تحميل رواية «لست رهينتك» PDF
بقلم منال ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فى جلسة كان يطمح أن تكون أكثر لطفا وحميمية كان يجلس بينهم بثباته المعتادلكن جاءته الصدمات الموجعة بصورة أنهكت قواه وجعلته لأول مرة في حياته بهذا الضعف.... وهو صاحب القلب الذى لم يكن يوما هشا أو ضعيفا بل على النقيض لطالما كان كالأسد يواجه ما يزعجه بكل جرأة وشجاعة... ولكن ماباله اليوم يبدو واهنا على غير عادته... نعم ....إنه سلطان العشق الذي يتملكه بقوة.... ذلك السلطان الذى أذله وجعله يستمع لتلك الإهانات ولا يقوم فيطيح برؤس هؤلاء ثأرا لكرامته ثم يغادر المكان... ولكن يبدو أن صبره قد بدأ ينفد بشدة وه...
رواية لست رهينتك الفصل الأول 1 - بقلم منال ابراهيم
فى جلسة كان يطمح أن تكون أكثر لطفا وحميمية
كان يجلس بينهم بثباته المعتاد
لكن جاءته الصدمات الموجعة بصورة أنهكت قواه وجعلته لأول مرة في حياته بهذا الضعف....
وهو صاحب القلب الذى لم يكن يوما هشا أو ضعيفا
بل على النقيض لطالما كان كالأسد يواجه ما يزعجه بكل جرأة وشجاعة...
ولكن ماباله اليوم يبدو واهنا على غير عادته...
نعم ....إنه سلطان العشق الذي يتملكه بقوة....
ذلك السلطان الذى أذله وجعله يستمع لتلك الإهانات
ولا يقوم فيطيح برؤس هؤلاء ثأرا لكرامته ثم يغادر المكان...
ولكن يبدو أن صبره قد بدأ ينفد بشدة وهو يتطلع إلى شريكه وصديقه الوحيد ووالده وهما يضعان قدما على قدم ويتحدثان معه بِكِبر كما لو كان قادما ليستجدى منهما رغيفا للعشاء ...
هدر ممدوح بتعال وعجرفة : إنت عارف يا هشام إن
طلبك ده مرفوض فمكنش له لزوم تحرج نفسك وتحرجنا معاك في الموضوع ده...
طالعه بتعجب وقد اتسعت دائرة عينه من المفاجأة وصاح بصدمه مستنكرا: ليه ياعمى؟؟!
هو إنت تعرف عنى حاجة مش كويسه لا سمح الله؟!!
انا بقالى كام سنه بدخل بيتكم وبحس انكم زى عيلتى ووائل ابن حضرتك صاحبى وشريكى من كام سنة وبعتبره أخويا اللى ماولدتوش أمى !!!
لوى ثغره بضيق وأجابه بكل فظاظة وغلظة: وعشان احنا أصحاب وحبايب من زمان وعارفين أصلك وفصلك فمكنش لازم عقلك يصورلك ان علاقتنا دى هتخلينا نوافق نجوزك بنتنا.. كان لازم تفكر كتير قوى قبل ماتاخد الخطوة دى....
زفر بقوة وقد استعمر الغضب ملامحه ولم يعد لديه أستعداد لسماع مزيدا من الإهانات لأى سبب كان فهب واقفا وعيناها تتابعانه وهى ملىء بالدموع
ولكن ليس لديها جرأة لفتح فمها والدفاع عن حبها
الذى دهسوه تحت أقدامهم بلا رحمة ولا اكتراث...
التفت نحوها يناجيها بعينيه بقلة حيلة
ثم قال بيأس و فروغ صبر: يعنى ده آخر كلام عند حضرتك!!!؟؟؟
ثم استدار نحو وائل الذى تسلح بالصمت طول الجلسة فهدر فيه معاتبا:
وانت ياصاحب عمرى مش هتقول حاجة؟؟!
هتفضل ساكت كده؟!!!
هز كتفيه بقلة حيلة وقال ببرود: انت عارف يا هشام
ان بابا صاحب الكلمة الأولى والأخيرة ... وانا مش هقدر أساعدك في الموضوع ده لانه يخص عيلة
كاملة مايخصنيش لوحدى
أومأ برأسه بخيبة أمل وصاح ساخرا : عن اذنكم
ياجماعة وعايز اشكركم على القعدة الجميلة دى
تصبحوا على خير...
أنهى جملته وتوجه من فوره نحو الباب دونما
رغبة منه فى استماع إلى رد أحدهم....
صفق الباب خلفه وغادر البيت وأخذ يجوب الشوارع بغير هدى وصدره يغلى كبركان أوشك على الانفجار من شدة الغضب وقلبه منفطر على حبيبته التى لم يستطع الفوز بها وخسر المعركة التى فقد فيها
أغلى ما لديه كرامته وحبيبته....
أما هى فمنذ أن غادر هشام من عندهم مكسور الخاطر وهى تنتحب باكية
وأخذت تصرخ فيهم وتقول: ليييييه يابابا عملت كده؟!!.
ده شاب ممتاز جدا وانت عارفه كويس
احتد عليها هادرا بغضب: وانتى مالك مقهورة عليه
بالشكل ده يابت انتى؟!!
هو كان مابينكم حاجة من ورانا؟!! انطقى أحسنلك....
قالها وهو يعصر ذراعها بقوة بيديه
فصرخت متألمة: لا مفيش بينا حاجة ....
بس كان ديما بيزورنا وبيكون في منتهى الأدب
يبقى ليه ترفضه وتجرحه كده!
دفعها وهو يصيح متوعدا: مااااشى يا آلاء بس ياويلك منى لو عرفت إنك على علاقة بيه أو بتكلميه من ورانا ....
على آخر الزمن هناسب واحد أمه قتلت أبوه وعشيقته و انتحرت!!!! ثم أردف ساخرا نسب يشرررف بصحيح!!!
خرج صوتها مختنقا وهى تقول: بس هو مالوش ذنب
.... وبعدين دى حكاية بقالها سنين
أجابها بغيظ: الموضوع انتهى خلاااااص ومش عايز حد يفتح الكلام فيه تانى..مفهوم؟!!!!
التفت لوائل الذى كان يجلس شاردا فصاح فيه قائلاً:
وانت يا وائل من بكرة تفض الشراكة اللى مابينكم
وكل واحد ياخد نصيبه واعملوا حسابكم إننا على أول الأسبوع الجاى هنرجع تانى الزقازيق خلاص معدش لينا قعاد هنا ..
تملكتهم الصدمة من قراره المفاجئ فهتفت عفاف زوجته بتعجب: هترجعنا ليه بس ياحاج؟!!
مااحنا هنا كويسين وزى الفل
أجابها بإصرار: كلمة واحدة قلت هنرجع البلد
ومش عايز مناقشة..انا مش هسيب البنزين جنب النار
واقعد اتفرج...
قطبت جبينها وقالت بقلة حيلة: اللى تشوفه ياحاج...
فى حين لم تستطع آلاء التفوه بكلمة واحدة
وبقيت دموعها تتدفق على وجنتيها كوسيلة وحيدة
تخبرهم بها كم تعانى وتتألم...ولكن هيهات...من يهتم
بهذا الأمر؟!!
........
بعد عدة ساعات قضاها في الشوارع والطرقات يعبرها بلا هدى هائما على وجهه
عاد أخيرا لبيته حيث كانت أخته الوحيدة حبيبة تنتظره على أحر
من الجمر متلهفة ببراءة لمعرفة ما حدث في هذا اللقاء....
سمعت صوت غلق الباب فأسرعت تركض بسعادة كطفلة صغيرة جاء أبوها من العمل حاملا معه الحلوى والألعاب
اقتربت منه ولكن البسمة الصافية التى علت ثغرها بدأت تتلاشى حتى اختفت تماما على إثر طلته
الواجمة التى لا تنذر بخير
أمسكت كف يده بحنو وهمست بصوت يشوبه
القلق وقلبها يرجو ان يخيب ظنها ولكن كيف؟!!
وملامح أخيها حزينة للغاية وجبينه قد برزت
خطوطه بصورة ملحوظة
: هشام؟!!! مالك يا حبيبي إيه اللي حصل؟!!!!
سحب يده ببطء من بين يديها وهمس بإختناق ووجوم:
أنا داخل أوضتى دلوقتي يا حبيبة محتاج أرتاح شوية ...
خطت خلفه بقلق وقالت راجية:. مش هتطمنى وتقولى إيه اللي حصل؟!!!
أجابها وهو مازال يتقدم نحو غرفته دون التفات
: بعدين يا حبيبة...
أنهى جملته وهو يلج غرفته موصدا الباب خلفه
وهو واقفة شاخصة بصرها لبابه المغلق
وعقلها يحاول التنبؤ بما حدث فى تلك الزيارة المشؤومة ! !
.............
مضى أسبوعا كاملا يطوي بداخله كثيرا من
الأوجاع فقد انصاع شريكه وصديق عمره لأمر والده
وأنهى شراكته فى ذلك المتجر الذى تعبا سويا منذ
تخرجهما ليؤسسانه ويصلان به إلى هذا المستوى من النجاح والرواج..
والوجع الأكبر هو رحيل حبيبته وأسرتها ليكمل
والدها ما بدأه من معاقبة ظالمة له على جُرم لم تقترفه يداه...
سمع طرق أخته الصغرى" حبيبة" على باب غرفته
حيث كان يقف في شرفته يدخن سيجارة وينفث
دخانها بقوة وكأنه يطرد به هموما قابعة على صدره
لم يشأ الرد فتظاهر بالنوم ولم يجيبها.....
أطفأ سيجارته التى أوشكت على الانتهاء وألقاها بلا اكتراث على الأرض ثم أدخل يديه في جيبه جالبا سيجارة أخرى وشرع في إشعالها ...
أحست حبيبة بالقلق على أخيها ففتحت الباب
وعيناها تدوران في الغرفة بحثا عنه فلم تجده
فتوجهت نحو الشرفة....
تتطاير دخان السجائر إلى أنفها وهى غير مصدقة
فمنذ متى كان أخوها مدخنا ؟!!
وهو صاحب القواعد الصارمة في الحياة و التي لا يخالفها ولا يسمح لأحد بتجاوزها
وقفت تحدق إليه بألم... فكم يعز علي القلب رؤية
القوى حين تخور قواه ....
وحين تجبر الدنيا هذا العنيد على الاستسلام
والرضوخ وتكسر أنفه الشامخ...
التفت فوجد أخته الصغرى ذات السبع عشر ربيعا
ترنو إليه بعينيها الفيروزية الجميلة وعلى ثغرها إبتسامة متصنعة تحاول بها إجباره على الابتسام...
وشعرها الكستنائى القصير ظاهر من خلف حجابها
المطروح على رأسها بعشوائية
فازداد تجهما وفتح ثغره أخيرا للحديث بغضب وحزم: انتى خارجة البلكونه ازاى بمنظرك ده؟!!!
طالعة بالبچامة ونص شعرك باين؟!! اتفضلي جوه
حالا....
وكأنها لم تستمع لزمجرته السابقة فهتفت وعيناها متسعتان على آخرهما من الصدمة: انت بتشرب سجاير ياهشام؟!!!!
ليه بتعمل في نفسك كده؟!!!!
هدر بها متجاهلا حديثها: قولتلك ادخلى جوه يلاااا
توجهت للداخل احتراما لأخيها الأكبر وهى ترجوه
قائلة: طيب عشان خاطري تعالى معايا عايزة اتكلم معاك شوية...
وضع سجارته بي.ص2٢..ن شفتيه يسحب دخانها بنهم وكأنه يعطيها قبله الوادع ثم ألقاها وتوجه للداخل حيث تنتظره..
جلس فى المقعد المقابل لها فقامت من فورها لترمى بجسدها على المقعد المجاور له وهمست بحنو : مش هتحكي إيه اللي حصل؟! حابس نفسك ليه
فى أوضتك بقالك أسبوع ليه مابتنزلش تشوف شغلك؟!!
أجابها ببرود مصطنع: خلاص بعنا السنتر ووائل حول نصيبى على البنك إمبارح ومشيوا وسابوا البلد...
تملكها الذهول وصاحت بعدم تصديق: يانهار أسود!!!
ليييه كده!!! بسهولة كده دا أنتو تعبتوا قوى عشان تعملوا السنتر ده؟!!
آثر الصمت بصورة أفزعتها فصرخت بإنفعال: هتفضل مخبى عليا ومش عايز تحكيلى ...
انتفض واقفا بغضب شديد وزأر فيها بنفاد صبر: عايزة تعرفى ليه؟!!
عشان خاطر واحدة خانت صاحبتها زمان وسرقت جوزها ودمرت أسرة كاملة ودمرت نفسها ومافضلش غيرى أنا وانتى عشان ندفع التمن طول مااحنا عايشين ...
ملأ الدمع عينيها ولم تستطع الرد فالتفت إليها وصاح بحنق:
ماتنسيش وانتى راحة تزورى قبرها زى كل أسبوع تبقى تقوليلها انى مش مسامحها طول ماانا عايش
..
تدفق الدمع من عينيها بغزارة وصرخت بكل قوة: أمى مش خاينة ياهشام روح انت على قبر والدتك وقولها الكلمتين دول عشان هى اللى دمرتنا بحق وحقيق...
انهت مقولتها ثم ركضت باكية إلى غرفتها
أما هو فأخذ يلقى بعنف كل ما تقع عليه عيناه أرضا
وهو يسب نفسه ويعاتبها على ما جرح به أخته
واستشعر نفسه مثل ذلك الرجل الطاغى الذى عاقبه
على ذنب غيره ..
فما فعله مع حبيبة لا يقل عنه ظلما وتجبرا...
لأول مرة منذ ثلاث عشرة سنة -ومنذ ان جلب أخته للعيش معه بعد ذلك الحادث البشع - يحتد عليها بهذه الصورة...
فدوما ما يرق لحالها فهى نقطة ضعفه الوحيدة فقد تعهد بتربيتها والاعتناء بها منذ كانت بنت سبع سنوات ومن يومها أضحت هى اخته وابنته وكل عائلته ...
لم يطق أن تكون أخته غضبى منه بهذا الشكل فأسرع إلى المطبخ وأعد لها مشروب الشكولاته التى تعشقه والذى دوما ماكان يعده لها وهى طفلة لتكف عن البكاء كلما اشتاقت لأمها...
حمل قدح الشكولاته الساخنة إلى غرفتها طرق الباب فلم يلق ردا كما توقع.. ففتح الباب وجد الغرفة خالية منها فتبسم بأسى ووضع الكوب على مكتبها وخطى نحو دولابها ففتحه فوجدها كعادتها متكوره على نفسها داخله تبكى...
جثى على ركبتيه وقال بحنو ممازحا:
مفيش روح إبتكار خالص !!! عشر سنين كل أما تزعلى تحبسى نفسك في الدولاب..
طيب جددى المرة الجاية انزلى تحت السرير ولا
اتعلقى في النجفة ....
أمسك يدها وهمس بندم: أنا أسف ياحبيبة صدقينى مش عارف أنا قلت الكلام ده إزاى؟!!!
وهى كما هى متكورة على نفسها لكن صوت أنينها بات عاليا
مد ذراعيه لداخل الدولاب فحملها للخارج ثم وضعها على فراشها وجلب إليها مشروبها المفضل
فهزت كتفيها بتذمر وتكلمت من بين شهقاتها: مش عايزة منك حاجة..
ضيق عينيه بخبث وقال كمن يراوغ طفلة ساذجة: على العموم انا كنت ناوى اخدك نتغدى بره ونروح الملاهى والسينما يلااااا وفرتى ... هشرب أنا الشكولاته واكلم حد من صحابى ونتفسح سواا
أولاها ظهره ثم رفع الكوب إلى فمه متظاهرا بشربها
فسقطت دمعاتها عرفانا لأخيها
فبرغم ما يعانيه من أوجاع ومشكلات مازال يهتم
بها كعهده...
يعانى قلبه ومع ذلك يرسم البسمة على ثغره لأجلها و يمازحها ويرغب فى الترويح عنها والإعتذار منها...
حتى وإن إحتد عليها في لحظة غضبه سيظل أغلى مالديها فى هذا العالم..
تبسمت وقالت برجاء مرح: ماتخلصوش كله ..سيبلى شفطه طيب!!!
بادلها الابتسام والتفت نحوها ووضع الكوب بين يديها وقال بمرح : ربع ساعة وتكونى جاهزة ياإما هغير رأيى
أسرعت بمسح عينيها وصاحت : لا تغير رأيك إيه قبل الربع ساعة هكون جاهزة...
مسد بحنو على شعرها وهى ترنو إليه مبتسمة متناسية غضبها منه ثم غادر الغرفة وهو يقول
: ماتتأخريش عليا..
أومأت برأسها وهى ترتشف مشروبها بنهم....
...............
فى مطعم الفيومى
كانت جالسة في غرفة مكتبها شاردة إذ سمعت طرقا على الباب فتنبهت من شرودها وهتفت بهدوء: ادخل!!!
ولج " عبد الله "والذى يعمل كنادل فى المطعم الذي ورثته عن أبيها ويشاركها فيه بقية ورثته (عمها وجدتها ووالدتها )
أحست ان ملامحة توحى بوجود مشكلة ما فتسائلت بترقب: خير يا أستاذ عبدالله فى مشكلة؟!!
لوى ثغره بضيق وتوتر وقال : أيوة ياأنسة مارية فى زبون تحت عامل مشكلة ومصمم يقابل مدير المطعم!!
رفعت حاجبيها باندهاش وقالت وهى تغادر مقعدها متوجهة نحو الباب: طيب ممكن اعرف إيه المشكلة بالظبط؟!
فأجابها وهو يخطو خلفها :
بيقول ان الأكل اتأخر عليه جدا وأن الفراخ مش مستوية كويس والسلطة حامضة ومش طازة
تقدمت بثبات نحو الطاولة التى أشار إليها عبدالله فوجدت شابا ثلاثينيا جذابا ..مهندم الثياب.. متوسط الطول والحجم ناعم الشعر واللحية ذا ملامح متجهمة للغاية ...يقف بجوار طاولته يضرب الأرض بطرف حذائه بعصبية و بصورة متتابعة علامة على نفاذ صبره...وتجلس أمامه فتاة جميلة فيما تبدو حبيبته...
همست بتأدب : مساء الخير...
أنا مارية الفيومى مديرة المطعم.. أقدر أعرف من حضرتك إيه المشكلة؟!!
التفت لمصدر الصوت فوجد شابة لا تتجاوز الرابعة والعشرون من عمرها خمرية البشرة قصيرة القامة إلى حد ما رشيقة القوام
ترتدى بنطالا من الچينز وقميصا قصيرا باللون الوردي وشعرها المموج- والذى يناسب ملامحها بشدة- منسدل على أكتافها بحرية ووجهها صافٍ خال من مساحيق التجميل
والذى أتاح له الفرصة للإنتباه لملامحها الرقيقة
وعيناها البنيتان اللتان تشعان ببريق حزين غامض ...
زفر غيظا وصاح بقوة: المشكلة؟!!! اتفضلي أقعدى
على الكرسى وكلى من الأكل اللى اتقدملنا دلوقتي وانتى تعرفى فين المشكلة..
اتسعت حدقة عينيها من طلبه الغريب الذى لم يطلبه
منها أحد من قبل...
فالزبائن عادة ما تكتفى بوصف المشكلة فقط ولا تشترط تذوق ما قُدم إليها من طعام برهانا على صحة إدعائهم حاولت التصرف بدبلوماسية حتى لا تضع نفسها في حرج وهمست بتأدب ولباقة: تقدر تقول المشكلة يافندم وانا مصدقة حضرتك وهحل لك المشكلة فورا...
ابتسم بجانب فمه وهدر ساخرا: انتى خايفة تدوقى الاكل بتاع مطعمكم ولا ايه يا أستاذة؟!!!
ضيقت عيناها غيظا من تهكمه عليها وهزت كتفيها مدعية عدم الإكتراث ثم التفتت نحو" عبدالله" وطلبت منه إحضار شوكة وسكين من المطبخ
وهو مازال محدقا فى وجهها بتحدٍ فبادلته النظرات
وهو ترجو من داخلها ألا تتعرض للإحراج لو ثبت صدق إدعائه..
وفى غضون دقيقة واحدة عاد عبدالله حاملا أدوات المائدة التى طلبتها منه ووضعها أمامها على طاولة الطعام
تقدمت بهدوء مصطنع نحو مقعده وما إن جلست مكانه واستشعرت دفئه والذى اكتسبه الكرسى منه
حتى سرت قشعريرة غريبة في جسدها لا تدرى سرها ..
حاولت التظاهر بالثبات وشرعت فى تذوق الطعام وعيناه مثبتتان عليها ترقب ردة فعلها مما زادها ارتباكا وتوترا..
وما زاد الطين بلة أن الطعام كان بالفعل سيئا للغاية
بصورة لم تتوقعها ..
فأسرعت بتلقائية بالتقاط كوب الماء الخاص به والذى كان قد شرب نصفه فرفعته إلى شفتيها وارتشفت منه حتى فرغ
ثم تنبهت لشربها من كوبه وهذا أمر منافٍ تماما لطبعها فهى من المستحيل أن تشرب من كوب
سبقها أحد للشرب منه...
فأحست بحرج على حرج فابتلعت ريقها وهى تقوم من مقعده ثم همست بخجل: مبدئيا أنا بعتذر جدا من حضرتك وأوعدك ان الغلط ده مش هيتكرر أبدا
ثم التفتت نحو عبدالله وعيناها تبرقان غضبا وحنقا: رووح بلغ الشيف اللى جه امبارح إنه مطرود
وخليه يجى المكتب ياخد حسابه ومع السلامة
والأكل ده يتشال فورا وينزل للأستاذ والأنسة وجبة تانية مش عايزة فيها غلطة...
أومأ عبدالله برأسه إيجابا وقال بتهذيب: حاضر يافندم..
وبدأ فى حمل الأطباق فقالت: شيل كمان كوباية المية دى وهات غيرها ونزل عصير على حساب المطعم لحد الأكل ما يجهز...
أومأ لها مرة اخرى وأجابها بنفس الرد السابق
لكن هشام كان مايزال غاضبا ولم يكفهِ ما فعلت فصرخ فيها بانفعال وضجر : ومين قال إننا هنقبل ناكل تانى فى مطعمكم ده !!!
إحنا ماشين حالا ودى آخر مرة هنيجى هنا...
تنهدت بخيبة أمل فحياتها المهنية لا تحتمل مزيدا من التعقيدات فضلا عن حياتها الاسرية كذلك
أشفقت حبيبة لمرأى تلك الفتاة على تلك الحال فهمست باسمة بدلال : خلاص يا هشام عشان خاطري
أنا عايزة أفضل هنا ....وخلاص الأستاذة اعتذرت
حصل خير...
أعادت مارية النظر لذلك الشاب الغاضب فلاحظت على ملامحه بعض الهدوء عن ذى قبل بعد حديث فتاته... فتبسمت له وقالت: بكرر اعتذارى يافندم
واتمنى اللى حصل ما يأثرش على ثقتكم بالمكان
واتمنى تشرفونا تانى بالزيارة...
قالتها وهى تتنقل بعينها بينهما فتبسمت لها حبيبة برقة وأجابتها بهدوء : إن شاء الله..
أما هو فلم يبادلها الابتسام وقد علمت من نظرته
أن الأمر لن يحدث ثانية ...
"عن إذنكم" قالتها ثم ابتعدت عنهم متوجهة لمطبخ المطعم
وعندما وصلت للباب حانت منها إلتفاتة أخيرة
لذلك الشاب وحبيبته المدللة فوجدتهما يتبادلان الحديث ضاحكين ..
فتبسمت رغما عنها وللحظة سافرت بخيالها لعالم وهمى تخيلت فيه نفسها موضع تلك الفتاة..
عالم تلقى فيه بعض الإهتمام والدلال والإعجاب ...
ولكن عجبا لذلك الأمر فلم يحدث يوما أن حلمت بالارتباط بأحدهم ..ولم تتمنى يوما كمثيلاتها من الفتيات حياة الحب والرومانسية الحالمة!!!
فقد كانت تسخر دوما من سذاجة صديقاتها وتراهن
تافهات وهن يرينها متبلدة المشاعر والأحساس...
نفضت عنها تلك الأفكار ثم ولجت المطبخ لتصرخ بغيظ فى الطهاه والعاملين : طبعا اللى حصل النهارده ده مش هيعدى بالساهل ولو حصل واتكرر من أى حد مهما كان مش هيقعد هنا يوم واحد...
واظن انكم عارفين إن المطعم مش ناقص مشاكل
وإن فيه ناس تتمنى المطعم يتقفل من الصبح
وانتوا بدل ماتساعدونى أنجح و نخليه رقم واحد زى ما كان بتحاربونى معاهم وبتهدوا اللى بابا عمله طول حياته...
هتف أحد الطهاه : احنا أسفين ياأنسة مارية وصدقينى اللى عمل كده الطباخ اللى جه امبارح والمساعد بتاعه ولما ضغطنا عليهم عرفنا ان عمك راغب هو اللى بعتهم وكلفهم يعملوا كده عشان يضروا سمعة المكان ...
تجمدت فى مكانها للحظة تحاول إستيعاب ما سمعته
للتو..
ثم زفرت بقوة وصاحت بثبات : أوك أنا هتصرف... سكتت لثوانٍ ثم أردفت:
وبالنسبة للأستاذ صاحب المشكلة
عايزة الشيف محمود بنفسه اللى يظبط لهم الأكل
وتقدملهم الحلو اللى يطلبوه ويكون من أحسن حاجة عندنا والحساب كامل على المطعم ومهما حاول ممنوع تاخد منه فلوس سامعنى ياأستاذ عبدالله؟
أجابها بخضوع: اللى تشوفيه يافندم..
أشارت بيدها إليهم قائلة: اتفضلوا شوفوا شغلكم
وافتكروا ديما الراجل الطيب اللى عمره مابخل على اى حد فى أى موقف .. ياريت ماتضيعوش
اللى بنتوه معاه من سنين...
اجابها الشيف محمود بتأثر" وهو من اقدم الطهاه عملا بالمطعم: من غير ما تقولى يابنتى احنا بنعتبر المكان ده بتاعنا كلنا...
تبسمت بامتنان وقالت بتهذيب: ربنا مايحرمنيش منك ياأحلى شيف فى الدنيا كلها ده ...
دلف أحد العاملين وناداها مقاطعا حديثها قائلا: أنسة مارية !! عم حضرتك وبنته والحاجة لبيبة جدتك مستنينك في مكتبك...
تأوهت بضجر ثم أجابته وقد كسى ملامحها السخط الشديد وتجلى الكره فى عينيها
ممتزجا بالحزن القابع بهما منذ زمن : أطلع قولهم. انى هخلص شوية شغل تحت وبعدين هطلعلهم...
: "حاضر" قالها العامل ثم انصرف ليينفذ ما طلبته منه
تبعته فى الخروج من المطبخ دون أن تفتح فمها بكلمة أخرى...
توجهت للقاعة الرئيسة حيث يجلس الزبائن
لتناول الطعام وأخذت ترقب تعبيرات وجوههم لتستطلع انطباعهم عن الخدمة وعن درجة إعجابهم ورضاهم عن المذاق والطهى...
والذى عرف دوما عن مطعم أبيها الذي يتوافد عليه
المئات كل يوم منذ سنوات..
فقد تعب أباها كثيرا بالأمس ليؤسس هذا الاسم وتلك الثقة وحان دورها اليوم لتحارب للحفاظ على هذا الإرث الثمين
لذلك فقد كُتب عليها أن تواجه أقرب أقاربها قبل أن تواجه الأغراب
وان تتلقى طعناتهم الغادرة فى ظهرها فى حين
يلتف حولها من ليسوا لها بذى رحم !!! ..
وفى خلال جولتها التى تعمدت القيام بها في هذا التوقيت لترتب أفكارها أولا قبل مواجهة العقارب
التى غزت غرفة مكتبها الآن
ولتثير حنقهم أكثر وأكثر بانتظارهم لها وتجاهلها المتعمد لهم..
وجدت عينيها تحيدان قسرا إلى ذلك الشاب وحبيبته
ترقبهما بتأمل وهى لا تدرى سر فضولها نحوهما
لماذا هما خصيصا قد حظيا بهذا الإهتمام؟!! فكل يوم يأتى كثيرا من الرجال ومعهم رفيقاتهم فلم تتحرك لهم مرة مشاعرها الراكدة ربما قد أحست بحدسها بشىء غامض ينتظرها معه في المستقبل ....
شىء يجمع ويفرق ...
شىء سيحلق بها لسموات شاهقة ثم يهوى بها
إلى أعماق مغرقة....
ترى ماذا تخبىء لهما الأيام القادمة من أحداث.؟؟
يتبع
..........
فى الحلقه القادمة
كيف ستتصرف تلك الفتاه مع عائلتها المتآمرة عليها؟!
وما سر حقدهم وكرههم لها؟!
هل سيستسلم هشام لأحكام والد حبيبته الظالم لهما؟!
وكيف سيتصرف؟!!
حقيقة مقتل أبيهما الغامض من المخطىء ومن المصيب ؟!!
لقاء هشام ومارية ياترى لقاء عابر ان ان القصه لها فصول أخرى اكثر غرابة
رواية لست رهينتك الفصل الثاني 2 - بقلم منال ابراهيم
استفاقت بعد فترة ..... وقد توقف انهمار دموعها ...... و عزمت على التخلص من هذا الكابوس الأسود الذي بات ينقص عيشها ..... فلتتألم ساعة أو ساعتين أفضل أن تتألم باقي حياتها مع هذا الرجل الذي بات غريبا عنها لا تعرفه وفجأة سمعت أصوات شجار عالية تصدر من الطابق الأسفل ..... فاسرعت تجرى لترى ما حدث ..... قرأت اسلام ابن عمها في مشاجرة عنيفة مع أمن المطعم ..... كانت على وشك أن تتحول التشابك بالأيدي ...
أسرعت نحوهم بالفعال وقالت بصوت غاضب : إيه اللي بيحصل هنا ده ؟!
ثم التقيت نحو إسلام بقلق متسائلة : إسلام ... طمني في إيه ؟!
زفر بغيظ وقال : الأمن منعوني أدخل المطعم....
بمنتهى قلة الذوق .
وقالوا ان دي أوامر منك انتي شخصيا ...
صدمت من كلماته والتفت بغضب متزايد نحو رجال الأمن وصرخت : إيه الكلام والتهريج ده ؟!
فرد عليها : حضرتك مش ده ابن عمك اللي كان جه هنا
من مده واتعدى عليكي بالضرب.. و انتى قولتي
امتعوه من الدخول !!!
اتذكرت ماريا الأمر فقد مضى عليه فترة طويلة
فقال : اه ... ده كان من فترة .... مشكلة وانحلت خلاص.....
التفتت نحو إسلام وقالت : الفضل یا اسلام وانا اسفة على سوء التفاهم اللي حصل...
أعاد الموقف ذاكرة اسلام لهذا المشهد القاسي
و هذه الفترة السوداء من حياته
التي لا يحب تذكرها ولكنها دوما تحاصره
رغما عنه .....
دلقا سويا غرفة مكتبها .....
كان مازال شاردا ومشهد آخر مرة زار فيها هذا
المطعم مازال متجسدا امامه فتضاعف احساس الندم عليه
فارادت ان تهون عليه الأمر
فما زحته قائلة مبتسمة : ايه وحشك المطعم
فاکر آخر مرة جيت فيها هنا
يوم فرحنا هههههه...
تبسم رغما عنه وقال بمرح : اه يوم ما هربتي
من الفرح ....
صمت لثوان وقال : ياريتك ما كتني هريتي
اذا كنت محتاج حد زيك وقتها في حياتي
تعجبت كثيرا من كلماته الغربية ؟!
ولم تتكلم ....
فقال بجدية : أنا أسف إني عطلتك عن شغلك
وعملتلك قلق
بس أنا يحاول أكلمك من بدرى والفون بتاعك مقفول باستمرار.
إجابته ماريا : في حاجة تيتة تعبت ثاني ولا ايه ؟
بصراحه دة حالتها وحشة قوى من امبارحایمان بذكائها المعتاد قالت لها على وفاة بابا الله يرحمه
ومن ساعتها وحالتها مش طبيعية .....
ماريا : أنا لازم أجي اطمن عليها ...
فاجابها : ما هو ده الموضوع اللي حيث لك عشانه .
تيته طالبة تشوفك ضروري النهارده..
وكانت عايزاني اجي من الصبح أجيب الفيلا
ماريا : طيب ليه ما قولتش كنت جيت من بدري
فرد عليها متسائلا : فونك مقفول يابنتي من الصبح
وبصراحة أنا اتحرجت اجي اخبط
عليكي في المرة اللي فاتت ... جوزك يتضايق .....
طيب يلا يا اسلام تروح تطمن عليها ......
خرجت برفقته من المطعم
فاوقفها عبد الله ... فسيقها إسلام إلى الخارج
سالته ماريا بدهشة : خير يا عبدالله في حاجة ولا ايه؟
عبدالله ابوة يا استاذة ماريا حضرتك نسيتي الموضوع اللى اتكلمنا فيه امبارح ... اذا سألت
الحضرتك على
مستر على وبصراحة الكلام عنه كله زي الفل
ودى ورقه فيها كل المعلومات اللي عرفتها
تبسمت له بامتنان والتقطت من يده الورقه وهي تقول : متشكرة قوووي يا عبد الله ثم وضعت في يده
مبلغا من المال...
فالتقطه منها بفرحة وهو يقول : ربنا يخليكي لينا
مبلغا من المال... فالنقطه منها بفرحة وهو يقول : ربنا يخليكي لينا
عرض عليها أن يوصلها بسيارته ففضلت أن تذهب بسيارتها هذه المرة لترجع إلى بيتها مباشرة بدلا من العودة مرة أخرى إلى المطعم لاحضار السيارة .......
عاد مرة أخرى إلى المشفى فوجد وائل وأباه جالسين في الممر فاقترب منهما متسائلا : أخبار آلاء إيه النهارده....
فأجابه وائل بوجوم وقلق : آلاء حرارتها مرتفعه جدا وعندها نزيف الدكاترة قالوا مجرد ما الحرارة تنزل هتدخل اوضه العمليات مرة ثانية ربنا يستر .....
لم تكن الأمور عنده تحتاج مزيدا من القلق والتوتر وبالفعل
بعد حوالي ساعتين دلفت للمرة الثانية إلى غرفة العمليات وطالت
فترة مكوتها بالداخل وأعصابهم تحترق في الخارج احتراقا.....
حتى أذن الله اهم بالفرج وخرج الطبيب. وأخبرهم أن الأمور الآن أصبحت أفضل ولكن ستبقى قيد الملاحظة الدقيقة عدة أيام ..... حتى تستقر حالتها ويتم نقل بعض أكياس الدم لها لتعويض ما فقدته من أثر النزيف.
تم نقلها إلى غرفتها مرة أخرى فدخل ليطمان عليها
كانت شبه فاقده للوعي .. غير مدركة لما حولها تفتح عينيها برهة ثم تغمضهما دون كلام
دخلت إحدى الممرضات وبدأت توصيل أحد أكياس الدم في ذراعها .....
ثم خرجت...
اقترب منها جالسا على الكرسي المجاور لها.
وناداها : آلاء ... سمعانی
فتحت عينها ودرات بنظراتها في الغرفة ثم اغمضتها مرة أخرى فا أدرك أنها لا تعي له .....
ظل جالسا إلى جوارها ثم كانت صلاة المغرب فغادر الأداء الصلاة...
ثم عاد متوجها إلى وليدته .....
فكانت هي الأخرى نائمة ....
بقى أمامها بعض الوقت حتى وجد الشابة
التي برفقة والدة آلاء تقترب منه قائلة بسعادة
: آلاء بدأت تفوق ... وعايزة تشوفك ....
في فيلا الفيومي
استقبلتها إيمان بالترحيب...
اهلا يا ماريا عاملة ايه
اجابتها مبتسمة : الحمد لله طمنيني
أخبار تيتة إيه
تلاشت البسمه من على شفتيها
و قالت بحزن : زي ما هي ...
وكل نص ساعه تسائنی علیکی
اتأخرتوا ليه كده ؟!
أجابها إسلام : بدوب رحت جبت ماريت وجيت ما اتاخرتش .....
فصاحت ايمان قائلة :
اه صحيح انتى قافلة الفون بتاعك ليه
غلبت أنا وإسلام من الصبح اتصال عليكي ......
تذكرت أمر هاتفها فأخرجته من حقيبتها وفتحته
ثم قالت : خلاص فتحته .. يلا تطلع لتينة
استدار اسلام مغادرا فأوقفته إيمان
وانت رايح فين يا اسلام مش طالع معانا
فاجابها : في مشكلة هناك في الشركة هروح أشوف إيه الحكاية وأجي على طول .... سلام...
صعدت ماريا وإيمان إلى غرفة جدتهما استقبلتها جدتها بحفاوة لم تعهدها قيلا فقد ضمتها بين ذراعيها ضمة حانية لم تذق ماريا مثلها منذ رحيل والدتها كم افتقدت مثل هذا العناق الدافي .
همست لبيبة بوهن : وحشتيني يا بنانی طول الليل معايا في أحلامي بيكي إيه طمنيني ......
فأجهشت ماريا في البكاء بشدة حتى انتفض جسدها بقوة بين ذراعي جدتها لم تكن ماريا فقط من بكت فقد تدفقت الدموع من أعينهن جميعهن.....
دلف إسلام في هذه اللحظة .
فوجدن ببكين بشدة وجدته لبيبة مازالت محتضنة ماريا بقوة وهي تنتفض بين ذراعيها .....
فهتف إسلام : وحدوا الله يا جماعة .. مالكم كده...
ایمان باستغراب : انت رجعت ليه
فاجابها : كلموني وقالوا المشكلة اتحلت الحمد لله. مالكم في ايه ؟!
تم نادى على ماريا بقلق : ماريا انتى كويسه التي ينتزعشى قوى.
أحس أن قدميها لم تعد تقوى على حملها
فقرب منها أحد الكراسي واستدها يحتو حتى جلست واضعة وجهها بين كفيها منخرطة في بكاء مرير...
وكان كل ما اوجه قلبها طوال حياتها قد حضر ركضا إليها في هذا اليوم ......
صرخ اسلام في اخته بقلق روحی با ایمان قوليلهم يعملوا عصير ليمون بسرعة ....
وقف أمامها عاجزا لا يدرى ما بها وكيف يساعدها
أو يسعدها......
اقترب منها قائلا : ماريا .. مالك ... في حاجة مزعلاكي
لم تقوى على الرد ..... استمرت في البكاء
والتحيب
صاحت لبيبة بخوف : ردى يا بنتى علينا ......
طمنينا .....
إسلام : سبيها يا تيتة لما تهدى....
رفعت رأسها بعد دقائق فإذا وجهها قد تصبغ باللون الأحمر من شدة البكاء فمد لها يده ببعض
المناديل
التمسح دموعها
وفي هذه اللحظة دخلت إيمان تحمل أكواب العصير
فناولت ماريا كوبا وجدتها كوبا .....
حاولت اعطاء إسلام لكنه رفض .....
بدأت ترتشف منه شيئا فشيئا ومع الوقت
بدات تتحسن وملامحها تبدو أكثر ارتياحا
ولما وجدت لديها القدرة على الكلام قالت معتذرة
و أنا متأسفة قوى نكدت عليكم معلش ......
مش عارفه مالي النهارده ......
سألتها لبيبة بحسرة : مالك يا ماريا كاتمة اية جواكي ومش عايزه
تطلعيه
لیکی حق تعتبرينا اغراب ... وليكي حق ما تحسيش
براحة معانا ....
إحنا عملنا كثير قوى في حقك وحق أبوكي الله يرحمه وحق أخوكي ووالدتك .....
ربنا يسامحنا ......
فاجابتها ماريا : أنا مسامحة يا تيتة .....
مش زعلانه منكم ... كفايه إلى معاكم دلوقتي.....
أنا عمري ما كنت محتاجه وجودكم زي دلوقتي
خنقتها الدموت فسكنت....
أشار إسلام لجدته بعدم الضغط عليها في الحديث حتى تستريح.....
فكم تبدو متعبة .... كعقار تصدعت أركانه حتى
أوشك على الإنهيار
كان يظن أن جدته تحتاج ماريا لتقويها وتشد من
أزرها ... وهو لا يدرى أن حاجه ماريا لهم
أشد وأقوى .......
اقترب إسلام منها قائلا تعالى تنزل الجنينة تغير جو بدل حيسة الأوضة دي ...
وبالفعل
نزلوا جميعا إلى الحديقة وأخذت ماريا تندمج معهم شيئا فشيئا، حتى بدت أفضل حالا وبداو يتحدثون في أمور بعيدة عن كل ما يخص الماضي بكل أوجاعه.....
حتى حان وقت الغداء فتناولوا الغداء معا ثم تفاجات ماريا برنين هاتفها برقم حبيبة
فشهقت بفزع : يا نهاااااار مش فايت حبيبة نسيتها ... سالها بدهشة : حبيبة مين
لم تنتبه لسؤاله وهبت واقفة من مكانها
: الو ابوة يا حبيبة
أنا متأسفه قوى على التأخير...
مسافة السكة هكون عندك ....
اغلقت المكالمة واستعدت للمغادرة وهي تقول
بتعجل - معلش يا جماعه انا هستان دلوقتي
حبيبة واقفة قدام الشقة ونسيت اعطيها
نسخه من المفاتيح...
فسالتها جدتها بدهشة : حبيبة مين ومفاتيح ايه
فردت حبيبة أخت هشام هي قاعدة معايا اليومين دول .....
جدتها بضيق : امال أخوها فين وسايبها عندك ....
فأجابتها بنبرة فارغة من أى مشاعر : عند مراته التانية في الزقازيق أصلها ولدت امبارح
انهت جملتها واستدارت مغادرة المكان مسرعة
وهم يتبادلون النظرات لبعضهم البعض
بعدم استيعاب ...
في المشفى
دخل غرفتها فانتبهت إليه ... وأحاطته بنظراتها
اقترب منها شيئا فشيئا حتى وصل افراشها فجلس على الكرسي المجاور له
مسح بيده على كفها هامسا : حمد الله على السلامه يا آلاء .....
فأجابته في وهن شديد : الحمد لله....
كنت خايفه قوى أموت قبل ما اتكلم معاك.....
فرد بتائر : بعيد الشر عليكي إن شاء الله متخفى
وتبقى زي الفل .....
استاذن وائل وزوجته وغادرا الغرفة حتى يتثنى
لهما الحديث على راحتهما
أخذ يمسح على شعرها وهو يقول : طمنيني عليكي عاملة ايه دلوقتي.....
فهمت : الحمد لله ... شفت بننا يا هشام ؟
حرك رأسه إيجابا قاتلا وهو يبتسم : أه شوفتها ...
زي القمر شبه ماماتها .....
طيب بالله عليك طعنى الدكاترة قالوا ايه هتعيش
ولا ........
اوقفتها الدموع عن اكمالها
فقاطعها هشام قائلا : إن شاء الله هتعيش .....
الدستورة طمنتني الصبح...
فسألته بعدم تصديق : يجد ... بالله عليك تقول لي الحقيقة ...
فأجابها بإصرار : اقسم بالله دي الحقيقة .....
ربنا ما يحرمني منك إنتى ولا هي .....
فقالت له بشك : بذمتك الكلام ده من قلبك ؟
: طبعا من قلبي ... ليه مش مصدقاتي ......
سكنت ثوان ثم قالت : أصل بقالك
مده متغير معايا قوى .......
لم يكن يرغب في الحديث عن الماضي
بأي شيء فقال : سيبك من أي حاجة فاتت
المهم اللي جاي ....
وصلت ماريا اخيرا وكانت حبيبة في انتظارها أمام باب الشقه.....
عانقتها ماريا وهي تقول بندم : سامحيني... عشان خاطري ما اعرفش الوقت، سرقنی کده ازاى عند نيته
أجابتها حبيبة باسمة : ولا يهمك يا حبيبتي المهم تيتة عامله ايه دلوقت...
اجابتها : الحمد لله ....
وضعت حقيبتها على المنضدة ثم توجهت نحو المطبخ وهي تحمل أكياس الطعام وهي تقول
ادخلی غیري هدومك وانا هحضر الاكل بسرعه...
نظرت لها بامتنان وقالت : تسلمى يا حبيبة قلبي
ادخلى انتى كمان غيري هدومك
وبعد كده تدخل سوا نحضره.....
انهت ماريا سريعا تغير ملابسها وتلفت الى المطبخ وهي تلوم نفسها لوقوف حبيبة تنظرها امام الباب كل هذا الوقت ... لكنه
ماذا حدث لعقلك يا ماريا ؟!
معذور.. فكيف له أن يتزن في وسط هذا الزخم الذي تحياه ....
دخلت حبيبة لتساعدها فتبسمت لها قائلة
عندي أخبار حلوة عن مستر على
بتاع الإنجلش .....
صاحت حبيبة بلهفة : بجد طمنيني... ضحكت وقالت : انقلی یا بنتي مش كده.. تعالى يلا واحكيلك واحنا بناكل
رغم اني اتغديت بس يلا افتح نفسك وليذهب النظام الغذائي إلى الحجيم.....
صاحت حبيبة بحماس : بالله عليكي قولی الأول مش قادرة اتنفس
ضحكت ماريا بشدة وقالت : لا ده انتى واقعه خالص
على العموم باستی
مسيو على زي الفل كل اللى يعرفوه بيقولوا انه محترم جدا وذوق جدا.
وسمعت إنه إتم قوى ما شاء الله وقفل و مالوش اختلاط كبير بالناس ولا البنات
تحديدا
صاحت حبيبة معترضه : لو سمحتى ما تقوليش عليه إثم وقفل .... هو طبعه هادی و محترم مش بتاع مرقعة ومحن
ضحكت ماريا على هيئتها وهي تدافع عنه بحمية وقالت بسخرية: احنا متأسفين ياستي هو مش اتم وقفل هو محترم وهادي الصيغة دي كويسة ؟!
تبسمت وقالت بفرحة طفوليه : أه كويسة تنهدت بارتياح وقالت ان شاء الله لما أبيه يطمن على آلاء وحبيبة الصغيرة ويرجع نقرأ الفاتحة ولو الى مش عارفه من يوم ما اتقدملي والدنيا عمالة تندربك حواليا من كل ناحية ......
كانت حبيبة تحكى بتلقائية غير مبالية لما ينتاب ماريا من ألم وخاصة عند ذكر الطفلة أمامها قدوما تعود ذاكرتها لطفليها التي فقدتهما .... حتى أنها تشعر بألم في بطنها كيوم فقدتهما تماما
استطردت حبيبة تحكى
تخيلي يوم ما اتقدم لي قامت خناقة كبيرة بين هشام وآلاء وسايت البيت وبعدها على طول حادثة عمك ووفاته يدوب رجعتي البيت حصل موضوع ولادة آلاء مش عارفه في ايه
التفتت نحو ماريا فوجدتها تتألم فسألتها بلهفة : مالك يا ماريا في حاجة بتوجعك ؟!
فأجابتها بنبرة متألمة مكتومة : بطني..... مش عارفه ليه وجعتني فجاة ... ااااه
قامت تهرول نحوها تسندها إلى غرفتها وهي تقول
في علاج بتاخديه للحالة دي...
فأجابتها هاخد مسكن وأحاول أنام .
بقيت حبيبة إلى جوارها حتى هدأت ألامها
واستسلمت للنوم.....
همست حبيبة بحسرة وهي تنظر إليها : مسكينة
يا ماريا على قد طيبتك وحنيتك
ما لكيش حظ .. وما تستاهليش اللي بيحصلك
ده.. ربنا يعوضك يا حبيبتي...
أغلقت أنوار الغرفة وأوصدت الباب وتركتها
لتستريح من عنائها ....
فالنوم المهموم راحة ونعيم.....
خرجت إلى الصالة فوجدت هاتف ماريا يدق
برقم هشام فأجابته
و ألو أهلا يا أبيه....
فقال بدهشة : حبيبة عاملة ايه يا حبيبتي
ردت : الحمد لله أنا كويسة
: أمال ماريا فين ؟؟
فاجابته بقلق : نامت ...
زادت حيرته فصاح فيها بعدم تصدیق نامت بدری کده معقول ولا مش عايزة تكلمني وقالت
لك تردى وتقولي الكلمتين دول !!
فردت عليه : والله العظيم نايمة أنا مش بكذب
هي كانت قاعدة معايا كويسة وعمالين ندردش
سوا وفجأة حست بوجع شديد في بطنها
وأخدت مسكن ونامت .....
فوجدته يصرخ يضجر ونفاد صبر : هو ايه اللى بيحصل لى ده كله ياربي ...
طيب يا حبيبة ابقى طمنيني عليها لما تصحى من فضلك....
: حاضر يا أبيه... تصبح على خير.....
الخلقت المكالمة تم صاحت : بوووه نسبت اساله
على البيبي ....
لا حول ولا قوه الا بالله.....
يارب أصلح الأحوال من عندك
تم همست لنفسها وهي تدخل إلى الغرفة الأخرى :
أنا بدأت احس ان انت نحس قوى يا على
كل ده عشان اتقدمت امال لو عملنا شبكة ولا كتبنا
کتاب مصر هتقوم فيها ثورة بقى ولا ايه ...
اللهم لا اعتراض .....
في صباح اليوم الثاني
استيقظت ماريا بحال أفضل ...
فقامت من فراشها وصدمت عندما وجدت الساعة تقترب من الواحدة ظهرا
فصاحت : ياااااه ايه كل النوم ده
خرجت من غرفتها مسرعة فوجدت حبيبة في المطبخ ....
فقالت لها ماريا بدهشة : إيه يا حبيبة انتى ما رحتيش الكلية بناعتك ليه .. وسيباني نايمة ده كله
فاجابتها : قلت اسيبك ترتاحي كان شكلك تعبان
قوى امبارح .. بس الحمد لله النهاردة شكلك أحسن
حرکت رأسها إيجابا قائلة: الحمد لله انا كويسة النهارده.... بس كده ضيعتي محاضراتك
تبسمت لها حبيبة وقالت بحتو في داهيه المحاضرات هو احنا عندنا كام ماريا يعني....
فصاحت يامتنان : حبيبتي ربنا ما يحرمني منك
افتريت حبيبة من الموقد واخذت تقلب الطعام
وهي تقول بحماس: عملالك بقى شوية شوربة خضار
والله شفت طريقتها من اليوتيوب ٤ مرات
عشان تطلع مظبوطة .....
يارب تعجبك
اجابتها ماريا بعرفان كفايه تكون من اديكي
اکید هتبقى تجنن
هروح أصلى الصبح عشان راح عليا والظهر واجيلك
تحتفل بشوربة الخضار دي
وبعد أداء الصلاة
جلست الفنانان تتناولان الطعام
صاحت ماريا بإعجاب : تحفة يا حبيبة
طعمها يجنن لازم مستر على يجربها.....
اجابتها ضاحكة : أن هعملها في قراية فاتحتنا ان شاء الله
لان بالوضع ده تقريبا هيبقى كل الناس عيانة ومحتاجاها هههههه
ضحكت ماريا وصاحت : يابنتي خليكي متفائلة.. بلاش كده
فردت عليها باعتراض: متفائله ايه ده مش بعيد يوم كتب كتابنا المأذون ذات نفسه يموت دي شكلها جوازة نحس هههه
ماريا مبتسمة: قال الله ولا فالك
قطع حديثهما رنين الهاتف الخاص بماريا فقالت حبيبة اكيد ده أبيه : كل شويه يكلمتي يسأل عليكي.....
هقوم أجيبلك الفون
رواية لست رهينتك الفصل الثالث 3 - بقلم منال ابراهيم
جلست الفتاتان تتناولان الطعام
صاحت ماريا بإعجاب : تحفة يا حبيبة طعمها يجنن لازم مستر على يجربها.....
اجابتها ضاحكة : أن هعملها في قراية فاتحتنا ان شاء الله لان بالوضع ده تقريبا هيبقى كل الناس عيانة ومحتاجاها هههههه ضحكت ماريا وصاحت : يابنتي خليكي متفائلة.. بلاش كده
فردت عليها باعتراض: متفائله ايه
ده مش بعيد يوم كتب كتابنا المأذون ذات نفسه يموت دي شكلها جوازة نحس هههه
ماريا مبتسمة: قال الله ولا قالك
قطع حديثهما رنين الهاتف الخاص بماريا
فقانت حبيبة اكيد ده أبيه : كل شويه يكلمني
يسأل عليكي.....
هقوم أجيبلك الفون
قامت حبيبة لاحضار هاتف ماريا فوجدت المتصل ( سحر )
مدت يدها به إليها وهي تقول : حد اسمه سحر تبسمت لها و همست يعرفان : فيها الخير
ضغطت زر بدأ المكالمة : الو ازبك يا سحر
أجابتها بنبرة صوتها المرتفعة المعتادة : فينك
بابنتي.. أنا وأمنية مش عارفين تتلم عليكي
ولا حتى مكالمة يتجمع ؟!
اعتذرت لها قائلة : معلش كان عندى الخبطة اليومين اللى فاتوا ...
طمنوني عليكم عاملين ايه
اجابتها : احنا الحمد لله كويسين.. عايزين نطمن
عليكي انتي ؟
أخت جوزك عندك في البيت ؟! ماريا : آه
سحر : طيب عايزين تقعد براحتنا تعالى نتقابل عندك في المطعم بالليل تمام ؟
ماريا بحرج : معلش يا سحر مش هينفع النهاردة خليها بكرة الصبح تقطر سوا هناك تمام
أجابتها سحر باستسلام : تمام تتقابل بكرة
مع السلامة يا حبيبتي
أنهت ماريا معها المكالمة وبعدها مباشرة
وجدته يتصل...
زفزت بخفوت وهي تطالع اسمه على شاشة هاتفها
وكأنها تستجمع هواها لإنجاز مهمة تقيلة
ضغطت زر بدء المكالمة .....
ثم أخذت نفسا عميقا تم تحدثت بنيرة
تعكس عدم احتفالها بالحديث معه : الو
هشام : ألو ... ماريا .. طمنيني عليكي يا حبيبتي عاملة ايه النهارده.. لسه بطنك وجعاكي
قالت في نفسها ساخرة : حبيبتك
أمصدق نفسك حين تنطقها ؟! فإن كنت مصدق فإني لم أعد أفعل !!
أجابنه إجابة من يبتر الكلام بترا : الحمد لله كويسة ..... هشام بارتياح الحمد لله .. كنت قلقان إمبارح لما خبربية قالتلك إنك تعبانة .... وأنا مش عارف أوصلك ولا اطمن عليكي...
صاحت ساخرة بعدم تصديق : والله فعلا ؟!! فيك الخير .... متشكرة جدا للاهتمام الغالي ده
لم يجبها مباشرة بل ساد الصمت ثوان كأنه يرتب ما سيقوله ......
ثم سمعته يقول بصوت يغلبه الرجاء : ماريا عشان خاطری .... حاولي تعدى المرحلة دي بقى .. سعادتنا كلنا متوقفة عليكي انتي....
سألته باستنكار : كلنا مين ؟؟
أجابها بثبات : كلنا أنا والاء وحتى حبيبة ..... أنا الفترة اللي فاتت كنت مشدود طول الوقت بسببك ويسبب تعاملك الجاف معايا .....
وديما كنت بتخانق مع الاء واخرج انفعالي عليها .... والاء تتعصب على حبيبة وأدى النتيجة...
كلنا من مرتاحين ولا مبسوطين..... وأقرب دليل على كده اللي حصل لالاء والبيبي .....
وقفت مصدومة تحاول تكذيب أذنيها ... أحقا ما قال ؟! ....
احقا يعيد تحميلي مسؤلية ما حدث ؟! بل زادها اليوم اتهاما ...
فهي أصبحت سبب اليؤس المخيم عليهم والشقاء ؟! فليرحهم الإله من وجودي الذي يضيق عليهم أثواب السعادة !!
نظرت نحو حبيبة التي كانت تتابع حديثهما بقلق وكأنها أحست بما يعتري ماريا الآن
من شجون ....
ابتلعت حديثا لاذعا في صدرها تقديرا لوجود حبيبة لجوارها .... فهي تعلم أنها تتألم كثيرا من أجلها..... فردت بكلمة واحدة متسائلة : والمطلوب ؟!!!
زفر بقوة ثم قال : انسى أي حاجة حصلت
تعالى نعيش بهدوء وتتكيف على الوضع الجديد....
بكده كلنا هنرتاحانا كنت ناوى أطلق آلاء عشان خاطرك... وترجع حياتنا زي زمان
بس مجرد ما شوفت بنتی .... لقيت الموضوع صعب قوى .. أكبر من اني اتحمله...
سکت لبرهه ثم قال بحزم : أنا مش هقدر أطلق آلاء واتحرم من بنتي يا ماريا باريت تقدري مشاعري كاب وتحسى باللي جوايا.....
لا تدري لماذا أحست بألم شديد في بطنها مرة ثانية وهي تستمع إليه و كان لسان حالها يقول
متسائلا : وأنا... أناااااا من يشعر
بی ؟ من يعباً بسعادتي هل أصبح مفروض على من الآن أن أحترق بي فقط .....
لكي يرتاح وبهذا باله مع زوجته الأخرى ؟!
لم يعد يطلب منى أن أسامحه وأن أنقبل ما فعله.
بل صار مطلوب منى الآن أيضا ألا أظهر ضيقا
ولا حزنا .. حتى لا أعكر صفو حياتهم الرائقة ؟! ابتلعي حزنك و اشربي دموعك .....
ولكن في صمت ........ يا لها من محاكمة ظالمة !!
دارت كل هذه الخواطر في عقلها حتى أصابه
الغليان
فأجابته بصرامة وقد نقد صبرها ولم تعد تقوى على مزيد من الاحتمال : وأنا ما طلبتش منك ده ؟؟
فياريت ما تحملتيش طول الوقت
نتيجة تصرفاتك ......
وعلى العموم الكلام ده تتكلم فيه بعدين لما ترجع ان شاء الله واوعدك الأمور كلها هتتغير للأحسن لما ترجع وكلنا هنكون مبسوطين باذن الله .....
لم يدرك هشام المعنى الذي تقصده فهتف قائلا پاريت... ربنا يعدى الازمة دى على خير.
هتفت ماريا : يارب .... مع السلامة ثم أغلقت المكالمة سريعا بعد إنهاء جملتها الأخيرة .....
... لاحظت حبيبة ملامح ماريا التي تبدلت على اثر مكالمته التي من المفترض أنها كانت ليطمأن عليها وليشعرها باهتمامه بها !! ولكن ملامحها لا توحى سوى بالألم .....
فسألتها بلهفة : ماريا مالك ! انتى بطنك وجعاكي تالي ؟! حرکت راسها إيجابا دون كلام .....
فقالت لها حبيبة : هروح اجيب المسكن بتاعك ولا اقولك تعالى نروح لدكتور تكشف عليكي ونطمن . طمأنتها ماريا قائلة : الموضوع مش مستاهل هاني المسكن ولو رجع تانى المغص ده أبقى أروحللدكتور
في فيلا الفيومي
بقى ساهرا حتى الصباح لم يغمض له جفن عقله يكاد يجن من كثرة التفكير
ترى ما الذي أصاب بنت عمه القوية ... التي كانت تعيريه جدته بها سابقا وتقول له دوما هي بنت بمائة رجل .... ليتك فقط
نصفها ؟؟!
وقفت في السابق بقوووة تدافع عن مطعم أبيها وتدير عملها
بنجاح قد يعجز عنه بعض الرجال.....
نعم..... كانت هي من الهمه الصواب....
وغيرت مجرى حياته دون أن تدري و كان مجرد ذكرها أو تذكرها حافز له ليتغير. إلى نحو أفضل.....
كانت عيناها في السابق تلمع بقوة وعناد وإصرار .... كلما راها..... اين ذهب هذا البريق وكيف انطفأ ......
أخيرا
قرر الذهاب إليها في المطعم بعد انهاء عمله ليتحدث معها ويحاول أن يفهم. لماذا هي محتفظة بهذا الوضع الغريب الغير مفهوم ؟! الذي قد وضح للعيان أنه يؤلمها ويوجع قلبها .!!
وفي المساء اتصل بها ليخبرها أنه متوجه إلى مطعمها لمقابلتها.... فوجد حبيبة هي من ترد عليه فأجابها إسلام مندهشا : مين معايا ؟؟ اجابته بتوتر : أنا حبيبة ... تذكر الاسم ... نعم . هو نفس الاسم التي قالته ماريا .. إذن هي أخت زوجها المحب المخلص !!
فرد عليها متسائلا بجفاء : فين ماريا من فضلك ؟! ... أجابته بقلق : ماريا نايمة ..... إسلام وقد أحس بخطب ما : هي كويسة ماريا تعبانه ولا إيه ؟
لم تستطع إخفاء الأمر وخاصه أنها قلقة عليها
بشده فقالت بخوف : أبوة بصراحة .....
هي تعبانه من إمبارح ومقضياها مسكنات
لو تقدر تساعدنا ياريت تتفضل لأنها مش راضية تروح لدكتور...
أغلق المكالمة تم أسرع بالاتصال بأحد معارفه من الأطباء وطلبه للحضور سريعا ....
لم يمض وقت طويل حتى وجدت حبيبة جرسا وطرقا متتاليا على الباب فأسرعت تجرى نحو الباب متسائلة : مين
جاءها رد بصوت متلهف : أنا إسلام ومعايا الدكتور افتحى بسرعه من فضلك....
بادرت يفتح الباب
فولج إسلام ومن خلفه الطبيب مسرعين سألها : هي نايمة فين ؟!
اشارت له حبيبة إلى إحدى الغرف...
فاقترب من حبيبة وقال بصوت خفيض : ممكن تدخلى الأول تتأكدي إنها لابسه طرحتها وهدوم ينفع تقابل بيها الدكتور !
قدرت حبيبة حميته وحرصه على ابنة عمه فحركت راسها إيجابا وتحركت على عجل نحو الغرفة .....
غابت قرابة الخمس دقائق ثم عادت قائلة : هي جاهزة اتفضلوا.....
أشار إسلام إلى الطبيب : اتفضل يا دكتور !
كانت حبيبة واقفة مرتبكة لا تدرى ماذا عليها ان تفعل .. لم توضع في مثل هذا الموقف من قبل ....
التقت إليها قائلا مستنكرا : أنسة حبيبة إنتى واقفة هنا ليه ؟!
هزت كتفيها بدهشة وتسألت بعدم فهم : أمال أقف فين
اجابها بجدبة وكانه متعجب من سؤالها : اتفضلي معاها جوه ما ينفعش تكون لوحدها مع الدكتور...
أدركت حبيبة حماقتها فأسرعت بالدخول إليها
بينما بقى إسلام وحيدا بالخارج ينتظر يتلهف خروج الطبيب بعد الفحص ليطمنته على وضعها الصحي .....
قبل دقائق... فتحت ماريا عيناها بتناقل على صوت حبيبة ماريا قومي يا حبيبتي.. اليسي
الاسدال ده ...
سألتها بدهشة : البسه ليه ؟!
الدكتور بره منتظر يدخل يكشف عليكي
وقبل أن تتسال من أحضر الطبيب استطردت :
إسلام ابن عمك هو اللي جابه وجه...
تعجبت كثيرا وتسالت : مين اللي قاله الي تعبانه
مش وقته يا ماريا دلوقتي الدكتور واقف بره بعدين أحكيلك اللي حصل.....
أنهى الطبيب الفحص ثم خرج إلى إسلام الذي كان في انتظاره ...
قائلاً : مش هقدر أفيدك دلوقتي إلا بعد شويه تحاليل
وفحوصات تعملها ...
لأن الوضع قدامي طبيعي مفيش حاجة عضوية واضحة تسبب الوجع ده .....
أو الاحتمال التالي يكون بسبب ضغط نفسي وعصبي ...
لان ضغط الدم عندها عالى عن الطبيعي ...
على العموم العلاج اللي هكتيه ده ان شاء الله هيظبط الضغط ...
وبكرة لازم تعمل الأشعة والتحاليل دي...
حرك إسلام رأسه بتفهم وقال :
تمام يا دكتور .. طيب لو الوجع حالها ثاني قبل الصبح تاخد إيه ؟!
فأخرج الطبيب قلمه من جيبه وبدأ يكتب وهو يقول : الحبوب
دی تاخدها أو المقص الكرر لحد ما نتيجة التحاليل
والأشعة تظهر
النقط إسلام من يديه الورقة وهو يقول : تمام
یا دكتور... متشکر جدا
تبع إسلام الطبيب أوصله إلى سيارته
و اجزل له أجر حضوره ... ثم توجه مسرعا إلى
أحد الصيدليات القريبة ....
جلب الدواء الذي أوصى به الطبيب ثم صعد
مرة أخرى إلى منزل ماريا...
وفي هذه الأثناء.....
قامت ماريا من فراشها إلى المرحاض وهي تشعر
أنها بحال أفضل .....
توضأت وذهبت لتصلي دون أن تتحدث إلى
حبيبة في شيء ......
اما حبيبة فقد دلفت إلى المطبخ لتعد لها بعض الطعام.....
مضت عشر دقائق وسمعا جرس الباب مجددا
الفتحته : فإذا به إسلام عائدا مرة أخرى بحمل
ارتدت حبيبة حجابها وتوجهت نحو الباب الدواء...
بدأ هو الحديث قائلا وهو يعطيها الدواء : ده الدواء اللى كتبه الدكتور
.... ثم استطرد متسائلا : هي عاملة ايه دلوقتي ؟!
الحمد لله أحسن... هي بتصلى اتفضل أدخل .....
لم يتردد في الدخول فكم يتوق للاطمئنان عليها جلس على أحد الأرائك في صالة البيت.. ينتظرها ... وفي تلك الأثناء .....
ذهبت حبيبة الإعداد قدحا من الشاي له... ريتها تنتهى ماريا من صلاتها ...
لم تمض دقائق طويلة حتى خرجت له ماريا تعلو تغرها رغم ما تعالى - ابتسامة صغيرة يملؤها الإمتنان ... تبسم لرؤيتها ... فهي تبدو أقوى من الأمس...
..... ليس غريبا على هذه
المقاتلة العنيدة أن تقوم وتنهض كلما أرغمتها الحياة على السقوط ......
لم يكن يعلم أنه كان سببا من أسباب الماسكها. الآن... وتحسن حالتها ... صدقت طبيبتها حين أخبرتها أن قليلا من دعم عائلتها سيعني لك الكثير ......
كانت الابتسامة ما زالت عالقة على شفتيها حينما قالت بعرفان :
مش عارفة أشكرك إزاى على اهتمامك ....
هز كتفيه وهو يبادلها الابتسامة ثم أجابها
يتشكريني على ايه ... الموضوع بسيط
أهم حاجة عندى إلى أطمن عليكي ....
حركت رأسها إيجابا قائلة : الحمد لله أنا بقيت كويسة جدا ....
همس بارتياح : الحمد لله... يا رب دائما تكوني كويسه .....
ثم استطرد قائلا بجدية :
اعملي حسابك أن معدي عليكي بكره الصبح عشان تعملى التحاليل والأشعة للدكتور طلبها ...
لمحت في عينيه اهتماما أعادها لزمن كانت حياتها فيه أكثر بهجة ودفنا فتبسمت ثم لمعت
عينيها بالدموع
فسألها بحيرة : مالك يا بنتي.. بتقلقینی علیکی
أجابته و هي تقاوم البكاء : أصل وأنا داخلة أنام
كنت بفكر في قاسم أخويا وبقول لو كان
عايش لحد دلوقتي مكنتش متعب كده ولا مقبل بأوضاع الفرض عليا أقبلها غصب عني ....
صحيت لقيت حبيبة بتقول إنك هذا كان ربنا يعتك
ليا عشان أحس إني مش لوحدي .....
أجابها بتأثر : ربنا يرحمه.... واطمني يا ماريا
خلاص محدش هيقدر يفرض عليكي
أي أوضاع تتعبك ... ولا عمرك هتكوني لوحدك..
شجعه كلامه لها أن تصارحه بأمر
كانت تخفيه عن الجميع ... أمر كان يزيد من
أوجاعها ...
ويتعب ضميرها منذ أيام.....
لا تدرى هل هو انتقام أم تار لكرامتها
أم هو حكم عدل يستحقه.....
قررت أن تقصه على اسلام وتطلب دعمه
ماريا بقلق : أنا عايزاك في موضوع مهم قوى يا إسلام
وقبل أن تكمل
وجدت حبيبة قادمة تحمل صينية الشاي
رواية لست رهينتك الفصل الرابع 4 - بقلم منال ابراهيم
مر أسبوعين كاملين وكانت فترة
كان زاخرة بأحداث مختلفة بداية .....
في الزقازيق....
غادرت آلاء و وليدتها المشفى أخيراً بعد أن استقرت
حالتهما الصحية ..... بصحبة هشام الذي لم يفارقهما طيلة هذه الأيام مكتفيا بالاتصالات الهاتفية للاطمئنان على ماريا وحبيبة ..... حتى عادوا جميعا إلى القاهرة متوجهين لبيت هشام القديم بعد أن اتفق مع الاء أن التحمل وجود حبيبة معهم هذه الفترة والتي لن تطول فالشاب الذي تقدم الخطبتها مستعد لاتمام الزواج في أقرب وقت ولن يعكر صفو حياتها أحد بعد ذلك ووعدها أن الأمور ستسير إلى نحو أفضل من الآن فصاعدا وعلى الجميع تقبل الوضع والتعايش معه بسلام فليس هو أول رجل في الكون تزوج امرأتين !
والغريب أن الاء كانت في غاية الخضوع وإظهار التودد والتضحية .... بتوجيه من والدتها التي رسمت لها خارطة الطريق للانفراد بحياته فيما بعد... وخاصة أنه أصبح أكثر الآن لطفا وتوددا إليها بعد الولادة
ولم يعد يجعل ماريا على قمة اهتمامه
كما كان يفعل سابقا .....
ومعها أيضا الآن ورقة رابحة وهي وليدتها التي أسرت قلب أبيها وهو ما يجعل لها تقل ويجعلها
الكفة الراجحة مؤخرا ....
عند ماريا ... خلال هذه الفترة :
أجرت الفحوصات الطبية والأشعة التي طلبها
الطبيب والتي أظهرت خلوها من كل ما يسبب
قلق على حالتها الصحية من الناحية العضوية
وأن الأمر متعلق بحالتها النفسية والعصبية دون ارتباط بأمراض جسدية.....
ونصحها الطبيب بالمتابعة مع أحد الأطباء النفسيين....
و لم يكن يدري أنها تفعل ذلك منذ فترة ليست بالقصيرة....
وبعد يومين من الراحة عادت مرة أخرى لتباشر عملها في المطعم بكل جهدها وطاقتها ...
وقد حظيت خلال هذه الفترة أيضا
بدعم كبير من عائلتها خاصة إسلام الذي لم
يفارقها في رحلتها لإجراء الفحوصات والتحاليل
بل هو من أجبرها بإلحاحه
فقد كانت لا ترغب في القيام بها وترى أنها بخير
لكنه
أصر ان تقوم بعملها وأن يكون حاضرا ليتطمئن بنفسه عليها.....
لم يقتصر الدعم على عائلتها فقط كذلك غمرتها
صديقاتها سحر وأمنية بفيض من اهتمام ومؤازرة
كذلك حبيبة وبالرغم أنها أخته الا أن هذا لم ينتقص
من محبة ماريا لها وكان وجودها معها هذه الفترة. يريحها ويسعدها.
لا بأس أن نعيد ترتيب مواضع الأشخاص في حياتنا فلا أحد يستحق وحده أن يكون محور الكون بالنسبة لنا.... حتى إذا ما وجدنا منه خذلانا توقف بنا قطار الدنيا وشعرنا وقتها يزهد في الحياة .... تلفس حبيبا صادقا .. و صديقا مخلصا .. وأخوة وعائلة محبة .....
حتى إذا ما فقدت أحدهم أو صدمتك فيه النوازل احتضنتك بقية الأطراف و أقامت عودك المعوج
لتستقيم قامتك فلا تتحنى ولك جيش من الداعمين ... وليس بالضرورة أن يكون جيشا كثير العدد قد يكون جيشك مقاتل وحيد لكنه يغنيك يحبه عن أعداد فارغة لا تجنى منها إلا الضجيج ......
في منزل هشام .......
كان قد طلب من أخته أن تسبقه في الحضور
إلى المنزل لتنظيفه بعد إغلاقه هذه الأيام السابقة .
لأن عائلة ( على ) ستزورهم في المساء كجلسة
تعارف بين العائلتين....
و قد ألح ( على ) على هشام بهذا الطلب أكثر
من مرة خلال هذه الفترة ولكنه كان يعتذر منه لوجوده
خارج القاهرة وأعطاه وعدا بتلبية طلبه حال عودته
دون تأخير.....
كانت حبيبة تتمنى أن تكون ماريا إلى جوارها في هذا اليوم تحديدا فكم تشعر بالارتباك والتشتت ووجودها سيكون داعما كبيرا لها
ولكن كيف يمكن أن تطلب منها المجيء في حضرة الام في نفس المكان ؟!
بالطبع لم تجرؤ على هذا الطلب وخاصة أنها تيقنت
أن حياتها - ماريا مع أخيها قاب قوسين أو أدنى من الإنهيار وهو أمر لمسته وأحسنه إلى حد
اليقين وان لم تبح به لها......
والعجيب أنها رغم حزنها الشديد على هذا القرار الذي قد يبعدها عنها
ولكنها كانت من داخلها ترى أنه قرار صائب
فهي تستحق واقعا وحياة أفضل من ذلك بكثير
وصل هشام وآلاء ووليدتهما أخيرا للمنزل
استقبلتهما حبيبة بسعادة.... فهو أخوها الحبيب مهما حدث ألقت بنفسه في أحضانه وهي تصيح : وحشتني قوى يا أبيه....
ضمها له بحنو قائلا : وانتي كمان وحشتینی قوی اول مرة تغيبي على كثير كده .... ثم سلمت على آلاء ببرود دون معانقة : أهلا يا ألاء
حمد الله على السلامة أجابتها بابتسامة مصطنعة جوفاء : الحمد لله
سألها بلهفة :
طمنيني عليكي.. أخبارك إيه ؟؟ عملتى ايه في المدة دي.. كان ناقصك أي حاجة ؟؟
فأجابته : الحمد لله كنت كويسة جدا..... ثم رمقت آلاء بنظرة خاطفة تم قالت هو معقول أكون مع ماريا وتخليني محتاجة أي حاجة ... !! انت تايهه عنها ولا ايه ...
تجلت الغبرة على ملامح آلاء فأراد تغير مسار الحديث قائلا مش هتسلمى على حبيبة الصغيرة
كانت الصغيرة نائمة في الحقيبة الخاصة بها
فقامت تجرى نحوها بسعادة : حبيبة عمتو
دي صغيرة قووووى
أجابها : امال لو كنت شفتيها وهي لسه مولودة كانت اصغر من كده كمان الحمد لله انها قامت
بالسلامة
: الحمد لله .... هروح أحضر لكم الغداء
قالتها ثم توجهت نحو المطبخ .....
التفت ناحية آلاء قائلا : ادخلی با آلاء غيري هدومك وانا هدخل اخد شاور عبقال ما حبيبة تجهز الغداء.....
حركت رأسها إيجابا وتحركت نحو غرفتها ...
دق هاتفها برقم والدتها فأجابتها بصوت خفيض:
الحمد لله .... وصلنا من شوية ...... زفرت بضيق وقالت : أديني بعمل في ما قولتيلي بالظبط وحاطة جزمة في بوقى لما أشوف آخرتها إيه ؟؟
أعادت والدتها على أسماعها وصاياها التي ستساعدها في التمكن والانفراد بحياة زوجها....
أنهت مكالمتها وشرعت في تبديل ثيابها
ثم توجهت نحو المطبخ وهي تقول : تحيى أساعدك في حاجة؟
أجابتها دون أن تلتفت : متشكرة ... أنا خلاص خلصت.....
خرج هشام من المرحاض وجلسوا معا يتناولون الغداء ....
في صمت كل واحد منهم شادر في عالم مختلف.....
قطع صمتهم رتين هاتف حبيبة برقم ماريا
النقطت الهاتف واجابتها
: أيوة يا ماريا ... انتى فين جنبك دوشه ليه ؟!
: أنا هنا في المول مع سحر وأمنية بقولك لقيت
هنا فستان روز تحفة قوووى شفتك فيه قمر تلبسيبه النهارده عشان مستر على لما يشوفك بيه يتجنن عليكي ......
لمعت عيناها بالفرحة وصاحت بعرفان : بجد مش عارفه أقولك إيه ...
: ما تقوليش حاجه إنتى أختى .. بقولك هو طويل
عليا سيكا بتهيالى هيبقى مظبوط علیکی شوفی کده
فتحت الكاميرا وقالت بصى إيه رأيك ؟؟
كان الفستان غاية في الروعة والجمال فهتفت بحماس : روعه ذوقك يجنن..
تمام قابليني بعد نص ساعه تحت البيت لاني اتأخرت قوى على المطعم تمام
تمام يا حبيبتي .... ربنا ما يحرمني منك ......
كانت عينا هشام وآلاء تتابعنها طول الحديث.... سألها بفضول : خير في ايه ؟ ماريا مالها ...
اجابته : اشترت لي فستان البسه النهارده. عشان ما لحقتش أشترى حاجة جديدة .....
يدوب جيت جرى عشان أوضب البيت......
حرك رأسه بتفهم ثم غادر إلى غرفته ومن داخله كان يشعر بالضيق من تجاهلها المستمر له... فلم تخبره بأي شيء.... وأصبح يعرف الان تحركاتها من أخته ؟!!
وبعد نصف ساعة
استعدت حبيبة للنزول المقابلة ماريا
فقال هشام : خليكي انا هنزل أخده منها ... فأجابته بإصرار : لا يا أبيه أنا هنزل عشان عايزاها في موضوع مهم.....
وبالفعل غادرت .....
فخرج إلى الشرفة ليترقب وصولها
وهو واقف يتجلى الضيق على ملامحه اقتحمت آلاء الشرفة ينقاد صبر وصاحت : إيه للدرجه دي وحشاك ؟؟ غريبة مع إن شكلك ولا على بالها...
كان غير أبه لما تقول، وعيناه مثبنتة على سيارتها. فقد هبطت منها وفي يدها بعض أكياس التسوق احتنضت حبيبة مطولا .... تم تبادلا الحديث الدقائق
ثم ناولتها الأكياس وانصرفت....
وبعد دقائق دخلت حبيبة وهي تحمل الأكياس التي
اعطتها اياها ماريا
دلفت مباشرة إلى غرفتها بحماس
لترتدي الفستان .... فوجدتها احضرت معه حجاب وحذاء يليق به حتى اكسسواراته لم تنساها .....
أخذت حبيبة تدعو بالخير لهذه الفتاة النبيلة .....
بعد دقائق
طرق هشام باب غرفة اخته
ففتحت له الباب.....
بدأ الحديث قائلا: عايز أتكلم معاكي شوية
حركت رأسها بتفهم وقالت: اتفضل ادخل يا أبيه
دلف غرفتها لاحظ الفستان الرائع على سريرها
فابتسم قائلا : فستان جميل.
اجابته باقتضاب : ذوق ماريا .....
اقتصر يقول : جميل مبروك عليكي يا حبيبتي عايزة اكلمك في موضوع مهم
قبل أي حاجة ....
أنا حاسس من كلامك إنك موافقة على العريس مش كده ؟
البسمت بخجل دون كلام......
هشام مبتسما : السكوت علامه الرضا زي ما بيقولوا
طيب في نقطة ثانية عايز اعرف رأيك فيها ... خير يا أبيه ؟! ( على ) مستعجل على الجواز .... و بیعرض علیکی إنكوا تعملوا الفرح بعد امتحاناتك ...
و تكملي كليتك بعد الجواز... رأيك ايه من حيث المبدأ ؟!
فاجأته بقولها دون تردد : وأنا موافقة.....
لم يتوقع موافقتها بهذه السرعة ولم يكن يدرى أن حبيبة كانت تتمنى أيضا حدوث هذا الأمر للهروب من البيت... فهي لا تطيق البقاء برفقة آلاء ... ولا ترتاح في التواجد معها وبحسب احساسها فخروج ماريا من حياتهم
صار وشيكا .. فمن لها بعد ذلك هل يستطيع هشام أن يحتويها ويسعدها كما كان يفعل سابقا ؟!
كيف هذا وهو غير قادر على تدبير أموره منذ فترة !! ربما يريحه زواجها من بعض افتعالات آلاء المزعجة للمشاكل يسبب وجدها معهم...
فهذه الزيجة السريعة فيها ترضية لجميع الأطراف... وكأن الله قد دير بها أمرها وأوضاعها المنفصة مؤخرا .....
أنهى حديثه مع أخته والتي اراحت قلبه بقبولها بتعجيل الزفاف... ثم دلف إلى غرفته..... كانت الاء قد نامت والصغيرة إلى جوارها....
وقف يتأمل طفلته مبتسما ... صارت تلك الحورية الصغيرة تجلب له بهجة تستعمر قلبه كلما رأها ثم فتح دولايه وأخرج ملابسه
تنبهت له آلاء فاستيقظت جالسة على الفراش ثم سألته : إنت خارج دلوقتي ؟!
أجابها وهو يخلع ثيابه : اه خارج
عايزة حاجة من برة ؟؟
إجابته بغيرة : طبعا رايحلها مش طايق تصير.....
زفر بضيق وهو يقول في نفسه مفيش فايده فيكي هتفضلي زي ما انتي....
أجابها : أنا رايح اشترى سرير لحبيبة الصغيرة
وكمان اجيب جاتوه و عصاير للناس اللي جاية
بالليل....
ثم التفت لها وصاح يغضب : وحتى لو رايحلها
ايه المشكلة .. فهي مش مراتي ولا إيه ؟!
هو ده اللى اتفقنا عليه إننا نعيش في هدوء وتتقبل الوضع ؟؟؟
أجابته وهي تدعى الاعتذار : معلش يا هشام استحمل غيرتي.. ده من حبى ليك والله...
مشط شعره ثم التفت لها قائلا: لو فيه أي طلبات للبيت ابعتها في رسالة واتس سلام...
في المطعم ......
كانت جالسة على أحد الطاولات لتناول الغداء برفقة صديقاتها ...
سألتها سحر : ها .. ناوية تكلميه امتى يا ماريا ؟؟
أجابتها : بكرة إن شاء الله .. خلاص معدتش قادرة أصبر أكثر من كده !!
امنية : بصراحة .. معاكى حق. ساعات بحس بالذنب
إننا الحينا عليكي في الرجوع.
كان فاتك خلصتي من الكابوس ده من مده
أجابتها بهدوء: كل شيء بأوان.. وربنا قدر
ان الفترة دي قدرت اضبط أمورى شوية ....
واطمن من جوايا إلى عملت الصح...
نظرت سحر بعيدا لأحد الأشخاص ثم قالت :
مش ده هشام جوزك ولا واحد شبهه .
التفتت ماريا تنظر إليه ثم عادت ببصرها اليهم
قائلة بضيق : أه ... هو .....
كانت سحر ما زالت تراقيه : شکله بیسال علیکی
العامل شاور له علينا ....
وجدته يقترب نحوهم قائلا : مساء الخير ....
ردت عليه الفتيات التحية ....
مديده ليصافحها قائلا : أهلا يا ماريا وحشتيني صافحته ببرود قائلة :
ده هشام جوزی .. ودى سحر وأمنية صحباتي.....
هشام أهلا وسهلا الشرفنا ....
ثم التفت إليها قائلا: عاملة ايه دلوقتي...
اخبار صحتك ايه ؟!
أجابته باقتضاب : الحمد لله ثم
رمقته بنظرة يستعمرها عدم الاكترات تم هست. اسبقني يا هشام على أوضة المكتب... مخلص أكلى وأحصلك .....
زفر بضيق من تجاهلها لحديثه ثم غادر المكان متوجها إلى مطبخ المطعم المتابعة سير العمل لبعض الوقت ثم صعد إلى غرفة المكتب كانت وقتها ماريا قد أنهت طعامها وغادرت صديقاتها المطعم..... دلفت الغرفة فوجدتها خاوية منه ....
جلست على كرسى مكتبها تعبت بهاتفها ... لدقائق
حتى وجدته أمامها داخل الغرفة......
ينظر إليها متفحصا بتلهف .... نظرت نحوه للحظة
ثم أعادت بصرها مرة أخرى نحو هاتفها ....
أخيرا بدأ الحديث قائلا : يااااه... للدرجه دي مش قادرة حتى تبصى في وشي
أنا مش زعلان منك أنا عارف إنك متضايقة
عشان سيبتك الفتره دي بس والله كان غصب عني الفتره اللي فاتت كانت صعبه جدا ....
وانتي لازم تقدری ده ...
همست ساخرة : وانتي لازم تتحملي .... وانتى لازم تقدرى.. وانتى لازم تتكيفي مع الوضع....
مش ملاحظ ان كلامك كله بقى كله فروض
عليا.....
ممکن اسألك أنا بقى سؤال ؟!
سألها متحيرا : سؤال ايه .....
سؤال سهل جدا وبسيط
مكون من كلمة واحدة ... ليه ؟
تعجب من كلامها الغير مفهوم فسألها بعدم فهم : ليه إيه ؟! ...
أجابته : ليه اتحمل ؟؟ ليه أقدر ؟؟ ليه لازم اتكيف وأسامح ..... وأعدى .....
أنا شايفة ان البيعة خسرانه قوى والبضاعة
لا تستحق التضحيات دى كلها .....
صدمت من لهجتها الشديدة التي لم يتوقعها فقد كان يظن أنه سيتمكن من تهدأة الأمور
لكن لا ينذر الوضع بخير الان ......
بدأ في محاولة بائسة لاستجلاب مشاعرها.....
وإيقاظ بقايا حبه في قلبها .....
فقال : انتى شيفاني بيعة خسرانة ؟؟
بعد كل الحب اللى كان بينا ده ؟؟
أنا عمري ما أقدر استغنى عنك حتى لو انتى استغنيتي ...
زارت فيه يعنفوان : حب ... إنت مصدق نفسك ...
ولا قاصد تستفزني زيادة ؟!!
اقفل السيرة دى لو سمحت.... وخلينا نكمل كلامنا
بكرة .....
عشان عندى ليك مفاجأة من العيار التقيل .....
سألها بفضول: وليه مش النهارده
اجابته : الموضوع طويل وفيه تفاصيل كثير
وانت عندك النهارده ... ضيوف.
ما ينفعش تتأخر عليهم .....
هستناك هنا من بدري .....
رواية لست رهينتك الفصل الخامس 5 - بقلم منال ابراهيم
انقبض قلبه وأحس بما يود تكذيبه طيلة حديثه معها في ذلك اليوم ..... وحقيقة لم يعد الأمر متعلق بإحساس القلب فقط ... بل أدرك العقل هذا أيضاً.... وقد وعى كذلك أن هناك خطب آخر..... مهدت له ماريا بقولها "مفاجأة من العيار الثقيل" ترى ماذا تقصد بهذا ؟؟ حاول أن يحثها على الحديث والتوضيح فرفضت وأصرت أن تؤجله الصباح ..... وكأنها تخطط لشيء .... أسرته في نفسها ولم تبدها له..... و الأمر يبدو أنه غير متعلق بخطوبة حبيبة كما تدعى ..... تری یا ماريا لأي شيء تخططين !؟؟....
وفي المساء في بيت هشام
أطلت الحورية الحسناء بفستانها الفائق الجمال فسحرت أعين الحضور لجمالها ورقة طلبها وأناقة نيابها..... وخاصه عينا (على) التي كانت تلمع ببريق من السعادة وكأنه لا يصدق أن الحلم الذي كان يبتغيه منذ بضع سنوات أوشك أن يتحقق وستكون هذه الحورية الفاتنة نصيبه في الحياة ....
كانت عيون آلام الوحيدة التي لم تر هذا الجمال او ربما أعمتها الغيرة عن ذلك
فهمت لها بملامح عابسة فور أن رأتها قبل خروجها للضيوف : الفستان من و او قوى للدرجه دي ولا لايق عليكي خالص ....
فأجابتها بنبرة ثقة قاصدة إثارة غيظها : معلش في حاجات مش أي حد يفهم فيها .... والتي مالكيش
في الحوار ده شكلك .. بعلبة الألوان اللى انتى ليساها دى .....
فتصبح وجهها باللون الأحمر حنقا وغضبا وولجت غرفتها بعصبية وهي تقسم الا تخرج منها حتى يرحل هؤلاء الضيوف .....
فقامت حبيبة إلى المطبخ تجهز الحلوى والمشروبات
بنفسها أعلى وأبيه وزوجته وهي في غاية الارتباك....
والتخيط....
خرجت تحمل صينية الحلوى والمشروبات....
لاحظ على ارتباكها و توترها الشديد .....
فنيسم لها مطمئنا .... وهمس لها يتودد ، تسلم ايدك...
كانت الجلسة أكثر ارتياحا وتيسيرا مما توقع
فتم الاتفاق على معظم التفاصيل دون أي خلاف
وقرأوا الفاتحة .
همس إليها ( على) ومازال بريق السعادة يتجلى
في عينيه و البسمة مطبوعة على شفتيه :
ألف مبروك يا حبيبة ... مهما أحاول أعبر
مش هو صف فرحتى بيكي النهارده
تبسمت له بحياء لا يمنع لمحة الفرحة المرسومة
على ملامحها : الله يبارك فيك يا مستر على ....
ضحك على جملتها وقال : مستر على ؟!!
أصيلة يا حبيبة .. لسه محتفظة باللقب بعد كل المدة دي ... يس
هكون سعيد لو سمعت اسمى بس بدون القاب....
تبسمت له محركة رأسها قائلة : بعد كده.. أكيد هتعود
سألته زوجة ابيه : كنا عايزين نتعرف على المدام يا أستاذ هشام... هي مش موجودة ولا ايه ؟!
فأجابها يحرج : معلش المدام لسه والدة من فترة
قليلة وتعبانة شوية .....
ألف سلامة عليها إن شاء الله المرة الجاية. تتعرف عليها تكون بقت كويسة ..... فرد باقتضاب يخفى ورائه غضب شديد إن شاء الله
وما إن انتهت المقابلة وغادر على، وأسرته
حتى أسرع إلى غرفتها.....
فوجدها ممسكة هاتفها تعبت به دور اهتمام......
فتاح فيها بغضب قائلا : ما خرجتيش تقابلي الضيوف ليه ؟!! ده الواجب والاصول ؟!!!
اعتدات في جلستها وقالت ببرود : كنت تعبانة ... أنا خارجة من عمليات من اسبوعين ولا نسيت....
فأجابها بغيظ : لا ما تستش... بس الحمد الله التي دلوقتي كويسة جدا .. وبعدين محدش طلب
منك حاجة !!
کشتی خرجتی سلمتی و قعدتي شوية واستأذنتي...
صاحت فيه ان أنا مش عايزة اتكلم .....
پس ما دام مصمم تطلعني غلطانه انا هاقول لك..... اختك كلمنتي بطريقه وحشه جدا ودي مش أول مره دائما يتكلمني بطريقه زي الزفت وانا ساكته علشان ما عيدش الكره تاني و استقر في حياتي معاك.. لأن خلاص دلوقت عندي بنت عايزاها تعيش حياه محترمة ......
فلو سمحت ما تفرضش عليا أي حاجة تخصها
لحد ما تتجوز بالسلامة... وأرجع شقتي....
لم يشأ أن يتطور الخلاف وتتعالى أصواتهما فتصل الأذنى حبيبة... فتكسر فرحتها في هذه الليلة المميزة في حياتها..... فخرج من الغرفة صافعا الباب خلفه بقوة .... وغادر البيت يموج صدره بغضب .... ممزوج يقاد شديد .
ترى منى تهدا الأمور وتستقر الحياة ؟!! كم كانت حياة هادئة من قبل ..... ركب سيارته وأخذ يجوب الشوارع بحثا عن لا شيء... تم بعد مدة ليست بالقصيرة أوقف السيارة .... وأراح ظهره إلى المقعد وأغمض عيناه..... محلقا في عالم الخيال ...... تذكر حياته مع ماريا في بداية زواجهما ... في مشاركتهما معا في كل شي ..... ربما كانت الآن في شهور حملها الأخيرة... والبيت مملوء بالفرحة الغامرة ... لاستقبال وليد يهما او
لو كانت موجودة اليوم في خطبة حبيبة الملأت أركان البيت بهجة وسعادة .... كما كانت تفعل دائما ......
بدأ يزجر نفسه قائلا في نفسه.
لا فائدة أيها الأحمق في كل ما تفعل ......
أصبحت غاية في التناقض حتى كأنك عاجز عن فهم نفسك إذا سارت معك الأمور على خير مع آلا.... قلت في نفسك لا بأس .... لست أول من تزوج امراتين.. واقنعت نفسك أنك تحب الاثنتين....
وإذا ما حدث خلاف بينكما.... جلست تندب حظك العمر الذي أوقعها في طريقك بعدما كنت تنعم في أحضان ماريا بكل دفء العالم والراحة الغامرة .....
تحسست بداه هاتفه فأخرجه من جيبه تم فتح عيناه باحثا فيه عن بعض الصور التي جمعتهما سويا في مواقف مختلفة ....
ينظر لكل صورة فيتذكر هذا اليوم ويبتسم
تلقائياً..
كم كانت أياما رائعة حقا ... ليتها تعود
فجأة طرأت في ذهنه فكرة مجنونة أن يذهب إليها حالا ويقضى معها ليلته ..... فقد أحست يحنين كبير لها .. لعله يستطيع أن يزيل الاحتقان والجفاء الذي ساد بينهما .... رغم يقينه أنها محاولة بائسة كانتفاضة الذبيح ولكنه لم يستطع منع نفسه من الذهاب اليها...
وبالفعل وصل إلى باب بيتها ... وأخذ يدق الجرس مرات ومرات .. ولكن بلا نتيجة ...
أخرج هاتفه ليتصل بها فقد أصابه القلق عليها .... فلم يحصل على إجابة أيضا...
نادي حارس العقار وسأله عنها فأخبره بأنها لم تعد إلى البيت منذ أن غادرته صباح هذا اليوم
تری این ذهبت ؟ فتح رسائل الواتس فوجدها قد أرسلت له رسالة " حاولت اتصل بيك مش بيجمع جدتي تعبانة مروح آيات معاها الليلة دي" الغريب أن الرسالة قد فتحت. قبل ذلك ولهذا لم تظهر له. لم يحتج إلى تفكير طويل ليصل إلى من أطلع على الرسالة. فالهاتف كان في الغرفة طيلة مدة جلوسه مع على وأسرته...... عاد إلى بيته يحمل خيبة أمل أكبر مما خرج بها ....
ولج الغرفة فوجدها نائمة .. ربما كان هذا أفضل حل حتى لا تنشب بينهما مشاجرة أخرى..... بقى واقفا أمام سرير صغيرته يتأملها مبتسما .. فهي الآن الوحيدة التي تستطيع أن تخرجه من شجونه و ضيفه..... ثم توجهه إلى فراشه لينعم ببعض راحة ليضع ساعات نفصله عن مفاجأة ماريا ذات العيار الثقيل
فلاش بالك....
في مطعم الفيومي ......
دق هاتفها برقم إسلام.....
تعجبت من اتصاله و احست بالقلق على جدتها
فأجابته : ألو .. إزيك يا إسلام.....
الحمد لله بخير .. طمنینی علیکی...
تنهدت وكأنها لا تدرى ماذا تقول ثم قالت بصوت قلق: الحمد لله .. ثم استطردت متسالة تيتة
كويسة
كانت تعبانة الصبح شوية جبنا الدكتور.... والحمد لله بقت أحسن .....
كنت ناوية اجي ازورها النهاردة واطمن عليها بس الوقت اتأخر ....
اجابها بحماسة : احنا فيها... انزلى يلا أنا عازمك على العشاء الليلة دى ... وبعدها اخدك وتروحي
نزورى تيتة.. وتنطمنى عليها
تبسمت بحيرة وسألته : أنزل فين ؟؟ هو أنت....
قاطعها ضاحكا: أيوة اللي فهمتيه صح ..
أنا عازمك على العشاء في مطعمك .. بس أنا اللى هدفع الحساب ما تقلقيش ...
كانت مفاجاة سعيده لها فكم تنوق إلى محادثة
أحد تثق به فهى تشعر بكثير من القلق والتوتر...
من مواجهة الغد ..... وردة فعل هشام التي قد
لا تعرف ستصل إلى أي مدى ؟!
أسرعت بالنزول إليه كانت عيناه تترقب وصولها
نیسم ندى رويتها تقترب فبادلته الابتسام....
رحبت به ثم جلست على الطاولة أمامه
لمح التوتر في عينيها ...
فسألها : لسه ما عرفش مش كده ؟!!
حركت رأسها نقي قائلة : بكرة مقوله. إن شاء الله...
عرض عليها المساعدة قائلا : تحيى اكون
حاضر معاکی ؟!!
وكانها كانت تتوق إلى ذلك فهمست : ياريت...
لو مش مطلعك عن شغلك .....
تبسم قائلا : شغل ايه يا ماريا.. إنتي عندي أهم
من أي حاجة في الدنيا...
احست بالامتنان له فهمست بعرفان : متشکرة
يا إسلام .. يجد انت جدع قوى...
قطع حديثهم وصول الطعام
فصاح بمرح : وكمان طلبت ليا الأكل بالنيابة على
فضحك ثم قال : بما إنى أنا اللى هدفع من حقى أنا اللي اختار... أنا ديكتاتور.....
فأجابته ضاحكة : يا ستير يارب .... هعديها عشان اخترت الأكل اللي بحبه.....
أما أنا سألتهم قبل ما اطلب ما تقلقيش انا ديكتاتور
على قدى)
قالها وهو يتناول الشوكة ليبدأ طعامهما
في جو من المرح تعمده لكي يهون عليها ما
يعتريها هذه الأيام من حزن حتى ولو كانت
تخفيه بمهارة ....
أنهيا الطعام وأخذا يتحدثان في تفاصيل
مقابلتهما غدا مع هشام......
حتى قطع حديثهما إتصال إيمان صارخة
: إسلاااام الحالي تيتة أغمى عليها ثاني ومش راضية تفوق .. أنا
طلبت الاسعاف هو في الطريق قابلني هناك في المستشفى .... بسرعة .....
انتقض قائما وهو يقول : ما تقلقيش انا جاي حالا
فسألته بذعر: إيه اللي حصل ؟
فأجابها وهو يسرع بالمغادرة: تيتة تعبت ثاني
لازم اروحلها ...
فاجابتها بذعر استنى ثواني اجيب شنطتي واجي معاك...
وفي الطريق حاولت الاتصال به لكن دون جدوى
فأرسلت له الرسالة .... قرأها ولم يرد عليها ....
هكذا ظلت ماريا. ولكن كانت الاء الفاعلة ....
وصلا إلى المشفى يركضان يذعر في البهو
سال موظف الاستقبال عن غرفتها ... كانت في قسم العناية المركزة ....
كانت إيمان واقفة أمام الغرفة تنظر خروج الطبيب
أقبلا عليها ...
سألها : تينة فاقت ؟؟
اجابته بعدم اطمئنان فتحت عنيها بس مكنتش بتتكلم .....
تمتمت ماريا بقلق : ربنا يشفيها ويطمنا عليها ....
بقى الثلاثة واقفون أمام الغرفة حتى خرج الطبيب
الذي طمأنهم قائلا : كويس إنها جت بسرعة على المستشفى....
الضغط بتاعها كان منخفض جدا وكان ممكن يسبب هبوط في الدورة الدموية لا قدر الله.
سألته ماريا بلهفة : وهي عاملة ايه دلوقتي يا دكتور ؟!
الطبيب : الحمد لله الضغط بدأ يعلى
بس اسه ما وصلش الطبيعي...
إسلام: طيب ممكن ندخل تطمن عليها ؟؟
الطبيب: حاليا .. لا ممكن بعد ساعتين تسمحلكم بالدخول .....
أنهى جملته ثم أنصرف وهو يقول: عن إذنكم.....
ظل ثلاثتهم جلوس في اليهو ينتظرون السماح
لهم بالدخول للإطمئنان على جدتهم ....
ومع دقات الساعات الأولى من الصباح....
جانتهم إحدى الممرضات... تخبرهم
أن الجدة الآن بحال أفضل يمكنكم الدخول ....
فسرعان ما ولجوا اليها.....
البسمت الحدة لدى رؤية ماريا وهمست بفرحة
وحشتيني قوى .... ليه غيبتي على الكام يوم دول
اقتربت ماريا منها مقبلة بدها قائلة : معلش
ما تزعليش منى .... كنت مشغولة .....
بس عموما ما تقلقيش من هنا ورايح مش هغيب عنك باذن الله .....
همست بوهن متسائلة فرحيني .... خلصتي من الكابوس ولا لسه ؟!
صمتت لثوان التقت عيناها مع عيني إسلام
الذي كان ينتظر سماع إجاباتها ثم التفت لجدتها قائلة بنيات : قريب إن شاء الله .... ادعى لي
انتهى وقت الزبارة المسموحة ....
وخرجوا مرة أخرى إلى اليهو.....
كان يوم ماريا طويلا فقد أجهدها التعب وغليها النوم فأراحت ظهرها إلى المقعد وأغمضت
عينيها
مستسلمة لسلطان النوم .....
أشفق عليها فأيقظها وعرض عليها
الرجوع للفيلا مع إيمان والمبيت سويا
عارضته في البداية مفضلة البقاء لكنه أصر على ذلك
التنال قسطا وافيا من الراحة
وبالفعل أوصلهما بنفسه ثم
عاد هو وحيدا إلى المشفى ليكون إلى جوار جدته.....
هذه الليلة ......
وفي الصباح الباكر استيقظت ماريا مقررة الذهاب
إلى المشفى قبل الذهاب إلى المطعم.... أحست بها إيمان فقررت الذهاب معها.....
وصلنا إلى غرفة جدتهما كان إسلام مستغرق
في النوم على أحد المقاعد في الممر......
كان واضحا عليه ملامح الإجهاد .... يبدو أنه قد نام من مدة قصيرة .....
همست ماريا لإيمان مشفقة : سيبيه لايم شكله تعبان.....
كانت حالة الجدة أكثر استقرارا.....
دلفت غرفة جدتها لدقائق طلبت منها الدعاء تم انصرفت.
سالتها إيمان قائلة: انتى هتمشى من غير إسلام انتي مش قولتي انه جای معاکی ؟!
أجابتها : مش مشكلة هروح لوحدي خليه مرتاحصعبان عليا أصحيه .....
حركت ايمان رأسها بتفهم وقالت: طيب أسبقيه
وهو أكيد أول ما يصحى هيحصلك....
عند هشام ....
استيقظ هو الآخر ميكرا .....
كان نومه مزعجا مملوء بالكوابيس....
فقاح على إثرها مختلفا... منقبض الصدر....
كان الوقت مازال مبكرا لكنه فضل النزول و
وقضاء بعض الوقت في الشارع على نسيم الصباح
ينعش صدره ويجلى انقباضة صدره....
ظل يجوب الشوارع مشيا على قدميه لبعض الوقت....
ثم عاد أدراجه مرة أخرى ليركب سيارته ويتوجه بها
إلى المطعم ......
كان قد سبقها في الحضور .... لكنه لم
يقم بجولته المعتادة في أنحاء المطعم المتابعة سير العمل فلم يكن في مزاج يسمح بذلك .....
فقد زاد انقباض قلبه لدى وصوله .....
صعد إلى الغرفة التي طالما جمعتهما في كثير من المواقف.... دارت عيناه في أرجائها.....
في هذه الغرفة ... كم ضحكا .. وتناقشا.. وتشاجرا
قد شهدت هذه الغرفة ميلاد الحب في قلبيهما...
واليوم ستشهد رحيله إلى غير رجعة .........
رات سيارته أمام المطعم .....
ها هو الآن في انتظارها.....
دلفت المطعم ... أخبرها العامل أنه في الأعلى
صعدت وهي تقوم ببعض تمرينات النفس
الجلب بعض الاسترخاء بعد حالة التوتر التي سيطرت
عليها ...
طرقت الباب.. ثم دخلت...
كان واقفا بجوار النافذة شاردا مكورا قبضته على زجاج النافذة ...
وضعت حقيبتها على المكتب ثم قالت بنبرة خالية من أي تعبير : صباح الخير ...
التفت إليها ثم تقدم نحوها يقاوم مخاوفه بابتسامة جوفاء قائلا :
صباح الخير يا حبيبتي ... أخبار جدتك ايه ؟!
اجابته وهي تجلس على كرسي مكتبها
: الحمد لله أحسن شويه النهارده .....
حرك رأسه إيجابا قائلا: الحمد لله....
أخبار حبيبة ايه؟ ومستر على
الحمد لله الخطوبة إن شاء الله الاسبوع الجاي
تبسمت يخفوت هامسة: ربنا يتمم بخير....
فتحت أحد أدراج المكتب مخرجة بعض الأوراق
وهو يتابعها بفضول
تم رمقته بنظرة ثاقبة جاهدت لتمنع منها أي مظاهر
التردد...
ثم قالت : تدخل في موضوعنا....
بص يا هشام أنا عارفة كويس إنك فاهم وعارف
الكلام اللى جاية أقوله النهارده ...
و عارف ان الحياة بينا خلاص وصلت لحارة سد
باختصار شديد .. و حفاظا على أي ذكرى حلوة
كانت بينا هطلب منك إنك تخلص الأمور بكل هدوء
كانت عيناه مثبتته عليها يتابع كل كلمة تخرج من شفتيها ثم عقب متسائلا: وايه هي الأمور
اللي انتي تقصديها بالظبط ؟!!
زفرت بقوة ثم قالت بتبات.....
أولا تطلقني... وانا متنازلة عن أي حقوق مادية تخصصي .....
ثانيا.. المطعم ده إنت عارف هو إيه بالنسبة لي
وانه كل اللي فاضلي من عيلتي
ويهمنى إنه يكون معايا وهيبقى صعب نكمل كشركاء
بعد الطلاق....
و.
قاطعها صارخا : مستحيل
ماريا التي يتقولي ايه ؟!! طلبك مرفوض.
إنتي كنتي متخيلة الى موافق كده بكل سهولة....
انتي بتحلمي...
قاطعه صوت هادر من خلفه : لو مش هتعمل ده بمزاجك هتعمله غصب عنك.....
التقت فإذا به إسلام يقف خلفه يثبات وعينيه تخترقه كعيني الصقر وفي يديه حقيبة سوداء.....
أشار له هشام باصبعه باستخفاف: انت مالك ومال
الأمور الشخصية دي...... مين أذللك تتدخل أصلا ....
أجابته ماريا بنيرة تحدى : أنا اللي أذنت له إسلام زي أخويا بالظبط وأنا موكلاه يخلص معاك كل التفاصيل دي...... فياريت تخلص با هشام بالله عليك لو لسه ليا أي علاوة عندك ..
قلمعت عينيه بالدموع وقال بنيرة تشبه الرجاء
: ما هو عشان علاوتك عندي يا ماريا صعب قوی أعمل كده .. صعب
اقترب منه إسلام وهو يقول : انت عملت فيها حاجات أصعب كده قلبك ما وجعكش ساعتها ليه ؟!!...
وقبل أن يجيبه أستطرد قائلا بصرامة بما يشبه التهديد : بص يا هشااام
إنت بمزاجك أو غصب عنك هتطلقها ....
لو عايزنا ناخد سكة المحاكم مفيش مشكلة
خالص... عندنا المحامين اللي يخلصولنا القصة دي في أقرب وقت.....
وبالنسبة للمطعم حضرتك خلاص مضيت على
أوراق بيه نصيبك في المطعم الصالح ماريا ....
ودى ورق بيع الصيب ماريا في الفرع الثاني للمطعم لصالحك وبقيه حقك في الشنطة دي.....
أنهى جملته ثم ألقى الحقيبة أمامه فوق المكتب
رواية لست رهينتك الفصل السادس 6 - بقلم منال ابراهيم
وقبل أن يجيبه استطرد قائلا بصرامة بما يشبه التهديد : بص يا هشااام إنت بمزاجك أو غصب عنك هتطلقها .... لو عايزنا ناخد سكة المحاكم مفيش مشكلة خالص.. عندنا المحامين اللي يخلصولنا القصه دي في أقرب وقت..... وبالنسبه للمطعم حضرتك خلاص مضيت على أوراق بيع تصيبك في المطعم الصالح ماريا .... ودی ورق بيع نصيب ماريا في الفرع الثاني للمطعم ويقيه نصيبك في الشنطة دي..... انهي جملته ثم ألقى الحقيبة أمامه فوق المكتب
كان يستمع إليه يذهول شدید.. محاولا استيعاب ما قاله للتو.... كيف باع نصيبه لماريا دون أن پدری ؟!
تجاهله والتقت نحوها صارخا فيها بقضب وعيناه نبرقان : بعث نصیبی ليكي امتى يا ماريا ؟؟؟ ممکن تفهميني ؟!! استجمعت قواها وقالت بتبات : ده كان الحل الوحيد أنا عارفة إنك كنت هترفض مكنش قدامی غیر الطريقة دى عشان أرجع المطعم .....
اتسعت حدقتا عينيه وعقله لا يزال محاصرا بهذه الصدمة غير المتوقعة فأخذ يهذي بعدم تصديق
وهو يشير إليها : إنتى يا ماريا إنتى تعملى كده ؟؟ مش ممكن ..... ثم التفت الإسلام قائلا : أكيد ده تخطيطك تفكير الأبالسة ده مش هيخرج غير منك تربية راغب الفيومي بصحيح .....
وقبل أن يرد إسلام على إتهامه كان هشام قد اندفع نحوه بسرعة كالثور الهائج مكورا قبضته في وجهه بقوة
جعلت الدماء تسيل من شفتيه.. وهو يقول : انت طبعا جای تضحك عليها عشان تلهف منها المطعم....
لم يجبه إسلام إلا بلكمة قوية أسقطته على الأرض وماريا تنظر لهم بذهول فلم تتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد...
استجمع قواه واستقام واقفا فاقترب منه إسلام وهو يقول دي عشان بتجيب سيرة والدي ... ثم ضربه بلكمة أخرى وهو يقول
ودي عشان تبقى تتجرأ وتعد إيدك عليا ....
كان في طريقه لتسديد لكمة أخرى لكن ماريا حالت
بينهما وهي تصرخ : كفايه يا إسلام ارجوووووك
النقدت له قائلة بأسى والدمع يتر فرق من عينيها : عمرى ما كنت أتصور أن الأمور بينا ممكن توصل للحد ده وعمرى ما كنت أتمنى الى اقف قصادك في الموقف ده بس انت اللي بدأت
پاهشام ... انت اللي حرقت كل اللى كان بينا ، حاولت كثير وجيت على
نفسي كثير قوى عشان اسامحك وأرجع أحبك
زي الأول بس للأسف انت استفدت كل رصيدك
جوايا لدرجة معدتش بتمنى حاجة في الدنيا
أكثر من إنك تختفى من حياتي وما يكونش ليك.
أي وجود كزوج ولا كشريك ولا بأي صفة ....
كانت صفعات كلماتها أشد وقعا وإيلاما من لكمات.
اسلام على وجهه....
فلم يستطع النطق بكلمة واحدة وكأن لسانه
قد تحجر في فمه... عيناه مثبتتان على وجهها ولا يتحرك قيد الملة ولا حتى بطرفة عين
وكان أحدهم قد أوقف به الزمان .....
أثر إسلام الصمت وترك لها الفرصة لتقول كل
ما لديها علها تزيح ذلك الجبل القابع على صدرها وتستريح . فاستأنفت حديثها قائلة : يمكن اللي
مش صح إلى أحطك قدام الأمر الواقع ...
بس صدقني ده الحل المناسب لكل الأطراف
واعلمك أنا عملت ده من نفسي ، إسلام مكنش يعرف
غير بعد ما أنت مضيت الورق لأن الموضوع بقاله مده وكنت مترددة أطلعه ولا لا. بس خلاص
معدش عندى طاقة أتحمل أي شيء.....
وبالنسبة لموضوع الطلاق أنا مش هتنازل عنه يا هشام ... واعتقد إنك متى بالبشاعة اللي تخليك
تجبر واحدة تعيش معاك
وهي كارهاك ومش متحملة حتى تشوفك قدام عليها
وكأنها ألهبت قلبه بسوط غليظ وأوجعت به كبريانه
بلا اشفاق .....
ساد الصمت لحظااات ... وتحدثت بدورها النظرات
ثم خرج صوته مبحوحا متحشرجا : إنتي طالق
يا ماريا ونظرتك فيا صبح مستحيل مقبل أجبرك
تعيشي معايا وانتى بتكرهيني حتى لو روحي فيكي... وربنا يسعدك في حياتك ويعوضك بكل
خير
نظرت له بنظرات خالية من أي مشاعر لكن لا تدرى
لماذا تعالت ضربات قلبها و ارتفعت أنفاسها
أهي فرحة الخلاص ؟! أم حسرة على العمر
المهدور
أيا كان السبب فقد عقدت كلماته لسانها ولم تستطع
الكلام .....
أما هو فقد طأطأ رأسه للأرض هاربا من عينيها وكأنه يحاول استيعاب ما قاله للتو... حقا انتهى
الأمر بكل هذه البساطة ؟! خرجت ماريا من حياته للأبد !!
قطع هذا الشرود صوت إسلام المملوء بالحماسة والارتياح : تمام جدا وفرت على نفسك وعلينا
المشوار ، باقى موضوع المطعم الفضل أمضى
على شراء تصيبها وبقية فلوسك أهي حلال عليك ....
رمقه هشام بنظرة غاضبة ثم ضحك ساخرا وهو يقول : لا عداكم العيب الحقيقة.. إشمعنى
ده اللى ما زورتوس ورقة بيعه هو كمان ؟!
ضميركم صحى على الورقة دى ؟!!
التفت إليه يتحد وهو يقول : مش همضى على ورق
بحثت نظرات ماريا عن إسلام وكأنها عيناها تسأله ما العمل الآن ...
اقترب إسلام من المكتب ملتقطا ورقة العقد ثم رفعه أمام عينيه وهو يقول بثقة : ما فيش
عندنا أوراق مزورة .. الامضاء بتاعتك سليمه ......
رمق هشام الورقه بنظراته مذهولا فرأى أن امضاءه موجود با افعل بخط يده على العقد...
صاح في غضب شديد : ده اسمه تحايل أنا متأكد انا ما مضيتش على الورقة دي وأنا عارف انها عقد بيع أكيد حضرتك حطنيه في وسط أي ورق وأنا مضيته من غير ما أخذ خوانه .
وكان هذا بالفعل ما حدث.. لكن يا ترى كيف سيتصرف هشام هي الآن عاجزه عن توقع ما
يمكن أن يفعل وربما تصورت أن رد فعله سيكون أكثر هدوه لكن هذا لا يبدو صحيح الآن.....
زار فيه إسلام بغضب المتزايد هو الآخر قائلا بنفاد صبر : ممكن تخلصنا من القصة دي بقى كل
اللي بتعمله ده ما لوش أي لازمة الورق قانوني ميه في الميه إنت دلوقتي قدام أمر واقع فياريت نختصر
الوقت وتلم الليلة وكل واحد يروح لحاله .....
صرخ فيه هشام بصوت لم يكن أقل منه إنيرا
قائلا: كل واحد يروح لحاله ده في طلاق في حياة شخصية !!!... لكن المطعم ده أنا ليا حق فيه...
انا اشتغلت و تعبت
لحد ما وصل للمستوى اللي أنت شايفه.. واسأل
بنت عمك لو تقدر تنكر ده .. بعد كل ده جاين بكل بساطة تأخدوا نصيبي ؟!
أنهى جملته ثم التفت إليها وكأنه يحاصرها لتتكلم
فقالت : أنا مش بتكر يا أستاذ هشام ... إحنا الاتنين تعبنا سوا
ونجحنا مع بعض وبقى لينا بدل الفرع اثنين وكان ممكن يبقوا ثلاثه وأربعة .... بس خليك فاكر
كويس ان انت اللي هديت كل حاجه باید
مش أنا ... جاي النهاردة تحاسبني على غلطة
واحدة عملتها في حقك وما فكرتش قد ايه انت دمرتني ؟!
أكثر من ست شهور يتعالج نفسيا عشان اقدر
أقوم واكمل من صدمتي فيك ؟!
انت معقول مش شايف غير نفسك وحقك
و املاكك وبس .....
اذا يندم من قلبي على كل لحظة جمعتنا سوا......
تم هدرت فيه بقوة وهي تشير بيدها نحو الباب :
اتفضل اطلع بره مطعمی مش عايزة أشوف وشك.
تاني هنا .....
لم تستطع أن تحافظ على هدوءها وتماسكها الذي
استجلبته من أول اللقاء.. فرمت بجسدها على كرسى مكتبها تم إنهارت في وصلة من بكاء مرير
كان إظهاره أمام عينيه أشد إيلاما من كل جراحها مجتمعة ......
جن جنون إسلام عندما رأها على هذه الحال البائسة
فجذبه من ذراعه بكل قوة حتى كادت عظامه تنكسر
وهو يزار كأسد غاضب من هجوم ضيع على عرينه
: كده الكلام انتهى.... برررة وأي تواصل بينا ابعث
المحامى بتاعك ... ثم دفعه بقوة نحو الباب.
ففتح هشام الباب بغضب ثم صفقه بكل قوة وغادر المكان....
تعالت أصوات أتيتها المكتوم تحت كفيها الذين
غطت بهما وجهها .....
وكأن أصوات أنينها تأبى هذا الحصار فجاوزته
معلنة إنها لم تعد تتحمل المزيد.....
خطا نحوها بوجوم لا يدرى ماذا يقول ؟!
لكن هيئتها المؤلمة لمنعه السكوت لابد أن يحاول أن يخرجها
من هذه الحالة بأي شكل كان همس بقربها قائلا
: ماريا تعالى نخرج من هنا نروح أي حتة تغيري فيها جو.
رفعت رأسها فوجد وجهها شديد الحمرة وعيناها كذلك حمراء متورمة ....
مسحت دموعها و همست بصوت مختنق : اسلام
ممكن توصلني المدافن بتاعتنا أصل مش هقدر
اسوق وأنا في الحالة دى ١٢....
صدم لهذا الطلب الغريب فرد عليها بهدوء : طبعا أوصلك في أي مكان تحبيه بس أنا كنت عايزك
تروحي مكان تغيري فيه مودك وتهونى على نفسك
ليه اختارتي المكان ده بالذات النهارده ؟!
قامت بوهن من كرسيها ممسكة حقيبتها استعدادا للمغادرة وهي تقول بنبرة لا تخلو من التحيب
: معلش محتاجة أروح أزور بابا وماما وقاسم أخويا.....
محتاجة قوى اروح هناك...
لم يشأ أن يطيل عليها الجدال ففضل أن يلبي طلبها ربما أراحها ذلك ... و لكن كيف ؟!
وبالفعل غادرا المكان واستقلا سيارة إسلام
وكانت هناك عيدان تتابعهما مقررة السير خلفهما
المعرفة مكان وجهتهما سويا ولأي شيء يخططان......
وبعدة مدة ليست بالقصيرة وقفت السيارة
وترجلا منها ... كانت قدما ماريا تعرف طريقها
جيدا فكم كان هذا المكان ملجأها عندما الطبق عليها الحياة بفيض الوحدة البغيض...
أما هو فلم يكن يعرفه فسار مسترشدا بخطواتها حتى وصلت أمام المقبرة ...
كان إسلام يتوجس خيفة من ردة فعلها إثر وقوفها أمام عائلتها المقبورة في هذا اليوم البالغ الصعوبة عليها وبالطبع لن تتمنى اليوم كمثل وجودهم حواليها لكنها فاجأته يهدونها .. لم تصرح أو تنتحب بل كانت تتمتم بأدعية وأذكار ولكن عيناها تفيضان يسيل من الدموع ينهمر على خديها بلا صوت...
في هذه اللحظة قطع على نفسه عهدا ألا يهدأ حتى يخلصها من هذا الكابوس القابع على صدرها کی تستريح هذه الفتاة التي رق لبكاها قلبه والقطر ... وأحس أن جميع العائلة تحمل وزرها .....
وفي زواية بعيدة هناك مازالت عيناه تراقبان ثم قرر الرحيل قبل أن يلتفنا إليه...
وبعد مده همست ماريا له : تعالى تروح مدفن عمو راغب .....
لم يكد يصدق أذنيه أحقا تريد فعل ذلك ؟! وبالفعل ذهبا وهناك وجدها تدعو له بالرحمة ثم غادرا المكان حاول إسلام أن يقنعها بالمبيت
معهم
في القيلا خاصة أن جدتهما ستعود اليوم من المشفى لكنها أصرت أن تعود لبيتها فلم يستطع منعها من ذلك...
عاد هشام إلى البيت واجما تستعمره حالة من الذهول كمن استرد وعيه بعد إعمادة ثم وجد حوله أحداث كثيرة لا يدرى كيف وقعت ومتى احقا طلقها انتهى الأمر خسرها وللأسف لم يخسرها وحدها بل خسر معها الشيء الذي كان يجمعهما معا وتلقى منها طعنة غير متوقعة ...
كان يجلس في الشرفة وحيدا تجوب الخواطر في عقله هنا وهناك تارة يحاول استيعاب ما جری
وتارة يفكر ماذا سيفعل ليستعيد المطعم مرة أخرى
المحته حبيبة في هذه الحال العجيبة فوقع في خاطرها إحساسا صادقا بأن الأمر الذي من كانت
تتوقعه وتخشى وقوعه قد أصبح حقيقة ....
فجرت نحوه متسألة في قلق و دقات قلبها التسارع شيئاً فشيئا : أبيه مالك في حاجة حصلت بينك
وبين ماريا طمني ...
أجابها مقتضبا دون النظر إليها وعيناها ثابتة أمامه
كانهما ميتتان : انطلقنا النهارده
شهقت بقوة رغم توقعها لكن نزول الخبر على مسامعها صدمها بشدة وألم قلبها فجرت من
عينيها الدموع
وهي تقول بصوت منتخب : يا خسارة يا أبيه
عمرك ما هتعوضها ...
فصاح فيها بغضب: وهو أنا كنت طلقتها من دماغي
ماهي اللي صممت .. ومش كده وبس عيلتها
عرفوا يضحكوا عليها ويقنعوها أن قلبهم على مصلحتها وخلوها مضتنى على عقد بيع نصيبي
في المطعم من غير ما أخذ بالي عشان تاخد المطعم كله لحسابها....
لم تكن صدمتها الثانية أقل وقعا من صدمتها الأولي ففتحت فاها بعدم تصديق وهي تصيح: مستحيل ماريا تعمل كده !! أكيد في حاجة غلط
ممكن يا أبيه تحكي لي بالتفصيل بالله عليك
انا حاسه اني مش مصدقه اللي انا باسمعه منك ولا قادره استوعبه
حكى لها هشام ماجرى و بينها وبينه في المطعم
وبدأت حبيبة تدرك شيئا فشيئا تفاصيل ما حدث
فصمتت قليلا ثم قالت بشيء من الهدوء عكس ما كان يعتريها منذ دقائق : يعني هي هنديك حقك بالكامل مش طمعانة في حاجة كل اللي طالباه يكون المطعم الاصلي معاها مش كده
حرك رأسه إيجابا قائلا: آه پس ده مش من حقها انا اللي من حقي الصرف في ملكي أبيعه او أسيبه اللي عملته ده اسمه تعدي على ملك الغير وأنا مش هسكت ومصعد الموضوع لأعلى
مستوى ممكن تتخيله ...
نظرت إليه بحيرة وتسألت بكل إندهاش : أنا ملاحظة إن إنت زعلان على المطعم وما جيتش سيرة ماريا
للدرجه دي مش فارقه معاك ؟!!
فنظر إليها قائلا : مين قال اني مش زعلان أنا مصدوم فيها كمان مكنتش اتوقع منها تعمل كده ؟
فوقفت في مكانها وقد أولته ظهرها وهي تنظر من الشرفة على أولئك الذين يعبرون الطريق هنا وهناك ولم يكن هؤلاء يشغلون لها بالا بل كانت في حقيقة الأمر شاردة مستغرقة في التأمل.. بقيت على هذا الحال دقائق ثم التفت إليه قائلة : انت عارف يا أبيه ليه ماريا عملت كده
هر كتفيه متسائلا يفضول: ليه إن شاء الله ؟!
فأجابته وهي تعود للجلوس على الكرسى المقابل
له : عملت كده عشان فقدت الثقه فيك كانت عارفه انها لو سابت لك حرية الإختيار مكنتش متوافق ترجعلها المطعم وإنت عارف هو مهم بالنسبة لها ... التصرف ده المفروض يكون تصرف
طبيعي منك
إنك تسيب لها المطعم بنفس راضية كتعويض لها
على كل اللي حصل...
وهي كمان مستعدة تعطيك كل حقوقك في مقابل ترجعلها مطعم أبوها هل ماريا بعد كل ده
ما تستحقش
منك التضحية البسيطة دي
هو حضرتك للدرجه دى مش حاسس بأي ذنب من ناحيتها ؟!
أنا لو يعيد الشر الحطيت في موقفها ده كنت هعمل
أكثر من كده إنت مستحيل تكون مقدر الجرح
والدمار اللي عملته .....
تعجب من حديثها الذي شايه كثيرا ما قالته ماريا صباح اليوم الهذه الدرجة تميل بها وتفكر بعقلها ؟!
فصرخ فيها بحدة : إنتي واقفه في صفها ضد أخوكي ؟؟
فصرخت فيه بحدة مماثلة : لو نفذت اللي في دماغك ووصلت الأمور للمحاكم بينك وبينها
معتبر أخويا اللى كنت أعرفه زمان مات خلاص بالنسبة لي ويوم ما هخرج من البيت ده مش مرجعه ثاني ولو كان آخر يوم في حياتي .....
شخص بصره من هول الصدمة مما سمع من تجرؤ أخته عليه لأول مرة في حياتها بهذا المستوى من التطاول فأصابه غليان وغضب شديدين حتى كاد يصفعها بقوة على وجهها
لكنه تدارك الأمر في آخر لحظة فأسرع بمغادرة البيت عازما على التوجه إلى ماريا في بيتها المساومتها على إنهاء الأمر بأقل خسائر ممكنة لكل منهما .....
رواية لست رهينتك الفصل السابع 7 - بقلم منال ابراهيم
شخص بصره من هول الصدمة مما سمع من تجرؤ أخته عليه لأول مرة في حياتها تصل لهذا المستوى من التطاول فأصابه غليان وغضب شديدين حتى كاد يصفعها بقوة على وجهها لكنه تدارك الأمر في آخر لحظة فأسرع بمغادرة البيت عازما على التوجه إلى ماريا في بيتها
المساومتها على إنهاء الأمر باقل خسائر ممكنة لكل منهما ....
كانت مستلقية فوق فراشها تفكر في خطواتها
الثانية في حياتها القادمة... يغلبها البكاء حينا ثم تحضرها قوة وعزيمة على المضى قدما دون استسلام لحزن أو ندم على ما كان
رن هاتفها باتصال من إسلام كان يرغب في الاطمئنان عليها فشكرته بامتنان على وقوفه إلى جانبها
ودعمه المستمر لها ..
طلبت منه جدته أن يعطيها الهاتف لتتحدث إليها
وما إن سمعت صوت ماريا حتى ارتفع صوتها رغم إجهاده وتعبه - بالزغاريد ثم قالت: ألف مبروك يا حبيبتي اوعى تزعلى نفسك دي غمة وانزاحت
عننا كان نفسي تكونى معانا النهاردة هنا وتحتفل بالخبر الحلو ده...
لم تجد ما ترد به على جدتها فاستطردت الأخيرة
قائلة بفرحة : هستداکی بکره تیجی تقضى معايا اليوم.
فأجابتها معتذرة : معلش ياتينة بلاش بكرة
مش عايزة أسيب المطعم اليومين دول لحد
ما الأزمة دي تعدى على خير
ردت عليها جدتها بنفهم : معاكى حق يا بنتى مش عارفين هو ممكن يعمل إيه بس ما تخافيش
ابن عمك هيكون معاكى مش عایزاکی تشیلی هم...
أجابتها ماريا يعرفان : بس أنا كده معطلاه عن شغله
خليه يروح شغله وإن شاء الله كل حاجة هتبقي تمام
ردت جدتها باستنكار : هو انتي مفكرة اني أنا اللي
طلبت منه ... ده هو من نفسه اللي قال انه هيروح
معاكي المطعم الفترة دى لحد ما الأمور تهدي
نجحت في إقناعها فشكرتها ماريا ووعدتها بمحاولة.
زيارتها في الغد ولو نصف ساعة للاطمئنان عليها
أنهت المكالمة ثم قامت فتوضأت وصلت ركعتين لجأت فيهم إلى الله تطلب عونه وأن يدير أمرها لم تكد تنهى صلاتها حتى سمعت صوت جرس الباب ترى من الذي أتي لزيارتها دون موعد سابق في هذا الوقت ؟! اقتربت من الباب متسائلة: مين ؟!
فجانتها إجابة لم تتوقعها بصوت تعرفه جيدا
انا هشام يا ماريا من فضلك افتحى هتكلم
معاکی خمس دقایق وامشى على طول...
كانت نبرة صوته أكثر هدوءا، مما كانت على هذا الصباح اخذت تفكر في تردد هل تفتح الباب ام
تتجاهل نداءه فجاءها صوته راجيا : ارجوكي افتحي ما تخافيش انا هاكلمك على الباب
وامشي على طول ارجوكي افتحي.....
فتحت الباب فوجدها أكثر تماسكا رغم تورم جفونها
الظاهر من أثر البكاء فأحس بضيق رغما عنه
فيرغم كل شيء ما كان يود أن تصل حكايتهما
إلى هذه النهاية المؤسفة .. نعم مازالت جذوة
محبتها موقدة في قلبه وإن لم يتنبه لها الآن وإن غطتها بعض الأمور وظفت على سطحها لكن عندما
تهب على قلبه ريح الفراق ستستعر تيران
الحب مرة أخرى ويزداد لهيبها وستحرق قلبه يوما بعد يوم ولكن وقتها سيكون قد فات الأوان...
سرقته بالحديث متسائلة بحدة : نعم ؟!! جای
عايز تقول إيه ؟!
فقال بهدوء وهو ينظر إلى عينيها مباشرة : بصى يا ماريا أنا فكرت في حاجة وأتمنى توافقيني
عليها... أنا شايف إن فشلنا كزوجين مش معناه فشلنا كشركاء في الشغل .....
ايه المشكلة ان احدا نكمل في شراكتنا بدون
أي مشاكل في الناس المتحضرة لا أنا ولا إنتي
آخر اثنين تتطلق أنا عارف إن المطعم غالي عليكي
جدا وأنا كمان مرتبط بيه وليه معايا ذكريات
حلوة ولو كنتي خسرتيني كزوج فا احنا ممكن تكون أصدقاء .. إيه رأيك ؟!
رمقته ماريا بنظرة حادة مملوءة بالاشمئزاز ثم قالت : هو أنت معقول نسيت الكلام اللي قلتهو
لك الصبح انا مش ها قدر اتعامل معك باي صفة يا هشام
ليه مش قادر تستوعب ده؟! اعتبرني عقلية متخلفة ....
أجابها بعدم مبالاه لما قالته في إصرار على إقناعها : أنا مقدر احساسك ده ، عشان الفتره الحساسة اللى إحنا بتمر بيها لكن أنا متأكد أن الفتره دي لما هتعدي الأمور هتهدى تلقائيا
وتستقر ومش هيكون فيه أي مشاعر غضب أو نفور من ناحيتك...
تبسمت له ساخرة وقالت بخيبة أمل : ديما بتحسبها غلط ديما شايف كل حاجه بنظرتك انت وعيونك انت
لكن اللي قدامك إزاى حاسس او ازای بیفکر ؟!
ده مش في بالك..
ثم استطردت قائلة بنبرة أقل حدة : بص يا هشام
انا مقدرة إنك متضايق بسبب اللي انا عملته
وجايز يكون معاك حق ... بس هقولك حاجة اعتبر إلى ما عملتش أي حاجة ويطلب منك تبيع لي
نصيبك في المطعم وأتمنى إنك تلبي طلبي ده
لو لسه ليا أي خاطر عندك .... ممكن ؟!
بقى صامتا لثوان عاجز عن الرد لكن عيناه لم
تفارق عيناها ثم قال بتأثر : أنا متمسك بالمطعم عشائك يا ماريا عايز ابقى جنبك... أحميكي من أي حد يفكر يأتيكي زی زمان ولا نسیتی ؟؟
أجابته باعتراض : بس أنا ما ....
فقاطعها قبل أن تكمل حديثها : ممكن تخليني
أخلص كلامي من فضلك...
أجابته ماريا يضيق : اتفضل...
أكمل حديثه قائلا : أنا قلقان عليكي علاقة أهلك بيكي اليومين دول مش مریحانی ، اقنعوکی
بالطلاق ودلوقتي عايزين يبعدوني عن المطعم
أنا متأكد ان ده كله تخطيط منهم عشان يحطوا إيدهم على المطعم زي ما طول عمرهم بيحلموا
وانتي ماشية وراهم من غير أي تفكير ....
لم تستطع الصبر أكثر فصاحت بغضب : لو سمحت
أنا مش لسه عيلة صغيرة عشان بتضحك عليا
يا أستاذ هشام ... وما تقلقش بعد اللي عملته
فيا ما عدتش بنق في حد خلاص فقدت الثقة
في الناس ... مش عايزاك تشيل همى المطعم
هيفضل بتاعى لا أنت وهما ولا أي حد في
الدنيا مسمحله يحط ايده عليه او ياخده منى
ده اخر حاجة فضاله لي من عيلتي هو والبيت ده و معنديش أي استعداد أخسره مهما كان التمن ...
خانتها الدموع فاجهشت بالبكاء فاعتصر قلبه
لرؤيتها على هذه الحال حتى أنساه ذلك أنه
طلقها فاقترب منها بتأثر ليحتضنها كما كانت
عادته ففزعت من اقترابه ورجعت للخلف فتذكر أنها ما عادت تحل له ولم يعد له حق في
الاقتراب منها فتسمر في مكانه ثم قال بنبرة حزينة : أنا أسف.. بكرة هاجي المطعم و هعمل كل
اللي انتي عايزاه . تصبحي على خير ...
ثم تركها واستدار مغادرا وهي لا تصدق هذا
التحول السريع غير المتوقع في موقفه
هو نفسه تعجب وأخذ يحدث نفسه كيف
استطاعت في لحظة أن تجعله يتراجع رغم
رغبته الشديدة في الإبقاء على المطعم
والبقاء إلى جوارها ... ربما ألمه ضميره خاصه بعد
حديث حبيبة الذي أوجعه وأحس بصغار أمام نفسه رغم محاولته تجاهل هذا الإحساس...
وفي اليوم التالي...
حضر إسلام في الصباح إلى المطعم وتفاجأ بحضور هشام ومعه المحامي وأنهيا كل الأمور الخاصة بالمطعمين بمنتهى الهدوء .. طلبت ماريا من إسلام إحضار المأذون وتم طلاقهما رسميا في نفس المكان الذي شهد حفل زواجهما كان طيلة الوقت يحاول الهرب من عينيها حتى جائت لحظة توقيعه على وثيقة الطلاق أحس برجفه في يده وقلبه في نفس اللحظة وكأنها صرخة أخيرة لحب حكم عليه بالاعدام ....
ولكن لعنه هذا الحب ستظل تراوده طيلة عمره وان تفارقه ...
أما هي فكانت متماسكة للغاية ففرحتها بعودة المطعم ملكا لها كانت طاغية على أي شئ تنفست الصعداء بعد رحيله .. وكان إسلام في غاية السعادة وخصوصا لما وجد مسحة الحزن التي كانت تستعمر عيناها قد تلاشت... تبسم لها بسعادة وقال : مبروووك عليكي المطعم و الحرية ...
بادلته الابتسامه وأجابته بعرفان: الله يبارك فيك ولو إنى عمرى ما كنت هعمل كده من غير مساعدتك أنا بجد متشكرة قوووي يا إسلام.
هر کتفیه و هو ما زال محتفظا بابتسامته وهو ينظر نحوها : ده حقك ووصية بابا مش مساعدة ولا حاجة محدش له فضل عليكي بالعكس إنتى فضلك علينا كلنا يا ماريا...
تعجبت من كلامه وقالت بدهشة : أنا ؟! لا إنت كده بتبالغ قوى ... أنا ماليش فضل على حد
أجابها : لا يتهيالك أكيد هيجي يوم وأحكيلك المهم أنا عايزك تعدى المرحلة دي وترجعي زي زمان قوية وكلك حماس ونشاط... مش عايز نجاح المطعم ده يتأثر أو يرجع خطوة واحدة نورا...
حركت راسها إيجابا وقالت : إن شاء الله الجاي أحسن..
) وأنا واثق فيكي وعارف إنك قدها ) قالها وهو
يقوم من مكانه ثم استطرد أنا كده خلاص
اطمنت على الوضع هنا مش عايز أعطلك عن شغلك وانا كمان مروح أشوف شغلی و هستداکی في الفيلا بعد ما تخلصي .. أولا ؟!
تبسمت له بعذوبة وهمست: اول هشوفك هناك
مع السلامة ...
عاد إلى بيته واجما مهموما يشعر وكأنه غير قادر على استيعاب كل ما حدث كأنه في كابوس مزعج
يتمنى أن يستيقظ منه ..
دلف غرفته كان صراخ طفلته الشديد يشق الصمت السائد في البيت ، كانت آلاء مستغرقة في النوم
غير منتبهة الصراخ الطفلة
أسرع نحو سرير صغيرته فحملها بين يديه بحنو وهو يحاول تهدأتها لكن لا فائدة كان بكاؤها يتزايد فاقترب من الاء وأخذ يهز كتفها حتى
استيقظت ...
صاح بغيظ .. إيه كل ده مش سامعة البنت
ده صوت عياطها جايب آخر العمارة ...
اجابته بصوت ناعس : أعمل إيه ماهي سهرانه طول
الليل .. وانا تعبت من كثر السهر...
أخذتها من يده وبدأت في إرضاعها وهي تنظر
نحوه ملاحظة الحزن الظاهر على ملامحه
وجدته يتوجه نحو دولابه مخرجا منه بعض الملابس
سألته بفضول : واحد الهدوم دي ورايح على فين
أجابها وهو منشغل في وضع الملابس في إحدى حقائب السفر دون النظر إليها : طالع على الغردقة
أشوف المطعم اللي هناك... بقالى مدة ما رحتش ...
ضيقت عينيها وسألته بخبث: رايح لوحدك ولا
الهائم هتبقى معاك واهو بالمرة تنفسحوا
وتعيشوا يومين.....
رمقها بنظرة نارية غاضبة ثم صرخ فيها بغيظ :
رايح لوحدى إطمني خلاص أنا وماريا اطلقنا وفضينا شراكتنا في المطعمين .. خلاص أعصابك هدیت ؟!
أجابته ببرود : المهم أعصابك انت اللى تهدى يا حبيبي... تروح وترجع بالسلامة .....
لم يجيبها بل استمر في جمع أعراضه ثم غادر الغرفة دون حديث... كانت حبيبة في كليتها فاكتفى بمها تفتها وإخبارها بما حدث وسفره إلى الغردقة .....
أما بالنسبة لماريا فقد أصرت جدتها على بقائها معهم في الفيلا كانت مترددة في البداية ولكن جو الألفة التي وجدته هناك شجعها على البقاء .
فهي قد قررت أخيرا ألا تدع فرصة للحزن أن
ينفرد بها ويجرعها مرار طعمه المؤلم بل أوجبت على نفسها تجاهك وتجاهل مجرد التفكير في
ای شيء سوى إسعاد نفسها التي تستحق ولو جرعات ضئيلة من السعادة ...
فإن لم تجد من يمنحها السعادة فلا بأس أن تصنعها في لنفسها ....
و يبدو أخيرا أن حظها بدأ في مصالحتها فالان حولها عائلة تهتم لها ولشأنها وأيضا صديقات كن حريصات على إخراجها من أي ضيق واكتئاب...
وكانت حبيبة منهن فكانت دوما تتواصل معها
و أحيانا تأتي لزيارتها في المطعم بعد محاضراتها يتناولان الغداء معا ويتحدثان في أي شيء
سوی هشام فلا ماريا تسأل ولا حبيبة تذكره ولا زوجته
ولا حتى الطفلة احتراما لمشاعرها.....
أما بالنسبة إليه فقد مرت عليه الأيام متشابهة في هذا السجن الذي فرضه على نفسه .. وكأنه قد تعمد أن يجلد نفسه ويعذبها صباح مساء... كانت صورتها لا تفارق مخيلته .. لا يدرى لماذا يزداد حنينه إليها يوماً بعد يوم ....
مرت ثلاثة أسابيع أضطر للعودة مرة أخرى حسب الموعد المحدد لإقامة خطوبة حبيبة كانت حفلة صغيرة مقتصرة على الأسرتين على أن يقام حفل زواجهما بعد شهرين...
أما الام فكانت فرحتها لا تسعها الدنيا وما
فيها فمازالت لا تصدق كيف انزاحت ماريا
من طريقها بهذا الهدوء عكس ما كانت تعتقد
أخذت تعد الأيام حتى ننتهي حبيبة من دراستها
لكي تستطيع الاستقرار معه في الغردقة بعيدا عن كل ما ينغص حياتهما ....
وفي إحدى الليالي قبل عودته مرة أخرى إلى الغردقة
أخذت قدماه إلى المطعم لم يستطع مقاومة رغبته في رؤيتها ولو من يعيد.. كان وقت الإغلاق قد اقترب أوقف سيارته على بعد أمتار عن مدخل
المطعم ... أخذ ينتظر خروجها عله يروى ظما
شوقه إليها ويرى هل هي بخير بدونه
أم أنها تعانى مثله من ألم الفراق .. هل استطاعت تجاوز طريقها بدون رفقته أم مازالت تفتقده ؟؟
أسئلة كانت تدور في عقله كل يوم يرجو
إجابتها ... لماذا بدأ يشعر وكأنه فقد عقله وعاد
كمراهق مجنون يراقب بيت حبيبته
ويتجول كل يوم في صفحتها الخاصة على موقع التواصل الإجتماعي ربما عرف أي شئ عنها .....
كان غارقا في شروده حتى انتبه أخيرا على خروجها كانت تبدو مرهقة بعض الشيء من المؤكد أن تحملها مسؤلية المطعم وحدها يتعبها كثيرا لعلها تكون قد أدركت الآن قيمتي وما كنت أحمله عنها ... ركبت سيارتها وهو مازال يراقبها عن كتب وجدها تسير في طريق غير طريق بيتها فقرر السير خلفهما بدون أن تنتبه حتى يعرف إلى أين تتجه في هذا الوقت المتأخر ؟!
رواية لست رهينتك الفصل الثامن 8 - بقلم منال ابراهيم
ركبت سيارتها وهو مازال يراقبها عن كتب وجدها تسير في طريق غير طريق بيتها فقرر السير خلفها دون أن ننتبه له حتى يعرف إلى أين تتجه في هذا الوقت المتأخر ؟!
لماذا لا زلت تهتم ما شأنك بها يارجل ؟! فقط عش حياتك ودعها أيضا تعيشها .....
بعد مدة من السير خلفها تنبأ بوجهتها ... نعم هي في طريقها إلى بيت عائلة الفيومي التي لم تحفل بها يوما ... ما سر هذه الألفة المفاجأة ؟!
وهي التي لم تزرهم قط قبل حادث وفاة عمها . واليوم هي تعيش بينهم وكأن شيئا لم يكن !!
كم هي عجيبة أفعال الدنيا بنا...
أوقف السيارة فجأة ثم استدار عائدا إلى بيته مرة أخرى وهو يهمس لنفسه معاتبا ليست أفعال الدنيا بل هي أفعالي وحسب ! لا فائدة من كل ما أفعل، لن يعود الماضي ليتنى فقط استطيع النسيان کي استريح ....
عاد واجما كما رحل وكأن الوجوم أصبح وشما على وجهه منذ يوم طلاقهما ...
جلس ثلاثتهم يتناولون العشاء في صمت.... ولكن كانت عيون آلاء وحبيبة تتابعانه بضيق
فمنذ عاد من الغردقة وهو صامت معظم وقته
عصبي في انفعالاته ...
لا يحفل بشيء ولا يهتم ... حتى صغيرته لم يعد يقضي وقتا طويلا يداعبها ويهدهدها كما كان يفعل قبل ذلك...
وكأن كل ما في الحياة قد فقد رونقه يوم
أن رحلت أو ربما قد رحل رونق حياته معها
انهى عشانه تم ودعهم عائدا مرة أخرى إلى الغردقة ذلك الحبس الانفرادي الذي حكم به على نفسه
كانت آلاء تستشيط غضبا فقد كانت تظن أن
طلاقه الماريا هو بوابة مرورها إلى السعادة والحياة المثالية مع هشام. ولكن خاب ظنها بشدة لما يعتريه من حزن و اكتتاب لا يبذل جهدا الاخفاءه أو محاولة التخلص منه .....
وكأن هذه الحالة ستكون ضرتها الجديدة ويبدو أنها ضرة يصعب التخلص منها عكس
الأولى التي رحلت وانسحبت من حياتهما في هدوء ....
وصلت ماريا إلى فيلا الفيومي وجدتهم يجلسون
في انتظارها کی بيتناولون سويا العشاء
كانوا يتهامسون في أمر تجهله لكن توقف
حديثهم لدى وصولها وتصنعوا الابتسام
والترحيب رغم أن لمحت بعض الضيق
على ملامحهم من بعيد لدى دخولها ...
ترى ما الأمر الذي يخفونه عنها ولا يريدون
إشراكها فيه ؟!!
لم تشأ أن تبدو متطفلة عليهم فلم تسأل
وتعاملت بتلقائية ملقية عليهم السلام .....
فردوا عليها السلام ....
تسألت جدتها باهتمام : أخبارك ايه يا حبيبتي
النهاردة ..
بادلتها الابتسام ثم أجابتها وهي تجلس على أحد
الآرائك القريبة منهم ويبدو عليها التعب الحمد لله .. ماشي الحال
التفت إليها إسلام وهو يقول بقلق : شكلك مرهق
جدا انتي تعبانة ولا إيه ؟!
ردت ماريا يوهن : يعنى ... كان فيه شوية مشاكل في الشغل خلوا اليوم متعب قوى.
ایمان : طيب قومي عشان نتعشى.. ولا اتعشيني من غيرنا ؟!
ماريا وهي تحرك رأسها نفيا : لا قلت أنعشى معاكم...
نهض إسلام واقفا وتوجه نحو كرسى جدته يدفعه نحو غرفة السفرة وهو يقول بحماس : يلا يا جماعة ... أصل أنا ما اتغدتش وميت من الجوع...
لحق به الفتاتان وأخذوا يتداولون العشاء... لكنها لاحظت أن شهية إسلام للطعام لم تكن كعادته رغم قوله أنه جائع ولم يأكل منذ الصباح !!
إزدادت حيرتها انتظرت حتى إنتهى العشاء و ذهب الجميع إلى النوم كانت ماريا تبيت مع إيمان في نفس الغرفة ذات السريرين.....
كانت الفنانان شایدتان على غير عادتهما أن يقضى بعض الوقت قبل النوم في الدردشة والحكايات....
التفتت ماريا نحو إيمان متسالة : إيمان .... كنت عايزة اسألك على حاجة ...
تسألت إيمان بفضول : حاجة إيه ياترى ؟!
أجابتها بتردد : أنا حاسة أنكم مخبين عليا حاجة وشوشكم النهارده مش طبيعية.. مهما حاولتوا تضحكوا وتبينوا إن مفيش حاجة ... کلامي صح ولا غلط؟!
صدمت إيمان من فراستها ولم تستطع التكلم وقد احمرت وجنتيها من التوتر... فاستطردت ماريا قائلة : كده بیقی کلامی صح..
ابتلعت ايمان ريقها ثم قالت : بصراحة هو فيه موضوع بس إسلام منبه عليا أنا وتيته ممنوووع نكلمك فيه مهما حصل .... فعشان خاطرى ما تضعطيش عليا عشان أنا خايبة خالص ومش بعرف أخيى ولو عرف إلى حكيت لك هيزعل منى جدا...
تجلى الحزن على ملامح ماريا ولمعت في عينيها الدموع فقد كانت تظن أنها أصبحت فردا حقيقيا
في العائلة لكنها اكتشفت أنهم ما زالوا لا يتقون فيها ولا يأتمنونها على أسرارهم فأوجع هذا قلبها حاولت أن تبدو متماسكة تم همست قائلة بهدوء مصطنع : مفيش مشكلة يا بنتي طالما مش عايزني أعرف تحديدا....
اذا يسأل بعشمى يعنى لأني كنت بدأت أحس اننا عيلة بجد ومفيش حاجة تخبيها على بعض ...
صاحت إيمان بتأثر قائلة : إحدا والله العظيم حبيناكي قوى يا ماريا الموضوع مش زي ما أنتى فاكرة خالص ...
قاطعتها ماريا : خلاص يا حبيبتي انتي مش محتاجة تبرري أنا مش زعلانة .. تصبحي على خير...
أجابتها بقلة حيلة : وإنتى من أهله.....
وفي الصباح
استيقظت باكرا عن كل يوم فمازالت تشعر باختناق جعل نومها متقطعا ... صلت فرضها ثم إرتدت ثيابها ونزلت إلى حديقة المنزل
تستنشق بعض الهواء لعلها تتخلص من هذا الإحساس بالإختناق و الضيق ... تفاجأت لدى وصولها هناك بإسلام
كان نائما على أحد الكراسي في الحديقة مستغرقا في النوم ....
فاقتربت منه منادية عليه بصوت مرتفع : إسلااااام.... اصلا ام..
تنبه على صوتها واستيقظ وهو يتلفت حوله بدهشة وكأنه غير مصدق لتومه طوال الليل هنا في الحديقة
سالته باستغراب: انت كنت نايم هنا ولا ايه ؟!
فاجابها بصوت ناعس مجهد وهو يحاول فك تييس جسده من هذه النومة غير المريحة على الإطلاق : اه
شکل راحت عليا نومه وأنا قاعد هنا إمبارح بالليل...
استقام واقفا وهو يتبسم لها بعذوبة قائلا : صباح الخير ... ايه اللي صحاگی بدری کده ؟!
أجابته بهدوء : مش عارفة قلقت ... قلت أنزل أسم شويه هوا قبل ما أروح المطعم....
إسلام وهو ينظر نحوها متسائلا : طيب يضايقك لو قعدت معاكى الشوية دول ؟!
هزت كتفيها هامسة : لا طبعا .. بس انت شكلك
محتاج تمام
أجابها وهو يضع يده في جيبه قائلا يتودد : أنا محتاج أقعد معاكي أكثر الحقيقة ...
دهشت الجملته الأخيرة وما يقصده ؟!
فسألت بحيرة : خير ؟ في حاجة عايز تتكلم
معايا فيها ؟!
لم يجيبها بل عرض عليها الخروج قائلا : طيب
إيه رأيك نتمشى شوية قدام الفيلا واحنا بتكلم ... محتاج أفك جسمى بعد الدومة العجيبة دي...
حرکت رأسها ايجابا وقالت : أول.. ظلا صامتين لدقائق حتى التفت نحوها وهو يقول طمنيني عليكي يا ماريا .. كل أما نسألك تقولي الحمد لك وتسكتى لا يتحكى ولا بتقولى حاجة مع إلى حاسس إنك تعبانة ومش عايزة تتكلمي إنتى لسه معتبرانا أغراب عنك ولا ايه ؟!
تعجبت لكلامه فهو بالضبط ما كانت تود قوله له فهو وإن حاول اخفاء ما يزعجه لكنه باد على ملامحه مهما حاول...
فردت عليه بنبرة حادة بعض الشيء قائلة : أنا برده اللي يعتبركم أغراب ؟!
زي إمبارح لما رجعت كنتوا بتتكلموا ولما دخلت كلكوا سكنوا .. ولما سألت إيمان فهمت أنك محرج عليها تقولي يبقى مين دلوقتي اللي من حقه يحس
انه غريب ؟!
تغيرت ملامحه وتحلى عليها الضيق ثم قال محاولا
تبرير الأمر : الموضوع مش زي ما انتى فاكرة .. انا عندى اليومين دول مشاكل كبيرة في الشغل مكنتش عايز أشغلك وانتي في وسط مشاكل المطعم وأنا عارف المسؤلية بقت كلها عليكي دلوقتي .....
أجابته بعدم اقتناع : برده مش مبرر...
ومين قالك انك كده بتشيلني همك ... وحتى لو ده صح إيه المشكلة إحنا مش أهل ولازم تبقى حاجة واحدة ونشيل هم بعض ؟ وبعدين مين اللى وقف معايا في مشاكلي ومين اللي ساعدني مش إنت ؟! أنا كنت يعتبر كانك قاسم أخويا بالظبط
وإن ربنا عوضني بيك عن غيابه ...
ازداد شعوره بالضيق فهذه هي المرة الثانية التي تلمح له بأن مشاعرها تجاهه مجرد مشاعر أخويه
لا غير.. وهو بداخله كثير من المشاعر نحوها لكنه يخشى البوح بها الان فقد تكون نتيجة ذلك خسارتها للأبد أو لم تكن له مثل هذه المشاعر....
تبسم لها رغم ضيفه وقال : في دي يا ستي معك حق
ما تزعليش .... هااااا طمنيني بقى عليكي اخبارك ايه كله تمام ؟!
حرکت رأسها ايجابا وقالت بابتسامه صغيره : الحمد لله ماشي الحال يعني أكيد إنت عارف المسؤولية
بقت تقيلة شويه في الأول لكن الحمد لله بدأت أتعود والأمور بدأت تضبط معايا شويه بشوية...
اتسعت ابتسامته وحدق بها بإعجاب وهو يقول:
معنديش شك لحظة إنك هتنجحي وقريب
هنحضر افتتاح فروع جديدة للمطعم كمان....
ضحكت ضحكة رقيقة وهي تقول بعدم تصديق
: كما اااااان .. إنت متقاتل قوووووي...
للدرجه دي واثق فيا...
كان مازال محتفظا بابتسامته حين قال : أكثر
مما تتخيلي .. انتى على فكرة نموذج بالنسبة لي...
كان بابا الله يرحمه ديما يقولي نفسي
أشوفك زي بنت عمك ولا حتى نصها ...
بصراحة مكنتش بطيقك من كثر ما عايرونی بیکی هههههه
اجابته ضاحكة : طيب ودلوقتي لسه مش
طابقتی برده؟!
توقف عن المشى فالتفت إليه متسألة : وقفت ليه
أجابها ضاحكا : أنا معترض... إنتى لسه بتسألى إنتى بالنسبة لي إيه ...
ماريا ضاحكة : هانی شاکر هههههه
أجابها بمرح : أيوة بالظبط انتى بالنسبة لنا هاني شاكر ...
ضحك الاثنان تم قالت ماريا بامتنان : أنا بجد مش عارفه أشكركم إزاى على وقفتكم معايا الفترة اللى فاتت.. إنتوا هو تتوا عليا كثير قوى مش متخيلة كان ممكن يحصلى ايه لو كنت قضيت الفترة دي لوحدي
أجابها : ده واجبنا .. وده اللي كان مفروض يحصل من زمان لكن للأسف إحنا يندفع ثمن
حاجات مالناش يد فيها وانتي بالذات دفعتي
ثمنها غالي قوي بس إن شاء الله الجاي أحسن
احدا خلاص كبرنا ونقدر نغير المستقبل مش هنخلى الماضي هو اللي يغيرنا
تبسمت له وارتسمت ملامح الإعجاب عليها قائلة
: تعرف إلى مبسوطة قوى باللي انت وصلتله
غیرت فكرتي عنك تماما ....
أجابها : إنتى السبب اللي خلاني اتغير تماما في حاجات كتير ... ثانيا الحادثة ووفاة بابا خلوني
أراجع حساباتي كلها....
همست بصوت خافت : ربنا يرحمه ويسامحه
نظر إليها بارتياح وتبسم قائلا : تعرفي إلى ارتحت قوى بالدردشة معاكي.. تعالى بقى نروح
نقطر سوا قبل ما ننزل
الشغل...
أجابته ماريا بالموافقة : يلا .. بينا
وفي المساء عادت ماريا إلى الفيلا فوجدت جدتها و ايمان يجلسان يشاهدان أحد المسلسلات لم تجد إسلام كالعادة جالسا معهما ألقت عليهم التحية ثم تسألت بدهشة : هو إسلام لسه ما وصلش ولا ايه ؟!
أجابتها إيمان: آه .. بس هو إتصل من شويه وقال
إنه جاى في الطريق.....
حركت رأسها يتفهم وقالت : طيب مطلع أنا
اخد شاور عما يوصل عشان تتعشى سوا..
صعدت إلى الغرفة وبدأت في تحضير ثيابها سمعت صوت اقتراب سيارة فأطلت من الشباك فوجدت سيارة أجرة ( تاكسى) واقفة أمام البوابة تعجبت من وقوف مثل هذه السيارة أمام الفيلا في هذا الوقت وزادت دهشتها اکثر عندما وجدت إسلام يترجل منها .....
أنهت استحمامها ولبست فستانا بسيط الطراز تم ارتدت حجابها ووشرعت في النزول وعندها... سمعت إسلام يتحدث إليهما قائلا بارتياح : خلاص أخدت الشيك بتاعي والموضوع إتحل..... فسألته إيمان : الحمد لله .. بس موضوع العربية دي هيفرق معاك قوى ، خصوصا إنك بتلف على المعارض والمحلات هتعمل ايه ؟! اجابها إسلام : ربنا يسهل فترة وتعدى وبإذن الله لما مشروعنا يقف على رجله والأرباح تظهر مدفع مقدم وأجيب واحدة تانية...
قالت الجدة : إيه رأيك تصلح عربية أبوك الله يرحمه وتمشى بيها الفترة دي لحد ما ربنا يفرجها أجابها معترضا : عربية بابا آخرها تتباع خرده دی طالعة من الحادثة متدمرة .. بس ممكن أحاول أبيعها واحط تمنها في المقدم...
كانت ماريا قد وصلت إليهم في هذه اللحظة ملقية عليهم التحية ... ثم التفتت نحو إسلام متسائلة : خير يا إسلام راجع بتاكسي ليه فين عربيتك ؟!
أجابها بهدوء : بعتها .. كان فيه شوية مشاكل في الشغل زى ما قولتلك واضطريت أبيعها ...
حركت رأسها بتفهم وقالت وهي ترسم على شفتيها ابتسامه صغيرة : إن شاء الله بكرة تجيب أحسن
منها
رد عليها بنيرة تحمل في طياتها الكثير من التفاؤل : إن شاء الله...
قاموا سويا يتناولون العشاء في جو من المرح
وقد لاحظت أن اسلام يدى أكثر ارتياحا
عن ليلة أمس ولكنها كانت تعرف أن جزء
من هذه القصة مرتبط بها .. وإن لم يفصحوا بذلك.
استيقظت ماريا في موعدها المعتاد وبدأت في تجهيز نفسها للخروج ثم خرجت من الغرفه
قابلها إسلام على السلم
تبسم لها قائلا: صباح الخير يا بنت عمى العزيزة
بادلته الابتسامه واجابته : صباح الخير يا ابن عمى العزيز ... خارج بدرى النهارده ؟!
اه النهاردة بقى مفيش عربية قلت انزل بدرى شويه
تحسبا لأي ظرف...
اجابته : طيب ما تيجى معايا أوصلك
الأقرب مكان.
أجابها بعرفان : أجدع بنت عم دي ولا ايه ؟
وفي الطريق سألته بجدية : إسلام
هو بيع عربيتك ده له علاقة بالفلوس اللي أخدتها
منك ؟!
تفاجأ بسؤالها فقال بتوتر : بتسألي ليه ؟
إيه اللى أو حالك بكده .....
اجابته مباشرة : لانى ن سمعتك امبارح وأنا نازله من على السلم بتقول لما الأرباح تتوفر معك هتجيب عربيه جديده ده معناه ان لسه لحد دلوقت المشروع ما ظهرتش له أرباح يبقى منين
جبت في الفلوس دي صارحني أرجوك
زفر بقوة وكأنه يحاول ان يستجمع الكلمات المناسبة ثم قال : ما تشغليش بالك وتفكري كثير...
قاطعته قائلة: انت استلفت الفلوس دي وكتبت شيك على نفسك صح ؟!
تيقن من إصرارها على معرفة الحقيقة كاملة
وأي مراوغة أو إنكار سيأتي بنتيجة عكسية
فقال : لو ده هيريحك .. اه ده فعلا اللي حصل
بس مش ده اللى عمل المشكلة اللى مكنتش عامل حسابه إن شريكي هددني بالشيك عشان
يطلعني من المشروع عشان كده اتصرفت بسرعة وبعت العربية
ادی یاستي كل الحكاية...
تسألت بحيرة وليه خبيت عليا وقتها ؟ ليه ما قولتليش ؟
أجابها بهدوء: أولا مكنتش عايز اشغل بالك بالقصة
دى خاصة إن نفسيتك وقتها كانت تعبانه ومش حمل
مشاكل، ثانيا وده المهم دي كانت أول مرة
تحتاجيني وتطلبي منى حاجة ومكنش ينفع اخذلك.
مهما كان التمن وبعدين الفلوس دي في الأول
وفي الآخر فلوسك ودين عليا ليكي...
اجابته بنبرة أكثر هدوءا : برده مكنتش أحب إنك تخبي عليا
التفت نحوها وهو يبتسم قائلا: ماشی یاستی أوعدك آخر مرة أخيى عليكي حاجة... خلاص مرضيه دلوقتي ؟!
بادلته الابتسامه قائلة: خلاص...
أوصلته لمقر شركته ثم ذهبت إلى المطعم المباشرة عملها هناك كالمعتاد... وتعهدت ماريا أن توصله كل يوم إلى عمله
كل يوم حتى يتمكن من شراء سياره غيرها...
مر أكثر من شهرين وهي في كل يوم تتعافى من لعنة الماضي وتثبت أقدامها على الطريق الصحيحالحياة اكثر استقرارا.....
لم تتوقف زيارتها لطبيتها النفسية التي كانت تساعدها في تجاوز ما كان يعتريها أحيانا من لحظات ضعف و انهزام....
لم تندم ماريا على قرارها كما كان هشام يظن حين تنقل على أكتافها المسؤلية وتشعر بالوحدة وانعدام السند.. وربما أعادت التفكير مرة أخرها في أمر رجوعها إليه بعدما جربت صعوبة الحياة بدونه
ولكن ما حدث كان عكس ما تصوره تماما فقد زادتها المسؤلية اصرارا على العمل والوصول وكان بجوارها جيشا من الداعمين لم يحسب له حساب...
على رأسهم إسلام وجدتها التي رأت منها وجها
لم تألفه أبدا وتبدلت المشاعر الجليدية القديمة بينهما لحنو ومحبة غريبة.. وكان إحساس جدتها لبيبة بالندم يدفعها كي تكون اكثر لطفا وتقربا ودعما لماريا كذلك إيمان التي أصبحت مع الوقت صديقة لها .. يتبادلان سويا الحكايات والسهرات فكم كانت تسعد بهدة الجلسات العائلية التي افتقدتها منذ زمن ..... وبالطبع ظلت أمنية وسحر لجوارها يجتمعان كل أسبوع ويقضيان معا وقتا طيبا .....
أما هو فقد كانت حياته تسير من سيء إلى اسوا كلما مرت الأيام زاد لهيب شوقه إليها وندمه على ما فعل .....
سجن نفسه في قفص الماضي وهجر الواقع
وانفصل عنه فإذا جلس وحده أخذه الحنين
الذكرياتهما معا ، وإن ذهب للنوم راها في أحلامه إلى
جواره فإذا فتح عينيه لم يجد نفسه إلا وحيدا...
لم يجد هشام في هذه الفترة ما يسرى عنه الا بعض
الأوقات التي يقضيها مع طفلته أو مع أخته حبيبة حينما يذهب معها لقضاء بعض الأمور
الخاصة بتجهيزات عرسها .. وكل ما عدا ذلك فهو
روتين يومي لا لذه فيه ولا شعور ....
مر اليوم 3 أشهر على طلاقهما .
كانت جالسة في غرفة مكتبها تتحدث إلى
صديقتها سحر في الهاتف حتى سمعت طرقا على الباب أنهت مكالمتها سريعا ثم هنفت بجدية
: اتفضل...
فتح الباب ولم تكد تصدق عيناها عندما وجدت
هشام يتقدم تحوها ... وهو يقول : مساء الخير يا ماريا ....
اجابته بهدوء : مساء الخير.....
وعقلها يفكر بدهشة عن سر هذه الزيارة المفاجئة !!؟
رواية لست رهينتك الفصل التاسع 9 - بقلم منال ابراهيم
مر اليوم 3 أشهر على طلاقهما ...
كانت جالسة في غرفة مكتبها تتحدث إلى
صديقتها سحر في الهاتف حتى سمعت طرقا على الباب أنهت مكالمتها سريعا ثم هتفت بجدية
: اتفضل...
فتح الباب ولم تكد تصدق عيناها عندما وجدت هشام يتقدم نحو مكتبها.. وهو يقول : مساء الخير يا ماريا .... أجابته بهدوء يخفى ورائه كثير من الدهشة : هشام ؟!! مساء الخير....
كان عقلها يفكر بحيرة عن سر هذه الزيارة المفاجئة !!؟
كان يحدق بها بلهفة وشوق كبيرين لم يستطع
إخفائهما .. كم تمنى في هذه اللحظة لو استطاع أن يطوقها بين ذراعيه بقوة حتى يرتوي من
دفء قلبها و صدق مشاعرها كما كان يفعل سابقا... كم منحته قوة في وقت ضعفه .. وراحة في وقت تعبه ... كم اشرقت بابتسامتها طريقه وعانقت يده يداه بحب يصل إلى عنان السماء.....
كم هو غبي من يضيع من يده قلب أنني تعشقه
فحواه تو عشقت تعطى بسخاء فلا تبخل وفتحت لك أبوايا للسعادة لا تحسب لها حسابا .... ولكن احذر اذا حطمت فؤادها بغدر أو خيانة... فو الله لا ينفعك وقتها رجاء ولا يشفع لك ندم أو اعتذار... قد استنفدت رصيدك .... وأصبحت ماض تندم هي عليه كل يوم ... كما تبكي أنت على خسارته كل يوم .....
خطى حتى وصل أمام مكتبها .. بدأ هو الحديث قائلاً بنبرة مختلفة :
أنا أسف إن غير من غير ما أبلغك بس محتاج احد من وقتك شوية لو تسمحى ؟!
أشارت بيدها له ب الجلوس وهي تقول بملامح
باردة لم تضفى عليها أي مشاعر وهي تتطلع إليه : اتفضل ... ها ... خير.. ياترى إيه اللى فكرك بيا النهارده
كانت عيناه مازالت متشبثة بها حينما أجابها بألم شديد ارتسمت ملامحه على وجهه وتغلف به صوته : أقسم بالله ما نسبتك لحظة واحدة من يومها لحد النهارده.... أنا مش عارف أعيش يا ماريات...
قاطعته صارخة بانفعال : مالوش لزوم الكلام ده يا أستاذ هشام ... إحنا خلاص كل واحد فينا اختار طريقه ولازم كل واحد يتحمل نتيجة اختياره مش كده ولا ايه؟!
صاح مستنكراً: بس أنا عمري ما اخترت أطلقك
عمري ما اخترت أعيش من غيرك إنتي اللي ضغطتي عليا عشان أوافق...
ارتسمت على شفتيها ابتسامة باهته وهي تستمع إليه
هو .. هو لن يتغير....
دائما بری. ... دائما هو رد فعل لا يفعل الخطأ
الا بدفع من الآخرين.
تنهدت بأسى على حال هذا البائس بعقله وتصرفاته
الطائشة تم استجمعت قواها وتحدثت بنبرة
أكثر هدوءا : أنا قلتلك ما لوش لزوم تتكلم في
الماضي خلاص كل واحد راح لحاله والحكاية
خلصت ....
قاطعها بعداد : لا ما خلصتش ، مين قال إنها خلصت...
أجابته بعناد مماثل وحدة : على الأقل خلصت بالنسبة لي ومش عايزة أي كلام فيها من فضلك...
سكت الثوان وانتقل ببصره إلى الأرض وبدى عليه
الشرود بدأت هي تحاول تنظيم نفسها لتهدئة أعصابها فقد أصابها توران شديد من كلامه.....
رفع رأسه والتف نحوها متسائلا بمسكنة :
عايزة اعرف منك بالله عليكي ما حسيتى في يوم بحنين لأى ذكرى ليها ولا حسيني إنك
محتاجاني في
ای موقف خلال الفترة دى ؟ المستحيل..
تكوني قدرتي تنسيني بالسرعة دي.. أنا عارف
قد إيه كنتى بتحبيني عشان كده مش ممكن أصدق !!
أمسكت القلم وأخذت ترسم على ورقة بعشوائية
وهي تستمع إلى عنجهيته المعهودة وهي تبتسم ثم رفعت رأسها تحدثه بهدوء ساخرة من
غروره : أديك قولتها كنتى بتحبيني) تحب تعرف حبك مات امتى ؟!
يوم ما عرفت انك خدعتني واتجوزت عليا وفضلت
ضاحك عليا شهور وانا مغفلة بجرى على الدكاترة نفسى أشيل طفل منك عشان أسعدك وأنت عايش حياتك معاها ومراتك حامل وانا المغفلة الوحيدة في القصة .... ألقت القلم من يدها على
المكتب بالفعال
ثم استطردت بحدة : شوف صبرت قد إيه من يومها
لحد ما طلبت الطلاق ؟!!
طول المدة دى حاولت أسامح .. وانسى وأرجع أحبك ثاني لكن للأسف
لا قدرت أنسى ولا عرفت أحبك ثاني...
واللي مضايقني إنك راجع النهاردة وشايف
إنك ما عملتش حاجة وأنا اللي أصريت على الطلاق
ومش شايف اللي انت عملته .... صحيح نسيت
وجهه نظرك لا أنت أول ولا آخر واحد يتجوز
اثنين مش كده ؟!!!
أنا لو كنت شايفه فيك مجرد زوج والسلام يمكن كنت قبلت بزوجة ثانية وكملت لكن انت كنت بالنسبة لى زوج وحبيب والدنيا باللي فيها واللي بيكون زوجها حبيب مستحيل تقبل بالغدر ولا الشراكة .....
ظل محدقا بها في صمت ثم قال بتأثر: وأنا دلوقتي
بالنسبة لك إيه ؟!
زفرت بغيظ من اصراره سماع إجاباتها الوضحة مرة بعد مرة وكانه لا يصدق بل يعتقد أن كل ما قالته مجرد ادعاء تنتصر فيه لكرامتها..... أجابته بجدية : إنت بالنسبة لي غلطة كبيرة قوى.....
اتسعت دائرة عينيه في ذهول مما سمع ثم ردد بعدم تصديق : غلطة ؟!!!
حرکت رأسها إيجابا وقالت بحزم : أه إنت غلطة حياتي وسوء إختيار... أو يمكن حتى ليك عماني عن حاجات كان لازم أخد بالى منها قبل ما نتجوز... في كل الأحوال النتيجة واحدة غلطة وبدفع تمنها ...
أحس كان الدنيا تدور به من شدة وقع كلماتها عليه فقد تصور أنها قد تكون مشتاقة إليه كما هو مشتاق إليها .....
كان لديه بعض من أمل في أن يقنعها بالرجوع إليه بعدما ذاقت صعوبة الحياة بدونه - كما تصور في أوهامه التي بعثرتها ماريا بكلماتها في الهواء كذرات من رمال نثرتها الريح على الشاطئ ثم قررت البحث عنها .. كم هي محاولة بائسة ؟!!
استقام واقفا بوجه غير الذي جاء به ثم قال بوهن وهو يتوجه نحو الباب : أنا متأسف إلى ضيعت
وقتك .. خطى خطوات ثم التفت لها مرة أخرى كمن تذكر شيئا قائلا: فرح حبيبة بعد أسبوع ياريت
ما تكسريش خاطرها وحاولي تحضري...
مش عايز أحس انى السبب لانها هتزعل قوى او ماجتيش .....
حركت راسها بتفهم وقالت: ما تقلقش... محضر
أجابها : متشكر أشوف وشك بخير...
أنهى جملته ثم أسرع بالخروج وأغلق الباب خلفه وانصرف ....
لم تمض سوى دقيقه واحدة كانت ماريا تحاول
استجلاب بعض الهدوء الأعصابها بعد زيارته المزعجة لها التي أيقظت بداخلها مشاعر الغضب الكامنة
التي بذلت كثيرا من الجهد للتخلص منها فجاء هو وأخرجها من مخابنها في دقائق معدودة ....
تفاجأت بعد خروجه بدقيقة بدخول إسلام مكتبها مندفعا وقد تجلى الغضب على ملامحه وهو يصبح غيظا : إيه اللى جاب البني آدم ده هنا ؟!!
تعجبت من دخوله عليها هو الآخر ما بال هذه الليلة العجيبة لا تكف عن زيارات غير متوقعة البتة !! لماذا حضر إسلام هو الآخر بغير موعد وفي هذه الليلة تحديدا
يالها من ليلة حافلة...
تبسمت بهدوء مصطنع لكنه لا يخفى تغير ملامحها وقالت : أهلا يا إسلام....
اهدى .. مالك متعصب ليه كده؟!
زادت كلماتها انفعاله وهي لم تكن بحاجة إلا لمن
يمنحها بعض السكينة والطمانينة.
لا مزيدا من الجدال والانفعال والضحيح ....
صرخ فيها بعصبية : أنا بسألك يا ماريا إيه اللي جاب هشام هنا ممكن تجاوبيني
أشارت له بالجلوس وهي تقول : اتفضل القعد وانا احكي لك.....
تقدم نحو الأريكة والقى بجسده عليها وملامحه مازالت محتلة بالغضب فقامت هي من كرسيها وذهب للجلوس على الأريكة المقابلة ... نظر إليها يستكشف ما يظهر على وجهها من مشاعر ... نعم ينتابه الخوف أن يأخذها الحنين إليه مرة أخرى...
تسأل للمرة الثالثة بلا كلل : ها... إحكي لي
ايه اللي جابه كان عايز ايه ؟!
تنهدت بضيق وقالت : أبدا .. كان بيعزمني على فرح اخته الاسبوع الجاي.
رفع حاجبيه محركا رأسه بعدم تصديق ثم قال: وهي ما عزمتكيش بنفسها ليه ؟! وبعدين انت
فعلا ناويه تروحي فرحها الاسبوع الجاي ؟
أسندت ظهرها على الأريكة وهي تقول : أولا...
هي عزمتني فعلا بس هو خايف إلى ما احضرش
بسببه فجه يأكد عليا أحضر عشان خاطر اخته ما تزعلش .....
ثانيا .. أنا أكيد محضر فرح حبيبة. إنت عارف هي بالنسبة لي إيه ومش هكسر خاطرها في يوم زی ده...
كان كلامها يزيده غضبا على غضب .. وغيرة
على غيرة.. فصاح وقد تلون وجهه بالإحمرار:
يعنى فعلا ناوية تروحي أنا مش مستوعب !!
تبسمت محاولة امتصاص غضبه : ايه المشكلة ...
أنا راحة عشان خاطر حبيبة وبس...
مش لأي سبب تاني..
لم يجيبها ولكن تحدثت عيناه بامر لم يفصح عنه من قبل ...
استطردت قائلة: أيه رأيك ياسيدي تيجي معايا وإيمان كمان .....
فأجابها على الفور من غير ما تقولى أنا هاجي معاكي طبعا....
ثم ضيق عيناه وتحدث متسائلا بعدم تصديق:
هو دة بس اللى كان جاي يقوله ؟!!
ابتلعت ريقها وبدى تغيرا على ملامحها بدى أن ذاكرتها ساقتها إلى ما قاله هشاء منذ قليل فيدى عليها بعض الوجوم وأحست أنها بحاجة أن تتحدث وتنفس عن إنفعالها فقالت : قال كلام مستفز كالعادة ... مفكر إنه لما يجي يقولي ندمان ومش عارف أعيش ومش قادر أنساكي هعيط واجرى عليه وأقوله وأنا كمان.....
كان يسمعها باهتمام وكأن أنفاسه قد حبست
مع كل كلمة تقولها حتى استطردت قائلة: مثير للشفقة البني آدم ده !!
سألها بلهفة قائلا : إنتى عمرك ما هترجعيله صح ؟!
حركت رأسها إيجابا وقالت بحزم انت بتهزر؟! مستحيل طبعا...
انتقل من سؤال إلى سؤال ليطمئن قلبه الذي.
توجس خيفة منذ رأها بعد لقائها المشؤوم مع هشام
: أمال شكلك متغير ليه لو مش فارق معاكي ليه متأثرة كده
أجابته بحزن عجزت عن إخفائه : زي ما تقول ...
صعبت عليا نفسی و وقتی وجهدي اللي ضيعته
معاه ... ترقرقت في عينيها الدموع فاخفضت راسها ثم أجهشت في بكاء مرير .....
بدى له في هذه اللحظة أن الفتاة القوية التي
بدت للجميع في عنفوان تماسكها وإقبالها على الحياة والنجاح مازال بداخلها جرحا غائرا لم يانتم بعد !!
المه رؤيتها على هذا الحال بعدما ظن أنها تعافت نهائيا من تبعات هذه التجربة المريرة ....
همس إليها بحنو : قومي معايا يا ماريا... نروح نجيب إيمان وتخرج لتفسح كلنا وتغير جو...
حاولت الاعتذار والشكر له لكنه أصر بشده... فاستجابت له وبالفعل كانت بحاجة إلى مثل هذه النزهة لعلها تخرجها من هذا الضيق الذي أطبق على صدرها حد الإختناق....
وفي اليوم التالي اجتمعت مع سحر وأمنية
وذهبا سويا إلى أحد المولات التجارية
كما هي عادتهم المفضلة .. وهناك لحقت بهم
حبيبة كما اتفقت معاها ماريا لمساعدتها في شراء بعض الأشياء اللازمة في تجهيزات عرسها ...
كان يوما لطيفاً ساعدها كذلك على المضى قدما
نحو التحسن رغم رفض إسلام وضيقه بفكرة انتقائها بحبيبة بل كان يصل لحد الخوف... كان دوما يشعر بالخوف أن تعود اليه ..... أو أن تميل بالحنين إليه في أي لحظة ولذلك كان يود إبعادها عن حبيبة ظنا منه أنها قد تنجح في استمالتها لكن ماريا كانت مصرة على الوقوف معها حتى النهاية .... ربما لأنها تذكرها بنفسها وقت أن عاشت يتيمة بلا أب أو أم مثلها وتعرف جيدا مدى قسوة هذا الإحساس خاصة في هذه اللحظات.... كم تمنت أن يكون حظ حبيبة أفضل منها والا تتجرع ما تجرعته هي من حنضل الغدر...
تبسمت لها سحر بحيرة قائلة : إنتى غريبة قوى يا ماريا بصراحة، أي واحدة في مكانك المفروض تتمنى يحصل في حبيبة زي ما حصل معاكى عشان يدوق من نفس الكاس .
أجابتها معترضة : يعيد الشر عنها دى بنت طيبة وغلبانة وملهاش ذنب في حاجة .. حرام تدفع تمن. حاجة مالهاش ذنب فيها .....
ردت أمنية : في دى معاكي حق البت طيبة قوى وتدخل القلب من غير استئذان
همست ماريا : ربنا يسعدها ويكتبلها الخير
مرت بضع أيام وجاء يوم زفاف حبيبة .... كانت حبيبة قد طلبت منها مرافقتها طيلة يوم العرس وقت تجهيزها وزينتها لكن إسلام قد رفض بشدة وكذلك جدتها فاحترمت رأيهما....
ارتدت ماريا فستانا كان فائق الجمال رغم بساطته كما هو المعتاد من ذوقها الراقي تم ارتدت حجابها
كان اسلام في انتظارها بالأسفل سمع وقع أقدامها على السلم فالتفت نحوها فإذا بها في غاية الأناقة والرقة تبسم لها إعجابا رغم غيظه من حضورها هذا الحفل والغيرة تنهش
قلبه بشدة .....
صاح بإعجاب : إيه القمر ده كده العروسة هتغير تبسمت من اطرائه وهمست بخجل : تسلم ده بس من ذوقك....
لا دى حقيقة مش مجاملة على فكرة أنا ما بعرفش أجامل ....
بدأت تشعر من نظراته بمشاعر لم يتحدث بها. لسانه فزاد توترها وأرادت تغير الموضوع
فصاحت : يلااااا يا إيمان هنتأخر.....
وصل ثلاثتهم إلى قاعة الحفل ...
كان هشام يقف في استقبال الضيوف راها فخفق قلبه بقوة ورغم عنه توقفت عيناه عندها لا تحيد ...
فاحمر وجه إسلام من شدة الغيرة فرمقه بنظرة نارية أصابته بالارتباك ... ثم قال بتذبذب
: أهلا وسهلا
لم يحبه أحد منهم ودلف ثلاثتهم إلى داخل القاعة
بعد عدة خطوات استدار إسلام نحوه فوجده كما توقع قد استدار هو الآخر وعيناه تتابعان خطوات ماريا فاحتد عليه ينظرة ثائرة فالتفت هشام هاربا من عيناه...
لم تكن عينى هشام وحدها الغاضبة الغيورة بل كانت عينا آلاء كذلك تتابعان الموقف يغيظ شدید.
جلس ثلاثتهم حول إحدى الطاولات كانت نظرات ماريا متركزة على حبيبة تلك الحورية الجميلة إلى جوار زوجها الذي تشع عيناه يحبها وتفصح بذلك نظراته الهائمة ...
قامت ماريا لإلقاء السلام على العروس اقتربت منها فقامت حبيبة بسعادة واحتضنتها بقوة ...
كانت نيران الاء تستعر بقوة فقامت من فورها وانطلقت نحوهما وهي تحمل طفلتها
حتى وصلت إليهما ثم صاحت بابتسامة
متصنعة: ألف مبروووك يا عروسة ... اجابت حبيبة بضيق ضيع فرحتها بحضور ماريا : شكرا...
انتقلت بنظراتها نحو ماريا مدعية عدم معرفتها
من قبل وقالت وهي تتعمد إغاظتها : أهلا وسهلا أنا ألاء مرات هشام أخو حبيبة ثم رفعت يدها
بالصغيرة نحوها وهي تقول : القمرة الصغيرة دى بنته..
تبسمت ماريا ساخرة من لعبتها المكشوفة وقالت : أهلا وسهلا..
لم تكتفى آلاء بذلك ثم سألتها ما اتعرفتش عليكي...
فأجابتها بهدوء: أنا ماريا صاحبة حبيبة ...
كان هشام قد رأى من بعيد اقتراب آلاء منها فاسرع للحاق بها قبل أن ترتكب حماقة يعلم بحق قدرتها الفائقة عليها ...
وفي هذه اللحظة كان قد وصل إليهما فما إن رأته
ماريا حتى قالت ربنا يتمم بخير يا جماعة عن إذنكم...... ثم تركتهم وانصرفت متوجهه نحو الطاولة التي يجلس حولها إسلام وإيمان.....
طلب مقدم برنامج الحفل من الضيوف لمن يريد ( السلو)
التقدم للرقص الجوار العروسين لأداء رقصة
فأسرعت الاء بإعطاء الطفلة لوالدتها ثم انطلقت نحو هشام ممسكة بيده باصرار على مشاركتها الرقص سحب يده في البداية لكنها اصرت
وبشده فأحس بالحرج من نظرات ومتابعتهم بعض الحضور لهذا الموقف فاضطر للاستجابة لها وشاركها الرقص بوجوم بينما هي ترسم ابتسامة عريضة ببلاهة ونظراتها تجيء وتذهب نحو ماريا مثل زوجها تماما لكنها لم تكن تغيرهما اهتماما بل كانت منشغلة بالحديث مع إيمان وإسلام.. الذي أثلج صدره انصرافها عن هشام وعدم الالتفات إليه وكأنه غير موجود .....
اقتربت منها إيمان وقالت بغیظ : قومی با ماریا ارقصى مع إسلام وغيظي البت المستفزة دي
ضحكت ماريا ثم قالت : إنتى مفكرة إلى متغاظة من الهيل اللي يتعمله ده، دى ربنا يعينها على نفسها الحقيقة ... ولا فارقه معايا ولا هو كمان انا جاية عشان خاطر حبيبة وبس.....
لم يمض كثير من الوقت حتى طلب إسلام منها الإنصراف فلم تعترض و بالفعل استأذنت حبيبة وانصرفوا مغادرين الحفل .......
متوجهين نحو أحد المطاعم تناولوا العشاء ثم عادوا مرة أخرى للفيلا.....
وفي اليوم التالي
تأخرت ماريا في الإستيقاظ ... حتى أذن للظهر
قامت وهي تشعر ببعض الخمول توجهت نحو المرحاض لأخذ حماما دافنا لعله ينعشها ويمنحها بعض النشاط ...
أنهت حمامها تم ارتدت ثيابها ثم هبطت إلى الأسفل فسمعت نقاشا بين إسلام وجدته ولكن كان يبدو عليهما الانفعال من صوتهما المرتفع ....
إسلام بعصبية : أنا صبرت زي ما قولتلي .... بتهبالی كده كفاية قوى ...
البيئة بإصرار: لا مش كفاية ... الأمور دي ما ينفعش
فيها الاستعجال ....
صرخ بغيظ كل ده و تقولى استعجال ؟!!
أسرعت ماريا بالزعاج : إيه يا جماعه مالكم صوتكم عالى قوى....
زفر إسلام محاولا السيطرة على غضبه ولم.
يستطع الحديث...
فردت جدته محاولة إستدراك الموقف قائلة : مفيش حاجه يا حبيبتي صباح الخير... انتى
كويسة ؟؟ أصلك الأخرتي النهارده ....
أجابتها : راحت عليا نومه النهارده.. بس أنا
كويسة الحمد لله .....
ثم التفتت نحو إسلام متسائلة بابتسامة خافتة : صباح الخير يا إسلام مالك مكشر ليه كده ع
الصبح ؟!
أجابها وهو يحاول التبسم : صباح الخير ..... انا كويس الحمد لله عمال استناكي من بدري عشان توصلینی وانني ولا عبرتيني.....
اعتذرت له قائلة: حقك عليا ما تزعلش...
تعالى يلا هوصلك .....
أجابها : طيب لفطر الأول ....
عازماك ياسيدى على الفطار عندي في المطعم
هب واقفا وهو يقول بحماس : وأنا موافق .....
مضى أسبوع بعد زفاف حبيبة واستعد
هشام للعودة مرة أخرى إلى الغردقة ولكن هذه المرة
كان برفقته آلاء وطفلتهما ....
ليستقروا للعيش هناك هروبا من عذاب الماضي
و لوعة الفراق .......
ولكن يا ترى ستفلح تلك المحاولات الواهنة
للبدء من جديد ؟!!
أما إسلام فقد كان يعاني عذابا من نوع آخر
يوما بعد يوم يتملكه حبها بشدة....
تحول إعجابه بها إلى محبة خالصة .... لم تعرف
القليه طريقاً قبلها .....
ولكن هل ياترى هل تشعر يمثل ما يشعر
به ؟! أم ما زالت تراه مثل أخيها كما كانت تقول .....
كان يعيش في صراع شديد بين رغبته الشديدة
في البوح لها وخوف أشد من رفضها له ...
كانت جدته تمنحه جرعات مرة من الصبر
حتى تتأكد من تخطيها أزمتها بالكلية حتى تكون مؤهلة للبدء في حياة جديدة .... ظل بصبر نفسه شهرا بعد شهر ... حتى مضت ثلاثة أشهر أخرى .....
كانت ماريا في هذه الفترة تشعر من نظرات إسلام بهذه المشاعر لكنها وإن بدأت تسير على درب التعافي والمضى قدما في الحياة... لكن لا زالت هذه الخطوة مرعبة بالنسبة إليها بل مرعب مجرد التفكير فيها..... فكانت تدعى عدم إدراكها لشيء وظلت تعامله بنفس تعاملها العادي معه من قبل ..... وهو ما كان يزيد عذابه وحيرته حتى حدث شيئا لم يتوقعه حطم أسوار صمته وقرر أن يصارحها بكل شي ...... ولكن ياترى كيف ستكون المواجهة وهل ستقبل ؟!!
رواية لست رهينتك الفصل العاشر 10 - بقلم منال ابراهيم
دوما ما تمر الأيام الجميلة وإن طالت كطيف عابر سريع
عام كامل من على زواج هشام وماريا ربما لم تكن مبالغة إن قلنا أن هذا العام كان كشهر عسل طويل .....
لكنه كان مليء كذلك بالإنجازات والعمل والطموحالذي لا ينتهى....
فما كاد يمر بضعة أشهر بعد عام الزواج الأول حتى كان الزوجان يستعدان لفتح فرع آخر المطعم في أحد القرى السياحية الكبيرة في الغردقة ...
كم يلد طعم النجاح وخاصة إذا كان رفيق النجاحهو شريك الحياة وحب العمر...
كانت ماريا خلال تلك الفترة نعم الزوجة الصالحة ترعى أمور بيتها بكل عناية واهتمامها بزوجها لا يغيب عن بالها يوما فهو الأول دوما على قائمة اهتمامها .... كذلك كانت علاقتها بحبيبة تتوطد يوما بعد يوم فأصبحنا صديقتين حميمتين فكم كانتا تسهران سويا يتبادلان الكلام والمزاح وأحيانا الألعاب وكم راهما يتشاجران بمرحعلى لعبة ما أو على عبوة رقائق البطاطس الحارة وهشام ينظر إلى طفلتيه ضاحكا .... فلم يرهقا هشام يوما بمشكلة بينهما أو تشاحن
بل كان دوما ما يمازح حبيبة ويتهمها أن ماريا
أصبحت تحبها أكثر منه !!!
اليوم قد مضى على زواجهما عام ونصف.....
لم يكن هناك ما يعكر صفو هذه الحياة إلا تأخر الحمل
فيدات ماريا تتجه العيادات طبيبات النساء
وبدأت تعطيها بعض المنشطات آملة أن يتم الحمل في أسرع وقت فهي تعلم أن هذا الأمر
سيسعد هشام للغاية ....
صحيح أنه لا يتكلم كثيرا في هذا الموضوع ودوما يخبرها بعدم استعجاله الأمر مادام لا يوجد
مانع من الحمل فإنه سوف يحدث حتما في يوم من الأيام
لكنها كانت تشعر مؤخراً بأنه ليس على ما يرام تصرفاته معها صارت غريبة ربما هو قلقا
من تأخر الحمل لكنه لا يريد أن يجرح مشاعرها
ودوما ما يبرر تغيره وطول صمته مؤخراً
بكثرة الشغاله في أمر المطعم الجديد والذي يجعله
يغادر القاهرة كثيرا لبضع أيام ثم يعود
كانت كثيرا ما تطلب منه أن ترافقه في رحلته إلى الغردقة لكنه كان يبقيها لكي تكون إلى جوار حبيبة
حتى لا تكون بمفردها وكذلك التتابع في إدارة المطعم في غيابه
اليوم من أسعد أيام ماريا على الإطلاق
فقد كانت تعانى من بعض الإرهاق فذهبت لطبيبتها
في معاد متابعتها المعتاد لتفجر لها مفاجأة سعيدة
فقد أنعم الله عليا أخيرا بالحمل ... ولم تنتهى المفاجأة عند ذلك لكن الطبيبية أخبرتها بأن حملها سيكون بتوأم .... لم تتمالك دموعها من شدة السعادة وظلت تتمتم بحمد الله وشكره على نعمه عليها.
قررت أن تقوم بمفاجأة كبرى لزوجها لاخباره بأمر هذا الحمل المنتظر الذي توقعت أن هنام
هيفقد صوابه
عند سماعه الخبر
كان وقتها ما يزال في الغردقة وقد بقى على موعد عودته يومين فقط فبدأت بتجهيز غرفة رائعة لأطفالها المنتظرين جلبت سريرين للطفلين ومن شدة الفرحة ذهبت الشراء ملابس تخص حديثي الولادة وكثير من الزينة والبالونات والألعاب وأمضت اليومين هي وحبيبة تعدان الغرفة حتى أصبحت مبهجة للغاية ....
طلبت ماريا من هشام الحضور إلى المنزل وليس إلى المطعم وقد استغلت عدم وجود حبيبة في المنزل
فقد كانت لا تزال في كليتها قاتمت زينتها وارتدت أبهى كيابها فبدت كعروس جميلة ليلة زفافها و قد زادتها الفرحة جمالا واشراقا......
فتح هشام باب المنزل فاستنشق عبير زوجته الرائع يملأ ارجاء المكان
وقد أعدت له المائدة بأطيب ما يحب من الطعام
جرت عليه بلهفة ورمت بنفسها بين أحضانه فطوقها بشدة وهي تهمس باشتیاق وحشتنی قوی یا حبیبی آخر مرة تسافر وتسيبني بعد كده رجلى على رجلك
لم يحبها بشيء بل ظل يحتضنها بقوة فقط.....
ابتعدت عنه قليلا لتنظر إليه فقد افتقدت النظر إلى ملامحه الحبيبة لقلبها قرأته واجما للغاية فتسألت بقلق : مالك يا حبيبي في حاجة مضيقاك
همس بعبوس لا يا حبيبتي مفيش حاجه"
فجدیت بده برفق لحو الغرفة الجديدة لتفجر له المفاجأة الرائعة فهي كفيل بتحسين مزاجه بالكامل فهي في أشد التلهف الآن لرؤيه ردة فعله على خير الحمل
فأجابها بفتور وهو يخطو معاها ببرود و خدائي على فين يا ماريا ؟!!
اجابته بابتسامة مشرقة عندي ليك خبر لازم تعرفه أصبر أكثر من كده.....
زفر بضيق وهو يقول : وانا كمان عندى كلام مهم عايز أكلمك فيه دلوقتي ....
صاحت بمرح: لاااا انا اللى هقول الأول معدتش قادرة
فتحت باب الغرفة بحماسة واشعلت المصابيح ليتفاجاً
بما أعدته ماريا ....
من الزينة والبالونات والالعاب ......
صدمته المفاجأة واتسعت حدقة عينيه
لكنها لم تر فيها أثرا للسعادة التي توقعتها
فظنت أنه لم يفهم فصاحت بابتسامة مشرقة : هشام أنا حااااااااامل
في توأم تخيل يا حبيبي ...... تعالى شوف صورتهم .....
واخرجت صورا للاشعة التليفزيونية ...
تبسم بخفوت وهمس الف مبروك يا حبيبتي
تلاشت البسمة من ملامحها وتسألت بصدمة:
مالك يا هشام إنت مش طبيعي أبدا النهارده ؟!!!....
ابتلع ريقه بصعوبة وبدأ يتحدث بتوتر : أنا عايز اعترفلك بحاجة يا ماريا.. ونفسى تنفهمي
موقفی
وما تستعجليش بالحكم...
انا طول الطريق يحاول أجهز الكلام اللى هقوله بس بعد ما شوفتك وكمان بعد خير الحمل مش عارف
أقول ايه ؟!
كانت لا تزال ممسكة بيده فضغطت عليها برفق
تحته على الحديث واجابته قول يا حبيبي في أي قلقتني......
فجائتها الصاعقة القاتلة حين فتح فمه قائلا: ماريا أنا
اتجوزت آلاء من 3 شهور.....
تبسمت وصاحت بعدم تصديق انت يتهرج يا هشام صح ؟!!
جذبها برفق وبهدوء الصاعت له بهدوء عجيب حتى جلسا سويا
على أريكة قريبة وقال: أرجوكي يا ماريا اسمعيني
لا تدرى ما سبب صمتها وهدوتها الغريب فيا ترى هل أخرستها
الصدمة المهولة التي حولت أسعد أحلامها لكابوس رهيب والجمت لسانها أم أنه الهدوء الذي
يسبق العاصفة التي ستطيح بكل شيء ......
رفعت راسها و همست بوجه خال من التعبير قول يا هشام أنا سمعاك.....
أجابها بلهجة رجاء وندم من أربع شهور اتفاجأت بمكالمة من الام وكانت منهارة وطلبت تقابلني في
مساعدة خاصة ......
ولما قابلتها كانت هربانه من أهلها في الزقازيق
عشان كانوا عايزين يجبروها ترجع لجوزها وهي
رافضة ترجع .....
فلاش باك ( عودة للماضي )
الام باكية بانهيار ليه سيبتني يا هشام !! أنا اتعذبت كثير قوى بسببك .... كنت كل يوم يستني تيجي وتلحقني قبل ما يرموني في النار..... لكن للاسف اتخليت على في أكثر وقت كنت عوزاك تكون جنبي.
أجابها هشام بإشفاق حصل إيه يا آلاء فهميني !!
أجابنة من بين شهقات بكائها غصبوا عليا الخطب والجوز واحد ما يحبوش.... وانت عارف اني عمری
ماحبيت حد غيرك
حاولت بكل الطرق أرفض... أهرب ...... ما عرفتش .... اتجوزت وعشت أسود سنة في حياتي شفت كل أنواع الذل والضرب والإهانة وفقدت حملي وأصريت على الإنفصال... والحمد لك انفصلت عنه
و دلوقتي طليقي راجع يعتذر وعايزني أرجعله و أهلى عايزين يرجعونی لیه ثانی !!
هربت وجيت على هنا وأول حد قررت ألجأ له إنت يا هشام أنا دلوقتي ماليش حد غيرك.....
هشام بحيرة : وايه المطلوب منى ؟؟؟ أجابته برجاء: إحنا لازم تتجوز با هشام .... ارجووووك أنا مش قادرة أنساك ولا أعيش من غيرك ولا قادرة أعيش مع حد ثاني
إحنا من البداية لبعض.... معقول نسبت كل ده
اجابها هشام بحدة بس أنا خلاص اتجوزت يا آلاء وبحب مراتي ..... حكايتنا خلصت وانتهت وكل واحد بقى له طريق .....
الام برجاء: أنا مش طالبه منك تخسر بيتك أنا معنديش مانع أكون زوجه ثانية في السر من غير
ما حد يعرف أنا راضية بأى حاجة المهم أكون ليك
ولو هشوفك مرة واحدة في الأسبوع أنا مش طالبة أكثر من كده .....
عودة للوقت الحاضر
بقى هشام يسرد لماريا مبرراته لهذا الزواج حيث
كانت آلاء على مشارف الإنتحار بسببه ......
وانه حاول مقاومة الحنين إليها كثيرا لكنه في النهاية لم يستطع
وخاصة بعدما علم كل ما عانته بسبب حبها له في حين تخلى هو
عنها وعاش حياته و دفعت هي الضريبة وحدها
التفت هشام إلى ماريا وأمسك بكلتا يديها الباردة
والتي بدأت ترتعد شيئا فشيئا
ثم استطرد قائلا: الاء دلوقتي حامل في 3 شهور ....
همست ماريا بجمود اصابة بالاندهاش وايه المطلوب ؟؟؟
صمت لثوان يحاول أن يجد ما يقوله ثم فتح فمه بصعوبة قائلا: ولا حاجة.. كل اللي عايزه إلك
تعرفي الحقيقة وتعرفى أكثر إلى يحبك زي ما أنا ما اتغيرتش.
ومش هقدر أعيش من غيرك... حتى لو مكنش حصل الحمل عمري ما كنت هفرط فيكي يوم واحد.
انا كنت ضايع وانتي اللي لقنيني وبنينا نفسنا سوالت
وواثق إن علاقتنا أقوى من أي مشاكل أو ظروف
ظلت ماريا على نفس الحال دون حراك الثوان ثم قالت: وايه اللي خلاك تعترف دلوقتي.. ضميرك صحى ولا ايه ؟؟
أجابها بخجل: بصراحه
أنا حسيت إلى خلاص مش قادر أخبى عليكي أكثر من كده...
سحبت يدها من بين يديه بقوة ثم استقامت واقفة و أخذت تزمجر صارخة بأعلى صوت لديها
وهي تدور في المكان بجنون :
يعني آلاء طلعت ضحية وانت كنت بتعمل خدمة
انسانیه هاااا
وأنا الانسانة الشريرة بقى اللي في القصة، اللي دخلت
حياتكم وبوقت قصة الحب الافلاطونية دي
مش كداااااا
اقترب هشام منها محاولا احتضانها لتهدأتها فدفعته بعيدا بكل قوتها
وهي تصبح مراتك حامل في 3 شهور
ما قولتش لييييييييه ؟!!!
كنت سايبني أجرى من دكتورة الدكتورة لييييه ؟!!!
والمفروض دلوقتي الى أدفع تمن إني دخلت
في حياتك غلط
واحط حزمة في بوقى وارضي بالأمر الواقع
ما أنا اللى اخدت من الأول حاجة مش بتاعتي...
مش كدااااااا
جای النهارده با هشام عشان تطلعوا نفسكم ضحية
اقترب منها المرة أخرى فقد بلغت حالة ثورتها الذروة
وقال : أنا يحبك يا ماريا اقسم لك.....
وقبل أن يكمل كلمته هوت بلطمة قويه على خده
وهي تزار صارخة : أخررررررس مش عايزة أسمع منك كلمة واحدة ثم
انقضت على مائدة الطعام تلقى الأطباق والأقداح وكل ما على المائدة أرضا
ثم انقضت كأسد هانج على كل ما تراه من أثاث البيت تلقيه على الأرض بغل فيهوى متتاثرا منكسرا
وهي تصرخ جاي تقولي بتحبني
وأنا بكرهك ياهشاااااام
وبكره البيت ده ..... وبكره كل حاجة فيه وكل يوم عشته فيه
كل حاجه اخترناها هذا لازم يكون ده مصيرها
قالتها وهي تلقى كل التحف والمزهريات والكراسي أرضا.
في هذه اللحظة دخلت حبيبة مذعورة وما إن رأت منظر البيت مهشما قطعة قطعة
حتى صرخت بذهول : في ايه يا ماريا صوتك جايب اخر العمارة ؟؟
ايه اللى حصل يا هشام ؟!!
جديتها ماريا من يدها وهي في غير وعيها تصرح بهستريا :
تعالى يا حبيبة شوفى الأوضة إلى بقائنا يومين سهرانين بنجهزها عشان أعمل مفاجأة لجوزي
حبيبي
عشان افرحه
لقيته ليقولي إنه متجوز !!!
البيه متجوز ومراته حامل في 3 شهوووور
كل ده ولا حاجه بالنسبة له قالتها وهي تشير لكل ما في الغرفة .....
تم فعلت بالغرفه ما فعلته سابقا بصالة البيت قلم تبق بها شنيا إلا حطمته
وهشام ينظر إليها لا يملك شيئا ولا يجد ما يقوله .
وكلما حاول الاقتراب منها صرخت في وجه والفت ما بيدها تجاهه تمنعه الاقتراب ......
وحبيبة تنظر إليه بعدم تصديق : الكلام ده بجد
يا ابيه !!
أطرق رأسه أرضا ولم يجيبها
وفقت تنظر إليه طويلا وهي تستجديه الكلام
أرجوك رد عليا قول أي حاجة
لكنه لم يفعل .....
فاسرعت نحو ماريا التي وجدتها تجلس على الأرض وحولها الألعاب والزينة محطمة هنا وهناك
و أنفاسها متقطعه وصدرها يعلو ويهبط بقوة من فرط الغضب وما فعلته بنفسها وبالمكان حال ثورتها
جرت عليها وجلست لجوارها تحتضنها وهي تبكي بقوة وترجوها
قائلة: عشان خاطرى با ماريا ما تعمليش في نفسك.
كده يا حبيبتي ....
أنا أسفة مش عارفه اعمل ايه ؟!! ولا أقول إيه ومش مصدقه اللى بيحصل .... ده كابوس بشع
رمت ماريا بنفسها في أحضان حبيبة مدة لا تدرى طالت بها أم قصرت حتى هدأت وسكنت تماما
الدرجة أنها ظنت أنها فقدت الوعى
فصاحت أبيه تعالى شوف ماريا أنا قلقائه عليها
هديت فجأة وغمضت عنيها
فأسرع نحوها وما إن أمسك يدها هو يهمس باسمها
حتى دفعته بقوة هاتفه إبعد على ما تلمستيش
تم نهضت كأنما لم يكن بها شيء
ودخلت غرفتها بنبات وأغلقت بابها....
حاولت حبيبة اللحاق بها وطرق الباب لكنها أجابتها
بحدة محدش يخبط.. محتاجة أقعد مع نفسي شوية
التفتت حبيبة نحو أخيها وعينيها تبرقان غضبا و صرخت بوجه
: زيك زي ابوك بالظبط
وعملت في ماريا اللي عمله أبوك في أمك
يا خسارة يا أبيه كنت ديما يفتخر بيك ويتمنى ربنا يرزقني يراجل زيك
لكن للأسف طلعت حقير قوى
كانت جملتها كفيلة بأن تزلزله من الداخل ......
كم كان قاسيا عليه هذا التشبيه.....
حتى أخته الصغيرة فقد احترامها له
وتحطم عشه الهاديء على رأسه.
وماريا حبيبته لا يدري كيف سيتمكن من أن يستعيدها مرة أخرى ؟!!!!
جلس بوجود على الأريكة تدور عينه بين حطام بينه
المهتم فذرفت عينيه الدمع حزنا على هذا الدمار.
ليس فقط محتوياته وآثاته لكنه تحطم وتداعي
على رأسه حرفيا
فماذا سيبقى له بعد ما حطم قلبها بهذا الشكل
المربع ! !!!!!
وضع رأسه بين كفيه لا يدرى ماذا يفعل الآن
واحد بهدي خربت بيتك بايدك ......
استفاق بعد مدة على صوت فتح باب غرفتهما
فنهض مسرعا ليرى كيف أصبحت الآن
فتفاجأ بها خارجة من الغرفة مرتدية ملابسها
وبيدها حقيبتها الشخصية
قبل أن يسألها على مكان توجهها سمعا رئين جرس الباب
فاسرعت بالفتح فإذا به جواب العمارة
فقالت له بهدوء: نزل الشنط اللي في الأوضة هناك
دي في شنطة العربية بتاعتي
أسرع بالدخول قائلا: أمرك يا أستاذة ماريا
سألها هشام بانكسار : راحه فين يا ماريا ؟!!
أجابته بثيات تعجبه: راحة مكاني الطبيعي في القصة
انت مش ربنا كرمك واتجوزت حبيبة القلب
وربنا جمع بينكم أخيرا
لسه عايز منى ايه
صاح بتأثر: ماريا أنا يحبك صدقيني حبى ليكي حاجة وحبى ليها حاجة تانية
انفجرت ضاحكة وقالت بسخريه: أنا في قلبك من ناحية اليمين وهي من الناحية الشمال ههههه
ما شاء الله قلبك كبير يساعى من الحبايب ألف
يص يا هشام مش هطول عليك في الكلام
اذا هستنى منك ورقة الطلاق ولو ما بعتهاش بالذوق
ما خدها بالمحكمة .....
أنهت جملتها ثم غادرت البيت صافعة
ورائها الباب بقووووة
وحبيية واقفة في زاوية تستمع إليهما بحزن حتى إذا ما رحلت ماريا خرجت إليه فوجدته يقف
شاردا تدور عينه كمن على وشك أن يفقد وعيه
وكان احدهم قد ضربه بصخر على رأسه
فوقفت تطالعه باشمئزاز لأول مرة في حياتها تتجرأ
عليه بهذا الشكل وصاحت بسخرية: مبروك
يا أبيه خربتها أقعد بقى على تلها !!!
لم يطلق البقاء في البيت أكثر من ذلك
فغادر هو الآخر راكيا سيارته يدور بها في شوارع المدينة لا يدرى إلى أين يذهب وهاتفه يدق
مرا را برقم آلاء فيغلق الاتصال في وجهها وهو يزفر غيظا
ثم قرر التوجه إلى بيت ماريا القديم وعزم على الاعتذار لها ومصالحتها ولو استدعى أن يقبل يديها لتصفح عنه فقد أقسم ألا يعود إلى البيت إلا ويده في يديها مهما كلفه الأمر.....
وصل لبيتها لكنه تفاجأ بعدم وجودها سأل حارس العقار فانكر حضورها منذ أسابيع فقرر الانتظار
حتى تصل لكنها تأخرت كثيرا حاول الاتصال بها مرار ولا مجيب اتصل على هاتف المطعم يسأل عنها فلم يجدها كذلك !!!
تری این ذهبت ؟!!!