تحميل رواية «لعنة الحب» PDF
بقلم Djlovehana
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الشخصيات الأساسية: ماسيمو سان دانتي ... مصاص دماء و معمر قديم ... غير أنه يبدو باواخر العشرينات فقط... و لا يعرف احد كيف أصبح مصاص دماء و ملكا لعالم الشر كما يدعوه البشر .. كلما ارسل له البشر إحدى العذارى يمتص دماءهن إلى أن يجففن و لا يلمسهن ابدا ثم يرمي بهن مرة اخرى إلى البحيرة و هذا يعني رفضه لهن .. لا يحتاج الا اي احد .. هو يكتفي بنفسه و لا يحب غير نفسه ... صورة ماسيمو عن قريب : انجليكا دونلود او ( انجل) : شابةفي ١٨ سنة تنتمي لعائلة محبة و متشابكة .. يتم اختيارها من قبل الحاكم ستيفانيو كعروس...
رواية لعنة الحب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم Djlovehana
نقلت انجليكا فورا الى غرفة ماسيمو و أتى الحرس بالطبيب و الذي كان يحاول جاهدا انقاذها ...
كانت انجليكا بدنيا غير هاته الدنيا.. بعالم اخر.. بحلم جميل تتمنى ان لا تستيقظ منه ابدا... فتحت عينيها لتجد نفسها بمكان غير مألوف و لكنه جميل و الخضرة تملاه .... تلفتت حولها في دهشة فرأت مجموعة جياد تركض هنا و هناك وعلى البعد أقيمت مبان صغيرة وراءها التلال والجبال الشامخه , كما شاهدت قطيعا من الماشيه يتجول في االمراعي ...
رات من بعيد احد اخوتها يلوح إليها مبتسما .. ابتسمت له وراحت تلوح له بيدها و هو يسعى بجواده نحو التل
وراحت نظراتها تتابعه حتى اختفى عن بصرها فـأطلقت تنهيدة مكتومة و راحت تركض محاولة ان تلحق به و لكنه اختفى بسرعة... جلست تحت ظل شجرة ودفعت بجذعها الى الوراء و راحت تتأمل االسماء الزرقاء .
تهيا لها هاته المرة والدها ممتطيا حصانه و راحت انجليكا تجري وراءه علها تمسك به و لكنها لم تكد تقطع نصف المسافه حتى رأته يتوقف قرب قطيع الجياد و حاولت ان تقترب منه ... لكنه أشار لها بيده ان تبتعد عنه و افزعها بعدما كشر في وجهها ..
فأدركت انه لا يريد منها ان تقترب منه و تلفتت حولها في يأس فرأت صفا من الاشجار يرتفع عاليا في الجانب المواجه لها من الوادي و الى يمينها...
فجأة أتت سحابة سوداء غطت المكان و مخلوقات غريبة اكتسحته و التهمت الأخضر و اليابس ... اخذت تنادي والدها لمساعدتها كي لا تلتهمها المخلوقات الشريرة تلك ...
انجليكا :
" ابي .. ساعدني ارجوك .. دعني امتطي الحصان الى جانبك كي نهرب بعيدا و لا تمسكنا هاته المخلوقات الشريرة "
لكن والدها لم يتطلع حتى إليها.. اشاح بنظره عنها و ابتعد عنها و هي تصرخ باسمه بكل ما تبقى لها من قوة( ابي .... ابي .. عد .. لا تتركني ) ...
لكنه رحل ... رأت أمامها شجرة ضخمة و وجدت انه من الافضل لها ان تختبىء خلفها حتى تأمن على سلامتها من غضب و توحش تلك المخلوقات ...
ساد الصمت و اختلست النظر و راحت تجول ببصرها في الوادي و هي تأمل في ظهور احدهم و انطلقت تصرخ منادية كل من تعرفه ( والديها و اخوتها ) لكن صرخاتها تبددت و تحولت الى نحيب مكتوم فبدأت تهدئ من روع نفسها و تدفع جسمها الى الاسترخاء و ما كان عليها بعد ذلك ان تفعل شيئا سوى الانتظار .
و تناهى الى سمعها وقع حوافر جواد آتيا من ناحية التل و بعد عدة ثواني لاح عند قمته الجواد و فوقه فارسه فالتقطت انفاسها و حدقت في الراكب .
و بالرغم من بعد المسافه عرفت من طريقة جلسته الهادئه و الثقة المفرطه في قيادة جواده الأسود ... انه ماسيمو
صاحت انجليكا عاليا وهي تلوح له بيدها بجنون :
" ماسيمو ... ماسيمو " .
وفكرت .... ماذا تفعل لو انه لم يراها ؟
و فزعت من الفكرة و اعتراها الخوف . و ما كان منها الا ان ركضت نحوه و كررت صيحاتها :
" انا هنا ... اناهنا .. ماسيمو "
و فجاة اختل توازنها فانزلقت لتقع أرضا و تسقط من فوق التل واطلقت صرخة قصيره و هي تحاول ان تتشبث بكل ما اوتيت من قوة و اخيرا نجحت في ان تستوي بقامتها بعدما تمزقت بلوزتها .
فأطلقت لدموعها العنان و انسابت تجري فوق خديها و تطلعت بعينيها المغرورقتين نحو التل حيث شاهدت ماسيمو ...و لكنه كان قد اختفى ..
و انصتت فسمعت ضجيجا خافتا و ادركت ان صوت هذا الايقاع الذي كانت تسمعه لم يكن صادرا عن قلبها و انما هو وقع حوافر جواد فتطلعت لترى ماسيمو يقطع المنحدر بجواده..
وسارعت برفع يديها و مدتها اليه فرفعها عن سطح التل ثم تطلع بها بقلق و اخذ يمسح على وجهها ..
سارعت تخبره بما رأته و المخلوقات الشريرة تلك التي كانت تلاحقها...
يده امتدت نحوها و اطبقت على ذقنها و ادار وجهها نحوه .. وكان على وشك البوح لها بأمر هام لكنه صمت و كشر وجهه عندما رأى تلك المخلوقات و التي عادت للهجوم على المكان مرة أخرى....
دفع بها خلف ظهره ليحميها و بدا يواجه تلك الحيوانات الشرسة لوحده و بدون سلاح ..
اخدت تتخبط تحاول أن تستيقظ من الكابوس الذي تعيشه و هي تصيح متالمة كونها بدات ترى الدماء على يديها و لا تعلم لمن هاته الدماء يا ترى ...
في تلك الاثناء بينما كانت تهذي و تتألم و هي محصورة بذلك الكابوس المزعج .. كان ماسيمو ممسكا بيديها محاولا التخفيف عنها ..
MASSIMO SIDE :
بعدما سقطت بين يديه متأثرة بجروحها ثم أخذها بسرعة الى غرفته و إحضار طاقم طبي لمعالجتها ..
رفض الخروج من الغرفة و هو من بدل لها ملابسها رافضا بذلك أن يلمسها غيره ..
رآها تتقلب و تتخبط و هي تصرخ باسم والدها و تطلب منه مساعدتها ...
ماسيمو : مالذي أصابها؟ انه فقط جرح عنق سطحي .. لماذا يحصل معها كل هذا ؟؟؟
الطبيب تنهد بحده و قال :
للاسف انه ليس مجرد جرح عنق سطحي .. يبدو أن لوكاس قد اكل سما قاتلا قبل اقدامه على فعلته ... لربما حاول الانتحار قبل اعدامه و لكن السم كان بطيء المفعول ... غير انه عندما قام بعضها و سبب لها ذلك الجرح .. قد سمم دماءها كذلك و هي الآن تحاول جاهدة محاربة ذلك .. لكن جسدها الضعيف غير قادر على محاربة السم ...
مرر أصابعه على شعره الكث يشده بقوة وكأنه يريد انتزاعه من جدوره و هو يفكر كيف سوف يستطيع انقاذها ... ثم سمعها تهمس باسمه و دموعها الصامتة تحكي عنها...
امسك بيدها الضعيفتين و قبل رأسها و همس لها بصوت أجش قائلا:
" انا هنا.. انجل انا هنا.. حاولي الصمود.. انت قوية و تستطيعين أن تحاربي .. سوف اخرجك من ما انت فيه .. فقط تحملي قليلا " .
تطلع بعدها بالطبيب بغضب و قال :
" انقذها .. هل تسمعني .. ؟؟ لأنها أن ماتت فسوف احرق القرية بمن فيها و انت اول الضحايا .. "
ارتعش الطبيب لما سمعه من ماسيمو فهو يعرف تماما ان كل ما يقوله ليس مجرد كلام بل انه قادر فعلا على تنفيذ تهديداته..
كثف الاخير مجهوداته و هو تحت أنظار ماسيمو الثاقبة و الذي كان يراقب تحركاته و ينتظر منه خبرا مفرحا ...
ماسيمو لاحظ لون جسد انجليكا يتبدل إلى الأزرق... و عروقها تبرز و حرارة جسدها تبرد ..
سأل بقلق : مالذي يحصل لها ؟؟؟ لماذا تغير لون جسدها؟؟؟ مالذي يحدث بالضبط ( صرخ بأعلى صوته ) .
تنهد الطبيب مستسلما و قال :
انه السم.. لقد تفشى بجسدها و وصل إلى قلبها و شرايين دمها التي تضخ الدماء بعروقها و للاسف ما يحصل الآن معها هو موت بطيىء و مؤلم.. مؤلم للغاية .. لهذا جسدها استسلم و لم يعد يحارب " .
ابتلع الطبيب ريقه بصعوبة محاولا التحكم بخوفه عندما لاحظ اسوداد عيناي ماسيمو و تجهم وجهه بشكل مخيف ...
بصوت به تهديد ووعد قال ماسيمو :
" انقذها .. من اجل مصلحتك .. انقذها " .
همست إحدى الممرضات:
" اخبره بالحقيقة .. اخبره انه هو وحده من يستطيع أن ينقذها " .
تطلع بها بجمود و قال بصوت غاضب:
" لا " ...
تمتم الطبيب يقول :
" سموك تعلم .. هل تدري انه باستطاعتك انقاذها ؟؟؟؟"
هز ماسيمو راسه باجل ...يعلم ماسيمو انه باستطاعته انقاذها بأن يحولها إلى مصاصة دماء مثله و لكنه يرفض ذلك .. كونه يعلم انها سوف تتألم.. و تخسر روحها النقية و لربما هذا الأمر سوف يغير من طباعها و يجعلها اعنف و متعطشة للدماء ... انها أضعف من أن تقاوم عطشها و جوعها للدماء ...
ماسيمو :
" جد طريقة اخرى لمعالجتها .. اي شيء .. لكن ليس هذا " .
الطبيب :
" للاسف انها الطريقة الوحيدة .. الفتاة تموت تدريجيا و ليس باستطاعتنا فعل شيء لانقاذها.. جربنا كل شيء .. حتى أنني فكرت بأن اقوم بمجازفة و احولها بنفسي غير أنني و لكي اكون صريحا معك خفت من ردة فعلك " .
امسك به من خناقه و قال بصوت محذر:
" لو كنت تجرأت بوضع يدك عليها و تحويلها لكنت مزقتك باسناني و انتقمت منك و من كل من تحب " .
بصوت مرتعش همس الطبيب :
" انا اسف سموك .. انها فقط فكرة.. ماكنت لكي اتجرأ و انفذها ابدا " .
شعر ماسيمو بدقات قلبه تتسارع و استغرب الأمر كون من مثله بالعادة قلوبهم ميتة و لا يشعرون بشيء ابدا ..و لا حتى دقات قلوبهم ..
امسك بصدره يستشعر دقات قلبها غير مصدق انه بالفعل ينبض... تطلع بانجليكا التي لم تعد تتحرك و شفتيها ازرقتا كذلك ..
كان عليه أن يأخذ قراره و الان حالا .. انها تموت أمامه و هو الوحيد القادر على مساعدتها و نجدتها..
قال :
" فليخرج الجميع حالا " .
و لم يحتج إلى أن يعيد كلامه مرة اخرى فالكل هرع للخارج ... أغلق الباب خلفهم .. نزع سترته و قميصه ..
امسك بها من رقبتها يتطلع بها بامعان بعينين عاصفتين بمشاعر جياشه و غريبة عنه .. اغمض عينيه لبرهة ثم فتحهما و غرز أسنانه برقبتها ممتصا بذلك دماءها التي سممت حريصا على عدم ابتلاعها بل رماها بوعاء كان إلى جانبه .. مص دمها إلى أن شعر بأنها بدات تتحرك .. عندها رفع يده و قطع شرايينه مقريا يده الى فمها ...
فتح فمها و مسح دمه على شفتيها .. لتلعقه هي بضعف .. ما ان تذوقت دمه حتى تحركت يدها ... دفع يده اكثر إليها و شربت اكثر .. و بلحظة أمسكت يده بيديها و اخذت ترتعش و هي تمتص دمه بنهم و كأنها لم تاكل منذ مدة طويلة...
كان ماسيمو ممسكا براسها بين يديه بينما تمتص هي دمه بنهم و علم ساعتها انها أصبحت مثله تماما و انها لم تعد انجليكا البشرية البريئة بل تحولت الى مصاصة دماء ...
انيابها لم تظهر بعد لكنها تحتاج وقتا لذلك غير انها كانت تتبدل تدريجيا .. و بدا لون بشرتها يعود لطبيعته كذلك...
اغمي عليها مرة أخرى ما ان انتهت من امتصاص دمه ... اخذت تتخبط متالمة كونها بدات تتحول تدريجيا إلى مصاصة دماء و هذا امر صعب و مؤلم أيضا...
جلس على السرير و أخذها بين ذراعيه مقبلا رأسها و محكما قبضته عليها فطوقته هي بيديها و بدون أن تشعر اخذت تسلخ جلده باظافرها و هي تتخبط متالمة و تصيح بأعلى صوتها و هو يحاول تهدءتها و هو يهمس :
" اهدئى.. اهدئى.. سوف ينتهي كل شيء قريبا .. هيا استرخي الآن.. دعي الدماء تسري بجسدك بالكامل و تشفيك.. استرخي انجل ... استرخي " ..
شعر بدموعها تنهمر على وجنتيها فيما كانت تهز رأسها بيأس يمينا و يسارا و ارتفعت حرارتها كذلك ...
ليلتها لم ينم و حرص على سلامتها و ساعده الطبيب على تخفيض حرارتها .. و نامت اخيرا بين ذراعيه ... لكنها نهضت ليلا و استغربت تواجده معها .. تسحبت من السرير و جرت نفسها إلى الحمام كي تنظف جسدها ... و هي بالداخل تطلعت بنفسها و صعقت لرؤية انعكاسها بالمرأة كونها تبدو مخيفة و شعرها مشعت و عينيها محمرتان ...
اقتربت من المرأة اكثر تتطلع بعينيها .. أنهما حمروتان.. كالنار تماما .. عينيها مخيفتان .. فتحت فمها لتصرخ لكنها خرست كونها تفاجأت بأن لها انيابا تبدو حادة و اطول من العادة ...
اخذت تشهق و هي مفزوعة ... شكت بالأمر و قامت بجرح يدها لتفاجىء بأن الجرح لم يلتهب بل و كأنه لم يكن .. عاد جلدها لطبيعته و اختفى الجرح ... صرخت بأعلى صوتها إلى أن استيقظ ماسيمو و هو يلعن بغضب نفسه و حظه ....
رواية لعنة الحب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم Djlovehana
التقطت انجليكا اول شيء وجدته امامها بعصبية و رمته بقوة و غضب باتجاه ماسيمو الذي كان واقفا أمام باب الحمام يتطلع بها ... و لكنها لم تصبه ...
كان يتطلع بها ببرود بينما هي كانت تبدو غاضبة ...
سألت:
" مالذي حصل ؟؟؟؟ مالذي فعلته بي ؟؟؟
قال لها بصوت يشوبه الهدوء و التهديد معا :
" اهدئى اولا .. لم يحصل لك شيء .. انقذتك من الموت .. هذا كل ما حصل ..
اخذت تتنفس بسرعة و هي تقول :
" بأن جعلتني مسخا مثلك ... هل هذا ما تقصده بأنك انقذتني من الموت ؟؟" .
و تطلعت اليه لترى وقع كلماتها عليه فوجدته يدفع برأسه الى الوراء وكأنه يفيق من لطمه اصابته ثم تمتم قائلا بسخرية :
" آه.. هذا موجع حقا .. لكم تأذيت بسبب ما قلته .. "
توقف لبرهة ليبتسم بتهكم و اكمل :
" مسخ ؟؟؟ حقا ؟؟ لست مسخا و انت بين ذراعاي "
صاحت به :
" اخرس ايها اللعين " .
اخذ يقهقه ضاحكا و خرج من الحمام و لحقت به و هي تصرخ :
" فليلعنك الرب أينما حللت ماسيمو .. "
تطلع بها هاته المرة و الغضب الجامح بدا بالتهام ملامح وجهه ليمسك بها من رقبتها مقربا فمها إلى فمه و همس بصوت محذر :
" انتبهي لما تقولينه انجليكا .. و تذكري جيدا مع من تتحدثين.."
بصوت مرتعش يكاد لا يسمع قالت انجليكا :
" لماذا فعلت ذلك ؟؟؟؟ " .
صمت لبرهة ثم تركها ليكمل :
" كانت هاته الطريقة الوحيدة لانقاذك أيتها الغبية .. لوكاس كان قد خطط لكل ما حدث و شرب السم و هاجمك متعمدا و هو يعلم أنه بذلك سوف يقتلك .. موتة بطيئة و مؤلمة.. كان هذا الحل الوحيد الذي لدي .. بدل ان تشكريني و تقبلي يداي امتنانا لانقاذي حياتك... هل انت تلعنين بلسانك اللاذع ذاك "
رمشت عينيها تحاول أن تتذكر ما حصل و سألته:
" مالذي تقصده بكلامك هذا؟؟؟ هل سممني لوكاس عمدا ؟؟؟ لماذا ؟؟ انا لم أفعل له شيء يضره .."
تنهد بحنق ثم سرد عليها ما حدث بالضبط .... تطلعت به بشك و قالت :
" هل تحاول ان تجعلني اعتقد بأنك قد اقدمت على انقاذي ... اليس كذلك ؟ "
و احست بالغضب يتاجج بداخله و هو يتقدم نحوها فقفزت تتراجع للخلف ..
ماسيمو : " لم اقدم .. بل فعلت و انتهى الأمر و يا ليتني لم أفعل.. على الاقل كنت لاتخلص من وجع الراس الذي هو انت "
صمتت و وقف صامتا هو الاخر الى جوارها يتطلع بها و مد ذراعيه نحوها و جذبها نحوه حتى استراح راسها على صدره ...
حاولت انتزاع نفسها من بين ذراعيه ولكنه احكم امساكها وراح يحتضنها بقوة أكبر و كأنه يخاف ان تختفي ...
شعرت بضلوعها تكاد تنكسر و تتحطم بين يديه .. تاوهت بألم ورفعت رأسها تتطلع به... فلم تملك الا ان اطلت عليه بنظراتها بينما كانت دموعها تسيل على وجنتيها .
قال ماسيمو بصوت هادئ بينما كانت القسوة بادية على ملامح وجهه :
" سوف ستتألمين ... "
استغربت ما قاله و همست تسأله:
" مالذي تعنيه بذلك ؟؟؟؟"
لم يجب بل اكتفى بالتحديق بها ....
انجليكا:
" اسمع يا ماسيمو دي سانتي .. اذا كنت لا تحتمل الكلام و لا تريد ان تفسر لي ما يحدث فمن الافضل الا تكون هنا الان و دعني اكتشف الأمر بنفسي "
و لم تستطع ان تواصل حديثها بل انفجرت الدموع في عينيها و انتزعت نفسها من يديه...ركضت مبتعدة عنه تريد الخروج من الغرفة غير أن كلماته اوقفتها و شلت حركتها عندما قال :
" سوف تتألمين كثيرا .. الأمر ليس بالسهل .. انت لست منا و لم تتعودي على حياتنا .. لذلك الأمر سوف يكون صعبا بالنسبة لك بالبداية ..."
توقفت مصعوقه وتجمدت الكلمات في فمها و هي تتطلع به تنتظر ان يفسر اكثر ...
ماسيمو : " سوف تجوعين بعد قليل و لكن ليس جوعا عاديا .. ليس جوعا للأكل.. بل للدماء .. البشرية منها اكثر من غيرها .. لن تستطيعي التحكم بنفسك و لا برغبتك بالقتل و التهام فريستك .. جسدك سوف يتفاعل بطريقة بشعة ان لم تمنحيه ما يريد .. سوف تشعرين بالألم... الم لا تستطيعين تحمله و لا تعرفين مصدره .. و الحل الوحيد لإيقاف هذا الالم هو بالامثتال لما يريده جسدك .. الا و هو الدماء فقط .."
ابتلعت ريقها بصعوبة و هي تتلعثم قائلة:
" و لكن .. لكنك و الآخرون.. انتم تاكلون الطعام و تشربون المشروبات و تعيشون حياتكم بطريقة عادية و طبيعية .. لما انا ؟؟؟؟ "
تنهد بحده و قال:
" لاننا مدربون على التحكم برغباتنا.. اتخذ الأمر من اغلبنا سنين طويلة .. ليس بالأمر السهل و لا الهين و لكنه افضل من أن يتحكم بك جسدك و نفسك المتعطشة للدماء .. لكن هذا لا يمنع اننا نعيش على الدماء .. غير انه هنالك اختلاف بين دماء بشرية و اخرى حيوانية " .
اقتربت منه ممسكة بيده و همست:
" اذن دربني انا أيضا... اجعلني اقوى من ارادتي.. اجعلني اكون المتحكمة بنفسي .. ارجوك ماسيمو " .
ارتد رأس ماسيمو إلى الخلف بشكل طفيف وابتسم ابتسامة سريعة... لكن شئ ما فى ابتسامته أقلقها للحظة. فى الواقع شئ ما فى هذا الرجل أنذر حواسها و جعلها للمرة الأولى تخافه ... لكنها لم تجد سبباً وجيهاً لذلك.. أنه من انقذها من الموت و هو الوحيد القادر على مساعدتها على التغلب بالاول على نفسها و بعدها على ستيفانيو ...
سأل:
" و لماذا أفعل ذلك ؟؟؟ الست مجرد مسخ ووحش بالنسبة اليك ؟؟؟ السنا مجرد حيوانات و مخلوقات غريبة متعطشة للدماء؟؟؟ لماذا تريدين الآن ان تصبحي واحد منا؟؟؟؟؟ "
بكل صراحة قالت :
" لأنها الطريقة الوحيدة كي استطيع بها ان احارب كل من اذاني ... انت لا تعلم بما فعله بي ستيفانيو .. كيف اجبرني على أن اشهد موت احبابي و بطريقة بشعة .. كيف اهانني و حاول .... حاول ... "
صمتت فتطلع بها باستغراب ثم سألها:
" حاول ماذا ؟؟؟؟؟ مالذي حاول ستيفانيو فعله بك "
بصوت متلعثم قالت :
" لا شيء ... لاشيء اهم و لا أكبر مما فعله .. قتله لكل من أحب أمام عيناي .."
مدت يدها لتلامس ذراعه فى محاولة منها للفت انتباهه...
" ماسيمو ... ارجوك .."
لكن الكلمات ارتجفت على شفتيها حين رأته يحدق إليها مباشرة... كان يتطلع بها هاته المرة بطريقة مختلفة تماما.. بشغف .. رقة بعينيه و كذلك قسوة .. اشتياق ووله ...
إنها فاتنة....( مخاطبا نفسه ) ... لكن المشكلة تكمن فى أنها تمتلك لسانا لاذعا و شخصية و طباعا حادة...
كان مصمماً على ألا يدعها تكتشف مدى تأثيرها فيه .... تحكم بنفسه و تطلع بها بنظرته المتعالية والباردة... أنه يدرك مدى جمالها و تأثيرها فى الرجال و خصوصا به ولكنه لن يتنازل للاعتراف بذلك لها ابدا ....
وتعمد أن يتأملها من رأسها حتى أخمص قدميها ثم أشاح بنظره وكأنه غير مهتم لأمرها كلياً. ولم يتكرم عليها بنظرة أخرى بل استدار وابتعد بخطى سريعة....
بدا له وكأن الرحلة القصيرة إلى الباب لن تنتهى لكنه رفض أن يدع نفسه يتردد وكافح رغبة عارمة فى أن يلقى نظرة واحدة إلى الخلف ليرى رد فعلها على تجاهله لها.
نظرة واحدة إليها جعلتها تتغلغل فى فكره وتشغله ... فقد انطبعت صورتها فى عقله منذ اليوم الاول الذي رآها فيه ولم يتمكن من التحرر منها كما لم يتمكن من محوها من أفكاره أو الالتهاء بأى شئ آخر... وقد حاول ذلك ... و لكنه لم يستطع .. منذ أن رآها اول مرة و هي مع والدها و قد كان عمرها بالخامسة عشر و هو ينتظرها ... كان متأكدا ان دورها سوف يأتي.. و يرسلها اليه ستيفانيو ... كان فقط ينتظر الفتاة التي تغلغلت داخل افكاره و شغلته طوال ٣ سنوات.... الفتاة الوحيدة التي لا يقرأ أفكارها و لا يعرف ما تخفيه ...
إنها تجسد المشاكل ولا تجلب غير سوء الحظ و لكنه عجز و لسبب ما عن الابتعاد عنها ...
ما ان امسك بمقبض الباب حتى سمعها تهمس باسمه مرة أخرى.... لتقول:
" لا تتخلى عني ماسيمو ... لا تفعل ارجوك " .
اغمض عينيه لبرهة.. تنفس بصعوبة ثم اجبر نفسه على عدم الالتفات وعينيه على النظر إلى الأمام وعلى ألا يلتفتا إلى الوراء ولو لمرة واحدة ....
إن نظر إليها مجدداً فسيضيع... عليه أن يكبح نفسه....أو على الأقل أن يعمل على إبطاء إحساسه بأنه على وشك الغرق بإحساس لم يختبره قبلا ...
تحكم بصوته ليقول :
" هل سوف تنصاعين لما اقوله ؟؟؟ هل سوف تفعلين ما امليه عليك ؟؟؟؟" .
خرجت هذه الكلمات منه من دون كياسة و بفظاظة ....
" نعم "
أجفلت انجليكا فى سرها حين سمعت صوتها الذى تحول إلى صوت ضعيف مرتجف . بدت ضعيفة وسريعة العطب وكأنها خادمة ترد على سيدها من دون أن تعرف سبب ما يجرى لها ....
استدار بعدها و اخذ يقترب منها... عندما رأته يتجه نحوها صممت على التماسك وأقسمت على ألا ترتكب الخطأ نفسه هذه المرة ... هذه المرة لن تسمح للسانها اللاذع بهدم ما خططت له.. لن تبعده، لن تعطيه عذراً كى يدير ظهره ويرحل ويطردها من حمايته ... هو الوحيد القادر على مساعدتها و نجدتها و عليها التشبث و البقاء إلى جانبه ..
أجبرت نفسها على مواجهته حتى أنها حاولت أن تبتسم رغم ان الأمر يتطلب منها جهدا ... خوفها من نفسها كان يدفعها للجوء اليه...
هز راسه و قال :
" حسنا .. سوف اجعلك واحدة منا ... و لكن ..
صمت لبرهة ثم قال بعبوس :
" خطأ واحد منك .. كذبة صغيرة أخرى و اجعلك تأسفين لما تبقى من حياتك .. و عندها فقط سوف تعرفين معنى الالم انجليكا ".
هزت راسها دليلا للموافقة و قالت:
" أعدك انني لن أخذلك بعد اليوم ... أعدك " .
هو راسه متفهما ثم توجه نحو الباب و فتحه وقال قبل ان يخرج :
"لديك خمس عشرة دقيقة تحديدا لتبدلى ملابسك و تلحقي بي إذا ما رغبت في الانتماء إلينا حقا " .
وأرتدت بسرعة اول ما ارته امامها ثم ركضت تلحق به ... و قد بدأت تشعر ببعض الاوجاع و كأنه مغص و لكنها تجاهلت ذلك الوجع و تحاملت على نفسها ...
وجدته أمام باب المنزل و ما ان رآها حتى تحرك متقدما خارج المنزل لتلحق به ... بدا أنه يركز اهتمامه على إخراجها من المنزل وإبعادها عن المنزل تماما إلى وجهة غير معلومة ...
ـ إلى أين سنذهب؟
طرحت سؤالها هذا لاهثة و هي تحاول أن تجاري خطواته المسرعة ... و قد بدأت تتصبب عرقا ...
لم يجبها بل اكمل طريقه و اكتفت هي بالصمت و هي تلحق به .. توقف أمام احد المخازن و فتح الباب ليدخل و هي خلفه ...
ما ان خطت برجلها إلى الداخل حتى شعرت و كأنها تحترق داخليا.. اشتمت رائحة دم و بدون أن تشعر اخذت تتبع تلك الرائحة و هي تلعق شفتيها ... لم تختبر مثل هذا الشعور من قبل.. لا تعرف كيف تفسره .. جوع .. عطش .. لا تعرف حقا كيف تفسره ..
نسيت تماما ماسيمو و نفسها و لماذا هي هنا .. كل ما كان يشغل تفكيرها هو ذلك الجوع الذي يكتسح جسدها .. جسدها الذي اخذ يطالب بالبحث و إيجاد منبع تلك الرائحة و الارتواء من الدماء ...
فتحت عينيها لتجد ماسيمو واقفا أمامها و كان ممسكا بشاب نحيف .. قصير القامة يبدو عليه الهلع و الخوف.. شاحب الوجه و كان يرتعش... تطلعت به بامعان بعينين غائمتين و تعرفت عليه .. أنه من قريتها ... أنها لا تعرفه شخصيا و لكنها قابلته اكثر من مرة كلما كانت تتمشى مع صديقاتها بساحة القرية ...
كان عنقه ينزف و دماءه اعمت بصيرة انجليكا و التي تحولت عينيها إلى نقطة حمراء اللون مشتعلة ..
ماسيمو :
" هذا اختبارك الأول الآن.. هل تستطيعين تحمله؟؟؟؟"
بصوت مرتعش قالت:
" مالذي تقصده ؟؟؟؟؟" .
ماسيمو :
" هذا الفتى الصغير حاول التسلل إلى عالمنا والتجسس علينا ولقد تم القبض عليه .. أظن انك ربما تعرفينه او تعرفت عليه فهو من قريتك .. لكن هذا غير مهم .. المهم الآن انه ميت لا محالة لكن كيف و على يدي من .. هذا هو السؤال "
ابتسم بخبث و اكمل :
" ان استطعت ان تتحكمي برغبتك بقتله و شرب دمه فهذا جيد و يعني نجاحك بالاختبار اما ان لم تستطيعي فهذا غير مهم .. لانه اول اختبار و لا بأس من الفشل عند اول محاولة .."
انجليكا :
" أنت.. هل تحاول ان تغريني كي اقتله ؟؟؟ هل هذا ما تريده ؟؟؟انت تعلم أنني بالكاد استطيع الصمود امام رائحة الدماء البشرية... لا تفعل بي هذا " .
ماسيمو هز كتفيه بلا مبالاة و قال ببرود:
" لقد سبق و اخبرتك ان الأمر لن يكون سهلا ابدا " .
تم دفع بالشاب نحوها و الذي سقط أرضا امامها .. كان قد فقد وعيه بعدما نزف منه الكثير من الدماء..
كان الأمر أشبه برمى عود ثقاب فى كومة من القش اليابس وأصبح بإمكانه الآن ان يتراجع ويراقب ألسنة النار تستعر و تجتاح ما حولها ... جلس ماسيمو يتطلع بها منتظرا ما سوف يحدث .
اما انجليكا فكانت تذوب من تأثير حرارة الدماء التى تجرى حارة فى جسدها وأحست بأنها غير قادرة على الحركة أو السير فساقاها عاجزتان عن حملها... اخذت تتصبب عرقا و ازداد الوجع و المغص أصبح حادا و شعرت بلسانها جافا و حلقها اوجعها و يداها ترتجفان .. منظر الدماء و رائحتها شلت تفكيرها بالكامل.. كل ما تريده هو ايقاف هذا الالم الذي تشعر به ..
سمعت صوت ماسيمو وسط الامها و هو يقول :
" حاربي .. انت أقوى من هذا انجل .. هيا .. حاربي "
وكانها لا تسمعه كونها كانت تتألم حيث انها إلى الآن لا تعلم كيف توقف هذا الالم و بنفس الوقت لا تريد أذية الفتى كونها ليست بقاتلة ...
اخذت تشعر بالنار تحرقها من الداخل ، احست فعلا بأنها تحترق ..
انجليكا بكل ضعف و بألم صاحت :
ساعدني .. ازل هذا الالم ارجوك .. أوقفه... جسدي .. جسدي يحترق كليا ...
ماسيمو بصوت هادئ : حاولي السيطرة على جوعك .. فكري بنفسك .. حاولي التفكير بما يلهيك .. لا تفكري به على انه طعام و فريسة سهلة .. قاومي ...
اخذت تنتحب باكية متالمة لما يحدث معها و كل الالم الذي تشعر به بجسدها و لا تعرف كيف توقفه .. شعرت بيد أحدهم تمسك يدها .. تطلعت لتراه ذلك الشاب و هو يحاول جاهدا ان يبقى واعيا .. تحامل على نفسه و نهض ممسكا بيدها و قال بصوت ضعيف " ساعديني انجليكا... اخرجيني من هنا .. ارجوك انجليكا " .
و كأنها مخدرة .. كل ما استطاعت أن تعي اليه هو الدماء التي كانت تتدفق من عنقه .. مدت يدها المرتعشة و باصابعها الطويلة مسحت دماءه و غصبا عنها لعقت اصابعها بنهم ...
لتستسلم اخيرا لرغبات جسدها و ما أمرت به نفسها الخسيسة و قفزت على الشاب المسكين ممسكة به باحكام بينما غرست انيابها بعنقه ممتصة دماءه بدون توقف ...
ما ان شعرت بأن الالم يختفي حتى استيقظت مما هي فيه لتجد انها قد قتلت الشاب المسكين .. لقد ارتكبت جريمة قتل... و لم تكتفي بذلك فقط بل انها ضعفت أمام رغباتها ..
ابعدت يديها من عليه ليقع أرضا ميتا .. مسحت فمها و اخذت تتراجع للخلف خائفة بل مرتعبة من نفسها و هي تبكي بحرقة بينما ماسيمو يتقدم نحوها بخطواته البطيئة و امسك بها من ذراعها يجرها اليه و هي تصيح..
" دعني .. دعني .. لست سوى مجرمة قاتلة... دعني "
وفى خضم هذيانها و صراخها .. سمعته يشتم بصوت خافت و بعدها رفع رأسها و قال لها و هو يحدق بها بامعان:
" لست مجرمة .. أن ما حدث الآن كان متوقعا .. لا تلومي نفسك .. صحيح انك لم تنجحي بالاختبار و لكن لا داعي لكل هذا النحيب "
انجليكا :
" مالذي تقوله ؟؟؟ هل تعي أنني قتلت شابا بريء.. قتلته و هو الذي استنجد بي.. قتلته بلا رحمة "
ماسيمو :
" لم يكن بريء تماما .. هل نسيت انه هو الاخر كان من ضمن المناصرين لستيفانيو .. كان من ضمن من وافقوا على قرار ستيفانيو باعدام اهلك لا بل حضر مقتل والداك و صفق لذلك " ..
تطلعت به باستغراب و دهشة .. " كيف تعلم كل هذا ؟؟؟ كيف لك علم بكل هذا ؟؟؟" .
ابتسم بخبث و قال "بيوم ما ربما سوف أخبرك .. اما الان فقد حان موعد الاختبار الثاني " ...
لم تجادله بل اشاحت بنظرها بعيدا عنه متفادية بذلك أن تتشاجر معه و لحقت به خارجا ... لتجد مجموعة من الكلاب و التي تبدو مسعورة و جائعة...
تطلع بها ماسيمو بجمود و قال :
" لمصاصي الدماء سرعة خيالية .. يمكن لهم التنقل بسرعة البرق.. مثلا لو ان هاته الكلاب ( أشار للكلاب المقيدة ) لحقت بك بغية ايذاءك ... فانت بقواك الجديدة تستطيعين التغلب عليها بسهولة .. يا اما انك تقتلينها... أو تجعليها تحت طوعك أو تهربين منها بأقصى ما لديك من سرعة .. فيما يخص الاختيارين الأولين فلا زلت أضعف من أن تحققي اي منهما .. و لكن السرعة .. ربما ذلك ممكن و يمكننا التأكد من ذلك الان و حالا "
تطلعت به و ابتلعت غصة بحلقها و قالت:
" كيف .. كيف نتأكد من ذلك ؟؟؟"
ابتسم بخبث و قال بصوت مستمتع :
" بكل سهولة.. ما ان افك قيود الكلاب حتى تركض نحوك لكي تهاجمك .. لنرى ان كنت تستطيعين الهرب منها بسرعة " ..
ضحكت ضحكة مرتجفة و قالت :
" أنت تمزح أليس كذلك؟؟ "
لم يجب بل اكتفى بالابتسام و اقترب من الكلاب و فك قيدها و استعدت انجليكا للفرار متأملة أن يتجاوب جسدها معها ...
Note :
آسفة حقا على التأخير 🥰❤😘
رواية لعنة الحب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم Djlovehana
شعرت و كأن تيارا كهربيا صعقها عندما رأت الكلاب تركض نحوها ... رأته ملامحه القاسية و ما ان لاحظ خوفها حتى رقت عيناه القاتمتان... لكنه قال بحدة :
" أركضي... أو واجهي " .
ارتجفت ...تسمرت بمكانها و نسيت تماما كيف تركض .... كانت ترى الكلاب الجامحة تركض نحوها فقفزت تتراجع للخلف خائفة ...
سمعت مع ذلك صوته الاجش بظلام المكان يقول بنبرة عنيفة و امرة:
" واجهي مخاوفك انجليكا و لا تكوني جبانة " .
لكن الخوف تسرب إليها و منعها من التفكير او حتى القيام بحركة ...اغمضت عينيها والتفتت إلى الخلف و اذا بها تجد ماسيمو إلى جانبها ممسكا بها لتخبىء وجهها فى صدره الدافىء و هي تنتحب ليس خوفا من الكلاب و لكن تعبا بسبب كل المستجدات بحياتها ...
ماسيمو سألها بنبرة قلقة : لا باس ... لا بأس..
هل أنت بخير ؟ أيمكنك الاستمرار أم تفضلين أن ارافقك لغرفتك كي ترتاحي قليلا ؟
مسحت دموعها بسرعة و لامت نفسها على ضعفها و قالت:
يمكننى أن أسير جيدا, وليس من الضرورى أن ترافقنى لأنني لن اذهب الى غرفتي قبل ان ننتهي من هذا ...
تطلعت به و لاحظت ان وجه ماسيمو كان يلتهب غضبا لرفضها مساعدته و لنبرة صوتها المتعالية ,مما جعلها تخبىء ابتسامتها .. انها حقا لا تستطيع التحكم بطباعها الحادة ...
قال بخشونة و قد لاحظ ابتسامتها: " أنا مسرور لاعتبارك هذا شيئا مسليا,لكننى لاأحب نبرة صوتك المتعالية والباردة.. فحاذري... "
تمتمت : " أنا أسفة " .
فقال :ستكونين آسفة حقا اذا جعلتينى أغضب مرة أخرى ... أيتها الحمقاء الصغيرة ... كان يجب أن أسمح للكلاب بافتراسك....
" أرجوك إعطني فرصة أخرى " توسلته قائلة...
همهم بشيء لم تفهمه ثم اكملا تدريباتهما.. للاسف انها لم تنجح بأي اختبار كان .. لا بالسرعة و لا بقراءة الأفكار.. لا بمقاومة رائحة الدماء البشرية و لا حتى بالمبارزة.. فشلت بكل شيء ..
لم يغضب منها و لم يستاء بل كان يردد كل مرة تفشل بها بشيء ما ... " لا بأس.. لا بأس " .
انهارت قواها بعد ذلك اليوم المرهق و عادت إلى غرفتها و استسلمت للنوم .. استيقظت مبكرا و بدات تمارينها و هي مصممة على النجاح هاته المرة ...
سقطت .. تأذت.. جرحت .. لكنها لم تستسلم و اخذت تردد لنفسها : " سوف أنجح.. استطيع ذلك .. سوف أنجح " ...
مرت الايام بسلاسة و سرعة و تعودت على أسلوب حياتها الجديدة و تعمقت علاقتها بماسيمو و لكنها لم تنسى ابدا أنه اغتصبها يوما و اجبرها على أن تكون ملكه ... و اذلها و احتقرها.. انها شاكرة له كونه يجهزها للانتقام من ستيفانيو و لكنها بالتاكيد ما ان تنتهي من ستيفانيو حتى تنتقم من ماسيمو نفسه ..
تعايشت مع المخلوقات الغريبة و الفتها و اصبحت تفضل صحبتها و بالفعل تمكنت من توطيد علاقتها مع الكثير من الناس و اصبحت لها صديقات كذلك ...
لم يقربها او يلمسها ماسيمو منذ أن اصبحت مصاصة دماء و لكنها كانت تشعر به يراقبها بكل حذر.. و هي الأخرى كانت تراقبه و تتساءل متى سوف يقدم على الاقتراب منها...
كانت تتدرب بالساحة على المبارزة عندما بدات تشعر بالوهن و التعب الشديد ... رأت وجه ماسيمو يتجهم و كأنه شعر بضعفها .... تطلعت به بتساؤل وحاولت أن تتكلم ولكنها لم تستطع وسقطت مغشيا عليها..
عندما استردت انجليكا وعيها كانت بالفراش في غرفة النوم بالدور العلوى وبجانبها الممرضة سألت انجليكا بضعف
" اين أنا ؟ ماذا حدث؟" .
فأخبرتها الممرضة" انستي ... لقد فقدت وعيك في الساحة وحملك سموه الى هنا.... "
صمتت فتطلعت بها انجليكا و سألتها:
" أين هو؟ و مالذي حصل لي بالضبط ؟؟؟" .
قالت الممرضة " لقد تركك نائمة حتى ترتاحى و أعتقد أنه يتحدث الى الطبيب الآن " .
نظرت حولها في غرفتها وأحست بإحساس غريب يعتصر قلبها ، لم تشعر بالأمان بل بدات تشعر بالخوف ... من ماذا ؟؟؟ لا تعلم ..
دخل ماسيمو الغرفة و استأذنت الممرضة للخروج...
تطلعت به انجليكا و سألته:
" مالذي اخبرك الطبيب به ؟؟ هل انا مريضة ام فقط منهكة بسبب التدريب "
تمعنت النظر في عينيه التى كانت ترى فيها الغموض ...
جلس على حافة السرير واضعا يده على تقاسيم وجهها و قال بصوت اجش و رقيق:
" أنت بخير .. لا تقلقي .. كل ما في الأمر هو أنك تحتاجين الى الراحة و يجب أن تتوقفي عن إجهاد نفسك بالتدريب .
مع ذلك سألته:
" لكن مالذي يحصل لي بالضبط ؟؟؟ هل هذا فقط لأنني متعبة و مجهدة ام تغيرات تحصل لكوني تحولت إلى مصاصة دماء؟؟؟؟" .
تنهد بحدة و قال و هو يتطلع بها بامعان:
" انها تغيرات اجل .. و لكن ليس كونك قد اصبحت ما انت عليه اليوم بل ... بل لأنك حامل " .
غصت انجليكا و قد صدمت بما سمعته... فأخذت تسعل بشدة فناولها ماسيمو كوب من الماء وهو يرمقها بشدة...
بصوت مرتعش يكاد لا يسمع قالت:
" لا يمكن .. لا يمكن أن يحدث ذلك .. لا يمكن ... "
ماسيمو :
" بل ممكن و قد حدث .. انت تحملين طفلا مني و انتهى الامر " .
نهضت بسرعة و هي تحاول ان تفهم ما يحدث .. تطلعت به غير مصدقة و اخذت تهز رأسها بيأس يمينا و يسارا رافضة الأمر و قالت و هي تنتحب باكية:
" لا يمكن لهذا ان يحدث .. ليس الآن.. انا إلى الآن لم أنفذ انتقامي.. إلى الآن لم أفعل ما وعدت نفسي به .. إلى الآن لم اجهز للتنفيذ .. لا اصدق الأمر.. ارفضه تماما "
ركضت نحوه مهرولة و ممسكة بياقة قميصه و قالت :
" ارجوك .. ساعدني للتخلص مما انا فيه .. لا اريده و انا متأكدة انك انت ايضا لا تريده .. ساعدني ارجوك ماسيمو " .
جوابه كان بأن صفعها بقوة على خدها الى ان صرخت بألم ورفعت يدها لتلامس خدها المدمي و قد تذوقت طعم الدماء بفمها الذي اخذ ينزف من قوة صفعته ..
امسك بها من شعرها يجرها اليه و قال بصوت غاضب:
" لو تجرأت و كررت ما قلته للتو فانني سوف اقتلع لسانك من حلقك و اقطع يديك و رجليك حتى لا تتحركي من مكانك الى ان تنجبي طفلي .. و بعدها اتخلص منك .. لا تدفعيني إلى تنفيذ تهديداتي لأنني لن أرحمك لو فكرت مجرد فكرة باذية طفلي .. ارجو أن يكون كلامي واضحا و مفهوم.. "
انهمرت دموعها الصامتة و اخذت تهز رأسها و هي تردد :
" اجل واضح .. واضح .."
دفعها عنه و كادت تقع أرضا لولا انها تمسكت بطرف الطاولة .. هم بالخروج و لكنها اوقفته ممسكة بيده و استدار يتطلع بها بغضب .. اقتربت منه اكثر و بعينيها حزن و ترج و قالت :
" انا آسفة.. ليس لك و لكن اتأسف للطفل الذي لمجرد لحظة فكرت بالتخلص منه .. انا لست سيئة.. لكنني اتحرق شوقا لتحقيق العدالة و الانتقام..و هذا الشيء أعمى بصيرتي .."
اغمض عينيه لبرهة يتنفس بصعوبة محاولا التحكم برغبته بالانقضاض عليها و خنقها كونها تجرأت و طلبت منه مساعدتها بالاجهاض ...
ماسيمو امسك بوجهها بين يديه و قال:
" الرب يشهد أنني الآن احاول جاهدا منع نفسي من اخراج قلبك من صدرك عقابا لك لما قلته ... سوف تنجبين هذا الطفل و تعيشين هنا معي و مع طفلنا الى الأبد...
تنهد ليكمل بعدها :
" تريدين الانتقام ؟؟؟ لك ذلك .. كلمة منك و احضر لك الحقير ستيفانيو تحت قدميك لتدوسي عليه.. فقط كلمة منك و امحي سلالته من على البسيطة .. "
هزت راسها دليلا للموافقة و قالت بصوت مرتعش و بكل امتنان :
" اجل ماسيمو .. لن يرتاح لي بال الا و انا أراه ميتا .. أريده أن يعذب كما عذب من أحب.. أريده أن يموت مذلولا و مقهورا .. أريده أن يندم على كل ما فعله .. "
ابتسم ببطء شديد و قال :
" لك ذلك اذن .. سوف نبدأ التجهيزات لغزو العالم الاخر و ما ان نجهز حتى أخبرك كي تستعدي " .
ارتمت باحضانه سعيدة بشكل لا يوصف و هي تردد :
" شكرا لك .. شكرا لك " .
احكم قبضته عليها فطوقته هي الأخرى بذراعيها ووقفت على اطراف اصابعها لتصل الى خده الذي طبعت عليه قبله امتنان .. و قبل ان تبتعد امسك بفكها بقوة مقبلا اياها بحب ووله و اشتياق .. لتتحول القبلة العفوية الى اخرى مشتعلة و عنيفة تحكي بها عن مدى اشتياق كل منهما الى الاخر ...
حملها ووضعها فوق السرير ليتمدد فوقها و نزع عنها ملابسها بعدنا كان قد نزع ملابسه بسرعة ...
أحست شفتيها قد تورماتا من قبلاته.... اخذ يقبلها بعنقها و كل شبر بجسدها .. و عضته بكتفه تاركة اترها.. و هذا الشيء اعجبه و ابتسم بخبث ..
وضع يدها على رجولته المنتصبة و اخذت تداعبه باصابعها بينما يقبلها ..
تاوهت مستمتعة عندما امسك بصدرها بيد متملكة و اخذ يلعق و يمتص نهديها ...
اكمل بتقبيل كل جزء جسدها و هو ينطق باسمها بطريقة مثيرة ..لينزل رأسه لمنطقتها مقبلا اياها ورفع رجلها اليمنى ليضعها فوق كتفه و اخذ يلتهم منطقتها و هي تصيح و يكاد يغمى عليها من النشوة ..لقد اشتاقت إليه كثيرا ..
وقف عاريا أمامها و امسك بها من شعرها يجرها اليه .. فهمت ما يريده .. اقتربت من رجولته المنتصبة واخذت تداعبه و تمتصه وهو ممسك بشعرها و يتاوه بنشوة صارخا باسمها ...
ماسيمو : اشتقت اليك أيتها اللعينة... لا تتوقفي ....
عندما كاد أن يبلغ نشوته، أمسك بها باحكام و مددها فوقه و بدأ يطارحها وهو ممسك بمؤخرتها و يردد انه مشتاق لها ..اما هي فلم تستطع الكلام لفرط النشوة و لكونها لأول مرة تستمتع و تستجيب له ... لا بد أن الكل سمع صراخها باسمه منتشية ...
أمسك بمؤخرتها يصفعها بها بقوة و هو يدخل قضيبه و يخرجه هذه المرة أعنف و أسرع أحست انها على وشك الحصول على متعتها لكنه خفف سرعته كي يطول الأمر إلى أن حصلا على متعتهما معا...
بعدها تمددت على السرير وهي فوقه..أخذها بين ذراعيه و لم ينطقا بكلمة واحدة...
وبعد أيام غادر ماسيمو للمعسكر تدريبي و لم يخبر انجليكا الى أى مكان هو ذاهب ومنعها كبرياؤها من السؤال حتى لا يعتقد أنها تهتم لأمره أو أنها تتألم لغيابه...
والغريب أنه خلال فترة غيابه أحست بفراغ فى المنزل لعدم وجوده ، برغم تهديده لها و عنفه و جبروته إلى انها اشتقت له ...
شعرت بالملل.. فخرجت فى صباح أحد الأيام دون أن تخبر احدا عن وجهتها ..
اخذت تتجول يالاسواق و الازقة و قوبلت بحفاوة و استغربت الأمر.. لكنها علمت من احداهن انها الآن مرحب بها ما بينهم كونها اصبحت منهم و قد أذيع خبر علاقتها بماسيمو و ينتظر الجميع خبرا سعيدا عنهما ..
بينما هي تتجول .. التقت بأحد الاشخاص الذي اقترب منها مبتسما و كان يبدو عليه السرور لرؤيتها و قدم نفسه لها على انه طبيب الخاص بماسيمو ...
الطبيب : كيف حالك الان ؟؟ ارجو أن تكوني بخير ؟؟
ابتسمت له بخجل ثم قالت:
" انا بالف خير شكرا لك .. أخبرني ماسيمو بما حدث يومها و اشكر لك حسن رعايتك "
الطبيب :
" هذا واجبي .. لقد أخبرت سموه أن التغيرات الجديدة بحياتك و جسدك تؤثر سلبيا عليك لهذا كنت مجهدة و اغمي عليك "
تطلعت به بشك و استغراب و قالت :
" نعم معك حق .. لكن ماسيمو لم يشرح لي كفاية .. هل لك بأن توضح لي اكثر ؟؟؟" .
الطبيب :
" بالتاكيد .. الأمر هو انه عندما ثم تحويلك من بشرية الى مصاصة دماء قد اثر على عدة وظائف جسدية .. و كان لابد لك من الراحة لكنك كنت تجهدين نفسك بتلك التداريب القاسية .. شرحت لسموه انك تعانين من التعب الحاد الذي يؤثر على حياتك اليومية " ..
سألته هامسة:
" فقط التعب الحاد ؟؟؟ لا شيء اخر ؟؟؟"
الطبيب :
" نعم هذا كل شيء .. لماذا ؟؟؟"
ابتسمت تحاول إخفاء معالم وجهها المصدومة و قالت :
" لاشيء .. كنت أظن أنني ربما مريضة .. شكرا لك على مساعدتك "
الطبيب مبتسما :
" لست مريضة و انا أؤكد لك ذلك .. فقط مسألة راحة و تصبحين بأفضل حال " .
استأذنت و هربت تركض عائدة للمنزل و هي تفكر كيف خدعها ماسيمو و افهمها انها حامل منه ؟؟؟ و لماذا كذب ؟؟؟ و هي الأخرى كيف لها أن تكون بهذا الغباء و تصدقه ؟؟؟ ان دورتها الشهرية لم تنقطع عنها .. كيف لها أن تكون بهذا الغباء...؟؟؟
فكرت و فكرت و فكرت الى أن توصلت الى قرار بعدم فضح السر و إكمال حياتها بشكل عادي الى ان تحصل على انتقامها و بعد ذلك ترى ما العمل بما يخص ماسيمو ..
ووصلت الى المنزل صعدت الى غرفتها مباشرة لتأخذ حمام وتغير ملابسها بعد الساعات الطويلة التى قضتها بالخارج..
فدخلت حمام غرفتها و أغتسلت و ارتدت روب الحمام الأبيض وعندما خرجت بشعرها المبلل لتجففه بالغرفة فجأة وجدت ماسيمو أمامها بوجهه الغاضب فارتعشت من المفاجأة وفتحت فمها لتتكلم ولكنه سبقها وقال : أين كنت؟
تلعثمت و هى تتكلم وقالت : " لقد كنت بالخارج" .
ماسيمو " أعلم أنك كنت بالخارج ولكن أين ؟و مع من ؟؟ . "
أجابت : " لقد أحسست بالملل وأردت أن أذهب لأتمشى و أشاهد المدينة و اتجول بالأسواق .. و ذهبت لوحدي"
سألها ماسيمو :" لماذا لم تخبرى أحد بمكانك" .
ردت و هي تهز كتفيها : " لم أجد أحد فى المنزل وأنا فى طريقى للخروج و لهذا خرجت "
تراجعت للخلف خائفة و هي تراه يقترب منها .. امعن النظر بعينيها و لكنه لم يستطع قراءة أفكارها و لا معرفة ما يجول بخاطرها...
ماسيمو امسك بها مقبلا رأسها و قال :
" غدا .. غدا هو اليوم الموعود .. غدا تنتقمين من اللعين استيفانيو ذاك " .
ارتمت باحضانه سعيدة و هي تضحك بشكل هستيري و تقفز فرحة ... احتضنها بين ذراعيه وقبلها.. مع انها سعيدة الا انها لم تنسى ابدا أنه خدعها و سوف تنال منه ما ان تنتهي من ستيفانيو...
رواية لعنة الحب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم Djlovehana
نامت ليلتها و هي تحلم باليوم الموعود .. يوم الثأر من ستيفانيو .. اليوم الذي سوف تعود به إلى قريتها منتصرة ...
بينما بالطرف الاخر كان ماسيمو قد أنهى استعداداته و صعد كي يرتاح قليلا ... و هو فى طريقه إلى غرفته لم يعرف لماذا توجه إلى غرفة انجليكا وعندما وصل إلى الغرفة فتح مقبض الباب برفق وبدون إحداث أى ضجة ثم خطا عدة خطوات داخل الغرفة ونظر إليها و هي ممددة بالفراش وكانت غارقة فى النوم ..
تنفسها كان منتظم و لم تصدر أى حركة تدل على إحساسها بوجود أحد بالغرفة ، اقترب ماسيمو منها ونظر إلى وجهها الجميل وشعرها المنساب على الوسادة وأخذ يمرر اصابعه بشعرها وأقترب من وجهها أكثر ليقبلها ولكنه توقف فجأة وكأنه يقاوم شعور ما بداخله وخرج مسرعا من الغرفة...
ظل مستيقظا لفترة طويلة من الليل وكان وأخذ يفكر فيما سوف يحدث بالغد وأخذ يفكر ماذا سيفعل لو طلبت منه إخلاء سبيلها بعد تحقيق مرادها ؟؟؟ انها ليست غبية و سوف تكتشف عاجلا ام اجلا انها ليست بحامل ... كيف يجعلها تظل إلى جانبه ؟؟؟؟
فخطرت له فكرة وقرر أن يقوم بتنفيذها فى الصباح الباكر..
وفى الصباح ارتدى ماسيمو ملابسه استعدادا للهجوم على ستيفانيو و من معه ... و مر على غرفة انجليكا وكانت مستيقظة فى فراشها تتطلع بالفراغ و شاردة...
فنظر ماسيمو اليها مطولا ثم سألها : تبدين شاردة الذهن؟؟؟؟ هل من خطب ما ؟؟ كيف تشعرين ؟
رفعت عينيها تحدق به وقالت : أنا بخير.. فقط افكر بما سوف يحصل اليوم ..
قال ماسيمو : لا تفكري كثيرا .. سوف ينتهي الأمر قريبا .. المهم أن تجهزي الآن.. إحدى الساحرات سوف تأتي بعد قليل لالقاء تعويذة عليك ...
تفاجأت مما قاله ماسيمو لها و سألته:
" عن ايه تعويذة تتحدث؟؟؟؟"
اقترب منها و قال :
" انها لسلامتك فقط.. انت الآن مصاصة دماء و تعيشين حياة عادية هنا كوننا بعالم مختلف عن عالمك الاخر.. ما اقصده هو انك أن عبرتي البحيرة سوف تصبحين بعالم البشر و هناك الشمس تحرق مصاصي الدماء.. لذلك تحتاجين لتلك التعويذة الخاصة لكي تستطيعي أن تظهري بوضح النهار "
انجليكا :
" و هل انت و الآخرون أيضا تم القاء تعويذة عليكم "
ماسيمو : " انا لا .. اما الآخرون فاجل .. و لا تسالي لماذا انا بالذات استطيع الخروج بوضح النهار دون أن تحرقني الشمس لأنني لن أخبرك.. هيا تجهزي " .
لم تعلق على كلامه ولكنها لم تستطع إخفاء سعادتها لكونها تقترب من تنفيد وعدها...
وقبل أن ينصرف ماسيمو من الغرفة .. أمسكت بيده و قبلت خده و قالت له"شكرا لك" .
وعندما هم ماسيمو بالإنصراف لفت انتباهه وجود رمح على الأرضية... سألها :
" ما معنى هذا؟؟ "
فأجابته : " لقد استيقظت باكرا و تدربت قليلا على الرماية و المبارزة... "
ظلت عيون ماسيمو تتفحصانها و كأنه يحاول قراءة أفكارها وقال : " جيد ولكنك الأن تحملين طفل وتحتاجين للراحة وأعتقد ان تدريبك لساعات طويلة قد يكون مضرا لك و للطفل " .
اي طفل ايها اللعين الكاذب ( قالت لنفسها ) .
أكمل ماسيمو كلامه : " يمكنك اكمال تدريباتك بعد أن تضعى الطفل و اتمنى ان لا تعارضيني بذلك " .
اكتفت بالتحديق بعينيه و هزت رأسها دليلا على الموافقة...
بالفعل تجهزت بسرعة و لحقت به خارجا لتجد امرأة طاعنة بالسن تنتظرها إلى جانب ماسيمو .. عرفت نفسها انها ساحرة القرية و تعلم كذلك قواعد السحر للشباب المبتدىء ..
ألقت تعويذتها و استأذنت للرحيل.. كانت الجيوش مستعدة و ينتظرون أوامر من ماسيمو ..
امسك بها من ذراعها يجرها خلفه إلى حيث لا يسمعهم احد ثم قال :
" هانحن الآن على استعداد لغزو العالم الاخر .. كل ما تبغينه سوف يحصل لكن بشرط "
شعرت بقلبها يكاد ينفجر و تسارعت دقاته .. سألت بلهفة :
" اي شرط هذا؟؟؟ اشرط كما تشاء " .
ابتسم بخبث و قال:
" ما ان يتحقق المراد حتى يتم عقد قراننا.. سوف أعلن خبر حملك الآن أمام الجميع .. ما ان ننتصر حتى نتزوج .. هل هذا واضح ؟؟؟"
هل هذا الرجل مجنون ام ماذا ؟؟ انها ليست بحامل فكيف له ان يصدق كذبته ؟؟ انها يكذب على نفسه و ليس فقط على الآخرون..
تنهدت بحسرة مستسلمة لمصيرها و مرحبة به و قالت :
" لك ما تشاء.. فقط دعني اقتل ستيفانيو بنفسي ارجوك "
هز راسه باجل.. امتطى صهوة حصانه و خاطب حاشيته:
" ايها الشعب العظيم.. اننا الآن بصدد غزو العالم الاخر .. عالم البشر .. لا اريد لجنس مخلوق أن يبقى على قيد الحياة.. اقتلوا كل من يقف بوجهكم .. لا ترحموا اي منهم لأنهم بالتاكيد ما كانوا ليرحموا اي منا .. "
لامست ذراعه و همست له :
" ليس هذا ما اتفقنا عليه .. هنالك أبرياء كثر .. نساء و اطفال و شيوخ لا حول لهم و لا قوة .. ارجوك تعقل "
سحب ذراعه من يدها و هو يتطلع بها بغضب كونها قاطعته .. تجاهل ما قالته و اكمل :
" بمناسبة هذا اليوم العظيم .. اريد ان أعلن على الملاء أنني سوف أصبح ابا عما قريب .. ما ان تنتهي هاته المعركة حتى أعقد قراني بأم طفلي انجليكا .. "
سمع هتاف الشعب المرحب و المبارك .. و ابتسم ماسيمو ابتسامة عريضة و مد يده إليها و حملها لتمتطي معه صهوة حصانه متوجهين نحو البحيرة المباركة...
ما ان وصلوا هناك حتى تحول الكل إلى صفته و شكله الحقيقي.. امسك بها ماسيمو من خصرها يساعدها على النزول و قال:
" امتطي هذا التنين و تشبتي جيدا به .. سوف أكون أمامك.. لا تتحركي او تقومي بعمل دون موافقتي .. مفهوم ؟؟؟"
هزت راسها و قالت بصوت مرتعش يكاد لا يسمع "اجل .. لكن ماسيمو ارجوك " .
قاطعها بأن صرخ : " هيا الان "
لا تعلم كيف امتطت ذلك المخلوق العجيب و تمسكت به بقوة .. اغلقت عينيها مستسلمة.. و حلقت بالهواء.. و المخلوقات الغريبة تلحق بها .. هنالك من اختار التحليق و هنالك من فضل الابحار .. و الغاية واحدة ..
وصلوا إلى البر و ترأت لها من بعيد قريتها التي عاشت بها أجمل أيام حياتها و اتعسها كذلك ...
ما هي إلا لحظات حتى سمع صراخ الفتيات و الرجال .. رأت الجميع يركض.. بينما تلك المخلوقات الغريبة اكتسحت المكان .. ما ان حطت أرضا حتى تحول الآخرون إلى شكلهم البشري .. امسك بها ماسيمو من يدها و هو يضعها خلف ظهره ...
سلت السيوف و بدات المعركة ... هي الأخرى اخذت سيفها كي تدافع عن نفسها .. الدماء بكل مكان و الصراخ يعلو ... جنود ماسيمو لا يرحمون اي كان .. جنود ستيفانيو في تراجع .. بينما ماسيمو يتقدم نحوهم .. اطلقت الرماح و السهام و لكنها لم تنفع بشيء .. لا شيء يقف بطريق ماسيمو..
لم يكن هذا الرجل طبيعيا ... كانت تراه و هو يهاجم كل من يقف بطريقه.. يقتل ذاك و يفتك بالاخر و يقتلع قلب الاخر من مكانه ، كان المنظر مروعا.. انها إلى الآن لم تعتد على رؤية الدماء.. لم تستهويها و لم تشعر برغبة بالتهام كل من ينزف .. بل قرفت من المنظر .. لكم رغبت أن تستدير و تركض بعيدا بعيدا و تتلاشى مع الهواء .. كل ما تريده هو رأس ستيفانيو فقط .. لا تريد الاذية للاخرين عكس ماسيمو الذي كانت الدماء تغطيه من راسه إلى اخمص قدميه.. و كان يبدو مستمتعا بما يفعله ..
كانت تلتفت مشيحة بنظرها بعيدا كي لا ترى الناس تقتل و المخلوقات الشريرة تلك تلتهم أناس أبرياء بكل قسوة ..
رأت أمامها احد جنود ستيفانيو يتقدم صوب ماسيمو بكل حذر و هو يتسلل .. لكون ماسيمو مشغولا بالمجزرة التي تحدث لم ينتبه اليه .. لكنها فعلت ..
أمسكت بسيفها بقوة و تقدمت نحوه.. قبل أن يهجم الجندي على ماسيمو .. طعنته بسيفها اكثر من مرة ليسقط ميتا ..
استدار بعدها ماسيمو يتطلع بها بامعان بعينين عاصفتين بمشاعر جياشه و غريبة.. كأنه فخور بها .. ابتسم لها ليكمل بعد ذلك قتله لكل من ظهر امامه..
دخلوا إلى القصر حيث لا يوجد أحد.. بدا البحث عن ستيفانيو الذي بالتاكيد هرب ليختبىء بمكان ما كالفار تماما ...
ماسيمو امسك بها من كتفيها فأجفلها.. قال بحدة :
" لا تتحركي من مكانك.. سوف اجده و اتيك به " .
اختفى بسرعة البرق.. انتظرت قليلا و لكنها لم تستطع صبرا .. اخذت تبحث بنفسها علها تجده و تقتله ...
المكان خال تماما .. تقدمت نحو أحد الاروقة .. سمعت صوت انكسار شيء ما و أصوات تخاطب بعضها او بالاحرى تتخاصم ..
اقتربت ببطء شديد و هي تحاول أن لا تحدث ضجة .. رأت أمامها ماسيمو واقفا و ظهره لها و هو يخاطب احد ما ..
ماسيمو " ألم اقل لك أنني سوف اقطع راسك يوما ما "
سمعت صوت الاخر و هو يقهقه ضاحكا ضحكة مريرة و قال:
" لم اشك بيوم أن موتي سوف يكون على يديك يا ابن أخي " .
تطلعت بامعان كونها تعرفت على صاحب الصوت .. لتراه ستيفانيو .. أنه هو .. وضعت يدها على فمها تمنع نفسها من الصراخ عندما رات ما رأته و سمعت ما سمعته .. ماسيمو ابن اخ ستيفانيو لكن كيف ؟؟؟؟؟
ابتلعت غصة بحلقها و اكملت التصنت :
" لا تذكر ابي بفمك القذر ذاك .. احمد الرب أنني لم اقتلك قبلا و تركتك تعيش و تمرح كمل تشاء " .
ستيفانيو ابتسم بتهكم ليقول :
" مالذي غير رايك اذن ؟؟ ظننت أن بيننا اتفاق و انك ستدعني بسلام "
ماسيمو قال بصوت ساخر :" فلنقل أنني مللت منك و قررت ان اخلص العالم من شرك " ..
ستيفانيو : " حقا مللت مني ؟؟ ام أن الصغيرة تلك هي من حرضتك على الانتقام لمقتل أهلها؟؟؟ "
صاح به ماسيمو :
" اخرس و لا تذكرها على لسانك مرة أخرى "
قهقه ضاحكا و قال :
" هل يا ترى تعلم انك انت العقل المدبر لمقتل والدها ؟؟؟ والدها الذي رفضك عندما علم انك تريد ابنته .. والدها الذي أخبرك انه يفضل أن يحرقها حية على أن تكون لمتوحش مثلك ؟؟ والدها الذي تجرأ و فكر بمعارضتي فقط كي يشجع الجنود للهجوم عليك و بذلك يتخلص من الخطر الذي يحوم حول ابنته ؟؟؟"
ركض نحوه ماسيمو و لكمه الا ان طار الاخر بالهواء ليقع أرضا... امسك به بعد ذلك من ياقة سترته يصرخ به :
" قلت لك اخرس ايها اللعين " .
مسح فمه من دمه و قال بصوت غاضب هو الاخر :
" ماذا ؟؟ هل الحقيقة موجعة ماسيمو ؟؟ ماذا تظن سوف تكون ردة فعلها عندما تكتشف حقيقتك ؟؟ يا ترى .. هل سوف تقتلك ام تقتل نفسها ؟؟؟"
لطمه ماسيمو اكثر من مرة إلى أن كاد يغمى عليه .. كان ماسيمو كالمجنون يصرخ :
" قلت لك اخرس ايها اللعين "
تحامل ستيفانيو على نفسه و قال بصوت ضعيف :
" انا وفيت بالاتفاق .. انت من اخلفت به .. وعدتني أن تدعني بسلام أن أرسلتها اليك .. وفيت لك بما وعدتك به .. تخلصت منه و من كل من تحبه حتى تصبح ملكا لك .. لكنك غدرتني يا ابن أخي.. غدرت بي "
و قبل أن يقدم ماسيمو على اي حركة .. سمع صوت السيف الذي تحمله انجليكا يقع أرضا محدثا ضجة بالمكان الخال ..
رفع راسه يتطلع بها و عينيه كانتا حمروتان بلون الدم لكن ما ان رآها حتى تحرك متقدما نحوها بخطواته البطيئة.. اخذت تتراجع للخلف و الصدمة بادية على ملامح وجهها ..
همس بصوت مرتعش:
" لا تخافي مني .. دعيني اشرح لك "
دموعها تسيل على وجنتيها فيما كانت تردد :
" أنت.. انت من دمر حياتي .. ابي .. امي .. انت السبب .. انت "
هز راسه يمينا و يسارا بينما يتقدم نحوها فقفزت تتراجع للخلف اكثر ...
ماسيمو : " امنحيني فرصة انجل .. فرصة كي اشرح لك فقط " .
و هنا بالذات اقدمت على ما كانت لتظن يوما انها سوف تفعله .. وضعت يدها على صدرها كي تقتلع قلبها من جذوره .. رأت وجه ماسيمو يعتليه الخوف و هو يصرخ راكضا نحوها : " لا " ....
رواية لعنة الحب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم Djlovehana
وضعت يدها على صدرها كي تقتلع قلبها من جذوره .. رأت وجه ماسيمو يعتليه الخوف و هو يصرخ راكضا نحوها : " لا " ....
كان اسرع منها و امسك بها من ذراعها يمنعها من القيام بقتل نفسها أمامه.. اخذت تتخبط تحاول التخلص منه و من قبضته عليها.. صفعها بقوة إلى أن وقعت أرضا..
استغل ستيفانيو الوضع ليركض هاربا من مصيره .. تعالت صرختها التي سمعها الجميع .. كانت صرخة الم .. حسرة .. خيانة .. صرخة روح متالمة كونها قد وثقت بمن كان السبب بهلاكها..
انحنى ماسيمو ممسكا براسها بين يديه بينما هي تبكي بحرقة غير مصدقة ما حصل و ما سمعته للتو ..
رفع رأسها و تطلع بها بجمود و قال :
" أعلم أن ما سمعته الآن لا يصدق و انك صدمت بما اكتشفته و هذا قد جعلك بهاته الحالة المريعة ، لكنني لم افسر لك ما حدث و يحدث .. سوف تفهمين كل شيء و تعذرينني أيضا.. "
دفعته عنها بغضب و بكل ما تبقى لها من قوة وهي تجهش بالبكاء و صرخت به :
" اعذرك ؟؟؟ على ماذا ؟؟ على تدمير حياتي ؟؟ على قتل كل من أحببته؟؟ على جعلي مسخا مثلك؟؟ اعذرك على ماذا ايها اللعين؟؟؟" .
نهضت بسرعة و حاول امساك يدها لكنها سحبتها بسرعة و هي تنظر إليه بغضب و عيناها تتقدان بنار الكره ...
ماسيمو بصوت حاد قال:
" اهدىء .. لن ينفعك الانفعال بشيء .. تذكري انك حامل " .
قهقهت ضاحكة بسخرية و قالت :
" حامل ؟؟؟ حقا ؟؟ هل كذبت كذبتك و صدقتها ماسيمو ؟؟ هل تظن أنني غبية لكي اصدقك ؟؟ " .
تنهد بحنق ثم قال بعبوس:
" لا .. لا اظن انك غبية و لكن ربما لم تكوني حاملا و لكنك قد تكونين الآن أو غدا .. لا تنسي اننا مارسنا اكثر من مرة مؤخرا "
صرخت به:
" اخرس ايها الحقير و لا تذكرني .. أشعر بالقرف من نفسي و لكم اود إحراق جسدي لأنك لمسته .. "
ماسيمو امسك بها من رقبتها مقربا فمها إلى فمه و همس بصوت محذر:
" سوف اعذرك الأن كونك في حالة صدمة و لكن هذا لا يعني أنني سوف اسمح بأية تجاوزات بحقي .. الماضي صفحة طويت و انتهينا منها ... ستيفانيو و انتقمت منه او بالاحرى سوف تنتقمين منه .. رد اعتبارك و عدت إلى قريتك منتصرة .. فمالداعي لكل هاته الجلبة؟؟؟ "
بصوت مرتعش غاضب و غير مصدق قالت انجليكا :
" الماضي الذي تتحدث عنه الأن بمنتهى البساطة هو ما هو انا عليه الأن.. الماضي لم و لن يموت ابدا ماسيمو .. ستيفانيو ذاك كان اداتك لنيل ما تريده .. كما قلت سوف اجده و انتقم منه ... لكنني لن يهدا لي بال الا برؤيتك ذليلا .. مهانا و معذبا امامي .. اتمنى موتك ماسيمو .. لكم اتمنى موتك " .
ابتسم ببطء شديد و علق قائلا:
" أنا ان مت يا عزيزتي فسوف اخذك معي .. للمرة الالف أخبرك أنني لم أكن من خطط لموت اهلك .. ستيفانيو هو من فعل .. لكنني كنت على دراية بالأمر أو بالاحرى علمت بعد فوات الأوان.. لو تدعيني اشرح لك لما قلت ما قلته " .
كان ردها بأن دفعته عنها وسحبت سكينه من خصره و بسرعة غرزتها بصدره غير انها لم تصوب جيدا و لم تغرزها بقلبه كي تتخلص منه إلى الأبد... عيناه اسودتا و تطلع بها بنظرة مصدومة و كأنه لم يكن يتوقع أن تفعل ما فعلته ... بقي يتطلع بها لبرهة و لم يتحرك من مكانه .. سحبت السكين من صدره العريض لكي تغرزها مجددا بنفس المكان حتى يشعر بالألم اكثر و هي تردد :
" مت ايها اللعين الكاذب " .
بقوة أكبر صفعها الى ان صرخت بألم لتقع أرضا مغميا عليها و سحب هو السكين من صدره المدمي و انحنى أرضا يحاول جاهدا ان يستعيد أنفاسه و ما ان شعر بأن الجرح بدا يندمل حتى حملها بين ذراعيه متوجها بها نحو إحدى الغرف ...
تركها ترتاح قليلا و اوصل الباب و خرج في أثر ستيفانيو للبحث عنه و الفتك به خصوصا بعدما كان السبب بكرهها له و قرفها منه بعدما سمعت ما سمعته ..
تحرك جنوده هم الآخرون بحثا عن ستيفنيو بكل مكان و لكن للاسف لا اثر له .. يبدو أنه مختبىء لدى شخص يثق به أو بمكان لا يعلمه سواه .. كونه بالتاكيد لم يغادر القرية لأن الحراسة كانت مشددة بكل مكان ..
امر جنوده بعدم قتل الأطفال و الشيوخ و كل من استسلم لهم بل يتم احتجازهم حنى يقرر مصيرهم بنفسه .. لم يستطع ألا أن يلبي رغبتها اليائسة بعدم قتل الأبرياء منهم ..
عندما وصل ماسيمو إلى غرفتها حيث تركها لترتاح .. سمعت صوتها و هي تصيح ... فتح الباب ليدخل و يراها تتحرك في الغرفة ذهابا وأيابا و يبدو عليها الالم ...
كانت انجليكا راقدة عندما شعرت بالالام مبرحة بجسدها .. نهضت بسرعة تركض نحو الحمام لتستفرغ كل ما بداخلها .. شعرت بضلوعها تكاد تنكسر و تتحطم داخلها و كأنها تتعرض للضرب المبرح .. اخذت تصيح بألم ورفعت يدها لتلامس جبهتها المتعرقة و شعرت بالصداع يكاد يفتك بها...
استندت على الحائط و اخذت تجوب الغرفة رغبة في خفض الألم التي تشعر به منذ ساعات الليل بعد أن استطاعت أن تغفو قليل من الوقت بصعوبة ..
عندما دخل ماسيمو الغرفة نظرت انجليكا له بغضب وقالت بصوت ضعيف :
" ماذا تفعل هنا ؟ ماذا تريد منى؟" .
ماسيمو : " لقد أتيت لكي أتحدث اليك و لكنك تبدين متعبة ولا اظن انك تستطيعين التحدث الأن " .
صاحت به :
" لا اريد رؤية وجهك و لا التحدث اليك ابدا ابدا .. دعني و شاني .. أغرب عني "
نظر لها ماسيمو بتحدي وانفعال و قال بصوت مرتفع غاضب :
" سأتحدث معك وقتما وأينما أريد هل تفهمين ؟" .
ردت انجليكا وهى تكز على أسنانها من شدة الألم :
"أرجوك ليس الأن ، سأتحدث معك في وقت أخر ، أنا الأن متعبة .. دعني " .
اقترب منها ماسيمو محاولا ان يمسك بيدها لكنها سحبتها منه و همست بضعف :
" أرحل "
ماسيمو امسك بها من وجهها يتطلع بها بامعان بعينين عاصفتين بمشاعر جياشه و مسح العرق المتدفق من جبهتها و قال :
" تبدين جد متعبة.. مالذي يحدث لك ؟؟؟ هل تتألمين؟؟ أين هو الألم؟؟؟ " .
ردت بصوت مرتفع من الألم و هى تضع يدها على ظهرها من الألم :
" الا تعتقد أن سؤالك تأخر ؟ الم قلبي اقوى من الم جسدي و انت من تسبب لي بذلك .. لذلك توقف عن لعب دور المهتم و دعني اتألم أو حتى أموت لا شان لك .."
نظر لها بشراسة وقال :
" لن احاسبك او اعاقبك كما اخبرتك قبلا .. فقط لتفهمي ظروفك الحالية و لكنني لست بالطيب و لا وسيع البال كما تعتقدين أو تتخيلين لذلك لا تتمادى معي انجل "
أقترب منها وأمسكها من كتفيها وهزها بعنف و غيظ غير مبال بالمها :
" الا تكفين عن حماقاتك هذه وتتصرفين كإمرأة ناضجة مستعدة للإستماع و الفهم ؟" .
قالت انجليكا بشراسة " لن استمع لك أبدا ، يكفى ما فعلته بى لقد حولتنى إلى حطام إمرأه .. الى وحش ارفضه تماما .. ولن أقبل بهذا بعد الأن ... فلتذهب أنت و ستيفانيو و الانتقام وكل شيء إلى الجحيم.. لن أهتم بعد الأن حتى و لو قتلتني ... حتى و لو قطعتني اربا اربا .. لن أهتم بعد الأن.. لذلك توقف و دعني اموت بسلام " .
تفاجىء ماسيمو من كلامها و قال :
" لقد أصبحت أكثر جرأة وتحدى انجل .. جيد .. هذا بالضبط ما افضله بك "
لم تستطع صبرا كون الالم اصبح يفتك بها فصرخت فجأة بصوت عالى و سقطت بين ذراعيه متألمة فهي لم تعد قادرة على أن تظل واقفة و هي تشعر بهذه الألام الفظيعة بكل جسدها ...
اخذ يهزها و يصرخ بأعلى صوته:
" مابك يافتاة.. انجل .. مابك صغيرتي ؟؟؟"
لم تجبه بل كانت تصيح و هي تنتحب باكية متالمة و تردد :
" الألم يكاد يقتلني .. الألم يكاد يقتلني " .
صرخ بحرسه مطالبا بأن يأتوا بطبيب حالا و بالفعل ركض الحرس للبحث عن الطبيب .. حملها ووضعها فوق السرير ليجلس بجانبها و جهز كمادات باردة ليمسح بها على جسدها الساخن لعل حرارتها تنزل و لو قليلا ..
ظل ممسكا بيدها بقوة وكأنه يخاف ان تختفي من الوجود .. دخل الطبيب و بدا يفحصها تحت أعين ماسيمو القلقة .. هز الطبيب راسه مستسلما و سأله ماسيمو :
" مالذي يحصل لها؟؟؟ لماذا كل هذا الالم ؟؟؟ "
لم يجبه الطبيب الا بعد أن حقنها حقنة تخفف المها و تساعدها على النوم و الراحة ... خرجا معا و تطلع به الطبيب ليقول:
" سموك .. بالحقيقة يعجز العلم احيانا عن معالجة بعض الأمراض المستعصية .. بحقيقة الأمر أن الآنسة.. "
قاطعه ماسيمو بصوت مهدد غاضب :
" لخص كلامك و قل لي ما بها و حالا .. وفر كلامك و شرحك المفصل لغيري ..لست بمزاج للانصات لترهاتك "
تنهد الطبيب و قال :
" لا استطيع تحديد مرض الآنسة.. تبدو بصحة جيدة و لكنها تتألم و بشدة كما لو ان احدهم يفتك بها داخليا.. لا اعلم مالذي يكون ذلك .. انه كما السحر .. "
ماسيمو بتساؤل:
" السحر ؟؟؟ هل قلت السحر ؟؟"
هز الطبيب راسه و أكد: " اجل سموك " .
اغمض عينيه لبرهة يتنفس بصعوبة محاولا التحكم برغبته بقتل تلك الغبية العجوز الشمطاء .. صرخ بحرسه :
" اجلبوا لي الساحرة لوكريسيا و حالا "
الحرس : " امرك سيدي "
و ماهي إلا دقائق معدودة حتى دخلت الساحرة قاعة الاجتماعات لتجد ماسيمو جالسا على عرش ستيفانيو منتظرا اياها و بعينيه الشرر يتطاير ..
انحنت تقبل عباءته و قالت :
" دام عزك سموك "
بدون مقدمات امسك بها من رقبتها يخنقها و صاح بها :
" مالذي فعلته بها ؟؟؟؟؟ "
اخذت تتخبط تحاول التخلص من قبضته و هي تختنق .. دفعها عنه و أعاد سؤاله :
" مالذي فعلته بها ؟؟؟"
اخذت تسعل محاولة استعادة أنفاسها و قالت :
" سموك طلبت مني القاء تعويذة عليها كي لا تستغني عنك ابدا و لا تستطيع العيش من دونك و هذا ما فعلته "
ماسيمو كز على أسنانه غيضا و قال بصوت غاضب "قلت لك أن لا تعيش من دوني و ليس أن تتألم هكذا ..انها تكاد تموت بين ذراعاي و لا أعرف كيف اخلصها من هذا العذاب و الألم " .
قالت الساحرة :
" سيدي ... انت طلبت مني القاء تعويذة كي تحبك و اخبرتك ان الحب ليس بيد انسان و ليس بسحر و لذلك اخترت أن القي عليها تعويذة بأن لا تستطيع العيش بدونك غير انه .. "
صمتت لبرهة فصاحة بها :
" غير انه ماذا ؟؟؟ اكملي .."
الساحرة :
" غير انه للتعويذة اثار جانبية و هي انه أن رفضك قلبها فجسدها سوف يعاقبها و لهذا هي تتألم و لن يتوقف الألم ابدا الا بعد ان ترضخ لك و تقرر الاستقرار معك .. جسدها سوف يجبرها على ذلك رغم رفض قلبها لك .. غير أن الألم سوف يدفعها للجوء اليك .. هذا هو السبيل الوحيد للخلاص " .
صاح بها :
" ايتها العجوز الشمطاء اللعينة ... "
اخذ بكسر كل ما وجده أمامه و هي تتراجع للخلف خائفة بل مرتعبة من غضبه ... لن يتوقف عن الصراخ و تكسير كا ما يجده امامه إلى أن هدا اخيرا و سكن قلبه ...
تطلع بها بجمود و عينيه كانتا تشعان بظلام الغضب الجامح و قال :
" اعكسي التعويذة اذن أو الغيها "
الساحرة لوكريسيا اشاحت بنظرها بعيدا عنه و تمتمت بصوت مرتعش يكاد لا يسمع :
" لا يمكن إلغاء التعويذة مادامت لم تستسلم لك بقلبها .. و لا يمكن عكسها .. الأمر بيدها فقط " .
ماسيمو :
" مالذي يعنيه هذا ؟؟؟ انها تموت أمام عيناي الما .. لا استطيع أن أدير ظهري لها و اتركها تتألم هكذا .. افعلي شيئا.. اي شيء .." .
صمتت لبرهة ثم قالت :
" ليس هنالك ما يمكن القيام به الا بمسح ذاكرتها ..هذا الحل المؤقت .. سوف تنسى المها و كرهها لك كونها سوف تنسى من تكون بالنسبة لها و بهذا لن تتألم كونها لن تنفر منك "
ماسيمو بلهفة :
" افعلي ذلك اذن مالذي تنتظرينه ؟؟؟"
الساحرة :
" لكنها سوف تنسى من تكون و كل شيء يخصك و ما حدث بحياتها... لن تتذكر حتى اسمها "
ماسيمو باصرار اجابها :
" و هذا بالضبط ما أبغاه.. اريدها أن تنسى كل شيء كي نبدأ معا صفحة جديدة .. لا اريد للماضي أن يعكر صفو حياتنا معا.. لذلك تحركي و انهي الأمر و حالا " .
أضافت:
" لكن هذا لا يعني انها سوف تستسلم لك أو تحبك .. قلبها للان ليس ملكا لك .. و أن لم تحبك و رفضتك فانها سوف تعاني من نفس الام مبرحة و اكثر من الآن الف مرة و لا سبيل لانقاذها سوى بأن تخدر للتخفيف من المها او تموت و ترتاح للأبد " .
ماسيمو :
" اخرسي .. سوف تحبني .. بالتاكيد سوف تفعل .. انا متأكد من انها ستكون لي و سوف تنصاع لما يمليه عليها قلبها و تحبني " .
هزت راسها دليلا للموافقة و توجها نحو الغرفة حيث ترقد انجليكا .. جلس يراقب تحركات لوكريسيا و ما ان انتهت من القاء تعويذتها حتى أمرها بالإنصراف..
امضى ليلته الى جانبها للإطمئنان عليها و كانت ما تزال تحت تأثير المخدر ، لم يفارقها ليلتها و ظل إلى جانبها منتظرا اياها أن تفتح عينيها ..
وعندما استعادت انجليكا وعيها بعد أن زال أثر المخدر فتحت عينيها ببطء فقد كانت ضعيفة جدا فأمسك ماسيمو بيدها وسألها بقلق :
" هل أنت بخير انجل ؟؟" .
لم يترك لها مجال للرد على سؤاله و اردف يقول:
" لقد قلقت عليك كثيرا.. كنت تتألمين كثيرا و اضطرنا لحقنك بحقنة تخدير كي تشل الألم "
ردت انجليكا بضعف :
" مالذي حدث ؟؟؟ راسي ( وضعت يديها على رأسها ) و اكملت :
" راسي يكاد ينفجر .. أشعر بصداع رهيب " .
ماسيمو وضع يده على جبهتها يتفحص حرارتها و قال :
" سوف انادي الطبيب حالا .. لا تقلقي "
هم بالخروج و لكن صوتها الضعيف اوقفه عندما قالت :
" لا تذهب ... أرجوك .. ابقى إلى جانبي " .
أرتفع حاجبى ماسيمو من الدهشة وسألها :
" ماذا تقولين"
ردت بضعف :
" أرجوك لا تتركني وحدي، أنا.. انا خائفة.."
اقترب منها ليحتضنها و لم تنفر منه او تصرخ بوجهه .. لم تبعده عنها .. احتضنها بقوة وكأنه يريدها أن تصير جزءا منه ...
سأل:
" مماذا تخافين انجل ؟؟ انا هنا و انت بخير ..فلم الخوف ؟؟"
لم تجبه بل كانت تان و كأنها تتألم و شعر بدموعها تنهمر على وجنتيها..
وقال :
" أعرف أنني جرحت مشاعرك و أعرف أنك تتألمين... ولكنني ما فكرت يوما باذيتك .. اقسم لك .. طمعي بأن تكوني لي جعلني اتخذ قرارات خاطئة.. انا بالفعل اسف ..
أرجو أن تعيدى التفكير في موضوعنا وتفكري جيدا قبل ان تتخذي اي قرار ...امل ان تستطيعى العفو عني حقا " .
تنهد بأسى و اكمل :
" لقد كنت أصارع بين قوتين .. قلبى الذى انجذب اليك ووقع في حبك منذ أن رأك و بين عقلي الذي يرفض الاعتراف لك بذلك ..
وكان الامر مؤلما بالنسبة لى أن تكونى بعيدة عنى كل هذه المسافة و مع ذلك قريبة مني جدا و لكنني لا استطيع الوصول اليك و لا حتى الاقتراب منك .. انا اذنبت بحقك و لك كل الحق بالانتقام مني و لكنني أجبرت على ما فعلته .. "
أشار إلى قلبه و اكمل :
" هذا ما اجبرني .. هذا الذي ظننته ميتا هو من تحرك نحوك.. هو من تسارعت دقاته عندما راك .. هذا هو السبب لا انا "
كانت تتطلع به بترقب و عينيها بهما دموع.. انهمرت دموعها الصامتة و همست تقول :
" لكن من انت ؟؟؟ انا لا اعرفك .. و لا أعرف من اكون حتى .. لا اعلم مالذي تقصده بكلامك هذا " .
أمسكت بيده تقول:
" من ... من انا ؟؟؟" .
ابتسم ببطء وعلق على ما قالته :
" أنت زوجتي .. انجليكا سان دانتي " .
رواية لعنة الحب الفصل السادس عشر 16 - بقلم Djlovehana
مرت الايام بسلاسة و سرعة و تعودت على أسلوب حياتها الجديدة كزوجة لماسيمو بعدما افهمها أنهما تزوجا عن قصة حب و أنهما إلى الان لم يرزقا باطفال كونهما يفضلان الاستمتاع بحبهما اولا ..
أخبرها ماسيمو أنهما حاكما تلك القرية و عدة قرى أخرى قريبة و أنهما كانا حاكمين محبوبين من شعبهم..
شرح لها ماسيمو كيف تعرف عليها و ذلك خلال زيارة رسمية لها لمملكته مع اسرتها و انه وقع في غرامها ما ان رآها و طلب يدها من والدها و الذي رحب بالأمر..
و انه تم عقد قرانهما بعد بلوغها 18 عشر سنة و أنهما سعيدين مع بعضهما البعض ..
أخبرها انه للاسف تعرضت اسرتها للاغتيال عندما كانوا برحلة تجميم و انه ثم القبض على القتلة و اعدامهم..
وسألته انجليكا مالذي كان يقصده بكلامه فيما يخص ما قاله لها عندما أخذها بين ذراعيه اخر و مالذي يعنيه بأنه يتمنى أن تسامحه و تنسى ما حدث ...؟؟
ليبرر ماسيمو قوله بانهما تشاجرا وانه ترك المنزل لمدة ٣ ايام و لم يعد و لم تستطع العثور عليه و لم تستطع النوم و من شدة الإرهاق و التعب اغمي عليها و ما ان عاد و اخبروه بما حدث حتى لام نفسه و شعر بالذنب و لذلك اعتذر لها و طلب منها ان تنسى ما حدث و تغفر له ..
جمع ماسيمو جنوده و كل حاشيته و أمرهم بتوخي الحذر عندما تكون انجليكا بالجوار و حذرهم انه أن كشف أحدهم لها الحقيقة فإن سوف يتكفل بنفسه بالانتقام منه ..
كان يمضي أيامه و لياليه قلقا من أن تكتشف الحقيقة .. كم ود لو يأخذها بمكان بعيد لا يتعرف عليه أي أحد فيه .. كي يستطيع أن يعيشا قصة حبهما بدون اي خطر يحوم حولهم ...
لم يتم العثور على ستيفانيو و هذا بحد ذاته امر مقلق .. اطلق سراح البشر و تم استخدامهم كخدم له و لجنوده .. مع تحذيرهم طبعا من التحدث الى انجليكا ...
اما انجليكا فكانت تعيش حياة سعيدة رفقة من تظن انه زوجها و حبيبها .. كانت ترى الحب بعينيه و كان يعاملها كما لو كانت قطعة ثمينة و يخافها أن تنكسر ..
مرت الايام و الايام صارت أسابيع و الأسابيع صارت أشهر و هما على تلك الحال .. حياة سعيدة و هادئة.
لم يمر يوم لم تشعر به بحبه يغمرها و يحيطها .. انهمكت في واجباتها الزوجية و اخذت تعشق كل تفصيل من تفاصيل زوجها الحبيب .. كانت تخيط ملابسه بنفسها و تجهزه كل صباح قبل ذهابه للتدريبات او للمعسكر او لمجلس الشورى ..
كانت تتربع على عرش مملكته و قلبه و كلما مرت امام الحاشية كانوا ينحنون احتراما لها ..
كانت تجلس إلى جانبه بالعرش عندما تقام مأدبة عشاء أو حفل على شرف احد الشخصيات الهامة التي تقوم بزيارتهم ...
رفضت انجليكا شرب دم البشر و فضلت عليه شرب دم الحيوانات و ذلك فقط عندما تشعر بأن جسدها يحتاج للدماء و غير ذلك كانت تعيش حياتها بطريقة عادية..
كانا يمضيان معظم الوقت معا و يرفض ماسيمو المشاركة بأية حملات خارجية خوفا من أن يتركها وحدها .
طرق الباب و عرفته من رائحته التي عبت المكان .. ابتسمت و ركضت لتفتح لحبيبها الباب ...
فتحت وابتسمت بدون أي كلمة ثم ارتمت بين ذراعيه وقبلها بشغف و حب ..
بعد عدة دقايق امضتها بين ذراعيه قالت له :
- لم لا نخرج بعض الوقت .. لقد سئمت من المنزل ..
ابتسم ماسيمو وقال بلباقة كعادته :
" حسنا إذن .. سوف أمهلك دقائق معدودة كي تبدلي ثيابك .."
وقف ينتظرها وتطلع إلى السماء، الشمس في كبد السماء ومع ذلك الجو لا يبدو مشمسا.. هناك تجمعات رمادية للغيوم .. ويبدو أنها ستمطر ..اغمض عينيه لبرهة ثم ردد مع نفسه :
" اتمنى ان تدوم هاته السعادة للأبد.. اتمنى ان تكون للأبد.. اتوسل اليك .. اعلم أنني لا استحقها و لكنني مع ذلك اتجرأ و اتضرع اليك كي لا تحرمني منها .. " .
احتضنته انجليكا من ظهره و هي تبتسم و قد جهزت للنزهة .. استدار لياخذها بين ذراعيه و يساعدها على امتطاء الحصان ..
أخذها بنزهة على البحر .. امسك بيدها و أخذا يتمشيان كما العاشقين ... قال ماسيمو :
" يبدو أنها سوف تمطر قريبا ... لا أريدك أن تمرضي حبيبتي .. ما ان يتساقط المطر حتى نرجع "
ابتسمت له و قالت :
" بل العكس.. احب المطر و اشتقت له .. دعنا نتمشى إلى أن نتبلل "
هز راسه بلا و قال :
" غير ممكن .. لا اريد ان يصيبك مكروه ابدا " .
ابتسمت رغما عنها وهي تتخيل الأمطار وهي تسقط على رأس ماسيمو المهندم والمنظم جدا ، لو كان يعلم أنها ستمطر لما وافق على الخروج أبداً ولكن الأمر انتهى ، وبالفعل تمشت مع ماسيمو على شاطئ البحر الذي خلا تقريبا من البشر وقال لها وهو يتطلع إلى الأفق:
- أشعر بشيء سيء .. كما لو أن خطرا يتربص بنا ... ما رأيك أن نعود للمنزل؟
قالت بلؤم وهي تضحك عليه :
" حقا سموك ..؟؟؟ شيء يتربص بنا اذن ؟؟ من يجرأ على التربص بماسيمو دي سانتي؟؟ انها تخيلات كونك لا تحب المطر .. "
ماسيمو اداراها نحوه و كان يبدو جديا عندما قال :
" انا لا امزح انجل .. أشعر بأن أحدهم يراقبنا .. هيا الان كفانا تضييعا للوقت و دعينا نعد للمنزل كي لا تصابي بمكروه "
لف ذراعه حول خصرها و كأنه يحميها .. ثم سمعا صوت الرعد ... ورأيا البرق يلمع في السماء ، لقد رحل الجميع تحسبا لهطول الأمطار وزمجر ماسيمو قائلا :
" هيا .. لنعدك للمنزل في الدفء .. "
انجليكا :
" لن يصيبني شيء من قطرات مطر خفيفة .. لا تقلق " .
سارا عائدين للمنزل تلبية لطلبه، وبدأت قطرات المطر الباردة بالنزول و شعرت انجليكا بسعادة بالغة ولم تشعر ببرودة الجو إطلاقا .. ولكن هناك شيء عكر عليها صفو الذهن ..
فجأة على الطريق اخذ حصان ماسيمو بالتخبط و حاول ماسيمو السيطرة عليه .. شهقت رغما عنها عندما رأت الحصان الجامح يقذف بماسيمو حتى اصطدم بأحد الاشجار .. نزلت انجليكا من على حصانها خائفة على زوجها و تفحصت وجهه الخالي من الدماء و حمدت الرب على ذلك .. لكنه تعرض لبضع كدمات ..
لم تعرف ماذا تفعل ورأت الحصان الجامح يتقدم نحوهم و كأنه يريد أن يهاجمهم .. ماسيمو لاحظ ذلك هو الاخر فتحامل على نفسه و امسك بانجليكا من ذراعها لكي يدفع بها جانبا خلفه .. و بدأ يحدق بالحصان ينتظر هجومه ... همست انجليكا بصوت مرتعش يكاد لا يسمع:
" ماسيمو ..." .
"ابقي مكانك و لا تتحركي مهما حصل " امرها ماسيمو .
ركض نحو الحصان و امتطاه بسرعة و اخذ يتخبط و يركل محاولا ان يطيح بماسيمو من فوقه و لكن ماسيمو تشبث باللجام و لم يتركه..
بعد عدة مشاحنات .. اخيرا سكن الحصان الجامح و هدا..
نزل ماسيمو من على صهوته و توجه نحو انجليكا المرتعبة و أخذها بين ذراعيه ليطمئنها.. اخذت ترتعش و هي تبكي خوفا مما حصل ..
مسح ماسيمو دموعها و هو يبتسم لها و قال بصوت رقيق حنون :
" انا بخير حبيبتي .. لا تبكي .. لقد انتهى كل شي "
احتضنته انجليكا و هي تمرر اصابعها بشعره الكث و تقول :
" خفت ان اخسرك للأبد حبيبي .. سوف اموت لو خسرتك " .
امسك بوجهها بين يديه يحدق بها بامعان بعينين عاصفتين بمشاعر جياشه و قال :
" هل حقا تخافين أن تخسريني ؟؟؟ هل حقا لا تستطيعين تحمل العيش من دوني ؟؟"
هزت راسها دليلا للموافقة و قالت:
" بالتاكيد .. انت كل ما أملك.. انت زوجي ، صديقي ، حبيبي ، اخي و ابي .. انا كما الطفلة التي فتحت عينيها لتجد ابويها أمامها.. فقدت ذاكرتي اجل و لكن شعوري نحوك قوي و يدفعني اليك .. انا لا استطيع العيش من دونك ماسيمو .. لا استطيع حتى أن أنام الليل إن لم تكن بجواري ..انا .. انا احبك ماسيمو " .
رأت الفرحة بعينيه و قهقه بالضحك و هو يقول :
" هل ما سمعته حقيقي ، انت لا تمزحين و لا تقولين هذا فقط كوني زوجك ؟؟؟ ...هل حقا انت تحبينني؟؟؟؟ ..هل ما سمعته صحيح؟؟؟" .
استغربت الأمر حقا كونه زوجها و كما حكا لها فانهما تزوجا بعد قصة حب عاصفة و اعترفا قبلا لبعضهما البعض بحبهما .. لماذا الآن هو متفاجئ؟؟؟
لم تعلق على الأمر و اكتفت بالاستمتاع باللحظة الجميلة ..
قالت: " اجل ماسيمو .. انا احبك .. ليس لأنك زوجي فقط بل لأنك توأم روحي نفسها " .
فجأة حملها بين ذراعيه و هو يردد :
" كنت متأكدا.. كنت متأكدا.. "
وضعها أرضا و وضع جبينه على جبينها يتنفس الهواء الذي هي تتنفسه و قال:
" لكم حلمت بهاته اللحظة .. لكم انتظرتها .. انا .. انا اعشقك بجنون انجليكا .. اعشقك حتى النخاع ..انت بدمي و نبضات قلبي .. حياتي كلها لا معنى لها من دونك .. " .
وأنحنى أرضا على ركبتيه و امسك بيدها بقوة وكأنه يخاف ان تهرب منه .. ليقول:
" اريد ان نجدد عهود زواجنا مرة أخرى.. لذلك هل تقبلين الزواج مني مجددا ؟؟".
وضعت يدها على فمها تمنع نفسها من الصراخ فرحا .. سعدت بطلبه كونها لا تتذكر زفافها سابقا و قالت :
" اجل .. اجل .. أقبل " .
ليحملها بين ذراعيه فرحا و اخذ يدور بها المكان إلى أن شعرت بدوخة بسيطة و هي تصرخ فرحا و تطلب منه أن يتوقف ...
عادا إلى المنزل و امضي ليلتها كل منهما يعبر عن حبه للآخر بطريقته الخاصة و كانت أروع ليلة مارسا بها الحب .. لم يجبرها على اي شيء .. بل هي من كانت ترغب به اكثر من ذي قبل ..
امر ماسيمو حرسه بالتحقيق بما حصل مع حصانه كونه يشك أن أحدهم قد حقنه بشيء ما جعله يرغب بالهجوم عليه هكذا .
و بدات تجهيزات الزفاف المترقب قريبا و الذي كان ضخما و فخما .. فالحاكم لا يتزوج كل يوم و هاته مناسبة خاصة و سارة ...
ثم دعوة العديد من حكام القرى الأخرى البعيدة و مخلوقات من العالم الاخر حيث ينتمي ماسيمو ..
الحراسة جد مشددة عليها و لا تستطيع التنفس حتى بدون وجود حراسة حولها .. كان ماسيمو يخاف عليها من الهواء نفسه و لا يريدها أن تصاب بمكروه ما ..
و جاء يوم الزفاف و تجهزت و السعادة تغمرها .. تم نقلها إلى منزل مجاور للقصر حيث تجهزت و كما تجري العادات عليها أن تركب عربتها و تمر على ازقة المدينة كي يهتف لها الشعب متمنيين لها الحياة السعيدة .. و بعدها يدخل موكبها إلى القصر حيث ينتظرها زوجها ماسيمو كي يجددا عهود زواجهما معا ..
رفض ماسيمو الأمر بالبداية لكنها أصرت على اتباع التقاليد كونها تريد أن تستمتع بكل لحظة من يومها المميز هذا ..
بالفعل جهزت العربة لها و الحرس يحيطون بها من كل جهة .. مرت العربة بازقة القرية لترى الحشود منتشرة بكل مكان و الصراخ باسمها يتعالى .. الشعب يردد تهانيه و متمنياته بالسعادة للعروسين ...
مرت العربة بأحد الازقة المخملية و الراقية بوسط القرية و تطلعت بعينيها نحو أحد البيوت الحجرية الجميلة و شعرت بأنها تعرف هذا المكان .. شعرت بصداع رهيب و تراى لها مشهد غريب ..
رأت أمامها اسرة سعيدة بداخل ذلك البيت و هم يتسامرون .. شباب بمقتبل العمر و ابوين يبدوان محبين .. و صبية تشتكي لابويها من اخوتها ..
فتحت انجليكا عينيها بخوف و صاحت :
توقف ...
توقفت العربة لتخرج منها انجليكا و هي تمشي صوب ذلك المنزل ..اقترب منها احد الحرس يهمس لها بصوت يشوبه الخوف :
" مولاتي .. لقد تأخر الوقت و سموه ينتظر قدومك .. مولاتي هيا بنا " ..
لم تجبه و اكملت المشي .. حاولت فتح الباب غير انه موصد بمفتاح .. بدون أن تفكر .. انحنت أرضا و زحزحت صخرة صغيرة لتجد تحتها مفتاح ذاك المنزل و تفتحه ..
صدمت هي الأخرى بما يحدث و شعرت براسها يكاد ينفجر .. كيف تعرف هذا المكان و خباياه؟؟؟ حتى أنها تعرف أين هو المفتاح ؟؟؟؟
ما رأته قبل قليل .. الفتاة التي راتها كانت هي نفسها ... مالذي يعنيه هذا ؟؟؟؟ ماسيمو أخبرها أنها تنتمي لمملكة بعيدة أخرى و ان كل أفراد اسرتها قد قتلوا .. كيف يمكن ان يكون لها ذكرى بهذا المكان اذن ؟؟؟؟
و قبل أن تبدأ بتحليل الأمر سمعت صوت صراخ و كأن أحدهم يتشاجر و يتعارك خارجا .. ركضت تتطلع بما يحدث فوجدت الدماء حولها مثل البحيرة الصغيرة .. كانت عظام الحرس مكسورة والدماء تغطي كل شيء .. الدماء تجري على الأرض وتنتشر أكثر ... فأكثر .. رفعت رأسها تتطلع حولها لتجد نفسها أمام رجل لا تعرفه و لم تره قبلا و معه رجال آخرون و لا يبدو أنه قد جاء بخير ابدا ...
قال الرجل :
" ها نحن نلتقي من جديد يا حلوتي " .
رواية لعنة الحب الفصل السابع عشر 17 - بقلم Djlovehana
وسمعت صرخة هزت أركان القصر : انجليكا .....
كانت هاته اول ردو فعل ماسيمو ما ان سمع بخبر اختفاء انجليكا او بالاحرى خبر اختطافها و لم يحتج وقتا لكي يفطن انه ستيفانيو ...
كان ماسيمو يحترق بين نارين .. نار اختطاف حبيبته و نار انها الآن بقبضة ستيفانيو الذي بالتاكيد سوف يحاول تسميم أفكارها و زعزعة تقثها بماسيمو حتى تكون الضربة القاضية و بذلك يتغلب عليه ..
فتح ماسيمو عينيه بتثاقل ورأى الجميع وجهه المخيف ففزع الجميع و بدوؤا يتراجعون إلى الخلف خائفين ...
نزع ماسيمو سترته التي كان يرتديها استعدادا لعقد قرانه على انجليكا .. رفع أكمام قميصه و نزل من عرشه يتقدم نحو الجندي اللذي اخبره بأن أحدهم اختطف زوجته ...
" كيف حصل الأمر؟? "
سأل سؤاله هذا بكل هدوء ... هدوؤه هذا مخيف اكثر من غضبه .. ابتلع الجندي ريقه بصعوبة محاولا التحكم بخوفه عندما لاحظ اسوداد عيناي ماسيمو..
الجندي :
" حصل الأمر بسرعة سيدي .. توقفنا بناء على رغبة من السيدة و بعد ذلك بلحظات قليلة ... تعرضنا للهجوم من أحدهم و تم اختطاف السيدة بعد ذلك " .
بانفعال و غضب رمقه به ماسيمو .. ليسال بعد ذلك :
" و لماذا عدت ؟؟؟ "
استغرب الجندي سؤاله و همهم :
" معذرة ؟؟؟"
أعاد ماسيمو سؤاله و لكن هاته المرة بنبرة صوت غاضبة كثيرا:
" لماذا عدت ؟؟؟؟ " .
ساد الصمت المكان و اخذ يتقدم نحو جنوده اللذين كانوا ينحنون خوفا و لشعورهم بالعار كونهم لم يستطيعوا أن يحافظوا على ملكتهم ..
صاح ماسيمو بصوت مرعب :
" لماذا عدتم أيتها الحثالة ؟؟؟ لماذا عدتم من دونها ؟؟؟؟ .. كان الاحرى بكم أن تقاتلوهم إلى الرمق الاخير .. كان الاحرى بكم الموت على أن تتركوه يأخذها منكم " .
تجمع جنوده تحت قدميه يلتمسون السماح منه و قال أحدهم:
" معذرة من سموك .. نحن بالفعل اخفقنا بحماية مولاتي.. لكننا لن يرتاح لنا بال الا بعد أن نجدها "
ليقول الاخر :
" وعد منا اننا لن ننام و لن يغمض لنا جفن الا و مولاتي بأمان بقصرها ووسط شعبها " .
لم يعلق ماسيمو على الأمر بل اندفع خارجا لتلحق به حاشيته و جنوده...
تهيأت الجيوش و بدا البحث المكثف عن انجليكا و ستيفانيو .. ماسيمو بنفسه قاد حملة تفتيش في كل بقعة و كل منطقة على امل العثور عليها ..
بينما بمكان سري و غير بعيد عن ماسيمو .. كان ستيفانيو يحتجر انجليكا ..
هي إلى الآن لا تعلم سبب اختطافها و لا لماذا هذا الرجل يكن لها عداوة و كرها دفينا..
لقد رأت في عينيه الكره و البغض لها .. شعرت بالنفور منه ما ان رأته ..
اختطفها يوم زفافها و هي لا تزال ترتدي فستان عرسها .. بكت و ترجته أن يتركها و لكنه لم يفعل .. بل أتى بها الى هذا المكان المظلم و احتجزها .. من دون أن يفسر لها لماذا يفعل ذلك ...
اخذت تصيح و تصرخ باسم ماسيمو متأملة أن يأتي و يخلصها من هذا السجن و هذا العذاب ...
و قد ازعج الامر ستيفانيو كونها اصابته بصداع من قوة صراخها باسم ماسيمو ..
دخل عليها الغرفة حيث يحتجزها و ما ان رأته حتى توقفت عن الصراخ و تراجعت للخلف مرتعبة منه ممسكة بطرف فستانها بعصبية ظاهرة ..
ستيفانيو كز أسنانه غيضا ليقول بحدة:
" اخرسي أيتها الغبية.. اصبتني بصداع رهيب.."
مسحت دموعها بسرعة و هي تقول بصوت متعب " دعني اذهب اذن "
ستيفانيو :
" لن تذهبي الا اي مكان .. ليس قبل أن يستسلم ماسيمو و يعيد الي عرشي و مملكتي " .
قالت انجليكا باستغراب:
" عن أي عرش و مملكة تتحدث ؟؟؟ ماسيمو لم ينزع او ياخذ منك أو من غيرك اي شيء .. انك تهلوس "
قهقه ستيفانيو ضاحكا ليقول :
" احقا ذلك ؟؟؟ كفاك تمثيلا أيتها العاهرة الحمقاء .. بسببك خسرت كل ما أملكه.. و بفضلك سوف استعيد كل شيء " .
صاحت به بحدة و شراسة:
" العاهرة هي امك ايها المتعفن الحقير "
ستيفانيو اخذ يقترب منها و كانت الابتسامة الخبيثة لا تفارق محياه و قال :
" لا زال لسانك سليطا كما عهدتك سابقا.. كنت أظن ان ماسيمو سوف يروضك و لو قليلا و لكن يبدو لي العكس تماما .. تشتمين والدتي و تنعتينها بالعاهرة؟؟؟ "
هز كتفيه بلا مبالاة و قال ببرود:
" لا بأس بذلك .. فهي في الحقيقة كانت عاهرة .. عاهرة جد ماسيمو ... لا بد انه أخبرك بالأمر " .
لم تجبه بل كانت تتطلع به بشك و حيرة .. اتسعت ابتسامته ليقول :
" يبدو لي أن ماسيمو لم يحكي لك عن ماضيه المظلم و صلة القرابى التي تجمعه بي "
تلعثمت بالكلام و سألته:
" اية ... اية صلة قرابة ؟؟؟"
هز كتفيه مرة اخرى بلا مبالاة و قال :
" لا تتغابي انت تعلمين جيدا بصلة القرابة بيننا .. انا و زوجك .. اقصد من كان سيصبح زوجك اليوم " .
قالها بسخرية و لكنه لاحظ استغرابها فسألها:
" الم يخبرك ماسيمو ؟؟؟؟ الم يحكي لك ؟؟؟ "
هزت راسها يمينا و يسارا و همست :
" لا .. لم يخبرني بشيء " .
بدا عليه الاستغراب لوهله.. لكنه هز كتفيه بلا مبالاة و قال ببرود:
" لا بأس أن احكي لك ذلك .. فلا اظن ان ماسيمو سوف يعترض على الأمر.. "
صمت لبرهة ثم تطلع بها بازدراء وبعجرفة من رأسها حتى أخمص قدميها ثم أشاح بنظره وكأنه يقرف منها ليبتعد عنها و يجلس بكرسي مقابل لها و يقول :
" كما تعلمين نحن مصاصي الدماء ( ابتسم بخبث و اكمل ) بالمناسبة انا كذلك مصاص دماء او بالاحرى اصبحت كذلك بعد هجوم ابن اخي العزيز.. المهم .. "
تقدمت لتجلس على طرف السرير غير معلقة على كلامه ليكمل :
" المهم .. تزوج جد ماسيمو بابنة احد الحكام بمملكة أخرى و ضم تلك المملكة إلى سلسلة المماليك التابعة .. لم يكن إنذاك وجود لأسطورة مصاصي الدماء كون ال سان دانتي كانوا يحكمون عالم البشر و هم بشر طبيعيين كذلك .. كانت علاقتهما متوترة و كان الرجل لعوبا و يحب النساء كثيرا .. تعرف على احداهن و كانت تعمل بالبغاء و اصبحت عشيقته الخاصة .. بالطبع غارت الملكة و أمرت بقتل العشيقة غير أن العشيقة كانت ذكية جدا و تمكنت من استمالة الملك و الاستحواذ على اهتمامه و تحريضه على زوجته و ابنه الوحيد ..
اقتنع الملك بأن الملكة تريد له الموت و تخطط للانتقام منه كونه فضل عشيقته عليها .. تم قتل كل من يقرب الى الملكة و بعد ذلك تم نفي الملكة و ابنها إلى مملكة أخرى الا و هي مملكة بالعالم الاخر .. عالم مخلوقات غريبة و عجيبة .. متوحشة و متعطشة للدماء.. ظنت العشيقة أن الملكة سوف تموت هناك كونها لن تتحمل العيش مع تلك الحيوانات الشرسة... و أن أحدهم سوف يفترسها ...
لكن العكس ما حصل تماما .. تعايشت الملكة مع تلك المخلوقات الاسطورية و تزوجت بأحد أعظم المخلوقات الشريرة تلك.. كان يهيم بها حبا و هي الأخرى.. و تمكنت من ترويضه ليصبح طوع أمرها.
رفض أن يحولها إلى مصاصة دماء و لكنها أصرت .. لم تنجب منه كونها كانت بشرية و بالنسبة لنا فلا يمكن أن نتكاثر الا ما دمنا من نفس النوعية اي على كل من الزوجين أن يكون مصاصا للدماء ..
لم تنسى الملكة أمر تلك العشيقة و التي حرمتها من أرضها و أهلها و ميراث ابنها كونه الابن الشرعي ..
كبر ابنها و كبر الحقد بقلبه ... الملكة اخذت تصر على زوجها بأن يجعل منها مصاصة للدماء كي تستطيع بدورها أن تحول ابنها ... و بالفعل بعد مرور سنوات عديدة وافق ملك الشر ذاك على طلبها ...
و عادت الملكة لكي تغزو عالمنا .. احرقت الأخضر و اليابس و انتقمت من الملك و عشيقته شر انتقام و أعادت مجدها ووضعت ابنها بالعرش و رمت بالابن الغير الشرعي الذي هو انا خارجا ... كانت تريد قتلي لكن والد ماسيمو حال دون ذلك كوني احمل نفس دمه ...
رأيت موت والداي أمام عيناي و تعرضت للسخرية و الإهانة ( صمت و كأنه يتذكر ما حصل يومها ) .
تحالفت مع المعارضين لاخي و تمكنا من تجهيز جيش كبير و هاجمنا المكان بمن فيه ... قتل ملك الشر و هو يحاول حماية زوجته من هجوم احد رجالي و تلى ذلك مقتل الملكة نفسها ...
اخي لم يكن متواجدا يوم الهجوم الذي وقع و الا ما كنا استطعنا الانتصار عليه ابدا كونه كان قويا و ذكيا إلى أبعد الحدود ...
اخي و الذي يكون والد ماسيمو قرر انهاء الحرب الجارية و اتخذ قرار حقن الدماء ..
عاد و كان جيشه معه و تمت المفاوضات بين كلا الطرفين و تم عقد الاتفاق على رحيله و ترك المملكة و لكنه طلب أن يتم ارسال قربان بشري على هيئة زورق يحمل داخله فتاة عذراء نقية كي يشرب و يرتوي من دماءها كونه كان كوالدنا يعشق النساء و كذلك يعشق الدماء البشرية ...
وافقت بكل تأكيد و هكذا أصبح الأمر عادة لدينا ..اوهمت اهل القرية بأنها عادة قديمة و أنني احافظ على سلامتهم بتقديم تلك القرابين ... تزوج اخي و انجب ماسيمو ذاك .. و لم تتوقف العادة و تم التضحية بنساء كثيرات ...
ثار الناس و أصبحوا يحتجون على ما يجري و قرر أحدهم الثأر من والد ماسيمو و قتله كونه خسر اخته و حبيبته بنفس السنة .. أعجبني ذلك الأمر و اممدت الشاب بمعلومات هامة عن كيفيه قتل مصاصي الدماء ..
ساعدته للعبور للضفة الأخرى كوني أردت دائما التخلص من اخي و من معه ..
بالفعل قتل ذلك الشاب الشجاع اخي العزيز ( قالها بتهكم ) و عاد منتصرا .. انتظرت الهجوم المباغت لابن اخي و لكنه لم يحدث .. انتظرت و انتظرت إلى أن مرت سنوات و تناسيت الأمر..
في إحدى الامسيات و بينما نحتفل بذكرى تربعي على العرش .. وقع الهجوم المنتظر و قتل الكثيرون و من بينهم انا .. أو هكذا ظننت .. لا زلت اتذكر كيف غرس سيفه بقلبي و كيف كان يبتسم و هو يتطلع بي ...
و كيف كان عقابه بأن يحولني إلى مسخ مثله و يتركني بين البشر اتحرق تحت أشعة الشمس و لا استطيع الخروج نهارا و اعيش على دم الحيوانات.. إلى أن تعرفت على إحدى الساحرات و جعلت مني ما انا عليه اليوم .. جعلتني استطيع الظهور نهارا و اتحكم بعطشي للدماء و علم ماسيمو بالأمر و اقتص منها للاسف .. و عدت حاكما لعالم البشر و مرت السنوات و كنت ارسل قرابين لماسيمو رغبة مني بالتصالح .. لم أكن انا من قتل والده .. صحيح انني سهلت الأمر لذلك الشاب و لكنني لم أفعل شيئا.. لم يكن دم اخي على يدي ...
و أصبح الأمر بمثابة عادة او اتفاق ما بيننا .. لم تتوقف القرابين و لم يهجم علينا ماسيمو و اكتفى كل منا بعالمه الخاص او هكذا ظننت إلى أن شاءت الظروف و عاد ذلك الشاب او بالاحرى الرجل إلى قريتنا المباركة و كان متزوجا و لديه أطفال ...
لا اعلم كيف و لكن ماسيمو علم بالأمر و قرر الحضور شخصيا و القصاص من ذلك الرجل .. و انا اعلمت بالأمر و لكنني لم اخبر أحدا.. آخر همي موت ذلك الرجل هو و أسرته ..
المهم كانت ليلة ممطرة .. تقدم ماسيمو نحو منزل ذلك الرجل و استشعر الرجل بالخطر و تجهز لكي يدافع عن نفسه و أسرته.. لكن و قبل أن ينقض ماسيمو عليه .. خرجت هي من غرفتها .. لأن صوت الرعد اوقظها و اخافها .. خرجت و هي تمشي صوب والدها لتحتضنه من ظهره غير مبالية بالرجل الذي أمامها.. لم تره .. لم تكن الرؤية واضحة لها .. لكنها كانت واضحة له .. رآها و نسي تماما مقصده ..
و قبل أن ترفع عينيها كي تحدق به .. كان قد اختفى .. اختفى تماما من الوجود .. و كأنه تبخر .. لم تره و لم تعلم بوجوده ابدا .. "
ساد الصمت المكان و رفع راسه يتطلع بها بامعان بعينين بهما حقد و كراهية شديدة ..
انجليكا قطعت الصمت بأن قالت :
" انا لا اصدق كلمة مما تقولها .. لو كان حقا لماسيمو اقارب لكان أخبرني بذلك... هو لا يخفي عني أمرا.. كما أنني لا اصدق ان ماسيمو لم يقتل الرجل الذي قتل والده فقط كونه رأى بمنزله فتاة ما .. ماسيمو يحبني انا وحدي و لا احد غيري .. لذلك لا تحاول زعزعة تقثي به لأنك لن تستطيع ذلك " .
ابتسم ببطء شديد و ابتسامته تحولت الى قهقه ساخرة و نهض من مكانه مقتربا منها فأخذت تتراجع للخلف.. وقف على مقربة منها ليقول :
" مالذي جرى لك يا ترى ؟؟؟ هل غسل دماغك ام انه القى تعويذة حب عليك ؟؟؟"
نهضت بسرعة و صاحت به :
" اخرس ايها اللعين الكاذب.. ماسيمو أنقى من أن يفعل ما تقوله .. انا وهو نحب بعضنا البعض و لن يفرق ما بيننا احد و خصوصا شخص مثلك " .
قال بلؤم :
" الان فهمت ما قام به ... لقد مسح ذاكرتك بالتاكيد "
تلعثمت بالكلام و سألته بصوت خافت:
" مالذي .. مالذي تقصده بكلامك هذا؟؟"
لم يجبها بل اكتفى بالابتسام و هو يخرج من الغرفة ...
صاحت و هي تركض خلفه :
" إلى أين تذهب ؟؟؟ اجبني .. مالذي تقصده بكلامك ؟؟"
وتركها غارقة حتى أنفها في التساؤلات والاندهاش!
نظرت إلى صينية الطعام امامها و الاطباق المليئة وشعرت بعدم الرغبة في الأكل و رمت الصينية بعيدا عنها و هي تصرخ.. ما الذي يحصل من حولها يا ألهي! كيف عرف انها لا تتذكر اي شيء ؟؟؟
استلقت كي ترتاح قليلا و بدات الكوابيس تراودها .. رأت اشياء غير مترابطة و لا سهلة التفسير .. شبح ياتي من العدم .. رجل يشعر بضيق التنفس ... ساحرة تريد أذيتها .. وبدأ الشبح يأخذ قلبه ليخرجه من صدره و يقدمه إليها .. صرخت صرخة مكتومة و هي تحاول الفرار من الشبح و الساحرة ..
اقترب الشبح المخيف مسرعا نحوها مادا إليها قلبه ... إنه يحاول الإمساك بها ...الألم شديد .. صرخت ... لا .. لا ...
صرخت وصرخت .. إلى أن صحت فجأة من النوم ..
تعرقت واختنقت وسقطت من فوق السرير... فتطلعت حولها باستغراب ... وصاحت بخوف:
- ماكان هذا .. كابوس فضيع يا الهي ...
نهضت كي تغتسل و تطلعت بالمرأة... فصاحت بفزع:
- ما هذا ؟ ما هذا الدم كله ؟؟؟
اقتربت من المرأة اكثر ونظرت لوجهها ثم قالت :
- ما به انفي .. إنه ينزف ....؟؟؟
بينما هي تنتحب و تمسح انفها الذي ينزف .. كان ماسيمو لا يزال يبحث عنها بكل مكان .. و كان يخاطب جنوده عندما قاطعه أحدهم و قال :
" سيدي .. "
ليصرخ به ماسيمو :
" ماذا ؟؟؟"
الجندي و هو يشير اليه :
" سموك .. أن انفك .. انفك ينزف "
لم ينتبه الى ان أنفه ينزف .. مسح أنفه بغضب .. ليكمل إعطاء تعليماته لجنوده ..
منذ أن اختطفت .... أصبح شخصا مختلفا ، جامدا .. بلا مشاعر ولا أحاسيس ظاهرة ، اصبح اكثر قساوة .. لا يسمح لاحد باخذ راحة .. كان الصراع يدور داخل قلبه ولم يشعر به أي شخص ...
كره كل شيء ،، ذلك القصر الكبير ... الغرفة التي كانت تجمعه بها .. سريره .. كل شيء .. لأن كل شيء يذكره بها .. و هذا ما يقتله رويدا رويدا ...
و لا احد يعلم كم هو أكثر شخص تعذب و لا يزال يتعذب .. كم انه أتعس شخص على وجه الأرض ..
ركض احد جنوده اليه و قال وهو يلهث و أنفاسه متقطعة ..
" سموك.. سموك .. لقد .. عثرنا " ...
لن يكمل كلامه لكونه توقف كي يستطيع استعادة أنفاسه .. لكن ماسيمو شعر بقلبه يكاد يخرج من مكانه و نهض من مكانه و قال بصوت متلهف :
" على ماذا عترث يا هذا ؟؟؟ هيا أجب "
الجندي :
" لقد عثرنا على المكان حيث تحتجز مولاتي " .
لم يشعر بنفسه الا و هو محتضنا اياه لكونه جلب له الاخبار السعيدة .. ابتسم ماسيمو ابتسامة عريضة و قال مخاطبا نفسه :
" ها قد وجدتك حبيبتي... و ها قد حان الان الوقت كي تدفع ثمن كل ما فعلته ستيفانيو " .
رواية لعنة الحب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم Djlovehana
وصل ماسيمو و جنوده إلى المكان المنشود و هو عبارة عن منزل وسط الغابة المخضرة لا تراه أعين كونه صغيرا و تغطيه الاشجار المحيطة به ..
نزل ماسيمو على مقربة من المنزل و طلب من جنوده عدم اصدار اي صوت يثير انتباه الاخرين ... اقترب من المكان و لم يلاحظ اي حركة تشير إلى وجود أحدهم..
اخذ يقترب ببطء شديد و مد يده ليفتح الباب و هو ينتظر أن يرى أمامه احد رجال ستيفانيو و استعد للهجوم على كل من يقف بطريقه و لكنه تفاجأ بعدم وجود أي أحد..
لحقه جنوده و انتشروا بالمكان للبحث .. صعد إلى الطابق العلوي و كانت الغرف فارغة و لكن بإحدى الغرف عثر على ثوب زفاف ابيض يخص بالتاكيد انجليكا ...
اقترب من السرير و مرر يده على الفستان الأبيض المرصع و رفعه يشتم رائحتها و التي شلت حركته و جعلته يضعف ..
جلس على حافة السرير واضعا يده على قلبه و باليد الأخرى يحتضن فستان عرسها.. أين هي ؟؟؟ لقد كانت هنا .. رائحتها تعم المكان .. فستانها بين يديه .. مرر أصابعه المرتجفة على شعره الكث يشده بقوة وكأنه يريد انتزاعه من جدوره و هو يفكر كيف سوف يستطيع انقاذها؟؟ أين أخذها ستيفانيو ؟؟؟ أين هي حبيبته ؟؟؟ .
سمع حركة تدل على قدوم أحدهم.. رفع راسه ليجد احد رجاله و بيد شيء ما .. تمعن النظر بالرجل ليجده يحمل رسالة بيده ..
بدون مقدمات ، نزع الرسالة من بين يديه .. الرسالة كانت من ستيفانيو و ذكر بها:
" لا بد انك الآن قد وصلت إلى حيث كنت احتجز حبيبتك .. لا تقلق انها بخير و بمكان أمن.. انها بطاقة حصولي على مملكتي و على وعد بعدم التعرض لي مرة أخرى.. ماسيمو ... انا لن أخذلك.. لن المس شعرة منها .. مادمت سوف تستسلم لي و تأخذها لكي ترحلا بعيدا عني .. لقد لاحظت انها لا تتذكر اي شيء و هذ جيد لك و لي أيضا.. دع الأمور كما هي و أرحل بعيدا .. هذا رجاء و ليس تهديدا .. لا تجعلني اضطر لاذية شخص بريء .. اتمنى ان تتعقل و ترحل .. أن كانت إجابتك هي بالقبول باقتراحي .. فسوف ارسل اليك مندوبا عني غدا صباحا الى قصرك كي يخبرك أين و كيف سوف تتم صفقة التبادل.. اعلم انك لن تخذلني هاته المرة .. انا اثق بكلمتك ... فكر جيدا قبل اتخاذ اي قرار .. "
مزق ماسيمو الرسالة بغضب و اسودت عيناه .. كيف يتجرا الأحمق ستيفانيو على تهديده و محاولة ابتزازه .. سوف يقتلع راسه من جسده ما ان يتمكن من الإمساك به ..
عاد ادراجه إلى قصره منتظرا قدوم المندوب على أحر من الجمر.. لم ينم ليلتها .. جلس على عرشه و هو يقسم بأنه سوف ينتقم من ستيفاتيو شر انتقام ..
حل الصباح و اقترب منه أحدهم ليقول :
" سموك .. لقد حظر مرسول من الحاكم ستيفانيو يلتمس مقابلتك " .
رفع راسه يتطلع بالحارس بعينين الشرر يتطاير منهما و قال بصوت اجش حاد:
" العاهر ستيفانيو.. لا تقل الحاكم ستيفانيو مرة أخرى و الا اقتلعت راسك .. هل هذا مفهوم " .
هز الحارس راسه بخوف و أشار له ماسيمو بالانصراف و السماح للآخر بالدخول ..
دخل المرسول و تقدم نحو ماسيمو و انحنى احتراما ثم قال بصوت خافت :
" سيدي الملك ماسيمو .. أن..."
قاطعه ماسيمو و صاح به :
" اختصر كلامك و دع عنك المجاملات.. لست بمزاج جيد "
ابتلع الرجل ريقه و قال :
" ارسلت اليك كي اتمم الصفقة"
ماسيمو بصوت مرعب:
" و من قال لك أنني موافق على تلك اللعنة التي تسميها صفقة " .
تراجع الرجل إلى الخلف خائفا و تمتم :
" و لكن أخبرني الحاكم ستيفانيو انه لو سمح لي بالدخول إلى القصر فهذا يعني انك قد وافقت بكل تأكيد "
ابتسم بخبث و نزل ماسيمو من على عرشه يتقدم نحو الرجل ببطء شديد مهددا " هذا غباء من العاهر الذي تسميه حاكما .. لطالما كان غبيا و سيبقى غبيا للأبد.. اما انت فانني أرى بعينيك انك تتمتع بقليل من الحكمة و الذكاء.. لذلك سوف ابرم معك اتفاقا .. تخبرني أين هي زوجتي و ادعك ترحل بسلام ..و قد اعطيك بعض المال أيضا كي تستطيع العيش برفاهية لما تبقى من حياتك "
الرجل اتسعت عيناه دهشة فرأى ماسيمو بهما ان ما عرضه عليه قد هز كيانه و تقثه بستيفانيو و اخذ يتمعن النظر بعينيه و تمكن من قراءة أفكاره و معرفة مالذي يجوب باعماقه... و قبل ان يرد عليه قال ماسيمو:
" اذن العاهر ستيفانيو قد احتجز أسرتك بالكامل و يهددك انك أن فضحت امره سوف يقتل الجميع .."
الرجل قال و هو يتلعثم :
" كيف .. كيف عرفت ذلك "
ماسيمو مبتسما ابتسامة ماكرة " و قد امرك ان أجبرت على البوح و الاعتراف .. أن تقطع لسانك بخنجرك الذي تحمله على خصرك .. اليس كذلك ؟؟؟" .
هنا الرجل حنى راسه و همهم باجل .. ثم سأله ماسيمو:
" لكن الغريب بالأمر هو أن ستيفانيو يعلم علم اليقين أنني استطيع قراءه أفكارك.. فكيف لم ياخذ حذره .. هل هذه مكيدة أخرى منه ام ماذا ؟؟؟ "
لاحظ ماسيمو ارتعاش يدي الرجل و كأنه يخفي أمرا ما ... هنا تحول إلى وحش بمعنى الكلمة و هجم على الرجل و امسك به من خناقه و قال بصوت غاضب "
مالذي يخطط له بالضبط.. ؟؟؟ لماذا ارسلك انت ؟؟ أين هي انجليكا ؟؟" .
الرجل اخذ يسعل محاولا استعادة أنفاسه و قال بصوت يكاد لا يسمع:
" لأنها هربت .. لقد هربت منه " .
اطلق ماسيمو خناق الرجل و تطلع به بشك و قال :
" كيف هربت و متى ؟؟ هل هذه خدعة جديدة ؟؟"
الرجل :
" أرجوك سيدي .. ساعدني .. انا اتوسل اليك .. ساعدني"
ماسيمو بصوت حاد:
" اجبني و بسرعة أين هي ؟؟؟"
الرجل:
" لا احد يعلم سيدي .. لقد هربت من ستيفانيو بعدما علم انك اكتشفت اين يختبا.. هربت منه و لذلك فكر بهاته الحيلة .. ترك لك الرسالة و ارسلني اليك و هو على يقين انك تستطيع قراءة أفكاري و لكنه دربني على كيفية إخفاء بعض مما افكر فيه او أخفيه.. و أخبرني أن استدرجك إلى أحد الامكنة الخالية حيث ينصب لك كمينا و بالتالي سوف يتمكن من التخلص منك للأبد..
ارسلني كيف اطلب منك الحضور وحدك و شخصيا إلى مكان اعد ككمين .. و بأن تأتي من دون سلاح و بسلم ..ارسل بطلب إحدى الساحرات كي تلقي تعويذة علي تمنعك من معرفة الحقيقة كاملة .. و هكذا تتمكن من قراءة و معرفة نصف الحقيقة و تجبرني على الاعتراف و اخبارك ان ستيفانيو يحتجز المرأة بمكان بعيد و اوصف لك المكان .. و أن تركض لانقاذها و هناك يتم التخلص منك .. هاته الحقيقة اقسم لك " .
تمعن النظر بالرجل ليجده يقول الحقيقة كاملة .. هدا قليلا و قال :
" كيف هربت منه انجليكا ؟؟؟" .
الرجل:
" لا احد يعلم سيدي .. لقد طلب منها تغيير ملابسها و ان تستعد للرحيل ... لكننا فجعنا بخبر هروبها . لا احد يعلم من ساعدها و لا كيف هربت و لا إلى أين.. لذلك فكر و خطط ستيفانيو لكي يستدرجك و يتخلص منك للأبد " .
الرجل انحنى أرضا مقبلا يدي ماسيمو و قال بصوت خافت :
" أرجوك سيدي .. اتوسل اليك .. انت الوحيد القادر على مساعدتي .. ساعدني للانقاذ اسرتي .. ستيفانيو يهددني بقتله لهم .. ارجوك سيدي " .
انحنى ماسيمو مربتا على كتف الرجل و قال :
" لا تقلق .. سوف اساعدك .. لأنك لم تكذب علي .. رأيت صدقك بعينيك .. سوف اساعدك و امنحك فرصة اخيرة .. "
ابتسم الرجل ابتسامة عريضة و مشرقة و هو يردد:
" اشكرك سموك .. اشكرك "
استقام ماسيمو و قال :
" اذن يريد أن أذهب اليه وحدي و بلا سلاح كي يتمكن مني اليس كذلك؟؟؟ "
هز الرجل راسه دليلا للموافقة و قال ماسيمو :
" له ذلك اذن "
سارع الرجل يقول :
" لكن سموك " .
أشار له ماسيمو بأن يصمت ليقول :
" لا تقلق .. مخنث كستيفانيو و رجاله لن يستطيعوا حتى لمس شعرة من راسي .. هيا الان كفانا تضييعا للوقت " .
استغرب الرجل تصرف ماسيمو و لكنه لم يعترض ..
و قبل رحيله امر ماسيمو رجاله بعدم التوقف عن البحث عن انجليكا و خصوصا بارجاء المحيطة بالمكان حيث كانت تحتجز رهينة ...
بالفعل ذهب ماسيمو برفقة الرجل إلى المكان المتفق عليه و ما ان وصلا حتى نزل ماسيمو من على صهوة حصانه و الابتسامة الماكرة مرتسمة على محياه كونه و قبل أن ينزل انتبه إلى الرجال الذين كانوا يتربصون به مختبىءين ..
كان قد اتفق ماسيمو مع الرجل على أن يطالب بالاول بإطلاق سراح أسرته قبل أن يتقدم نحو ستيفانيو خطوة واحدة ...
وقف منتظرا و ركض الرجل نحو مخبأ ستيفانيو الغير بعيد و ما ان رآه حتى نهض من كرسيه متلهفا ..
الرجل :
" سيدي .. انه هنا .. لقد قمت بما طلبته مني " .
ستيفانيو كان سعيدا جدا و اخذ يقهقه فرحا و ربت على كتف الرجل و قال :
" أحسنت يا هذا " .
من شدة فرحته بإنجازه لم ينتبه الى ما يخفيه الرجل من حقيقة ... بصوت متلهف قال الرجل :
" سيدي .. اسرتي .. لقد وفيت لك بما طلبته مني .. أين هم اولادي و زوجتي " .
أشار ستيفانيو لاحد رجاله و الذي تقدم نحوهما و بدون كلمة أشار براسه للرجل كي يلحق به نحو إحدى الكهوف المظلمة حيث يتم احتجاز أسرته...
ركض الرجل نحو أسرته معانقا اياهم و تقدم الحرس و فكوا قيودهم ..
امر الرجل أسرته بالرحيل و انتظاره بمكان خاص لل يعلمه إلا هو و عاد إلى ستيفانيو لكي يشكره و يكمل ما اتفق معه عليه ..
ستيفانيو :
" ها انا قد وفيت لك بوعدي .. دورك الآن.. عليك ان تضع لماسيمو هاته العصابة كي تحجب رؤياه و يتقدم نحونا "
الرجل استغرب الأمر و قال :
" لكن لماذا كل هذا .. انه الآن وحيد و اعزل و لا سلاح لديه .. "
ستيفانيو :
" لانه بكل بساطة ماسيمو .. أنه اقوى مما تتخيل و لا يحتاج إلى سلاح .. سوف نحجب رؤياه كي يستطيع رجالي الانقضاض عليه و تقييده قبل أن ياتوني به و اقتص منه ... هيا الان نفذ الأمر " .
امسك الرجل العصابة بيد مرتعشة و عاد ادراجه حيث ترك ماسيمو الذي كان يبدو عليه الهدوء الشديد.. ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة ...
اقترب منه ليخبره أن عليه أن يغمض عيونه حتى يتمكن من أن يضع له الرباطة و بعدها سوف ياخذه حيث يتم احتجاز انجليكا ...
هز راسه متفهما ثم اغمض عينيه و تقدم الرجل نحوه و هو يضع العصابة همس :
" شكرا لك سموك .. انت تضحي بحياتك في سبيل انقاذ اسرتي و هذا لن انساه ابدا .. ما ان انتهي حتى يهجم عليك رجال ستيفانيو كي يقيدوك و ياخذوك اليه "
ابتسم ببطء شديد و علق قائلا:
" و هذا بالضبط ما أريده " .
و بالفعل.. ما ان انتهى حتى أشار للرجال و تقدموا نحو ماسيمو مهاجمين اياه و هو لم يتحرك من مكانه و لم يدافع عن نفسه .. بل كان غضبه يتاجج بداخله اكثر فأكثر.. قيد و بعدها اقتيد إلى حيث ستيفانيو ينتظره ...
ما ان رأه ستيفانيو حتى ابتسم بخبث و نزل من كرسيه متقدما نحو ماسيمو ..
نزع الرباط من على عينيه و قال بصوت ساخر :
" اهلا بك عزيزي ماسيمو .. " .
ساد الصمت المكان و الكل ينتظر مالذي سوف يقوله ماسيمو ظنا منهم انه قد تفاجأ بخدعة ستيفانيو ...
ببطء شديد.. ابتسم ماسيمو ابتسامة ساخرة و اتسعت ابتسامته لتصبح ضحكة مخيفة رنت في أرجاء المكان .. ليقول بحدة و شراسة:
" بل اهلا و سهلا بك انت... ابي " .
Note : اسفة بشدة على التأخير 🥰🥰🥰
رواية لعنة الحب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم Djlovehana
ساد الصمت المكان و الكل ينتظر مالذي سوف يقوله ماسيمو ظنا منهم انه قد تفاجأ بخدعة ستيفانيو ...
ببطء شديد.. ابتسم ماسيمو ابتسامة ساخرة و اتسعت ابتسامته لتصبح ضحكة مخيفة رنت في أرجاء المكان .. ليقول بحدة و شراسة:
" بل اهلا و سهلا بك انت... ابي " .
تطلع الجميع به و هم في صدمة مما سمعوه منه .. استغل ماسيمو الأمر ليفك وتاقه و هجم على الجميع و كان أول من بدا بالهجوم عليه هو ستيفانيو نفسه و ارداه أرضا مغما عليه بعدما ضربه بقبضة حديدية ..
هجم عليه رجال ستيفانيو غير أن ماسيمو كان الأسرع و الأقوى و ساعده غضبه على الفتك بكل من يقف بطريقه ..
تسبب بمجزرة حوله و الرجل الذي ساعده اقشعر بدنه للمنظر المخيف ففزع و هرب ليختبىء بمكان بعيد لا يتعرف عليه أي أحد فيه... بعيدا عن ماسيمو و بعيدا عن ستيفانيو و الجميع .. ليلتحق مسرعا باسرته ...
اقترب ماسيمو من ستيفانيو و امسك به من خناقه و اخذ يهزه بعنف متعمد حتى يستيقظ مما هو فيه ..
وسمع صوت ستيفانيو الضعيف و الذي بدا بالاستيقاظ...
فتح عينيه بضعف يتطلع حوله ليرى رجاله أرضا منهم من قتل و منهم من شوه جسده و منهم من لم يتعرف على ملامح وجهه ... و منهم من أصبح و كأنه لم يكن..
رفع عينيه يتطلع بماسيمو و الذي كان وجهه و يديه كلها دماء و شكله مخيف اكثر من اي مرة ..
ستيفانيو تشبت بالحائط كي يستطيع أن يقف على قدميه .. ماسيمو اخذ يتقدم منه بغضب ..
بدون مقدمات صاح به :
" اين هي ؟؟؟" .
ستيفانيو ابتسم بخبث و مسح دماءه و قال :
" كان يجب علي أن افطن انك لن تقع بالمصيدة بسهولة .. قللت من ذكائك و هذا جزاء غباءي للاسف " .
ماسيمو بصوت حاد مهدد :
" اجبني على سؤالي .. أين هي ؟؟؟ لا تجعلني أغضب اكثر مما انا عليه الآن "
ستيفانيو :
" أعلم أن غضبك الآن جام و بلا حدود .. فانت بالعادة لا تناديني ابي الا و انت غاضب هكذا ماسيمو " .
طفح الكيل بماسيمو و أسرع نحو ستيفانيو يخنقه بيديه و هو يكز أسنانه غيضا ليقول بحدة " لا تلفظ اسمي ابدا ... ايها الحقير .. أخبرني مالذي فعلته بها و مالذي قلته لها كي تهرب منك هكذا "
ستيفانيو اخذ يتخبط محاولا تخفيف الخناق على نفسه و همس بصوت متقطع :
" او ليست الحقيقة مرة يا ابن أخي.. أو بالاحرى بني .."
صرخ بأعلى صوته:
" قلت لك لا تناديني هكذا "
ضرب الحائط بقوة إلى أن ادمت يده .. ترك خناق ستيفانيو و اخذ يجوب الغرفة ذهابا و ايابا محاولا التحكم بغضبه الذي بدا بالتزايد و سمع صوت ستيفانيو و هو يقول :
" لو كنت علمت يوما انك سوف تقف بوجهي بسبب تلك الصغيرة ما كنت أرسلتها اليك ابدا " .
تطلع به ماسيمو بعينين عاصفتين بغضب قاتل و مشاعر عاصفة.. ليقول بعدها :
" أنت تعلم لم أرسلتها الي .. انت أعطيتني وعدا انك لن تخذلني.. صدقتك مع أنني كنت أعلم أنك لست اهلا للثقة .. خذلت ابنك الوحيد .. لقد غدرت بي و بسببك اضطررت للكذب مرارا و تكرارا كي استطيع العيش بسلام معها .. بسببك انت لم استطع ان امنحها راحة البال و انتقم لها .. بسببك خسرت كل من أحب.. لكنني الآن لم أعد أهتم لأمرك.. كل ما يهمني بالحياة هو انجليكا .. "
قهقه ستيفانيو ضاحكا بمرارة ليقول بحدة:
" بسبب فتاة غبية لا تحبك و لا تهتم لأمرك.. بسببها انت الآن تعيس .. بسببها انا الآن متشرد و بعيد عن مملكتي و عرشي .. بسببها الآن انت تحارب والدك.. والدك الذي ضحى بكل ما يملكه كي تستطيع العيش برفاهية و تصبح ملكا .. لقد قتلت اخي العزيز من أجلك.. قتلت كل من وقف بطريقي كي اجعل منك ملكا"
ماسيمو بصوت مرعب صاح بستيفانيو :
" بل بسبب طمعك .. بسبب جوعك للسلطة و الحكم .. بسبب جشعك الامتناهي.. ليس كي تمنحني فرصة للعيش برفاهية و لكن كي تجعل مني وحشا مثلك.. كي تتخذ مني وسيلة لاخافة الاخرين .. صرت وحشا بنظر الجميع و صرت انت الحاكم الذي يضحي ببنات شعبه الفقيرات العفيفات كي يكبح جماح حاكم الشر .. لا احد يعلم حقيقتك غيري انا وحدي .. لا احد يرى بشاعتك غيري " .
ابتسم ستيفانيو بسخرية و قال ببرود:
" لا يهم ما تظنه او ما يظنه الآخرون.. المهم هو انني سهلت الأمر عليك .. و انت الان من انت عليه بسببي انا وحدي .." .
ماسيمو تنهد بحنق ثم قال بعبوس:
" اين هي انجليكا ؟؟؟ و مالذي أخبرتها به ؟"
ستيفانيو هز كتفيه بلا مبالاة و قال:
" اين هي ؟؟؟ بالحقيقة .. لا اعلم و لا اهتم .. الماكرة هربت و لا احد يعلم كيف و لا من ساعدها للهروب ..
اما مالذي اخبرتها به .. الحقيقة بكل بساطة "
شعر ماسيمو بدقات قلبه تتسارع و كأنه يتعرض لذبحة صدرية :
" اية .. اية حقيقة تلك ؟؟؟؟"
ستبفانيو بصوت به مكر و سخرية :
" لا تقلق ... لم أخبرها بالحقيقة الكاملة التي اعرفها انا و انت فقط .. بل اخبرتها بقصة اخرى بها من الحقيقة الكثير ... "
تطلع به ماسيمو ليغوص باعماقه حتى يستطيع أن يقرأ أفكاره و علم أنه لا يكذب .. لكنه لم يخبره بماذا اخبر انجليكا .. امسك به مرة أخرى يهزه بعنف مجبرا اياه على الاعتراف له بالذي اخبر به انجليكا .. وبالفعل اعترف له ستيفانيو بالحقيقة كاملة..
ما ان انتهى حتى دفعه ماسيمو عنه بقوة بعدما لكمه مرارا ليسقط أرضا على راسه و يغمى عليه لكونه خبط راسه بالارض اليابسة القاسية .. ليجره ماسيمو خلفه إلى مملكته و يزج به بالسجن حتى يفكر كيف يعاقبه ..
كثف البحث عن انجليكا في أرجاء المكان.. و الى الآن لم يتم العثور عليها.. دخل ماسيمو الغرفة و جلس على السرير حيث كان يحتضن انجليكا كل ليلة و اخذ فستان زفافها بين ذراعيه محتضنا اياه و اخذ يشتم رائحتها و اخذ يلعن ستيفانيو و الساعة التي علم بها انه يكون والده ... و عادت به الذاكرة إلى أول مرة اكتشف بها ان ذلك الرجل يكون والده الحقيقي ...
كان ذلك بعد مقتل والده او الذي كان يظنه والده على يدي احد رجال ستيفانيو.. بعدما دبر و خطط ستيفانيو لكي يتخلص من أخيه الوحيد و بذلك يستفيد هو بالحكم وحده ...
كان قد ابرم اتفاق مع ستيفانيو ووالد ماسيمو على أن يكتفي كل منهما بعالمه الخاص و لا يغدر اي منهما الاخر و مرت السنوات و هم على تلك الحالة و ستيفانيو يبعث النساء كقرابين لاخيه .. و ثار شعبه و هذا ما كان يريده ستيفانيو ... و قرر الغدر باخيه و ساعد أحدهم كي يستطيع قتل أخيه.. و هذ بالفعل ما حصل ...
كبر ماسيمو و كبر الحقد بقلبه و لكن والدته كانت تمنعه دائما من الثار لمقتل والده و هذا كان امرا غريبا و مزعجا بحد ذاته .. انتظر و انتظر إلى أن مرت سنوات و اشتدت قوته و أصبح لا يغلبه اي احد .. و خطط للهجوم على ستيفانيو.. من دون علم والدته كي لا تمنعه..
في إحدى الامسيات و بينما يحتفل ستيفانيو بذكرى تربعه على العرش .. وقع الهجوم المنتظر و قتل الكثيرون و من بينهم ستيفانيو نفسه و الذي لم يكن مصاص دماء بعد ...
ماسيمو نفسه هو من تولى الامر و من غرس سيفه بقلب ستيفانيو و هو يبتسم و يتطلع به .. ليفاجىء بعد ذلك بستيفانيو يبكي و هو يسقط أرضا ... لم تكن دموع القهر بل اخرى .. مختلفة .. همس ستيفانيو قبل أن يسقط أرضا
" ابني ..." .
لم يفهم ماسيمو مالذي يعنيه الاخر بما قاله .. لكنه تفاجأ بوالدته التي اتت من حيث لا يعلم .. تركض نحوه و تأخذ السيف من يديه و تصرخ به قائلة..." لماذا فعلت ذلك ماسيمو .. لماذا قتلت والدك ؟؟؟" .
لينهار بعدها ماسيمو غير مصدق ما سمعه للتو من والدته .. كيف ؟؟ ستيفانيو والده ؟؟ لكن كيف ذلك ؟؟؟
لم تسمح له والدته بالتفكير مطولا و طالبته بانقاذه و هذا ما كان .. حوله إلى مصاص دماء كي يستطيع انقاذه و لكنه كان يكرهه من كل قلبه على كل ما فعله به .. حتى و لو كان والده فهذا لا يشفع له.. الوالد هو من يربي لا من يتخلى عن أطفاله...
كان عقابه بأن يتركه حيا بين البشر يتحرق تحت أشعة الشمس و لا يستطيع الخروج نهارا و يعيش على دم الحيوانات..
أخبرته والدته بالحقيقة كامله ... ليلتها كانت افضع ليلة بحياته كونه اكتشف حقيقته ...
مسحت والدته دموعها الصامتة و اشاحت بنظرها بعيدا عنه متفادية بذلك أن تواجهه و اخذت تسرد عليه ما حدث ...
" بني .. ارجو منك أن تسمعني للآخر و لا تقاطعني ابدا كي تستطيع أن تفهم ما يجرى.. والدك العزيز تزوج بي و هو يعلم أنني لا أحبه و لم احبه يوما .. كان رجلا زير نساء و يعاشرهن أمامي و لا يحترمني ابدا .. حذرته اكثر من مرة و لكنه ما كان يهتم لي .. حملت منه و لكنني بسبب حزني .. اجهضت اكثر من مرة و والدك هددني بالطلاق او القتل أن لم انجب له وريثا .. حملت بعد ذلك و اعتنيت بنفسي و كنت جد مهتمة و حريصة على عدم القيام بمجهود يضر الجنين و لكن بإحدى الليالي تشاجرت كالعادة مع والدك كوني رايته بسريري مع إحدى عشيقاته .. دفعني و سقطت أرضا.. و هذا ما جعلني اجهض جنيني .. لكنني لم اخبر أحدا.. خوفا من العواقب .. كنت غبية حقا ..
تنهدت بحسرة و حزن ثم قالت:
" ليلتها أتى ستيفانيو بزيارة لاخيه .. و هو من ساعدني للتخلص من آثار ما حصل لي .. هو من احضر الطبيبة كي تساعدني و شفيت بسرعة .. بكيت حزنا و أخبرته الحقيقة .. عرض علي عندها عرضا كان مغريا و لم استطع رفضه ...
عرض علي أن يقدم لي ولده هدية كي اربيه كابن لي .. كان ستيفانيو ليلتها قد حضر كي يعلمنا بأنه قد أصبح ابا .. و لكن ما ان علم بما يحدث حتى قدم لي المساعدة و انا كنت يائسة ووافقت .. وافقت بكل تأكيد و هكذا أصبح لي ابن .. اخيرا صرت اما .. كتمت الأمر بقلبي و لم يعرفه احد غيري انا و ستيفانيو و طلب ستيفانيو من إحدى الساحرات أن تجهز قلادة كي أضعها على عنق طفلي و بهذا لا يستطيع دانتيلو اكتشاف امر الولد كونه كان نصف بشري و نصف مستؤذب..
" نعم بني .. والدتك كانت مستؤذبة و على علاقة بوالدك غير انها توفيت يوم ولادتك كما توفي ولدي باحشاءي ليلتها ... أحبك دانتيلو كثيرا و دللك و صرت ولده المحبوب .. و عندما بلغت 5 حولتك بنفسي لمصاص دماء من دون أن تشعر بذلك .. لذلك لم استطع ان لا امنعك من الانتقام من ستيفانيو .. لذلك حاولت جعلك تتخلى عن فكرة الانتقام تلك .. انا آسفة بني .. آسفة " ...
و هو تائه في متاهة ذكرياته القاتمة .. دخل احد الخدم للغرفة بعدما طرق الباب مرارا و تكرارا و لكن ماسيمو لم يجبه ... لم يرفع ماسيمو عينيه و لم يتطلع بالرجل كونه كان لا يزال شاردا ... بعالمه الخاص و ذكرياته المريرة... لكنه سمع صوت الخادم يناديه ...
الخادم : مولاي ... سموك ..
تطلع به بعينين غائمتين .. و لكنه بعد ذلك فتح عينيه على مصرعيها و تجمد بمكانه لبرهة يتنفس بصعوبة و هو يتطلع بالتي تقف خلف الخادم ...
نهض من مكانه مقتربا .. ابتعد الخادم عن طريقه .. مد ماسيمو يده يمررها على تقاسيم وجهها الذي يعشقه ... أنه لا يصدق ما يحدث.. لا يصدق ما يراه أمامه...
تمتم قائلا بصوت اجش مرتعش :
" انجليكا ... انجل " .
لتبتسم له و بعينيها المغرورقتين دموعا و ارتمت باحضانه سعيدة بشكل لا يوصف و هي تبكي بحرقة بينما ماسيمو بقي يتطلع بالفراغ جامدا غير مصدق انها معه اخيرا ... ليطوقها بذراعيه المرتعشتين.. و يحكم قبضته عليها فطوقته هي الأخرى...
رواية لعنة الحب الفصل العشرون 20 - بقلم Djlovehana
أقيمت الاحتفالات فرحا بعودة انجليكا الى قصرها و بجانب ماسيمو ... ليلتها لم يصدق عينيه عندما رآها امامه و كانت بحالة مزرية .. ملابسها متسخة و شعرها مشعت و عيناها متورمتان و انفها محمر و ما ان رأته حتى ارتمت بين ذراعيه تبكي بحرقة غير مصدقة انها اخيرا بأمان...
حكت له كل شيء .. كيف ان ستيفانيو حاول تسميم أفكارها و زعزعة تقثها به و ماذا حكى لها عن ماسيمو و عن ماضيه و كيف استغلت فرصة ان الجميع كان ثملا محتفلين بانتصارهم المؤقت على ماسيمو ...
انجليكا :
" انتظرت و انتظرت ... تضرعت الرب و تأملت ان تأتي لانقاذي .. ليلتها استرقت السمع و رأيت من خرم الباب كيف كانوا يترنحون و هو مخمورون .. كانوا قد جلبوا نساء ماجنات كي يحتفلوا بانهم اخيرا استطاعوا التغلب على ماسيمو دي سانتي.. انتظرت إلى أن باغتهم النوم و هنالك استغليت الفرصة و هربت .. ركضت و ركضت و انا لا ادري إلى أين المفر و لا المستقر .. لم اتوقف إلى أن شعرت بأنني ابتعدت .. اختبات إلى أن عثر علي احد رجالك ..."
أنهت كلامها بدمعة حزينة .. مسحها ماسيمو عن خدها و احتضنها بقوة مقبلا رأسها و قال بصوت حنون :
" اسف .. انا حقا اسف .. اسف لأنني تأخرت عليك.. اسف لأنه بسببي تكبدت كل تلك الالام و المتاعب .. اسف انجل .. اسف "
وضعت يدها على فمه تخرسه و قالت :
" لا تعتذر حبيبي .. انا احبك و اموت عشقا بك .. و استطيع التضحية بحياتي فداء لك .. " .
قبلها بشغف و قوة و رفع رأسها بعد ذاك لتتطلع بعينيه المحبتين و قال :
" و انا اعشق كل تفصيل من تفاصيلك .. أحبك انجل و سوف اظل احبك للأبد " .
أخذها بين ذراعيه و ظلا على ذاك إلى أن استسلما للنوم ...
ثم دعوة الجميع للاحتفال بعودتها و كانت السعادة تغمر كل منهما و جهز لها هدية بالتاكيد سوف تنال إعجابها...
افتتحا الرقص معا و كانت تلك اول مرة يراقصها فيها ماسيمو و كانت تطير سعادة و فرحا..
الحفل كان بغاية الروعة و كل شيء جهز وفقا لما تحبه هي .. نهض ماسيمو من عرشه و هتف :
" ارجو من الجميع الانصات لبعض الوقت لما اريد قوله" .
تطلع به الجميع و ساد الصمت و انجليكا كذلك كانت تتطلع به باستغراب ليقول:
" اليوم كما تعلمون هو يوم فرحة و سعادة بعودة الملكة إلي .. لذلك أقيم هذا الاحتفال على شرفها و اشكر حضوركم .. لكن فرحتي لن تكتمل الا بعدما اقتص من ذلك الذي تجرأ و اختطف انجليكا و عذبها ..
تطلع بانجليكا التي كانت تبدو في حيرة و قال :
" هديتي لك حبيبتي .. هي راس ذلك الخائن ستيفانيو ..."
نهضت بسرعة و قالت :
" لكن .. هل عترث عليه و أمسكت به ؟؟؟" .
هز راسه باجل .. ليقول بعدها أمرا حرسه :
" ادخلوه .." .
ادخل ستيفانيو مقيدا و كان يبدو عليه معالم الضرب المبرح حتى أنها بالكاد تعرفت عليه ...
وقف أمامها و راسه منحني .. تطلع به ماسيمو بقسوة و قال له و هو يقترب منه ببطء :
" اخبرتك مرارا و تكرارا أن موتك سوف يكون على يدي ... مع أنني امهلتك وقتا طويلا و اكثر من فرصة الا انك أبيت أن تتحداني و تقف في طريقي "
لم ينطق ستيفانيو بكلمة واحدة بل اخذ يتطلع به ثم بها و يبدو و كأنه عاجز عن النطق او حتى التحرك ..
سحب ماسيمو سيفه و تقدم نحوها ليمد بالسيف لها و قال :
" اقتربي انجليكا ..."
هزت يديها باستنكار و قالت :
" لا .. لا اريد ان اقتله بنفسي " .
تطلع نحوها بغضب و قال بصوت حاد :
" قلت تعالي إلى هنا .. ولننه الأمــــر " .
ـ" لكنني لا اريد .... "
كان في صــوتها هذه المرة بعض التردد وراحت تتراجع كلما تقدم نحوها ...لكنه تحرك بسرعــة جعلتها مسمرة بينما امسك بها من ذراعها بقوة يجرها نحوه ..
أنفاسه باردة على جبهتها , وكانت عضلات صدره قاسية .. في الوقت نفسه الذي كانت فيه تتوسل , ويدها تبعده عنها...
بضعف قــــائلة :
" لا .. ماسيمو ارجوك " .
ازداد صـوته برودة عندما قال : " لماذا ترفضين الأمر؟؟؟ هذا الرجل كان سببا تعاستي .. و اختطفك يوم زفافك .. أنه لا يستحق دموعك و لا يستحق العيش .. هيا قومي بذلك و لا تحرجيني و تحرجي نفسك أمام الحضور "
ردت بمرارة :
" ولماذا لا تفعلها أنت؟؟ لماذا تجبرني انا على ذلك ؟؟؟ انا تعلم أنني لا احب القتل و لا سفك الدماء.. لماذا تجبرني ؟؟؟" .
كان صوته ناعماً ... ولكن عضلة في فكه تحركت متوترة ... عندما قال :
" لأنك سوف تشكريني يوم ما كوني سمحت لك بقتل الحقير هذا .. "
هزت راسها دليلا على أنها ترفض الامر ... تنهد مستسلما و قال في محاولة اخيرة :
" هل أنت واثقة من انك لا تريدين القيام بهذا بنفسك ؟؟؟" .
تمتمت بصوت مرتعش:
" اجل .. لا اريد " .
تنهد بحنق ثم تقدم نحو الرجل المدعو ستيفانيو و أمر حرسه بفك وثاقه و وضعت عصابة على عينيه تحجب رؤياه و سمعت صوته يقول بصوت ساخر :
" لم تنفذي وعدك لابويك و لي .. اقسمتي على انك سوف تنتقمين بيديك و ترقصين فوق قبري .. لقد خيبت ظني حقا " .
شعرت و كأن الكلام كان موجه لها .. و قبل ان تستفسر الأمر.. بسرعة اقتص منه ماسيمو بأن طعنه في قلبه و بعدها اخرج قلبه من صدره بيديه ...
ما شهدته جعلها تخاف من ماسيمو .. لا تدري لماذا و لكنها تشعر بالخوف منه .. انها تشعر و كأنه شخص آخر لا تعرفه.. عديم الرحمة.. بارد المشاعر لا يحرك احاسيسه شيء ..
رما ماسيمو بقلب ستيفانيو عند قدميها و مسح يده و اخذ يتقدم نحوها و كأن شيئا لم يكن.. مد يده إليها لكنها لم تتمسك بها ... رفعت عينيها تحدق به بحزن و شرود و كأنها لا تراه أمامها... و بالفعل لم تكن الرؤية واضحة لها.. كانت تتراى لها أمور أخرى... اشياء اخرى ... مشاهد اخرى .. غريبة لم تشهدها قبلا .. رأت أمامها.. حفل ضخم.. و هي بصحبة امرأة و شابين اخريين.. نادت أحدهم بأخي.. و هي تصرخ باسمه عندما قتله ستيفانيو أمام عينيها .. رأت أمامها اسرة سعيدة تفككت و ثم التامر ضدها ووالدين اعدما حرقا أمام اعينها ..
وقفت مسمرة و هي تستعيد شريط حياتها و كأنه فيلم تسجيلي منذ اول يوم ولدت به إلى الحاضر الذي تعيشه ..
وسمعت صوته يناديها و يهزها برقة محاولا ان يجعلها تستيقظ من الكابوس الذي تعيشه.. لكنها بالفعل استيقظت .. انها الآن استيقظت اخيرا .. انها تتذكر كل تفصيل و كل صغيرة و كبيرة حصلت معها .. ستيفانيو .. ماسيمو.. الاتفاق المبرم ما بينهما على أن يرسلها ستيفانيو له و علم ماسيمو بأن اسرتها ابيدت بالكامل ... تذكرت كل شيء .. ماحدث آخر مرة و كيف كانت تتألم و غابت عن الوعي بين ذراعيه لتستيقظ بعد ذلك فاقدة للذاكرة .. لقد تذكرت كل شيء...
ماسيمو اخذ يهزها و هو يصيح باسمها :
" انجليكا ... انجليكا " .
حملقت به بغضب و اسودت عيناها ... رفعت يدها لتصفعه بكل ما اوتيت من قوة و ساد صمت رهيب المكان.. كيف تجرأت و فعلتها و أمام الجميع ... هو نفسه صعق للأمر و تسمر بمكانه محاولا استيعاب ما حدث ..
دفعته بقوة و اخذت تركض .. لحق بها و انصرف الجميع .. دخلت غرفتها و كانت الأسرع و اغلقت الباب في وجهه ...
دخلت الحمام و غسلت وجهها بالماء البارد كي تستعيد رشدها و تطلعت بشكلها بالمراة و رأت ما ترتدي من حلي و ملابس فاخرة .. تبدو بالفعل كالملوك .. اخذ تصيح متالمة كونها خدعت أكثر من مرة .. كونها عاشرته و شاركته الفراش و هي لا تتذكر اي شرير هو بالحقيقة .. لقد صدقته و وثقت به .. لقد احبته و لا تزال تحبه .. رغما عنها اغرمت به .. و هي الآن بين نارين .. نار الثأر و نار حبها له ..
سمعت صوته و هو يقرع الباب و بصوت رقيق حنون يقول :
" انجل .. انجل .. افتحي الباب ارجوك .. اعلم أنني ربما تماديت قليلا .. كونك لا تحبين رؤية هاته الأمور و لكنني فقدت صوابي لانه بسبب الرجل ذاك كدت اخسرك و ان تركته حيا .. كان ليجد وسيلة اخرى للهروب و التخطيط لاذيتي.. افتحي الباب انجليكا .. انا لست غاضبا منك على ما فعلته .. فقط دعيني أتحدث اليك "
لا تعلم كيف تحكمت باعصابها و نبرة صوتها و قالت :
" أرجوك انت ماسيمو .. دعني ارتاح هاته الليلة فقط .. اريد الخلو بنفسي .. "
ماسيمو :
" لا استطيع ذلك .. لأنني اشتقت لك و اريدك حبيبتي "
كتمت صرخة غيض و قالت بصوت هادىء :
" انا مثلك مشتاقة اليك .. لكنني متعبة نفسيا و جسديا و اريد ان ارتاح قليلا .. ارجو منك تلبية طلبي الوحيد هذا " .
صمت لبعض الوقت ثم قال :
" حسنا .. حسنا هاته المرة فقط .. انا بالغرفة المجاورة .. أن احتجتني "
لم تنم ليلتها .. و هي تفكر كيف استطاع خداعها للمرة الالف.. كيف استطاع محو ذاكرتها و جعلها تصدق انه زوجها .. كيف تامر الجميع معه ضدها .. و هي تفكر كيف تنتقم منه.. شعرت بحركة بالغرفة لترفع عينيها تتطلع و تجده ماسيمو واقفا باحد زوايا الغرفة يتطلع بها بقلق .. نهضت بسرعة من مكانها مفزوعة عندما رأته..
كانت نظرة عينيه متجهمة و قلقة .. سألته:
" مالذي تفعله هنا ؟؟؟؟" .
ابتسم ماسيمو ابتسامة ماكرة و قال : " أرأيت ؟ لست ممن يسيطر على رغباته , لم استطع كبح نفسي و ها انا هنا بغرفتك اتطلع بك من بعيد " .
انجليكا :
" منذ متى و انت هنا ؟؟؟؟" .
ماسيمو :
" غير مهم .. المهم هو انني لا استطيع الصمود امام مشاعري و لا البقاء بعيدا عنك " .
كم تمنت أن تصرخ قائلة: " أخرج من هنا ! ولا تلمسني ! لا أطيق لمستك ! "
لكنها لم تستطع ذلك .. عجز لسانها عن النطق .. انها تقرف من نفسها اكثر من ما تقرف منه.. انها تكره قلبها الضعيف الذي وقع ضحية الحب.. تشعر انها ملعونة .. إلى الأبد و ان لعنتها هي أن تحب قاتل اسرتها .. أن تحب من دمرها ..
أوشكت دموعها على الانهمار فاشاحت بصرها عنه لئلا يراها :
" انجليكا ؟" .
أهذه مخيلتها أم أن صوته رقيق و قلق فعلاً ؟ استدارت على عجل وارتباك ,وكادت تقع , فامتدت يده تتمسك بها ثم التفت ذراعه على جسمها تحضنها بقوة ...
فشعرت بما يشبه الصدمة الكهربائية و رجفة تسري بجسدها .. اتسعت عيناها .. نظرت اليه و ابعد خصلة من خصل شعرها عن وجهها و قال :
" مالامر ؟؟ لماذا تبدين حزينة ؟؟ " .
هزت رأسها وقالت معترضة:
" لا شيء .. أظن أنها مجرد هرمونات انثوية فقط .. ما حصل معي مؤخرا ارهقني جسديا و نفسيا .. هذا فقط"
تطلع بها بشك و قال :
" هل أنت متأكدة؟؟ الا تخفين أمرا ما عني ؟؟؟"
ابتسمت رغما عنها وهي تقول :
" بالتاكيد لا حبيبي .. صدقني .. أنني فقط متعبة " .
حملها ووضعها فوق السرير ليتمدد إلى جانبها ممسكا بها باحكام بينما هي كانت تحبس أنفاسها و تتمنى الموت على أن تتركه يحتضنها بقوة هكذا ...
شك ماسيمو بأن تكون قد استعادت ذاكرتها .. و اول شيء قام به صباحا هو الذهاب إلى منزل الساحرة و استفسار الأمر منها شخصيا ...
الساحرة :
" لا يعقل ان تتذكر اي شيء من دون أن تشعر انت بذلك .. " .
ماسيمو :
" اسلوبها بالحديث معي و محاولة الابتعاد عني جعلاني اشك بالأمر .. نظرتها الي تغيرت.. اختفى ذلك البريق من عينيها .. كانت كلما تطلعت بي أرى الحب بعينيها .. اما الان فانها تتجاهلني و تشيح ببصرها بعيدا عني " .
تنهدت الساحرة و قالت :
" كما اخبرتك .. لا يعقل أن تكون قد استعادت ذاكرتها من دون علمك "
ماسيمو بنفاذ صبر " مالذي تقصدينه بكلامك هذا ؟؟؟" .
الساحرة :
" الا تتذكر .. ؟؟؟ كيف كانت تتألم و اغمي عليها بين ذراعيك ؟؟ اخبرتك انها لو كرهتك او نفرت منك فانها سوف تتألم إلى أن تموت .. أن رفضك قلبها فإن جسدها سوف يعاقبها على ذلك .. لذلك استحالة أن تكون استعادت ذاكرتها و الا لكنت الآن تصرخ بي كي أجد حلا لوجعها " .
هز راسه متفهما ثم غادر بسرعة كما أتى... مرت الايام بسلاسة و سرعة و تحسنت حالتها و اصبحت تعامله كما السابق و لكنه يشعر باختلاف و لو قليل .. كونها اصبحت جافة في تعاملها معه ... اجل انها تسمح له بلمسها و مضاجعتها و تستجيب له بحرارة و لكن هنالك شيء مختلف .. شيء لا يعرف ما هو ....
في إحدى الامسيات.. تفاجأ بها تستقبله بحفاوة و حرارة و كانت قد تجملت و تعطرت و ارتدت أجمل ما لديها .. أمسكت بيده تجره خلفها إلى طاولة الطعام .. و جلست إلى جانبه و هي تنظر إليه بحب ووله كما كانت تفعل قبلا ...
انجليكا :
" لقد جهزت لك كل ما تشتهيه و تحبه حبيبي " .
ابتسم و قبل يديها ثم قال :
" و ما المناسبة يا ترى ؟؟؟؟"
انجليكا ابتسمت و قبلته بشغف أفقده عقله و قالت بعدها :
" كي اشكرك.. لكونك تحملت سوء طباعي مؤخرا .. و لأنك حبيبي الذي غير حياتي للأبد " .
أمسكت بشوكة الطعام و اطعمته بنفسها و هو الاخر اطعمها بيده .. ظلا مبتسمين و شعر ماسيمو بسعادة بالغة و تمنى أن لا تزول هاته السعادة للأبد..
رقصا بعد ذلك من دون موسيقى و كانت تضع رأسها على صدره الدافىء مستمتعة باللحظة الجميلة...
سألته:
" لم تخبرني يوما كيف كان لقاؤنا الأول؟؟؟"
استغرب الأمر و بالحقيقة هو لا يتذكر أن كان قد أخبرها ام لا ... قال :
" لم أفعل؟؟؟ حسنا سوف أخبرك بالأمر اذن .. كنت أبحث عن شيء مهم او بالاحرى احد ما .. و قد عترث عليه اخيرا .. و سعدت لذلك .. و ما ان كدت اصل لمرادي و أنال مبتغاي حتى رأيتك أمامي.. و علمت عندها أنني ضعت للأبد.. يومها تناسيت من اكون و ما كنت أريده.. لم تتطلعي بي و لم تريني ابدا .. كنت فتاة صغيرة بالخامسة عشر .. مع والدها تحتمي به .. يزعجها و يخيفها صوت الرعد في ليلة ممطرة .. كم تمنيت يومها أن أكون انا من ترتمين باحضانه طالبة اللجوء و الأمان.. لم اعهد نفسي ضعيفا الا ذلك اليوم عندما رأيتك.. اردتك لي بأي ثمن كان .. "
رفعت رأسها تنظر إليه و قال بعدما قبل طرف انفها " لقد تعرفت عليك عندما زرت والدك في زيارة رسمية و كنت خائفة من صوت البرق ليلتها و لم تلاحظي وجودي كونك كنت نصف نائمة " .
تنهدت بحسرة و قالت :
" قررت الحصول علي بأي ثمن كان .. و لم تسألني رأيي ابدا .. و لم تطلب مني .. بل خططت و قررت و نفذت .. اليس كذلك؟؟؟" .
امسك بها من فكها يجبرها على رفع رأسها و قال بصوت به شك " كيف ؟؟؟ مالذي تقولينه؟؟؟" .
انهمرت دموعها الصامتة تحكي عنها و قالت :
" لماذا خدعتني ؟؟؟ لماذا فعلت ذلك؟؟؟ لماذا جعلت مني مجرد دمية تتسلى بها و تحركها كما تشاء .. لماذا دمرتني ؟؟و دمرت كل من أحب؟؟؟ لماذا ؟؟؟"
لم يحتج إلى سؤالها فقد فطن انها تذكرت كل شيء...
قال بصوت اجش حاد:
"" لأنني أحببتك.. أحببتك اكثر من نفسي .. اكثر من اي شخص على وجه الأرض.. أحببتك انجليكا " .
بصوت مرتعش يكاد لا يسمع قالت انجليكا " انه ليس حبا .. انها لعنة .. انت لعنة حياتي ماسيمو .. و اللعنة لا تفك الا بالموت " .
رفع حاجبه بغضب و قال:
" ماذا الان اتهددينني؟؟ "
حركت رأسها يمينا و يسارا و قالت :
" لا اهددك .. انها الحقيقة ماسيمو .. الموت هو الحل " .
بينما تتحدث اليه .. لاحظ ان انفها بدأ ينزف دما ... مسح دمها بيرعة و يده ترتعش خوفا و لاحظ شحوبها و سقطت بين ذراعيه ... اخذ يصرخ مناديا حرسه و لكن لا احد يجيب ...
رفعت يديها وتلمست وجهه الوسيم و قالت بصوت ضعيف :
" لا تحاول .. لن يسمعك احد .. لقد طلبت من الجميع الرحيل و تركنا وحدنا الليلة .. لن يأتي احد لانقاذنا " .
صرخ بها و صوته الاجش متألم:
" مالذي فعلته بنفسك ايتها الغبية ؟؟؟؟"
ابتسمت وسط المها و قالت :
" هذا هو الحل ماسيمو .. الموت هو الحل .. ربما قد نلتقي بزمن ما و بشخصيات مختلفة و نستطيع بعد ذلك ان نحب بعضنا البعض من دون عقبات .. لأنني بالرغم مني قد أحببتك.. أحببتك رغما عني ماسيمو .. و لم استطع القصاص منك .. لذلك فضلت الرحيل معك .. "
امسك بها مقبلا رأسها و يديها و هو يصيح و لأول مرة ترى دموعه :
" أرجوك لا تستسلمي .. انجليكا .. انا .. اجل ... انا أسوأ مخلوق على وجه الأرض.. اجل اذيتك و تأمرت ضدك .. اجل انا استحق العقاب .. لكن لا تتركيني .. عاقبيني يوميا و كما تشائين و لكن لا تتركيني .. اتوسل اليك .. لبس بعد أن اعترفت بحبك لي .. ليس الآن "
اغمضت عينيها و ابتلعت غصة الم .. و قالت :
" لن اتركك .. لأنني قررت الرحيل معك ... وضعت سما بالاكل و الشرب و شاركتك به و سوف نرحل معا حبيبي" "
كل ما سمعته هو صراخه بها : غبية .. غبية .. لماذا تعاقبين نفسك على ذنب لم ترتكبيه .. لماذا ؟؟؟؟؟؟
لم تعد تقوى على تحمل الألم و استسلمت للموت و هي تسمع صراخه باسمها ...
😔😔😔😔