تحميل رواية «"مشاعر قاسيه"🍁» PDF
بقلم عرابتى🍁
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الفصل الأول من رواية "مشاعر قاسيه" المقدمه.. رغم أنه لم يكن منيع ضد الحب،ولكنها كانت كالنسمات البارده..تُثلج صدره ولا تدفئه..لم تساعده علي الشعور بها رغم أنوثتها وجمالها الزجاجي..كانت واجهه أجتماعيه،وشريكه ناجحه فقط..لم تكن كاحبيبه أو زوجه تُخمد شغفه المكبوت،تمني الشعور والتعايش،أو الرضي بالأمر الواقع..ولكن فشل عجز عن تغيير شعوره فاتمرد والتمرد من طباع أدم منذ الخليقه،لذا لا تتردد وتمرد ككل بداية الحكايات الغراميه،أو أغلبها..أو كعادة كل صباح يبدأ بقرص الشمس المتلألئ في الأفق..والسماء تفترش ماحول...
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الحادي وثلاثون 31 - بقلم عرابتى🍁
رواية "مشاعر قاسيه"
الحلقه " الثالثه الثلاثون الجزء الاول"
للكاتبه وسام اسامه
..............................
تنفست ناي بتوتر وهي تسمع صوت يزيد من الخارج يجلس مع اخاها يتشاركان القهوه ويتحدثان بمواضيع شتي الا ان قال يزيد بثبات...
-معاويه انا عايز اتجوز ناي..واتكفل بيها وبأطفالها
وهكون امين عليهم..وقولت اعرض عليك الامر بما انك ولي امرها
جعد معاويه حاجبه ليقول مصححاً..
-أستاذ يزيد ماتقول تتكفل بيهم..انا بحمدلله وشكره بقدر اتكفل وبكفيهم وزياده حتي لو بأطع بلحمي لاخليهم مارتاحين..
انكمشت ملامح يزيد بأسف ليقول..
-بعتذر لو اسأت اختيار كلماتي يامعاويه
قصدي اني هعوضهم عن وجود والدهم الله يرحمه
انتا ماشاء الله مش مخليهم محتاجين حاجه..بس ماظنش تقدر تعوضهم شعور الابوه
تنهد معاويه وهو يدرك صدق حديث يزيد ليقول..
-وانا بتمني لأختي رجال قبضاي يكون قد حالو ويعوضا يالي شافتو بحياتها لهيك اعطيني فرصه فكر
تحدث يزيد بأصرار..
-واتمني لما تكلمني تبغلني بالقبول..هستني رأيك
ثم صافحا بعضهم ليخرج يزيد من شقتهم المتواضعه
تاركا معاويه يفكر بهدوء ورويه
لتخرج ناي من غرفتها لتجلس في موضع يزيد وعبق عطره الثمين يفوج حولها يشتتها لتقول بخفوت..
-شو رأيك أخي !
رفع معاويه رأسه يناظرها بهدوء ليقول..
-المهم رأيك انتي ناي..ماراح كرر يالي حصل بماضي وكأنك موجوده..انتي اليوم امرك بأيدك..انتي بدك تتجوزيه !
حركت رأسها بحيره وخجل لتقول..
-والله مابعرف..ماني قادره الاقي قرار واضح
وانتا اخي راح تساعدني لاقول رأيي
تنهد معاويه بحيره ليقول..
-بتعرفي ناي..انا مابعرف انا كمان
مابنعرف الرجال..ولا بنعرف طباعه وان كان بيخاف الله ولا رجال مابيستحي عحاله..رجال غامض مابنعرف عنه غير انه بيشتغل بتلفيزيون مابنعرف دواخله
شاركته ناي شعورها داخليا ولكن قالت مُقنعه..
-حياة بتعرفه..وبتقول انه رجال منيح وألو وضعو والكل بيحترمه ويقدرو
خفق قلب معاويه لذكر حياة ليقول متعلالا..
-حاكيها تجي لأسلها عنه..ونلاقي قرار كلنا
رفعت ناي حاجبها بخبث لتقول..
-والله شووو..من ايمة وانتا بتشارك حدا غيرنا بخصوصياتنا معاويه !
نظر لها معاويه بعتاب وحنق..لتتصل سريعا بحياه كي تأتي وتشاركهم بأرائها المرحه وكي يكحل معاويه طرفه بوجودها..ليتنفس معاويه الصعداء وقد تأكد من وجود خفيفة الظل وحبيبة القلب
وما هي الا دقائق حتي عم المكان صوت جرس الباب
لتقوم ناي لتفتحه بينما اعتدل معاويه وهو يهندم خصلاتها المائله للشقراء..لتقول حياه بمرح قبل ان تراه..
-علي تكوني عملالي اكله حلوه عشان تستعجليني كدا
ضحكت ناي قائله..
-فجعانه من يومك ياحياة ادخلي وانتي بتعرفي لشو استعجلتك
فوجئت حياة من وجود معاويه ولكن تمالكت نفسها وهي تقول بأدب...
-ازيك يااستاذ معاويه
سخر معاويه منه داخلها وكاد يضحك علي جديتها الزائفه ليرد علي تحيتها قائلا..
-منيح ياحياة انتي كيفك وكيف احوالك
جلست وهي تنظر لناي بتوعد ثم قالت...
-انا بخير الحمدلله
كتمت ناي ضحكتها لتقول باسمه..
-حياة..معاويه اصر انو نتناقش بموضوع الاستاذ يزيد معك وتشاركينا ارائك العظيمه
توهج وجهها حمره وهي تنظر لمعاويه بدهشه لتجده لا يقل احمرارا من الحرج عنها لتقول بخفوت..
-اه طبعا وماله..بس استاذ يزيد كويس ومناسب ليكي يانايه
لكن انا قلقانه من عصبيته..انتي رقيقه وهو عصبي ممكن يجرحك غصب عنه..انا نفسي بستحمله بالعافيه
عقد معاويه حاجبيه ليقول بضيق..
-عم يعصب عليكي ياحياه..قيليلي لاحتي فرجه شغله
نظرت له باسمه باستحياء لتقول..
-لا متقلقش ماانا مش بسكتله بردو بجبله شلل
انا بس بحذر ناي لانها بسكوته متعوده علي معامله رقيقه زي مابتعاملها كدا
ابتسم معاويه بحنان بالغ ليقول..
-هلأ انتي بتقصدي اني رقيق ياحياة
رفرفت بأهدابها هامسه بنعومه...
-ايوه انتا بتعامل ناي بتفاهم وحنان وكأنك ابوها
تنهد معاويه بمحبه وقد نسي وجود ناي الي تتابعهم ذاهله ليقول بلهجته الناعمه...
-بتبناكي ياحياة اذا بدك
هنا شهقت ناي قائله بسخريه جعلتهم ينتفضون..
-والله شو..عصافير الحب انا قاعده هون معكم
بلا مشاعركم الفياضه تغرقني معكم
تلون وجه حياه وتشتت ذهنها وهي تكرر كلمات ناي هل معاويه يكن لها المشاعر!
نظرت له لتجد عيناه تغيم بالحرج والمحبه الخالصه
لتقف بتوتر قائله..
-امممم ااااه انا نسيت الاكل علي النار استأذن انا بقا
ثم غادرت سريعا تحت هتاف ناي باسمها لتنتظر ليهمس معاويه باصرار وهو يري تخبطها وهروبها..
-ماراح اتخبي ورا خوفي حياة..وكلت الله في محبتي ألك وهو ماراح يخيبني فيكي
ثم تنهد راجيا من الله ان يصلح شأنه مع حياه وتكون نصيبه في الدنيا والآخره
***
كانت في احد المطاعم تأخذ غداء غير نباتي تسد به فراغ معدتها وقلبها الفارغ الحزين..طلبت قطعة اللحم مع خبز محمص وبطاطا مهروسه لتبدأ في تناولهم بنهم وجوارهم كوب عصير التفاح الطازج الذي تعشقه
ولكن ما ان همت ان ترفع الكوب لفمها وجدت من عذب قلبها وقهره دون رحمه يدلف المطعم بصحبة خطيبته لوسيندا غصت بما في فمها
دمعه طرفت عيناها وهي تراه يسحب لها كرسي ويجلسها برقه ثم جلس امامها يبتسم لها برفق ورقه كبيران حتي اشاحت بوجهها عنهم وهي تنزل الكوب علي الطاوله تضعه بأختناق وضيق
همست لنفسها مشجعه..
-لا عليكي مريم اهدأي..ستدفعين الفاتوره وستغادرين تاركه لهم المنطقه بأكملها اهدأي وسيمر كل شيئ
كانت تصبر نفسها وهي تشير للنادل ليأخذ حساب الفاتوره وتقف هي بأتزان وثقه رغم الدموع التي طرفت عيناها
ولكن وقت الهروب متأخر فقد رأها جواد وهي تقف وتمسك بحقيبتها الصغيره
وقبل ان يقف ويتجه لها كانت تسبقه وهي تأخذ معطفها من النادل وتخرج سريعا من المطعم واستقل او سيارة اجره كانت تقف امام المطعم
ليقف جواد امام غبار السياره يناظرها بصمت ليرجع الي لوسيندا الذي استأذنها ليتبع مريم التي فرت ما ان رأته
تنهد وهي يرجع الي الطاوله
لتقول لوسيندا بأبتسامه حزينه...
-لن تتحمل ان تراك معي هي تحبك بصدق
ابتسم جواد ليقول..
-تحادثيني عن امرأه اخري يالك من خطيبة متساهله
علي الأقل مثلي انك تغارين
ضحكت لوسيندا برقه ولكن همست في تصميم..
-ولكن السيده مريم ليست اي امرأه
غامت عين جواد بالعديد من المشاعر المختلفه ثم ابتسم بزاوية فمه ليقول..
-مريم دائما مختلفه ومميزه عن غيرها
شفقه كبيره احتلت قلب لوسيندا لتعلم ان جواد يحب امرأته الي الان ولكنه صدمها عندما اكمل..
-ولكني لم اود ان تكون مميزه او مختلفه..اردتها عاديه
بل لو كانت اقل من العاديه كنت سأعشقها
رفعت لوسيندا حاجبيها بعدم فهم ليكمل جواد بغموض..
-الكثره من الاشياء تفسدها لوسيندا..قد يقتلك بستان زهور من كثرة اشواكه..وترضيكِ ورده واحده لرقتها
ومريم كذالك بستان زهور رائعه
ثم قص عبارته لنفسه ليهمس..
-ولكن اشواكها اكثر بكثير
تنهدت لوسيندا وهي تمسك قائمة الطعام لتختار
بينما لمح جواد النادل وهو يمسك هاتف مريم التي نسته وهي تلوذ بالفرار عندما رأته..ليقلب النادل الهاتف بين يديه قبل ان يأخذه ويأخذ الاطباق وكوب العصير ويسير متجها الي المطبخ
ليفكر جواد بتردد..ولكن حسم موقفه وهو يتجاهل الأمر ويتفحص قائمة الطعام بتركيز لاختيار طبق الغداء
وهو يقول لنفسه ان يتجاهل كل مايخصها ويتحاشي ان يفرض ذاته علي حياتها من جديد
وماهي الا ساعه وكان يركب سيارته ويقلب هاتفها بين كفيه..امسك هاتفه وهاتف رقمها ليظهر علي الشاشه اسم "الخائن يتصل"
ضحك جواد وهو يهز رأسه علي طفولتها..فكانت تسجله سابقا "چواد" وتضع قلب أحمر جواره..الآن سجلته الخائن
تنهد وهو يضع الهاتف في جيب سترته متجها الي الفندق الذي تقيم فيه
نزل من السياره واتجه الي الاستقبال ليقول بعمليه للعامل الذي عرفة في زيارته السابقه لمريم..
-االمفتاح الخاص بغرفة مريم الفقي.. اذا سمحت
ابتسم العامل ليقول بلباقه..
-السيده مريم انهت اقامتها هنا امس سيدي
جعد جواد حاجبيه ليقول..
-انهت اقامتها !
حرك العامل رأسه بأيجاب ليتمتم جواد شاكرا ويخرج من الفندق وهو يفكر هل رجعت الي منزلها مره اخري !
ليتصل علي هاتف السيده انستازيا والدتها دون تردد وحين اجابت بهدوء..
-مرحبا جواد
-مرحبا سيدة انستازيا..هل توصليني بمريم اذا سمحتي!
تحدثت انستازيا بضيق..
-مريم بشقتها لما لا تهاتفها اذا كنت تريد محادثتها
اذا اخذت شقه واقامت بها بدلا من الفندق دون علمه
ليتيقن انها تقطع كل الخيوط التي توصله لها وتتمرد عليه كما توعدت له في حفل خطبته..ليقول بهدوء..
-في الحقيقه هي تركت هاتفها بأحد المطاعم سيدتي واردت الوصول لها لاعطيها اياه
همهمت انستازيا بتفهم ليكمل..
-هل لي بعنوان شقتها!
لم تبخل عليه انستازيا به..فهي كما عهدها..لا مباليه بعلاقته مع مريم..رغم بثها للسموم بعض الاحيان الا انها لم تعامله بطؤيقه سيئه ابدا حتي بعد انفصاله عن مريم..وكأن الامر لا يعنيها
وبالفعل صعد الي سيارته واتجه الي عنوان شقة مريم
وهو يضع مئات الحجج بين عيناه..وأنه ذاهب اليها ليرد لها هاتفها لا أكثر او اقل
بينما مريم كانت تستريح في المغطس بحمامها
تنعم بالماء الدافئ والمُعطر علها تريح اعصابها ويدها تمسد علي بطنها المسطح وتفكر في طفلها القادم والخوف داخلها كبير لتهمس باللهجه التي اعتاد عليها لسانها وبتلقائيه وتشتت..
-الطبيبه اخبرتني انك تسمعني منذ ان زُرعت برحمي
فأردت أن اسألك سؤال
صمتت لثوان لتتابع بعيون شارده..
-هل ستحبني ام انك ستري قلبي حجرا مثلما قال والدك
انا ساحبك لاني ماعاد لي شيئ..خسرت عمري واهملت ابحاثي وطُلقت..اذا لا شيئ لي غيرك..مثلك تماما
اباك سيزوج اخري وسينشغل عنك حتما..وسنكون انا وانت مع بعضنا البعض
ثم أخذت شهيق متعب دامعه..
-فأرجوووك ان تحبني كما سأحبك
اخرجها من طور حزنها طرقات الباب..لتتنهد بضيق وهي تخرج من المغطس وتتلحف بمأزر الحمام وهي تذكر نفسها بضروره جلب عامله تقوم بتلك الاشياء وتختلي هي بصغيرها متا شائت
نظرت عبر الشاشه الصغيره جوار الباب لتجده جواد
دق قلبها بعنف وهي تتسأل من اين علم بانتقالها لتلك الشقه وكذالك اندفع الغضب عبر اوردتها
لتفتح الباب بحده هاتفه..
-نعم ماذا تريد
نظر جواد لهيأتها المُبتله وخطوط الماء تسيل من رقبتها الي صدرها وتختفي بين طيات القماش الابيض الثقيل
وخصلاتها الجافه التي ترتفع خلف رأسها في عقده
وملامحها الحُلوه الغاضبه
ليتجاهل تساؤلها الوقح ويدلف الشقه ويغلق الباب قائلا..
-انتي عارفه اني مبحبش اتكلم معاكي غير العربي
استفزها هدوئه لتكتف يدها قائله بحده...
-ممكن اعرف جاي عايز ايه !
جلس جواد علي الأريكه الانيقه ليقول..
-نسيتي موبيلك في المطعم وانتي بتهربي..فاجيت اديهولك
همست في دهشه وحده..
-بهرب ! انتا ايه ياجواد جبل حديد جماد مبتحسش
معندكش اي شعور بالغير!
وقف جواد يمسك بيدها ويحاول ان يهدأ ثورتها التي علي وشك الاندلاع والتي استشفها من دموع عيناها
لتنزع يدها منه بحده هاتفه...
-متلمسنيش
لتزداد دنوعها ليحاول جواد امساك يدها لتهدئتها
لتنظرت له بحقد لتقول بأسنان بدأت بالأصطكاك من الأنفعال..
-جرب بس كدا تقرب مني تاني ياجواد
وشوف تصرفي معاك هيبقا عنيف
اشتعلت عيناه الهادئه بطاقه هادره من الغضب عندما لمح غلاف احد المجلات والتي تزينها مريم بصوره لها وهي تمسك خصلاتها بفتنه واغراء..ليسترجع احداث تصوير ذاك المصمم لها قبل ان يطلقها بدقائق
ليمسك غلاف المجله بعنف يمحص بها وانفاسه تخرج بجنون ليقول وهو يحول عيناه لها..
-ايه دا يامريم
بردت ملامحها وهي تضم يدها الي صدرها بثقه لتقول..
-ايه انتا شايف ايه !
صرخ بوجهها وهو يمسك بمرفقها بعنف..
-مريم متنرفزنيش..مين سمحله ينشر الصوره دي
وايه برودك دا
نزعت يدها بقوه وهي تقف بتحدي امامه..
-ملكش حاجه عندي ياجواد..انتا طليقي ملكش الحق تسأل ازاي وليه ومين..روح اهتم بشؤون خطيبتك وابنها
وانا انساني خالص ومتحاولش تدخل نفسك في حياتي
انا اتولدت حره وهعيش حره
امسك غلاف المجله ومزقه بغلٍ كبير وهو يصرخ بعصبيه..
-حره دا لما تبقي طليقة واحد زي المصور دا
اما انا جواد الصياد تحترميني وشؤونك وشؤون ابني الي في بطنك هتدخل فيها غصب عن عينك
وكزته في صدره بعنف وهي تلقي بضربات عشوائيه وعيناها بدأت في ذرف الدموع..
-ابعد عني بقا وابعد عن حياتي وسيبني
انا مش عايزاك حواليا اديني مساحتي
سيبني اعيش واكمل حياتي زي ماانتا عملت
تلقي الضربات منها بصمت وقد هالته دموعها لتبتعد عنه صارخه بجنون..
-انا هتجوز وهجيب اطفال كتير وهعيش حياتي مع راجل يحبني ويقدرني وساعتها مش هيبقالك اي حاجه عندي
هتجوز ياجواد..اول ماعدتي تخلص وابني يجي هعوضه بأب غيرك..وانتا تعوض ابن خطيبتك ونكون كدا خالصين
اتمت جملتها لتتلقي صفعه قويه اطاحتها خطوتين الي الخلف لتتوسع عيناها بصدمه وغضب
بينما جواد كان يحدق بها بجنون وغضب كبيران..غير نادما علي تلك الصفعه التي اخذتها منه..وعيناه تعد بالمزيد
لتنظر له يعصبيه صارخه...
-اطلع بره مش عايزه اشوفك تاني
انتا اتخطيت كل حدودك معايا بره
امسك جواد مرفقها بعنف ليصرخ بوجهها...
-انا الي اتخطيت حدودي..طب ايه رأيك اني هرجعك لعصمتي تاني يامريم..وابقي وريني هتجوزي مين
ثم ترك يدها بحده وهو يشير الي المجله المُمزقه..
-وهوصل للحيوان دا واموتهولك عشان ترتاحي
طالما دا حبيب القلب الي نويتي تتجوزيه
ليخرج من شقتها تحت نظراتها المنصدمه والمقهوره منه
لتجلس علي الأريكه بضعف تحاوط وجهها باكيه ورجعت اسنانها تصطك من جديد ببعضها لتبدا معاناه جديد لتحاول الهدوء لفكهم
***
الجزء التاني منه بكره بقا وسخصيتين بردو بإذن الله
ارائكم بقا..ونزلته ليكم مخصوص انهارده
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الثاني وثلاثون 32 - بقلم عرابتى🍁
رواية "مشاعر قاسيه"
الحلقه " الثالثه الثلاثون الجزء الثاني"
للكاتبه وسام اسامه
..............................
حبست مي انفاسها وهي تري اتصاله ولكن كاعادتها منذ ان انقطعت عن الذهاب لهم..لا ترد ولا تحاول التواصل معه
وهي تطوي صفحته جديا من حياتها..تنتظر فقط ان تمر ازمتهم ليطلقها وينتهي كل شيئ
تنهدت بعذاب وهي تدرك ان ابواب قلبها اغلقت للابد تجاه طارق..وان طرق باب قلبها لن تأبه لطرقاته
رغم انها تمنتها سابقا الا ان شيئا ما كُسر داخلها
لا ليس شيئا انه خاطرها..الذي دعسه طارق بجبروت
انه حبها الذي استهان طارق به..استهان بعمر كامل اطاحته في انتظاره وحبه بصمت..لذا لن تنتظره ستكف عن انتظاره
اضاء هاتفها بأتصال من صديقتها الحبيبه عُلا
لتجيب بلهفه..
-آلو..ايه ياعُلا عامله ايه
سمعت نشيجها علي الطرف الآخر وهي تشهق باكيه
ليلتاع قلب مي بحزن علي حالها لتهمس...
-اجمدي ياعُلا وادعيلها بالرحمه والمغفره
هي حاسه بيكي دلوقتي ومش عاجبها حالك
ربنا يرحمها ياحبيبتي ويصبرك
كانت عُلا لا تسمع لكلماتها من الأساس..كانت تود البكاء للتعبير عن عُظم المفقوده وعلو مكانتها بالقلب
كانت تبكي بألم ومراره وهي تسترجع عمر مضي جوار والدتها..عمر مليئ بالذكريات التي تؤذي أكثر وترفض النسيان والمضي في الحياه دونها ودون ظلها الدافئ
لتهمس عُلا بألم..
-مش مستحمله اقعد في البيت من غيرها يامي
مش قادره اتخطي عدم وجودها..مش قادره اتخيل اني هكمل حياتي واعيش من غيرها
تنهدت مي بصمت وهي تُدرك ألم صديقتها لتقول بخفوت..
-طيب البسي ولبسي سليمان وتعاليلي نبات مع بعض الليله
متسيبيش نفسك للذكريات والبُكي
همهمت عُلا وهي تمسح دمعاتها هامسه..
-مش قادره اتحرك يامي انا تعب..
قاطعتها مي بتصميم..
-لا انتي مش تعبانه..يلا ياعُلا هستناكي انتي وسليمان
طنط لو عايشه مش هتسمحلك بعمايلك دي
وغلاوتها عندك كفايه حزن
تمتمت عُلا بأيجاب وهي تغلق..لتذهب كي تغسل وجهها من أثر الدموع التي تيبست علي وجنتيها والدموع حديثة العهد من عيناها..ثم ارتدت ملابسها بصمت وكآبه
وكذالك فعلت مع سليمان الصامت هو الآخر
ثم امسكت يده واستعادت المفتاح من اعلي الطاوله الخشبيه واتجهت الي باب المنزل..ولكنها تفاجئت بدخول طارق وملامح الأجهاد تعلو قسماته بكثرة
ابتهج قلبه وهو يراها تستعد للخروج وقد خرجت من صومعتها الحزينه أخيرًا ليقول برفق..
-عامله ايه دلوقتي ياعُلا
حركت رأسها بعلامه فارغة ليقول وهو يداعب صغيره..
-واخده سليمان ورايحين علي فين !
تحدثت بصوت مبحوح من اثر البكاء..
-رايحين لمَي..عايزين نغير مكان انا وسليمان
وكنت هتصل بيك اقولك اننا هنبات معاها
تنهد طارق بضميرٍ مُثقل اثر الحديث عن مي..
-وانتي كلمتيها وقولتيلها انكم رايحين..عشان والدتها متضايقش من جودكم بس
حركت رأسها بنفي..
-مي نفسها لسه مكلماني دلوقتي وقالتلي اروحلها انا وسليمان..طنط مش واخده موقف مني
ابتلع طارق تلميح شقيقته ان والدة مي ترفض وجوده هو، كان يعلم من البدايه عن امتعاضها لإراتباطهم وتستكثر ابنتها عليه..تستكثر طيبتها وجمالها وذكائها وجامعتها ايضاً
ولكن طارق لم يهتم في البدايه ولكن الآن اصبح الأمر يرهقه ويزيد من ألم ضميره ومشاعره
حملق طارق في وجه عُلا الشاحب والعلامات السوداء التي غطت منطقة اسفل عيناها من كثرة البُكاء والسهد
ليقول بحنان...
-روحي ياعُلا انا مطمن انك هتكوني كويسه مع مي
متباتيش اكتر من يوم ماشي !
حركت رأسها بتفهم ليقول بتردد..
-استني هديكي حاجه تسلميها لمي..وتقوليلها ان اي قرار ليها بعدين انا موافق عليه ومستعد انفذه ليها
عقدت عُلا حاجبيها وهي تراه يدلف غرفته..ليرجع بعد دقائق بأحد "الدفاتر" الجلديه..كان باللون الأسود الكئيب
وقد أصفرت ورقاته البيضاء ليقول بارهاق..
-اديهولها ياعُلا وقوليها اني مستني قرارها
اخذته عُلا من يده بصمت ثم تخطته واتجهت لباب استعدادا للذهاب الي صديقتها تاركه طارق خلفها..ينفرد بنفسه في المنزل ليعبر عن حزنه براحه ودون قيود
لينفجر في بكاء مُشتاق لوالدته الراحله جالسا علي فراشها الغالي ويحتضن ثوب الصلاه خاصتها..متيحاً لحزنه ان يخرج للعلن وان يغادره تماسكه الواهي
ثم راح يتذكر دعواتها الطيبه كل يوم جديد في حياته
وهي تدعو له بالعوض والرزق والزوجه الصالحه
ليقابل دعوتها بقُبلة ناعمه علي كفيها مصحوبه بكلمة شكر مُبتذله لا تفيها حقها ولو قليل
قطع شروده الباكي طرقات مُلحه علي باب منزله
ليمسح وجهه من أثر الدموع بتثاقل وهو يقف ليجيب تلك الطرقات بوجه واجم متعب..ليجد زميله بالعمل ولكن بقسم آخر يُدعي محمد..ليرحب به طارق بنبره خافته...
-اهلاً يامحمد اتفضل
تنحنح محمد خجلا وهو يدلف قائلا بنبره ودوده..
-اهلا بيك ياطارق معلش جيتلك من غير ميعاد
ومجيتي متأخره اعذرني
فهم طارق اعتذاره الخفي لتأخره في
تعزيته ليقول بنبره متفهمه..
-ولا يهمك يادكتور عارف بسفرك ومشغولياتك
جلس محمد براحه ليقول بصدق..
-انا مش جاي اعزيك ولا اقولك كلام اصبرك بيه لا
انا جاي اعرفك ان عجلة الحياه هتمشي وهتدور
وهتاكل وتشرب وتشتغل وتعيش لكن بأختلاف
الاول انك هتعمل كل دا من غير رضاك ووقتك واقف
او هتتقبل القضاء والقدر وتمشي حياتك
اهتز فك طارق ليقول بصوت مهتز..
-قصدك اتجاوز موت والدتي وكأنه محصلش
استنكر محمد تساؤله ليقول بدهشه نافيا..
-لا طبعا مش قصدي كدا..قصدي تدعيلها وتطلع صدقه جارية ليها وتتابع حياتك..طارق القسم بتاعك كله بيتكلم عن حالتك النفسيه لدرجة مدير المستشفي كان هيكلمك
تنهد طارق بالم وهو يدرك تقصيره في عمله مع عدد ساعات نومه القليله وحالة عُلا النفسيه السيئه ومي وابتعادها عنه ليعاجله محمد وهو يربت علي قدمه بموده..
-تمم جوازتك ياطارق..ابنك محتاجك ومحتاج خطيبتك
واختك هتتجوز والحياه هتمشي انتا محتاج حد جنبك
رفع طارق عيناه ساخرا ليقول لأول مره مُفصحا عن حياته الشخصيه مما اذهل محمد..
-انل ومي هننفصل..مفيش حاجه لتعوض ولا في حاجه بتكمل..
لاحظ محمد التشنج والرفض علي قسمات طارق فعلم انه يحب خطيبته ليصمت قليلا ليقول..
-تعرف ياطارق..انا قبل مااتجوز مراتي
كنت بحب البنت الي اتربت معايا وبنت الناس الي ربوني
بالعربي كدا كنت بحب اختي..متخيل الكارثه!
انصعق وجه طارق ليقول..
-علياء بنت الدكتوره سِهام !
حرك محمد رأسه ببساطه ليقول..
-اه حبيتها لأنها كانت قدام عيني من صغرنا
انا الي ربيتها وعلمتها المشي واول واحد قالت اسمي وحجات كتير..كنت فعلا فاهم اني بحبها لحد ماقابلتني برفض واستنكار غريب وقالتلي انتا اتجننت احنا اخوات
زعلت واتمردت وبعدت عنهم وعنها تماما،لحد ماالنصيب اجبرني اقعد مع ابويا الي باعني بالفلوس عشان اهتم بصحته..سبحان من زرع في قلبي الرحمه عشان اهتم بيه رغم انه السبب في موت امي
تنهد محمد تحت انظار طارق المذهول..
-لحد ماشوفت عبير مراتي..اعظم واحن واطيب زوجه شوفتها خلاتني انسي عليا واهل عليا وسنين عليا وحب عليا..مبقتش بفكر غير فيها وبس..ست اختصرت وجود الستات عندي..
عارف انا بقولك الكلام دا ليه!
عشان كنت في يوم زيك عايش علي الي راح..بس لما اتمسكت بالفرصه الي تنسيني وتجمعني بعبير..شوفت احلي ايام ربنا يديمها عليا...ويرزقك انتا كمان بالي تريحك وتعوض سليمان
كان طارق صامت لا يتحدث ليقول محمد رابتا علي قدمه ليقف يحيويه قائلا..
-انا همشي بقا نتقابل بكره في المستشفي بإذن الله يادكتور
صافحه طارق قائلا بضيق..
-تمشي ايه اقعد اعملك قهوه اعذرني نسيت اضايفك
وكزه محمد بمرح قائلا..
-لسه فاكر وانا ماشي..تتعوض في عزومة جوازك يادكتور
سلامي لسليمان ولباقي حبايبك
ثم رحل بهدوء كما جاء بهدوء..ولكن ترك داخله صخب العالم بأسره وهو يقول..هل فرصة مي ضاعت ان لم يفُت الأوان بعد..
***
استيقظت مريم صباحا وجسدها يتشنج بألم من حالتها النفسيه الغير متزنه لتُمتم ببؤس..
-حياتي اصبحت خاليه من أي شيئ سوي مُضايقات چواد
لا عمل ولا بحوث ولا اي شيئ يُذكر
تنهدت بثقل وهي تربت علي فكيها اللذان تشنجا من انفعال ليلة أمس لتقف وهي تحاول الأتزان والتغلب علي حزنها هامسه وهي تربت علي بطنها المُسطح..
-تجهز ياصغيري فيومنا حافل..سنحاول طرد الحاله الميزاجيه السيئه..ونأكل ونشرب مشروبات صحيه
ونتنزه قليلاً ثم نبدأ في انتقاء ملابس لماما خاصتك
قالت كلماتها بحماس مصطنع وهي تحاول تناسي بكائها طول ليلة أمس وطرد ذكري جواد وحديثه لتذهب وتتجهز لبداية يوم حافل كما وعدت النطفه التي تنمو بأحشائها
وماهي الا ساعات قليلة الا وكانت تسير بالطرقات المُكتظه بالناس وهي ترتدي "فستان" ازرق طويل الي كاحلها ومعطف جلدي اسود اللون قصير يحميها من قرصات البرد
لتنظر الي ساعتها هامسه..
-اذا انه موعد الٱفطار ياصغيري اهنيك علي وجبة الفطول الذكيه التي ستصل لك خلال دقائق
وبالفعل ذهب الي مطعم يضم المشروبات الساخنه
والمُعجنات الطازجه..لتطلب كوب قهوه مُحلاه مع بعض الُمعجنات الشهية تبدأ بها يومها
ثم اخرجت هاتفها وفعلته علي التسجيل المرئي ثم وضعته أمام وجهها علي الطاوله لتستطيع التسجيل وتناول فطورها لتقول بابتسامه باهته..
-مرحبا ياصغيري..ظننتها فكره رائعة ان أُسجل لك لحظاتنا الجميله وانت نطفه في احشائي كي نشاهدها سويا في ليال الخريف في المستقبل
قضمت قطعه من الفطور لتتابع بعين طرفتها الدموع..
-لستُ سيئه ياصغيري..انا فقط علي طبيعتي وصراحتي
اعلم بغروري وصلافتي وبرودتي في بعض الأحيان ولكن المرأ لا يتغير بالحب..ان كان يحبني سيحبني بذلاتي واخطائي وينظر لمحاسني
ارتشفت القليل من قهوتها بعد ان مسحت رموشها المُبلله..
-ولكنه لم ينظر لأي شيئ ايجابي بي
لذالك انا لا اريده ولا اريد حبه
نظرت للهاتف وهي تضع يدها علي
بطنها لتقول..
-كنت اريد العمل واريده..وكنت لا اريد الأطفال
ولكن الآن لا اريد غيرك..لكني بالطبع سأعيد هيكلة مكتبي الهندسي ولكن بعد مجيئك سالما..اعدك سنكون اصدقاء
ثم رفعت اصبعها بتحذير هاتفه..
-ولكن النظام والقواعد فرض لا وساطه به
ثم تابعت بالعاميه المصريه..
-هنكون اخوات وحبايب..تغلط اعصرك انزل مُنظمين صغيرين
ثم ضحكت برقه وهي تغلق التسجيل..ودفعت فاتورتها
لتنطلق في طُرق جديده للتنزه مع طفلها..ولم تنسي تصوير المزيد والمزيد من لحظاتهم معا
***
نظر استيفان لجواد بحقد قائلا..
-مالذي دفعك للإرتباط بالوسيندا علي الخصوص
رغم انك تعلم جيدا ماكان بيننا
رفع جواد وجهه من الملف علي مكتبه ليحدق بأستيفان الذي اندفع اليه بالحديث وعيناه تقطر غضباً ليقول جواد بهدوء..
-لقد قلتها استيفان..ماكان بينكم اي انه كان في الماضي
واسبابي لا شأن لك بها ولا شأن لك بخطيبتي
ضرب استيفان بيده علي المكتب صارخا بعنف..
-كانت حبيبتي والدة ابني الذي يهتف بالمنزل طالبا اياها بعذاب بينما هي تترمي بإحضانك
حرك جواد كتفيه ببرود وهو يلقي قلمه بحده..
-فـــي المـاضــي يااستيفان في الماضي
الآن اصبحت خطيبتي ووالدة اطفالي في المستقبل
وان كنت تتعذب لعذابه أعيده لوالدته ووفر علي نفسك عذاب الضمير
كاد استيفان ينقض علي رقبته يعتصرها دون رحمه ويقطع انفاسه من الوجود ليهتف بشراسه..
-أبني سيظل معي..لن تُفلح في آخذه مني كما فعلت مع لوسيندا..سأنتزعها من بين يديك ولن..
عاجله جواد بلكمه قويه علي فكه المتشنج قائلا..
-كانت امامك في الماضي ياحقير ولم تطمع بها سوي وهي معي يامنافق لقد حولت حياتها لجحيم وتطلب استعادتها
اشتبكا بالأيدي لفتره طويله حتي حُطم مكتب جواد من أثر معركتهم الطاحنه ووصل صوت العراك الي باقي العاملين ليتجمعوا حولهم بدهشه
بينم استيفان صرخ به وهو يعتليه ويلكمه..
-لقد آمنتك علي اسراري..واخبرتك ماكان بيننا لتسرقها مني ومن ولدها..اين تخبئ حقارتك ياچواد الصياد
لكمه جواد بقوه هاتفا...
-اسرارك ام حقاراتك..الآن فقط استوعبت لازوم وجودها مع ولدها الذي اخذته منها بقسوه وصفعك وضربك لها
وتهديدها بالقتل يامُنافق
اوقف عراكهم صراخ آدم الصياد الذي هتف بقوه..
-مالذي يحدث هنا
توقف جواد عن الضرب وترك ملابس استيفان وهو يمسح خط الدماء الذي سال من أنفه قائلا بهدوء..
-اهلا ياآدم اتفضل
استنكر أدم هدوئه وهو ينظر لهيئته المُزريه وكذالك استيفان الذي يرتسم الغضب علي وجهه ليقول..
-اتفضل فين..ايه شغل الهمج دا والي الي بيحصل
وليه دول واقفين بيتفرجو كأنكم في حلبة مصارعه
نظر جواد لبعض لعامليه ليهتف بقوه..
-الي أشغالكم في الحال
فر كل عامل الي عمله ليغلق آدم باب المكتب بعنف وهو ينظر للأثنين اللاهثين من طول العراك ليشمر اكمامه قائلا بنبره جامده...
-شكلي هضطر ارجع لزمان تاني واستخدم العنف في المواقف الي تستدعي
كاد جواد يضحك ساخر ولكن انتفض هو واستيفان عندما صرخ آدم بحده..
-اقعدو واحكولي ايه الي بيحصل بدل مااطلب الشرطه وهي تتصرف مع همجيتكم دي !
كاد استيفان ان يتحدث بغضب ليقول ادم بقوه..
-اصمت انت وان تحدثت تحدث بأدب..الآن تقصان مايجري لي بالتفصيل ومادخل لوسيندا خطيبتك جواد
كيف تسمح لأحدهم بالتفوه بتلك الكلمات عن خطيبتك
التزم استيفان بالصمت للحظات حتي سمع باقي حديث اددم ليهتف استيفان بغضب..
-لوسيندا حبيبتي ووالدة ابني ولن اسمح لأي احد بأخذها مني مهما كلفني الأمر
رفع ادم حاجبيه بدهشه ليتنهد جواد بحده قائلا..
-هحكيلك
وعلي هذا هدا ادم وصمت وهو يتحدث لما يسرده جواد وتدخلات استيفان الصارخه ليمتقع وجهه ادم بصمت وهو ينظر لجواد نظرة شر معناها بالعاميه المصريه
"اصبر انت عشان هربيك دلوقتي"
***
اشاركم حزني واقولكم ان قطتي الصغيره ماتت من ساعات بسبب نزله معويه وحقيقي حزينه عليها جدا
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الثالث وثلاثون 33 - بقلم عرابتى🍁
رواية "مشاعر قاسيه"
الحلقه " الرابع الثلاثون "
للكاتبه وسام اسامه
..............................
كانت رأسها علي الوساده البارده كما كل شيئ حولها
ليست جروح جسدها فقط من تنزف بألم
بل جروح روحها وقلبها..وعيناها التي تقطر الدمع ندما وعقلها يسترجع لحظات تعذيب فاروق لها دون رحمه او شفقه
حتي نظراته العدائيه وجسده الذي ينتفض بغضب عظيم
جعلها تدرك ان هذا الرجل يستطيع ان يقتلها دون ان يرمش له جفن..وخاصه عندما يدخل عليها كل آخر الليل ليبرحها ضربا ثم يخرج
ورغم ضرباته العنيفه والداميه الا انه لم يقربها ابدا
او يلامسها بشهوه..عُظم غضبه منها اقوي من غرائز حيوانيه مُخمده داخله
قطع نشيج بُكائها صوت صرير الباب وهو يُفتح وكاعاده كل ليله يدخل ليُخرح شحنات جنونه وغضبه ويخرج من جديد..لتغمض عيناها بخوف حقيقي وجسدها يقشعر بفزع
لينظر لها ساخرا وقد اعماه الغضب..
-دلوقتي بس خايفه!
طب ماخوفتيش ليه وانتي بتخونيني
ماخوفتيش لما شوفتك بعنيا
ليقترب منها أكثر ليصفعها بعنف صارخا بعذاب..
-ماخوفتيش وانتي بتحطي السكينه علي رقبتي وعايزه تموتيني...ماخوفتيش ليه ساعتها
شهقت ميادها بألم وهي تصرخ بجنون من صفعاته علي وجهها الدامي وهي تحاول ان تحمي مابقي من وجهها المشوه بالضربات ليقف قائلا بجنون...
-عارفه انا هعلمك الخوف..هعلمك تكوني خايفه مني
ليمسك احد العصيان الغليظه بغل وهو يلقي اليها نظرات كارهه مجروحه اما عيناها الخائفه لتقول بضعف..
-انا معملتلكش حاجه آاا
اطلقت صرخه عاليه عندما حطت العصا علي جسدها بعشوائيه وقد جُرحت حنجرتها آثر الصراخ ليقول..
-اخرسي..اخرسي خالص مش عايز اسمع صوتك
لتتطلق صراخ اعلي في كل ضربه من تلك العصا لتبكي بأنهيار صارخه...
-مش انا..انا مياااااده انا ماخونتكش ولا قتلت حد
انا مياده...
كلماتها الصارخه التي تكاد تصم الأذان لم اصل لأذنيه ويده تضربها وعيناه تطرفها الدموع الحارقه ومشهد الخيانه يرجع الي عقله دون رحمه ليحجب عيناه عن الرؤيه
تلك الرساله الليعنه التي وصلته منذ سنوات والتي تحوي معاني خبيثه وقاتله ان امرأته في فراش رجل آخر
يجعلته يقفز بحده وغضب وهو يحاول الوصول لصاحب الرساله..ليس ليعرف منه المزيد..بل ليؤدبه ويعطيه درسا لا ينساه
ولم يستوعب او يتخيل ان امرأته المُحبه تخونه بيوم من الأيام..انها رفيقة الروح وحبيبة القلب..انها حب الشباب الذي يجعل قلبه يُغرد بلين
ولكن تمردت عيناه وذهبت الي العنوان المصحوب مع الرساله بدافع الفضول..ولكن جحظت عيناه بدهشه وخوف وترقب..العنوان لجارهم الأجنبي الوسيم
الذي لطالما دلف منزله وشاركهم مائدة الطعام والأحاديث الإجتماعيه المرحه
هز رأسه بجنون وبدا الشيطان يصور له اشياء غفل عنها
تلامس يد زوجته بيد بيتر في بعض اللحظات
نظراتهم العميقه..تهدجت انفاسه ليهب واقفا متجها لمنزله سريعا يتفقد زوجته الحبيبه
لم يدري بنفسه سوي وهو يقف في المنزل الخاوي يطالع الأركان بأعصاب مشدوده والنبض في حنجرته يزيد ويزيد بخوف وغضب..ليخرج هاتفه ليحادثها ولكن الرنين استمر للحظات..حتي سمع صوتها الناعم يقول بخفوت..
-حبيبي عامل ايه
ارهف السمع لصوت انفاسها المتهدجه وانفاس اخري تشاركها ليتمالك اعصابه قائلا بهدوء..
-انا كويس ياحبيبتي..انا هتأخر في الشغل ساعتين
تعاليلي لو عايزه..انتي نايمه
كانت تكافح لتخرج صوتها هادئ ولكن نعومتها المُفرطه وكذبها جعلاه يُدرك صدق الرساله وهي تهمهم...
-امممم ياحبيبي نايمه مش هقدر اجيلك..هستناك علي العشا
أغلق الهاتف وهو يعتصره بين قبضته وخرج من المنزل متجها لجاره وبالفعل وجد سيارته تقف امام بيته
نظر الي علو المنزل المكون من طابقين
صار الجنون يرتسم في عينيه ليلتف حول المنزل..ليعصر علي مدخل لدخول المنزل خلسه..وبالفعل بدأ يتسلق.."مواسير" المنزل بخفه ويده ترتجف من فرط الغضب والخوف..وهو يقنع نفسه ان كل شيئ علي مايرام
لن يجد زوجته بالداخل
وصل الي الطابق العلوي ليدخل من نافذه المطبخ والتي كانت للصدفه مفتوحه..وكأن القدر يهيئ له الحقائق
لمعت امامه السكاكين الحاده..ليخطف واحده ويذهب بخفه الي داخل المنزل وضربات قلبه عاليه
ليسمع احاديث انجليزي بين بيتر...وزوجته
ارهف السمع وهو يتجه لمصدر الصوت..ليلمح زوجته نائمه في الفراش الابيض عاريه تماما..وتحادث بيتر الذي علي الأغلب يحادثها من حمام الغرفه..لتقول بحنق..
-بيتر لا داعي لكل هذا الضيق..انا هنا منذ الساعه الثالثه ألا يكفي هذا..لتذهب الي عملك
ليصله صوت بيتر الغاضب..
-قررتي الذهاب عندما حادثك زوجك
ألم يقل انه سيأخر..اذا لما الذهاب
تحركت من الفراش بخفه وهي تقترب منه علي مايبدو وهي تغمغم بنعومه مفرطه لطالما جعلت قلبه ينهار من الحب...
-حبيبي لما العبوس..ا
انا آتيك وقتما تريد..لا داعي لتلك الغيره التي لا محل لها في علاقتنا..الا تعلم أنني احبك ولا اتحمل رؤيتك حزين!
"الا تعلم انني احبك ولا اتحمل رؤيتك حزين"
تلك الجُمله التي تقولها له لتستميل قلبه وعقله لها
اصبحت تستخدها لعشيقها ايضا..اندفعت النار لأوردته ليقتحم الغرفه صارخا بجنون..
-هموتكو انتو الأتنين..مش هسيبك يا***
انتفض كليهما والنظرة المفاجأه عليهما ولكن لم يكتمل اندفاعه الا وبيتر يصد له لكمات ويمنعه من الإقتراب منها
بينما هي تقف خلف مبيتر وملامحها هادئه مع بعض التحفز..لا وجود للفزع والندم..لا وجود للمشاعر
تناظره بهدوء وسخريه..وساعدها حجم بيتر الذي يقارب الحائط والذي جعله يقاوم ويضربه بقوه
ادخل يده في سترته ليخرج السكين لتصرخ هي بقوه..
-بيتر انتبه
كل الغضب والحزن والإحساس بالخاينه في أحد كفتي الميزان..وصراخها خوفا علي بيتر في كفه آخري
ليسدد بيتر لكمه جعلت فاروق يقع ارضا والدم يسيل من انفه وفمه بغزاره
وعيناه تحدق في وجوهم بإعياء..لتُمسك السكين وتقترب منه انخفضت له وهي تضع طرف السكين علي رقبته مهمهمه بجديه..
-اممم عايز تقتلني مش كدا !
لتعلو عيناها نظره ساخره مليئه بالجنون وهي تجرح عنقه بنصل السكين لتقول..
-بس دلوقتي ممكن أنا الي اقتلك
كانت عيناه تتوسل ان يكون ذاك حلما
غير معقول ان تلك المرأه هي زوجته التي كانت تتوسد صدره ليلة امس..غير معقول انها حب حياته هذا هراء
هذا كذب..ليرفض عقله تقبل الواقع ويذهب في اغمائه طويله نتج عنها خلل في العقل..وحالة تشنج لا تتركه في حال سبيله
وقع ارضا وارتطم جسده بالأرض بقوه وسقطت العصا معه
توقفت مياده عن الصراخ والبكاء المبحوح وهي تحدق في جسده الذي يتشنج بجنون لدرجة الأنتفاضه
ورقبته التي تتحرك بغياب وعي..وعيناه التي ابيضت أثر التشنج
نظرت الي جسده وهي تحاول ايقاف شهقاتها المتألمه
نظرت الي باب الغرفه المفتوح..وعزمت علي الوقوف لتهرب وتتركه يموت بسوآته..ولكن السلسال الحديدي الذي يقيد قدميها بالفراش منعها
لتطلق صراخ مستنجد ليأتي أحد ويقوم بنجدتها
حاولت شد السلسال بيدها الواهنه وهي تبكي ألما وتبكي خوفا من ضياع فرصتها الوحيده للهرب من ذاك المتوحش الذي يتشنج ارضا لسبب لا تعلمه
صرخت وصرخت الي ان لمحت هاتفه يضيئ في جيب بنطاله..انحنت بضعف تحاول التقاطه هامسه ببكاء..
-يارب اخرج من هنا علي خير يااارب نجيني منه ياارب
وبأعجوبة وصلت الي الهاتف لتجد صوت امرأه علي الطرف الآخر لتصرخ بقوه...
-ارجوكِ اتصلي بالشرطه..انه يحتجزني في منزله
هتفت المرأه علي الطرف الآخر بفزع..
-سيد فاروق..اين هو ..ومن انتي
صرخت مياده بيأس لتقول..
-ارجوكِ ساعديني انني في شقته
ان قُتلت ستحملني دمي في عنقك ارجوكِ..انقذيني من يد اللعين فاروق حداد
هدأت ساندرا لتقول..
-سيدتي امليني عنوانك اذا سمحتي
سأساعدك رغم انني أشك في حديثك عن سيد فاروق
وبالفعل أخذت العنوان وسارعت اليه..الي من أسر قلبها متذ ان وقعت عيناها عليه..صارت تعشقه..ساندرا تعشق فاروق حداد
***
أخرجت شهد قالب الحلوي من الآلي وأغلقته وهي تَشّتم رائحته اللذيذه لتقول بأبتسامه..
-تسلم ايدك ياشهود
سمعت صوت عبدالرحمن يوبخ ابنها الصغير لكثرة أمساكه للهاتف و "تمئيئ عينيه فيه" كما يقول دائما لترد زوجته مدافعه عن حفيدها بإستماته...
-الله ماتسيبه ياعبدالرحمن..كل الي في سنه معاهم موبيلات وبيلعبو عليها
ضحكت شهد من تعابير والد زوجها لتضع الكيك والشاي امامهم قائله بأيجاب..
-لا ياماما بابا عنده حق..مالك بقا يمسك الايباد بالساعات
لكن ملك شاطوره بتمسكه نص ساعه بس وبتقرأ باقي اليوم
ابتسم عبدالرحمن بفخر وهو يجذب الصغيره لاحضانه قائلا..
-هي دي حبيبة جدو الي اتعلمت منه ان الانسان الي بيقرأ كتير بيبقا مخه ايه ياملوكه
اجابت الصغيره بحماس وخجل..
-بيبقا مخه كنز ياجدو..لأن المعرفه هي اهدي طريق للنجاح والتعايش بين الناس
شهقت شهد بتفاجُئ لتقول..
-ايه المعلومه الحلوه دي ياملك شاطره
مرغت الصغيره وجهها في صدر جدها بدلال قائله..
-جدو هو الي قالهالي ياماما..
عبس الصغير ليضع الهاتف جانبا ويعقد يداه الي صدره دامعا وهو ينظر لجدته قائلا بعبوس..
-وانا مش شاطر يا آنه !
عانقته الجده بعاطفه وهي تقول..
-انتا بطل الآنه وغيث الصغير..كأنكم نسختين ياحبيبي
مش بابا بطل بردو
حرك الصغير رأسه بإيجاب قائلا..
-بابا بطل وبيمسك الأشرار ويحبسهم عشان يكونو كويسين
وبيطيييير وبيبقض عليهم ويمسكهم
ضحك عبد الرحمن ليقول مشاكسا..
-ليه ياخويا جيرندايزر وانا معرفش
ضحكت شهد تشاركه ضحكاته بينما عبست الجده وحفيدها..ليسمعو صوت تكات الباب ليقول عبدالرحمن بمرح..
-اهو جيرندايزر شرف اهو
دلف غيث والمُفاجأه علي وجهه ليقول باسما..
-وانا اقول بيتنا منور ليه..ازيك ياماما
ومال ليقبل وجنتها برقه..وكذالك اتجه لوالده يصافحه بخشونه ولازال علي موقفه منه..ليجذبه عبدالرحمن بحده
-ايه يابو العيال كبرت علي انك تبوس ايد
ابوك ودماغه
مال غيث علي والده بأدب مُقبلا يد والده
بينما غاص قلب شهد حزنا علي علاقتهم التي تأزمت بسبب هروبها وإغاثة عبدالرحمن لها وقتها..ليتمرد غيث مُعلناً ضيقه من اخفائه لها
لتتنحنح شهد قائله برقه..
-تعالي ياماما اوريكي اشتريت ايه امبارح انا والولاد
يالا ياحلوين نوري آنا ونسيب جدو وبابا يتكلمو
وقفت والدة زوجها لتذهب معها بعدما التقطت اشارتها
ليجلس غيث امام والدة بوجوم ليقول عبدالرحمن بلا مبالاه..
-هتفضل مكشر في وش ابوك كدا علي طول!
تنهد غيث بضيق ليقول..
-بابا الي انتا عملته معايا مش قليل
كنت بتلعب علي اعصابي وضميري
وخبيت مراتي وانتا عارف انا قالب الدنيا
قاطعه عبدالرحمن بهدوء...
-فاكر ياغيث امتا اتجوزت شهد!
جيتلنا من كام سنه ببنت صغيره كنت رافض وجودها بس قولت المهم يخرج من حزنه..وهي كانت جميله ومؤدبه
لكن الظروف ظلمتها من اول ما لحمها اتجرأ عليها
قبلتها بينا ومحسسنهاش بأي فرق واي حاجه
ورغم اننا كنا بنحافظ علي شعورها كنت انتا بتهدمه
كانت بتدبل قدامي..لكن انتا كنت بتعاملها كويس
بس لما بتيجي سيرة ملك الله يرحمها بتنسي شهد تماما
شهد بنتي ياغيث..ربنا هيحاسبني عليها
هي ملهاش اب يُقفلك ويقولك اعمل ومتعملش
بس ليها ابو جوزها واهله يسندوها لو انت جيت عليها
مراتك جاتلي وهي منهاره وهتموت من القهر
مكناش هرميها بين ايدك
حط نفسك مكاني وشوف كنت هتعمل ايه
ولو كنت هتعمل غير كدا فا انا معرفتش اربيك
او مطمرش فيك تعبي انا وامك
صمت غيث تماما وهو يسمع لكلمات والدة الصريحه
وهو يعتصر قبضته بضيق لأن والدة محق..وحزن لأن الجميع لاحظ حزن زوجته منذ سنوات الاه
ربت غيث علي يد والدة قائلا...
-لا يابابا كنت هعمل زيك..بس انتا تقلت العيار شويه
استرخي عبدالرحمن في مقعده ليقول بأرتياح..
-يابخت من بكاني وبكي عليا..ولا ضحكني وضحك الناس عليا..ولا كنت عايزني اضحك عليك ياشهريار
لامه غيث بعيناه..ليضحك عبدالرحمن قائلا وهو يقف..
-نمشي احنا بقا وهناخد الولاد معانا لانهم وحشوني جدا
وقف غيث قائلا بأبتسامه جاهد لكبتها...
-لا يابابا باتو معانا
ضيق عبدالرحمن عيناه بمكر ليقول...
-متأكد
ضحك غيث وهو يعانقه ويقبل كتفه قائلا..
-ربنا يخليك لينا يابابا
خرجت شهد والاولاد وجدتهم ليقول الجد..
-يلا ياولاد بسرعه علي العربيه..واعملو حسابكم مفيش خناق علي الي هيقعد جنبي جدتكم هي الي هتقعد
ركض الطفلين الي الخارج..ليقبل غيث والدته ويعانقها بمحبه..بينما ربت عبدالرحمن علي وجنة شهد قائلا بخفوت..
-خفي علي أبني شويه..السنين مش طويله عشان يقضيها خناق وحزن..ابني معدش صغير ياشهد بلاش تضيعو احلي ايامكم في هجر هتندموا عليه بعدين
حركت راسها بطاعه وهي تقبل كفه..
-حاضر يابابا متقلقش انا بحب غيث
ابتسم عبدالرحمن وهز رأسه بمعرفه..ليأخذ زوجته ويغادرا تحت انظار كلا من شهد وغيث..
ليقترب غيث من شهد قائلا بهدوء...
-مش خلاص بقا ياشهد
حاوطت شهد يدها ببعضهم ناظره لعيناه المُشتاقه لتقول..
-غيث صدقني انا بحاول وو
قاطعها غيث وهو يعانقها برقه قائلا بصبر..
-انا هصبر ياشهد..لحد ماانتي بنفسك الي تيجي وتقوليلي يلا نكمل حياتنا وننسي الي فاااات
تكورت شهد بين احضانه وعانقته بأطمئنان ودفئ..وكأن لم يكن بينهم بُعد وجفاء وشهوراً عجاف..وكأنها مهما هربت من بين يداه..تعود كالمجذوبه التي لا تلقي التعقل الي معه
لتهمهم بنعومه وهي تُمرغ وجنتها علي صدره وقد تعبت قدماها من الوقوف..
-ماوحشتكش البلكونه !
ابتسم غيث وهو يبعدها عن عناقه...
-ان جينا للحق وحشتني البلكونه والقهوه..وشهد وفيرووز وصوت فيروز..مش الاغاني الغريبه الي بقيتي بتسمعيها
حركت رأسها ضاحكه لتقول..
-اسبقني علي البلكونه واحصلك بالكاكاو
هنغير شويه المرادي
حرك رأسه بإيجاب وهو يدرك مغزي كلماتها..لو كان التغيير سيبرد من نار قلبها المشتعله والآلمها فأهلا بالتغيير لأجل عيناها الفيروزيه الفاتنه
***
اغلقت مي غرفتها جيدا وخلعت حجابها وجلست علي فراشها بإرهاق وقد اتعبها الحديث مع عُلا..بكائها جعل طاقتها تنفذ..وعيناها تستحضر الدموع في شقيقتها المفقوده..ولكن مااثلج قلبها وجود سليمان الذي تشبث بها
ذاك الطفل يعطيها شعور الأمومه ويُعززه
يجعلها تنسي الامها وحزنها من طارق..انتبهت علي الدفتر الأسود الذي اعطته غُلا اياه..لتضعه في خزانتها بهدوء
دون ان تفتح دفتيه وتري مابه
اتجهت الي الخزانه وفتحتها لتخرجه وتجلس علي فراشها وهي تُمسكه بتوتر..تخشي ان يجرحها مابداخله
تخشي ان تكرهه اكثر..تكره ان يتحول قلبها اللين الي قلب مجروح قاسي لا يعرف التسامح..وخاصه ان كانت تعشقه
مسحت علي الدفتر بحنين حينما تأكدت انه نفس الدفتر التي اهدته الي عُلا منذ سنوات طويله..لتخبرها عُلا بضجر ان طارق اعجب به للغايه وأخذه لنفسه
فتحت الدفتر لتتفاجأ بصفحاته الصفراء وكلمه
واحده تزين اعلي الصفحات بعنوان
"مي الصغيره"
نبض قلبها بحده وعيناها تجري علي الكلمات المكتوبه بالحبر الثقيل..وعيناها تتوسع مع كل حرف
"هذا الدفتر هدية من مي الصغيره الي شقيقتي..ولكنني أخذته لنفسي..رغم ضيق عُلا الا انني اخذته عنوه لغلافه الأسود الرائع..وخاصه انه من تلك الصغيره الخجله علي الدوام..بوجنتيها المُنتفختين وعيناها اللامعه
اتمني ان أُنجب فتاه جميله مثلها..ولكن بعدما أنهي الجامعه
واتزوج غاده
ضحكت وهي تتابع قرائه حينما قرأت كلماته العاميه..
" لا انا مش عارف اكتب عربيه فصحي..انا هكتب عامي عشان عارفك هتزهقي ياغاده..رغم اني لسه في سنه اولي طب ولسه المشوار طويل..لكن عارف ومتأكد اننا هنفضل مع بعض سنين..هستني نتجوز عشان نجيب بنوته صغيره حلوه كدا شبهك او شبه جارتنا مي..البنوته الصغيره دي
ونجيب ولد نسميه سليمان "
انتهت الصفحه وغصة البكاء في حلقها تهدد بخنقها
وصارت تغوص في باقي الصفحات وعيناها تبكي الما
كان يعشق زوجته بجنون ويكتب كل شيئ لتقرأه..ويوجه الحديث لها في كل الصفحات..ويكتب الشعر لعيناها
ادركت انه لن يحبها ابدا..مهما فعلت لن تصل لقلبه الذي يعشق زوجته السابقه..المُعادله خاسره للغايه
كان التاريخ يختلف تماما عما قبله..كانه يكتب كل نهايه سنه من سنواته الماضيه..كتاباته قليله ولكن مليئه بالحب والشغف
مر الليل ببطئ وعيناها تجري علي الحروف والدموع تجري علي وجهها بعذاب...تعذب نفسها بقرائتها لتلك الكلمات
مي تنساه وتكرهه ..لا لن تكرهه ستنساه وسيقسو قلبها
ولكن وصلت لأحد الصفحات توقفت دموع العذاب..وبدأت دموع الألم..حينما شعرت بألمه وهو يكتب تلك الكلمات..
"انهارده من كام ساعه بس طلقت غاده..طلقت حب عمري الي كافحت عشان اتجوزها وافضل معاها عمري كله
لكن لقيت ان دا كلام في الهوا..مفيش حب..مفيش تضحيه..مفيش جبر خاطر..مفيش اي حاجه من دي لازم تكون في الجواز..الحب دا كلمه فارغه عشان نداري بيه مشاعر غبيه..انا كنت فاكر اني لما اتجوز غاده هصحي وانام علي وش الي بحبها..نكمل بعض ونكافح مع بعض
وندعم بعض..لكن لا..انا كنت الطرف الي بيدي..انا الي بحب وانا الي بكافح وانا الي بدعم..انا الي ماسك طرف الخيط في العلاقه..وغاده ديما بايعه..حتي ابنها بايعاه
شاريه شغلها وكاريرها واحلامها..متجوزه الطموح والنجاح والكُتب..ورمياني انا وسليمان علي الرف..كل حاجه كنت بعملها كانت علي الفاضي..مشاعري علي الفاضي مسايستي ليها كانت بتقابله بلا مبالاه..كانت بتقول انها بتحبني
لكن اثبتتلي ان مفيش حاجه اسمها حب..يعني الي كان بينا بقاله ٨سنين سراب. مجرد كلام مُراهق واتحسب علينا حب
حقيقي انا مش زعلان علي السنين الي ضاعت علي الأرض
انا زعلان علي ابني الي اتحرم من ام تديه الحنيه..ام مضت علي تنازل لحضانته بطيب خاطر...استخسرت فيا وفيه الحب...غاده نجحت انها تفوقني من مشاعر غبيه ملهاش وجود.. ولأول مره من سنين..انا بكتب لنفسي مش لغاده
مش هنسي سخريتها لما قولتلها تقرأ الي كتباه..انا مش هنسي لغاده اي أسي شوفته منها..
مسحت عيناها وهي تشهق بألم لتقلب الصفحه وتحدق في التاريخ الذي لم يمضي عليه كثير..وحبر القلم الحديث
لتقرأ الكلمات المُتراصه بهدوء
ونفس العنوان القديم في أول صفحه في الدفتر..يزين الصفحه من جديد مع اختلاف الشعور
"مي الصغيره"
"عدت سنين كتير اوي..وآخر مره كتبت كنت متألم وحزين وحاسس بخزلان..دلوقتي بكتب وانا متألم وحزين ومكسور..ويتيم..أمي اغلي حد في حياتي ماتت
مش عارف اوصف ألمي وانا شايفها اختفت من حياتي
او اختي المُكتئبه..او مي الي بقا بينا السما والأرض
مي الصغيره كبرت وبقت عروسه..عروستي
او كانت عروستي..مش هنسي لما شوفتها في المول واتفاجئت ان البنت الصغيره ام ضفاير كبرت وبقت شابه جميله..لسه عيونها بتلمع لما بتشوفني..ودي المشكله
مي بتحبني بعد ماقلبي فقد كل ذرة ايمان بالحب..وبقيت مؤمن بالتفاهم والاحترام بين الطرفين
ومن كتر ايماني نسيت انها لسه صغيره عايزه تحب وتتحب..عايزه حد يقولها كل شويه انه بيحبها..حد يجاري مشاعرها الشابه..وللاسف انا فكرت بأنانيه لقيت انها بتحبني فا هتهتم بيا وبابني..ومش مشكله هيَ..لكن تمردها بعد مارفضت غيرتها خلتني افكر مرتين..انا فعلا مش عايز احبها ويكون بينا حب..هو انا فعلا عايز اعيش حياه عاديه
اه هتكون احسن من حياتي مع غاده لكن لا
انا محتاج وقت كبير وهي معندهاش صبر..هي لسه صغيره رغم جدعنتها وادبها وجمال اخلاقها لكن مش هتحملني..مش هتتحمل عدم ايماني ..مش هتتحمل الم تجربتي ولا سخطي علي الي فاات..مي صغيره بسنها وقلبها ومشاعرها..وانا واحد قلبه عجز وبقا قلبه أرض بور
فا مش همسك فيها عشان مكونش ظلمتها معايا..ولا هسيبها من نفسي عشان مكاونش بايعها..مي متتباعش
مي تتشال في الراس..وتتحط في القلب..
اغلقت مي الدفتر وقد نفذت دموعها ونفذت طاقتها
لتضع رأسها علي الوساده وهي تضم الدفتر الي قلبها وعقلها ينهرها..وقلبها تائه يتجرع الألم من تلك المشاعر القاسيه
***
طرق استيفان علي باب شقة لوسيندا وهو يتوعد لها بجنون..انه سيذيقها من العذاب ألوان الأسود ودرجاته
عندما هتفت لوسيندا من خلف الباب..
-انا آتيه من الطارق
رفع استيفان صوت المُسجل ليصدح صوت الصغير المُسجل وهو يقول بمرح..
-انه انا ماما لقد اشتقت لكي
شهقت لوسيندا وهي تفتح الباب سريعا..ولكن تحولت شهقتها الي صراخ عندما طالعت استيفان الممسك بالمسجل ويطالعها بنظرات اجراميه..ليدلف سريعا الي الشقه ويمسك يدها ويكمم فمها الذي يطلق صرخات عاليه
اغلق الباب خلفه بقوه وهو يكتف حركتها ليقول بغيظ..
-تصرخين ها..هل انا وحش لتصرخي بهذا الجنون
تعرفين ماسأفعله بكِ يالوسيندا
صارت تحرك رأسها بفزع والدموع تجري علي وجهها ويده التي تكمم فمها بقوه ويدها تخبط فيه تقاومه
ليحررها أخيرا قائلا...
-نويتِ الزواج بجواد الصياد..تلقين بي وبأبنك خلف ظهرك لاجل الزواج يالوسيندا
كانت عيناها الفزعه تدور بهستيريه وهي تهمس بتقطع..
-لن اتركه لك..جواد سيرجعه الي من جديد..
صرخ بغضب وهو يرفع يده عاليا ليخرس فمها ويمحي تلك النظره التي تقتله حيا..ولكن حالما رفع يده وجدها تسقط بين ذراعيه بفزع حقيقي
برقت عيناه للحظات وهو يُدرك الحاله التي وصلت لها لوسيندا..باتت تخشاه وكأنه قاتل او وحش..لن يتعجب ان رأها تكرهه..نبض قلبه بتوتر وهو يحمل جسدها الناعم المُغطي بمنامه زرقاء بنعومة جسدها الغض
حملها برفق وهو يدور في الشقه الفخمه التي اهداها لها جواد..واندفع الغضب الي شراينه ولكن حاول اخماده وهو يذكر نفسه..انها بين يداه الآن..لقد وجدها اخيرا
لا جواد ولا ادم..ولا عائلة الصياد بأكملها تستطيع ان تأخذها من بين يداه..لن يتركها ولو تلقي رصاصات العالم..لن يتركها او يترك ولده الا ان فارقته روحه من جسده
وضعها علي الفراش وهو يتفرس في وجهها الجميل وخصلاتها الشقراء..كم اشتاقها..كم اشتاق لعيناها الرائعه
وصوتها الناعم الخالي من الغضب او الخوف
يشعر وكانه امتلكها امس..وليست سنوات تلك التي مرت حين امتلك بها جسدها بحب
تنهد وهو يدرك انه مهووس بالوسيندا..مهووس ولا جدوي من شفائه..يكرهها او يحبها يريدها جواره ومعه
اقترب منها ليقبل وجنتها البارده بقوه وكأنه يتأكد انها متمدده امامه الآن ويقبلها وهي ساكنه بين يداه
مرغ انفه في وجنتها ورقبتها وهو يهمس بخفوت...
-ااااااااوه لوسيندا الجميله..مرت سنوات ياصغيره
سنوات طويله للغايه..كم ان آسف لتلك السنوات..كم كنت احمق غبي لا يمتلك ذرة تعقل واحده
ليفتح عيناه وهو يمرر شفتيه علي شفتيها ببطئ ليقول باصرار والجنون يلتمع بعيناه..
-ولكن مهما مرت السنوات..لن اتوقف عن حبك او كرهك..او اختطافك ياجميله
وماهيا سوي لحظات وهو يضع عليها مأزر ثم يحملها بين يداه..خرج من البنايه متلصصا وهي بين يداه..ليتجه الي سيارته ويضعها بها برفق..ثم شغل مقعد السائق وانطلق بعيدا..لينظر الي الطريق تاره..واليها تاره
ليطلق ضحكه مرحه عاليه وهو ينظر لجسدها النائم قائلا..
-خطفتك من عرين الأسد يالوسيندا..خطفتك من الماكر جواد الصياد..ولن يستردك سوي بموتي
ليصمت للحظات وتختفي ضحكته ليحتل وجهه الحزن والتصميم مغمغما بخفوت..
-انتِ كالوشم..لا يُزال سوي بالألم..وانا لا اريد ان اتألم من جديد لوسيندا..لقد تعبت من الألم
لتسلك سيارته طرق جانبيه بعيده كل البُعد عن المدينه وصخبها..وجواد الصياد
***
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الرابع وثلاثون 34 - بقلم عرابتى🍁
رواية "مشاعر قاسيه"ضيع
الحلقه " الخامس الثلاثون "
للكاتبه وسام اسامه
.............................
لم تُضيع ساندرا وقتها في طرق الباب..بل أخرجت المفتاح الإحتياطي والذي اعطته اياه السيده عبير شقيقتة فاروق
ودخلت الي الشقه بلهفه وقلق كبيرين..هتفت بصوت مرتجف...
-سيد فاروق
أتتها صرخه استغاثه من مياده الذي هتفت بلهفه وبكاء..
-ساعدوووني ارجوكم..اخرجوني من هنا
سمعت ساندرا الصوت لتركض الي مصدره بقلب خافق لتصل الي الغرفه الجانبيه..لتلمح جسد فاروق أرضا في حالة إغماء تأتيه بعد نوبة تشنج طويله لتصرخ بفزع...
-سيد فارووق ياأللهي
انحنت له تتفحصه بلهفه وكل اهتمامها وخوفها عليه..بل ولم تنتبه لمياده من الأساس..لتصرخ مياده بإنيهار..
-ارجوكِ فكِ قيدي قبل ان يستفيق ارجوكِ
نظرت لها ساندا بدهشه وهي تري فستانها المتهرئ وتلك العلامات الوحشيه التي تستحوذ علي جسدها ببشاعه..وجهها المتورم الباقي لتنظر الي فاروق بصدمه ثم اليها لتشهق وتقف مصعوقه وهي تقترب من مياده..
-هل فاروق هو من فعل بكِ هذا
هزت مياده رأسها بتعب وألم راجيه..
-نعم هو..ارجوكِ فكِ قيدي..ستجدي المفتاح في مجموعة مفاتيح في جيب بنطاله..ارجوكِ قبل ان يفيق
دمعا عين ساندرا بألم وهي تلتف حول نفسها بتيهه قبل ان تضع يدها في جيب فاروق لتجلب المفتاح وهي تقول مواسيه...
-سأخرجك حالا ولكن انتظ..
شعرت بيد تمسكها بحده..لتنظر لفروق الذي استفاق بألم ولكن يحدق بهم بجمود..لتصرخ مياده بفزع وهي تعاد البُكاء وقد ضاعت فرصتها بالهروب مره أخري..لتهمس ساندر بأرتجاف وهي تري فارق يحاول الوقوف ولازال يقبض علي يدها يكاد يكسرها..
-سيد جواد..اطلق صراحها ليس من الإنسانيه ان تحتجزها وتعذبها بتلك الطريقه الشنيعه
جعد فاروق حاجبيه ولازال يعاني الدوار ولكن هتف بعصبيه..
-انجِ بنفسك الآن ساندرا وأخرجي من هنا صامته قبل ان اقيدك بدلا عنها واعذبك أشد عذابا وألما
ابتلعت رمقها بخوف وهي تنظر لمياده الباكيه بأنهيار ثم الي فاروق ونظرة التعب والجنون التي في عيناه لتهمس بدموع راجيه...
-ارجوك سيد فاروق..انت انسان صالح..لا تدع نفسك لظلام يتمكن من قلبك..دعها وان كانت اخطأت ستتعذب في الدنيا
الأيام لا ترحم
جز علي اسنانه بعصبيه وقد استعاد وعيه بالكامل ليصرخ..
-الي الخارج والا سأفك قيدها وأقيدك انتِ وأريكِ الظلام بوضوح هيا اخرجي
تحكم بها ضميرها لتهز رأسها بضعف والدموع تجري علي وجنتيها وهي تهاوده بقلب خافق...
-فك قيدها وقيدني..الفتاه ستموت لن تحتمل المزيد
أرجوك فك قيدها وسنتفاهم أعدك
نظر لها مطولا وبغرابه شديده أطاع نبرة الرجاء في صوته واتجه الي مياده التي تنظر له نظرات كارهه خائفه وفك قيدها بسهوله وعيناه علي ساندرا الشاحبه الاي تطالعه بحزن عميق ولازالت عيناها الجميله تبكي بصمت
وكانها تصرخ فيه بتأنيب وخذلان
نظر فاروق لمياده بجمود قائلا..
-ياريت تكوني اتعلمتي الدرس وكفايه شعارات كدابه
واوعي تكوني فاكره ان خروجك من هنا نجاة ليكِ
لسه عيلتك وكل الي يعرفوكِ هيعذبوكي اكتر مني
ثم أخرج جواز سفرها من جيب سترته الداخلي والقاه لها بأحتقار ولازال يراها في صورة زوجته ولكن عقله قد استوعب انها مياده
لتقف بألم باصقه عليه بكل كره العالم والألم الذي جنته منه
لتطلق العنان لقدميها بالركض هاربه لأبعد نقطه علي وجه الارض بعدما اخذت حقيبتها من الغرفه التي كانت تمكث بها سابقًا
بينما ساندرا تقف متخشبه تتابع نظراته الجامده
وهي تدرك انها الآن تقف امام رجل آخر..غير الذي احبته بحالميه وشغف..ليس فاروق حداد الذي يداعب قلبها بحضوره..هو في تلك اللحظه يثير رعبها
لينظر لها فاروق نظره ثاقبه وابتسامه خاويه علي شفتيه ولازالت طاقة التعذيب والألم داخله يود لو يفرغها بإحداهن وبالفعل تقف الآن امامه ساندرا والتي اختارت ظُلماته لتُخرج مياده من براثنه
ليميل عليها يسحبها اليه وينظر لها مطولا وعيناه تحدق في عيناها الخائفه التي تسكن بها مشاعرها الخائفه والقلقه والمُحبه ايضا..يدرك انها تحبه بل متأكد تمام المعرفه
بينما هي تنظر له بخوف حقيقي تود الصراخ به
" لا تجعلني اكرهك لا تؤذيني في قلبي"
ولكنه لم يسمع رجائها الصامت..لتشعر بالأصداف تُغلق علي يدها بقوه..لتشهق بألم والدموع تطرف عيناها..لتهمس بنشيج باكِ وهي تحدق به برجاء وأمل كبيران..
-فاروق أنا أُحبك
ولكنه لم يستوعب كلماتها ابدا..بل لم تعبر كلمة أُحبك الي قلبه..ولكن أدت صدي عنيف في عقله كأجراس مدينة كامله مليئة بالأجراس..ليهز راسه بعنف وهو يلقيها أرضا ويرفع سوطه..ليتلقي قلبها أول الضربات بدلاً من جسدها
ليعلو صراخها المُتألم..لقد اختار فاروق ظلامه وركل حبها
لا لم يركله بل انهال عليه بسوطه دون رحمه
ليطرح التساؤل في العقل بألحاح..
هل الجلاد والحبيب يجوز ان يكونان نفس الشخص..!
***
تكورت مريم بألم وأعياء من أعراض الحمل...لا تتوقف عن القيئ او التلوي بألم يكاد يفتك بها..وما ابشع من الدوار الذي يصيبها كلما تحاول الوقوف..شهقت بألم وهي تضع يدها علي بطنها تعتصرها بقوه وهي تكاد تصرخ من فرط العذاب الذي تعيشه الآن
لتُمسك هاتفها تحاول ان تهاتف أي شخص ينجدها سريعا
ولكن من لها..والدتها التي سافرت لاحد الولايات..ام السيده نازلي التي بدت عدوتها مؤخرا..ام اصدقائها ..ام زوجها الذي فضل احداهن عليها ولا ينفك عن جرحها بقسوه
جواد الذي صرخ بها ونعتها بأسوء الألفاظ ليلة امس ويتهمها بما ليس لها يد به..لأول مره تبكي بجنون وتخبره بأصرار ان يطلقه ويفك قيدها الذي بات يلتف حول رقبتها ويكاد يقتلها..
نظرت لرقم هاتفه بالم وهي تحاول ان تطاوع قلبها وتلجئ له لينقلها الي أقرب مشفي..ولكن خذلان وألم قلبها وكبريائها أكبر من ان تلجئ له وتهاتفه..لن تخسر ماتبقي لها من كبرياء وألم..هو لن يخاف عليها ولن يُساعدها..يكفيه بحثه عن حبيبته المفقوده
لتتصل علي الطوارئ وهي تكاد تفقد وعيها لتقول بصوت متقطع...
-أنا مُتعبه للغايه أريد الذهاب للمشفي
أكاد اموت
حاول المُتحدث من الطوارئ ان يحاول جذبها في الحديث كي لا تفقد وعيها..ليأخذ العنوان بالتفصيل..وبالفعل سارع بأبلاغ سيارة أسعاف تصل اليها سريعًا
وقع الهاتف من يدها واستسلمت للإغماء وعيناها تبكي رثاء لحالها..كم اشفقت علي حالتها..كم اشفقت علي قلبها وجنينها..ولم تدوم شفقتها وغابت عن الوعي..وعقلها قد هدا اخيرا واستكان
وصلت سيارة الإسعاف واتجه رجال الانقاذ الي شقتها في سرعه كبيره كي ينقذوها..واستطاعو ان يقتحمو الشقه..ليحملوها علي احد السرائر المتنقله وهبطو بها الي سيارة الاسعاف..وكانت نفس اللحظه التي هبط من سيارته ليشاهد زوجته وهي محموله الي سيارة الأنقاذ
قرع قلبه كالطبول وهي يتجه اليهم سريعا هاتفا برعب..
-مابها مريم..زوجتي مالذي حدث
نظر له رجل الاسعاف قائلا في حده..
-ارجوك لا تُعطلنا ان كانت زوجته فالتتبعنا الي المشفي ولا تضيع وقتنا هيا سريعا
انطلقت سيارة الٱنقاذ بين الطرقات في سرعه خياليه
وكذالك جودا انطلق خلفهم ويده ترتجف بقلق وشعور بألم في صدره ينغزه وكأنه سكين حاده تود قتله دون رحمه
جعدت جبينه بييأس وهو يهز رأسه بعنف
لا يُفضل رؤيتها ضعيفه او متعبه..او لم يعتاد رؤيتها هكذا
كانت دائما قويه لا تهاب شيئ انفاها المُتكبر مرفوع للأعلي دون ان يستطيع اخفاضه احد..ولكن الآن ..!
هي مسطحه داخل عربة الأنقاذ دون قدره وكأنها اضعف مخلوق قد خلقه الله...كاقطه وديعه تفقد آخر انفاسها في الحياه وهذا ما يؤلمه
وصل اخيرا الي المشفي ورأهم وهم يركضون بها للداخل ليستقبلهم الطبيب والمساعدين ويأخذونها منهم
ليتبعهم هو الآخر وهو يحاول ان ينظر اليها ولكن اوقفته المساعده قائله بعمليه..
-اذا سمحت انتظر هنا ممنوع الدخول لغرفة الطورائ
وقف جواد في محله بعجز وهو ينظر حوله بعصبيه وعيناه تحترق من الأنفعال وانفاسه تخرج بصعوبه..مريم غاليه
يجب ان تعود الي جنونها وكبريائها يجب ان تقوم من الفراش الآن وترفع انفها بعنجهيه كالمعتاد
ارتمي علي اقرب مقعد له والشعور بالذنب يهاجمه وهو يسترجع محادثته لها أمس وهو يصرخ بعصبيه وغضب كبيران ويشير لها بأصابع الأتهام حين هاتفها وصرخ لها بجنون...
-لوسيندا فين يامريم..وديتيها فين ولا عملتي فيها ايه
انا كنت عارف انك مستحيل تسكتي عن اني رفضتك واختارت غيرك
شهقت بصدمه وألم من حديثه المُهين ولكن هتفت بقوه..
-ايه التخريف الي بتقوله دا...لوسيندا مين الي هوديها او هعمل فيها..ايه الجنون الي بتقوله..ماتتجوز عشره لو عايز انا دخلي ايه بيك
لم يصدق حديثها ليلقي لعنه عاليه وهو يعاود الصراخ..
-حركات نازلي الصياد دي متخيلش عليا..انتي باعته حد يخطف لوسيندا ويخفيها عني عشان مااتجوزهاش وصلت بيكِ الحقاره لكدا !
انتي ايه معندكيش دم ولا احساس..انا مش طايقك يامريم ولا طايق اكمل عمري معاكِ وعندي استعداد احبسك دلوقتي بتهمة الخطف لحد ماتتربي وتقولي حقي برقبتي
كانت علي الطرق الآخر تسمع لجنونه بصدمه مالذي يحدث ومالذي يقوله ذاك الأبله..ماتلك الأتهامات والإهانات الموجعه..استطاعت ان تستعيد رباط جأشها لتهمس بصوت متهدج...
-مش هنسي اي كلمه قولتها ياجواد روح دور علي خطيبتك بعيد عني ..طلقني احسن ماارفع دعوي طلاق طلقني وسيـــبني في حالي..طلقني ياجواد
انهت كلماتها بصراخ عنيف باكِ ثم اغلقت هاتفها في وجهه
ليدور هو حول نفسه بجنون...من حديث مريم انها لم تقترب للوسيندا..ولكن تلك الدلائل التي بين يداه تؤكد انها سبب في ابعادها واختفاء خطيبته..تلك الرسائل الغبيه
ليتواصل مع أحدهم ليعلم هل تلك الرسائل التي علي هاتف لوسيندا..مُفبركه ام ان الراسله هي بالفعل مريم
استفاق من شروده الحزين علي صوت المُساعده التي خرجت له لتقول بعمليه...
-هل تَقرُب المريضه
وقف جواد سريعا قائلا بأيجاب..
-نعم انا زوجها..ماحالتها !
خرج الطبيب في تلك اللحظه ليقول للمساعده ان تدلف للمريضه ليتابع الحديث بدلاً من المُساعده..
-تسمم حمل..وان لم تكن هنا الآن كانت حالتها ساتسوء أكثر
من الواضح ان الجنين قد مات في رحمها أمس..وكل تلك الساعات ازادت من سوء حالتها..ومن الواضح انه ناتج عن تدهور الحاله النفسيه او انفعال زائد
شحب وجه جواد وزاغت عيناه وانفاسه تختفي
قد فقد جنينه الذي ينتظره منها رغم علاقتهم المتوتره
ولكن ماتلك الوحشه التي يشعر بها الآن..وكأنه حمله بين يداه وعاش معه سنوات طويله. وليس انه لازال في رحم مريم
مسح علي وجهه بعصبيه وحزن ليتابع الطبيب..
-تستطيع ان تستعين بالدعم النفسي بالمشفي حين تستفيق المريضه ليساعدها علي تخطي خسارتها..اعتذاراتي
ثم تركه وبات جواد ينظر حوله بروح مهزومه وضمير مُثقل وقلب مُتألم..القدر يقطع اي روابط بينه وبين مريم
وعلاقتهم محكوم عليها بالفشل..والآن مايؤرقه عندما تستفيق مريم..كيف سيواجهها بخبر موت الصغير..وكيف ساتستقبل الخبر منه
رن هاتفه ليمسكه ويجيب بوهن..
-ايوه ياأدم
-انتا فين وفين ورق صف..
قاطعه جواد بصوت مهزوم..
-انا في المستشفي..الطفل مات ومريم عندها تسمُم حمل.
تمالك أدم بنبرته الحزينه من ذاك الخبر المؤسف ليقول..
-انتا فين..انا جيالك
اعطاه جواد العنوان واغلق ولازالت انظاره مُلقه بباب غرفة الطوارئ والدموع تطرف عيناه بعذاب..اما آن لحياته ان تستقيم ويحظي بأسره هادئه..اما آن للتعب ان يتركه ويركض بعيدا عنه..!
وبالفعل ماهي الا دقائق وحضر ادم بملامح واجمه..ليجلس جوار ويربت علي قدمه بصمت ونظرة المواساه تطل من عيناه دون ان يستطيع التعبير..لم يتغير ادم او يتغير عجزه في التعبير عن مواسته او اسفه..ليتحدث جواد بقلب مُثقل..
-الطفل مات بسببي ياأدم..انا كلمتها امبارح وقولت كلام ميتقالش
عقد ادم حاجبيه بتوجس ليقول..
-انتا السبب ازاي..قولت ايه ياجواد !
قص جواد مادار بينهم بعيون حمراء داعمه وجبين مقتضب لينظر له ادم دون استيعاب وكالعاده سبقته قبضته في لكمه قويه لطمت فك جواد ليرتد جواد ارضا دون ان يُبدي ردة فعل
ليتحدث ادم من بين اسنانه...
-لما قولتلي في مصر انك ناوي تربيها قولتلك حقك لكن متجيش عليها اوي عشان متندمش..لاقيتك قولتلي انك طلقتها قولت خلاص يمكن تشوفو حياتكم وكل واحد يرتاح..خطبت واحده وعزمتها بكل انانيه وفرجت الناس عليها وقولت معلش يمكن نيته خير ميقصدش
قولتلي انك رجعتها عشان ابنك وانا عارف انك مرجعها عشان تفضل تكيد فيها وقولت انصحه ياادم ..دا زي اخوك بلاش يدوق الي انتا دوقته ويندم..وانتا سمعت من ودن ورميت من ودن..لحد هنا انتا ملكش عندي خواطر وهطلقها منك ياجواد وهتشوف
قفز جواد بحده وهو يسدد له لكمه غليظه..
- دي مراتي انا وانتا تطلقها مني...!
تلقي ادم اللكمه بغيظ وكاد يسدد له لكمات أخري ولكن توقفا عن الشجار..ليس لأن أمن المشفي يقف الان حولهم او ان الجميع اجتمع يشاهدون تلك المُشاده
بل علي صرخات مريم التي أتت من الغرفه صنمت كل منهم وخاصه جواد الذي انزلق قلبه في قدماه وهي يسمع صرخاتها المقهوره...وباتت النهايه قريبه امام عيناه
***
تنهدت حياه بيأس وهي تنظر لمعاويه الذي ينظر لها مطولا وبعض التردد يظهر علي وجهه..لتقول حياه متذمره..
-معاويه احنا بقالنا ساعتين قاعدين مابنقولش حاجه..لا انتا بتقول انتا عايز ايه..ولا مفهمني انتا عايزني في ايه
حك معاويه رقبته بتردد ليقول..
-اممم حياه..بتعرفي انو انتي بنت كتير حبابه
وحلوه كتير ماشالله..وقلبك ابيض وصادق
رغم انها ذابت خجلا من حديثه الرائع ومدحه لها الا انها حركت رأسها مُشجعه اياه علي الحديث وقلبها يخفق بقوه
ولكن احبطها بل وأحزنها وهو يقول متنهدا..
-لهيك اخترت اني احكيلك شي..انا بحب بنت
شحب وجه حياه وارتعشت يداها لتخفيها اسفل الطاوله ولم ترحمها الدموع التي طرفت عيناها للتو ليتابع بصدق..
-انا كتيييير بحبها..رغم انو ماالي عيله كبيره..او المصاري عم تغرق البنك..انا عم ببني حالي من الصفر
تفكري انها بترضي تربط حالها بي !
تمالكت حياه دموعها واحمرار وجهها لتقول بصوت خافض..
-ومتوافقش بيك ليه..انتا راجل كويس ومحترم وليك شغلك مظنش انها ترفض واحد زيك
غاص قلبه بحنان بالغ وهو يري دموعها المكبوته وحزنها الواضح ليقرر اعفائها من ذاك الأختبار ليقول..
-واذا قلت اني بحبك وبالمصري كدا..عايز اتجوزك يابنت الناس هتقولي ايه !
فغرت فمها بذهول وفتحت عيناها بحده..وكأنها تري تنين برأسين..لتحرك رأسها دون استيعاب قائله..
-ايـه !
ابتسم معاويه بحلاوه ليقول مؤكدا..
-بحبك ياحياه وعايز اتجوزك يابنت النـــاس
ضحكت بخجل وهي تطرد الدموع من عيناها لتقول بمرح متغلبه علي خجلها ببراعه..
-طب قولها بالسوري كدا
ابتهج قلب مُعاويه ليقول بغزل..
-بدي اتجوزك ياحلوه يالي خليتي قلبي مايفكر غير فيكِ ومابدو غيرك من كل بنات الدنيا
كادت تفقد وعيها من حلاوه كلماته ورقتها لتحرك رأسها بأيجاب وقلبها يخفق بعنف لتقول بخفوت..
-ياأخي حرام عليك بص متكلمنيش سوري الا بعد الجواز ماشي !
قهقه بسعاده وهو يلتقط موافقتها ليقول..
-ماشي ياابو الصُحاب..اعملي حسابك ناي تتجوز وهنتجوز احنا كمان علطوووووول
صُدمت حياه لتشهق بعنف قائله..
-اتخدعتي فيه ياحياه وطلع من الشرابيه
انا كنت شاكه فيك من الأول
رقص حاجباه وهو يرد بأحد نكات الأفلام المصريه..
-من عابدين ياحلوه
برقت عيناها بينما قهقه معاويه بسعاده..واخيرا بااتت حياه قربه وافصح عن حبه لها..لم يتبقي سوا ان يطمئن علي ناي
ثم يستقبل حياه في دَار وأحضانه
***
رأيكم في الحلقه ياحلوين💙
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الخامس وثلاثون 35 - بقلم عرابتى🍁
رواية "مشاعر قاسيه"ضيع
الحلقه " السادس الثلاثون "
للكاتبه وسام اسامه
............................
تأوه بخفوت حين ربتت علي وجنتة بالقطنة المعقمة لتقول بعتب للمرة التي عجز احصائها..
-تقوم تضربة ياآدم دا عقل بردو..مش اتفقنا هتنصحو ولم مسمعش براحتة ماهو مش صغير ياحبيبي
نظر لعلوها وهي تُشرف عليه بلمساتها وانظارها الحانية ليجعد جبينه متنهدا..
-صعب عليا اشوفة بيهد حياتة ياتقي..جواد اتغير وبقا جمودة يخوف ورغم كدا لو شوفيتة مرعوب عليها ازاي هتعملي زيي
انخفضت تجلس جوارة بملامح حزينة مُشفقة...
-حالتها كانت وحشة اوي كدا !
هز أدم راسه وهو يسترجع انهيارها الكبير ويسردة لتقي
لتشهق بألم هامسه..
-لا الة الا الله..ربنا يصبرها ويرضيها باإبتلائه الله يكون في عونها ياادم دا مش ابني انا وزعلت علية
ارجع ادم راسة للخلف بعجز وهو لا يدري كيف يساعد تلك المسكينة..مريم ليست مسكينة بل متكبرة ومتعجرفة
ولكنها في النهاية امرأة لها مشاعر واحاسيس مرهفه
امرأة تحزن وتبكي وتنهمر دموعها
مثل امرأتة التي تجلس امامة وتبكي بنشيج ناعم علي حال مريم..ليجذبها لتضع وجنتها علي صدرة ويحاوط ظهرها هامساً بلين..
-طب لية العياط..انتي نفسك بتدعيلها ترضي بقضاء ربنا تقومي تعيطي أنتي
شهقت باكية لتقول..
-افتكرت لما كنت حامل في سيدرا..ومكونتش بتقسي عليا كدا ولا وصلتني للمرحلة دي ابدا..بالعكس كنت رغم زعيقك بتخاف عليا انا محظوظه بيك ياادم
ابتسامة صغيرة شقت فمه العابس ليقول وهو يقرص وجنتها...
-ودي حاجة تعيطك يانكدية !
زعلانة اني كنت بحبك وبخاف عليكي
مسحت انفها في المنديل الذي اهترئ في يدها لتقول بحزن حقيقي..
-لا..زعلانة علي مريم رغم انها بتحب جواد وباين عليها اوي
وشكلة عارف بردو انها بتحبة ورغم كدا قدر يقسي عليها كدا...اوقات الكلام القاسي بيوجع أكتر من ألف قلم ياادم
وهو مترددش انة يقسي عليها وكانت النتيجة صعبة عليها
خسرت جوزها الي بتحبة وابنها..ظروفها صعبة اوي ياادم
ارجعها ادم الي احضانة وظل يربت علي ظهرها بشرود ليهدا من انفعالها الزائد ليقول..
-جواد مش هيعرف قيمة مراته الا لما تسيبة
زي ماانتي كنتي ناوية ننفصل وتسيبيني زمان..ساعتها عدت حسباتي وتفكيري وعرفت قيمتك عندي اية
تبسمت وهي تتذكر تلك الفترة التي تمنعت بها عنه ليتغير ويتعامل معها بقلبة وعقلة لا بقبضته وليكُف عن غيرتة المجنونة لتقول بتنهيدة...
-لو بتحبة اوي مش هتعرف تبعد عنه..زي ماانا ماعرفتش ابعد عنك..الموضوع صعب اكتر ماتتخيلي
لوي شفتية بغيظ وهو يعيد قرصها في ذراعها قائلا..
-صعب ايه ياام صعب..دا انتي كنتي بكل جبروت بتقوليلي لو مطلقتنيش هنتحر..او اهرب واسيبلك البيت
دا انا حطيت حُراس وكاميرات مُراقبة عشان متهربيش او تفكري تأذي نفسك زي ماقولتيلي
شهقت بدهشة وهي تبتعد عنه...
-كنت حاطتلي كاميرات مراقبة..طب فين!
ابتسم بنعومة وهو يعبث بخصلاتها..
-في الأوض..والحمامات والمطبخ..والللوبي والبلكونة
وعند باب البيت وفي كل شبر في الشقة
حركت رأسها دون استيعاب قائلة..
-ايــة..وازاي ملاحظتش..يعني انتا كنت مراقبني !
ربت علي وجنتها قائلا برفق..
-قلبك ابيض بقا خلاص..ولا كأنك عرفتي حاجه
صمتت لثواني قبل ان تقهقه علي جنونة وتصرفاتة وتضرب علي كتفة قائلة..
-وانا الي بقول زمان الراجل اتغير ومبقاش يقتحم المكان عليا وممكن يقعد في الشغل بالساعات..اتاريك مراقبني
مفيش فايدة فيك
راقب انفجارها الضاحك بأبتسامة ليقول..
-سيبك من التغير والكلام الفاضي دا..الطبع بيغلب التطبع
المهم اني عملت كل دا من غير مااحسسك او اضايقك
استندت علي الوسادة وهي تحدق به مطولاً وابتسامتها الرقيقة لم تختفي من وجهها ليقول بضحكة خشنة..
-اية البصة دي بتخططي لأية !
-مفيش..كل شوية بسأل نفسي عملت اية عشان اتجوزك واجيب بنتين زي سيدرا وجودي..عملت ايه عشان تحبني كدا..الي الحلو الي عملتة عشان آخد واحد مُميز كدا !
ربت علي خصلاتها بكلمات كادت ان تختصر الماضي بكل مافيه من حُزن وبكاء وألم ومشاعر قاسية...
-صبرتي عليا في الوحش..فا أخدتي الكويس مني
هو الصبر مش كفاية ولا اية !
تمعنت في النظر له وعيناها تجري علي الشُعيرات البيضاء التي شقت طريقها في خصلاتة الناعمة..وعيناه التي ازدات هدوء ورضا كبيران..حتي في أوقات غضبه يبتعد عنها كل البُعد ويفرغها كي لا تري بهم القسوة من جديد
طرفت عيناها دمعات يتيمة جعلت نظرته الباسمة تلين وتصير حانية..ليرفعها علي صدرة رابتا..
-مش فاهمك..ابطل اقول كلام حلو طيب..قوليلي اعمل معاكي ايه عشان غلبتيني
مسحت دمعاتها وهي تربت علي صدرة..
-لا قول كلام حلو كتير عشان بيهون عليا وجع الحمل ولا انتا عايزني انكد عليك..!
ضحك علي كلماتها المُتذمرة ليدندن بكلمات أحد الأغاني التي جذبتة مؤخرا ليحفظ كلماتها ويغنيها لها مُتغزلا..
-فديتُكِ روحي ياروح الفؤاد..هواكِ ملاكِ برغم البعاد
فأنتِ ياشطري بكل المداد شريكة عمري في أسري وقهري
في خطوي وصبري في درب الجهاد
نظرت له باسمه ليكمل..
-يابسمة روحي في وجهة السجود يانسمة ليلي طويل السكون..يارسمة نوراً كابدراً تكون..ياخير العطايا في وجه الرثايا خُطاكِ خطايا يازوجي المصون
تنهدت بعاطفة مثقولة وهي تميل برأسها علي صدرة من جديد هامسه لنفسها انتي تستحقينة ياتقي..قد طال الصبر وكان عوض الله مُصور في رجل يجلسها بين يداه ويهدهدها بكلمات غزلية ناعمه..تستحقه ويستحقها ولا أحد غيرها يستحقة
تنهدت بتعب وهي تُمسك يدة وتُمسد عليه بعيون باكية
لا تُصدق نفسها ولا تصدقة هو..اليس هذا من رفع السوط عليها ليُبرحها ضرباً..اليس هذا من وضع الأصفاد بيدها ليُعذبها بدلا من تلك الفتاة التي نجت بحياتها منة !
نظرت لعلامة السوط الوحيدة التي طالت يدها لتناظرها لثوان قبل ان تنظر لوجهة النائم بتشنج مؤلم..تود البُكاء علي حالة الي ان تجف دموعها..وتود الأبتسامه انها لم تهون علية ان يضربها..كانت رفعة سوط واحدة ونزلت ارضا ولكن حرف السوط قد طال رسغها
ليترك السوط ويهرب من الغرفة بعد ان فك قيدها..ليسرع الي غرفة اخري يحتمي بها بشعورة المُبعثر..لم تدري هل تخرج سريعا قبل ان يرجع اليها..ام تظل معه لتواسية !
اختنقت بحيرتها وبكائها حتي سمعت صوت التكسير والفوضي يصل اليها يلية صراخه الغاضب..جعلها تفزع وتتجة سريعاً الي تلك الغرفة وتطرق عليها باكية..
-سيد فاروق..ارجوك اهدأ ولا تؤذي نفسك..التنفيس عن غضبك ليس مرتبط بإيذاء نفسك او الآخرين..بل يحتاج الي الحديث الطويل مع احدهم..ان تركض طويلا علك ترتاح
او تمارس رياضة ليست عنيفة ايضا ولكن تُساعدك
كان يسمع صوتها الباكي من خلف الباب وهو يكاد يبكي ويضحك ساخراً..لقد منع نفسه وشيطانة عن تعذيبها..او امتنعت يداه بمفردها..يكاد يصرخ بها ان تختفي من حياتة ولا يري وجهها من جديد..او الإنهيار بين يداها باكياً
داخلة كائن غاضب حاقد مريض يود لو يحرق العالم..يشعر احيانا بأن جنً ما يسكن جسدة..ولكن يرجع عن ذاك التفكير معترفاً انها نفسه المُحبة سابقاً والحاقدة حاليا
دار حول نفسة بجنون وهو يسمع كلماتها المواسية المُحبة وبكائها..ليصرخ بكل قوته وهو يصفع رأسة بالحائط بجنون وتهور..
-اذهبي واتركينــي..لا أحد يتخيل النار التي تأكل قلبي لا احد..لا أحد
بين كل كلمة واخري كان يصفع رأسة بجنون وسالت الدماء منه..وارتطم ارضاً دائخا بألم وراحة..تتحقق راحته عندما يغيب عن الوعي..ويتوقف العقل وتسيل دمائه
سمعت رطماات وارتطام ضخم اعقبته..لتصرخ بجنون وهي تحاول فتح الباب الموصد صارخة بأنهيار..
-ارجوك أفتح الباب وسنصل لحلول..سنعرف اساس تلك النيران ونُطفأها..سأكون جوارك..انا احبك وسأكون جوارك
فاارووق ان كنت بخير افتح ذاك الباب اللعين وأجعلني اصل اليك..
كانت عيناه تُغلق وصوتها يصل من بعيد للغاية..صوتها يكاد يكون ضجيج يمنع عيناه من الاغلاق..وبدأت الصور ترجع الي عقلة..زوجته، جارة..الخيانة..السكين لكمات وصراخ وضجيج عالِ للغاية..يفوق روحة المتعبة..يود الإستكانة يود لو يعيش ويُعذب كل النساء الخائنات..او الموت والسكون لجسدة وعقلة وروحة
لا يملك أمل في الحب..لا يملك اي امل في الحياة
كتاباتة لا تُعبر عنه..ولا تشفي جراحة..يكتب هراء..الحب هراء والأمل هراء والحياة هراء..لا شيئ صحيح
لقد كفر بكل ماهو دُنياوي..وآمن بالجفاء والرغبات والقسوة
آمن بوجود الحجارة وكفر باللين...محاولة ساندرا تُشبة محاولة احياء الموتي..وهل يُحيي الموتي إلا الله..!
بالطبع لا..اذن فهو ميت..حتي وأن كان علي قيد الحياة فليتركوة..
استسلم جسدة للسكون وسكن..
بينما ساندرا ركلت الباب وحاولت فتحه بكل ماأوتيت من قوة..حتي دارات في اركان الشقة تبحث عن مفتاح تلك الغرفة..ووسط الكثير منهم والتي جربتهم علية حتي فُتح
دلفت سريعاً لتجد دمائة تسيل..صرخت بفزع وحاولت انقاذ جرح رأسة..في غضون ساعة كان الطبيب يفحصة ويضمد ماأذاه..بينما هي تُمسك بيدة باكية تتمني ان يكون بخير
هو ليس سيئا..يحتاج من يصبحة فقط
استفاقت من شرودها الباكي علي صوت طرقات الباب..اتجهت لتفتحة بإنهاك..لتجد رجال الشرطة بصحبتهم ميادة..التي تملؤها الجروح..شهقت وهي تدرك مااقدمت علية ميادة..فتحت ميادة عيناها بدهشة هاتفه بدموع..
-هل انتِ بخير..لقد استدعيت الانقاذ
قاطعها الشرطي قائلا بخشونة..
-اين السيد فاروق حداد..فهو متهم بخطف السيدة ميادة ومحاولة تعذيب فتاة أخري
رطبت ساندرا شفتيها لتقول لميادة..
-بعد اذنك سيدي هل لي بحديث مع السيدة ميادة
فازوجي لم يكن يقصد احتجازها اسمح لي بدقائق معها
اخذت ميادة المذهولة جانبا لتقول برجاء باكِ...
-السيد فاروق قد اصاب نفسة..ارجوكِ تراجعي عن اتهامك هو ليس في صدد ايذاء جديد..ارجوكِ..وسأعوضك ماديا
بل لا امانع ان اُحتجز انا بدلا عنه ارجوكِ
حدقت بها ميادة بصدمة..لا بل وكأنها مخلوق فضائي او انها تقول ان فاروق يملك جناحين..لتقول ميادة..
-هل هددك..كم هو حقير و
قاطعتها ساندرا ببكاء..
-لا لم يهددني انا احبة..اقسم لكِ هو ليس سيئ ولا اعلم مادار بينكم..كل ما ارجوكِ به ان تصفحي عنه
داهمت الدموع المقهورة مُقلتي ميادة بتقول بحدة..
-لا لن اصفح ولن اتنازل..ولن اهدأ الا عندما اراه مُكبل الأيدي..
ثم تركتها وذهبت للشرطي ليُعطي أمر بتفتيش الشقة وبالفعل انتشر رجال الشرطة في الشقة ليخرج احدهم قائلا....
-هناك رجل مُضمد سيدي
وغائب عن الوعي تقريبا
هتفت ساندرا برجاء باكية...
-اقسم لك انه ليس بخير لقد فُتحت رأسه وكان الطبيب هنا مُنذ دقائق سيدي سيموت ان اخذتموة..الطبيب اوصي براحتة
تجاهلها الشرطي وهو يدلف الي غرفة فاروق والتي اشار عليها الرجل الآخر بعد ان اخبر رجلٍ منهم..
-أتصل بطبيب واجعله يأتي ليفحصة لنتبين ان كانت كلماتها صحيحة
كانت ميادة تُكتف يدها بجمود تمنع نفسها من الأنفجار في البُكاء ..كلما تذكرت تعذيبة لها تود لو تقتلة بيداها
بينما ساندرا تقف تبكي حالة وحالها وهي تدعو له ان يكون بخير...بالفعل بعد دقائق طويلة وصل الطبيب..وبدأ في فحص فاروق الغائب عن الوعي ليؤكد اصابته
لينظر الشرطي لساندرا قائلا..
-سيبقا هنا شرطي يصطحبة حينما تتحسن حالتة
وان حاول الفرار لن اتردد أن اضعك انتِ وهو في زنزانتي لتلقون حسابكم
هزت ساندرا راسها بإيجاب بينما صرخت ميادة في عصبية..
-كيف هذا..اقول لك لقد عذبني انظر الي..هذا مسخ لا يجوز الخوف علي صحتة..اخبر رجالك أن يجلبوه علي ظهرة ويسجنوه
تنهد الشرطي بأنفعال من لهجتها الآمره..ليخرج هو ورجالة..لتتبعة ميادة صارخة بانهيار بينما ساندرا اغلقت الباب واتجهت الي فاروق تجلس جوارة وهي تبكي داعية اليه ان ينجو بما هو مقدم علية
***
تكورت علي نفسها كالجنين وهي تحارب ألم بطنها ولكنها تود احتواء نفسها وبثها الطمأنينة..توقفت عن البكاء..ولكن قلبها يأن بألم..هي لم تفقد جنينها فحسب..بل فقدت احلامها وفقدت جزء من روحها
سالت الدموع الصامتة من عيناها وهي تتسائل..مالذي بقي لها..لا اي شيئ لا عمل ولا جنينها ولا حياة مستقرة
لقد ربح جواد مجدداً..وخسرت هي كما لم تخسر من قبل
سُلبت جنينها وانتهي الأمر
رغم انها صرخت وسبت وركلت وهدمت العالم من صراخها الا ان نيران قلبها لم ترتاح او تهدأ..بل لا تنصب دموعها فقد مات ولدها..وانقضي الأمر..ولكن لم ينقضي حزنها
شعرت بيده تربت علي ظهرها بمواساة..اي مواساة تلك..اين كان وهي تلتوي ألما..هل يقتل القَتِيل ويمشي بجنازتة !
لم تطيح بيدة ولم تتفوة بحرف واحد..اكتفت بحجب وجهها عنه كي لا يري دموعها..يكفيها كل شيئ سمهت همسه الهادئ يقول...
-مريم خلاص استعوضية عند ربنا..أن شاء الله يعوضنا غيرة كفاية بُكا
يعوضنا..لما يضع النون في جملته ويجمعها معه..لما يتصرف وكأنة زوج مُحب فقد والدة ثمرة عشقة من امرأتة!
رفعت وجهها له بملامح غريبة قائلة بصوت متحشرج..
-يعوضنا !
فهم جواد تلميحها وععجبها ليقول بتأكيد..
-ايوة يعوضنا انا وانتي..هنرجع تاني واكيد هنجيب طفل واتنين وتلاته بإذن الله
امالت رأسها بأناقة وهي تمسح مابقي من الدموع لتقول..
-مش انتا قولت اولادك مش هيكونوا مني !
وانك مش عايز طفلي الي مات..
اغمض عيناه وتنفس بحدة..لما تُصر علي فتح الماضي
لما تستفزة ليجرحها من جديد..امسك كلماتة عنها ليقول..
-ايوة قولت..بس دا كان زمان..ماكُناش ملايكة احنا الأتنين يامريم..لكن هنبدأ من جديد
كانت تسمع كلماتة بهدوس وصمت غريبان..وكأنها تبدلت..تلك ليست مريم الذي عهدها لا ليست هي ابدا
تسائلت في هدوء...
-وخطيبتك !
كاد ان يضحك ساخرا منها ومنه ومن لوسيندا ولكن قال بهدوء مستفز..
-كنت خاطبها لسبب وانتهي السبب خلاص
همهمت بصمت لتقول بعد لحظات بنظرات خاوية..
-تعرف اننا خلاص بقينا متطلقين !
عقد حاجبيه ليقول بإيجاب..
-ايوة بموت الطفل انقضت عدتك..هتجوزك بعقد جديد يامريم مش مشكلة
همهمت مرة اخري بصمت أربكة لتنظر ليدها المُزينة بخاتم زواجها منة..والذي لم تخلعة رغم خطبتة لأخري..لتحرك الخاتم من أصبعها وتضعة أمامه بصمت قائلة بهدوء..
-خلاص ياجواد..انا مش عايزة اكمل ولا عايزاك تتجوزني بعقد جديد..كفاية علاقتنا فاشلة وعمرها ما هاتنجح
تجعد وجهة بعصبية مكبوتة ليقول بصوت مكتوم..
-مريم انا مراعي الي حصل معانا وو
قاطعتة بنفس الهدوء والعيون الامعة..
-انتا أناني..لو أنا انانيه درجة..انتا اناني اربعة وعشرين
معدش بينا فرص ياجواد..انا استهلكت طاقتك وانتا استهلكت مشاعري..مبقتش عايزاك صدقني
أبتلع اهانتها له ليمسك يدها الباردة محاولا أثنائها..
-مريم هنبدأ من جديد..انا اسف لو قسيت عليكي بس انتي كمان محافظتيش علي علاقتنا انا ظلمتك في موضوع لوسيندا لكن..
قاطعتة من جديد وهي تسحب يدها من يده وتضعها في يدها الأخري...
-راحت فين !
نظر لهدوئها مطولا وكاد يصرخ بها لما هذا الهدوء..ثوري واصرخي واضربي افعلي اي شيئ الا صمتك أرجوكِ
ولكن حافظ علي أنفعاله ليقول بجمود..
-رجعت مع ابنها واستيفان..او هو الي خطفها يس مظنش انها معاهم غصب عنها
شردت عيناها أمامه لتقول بخفوت..
-لو سمحت ياجواد..كفاية كدا انا مش عايزة اتواجه معاك تاني عايزة اقفل صفحتنا وابدأ من جديد
الا هنا وفقد السيطر كلياً علي صوتة العالي ليقول زاجرا..
-انتي بتتكلمي بهدوء كدا لية..عجبك دور الضحية
ماشي يامريم عيشيه معايا انا راضي تحسسيني ان انا السبب في علاقتنا الي اتدمرت وحمليني كل الذنب معنديش مانع..انما مُصممة علي الأنفصال لية..انتي مبقاش ليكي حاجه او حد ملكيش غيري يامريم..هنحاول من جديد وكل حاجة..
هزت رأسها بنفي وهي تهتف بحزم...
-ليا نفسي..انتا عمرك ماكنت ليا ياجواد..مش عايزة اكمل معاك ولو انتا آخر اختياراتي
كور قبضتة ليحرك راسه بأيجاب قائلا ببرود..
-تمام مش محتاج اكون آخر خياراتك يامريم براحتك
تقدري تقفلي صفحتنا زي ماانتي عايزة..مش هضغط عليكي ترجعيلي
حركت رأسها بصمت ليقف ويخرج من غرفة المشفي وهو يكاد لا يري أمامة..هي من أختارت الأبتعاد فلها الحرية
بينما هي اسندت رأسها للخلف ومسدت علي بطنها الفارغة بحنين لتدمع عيناها من جديد..لا حاجة لتمثيل التماسك
هي الآن بمفردها..تستطيع الصراخ ان شائت..ولكن اين الطاقة للصراخ !
بينما جواد ركب سيارتة وأنطلق بها هو يجعد جبينة بعصبية..لو كانت صرخت واتهمتة في موت الجنين لتركها وهو مرتاح البال..ولكنها صامتة هادئة..كالعادة حزنت بأناقة وخفوت..صرخ في نفسة بعصبية..
-خلاص مريم انتهت من حياتي خلاص بص لنفسك بقا حب واختار واحدة تناسبك..خلاص مفيش مريم
انهي كلماتة بتصميم عازما علي تنفيذ ماقالة
***
كفاية كدا كنت مخليهم اربعة بس خلي الشخصية الرابعة في الحلقة الجديدة بتاعة بكرة بإذن الله
ثانياً عايزة افكركم اني هنزل المعرض يوم الجمعة24/1
هبقا في جناح c49 صالة 1 دار بيوند للنشر والتوزيع
مش محتاجة اقولكم اني هكون متوترة وعايزاكم معايا💙
نتقابل علي خير ان شاء الله وتشرفوني قدام الكُتاب والدار
واخيراً خندريس في انتظار اقتنائكم
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل السادس وثلاثون 36 - بقلم عرابتى🍁
رواية "مشاعر قاسيه"ضيع
الحلقه " السابع الثلاثون "
للكاتبه وسام اسامه
............................
تمددت ناي علي فراشها وهي تنظر للخاتم الذي يزين اصبعها..خاتم ثقيل وغالي الثمن..تكاد تضعة في صندوق زجاجي تحمية من شدة فخامتة
ورغم روعتة الا انا تشعر بثقل غريب في يدها وقلبها..تتمني لو كان هذا الثقل نابع من القلق من القادم..او التوجس من مستقبل مجهول الهوية
يزيد رجل هادئ رزين..له مكانتة في عالمة لن يفكر احد ان يعاملها بطريقة تكرهها..سيحافظ علي شعورها وكرامتها
وقبل كل هذا سيحمي اولادها من بطش الأيام
استرجعت حوارها معه والذي اثلج قلبها بإطمنان..فهو سيهتم بصحتهم وتعليمهم..لن تقلق..بل ستتمني ان يدوم خوفة وحرصة عليهم وعليها
اخفضت ناي نظراتها بخجل وخاتم يزيد يحاوط يدها برقة مُفرطة..شعرت بنوبة دوار انتابتها بجنون من نظراته المرتكزه في بؤبؤ عيناها..حتي همس بصوت اجش..
-مبرووك
تنحنحت تجلي صوتها الناعمه هامسة..
-الله يبارك فيك
جذب يدها وضعها علي صدرة الصلب ليقول..
-عايزك تاخدي عليا بسرعه..احنا خلاص هنتجوز بعد يومين مش عايز نضيع وقت في تعارف
سحبت يدها باضطراب جعلها ترتجف جعلها تسحب يدها سريعا وهي ترمش بعيناها بخجل..
-لا وكيف هيك..لازمنا وقت لنعرف اطباع بعضنا
وو..لا تطلع في هيك
ابتسم يزيد وهو يدرك تأثيرة عليها ليرفع كوب العصير ليرتشف بضع منه قائلا..
-لا مش لازمنا وقت ولا حاجه..انا عارفك..وانتي هتعرفيني بعدين..بعد مانتجوز هتعرفي مين يزيد
حركت راسها بأضطراب هامسة..
-اممم انو لازم الاولاد يتقربو منك ويحبوك..لأني مابقبل شوف اولادي مو مرتاحين
حدق بها لثوان قبل ان يبتعد عنها ويسند ظهره الي الخلف قائلا ببساطة..
-انا بدأت في اجراءات دخول الولاد للمدرسة
وهجبلك بيبي سيتر عشان محمد..دا غير اني هاخدهم بكره المستشفي يكشفو ونطمن علي صحتهم والتطعيمات والحجات دي
فغرت فاهها بدهشة ولكن كظمتها في نفسها ليتابع..
-من انهاردة اولادك مسؤولين مني..وانتي كمان ياناي
اعرفي ان من هنا ورايح في حجات كتير اوي هتتغير في حياتك..
خفق قلبها بإرتباك راجية اللة ان تتغير للأفضل..يكفيها ماعانتة في حياتها..يكفيها كل الألم والبكاء الي هنا وانتهي
تنفست الصعداء وهي تُأمن علي دعواها..تحت نظراتة الباسمة
قطع شرودها جلوس ابنتها الصغيرة التي جلست امامها تطالعها بصمت وبرائة..لتعتدل ناي قائلة بدلال..
-شو ياحلوة لساتك فايقة لهل الوقت !
تنهدت الصغيرة لتقول بعيون لامعة..
-اييه ماما..انا خايفة كتير..واشتقت للبابا
ايمة راح يجي !
دمعت عين ناي وهي تجذبها وتحاوطها قائلة..
-البابا راح لعند اللة يازهرتي..راح نشوفة بعد سنين طوال
بس هو بيشوفنا وعم يسمعنا لما بنجيب بسيرتة
والي راح لأللة مابيرجع ياعمري
هطلت دموع الصغيرة لتهمس..
-ماما..العم يزيد راح يضل معنا ولا بيروح عن اللة متل أبي!
ابتسمت ناي وربتت علي وجنتها قائلة..
-اللة يطول بعمرو ويضل معنا ياعمري..ماراح يتركنا بمشيئة الله..انتي تنامي هلأ والصبح العم يزيد راح يجي لعنا ويلعب معكن لليل..ماشي ياحلوة !
حركت رأسها بإيجاب لتقبل والدتها بقوة ثم ذهبت الي غرفتها المُشتركة مع شقيقتها..لتتنهد ناي هامسة بحنين..
-اللة يرحمك ميار ويسكنك فسيح جناتة..ويحميكم ياولادي
تمت دعائها وهي تغمض عيناها راجية من اللة ان يستجيب لدعاء قلبها الملكوم...
***
"ياحلو صبح ياحلو طُل..ياحلو صبح نهارنا فل"
صدح صوت المذياع القديم من تلك الشرفة المُزينة بنقوش قديمة رائعة..والاشجار الطبيعية الصغيرة مُنتشرة بها لتتنهد تلك المستمعة وهي تشعر بإسترخاء وراحة كبيران
لترفه كوب الشاي الأخضر الي فمها لترتشف بضع منه وعيناها تمشط نهر النيل المُمتد امامها بروعة جعلتها تشهق قدر يسير من الهواء المُنعش
كان لفصل الربيع دور فعال في تغيير حالتها المزاجية
زقزقة العصافير..الورود المتفتحه..نسمات الربيع الهادئة وشمسة الساطعة..كل ماحولها يدعو للبهجة والأطمئنان
رفعت هاتفها تقرأ تاريخ اليوم..همهمت بخفوت قائلة..
-الي عدا كتير..همم كتير اوي في الواقع
انهت كلماتها وشردت عيناها لتسمع نغمات العندليب التي تسربت الي سمعها وسلبت لبها وهو يتغني..
"أبعتلي سلام قول اي كلام من قلبك،او من ورا قلبك
مش يبقا حرام اسهر وتنام..وتسيبني أآسي نار حبك"
لتتابع بغناء خرج نشاز..
-انا لك علي طول خليك ليا..خد عين مني وطُل عليا وخد الأتنين واسأل فيا..من اول يوم راااح مني النوم
اتمتمت غنائها لتضحك بمرح علي صوتها السيئ للغاية
ولكن ذالك لم يمنعها بمشاركة العندليب في غنائه الشجي
قطع شرودها اتصال صديقتها المُقربة لتجيب بنعومة..
-ياصباح الورد ياقمر
ضحكت الأخري لتقول..
-دا المزاج عال العال..الحمدللة ماسمعتش سارينة كل يوم الحقيني الناموس عمل فيا..الدبان قرفني..في حشرة غريبه في الصالون
هزت
الفتاة كتفها بفخر قائلة..
-لا خلاص بقيت اتصرف لوحدي..اتصلت بشركة وجولي امبارح وقامو بالواجب وعملو الجلاشة مع الحشرات دي
شهقت بتفاجؤ لتقول..
-مريم اية جلاشة دي جبتيها منين
قهقهت مريم قائلة..
-خليكي فريش كدا يابنتي..الراجل قالهالي امبارح
عملت سيرش علي النت وعرفت انها ميم وكدا
اطلقت تقي تأوه وهي تحاوط بطنها المُنتفخ..
-لا انتي هتولديني بدري..اقفلي يامريم الله يهديكي..المفروض أدم يجي دلوقتي يوديني المُتابعة وعمال يدعي صُبح وليل تكون بنت
ابتسمت مريم وشحب وجهها لتقول..
-بس انتي لسة في التالت تقريبا ناقص شهر وتعرفي نوع الجنين مش صح بردو !
همهمت تقي بإيجاب قائلة..
-ودا الي عمالة اقول فيه بقالي ساعة..وهو مُصر
وبيني وبينك انا حاسة انه ولد
ابتلعت مريم غصة في حلقها لتقول..
-طب اقفلي دلوقتي ياتقي..جارتي بترن عليا ارد عليها واكلمك اوكية
ثم اغلقت وهي تسترجع ذكريات حملها من اشهر..الي الآن لم ينتهي حزنها وحدادها علي صغيرها..ولكن تتناسي وتنسي..وتذكر نفسها ان كل شيئ سيكون علي مايرام
ليصدح صوت العندليب من جديد يكمل روعة اللحظات الفائتة..
"أنا لك علي طــول خاليك ليـا خد عين مني وطل علـيا وخد الأتنين واسأل فيا..من اول يوم راح مني النوم"
شردت في الشهور الماضية..وفي اجازتها الطويلة التي تخطت شهرين كاملين..دون ان تنظر ورائها حتي..اقسمت علي الفراق وفارقت..جائت في القاهرة..الي ورثها القديم من رائحة اباها..شقة القاهرة المُطلة غلي نهر النيل
اجادت اختيار مكان عطلتها رغم انف البعوض
ورغم ان ميزاجها تحسن..الا ان ذكري جواد تعكره من جديد..لا تُحبذ تذكرة..لا تُخبذ شعور الإشتياق الذي يضرب قلبها بعنف خبيث ليذكرها بما مضي
انتهي جواد وانتهت ايامه..وجائت ايام حريتها واستقلالها
كما رحل الحب وبقي ألمه..ولكن ستصمد ببسالة ولن تميل او يجرفها الشوق الية
فتحت هاتفها ولم يمنعها عقلها من تصفح حسابة الشخصي والنظر ان كان به جديد..رغم انه لا يميل الي الانترنت
الا انه بات يدون مقولات قصيرة علي صفحتة الشخصية
لتقع عيناها علي عبارة كتبها باللغة العربية
" الفراق لا يعني نهاية الحياة ومجيئ الموت..بل يعني موت العلاقة ووضع نقطة آخر السطر"
تبسمت ساخره لتهمس...
-كالعادة انا ولا فارقة معاه
تأكدت من ظنونها انه تخطاها وانتهي الأمر
غير مُدركة ان ماخلف الشاشات من الوارد ان يختلف مع الظنون ولو بنسبة واحد بالمئة
***
سمعت مي طرقات عالية وصلتها بوضوع لتركض الي الباب بفزع قائلة...
-ايوة جاية اهو في اية
فتحت الباب لتجد طارق يحمل ميادة الفاقدة الوعي بين يداه..لتشهق بسعادة وخوف في آن واحد صارخة..
-ميادة..ميادة مالها ياطارق فيها اية
دلف طارق سريعا الي الشقة ليقول لاهثا..
-متقلقيش اغم عليها بس..حضري اي حاجة فيها سكر
بسرعة يامي متقفيش كدا
كانت تقف ترتجف وخائفة..لتقول بلهفة..
-حاااضر حاضر
ركضت الي المطبخ تحضر اي شيئ لتجد والدتها المتشحة بالسواد تخرج من غرفتها قائلة بانتباه وملامح حزينة..
-اية الدوشة دي يامي
اتجهت مي وعانقتها بقوة هاتفه بسعادة وهي تبكي..
-ميادة في اوضتها ياماما..طارق جة وكان شايلها أغم عليها
ميادة كويسة ورجعتلنا ياماما
تصلب جسد رغيدة وغامت عيناها بالدموع ورغم الراحة التي ارتسمت علي وجهها الا انها هتفت بجمود..
-معنديش بنات..انا معنديش غيرك..بنتي التانية ماتت بعد ماجت الدنيا..
شهقت مي بصدمة وهي تبتعد عنها هاتفة..
-ماما اية الكلام دا !
كتمت رغيدة صراخها الباكي..ودلفت غرفتها من جديد واغلقت بابها بعنف بينما مسحت مي دموعها لتسمع هتاف طارق...
-يلا يامي خلصي
حضرت كوب عصير سريعا واتجهت الي غرفة ميادة..
لتجد طارق يقيس نبضاتها لتقول..
-اهو ياطارق
وقف طارق ليقول بجدية..
-يلا حاولي تشربيها..هي بين الوعي واللاوعي..يعني سمعانا دلوقتي وتقدر تشرب
جلست مي جوارها بلهفة وهي تُقرب الكوب من فمها قائلة بحنان باكية..
-اشربي ياميادة عشان تفوقي..انا مش مصدقة انك جنبي فعلا..كنتي فين ياقلبي
نزلت الدموع من عيناها المُغلقة وهي تسمع كلمات شقيقتها لتفتح عيناها بوهن..وانخرطت في بكاء عنيف وخافت..لينسحب طارق بصمت تاركا الشقيقتان تبكيان بجنون وهن يتعانقن..ليتوجة الي غرفة رغيدة
طرق الباب قائلا بتوتر..
-أدخل ياأمي!
نطق كلمة"امي" ليلين قلبها له..ليسمع رغيده بصوتها المتحشرج...
-أدخل ياطارق
دلف طارق الي الغرفة بإدب ليجدها جالسة علي فراشها وملامحها الباكية تتحدث بوضوح عن حالتها ليجلس امامها قائلا بلطف..
-ليه العياط طيب..اهي ربنا رجعهالنا بالسلامة
رفعت رغيدة عيناها الحمراوتين لتقول..
-كانت فين ياطارق..وصلتلها ازاي
توتر طارق وهو يسترجع الطريقة التي عثر يها علي ميادة
ليقول بهدوء..
-ميادة كانت برا مصر..كانت في مستشفي بيشتغل فيها دكتور زميلي كان شاف البوستات الي نزلناها
عشان لو حد شاف ميادة وكدا..وطبعا اول ماشافها عرفها وفضل وراها لحد ماعرف انها اتخطفت وواحد مريض نفسي فضل يضرب فيها وهربت منه بالعافية..وصاحبي ساعدها انها ترجع مصر..وروحت جبتها بسرعة
واول ماقربنا علي البيت فقدت اعصابها من كتر العياط واغم عليها..لو شوفتيها وشوفتي خالتها ها...
قاطعتة رغيدة ببكاء مقهور..
-ميادة مشيت بمزاجها ياطارق..بنتي كانت بتحضر جواز السفر هي الي فضحتنا في وسط الناس والله وأعلم لو كانت...
قطعت كلماتها وهي تلطم وجهها بجنون..
-ياريتها مارجعت..ياريتها ماتت..يارتني موت ولا شوفت فضيحتي علي ايد بنتي
اوقفها طارق عن لطم وجهها قائلا بجدية..
-ياامي احنا لسه منعرفش حاجة اهدي بس ووحدي الله
بنتك المهم انها بخير..تقوم بالسلامة وحاسبيها زي ماتحبي
الي يريحك هنعمله
شهقت رغيدة لتقول حازمة وهي تمسح دموعها..
-اتصل بأبوها يجي ياخدها انا دوري خلص لحد كدا
ويجي ياخد مي كمان..انا هروح اقعد مع اختي في اسماعيلية
طالعها طارق بتردد لتقول..
-اتصل بأبوها ياطارق..والا هدخل اقتلها بأيدي
ومش هاخد فيها يوم سجن
اخرج طارق هاتفة وطلب رقم والد مي ليخرج من الغرفة ويحادثة بحرية كي لا تعود رغيدة للبكاء
بينما كانت ميادة تبكي في احضان شقيقتها..
-انا اسفة..انا اتعذبت اوي يامي انا مش قادرة احكي
ربتت مي علي كتفها باكية بعتاب..
-ليه مشيتي ليه عملتي فينا كدا..امك كانت هتموت من القهر..وبابا نقسيتة تعبانة..وانا كنت بمووت ياميادة
عملتي كدا ليه
شقت ميادة وهي تسترجع تعذيب فاروق لها..والذي لم يأخذ يوم واحد في السجن بناءا علي الشهادة التي قدمها دكتوره النفسي والتي اوضحت انه يعاني من توتر الأعصاب والاضطراب النفسي الذي يدفعة للتصرف بأساليب وحشية..وكذالك تلقت تهديد واضح وصريح من شقيقتة
لتمكث في المشفي بضعة مايقارب شهر ونصف تعالج الجروح والكسور الذي خلفها فاروق علي جسدها
لتشهق باكية...
-انا اسفة بس انتي متعرفيش انا حصلي اية يامي
وجدت الباب يفتح ليدخل اباها كالعاصفة متجها اليها يجذبها من خصلاتها بقسوة وينهال عليها بالضربات صارخا..
-انا بقا عايز اعرف جرالك اية..قولي كنتي فين انطقي
تعالت الصرخات في الغرفة من مي وميادة بينما حاول طارق ان يفك الأشتباك بينهم قائلا..
-اهدي ياعمي واسمعها الأول..كفاية الي فيها
تمسك ميادة في ملابس طارق باكية...
-يابابا اهدي انا اسفة والله مااعرف ان دا الي هيحصلي
وبعدين ايه الي مزعلك ماانتا رامينا سنين ورا ضهرك
جذبها من خلف طارق وانهال عليها بالصفعات وهي تصرخ بين يداه..بينما مي تقف في الزواية ترتجف خوفا وبكاء
ليتجه اليها طارق ويجذبها من يدها خارج الغرفة تحت اعتراضها ليوقفها في الممر قائلا...
-سبيه يامي..يمكن ضربة ليها دا هو الي يفوقها ويحسيها بغلطها..في أمور لازم تتاخد بالايد
شهقت باكية لتقول..
-هتموت في ايدة ياطارق..هتموت
ود لو يعانقها ولكن لا الوقت ولا المكان يسعفانة
ليربت علي يدها برفق قائلا..
-دي بنتة في الآخر يامي
ولكن الصراخ الذي جاء من والد مي..اخبرهم أن ميادة قد انتهي امرها تلك المرة
***
بعتذر ان الفصل منزلش امبارح..لكن دا لسبب موبيلي اتكسر كسر فظيع الحمدلله..ومش مركبة اسكرينة..واضطريت لإعادة كتابة الفصل علي موبيل تاني..بعتذر مرة تانية
تاني حاجه انا نازلة المعرض بكره الي حابب يشوفني يجي
جناحc49 صالة1 هكون موجودة من ١١ ل٤💙💙
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل السابع وثلاثون 37 - بقلم عرابتى🍁
رواية "مشاعر قاسيه"ضيع
الحلقه " الثامن و الثلاثون "
للكاتبه وسام اسامه
............................
انتفضت لوسيندا في فراشها كَكل ليلة يأتي استيفان لينام جوارها ويعانقها قسراً..منذ أن اختطفها من شقتها ليجمعها معة ومع صغيرها جيرمي..رغم فرحتها العارمة التي انتابتها عندما حظت بعناق صغيرها بعد غياب أشهر
اقشعر جسدها وهي تشعر بساعدة يلتف حول خصرها وذقنة ترتكز بين رقبتها وكتفها..وانفاسة اللاهبة تلفح بشرتها الباردة..اغمضت عيناها بعنف وهي تحبس انفاسها بإرتجاف لتسمع همسة وهو يقول..
-اهدأي لوسيندا لن آكلك
عضت علي شفتيها بألم وهي عاجزة عن كبت خوفها منة
وكيف تكبتة وهو من ابرحها ضربًا وصفعًا حتي تشوهت ملامحها من قبضتة..كيف تأمن له وهو استباح جسدها سابقا حين اختطفها من مكتبها..كيف تأمن لة وهو يُصمها بأقذع الألفاظ وبذيئها..كيف..!
سال خط الدموع جوار عيناها وهي تحاول كبت شهقاتها المُلتاعة..وقد شعر إستيفان بأن انفجارها بات وشيكًا
ليعتدل في الفراش ويسحب كتفاها كي تجلس أمامة هي الأخري..اطاعتة وهي تجلس وخصلاتها الشقراء تحجب وجهها عنة كاستار شفاف بهي
ازاح خصلاتها جانبًا وهو يحدق في ملامحها الجامدة ليقول بعد صمت..
-لما انتِ جامدة الجسد يالوسيندا..!
أتُحبين چواد الصياد لتلك الدرجة..أجيبيني لما الصمت
هزها بعنف لتنكمش علي نفسها وهي تسمع كلماتة الغاضبة..لتهمس نافية بنشيج باكِ..
-لا أحبة..ولا أحب اي شخص سوي صغيري
لانت ملامحة وهي يترك كتفها ليقول بعد صمت..
-هل صرتِ كارهة لي..هل كرهتني لوسيندا الصغيرة
ارتعش جسدها من كلماتة الحانية ليقول..
-اجيبيني لوسيندا..دعينا نُصلح ماتلف بيننا
هيا افرغي مافي قلبك يالوسي الجميلة
رفعت عيناها الذابلة له لتقول بصوت لا حياة فية..
-وهل ستأخذ حديثي بعين الإعتبار..!
ابتهج وجهة ليقول بلهفة..
-اقسم انني لن أفعل إلا ماتريدينة حبيبتي
اي شيئ لأجل عيناكِ ولإجل جيرمي
صلبت عيناها علي اصابعها المُرتعشة لتهمس بصوت مرتجف..
-اطلق صراحي استيفان..اتركني لحال سبيلي
ولا تأخذ صغيري من بين أحضاني..ان كنت تحاول إصلاح ماتلف بيننا فعليك ان تجعل أمري بين يداي..
قاطعها بعصبية وهو يمسك يداها..
-لا لوسيندا اي شيئ سوي تركي..لن اسمح ان تبتعدي عني او عن جيرمي..يكفي مافاتنا..سنعيش سويا سنعوض تلك الإيام القاحلة
سحبت يداها من يدة ومات الامل في عيناها لتهمس بخفوت..
-سأموت استيفان..ان اكملت مابقي لي معك سأموت كل يوم وانا لا اراك سوي تصفعني وتنعتني بالعاهرة..لن اعيش بقلبي معك..لن ابقي سوي لصغيري اما انت..فقد مِت مع مشاعري الذي ماتت
الجمتة كلماتها القاسية وارتعش جسدة للحظات قبل ان يردد..
-ستموتين معي لتلك الدرجة يالوسيندا!
حركت رأسها بأيجاب ونشيجها يقطع نياط قلبة..
-نعم..الأمر اكبر مما تتخيل..لقد قتلتني ألف مرة حين ركلتني وصفعتني وانهلت علي بضرباتك..لقد قتلتني عندما مسستني بعد سنين هجر وظُلم
اصفر وجهة وشحب ليقول..
-مسستك..!
اطرقت وجهها للأسفل ليصرخ بعصبية..
-يااللهي..لا الأمر لم يصل لهذا
انا لم اقربك منذ اول مرة لنا سويا..لم اقربك لقد كذبت عليكِ لأهينك واثير غضبك..اقسم بروح جيرمي لم اقربك
مصمصت شفتيها الجافة لتقول كلمات القتها بشجاعة وهي تُدرك انها لن تستطيع قولها في وقت آخر..
-لن يختلف الأمر..فقد نجحت في مقصدك..لقد ذُللت وأهنتني ونعتني بأسوء الألفاظ واسوئها..لن اكُف عن محاولة الهروب منك والنجاة بنفسي وولدي من قبضتك
لن يفلح الأمر
انتفض استيفان من الفراش وصار يسير بعصبية وهو يشد علي خصلاتة بعنف وهيأتها الضعيفة تُثير غضبة وسخطة علي نفسة..ليقول بعد ثوان وهو يجلس أمامها من جديد ويمسك يدها الباردة..
-سأترك لكِ كل الوقت لتتعافي من صدمتك
ولكن لن تبتعدي عني..لن اُفرط بآخر أمل لي في الحياة
انتِ وجيرمي ماتبقي لي لأعيش لاجلة
ازدات دموعها وهي تغمض عيناها بيأس ليقول برجاء حزين خرج من أعماقة..
-اقسم لكِ لن احاول مضايقتك او تذكيرك بالماضي..لن اقربك الا وانتِ راضية..سآخذ غرفة أخري واترك لكِ تلك
سأعيش معكم بالمنزل كاضيف الي ان تعتبريني حبيبك ووالد طفلك..ارجوكِ لوسيندا يكفيني سنوات عمري التي ضاعت هباءا
سحبت يدها من يدة لتحرك رأسها بصمت ويدها اليُمني تمسح دمعاتها الحارة وقد ارضاها ماقالة نوعا ما
ليقول بحذر..
-اذاً لن تفكري بالهرب صحيح !
لن تتركيني من جديد..لن تنفذي تهديدك لوسيندا صحيح
أقسمي بروح جيرمي انكِ لن تهربي مرة أخري
هزت رأسها بأيجاب لتهمس وهي تتحاشاة بعيناها..
-اقسم بروح جيرمي أنني لن اهرب مادُمت ستلتزم بكلماتك ووعودك..ولكن ان حنثت..
قاطعها بصدق وهي يضع يدة علي صدرة الصلب..
-لن احنث يا لوسيندا..كل الوقت لكِ حبيبتي
اتم كلماتة وهو يعانقها بمحبة وندم ظهر حقيقياً..ولكن لوسيندا لم تتحمل لمستة لتبعدة برفق كي تذكرة بكلماتة منذ ثوان لم تمر بعد..ليبتعد عنها رغم ان شيئ مايصرخ داخلة بخوف وحذر
ولكن قلبة ينتفض بسعادة حقيقة..لن يضطر لغلق الباب بأقفال عديدة كي يمنعها من الهروب..بل سيسلمها جميع مفاتيح حياتة..كي تُسلم لة مفاتيح طمئنينتها ومحبتها من جديد
وبالفعل كان التنفيذ كما قال تماما..لا قيود..لا مراقبة..لا فرض ذات..لا تذكير بالماضي
يقضي وقتة معها ومع جيرمي الذي بات يصرف بعفوية ومشاكسة وقد ارتاح عقلة وعاطفتة بوجود والدتة ووالدة ايضا..صار طفل طبيعي يضحك ويلعب ويصرخ بأحب كلمات لقلبة وقلبيهما.."ابي" و "امي"
وكذالك استيفان الذي صغر سنوات عدة عن عمرة الحقيقي
وقد استقرت حياتة التي تشبة امواج البحر..واخيرا استقرت علي حد ظنة..الا ان للوسيندا رأي آخر..
***
مسحت ساندرا دموعها للمرة التي لم تعد تحصيها وهي تنظر لجسد فاروق المسجي امامها بسكون..وقد ارتبطت به الوصلات الطبية الخاصة بالتغذية والادوية التي يجب ان تدخل جسدة وإلا سيموت
شهر وخمسة ايام وهو في غيبوبة طويلة أثر ضربة لرأسة عدة مرات..أدت الي دخولة غيبوبة طويلة يرفض الإفاقة منها..يرفض الرجوع الي الواقع..وقد وجد السلام بعيدا عن الواقع
ولكن ساندرا لم تشعر بالسلام ابدا متذ غيابة
بل تشعر بالوحشة والحزن..وهي تري من احبة قلبها نائم علي الفراش بلا حول ولا قوة..ضعيف واهن يكاد يفقد حياتة ان استمرت غيبوبتة وهروبة ذاك
وضعت رأسها بين يداها وهي تسترجع كل ماحدث معها منذ أن دخل في تلك الغيبوبة..الدعوي القضائية التي رفعتها ميادة ضدة..والتي لم تأخذ يومان لينتهي امرها علي يد شقيقة فاروق الكبري..تلك المرأة القوية التي اخرجت بضعة اوراق صحية جعلت فاروق لا غبار علية
ورغم شعورها بالظلم نحو ميادة ولكن شعور السعادة ان فاروق لن يُعاقب قد طغي..ولكن عندما تأكدت من شعورها ذاك كرهت نفسها ليردد عقلها
"نحن في قمة العدل ان لم تشملنا قضية ما..وقمة التطرف عندما تشمل أحد منا..نحن مُدعيون المثالية..حتي تنقشع قشرة الإنسانية عنا"
تنهدت ساندرا وهي تمسك يد فاروق هامسة بدموع..
-اتعلم سيد فاروق..في حياتي لم افكر أن احب رجل لا يحترم المرأه ويعطيها حقوقها الانسانية الموضوعة لها
لم افكر ان ارتبط برجل لا يسحب المقعد كي أجلس..او يُسرع بفتح الباب كي ادلف..لم افكر ان اورط قلبي برجل لا يتفاهم مع النساء سوي بقبضتة
ولكن..ولكن وجدت نفسي أحب رجل كان يُقيد احد الفتيان ويُعذبها..وكاد يُعذبني انا الأخري..لقد احببت رجل يعادي النساء ولا يطيقهن..اتدري سيد فاروق..انت اسوء اختيارتي وأجملها..الأسوء لأنك لست شخصي المُفضل..والأجمل انك حُلم قلبي المُتيم بك
كفكفت دموعها لتشد علي يدة هامسة..
-ولكن لن تكون الأسوء حين استيقظ وتصلح كل ماتلف منك..يجب ان تتخلص من كراهيتك للنساء..يجب ان تطلب الغفران من كل امرأه قتلتها حية بصفعاتك لها..عليك ان تكوم رجلً نبيل كي تكون افضل اختياراتي
تابعت وهي تراقب ملامحة الوسيمة بيأس..
-اعلم انني لا شيئ بالنسبة لك..ولكن ارتجاف يدك وعجزها عن ضربي لم يمر علي مرور الكرام..بل جعل الأمل يتسرب داخلي..أملي بأن اكون فتاتك كما انت رجلي في احلامي
أرجوك فاروق أفق وأصلح ماتلف..أرجوك لا تجعلني افقد الأمل في حبي لك..ارجوك كن رجل نبيل لأجلي
انا احبك فاروق..ولم أحب رجل كما احببتك
كانت كلماتها ذات صدي في عقلة النائم..كان يسمع حديثها وتوسلها كي يكون جديراً بها..تمنحة قلبها رغم انه في عينها مسخ..لا يليق برجل أحلامها الذي يُقدس المرأه ويحترمها
ساندرا مساعدتة الشخصية التي لم يفكر أن ينظر لها بطرف عيناة تُحبة..وتتمني لو يصلح ماتلف بحياتة !
تريدة ان يصلح سنوات ترسخت في عقلة بكل سوئها
تريدة..ان يخلع عبائة كرهة للنساء..وهو الذي أفني سنواتة في كرههن وكره خيانتهن !
أوليست من ضمن النساء هي الأخري..!
لما لم ينهل عليها بسوطة في ذاك اليوم..لما عصتة يداه وتمردت علية ..!
ألأجل البرائة التي بعيناها..ام صراخها الصادق بأنها تحبة
ام انها ضحت بحريتها لأجل ميادة التي هربت سريعاً
لا يدري لأي سبب بالتحديد..ولكن مايعلمة جيدا أن فتاة كاسندرا لا تصلح لشخص مثلة..ولو أرتدت الشياطين ثياب الملائكة..لن يجمعهم شيئ أبدا..وهل الماء يألف النار..!
لم تنتبة انة فتح عيناة المُشوشة وأستفاق من غفوتة الطويلة..ويستمع لنشيجها الحاار..ويدها التي تقبض علي يده بقوة وكأنها تستجدية ليستفيق
ليبلل شفاهة الجافة ويهمس بصوت مُثقل من الألم...
-س..ساندرا
رفعت رأسها بلهفة مصدومة وهي تسمع لصوتة الخافت
لتلتصق بالفراش وترفع كفة لوجنتها قائلة ببكاء حاد..
-سيد فاروق..لقد عُدت
هز رأسة بإيجاب ليهمس بصعوبة وهو يتطلع لعيناها الباكية..
-أريد طلب شيئ وعليكِ إطاعتي لصالحك
عديني انكِ ستنفذية..
حركت رأسها بلهفة وهي تميل رأسها اليه قائله ببكاء مُلتهف تكاد تُلقي بعمرها بين يداه إن اراد..
-أعدك أنني سأنفذ أي شيئ لأجلك سيد فاروق
اغمض عيناة ليحجب تلك الطبقة الشفافة التي احتلت عيناة بيأس وحزن كبيران..
-لا أود ان اراكِ أبدا لوسيندا..ان كنت انا في شرق البلاد..فكوني في غربها..لا أود أن اراكِ ولا حتي بالمصادفة
هل تفهمين ساندرا
شهقت بأرتياع وهي تترك يده ببطئ وتحدق بة بعيون باكية مجروحة..أيطلب ان تنساة وكأنة لم يكن..ايطلب ان تبتعد عنة بمقدار ملايين الأميال..!
ايطلب قتل قلبها المُتيم بحبة رغم عيوبة!
هزت رأسها بألم وقد رأت ملامحة الراجية المتألمة بصمت
علمت انها تُمثل شعور سيئ داخلة..فما كان بيدها إلا أن تهمس بصوت باكِ وروح محطمة..
-نعم سيد فاروق أفهمك
القت كلماتها وخرجت من غرفة المشفي..ولكن قلبة اخبرة أن ساندرا لم تخرج لتوها من باب الغرفة فقط..بل من حياتة المُظامة بأكملها..وبناءا علي أمرٍ منة
***
أمسك ربطة عنقة السوداء ليضعها خلف رقبتة بشرود تام
لا يعلم ماتفعلة يمينة بيسارة..لا يفطن سوي لأمر واحد
ان شرودة وعدم تركيزة قد طال عملة..باتت نتائجة سيئة للغاية..
بعد دقائق من وقوفة ممسكا لربطة العنق دون ان يعقدها او يخلعها ظل يفكر لثوان..مالذي يفعلة بنفسة..او مالذي فعلتة بة مريم..امسك الربطة وألقاها أرضاً بعنف وهو يطلق سباب عالي خرج من غيظة وضيقة
لما لا ينساها كما أقسم..لما لا يتخطاها كما أراد
لما لم يحب او يعطي مجالاً لغيرها..اين كانت مُخطاتة للعيش بعيدا عنها بسلام..أين نفورة من برودتها وكبريائها..!
اغمض عيناه بعصبية وعقلة يتجة اليها من جديد
يبحث عنها بين ثنايا دهاليزة..يبحث عن تلك التي اختفت دون أن تترك أثر خلفها
حتي بحثة ورجالة فشلوا في إيجادها في جميع المقاطعات
فهي أختارت الهجر وهجرت..ولم تترك خلفها خيط يسير علي أثرة ليصل اليها بة..ولكن مريم أجادت لُعبة الأختفاء جيدا..حتي شتت حالة..وجعلتة كالتائة وسط نسيانها او ايجادها..
أمسك هاتفة بتردد وهو يفكر في مهاتفة ابن عمه ويكسر تلك القطيعة التي حدثت بينهم منذ عراك المشفي
يعلم أن لآدم أصابع طويلة في كل الأنحاء لذا سيطلب مساعدتة في أيجاد مريم
جرس طويل كاد ان يطيح بعقلة حتي سمع صوت آدم علي الطرف الآخر يجيب بهدوء..
-ايوة ياجواد خير
تنحنح جواد يجلي حنجرتة ويكبت عصبيتة ليقول..
-عايز أعرف طريق مريم ياادم
ران الصمت علي كليهما..ليقطعة آدم ساخراً..
-المفروض انتا كنت جوزها..مش انا
وبعدين انتا حد قالك اني ساحر ولا في الأنتر بول !
أبتلع جواد سخريتة بصعوبة ليقول بحدة..
-لا مش ساحر..بس قادر تساعدني الاقيها..مريم أختفت ياجواد..حتي انستازيا مش عارفة هي فين..سيب خناقنا علي جنب دلوقتي واقف جنبي
-وانتا عايز تعرف طريقها لية..مش كل حاجة انتهت
وانتا كملت ايامك عادي..وهي اكيد مماتتش بعدك يعني
مريم قوية وعارفة هي بتعمل اية
جز جواد علي أسنانة بعنف ليصيح غضباً..
-مفيش حاجة انتهت..مريم مراتي
مش قادر أغمض عيني وانا مش عارف هي فين
مش قادر اركز في حاجة طول ماهي بعيد عن عيني
مش عارف ابدأ في حياة جديدة من غيرها..مرتاح دلوقتي
همهم أدم ببرود رغم بسمة النصر التي اعتلت فمة..
-والمفروض اعملك اية يعني..!
اطلق جواد سبة عنيفة اقتحمت أذن ادم بلا تردد ليقول جواد بقهر..
-يعني لو مراتك أختفت فجأة من حياتك وفضلت زي التاية تلف عليها ومش لاقيها وكلمتني عشان اساعدك..كنت هقولك الكلمة دي..ماانتا زي ابوك..
قبل ان يكمل جواد سبة ووصمة بكلمات جارحة هتف أدم بجمود قبل ان يغلق الخط بوجهة..
-انا مش زيك عشان اخلي مراتي تهرب مني..ولا زي ابويا
هتلاقي مرات في القاهرة في شقة ابوها ومن ضمن ممتلكاتة
نظر جواد للهاتف لمدة دقيقة دون أستيعاب..وهو يهتف بدهشة حقيقية..
-القاهرة..!
أنطلق ليتجهز للذهاب الي القاهرة..ولم يلتفت لأعمالة ولا لأبن عمة الذي طاح بة بكلمات تافة ولكن يعلم مدي قبحها
مايهمة الآن مريم..ومريم فقط
***
جفت عيناها من كثرة الدموع..وكذالك اباها والدتها
نظرت لميادة التي تحدق في الفراغ دون ان اقول ولو حرف واحد منذ رجوعها وضربات والدهم لها وهي لا تنطق مطلقا..يقول الطبيب انها تعرضت لصدمة حادة جعلتها غير قادرة علي النطق..وعند تحسن حالتها سينطلق لسانها كالسابق
مسحت مي دموعها وهي تدثر ميادة جيداً وتستعد للرحيل
رغم ان بُعد شقيقتها عنها يؤلمها ولكن مكوث ميادة لدا والدها وزوجتة الطيبة التي تعاملها بطيبة وحكمة..أفضل بكثير من نظرات والدتها الائمة ودموعها الخائبة في ابنتها
خرجت ميادة الي الردهة لتذهب مع طارق الذي يقوم بتوصيلها يومياً..وليس بإردتها..وأنما بالقوة والحدة..لتتصنم في محلها وهي تسمع حديثة مع والدها الذي هتف في حزم..
-اظن كفاية كدا ياطارق وكل واحد يشوف حالة
انتظرت لتسمع حديث طارق الذي هتف في هدوء..
-رأي مي هو الي هيفصل في حاجة زي كدا ياعمي
انا طلبت منها تراجع موضوعنا تاني وكلي أمل تديني فرصة
تنهد والدها وصمت لثوان قبل ان يقول..
-انتا مش مناسب لمي ياطارق..بنتي علي نياتها وحساسة عكس ميادة..كفاية سنة من عمرها ضاعت علي الفاضي في الكلية..وكنت انتا السبب انك تمنعها عن مستقبلها
سيبها تشوف مستقبلها..وانتا ربنا يبعتلك بنت الحلال الي تقدرك وتكون مناسبة ليك ولظروفك
كان رفض والدها لتلك الزيجة واضح وضوح الشمس
كما والدتها تماما..ارهفت السمع لتسمع طارق يقول بضيق..
-في حجات كتير هتتغير ياعمي لو مي وافقت تدينا فرصة تانية..كل حاجة هتتم هتكون لمصلحتها قبل اي حاجة
اختارت مي تلك اللحظة لتخرج لهم قائلة بجهل..
-ميادة نامت يابابا..يدوب اروح والحق ماما قبل ماتنام
وقف والدها وكذالك طارق..ليقبل جبينها مودعا..
-ماشي ياحبيبتي خدي بالك من رغيدة..امك محتاجة وجودك ومواساتك ليها..وطمنيها ان اختك كويسة
هزت رأسها بإيجاب وهي تلقي نظرة جانبية لطارق الواجم
لتقول بعد صمت..
-يلا ياطارق..!
هز راسة بأيجاب وسار خارج الشقة ليهمس والدها..
-سمعتينا !
هزت رأسها بأيجاب تحت نظراتة المترقبة..لتقول بتردد..
-قرار الأنفصال لابد منة يابابا..خلاص معدش في مجال بينا
حدجها والدها بنظرات صامتة..قبل ان يربت علي يدها بحنان رغم الحزن البادِ علي وجهة
تبعت مي طارق لتصعد السيارة جوارة وينطلق الي منزلها وكلاً منهما صامتان..احدهما واجم..ولأخري تفكر بعمق..حتي قطع تفكيرها وقوفة تحت بنايتها..لتسمع صوتة يقول...
-وبعدين يامي ..!
التقطت إشارتة لتقول..
-وبعدين اية ياطارق
-وبعدين في قرارك في موضوعنا..في رجوعنا واننا نكمل
في احتياجي وانا وسليمان ليكي..في كلامي الي قولتهولك
وبعدين في علاقتنا يامي
تخضب وجهها بحرج وقد حسمت قرارها في الأيام السابقة..
-طارق انا مش هقدر اكمل..مش مستعدة أكون في علاقة انا الي بضخ المشاعر فيها..انا لوحدي..مش هنكر اني كنت بكنلك مشاعر..لكن طبيعتنا مختلفة انتا بتدور علي حاجة مش فيا..وانا بدور علي مشاعر انتا مش مؤمن بيها ودا معناة انك مش هتقدر تديهالي..رغم كل حاجة احنا الإتنين نستاهل الي يكملونا..
كان يستمع اليها بصبر وتفهم..والتقطت أذناة كلمة "كنت بكنلك مشاعر" لينظر اليها مطولا قبل ان يحرك رأسة بإيجاب..
-لو دا قرارك..فا أنا موافق علية..الي يريحك هعملة يامي
يلا اطلعي..ولو عوزتي حاجة كلميني
القي كلماتة بخفوت وعدم تركيز..ولم يلمح تعبير الآسي الذي ارتسم بعيناها..ولكن اخفتة وهي تخرج من السيارة متجهة الي البناية..وقد أدركت انها النهاية مع طارق
بينما كان هو يبحث عن نقطة بداية بينهم...
***
طرقات مُلحة جعلتها تستفيق من غفوتها الصغيرة علي تلك الصوفة الدافئة التي احتوت جسدها بدفئ رائع..انتشلت نفسها من النعاس واتجهت لتفتح الباب بكسل وخمول كبيران..
لتجد أمامها آخر شخص يمكن ان يصل اليها..جواد الصياد يقف امامها بملامحة العابثة..حتي ظنت انها لازالت تحلم
ايمكن ان تكون تهذي..او تحظي بحلم من احلامها المُشتاقة!
لا تستفيق سوي حين دلف الي الشقة وأغلق الباب خلفة وأخذ يتطلع الي كل شيئ حولة..حتي سمع همسة مريم..
-چواد..!
اغمض عيناه بإشتياق عنيف لها..بجمالها وعقلها وحرف الچيم المُعطش التي تنطقة علي لُغة أهل الشام ليستدير اليها وتطلع لهيئتها الرقيقة مجيباً لهمسها..
-ايوة جواد..اية الي جابك مصر..!
حدقت به مطولا وعيناها تحوم علي كتفية العرضين في قميصة الأبيض الناعم ثم الي بطنة المسطحة والمُزينة بعضلات مُقسمة..حتي وركية المُغلف في بنظال من القماش الأبيض الناصع
مصمصت شفتيها وهي تلجم حُمم الإشتياق داخلها..
-جاي لية ياجواد..اظن الي بينا كان انتهي
هز كتفية القويين ليقول بصوت أجش..
-بنسبالك..انتي الي اتوهمتي انك نهتية بهروبك
رفعت رأسها المُغتر بكبرياء..قائلة في ثبات رغم الألم الذي يضرب معدتها من رائحة عطره الفواح..
-انا مبهربش..انا اختارت ابني حياتي بنفسي بعيد عنك
وماما استقرت في كالفورنيا..مفيش حاجة تربطني افضل هناك
انقشعت هالة القوة حولة وانتشرت ذبذبات الشوق وهو يحدق بعيناها الخضراء بكحلها الرمادي الداكن..
-ولا حتي أنا..!
هالها نبرتة الحزينة نوعا ما..وهالتها نظرة الاشتياق وقدماه التي بدأت في الاقتراب منها..لتشهق بعنف وهي تجد يده تتحسس عنقها الطويل برقة ليهمس بصوت متحشرج..
-انتِ كذابة يامريم..اكتر واحدة قادرة تكذب علي الأرض
ارتعش جسدها بقشعريرة ذكرتها بتلامسهم في الماضي ورغم اهتياج مشاعرها نحوة..الا انها انتفضت قائلة...
-وكذبت عليك في اية..
كبت انتفاضتها بيداه التي حاوطت كتفاها ليعيد همسة وهو يقترب اكثر..
-بتقولي انك بتحبيني..واصدقك..وكبريائك يصحيني باقلم علي وشي يثبتلي انك عمرك ماحبتيني
بات تقبيلة لها وشيك ليعيد الهمس تحت نظراتها التائهة..
-بتحبيني يامريم!
اختفت انفاسها وهي تحرك رأسها بنفي لكلماتة رغم قلبها الي ينبض بعنف شديد..ليحرك رأسة ساخرا..
-كبريائك مش سايب دورة ابدا
لينظر لعيناها بتصميم هامسا..
-بس انا عارف انك بتحبيني يامريم..جسمك الي بيترعش تحت ايدي دا بيحبني..عقلك الي بيحرضك ضدي بيحبني
وقلبك دا..
وضع اصبعة علي موضع قلبها وهو يضغط برقة وصوتة يخفت ليزيد من رجفتها..
-حتي قلبك دا هيطلع من مكانة،لسبب من اتنين..ياخايفة مني..يابتحبيني..وانا عارف انك مبتخافيش..يبقا بتحبيني
ارتجفت شفتاها تأثرا بكلماتة الخافتة ومنعت يداها بأن تتعلق في عنق ذاك الرجل المؤلم..نعم رجل قادر علي ايلامها حتي في مشاعرها
لتهمس بصوت ناعم مرتجف ويكاد يكون متوسل..
-وانتا بتحبني ياچواد !
تطلع الي عيناها الراجية ليقول بعد صمت اربكها..
-إجابتي هترجعك معايا..!
شمخت برأسها وانهار ضعفها الجسدي لتقول بنفي..
-لا ياچواد مش هرجع معاك..واجابتك مبقاش ليها لزوم
امشي ياجواد
امسك يدها بحدة قائلا..
-كذابة يامريم..كذابة..واجابتي ايوة بحبك لكن مبحبش عنادك وكبريائك الي هيضيعنا..انا جتلك لحد هنا..ومش هرجع الا بيكِ
كبتت بسمة غاضبة علي ثغرها لتقول..
-مجيتك علي الفاضي..مبقاش في بينا حاجة
ولا حبك هيغير حاجة
هز رأسة بحدة ليقول وهو يشمر عن ساعدية..
-تمام يعني الذوق منفعش..حاضر يامريم هانم انتي تؤمري
هنشوف بينا حاجة ولا لا..وحبي الي كنتي بتحاولي تاخدية مني فارق ولا لا
فتحت عيناها علي مصراعيها وهي تراه يحاوطها بتصميم ولا يترك أي مجال لتتملص منة..ليعانقها بقوة قائلا..
-اهدي يامريم..انا جواد..اهدي
هدأت ثورتها وهي تشعر بالدفئ بين ذراعية لتبدأ في نشيج خافت وهي تشعر بأن قلبها وعقلها يلعبان بها في جولة حادة..كانت نتائجها الكثير والكثير من التخبط والذعر
لتشعر بشفتاه تقبل رقبتها بدفئ هامساً بإشتياق وصل اليها بوضوح جعلت ذبذبات التوتر تحوم بجسدها..
-وحشتيني يامريم..اوي
واستسلمت لإشتياقة وعناقة ودفئة وحبة
ورفعت راية الإستسلام..ولكن ليس لوقتٍ طويل
***
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الثامن وثلاثون 38 - بقلم عرابتى🍁
رواية "مشاعر قاسية"
بقلم "وسام اسامة"
الحلقة الثامن والثلاثون
..................................
لم تدوم لحظات استسلامها..بل انها دفعتة بقوة ليبتعد عنها
اردت خطوة الي الخلف أثر دفعتها العنيفة بينما هي زاغت عيناها واستدارت تولية ظهرها وهي ترفع خصلاتها بضعف وارتجاف هامسة لنفسها...
-غبية غبية
اقترب مرة اخري ليمسك مرفقها ويديرها قائلا بهدوء..
-لا مش غبية يامريم..كفاية لحد كدا
هنرجع لبعض المرادي ويا نتغير يانتقبل عيوب بعض
التفتت له بعدائية لتقول بحدة..
-ودا مكنش كلامك زمان..مكنش كلامك لما طلقتني وروحت خطبت واتصلت بيا لما خطيبتك سابتك تتهمني فيها..عشان مكملش كام ساعة وطفلي بموت جوايا
مكنش دا كلامك لية ياجواد
بلل شفتية وهو يقول بأنفعال..
-مريم اهدي وانا هفهمك كل حاجة
لو سمحتي اسمعيني ولو قرارك منرجعش هحترمة
رمقته بنظرة ساخرة عاتبة ليقول بصدق..
-بجد بجد هحترم قرارك حقيقي يامريم
اشاحت بوجهها عنه لتشير الي المقاعد قائله بخفوت..
-اتفضل أقعد
ابتسم بامتنان لقبول سماعها له..ليشير الي الشرفة قائلا..
-لا تعالي نقف قصاد النيل..شكلة حلو
أطاعته بصمت وهي تتجة الي الشرفة حيث نسيم النيل وضجة القاهرة..العامرة بأصوات السيارات ليقول بعد صمت..
-انا خطبت لوسيندا بنية مختلفة..مش عشان اضايقك زي ماقولتي..ولا الكلام دا، انا لما خطبتها كنت طلعتك من حياتي
لوسيندا كانت محتاجة دعم عشان ترجع ابنها الي خطفة استيفان..والي هو ابوة..لوسيندا واستيفان بيحبو بعض
ودخولي بينهم او اني اخدها منه كان موضوع فاشل
والي عملتة دا كان محاولة فاشلة لتأجيل مواجهتهم
واليوم الي كلمتك فية لوسيندا اختفت من شقتها..او اتخطفت بمعني اوضح والي خطفها..
قاطعتة بنبرة تقريرية..
-استيفان
تنهد قائلا بإيجاب..
-ودا كنت الي هتوقعة لولا الرسايل الي لاقيتها علي موبيل لوسيندا..مكالمات ورسايل تهديد..برقمك انتي يامريم
ودا الي خلاني اتصل بيكي واكلمك كدا
وقبل ما تسألي مين الي بعت رسايل او قبل ماتنكري ان انتي
قاطعتة بحدة هاتفة...
-مش هنكر حاجة مفروغ منها
ابتسم علي حدتها وترفعها ليتابع بخواء..
-نازلي..ماما مكانتش حابة نرجع تاني فهي الي كانت ورا الموضوع دا هي الي عملت حكاية الرسايل والمكالمات
وهي الي قالت لاستيفان مكان لوسيندا عشان يرجعها
عشان مش حابة ارتبط بلوسيندا كمان
شهقت بصدمة هاتفة..
-انتا بتقول اية !
هز كتفية ساخرا وعيناه شاردة..
-متستغربيش..هي دي ماما من ساعة ماسافرت بيا
يا بتفرض رأيها ..يابتنفذة بطرق جانبية
انا كنت عايز ارجعلك من ساعة سيبتك في المستشفي
ساعتها زعقت وقولت هنساكي..وهكمل حياتي وانك مش مهمة
لكن اول مارجعت لاقيت مامتك بتتكلم مع ماما وبتقول انك مصاحبة المهندس الي كان بيصورك وضربتة واتطلقنا بسببة..زاد اصراري اني اتخطاكي..لكن معرفتش حقيقي معرفتش..جبت المهندس دا واتخانقنا..استفزني في البداية انكم فعلا متصاحبين..لكن لما ضمن ان محدش فينا هيطلع عايش..قرر انه يقول الحقيقة وانه ميعرفش عنك حاجة من ساعة مانشر الصور في المجلة
كانت تستمع له بذهول وعيون لامعة في عيناها ليكمل بخفوت حزين..
روحت بيتك..ودورت عليكي في كل مكان تتخيلية
لكن ملقتكيش..ملقتش الا دا
أخرج هاتفها من جيب بنطالة ليكمل بشجن..
-شوفت الڤيديوهات الي كنتي مصوراها لابننا
ساعتها بس عرفت ان خسارتنا كبيرة..كبيرة حجم سعادتنا لو كنا مع بعض وربينا الطفل دا بينا
الطفل الي اتمنيتة يعوض وحدتي الي عيشت عمري بتمني اطفال يعوضوني عنها
انسحبت الدماء من وجهها لتهمس بإرتجاف..
-چوااد..انت..انتا بتقول اية
تنفس ببطئ وهو يتابع شحوبها بكرامة مجروحة
يكفي انه حارب ذاتة ليصرح لها بما يكظمة من سنوات
ليمسح علي وجهة قائلا بإبتسامة مهتزة..
-اممم كنت عارف ان دي هتكون ردة فعلك
ومقولتلكيش عشان تتأثري كدا..المهم اننا رجعنا مش كدا..مش احنا رجعنا يامريم
مرغت وجهها في صدرة بصمت والدموع تتوافد لعيناها بغزارة..وقلبها يئن بعجز عن اتخاء القرار لتهمس أختناق..
-جواد..مش عارفة..مش عارفة افكر
الي حصل كتير وكبير..وخسارتي كانت كبيرة
اغمض جواد عيناه بتعب حقيقي وكل ما مرا به معا بات بعيدا تماما..وكأنة حدث منذ سنوات طويلة..سنوات اهلكتة وأحرقت سفينتة واشرعتها..لم يتبقا غير التعب..والتعب فقط..ليقول بنبره جافة وعيناه تشخص بعيد..
-خسارتنا يامريم..ولو فضلنا علي الحال دا هنخسر أكتر
كل الي فات كان نتيجة لغلطنا..بلاش نكرر غلطنا بجفاء وكبرياء انا مبقاش عندي طاقة احارب واعافر
انا لو طلعت من هنا من غيرك مش هرجع تاني ولا هصغط عليكي تاني..هفضل اقضي الي باقي من عمري بهدوء بعيد عن الكل..صدقيني طاقتي خلصت يامريم
عضت علي شفتيها تكتب تأوة متألم كلما تتذكر فقدها للصغير..ومامرت به مع جواد..ليزداد ألمها وهي تسمع نبرة اليأس في صوتة..لتهمس..
-ولو خرجت من هنا معاك !
اطلق زفير طويل وهو يمسك يدها ويعد علي أصابعها..
-اول حاجة هاخدك افرجك علي شقتنا الجديدة
هاخد أجازة طويلة شوية نقرب فيها من بعض
هنقعد ونتعاتب وكل واحد يقول الي في قلبة
قم امسك اصبعها الرابع قائلا بهدوء عابث..
-هنبدأ نزود عددنا بأطفال كتير مناخيرهم كبيرة زيك
ابتسمت..بل انفلتت ضحكة صاخبة من شفتيها وهي تدري ان معني"مناخير كبيرة" كناية عن الكبرياء والغرور
ليتابع وهو يمسك اصبعها الخامس..
-هاخدك المكان البعيد الي عايز اروحه..عشان هقولك هناك حاجة مهمة ممكن تفرق معاكي
ازادت خفقات قلبها وهي تدري ذاك الأمر لتقول بعواطف مُرهقة وعينان دامعة رغم قوتها..
-هتقولي انك بتحبني !
مد سبابتة يمسح تلك الدمعة الزجاجية وهو يحرك رأسه بإيجاب باسما بحزن علي يأسها الواضح بعيناها ليقول بنبرة تقريرية اكثر من كونها تساؤل...
-وهتردي عليا انك بتحبيني انتي كمان صح !
ابتسمت وهي تحرك رأسها بإيجاب..
وعيناها تنظر لجواد بشكل مختلف تماما عن نظرتها له في الماضي..لا تعلم هل تراه مختلفا ومحبا وصادقا وبريئ حد السخرية لأجل الصدمات التي اخبرها بها
ام لأجل اعترافة المُبطن بأنه يحبها !
***
شدت شهد علي خصلاتها وهي تري تلك الصور الي بُعثت لها منذ دقائق..صور غير قابلة للشك او لتمحيص لتتأكد ان تلك العارية التي تتوسط ذراع زوجها هي نفسها ناردين
دقت من جديد علي هاتف غيث علة يرد ويثبت ان تلك الصور كاذبة
تلك الحرباء لن تبتعد عن محيطها بسهولة
لن تترك غيث لحاله تود سرقتة منها ومن اطفالة
لم يكفيها شهور الهجر بينهم
دقت علي هاتف ناردين ولكن لا اجابة هي الأخري
صرخت بغيظ وهي تضرب علي فخذها بأنفعال..لتفتح هاتفها من جديد وتدق علي اخدهم لتقول بصرامة..
-ازيك ياوليد..معلش ممكن خدمة !
-اهلا يامدام شهد اتفضلي طبعا أموريني!
فتحت شهد مُكبر الصوت قائلة..
-ممكن تحددلي المكان بالظبط لرقم غيث..والرقم دا
٠١*********
تردد الصوت قبل ان يقول بإيجاب...
-حاضر خمس دقايق واتصل اديكي العنوان بالظبط
اغلقت شهد الهاتف وهي تعض علي شفاهها تنتظر معرفة العنوان كي تتأكد من صحة تلك الصور..وتحديد ان كان زوجها بريئ..ام لا !
***
القت ناردين هاتفها بعد ان اغلقتة تماما
لتتجة الي ذاك الغافي في الفراش..تتحسس وجنتة بشرود
وكذالك خطوط عيناه التي ابدت لها طول السنوات التي فصلت بينها وبينه..حينما كان زوج لقريبتها المتوفاة
كانت تحبة..تحب قوتة وحديثة وعيناه
تحب رزانتة وضحكته المُجلجلة الذي يطلقها حينما تلقي احد دعاباتها...تحب كل مايخصة !
ولكنة للاسف لم يختارها حينما رأي ملك
وكذالك لم يختارها حين جائت شهد
في حين انها تفوقهن جمالا وخفة ظل
واكثرهن قرب له وفهماً لشخصيتة
ولكن هو كالعادة لم يفضلها
فرت دمعة حارة علي وجنتها ورغم حزنها هذا
لم يمنعها ان تحط بشفتيها علي كل بقعة في وجهة.وكذالك عيناه المُغلقة..لحيتة الخشنة شفتاه القاسية
كل ما بة لم يسلم من هوسها المجنون الذي حط علية بعاصفة هوجاء
كانت تضمه اليها رغم حسرتها لفقدانة لوعية..ولكن كان هدفها واحد..في كل الأحوال..اما ان تنال قلبة طوعية
او تنالة رغما عنة
ولكن قطع قبلاتها الشرسة طرقات عالية..خشيت ان تُختم بكسر الباب من كثرة حدتها..لم تأبة لطرق الباب ولكنها وقفت ترتدي ملابسها الخفيفة..تحسبا ان ازداد الطرق ستفتح..ولكن ماهي الا ثوان وفتحت لتجد عاصفة هوجاء تمسكها من خصلاتها بعنف صرخت ناردين بتفاجؤ لتصرخ..
-اية الي انتي بتعملية دا..اوعي
اغلقت شهد الباب والتفتت لها بشراسة..لتقول ناردين بأستفزاز جعل الدماء تندفع في اوردة الأخري
-ايه الي جابك..ولا جاية ورا جوزك !
صفعة مدوية سقطت علي وجة ناردين..صفعة بحجم كل الحقد والألم الذي سببتة لها ولزوجها..لتصرخ شهد بقوة..
-قسمابالله لو رجلك عتبت ناحية جوزي واهلة لافضحك وسط اهلك وواريهم اخلاق بنتهم..انا لحد دلوقتي ساكتة وصابرة وبقول الي ربنا يسترة مفضحوش انا
لكن انتي مُصرة تطلعي رد السجون الي جوايا
جحظت عيون ناردين ووجنتها تحرقها بجنون من أثر تلك الصفعة ومن كلمات شهد للتتابع...
-دلوقتي حالا تلبسي هدومك وتستري نفسك وبلاش شغل الرخص دا..لو فاكرة اني ممكن اشك في جوزي تاني عشان واحدة حرباية زيك تبقي بتحلمي
ثم صرخت بها لتفيق من صدمتها...
-يلا اتحركي
قفزت ناردين سريعا تجمع قطع ملابسها وتخرج بهم سريعا وهي ترديهم بإرتجاف من صراخ شهد..لقد انقلب السحر علي الساحر وماعاد هناك وسيلة لاسترجاع غيث
انهت ارتدائها لتجذبها شهد من يدها قائلة بغضب..
-افتكري كلامي كويس..لأن المرة الي جاية فعل وبس
حركت ناردين رأسها بإرتجاف ومذلة وحقد..لتتركها شهد وتسمح لها بالفرار..لتدلف الي تلك الغرفة
لتري زوجها الغافي علي الفراش دون ملابسة
اقتربت منه تحدق في ملامحة المرتخية بسكون
لا تدري لما هو هنا..وكيف جاء
وما اسبابة
الا انها متأكدة بقرارة نفسها ان غيث لم يخون وعودة
ولم يخُنها..متأكدة رغم النار المُستعرة في قلبها..ورغم غضبها الذي يكاد يحرق الأخضر واليابس
ربتت علي وجنتة قائلة بجمود..
-غيث..فوق ياغيث
لم تصلها إجابة..لتقع عيناها علي عُلبة دواء بيضاء قُرب حقيبة ناردين..لتمسكها بتوجس تقرأ ما عليها..لتشهق بفزع وهي تنظر من جديد لغيث الساكن...
-غييث
ولكن كما المرة الأولي لا مُجيب..نظرت للعلبة من جديد تقرأ جيدا لتعلم ان تأثير القرص الواحد عشر ساعات نوم بلا انقطاع..كم قُرص اعطتة تلك المرأة
حاولت ان تُلبسة ملابسة سريعا ويدها ترتجف خوفا علية
نومة عميق وكأنة ميت..اخرجت هاتفها من جيب بنطالها لتتصل بأحدهم وهي تكاد تنهار وتنقشع قشرة قوتها..
-ايوة يابابا..هات السواق معاك وتعالي علي العنوان دا
غيث فاقد للوعي ومش عارفة اعمل اية
لما تيجي يابابا هحكيلك كل حاجة
اغلقت الهاتف وهي تنظر لزوجها من جديد تربت علي وجنتة ودموع الغيظ تحتل عيناها..لما لا تعيش معة بسلام
لما لا تختفي تلك المرأه من حياتها تماما !
تمنت وتمنت ولم تدري ان تمنيها هذا بات وشيكا
***
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل التاسع وثلاثون 39 - بقلم عرابتى🍁
واية "مشاعر قاسية"
بقلم "وسام اسامة"
الحلقة التاسع والثلاثون"
..................................
حضر عبد الرحمن سريعا بصُحبة السائق..ليصطحبو غيث للمشفي..وبالفعل فحصة الطبيب ومع التحليل ظهرت نسبة المُخدر ليقول الطبيب...
-حالتة طبيعية جدا..لكن التحليل وضح انه أخد نسبة مُخدر كبيرة قادرة تنيمة يوم كامل دون انقطاع
هتفت شهد بقلق..
-يعني دا مش مُضر علية اصله عندة جلطة قديمة في الدماغ مش هتأثر في صحتة
رفع الطبيب حاجبة محاولا ان يربط ما العلاقة بين المُخدر والجلطة السابقة..!!
ولكن حالتها الفزعة جعلته يحرك رأسه بتفهم قائلا..
-.ملهاش علاقة اصلا يامدام...المُخدر دا بيساعد علي النوم العميق مش اكتر اطمني يامدام..ولو عايزانا نخليه تحت المُلاحظة لحد مايفوق ماشي
هدأت شهد نوعا ما ليتحدث عبدالرحمن بهدوء..
-لا تمام طالما كويس هيجي معانا
شكرا يادكتور
حرك الطبيب رأسه بأيجاب ورحل ليقول عبدالرحمن لشهد..
-اتصلي باابراهيم خلية يجي يسندة معايا للعربية
وكلامنا في البيت
وما هي الا دقائق ليست طويلة وكان غيث نائم بعمق في فراشة..لتدثرة شهد جيدا وتخرج لعبدالرحمن الجالس بصمت..لينظر لشهد قائلا..
-اية الشقه الي جتلكم فيها دي..وايه الي حصل
جلست شهد امامه بتعب قائلة..
-ناردين دي مش ناوية تسيبنا في حالنا يابابا
طب دي اعمل معاها ايه..!
هتف عبدالرحمن بدهشة..
-وايه دخل ناردين في الي حصل
قصت شهد عليه ماحدث معها من بداية الأمر والرسالة التي وصلتها..حتي اتصالها به..كانت تقص ماحدث تحت نظراتة الثاقبة ليتحدث بعد صمت..
-وانتي شايفة ان غيث خانك !
صمتت شهد لثوان..قبل ان تقول بتعقل..
-غيث لو خاني..او ناوي يخوني مكانتش اضطرت تديله منوم يابابا..الموضوع كلة باين انه تخطيط..لكن مش عارفة
غيث راح الشقة دي لية !
وقف عبدالرحمن قائلا بإرتياح..
-السؤال دا بقا تسأليه لما يصحي..ويوضحلك كل حاجة
انما ناردين سيبيها عليا..انا هتصرف في الموضوع دا
حركت رأسها بشرود..لتتجة معه الي باب الشقة لتودعة
ثم رجعت الي غرفتهم..لتجلس جوار غيث..
شردت بوجهة وهي تتسائل..لما كل هذا الأصرار الذي بداخل ناردين..هل تحبة لتلك الدرجة..هل تسكثرة عليها !
وقعت عيناها بُقع صغيرة لأحمر شفاه أنوثي..علي رقبتة وذقنة..ازاحت القميص لتجد باقي البُقع..المرسومة كالقُبلات
تصاعدت الدماء الي رأسها..لتقف بجنون تبحث في خزينتها
حتي وقعت يدها علي عبوة مناديل مُبللة وهي تهمس بعصبية..
-طالما هو نايم ومش داري..كانت ناوية تغتصبه بنت ال...
استغفر الله العظيم يارب
مسحت تلك البقع بعنف وكأن شفاه ناردين امامها
ثم اتجهت لشفتية تمسحهم بنفس العنف قائلة..
-ليلتك سودا لو كنت واعي او لمستها ياغيث
آخر يوم في عمرك بإذن الله
ثم ارتمت جوارة علي الفراش تنتظر استيقاظة بفارغ الصبر..وتكاد تفقد مابقي في عقلها..ولكن الصبر مفتاح الفرج..وستصبىر..
***
مسحت ساندرا دمعة يتيمة هبطت من عيناها لتمسحها سريعا وهي ترتشف رشفة من مشروب التوت المُثلج
ودت لو تصفع رأسها في الطاولة امامها كي يمحي تفكيرها في فاروق حداد..ولكن هل من صفعة لقلبها لينساه !!
هبطت دمعة اخري وكادت تمسحها بأصابعها ولكن منديل ابيض ذا رأيحة مُنعشه مصحوب بيد..او العكس لا تدري
وجدته امامها
رفعت رأسها الي صاحب اليد لتجدة رجل علمت من اول لحظة انه رجل ايطالي..وكيف لا..بطولة الفارع او بحجمه الضخم وخصلاته البُنية وفمة المزموم..كان يشبه آله اغريقية..ورغم ذالك تمالكت نفسها وهي تسمعة يقول بهدوء..
-تفضلي آنستي
تناولت المنديل منه بإمتنان هامسه بالأنجليزية مثلما خاطبها..
-اشكرك
نظر للمقعد امامها قائلا..
-هل تسمحي لي ان أجلس معك قليلاً آنستي!
نظرت له مطولا لتقول بإيجاب..
-تفضل لا امانع
جلس أمامها وكتف يداه قائلا بهدوء..
-وهل تمانعين ان تبوحي بالشيئ الذي جعل امرأه جميلة مثلك تبكي وحيدة كاهرة ناعمة طالبة للدفئ والمواساه
انكمشت من غزلة الصريح وتعلثمت لتقول..
-السبب خاص للغاية وعلي كلٍ اشكرك لإهتمامك
مط شفتية باسما ليقول..
-اهتمامي نبع لإجل عيناكِ سيدتي
لا أود ان ازعجك ابدا
مسحت طرف عيناها بالمنديل المُعطر قائلة..
-لا ازعاج سيد..
أكمل باسما وهو يمد كفة الاسمر الكبير..
-اندرو ديميتر
صافحته برقة باسمه هي الأخري..
-ساندرا جاكلينز
ساندرا..استطعم اسمها في فمه وهو ينظر بعيناه الذهبية
التي تفحصت كل شبر في تلك المرأه الفاتنة ليقول
-اخشي ان يكون الحب هو سبب دموعك..فتنعدم فرصتي ان كان قيد المشاعر
دمعت عيناها من جديد ورغم ذالك ضحكت برقة وهي تظنة يمازحها لتقول..
-الحب دائما سبب كبير للشقاء والدموع
رفع حاجبة البُني العريض ليقول ساخرا..
-اخالفكِ الرأي سيدتي..فإن كان الحب سبب للشقاء ..فلما وجد الحزن..ان لم يكن الحب سبب للبهجة والسرور فلا يكن حباً مم الأساس
صمتت ورغبة عارمة داخلها تدفعها للبكاء والبوح لكل مايؤلم قلبها ويقلق عقلها..وبالفعل بدأت تتحدث بعشوائية ودون ترتيب..والدموع تتسابق مع حديثها..تحدثة عن فاروق..وشعورها نحوة..وجفائه نحوها
قصت لدرجة انها نست ان هذا الرجل الذي يجلس أمامها غريب عنها تماما..رجل صادفته في حانة الباخرة السياحية التي انتهزت الفرصة لترفه عن نفسها وتنسي فاروق كما امرها..كانت تتمني البكاء علي كتف صلب يحاوطها بحنان
حتي لو كان هذا الحنان مؤقت..وسيزول بعد ليلة واحدة
ولم يُقصر أندرو ومنحها كتفة العريض تبكي علية بحرية
واستمع لتجربتها الفاشلة بصبر وصمت..
كانت كاقطة ناعمه تموء في كتف صاحبها ليربت علي رأسها برفق
أخرجة من صمته جملتها الباكية..
-كنت سأظل معه..كنت سأساعدة في التغيير والنسيان
كنت سأنتظر ان يتعافي من عُقدة النفسية
ربت علي كتفها ليقول بعد صمت..
-لا أعتقد ذالك..الرجل لا يتغير الا لأجل امرأه احبها بصدق
كان ليمتثل للشفاء والنسيان ان كان يحبك
اما أنتِ تودين الكثير..ان يُحبك..وينسي ويُشفي
وهز أدرك انه لن يستطيع منحك ماتطلبين
صمتت وزاد بكاؤها ليقول بلطف..
-لستِ مُضطرة تبكي رجل لا يود مساعدة امرأه جميلة مثلك..لو كنت أنا بمحلة كنت لأرحب بالألم والعقد النفسية
ان كنت انتِ الدواء
انكمشت بين ذراعية بخجل وابتعدت لتمسح بقايا دموعها لتهمس بصوت مبحوح..
-اشكرك علي استماعك لي وآسفة علي حديثي الطويل
انت محق..الآن يجب علي ان اساعد نفسي وأشفيها من شعوري نحوة
ضبط قميصة ليقول بهدوء..
-أظن انني سأساعدك في محو هذا الشعور
اقشعر بدنها من نظراته المُسمرة عليها لتقف وهي تجلب حقيبتها الصغيرة هامسة بتوتر..
-سُررت بالحديث معك وداعاً
هربت سريعا من امامه متجهة الي غرفتها وقلبها يقرع بتوتر من نظراته المُطولة ...ماكان عليها ان تبكي علي صدرة وتبوح بأسرارها..
ارتمت علي الفراش وهي تزجر نفسها وتهتف بتصميم...
-طيلة الرحله سأتحاشي مقابلتة..نظراتة تُربكني
اقسمت الا تختلط به..غير مُدركة ان من يخاف من العفريت..يظهر له..
***
وصل جواد الي منزل آدم الصياد وهو مُمسك بكف زوجتة
بينما مريم شردت في الشهور الطويلة التي فصلتهم عن اول يوم دلفو هذا المنزل
كل المشاعر التي كانت بينهم النفور الضيق الكبرياء
الحدة والمكر..خليط من المشاعر القاسية والتي ساعدت في فراقهم وطلاقهم
ولكن الآن..مشاعر جديدة..وأمل جديد
تزوجتة بعقد جديد وتجددت الحياة فيها رغم كل الألم
ولكن الآن كل شيئ علي مايرام
افاقت علي صوت جواد الذي ضغط علي يدها قائلا بخفوت..
-انسي كل شيئ..احنا كويسين دلوقتي
حركت رأسها بإيجاب وابتسمت بأتساع وهي تجد تقي تتقدم اليها هاتفة بسعادة..
-اهلا اهلا اهلا..نورتي ياحبيبتي ازيك ياجواد
عانقتها مريم بمحبة صادقة خاصة بعدما ساندتها منذ قدومها لمصر..ليرد جواد باسما..
-اهلا يامدام تقي
اقترب آدم منهم ليصافح جواد بخشونة..ليجذبة جواد معانقا اياه بقوة هامسا..
-متعملش فيها زعلان وتاخد جنب بقا..عديهالي المرادي
ياما عديتلك البونيات الي كنت باخدها منك
ابتسم ادم ليربت علي ظهره قائلا..
-اهم حاجة تكون عرفت مصلحتك..وتتصرف صح المرادي
ثم اتجة لمريم ليقول مرحبًا..
-اهلا بيكِ يامدام مريم حمدللة علي سلامتك
رفعت مريم حاجبها باستنكار من طريقتة المُهذبة..
-الله يسلمك ياادم شكرا
اندفعت عاصفة هوجاء ليستقبلها جواد بين ذراعية هاتفا..
-جوودي الجميــلة..وحشتيني
ابتسمت جودي بمرح هاتفة..
-انتا اكتر بكتييير..
ثم التفتت لمريم قائلة..
-جوثل وحشتيني
ابتسمت مريم بغيظ لتعانقها وتقرص يدها في الخفاء لتصرخ جودي بألم، شوشت مريم علي صوتها هاتفة...
-وانتي اكتر يارووحي
بينما اتت سيدرا لتصافح جواد وتقبله ببرود..وكذالك مريم
لتقول جودي هامسة لمريم..
-سيدرا متعاقبة عشان مسمعتش كلام مامي ومعملتش الهوم وورك
عقدت مريم حاجبيها لتهمس لجواد..
-هي الي بيحكي حاجة علي حد وبيقول علي الحجات الي عملها..بيبقا اسمه ايه بالمصري..الي هو الواشي
كتم جواد ضحكتة ليقول هامسا..
-قصدك خباص..!
ابتسمت مريم ممتنة لتقرص وجنة جودي هاتفة بحنق..
-مش هتبطلي خبص علي اختك بقا..سيبيها في حالها
رمقتها جودي بغضب لتتجه لجواد تهمس له في الخفاء
بينما جلست تقي جوار مريم قائلة..
-كنا لسه في سيرتك انا وهند الصبح..كانت عايزاني ادخلك معانا في مكالمة..بس قولتلها انك مبتاخديش علي الناس بسرعة..فا اصرت تاخد الفيسبوك بتاعك
ابتسمت مريم بشرود وهي تحدق في ملامح تقي
تلك المرأه التي ينعكس بياض الثلج علي روحها..بقدر طيبتها وحنانها بقدر عصبيتها..امرأه خُلقت من المحبة والود..الآن فقط لا تستغرب لما آدم الصياد كالخاتم في اصبعها..
الآن فقط علمت لما تضع له الطعام بنفسها..وتضع الماء جوار صحنة..يغلب علي طبعها الحنان والتفهم
لذا تستحوذ كيان ادم وقلبة..
لم تحتاج مجهود كبير لتعلم انه يعشقها ويقدسها..رغم انف نازلي واعتراضها علي تلك الزيجة..
نظراتة الهائمة بها في كل دقيقة تمر ...
نظرت لجواد بشرود وهي تتمني لو يرمقها بتلك النظرات
نعم يحبها وقد صدقت ذالك..ولكن جواد لا يجيد التعبير بعيناه او بلسانة..لا يجيد التعبير..او لا يود التعبير في الوقت الراهن لم تعد تدري شيئ
افاقت علي فرقعة اصابع تقي امام عيناها وهي تضحك..
-عارفة انك بتحبي جواد بس مش لدرجة تسرحي فيه خمس دقايق ياحبيبتي
ابتسمت مريم ببهوت وهي تنظر لتقي قائله..
-طب هنقعد في الاوضة الي قعدنا فيها المرة الي فاتت ولا اوض تانية !
وقفت تقي بنشاط رغم بطنها المتكور..
-قومي تعالي..دا انا وضبطها بنفسي رغم انف الحاقدين
رفع ادم عيناه لها يحدجها بنظرة تعلمها..لتضحك بتوتر مصطنع لتقول سريعا..
-قصدي رغم انف جوزي حبيبي الي مبيحبش يتعبني
يلا بسرعة قبل مايكُلني..
سارت تقي مع مريم..بينما همس بجواد بقنوط..
-مهما عملت مش عارف امحي نظراتها الحزينة دي
رفع ادم حاجبه ساخرا ليقول..
-وانتا عملت حاجة لسة !
همهم جواد بشرود ليقول..
-لا لسة هعمل..متقلقش
***
دلف استيفان الي المنزل وهو يعبث بمفاتيحة هاتفا..
-جيرمي
لم يصلة رد ليهتف مرة أخري وهي يدلف لغرفة الصغير..
-جيرمي..لقد اتيت..لوسيندا !!
صدي صوتة في المنزل صدح يُعلمة بأن المنزل خاوي
ارتعب قلبة بجنون وهو يدلف لغرفة لوسيندا ليجدها فارغة هي الأخري..اخرج هاتفة سريعا و رفعة علي أذنه بتوتر ليهاتفها ولكن الهاتف مُغلق
تنهد بغضب وهي يعاود الأتصال بجيرمي..ولكن ايضا مُغلق
نظر حولة بجنون وظل يدور حول نفسة قائلا..
-لا لم تهرب لقد قطعت وعدًا..لن يتركوني
جلس محلة يكرر الأتصال بأعين زائغة وعقلة يهتف به ان يخرج يبحث عنها في الأرجاء..ولكن شيئ ما داخلة جعلة يظل جالس بمحلة ينتظر فقط
وبالفعل مرت الساعات بطيئة ورتيبة..ولازال يمسك بهاتفة
بينما علي الطرف الآخر هتف جيرمي بحنق..
-أمي..لقد مللت أريد الرجوع للمنزل
نظرت لوسيندا الي ساعة معصمها هامسة..
- اممم اتممنا الثلاث ساعات..وقت كافي ومناسب
هيا ياصغيري..لقد تعبت من الجلوس
وقف الصغير ونفض عن بنطالة ورق الشجر وكذالك هي
لتقول باسمة..
-أتريد المُثلجات بنكهة الڤانيلا او التوت مثلي ياصغيري
تألقت عين الصغير ليهتف..
-ربما الأثنين معًا ياكبيرتي
قهقهت علي ردة..واتجهت لتجلب المثلجات وميزاجها في اعلي مؤشرات الراحة ..أكلت المُثلجات وهي تمازح جيرمي ..حتي وصلو الي المنزل واستخدمت مفتاحها
لتجد استيفان يجلس أمامها يطالع الباب بعينان جاحظتان قد احمرتا من كثرة العصبية
ركض الصغير يلقي نفسة بين ذراعي والدة هاتفا..
-بـابـا..
عانقة استيفان ليقول بغضب مكبوت..
-جيرمي..الي غرفتك..اود الحديث مع والدتك
فر الصغير الي غرفتة ليقف متجها الي لوسيندا قائلا بإنفعال...
-اين كنتِ لأكثر من اربع ساعات ماضية..اين كنتي
هيا تحدثي
هزت كتفيها بلا مبالاه وهي تجيبة..
-كنت اجلب بعض المُتطلبات اللازمة..ماالمشكلة استيفان
توترت قسماتة وهو يشد علي خصلاتة ليقول بإنفعال مكتوم...
-ولما هاتفك مُغلق..وكذالك هاتف جيرمي !
ضيقت عيناها بتركيز لتقول..
-هل ظننت أنني هربت..وتركتك..لما انت متوتر لهذا الحد !
احتل الإكتئاب وجهه وارتخت اكتافه بضعف وهو يجلس بصمت ونظرته باهتة مُسلطة علي وجهها البارد..
-تُهميني انكِ هربتي لأحترق..تحاولين لي ذراعي لوسيندا
تُضعفيني دون اي مجهود..هل هذا مُخططك !
ازاحت خصلة شقراء خلف اذنها وقد توترت من تحليلة الصحيح..ليتابع ببهوت..
-تودين تشتيتي كي يساعدك هذا علي الهروب..!
لما لوسيندا..هل أذيتك في الايام الماضية..هل نكست بوعدي لكِ
ابعدت عيناها عنه وهي تُتمتم بضيق..
-انا لم افعل شيئ لتقول هذا..لم تحاول ادانتي استيفان
لا توهم نفسك باشياء لا وجود لها
سارت جوارة ليمسك يدها قائلا بهدوء..
-لوسيندا..لن اسمح لكِ بالهروب
لن اخبرك انني سأطلق صراحك لأثبت لكِ انني احبك
وتلك التضحيات العظيمه..سأجلبكِ ان هربتي وان كنتي تحت الأرض السابعة..لن اتخلي عنكِ ابدًا
القي كلماتة بحنق وخرج من المنزل ليجلس أمامة كما اعتاد
بينما هي وضعت يدها علي وجهها بضيق لتمسح علية هامسة بقنوط..
-لا مفر منك يا استيفان..
***
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الأربعون 40 - بقلم عرابتى🍁
واية "مشاعر قاسية"
بقلم "وسام اسامة"
الحلقة الأربعون الجزء الأول"
النهاية الأولي
.................................
الأكتئاب يغطي ملامحها بسكون..او بإستسلام
كل ما مرت به يخولها ان تقتل نفسها..ولكن هي لا تملك الشجاعة الكافية لخطوة جريئة..لا تملك تلك الرفاهية ابدا
ياليتها لم تقابل فاروق حداد
ليتها ما أحبتة وتمردت وسافرت له
ليتها لم تتخطي الأعراف والعادات والتقاليد
ألف ليت وليت..ولكن النتيجة واحدة..غضب والدتها عليها
وسخط اباها..ومواساة شقيقتها رغم النظرات العاتبة
رمشت لتطرد الدموع العالقة بعيناها..ولازلت الدموع لا تنضب..ولا تهدأ..لا شيئ علي مايرام
وكأن خراب الدنيا تجمع داخل صدرها..ليُكسر قلبها دون رحمة او شفقة
سمعت صوت باب الغرفة يُفتح ويطل والدها منة
اشاحت بعيناها عنة بقليل من السخط وكثير من الألم والندم..شعرت بالفراش ينخفض لجلوس والدها وبدأ بالحديث قائلا..
-مكلتيش ليه..هو كل يوم موال رفضك للأكل..!
لم تجيبة ولكن ازدات دموعها بغزارة..لتلوح الشفقة بعين والدها..ليتحدث بخفوت..
-انتي قولتلي انا كنت فين من الأول
انا كنت جنبكم ديما..بس انتي مكنتيش شايفة الا نفسك يابنتي
ثم استطرد..
-انا وامك انفصلنا واختك عندها سنتين..انفصلنا عشان الحياة اندعمت بينا..مبقاش بينا نقطة تفاهم
حياتنا كانت زعيق وندب ومشاكل..حياة لو كنتُ عيشتوها كنُت هتبقوا مرضي نفسيين..وكان الطلاق هو الحل للمشاكل دي
نظرت له ميادة بنظرات باكية ليمسك يدها قائلا..
-لكن عمري ماسيبكم..ديما كنت بتصل وبتطمن
انتي كنتي بترفضي مكالماتي..بترفضي تتواصلي معايا كأي اب وبنتة..عكس مي. الي كانت ديما معايا
انتي الي مكنتيش موجودة يابنتي..مدتنيش فرصة اعلمك دا الصح والغلط..والعيب مني انا بردو اني استسلمت ومفكرتش انك مفروض محتاجة اب حتي ولو غصب عنك
انخرطت في بكاء عنيف..ليمسح دموعها بحنان قائلا..
-انتي غلطانة ياميادة..وغلطك كبير..بس عقابك كان أكبر
اقسملك بالله ماهيهدي بالي الا لما اجبلك حقك
فزعت وحركت رأسها بعنف نافية وهي تتمسك بيده
وعقلها يصور لها ابشع ردات الفعل ستبدر من ذاك المريض
لتهمس بتقطع وخوف..
-لا..يابـ..بابا..انسي..الي حص..ل..انا بخير
ابتهج قلبة لسماع صوتها..ولكن صوتها المتحشرج ألمه اكثر
ليمسح علي خصلاتها قائلا..
-المهم انك انتي تنسي الي فات..وتتخطي والأهم انك تتعلمي من اغلاطك..وتصلحي الي اتلفتية
كان يشير بحديثة الي حالة والدتها..لتعض علي شفاهها هامسة ببكاء مكتوم..
-مش هتس..امحني..كرهتني. اكيـ..د
-لا ياحبيبتي هتسامحك اكيد..دي بردو مهما كان أم
محتاجة وقت ومجهود..وهترجع تاني تكلمك..امك طيبة
والي مضيعها لسانها
حركت رأسها بصمت ليقف ممسكا بيدها..
-قومي يلا نتغدا كلنا..خالتك عملالك آكل انما اية
مبتعملوش الا وفي في الفورمة زي مابتقول
وقفت بوهن جوارة وكاد ان يخرج ولكن اوقفتة لتعانقة باكية..يكفيها حرمانها من حنانة واحضانة وهز لازال علي قيد الحياة..الآن فقط لن يداويها سوا والدها، هو الذي سيضمد جراحها ويساعدها علي التخطي
انتحبت أكثر ولازال يربت علي ظهرها بحنان..حتي قفزت بفزع وهي تسمع صوت ذكوري يقول..
-انتا بتخون ماما بعد كل السنين دي ياعمي..!
اختبأت ميادة خلف والدها الذي ضحك قائلا..
-انتا مش هتبطل حركاتك دي بقا..خوفت بنتي
حمدلله علي سلامتك ياحبيبي
اتجه والدها ليعانق ذاك الشاب..بينما حدق الآخر بها بصمت ليقول مرحبا..
-الله يسلمك
ثم اتجه بحديثة الي ميادة المنكمشة بنفسها ليقول..
-عندك بنات حلوة اهي ماتجوزهالي ياحج بدل ماانا عمال ادور..واهو يبقا زيتنا في دقيقنا
ضحك والدها مرة اخري بينما فغر فاه ميادة بدهشة من جرأتة..ليقول والدها..
-لا ياحبيبي انا مجوزش بنتي لواحد يتجوز عليها بعد شهر
ياشهريار زمانك
خرجوا سويا للمائدة لتهتف زوحتة..
-مايمكن القمر دي تتوبة ياحج..ولا انا عزيز مش قد المقام
ادركت ميادة ان ذاك الشاب ابن زوجة ابيها..ليجلس المدعو عزيز لينظر لملامحها الجميلة رغم حزنها..
-مين عارف مايمكن اتوب علي ايديها فعلا
اقشعر جسدها من نظراتة الثاقبة..وادركت ان جملتة الأخيرة ليست مزاح..بل الجميع ادرك ان عزيز لا يمزح
بينما بدأ عزيز في تناول طعامة بتلذذ ليقول لوالدتة..
-تسلم ايدك ياست الكل الأكل انهاردة لذيذ بشكل
القي جملتة ليغمز لميادة في الخفاء..لتشهق بخفوت
وهي تنظر لطبقها بحيرة وتوجس..تشعر ان عزيز ذاك سيضع بصمة بحياتها..ولكن حياتها تنقص لعزيز !
***
كان صباح مُشرق علي الجميع..الاها
منذ ان طلقها طارق..والألم يضرب قلبها
تخبر الجميع انها سعيدة وبمنتهي السعادة والحيوية
ولكن تشهد الوسادة ليلاً بكذبها ونفاق حديثها
تشهد جدران غرفتها علي أنينها المكتوب
ويشهد قلبها الملكوم..تشهد عيناها الدامية
ولكن عندما يحل الصباح..ترتدي قناع المرح والصلابة
تنهدت بألم وهي تضع يدها علي صدرها بضيق..
متي ستنسي وتتخطي طارق..متي !
صدح هاتفها بأزيز جعلها تنتبة وتجيب...
-صباح الخير يا عُلا..عاملة اية
هتفت علا بصوتها الرقيق..
-صباح النور ياحبببتي..اية مش هنتقابل بقا
ولا خلاص محصلش نصيب مع طارق تنسي صاحبتك
رجع الألم الي قلبها مرة أخري لتهمس بصعوبة..
-لا طبعا ياعُلا اية الي بتقولية دا..بس مينفعش اجيلك
انتي عارفة كلام الناس وميصحش
-طب ياستي ايه رأيك نخرج انهاردة..سليمان نفسيتة تعبانة وبقاله كتير بيطلب يشوفك ونخرج نقضي اليوم سوا
وخصوصا اني عملالك مفاجأة
تنهدت مي بألم ولكن كظمتة لتقول..
-ماشي ياحبيبتي..هعمل الغدا لماما وأتصل بيكي ونتقابل
بوسيلي الأموى علي مااجي
اغلقت الهاتف لتقف امام مرآتها..تحدق في انعكاسها علي المرآه..تنظر لعيناها الغائرتين..ووجهها الشاحب..ثغرها الوردي الباهت..خصلاتها السوداء المُظلمة
كانت تختلف عن مي التي تشع حياه وطاقة
كانت جميلة رغم انها كانت تحبه في الخفاء دون علم احد
ولكن اصبحت باهتة حين علم بذاك الحب وظهر للعلن
اطرقت عيناها ارضا لتقع عيناها علي الدفتر الأسود
جذبته وتلمستة بحنين..حنين مؤلم ونظرات لوامة
لوامة له ولذاتها ولقلبها
وضعتة بمحلة لتتنهد مطولاً..وهي تتجة الي المطبخ لتُعد طعام الغداء لوالدتها الصامتة
لتتجة يدها الي المذياع تُدير زره لتنبعث النغمات الناعمة
" بالي معاك..بالي بالي بالي بـالي..يابو الجبين عالي عالي عالي عالـي..وحيات سواد عينيك ياحبيبي..غيرك مايحلالي"
لاحت ابتسامة باهتة وهي تتذكر عبناه الجميلة..واهدابة الطويلة..والتي ورثها عنه سليمان" عمري ماراح يرتاح ياحبيبي والشوق في قلبي يقيد
فكري معاك نور ياحبيبي غيرك مايحلالي..غيرك مايحلالي"
اخذها خيالها ان تتخيلة حولها..يشاركها تلك الأغنية..يضع ذقنة في جوف كتفها..ويعانق خصرها بحالمية..ويغمض عيناه السوداء..يمسك بيدها
يردد معها الأغنية وييشاركها جمال اللحظه..لتهمس له بحب وعينان دامعة...
-غيرك مايحلالي
ومع آخر دندنات الاغنية شعرت ببرودة..وانقشع خيال الحبيب من حولها..ذهب طارق وذهب دفئة..ذهبت عيناه وذهب يداه الحانية
وصارت تقف بمفردها دامعة العينان محطمة الفؤاد
ترجو النسيان والتخطي..او التنعم بقرب الحبيب
آاااه..من الحب وألمة..آه وألف آه
انقضت الساعات سريعا وتجهزت لتقابل عُلا وسليمان..ابن قلبها وروحها..أبن حبيبها ..حتي وان لم يعد..
ارتدت ملابسها بعشوائية..ولم تضع اي زينة..اكتفت برسم ابتسامة باهتة مصطنعة
اتجهت الي احد المولات..التي يفضلها سليمان لتوفر ألعاب الاطفال الضخمة بها
اطلق الصغير قهقه مرحة حين رأها وارتمي بين ذراعيها..لتعانقة بقوة هامسة..
-وحشتني اوي ياسولي
لف الصغير ذراعية حول رقبتها بقوة كادت تخنقها
لتعانق عُلا هي الأخري قائلة..
-وحشتيني يالولو
اقترب منهم رجل جعل خفقاتها تصم اذنها..لتكور اصابع قدمها في كندرتها..لتهمس بصوت خافت..
-طارق
حملت عُلا الصغير لتقول..
-اقعدو اتكلموا..وانا هتمشي مع سليمان شوية
صُدمت مي من تلك المُقابلة المُدبرة..ولكن طارق لم يدع لها الوقت لتُصدم اكثر وهو يهتف بهدوء..
-تعالي نقعد في الكافية نتكلم شوية
رغم رفض ملامحها الا انا طاوعته واتجهت لتجلس الي المقعد الذي سحبه لها..جلست وجلس
ليقول بعد صمت..
-عاملة اية يامي
حركت رأسها بصعوبة وهي تهمس..
-الحمدلله..كويسة
همهم بإيجاب وهو يدخل يدة في جيبة ويخرج ظرف كبير نسبيا ليقول..
-اتفضلي
نظرات متسائلة القتها نحو الظرف ليحرك رأسه لتُمسكة وتفتحة ببطئ..وكل ثانية تمر تتسع عيناها أكثر لتشهق قائلة بصوت مرتفع..
-ايه دا عملت كدا ازاي
ابتسم علي دهشتها..بل صدمتها ليقول..
-الموضوع مش صعب اوي..كلمت الوزارة واكبر الدكاترة ساعدوني في حاجة زي كدا..والزملاء كمان..لحد مالقرار طلع..رسميا انتي لسه مُقيدة في الكلية..وهتمتحني تخلفات
طرفت الدموع عيناها لتهمس..
-بس كدا كتير عليك
هز رأسة بنفي ليقول وهو يحدق بها بمشاعر شتي..
-وقليل عليكي..المهم تكوني مبسوطة
وترجعيلي...
نظرت ارضا دون ان تعطية رد..حتي وقف باسما رغم حزنة من رفضها الواضح..ليقول..
-عوزتيني هتلاقيني معاكي ديما
كاد ان يقف ولكن اوقفته قائله بخفوت..
-هتستناني..!
نظر لها ثوان عدة..ليقول..
-هستني لكن متتأخريش عليا..الي فات من عمري مش قد الي جاي يامي..لكن هستناكي ..بس متخليش انتظاري يروح علي الفاضي لو قلبك اتعلق بغيري
ابتسمت وهي تمسح عيناها..هامسة
-غيرك مايحلالي
***
بما أننا وصلنا للنهاية..فا هنزل شخصيتين بشخصيتين
عشان تبقا لذيذة اكتر..الشخصيتين الي في الجزء التاني
"شهد وغيث، مريم جواد"