تحميل رواية «لعنة الحب» PDF
بقلم Djlovehana
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الشخصيات الأساسية: ماسيمو سان دانتي ... مصاص دماء و معمر قديم ... غير أنه يبدو باواخر العشرينات فقط... و لا يعرف احد كيف أصبح مصاص دماء و ملكا لعالم الشر كما يدعوه البشر .. كلما ارسل له البشر إحدى العذارى يمتص دماءهن إلى أن يجففن و لا يلمسهن ابدا ثم يرمي بهن مرة اخرى إلى البحيرة و هذا يعني رفضه لهن .. لا يحتاج الا اي احد .. هو يكتفي بنفسه و لا يحب غير نفسه ... صورة ماسيمو عن قريب : انجليكا دونلود او ( انجل) : شابةفي ١٨ سنة تنتمي لعائلة محبة و متشابكة .. يتم اختيارها من قبل الحاكم ستيفانيو كعروس...
رواية لعنة الحب الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم Djlovehana
كانت تركض و تركض محاولة الوصول إلى بر الأمان و هي ملاحقة بوحوش تريد افتراسها .. اخذت تصرخ بألم وخوف و هي ترى تلك الوحوش تقترب منها و كلما هربت و ظنت أنها نجت .. تستدير لترى الوحوش لا تزال تلاحقها .. تراى لها من بعيد بصيص نور في ظلمة المكان و هنالك رأت اسرتها عند نهاية النفق المظلم.. والدتها تبتسم لها و تمد يديها إليها.. والدها يلوح بيده مرحبا بها .. اخويها اللذان يبدوان بابهى حلة.. مبتسمان .. ابتسمت ابتسامة عريضة و مشرقة و اخذت تركض نحوهم و ما ان كادت تصل و تمسك بيد والدتها الممتدة نحوها حتى سحبت .. امسك بها أحدهم من الخلف و اخذ يجبرها على العودة إلى حلكة و ظلمة النفق المخيف .. اخذت تتخبط و تصرخ به ان يتركها و هي تردد :
" امي .. ابي .. انقذاني " ..
لكن لا احد تحرك لنجدتها او مساعدتها... تخبطت و تخبطت و ما ان استدارت تتطلع من هذا.. حتى رأت وحشا كاسرا اسود اللون يقف أمامها و عيناه شعلتان من النار تستعر غضبا لرفضها المجيء معه ...
خافت أكثر من قبل و اخذت تتراجع للخلف مرتعبة منه و لكنه امسك بها باحكام و همس باسمها بقلق:
" انجليكا .. قاومي .. قاومي و لا تستسلمي " .
كان هذا ماسيمو نفسه و قد عرفته حتى و هي تهلوس ..
ما ان اغمي عليها حتى ركض بها ماسيمو الى غرفته و اخذ يصيح إلى أن سمع صوته الجميع و ركضوا لنجدته .. كان يتألم و بشدة ليس بسبب السم الذي شربه فحسب بل لانه يخسرها رويدا رويدا.. حضر الطاقم الطبي لمساعدته و رفض ماسيمو أن يتم معالجته ما لم تتعالج هي بالاول و تستيقظ من ما هي فيه ...
الكل يعلم أنها ضعيفة أمام هذا النوع من السموم على خلاف ماسيمو و الذي تعرض للتسمم أكثر من مرة و صار لديه مناعة ضد السموم ...
اخذت تتخبط مرددة " ابي .. امي " ... و هي تتألم بينما يتم محاولة سحب السم الذي انتشر بدمها و سار بجسدها ..
حاول الأطباء انقاذها بكل ما أوتي من علم .. بدأ جسد ماسيمو بالازرقاق كذلك نظرا لتفشي السم بدمه .. غير أنه كان يرفض رفضا قاطعا أن يعالجه اي احد كان لانه يريد اولا التأكد من سلامتها ...
الطبيب :
" سموك .. نحن هنا مع مولاتي و سوف نحاول جهدنا انقاذها .. ارجوك سموك يجب أن تتعالج قبل أن يتفشى السم اكثر من ذاك "
هز ماسيمو راسه رافضا و قال بصوت حاد اجش :
" لست مهما ... كل ما يهم الآن هو انقاذ انجليكا .. انها تتألم و تهذي و هذا يعني بأنها على حافة الموت .. جسدي تعود على هذا النوع من السموم و لي طريقة بمعالجة نفسي خاصة و لا احتاج لأي كان .. اهتموا فقط بها و انقذوها قبل فوات الأوان " .
الطبيب هز راسه متفهما .. ثم اكمل عمله .. ثم حقنها بمضاد لعله يساعد بتوقف سريان السم بجسدها لكنه لم ينفع بشيء .. غرس ماسيمو انيابه بكافة أنحاء جسدها بغية امتصاص سمومها و تمكن من ذلك و لكن الأمر كان بدون جدوى ... امسك بها مقبلا رأسها و هي تهذي و تصرخ .. كانت تتألم و تموت بين يديه.. من دون أن يشعر .. انهمرت دموعه رغما عنه .. تطلع باحد الاطباء و بعينين عاصفتين بمشاعر جياشه و حزينة قال :
" لماذا لا تستجيب لأي علاج ؟؟؟ لماذا لا تزال تتألم و جسدها مزرق و ساخن ؟؟؟" .
تنهد الطبيب و قال:
" لأنها ترفض الامر.. ترفض أن تستجيب بكل بساطة .. السم يكاد يصل إلى قلبها و هذا معناه انها سوف تموت لا محالة .. انها الآن تنازع و تتعارك مع نفسها و لا احد يدري الغلبة لمن ... اسف سموك "
هز راسه بلا و اخذ يردد " لا بد من طريقة لانقاذها .. لا بد من أن هنالك طريقة ما "
الطبيب " هنالك فقط شيء واحد لم نجربه .. لكنها سوف تتألم أضعاف أضعاف ما تتالمه الآن "
ماسيمو بصوت حاد قال:
" لا يهم مدى الألم.. المهم أن تستيقظ و تشفى .. ماهي هاته الطريقة ؟؟؟" .
الطبيب :
" الطريقة الوحيدة هي بطعنها ... في قلبها ... يجب أن نكون جد دقيقين في هذا .. يجب عدم اختراق السلاح لقلبها و لكن يجب أن تفتح شرايين الدم التي تضخ بقلبها حتى نوقف السم من الوصول اليه و بذلك ربما .. و اقول ربما ننقذها .. هاته طريقة خطيرة و عملية تصفية و تنقية للدماء قد تودي بحياة المرء كما قد تنقذه " .
ماسيمو بدون تردد سارع ليقول :
" اذن قم بذلك .. افضل أن اجرب المستحيل على أن اخسرها و أن حصل و أخطأت فإنك اول من سوف يموت لا هي ... قم بعملك بإتقان و الا حياتك و حياة كل من يعمل معك سوف تكون ثمنا بسيطا لخسارتي لانجليكا " .
تنهد الطبيب و بدا يستعد للقيام بما امره به ماسيمو.. امسك بها ماسيمو باحكام محتضنا اياها من الخلف و ممسكا بذراعيها مباعدا اياهما حتى يستطيع الطبيب القيام بعمله .. اقترب الطبيب منها و يديه ترتعشان ..
ماسيمو لاحظ ذلك و قال بصوت غاضب مهدد :
" لا تكن جبانا و أتقن عملك .. تذكر ما ينتظرك أن اخفقت " .
كل من في الغرفة كان يدعو أن يستطيع الطبيب انقاذها .. ماسيمو كان يراقب ما يحدث بعين ثاقبة .. ما ان ادخل الطبيب السكين في جوف صدرها حتى صرخت بألم و اخذت تتخبط غير أن ماسيمو كان ممسكا بها باحكام بينما هي تبكي بحرقة... اخذ يردد لها :
" انجليكا .. قاومي .. قاومي و لا تستسلمي " .
توقفت عن التخبط كونها قد اغمي عليها بين ذراعاي ماسيمو ... اكمل الطبيب عمله و أعطاها مشروبا يخفف من المها و لو قليلا و ينقي جسدها ...
خرج الجميع ما عدا ماسيمو الذي اخذ يتألم وحده و هو يحاول جاهدا مقاومة السم و التغلب على اثاره ...
تالم وحده و لم يعلم اي احد مقدار الاذى الذي تعرض له .. لقد ساعده ما تعرض له بالماضي من تسممات و محاولات قتل بالسم على التغلب على ما حصل له اليوم... السم الذي اختارته ليس بالقوي و ماسيمو يستطيع انقاذ نفسه بالمضاد رغم انه سوف يتألم قليلا و لكن هذا السم بالغالب اقوى من أن تتحمله انجليكا ..
مرت ايام و لم تستيقظ انجليكا بعد .. و لكنها تتنفس و تستجيب .. كان ماسيمو الوحيد الذي يهتم بها و رفض أن يقترب منها اي احد كان .. كان يحممها و يغير لها ملابسها بنفسه و يجلسها بحضنه و يحدثها عن ما يحدث معه و عن يومياته ...
في احدى الامسيات ... فتحت انجليكا عينيها ببطء : (( أبــي )) .
هذا اول ما همست به .. كـــانت مستلقية في فراشهــا وحيدة و لا اثر لماسيمو بالمكان ... حاولت النهوض و لكنها لم تستطع .. رجليها ضعيفتيين و تشعر بدوار و ضعف و هوان ..
فتح عندها الباب ليدخل منه ماسيمو .. كان يبدو متعبا و ما ان رآها حتى تحرك متقدما نحوها بخطواته السريعة و الابتسامة ارتسمت على شفتيه ..
عانقها بقوة و اخذ يردد :
" لا اصدق انك استيقظت اخيرا.. شكرا لك .. شكرا لانك عدتي الي اخيرا ..كيف تشعرين الآن "
حاولت ان تقسي قلبها و تمنع نفسها من احتضانه و البكاء بين ذراعيه و تقبيله و اخباره كم اشتاقت له .. ارتدت قناع البرودة ... لاحظ ماسيمو ذلك و خفف من عناقه و تطلع بها ليلاحظ أنها تنظر إليه و الكره بعينها .. نهض و مرر يده على شعره الكث يشده بقوة و تنهد بحنق ثم قال بصوت اجش حاد:
" أظن أن الوقت حــان لنتكلم "
تصاعد الغضب في داخلها ... لقد تركهــا تعتقد أنها زوجته .. مسح ذاكرتها .. تامر عليها .. غدر بها .. قتل اسرتها او كان يعلم بموضوع قتلهم و من ثم جرها لتحبه ثم حطم قلبها , والآن بكل برودة يعتقد أن عليهما أن يتكلمـــا ؟
أشاحت بوجههــا عنه .. لا تريد التطلع به و قالت :
" لا اريد ان تكــلمني بأي شيء .. لا اريد الانصات إلى حججك الواهية " .
كــان أن تقدم ليقف إلى جانب السرير برجولته الطاغية . . ليته لا يقف هناك فقد جعلهـا وقوفه فوقها تشعر بالوهن.. رغما عنها .. انها تحبه .. رغما عنها .. تطلعت به بذعر عندما مد يده ليمررها على جسدها .. و خرجت من بين شفتيها المذعورتين صيحة ألم :
" لا تلمســني . . لا تلمســني ..لا تقترب مني .. انا اكرهك "
جلس على طرف السرير .. , حتى أصبحت عيونهما على مستوى واحد .. حــاولت الجلوس , ولكن ذراعه التي وضعها على كتفيها منعتها من التحرك ..
قال :
" توقفــي عن تمثيل دور العــذراء .. انت امرأة راشدة الآن و لست طفلة صغيرة افسدها الدلال.. سوف نتحدث و سوف تسمعين الكلام إلى آخره بدون أن تقاطعيني " .
حاولت النهوض لكي تحتج على ما قاله و تسرعت بالامر كونها لا تزال ضعيفة .. عادوها الألم مجدداً . . وهي تحـــاول التركيز على ما تبقى من وعيهـــا .. اقترب منها يحاول مساعدتها و لكنها دفعته بعيدا بكل ما اوتيت من قوة.. تسبب هذا بنزيف .. ليس من الجرح و لكن انفها صار ينزف بغزارة.. و ظــل الدم ينزف ببطء .. امسكها ماسيمو بقوة و دفع بها لتجلس على طرف السرير و اخذ يتفحص انفها و هي تحاول مقاومته ..
ليصرخ بها " توقفي عن التصرف بجنون هكذا.. لأنك الوحيدة التي سوف تتاذى .. أن كنت لا تزالين تريدين الانتقام مني فحافظي على قواك كي تساعدك " .
توقفت و سكنت و امسك بطرف انفها يعتصره بقوة يحاول ايقاف النزيف ...
الدم الذي نزفته أوهنها .. هذا دون ذكر ضغط أصابع ماسيمو و التي اشتدت عليها ... أصبحت مقدمة قميصه الذي يرتديه مشبعة بالدماء ... اخيرا توقف النزيف .. مسح يده من دمها بقميصه و تطلع بها بجمود..
تسمرت مكانها و اخذت تتطلع حولها .. و مع أن سؤالها غبي .. لكنها قالت:
" منذ متى و انا غائبة عن الوعي؟؟ و من كان يغير لي ملابسي و يهتم بنظافتي ؟؟" .
رد ساخراً بابتسامة لعوبة:
" ليست المرة الأولى وأشك في أن تكون الأخيرة التي اغير لك فيها ملابسك .. و اجابة عن سؤالك .. مضت ايام منذ أن غبت عن الوعي جراء حماقتك و غباءك .. و انا الوحيد الذي كان يهتم بكل ما يخصك " .
جعلتها ابتسامته ومعرفتها بأنها لم تفلح بما خططت له تشعر بالغضب الشديد ....
فردت ببرود متقــزز :
" أن لم افلح اليوم فربما غدا استطيع ذلك .. سوف استمر بالمحاولة إلى أن أتمكن من النجاح بتخليص العالم منك .. أيها الحقير اللعين " .
تجهم وجه ماسيمو , وضاقت عيناه ووقف قرب الـسرير ولما رأت الغضب البارد في عينيه جفلت :
" استمري بغباءك هذا الذي لا يجدي نفعا و سوف نرى من المنتصر بالنهاية .. اما الان فكما اخبرتك سابقا .. سوف نتحدث او بالاحرى انا اتحدث و انت تنصتين جيدا لأنني لن اعيد عليك ما سوف احكيه لك الان "
بصوت ساخر قالت :
" بالطبع لن تعيد ذلك لأنك بالتاكيد لن تتذكر حتى ما سوف تقوله الآن.. عادة الكاذب ينسى كذبته ما ان يقلها حتى و لو كان متمرس بالكذب مثلك " .
شهقت مذعورة عندما شعرت بالسرير يتقلص تحت ثقله من جراء تثبيته ذراعيها على جانبي السرير , قال لها وهو يتأمل وجهها المتورد غضبا :
" صدقيني لست بمزاج يسمح لي بتحمل سخريتك السخيفة هاته .. لا تجعليني اندم على انقاذي إياك من الموت .. لا تجعليني اخنقك بيداي هاتين " .
صاحت به : ابعد يديك المقرفة عني .. اننـي أكـرهك كثيراً . أكرهك وأحتقرك .. أكرهك..
ماسيمو : " حقا ؟" .
طغت التسلية على الغضب اللامع في عينيه و لاحظت كيف كان يتطلع بها برغبة ممزوجة بغضب ..
انتفضت انجليكا تتخبط حين انحى فوقها ... وأدارت رأسها بجنون من جانب إلى اخـر لتتخلص من عناقه الذي يريد منه أن يثبت انها لا تكرهه كما تدعي ... ولكنها في الواقع كانت تقاوم المشاعر التي صدمتها ...
يداه القاسيتان تمسكان برأسها بحيث أصبحت غير قادرة على الحراك.. تأوهت من أعماق حنجرتها محتجة , تحاول دفعه عنها , ولكنه كان اقوى منها ... وأحست رغماً عنها بالاستجابة له في أعماقها .
استجابت رغماً عنها لقبلته رغم كونها شعرت بالقرف منه و من نفسها .. ولكنها لم تستطع فعل شــيء حيال الأمر .
" انت . . أنت . . لا تطاق .. وأنا . . أكرهك و كم أتمنى موتك .. لكي تتعفن بالجحيم الذي تستحقه .. اقرف منك و من لمستك و من وجودك " .
قولها هذا كان غلطة فادحة إذ سرعان ما أصبحت عيناه وقحتين ساخرتين و هو يقول:
" أستطيع القول أن ذاكرتك بدأت تخونك و هاته المرة لست مسؤولا عن ذلك ... واتذكر أن أكثر ما كان يعجبك حقاً هو أن تلمسك يداي و تقبلك شفتاي و ..."
صرخت مقاطعة اياه : " لا " .
كرر مبتسماً :
" لا ؟ إذن فلنخضع هذا الإنكار للتجربة , أنفعل ؟" .
احتواها بين ذراعيه قبل أن تتحرك . . فأبقت شفتيها مطبقتين.. غير انه تمكن من ارغامها على تقبيله بأن امسك بها من فكها ليقبلها بحب متناهي و هي تحاول أن تقاومه ...
صاحت به : " لن اسمح لك بأن تلمسنــي ثانية .. أيها المقرف المختل "
خرجت الكلمات منها قبل أن تتمكن من منعها , وفهمت ما تعنيه و اشتدت قبضته على ذقنها بشكــل مؤلم ,
وأصبحت عيناه قطعتي ثلج ... وأدار وجهها بقسوة لتواجهه وقال :
" لقد تناسيت امر لسانك الاذع هذا .. تعودت على انجليكا مختلفة .. اكثر انوثة و رقة .. و لكنني لا زلت ماسيمو الذي لا يرحم و يعشق ترويض الاخرين .. خاصة غبية مثلك ...لذلك أنصحك بالتراجع و عدم استفزازي أكثر " .
همست بقرف :
" أنت . . أيها السادي المختل ... أن عقلك الملتوي المجنون يظن أن خداعك لي واستغفالي أمر يدعو إلى التباهي ..
ارتفع صوتها يصرخ :
" دعني اذن اشرح لك أمرا .. لولا انك مسحت ذاكرتي ما كنت رضخت لك يوما و لا استجبت ابدا .. لأنني بقرارة نفسي كنت و لا زلت امقتك و أكرهك و سوف اظل أكرهك للأبد "
ساد الصمت المكان و اخذ يتنفس بصعوبة محاولا التحكم بغضبه الذي بدا بالتزايد و قال :
" لم يكن هذا ما قلته و انت تنازعين ظانة انك سوف تتمكنين من قتلي .. انت ضحيت بنفسك و شربت السم اللعين فقط كي نموت معا .. حبك لي لا يحتاج إلى كلمات .. يكفيني انك فضلت الموت معي على تركي أرحل وحدي " .
ما قاله اعجزها و اخرس لسانها .. تذكرت كل شيء و ما قالته ليلتها و هي تستسلم للموت بين ذراعيه..
ترك يديها و ابتعد قليلا ليجلس على كرسي مقابل لها ثم قال بعبوس و صوت جاف :
" و الان .. هل انت جاهزة لسماع الحقيقة.. لأنك حتى و لو رفضت تصديقي فهذا لن يمنعني من ان اسرد عليك الحكاية كاملة .. لذلك ارجو منك عدم مقاطعتي كوني كما اخبرتك سابقا .. لن اسردها عليك مرة ثانية " .
اشاحت ببصرها بعيدا عنه متفادية بذلك أن تتشاجر معه.. تنهد بحنق ليبدا بعد ذلك سرد حكايته لها ..
رواية لعنة الحب الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم Djlovehana
اشاحت ببصرها بعيدا عنه متفادية بذلك أن تتشاجر معه.. تنهد بحنق ليبدا بعد ذلك سرد حكايته لها ..
ماسيمو :
" لا بد أن الحقير ستيفانيو قد سرد عليك و أخبرك بنصف الحقيقة او لربما لفق الأكاذيب كي يشوه صورتي... لكنني اريد منك أن تركزي بكل كلمة اقولها و تمحي بالكامل من ذاكرتك كل ما حاول ستيفانيو ذاك تسميم أفكارك به ... "
لم تجبه و لكنها كانت منصتة له و ساكنة تنتظر ان يكمل كلامه...
ماسيمو " هل تعلمين بقصة جدي الذي تزوج بابنة احد الحكام بمملكة أخرى و ضم تلك المملكة إلى سلسلة المماليك التابعة له ؟؟ " .
هزت راسها دليلا على أنها تعرف قصة جده ووالدة ستيفانيو ...
" والدة ستيفانيو كانت الشر بعينه .. و زرعت للاسف ذلك بابنها الوحيد ..تمكنت بجمالها و ذهاءها من استمالة الملك و الاستحواذ على اهتمامه و تحريضه على زوجته و ابنه الوحيد ..
قتل الملك كل من يقرب الملكة و يناصرها و تم نفيها و ابنها إلى مملكة أخرى الا و هي مملكة بالعالم الاخر .. عالمي الذي أتيت انت لتنيريه ( ابتلعت غصة بحلقها و حاولت عدم التطلع به كي لا تضعف امامه ) .
اكمل ماسيمو : " قصتها اشبه بقصتك ايضا .. نفيت الى عالم مخلوقات غريبة و عجيبة .. متوحشة و متعطشة للدماء.. ظن الكل انها سوف تموت هناك كونها لن تتحمل العيش مع تلك الحيوانات الشرسة... و أن أحدهم سوف يفترسها ...
لكنها تعايشت مع تلك المخلوقات الاسطورية و تزوجت بأحد أعظم المخلوقات الشريرة تلك.. كان يهيم بها حبا و هي الأخرى.. و تمكنت من ترويضه ليصبح طوع أمرها.
لم تنسى الملكة ما فعلته تلك العشيقة بها و فكرت و خططت للانتقام .. و استعادة أرضها و ميراث ابنها كونه الابن الشرعي .. عكس ستيفانيو و الذي كان مجرد ابن عاهرة لا ملكة ...
و بالفعل بعد مرور سنوات عديدة وافق ملك الشر ذاك على طلبها بمساعدتها للانتقام و حولها هي و ابنها إلى مصاصي دماء مثله ...
و عادت الملكة لكي تنفذ انتقامها ... احرقت الأخضر و اليابس و انتقمت من الملك و عشيقته شر انتقام و أعادت مجدها و طالبت باعدام الابن الغير الشرعي .. غير أن ابنها تدخل بالأمر كونه كان رقيق القلب و رحيما و هذا خطأه الوحيد ...
مرت سنوات طوال و كل ظن أن ستيفانيو تقبل وضعه الجديد و انه لا يفكر بالانتقام ابدا و لكنه كما والدته الحقودة لم ينسى ابدا ما حصل يومها ..
تحالف مع المعارضين و تمكن من تجهيز جيش كبير و هاجم المكان بمن فيه ... قتل ملك الشر و هو يحاول حماية زوجته من هجوم احد رجال ستيفانيو و تلى ذلك مقتل الملكة نفسها على يدي ستيفانيو ...
لا بد انك تتسألين لماذا لم ينتقم والدي من ستيفانيو ؟؟؟
تنهد و هز كتفيه ثم قال " بكل بساطة لانه كان يفضل السلم على الحرب.. فكر بالتاكيد بالانتقام و لكنه عدل عن فكرته كونه كان رجلا حكيما و واسع الإدراك و فكر انه أن لم يحقن الدماء بنفسه فسلسال الدم لن يتوقف ابدا و لن يتبقى اي من آل سان دانتي و ان الغرباء هم سوف يحكمون و لن يربح بالاخير اي منهما ... لذلك قرر انهاء الحرب الجارية و اتخذ قرار حقن الدماء ..
و تمت المفاوضات بين كلا الطرفين و تم عقد الاتفاق على رحيله و ترك المملكة و لم تكن فكرته بأن يتم ارسال قربان بشري على هيئة زورق يحمل داخله فتاة عذراء نقية كي يشرب و يرتوي من دماءها بل اقتراح من ستيفانيو نفسه .. اولا كي يدب الرعب برعيته و لا يتجرا احد على عصيانه و الا ارسل بناته للجحيم و ثانيا كي يستمر كره و حقد البشر على أبي و على كل مصاص للدماء ...
هكذا أصبح الأمر عادة لدينا ..اوهم ستيفانيو اهل القرية بأنه يحافظ على سلامتهم بتقديم تلك القرابين ..و لم تتوقف العادة و تم التضحية بنساء كثيرات ...
ثار الناس و أصبحوا يحتجون على ما يجري و قرر أحدهم الثأر كونه خسر اخته و حبيبته بنفس السنة .. و ساعده ستيفانيو للعبور للضفة الأخرى كونه أراد دائما التخلص من اخيه و من معه ..
لكن ذلك الشاب و هو يتسلل الى القصر و يباغت لقتل والدي صدم عندما تعرف على زوجة الملك و التي كانت حبيبته السابقة و كان يظنها قد قتلت و تخلص الملك من جتثها .. هذا لم يمنعه من اتمام مهمته و قتل والدي و عاد منتصرا ..
كان الملك اي والدي قد أعجب بها و لم يستطع قتلها و اتخذها زوجة ثانية له .. كانت له زوجة رسمية من إحدى المماليك التابعة له و لكنه احب تلك المرأة الأخرى بجنون و هي الأخرى تعلمت أن تحبه .. و قبلت بأن تكون بالظل .. كان يمضي معظم أيامه و لياليه بصحبتها دون علم زوجته او ابنه .. و لكنه قتل على يد من كان حبيبها .. و هي الأخرى لم تستطع الاستمرار بالحياة و كتبت رسالة قبل أن تنتحر و اعترفت فيها بما حصل ليلتها و من كان القاتل و من دفعه لارتكاب تلك الجريمة ...
قررت الانتقام بنفسي و لكن والدتي كانت تمنعني من ذلك .. استغربت الأمر حقا و لكنني قررت ان اقوم بتنفيذ ما خططت له دون علمها ...
لا زلت اتذكر كيف غرست سيفي بقلبه و انا مبتسم و لكنه خر امامي و بعينيه دموع القهر متجمعة و همس : " ابني " .
استغربت الامر و لكنني اكملت بعمليه قتله و انا أفعل ذلك فوجئت بوالدتي تركض نحوي و هي تصرخ بي .. توقف ماسيمو .. لا تفعل ذلك ، لا تقتله ..
دفعتها عني و صحت بالحرس كي يأخذوها بعيدا و عندها صرخت بألم:
" انه والدك ... أنه والدك "
اخذت تردد و هي تصرخ قائلة..." لماذا فعلت ذلك ماسيمو .. لماذا قتلت والدك ؟؟؟" .
استدارت انجليكا تتطلع به بدهشة و صدمة كبيرة.. و همست بضعف قــــائلة :
" ستيفانيو ... يكون والدك؟؟؟؟" .
كانت عيناه تنتقلان من عينيها إلى الفراغ كي لا ترى احمرار عينيه الغاضبة و تغوص بروحه المتالمة .. ليقول بحدة:
" كان ..كان والدي.. لكنني لم اعني له شيئا ابدا و لا هو كذلك ...
حكا لها ماسيمو عن قصه الملكة و التي كانت تجهض كلما حملت و ان زوجها هددها أن لم تنجب له وريثا فسوف يطلقها و يجعل من عشيقته ملكة عليها ..
ماسيمو : " والدتي كانت مستؤذبة و على علاقة بستيفانيو ذاك .. غير انها توفيت يوم ولادتي.. و عرضني ستيفانيو على الملكة .. قدمني لها و تخلى عني هكذا بسهولة ... و صرت ولد للملك دانتيلو.. و اعترفت لي امي انها حولتني بنفسها لمصاص دماء ..
الدماء كما يقولون اقوى صلة تجمعنا بالآخرين.. لا أعرف لماذا و لكنني للاسف انقذته .. حولته بنفسي إلى مصاص للدماء و قدمت دمي له .. لكن عقابي كان بأن يترك بين البشر لكي تحرقه الشمس و عاش سنوات طوال بالظل مختفيا يقتات على دماء الحيوانات ..
تنهد ليكمل " لكنه محتال و تمكن من التخلص من لعنته .. و عرض علي يأن يكمل ما بدأه مع دانتيلو و يرسل لي القرابين و لم أهتم حقا.. لم تتوقف القرابين و و اكتفى كل منا بعالمه الخاص .
و عاد ذلك الرجل إلى القرية بصحبة أسرته و ستيفانيو عينه كأحد الوزراء له و هو نفسه من أخبرني بعودته و افادني بمكان سكنه كي يظهر لي حسن نيته و رغبته بالسلام ..
قررت الذهاب شخصيا و القصاص من ذلك الرجل .. و كل شيء كان مجهزا لي كي استطيع الانتقام من قاتل ابي ... أو بالاحرى الرجل الذي كنت اظنه ابي ..
Flash back :
كانت ليلة ممطرة .. تقدم ماسيمو نحو منزل ذلك الرجل.. اخبره احد رجال ستيفانيو بأن هذا الرجل يعيش مع أسرته و المكونة من زوجة ، ولدين و فتاة مراهقة ...
تربص ماسيمو بالمكان و جلس ينتظر بالظلام الحالك ... كان الرجل قد وصل لتوه للمنزل .. ما ان دخل حتى استشعر الرجل بالخطر و تجهز لكي يدافع عن نفسه و أسرته..
الرجل :
" من هناك ؟؟؟ و مالذي تريده ؟؟"
كشر ماسيمو عن انيابه .. و احمرت عيناه و اخذ يتقدم نحو الرجل ببطء شديد مهددا.. تسمر بمكانه ما ان راه أمامه و همس بصوت مرتعش يكاد لا يسمع:
" انه انت .. اليس كذلك .؟؟؟ ابن الملك دانتيلو؟؟؟" .
ابتسم بخبث و قال ببرود:
" جيد انك عرفت من اكون .. هذا يوفر علي و عليك الكثير من الوقت " .
الرجل :
" أعلم أنك هنا كي تنتقم و قد انتظرتك لسنوات.. كنت شابا طاءش اعماه الغضب الجامح.. خسرت حبيبتي و اختي بنفس السنة.. ستيفانيو دفعني للانتقام و ساعدني على ذلك .. صدمت يوم رأيت المرأة التي أحببت و كانت خطيبتي .. عشيقة للملك دانتيلو.. زادني ذلك كرها له و خصوصا عندما رأيتها تحاول الدفاع عنه .. لم أشعر بنفسي الا و انا اغرس السكين المسمومة بقلبه .. لم يكن لي علم بأن أحدهم وضع مخدرا قويا يشل حركة الملك يومها .. لم أعلم الا متأخرا... "
ماسيمو :
" وفر كلامك و شرحك المفصل لغيري.. العين بالعين و السن بالسن و انت من بدات "
لكن و قبل أن ينقض ماسيمو عليه .. سمع صوت ناعم ينادي من أعلى
" ابي .. هل هذا انت ؟؟؟" .
الرجل و الدموع تحجب رؤياه قال :
" ارجوك لا تقتلني امامها .. ارجوك "
كز ماسيمو على اسنانه و قال " اخرس ايها اللعين "
سمع صوت الرعد و خطواتها و هي تنزل الدرج بسرعة ... ركضت صوب والدها لتحتضنه من ظهره..
انجليكا : ابي .. لقد تأخرت كثيرا اليوم .. انتظرتك كي نتعشى معا و لكنك لم تأتي.. كما أن صوت الرعد اوقظني و اخافني "
والدها كان جامدا يتطلع بماسيمو .. اما هي فشبه نعسانة و لم تكن الرؤية واضحة لها و لم تره ابدا .. لكنها كانت واضحة له .. رآها .. تطلع بمعالم وجهها الرقيقة و جسدها الفتي الممشوق و شعرها الطويل المتموج و عيناها تتقدان بلمعة اسرته و نسي تماما مقصده ..
و كأن الزمان قد توقف لبرهة.. تجمد بمكانه يتطلع بها بامعان بعينين عاصفتين بمشاعر جياشه لا تفسير لها .. قلبه البارد دبت به الحياة و شعر بالحرارة تغزو جسده .. هو مصاص دماء بارد المشاعر لا يحرك احاسيسه شيء و لكن نظرة إلى وجه هاته الفتاة البريئة جعلته يضعف..
و قبل أن ترفع عينيها كي تحدق به .. كان قد اختفى .. اختفى تماما من الوجود .. و كأنه تبخر .. لاحظ والدها الأمر و خاف على مصير ابنته .. توالت الايام و هي لا تعلم بأنها مراقبة من بعيد .. كان يتسلل كل ليلة إلى غرفتها حيث يراقبها و هي نائمة.. كان حريصا على أن لا تعلم بوجوده .. يراقبها و ينتظر أن تكبر و تصبح راشدة كي يطالب بها .. الغريب بالأمر هو انه لا يستطيع قراءة أفكارها و لا معرفة ما يجول بخاطرها و هذا ما اعجبه بها اكثر ..
في إحدى الامسيات دخل والدها إلى غرفتها ليجد ماسيمو جالسا على طرف السرير ممسكا بيدها و هي نائمة يتطلع بها بحب متناهي...
ليلتها اعترف له ماسيمو بحبه لابنته و تقدم بطلب يدها و وعده بأنه سوف يعتني بها و يتناسى ما حدث بالماضي ..
لكن والدها جن جنونه و رفض الأمر و طلب مساعدة إحدى الساحرات كي تلقي تعويذة حول المنزل تمنع ماسيمو من الاقتراب منها و من غرفتها و هكذا منع من مراقبتها و تمضية الوقت بقربها كل ليلة ...
والدها كان حريصا عليها و يخاف ان تتعرض صغيرته للاذى .. كان بوسع ماسيمو خطفها و لكنه يخاف ان تكرهه و تنفر منه ..
تدخل وقتها ستيقانيو و اقترح على ماسيمو أن يرسل اليه انجليكا ما ان تبلغ 18 .. غير انه لم يكن له علم بأن ستيفانيو ينوي قتل كل اسرتها .. و علم بالأمر متأخرا.. و لكنه لم يعارض و لم يحتج.. هذا كان بمصلحته .. يريدها وحدها .. يريد أن يمتلكها و ان تلجىء له وحده و ان يكون ملاذها ..
end of flash back .
ماسيمو :
" بالفعل تم تنفيذ الاتفاق المبرم و ارسلت الي غصبا عنك و عن والدك الذي رفضني ... علمت باليوم الذي ارسلت به الي بأن أسرتك ابيدت بالكامل.. لم يكن ذلك باتفاقنا .. اتفقت مع ستيفانيو على أن يحتجز أسرتك و يرسلك الي و بعد ذاك يطلق سراحهم ... لم يكن لي يد بمقتل اي فرد من أسرتك "
مسحت دموعها بسرعة و هي تنظر إليه بغضب و عيناها تتقدان بنار الكره و قالت :
" لكنك علمت بالأمر و لم تمنعه .. علمت انه بتلك الحفلة المشؤومة قتل اخواي ... علمت بذلك و لم تفعل شيئا " صاحت بأعلى صوتها و نهضت بسرعة من مكانها ولكنه سبقها و امسك بها راميا اياها أرضا ليصرخ بدوره
" حاولي و لو لمرة واحدة أن تفهمي بأنني لم أعلم الا متأخرا.. علمت ليلتها فقط بأنه قتل اخويك و اجل .. اجل انا مذنب لأنني لم احتج و لم امنعه .. اجل لم امنعه لان حبي لك منعني.. حبي الاناني جعلني اتخذ قرارات خاطئة.. حبي لك انجليكا أعمى بصيرتي .. كنت لافعل المستحيل كي أحصل عليك .. اي شيء .. كنت مستعدا للقتل للحصول عليك .. "
بصوت اجش باكي قالت :
" و هل انت راضي الآن.. راض عما فعلته .. قتلت اسرة سعيدة و دمرتني كي تحصل علي .. دمرت كل سعادتي فقط بحجة انك تحبني .. محوت ذاكرتي و جعلتني اقع بحبك ... اي حب هذا ..؟؟ هذا ليس حبا هذا مرض ..هاته لعنة ... انت مريض ماسيمو .. مريض . و سوف اكون ملعونة لو ظللت معك للحظة " .
ماسيمو بصوت مرعب صاح " قتلت والدي و رميت بقلبه أمام قدميك لتدوسي عليه.. الا يكفيك ذلك؟؟ الا يكفيك أنني واقف أمامك اعبر لك عن مدى أسفي.. والدك العزيز لم يكن يوما بريء بل قاتل .. قتل الرجل الذي اعتبرته والدي .. هو الاخر تسبب بتدميري .. كفاك أنانية.. حاولت تسميمي و كل ما همني هو أن انقذك .. اليس هذا كافيا لك ؟؟؟ "
لم ينتظر جوابها لانه لاحظ ان عينيها لا تزالان تشعان غضبا و كرها ... هز رأسه ليقول :
" مريضا ؟؟؟ حبي لك صار لعنة الان ؟؟؟
قهقه ضاحكا ضحكة مخيفة و قال بصوت حاد:
" حسنا لك ذلك ... تريدين مني ان اعود إلى سابق عهدي ؟؟؟ ماسيمو ذاك بارد المشاعر.. هل هذا ما تبغينه ؟؟؟ حسنا تم .. " .
و بدون مقدمات أمسك بها باحكام محتضنا اياها و ممزقا ملابسها عنها.. اخذت تتخبط تحاول التخلص منه و تضربه بكل قوتها على صدره لكي يبتعد عنها و لكن للاسف لا لم يتزحزح من مكانه .. رمى بها فوق السرير ليتمدد فوقها مستبيحا بذلك جسدها و اخترقها بقوة وكأنه يريدها أن تتألم .. و بهذا كان يقضي على اي امل لهما معا ...
رواية لعنة الحب الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم Djlovehana
كانت انجليكا مستلقية على الفراش و الظلام الحالك يعم الغرفة .. كانت ترى نور القمر يتسلل من النافذة لينير عتمة المكان ... استوت على السرير , فعاد كل ما جرى إلى ذاكرتها . . وبدأت ترتجف وتبتلع ريقها
بصعوبة لترد الغثيان الذي ارتفع إلى حنجرتها .. لم يكن له أثر بالغرفة... تفحصت جسدها لتجد اثار الكــدمات على الرغم من انها مصاصة دماء و تشفى جروحها بسرعة الا ان بعض الكدمات تاخذ وقتا كي تندمل ..
ارتجفت بخوف و لفت ذراعيها حول ركبتيها ..
رفعت راسها و لمحت وجه ماسيمو المتجهم , فأدارت وجهها وهي ترتعد من شعورها بالغثيان من مجرد رؤيته أمامها... ولكن مشاعرها انعكست في عينيها قبل أن تغلقهما مجدداً .
" انجل" .
كان صوته هادءاً , ناعمــاً عندما اقترب من السرير و هو يحمل بيديه شيئا ما :
" لا تقلقي .. لا بأس ... لا أريد أذيتك . . أريد فقط أن أعاينك ... ســـأضع بعض المرهم على كدماتك كي يخف وجعك أيضا " .
وتركته يمسك ذراعها وراح يدلك الكدمات بالمرهم ولـكن جسدها توتر بشـــــدة ..
اندفعت الدموع إلى عينيها واهتز جسدها كله . . فهمست بصوت منخفض جعله ينحني لـسماع كلماتها :
" لا تلمسني . . لا تقترب مني . . أحــس أننـي قذرة . . قذرة " .
فاقترب منها اكثر وكـأنه يعامل طفلة فأبعد ذراعيها عن ركبتيها , ومدد لها أطرافها المتشنجة , انتفضت من لمسة يديه اللتين راحتا تعالجان كدماتها ولكنها لم تحــاول تجنبه . وظلت أصــابعه تدلك بشرتها إلى أن خف الألم.. الألم الذي تسبب هو نفسه به ..
ضمها إليه كـطفلة صغيرة ولم يتركها إلا عندما اطمأن إلى انها بدأت تسترخـي ... لم تحاربه .. لم تدفعه عنها .. كانت بحالة غريبة .. صدمة .. حيرة .. اسف .. حزن .. مشاعرها ملخبطة و لا تستطيع فهم ما تشعر به و لا لماذا تشعر هكذا .. أن الرجل الذي اذاها .. ذلها ... خان تقثها و غدر بها .. اغتصبها .. هو نفسه الرجل الذي تلجىء إليه و هي باضعف حالتها .. استسلمت للبكاء و نامت بين ذراعيه..
فتحت عينيها ببطء لترى أن النهار قد طلع .. اخذت تحدق حولها لتجد ماسيمو راقدا الى جانبها محتضنا اياها بقوة .. تذكرت ما حصل ليلتها و كيف تجرأ و استباح جسدها من دون اذنها .. كيف عاملها بقسوة و من دون رحمة .. كيف ضمد جراحها بعد ذلك و كيف استسلمت لضعفها امامه .. مسحت دمعة انهمرت رغما عنها و حاولت ان تنهض غير أنه يحكم قبضته حولها .. تحرك من مكانه و فتح عينيه ليتطلع بها ببرود و قال :
" توقفي عن التحرك .. ازعجتني " .
عبست وجهها و قالت بنفور " اذن دعني .. اريد ان اغسل القذارة التي علي "
كانت تقصده عندما قالت القذارة و هذا امر لم يخفه .. ابتسم بتهكم وقال:
"ها قد عادت سليطة اللسان .. اسمعيني جيدا .. ليس لي مزاج للتشاجر معك .. اخذت ما اردته منك و سوف اخذك كلما أحببت و وقتما أحببت.. اعلم انك انت الأخرى استمتعت بالأمر.. سمه قذارة او ما تريدينه.. لا يهم .. انت من اختار ان تعيش تعيسة .. فلك ذلك " .
تحرك بسرعــة مبتعدا عنها لتنهض و تركض نحو الحمام لتستفرغ كل ما بداخلها و هي تلعن اللحظة التي رأته بها ..
اغتسلت بسرعة و غيرت ملابسها بالحمام و عندما خرجت لم تجد له أي أثر و تنفست الصعداء ..
و لكنها كانت فرحتها قصيرة لانه سرعان ما دخل الغرفة عليها مرة أخرى.. لم تتحرك من مكانها حيث كانت تتطلع بالمراة و هي تصفف شعرها المبلل .
ماسيمو :
" تجهزي الليلة لاستقبال الضيوف .. اليوم هي الذكرى السنوية لوفاة والدتي و من عادتي أحياء الذكرى ترحما على روحها و هي كذلك فرصة لي كي اتعرف اكثر على حلفاءي .. الليلة سوف يقام عشاء على شرف هاته المناسبة و بما انك يا عزيزتي ( اقترب منها ممسكا بها من كتفيها ) الملكة فهذا دورك " .
انجليكا تمعنت النظر في عينيه بتحد قالت :
" لن استقبل أحدا.. لست ملكة و لن أكون " .
ماسيمو " آه نسيت انك تفضلين العنف .. حسنا .. سوف اكسر راسك الجميل هذا و اكسر كل اضلعك و أجرك خلفي و اجبرك على الحضور .. لا يهمني ما يقولوه الآخرون عني عندما يروك مذلولة امامهم .. الاختيار لك .. "
ابتعد قليلا ثم استدار و قال " من الأفضل لك أن تكوني موجودة و بابهى حلة .. هاته نصيحة مني انجل " .
فكرت انجليكا أن تعانده و لكن جسدها احتج على ذلك ما نالته منه بالامس كان كافيا و لا تزال تشعر بالألم كلما تحركت او اقدمت على مجهود ..
تنهدت بحسرة مستسلمة لمصيرها و اخذت تتجهز لذلك الحفل المفروض عليها ..
و لكن بما ان طبيعتها مستفزة فقررت إخراج الوحش الذي بداخله و ارتدت فستانا يبرز كل مفاتنها و ملتصقا بجسدها و عاري الأكتاف.. بالكاد تستطيع التنفس فيه كونه ضيقا و لكن هذا لا يهم .. فليحترق بناره ..
طرقت الخادمة الباب :
" مولاتي .. سمو الملك ماسيمو يخبرك بأن الضيوف على وشك الوصول ... الرجاء من حضرتك الخروج لاستقبالهم " .
تنهدت انجليكا و ردت بصوت مرتعش يكاد لا يسمع: " "اخبريه أنني قادمة " .
و ما هي إلا دقائق معدودة حتى دخلت الى قاعة الاستقبال و ما ان فعلت حتى ساد الصمت و اخذ الجميع يطالعها .. كانت تبدو بغاية الروعة و الجمال و كذلك استغربوا من جرأة ما تلبسه .. ماسيمو استدار كي يتطلع بها بامعان بعينين عاصفتين بغضب قاتل و تفحصها من رأسها حتى أخمص قدميها ثم أشاح بنظره وكأنه يقرف منها... رأت يديه ترتعش غضبا و هو يحركها كي يضع كاسه الذي كان يحمله بحافة الطاولة و يتقدم نحوها ببطء شديد ...
ماسيمو :
" اذن قررت الانتقام مني بطريقتك الخاصة ؟؟؟" .
ببراءة مصطنعة قالت :
" انا ؟؟؟ لا اعلم حقا مالذي تقصده بكلامك هذا ؟؟؟ تذكر انك انت من اجبرني على الحضور " .
ابتسم بخبث و قال و هو يكز أسنانه غيضا " سوف اكسر راسك الجميل هذا.. تذكري فقط ان الحفل سوف ينتهي و لن يحميك مني احد بعد انصراف الجميع " .
امسك يدها بقوة يجرها خلفه و جلسا على العرش بينما تقدم الحلفاء كل بدوره ينحنون أمام ماسيمو مقدمين بذلك عهود الولاء و الطاعة..
تعبت حقا من الابتسام بوجه كل من تقدم نحوها.. بعد فترة وجيزة تقدم نحوهما شاب و شابة .. يبدوان في ريعان الشباب .. على خلاف الحلفاء الاخرين ..
الشاب كان وسيما و يبدو نبيلا.. الفتاة جميلة كذلك و لكن انجليكا لم ترتح لها ابدا ..
تقدم الشاب و هتف :
" سمو الملك ماسيمو .. أنه لشرف لأسرة ال فيديريو أن تصبح من حلفاءك الأوفياء.. " .
رفع الشاب راسه و الابتسامة ارتسمت على محياه و هو يتطلع بها و هي الأخرى ابتسمت له من باب المجاملة ..
لكن هذا الأمر لم يعجب ماسيمو ابدا و الذي كان يراقب ما يحدث بعين ثاقبة..
نهض من عرشه متقدما نحو الشاب و قال " اهلا بال فيديريو.. و لكن على حسب علمي .. الحاكم فيديريو ليس بشاب مقبل على الحياة .. "
الشاب :
" معك حق مولاي .. ذلك ابي .. للاسف انه تعرض لوعكة صحية و لم يستطع الحضور و لكنني ابنه الأكبر و النائب عنه .. تشرفت بك .. انا فيكتور فيديريو و هاته شقيقتي مانويلا فيديريو.. "
تقدمت الفتاة و انحنت احتراما أمام ماسيمو و هي تبتسم بخبث و قالت :
" انه لمن دواعي سرورنا دعوتك لنا سموك " .
و لاحظت انجليكا نظرات الإعجاب بعينيها و هي تتطلع بماسيمو و بحقيقة الأمر.. لا تستطيع أن تنكر أن ماسيمو رجل وسيم جدا و محط إعجاب الكثيرات ..
هز ماسيمو راسه و قال ببرود كعادته :
" مرحبا بكما .. ثم استدار ومشى حيث انجليكا ليمد يده إليها و عندما لاحظ ترددها .. رفع حاجبه بغضب و اسودت عيناه.. تنهدت بحنق و أمسكت بيده الممتدة نحوها..
رحبت بالضيوف و بال فيديريو كذلك .. جلس الجميع على طاولة العشاء التي يتراسها ماسيمو و ثم رفع نخب " فليعش ملك مولاي ماسيمو " .. ليهتف الجميع مرددين نفس العبارة .. الا انجليكا .. لاحظ فيكتور ذلك هو و شقيقته و أخذا يتهامسان فيما بينهما ..
بدات الموسيقى تعزف و تقدم ماسيمو نحوها لافتتاح الرقصة ..
انجليكا :
" لا رغبة لي بالرقص .. جد لك شريكة أخرى " .
تسللت يداه إلى ظهرها , يرفعها إليه لتصبح أمامه و لم يهمه أن الناس يحقدون به ..
ماسيمو " سوف ترقصين و لو اضطررت لبتر رجليك و حملك للرقص .. سوف ترقصين معي .. أحببت ذلك ام لا ..كوني ملكة مطيعة و لا تغضبيني .. آخر همي هو سمعتي .. تريدين فضيحة ؟؟ تجرأي اذن على اعتراضي و سوف ترين بعينيك ما استطيع القيام به .. ان لم اعقب على فستان العاهرات التي ترتدينه فلكوني اتفهم حالتك النفسية و رغبتك باذيتي .. و لكنني لن اسمح لك بالمزيد من التطاول .. احذري .."
لم تقدر على الاحتجاج و هي تتطلع بعينيه المخيفتين..
وضعت يديها على كتفيه و بدات تتمايل مع نغمات الموسيقى ..
ماسيمو قال بدون مقدمات " ألا ترين كم أتعذب لأبعد نفســــــي عنك ؟" .
كان هناك الكثير من التوتر و الألم في كلامه.. أحست أن شيئاً يخنقها , ولم تجد القدرة على الكلام ..
ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تقول: " كيف لك أن تتحول من شخص بغيض إلى آخر بارد و بعد ذلك إلى محب متيم ؟؟؟ انا حقا لا افهمك .. هل لنا أن نترك هذا الموضوع ؟ على الاقل ليس الليلة " .
تناهى إليها صوت رجولي " معذرة .. حان الان وقت تغيير رفيق الرقص .. هل تسمح ؟؟؟ "
كان ذلك المدعو فيكتور .. تطلع ماسيمو به بنظرة ترهب الذي أمامه و بشفتين مشدودتين وبلهجة قاطعة حــادة قال :
" انا لا اراقص غير الملكة و لا حق لاحد غيري بمراقصتها .. أو لم يعلمك والدك آداب التعامل مع العائلات الملكية ؟؟؟" .
احمر وجه فيكتور و بدا عليه الاحراج و تمتم قائلا " اسف سموك " .
ماسيمو بصوت حاد مهدد " من الأفضل لك عدم إعادة نفس الخطأ نفسه.. اعتبره اول و آخر انذار " .
انجليكا تدخلت كي تهدأ الأمور و قالت " لا ضرر من ذلك ماسيمو .. انها فرصة كي نختلط بالآخرين و نتعرف عليهم اكثر " .
ولكن تعابير وجهه حذرتها من التفوه بالتفاهات... شعرت بالحزن على الشاب الذي احرج .. استأذنت و انصرفت كي تعدل من هندامها ..
خرجت من الحمام لتجد ذلك المدعو فيكتور جالسا بحديقة القصر و يبدو حزينا .. اقتربت منه لتربت على كتفه وهي تبتسم .. ما ان رآها حتى استقام و انحنى احتراما لها و هو يردد " مولاتي .. اسف أن كنت قد ازعجتك بجلوسي هنا "
قهقهت ضاحكة و هي تقول " لا بأس.. لم تزعجني بشيء ابدا .. و لكن مالذي تفعله هنا و لماذا يبدو عليك الحزن ؟؟" .
فيكتور " لست حزينا و لكنني محرج قليلا من الملك كوني ارتكبت هفوة غير مقصودة.. اسف لك أيضا "
انجليكا " لا تقلق بشاني لست غاضبة ابدا .. و لم يحصل اي مكروه .. "
ابتسم ابتسامة عريضة و مشرقة " شكرا لتفهمك مولاتي " .
انجليكا " لا تناديني مولاتي ارجوك .. اسمي انجليكا "
هز راسه يمينا و يسارا و قال " لا استطيع ان اناديك باسمك من دون لقب مولاتي .. "
انجليكا " نادني به ارجوك .. لا احد يناديني به و كما أنني لا احبذ الرسميات ...يمكنك مناداتي باسمي عندما نكون وحدنا .. اتفقنا " .
فيكتور " شكرا لك .. انجليكا " .
من بعيد كانت مانويلا تراقب ما يحصل باستمتاع .. لقد أعجبت بماسيمو ما ان رأته و تتمنى إزاحة انجليكا من طريقها .. ماسيمو حتى لم يتطلع بها مع انها جميلة و جذابة ..
همت بالدخول إلى القاعة و في طريقها التقت بماسيمو و الذي كان في عجلة من امره ..
مانويلا : " سموك .. هل تبحث عن شيء ما ؟؟ تبدو و كانك كذلك " .
استدار و تطلع بها بجمود و قال:
" ما اسمك ؟؟؟؟لا يهم .. هل رأيت انجليكا .. اقصد الملكة بمكان ما ؟؟؟ "
شعرت بالحرج و اذلها انه نسي اسمها .. ابتلعت غصة بحلقها و حاولت عدم اصدار اي شيء يدل على أنها تأثرت و قالت بصوت هادىء ناعم :
" مانويلا .. خادمتك مانويلا سيدي .. اما بخصوص الملكة .. لقد رأيتها بالحديقة تتسامر مع أخي.. كانت تبدو سعيدة و تقهقه ضاحكة .. أن لاخي سحر عجيب .. باستطاعته جعل اتعس النساء سعادة " .
امسك بها من خناقها و احكم قبضته عليها حنى انقطع نفسها .. كز على أسنانه غيضا و قال بصوت اجش " أن تجرأت مرة أخرى و ذكرت اسم زوجتي على لسانك و ارفقته باسم رجل غيري فانني سوف اقطع رقبتك و اقتلع لسانك و اجعل أخاك ياكله نيا .. هل هذا مفهوم؟؟؟"
هزت راسها دليلا للموافقة و تركها لتقع أرضا و هي تسعل محاولة التقاط أنفاسها بينما كانت الرؤية غير واضحة لها.. ليختفي ماسيمو ليكمل بحثه عن انجليكا و هاته المرة اطلق العنان لشيطانيه ....
رواية لعنة الحب الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم Djlovehana
اخذ يبحث عنهما كالمجنون غير انه لم يعثر على اي منهما .. هرع إلى غرفتها لكنه لم تكن بالداخل .. سمع صوت حركة من الحمام و فتحه ليتفقد من صاحب الحركة ليجد انجليكا و هي على وشك الخروج من الحمام و ما ان رأته حتى توقفت مصعوقه وتجمدت الكلمات في فمها و هي تتطلع بماسيمو الذي كان مجرد كتلة نارية من الغضب يهدد كل من اقترب منه بالاحتراق ..
امسك بها و غرز أصابعه بجلدها الناعم حتى تاوهت بألم ورفعت رأسها تتطلع به بدهشة..
بصوت مرتعش غاضب قال : اين كنت ؟؟ و مع من ؟؟؟ .
حاولت التخلص من قبضته و لكنه كان الاقوى.. شهقت بألم عندما صرخ مرددا :
" اجيبي عليك اللعنة .. أين كنت ؟؟؟؟؟" .
صاحت به رغم المها و خوفها " الا ترى ؟؟؟ هل انت أعمى ام ماذا ؟؟ احتجت لقضاء حاجتي لذلك أنا هنا بالحمام .. "
ماسيمو " لماذا اختفيت هكذا من دون أن تخبريني بالأمر؟؟؟؟"
انجليكا " هل احتاج الآن اذنا من جلالتك كي استخدم الحمام أيضا؟؟؟؟ لا ينقص الا ان استاذنك ان رغبت بالتنفس كذلك " .
ما كانت تنتظر رده فعله تلك و لكنها صدمت عندما رفع يده ليصفعها بكل قوته حتى شعرت بدوار ...
رفعت يدها تتحسس خدها الذي لم تعد تشعر به .. و تجمعت الدموع بعينيها .. أمسك بها من شعرها يشدها اليه و قال بصوت حاد مهدد " لسانك هذا سوف اقطعه لك ... و اجل يجب أن تستأذني كلما رغبت بالقيام بأمر ما .. انت لست حرة و لن تكوني ابدا .. "
انجليكا همست بصوت مرتعش يكاد لا يسمع " أنت مجنون .. مجنون "
هز راسه باجل و هو يبتسم ابتسامة شريرة مثله و قال " اجل .. انا كذلك .. لذلك احذرك من التلاعب معي أو التفكير بالعبث معي .. الآن اجيبي عن سؤالي .. هل قابلت المدعو فيكتور فيديريو.. ؟؟ هل حاول التغزل بك ؟؟؟" .
اذن هذا هو الأمر.. أنه يشعر بالغيرة .. الآن فقط فهمت ردة فعله الغبية ( خاطبت انجليكا نفسها ) .
فتحت فمها كي تجيبه و لكنه اسكتها بأن رفع اصبعه بوجهها مهددا و قال " و لا تكذبي " .
ابتسمت له بسخرية لتقول " لا اكذب بالعادة .. هذا تخصصك انت ..
رأته يتقدم نحوها بخطواته السريعة الغاضبة فسارعت تقول " اجل .. اجل ... قابلته بالحديقة و كان يشعر بالاحراج كونه طلب منك مشاركتي الرقص .. هذا كل ما في الأمر " .
أمسك بها من رقبتها مقربا اياها بقوة وكأنه يريدها أن تتطلع به.. اخذ يحدق بها بامعان بعينين عاصفتين بغضب قاتل و كان و كأنه يحاول قراءة أفكارها و معرفة أن كانت تخفي أمرا ما .. دفعها عنه بقوة إلى أن كادت تقع أرضا لولا تمسكها بباب الحمام ..
ماسيمو " سوف اقتله بنفسي و اعلق راسه على مدخل القصر كي يصبح عبرة للاخرين ..."
فتحت عينيها بخوف و صدمة لما سمعته .. رأت ملامحه القاسية و علمت انه يقصد كل كلمة قالها .. راقبته و هو يتوجه نحو الباب بخطوات واثقة و مصممة على تنفيذ تهديداته..
ركضت خلفه تحاول منعه من ارتكاب مجزرة و كل ذلك بسبب ماذا ؟؟؟ انها فقط تحدتث مع الرجل .. مجرد حديث عابر و بدون اهمية ..
أمسكت بيده ليستدير بغضب " ماسيمو .. أهدأ ارجوك .. لم يحصل اي شيء يدعو لكل هذا الغضب .. ردة فعلك مبالغ بها .. " .
ابتسم بخبث و قال " مبالغ بها ؟؟ حقا ؟؟ "
هزها بعنف متعمد حتى كزت أسنانها.. و قال " لقد رأيته .. رأيت كيف كان يتطلع بك .. كان يتفحص كل انش في جسدك .. رايت الرغبة بعينيه .. أنه يدعي البراءة و اللطف و لكنه يخفي سوادا بقلبه.. "
انجليكا " أنت السواد نفسه .. تظن الجميع مثلك ماسيمو؟؟؟ لا .. دعني أخبرك أن هنالك اشخاصا طيبين بالفطرة و ليس لديهم نوايا سيئة مثلك " .
ماسيمو " و تدافعين عنه أيضا؟؟؟ هذا يزيدني رغبة بقتله و تعذيبه قبل ذلك .. اجل انا بالفعل السواد بعينه و لكنني على الاقل لا ادعي البراءة .. "
سحب ذراعه من يدها و اكمل طريقه باحثا عن فيكتور المسكين الذي لا يعلم أنه اقحم نفسه بمشكلة هو في غنى عنها ..
لم تستسلم هي الأخرى و ركضت خلفه تحاول منعه ... دخل إلى قاعة الاحتفالات حيث الحفل لا يزال مقاما و اخذ يبحث عن طريدته.. إلى أن راه مع شقيقته و التي كانت تبدو مذعورة هي الأخرى .. و كانت تحدث اخاها بأمر يبدو هاما..
وقفت انجليكا بوجه ماسيمو و همست حتى لا يسمعها احد .. " لا تتهور ارجوك .. تعقل و دعنا نتحدث بالأمر.. أن قتلت الرجل فسوف لن تجلب غير مشاكل انت بغنى عنها .. والده سوف يحاول النيل منك و الانتقام لموت ابنه .. المحالفين لوالده سوف ينقلبون ضدك .. سوف تثير ضجة و فضيحة بدون سبب .."
احكم قبضته حتى ابيضت يداه و برزت عروقه و هو يقول " لا يهمني ما يحصل .. الحرب آخر همي .. انا متعود عليها و ليست اول مرة لي و لن تكون الأخيرة.. لكنني لن أقبل بأن اراقب أحدهم و هو يحاول العبث مع زوجتي و بقصري .. لن أقبل " .
دفع بها و تقدم نحوه فصاحت " و ماذا عني ؟؟؟ مالذي سوف يتداوله الناس عني ؟؟ سوف يصدقون الإشاعات و يظنوا أنني خنت تقثك و خدعتك مع ذلك الفتى لذلك انت انتقمت لشرفك.. هل سوف تلوث سمعتي و تجرح كرامتي فقط لكونك تشعر بأن أحدهم معجب بي ؟؟؟ الا يكفيك ما فعلته بي ؟؟؟؟" .
توقف لبرهة يتنفس بصعوبة محاولا التحكم بغضبه .. رنت كلماتها باذنيه .. تطلع بها ليرى صدقها و لاحظ انها تكاد تبكي لولا انها كانت تتحامل على نفسها كي لا تضعف امامه..
شعرت بالاحراج كونها كانت تتألم أمامه و على وشك البكاء.. أدارت ظهرها له لكي تمسح دموعها بسرعة ... ولكنه قطع المسافة الفاصلة بينهما بصمت وأمسك ذراعيها ليديرها بقوة .
جرى الدم حارا في وجنتيها وذلك عندما أخفض رأســه ليقبلها بحب على شفتيها و امام الجميع.. اختنقت
أنفاسها واحتاجت إلى كل ذرة من إرادتها لتقاوم دافعا مجنونا يدفعها الى رمي ذراعيها حول عنقه , وإلى ضمه إلى صدرهــا لتعترف له بحبهـا... اعترفت لنفسها بأنها ما تزال تحبه رغم خداعه وعدم صدقه معها ...ولكن , لديها على الأقل بعض من الكرامة لترفض الذوبان بين يديه ..
سمعت هتاف الحضور الذين أخذوا يصفقون و يهتفون للعشاق ...
حين رفع رأسه عنها , كانت عيناه لا تزالان تشعان غضبا و لكن اقل من قبل .. و كانت أظافر انجليكا قد تركت آثاراً مؤلمة في راحتي يديها .. أما جسدها فكله متوتر
بسبب الجهد الذي بذلته للمحافظة على لا مبالاتها .
قال بفظاظة: " هذا فقط كي يعلم الأحمق و الآخرون لمن تنتمين .. اشكري الرب أنني تراجعت للخلف و الا لكنت شهدت الآن مقتل الغبي ذاك " .
في عينيه تصميم ما أرسل إشارات الخطر في جسدها ... نظرت اليه ببرودة و قالت " لن تتغير ابدا .. لا زلت وضيعا كما عهدتك " .
ماسيمو ابتسم بسخرية ليقول " للاسف انك تحبين الوضيع هذا .. "
بصوت حاد قالت " لا أحبك.. و لم أفعل يوما "
قهقه ضاحكا " اجل .. اجل .. فلتصدقي كذبتك .. حبيبتي انت قررت الانتقام مني بأن تسمميني و بنفس الوقت لم تستطيعي تركي أرحل وحدي و فضلت الموت معي على تركي .. و انت تحتضرين اعترفت بحبك لي.. صدقيني لم أنسى ما قلته يومها .. كان ما فعلته أسمى تضحية في سبيل الحب " .
ابتلعت غصة الم ...تفجــر ألم رهيب في نفسهــا مرسلا شظايا مؤلمة إلى كل عرق نابض في جسـدها .
تحركت مبتعدة عنه ولكنه مد يديـه ليمسكها بعنـف , وراحــت أصابعه تغرز في خصرها . . وقال ببطء :
" أنت حتى مغفلة و غبية ... لا تعرفين ما بيننا , أنت لا تعرفين كم هو نادر هذا الشعور الذي يعتمل في قلبي . هذا الشعـور الذي لم أختبر مثله في
حياتي ... شعور يجعلني أشعر أنني حي .. شعور يجعلني اموت كل يوم لا أراك فيه و لا المسك .. و لا اشتم رائحتك .. لا أستطيع العيش بدون ان اشعر هكذا .. لذا أريد أن يدوم ما بيننا إلى الأبـد و سوف يدوم حتى و لو رفضت انجليكا.. أريدك أنت إلى الأبد . إن مجرد التفكير في أن رجلا آخر قد يضمك ويحضنك يصيبـني بالجنون ويمزقني إربا .. مجرد التفكير بأن أحدهم يتطلع بك باعجاب يجعلني افقد اعصابي و اطلق العنان لشيطاني " .
كلماته المبطنة تلك جعلتها مسمرة في مكانها و رغما عنها تحرك شيء ما داخلها .. رغما عنها قلبها صاح باسمه و طالبها بالانتماء له و للأبد و لكنها عقلها رفض الأمر تماما و تذكرت ما حصل معها ..
هزت راسها يمينا و يسارا رافضة الأمر و دفعته عنها لتركض تختبىء منه و من مشاعرها الملتهبة له...
تنهد بحده و اعتذر من الحضور و أنهى الحفل ذاك .. طلب من تحد حراسه مراقبة فيكتور فيديريو إلى حين رحيله فهو لا يثق به ابدا ..
اما هي فاغلقت باب غرفتها باحكام و جلست تبكي بحرقة .. و هي تشعر بالضياع و الحيرة.. لم يقربها ليلتها و تركها ترتاح قليلا..
في صباح اليوم التالي استيقظت مبكرا .. اغتسلت بسرعة و غيرت ملابسها ثم نزلت كي تتمشى بالحديقة قليلا و تستنشق الهواء لعلى حزنها يخف و لو قليلا .. بالصدفة رأت المدعوة مانويلا و شقيقها فيكتور يتماشيان باتجاه القصر..
انحنيا احتراما .. ابتسمت لهما بلطف و ألقت التحية عليهما ..
مانويلا اخذت تتطلع بها من رأسها حتى أخمص قدميها بطريقة وقحة ثم قالت " صباح الخير مولاتي .. لماذا انت وحدك ؟؟ أين الملك ماسيمو؟؟" .
ابتسمت رغما عنها وهي تجيبها بنفس نبرة صوتها المتعالية و الساخرة " الملك ماسيمو يستيقظ عادة مبكرا كي يتدرب قليلا مع جيشه قبل تناول وجبة الإفطار.. ثم هذا ليس من شأنك .. استغرب حقا وقاحتك من سؤالك أين هو ماسيمو ؟؟؟" .
احمرت وجنتاها خجلا .. و اخذت تتمتم قائلة " آسفة حقا مولاتي .. لم اقصد الإساءة انه سؤال عفوي فقط " .
هزت انجليكا رأسها و تجاوزت الأمر و اكملت نزهتها.. ركض خلفها فيكتور و قال " اسف حقا مولاتي أن ازعجتك مانويلا .. انها فضوليه و لا تفكر جيدا بعواقب ما تقوله .. اعذريها ارجوك " .
هزت راسها مرة اخرى و لم تنطق بكلمة بل ابتعدت عن طريقه مكملة نزهتها.. لكنها شعرت به يلحقها فاستدارت و قالت بحدة " ارجو منك انت الاخر احترام خصوصيتي .. لا تلاحقني أينما حللت و ذهبت .. أن كنت أرغب برفقتك لكنت طلبت ذلك .. " .
احنى رأسه مشيحا بعينيه بعيدا عنها كي لا ترى الاحراج بهما و قال " يبدو أنني قد تجاوزت حدودي .. ارجو المعذرة " .
ركض بعيدا يجر وراءه خيية الامل .. تنهدت بحسرة و كانت قد شعرت بالأسف نحوه و لكن هاته أفضل طريقة كي تبعده عنها و عن المشاكل كذلك .. هي تعلم ان ماسيمو بالتاكيد يراقب تحركات فيكتور و لا تريد له الاذى بسببها ..
دخلت القصر لتجد ماسيمو ينزل السلالم و شعره مبلل و هذا يعني انه قد عاد للتو من تدريباته الصباحية و استحم بعدها ..
اشاحت ببصرها بعيدا عنه متفادية النظر اليه .. اقترب منها ممسكا يدها بقوة يجرها خلفه بدون مقدمات و لا اي كلام .. اجلسها على طاولة الطعام .. لم يكونا وحدهما بل ال فيديريو و بعض مساعدي ماسيمو كذلك..
القى التحية على الجميع و جلسوا يتناولون الافطار بصمت.. لم تكن تشعر بالجوع .. اخذت تقلب طبقها ..
وضع ماسيمو يده على يدها و سحبتها بسرعة.. سمعته يتنهد بغضب .. لكنها لم تهتم و لم ترفع رأسها..
ماسيمو " تناولي طعامك انجل .. لقد صرت نحيلة جدا و هذا امر غير صحي " .
لم تجبه بل اكملت تقليب الطعام بالطبق.. أعاد ماسيمو كلامه مرة أخرى " انجليكا .. تناولي طعامك و الا ارغمتك على ذلك " .
لم تجبه و الآخرون كانوا ينصتون و يراقبون ما يحدث.. و في ثانية و بسرعة .. تحرك بانفعال و سحب غطاء الطاولة إلى أن سقط كل ما فيها أرضا..
مع ذلك حافظت على هدوءها و لم تتحرك من مكانها ..
امسك بها من ذراعها بقوة و هزها بعنف متعمد حتى كزت أسنانها بألم..
ماسيمو " مالذي تريدنه مني بالضبط ؟؟؟ ان افقد صوابي ؟؟ ان اجن اكثر من ما انا عليه .. أن اقتلك و اقتل نفسي معك ؟؟ هل هذا ما تريدنه ؟؟؟"
لم يتجرا احد على التدخل.. كان الجميع في حالة صدمة كبيرة لما يحصل امامهم ..
امسك بفكها بقوة حتى اضطرت لترفع عينيها تتطلع به...
كان الألم يعتصر محياه و يبدو بحالة هستيريا تامة ...
ماسيمو " هل تظنين أنني حقا سوف أضعف أمامك فقط لأنني احبك ؟؟ هل تريدين مني الانحناء أمامك كي تذليني أمام الجميع ؟؟ مالذي تريدنه مني أيتها اللعينة .....؟؟؟ "
دفع بها و كادت تسقط أرضا لولا أن إحدى الخادمات هرعت و أمسكت بها .. انسحب البعض و الآخرون وقفوا جامدين يراقبون .. اخذ ماسيمو يضرب الطاولة بقبضته الا ان ادمت يده و هو يصرخ بأعلى صوته لاعنا اياها أمام الجميع...
فيكتور كان يتطلع بها بشفقة و يتمنى لو يستطيع انقاذها من هذا المتوحش بينما شقيقته سعيدة و مبتسمة و تتمنى لو انها هي من تحل محل انجليكا ..
اخذتها الخادمة إلى غرفتها و جلبت لها كأس ماء بارد و تركتها حتى ترتاح قليلا... كانت ترتعش جراء ما حصل للتو .. سمعت أحدهم يطرق الباب مستأذنا للدخول ..
انجليكا " تفضل " .
فتح الباب ليدخل و رفعت عينيها تحدق حولها لتجده فيكتور .. شحب وجهها و نهضت بسرعة من مكانها مفزوعة عندما رأته يتجه نحوها..
سارعت تقول " أخرج حالا .. لو راك ماسيمو هنا فسوف يقتلك " .
هز راسه متفهما ثم قال " أعلم ذلك .. اعلم انه لا يستحبذ وجودي بقصره و لا بالقرب منك .. و لكنني لا اهتم .. لا اهتم الا بك انت وحدك "
فتحت عينيها بدهشة و صدمة كبيرة لما قاله لها ..
انجليكا .. انا ... انا حقا.. لا أعرف كيف اشرح الأمر لك و لكنني منذ أن رأيتك و انا لا افكر الا بك .. تشغلين بالي .. و فكري و كل كياني .. اريد حمايتك و تخليصك من ذلك الرجل المتسلط المجنون "
انجليكا قالت بحدة " اخرس .. انت مجنون ام ماذا؟؟ هذا يسمى انتحارا .. انت لست بوعيك .. لقد قابلتني لتوك .. كيف لك أن تقول أنني اشغل فكرك .. ثم حتى و لو كان الأمر صحيحا فذلك لا يعنيني .. اذهب .. لا اريد رؤيتك و من الأفضل لك الرحيل و عدم التفكير بالعودة مجددا ابدا " .
اقترب منها ببطء و قال " انا لا اكذب و لا اؤلف ابدا .. انها الحقيقة.. صدقيني ارجوك " .
صاحت به " لا تقترب مني .. لا تحاول حتى .. "
توقف لبرهة ثم قال " حسنا ... حسنا .. لن اجبرك على شي.. لن اشاركك بما أشعر به نحوك .. و لكن دعيني اساعدك ارجوك ...
الليلة سوف نرحل انا و مانويلا .. تعالي معنا .. لن يتجرا احد على المساس بك .. والدي سوف يحميك .. سوف أحميك انا أيضا "
ابتسمت بسخرية لتقول " أنت لا تفقه لشيء .. الا تعرف مع من تعبث ؟؟؟؟ انه ماسيمو سان دانتي.. لا رحمة بقلبه و متعطش للدماء.. الحرب آخر همه بل بالاحرى هو يستمتع بها .. اذهب فيكتور .. أرحل قبل أن يسوء الحال " .
فيكتور باصرار " لن اذهب و اتركك تتعذبين هنا ... ارجوك تعالي معي ..."
كانت على اهبة الرد عليه بقسوة عندما سمعت صوت ماسيمو من خلف الباب " انجل .. افتحي الباب ارجوك.. انا ... لم اقصد الإساءة.. هيا .. افتحي الباب حبيبتي " .
تسمرت بمكانها و تجمدت الدماء بعروقها و شحب لونها .. حبست أنفاسها و هي تتطلع بمقبض الباب الذي بدا يفتحه ماسيمو .. اغلقت عينيها مستسلمة لمصيرها و دعت الرب أن تموت بدون ألم...
رواية لعنة الحب الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم Djlovehana
ارتعشت و هي تتطلع بمقبض الباب يدار تدريجيا و تعرف انه لو دخل ماسيمو ليجد فيكتور بالغرفة فهذا يعني موتهما لا محالة ..
تطلعت نحو فيكتور و الذي بدوره كان شاحبا و أشارت له ان يختفي او يختبىء لحين خروج ماسيمو ..
فتح الباب ليدخل منه ماسيمو و حاولت عدم اصدار اي شيء يدل على أنها تخفي أمرا ما عنه .. تطلعت به باستغراب و هي تراه يحمل بيده صينية بها اكل و شرب ..
تقدم نحوها ليمد لها بصينية الطعام ثم قال " أنت لم تاكلي منذ الامس .. هيا لا تعانديني و كلي " .
أصبحت تعرفه جيدا و تعرف انه من الصعب عليه الاعتذار و ان هاته هي طريقته اللامباشرة في الاعتراف بخطاه ..
أمسكت صينية الطعام و شكرته " شكرا لك ماسيمو " .
هز راسه و الابتسامة ارتسمت على محياه ثم بدل ان يخرج .. جلس على حافة السرير واضعا يده على ذقنه يتطلع بها بامعان و قال " الن تاكلي ؟؟؟" .
بصوت مرتبك " بلى سوف افعل " .
وضعت الصينية بالطاولة المقابلة للسرير و جلست بالكرسي لتاكل و هي تشعر بعينيه المخيفتين تراقبانها و كانت تشعر بالذنب كونها تخفي امر ما حصل مع فيكتور عنه ..
ماسيمو قال بصوت به شك " غريب انك لم تعاندي و لم تحاولي حتى مناقشتي .. بالعادة لسانك السليط يدفعك للهلاك .. استغرب حقا خضوعك هذا " .
غصت لقمة في حلقها الجاف .. سعلت كي تستطيع التنفس و شربت كأس الماء بسرعة ثم قالت و هي تتفادى التطلع بعينيه " و مالجدوى من مناقشتك؟؟؟؟ لا رغبة لي بالتشاجر معك من جديد " .
ابتسامته الخبيثة أقلقتها للحظة .. قال " حسنا .. هذا جيد جدا " .
نهض ماسيمو من مكانه مقتربا منها فأخذت تسعل بشدة فناولها كوب من الماء وهو يرمقها بشدة و يمرر يده على ظهرها ..
مسح فمها بيده ثم رفع رأسها وردد " مالامر ؟؟؟ هل يزعجك وجودي ام انك تخفين أمرا ما ؟؟؟" .
ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تقول بصوت مرتبك " لا هذا و لا ذاك .. فقط اكلت بسرعة " .
لوى فمه بسخرية ثم قال " احيانا الشعور بالذنب يكون سببا للاختناق " .
هزت راسها و سألته " مالذي تقصده بكلامك هذا؟؟؟" .
ماسيمو " الا تشعرين بالذنب يا حبيبتي كونك عاندتني و بسبب ذلك اطلقت العنان لشيطاني " .
وقفت انجليكا بوجه ماسيمو " اها و بماذا عاندتك هاته المرة يا ترى ؟؟؟؟" .
ماسيمو مد يده ليمررها على تقاسيم وجهها و قال بصوت حاد اجش " اولا بفستانك الجريء بالامس .. كان يجب أن امزقه من عليك حتى تتعلمي كيفية احترامي .. و ثانيا بدفاعك عن المدعو فيكتور فيديريو ذاك و الذي نجا من الموت على يداي بسببك .. و ثالثا لكونك إلى الآن لا زلت تعاندين و خير دليل على ذلك ما حصل صباح اليوم " .
انجليكا " هذا لأنني امرأة راشدة كي تختار لنفسها .. بالنسبة لذلك الفستان لا أرى حقا ما يعيبه .. اما فيكتور فيديريو فما حصل كان سوء تفاهم و انتهى الأمر.. اما عن طلبك و اجبارك اياي صباحا على تناول الطعام فلم يكن لي رغبة بذلك و اكره أن يجبرني أحدهم على شيء لا اريده " .
قهقه ماسيمو ضاحكا ضحكة مخيفة رنت في أرجاء الغرفة وفجأة امسك بها من رقبتها مقربا فمها إلى فمه و همس بصوت محذر " فيكتور ؟؟؟ حقا .. تنطقين باسمه و أمامي أيضا.. اسمعيني جيدا و احفظي كلامي .. أن ذكرت اسمه او اسم رجل أخر غيري فسوف اتي به و اقتله بنفسي أمامك و امتص دمه إلى أن تنشف عروقه .. احذري انجل .. احذري "
ابتلعت غصة بحلقها و حاولت ان تتخلص منه.. غير ان خناقه تحول إلى مداعبة و امسك بها باحكام ليقبلها..
جلس على السرير ثم شدها إلى جانبه . . ثم راح يبادلها القبل وذراعاه تضمانها بـشدة حتى شعرت بالاختناق ... وسمعته يـتـأوه باحتجاج في أذنها .
" اني أفقد سيطرتي على نفسي كلما رأيتك.. أريدك انجليكا.. أحبــك وأحتـــاج إليك ... " .
هـمـست ترد بصوت متقطع " لا .. ارجوك .. ماسيمو .. لا " .
لم تكن تحتج لكونها لا ترغب به بل العكس .. لكنها تعلم أن أحدهم بالغرفة نفسها و يستمع إلى ما يدور بينهما من حوار .. و شعرت بالاحراج كونها كانت تظن بأنها اقوى من رغبتها اليائسة بالانتماء له ..
كان هذا شكـل آخر من أشكال العذاب يوقعه بها .. انها ترتجف بين ذراعيه كلما قبلها بهاته الطريقة المثيرة و لا تستطيع التحكم بما تشعر به و هي معه ..
كانت قبلته جامحة وحشية أشعلت مشاعرها إلى درجة لم تعد معها تستطيع التفكير إلا فيه ... اخذ يتمادى في مداعبته لها و شعرت به يتحرك و يرفع فستانها ليمرر يدا متملكة على فخدها الناعم .. سمعته يهمس في أذنها :
" أعـــرف أنك لا تستطيعين أن تخفي انك تحبيني .. أشعر بحبك لي في كل لمسة و كل همسة .. لا تعرفينني و لا تستطيعين الاحساس بما احسه ولكنني اعرفك جيدا .. اعرفك انجل " .
كلماته المبطنة و التي يعني بها انها ضعيفة أمامه أثارت غضبها .. دفعته بقوة و نهضت بسرعة و لكنه امسك بيدها..
قالت بشراسة :
"اتركـني ... دعني أذهـب ..ماسيمو " .
رفع حاجبه بغضب و اسودت عيناه و قال " ليس قبل أن تعترفي لي بما تخفينه عني ؟؟؟ صحيح انني لا استطيع قراءة أفكارك و لكنني لم اولد بالامس .. انا راقبتك منذ كان عمرك 15 سنة و اعرف انك لست جيدة باخفاء امر ما يزعجك .. لذلك اخبريني مالامر.
لماذا كل هذا الارتباك ؟؟ و التلعثم ؟؟ حتى طريقتك بالتنفس مختلفة .. بالكاد تستطيعين التحدث.. انفاسك محبوسة و وجهك محمر و يديك ترتعشان .. مالامر انجل ؟؟؟؟" .
قبل أن تجيبه قال قال بكلمات هادئة و لكن بنبرة صوت شريرة :
" هل هو هنا ؟؟؟ فيكتور؟؟؟؟ " .
فتحت فمها و عينيها بصدمة و شهقت مرتعبة و هي تراه يتطلع بباب الحمام حيث يختبىء فيكتور ..
في عينيه تصميم ما أرسل إشارات الخطر في جسدها . . نظرت بجنون إلى الباب , ولكن الوصول إليه يعني تجاوزه , وليس هناك من طريقة تستطيع من خلالها تجاوزه دون أن يمسك بها و ان اثارت شكوكه فسوف يقتلع راسها من مكانه ...
نظر إلى عينيها نظرة ذات مغزى و قال " ما زلت انتظر ردا منك , على ما أعتقــد " .
بغضب اجابته " أنت .. أنت لا تطاق حقا .. كيف لك أن تفكر بهاته الطريقة؟؟ لماذا تشك بأن أحدهم يختبىء بغرفتي ؟؟؟" .
لم يجبها بل نهض من مكانه و أمسك بطرف فستانها ليجرها خلفه و هي تصيح به و بنفس الوقت تتلو صلاواتها ... شدها بقسوة حتى تمزقت مقدمة ثوبها..
تصاعد صوته بحدة , غضبا " ترحمي على الحقير اللعين" .
ليفتح باب الحمام و يجده فارغا .. تنفست الصعداء و هو تتطلع حولها تبحث عن فيكتور و لكنه لم يكن له أثر بالمكان نهائيا..
اخذ يبحث بكل شبر بالغرفة لعله يجده و لكنه لن يعثر عليه .. وقف في وسط الغرفة يتنفس بصعوبة محاولا التحكم بغضبه الذي بدا بالتزايد و قال" أكاد اقسم أنني شممت رائحته العفنة ما ان وضعت قدمي بالغرفة .. " .
صاحت به " انت تهلوس و صرت مريضا حقا " .
امسك بذقنها يرفع راسها و قال " امل حقا أن تكون مجرد هلوسات انجليكا .. لمصلحتك امل ذلك " .
قبلها إلى أن ادمت شفتيها و كان هذا عقابه لها ثم غادر بسرعة كما أتى..
انهارت قواها بعد ذلك و تنفست الصعداء و حمدت الرب على انه لم يجد فيكتور بالغرفة معها .. اخذت تبحث و لم تجده و فطنت إلى انه هرب من نافذة الحمام ..
يجب عليها أن تتخذ حذرها و تبتعد عنه كي لا تتسبب بكارثة و حرب.. جلست تفكر و قالت لنفسها أن افضل طريقة للانتقام من ماسيمو هو أن تهرب مع رجل غيره حتى يجن جنونه و يشن الحرب على ال فيديريو و بالتالي يخسر حلافاءه و يخسر الحرب و يموت و ترتاح منه للأبد..
لكنها ابعدت الفكرة من رأسها.. أن كانت سوف تنتقم فعليها الانتقام منه وحده فقط .. وحده و لا يجب أن تقحم اي كان بانتقامها ..
كما أخبرها فيكتور .. الليلة سوف يرحل هو و شقيقته .. عليها أن تبقى بعيدة عنه متفادية بذلك أن تتشاجر مع ماسيمو .. لا تنقصها المشاكل حقا .
تنهدت بحسرة مستسلمة لمصيرها و فتحت باب الشرفة تتطلع بالخارج .. لن تخرج من غرفتها اليوم و ان طلب منها الحضور للعشاء سوف تدعي المرض ..
و هي كذلك تراى لها من بعيد ماسيمو متوجها نحو الاسطبل .. لا بد انه سوف يمتطي حصانه كي يجول المدينة كعادته و يتفقد رعاياه .. و لكن لفت انتباهها كذلك مانويلا و هي تلحق به و لكنها توقفت و اخذت تمزق مقدمة فستانها بعصبية ظاهرة و تنكش شعرها الطويل و راتها تخدش كتفها بكل قوة حتى نزفت .. لكن لماذا؟؟ مالذي يدفعها لكل هذا ؟؟؟؟
نزلت تستفقد الأمر و ما هي إلا لحظات قليلة حتى رات فيكتور يتوجه هو الاخر نحو الاسطبل و بعينيه الشرر يتطاير .. ركضت مهرولة و كان الخدم و الحرس على باب الاسطبل مجتمعين و سمعت صوت مانويلا و هي تصرخ و تنتحب باكية ...
ما ان رأت اخاها حتى ارتمت بين ذراعيه تبكي بحرقة و هي تصيح " اخي ... اخي .." .
فيكتور " مالذي حصل لك ؟؟؟ و لماذا انت بهاته الحالة المريعة؟؟؟ " .
بصوت مرتعش متقطع قالت " لقد .. لقد .. حاول التعدي علي و عندما قاومته .. هاجمني بكل شراسة و كاد ينال من شرفي لولا أنني هربت منه و صرخت إلى أن حظر الجميع و أتيت انت اخيرا " .
فتحت انجليكا عينيها مصدومة و وضعت يديها على فمها تمنع نفسها من الصراخ عندما سمعت ما قالته مانويلا .. انها تكذب .. لقد راتها .. راتها بعينيها و هي تمزق فستانها .. انها تحاول أن تشوه سمعة ماسيمو و لماذا ؟؟؟
لأنها تريده لها أيتها الغبية ( خاطبت انجليكا نفسها ) .
ماسيمو كان لا يزال ممسكا بلجام حصانه ولم يمتطه بعد و يتطلع بهما بكل برود .. دفع فيكتور باخته جانبا و امسك بخناق ماسيمو و هو يصيح " ايها اللعين الخسيس .. كيف تجرأت؟؟؟" .
تطلع به ماسيمو بقسوة من راسه إلى اخمص قدميه ثم امسك بيديه و لوى معصمه خلف ظهره ليمسك بعد ذلك برأسه و يجبره على الانحناء أمامه ..
" الحقيرة شقيقتك تلك لا تثيرني و لن تفعل يوما .. منذ أن حللتم هنا و هي تحاول الاقتراب مني و اغواءي و لكنها ليست من النوع الذي يعجبني ..لدي امرأة مميزة غير باقي النساء .. امرأة تجعلني مكتفي تماما بها و لا تغويني بعدها أجمل النساء ..
تطلع بانجليكا بعينين بهما بالحب الكثير .. ثم بعد برهة اشاح بنظره عنها و اكمل يقول " أنصحك بأن تأخذ شقيقتك إلى أقرب دار دعارة كي تمتهن المهنة المناسبة لها و تطفىء بذلك عطشها ..." .
صاحت به مانويلا " ايها الحقير " .
و هاجمته و لكن هاته المرة كانت انجليكا من تدخل و أمسكت بيد مانويلا الممتدة نحو ماسيمو و صفعتها بكل ما اوتيت من قوة حتى سقطت أرضا و احمر خدها .. و ادمت شفتيها ..
ماسيمو اخذ يحدق بها بامعان بعينين عاصفتين بمشاعر جياشه و بصدمة .. لم يتوقع يوما ان انجليكا سوف تقف بصفه ...
انجليكا " لا تحاولي تشويه سمعة الملك ماسيمو.. لقد رأيتك و انت تلاحقينه و تمزقين ثوبك بيديك ثم تنكشين شعرك .. و كل هذا لماذا ؟؟ لانه لم يرمقك بنظرة ؟؟ لأنه لم يمنحك ما تريدينه منه ؟؟
زوجي رجل وفي و لن تغريه امرأة سهلة مثلك .. اعطي نفسك قيمة و احترمي الاسم الذي تحملينه ارجوك .. " .
أرخى ماسيمو قبضته على فيكتور و الذي كان يبدو بحالة مزرية و صدمة كبيرة..
تطلع نحو اخته و قال " هل هذا صحيح ؟؟؟" .
لم تجبه بل فرت هاربة و هي تنتحب باكية متالمة لما وصلت اليه الأمور.. على عكس ما خططت له .. فيكتور همس و راسه منحني " اعتذر .. انا اسف " .
ماسيمو قاطعه بصوت حاد " أرحلا.. حالا و قبل أن اقدم على قتلكما معا " .
هرع مسرعا يجر وراءه خيية الامل و صفق الموجودين هاتفين باسم انجليكا و التي أنقذت سمعة ماسيمو .. ابتسمت رغما عنها و شكرت الكل و هرعت نحو غرفتها بينما عيناه تتابعان تحركاتها و قلبه يخفق بجنون و حبه يزداد لها رغما عنه ...
بينما الآخرون يتجهزون للرحيل .. مسحت مانويلا دموعها و تطلعت باخيها و قالت " ماذا الان ؟؟؟؟ لقد فشلت كل مخططاتك اخي العزيز.. و انكشف أمرنا.. مالعمل الان ؟؟"
فيكتور ابتسم بخبث و قال " انكشفت انت فقط اما انا فلا .. انها لا تزال تظن أنني رجل طيب يريد مساعدتها و هذا ما سوف يحصل.."
مانويلا " هل خططت لأمر ما ؟؟؟" .
فيكتور " بالتاكيد .. و هاته المرة سوف ننجح .. و سوف نحطم مجد و جبروت ماسيمو سان دانتي " .
رواية لعنة الحب الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم Djlovehana
مدت يدها لتفتح الباب ولكنها شهقت بصوت مرتفع حينما أمسك بها ماسيمو من كتفيها و دفع بها داخل الغرفة ثم وأدارها إليه بكل سهولة قائلا:
" مالذي يعنيه هذا؟؟؟ لماذا دافعت عني ؟؟ لماذا تدخلت؟؟؟ الا تكرهينني ؟؟؟" .
هزت راسها و بعينيها حزن ثم قالت " انا على عكسك تماما .. لا أقف مكتوفة اليدين و انا أشاهد أحدهم يظلم و لو حتى كان ذلك الشخص عدوي اللذوذ " .
ثم سردت عليه ما حدث بالضبط و كيف صدمت عندما رأت مانويلا تمزق فستانها كي تتهمه بمحاولة الاعتداء عليها ..
صمت لبرهة ثم تكلم اخيرا و لكن ما قاله صدمها اكثر...
" وهل من المفترض ان اجثو على ركبتي واقبل قدميك عرفانا بالجميل لكونك كشفتها،؟؟ هذا واجبك .. حتى و لو لنفترض مجرد افتراض أن كلامها صحيح .. واجبك كزوجة تحترم زوجها .. هو أن تقفي في صفي و تدافعي عني أيضا و تصدقي كل ما أقوله لك " .
كان صوته كالجليد وكان في عينيه قسوة تبعث القشعريرة .. ما قاله أشعل نار غضبها من جديد .. اقتربت منه اكثر و بعينيها تحدي و قالت " انا لست زوجتك .. و لن اكون ابدا .. تذكر أن عقد قراننا لم يتم ابدا .. ما فعلته الآن هو لأنني تربيت على قيم و مباديء رسخها ابي بي و لن تفهمها انت .. لذلك نحن مختلفان .. انا لا أسعى لاذية الا من اذاني عكسك تماما " .
اشاحت ببصرها بعيدا عنه متفادية النظر اليه عندما لاحظت ابتسامته الخبيثة و التي تحولت الى قهقهة..
ماسيمو " آه.. انجليكا .. انك حقا مضحكة .. لست زوجتي للان لأنني لا اريد ان اضغط عليك كوني اراعي ما تمرين به .. غير انه بالنسبة لي و للاخرين كذلك انت أصبحت من آل سان دانتي و الزواج ليس سوى عقد وورقة لا اكثر و لا أقل . أما بالنسبة لموضوع الاخلاق و المبادىء و الخ.. دعيني اذن اذكرك بمن بدأ الحرب اولا .. كان والدك هو من بدأ بالعداوة معي .. قتل اعز الناس إلى قلبي .. قتل رجل كنت اظنه والدي .. رجل احبني و أعطاني كل ما يملكه .. قتله بدم بارد بعدما تم تخديره.. مع ذلك و رغم رغبتي الشديدة انذاك بالانتقام من والدك العزيز و قدرتي على فعل ذلك الا أنني لم أفعل.. ليس لكوني اتمتع بأخلاق و مبادءى .. لا بل بسببك انت وحدك .. فضلت التراجع و عقد اتفاق و هدنة مع والدك لكنه لم يستطع نسيان انه خسر حبيبته بسبب ابي كونها ارسلت إليه و احبا بعضهما البعض .. فلا تتفاخري بمبادىء ابيك التي رسخها بك و لم يرسخها بنفسه اولا " .
كان غضبها ظاهرا عندما صرخت به " لا تذكر ابي على لسانك القذر ابدا .. والدك العزيز من بدأ بقتله لشقيقة ابي و أخذه حبيبته منه .. و التي أكاد اقسم انها لا بد كانت مسحورة و الا فمن تحب متوحشا بارد المشاعر"
ماسيمو " انت ... انت خير مثال على ان الحب اعمى ... لربما احبته هي كما تحبينني انت الان و لا تنكري ذلك .. ثم فقد للتوضيح لأول و آخر مرة ابي لم يقتل عمتك بل حتى لم يرها يوما كونه ما ان رأى تلك الفتاة الأخرى حتى اعمي عن الاخريات . بكل بساطة حاولت الهرب و قتلت قبل وصولها الى القصر .. و هذا ما أكده لي حرس والدي الذين كانوا موجودين يومها .. "
حاولت الاعتراض و لكنه مد يده يجرها اليه .. لتضع يديها على صدره تحاول دفعه عنها ..
غير انه ضمها إليه بقوة حتى عجزت عن الدفاع خاصة وأن مشاعرها اندفعت عنيفة في روحها...
ماسيمو بصوت مرتعش و عينين تغمرهما الرغبة
" اشتقت اليك ... انجل " .
بصوت ضعيف اجابته " ابتعد عني " ..
مرر أصابعه على رقبتها وانزل راسه ليضعه على عنقها يشتم رائحتها ثم يقبلها به و هي تحاول أن تقاومه و لا تضعف امامه ابدا .. وضعت يديها على كتفيه تبعده عنها بضعف.. فما كان منه إلا أن امسك كلتا يديها ليضعهما خلف ظهرها و يحكم القبضة عليها .. أنفاسه الحارة تكاد تحرقها .. سمعته يتنهد كلما تحركت متوترة مبتعدة عنه .. تناول شفتيها بقبلة مثيرة غير انها اغلقت فمها كي لا يتمادى بقبلته ..
امسك بفكها بقوة حتى اضطرت لترفع عينيها تتطلع به.. اجبرها على أن تفتح فمها ليقبلها بحب متناهي و يغوص لسانه بحلقها و اخذ يأن مستمتعا..كانت تغرز اظافرها براحة يديها كي لا تان مستمتعة رغما عنها..
ماسيمو همس بصوت مرتعش " اعشقك بجنون انجليكا.. احب كل شيء بك .. حتى عندما تعاندينني ..دعيني اطارحك الغرام .. لا اريد ان استخدم القوة .. دعيني احبك " .
ارتعش جسدها بأكمله و عضت شفتها و همست " لا.. لا اريد " .
ماسيمو اكمل تقبيلها و عض رقبتها و قال " بلى .. تريدين ذلك .. تريدين " .
اخذ عقلها يردد " حمقاء حمقاء ألم يكفك ما عانيته منه .. حتى تعرضي نفسك الى المزيد؟"
رفعها بهدوء بين ذراعيه وحملها الى السرير الواسع ليتمدد فوقها مستبيحا بذلك جسدها و نزع عنه قميصه و اخذ يفتح ازرار فستانها ليمرر يدا متملكة عنقها نزولها الى نهديها..
اعتصر نهديها بيديه بينما اخذ يقبلها بعنقها، شفتيها و كل شبر بجسدها .. شعرت بحرارة جسده و اخذ ينزع عنها ملابسها و فقط عندما كاد ينزع فستانها من عليها و قد خرت كل مقاومة لها .. فقط عندها ... طرق احدهم الباب ... مستاذنا .. كان صوت احد الحرس ..
" معذرة لازعاجك سموك " .
كان هذ كفيلا بأن يوقظها من ما هي فيه .. اخذت تدفعه عنها و هو يحاول جاهدا ان تبقى معه ..
ماسيمو " لا تهتمي .. انسيه .. ابقي معي انجل .. ابقي معي " ..
صرخت به " ابتعد عني.. ابتعد " .
افاقت على نفسها اخيرا فصاحت به يائسة:
" ايها النذل .. دعني .. انا اكرهك... هل تفهم.. أكرهك " .
ماسيمو امسك بها باحكام و قال بغضب " توقفي ايتها الغبية الصغيرة.. " .
اخذت تصيح " ابتعد عني ... اللعنة عليك "
ماسيمو " اهدئي ايتها المتكبرة السليطة اللسان "
وصاحت به غاضبة وكل همها التحرر من قبضته...
" اتركني وشاني اذن و بعدها أهدأ " .
راحت تدريجيا تعود الى طبيعتها .. كانت تشعر بعودة الكراهية الى البروز بسهولة وارادت ان تبتعد عن الفراش الكبير وعن الرجل الذي يلهب احاسيسها .
ارخى قبضته عليها فركضت مبتعدة عنه .
ماسيمو " الى اين؟"
انجليكا " اريد ان استحم.. "
ماسيمو بصوت ساخر " لم نكمل ما بدأنا كي تغتسلي .. لكن لا بأس الماء البارد ينفع أيضا باخماد تلك الرغبة الملتهبة المكبوتة بصدرك " .
لم تجبه بل تطلعت به بغضب فقط و توجهت الى الحمام الذي اغلقت بابه وراءها .. همت ان تخلع ثوبها ولكن دخوله عليها ردع يديها عن اكمال ما تريد..
قالت له وهي تراه يتفحصها من راسها إلى اخمص قدميها:
" الا ترى انني اريد الانفراد بنفسي؟لا تنظر الي هكذا" .
ماسيمو " ولماذا امتنع عن النظر إليك؟ انت ملكي "
صاحت به " لست ملكا لاحد و بالأخص لك " .
ارتفع حاجبه متعجبا :
" صوتك الغاضب دليل لضعفك ... "
انجليكا " لا بل لكرهي "
ابتسم بخبث و قال " وهل تكرهينني لأنني الوحيد القادر على اثارة احاسيسك ؟ام تكرهين نفسك لأنك تجاوبت مع من تعتقدين انك تكرهينه؟" .
كانت تريد أن تجيبه غير انها سمعت صوت الحارس ينادي مرة أخرى " مولاي ماسيمو... "
قبل أن يخرج قال " سوف اتركك الآن كي تفكري جيدا .. تمعني ، افهمي ، و حاولي الاستسلام لما تشعرين به " .
انهارت قواها بعد ذلك و اخذت بالفعل حماما باردا لعلها تنتعش و تصفى أفكارها...
غيرت ملابسها و اذا بها تجد رسالة فوق سريرها .. فتحت الرسالة لتقرا محتواها " عزيزتي الملكة انجليكا .. اكتب هاته الرسالة كي اعتذر لك مرة اخرى عن ما بدر من شقيقتي .. أنني أشعر بالخزي و العار بسبب كذبتها تلك ..
لقاؤنا كلن قصيرا لكنني استمتعت بكل لحظة منه .. لكم تمنيت لو وافقت و رحلتي معنا و كما اخبرتك قبلا.. سوف أحميك و لن يلمسك مكروه و انت بحماية والدي و حمايتي..
قبل رحيلي طلبت رؤية الملك و لا بد انه الان بطريقه لمقابلتي.. انها فرصة سانحة لك كي تهربي من بطشه .. سوف تجدين مع هاته الرسالة ملابس رجالية للحرس الخاص بي و قناعا حديديا يخفي معالم الوجه كي لا يتعرف عليك اي احد و يظن الجميع انك من الحرس الذي اتوا برفقتي .. اعلم ان الأمر صعب و لكنني أقبل بالمجازفة و لو كان ذلك يعني موتي .. خلاصك هو هدفي و لا ابغي مقابلا .. سوف نرحل بعد ساعة من الان .. انتظرك بمدخل القصر حيث حرسي مجتمعين.. اركبي احد الاحصنة و لا تحدثي اي احد منهم و بعدما نجتاز البوابة فلك حق الاختيار بمواصلة الطريق معنا او الذهاب إلى وجهة أخرى.. ارجو أن تتخذي القرار المناسب لك فقط . لا تفكري بالآخرين و لا بالعواقب ابدا .. فكري فقط بنفسك و سعادتك .
صديقك فيكتور فيديريو.
ارتعشت يداها و هي تمررها فوق ذلك اللباس الخاص بالحرس.. من دخل غرفتها ووضع الرسالة و اللباس هنا ؟؟ كيف لم يره احد ؟؟ و أين هو ماسيمو ؟؟
هل تسمع نداء عقلها و تقبل مساعدة فيكتور كي تهرب من بطش ماسيمو ؟؟
ام تستمع لنداء قلبها الذي يطالبها بالاستجابة لمشاعرها و مسامحة ماسيمو على اخفاءه الحقيقة عنها ؟؟؟
جلست أرضا تفكر بما تريده و ما سوف تفعله ..
بينما بقاعة العرش حيث يجلس ماسيمو .....
كان فيكتور فيديريو و شقيقته طلبا مقابلة ماسيمو كي يقظما اعتذارهما .
فيكتور تقدم نحوه ماسيمو .. انحنى أمامه ثم قال " سموك .. انا و شقيقتي مانويلا على اهبة الرحيل و لكن قبل ذلك نود حقا الاعتذار عما حصل اليوم و عن أي شيء آخر حدث من غير أن تقصد " .
مانويلا هي الأخرى اقتربت و راسها منحني و قالت " نرجو ان تغفر لي خطأي سموك"
ماسيمو بصوت حاد قال " لم يكن خطأ.. بل كان خطة مدروسة باءت بالفشل .. الخطأ يكون غير متعمد على عكس ما فعلته انت تماما " .
تسمرت بمكانها و لم تعرف كيف تجيبه ..
ماسيمو " فلتشكرا الملكة .. لأنه فقط بسببها لم اقتلكما. مع انكما تستحقان ذلك حقا "
سارعت مانويلا تقول:" انا استحق... معك حق و لكن اخي لن يفعل ما يغضبك او يثير سخطك ابدا "
قهقه ماسيمو ضاحكا ضحكة مخيفة رنت في أرجاء المكان و قال :
" لماذا لا نكشف اوراقنا لبعضنا البعض ؟؟؟؟؟" .
تطلعا به باستغراب فقال مفسرا كلامه " او لا تعرفان أنني باستطاعتي قراءة أفكار من أمامي و معرفة مالذي يجوب باعماقه..صحيح انني لا اتنبأ بالغيب و لا أعرف مالذي يخفيه الغد و لكنني استشعر المرء و اعرف ان كان يخفي أمرا ام لا .. و هذا الحال معكما .. استشعرت منذ اليوم الاول سوء نيتكما لذلك لم اثق بأي منكما ابدا" .
بصوت متلعثم قال فيكتور " لكن سموك .. اقسم لك .."
قاطعه ماسيمو بأن صرخ به " اخرس ايها اللعين.. انت اكثر مكرا و خبثا من شقيقتك الغبية تلك ... أرى الحسد بعينيك و الكره كلما حدقت بك .. و أرى كذلك الإعجاب و الشغف بهما كلما تطلعت بها .. بزوجتي ايها اللعين " .
نزل من عرشه يتقدم نحو فيكتور بخطى سريعة وثابته..
ماسيمو " اتعلم مالذي فكرت به و انا أراك تتطلع بها؟؟؟ فكرت ان افقع عينيك اللعينتين.. و اقتلع قلبك من صدرك و اكله نيا.. و ارسل بقايا جسدك بعد أن امثل به إلى والدك العزيز حتى احرق قلبه عليك و ارمي بالعاهرة شقيقتك إلى رجالي كي يستبيحوا جسدها كل يوم .. لكنني منعت نفسي و صدقني تطلب مني الكثير من الجهد و الصبر لذلك و انا لست بالشخص الصبور ابدا ..منعت نفسي فقط لأجلها . لأجل المرأة التي أحب".
مانويلا تراجعت للخلف مرتعبة منه ممسكة بطرف فستانها بعصبية ظاهرة .. اما فيكتور فالخوف جعله مسمرا بمكانه محاولا استيعاب ما حدث و تهديدات ماسيمو لا تزال ترن باذنه ..
ماسيمو " شممت رائحتك المقرفة بغرفتها .. فطنت إلى أنك كنت معها يومها .. تتوسل إليها و تحاول استمالتها .. اعلم انها لم تخن ثقتي و لم تخني و لن تفعل .. اولا لانني لم اشتم رائحتك العفنة عليها و ثانيا لانني اعلم من تكون انجليكا .. هي عكسكما تماما . تحارب و تواجه و لا تتلاعب و تدعي البراءة ابدا .. أخبرني و الان حالا مالذي كنت تفعله يومها بغرفة زوجتي ؟؟؟ لا تكذب و لا تراوغ لان راسك على المحك " .
أغلق فيكتور فيديريو عينيه لبرهة يحاول جاهدا ان يستعيد أنفاسه و يتحكم بانفعالاته و لا يفكر بشيء حتى لا يقرأ ماسيمو افكاره .. لأنه ان فعل وفطن إلى ما يخطط له فالموت عقابه.
لقد تدربا هو و مانويلا على التحكم بافكارهما و احساسيهما كي لا يستطيع الخصم النيل منهما لكن نسيا ان ماسيمو أخطر مما يقال عنه ..
فيكتور " اقسم لك سموك ان نيتي كانت صافية .. ليلتها أخبرتني مانويلا انها قابلتك و عندما علمت أنني كنت و الملكة نتحدث بالحديقة.. غضبت و صببت جام غضبك عليها .. خفت ان تسيء الظن و حاولت التحدث اليك و لكن الفرصة لم تسمح بذلك .. صباحا حصل ذلك الشجار بينكما و شعرت بالذنب و ظننت أنني السبب ربما .. اجل تجرأت و انا اسف على ذلك . تجرأت و مررت بغرفتها كي اطمئن عليها و اعتذر منها على الازعاج و على اي امر او كلمة بدرت مني بدون قصد ... هذا فقط " .
ماسيمو بصوت مرعب " حقا؟؟؟ و هل تراني مغفلا كي اصدقك ؟؟؟ مررت كي تعتذر منها ؟؟؟ نيتك صافيه قلت ؟
امسك بخناقه يعتصره بقوة وكأنه يريد انتزاع راسه عن جسده و بدا فيكتور بالاختناق حقا ..
صاح به ماسيمو بقسوة " و هل من نيته صافية يختبىء كما الفئران و ينتظر إلى حين خروجي كي يكمل تسميم أفكارها ؟؟؟؟" .
رفعه من رقبته من على الأرض و اخذ يتخبط محاولا التنفس و سارعت مانويلا تحاول مساعدته و هي تبكي و تتوسل لماسيمو باخلاء سبيله .. دفعها عنه بقوة إلى أن وقعت أرضا..
رما به هو الاخر فتحامل على نفسه كي ينهض متشبتا بالحائط .. لتسارع مانويلا و تسنده ..
ماسيمو " للمرة الأخيرة أسألك فيها .. مالذي دفعك للذهاب إلى غرفتها يومها ؟؟؟" .
فيكتور كان لا يزال يحاول جاهدا استعادة أنفاسه المتقطعة عندما قال بصوت غلب عليه الوخن و الضعف
" لقد قلقت عليها .. اقسم هذا كل ما حدث .. يومها قلقت ان تكون قد تاذت بسبب الشجار الذي وقع صباحها " .
ماسيمو كز على أسنانه غيضا و احكم قبضته حتى ابيضت يداه القاسيتان و قال بصوت غاضب مرعب " و من انت حتى تقلق بشان المرأة التي تخصني ؟؟؟؟" .
ثم هجم عليه مرة اخرى .. اخذ يلكمه و يلكمه إلى أن تغيرت معالم وجهه .. مانويلا اخذت تصيح باكية متوسلة .. لم يكن باستطاعتها القيام بشيء . لا احد يستطيع مساعدتها.. لا احد ..
انحنت تقبل قدمي ماسيمو و تترجاه : " ارجوك ارحمه .. دعه يعش ارجوك .. "
امسك بها من ذراعها بقوة يبعدها عنه و لكنه تشبتت بقدمه تتوسله و توقف فقط عندما قالت " بحق اغلى من تحب .. بحق أغلى من تحب .. بحقها هي انجليكا . انجليكا فقط... ارجوك اصفح عنه ..بحقها .. حبا بها سامحه .. اتوسل اليك سامحه " .
اسمها جعله يضعف .. تطلع بالماثل أمام قدميه و كان شكله مزريا .. عينيه متورمتان و شفتاه مدمية و يعاني من عدة كسور و جروح بليغة .. و لكن ذلك لن يشفي غضبه بعد . غيرته تكاد تأكله و قد تحامل على نفسها يومها و لم يظهر انه على علم بما يحدث خلف ظهره .
مانويلا " اتوسل اليك .. بحق حبك العظيم و للكبير لها . دعنا نذهب . دعنا نرحل بسلام .. بحق اعز الناس إلى قلبك " .
رفع قدمه من فوق راس فيكتور الممدود أرضا مغميا عليه ثم قال " خذيه و اغربا عن وجهي .. بأقرب وقت ممكن . لا اريد رؤية اي منكما.. أن حل المساء و انتما هنا فلا راد لي .. و الموت الأليم عقاب لكما " .
مانويلا " شكرا لك ... شكرا لك " .
غادر بسرعة القاعة و الغضب الجامح لا يزال يتملكه و ذهب إلى ساحة القتال كي يخرج ما به من غل و غيرة و التي تكاد تحرق قلبه .
بينما هي لا تزال بنفس الوضعية تفكر و تفكر .. هل تقبل مساعدة آل فيديريو ام تتقبل مصيرها و تتناسى الماضي الأليم و تسامح ماسيمو ؟؟؟؟
رواية لعنة الحب الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم Djlovehana
مزقت الرسالة و رمت بها بعيدا و اخفت تلك الملابس التي ارسلت إليها من قبل فيكتور . فتحت الشرفة و شردت و هي تتطلع بالفراغ .. انها ترتجف من فكرة الهروب .. تتمزق داخليا بين فكرة ان تترك ماسيمو و قلبها قد تعلق به و بين عقلها الذي يعاتبها على عدم الانتقام لموت أهلها و ذويها جراء مخطط من ماسيمو و ستيفانيو ..
تنهدت بحسرة و هي تشعر بقلبها يكاد ينفجر من كثرة المشاكل التي يحملها ..
رات الخيل و العربات تتجهز لرحيل ال فيديريو.. رجليها تسمرتا في مكانهما لا تدري هل تنفذ انتقامها و ترحل لأنها تعلم بقرارة نفسها أن هذا أفضل حل و احسن انتقام توقعه بنفسها و بماسيمو كذلك ..
سمعت صرير باب غرفة النوم ينفتح .. فاشتعل الرعب في داخلها.. استدارت تتطلع حولها لتجد ماسيمو واقفا أمامها ينظر إليها بامعان بعينين عاصفتين بغضب قاتل..
تمتمت " ماذا ؟؟؟ اقصد مالذي تريده ؟؟" .
رد على نظراتها بنظرة متحدية قبل ان يدنو منها ثم دون ان يتفوه بكلمة انحنى و حملها .. و حاولت المقاومة وقد كرهت السهولة التي حملها بها .
" انزلني .. مالذي تفعله .. انزلي ماسيمو " .
لم يستجب لها و لم ينزلها ابدا بل أخذها إلى غرفته او بالاحرى غرفتهما التي كانا يتشاركان بها قبل أن تستعيد ذاكرتها و تطالب بغرفة مستقلة لها .
انزلها أرضا.. فأخذت أنفاسها تتسارع و قالت :
" ماذا تحسب نفسك فاعلا؟"
ماسيمو اغلق باب الغرفه ليقول :
" ان ما أفعله واضح .. تعبت و طفح الكيل و لا طاقة صبر لي .. اتفهم انك صدمت و اصبت بخيبة الامل لما اكتشفته .. واضح و مفهوم .. لكن ان تعيشي بمنزلي و بغرفة مستقلة .. لا .. ليس بعد اليوم .
بتلعثم قالت :
" لكن .. لكنني لست مستعدة .. بل اقصد أنني لا اريد ".
كانت تنتظر ان يغضب كعادته و لكنه قال :
" اتفهم ذاك .. صدقيني اتفهم كل ما تشعرين و تمرين به و لكنني لا استطيع الصمود اكثر .. لذلك فلنعلن هدنة" "
باستغراب اجابت :
" هدنة ؟؟ "
هز راسه باجل و هو يبتسم وقال :
" اجل هدنة .. إلى حين إيجاد حل لما نحن به .. فكما ترين كلانا يرفض الرضوخ .. انت تريدين الخلاص مني و انا ارفض ذلك .. اما فيما يخصني فأنا أريدك و انت ترفضين ذلك و انا لن اتخلى عنك ماحييت .. "
انجليكا " اذن ما الحل ؟؟؟" .
ماسيمو " الحل هو بقبول ما عرضته عليك للتو .. هدنة مؤقتة إلى حين إيجاد حل يرضي الطرفين و أعدك انني لن اجبرك على شيء .. لن اتقرب منك أو احاول مضاجعتك ان لم ترغبي انت بذلك .. أعدك ..أنني لن المسك بدون ارادتك .. أعدك " .
مد يده اليها .. فابتسمت و مدت يدها تصافح يده الممتدة إليها .. ابتسم إلى أن أشرق وجهه ثم استأذن للخروج .
في مساء ذلك اليوم جلست تتعشى معه و كان قد طلب تحضير كل ما تحبه من أكل ..
كان العشاء وجبة من اللحم المشوي وسلطة مشكلة مع فاكهة طازجة .. و كأسين من الدماء الحيوانية.
لم ينطق اي منهما بكلمة و هما يتعشيان .. لكنها كانت تشعر بنظراته عليها..
كانت تريد أن تسأل عن أمر ال فيديريو و لكنها كذلك تخاف ردة فعله .. اخذت تعض شفتيها و هي تحاول إيجاد طريقة لبدا الحوار معه.. فوجئت به يقول :
" لقد رحلا ... " .
تطلعت به بدهشة و قالت :
" معذرة و لكنني لا افهم مالذي تريد قوله "
ابتسم بسخرية ليكمل " انا اعرفك جيدا .. لست بالعادة بالهادئة و الوديعة .. أرى بعينك عدة تساؤلات .. غير انك تمنعين نفسك من سؤالي مخافة ردة فعلي و عضك لشفتيك دليل لما اقوله .. اليس كذلك ؟؟" .
انجليكا " لم أكن سوف اسأل فلقد رأيت العربة تجهز لرحيلهما " .
امعن النظر بها ثم قال " جيد اذن .. لأن سيرتهما تثير غضبي و لا اريد ان انبذ بعهدي لك و انسى الهدنة المتفقة فيما بيننا " .
صمتت كونها لا تريد ان تجادله ابدا .. استأذنت لتعود للغرفة و اخذت حماما سريعا لتغير ملابسها بالحمام و عندما خرجت لم يكن ماسيمو بالغرفة .. لكنه دخل عندما جلست تمشط شعرها... تطلعت به بالمراة و اشاحت بصرها بعيدا عنه متفادية بذلك نظراته التي تملؤها الرغبة الملتهبة..
ما كادت ترفع الفرشاة مرة اخرى إلى شعرها حتى ارتعشت كونه اقترب منها ليأخذ الفرشاة من يدها .. لكم ارادت الإحتجاج ولكن الكلمات لم تخرج من شفتيها..
جلست جامدة تحت لمساته وكأنها تحت تعويذة وهمية و هو يمشط لها شعرها .. اغمضت عينيها و استسلمت لضعفها.. توقفت ضربات الفرشاة على شعرها
رفعت عينيها فالتقت نظرته بنظرتها في المرآة . لف ذراعيه حول خصرها ثم راحت أنفاسه تبعثر الشعر على رقبتها فتركت رأسها ينحني إلى الأمام بدعوة صامتة وهي عاجزة عن كبح تأثرها.
ارتفعت يداه إلى كتفيها تديرانها إليه .. كانت عيناه مسودتان و يداه القاسيتان تمسكان خصرها باحكام..
اجتاحتها عاطفة قوية شعرت معها برغبة في البكاء .. حملها بين ذراعيه لم تستطع إلا أن تدفن وجهها في عنقه..
وضعها بكل حب و رقة على طرف السرير .. رفع يده التي اندست في شعرها حيث راحت اصابعه تتخلل في طوله الناعم ثم رفع لها رأسها..
شهقت عندما جذبها اليه ولكن مقاومتها ضاعت سدى فقد كانت ذراعاه ثابتتين حولها حتى ارادت ان تصرخ محتجة على محاولته اغوائها... رغما عنها تجاوبت معه عندما قبلها بشغف أفقدها عقلها ..
ما اسهل ان تغمض عينيها تاركة مشاعرها تنجرف بعيدا مع سحر حبه.. كم تتمنى حقا أن تستطيع نسيان الماضي الأليم و مسامحته و العيش بسلام معه ... لاشك انها تحبه و هو ايضا يهيم بها و لكن الحب في بعض الأحيان يكون غير كاف ..
احست بالغضب من خيانة مشاعرها لها فأفلتت منه.. و صاحت به :
" اتركني.. اتركني ماسيمو .. لا تنسى انك وعدتني " .
رفع راسه و قد احمرت عيناه غضبا لرفضها له و اخذت أنفاسه بالتسارع كونه كان يحاول جاهدا استعادة رباطة جاشه و عدم الاتقضاض عليها ..
نهض بسرعة و قال و هو يتطلع بها ببرود بينما هي كانت تبدو بغاية التوتر ..
" مشكلتك يا عزيزتي انك لا تدرين مالذي تريدنه حقا.. مع انه امر سهل .. حددي ما تريدنه انجليكا و لمرة واحدة بحياتك اختاري ما يسعدك و دعي الماضي يموت للأبد " .
فاسرعت تجذب الاغطية لتستر نفسها ثم راحت تنظر إليه و هي تعض شفتيها توترا .. لقد لمس وترا حساسا انها بالفعل لا تعرف كيف تحسم امرها ..
تمتمت : تصبح على خير.
ثم تغطت بالكامل و اغمضت عينيها .. لكنها كانت تشعر بوجوده بكل مكان..
سمعت الباب يصفق و عرفت انه خرج .. كانت لا تزال مستيقظة ضحية تخيلاتها عندما سمعته يدخل الغرفة مرة أخرى... بدا لها دهرا قد مر قبل ان تشعر به يندس في الفراش..
وماهي الا دقائق حتى انتظمت انفاسه وتناغمت بشكل عميق ثابت .
لا تعرف لماذا جعلها استغراقه في النوم تغضب غضبا لا يطاق فلعنت عنادها واصرارها على الجدال الذي يستهلك طاقتها كما لعنت هذا الشوق الذي تحسه نحوه .
ليلتها راودتها احلام غريبة و رأت بمنامها فيكتور و مانويلا يجلسون على عرش كله افاعي .. والديها يبتسمان بوجهها و يمدان ذراعيهما .. هي تركض نحوهما ليقف ماسيمو بالطريق و يمنعها من الوصول اليهما ...
أخذا تتقلب بالفراش و هي تتاوه بغضب فهاته الأحلام المزعجة ايقظتها و افسدت نومها .. لكنها تسمرت مكانها عندما سمعته يقول بصوت حاد :
" عودي إلى النوم" .
لسبب تجهله تجمعت الدموع بعينيها.. و قد المت تلك الدموع عينيها وغشيت الظلمة عينيها ثم انحدرت دمعتان كبيرتان .. لتمسح دموعها الصامتة..
أدارتها يداه بلطف لتواجهه وهي عاجزة عن تجنب أصابعه التي أمسكت ذقنها لترفعه إلى الاعلى
أطلقت هذه الحركة دموعها فلم يكن بإستطاعتها فعل ما يحول دون تساقطها البطيء من الصعب إلا ينتبه إلى الدموع والأصعب إهو ان لا يعلق على سبب أنهيارها..
نظرت إليه ورأسها مرتفع و التحدي بارز بحدة.. رغم ضعفها أمامه الا ان عزة نفسها كبيرة و تمنعها من البوح له بأنها تحتاجه .
كانت قسماته بادية من خلال دموعها التي رفضت أن تتوقف..
لقد علقت في المصيدة وكانت تشعر بحزن عميق أصبحت سجينة نفسها و مشاعرها انعكست في عينيها..
ماسيمو مسح دموعها و همس بصوت خافت " دموع؟ .. لماذا تبكين انجل ؟؟"
لم تظهر عليه السعادة بل حزن عميق خافت أن تحلله قبل عينيها الدامعة ليكمل " لماذا؟ هل إلى هاته الدرجة انت منزعجة من وجودي ؟؟؟" .
هزت راسها يمينا و يسارا عله يفهم ما تريد قوله و همست وسط دموعها " لا..ليس الأمر كذلك " .
رفع رأسها يتطلع بها بامعان بعينين عاصفتين بمشاعر جياشه و حزينة و كان قد فهم عندها سبب أنهيارها.. أنه هو السبب .. ما حدث بالماضي السبب .. ما يحدث الآن هو السبب فيه .. انها تحبه و تتمنى لو انها ما كانت استعادت ذاكرتها ابدا ابدا .. لعلها بهذا تستطيع أن تنكر أن ماسيمو هو السبب بهلاكها..
احتضنها بقوة مقبلا رأسها حتى احست باضلعها تكاد تنكسر من قوته .. لكنها لم تتذمر ..
سمعته يقول " اسف .. انا حقا اسف "
طوقته هي الأخرى و اكتفت بالبكاء و تركها تبكي بحرقة إلى أن استسلمت للنوم .
وعندما استيقظت في اليوم التالي اكتشفت انه قد استيقظ قبلها و انها وحدها بالفراش.
استحمت و خرجت تتمشى قليلا و كانت لديها رغبة بالتدريب على المبارزة لعل ذلك يخفف من المها و يشتت تفكيرها و لكنها لا تستطيع ذلك و لن يسمح لها ماسيمو بالاقتراب من معسكر الرجال ابدا .
تذكرت حينها اللباس العسكري الذي أرسله إليها فيكتور .. ركضت نحو غرفتها القديمة تبحث عنه إلى أن وجدته و فرحت كثيرا ..
لبسته بسرعة و بالفعل كان يخفي كل معالم جسدها و كذلك يصعب التعرف عليها كونها ترتدي قناعا يخفي وجهها..
نزلت إلى المعسكر التدريبي و رأته هناك مع حرسه يتدربون .. وقفت بعيدة عنه و سيفها بيدها..
دفع بها أحدهم إلى الأمام فاستدارت تتطلع فإذا به احد الحرس و قال " هيا يا فتى لنتبارز"
فرحت بذلك و اخذت مكانها و أخذا بالفعل يتبارزان و لكن الغلبة كانت للآخر كونه متمرس اكثر منها .. سقطت أرضا و هي متعبة و منهكة .. مد الرجل يده إليها و هو يبتسم ابتسامة عريضة و قال " لا زلت صغيرا ايها الفتى على هكذا تداريب قاسية .. عد بالسنة المقبلة "
هزت راسها يمينا و يسارا رافضة الأمر.. جرها الرجل خلفه ممسكا بها من ياقة زيها .. ليجلسا على أحد المدرجات يشاهدون التداريب المكثفة و ماسيمو الذي كان يبدو مثيرا وهو متعرق و عاري الصدر .. نسيت نفسها و اخذت تتفحصه و هي تهيم به .
صحت من ما هي فيه على صوت الرجل يقول " يا الهي الملك حقا قوي .. أنظر اليه كيف يفتك بهذا و ذاك "
همهمت و لم تجبه مخافة ان يتعرف عليها من صوتها .. اكمل الرجل و كأنه يحدث نفسه .
" لقد اقتربت الساعة كي نهجم اخيرا على ال فيديريو.. اتحرق شوقا لتلك الحرب "
شعرت و كأن أحدهم ضربها على رأسها بعمود حديدي .. التقطت أنفاسها المتسارعة و تخنت صوتها كي تسأل " و لماذا نهجم عليهم ؟؟"
تطلع بها باستغراب ثم قال بعبوس " هل أنت تعيش هنا ام ماذا ؟؟؟ لقد ثم التخطيط للهجوم منذ أن قررا اللعب مع الملك ماسيمو .. تلك الفتاة المدعوة مانويلا كذبت و حاولت تلفيق تهمة للملك و يجب أن تجازى على ذلك "
بصوت متلهف سألته " و لكن ماذا عن الفتى ؟؟؟؟ هو لم يفعل شيئا "
الرجل " بلى فعل .. لقد تجرأ و فكر مجرد تفكير بالاستيلاء على قلب الملكة و الملك كان يراقب كل تحركاته و علم بما يخطط له و موته سوف يكون صعبا و بشعا .. نحن ننتظر فقط ان يصلا إلى ديارهما كي يتم الهجوم و نفتك بالجميع .. لكنهما إلى الآن معسكران بالشمال ×××× و لا احد يعلم لماذا و لكننا ننتظر و نحن متربصين إلى أن نحقق مرادنا "
اخذت ترتعش خوفا من ما اكتشفت للتو .. اذن ماسيمو للمرة الالف يغدر بها و لا يستحق تقثها .. ما ذنب المسكين فيكتور .. و ما ذنب اهله و كل من يقرب له .. عليها أن تنبهه و لكن كيف ؟؟ كيف ؟؟؟
ركضت مبتعدة و هي تسمع الرجل يناديها مستغربا هروبها من التدريب .. وصلت إلى الاسطبل و من دون أن تفكر اخذت احد الاحصنة و سارعت نحو شمال المملكة حيث يتواجد ال فيديريو كي تمنع المجزرة و هي تدعو أن تستطيع أن تنقذهم كما لم تستطع أن تفعل مع اسرتها ..
رواية لعنة الحب الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم Djlovehana
ركضت مبتعدة و هي تسمع الرجل يناديها مستغربا هروبها من التدريب .. وصلت إلى الاسطبل و من دون أن تفكر اخذت احد الاحصنة و سارعت نحو شمال المملكة حيث يتواجد ال فيديريو كي تمنع المجزرة و هي تدعو أن تستطيع أن تنقذهم كما لم تستطع أن تفعل مع اسرتها ..
سوف تفعل ذلك .. انها سوف تمنع ماسيمو من اذية الابرياء .. لن تسمح له باقتراف جريمة ثانية و تكون هي الدافع لذلك .. سوف تمنعه ..
هذا ما اخذت تررده لنفسها و هي على صهوة الحصان.. شعرت بالتعب و لكنها لم تتوقف إلى أن وصلت اخيرا إلى وجهتها لكنها لم تجد لهم أثرا.. ربما غيروا وجهتهم .. اكملت البحث المكثف لعلها تجدهم ..
وجدت اخيرا خيمة قد نصبت على جانب البحيرة و الاحصنة ترتوي من مياه البحيرة العذبة و لكن لا اثر لآل فيديريو او لخدمهم.
قررت الانتظار و ربطت حصانها بإحدى الاشجار و التي جلست تحت ظلها و نزعت ذلك القناع الحديدي اخيرا كي تتنفس ..
لم تكف عن التفكير في ردة فعل ماسيمو لم علم باختفاءها و لا كيف تشرح له الامر ان وجدها لانها على يقين من انه سوف يجدها عاجلا ام اجلا و هي ليست
خائفة بل العكس .. مستسلمة لمصيرها و تنتظره .. استسلم دماغها المنهك عند هذا الحد وغطت في النوم .
لم يكن لديها أدنى فكرة كم مضى من الوقت عندما استيقظت على صوت شبيه بخطوات تتقدم نحوها .
نهضت بسرعة واضعة يدها على حلقها الجاف
فشعرت بذراع أحدهم تطوقها وصوت يهمس " أنت هنا .. لا اصدق انك هنا " .
بدأت تستعيد وعيها فابعدت فيكتور عنها و تطلعت حولها لتجد شقيقته مانويلا تمعن النظر بها و الحقد بعينيها ..
تمتمت انجليكا " فيكتور .. انا هنا كي .. "
قاطعها بأن امسك بيدها يجرها خلفه و قال " سيصعب عليهم العثور علينا , إن كانوا لا يزالون
يبحثون .. لست أدري إن كنت تشعرين مثلي ولكنني أتجمد من البرد ..هيا بنا إلى الداخل .. المكان اكثر دفىءا . "
تجاهلت انجليكا ما قاله و سحبت يدها كي تقول بصوت حاد " هذا ليس وارداً عندي ... اسمعني جيدا فيكتور انا هنا فقط كي احذرك و اطلب منك الرحيل و عدم التوقف الى حين وصولك إلى مملكتك .. أن ماسيمو يراقبك و قرر الانتقام منك و من آل فيديريو كذلك و هو لن يتراجع إلى أن ينفذ ما يفكر به .. ارحلا فورا و حاول جعل والدك يتدخل بالمشكلة و يحاول حلها بشكل ودي مع ماسيمو و انا كذلك سوف اساعدك بالأمر و اكلم ماسيمو لربما يستمع الي و يكف .. الحرب هاته خسارة لكلا الطرفين و الضحية الأكبر بها هي والداك و شعبك .. لذلك ارجوك استمع الي و نفذ ما أقوله ".
و قبل أن يجيبها فيكتور .. سارعت مانويلا تقول بصوت ساخر " هو لن يجرا على المساس بنا ما دمت بقبضتنا ؟؟؟"
تراجعت للخلف تلقائيا و هي تتطلع بها بشك و قالت " مالذي تقصدينه بكلامك هذا؟؟؟؟"
بابتسامة لعوبة و خبيثة قال فيكتور " ما تقوله واضح .. ظننت لوهله انك تعقلت و فكرت جيدا و قررت التخلي عن ذلك البائس من أجلي و لكنني اخطأت التقدير .. انك اغبى من ما ظننته .. تركضين كي تحذريني خوفا عليه.. ثم تقولين انك سوف تحاولين اقناعه و هذا يعني انك سوف تعودين اليه .. خيبت ظني حقا انجليكا .."
امسك بها باحكام من رسغها حتى تالمت و قال " أنت من اليوم رهينة .. و أن ارادك فعليه الانصات و التنفيذ فقط "
صاحت به " لكن لماذا تفعل كل هذا ؟؟؟ لماذا؟؟ ماسيمو لم يؤذك بشيء ابدا " .
أفلتها فجأة حتى سقطت ارضا ...
نهضت و سالته من جديد : " قل لي على الأقل ما الذي يجري... من حقي كرهينة أن أعرف في ما أنا متورطة.. أو بالاحرى مع من ؟؟ لماذا كل هذا الغضب و الحقد؟؟؟" .
توالت تعابير مختلفة في عينيه , وإن لم تكن مخطئة , فقد لاحظت طيف ارتباك.. حزن .. خوف .. سرعان ما حلت مكانه وقاحة ظاهرة .
فكرر بعدها :" من أنتِ متورطة معه ؟؟؟؟ احد ضحايا زوجك العزيز و الوقت كفيل كي تعرفي من نكون انا و مانويلا .. شكرا لك على التحذير " .
استدار لكي يبتعد لكنها لحقت به و أمسكته من ياقة قميصه
انجليكا : لا ... مهلاً ! إذا كنت تظن بأنني سوف أكون ضحية لمخططاتك الحقيرة و طعما سهلا كي تصطاد به فريستك فأنت مخطئ.. انا انجليكا دونلود و ما عشته بحياتي و رايته كان كافيا كي يجعل مني امراة لا تخاف الموت و لا التعذيب .. انت تعلم ان ماسيمو سوف يعثر علي عاجلا ام اجلا و صدقني هو ليس بالشخص الصبور و الذي يمكن التلاعب معه ... و لا معي ايضا ... ؟ إذا كنت تظن مجرد ظن انني سوف اخافك انت و من معك .. فأنت مخطئ تماماً " .
رفع حاجبيه وتفحصها من رأسها إلى أخمص قدميها ... فبدت له مثيرة و هي هكذا تواجهه و تتحداه و اعجبته اكثر من ذي قبل .. وهي تضع يديها على ياقة قميصه بتحد ..
قال بنعومة وهو يتأمل جسدها وخصرها النحيل :
" لسوء الحظ أن هذا لم يكن ما أفكر فيه... لست احتجزك مبغاة اخافتك عزيزتي , فقد مجرد انتقام شخصي من زوجك .. " .
حدقت به حائرة : " انتقام ؟؟؟؟ ... لماذا .. ماذا .. ماذا فعل لك ماسيمو كي تنتقم منه ؟؟؟" .
حرك راسه مشيرا لحرسه باخذها بعيدا و لم يجبها .. تخبطت محاولة التخلص من قبضتهم لكنها لم تستطع ..
اقتيدت إلى الخيمة و دفع بها داخلا و وضعت القيود بيديها و دخلت مانويلا عليها و الشرر يتطاير من عينيها و صفعتها بكل ما اوتيت من قوة حتى ادمت شفتيها...
مانويلا " هذا رد بسيط على صفعك لي ذاك اليوم اما الان ..."
مزقت عنها ملابسها فصرخت بها انجليكا تامرها بأن تتوقف .. ضحكت مانويلا بصوت مرتفع ساخرة منها ..
انجليكا صاحت بها " هل جننت أيتها الحقيرة ...؟؟؟ مالذي تفعلينه؟؟" .
مانويلا " الأمر بسيط عزيزتي . لا يُحتمل أن تهربي وتجولي في الغابة بثياب ممزقة كهاته ... هذا مجرد احتياط في حال حاولت او ربما خطرت لك فكرة جهنمية تحثك على الفرار , سوف تهربين شبه عارية عندها .. ناهيك عن أنك ستتجمدين من البرد "
كزت أسنانها غيضا وأطلقت كل شتيمة خطرت على بالها .. رمت لها مانويلا قميصا شفافا يكاد لا يخفي شيئا .. ولكن لم يكن أمامها حل آخر سوى تغيير ثيابها وارتداء الثوب التي اعطتها اياه .. او بالاحرى هي من ساعدها على لبسه كونها مقيدة اليدين ...
ثم رفعت نظرها إلى وجهها و قالت :
" سأنتقم منك بنفسي ذات يوم , ولو كان ذلك آخر يوم في حياتي .. سوف تموتين على يداي مانويلا ميتة بشعة كما تستحقين .. "
مانويلا تنهدت بملل و هزت راسها و قالت " سوف نرى .. و الان هيا حان وقت الرحيل قبل لحاق المجرم زوجك ماسيمو بنا " .
دخل عندها فيكتور و رآها و هي ترتدي ذلك الثوب الشفاف و اخذ يتطلع بها بامعان بعينين عاصفتين بمشاعر ملتهبة رغبة .. اقترب منها لتصرخ به :
" إذا تجرأت واقتربت مني اكثر فاقسم انني سوف ابتلع لساني الى ان اموت ..."
توقف لبرهة و قال : " لا تقلقي .. في الواقع لا أحب الاغتصاب , أيا يكن رأيك بي . أُفضل أن تكون عشيقاتي دافئات راغبات .. علما أن بعض
العدائية مثيرة أحيانا " .
أجابت من بين أسنانها: " لست سوى مقرف .. جبان " .
ضحك عاليا و هو يقول " أنني حقا افهم لماذا يعشقك ماسيمو و يتمسك بك إلى هذا الحد .. مثيرة و جذابة .. سليطة اللسان و لا تخافين أحدا .. بالفعل امرأة مميزة" .
امسك بها لتنهض من مكانها رغما عنها ثم خلع سترته ووضعها فوقها كي يغطي بها جسدها ..
كانت على وشك أن تصرخ لشدة الإحباط ولكنها حافظت على رباطة جأشها ...
اقتيدت إلى العربة المجهزة خارجا و ركبتها رغما عنها و جلست إلى جانبها مانويلا .. اغمضت عينيها و هي تشعر بالعربة تتحرك إلى المجهول..
كم كانت غبية .. و كم كان ماسيمو على حق .. كم تتمنى لو انها تتلاشى مع الهواء و تتبخر .. لم تكن فكرة الهروب بثياب النوم وحافية القدمين مغرية جدا و لكنها يائسة و لو تستطيع ذلك لفعلت ...
حاولت تصفية أفكارها و كانت كلما اغمضت عينيها تراه أمامها.. ماسيمو .. لكم اشتاقت له .. انها تحبه ..
بعد مدة طويلة توقفت العربة و فتح بابها ليجرها فيكتور ممسكا بها من قيودها باحكام ..
" حان وقت الاكل .. لقد شارفنا على الوصول و لا ضرر من الراحة و الأكل قبل ذلك " .
انجليكا بصوت حاد عال " لا اريد .. تسمم انت وحدك باكلك " .
استدارت مبتعدة لكنه امسك بها من شعرها و صاح بها " لست شخصا لطيفا فلا تختبريني.. انا لست حبيبك ذاك .. اقطع لسانك هذا أن تجرأت مرة أخرى على مخاطبتي بهذه الطريقة " .
ترك شعرها كونه لاحظ انها تتألم.. تطلعت به بحقد و قالت " اقطعه .. لا يهم و افقع عيناي كذلك فعلى الأقل لن اتطلع بعدها بوجهك المقرف الذي يصيبني بالغثيان "
اخذ يتنفس بصعوبة محاولا التحكم بغضبه الذي بدا بالتزايد و صفعها بقوة على خدها الى ان وقعت أرضا ثم جرها من شعرها الطويل خلفه إلى أن شعرت و كأنه سوف يقتلعه من جذوره .. جلست رغما عنها إلى جانبه و وضع الأكل أمامها غير انها اشاحت وجهها بعيدا عنه رافضة ذلك..
امسك بها من فكها يجبرها على فتح فمها .. و اطعمها رغما عنها لتبصق الأكل بوجهه .. كل هذا أمام رجاله و مانويلا ..
مسح وجهه بيده مرتعشة غضبا و لاحظت عندها أنه يحمل خنجرا بخصره .. فسارعت تقول قبل أن يضربها لما فعلته ..
" آسفة.. آسفة.. لم اقصد .. اختنقت بالاكل .. ارجوك اطلق سراحي... اقصد فك وثاقي كي اتمكن من الأكل"
تطلع بها باستغراب و لاحظ عينيها الدامعتين فصدقها و رق قلبه ... اخذ يفك وثاقها و لكن مانويلا صاحت به " هل جننت اخي .. انها تخطط لأمر ما "
انهمرت دموعها بسرعة ما ان سمعت ما قالته مانويلا.. فقط كي يشفق عليها و صاح باخته : " اخرسي أيتها الغبية .. أن معصمها مزرق من شدة أحكام القيود عليه .. "
فم بالفعل قيدها و شكرته و اخذت تاكل إلى أن اطمئن..
كانت عينيها على السلاح و الذي لا يزال في حضنه , فتمكنها رغبة عارمة ...
ليس عليها سوى الاقتراب والإمساك به ...تحرك قليلا فتسمرت مكانها . ولكن ما فعله كان أنه استدار في مكانه..
و بسرعة البرق نزعت السلاح من خصره و قفزت مبتعدة لتمسك بمانويلا من شعرها و تضع الخنجر على رقبتها و هي تهمس لها " ألم اقل لك أن موتك سوف يكون على يدي.. للاسف انه اسرع مما توقعت "
صاح بها فيكتور " ضعي الخنجر .. هيا اعطني السلاح و حالا "
صرخت به " لن اعطيك اي شيء ايها اللعين الكاذب.. انت و الحقيرة هاته تستحقان الموت ... "
حاول احد رجاله الاقتراب منها و كردة فعل ضغطت على الخنجر بقوة الى ان نزفت مانويلا من عنقها ..
فيكتور بدا عليه الخوف و هو يقول " يحق لك أن تشتميني قدر ما تشائين و تتمنين لنا الموت ...أنا آسف لأنني أقحمتك في كل هذا .. اقسم لم تكن تلك غايتي .. لكن الانتقام أعمى بصيرتي .. ماسيمو من بدأ بالعداوة معي لا انا ...تعقلي ارجوك " .
انجليكا " لا يهمني الامر .. من الجاني او البريء .. لم يعد يهمني شيء ... لا احد يهم غير نفسي .. لو كنت رجلا حقا لانتقمت منه هو و ليس عن طريقي انا .. لكنك تخافه .. انت مجرد جبان فيكتور .. جبان .."
ارتفعت الأصوات .. و طالب رجاله بالتدخل و احكمت هي قبضتها على مانويلا و اخذت تتراجع للخلف ..
هاته المرة صاحت مانويلا بها و قالت " أنت السبب بما نحن فيه الآن.. بسببك توفي شقيقي .. بسببك ثم البحث عنا بكل أرجاء المكان لكي نقتل .. بسببك خسرنا كل شي ء "
كانت انجليكا لا تزال ممسكة بها عندما وقفت جامدة تحت تأثير صدمة ما سمعته ..
تمتمت بصوت مرتعش يكاد لا يسمع " أخاك؟؟؟ انا السبب ؟؟؟؟" .
سادت لحظة صمت مريع , ثم استغل فيكتور الفرصة و انقض على انجليكا .. فوقعت أرضا ... ثم رمى بنفسه فوقها و نزع منها الخنجر ليخلص مانويلا ..
صرخت به يائسة " من انتم ؟؟ من انت ايها الأحمق و ما الذي يجري؟؟؟ ما علاقتي بشقيقك هذا؟؟" .
فيكتور " حسنا .. حسنا .. تريدين الحقيقة.. انا لست من آل فيديريو.. انا فيكتور مونكيز و شقيقي كان لوكاس .. احد رجال ماسيمو و الذي قتل بوحشية و امام الملأ.. و الذي قتله كان ماسيمو و صدقيني هو لم يفعل ذلك لان اخي تجرأ و احب تلك المرأة فينيسيا بل لانه شعر بالغيرة لأنك أنت.. دافعت عن اخي .. ها انت تعرفين آلان من اكون "
بصدمة تمتمت انجليكا " لوكاس...؟؟؟ انت شقيق لوكاس ؟؟؟"
Note : آسفة عن التاخير و شكرا على حسن التفهم
رواية لعنة الحب الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم Djlovehana
بصدمة تمتمت انجليكا " لوكاس...؟؟؟ انت شقيق لوكاس ؟؟؟"
Massimo side :
الحارس " سيدي لا زلنا نراقب ما يحصل و ننتظر اوامرك للهجوم .. "
هز ماسيمو راسه و قال " جيد .. لا تتوقفوا عن مراقبة المكان و كذلك لا تتحركوا الا بأمر مني .. اتمنى ان يكون كلامي مفهوم؟؟؟ " .
الحارس " بالتاكيد سيدي "
تطلع ماسيمو بالحارس و الذي كان يبدو عليه الارتباك و كأنه يريد أن يسأل شيئا ما .. أنه نفس الرجل الذي اخبر انجليكا بما يحدث و بسبب ما قاله لها هرعت هي خلف فيكتور لتحذيره من الهجوم المباغت لماسيمو ..
تنهد بحده و قال بصوت حاد " مالذي تنتظره ؟؟؟ هيا أغرب عن وجهي " .
تلعثم الحارس و هو يقول " اسف مولاي .. معذرة منك" .
ركض مبتعدا و جلس ماسيمو وحده في غرفة مظلمة يتذكر بالتحديد ما حدث و كيف علم بأمر ال فيديريو و كيف خطط بنفسه لكي يختبر ردة فعل انجليكا.. و للاسف اصيب بالخيبة عندما علم أنها تنكرت بزي عسكري و ركضت تحذر العدو ..
FLASH BACK :
بعد ليلة الحفل تلك .. ارسل ماسيمو احد رجاله يستطلع اخر اخبار ال فيديريو و فوجىء عندما اخبره الحارس بأن مملكة ال فيديريو تعرضت لهجوم مباغت و ان أبناء الحاكم قد قتلوا و سجن الحاكم فيديريو و تولى بعد ذلك منصبه شخص مجهول الهوية .. لا احد يعلم من يكون و لا كيف تامر مع أعداء ال فيديريو للهجوم عليهم ..
تمكن ماسيمو من التواصل مع الحاكم فيديريو من خلال احد السجناء الذين يشاركونه الزنزانة و قد طلب هذا الأخير مساعدته و اخبره انه تم التخطيط لاذيته و الاستولاء على ممتلكاته من قبل اعداءه و قد تعرض للخيانة من وزيره فيكتور و الذي كان زوج ابنته و قد قام بتسهيل عملية الهجوم عليه و دس السم بالاكل لابناءه بمن فيهم ابنته اي زوجة فيكتور نفسه ..
بعد الخسارة حاول فيكتور قتل الحاكم لكن الأعداء رفضوا ذلك و طالبوه بزجه في السجن لانه سوف يكون وسيلة جيدة للوصول لماسيمو و الخلاص منه للأبد..
ثم التخطيط بالتنكر كابناء ال فيديريو و حضور حفل ضخم يقيمه ماسيمو و بعد ذاك تتودد مانويلا اليه و تغريه و فيكتور يتكفل بزوجته و بهذا يفارقان فيما بينهما ..
ثم يرسل الحاكم فيديريو برقية لطلب مقابلة ماسيمو بحجة أن ابنته مانويلا تعشقه و تتغنى بصفاته الرجولية و شخصيته القوية ..و كذلك لكونه لم يستطع حضور حفل ذكرى وفاة والدة ماسيمو .. و انه يدعوه لعشاء خاص كونه يريد ان يتحدث مع ماسيمو كي يعرف نواياه اتجاه ابنته .. و بهذا ما ان يحضر ماسيمو وحده و بدون سلاح حتى يتم الانقضاض عليه و الخلاص منه لكي يتم الاستيلاء على عرشه و مملكته ... لهذا السبب فقط لم يتم التخلص من دون فيديريو كون ماسيمو يعرفه و قد يتعرف كذلك على خط يده أن ارسلت إليه برقية خاصة .. و المخطط هو بأن يتم قتل الحاكم ما ان يتم التخلص من ماسيمو .
للاسف ان ماسيمو لم يكن له اطلاع باسماء ابناء دون فيديريو و لا عددهم و الا كان كشف المخطط منذ البداية غير أن هذا الأمر لم يمنعه من الشك و استخلاص الموضوع و اكتشاف الحقيقة.
لكن الخطة التي حيكت ضده لم تنجح كون ماسيمو رفض كليا اغراءات مانويلا و لم يتطلع بها يوما و كل ما خططت له باء بالفشل .. و بالنسبة لفيكتور فماسيمو كان حريصا على مراقبة كافة تحركاته و كان على علم بكل ما يحدث خلف ظهره ..
علم كذلك بمحتوى الرسالة و طلب فيكتور من انجليكا الهرب معهم كون الخادم الذي أرسله فيكتور بالرسالة و الزي يعمل كذلك لصالح ماسيمو .. لذاك يومها اجبرها على أن تقيم بغرفتهما معا مخافة ان تهرب ..
غير انه علم كذلك من مصادر موثوقة بتحالف فيكتور و الأعداء و تربصهم بماسيمو و من معه .. كانوا فقط ينتظرون الفرصة المناسبة للهجوم.. غير انهم يعلمون جيدا انه مادام ماسيمو بمملكته ووسط شعبه فلن يستطيعوا المساس به ابدا ..
و لهذا قرر هو نفسه أن يبادر بالخطوة الأولى.. أخبرته الخادمة يومها انها رأت السيدة ترتدي لباسا عسكريا و خودة حديدية و تتوجه نحو ساحة القتال .. عند ذلك قرر أن يضرب عصفورين بحجر واحد ..
الأول " اعلان الحرب على اعداءه بحجة خطف زوجته و الثاني " تلقين انجليكا درسا قاسيا بعض الشيء و لكنها تحتاجه " .
كان يراقبها و هي تتحدث مع الحارس و الذي كان على معرفة بما يحدث و ماسيمو نفسه طلب منه أن يجاري انجليكا و يدعها تكتشف انه يخطط للهجوم على ال فيديريو و انهم لا يزالون على مقربة من القصر ..
و كما توقع هرعت لكي تحذرهم .. و لا احد يعلم أنها مراقبة من بعيد و ان احد رجاله كذلك يعمل لدى فيكتور و من ضمن حرسه من دون أن يعلم هذا الأخير بذلك ..
كانت تصله أخبارها بكل دقيقة و مع انه يتحرق لانقاذها إلا انه اخرس قلبه الضعيف و استخدم بدل ذلك عقله لعله هاته المرة يستفيد و بطريقة غير مباشرة يعلمها درسا كي لا تفكر مرة أخرى بخيانة تقثه ابدا .
END OF FLASH BACK :
بينما هي كانت تبدو بغاية التوتر و تحت تأثير صدمة ما سمعته للتو.. لم تكن تعلم ان للوكاس أشقاء و حسب علمها لوكاس مستؤذب و مانويلا و فيكتور مثلها من مصاصي الدماء فكيف ذلك ؟؟؟
تطلعت بفيكتور و الذي كان واقفا أمامها.. والاستفسار في عينيها و سالت بصوت حاد و غاضب :
" أنتما أخوة لوكاس ؟؟؟ كيف ذلك ؟؟؟ انكم مختلفون .. فكيف هذا ؟؟ اخبرني هيا " .
هزت مانويلا كتفيها قائلة : " أظن أن الاختطاف لم يقضِ على عادتك في إصدار الأوامر.. " .
تطلع فيكتور بشقيقته بغضب و قال " مانويلا .. ليس الوقت مناسبا لتعليقاتك السخيفة ... "
ثم تقدم نحو انجليكا و قال " اليس زوجك مستؤذب و بنفس الوقت مصاص دماء أم أنا مخطئ ؟" .
تمتمت " اجل .. لكنه مختلف .. لو كنت حقا مستؤذب لشعر ماسيمو بذلك .. " .
ابتسم بسخرية ليقول " ليس ماسيمو ذاك بالرجل الخارق صدقيني .. و لكن اجل لست مستؤذب فلوكاس ليس بالأخ الحقيقي لنا .. والدتي كانت ارملة عندما تزوجت بوالده و بالتالي أصبحنا أخوة.. صحيح ان الدم لا يجمعنا و لكن هنالك قرابة اقوى من الدم .. لوكاس تكفل بتربيتي انا و مانويلا بعد مقتل والدتنا .. لم يرمي بنا خارجا كوننا لسنا إخوته.. بل العكس تماما .. أرسلنا بعيدا كي نحضى بحياة رغيدة و بسيطة .. بعيدا عن مشاكله و تسلط ماسيمو .. تكفل بنا إلى أن قتله ذلك المتوحش .. قتله بدون رحمة ... " .
انجليكا همست بقرف " لوكاس من بدأ.. عندما خان تقة ماسيمو و عندما هجم علي كي يفتك بي مع أنني ساعدته و دافعت عنه .. لوكاس قرر الانتقام من ماسيمو عن طريقي .. نفس تفكيرك تماما و لكن دعني أخبرك أمرا.. لوكاس لم ينجح و بالتاكيد انت كذلك لن تفلح ابدا .. ليس لان ماسيمو رجل خارق بل لأنني اقتل نفسي و لا أسمح لك بتنفيذ مخططك الانتقامي " .
فيكتور قهقه ضاحكا ضحكة مخيفة رنت في أرجاء المكان و قال بصوت غاضب " ظننت أنك بالفعل ذكية و لكنك خيبت أملي.. كونك اخترت الطرف الخاسر .. حتى و لو قتلت نفسك فسوف اكمل ما بداته و انتقم من عدوي اللذوذ ماسيمو سان دانتي.. صدقيني .. لأنه لن يعلم بموتك الا متأخرا.. الجيوش تتقدم نحو قصره و ما هي إلا مسألة ايام معدودة حتى يتم محاصرته و القضاء عليه و انت سوف تكونين الطعم الجيد لكي يأتي الي وحده بدون سلاح للتفاوض و عندها يهجم عليه رجالي و انتقم منه بنفسي " .
صرخت به انجليكا " أنت تحتاج جيشا كي تتغلب على ماسيمو.. لست رجلا كفاية كي تواجهه .. تحتاج إلى طعم كي يستسلم لك و ياتيك وفقا لشروطك.. تماما مثل لوكاس .. لست رجلا .. لست سوى جبان كما كان لوكاس .."
صفعها بقوة إلى أن وقعت أرضا ثم قال بصوت حاد و هو يكز أسنانه غيضا " سوف اقتله.. و سوف اجعلك تشهدين موته .. اخي كان رجلا رغما عن انفك .. قتل غدرا .. و سوف انتقم له "
صاح بعد ذلك : مانويلا .. خذيها من أمامي.. انها تثير غضبي "
أمسكت بها مانويلا تجترها خلفها بعدما قيدت يداها مرة أخرى...
ما ان وصلت إلى الخيمة حيث سوف احتجازها حتى دفعت بها الى احد الحرس و الذي تكفل يتقييد يديها و رجليها بأحد الكراسي مخافة هربها .. كل هذا و هي ترتدي ثوبها شفافا يكاد لا يخفي تقاسيم جسدها ..
لاحظت كيف كان الحارس يتطلع بها بامعان بعينين غائمتين برغبة شهوانية مقرفة .. شعرت بالقرف من مجرد نظرته إليها و لكنها كذلك فكرت ان تستغل الامر لصالحها لعله يساعدها على الهرب ..
سمعت صوت فيكتور يحادث مانويلا و فهمت من الحديث انه سوف يذهب لمقابلة احد حلفاءه القريبين المنتظرين قدوم الجيوش التي سوف تهاجم ماسيمو قريبا .. و في حديثه شعرت انه يشعر بالارتباك و الخوف كون احد حلفاءه تراجع بالاخير و فضل عدم خوض هذا النزاع .. و يخاف فيكتور من تراجع الاخرين و بذلك تفشل كل مخططاته .. لهذا عليه اخبار الجميع أن زوجة ماسيمو تخلت عنه و انضمت لصفهم كي يصدقه الآخرون و يكملوا ما بدؤوه.
كانت تلعنه انجليكا و تتمنى موته هو و شقيقته مانويلا كذلك .. كم شعرت بأنها غبية كونها لم تثق بماسيمو.. لم تفهمه يوما .. لم تستوعب كلامه .. ظنت أنها غيرة .. لكن لا .. كلن محقا بكل كلمة في حقهم .. كان يجب عليها أن تدعه يتخلص منهما عندما سمحت لها الفرصة .. انها حمقاء ..
ركب فيكتور صهوة حصانه و لحقه بعض رجاله ثم انطلق في مهمته .. جلس ذلك الغبي يراقبها كما امرته مانويلا بذلك..
استجمعت كل شجاعتها و ابتسمت بوجهه ثم تطلعت به و هي تعض شفتيها بشكل مغر .. و ما ان فعلت ذلك حتى رأت عينيه تلمعان برغبة جامحة ..
هزت راسها تشير اليه بأن يقترب منها و فعل ذلك و جثى أرضا قبالتها ..
انجليكا بصوت فيه من الدلع و الاغراء الكثير همست " أشعر بالعطش.. الديك بعض الماء لاشربه ؟؟؟" .
هز الرجل راسه و اخرج قنينة حديدية صغيرة و فتحت فمها كي يسقيها الماء الذي انسكب منه القليل على عنقها و بلل مقدمة ثوبها ..
ليزداد تعطشه هو .. مررت لسانها على شفتيها ثم قالت " شكرا لك .. انقذتني . كدت اموت عطشا " .
الرجل تكلم اخيرا و قال " أفعل اي شيء لأجلك مولاتي "
ابتسمت لتقول " لا تقل مولاتي .. بل انجل "
أشرق وجهه بابتسامة لعوبة و خبيثة ثم قال " انجل " .
انجليكا " جيد .. "
تنهدت انجليكا ثم اكملت " يداي تؤلمانني حقا .. الوثاق جد محكم .. حتى أن معصمي ازرق .. و هذا نادر الحدوث بالنسبة لمصاصي الدماء "
الرجل " اسف .. لكنني أنفذ التعليمات "
انجليكا " أعلم هذا و لكن للاسف ان من تعمل لديهم لا يقدرونك حقا .. أن مانويلا متسلطه و لم تعجبني طريقتها بالتحدث معك ... انها تتآمر عليك و كأنها ملكة .."
هز راسه باجل و لاحظت بداية غضبه و كأنها قد ضغطت على وتر حساس ..
الرجل " انا مضطر للانصياع لهما .. رغم أنني لا أثق بأي منهما .. أمرني الحاكم طوماس بذلك و انا رهن اشارته "
انحليكا " افهم من هذا انك لا تعمل لصالحهما اذن ؟؟؟"
هز الرجل راسه باجل.. ليقول بحدة " أنهما غبيان و لا يطاقان.. لو لدي حرية الاختيار لما قبلت بالعمل لديهما ابدا ".
انجليكا " لقد أعجبتني حقا .. "
رفع الرجل راسه و تطلع بها بلهفة لتقول بعدها " اقصد اعجبتني شخصيتك القوية و ذكائك الحاد .. " .
ابتسم إلى أن ظهرت أسنانه السوداء اللون و المقززة.. تمالكت نفسها من أن لا تستفرغ في وجهه .. ثم قالت "
" من فضلك ... هل يمكنك مساعدتي؟ أنا ... "
قاطعها بسرعة و قال " لا استطيع مساعدتك بالهرب "
ابتسمت رغما عنها وهي تقول بصوت مرتبك " لا .. لا .. من قال لك أنني اريد هذا .. بالتاكيد لا اريد لك التورط بمشاكل انت بغنى عنها .. انا فقط احتاج لاستخدام الحمام.. لا استطيع التحمل .. اريد قضاء حاجتي ارجوك " .
الرجل اخذ يفكر قليلا و هو يحك لحيته و قبل أن يضيف كلمة قالت " أرجوك لا ترفض طلبي هذا .. أنني بأمس الحاجة لاستخدام الحمام ثم انك لست مجبرا على فك وثاق يدي فقط ساعدني هذا كل ما اطلبه منك .. اللعينة مانويلا سوف ترفض الامر بالتاكيد لأنها تريد رؤيتي مذلولة أمامها.. لذاك ارجوك عزيزي لا ترفض .. ارحم ضعفي و ساعدني "
هز راسه باجل و بالفعل فك وثاق قدميها و لم يفك يديها ثم امسك بها من ذراعها يجرها خلفه .. أشار الرجل نحو درج حديدي في إحدى الزوايا وقال دون أن يبتسم: " هناك في الأعلى... ذلك الباب .. لا تتأخري.. سوف أكون خارجا بانتظارك " .
أحست أن وقع اقدامها على الدرجات أشبه بصوت الدروع في معركة ما... راحت تحارب برغبة قوية في الركض بعيدا عن متناول ايديهم و لكنها تعلم انها مراقبة و الرجل خلفها و يستطيع الإمساك بها بسهولة ..
" لن يفلت هذان الحقيران ابدا " رددت لنفسها...
وصلت عند باب الحمام ثم استدارت لتقول للرجل الذي خلفها " انتظرني من فضلك خارجا " .
شاهدت نظرة التردد في عينيه أضافت بسرعة: " لن اتاخر .. بضع دقائق كحد أدنى ".
أومأ الرجل باستسلام قائلا: " حسنا بضعة دقائق لا أكثر.. اسرعي " .
اغلقت الباب خلفها و اخذت تفكر كيف تخرج نفسها من المازق التي وقعت فيه .. يديها مكبلتان و الحرس يحطون بها.. أين و كيف المفر ؟؟؟
راحت تخاطب نفسها و قالت " لا تكوني جبانة يافتاة .. هيا .. تشجعي .. انها فرصتك الوحيدة..عدد الحرس قليل و فيكتور ليس هنا و الخبيثة شقيقته لم ترها بأي مكان ربما ترتاح او تستحم ... تستطيعين التغلب على الباقيين .. انت أقوى من ما تظنين .. لقد دربك ماسيمو بنفسه .. هيا تشجعي " .
سمعت طرق احدهم الباب و عرفته من دون أن يخبرها من يكون ...
الرجل " هيا اسرعي و الا فتحت الباب لاخراجك عنوة "
سارعت تقول و هي تحاول فك وثاقها " انتظر انا قادمة.. ارجوك امهلني بضع ثوان "
استخدمت انيابها و قوتها لتتخلص من وثاقها و قد شعرت بالفخر عندما تمكنت من ذلك .. و لكن ما ان نجحت حتى سمعت صوت الحارس ينادي مرة أخرى و هاته المرة فتح الباب.. و ما ان دخل حتى انقضت عليه و ركلته برجولته حتى صاح متالما ووقع أرضا لتمسك بحجارة و تهاجم عليه و اخذت تضربه على راسه إلى أن اغمي عليه و قد تعرض لنزيف حاد و يديها اصبحتا ملونتين بدماءه..
جرته للداخل و نزعت قميصه الفضفاض لتلبسه فوق فستانها الشفاف و مع أن رائحته العفنة أثارت قرفها إلا أنها فضلت التغاضي عن ذلك ..
تسحبت للخارج بعدما اخذت سيف الرجل كي تدافع به عن نفسها .. اخذت تتطلع حولها بخوف و تمشي ببطء شديد محاولة ذلك عدم اثارة ضجة او صوت يثير انتباه الاخرين لها ...
و لكنها سمعت صوت مانويلا و هي تصيح و تصرخ بالحرس بعدما دخلت للخيمة حيث كلن من المفروض ان تكون انجليكا محتجزة بها لتجدها فارغة .. رأت انجليكا الحرس يتفرقون بالمكان و ليبدا بعد ذلك البحث عنها .. و علمت انهم سوف يعثرون قريبا على الرجل مغميا عليه و يفقهوا بذلك خطتها و انها بالفعل هربت ...
لم تستدر و لم تفكر و اخذت تركض و تركض و لا تدري إلى أين المفر.. فقط تريد الوصول لبر الأمان و بر الأمان هو ماسيمو ...
ركضت إلى أن انقطع نفسها و شعرت بالتعب و اخذت تمسح عرق جبينها و تلتقط أنفاسها ... لكنها ما ان فعلت حتى سمعت حركة تدل على قدوم أحدهم.. استدارت تتطلع حولها لتجد مانويلا أمامها.. تنظر إليها بحقد وكراهية...
ابتسمت لها انجليكا بسخرية و نزعت بعد ذلك القميص الفضفاض و سحبت سيف ذلك الرجل و تقدمت نحوها بخطوات واثقة و مصممة على تنفيذ تهديداتها السابقة لها ..
سحبت مانويلا الأخرى سيفها و قالت " اخي سوف يتفهم الأمر.. انت حاولت الهرب و قتلت بالخطأ و انت تفعلين ذلك "
لتبتسم انجليكا و تجيب " اتمنى حقا أن يتفهم الأمر.. أنني هربت منكم و قتلتك و انت تحاولين منعي من ذلك " ...
ثم هجمت عليها مانويلا لتبدا معركة حامية بين الفتاتين.. كلاهما تكره الأخرى و لكل منهما أسبابها الخاصة .. كانت مانويلا تتمتع بلياقة عالية و سرعة ادهشت انجليكا حقا و لكنها أيضا غبية لا تتحكم بانفعالاتها و سرعان ما تتعثر و هنا تستغل انجليكا الفرصة ...
أصابت مانويلا انجليكا بعدة خدوش و لكن الغلبة كانت لانجليكا و التي اطاحت بها أرضا بعدما كسرت سيفها .. رمت انجليكا بالسيف .. ثم أمسكت بالاخرى من شعرها تشدها بقوة و قالت " الن اقل لك أن موتك سوف يكون على يدي " ..
و قبل أن تستطيع تنفيذ تهديداتها سمعت أصوات تقترب من المكان.. كزت أسنانها غيضا وأطلقت تنهيدة مكتومة و قالت " حظك وفير ايتها الغبية.. و لكننا سوف نلتقي قريبا و نكمل ما بدأنا "
لتدفع بها بعيدا عنها و تركض مبتعدة ... و سمعت صراخ مانويلا الغاضبة و الحانقة ...
وصلت اخيرا إلى الطريق الرئيسية و لاحظت اقتراب أحدهم نحوها فسارعت اليه تطلب منه المساعدة .. كان رجلا كبيرا بالسن يحمل سلة صغيرة و صنارته بيده و كأنه صياد ..
بصوت مرتعش يكاد لا يسمع قالت " أرجوك.. ارجوك سيدي .. ساعدني " .
الرجل اقترب منها ممسكا بها من يديها و قال " مالامر يا ابنتي .. هل انت بخير ؟؟ "
انجليكا ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تتلعثم قائلة " ساعدني .. هنالك من يطاردني .. انا انجليكا دونلود زوجة .. أو بالاحرى كنت لاكون زوجة ماسيمو سان دانتي و .. انا .. "
الرجل سارع ليقول " مولاي ماسيمو... انت تقربينه ؟؟؟" .
هزت راسها دليلا للموافقة و قالت " اجل .. انا أقرب له .. ساعدني .. ارجوك .. لا وقت لدي لكي اشرح لك الأمر و لكنني سوف أخبرك فيما بعد .. المهم الآن هو أن تساعدني للاختباء " .
هز راسه باجل و سارعت تلحق به ... أخذها إلى قريته القريبة من المكان حيث كانت محتجزة و اختبات بقبو منزله بعدما شرحت له ما حصل و أعطاها ملابس تسترها ... و طلبت منه ارسال برقية للملك يخبره بها انها هنا ..
و ماهي إلا بضع ساعات حتى حل الظلام الحالك و غز رجال فيكتور المكان بحثا عنها .. اخذت تتضرع الرب أن تنجو حتى تنتقم و صلت كي لا يتأذى اي كان جراء مساعدتها ..
كانت تراقب ما يحدث من خرم الباب حيث رات فيكتور و الذي كان يحمل شعلة بيده كي يضيء عتمة المكان .. صاح مخاطبا اهل القرية .. " اسمعوني جيدا .. من ساعد تلك الهاربة على الاختباء فسوف ينال عقابه.. من الأفضل لكم الإفصاح عن مكانها و الا احرقت القرية بمن فيها " .
الرجل العجوز الذي ساعدها صاح به " نحن لا نحافك و لسنا مجبرين للانصات لك .. فتش المكان و ان وجدتها خدها معك .. لكن لا تتجرأ و تتهد و تتوعد " .
اقترب منه بخطوات بطيئة و قال " ايها العجوز الغبي .. اعلم انها هنا .. احد رجالي عثر على قطعة من ثوب فستانها الممزق بهذا المكان و هذا يعني انها هنا و لا تزال هنا .. هيا لا تغضبني و أخبرني أين اخفيتها؟؟؟
العجوز " لن أخبرك بالأمر و كما قلت لك لسنا نخاف من احد .. اعلم ان الملك ماسيمو بطريقه و لن يرحم اي منكم ابدا .. فمن الافضل لك أن ترحل قبل حضوره " ..
قهقه ضاحكا ضحكة مخيفة رنت في أرجاء المكان و ضرب الرجل المسكين بالشعلة النارية التي يحملها بيده إلى أن وقع أرضا و صاح " قل للملك أن ينقذك اذن .. هيا ماذا تنتظرون .. أحرقوا المكان بمن فيه " .
لم تستطع البقاء ساكنة بمكانها و خرجت من المخبا لتصيح " توقف عن أذية الاخرين.. حربك ضدي و ضد ماسيمو .. لا تقحم بها الابرياء " .
أشار لرجاله بأن يمسكوا بها و بالفعل .. اقتيدت مرة أخرى.. صفعها بقوة ليشدها بعد ذلك من ذراعها يجرها خلفه و توقف لبرهة يتطلع برجاله " هيا ماذا تنتظرون ...؟؟؟ أحرقوا المكان " .
اخذت تصرخ بألم وخوف " لا ... لا تفعل ايها اللعين الخسيس.. توقف " ...
ضربها على رأسها لشيء صلب إلى أن اغمي عليها بين ذراعيه و حملها معيدا اياها لسجنها مرة أخرى....
رواية لعنة الحب الفصل الثلاثون 30 - بقلم Djlovehana
MASSIMO SIDE :
كانت تصله أخبارها بالتفصيل و عرف ماحدث و كيف ان الغبي فيكتور ذاك تجرأ و ضربها أمام الجميع..
و كانت هاته القشة التي قسمت ظهر البعير .. كانت خطة ماسيمو تقتضي بالانتظار إلى حين اقتراب جيوش الأعداء و بعد ذلك ينقض عليهم و يباغتهم بالهجوم قبلا و لكنه ما ان علم بما يحدث لانجليكا حتى ثار و تغلب عليه الغضب .. لا احد .. لا احد له الحق بلمسها غيره ..
ان الأحمق فيكتور مع شقيقته تجرأ حتى و جرداها من ملابسها و جعلها ترتدي لباسا شفافا كي لا تستطيع الهرب و كي تستحي من مجرد التفكير بذلك كونها لا ترتدي ما يسترها...
ما ان اخبره جاسوسه بما يحصل حتى قرر التدخل و تعديل خطته و عدم الانتظار ..
كان يريد تلقينها درسا لخيانتها له و لكن قلبه الضعيف لم يسمح له باتمام ما املاه عليه عقله و هاهو يهرع لنجدتها ..
وصل إلى القرية بصحبة جيوشه و ثم الهجوم على رجال فيكتور و الذين كانوا قد بدؤوا باضرام النيران بالمكان كله ..
قتل جيشه رجال فيكتور المتواجدين بالمكان و انقذ ماسيمو كل سكان القرية و اخمدت النيران .. و سارع بغد ذلك إلى حيث تتواجد حبيبته رهينة لذلك المعتوه و شقيقته ..
ANGELICA SIDE :
فتحت عينيها ببطء لترى أنها عادت إلى سجنها... و لكن هاته المرة فوق فراش خشن الملمس .. تذكرت بسرعة ما حصل و اخذت تتخبط تحاول التخلص من قيدها و هي تصرخ بأعلى صوتها.. و تمكنت بالفعل من فك قيودها و لكن ماهي إلا بضع ثوان حتى ظهر المدعو فيكتور و لحقته مانويلا ..
مانويلا بسخرية قالت " اخيرا استيقظت..و كالعادة ما ان تستيقظي حتى تبدأي بالصراخ مبغاة اثارة الانتباه " .
فيكتور ابتسم بسخرية و تهكم ليقول " دعيها مانويلا .. انها تشعر بالذنب بالتاكيد لانه بسبب غباءها .. مات الرجل المسكين و من معه " .
كزت أسنانها غيضا وأطلقت كل شتيمة خطرت على بالها و اكتفيا بالقهقهة ضاحكين ...
فيكتور " اعتبري ما حصل انذارا حتى لا تتجاوزي حدودك في المرة الثانية... استطعتِ الإفلات مرة بالحيلة لكن في المرة الثانية قد تجدين نفسك مهانة أمام الجميع عندما يتم المساس بكرامتك "
شعرت انجليكا و كأن العالم ينسل من بين يديها.. لماذا لم يأتي ماسيمو إلى الآن لتحريرها ؟؟ هل شعر بالملل منها ؟؟ هل نفر من وجودها ؟؟ هل يعتقد أنها هربت كي تلحق بفيكتور كونها لا تحبه ؟؟ لماذا ماسيمو ؟؟ لماذا ؟؟؟؟
القاعدة الذهبية لدى انجليكا تقضي بألا تفقد أعصابها أبدا فهي مرت بالكثير من الأشياء المؤلمة و الصعبة و تحملت ما لا يستطيع بشر تحمله ابدا... انها سليطة اللسان و لسانها هو سلاحها الفتاك.. لا بد لها من التحكم باعصابها حتى لا تمنح الغبي و شقيقته السعادة برؤيتها محطمة و غاضبة امامهم ..
لطالما تفاخرت بقدرتها على ضبط غضبها وإخفاء ما تشعر به.. لكنها أمضت أسوأ ايام حياتها و هي سجينة هنا و تشعر انها على حافة الانهيار.
بصوت مرتعش غاضب تحاول التحكم به قالت " افرحا كما تريدان.. عيشا و استمتعا بهاته اللحظة لأنها ربما الأخيرة... تذكرا جيدا أنني لست وحيدة .. و سوف يأتي ... عاجلا ام اجلا.. سوف يأتي "
قهقه فيكتور ضاحكا ليقول بحدة " سوف يأتي ؟؟؟؟ حقا ؟؟
أين هو ماسيمو العظيم اذن ؟؟؟ لا أراه.. انه تخلى عنك تماما كما تخليت انت عنه .. لطالما تفاخرت بقدرتك على جعله ينحني أمامك و يلبي رغباتك كلها.. رأيت ذلك بعينيك و رأيته كيف كان ينظر اليك و لا يتوانى أبدا في تنفيذ ما ترغبين به .. حتى عندما أراد النيل مني انا و مانويلا ... وقفت له بالمرصاد و تنازل ملبيا طلبك بالعفو عنا .. اما الان فالأمر مختلف .. بالنسبة له لست سوى مخادعة خانت تقثه و هربت منه كي تلحق بعدوه.. لا أكثر و لا أقل .. انت وحيدة و ماسيمو لن يأتي لنجدتك أبدا " .
أحست كأن شيئا ما انكسر في داخلها عند سماع كلماته.... كأن كل ألم وقلق وخيبات أمل اجتاحتها... شعرت بالحزن و الألم يعتصر قلبها.. كل ما قاله حقيقة مؤكدة.. ماسيمو تخلى عنها ظنا منه أنها خانته ...
دوى صوت لم تدرك أنه صوتها: " أيها النذل....الجبان .." .
اندفعت بقوة إلى الأمام جاعلة أظافر يديها كالمخالب ثم غرستها في وجهه... أرادت أن ترد له الأذى بقوة.
ما إن وصلت يدها إلى وجهه حتى سمعته يشتم....
أمسك بيدها ودفعها بعيدا عنه حتى سقطت ارضا ..
سمعت شهقة صدمة من مانويلا و التي تفاجأت بردة فعل انجليكا و هجومها على أخيها.
قال بصوت لاهث و غاضب : " كيف تجرؤين ؟؟؟؟ لقد تماديت حقا أيتها اللعينة... و الان سوف أرد بطريقة لن تعجبك ".
لم تحاول الهرب بل امعنت التحديق به بتحد و تفاخر ..
فيكتور قال بصوت حاد و هو يكز أسنانه غيضا " سوف تنالين عقابك أيتها اللعينة.. "
رفع يده ليصفعها و اغمضت عينيها منتظرة مصيرها و رفعت يديها كي تحمي وجهها و لكن هاته المرة توقف الوقت و ساد الصمت المكان عندما سمعت صوتا مألوف يصيح بصوت عالي و غاضب " لو تجرأت ووضعت يدك عليها فان موتك سوف يكون أسوأ مما خططت له " .
بصدمة فتحت عينيها لتجد ماسيمو واقفا أمامها ينظر إليها بامعان بعينين عاصفتين بغضب قاتل و تفحصها من رأسها حتى أخمص قدميها ثم أشاح بنظره وكأنه يقرف منها ..
كان أمامها و هي لا تصدق انه لم يتخلى عنها و أتى لنجدتها و بالوقت المناسب..
ساد الصمت المكان و تشجنت حركة يد فيكتور و اخذت يده ترتعش خوفا ما ان رأى ماسيمو امامه .. و يده الأخرى على حصره يتحسس سيفه استعدادا لأي هجوم ..
مانويلا صرخت بأعلى صوتها غير مصدقة ما حصل و هرعت تركض خارجا غير أن رجال ماسيمو كانوا بها بالمرصاد و امسكوا بها .. ماسيمو اقترب منها و خلع معطفه ليضعه فوق كتفيها و لم يتحدث إليها او يتطلع بها ...
ابتعد عنها و اخذ يقترب من فيكتور ببطء شديد مهددا و الاخر يتراجع للخلف خائفا ..
اخيرا تكلم فيكتور و اخذ يتمتم " ماسيمو .. دعنا نتحدث .. انا ... لست .. انا ..."
ابتسم بخبث و قال ببرود" أنت.. أنت ماذا فيكتور ؟؟ الم تقل قبل قليل أنني لن اتي أبدا؟؟ هانذا هنا و أمامك .. فلننهي هذا الامر و لنتبارز من رجل لرجل و لنرى لمن الغلبة .. و ان انتصرت انت فلك الحق بفعل ماتريده و ان انتصرت انا فلي نفس الحق .. أظن لا عدل بعد هذا ام ماذا؟؟؟ "
فيكتور قال بتلعثم " نتبارز ؟؟؟" .
هز ماسيمو راسه و الابتسامة الخبيثة ارتسمت على محياه و هو يقول " اجل .. اليس هذا ما تبغيه ؟؟ الاطاحة بي انتقاما لمقتل شقيقك لوكاس على يداي ؟؟؟" .
صدمت عندما سمعت ما قاله.. و لكن صدمتها اقل من صدمة فيكتور و الذي شحب لونه و قال " كنت تعلم من اكون ؟؟؟" .
قهقه ماسيمو ضاحكا ليقول " بالتاكيد كنت اعلم .. لا يخفى عليك أنني لم أشعر بالأمان و لا الراحة منذ اليوم الاول الذي رأيتك انت و شقيقتك به .. تحريات بسيطة تكفلت بكشف الحقيقة لي .. قررت الانتظار حتى تبدأ انت بالخطوة الأولى كي لا يدعوني الآخرون بالحاكم الظالم و هذا بالضبط ما حصل و بغباءك اوقعت نفسك بمشاكل انت بغنى عنها تماما و شقيقتك الأخرى ضحية لغباءك و عنادك .. لكن يجب أن اشكرك حقا ... لأنه بسببك فقط سوف اتغلب على كل من يعاديني و يتمنى موتي و بفضلك كذلك ..اكتشفت أنني لم يكن يجب علي أن أضع تقثي بمن هم ليسوا اهلا لها "
استدار يتطلع بها و كأنه يقول لها ان الكلام موجه لها و أنها هي من لا يستحق الثقة التي وضعها بها .. ابتلعت دموعها الصامتة و عضت شفتها من الداخل كي تمنع نفسها من الصراخ و البكاء أمامه...
فيكتور " أنت من بدأ بالعداوة معي لا انا.. انت السبب بما نحن فيه .. انت وحدك "
ماسيمو " لا رغبة لي بالشرح و لا سرد أحداث الماضي و كذلك لا رغبة لي بكشف المستور و نزع الغشاوة عن عينيك كي تكتشف حقا كيف كان شقيقك و لماذا نال ذلك العقاب .. المهم الآن ما وصلنا اليه و الان هيا بنا للخارج كي نفض هذا الأمر فيما بيننا "
اجتازه و اخذ ينتظره خارجا و لم يتطلع بها و لو مرة قبل خروجه .. تنهد مستسلما لمصيره و هو يعلم ما ينتظره .. خرج لتلحق به انجليكا.. رأت ماسيمو ينتظر و سيفه بيده و مانويلا تبكي بحرقة و تنتحب و هي تطلب الرحمة بينما رجال ماسيمو كانوا لا يزالون ممسكين بها ..
وقفت هي متسمرة في مكانها و هي تراقب كل ما يحدث ... تقدم فيكتور بكل تهور مهاجما ماسيمو و الذي ابتسم بسخرية ليخرج سيفه استعدادا للنزاع..
لم يتخذ منه وقتا طويلا حتى اطاح بفيكتور أرضا بعدما كسر له سيفه.. لكنه لم يقتله كما توقعت .. بل مسح عرقه و قال " الغلبة لي اذن و كما اتفقنا لي مطلق الحرية بفعل ما اشاء أن غلبتك .. و قررت بأن ادع مصيرك يقرره حصانين من احصنتي .. فإما تموت و اما تنجو " .
تطلع به الجميع باستغراب .. لكن مانويلا كانت هي من تكلم اخيرا و سالت " مالذي تعنيه بذلك؟؟؟" .
ماسيمو هز كتفيه بلا مبالاة و قال ببرود " تجري العادة لدى ال سان دانتي بأن يتم القصاص من العدو بطريقة غير تقليدية و لا اعتيادية و هي ان يتم تقييد ذلك الشخص من ارجله و يديه بحصانين... الجانب الأيمن يتم تقييده بحصان جائع لم ياكل من مدة طويلة .. اما الجانب الايسر فبحصان عطش لم يشرب و لم يرتوي منذ مدة طويلة .. و يتم وضع الماء و الأكل للحصانين كل منهما بجهة مخالفة للآخر.. يتنازعان بالتاكيد من منهما أسبق للوصول لما يشتهيه و يحتاجه قبل الاخر .. و هنا المتعة عندما تشاهد لمن الغلبة و تشهد موت خصمك بأن ينشق إلى نصفين .. موتة مؤلمة إلى أبعد الحدود و لكنها ممتعة " .
وضعت يدها على فمها تمنع نفسها من الصراخ عندما سمعت ما قاله.. كيف له ان يفكر بالانتقام هكذا .. أنه امر مخيف .. لو يقتلع قلبه افضل له من الموت منشقا لنصفين .. ماسيمو بالفعل مخيف حقا ...
ماسيمو اكمل " اما بالنسبة لشقيقتك .. فأنا رحيم بالنساء .. انها اتبعت اوامرك و لم تفكر جيدا بما ينتظرها و انا اعذرها حقا .. لذلك .."
لم يكمل كلامه .. بل توقف غن الحديث و اشار لاحد رجاله الممسكين بمانويلا و بدون مقدمات نزع قلبها من صدرها بسرعة البرق.. صرخ فيكتور بأعلى صوته ... و انهار أرضا امام جثة شقيقته ... منتحبا و باكيا ..
لم تتجرأ على الاعتراض و لا على الاقتراب منه .. شعرت بالخوف منه و الان فقط فهمت لماذا الكل يرتعش لمجرد ذكر اسمه ...
تم اقتياد فيكتور إلى الساحة و ربط رجليه و يديه بحصانين.. و قبل أن يتم اعدامه قال و هو بالكاد يتحكم بدموعه : " انها نهايتك ماسيمو .. الجيوش تتقدم نحوك و العدد اكبر من ما تتوقع و نهايتك سوف تكون أسوأ من نهايتي .. أراك قريبا بالجحيم "
ابتسم ماسيمو بخبث و لم يعلق على ما قاله فيكتور بل اشار بيده لتبدا عملية تصفية الاخر و اشاحت ببصرها بعيدا كي تتفادى التطلع بوجه فيكتور المتالم و لكن صراخه كان عاليا جدا .. وضعت يديها على اذنيها كي لا تسمع الرجل يصرخ بألم...
و ما هي إلا دقائق معدودة حتى سكنت الحركة و اخرس صوته و علمت انه فارق الحياة و لكنها لم تجرؤ على أن تستدير و تتطلع حولها... حتى شعرت بذراعه ممسكة بيدها و همس بصوت حاد " هيا .. انتهى الأمر "
همست بضعف " ماسيمو.. انا "
قاطعها بغضب قاتل " اخرسي ..و لا كلمة "
ليرمي بها داخل العربة كي يعيدها إلى قصره ... و لم يجلس بجانبها بل فضل ركوب حصانه و التقدم .. و العربة تلحق به و جنوده خلفه ..