تحميل رواية «لست رهينتك» PDF
بقلم منال ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى جلسة كان يطمح أن تكون أكثر لطفا وحميمية كان يجلس بينهم بثباته المعتادلكن جاءته الصدمات الموجعة بصورة أنهكت قواه وجعلته لأول مرة في حياته بهذا الضعف.... وهو صاحب القلب الذى لم يكن يوما هشا أو ضعيفا بل على النقيض لطالما كان كالأسد يواجه ما يزعجه بكل جرأة وشجاعة... ولكن ماباله اليوم يبدو واهنا على غير عادته... نعم ....إنه سلطان العشق الذي يتملكه بقوة.... ذلك السلطان الذى أذله وجعله يستمع لتلك الإهانات ولا يقوم فيطيح برؤس هؤلاء ثأرا لكرامته ثم يغادر المكان... ولكن يبدو أن صبره قد بدأ ينفد بشدة وه...
رواية لست رهينتك الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم منال ابراهيم
كان الوقت قد تأخر فقرر وائل وزوجته وأبيه العودة للمبيت في المنزل والرجوع مرة أخرى في الصباح ..... بينما أصرت والدتها على البقاء معها وظل هو واقفا لا يدرى ما يفعل....
حتى وجد وائل التفت عائدا نحوه مرة أخرى بعد أن كان قد وصل إلى باب المصعد
لم يعرف سبب عودته وتعجب عندما وجده
ينادي عليه ......
وائل بملامح خالية من أي تعبير : تعالى معانا با هشام نبات في البيت وترجع الصبح....
لم يكد يصدق أذنيه عندما سمع عرضه للتو..... فاستقبالهم له لا يوحى بأي لمحة من ود وربما كان معهم بعض الحق.....
فمنذ غادرت آلاء لم يحاول أن يتصل بأي منهم
ولكن الام كانت تتحمل جزءا كبيرا مما وقع فهى تعلم جيدا أن أخته حبيبة لديه خط أحمر ما كان يجب عليها أن تتعداد بهذا الشكل هل كانت تتوقع أن يبقى عليها بعدما أهانت
اخته وبالغت في تعنيفها !!
فأجابه بهدوء : متشكر يا وائل ... أنا هبات هنا معاهم ....
فحرك رأسه بعدم اهتمام أوك زى ما تحب سلام .....
ثم تركه ورحل أما هو فقد أثر المبيت على أحد مقاعد المشفى على الذهاب معهم..... وبالفعل قضى ليلته جالسا على أحد المقاعد حتى غلبه النوم فأسند ظهره ورأسه إلى الذي بدى كل شيء فيه مختلفا .....
الحائط من خلفه وغط في سبات عميق من أثر التعب طوال هذا اليوم
تنبه بعد ساعات على راين هاتفه برقم اخته
حبيبة وصوتها يشع قلقا واضطرابا :
أبيه انت هتبات برة ولا ايه ؟؟
اجابها بصوت ناعس مجهد : أيوة يا حبيبة أنا بايت
هنا في المستشفى مع الاء
فسالته : وهي عاملة ايه دلوقتي والبيبي ؟!
: ولدت والبيبي في الحضانة الدكاترة لحد دلوقتي محدش طمنا
ادعى لهم يا حبيبة ....
فأجابته : ربنا يقومهم بالسلامة .....
سالها هو قائلا : وانتي عاملة ايه طمنيني عليكي
أجابته بنبرة جوفاء : كويسة الحمد لله .....
ثم باغتته بسؤال يكمن بداخله بعض العتاب
ما سألتش يعنى عن ماريا يا أبيه ؟!
فأجابها : كنت لسه مسألك عنها حالا ....
لم تعطه جوابا مريحا بل زادت من عتابها الضمني له وقالت : هي معاها فون تقدر تكلمها عليه و تنظمن عليها بتهيالي هي تستاهل منك كل خير ....
فهم مقصدها فرد عليها بقليل من الخجل : أوك يا حبيبة هقفل معاکی و اكلمها ....
أغلق المكالمة وبدأ يتصل بها لكنه كان مغلقا ..... فحسب أنها قد تكون مشكلة في شبكة الاتصالات
الدخل إلى رسائل الواتس بينهما وبدأ يكتب لها رسالة ليطمأن عليها .... لكن لم تكن أيضا متصلة بالإنترنت..... وقعت عينيه على الرسائل السابقة وبدأ يستفيق لما فعل .....
وكانه لم يكن مدركا لهاتين الرسالتين اللتين تعبر بوضوح عن مدى تهوره في قراراته وكلامه معها الذي يكر صفو ماء النهر الرائق ..... وقرأ لأول مرة رد رسالتها عليه عندما اخبرها أنه ذاهب لتطليق آلاء وهي تنصحه بعدم فعل
ذلك والتروي في قراراته فأجابها بعد ذلك برسالة تؤكد حماقته المفرطة وتهوره وعدم اتزانه مؤخراً....
ود لو أنه لم يرسلها أو أنها لم تقرأها ولكن قضى، الأمر يا أيها الأحمق انت قد أرسلتها وهي قد قرأتها .....
فاستعد لما هو آت...
فقد أرسلت رسالة تحسبها من كلمات غاضبة طائشة
وهي في وقعها سيوف وخناجر إلى القلب نافذة ......
إلى قلب تقى طاهر لم تر منه إلا كل خير قلب رأى فيك الحياة بأسرها حاضرها و مستقبلها ساندك... دعمك... وقف الجوارك
فهدمته ... و حطمت بنيان حياتكما السعيدة و هشمته على رأسيكما معا .....
فوادت حبا ومشاعر همست بوهن وهي تحتضر : ( بای ذنب قتلت
ودائما ينحصر حظها منك على يضع لحظات القدم
أخذ يؤنب نفسه ...
ولكن ما جدوى الندم بعد هذا الخراب ؟!
زوجة على الفراش مريضة وضعها لا يسر أصيبت بتسمم الحمل بسبب ارتفاع ضغط دمها وحالتها العصبية السيئة طفلة وليدة في حضانة المواليد ولدت مبتسرة تقاوم حتى تعيش...
وزوجة هناك مقهورة لا طالت زواجا ناجحا ولا حبيبا مخلصا ولا حملا مكتملا ضاع كل شيء وهي قابعة هناك بين كل هذا الحطام....
أكل ذلك كان شؤوم الطمع أم الغباء أم كلاهما معا ؟! هل كنت تعتقد أنك ستنال سعادة أكبر عندما تجمع بين الحبيبتين الأولى والثانية أبشر فقد دمرتهما معا ودمرت قبلهما نفسك وحبك داخل قلبيهما .....
اهداه عقله البالغ النباهة أن يرسل لها بعض كلمات الاعتذار الهزيلة ثم أدخل هاتفه في جيبه وذهب إلى حضانه المواليد ليطمأن على وليدته والتي اسماها (حبيبة ) ..... ثم عاد المقعده في العمر ليكمل نومه حتى الصباح
أما هي فقد مسحت رسائله من هاتفها كما نصحتها الطبيبة ثم قامت بإغلاق هاتفها...
حتى لا ترى منه أي رسائل جديدة...
وكأنها تود أن تنسى ما كان وتمنع ما قد يكون بينهما في المستقبل ولو كانت مجرد رسائل......
بقيت طوال الليل ساهرة تفكر في خطواتها
القادمة التي بدت واضحة الآن لا تحتاج إلى مزيد من الإيضاح ......
ولكن بقى هناك شيء يجمعهما لا تستطيع
انهاؤه ألا وهو المطعم
فهم فيه شركاء كيف تستطيع أن تتعامل معه كشريكة عمل بعد حدوث الطلاق
و ياترى سيقبل هو أصلا بفكرة الطلاق أم لا هل سيقبل أن ينهيا شراكتهما ويأخذ حقه في المطعم ويتركه لها أم لا؟
بقيت هذه اسئلة لا تعرف إجابتها ؟
لكن الشيء الذي كانت تعرفه بوضوح أنها لن تترك مطعم أبيها مهما حدث فهو آخر ما بقى لها من حطام الدنيا التي افقدتها كل شيء...
في فيلا الفيومي
استيقظ إسلام باكرا ...
ليطمأن على حال جدته فقد كانت ليلة عصيبة
عليهم ....
فقد سانت حالة جدتها الصحية بعد أن
علمت من إيمان عن طريق الخطأ عن موت أبيها
الذي كانوا يخفونه عنها .....
فاضطر إسلام أن يروى لها كل ما غاب عنها وقت أن كانت رائدة في المشفى لا تدرى
عن واقعها شيئا .....
وأعاد لها ما قاله أبيه قبل موته و وصيته، لماريا
فاخذت تلح عليهم في إحضار ماريا إليها .... فوعدها أن يذهب لإحضارها في الغد طرق الباب ثم دخل على جدته
وجدها مستيقظة
فهمس لها مبتسما : عاملة ايه دلوقتي يا تيتة ؟ حركت رأسها واجابت بضعف : الحمد لله يا ابني .....
سكتت برهة ثم سألته : هتروح تيجيب ماريا دلوقتي ؟!
فرد عليها : لا إحنا لسه بدرى قوى يا تيتة
مش كل شوية أجيبها على ملى وشها الصبح .....
ما تنسيش إنها واحدة متجوزة وكمان جوزها واضح إنه مش طايقنا من طريقته معايا في الكام مرة اللي قابلته فيها ....
صرخت يفيظ : ان شالله ما طاق من كفاية إنه الجوز عليها وهى لسه راضية بيه ؟!!
سألها بحيرة: أهو ده فعلا اللي محيرني ؟
ليه راضية ده اتجوز عليها بعد أقل من سنتين
من جوازهم ؟!
ردت بعدم فهم : ده اللى هتعرفه منها لما تيجى ؟
أنا مش مرتاح الا لما اطمن على البنت دي
عشان ضمیري يرتاح من ناحيتها.....
أنهت جملتها ثم الغرورقت عيناها بالدموع
فاقترب منها إسلام وريت على كيفها
وقال : مالك يا نيتة بتعيطي ليه دلوقتي ؟!
اجابته باكيه : خايفة تكون البنت دي قابلة
بالوضع ده عشان وحدانية ومكنش ليها
حد يقف معاها ويسندها في محنتها.....
.. إحنا غلطنا في حق البنت دي قوى ثم دخلت في توبه بكاء مرير .....
احتضنها إسلام بحنو محاولا مواستها وتهوين الأمر عليها قائلا : خلاص يا تيتة اللي حصل...
حصل المهم اللي جاي وأنا إن شاء الله مش هرتاح إلا لما انقذ وصية بابا عشان يكون مرتاح .....
فأجابته : معاك حق وأنا كمان نفسي ارتاح من ناحيتها قبل ما أموت .....
في بيت ماريا
استيقظت حبيبه فوجدت ماريا داخل المطبخ منشغله في تجهيز الفطور لهما
فتبسمت لها قائله : صباح الخير يا احلى ماريا في الدنيا
تبسمت لها رغم ما يموج بصدرها من شجون وأجابتها بحنو : صباح الخير يا حبيبه عامله ايه النهارده؟!
حركه رأسها بهدوء وقالت : أنا كويسه الحمد لله يلا نفطر سوا قبل ما تنزل .....
جلستا سويا تتناولان طعام الإفطار صامتتين مدة
ثم
قطعت حبيبه حاجز الصمت وسألت بتلقائية : هو أبيه كان كلمك امبارح أصل كان بيسألني
عليكي وقال انه هيكلمك ....
سكنت لثوان ثم ابتلعت طعامها ثم أجابتها بوجوم
: أنا قافلة الفون من إمبارح مش عايزة أكلم حد
لا تدرى لماذا فقدت شهيتها بعد أن ذكرته أمامها حبيبة فتركت ما بيدها من
طعام و امسكت قدح الشاي وبدأت ترتشف منه
أما حبيبة فقد تجمدت الكلمات على شفتيها
فلم تجد ما تقوله أو تدافع به عنه فائرت الصمت..... أنهيا الفطور ... ثم مدت ماريا يدها لحبيبة بمبلغ من المال التقطه منها حبيبة بخجل وشكرتها بمحبة ...
ثم غادرتا المنزل سويا ثم توجهت كل واحدة منهما إلى وجهتها ماريا إلى المطعم وحبيبة إلى الجامعة
في المشفى :
كان استيقاظه هذا الصباح مختلفا عن كل يوم فلم يصحو اليوم على صوت منبهه الصباحي... بل قام على الام عظامه من أثر نومه البارحة على مقعد المشفى اللعين .... استقام واقفا محاولا فك ضغط عضلاته وعظامه ثم وجد قدمه تسوقه تلقائيا إلى وليدته في الحضانه ليطمأن عليها .....
وهناك قابل الطبيبة المشرفة على حضانة المواليد فسألها بلهفة : أرجوکی با دکتور طمنینی على حالة بنتي بمنتهى الصراحة.. في أمل تعيش ؟! حركت رأسها إيجابا وقالت : الأمل في ربنا كبير حالات كثير زيها والحمد لله خرجوا من هنا بصحة كويسة .. أن شاء الله خير....
أنعشت كلماتها قلبه بنسيم من أمل ... فلمعت في عينيه الدموع وأخذ يدعوا الله أن ينجيها وتوجه نحو دورة المياه ليتوضأ ثم توجه إلى مصلى المستشفى فصلى فرضه ولم ينسى أن يدعوا لها ولأمهاب الشفاء في كل ركعة وسجدة ... بعدها قرر الخروج والبحث عن فندق قريب للاقامة به هذه الأيام حتى تنقضي هذه المحنة ....
ثم توجه إلى أحد محلات بيع الملابس الشراء بعض الملابس التي تلزمه هذه الأيام ......
أمسك هاتفه وحاول الإتصال بها ولكن ... لا فائدة
مغلق باستمرار....
فاتصل بأخته حبيبة ليسألها .. عن أحوال. ماريا.
فأخبرته أنها بخير وأنها قد ذهبت إلى المطعم في الصباح ...
حبيبة : ماريا إمبارح كانت حالتها وحشة قوى يا أبيه . طيب خاطرها انت وجعتها وهي ما لهاش ذنب في حاجة ... مكنش ينفع يقولها كده
فأجابها مبررا ما فعله قائلا بانفعال : معلش أنا كمان كانت أعصابي مشدودة جدا ومش عارف يعمل ايه ... هی کمان لازم تقدر ده .....
أنهى حديثه معها ووعدها أنه سيحاول التحدث معها بای شکل....
فقام بالاتصال بهاتف المطعم
كانت في هذا الوقت تتابع سير العمل في المطعم وكان عامل النظافة بقوم يتنظف غرفه مكتبها وقت أن دق جرس الهاتف فأجابه وطلب منه أن ينادي ماريا في الحال الأمر عاجل..... كانت لا تود الحديث معه وهي في هذه الحالة ولكنه أبي إلا أن يفعل هذا .....
ماريا بصوت جامد خال من أي إحساس : ألو..... هشام بلهفة : ألو ... ازيك يا ماريا طمنيني عليكي.... تعجبت لارتفاع مستوى التبجح عليه. يتحدث بتودد وكأن شيئا لم يكن
سكنت او قل تحجرت الكلمات على شفتيها
تأبي الخروج ...
فلما طال سكوتها سألها : ماريا .. انتي معايا .. سمعاني
نعم هي .. تسمع صوتك ولكنها ودت ألا تسمع ... ودت لو يعود بها الزمان قليلا. ولكن ما فائده هذي الأماني المستحيلة ؟! قضى الأمر
و أسقطها حظها العثر في عالمك القاسي الموحش .
انسابت من عينيها الدموع وكم تكره أن تدخل هذه المعركة بينها وبين دموعها فتغليها ...
سحقا .. لها ...
لا تحب أن تظهر بهذا العجز والوهن أمامه لا تحب ان تكون ضعيفة رغم أنها في الحقيقة خائرة القوى منهكة الروح ...
أحس بها أخيرا .. ودائها .. يصل إليها متأخرا فهمس بشيء من الندم : أنا أسف حقك عليا .. انا مكنتش في وعى وقتها .... الوضع هنا كان صعب ألاء كانت حالتها خطيرة واحد دلوقتي وبنتي كمان في الحضانة ويا عالم هتخرج هي كمان ولا هتروح مني ..... اختنقت كلماته بالدموع والحسرة ..... ها قد عرفت الآن كيف يكون شعور الخوف من الفقدان.... فكيف لها وقد فقدت كل شيء.....
همست قائلة بهدوء مصطنع : ربنا يطمنك .... أنا مضطرة أقفل دلوقتي عندى شغل
أنهت جملتها ووضعت السماعة فورا من يدها الإغلاق المكالمة قبل سماع رده.....
واستسلمت لأوجاعها .... لا بأس ماريا ايكى الآن...... لا أحد يراكي .....
استفاقت بعد فترة ..... وقد توقف إنهمار دموعها .... و عزمت على التخلص من هذا الكابوس الأسود الذي بات ينقص عيشها .... فلتتألم ساعة أو ساعتين. أفضل أن تتألم باقي حياتها مع هذا الرجل الذي بات غريبا عنها لا تعرفه وفجأة سمعت أصوات شجار عالية تصدر من الطابق الأسفل ..... فأسرعت تجری اتری ما حدث ..... فرات اسلام ابن عمها في مشاجرة عنيفة مع أمن المطعم ......
رواية لست رهينتك الفصل الثلاثون 30 - بقلم منال ابراهيم
... كانت ماريا في هذه الفترة تشعر من نظراته بهذه المشاعر لكنها وإن بدأت تسير على
درب التعافي والمضي قدما في الحياة... لكن لازالت هذه الخطوة مرعبة بالنسبة إليها بل مرعب مجرد التفكير فيها.....
فكانت تدعى عدم إدراكها لشيء وظلت تعامله بنفس تعاملها العادي معه من قبل .....
وهو ما كان يزيد عذابه وحيرته حتى حدث شيئا لم يتوقعه حطم أسوار صمته وقرر أن يصارحها بكل شيء......
جانها اتصال غريب من إيهاب ( جارها منذ الطفولة في مسكنها القديم ) كان يسأل عن أحوالها تم طلب موعدا الزياتها في بيت عائلتها (الفيومى)... حاولت معرفة تفاصيل الزيارة فقد شكت
في أسبابها لكنه أخبرها أن الموضوع لا يصلح أن يتحدث فيه بمكالمة هاتفية
مفضلا أن يتحدث معها وجها لوجه لم تجديد من الموافقة وأخبرت عائلتها
أن احد جيرانها بود زيارتها دون أن تعطى لهم تخمينا عن سبب الزيارة.
وفي الموعد المحدد حضر ايهاب يحمل
باقة زهور ولم تكن مفاجأة كبيرة لهم حين أخبرهم أنه ات ليتقدم لخطبة ماريا التي أسماها حب الطفولة....
أخذ الثلاثة ماريا وجدتها وإسلام يتبادلون النظرات في تردد .....
لم تختلف مشاعرهم التي كساها الرفض والضيق
بهذا الأمر وزاد عليهما إسلام إحساس شديد بالغيظ تملكه وغيرة نهشت قلبه نهشا.....
لكنه لم يشأ أن يتدخل وأتاح لها الفرصة كي تعبر
عما تريد .....
أجابته ماريا بهدوء : معلش يا أستاذ إيهاب
انت عارف اني خارجة من تجربة صعبة ولو اتسرعت في الخطوة دي يباني بظلمك ويظلم نفسى فأنا يرفع عنك أي حرج وتقدر تشوف مستقبلك لأنى مش عارفة أنا ممكن أتكيف وأقرر الارتباط وأكرر التجربة ثاني ولا لا فمتربطش نفسك بيا...
ولو قررت أكررها ما اعرفش ممكن يكون إمتى
كان ردها صفعة قوية لكلا الشابين فقد قطعت
عنهم أي أمل في ارتباط قريب بأي أحد كان و اعترفت بأنها ما زالت تقيم حدادا يحول بينها و بين اي محاولة لبداية جديدة...
رد عليها ايهاب بإصرار : بس أنا عايزك انتى
ومستعد استناكى العمر كله مش هزهق .....
فأجابته بإصرار مماثل : أستاذ إيهاب إنت أى واحدة تتمناك .. ربنا يسعدك وتلاقي أحسن منى ...
لم يعد هناك ما يقتضى بقاؤه فاستأذن مغادرا وقد زال أمله في موافقتها الآن أو بعد حين .
نظرت صوب إسلام فوجدته شاردا بوجوم
وكأن رفضها لإيهاب بمثابة رفض له أيضا
لكننه قرر في هذه اللحظة الإفصاح لها عما بداخله كي يستقر على شاطيء ويستريح فقد أتعبه
العوم في بحر يشتد جزره يوما بعد يوم حتى أضحى عاجزا عن المقاومة .....
لم تكن جدتهما أحسن منهما حالا فقد أحست.
بضيق شديد بعدما سمعت رأي ماريا في
الارتباط الذي يدى من كلامها صعبا مستقبلا
ومستحيلا الآن .....
التفتت نحوها قائلة : ماريا بابنتي أنا مش عايزاكي
توقفى حياتك عشان تجربة فشلت معاكى
فتعقدي نفسك صوابع ايدك يا حبيبتي مش زي بعض
حرکت رأسها بتفهم وقالت : أنا عارفة الكلام ده ياتيتة بس أنا خايفة أظلم حد معايا ....
امالت الجدة بجسدها بالقرب من ماريا التي كانت
تجلس إلى جوارها و همست متسالة يقلق : انتى لسه بتحبيه
تعلقت عينا إسلام بها في هذه اللحظة ليرى
ويستمع بانتباه إلى ما ستقوله ...
أجابتها باعتراض : لو يحبه كنت أصريت على الطلاق ليه ؟! دا أنا مش ندمانه على حاجة عملتها
في حياتي قد ما أنا ندمانه على السنتين اللي ضيعتهم
من حياتي معاه...
لم يطلق الصبر أكثر فتدخل في الحوار قائلا ببعض الانفعال : طيب ده كلام كويس .. فين بقى المشكلة ؟
ولا انتى قولتي كده لإيهاب عشان تكوني بتر فضيه
بشكل شيك ؟!
أجابته بحزن: المشكلة إلى خايفة أفشل .. خايفة أكرر نفس الغلطة واستعجل في قراري واوصل النفس النتيجة ....
عايزة أدى لنفسي فرصة أهدى تماما و بعدين
أفكر في موضوع الارتباط ده براحتی...
زاد الفعاله وارتفعت نبرة صوته وهو يسألها مستنكرا: معقول ست شهور مش كفاية ؟؟
إنفعاله فزمجر غاضبا : متعصب ليه أنا مش متعصب ولا حاجة بس أنا تعبان قوى ومش لاقي حد يحس بيا... ثم التفت نحو ماريا وفجر اعترافه غير مدرك كيف متتلقاه وبما سترد عليه فقال بتأثر . ... ماريا أنا بحبك.. ومش عارف هتصدقيني ولا لا بس انا معدتش قادر أصبر أكثر من كده... و نفسى تديني فرصة وهكون في قمة سعادتي لو قبلتي تتجوزيني...
فتحت فمها تحاول استيعاب ما قاله للتو نعم كانت تحس من نظراته ببعض المشاعر ولكنها لم تدرك أنه يأخذ الأمر على هذا القدر من الجدية والاستعجال في الوقت ذاته....
أخذت تغمض عينيها وتفتحها مرات متتالية في حركة لا إرادية منها وكأنها غير مصدقة لما تسمع وترى....
طال صمتها فاستعجلتها جدتها الرد متسائلة ها يابنتي قولتي ايه ؟ هو بقائه مدة عمال يزن عليا افاتحك في الموضوع بس أنا قلت استنى شويه لما نفسيتك تنحسن.. وأنا شايفة إن المدة اللي فاتت كفاية...
أجابتها بتوتر بالغ وكانها عاجزة عن النطق بعبارة مفيدة من تأثير المفاجأة : أنا مش عارفة
أقولكم إيه؟ أقصد يعنى إسلام فاجاني.. وأنا خايفة
يكون كلام.....
ثم توقفت الكلمات على شفتيها فقد استوعيت أن ما كانت ستقوله بغير وعى قد يدمر علاقتها بأهلها للأبد.....
ولكن ماذا لو كان كلام هشام صحيحا وان غرض
إسلام وعائلتها من التقرب منها هو الوصول إلى المطعم الذي طالما حلموا بوضع أيديهم عليه.
لا لا مستحيل أن تكون هذه المشاعر مزيفة هل أنا ساذجة أم أن ما فعله بي أفقدني الثقة. بمن حولي
رفعت راسها فإذا به مازال محدقا بها ينتظر
إجابة شافية تروي ظمأ روحه وقلبه
لكن لم سمع منها إلا جملة مقتضبة : أنا متأسفة .... تصبحوا على خير
قالها ثم أسرعت مغادرة المكان صاعدة إلى غرفة إيمان التي تبيت فيها تاركة إسلام في صدمة
حاولت جدته تخفيف الأمر عنه ومنحه بعض الهدوء
فقالت : معلش يا إسلام طول بالك شوية
شكلها لسه متأثرة باللي شافته ... رفر بقوة توحي بنفاد صبره لكنه لم ينطق بكلمة. بقى صامتا لدقائق
ثم قال يلا ياتينة عشان اطلع اوضتك وأروحأنا ام د
اجابته الجدة بحزن : يلا يا حبيبي ربنا يروق
بالك.. ماتقلقش أنا هفضل وراها لحد ما أقنعها وتوافق...
صاح فيها بانفعال : لا طبعا، أوعي ياتيتة تفتحي معاها الموضوع ده ثاني دلوقتي.....
كلنا هنتعامل معاها عادي وكأن مفيش أي حاجة حصلت مش لازم تحس بأي ضغط من ناحيتنا
عليها عشان نفسيتها تتحسن إحنا ما صدقنا...
اجابته بقلة حيلة : ماشي يابني اللى ه تشوفه
كانت ليلة صعبة على الجميع فكل يكتوي بناره
جفاها النوم كما جفاه أيضا ظل كل منهما يتقلب في فراشه حتى اذن للفجر
قام إسلام فتوضأ ثم ذهب إلى المسجد القريب من الفيلا صلى ثم دعي ربه أن يكتب له الخير
وأن يدبر أمره ويشرح صدرها له إن كان فيه الخير لها
اما هي فقد صلت فرضها ثم قامت بجمع ملابسها
مقررة العودة مرة أخرى إلى بيت أبيها وقد أحست بندم لمجينها للعيش هنا مسببة كل هذه الفوضى
احست باختناق فقررت النزول إلى الحديقة لتحسين
حالتها وحالما نزلت متوجهة إلى أصد مقاعد الحديقة
حتى لمحت إسلام أمامها عائدا من المسجد
انتابها الحرج فأخفضت رأسها اقترب منها ببطء
وهو يقول بنبرة جاهد لتبدو عادية : صباح الخير
يا ماريا .. صاحية ليه يدرى كده؟!
رفعت رأسها إليه بخجل قائلة : صباح الخير
.... أنا حسيت بخنقة شوبة قلت أجي أغير جو...
لاحظ في ملامحها الإرهاق والتعب فعلم انها مثله
لم تنم ... ولم يكن الإرهاق وحده المخيم على ملامحها بل كساها الحزن أيضا....
فأحس بالندم من تهوره في مصارحتها بحبه لها
وود أنه لم يفعل ذلك....
فهمس لها يندم : أنا متأسف لو كنت ضايقتك
بالكلام اللي قولته امبارح اعتبرى يا ستي ان ما قولتش حاجة ... بس ما تزعليش نفسك كده...
ابتعلت ريقها بتوتر ثم قالت: انا اللي اسفه على اللى عملته امبارح بس صدقني غصب عني أنا اتفاجئت يطلبك و أتمنى تكون حاسس بيا وعارف ان كل ده غصب عني.. اللي حصل لي خلاني فقدت الثقه في كل اللى حواليا وحاسة انى مش هعرف أنجح
في أي علاقة جديدة .....
تبسم لها يخفوت قائلا: إنتى عارفه اني عمري ما ازعل منك انا زعلان عشانك يا ماريا وفي نفس الوقت واثق انك هتقدري تتخطى الازمه دي ان شاء الله وهتبدأى حياتك من جديد معايا أو مع الغيري وان كنت ما اتمناش حاجه في الدنيا قد ما يتمنى انك تكوني نصيبي....
أنهي جملته ثم يلتفت مغادرا وهي تنظر إليه
وقد زادها تشتتا وحيره
وعندما أشرقت الشمس صعدت إلى الغرفة ثم حملت حقيبتها ثم غادرت فيلا الفيومي عائله مره
إشفاقا على إسلام من عذابه ام خوف على نفسها من أن تقع في حبه...
نعم أصبحت تخاف حتى أن تقع في الحب أصبحت تخاف من البدايات الجديدة ....
استيقظ اسلام في موعده ارتدي ملابسه | ثم هبط لتناول الفطور والخروج برفقه ماريا التي توصله إلى الشركة كما تفعل كل يوم لاحظ تأخرها عن كل يوم طرق الباب ونادي على ايمان التي استيقظت على صوته ثم كانت المفاجاه عندما سالها عن ماريه فاجابته بعدم وجودها في الغرفه أخذ يبحث عنها في الحديقه وفي كل مكان فلم يجدها.....
اخبرته ايمان أن ملابسها غير موجودة في الغرفه فعلم | انها غادرت الفيلا ...
استشاط غضيا من تصرفها ثم غادر وهو يغلي من الغضب.....
إستقل أحد سيارات الأجره ( تاكسي ) وتوجه إلى بيتها ليعاتبها بشده على مغادرتها الفيلا دون اخبار أحد وقرر أن يرغمها على العودة بأي طريقة كانت
طرق الباب مره بعد مره ودق الجرس مرات ومرات
ولا مجيب انتابه القلق أن يكون أصابها سوء وهي يعلم أن حالتها النفسية سيئة
توجه إلى حارس العقار فسأله فاكد له أنها صعدت في الصباح الباكر إلى شقتها وكانت تبدو في خانه سینه ويبدو عليها الإعياء...
زاده كلام الحارس قلقا على قلق خوفا على خوف
فقرر كسر الباب والدخول بسرعة للاطمئنان عليها
بعد أن أكد له أنها لم تغادر شفتها منزل دخلتها في الصباح...
وبالفعل تعاون إسلام مع حارس العقار لفتح الباب بالقوه وبالفعل نجحا خلال دقيقه واحده في الدخول إلى داخل الشقه بعد كسر قفل الباب كان صوت التلفاز عاليا كما هي عادتها عندما تكون وحدها في المنزل كأنه المؤنس الوحيد لها ...
ركض بسرعه إلى غرفتها فوجدها خاليه منها فتوجه إلى الغرفة الاخرى فوجدها نائمه في الفراش لا تدري عن واقعها شيئا ولا تسمع أي شيء مما يجرى حولها ...
اقترب منها بسرعه وفي لهفه وأخذ يضرب خدها ضربات خفيفه متتالية علها تستفيق علنا منه أنها قد فقدت وعيها وهي لم تكن سوى مستغرقة
في النوم بعمق من كثرة السهر والتعب .....
فتحت عينيها فوجدت إسلام أمامها بقرب لم تعهده
قبلا فشهقت بفزع وانتفضت بقوة فابعد يده
عن وجهها وهو يقول بلهفة ماريا انتى كويسة ؟!
كانت تنظر إليه وقد اتسعت حدقتا عينيها من الذهول وكأنها لا تصدق وضعت يدها على رأسها
تتحسس شعرها ..
رباه اول مرة تظهر امامه هكذا منذ ارتدائها
الحجاب...
لكن هذا الأمر لم يشغل باله ولم ينتبه له فكل ما كان يشغله هو الاطمئنان عليها فحسب
حرکت راسها إيجابا وقالت بصوت متعب انا كويسه
انت دخلت هنا إزاى ؟!
جذبت غطائها على جسدها وهي تقول هات الطرحة من وراك لو سمحت...
استدار فأمسك بحجابها ثم ألقاه إليها وقد انتبه
لخجلها و تأديها من وجده معها في الغرفة
فالتفت مغادرا وهو يقول : مستنیکی برد ثم خرج وأغلق الباب خلفه ...
كان الحارس مازال واقفا فطمئنه وطلب منه احضار
أحد العمال الإصلاحه.. فانطلق على الفور.....
نهضت ماريا من فراشها مرتدية ملابسها ثم خرجت فوجدت إسلام واقفا في صالة البيت واضعا يديه
في جيبه وهو يضرب الأرض بمقدمة حذائه ضربات عصبية متتالية تنم عن غضبه وانفعاله والباب مفتوح على مصراعيه ومخلوع من أحد جانبيه....
صاحت به عدم تصديق : ياه ... معقول كل ده حصل وانا نايمة ؟!
التفت اليها وعينيه تبرقان من الغضب وهو يقول: إيه اللي جابك هنا يا استاذة؟؟
لم يعجبها لهجته في الحديث معها فعقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت في عناد : رجعت بيتي في مشكلة
حرك راسه بيغيظ وهو يصرخ : مش من الأصول إنك تستاذني من أهل البيت قبل ما تمشي ولا تاخذي هدومك وتسيب البيت واحنا نائمين ؟! مش دي الاصول برده؟!
لم تستطع الإجابة واستمرت في التحديق به كما كان يحدق بها ....
تلاقت العيون بنظرات طويلة ولكن هذه المرة ولكن كانت نظرات غضب شديد....
استطرد قائلا : ممكن أعرف حضرتك سبنى البيت ليه ؟! ولو كان لكي سبب مقنع فعلا مش كان لازم تستاذني مني، أنا ابن عمك والمسؤول عنك ؟!!
اجابته بنفس العناد السابق : انا مش مسؤوله من حد اعتقد ان انا كبيره و مسؤوله عن نفسي مش محتاجه وصايا من حد؟!
تصبغ وجهه باللون الاحمر من وقع جملتها الاخيره عليه فلم يجد ما يقوله وبقى صامتا بضع دقائق كذلك هي بقيت صامته .
اخذ يعبث بحذاته في الأرض ثم رفع رأسه والتفت نحوها قائلا : اوكي يا ماريا زي ما تحبي...
و في هذه اللحظة وجدوا إيهاب بيقف على باب البيت وهو يقول بفضول : خير يا جماعه ايه اللي حصل ؟! فيه مشكله ؟!
فصاح فيه اسلام بعصبية : ما فيش أي مشكله با استاد ایهاب دی امور عائلية إنفضل حضرتك...
احسس ايهاب بالحرج فقال : انا متأسف عن اذنكم ثم التفت مغادرا ....
لم يمض وقت طويل حتى عاد حارس العقار ومعه العامل شرع في إصلاح الباب وإسلام واقف معه حتى انتهى من عمله وتاكد انه يعمل بشكل جيد
ثم اعطاه نظير عمله وفي هذه الأوقات كان إسلام قد طلب منها الدخول إلى حجرتها واغلاقها عليها حتى ينتهي ....
انتهى الأمر وغادر الحارس والعامل وتبعهما إسلام الذي غادر خلفهما بعد أن أغلق الباب ودون أن يتحدث اليها مرة أخرى.....
سمعت صوت إغلاق الباب فيظنت أن العامل والحارس قد ر حلا وبقى إسلام
ف قررت الخروج والاعتذار منه عما قالته في لحظه غضب.. فقد بقيت طول هذه الفترة تلوم نفسها على ما قالت .....
ولكن فوجئت عند خروجها بعدم وجود أحد في المنزل وانا إسلام قد غادر معهما ....
زفرت بحنق من نفسها ومن كل شيء.
واحست انها تراجعت خطوات بعد ما أحست بتقدمها خلال الفترة الماضية في علاقتها مع عائلتها وفي ثقتها بنفسها وخاصة فيما يتعلق بأمر الارتباط
فجاء هذا الأمر ليشعرها بأنها فقدت الثقه في نفسها وفي الآخرين. أيضا.....
لم يكن على إسلام في هذه المرحلة أن يمضي ويتركها وحدها هي فقط تريد من يطمئنها من يشعرها انها سيبقى لجوارها مهما حدث من يشعرها أنها جوهره غاليه أن يتخلى عنها أو يتركها
للهواجس تنهش روحها والظنون والأوهام تتملك مشاعرها !!
لم تخرج من بيتها في هذا اليوم بل ظلت طوال الوقت تیکی بلا رغبة في طعام ولا شراب..
بعد حوالي ساعة من رحيل إسلام سمعت جرس الباب لم يكن سوى حارس العقار يحمل
بين يديه أكياس بلاستيكية خاصه بأحد محلات البقالة القريبة منها ...
سألته بدهشة من طلب هذه الأشياء فأخبرها
أن ابن عمها هو من اشترى هذه الأشياء وطلب منه توصيلها إليها.....
أخذت الأكياس من يده ثم شكرته حاولت
إعطائه مبلغ من المال فرفض وأخبرها أن إسلام
قد أعطاه مبلغا كريما .... وأن زوجته ستصعد إليها بعد قليل لتساعدها في تنظيف الشقة بطلب منه أيضا....
تبسمت رغم ما يعتريها من أشجان وأنعش روحها تصرفه النبيل....
وبعد عدة ساعات كانت ماريا وزوجة الحارس قد انتهيا من تنظيف الشقة وولجت ماريا إلى المرحاض لأخذ حماما دافئاً بعد هذه المشقة
ثم أعدت قدحا من القهوة مع بعض البسكويت الذي أحضره إسلام وكانت هذه هي وجيتها الأولى لهذا اليوم ......
وفي أثناء ذلك سمعت طرفا جديدا على الباب وكانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لها إذ وجدت
جدتها وإيمان أمامها ومن خلفهما اسلام ممسك بكراسي حدثه المتحرك...
لم تتمالك ماريا نفسها من البكاء كذلك جدتها
التي صاحت بها : کده یا ماريا تعملى فيا كده ؟!
صحيح أنا جدة وحشة ويا اما قسمت علیکی زمان
بس ربنا يعلم أنا اتعلقت بيكي قد ايه !!
الفت ماريا بنفسها في أحضان جدتها التي
عاتقتها بقوة و اخذتا تیكیان.....
أجابتها ماريا وهي مختنقة بدموعها : ما تزعليش
منى أنا أسفة. ... ثم استقامت واقفه وأشارت لهم بالدخول قائلة: اتفضلوا...
هتفت إيمان محاولة تلطيف الجو : ماشي یاست ماريا مفكرة هتهربي مننا طيب احنا بقى جينا اهو شوفى هتخلصي مننا ازاي ؟!
إجابتها يحب تشرفوني أهلا وسهلا بيكم... دفع إسلام كرسى جدته بهدوء ثم قال دون أن يلتفت هروح أجيب الشنط وأرجع ... وبعد دقائق عاد معه حقيبتين وضعهما على الأرض ثم قال بنبرة خالية من التعبير متعمدا عدم النظر إليها : أنا ماشي عايزين حاجة قبل ما أمشي ؟!
اجابته جدته : تسلم يا حبيبي تعبداك معانا على عيني أسيبك لوحدك...
فقال بنبرة جافة ما تقلقيش يا تيتة أنا مش صغير أنا اقدر أشيل مسؤولية نفسي.....
علمت أنه يقصدها بحديثه ....
وعندما التفت للمغادرة نادته ماريا : إسلام... خليك من فضلك... عايزة أتكلم معاك في حاجة...
اجابها بجفاء : معلش مرة ثانية... التاكسي واقف
ولو الأخرت ممكن يمشي.....
لمعت في عينيها الدموع وقالت : أرجوك استنى دقايق بس...
وما كان لمثله أن يصمد أمام هذا الرجاء وهذه
العينان الباكيتان ...
كم ود أن يدخلها في أحضانه بقوة و يمسح هذه الدموع بيديه وبعدها ألا يكون سببا فيها مهما حدث !!
كم تمنى أن تعطيه ولو شطر فرصة ليغمرها بقيض قلب لم يعرف قبلها معنى الحب ....
أرادت الجدة ان تعطى لهما مساحة من الحرية حتى يتكلما دون حرج فقالت هنام فين يا ماريا
!؟
أشارت لهما على إحدى الغرف وتقدمت أمامها
تفتحها وهي تقول: اتفضلوا
لبيبة دخل الشنط يا اسلام وانا وايمان هننزل
الهدوم وترتبها ...
حمل إسلام الحقائب وادخلهما الغرفه وتبعته الجدة وايمان ثم خرج إلى صالة البيت حيث النتظره
همست له برجاء: اقعد من فضلك...
تقدم للجلوس على أحد الكراسي المقابلة لها ...
بدأت كلامها دون مقدمات وصوتها محمل بندم وحزن : إسلام أنا متأسفة على الكلام اللي قولته الصبح .. أرجوك ما تزعلش منى.....
حرك رأسه بهدوء وقال: خلاص ما حصلش حاجة
بس انا عايز أقولك على حاجة مهمة جدا.
إحنا لما قررنا إننا نكفر عن غلطنا في حقك زمان ده كان إحساس وندم حقيقي.... إحنا مش بتعرف يتمثل ولا تقول حاجة عكس اللي جوانا .. مهما كانت صح أو غلط ...
سألته ماريا يتعجب : ليه يتقول الكلام ده ؟!
أجابها بجدية : لإني أكثر من مرة حسيت ان جواكي شكوك من ناحيتنا وإننا راجعين بوش جديد عشان توصل لنفس الهدف القديم اللي هو المطعم ...
صحيح انتى ما قولتيش كده صراحة لكن حسيته من كلام يمكن ماخدتيش بالك منه ولا قصدتيه بس ده الإحساس التي وصلتي ....
لم تعرف بما ترد عليه وقد فطن إلى صراع كبير يدور داخلها ... فأخفضت رأسها إلى الأرض استأنف حديثه قائلا : أنا عارف انك معذورة
وأنا مش زعلان منك أنا بس حبيت أوضحلك
النقطة دى إننا ينحبك بجد .. وعايزين مصلحتك ونفسنا تكوني بخير وسعيدة في حياتك... والله العظيم ده حقيقي ....
ولو كانت سعادتك مع غيري على قد ما هحزن على نفسي مفرح عشانك .. أنا مش مفرض نفسي ولا هضغط عليكي...
پس ده ما يمنعش إلى حاسس إلى مسؤول عنك زي إيمان وتيتة التي في الأول وفي الآخر من دمى ... فلو مرفوض بالنسبة لك كحبيب مش هتقدری ترفضيني كأخ كبير ولا ايه ؟!
حركت رأسها إيجابا وقد ترقرقت في عينيها الدموع فقد أحست بعظم شأنه في عينيها للمرة الثانية في هذا اليوم......
صحيح لن تظهر لك الحياة معادن الرجال إلا
في وقت الخلاف فالكل في الرخاء سواء.... كم هي سعيدة بما وصل إليه من تغير في شخصيته وأسلوب حياته بشكل يجبرها على تقديره واحترامه...
لم تتمكن أن توضح له وجهه نظرها وأن الأمر لا يتعلق برفضها له بل هو شخصي متصل بها هي وفي قدرتها على إتاحة الفرصة لقلبها لكي يتنفس بدلا من العمامة التي وضعتها فوقه خوفا من أي حب جديد..... ولكن ياترى ستنجح في حصار قلبها أم أنه سيتحرر رغما عنها من هذه القيود ؟!.....
علمت من جدتها أن إسلام هو من طلب منهم المجيء لبيتها والبقاء معها حتى يكون مطمئنا عليها وحتى يستطيع أيضا المجيء كل حين وآخر للاطمئنان عليها ومتابعة أخبارها....
مضى شهرين والوضع باق إسلام يعيش وحيدا في قيلا الفيومى ولبيبة وايمان يعيشان برفقة ماريا في بيتها ......
وكان إسلام يأتي المتابعة أحوالهن كل يومين أو ثلاثة وكان يتعمد أن يتعامل معها بطريقة عادية متجنبا أي حديث أو نظرات تفضح لوعة قلبه... لكن هناك أمور بداخلها قد تغيرت ....
فمنذ رجوعها إلى البيت وحديث إسلام معها أحست انه قد نجح في تغير نظرتها للأمور... ورأت فيه شخصا يستحق الاهتمام.....
على جانب آخر
هناك في الغردقة كان يجلس وحيدا أمام شاطئ البحر يذكر فتاة جميلة أضاعها من يده
فضاع من بعدها كل شيء جميل حتى روحه وعزيمته على النجاح والانجاز فارقته ... ولا عجب إن لم يحقق نجاحا كبيرا في إدارة مطعمه ...
و لم يكن هذا هو الفشل الوحيد في حياته الجديدة فقد ملت آلاء ويأست من تحسن حاله معها ...
نعم يعيش بجسده إلى جوارها لكن روحه
ومشاعره هناك أسيرة مع امرأة لم يعرف
قيمتها ولم يقدر مدى حبه لها إلا عندما ضاعت من يده وذهبت بغير عودة وتركت له ميراثا تقيلا إسمه الندم ...... حتى حياته مع الاء لم ينعم فيها باستقرار فكانت من شدة ضيقها باهماله لها تختلق المشاكل والخلافات معه وربما تركت له البيت بضع أسابيع وعادت لأهلها ثم تعود وهكذا .. فلا يجد سعادة لا في وجودها ولا في رحيلها ....
استيقظ إسلام في الصباح الباكر على صوت جرس الهاتف برقم إيمان النقض بهلع مجيبا على
اتصالها
وقد علم منها أنهن في المشفى فقد أصيبت الجدة بأزمة قلبية مفاجئة وقد نجت من الموت بأعجوبة وهي الآن في غرفة العناية المركزة ...
هب مسرعا لارتداء ملابسه ثم لحق بهن في المشفى ظل الثلاثة حتى منتصف النهار جلوس أمام الغرفة لا يسمح لهم بالدخول .....
رواية لست رهينتك الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم منال ابراهيم
هب مسرعا لارتداء ملابسه ثم لحق بهن في المشفى ظل الثلاثة حتى منتصف النهار جلوس امام الغرفة لا يسمح لهم بالدخول .....
أخذ الفتاتين إلى أقرب مطعم ليتناولوا بعض الطعام
فقد بدى عليهما الوهن .... ثم عادوا مرة أخرى إلى المشفى... وظلوا كذلك حتى المساء.....
طلب اسلام من ماريا أن تأخذ إيمان وتذهب
إلى البيت ثم تعودان في الصباح حاولت اثنائه عن ذلك لكنه أصر بشدة فاستجابت لما أراد
مضى يومان وهم على نفس الحال حتى تحسنت حالة حدثهم شيئا فشيئا وسمح لها الطبيب بمغادرة ....
طلبت منهم الجدة إعادتها لقيلا الفيومي قائلة : رجعوني بيتى عايزة أموت هناك...
رضح إسلام لطلبها وعاد الجميع إلى فيلا الفيومي مرة أخرى بما فيهم ماريا التي فضلت البقاء إلى جوار جدتها هذه الفترة حتى تسترد عافيتها ...
كان إسلام مازال على عهده مؤخرا يتعامل معها بحذر شديد ولا يطيل معها الحديث ولا النظر حتى لا تشعر بضغط من جانبه عليها فتنتكس حالتها .....
فراحتها وسعادتها الأهم لديه ... وهكذا يكون العاشق فالحب والأنانية لا يجتمعان في قلب أبدا
وأضحى يشغل معظم وقته في العمل والوقوف على قدميه في السوق حتى لا تظنه طامعا فيها
ولا يرغب فيما عندها.....
فاصبح يذهب في الصباح الباكر لعمله دون انتظارها التوصيله ويعود متأخرا في الليل مسرعا إلى النوم بعد تعب يوم طويل.....
والعجب أن إنشغاله عنها وتعمد تجاهله لها قد
أوقد في قلبها جذوة من الإهتمام و بعض التلهف عليه شيئا فشيئا.....
عجبا لبنات حواء ... إن وجدت من يرغبها
بشدة تدللت وإن انصرف عنها انجذبت إليه .....
تحسنت حالة الجدة مع الوقت ولكن بقيت
ماريا معها ولم تغادر.....
وقد كان هذا يسعده كثيرا وإن لم يبح بذلك...
وفي ذات صباح تعمدت الاستيقاظ مبكرا.
حتى تلحقه قبل الذهاب إلى عمله ...
إستعد للمغادرة وتعجب حينما وجدها تقف
إلى جوار سيارتها في موعد يسبق موعد خروجها
بساعتين ...
مر نجوارها ببرود قائلا: صباح الخير يا ماريا...
ردت عليه التحية توقعت أن يسألها سر خروجها
المبكر لكنه لم يفعل وتقدم نحو البوابة للمغادرة
وهو يقول أشوفك بالليل سلام
فصاحت به يحماس - إسلام .....
التفت إليها متسائلا: في حاجة ولا ايه ؟!
أجابته وهي تشير نحو سيارتها :
تعالى أوصلك أنا راحة شقتي أجيب شوية حاجات قبل ما أروح المطعم ....
فرد عليها ينفس النبرة الثلجية : لا متشكر... طريقنا مش واحد...
صاحت مرة أخرى ببعض الانفعال: اسلام من فضلك عايزة أتكلم معاك شوية ..... هوصلك وأرجع مش مشكله عندي وقت...... ولا إنت خلاص للدرجة دى ما بقتش طابقتي...
التفت نحوها قائلا مستنكراً: إزاى تقولي كده ... أنا بس مش عايز أنقل عليكي وأضايقك...
صاحت به مستنكرا : بجد؟!! طيب اتفضل اركب
أبعد عينيه بسرعة كي لا تفضح لوعته ثم توجه نحو السيارة فركب وانطلقت به ماريا صامتة تحاول ترتيب كلماتها ......
أما هو فقد ادعى الانشغال يأمر على الهاتف وأخذ يعبث به حتى يصرف انتباهه عنها بالإكراه...
فأصابها الغضب والغيظ فرفعت سرعة السيارة بشده حتى انتابه الفزع وألقى الهاتف من يده. وهو يصرخ : حااااسبى... هدى السرعة شويه
وبالفعل قامت بتهدأة السرعة حتى أنها قررت الوقوف على جانب الطريق حتى تهدا...
سألها بحنو: ماريا .. إنتى كويسة ؟!
حركت راسها نقيا وهي على وشك البكاء....
ذاب الثلج الذي كان يغلف صوته منذ قليل وأصبح دافئا مملوء بحرارة اللهفة والفلق : طيب احكيلي .... مالك ؟! عندك أي مشكلة قوليلي وأنا مساعدك.....
رمقته بعين دامعة وهي تقول بصوت مضطرب
و خايفة قوووووي.......
عائق عيناها بنظرات حانية وهو يسألها بحيرة
: خايفة من إيه بس قوليلي... وأنا مش هسيبك
غير لما مشكلتك تتحل بإذن الله...
انتى لسه مش واثقة فيا ؟!!
حركت رأسها نفيا ثم قالت : واثقة فيك وفي نفس الوقت خايفة برده.....
أصابته صدمة من قولها وتسأل مستنكرا : خايفة منى أنا ؟!!
ظلت تنظر إليه دون كلام.... لا تدرى تجيبه ينعم أم بلا نعم هي خائفة أن تصدم فيه كما صدمت في هشام نعم تخشى أن يكون قلبها للمرة الثانية قد أساء الاختيار.....
قرأ ما في عينيها وفهم ما يدور بعقلها قابتسم ..... بل لامس قلبه طيف السعادة لما رأي في عينيها نظرة لم يعهدها من قبل ...... أجل إنه بريق الحب لكنه مطوق بسلاسل الخوف من المستقبل.... القلب أحب والعقل يرفض ويقاوم .....
تعجبت كيف يبتسم وهي في هذه الحالة حتى أن جسدها بدأ يرتعد.... همس لها يصدق وهو مازال محتفظ بابتسامته العذبة : ما تخافيش.... أنا مش زيه...... مش ده اللى مخوفك 15 ...
اتسعت حدقة عينيها من المفاجأة فقد قرأ أفكارها وعلم منبع خوفها ومن المؤكد أنه قد أحس بالجذابها له مؤخرا ....
أدرات محرك السيارة وبدأت تقود سياراتها
دون كلام كذلك هو فضل أن يلتزم الصمت فهو يعلم أن بداخلها الآن ضجيج أفكار وصراعات تتملكها بشدة....
وصلوا إلى مقر الشركة هبط من السيارة ثم انحنى ينظر إليها من زجاج الباب قائلا : أشوفك بالليل .....
هتوحشيني على فكرة...
نظرت له بذهول من هذه الجرأة المفاجأة في الحديث معها عكس الشهور الأخيرة الماضية
فانیسم من هيئتها ثم تسأل ياترى هو حشك ولا ....؟
لم تجبه وانما الطلقت سريعا من أمامه..... وتوجهت نحو بيتها ودعت لها سحر وأمنية وأقاما اجتماعا مغلقا استمر طيلة النهار يتناقش في الأمر صاحت بها أمنية بنفاد صبر: خلااااص يا ماريا حرام عليكي اللي عملاه في نفسك... انتی قربتی تکملی سنه من بعد الطلاق.... ما تحبسيش نفسك بقى في القسم ده وافتح كده الشبابيك للدنيا وعيش باماما
هنفت سحر بحماسها المعهود وقالت : قوليلها يا أمنية أنا تعبت .... الجدع بيحبك وشكلك كمان معجبة بيه ياستي ع الأقل مادام رافضة تسميه حب .. الحمد لله بقالك سنه معاه
شايفه أدبه وأخلاقه وقد ايه اتغير وبقى انسان جديد... عايزة ايه تاني يا ظالمة ... نجيبلك معاه
شهادة ضمان ..15
تنهدت بضيق وقالت: أنا اتجوزت هشام وكنت بنت لسه ومع ذلك يعنى ما ملتش عينه وراحانجوز عليا......
دلوقتي إسلام ما الجورش قبل كده وأنا مطلقة
تفتكروا مش هيندم ؟!!
صرخت أمنيه معترضة : هو لسه حد يا بنتي بيفكر بطريقتك دى ؟! وبعدين هو حبك وطلب
ايدك
وهو عارف كل ده ما تقعديش تكبرى المواضيع
ظلت الفتاتان تحاولان اقناعها وإزاحة هواجسها
حتى يستطيع قلبها أن يتنسم نسمات الحب التي تنعش القلب والروح....
عادت في المساء إلى الفيلا دون الذهاب إلى المطعم واكتفت بمتابعة سير العمل من خلال الهاتف تعجبت كثيرا عندما وجدت إسلام قد سبقها في الحضور هذه الليلة فقد تعودت على تأخره ليلا خلال الفترة الماضية .....
لاحظت ملامحهم المستبشرة ... كذلك لاحظ أنها
تبدو أكثر هدوءا وسكينة عن الصباح...
كان اسلام قد طلب من جدته أن تتحدث
إلى ماريا في أمر زواجها منه ولكن في عدم
وجوده حتى تكون على راحتها وأن تتطلع
إلى ردة فعلها.....
لم تكد الجدة تصدق أذنيها عندما أخبرتها
ماريا أنها ستفكر في الأمر وستصلى صلاة الاستخارة....
هذا الرد في حد ذاته علامة على استمالة قلبها للأمر فرده فعلها مختلفة تماما عن المرة السابقة قبل بضع شهور.....
صار إسلام بعد الليالي يترقب قرارها المنتظر
حتى خانه الصبر وفي أحد الليالي بعد عودتها
من المطعم وجدته يعترض طريقها وهو يقول
: لا مش قاااادر أعصابي تعبت ياشيخة حرام عليكي أنا ما صعبتش عليكي بقالك أسبوع بتفكري
أنا قربت أتجنن.....
تبسمت له بحرج وقالت بحياء : عديني لو سمحت عايزة أدخل.. فصاحت جدتها بسعادة : ألف
مبروك يا حبايبي ... واخذت تزغرد ودموعها لا تتوقف...
كم تدهشنا الحياة وهى ترمى بنا على طرق مشرفة
نحسبها مفروشة بالزهور والرياحين ويكسوها
الحرير فإذا بها أشواك وظلمات حالكة....
وتارة ترمى بنا في طرق أخرى تبدو ضيقه ومخيفة من الخارج نتقدم إليها خائفين بخطى
مرتعشة وقلوب واجفة فإذا هي جنة الأحلام التي طالما بحثنا
عنها وظننا أنها محالة من هذا العمر.....
في يوم لو أن أحدا أخبرها به قبل ثلاث سنوات
الصاحت بجنون قائلة هذا من رابع المستحيلات
نعم.... اليوم زفافها على إسلام
الذي هربت من حفل زفافهما قبل ذلك...!!
و قالت يومها الموت عندى أهون من الزواج بك !!!
العت الجدة إسلام إلى غرفتها قبل انطلاقه
إلى قاعة الحفل قائلة بتأثر : أنا مش هو صيك
على ماريا زي أي واحدة يتوصى عريس
بنتها لاااا .. دى اعتبرها وصيتي ليك
قبل موتى كما ان...
صاح متأثرا بعيد الشر عنك يا تيتة ربنا يخليكي لينا...
رينت على كتفه يحنو وقالت : أنا عارفة إنك
راجل يعتمد عليه وفرحتى بيك النهارده ما تتقدرش يملك الدنيا كلها بنت عمك أمانة أمانة في
رقبتك ...
ومهما حصل منها استحملها .....
هي مش محتاجة منك غير إنك تطمنها .... اديها الأمان والإخلاص وهي تديك روحها لو حبيت اسألني أنا.....
حرك رأسه إيجابا قائلا: ماتخافيش ... ماريا في قلبي كفايه إنها كانت السبب في كل خير في حياتي.....
دمعت عيناها ثم قالت : ربنا يسامحك يا راغب يا ابنى ويتجاوز عن أخطائك.... ويسعدك يا إسلام انت وماريا .. يلا يا حبيبي مش عايزين تتأخر على فرحك .....
فلاش باك قبل زفافها بيوم واحد كان يفتش في صفحتها على فيسبوك بحساب وهمى كما تعود منذ طلاقهما ليعرف أحوالها و ما اشد صدمته عندما وجد إسلام قد أهداها كلمات عشق على صفحتها وذيلها بدعوة لحفل الزفاف وأدرج فيها اسم القاعة
انتقض كالمجنون غير مصدق لما رأى وقرر العودة بسرعة إلى القاهرة ..... وهو لا يدرى ماذا سيفعل ولم سيعود ولكن تارا استعرت في صدره کیرکان تفجر وبات لا يرجو من الدنيا شيئا سوى منع إتمام هذا الأمر....
هرع إلى بيت أخته التساعده في هذا الأمر محاولا اقناعها أن هذه خطة شيطانية منهم للاستيلاء على أموال هذه اليتيمة الساذجة مستقلين عدم وجوده في حياتها ليحميها منهم !!
رفضت حبيبة تصديق هواجسه واكدت له أنها تحب إسلام وهو يحبها وكل ما يقول مجرد أوهام
في رأسه فقط ....
خرج من بيت اخته متوجها إلى فيلا الفيومي فلم يجد أحد فقرر الذهاب إلى قاعة الحفل. وبالطبع منع من الدخول لعدم وجود بطاقة ظل واقفا يهدى كالمجنون...
حتى وجد اخته قادمة بصحبة زوجها
جرى نحوها بغضب شديد معاتبا اياها على الحضور
فقالت له: يا اما وقفت جنبی مستحیل آسیبها
في يوم زي ده.....
فألح عليها أن تسمح له بمرافقتها إلى الداخل
ليراها ولو لآخر مرة ...
فأجابته بالرفض : عشان خاطرى يا أبيه
بالله عليك ما تكسرش فرحتها وسيبها تعيش حياتها، وتفرح حرام عليك....
فتراجع وهمس بصوت مختنق حاضر و استدار مغادرا بينما تقدمت للدخول وقلبها يتمايل ما بين فرحة لأجلها و وحزن على حال أخيها البائس
توقفت قدماه تأبى الرحيل فجلس في سيارته بعيدا عن الأنظار يبكي كطفل فقد أمه في زحمة الطريق .....
بقى على حاله حتى سمع ضجه فعلم أن العروسين قد غادرا القاعة فحدة نحوها فإذا هي أميرة في فستانها الأبيض..... ترتسم الضحكة على وجهها .. رياه لم أجدها بهذا القدر الفائق من الجمال من قبل.....
ارتجل من سيارته ولكنه لم يستطع التقدم خطوة واحدة كان قدام قد التصقنا بالأرض من تحته.....
أحقا هذه هي النهاية ؟!!!
لم تجبه في هذه اللحظة الادمعتين سقطنا على خديه تزامنا ...
مع صوت رحيل سيارة العروسين المتجهة بهما إلى بداية حياة جديدة وكأن كل منهما قد عاش طيلة هذه السنوات في رحلة بحثه عن الآخر .... (نصف الروح الأخرى ......
في غرفتهما ....
كانت مرتبكة ... متوترة ... اقترب منها متبسما ومد يده إلى يديها فأطبق عليهما يحنو
برسالة خاصة فحواها ( اطمنى حبيبتي)
ثم رفعها إلى شفتيه مقبلا وهو يشعر برجف يديها بين يديه .
فهمس لها يحب : ( ما تخافيش وأنا معاكى) لما لهذه الكلمة تأثير بسحرها كلما قالها ( ما تخافيش ) ....
البسمت بخفوت بلا كلام يتلفظه اللسان... بل باحث العينان له بكل شيء.
وكم هو بارع في فهم فضفضة العيون.... وفجأة وجدت نفسها محاصرة بين ذراعيه يطوقها بحنان غاااااامر وطمأنينة لم تعرف لها مثيلا قبل ذلك....
فاستسلمت له وأراحت خدها بسكينة على صدره الذي سيكون موطن راحتها منذ هذا الحين......
سكن تجرى عليه وقت فرحها وسعادتها.... و ملجا تلوذ به وقت خوفها وحزنها.... و موطن وجدت فيه راحتها و بهجة عمرها .... موفيا كل يوم بعهده الذي قطعه على نفسه قبل أن يلمسها ألا تندم يوما على زواجها منه وألا تخشى
في وجوده شيئا)
على الجانب الآخر
مرت سنوات سبع عجاف عليه ... أما أن لهذا
العذاب أن ينتهي ؟!
لماذا يبقى هو الوحيد الذي لا يرحل ويتركه ؟! لماذا تظل هذه الذكرى تحرق قلبه كل عام كأول يوم ؟.....
كأنها لعنة أبدية ألمت به .
مازال يتابعها حتى اليوم .. يتلصص على أخبارها يتابع نجاحها ... وكل يوم يمر يثبت له أنه كان الأحمق الوحيد.. والخاسر الوحيد
استيقظ وتحسس موضعها ليعانقها كما يفعل كل يوم منذ زواجهما من سبع سنين فلم يجد وإنما وجد ورقة ففتح عينيه فإذا بها ورقة متعلقة بزهرة حمراء عطرة
فتح الورقة فإذا بها :
لسنا بحاجة إلى من يسمعنا كلمات الحب ليل نهار.....
نحن بحاجة إلى من ترى في أفعاله الحب....
وقت الغضب وساعة الخلاف.....
وقت المرض وفي لحظات الوهن.....
وسماحة عندما تعتذر....
نجده عندما أنام في أحضانك وأنا أشعر
نجده تسامحا عندما نخطأ..... ماريا
بامان تام لا يعتريه خوف.. أنام مطمئنة ولا أخشى منك طعنة غدر في ظهري
ولا خيانة تمزق بها قلبي....
وعدتني فوقيت .... سأظل أحبك ما حييت...
عيد زواج سعيد
تبسم بسعادة .... وتذكر وصية جدته له يوم زفافهما أعطها الأمان والحب تعطيك كل شيء.. كم كانت امرأة حكيمة
رحمها الله ... والحمد لله أني حفظت الوصية .....
نهض من فراشه يبحث عنها .....
فإذا بها أعدت له الفطور والقهوة ... تبسم كل منهما في وجه الآخر واقتربا متعانقين همس لها بسعادة : كل سنة وانت طيبة يا حبيبتي...
أجابته بعشق: وانت طيب يا إسلام
ربنا ما يحرمنيش منك....
تسأل : الولاد راحوا المدرسة مش كده ؟!
حركت رأسها إيجابا وقالت: أه خرجوا من شوية ....
فصاح بفرحة: أنا أجازة النهارده وانتي كمان
يلا نقطر بسرعة وتنزل لتفسح ونقضى اليوم ده مع بعض بقالنا مدة ما خرجناش لوحدنا......
بدى عليها بعض القلق فسألها بحيرة : مالك ؟!
فأجابته: بصراحة لازم أنزل انت ناسي إن افتتاح
المطعم الجديد بكرة ولازم أتابع كل حاجة بنفسي...
مش عارفة ليه متوترة وخايفة قوى المرة دى .....
ضحك طويلا ثم قال وهو يقرص خدها بلطف
كل مرة بتقولى نفس الجملة دي وأنا برد عليكي
أقولك إيه ؟!
فأجابته ضاحكة : ما تخافيش وأنا معاكي
فصاح بمرح : لازم أفكرك كل مرة يعني.....
عانقت عيناه بهيام وقالت : أنا فعلا بحس
براحة وأمان رهيب وإنت جنبي .....
تبسم قائلا باستسلام السحر عينيها وكلماتها
من عليا يا ستی ها چی معاکی نشوف الترتيبات عشان تطمنى وبعد كده تقصى بقية اليوم
سوال.. تمام ؟!!
احتضنت وجهه بين كفيها ثم طبعت قبلة
رقيقة على حده وهي تقول بارتباح وسعادة :
تمام طبعا .... يا أغلى وأجمل تعويض من ربنا ليا ...
أحيانا تمنحك خسارة قريبة
مكاسب ومنح بعيدة لم تلقى لها بالا...
وأعلم في كل أحوالك أن الله
مطلع على قلبك وروحك....
وسيأتيك منه عوضا ... قد يفوق كل طموحك
وأختم بكلامي بقول الشاعر الرائع :
أمضي حثيثاً إلى ما كنت أخشاة
غصباً كان هروبي منه أدناة
لن يجلب السعي شيئاً لا نصيب به
أو يمنع الحرض ما قد قدر الله
لا تألف الروح إلا من يلاطفها
ويهجر القلب من بالصد يلقاة
فلا وصال لمن بالوصل قد يخلوا
و من تناسي .. فإنا قد نسيناة )