تحميل رواية «"مشاعر قاسيه"🍁» PDF
بقلم عرابتى🍁
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الفصل الأول من رواية "مشاعر قاسيه" المقدمه.. رغم أنه لم يكن منيع ضد الحب،ولكنها كانت كالنسمات البارده..تُثلج صدره ولا تدفئه..لم تساعده علي الشعور بها رغم أنوثتها وجمالها الزجاجي..كانت واجهه أجتماعيه،وشريكه ناجحه فقط..لم تكن كاحبيبه أو زوجه تُخمد شغفه المكبوت،تمني الشعور والتعايش،أو الرضي بالأمر الواقع..ولكن فشل عجز عن تغيير شعوره فاتمرد والتمرد من طباع أدم منذ الخليقه،لذا لا تتردد وتمرد ككل بداية الحكايات الغراميه،أو أغلبها..أو كعادة كل صباح يبدأ بقرص الشمس المتلألئ في الأفق..والسماء تفترش ماحول...
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الاول 1 - بقلم عرابتى🍁
الفصل الأول
من رواية "مشاعر قاسيه"
المقدمه..
رغم أنه لم يكن منيع ضد الحب،ولكنها كانت كالنسمات البارده..تُثلج صدره ولا تدفئه..لم تساعده علي الشعور بها رغم أنوثتها وجمالها الزجاجي..كانت واجهه أجتماعيه،وشريكه ناجحه فقط..لم تكن كاحبيبه أو زوجه تُخمد شغفه المكبوت،تمني الشعور والتعايش،أو الرضي بالأمر الواقع..ولكن فشل عجز عن تغيير شعوره فاتمرد
والتمرد من طباع أدم منذ الخليقه،لذا لا تتردد وتمرد
ككل بداية الحكايات الغراميه،أو أغلبها..أو كعادة كل صباح يبدأ بقرص الشمس المتلألئ في الأفق..والسماء تفترش ماحول الشمس وما ورائها،زقزقة العصافير..نسيم الصباح العليل،كل شيئ كان يُثبت أن كل شيئ علي مايرام
ألا ملامح ذاك الرجل الذي يضبط بذلته أمام المرآه بملامح واجمه..أختفت وسامته تحت ملامح الصلابه والغضب المكتوم..غضب سببه تلك التي تنعم بحمام صباحي هادئ علي بُعد خطوات بسيطه عنه
علمياً يفصل بينهم باب خشبي أنيق يعزل الحمام عن الغرفه
ولكن لم يكن الأمر كذالك في الواقع..هناك عازل أقوي
أو فجوه عميقه ترمي كلاً منهم علي جانب بعيد عن الآخر
أفترت شفتاه عن أبتسامه ساخره،عندما تذكر الشيئ الوحيد الذي يجتمعان فيه بقلبيهما..العلاقه الجسديه فقط
كل ما تحتاجه غلاله أنيقه..تلائم هيأتها المغريه بالفطره
وأبتسامه ساحره من شفتيها العذبه..ليقع صريعها تلك الليله
ولكن في الصباح الباكر يختفي الشغف..والأنفعال العاطفي
ونيران الحب المشتعله..وتتبدل بجليد!
راحت ذاكرته الي ليلة أمس..ومجادلتهم العقيمه مره أخري
وهو يخبرها بأصراره أنه يود في طفل أو طفله من رحمها
وكالعاده كان ردها الهادئ..
-مستعجل علي ايه ياچواد..احنا لسه متجوزين من تلات سنين بس!
رغم تأثره الدائم بحرف الجيم المعطش التي تلفظه علي لُغة أهل الشام ..وتقول چواد..بدلاً من جواد..ولكن أندثر هذا التأثر
وحل محله الجمود وهو يقول.
-وانا مش هستني أجيب طفل وأنا عندي ٣٥ أو٤٠ سنه
أنا عايز أكون أسره خاصه بيا..وبقالنا سنتين بنأجل الخلفه زي ما طلبتي، ايه المانع في الوقت الحالي
نظرت الي جلسته المتشنجه وهي ممد علي الفراش..يستند بظهره الي خشب الفراش الفاخر..ويداه الممسكه بلُعبة الذكاء ويلفها حول بعضها لتتناسق الألوان مع بعضها ولكن من أنامله البيضاء علمت مدي أنفعاله في تلك اللحظه..
خلعت نظارتها الطبيه التي تركت علامه حمراء علي جهتي أعلي أنفها ،وأغلقت حاسوبها المحمول الذي في العاده تعمل عليه لساعات متناسيه وجوده..وقفت من الأريكه الوثيره في غرفتهم وأتجهت اليه..لتجلس أمامه علي فراش
رمقها بنظرات بارده وهو يري نظراتها الناعمه..سلاحها الفتاك الذي لم يعد يؤثر به عندما يتعلق الأمر بالأنجاب
تحدثت بنبرتها الانوثيه الناعمه وهي تميل برأسها قائله..
-ياحبيبي أحنا لسه صغيرين..ليه نربط نفسنا بطفل او طفله دلوقتي..انتا عندك مشاريع مهمه في الفتره دي
وأنا خلال السنه هفتح فرع تاني لشركتي،يعني حياتنا في الوقت الحالي فيها مشاغل كفايه..مش ناقصها طفل أبدا
تجاهل كلماتها وهو يقف متجهاً نحو زجاج الشرفه المطل علي الحديقة الداخليه لقصر أل الصياد ..وجوم وجهه ينعكس لها بوضوع من الزجاج
وقفت بدلال لتتخلص من مأزرها الحريري الأزرق فوق غلالتها الناعمه الي لا تغطي من جسدها الا القليل..وخطت نحو الشرفه ،لتعانق خصره الرشيق..وتمرغ وجهها في ظهره،كاقطه مراوغه تستعطفه لمحبتها
فك جواد يدها وألتفت لها وأمارات التصميم علي وجهه ،أنه لن يمرر محادثتهم مُعلقه كما السابق..ولكن أستحوذته بنظراتها المتدلله وهي تهمس بأسمه مطولاً
-چوااااد..مبحبش أشوفك زعلان
ثم بادرته بعناق طويل..عناق مغوي ولكنه كالصقيع..جعل جواد يخضع من جديد لتلك الساحره كما يلقبها في عقله..وكالعاده مر النقاش مُعلق كما السابق
وقد أعلنت مريم أنتصارها في غلقه من جديد
أفاق من شروده وهو يلمح أنعكاس صورتها في المرآه وقد أنهت حمامها الصباحي ،مُلتفه بمنشفه كبيره..غطت صدرها الي أعلي ركبتيها..ومنشفه أخري ملتفه بخصلاتها القصيره..تابعت عيناه قطرات الماء التي تهبط من مقدمة رأسها ،مرورا بصدغها ثم تنساب بنعومه علي نحرها الابيض الطويل..لتتابع طريقها أسفل المنشفه..ببطئ وأثاره
هل تحالفت معها قطرات الماء هي الأخري..لتقوم بهذا العرض المثير..كما يتحالف معها كل من حوله!
رفع عيناه الي عيناها مره أخري،ليري تلك النظره التي يجدها عقب تأثره بها..نظره متفاخره لعوب
وكأنها تقول للمره المليار منذ زواجهم"أوتش وقعت ألي ياچواد"
تنفس بحده وهو يتحرك من أمام المرآه..ليخطف حقيبته الجلديه وهاتفه..ومن ثم يرحل من المنزل دون توجيه كلمه الي لتلك التي تقف خلفه..وقد أختفت أبتسامتها..وحل الشرود محلها مكتسحا ملامحها الجميله
أتجهت بخطوات بطيئه نحو المرآه العريضه التي تزين غرفتهم،حررت خصلاتها من المنشفه ليهبط شعرها القصير يلامس كتفيها..وعيناها مسمره عالي تلك المرآه الكبيره التي تعكس اثاث الغرفه..تلك الغرفة التي صممت ديكوراتها قبل زواجهم
وحرصت أن تكون غرفة الأحلام
فقد سمعت سابقاً من جدتها المتوفاه،أن فراش الزوجيه هو من يحدد كيفية علاقه المرأه..أن كان فراش جيد كانت العلاقه سليمه مستقره..وأن كان سيئ ستطابقه العلاقه
لا تعلم هل جدتها تقصد الفراش بعينه أم أمور أخري!
ألقت ممشط الشعر أمامها بعنف وهي تطلع الي هيأتها الرقيقه
رقة وجمال لا يليق سوا ب مريم راشد الفقي..صاحبة الحسب والنسب والجاه..لتكمل تلك الصوره المشرفه بزواجها من جواد وليد الصياد
ذالك الرجل الجذاب الذي أنشئ أسمه في أنجلترا..ولم يعتمد علي صيت عائلته في الوطن العربي فقط،بل وأصر حازما علي بناء صيت مشرف في بلاد الغرب
ذاك الرجل الحنون المتزن، ولكت الآن تضيف صفه شاذه عن صفاته الرائعه، البارد..أصبح رجل من جليد..لا يبتسم ألا قليل،وتلك الأبتسامه النادره لا تكون من نصيبها أبدا
بل نصيبها تأخذه تجهم..عقدة جبين ملازمه لوجهه..وتجاهل فقط!
تنهدت بثُقل لتهمس بلكنه عربيه ذات رنه أروبيه..
-ايه الي بيحصل بينا ياچواد
.............................
في قاره أخري وتحديدا في أم الدنيا "مصر"
في أحد المعارض للكتاب..والأبداع الورقي..
أنهي حفل توقيعه لكتابه الجديد..والأبتسامه الرزينه تزين وجهه..أبتسامة نمت عقب نجاح كتابه الصادر حديثًا
نجاح يُضاف الي باقي نجاحاته السابقه
راقب عن بُعد توافد قرائه وسؤالهم علي روايته خصيصا دون باقي الروايات المعروضه..باعثين في نفسه الأحساس بالنشوه..والأنتصار
سمع أحد الفتيات تشهق بأنبهار وهي تسمع من الفتاه التي تجاورها تقص عليها أحداث روايته..والحماس يغطي ملامحها الجذابه نوعاً ما..والأخري تقلب الكتاب بين كفيها وتسمع الأحداث بدهشه وأنبهار..لتهتف بعدها بعدم تصديق..
-مش معقول تكون الروايه دي واقعيه لا لا،دا أكيد خيال
أتسعت ابتسامته الواثقه وهو يراقب ملامحها المنبهره
أتجه له صاحب الدار منتشلا اياه من تركيزه مع الفتاتان.قائلا بمرح..
-كالعاده الطبعه كلها خلصت في حفله واحده
متهورتش لما قولتلك نخلي الطبعه الأولي ألف نسخه
أنا كنت واثق انهم هيخلصو في أقل من شهر..بس الكل شكك في قواي العقليه لما قولت العدد
هز فاروق رأسه مبتسما ليربت علي كتف الرجل..
-مبروك ياهاشم..عقبال الطبعات الباقيه
بادله هاشم أبتسامته ليقول..
-قولتلي هتسافر بعد حفل التوقيع،هتقعد قد أيه هناك!
علت علامات الوجوم علي وجه فاروق..وتبدلت الأبتسامه ليقول بأيجاز..
-لسه معرفش ياهاشم..هناك محتاجني معاهم الفتره دي
تقريبا هقضي باقي السنه هناك
علا الضيق وجه الآخر ليقول..
-معني كدا أنك هتيجي علي ميعاد معرض السنه الي جايه!
طب والقراء ،وحفلات التوقيع..يافاروق مينفع..
قاطعه فاروق بهدوء وهو يخرج يده من كنزته الشتويه قائلا..
-هاشم انا خلاص رتبت وضعي..ورضيتك بحفلتين القاهره واسكندريه..فا بلاش تحاول معايا في الموضوع دا
صمت هاشم علي مضض،وهو يعلم أنه مهما تحدث سيسافر فاروق دون الألتفات له ولا لكلماته الكثيره
ألتفت حوله مجموعة شباب مكونه من فتاتان وثلاث شباب
كلاً منهم ممسكاً بروايته راغبا بتوقيعه،ليتفاخرو فيما بعد أنهم حصلو علي توقيع الكاتب فاروق الحداد
انهي توقيعه وسط أسئله فضوليه عن أعماله القادمه..وأبتسامات معجبه من الفتيات..ومن ثم سار خارج الحفل
صاحت أحدي الفتيات التي حصلت علي توقيعه بسعاده..
-مش مصدقه معايا الروايه وموقعه منه كمان
أنا فرحانه جدااا
نظرت صديقها الي ساعة معصمها قائله بضيق..
-مياده أتأخرت يانادين،والكاتب شكله هيمشي
ولو جت ملقتوش هتعمل مناحه ،ومش هتسكت الا لما يعمل حفله تانيه ويوقعلها الروايه
هزت الأخري كتفيها بلا مبالا وهي تتفحص التوقيع مره أخري والحماس يغطي ملامحها النهمه بالحروف
لتتجه اليهم فتاه لاهثه من الركض قائله...
-أزيكم ياشباب معلش اتأخرت بسبب الزحمه وال..
قاطعتها نادين بشماته ظاهره،لم تخفي علي سمع مياده..
-أووه..تأخيرك مكانش في صالحك للأسف..أخر كتاب أنا خدته..وكمان أخر توقيع
بهتت ملامح مياده..بينما علا الضيق وجه الشبان والفتاه
لعلمهم بتعلق مياده الزائد بهذا الكاتب..وأغاظة نادين لها
لتنظر نادين لهم بلا مبالاه..
بينما هتفت الفتاه الأخري،وهي تربت علي كتف مياده..
-الكاتب فاروق الحداد لسه ماشي من شويه
متعوضه في حفلة تانيه ياميوش
أبتأست ملامح مياده..وتهدلت اكتافها بحزن حقيقي
لتوزع أنظارها في الحفل المليئ بالكتب والُكتاب..والقراء
حفل فقد معناه في عيناها..لعدم وجود السبب الرئيسي لتواجدها هنا
خرجت من الحفل..مبتعدة قدر الأمكان عن نادين وثرثرتها المغيظه نحو الكاتب فاروق، وأناقته،وملامحه الخشنه
وتواضعه..وكيف نظر لها بأعجاب..والكثير الكثير من أحاديثها المبطنه الخبيثه
زفرت بضيق وهي تتذكر أحد كلمات فاروق في كتابه السابق..تلك المقوله التي شجعتها علي الركض خلفه دون تردد..او خجل
"طارد تلك التفاصيل الصغيره التي تسعد قلبك ،وتنبت الأزهار بين جدرانه..حتي وأن كانت صغيره للغايه طاردها
وحتي أن كانت كبيره ومستحيله تحدي عقلك وأقتحمها
أما أن تعيش وتَسعد،أو تعيش وتأسف علي سنوات خاليه من أبسط معانِ الحياه"
تنهدت بثقل وقد هبطت عزيمتها أرضاً..فقد قطعت مسافه طويله حتي تصل الي حفل التوقيع..وبالأخير قد غادر
دقائق وسمعت صوت رجلان يتبادلان السلام في مدخل الحفل..التفتت للصوت لتجده المشرف علي حفل توقيع الكاتب فاروق حداد..وجواره..فاروق حداد شخصيا
تهدجت أنفاسها بأنفعال وأثاره..وكاتبها المتميز يمتثل أمام عيناها مباشره..فاروق حداد يقف علي بُعد خطوتين منها
ظلت واقفه كاتمثال الشمع وهي تراقب هيأته الخياليه
كان يكتب دائما وصف شخصياته يشبهه..طويل عريض الجسد..مليح الوجه..بذقن خشنه تغطي ملامحه الوسيمه
والوصف يتجسد أمامها
فاروق طويل القامه..بجسد معتدل..ليس رياضي بجسد حامل أثقال ،ولكن رجل بدون بطن ممتلئ..بل بطن متساويه فوقها صدر صلب اسفل كنزته الرماديه لم تخطئه عيناها ..ولكن أملس!
أفاقت من تأملها وهو يتجه الي سيارته ويفتح بابها..ترددت لثوان قبل ان تذهب اليه..ولكن رنت مقولته في عقلها كالأجراس..يجب أن تُطارد سعادتها..وهو وكتاباته من مصادر سعادتها،يجب أن تطارده وتناقشه في روايته السابقه،يجب أن تخبره بأعجابها الشديد بأفكاره ..يجب أن تطارد سعادتها..أندفع الأدرنالين في عروقها
لتركض اليه سريعا صارخه بكل طاقه تملكها..
-فارووق
...................................
بلد أخر قد دمرته الحرب..وقتلت اطفاله وأقتلعت أزهاره اليافعه..بلد كان رمزا للجمال..والرقه، وأضحي بلد تم تخريب كل شبر به ألا القليل منه..سوريا الحبيبه
وبالتحديد مدينة حمص
تنهدت ناي بتعب وهي تنهي تنظيف طابقي المنزل،أخيرا
ليصلها صوت والدة زوجها عاليا..
-نايه يلا بسرعه ساوي الأكل الرجال على وصول وانتي لهلئ ماخلصتي ياقليلة المروة ايمت بدك تخلصي من هالكسل وتتنشطي شوي
دمعت عين ناي ليس من ألم ظهرها الذي بات يصاحبها مع حملها..وأعمال المنزل التي لا تنتهي ولا تنضب
وفوق كل هذا الكلمات السامه التي تنالها من والدة زوجها ليست كلمات سامه فقط بل ونظرات كارهه أيضًا،دون سبب واضح لتلك الكراهيه..وبالتأكيد أم الزوج تكره..يكرهن اخوات الزواج أيضا
-أاااه
اطلقتها ناي من أعماق قلبها..لتنفض يدها وتمسح تلك العبره التي سالت علي وجنتها البيضاء..لتهتف بصوت عال..
-جاي ماما
تحركت ببطئ نحو الشرفه الواسعه،ويدها خلف ظهرها تدلكه من أللام الحمل والعمل المنزلي
لتجد السيده سوزان تجلس أرضا ممسكه "الغربال" وتنقي الدقيق الأبيض في صحن كبير أمامها
تحدثت ناي بصوت ظهر التعب جلياً به..
-خلصت من تنظيف طابقين البيت خلصتي انتي من تنقاية الطحين؟
رفعت السيده سوزان رأسها ترمقها بنظرات ساخره..
-من تنظيف طابقين تعبتي وماسكي ظهرك على أساس عم تتوجعي؟
نفت ناي سريعا وهي تسدل يدها جوارها قائله..
-لا لا أنا بس عم أتوجع يا ماما لإنو قربت أولد
تسمرت نظرات سوزان علي بطنها المنتفخ لتقول بحده..
-الحمل قلتيلي إي القطة بتلد من هون بتقوم من هون وعلى الساكت
لي ماذكرتي حالك بالأوجاع يلي بتصير بالحمل قبل ماتفكري تحملي كنت فكري كمان بوضع هالبلد ولا ماشايفي شو عم يصير
كان حاجتك هالولدين بس خلص شو بدنا نحكي حطيتينا تحت الأمر الواقع وحبلتيلنا بالتالت كإنو ناقصنا هم فوق همومنا
دافعت ناي عن نفسها بوهن وهي تشعر بأن العالم يدور حولها بجنون و السيده سوزان أصبحت أثنان أمامها..
-ماما هذا ميار بدو ولد
قاطعتها سوزان بحده..
-اي اي حطي كل شي بظهر ميارمشان مانحكي معك شي وتخلي عنك المسؤولية وانتي ياحرام مالك ذنب مااا روحي عن وجهي كل مابطلع فيكي مابتذكريني غير بخراب وأوضاع هالبلد
الي هنا وسقطت ناي أرضا..لم تدري بشئ لا السيده سوزان وكلماتها التي تطعنها طعناً ولا حتي بتلك التي دلفت المنزل صارخه باعلي صوتها مولوله بنواح...
-ماما أخي تصاوب برصاصة برجلو اخييي تصاوب يا أميي
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الثاني 2 - بقلم عرابتى🍁
الفصل الثاني
من روايـة مشاعر قاسـيه
للكاتبه وسام أسـامه
*ملاحظه:الأحاديث الأنجليزيه سأكتبها بالعربيه الفصحي*
حدق "جواد" جيدا في وجه سكرتيرته"لوسيدا"
تبدو منهكه أكثر من اللازم،عيناها الزرقاء الفاتنه تبدو مجهده،خاصه أن تلك الهالات البنفسيجيه تزداد يوما بعد يوم..تلك الفتاه رغم جمالها الباهر ولكن لم ينقذها حظها العثر
رفعت لوسيدا رقبتها عاليا وهو تغمض عيناها بتأوه
ويدها تدلك عنقها ببطئ..خصلاتها الذهبيه تتدلي علي نحرها بأنسيابيه..علي قدر أغراء هيأتها ألا أنه لم يلاحظ ألا أجهاد قسمات وجهها ليقول بلطف..
-لوسيدا كفاكِ عمل..خذي ساعه أضافيه للراحه
الأرهاق يكاد يقتلك
فتحت لوسيدا عيناها بأمتنان وهي تشير للأوراق..
-لا بأس سيد جواد،علي أتمام تلك الأوراق معك
وتلك الساعه سأستخدمها في الساعه الرابعه ..لأذهب لجيرمي،لقد أخذ مني وعد أن نتناول غدائنا في أحد المطاعم السريعه
غامت عيناي "جواد" بشفقه علي حال موظفته الجميله
تلك الصغيره التي أصبحت مسؤلهً في سن صغير..ولا معين معها علي تلك المسؤليه.ربت جواد علي يدها بدعم قائلاً..
-محظوظ جيرمي لكونه يمتلك والده مثلك لوسيدا
اتسعت أبتسامة "لوسيدا" ببهجه من كلماته الصادقه
وكادت أن تجيب لولا باب المكتب الذي فُتح فجأه،لتظهر منه زوجة رئيسها المباشر...وأستيفان!
أختفت الأبتسامه من وجه مريم وهو تطالع يد زوجها ،الممسك بيد مساعدته الشقراء!
أكثر من مره تضبته يلقي
وكذالك أستيفان الذي طالع وجه جواد بصمت وغموض
وقد أختفي المرح من وجهه تماما..ثم أشاح نظره الي مريم منظرا ردة فعلها
زال جمود مريم لتحتل شفتيها أبتسامه واثقه..لتتحرك أخيرا من محلها متجهه الي الكرسي المقابل ل "لوسيدا"
أمام مكتب زوجها..لتقول باسمه بغرور وهي تحدق بعيناها بقوه..
-مرحبا لوسيدا
أضطربت نظرات لوسيدا لتقول بصوت خافت..
-مرحبا سيدتي
تجاهلت مريم تحيتها ثم نظرت ل"جواد" بنعومه وتعمدت النطق بالأنحليزيه..
-لقد أشتقت لك عزيزي..فأردت أن افاجئك بمجيئي
هل كانت مفاجأه ساره!
لم تتحرك ملامح جواد وهو يجيب بهدوء..
-بالتأكيد يامريم
ثم مد بصره الي استيفان الذي لا يزال يقف عند باب المكتب..ولازالت نظراته غير مفهومه..ليقول جواد وهو يقف مرتديًا معطفه الأسود من مجبكه...
-أستيفان تولي باقي الأعمال بمساعدت لوسيدا..وأصرفها قبل ميعادها بساعه..لا ترهقها أستيفان
أرتجفت أوصال لوسيدا وانكمشت في مقعدها وعيناها معلقه عند قدميها..لازال تأثيره يضرب جدران جسدها ضربا..بينما ذاك المتجمد هتف اخيرا بسخريه..
-لا تقلق يارئيس،لوسيدا الجميله في أمان دومًا
القي له جواد نظره محذره..ثم تغيرت نظرته لعطوفه قائلا للوسيلدا وهو يمسك بيد مريم..
-أن شعرتي بأنك مرهقه أكثر من اللازم..لا بأس أكملي باقي الأعمال في باكر غد
ودت لوسيدا لو هزت رأسها صارخه بأيجاب،لتهرب سريعا
ولكن ابتلعت غصه مُره في حلقها لتقول بخفوت..
-لا بأس سيد چواد..تبقي ساعات قليله فقط
هز جواد رأسه ثم ألقي بتحيه مودعه ،ليسير جوار زوجته المبتسمه برسميه..أبتسامه يعلم جيدا ما تحتها من غضب أسود يأكل الأخضر واليابس..وخاصه من كفها المرتعش بغضب بين يداه..لما كل هذا الغضب!
بينما الأخري تنتفض داخلها ثوره عارمه..أمساكه بيد تلك الشقراء،نظراته العطوفه..كلماته الناعمه..اشياء لم تحصل عليها هي..في سنوات زواجهم الثلاث لم ينظر لها نظرة عطف..بالطبع كانت بينهم نظرات الاعجاب والشغف..ولكن لم تكن تلك النظره ضمن قواميس نظراته..لم تكن لها!
افترت شفتيها الحمراء عن بسمه ساخره.،وهي تطالع جانب وجهه البارد
ياللسخريه..مريم الفقي تحقد علي فتاه لأجل نيلها شئ لم تناله..تحسدها علي نظره..وصاحب النظره ينام جوارها كل ليله
عندما وصلو اخيرا خارج الشركه..سحبت يدها من يده بعنف،وأستبقت خطواته متجهه الي سيارته بصمت..ليفتح لها السائق الباب الخلفي..ثم يقف منتظرا اقتراب جواد
بينما الآخر لم يلحقها أو يرد كفها بين كفه من جديد..أكتفي
بصعود السياره جوارها والأنشغال بهاتفه الخلوي
تحركت السياره تسلك طريقها علي الطريق،بين السيارات الأخري..لتقول مريم بنبره حاده..
-عايزه أروح لمامي ياجواد..أنطي نازلي كمان مستنياني هناك
أشتد فك جواد بغضب مكتوم..لرفع وجهه أليها قائلا بصوت كافح لأخراجه هادئا..
-ولما أنتي عايزه تروحي لوالدتك..جيتيلي ليه
وخلتيني أسيب شغلي ليه!
اندفعت الدماء الحاره الي اوردتها وهي تلاحظ ضيقه لمفارقة تلك الشقراء..وشعرت بكرامتها تنغزها بقسوه،لترفع ذقنها بترفع رغم أرتعاش جسدها من الغضب..
-مقولتش ليك تسيب شغلك،أنتا من نفسك سيبت شغلك وجيت معايا..ولا أنا الي مسكت ايدك ومشيت
غرورها اللعين جعل وجهه يشتد أكثر..نظر لها مطولاً ليقول أخيرا بصوت حمل السخريه أو الا مبالاه،لم تستطع التحديد
-وانتي عارفه أني مكنتش هخليكي استني معايا تلات ساعات ..عموما السواق هيوصلك ليهم
ثم أخبر السائق أن يسلك طريق آخر..ليوصل السيده منزل والدتها..بينما مريم نظرت له بهدوء مزيف،وهي تلجم سؤالها المُلح أن كان سيرجع الي عمله مره أخري..ولكن حافظت علي هدوئها الذي سيُمحي بالتأكيد عند وصولها لوالدتها والسيده نازلي
***
-فارووق حداااد
ألتفت فارق للصوت المُنادي..ليجدها شابه تنظر اليه بملامح لم يستطيع تحليلها جيدا..مصدومه..مشدوهه..او أصرار
لا يدري سوا أنها كانت تقترب منه ووجهها يتلون ألف لون
وقفت أمامه أخيرا تطالعه بأرتباك..وهو لازال ممسكاً بباب سيارته..رفع حاجبه بأنتظار لمعرفة سبب صياحها العالي بأسمه وسط الطريق جاذبه كل الأعين لهم
لتهمس مره أخري وعيناها تتوزع بين وجهه تاره وجسده تاره..
-فاروق حداد
جعد وجهه وهو يدرك أنها في حالة أستيعاب بطيئه..ليكتف يده منتظرا حديثها الذي من الواضح انه لن يبدأ
بينما مياده اشعر بالكهرباء تسري في جسدها،وشعور أخر غريب..كل الأصوات أنقطعت وعلي صوت ضربات قلبها
لتقول أخيرا بأبتسامه تتسع رويدًا رويدًا..
-أنا أنا ..عايزاك تمضيلي..لا عايزه أقعد معاك الأول
لازم نتكلم..لازم أقولك حجات مهمه..بص انا جيت مخصوص عشان اقولك أنتا غلطان
حاول تجميع كلماتها في جمله مفيده ولكن فشل
لتفتر شفتاه عن أبتسامه صغيره وعيناه تضيق بأنتظار لكلماتها..لتكمل وهي تضبت وشاحها الأحمر المزكرش..
-انتا بتكتب حلو..في الواقع حلو جدا
لكن..لكن..افكارك علي قد ماهي مختلفه وحلوه،لكن قاسيه
مين قال أن الحب شعور شهواني مش روحاني!
أنتا شوهته في النهايه..شوهت مسمي ناس كتير مؤمنين بيه أكتر ماهما مؤمنين بذاتهم ونفسهم
أنتا نهيت قصه في قمة الروعه بالنهايه الصعبه الي كتبتها
البطل الي كان مثالي طول الروايه بقا حقير،بمجرد أنه وقف قدام حبيبته وقالها بكل بساطه..أن جسمه الي بيحبها مش قلبه..ووارد جدا يلاقي جسمه طلب واحده تانيه وحبها،بس دا ميمنعش انها المفضله عنده!
انتا مؤمن فعلا بكدا!
ألقت كلماتها بدفعه واحده وهي تشيح بيدها مع كل كلمه
كانت منفعله أكثر من قارئه،كانت مبهوره ودهشه وغاضبه
وكأنها تلومه!
تحدث اخيرا بصوت عميق،جعل جسدها يرتعش دون مبرر لذالك..
-انتي دلوقتي بتلوميني لو دا أيماني ، ولا بتسأليني عن مغزي الفكره..ولا عايزاني اقنعك أن دا الحقيقي!
صمتت ثوان قبل أن تجيب وعيناها تحدق بقوه في عيناه..
-كلهم..
رفع كتفيه وأبتسامه وسيمه ترتسم علي شفتيه قائلا..
-والرد،للأسف معنديش تفسير..ومبناقش حد في روايتي
افكاري كتبتها..ياتقرأيها ياتسيبيها.
تغيرت قسمات وجهها للحيره والغضب في الوقت ذاته..
-لكن..دا مش من حقك..انا فضلت كتير أسأل اذا كان دا حقيقي أو لا..انتا كدا بتعلقني في كتابك من غير وجهه ولا نهايه
هز كتفيه ببساطه بمعني"لا استطيع مساعدتك"
وكاد يركب سيارته ولكن همست بأنفعال..
-بما أنك مفيدتنيش في سؤالي..عايزه أمضائك علي روايتك الجديده
طالع يدها الخاليه من الكتب..ولكن اخرج قلمه من جيب سترته..ثم جذب يدها فجأه..لتتبعثر مشاعرها أرضا وهي اراه يكتب أسمه اولاً ولكنها هسمت بصوت مهتز..
-بس أنا هغسل ايدي بعدين..وممعيش كتابك لان الطبعه خلصت
ضحك علي جرأة تلك الفتاه. ليترك يدها التي تعرقت بين يداه ،رغم انهم بفصل الشتاء..جلب نسخه من داخل سيارته
وفتح غلاف الكتاب ليكتب كلمات تجاوزت الثلاث سطور
ثم مده الي تلك التي تقف أمامه تمسك بيدها وتطالعه بصمت
أخذت الكتاب منه..وفتحته علي الأهداء
ولكن لم تكد تقرأه..ألا وسياره مُسرعه تحمل جسدها وتلقيه علي بُعد خطوات
حدث كل شيئ خلال بضع ثواني
تلك الفتاه التي كانت تقف علي جانب الطريق تجدله في أحد كتاباته..أصبحت الآن ممدده علي قارعة الطريق..والدماء تسيل من رأسها بجنون..والماره ملتفه حولها
قرع قلبه بمفاجأه ورعب..وهو يقترب من جسدها محدقا بيدها التي تحتضن الكتاب ،والأهداء الذي تناثرت عليه الدماء..أدرك داخله أن تلك الفتاه ستضع بصمه في حياته
وخاصه بعد تلك الحادثه
اندفع بين الماره..لينتشل جسدها من الأرض ،واضعا أياها في سيارته..ولم يغفل عن كتابه ووشاحها الغريب..
***
ظلت لوسيدا تعمل متجاهله نظرات استيفان الساخره
وتعليقاته الخببثه الذي يلقبها بين الدقيقه والأخري..بينما هي صامته تماما،كاعادتها ضعيفه خانعه تستقبل أهانته المبطنه بصمت وصبر كبيرين
تحاول ألهاء عقلها عن عيناه الرماديه الماكره..او الكارهه
نظراته الكارهه تجعلها قطه علي صفيحٍ ساخن..تنتظر مرور الثلاثون دقيقه الباقيه علي ذهابها
لمحت أهتزاز هاتفها،لتلتقطه سريعا قائله بلهفه..
-حبيبي..هل أنتهيت!..أووه ياعزيزي..ساعه لا أكثر وسأكون أمامك..لالا داعي..فقط أنتبه لنفسك..نعم جاهزه للغذاء
وداعا ياجيري
أغلقت الهاتف والأبتسامه الناعمه تحتل وجهها الشاحب
لم تلحظ ذاك الذي يرميها بنظرات من نار..ليقول ساخرا..
-لوسيدا الجميله لا تُضيع وقت أبدا..تاره تسرق لُب الرئيس
وبنفس اليوم تواعد أخر علي غذاء رومانسي
رفعت عيناها المرهقه اليه لتقول بخفوت متألم..
-كفاك أستيفان..الم تيأس من أهانتي!
غامت عيناه الرماديه بحسره،وهو يقف بقامته الطويله ويلتفت حول مقعدها هامسا بسخريه..
-عندما تيأسي من الرجال..وفي هذه الحاله نقول..عندما ينتهي العالم يالوسي الجميله
عضت علي شفتيها تمنع بكاء عظيم ،قبل ان تقول..
-ليس لي وقت لأخوض معك في تلك الأحاديث أستيفان
يجب أن أنهي عملي و..
قاطعها الأخر وهو يزيح خصلاتها الشقراء عن رقبتها ولا يزال خلفها يميل علي اذنها ..
-لكي لا تتأخري علي جيري..هل هذا رجُلك الجديد!
هل هو جارك..أم حبيب حانه،أم متسول مثلك
أنتفضت من مقعدها عندما لمس نحرها بشفاهه لتقول بأرتعاش غاضب..
-كفاك أستيفان توقف عن ايذائك لي..انا لم أعد استطيع تحملك بعد
اعتدل وهو يضع يده في خصره قائلا..
-اذهبي لوسي الجميله..أرجو أن لا يكون هذا المسكين مخدوع في برائه وجهك..غافلا عن فسق قلبك الملوث
كلماته القاسيه جعلت الدموع تندفع الي عيناها بحده
لتخطف حقيبتها وهاتفها وتخرج سريعا من المكتب..يكفيها ألم فوق ألم رؤيته..يكفيها عذاب
بينما الآخر همس بسخريه مريره..
-أوسكار أفضل ممثلة دراما لهذا العام يالوسي الجميله
جميله الوجه ولكن بقلب مشوه يامسكينه..
اتجهت لوسيدا سريعا الي سُلم الطوارئ..الذي حوي كل ذكرياتها الرائعه والدافئه..جلست علي السُلم باكيه بعنف
كعادتها كلما يلقيها أستيفان بكلماته السامه
تبكي وتبكي،حتي تفرغ قلبها من حزنه،مستعده لأستقبال جرعه جديده من ذاك المتحجر..كم تكرهه..تكرهه بجنون
تكرهه بقدر ألم قلبها الآن..تكرهه بقدر حبها السابق له
لتصرخ من اعماقها ..
-كم اكرهك أستيفان..كم اكرهك
ليهمس الأخر بجود وهو يقف خلف الباب متواريا عنها..
-ليس بقدري لوسيدا الجميله..
***
لم يصدق غيث عيناه وهو يري تلك "ناردين" ابنة عم ملك زوجته الراحله..تلك التي قضت معهم قصة حبهم الرائعه
وكانت الداعم لكليهما..واقرب صديقة لملك الحبيبه
وقف غيث عن مقعده هامسا بذُهُول..
-ناردين..معقول،جيتي امتا من تونس
تلك المرأه الجميله صاحبه الشعر الامع الطويل..والقامه المتوسطة ،التي تتفجر بمعانِ الأنوثه..وخاصه ملامحها الناعمه..ولكن تلك النعومه يشوبها حزن..ويأس
لم تتفاعل الأخري مع ذهوله أو بسمة الحنين التي نمت علي شفتيه..لتقول بوجوم..
-لسه راجعه من شهرين بس
جعد غيث جبينه بقلق..فهو يعلم أن ناردين المشاكسه لا تختفي ضحكتها ألا لسبب قوي..
-في ايه ياناردين..حصل معاكي حاجه!
منعت ضحكة سخريه تفلت منها..ولكن لم تستطع منع دموع القهر والحزن..
-أنا أتطلقت ياغيث..ومش كدا وبس..ربيع خد مني غياث
واجبرني أرجع مصر لوحدي
أنقبضت ملامح غيث..وهو يمد لها المحارم الورقيه لتتابع..
-انا عايزه أبني ياغيث..مش هقدر أعيش من غيره
انا جيتلك عشان تشوفلي حل
ثم أنخرطت في نوبة بكاء عنيفه..ليقف غيث متجهًا لها ليربت علي كتفها قائلا..
-اهدي بس كدا..وقومي نروح اي حته غير المكتب
واحكيلي الي حصل وأن شاء الله هنلاقي حل
وقفت ناردين بوهن..ووجهها الابيض الشبيه بملك..تحول الي اللون الأحمر من البكاء..كانت تبدو في حالة ضعف غريبه،ليست ناردين القويه التي اعتاد عليها في الماضي
لتمسك يده برجاء...
-لازم تلاقي حل ياغيث..ممكن اموت نفسي لو ابني مرجعش لحضني..كفياني فراق ملك من سنين،مش حمل فراق أبني كمان
دمعت عيناه لذكري حبيبته ملك..تلك النسمه التي عبرت حياته لوقت قصير،ثم انتقلت روحها الطاهره الي السماء
ولم يدري سوا بناردين وهو تلقي بنفسها بين ذراغيه وتبكي بحرقه وألم..جعلته رغماً عنه يربت علي كتفها مواسيا ذاته واياها..ولم يلحظ هاتفه الذي يهتز بأصرار معلناً اسم المتصل"شهدي"
ولا بتلك العينان التي تسترق النظر اليه بتركيز شديد
أبعد ناردين عنه قائلا..
-امسحي دموعك يانيري،متقلقيش أبنك في أقرب وقت هيكون معاكِ مفيش فراق ولا حاجه
حركت رأسها بأمتنان وهي تمسح وجهها بالمحارم
ليخطف غيث هاتفه قائلا..
-تعالي نروح اي كافيه..نتكلم عن التفاصيل..
تبعته ناردين وقلبها يرقص فرحا..وبات الأمل مُشرقا
والمراد قريب..قريب للغايه
....................................................
رأيكم بالتفصيل ..وأذا كان الفصل عجبكم أو لا
توقعاتكم للأحداث ايه!
وزي ما اتعودنا عايزه رأي بناء وصريح...
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الثالث 3 - بقلم عرابتى🍁
الفصل الثالث: الرابع
من رواية "مشاعر قاسـيه"
للكاتبه وسام اسـامه
......................................
تأفأفت بضيق وهي تدلف الي الجناح الخاص بها وزوجها
وهي تحادث عقلها بغضب ناري،بالتأكيد أتجه الي عمله من جديد..فاسيارته غير موجوده..رجع الي تلك لوسيدا مره أخري،وألقاها جانبا غير عابئا بغضبها منه،بغيرتها
ألقت حقيبتها جانبا،وكذالك حذائها الذي ألقطه بعنف
ولم تنتبه لزوج العيون التي تتابعها بدهشه،وكانت أول مره من زواجهم يراها تنفث عن غضبها بطريقه فوضويه كهذه
ليقول جواد الجالس بركن جانبي حيث يتابع حركاتها العصبيه لخلع فستانها الأسود الرسمي..
-من نص ساعه بس قولتلي رايحه لمامي،وماخدتيش ٣٠دقيقه عندها
أنتفضت مريم بمحلها وهي تستدير سريعا لتراه، جالسا علي أحد المقاعد الوثير..وكذالك قدماه مستقره الي الكرسي المقابل..هتف صوت في عقلها..ساقيه طويله للغايه!
لم تتحدث بل ظلت ترمقه بنظرات هادئه..وعيناها تمر عليه بصمت..وقد بدل بذله العمل ،ببنطال قصير حتي ركبتيه
و جهازه اللوحي بين يداه..واليد الأخر قلم
ارتفاع حاجبه أخبرها بأنه ينتظر أجابه علي تساؤله الساخر..اجابت بصوت مُتزن بخلاف احتفالات النصر داخلها..
-حسيت بصداع..قولت آجي أرتاح شويه
لم يتحدث أو يمنحها أهتمام،بسبب موقفها المتكبر معه
كيف تأتي الي عمله..موهمه أياه بالأشتياق.. ليلقي بعمله خلفه ويمسك بيدها لتفاجأه بقولها"عايزه اروح لمامي" !
اذا لما أتت اليه وعطلته عن متابعة عمله!
نظر الي جاهزه اللوحي مره أخري..ليسمع صوت أشعار أتصال صوت وصوره من أحد أفراد عائلته..ليجيب بأبتسامه وهو يرفع جهازه اللوحي أمام وجهه قائلا..
-وحش الصياد..عامل ايه
لتنعكس صوره أبن عمه أدم أحمد الصياد مجيبا بأبتسامه واسعه..
-أنا كويس جدًا..عرفت أنك بتحاول تنافسني في شغُلي ،وحاطط عينك علي مصنع الألبان الي بدأت في شرائه عندك
صدرت قهقه عاليه من جواد جعلت مريم تفتح عيناها بدهشه..هل يضحك زوجها بهذا الأتساع مع ذاك متوجم الوجه أبن عمه..لتسمع صوت جواد يجيب...
-متلفش وتدور ياأدم..انتا عارف أني عايز أوسع البيزنس بتاعي،ولقيت أن مجال المواد الغذائيه مربح..بس جنابك مكفكش جوا مصر لا..عايز تملك مصانع برا كمان
قفزت فتاه صغيره رائعة الجمال أمام الشاشه هاتفه..
-جوااااد..وحشتني كتيير
اتسعت أبتسامته وهو يتأوه بأشتياق..
-جودي قلبي..وحشتيني أكتر..مبتتصليش بيا ليه!
وفين سيدرا
تململت الفتاه علي قدم أباها الذي يتابع أنسجامهم..لتقترب من الشاشه للغايه وكورت يدها حول فمها هامسه بنبره طفوليه جعلت قلبه ينتفض..
-سيدرا نوتي ياجواد..تقي لسه كانت بتقولها انها نوتي
عشان بتعلي صوتها علي ناني
زجرها أدم بلطف قائلا..
-چوچو عيب سيدرا حلوه زيك، جواد هو الي نوتي
ضحك جواد بغيظ قائلا..
-سيب البت متربيه وبتحبني..مش أنا حبيبك ياجودي!
قفزت جودي صاحبه الثلاث اعوام علي ساق والدها وحاوطت عنقه قائله بحزن..
-دامي..جواد حلو..انا بحب جواد
اتسعت أبتسامه جواد وهو يحدق بالطفله بحب شديد
ليسأل نفسه،هل من الممكن أن يحب أبنة الغير لتلك الدرجه
هل سيحب ابنته التي ستكون من صلبه ،كما يحب أبنة ادم لتلك الدرجه!
أفاق من شروده علي أبتسامه ادم الخبيثه وهو يهمس للطفله بأحد أذنيها لتصرخ بانفعال طفولي...
-مريم وحشه..وحشه زي جوثل..شرييييره
جواد حلو زي يوجين
كانت مريم قد بدلت ملابسها بغلاله من الحرير بالون الاسود الامع..وجلست أمام المرآه تمشط خصلاتها السوداء القصيره
ولكن عندما سمعت كلمات تلك الصغيره توقفت يدها..وقد أحمرت وجنتيها غضبا وهي تسمع باقي كلمات الصغيره..
-انا بحب روبانزل الي قالتلي لما أكبر شعري هيبقا باربي زيها..انا بحب لووسي باربي
لم يبتسم جواد لكلمات الصغيره بينما يقول ادم وهو يقرص وجنته صغيرته الشقيه...
-من ساعة ما لوسيدا كلمتها ڤيديو كول،وهي مصره تخلي لون شعرها أصفر
تعلقت عين جواد بأعين زوجته التي لمعت بضي غريب
قد رصده جيدًا عبر انعكاس المرآه..وكأنها أنعكاس دموع!
أنزل عيناه لجهازه اللوحي مكملاً حديثه..
-چوچو أنتي حلوه لو لون شعرك اخضر
لتقفز الفتاه سريعا بعد ان توسعت عيناها بحماس..لتختفي من أمام الكاميرا وهو يسمع صراخها العالي...
-تقييي انا هاكل البزيسلا..عشان شعري يبقا أخضر
واكون حلوه
هز أدم رأسه بلا فائده..ليضحك جواد قائلا..
-ايع البويسلا دي ياادم!
-قصدها علي البسله ..هيجبو شلل لأمهم انا عارف
شاركه جواد الضحك وهو يسترجع صورة "تقي" في ذهنه
تلك المرأه التي غيرت مجري الكون في عين أبن عمه
ليقول أدم بجديه وكأنه لم يكن يضحك من ثوان..
-جواد..المصنع دا انا برتبله بقالي سنه كامله..ورتبت كل حاجه تخصه..انتا فعلا عايزه!
صمت جواد لثوان مفكرًا في كلمات ادم..ليقول مقترحًا..
-اية رأيك نكون شركاء فيه!
جعد أدم حاجبيه بتفكير قائلا بدون مواربه..
-مبحبش الشراكه ولا عمري فكرت فيها..بس طالما أنتا،أديني فرصه أفكر في الموضوع واكلمك
هز جواد رأسه بأيجاب ليقول أدم باللغه الانجليزي قبل أن يغلق الأتصال..
-أهلا بك في عالم البيزنس ياوغد
ضحك جواد علي كلمات ابن عمه..وركن الجهاز اللوحي جانبا واتجه بنظره لتلك التي تكورت في فراشهم بصمت
دون كلمه أو غضب...تسطح جوارها ليعطيها ظهره كما هي
كلاً منهم في اتجاه..والعقل ينسج قصص وأفكار..لو كانت الجدران تشعر لتصدعت من صمتهم الغريب..من نفورهم وغرابة علاقتهم الباهته..ولكن قطع ذاك الصمت صوت جواد وهو يقول بكل جديه..
-مريم انا عايز أطفال..ومش هقبل حجج أو تأجيل أكتر من كدا..
القي كلماته وهو يدرك أنها لازالت مستيقظه..وتستمع اليه
بل وشارده في حياتهم الرتيبه مثله تمامًا
لتلتفت له مريم بملامحها الرخاميه..تلك الملامح التي جمعت بين الملامح الشرقيه لأب مصري وأم انجليزيه
لترث مريم جمال والدها..وعينان والدتها غريبة اللون
تحدثت مريم تلك المره بحده بينه..
-مش جاهزه للأطفال ياچواد..وقولتلك ألف مره نأجل سنه كمام..وانتا كل مره بتعيد فتح النقاش تاني
أعتدل جواد في الفراش والغضب يتجمع بعيناه بوضوح
ليحيب بنيره غاضبه متوعده..
-دا آخر كلام عندك!
حركت رأسها بأيجاب وملامح البرود مرتسمه بوضوح
ليقترب منها حتي كادت انوفهم تتلاصق ليقول بغضب..
-من اللحظه دي يامريم أعرفي أنك عمرك ماهتبقي أم..علي الأقل مني..مش هسمح يكون في بينا طفل
رفضك دلوقتي بمثابه رفض الموضوع نهائيا..وانا قبلت الرفض دا ومش هناقشك فيه تاني
انفاسه الغاضبه التي جعلت بشرتها البيضاء تتورد..حديته الغريبه جعلت قلبها ينتفض هلعا وهي تحدق به بصدمه من كلماته المتوعده..أنصرف من الغرفه بأكملها لتضع يدها علي خصلاتها تمشطه بتوتر خفي،وعقلها يسأل هل يقصد انه سينجب أطفاله من أخري!
***
متسطحه علي الفراش تعاني مخاض الولاده. الآن ستلد
ستلد بمفردها مع أمرأه غريبه تخبرها أن تدفع بقوه..ليخرج الجنين سريعا لتصرخ هي ببكاء عنيف..
-ياا مامااااا
ظلت تتنفس بحده وشعور الألم يجتاحها بقسوه،وكل عظمه بجسده تأن من الألم لتقول جارتهم أم محمود وهي تربت علي قدمها بحنان...
-دفشي حبيبتي..ولك بين راسو للمعتر ..يلا حبيبتي كلها دقايق وتحملي أبنك لحضنك يلاا دفشي
صرخت ناي وهي تدفع بقوه..
-ميياااااااار..اه يامياااار
انخرطت بنوبة بكاء عنيفه وهي تطالع الغرفة الخاليه من عائلتها وزوجها المصاب..ميار حبيبها وزوجها العزيز
الذي قد أصيب بعيار ناري في قدمه من جهات سياسيه
حبيبها قد أصيبت قدمه اصابه بالغه..نتج عنها صعوبة تحرك قدمه اليسري..بخلاف حالته النفسيه التي ساءت أكثر أثر وفاه صديقة العزيز وسط انتشار الطلقات الناريه
صديق كان بمثابة أخ
احتجز ميار في المشفي ..الذي يبعد عن منزلهم عشرات الكيلو مترات..وقد ذهب الجميع اليه..تاركين أياها تعاني ألم المخاض دون مواساه بمفردها كما كانت دائما
صرخت ناي من جديد وقد اختفي صوتها من كثره الصراخ..
-ياا ماما ..مياااااااااار راح موووت
هتفت أم محمود مشجعه..
-يلا حبيبتي قربتي تخلصي..يلا كلها دقايق ويكون أبنك بين ايديكي..بلا
سمعت بكاء طفلتيها خلف الباب هاتفين بفزع..
-ماما مااااما أفتحي الباب
ارتخت أوصالها سريعا عن سماع صوت اطفالها..لتحاول الدفع مره أخري صارخه...
-ياربييييييييي رح مووووت
مع أخر دفعه خرج مولود جديد لينيره عتمتها المهلكه
ضربت السيده أم محمود علي ظهره ليطلق صراخًا رقيق
لتلفه في قطعة قماش بيضاء وتضعه في احضانها قائله بلطف...
-الله يباركلك فيه ويطلع شيخ الشباب ياناي
الله يعوضك عوض الصابرين يااارب
ابتسمت ناي رغم دموعها المنهمره بألم..لتقول بهمس متعب..
-أفتحي الباب لرغد وتسنيم..خليهن يشوفو اخوهم
فتحت المرأه للفتاتان الباكيتان..لتندفع كلاً منهن الي ناي باكيين..لتقول ناي بتعب..
-بكفي بكي..انا بخير،شوفو اخوكن الصغير أديشهو حلو
ألتهت الطفلتان به لتقول رغد الكبيره..
-شو أسمه ماما !
صمتت ناي قليلاً واغمضت عيناها بأرهاق هامسه...
-محمد..راح سميه محمد
***
فتحت شهد عيناها في الصباح الباكر..وقد التقطت أنفها رائحة القهوه الرائعه..جعدت جبينها لثوان ..ثم فتحت عيناها التي تزداد قتامة لونها عند الأستيقاظ لتصبح ذات لون مميز
اعتدلت بكسل وهي تنظر للساعه التي تشير للخامسه صباحا ...وقفت وأتجهت الي المرحاض تقوم بروتينها الصباحي..اسنان نظيفه..وجه نضر..خصلات مهندمه..كما تظهر دائما كل صباح ،وكما تحب أن تكون أمام زوجها الحبيب غيث
خرجت الي الشرفه،لتجده مستندا علي سور الشرفه
ويكتب علي هاتفه..وصوت تكتكات الحروف مسموع..يصاحبه صوت استلام رساله
أقتربت منه أكثر لتجد يده ممسكه بكوب قهوه مُره كما يحبها وباليد الأخري يراسل أحدهم والأبتسامه الواسعه علي ثغره..تنحنحت شهد لكي لا تفزعه..لتسمع صوته المميز يقول....
-عارف أنك واقفه ياحبيبتي
اتسعت بسمتها وهي تخطف كوب القهوه من يده قائله..
-يعني عارف أني واقفه وبردو ماسك موبيلك..بتكلم مين الصبح كدا
أنتظر ثوان حتي يغلق هاتفه وهو ينظر لوجهها الطفولي كما يراه دائما..ليقول بأبتسامه واسعه..
-سيبت الموبيل..كنت بكلم ناردين..دي تبقا بنت عم ملك الله يرحمها..وكانت صاحبتنا احنا الاتنين
تعكرت ملامحها الصافيه ولكن سيطرت علي انفعالها قائله..
-بس مسمعتكش بتتكلم عليها قبل كدا..ولا بتكلمها
لأول مره لم يلاحظ أنفعالها في خضب حنينه الي الماضي
ليقول متنهدا..
-ناردين اتجوزت بعد جوازي بملك وسافرت تونس
قعدت سنين طويله هناك وقطعت معانا فجأه..
ولسه راجعه شهرين بس..وعندها مشكله فا لجأتلي بس كدا
همهمت بأيجاب والأمتعاض يعلو وجهها بوضوح..وراح يقص عليها مغامراته مع ملك وناردين..وكيف كانت ملك خير حبيبه..وناردين خير صديقه..ظل يقص ويقص..غير منتبه لدموع الغيره التي تجمعت بعيناها
وغصه مُره بحلقها تدفع الدموع دفعاً لعيناها
مهما بلغ حب غيث لها لن ينسي ملك..لن ينسي جمالها وشقاوتها التي لطالما حدثها عنها
وحين وضعت طفلتها أسماها ملك تيمناً بملك الراحله،مبرراً انه لن ينساها طول حياته
فكرت بحزن..نعم تغار من أمرأه توفت منذ سنوات..تغار منها بجنون انا الي الآن تشغل عقل وقلب..يكفي تأثره الواضح الذي يرتسم علي وجهه حين تُذكر الراحله
ليتتلوي أحشائها هي بحسره وحزن
ارتعش كفها الممسك بالكوب..لينتبه لها غيث أخيرا محدقا بوجهها المحتقن بدموع مكتومه حزناً ..ليقول غيث بقلق..
-شهد في أيه بتعيطي ليه!
عضت علي شفتيها تحاول ضبط تنفسها المضطرب لتقول بعجز محاوله اخراج الكلمات من فمها..
-انتا لو فهمتني غلط..مش هعرف احكيلك شعوري تاني
لان الي مبيفهمنيش مره..مبيفهمنيش تاني
عقد حاجبه بتعجب لتقول بتعلثم..
-انتا فاكر عمار..الي كان عايز يتجوزني قبلك!
انكمشت ملامحه بتعبير لم ينذر بخير..ولكن أجاب بهدوء..
-ودا ايه جاب سيرته بعد السنين دي!
وضعت شهد الكوب جانبا..لتساوي خصلاتها المتطايره جانبا..لكونها أزدات طولا هائلا في تلك السنوات الخمس الأخيره...لتكمل بصوت مهموم...
-أفرض اني حكيت عنه بحنين..أو قولت مميزاته
وحكيتلك قد ايه كان بيحبني وبحبه..وسميت أبننا علي أسمه..افرض انه لسه في قل..
قاطعها غيث مزمجرا بعصبيه..
-شهد..عايزه توصلي لأيه من كلامك دا
اوعي تكوني بتحنيله
أزدات دموعها لتقول بنفي..
-شوفت أنتا غضبت أزاي..انا بقا لما بتحكي عن شهد بغضب وبحزن وبتعصب وبتنرفز وبتجرح ..وبتمني لو أن ملك دي متخلقتش من الأساس
ارتخت ملامح غيث من الغضب..ولكن الصدمه أخذته
شهد تتحدث بحرقه وغيره شديدين..تنقم علي ملك الحبيبه..تنقم علي أمرأه أندثرت تحت التراب!
رغم حزنه الذي يتفشي في عروقه عند رؤيتها حزينه ويائسه هكذا ولكن..اندفع الغضب ايضا..هي تتمني محو ذكري ملك!
قلص المسافه بينهم وهو يحاوط وجهها بهدوء ويمسح دموعها المنهمره..قائلا بهدوء وتحذير...
-شهد..أنا بحبك أنتي..عندنا ملك ومالك..وبقالنا سنين مع بعض..حبيتك من سنين وبحبك وهحبك..معاكي حياتي وعمري وبيتي وولادي..فا الجزء الي في ذاكرتي لملك ملكيش اي حق تتملكيه..انتي وولادي كوم والعالم كوم
انما ملك متتحطش في مقارنات ابدا..انتي في قلبي وملك في روحي وهتفضل في حياتي ديما..بلاش تعكري مزاجك وحياتنا بغيره ملهاش اي لازمخ ولا أساس ياشهد
مع كل كلمة تزداد دموعها أكثر..يحب ملك لازال يعشقها
اخلاصه لها علي قدر جماله..علي قدر ألمه في قلبها..
ربت غيث علي وجنتها وطبع قبله ناعمه علي مقدمة رأسها
ثم دلف الي غرفتهم ينفرد بغضبه مجنبها اياه
غير مدرك أنها حذرته..أن لم يفهمها ستنأي بشعورها عنه
غير مدرك انها تعاني هستريا.."لم أكن المفضله عند أحدهم"
حتي هو لم تكن رقم واحد..بل تتصدره ملك كالعاده
وهي تأتي في المرتبه الثانيه..كما ترتيبها عند الآخرين
***
-اااااااادم..انا تعبت أتصرف انتا بقا مع بناتك..دي مبقتش عيشه أبدا..
هتفت تقي بتلك الكلمات وهي تري سيدرا تكتف يداها عن الطعام..لتفعل جودي المثل..وتردد نفس كلمات سيدرا..
-مامي أنا مبحبش آكل اللحمه..ولا هاكلها
لتكرر جودي كالبغبغاء..
-تقي أنا مبحبش آكل اللحمه ولا هاكلها
اغمضت تقي عيناها بغضب هادر..لتصرخ مره أخري بغضب..
-اااادم
لم تتحرك سيدرا من محلها وهي مطمئنه تماما أنه لن يعاقبها بسوء...هي حبيبة أباها كما يلقبها دائما..بينما جودي تلهو مثرثره بكلمات غير مفهومه
ليهبط أدم ألدرج وهو يغلق أزرار قميصه الأزرق..ويحدق بزوجته الغاضبه..خصلاتها البنيه تحاوط وجهها الابيض
وتمسك بخصرها وتحركه بعصبيه
وطفلتيه جالستان علي طاولة الطعام..تكتفان ايديهما بأعتراض..ليقترب من زوجته هامسا بأبتسامه..
-عيون قلب الي جابو أدم
كتمت بسمه كادت تنفلت وتفسد اعتراضها الأمومي لتهمس له ناظره للطفلتين..
-أدم ولو لمره واحده أنصفني وخليهم يسمعو الكلام..انا تعبت منهم ومنك
رفع حاجبه بتحذير..لتعتدل كلماتها سريها محاوله أستمالته ليساندها في أعتراضها..
-عمري مااتعب منك ياحبيبي بس أتصرف
ابتسم ادم وهو يترأس الطاوله ليقول..
-مين الي مش راضي ياكل المرادي..وليه
تحدثت سيدرا بأنزعاج وقد فكت يدها قائله..
-بابي أنا عرفت اللحمه بتيجي منين..من الحيوانات اللطيفه الي عايشيين معانا..انا شوفت ڤيديو علي النت أن أحنا ندعم الحيوانات دي بأننا مناكلهمش..وانا مش عايزه آكل الكاااو
هتفت جودي وهي تطلق ضحكه عاليه قائله..
-كااااااااااو
صمت أدم لثوان قبل أن يحرك كتفه بأيجاب..
-أوكيه ياحبيبتي متاكليش
اللحمه أنا وجودي ومامي هناكلها..وانتي بقا كلي اي حاجه
ثم نظر لجودي قائلا بأبتسامه عابثه..
-جودي بتحب ادم..وهتاكل زيه صح ياجودي!
حركت رأسها بأيجاب..في حركات عنيفه تؤكد موافقتها
ليضحك أدم علي تصرفات تلك الشقيه ليقول..
-ادم بيحب چوچو
عبست سيدرا،وهي تري أباها يتناول الطعام متجاهلا اياها لأول مره..لتدمع عيناها بدلال مكسور هاتفه...
-بااابي
لم يجيبها أدم وتابع تناول طعامه..بينما رق قلب تقي لدموع أبنتها لتدهس قدمه من تحت الطاوله..ليقترب منها هامسا بصوت منخفض..
-تعملي ايه او سيدرا أكلت اللحمه..ومتقولش لا تاني
انفرجت ملامح تقي لتهمس في المقابل..
- موافقه اعملك اي حاجه بس خليك دوغري وقول عايز ايه ياصياد..
ابتعد عنها أدم ليجد سيدر تقطع اللحم وتتناوله ببطئ ناظره اياه ونظراتها تقول" لقد فعلتها"
لينظر الي أبنته بحنان قائلا..
-نجمة بابا ..شاطره ياسيدرا
ثم مال عليها مقبلا وجنتها المنتكزه
اختفت الدموع من عيناها وأتسعت أبتسامتها الجميله
لترفع جودي يداها صارخه بحمااااس..
-سُكر لجودي كمان..
ضحك أدم ليقف مقبلا اياها هي الأخر..ثم ركز نظراته الخبيثه علي وجه تقي المندهش من بساطة الأمر
لتفهم نظرته سريعا..وتحرك رأسها بنفي هاتفه بجزع...
-لااا ياأدم متقفناش علي كدا لاا
ليطلق أدم ضحكه عاليه وهو يتابع هروبها السريع..يُدرك أنه يملك ثلاث فتيات صغيرات..ليست سيدرا وجودي فقط
***
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الرابع 4 - بقلم عرابتى🍁
"الفصل الخامس والسادس
جواد وليد الصياد
رجل أعمال درس أدارة الأعمال،ثم أسس شركة اتصالات في أحد الدول الاوربيه..متزوج من مريم الفقي
رجل ورث وسامه عائله الصياد..وقد حظي بقدر كبير من الوسامه..لتتشابه ملامحه بملامح أبن عمه أدم احمد الصياد
مريم الفقي
مهندسه ديكور.. من أب مصري وأم أجنبيه أفتتحت مكتب هندسه خاص بها عقب تخرجها من الجامعه..لتتزوج بعدها بجواد وليد الصياد
حفيد مُلهمتها وقدوتها في عالم أعمال المرأه السيده نازلي الصياد..لم ترث جمال والدتها الغربي..فيما غدا بياض بشرتها الشاحبه وعيناها الخضراء و ورثت من والدها شعر أسود قصير وشامه علي وجنتها اليسري
لوسيدا لورنس
فتاه اجنبيه شقراء يتيمة الأبوين..ترعرت في الأصلاحيه ثم هربت منها بعمر الخامسه عشر..وشغلت الكثير من الوظائف الصغيره كانادله وعاملة نظافه..او بائعة صحائف
حتي ألتقطت بالسيده رولينزا التي تبنتها وأشرفت علي تعليمها الكامل..لوسيدا صاحبة وجه ابيض جذاب وشعر اشقر وعينان زرقاوتان..وقوام رشيق..
أستيفان ألبرت قدير
شاب أنجليزي الجنسيه لوالدين جزائريين الأصل..ولد في لندن وترعرع كشاب أجنبي..يملك والده شركة دعايه واعلان كبيره..توظف بها أستيفان لمدة قصيره ثم تركها بدون سبب ليدريها اخاه الأصغر ليلتحق بشركه الصياد
فاروق حداد..
رجل قد بلغ الثلاثون من عمره حديثا..يعمل مهندس برمجيات جانب كونه كاتب مشهور ببلده..يملك شقيقتان وأب يعيشان بالخارج..ويزور والدته المنفصله عن والده في مصر سنوياً..فاروق رجل بشكل مهيب وجذاب أملس الوجه غزير الشعر..بملامح وسيمه
مياده الألفي
فتاه في العشرين من عمرها. بجمال متوسط..لا تعمل ولكنها قارئه نهمه للغايه بقلب فارغ..لا يدخله سوي من يتعبه فقط...وكان من امنياتها مقابلة فاروق حداد
باقي الشخصيات يأتي وصفها مع الأحداث
رواية مشاعر قاسيه
الحلقه الخامسه:السادسه
للكاتبـه وسام أسـامه
فتحت مياده عيناها ببطئ والأضائه تؤثر عيناها الدامعه
بحثت بعيناها عن أي حد حولها..ولكن لم تجد..غرفه مشفي أنيقه،مليئه بالأجهزه الطبيه..ثوان حتي أستعادت وعيها الكامل..ولكن ألم رأسها يضرب بقسوه
وضعت يدها علي رأسها فوق الشاش لتتأوه بألم شديد..لتغمض عيناها محاوله التذكر لسبب تواجدها هنا مع هذا الألم المُميت..ثوان وبدأت في أسترجاع أخر لحظات الوعي..حين كانت تقف مع فاروق حداد
شهقت بصدمه وهي تلتفت حولها تبحث عن هاتفها..لتتأكد من التاريخ والساعه..هل كانت مقابلتها له حُلم..هل كان حديثها معه لم يكن حقيقي!
هيأته..أبتسامته الهادئه،نظراته الفاحصه
هل كل هذا وهم..او حلم!
هل أمضائه لها علي روايته حلم ايضا
رفعت كفها سريعا تتأكد من الأمر..والذكري تضرب رأسها المتألم..لتجد بالفعل كلمه..فاروق حداد..
أحتل الذهول وجهها..أذا ماذا حدث!
ألتفتت الي زر أستعدعاء الممرضه..وضغطت عليه مطولاً
وعقلها لازال لا يستوعب..او يتفهم شيئ
دلفت الممرضه بعد ثوان بصحبة شابه جميله للغايه..تنظر لها باسمه..وكأنها تعرفها!
تحدثت الممرضه بعمليه وهي تجلب جهاز الضغط وتقوم بقياس ضغطها قائله..
-اخيرا صحيتي..كنتي ناويه تقفلي الاسبوع نايمه
طالعتها مياده بدهشه ولازالت صامته..لتتحدث الجميله التي تقف جوار الممرضه قائله...
-حمدلله علي سلامتك يامياده..عامله ايه دلوقتي
جعدت مياده حاجبيها لتقول بدهشه..
-أنتو مين..وايه الي حصل وبقالي قد ايه هنا!
غمزت الجميله الممرضه لتخرج تاركه اياها مع مياده
وبالفعل خرجت الممرضه وأغلقت الباب خلفها..لتجلس تلك الفتاه علي أحد المقاعد جوار الفراش قائله..
-هاي أنا نجلاء، انا مديرة أعمال فاروق حداد
خفق قلب مياده لأسم فاروق حداد..لتتابع نجلاء باسمه..
-انتي مش فاكره حصل ايه!
رفعت مياده يدها الي رأسها بتشتت قائله...
-كنت واقفه بتكلم معاه،وكان بيمضيلي وو
تحدثت نجلاء مقاطعه اياها..
-خبطتك عربيه وأستاذ فاروق جابك المستشفي
همهمت مياده بشرود هامسه..
-فاروووق
أبتسمت نجلاء..وهي تزيح خصلاتها خلف أذنها الموشومه..
-اه فاروق..بقالك كام يوم نايمه بعد الحادثه..وفاروق قعد جنبك حوالي يومين..لكن مشغولياته كتير..فا وكلي أكون جنبك لحد ماتقومي بالسلامه
لانت ملامح مياده للحزن..ولكن تمالكت تعابيرها سريعا لتقول بهدوء..
-هطلع من هنا أمتا !
وقفت نجلاء ممسكه بحقيبتها قائله..
-بكره بالكتير وتقدري تخرجي..حمدلله علي سلامتك يامياده..
همست مياده بأبتسامه شارده...
-الله يسلمك..شكرا
منحتها نجلاء أبتسامه واسعه..وخطت نحو باب الغرفه ولكن توقفت..وألتفتت مره أخري وفتحت حقيبتها لتخرج كتاب وهاتف..قائله..
-خدي يامياده دا موبيلك..ودي الروايه بتاعتك
باقي مستحقاتك هتلاقيها في ريسبشن المستشفي
أخذت مياده من يدها لتهز رأسها بأيجاب
لتخرج نجلاء بعدها تاركه مياده تفتح الأهداء الذي كتبه لها فاروق حداد
قرأت الكلمات بصوت واهن مرتجف
"اليكِ ياصاحبة الوشاح صاحب الألوان الزاهيه..أتمني أن تظلي بألوانك تلك دون أن يزحف اليكِ لون الأسود وتوابعه
حتي ولو كان ذاك الأسود مُغري ويخطف اللب..لا تقتربي وأركضي بعيدا"
أرتجفت أوصالها وهي تفكر بتلك الكلمات
ماذا كان يقصد بكلماته الغريبه..ولما تركض،ولماذا!
***
تشعر بدوار عنيف يداهمها..بل يلف بها العالم ثم يلقيها أرضا
دوار مصحوب بدموع المادي وذكرياته..ذكريات سعيده وأليمه..والألم غطي علي السعاده وأخفاها
راحت ذاكرتها الي عمر السابعة عشر..حينما كانت تسقي الورود في حديقة السيده رولينزا..غير منتبهه لتلك العيون التي لاحقتها..ليطلق صاحبها صفيراً جاذبا لأهتمامها
ألتفتت لوسيدا اليه ناظره لذاك الشاب الذي يكبرها سننًا بأكثر من خمس سنوات كامله..جعدت لوسيندا حاجبيها قائله بصوتها الطفولي..
-عفوًا
قهقه ذاك الشاب قائلا..
-يال حال الدنيا..الكبير يُصفر..والصغيره تقول عفوًا
لم تضحك لوسيندا أو تُبدي ردة فعل بيقول باسما..
-مرحبا ياصغيره..كيف حالك..أراكِ قد أعتدي علي المنطقه
كيف حال السيده رولينزا!
أجابت لوسيندا بصوت خافت وأدب..
-انا بخير..والسيده رولينزا بخير..ونعم لقد أعتدت علي المنطقه
عبس الشاب ليقترب منها مجتازا الزرع والأسلاك الشائكه حوله..ومن ثم وقف أمامها ..لتنكمش هي للخلف بتوتر
بينما هو مال عليها ممسكا بوجنتيها قائلا وهو يمددها في وضعية الأبتسام..
-لما تأخذين وضع الفتاه النجيبه التي تكبر عمرها..هيا أبتسمي كالأطفال..نعم هكذا أبتسمي أكثر يافاتنه
تبسمت لوسيندا بسمه صغيره وهي تبتعد عن مرمي يده..
-حسنا سأبتسم ولكن أبتعد قليلًا
أبتعد عنها الشاب..واضعا يداه في جيوب بنطاله..
-ما أسمك ياجميله الوجه
وضعت لوسيندا خصله صفراء خلف أذنها ويدها تغلق صنبور الماء الذي تسقي منع الورود والنباتات...
-أنا لوسيندا لورنس
همهم الشاب الوسيم بتفكير قائلا..
-لوسيييندا..هممم مامعني لوسيندا !
جعدت لوسيندا حاجبيها بحيره من سؤاله..
-لا أعلم..هكذا هو أسمي الذي أعطته أياي الأص..
شهقت وقطعت الكلمات وهي تضع يدها علي فمها سريعا تمنع الأسترسال بصدمه وأرتعاب..بيما جعد الشاب حاجبه بريبه من صدمتها وكتم سرها التي كادت تبوح به علي ما يبدو
فكر أن تلك الفتاه تملك صندوق أسرار كبير علي مايبدو
وأيضا أكبر من سنها السابع عشر..ولكن أنضب فضوله عندما لمح عيناها الخائفه..
هز كتفه بأبتسامه وعيناه تضوي أسفل خيوط الشمس الدافئه ليقول..
-أيا يكن أسمك جميل للغايه يالوسي
أبتسمت علي أستحياء لتقول...
-وأنت !
كاد يتحدث ولكن صوت السيده لورينزا جعلها تهتف بأيجاب...
-قادمه لوري..
ثم لوحت للشاب سريعا قائله..
-وداعا !
ثم دلفت سريعا الي الداخل وأغلقت الباب..ليبتسم الشاب..
-وداعا لوسي الجميله
ليهتف صوت من المنزل المجازر لمنزل السيده لورينزا...
-هيا علي لقد برد الطعام..أسرع قبل أن تلتهمه تلك الوحوش
ضحك علي قائلا بصوت مرتفع..
-ها أنا آت
ثم ألقي نظره سريعه علي المحل الذي كانت تقف فيه لوسندا..ثم اتجه الي منزله ليلحق وجبة الغداء مع عائلته
أفاقت لوسيندا من أول ذكري أدخلتها في تلك المتاهات
ذكري تسببت في قلب حياتها رأساً علي عقب
مسحت لوسيندا عيناها من أثر الدموع..لتقع عيناها علي تلك النظرات الكارهه الذي يخصها بها أستيفان..وتلك الأبتسامه الساخره التي لا تصاحبه الأ أمامها
همست في عقلها...
-ايمكن ان يكون صاحب هذه التظرات قد أحبها يومًا
ظلت تفكر في هذا التساؤل سنوات..ولكن أجابته عند أستيفان وحده..
***
جلست شهد علي طاولة الطعام بعدما حضرت الغداء لعائلتها الصغيره..جلست ملك ومالك علي مقاعدهم المخصصه
لينضم اليهم غيث بعد دقائق..وكما المعتاد منه..تقبيل جبينها قائلا..
-تسلم أيدك ياماما
ليقول الأطفال من بعده بكلمات متقطعه ممطوطه..
-تسلم ايدك ياماما
أبتسمت شهد بحنان..وهي تضع أمام كلا منهم طعامه
تحدث غيث وهو يتناول طعامه..
-شهد..بابا وماما عازمينا بكره عندهم من أول اليوم
عازين نقضي يوم مع بعض
عقدت شهد حاجبها بدهشه وهي تترك الطعام..
-بس بابا لسه مكلمني الصبح ومقاليش حاجه!
وبعدين الولاد عندهم كلاس بكره..فا ازاي من أول اليوم
نظر لها غيث ببساطه قائلا
-عادي يغيبو بكره..بقالنا كتير أوي مقضيناش اليوم مع بعض. وبعدين مش احنا بس الي هنروح..دا كل اخواتي
واولادهم كمان..فا مش معقول نقول احنا لا
همهمت شهد بأيجاب وهي تتابع طعامها وعقلها يتعجب تلك الزياره..فهم لا يزوروهم الا بالعطلات الاسبوعيه
ليقول غيث بهدوء وهو يتابع صمتها..
-بايا عمل العزومه دي عشان ناردين وحالتها النفسيه
فا عايزنا كلنا موجودين
أنقبض قلب شهد وهي تحرك رأسها دون حديث
قلبها لم يرتاح لذكر تلك الناردين التي يقترن أسمها بأسم ملك..لتلك التي تحرق قلبها عند الذكر
تنهدتت شهد وأنتبهت لأبنتها التي تقلب الطعام دون أكله
لتقول موبخه برقه لأبنتها...
-ملاك..قولتلك ألف مره متعلبيش بالأكل وكُلي
وانتا يالوكا خلص طبقك يلا
ترك غيث الطعام بملامح واجمه وهي يناظرها بجمود..
-وأنا ألف مره أقولك اسمها ملك مش ملاك ياشهد
انا دلوقتي عرفت ليه مبتنديهاش بأسمها
تلجلجت شهد بكلمات متقطعه خشيه علي حزنه...
-لالا أنا بستسهل ملاك وو
قاطعها غيث بملامح واجمه لا تقبل النقاش..
-ملك ياشهد أحفظي أسمها ملك
ثم تركها وأتجه الي غرفتهم سريعا دون أن يكمل طعامه
لتقول ملك الصغيره..
-مامي أنا ملك ولا ملاك!
صمتت والدموع تلمع بمقليتيها ولكن تمالكت صمتها قائله
-الي أنتي عايزاه ياحبيبتي
ثم راحت عقلها يترجم ما حدث من زوجها الآن..
أنهي اولادها الطعام..لتنظف المائده وأواني الطهي والكآبه تحتل وجهها الصغير بكثره..وكأنها رجعت للصفر من جديد
وكأن السنوات تري ان السعاده الماضيه تكفي
الا يكفيها ما حدث في الماضي!
تنهدت بتعب..وهي تتجه الي غرفتها هي وزوجها
لتجده متسطح علي الفراش ويده فوق عيناه..تلك الوضعيه التي لت يفعلها ألا أن كان يعاني من الصداع
أتجهت الي درج الدواء بصمت..لتخرج حبة دواء
ثم صبت الماء من القاروره جوار الفراش
فتحت بأصابعها فمه..ليفتحه متناولا الحبه..لتقول بصوت هامس يكاد لا يُسمع..
-قوم أشرب مايه
أعتدل غيث ليشرب الماء..لتتركه متجهه الي جانب الفراش
متسطحه عليه بصمت منكمشه علي نفسها كما العاده
تفكر في الصراع الذي تعيشه مع نفسها..يجي عليها تخطي الأمر..يجب عليها الرضا بما يقدمه زوجها من الحب
هي تحب غيث للغايه..حبها يغرقهما الأثنين دون الحاجه لحبه..تلك ملك ميته لا أثر لها في الحياه..لن تعكر حياتها لوساوس لا وجود لها ..زوجها يحبها..زوجها يحبها
ظلت تردد تلك الكلمات في نفسها تطئن نفسها وتمنعها من البكاء..الي أن وضع غيث يده علي كتفها ليديرها اليه بصمت..أستدارت له وعيناها تلمع بالدموع
أمسك غيث ذقنها وظل يداعبه بأنامله..وعيناه الحنونه تسحبها اليه من جديد..غيث يعشقها نظرته لا تكذب
سنواتهم لا تكذب..وقلبها لا يكذب
ليميل عليها زوجها مقبلا ثغرها برقه وبطئ..لتندفع الدموع الي عيناها..رافضه لأي حب جوار قلبها المثقل بالهموم
يطمأنها ثم يفعل ما يريد
أبتعد غيث عنها ناظر لدموعها التي تسيل دون صوت أو توقف..ليحتويها بين ذراعيه ويده تداعب خصلاتها بحنان وصبر كبيرين..ليهمس..
-أنا اسف متزعليش
هنا وأنفجرت بالبكاء ولم ينجح بأسكاتها بسهوله
***
تطلع جواد الي زوجته المنشغله بالحديث مع نازلي
متجنبه اياه تماما دون التوجه الي بكلمه..لتقول نازلي بهدوء..
-جواد ساكت ليه!
تناول جواد كوب الشاي يتناول اياه بصمت..ليقول بعد ثوان..
-مفيش ياماما بفكر في الشغل بس
همهمت نازلي بأيجاب وهي تربت علي يده بحنان..
-حبيبي..قولتلك قبل كدا حاول تفصل بين الشغل والبيت
كل واحد وقته ومكانه الخاص بيه
حرك جواد رأسه بشرود دون الأنتباه اليها..وعيناه مركزه علي تلك التي تركز علي هاتفها بأنتباه..وهو يراهن داخله انها مشغوله بعملها هي الأخري
حرك رأسه بسخريه وهو يضع فنجان الشاي امامه قائلا..
-ماما انا ومريم هنسافر مصر كمان يومين..عند ادم أبن عمي
صدمت الأثنتان لترفع مريم وجهها له سريعا هاتفه..
-ايييه !
تجاهل جواد صيحتها المعترضه وركز نظره علي نازلي بملامح الجمود الي تكسوها..لتقول..
-ايه الي هينزلكم مصر..كدا فجأه!
هز جواد كتفيها بهدوء وهو يتجاهل مريم تماما كما تتجاهله..
-همضي معاه عقد شراكه مصنع..غير أن بناته وحشوني
فا لقيت أننا ننزل اسبوعين
مصر أجازه ونرجع تاني
انتفضت مريم بغضب هاتفه..
-انتا ازاي تقرر من نفسك ياچواد..وانا رأيي فين
واسبوعين ازاي..طب مفكرتش في شغلي زي مافكرتش في رأيي كمان!
نظرت لها نازلي نظره صارمه بمعني"اهدأي"..لتصمت مريم وقد أخمر وجهها الشاحب وبرقت عيناها الخضراء بغضب
ليقف جواد دون كلمه متجها الي غرفته
نظرت مريم لنازلي بأعصاب فالته..
-شايفه ياأنطي عمايله..بيعمل كدا بيعاند فيا عشان موضوع الأطفال الي شاغله صبح وليل
تمسكت نازلي بعكازها بهدوء قائله..
-كلمي جوزك بهدوء يامريم..ولو مش عايزه تنزلي معاه مصر قوليله..هو مش هيغصبك
بينما شردت نازلي في حفيدها الذي لم تراه منذ سنوات
بسبب تلك الفتاه التي لازالت ترفضها..وسترفضها الي أن تلفظ أنفاسها الأخيره..يكفي ما فعله عمها بأبنها الراحل
أن غفر أدم بسهوله فهي لن تغفر
تركتها مريم وصعدت سريعا الي غرفتهم لتجده يتحدث في الهاتف قائلا...
-لوسيندا..لا داعي لهذا..يكفيكِ مسؤلياتك..لا تقلقي
أستيفان سيتولي كل شيئ..أتفقنا ولكن أن كان السفر سيعود عليك بضرر فأنسي الأمر
بهتت مريم وهي تسمع كلماته..لتشبك يدها ببعضهم وقدمها اليسري تهتز بغضب دون توقف..لتقول عقب أقفاله الأتصال..
-علي أي أساس تقرر ياجواد من غير ماتبلغني الأول
تنهد جواد وهو يمسح علي خصلاته بصبر..
-علي اساس انك مراتي، وأظن أن بلغتك تحت
ولو مش عايزه تيجي خلاص
جزت علي أسنانها بغيظ هاتفه..
-ولو أنا مجيتش لوسيندا هتيجي صح!
شبه أبتسامه ساخره ظهرت علي فمه ليقول..
-أظن ساعتها مش هيخصك الموضوع
أبتسمت بصلف وقد فكت يدها بعصبيه..
-وانا مش هيتولي دراعي وهاجي معاك بالطريقه دي ياچواد
نظر لها جواد لثوان قبل ان يقول ببساطه..
-براحتك..وأسمها يتلوي
ثم تركها وأتجه الي الحمام تاركا اياها تحترق من برودة أعصابه التي تناقض نيرانها التي ستحرقهم سويًا
***
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الخامس 5 - بقلم عرابتى🍁
رواية" مشاعر قاسيه"
للكاتبه وسام اسـامه
الحلقه السابعه: الثامنه
نظر جواد في ساعة معصمه..منتظرا زوجته المتأخره،التي قررت فجأه السفر معه..قائله بكبرياء قد رآه مزيف..
-رغم أنك لويت دراعي...لكن أنا كمان عايزه اشوف بلد
بابا..فاهسافر معاك
هز رأسه هازئا..أتستكبر أن تخبره انها تراجعت لأجله!
أخذتها الجلاله أن ترفع أنفها مشفقه ،متنعمه عليه أنها تأتي معه..لكن ليس لأجله..لأجل رؤية بلد والدها؛
ضاق جواد ذراعا بتأخيرها ليخبر السائق أن يطلق"كلاكس"
لتسرع بالنزول..دقائق طويله حتي هبطت الدرج الخارجي لڤيلا أل الصياد..محمله بحقيبتين كبيرتين..أحد الخدم يحملهم بصعوبه..
رمش جواد بعجب لثوان..لما كل تلك الحقائب..أنهما اسبوعين أو أقل..لا تحتاج أن تجلب نصف ملابسها لتلك المده الصغيره..ليسمع جواد صوت السائق وهو يضحك..
-أنهن النساء ياسيد جواد..قد تكون الرحله ثلاث أيام..ويجلبن معهن المنزل بأكمله
نظر له بدهشه..مدركا أنه فكر بصوت مرتفع..ليسمع صوت مريم الحانق محدثه نفسهاوهي تجلس بالسياره...
-اوووف..أشعر أني نسيت شيئا
كتم السائق ضحكته بصعوبه..بينما تبسم جواد دون تعليق
مفكرا..ان بعض الأحيان تظهر زوجته كاطفله صغيره متذمره علي الدوام..وخاصة حين يكون برجها متعكر
فا زوجته العزيزه تؤمن أشد الأيمان بالأبراج وعلم الفلك
تنهد وهو ينظر لهاتفه من جديد غير مدركا لنظراتها المحدقه في جانب وجهه...نظراتها كانت منطفئه حزينه
حزينه للغايه..أنتظرته أن يقنعها بالسفر معه ولكن لا
لقد صمت دون ردة فعل أو تصميم..وكانه أنتظر أن ترفض
ليصحب العزيزه لوسيندا..
ركنت رأسها الي زجاج السياره وهي تري قطرات المطر تمر عليها ببطئ غريب..بطئ جعل عيناها تتابع كل قطره بتركيز كبير..متجاهله كل الحنق..جاعله ثنايا صدرها تطبق عليه..
دقائق أخري ووصلو الي المطار الخاص لطائرات الصياد
ليهبط من السياره وتتبعه زوجته..والسائق وأحد المساعدين تولو أمر الحقائب..أتسعت أبتسامة جواد وهو يري لوسيندا تقف علي مقربة منه مبتسمه بأتساع كعادتها كل صباح حينما يراها في مكتبه
بينما شحب وجه مريم وهي تري تلك اللوسيندا تقف أمامهم بأناقتها البسيطه ..وترمي الي زوجها بالأبتسامات الفاتنه
عانقها جواد بود قائلا..
-ألم أخبرك أن توفري علي نفسك تلك المسافات لوسي
مامن داعي أن تأتي عزيزتي
زادت نبضات مريم أثر كلمات زوجها..والحديث الدائر..لتسمع صوتها الناعم...
-لا بل هناك ألف داعي..أردت ان أتمني لك رحلة سعيده
هذا معناه أنها لن تسافر معهم..عظيم جدا
هتفت مريم بذالك داخلها بسخريه
من يراهم من بُعد يظن أن لوسيندا زوجته..ليست تلك التي تقف خلفه مباشره تسمع كلماتهم الشاعريه اللطيفه!
سمعو صوت كابتن الطائره الخاصه..وهو يخبرهم بضروره الأقلاع في الوقت الراهن
لتنظر لها لوسيندا نظرة القطه الوديعه قائله..
-أتمني لكِ رحلة سعيده سيدتي
هزت مريم رأسها دون أبتسام او كلمه واحده..مما جعل جواد..يتجعد وجهه بضيق..يتفاقم كلما رأي تكبرها وكأنها أعظم أمرأه خُلقت في الوجود
ركب الطائره ..وتبعته هي الأخري بصمت
وعيناها متعلقه بتلك الشقراء..التي تلوح لزوجها بأبتسامه واسعه..وتبجح كبيران
...................................
الضحكات العاليه علي طاولة الطعام التي تحوي عائلة زوجها..كانت تصلها بقوه..وخاصه صوت زوجها المنطلق معهم علي عكس هدوئه..غيث الهادئ الوقور..صار يقهقه بصوت عال..جعل قلبها يخفق بحزن خفي..تزوجته عدة أعوام..ولم تستطع جعله يضحك بتلك الطريقه
بينما نِكات ناردين..جعلته..بل جعلت العائله بأكملها تغرق في نوبة ضحك علي خفة ظلها
أنهت تحضير الطبق التي ستتجه به للمائده..والخادمات يساعدنها في باقي الأصناف..لتخرج مبتسمه أبتسامه باهته
وضعت الاطباق علي المائده مستقبله كلمات المدح علي رائحة الطعام الشههي..ليقول عبدالرحمن والد غيث...
-الله علي ريحة الشوربه ياشهد..تسلم ايدك
أبتسمت شهد بأمتنان ..
-ألف هنا يابابا..
نظرت والدة غيث الي ناردين قائله...
-شهد أحسن واحده تعمل أكله سمك كامله..وكل صنف منهم احلي من التاني..عبدالرحمن بيحب الشوربه من ايديها
أبتسمت ناردين بمجامله..
-أه ريحه الأكل شهيه..تسلم ايدك تعبناكي ياشهد
لما تشعر حديثها موجه لها وكأنها خادمتهم..وليس حديثا وديا كما هو ظاهر..استفاقت علي صوت غيث وهو ينظر لعيناها بمحبه ظاهره..
-تسلم ايدك ياماما
ليردد أطفالهم خلفه بصوت متحد..
-تسـلم ايـدك يـا مـامـا
أبتسمت شهد بحنان بالغ
وهي تسمع أطراء باقي أفراد العائله علي طعامها الرائع كما يقولون
..وجائت لتجلس ..هنا أنتبهت عبدالرحمن يتوسط المائده
غيث يجلس علي الجهه اليسار من الطاوله..وجواره ناردين
وأطفالها يجاورها..وكأنهم أولادها هي !
وتجاورهم شقيقة غيث وأطفالها
بينما الجهه اليمني..تجلس والدة غيث..وأبنتها روڤي..وزوجها..واولادها..وأخر مقعد خالِ
ويبدوه أنه من نصيبها هي!
تهدلت أكتافها بخيبه..لما جلست ناردين بمحلها
ولما سمح غيث بذالك..أتجهت للمقعد الخالي وجلست عليه
بدأت اصوات الملاعق وتناول الوجبه يسود المكان
أمسكت شهد صحنها وبدأت بملئه بصمت..حتي أنتهت
ثم مدته لغيث قائله بخفوت...
-غيث..دا طبق الأولاد حطهولهم
أجابتها ناردين باسمه..
-لا أنا عملتلهك طبقهم..لو كنت أستنيت أكتر من كدا كانو هيعيطو من الجوع
أرتجفت يد شهد بالصحن..وأرجعته وقد لاحظت أولادها يأكلون وصلات السمك المقطعه أمامهم..نظرت لصحن غيث..لتجد ناردين تضع له وصلات السمك وهو يحدثها ضاحكا..
-ناردين كفايه مش تنين الي هياكل
اجابته الأخري بمشاكسه..
-السمك بالذات بتتحول لغول بياكل الأخضر واليابس
أمتقع وجه شهد..وهي تري ناردين تقوم بواجباتها هي
تطعم اطفالها..وتضع الطعام أمام زوجها وتشاكسه
بينما هي تجلس علي مقعد بعيد نسبيا عنهم تناظرهم بضياع..وهيئه ناردين تتحول لهيئة ملك
الشبه بينهم غير معقول..وكأنهن نسخه طبق الأصل..بفارق لون الشعر وطوله..ولون العيون..غير ذالك ستقول أنهن توأم
وهذا ما يكوي أحشائها
أنتبهت علي صوت عبدالرحمن...
-مبتاكليش ليه ياشهد..من بدري مأكلتيش حاجه
أنتبه لها غيث أخيرا..وهو ينظر للصحن الممتلئ أمامها ولم تمسه أبدا كما يري..ليقول بأهتمام..
-مبتاكليش ليه
اندفعت الدموع لعيناها وهي تنزل يدها المرتجفه تحت الطاوله..ليتأوه عبدالرحمن بأستنكار...
-انتي معملتلكيش حاجه غير السمك..أستني أبعت صالح يروح يجبلك أكل تاني بسرعه
تغضب جبين غيث عندما تذكر نقطخ هامه نسيها..أن زوجته لا تميل للأسماك أبدا..تطهوها أفضل طهي..ولكن لا تأكلها أبدا
تحدثت شهد بخفوت وهي تري عيون العائله تتجه لها..
-مفيش داعي يابابا..أنا أكلت كويس علي الفطار..ومش حاسه بجوع
ثم تعلقت عيناها الدامعه بوجه غيث الذي طغي الذنب علي وجهه..وقف عن مقعده قائلا لشهد بأبتسامه معتذره..
-تعالي نعمل حاجه تاكليها
هزت رأسها بنفي وهي تبعد الدموع عن مقلتيها..
-لا أقعد كمل أكلك..وانا هروح أحضر الشاي علي ما تخلصو
شعر غيث بضربة قوية في معدته..وهو يري زوجته تتجه للمطبخ سريعا لتحضر المشروبات..بينما الكل يتناول طعامهم..كأنها خادمه
أعتذر غيث من أسرته متجها خلف زوجته..بينما ناردين تتابع ما يحدث بصمت..ولازالت تطعم الطفلين بصبر
بينما أرتكزت شهد علي حوض الماء في المطبخ..وعيناها رافضه ذرف المزيد من الدموع..يكفيها دموع وألم..يكفيها
شعرت بيده الدافئه توضع علي ظهرها وهو يقول بأسف..
-شهد..اقعدي وانا هعملك حاجه تاكليها..انتي مكلتيش من الصبح أصلا
كذبت وهي تشيح بوجهها عنه..
-لا انا فطرت الصبح وو..
قاطعها بنفي وهو يلفها اليه..
-لا مفطرتيش..كنتي بتأكلي الأولاد بس ومن الصبح انتي في المطبخ بتحضري الأكل..يبقا كلتي امتا !
أرتخت بين يداه مستقبله توجيهه الي احد المقاعد أمام الطاوله الصغيره في المطبخ..بينما هو فتح البراد..وهو ينظر في محتوياته عن طعام جاهز..ولكن لم يجد سوي خضراوات وطعام نيئ..
لاحظت شهد حيرته وهو ينظر للطعام محاولاً تجميع وجبه ذكيه لتأكلها..لتقول شيئ بصوت خافت جعل ذاكرته تذهب لأول مره رأها في تحقيق تهمة السرقه..عندما كانت ضعيفه باكيه بصوت خافت
حدق بوجهها المتعب مطولًا..وهو يخطط لجلسه حديث طويله بينهم..يزينها كوبي قهوه وفيروز بصوتها الناعم
عله يذهب بهذا التعب من وجهها الجميل
لتكرر شهد وهي تقبض علي يده..
-غيث..في ايه !
أنتبه الي حديثها..ليقول بصوت أجش..
-مفيش..كنتي بتقولي ايه
-كنت بقول شوفت جبنه وبيف في التلاجه..هقطع معاهم طماطم..وكدا تمام..ولما نروح بيتنا هبقا أعمل عشا ونتعشي كويس كلنا
حرك رأسه بأيجاب..وهو يفتح المبرد ليخرج ما طلبته
وأخرج الخبز لتسخينه هو الأخري..وامسك ثمرتان طماطم
وقطعها بطريقه متساويه..ومن ثم أعد كوب شاي وجلس أمامها
نظرت للطعام البسيط أمامها مع كوب الشاي..لتبتسم بأمتنان قائله..
-تسلم ايدك يابابا..روح كمل أكلك..وانا هاكل وهعمل الشاي واجيلكم
لثاني مره يشعر بذات الألم في معدته..تريده ان يتركها تتناول الطعام بمفردها في المطبخ وحيده..بينما هو يتناوله وسط عائله..لما تجعله يشعر انه بات حقيرًا في الآونه الأخيره
هز رأسه بنفي وهو يقاسمها الخبز ويأكل معها
تلك اللفته من جعلت قلبها المستكين يرفرف فرحا..غيث فضل مشاركتها طعامها..عن تناوله لوجبته المفضله مع عائلته...وناردين
أختفي التعب من وجهها سريعا..وحلت الأبتسامه الواسعه
وهي في كل قطعة خبز تقاسمه اياها..وتشرب الشاي تاره..وتعطيه يشرب تاره..لاحظ سرورها من جلوسه معها
يعلم جيدا انه لو تركها..كان سيتحطم داخلها شيئ غير قابل للأسف أو الأصلاح...
.....................................
نظرت لوسيندا للملف في يدها بتردد..هل تذهب له..ام تبعث أحد الموظفين بدلًا عنها..اتقاء لنظراته المؤذيه وحديثه السام لقلبها
ولكن لا..هي هنا للعمل..والعمل فقط
ستكون بكماء صماء عن أهاناته..سيمضي تلك الأوراق وستذهب..فقط..لا غير
تنحنحت وهي تتجه الي مكتبه..طرقته طرقات صغيره
ثم فتحت الباب..لتقف بمحلها ثابته
والصدمه لونت وجهها..دمرت كل تحفظاتها..وكلماتها منذ قليل..استيفان لن ينفك عن طعنه لها..سيطعن مرارا وتكرارا الي أن تنتهي حياتها القصيره
كان يعانق ويقبل أحد الموظفات الفاتنات..رغم سماعه لصوت الطرقات لم يبتعد عنها..وحتي رؤيتها عند الباب تناظره بصدمه لم تجعله يبتعد..كان يقبل الفتاه الأخري بشراسه وكأنه سيموت أن تركها..وعيناه معلقه بأعين لوسيندا..عيناه تحمل النظر الساخره وكأنه يقول
"ها قد أقتربت من غيرك يالوسي الجميله..والتهمها أمام عيناك الكاذبه"
فك أستيفان أزرار قميص الموظفه الذائبه بين يداها
وعيناه لم تنفصل عن اعين لوسيندا
شعرت لوسيندا بموجة قيئ تضرب معدتها..وشعور التقزز سيطر عليها..لتبتعد راكضه ويدها علي فمها..والدموع تغشي عيناها
والألم يقبض علي قلبها بقوه..
جلست علي مقعد مكتبها بأنهيار..وهي تحاول أبعاد تلك المشاهد المقززه عن ذهنها..وعقلها يعمل سريعا لطردها
لتذهب ذاكرتها الي ذاك اليوم الذي مثل سعادة ايامها مع حبها الأول "علي"
ها قد أقتربت من سن الثامنة عشر..ثلاث ساعات وخمس وأربعون دقيقه ويكون عمرها الثامنة عشر
قد عايدتها السيده رولينزا واهدتها سلسال من الذهب الأبيض..وأكدت عليها أن تزين به عنقها بيوم زواجها..وتمنت لها اعوام سعيده
وعايدها السيد جورج معلم البيانو خاصتها..وأعطها كُتيب بعنوان"البحث عن السعاده"..كان من الغريب ان يهدي أحدهم لطفله كتاب بهذا العنوان..ولكن تقبلته منه شاكره
والآن موعد هدية علي..جارها الوسيم عربي الأصل
أخبرتها السيده لورينزا أن رجال العرب وسيمين بدماء حاره
وعلي خير مثال..
أقتربت من مكانهم السري في الشاطئ وأنتظرته..مرت سنه وتعلقت بعلي للغايه..صار صديقها المقرب..تشعر بالامان نحوه..لذالك أخبرته بسرها الكبير،أنها تربت في الأصلاحيه
وجدته يعانقها بمواساه ويخبرها انها ملاك جميل حتي وأن لم تتربي لدي عائله
تأوهت بعطف وهي تنتظره ...
-أوووه علي
جلس جوارها أحدهم قائلا بمرح..
-مرحبا لوسيندا الجميله
التفتت له بصياح فرح..
-عليي
كانت تبدل حرف العين بحرف الألف..لتقول"ألي" بدلًا من علي..ومهما يكن نطقها يكفيه لحن اسمها من بين شفتيها
تلك الطفله في جسد شابه..بمفاتنها التي تذهب عقله
نبرتها الخافته..وضعفها النابع من ضعف شخصيتها
وحماسها عن رؤيته..كانت مثال رائع للجمال
ألقت بنفسها بين ذراعيه قائله...
-كنت اعلم أنك لن تنسي عيد مولدي..أشتقت لك كثيرا علي
حاوطها هو الأخر والمشاعر المضطربه تعتريه رغم أن عقله ينهره علي تلك المشاعر تجاه طفله صغيره...ولكن أسكتها فور أن تمتمت...
-تبقي بضع ساعات واكوم قد أتممت عامي السابع عشر
سأصبح فتاه كبيره
تابع علي وهو يعبث بخصلاتها الذهبيه..
-فتاه كبيره جميله..جميله للغايه لوسي الجميله
ثم أدخل يده في الحقيبه التي بيده الأخري
ليخرج دب محشو بلون الأورق ..وعُلبه حمراء صغيره
ليقول بأبتسامه واسعه...
-كل عام وأنتي سعيده لوسي الجميله..
أخذت لوسيندا هداياها منه لتعانقه دامعه الأعين
-أووه علي كم أحبك
جعلت مشاعره تضرب أي منطق وأعراف..ليجذبها معانقا شفتيها النديه بقبله لطالما حلم بها وهو ينظر لتلك الشابه المتنكره بهيئه فتاه صغيره
كانت كالعُصفور المبتل بين يداه..كانت متخبطه لا تدري هل تقترب وتعانقه..أم تبتعد وتنكمش بخوف..ولكن همسه ناعمه قالها وهو يحاوطها من جديد....
-وأنا أحبك للغايه لوسي الجميله
أفاقت من من شرودها وهي تشعر بالوهن والأعياء..وهي تعلم جيدا أنها ستقع الآن في نوبة أغماء..ليكون أخر شيئ قد رأته هي نظرات أستيفان الجامده..والخاليه من الحياه..
............................
ضربت هند يدها ببعضها البعض وهي تري تقي قد أرتدت عبائه منزليه واااسعه بالون البني المحروق..ووشاح بالون الأبيض...وأرتدت جوارب تخفي قدمها البيضاء..لتهتف هند بغيظ..
-أجبلك شكاره تلبسيها بالمره بقا...ايه دا ياتقي
مش هنخلص بقا من حوار الغيره دا
هزت تقي كتفيها بيساطه وهي تخفي خصلاتها تحت الوشاح سريعا...
-الله..الراجل مش عايز حد يبصلي..وبعدين دا كفايه أنه جه علي نفسه وقبل أن جواد ومراته يقعدو معانا الفتره دي
أنفعلت هند بجنون من رزانة تقي..لتصيح بأنفعال..
-أنتي مجنونه..عايزه بتاعة أمريكا تشوفك كدا!
لابسه عبايه تلبس أتنين وحجاب مترين..انتي يابتهزري يااتجننتي..هتلبسي كدا جوا وبره البيت!
تنهدت تقي وهي تجلس أمامها..
-أدم بيغير ياهند..ومش عايزه أعاند معاه ونرجع تاني للخناق والهم دا..انا فهمته وفهمت دماغه..يبقا خلاص
ادم بيحبني وبيغير عليا وانا عشان اتحاشي غيرته لازم أسمع كلامه..وبعدين جسمي أتغير ياهند وادم ممكن يتجنن لو لبست حاجه ضيقه ولو حاجه بسيطه
صمتت تقي بخجل وهي تشير بكلماتها علي أن جسدها أصبح انوثي أكثر..لم تصبح ممتلئه..بل امتلئت مناطق بعينها..تجعلها ترتدي ماهو اوسع
صمتت هند يائسه..ثم أشارت الي الجوارب..
-ودا لازمته ايه في البيت
ضحكت تقي علي تعابير هند قائله..
-الباشا عايز كدا
زاد ضجر هند وهي تصيح بجنون...
-نهارك أسود..انتي بقيتي عامله كدا ليييه
-هند في العادي بلبس الي انا عايزاه جوا بيتي..وهو بنفسه الي بيجيبلي الهدوم الي بقعد بيها..وسايبني براحتي جوا حدود بيتي..ودلوقتي فيه ظرف يستدعي أن ألبس واسع ومحتشم...عشان ربنا قبل أدم..الموضوع بسيط بس أنتي مش هتحبي أدم ابدا
وقفت هند بضيق وهي تأخذ حقيبتها..
-ياختي سيبتلك أنتي الحب..هروح بقا لاحسن مالك وأياد ممكن يمسكو في خناق بعض لو قعدو مع بعض أكتر من كدا
ودعتها تقي وهي تتجه برفقتها الي الأسفل..بينما كان أدم يرحب بجواد وزوجته الواجمه..خرجت هند بعد أن ألقت التحيه..ببينما حاوط أدم كتفها ناظرا لجواد الذي اهداها أبتسامه صغيره قائلا...
-أخبارك يامدام تقي
بادلته تقي الأبتسامه مردده..
-الحمدلله بخير
نظرت لها مريم بغرابه من هيأتها ووضع يد أدم الصياد علي كتفها..اليست تلك عامله في القصر..لتصيح مريم بعجب..
-دي مرات أدم الصياد
عم الصمت بالمكان وتقي تجعد وجهها بجمود..والأهانه الواضحه من أستنكار تلك الفاتنه جرحها...بينما زم أدم فمه ببوادر غضب لن ينجح أحد بكبته..ولكن رد جواد جعله يهدأ قليلا رغم غيرته...
-دي الي سيحت القطب الشمالي...مدام تقي الصياد
أحسن أختيار عمله أدم لحد دلوقتي
رغم علمه انه سيتلقي لكمه من أدم علي مدحه لزوجته
ألا أن ملامح تقي الواجمه جعلته ينطق بتلك الكلمات في وجه زوجته المتبجحه
ليتحدث أدم بهدوء ودون أبتسام..
-أطلع أرتاح ياجواد انتا ومراتك..واسألها أذا كانت حابه الأجازه بتاعتها تبقي هنا زي ما تقي سمحت بوجودها
ولا تفضل تقعد في أوتيل
غمزته تقي لكي يسحب كلماته الجارحه..ولكنه لم يعيرها أهتمام
الكلمات الجارحه لكبريائها رشقت بها بعنف..رفعت رأسها بأيباء مستعده لكلمات جواد انهم سينتقلون الي فندق
ولكن فاجأها بكلمات وقفت بحلقها كالغصه المره...
- لا انا ومريم شاكرين جدا لكرم مدام تقي...وحابين نقضي معاكم الاسبوعين دول
نظرت له سريعا بغضب..لتري بعيناه نظره ألمتها..وكأنه تشفي بها من تأثير كلماته..السامه
..................................
أسفه علي التأجيل لكن أنشغلت في ترتيبات خطوبة أختي
عقبال العُزاب منكم..💙
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل السادس 6 - بقلم عرابتى🍁
رواية مشاعر قاسـيه
الفصل التاسع
للكاتبه وسـام أسـامه
...............................
نائمه في فراشها عاريه..وحيده..من يري البؤس الذي يحتل وجهها الآن لا يقول انها منذ دقائق كانت تنعم بالدفئ بين أحضان زوجها البارد
افارت شفتيها عن ابتسامه ساخره ،علي من يضحك جواد
علي نفسه ام عليها...جواد الذي تذوب برودته حالما تضع يدها جسده..يتحول الي شخص أخر لا تراه خارج غرفتهم..
يتحول من جواد الهادئ الرزين الي ..الي شخص عاشق يتحول الي رجل عاشق شغوف..
دفنت وجهها بوسادته تستنشقها ببطئ..وعقلها يتمني ويتمني..لما لا يصبحو كأي زوجين متحابين متفاهمين!
لما لا يهديها النظرات المحبه وكلمات الغزل
لما يصر علي جعل حياتهم جليديه رتيبه..لأجل مشكله قد تفاهمت معه مرارا وتكرارا أنها ليست متفرغه للأطفال الآن
راحت ذاكرتها تسترجع الساعات الماضيه..وكيف انتهي بها الأمر علي فراشهم تغويه ليرضي
تصاعد غضبها أكثر وهي تراه يفرغ أغراضه بهدوء غير أبه بالكارثه التي احدثها أمام المتعجرف وزوجته الغريبه
لما يقلل من شأنها..لما يعاملها بتلك الطريقه الفجه
أمسكت أحد القطع الذي يكاد يضعها في الخزانه قائله بغضب شديد..
-أيه الي انتا عملته دا!
ازاي تسمح لأبن عمك يعاملني بالطريقه دي
ولحد دلوقتي احنا لسه قاعدين هنا
هدوء وبرود اعصاب جواد كانا كبيرين..ليرفع حاجبه قائلا..
-عاملك ازاي..مسمعتوش بيوجه ليكي أهانه ياكرامه
أتم جملته الأخيره بسخريه مبطنه جعلتها تصمت لثوان
أردفت بستهجان واضح علي قسماتها الجميله..
-كرامه!..جواد انتا بتهزر،ولا موضوع الأطفال دا خلاك مهوس أنك تقلل مني
ألتفت لها جواد بجديه وتصميم..وعيناه الهادئه بالعاده لم تكن هادئه مُطلقا ليقول مشددًا علي كلماته..
-مريم عايزك تستوعبي أن موضوع الأطفال دا أتقفل معاكي نهائي..ومبقتش عايزه أطفال منك..ولا هسمح يكونلك أطفال مني
حركت رأسه يمينًا بتعجب خارجي،وداخلها ينتفض دون مبرر..
-يعني أتخليت عن فكره الأطفال!
تجاهل تساؤلها واتجه الي باب الغرفه ليخرج بهدوء
تاركا سؤالها معلق في الهواء كاعلاقتهم
تركها تتميز من الغيظ والضيق..راحت تدور في الغرفه بجنون..ولازالت كلمات أدم الجارحه تصم أذنها..وتعمي عيناها عن غضب زوجها
بحثت عن حقيبتها التي ألقتها ارضا فور دخولها للغرفه
لتخرج منها كُره مطاطيه صغيره...تضغط عليها كلما شعرت ان الغيظ سيفتك منها...صارت تدهس الكُره بين يداها وأسنانها تصطق ببعضها بعصبيه
كان والدها يلقبها بكلمه عربيه غريبه لم تكن تدري معناها
لكون ثقافتها انجليزيه..رغم اصرار والدها الشديد علي تعلم اللغه العربيه..وحين يتحدث معها لا يتحدث سوي باللهجه المصريه ،وحين يلاحظ عصبيتها وأصطقاق اسنانها يقول بأستنكار..
-طالعه غللاويه كدا لمين!
ثم علمت معناها حين أختلطت بمصرين في محيط عملها
معني كلمة "غللاويه" لم تحزن علي وصف والدها القاسي
ولكن سارعت بالعلاج..
وصلت الي اذنها اصوات ضحكات طفوليه رائعه..تصحابها ضحكات زوجها جواد..نظرت ألي مصدر الصوت ،لتجد شرفه مغلقه جوار الفراش..ورغم اغلاقها الا أن الضحكات عاليه للغايه
فتحت الشرفه علي مصراعيها لتطل علي جواد وتلك الصغيره جودي..التي تضحك كلما تجد أصابع جواد تقترب منها..
كان جواد يجلس علي أحد المقاعد في حديقة القصر
وجودي الصغيره تتوسط قدمه ضاحكه..كانت تشبه لجواد بشكل غريب..وكأنها أبنته
وأن الهاله العفويه بينهم هي التي جعلت من جواد في ثوب أبا أكثر من عم
تركت مريم رياح الخريف تداعب خصلاتها وهي تراقب جواد وجودي..حتي تثأبت الصغيره وأعلنت عن وقت نومها قاطعه علي جواد وعد أستكمال اللعب للغد
ظل جواد جالسا في محله ولكن رأي مريم بوضوح وهيأتها العصبيه لازالت تصاحبها..حتي خُيل له أنها تترنح..ثم وقعت بمحلها بسكون
انتفض جواد من مجلسه ليركض الي داخل القصر متجها الي غرفتهم بالتحديد..والقلق فتكه في تلك الثوان المعدوده
التقط زوجته الشاحبه من الأرض البارده نوعا ما ليحملها بين ذراعيه الي فراشهم
ظن انها في حالة أغماء حتي شعر بأناملها تلتف حول رقبته كاخيوط العنكبوت مكبله اياه..رغم رفضه للطريقه التي أستدرجته بها الي فراشهم الي أنه طاوعها وأكمل ما بدأته هي ..في النهايه تلك هي النقطه الوحيده التي تجمعم بسلام وصمت
أنهي تفكيره المنطقي وهو يميل عليها مقبلا اياها
ولازالت هي تغمض عيناها شاحبة الوجه..ولن محكمه ذراعيها حوله
....................................
تنهدت ناي بتعب وهي تنهي حزم أمتعتهم..وقلبها يبكي بدلا عن عيناها المتعبه..جلست علي الفراش أمام زوجها هامسه بصوت باكي...
-لك ميار..مافي شي طريقه تانيه تخلينا نضل بأرضنا بأمان
أنا بخاف كتير من صوت العيار..تقوم تقلي يلا رح نعدي للحدود!
تنهد ميار بقله حيله وهو يدلك جبينه الأبيض قائلا..
-الله بيحرسنا ياناي..مابقا عنا غير هاي الطريقه
أمي وأبي رافضين يجو معنا..بس أنا ماراح أستني أشوف ولادي بيتقتلو قدام عيوني..راح نروح
زاد بكاء ناي وهي تفكر بحسره في تلك الطريقه الي ستوصلهم الي بر الأمان..عبور الحدود التركيه ليستقرو بها
عوضا عن الموت جالسين في بيوتهم
مسحت ناي عيناها مشيره علي قدمه بقلق..
-بس ميار..
راح تقدر تمشي لأيام بأجرك المصابه!
لاح الحزن علي وجهه الوسيم ليقول بخفوت...
-الله كبير..وراح يعطيني القوه ناي..كفي بكي..وخلينا نفكر بهدوء شو راح نعمل بالساعات الي جايه
أدعي القصف مايوصل لهون
رفعت يدها داعيه بقلب راجي وعين باكيه
-ياالله احمينا..
....................................
فتحت شهد باب شقتها أخيرا بعد تسوق دام لساعات
وضعت الأكياس جانبا وسارت الي غرفة الجلوس..لتلمح حقيبه نسائيه أعلي المنضده
وأولادها جالسين يلعبون بالعاب جديده غير التي يملكونها
عقدت حاجبيها بعجب وهي تسمع صوت زوجها من المطبخ يتحدث مع احدهم...نظرت لأطفالها مره أخري قائله لتلفت أنتباههم..
-ياولاد..انتو نزلتو مع بابا
رفع كلاهما رأسه لتهتف الفتاه بفرحه..
-شهد..شوفتي نونا جابتلي أيه
ثم حملت لعبتها لتتجه لها سريعا..ليتبعها مالك بلعبته صارخا..
-وانا كمان
رفعت شهد حاجبها بتشوش وهي تحاول الأبتسام قائله..
-نونا مين يالوكا
اردفت الطفله بسعاده..
-ناردين يامامي..جتلنا الصبح ومعاها حجات حلوه،وبابا كان معاها..جبتلنا وجابت لبابي وجابتلك
اهتزت عين شهد بعدم أستيعاب..لتجد غيث وناردين خارجين من مطبخها وناردين حامله أكواب عصير..وزوجها يحمل بعض المُسليات
من جديد أرتجفت أوصال شهد وهي تري ناردين كالشمس الساطعه جوار غيث..والآخر ضاحكا بأنطلاقه
نظرت ناردين لها مبتسمه..
-ازيك ياشهد أخبارك ايه
حركت رأسها بأيجاب وهي تحارب غصة بكاء في حلقها قائله بخفوت..
-انا كويسه
اتجه لها غيث وقد لاحظت انه بملابس عمله
ليقبل يدها قائلا...
-اتأخرتي كدا ليه ياشهد
حاربت دموعها لتقول بصوت بدا متعب..
-قولتلي أستناك هتيجي تاخدني..فا قولت يمكن معرفتش تيجي..وخدت وقتي اكتر في التسوق
نظر غيث لناردين بدهشه قائلا..
-ناردين مش قولتلي انك شوفتيها خارجه من المول !
رفعت ناردين كتفيها قائله..
-يمكن واحده شبهها لانها مكانتش لابسه كدا
لم تنتظر شهد لتعلم مقصدهم بل حملت نفسها قائله بأعتذار..
-أنا اسفه بس عايزه أدخل ارتاح شويه
خدو راحتكم
كادت تسير لغرفتهم لتسمع صوت ناردين تقول..
-بس انا لسه مدتكيش هديتك ياشهد
التفتت شهد لها بملامح واجمه..لتراها تخرج علبه من أحد الاكياس الموضوع جوار حقيبتها. لتقترب منها باسمه
اعطتها اياها مع أبتسامه نقيه بدت صادقه قائله..
-اتفضلي يارب يعجبك
فتحت شهد الهديه بناءا علي نظرات غيث الباسمه
لتجد صاعق كهربي باللون الفضي..رفعت شهد حاجبيها بتعجب قائله..
-صاعق كهرباء !
ردت ناردين ببساطه..
-عرفت قضية الأغتصاب بتاعتك من سنين..قولت اجبلك حاجه تحميكي لما تكوني لوحدك..بس شوفي الهديه التانيه
دمعت اعين شهد بوضوح لتسمع زوجها يوبخ ناردين..
-ايه الكلام السخيف دا ياناردين..
أخرجت شهد كارت بلاستيكي وقرأت ماعليه..لتتحدث باسمه رغم الدموع...
-ودا كارت عضويه لبيوتي سنتر لأن شكلي مش حلو فا قررتي تجبيلي هديه عشان تلفتي نظري للموضوع !
جعدت ناردين وجهها بوجوم لتقول..
-لا جبتهولك لأني لسه عملالي واحد انا كمان أنهارده..وجبت الألكترك بردو لأني جبتلي واحد..مش عشان سخافه ياغيث
بعد أذنكم
أمسكت حقيبتها وأتجهت لباب المنزل..لتسمع غيث يحادثها ويسير خلفها يراضيها..بينما شهد واقفه بمحلها تمسك للصاعق والكارت وتنظر لهم مليا..والدموع تغشاها
وزادت دموعها عندما اقتربت ملك منها قائله بتساؤل..
-ايه الاغتصاب دا ياشهد !
.................................
كارت أنيق كتب به بخط يناسب أناقته
"ولأنكِ تعشقِ الأسود فتحملي ظلامه..مع دعوه عشاء صغيره ياصغيره"
اعادت مياده قرائة الكارت مرات عديده لتتأكد ان فاروق حداد هو من بعث بارساله مع باقة زهور سوداء نادره
تتذكر جيدا رسالتها القصيره التي بعثتها مع مساعدته الشخصيه..وكانت مضمونها..وأنا أعشق الأسود
لتتلقي الك الرساله بعد أربع ايام
رنت نواقيس التحذير في رأسها..هي تخوض لُعبه تعلم عواقبها الوخيمه..ورسالتها الصغيره كانت صق لتلك اللعبه
لُعبه ستخرج منها بقلب محطم
ولكن لا بأس من الجنون..ولا ضير مع العيش بقلب محطم
مامن بشر يعيش بقلب سليم..وهي لازال قلبها أخضر يانع
لا بأس ان يذوق النضج..وعلي الرحب ان يذقه علي يد فاروق حداد
أنتفضت من الفراش وأستعانت بعكازها المؤقت..وفتحت خزانتها لتمسك بأحد قطع الملابس تنظر لهم مليا
تُري هل ترتدي أحد الملابس البسيطه..ام ترتدي مايلائم مقابلة فاروق حداد!
دخلت والدتها الغرفه ولازالت مياده تفكر وتخرج كل القطع تناظرهم ثم تلقيهم ارضا
لتقول رغيده والدتها..
-ايه يابنتي الكركبه دي..عمر اوضتك ماهتنضف ابدا
تعبانه مش تعبانه تكركبيها..وبعدين انتي بتفكري تخرجي وانتي لسه تعبانه..كدا ضغط علي رجلك يابنتي
أنتبهت مياده لوالدتها لتقول...
-مشوار مهم اوي ياماما..متقلقيش عليا
وبعدين خلي مي هي الي ترتب الأوضه..مش شرط انتي
وانا لما رجلي تخف هبقا ارتبلها اوضتها
رغيده وصارت تطوي الملابس خلفها..لتقول..
-مقولتليش رايحه فين!
أخذت مياده ملابسها التي سترتديها متجهه لحمام غرفتها تقول بصوت متدلل..
-هقولك بعدين ياماما..مفروض اجهز دلوقتي
أقتربت والدتها من الحمام المغلق قائله بتصميم..
-لا هتقوليلي دلوقتي..وهتقوليلي كمان مين الي جابلك الورد يامياده
تأفأفت مياده من داخل الحمام وهي تخلع ملابسها بصعوبه..
-الي جايبلي الورد الراجل الي وداني المستشفي
وهو بردو الي رايحه اقابله عشان أخد حجاتي الي وقعت مني وقت الحادثه
عقدت رغيده حاجبيها بعدم أقتناع لتقول..
-ياسر هيروح هيجبهم منه وانتي ارتاحي
-ميصحش ياماما هروح انا
لا تشعر رغيده لما شعرت أن قلبها ينتفض بقلق عظيم
وهذا الشعور دوما يراودها علي أبنتها مياده بالأخص
رغم عقلها الناضج ولسانها الاذع..الا انها تقف امام العاصفه ولا تبالي بالنتائج..
بينما تقف أمام المرآه هامسه بأبتسامه حالمه..
-فاروق حداد
..............................
حلقه طويله زي ما عدتكم بس عندي ملاحظه صغيره
حبايبي الي عايز يتابع الروايه بعد ماتنتهي براحته جدا
وانا عن نفسي من ناصري الموضوع دا..لأن اي كاتب بينزل حلقات وراد يتعرض لظروف تمنعه..زيي مثلا اني من اول امبارح في دوامة السفر من القاهره لمطروح ودا غير ان الداتا خلصت..فا طبعا مش بلوم الي بيتضايق لما الحلقه مبتنزلش في ميعادها..لا دا حقك جدا..بس انا مش هيبقا في ايدي انزلها واتمنع..انا بحبكم جدا وبحب الكتابه جدا جدا..ولما بنزل حلقات بستني رأيكم علي نار زي مابتستنو الحلقه..فا لما واحده اسمها مروه او منار..تقول معروف ان وسام مش ملتزمه..ازعل جدا جدا..منها
الي هو انتي تعرفيني! تعرفي ظروفي تعرفي بمر بأيه منعني..ولا رميتي حكمك وخلاص!
ماعلينا اتمتي قراءه حلقه ممتعه..ومتزعلوش مني ياحبايبي والله بتيجي ظروف طارئه هي الي بتمنع
أنتظرو حلقة بكره💙💙
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل السابع 7 - بقلم عرابتى🍁
رواية مشاعر قاسـيه
الحلقه العاشره: الحادي عشر
للكاتبه وسام أسـامه
.................................
نظرت مياده الي هيأتها في المرآه..وهي تُتمم علي هيأتها البسيطه..بنطال من الجينز الأزرق ..وستره بُنيه مخططه بعلامات مترابطه بين الأبيض والأسود
عبست بشفتيها وهي تري ملابسها ينقصها وشاحها المفضل..والذي فقدته يوم الحادث..كان يتماشي مع كافة ملابسها..ولكن لابأس
فتحت خزانتها وأخرجت آخر كان باللون الأسود القاتم..وضعت عكازها جانبا لتلُف الوشاح حول كتفيها في أسرع وقت،لكي لا تسقط دون العكاز
تأفأفت وهي تنظر للعكاز هامسه..
-يعني لما تجيلي الفرصه أقابل مع فاروق حداد..تكون رجلي مكسوره وبمشي بعكاز!
أمسكت حقيبتها القماشيه وأتجهت الي باب المنزل لتخرج لمقابلة فاروق حداد..محاوله ازاحة توترها جانبا والتركيز علي ثقتها بنفسها..لم تكن مغتره أبدا..ولكن مايميزها عن اقرانها ثقتها وجرأتها الكبيره
لن تحتاج لمزيد من الوقت لتصل لذاك المطعم المعروف ذا الأفرع الكثيره في القاهره..كل ما أحتاجته سيارة أجره
توصلها بأمان وسرعة الي فاروق حداد،نظرت لساعة معصمها الذهبيه الصغيره وعيناها متعلقه بعقاربها..وذرات العرق تنضج علي جبينها..رغم برودة الشتاء..ولكن النار المشتعله داخلها تجبرها علي الشعور بالحماسه والدفئ
راحت تتأمل سماء القاهره الزرقاء..واضواء المحلات والعربات التي تسلك الطرق بسرعه متوسطه
لما يبدو هذا المساء جميل!
لما كل شيئ يتغير لونه الليله..كل شيئ جميل مرتبط بلقائها بفاروق،كاتبها المميز
فاروق حداد..أسم لطالما سمعته مقترن بالأنبهار
ليس أنبهار بهيئته العاديه..فهو رجل ثلاثيني مثل كافة الرجال المصريين ليس أزرق العينان او ابيض البشره
رجل جذاب بفضل ماله وأهتمامه الواضح بنفسه وأناقته
ولكن أنبهارها به ليس لمظهره..بل لأفكاره وجنون كلماته
رجل قادر علي سلب عقلها بكلماته لتعيش في كتابه بين شخصياته..وكأنها شبح خفي بينهم...تنخرط وتضحك وتبكي معهم
رجل قادر علي ذرع وترسيخ فكرة أن الحياه تكمن في الخيال..
أنتبهت علي صوت سائق التاكسي وهو يقول بعمليه..
-المطعم أهو ياأنسه
أستعادت ذهنها وفتحت باب السياره محاوله الخروج منها بصعوبه بسبب قدمها المصابه..وقد طرأت علي عقلها تساؤل..لما لم يستقبلها فاروق !
أحمر وجهها من المجهود الذي بذلته وهو تخرج من السياره..وكان نصف ذاك الأحمرار حنق بالغ
صعدت درجات المطعم أخيرا
أسقبلتها علي مدخل المطعم فتاه أنيقه حسنة المظهر..تستفسر منها اختيارها لطاولة مناسبه لها
أجابت مياده بأبتسامه مرتبكه...
-لا أنا جايه ل فاروق حداد
حركت الفتاه رأسها بعلم وأصطحبتها لطاوله في زاويه منعزله تماما عن باقي الطاولات..شكرتها مياده وجلست علي الطاوله بتوتر
نظرت لساعة معصمها لتجد ان الساعه تجاوزت ميعادهم بعشر دقائق أضافيه..وهو لازال لم يأتي!
وزعت أنظارها علي المطعم الراقي..محدقه في تفاصيله المكلفه بكل تأكيد
كانت تعتقد انه سيذهب لمكان بسيط..كالبساطه التي يتحدث عنها في رواياته..ولكن ها قد خالف توقعاتها من جديد
دقائق وكان فاروق حداد يجلس أمامها علي الطاوله مبتسما ليقول بصوت جاد..
-اتأخرت عليكي!
ايفترض بها ان تقول لا لم تتأخر..وهو في الواقع قد تأخر خمسة عشر دقيقه كامله وتجامله!
ابتسمت هيا الأخري محاوله ضبط توترها وحنقها بآن واحد..
-اه اتأخرت ربع ساعه..ودا كتير
وضع اشيائه علي الطاوله وحاجبه يرتفع تعجبا من ردها الصادق ليقول بنفس الصدق..
-كنت فاكرك هتتأخري زي عادة أي ست..وأنا مبحبش أقعد أستني في الحقيقه
-لكن أنا أستني عادي!
كان سؤالها أستنكاري أكثر من كونه تساؤل
ليصمت قليلا ثم يقول متجاهلا تساؤلها...
-حمدلله علي سلامتك..مرتاح أني شايفك بخير
حركت رأسها بأيجاب مانعه لسانها من التكلم بسخريه بجمله صدحت في عقلها "اه عشان كدا مزورتنيش"
ليقول بعدها بجديه غريبه..
-أنتي مدركه أنتي هنا ليه!
خفق قلبها بحده وهي تتفحص ملامحه الصامته..الخاليه من اي مشاعر تقرأها..فاروق حداد كالكتاب الأسود الأنيق
في الحقيقه هي لا تعلم لما دعاها علي العشاء...ولما قبلت دعوته دون تردد..ولا تعلم المغزي الصحيح لرسالته
لذا أجابت بحذر...
-ادراكي يعتمد علي مقصدك في رسالتك
أبتسم فاروق أبتسامه كسوله وهو يرجع ظهره الي مقعده في جلسه مستريحه ليقول..
-مطلعتيش ذكيه زي ماكنت فاكر
تهجم وجهها بعبوس حرج لتردد
-نعم !
القاها بنظر تقيميه ليتابع غير آبه لضيقها..
-بس جميله
هل الكلمه سهم نافذ ثقب مشاعرها الأنوثيه ودغدغها!
تشتت عيناها بخجل من أطرائه المباشر لتقول بضيق..
-وأنهي فيهم أهم !
رفع كتفيه قبل ان يجيب بلا مبالاه...
-لكل صفه فيهم وقتها..الذكاء ليه وقته ..لكن الجمال لكل وقت..
لم تفهم كلماته التافهه من وجهة نظرها..وتكاد تجزم انه يعلم بمدي تفاهتها..لتقول..
-انتا ليه عزمتني علي العشا !
-كنتي قولتي أن أيماني بمفهوم الحب غلط..ورفضت أناقشك يومها..وبعدها حصلت الحادثه..فا كاتعويض مني عن الي حصل هديكي فرصه تثبتيلي عكسها
ضاقت عيناها من كلماته الغريبه..لما تشم رائحة الغرور منه
ليتابع كلماته بجديه أكثر وهو ينظر لساعة معصمه...
-وقدامك تلات ساعات بالظبط تثبتيلي عكسها قبل مااسافر
طيارتي الساعه ١٢
ضحكت بدهشه وهي لا تكاد تستوعب حديثه لتقول بغيظ ممزوج بأنبهار من ثقته..
-انتا مغرور ولا بيتهيألي !
أفترت شفتاه عن ضحكه عاليه نوعا ما..جعلته يبدو أقل مكرا وغرور..ضحكه جعلتها تسقط فيها أكثر من سقوطها في هدوئه..فاروق حداد يحفر أسمه علي مشاعرها
رغم شعورها بالنفور من غروره..الا ان انبهارها يتعاظم
...................................
نظرت مريم الي جواد عبر الطاوله وهو يتناول طعامه بصمت تام..رغم محاولات جودي الصغيره للفت أنتباهه..ليعطيها أبتسامه ثم يصمت..
بينما ادم وزوجته في عالم أخر،بينهم تناغم غريب..او خنوع..أبتسامات صامته تلفهم..مع لفتات لزوجته وهي تضع أمامه الطعام..وكلما نفذ كأس الماء تسكبه له
ألا يملك يدان !
هزت رأسها بأستنكار وهي تعيد عيناها لطبقها تتناول مابه بصمت هي الأخري،ولكن خُيل لها أن جواد ينظر لهم بهم..نظرات وكأنه يتمني يايملكه أبن عمه
اصفر وجهها عندما القاها بنظره متهمه..لما يتهمها!
لم يعطي لها فرصه لتنظر له أكثر..ليترك الطعام مسنأذنًا بهدوء ناقض وجهه العَبوس...
-انا خلصت عشا..بالهنا ياجماعه تصبحو علي خير
عبست جودي هاتفه وهي تهبط من مقعدها..
-جوووواد
هتف أدم بحده...
-جودي مكانك حالا
هتفت الصغيره بتمرد وهي تركض جوار جواد...
-لا مش حالا
ضحكت تقي برقه قائله..
-طالما أتعلق الموضوع بجواد..مش هتعرف تسيطر عليها
اتعلقت بيه جدا
تابع أدم تناوله لطعامه مبتسما بسخريه يلقيها لمريم...
-بنتي منين مايكون جواد بتكون..واهي من بدري بتحاول تضحكه لما لاقيته مكشر..مش قاعده مكانها هاديه وكأنه ميهمهاش
وصلت الرساله بوضوح ..رساله مستفزه مثله
رفعت مريم رأسها بأبتسامه سمجه لتقول بتعالي..
-بنتك طالعالك أوي ياأدم..بتدخل في الي ملهاش فيه
أصل انا كنت هحصل جوزي لولا أني عارفه عواقب وجود طفله بين زوجين..
كانت تقي علي وشك الأنقضاض عليها حين وقفت من الطاوله وسارت الي الدرج..لتسمع مريم صوت ادم الساخر وهو يقول بكلمات ممطوطه...
-مش لما يبقو زوجين ؟
ألتفتت مريم له وكادت ترد بكلمات لاذعه لولا صوت جواد من أعلي الدرج يقول بصوت قوي...
-مريم عايزك لو سمحتي
نظرت له مريم بغيظ وهي تضغط علي أسنانها تكاد تحطمها من فرط الغضب والدموع تلتمع بعيناها..لتصعد مريم الدرج بعد ان ألقت سُباب بذيئ باللغه الأجنبيه
لتشهق تقي بدهشه..وهي تنظر لأدم الواجم..لتقول تقي بتأنيب..
-عجبك كدا..بتدخل بينهم ليه ياأدم هما حرين مع بعض
نظر لها أدم بضيق والذكريات المؤلمه تلوح في رأسه..
-جواد أتحول ياتقي..مراته غيرته تماما
قدامه حاجه بسيطه ويبقا نسخه لأحمد الصياد..أتقي شر الحليم أذا غضب..وعلي قد صبره هيبقا علي قد تمرده علي وضعهم
انقبض وجه تقي بقلق لتقول...
-طب أقعد أتكلم معاه وو..
قاطعها وهو يقف فاقدا شهيته..
-جواد حساس تجاه حياته الخاصه..المهم انا هروح اجيب سيدرا من التدريب وهروح أتطمن علي ماما..متستننيش عشان هتأخر
ثم اتجه الي غرفتهم ليبدل ثيابه..بينما تقي طالعت الفراغ بصمت وعقلها يفكر في حال ذاك الثنائي..ثم حمدت الله علي حالها داعيه الله ثبات زوجها علي ماهو عليه
ثوان ووجدت جودي تتجه لها دامعه العينين بشفاه عابسه..
-جوثل بتزعق لجواد
بينما مريم كانت تجمع ملابسها في الحقيبه بعصبيه وهي تهتف بحده في زوجها الذي يقف مكتفا يديه يتابعها بصمت..
-مش فاهمه انا بسمحلكم تهينوني كدا ليه!
انا مش مجبره علي دا كله..انا جيت معاك وعملتلك تقدير ومرضيتش تيجي لوحدك
صحح جواد بهدوء دون ان ينفعل..
-قصدك عشان ماجيش مع لوسيندا..عشان ماما وامك قالولك تيجي معايا مش من نفسك
رفعت مريم رأسها اليه عاجزه عن التفوه بكلمه واحده
لتصطق أسنانها ببعضها ووجهها تزداد حمرته
ليقترب منها جواد قائلا بعينان تحمل غضب عظيم..
-خليني ساكت يامريم..لو أتكلمت مش هنفضل علي حالنا دا
تلجلج لسانها وهي تحرر دمعه من عيناها...
-جواد احنا كنا امبارح كويسين
ضحك جواد بسخريه عنيفه..
-قصدك كويسين قبل الأغماء ولا بعده!
صمتت مريم بوجوم ليتابع جواد بدهشه مصطنعه..
-اوعي يكون قصدك اننا كنا كويسين علي السرير!
كتمت مريم شهقه أهانته المبطنه ليقول جواد بجمود..
-مريم..كل مره منبقاش كويسين وترمي طُعم زي المسكن..بيسكت شويه ومفعوله بيروح...
ثم تابع بجديه وهو يكتف يده من جديد..
-أساليب الأغراء مبتنجحش ديما..دلوقتي حالا ترجعي هدومك مكانها يامريم..وعدي ايامنا هنا علي خير
خليني ساكت يامريم..لو اتكلمت كل واحد فينا هيروح لحاله..ومش هيهمني الشكليات بتاعتك
ثم أتجه الي حمام الغرفه تاركا اياها تحدق في الفراغ بصمت..والدمعه تستبق الأخري
بينما الأخر لأول مره يشعر بالأنتشاء لألمها..وكأن باتت ترضيه دموعها
......................................
كانت جالسه تطالع التلفاز..ومالك يضع رأسه علي قدميها وقد راح في ثبات عميق..بينما ملك الصغيره تجلس أمام التلفاز تتابعه بأنتباهها الكُلي..وأصبعها في فمها
لتهتف شهد بحده..
-ملك شيلي ايدك من بؤقك..
انتبهت ملك لتنظر لها بعبوس قائله...
-مقصدش ياماما
القتها شهد بنظره زاجره وهي تعيد نظرها للتلفاز
قطع مشاهدتهم صوت المفتاح يلعن عن وصول غيث الي المنزل أخيرا بعد يوم عمل طويل
دلف يبتسم أبتسامه مرهقه ليقول...
-مساء الخير
لم تمهله ملك أن يكمل جملته..وألقت نفسها عليه بسعاد هاتفه...
-بابا جه بابا جه
رفعها وقبل غيث رأسها ..وعيناها متعلقه بتلك التي تجاهلت تحيته..بل وتتجاهله كُليا منذ أيام..وقد طال تجاهلها كثيرا
أتجه اليها ليقبل رأسها كما أعتاد..ليجدها تتفاداه حامله الصغير الي غرفته
وكأنه هواء..لم تلقي عليه ولو نظره واحده
منذ زواجهم لم يري منها معامله غير حسنه..او تجاهل تام مثل تجاهلها الحالي
كانت دائما حنونه تلتصق به كملابسه..أما الآن متباعده وكأن بينهم بلاد المسلمين
أرتمي غيث علي الأريكه وهو يفرك جبينه بتعب..يدرك خطأه حين حاول أسترضاء ناردين وترك شهد بمفردها..
ولكن شيئ ما في ملامح ناردين يمنعه من تركها حزينه..ملاحمها الشبيهه بملك تجعله يري زوجته الراحله فيها..ورغم ذالك يقتله ضميره حين يتذكر تركه لزوجته دون مواساه
ومن الواضح ان شهد قررت وضح حدا..لأخطائه المتكرره
وقف غيث متجها الي غرفتهم..وهو يصر علي أسترضائها يكفيهم أيام جفاء..هي شهد قلبه، حبيبته السمراء الناعمه
دلف الي غرفتهم ليجدها خاويه..اذًا قررت النوم مع الصغير
اتجه الي غرفة صغيره حاول فتح الباب لكنه موصد
طرق الباب قائلا بنبره ناعمه يسترضيها..
-شهد أفتحي وتعالي اوضتنا عايزك
مرت دقيقه ولم يجد ردا ليقول مره أخري بأصرار..
-شهد بجد عايزك..عارف أنك زعلانه مني..صدقيني مقصدش اسيبك واروح اصالحها..والله لو أعرف أنك هتزعلي كدا مكنتش اتحركت من مكاني اصلا
تحدثت شهد أخيرا بصوت جامد لا يحمل تأثر بكلماته الناعمه مطلقا...
-ابعد عني دلوقتي ياغيث..روح ارتاح
مفيش بينا كلام دلوقتي
تنهد بأرهاق ليتحدث مره أخري...
-شهد اطلعي وتعالي اوضتنا..عمرك ماعملتيها من يوم مااتجوزنا ونمتي بعيد عني
دمعت عيناها بتأثر من صوته المتعب..لتفتح الباب بعد لحظات وعيناها تسكب الدمع بكثره
حاوطها غيث رابتا علي ظهرها بأعتذار هامسا..
-صدقيني روحتلك المول..وناردين كان بيتهيألها أنك مشيتي..انا شوفتها صدفه هناك..حتي رنيت عليكي كتير
تابعت بكائها المقهور دون كلام..تكتم صراخ عالي في قلبها صراخ لو أطلقته سيفيق سكان البنايه بأكملها..ربت غيث علي رأسها مهدهدا اياها قائلا...
-بسسس خلاص..انا اسف حقك عليا
لم يفلح أعتذاره في تهدأتها ابدا..بل أبتعدت عنه قائله وهي تحاول ضبط تنفسها من البكاء ...
-غيث ليا طاقه صدقني..من ساعة ماناردين دي ظهرت وانتا بتيجي عليا..وانا ساكته عشانك..لا عشانّا..صدقني والله العظيم جبت آخري
رفع كفها لفمه مقبلا اياه بقوه قائلا بجديه..
-والله مقصدش ازعلك..متزعليش مني
سحبت كفها من يده قائله بحده..
-وياريت تحطلها حدود..انتو معدتوش اصحاب زي زمان انا من حقي اعترض علي تعاملكم مع بعض..انتا جوزي ومن حقي ارفض اي علاقه اقلق منها
تعجب غيث من حدتها وغيرتها التي يراها للمره الثانيه..شهد تغار بجنون من ناردين..
-شهد استهدي بالله كدا واعرفي بتقولي ايه..ناردين دي أختي الصغيره..مستحيل تكون الي في دماغك..كل الحكايه اني بعاملها بحرص عشان ازمتها النفسيه
عبست شهد اكثر وكادت تدلف الغرفه وتغلق ليقول سريعا..
-خلاص خلاص خلاص..اهدي حاضر هحجم علاقتنا
ولو عايزه احبسلك نفسي في البيت كمان اكون قدام عينك بس
لم تبتسم او تتوقف دماعتها..ليعانقها من جديد قائلا بحنان...
-وتغيري عليا من ايه ياشهد..دا انا شعري أبيض شويه وابقا عجوز ميتبصلوش
كانت تتمني داخلها لو كان عجوز لا يُنظَر اليه..ولكن تلك الشعيرات التي تنتشر في فوديه لم تزده الا وسامه ووقار
آه لو يعلم الخوف الذي يسكن قلبها..
ابعدها ناظرا لها بعبوس...
-بردو عايزه تنامي مع مالك !
ابتعدت عنه وهي تغلق الباب قائله مصطنعه الجديه..
-ايوا واسبوع كمان
ليهتف بنبره بدت كاطفل صغير..
-طب انا جعان بقا..ومكلتش طول اليوم..ينفع تحضريلي العشا الاول وبعدين نشوف حكايه الاسبوع دي
ضحكت شهد علي هيأته المشعثه والمتعبه في آن واحد..في بعض الأحيان تشعر وكأنها والدته لا زوجته
لتتنهد وهي تخرج من الغرفه متجهه للمطبخ والأخر يحاوط رقبتها بساعده متجها معها حيث تسير..كاطفل صغير فرح بأسترداد والدته أخيرا
رغم كل السلبيات التي بات يفعلها الا انه يرجو دائما ان تتجاهل وتصفح
وتعود تبتسم بأتساع كاشمس النهار في الظهيره..ويتمني الا تغرب تلك الشمس من حياته ابدا
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل الثامن 8 - بقلم عرابتى🍁
رواية مشاعر قاسيه
الفصل "الثاني عشر"
للكاتبه وسام أسـامه
.............................
استفاقت لوسيندا..علي ضوء الشمس المنبعث من شرفة في أحد الغرف..التي بكل تأكيد لم تدخلها من قبل
شعرت برأسها يصدع بألم عنيف..أثر نوم طويل علي مايبدو
تأوهت بوجع هامسه...
-أين أنا ؟
حاولت التوازن والوقوف من الفراش الدافئ بصعوبه..حتي أستقامت أخيرا..ولكن لفت نظرها المأزر القطن التي ترتديه!
آخر ما تتذكره أنها كانت في العمل...ولاحت علي ذاكرتها مشهد أستيفان وهو يقبل تلك العامله..ناظرا اياها بتحدِ
أتجهت الي باب الغرفه بخطوات سريعه..لتفتحه وتقف في ردهه طويله نسبيا..وعدة ابواب علي كلا الجانبين
اتجهت لآخر الممر بخطوات مرتعشه..وقلبها ينبض بفزع
وعقله يحاول التذكر اين هيا..واين ذهبت ؟
حتي وصلت الي غرفة جلوس كبيره وعصريه
وصوره معلقه علي الجدار أكدت لها أين هي..هي في عقر دار أكثر شخص يكرهها بالعالم..في دار استيفان
صورته الكبيره جوار شخص تعرفه حق المعرفه..يتعانقان بصبيانيه واخوه..وأبتسامه أستيفان الواسعه تملئ وجهه
جوار الشاب الآخر..علي
شهقت بفزع وهي تشعر به يقف خلفها..أنفاسه العاليه أخبرتها بذالك...ألتفتت ببطئ والخوف يكتسح ملامحها الجميله..لتقول بصوت مرتجف..
-ماذا جاء بي هنا أستيفان !
ملامحه الواجمه..لم تهتز أو تبدي أي أنفعال..وكأنه صنم صُنع من الصخر..ولكن عيناه الغاضبه أوضحت حقدا عميقت يكنه في قلبه..حقدا يغلي ويزيد كلما رأها
ليرد بنبره ساخره دون ان ترتسم السخريه علي وجهه...
-وأنا الذي ظننت أنكِ تعمدتي الأغماء لأخذك الي فراشي !
اسودت ملامحها بغضب مكبوت..لتتحرك بعيدا عنه..تبحث عن ملابسها بأسرع وقت ممكن هامسه بدموع..
-أيها الحقير هل لامستني !
لمحت أمرات الأشمئزاز علي وجهه قائلا ..
-مع الأسف وندمت علي تدنيس جسدي بجسدك
تصلبت في محلها..وجسدها كله توهمت أنه الآن يؤلمها..يحرقها..وينصهر جلدها بعذاب..لتقول بصوت مرتعش...
-لا أستيفان..لا لم تمسسني من جديد
ضحك متفكها وهو يعقد ذراعيه أمامه..
-اوووه..هذه أول مره أسمع بها هذا الرد المختلف من عاهره متمكنه مثلك لوسي الجميله...حبيبتي الجميله التي لم تبخل بجسدها علي أي شخص في المدينه..حزينه انني لامستها
زادت عصبيه لوسيندا..لتصرخ بغضب...
-كفااك كفااك..أكتفيت منك ومن كلماتك المنافقه ياكاذب
جسدي لم يمسسه سوا حقير بغيض،بل أحقر وأسوء رجل بالعالم ياكاذب
تمتم أستيفان بمثل عربي..جعل دموعها تنهمر أكثر..
-كلًا يري الناس بعين حاله يااااا..لوسي
اندفع الأدرنالين في جسدها بقوه..لتلتفت حولها بجنون وقد أنقشعت أي ذره تعقل بها..لتمسك بقطعه زينه حديديه..وتلقيها علي رأسه حين غره صارخه ببكاء...
-الي الجحيم ايها المنافق
أصدمت قعطة الحديد برأسها مباشره..ليسيل خط دماء رفيع بين عيناها..لتنفجر بعدها عدة خطوت من الدماء..تظهر مدي الأصابه
لم يبدي أنفعال سوي أغماضه لعيناه بألم واضح..ليضع كفه علي الاصابه سريعا
ليضحك رغم هيئته المزريه..قائلا..
-لوسيندا..ياأمرأه..ألا تكفيكِ الأصابات العويصه التي خلفتها في الماضي..وتصرين علي وضع أخري جديده...يالكِ من قاسيه..خائنه،متشرده
تأوهت بخوف من دمائه المنثوره علي وجهها وقبه قميصه..لتقترب منه قائله...
-ياأللهي لم أقصد ايذائك لتلك الدرجه
أبتعد خطوه عنها قائلا بقسوه..
-أنتي كارثه تعيش علي ألأرض..كم أكرهك لوسيندا..كم أتمني لو كانت تلك دماء موتك..أتمني لو قُطعت أطرافك وتعيشين أياما معدوده بعذاب ثم ترحلين لعذاب الملائكه
بُهتت وهي تسمع كلماته القاسيه..لتبتعد عنه..وخطوط الدموع تسيل من عيناها..اتجهت الي باب المنزل الذي رأته خلف أستيفان وحاولت فتحه..ولكنه موصد جيدا
لتقول بصوت مرتعش..
-دعني أذهب
ألتفت لها قائلا بسخريه..
-ابدا يالوسي..ستظلين محتجزه هنا الي أن أشاء
لن أتركك سوا وروحك تفتقر الي الحياه كما فعلتي بعلي
وكما جعلتني
هتفت بفزع صارخه..وهي تحاول فتح الباب وهي تصرخ...
-لا..لا..أحتاج مساعده..أنقذوني..استيفان أخرجني
ضحك أستيفان وهو ينظر للدماء علي كفه..واتجه الي أحد الغرف قائلا...
-أصرخي قدرما تشائين عزيزتي...المنزل محاط بعازل صوت..اريدك أن تكسري الجدران من شده صراخك
اقفل باب غرفته بعنف..تاركا أياها تحاول فتح الباب باكيه..وعقلها منشغل بطفلها..التي لم تطمئن عليه الا الآن
ولم تجلبه كن صديقتها تيفاني
لتسقط امام الباب وقد بح صوتها من الصراخ هامسه..
-أخرجني أستيفان..اريد طفلي
......................................
وضعت رغيده يدها علي قلبها قائله بقلق..
-مي..انا خايفه علي مياده اوي،أختك مش عاقله
وبعد حادثتها دي مبقتش مطمنه عليها
تركت مي هاتفها وأنتبهت الي حديث والدتها لتقول..
-مش مطمنه من ساعة الحادثه..ولا من الكلام الي قالته زميلتها أنها كانت واقفه مع واحد ساعة الحادثه
تأفأفت رغيده وهي تواجه أبنتها صاحبة التاسعه عشر عاما..والتي تصغر مياده بثلاثة اعوام.....
-انا واثقه في أختك يامي..لكن مش واثقه في الزمن
أختك خيالها واسع وبيشطح بيها بعيد جدا..خايفه من تصرفاتها
ربتت مي علي كتف والدتها قائله بحنان..
-ليه بس ياماما..مياده عاقله ومثقفه..مش ممكن يتضحك عليها بكلمتين اطلاقا..دا ممكن حد من زمايلها..والحادثه كانت قضاء وقدر..وقامت منها وبقت زي الفل
شايله همها ليه
نزعت والدتها كفها لتقول بحده..
-وقلقانه عليكي..هتفضلي منشفه دماغك علي البيه الي عنده عيل
تخضب وجهها خجلا لتقول بضيق..
-ماله طارق بس ياماما..ماهو كويس ومحترم..وعارفينه من زمان ايه المشكله لما يكون أبنه أبني..وبعدين أنا لسه مقولتش قراري
مصمصت رغيده شفتيها بقهر قائله..
-بمدافتك عنه دي ولسه مقولتيش رأيك!
عايزه أبوكي يشمت فيا بجوازتك يامي..عايزه الناس تقول معيوبه عشان خدت مطلق ومعاه ولد..وقال ايه كأنه ابنك
طفله هتربي طفل ياناس
التزمت مي بالرد المؤدب لتقول..
-مليش دعوه بالناس ياماما..وبابا انا كلمته في الموضوع دا
وقالي أعملي الي يريحك
-طبعا لازم يقولك كدا..ماهو راميكم ولا بيزوركم ولا بيصرف عليكم قرش واحد..الا ماشوفناه جاي في مره بيقول عاملين ايه يابناتي
ربتت مي من جديد علي كتف والدتها لتقول بصبر..
-انا عملت الصح ياماما وبلغته..والمفروض هدي رأيي لطارق بكره..وأيا كان قراري ياماما أتمني تدعميني فيه
ثم تركتها وأتجهت حيث غرفتها الدافئه..كما يطلق عليها أفراد المنزل..وهي بالفعل أحب الغرف الي قلبها..وخاصه عندما تزيح الستار..وتقابلها شرفه الذي يشغل عقلها
ومن غيره طارق وجدان..أفضل طبيب أسنان في منطقتهم
وجارهم لسنوات لم تعد تحصيها..كبرت وهي أمامه..ببنما كانت هي طفله ..كان هو شاب في الثانويه..وبينما كانت هي في الاعداديه..كان هو شاب جامعي وسيم
يحظي من كل جانب بالمُعجبات..كانت تتابعه بصمت..وتحبه بصمت..الي أن تزوج في سنتها الثانيه قي الثانويه..تألمت بصمت ايضا
حبيب الصغر وجارها الوسيم قد تزوج بزميلته في الجامعه عقب تخرجهم...كانت فاجعه لروحها الهادئه..وخاصه حين بعث دعوه خاصه لأسرتها الصغيره
وبالطبع ذهبو
رأته في حلة العرس وهو يراقص حبيبته ..رأته حين حملها ودار بها بسعاده بالغه..رأته حين رحل لعش الزوجيه..وذهبت هي لغرفتها الدافئه تبكي ألم حب من طرفٍ واحد
توالت السنوات الثلاث الأخيره وهي تحاول التكيف مع الوضع الجديد..ورحيل جارها الوسيم..دخلت كلية طب الأسنان كما جارها الوسيم...وحاولت نسيانه بالدراسه والعلم
حتي فاجأها منذ ايام أنه أنفصل عن زوجته عقب زواجهم بعام واحد فقط وقد أثمر زواجه عن طفل جميل يشبهه وقد تولي حضانته..لأسباب غير معروفه..والعامان الأخران..كان يمكث بشقته في حي الزمالك..حتي شعر بالوحده..ليعود ويمكث مع والدته وشقيقته..وأبنه الصغير سُليمان. المسمي علي أسم والده
راحت ذاكرتها الي ذالك اليوم التي رأته مصادفه في المركز التجاري..ليقف أمامها بأبتسامه لطيفه قائلا..
-أزيك يامي أخبارك ايه
تشنج جسدها خجلا لتقول بأرتباك..
-الحمدلله يادكتور طارق انتا عامل ايه
وما كادت تتم كلماتها حتي رأت طفله الصغير جالس في عربة التسوق..مُنشغل في تناول رقائق البطاطس المملحه
لتقترب منه بحنان قائله..
-الله...دا سُليمان..ماشاء الله
عبس الصغير وكاد يبكي حتي أخذه طارق سريعا معتذرا..
-معلش يامي..أصله بيخاف من الأغراب
تخضبت وجنتيها بحرج..ليتابع...
-دخلتي كليه ايه صحيح..أخر مره شوفتك كنتي في ثانوي
توترت أكثر وهي تدخل خصلاتها الواهيه داخل حجابها..
-اممم دخلت طب أسنان
اتسعت أبتسامته ليقول..
-أختيار ممتاز..بالتوفيق ياميوش
اضطرب قلبها من اسمها التحبيبي منه..ليقول..وهو يبدأ السير بعربة التسوق..
-ومياده عامله ايه..وطنط..مبقتوش بتجولنا ليه !
كانت أسئلته كثيره..اجبرتها ان تسير جواره قائله...
-الحمدلله تمام...مياده مشغوله بكليتها وماما في الشغل وانا بردو في كليتي..فا مفيش وقت نزوركم
همهم بأيجاب ليقول وهو يأخذ احد المعلبات...
-اممم..علي كدا مش هتيجو خطوبة رنا !
أسرعت بالقول..
-لا طبعا دي تموتني..هكون معاها من الصبح أكيد
ضحك طارق بخفوت..ولأول مره منذ سنوات ينخرطا بالحديث الطوبل أثناء التسوق..ليبدي أنبهاره بعقل الطفله التي كبرت سريعا من وجهه نظره
أفاقت من شرودها علي صوت هاتفها الذي صدح برنين مُلح..لتجيب فورا قائله..
-ايوه يارنا
أجاب صوت آخر بعيدا كل البُعد عن صوت صديقتها...
-أنا طارق يامي
أرتجف قلبها وهي تبعد الهاتف
وتتأكد من هوية المتصل..لتجد رقم صديقتها
اجابت بحذر وصوت خجل..
-اهلا يادكتور طارق
-برن عليكي كتير..مبترديش..ولما رنيت من تليفون رنا رديتي !
اجابت بعد صمت لحظات..
-معلش مأخدتش بالي من الموبيل غير دلوقتي
همهم بأيجاب وصوت شعرت انه يبتسم من خلاله..
-ولا يهمك انا مرنيتش اصلا..بس صاحبتك حبت تعمل فيكي فصل..خديها اهي
سمعت ضحكة رنا جواره لتجيب رنا...
-ياخيبتك من دلوقتي بتقولي معلش..وشامه ريحة نحنحه
تجهمت ملامحها لتقول بتوعد..
-ماشي يارنا انتي واخوكي والله لما اشوفك هع..
قاطعتها رنا بخبث قائله..
-فاتحه الأسبيكر ياروح الروح..ها كملي
سمعت ضحكات طارق جوارها..لتصمت وتسمعه فقط
................................
رغم أنها تعلم انه لايزال يحادث ناردين..الا انه احترمها بالفعل وصار لا يذكرها او يذكر ملك حتي
يكفيها ذالك لن تطمع بكل تأكيد...كل ما تحتاجه هو أختفاء الأثنتين من حياتها..لتعيش بسلام مع زوجها
حتي وصلتها لتلك الرسائل الخبيثه..التي تحوي صورتان طعنو قلبها طعنا..قضو علي كل صبرها في الماضي
الصورتان بهما غيث يضم ناردين..في مكتبه علي مايبدو
واحده كان وجه ناردين موضوع في تجويفة عنقه..ولأخري كانت تحاوطه ووجنتها علي صدره..وهو في الصورتان يحاوطها..وعلامات التأثر علي وجهه...ارتجفت يداها وهي تبعث رساله للمرسل
-انت مين!
زوجها يخونها..غيث يخونها مع شبيهة ملك!
لم يخونها بمفردها..بل خان ملك هي الأخري..وخان اولادهم
أغمضت عيناها بألم واضح..
وتباعدت عن غيث تماما..يوم وأثنان وثلاث..تحت أنظاره المتعجبه..واسألته الكثيره التي تقابلها هي بالصمت
وحين يعلو هاتفه بتلك النغمه التي ميزها خاصه لناردين..كانت تنظر له بصمت وعتاب مؤلم
حتي بات يشعر بشكوكها حوله وحول ناردين وحين سألها بعصبيه..
-في ايه ياشهد فهميني ايه الي بيحصل بينا..انا مبقتش فاهمك
طالعته بصمت ودموع..لتخرج له الصور وتريها اياه ولازالت صامته لا تتحدث..لينفعل هو بعنف قائلا....
-الموضوع مش كدا..انتي فاهمه غلط ياشهد..ناردين كانت جيالي وكانت بتعيط وكنت
قاطعته قائله بعينان دامعه....
-قولتلك حط حدود..لكن انتا مُصر تثبتلي أني ولا حاجه ياغيث
وأن اي حاجه تخص ملك هتفضل بينا
ثم تركته ودلفت لغرفة مالك تاركه اياه يطالع أثرها بصدمه
انها ترجمت مغزي الصوؤ كما يدور في عقلها. انه يخونها
ليتجاهل التبرير..وتتجاهل هي القضيه بصمت
ورغم ذالك لم يبتعد عن الاخري ولاوال يحادثها ويقابلها متي شائت..حتي بات بشكل فعلي ينجذب لها...وكأن تلك الصوره أوضحت له شيئ او عبست بمكانه ناردين في قلبه لا يعلم..ولكن ذكائها وقوتها يجذبانه
وقلب الأخري يشعر بذالك
واقفه أمام القهوه التي تنضج ببطئ علي خيوط النار الهادئه
وعقلها شارد تماما..شارد عن الصراخ المرح لأبنتها ملك
عن صوت التلفاز بأحد أغاني الأطفال الذي يكاد يصل للجيران بمنتهي الوضوح
شارده عن خفقاتها المضطربه وخوفها المريب من تغير غيث..زوجها وحبيبها الوحيد..الذي أطفئ لهيب عذابها وأوقد شموع الحب في قلبها الصغير
أضاء مصباح الأمل في حياتها
ولكن تشعر أن هذا المصباح بدأ يخفت نور..ويضمحل
أين مشاعرهم القويه!
أين شغفه الدائم بها ولها!
ماذا حدث!
همست بهذا التساؤل في عقلها ثم أغمضت عينها بحزن
غيث يبتعد عنها ببطئ مريب..يجعل الخوف يدب قلبها بقسوه..قسوة عدو يبتسم نصرا لرجوعه الي أرض المعركه
فتحت عيناها بفزع وهي تسمع فوران القهوه
لتطفئ النار سريعا..والدموع تندفع لعيناها
ها قد فسد كوب قهوتها ..كما فسدت أيضا دُميه مالك الصغير أثر شراسه ملك
لتخرج من المطبخ بغضب هادر صارخه بوجه الطفلين الباكيين من كثرة المشاجر..
-بس بقا أسكتو كل واحد علي أوضته بدل ما هبدأ العقاب
كفااايه أنا تعبت
ثم أنهارت علي الأريكه تبكي بحرقه أمام الطفلين..توقفوا عن البكاء وهم يتابعو أنهيار والدتهم الحنونه بعدم فهم
كانت تبكي بصوت مرتفع أفزع الطفلين
لينكمشو علي أحد المقاعد يتابعو والدتهم بصمت
دقائق ودلف غيث منزله وهو يسمع صوت بكاء
أقترب بقلق من غرفة الجلوس..ليجد شهد تضع رأسها بين ركبتيها ويداها تحاوط قدمها..وبكائها الرهيب..جعل من طفليه يحدقون بها بعدم فهم
حالما رأوه الطفلين وقفو سريعا وأمسكو بقدماه قائلين بسعاده مخالفه لحالهم منذ ثوان...
-بابا جه بابا جه
رفعت شهد وجهها سريعا وهي تكتم شهقاتها الباكيه
تمسح عيناها سريعا وهي تنظر لنظراته القلقه
لتهمس ملك بصوت منخفض..
-بابا شهد بتعيط..وزعقتلنا
قبل غيث خصلاتها ورأس الصغير قائلا..
-علي أوضتكم لحد ما أشوف ماما مالها
ثوان وأختفو الطفلين راكضين..فكلمة غيث سيف..يفعلو ما يؤمرون بعكس شهد التي تطلب وتتحدث أربع وعشرون ساعه دون أجابه منهم
هكذا همست شهد لنفسها بأمتعاض..ليقترب منها غيث جالسا جوارها بصمت..وهو يشبك أصابعه ببعضهم..ليقول بصوت متردد ..
-أنتي كويسه!
أبعدت طرفها عنه وهي تحبس باقي دمعاتها المكتومه
هو يعلم أنها ليست بخير
ويعلم معرفتها بما يفعله خلف ظهرها
تعلم بجرحه الغائر الذي بدأ بنسجه في قلبها
كاد أن يتحدث لتقول شهد بصوت مرهق باكِ..
-سافر ياغيث..سافر وسيبلي مساحه أكون كويسه
أو خليني أروح بيت عمو عبدالرحمن..الولاد وحشوهم جدتهم وجدهم
جعد حاجبيه بقلق يتضاعف داخله..وخوف، خوف شرير يقتحمه من كلماتها الباكيه..خوف من صمتها ودمعاتها التي تلومه به من ما يقارب ثلاثين يوماً
وخوف أكبر من أعتقادها أن البُعد سيريحها
أمسك كفها ليقول بصوت حاول أخراجه واثق..
-شهد مش محتاجين نبعد عشان تت..
قاطعته برفض وهي تسحب كفها من يده..رافضه المواجهه
تحاول تأجيل الفراق الذي بدأ غيث بكتابته علي علاقتهم المثاليه...
-لا محتاجين ياغيث..أنا محتاجه أنفرد بنفسي شويه
قوة تحملي بدأت تنهار..ولو أنهارت علاقتنا هتنتهي
أنفعل غيث من كلماتها الحاسمه ليمسك مرفقها بحده قائلا..
-ماتحكميش عليا من اوهام زرعتيها في دماغك
مفيش الكلام دا..وبلاش تعرضي حياتنا لتأثيراات أوهام أنتي عايشاها ياشهد
لا أنا هسافر ولا أنتي هتروحي لأهلي
ودلوقتي حالا هتتكلمي وتقولي أيه الي في دماغك
ووصلتي لفين بخيالك عشان تقرري تبعدي
نزعت يدها بقوه وهي تقف لتهرب من أمامه باكيه..
-مش عايزه أتكلم..مش عايزه حاجه غير أني أبعد عنك اليومين دول..مفيش حاجه ياغيث أنا..
قاطعها وهو يقف أمامها بغضب لم تراه قبلا سوي مرة واحده عندما أمسكت بصور زوجته الراحله..
-بطلي بقا تكوني جبانه وتهربي..واجهيني وقوليلي عرفتي ايه خلاكي كدا..أنطقي
أزدادت دموعها وغضبها هي الأخري لتدفع صدره بجنون..
-أسكت أسكت..مش عايزه أسمعك ولا عايزه أتكلم
الجبانه دي لولا هروبها من حجات كتير كان زمانها ماتت من زمان
التفتت لتغادر ولكن أحكم قبضته علي مرفقها لتتألم تعابير وجهها أكثر من ألم قلبها ليقول بصوت مرتفع فقد التحكم فيه...
-انتي فعلا جبانه..واحده بتهرب وبس
واحده مش عارفه تقف وتدافع عن حياتها وبيتها
مربطه ايديها وعجبها دور المظلومه الي الدنيا جايه عليها
فتحت عيناها بصدمه لتهمس بألم..
-أنا بعيش في دور المظلومه ياغيث..أنا!
زاد جنونه من نبرتها المتألمه ليزيد من قسوة كلماته..
-أه أنتي عجبط تكوني الضحيه..ألي أغتصبت ورمتها عمتها وسابها الي كان بيحبها وفي الأخر جوزها بيخونها
عجبك ان تكوني قدام نفسك غلبانه ومنكسره صح
بهتت ملامحها..وأنطفئ لمعان عيناها بالدموع
او أنطفئت روحها..هكذا شعر بعد كلماته المندفعه
همست بضياع وهي تخفض عيناها لكفها المرتعش..
والصمت يلفهم بكآبه
لم تجادله أو تدير دفة الهجوم عليه
بل كاعادتها سحبت نفسها وأتجهت ألي غرفة الصغير زيد
كما أعتادت في كل جرح تتلقاه..تأخذ روحها المهشمه بصمت وتدوايها بمفردها..دون أن تتلفظ بكلمه واحده
وقف غيث محله يعض علي أصابعه ندماً
شهد لن تنسي كلماته..ولن تغفرها أبدا
كيف لفظ تلك الكلمات القاسيه..لما جرحها بهذا الشكل
نظر الي أثرها والغيظ والندم والغضب يجتمعان في شعور واحد..شعور جعله ينظر الي شاشة هاتفه الذي يصدح برنين خاص..رنين جعل قلب الجالسه في غرفة صغيرها ينتفض بقهر
وجعل الأخر يلقي بهاتفه بطول يده في عرض الحائط وهو يزأر بغضب هادر..
وكأنه ينتقم من المتصل في هاتفه
وعقله بدأ يشك في هوية راسل تلك الصور
.....................................
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل التاسع 9 - بقلم عرابتى🍁
رواية"مشاعر قاسيه"
الحلقه الثالثة عشر: الرابعة عشر
للكاتبه وسام أسـامه
....................................
وضعت ناردين كوب قهوتها جانبًا وهي تقول بصوت مرتفع نسبيا...
-غييث،سرحان في أيه بقالك كام يوم مش متظبط!
أستفاق غيث من شروده..ناظرا لملامحها المنتظره لأجابه،ليتنهد بتعب وهو يفرك جبينه..
-مفيش ياناردين أنا تمام..
هزت رأسها بنفي وأصرار لتقول..
-لا فيه شكلك شايل الهم..ومش مرتاح
ثم تابعت بأستفهام..
-شهد مزعلاك في حاجه
زاغت عيناه علي ذكر الحبيبه الجافيه..أقرب امرأه لقلبه المتعب..أنثاه الضعيفه التي تشك في اخلاص قلبه لها
وللحق..معها نصف الحق..بل كل الحق بعد كلماته السامه
رباه علي تلك الكلمات التي جعلتها أبعد مايكون عنه
نأت بقلبها وعقلها وأهتمامها عنه..لا تري سوا أطفالها..وعاقبت أكبر أطفالها بالجفاء
أعادت ناردين صياغة سؤالها من جديد وملامحها تتوتر..
-غيث..قولي بصراحه المشاكل الي في حياتك دي بسببي !
جف حلقه وهو ينظر لها بتعب ...
-بسببك أزاي !
-أنتا فاهم ياغيث..مراتك مش حباني أبدا..ودا واضح للعيان
دا غير أهراقك الدايم وشرودك وحزنك دا..مش أنتا غيث بتاع زمان،الي يشوفك يقول كبرت عشرين سنه
أشاح بوجهه عنها وهو يتمتم بخفوت..
-وايه دخلك انتي بس ياناردين
-دخلي أن مراتك بتغير عليك مني..صح !
أجابته بنبره لا تقبل التشكيك..لطالما كانت ذكيه وتتفهم صمته قبل كلماته..كالراحله ملك
تنهد وهو يمسك سيجار بين أصابعه قائلا...
-أي ست بتغير علي جوزها ياناردين..ملك الله يرحمها بردو كانت كدا ..وشهد لسه متعرفكيش كويس..فا متزعليش
رفعت كتفيها بلا مبالاه قائله..
-ومين قال أن دي حاجه تزعلني ياغيث..طبيعي أي ست تغير علي جوزها زي مابتقول..لكن مش تشك فيه
شعر غيث بالنفور فجأه..أرد أن يتركها ويهرب سريعا الي أقرب مكان يختلي بأفكاره بعيدا عنها..ولكن لوهله طرأ تساؤل علي عقله ليترجمه بالنطق قائلا...
-حد صورنا واحنا في المكتب ساعة ماكنتي منهاره..وبعتها لشهد في رأيك دي حاجه متشككهاش فيا ياناردين
عقدت ناردين حاجبها بحيره قائله..
-صور ايه!
تمتم غيث بأيجاز..
-لما حضنتيني وأنتي بتعيطي..تقريبا حد كان مراقبنا وصورنا..وبعتلها الصور
تلون وجه الأخري حرجا..وهي تجمع قبضتها بغضب
لتقول بضيق..
-وطبعا انا في عينيها دلوقتي عايزه أخطف منها جوزها
طب ومحاولتش تفهمها الموقف حصل ازاي!
هز رأسه نافيا ليقول..
-مش مدياني فرصه نهائي..
ثم تابع وهو يدعس سيجارته في المطفأه..
-المهم..عرفتي تجبيلي رقم جوزك أو حد من معارفه غشان أعرف أوصله..ونحل موضوع الولد ودي
هزت رأسها بنفي لتقول بملامح واجمه..
-لا..حاولت معرفتش..بعد ماطلقني أخد الولد وأختفي..ومحدش يعرف عنه حاجه..وعيلته مش عايشه في تونس عشان تعرف توصله
وقف غيث ممسكا بهاتفه وأغراضه ليقول..
-طيب حاولي تدوري وراه..عايزه صوره للولد وجوزك
لأني شاكك أنه غير أسمه وأسم الولد..عشان مفيش حد في تونس بالأسم أو بالمواصفات دي
حركت رأسها بتفكير..ليقول مودعا..
-أنا همشي..لما تعرفي حاجه بلغيني
ثم سار دون أن ينتظر منها كلمه..لتهمس ناردين وهي تضرب الطاوله بحنق متمتمه..
-غبيه
بينما وصل غيث الي منزله بعد عناء الهيام في الشوارع دون وجهه محدده...
دلف الي منزله..وهو يايلاحظ جلوس الصغيرين علي الأريكه صامتين..دامعي الأعين..من الواضح ان هذا كان بعد نوبة بكاء طويله
لتقف ملك سريعا متجهه اليه وكذالك مالك
ليختضنهم غيث قائلا بقلق..
-مالكم في ايه !
مسحت الصغيره عيناها من بقايا البكاء قائله..
-ماما مشيت من الصبح ولسه مرجعتش يابابا
انقبض قلب غيث..ليشدد علي يد ملك قائلا...
-ليه هي ماما نزلت من امتي ياملك!
رد الصغير قائلا..
-جابت ملاك من المدرسه وأنا من الحضانه
وجابتلنا أكل وسويت كتير..وخرجت
رفع غيث نظره الي ساعة الحائط ليحدها تشير الي التاسعه مسائا..مما يعني أنها خرجت من ثمان ساعات كامله
ابتعد عن الطفلين وهو يطلب هاتفها..ولكن لا رد
مره وأثنين وثلاث وأكثر...ولكن لا رد
ازداد القلق اضعافا ان يكون قد اصابها مكروه خاصه بحالتها النفسيه المدمره..لاح علي عقله ذكري رحليها في بداية زواجهم..وتكرار نفس الشعور المفزع
شد علي خصلات شعره بعنف. وهو يطلب رقم اباه..
ليأتيه الرد بعد لحظات ليقول سريعا..
-بابا شهد عندكم !
وحين وصلته الأجابه..اغمض عينيه يخوف عظيم..ليقول..
-طب سلام دلوقتي يابابا وانا هبقا أكلمك
لم ينتظر رد واغلق سريعا
ليتصل علي شقيقاته واحده تلو الأخري..والرد واحد
لم يروها منذ أخر اجتماع للعائله
دلف غيث الي غرفة نومهم يتفحص خزانتها..ولكن ملابسها كامله..مما يعني انها لم تاركه وترحل..اذا أين هيا
ومما زاد الأمر سوءا..بكاء الصغيرين..مطالبين بوالدتهم
راح يعدو المنزل بقلق وهو يعيد الأتصال بها مره بعد أخري
والنتيجه واحده لا رد
مرت ساعة أخري وصارت الساعه العاشره ليلا ولازالت شهد في الخارج
لا يعلم أين هي ..أن كانت بخير أو لا
حتي سمع صوت المفتاح يصدر تكتكه في باب المنزل..صرخ الأطفال فرحين بوصول والدتهم
وغيث متسمر في محله..ويري زوجته قد بُدلت بأمرأه أخري تماما
خصلاتها الطويله اصبحت تلامس كتفيها وقد حولت لونه للون الاسود..لا يعلم لجماله أم حداد علي علاقتهم..وفستانها الأسود الذي يصل لكاحلها بنعومه..وحقيبتها البيضاء الصغيره..وجهها النضر..وكأن البكاء والهم لم يزره أبدا
المرأه التي قضي الوقت عليها يموت قلقا..تدلف منزله في أبهي أناقتها
وكأنها لم تكن..وكأنه لم يكن
أبتسمت لصغارها وقبلتهم بنعومه..ثم سحبتهم الي غرفتهم..متجاهله اياه تماما..حتي انها لم تلقي اليه بنظره واحده..وكأنه هواء !
......................................
دلف بعلب الطعام البلاستيكيه ليضعها علي الطاوله بشئ من العنف.. ثَ التف لها قائلا بنبره جافه..
-ها هو طعامك المفضل لوسيندا الجميله.. نتمني أن ينال اعجابك
ايتها الاميره المشرده
رفعت عيناها الباكيه له قائله بصوت قد بح من البكاء..
-لا أريد منك شيئ اريد الخروج من هنا أستيفان...أرجوك دعني أرحل
أبتسامه حسره أنفلتت من شفتيه وهو يري ضعفها باديا علي وجهها الجميل..
-َا اغرب الزمان لوسي...اذكر سابقا عندما همستي لي باكيه
أرجوك علي لا ترحل وتتركني.. والآن تقولي دعني!
غريب أمر الحياه وأمرك
ثم أستدار ليخرج ويوصد الباب خلفه ناظرا لها بسخريه
اغمضت عيناها بضعف وذاكرتها تذهب لهذا اليوم الذي كان بابا لجرح سنوات عده لم ينتهي أثره
كانت سيدتها الحنونه قد ذهبت في رحله جبليه لتجدد شبابها الذي أضَحل تحت حزن الوحده.. واصرت ان تأخذها معها ولكن لوسيندا تعللت بالدراسه ودروس البيانو وعلي.. ولكن السبب الرئيسي انها لم تعد تستطيع البعد عن حبيبها الشاب علي
وبالفعل ودعتها السيده اللطيفه صباح الثلاثاء وذهبت متحمسه
بينما فضلت لوسيندا قضاء نهارها في عزف البيانو...وتبادل الرسائل الالكترونيه مع علي
حتي وصلتها رسالته التي جعلت البهجه تقفز علي شفتيها
"حبيبتي انا آت إليكي.. انتظريني بشوق ياجميله"
وبالفعل أنتطرته بشوق وترقب.. وأخيرا سوف يأنسها أحدهم بعد غياب سيدتها اللطيفه.. وليس أي احد انه علي
قفزت بحماس لتعد رقائق الذره.. وعصير الليمون البارد.. مع طبق كبير من التوت الأزرق.. وأنتظرت مجيئه.. ولكن قطع انتظارها هاتف من أحد صديقاتها في الثانويه.. لورين.. التي حدثتها باكيه ان صديقها خانها.. وقد كشفت خيانته للتو
لتقول لوسيندا بحيره..
-اووه لورين.. وكيف عرفتي بهذا الأمر
صرخت لورين باكيه..
-لقد وجدت رقم يهاتفه بأستمرار...وقد سجله بأحد الحروف العشوائيه
ولكن حبل الكذب قصير وقد كشفت أمره لوسيندا
تأوهت لوسيندا بشفقه لتقول..
-فقط أخرجيه من قلبك لوري.. وكأنك لم تلتقيه من قبل عزيزتي
هنيئا لهما لبعضهم لا تحزني
لم يتوقف بكاء لورين وهي تتوعد له بكلمات الأنتقام.. وتجزم بأنها ستعرف تلك الفتاه وستنال منها هي الأخري
لوهله شعرت لوسيندا بالفزع من نطق لورين بتلك الكلمات العنيفه
تعلم ان صديقتها تعاني من عقد نفسيه عويصه أثر علاقه عائليه متفككه..وحين تعرفت علي صديقها الحالي اودعته به كل مشاكلها وصار ملجئها في الحياه...بل و من يعينها علي تخطي كل عقباتها ويحاول تحسين سلوكها الشاذ
ولكن خيانته لها سترجعها الي نقطه الصفر من جديد من دون شك..هكذا فكرت لوسيندا وهي تغلق الهاتف مع صديقتها...وعقلها قد أنشغل بها كليا
قطع شرودها صوت جرس الباب وهو يعلن عن قدوم زائر قد أنتظرته متذ أكثر من ساعه..وقد ظهرت أبتسامتها من جديد وهي تفتح الباب هاتفه...
-علي لقد تأخرت كثيرا
أقترب منها ليقبل وجنتها البيضاء قائلا..
-لهذه الدرجه لا تستطيعين تحمل غيابي ياجميله
رفرفت بأهدابها خجلا لتقول..
-كفاك تملق وأدلف ..لنبدأ مشاهده الفيلم
دلف الي المنزل واضعا بعض الأكياس أرضا ليقول بعبث وهو ينظر لهيئتها الناعمه..
-أفضل الأفلام الرومانسه..بمشاهدها الحميميه للغايه
لم تفهم مقصده جيدا لتقول..
-لقد حضرت أخد أشرطة ديزني..أحب فيلم الأميره والأقزام
لذا سنشاهده معا علي
تجعد وجهه بدهشه ليقول..
-تريديني أشاهد أفلام الكارتون المتحرك ..يافتاه لقد تجاوزت الخامس والعشروني الشهر الماضي وليس الخامسه
ضحكت بنعومه وهي تمسك يده ..وتسحبه للأريكه المقابله لشاشه التلفاز لتقول..
-ولكني لازلت في الثامنة عشر..أذا مسموح لي بمشاهده تلك الأفلام أنا لازلت صغيره
جلس جوارها قائلا بحنق..
-لستِ صغيره لهذا الحد..ولكن لا بأس أن كنتِ ستستمتعين
هيا ياصغيره
بدأ فيلم الأميره والأقزام..ولوسيندا تشاهده بتركيز مطلق..وتأكل الذره تاره..والتوت تاره
غير منتبهه لنظرات الأخر لها
كان علي ينظر لها بشرود..وعقله يسأل كيف مرت السنوات هكذا سريعا..كيف كبرت لوسيندا الطفله سريعا ..واصبحت شابه يافعه..تظهر أكبر من عمرها بسنوات
شابه صارت توقظ في نفسه رغبات الرجل للمرأه
ولم تعد تكفيه القبُلات وتسد ظمأه لها..بل باتت تطمعه في الكثير والأكثر..حتي بات يختنق بتلك الرغبه
ذهبت يداه الي عنقها الأبيض يداعبه بشرود..وعيناه تتابع يدها التي تتجه الي الصحن خاويه وترجع الي فمها ممتلئه
ليقول علي بهدوء..
-مارأيك بالزواج لوسي
كان سؤال مفاجئ لسمعها..وللجو المحيط بهم
ألتفتت له قائله...
-ماذا قلت !
-أسألك مارأيك بالزواج لوسيندا
أفترت شفتيها عن أبتسامه ناعمه لتقول..
-الزواج رباط الحب..وهو من يجمع المتحابين عن الفراق
لما هذا التساؤل الغريب
-أذا انتي من الفتيات الحالمات بالزواج
وتظن أن كل علاقه تتوج بالزواج
هزت رأسها بأيجاب..لتقول..
-أنا كذالك ..وأنت مارأيك..!
هز علي كتفيه ليقول..
لا أري الزواج سوا أخر طرق الحب..يقال اذا دلف الزواج من الباب هرب الحب من النافذه..لذا أراه نهاية الحب
عبست لحظات لتقول بحيره..
-أذا أنت لن تتزوجني ابدا لتحافظ علي الحب بيننا!
تردد في الأجابه ليقول بهدوء..
-لا أعلم لوسي..مااعلمه أنني لن أتركك أبدا أذا تزوجنا او لا
لن أترك سراحك أبدا
دمعت عيناها وقد شعرت بشعور سيئ يراودها..لترتمي علي صدره قائله..
-نعم علي..لا تتركني أبدا..ولا ترحل
أرجوك ليس لدي غيرك أنت والسيده روزي
بادلها علي العناق. ولا يعلم لما سأل هذا التساؤل الغريب
هل حقا لا يفكر بالزواج بتلك الناعمه!
اناملها التي تعبث علي صدره جعلت عقله يتوقف عن التفكير..وغرائزه الأخري التي أستلمت الدفه
ليتحاول عانقهما البريئ الي أخر لا يجمع سوا الأجساد فقط
شعرت لوسيندا بالتخبط بين الرفض والأستسلام..كلما حاولت دفعه وأنهاء ألأمر..تراه يهمس لها بكلماته المحبه
لتستسلم له أخيرا..وهي تخبر نفسها أنه علي..حب السنوات
حبيبها الوسيم
ورغم علمها أن ماتفعله خاطئ وأستسلامها خاطئ..ولكن كل الفتيات يقعن لأحبابهن..وعلي ليس حبيبها فقط
كلما تكلم عقلها بمنطق ينهرها قلبها انه علي
حتي وقعت حصونها أخيرا..وأنسلت ضفائرها الشابه..لتصبح سيده صغيره..علي يد الحبيب علي
وليتها ماتت قبل أن ترجوه..وتستسلم ليتها ماتت
أستفاقت من الذكريات وهي تمتم ببكاء..
-ليتني مت..ليتني مت يااستيفان
......................................
تعبت قدماها من السيير الطويل..وتعب أطفالها وزوجها كذالك..كغيرها الكثير من المهاجرين من الدمار...لتقول بألم..
-الصبر ياالله..أعطيني الصبر
ربت زوجها علي كتفها ليقول بتعب..
-يلا ناي..راح نوصل بأمان..شديلي ضهرك..وتابعي السير حبيبتي
دمعت عيناها وقد شعرت بذراعيها تصرخ ألما من حمل فتاتها صاحبه الخمس سنوات..وميار يحمل الأخري
وصغيرها حديث العهد قد وضعته في حقيبه الاطفال وتعلقه علي ذراعها
لتقول بدموع...
-ميار أجري تعبتني..أمتي راح نوصل علحدود
صارلنا ايام عم نقطع الطرق
تنهد ميار بصبر وهو يكتم ألمه عنها..قدمه المصابه تمثل عائق غير طبيعي في سيره..يود أن يصرخ الما من فرط الألم..قدمه الباليه لن تصمد معه اكثر من ساعات معدوده
سمعو صراخ احد الرجال في الأمام قائلا...
-ياجماعه..قربنا موصل علحدود التركيه..كلهم خمسين كيلو ونوصل كلنا..يلا شدو عافيتكم..الله يهونا
ابتسم ميار بتعب قائلا..
-شفتي ناي..قربنا نوصل..الصبر ياحبيبتي
أن الله مع الصابرين..
تقاطرت الدموع من عيناها قائله..
-صابرين ياميار..صابرين وبننتظر الفرج من الله
كانت ناي تري المتهالكين حولها من اولاد الوطن..بكاء الصغار الطالبين جوعا للطعام..والعجائز..الذينا هلكت أرجلهم من الترحال..والنساء وغيرهم الكثير
أكتوي قلبها وهي تجد نفسهم نازحين الي بلد أخر..لا يعلمون مصيرهم به..لا تعلم لما قلبها ينتفض خوفا
هربو خوفا من الموت في البلاد..فهل هربو من موت الي الموت!
انقضت الساعات بين السير والجلوس..والبكاء والصمت
والكثير من التفكير..حتي بات الوصول الي الحدود أمر يسير
ولكن رجال العسكر الواقفين علي الحدود كانو غلاظ شداد
يحادثونم بطريقه فجه..لا يلينون الي غربتهم وأجسادهم المتعبه..فحارت دماء الرجال من طرقتهم المتعاليه
ليتشابك بعضهم في نزاع عنيف..والنساء واقفات يبكين.ليقول ميار بقلق..
-يالله ليه مانفوت بهدوء..ويتركونا بسلام
راح شوف شو صاير ناي ديري بالك عالولاد
تحرك ميار تجاه العراك بين أولاد وطنه..ورجال الحدود
ولكن النزاع كان أكبر من ان ينفض بعد دقائق. بل دخلت به العصا والبنادق
ودي الرصاص في الأرجاء ليرهبو الأجيئن ..وسط صراخ النساء والأطفال..حتي أصيب البعض بالرصاصات المُميته
شعرت ناي بالفزع وقد أختفي زوجها من بين الرجال
تركت صغارها أرضا وتقدمت للأمام..حتي باتت قريبه من الشجار والدماء التي انسابت من بعض الرجال..وصوت نسائهم يصرخون فزعا
حتي رأت ضالتها أخيرا
زوجها ميار الحنون..ملقي أرضا والدماء تغطيه
لم تستوعب المشهد لم تستوعب الأمر
لتركض الي صارخه...
-مياار..ميار شو الي صارلك..مياااااار فيق
ميار لاااا لاا ميار..لا تتركني وحدي ميار
صارت تحرك جسده بهستيريه..صارخه...
-ميااار فييق..ميااااار
أنزلت أذنها علي قلبه علها تسمع دقات له..ولكن السكون والسلام يحيطون جسده..تركها ميار سريعا وانتقل الي خالقه...لتطلق صرخه عاليه أصمت اذز من يتابعون الموقف...
-مياااااار لا مياااااار
ليقترب منها أحد العساكر قائلا باللغه العربيه الركيكه..
-زوجك أستشهد..تعالي بسرعه قبل مااحد يلاحظك عدي الحدود..يلا يااختي بسرعه
نظرت له ناي بتيهه..
-وزوجي
ربت علي كتفها قائلا بشفقه..
-لا تقلقي راح ادفنه أنا...يلا بسرعه قبل ماينفض الشجار
وقفت ناي سريعا وأتجهت لأطفالها تسحبهم سريعا..وعيناها وأغينهم متعلقه بجثمان شهيد أخر..ورب اسرتهم الصغيره
ميار الحنون
وقد شهد النهار علي موت الحبيب..وقد أراحته السماء من عذاب أليم
وقد أنتقلت روحه الطاهره لوجه الكريم
لتعلم ناي انها صارت وحيده في رحلتها
أمرأه صغيره وحيده في بلاد غير بلادها ومعها ثلاث أطفال...ورب كريم
..................................................
رواية "مشاعر قاسيه"🍁 الفصل العاشر 10 - بقلم عرابتى🍁
رواية مشاعر قاسيه
الحلقه: الخامسة عشر الجزء 1"
للكاتبه وسام أسامه
.........................
وقفت شهد أمام المرأه تخلع أقراطها الذهبيه الجديده
بتأني وهي تنظر لهيئتها الجديده يأنبهار خفي
بشرتها السمراء الباهته..أستعادت رونقها من جديد واصبحت لا تشوبها شائبه
عيناها التي أرهقتها بالبكاء والسهد..رجعت جذابه وقد تألقت عيناها الزمرديه مع الكحل الاسود
وأخيرا خصلاتها الناعمه..والطويله سابقا..قررت تقصيرها من جديد..علها ترجع لها قوتها القديمه
تشعر أنها رجعت بالزمن عشر أعوام ماضيه
ينقصها الآن دراجتها القديمه فقط..أبتسمت دون أراده وهي تتخيل ردة فعل غيث حين يراها بالدراجه..بالفعل سيصاب بنوبه قلبيه
تفاجأت به يقف خلفها يطالعها بغضب مكتوم..تعلم أنه سيغضب سلفًا..ولكن لا بأس بتذوق القليل من الغضب والكثير من الندم
التفتت من أمامه متجهه الي الخزانه..ولكن أمسك غيث بمرفقها بعنف ليرجعها تقف أمامه من جديد ليقول بعصبيه..
-خرجتي وقعدتي بالساعات برا..وجيتي وقعدتي مع الولاد وضحكتي وهتنامي..وانا زي الكرسي الي برا مليش وجود صح
كتفت يدها تطالعه بصمت ونظره بارده..في الحقيقه بارده للغايه..وكأنها تمثال دون مشاعر واضحه علي وجهها
اغاظه صمتها..ولكن ثوان وأجابت..
-بعتلك رساله أني خارجه..مش مشكلتي انك مشوفتهاش
التفت بجنون حوله باحثا عن هاتفه...ليفتحه مقتربا منها
-طلعيلي الرساله كدا ووريهالي يامحترمه
أمسكت الهاتف بأطراف أصابعها وعبثت به لثوان قبل أن تقول بهدوء..
-يبقا انا كتبتها ونسيت أبعتها..المهم النيه
جحظت عيناه بدهشه من برودتها..وزاد غضبه ليقول..
-النيه!..وسايبه طفلين لوحدهم في البيت ٨ساعات بيعيطوا وخايفين..دي بردو نيه..غيابك عن البيت كل دا نيه
وقلقي عليكي بردو بالنيه
رفعت اصابعها تعد عليها ببرود قائله..
-أتصلت بولادي كل ساعه عشان أتطمن عليهم
غيابي عن البيت الكام ساعه دول عشان خاطر نفسي..دي الغساله نفسها بيتعملها صيانه..يبقا انا لا
وقلقك دا بقا دي حاجه تخصك..تقدر تطمن نفسك أن معايا الصاعق بتاع المدام ماردين..يعني الي يقرب مني..
اقتربت منه هامسه...
-هخليه يندم انه داسلي علي طرف..واهو اتعلمت من حادثه الأغتصاب بردو
صعدت الدماء لأعلي رأسه وكاد أن يقبض علي يدها بعنف
ولكن قاطعه رنين هاتفه بأسم والده..لتبتسم شهد بنعومه قائله..
-لو ناردين قولها اني جربت البيوتي سنتر..تحفه جدا
وشكلي كدا كلفتها كتير أوي
أخذت احد الملابس من خزانتها بتركيز
ثم أتجهت الي حمام الغرفه وأغلقت الباب خلفها بهدوء
ولازال غيث يقف في محله بذهول..وهو يسأل في نفسه
من تلك المتبجحه المستفزه!
كيف تحولت شهد الوديعه الهادئه لتلك المرأه الغريبه
هيأتها الجديده الحاده طغت علي تصرفاتها وطباعها
ليقترب من الحمام صارخا بغضب...
-ماشي ياشهد وريني مين هيسمحلك بالخروج تاني
وبرودك دا مش معايا..متعقديش حياتنا زياده
بينما الأخري تقف في حمام الغرفه تنظر لأنعكاسها في المرآه..تلاشت البسمه الناعمه وتوافدت الدموع دون توقف
ماتفعله يؤلمها قبل ان يؤلمه...تلك ليست شخصيتها
ليست بهذا العداء ابدا...ولكن لابد من التغيير
لابد أن يتبدل ضعفها وخنوعها..أن تعيش لذاتها وأولادها
لن تفرض مشاعرها الخائفه علي أحد من جديد..لن تنتظر الأطمئنان من أحدهم بعد الآن..ستتغير وقد اقسمت علي ذالك
مسحت دموعها وبدلت..ملابسها بأحد الغلالات الخريفيه المستوره..لن تدعه يري طرفا بها قبل ان تحدد موقعها في حياته أولا..هكذا همست وهي تغلق المنامه بتنهيده متعبه
ورغم أرهاقها بعد يوم طويل من ساعات العانيه بالبشره والشعر وشراء ملابس جديده..والجلوس أمام الشاطئ
الا انها صممت علي أعداد وجبه عشاء متكامله
لن تدع غيث ينتقدها بتقصير أو يلمح لها حتي
وبالفعل وقفت في المطبخ وبدأت بأعداد وجبه عشاء علي نغمات جديده..نغمات لا تمد لفيروز ولا القهوه بصله
نغمات عصريه..لا تعبر عن شخصيتها القديمه علي الأطلاق
.................................
كانت مريم جالسه علي فراشها بهدوء..أو بذبول
مستكينه تحت يد جودي الصغيره التي تمشط خصلات مريم الناعمه وتثرثر دون توقف..عن الروضه..وعن شقيقتها ووالدتها واباها وجواد..وصديقاتها وكل شيئ وأي شيئ
رغم أن مريم لا تجيب علي ايا من كلماتها..عيناها متسمره في الفراغ..تجاهلت ذاتها وعملها ووالدتها وكل شيئ
أغلقت هاتفها وتلازم غرفتها..بعد مواجهتها الأخيره بجواد
حينما اشار لطريقة تقربها منه..وكاد أن يصف تقاربهم بطريقه مهينه للغايه..لذا صمتت لكي لا تهدر كرامتها أكثر من ذالك..لن تضحي بمواجهه جديده معه
يتجاهلها تماما..وكذالك هي صامته
اكثر من مره كادت ان تجمع حقيبة سفرها وتسافر..ولكن كانت تتراجع..تشعر أن الخيط الذي يجمعها مع جواد سينقطع ان فعلتها..لذا كانت تصمت وتجلس من جديد
سمعت تذمر الصغيره وهي تلقي الممشط جوارها قائله بحنق...
-انا قولت لمامي أنك وحشه..قالتلي اكلمك واصاحبك وانتي هتكوني حلوه معايا
لكن انتي وحشه اوي
قفزت الصغيره من الفراش بغضب وكادت تخرج..لتوقفها مريم بغصة بكاء في حلقها لا تدري لما بالتحديد..
-طب استني..خدي شوكلت
التفتت لها جودي بعبوس وأدخلت يدها في جيب بنطالها الصغير..وأخرجت مكعب شوكلاته صغير قائله..
-عايزه أنتي شوكلت وأنا أديلك
فهمت مريم مقصدها وتمتمت بحنق..وقد انقشعت غمامه البكاء اثر تصرفات تلك الصغيره...
-طالعة قليلة الذوق لأبوكي
ثم تنهدت بخفوت قائله...
-طب انتي كنتي جايه أصلا عايزه ايه غير أنك تبوظيلي شعري!
لوت الصغيره شفتيها لتقول..
-وعدت جواد أن هاجي أقعد معاكي.
واحكيلك عن الروضه..وقالي اسليكي
نظرت لها مريم بتشكيك قائله...
-جواد قالك كدا..طب وقالك ايه تاني!
جلست الصغيره قائله باهتمام..
-عايزه تعرفي ايه ياجوثل !
لوت مريم فمها بحنق وكادت ان توبخها..ولكن تحكمت بأعصابها قائله...
-انتي عايزه تقولي ايه يابرينسس
ابتسمت جودي بأتساع قائله..
-جوجو بيقولي برينسس بردو..
عشان عندي تاج برينسس ودريس سنو وايت..بابي جابهولي في الكريسماس الي فات
انتي عندك الشعر السحري الي بيرجعك شابه تاني ياجوثل
جزت مريم علي اسنانها بغيظ قائله...
-لا عندي التفاحه الي هسم بيها سنو وايت..امشي باجودي روحي لمامتك امشي
هزت الصغيره كتفها ببرود..وخرجت من الغرفه دون كلمه
تأفافت مريم وهي تقف أمام المرآه نعيد ترتيب شعرها من جديد..وتنظر لملامحها الصامته
حتي شاركها جواد في المرأه..منتشلا اياها من شرودها الطويل..كان يخلع قميص بذلته..وهي يحدق بانعكاسها دون كلام..لتبادر مريم بتساؤل..
-هنسافر امتا
اجابها بعد ثوان وهو منشغل بفك عقدة عنقه..
-لما أحدد هتعرفي
اجابت بحده وقد انفلت غضبها...
-طب وشغلي..بردو لما تحدد..انتا قولتلي اسبوعين..مش أكتر ياجواد
رفع رأسه لها ناظرا بهدوء..
-وطلع مش اسبوعين...المفروض اعمل ايه!
قضمت شفتيها قائله بجمود...
-لا أنا الي هعمل ياجواد..هحجز طياره واسافر بكره
أبتسم جواد بهدوء قائلا..
-طيب كويس واعتبري نفسك طالق لو عملتيها
سقط فكها أرضا وهي تبحلق به بدهشه..وعقلها لم يستوعب كلماته الغريبه حتي الآن..لتقول بحده..
-انتا بتهددني !
رفع كتفيه بلا مبالاه قائلا..
-لا بتلكك عشان اطلقك...
.................................
دا الجزء الأول من البارت....البارت كان أطول من البارتين اساسا😂 فا قسمته التاني انزلهلكم بكره بقا عشان نكون نزلنا تلات ايام ورا بعض ومننساش الأحداث 💙