تحميل رواية «قصة سجدة» PDF
بقلم lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تربيت في منزل ريفي، نشأت أنا واثنتان من أخوتي، كلهن فتيات. فكانت حياتنا جميلة بوجود أمي. في حياتها لم نشعر بحزن أبداً، ولم نحرم من أي شيء طلبناه. فقد كانت ربة منزل بمعني الكلمة. تربي الطيور ولديها بقرة تأخذ منها الحليب وتصنع منها الجبن والزبدة. وكذلك كانت تصنع لنا الخبز بنفسها. وإذا قصّر معها مصروف البيت، كانت تبيع البيض والحليب والخضروات التي كانت تزرعها في قراريط الأرض التي حول الدار. وتشتري بها طلبات البيت، أو ربما تعد لنا وجبة طعام فخمة من طيورها اللذيذة. فلم نشعر يوماً أننا عائلة متوسطة الح...
رواية قصة سجدة الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم lehcen Tetouani
....... تقول بعد أشهر قليلة من عملي مع الطبيب معاذ
بدأت أستعيد نشاطي وشبابي من جديد وعاد جمالي القديم قبل أن أتزوج من هاني فبدأ وزني يصبح مثالياً وأبيضت بشرتي مرة أخرى وعادت لي نعومة الشباب ورونقه وشعرت أنني صغرت في السن وكل من رأني أكد لي ذلك
وبسبب ذلك تحسنت حالتي النفسية وبدأت أشعر أن لي حق في هذه الحياة وكأني بدأت حياتي للتو
بدأت أنسى الماضي بكل أوجاعه وأكون صدقات جديدة مع زميلاتي في المستوصف أما المفاجأة التي لم أكن اتوقعها أن زوجة أبي أصبحت تعاملني كأنني ابنتها وتجلس معي وتسألني عما مررت به في يومي بل وكانت تحضر من ينظف البيت ويغسل الثياب نهاية كل أسبوع
وبالرغم من مرضها كانت تحاول أن تساعدني في أشغال المنزل البسيطة التي كنت أعملها
حتى أخي الصغير بالرغم من كونه طالب ويذاكر كان يجهز الطعام عندما أكون في وردية المساء ويترك لي وجبة جاهزة لأكل إذا عدت قرابة الفجر من المستوصف بل كان يسألني كل يوم عن موعد خروجي وينتظرني خارج المستشفى لو كان الوقت متأخراً حتى يوصلني للبيت بالرغم من قرب المستوصف من منزلنا بل كان يجلس معي يوم الاجازه ونتحدث عما حدث معي أو معه طوال الأسبوع
بدأت أشعر أنني لم أعد وحيدة وأن عائلتي والتي كانت سبب حزني في السابق أصبحت مصدر سعادتي وأماني الآن
وعرفت أنني كنت محقة عندما فرحت بمولد أخي عندما كنت طفلة فقد أثبتت لي الأيام أن الإخوة سند حقيقي
مر عامين وكان هاني زوجي السابق قد تزوج ابنة عمه وأنجب منها طفل بعمر تسعة أشهر فقط ثم رزق بالطفل الثاني بعده بعام واحد ولكن مع ذلك فحياته لم تكن مستقرة
فقد أخبرتني زميلتي في العمل وكانت جارتهم أن زوجته في مشاكل دائمة مع حماتي السابقة وكل شهر تقريبا تذهب لبيت أهلها وبعد فترة يذهب هاني ليصالحها ويعيدها للمنزل مرة أخرى
وهكذا كل فترة كل هذه المشاكل بالرغم أن حماتي كانت تخدمها طوال الوقت وما كانت تفعله معي حماتي من كلام جا.رح وتحميلي فوق طاقتي
كانت زوجة أبنها الجديدة تفعله معها بالحرف وكانت طوال الوقت تجعلها تعمل لها كل أعمال البيت من خبز وطبخ وتربية طيور وأبقار دون أن تساعدها في شيء متحججة بالحمل أو الرضاعة حتى مرضت حماتي بالضغط والسكر و صدق المثل القائل أفعل ماشئت كما تدين تدان
ذات مرة قابلت هاني بالصدفة في المستوصف فقد أحضر أمه للعلاج بسبب تعرضها لغيبوبة سكر وبالرغم أن عيوني ألتقت بعيونه وهو يحمل أمه ويدخل بها المستوصف
ولكني تجاهلته ودخلت غرفتي كأني لم أره
لكن للأسف استدعاني الطبيب لأقف معه أثناء الكشف وأضع المحلول للمريض ولم أستطع الاعتذار فلم يكن هناك غيري في المناوبة فزميلتي الوحيدة التي كانت تقضي مناوبتها معي حدث لديها عذر طارئ في منزلها وأضطرت للمغادرة
بصراحة لم أكن أريد رؤيتهم ولكن للأسف لم أستطع الهروب
من لمواجهتم واضطررت للذهاب لغرفة حماتي السابقة لأضع لها المحلول ولأول مرة لا ألقي السلام حين أدخل الغرفة
وأخذت أعمل في صمت
بالرغم من شعوري أن هاني وأمه يلحقوني بعيونهم ولكنهم لم يتكلموا في حين كنت حريصة ألا تلتقي عيوني بهم ولكن للأسف أضطررت لقياس الضغط والحرارة لحماتي
فنظرت لوجهها الشاحب وعيونها الغائرة وأنا أضع ميزان الحرارة تحت لسانها وهذه المرة تقابلت عيوني معها
كانت عيونها غائرة ويبدو عليها الضعف بينما أبيض شعرها وظهر من تحت غطاء الرأس الذي تلبسه وتجعد وجهها وأصبحت نحيفة للغاية
فقد تغير شكلها وأصبحت عجوز ضعيفة وكأنها كبرت سنوات كثيرة في أقل من عامين
في هذه اللحظة تذكرت شكلي عندما خرجت من بيتهم بعد طلاقي وكان هناك تضارب في مشاعري بين الشماته والحزن على حالها
عندما ألتقت عيوني بها وأنا أخذ ميزان الحرارة من فمها رأيت الدموع في عينيها وطلبت مني أن أجلس معها قليلاً
لأنها تريد أن تتحدث معي
لكني تحججت بأن لدي عمل وغادرت الغرفة بسرعة كأنني أهرب من وح.ش يجري خلفي ووقفت أمام غرفتي لافتحها
ولكني تفاجأت بصوت هاني يأتى من خلفي ويسألني عن حالي
هنا قررت المواجهة ليعرف أنني تعافيت من الماضي
فاستدرت نحوه وقلت له والإبتسامة تعلو وجهي كما ترى أفضل بكثير مما كنت معك
قال هاني بالفعل صرت أجمل كأنك شخص آخر
فقلت له بل عدت نفس الشخص قبل أن أدخل بيتك
ولكن عاد لي جمالي وهدوء البال لأنني مع أشخاص يهتمون لأمري وبعد أن كنت أسى.رة في بيت زوجي أعامل كالعب.يد
أصبحت أمتلك حياتي
صمت ولم يرد علي وشعرت بالمرارة في وجهه
الغريب أنني شعرت بنشوة الانتصار عندما رأيت اعجابه
من مظهري الجديد يظهر واضحاً عليه فلم يرفع عيونه عني وأنا أتحدث بالرغم أن كلامي له كان جا.رحا ثم تركته ودخلت غرفتي قبل أن ينطق بكلمة وأغلقت الباب بينما مازال ينظر نحوي بعدها عاد لغرفة أمه
قالت له عنايات هل رأيت كيف أصبحت سجدة ؟
قال وهو يأخذ نفسا عميقا نعم رأيتها أصبحت جميلة جداً كيوم خطوبتنا ويبدو عليها الراحة
تتنفس عنايات بأسى وقالت لقد كانت تعمل كل شيء في المنزل على عكس زوجتك الجديدة
قال هاني غريبة لم تكن تعجبك سابقا ولم ترض عنها قط طوال إحدى عشر عاما تقريبا بالرغم من أنها كانت تخدمك بل تخدم البيت كله
قالت عنايات معك حق فلا تشعر بقيمة الشئ حتى تفقده
فأنا أخدم زوجتك وزوجات اخوتك وأرسل لهم الحليب والخبز والدجاج ومع ذلك فلا شكر ولا جميل
قال هاني أمي لقد كنت تريدين أن تزوجينا من عائلات كبيرة وعليك تحمل النتيجة
قالت معك حق لقد فعلت ذلك بنفسي لقد فقدت الفتاة المتدينة الطيبة وحرضتك عليها وفي النهاية أنت أحضرت لي فتاة صغيرة من أسرة عريقة و أسرتها تقف لنا بالمرصاد وكلما غضبت تهددنا بالطلاق
قال هاني لأنها تعرف أنني كتبت لها مؤخراً كبيراً وليس في مقدوري دفعه حتى لو بعت نصيبي في تركة والدي
لذلك يا أمي عليك أن تتحملي نتيجة أفعالك وتتحملي تحكماتها فأنت حرضتني على سجدة حتى أصبحت أراها كالشيطا.ن وطلقتها في النهاية
قالت عنايات معك حق أنا المسؤولة عن كل ماحدث
حتى إبنتي تها.ن الآن في بيت زوجها بنفس الطريقة التى كنت أعامل بها سجدة كأن الله ينت.قم مني فيها
مارأيك لو طلبت من سجدة أن تعود إليك وشقة عامر فارغة يمكنك أن تضع فيها بعض الأثاث وتتزوج فيها
قال هاني ما تقولينه مستحيل من كل النواحي فحتى لو وافق عامر أن أتزوج في شقته فسوف ترفض زوجته
قالت عنايات أترك عامر علي أنا سأقنعه حتى لو أخذنا منه الشقة بالإيجار
قال هاني وهناك مشكلة أخرى نسيتيها هنية زوجتي لن تقبل أن أتزوج عليها وستترك البيت
قالت عنايات فلتترك البيت كما تريد وتذهب لبيت أبيها
والأولاد تربيهم سجدة وأنا أعرف أنها ستكون حنونة عليهم لأنها عانت مع زوجة أبيها
قال هاني ونسيتي أهل هنية أنهم لن يتركونا نفعل شيئا كهذا وسوف يرفعون علينا قضايا كثيرة
قالت سنقول أننا لا نريد الطلاق حتى تمل وترفع قضية خلع ونتخلص منها
قال هاني نسيتي شيئا مهما وهو سجدة قد لا توافق على الرجوع لي بعد ما فعلته معها
قالت عنايات وهل ستجد أفضل منك أنها مطلقة منذ عامين ولم يتقدم لها أحد ولا فرصة لها سواك لو أرادت الزواج مرة أخرى
يأخذ هاني نفسا عميقا ويقول هيا انتهى المحلول سأذهب لأنادي على سجدة حتى تزيله لك ونعود لمنزلنا وبعدها نرى ماذا سنفعل
قالت عنايات لا تقلق أنا أعرف كيف أقنع سجدة بالرجوع لك وأعرف كيف سوف أصلح الأمور فأنت ولا سجدة لا تعرف امك وإذا أردت أي شيء سوف أصل إليه
رواية قصة سجدة الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم lehcen Tetouani
بينما كان هاني يتحدث مع أمه في غرفة الحجز على أن يجدوا طريقة لإقناع سجدة.
في نفس الوقت وفي اللحظة، استدعى الطبيب الذكور معاذ سجدة، والتي تعمل عنده. وقد كان طوال العامين الماضيين يعاملها بلطف شديد. وكانت سجدة أحياناً تشعر أنه معجب بها من رقته في التعامل معها، ولكنها كانت تكذب نفسها. فهو طبيب، وعرفت من زميلاتها أنه لم يسبق له الزواج من قبل رغم أن عمره أربعين عاماً، ولا أحد يعرف السبب.
تقول سجدة: في ذلك اليوم، بعد أن استدعاني لمكتبه، فوجئت بأنه يخبرني أنه معجب بي ويود خطبتي والزواج مني خلال شهر لو وافقت.
وعندما سألته لماذا اختارني لأكون زوجته بالرغم من كثرة المعجبات به وبأخلاقه الكريمة، قال بكل وضوح وصراحة: "إنه لم يتزوج لأن لديه مشكلة في الإنجاب، وأنه لا يريد أن يتزوج إلا بفتاة تقبل به هكذا، ويجب أن تعرف أنها قد تعيش طوال عمرها بدون أطفال، ويجب أن تعرف الحقيقة حتى لا يظلمها. وهو يود الزواج من إنسانة على خلق مثلي".
وأخبرني أنه تقدم لأكثر من فتاة، ولكن الجميع يرفض الارتباط مباشرة عندما يعلم مشكلتي. ثم نظر لي نظرة استعطاف وقال لي: "فكري في الموضوع وأخبريني بردك. وأياً كان قرارك، أرجو عدم إخبار أحد بموضوع عدم الإنجاب. أما لو وافقت، سأذهب لخطبتك من أخيك غداً". وهمّ أن يخرج من مكتبه ليعطيني فرصة للتفكير.
وقبل أن يفتح باب المكتب ليخرج، وإذ بي أقول له: "انتظر دكتور معاذ، سأقول لك ردي الآن".
وقف معاذ أمام الباب وهو يتنفس بعمق قائلاً: "لو سمحت، فكري جيداً قبل أن تجيب. وبالمناسبة، لو رفضت، سنظل زملاء عمل ولم أغضب".
لكنني، وبدون تفكير، قلت له: "موافقة". والله لا أعلم لماذا قلتها، وكيف خرجت مني هذه الكلمات دون تفكير. لعلها إرادة الله.
"لا أستطيع أن أصف لكم حالته. فلو كنتم معي لشاهدتم فرحة تظهر في عيونه. والله لم أره سعيداً بهذا الشكل منذ عملي معه، حتى أن دموعه غلبته من شدة الفرح. حتى أني بكيت من بكائه وفرحته، متعجبة أن شخصاً في مكانته ولم يتزوج أبداً سعيد بأن يتزوج امرأة مثلي سبق لها الزواج".
خرجت من مكتب معاذ وذهبت لغرفة الاستقبال وأخبرت إحدى صديقاتي بالخبر السعيد، وبأن دكتور معاذ سيأتي لخطبتي رسمياً من أخي.
وبينما أتحدث معها وأنا أكاد أطير فرحاً، كان هاني بالقرب مني يسمع الخبر وهو مصدوم ويقول لنفسه: "ها هي المرأة التي طلقتها وأخذت منها كل شيء حتى ثيابها وطردتها للشارع، ستتزوج من طبيب بل أنه لم يتزوج من قبل. وأنا كنت أفكر أن أفاتحها في العودة لي مرة أخرى. حتى عندما تكلمت أنا وأمي، لم نضع رأيها في الحسبان وافترضنا موافقتها".
وقتها وقف هاني ينظر لمدى سعادتي بالخبر. وشعر وقتها كم ظلمني وأن الله عوضني بخير منه، بينما تزوج هو بزوجة تتفنن في إذلاله.
"لم أكن أعرف أن هاني يقف خلفي وسمع ما قلته لصديقتي. وبعد أن انتهيت من حديثي وإظهار فرحتي التي لا توصف، سمعت هاني وهو ينادي علي: "لو سمحت سجدة".
نظرت إليه نظرة انتصار، وخصوصاً بعد أن قال لي أنه سمع حديثي مع صديقتي. والمضحك أنه نصحني أن أفكر جيداً ولا أستعجل في الموافقة، فالمظاهر خدّاعة.
بصراحة، كلمته بغلظة وأخبرته أن هذا الأمر يخصني، وإنه ليس له حق في أن يتدخل في حياتي الشخصية، وأنني تعلمت الدرس جيداً بعد تجربتي السابقة وكل العذاب الذي مررت به من أجل أن أبقى بين أربعة حيطان. ولكن الآن فأنا قوية، قوية بأخي وعملي وخطيبي، ولن أسمح له أو لغيره أن يعيد نفس التجربة معي".
طبعاً تعمدت قول ذلك لأنني كبت تلك المشاعر طوال إحدى عشر عاماً التي عشتها معه، وأردت أن يعرف مدى كرهي لتلك الأيام والتي لا أتمنى أن أتذكرها حتى في أحلامي.
وهنا غير هاني الموضوع لأنه شعر بمدى غضبي وقال في هدوء: "حسناً، أنا جئت إليك لأني أريدك أن تخرجي الكلونة من يد أمي حتى ننصرف".
قالت سجدة: "حسناً، هذا واجبي، عن إذنك". ثم سبقته لغرفة والدته. والغريب أنه لم يأت خلفي، وجيد أنه لم يفعل ذلك، فلا أحد يعلم مقدار الضيق الذي شعرت به لمجرد حديثه معي، كأنه مصدر متجدد للطاقة السلبية.
ودخلت لغرفة حماتي السابقة وأخذت أعمل بسرعة حتى يرحلوا وأخرج من هذا الكابوس. وبالفعل أخرجت الكلونة من يدها ووضعت عليها لاصق.
الغريب أن عنايات كانت تنظر نحوي كأنها تراني لأول مرة، ولم تسكت طوال فترة تواجدي في غرفتها، وقالت لي: "هل فاتحك هاني في الموضوع؟"
نظرت إليها باستغراب: "أي موضوع تقصدين؟"
قالت عنايات: "موضوع عودتك لهاني".
قلت لها بعصبية: "ومن قال أنني سأعود له مهما فعل! سيدتي، لو كان ابنك آخر رجل على سطح الأرض، فلن أعود له. لقد أخرجت لك الكلونة وأخرجتكم من حياتي مثلها تماماً، فقد كنتم كالشوكة في قلبي طوال عشر سنوات، وأخيراً نجوت. وأتمنى أن تخرجوني من حساباتكم نهائياً، فليس لي مكان بينكم وليس لكم مكان في حياتي، فقد كانت تلك الفترة صفحة مظلمة من حياتي وقد طويتها للأبد".
"صحيح يا خال، نسيت أن أخبرك بشيء. لقد خطبت لصاحب المستشفى وهو طبيب، وفي سن ابنك، ولم يسبق له الزواج من قبل، وقد وافقت عليه. وفرحنا بعد شهرين بالإذن منك".
ثم تخرج وسط دهشة عنايات التي تقول لنفسها: "وما الذي يجبر الدكتور أن يتزوج واحدة سبق لها الزواج وأبوها كان عاملاً بالأجرة؟ هذا الأمر وراءه سر. حسناً يا سجدة يا ابنة النفيسة، أنت رفضت ابني وأنا سأردها لك، وعلى جثتي أن يتم هذا الزواج".
يأتي هاني من خارج الغرفة: "هل أخرجوا لك الكلونة؟"
قالت عنايات: "السيدة طليقتك أخرجتها، ولكنها أسمعتني كلاماً يسم البدن عندما طلبت منها الرجوع لك".
قال هاني: "لن تعود لي مادام هناك بديل أفضل مني، فهي ليست مغفلة. هيا بنا نذهب من هنا أولاً، ثم نجد حلاً لهذه القصة".
قالت عنايات وهي تخرج من باب المستوصف وتمشي نحو بيتهم في الناحية الأخرى من الشارع: "هل عرفت بموضوع خطوبتها؟"
قال هاني: "نعم، سمعتها تتحدث مع صديقتها وصدمت من الخبر".
ثم يقول لنفسه: "فلقد حاولت الإيقاع. عندما سمعت خبر خطوبتها، تضايقت وخصوصاً بعد الخطبة التي قالتها لي عن أيامها السوداء معي. ولمعت في عقلي فكرة أن أفسد هذه الخطوبة حتى أنتقم منها. فذهبت للطبيب أستفسر منه عن مواعيد علاج أمي ورميت له اتهاماً لسجدة وسط الكلام حتى أفسد الخطبة".
ثم يواجه كلامه لأمه: "ولكن من أخبرك بالأمر؟"
قالت عنايات وهي تدخل لبيتها بعد أن فتح هاني بابها: "هي أخبرتني لتغيظني، ولكني سأرد لها الصاع صاعين. هي قوية الآن لأنها مخطوبة وفوق ذلك موظفة ومعها نقود، والنقود تقوي القلب. ولو فقدت وظيفتها وألغيت خطبتها، ستصبح كالخاتم في أصبعي". ثم تجلس فوق السرير.
ويجلس هاني بجوارها: "وكيف سيحدث ذلك من وجهة نظرك؟"
قالت: "الدكتور معجب بها وممكن لن يتخلى عنها".
قال هاني: "قالت: دع هذا الأمر لي، فكيد النساء غلب كيد الشيطان".
رواية قصة سجدة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم lehcen Tetouani
بعد مغادرة هاني وأمه المستوصف، دخلوا البيت.
قالت عنايات لهاني: "قل لي الصراحة، أين ذهبت حين أتت سجدة لتخرج الكلونة؟"
قال هاني بصراحة: "عندما سمعت خبر خطوبتها تضايقت، وخصوصاً بعد الخطبة اللي قالتها لي عن أيامها السوداء معي. ولمعت في عقلي فكرة أن أفسد هذه الخطوبة حتى أنتِ. قمت منها، فذهبت للطبيب أستفسر منه عن مواعيد علاجك، ورميت له اتهامًا لسجدة وسط الكلام حتى أفسد الخطبة."
قالت عنايات: "وماذا قلت له بالضبط؟"
قال هاني: "لقد حذرته منها باعتبارها موظفة عنده، ولم أشعره أنني أعرف بخطبته لها. وقلت له أنني انفصلت عنها بسبب سلوكها السيئ، فقد استغلت فترة مرضي وأنني كنت مقعدًا، وكانت تتحدث على الهاتف مع شخص مجهول، وأنني ضبطتها أكثر من مرة تفعل ذلك وكانت ترتبك. ولكنها كانت تقلب الحقيقة، وأنها كانت تخرج وأنا نائم دون علمي، وتخبر أهلي أنها ستعمل في الحقل. حتى شاء القدر وشفيت وأصبحت أمشي على قدمي، وعندما رأيتها تخرج مشيت خلفها لأساعدها في عمل الحقل، ولكني ضبطتها مع عشيقها. فرميت عليها يمين الطلاق. وعندما سألني لماذا أخبرته بذلك، قلت له أن هذا المستوصف سمعته جيدة منذ إنشائه، ولا أريد أن يضر بسبب سلوك زوجتي السابقة."
قالت عنايات بلهفة: "وماذا قال لك؟"
قال هاني: "قال إنها تعمل معه منذ عامين ولم ير منها إلا كل خير، وأغلق معي الحديث بحجة أن وراءه كشف، فحضرت إليك مباشرة."
قالت عنايات: "وسوف يفكر في الأمر مرارًا وتكرارًا قبل أن يقدم على الزواج منها، ومن يدري قد يتركها، وخصوصًا بعد ما سأفعله أنا. وسأجعله يتراجع عن قراره بشأن الزواج منها حتى تضطر للعودة لك، فقط دع الأمر لي، فسوف أقوم بالاتصال بها كل فترة من رقم غريب وأشغل لها الأغاني حتى يرى الطبيب ذلك ويشك بها. وهناك شيء آخر، بيت والدها مبني بدون رخصة، وسأقدم شكوى للحي حتى يتم إزالته ويصبحوا في الشارع، وساعتها ستجد نفسها مجبرة على القبول بك، فأنا تعبت من عمل المنزل ولا أستطيع أن أكمل بهذا الشكل، وخصوصًا أن زوجتك المدللة لا تعمل شيئًا."
قال هاني: "أنت تقولين ذلك لمجرد بعض الأعمال المنزلية، وماذا عني؟ لقد حولت هنية حياتي إلى جحيم، فهي لا تعطيني حقوقي الزوجية وتنفق كل درهم أكسبه على شراء أشياء ليس لها داعي، فأنا أعمل طوال الوقت لألبي طلباتها فقط."
قالت عنايات: "لولا المؤخر الكبير الذي كتبه أبوها كنت طلقتها اليوم قبل غدٍ."
وفجأة تدخل هنية، زوجة هاني، للغرفة وهي غاضبة وتقول بعلو صوتها: "يطلق من يا حماتي؟ هل تظنين أنني مثل زوجته الأولى مكسورة الجناح وليس لها أهل يسألون عنها؟ لا يا حماتي، فأنا ابنة عمه شيخ القبيلة، وهو يعرف من هو عمه بالضبط وماذا يستطيع أن يفعل؟"
قالت عنايات باستغراب: "ألست غاضبة في بيت والدك منذ أسبوع؟ متى حضرت؟"
قالت هنية: "من أجل حظك السيئ جئت لأخذ بعض الملابس لي وللأولاد حتى يفضحكم الله أمامي وأعرف ما تخططين له أنت وابنك المحترم من أمر طلاقي."
قال هاني: "أنت فهمت الأمر خطأ، نحن كنا نتكلم عن أحد أصدقائي، فهو يريد أن يطلق زوجته وأنا كنت أنصحه بألا يفعل ذلك، فلماذا أخذت الأمر عليكِ؟"
قالت هنية: "لأنني أعرفكم جيدًا أنت وأمك، بغض النظر أنني سمعت ما دار بينكم. وليكن بعلمك أنت وهي، غدًا سأرسل من يحمل لي أمتعتي وأشيائي لبيت أبي، ولو اعترضت فسأعمل محضر تبديد منقولات ضدك. ليس هذا فحسب، حياتي سأبقى في بيت والدي معززة مكرمة، وسترسل لي مصاريفي أنا والأولاد هناك، ولو قصرت في شيء سأرسل لك الأولاد لتربيهم حماتي العزيزة بنفسها. بالإذن منكم، فقد طلبت سيارة لتعيدني بيت أبي وها هي قد وصلت."
تحاول عنايات أن تمسكها من ذراعها: "انتظري يابنتي، أنت مخطئة."
ولكن هنية تفلت ذراعها بقوة وتأخذ حقيبتها التي وضعت فيها الثياب وتخرج من البيت.
يجري هاني خلفها ليحاول إيقافها، ولكنها تركب السيارة التي تنطلق بسرعة نحو بيت والدها.
يعود هاني للمنزل مرة أخرى ويقول لأمه: "ماذا سنفعل الآن؟"
قالت: "لا شيء، وجيد أنها غادرت واسترحنا منها."
قال: "أمي، أنت لا تعرفين ماذا يمكنها أن تفعل هي وعمي؟ ياليتني ما سمعت كلامك منذ البداية. أولاً فرطت في سجدة التي كانت تخدمني بكل حب وإخلاص، ثم تدخلت بيني وبين هنية حتى تركت المنزل بلا رجعة، والآن لم أحصل على بلح الشام ولا عنب اليمن."
قالت عنايات: "انتظر فقط، علي بضعة أسابيع وسوف أزوجك من سجدة مرة أخرى."
قال هاني: "أنت تعديني بالزواج من سجدة كأنها حلمك بعيد، أليست هي سجدة نفسها التي كنت لا تطيقينها؟ لماذا حللت في عينك لدرجة أنك تحاولين إقناعي بترك أبنائي من أجلها؟"
قالت عنايات: "ما بك؟ انقلبت علي فجأة، منذ قليل كنت تخطط معي، أم أنك لا تستطيع مواجهة زوجتك وتصبح كالفأر أمامها وتكلمني أنا بهذه الطريقة؟ وعلى رأي المثل: خيرًا تعمل شرًا تلقى."
قال هاني: "أنا لا أرى أي خير فيما فعلته معي، وأتمنى أن تتركيني في حالي ولا تتدخلي في حياتي حتى لا أخسر زواجي الثاني، فجميع أهل القرية يعرفوننا، ولن يقبل أحد أن يصاهرنا مرة أخرى، وخصوصًا بعد طلاقي الثاني. لذلك سأذهب خلفها حتى أراضيها قبل أن يكبر الموضوع ويخرج من أيدينا، سأنفذ كل شروط عمي حتى تعود هنية للبيت قبل أن يدمر زواجي، فأنا متأكد أن سجدة لن تعود لي، وخصوصًا بعد أن قابلت الدكتور معاذ، وبالتأكيد سيخبرها بما قلته له."
ثم يخرج هاني مسرعًا لعله يستطيع إقناع زوجته بالعدول عن تقديم شكوى ضده والعودة معه للمنزل.
هناك في المستوصف، بعد مغادرة هاني وأمه، يتصل معاذ بسجدة ويطلب منها أن تقابله في المكتب، فتذهب مسرعة إلى هناك وهي سعيدة بعد أن طلبها للزواج. وتدخل.
ينظر لسجدة التي بدت السعادة ظاهرة على وجهها، كأنه ينير.
يجلس معاذ على كرسي بجوارها، بينما تضع عيونها في الأرض من الخجل.
ويقول لها: "لقد كنت أخبرتك أنني سأذهب غدًا لطلب يدك وأن زواجنا سيكون بعد شهرين."
قالت سجدة بخجل: "نعم، لقد قلت ذلك. هل هناك جديد؟"
قال معاذ: "نعم، هناك شيء جديد، كل ما قلته ألغيته، فقد قررت شيئًا آخر."
تنظر سجدة باندهاش: "هل غيرت رأيك بخصوص زواجنا؟"
قال معاذ: "أبدًا، سنتزوج ولكن في موعد أقرب، سأذهب معك الليلة لأقابل أخاك ونحدد موعد الزفاف الجديد بعد أسبوع واحد، فخير البر عاجله."
قالت سجدة: "ولكن علي أن أخبر أسرتي أولًا أنك ستذهب للقائه الليلة ليستعد أخي لاستقبالك."
قال معاذ: "يمكنك إخباره بالهاتف."
قالت: "ولكن ترتيبات الفرح، كيف سننجزها خلال أسبوعين فقط؟ أنا لم أشتري شيئًا بعد."
قال: "شقتي جاهزة من كل شيء حتى أدوات المطبخ، فقط اشتري بعض الثياب مؤقتًا، وبعد الزواج سأشتري لك كل الملابس التي ترغبين فيها."
قالت سجدة: "لقد تحدثنا في الأمر من ساعة واتفقنا على كل شيء، وأريد أن أعرف سر استعجالك المفاجئ."
قال معاذ: "بصراحة، زوجك السابق هو السبب، لقد كان هنا منذ قليل وقال لي شيئًا جعلني أقدم موعد الزواج."
قالت سجدة بتعجب: "وماذا قال لك؟"
وقبل أن يتحدث معاذ، يرن هاتف سجدة.
قال معاذ: "من المتصل؟"
قالت سجدة: "إنه رقم غريب."
قال معاذ: "ردي لو سمحت."
ترد سجدة: "ألو، من معي؟"
ولكنها تسمع صوت أغنية عاطفية في الجانب الآخر، بينما ينظر معاذ نحوها وهو متضايق.
رواية قصة سجدة الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم lehcen Tetouani
يرن هاتف سجدة وعندما تفتحه تسمع صوت أغنية عاطفية.
ينظر لها معاذ: "اعطني هاتفك ياسجدة."
تعطيه سجدة الهاتف.
يقول معاذ: "ألو، أنا أعرف من تكونين ومحاولتك أن تتصلي بسجدة حتى أشك بها، فكرتك قديمة لا تصلح إلا للأفلام القديمة. أنا الآن أتكلم بأدب، ولكن لو حصل واتصلتي مرة أخرى فسأعطي الرقم للشرطة وهي ستتعامل معكِ، فاحترمي سنك ومكانتك ولا داعي لهذه أللاعيب السخيفة."
ثم يقول بصوت منخفض حتى لا تسمعه سجدة: "أنا أعرف ياسيدة عنايات."
يغلق الهاتف في وجهها.
بعد أن يغلق معاذ هاتف سجدة، يعطيه لها.
قالت سجدة: "هل تعرف المتصل فعلاً أم أنك تقول له هذا ليخاف؟ ثم لماذا خفضت صوتك وقلت شيئاً لم أسمعه؟"
قال معاذ: "أنا فعلاً أعرف المتصل جيدا، ولولا خوفي أن تحاول مضايقتك مرة أخرى لاخفيت عنك من تكون، ولكن يجب أن تعرفي لتأخذي حذرك منها."
قالت سجدة: "ومن تكون؟ أنا ليس لي عداوة مع أحد."
قال معاذ: "قبل أن أقول من تكون وقبل أن تخلي عندك، كنت أتكلم عبر الهاتف. لقد أتصلت بي امرأة وأخبرتني أن حماتك القديمة وابنها يخططون لتفريقنا، وأخبرتني أنها ستتصل بك وتشغل الموسيقى لتثبت لي أنني على علاقة بأحدهم، وحتى أثق بها، أسمعتني الحوار الذي دار بين عنايات وبين هاني بعد أن غادرا المستشفى، ولا أدري كيف سجلته، فيبدو أنها تعيش معهم في المنزل لتستطيع فعل ذلك."
قالت سجدة: "لازلت لا أفهم شيئاً، ماذا قال هاني وأمه ومن الذي اتصل ليعاكسني ومن المرأة التي أخبرتك؟"
قال معاذ: "سأجيبك فلا تتوتري هكذا. عندما ذهبت لتخرجي الكلونة لحماتك قبل خروجها من هنا، جاء هاني إلى مكتبي بحجة الاستفسار عن شيء في الروشتة، ثم قال لي أنه يخاف على سمعة المستوصف بسبب عملك معي. وحين استغربت وطلبت منه التوضيح، قال أن سلوكك غير محترم، وأنه طلقك لأنه ضبطك في الحقل مع عشيقك."
تضرب سجدة يدها بصدره وتشهق بصوت عالي: "هل قال هاني هذا الشيء البشع عني؟ مستحيل! أنا لا لا لا أصدق."
قال معاذ: "لا تصدقي ما قاله عنك."
قالت سجدة وهي تبكي: "لا أصدق أن يقول ذلك عني بعد أن بذلت أكثر من عشر سنوات من حياتي لخدمته، مستحيل أن يتهمني بشيء كهذا! هل بلغت به قلة الدين أن يتهمني في عرضي وهو يعلم جيداً أنني لم أفعل ذلك ولا يمكن أن أفعله."
ثم تنظر لوجه معاذ: "وأنت هل صدقت ما قاله لك؟"
قال: "ولو صدقته ما كنت أتحدث إليك الآن وما كنت طلبت منك تقديم موعد الزفاف، بل على العكس، أنا أثق بك ثقة عمياء، أطمئني، فمادام لي عيون فلا يجب أن أرى الناس بأذني. فأنت تعملين معي منذ عامين وكنت أراقبك طوال الوقت، ليس شكاً فيك وإنما لأني كنت معجبا بك، وطول تلك الفترة لم أر منك إلا الحياء والخجل والإلتزام، لم أرك تتحدثين عبر الهاتف كرفيقاتك أو تتكلمين مع أحد من زملائك إلا في حدود العمل. كيف بعد هذا كله أصدق هذه الأكاذيب عنك؟ ولولا وجودنا في مستوصف لكنت طردته شر طردة، ولكني أسمعته كلاماً جعله يخجل من نفسه ويعرف أنني لا أصدقه وأحترمه."
قالت سجدة: "شكراً لك معاذ، فالعالم كله لا يهمني، ولكن ثقتك بي هي ما يهمني."
ثم تتساقط الدموع من عيونها وهي تنظر للأرض.
فيجلس معاذ على الكرسي الذي أمامها ويمسح دموعها بيديه.
"لا تبكي عزيزتي، فأنا أخبرتك بما حدث حتى تأخذي حذرك منهم وليس لتحزني هكذا."
قالت سجدة: "أنا حزينة على كل دقيقة عشتها في ذلك البيت، وعلى كل شيء فعلته لهم بإخلاص، أنا لم أنتظر منهم شيئاً على الإطلاق ولا أريد سوى أن يكفوا عني مكرهم، فأنا تعبت بما فيه الكفاية بسببهم ولم أعد أتحمل أكثر من ذلك."
قال معاذ: "لن تحزني بعد الآن طالما أنت معي. بالرغم أن الحزن نفسه اختبار من الله، فالحزن قد يكون ليرفع الله به درجاتنا في الآخرة، وربما لنشعر بالنعمة بعد أن تأتينا، وربما لشئ آخر لا نعلمه، ولكنه بالتأكيد خير لنا."
ثم يمسك يدها ويقبلها.
تسحب سجدة يدها من يده: "آسفة دكتور، ولكن لا أحب أن تلمسني قبل الزواج، وخصوصاً بعد ما قاله هاني لك."
قال: "وأنا أحترم رغبتك، والآن اغسلي وجهك لتزيلي أثر البكاء، ثم هيا بنا لنذهب لمنزلكم لأطلب يدك من أخيك ونحدد موعد الزفاف."
تمسح سجدة دموعها وتذهب لتغسل وجهها وتغير ملابس العمل، وبعد عشر دقائق تخرج هي ومعاذ نحو منزلها.
حيث تجد أخاها في انتظارها.
فيجلس الجميع في المنضرة ويطلب معاذ يد سجدة من أخوها الذي يطلب رأيها، فتهز رأسها بالموافقة.
ويصر معاذ على عمل زفاف كبير لهما.
ثم اتفق معها على موعد لشراء فستان الزفاف وحجز قاعة أفراح في القرية ليتم فيها الزفاف.
وخلال أسبوع دعا معاذ كل معارفه، بينما دعت سجدة أخوالها وأعمامها أيضاً بالرغم من معرفتها أنهم لن يحضروا.
في الطرف الآخر، بعد أن أغلقت عنايات الهاتف وهي مصدومة: "كيف عرف أنني المتصلة؟ هذا الطبيب ذكي جداً ولن تصلح معه هذه اللعبة، وعلي أن أفكر في شيء آخر لأفسد به حياة سجدة انتقاماً لابني، فمادامت لن تعود له، فل تنل عقابها."
ثم تتصل بأحد المخبرين وتطلب منه الإبلاغ عن بيت والد سجدة المبني بدون ترخيص.
ثم تنهي المكالمة وتقول لنفسها: "مادمت ترفضين العودة لابني فسأجعلك تفقدين منزل والدك وتصبحين في الشارع أنت وأخوك المتكبر."
رواية قصة سجدة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم lehcen Tetouani
في منزل والد هنية
قال هاني: لو سمحت هنية، يجب أن تعودي معي. فالأولاد لا ذنب لهم في الخلافات التي بيننا.
قالت هنية: غريبة، كنت منذ ساعة تتأمر علي أنت وأمك وتريد أن تطلقني دون أن تعطيني حقوقي. ماذا جرى لتأتي خلفي وتتوسل لي أن أعود؟ ولا تقل أن السبب هو الأولاد، فأنت وأمك لا يهمكم سوى مصلحتكم فقط.
قال هاني: أنت تظلمينني. منذ أن تزوجنا، هل طلبت منك شيئا أو كلفتك فوق طاقتك؟ أمي هي من تفعل كل شيء بالمنزل، فماذا تريدين منا أن نفعل أكثر من ذلك؟
قالت هنية: أن تتركني في منزل والدي، فلن أعود لعش الأفاعي الذي كنت أعيش فيه.
قال: لو تريدين أن تسكني في منزل مستقل بعيداً عن أمي، سأبني لك واحداً. المهم أن أولادي يجب أن يتربوا في حضني.
قالت: حسناً، عندما تبني لي البيت الجديد سأعود معك. ولكن مادمت تسكن مع أمك في نفس البيت، فلن أعود أبداً. كما أنك ستحضر لي عاملة تخدمني كما تعودت في منزل أبي.
قال هاني: بناء المنزل قد يستغرق شهوراً، فكيف سأبقى بدونك كل هذا الوقت؟ أنا لم أتزوج لأعيش وحدي كالأعزب، فأنا في سن الشباب وأحتاج لزوجتي بجانبي أجدها كلما رغبت بها.
قالت هنية: ليست مشكلتي. وقلت لك لن أعود، يعني لن أعود، إلا في منزل وحدي.
قال هاني: حسناً، استأجر لك شقة حتى أبني المنزل، مارأيك؟
قالت: أنا هنية بنت شيخ البلد، أعيش في شقة بالإيجار؟ لا يا حبيبي، هات لأمك شقة بالإيجار لتعيش فيها، وأكتب لي المنزل باسمي. ولا داعي أن تبني لي واحد جديداً، ويجب أن توقع أمك وأخوتك كشهود على العقد.
قال هاني: المنزل ليس لي وحدي، فأخوتي شركاء فيه.
قالت: ليست مشكلتي. لو كنت تريدني أن أعود للعيش معك، فعليك أن تكتب لي المنزل بيع وشراء وتسكن أمك في مكان آخر.
قال هاني: سأحدث أخوتي في الأمر وأرد عليك.
قالت: أتمنى ألا تتأخر، لأنني ساعتها سأضطر لرفع الكثير من الدعاوى ضدك.
يدخل والد هنية للغرفة.
قال له هاني: عمي، أرجو أن تقنعها بالعودة للمنزل.
قال العم: ابنتي حرة في اختيارها، لو أرادت الرجوع أو البقاء، وأنا لن أجبرها على شيء. فالجميع يتكلم أنكم تعاملون زوجاتكم بشكل سيئ، ولا تؤاخذني. هنية ابنتي الوحيدة، وهنا في بيت أبيها تعيش كملكة، وإذا لم تعاملها في بيتك بنفس الطريقة فلا داعي لعودتها، وستأخذ حقوقها كاملة. وكذلك المؤخر الكبير الذي كتبته لها، أليس كذلك يا صهري؟
قال هاني: أعرف يا عمي، ولكني لا أرغب في الطلاق. والمشكلة بيننا بسيطة ويمكن حلها. ولكن موضوع كتابة البيت لها أمر صعب، فهو لا يخصني وحدي، بل هو ميراث لأخوتي أيضاً.
قال العم: تستطيع أن تتنازل عن حقك في باقي الأرض لأخوتك وتحصل على المنزل لوحدك، ثم تكتبه لهنية. وأنت وهي واحد، أليس كذلك؟
قال هاني: سأحاول يا عمي، سأحاول.
ثم يذهب لأمه ويخبرها بطلبات هنية ووالدها، فتكيل لهم الشتائم. ثم تطلب من هاني أن يكلم أخوته في الأمر ويقايضهم بين المنزل ونصيبه في الأرض الزراعية.
وبالفعل يجمع أخوته ويخبرهم بما يريد، فيوافقون من أجل أن تستقر حياة أخوهم الزوجية. ويتفقون على استئجار شقة لأمهم في المساكن القريبة حتى تحل مشكلتهم.
بعدها بيومين في منزل سجدة.
قال الأخ الأصغر سامي: هل اشتريت ماتحتاجين إليه للزفاف ياسجدة؟
قالت سجدة: معاذ أخبرني أن عنده كل شيء في شقته. ولم أشتري سوى بعض الثياب.
قال سامي: لو احتجت إلى نقود، أخبريني وأنا سأوفر المبلغ من معاش والدنا.
قالت: لا يا أخي، لن أحتاج لشئ بإذن الله، فلا تقلق. فمعاش والدنا يكاد يكفي طلبات المنزل بصعوبة ومصاريف علاج والدتك المريضة.
قال: لا يهمك، فقط اطلبي وأنا سأوفره لك بطريقتي الخاصة. فيمكنني أن أذهب ماشياً بدلاً من الركوب، وكذلك سأستغني عن بعض الكورسات.
تضمه سجدة وتقبل رأسه: يا أخي الحنون، أخبرتك أنني لن أحتاج لشئ. انتبه أنت لدراستك، فأنت في آخر عام في الجامعة حتى تحصل على تقدير لتجد عملاً بسهولة بعد التخرج.
في الغد يطرق الباب.
يفتح سامي الباب، فيدخل رجال الشرطة.
قال سامي: خيراً إن شاء الله، حضرة الشرطي؟
قال: لدينا قرار إزالة لهذا البيت، وأن أمامكم أسبوع من أجل إخلائه.
قال سامي: ولكن هذا المنزل مبني من أكثر من أربعين عاماً، فكيف يحدث هذا؟
فيخبره الشرطي أن هناك بلاغاً مقدماً ضدهم، وأن مهمتهم هي تنفيذ الأحكام. ثم ينصرف.
وبينما هناك شخص يختفي خلف شباك إحدى المباني ويراقب المنزل من بعيد ويرى كل ما يحدث.
تعود سجدة للمنزل بعد أن أنهت عملها في المستوصف، فترى رجال الشرطة وهم يغادرون، وأخاها يقف أمام الباب وتبدو علامات الحيرة واضحة عليه.
وعندما يراها يوسع لها لتدخل المنزل.
قالت سجدة بحيرة: ماذا حدث؟ لماذا أتت الشرطة؟
قال سامي: أحدهم قدم بلاغاً ضدنا بأن منزلنا بني دون ترخيص.
قالت سجدة: المنزل مبني منذ عقود، وساعتها لم يكن هناك تراخيص أو شيء من هذا القبيل. فالكل كان يبني هكذا وقتها. فلماذا بيتنا نحن بالتحديد يصدر له قرار الإزالة؟
قال سامي: أنا لا أعرف ومحتار مثلك. ولكن الضابط قال أن أحد الجيران هو من قدم البلاغ.
قالت: صحيح إن بعض الظن إثم، ولكني أشك في عائلة زوجي السابق، فلا أحد غيرهم له مصلحة في ضررنا. وهذا ما جنيته من معاملتي معهم.
رواية قصة سجدة الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم lehcen Tetouani
قالت سجدة لسامي: "صحيح إن بعض الظن إثم، ولكني أشك في عائلة زوجي السابق، فلا أحد غيرهم له مصلحة في ضررنا."
قال سامي: "لا يفيد الظن الآن، فعلينا أن نجد حلاً لهذه الورطة. فلو هُدم المنزل، أين سأذهب بأمي المريضة؟ وأنتِ ماذا سيحل بكِ ولم تتزوجي بعد؟"
قالت سجدة: "علينا أن نسأل محامياً عن الإجراءات القانونية اللازمة لإلغاء القرار."
قال سامي: "المشكلة أن المحامي لن يقوم بهذا العمل مجاناً، ونحن في الوقت الحالي لا نملك سوى هذا البيت. فالأرض التي تركها أبي قد باعتها أمي منذ زمن واشترت بها منزلاً في محافظة أخرى، وكنا نعيش فيه حتى تزوج أخي الأكبر سعد، وبعدها كثرت المشاكل بين أمي وزوجة ابنها حتى مرضت في النهاية كما ترين، واضطررنا لترك المنزل لهم حتى نرتاح من الخلافات. وفكرنا بالحضور إلى منزل أبي لنكون قريبين من المستشفى من ناحية، وننهي تلك المشاكل من ناحية أخرى."
قالت سجدة: "سأكلم معاذ، ربما يعرف أحداً يستطيع أن يساعدنا."
قال سامي: "الأفضل ألا تفعلي، فأنتِ لا تزالين خطيبته ولم تصبحي زوجته بعد، وربما يظن أننا نطمع أن يساعدنا بالمال، وأنا لا أريد أن أسبب لكِ إحراجاً معه."
قالت سجدة: "معك حق، ولكن ماذا سنفعل؟ نحن لا نملك مالاً في الوقت الحالي، ومرتبي اشتريت به ملابس الفرح، ومعاش والدي يكفي لنفقات المنزل بصعوبة، حتى ذهبي من زواجي السابق بعته من أجل عملية هاني، وياليته قدّر ذلك."
قال سامي: "وحلي أمي للأسف بعناه أيضاً من أجل علاجها، فليس لديها تأمين صحي."
تعبث سجدة في شعرها فتصطدم يدها بالقرط الذي في أذنها، فتخطر لها فكرة.
قالت: "لو سمحت سامي، اخلع لي هذا القرط، سنبيعه وندفع منه أجرة المحامي."
قال سامي: "ولكنكِ قلتِ لي سابقاً أن هذا القرط ذكرى من أمك."
قالت سجدة: "الذكرى باقية في القلب والعقل ولا يستطيع أحد محوها، وهذه الأشياء العينية فائدتها فقط عندما نحتاج إليها. ثم إن معاذ سيشتري لي الشبكة قريباً وأستطيع شراء غيره."
قال سامي: "سنحصل على مبلغ جيد، سأذهب وأبيعه وأحضر لكِ المال."
قال سامي: "لولا أن لدي غيابات واستنفذت فرص الغياب، كنت ذهبت أنا."
قالت سجدة: "لا يهمك، اذهب أنت لجامعتك وأنا سأركب معك الباص وأنزل في الطريق عند السايغ وأبيعه، وبعد رجوعك من الجامعة اذهب أنت للمحامي لتتفق معه على التفاصيل. هيا بنا."
يخرج سامي وسجدة متجهين نحو الباص، وبعد ربع ساعة تكون سجدة في محل الصاغة. وبعد أن يزن التاجر القرط يعطيها ثمنه، ثم تقول للصائغ: "لو سمحت، لو أبقيته لبعض الوقت فسوف أشتريه مرة أخرى لأنه الذكرى الوحيدة من أمي، فقد اشترته لي قبل وفاتها مباشرة."
قال الصائغ: "سأحاول، ولكن لا أعدك بشيء، فلو جاء زبون وطلب شراءه سأبيعه."
قالت سجدة: "حسناً، شكراً لك."
تأخذ سجدة المال وتخرج، ولكن هاني الذي رأى الشرطة وكان يراقبها، رآها وهي تدخل المحل. وبعد أن تنصرف، يدخل المحل ويسأل التاجر عما كانت تفعل زوجته عنده، فيخبره أنها باعت قرطها. فيطلب منه هاني أن يشتريه منه ويعطيه الربح الذي يريده لأنه يريد أن يعيده لزوجته لأنه غال عليها. فيصدقه التاجر ويبيعه له مع ربح بسيط.
يأخذ هاني القرط وهو سعيد ويذهب به للمستوصف، ويطلب مقابلة معاذ، ولكنه لا يجده. فينتظر على طاولة بالقرب من غرفة مكتبه حتى يأتي.
بعد بضع دقائق، يأتي معاذ ويرى هاني مقبلاً نحو مكتبه، فيتجه نحوه حتى يتكلم معه. بينما ينظر له معاذ باستغراب قائلاً: "ماذا تريد؟ أعتقد أن لقاءنا السابق كان سيئاً، وأتمنى أن يكون حضورك هذه المرة لإصلاح الموقف."
قال هاني: "أعتقد أنك ستغير رأيك في، فلو سمحت، أريد أن نتحدث على انفراد، فالممر مليء بالمرضى."
يفتح معاذ باب المكتب ويشير له: "تفضل بالدخول، هل حدث شيء جديد لوالدتك؟"
قال هاني: "لم أحضر بخصوص والدتي، ولكن من أجل هذا." ثم يمد له قرط سجدة.
قال معاذ: "ما هذا القرط؟ أعتقد أنني رأيته من قبل، ولكني لا أتذكر أين."
قال هاني: "إنه قرط زوجتك، نسيته في منزلي ليلة أمس."
قال معاذ: "لا أفهم ماذا تقصد، وما الذي سيجعل سجدة تذهب إلى منزلك؟ هل كانت تعطي والدتك علاجاً ما؟"
قال هاني: "لقد جاءت إلي سجدة بالأمس إلى منزلي، ولكن ليس من أجل أمي، ولكن من أجلي فقد اشتقت لي وقضينا ليلة رومانسية معاً، ولكنها نسيت قرطها عندي، فقلت أنبهك أن المرأة التي ستتزوجها تخونك قبل فرحها بأيام."
قال معاذ بغضب: "ألا تخجل من نفسك؟ أقسم بالله لولا أنك في المستوصف والمرضى في الخارج يملؤون المكان، لمسحت بك البلاط وجعلتك عبرة لمن يعتبر."
قال هاني بسخرية: "أتفهم غضبك، ولكن عليك أن تفعل ذلك مع خطيبتك المحترمة، وليس معي، فهي من جاءت إلي برغبتي."
يصفعه معاذ على وجهه: "أنت لست إنساناً، أنت بالتأكيد شيطان. كيف تتهم فتاة بريئة بشيء كهذا لمجرد أنها رفضت العودة إليك؟ ثم يشير بيده نحوه: "أتعرف؟ أنا فعلاً أصبحت أقدر سجدة أكثر من السابق بعد تصرفك القذر. هيا هات القرط واخرج من مكتبي، ولا أريد أن تأتي إلى هنا مرة أخرى تحت أي ظرف. فقد رأيتك وأنت تأخذه من التاجر، لأنني كنت أراقبك ورأيتك تمشي خلف سجدة. أما عن ثمن القرط الذي دفعته للصائغ، خذ هذا ضعفي ثمنه."
ثم يأخذ القرط من يد هاني ويضع المال بدلاً منه.
"هيا اغرب عن وجهي، ولو حاولت التعرض لزوجتي مرة أخرى، فلن تخرج من السجن طوال حياتك. اخررررررج حاااااالاً."
يخرج هاني وهو في قمة الغيظ وهو يقول لنفسه: "كيف رآني؟ لم يكن هناك أحد غيري عند الصائغ؟"
هناك في المكتب، يدور معاذ في المكتب كله يميناً ويساراً وهو يحدث نفسه: "كيف كانت تعيش سجدة مع هذا الشخص؟ لقد عرفت الآن سبب تعاستها ووجهها الشاحب عندما رأيتها أول مرة، والحمد لله أنها نسيت الدواء الذي كتبته لزوجة أبيها، فهذا ما جعلني أذهب خلفها وأرى الشرطة وأستفسر منهم عما حدث، ثم أراها تذهب للصائغ لتبيع قرطها حتى لا تطلب المال مني. والأهم أنني رأيتها بنفسي تبيع القرط، وإلا من يدري ربما صدقت هذا الوغد. ولكني حللت كل شيء بخصوص منزلها ودفعت مبلغاً مالياً للتصالح على البناء ولن يتم هدمه، ولكني عرفت أن هذا النذل هو من قدم البلاغ ضدهم، وبإذن الله سيعاقبه الله بنفس فعلته."
في منزل هاني، قالت عنايات: "أين كنت؟"
قال هاني: "كنت عند الطبيب."
قالت عنايات بقلق: "هل تشعر بشيء؟"
قال: "لا، لقد كنت ذاهباً لأقوم بالإيقاع بين سجدة وبين خطيبها، ولكن للأسف هذا الطبيب يجب أن يكون مفتش مباحث وليس طبيباً، فقد اكتشف خدعتي قبل أن تبدأ."
قالت عنايات: "دعك منها، فغداً ستطرد من منزلها وتصبح في الشارع هي وأخوها. بالمناسبة، لماذا لم ترجع زوجتك؟ لقد كتبت لها المنزل كما طلبت."
قال هاني: "ربما تنتظر خروجك من المنزل، وأنا أبحث عن شقة للإيجار ولم أجد حتى الآن."
قالت عنايات: "لا تقلق، عندما أراها سأقول لها كلمتين وأصالحها ونعيش كلنا معاً كما كنا."
وهنا يطرق الباب، وعندما يفتح هاني يجد رجال الشرطة أمام الباب، فيقول لنفسه: "هل قدم الطبيب بلاغاً ضدي؟" ثم يخاطب الشرطي: "هل هناك خطب حضرة الشرطي؟"
قال الشرطي: "عليك إخلاء المنزل حالاً، فقد رفعت زوجتك هنية دعوى تمكين من المنزل لأنه باسمها وتريد أن تستلمه خالياً من السكان، ويجب أن ينفذ القرار الآن."
رواية قصة سجدة الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم lehcen Tetouani
عندما يفتح هاني باب منزله يجد الشرطة تطلب منه إخلاء المنزل لأن زوجته لديها عقد شراء للمنزل تطلب أخلاءه.
قالت عنايات: "هذا منزلي وورثته عن زوجي والبيع مجرد بيع صوري حتى تعود هنية للمنزل."
قال الشرطي: "آسف مدام ولكن البيع حقيقي ومسجل في الشهر العقاري أي أن المنزل من حقها وعليكم إخلائه حالاً."
قال هاني: "لن يحدث ذلك هذا بيتي ولن أخرج."
قال الشرطي: "إذا نحن مضطرون لتنفيذ الحكم بقوة القانون. هيا معنا لقسم الشرطة."
قالت عنايات: "لا يابني تعالى نجمع ملابسنا ونخرج وبعدها نفكر ماذا سنفعل. فيكفي أن تضيع الدار فلا أتحمل أن تسجن أيضاً. وبعد أن نجمع ملابسنا ونغادر سنذهب لوالد هنية ونأخذ معنا شيخ البلد ليحل المشكلة."
قال هاني: "حاضر يا أمي هيا بنا."
يجمع هاني بعض الثياب من شقته وهو غاضب ويقول لنفسه:
"ماذا يحدث؟ ماهذا الحظ السيء؟ لقد أبلغت عن منزل سجدة لتصبح في الشارع لكن خطيبها حل المشكلة وستظل في منزلها بينما أطرد أنا من منزلي بفضل زوجتي المصونة.
لقد أحسنت سجدة إختيار شريك حياتها فهو لم يصدق أي كلمة قلتها عنها بل أخرجها من ورطة إزالة المنزل في لمح البصر بينما أنا اختياري كان سيئاً منذ البداية.
وهنية زوجتي هذه الطماعة جعلتني أكتب البيت باسمها وأخبرتني أنها ستأتي في اليوم التالي حتى تجهز نفسها لي. ثم في اليوم التالي ترسل الشرطة لتطردني من بيتي.
يالها من شيطانة."
بعد قليل تقف عنايات وهاني في الشارع وهم يحملون حقائبهم بينما تغلق الشرطة المنزل.
قالت عنايات: "تعالى نذهب لمنزل عامر أو فهمي حتى نجد مكاناً نعيش فيه."
قال هاني: "حاولت أن استأجر شقه حتى تبقي فيها ولكن لا أحد يقبل أن يتعامل معنا في المنطقة."
قالت عنايات: "منذ أن طردنا سجدة والمشاكل تلاحقنا وها نحن أصبحنا في الشارع."
قال هاني: "كنت دائما تقولين أنها سبب الشؤم والآن تقولين العكس."
ثم يأخذ نفسا عميقا و يحمل الحقائب: "تعالى لبيت أخي عامر مع أن مفيدة زوجته لا تطيق أحدا منا."
قالت عنايات: "تطيق أم لا ليس أمامنا حل آخر فالمنزل على بعد خطوات وإلا أين سنذهب بحقائبنا؟"
قال هاني: "حسنا هيا بنا."
ثم يذهبان لمنزل عامر ويطرقان الباب.
فتكلمهم مفيدة من خلف الباب: "من الطارق؟"
قالت عنايات بعصبية: "افتحي يامفيدة أنت تشاهدينا من العين السحرية."
قالت مفيدة: "آسفة ياحماتي فزوجي مسافر خارج البلاد ولا يجوز أن أبقي رجلا ليس من محارمي معي في المنزل."
قالت عنايات: "إنه أخو زوجك ما المانع من بقائه."
قالت مفيدة: "آسفة حماتي كما قلت هو أخو زوجي وليس محرم لي فكيف سأتنقل براحتي في بيتي في وجود شاب غريب عذرا ولكن لن أستطيع أن أدخلكم مادام زوجي ليس موجودا وهو لن يعود إلا بعد عامين."
قال هاني: "حسنا ادخلي أمي فهي حماتك وأنا سأجد مكاناً أنام فيه."
قالت مفيدة: "معذرة هاني ولكن حماتي تبحث عن المشاكل أينما ذهبت وأنا لن أجلب لنفسي الصداع بينما أعيش في سلام أنا وأولادي."
قالت عنايات: "هذا بيت ابني وبنيته من المال الذي جمعته أنا وأبوه والأن تطرديني منه يالك من فتاة قليلة الأصل. سأخبر عامر حين يتصل حتى يؤدبك."
قالت مفيدة: "اعتبريني قليلة الأصل كما تحبين ولكن لن ادخلكم لبيتي. أما عن زوجي فهو يعرفك جيداً ولن يخر-ب بيته لأجلك."
قال هاني بغيظ: "تعالى ياأمي سنستأجر غرفة في فندق حتى نجد شقة للإيجار فقد نفذ صبري."
ثم يذهبان لأقرب فندق.
قالت عنايات: "ماذا يحدث؟ كنت أخطط لتبقي طليقتك في الشارع فأصبحت أنا وأنت لا نجد مأوى نعيش فيه. لم أكن أتصور أن يحدث هذا معي حتى في أسوء أحلامي. وبعد هذا السن أمشي في الشوارع أبحث عن غرفة في فندق."
قال هاني: "قد يكون هذا عقاب من الله لنا."
قالت عنايات: "أمك تصوم النوافل وتصلي قيام الليل ولن يعاقبني الله على بعض الأفعال الصغيرة."
قال هاني: "ولكن ياأمي لقد دخلت امرأة النار في هرة حبستها فماتت من الجوع. وكان هناك امرأة قالوا له أنها تقوم الليل وتصوم النهار ولكنها تؤذي جيرانها فهي في النار."
تمط عنايات شفتيها: "وهل تراني أؤذي أحدا؟ أنا فقط أخذ حقي من طليقتك التي أهانتني."
قال هاني: "بصراحة هي لم تهن أحد منا هي فقط تريد أن تتزوج وتكمل حياتها كما تزوجت أنا."
قالت عنايات: "أسكت. نسيت أن أخبرك لقد عرفت من واحدة من أقارب الطبيب أنه لا ينجب ونشرت الخبر في كل مكان. هذا جزاءه لأنه طردك من المستوصف أمام العمال وأعتقد أن أفضل عقاب له أن يعرف الجميع أنه عقيم. لذلك لم يستطع الزواج من فتاة بكر وتزوج بسجدة بالرغم أنها مطلقة. فمن سترضي أن تظل دون أطفال غيرها."
قال هاني: "هذه المرة لن ألومك فقد أحسنت صنعا فأنا لا أطيق هذا الرجل منذ أن طردني أمام الجميع في المستوصف وأريد أن يشعر بالحرج أمام الناس كما أحرجني. تعالى سنستأجر هذه الغرفة حتى ننام فأنا متعب جدا من اللف طوال اليوم."
قالت عنايات في نفسها: "مازلت لا تعرف أمك يا ولدي. سوف اذهب عند شيطان النفوس وسوف يخرج لي السحر وسوف أذهب إلى المقبرة وأدفنه هناك ولم يجده أحد. وثم سوف أرى ماذا سيحدث لي سجدة وهنية وسوف يندمون ويكرهون في يوم دخلو إلى بيتي."