تحميل رواية «لم يكن سندا لي» PDF
بقلم الهام عبد الرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ لم يكن سندا لي بقلم الهام عبد الرحمن.
رواية لم يكن سندا لي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم الهام عبد الرحمن
فى صباح اليوم التالي استيقظت قمر باكرا للذهاب الى الكلية للحصول على جدول الامتحانات وكانت الصدمة حليفتها فقد تم تغيير الجدول حيث تأجلت الامتحانات عدة ايام فاصبحت تنتهي في يوم عرسها وما زاد ايضا انه يوجد مادة سوف تمتحنها ايضا يوم حنتها من شدة صدمتها لم تعرف قمر كيف ذهبت الى منزلها، وحينما وصلت طرقت الباب فقامت والدتها بفتح الباب وحينما نظرت الى قمر وجدتها مذهوله تنظر امامها بلا هدف.
سميه بدهشة:« قمر! قمر! مالك يا بنتي فيكى ايه؟
تحركت قمر إلى الأمام دون أن تتحدث وكانها انسان ٱلي وتوجهت إلى حجرتها ودخلت وجلست على الفراش تنظر الى الفراغ دخلت سميه خلفها فهي تشعر بالقلق عليها وجلست بجوارها وأخذت تربت على أكتافها وتحدثها بصوت حنون.
سميه بحنان:« مالك يا قلب ماما فيكى ايه يا حبيبتي؟»
التفتت إليها قمر ونظرت في عينيها ثم وبدون سابق انذار انفجرت قمر بالبكاء وكأن هذه الدموع كانت حبيسة واستطاعت الهروب من سجنها، ثم ارتمت بين أحضانها.
سمية:« إيه يا بنتي قلقتيني إيه اللي حصل انطقي ما توجعيش قلبي عليكى في ايه اتكلمي.»
قمر بانهيار:« جدول الامتحانات اتأجل يا ماما وآخر يوم هيبقى يوم فرحي وعندي ماده كمان يوم الحنة أنا مش عارفة إيه اللي حصل خلاهم يأجلوا الامتحانات هعمل ايه دلوقتي يا ماما أنا خايفه قوي همتحن واتجوز في نفس اليوم ازاي؟»
سمية:« طيب بس اهدي كده وبطلي عياط وتعالي نتكلم بهدوء عشان نعرف نتصرف.»
بدأت قمر تشعر بالهدوء رويدا رويدا وقامت بمسح دموعها واخذت تنصت لوالدتها عسى ان تجد عندها حلا لمشكلتها.
سمية:« انتى دلوقتي زعلانة ليه بالظبط المواد اللي هتمتحنيها يوم الحنة والفرح مش مذاكراها كويس مثلا؟»
قمر:«لا مذاكراها يا ماما بس كده مش هلحق اراجع عليها كويس وفكرة ان عندي مادتين يومين ورا بعض وحنتي وفرحي حاسة اني مضغوطة قوي انا كنت الاول مرتاحه لان الجدول القديم كانت الامتحانات هتخلص قبل الفرح بخمس ايام يعني كنت هرتاح شويه قبل الفرح لكن دلوقتي امتحن يوم الحنه وتاني يوم امتحن والفرح بتاعي بالليل حاسه بالاجهاد من دلوقتي لمجرد التفكير في الموضوع.»
سمية:« قولتي كل اللي عندك ممكن بقى تهدي وتسمعيني انتى دلوقتي وقتك كله مقضياه مابين المذاكرة والكلية مش بخليكى تعملي حاجة في شغل البيت لاني عايزة اشوفك احسن واحده في الدنيا فمش بشغلك بحاجة غير مذاكرتك وانتي يا حبيبتي الحمد لله بتذاكري اول باول ومخلصة كل المواد بتاعتك فاضل بس تراجعى عليها وكل اللي عليكي دلوقتي تعملي جدول للمذاكره في خلال الايام اللي قبل الامتحان وابدئي بمذاكرة اخر مادتين اللي هتمتحنيهم يوم الحنة والفرح وبكدا يومها هتبقى مراجعة بسيطة لانك ذاكرتي المادتين كويس اما باقي المواد فالحمد لله جدولها مش مضغوط، في يومين بين كل مادة يعني تقدري تلمي المواد فيهم صح ولا انا غلطانة؟»
قمر بهدوء نسبي:« عندك حق يا ماما يظهر اني كنت مكبره الموضوع شوية لاني توترت لما لاقيت اخر امتحاناتي يوم فرحي ان شاء الله ربنا هيعديها على خير.»
سمية:« ما تقلقيش يا قلب ماما ارمي حمولك على ربنا وربنا مش بيجيب لنا حاجه وحشة بالعكس رب الخير لا ياتي الا بالخير كل اللي عايزاكى تفكري فيه دلوقتي هو مذاكرتك وبس ومتشغليش نفسك باي حاجة تانية.»
قمر:«ربنا يخليكى ليا يا ست الكل بجد انتى اكبر نعمة في حياتي ربنا يديمك نعمة وما يحرمنيش منك ابدا.»
سميه:« يلا بقى يا حبيبتي قومي اغسلي وشك وغيري هدومك وتعالي يلا ساعديني في تجهيز الغداء عشان بابا واخواتك زمانهم على وصول وانتى عارفة يوسف لو وصل وما لقاش الاكل على السفرة ممكن ياكلنا كلنا ويسمعنا الموشح بتاع كل مره انه ثانوية عامية ههههههههههه.»
قمر:« ههههههههههه والله يا ماما انا مش عارفه يوسف اخويا بيودي الاكل ده كله فين الواد ناقص ياكلنا ومش بيبان عليه وبعدين خدي هنا انتى مش لسه قايلالي اني مش عايزاكى تعملي حاجه غير مذاكرتك بس. دلوقتي غيرتي كلامك وتعالي ساعديني.»
سمية:« هو يا روح امك لما تقومي ترصى الاكل على السفرة دي كده اشتغلتى في البيت صبرني يا رب قومي يا بت بدل ما اجي اجرك من شعرك على الاقل تعرفي تعملي حاجه بدل ما جوزك يرجعك لينا تاني.»
قمر:«ههههههههههه والنبي يا مامتي ده ما هيصدق يتجوزني وهيمسك فيا بايديه وسنانه ومش هيسيبني ابدا هو كان يطول ياخذ واحده فرفوشة ونعنوشة زيي وكمان مطيعة وهادية وبقول حاضر وطيب ونعم.»
سمية:« وبتقولي بابا وماما كمان هو ايه يا بنتي انتى بتعملي اعلان عن عروسة لعبه قومي انجري يلا معايا نحط الاكل على السفره.»
قامت قمر وتوجهت هي ووالدتها الى المطبخ لوضع الطعام على السفره استعدادا لتناول طعام الغداء بعد قليل اجتمع الجميع على السفره وقاموا بتناول طعام الغداء واثناء ذلك تحدثوا في مشكلة قمر وما حدث من تغيير في جدول الامتحانات
يوسف:« يا دين النبي ايه يا بنتي انتى منحوسة ولا ايه اوعي تكوني مسكتي دي القطه سوداء.»
شريف:«يا عيني يا قمر معلش يا حبيبتي الحمد لله هخلص قبلك انا جدولي ثابت زي ما هو ههههههههههه.»
قمر:« بابا شايف بيعملوا ايه؟ لو سمحت خليهم يسكتوا وما يغيظونيش كده.»
صالح:« شريف يوسف عيب كده اختكم متوتره مش وقت هزاركم ده المفروض تساندوها مش تزعلوها اكتر.»
شريف:« اسف يا بابا حضرتك عندك حق بس انا كنت بهزر مش قصدي اضايقها وبعدين يا قمر انتى ما شاء الله بتذاكري اول باول وان شاء الله هتعدي على خير وهتنجحي.» يوسف انا كمان اسف يا قمر وما تخافيش يا حبيبتي انا هجيلك عند اللجنه واجيبلك بسكوت وحاجة ساقعة واطمن عليكي ههههههههههه.»
سميه:« يوسف كفايه كده ما تنرفزش اختك اكثر من كده.»
قمر:«سيبيه يا ماما ما هو انا بنت البطه السوداء الحيطهة المايلة بتاعتهم كل واحد فيهم يجي يتريق عليا.»
صالح:«معاش ولا كان اللي يقول عليكى كده يا حبيبتي ده انتي ست البنات كلهم.»
قمر:«ربنا يخليك ليا يا احلى بابا في الدنيا كلها ثم اخرجت لسانها الى شريف ويوسف.»
بعد قليل انتهى الجميع من تناول طعام الغداء ثم ذهب كلا من قمر وشريف ويوسف لاستذكار دروسهم استعدادا للامتحانات اما صالح وسميه فجلسا في شرفة المنزل لمناقشة تجهيزات فرح قمر.
صالح:«ها يا ام مصطفى عايزين ننزل نلف على المحلات عشان نشوف فرش الشقه بتاعت قمر الوقت هيسرقنا وكل الحكاية شهر واحد بس.»
سمية:«ما تقلقش يا ابو مصطفى انا مجهزه قمر حاجات كتير كل اللي فاضل شويه نواقص واللبس بتاعها والاجهزه الكهربائيه.»
صالح:« جهاز! جهاز ايه اللي انت جبتيه لقمر وجبتيه منين؟»
سميه:« ايه يا ابو مصطفى هو انت مفكر اني كنت هسيب قمر توصل للسن ده من غير ما ابتدي اجهزها قمر من وهي صغيره وانا كل شويه اشتري لها حاجه واعينها واسدد على مهلي والحمد لله يا اخويا كله من خيرك وخير ربنا عشان كده كنت بقول الخطوبه شهر بس وانا قلبي جامد.»
صالح:« ربنا يبارك فيكى يا ام مصطفى انتى فعلا ونعم الزوجه طول عمرك واقفه في ضهري وما حسستنيش بشيل هم اي حاجه سواء في البيت او تربيه الاولاد ما شاء الله عليكى ربيتى ولادنا تربية صالحة ربنا يديمك نعمة في حياتي ويخليكي ليا يا شريكة عمري.»
سمية بخجل:« الله يا ابو مصطفى كل الكلام الحلو ده ليا ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك ابدا يا اخويا ده انت سندي وضهري في الدنيا دي يا ابو العيال.»
صالح:« طيب يا ست الكل هننزل امتى عشان نجيب باقي الحاجات؟»
سمية:« النهاردة هيجيلي فلوس الجمعية ان شاء الله ننزل بكره عشان لو عجبنا حاجه يبقى معانا الفلوس ونشتريها على طول.»
صالح:« طيب وقمر مش هتنزل معانا تنقي حاجتها؟»
سمية:« لا قمر خليها في مذاكرتها وبعدين قمر عاقلة وبتحب ذوقي وانا مش عايزة اعطلها يا ابو مصطفى خليها فى اللي هي فيه عشان تلحق تلم المواد بتاعتها.»
صالح:« خلاص اللي تشوفيه ياام مصطفى انتى ادرى بمصلحتها.»
سمية:« ربنا يخليك لينا يا اخويا بس عايزين نكلم حنان عشان تيجي معانا واحنا بنشتري حاجات قمر ماهى عمتها برده وليها فيها زينا هي اللي مربياها يعني في مقام امها بالظبط ما ينفعش نعمل حاجه من غيرها.»
صالح:« طول عمرك اصيلة يا ام مصطفى ربنا ما يحرمنا منك ابدا طول عمرك جابرة بخاطرنا كلنا ومفرحانا دايما بتفكري فينا كلنا قبل نفسك ربنا يسعدك يا رفيقة عمري ويجبر بخاطرك.»
سمية:« يوه يا صالح هو انا ليا حد غيركم يعني ده انتم كل دنيتي وحياتي يلا انا هقوم اكلم حنان عشان تعمل حسابها نخرج بكره عشان نلحق اليوم من اوله ونلف على المحلات ونشوف هنجيب ايه.»
اتجهت سمية ناحية الهاتف وقامت بالاتصال على حنان لكي تبلغها بان تستعد للخروج في اليوم التالي لشراء مستلزمات عش الزوجية.
في صباح اليوم التالي حضرت حنان الى منزل اخيها صالح للذهاب معهم لشراء ما يلزم قمر وبالفعل ذهبت سمية وحنان وصالح الى السوق التجاري وبعد التجول لعدة ساعات كانت قد اشترت سمية كل ما يلزم قمر ثم استاجروا سيارة نقل وقاموا بنقل كل ما اشتروه الى المنزل وتخزينه باحدى الغرف حتى ينتهي احمد من تشطيب دهانات الشقه دخلت سمية الى المنزل واستدعت قمر وطلبت منها فتح الغرفة سريعا حتى يقوم العمال بنقل الفرش اليها وبعد ان انتهى العمال من نقل الاشياء دخلت قمر الى الحجرة لمشاهدة مفروشاتها كانت تشعر بالفرحة لان والدتها ووالدها لم يبخلا عليها بشيء واتوا لها باشياء كثيره تجعلها مرفوعة الرأس امام زوجها واهله.
سمية:« ايه رايك يا قلب ماما في الحاجات اللي جبتها ليكي عجبتك ولا لا؟»
قمر:« طول عمرك ذوقك حلو يا ماما وانا اي حاجة بتجيبيها بتعجبني انتى دايما عارفة ايه اللي بحبه وبيعجبني ربنا يخليكي ليا يا رب.»
سمية:« بس انا حاساكى مش مبسوطة يا حبيبتي قوليلي نفسك في حاجة انا ما جبتهاش؟»
قمر بلهفة:« ابدا يا ماما والله انتى ما شاء الله ما خلتيش حاجه ما جبتهاش كل الحكاية بس ان كان نفسي انزل معاكم واشتري حاجاتي بنفسي انتى عارفة اني بحب ألف في المحلات اللي زي دي كان نفسي انقي كل حاجة هتتفرش في بيتي بس يلا خير انتي ذوقك حلو اصلا يا ماما واكيد ما كنتش هجيب احسن من اللي انتي جبتيه ليا.»
سمية:« حبيبة قلبي انا كان نفسي اخدك معايا وتفرحي وانت بتشتري حاجتك بس انتي عندك امتحانات وانا ما كنتش حابة اعطلك لان الوقت ضيق وعشان كمان تلحقي تلمي المادتين بتوع الحنة والفرح.»
قمر:« خلاص يا ماما والله مش زعلانه انا بس بحس بالمتعة وانا بلف في المحلات واتفرج على المفروشات واللبس والاكسسوارات والحاجات اللي زي دي.»
سميه:«خلاص يا قلبي ابقي انزلي انت واشتري الميك اب بتاعك والاكسسوارات ولبس الخروج وابقي خدي بسمه معاكي بس في يوم تكوني مخلصه فيه مذاكرتك اما لبس البيت والحاجات التانية هنزل اجيبها لك انا وعمتك حنان بكره لان الفلوس اللي معايا النهارده خلصت وما عرفتش اجيبها لك اما يا بت يا قمر ده انا نقيت لك شويه قمصان نوم بس ايه حكاية حاجة كده تهبل ان شاء الله هروح اجيبهملك بكره.»
قمر:« خلاص بقى يا ماما متكسفنيش والنبي ثم وضعت يدها فوق وجهها وجرت باتجاه غرفتها وهي تشعر بالخجل الشديد من كلام والدتها.
مرت الايام سريعا وشارفت قمر على الانتهاء من الامتحانات وفي تلك الفتره لم تقابل قمر احمد او تتحدث اليه الا قليلا بسبب انشغالها في استذكار دروسها في احدى الايام كانت قمر تجلس في حجرتها تذاكر الماده التي سوف تؤدي بها الامتحان خلال يومان حينما استدعتها والدتها لتحدث احمد على الهاتف.
سمية:« تعالي يا قمر كلمي احمد على التليفون.»
قمر:« احمد مين يا ماما اللي عايز يكلمني؟»
سمية:« احمد مين! انت اتهبلتي يا بنتي؟ احمد خطيبك على التليفون قومي يلا كلميه.»
قمر بدهشة:« والله نسيت اني اتخطبت يا ماما معلش اعذريني اصل انا مش متعوده لسه وما قعدتش معاه ولا بكلمه فمش حاسة اني مخطوبة اصلا.»
ذهبت قمر وأمسكت الهاتف لتحدث احمد.
قمر:«السلام عليكم»
احمد:« ازيك يا قمر عاملة ايه؟ وحشتيني اخبارك ايه واخبار الامتحانات؟»
قمر:« الحمد لله كله تمام هانت فاضل ثلاث مواد واخلص.»
احمد: يا مسهل انا بعد الايام عشان تيجي بقى تنوري مملكتك.»
شعرت قمر بالخجل وتحدث احمد معها قليلا ثم انهى المكالمة حتى لا يعطلها عن مذاكرتها.
رواية لم يكن سندا لي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم الهام عبد الرحمن
ن
مرت الايام وحان موعد ليلة الحنة الخاصة بقمر حيث ذهبت الى الجامعة لاداء الامتحان داعية الله ألا يخذلها فقد تعبت كثيرا في المذاكرة، ولكنها تشعر بتوتر شديد بسبب كثرة الضغط عليها في هذه الفترة بسبب ضيق الوقت كما انها لم تستمتع بشراء مفروشات منزلها حتى ملابسها المنزلية لم تستطع شرائها حيث قامت والدتها وعمتها حنان بشراء تلك الاشياء فقد كانت دائما تحلم بأن تقوم بانتقاء كل ما يخص عش الزوجية الخاص بها، ولكن بسبب تأخير جدول امتحاناتها أدى ذلك الى فقدانها هذه المتعة، ولكنها احتسبتها عند الله تعالى وتعلم انه سوف يعوضها ويجعلها تعيش فرحة اخرى بدلا من هذه الفرحة التي فقدتها دخلت قمر اللجنة وقام المراقب بتوزيع اوراق الاجابة، والاسئلة الخاصة بالامتحان نظرت قمر الى ورقة الأسئلة وحمدت الله ان الامتحان بسيط وتستطيع حله فتحت ورقة الاجابة وقامت بحل السؤال الاول ثم انتقلت الى السؤال الثاني ولكنها تسمرت بمكانها فجاة، فقد نسيت إجابة هذا السؤال تماما بدأت تشعر بالتوتر الشديد وتحدث نفسها.
قمر في نفسها:«ايه ده! ايه اللي حصل؟ ازاي نسيته؟ والله انا مذاكراه كويس ده كان اسهل سؤال بالنسبالي يا رب ايه اللي بيحصلي والنبي يا رب ذكرني الاجابة انا حاسة ان دماغي وقفت مش قادرة افتكر حاجة انا هتجنن وبدأت تشد على رأسها وتغلق عينيها في محاولة منها لتذكر اي شيء يخص إجابة السؤال ولكن دون جدوى، فحاولت تهدئة نفسها قليلا حتى تستطيع حل السؤال الثالث والأخير اخذت تفكر وتفكر في حل هذا السؤال ايضا وبعد عناء بسبب توترها استطاعت حله ولكن ظل السؤال الاخر وشارف وقت الامتحان على الانتهاء فشعرت بالاختناق وهي حالة تنتابها عند الشعور بالتوتر الشديد حيث يضيق تنفسها وتشعر بدوار شديد وتبدأ في البكاء بشكل هستيري وبالفعل بدأت في الشعور بهذه الحالة فهرع اليها مراقب اللجنة وهو يشعر بالهلع لما اصابها والتفت حولها زميلاتها وحاول الجميع تهدئتها وبالفعل بعد فترة شعرت قمر بانتظام تنفسها واصبحت حالتها متحسنة قليلا ولكن كان قد انتهى وقت الامتحان، فرق قلب المراقب لها بسبب الحالة التي اصابتها واعطاها مدة من الزمن تحاول فيها قمر حل السؤال وبالفعل استطاعت قمر حل نصف السؤال وخرجت من اللجنة تحمد الله انها لم تتركه كاملا ولكن في نفس الوقت تشعر بالحزن لانها لم تستطع تذكر باقي اجابة السؤال ذهبت قمر الى منزلها حتى ترتاح قليلا قبل البدء بالاحتفال بليلة الحنة الخاصة بها حينما دخلت المنزل وجدته يعج بالكثير من الاهل والاقارب وحينما رأوها قاموا باطلاق الزغاريد فرحة بعروس هذا المنزل نظرت اليهم والابتسامة تعلو وجهها ردا على استقبالهم الرائع لها وفرحتهم التي تملأ اعينهم ثم استأذنتهم لكي تدخل حجرتها لتنال قسطا من الراحه بعد ما عانته اليوم أثناء أداء الامتحان بعد قليل هرعت سمية الى حجرة قمر للاطمئنان عليها وكيفية ادائها للامتحان.
سمية بلهفة:«قمر حبيبتي طمنيني يا قلبي عملتى ايه في الامتحان النهارده؟»
قمر:«متقلقيش يا ماما الامتحان كان حلو والحمد لله الاسئلة كلها كنت عارفاها بس.....، ثم صمتت قليلا فشعرت والدتها بالقلق.»
سمية بقلق:«بس ايه يا حبيبتي قولي طمنيني الله يخليكى.»
قصت قمر ما حدث معها في الامتحان لوالدتها ثم انكست راسها الى اسفل وبدات تتساقط دموعها تلقائيا قامت سمية وجلست بجوارها على الفراش واخذتها بين احضانها وربتت على ظهرها وتحدثت معها بصوت حنون.
سمية بحنان:«اللي حصل حصل يا قلب ماما المهم انك حليتي الامتحان كله مسبتيش اسئلة مش مهم نص السؤال ده بس انا عايزاكى تركزي في امتحان بكره وتحاولي تهدي شويه عشان ما يحصلش معاكي نفس اللي حصل النهارده وان شاء الله خير يا حبيبتي بصي انا هقولك على اقتراح حلو عشان تقدري تذاكري الماده بتاعت بكره.»
قمر:« اقتراح! اقتراح ايه يا ماما؟»
سمية:« انتى دلوقتي تقومي تروحي عند عمتك حنان ترتاحي شويه وبعدين تقومي تذاكري في جو رايق لان البيت هنا زي ما انتى شايفة زحمة ومش هتعرفي ترتاحي ولا تذاكري وبالليل اخوكي يجي ياخدك تقعدي مع قرايبنا شوية ونفرح وبعدين ترجعي في السهرة تباتي عند عمتك وتخرجي تروحي امتحانك من عندها عشان يبقى ذهنك صافي وبعيد عن الدوشة.»
وافقت قمر على اقتراح والدتها فهي في امس الحاجه الى الهدوء لتستطيع تصفيه ذهنها لكي تستعد لاداء اخر مادة فهي لا تريد ان يتكرر معها ما حدث اليوم وبالفعل توجهت قمر الى منزل عمتها وبعد ان نالت قسط من الراحة قامت وهي تشعر بالحيوية والنشاط فتوضأت وادت فرضها وبدات في استذكار المادة الأخيرة وحينما حل وقت المغرب قامت وادت صلاتها وارتدت ثيابها وحضر اخيها مصطفى لاصطحابها للجلوس مع الاهل والاقارب الذين حضروا لمشاركتهم الفرحه بليلة الحنة الخاصة بها ذهبت قمر بصحبة اخيها مصطفى الى منزلهم وكان الاحتفال بسيطا كما طلبت قمر من والدها فهي تخجل كثيرا من التجمعات وان تكون هي محور الاهتمام في هذا التجمع مرت ساعتان احتفلت قمر فيها مع الاهل والاقارب وصديقاتها حيث انها قضت وقتا ممتعا ولكنها لم تستطع المكوث معهم اكثر من ذلك فاستاذنتهم وذهبت الى منزل عمتها لتنال قسطا من الراحة قبل حلول الصباح والذهاب الى اداء الامتحان وتركت الجميع يعيشون اجواء فرحة ليلة الحنة.
في صباح اليوم التالي استيقظت قمر وهي تشعر بالارهاق حيث انها طوال الليل حاولت استدعاء النوم ولكنها لم تستطع فكانت تعيش حالة شديدة من التوتر فقد كانت تفكر في كيفية انها خلال ايام تمت خطبتها وها قد حلت ليلة زفافها وسوف تذهب وتعيش مع شخص لم تتحدث معه خلال فتره خطبتها الا قليلا وايضا لم تراه الا مرات قليلة، كانت تشعر بالخجل الشديد كلما تذكرت انها ستذهب معه ويغلق عليهما باب واحد كانت تلك الفكره تؤرقها طوال الليل ولذلك لم تستطع النوم جيدا قامت من على الفراش وذهبت وتوضأت وادت فرضها وارتدت ملابسها استعدادا للذهاب لجامعتها لاداء الامتحان الاخير بعد قليل طرقت حنان باب الغرفة وسمحت لها قمر بالدخول.
حنان:«صباح الخير يا حبيبة عمتو يا رب تكون تكوني نمتي كويس يا قلبي؟»
قمر:«صباح الفل يا حنون والله طول الليل ما عرفتش انام من كتر التفكير والخوف.»
حنان بقلق:« خوف ايه يا قلبي؟ ايه اللي مخوفك؟ احكيلي.»
قمر بخجل:«والله يا عمتو انا متوتره قوي ومكسوفة وخايفة كل حاجة جوايا متلخبطة، الايام جرت بسرعة فجاة اتخطبت وفجأة هتجوز فكرة اني هنام مع واحد غريب في مكان واحد وان احنا هنبقى لوحدنا موتراني قوي وبعدين حاسة اني ما لحقتش اعرفه كويس ولا اعرف طباعه خايفه قوي ماكونش قد المسؤوليه اللي داخله عليها، دي دراسة وجواز انا حاسة اني مرعوبة قوي.»
جلست حنان بجوارها واخذتها بين احضانها ثم تحدثت بهدوء:« طيب اهدي يا حبيبتي وروقي كده كل اللي انتى فيه ده توتر بسبب الضغط اللي انتى عايشاه امتحان مع فرح والوقت ضيق انا عارفة يا قلبي ان انت ما لحقتيش تعيشي فتره خطوبة ولا تخرجي ولا تتفسحي زي البنات لكن ان شاء الله ربنا هيعوضك اما فكره انك هتقعدي معاه في بيت واحد دي، فدي سنة الحياة كل بنت بتبقى عايشة مع اهلها مجرد ضيفة لحد ما الامير يجي وياخدها على حصانه الابيض بتروح مملكتها اللي هتملاها بهجة وسعادة اما بقى بالنسبه للمسؤولية، فانتى قدها وقدود واوعي تقللي من نفسك انتي قوية وتقدري تشيلي المسؤولية لانك بكل بساطة تربية سمية وصالح اللي زرعوا فيكي الايمان والثقة بربنا استعيني بربنا وهو دايما هيقف جنبك وعمره ما هيتخلى عنك ابدا هو هيقويكي وهيدبر لك امورك اللي مع ربنا ما بيخسرش يا حبيبتي اعملي اللي عليكي وارمي حمولك على الله هو قادر على كل شيء المهم دلوقتي ما تفكريش في اي حاجه غير المادة اللي انت راحة تمتحنيها عشان ربنا يكرمك وتنجحي.»
قمر:«والله يا حنون ما كذبتش لما قلت انك مامتي التانية ربنا يخليكي ليا يا قلبي وما اتحرمش منك ابدا انا هقوم امشي بقى عشان ما اتاخرش.»
حنان:«ربنا يكرمك يا قلب عمتك ويصلح حالك ويسهل لك الصعب ويوقف لك ولاد الحلال في طريقك.»
قمر:« الله على الدعوة الجميلة دي يا حنون ثم قبلتها واحتضنتها بشدة.»
حنان:« ربنا يبارك فيكى يا قلبي يا بت دا انتى بنتي وحياتي يلا بقى عشان تفطري قبل ما تمشي عشان تقدري تركزي وانت بتحلي الامتحان.»
قمر:«والنبي يا حنون ما ليش نفس سيبيني امشي عشان ما اتاخرش.»
حنان بحزم:« قمر انا قلت ايه؟ هتفطري يعني هتفطري بلاش دلع يلا قدامي ان شاء الله تاكلي حاجه بسيطه لكن مش هتخرجي من غير اكل انتى فاهمة؟»
وضعت قمر يدها بجانب راسها وكانها تؤدي التحية العسكرية وقالت:« حاضر يا فندم سمعا وطاعة ثم ذهبتا لتناول طعام الافطار وذهبت قمر الى جامعتها لتؤدي امتحانها الاخير داعية الله ان يوفقها بعد ان وصلت قمر الى جامعتها اجتمع حولها زميلاتها لتهنئتها كما انها اصبحت حديث الجامعه فكل لحظه تاتي لها فتاه وتقول لها:«هو انتى فعلا فرحك النهاردة طب جيتى الامتحان ليه؟»
واخرى تقول: يا عيني انت هتعرفي تركزي في الامتحان يا بنتي؟»
واخرى واخرى كل فتاة بكلمه منهم المشجعة ومنهم المحبطة بعد قليل دخلت قمر وادت امتحانها على اكمل وجه ثم خرجت واتجهت الى منزلها حيث كان مليئا بالاهل والاقارب والجيران والاصدقاء يشاركوهم فرحتهم بقمر دخلت قمر الى حجرتها واعدت ثيابها واخذ بشاور وارتدت ملابسها وانتظرت احمد الذي هاتفها منذ قليل ليؤكد عليها انه سوف يمر عليها للذهاب الى الكوافير وبالفعل بعد مدة قصيرة وصل احمد وصعد لياخذ قمر معه وانطلقت الزغاريد والاغاني فور رؤيته ذهبت معه قمر وكانت بسمة في انتظارها لتذهب معها وركبوا السياره وتوجهوا الى الكوافير.
احمد:«هعدي عليكى امتى يا قمر؟»
قمر بخجل:« الساعه 6:00 هكون خلصت.»
احمد:« طيب كويس عشان نلحق نروح الاستوديو ونطلع على القاعة يا ريت ما تتاخريش عن كده.»
قمر:«ان شاء الله مش هتاخر.»
بسمة:« ما تقلقش يا احمد الكوافيره متفقه معانا هتخلصنا بدري.»
احمد:« ان شاء الله بس بعد اذنك اسمي استاذ احمد انا اكبر منك بكثير.»
بسمه باحراج:«اسفة يا استاذ احمد معلش اتعاملت معاك على انك جوز اختي ما هي قمر اختي مش صاحبتي واوعدك مش هتتكرر تاني عن اذنك ثم دخلت الى الكوافير.»
قمر:«ليه كده يا احمد احرجتها هي بتتعامل بعشم معاك مش قصدها حاجه وحشه.»
احمد بحدة:«قمر انا اكبر منها ب 13 سنه المفروض يبقى في احترام وتناديني بلقب مش باسمي.»
قمر بخيبة امل:« اللي تشوفه بس مش الالقاب اللي بتوجد الاحترام عن اذنك عشان ما تاخرش ثم تركته ودخلت هي الاخرى لتستعد لليلتها.»
الكوافيره:« ازيك يا عروسه يلا يا حبيبتي اقعدي هنا عشان اعملك شعرك ثم اعطتها كتالوج به العديد من تسريحات الشعر لتنتقي منها قمر ما تريده وبالفعل انتقت تسريحة جميلة ورقيقة.»
بسمة:« الله يا قمر ذوقك حلو قوي التسريحة دي هتبقى جنان عليكى.»
قمر:«تسلميلي يا بسبوسة انتى اللي عينيكى حلوة عشان كده دايما شايفاني حلوة.»
الكوافيرة:« يلا يا عروستنا عشان ما نتاخرش ثم بدات الكوافيرة في تجهيز قمر وبعد قليل اذن العصر فاستاذنت قمر الكوافيره ان تنتظر قليلا حتى تؤدي فرضها وبالفعل قامت قمر وتوضات وادت فرضها هي وبسمه ثم استكملت الكوافيره عملها وحينما شارفت الساعه 6:00 كانت قد استعدت قمر بالكامل ولكن كان امام بسمة القليل وصل احمد وانتظر بالخارج وحينما خرجت له قمر انبهر بجمالها.
احمد:«ما شاء الله ايه القمر ده شكلك حلو قوي.»
قمر بخجل:« شكرا»
احمد:« يلا بينا عشان ما نتاخرش على الاستوديو.»
قمر:«معلش ثواني بس بسمه قربت تخلص وهنمشي على طول.»
احمد بضيق:«وانا مالي ومال بسمه انا متفق معاكي ان هاجي اخدك الساعه 6:00 وانا جيت في معادي مش ذنبي انها لسه ما خلصتش.»
قمر بحزن:«معلش والله بس يعني اعمل ايه الكوافير كان زحمه وبعدين يعني همشي من غيرها ازاي وهي اصلا جايه تساعدني يا احمد ما ينفعش امشي واسيبها بعد اذنك اصبر شويه هي خلاص بتلف الطرحه وهنمشي على طول.»
احمد بعصبيه قليلا:«طيب اما نشوف اخرتها بعد لحظات خرجت بسمه واعتذرت لاحمد على التاخير وركبوا السيارة وتوجهوا الى الاستوديو لاخذ بعض الصور وبعدها الذهاب الى القاعة للبدأ باحتفال ليلة عرسهما.
رواية لم يكن سندا لي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم الهام عبد الرحمن
وصلت قمر واحمد الى القاعة حيث كان يجلس الاهل والاقارب والاصحاب، كان الجميع منبهر برقة وجمال قمر تلك الفتاة الهادئة التي ملكت القلوب بطيبتها كم كانت صديقاتها فرحين بها فقد اصبحت عروس، وكم كان اخوانها فخورين بها ومنبهرين بطلتها الجميلة، كانت تشعر بالخجل الشديد من كل تلك النظرات الموجهة اليها كانت تمسك بذراع احمد وتوجها الى الكوشة على نغمات الاغاني السعيدة ثم جلسا قليلا وبدأ الجميع في تقديم المباركات وها قد حلت فقرة رقصة الاسلو فشعرت بالتوتر الشديد وكان كل ما يدور برأسها أن كل من بالقاعة سيدقق النظر بها لم تكن تعلم فيما ستتحدث مع احمد او ماذا تفعل فقررت ان تترك الامر بيده فقادها هو الى وسط القاعة وبدات نغمات اغنية رقيقة كانت تعشقها قمر، فرقصت مع احمد الذي وضع يده حول خصرها وكان ينظر لها ولكنه لم يتحدث وهي ايضا كانت خجلة ولا تعلم ماذا تقول انتهت الاغنية ثم نادى الدي جي اصحاب العروسين ليبدأوا في الاحتفال وبالفعل كانت اجواء الفرح مليئه بالبهجة والسعادة وقضى الجميع وقتا ممتعا وها قد انتهى الزفاف وحان وقت ذهاب العروسين الى عش الزوجية الخاص بهم فقام الجميع بمباركتهم ثم ذهبا وركبا السيارة استعدادا للذهاب حيث كانت تركب معهم بسمة وسمية لايصال قمر الى عشها والاطمئنان عليها كما هي العادة في القرى المصرية.
بعد وقت ليس بكثير وصل احمد وقمر الى منزلهم حيث دخلت قمر الى حجرة نومها وذهبت معها بسمة ووقفت سمية مع احمد
سمية:«احمد مش هوصيك على قمر انت واخد فرحة بيتنا يا حبيبي حافظ عليها وعلى الفرحة في عينيها وخليك صبور معاها قمر بنت خام ومش فاهمة يعني ايه جواز عشان خاطري يا احمد خلي بالك منها وطوّل بالك عليها.»
احمد:«ما تقلقيش يا طنط قمر في عينيا وانا مش غشيم انت مجوزة بنتك لراجل هيحافظ عليها ويصونها باذن الله.»
سمية:« ربنا يبارك فيك يا ابني ويحفظكم من كل شر الاكل عندكم يا حبيبي في المطبخ تحب اسخنه ليكم دلوقتي ولا تبقوا تسخنوه انتم؟»
احمد:« لا يا طنط هنبقى نسخن احنا ما تشغليش بالك.»
سمية:« أحمد خلي قمر تاكل انا عارفاها مش هترضى تاكل وهي ما اكلتش حاجة من الصبح.»
احمد:« ما تقلقيش انا هأكلها بنفسي.»
في حجرة نوم قمر كانت بسمة تساعد قمر بازالة الطرحة من على راسها
بسمة:« ايه يا بنتي كل البنس دي هي الطرحة هتهرب ولا ايه ههههههههههه.»
قمر:«وانا مالي يا لمبي الكوافيرة هي اللي حاطة بنس الشعر دي كلها عشان تثبت الطرحة بدل ما تتزحلق يا أوختشي ويبقى شكلي مسخرة ههههههههههه.»
بسمة:« بس يا بت اسكتي مش المفروض احمد اللي كان قلعلك الطرحة يا موكوسة؟»
قمر:«وانا لسه هستنى؟ انا دماغي وجعتني حاسة اني متكتفة يا بسبوسة شيلي يا حبيبتي شيلي يلا وخلصيني قال يزعل قال هي دماغي ولا ولا دماغه.»
بسمة:« انتى هبلة يا بنتي دى بتبقى لحظة رومانسية بين العرسان وانتى كده حرمتيه منها يا رب بقى ما يزعلش منك.»
قمر بتوتر:« تفتكري يا بسبوسة ممكن يزعل؟ لا اكيد هو مش عقله صغير للدرجة دي وبعدين والله يا بنتي البنس الكتير دي وجعتلي دماغي حاسة انها ماسكة في شعري ومتبتة ههههههههههه.»
بسمة:« يلا انا خلصت اهو يلا بينا عشان امشي اصل احمد ممكن يجي ويقتلني دلوقتي ههههههههههه.»
قمر:« ليه يا حبيبتي ان شاء الله هو ما يقدرش يقربلك اصلا ده انتى قلبي يا بت انتى الحتة الشمال وبعدين تمشي تروحوا فين انتى وماما هتتعشوا معانا واكيد احمد مش هيخليكم تمشوا من غير عشا.»
بسمة بسخرية:« انتى هبلة يا بنتى ولا وقعتى على دماغك وانتى صغيرة احمد مين اللي هيمسك فينا دا هيرمينا بره الشقة عشان يستفرد بيكي يا جميل، ثم غمزت لها بطرف عينها مع ابتسامة.»
قمر بقلق:« يستفرد بيا لا والنبي ما تمشيش يا بسبوسة خليكي معايا انتي وماما انا خايفة. اقولك انا هروح معاكم ما ليش دعوة انا اصلا مش عارفة انام معاه لوحدي ازاي وانا اصلا مش بعرف انام جنب حدطول عمرى بنام في سرير لوحدي.»
بسمة:« بس يا بت بطلي خيابة ده جوزك مش حد غريب ويلا قومي بقى عشان احنا طولنا قوي وبجد زمانه متضايق.»
ثم خرجتا سويا من الحجرة وذهبتا الى صالة المنزل حيث كانت سمية تقف مع احمد يتبادلان الحديث حول الاهتمام بقمر وحينما التفت احمد الى قمر وبسمة وجد قمر قد ازالت طرحتها فشعر بالضيق ولكنه لم يتحدث.
بسمة:« يلا يا طنط عشان نسيب العرسان براحتهم.»
سمية وقد اقتربت من قمر واحتضنتها:« هتوحشيني يا قلب ماما خلي بالك من نفسك وتاكلي كويس عشان ما ازعلش منك واسمعي كلام احمد واوعي تزعليه وخلي بالك منه وراعي ربنا فيه عايزاه يقولي يا زين ما ربيتي فاهمة يا قمر؟»
قمر ببكاء:«حاضر يا ماما بس والنبي خليكى معايا ما تمشيش انا مش عارفة هنام من غيرك ازاي؟»
سمية متقلقيش يا قلب ماما ان شاء الله بكره هكون عندك عشان اطمن عليكى وخلاص بقى دي حياتك بكره تتعودي عليها ربنا يهنيكم يا قلبي ويسعدكم وافرح بخلفكم يا رب.»
قامت سمية بتقبيل قمر ثم ودعتها وذهبت هي وبسمة وركبت السيارة مع مصطفى الذي كان في انتظارهما بالخارج اغلق احمد الباب ثم التفت لقمر التي كانت تبكي لفراق والدتها فهي لم تتخيل ان ياتي اليوم الذي ستتركها به اقترب منها احمد وقام بمسح دموعها بيده.
احمد:« الجميل بيعيط ليه؟»
قمر:«ماما هتوحشني قوي يا احمد انا مش متخيله هعيش من غيرها ازاي؟»
احمد:« عشان دي سنة الحياة يا حبيبتي وبعدين ما انتى هتعيشي معايا وتنوري حياتي.»
شعرت قمر بالخجل الشديد من طريقة سرد احمد لكلامه فقد كان يتحدث بطريقة رومانسية لم تعهدها منه طوال فتره الخطبة.»
احمد:« بس انا زعلان منك يا قمر.»
نظرت له قمر بدهشة:« زعلان مني ليه؟ هو انا عملت ايه يزعلك؟»
احمد وهو يضع يده على راسها:« بقى كده تقلعي الطرحة لوحدك المفروض انا اللي كنت اعمل كده ليه تحرميني من لحظة رومانسية زي دي.»
خجلت قمر كثيرا واخذت تفرك يديها ببعضها بشدة ثم التفتت الى جهة اخرى حتى لا تنظر بعينيه.
قمر بخجل:« اصل انا بصراحة دماغي وجعتني من كتر البنس اللي محطوطة في شعري عاملين كأن في حد ماسكني وبيشدني من شعري وعاوز يضربني.»
احمد بضحك:« ايه التشبيه ده يا قمر اول مرة اسمع حد يوصف بنس الشعر بكده ههههههههههه على العموم خلاص اللي حصل يا حبيبتي ادخلي غيري الفستان عشان نصلي وبعدين نتعشى قمر بخجل حاضر ثم توجهت الى حجره النوم لتبدل ثيابها ولكنها لم تستطع ازالة الفستان بعد قليل وجدت احمد يدق الباب.
قمر:«في حاجة يا احمد؟»
احمد:«مش محتاجة مساعدة ولا حاجة؟»
قمر في نفسها:« طيب اقول له ازاي دلوقتي اني مش عارفة اقلع الزفت الفستان ده انا مكسوفة اطلب منه يفتحلي السوستة.»
احمد:«قمر في حاجة مالك ساكتة ليه؟»
قمر بخجل:« اصل..... اصل.....»
قام احمد بفتح الباب ودخل الحجرة فوجدها ما زالت بالفستان فنظر اليها باستغراب.
احمد باستغراب:« ايه يا قمر لسه ما غيرتيش الفستان ليه؟»
قمر بخجل:« وهي تفرك يديها اصل بصراحة مش عارفة افتح السوستة»
احمد بضحك:« طيب ومكسوفة ليه كنت اندهيلي وانا افتحهالك ثم قام بفتح السوستة.
والتفتت له قمر وقالت بخجل:« ممكن تخرج بقى عشان اغير هدومي»
احمد:«طيب ما تخليني يمكن تحتاجي مساعده تاني»
قمر بخجل:« احمد ارجوك اخرج لو سمحت ما تكسفنيش اكثر من كده»
خرج احمد من الحجرة حتى لا يخُجِل قمر اكثر من ذلك وبعد قليل خرجت قمر وهي ترتدي اسدال للصلاة ثم ذهبت واستعدت هي واحمد لبدء حياتهما بطاعة الله بقضاء ركعتين لله وبالفعل وقف احمد وأَمّها في الصلاة وبعد انتهاء الصلاة اخذها احمد من يدها واجلسها الى جواره ثم اتى بالمصحف الشريف وفتحه على سوره يس ونظر لها احمد:«قمر هاتي ايدك وحطيها على المصحف.»
وضعت قمر يدها على المصحف كما طلب منها وهي تنظر له باستغراب.
احمد:« دي سورة يس قلب القرآن يا قمر عايزك تعاهديني انك تحافظي على بيتنا وما تخرجيش اسرارنا لحد وانا كمان هعاهدك اني اعمل كده.»
او مأت له قمر براسها دليلا على موافقتها.
احمد:«ودلوقتي يلا عشان نجهز الاكل سوا انتى مش جعانة ولا ايه؟ مامتك قالتلي انك ما اكلتيش من الصبح.»
قمر:« لا مش جعانه مش عاوزه اكل»
احمد:«مفيش الكلام ده هتاكلي يعني هتاكلي»
ثم دخلا سويا وقاما بتجهيز الطعام ثم اكلا سويا وبعد ذلك استعدا لبدء حياتهم الزوجية وهنا سكتت شهرزاد عن الكلام الغير مباح حتى ادركهم الصباح.
في صباح اليوم التالي في منزل صالح والد قمر كان الجميع على قدم وساق يقومون بتحضير الصباحية الخاصه بقمر فقد اعدت سمية الكثير والكثير من الاطعمة الشهية والفواكه والكعك والبسكويت والبيتي فور والكثير من لوازم الثلاجة فهذه عادات القرى المصرية حيث يصرفون اموالا طائلة على ما يسمى بالصباحية وذلك ارضاء لاهل العريس.
سمية:« يلا يا حنان خفي نفسك شوية هنتاخر على قمر ولسه هنزل الحاجات دي على العربيات اللي هتوديها.»
حنان:« انا بشتغل بايدى واسناني اهو يا سمية وبعدين انتى قلقانة ليه احنا لسه الصبح زمان العرسان نايمين هوفي عرايس بتصحى دلوقتي؟»
سمية:« طيب يلا روحي ناوليني الكرتونة اللي هناك دي عشان احطها مع اخواتها عقبال ما اشوف دكر البط استوى ولا لسه؟»
حنان:«انا هودي الكرتونة ملكيش دعوة روحي انت شوفي الاكل اللي على النار واهو يوسف معايا هخليه هو واصحابه ينزلوا الحاجات دي في العربيات.»
يوسف والله ما انا منزل لكم حاجة الا لما تفطروني الاول هو ايه انتم لاقيينني جنب الجامع وانا مش عارف ده انا ابنكم يا جدعان حرام عليكم كله شغل شغل ما فيش اكل وفجأة وجد يوسف كف خماسي على مؤخرة رأسه فالتفت سريعا فوجد اخيه مصطفى هو من قام بضربه.»
مصطفى:« في حاجه يا يوسف باشا؟ في حاجة مش عجباك قولي ما تخافش.»
يوسف وهو يتحسس مؤخره راسه:« لا يا كبير هو حد يقدر يقول حاجة ده انا كنت بقول لسه لعمتو بلا فطار بلا نيله اهم حاجه ان الصباحية تنزل العربيات الاول.»
مصطفى:« ااااه بحسب. طيب لما هو كده لسه واقف ليه؟ فين المقاطيع اصحابك يلا عشان يشيلوا الحاجات دي وينزلوها»
يوسف:« اوامر يا باشا دقايق وهيكونوا هنا انت تؤمر يا كبير هو حد يقدر يتني ليك كلمة.»
مصطفى:« ايوه كده شطور احبك وانت فاهم وعاقل وراسي كده اومال فين الشحط التاني اللي اسمه شريف مش موجود يساعد معاكم ليه؟»
يوسف:« شريف باشا لسه نايم يا كبير ما هو صحيح مش عاملك حساب مش انا اللي يا عيني ما بقولش غير حاضر وطيب ونعم.»
حنان بضحك:«بس يا يوسف اقعد ساكت وانت عامل زي الشراره كده هتولع في الدنيا وعامل فيها بريء.»
يوسف:« انا يا حنون ده انا غلبان»
صالح بضحك:«انت غلبان انت ده انت داهية دي امها بتدعي عليها من دلوقتي اللي هتاخدك.»
بعد صلاة الجمعة استعد الجميع للذهاب الى قمر للاطمئنان عليها وتقديم الصباحية لها لتشريفها امام عائلة زوجها وقد ذهبت معهم بسمة للانتقام من قمر وتقديم هدية قمر واحمد كما فعلت قمر من قبل معها بعد قليل وصلت العائلة الى منزل قمر واستقبلهم احمد وقمر خير استقبال وقاموا بتقديم الضيافة واطمئنت سمية على قمر ثم استاذنت بسمة من احمد لتاخذ قمر الى الحجرة لتتحدث اليها قليلا وبالفعل دخلوا الى حجرة نوم قمر حيث جلست قمر على الفراش وجلست بجوارها بسمة.
بسمة وهي تقدم الهدية الى قمر:« اتفضلي يا قمراية هديتك الف مليون مبروك يا قلبي.»
قمر:« الله يبارك فيكى يا قلبي يا ترى جايبة ليا ايه بقى؟»
بسمة بإبتسامة شر:«وعد الحر دين عليه يا قمرايتي دي نفس هديتك يا روحي بس حاجة كده اقوى من اللي انت جبتيها لي.»
قمر:« يخربيتك انتى بتستهبلي يا بسمة انتى عارفه اني بتكسف موت هلبسها ازاي دي؟»
بسمة:« طيب يا اختي ما انا كمان كنت بتكسف ايه اللي خلاكى تجيبيها لي؟»
قمر:« بس انتى كان نفسك فيها.»
بسمة:« داين تدان يا قلبي يلا يا روحي عايزاكى تتبسطي وتدلعي جوزك ههههههههههه مش انتي قولتيلي كده اصل الدنيا دواره يا روحي ههههههههههه يلا تيك كير يا بيبي ههههههههههه.
رواية لم يكن سندا لي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم الهام عبد الرحمن
انتهى الاسبوع الاول من زواج قمر واحمد حيث كانت به زيارات كثيرة من الاهل والاقارب والاصدقاء لتقديم المباركات وقد كان احمد بغاية الرقة والطيبة في تعامله مع قمر مما جعلها تشعر وكانها امتلكت العالم بين يديها حتى انها كذبت مقولة اهلها التي استمروا في قولها لها حيث كانوا دائما يقولون:« لما تتجوزي هتقولي يا ريت يوم من ايام بيت ابويا»
كانت تجلس قمر في شرفة منزلها تتذكر هذه المقولة وكان احمد في ذلك الوقت ياخذ شاور.
قمر في نفسها:« ازاي كانوا بيقولولي الكلام ده طيب والهنا والسعادة اللي انا شايفاها دلوقتي مع احمد هو صحيح بيت بابا كان عز وهنا لكن برده بيتي هنا مع احمد دلع وحب حاجة كده مش زي بيت ابويا لا لا لا لا لا بيتي هنا احلى.»
في تلك الاثناء خرج احمد وارتدى ملابسه وذهب اليها في الشرفة فوجدها شاردة فجلس بجوارها وقام بمداعبة انفها بيده ليلفت انتباهها لوجوده.
احمد:« القمر ماله سرحان في ايه؟»
قمر بخجل:« ابدا مفيش كنت بفكر شوية.»
احمد:«والجميل كان بيفكر في ايه بقا؟»
قمر:« كنت بفكر قد ايه انا مبسوطة معاك وفرحانة وحاسة ان طايرة من السعادة، فعلا الواحدة ملهاش الا بيتها.»
احمد بإبتسامة:« يعني بجد مبسوطة معايا يا قمر؟»
قمر:«مبسوطة دي كلمة قليلة على اللي انا حساه معاك.»
احمد:«طيب كويس دي حاجة تبسطني، ممكن بقى بعد اذنك تقومي تجهزيلنا العشاء عشان الحق انام لان بكره راجع الشغل الاجازة خلصت يا جميل.»
قمر:«ياه بسرعة كده فعلا الايام الحلوة بتخلص بسرعة، يلا دقايق والاكل هيكون جاهز.»
ثم تركته وذهبت الى المطبخ لاعداد طعام العشاء بعد قليل اخذت قمر العشاء على صينية كبيرة وذهبت الى الشرفة لتتناوله هي واحمد.
احمد:«على فكرة يا قمر اعملي حسابك اختي واولادها هيجوا بكره يتغدوا عندنا عايزك تشرفيني وتطولي رقبتي كده مش عايزهم يقولوا عليكي ست بيت فاشلة.»
قمر بقلق:«طيب وانت ليه ما قلتليش من بدري يا احمد عشان اعمل حسابي؟»
احمد:«هتعملي حسابك في ايه يا قمر الحمد لله البيت مليان خير واهلك جايبين صباحية كبيرة تكفينا سنة قدام يعني مش محتاجة حاجة عشان تستقبلي اختي واولادها بكرا.»
قمر:«خلاص يا احمد متقلقش ان شاء الله هشرفك قدام اختك.»
كانت قمر تعامله بوصية والدتها لها فكانت تتعامل معه وكانها جاريته وهو سيدها وليس زوجها كانت تراعي ربها في كل تصرف وكل قول معه حتى يرضى الله عنها ويبارك لها بحياتها.
في صباح اليوم التالي استيقظت قمر على صوت المنبه فجلست في مكانها على الفراش واخذت تمسح وجهها بيدها وتفرك بعينيها في محاولة منها للافاقة ثم اخذت تربت على وجه احمد برقه حتى يصحو من نومه كي لا يتاخر على عمله.
قمر بصوت رقيق:« احمد حبيبي يلا يا قلبي اصحى عشان ما تتاخرش على شغلك.»
احمد بصوت يغلبه النعاس:« سيبيني شوية كمان يا قمر.»
قمر باصرار:« لا يا حبيبي كده هتتاخر وانت لسه هتلبس وتفطر وتصلي يلا قوم بقى وبطل دلع.»
احمد وما زال النعاس يغلبه« طيب روحي جهزي الفطار لحد ما أفوق.»
قمر:«حاضر ثواني والفطار هيكون جاهز.»
قامت قمر من فوق الفراش وذهبت وتوضأت وادت فرضها ثم دخلت المطبخ وأعدت ما لذ وطاب من الأطعمة ليتناول احمد افطاره بسعادة وشهية فاخذت هذه الأطعمة ووضعتها على طاولة السفرة ثم ذهبت مرة اخرى الى حجرة نومها، فوجدت احمد ما زال نائما فجلست بجواره واخذت تملس على شعره بيدها وتتحدث اليه بصوت رقيق.
قمر برقة:«احمد، حماده، حبيب قلبي قوم يلا يا روحي هتتاخر على شغلك ايه الكسل اللي انت فيه ده؟»
احمد:« والله يا قمر ما عاوز اصحى ولا اروح الشغل.»
قمر:«مينفعش يا حبيبي يلا قوم بقا وبطل كسل.»
نفض احمد الغطاء من فوقه وتحرك من فوق الفراش وذهب الى الحمام وتوضأ ثم خرج وأدى فرضه وارتدى ملابسه استعدادا للذهاب الى عمله في ذلك الوقت كانت قمر قد أعدت له ملابسه ووقفت معه تساعده في ارتدائها وكأنه طفلها وليس زوجها.
بعد ان ارتدى احمد ملابسه ذهب هو وقمر وجلسا على طاولة الطعام لتناول طعام الافطار حيث كانت قمر تقوم بتجهيز لقيمات من الطعام وتضعها بفم احمد.
احمد:«كلي انت يا قمر انا هأكل نفسي انا مش صغير.»
قمر:«انا مبسوطة وانا بأكلك بإيدي يا حبيبي حاسة انك ابني وحبيبي وجوزي وحابه ادلعك كده على طول.»
احمد:« طيب خلاص بقى يا قمر انا شبعت معلش ممكن تناوليني الجزمة بتاعتي عشان ما اتاخرش.»
قمر:«حاضر يا حبيبي ثواني اجيبها لك اهو.»
ذهبت قمر واحضرت الحذاء ووضعته امام قدميه وانحنت امامه والبسته اياه بنفسها كان ينظر لها وهى تفعل ذلك ويشعر وكأنه هارون الرشيد لم يحاول حتى منعها من فعل ذلك فقد اعطاه ذلك احساس غريب وكأنه ملك وعنده من الجواري الاتى يحاولن اسعاده.
انتهت قمر مما كانت تفعل ووقفت امام احمد ونظرت له والابتسامه تعلو ثغرها
قمر بإبتسامة:« عاوز حاجة تاني يا حبيبي؟»
احمد:«لا يا قمر تسلمي انا همشي عشان ما اتاخرش.»
قمر:« تروح وترجع بالف سلامه يا حبيبي ربنا يوسع في رزقك ويفاديك ويحميك من كل شر.»
لم يعقب احمد على دعائها وتركها وذهب اغلقت قمر الباب بعد ان ذهب احمد ثم دخلت الى عشها حتى تبدا بتنظيفه لكي يكون جميلا على الدوام ولكي تبدا في تجهيز طعام الغداء ايضا فهي ما زالت في إجازة نصف العام ولا يوجد لديها دراسة في الوقت الحالي بدأت قمر في تنظيف المنزل سريعا ثم دخلت المطبخ ووقفت أمام الثلاجة عاقدة حاجبيها وواضعة يديها اسفل ذقنها تفكر ما الذي سوف تعده من أطعمة كي تجعل احمد يفتخر بها امام اخته وابنائها وبعد لحظات من التفكير قامت باخراج العديد من اللحوم والطيور التي كانت قد جلبتها لها والدتها في الصباحية ثم بدأت في اعداد الطعام.
مر الوقت سريعا وحان وقت عودة احمد من العمل ولكن لم تكن اخته وابنائها حضرت بعد.
نظرت قمر الى نفسها بعد انتهائها من تجهيز الطعام فوجدت ملابسها قد اتسخت.
قمر لنفسها:«ايه ده انا بقيت ولا الشغالين، ينفع كده يا بت يا قمر المنظر اللي انتى فيه ده يلا قومي كده وخديلك شاور معتبر وظبطي نفسك وخليكي اسم على مسمى.»
وبالفعل اخذت قمر شاور وقامت بتغيير ملابسها وارتدت عباءه استقبال رائعة مما جعلها كالقمر في ليلة تمامه بعد وقت ليس بقليل حضر احمد من عمله ودخل حجرة نومه فوجد قمر تقف امام المرآة وتضع بعض اللمسات الجمالية على وجهها ويشع منها رائحة بيرفيوم عطرة.
احمد:« الله الله على الروقان دا الجميل رايق بقى.»
قمر بابتسامة:« حمد لله على السلامة يا حبيبي انا يا دوبك لسة مخلصة تجهيز الاكل واخدت شاور وبغير هدومي عشان يبقى شكلي حلو قدام الضيوف.»
احمد بدهشة:« ضيوف! ضيوف مين اللي بتقولي عليهم؟»
قمر باستغراب:« قصدي اختك واولادها يا حبيبي.»
احمد بحدة قليلا:«وهي اختي واولادها ضيوف يا قمر؟ دول اصحاب بيت يجوا وقت ما هم عايزين احنا اللي ضيوف عندهم ويا ريت لما يجوا ما تتعامليش معاهم على انهم ضيوف فاهمة؟»
قمر بحزن قليلا:«حاضر يا احمد انا ما اقصدش والله وطبعا ده بيتهم وهم فوق دماغي كمان ما اقدرش اقول حاجة ربنا يخليكم لبعض.»
احمد وهو يجلس على الفراش:« رجلي وجعاني اوي طول اليوم واقف عليها لما حاسس اني خلاص مش قادر.»
قمر بحب:« ربنا يقويك يا حبيبي طيب ايه رايك في اللي يضيعلك الوجع ده؟»
احمد:« ازاي؟»
قمر:«ثواني وانا هضيعلك الوجع ده خالص ان شاء الله.»
ثم تركته قمر وذهبت الى الحمام واحضرت وعاء بلاستيكي وقامت بملئه ببعض الماء الساخن وضعت فيه بعضا من الملح وقامت بحمله وذهبت به الى حجره نومها حيث كان يجلس احمد على الفراش ثم جلست على الارض ووضعته امام قدمه ووضعت منشفة على قدمها وسحبت قدم احمد ووضعتها في الماء نظر لها احمد بانبهار وهي تفعل ذلك كانت قمر تقوم بتدليك قدم احمد بطريقة رائعة حيث انه بدأ يشعر ان آلام قدمه كادت تختفي ظلت هكذا مدة ليست بقليلة ثم نظرت له والابتسامة تتوج شفتيها.
قمر بإبتسامة:« ها يا حبيبي الوجع خف شوية ولا لسة؟»
احمد:«اه يا قمر تسلم ايديكي بجد كنت محتاج شوية التدليك دول وما شاء الله عليك طلعتى شاطرة اوي يعني انا كده ضمنت يتعملي تدليك كل يوم حلو زي ده.»
قمر:« اه طبعا يا حبيبي انا تحت امرك المهم عندي راحتك.»
ثم اخذت تنشف قدمه بالمنشفة.
احمد:«يلا يا قمر قومي جهزي الاكل على السفرة لان هالة واولادها قربوا يوصلوا وزي ما قولتلك اوعي تتعاملي مع هالة انها ضيفة دا بيت اخوها تعمل فيه اللي هي عاوزاه عشان ما تحسش انها غريبة وتزعل فهماني؟»
قمر وقد شعرت بالضيق من اسلوبه:« اه طبعا ده بيتها وبيت اخوها تنور في اي وقت بس هو جوزها هيرجع من السفر امتى؟»
احمد:« لسه شويه هينزل على رمضان.»
قمر:« ربنا يرجعه ليهم بالسلامة.»
احمد:« امين يا رب العالمين. يلا بقى استعجلي واه يا قمر اوعي تخلي هالة او بناتها يعملوا حاجة في البيت فاهمة يعني ما الاقيش واحدة فيهم بتلم السفرة ولا تغسل مواعين بعد الاكل ولا اي حاجة من الكلام ده هم جايين يقضوا اليوم معانا يبقوا يقعدوا معززين مكرمين.»
قمر:« بضيق حاضر يا احمد اطمن مش هخلي حد منهم يعمل حاجة انا كفيلة انضف بيتي بنفسي مش محتاجة مساعدة من حد عن اذنك.»
ذهبت قمر الى المطبخ وقد هربت من عيناها بعض الدموع فمسحتها على الفور ثم قامت باعداد الأطعمة على طاولة السفرة بأبهى اشكال التقديم وكأنها بارقى المطاعم.
بعد لحظات قليلة حضرت هالة وابنائها الثلاثة واستقبلتهم قمر واحمد استقبالا رائعا ثم تقدمهم احمد الى طاولة الطعام وجلس على رأس الطاولة واشار الى اخته ان تجلس بجواره وابنتها الكبرى بجواره من الناحية الاخرى وجلس باقي ابنائها الى جوارها وحينما رأت قمر هذا المنظر شعرت ببعض الاسى فلم يعرض عليها زوجها ان تجلس جواره بل لم يعطها اي اهتمام ايضا فكان كل اهتمامه لاخته وابنائها جلست قمر على احدى الكراسي ثم بدأ الجميع في تناول طعامه.
هالة:« تسلم ايدك يا قمر الاكل جنان وما شاء الله عليكى في ترتيب السفرة ولا كأننا في مطعم خمس نجوم.»
قمر بخجل وفرحة:« تسلميلي يا طنط هالة كلك ذوق والله المهم ان الاكل عجبك بما ان دي اول مرة اطبخ.»
هالة:« عجبني اوي بس ازاي دي اول مره تطبخي اومال الاسبوع اللي فات ده كان مين اللي بيطبخ ولا كنتم مقضينها دليفري؟ ههههههههههه.»
قمر:« لا والله يا طنط هالة كل الحكاية ان ماما كانت عاملالي اكل بزيادة واصحابها في الشغل كل واحدة كانت بتطبخلي يوم عشان يجاملوا ماما لانها كانت بتعمل كده مع بناتهم.»
هاله:«والله دي حاجة كويسة قوي مبقاش في اصحاب زي كده دلوقتي.»
قمر:« ربنا يديم بينهم المحبة والود دايما يا رب. ايه يا نهى يا حبيبتي مش بتاكلي حلو ليه الاكل مش عاجبك ولا ايه؟»
نهى الابنه الكبرى لهالة:« ابدا والله يا ابلة قمر انتي اكلك تحفة اصلا اول مرة آكل كتير كده دا حتى نادر ونرمين بياكلوا زي المفاجيع اهو ههههههههههه.»
نادر الابن الاوسط:« مفجوع في عينك يا اللي تتشكي في لسانك.»
نهى:« ايه تنكر ان الاكل عاجبك؟»
نادر:«بصراحة تسلم ايدك يا ابله قمر مفيش احسن من كده نفسك حلو قوي في الاكل ولا الشيف شربيني.»
قمر بفرحة:« والله انتم عسل قوي فرحتوني برايكم ده محسسني انى شيف جامدة قوي.»
نرمين الابنة الصغرى:« انتى فعلا شيف شاطرة اوي يا ابلة قمر انا هاجي اكل عندك كل يوم.»
احمد:«ايه يا اولاد هو انتم هتقضوها مجاملات كده خلاص بقى يلا كل واحد يخلص اكله.»
شعرت قمر ببعض الاحراج من اسلوب احمد كما شعرت بالضيق فالجميع اثنى على طعامها الا هو بعد قليل انتهى الجميع من تناول الطعام وحينما حاولت هالة وبناتها مساعدة قمر في تنظيف المكان رفض احمد واصر بان لا يفعلوا شيئا وتركوا قمر بمفردها تقوم بالتنظيف وذهب الجميع للجلوس في الشرفة والاستمتاع بالهواء النقي.
احمد:« قمر لو سمحتي اعملي شاي وهاتي طبق الحلويات اللي في الثلاجة.»
قمر:«حاضر يا احمد ثواني ويكونوا عندكم.»
قدمت قمر الشاي والحلويات ثم ذهبت لتكمل تنظيف المكان بعد لحظات ذهبت اليها هالة.
هالة:« ايه يا قمر مش هتيجي تقعدي معانا يا حبيبتي شوية قبل ما نمشي؟»
قمر:«معلش والله يا طنط هالة انا ما اقدرش اسيب المطبخ مكركب لازم انظفه على طول على العموم انا قربت اخلص وهاجي اقعد معاكم اهو.»
هالة:« ما تزعليش يا حبيبتي ان احمد ما رضاش يخلينا نساعدك هو بس ما بيحبش يتعبنا في حاجة وبعدين احنا مجرد ضيوف يا حبيبتي عندك وانتي هنا ست البيت.»
قمر:«ليه بتقولي كده يا طنط هالة ده بيتك يا حبيبتي وبيت اخوكى وانا اللي ضيفة عندكم ربنا يديم المحبه يا رب.»
مر اليوم سريعا وذهبت هالة وابنائها وهي تشعر بالرضا لحسن اختيارها فقمر فعلا نعم الزوجة الصالحة لاخيها فقد استقبلتهم افضل استقبال كما انها خلوقة وليست متصنعة فمحبتها لها وابنائها واضحة في معاملتها كما شعر احمد ايضا بالفخر لانه يمتلك زوجه كقمر مطيعة وخلوقة وحسنة التصرف مع اهله كما انها تعامله كملك وهي جارية لديه فمن الذى يملك زوجة كهذه ولا يكون فخورا هكذا؟
رواية لم يكن سندا لي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم الهام عبد الرحمن
في غرفه العناية المركزة كانت قمر طريحة الفراش موصولة بالحجدعديد من الأجهزة التي تساعدها للبقاء على قيد الحياة وكان يجلس بجوارها زوجها احمد ينظر لها بكل أسى فقد اصبحت هزيلة جدا شاحبة للوجه فاقدة للحياة لا تشعر بمن حولها وكأنها تريد ذلك لا تستجيب لأي شيء وكأنها تبلغهم برفضها لهذه الحياة الظالمة.
أحمد بأسى وحزن وهو يمسك يدها بين يديه:«قمر حبيبتي مش كفاية بقا كده فوقى يا قمر بناتك محتاجينك بلاش تستسلمي كده انا عارف انك بتعاقبيني بس والله انا ما استاهلش العقاب الصعب ده ارجوكي قومي بقى عشان خاطري بلاش عشانى انا... انا عارف اني ما استاهلكيش انتى احسن من ان واحد زيي يبقى في حياتك انا ظلمتك كتير وقسيت عليكى كتير واهملتك كل ده عشان كنت ضامن وجودك في حياتي، سكوتك قدامي دايما وانا بكسر بخاطرك او وانا بأذيكي في مشاعرك بإهمالي خلاني استقوى عليكى اكتر ياريتني فهمت وقدرت كلامك ليا لما كنت بتقوليلي إن الرجولة مش إنك تعاملني بشدة وتستخسر فيا مشاعرك حتى الكلمة الطيبة بتستخسر تقولهالي.
فعلا يا قمر انا كنت بخاف اقولك اي حاجة حلوة عارفة ليه؟ عشان كنت خايف تشوفي نفسك عليا وتأهملي في بيتك وتهمليني كنت حابب فكرة انك بتعامليني زي الملك وانك جارية عندي عشان كده كنت دايما قاسي معاكي عشان تفضلي عاملة ليا حساب وخايفة مني ياريتني عاملتك زي ما رسولنا الكريم وصانا مكنش دا بقى حالنا انا مش قادر افتكر ليا معاكي مواقف حلوة عشان اقدر اخليكى تتمسكي بالحياة عشان ترجعيلي، لما بقيت لوحدي افتكرت كل السنين اللي عشناها سوا وفضلت افكر هو ايه اللي انا عملتهولك حلو يخليكى تحبيني او تتمسكي بيا كل العمر ده؟ لكن ملقتش حاجة ولا اي سبب غير انك اصيلة وبنت ناس متربية على الدين صح ملقتش غير انك دايما اللي كنتي بتحافظي على البيت وتحاربي عشان تستمر العيشة بينا وعشان بناتنا يتربوا في وسطينا اما انا مقدمتش ليكي غير كسرة الخاطر والقلب مقدمتش ليكي غير العياط كل يوم كنت دايما بدوس على كرامتك وانتى بكل سهولة كنتى بتتنازلي عشان المركب تمشي فضلت اضغط عليكى واضغط... واضغط... مكنتش عارف ان هيجي اليوم اللي تبعدي فيه عني.
قمر انا من غيرك ما سواش حاجه انا حاسس اني ضايع حتى البنات مش طايقين يبصوا في وشي ولا يتعاملوا معايا كل لما يبصولي بيحسسوني بنظراتهم قد ايه انا كنت انسان اناني وظالم معاكي بالله عليكى يا قمر فوقي وارجعيلنا تاني وانا اقسم بالله هعاملك احسن معاملة هتغير علشانك وعشان بناتنا هراعي ربنا فيكى وههتم بيكي هحسسك بالحب اللي حرمتك منه السنين دي كلها بس ارجعيلنا تاني الدنيا وحشة اوووي من غيرك انا بس دلوقتي عرفت قيمتك عرفت قد ايه انتى كنتى شايلة عني حمل كبير اوي عرفت... قد ايه انتى كنتى جبل شايلة كل المسؤولية فوق كتافك من غير ما تكلي او تملي.
بالله عليكى يا قمر اوعي تسيبيني ارجعيلي خليني اقدر اخليكى تسامحيني انا ما اقدرش اقابل ربنا وانا شايل ذنبك خليني اصلح كل اللي عملته خلينا نعيش حياة جديدة مليانة بالحب والمودة والرحمة.
ظل احمد هكذا ينظر لها ويبكي على سنوات عمره التي بخل فيها على زوجته بالحب او المعاملة الحسنة او الكلمة الطيبة، ظل ينظر لها وشرد بخياله يتذكر مواقفه معها خلال سنوات زواجه منها.
«فلاش باك....»
بعد مرور عده اشهر من زواج قمر كانت قمر حاملا في بدايه الشهر الثامن فقد مرت باصعب المراحل في هذه الشهور السبعة التي مضت وذلك بسبب سوء تغذيتها واهمالها لنفسها في مقابل الاهتمام بزوجها وبيتها كي يكون احمد راضيا عنها دائما كانت تجلس قمر على احدى الكراسي بشرفة منزلها لتنعم ببعض الراحة فقد قضت نهارها كله ما بين التنظيف واعداد الطعام قبل عودة احمد من عمله كما انها لم تستطع الذهاب الى الكلية لحضور محاضراتها بسبب ثقل الحمل عليها.
بعد قليل حضر احمد من عمله ودخل الى المنزل واخذ يبحث عن قمر.
احمد بصوت مرتفع:« قمر.... يا قمر»
قمر:« ايوه يا احمد انا هنا في البلكونة تعالى يا حبيبي.»
ذهب احمد الى البلكونة حيث تجلس قمر ثم نظر اليها بضيق.
احمد بضيق:« قمر هو انت مكسلة تقومي تستقبليني قاعدة هنا في البلكونة مريحة ومطنشاني دا بدل ما تقومي كده اول ما جوزك يرجع تقومي تستقبليه وتشوفيه محتاج حاجة ولا لا لكن قاعدة ومستريحة على الاخر صحيح ما انتى نايمة طول اليوم مش فارق معاكي حاجه حتى كليتك ما رحتهاش عشان مكسلة وعاوزة تقضيها نوم.»
قمر بحزن:« انا يا احمد كل ده حرام عليك والله ده انا طول اليوم ما بطلتش شغل في البيت رغم انك عارف اني تعبانة ومش قادرة وانا ما ليش حد يجي حتى يساعدني وماما زي ما انت عارف ربنا يكون في عونها يا دوبك بتخلص شغلها وتروح تلحق تعمل شغل البيت عندها يعني ما عندهاش وقت حتى تجيلي تقعد معايا شوية فالرحمة حلوة يا احمد انا مش مقصرة في حاجة كفاية انت بترجع من شغلك بتلاقي بيتك نضيف واكلك جاهز وانا لابسة لبس نظيف ولا ريحتى بصل ولا توم وكليتي انا بروح علطول وبحاول اوفق بين كل حاجة بيتي، وكليتي، ومذاكرتي وانا بحاول ما اقصرش في اي حاجة، فليه بتقولي الكلام اللي يوجع ده على فكرة انت بتكسر بخاطري وبتوجعلي قلبي بكلامك ده حرام عليك يا احمد خاف من ربنا الرجولة مش دايما انك تبقى قاسي عليا ومستخسر فيا الكلمة الطيبة لما تقولي كلمة حلوة ده مش هيقلل من رجولتك على فكرة.»
احمد بضيق:« خلاص يا قمر خلصنا قومي يلا هاتيلي شوية ماية سخنين احط رجلي فيهم لانهم بيوجعوني قوي من الوقفة طول النهار في الشغل وبعدين ابقي جهزي الغداء عشان هموت من الجوع.»
قمروقد هربت من عيناها بعض الدموع:«حاضر يا احمد ثواني وهجيب لك الماية.»
ذهبت قمر واحضرت وعاء بلاستيكي وقامت بملئه بالماء الساخن ووضعت به بعض الملح ثم حملته فكانت تمشي ببطء بسبب ثقل حملها، كان احمد قد ذهب الى غرفة النوم وقام بتغيير ملابسه الى ملابس بيتيه مريحة، دخلت قمر الغرفة ووضعت الوعاء على الارض امام الفراش حيث كان يجلس احمد واحضرت له منشفة ثم توجهت ناحية الباب لتذهب لاعداد الطعام ووضعه على طاولة السفرة.
احمد:«رايحة فين يا قمر؟»
قمر:« رايحة اجهز الغداء على السفرة عقبال ما تعمل رجلك في الماية.»
أحمدباستنكار:«نعم!هو انااللى هعمل رجلى ان شاء الله ولا ايه؟»
قمر بدهشة:« في ايه يا احمد؟ ايه المشكلة لما انت تعمل رجلك ما انت شايف حالتي عاملة ازاي هقعد ازاي على الارض بوضعى ده؟»
احمد بتهكم:« حالتك! مالها حالتك يا ست قمر؟ زيك زي اي واحدة ما كل الستات بتحمل هو انت عجبه عن الناس كلها ولا ايه؟ بطلي دلع وتعالي اعمليلي رجلي انا خلاص مش قادر وبعدين ابقي روحي جهزي الاكل.»
قمر بقلة حيلة:« حاضر يا احمد اللي انت تؤمر بيه انا هااعمله.»
ثم حاولت قمر الجلوس على الارض وهي تشعر بالتعب بجميع انحاء جسدها ولكنها تحاملت على نفسها كي ترضي زوجها ثم اخذت تدلك قدم احمد بالماء وبعد ان انتهت ذهبت ووضعت الطعام على طاولة السفرة وجلست هي واحمد.
احمد:« على فكرة يا قمر اعملي حسابك بكرا احنا معزومين عند ماما يعني تصحي من بدري عشان تروحي تساعدي ماما وهالة في تجهيز الاكل لان جوز اختي راجع من السفر الفجر.»
قمر بضيق:« بس يا احمد انا تعبانة مش قادرة والله.»
احمد بحدة قليلا:« قمر بطلي شغل العيال ده هو انتى اول ست تحمل ولا ايه؟ اللي قولت عليه يتنفذ تروحي وتساعدي ماما واختي.»
قمر بحزن:« على فكرة يا احمد انا اول مرة احمل فعلا وربنا اللي عالم انا موجوعة قد ايه مش بمثل زي ما انت دايما بتقولي وبعدين انا من يوم ما اتجوزتك واي زيارة لوالدتك بروح عندهم من 8:00 الصبح واساعدهم في كل حاجة عمري ما قصرت معاهم رغم ان لو حد فيهم اتعزم عندي بيجوا على ميعاد الاكل ومحدش فيهم بيساعد في اي حاجة ولا حتى بينضفوا معايا بعد الاكل فيعني مش من مرة بقول لك سيبني اروح متاخر شوية لان فعلا تعبانة وبعدين انت مش ملاحظ اني بقيت في الشهر الثامن يعني خلاص بقيت على وش ولادك ده غير كليتي ومذاكرتي وشغل بيتي وانت كده كتير عليا والله انا تعبت.»
ثم انفجرت في البكاء.
احمد بغضب:« بقولك ايه بلاش دموع التماسيح دي والنبي انتى مش بتشتغلي في الفاعل يا ست هانم وبعدين شغل ايه اللي تعبك ما البيت نضيف اهو ومش محتاج حاجة وبعدين زيك زي كل الستات.»
قمر بقهر:«على فكرة انا مش بحضر عفريت ينضفلك البيت ويطبخلك انا اللي بعمل كده ولولا ان ايدي طول الوقت في تنظيف البيت مكنش هيبقى بالنضافة دي فياريت ترحمني شوية وتحسسني بشوية تقدير انت مش هيجرالك حاجة لو سمعتني كلمة حلوة ده حتى الكلمة الطيبة صدقة.»
ثم تركته ودخلت غرفه نوم الاطفال واغلقت على نفسها الباب وانخرطت في بكاء هستيري.
قمر ببكاء:« ليه كده يا احمد حرام عليك ده انا شايلاك جوه عينيا ما قصرتش معاك في حاجة ليه دايما كاسر نفسي كده حسبي الله ونعم الوكيل فيك فوضت امري لله انا عمري ما هسامحك على اللي بتعمله معايا ده، ثم اكملت بتهكم: قال وانا كنت بقول بيت جوزي احسن فعلا يا ماماطلع عندك حق ولا يوم من ايام بيت ابويا على الاقل كنت متدلعة ولا كنتى بتهنيني في اي شغل كنت زي الأميرة اللي الكل يتمنى رضاها وسعادتها... ااااه يا ماما نفسي ارجع اعيش في بيت ابويا تاني على الاقل لما كنت بعمل اي حاجه بسيطة كنت بلاقي تقدير وتشجيع كنت بسمع احلى كلام اااااه يوم من ايام بيت ابويا تاني ثم غلبها النعاس من شدة البكاء.
في تلك الاثناء لم يحاول احمد مراضاتها بأي شكل فكان يعتقد انها تقوم بالتمثيل حتى لا تذهب وتساعد والدته واخته فتركها ولم يشغل باله بها ودخل حجرة نومه واخذ قيلولة وبعد مدة عندما استيقظ ارتدى ملابسه وذهب ليقضي سهرته مع اصدقائه غير عابئا بتلك التي انهارت من قلة اهتمامه بعد ذهاب احمد بقليل استيقظت قمر هي الاخرى وجلست على الفراش تنظر الى نفسها بالمرآة واخذت تتحدث الى نفسها:« أهذه هى قمر التي كان وجهها دائما مليء بالفرحة؟، أهذه هي قمر التي لم تكن تفارقها الإبتسامة؟ ماذا حل بي؟ لماذا ابدو اكبر سنا من زوجي وهو الذي يكبرني بكثير؟
قمر بصوت يملأه الحزن:« فعلا اللي يدلع مراته ويرضيها بالكلمة الطيبة دايما عمر السن ما يبان عليها مهما كبرت ربنا يسامحك يا احمد على اللي عملته فيا كنت شمعه منوره في بيت اهلي جيت بيتك طفيتني.»
ثم وقفت وذهبت خارج الغرفه تبحث عن زوجها فلم تجده علمت انه ذهب ليقضي سهرته مع اصدقائه كالعادة غير عابئا بها فذهبت وادت فرضها ثم بدات بتنظيف طاولة السفرة فقد تركته اثناء تناول طعامهم ولم تكمل تناول طعامها بعد مدة ليست بقليلة انتهت قمر من تنظيف المنزل وقامت بغسل الاواني ثم قامت بتغيير ملابسها وجلست في حجره نوم الاطفال واخذت تذاكر دروسها حتى يعود احمد من الخارج مر الوقت سريعا دون ان تشعر قمر فقد اصبحت الساعه 12:00 ليلا حينما شعرت بزوجها وهو يفتح باب الشقة ويدخل اليها هبت قمر واقفة وخرجت من الحجرة وذهبت اليه.
قمر:« حمد لله على السلامة اتاخرت كده ليه يا احمد؟»
احمد:« ايه المشكلة يعني كنت سهران مع اصحابي والوقت سرقنا وبعدين الساعه لسه 12:00 مش الفجر يعني ياست قمر.»
قمر باقتضاب:« خلاص يا احمد المهم انك رجعت بالسلامة تحب اجهز لك العشا؟»
احمد:«لا مش جعان اكلت مع اصحابي بره انا داخل انام عشان شغلى الصبح وانتى كمان ما تنسيش تصحي بدري عشان تخرجي معايا اوصلك عند ماما قبل ما اروح شغلي زي ما اتفقنا.»
قمر بحزن:« حاضر يا احمد وفي نفسها قد ايه انت انسان اناني وقاسي للدرجة دي حتى مش هاين عليك تراضيني حتى بكلمة، يا شيخ دا انت حتى ما سالتنيش اذا كنت اكلت ولا لا... ولا سالتني صحتى كويسة ولا لا... ااااه يارب عوض عليا عوض الصابرين واجبر انت بخاطري وارضيني وارزقني الذرية الصالحة اللي تعوضنى عن الحرمان اللي انا عايشاه يا رب والنبي تتقبل دعائي.»
ثم ذهبت هي الاخرى ونامت بجواره وهي تشعر بالاسى الشديد من قلة اهتمامه بها في صباح اليوم التالي استيقظت قمر كعادتها باكرا على صوت المنبه وايقظت احمد وذهبت وادت فرضها ثم قامت باعداد طعام الافطار وبعد ان انتهوا قامت بتوضيب الطاولة والمطبخ سريعا وارتدت ثيابها واخذها احمد وقام بتوصيلها الى منزل والدته.
احمد:«صباح الخير يا ست الكل عاملة ايه؟ ثم قبل يديها.»
الحاجه كريمة:« صباح الفل يا سيد الناس ربنا يرضى عليك يا ابني ويسعدك ويجبر بخاطرك زي ما انت مراضيني دايما.»
احمد:« هو احنا لينا غيرك يا ست الحبايب ربنا يخليكي لينا انا جبتلك قمر اهى من بدري عشان تساعدك مش عاوزك تتعبي نفسك انتى هنا الملكة والكل يخدمك.»
الحاجه كريمة:« تسلملي يا ضنايا ربنا يخليك ليا يلا يا حبيبي روح انت عشان ما تتاخرش على شغلك.»
بعد قليل كانت قمر تجلس بجوار والدة زوجها ويظهر على وجهها الضيق.
الحاجة كريمة:« مالك يا بنتي فيكى ايه شكلك زعلان هو احمد مزعلك في حاجة؟»
قمر:« لا ابدا يا ماما الحاجة انا كويسة انا بس تعبانة شوية من الحمل.»
الحاجة كريمة:« لا يا حبيبتي انت باين عليكى الزعل مش قصة تعب لا انا بردو ست وبفهم قوليلي يا حبيبتي ايه اللي مزعلك؟»
قصت قمر ما حدث لحماتها ظنا منها انها سوف تساعدها وتتحدث مع احمد ليغير طريقة معاملته معها ولكن رد حماتها صدمها بشدة.
الحاجة كريمة:« ياه هو ده اللي مزعلك يا حبيبتي ما تاخديش في بالك الرجالة كلها كده طنشي... طنشي عشان تعرفي تعيشي حاولي بس تراضى جوزك وما تزعليهوش والدنيا هتبقى تمام وكل حاجة هتبقى حلوة.»
قمر بصدمة:« يا ماما الحاجة انا بقولك انا مش مقصرة في حاجة وبسمع كلام احمد وبراعي ربنا فيه كمان ده انا حتى غايبة من محاضرات النهاردة عشان اجي اساعدكم وربنا اللي عالم اني تعبانة قد ايه بس هو مش مقدر كل الكلام ده ومستخسر فيا حتى الكلمة الطيبة.»
الحاجة كريمة:« سيبك... سيبك وبعدين دا انا كنت وانا في سنك ده كنت شايلة بيت عيلة كامل لكن انتم يا جيل دلوقتي بتعيطوا من اقل حاجة قومي قومي يلا عشان نلحق نجهز الاكل قبل ما جوز هالة يصحى اصله يا حبيب قلبي وصل الفجر ودخل نام على طول.»
قمر بطاعة:«حاضر يا ماما الحاجه تحت امرك وحمد لله على سلامته.»
رواية لم يكن سندا لي الفصل السادس عشر 16 - بقلم الهام عبد الرحمن
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹بعد مدة من الزمن انتهت قمر من اعداد العديد والعديد من الأطعمة بمساعدة والدة زوجها وهالة التي تاخرت في الحضور فلم تساعد الا في القليل فكان النصيب الاكبر في اعداد الأطعمة لقمر وها قد حان موعد عودة أحمد من العمل ولكنها بدات تشعر بوهن شديد لكثرة هذه الاعمال عليها.
هالة:« قمر يا حبيبتي مالك فيكي ايه؟ شكلك باين عليه التعب اوي قمر بتعب انا فعلا تعبانة اوي ومحتاجة اريح شوية.»
هالة:« طيب يا حبيبتي هو الأكل خلاص خلص ادخلي نامي شوية لحد ما اخواتي يجوا وانا هبقى اصحيكي.»
قمر:« خلاص ماشي يا طنط هالة انا فعلا حاسة ان هيغمى عليا خلاص.»
ثم تركتها وذهبت باتجاه الغرفه لتأخذ قسطا من الراحة بعد قليل حضر احمد من عمله فوجد والدته تجلس في صالة المنزل وتقوم بتقطيع السلطة فأخذ يبحث بعينيه عن قمر ولكنه لم يراها فذهب باتجاه والدته وقام بتقبيل يديها.
أحمد:« السلام عليكم ازيك يا ست الكل عاملة ايه يا حبيبتي؟»
الحاجة كريمة:« الحمد لله يا ضنايا ربنا يرضى عليك ويفرح قلبك يا حبيبي.»
أحمد وهو يجلس بجوارها:« ايه اللي انتى بتعمليه ده يا ست الكل اومال فين هالة وقمر؟»
الحاجة كريمة:« هالة جوه في المطبخ يا حبيبي بتعمل الاكل قبل ما اخوك ومراته وعياله يوصلوا وقمر يا حبيبتي شكلها كان تعبان فدخلت نامت قلت اسيبها تريح وبلاش نتعبها عشان الحمل.»
احمد بحدة:«نايمة؟ يعني ايه نايمة؟ يعني هي معملتش معاكي حاجة وسابتك تشتغلي انتى وهالة لوحدكم.»
الحاجة كريمة:« معلش يا حبيبي دي حامل وتعبانة قلنا نسيبها ترتاح وبعدين ما احنا طول عمرنا بنعمل انا واختك لوحدنا مكناش عايشين بيها يعني.»
أحمد بضيق:«يا ماما.... ما هو مش كده بردو يعني انا جايبها عشان تساعدكم وانتى ترتاحي تقوم تسيبكم وتدخل تنام وعاملة حجتها دايما انها حامل وتعبانة يعني هي بسلامتها أول واحده تحمل ايه الدلع المايع بتاعها ده؟»
هالة:« معلش يا أحمد قمر بردو لسه صغيرة واكيد الحمل تاعبها وبعدين يا سيدي احنا اهو خلصنا كل حاجة سيبها تنام شوية عقبال ما اخوك يوصل.»
أحمد:« هو عادل هيجي امتى؟»
هالة:« ما انت عارف يا أحمد ان عادل ومراته وعياله مش بيجوا غير على ميعاد الغداء بس.»
أحمد:«اومال ولادك فين يا هالة؟»
هالة:« نايمين لسه اصلهم فضلوا قاعدين مع ابوهم لغاية ما النهار ما طلع اصله كان واحشهم اوي.»
أحمد:«حمد لله على سلامته يا حبيبتي وربنا يخليه ليهم يا رب.»
بعد قليل نظر أحمد في ساعته فوجد أن ميعاد الغداء اقترب وأن عادل اصبح على وصول هو وعائلته فقرر ان يوقظ قمر قبل وصولهم فهب واقفا وذهب باتجاه الغرفة التي تنام بها قمر وحينما دخل أغلق خلفه باب الغرفة وجلس بجوارها على الفراش.
أحمد:«قمر.....قمر.... قومي يلا يا استاذة كفاية نوم لحد كدا.»
تململت قمر في الفراش ثم نظرت لاحمد وما زال النعاس يغلبها فلم تاخذ وقتا كثيرا في النوم.
قمر بنعاس:« حمد لله على السلامة يا أحمد انت جيت امتى؟»
أحمد بضيق:« جيت من شوية هو ده اللي انا وصيتك عليه يا قمر كده تسيبي ماما وهالة يشتغلوا لوحدهم وتدخلي تنامي؟»
قمر باستنكار:« أنا!... أنا يا أحمد؟ والله ما حصل أنا من ساعة ما جيت الصبح وأنا بشتغل مع ماما الحاجة دا حتى طنط هالة جت متأخرة بعد ما خلصت الأكل كله يا دوبك عملت حاجات بسيطة وأنا من تعبي كان هيغمى عليا فطنط هالة قالتلي ادخلي نامي شوية وكمان ملحقتش أنام يعني.»
أحمد بحدة قليلا:« خلاص يا قمر قلت لك 100 مرة مبحبش دموع التماسيح دي ويلا قومي ساعديهم عشان عادل ومراته واولاده قربوا يوصلوا.»
قمروهي مغلوبة على امرها:« حاضر يا أحمد هقوم اهو.»
أحمد:« اغسلي وشك ده الاول مش عاوز حد يحس بحاجة بلاش ننكد عليهم وهم مبسوطين.»
قمر وهي تمسح دموعها بيدها:«حاضر يا أحمد أي أوامر تانية.»
أحمد:« لا ويلا استعجلي شوية.»
نهضت قمر من على الفراش واتجهت إلى الحمام وقامت بغسل وجهها بالماء ثم نظرت الى نفسها في المرآة وتحسرت على حالها وبدأت تحدث نفسها.
قمر:« ليه طنط هالة وماما الحاجة ما قالوش لأحمد إنى ساعدتهم حرام عليهم اهو كده عمره ما هيصدق اني عملت حاجة معاهم وأنا مااقدرش أواجههم لأنهم مع بعض وبيساندوا بعض حتى لو غلط لكن أنا لوحدي قادر ربنا يظهر الحق.»
بعد قليل خرجت قمر من المرحاض وذهبت إلى هالة بالمطبخ وقامت بمساعدتها في وضع الطعام على طاولة السفرة وفي تلك الاثناء حضر عادل وزوجته وابناءه وزوج هالة وابنائها جلس الجميع حول طاولة السفرة وبدأوا في تناول طعامهم والذي أثنى عليه عادل من حلاوته وروعته.
عادل:«الله يا ست هالة على الجمال والطعامة ايه يا حبيبتي الأكل الجميل ده كل ده عشان محمود باشا وصل لا والله تسلم ايديكي بجد.»
هالة:« تسلم من كل شر يا حبيبي ما اتحرمش منك ابدا ألف هنا ليك يا روحي. ايه يا كريم يا حبيبي مش بتاكل ليه؟ وانت يا سيف خد كده طبق المحشي ده هيعجبك اوي.»
سيف:«تسلم ايدك يا طنط هالة والله الأكل تحفة اوي.»
الحاجة كريمة:« هالة بنتي طول عمرها شاطرة وأستاذة في المطبخ.»
محمود زوج هالة:« الصراحة هالة طول عمرها طباخة ممتازة الواحد بياكل صوابعه ورا أكلها ربنا يخليكي ليا يا لولو وما اتحرمش منك ابدا.»
منى زوجة عادل:« وانتى هتولدي امتى يا قمر؟ شكلك خلاص قربتي.»
قمر:« كلها أيام وهبدأ التاسع دعواتك يا أم كريم.»
هالة:« إن شاء الله يا حبيبتي ربنا هيقومك بالسلامة ونفرح بالكتكوتة اللي جاية.»
عادل:« ايه يا أحمد مش تأكل مراتك كده وتهتم بيها وتدلعها؟»
أحمد بضحك:« ما هي بتاكل زي القردة اهي مش محتاجة حد يأكلها.»
عادل:«قردة في عينك قمر دي ست الستات ربنا يخليها لك ويقومها بالسلامة على فكرة يا قمر انا جايب شوية حاجات للكتكوته بتاعتك هتعجبك اوي لما نقوم من على الاكل هفرجك عليها.»
قمر بفرحة:« شكرا يا ابيه عادل ما اتحرمش منك كلك ذوق بس تعبت نفسك ليه مكنش له لزوم والله.»
عادل:« هو ايه اللي ما لوش لزوم دى الكتكوتة دي هتبقى بنتي انا وبعدين أنا حاجزها من دلوقتي لسيف يعني تعملوا حسابكم كده هي مش هتطلع بره، ابني أولى بيها.»
قمر:« طبعا يا ابيه عادل هي هتبقى بنتك واللي انت تقول عليه يتنفذ ربنا يخليك لينا يا رب.»
بعد قليل انتهى الجميع من تناول الطعام وقامت كلا من هالة وقمر ومنى بجمع الاطباق الفارغة وادخالها في المطبخ ثم ذهبت منى وجلست مع الحاجة كريمة وجلست هالة بجوار زوجها واصبحت قمر بمفردها في المطبخ ووجدت نفسها أمام الأمر الواقع فلن يقوم أحد بغسل تلك الأواني غيرها فشمرت عن ساعديها وبدأت بجلي الأواني حتى انتهت ثم ذهبت لتجلس معهم.
عادل:« ايه يا قمر كنتى فين كل ده مجيتيش تقعدي معانا ليه؟»
قمر:«معلش يا ابيه عادل كنت بغسل الأطباق وبرتب المطبخ.»
عادل بحدة:« وانتى ليه ان شاء الله اللي تقومي تغسليهم ما منى هنا وهالة كمان ثم نظر في اتجاههم واكمل حديثه يعني انتم تقعدوا تتكلموا وتتسلوا هنا وهي اللي حامل وقربت تولد تقوم تغسل الاطباق ده ينفع يا هوانم ده حتى عيب عليكم وهي جاية ضيفة شوية وماشية المفروض تريحوها مش تتعبوها في كل الاطباق دي.»
قمر:«خلاص يا ابيه عادل انا خلصت والله وبعدين دي حاجة مش مستاهلة يعني وطنط هالة فرحانة برجعة عمو محمود وحابة تقعد معاه وأم كريم جاية تقعد معاهم وتسلم على عمو محمود مش معقول هتسيبه وتقوم تغسل الاطباق ما تزعلش نفسك بقى حصل خير.»
الحاجة كريمة:« خلاص يا عادل يا ابني اللي حصل حصل وبعدين قمر مش غريبة دي بنتي زي هالة ولو ما ساعدتش هالة في يوم زي ده هتساعدها امتى يعني؟»
عادل باستنكار:« يا امي انا بتكلم انها حامل وعلى اخرها مينفعش نتعبها المفروض تنام وترتاح افرض جرى لها حاجة.»
أحمد بتهكم:«اطمن يا عادل هي نايمة طول اليوم يعني مجتش على الطبقين اللي غسلتهم دول.»
نظرت له قمر بضيق وقالت:« والله ما لحقت انام يا احمد دي يا دوبك نص ساعة قبل ما انت ترجع من الشغل.»
أحمد بحدة لقمر:« انا جيت لقيتك نايمة ومحدش قال انك اشتغلتي معاهم ولا ساعدتيهم.»
الحاجة كريمة:« خلاص بقى يا ولاد ما كانوش طبقين اللي هتنكدوا علينا بسببهم يلا قومي يا منى هاتي العصير من التلاجة والفاكهة.»
منى:«حاضر يا ماما.»
ثم ذهبت واحضرت العصير والفاكهة وجلس الجميع منهم من يشعر بالضيق ومنهم من يشعر بالحزن ومنهم من لا يبالي بشيء اما الابناء فكانوا يجلسون في احدى الحجرات يلعبون مع بعضهم جلست قمر بجوارهم وهي تشعر من داخلها بالاسى والحزن فوالدة زوجها واخته لم يدافعا عنها ولم يقولا انها هي من قامت باعداد الأطعمة واحمد لم يراعي حالتها بل بالعكس كان دائما يريد مجاملة اهله على حساب صحتها وصحة جنينها وكأن ليس لها قيمة عنده وكل ما يهمه هو راحة والدته واخته لكن كان هناك من يسبب لها الفرحة في هذا المكان ألا وهو ملاكها الحارس كما اسمته فهو الشخص الوحيد الذي يدافع عنها دائما ويجاملها بالكلام ويثني على كل ما تفعله كما انه دائما يعطيها المال كانها احدى ابنائه وليست زوجة اخيه نعم هو عادل اخو زوجها فمنذ ان عرفته وتعاملت معه لم تجد احدا في حنانه عليها فهو يعاملها كإبنة له وليست كزوجة اخ ولذلك اطلقت عليه ملاكها الحارس فدائما يأخذ صفها ولا يرضى أن يؤذيها أحد حتى وإن كان أحمد نفسه لذلك فهي تكن له كل تقدير واحترام انتهى اليوم سريعا وذهب كل فرد منهم مع عائلته الى منزلهم دخل احمد وزوجته الى شقتهم لم يتحدث منهم الى الاخر فتقدمته قمر ودخلت الى حجرة نومها وقامت بتغيير ملابسها ثم ذهبت واعتدلت على الفراش استعدادا للنوم.
أحمد:« ايه ده هو انتى هتنامي دلوقتي؟»
قمر ببرود:« اه الساعة بقت 9:00 وانا عاوزة انام عشان عندي محاضرة الصبح بدري يا دوبك الحق ارتاح شوية.»
احمد:« طيب مش هتتعشى قبل ما تنامي؟»
قمر:« لا ما ليش نفس لو حابب اجهز لك اكل قبل ما انام ما فيش مشكلة.»
أحمد:«لا أنا مش جعان أنا كنت بقولك بس عشان اللي في بطنك لكن لو انتى مش حابة تاكلي خلاص براحتك.»
ثم قام هو الاخر بتغيير ملابسه وذهب الى الخارج ليشاهد التلفاز قليلا قبل ان ينام، نامت قمر وهي تشعر بالحزن الشديد من زوجها الذي لم يراعي مشاعرها بأي شكل بل لم يراعي حالتها الصحية، بعد قليل غطت قمر في نوم عميق من شدة اجهادها وبعد مدة أغلق أحمد التلفاز وذهب الى حجره نومه وتمدد على الفراش بجوار قمر وغط هو الاخر في النوم فاق احمد من شروده على صوت الاجهزه الموصولة بقمر والتي اعلنت أن شيئا سيئا اصاب قمر فهب أحمد فزعاً ناحية زوجته وأمسك يديها فوجدها مثل الثلج ولا تستطيع التنفس فخرج مسرعا خارج حجرة العناية الفائقة فأخذ ينادي بأعلى صوته.
أحمد بصوت عالي دكتور.... دكتور بسرعة مراتي بتموووووت حد يلحقني بسرعة حضر أحد الأطباء ومعه احدى الممرضات سريعا وذهب ليسعف قمر.
الطبيب بسرعة:« وصلي جهاز الصدمات يلا الحالة بتروح مننا.»
اوصلت الممرضة جهاز الصدمات سريعا وحاول الطبيب انعاش قمر بشتى الطرق ولكن دون فائدة وكأنها كرهت الحياة ولا تريد العودة اليها مرة اخرى كان احمد يقف مفزوعا يشعر وكان روحه تسحب منه وبدأ يحدث نفسه:« هل سيفقدها هل سيعيش وحيدا هل ستتركه يعاني قسوة فراقها.»
احمد لنفسه:« والنبي يا رب عشان خاطري.. لا عشان خاطرها هي رجعها لي تاني وانا والله هعاملها بما يرضيك والنبي يا رب رجعها لي خليها تسامحني الاول خليني اعوضها عن اللي فات يا رب استجب لدعائي.»
وبدأ في البكاء وهو الذي لم يذرف دمعة في حياته فها هو الان يذرف الدموع من اجل زوجته التي عرف قيمتها الان ولكن بعد فوات الاوان بعد لحظات اعلن الطبيب وفاة قمر ثم ترك احمد معها فذهب خارجا ظل احمد واقفا في مكانه لم يستطع استيعاب ما حدث ثم بدأ يخطو ببطء نحو قمر غير مصدق انها تركته ولم تعد موجودة بحياته اقترب منها وعيناه تذرف الدموع وأمسك يدها بين يديه وأخذ ينظر لها بحسرة فقد فَقَدَ من كانت تسانده طوال حياته فقد من كانت تهتم لاجله فقد من كانت تحاول اسعاده بشتى الطرق.
احمد بحسره وبكاء:« ليه يا قمر للدرجة دي هنت عليكى خلاص كرهتيني ما بقتيش عايزة تعيشي معايا هانت عليكي العشرة هان عليكي بناتنا ليه تسيبيني من غير ما تسامحيني؟»
ثم اجهش بالبكاء عشان خاطري ارجعيلي وحياة بناتنا ارجعيلي وانا والله هعوضك وابقى ليكى اب واخ وصديق وحبيب ااااه... اااااه يا قمر.... يا قمر ارجعيلي حرام عليكى اااااه يااااارب.
😭😭😭😭😭😭😭😭
ياريت كل زوج يفهم ان مراته امانة عنده لازم يراعى ربنا فيها ويحافظ عليها ويراعى مشاعرها.
رواية لم يكن سندا لي الفصل السابع عشر 17 - بقلم الهام عبد الرحمن
بعد مدة من الزمن وصل والد قمر ووالدتها وعمتها حنان واخوتها الثلاثة الى المستشفى اخذ مصطفى يركض في طرقات المشفى سابقا اياهم ليصل الى العناية المركزة حتى يقوم بوداع شقيقته وتوأم روحه صديقة طفولته وابنته التي اعتنى بها وها هو الان يقف امام باب العناية واضعا يده على المقبض ولكنه لم يستطع فتح الباب، فكيف له ان يراها وهي ممددة طريحة الفراش فاقدة الروح، كيف له ان يراها وهي فاقدة الإبتسامة التي كانت تنير حياتهم، كيف له ان لا يسمع ضحكاتها التي كانت تملأ حياتهم، هي لم تكن شقيقته فقط ولكنها كانت ابنته نعم تصغره بقليل ولكنه كان يهتم بها ويرعاها كان هو من يقوم بتربيتها وكأنها طفلته المدلله استطاع أخيرا فتح الباب ودخل الغرفة بخطى متثاقلة. كان احمد يجلس بجوارها ماسكا يدها بين يديه وتتساقط دموعه بحسره على فراقها، اقترب مصطفى منهما، فابتعد احمد عنها تاركا المجال لمصطفى ليستطيع وداعها جلس مصطفى بجوار قمر وأمسك يدها باحدى يديه وبدأ يمسح على وجهها بيده الاخرى وتتساقط دموعه بغزارة على وجهه.
مصطفى بحزن وأسى:« كده يا قمر هنت عليكى تسيبيني، قدرتي تبعدي عني يا قلب اخوكى، بس انا زعلان منك انتى كده خلفتى وعدك معايا فاكرة وعدك يا قمر؟ كنتى دايما تقوليلي انا اللي هذاكر لاولادك يا مصطفى انا اللي هعلمهم زي ما انت كنت بتذاكرلي فاكرة؟ خلفتى وعدك ليه؟ بعدتي عني ليه؟ كده تحرقي قلبي وتوجعيني. اااااه يا قمر... هتحمل بعدك ازاي؟ انتى مش اختي بس انتى بنتي..... بنتي اللي ربتها على ايدي.
فراقك هيحرقنا كلنا يا نوارة حياتنا اااااه صبرنا يا رب.... انا لله وانا اليه راجعون اااااه يا قمر فراقك ناااار بتحرق قلبي يا نور عيني ربنا يرحمك ويجعلك عروسة في الجنة يا حبيبتي.»
ثم قام وقبل جبينها وهو يبكي بهستيريا بعد لحظات دخلت باقي العائلة الى غرفة العناية وحينما رأت سمية ابنتها الوحيدة ممدده جثة هامدة على الفراش لا حياة بها فصرخت صرخة مدوية احرقت بها قلوب كل من حولها واتجهت مسرعة نحوها واخذتها بين احضانها واخذت تبكي بجنون غير مصدقة انها فقدت وحيدتها وحبيبة قلبها.
سمية:« ااااه يا ضي عيني يا عمر امك يا حبيبتي ااااه يا خساره شبابك يا قلب امك سيباني ورايحة ليه؟ هيبقالي مين بعدك يا حبيبتي؟ ليه تكسريني بفراقك يا ضنايا؟ اااااه يا رب.... يا رب صبرني.... يا رب صبرني على فراقها.... يا رب.»
كان صالح والد قمر يقف مذهولا غير مصدق ان ابنته الوحيدة التي كانت تضفي الفرحة على قلوبهم لم تعد موجودة بالحياة كان ينظر لها ولا يرى غير ذكرياتها معهم كيف كانت تضحك وتملأ البيت بالسعادة والسرور أين هي الان من هذه السعادة؟ فقد اصبحت جسد بلا روح، اما شريف ويوسف وحنان فحدث ولا حرج فكانوا يبكون قمر التي فارقت الحياة وكأن حياتهم انتهت ولم يعد بها بقية كان الكل يعيش اصعب اللحظات فقد فارقتهم الاخت والصديقة والحبيبة والابنة، قد فارقتهم الطيبة والحنان.
اقترب مصطفى من والدته وضمها بين احضانه وقام بابعادها عن قمر واخذ يربت على ظهرها بحنان محاولا تهدئتها.
مصطفى ببكاء:«اهدي يا امي لله ما اعطى وما اخذ انا لله وانا اليه راجعون ادعيلها يا حبيبتي هي مش محتاجة مننا دلوقتي غير الدعاء قادر ربنا يصبرنا على فراقها.
سمية وهي تجهش بالبكاء:« قمر يا مصطفى... قمر راحت خلاص.... ااااه يا قلبي.... ما فرحتش ولا اتهنت عاشت شايلة هم الدنيا بيت، وعيال، وزوج رامي عليها الحمل لوحدها بنتى ضاعت مني يا مصطفى اختك راحت خلاص.»
ثم توجهت بالنظر الى احمد الذي كان يقف في احد اركان الحجرة يشاهد لوعة فراق قمر ويبكي هو الاخر واتجهت نحوه كنمر جريح.
سمية بحدة:« انت السبب انت اللي قتلت بنتي ذنب بنتي في رقبتك روح منك لله حسبي الله ونعم الوكيل فيك ربنا يوريني فيك يوم بحق حرقة قلبي على بنتي ربنا ينتقم منك ضيعتها وضيعت شبابها ما شافتش معاك يوم حلو ولا عمرها اتهنت معاك خدتها وردة مفتحة وشمعة منورة طافتها وطفيت فرحتها ركبتها الهم والقهر شيلتها اكثر من طاقتها ذنب بنتي في رقبتك يا احمد عمري ما هسامحك في اللي عملته في بنتي وحرقة قلبي عليها ربنا يوريني فيك يوم روح منك لله.... منك لله.... حسبي الله ونعم الوكيل فيك.»
اتجه شريف ومصطفى مسرعين نحو والدتهم وقاموا بجذبها بعيدا عن احمد الذي لم يستطع الرد عليها مراعاة لشعورها ولصدمته هو الاخر.
مصطفى:« خلاص يا امي ما لوش لازمة الكلام ده هي راحت خلاص للي احسن مننا كلنا وهو اللي هيعوضها عن كل اللي عاشته وشافته ربنا يرحمها ويصبرنا.»
شريف موجها حديثه الى احمد:« يلا يا احمد تعالى معايا نخلص اجراءات المستشفى.»
ثم نظر في اتجاه قمر وعلى وجهه علامات الحسره والحزن.
انهى شريف واحمد اجراءات المشفى وقاموا بنقل جثمان قمر وتم دفنها بمقابر عائلتها كما كانت توصيهم بعد صراع بين احمد ومصطفى فاحمد لم يكن راضيا على دفنها في مقابر عائلتها ولكن مصطفى اصر على تنفيذ وصية اخته فكانت دائما توصيه انها اذا وافتها المنية تدفن في مقابر عائلتها ولا يتركها في مقابر عائلة زوجها فهي لم تسعد معه في حياتها ولا تريد ايضا ان تكون معهم بعد وفاتها قام احمد ومصطفى وشريف بالاستعانة ببعض الاشخاص المتخصصين لتجهيز سرادق كبير كما هي العادة في القرى لاستقبال المعزيين في موت قمر جلست والدة قمر وحنان والحاجة كريمة وهالة في الجزء الخاص للنساء من السرادق حيث كان نساء القرية يقدمون واجب العزاء في المغفور لها قمر كانت سمية تجلس وسط النساء تبكي ابنتها وتنوح عليها بكلام يبكى القلب على فراق هذه الفتاة الرقيقة الطيبة التي خسرت شبابها في لحظة اما الحاجة كريمة وهالة فكانوا يشعرون بالخجل الشديد فتلك الفتاة لم تقدم لهم ولولدهم غير كل خير ولكنها لم تحصل الا على عدم الاهتمام وعدم مراعاة مشاعرها والاهمال مما جعلها تبدو اكبر سنا من سنها وها هي فقدت حياتها الان كما فقدت روحها من قلة الاحتواء.
جلست حنان بجوار سمية تربت على اكتافها وتحاول تهدئتها حتى لا يحدث لها شيئا.
حنان ببكاء:«اهدي يا سمية ووحدي الله هي راحت للي خلقها دي كانت امانة عندك وربنا حب يسترد امانته هنعترض يعني ادعيلها يا حبيبتي بلاش تعذبيها في قبرها هي مش محتاجة غير دعواتنا.»
سمية بحرقة:« اااااه.... قلبي محروق قوي يا حنان خلاص مش هشوف قمر تاني دي كانت هي اللي دايما تسال عليا وتكلمني وتودني كانت مالية عليا البيت وحياتي كلها، كانت دخلتها عليا هي وبناتها كأنها عيد.»
حنان:« ان شاء الله ربنا يجعلها من اهل الجنة ويعوضها عن اللي عاشته في حياتها والحمد لله ربنا بيقطع من هنا ويوصل من هنا واهي سايبه بنتين ربنا يحميهم ويعوضك فيهم خير ويبقوا سند ليكي بدل مامتهم اللي حرقت قلوبنا على فراقها.»
سمية ببكاء اكثر:«عمر ما حد هيعوضنى عن بنتي حتى لو بناتها، اللي قال اعز الولد ولد الولد ده ما بيفهمش حاجة، انا مفيش عندي اعز من بنتي حتى لو بناتها انا احبهم اه وافديهم بروحي لكن عمرهم ما هيبقوا اعز عندي من ضنايا اللي راحت مني بسبب ابوهم حسبي الله ونعم الوكيل فيه هو السبب مش مسامحاه دنيا وآخره.»
بعد قليل وصلت ياسمين صديقة قمر وهي تبكي بهستريا واتجهت نحو سمية وارتمت بين احضانها.
ياسمين ببكاء:« قمر راحت فين يا طنط سمية؟ كده تسيبني وتمشي؟ احنا ما اتفقناش على كده، قمر هتوحشني اوى يا طنط مين هيسال عليا دلوقتي؟ مين هيكلمني ويسمع شكوتي غيرها؟ دي عمرها ما قالت لحد لا على حاجة، عمرها ما زعلت حد، الكل في الشغل بيحبها وبيحب ابتسامتها اللي دايما كانت ما بتفارقش وشها دي كانت كتلة طيبة ماشية على الارض.
هم ليه الطيبين بيمشوا بسرعة كده؟ هم البنات فين عاوزه اشوفهم؟»
حنان: «البنات مع اولادي يا حبيبتي عندي في البيت مينفعش يقعدوا في العزاء بعد العزاء هاخدك عشان تشوفيهم.»
ظل الجميع يبكي وينوح حتى انتهى العزاء فكان يوما شاقا على الجميع ذهب بعدها كل شخص الى منزله جلست سمية في صالة منزلها تبكي فراق ابنتها وجلس بجوارها صالح يحاول تهدئتها كما كان يجلس اخوة قمر الثلاثه يملأهم الحزن على فراق اختهم الوحيدة.
صالح:« خلاص بقى يا ام مصطفى هيجرالك حاجة متعمليش في نفسك كده عارف ان فراقها صعب بس ده قضى ربنا وما نقدرش نعترض اهدي ووحدى الله وامسكي نفسك متنسيش قمر سايبلنا امانة لازم نراعيها ونحافظ عليها ولا انتى مش قد شيل الأمانة دي ومش ناوية تنفذي وصية بنتك؟»
سمية:« بنات قمر دول حتة منها وعمري ما هفرط فيهم وابوهم ده مش هيطول ظافر عيلة منهم دول بناتي انا وانا اللي هربيهم زي ما ربيت امهم دول خسارة فيه هو ما يستاهلش واحدة منهم ربنا يقدرني واربيهم احسن تربية.»
مصطفى:« متقلقيش يا امي بنات قمر دول في عينينا كلنا احنا اللي هنربيهم زي ما قمر وصتنا واحنا كمان اللي هنجوزهم دول عوض ربنا لينا عن فراق قمر.»
يوسف ببكاء:« قمر هتوحشني قوي يا مصطفى.»
شريف:« اهدى يا يوسف وخليك راجل لما انت تعمل كده ابوك وامك يعملوا ايه؟»
يوسف:« فراقها صعب قوي يا شريف مش مصدق انها خلاص راحت وسابتنا وما عادتش موجوده.»
مصطفى:« احنا لحد دلوقتي منعرفش ايه اللي حصل بينها وبين احمد خلاها تخرج في اليوم ده ويحصل لها اللي حصل.»
صالح:«اللي حصل ما حدش يعرفه غير قمر الله يرحمها واحمد واحنا من يوم ما قمر دخلت المستشفى ما قعدناش مع احمد ولا اتكلمنا معاه.»
في منزل احمد وقمر كان يجلس احمد على الاريكه باهمال موجها نظره الى صورة زفافه هو وقمر ويتذكر تلك الليلة وما حدث بينه وبين قمر.
قمر:« احمد عاوزه اتكلم معاك شوية لو سمحت.»
احمد:« خير يا قمر في ايه؟»
قمر:«كنت عاوزاك تنزل معايا نشتري شوية حاجات للبنات.»
احمد:«بقولك ايه انا ما ليش في الكلام ده شوفي انتى عايزة فلوس ايه وانزلي هاتي اللي انت عاوزاه لكن انا ما بنزلش مع حد.»
قمر بحدة:« قليلا يعني يا احمد هو انا كل اما اكلمك في حاجة تخص البيت او البنات تقولي ما ليش فيه اومال مين اللي ليه فيه؟ دول بناتك يا أستاذ المفروض تهتم بيهم مش كفاية انك عامل البيت زي الاوتيل جاي تنام وبس يا احمد انت مش موجود في حياة بناتك بأي شكل، البنات مش حاسين بأبوتك ليهم يا ريت تقرب منهم شوية وتحسسهم انك بتحبهم وخايف عليهم ومصلحتهم تهمك.»
احمد بحدة:«ومين قالك اني مش بحب بناتي يا ست هانم؟»
قمر:«الحب مش كلام يا احمد كونك مش مهتم بيهم ولا بتسال عنهم ولا تعرف هم بيحبوا ايه او يكرهوا ايه دا مااسموش حب يااحمد انت بعيد اوى عن بناتك انا بحاول اقربك منهم لكن انت اللى رافض مفكر ان انت طالما موفر ليهم طلباتهم يبقى كدا خلاص تقدر تقولى انت اخر مرة قعدت مع بناتك امتى او فسحتهم او جبت ليهم هدية تفرحهم طبعا مش هتعرف ترد لانك اصلا مش بتدي ليهم من وقتك انت كل وقتك لعيلتك وبس واحنا اخر اهتماماتك.»
احمد:«بقولك ايه هو انتى عاوزه تعملي مشكلة وخلاص وبعدين (خيركم خيركم لاهله) مش ده كلام رسولنا الكريم.»
قمر:« هو انت بتفسر الدين على كيفك اهلك هنا المقصود بيها زوجتك واولادك اما اهلك دول صلة رحم تودهم وتسال عليهم وتساعدهم لو محتاجين لكن مش تديهم وقتك كله واحنا كأننا مش موجودين في حياتك وبعدين انا مش بطلب منك حاجة ومش عاوزة منك اي حاجة انا بس مش عاوزة بناتك تعتبرك في يوم من الايام مجرد ضيف في حياتهم وتفقد اهميتك عندهم.»
احمد:« قمر مش قصة كل يوم تيجي تقوليلي الكلمتين دول انا زهقت وقرفت.»
قمر بصراخ:«يا شيخ حرام عليك والله انا اللي زهقت وقرفت كفاية بقا طب انا مش فارقة معاك وقلت ماشي ما بتحبنيش وبالنسبالك مش اكتر من خدامة في بيتك وقلت ماشي لكن بناتك ذنبهم ايه ما تبقاش موجود في حياتهم ولا تعرف عنهم حاجة اخواتك واولادهم لو احتاجوك في لحظة بتبقى عندهم لكن ولادك يوم ما بيحتاجوك مش بيلاقوك تقدر تقولي بنتين زي دول يعتمدوا على مين لما انت مش في حياتهم على فكرة انت اللي هتندم مش حد تاني لما تكبر وما تلاقيش حد من بناتك حواليك انت اللي هتندم، لما تتمنى يوم تقعد مع بنت من بناتك وهم اللي يرفضوا لانك مجرد ضيف في حياتهم انت اللي هتندم، انت بعد عمر طويل مش هتلاقي اللي يفتكرك وهتفقد اهم حاجة وصانا بيها رسولنا (وولد صالح يدعو له) خليك فاكر كلامي ده كويس وحطه حلقة في ودانك لانك هتعرف قيمته كويس بس بعد فوات الاوان.»
احمد:«تصدقي انك قليلة الذوق ومش محترمة بتفولي عليا عاوزاني اموت انتى اصلا اللي بتكرهي بناتي فيا بطريقة كلامك دي يا شيخة انتى عيشتك بقت تزهق.»
قمر:« انا يا احمد انا اللي بكره بناتك فيك انا بتمنى اموتك والله حرام عليك طول عمرك ظالمني روح يا شيخ ربنا يسامحك والله ما حد زهق من عيشته غيري انا... تصدق بالله انا ما عدتش قاعدالك فيها انا هرجع بيت اهلي وبناتك عندك ربيهم وخليهم يحبوك وانا هبعد عن حياتكم نهائي.»
ثم تركته وخرجت ودموعها تغطي وجهها تمشي في الشوارع على غير هدى حتى اصطدمت بها سيارة وسقطت غارقة فى دمائها.
رواية لم يكن سندا لي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم الهام عبد الرحمن
فاق أحمد من شروده من تلك الذكرى المؤلمة كانت دموعه تتساقط ندما وحسرة على تلك التي تحملته في جميع حالاته ثم هب واقفا وذهب باتجاه صورة زفافه المعلقة على الحائط وأخذ ينظر لها بلوعة قلب مكلوم على فراق رفيقة دربه التي طالما اهتمت به وحاولت اسعاده بشتى الطرق ولكنه بخل عليها بأقل ما يمكن تقديمه لها وهو الاهتمام والاحتواء.... نعم الان عرف وأيقن فداحة ما فعله في حقها وتمنى لو يعود به الزمن فيسقيها من حنانه ويغدقها بإهتمامه ليتها تعود فينسيها كل أحزانها وأوجاعها التي أذاقها إياها..... أوجاعها التي كان هو سببها ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يتحقق.
أحمد ببكاء وحسرة:« اه يا قمر يا ريت الزمن يرجع بيا تاني كنت عيشتك الفرحة اللي حرمتك منها... كنت حسستك بالاهتمام كنت احتويتك.... ااااه يا حبيبتي ما عرفتش قيمتك الا لما فقدتك وضعتى مني محدش خسران بسبب فراقك قدي كنت بتعامليني كأني ملك وانتي جاريته طول الوقت كنتى بتحاولي ترضيني دايما جاية على نفسك عشاني وعشان بناتنا وبيتنا... عشان حياتنا تمشي وتستمر لكن أنا كنت انسان أناني مش بفكر غير في نفسي وبس.... ااااه.. يا ريت الزمن يرجع بينا تاني... يا ريت تبقي موجودة في حياتي تاني هفضل اقول يا ريت، وانا عارف انه خلاص بقى مستحيل ترجعيلي او تسامحيني خلاص بقت حياتي فاضية خلاص هعيش وحيد ودا عقابي الوحيد اللي استحقه، اني اعيش لوحدي من غير ما تسامحيني وابقا مكروه من بناتي وشايل ذنب موتك.»
بعد عدة ايام من وفاة قمر ظل أحمد فيها حبيسا داخل شقته بدأ يشعر بالاشتياق لبناته فقد مرت أيام طويلة لم يراهم او يسمع أصواتهم، فقرر أن يذهب إلى منزل والد زوجته حيث تقيم بناته معهم منذ وفاة والدتهم.
هب من فراشه وأخذ شاور وارتدى ثيابه، ثم ذهب الى احدى المحلات التجارية وقام بشراء الكثير من الحلوى ليقدمها الى ابنتيه بعد ذلك توجه الى منزل والد زوجته ووقف أمام الباب حاملا كل ما لذ وطاب من الحلوى مترددا في أن يدق الباب، فكل ما كان يدور بعقله كيفية استقبالهم له، فهو يعلم أنهم يحملونه ذنب وفاة ابنتهم الوحيدة، ولكنه تشجع أخيرا ودق جرس الباب.
قامت رقية الابنة الكبرى لقمر بفتح الباب فتسمرت بمكانها مصدومة لرؤية والدها ظلت تنظر له، ولم تتحدث او تتحرك من مكانها.
أحمد:« ازيك يا رقية عاملة ايه يا حبيبتي؟ وحشتيني ايه مش هتسلمي عليا ولا ايه؟
رقية:« ببرود أهلا يا بابا ازيك عامل ايه اتفضل.»
نظر احمد لابنته بحسرة فقد لاحظ برودها في مقابلته وعدم اشتياقها له، فها هو يجني ثمار ابتعاده عن بناته فقد تحققت بالفعل مخاوف قمر التي طالما حذرته منها.
دخل أحمد الى الشقة واتجه الى الصالون ثم جلس كأي ضيف غريب، فقد فقد الحق في ان يظل كأحد أصحاب هذا المنزل، فقد هذا الحق بفقدان قمر.
أحمد:« رحمة فين يا رقية اندهيلها عاوز أشوفها أصلها وحشتني أوي.»
رقية:« رحمة نايمة دلوقتي عشان كانت تعبانة شوية.»
أحمد بفزع:«تعبانة! تعبانة مالها فيها ايه؟ وليه محدش قالي انها تعبانة.»
رقية بحدة قليلا:«والله حضرتك المفروض انت اللي كنت تسأل علينا مش العكس.»
أحمد محاولا تلطيف الجو بينه وبين ابنته:« طيب تعالي يا حبيبتي شوفي انا جايبلكم ايه.»
نظرت رقية إلى الأكياس ومحتواها ثم رفعت رأسها إلى والدها ونظرت له نظرة خالية من أي مشاعر.
رقية:«ايه الحاجات دي يا بابا هو حضرتك فاكرنا لسة صغيرين هتضحك علينا بشوية شيبسي وشوكليت احنا كبرنا كبرنا أوي يا بابا خلاص الحاجات دي مبقتش مهمة بالنسبالنا ثواني هنادي لجدو وتيتة.»
ثم تركته وذهبت باتجاه حجرة جدها لتستدعيه ليقابل والدها.
رقية:« جدو بابا قاعد بره مستني حضرتك.»
سمية بحدة:« وايه اللي جابه دا هنا له عين يجي بعد اللي عمله في بنتي.»
صالح:«اهدي يا أم مصطفى ده ضيف في بيتنا واحنا بنفهم في الاصول ما يصحش اللي انت بتعمليه ده حاولي تمسكي اعصابك شوية.»
سمية ببكاء:« امسك نفسي..... امسك نفسي ازاي؟ ده جالى برجليه انا لازم اواجهه بكل اللي عمله... اواجهه بكل اللي بنتي اتوجعت بيه وكانت يا قلب امها لما تيجي تحكيلي واقولها أتكلم معاه تقولي لا انا بس بفضفض معاكي، لازم اعرفه قد ايه هو كان قاهرها وراعبها منه قد ايه هو كان قاسي عليها قد ايه هو كان انسان اناني ما حافظش على النعمة اللي ربنا اديها له».
اندفعت سمية متجهة الى الصالون حيث يجلس أحمد وكان يلحقها زوجها صالح ورقية لكي يحاولا منعها مما تنوي فعله مع أحمد.
سمية بحدة وبكاء:« انت ليك عين تيجي هنا يا بجاحتك يا اخي تقتل القتيل وتمشي في جنازته.»
هب أحمد واقفا:«في ايه يا طنط سمية انا جاي آخد بناتي مش جاي اتخانق.»
سمية بصراخ:» بنات مين اللي جاي تاخدهم؟ انت ملكش بنات عندنا دول بنات بنتي قمر وبناتي انا.... انا اللي ربيتهم انت متعرفش عنهم حاجة انت اصلا متعرفهمش ولا هم يعرفوك انت فاكر انك ابوهم بجد انت مصدق نفسك فعلا انت مجرد اسم في شهادة ميلادهم عمرك ما كنت أب ليهم زي بالظبط ما مكنتش زوج وسند لقمر.... الأب هو اللي بيربي، هو اللي بيود ويسأل، هو اللي بيعلم، هو اللي بيزرع القيم والاخلاق في اولاده، الأب هو اللي بيحاجى على اولاده ويصاحبهم مش يرميهم لامهم تربيهم كأنه مش موجود، الأب هو دايما اللي يكون موجود باستمرار في حياة ولاده ما يخليهمش يحتاجوا لحد غيره لكن انت عمرك ما كنت اب او زوج يعتمد عليه انت عمرك ما كنت سند لقمر او بناتك.»
ثم اجهشت بالبكاء:«قمر....... قمر اللي انت كنت سبب في موتها..... قمر اللي ما شافتش يوم هنا معاك..... قمر اللي الدموع ما كانتش بتفارق عيونها..... قمر اللي الحزن كان مالي قلبها.»
أحمد بصدمة:« انا عمري ما أذيت قمر، وعمري ما كرهت بناتي بالعكس انا بناتي دول نور عيني وقمر انا ما قصرتش معاها في حاجة كل طلبات البيت او البنات كانت مجابة يبقى ليه بتتهميني الاتهام الفظيع ده؟»
سمية بصراخ:« ما قصرتش هو انت لما تجيب طلبات بيتك وبناتك يبقى انت كده اب وزوج! لا يا استاذ فوق ده واجب عليك انك تكفيهم وتجيب ليهم كل اللي يحتاجوه لكن انت فين كزوج لمراتك او اب لبناتك؟ للأسف مش موجود ودي النتيجة قمر ماتت وسابتك، وبناتك خلاص مش عاوزينك لانك كنت مجرد ضيف في حياتهم.»
أحمد بحدة:« لو سمحت يا طنط سمية كلامك ده هيعمل فجوة بيني وبين بناتي وانا مش حابب أعمل مشاكل أنا عاوز آخذ بناتي وأمشي من هنا.»
صالح:« اهدي يا سمية وانت يا أحمد وحدوا الله يا جماعة ميصحش كده، اللي انتم بتعملوه ده غلط مش المفروض البنات يسمعوا كلامكم ده.»
أحمد:« يعني عاجبك اللي طنط سمية بتعمله ده يا عمو صالح؟ انتم ليه محسسنى اني كنت وحش قوي مع قمر كده؟»
سمية:« محسسينك! لا يا بابا فوق انت فعلا كنت وحش معاها انت مكنتش تستاهل واحدة زي بنتي انت كنت عاوز واحدة تعاملك بنفس معاملتك لبنتي عشان تعرف ان الله حق انا بنتي شافت معاك المرار فاكر يا احمد لما بنتى كانت بتتعب كنت دايما بتقول عليها انها بتمثل انا مش هنسى وهي جايةليا في يوم مقهورة وكانت هتموت من صدمتها فيك لما انت دخلت عليها المطبخ وكانت واقعة على الأرض دايخة ومش قادرة تتنفس، فاكر يا احمد اليوم ده.... فاكر انت اتصرفت ازاي معاها؟ بصيت عليها ببرود وسبتها مهنش عليك حتى تسندها وتقومها اتعاملت معاها على انها حيوانة ولا تسوى كل اللي في دماغك دايما انها بتمثل مفكرتش انها ممكن تكون فعلا تعبانة وبتموت..... ايه يا اخي الجبروت بتاعك ده منظر بنتي في اليوم ده وهي بتحكيلي انا عمري ما هنساه وعمري ما هسامحك ابدا.... انا بنتي كانت شبه الأموات بسببك حسبي الله ونعم الوكيل فيك.... حتى امك واختك بنتي ما سلمتش منهم عمرهم ما نطقوا نطقة حق في بنتي دايما كانوا بيداروا شغلها عندهم ومساعدتها ليهم، حتى انت كمان كنت بتكذب في حق بنتي وتقول انها مش قايمة بواجبات بيتها!..... قمر اللي كانت الكل بيحلف بنظافتها وشطارتها كنت انت دايما مطلعها قدام الكل مقصرة في بيتك ده حتى بناتك لو كان واحدة حصل لها حاجة، اتجرحت، او تعبت كنت بتحملها هي الذنب وتتعامل معاها كأنها هي اللي عملت فيهم كده طول عمرها يا قلبي مستحملاك ومستحملة قهرتك ليها وحمل المسؤولية اللي فوق دماغها حتى مشاكل بناتك هي اللي كانت بتحلها مكنتش بتلاقيك جنبها بأي شكل لا هي ولا بناتك فاكر اول لما اشتغلت؟ كنت دايما بتضغط عليها ومحسسها بالتقصير وطول الوقت تهددها انك هتخليها تسيب الشغل مع انها كانت بتشتغل عشان تزود دخل البيت عشان ما تحسش ان بيتك ناقصه اي حاجة دايما كانت جاية على صحتها بتجري من الشغل للبيت لمذاكرة بناتك ومشاكلهم واهتمامها بيك اهملت نفسها عشان متحسش انها مقصرة في حقك لكن انت عمرك ما قدرتها ولا شكرتها بالعكس طول الوقت تحسسها بالذنب انا ذنب بنتي في رقبتك انت السبب في موتها انا عمري ما هسامحك ابدا.... ابدا.»
سقط أحمد مصدوما على أقرب كرسي فها هو الآن أيقن فداحة ما فعله بقمر وكيف أنه لم يكن يراعي مشاعرها كيف له ان يتحمل هذا الذنب الكبير؟ فهو لم ينفذ وصية رسولنا الكريم بها.... كيف له ان يقف بين يدي الله؟ كيف سيبرر معاملته لها؟ يا الله كم ظلمها.
سمية بحدة اكثر:« عارف الحسنة الوحيدة اللي كانت بنتي مستحملة عيشتك بسببها وكانت بترفض تسيبك؟ هو اخوك اللي كان دايما بيجبر بخاطرها ويراضيها ويحسسها بقيمتها كان بيعمل اللي المفروض انت تعمله كنت لما اطلب منها تسيبك عشان ترحم نفسها من الذل والقهر كانت ترفض وتقولي ابيه عادل بيعاملني كويس ويراضيني وبيهتم ببناتي مينفعش اكسره في اخوه ده ملاك يا ماما. ثم اشتدت في صراخها:« قوم يا أحمد امشي من هنا مش عاوزة اشوف وشك تاني اللي كانت بيني وبينك خلاص راحت.»
صالح وهو يحاول تهدئتها:« خلاص يا أم مصطفى كفاية كده الكلام ده معدش منه فايدة بنتنا راحت خلاص للي أحسن مني ومنك وهو اللي هيجيب لها حقها واللي انت بتعمليه ده غلط مينفعش تطردي أحمد من هنا مهما كان ده ابو احفادك ميصحش البنات تشوف أبوهم بيتطرد من بيت جدهم الأصول أصول يا أم مصطفى.»
سمية ببكاء:« أوصول أنا قلبي محروق على فراق بنتي وانت بتكلمني في الأصول أنا قلتها كلمة البني آدم ده مش هيقعد هنا لازم يمشي حالا وينسى خالص إن له بنات هنا هو متعبش في تربيتهم ولا يعرف عنهم حاجة يبقى خلاص ينساهم زي ما كان ناسيهم طول عمرهم.»
أحمد بحدة قليلا:«انا لحد دلوقتي مقدر اللى انتى فيه ومش عاوز ارد عليكي لكن بناتي انا هاخدهم يعني هاخذهم ومحدش يقدر يمنعني من كده.»
ثم وجه حديثه الى ابنته رقية التي كانت تقف وتشاهد كل ما يحدث وهي تبكي.
أحمد لرقية:« يلا يا رقية جهزي حاجتك انتى وأختك عشان نرجع بيتنا.»
رقية ببكاء:« اسفة يا بابا انا مش هسيب تيتة انا ورحمة عاوزين نعيش هنا ودي أصلا كانت وصية ماما لينا احنا حابين نفضل في البيت اللي ماما كانت بتحس فيه بالفرحة وبعدين حضرتك هتهتم بينا ازاي وانت حتى متعرفش عننا أي حاجة غير أسامينا؟ معلش يا بابا انا بعتذر لك بس احنا مش هنقدر نعيش في بيتك وماما مش موجودة فيه.»
شعر أحمد وكأن سكين طعنت قلبه فها هو بالفعل خسر بناته ها هي مخاوف قمر تتحقق وها هو يشعر بالندم فالآن أصبح وحيدا فقد خسر زوجته للأبد والآن خسر بناته خرج أحمد من منزل صالح دون أن ينطق حرفا واحدا خرج هائما يسير في الشوارع لا يعرف أين تسحبه قدماه حتى فوجئ بنفسه يقف امام قبر قمر وقف أمامها وأخذ يبكي بهستيريا.
أحمد ببكاء هستيرى:« اااااه.... يا قمر يا ريتني سمعت كلامك يا ريتني قربت من بناتي وحسستهم بحبي ليهم كل اللي قولتى عليه حصل يا قمر بناتى كرهوني وسابوني بقيت لوحدي يا قمر انا خسرت..... خسرت كل حاجة محدش حواليا دلوقتي اااااه..... يا قمر يا ريت الزمن يرجع بيا تاني كنت سمعت كلامك ااااااه يا قمر ااااااه.... يا رب.... يا رب محتاجلك تقف جنبي احساس صعب قوي اني ابقى لوحدي في الدنيا دي يا رب قويني ارجع بناتى لحضني وأقدر أخليهم يحبوني تاني.... يا رب أنا ندمان اوي ومحتاجك تقف جنبي انت اللي قلت يا رب« ادعوني استجب لكم» يا رب انا بدعيك من كل قلبي رد لي بناتي تاني يا رب.... يا رب.»
ثم وقع مغشيا عليه أمام قبر زوجته.
رواية لم يكن سندا لي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم الهام عبد الرحمن
أحمد.... أحمد.... أحمد قوم يا حبيبي نادت بها الحاجه كريمة لأحمد الذي كان غافيا على الأريكة يتصبب عرقا وتبدو علامات الانزعاج على وجهه فتح أحمد عينيه بإرهاق ثم نظر إلى والدته التي كان يبدو عليها القلق.
أحمد بإرهاق:« أنا فين؟ ايه اللي جابني هنا؟»
الحاجة كريمة بقلق:«مالك يا حبيبي فيك ايه من ساعة ما وصلت وانت نمت زي القتيل على الكنبة قولي يا ضنايا فيك ايه؟ ايه اللي حصل بينك وبين قمر؟ نكدت عليك تاني كالعادة انا عارفاها مبتفوتش فرصة.»
هب أحمد واقفا مصدوما بعد ان استوعب أن كل ما مر به ما هو إلا كابوس مخيف.
أحمد لنفسه:«يعني قمر عايشة مماتتش يعني كان كابوس الحمد لله يا رب..... الحمد لله يا رب أنا لازم استغل الفرصة دي شكرا يا رب إنه كان كابوس.»
الحاجة كريمة بعدم فهم:« مالك يا أحمد في ايه؟ ما تفهمني يا ابني ايه اللي حصل؟ قمر عملت فيك ايه المرة دي؟»
أحمد بلهفة:« أنا لازم أروح لقمر حالا.»
الحاجة كريمة:« استنى بس يا ابني فهمني في ايه ومالك كده ملهوف على قمر؟»
أحمد باستعجال:«مفيش يا أمي سيبيني دلوقتي ألحق قمر وبعدين هبقى احكيلك كل حاجة.»
ثم ترك والدته وذهب مسرعا إلى منزل والد زوجته ليقوم بمصالحة قمر واعادتها الى منزله مرة أخرى، بعد قليل وصل أحمد إلى منزل صالح ووقف أمام الباب مترددا ثم استجمع شجاعته أخيرا ودق جرس الباب، بعد لحظات قام يوسف بفتح الباب.
يوسف:«ابيه أحمد ازيك عامل ايه؟ اتفضل ادخل.»
دخل أحمد وعلامات التوتر ظاهرة على وجهه.
أحمد بتوتر:« ممكن تندهلي قمر يا يوسف؟»
يوسف:«دي قمر نزلت مع ماما يشتروا شوية حاجات من السوق تعالى نلعب مع بعض دور بلاي ستيشن لحد ما ييجوا اومال فين رقية ورحمة ما جبتهمش معاك ليه؟»
أحمد:« انت عارف يا يوسف الدروس والمذاكرة المرة الجاية ان شاء الله اجيبهم ويباتوا معاك يا سيدي مبسوط كده؟»
يوسف:« طبعا مبسوط دول حبايب خالهم وروح قلبه من جوه.»
أحمد:« هم خرجوا من زمان؟»
يوسف:«هم مين؟»
أحمد بحدة قليلا:«في ايه يا يوسف ما تفوق معايا كده اومال، قمر وطنط سمية خرجوا من زمان ولا لسه خارجين؟»
يوسف:« ااااه... لا دول خرجوا من زمان يعني زمانهم قربوا يوصلوا يلا تعالي خلينا نلعب دا أنا بقيت حريف وهغلبك.»
ذهب أحمد مع يوسف إلى حجرته ليلعب معه منتظرا قمر حتى تصل بعد قليل سمع أحمد صوت باب المنزل وهو يفتح كما سمع صوت قمر وهي تتحدث إلى والدتها.
سمية:« يلا يا قمر يا حبيبتي دخلي الحاجات دي جوه المطبخ وتعالي غيري هدومك عشان تساعديني في تجهيز الغدا.»
قمر:«حاضر يا ماما.»
في ذلك الوقت خرج أحمد من حجرة يوسف ووقف أمام الباب وظل ينظر إلى قمر باشتياق وكأنها غابت عنه لسنوات وليس لعدة ساعات تفاجأت قمر بوجود أحمد أمامها وظلت واقفة في مكانها تنظر له ببلاهة فهي لم تتوقع أن يأتي لمصالحتها بهذه السرعة، نظرت سمية اليهم ثم ابتسمت ابتسامة جانبية وتوجهت ناحية أحمد.
سمية بابتسامة:« اهلا بيك يا أحمد منور يا حبيبي عامل ايه؟ واخبار والدتك واخواتك ايه؟ يا رب يكونوا بخير.»
أحمد بعد ان سلم على سمية:« الحمد لله والله يا طنط كلهم بخير وبيسلموا على حضرتك.»
سمية وهي تنظر الى قمر:« خدي جوزك يا حبيبتي وادخلي اوضتك واقعدوا اتكلموا مع بعض شوية عقبال ما ادخل الحاجات دي المطبخ.»
يوسف:«يدخلوا فين يا ماما؟ ابيه أحمد مش رايح في حته هو لازم يجي يكمل الماتش دا انا مقطعه ودي أول مره تحصل في التاريخ يلا يا ابيه أحمد سيبك منهم وتعالى يلا نكمل الماتش.»
سمية بحدة قليلا:« اتلم يا يوسف وسيب جوز أختك دلوقتي وادخل يلا على اوضتك ومش عاوزه اسمع نفس انت فاهم؟»
يوسف:« والله ده ظلم... هو انا يعني عشان الباير اللي في البيت ده تعاملوني المعاملة دي صوابع ايدي ورجلي غضبانين عليكم وفردة شرابي مش مسامحاكم.» ثم تركهم ودخل حجرته.
سمية:« يلا يا حبيبتي خدي جوزك وادخلي اوضتك واتصافوا مع بعض ربنا يهدي سركم يا رب.» ثم تركتهم ودخلت المطبخ.
أحمد:« قمر ممكن لو سمحتي نتكلم مع بعض شوية؟»
نظرت له قمر نظرة عتاب ثم تركته وذهبت إلى حجرتها وتركت بابها مفتوحا خلفها لحقها أحمد وأغلق خلفه الباب، كانت قمر تقف في وسط الحجرة وتعطي ظهرها له وقف أحمد خلفها ولف يده حول خصرها واستند بذقنه على كتفها ثم تحدث برقة وهدوء.
أحمد بصوت رقيق:« أنا عارف إن مهما اعتذرت ومهما قولت مش هيمحي أي حاجة أنا عملتها معاكي بس عشان خاطري يا قمر عاوزك تسامحيني وترجعي معايا بيتنا عشان خاطر بناتنا اللي ما يقدروش يعيشوا من غيرك.»
قامت قمر بفك حصار يده من حول خصرها ثم تحركت إلى الأمام قليلا والتفتت إليه ونظرت له والدموع تملأ عيناها.
قمر:«اسامحك!.... اسامحك على ايه بالظبط يا أحمد؟ على اهمالك ليا... ولا عدم حبك... ولا معاملتك القاسية.. ولا بعدك عني وعن بناتك... ولا عدم اهتمامك... اسامحك على ايه ولا ايه؟ أنا لو فضلت أحكيلك كل اللي جوه قلبي عمري ما هقدر أخلص... انا شايلة جوايا حمل كبير اوي يا أحمد انت اذيتني اوي وجعتني اوي مش سهل عليا اني اسامحك وارجع معاك انا سامحتك كتير وعديت كتير وبقيت أقول معلش عشان البنات وعشان عيشتنا تستمر لكن لاقيت نفسي بحارب لوحدي بدون أي مساعدة منك أنا آسفة يا أحمد أحب اقولك انك قتلت جوايا كل المشاعر والاحاسيس الحلوه خليتني بقيت عاملة زي الآلة اللي بتطبخ، وتنضف، وتذاكر، وتشتغل وبس بقيت عايشة بدون مشاعر دموعي دايما على وشي مبقتش عارفة طعم الفرحة يا ريتك تلحق نفسك مع بناتك قبل فوات الاوان بلاش تخسرهم هم كمان كفاية خسرتني أنا حاول تعوضهم، لو صحيح ندمان خليهم يحسوا بإبوتك ويحسوا إنك سند ليهم يعتمدوا عليه.»
اقترب منها أحمد ورفع يديه وحاول مسح دموعها ولكنها ابتعدت عنه وجلست على الفراش ووضعت وجهها بين يديها واجهشت بالبكاء فجلس احمد أمامها على ركبتيه ونظر إليها والحزن يملأ قلبه على ما فعله بها ووصلت اليه.
أحمد بحزن:«قمر ارجوكى اديني فرصه تانية أنا والله هتغير وهكون موجود في حياتك انتي والبنات وهكون سند ليكم هحسسكم بحبي واهتمامي وحناني مش عشان ده واجب علي لا... عشان أنا اللي محتاج استمد الحب منكم.... عشان مش عاوز اخسر محبة بناتي ليا.... عشان عاوز اشوف الفرحة جوه عينيكى تاني... الفرحة اللي ضاعت بسببي ارجوكى اديني الفرصة اللي اقدر أرجع بيها الفرحة لقلوبنا كلنا بلاش تقسي عليا كده وحياتي عندك بلاش أنا.... وحياة بناتنا تسامحيني.»
قمر:« قسوة!... انا اللي قاسية حرام عليك يمكن لو انت حاسس إني قاسية دلوقتي فالقسوة دي أنا اتعلمتها منك ارجوك يا أحمد أنا خلاص مش هرجع معاك فعشان خاطري طلقني أنا معتش قادرة أعيش معاك تاني سيبني ألحق اداوي اللي فاضل من عمري أنا سبتلك البنات عشان يمكن تقدر تقرب منهم وتعرفهم وتخليهم يحبوك ويتعلقوا بيك لكن أنا خلاص يا أحمد النصيب بينا انتهى لحد كده وكويس إنك جيت أرجوك طلقني وانهي المهزلة دي.»
أحمد بحدة:« طلاق ايه يا قمر اللي بتتكلمي عنه ده؟ أنا عمري ما هطلقك انت مراتي وهتفضلي مراتي وأم بناتي وأنا مقدر اللي انتي فيه وزعلك مني لكن ما توصلش لدرجة الطلاق أنا هسيبك دلوقتي ترتاحي شوية وتفكري كويس بلاش تخربي بيتنا بايدك وتهدي حياتنا وحياة بناتنا البنات محتاجين لك وانا كمان محتاجلك عشان خاطري استهدي بالله وبلاش اللي انتى بتفكري فيه ده.»
ثم تركها وذهب خارجا من حجرتها متوجها إلى خارج المنزل.
سمية:« رايح فين يا أحمد انت مش هتتغدى معانا يا حبيبي؟»
أحمد:« معلش يا طنط مضطر امشي دلوقتي وان شاء الله هرجع تاني بس لما قمر تهدى شويه ارجوكى يا طنط عقليها واتكلمي معاها خليها ترجع عن اللي في دماغها أنا شاريها وباقي على العشرة اللي بينا عشان خاطري بلاش اللي هي بتفكر فيه ده.»
سمية وهي تربت على كتفه:«ربنا يقدم ما فيه الخير يا حبيبي.»
ثم تركها وذهب متوجها إلى شقته. توجهت سمية إلى حجرة قمر فوجدتها تجلس على فراشها تجهش بالبكاء واضعة وجهها بين يديها. جلست سمية بجوارها ثم احتضنتها وربتت على ظهرها.
سمية بحنان:« طيب انتي بتعيطي ليه دلوقتي مش انتى اللي صممتي على الطلاق؟»
قمر ببكاء:« يا ماما انا مش عاوزة اتطلق أنا بس عاوزاه يحس انه هيخسرني عشان يقدر قيمتى لكن انا مش عاوزه أخرب بيتي أنا بحب عيشتي ولمتي مع أولادي حتى لو كان أحمد مش بيعاملنا كأننا أهم حد عنده بس أنا راضيه ومبسوطة بعيشتي دي والله لكن في نفس الوقت عاوزاه يفوق ويقدر قيمة النعمة اللي في ايده قبل ما تروح منه ويرجع يندم.»
سمية:« يبقى خلاص يا بنتي استهدي بالله وقومي ارجعي بيتك وحاجي على بناتك وعيشتك مع جوزك ومتخليش الشيطان يدخل بينكم وواضح ان أحمد فاق وناوي يصلح غلطه.»
قمر:«لا يا ماما مش بالسهولة دي أنا اتنازلت كتير أوي لحد ما كرامتي ضاعت وبقت في الأرض وكل مرة أقول ميجراش حاجة عشان عيشتي وبيتي وبناتي لكن لا خلاص لازم أحمد يعرف قيمتي كويس وقيمة بناته أنا مش هرجع البيت دلوقتي خالص لازم ادوخه الأول واعرفه إن الله حق وإن بنات الناس مش لعبة وإن كما تدين تدان دي خلفتنا بنات يا ماما يعني هو مش خايف إن بنت من بناته تعاني نفس اللي أنا بعانيه ساعتها هيكون احساسه ايه؟»
سمية:«اللي تشوفيه يا بنتي بس بلاش تزودي في الموضوع عشان السحر ما يتقلبش على الساحر فهماني يا قمر ربنا يهدي الحال بينكم يا حبيبتي يلا قومي اغسلي وشك وتعالي نجهز الغداء سوا.»
قمر:«حاضر يا ماما هغير هدومي واغسل وشي واجي وراكي على طول.»
بعد مدة من الزمن وصل أحمد إلى منزله حيث كانت تجلس ابنتيه تشاهدان التلفاز ولكن في نفس الوقت يبدو عليهن الضيق جلس أحمد بين ابنتيه ثم حاوطهما بذراعيه وضمهما إليه وتحدث بصوت حنون.
أحمد بحنان:« ايه يا حبايب قلب بابا مالكم متضايقين كده ليه؟»
رحمة:« عشان احنا زعلانين إن ماما مشت وسابتنا هي أول مرة ما تاخدناش معاها عند تيتة وأول مرة تسيبنا قاعدين لوحدنا في البيت.»
أحمد:«معلش يا حبيبتي ماما أعصابها تعبانة شوية وهترتاح عند تيتة كام يوم كده وترجع تاني.»
رقية بحزن:« يعني ماما هتبعد عننا أيام اومال مين هيقعد معانا ويتكلم معانا ويذاكر لنا احنا كده هنبقى لوحدنا وحضرتك مش بتقعد معانا زي ماما ولا بتتكلم معانا ولا حتى بتروح النادي معانا ولا هتعرف تساعدنا في المذاكرة وفي حل الواجبات بتاعتنا.»
أحمد بحزن:« معلش يا حبيبتي خلينا نسيبها تريح اعصابها شوية وأنا هنا موجود معاكم ومش هسيبكم ابدا اقولكم على حاجة ايه رايكم اخذ أجازة من الشغل اليومين دول ونخرج نتفسح سوا عشان نقعد مع بعض أطول فترة ممكنة؟»
رقية بفرحة:« انت بتتكلم بجد يا بابا معقول هتاخد أجازة مخصوص عشان تقعد معانا أنا مش مصدقة نفسي أنا فرحانة اوي.»
أحمد:«ها بقى ايه رايكم نخرج نتغدى مع بعض في أي مطعم؟»
رحمة:« الله عليك يا احلى بابا ايوه بقى.» ثم سكتت فجأة وظهر على ملامحها الحزن.
أحمد بقلق:« مالك يا رحمة زعلتى فجأة كدا ليه؟»
رحمة:« كان نفسي ماما تبقى معانا ونروح سوا المطعم كل مرة بنروح مع ماما وانت مش بتبقى موجود المرة دي هنروح معاك وماما هي اللي مش موجودة.»
أحمد:« ان شاء الله يا حبيبتي ماما هترجع وهنروح كلنا سوا وكمان هعملكم مفاجأة حلوة.»
رقية بفرحة:« مفاجأة ايه يا بابا قول علشان خاطري.»
أحمد:« ودي تبقى مفاجأة ازاي يا رقية؟»
رقية:« وحياتي... وحياتي تقول.»
أحمد بابتسامة:«اول لما ماما ترجع هاخدكم ونسافر أي مكان تختاروه ونقضي يومين ثلاثه عشان تتبسطوا.»
قامت رقية ورحمة واحتضنتا أحمد بشدة وظلتا تقبلاه وهما تشعران بفرحة عارمة.
أحمد:« يلا يا حبايبي قوموا غيروا هدومكم وخلونا نخرج نتغدى بره.»
رحمة بحماس:« ثواني وهنكون جاهزين.»
توجهت البنات إلى الحجرة ونظر أحمد في اثرهم وأخذ يحدث نفسه.
أحمد في نفسه:« معقولة أنا كنت حارم نفسي من الفرحة دي والاحساس الجميل ده أنا لازم أحسسهم بحبي ليهم وأعوضهم عن كل لحظة بعدت فيها عنهم.»
بعد قليل خرجت رقية ورحمة وهما في اتم استعدادهما وايضا متحمستان لقضاء بعض الوقت مع ابيهم اللتان حرمتا منه فترة طويلة.
أحمد بإنبهار:« ايه الحلاوة دي ده انا عندي حوريتين نازلين من السما.»
رقية بإبتسامة خجل:«ايه يا بابا ما تكسفناش بقا.»
رحمة:« ايه يا سي بابا احنا مش متعودين منك على الدلع ده كله.»
أحمد:« من هنا ورايح اتعودوا عشان معتش فيه غير دلع وحب وفسح وكل حاجة تحبوها يلا بينا بقى نروح المطعم انا واقع من الجوع انتم ايه مش جعانين؟»
رحمة ورقية في صوت واحد:« هنموت من الجوع.»
أحمد:« طب يلا بينا.»
أخذ أحمد بناته وتوجه إلى مطعمهم المفضل الذي كانت تصحبهم إليه قمر وطلب كل ما لذ وطاب من أطعمتهم المفضلة وبعد ذلك أخذهم إلى النادي ليستمتعوا قليلا.
في النادي كان يجلس أحمد وابنتيه يتناولون العصير ويتبادلون أطراف الحديث حول كيفية استرجاع قمر وجعلها تعود إلى منزلها مرة اخرى ومسامحة أحمد.
أحمد:« ها رقية قوليلي بقى اعمل ايه عشان أخلي ماما تصالحني وترضى ترجع معايا البيت تاني؟»
رقية بتفكير:« مفيش غير فكرة واحدة يا بابا.»
أحمد بلهفة:« قولي يا حبيبتي بسرعة ايه هي؟»
رقية:« انت تاخذ بوكيه ورد احمر لأن ماما بتحب اللون ده أوي وتروحلها دلوقتي وتقولها كلمتين حلوين وتعتذر لها وهي هتسامحك على طول عشان ماما طيبة وبتحبك وبتحب بيتها هي دايما بتقولي كده إنها بتحب بيتنا أوي ومش بتحب تبعد عنه.»
رحمة:« وهات لها كمان شوكليت يا بابا.»
أحمد:«بس ماما على طول عاملة دايت ومش بتاكل شوكليت عشان وزنها ما يزيدش.»
رحمة:« لا ما هو الشوكلت دي ليا أنا أنا اللي هاخدها منها وآكلها كلها أنا مش عاملة دايت ههههههههههه.»
ضحك أحمد ورقية على خفة ظل رحمة وجذبها أحمد إليه واحتضنها بشدة.
أحمد بضحك:« اه منك انتى يا عفريته بقى احنا بنفكر نصالح ماما ازاي وانتى بتفكري في الشوكليت على العموم يا ستي هجيبلك احلى شوكليت عشان خاطر عيونك بقولكم ايه قومي يلا هنروح لماما حالا.»
رقية بفرحة:« بجد يا بابا هنروح نرجع ماما دلوقتي؟»
أحمد:« اه يلا بينا نجيب الورد والشوكليت ونروحلها وادعوا توافق ترجع معانا.»
رقية ورحمة في نفس الوقت:« يا رب... يا رب.»
ذهب أحمد وأحضر باقة من الورد الجوري المفضل لدى زوجته والكثير من الشوكليت الغالي الثمن ثم أخذ البنات وذهب إلى منزل والد قمر وقفت البنات أمام الباب ودقوا جرس المنزل واختبأ أحمد بعيدا عن الباب حتى لا تراه قمر مباشرة، بعد قليل فتحت قمر الباب فتفاجأت بوجود بناتها.
قمربدهشة:«رقية... رحمة خير يا بنات ايه اللي جابكم؟ هو بابا عارف ان انتم جايين هنا؟»
رقية:«ايه يا ماما هو انتى مش مبسوطة ان احنا جينا؟»
قمر بإبتسامة:« لا طبعا يا حبايبي تعالوا ادخلوا انا بس اتفاجئت.»
رحمة:«احنا عاملينلك مفاجأة حلوة يا ماما.»
قامت رقية بنغزها وقالت:« هو انتى مش بيتبل فى بوقك فولة اسكتي شوية.»
قمر باستغراب:« مفاجأة ايه يا رحمة قوليلي يا حبيبتي؟»
في ذلك الوقت دخل أحمد خلفهما حاملا باقة الورد وعلى وجهه ابتسامة رائعة نظرت له قمر بدهشة فهي لم تتعود منه على هذه اللمحات الرومانسية.
أحمد بإبتسامة ساحرة وهو يقدم لها الباقة:« معرفتش أبات في البيت من غيرك فقررت أنا والبنات اننا نيجي ناخدك وتنوري بيتك تاني.»
نظرت له قمر ولم تأخذ منه الباقة وظلت صامته وأدارت ظهرها له وسقطت بعض الدمعات على وجهها ثم أخذت نفس عميق واستدارت له مرة أخرى.
قمر بجمود:« أحمد أرجوك بلاش تضغط عليا اكتر من كده أنا مش هقدر أرجع معاك ومش بوكيه ورد اللي هيصلح كسرة قلبي في السنين اللي فاتت دي كلها، أحمد انت وجعتني قوي، وقهرتني، دوست على كرامتي بزيادة نسيت انى انسانة وليها مشاعر وأحاسيس ارجوك يا أحمد وحياة العشرة اللي بينا طلقني.»
أحمد برجاء:« قمر أنا عارف إني مكنتش الزوج اللي تتمنيه لكن والله أنا عرفت غلطي وإن شاء الله هحاول بكل طريقة إني أصلحه بس اديني فرصة أكون معاكي ومع البنات أرجوكي بلاش تحرميني من الفرصة دي.»
قمر ببكاء:« أحمد أنا مش قادرة أسامحك مش قادرة أنسى وأرجع تاني صدقني غصب عني مش بالسهولة اللي انت متوقعها دي أنا سامحتك كتير واديتك فرص كتير وعديت كتير عشان عيشتنا تفضل مستمرة انت استنفذت طاقتي كلها أنا خلاص معدش عندي طاقة أجرب تاني معاك كفاية السنين اللي ضاعت من عمري انا آسفة أرجوك لو ليا معزة عندك طلقني.»
أحمد بحزن:« أنا مستحيل أطلقك أنا فعلا مقدرش أستغنى عنك لكن كل اللي أقدر أعمله دلوقتي إني اسيبك هنا فترة لحد ما اعصابك تهدى لكن فكرة الطلاق دي شيليها من دماغك نهائي.»
ثم توجه بالنظر إلى بناته وقال:«خليكم يا حبايبي مع ماما ما تسيبوهاش لوحدها هي محتاجالكم اكتر مني ثم أمال برأسه قليلا بالقرب من أذن رقية وقال: وعلشان نخطط سوا ازاي نعرف نرجع ماما للبيت تاني.»
ثم نظر إلى قمر بنظرة استعطاف وهي واقفة تنساب دموعها على وجهها تعطي له ظهرها
أحمد:«اتمنى متتأخريش على بيتك لأنه بجد مفيش فيه روح بسبب غيابك.»
ثم تركهم وذهب وهو يدعو من كل قلبه أن تقبل قمر العودة مرة أخرى إلى منزلهم بعد قليل خرجت سمية من حجرتها حيث كانت تجلس قمر على الاريكة وتبكي بشدة وكانت قد استمعت إلى كل ما دار بين قمر وأحمد، فجلست بجوارها وأخذتها بين أحضانها.
سمية بحنان:« طيب بتعيطي ليه دلوقتي مش انتى اللي رافضة ترجعي معاه؟»
قمر:«يا ماما غصب عني اهمال السنين دي كلها حاسة انه كسر قلبي اوي، موجوعة لدرجة إني مش قادرة أصدق ندمه.»
سمية:« بس يا حبيبتي هو باين عليه ندمان بجد حاولي يا حبيبتي تديله فرصة عشان خاطر بناتكم بناتكم وأبوهم وأمهم موجودين استهدي بالله يا قلب أمك وحكمي عقلك انتى طول عمرك راضية بعيشتك والدنيا ماشية ومكنش حاسس بيكي ولما يتعدل ويبقى كويس تيجي انتى اللي تعندي وتنهي حياتكم فوقي يا ضنايا متخليش الشيطان يتحكم فيكى ويضحك عليكى.»
قمر:« سيبيها لله يا ماما أنا هقوم أجهز العشا للبنات.»
ثم وجهت حديثها لبناتها:« يلا يا بنات ادخلوا غيروا هدومكم وتعالوا ساعدوني.»
رحمة ورقية:« حاضر يا ماما.»
رواية لم يكن سندا لي الفصل العشرون 20 - بقلم الهام عبد الرحمن
بعد مرور أسبوعين على وجود قمر في منزل أهلها حيث كان أحمد يجعل بناته حجة للذهاب إلى هناك ليراها ويطمئن عليها، ويحاول مصالحتها، وبالفعل بدأ قلب قمر يلين وشعرت فعلا بندمه وتغييره وحبها الظاهر في عينيه فكان دائما يأتي حاملا ما لذ وطاب من الحلوى لبناته والزهور الجميلة لها كما أنه كان يغدقها بالهدايا كتعويضا لها عن تقصيره في حقها طوال تلك السنوات كما أنها حينما اعترضت على قبول تلك الهدايا أو الزهور، طلب منها أحمد أن تعتبر فترة مكوسها في منزل أهلها ما هي إلا فترة خطوبة تلك التي لم يعيشوا لحظاتها أو يتمتعوا بها وأن تكون تلك محاولة لبداية جديدة لحياتهم، ولكنها كانت ترفض كل محاولاته ولكن ليس لكرهها له وإنما كان هذا دلالا، فكانت تريد أن تعرف مدى تمسكه بها وكيف أنها أصبحت ملكة لقلبه وبعد عدة محاولات من أحمد وضغط من رقية ورحمة وسمية تقبلت قمر الوضع على أن يأتي أحمد ويجلسا سويا وكأنهم ما زالوا في فترة الخطبة وبالفعل كان يأتي أحمد، ويجلس مع قمر، وكان يتحدث معها وكأنها ليست زوجته بل خطيبته وحبيبته كان لا يذكر أي شيء عن حياتهم سويا بل كان دائما يتغزل بها وكانت رقية ورحمة دائما تحاولان مضايقة أحمد، فكانتا تجلسان معه ومع قمر ولا تعطيان له فرصة للتحدث وذلك من باب المشاغبة لا أكثر ولكن قمر كانت تشعر بفرحة عارمة فها هي حياتها بدأت من جديد ها هي الفرحة تدق قلبها مرة أخرى ها هي الابتسامة ترسم على وجهها مرة أخرى.
بعد عدة أيام أخرى كان موعد عيد ميلاد قمر أراد أحمد أن تكون هذه الليلة بداية لحياتهم الجديدة وعودة قمر إلى منزلها فقام بالاتفاق مع ابنتيه ووالدة قمر ويوسف الأخ الأصغر القمر لعمل مفاجأة لها قد تضفي السعادة على قلبها.
في منزل والد قمر كانت تجلس أمام التلفاز تشاهد إحدى أفلام الأبيض والأسود التي تعشقها حيث أنها تقدم محتوى راقي فكانت تعيش حالة من الرومانسية.
في تلك اللحظة اتت رقية تركض من حجرتها مندفعة نحو قمر وقفزت بجوارها على الأريكة.
رقية:« ماما... ماما... مامتي..... ماميتو.»
قمر بخضة:« في إيه يا بنتي حرام عليكي خضتيني وقطعتى خلفي في حد يعمل اللي انتي عملتيه ده؟»
رقية بضحك:« مش أنا عملت؟ يبقى فيه، وبعدين يا مامتي يا حبيبتي هو انتى كنتى ناوية تجيبيلنا نونو ولا إيه؟»
قمر وهي متسعة العين:«نونو! نونو في عينك هو اللي يخلف قرود زيكم يفكر في خلفة تاني.»
رقية:« المهم يا ست الكل كنت عاوزة أطلب منك طلب وأوعى ترفضي.»
قمر:« خير يا ست رقية... يا منجي من المهالك يا رب.»
رقية:« مش انتى مامتي حبيبتي وبتحبيني أكتر واحده في الدنيا حتى أكتر من البت رحمة المفعوصة اللي جوه دي؟»
قمر:« انتى اه بنتي حبيبتي وأول فرحتي... بس بحبكم انتم الاتنين زي بعض، قولي بقى وبطلي لف ودوران عاوزه إيه؟»
رقية:« بصي بقى يا ست الستات.... يا جميلة الجميلات، أنا والبت رحمة المفعوصة دي عاوزين نروح النادي النهاردة بصراحة يا مامتي إحنا زهقنا من القاعدة في البيت وانتى طول الوقت قاعدة بتتفرجي على التلفزيون وعايشة مع أفلام الأبيض والأسود واحنا بقى يا حبيبتي اتفقنا مع خالو يوسف وتيته سمية اننا هنقبض عليكي ونروح النادي نقعد مع بعض شوية ونتفسح ونخرج من جو الطربوش اللي انتي عايشة فيه ده قولتى ايه؟ طبعا موافقة. حبيبتي يا مامتي يا حلوة انتى أنا عارفة انك مش ممكن كنتى ترفضيلي طلب.»
ثم تركتها وذهبت مسرعة نظرت قمر لها بذهول فتلك الفتاة وضعتها أمام الأمر الواقع دون أي مجهود يذكر ولكنها شعرت بالسعادة لأنها شعرت أن ابنتها تريد أن تدخل السرور على قلبها.
حل المساء وقام الجميع بالاستعداد للذهاب للنادي لتمضية بعض الأوقات الرائعة حيث قامت رقية باختيار أحد الأطقم الحديثة التي جلبها أحمد لقمر.
رقية:« مامتي حبيبتي إيه رأيك الطقم ده هيخليكى مزة المزز يلا البسيه بسرعة احنا كلنا جاهزين وانتى الوحيدة اللي لسة ملبستيش، ثم وضعته بين يديها وقالت: يلا خفي نفسك يا ست قمر بلاش عطلة احنا عاوزين نلحق نتفسح.»
ثم خرجت مسرعة ووقفت قمر تنظر في اثرها مصدومة مما تفعله تلك الفتاة وتحدثت إلى نفسها.
قمر فى نفسها:« هي مالها البنت دي النهاردة كل شوية تحطني قدام الأمر الواقع وكأنها هي اللي مامتي مش أنا اللي مامتها.؟»
ثم تنهدت واستسلمت للامر الواقع وارتدت ملابسها.
بعد مدة من الزمن وصل الجميع إلى النادي وكانت المفاجأة حيث وقفت قمر مصدومة بشدة مما رأته أمامها فكان المشهد كالتالي:
كان يجلس مصطفى وزوجته وأولاده وشريف وزوجته وأولاده حول طاولتين مضمومتان بجوار بعضهما وعليهما قالب كبير من الحلوى مزين بشكل رائع وعليه صوره لها والعديد من المخبوزات والعصائر والمياة الغازية والكثير من البالونات والزينة التي تبهج العين وحينما رأت قمر هذا المشهد الرائع وقفت مكانها مذهولة، ثم ذهبت في اتجاه اخوتها وتحدثت بفرحة.
قمر بفرحة:« معقولة عملتوا كل ده عشاني، أنا فرحانة أوي ربنا يخليكم ليا يا رب.»
سمية:« بس مش اخواتك اللي عملوا الحفلة الحلوة دي.»
نظرت لها قمر باستغراب وسألتها:« أومال مين اللي عمل الحاجات دي؟»
سمية بإبتسامة:« بصى وراكي كده وانتى تعرفي.»
فالتفت قمر خلفها ووجدت ما لم تكن تتوقع حدوثه يوما، فقد وجدت زوجها احمد يقف مرتديا أبهى الثياب حاملا بيده باقة جميلة من الورد الجوري وعلى وجهه ابتسامة ساحرة نظرت له بصدمة ثم بدأت دموعها تتساقط من شدة فرحتها، فاقترب منها أحمد وقام بمسح دموعها.
أحمد برقة:« كل سنة وانتى طيبة يا أجمل وأرق حاجة حصلتلي في حياتي، كل سنة وانتى معايا ومنورة دنيتي، كل سنة وانتى حبيبتي واختي وصاحبتي.» ثم قبل جبينها وأعطاها الباقة.
قام مصطفى وشريف ويوسف بالتصفير، وقام الجميع بالتصفيق.
سمية بدموع الفرحة:« انتى يا بت انتى تاخدي بعضك وتروحي مع جوزك أنا معنديش بنات يسيبوا بيتهم اكتر من كده.»
مصطفى:« عندك حق يا ست الكل بصي بقى يا أحمد انت تجر البنت دي من قفاها كده وتاخدها معاك وانت مروح.»
يوسف:« أقولك يا ابيه أحمد يا ريت تاخدها من دلوقتي وتسيبنا ناكل احنا التورتة الحلوة دي أنا عن نفسي هاخد راس قمر ههههههههههه.»
قمر:« بقى كده يعني كلكم عاوزين تخلصوا مني.»
صالح:«نخلص منك ايه يا هبلة انتى هو احنا نقدر نستغنى عنك بس بصراحة أحمد صعبان علينا يعني هو يفضل قاعد لوحده وانتى وبناتك قاعدين عندنا انا مرضيتش أكلمك الفترة اللي فاتت دي وقولت أسيبك تريحي أعصابك شوية لكن بعد اللى أحمد ده مينفعش تقعدي في بيتي لحظة واحدة بعد كده احنا بعد الحفلة الجميلة دي تروحي مع جوزك ومااشوفش وشك لمدة شهر واعتبريه يا ستي شهر عسل، وانت يا أحمد خلي بالك من قمر واحسن عشرتها يا ابني وراعي ربنا فيها ربنا اعطاك فرصة اوعى تضيعها من ايدك واستغلها وعيش حياة حلوة واتقوا ربنا في بعض عشان ربنا يباركلكم في عيشتكم، ربنا يديم عليكم السعادة والمحبة والود يا رب.»
أحمد وهو يضم قمر باحدى ذراعيه:« ان شاء الله هحط قمر جوه عيوني أنا اتعلمت الدرس خلاص وعرفت إن الزوج لازم يبقى سند لزوجته وأخ وأب وصديق كمان وإنه يبقى أول واحد مراته تلجأله لما تكون في ضيقة.»
جلس الجميع واحتفلوا بعيد ميلاد قمر وعاشوا أجواء مليئة بالفرحة والسعادة وبعد انتهاء الحفل أصرت سمية أن تظل رقية ورحمة عندها هذه الليلة حتى يستطيع قمر وأحمد ان يتحدثا بمفردهما ويقوما بتصفية قلوبهم لكي يبدأوا حياة جديدة بدون أي أثر للماضي.
ذهب الجميع إلى منازلهم وذهبت قمر مع أحمد حيث جلسا سويا على إحدى الارائك وأخذا يتعاتبان وكلا منهما يشكو للآخر كل ما كان يضايقه حتى تصافا وانتهى الخلاف بوعد من كلا منهما ان يراعي الله في اي شيء يخص الآخر.
مرت الأيام على قمر كالحلم فهي تعيش في سعادة عارمة لم تعهدها طوال سنوات زواجها فكانت تحمد الله وتدعوه في كل سجدة في صلاتها أن يديم عليها تلك السعادة ولا يحرمها منها ابدا كانت تقوم باداء فريضه العشاء حينما أتى أحمد وجلس أمامها وقبل جبينها.
أحمد:«تقبل الله ياحبيبتي أوعى تكونى نسيتى تدعيلى.؟»
قمر:«منا ومنكم ياحبيبي طبعا دعيتلك انت والبنات وأهلنا كلهم.»
أحمد:«ربنا يباركلك ياروح قلبي، بقولك ياقمر بكرا ان شاء الله هنروح نتغدى عند ماما الكل متجمع عندها إيه رأيك هتقدرى تروحي بكرا ولالا؟»
قمر:« اه طبعا يا حبيبي وحتى لو مش فاضية أفضي نفسي عشان خاطر عيونك وإن شاء الله هصحى من بدري وأروح أساعدهم.»
أحمد:« لا لا لا... أنا مش بقولك كده عشان تروحي بدري، لا يا حبيبتي احنا هنروح سوا لما ارجع من الشغل هعدي آخدك انتى والبنات.»
قمر:«ايه يا أحمد الكلام ده هو انت مفكر اني كنت بعاملهم كده عشان مجبره؟ لا والله أنا كنت بتعامل معاهم على إنهم أهلي.»
أحمد:« عارف يا حبيبتي بس خليكي هنا لحد ما اخلص شغلي وأعدي آخدك انتي والبنات ونروح سوا.»
قمر:«خلاص اللي تشوفه يا أحمد.»
في اليوم التالي بعد انتهاء أحمد من عمله ذهب إلى منزله وأحضر قمر وبناته وذهب إلى منزل والدته حيث تجمع اخوته وأولادهم.
أحمد:« السلام عليكم جميعا أخباركم إيه؟»
عادل:» الحمد لله يا حبيبي اتأخرت ليه اول مرة نوصل قبلكم، دايما بلاقيكم هنا من بدري.»
أحمد:« معلش بقى أنا اللي قولت لقمر تستنى عشان نيجي سوا احنا والبنات.»
عادل:«وماله يا حبيبي منورين تعالي يا قمر اقعدي، ازيك يا رقية وانتى يا رحمة عاملة إيه؟ يا حبيبة عمو انتى؟»
رحمة:« الحمد لله يا عمو.»
رقية:« كويسة، الحمد لله اخبار حضرتك إيه يا عمو ؟»
عادل:«الحمد لله يا حبيبتي... كبرتي يا رقية وبقيتي عروسة زي القمر، جهز نفسك بقى يا أحمد كلها شوية وتلاقي العرسان بتخبط على بابك عشان ياخدوا منك القمر ده.»
شعرت رقية بالخجل وقامت على استحياء وذهبت لتسلم على عمتها وجدتها بالمطبخ.
قمر:«كده يا ابيه عادل تكسفها ههههههههههه يلا أنا هدخل أساعدهم جوه.»
دخلت قمر هي الأخرى إلى المطبخ وسلمت على الحاجة كريمة وهالة وقامت بمساعدتهم في وضع الطعام على طاولة السفرة أثناء تناول الطعام كان أحمد يطعمها بيده وهذا ليس من عادته.
هالة:« إيه يا أحمد الحنية دي كلها والدلع ده كله؟»
أحمد:« إيه يا هالة في إيه؟ هو عيب إني أدلع مراتي ولا ايه؟ يعني هي ما لهاش نفس تتدلع زي كل الستات؟»
هالة:« هو أنا قولت حاجة، بس مش انت اللي كنت دايما بتشتكي منها وتقول إنها منكدة عليك عيشتك.»
أحمد بحدة:« كنت غلطان وفاهم الحياة غلط لكن فوقت وربنا أعطاني فرصة أصلح غلطي ده وأنا بستغلها ومش هضيعها من ايدي، قمر دي ست الستات وتستحق الدلع اللي في الدنيا كله كفاية إن طول عمرها بتعاملني أحسن معاملة من غير ما تستنى مني مقابل كانت بترضي ربنا فيا حتى وأنا قاسي معاها عمرها ما حاولت تعاملني بنفس معاملتي معاها وهي دي بنت الاصول فعلا.»
الحاجة كريمة:«وماله يا حبيبي محدش قال حاجة، وبعدين مش بنت الأصول دي كان المفروض تيجي من بدري تساعدني أنا وأختك ولا تيجي على الجاهز كده؟»
أحمد:« يا أمي قمر طول السنين اللي فاتت أي عزومة كانت دايما بتيجي من بدري وتساعدكم وعمرها ما اتأخرت عنكم ومأثرتش وبتعاملكم كأنكم أهلها مش بس أهل جوزها وبعدين من غير زعل كده ما هي مرات عادل مبتجيش من بدري ولا حاجة وبتيجي على ميعاد الأكل أنا مش بقول كده طبعا عشان أقارن بين الاتنين، لكن أنا حابب أقول انهم مش مجبرين يجوا يساعدوا انتم اللي عزمتونا كلنا ولو هم حبوا يساعدوكم، فده فضل منهم مش فرض عليهم المفروض إن كلنا جايين ضيوف أما لو العزومة تقيلة عليكم فكان بلاش منها أصلا عشان محدش يبقى متضايق.»
عادل:«خلاص يا جماعة هو إيه اللي حصل لكل ده؟ وانت عندك حق يا أحمد لأن المفروض أهلك انت اللي تخدمهم مراتك مش مكلفة بخدمتهم زي بالظبط ما أهل مراتك هي اللي مكلفة بخدمتهم مش انت اللي مكلف بيهم ولو مراتك مخدمتش أهلك مفيش عليها وزر لكن تؤجر لو ساعدتهم والموضوع ده مفيش فيه اجبار والمفروض اللي نرضاه لبناتنا نرضاه لبنات الناس زي ما احنا ما نحبش بناتنا يتهانوا احنا كمان لازم نكرم بنات الناس في بيوتنا وأظن كفاية بقى كلام في الموضوع ده عشان النفوس ما تبقاش شايلة.»
الحاجة كريمة:« ربنا يرضيكم يا أولاد بطني صحيح اللي خلف ما ماتش رجالة بصحيح ربنا يسعدكم ويهدي سركم ويستركم دنيا وآخرة.»
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
الخاتمة🌹
ما فائدة أن تخاف علي ولكن لا تحميني...... تحبني كثيرا ولكن لا تفهمني...... تفتقدني ولا تبحث عني..... ما فائدة أن أكون ضمن أشيائك ولا أكون أهمها..... ما فائدة نواياك وكلامك اذا كانت أفعالك عكس ما تقول..... ما فائدة محبتك إن لم تجعلني شخص أفضل وأسعد.
عارفين أكتر شخص أناني في نظري هو الشخص اللي دايما محسسك إنه مش عايز يخسرك لكن مبيعملش أي حاجة عشان يحافظ عليك.... مش عايزك تمشي لكن دايما بيهملك وسايبك لوحدك.... عايزك تسمعه وتفهمه وتعذره وتتحمله ومش عايز حتى يقولك شكرا أو يحسسك بقيمة اللي بتعمله عشانه... حقيقي منتهى الأنانية.
لكل زوج أحب أقولك إن بنت الناس انت واخدها مش ضيفة في حياتك يوم ما هتزهق منها تسيبها دي أمانة لازم تحسن عشرتها عاملها بما يرضي الله عاملها زي ما وصاك رسولنا الكريم «فما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم»
زي ما تحب لأختك وبنتك إنهم يتعاملوا معاملة الكرام، انت كمان عامل زوجتك معاملة حسنة، عشان انت هتقف بين أيادي الله وهتتحاسب على كل دمعة نزلت من عيونها عاملها كأنها بنتك وطبطب عليها، عاملها كأنها أختك واجبر بخاطرها، عاملها كأنها أمك وراضيها، عاملها كأنها صاحبتك واسمعها وانصحها.
ولكل زوجة صحيح مطلوب منك تراعي ربنا في زوجك وتطعيه لكن دون ان تقللي من كرامتك فإن قبلتى الإهانة لنفسك فلا تلومي أحداً غيرك فأنتى التي وصانا رسولنا الكريم عليها وانتى من قال الله عز وجل أن الجنة تحت اقدامك فكيف يعظمكى الله ورسوله وتقبلين انتى الاهانة، ولا اقول لكى بأن تتطاولي على زوجك او أهله لا سمح الله ولكن فقط ضعي حدود في المعاملة حتى تسعدي في حياتك، فكرامتك وكبريائك خط أحمر، لا تسمحي لأحد باهانتك مهما كانت معزته عندك فان تنازلتى مرة أصبح مسموح اهانتك طوال الوقت واستغلالك.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات