تحميل رواية «قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن» PDF
بقلم Shaimaa Gonna
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
سيد العائلة.. رمز القوة فيها..كيف لو عصرت قلبه فتاة أقرب لأن تكون طفلة! وماذا لو قررت الرحيل فجأة؟! وماذا لو عادت بعد سنوات لتقع بين يديه من جديد عن طريق الصدفة وهي تتوسل الرحمة؟ هل هذه المرة الحب من سيتحدث أم الأنتقام؟ هل خلف هذا القناع الناري جنون الحب أم شيء آخر؟ وماذا عن تلك الصغيرة العمياء؟ وإرث العصيان الذي يلوح من بعيد لتفريق العائلة؟ _____________ هنبدأ يوم الخميس بأذن الله الساعة 10م � مسائكم سعيد ��...
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم Shaimaa Gonna
#اقتباس
#آتيتني
طافت "كروان" بأرباض القرية علها تجد من يرشدها، ولكن المكان وكأنه هجره البشر، إلا من محاريث زراعية تنتقل بهدى وبصوتٍ مزعج بالشوارع الواسعة، الأنوار مضاءة ولكن البشر هنا وكأنهم يعتكفون بمنازلهم من بعد العشاء!....
حاولت كروان أن تجد من تسأله ولكنها لم تجد سوى بعض الصغار يمرحون تحت المطر الذي بدأ يهطل بقسوة..تنهدت بضيق وهي تقف بالطريق حائرة خائفة من كل شيء، حتى وجدت صغيرة بجلبابها الريفي تقترب منها، فسألتها كروان علها تجد مبتغاها:
_« ما تعرفيش بيت الحاج فتحي فين؟ »
ظلت الصغيرة تتأملها لدقيقة، ثم سألتها أيضًا:
_« الحاج فتحي اللي عنده الأستاذ؟ »
لم تفهم كروان ما تقوله الصغيرة فقالت:
_« لأ الحاج فتحي اللي أخوه الشيخ عبد الهادي...»
هزت الصغيرة رأسها بالإيجاب، وأشارت لطريق مستقيم على بُعد أمتارًا وقالت:
_« في آخر الطريق ده بيته...»
ركضت بعد ذلك مبتعدة، حتى نظرت كروان للطريق المظلم ويبدو من مكانها مخيفـًا للسير فيه، فترددت وهي تتجه له، بينما وقد بدأت تشق السير إليه أطبقت على أنفاسها الكآبة والوحدة.
حتى حقائبها وكأن المطر أثقلها بعض الشيء عن وزنها، فتحاملت كروان بالسير بالطريق المليء بالوحل والثرى المبلل بالمطر..
ضمت أطراف المعطف على جسدها المرتعش من البرودة، وحقيبة تحملها بيدها وحقيبة أخرى معلقة بحامل سميك على كتفها الأيسر..
وفجأة وهي تسير تحت سجادة الليل المظلمة سوى نور القمر البعيد..تعثرت قدميها بجسد صغير أشد اسوداد، لتكتشف كروان أنه جرو صغير..!
نبح بحدة أسفل قدميها فأسرعت الخطا بخوف شديد، وبدأ الجرو يركض خلفها حتى صرخت بذعر وهي تركض بجسد بالكاد يتحرك!
أستقام طاهر بجسده وبصدره العاري عندما أنتبه لصوت أنثوي يصرخ!، خرج من حوض الماء ويديه ينزلق منها الماء البارد...وقف ينظر للطريق الذي يختال فيه خيال لجسد ضعيف خطواته سريعة وصوته يستغيث قادم إليه....ربما فتاة تطلب النجدة!.
ولكنه علم مصدر خوفها وذلك بسماع نباح الجرو من نفس الاتجاه..
لم تره كروان وهي تركض ببكاء وخوف، ومقتت حظها العسر الذي جعلها تصرّ على الهروب من منزلها بوقتٍ أبكر من الوقت المفترض تصل به، وتأتي لهذه القرية المخيفة.
______________________
الرواية موجودة في دار دار إبداع للنشر والتوزيع في جناحي
صالة 1 (A12)
صالة 2(C37)
وأنا وآية محمد رفعت هنكون موجودين بأذن الله يوم الجمعة 9/7 في توقيع روايتنا 🥰❤
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_الثامن_والثلاثون
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~... أنتِ عمري ...~
_ ولا كأني كنت أنا العروسة ولا.....
لم يمهلها كثيرّا ،فجذبها لصدره بضمة قوية خانقة للضلوع ، وهمس بجانب أذنها بابتسامة نابعة من قلبه وبمنتهى العشق قال :
_ عشر سنين يا مجرمة عشان اليوم ده يجي !
ارتجفت وهي تنظر له ولذراعيه التي تحتويها، تنظر لأرض عينيه التي ما زالت تُنبت الزهور بمحبة، وعلى وفاءها ما دامت على صبرها، بمحبة لم تزيدها السنوات إلا وفاء ويقين بأن المطر آتي.
تلعثمت وانعقدت الكلمات بحلقها بسعادة وبخجل شديد، كأنها العذراء التي لم يمسسها بشر واعتكفت بعيدًا عن الرجال من زمن طويل !
تنفس بعمق وهو يقترب ويقبّل جبينها بابتسامة كأنها طبعت على ملامحه، ثم نظر إليها بنظرة تخترق ثباتها ... وقال بهمس:
_ مافيش أي مجال أني أضيع أهم وأحلى لحظة استنيتها سنين كتير من عمري، أستنيتها معاكي أنتي وبس يا ليلى.
قالت بعتاب لتخفي بعض من حيائها :
_ يعني جيهان مخدتش شوية من قلبك حتى طول السنين دي ؟!
أشتد نظرته دفء لعينيها، وأخذ الشوق ضياء عينيه وهو ينظر لها...وقال :
_ أنتي شايفة إيه ؟! ...
عزفت عينيها وتهربت منه بابتسامة ترددت في الظهور، ولكن أشرقت بالنهاية، لم تستطع مقاومة مشاعرها أكثر من ذلك .... فقالت بصدق وهي تهبه أرق ابتسامتها :
_ شايفة اللي دايمًا كنت بتمنى أشوفه، شايفة اللي حاولت اموته جوايا عشان ما احسش أني خاينة ... رغم كل اللي عمله فيا كنت بخاف ربنا وبحاول أنساك، بس معرفتش أنساك ... ولا لحظة.
تأرجحت نظراته بين عينيها بنظرة كأنه نال الجائزة الكبرى.. فقال :
_ لما بعدتي زمان تخيلت أني هقدر أتجاوز الأمر ، شهر ، سنة .. بس هنساكي في الآخر ...فات عشر سنين فراق ماشوفتكيش فيهم مرة واحدة حتى ... وأنتي لسه زي ما أنتي جوايا ... الفرق أنك كنتي بتكبري زي الطفلة اللي بتكبر سنة ورا سنة ... واكتشفت أن الآخر ده مرحلة جديدة في عمري بحبك فيها أكتر...وبحتاجلك فيها أكتر وأكتر بكل لحظة.
تلون وجهها بحمرة شديدة كالدماء وهي تنظر له بسعادة طافت على روحها كطيف طير يحمل رسالة سلام.... فأضاف بهمس ناظرًا لعينيها عن قرب:
_ أنتي عملتي إيه عشان أفضل فاكرك عشر سنين ومعرفش أنساكي مهما حاولت ؟!
_كنت بقول يارب.
التهبت عينيها بدموع الفرحة بعدما قالت جملتها هذه.
فخطفها وجيه لصدره مجددًا بعناق شديد .... كأنها تحدثت مع قلبه حينما قالتها ! ... استرسلت ليلى في دموعها للحظات وهو يشتد في احتوائه لها ... فقالت بصوتٍ متهدج:
_ أيوة كنت بقول يارب من العذاب اللي عيشته كل لحظة ، من فرحتي اللي راحت غصب عني ، من احلامي اللي كنت أنت كل ما فيها وبين يوم ليلة لقيت نفسي متجوزة شخص تاني غصب عني! .... كنت بقول يارب رجعلي الأمان...فرجعتلي أنت.
همس بأذنها بعاطفة شديدة لأول مرة يظهرها لهذا الحد:
_ ورجعنا لبعض يا ليلى ... صحيح كان الفراق مر وصعب بس رجعنا ... ننسى بقا ونعيش أحلامنا بتاعت زمان.
سكنت للحظات على كتفه باطمئنان تام لسنوات كان يهجرها ...ثم ابتعدت قليلا ونظرت لعينيه قائلة بألم:
_ خايفة ...
وابتلعت ريقها ثم تابعت بضيق مؤلم:
_ خايفة من مرضي، وخايفة من نفسي .... صعب عليا أحس أن حد مشاركني فيك، ومقدرش أقولك طلقها لأني هبقى أنانية وظالمة.... واللي حصل النهاردة كان...
مرر وجيه يده على ذقنها بابتسامة وقال هامسا:
_ اللي حصل النهاردة أعذريها فيه، كنت متوقع يحصل اكتر منه كمان، جيهان في موقف صعب، بس أنا مش هعيش مرتين، ومستحيل كنت أسيبك بعد مالقيتك....رجوعك ليا كان رجوع اللي فات من عمري ... تعويض عن كل يوم اتوجعت فيه في غيابك....رجعتيلي وأنتي معاكي قطتي الصغيرة...ريميه.
ورمقها بمكر قائلًا :
_ بس أنتي ناسية حاجة ..
تساءلت بحيرة ويبدو من نظراته أنه شيء سيربكها ربما:
_ ناسية إيه ؟
اقترب من عينيها بنظرات دافئة وهمس مع ابتسامة ماكرة:
_ ماسمعتش منك كلمة بحبك أبدًا .... ساعات بستغرب أزاي مع حكايتنا دي كلها ما أسمعش منك كلمة بحبك مرة واحدة حتى يا ظالمة!
ابتسمت وهي تضع يديها على صدره وقالت بملء فمها :
_ بحبك دي كلمة في أول سطر ... بحبك دي بداية وأول خطوة في طريقنا .... بحبك دي قليلة أوي على أحساسي... بس بحبك.
همس لها مرةً أخرى بابتسامته المتسعة الخبيثة:
_ مافيش واحدة قابلتها في حياتي حسيت قدامها أن قلبي في خطر غيرك ... بس برضو مافيش واحدة وقفت قدامي وحسيت قدامها أني أنا بكل عيوبي ومميزاتي غيرك .... أنا بحب كل حاجة فيا وأنتي معايا....
ارتمت على صدره برقة وهي تدفن ابتسامتها بصدره، ثم ابتعدت وقالت فجأة :
_ نفسي اصلي وراك .... اهو ده من ضمن أحلامي.
ربت على جانب وجهها وقال بحنان:
_ بس كده ! ... ما هو ده العادي يعني اللي هيحصل! ... روحي أتوضي.
ابتعدت ليلى عنه وجهزت ملابس للصلاة مناسبة ثم دلفت الحمام واغتسلت سريعا ثم توضأت .... وفعل مثلها وجيه وادوا صلاة ركعتين شكرًا لله ...
وبعد الانتهاء ....
تلعثمت ليلى وفكرت سريعا حتى وجدت طعام العشاء على مائدة بالغرفة معد مسبقا .... فقالت متظاهرة بالجوع وهي بالأساس لا تشعر به بل معدتها بدأت تؤلمها من الحياء والارتباك...فأشارت للطعام:
_ إيه ده أكل !
كتم وجيه ابتسامته وقال بخبث:
_ تخيلي!
أزداد ارتباكها من نبرته ونظرته الماكرة وتوجهت للمائدة، فجذب يدها فانتفضت بحياء وظهر ذلك على وجهها، قال وجيه مبتسما بوضوح :
_ هتاكلي كده ؟!
قالت بارتباك وهي تبعد عينيها عنه :
_ وإيه يعني ؟! ...في مشكلة !
قال وهو يتجول بنظرته على ردائها الفضفاض المحتشم :
_ لا طبعا ... بس خدي راحتك شوية كده، ده بقى بيتك يعني! ...
ومش عايز أصدمك ....أنا جوزك كمان!
تمايلت ابتسامة على ثغرها، فاتسعت ابتسامته على احمرار وجنتيها هذا..... ولكنها تحدته وهي تكتم ضحكة :
_ تعالى نتعشا بقا، ريحة الأكل تجنن.
تمتم بكلمات وهو يسير معها فقال وهو بين الغيظ والضحكة:
_ والله أنتي اللي تجنني !
تغاضت ليلى عن الجملة التي جعلتها تبتسم للحظة، ثم جلسا وبدأ يتشاركان الطعام في هدوء وألفة....
وتجنبت نظراته المسلطة عليها تمامًا، كأنه يخشى أن تهرب منه! .... ورجفتها العنيفة من الحياء أخفتها بأعجوبة.
نهض بعدما انتهى من طعامه وتوجه للحمام ليغسل يده.... تركت ليلى الطعام بضيق فقد اكلت وهي لا تشعر بأدني شهية للطعام!
خرج وجيه وهو يجفف يديه وبعينه نظرة ماكرة كأنه يدبر شيء فقال:
_ فستان جيهان كان جميل أوي، اللي بيعجبني فيها أنها بتحب تبان أنثى قدامي.... لبسها جميل فعلًا.
اتسعت عين ليلى على آخرهما، وقد اختفى أي حياء بداخلها وتبدل بالغيظ والغضب ....وقالت بعصبية:
_ وكان عاجبك أوي اللي عملته قدام الناس !
لو أنا اللي عملت كده كنت عجبتك برضو !
اقترب لها بنظراته الخبيثة وسرقها اليه بخفة قائلا:
_ أنا عمري ما هسمحلك أصلا تعملي كده قدام حد غير لوحدنا، ثانيًا ده مش معناه أني عاجبني لبسها يكون كده برا البيت .... أنما في البيت براحتها أوي أوي ...أوي يعني.
ابتعدت عنه بعصبية، ثم توجهت للخزانة وأخرجت منها رداء مناسب للنوم ترتديه... ثم رمته بنظرة شرسة غاضبة ودخلت الحمام.... مرر وجيه يده على شعر رأسه بضحكة حاول أن لا يعلو صوته فيها....
وانتظر لحظات حتى خرجت وهي ترتدي رداء نوم يصل لبعد ركبتيها بقليل.... ولكنها بدت جذابة لدرجة خطيرة....سلبت نظرات عينيه ولُب عقله بلحظة!
قالت بعصبية وكأنها تريد كسب رأيه وتفوقها الأنثوي على الأخرى ...وهتفت بغيظ:
_ أنا برضو لبسي حلو على فكرة.... بقولك إيه، إيه رأيك؟
ابتسم لها بمكر وهو يقترب منها بتؤدة، فتنفس عميقا وقال:
_ خايف أقول قمر تزعلي أكتر !
اتسعت ابتسامته وهو ينظر لضيق عينيها ويبدو أنها اكتشفت خطته، فقالت بغيظ:
_ يعني أنت كنت بتضحك عليا ! ... ماشي يا وجيه.
توجهت للخزانة مرة أخرى وأخذت "منامة قطنية" واسرعت كي لا يوقفها .... فرفع حاجبيه بدهشة من ما تفعله .....خرجت مرة أخرى من الحمام وهي ترتدي البجامة التي أظهرتها أكثر جاذبية وطفولية أيضا.....
وقف أمامها عاقدًا ذراعيه بثبات، ثم قال بتعجب:
_ ده جنان ده ؟!
تمايلت في مشيتها بدلال أمامه، وقالت بثقة عالية وهي تقف أمام المرآة وتتفحص مظهرها ويتمايل شعرها بغنج :
_ ماتفكرش تقارني بحد لو سمحت.... أنا لا أقارن!
ابتسم وهو يقترب إليها بنظرات ممزوجة بين المكر والشوق:
_ أنتي لوحدك ومحدش ينفع يبقى معاكي.
ابتسمت وهي تستدير له بضحكة طفولية وقالت باستحسان:
_ شاطر....
وعندما اقترب إليها قبّل رأسها في رقة وقال بصدق:
_ اكيد مقصدش أضايقك، بس صعب عليا لما اللي بتمناها ألاقيها بتبعد عني خصوصا لما يكون ليا الحق في القرب!
عادت شخصيتها الحنونة الدافئة لعينيها وقالت نفيًا بألم:
_ أبعد عنك ! .... أياك تقول كده تاني!
عينيه ذات العواصف قالت الكثير..... وأسدل الليل ستاره على لقائهما الذي نالوه بعد سنواتٍ من الهجر والفراق والعذاب.
كأن هذا مثلًا آخر لتعاقب الليل والنهار.... هناك ضوء للشمس سيشرق من جديد بعد الظلمة والوحدة واليأس.
******
في غرفة جيهان ....
أشتدت ظلمة الليل وزادت عذابها أكثر .... كلما سرحت بخيالها كلما التهب الغضب بداخلها ....
شهقت جيهان من البكاء وهي نائمة بوضع الحنين ولا زالت برداء السهرة .. فقالت بحسرة:
_ أنا ليه محدش حبني ؟! ... ليه بحس أني تقيلة على الكل ؟! .... حتى وجيه اللي فكرت أني ممكن أخليــه يحبني وينسى ليلى ! ... اللي شوفته في عنيه النهاردة يخليني اتقهر على نفسي !
أنا اللي ظلمت نفسي ؟ .... ولا هو اللي ظلمني ؟! ...ولا الظروف اللي ظلمتني ؟ ... مابقتش فاهمة حاجة !
اعتدلت وهي تبكي بقهر ومضت اتجاه الخزانة حتى اخرجت رداء نوم بشكل عشوائي لم تنظر له حتى ..!
توجهت للحمام وأخذت دشا دافئ سريعا وخرجت وهي ترتدي رداء نومها ....
كلما خطف ذهنها الشيطان لتدبير المكائد تضيق ذرعا وتختنق من الألم ....
اضجعت على جانبها وتمنت أن تغفو ... وتمنت قبًلًا أن لا يربح الشيطان وينل من نفسها الأمارة بالسوء، ويجعلها تنعطف لاتجاه الكيد والشر...
فتنهدت جيهان بقهر وقالت بصدق:
_ يارب احميني من نفسي ، أنا مش عايزة أبقى وحشة، يارب أنا نفسي أفرح ....تعبت، تعبت.....
كررتها بشهقات متألمة حزينة .... حتى استسلمت للنوم بعد كثير من الدموع والمناجاة لرب العالمين.
******
تململت حميدة بفراشها وقد خلدت للنوم منذ أكثر من ساعة وبجانبها الصغيرة ريميه .... حتى فتحت حميدة عينيها تدريجيًا عندما انتبهت لرجفة بالفراش وصوت آنين !
التفت رأسها جانبًا حيث الصغيرة فوجدتها منكمشة بجسدها كأنها لا زالت برحم أمها وتبكي ...
انتفضت حميدة من مكانها وقالت بخوف :
_ مالك يا حبيبتي بتعيطي كده ليــــه ؟!
أخذت الصغيرة لحظات حتى خرج صوتها ضعيف باكي، وقالت بكلمات متقطعة:
_ بابا صالح ... كل يوم بحلم بيه وهو بيصرخ وبيناديني ..
قد علمت حميدة نبذة مختصرة عن زواجها ليلى السابق ، ولكن يبدو أن والد الصغيرة خلفه الكثير من الأسرار .... فأشفقت عليها حميدة وجذبتها لصدرها بضمة حنون وهمست برقة:
_ طب بطلي عياط ... ده حلم بس متخافيش.
ولكن يبدو أن تلك الكلمات لم تكن كافية لتكف الصغيرة عن البكاء ... ففكرت حميدة وقالت :
_ بقولك إيه يا ريمو، في جاتوه كتير فاضل من الحفلة، تعالي معايا نروح ناكل كده حتتين جاتوه ونشرب عصير وننبسط ...
لم تجيب الصغيرة بالرفض أو القبول ... فنهضت حميدة ولفت حجاب حول رأسها على جلباب بيتي مريح، ثم حملت الصغيرة وخرجت من الغرفة.
******
كانت الساعة تدق الثانية صباحا....
ويبدو أن هناك من سبقهم للمطبخ طمعا بالحلوى....
وقف يوسف يُعد "بسبوسة" سريعة ، وانتشرت رائحتها الشهية اللذيذة..... كان ينتقل بين أدوات المطبخ ويعد خليط من قطع الفاكهة بانتظار نضج الحلوى بالفرن الكهربائي...
دخلت حميدة المطبخ وحملقت فيه بدهشة وهو يصفر باستمتاع مما يفعله، بينما كتمت ضحكتها من نظراته للحلوى والفاكهة وكأن عينيه تتذوق أولًا.
ثم بدأ يدندن أغنية...
" يا صباح الخير ياللي معانا ياللي معانا، البسبوسة أهي هتطلع خلصانة ..خلصانـــــة، تراااام ترررام.
ضحكت حميدة بخفوت حتى استدار يوسف ليكتشف مصدر الصوت ... فانفرجت شفتيه بابتسامة مشرقة وقال :
_ صباح الخير...
قالت ريميه بصوت خافت:
_ يوسف .. بياكل.
وهنا ضحكت حميدة بوضوح وقالت له :
_ حتى ريميه عرفت أنك بتحب الأكل !
اقترب لهما بابتسامة واسعة وحمل الصغيرة على يديه وقال بحماس:
_ وإيه يعني ، طب بذمتك يا ريمو مش الأكل معايا أحلى من أي حد ؟!
انتظرت الصغيرة لحظة ثم أومأت رأيها بالإيجاب، فهتف يوسف بانتصار:
_ فوزتي بصينية البسبوسة بحالـــها، تعالي بقا دوقي طعمها.
توجه للفرن الكهربائي وقد أجلس الصغيرة على رخامة جانبية، راقبت حميدة عمله المنظم وقالت:
_ شكلك شاطر في الحلويات ؟!
رد يوسف بفخر وهو يخرج صينية الحلوى من الفرن ويضعها أعلى البوتاجاز :
_ أعمل أحلى حلويات، بحبها فتعلمتها.
وضع الشربات البارد وسقى به الحلوى الساخنة، ثم تابع تقطبع قطع الفاكهة وتساءل :
_ انتوا بقا صاحيين بدري كده ليه ؟!
أجابت حميدة :
_ قولنا أنا وريمو نيجي ناكل حاجة حلوة ...
نظر يوسف لها مبتسما بمحبة وقال:
_ طب أقعدي بقا ودقايق وهعملكم تشكيلة من الآخر.
اصطبغ وجه حميدة بحياء وقررت أن تتجاهل النظر له، حتى بعد دقائق قليلة وضع أمامها طبق كبير من الحلوى والفاكهة ...ثم وقف امام الصغيرة الجالسة على الرخامة وبدأ يطعمها وهو يشاكسها ....
والغريب أن الصغيرة تستجيب له بسرعة عالية بعكس الجميع حتى أمها !
قال يوسف بضحكة وهو يوجه قطعة من المانجو الطازج لفم الصغيرة، وقال بمزاح وهو يبعد يديه ببطء:
_ هاكل أنا الحته دي.
قبضت الصغيرة على يديه فأرتفعت ضحكته، ثم وضعها بفمها بنظرات حنونة .... راقبتهما حميدة بابتسامة لم تفارقها وقالت دون أن تشعر:
_ هتبقى أب حنين أوي.
التفت له يوسف بابتسامة وعينيه تظهر ما يكنّه لها وقال:
_ وهبقى زوج أحن برضو.
تهربت عينين حميدة بارتباك شديد للبعيد وندمت أنها قالت ذلك ... حتى عاد يوسف أطعام الصغيرة وهو يشاكسها ويضحكها .... حتى أنه أهمل أن يتذوق مما أعده بنفسه!
ومرت دقائق عليهم كانت تشاهدهما فيهم حميدة بضحكات واستمتاع من طفوليته مع ريميه.
حتى قررت العودة لغرفتها ومعها الصغيرة، فأشارت الصغيرة ومدت يدها كأنها تنبهه لشيء :
_ هستناك الصبح ...
خرجت ضحكته صافية وهو يقول :
_ حاضر، أنا اللي هأكلك الصبح برضو.
هزت ريميه كفها الصغيرة بإشارة الوداع المؤقت وهي تبتسم .....وعادت حميدة وهي تحملها للغرفة وسرعان ما خلدوا للنوم بعد وجبة دسمة من السكريات والفاكهة.
******
وعند الفجر....
انتفضت فرحة من فراشها على صوت هاتفها الجوال، التقطت أنفاسها بصعوبة، ثم أخذت كوب ماء كان بجانبها على منضدة خشبية ملتصقة بالفراش، وبدأت ترشفه بقوة.
وضعت كوب الماء بمكانه وأخذت الهاتف الكائن بجانبه، نظرت للرقم الغريب بتعجب ! ...
لم تعتاد أن يتصل بها أرقام غريبة وما حدث إلا نادرًا!
وكان الاتصال أنتهى فور استيقاظها! ، فتنفست بحدة وقررت الخلود للنوم مجددًا ... ليعود صوت الهاتف المزعج من جديد !
وهنا قررت أن تجيب وقالت بحدة :
_ آلو ..؟
لم تسمع أي رد !، بل ما يتخلل إلى أذنيها صوت أنفاس متسارعة ! .... فكررت فرحة بقلق :
_ مين معايا ؟!
لم تتلقى رد أيضا وتلك الأنفاس تصلها بوضوح .... أغلقت فرحة الاتصال بريبة... من المتصل إذن ؟
لربما كانت معاكسة سخيفة أو مكالمة بالخطأ ....
تنفست بعمق وتمددت مجددًا لتخلد للنوم، ودقائق وكانت تاهت في سباتٍ عميق.
( برؤية ضبابية كانت ترى نفسها تقف من مرتفع جبل ارتفاعه شاهق مريب ! .... كأنه يعلو على السحاب !
ويد مجهولةً تأتي من الهاوية وتريد جذبها لتسقط .... واليد بها زهرة رائعة الجمال تسرق الأنظار....فتغاضت هي عن خطر السقوط وخطفها فقط تلك الزهرة الساحرة...
وعند الخطوة الأخيرة ما قبل السقوط جذبتها يد أخرى للخلف، بعيدًا عن حافة المرتفع ...
استدارت للغريب وتشابكت عينيها مع عيناه الحادة كعينين الثعالب .... لم يتحدث، لم يبتسم، كان غاضب تمامًا منها....
فهتفت به :
_ كنت سيبني أخد الوردة ؟!
هزها بعنف وقال :
_ كلها شوك هتجرحك ! أنا خايف عليكي!
ملامحه الشرسة لا تدل على ما يقوله على الأطلاق ! .... حتى فجأة وجدته يجذبها لصدره بضمة غاضبة كعينيه، ضمة جعلتها تشعر أن لا شيء يستطيع أن ينل منها بعد الآن....)
وانتفضت فرحة مجددًا بفراشها وهي تتنفس بسرعة، وتاهت عينيها لذلك الحلم الغريب ! .... كان غريبًا بالحلم، لكنه بالواقع انسان غامض شغل تفكيرها طيلة الساعات الفائتة بغموضه !
ابتلعت ريقها وهي تستغفر وتحاول طرد ذلك الحلم من خاطرها......
حتى تفاجأت أن الساعة قد دقت السادسة صباحا منذ ربع ساعة!..
وثبت من الفراش بعجالة وقالت بتمتمة ومقت:
_ يعني هروح متأخرة كمان !
ركضت للحمام لتغتسل سريعا وتستعد للذهاب للعمل....
********
نهض يوسف من فراشه وهو يتثاءب بكسل وعلى كتفه منشفة بيضاء نظيفة..... اغتسل لدقائق وخرج وأرتدى ملابسه سريعاً ....القى نظرة على مظهره أمام المرآة ومشط شعره بهدوء.....ثم تخللت لأنفاسه رائحة يعشقها ....
قال وهو يبتسم بالتدريج :
_ فطير؟! ....دي ريحة فطير!
وضع المشط ونظر لنفسه بالمرآة في عبوس وقال:
_ اكيد بتهيألي ! ....
حتى اتسعت عينيه وكأنه تذكر أمر هام وقال :
_ عمي .... النهاردة صباحيته ، حميـــــــدة..
ركض من الغرفة وهبط درجات السلم بحركة سريعة رشيقة متوجها للمطبخ مباشرةً..... فاتسعت ابتسامته وهو يجد الفتيات الأربعة متجمعين وجالسين على الأرض ويبدو أنهن أنهوا وليمة من الفطير الفلاحي....
قال يوسف بابتسامة واسعة وشهية عالية تطرق معدته :
_ أنا بجد كان نفسي في الفطير ، انتوا عملتوا ده كله امتى ؟!
ابتسمت حميدة له بلطف وقالت :
_ ساعتين زمن وكنا مخلصين، مخدش معانا وقت الحمد لله، قرفتهم حلــــوة.
مد يوسف يديه بصينية كبيرة واسعة مرصوص عليها رقائق الفطير، ثم بدأ يتذوقها وهو يكاد يهتف من السعادة وقال:
_ أحلى فطير باكله من ايديكم يا بنات عمي، تسلم إيديكم.
ردت جميلة عليه بابتسامة صادقة:
_ بالهنا والشفا يا يوسف، بس استنى لما يبرد شوية عشان ما يوجعش بطنك وهو سخن.
نهض الفتيات من أرضية المطبخ وقالت حميدة للفتيات بحيرة:
_ هو عمي وعروسته هينزلوا يفطروا معانا ولا أطلعلهم الفطار ؟!
رد يوسف بتأكيد:
_ يفطروا معانا أزاي يعني دول عرسان !
طلعي ليهم الفطار أفضل ....
قالت حميدة له بتحذير:
_ اللي هيسألني هقوله يوسف اللي قالي !
أومأ يوسف رأسه بثقة وقال :
_ موافق.
قالت حميدة وهي تنفض جلبابها :
_ هروح أغير هدومي تكونوا جهزتوا الفطار يا بنات عشان أطلعه.
وافق الفتيات وبدأوا يجهزون الفطار على طريقتهن الريفية ....
حتى نظر يوسف للأطباق بعدما رتبوها وقال بابتسامة عريضة:
_ سمنة وجبنة فلاحي وعسل وقشطة ولبن! .... عمي هيطلع من أجازه الجواز زايد عشرين كيلو!
قالت سما بابتسامة:
_ وماله، ياكل ويتغذى ده غذا على أبوه مش الأكل الصناعي بتاعكوا ده !
ضحك يوسف وقال لجميلة بمرح :
_ عشان كده جميلة بتزق جاسر زقة واحدة بيبعد عنها أسبوع !... ده أتفطم على الشوكولاتة!
انخرط الفتيات الثلاث بالضحك على مزحة يوسف، حتى دلف جاسر للمطبخ وحاجبيه مرتفعان بتعجب وقال:
_ سمعت اسمي ، خير ؟!
هز يوسف رأسه بنفي وقال :
_ بتهيألك ..
نظر جاسر لجميلة التي ترتدي جلباب مترب، وأشار لها قائلا ليوسف:
_ هما جابوا شغالة جديدة !
زم يوسف شفتيه له ليصمت فردت جميلة بسخرية:
_ روح أغسل وشك عشان تفوق وتشوف كويس.
قال جاسر بابتسامة ماكرة وكأنه للتو اكتشف أنها هي ابنة عمه:
_ إيه ده جميلة ابنة العم ؟! .... يا مرحبا ....
ردت جميلة بسخريتها :
_ خسئت يا أعبط من في القبيلة.
أنخرط يوسف والفتيات بالضحك وخاصة بنظرات الغيظ بعين جاسر لها....
فرمقها بنظرة تهديد صريحة وقال :
_ أنا مش دايمًا هسكتلك، كون أنك بنت ده مش هيخليني اصبر كتير على طولة لسانك دي !
قالت بتعجب :
_ أنت اللي بتجر شكلي ولا أنا ؟! .... رد !
قال بتوعد :
_ عمري ما هعبرك تاني، أنتي اللي زيك ما يتقالوش صباح الخير حتى!
قالها وذهب من أمامهم بعصبية.....
أتت حميدة بعده وقد أرتدت جلباب بيتي نظيف ورتبت رقائق الفطير والأطباق بتنظيم، ثم رفعت الصينية على رأسها وصعدت الدرج.
قال جاسر وهو يجلس بمقعد في الردهة :
_ كمان شوية يجبوا معزتين ويربوهم في البيت !
ثم أشار لها من بعيد ليغيظها وهو يضع ساقا على ساق:
_ أعمليلي كوباية شاي بلبن يابت ياللي اسمك جميلة... يا بيوتيفول.
رمتها جميلة بنظرة مستخفة، ثم استدارت ترتب المطبخ مثلما كان.
*******
تسلل الضوء لجفونها فبدأت تفتح عينيها ببطء.... ولكنها فوجئت أنه يقف بجانب الفراش مبتسما بوجه يشع سعادة وابتسامة صافية.
نظرت له لدقائق كي تستوعب انها بالفعل أصبحت زوجته ولا أن يكون هذا حلما !
تنفس وجيه بعمق ويبدو أنه للتو خرج من الحمام فقد كان شعره مبللا بالماء .... جلس على أطراف الفراش عندما اعتدلت جالسة بنظرات يغمرها الحياء ...
فنظر لأحمر خديها وبشرتها اللامعة وقال متأملًا فيها بعشق:
_ بعد ما صحيت قعدت ساعة أبصلك عشان اصدقك أن هنا ! ...وأن ده كله مش حلم أو وهم ! ....
ابتسمت ليلى وهي تنظر للغطاء عليها، ثم نهضت ببطء وهي تخفي ابتسامتها وتدلى شعرها الأسود المتوسط الطول على كتفيها وهي تنهض.
فنهض وجيه معها واقترب إليها بلمحة، حتى قبّل جبينها برقة شديدة جعلت قشعريرة تسري بجسدها.... ونظر لعينيها بعد ذلك مبتسما بتسلية من حياءها:
_ صباحية مباركة ياليلى.
تخضب وجهها اكثر من الحياء وافلتت منه وركضت للحمام والابتسامة على وجهها ....
راقه حيائها وابتسامتها التي كافحت لتخفيها ولم تستطع ....كما تمناها دائمًا....
حتى انتبه لدق على باب غرفته فتقدم ليفتح الباب.....
ظهرت حميدة وعلى رأسها الصينية الثرية بأطباق الطعام ....نظر وجيه لها ببعض التعجب ... ثم ابتسم وهي تقول بضحكة :
_ صباحية مباركة يا عمي.
رد مبتسما ابتسامة واسعة :
_ الله يبارك فيكي يا حميدة... عقبال يا حبيبتي.
كان إجابة حميدة زغرودة عالية دون سابق إنذار.....فوجئ وجيه ببادئ الأمر وود لو لم تفعل ذلك... ولكنه شعر بعد دقيقة أنه أحب ذلك الأمر .... وقالت حميدة بعد ذلك:
_ هنزل أنا بقا والضهر هطلعلكم الغدا برضو....
وذهبت بتلك الضحكة أيضا بعدما أعطته صينية الطعام....
دلف وجيه ووضع الطعام على المنضدة وغفل أن يعطيها طعام عشاء ليلة الأمس.....حتى خرجت ليلى بعد دقائق وهي تجفف شعرها بالمنشفة...
نظرت للطعام بتعجب وقالت بضحكة:
_ مش هقدر أفطر غير لبن وجبنة بالكتير.....
بينما كان هو هائمًا فيها وهي بحركة عفوية بسيطة تجفف شعرها بدلال أنثوي سرقت نظراته تمامًا...
********
بالقرية الريفية...
وقفت زوجة العمدة أمام فراش أبنها الصبي باكية....وتحسس العمدة بيده جبين الصبي نعناعة الذي يبصق حبيبات العرق من ارتفاع درجة الحرارة.... وقال بحزن:
_ من وقت البنات ما مشيوا وهو يفضل طول الليل على السطع يعيط وينزل بالشكل ده!
قالت زوجته بألم ورعب:
_ الواد لو فضل على كده هيروح مننا يا عمدة!، ده اللي حليتنا وجبناه بعد صبر.....أتصرف أن شاء الله ترجعهم هنا تاني.
قال العمدة بتنهيدة ثقيلة من الحزن:
_ أرجعهم أزاي بس ! .... ماينفعش حتى أفكر في كده ! ...
جلست الأم على أطراف فراش أبنها وقالت منتحبة:
_ يبقى عليه العوض في أبني......يارب سلم يارب.
قال الرجل برجاء يرجوه من رب العالمين:
_ يارب دبرها واجبر بخاطرنا يارب.
******
بعدما وصلت فرحة للمشفى وتوجهت مباشرةً لقسم الأشعة حيث باشرت عملها بهدوء .... وجدت أحدى الممرضات أمامها وتخبرها قائلة:
_ بعد أذنك يا آنسة فرحة.... زايد عايز يشوفك ، هو اتعصب وفضل يكسر في كل شيء حواليه عشان رفضت أجيبه هنا .... لازم تيجي أرجوكي.
تنفست فرحة بعصبية وقالت لها :
_ أنا ماليش أي صلة بيه، ولو عندي وقت أزور حد فأخويا أولى باهتمامي ! ....
ضاقت الممرضة من رفضها ولكنها أنصرفت ..... شردت فرحة قليلا في ذلك الحلم الذي يقتحم فكرها رغما.....ثم نفضت أفكارها وعادت للعمل ....
عادت الممرضة لغرفة زايد الذي لم يشك للحظة أنها سترفض .....ولكن صدم بما قالته الممرضة :
_ رفضت تيجي ....ارجوك أهدى شوية !
ارتفع صدره هبوطا وصعودا من الأنفاس المتسارعة..... ولا يعرف كيف وثق لهذا الحد بمجيئها ....كيف وصل لتلك الدرجة من التعلق ! ..
أم أنها لامست شيء بداخله لم يره إلا فيها ! ..... شيء فيها كان يذكره بوالدته المنتحرة شنقا أمام عينيه !
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_التاسع_والثلاثون
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~... صفعة أعتذار ...~
نظرت الممرضة للمريض "زايد" بشفقة، خاصةً عندما وجدته تخشب بمقعده، ولم ينبس ببنت شفة كأنه تلقى ضربة غادرة على رأسه ! .... انسحبت بهدوء وخرجت من الغرفة ... هكذا شعرت بوجوب التصرف المناسب.
ظهرت بعينيه بعض المرارة التي تحتضن الغضب والثورة، ويبدو أنه تمسك بأهداب واهية عندما ظن فيها الميل إليه!
ربما كانت مشغولة بالعمل ومنكبة على دفاتر المرضى، وربما اختلست بعض الدقائق لتقف وتتحدث مع ذلك الطبيب ذو النظارات الطبية!
وتضحك معه مثلما رآها سابقا!
ازدرد زايد ريقه الملتهب بأنفاس تلهث من لفحات الغضب الصادرة من داخله... وصدى يتردد بعقله بتساؤل مخيف !
هل تحبه ؟!
*******
هناك قلوب كرعاة البساتين ...تزرع بداخلنا الورد وتروي عطش اللهفة ....
رتبت ليلى اطباق العشاء على صينية الإفطار كي يسهل عليها حملهم للطابق الأرضي.... ولكنه لم يمهلها فجذبها إليه بنظرة خبيثة وابتسامة قائلًا:
_ رايحة فين ...؟!
هربت من نظراته التي تجعلها ترتجف حياءً....وقالت وهي تحاول الابتعاد عن قيد ذراعيه القويتان:
_ هنزل الأطباق دي، هسيبهم هنا كده ؟!
جذبها لجهة منضدة عليها زر إنذار وقال مشيرا له :
_ ده جرس تنبيه، ضغطة واحدة وأي حد من الخدم يكون عندك هنا ...
ارتبكت وهي تحاول إخفاء ابتسامتها ...فقالت:
_ متعودة اتحرك ....
رفع حاجبيه بسخرية سريعة ثم امتلأت عينيه بالمكر مجددًا وقال:
_ مش نازلة ...
ضحكت عاليًا بصوتٍ ناعم وأعجبها فكرة استفزازه فقالت بتصميم:
_ هنزل يعني هنزل ....عشان أشوف بنتي ...وحشتني ..
فهم وجيه مكرها وود لو يبتسم بإعجاب من مظهرها المتقن التحدي ....وقال بتسلية وهو متأكد من رد فعلها :
_ على فكرة ... النهاردة يعتبر شعر عسلنا كله، يعني من بكرة هرجع الشغل تاني .... وأكيد عندك فكرة عن مواعيدي ...
شهقت ليلى بذهول وهي تحدق فيه ...ثم اغلقت فمها بغيظ وقالت:
_ في حد في العالم يعمل شهر عسل يوم ؟!
طب خليه يومين ...تلاته !
ابتسم لها بانتصار وهو يقترب حتى قال بهمس:
_ اوك يومين ..... وبعدين ريميه ويوسف بقوا ثنائي يجنن، هو الوحيد اللي تقريبًا بتضحك معاه.
ابتسمت ليلى براحة وقالت له بنظرة صادقة :
_ البيت ده فيه كل اللي اتحرمت منه، العيلة ، واللمة، والأمان ...
اقترب وجيه لها أكثر وهمس بأذنها متسائلا :
_ وإيه ...؟!
ابتسمت بمحبة تجتاح كافة بقاع قلبها وأجابته :
_ وأنت قبل كل شيء.... وآخر كل حاجة حلوة..
تنهد وجيه للحظة ثم غمز لها بمكر قائلا :
_ اوك ...كسبتي، هنزل اجيب قطتي الصغيرة.
ضحكت بسعادة على رد فعله التي لو اعترفت فستعترف أنه يرضي كبرياء أنوثتها ....
فخرج بعدها من الغرفة وعلى وجهه سعادة حقيقية .... لم يشعر بها قبل اليوم بعمره الأربعيني.... حتى اعتقد للحظة أن الابتسامة التصقت بوجهه ولن تفارقه للأبد ... وتوجه لغرفة الصغيرة بالطابق الثاني بخطوات هادئة ونسى تمامًا أن الصغيرة باتت ليلتها مع حميدة....
******
أعدت مائدة الطعام بوفرة الأطباق المختلفة، حتى جلس الجد على رأس المائدة ... وما كانت عادته وما كان يفعل ذلك .... ولكن منذ أتى بالفتيات للمنزل وهو قد قرر أن يستغل كل لحظة معهن ....
نظر الجد لرضوى مليًا ولعينيها المحاطة بالدوائر السوداء .... يبدو عليها البكاء أو كثرة السهر...وفي الحالتين حتما يؤرقها شيء!
ولكن أن تبدو حميدة ساهمة شاردة فهو بالأمر العجيب.... سألها بحيرة:
_ مالك يا حميدة مكشرة كده ليه ..؟!
أجابت حميدة سريعا قبل أن يأتي أحدًا من الشباب وتشعر حينها بثقل الحديث:
_ مرات خالي اتصلت بيا الصبح بدري، قالتلي أن نعناعة تعبان من وقت ما سيبنا البلد، صعبان عليا أوي يا جدي ده غلبان.
وهنا غلبتها الدموع ولم تستطع منعها فبكت..
والتمعت عين سما بالدموع ولكنها استطاعت التحكم .... بينما وكأن رضوى تحججت بذلك واجهشت بالبكاء قائلة:
_ كنا أخواته وكل اللي ليه، كنا مبسوطين وبنضحك وبنتخانق كل وقت ونرجع نضحك تاني في نفس الدقيقة!
كان مرتاح بالنا...
ضغطت على أسنانها بدموع منهمرة من عينيها، بينما الجد ادرك أن الأمر أبعد مما تقول بكثير، فقال بنبرة تحمل العتاب:
_ يعني أنتي مش مرتاحة هنا يا رضوى ..؟!
الإجابة مثل طريقين متعاكسان، لا تجد الحقيقة فأي منهما!...فصمتت!
ولم يحب الجد أن يحرجها أو يتسبب لها بأي جرح آخر .... فانتقلت نظرته لجميلة الشاردة للبعيد ..!
فتساءل باستغراب من أمرها:
_ مالك أنتي كمان يا جميلة؟!
تنهدت جميلة وبعينيها شيء يبدو أنه يكدرها وينغص أي منعطف للأمل.... فأجابت دون مواربة:
_ زعلانة عشان نعناعة، وكمان في واحدة اتصلت من شوية على الأرضي وطريقتها في الكلام مش مريحة!
قطب الجد حاجبيه الأبيضان بشك وقال:
_ مين دي وقالتلك إيه ؟!
صمتت جميلة للحظات وندمت عن الإشارة لهذا الاتصال بهذا الضيق .... فأجابت بنبرة ظهر فيها بعض العصبية:
_ كانت بتسأل على جاسر
(ولما هي سألت على جاسر مش واجب بدل ما تقولي لجدي تقوليلي أنا ؟!...)
لم تلتفت جميلة له ولم تنظر له من الأساس، رغم أنها كرهت هذا الموقف الذي وضعت قدميها به! ..... بينما هو كان يبدو عليه أنيق نظيف يستعد للذهاب للمشفى، فأقترب منهم وبعينيه مكر واضح....فنظر الجد لجاسر بنظرة تحذير وتنبيه صارم .. وقال:
_ أظن ماينفعش الكلام ده بعد النهاردة يا جاسر !
جلس جاسر على المقعد بحركة رشيقة ورد على جده وعينيه مسلطة على الجميلة التي كادت تنطق عينيها وتصرخ ليتوقف عن ما يتفوه به من حماقة ...وقال:
_ ليه يا جدي ؟! ..... إيه اللي جد ؟!
رد الجد بعصبية حقيقية :
_ اللي جد أن بنات عمك هنا ولازم تحترمهم ! ... وحاجات كتير جدت بس أنت مش واخد بالك !
ابتسم جاسر بسخرية وهو يرفع كوب العصير الطازج لشفتيه وارتشف منه القليل، ثم أنزله وقال بعدما ابتلع ما بفمه بتلذذ:
_ لأ واخد بالي، بس أنا مش هغير حياتي عشان حد.
اطرقت كلماته على كبريائها بالسكاكين! .... ولكنها لابد أن تظهر أقوى من ذلك حتى لو اعتصرت قوتها لتجابه غروره .... فقالت بابتسامة لجدها وكأنها لا تكترث لشيء:
_ عنده حق يا جدي، أحنا مش جايين نخنقهم ولا نضيق عليهم، زي ما برضو محدش ليه أنه يدخل في حياتنا أنا وأخواتي منهم، وبعدين جاسر زي أخويا، يعني استحمله عادي.
رفع جاسر حاجبه الايمن وابتلع الغيظ سخريته من قولها، والغريب أن الجد لم يستسيغ ما يحدث بين الفتيات والشباب باستثناء يوسف وحميدة.... فتنهد الجد بهمّ وصمت ...
هبط رعد من على الدرج ولكنه يبدو عليه الانشغال بتلك المكالمة الهاتفية الذي يجريها من هاتفه الخاص.... وأسلوبه وهو يتحدث لا يشير إلا أنه يتحدث مع أنثى!
جلس بمقعد بطاولة الطعام وتجاهل الجميع، فانسحبت نظرة جاسر إليه بنظرة ضيقة، وشك ببادئ الأمر أنه يتظاهر فقط ليغيظ رضوى .... ولكنه تأكد من تسلل صوت ضحكة أنثوية صدرت بصوتٍ سمعه الجميع !
سُلطت النظرات عليه بينما رضوى كأنها تحارب موجة عنيفة من الغضب كي لا تقوم وتصفعه بعنف حتى ينزف وجهه الدماء !
قال رعد بنبرة رقيقة لفتاة الهاتف:
_ تجنن...، ضحكتك تجنن.
رماه الجد بنظرة غاضبة وصبر حتى أنتهى رعد من المكالمة وقال له بتحذير بباطنه حدة :
_ مكالماتك مش هنا يا حبيبي .... غور في أي حته ورد على اللي بيكلموك...!
تجاهل رعد تعنيف الجد لأول مرة ! ، بينما ما كان يهمه ذات العينين العسليتان الذي يعشقهما ويعذبوه ... والذي أقسم أنه يجعلها تندم على ما تفوهت به لتتحداه .....
فأبتلعت رضوى غصة متكورة من المرارة والألم ... ثم قالت وكأن ليس بها شيء:
_ سيبه على راحته يا جدي، على رأي جميلة ...أحنا مش جايين نخنقهم ونضيق عليهم، وزي ما مش هنتدخل في حياتهم ... محدش فيهم هيدخل في حياتنا برضو.
كتم جاسر ضحكته ثم تمتم قائلًا:
_ لا دي الحكاية أحلوت أوي .... يا مرحب بالمعارك.
شعر رعد ببعض الانتصار مع بعض الغيظ منها وما تقصده....فوضع هاتفه أمامه بشيء من العصبية وهو ينظر لها بتحدي.
تجاهل الجد هذه المرة حديث رعد وسأل حميدة مجددًا:
_ ريميه فين ؟
أجابت حميدة وهي تمسح عينيها من الدموع :
_ اصرت يوسف اللي يجبها بنفسه أو عمي وجيه فسيبتها في أوضتي ..
أنضم آسر للمائدة الطعام ولكنه يبدو عليه بعض الضيق والشرود ..... حتى أنه غفل أن يلقي تحية الصباح مثل عادته! .....فقال الجد بتعجب:
_ طب قول صباح الخير حتى !
خرج آسر من شروده بعدما جلس بلحظات وقال باعتذار:
_ معلش أنا آسف .... صباح الخير.
وهنا أثار شك الجميع، فآسر بشخصيته المعقدة الغير مفهومة حتى لنفسه لم يظهر بهذا التوتر مطلقا ! .... يبدو هناك شيء يخفيه!
وظهر مسك الختام يوسف وهو يحمل الصغيرة الذي كان يهمس لها في أذنها بشيء جعل الابتسامة تزين وجهها ..
وجلس ..ولكنه كشر فجأة عندنا انتبه لدموع حميدة، فسألها مباشرةً باهتمام بالغ:
_ بتعيطي ليه يا حميدة ؟!
ضمد المها باهتمامه لا تنكر ولكنها لم تظهر تأثرها أيضا، فأجابت عليه كأنها تشاركه ما تشعر به:
_ نعناعة تعبان أوي، من الزعل علينا.
عبس وجه يوسف بضيق، ثم قال لجده وكأنه قرر مصير الصبي :
_ بقولك إيه يا جدي ..... ماتجيبه يعيش معانا هنا والله وحشني أوي وبعزه.
أجاب الجد رشدي باهتمام وكأنه فكر بالأمر سابقا :
_ ماينفعش يا يوسف أبوه العمدة مش هيرضى وكمان ممكن أحرجه!
تغاضى الشباب الثلاث عن اقتراح يوسف، فما بات المنزل يخصهم بعدما أصبح مرتع و مليء بالغرباء فجأة !
ففكر يوسف لدقائق وقال باقتراح :
_ طب عندي فكرة.... ما تجيبه يكمل تعليمه هنا، العمدة كان نفسه يكمل تعليمه بس نعناعة مكنش راضي ... ويبقى كده ضربنا عصفورين بحجر ... هيتعلم وهيقعد مع بنات عمته ونفسيته هتتحسن..... يعني أكنه طالب مغترب كده.
أنشرح وجه حميدة وبدت اكثر ارتياحا باقتراح يوسف فقالت :
_ ياريت ده يحصل ... ده الواد ده غلبان واتعود علينا وحبنا زي أخواته وأكتر والله.
قال الجد بقرار آخير عله يسد معروف العمدة في إقامة الفتيات بمنزله خلال سنوات ....فقال:
_ خلاص يا يوسف اقتراحك عجبني.... هكلم العمدة وأقوله وأن شاء الله يوافق.
كانت سما لا تنصت لما يقال كثيرًا، بل ما جعلها تدخل بموجة من القلق هو حالة التيهة البادية على آسر...حتى أنه دخل بها مجددًا فور ظهور يوسف!
وأتت للمائدة جيهان بخطوات سريعة بعض الشيء وقالت بعصبية :
_ هو مين اللي زغردت ؟! ....
نظرت حميدة لها وقالت بخجل :
_ أنا
رمقتها جيهان بعصبية وهتفت:
_ أنا صحيت مخضوضة بسببك ! بحسب حد بيصرخ ؟!
تلون وجه حميدة بالخجل والإحراج فللتو ادركت الأمر ! .... فقالت معتذرة:
_ معلش حقك عليا ...
اعتذار حميدة وضع جيهان بموضع حرج فقالت جيهان بارتباك :
_ خلاص محصلش حاجة ... بس ياريت ما تكرريهاش تاني.
تفهم الجد رشدي مشاعر جيهان وأشار لها بلطف للمقعد الفارغ بقرب حميدة وقال :
_ اقعدي هنا يا جيهان وأفطري معانا ..
جلست جيهان بهدوء بجانب حميدة دون اضافة كلمة تزيد من موقفها سوء ....
شاكس يوسف الصغيرة فابتسمت ، بينما نظر جاسر لها بابتسامة حنونة طلت من عينيه بعفوية .... وأخذ ثمرة تفاحة وقربها لها قائلًا :
_ كلي دي يا ريمو ...
اعترض يوسف بعبوس :
_ دي ريمو أنا وبس !!
رمقه جاسر باستهزاء وقال :
_ ليه هو أنت اللي مخلفها ؟! ...دي ريمو لينا كلنا ...
اتسعت عين يوسف وكأنه وجد ضالته أخيرا وقال بهتاف وابتسامة متسعة :
_ ريمولينا .....أيوة هي ريمولينا، كنت بدورلها على اسم دلع كيوت كده ...
نظر جاسر لجميلة بابتسامة مغرورة وقال :
_ أنا اللي بجيب من الآخر ....
قبّل يوسف رأس الصغيرة وقال لها بفرحة:
_ من النهاردة اسمك الرسمي ريمولينا....
أطرفت الصغيرة عينيها ولم تفهم شيء مما يدور حولها .... فقطعت قطعة من ثمرة التفاح وبدأت تأكلها ......
وبدا الجميع يتناولون طعامهم حتى تفاجؤوا بظهور وجيه أمامهم بطقم رجالي رياضي أظهره أكثر شبابا .... غمز جاسر له بمكر فنظر له وجيه بتحذير أن يكررها .... ولكنه ابتسم سرا من مشاغبة ذلك الفتى !
وتحدث يوسف بابتسامة عريضة :
_ صباحية مباركة يا عمي ...
امتعض وجه جيهان فتراجع يوسف بحرج وتنحنح وهو يعود لمقعده ..... مضغت الصغيرة ما بفمها وقالت لوجيه بإشارة من كفها الصغير:
_ بابا وجيه ...
أشتد دفء ابتسامته وتوجه لها مباشرةً حتى حملها مقبلا رأسها بحنان فائق....وقال لها :
_ جاي عشانك أنتي مخصوص ...ماما عايزاكي
رمت الصغيرة ثمرة التفاح من يدها، ولفت يديها حول عنق وجيه بفرحة ، بينما سقطت الثمرة بكوب الحليب الخاص بجيهان، حتى مال وسقط على قدميها فنهضت صارخة ....
وهتفت بعنف وسباب:
_ أنتي غبية ومتخلفة!
نهض الفتيات لأنقاذ جيهان، ولكن توقفوا عندما لفظت جيهان بتلك الكلمات .... قالت سما ببعض الضيق:
_ كوباية اللبن ساقعة مش سخنة .... يعني الموضوع بسيط مش مستاهل العصبية دي !
نظر وجيه لجيهان بصمت دون تعبير واضح ، ثم لمس القطرات الساقطة على المائدة وتأكد من قول سما، فعاد ناظرا لها بحدة وقال :
_ حتى لو اضايقتي يا جيهان بس دي طفلة !
ظهرت جيهان بحالة غير طبيعية فصاحت بعلو صوتها :
_ وأنا ذنبي إيه أنها ما بتشوفش !
ضيق وجيه عينيه عليها بنظرة خطرة ، بينما ظهرت عينان يوسف غاضبة من تلك المرأة .....فهتف وجيه بعنف :
_ جيهــــــان ....أسبقيني فوق .
نظرت جيهان للجميع وقد شحب وجهها ولا تعرف كيف تفوهت بتلك البشاعة! .... ودت لو تعتذر بمنتهى الصدق ولكنها لم تستطع وكأن لسانها أنعقد فجأة ...
وكادت أن تتحرك لجهة السلم حتى قالت الصغيرة فجأة بصوتٍ مرتجف :
_ ماما جيهان ...أنا أسفة ...
نظر الجميع للصغيرة على ذراعي وجيه بدهشة .... ولكنهم تفاجؤوا أنها تبك !
استدارت جيهان إليها برعدة زلزلت أركان قلبها .... وأصبح وجهها دون دماء كالأموات !
نظرت جيهان لدموع الصغيرة الصامتة وشعرت ببشاعة ما قالته ....فخرج صوتها بالكاد وقالت بعذاب وهي تدمع :
_ حقيقي أنا اللي أسفة ...
ولم تستطع الوقوف أكثر من ذلك حتى ركضت لغرفتها وهي تكتم دموعها المنكسرة ....
راقب وجيه دموع الصغيرة بألم، فضمها بقوة مقبلا رأسها مجددًا وأعتذر لها مرارا وهو يمسح دموعها...
وقفت جيهان عند الدرجة الأخيرة عندما وجدت ليلى تقف بالأعلى، ويبدو من نظرات عينيها الشرسة أنها رأت كل ما حدث...
#رحاب_إبراهيم_حسن
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
هستناكم بمعرض الكتاب بالقاهرة بأذن الله يوم الجمعة الجاية 9/7 في جناح دار إبداع للنشر والتوزيع في حفل توقيع روايتي الورقية #آتيتني 🥰❤😽
جناح 1_( A12)
جناح 2_( C37)
وعلى فكرة في فصل بكرة بأمر الله عشان تفاعلكم شجعني 😽❤🥰
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_الأربعون
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~... تهديد ينذر بالخطر...~
تجمدت جيهان بمكانها وهي تنظر للشرر الناري الذي يطل من عينين ليلى، ومن يلومها الآن مهما فعلت ؟!
صرتّ ليلى على أسنانها بغضب ولكنها لم تستطع كظم الغيظ هذه المرة، فهدرت بصوتٍ عال وبتحذير شرس وهي تشير بسبابتها بوجه جيهان:
_ إلا بنتي يا جيهان، ممكن اعديلك أي شيء إلا أنك تتسببي في دمعة واحدة تنزل من عيونها .. ساعتها مش هرحمك.
اشتد التوتر بالأجواء .. فمضى وجيه صوب ليلى وارتقى الدرج سريعا وهو يحمل الصغيرة الباكية، بينما ليلى وكأنها تنظر لشيطانها بتلك النظرة العنيفة المصوبة نحو جيهان مباشرةً ويديها ترتجف برغبة الصفع.
قال وجيه وحاول أن يخفف من الحدة بينهما:
_ ليلى لو سمحتي أهدي ...
وقفت جيهان بينهما كأنها اكثر شخص منبوذ بالعالم، كالشيء الذي القاه الجميع بأهمال دون حاجة .. فابتلعت ريقها وبللت شفتيها التي جفت من سخونة بشرتها ... ولو عليها لكانت ركضت لأبعد مكان عن الجميع الآن وظلت تصرخ حتى تستريح.
وهنا تحدثت وهي ببداية البكاء ونظرات مرادفها الندم :
_ مكنتش أقصد ... والله ما كنت أقصد ومش عارفة قولت كده أزاي...!
ضمت ليلى شفتيها ببعضهما في عصبية، وبداخلها رغبة عنيفة أن تجذب جيهان من كل شعرة من شعر رأسها وتؤلمها مثلما أبكت صغيرتها .... فهتفت ليلى بغضب شديد وكأنها تلقي الكلمات بدل الصفعات بوجهها:
_ متقصديش ؟! ... ليه طفلة صغيرة مش عارفة اللي بترميه من بوقك ؟! ولا أنتي هتلعبي معايا اللعبة دي ؟
تعملي اللي تعمليه وبعدين تقولي ما أقصدش ؟!
لا معلش ....عند بنتي ولأ وأوقفي وماتتخطيش حدودك، وإلا قسما بالله الدمعة اللي نزلتيها من عنيها دي هبكيكي قصادها شهور.... بنتي خط أحمر مش هسمح لمخلوق يتخطاه.
أخذت جيهان معنى الحديث وفهمت ما ترمي إليه ليلى، واختلط بداخلها مع شعور الندم اتجاه الصغيرة شعور مضاد له بالكراهية والغيرة القاتلة نحو ليلى .. وظنونها تتساءل ...
هل تستغل الموقف لتنسج كيدها بارتياحيه؟!
أم أنها غضبت بهذا القدر فعليًا لأبنتها؟!
نظر وجيه لليلى بعينا عاتبتان أمتزج بهما بعض الضيق، وتفوه بحدة:
_ وطي صوتك يا ليلى طالما جيهان اعتذرت يبقى لازم تهدي... عمر ما حد على صوته بالشكل ده هنا !
ضيقت ليلى عينيها في ذهول بعدما اعتقدت أنه لن يلومها ولو بنظرة عين عن أي رد فعل ستتخذه ... اقلًا مثلما وضع بحديثه مبرر وأعذار غير مباشرة لما فعلته جيهان ... فتعتمت عينيها بالضيق الشديد منه، ولأول مرة تشعر أنها لا تريد أي كلمة منه أضافية تقال...
خطفت أبنتها من يديه بحركة غاضبة، حتى قالت الصغيرة بارتجاف وبصوت باكيٍ مسموع لهم :
_ أنا زعلت ماما جيهان يا ماما غصب عني... واعتذرت لها زي ما قولتيلي اعتذرلها لو زعلتها ... بس هي قالتلي زي بابا صالح ما كان بيقولي... إني مش بشوف.
أنشق قلب ليلى لدموع أبنتها، وذرفت عينيها فيض من الدموع فور حديث الصغيرة البري المؤلم هذا، ضمتها في رقة متناهية ونظرت لوجيه بعتاب شديد أربكه وأشعره بأسف شديد اتجاههما ....ثم صعدت لغرفتها بخطوات شبه راكضة وهي وصغيرتها يبكيان.
ترك وجيه جيهان واقفة وأخذت خطواته سرعة عالية خلف ليلى ولكنها أغلقت الباب بوجهه قبل أن يدخل غرفتهما بالطابق الثالث.....حرر نفس عميق به الكثير من كبت غيظه منها وطرق على الباب بخفة كي تفتح .... فهتفت من الداخل بعصبية شديدة ويبدو على صوتها البكاء:
_ سيبني شوية لو سمحت مع بنتي، لحد ما تنام وتبطل عياط.
قال متحكما بأعصابه وبحرج من وقوفه هكذا :
_ طب أفتحي عايز اكلم ريميه شوية ... هخليها تبطل عياط.
ردت ليلى باكية واختلط مع صوتها الباكي بحة السخرية:
_ لأ أنا أولى ببنتي .... وهي مش عايزة تكلمك أصلًا..
قالت الصغيرة وهي بين ذراعي أمها ببكاء وصراخ:
_ لأ أنا عايزة بابا وجيه يدخل... أفتحي الباب بقا يا شيخة.
اغتاظت ليلى منها وهمست بأذنها كي تصمت، فصمتت الصغيرة بالإجبار وفركت عينيها من الدموع وهي تمط شفتيها ضيقا.
صدم وجيه للحظات من موقف ليلى المتمرد عليه بهذا الشكل، ولكن يبدو أن الأمر سيصبح أكثر سخافة أن وقف أكثر من ذلك وترجاها كي تفتح الباب...
فتراجع مبتعدًا عن الغرفة حتى شهقت ليلى ببكاء وصدمت أكثر عندما شعرت بابتعاده عن هنا ... فتمتمت بضيق ودموع:
_ مشي !
قالت ريميه وعينيها البندقية كعيني غزال صغير يتسعان بدموع تنزلق منهما:
_ آه مشي ... يووه
دفنت ليلى رأسها بالوسادة واجهشت بالبكاء ويديها تلتف حول جسد صغيرتها بضمة، وشاركتها الصغيرة مقلدة حتى فترات الصمت بين نوبات البكاء.
******
اعتدلت جيهان من على سريرها عقب دخول وجيه الغرفة، تطلع فيها صامتً دون أدنى تعبير يشير لأي شيء .... وكان هذا أكثر ما يخيفها منه ... ابتلعت ريقها الممزوج بطعم الدموع ووقفت قليلًا رأسها للأسفل بكسرة، ثم ما لبثت أن ركضت إليه وارتمت على صدره باكية بعنف.
تركها تتشبث به، وتبكي، ولكنه لم يفعل اكثر من وقوفه كتمثال تتمسك به ! ، ابتعدت جيهان قليلًا وعينيها حمراوان من البكاء ولعبت بعينيها الدهشة من جموده أمام دموعها دون أي عطف أو حتى شفقة!
قالت بشعور قوى من الألم :
_ حاسة بالقلم اللي عايز تديهولي على وشي، قادرة أشوف كل العصبية والكلام اللي هتقوله ... أو اللي عايز تقوله، بس افتكرتك هتديني عذري زي كل مرة.
تنهد وجيه بملامح جامدة وعينيان يتلاطم فيهما الغضب الراكد كالموج...وأجاب بصوتٍ رغم ثباته ولكنه أنذر بتهديد:
_ زي كل مرة ! .... قولتيها بنفسك يا جيهان، بس المرادي مالكيش أي عذر أنك تعايري طفلة أنها مش بتشوف ... مهما كان اللي حاسة بيه، ومهما كان شعورك .. البنت ماذنبهاش أي حاجة! ، وأظن أني حذرتك من البداية بخصوصها ... للحظة كرهتك وأنتي اللي وصلتينا كلنا لكده!
نكست جيهان رأسها بإمأة بسيطة دلالاه الإدراك وقالت بغمغمة باكية:
_ لو كنتوا كلكوا كرهتوني للحظات ... فأنا بدأت أكره نفسي بالفعل، أنا مش وحشة ... رغم أن كل تصرفاتي بتأكد ده، الوضع ده حولني لإنسانة معرفهاش... مكنتش حتى أتخيل إني ممكن أكون كده.
لو أنت عايزني اعتذر للبنت تاني أنا موافقة ودلوقتي حالًا.
وبعدما قالت ذلك تسلل لقلبه العطف والرفق بها، فربت على كتفها بلطف وقال:
_ مش عايزك تكرهي نفسك، ولا عايزك تخلقي مشاكل من مافيش في وقت ممكن نكون فيه كويسين مع بعض كلنا، يا جيهان أنا بحاول أرضيكي على اد ما أقدر ... بس أنتي بتحطيني في مواقف غصب عني مابعرفش اتعاطف معاكي فيها!
وبتحطي نفسك في وضع غلط ماتستحقيهوش !
ليـــــه بتعمل في نفسك كده ؟!
نظرت له بدموع حارقة بعينيها وقالت :
_ عشان لما رجعتلك كنت محتاجة كل حنانك وحمايتك، كنت واثقة أني معاك هحس أني ملكت الدنيا بحالها، بس أنت فجأة قسمت نفسك على أتنين!، والنص ده مش مكفيني أمان!
وكما دافعت عن حقها دافع هو عن حق قلبه في حب عمره ليلى وقال :
_ وأنتي لو مكاني وقعدتي عشر سنين تنسي شخص ومعرفتيش ولو ليوم واحد كنتي قدرتي موقفي.
زي ما أنتي محتاجة الأمان والحماية أنا كمان محتاج أحس أني مبسوط ومرتاح في حياتي لأني مش هعيش مرتين، أنا مكدبتش عليكي وعرفتك كل شيء قبل ما نرجع تاني لبعض ... وعمري ما كنت هبطل أحب ليلى سواء رجعتلي تاني أو لأ ... أنتي قبلتي بالوضع ده، يبقى ما تلومنيش أنك مش قادرة تتحمليه!
هتفت ببكاء وقد أستفزها حديثه:
_ أنت مش شايف أنك بتقسى عليا بالكلام ؟! .... مش شايف أن كلامك ساعات كتير بيوجعني ؟!
وجيه انت جوزي! ... يعني مجرد فكرة أن في واحدة في قلبك غيري دي شيء بيدبحني في كل لحظة ! ... ارجوك أرحمني!
تنهد بضيق ثقيل على صدره، ثم قال معتذرا :
_ أسف لو جرحتك، بس ارجوكي أنتي أبعدي المشاكل عن حياتنا وخلينا نعيش في سلام ... وراجعي نفسك كده لو مكنيش عملتي اللي عملتيه ده كان هيبقى الوضع ايه دلوقتي ؟! .... اكيد كان هيبقى أفضل بكتير مش كده !
وأضاف بعتاب مع بعض العصبية عندما تذكر جملتها للصغيرة وقال:
_ البنت مكنتش تستاهل تسمع منك كلمة زي دي مش هتعرف تنساها بسهولة! ... مش هتقدر تفهم وضعك وتعذرك ! ... بس هتفضل تعيط كل ما تفتكر خصوصا إنها حساسةً جدًا في الموضوع ده بالذات.
أعلنت عينيها اعتراف الندم وقالت جيهان بحزن:
_ عايزة أعتذرلها.
رد قائلًا بعصبية عندما تذكر موقف ليلى:
_ لما تهدى.. وكمان لما ليلى تهدى شوية، هي اتعصبت لما شافت ريميه بتعيط.
قبلت جيهان الانتظار للإعتذار المنتظر والمؤجل لوقتً لاحق.... أنصرف وجيه من الغرفة وتأملته بضيق، فقد تمنت سرا أن يبقى لبعض الوقت، ولكنه يبدو كأنه استراح بعدما ابتعد عنها!
*****
كلما هجم بقلبه الحنين لحبيبته أراد بشدة الذهاب ل "فرحة" .... وتعجب من نفسه لما يريد استغلال الإعجاب المعترف بعينيها اتجاهه في شفائه من حب آخر لا يستطيع نسيانه؟!
أوليس هذا حماقة وأنانية؟!
نفض أفكاره وأبعد تلك الهواجس عن خاطره وهو يمضي بهدى إلى قسم الاشعة حيث هي ..." فرحة "
وشعر وكأنه أخمد ضميره لبعض الوقت وهو ينظر لها بابتسامة دافئة لم تكن سوى لعبة خطرة أكبر منه وكأنه يرمى أحجار النرد بعشوائية ... فقال:
_ خلصتي شغلك ...؟
رفعت فرحة رأسها ببطء من على كومة عالية من الأوراق وحملقت فيه للحظة بدهشة ... ثم ابتسمت بحياء وتوتر شديد وهي تجيبه وقد حمدت دخول آخر مريض منذ دقيقة فائتة برفقة زميلتها بالعمل، وخلو المكان بانتظار المواعيد القادمة لهذا اليوم:
_ فاضل شوية يا دكتور أمجد على وقت الاستراحة ....
لم يجد أمجد متابعة للحديث سوى قوله:
_ طب هستناكي عند حسام أخوكي ... وهخلي الدكتور يطمنك تاني.
تعجبت فرحة من حديثه، فالطبيب طمأنها مرارا وتكرارا بسبب كثرة سؤالها له عن حالة شقيقها .. وأمجد على علم بذلك!
يبدو أنه يهدف لشيءٍ آخر ...شيء تمنته لمدة ثلاثة أشهر وكانت قد يأست أن يتحقق.
ارتبكت وهرب منها الحديث للحظات .... ثم قالت بتلعثم ظاهر:
_ طب ... ماشي.
ولم تستفيض بالكلمات وردت باختصار .. ولم يطيل الوقوف أكثر من ذلك .. وعندما غادر تسللت ابتسامتها لتتسع شيئا فشيء
******
دخل آسر مكتبه بالمشفى عقب وصوله منذ دقائق، ودلف خلفه جاسر مغلقا الباب خلفه ويبدو عليه أنه عرف أمرا هام ....
استدار آسر ببعض الدهشة من نظرات جاسر الغامضة وهو يقف أمامه .... ثم قال جاسر بعصبية:
_ أنت اللي جبتها تشتغل هنا ولا هي اللي جت من نفسها ؟! ... يا ريت ترد بسرعة عشان اتأكد أنك غبي زي ما شكيت!
فهم آسر الأمر وادرك أن جاسر عرف بمجيء "حبيبة" حبيبته الأولى ! .... فقال بصدق:
_ مكنتش أعرف ... أنا عرفت بالصدفة من يومين.
رفع جاسر حاجبيه بشك وهو ينظر لآسر، ثم قال بعصبية :
_ مع أني مش مصدقك بس تبقى غبي لو فكرت ترجع لواحدة رفضتك وهانتك ولما اتبهدلت واطلقت فكرت ترجعلك ! .... ولا أنت هتغيظ سما بيها ؟! .... اللعبة دي مش لعبتك ولا تعرف تلعبها زيي لو واخدني قدوة يعني !
سخر آسر وقال :
_ ليه بقا أن شاء الله ؟!
رد جاسر بنزق:
_ أنا لا هرتبط باللي بكلمها، ولا هرتبط بجميلة رغم أنها مالية دماغي ومربعة فيه كمان .... أنا مش عايز اتجوز ولا ناوي ادخل القفص ... أنما أنت غشيم ... يأما هتضيع كرامتك مع واحدة سابتك زمان وباعتك بمنتهى السهولة وتقبل ترجعلها، يأما هتدخل بحرب مع سما اللي متأكد أنك معجب بيها بجد ... ده لو مكنتش حبيتها كمان .... عشان كده أنت حاسس بالندم وبان عليك أوي النهاردة .... أنت اللي جبتها تشتغل هنا صح ؟
تنهد آسر بضيق وقال بصدق:
_ مش بالضبط، حبيبة بتتصل بيا بقالها فترة ومكنتش برد عليها، ولما زهقت رديت وفجاة لقيتها بتعيط وبتحكيلي ظروفها وأنها محتاجة تشتغل بعد ما استقالت من المستشفى اللي اشتغلت فيها بعد التخرج .... فاقترحت عليها تقدم الملف بتاعها هنا.
ضحك جاسر باستهزاء وقال وهو يعقد ذراعيه حوله :
_ أنت فعلًا غبي! .... دكتورة ومش لاقية شغل لا بجد فعلًا صادقة، دي يابتستغلك يا بتستغلك مافيهاش اختيارات تاني، بس عمومًا أنا عملت اللي عليا ولفت انتباهك وأنت حر.
القى جاسر نظرات غيظ منه قبل يغادر المكتب، بينما آسر أطلق تنهيدة ثقيلة وبدأ يفكر بقلق بحديث جاسر ... ويبدو أن حبيبة بالفعل استغلت طيبته للمرة الألف ولن يتوقف مكرها لهنا!
******
تمدد الجد رشدي على سريره بعدما تناول دوائه بالكامل من يد حميدة..... ثم قال ناظرًا لها بابتسامة:
_ هسافر بكرة أن شاء الله وهجيب نعناعة معايا.
تهللت أسارير حميدة بفرحة وودت لو تقفز سعادة كالطفلة، فاقتربت من جدها وقبلّت رأسه بمحبة قائلة:
_ ربنا ما يحرمنا منك يا جدي، كنت عايزة استأذنك نسافر بس كنت مكسوفة اكلمك.... سهلتها عليا.
ربت الجد بحنان على يدها وقال بصوتٍ مبحوح قليلًا:
_ أنا وعدتكوا أي حاجة هتسعدكوا هعملها مهما كانت ... ما تتعبوش نفسكوا وتسافروا، هسافر أنا وأجيبه معايا بأذن الله ...
قبّلت حميدة رأسه ذو الشعر الأبيض ثم دثرته بالغطاء بابتسامات واسعة وبعدها خرحت من الغرفة بهدوء ...
وعند هبوطها من الدرج وجدت يوسف يصعد ومعه أكياش مشتريات كبيرة الحجم، سومته بنظرات دهشة فقد اعتقدت أنها ذهب للمشفى !
وقف بابتسامة واسعة أمامها وقال بمرحه المعتاد:
_ مفاجأة مش كده !
قالت بدهشة وهي تحرك أهدابها لتتأكد أنه أمامها:
_ أنت ماروحتش الشغل ؟!
شعر يوسف بالزهو من سؤالها هذا وقال :
_ روحت أشتريت شوية لعب لريمولينا عشان اصالحها ورجعت تاني ... وأشتريتلك أنتي كمان ... خدي الدباديب والعرايس دي.
طاف بعينيها موجة دفء شديدة وغمغمت باسمة:
_ أفتكرتني.
قال صادقا وكأنه يقسم على كل كلمة:
_ والله ما بنساكي لحظة.
تخضبت وجنتيها بحمرة شديدة وقلبها دقاته تعلو بعنف، فقال بعفوية وهو يُعطيها بعض أكياس الدمى المغلفة:
_ حبيت أفرحك أنتي كمان، ما أنا بشوفك طفلة برضو.
عبست من جملته الأخيرة فقال مصححا بسرعة:
_ لأ مش أقصد حاجة وحشة والله... أقصد يعني أن البنات بتفضل تحب الألعاب والعرايس مهما كبرت، والله ده اللي أقصده.
ابتسمت ببطء فعاد مبتسما هو الأخر وهو يشير لصندوق بيده قائلًا:
_ وجبت قطة ... أجيبلك أنتي كمان قطة وتبقوا قطتين؟
قصد المزاح ولكن اتسعت عينان حميدة برعب وتلعثمت قائلة:
_ بسة !!
اومأ رأسه بالإيجاب مؤكدًا، فصرخت حميدة وهبطت الدرج في خطوتين من خوفها الشديد للقطط .... وقف يوسف مشدوها للحظات ثم خمن سبب خوفها فابتسم بالتدريج لتصبح ابتسامته ضحكة وهو يسير لغرفة الصغيرة.
*******
وضع وجيه فنجان قهوته الفارغ أمامه على المكتب الخشبي، فقد اعتكف بمكتبه طيلة ساعتين بعيدًا عن الجميع.
ثم قرر أستئناف إجازته قبل أن تنتهي في هذا الهجر بينهما ..... ونهض مقررا الصعود لها ...
وأمام غرفتهما وقف للحظات مترددا، وعندما قرر الدخول لمس مقبض الباب ففتح الباب بسهولة عكس غلقه منذ ساعات!
دخل ببطء وانتبه لليلى وهي تحضن صغيرتها بحنان وغفوا الأثنان في سباتٍ عميق...!
مضى إليهما بخطوات وقعها خافت حتى اقترب للفراش وظل ناظرًا لهما بابتسامة حنونة.... صورة رائعة لامرأة جميلة ونسخة منها أصغر حجما.
ابتسم اكثر لتلك الخاطرة ثم أنحنى وأقترب من ليلى وقبّل رأسها برقة ... ففتحت عينيها بكسل وعندما تشابكت نظراتهما اعتدلت بالفراش والتزم وجهها العبوس رغم تأثرها من اقترابه منذ قليل.
تجاهلته والتفتت ناظرة لأبنتها النائمة بسلام دون حتى كلمة عتاب ... ولكن اتسعت عينيها بذهول عندما وجدت نفسها محمولة على ذراعيه ويخرج بها من الغرفة حتى الطابق العلوي والأخير من المنزل ...
قالت بصدمة وهو يصعد بها الدرج للأعلى :
_ أنت بتعمل إيه ؟!
أجاب ببساطة:
_ شايلك ... وهنطلع الروف، ماتقلقيش احنا في الدور ده لوحدنا ومحدش شايفك.
أخفت ابتسامته وتظاهرت أنها غاضبة فقالت:
_ ليه شايلني يعني هو أنا معرفش أطلع لوحدي ؟!
نظر لها بنظرة وابتسامة ماكرتين وأجاب:
_ مزاجي أشيلك .... عندك مانع ؟
ظهر بصوتها الابتسامة التي تخفيها وقالت باعتراض لم ينبع من داخلها:
_ آه عندي مانع... نزلني لو سمحت.
قال بابتسامة واسعة وواثقة :
_ أسف ...لو تقدري تنزلي .... أتفضلي أنزلي.
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_الواحد_والأربعون
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~... تهديد بالفراق...~
صعد بها وجيه حتى أعلى طابق بالمنزل "الروف" ، حيث السكون والهدوء، حيث يمكن أن يتحدث ويتحدث دون أن يتلصص عليه أحدًا.
وقف بالقرب من أصص زهور نادرة وأنزلها على مهل، كانت بلمساته شيء من الربته الحنونة التي تكنّ الاعتذار والأسف الصامت !
كأنه قدم اسفه على بساط من القبول بقلبها .. وإذا قالت أنها لم تتأثر فهي كاذبة قطعاً ... فأقل شيء منه يكفي لكي يشتت قلبها لهفة وشوق لمحبته.
تظاهرت بالعبوس وهي تتهرب من عينيه وقالت بارتباك:
_ ها بقا ... عايز إيه ؟!
ابتسم متطلعا بوجهها في موجة تسلية، ولم يخفي عليه ارتباكها وتظاهرها بما يلتمع بعينيها ... فاقترب إليها بنظرة خبيثة وهمس بإذنها:
_ عايزك أنتي .... عايزك ما تزعليش مني يا حبيبتي.
سرت بجسدها قشعريرة وسرعان ما نجحت في الابتعاد عنه كي لا يشعر باستجابتها السريعة هذه واتبعت مكر الأنثى .... وبعدما ابتعدت استدارت له من بعيد قائلة بتحذير:
_ برضو هفضل مضايقة من اللي حصل ... إلا بنتي يا وجيه ! ...
وعندما تذكرت دموع صغيرتها التمعت عينيها بدموع الألم وقالت بصدق:
_ أنا اللي قولت لبنتي تقول لجيهان يا ماما جيهان، وحذرتها لو عملت حاجة تضايقها تعتذرلها فورًا .... بنتي طفلة !
مقدرتش تفرق هي غلط ولا صح ... اتعايرت بمرضها واعتذرت رغم أنا ما غلطتش واتهانت وعيطت ! ... أنت حاسس الأول أنا قلبي كان عامل أزاي لما سمعت وشوفت اللي حصل وبنتي بتعيط !
هزت رأسها ببكاء موجع ونظرة شرسة غاضبة ثم تابعت:
_ أنا لولا أني عملالكم كلكم حساب أنا مكنتش هكتفي باللي قولته وبس ! .... بس حتى ده استكترته عليا ...!
خطفها وجيه لصدره بعدما تقدم بضع خطوات إليها ... وضمها بحنان شديد ثم قبّل رأسها هامسا:
_ أنا عارف وحاسس باللي بتقوليه، ومش هسمح أنه يتكرر تاني ... ودلوقتي بصالحك وبراضيكي ... لسه زعلانة برضو؟!
ابتلعت ليلى ريقها وهي تبكي فضمها وجيه مرةً أخرى وأضاف:
_ يا ليلي أفهميني أرجوكي .... ساعديني ما أظلمش جيهان، أنا بحبك أنتي وأنتي وهي عارفين كده، بس مقدرش اظلمها ... أنا مش اد الظلم ..
ابتعدت ليلى عنه بنظرة قوية وصاحت :
_ يعني عشان ما تظلمهاش بتظلمني أنا وبنتي؟! أحساسك بحبك ليا مخليك حاسس بالذنب من ناحيتها مهما غلطت !
لو فاكر أن ده عدل تبقى غلطان ! ... زي ما ليها ليا ... وزي ما عليها عليا برضو ... وكل واحدة فينا تتحاسب على غلطها وتتحمله ... أنا مش مستعدة أبدًا ادخل بنتي في مشاكل وصراعات تاني ...كفاية بقا !
استدارت لتبتعد وتهبط لغرفة أبنتها حتى أوقفها وجيه بصوتٍ حاد... فوقفت وهي تمسح دموع عينيها مرغمة.
مضى إليها ووقف أمامها بثبات وبنظرات جامدة ثم قال :
_ كنت فاكرك هتتفهمي الوضع أكتر من كده !
نظرت له بمرارة وقالت :
_ أنا اللي كنت فاكرة أنك هتفهم وضعي أنا وتحاول تبعدني عن أي مشاكل ... لأني مش حملها ، لو تفتكر يعني أني لسه بتعالج نفسي ... لسه جوايا التوهة والوجع لشيء مش قادرة أفتكره حصل زمان ! ....
كنت فاكرة أنك واخدني تحميني من الدنيا بحالها ... بس أنت وقفت من غير أي رد فعل ومقدرتش تحميني من مراتك الأولى ! ...
مرت دموع على وجهها واضافت بمنتهى الألم شيء كالصدمة الكهربائية:
_ لو جوازنا هيكون على حساب كرامة بنتي ونفسيتها أنا مش هكمل ... إلا بنتي ... مقدرش اسامح في حقها.
ضيق وجيه عينيه بصدمة من قولها، ثم ضغط على اسنانه بضغطة عنيفة كادت تنفرط فيها الحبات البيضاء .... ثم هزها من ذراعيها بعنف وهتف:
_ مش هتكملي! .... بمنتهى البساطة كده بتنطقيها!... بعد العذاب اللي شوفناه السنين دي كلها على ما رجعنا لبعض وقدرتي تقولي كده ؟! .... بعد اعتذاري ووعدي ليكي أن اللي حصل مش هيتكرر بتقولي كده ؟! ... ليه شايفة أن ريميه بنتك لوحدك ؟!
ليه مش حاسة أني بعتبر نفسي أبوها وحاسس بيها زي ما أنتي حاسة بالضبط !
ليه ظنيتي فيا أني ممكن أسمح لحد يوجعها ولو بكلمة!
أبعد يديه عنها بنفور وقال وكأنه يريد صفعها بغلظ قوته:
_ أنا حطيتك في مكانة محدش وصلها غيرك ، كل تصرفات جيهان بسبب أنها عارفة ومتأكدة أني ما بحبهاش وبحبك أنتي ! .... وجعها ودموعها اللي دايمًا في عنيها بتخليني غصب عني احس بالذنب من ناحيتها .... رد فعلي اللي اكيد مش هيكون قدامك لأن زي ما بحترمك بحترمها.
وأنتي ولا دارية بكل ده !
حرر نفس ثائر من رئتيه بانفعال وأضاف بتهديد صريح:
_ الكلام اللي سمعته منك دلوقتي لو اتكرر تاني يا ليلى أنتي كده بتنهي احلى حاجة ما بينا ... أنا ما بتهددش، ولو صبرتي بس ساعة كمان كنتي هتعرفي نتيجة كلامي مع جيهان ... وهتعرفي أني كنت عند ثقتك بيا ... بس أنتي اللي بتدمري ثقتي فيكي بنفسك.
رماها بنظرات قاسية وابتعد مختفيًا بعد لحظات من أمامها ... ظلت ليلى للحظات ساهمة دون أي تعبير ... حتى نظرت للأرض وبدأت بموجة عنيفة من البكاء .. وحقا وقعت بين الحيرة أن كانت على خطأ أو صواب.
*******
دخل وجيه بتعابير وجه غاضبة إلى غرفته وأراد لو يضرب أي شيء تطاله يده في طريقه .... ولكنه توقف عند خزانة الملابس وأخرج منها ما يناسبه للخروج ....
صدرت آنات ضعيفة بصوتٍ خافت فاستدار ناظرا للصغيرة النائمة على الفراش الكبير..... اقترب منها وتحولت تعابيره القاسية لأخرى حنونة وهو يتأملها ... حتى لاحظ توتر جفنيها ويبدو أنها ترى كابوس مزعج .... أنحنى قليلًا وهمس لها برقة:
_ ريمو
غمغمت الصغيرة ببطء كلمات غير مفهومة .... ثم اجهشت بالبكاء وفتحت عينيها بالتدريج .... وأشتد بكائها وقالت وكأنها تستغيث:
_ ماما ... ماما ...
قطب وجيه حاجبيه باستياء من بكائها حتى حملها على ذراعيه محاولا أن يجعلها تطمئن .... وقال متساءلا:
_ بتعيطي ليه يا حبيبتي ؟!
حسست الصغيرة بيدها حتى وجدت كتفه الأيمن ورمت رأسها عليه قائلا بخوف شديد :
_ بابا صالح بشوفه بيعيط .. وبيخليني أعيط وأخاف.
ضمها برقة وهو يربت على رأسها حتى هدأت قليلًا، ولكن عقله لم يهدأ من ذلك الحلم المزعج الذي يتكرر معها ويرعبها بهذا الشكل !
وظل هكذا لدقائق .. حتى دخلت ليلى الغرفة بعيون يبدو عليها التورم والاحمرار ...
تجاهلها وجيه تمامًا حتى وضع الصغيرة على الفراش مجددًا بعدما سكنت من البكاء وعادت للنوم مجددًا، بينما مرت ليلى بالغرفة هنا وهناك وظهر عليها رغبة التحدث والتراجع تباعا، ولكنها لا تعرف من أين تبدأ الحديث .... نهض هو من الفراش وأخذ الرداء الذي جهزه سابقا ووضعه على أحد المقاعد بأهمال ...ثم التقط منشفة نظيفة ودلف للحمام ليغتسل سريعا قبل الخروج ..
وقفت ليلى أمام الحمام بغيظ منه وفكرت كيف تبدأ معه الحديث عندما ينتهي من الاستحمام ... ولكنه أنتهى بعد دقائق وخرج من الحمام وهي لا زالت على حالها من الصمت، جالسة على الفراش تختلس النظرات إليه من بعيد بغيظ وعصبية تخفيها.
ارتدى ملابسه بلحظات وبحركة عصبية أظهرت مدى غضبه وقبل أن يخرج من الغرفة ويفتح بابها اوقفته قائلة وهي تنهض من الفراش وتعقد يديها حولها في مقت :
_ رايح فين ...؟!
تنفس بحدة وقال ولم يلتفت لها حتى :
_ ليه ؟!
غضبت من رده المختصر المستفز وقالت بعصبية:
_ يعني أنا مش من حقي أعرف أنت رايح فين ؟! .... وبعدين أنت ناسي أن المفروض دي إجازة جوازنا ومالكش أجازات تاني ؟!
التفت لها هذه المرة ورماها بنظرة غاضبة بها رنين من العتاب ... وقال قاصدًا رنة اللوم بصوته:
_ فاكرة بس حقوقك ؟! ... مش شايفة غير اللي ليكي وبس !
نظرت له بغرابة، دفاعها عن صغيرتها لا يعتبر خطأ على الإطلاق .. خاصةً بظروفها الخاصة هذه ! .... لما يلومها على موقفها إذن ! .... فقالت بدهشة بها خيوط العتاب:
_ للدرجة دي زعلان أني دافعت عن كرامة بنتي ! ... أنا لو ما عملتش كده هيبقى هتنهان مرة واتنين وعشرة وجيهان من هتحرم وهتكررها !
رد بعصبية :
_ موقفك أنا ما زعلتش عليه، جيتلك ورضيتك واعتذرتلك كمان .... أنما تهدديني أنك هتسبيني ده اللي مش مسموح بيه ولا هسمحلك تكرريها تاني !
وهنا انتبها سويًا لنقر على باب الغرفة .... استدار وجيه للباب وفتحه ، حتى تفاجأ بوقوف جيهان أمامه ويبدو عليها الهم والحزن الشديد .... وبعض من التردد .
قالت جيهان بارتباك وحرج:
_ أنا ... روحت أشوف ريميه في أوضتها مالقيتهاش ، الدادة قالتلي أنها هنا مع ليلى ... ممكن أشوفها دقيقة بس ؟
تقدمت ليلى إلى الباب بعصبية وقالت :
_ عايزة بنتي ليه؟ ... تعايريها وتخليها تعيط تاني ؟!
نظرت جيهان لليلى سريعا ثم نظرت لوجيه وقالت:
_ اكيد لأ .... بس أنا وعدت وجيه أني هصلح غلطي واعتذرلها، وحقيقي مكنتش اقصد ... اوعدك مش هتتكرر تاني.
واستدار وجيه لليلى بنظرات حادة كأنه وجد الدليل على صدق قوله ... ارتبكت ليلى من نظراته القاسية لها وقالت لجيهان :
_ هي نايمة دلوقتي ... لما تصحى هقولك.
اومأت جيهان رأسها باستسلام وانصرفت من أمامهما .... زم وجيه شفتيه في عصبية وهو ينظر لها فأطرفت عينيها هروبا منه .... وندمت بعض الشيء في تسرعها وانفعالها عليه ... ليتها سمحت له بفرصة يثبت فيها صدقه وحمايته الحقيقية.
وقرر وجيه الخروج من الغرفة وقبل أن يخرج هرعت ليلى واغلقت الباب، فنظر لها رافعا حاجبه بغضب ....قالت بتلعثم :
_ مش ماشي إلا ما نتكلم الأول.
رد بغضب:
_ مش عايز اتكلم معاكي.
تلاعب المكر بعينيها واقتربت منه مبتسمة بدلال ....وقالت بصوتٍ ناعم:
_ طب أحلف ؟
تنهد بغيظ وهو يهرب بعينيه منها .... حتى وضعت رأسها على صدره وفجأة اجهشت بالبكاء !
كأنها عملة ذات وجهين مختلفين تمامًا بذات اللحظة !
قالت وهي تبكي ويديها الأثنان مرابطين على جانبي رأسها متوسدين صدره :
_ أنا أسفة أني اتعصبت عليك وأنت ملكش ذنب، بس قلبي وجعني أوي على بنتي يا وجيه، دموعها بتموتني ومابعرفش أفكر بعدها ... وكمان حاسة بالذنب أني اتجوزت وبابا في المستشفى في حالته دي ... كل ما أجي أفرح أحس الفرحة مش من حقي ! .... وده كله وأنا حالتي النفسية مدمرة .... عشان خاطري استحملني شوية ومتقساش عليا كده.
لم يستطع أمام دموعها وحديثها إلا أن يحتويها بين ذراعيها بحنان فائق .... وهمس لها بمحبة:
_ مكنتش همشي .... مقدرش أمشي أصلًا وأسيبك، وشوفتي بنفسك جيهان اعتذرت ووعدتك مش هتكررها تاني .... عشان كده قولتلك أصبري شوية وشوفي .... وبعدين ليه حاسة بالذنب ! ... أنا مكنش ينفع أسيبك في الحالة دي ... وجدك لو شايف أن جوازنا خارج الأصول مكنش وافق ... خصوصا أن حالة والدك غيبوبة يعني محدش يعرف ممكن يفوق أمتى ! ...
وأبعدها قليلًا وهو يرفع وجهها لتنظر له بعينيها الباكيتان وتابع بابتسامة حنونة :
_ لازم تعرفي يا ليلى أن كرامتك أنتي وبنتنا هي كرامتي بالضبط، سيبي جيهان واعذريها ... انتي لو مكانها بشراستك دي كنتي هتعملي أكتر منها.
واتسعت ابتسامته بمشاكسة ... فقالت باعتراف:
_ حسيت فعلًا أنها ندمانة .... بس طالما مش هتكررها هعديها المرادي.
ترك وجيه كامل الأمر وقال بعتاب شديد :
_ وأنتي كمان لازم تشيلي أننا نسيب بعض من قاموس حياتك ... أنا ماسك فيكي بكل روحي .... يعني اختيار الفراق ملغي ... كفاية بقا يا ليلى اللي راح من عمرنا ! ... عايز أعيش اللي باقي وأنتي معايا ..جانبي زي ما اتمنيت ما تالت مرة شوفتك فيها
ابتسمت وهي تمسح عينيها من الدموع وقالت:
_ تالت مرة ؟!
عادت الابتسامة لشفتيه وقال :
_ لما جيتلك محل الورد ولقيتك بترددي أغنية " مليش أمل في الدنيا دي " ... زي ما كنت راسمك في خيالي لقيتك قدامي ... رقيقة وعينيكي كلها دفا وأمان ... ومن يومها وأنا قلبي معاكي.
وضعت ليلى رأسها على صدره مجددًا بابتسامة واسعة وقالت برقة ونعومة:
_ وهيفضل معايا على طول..
*******
وعند الغداء في تمام الساعة الرابعة عصرا ....
صعدت حميدة بالطعام لغرفة وجيه وليلى لتقدم لهم وجبة الغداء ...وأخذت أطباق الإفطار والعشاء ليلة أمس، ثم عادت للمطبخ بالطابق الأرضي مجددًا ....
أختفت جيهان تمامًا ولم تأتي ....حتى تجمع الفتيات في صف واحد بالمائدة.... وجلس الجد على رأس المائدة ناظرًا لجاسر الذي أتى مبكرا من العمل ... وسأله بتعجب:
_ جيت بدري ليه النهاردة؟!
رد جاسر بنظرة سريعة لجميلة وقال بابتسامة ساخرة:
_ عندي ميعاد مهم وبحضرله بدري .... عيد ميلاد واحدة صاحبتي.
كظمت جميلة غيظها وعصبيتها حتى قالت سما باستهزاء:
_ خليه يجبلها طرحة هدية ومعاها علبتين شامبو !
ابتسم الجد لما سمعه من سما وعاد لجاسر الذي رمق سما بنظرة غاضبة وقال:
_ يا بجح ! ... ده أنا كنت موقف المعادي على رجل واحدة ومع ذلك مكنتش أقدر بس اتكلم عن بنت قدام أبويا !
قالت جميلة لكونها تعرف أنها ستستفزه:
_ بقولك إيه يا جدي .... بدل قعدتنا في البيت كده إيه رأيك نروح النادي ... أهو نتشمس !
هز الجد رأسه بموافقة سريعة وقال :
_ عيوني الاتنين .... أنا من زمان ماروحتش النادي .... من بعد ما اتجوزت بسنتين كده .... هترجعوني للشقاوة يا بنات ليه بس!
ضحكت جميلة ولكن لبس على حديث جدها ، بل الشرر المتطاير من عينين جاسر .... ومن اقتراحاتها المفاجأة التي تجعله يجن من كثرة الغيظ !
وقال بعصبية:
_ نادي إيه اللي تروحيه يابنت عمي ! .... ده أنتي كنتي بتوهي من بعد شارع بيت العمدة بمترين !
ده أنتي لو عطشتي هتدوري على أقرب قلة!
كتمت حميدة ضحكتها ثم همست لرضوى قائلة:
_ قليل الأدب ولسانه طويل ... بس هموت واضحك.
قالت جميلة بهدوء لكونها تعرف سبب عدم تهذيبه في الحديث:
_ معلش ... عايزة أبقى الفرنكا.
أشار جاسر لها ووجه الحديث لجده بعصبية وهتف :
_ شوفت ! .... أهي بتعترف أنها هتنحرف !
قال الجد ليستفزه:
_ هروح معاهم مالكش دعوة أنت ... وبعدين ما أنت بتروح النادي وبتعمل كل اللي في مزاجك ومحدش بيكلمك ! ...
رد جاسر بغيظ من جده وأطرق على المائدة بحدة وقال:
_ أنا شاب مش بنت ! ... وكمان أنت عارف أن الناس كلامها كتير ومش هستحمل حد يتكلم عليها .... عليهم .
صحح جاسر سريعا ولكن قد كشفته كلمة ! ... فأخفى الجد ابتسامته وقال بتصميم:
_ برضو هشترك في النادي ونروح .... محدش يقدر يتكلم وأنا معاهم.
نهض جاسر وعلى وجهه يرتسم الغضب وذهب دون حتى أن يتناول الطعام ....
ابتسم الجد ابتسامة خبيثة وانتبه لابتسامته الفتيات بتعجب.
*******
مرت فرحة من أحدى الممرات حتى غرفة شقيقها لتطمئن عليه أثناء فترة استراحة العمل .... حتى قابلتها أحدى الممرضات التي تعرفهن ... وأوقفت فرحة قائلة:
_ المريض اللي كان بيسأل عليكي يا فرحة كان مصمم يمشي من المستشفى .... بس الدكتور رفض .
تعجبت فرحة من قول الممرضة لها بهذا الأمر وقالت مستنكرة:
_ طب وأنا مالي ؟!
رمقتها الممرضة بخبث وأجابت:
_ أصل يعني هو مهتم بيكي أوي ... يمكن معجب !
حملقت فرحة بها للحظات ... رغم أن تلك الخاطرة مرت بعقلها إلا أنها صدمت عندما بادر هذا الظن بعقل آخر !
وقالت بحدة وهي تنفي ظنها:
_ لا طبعا .... كل ما في الموضوع أنه كلمني وحش وقت اللي حصل لأخويا ... يمكن حاسس بالذنب .
لم تتقبل الممرضة ذلك التوضيح ولكنها قالت باختصار :
_ يمكن ...
وبعدها انصرفت الممرضة .... وبدأ يساور فرحة بعض الاحساس بالذنب ... هل ما وصل إليه بسببها هي !
وهل ستسامح بسهولة ما فعله ومحاولة الاختطاف ؟!
كان لديها رغبة شديدة في معرفة هل يرجع قرار رحيله من المشفى إليها ... أم لسبب آخر!
ولم تستطع منع فضولها ولم تشعر إلا بقدميها وهما يسيران نحو غرفته.
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_الثاني_والأربعون
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~... ليزا ...~
لم تستطع فرحة منع فضولها من التوجه لغرفته، ليس شفقة أبدًا ...بل ما يسيرها شيء غامض بهذا الشاب.
شيء يشعرها أن خلفه أشياءً كثيرة وأسرار هائلة يخفيها .. ونظرات عينيه تلفها أجنحة من الغموض والتشتت.
دقت دقة خفيفة على الباب كنوع من الاستئذان ولكن لم تسمع أي رد .. فحركت مقبض الباب وهي تزدري ريقها بتردد وبعض ومضات التراجع، ولكن فُتح الباب بيسر كأنه أنتظر لمسة بسيطة ويفتح على مصراعيه.
وقفت بمكانها تنظر لجسده الطويلة الممدد على السرير الطبي وعينيه المغلقتان في سباتٍ تام .. تبدو من تقطيبه ملامحه أنه قبل أن يخلد للنوم كان هناك أمرًا يزعجه بشدة.
ولمحت الستائر وهي تتطاير خلف نافذة نصفها مفتوح! .. لو تركتها ستتسرب البرودة لعظامه تحت وطأة طقس الليل البارد المائل للصقيع .. وهو أكثر من يحتاج للدفء بهذه الحالة الواهنة!
للحظة قررت أغلاق الباب والتراجع، ولكن قالت لنفسها
" وماذا فيها لو قدمت بعض العون لأنسان عاجز؟!"
مضت للنافذة وأغلقتها سريعاً ثم انتبهت لصوت د.أمجد من خلفها !!
التفتت له ببعض الارتباك حنى حدقها بنظرة حادة وقال:
_ انتبهت ليكي وأنتي داخلة هنا .. كنت جاي أقولك شيء.
نظرت بصمت له للحظات بمحاولة فهم ما سبب حدته هذه ... فأجابت ببطء:
_ هو كان بيسأل عني فجيت أشوفه عايز إيه ... لقيت الشباك مفتوح قولت أقفله... بس !
توترت عينا أمجد من شيء أبعد من ضيقه لوجودها هنا، شيء شعرت أنه يتهرب منه ويجاهد ليبعده عن نفسهِ .. كأنه مجرم يسابق شرطي ليهرب !
ابتلع ريقه بتوتر وقال :
_ ممكن نتكلم شوية ؟ ... بس على انفراد.
تلونت وجنتي فرحة بالحرج والحياء ... وأن يطلب منها هذا الطلب فهذا بالشيء العجيب الذي لابد أن خلفه شيئين لا ثالث لهما ..... إما ما تمنته لأشهر ... أو كارثةً ما.
فترددت بالموافقة، مع شعورها بالميل والأعجاب لم تنسى أخلاقها وحدودها الطبيعية اتجاه أي رجل .. وأن رآهم أحدًا ربما تناثرت الأقاويل وأصبحت سيرتها علكة فأواه الجميع.
قالت بحيرة:
_ ماينفعش نتكلم أنا وحضرتك على انفراد يا دكتور ... يعني أفرض حد شافنا يقول عليا إيه ؟! والناس ما بترحمش!
نظر لها أمجد والقى كلمات دون التفكير فيها:
_ طب ما أنتي هنا مع واحد غريب وجيت ولقيتك لوحدك !
تبدد الخجل منها واصبحت تنظر له بدهشة مع موجات الغضب ، كيف يتحدث ويقل ذلك ؟! .... فردت بعصبية:
_ أولًا ده مريض مش قادر حتى يوقف!، ثانيًا مافيش حد هيشوفني هنا وهيفهم غلط خصوصا أنه طلب يشوفني كذا مرة ، والكل عارف حكاية أخويا حسام وعلاقته بيه.... ثالثاً بقى أنا عارفة حدودي مع الكل وأظن حضرتك عمرك ما شوفتني واقفة مع أي دكتور أو حد بيشتغل هنا لسؤال خارج الشغل.
تراجع أمجد في حدته وقال بصوتٍ يرن فيه الاعتذار:
_ أنا أسف مش أقصد ....
وعاد متسائلا بنظرة غامضة:
_ هو طلب يشوفك ليه ...؟!
تنهدت فرحة قبل أن تجيب .. ثم قالت ونظرتها على زايد النائم في سريره كالجثة الهامدة وقالت بحيرة حقيقية:
_ مش عارفة ... الأنسان ده غريب، رغم كل أفعاله بس بحس أنه مش كده .. حتى والده لما كلمني لمحلي بكده .... من أول مرة شوفته وحسيت كأنه مريض نفسي ! ... عصبيته وتهديده العنيف ده مخلنيش أخاف منه أد ما حسيت أنه غامض ... أنا كنت بشتغل في عيادة دكتور نفسي سنتين قبل ما أجي هنا وفهمت حاجات كتير ... يمكن ظني صح.
رد أمجد بعصبية:
_ ويمكن غلط ..
قالت بصدق :
_ يمكن ...
وهنا خرجت من الغرفة واغلقت الباب دون أن تنتبه أنه لم يغلق تمامًا .... وقف أمجد أمام الغرفة قبالتها وقال وكأن القول ثقيل على نطقه:
_ بصراحة كده ... عايز اتقدملك.
جحظت عينيها للحظة ثم حاولت ان تبدو طبيعية ولا يكسوها هذا التوتر والخجل والارتباك .... واخفت ابتسامتها وقد تلونت وجنتيها بحمرة شديدة من الحياء.
ولكن ما لمحته بعينيه التي شردت عقب تقدمه رسميا للخطبة ، هي تلك النظرة الحزينة التي طافت بمقلتيه ! .... كان لابد أن يبدو النقيض تمامًا ! .... وكأنه مجبر على ما قاله ! هذا الطبيب غريب الطباع ... يمكن أنه يحيرها أكثر من ذلك الغامض زايد..!
تبددت فرحتها بعض الشيء وهي تنتظر منه أن يتابع ويقول المزيد .. علها تتأكد أنه قالها بالفعل وطلب منها الزواج !
ولكنه استأنف قوله بتنهيدة عميقه ثقيلة من الهم كأنه يتعارك مع الكلمات لتخرج ... وقال بنظرة جدية لا سبيل فيها للعاطفة التي وجودها بهذه اللحظة أساسي ومهم .. وأضاف:
_ ده اللي كنت عايز اكلمك فيه ... و .....
أتت أحدى الممرضات إليه في سرعة، وقالت وكأنها تزف إليه خبرًا هام :
_ سمر وصلت يا دكتور .... رجعت الشغل.
تجمد أمجد للحظات وهو ينظر للممرضة بذهول ... خبر عودة حبيبته سمر كان يعرفه منذ صباح اليوم ... ولكنه لم يعرف أنها ستأتي اليوم تحديدًا وتستأنف عملها ... ريثما أن من المفترض أن إجازة شهر العسل لم تنقضي بعد !
تلعثم وهو يسأل الممرضة بلهفة واضحة:
_ سمر هنا ! .... هي مش كانت هتيجي بعد أسبوعين ؟!
تأرجح التلاعب بعين الممرضة وهي تخبره وكأنها تستمتع بوقع الخبر عليه وصدمته ... فأجابت بابتسامة ماكرة:
_ مش عارفة والله ... أنا عرفت أنها رجعت قولت أقولك.
توترت عينيه وتلاحقت أنفاسه بسرعة واضحة، كأنه يكبت شيء بداخله ويخفيه عن الأنظار ... بدت فرحة كأنها لا شيء أمامه الآن .... عندما وقعت بالمقارنة بظهور حبيبته ..
مظهره المتوتر جعلها تشك بالأمر .. شعور الأنثى دقيق وشفاف لأقصى درجة، يستطع أن يغزو الصمت ورمقتا العين ويعرف ما خلفهما.
انصرفت الممرضة التي أرضت فضولها بردة فعله، ريثما أن اغلب من بالمشفى يعرف شعوره اتجاه الممرضة الفاتنة سمر.
قالت فرحة بحدة :
_ د.أمجد ..؟! ... سرحت في إيه ؟!
ابتلع ريقة مرة أخرى بتوتر كبير وهو يرفع إطار نظارته الطبية على مرتفع أنفه... وتلعثم بالحديث وهو يرد:
_ لا ... أبدًا ، بعد أذنك...
انسحب من أمامها وتركها تقف بذهول نظراته المتأملة في خطوات ابتعاده ! .... ماذا تعتبر عرضه للزواج إذن وهو حتى لم يعطيها فرصة للتفكير؟!، ولم يوضح لها شيء على الأطلاق ! ...
ما كانت تظن أن هذه ستكن ظروف وقع الخبر على مسمعها! ... فقد ظنت أنها ستقفز من الفرحة عندما ينطقها !
وربما ستوافق بنفس اللحظة ...!
حمدت عدم تسرعها وتريثها بالأمر ... وعادت للعمل بقسم الأشعة بعينا زائغتان شاردتان للبعيد ... ووجه ممتقع شاحب بعض الشيء.
******
التفت زايد مستندًا على عكاز أتى به والده بصباح يوم أمس.. وجلس على فراشه بجسد ثقيل من جبيرة قدمه الممتدة على اعلى ركبته.
وتمدد على الفراش بألم يشد جسده حتى استطاع فعلها بعد لحظات من الألم .... ثم تاه بألم آخر يغزو قلبه وهو ينظر لسقف الغرفة بصمت ...
يراها واهمة حائرة، والأمر أمام عينيها واضحا كبزوغ الشمس، أينما رجل يرتبك لمجرد اسم امرأة فإذن هي تزن بقلبه شيء !
مثلما يحدث معه تمامًا عندما ينطق احدهم اسمها ..
غيرة قاتلة تقتحم كيانه كاملًا .. ولكن هناك حد للمجازفة .. هناك خطوات لا يجب عليه اتخاذها ... لو ما كانت هي الفاعلة ستبقى على ذكراه طوال العمر.
ابتلع ريقه بمرارة .... ونظر للنافذة التي أغلقتها بغرفته مشتاقا لعينيها .... ورغب لو يبعد بها عن الجميع، عن آلامه وما عذبه لسنواته ... فهي الوحيدة التي خطفت انتباهه من الوهلة الأولى ...ولم يكن الأمر أكثر من أنه انتبه لها، ولعينيها الثائرة بخوف دفين ... ولاستقامتها وصدقها الذي هجر عالمه تمامًا.
وتذكر أنها بعد أن تركته يومًا بالسيارة في الطريق مع تحذير الا يراقبها مجددًا ... أنه راقبها أكثر .. وفكر أكثر ، وهي تعتقد أنه رآها عدة مرات قليلة ... بينما هي كانت تحت مراقبته الشخصية أينما ذهبت ... ولم يستطع منع قلبه بالتعلق بعدها.
******
وضع يوسف ما أبتاعه من دمى والعاب وصندوق الهرة البيضاء بغرفة الصغيرة ريميه ... حتى أتت المربية وبين يديها الصغيرة وقالت :
_ جبتهالك من عند أمها ... بس خلي بالك منها.
ابتسم يوسف وهو يأخذ الصغيرة من يدها وقال :
_ متخافيش يا دادة ... هتشوفي بنفسك هخليها تضحك أزاي.
فركت الصغيرة عينيها بقبضة يدها الرقيقة فابتسم يوسف لتلك الحركة الطفولية ... وقال وهو يجلسها على الأرض برفق:
_ جبتلك بقى قطر بيمشي ... وكمان جبتلك قطة جميلة أوي.
التمعت عينان الصغيرة بالدموع وتذكرت قطتها التي ماتت أثناء الاختطاف ... ولم يفهم يوسف سببا لدموعها فعبس وجهه ..
أقترب منها وهمس بتساؤل :
_ أنا زعلتك في حاجة ؟!
شهقت الصغيرة وهي تبكي وقالت :
_ قطتي بسبوسة ماتت ...
عطف يوسف على حالها ومرر يديه برقة على رأسها وقال بحنان :
_ طب هديكي القطة اللي جبتهالك وقولي رأيك فيها ... مش أنتي بتحبي القطط ؟
هزت الصغيرة رأسها بالإيجاب وببطء ... حتى أخرج يوسف القطة من صندوق خاص بالقطط يملأه الرمل الكربوني المعطر ... قال بضحكة وهو ينظر للقطة التي ترمقه بتكشيرة :
_ القطة دي حاسس أنها لسه مطلقة من يومين ! .... هي كشرية كده ليه !
خرخر صوت القطة ولم يفهم يوسف ما تريده ، هربت من يده حتى وجدت طبق على منضدة قصيرة مليء بالكيك والحلوى.. فهجمت عليه وبدأت تلعق الحلوى بشهية ...
صدم يوسف وهتف بغيظ :
_ يا مفجوعــــة ! .... دي بلعت الكيكة ! .... بس صاحب المحل قالي بلاش تأكلها حاجة فيها سكر !
بدا يوسف مترددًا في ابعادها عن الحلوى التي تأكلها وتصدر صوتً مضحك للغاية كأنها تلحن نغمة ترافقها تناولها للطعام .... ابتسمت الصغيرة وقالت ليوسف :
_ كنت عايز تاكل الكيكة ؟
قال يوسف بغيظ :
_ أيوة ...
ضحكت الصغيرة بين دموعها فجأة ... فألتفت إليها يوسف بتفاجئ ....وابتسم بدهشة ...فلأول مرة يرها تضحك هكذا دون مجهود منه ليجعلها تبتسم !
فقال ليثير ضحكتها أكثر:
_ كلت الطبق كله وما سابتليش أي حاجة ! .... اجيبلها عصير كوكتيل تحلّي بالمرة !
ضحكت الصغيرة بقوة وقالت :
_ هات ليها تونة ...
وضعت الصغيرة أصبعها بفمها وهي تضحك بعد ذلك وشاركها يوسف بذلك.
راقبتهما المربية بابتسامة ورغبة شديدة في النعاس من شدة الإرهاق بالعمل.... أتت جيهان ووقفت تطلع بهم في هدوء.
ويبدو أن الصغيرة شعرت بصوت خطوات خلفها فأشارت ليوسف أن ينظر ويرى من ... فاستدار يوسف وتفاجئ بزوجة عمه تقف ناظرة لهما بتمعن ... عاد يشارك الصغيرة المرح وتجاهل جيهان تمامًا مما جعلها تزداد حرجاً من وجودها فقالت :
_ ممكن أخد ريميه شوية ؟ .... هرجعها تاني.
وقفت الصغيرة وعقدت حاجبيها بعبوس، فقد ادركت صاحبة الصوت التي وبختها منذ قليل ... فهمس لها يوسف بتساؤل:
_ تروحي معاها يا ريمو؟
اومأت الصغيرة رأسها بالرفض وأصبعها لا زال بفمها ... فشحب وجه جيهان بحرج شديد وخرجت شبه راكضة من الغرفة.
وطافت كآبة على عينين الصغيرة فجأة، كأنها تذكرت ما قيل لها ... جلست على الأرض وعينيها مصوبة للاشيء ...
تأملها يوسف بوخزة ألم لأجلها، ثم أخذ القطة وقال هامسا بصوتٍ كأنه يتأوه للصغيرة والقطة بيده :
_ قطتك أفتكرتني زعلتك وبتضرب فيا ...
وتظاهر أنه يتألم من صفعات القطة، وتسلل لثغر الصغيرة ابتسامة بسيطة جدًا .... لم تكن كافية أن تنسيها تلك الجملة التي ماكثة بعقلها كالإشارة الحمراء.
*******
جلست سمر التي ارتدت الزي الرسمي بممرضات المستشفى وتاهت نظراتها بعينا شاردتان يلتهب فيهما الحزن بأحد غرف المرضى الفارغة .... حتى أتت منى صديقتها إليها وجلست وهي تضع أمامها كوب كبير من عصير الليمون الطازج وقالت :
_ أشربي ده بقا وقوليلي ... الجواز حلو ؟
ابتسمت منى ظنا منها أنها ستجد إجابة مبهجة مثل ما اعتقدت ... ولكنها تلقت وجوم ودموع حبيسة في عيون سمر ... فربتت منى على يد صديقتها سمر وقالت :
_ أظاهر مافيش حاجة حلوة في الدنيا دي يا منى !
تنهدت منى بقلق حتى وضعت مشروبها جانبها وتأملت بسمر قائلة :
_ في حاجة مزعلاكي ؟! .... أنا بصراحة استغربت أنك قطعتي شهر العسل وجيتي النهاردة ... بس ماحبتش أضايقك بالسؤال.
جرت الدموع من عين سمر وشعرت برغبة هائلة في البوح ولو ببعض الأشياء لتنفض عن كاهلها هذا الحمل ... فقالت معترفة :
_ يوم الفرح كان قلبي بيدق خوف معرفش ليه، مش خوف زي ما كل البنات بتخاف اليوم ده لأ .... كنت خايفة من حاجة مش عارفة أعبر عنها ... خايفة منه أوي ... أول مرة أخاف منه كده !
ابتلعت ريقها المر وتابعت :
_ بعدها في صالون التجميل جاتلي واحدة ما ارتحتلهاش خالص .... قالتلي أن محمود واعدها بالجواز ومرتبط بيها من سنتين .... أنا اتصدمت وكأني اتضربت على دماغي ... سنتين يعني معناه أنه كان خاطبني وهو بيكلمها وبيوعدها كمان وأنا ولا في اعتباره ! .... خاني ! ....
لم تصدم منى كثيرًا مما قالته سمر فالجميع يعرف مستوى أخلاق ذلك الرجل ... فقالت بمواساة:
_ اتجوزك أنتي ....و
قاطعتها سمر ببكاء وغضب :
_ أنا بكرهه ... دلوقتي بس عرفت أني عمري ما حبيته، أنا مش قادرة حتى أبص في وشه ... أنا ندمانة وغلطانة.
لم تحب منى أن تعرف ما حدث بعد ذلك، فقالت لكي تهدأ سمر ولو قليلاً:
_ اهدي بس الأول ... لازم تهدي، ويمكن ربنا يصلح حاله.
كانت سمر على أعتاب أن تتفوه بالحقيقة كاملة ولكنها أجهشت بالبكاء بدلًا عن ذلك .... ربتت منى على يدها لدقائق حتى شعرت بضرورة العودة لعملها ... فنهضت قائلة بأسف:
_ معلش يا سمر لازم أقوم ... وأنتي كمان لازم تبطلي عياط المفروض أنك عروسة وكله هيجي يباركلك دلوقتي ... مش حلو يلاقوكي كده !
لم يتبدل حال سمر .. فنظرت لها منى بيأس وانصرفت عائدة لعملها مغلقة الباب خلفها ..... رفعت سمر رأسها ونظرت أمامها بحزن شديد .... ولا زالت الصدمات تمر أمام عينيها بأطياف سوداء .....
كانت وقت العرس عروس جميلة ترتدي فستانها الأبيض بانتظار الرجل الذي اختارته بإرادتها ... حين أتت تلك الفتاة وأخبرتها ما أخبرتها ..... وهنا لم تستطع الاعتراف لصديقتها منى عن المزيد .... ولا الاعتراف أنها لا زالت بكر عذراء مع رجل كذب عليها وكان يعرف بمرضه سابقا ولم يخبرها ....
كل ما كان يفعله هو تعدد علاقاته السطحية مع النساء ليعوض هذا النقص فقط ... وحينما واجهته بعد عدة أيام من العرس وبعدما ادركت الأمر واقترحت عليه اللجوء لطبيب ...كانت إجابته صفعة غاشمة على وجهها قائلا بشراسة:
_ أنا مش مريض ... أنتي اللي فيكي حاجة غلط، وأنتي اللي لازم تتعالجي .... وأظن يعني أن سبب جوازك مني من البداية مش حب فبا ! .... أنتي اتجوزتي فيلا وعربية وفلوس .... والفلوس أنتي غرقانة فيها والفيلا مستنياكي بعد شهر العسل والعربية في الكراچ... عايزة إيه تاني !
تحسست سمر موضع الصفعة بصدمة اجتاحت كامل عقلها ... ثم قالت بعدم تصديق :
_ أنت ده كله وكنت فاكر أني اتجوزتك عشان كده ؟! ... مستحيل ! ... يعني فوق عذابي معاك المفروض مني أشوفك بتكلم بنات قدامي وبتهيني قدام الناس واسكت !
وقف أمامها بنظرة قاسية غليظة وقال :
_ هو ده اللي عندي ... وبعدين موضوع كلامي مع البنات ده أنتي عارفاه والدنيا كلها عرفاه. .. مش جديد يعني ومتعمليش نفسك متفاجئة.
التهب الغضب بداخله والقت بحديثها بوجهه
دون مراعاة شعوره بالعجز وهتفت باكية وصارخة:
_ ولما أنت مريض بتعرف بنات ليه ؟! ... واتجوزتني ليه ؟! ... ليه خبيت عليا ! ... كان حقي أعرف وأختار اكمل ولا لأ!
خطف معصم يدها ولواه خلف ظهرها فصرخت بألم، ثم همس بعنف جانب أذنها :
_ أنتي مالكيش عندي اختيار ... ولو فكرتي تطلبي الطلاق هقول أني مش أول واحد في حياتك ... وطبعا الكل هيصدقني أنا مهما قولتي ودافعتي عن نفسك ...
وبعدها دفعها على الفراش بعنف ورمقها باحتقار قائلًا بتهديد:
_ لو مخلوق عرف باللي بينا ده ماتلوميش غير نفسك ... لأني اكيد مش هختار سمعتك على حساب سمعتي وهدمرلك حياتك.
تركها تتخبط في الم قلبها والغد التي تراه حالك السواد وهي مع رجل ينقصه كل مواصفات الرجولة.
وعادت سمر من تلك الذكريات الفائته على صوت دموعها ... حتى تفاجئت بدق على باب الغرفة، نهضت ومسحت عينيها سريعا كي لا يلمح أحد بكائها وتوجهت للباب بعدما استطاعت استعادة بعض هدوئها.
فتحت الباب ليدخل عدد من الممرضات وعاملات النظافة للمباركة والتهنئة .. وكانت تجيب بابتسامة مصطنعة زائفة رسمتها بالكاد ..... حتى قالت أحدى العاملات وهي ترى ثعبان ذهبي يلتف حول معصم سمر في فخامة وبهاء .... قالت وعينيها ستنقض عليه :
_ صبرتي ونولتي يا أستاذة سمر .... اوعدنا يارب.
ابتلعت سمر ريقها المريرة ...ورغم أنها لا تحب تلك الفتاة إلا أنها تضرعت سرا أنا لا تتذوق تلك المرارة والألم مثلها بفيض رخيص من المجوهرات ....
كان الفتيات يتحدثن في أحاديث عدة أمامها وهي تهز رأسها ولا تسمع مع حديثهن كلمة .... عقلها أصبح كالمشوش لا يلتقط أدنى معلومة أو تلميح.
حتى انصرفوا من أمامها وعادت تلك الحزينة المكسورة بلحظة ... ولم يدم وقت انفرادها كثيرًا، فقد وقف أمامها فجأة د.أمجد !
على بُعد خطوات منها .... ازدردت ريقها بغصة متكورة مُرة وتهربت من عينيه .... حتى اقترب خطوات بنظرات فيها حزن عظيم وقال ببطء:
_ مبروك رجوعك.
نظرت سمر لجهة أخرى وردت بحدة ليس لها مبرر ولا سبب:
_ شكرًا ....
تطلع بها أمجد للحظات ثم قال وبصوته قلق:
_ أنتي معيطة ليه ؟!
ضغطت على أسنانها بعنف، فقد كان كعادته يشعر بها ويلمح أدق المشاعر بعينيها .... فنظرت له بنظرة غاضبة وصاحت :
_ وأنت مالك بيا ؟! ... ما تخليك في حالك !
ورمته بنظرات نارية وبعداء غير مفهوم سببه وغادرت من أمامه ... ظل أمجد متخشباً للحظات بمكانه ... وهو بين ضفتي الخوف عليها والقلق، وبين الغضب منها ومما فعلته بنفسها ...
وهنا ظهرت أمام عينيه فرحة ... وطلبه الزواج منها ! .. كيف سيفعل ويعقد قرانه على فتاة أبعد كثيرًا عن قلبه !
وقلبه لا زال معلقا بتلك الخائنة !
يبدو أن يد القرار لم تصبح معه ... لا يستطع أخذ القرار بأي شيء .....
*******
بعد آذان الظهر تلقى الجد رشدي أتصال هاتفي من أحد أقارب العائلة.... ليخبره أنه سيزوره خلال ساعة تقريبًا.
أنهى الجد رشدي الأتصال متعجبًا وقال :
_ ياترى الزيارة الغريبة دي وراها إيه !
ومع طرف الخط الآخر أنتهى عاصم ن الاتصال مع الجد رشدي مبتسما لابنه قائلا:
_ خلاص اتصلت بيه وهزوره بعد ساعة ياعم المستعجل ... بس كان الأفضل نستنى شوية وزي ما قالت والدتك ... نعزمهم هنا الأول وتتعرف أنت والبنت على بعض وبعدين نكلم جدها وعمها... مش خبط لزق كده على طول !
قال وائل بنظرة ماكرة:
_ رعد حسيته عينه منها وده اللي خلاني استعجل، وبعدين مش فارقة كتير أحنا عيلة واحدة وبينا معرفة .... البنت يابابا بصراحة جميلة وخجولة كده مش زي البنات اللي بشوفها خالص !
وقف عاصم أمامه أبنه وقال بشك:
_ أنت عايز تخطبها عشان عجبتك ... ولا بتعند مع رعد بسبب موضوع أختك ؟ .... لو بسبب سلمى أختك فهي خلاص اتخطبت وخلصنا .. مالوش داعي العند.
أجاب وائل عليه بعد ضحكة ونظرة متلاعبة:
_ مش هكدب وأقولك أن ده مش في دماغي ... بس كمان البنت مُلفته وشدتني ... وعجبتني أكتر لما لقيتها بتزعقله .... وبعدين خلينا نبص لقدام شوية .... عارف لو أنا وأخواتي الشباب الأتنين خطبنا ٣بنات من بنات عمي مصطفى الله يرحمه ده معناه إيه ؟ ..... معناه أن هيبقى لينا نصيب في كل حاجة عيلة الزيان تمتلكها ... لأني متأكد أن جدي رشدي هيديلهم نصيب أبوهم كامل وعمي وجيه مش هيقبل ياخد منهم حاجة.
مط عاصم حاجبيه بلا اكتراث ... ثم قال:
_ أنا مش محتاج فلوسهم في حاجة وعندي اللي يكفيني ... بس مش عارف ليه والدتك زرعت في دماغك الطمع ده منهم! .... عمومًا أنا هعمل اللي أنت عايزه ... بس مش عايز مشاكل معاهم وخاصةً عمهم وجيه ... ده مابيهزرش!
قال وائل بتفائل:
_ مش هيكون في مشاكل بأذن الله ... أطمن.
******
وبغرفة الصغيرة ...
ظل يوسف يشاكسها ويضحكها حتى انتبه لمغادرة المربية دون أن يشعر ... وبلحظة وجدها عائدة تجلس بتنهيدة أرهاق ..فقال:
_ محستش بيكي يا دادة لما خرجتي ...
قالت المرأة العجوز وهي تبتسم للصغيرة :
_ كنت برتب غدا سريع كده للضيف اللي جاي ... روحت أعملكم عصير لقيت جدك باعتلي وقالي أحضر غدا للضيف .
تعجب يوسف وتساءل:
_ ضيف مين اللي جاي ؟ ... أحنا نادرًا لما بيجيلنا ضيوف !
أجابت السيدة بعفوية :
_ ده عمك عاصم ... اتصل بجدك وقاله أنه جاي ..
رفع يوسف حاجبيه بدهشة ... ثم جالت بخواطره شيء فضيق عينيه بشرود ....
نهض من مكانه وابتعد عن الصغيرة قليلا وتركها تلهو مع القطة وتلاعبها .... ثم رفع هاتفه باتصال سريع على هاتف رعد ...
وأجاب الآخر وهو بمكتبه :
_ الو ..؟ عايز إيه يا يوسف وليه مجيتش المستشفى ؟!
رد يوسف بصوتٍ خافت :
_ مش مهم دلوقتي انا ... بقولك إيه ... عمك عاصم جاي لجدك بعد شوية ... اتصل بيه وحدد ميعاد وجاي ... وبصراحة شاكك في حاجة كده ويارب ما تطلع صح ... أصلهم مش بيعرفونا غير لمصلحة وهدف !
انتفض رعد من مقعده بزمة من شفتيه غاضبة .... وقال بنظرة عنيفة :
_ لأ أنا كنت متأكد أنه مش هيفوت الفرصة دي .... بس مفكرتش أنه هيقرر بالسرعة دي! ....أقفل أنا جاي ..
قال يوسف بتحذير:
_ أي كان السبب اللي جاي عشانه ... اتعامل بعقل وأهدى ... وماتنساش أنك منيل الدنيا أصلًا ورضوى ممكن تتحداك .... اتعامل بهدوء وبلاش تقفيلة مخ!
هتف رعد وهو يطرق على المكتب بغضب :
_ دي مافيهاش تحدي... لو اللي في بالي صح وفكرت بس توافق أنا ساعتها مش عارف هعمل فيها إيه ... أقفل دلوقتي أنا مش طايق حتى نفسي.
أغلق رعد الهاتف بنظرة ثائرة من الغضب، فدلف جاسر للمكتب وهو يتنفس بحدة من كثيرة الاشراف على حالات المرضى ..وقال :
_ هو مافيش دكتور نسا هنا غيري في المستشفى دي !
وقطع حديثه عندما وجد رعد يخلع معطفه الطبي بعصبية ويلقيه بدفعه وأهمال ... فرمقه بقلق وقال:
_ مالك يابني في ايه ؟!
نظر رعد له وكأنه يريد الشجار مع أي مخلوق أمامه وهتف:
_ عم عاصم طلب ميعاد مع جدك ...
رفع جاسر حاجبه بابتسامة ظهرت ببطء .. ثم صفر سريعا بإعجاب وقال :
_ والله وائل طلع بيفهم عنك .... شكلنا هنبارك قريب وهنبل الشربات.
غضب رعد أكثر من جاسر وأراد رد الضربة له بالحديث فقال :
_ طب خلي بالك بقى ليكون جاي يتقدم لجميلة ... وهنبل الشربات برضو وكل حاجة ..
هز جاسر رأسه بابتسامة ماكرة وبثبات ... ثم قال بهدوء مستفز :
_ لأ ... البت دي شرسة ومحدش هيستحملها غيري وهي عارفة كده وجدك عارف كده ... يابني دي ريميه نفسها بقت عارفة كده !
وارتفعت ضحكته عاليًا ... فتطلع به رعد بغضب وقال :
_ انا راجع البيت ... ويا ويلهم كلهم لو اللي في بالي صح ...
التقط رعد مفاتيح سيارة وهاتفه سريعا، ثم غادر من المكتب .... فتنهد جاسر قائلا :
_ ربنا يستر وما يبوظش الدنيا أكتر ...
******
انشغلت المربية العجوز مع باقي الخدم في المطبخ ... حتى دق جرس الباب الكبير المنزل ... خرجت حميدة من غرفتها لتجد الفتيات الثلاث خرجن أيضا فأشارت لهن قائلة:
_ أستنوا انا اللي هفتح الباب ...
وتوجهت للباب بجلبابها الفضفاض المحتشم لتفتحه ...حتى وجدت فتاة شقراء فاتنة ترتدي فستان أسود قصير جدًا وتدخل المنزل بخطوات سريعة بحذائها العالي.... ويبدو أنها اعتقد حميدة احدى الخادمات !
نظر الفتيات الأربعة لها بتفحص ودهشة ... فقالت الفتاة الشقراء بلفة إنجليزية:
_ هالـــــوا
قطبت حميدة حاجبيها وهي تطلع بالفتاة في تفحص واقتربت منها .... وقالت بغيظ:
_ أنتي عايزة مين ياختي ؟!
همست سما لرضوى بضيق وقالت :
_ هي البت دي داخلة كده ليه؟! زي الديك الرومي اللي بيهرب من الدبح !
لم تعلق جميلة على ظهور الشقراء بل ظلت تنظر لها ببعض الشك في أن تكون صاحبة الأتصال الصباحي ....
كادت حميدة أن تسأل الفتاة حتى وجدت الفتاة تركض اتجاه السلم حيث صدف هبوط يوسف من الدرج وهتفت بسعادة:
_ جوزيــــــــف ...
وارتقت الدرجات القليلة إليه ثم ارتمت على صدره بعناق حار ... فقال يوسف بابتسامة :
_ ليزا .... حمد الله على سلامتك ، وصلتي مصر أمتى ؟!
همهمت الفتاة وهي معلقة يديها بعنقه بكلمات إنجليزية لم تفهمها أي من الفتيات ... فهتفت حميدة بعصبية مفرطة فجأة :
_ يوســــــف !
نظر يوسف بأعين متسعة لحميدة ... ثم ابعد الشقراء عنه في نظرات اعتذار لحميدة .... ولكن الفتاة الشقراء لم تمهله وعادت لصدره مجددًا دون أدنى شعور بالحرج أو الحياء!
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_الثالث_والأربعون
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~... ابتسامة على شفتيه ...~
القت حميدة عليه نظرات نارية ملتهبة .. بين الغضب والعتاب والصدمة .. كانت تحسبه غيرهم ولكنه بالنهاية رجل فلا تتعجب !
زمت شفتيها في عصبية شديدة وودت لو تطيح بكل ما أمامها بما فيه تلك الشقراء الوقحة التي لا تعرف أبجدية الحياء !
تلجلج يوسف وهو يتطلع لنظراتها الغاضبة وظهر عليه القلق بوضوح ، ثم قال بتوتر ليوضح لها :
_ دي ليزا ... والدتها تبقى ....
لم يُكمل ولم يتابع .. بل يبدو أنها لم تستطع أن تسمع صوته حتى، فهدرت حميدة بصوتٍ حاد:
_ وأنا مالي تبقى زي ما تبقى ... أنت ما تهمنيش!
كلماتها تنفي الاهتمام ... وحدة صوتها تفضح غيرتها !
ابتلع يوسف ريقه وهو يطرف عينيه في شبه اعتذار ... ولكنه أيضا بمنطقه لم يخطئ ! .... فتلك الشقرا تُعد شقيقته ! ...
اكتفت حميدة بما قالت وشعرت بغزو الدموع بمقلتيها فسارعت راكضة للطابق الثاني ... حيث توجد غرفة أمها ..
تنهد يوسف بضيق ولم يستطع أخذ حرية التفسير والاعتذار لها وأعين شقيقاتها مسلطة عليه بغيظ وعصبية ...
أخذت جميلة شقيقتيها لغرفتها وتركته يقف مع شقرائه الحمقاء ..... همست ليزا بتقطيبة ونظرة تعجب منهن ونطقت بالعربية الضعيفة لأنها تعرف أنه يفضل التحدث بها:
_ جوزيف ... مين بنات .. دول ؟
ولأول مرة يشعر بالنفور اتجاه ليزا ولا يحب أن يتحدث معها ... فأجاب مختصرا وكأنه مجبر على ذلك:
_ بنات عمي يا ليز ...
كانت ليز تفهم العربية سمعا بطلاقة ... ولكنها عند التحدث تنطق كلمات متقطعة وبطيئة .. فهزت رأسها بلا اهتمام وسرعان ما تبدل مزاجها للمرح وجذبته بضحكة عالية للحديقة مثلما اعتادت منذ سنوات ...
******
فتحت حميدة باب غرفة أمها دون أن تطرقه .. حيث كانت أمها وداد على وشك أن تغفو مجددًا بعد أخذ الدواء الذي يزيد من نعاسها نهارا .... نظرت الأم لأبنتها التي تغلق الباب وتقترب بملامح مقتطبة وعلى شفير البكاء ...
قالت الأم بقلق :
_ حصل إيه يا حميدة ؟!
جلست حميدة على أطراف الفراش وهي تقضم أظافرها بعصبية وعينيها مسلطة للفراغ وكأنها تتعارك معه!
فاعتدلت الأم ببطء وبألم من وخزات تضرب عامودها الفقري ، وما لبثت أن ربتت على كتف أبنتها الغاضبة فقالت برفق:
_ مالك يا بنتي طمنيني عليكي ؟!
أبعدت حميدة يدها عن فمها وقالت بتكشيرة وغضب يلتمع بعينيها:
_ كنت فكراه غيرهم يمه ... طلع أكتر منهم ! ، كنت فاكرة أنه طيب وحنين زي ما جدي أكدلي ! ... بس طلع حاجة تانية وأنا اللي عبيطة!
نظرت الام لأبنتها للحظات بصمت مطبق يحمل هموم كثيرة ... ثم قالت بجدية :
_ يبقى تنسيه ... اوعي تطاوعي قلبك وتتحملي حاجة فوق طاقتك عشان بس بتحبيه ! ... الحياة مش كده ... ولا المحبة لوحدها بتعمر بيوت.
رفعت حميدة نظرتها التي انهزمت من الدموع الساقطة بحرية ... وقالت :
_ هو بس اللي بيوجع أني كنت شيفاه حاجة ... وطلع عكس ظني! ... ونسيت أنه في الآخر راجل زي كل الرجالة! ...
قالت الأم داعمة ومربته على يد أبنتها بحنان:
_ انتوا مش أتفقتوا أنتي وأخواتك انكم تكملوا تعليمكوا ؟! .... يبقى اتحلت .... كملوا تعليم وافرحوا واتهنوا في خير جدكم وتحت جناحه ... وانسوا ولاد عمامكم خالص ... انسوهم محبة مش صلة رحم.
مسحت حميدة عينيها وقالت بزرع بعض القوة داخلها :
_ عندك حق ... ولاد عمامي هيفضلوا شايفنا أقل منهم ... هنفضل في عنيهم بنات الريف .. البنات البسيطة في كل حاجة ... وهما مش هيملى عينهم غير اللي زيهم .. كنت مفكرة حزن أختي سما الساكت ويأسها انها مكبرة الأمور ... بس هي كانت أنصح مني وفاهمة عني ... أحنا عمرنا ما هنملى عنيهم !
وابتلعت ريقها المر بغصة مؤلمة من تلك الفكرة .... وهنا لم تجد الأم أي كلمات تستطع مواساة ابنتها بها ... فضمتها بحنان واكتفت بذلك ...
والصمت أحيانا يكون الاختيار الافضل .. عندما لا نجد بالكلمات كفاية الإجابة!
******
جلس الثلاث فتيات بغرفة جميلة على الفراش ساهمين شاردين ... كلًا في عالمها الخاص ... كل واحدة تنسج خيوط الوصل بعقلها لمن يدق له القلب ... ولكن الخيوط غابت وكأنها هاجرت حتى الخيال ... وأصبح الأمل بعيدًا بعيدًا عن الخاطر ودقات القلب .
فقالت جميلة باعتراف:
_ فضفضوا ... كل واحدة تقول اللي جواها ... أنا عارفة أننا حبيناهم واتعلقنا بيهم ... مش عيب طالما ما عملناش حاجة غلط ..
تتحدث وعينيها محراب للألم ... فقالت سما بدموع :
_ اتجنبته خالص .. وهو عمل زيي ، عرفت أنه كان بيحب واحدة تانية ... واظاهر أن حتى وجودي مش مداري طيفها !
تقيل عليا الحمل ده أوي... يعني ابعد ومحسسهوش أني مهتمة وكمان استحمل احساس أني قليلة في عنيه .. وخوفي الكبير لتصدم في يوم أنه هيخطب ويتجوز! ... أنا كرهت ميلي ليه!
تنهدت سما بعمق وصمتت بعدها بحزن شديد .... فقالت رضوى ببكاء واضح:
_ طب أنا جوايا احساس غريب ... احساس انتقام لكرامتي ! ... كل عصبيته والكام مرة اللي حسيت فيهم انه بيغير عليا مش قادرين يمسحوا أنه هنّي وقلل مني قدام ولاد عمامي ! .... حتى لما بحس أنه بيحاول يقربلي ... شيء جوايا مش قابل القرب ده ... في حاجة اتكسرت جوايا من ناحيته فعلا ... يمكن أنا فعلا بحبه ... بس كمان بحب نفسي وما اقبلش أنها تتهان ... وهو هنّي!
زفرت جميلة بنظرة حزينة ضيقة وغاضبة ... ولكن غضب من نفسها اولًا قبل أي مخلوق ... وقالت بصدق:
_ أنا بقا كنت غبية ..
الفت إليها الفتاتان بتعجب ... فأكدت دون أن تنظر لهما ... وقالت بحزن:
_ آه غبية ... غبية لما سيبت قلبي يميل ليه واتغاضيت عن أخلاقه اللي كانت واضحة .. أخلاقه اللي مش شبهي ! ...
معرفش أزاي ماشوفتش أنه خبيث وعينه زايغة! .... وأنه زي ما عينه كانت مني كانت بتروح لغيري برضو بنفس الجرأة ! ...
صمتت للحظة وبعدها تابعت بعصبية:
_ غبية لما فرحت أنه دافع عني ووقف قدام نبيل ... وهو مكنش يفرق عنه أي شيء ، يمكن أسوأ منه! ... ساعات لما بفكر في اللي حصل بحس أن ده كان خير لينا ...قلم خلانا نفوق من الوهم اللي غطى عيونا وخلانا نتعمي عن كل شيء وحش فيهم ... ونعرف أن طريقنا غير طريقهم .... أنا عارفة أنه قرار صعب ، بس لازم ننساهم ..
قالت رضوى بسخرية يلتهب بها المرارة والحزن:
_ ننساهم وهما قدام عيونا في كل وقت !
تدخلت سما وقالت بصدق:
_ وعشان كده قررت نكمل تعليمنا ... اهو الدراسة تلهينا عن التفكير فيهم .. وتشغل وقتنا .. ومع الدراسة بفكر كمان نشتغل ، بحيث مايكونش لينا فرصة نشوفهم كتير.... مع الوقت صدقوني هنقدر ..
كانت الكلمات حماسية وبها بريق أمل ... ولكن هناك شيء بداخلهن يعلم انه سيحن لا محال.
*******
بغرفة الجد رشدي ....
شرح يوسف كل شيء للجد رشدي الذي قهقه من الضحك بصوتٍ مرتفع .... ثم قال بتسلية:
_ طب احمد ربنا أنها ماجبتش ليزا من شعرها ... هي فين دلوقتي ؟
قال يوسف بعبوس وضيق:
_ شوفتها خارجة من أوضة أمها ورايحة أوضتها ... ارجوك يا جدي كلمها وفهمها .... ليزا أختي في الرضاعة وبعاملها على أساس كده ... ولو عايزاني اعتذرلها موافق بس ماتخدش مني الموقف ده .. أنا مصدقت انها بدأت تفهمني وتطمن ليا وتصدق فعلا أني مظلوم في اللي حصل .. والله العظيم يا جدي بحبها هي وبس.
ضحك الجد وهو يتطلع به ويراه وكأنه طفل يقسم على براءته من كسر اللعبة ! .... ثم تحكم بضحكاته عندما لمح ضيق يوسف فقال:
_ خلاص هروح اكلمها وأقولها ..
قال يوسف بتوسل:
_ ما تخطبهالي با جدي بالمرة الله يكرمك... !
لكمه جده بضحكه وقال :
_ ياض اتقل شوية بلاش اللهفة اللي تودي في داهية دي ... قول بس يارب ترضى تصدقني ... الخطوبة بقا هتيجي بس مش وقت الزعل كده ..
ثم مضى الجد وهو يضحك لخارج غرفته ...
******
بغرفــة حميدة ...
كانت عينيها متورمة من البكاء وهي ممددة على فراشها تدفن وجهها اسفل الوسادة في نوبة بكاء متوارية حتى عن الضوء.... وفجأة انتبهت لدق على باب غرفتها فنهضت سريعا تمسح عينيها قبل أن يُذل كبريائها اكثر من ذلك أمام الآخرين.
تسلل إليها صوت الجد وهو يستئذن للدخول... فقالت بصوتٍ يغمره بحة البكاء:
_ ثواني يا جدي.
نهضت من فراشها بحركة سريعة لتمضي إلى المرآة وتفحص وجهها الشاحب من الكآبة والدموع .. وبعد دقيقة توجهت للباب لتفتحه حتى وقف الجد أمامها للحظات يتأمل عينيها الملتمعتان بالدموع.. فقال:
_ ممكن نتكلم شوية يا حميدة؟
ابتلعت حميدة ريقها الجاف تقريبًا واشارت له ليدخل.. فدخل الجد رشدي للغرفة .. ولكن ظهر يوسف بعينان يملأها التوتر والترقب من بعيد في الردهة عند أول درجات السلم وكأنه ينتظر رؤيتها ... أغلقت الباب بحدة بوجه ممتعض وعادت ملتفته للجد... حيث قال الجد العجوز:
_ على فكرة... أنتي فاهمة غلط... لو صبرتي شوية وفهمتي هتعرفي ...
نظرت حميدة لجهة أخرى وادرك الجد أنها لم تقتنع بهذا الدفاع... فتابع موضحا:
_ ليزا أمها تبقى صديقة ام يوسف الله يرحمها ... وهي قعدت في مصر هنا لفترة وكانت بتزور أم يوسف تقريبًا يوميًا قبل ما ترجع بلدها مع جوزها وبناتها الاتنين .... المفروض أن يوسف وليزا نفس السن وأخوات في الرضاعة أصلًا... بس ليزا مش مقتنعة بكده وبتعامل يوسف زي ما انتي شايفة كده وهو واخدها أخته مش أكتر .... يوسف طيب أوي يا حميدة وصعب يجرح حد بيعزه.
كادت حميدة أن تتحدث حتى سمعت قرع على الباب مجددًا...فذهبت لتفتحه وهي تمرر يدها على حجاب رأسها بتفحص سريع ... حتى وجدت يوسف هو من كان يطرق، ولكن لم تمهله ليزا الوقت ليتحدث ... بل أتت بخطوات سريعة وهي ترتدي تنورة قصيرة جدًا وكنزة حريرية دون اكمام تقريبا تكشف كامل عنقها.
وتعلقت بعنق يوسف مجددًا قائلة بلغة عربية ضعيفة ونطقت الحروف بشكل قريب للنطق الصحيح:
_ وهشتني أوي... ł Miss you ...
صرخت حميدة بوجهها بعدما غلى الدم بعروقها وهي تردد كلمتها باستهزاء:
_ وهشتني!...وحش يلهفك يا قليلة الحيا.
خبط يوسف يده على وجهه بعصبية وتوتر ولم يكن هذا وقت ظهور تلك الدخيلة بهذا الوقت تحديدا.... ويبدو مع ظهورها أن الأمور ستتأزم أكثر وهو ما كان يريد إيضاح الحقيقة... فحميدة تبدو لن تتفهم أي شيء سوى خلق الشجار مع ليزا متجاهلة أن الشقراء في الحقيقة ليست تصلح له من أي اتجاه...
فغرت ليزا فاها بدهشة من دقات الشراسة على سيماء وجه حميدة وبدأت تسأل يوسف بلغتها الانجليزية وعينيها تتسلل إلى حميدة بعجرفة.... وهذا أيضا جعل الثورة تقام داخل حميدة لأنها لم تفهم ما قالته ... فربما كانت تسبها وهي لا تدري؟!
هتفت حميدة بيوسف بغضب:
_ بتقول إيه البت دي ؟!
كاد يوسف أن يتحدث ولكن باغتته ليزا قائلة ببرود وكأنها تغيظ حميدة :
_ بقول ... أنتي مين ؟ ... أنا أعرف عربو كويس قوي...
كانت ليز تسند راحة مرفقها على كتف يوسف بمعصمها الناعم الناصع البياض .... فأشارت حميدة بسبابتها ليوسف بتهديد :
_ مشيها من قدامي وإلا اقسم بالله هجيبها من شعرها ...
ارتفع صوت الجد متدخلا قبل أن يحتدم الشجار بينهن وقال :
_ تعالي يا حميدة هنا ! .... وخد ليز يا يوسف وديها لأوضتها ..
استدارت له حميدة وهي تبرق له عينيها بصدمة ... فصحح الجد بتوتر :
_ اقصد وديها الجنينة ...
ضمت حميدة شفتيها بغيظ وغضب منه ... فصحح مرة أخرى وهو يتنحنح لينقي صوته :
_ ابعت الدادة تاخدها يابني ربنا يعديها على خير.
قالت ليز بعبوس وصوت به غنج مقصود ومستفز :
_ نو .... هقف هنا مع جوزيف بابي ...
كشرت حميدة وبدا عليها الخطر فجذب يوسف ليز بعيدًا عنها كي لا تنقض عليها ضربا .... والتجأت ليز خلف ظهره متظاهرة بالرجفة والخوف ...بينما استغلت الموقف وتسحبت يديها وحاوطت خصر يوسف .
نظرت حميدة له بصدمة ! ... وهنا غفلت تماما عن حديث الجد ! ... فالشقراء تتصرف وكأنه زوجها! .. وعلى ما يبدو هو لا يمانع!
أما الحقيقة أن يوسف من توتره لم يشعر بأصابع ليزا التي تحاوط خصره بينما ما خطفه نظرات حميدة المتدفقة الأنفعالات بمائة معنى !
ورمقته بنظرة اشعرته بالتهديد الفعلي ... بالتخلي أو الأنسحاب ... أو بريق من الهجر ! .. فقال لها وعينيه بها رجاء أن تنتظر قليلا لتفهم :
_ حميدة ..
تراجعت حميدة خطوة ثم سحبت الباب وأغلقته بوجهه .... اغمض يوسف عينيه للحظة كاتما شعور انهزام شديد ... حتى شعر بأنامل الشقراء ورأسها المرتمي على ظهره ... فاستدار لها بعصبية وهتف:
_ أنا فهمتك مليون مرة بلاش تصرفاتك دي يا ليز ! ... أنتي ليه مش عايزة تصدقي اننا اخوات في الرضاعة ! ...
أما ليز مع حياتها في البلاد الاوروبية وثقفاته ونشأتها المختلفة لم ترحب بالتفسير الذي يحاول أن يقدم لها لتتزن في تعاملها وخاصة معه.
تحدثت باعتذار سريع وهي تهز كتفيها بابتسامة ناعمة وماكرة .... فتركها يوسف غاضبا وخرج من المنزل بأكمله.
*******
نظر الجد لحميدة التي اسهبت عينيها فيض من الدموع وقال :
_ يابنتي مش أنا قولتلك اخته في الرضاعة ! ... يعني اصلا مش منها اي خوف!
قالت حميدة وهي تبكي :
_ وهي دي تصرفات واحدة بتعتبر واحد أخوها ؟! ... ولا دي هتقتنع بده اصلا ؟! ... ده خاف عليها مني وحماها مني ولا حتى كلمها كلمة ! .... كويس أني عرفته على حقيقته ... هما الأربعة زي بعض .. محدش فيهم يستاهل وبجد بدأت أندم أني وافقت أجي هنا ...
قال الجد بعتاب وبعض الحزن :
_ كلامك ده بيوجعني ... أنا مجبتكوش هنا عشان كل شوية أشوف الدموع في عيون واحدة فيكم ؟! ...
ابتلعت حميدة ريقها وقالت بقرار حاسم :
_ لو عايز تريحنا بجد يا جدي ... تاخدلنا شقة بعيد عن هنا ... أنا مش عايزة أقعد هنا وأشوفه معاها كل شوية ... وأخواتي أنا متأكدة أنهم هيوافقوا على كلامي ده.
صدم الجد للحظات .. ولم يجد إجابة مناسبة ومرضية لكلاهما ... فقال بحيرة:
_ طب سبيني أفكر شوية ... صعب برضو أسيب هنا ... واكيد مش هسيبكوا لوحدكم ... ووجيه مستحيل يوافق أني أمشي من هنا ... القرار صعب ومحتاج تفكير .
قالت حميدة بإمأة من رأسها :
_ فكر براحتك ... بس كمان فكر في راحتنا ومصلحتنا ... وفكر أن مافيش حد فيهم يستاهل أنك تحاول تساعده وتسهله الأمور معانا .... وأفتكر برضو أنهم لو مش عايزين واحنا مش ماليين عنيهم فرغبتك أنك تجمع الشمل هتتعسنا مش هتفرحنا ... يا جدي الراجل لو ما نحتش في الصخر عشان يكسب واحدة عمره ما بيقدر قيمتها !
تعجب الجد وقال بصدق :
_ يابنتي يوسف مظلوم على اللي بتقوليه ده ! ... ده هو اللي اتحايل عليا عشان اجي أفهمك واصالحك ! ... وقالهالي بصراحة أنه بيحبك !
هزت حميدة رأسها بألم وقالت :
_ الحب من غير ما يحترمني ما يلزمنيش ... يمكن أنت تشوف أن ده موقف عادي وأنه مايستاهلش زعلي ده كله ... بس لو مكنش بان أني زعلت مكنش حس أنه غلطان ! ... الموقف ده خوفني منه .. وقلل ثقتي فيه ... لو أحترمني هيخاف على زعلي وهياخد باله من أقل شيء ممكن يضايقني ... ده حضنها قدامي ولا عمل لأحساسي قيمة ولا فكر لحظة أني معرفش صلته بيها!
وصمتت لتبتلع ريقها بتنهيدة ثم نظرت للجد قائلة :
_ حقيقي الحب مش كل حاجة ... أنا مش قليلة، ولا أنا اللي استحق أقف مهزومة كده قدام واحدة انا كبنت اتكسف أبص للي لبساه! ... ومش هعديله الموقف ده كده بسهولة.
لم يجد الجد متسع من الكلمات التي تهمس لكبرياءها الجريح كي يهدأ .... فقال وقد قرر المغادرة :
_ هسيبك ترتاحي وتهدي ... وهنتكلم تاني .
استند على عصاه وتقدم خطوات للباب ثم خرج من الغرفة ....
مسحت حميدة عينيها وقد اندلعت النيران المتحدية بقلبها ...
ونحن نعترف ببساطة بعض الموقف التي تمر أمامنا ... نعترف أيضا أنها تستطع أن تهزمنا رغم بساطتها !
ومرت أكثر من ساعة ...
وبينما كانت رضوى ترتب دولابها شعورا بالفراغ الذي حاوطها فجأة .... سمعت دق على باب الغرفة وصوت مدبرة المنزل يستأذن بالدخول ... فسمحت لها .
وقفت المرأة العجوز عند مقدمة الباب وقالت :
_ جدك عايزك يا آنسة رضوى في مكتب دكتور وجيه ... البسي حجابك وتعالي عشان تسلمي على عمك عاصم ... عايز يشوفك.
ضيقت رضوى عينيها بتعجب ... ولكنها قالت للمدبرة:
_ طب ماشي جاية وراكي .
خرجت المدبرة من الغرفة وابتعدت ... بينما ارتدت رضوى حجاب رأسها بهندام على عباءة استقبال أنيقة ارتدتها سريعا ، ثم توجهت لمكتب عمها وجيه مباشرةً.....
وبداخل المكتب ...
وقفت أمام العم عاصم وهو ذلك الرجل الذي دق الشيب رأسه ..ووقف عندما دخلت ليصافحها بألفة تثير الشك .... فقال لها بابتسامتة ودودة :
_ كان نفسي اتكلم معاكي أنتي وأخواتك يوم الحفلة بس مكنش في وقت للأسف ... فجيت النهاردة واستغليت أجازتي.
قالت رضوى مبتسمة بمجاملة :
_ أهلا وسهلا يا عمي عاصم ... تحب تشرب إيه ولا نحضر الغدا ؟
قال الجد مبتسما لها .. وأيضا كي يساعدها لتذهب:
_ قوليلهم يحضروا الغدا يا حبيبتي ... ويبعتولنا عصير على ما تخلصوا .
انصرفت رضوى وعلى وجهها الابتسامة من نظرات العم المرحة لها .... حتى تفاجئت برعد وهو يأتي بخطوات واسعة وعينيه لا تنذر بالخير...
تابعت سيرها للمطبخ فوقف أمامها ومنعها عن المواصلة ... ثم نظر لمكتب عمه وجيه وعاد بنظرته لها بتهديد وعنف :
_ هو عمي عاصم هنا في المكتب؟
تعجبت رضوى من معرفته وأجابت باختصار كي يتركها وشأنها.. فقالت:
_ أيوة ... في حاجة ؟!
هدر صوته بصوت أكثر خطرا ونظرة ضيقة متشككا بما يجول بخاطره:
_ وأنتي طالعة من المكتب بتعملي ايه ؟!
اغتاظت من تعنيفه الغريب واجابت بعصبية:
_ وأنت مالك ؟! ... أنت هتعد عليا خطواتي كمان ؟!
أغمض رعد عينيه محاولا السيطرة على نيران غضبه ثم قال :
_ روحي أوضتك وما اشوفكيش برا لحد ما يمشي الراجل ده !
اتسعت عينيها بذهول مما يقوله ولدرجة عجرفته التي وصلت لأشدها .. ضيقت عينيها مشيرة له بسبابتها بتحذير اقرب للتهديد:
_ لو وقفت قدامي تاني وكلمتني بالشكل ده هشتكيك لجدي وعمي وجيه وهتحصل مشكلة كبيرة ... الزم حدودك يا رعد !
نظر لها للحظات وللعجب ظهرت على وجهه ابتسامة شقت ذلك العنف والشراسة بكل لمحة وتقسيمة ... وهمس بدفء مفاجئ:
_ من زمان ما سمعتش اسمي بصوتك ! .. بسمعه منك وكأني أول مرة اسمعه!
ابتلعت ريقها بارتباك وهي تطرف عينيها بتوتر ... ثم تذكرت أنها ما زالت توجه أصبع التهديد له ... فسحبت يدها سريعا وعينيها تتهرب من نظرته التي وكأنها تفتح سجل أيام مضت ... فقالت :
_ نفسي أعرف اعملك إيه عشان تسيبني في حالي ؟!
قال رعد شيء كالقنبلة الموقوته :
_ نتجوز ...
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
____________________
منافذ توزيع روايتي #آتيتني وجميع إصدارات إبداع للترجمة والنشر والتوزيع حتى الآن:
----------------------------------------------
**لقاهرة والجيزة:
==========
- إبداع بوك ستور ١٠ ش هدى شعراوي بجوار مطعم كوك دور وسط البلد القاهرة ٠٢٢٣٩٠٩١١٩ او ٠١٠٠١٦٣١١٧٣
مكتبات ديوان:
- ديوان الزمالك _ شارع 26 يولو
- ديوان المعادي _ دجلة
- ديوان تيفولي دوم _ الشيخ زايد اكتوبر
- ديوان مصر الجديدة _ شارع أبو بكر الصديق هيليوبليس
................
- مكتبة تنمية بالعادي خلف كارفور
- مكتبة الفرجاني: مصر الجديدة
- مكتبة مبتدأ: وسط البلد شارع القاضي الفاضل من صبري أبو علم بجوار فودافون.
- مكتبة مدبولي: التجمع الخامس مول سفن ستارز أمام المحكمة.
- مكتبة مدبولي الشيخ زايد بيفرلي هيلز ويست سكوير مول بجوار كارفور الدور الأرضي.
- مكتبة مدبولي مول طيبة مدينة نصر الدور الأرضي داخل المول.
- مكتبة الأزهري ٢٥ ش التحرير الدقي أمام بوابة كلية التربية النوعية.
- مكتبة الكتبجية المعادي خلف المعادي جراند مول.
- مكتبة ليلى ١٧ ش جواد حسني وسط البلد القاهرة.
***************************************
**محافظة الأسكندرية:
==========
-مكتبة عصير الكتب الاسكندرية: سموحة - شارع إسماعيل سري (التأمين الصحي) خلف مدارس سيدي جابر بنين أمام كافيه سمايل.
-دكان الكتب (ميدان سعد زغلول بمحطة الرمل) (01276315795 - 01281405526)
-حورس بوك ستور Horus Book Store (47 ش مصطفى كامل - بجوار كلية التربية الرياضية بنات - فلمنج) (01010555334)
-مكتبة بيت الكتب Bayt Alkotob
المقر الرئيسى: [جليم - ش زهران رشدى (متفرع من طريق الحرية بعد مصر للطيران من أمام بنزينة غازتك ) - بجوار مستشفي جليم و أمام بوابة الإذاعة] (03 5822660)
الفرع الثانى : تاني شارع بعد نفق كامب شيزار - ناصية الشارع كافية شحتوت و بيك أند جو - تاني مبني من الكورنيش
ت/ 035925297
-مكتبة سديم : ١٦ شارع الإقبال مدخل برج الخير أمام فيلا مدير الأمن
للتواصل : 01068217065
للتواصل موبايل او عبر واتس أب :01271185731
************************************
**محافظة المنوفية...
=============
-مكتبة ألف شارع جمال عبدالناصر شبين الكوم منوفية.
***********************************
**محافظة الغربية:
=============
- المكتبة القومية الحديثة ميدان البطرويشي طنطا.
- مكتبة إدراك طنطا.
- مكتبة إدراك المحلة الكبرى.
****************************************
**محافظة الشرقية:
============
- مكتبة عصير الكتب الزقازيق. شارع طلبة عويضة بجوار مطعم نور الشام.
- مكتبة فوزي الزقازيق شارع الصاغة.
**محافظة الدقهلية:
=============
-مكتبة عصير الكتب المنصورة:حي الجامعة.. شارع الترعة.. بجوار أهل الشام.
- مكتبة الشوبري المنصورة شارع جيهان أمام بوابة كلية التربية.
***********************************
**محافظة دمياط:
=============
- مكتبة ألفابتيكا دمياط يوجد بالمكتبة كل إصدارات الدار حتى شهر سبتمبر ٢٠١٩ فقط).
- مكتبة الوفاء دمياط الجديدة بجوار مطعم ام حسن الدور الثالث.
*************************************
**محافظة السويس:
===========
-مكتبة جيل المستقبل: السويس. ش . سعد الدين بجوار بنك الأسكندرية.
- خانة وورك سبيس السويس.
***************************************
**محافظة بني سويف:
============
- مكتبة سمرقند شارع مقبل أمام الغرفة التجارية لمحافظة بني سويف.
******************************
محافظة سوهاج:
=========
- مكتبة الصحافة سوهاج ميدان الشبان المسلمين.
*******************************
محافظة الأقصر:
=========
- مكتبة بيان الأقصر بجوار مضرب الأرز.
*********************************
ثانيًا:
منافذ التوزيع خارج جمهورية مصر العربية:
-----------------------------------------
دولة فلسطين:
========
-مكتبات سمير منصور قطاع غزة فلسطين.
- مكتبات دنديس بالخليل .
دولة ليبيا:
======
- مكتبات الفرجاني بفروعها الثلاث في طرابلس ليبيا.
دولة العراق.:
=======
وكيلنا الرسمي والوحيد لجميع إصداراتنا مكتبة أنجل لايت بغداد حي الأعظمية...
دولة تونس:
=======
-مكتبات تونس حي إنجلترا تونس العاصمة
- مكتبات دار الحضارة للنشر والتوزيع تونس العاصمة
- مكتبة الحرية المنستير...
- مكتبة الزريبي بفرعيها بتونس.
دولة المغرب:
========
جميع منافذ التوزيع بالمغرب وأهمها...
مكتبة مركز الطالب مدينة فاس المغرب
مكتبة البحيرة بني ملال.
مكتبة الرجراجي بوك ستور
مكتبة مرجانة بني ملال
مكتبة منشورات داري الحي المحمدي.
مكتبة تسهيلات الدار البيضاء حي الشريفة
وغيرهم.....
الإمارات العربية المتحدة:
===============
- مكتبات الجامعة وفروعها بدبي والإمارات
- مكتبات فيرجن الإمارات.
_ مكتبات بوردرز ومكتبات كيناكونيا.
- فروع مكتبة الإبتكار الإمارات داخل الجامعة الأمريكية ومنافذ ها.
- مكتبة المكتبة بوك شوب الإمارات.
- مكتبة بيت الكتب دبي.
الجزائر:
=====
لدي وكيلنا الحالي هناك مكتبات نوميديا للاستشارات الثقافية في أنحاء الجزائر.
سلطنة عمان:
========
- مكتبة بيروت.
- مكتبة المناهل عمان.
الأردن:
======
تتوافر جميع منشورات إبداع حتى ٢٠١٩ لدى جميع منافذ البيع في عمان الأردن وكيلنا الرئيسي هناك مكتبة دار الإسراء للنشر والتوزيع وسط البلد عمان أعلى حلواني حبيبة
و إصدارات ٢٠٢٠ في الطريق إن شاء الله.
.....................................................
ثالثًا:
منافذ التوزيع أون لاين، للتوصيل للمنازل في أي مكان:
==============================
- إبداع بوك ستور ٠٢٢٣٩٠٩١١٩ او ٠١٠٠١٦٣١١٧٣
- مكتبة نيل وفرات للشحن لكل أنحاء العالم
- موقع جملون للشحن لكل أنحاء العالم
- خدمات bookbuz للشحن
- خدمات ايبيديبوك داتا للشحن.
- سوق. كوم للشحن.
- سعادة بوك ستور الشيخ زايد للشحن والتوصيل
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_الرابع_والأربعون_ج١
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~... خاتم انتظر عشر سنوات...~
نقف عاجزين أمام شعور قوي يخبرنا أنهم صادقين .. وعلى الجانب الآخر أفعال تثبت العكس تمامًا!، مشتتين بكلا الاتجاهين .. والغريب أن كل اتجاه فيهما فيه كل الصواب وكل الخطأ...!
وكلمة واحدة وقعها على أنفسنا كرشفة ماء أتت فجأة بعد أيام من العطش.
كرر رعد بنظرة تؤكد أكثر من نبرة صوته:
_ تتجوزيني يا رضوى ؟
وقفت الكلمات بحلقها، وتجمد جسدها كأنها سقطت على تلال من الثلج ! ... بينما قلبها على النقيض !
جرت به الدماء الساخنة لتحييء نبضاته المتألمة ! .... ونظرتها له كانت كسجل من الاسئلة التي تريد الإجابة عليها بنفس اللحظة ! ..... وركض أمام عينيها نبذه ورحيله من قريتها الريفية بقصد الفراق والهجر ! والحط من شأنها أمام الجميع.
كلما مدت يد القسوة لترد عليه بالرفض وتجعله يتجرع بعض رشفات مما أذاقها منه ... يركض نبضها ليسد الطريق ويوخزها بعتاب كأنه لم يتألم قط !
أوقعها الحب بين براثن عذابه ومشقة اختيار الطريق الصواب وأن كان مؤلم وشائك ... وكيف تجد الإجابة التي مفادها الجمع بين الهجر والبقاء ... بين الحفاظ على كرامتها .. والحفاظ على قلبها وسعادتها ؟!
شعورها يشبه كأنها تريد الحياة والموت بنفس اللحظة !
لم يظهر على وجهها سوى الألم .. ودقات الحيرة والتشتت والشرود ... بينما لم تظهر أي سعادة بعرضه هذا ! .... فقال برنة عتاب تناغمت مع صوته:
_ للدرجادي زعلانة مني ؟! .... كنت فاكرك هتفرحي !
أو على الاقل تفتحيلي الباب ونتعاتب ونتصافى !
يتحدث كأنه لم يفعل شيء ! ... وأكثر ما أغضبها هي تلك الثقة التي تطوف بعينيه وكأنها ستفتح ذراعيها لعودته !
طفرت دموع من عينيها بتصاعد عصبية تتصاعد بصوتها ... وقالت بألم :
_ نتعاتب ! .. هو أنت دوست على رجلي وجاي تعتذر ! .. ده أنت دوست على كرامتي قدام الكل ! ... وأنا مفروض كمان أني بنت عمك ومن دمك .. هونت عليك تحطني في الموقف ده وتخليني أحس أني قليلة ومش قادرة أبص لحد حتى لحد دلوقتي !
اومأ رأسه بالرفض القاطع لما تظنه به وقال بصدق:
_ أنتي ما تعرفيش عني حاجة يا رضوى .. ما تعرفيش إيه اللي وصلني اعمل كده ... تصرفي وأن كان متسرع وغبي بس كان ليه أسباب ... وأسباب قوية كمان.
ابتسمت رضوى بمرارة وعينيها يلتمع فيها البكاء ... وقالت بشيء من السخرية:
_ كلمة أسف اللي هتقولها وهترددها دلوقتي ... كل مبرر وعذر ممكن تقوله .. مش كفاية عشان اسامحك.... أنت اللي غلطت ... وأنت اللي تتحمل نتيجة غلطك.
وتشابكت عينيها الدامعة مع نظراته المعذبة الآسفة ...و استطاعت الحركة والابتعاد عدة خطوات عنه بالكاد حتى أوقفها قائلًا :
_ أستني يا رضوى.
وقفت رغما عنها ... وللحقيقة كانت ترغب بشدة في الاستماع له ..حتى وأن كانت ستظل على قرارها بالبُعد !
فأقترب منها وقال بنبرة بها رجاء واضح:
_ هفضل اعتذرلك لحد ما ترضي ... لحد ما ترجعي رضوى اللي خطفت عيني من أول مرة شوفتها فيها ... ممكن استحمل أي شيء ... واسمحلك تتعصبي وتغضبي عليا وهكون راضي وهتلاقيني صابر ..... بس اللي مش هسمحلك بيه أنك تكوني لغيري.... ماتدخليش طرف تالت ما بينا يا رضوى.
التفتت له ببطء ونظرت له وهي تحاول فهم سبب قوله هذا وبهذا الوقت تحديدًا ... ريثما أنها لم تشير للأمر حتى! .... فقال لها بنظرة قوية مؤكدة:
_ في كل الاحتمالات هتكوني ليا .... بس لو قبلتي أنك تبقي مع حد تاني ولو مؤقتا مش هنسهالك... وبرضو هتكوني ليا.
كانت بنظرة بريق تهديد أخافها .. بعدما تأرجحت على وتر كلماته التي اعادت القليل من ثقتها بنفسها ... واعادت إليها الحنين ودقات القلب العنيفة ...
فقالت بتيهة وحيرة وتساؤل حقيقي لمعرفة أسبابه هذه المرة :
_ أنت عايز توصل لإيه من كلامك ده ؟!
اطلق تنهيدة من رئتيه ثم قال وقد قلت عصبيته قليلا:
_ عايز أوصل لشيء نفسي يكون بينا ... مهما اختلفنا وزعلنا مع بعض فكرة أننا نبعد تكون مستحيلة ... نحترم بعض ومانسمحش لحد أو لحاجة تبعدنا ...
أنا لما مشيت من البلد كنت مش حاسب أي شيء ... اتصرفت بعصبية وبدون تفكير وده شيء مش من طبعي اصلًا .... بس كان جوايا ثقة أني هرجع ... هرجع بعد ما أهدا وأفهمك كل شيء.
كان بعينيها شيء ظاهر فضح شعور بداخلها قد صدق حديثه ... فتهربت بعينيها منه سريعا ... وقالت وكأن حديثه بأكمله لم يؤثر فيها :
_ احنا مش بينا كلام ولا عشم عشان تقولي وأقولك .. ولا حكاية ولا صلة تسمحلك تاخد راحتك وتفهمني ... !
يمكن لولا أننا طلعنا من عيلة واحدة مكنتش تحلم حتى توقف معايا الشوية دول ! ...
ونظرت له وقالت وبعينيها مرارة وألم:
_ صلة القرابة مقدرتش تشيل الغربة اللي ما بينا ... وهقولهالك تاني ... أنت غريب .. وهتفضل بالنسبالي غريب.
رمته بأقسى نظراتها وغادرت من أمامه بخطوات سريعة باتجاه غرفتها ....
نظر رعد لها وهي تبتعد .. ولأول مرة قلبه يدق خوف وترقب من الآت .... رقة عينيها تحولت لكتلة من الجحيم الملتهب بالانتقام .... ورغم كل شيء فأنه يعترف أنه اخطأ وأصاب كرامتها في مقتل.
******
وفي الجناح الخاص بوجيه وليلى ...
وقفت أمام المرآة تتأمل انعكاس مظهرها بنظرة رضا .... ولردائها الأزرق المخملي الذي أضفى لمعة رقيقة لبشرتها ...
مشطت ليلى شعرها بعناية ثم وضعت قليل من أحمر الشفاه ... حتى شعرت بخطوته خلفها فاستدارت مبتسمة ... وقالت بدلال وعينيها تلتمع بالسعادة:
_ إيه رأيك بقا في شكلي ؟ ..... الأزرق بيبقى حلو عليا وبيبين لون عنيا أكتر.
اقترب وجيه لها مأخوذا بكل شيء فيها .. وعينيه تطل بالعشق الذي تعتق لسنواتٍ وسنوات .... ثم رفع يده بعلبة قطيفة صغيرة وقال :
_ المفروض كنت اديتلك الهدية دي بعد كتب الكتاب .... بس ماحبتش تبقى كل المفاجآت مع بعضها مرة واحدة ...
نظرت ليلى للعلبة بابتسامة ثم قالت له بتعجب :
_ فيها إيه ؟!
ابتسم وهو يجذبها له بيده اليسرى ... وباليد اليمنى فتح العلبة ليظهر خاتم والدته ببريق أخاذ لامع ..ويتوسطه ثلاث فصوص بلون الزمرد وظهر وكأنه خاتم يرجع لأحدى العائلات الملكية !
فغرت ليلى فاها بدهشة من سحر هذا الخاتم البديع ... وراقب وجيه فرحتها بابتسامة عاشقة ... ثم قالت بفرحة طفولية :
_ يجنن ... مش طبيعي بجد !
حرر يده من عليها ثم جذب الخاتم من علبته وقال ناظرًا له بمحبة :
_ الخاتم ده كان ملك أمي الله يرحمها ... كان أغلى مجاوهراتها ... وقبل ما تتوفى اديتهولي هدية ، ولما قابلتك وحبيتك ما اترددتش لحظة اكتب اسمك عليه وأقدمهولك يوم خطوبتنا ... اسمك اتكتب على الخاتم ده من ١٠ سنين ! .... والنهاردة هتلبسيه وأنتي مراتي ... مش بس حبيبتي.
تفاجأ وجيه أنها شاردة به ... وبعينيها نظرة كأنها ترى أغلى أمانيها قد تحققت ! .... فقال لها مبتسما بمرح :
_ هاتي إيدك بقا عشان البسهولك.
وبعد دقيقة كان أصبعها يزينه ذلك الخاتم الجميل ..... فنظرت له بنظرة دافئة وقالت :
_ تعرف يا وجيه ... كل ما أفتكر أني حاولت انتحر كذا مرة استغبى نفسي أوي !
في لحظات يأس وحزن الشيطان غلبني وافتكرت أن مالهاش مخرج ! .... وأن كل الابواب اتقفلت في وشي !
ده مرت عليا أوقات حسيت أن ربنا مش بيحبني وغضبان عليا ... تخيل !
رفعت يديها ووضعتها على صدره برقة وتابعت بنظرة عاشقة لهذا الرجل :
_ لو كنت أعرف وقتها أن السعادة مستنياني بالشكل ده وهتعوضني كده ... يمكن مكنتش بكيت لحظة !
قربها وجيه اليه بعاطفة شديدة بعينيه ... فتابعت برقة:
_ العوض نساني أني اتوجعت في يوم ! .... نساني حتى أني مريضة وفي فترة علاج نفسي كبيرة ... مسح عشر سنين شوفت فيهم كل الوان العذاب ... ورجعني ليلى بتاعت زمان ... كأننا افترقنا يومين واتصالحنا ! .... وجتلي لمحل الورد تاخد مني كام وردة ...وكتاب عرفت أني بحبه !
همس بأذنها وعلى شفتيه ابتسامة :
_ وأغنية شوفتك من بعيد بترددي كلماتها ... حبيتها لما غنتيها ... وكرهتها في بعادك ! .... يا مغيرة حالي لمليون حال !
قالت مبتسمة بنظرة يتلاعب بها المكر:
_ فاكرة ديوان لن أبيع العمر ؟ ...
أجاب متأملا بعشق لعينيها البندقية :
_ معايا النسخة اللي خدتها منك زمان ... أنتي اللي سيبتي النسخة التانية زي ما سيبتيني !
قالت وقد مر بعينيها الألم للحظة :
_ أنا ما سيبتهاش ... أنا كنت بسيبها في المحل وأفضل اقرأ كل كلمة ... لحد ما سافرت عشان ابن أختي تعب ..و
وضع وجيه أصبعه على شفتيها وقال مقاطعا :
_ مش عايزك تفتكري اللي فات ... كله بقى في الماضي ... المهم النهاردة وبكرة ... وأننا مع بعض أخيرا.
كانت ستصمت من نفسها ... ولكنه أنقذ موقف كان من الصعوبة أن لا يشعر بشيء تخفيه بتلعثمها ... فغمغمت بابتسامة متناسية كل ما يؤلمها :
_ عايزة اسمع القصيدة اللي مرة قولتها زمان ... لسه فاكرها ؟
شاكسها بتمريرة على ذقنها وقال مبتسما :
_ مابنساش حاجة تخصك ... بس هقولهالك بطريقتي.
ابتعد عنها خطوات واقترب من الاضاءة حتى بدل النور الساطع لنور قرمزي هادئ .... وأخذ قنديل الشموع وأضاء الثلاث شموع تحت إضاءة ساحرة .... فضحكت ليلى وقالت :
_ كأنك قريت افكاري ! ... جو شاعري بحبه أوي.... بس هتقرأ أزاي في الإضاءة دي ؟!
جذب يدها واجلسها قبالته على منضدة صغيرة حولها مقعدين بقرب زجاج الشرفة .... فالتمعت عينيها بحياء وسعادة .. فقال مازحا :
_ أنا حافظ القصيدة دي بالذات مش محتاج أقراها .... وبصراحة أكتر ... اللحظة دي كنت مخططلها من زمان أوي أنها تحصل ... والحمد لله حصلت.
وتابع بصوتٍ أشبه بالهمس :
_ بتهيألي أن السعادة اللي مكتوبالي بدأت بعد الأربعين ! ... احساس مختلف ! ... نضوج وجنون بنفس الوقت! ... شيء مخليني أحب البداية في الفترة دي بالذات.
ابتسمت بمحبة شديدة وواضحة ... وقالت :
_ وأنا حبيتك دلوقتي أكتر بكتير من حبي ليك زمان ... زمان كنت شيفاك دنيتي .... دلوقتي شيفاك الدنيا بحالها ! ... مش حاسة أن في راجل أجمل منك .... ولا شخصيته احسن منك ! ..
قال مبتسما بتسلية :
_ ده غزل صريح ؟!
اسندت مرفقها على الطاولة وقالت بمكر وتأكيد:
_ آه غزل ... هو فيها حاجة لما أتغزل وأحب في جوزي ؟!
نظر صامتا مبتسما وناظرا لها للحظات ... ثم قال بنظرة كلها يقين بشعوره نحوها:
_ الكلمة الحلوة منك حاجة تانية يا ليلى ! ... بتدخل على قلبي وتستوطن .. !
احمرت خجلا وتصبغ وجهها من الحياء ... فقالت بارتباك وابتسامة متأرجحة على شفتيها :
_ قول بقا القصيدة انت نسيت ولا إيه !
ابتسم بمرح ثم أخذ يديها برومانسية بين يديه وبدأ يسمعها كلمات القصيدة التي تحبها ...
******
دلف والد زايد لغرفته بالمشفى ...
وعلى وجهه أمارات الدهشة والضيق ... حتى وجد زايد جالسا على مقعده المتحرك أمام باب الشرف الزجاجي في شرود تام ....
فقال بشيء من العصبية :
_ فجأة الاقيك عايز تفضل والمفروض أنك تطلع من المستشفى وتكمل علاجك في البيت .... ومرة واحدة يتصلوا بيا يقولولي أبنك عايز يمشي وحالته النفسية اتدهورت والدكتور رفض خروجه ! .... مالك يابني فيك إيه صارحني ؟
رد زايد بحزن واضح بصوته :
_ وأنت يهمك أمري من أمتى ؟! .... مش مصدق أنك قلقت عليا !
زفر الرجل بحدة ...ثم قال ببعض التحكم بغضبه:
_ أنت اللي مش عايز تصدق يا زايد ! .... وعمومًا مش وقت عتاب ، قولي بقا أنت عايز تخرج ليه طالما الدكتور المسؤول عن حالتك رافض ؟!
اسدل زايد نظرته في أحزن أشد ... ولا توجد إجابة بخاطره ليرد بها ..... فقال مختصرا :
_ قرار وجودي هنا يخصني لوحدي ....
اقترب والده منه وقال بتصريح مفاجئ:
_ البنت اللي اسمها فرحة .... أنا حاسس أن ...
قاطعه زايد بصوتٍ غاضب :
_ مافيش بينا حاجة .... انا مش عايز اسمع اسمها تاني !
قال الرجل بشك :
_ أنا ما قولتش أن في بينكم حاجة ! .... أنا كنت هسألك لو ضايقتك في شيء ! ..... موقفك من البنت دي غريب ومش قادر أفهمه ! ... بس خلاص مش هتكلم عنها تاني ....
وتنهد بضيق ثم أضاف برجاء:
_ بس عشان خاطري اسمع كلام الدكتور .... اسبوع بس كمان حتى تكون تحت الرعاية الطبية وأكون مطمن عليك.
صمت زايد لدقيقة ... ثم فاجأ والده بقوله :
_ أنت مسافر أمتى ؟
صدم ممدوح وقال بصدق وتوتر :
_ بعد يومين .... مش هغيب.
ضحك زايد بمرارة وقال :
_ ما أنا حسيت برضو...كالعادة ، حفظت مبرراتك وأعذارك.... ماتقلقش عليا ... أنا طول عمري لوحدي.... اتعودت خلاص.
شحب وجه ممدوح من هذا الوضع الحرج ... ثم قال وهو يربت على كتف إبنه:
_ كل شغلي وسفرياتي عشانك أنت وأخواتك .... مش بسافر اتفسح !
رد زايد بنبرة ثلجية جامدة :
_ توصل بالسلامة .
وهذه إشارة لانتهاء أي حديث بينهما .... هكذا اعتاد والده منه .... فخرج ممدوح من الغرفة بعد ذلك كأنه يركض !
********
مر أكثر من ساعتين .... وراقب رعد خروج العم عاصم من مكتب وجيه ..... انتظر دقائق قليلة ثم هجم على جده ووقف أمامه بعصبية واضحة وقال :
_ عمي عاصم كان عايز إيه ؟!
كان الجد شاردًا للبعيد بعبوس حتى وجد رعد أمامه فجأة .....فنهض ببطء واتكأ على عصاه وهو يتوجه له بخطوات بطيئة :
_ بتسأل ليه ؟!
قال رعد بغيظ :
_ بتأكد من شيء ...
صمت الجد للحظات دارسا الموقف .... ثم قال معترفا :
_ يبقى اتأكد ....
ضيق رعد عينيه التي تأججت نيرانها وقال بعصبية:
_ عايز يخطب رضوى لإبنه وائل مش كده ؟! ... ده على جثتي !
قال الجد والضيق ظاهرا بعينيه بالفعل :
_ لا ومش بس كده ... ده لمح كمان لولاده التانيين ! ..... أنا مش قدامي شيء غير أني آخد رأيهم .
دهش رعد وهو يصر على أسنانه بغضب عنيف ... ثم قال ولم يدرك علو صوته أمام جده :
_ تاخد رأيهم ؟! .... أشمعنى أحنا كنت بتجبرنا ؟! ليه ما كنتش بتاخد رأينا احنا كمان ؟! ... يمكن مكنش ده كله حصل !
ابتلع الجد ريقه الجاف بتوتر وحزن .... فهتف رعد بغضب :
_ مستحيل اسمح ان الجوازة دي تتم ! ... انا مش هسمحلها تعند معايا وتوافق عشان تنتقم مني !
وهنا هتف من خلفه وجيه بصوت هادر ....:
_ رعــــد !
التفت الجد ورعد معا لوجيه الذي يقف عند باب مكتبه وعينيه لا تنذر بالخير..... تقدم خطوات ووقف للحظة أمام رعد ثم صفعه صفعة مدوية هوت على خده بقوة .... وأشار محذرا بغضب :
_ يوم ما توقف قدام جدك توقف باحترامك وبأدبك ..... محدش اتجرأ ووقف قصاده بالشكل ده غيرك ! .... أن كنت عديتهالك مرة ده مش معناه أني هعديهالك كل مرة !
أبويا هنا كبير العيلة ومن كبيركم لصغيركم لازم يحترمه.... وآخر مرة هسمح لحد يشخط فيه كده !
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
الجزء الثاني من الحلقة بكرة بأذن الله ❤
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_الرابع_والأربعون_الجزء٢
هوت الصفعة على خد رعد بقوة غاضبة ... وعينان وجيه ونظراته لا سبيل فيها لأدنى شعور بالندم !
نظر رعد بصدمة لعمه وجيه ويده على موضع الصفعة في حالة ذهول تامة! ... حتى وهو طفل لم يعنفه أحد ولم يصفعه مخلوق!
تابع وجيه بنفس الحدة والغضب :
_ مراعتش أن جدك مريض ووقفت قصاده وبتزعقله وبتعلي صوتك عليه ! ... اعتراضك وزعلك من اللي بيحصل شيء ... وأنك تقلل أحترامك لجدك شيء تاني مستحيل اقبله!
نطق رعد ولم يصدق أنه تلقى هذه الصفعة من عمه وجيه تحديدا ... فقال وكأنه لا يصدق ما حدث:
_ أنت يا عمي اللي تعمل كده ؟! .. أنت اللي ما حبيتش حد في الدنيا ولا احترمت حد في الدنيا أدك ؟!
وظهر في عينيه الم وحزن شديد .... ولكنه لم يقف بل اطلق نظراته الغاصبة بحزن شديد لوجيه ثم انصرف من أمامه متوجها لغرفته بالطابق الثاني في خطوات شبه راكضة !
خرج الجد من صدمته بما فعله وجيه وقال بتوتر والم ظاهر بعينيه:
_ ليه عملت كده يا وجيه ؟! ... أنا اللي غلطت في تدخلي في حياتهم ... وأنا اللي غلطت للمرة التانية لما فكرت أن وجود البنات هنا هيحل المشكلة ! .... أنا اساس الغلط في كل شيء ! ... وأنا اللي المفروض اتعاقب.
نظر وجيه إلى والده المنكسرة عينيه بحزن شديد .... ولأعراض المرض الظاهرة عليه بقوة .... فقال بمحبة وهو يربت على يده :
_ ما تقولش كده يا بابا .... أنت كنت عايز مصلحتهم ، لو في غلط فأكيد مكنتش تقصده .... سيبلي الموضوع وأنا هحله .... أوعدك أني هحله.
التمعت عين الجد بالحزن القوي وقال وهو لخارج المكتب:
_ طب الحقه وصالحه .... ماتسبيهوش زعلان ... روحله عشان خاطري .
اومأ وجيه رأسه بموافقة وقال بتأكيد :
_ هروحله واتكلم معاه ... اطمن .
بث وجيه بعض الطمأنينة بقلب والده ... ريثما أنه لأول مرة يره منهزم وحزين هكذا بعد وفاة أبنائه الثلاث .... ثم خرج من المكتب وارتقى الدرجات برشاقة حيث الطابق الثاني .
*******
كان رعد يلقي ملابسه في حقيبة سفر كبيرة الحجم .... وقد قرر المغادرة من هذا المنزل للأبد ....
كانت بعينيه دمعة لم تسقط وتمرد صبياني ظاهر على أنفعاله وغضبه ..... حتى سمع دقات على باب غرفته فتجاهلها واستمر في جمع ملابسه من الخزانة ودفعها بالحقيبة بأهمال !
فتح وجيه باب الغرفة ووقف بثبات ينظر لرعد وهو يلملم أشيائه استعداد للرحيل !
لم يتعجب ولم يستغرب فكان يتوقع ذلك !
تنهد بعمق قبل أن يدلف للغرفة .. ثم وبخطوات قليلة وهادئة وقف بالقرب ينظر له بتمعن .
لم ينظر له رعد وتجاهل وجوده تمامًا واستمر بما يفعله .... حتى قال وجيه بنظرة تدرس كل تعبير بوجه رعد :
_ وجعك القلم مش كده ؟!
توقف رعد عن ما يفعله وتسارعت أنفاسه بغضب يكظمه .... حتى تابع وجيه بثبات:
_ وجع كرامتك .... ماقدرتش تتحمله صح ؟! بس كنت تستاهله.
وهنا التفت رعد بنظرة غاضبة لعمه كأنه يرفض كل كلمة .... فوقف أمامه وجيه بتحدِ وقال :
_ بخلاف أنك كنت تستاهله عشان ماتوقفش وتزعق لجدك كده تاني وما تكررهاش ..... بس في الاساس مش هو ده السبب !
ضيق رعد عينيه بغضب أشد ... فقال وجيه موضحا :
_ أنت ماقدرتش تتحمل ضربة قلم محدش شافها غيري انا وجدك ! .... بس مش قادر تفهم أن القلم ده كأنك اديت زيه عشر أضعاف لبنات عمك وخصوصا رضوى لما مشيت من البلد ! .... ولما اتريقت على رضوى فيما معناه أنها ما تلقيش بالدكتور رعد !
شردت نظرة رعد رغم انه لا زال محدقا بوجه عمه بدهشة ..... فقال وجيه بضيق :
_ شوف أنت حاسس بإيه دلوقتي ... هتعرف أنها عندها حق في أي قرار تاخده ضدك ... أنت كنت تستحق القلم ده يا رعد ... لأنك ماكنتش هتحس بوجعها غير لما تشوف ولو جزء بسيط منه بنفسك ....
وتابع باستهزاء:
_ ودلوقتي بتكمل الغلط وعايز تمشي وتسيبها ! .... أنا سمعت اللي قولته لجدك وفهمت سبب زيارة عاصم ... بس صدقني لو مشيت هتكون أغبى مخلوق ممكن أشوفه في حياتي.
أطرف رعد أهدابه كأنه يفكر ويزن قراره بالرحيل على ميزان صحيح .... فقال وجيه مرة أخرى :
_ لو ما حاربتش دلوقتي عشان تكسبها هتخسرها للأبد ... لو مشيت وانسحبت هيكون ده قلم تاني ليها بشكل أبشع لا يمكن تسامحك عليه ... وماتفتكرش أننا ضدك ! ...
جدك مابيحبش حد اكتر من ولاده وأحفاده ومستحيل يتسبب في أي مشكلة لحد فيهم.
قال رعد بألم وظهر عليه ما يحمله من حزن :
_ جدي كان السبب في اللي عملته ! .... جدي مقدرش يفهم أن لكل انسان طاقة مسيرها تخلص ويمشي عكس الاتجاه ... كل حاجة اختارها ليا كنت بعملها عشان مايزعلش ... مش عشان أنا عايزها ! .... رغم أني وصلت لحاجات كتير بسبب اختياراته ليا .... بس مافيش أي حاجة في حياتي بحبها ... مافيش حاجة من اختياري أنا .. كل شيء اتفرض عليا ... عشان كده لما حسيت أنه هيجبرني على الجواز كمان كرهته وبعدت عن الانسانة الوحيدة اللي قلبي اتفتحلها ! ...
قال وجيه بتأكيد:
_ ماتفتكرش أني كنت استثناء من قرارات جدك ! .... بس أنا الوحيد تقريبًا اللي قدرت افهمه .... جدك عشان توصل معاه لنقطة اتفاق لازم تكلمه مرة واتنين وعشرة ... ما تتعصبش ولا تعند معاه ... بالعكس .
بس أنا شايف أن الكلام في اللي فات مش هيجيب غير الهم ... المهم اللي جاي.
قال رعد بنظرة تحمل كثير من الرجاء وقال :
_ قولي يا عمي اعمل إيه ؟ .... أنصحني ؟ .... أنا مش عايزها تضيع مني ومش عارف اخليها تسامحني ! ... وحاسس أني تايه ومخنوق ومش فاهم أي حاجة !
رقت نظرة وجيه وقال بمحبة :
_ أنت مش محتاج تطلب مني النصيحة ... مافيش أب بتطلب منه المحبة يا غبي!
وأهداه ابتسامة بها عاطفة الابوة واضحة ... واستقبلها رعد بظمأ من حنينه لوالده الراحل ..... فتابع وجيه بدعم :
_ خليك هنا معانا ... دخل هدومك في دولابك تاني وأنسى أنك تمشي من هنا !
تاني حاجة لازم تعرفها .... أن جدك بيحلم باليوم اللي يحضر فيه فرحكم أنت والشباب على بنات عمك مصطفى .... يعني هو من الاساس بيفكر في سعادتكم مش ضدكم أبدًا زي ما أنت فاكر.
اسدل رعد عينيه وكأنه لم يقتنع كثيرا بأمر جده ... فقال وجيه بتأكيد وفهم حيرة الشاب :
_ بكرة تتأكد من كلامي ... أنا عارف أنك لسه جواك زعل ، بس الأيام الجاية هتثبتلك حاجات كتير ....
هز رعد رأسه موافقا حديث عمه .... ثم ربت وجيه على كتف رعد بابتسامة وقال بنبرة تلمح بالاعتذار:
_ ومش عايزك تزعل مني ... أنا مش بعتبر نفسي أبوكم بس ... أنتوا صحابي وسندي ، أي تصرف مني هيكون بدافع الخوف والمصلحة... بس اوعدك مش هتحصل تاني ..... زعلان؟
نظر رعد له بطيف ابتسامة فقال وجيه بضحكة :
_ طب اضربك قلم كمان عشان تزعل بجد ولا إيه ؟!
لكمه بخفة ومزاح على كتفه ، فضمه رعد بمحبة وقال بصدق :
_ أنا مابعرفش أزعل منك يا عمي ... غلاوتك عندي تغفرلك في لحظة أي شيء ممكن تعمله ... ما اتمنيتش أبقى شبه حد غيرك أنت.
ربت وجيه بابتسامة على كتفه ثم ابتعد وقال بثقة :
_ سيبها على الله وهتتحل بأذن الله ...
شعر رعد بالثقة والأطمئنان من دعم عمه وجيه ، ريثما أنه كان دائمًا بطل العائلة ومنقذها من جميع العثرات والمشاكل
خرج العم وجيه من غرفة رعد وهبط السلم ليطمئن والده .....
******
كان الجد يسند رأسه على قبضتا يديه المتشابكتان وهو جالس خلف مكتب وجيه .... حتى دخل ابنه مبتسما وقال :
_ صالحته وكله تمام ... اطمن وما تزعلش.
رفع الجد رأسه وابتسم ابتسامة خفيفة لم تصل لعينيه .... إذن فأن هذا لم يكن كافيًا ليزيح من على كاهله الهموم والقلق .... فاقترب وجيه إليه وجلس على مقعد أمام المكتب وقال :
_ قولي اللي مضايقك ؟
ابتلع الجد رشدي ريقه بصعوبة ... ثم قال :
_ دلوقتي المفروض اكلم رضوى وأخد رأيها ... وماينفعش أقنعها بأي شيء ... أنا نفسي مابقتش عارف مين الأصلح ؟! .... رعد متربي آه بس عصبي وفي عصبيته ممكن ياخد أي قرار يخسره كتير .... ودي مش حياة ولا ده استقرار ، واللي أعرفه عن وائل ابن عاصم أنه مكار شوية ! ... بس ده مايعتبرش عيب في مجال التجارة والبيزنس !
وماسمعتش عنه أي شيء يخليني أرفضه !
تنهد بضيق شديد وحيرة :
_ خايف أجبرها زي ما اتصرفت مع الشباب تتعب معاه ويكون اختياري غلط ! ..... وخايف اسيبلها القرار بالكامل تعند مع رعد !
البنات على اد ما هما طيبين بس كرامتهم فوق راسهم زي أبوهم الله يرحمه ومش ناسيين اللي حصل ... دلني يابني اعمل أيه ؟!
صمت وجيه للحظات ... ثم قال :
_ لازم ناخد رأيهم من غير أي ضغط ... واللي هيختاروه هنفذه ... هو عاصم طلب ايد رضوى بس ولا حد تاني من البنات ؟
أجاب الجد بتوضيح :
_ هو اتكلم بخصوص رضوى بشكل مباشر .... وحددنا ميعاد تعارف بعد بكرة .... ولمح من بعيد لولاده الاتنين لاتنين من البنات التلاته الباقيين .
سخر وجيه قائلا :
_ مش بيضيع وقت عاصم ! .... من وقت موضوع سلمى بنته مع رعد وأنا فهمت تفكيره رايح فين ... أو بالأصح تفكير مراته رايح فين بما أن الكلمة كلمتها !
قال الجد بصدق :
_ حتى لو اللي بتفكر فيه صح ... فهو مش طمع للدرجادي ولكن زي ما تقول اختيار لقطة وبنات حسب ونسب ومتربيين ! .... بس دول مننا واكيد مش هيبهدلوا بناتنا.
رد وجيه موافقا :
_ ممكن فعلا ... ناخد رأي رضوى الأول ونشوف الأمور هتوصل لفين .... وأنا هتدخل في الوقت المناسب ... عشان محدش وقتها يجيي يقولي انت بتجبرنا ! .... لأ
هسيلهم يختاروا براحتهم ... بس مش هسمح بجوازة تتم وأنا شايف أن الاختيار غلط .أو بدافع انتقام..
أطلق الجد تنهيدة وقال بتمني :
_ يمكن اللي مطمني شوية أنك وسطيهم ... ربنا يستر.
******
قبل أن يخرج آسر من مكتبه وجد حبيبة تدلف للمكتب بابتسامة متلاعبة على وجنتيها المتوردة ... وقالت بتعجب وبصوتٍ ناعم:
_ إيه ده ؟! ... أنت ماشي ولا إيه ؟!
ابعد آسر عينيه عنها واهتم بترتيب بعض الأوراق بحقيبته السوداء الصغيرة .... ولكنه أجاب باختصار:
_ آه ماشي ..
عبست حبيبة للحظة من جفائه ... ثم القت مكرها بنبرة أشد نعومة وهي تقول :
_ كنت حابة اتكلم معاك شوية ....صحاب زي زمان!
التفت لها آسر بنظرة استهزاء وقال قاصدا أحراجها :
_ أحنا مكناش بنتكلم زمان يا د.حبيبة ! .... ولا عمرنا كنا صحاب! ... غريبة أنك تعتقدي كده !
ونظر لغيظها الواضح منه .... وتعجب أن تلك الفتاة كان بيوم مفتون بها ! .... وتعجب أكثر أن سما ليست بمستوى جمال حبيبة ولكنها أكثر جاذبية منها !
ريثما أنها تمتلك فتنة غامضة ... فتنة تلتمع بنظرة عينيها ، وبنبرة صوتها ، حتى أنها عندما تغضب تكن جذابة بطريقة مخيفة !
ونظر بسخرية لمحاولة حبيبة ايقاعه بشباكها بتلك النظرات الناعسة والصوت الناعم المصطنع ! .... وظنت انه شرد ساقطا بإغواء .... فقالت برنة انتصار :
_ حاسة أننا هنرجع صحاب زي زمان وأكتر .
ابتسم آسر ببعض السخرية وقال :
_ هنا مكان شغل .. مش كافيتريا الجامعة يا دكتورة ! .... أظن الوقت اللي هنقضيه في الكلام نستغله في الشغل أفضل !
زمت حبيبة شفتيها بعصبية وقالت بعد برهة :
_ آه عندك حق .... بعد أذنك.
تركها آسر تخرج وابتسم بعدما خرجت بسخرية .... حتى أتى جاسر قائلا بعجالة :
_ يلا نمشي زمان رعد عك وبهدل الدنيا أكتر ... تعالى ننقذ ما يمكن انقاذه.
أخذ آسر حقيبته الصغيرة وهاتفه ثم خرج مع جاسر سريعا عائدان للمنزل ..
*******
وبعد مرور ساعة تقريبًا... وبغرفة الجد رشدي ...
فتحت رضوى باب الغرفة ببطء والقت نظرة على فراش الجد ووجدته خاليًا !
حتى وقع نظرها عليه وهو جالسا بقرب نافذة زجاجية مغلقة .... فأشار لها مبتسما لتقترب .... فأخذت نفسا عميقا قبل أن تدخل وتغلق الباب ... علها تحجب عن ناظريه كآبة عينيها المنتفخة من كثرة البكاء ...
جلست بالقرب منه وقالت بمرح مزيف :
_ إيه بقا وحشتك بالسرعة دي ؟!
ابتسم لها الجد بمحبة وقال :
_ اكيد وحشتيني ... بس مش ده السبب اللي طلبتك ليه.
تعجبت رضوى وتساءلت بفضول :
_ اومال إيه السبب ؟!
رتب الجد أفكاره قبل البدء ... ثم قال صراحةً:
_ في عريس متقدملك.
اقتحمت الكلمات عقلها بصدمة ... فهي وأن كانت تهدد رعد بهذه الاشارة من بعيد فلم تكن تظن أن الكذبة ستصبح حقيقة وبهذه السرعة !
فقالت بدهشة :
_ عريس !! .... مين هو ؟!
ظنت للحظة أنه سيقول رعد ! ....ولكن خيب ظنها عندما أجاب باقتضاب :
_ أبن عمك عاصم اللي سلمتي عليه من شوية ... هو كان في الحفلة وشافك .... ووالده زارنا النهاردة عشان كده.
انعقدت الكلمات بحلقها ولم تعرف بأي إجابة ستجيب ! ... فقال الجد ليزيح عنها الحرج :
_ مش عايز منك إجابة دلوقتي ... أنا عزمتهم بعد بكرة ... لو وافقتي هخليكي تقعدي معاه وتتعرفي عليه وبعدها هنتظر منك قرار تاني بالموافقة على الخطوبة أو الرفض ... لو مش موافقة تقعدي معاه اصلًا هعتبرها زيارة عائلية ليس إلا وهبلغهم بطريقتي ... هاخد منك الرد بكرة ... تمام ؟
صدمت رضوى من حديث جدها ! ... فيبدو أنه بعد فكرة زواجها من رعد بالأساس ! ... ربما لأنه يعرف أنه متردد وغير مناسب لها مثلما كان يعتقد ! .... هذا التفسير الوحيد لاستشارتها للزواج !
ابتلعت رضوى غصة مريرة بحلقها ... ثم نهضت قائلة باختصار :
_ هرد عليك بكرة بأذن الله ... بعد أذنك يا جدي.
خرجت من غرفة الجد وكتمت دموعها بقدر المستطاع .... حتى وجدت رعد أمامها فجأة وبعينيه شدة وغضب ... فقال :
_ عنيكي فيها دموع ليه ؟! .... عرفتي ايه زعلك كده ؟!
نظرت رضوى له بمرارة ... وتساءلت هل تلك اللهفة بعينيه زائفة كي تجعل الجد يتراجع عن قراره الاساسي!
فهتف رعد بها بعصبية :
_ هو قالك على موضوع عمي عاصم صح ؟!
اتسعت عينين رضوى بصدمة ... ثم قالت :
_ أنت عارف ؟!
رد بنفاد صبر وحدة :
_ أنا لما بس شكيت ... سيبت شغلي وسيبت كل شيء ورجعت هنا .... لأني مش هسمحلك تكوني لحد غيري.
قالت رضوى بذهول :
_ يعني مافيش شيء رجعك وخلاك تقولي اللي قولته غير لما حسيت أني ممكن أبقى لغيرك ! .... تصدق أنا كنت مستغربة ليه جدي صرف نظر عن رغبته وقراره الاساسي ! .... دلوقتي فهمت !
اجفل رعد من حديثها ولم يفهم حقا ما الذي صدمها لهذه الدرجة ... حتى هتفت باكية :
_ لأنك أناني ! ... أبقى ليك لأ ... بس ما ابقاش لغيرك برضو ! ... أنت أزاي دكتور نفسي ؟! ... أزاي ممكن تكون بتفكر بالشكل ده ؟! .... احساسك أني هردهالك وهسيبك وأمشي جابك لحد عندي وخلاك تقول شيء مكنش في دماغك اصلا ! ... بس عشان فاكر انك ممكن تضحك عليا بكلمتين حلوين وفاكرني هنسى !
وسقطت دموع عينيها وهي تقول بحالة ذهول :
_ انا فاكرة برضو اول يوم جيت فيه هنا ولمحت بأني يوم ما ابقى مع واحد اكيد هيكون مش أنت ... فاكرة رد فعلك ! .... أنت بترضي غرورك بيا ... بس مش هسمحلك !
برقت عينيه بعلامات الاستفهام وعدم الفهم لما تقوله ... فقال بصدمة :
_ أنتي بتقولي إيه ؟! .... أنتي بتتكلمي عني أنا ؟!
شعرت رضوى بأعاصير تركض داحل عقلها ... وأصبح كل شيء مشوش وغير واضح ... أصبحت الكلمات حتى غير مفهومة ... فرمته بنظرة قاسية مليئة بالدموع وركضت من أمامه .... وظل واقفا للحظات محاولا استيعاب قولها !....
حتى تقابل جاسر وآسر برضوى التي تركض وتنزل السلم باكية .... فنظرا جاسر بقلق لآسر وهمس بغيظ :
_ ده اللي كنت عامل حسابه ...
وارتقى جاسر الدرجات سريعا للطابق الثاني وخلفه آسر .... وقد أتى يوسف لداخل المنزل سريعا بمجرد أن رأى عودة الشباب من المشفى .....
وقف الرباعي بالممر بالطابق الثاني ينظرون لبعضهم ...باستثناء رعد التي ضاعت عينيه بتشتت .... فقال جاسر بعصبية :
_ حصل إيه ؟! ما تنطق يا بني حصل إيه ؟!
زم رعد شفتيه فجأة بعنف وقال :
_ وائل بيردهالي عشان سلمى أخته ... بس مش هسمحله يقرب لرضوى ولو خطوة واحدة .... والغبية دي لو وافقت ههد الدنيا على دماغها !
قال يوسف بصدمة :
_ هو اتقدملها امتى ؟!
رد رعد بغضب :
_ بعت أبوه النهاردة ....
ابتسم جاسر بسخرية وقال :
_ مش قولتلك يا حمار ! ....
نظر رعد لجاسر وقال المفاجأة الصادمة للشباب :
_ لا ما انا مش حمار لوحدي ..... لأنه هيجوز ولاده الاتنين غير وائل لاتنين من البنات ولا تزعل ....
ضيق جاسر عينيه بنظرة شرسة وهتف بصوتٍ صارخ سمعه كل من بالمنزل :
_ نعـــــــم .....؟!
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل الستون 60 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_الخامس_والأربعون
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~... خطة للعودة...~
صاح جاسر بصوتٍ عال كأنه لامسه صاعق كهربائي ولم يصدق أكبر مخاوفه أنه تحدث أمامه فعليًا !
هز رعد رأسه بتأكيد ... حتى نطق بعصبية :
_ مصدوم ليه ؟! ... مش أنت مش عايز تدخل القفص ولا عايز ترتبط ؟! ... مش أنت اللي قولت كده بنفسك ؟! ..يبقى وعلان ليه ؟! ..
أخذه جاسر من تلابيب طوق ثوبه بهزة غاضبة وهتف به :
_ أنت ليك عين تتكلم كمان ؟! ... ما أنت بغبائك اللي ضيعت كل حاجة وجاي دلوقتي تلبسها فيا !
هتف يوسف بعصبية لأول مرة تظهر عليه لهذه الدرجة ... وأصبح كأنه خارج السيطرة على غضبه فقال:
_ أنتوا الاتنين السبب للي وصلناله ده ! ... طالما من الاساس الموضوع داخل دماغنا يبقى ليه نعترض ؟! ... لكن أزاي ؟! ... بقالنا ٣٠ سنة مش بنعمل حاجة غير أننا نوافق على كل شيء حتى لو ضد رغبتنا ونقول حاضر ونعم!... ويوم ما نتفق في شيء مع جدي ما اخترتوش تتمردوا غير فيه ؟! ....
وصمت للحظة وكأنه ينفض عنه موجة عالية من الحزن ... واستطرد قائلا بعصبية:
_ زمان كنا كلنا بنشيل غلط بعض ... دلوقتي كل واحد يشيل غلطته ويصلحها بنفسه... وأنا عن نفسي هروح دلوقتي حالًا وأطلب حميدة من جدي ... وهتجوزها يعني هتجوزها.
رمى نظرات إستياء وغضبهم لثلاثتهم ثم توجه مباشرةً لغرفة الجد ...
خرج آسر من صدمته وقال بضيق شديد :
_ كنت محتاج فرصة ووقت أفهمها وتفهمني..... مقدرش أروح اطلبها وهي واخدة مني الموقف ده ! .... وخايف لو عملت زي يوسف وطلبت سما ترفض ... واكيد ده اللي هيحصل ، هما جايين وناويين ينتقموا مننا ... ده باين في كل تصرفاتهم !
ترك جاسر رعد بدفعة غاضبة وأبعده عنه ... ثم قال من بين أسنانه بنظرة غاضبة :
_ مافيش واحدة فيهم هتتجوز واحد غريب ... ويا أنا يا هما .
رد رعد بنبرة انتقامية :
_ وائل بينتقم مني عشان أخته ! ... هو الحب بالعافية ؟! ... ولا هي عشان قريبتي يبقى لازم أحبها واتجوزها ! ... بس والله ما هسيبه.
تنفس جاسر بحدة وجر رعد من معصم يده لغرفته بالطابق وهو يقول :
_ كفاية بقا غباء وتهور أحنا شبعنا من غبائك ! ... تعالوا عندي نتفق ونشوف هنعمل إيه في الكارثة دي .
ساروا الشباب الثلاثة المرر الطويل حتى غرفة جاسر البعيدة ...وحينما دخلوا أغلق جاسر الغرفة جيدًا ... وسار ذهابا وايابا وهو يضرب قبضتيه ببعضهما في غضب ...
وقفا كلا من رعد وآسر متقابلان واعينهما شاردتنا في إيجاد حلول .... حتى هتف جاسر بغيظ :
_ هاين عليا اروح اكسر اللي تطوله ايدي على دماغ الحيوان اللي اسمه وائل ده ! ....
قال آسر بتعجب من موقفه الثائر هذا :
_ يعني انت لا عايز تتجوزها ولا عايز غيرك يتجوزها ؟! ... مش فاهمك !
وقف جاسر ناظرا له بعصبية وأجاب بحدة:
_ مين اللي قالك أني مش عايز اتجوزها ؟! .... كل الفكرة أني مكنتش مستعد للجواز أصلا ... كنت بكره الفكرة نفسها وبحسها سجن ! ... آه حبيتها مش هنكر ... بس مقدرتش أخد قرار الجواز بالسرعة اللي فكرتوا انتوا فيها .... كنت محتاج وقت.
هز رعد رأسه برفض وقال بصدق :
_ لأ يا جاسر ... الحقيقة أننا فكرنا بأنانية ... كل واحد كان عايز يرتبط ببنت فيهم بس بالطريقة اللي تناسبه هو وبس ... وتجاهلنا تمامًا مشاعرهم وحياتهم ورأيهم ....ويوسف الوحيد فينا اللي كان فاهم نفسه وعارف عايز إيه ... كان واضح وصريح من البداية.. واتظلم معانا.
أعترض آسر قائلا برفض:
_ أنا برضو لو تفتكر مكنتش موافقك على السفر من البلد لو تفتكر ؟! ... يوسف ما اتظلمش لوحده!
عقد جاسر ذراعيه حوله وقال بعصبية بها شيء من السخرية والاستهزاء:
_ أيوة يعني وأنت كان موقفك إيه ؟! ... ولا ناسي تصرفاتك الغبية وعقدتك الأغبى منها ! ... واحدة ما تسواش حتى نظرة خليتك تخاف حتى تفكر ترتبط مش تبني أسرة وبيت ! ... وفي الآخر بمكالمة تليفون تافهة جرجرتك لا وخليتك تشغلها في المستشفى في يومين !
وتابع بنبرة يملؤها السخرية:
_ لا فعلا مظلوم !
رد آسر بغضب من هذه التهمة :
_ رجوعها كان مساعدة مش أكتر ... يمكن بالفعل حسيت بعدها بالندم أني هجيب لنفسي وجع الدماغ بسببها ... لكن ماساعدتهاش عشان عايز أرجعلها ! .... أنا نسيتها من زمان !
تأفف رعد وقال بنفاد صبر :
_ مش هنقعد نرمي الغلط على بعضينا ! ... أحنا عايزين نشوف حل مش نقعد نتكلم في اللي فات ؟!
اقتنع جاسر بالقول ... ثم تنهد وهو يفكر لبعض الوقت حتى قال بعد لحظات :
_ ماينفعش نتكلم ولا نظهر أي شيء دلوقتي، أصلهم فعلا جايين وناويين ينتقموا مننا ! .... لو حاسوا برفضنا ده هيعندوا أكتر واحتمال يوافقوا عند فينا ! ... عشان نلاقي حل لازم أعرف تفاصيل الموضوع من جدي الأول .... ومش عايز غباوة من حد فيكوا ... وإلا أقسم بالله هيشوف مني وش عمره ما شافه في حياته ... الموضوع مش مستحمل أصلا !
قال آسر بحيرة :
_ طب هنتعامل أزاي الفترة الجاية على ما نعرف ؟
تنفس جاسر وهو يضيق عينيه بمكر ... ثم ابتسم وقال بنظرة خبيثة :
_ نعلقهم بينا من تاني ... شوية حنية خارجة عن إرادتنا ، رقة في المعاملة بالضغط رغما على أعصابنا، رومانسية أوفر ونحرص على الحفاظ على أتزان العقل لأقصى درجة ممكنة ... آه البنات بيحبوا الأفورة اسمعوا مني ... عارفين الرومانسية اللي هي بالنسبالنا بتجيب المرارة دي ؟! بتاعت كلتي إيه النهاردة ؟
رد آسر بمعرفة للأمر:
_ آه عارفها ... اللي بتزود كرشة النفس وأزدياد في معدل ارتفاع ضغط الدم عند الرجالة دي ... آه كمل.
علق رعد برفض الفكرة:
_ لأ ... مش دول اللي هيقبلوا مننا الطريقة دي ! ... دي البصة بس كانت بتخلي وشهم يحمر ويجروا من قدامك وكأنك قولت حاجة عيب !
قال جاسر بسخرية:
_ يابني مافيش بنت مابتحبش الرومانسية! .... الفرق بس أن في بنات بتحبها بالحلال ... وبنات بتحبها بالحرام ... وأنا بحب الأتنين !
مط آسر شفتيه باستياء وقال :
_ ما هو بطريقتك دي لا هتطول لا ده ولا ده ! ... أظن لو بجد عايزها بالحلال تبطل تبص لأي كائن أنثوي يمر من قدام عينك !
مافيش أنثى في العالم بتقبل القسمة على أتنين !
أجابه جاسر مؤكدا :
_ لما اتجوز هعقل .... المجتمع بيقول كده ومأكدلي !
زفر رعد بغيظ منهما وقال بحدة :
_ مش وقت لطافة واستظراف منك له ! .... احنا دلوقتي في موقف زي الزفت للأسف ... أي كان مين السبب فينا مش ده المهم ... المهم دلوقتي هنحلها أزاي !
رفع آسر حاجبيه ببعض الدهشة وقال :
_ اومال لو مكنتش دكتور نفسي بقا !
تنهد رعد بضيق وتحرك ناحية أحد المقاعد ... وبعدما جلس قال بعبوس:
_ على أساس أن حتى ده ما اتفرضش عليا ؟! ... ما أنتوا عارفين أني في الاساس كنت هموت وادخل فنون جميلة ! .. الطب النفسي مكنش من طموحاتي !
قال جاسر باهتمام :
_ أنت صحيح مابقتش ترسم ليه زي زمان ؟! ...
أطرف رعد أهدابه بلمحة من الحنين لشيء كان يحبه قديما..وأجاب:
_ الدراسة في الطب خدت كل وقتي ... وكمان لما بفتكر أني ما دخلتش الكلية اللي بحبها بضايق وبزعل ... وللاسف مضطر اسكت ... كل مرة بحاول ارجع للرسم بفتكر قرار جدي ... فبطلت ارسم !
وخرج سريعا من تلك الحالة الكئيبة التي تذكره برغبات قديمة قد تم دفنها بالأجبار .... وقال بجدية :
_ أنا مش عارف إيه اللي جاي .... بس قرار رضوى هيتوقف عليه حاجات كتير.
سأله جاسر بشك :
_ طب أنت حاسس إنها هتوافق ولا هترفض ؟
صمت رعد للحظات كأنه ليس متأكدا من إجابة محددة ، ثم قال بحيرة وضيق:
_ عقلي بيقولي أحتمال كبير توافق ... بس قلبي بيقولي لأ ! .... بس في شيء جوايا بيقولي صعب تعمل كده !
نظر جاسر لآسر بنظرة طويلة بها كثير من الحيرة والترقب والقلق ...
*******
وقف يوسف أمام فراش جده وصمت بعدما تحدث بعصبية وقال كل ما بقلبه .... فتنهد الجد بعمق ولم يزهر عليه الابتسامة مثل عادته ... كأنه يحمل همًا ثقيل على كاهله !
فقال يوسف بعتاب شديد :
_ بقا كده يا جدي ؟! .... هو ده الأتفاق اللي اتفقنا عليه ؟! .... اعمل إيه تاني عشان اثبتلك واثبتلها أني مش كداب وأني فعلا بحبها وعايز أتجوزها ؟!
ظل الجد صامتها وعينيه على الغطاء المدثر به .... فتحدث يوسف بشيء من الغضب :
_ يا جدي ارجوك جاوبني ورد عليا وريحني ! ... أنا ما تخيلتش لحظة أنك ممكن تتخلى عني خصوصا لو عارف ومتأكد أني مظلوم !
رفع الجد عينيه عليه وقال بتعابير جامدة :
_ اللي متخيلتوش .... أن الأربع بنات نسخة من أبوهم مصطفى الله يرحمه ، مابينسوش حاجة وجعتهم أبدًا مهما اعتذرت !
تنهد بيأس ... ثم أضاف :
_ لما جبتهم هنا افتكرت أني ممكن أغير تفكيرهم مع الوقت ... حميدة ماخدتش الموقف ده منك بسبب ليزا ! .... حميدة مانسيتش اللي حصل في البلد ! ... تقدر تقول موقفها تراكمات !
اعترض يوسف بقوة وقال:
_ طب ما أنا من وقت ما وصلت هنا وأنا بحاول اثبتلها بكل الطرق ! ... يعني اروح انتحر عشانها مثلا عشان تصدقني ! ... أنا ماعملتش حاجة تستحق تاخد مني موقف أصلا !
قال الجد رشدي بتوضيح :
_ بص يا يوسف ... الاربع بنات دول اتربوا على التقاليد أوي .... الأصول زي الكتاب ما بيقول .. الموقف اللي أنت مستصغره هيبقى بالنسبالها كبير لأنها مش متعودة أنه عادي !
عندهم الغلط غلط وماينفعش وكارثة .... والصح صح وماينفعش غيره ..... دول زي القطط اللي لسه ما شافوش النور والله .
هما مش غلط ... أحنا اللي بقينا بنشوف الأخطاء الصغيرة شيء عادي وبيحصل !
ضيق يوسف عينيه بعصبية واضحة ... ولا يعرف أي يجد النجاة وهو يغرق ! .... فتابع الجد بصدق :
_ طريقة ليزا معاك غير انها ماتنفعش وعيب فهي حرام لو تفكر !
جز بوسف على أسنانه بغضب ثم قال بنبرة حادة:
_ أنا ذنبي إيـــه ؟! .... قدامك كنت بفهمها مليون مرة الوضع وهي مش في دماغها اصلا ! ... يا جدي ليزا حياتها والمجتمع اللي كبرت فيه غير مجتمعنا ! ... كل الافتراضات وحياتنا وتربيتنا دي هي ما اتربتش عليها اصلا ! ... طبيعي أنها ماتقتنعش بكده ! ... المفروض حميدة كانت فهمت كده وقدرت موقفي ... لو شيفاني غلطان فلازم برضو تعرف أني مش خاين !
سأله الجد بعقلانية :
_ طب وهي هتعرف منين يا يوسف ؟! .... هي تعرفك من أمتى ؟! ... وحتى معرفتها بيك ماتخليهاش تعرف طريقة تفكيرك وشخصيتك الحقيقية .... لو على الحب فالحب ممكن يجي من غير حتى ما تتكلموا .. الحب مافيهوش شرط المعرفة ! .... وهي حتى لو حبيتك فمتعرفكش كفاية عشان تحطلك اعذار!
قال يوسف بيأس شديد وضيق:
_ طب اعمل إيه ؟!
نظر له الجد وقال بجدية وتأكيد:
_ صدقني الموضوع مش في ايدي .... لو أنت بتحبها بجد أثبتلها أنك صادق في كلامك ... وأنك تستاهل انها تثق فيك ... وهي لو بتحبك بجد هتمسك طرف الخيط ومش هتسيبك تعافر لوحدك.
تنفس يوسف بقوة كأنه يلقي مع الشهيق والزفير كثير من اضطراب أعصابه وقلقه ..
*********
بغرفة جيهان ....
بعدما انتهت من موجة شديدة من البكاء وقع نظرها على صحيفة اليوم الملقاة بأهمال بجانبها على منضدة ..
أرادت جيهان أن تنشغل بشيء لبعض الوقت فجذبت الضحيفة وبدأت تقرأ بشكل عشوائي ... حتى وقع نظرها على خبر غريب من نوعه ، وغريب أن الصحافة تهتم به لتلك الدرجة من الأهمية الذي يجعل الخبر يأخذ تقريبًا نصف صفحة بالكامل !
قرأت العنوان الرئيسي بالخطوط العريضة أولًا وكان ينص على الآتي ....
( أختفاء جديد للموسيقي ورجل الأعمال الشهير أيضاً " أكرم حجازي " )
أختفاء جديد ؟! ... إذن ليست المرة الأولى !
وللحظة شعرت ببعض التعجب في تركيبة هذا الرجل المتناقضة بين أختياره لمهن متناقضة !
الموسيقى والتجارة ! ... تجد أنهما غير مترابطان ولا يصل ببعضهما أدنى خيط وصل !
وما الذي يجعل رجل بهذا القدر من النجاح مثلما مكتوب بالمقال العريض يصل لهذه الدرجة من الهروب عن الجميع ؟!
وضعت جيهان الصحفية مكانها وشردت قليلًا .... ووللحظة تمنت لو تستطع فعلها وتكن على هذا القدر من القوة وتبتعد عن كل ما يؤذيها قبل أن تفقد نفسها أكثر من ذلك .
********
دلف يوسف لغرفة الصغيرة ووجدها قد بدأت تغفو .... كاد أن يعود أدراجه ويخرج من الغرفة حتى تمتمت الصغيرة وهي ترفع ذراعها وتقول :
_ يوسفي يوسفي ... تعالى .
استدار يوسف وابتسم لها بمحبة صادقة .. ثم مضى إليها بخطوات ثابته وقد اعتدلت الصغيرة وهي تضم قطتها وقالت هامسة بتحذير :
_ القطة هتنام !
قال يوسف بنفس ابتسامته :
_ عرفتي أزاي أني يوسف يا شقية ؟!
قالت الصغيرة ببراءة :
_ ريحتك نعناع .
لم يفهم يوسف مقصدها للحظة ... ولكنه فهم بعد ذلك مقصدها ، فعطره المفضل يشبه رائحته النعناع المنعشة بالفعل ... فتنهد يوسف قائلا لها بضيق ظهر بصوته :
_ أنا كنت مضايق وجيت عشان العب معاكي شوية ...
عبست الصغيرة وقالت باهتمام :
_ مين زعلك يوسفي ؟!
ابتسم يوسف لتدليلها له فقال بمشاكسة :
_ حلوة يوسفي منك .
قالت الصغيرة بعفوية :
_ حميدة اللي بتقول كده .
اتسعت عين يوسف بدهشة ... ثم ابتسم بأمل وقال لها :
_ بتقول عليا يوسفي ؟! يوسيفها يعني ؟
هزت الصغيرة رأسها ببراءة لتؤكد قوله ... فاتسعت ابتسامة يوسف بموجة أمل كبيرة طافت أمام عينيه ... ثم قال بهمس :
_ طب بقولك إيه يا ريمولينا ... بصراحة كده أنا زعلتها وعايز أصالحها ..... ومافيش غيرك هيصالحنا على بعض ...
كانت العجوز نائمة بالقرب من الصغيرة ولكنها ظلت على حالها لكي لا تقطع عليه الحديث .... فأطرفت الصغيرة عينيها بعدم فهم .... حتى قال يوسف لها بخبث :
_ يعني هاخدك ليها وخليها تصالحني ... هجيبلك شيكولاته كتيــــر أوي.
قالت الصغيرة بحماس :
_ وبسبوسة
رد يوسف بالايجاب:
_ موافق.
مرتت الصغيرة يدها على ذقنها وكأنها تبحث عن شيء ما ... ثم قالت :
_ وكنافة .
ابتسم يوسف بمرح وقال :
_ ماشي موافق
فكرت الصغيرة مرة أخرى لبعض الوقت ثم قالت بابتسامة :
_ وهنزرع في الجنينة فول في قطن .
ضيق يوسف عينيه ويكاد يكون لا يفهم شيء مما قالته .. ولكنه قال :
_ موافق تعلميني أزاي أزرع فول في قطن وفي الجنينة ما أنا منجد البلد...!
صمتت الصغيرة تفكر مرة أخرى وتعاملت مع يوسف كأنه مصباح الأمنيات .... فقالت كأنها توضع شرطا للقبول :
_ وعايزة حوض سمك كبير وعوامة .
قال يوسف وعينيه تملأها الدهشة والاستخفاف :
_ هتعومي في حوض السمك ؟!
عبست الصغيرة وقالت هاتفه به وكأنه غبي لا يفهم شيء :
_ غلط غلط ... هعوم في البانيو.
تنفس يوسف بغيظ منها وقال :
_ أنا غبي .... استحملي غبائي معلش ، ها بقا ... هتصالحيني عليها ؟
اومأت الصغيرة رأسها بالايجاب ثم قالت :
_ آه ... بكرة بقا.
اعترض يوسف وقال بغيظ :
_ لأ دلوقتي !
قالت الصغيرة سريعا وكلماتها تنطقها ومفهومة بالكاد:
_ خلاص ... عايزة هدوم كتير لكوكا ... وكورة صغيرة وشامبو ليها.
كشر يوسف وتساءل بغرابة :
_ مين كوكا ؟!
ضمت ريميه قطتها بمشاكسة وقالت :
_ كوكا قطتي ... كوكا بسكوتة.
زفر يوسف وقال بنفاد صبر :
_ موافق ... يلا بقا !
هتفت الصغيرة بالعجوز لتوقظها وقالت :
_ هروح مع يوسف يا دادة وراجعة .
كتمت المدبرة ضحكتها من مكر الصغيرة وقالت بصوت ناعس :
_ ماشي .
حملها يوسف هي وقطتها وهمس لها وهو يخرج من الغرفة :
_ هتقوليلها إيه ؟
فكرت الصغيرة وهي لا تعرف ماذا ستفعل تحديدا .... ولكنها استقرت اخيرا انها ستنفذ خطتها الوحيدة التي تفعلها مع أمها لكي ترضيها وهي غاضبة ...
هبط يوسف السلم وتوجه لغرفة حميدة .... حتى دق عليها عدة دقات ، وبعد لحظات انتظار كانت ثقيلة فتحت حميدة الباب وهي تضع يدها على اطراف حجابها الطويل كي لا ينزلق من على كتفها ... وقالت بتوتر عندما تشابكت أنظارهما :
_ عايز إيه ؟!
لم ينطق يوسف بل ترك الصغيرة هي من تتولى الأمر .... فعبست الصغيرة باتجاه صوت حميدة وقالت بغيظ مزيف :
_ متزعقيش ليوسفي !
ارتبكت حميدة من هذا الاسم المدلل ... خشيت أن تكون الصغيرة أخبرته الحقيقة ... فتلعثمت قائلة :
_ مازعقتش !
أطرفت الصغيرة عدة مرات ثم قالت :
_ صالحيه !
عبس وجه حميدة وقالت بضيق :
_ اصالحه ليه ؟!
هزت الصغيرة رأسه وصاحت بنرفزة :
_ عشان يجبلي حوض سمك وعوامة ويعملي بسبوسة .. !
رفعت حميدة حاجبيها بدهشة ... بينما نظر يوسف للصغيرة بغيظ وعصبية بعدما كشفت الخطة بمنتهى الغباء ... فتمتم بعصببة عدة كلمات ... فقالت الصغيرة وهي على شفير البكاء :
_ لأ خلاص هخليها تصالحك .. أستنى .
قالت الصغيرة ريميه لحميدة ببعض الرجاء :
_ حميدة صالحي عشان خاطري ... لو مش صالحتيه مش هيجبلي حوض سمك وأنا نفسي في حوض سمك العب معاه.
رق قلب حميدة لرجاء الصغيرة البريء .. وأخذتها من يوسف بقطتها وضمتها بحنان ... ثم قالت مؤكدة :
_ هجيبلك انا ولا تزعلي .
قال يوسف بابتسامة لهما هما الاثنان :
_ لأ انا هجيبلها في كل الأحوال ... مقدرش أنيمها زعلانة مني.
ويبدو أنه كان يقصدها ايضا بجملته هذه ! .... فهمست الصغيرة لحميدة بصوت رقيق :
_ يوسفي طيب .. مش تزعليه بقا.
تسحبت نظرة حميدة الى عينيها المبتسمتان ... وأخفت ابتسامة سريعة كادت ان تطل على شفتيها ... ولكنه لاحظها وتنهد بارتياح قائلا :
_ كده أطمنت ... وعلى وعدي يا ريمو .. ماتنسيش بقا تكلميها عني كتير ...
وابتعد بابتسامة مشرقة ، فانتظرت حنيدة حتى أختفى بعض الوقت وقالت للصغيرة ببعض العتاب :
_ هو عرف يجبلي الشخص الوحيد اللي ممكن يخليني ابتسم بالذات في الوقت ده !
ابتسمت الصغيرة وهي تضم قطتها بمرح وظنت أن خطتها قد نجحت ....
******
في صباح اليوم التالي ..
اعدت مائدة الأفطار صباحا وجلس الجد على رأس المائدة وعلى يمينه الفتيات ... أما يساره كان يجلس الأربع شباب متقابلين للفتيات وينظروا لهن في نظرات ثابته وماكرة ...
قال الجد متسائلا :
_ هو الفطار طلع لوجيه ؟
أجابت حميدة وهي تتجاهل نظرات يوسف الحنونة الدافئة وقالت :
_ هو قالي هينزل يفطر معانا .... دقايق ونازل يا جدي ..
سعلت جميلة فجأة فهب جاسر من مقعده وأخرج علبة مناديل ورقية صغيرة من جيبه قائلا لها بلهفة وعينبه يملأها المكر :
_ الف الف بعد الشر عنك ... الحمد لله أني هنا.
رفعت جميلة حاجبها بدهشة واستغراب ثم قالت :
_ هي جلطة ؟! .... اقعد مكانك الله يسترك مش ناقصة فقع مرارة ! ... ماشوفتش حد بيعطس قبل كده ؟!
عاد جاسر لمقعده وهو يغمز للشباب الذي يكتمون ضحكاتهم :
_ لا طبعا شوفت .... بس أقل حاجة في حد غالي عليا بتوجعني ... خلينا في المهم ... اتعشيتي كويس امبارح ؟
قال يوسف بصدق :
_ هو حد كان ليه نفس لحاجة امبارح ؟! .. ده أنا أول مرة ما اتعشاش !
قال الجد بتعجب لجاسر :
_ مالك يا جاسر مش على بعضك كده ليه ؟!
رد جاسر بابتسامة ونظرة عميقة لجميلة :
_ يا جدي بطمن على بنت عمي ... هما ليهم غيرنا ولا أحنا لينا غيرهم ... مش كده يا شباب ؟
هز الشباب الثلاثة رأسهم بالموافقة بلحظة واحدة ... ولكن اعقب ذلك ضحكة انفلتت منهم الأربعة رغما عنهم ....
ثبتت نظرة الفتيات عليهم بدهشة وحيرة من حالهم المتقلب يوما عن يوم ! .... فتابع جاسر بابتسامة لجميلة وقال باستحسان وشهية للطعام :
_ الأكل يجنن يا جميلة .... تسلم ايديكي صوباع صوباع .
قال جميلة بسخرية :
_ وأنت كنت لسه دوقته ؟!
أجابها بنظرة ماكرة :
_ حسيت ... من شكله بس حسيت أنه قمر شكلا ومضمونا ...
نظرت رضوى لدورق المياه وهمّت أن تجذبه لتسكب القليل في كوب فارغ أمامها ... حتى سبقها رعد بكوبه الممتلئ ووضعها أمامها سريعا وقال :
_ لما تحبي تشربي قوليلي .
ضحك يوسف رغما عنه بضحكة واضحة وقال :
_ آه استأذنيه ... متشربيش غير وهو هنا ! ...
جذب جاسر رعد ليجلس وهمس له بتعنيف :
_ أنت بتحلق في سماء المحن ! ... أنا قولت شوية أفورة بس كده أنت عديت البراميل ! ... تفاهة مش عايز !
جلس رعد وهو ينظر لرضوى بابتسامة ماكرة جعلتها ترتبك ... ثم نهضت قائلة للجميع :
_ بعد أذنكم .
انتظر آسر أن تبدر من سما أي لافته كي يستغل الموقف ... ولكنها بدت كالتمثال عن قصد ، حتى نهض وجذب من أمها الشوكة والسكين وقال لها بتأكيد :
_ أخاف عليكي من الشوكة والسكينة ... هبعدهم عنك.
ضحك يوسف مرة أخرى بعفوية وقال :
_ اديها معلقتك ... بجد مالكوا ؟! .... أنتوا متعشيين ورد بلدي ولا ايه ؟!
قال جاسر بابتسامة خبيثة :
_ الله ....بلاش ندلع بناتنا يعني ؟! ... دول حته مننا آه والله .
سخرت جميلة وقالت :
_ هقوم على ما يجي عمي وجيه وحريمه يا جدي ... مرارتي مش متحملة.
قال جاسر بنفس ابتسامته الماكرة :
_ الف سلامة عليكي يابنتنا .... أن شالله أنا وأنتي لأ .
ردت جميلة مؤكدة :
_ أن شاء الله .
قال الجد بجدية لينهي هذا الجدال الغريب بينهم :
_ بعد الفطار هسافر البلد ... مش هبات ، هرجع على طول .
قالت سما بتأكيد ظنها وبلهفة:
_ هتجيب نعناعة يا جدي ؟
اومأ الجد رأسه بالايجاب وقال بابتسامة :
_ أنا مسافر عشان كده اصلا .
وثبت سما وحميدة من مقعدها وقالوا بفرحة واضحة :
_ هنروح نقول لجميلة ورضوى ...
وركضوا حتى غرفة رضوى .... فنظر الجد للشباب بنظرة بها شك كبير وقال :
_ انتوا مالكوا بقا على الصبح ؟! ...
قال جاسر له بهمس ماكر :
_ بنعمل اللي أنت في الأصل عايز توصله ...
قال الجد بتحد :
_ لو قدرتوا تقنعوهم بالجواز هجوزكم من الصبح ....
غمز جاسر بتأكيد لجده:
_ أظن اننا أولى بيهم ... وأظن برضو أننا اكتر حد هيحافظ عليهم .. هما في الأحوال مننا ومش هنسيبهم للغريب ... ولا ليك رأي تاني يا جدي ؟
تنهد الجد براحة لم يظهرها وقال له بنفس المكر :
_ على فكرة ... البنات على اد ما هما متربيين وطيبين بس مش أغبيا ! ... يعني مش هتقدروا تقنعوهم بسهولة ... مش عايز واحد فيكم يتعدى حدوده والا هكون ضده مش معاه .
قال رعد بضيق شديد :
_ ما أنت دايمًا ضدنا يا جدي إيه الجديد ؟!
تنفس الجد بقوة كي يكظم غيظه من حديث رعد المستفز ... ولكن رعد نهض وترك المائدة بالكامل وابتعد..
فقال يوسف بابتسامة خبيثة لجده :
_ أظن أننا بدأنا نمشي في الطريق الصح اللي يرضي جميع الأطراف يا جدي ....
جوزيـــــف !
هتفت ليزا وهي تأتي راكضة نحو يوسف ... فتبدلت تعابيره المرحة للضيق والغيظ !
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
منافذ توزيع روايتي الورقية #آتيتني وجميع إصدارات إبداع للترجمة والنشر والتوزيع حتى الآن:
----------------------------------------------
**لقاهرة والجيزة:
==========
- إبداع بوك ستور ١٠ ش هدى شعراوي بجوار مطعم كوك دور وسط البلد القاهرة ٠٢٢٣٩٠٩١١٩ او ٠١٠٠١٦٣١١٧٣
مكتبات ديوان:
- ديوان الزمالك _ شارع 26 يولو
- ديوان المعادي _ دجلة
- ديوان تيفولي دوم _ الشيخ زايد اكتوبر
- ديوان مصر الجديدة _ شارع أبو بكر الصديق هيليوبليس
................
- مكتبة تنمية بالعادي خلف كارفور
- مكتبة الفرجاني: مصر الجديدة
- مكتبة مبتدأ: وسط البلد شارع القاضي الفاضل من صبري أبو علم بجوار فودافون.
- مكتبة مدبولي: التجمع الخامس مول سفن ستارز أمام المحكمة.
- مكتبة مدبولي الشيخ زايد بيفرلي هيلز ويست سكوير مول بجوار كارفور الدور الأرضي.
- مكتبة مدبولي مول طيبة مدينة نصر الدور الأرضي داخل المول.
- مكتبة الأزهري ٢٥ ش التحرير الدقي أمام بوابة كلية التربية النوعية.
- مكتبة الكتبجية المعادي خلف المعادي جراند مول.
- مكتبة ليلى ١٧ ش جواد حسني وسط البلد القاهرة.
***************************************
**محافظة الأسكندرية:
==========
-مكتبة عصير الكتب الاسكندرية: سموحة - شارع إسماعيل سري (التأمين الصحي) خلف مدارس سيدي جابر بنين أمام كافيه سمايل.
-دكان الكتب (ميدان سعد زغلول بمحطة الرمل) (01276315795 - 01281405526)
-حورس بوك ستور Horus Book Store (47 ش مصطفى كامل - بجوار كلية التربية الرياضية بنات - فلمنج) (01010555334)
-مكتبة بيت الكتب Bayt Alkotob
المقر الرئيسى: [جليم - ش زهران رشدى (متفرع من طريق الحرية بعد مصر للطيران من أمام بنزينة غازتك ) - بجوار مستشفي جليم و أمام بوابة الإذاعة] (03 5822660)
الفرع الثانى : تاني شارع بعد نفق كامب شيزار - ناصية الشارع كافية شحتوت و بيك أند جو - تاني مبني من الكورنيش
ت/ 035925297
-مكتبة سديم : ١٦ شارع الإقبال مدخل برج الخير أمام فيلا مدير الأمن
للتواصل : 01068217065
للتواصل موبايل او عبر واتس أب :01271185731
************************************
**محافظة المنوفية...
=============
-مكتبة ألف شارع جمال عبدالناصر شبين الكوم منوفية.
***********************************
**محافظة الغربية:
=============
- المكتبة القومية الحديثة ميدان البطرويشي طنطا.
- مكتبة إدراك طنطا.
- مكتبة إدراك المحلة الكبرى.
****************************************
**محافظة الشرقية:
============
- مكتبة عصير الكتب الزقازيق. شارع طلبة عويضة بجوار مطعم نور الشام.
- مكتبة فوزي الزقازيق الصاغة
•مكتبة الميدان /الزقازيق شارع المحافظة سما مول الدور الأول .
**محافظة الدقهلية:
=============
-مكتبة عصير الكتب المنصورة:حي الجامعة.. شارع الترعة.. بجوار أهل الشام.
- مكتبة الشوبري المنصورة شارع جيهان أمام بوابة كلية التربية.
***********************************
**محافظة دمياط:
=============
- مكتبة ألفابتيكا دمياط يوجد بالمكتبة كل إصدارات الدار حتى شهر سبتمبر ٢٠١٩ فقط).
- مكتبة الوفاء دمياط الجديدة بجوار مطعم ام حسن الدور الثالث.
*************************************
**محافظة السويس:
===========
-مكتبة جيل المستقبل: السويس. ش . سعد الدين بجوار بنك الأسكندرية.
- خانة وورك سبيس السويس.
***************************************
**محافظة بني سويف:
============
- مكتبة سمرقند شارع مقبل أمام الغرفة التجارية لمحافظة بني سويف.
******************************
محافظة سوهاج:
=========
- مكتبة الصحافة سوهاج ميدان الشبان المسلمين.
*******************************
محافظة الأقصر:
=========
- مكتبة بيان الأقصر بجوار مضرب الأرز.
*********************************
ثانيًا:
منافذ التوزيع خارج جمهورية مصر العربية:
-----------------------------------------
دولة فلسطين:
========
-مكتبات سمير منصور قطاع غزة فلسطين.
- مكتبات دنديس بالخليل .
دولة ليبيا:
======
- مكتبات الفرجاني بفروعها الثلاث في طرابلس ليبيا.
دولة العراق.:
=======
وكيلنا الرسمي والوحيد لجميع إصداراتنا مكتبة أنجل لايت بغداد حي الأعظمية...
دولة تونس:
=======
-مكتبات تونس حي إنجلترا تونس العاصمة
- مكتبات دار الحضارة للنشر والتوزيع تونس العاصمة
- مكتبة الحرية المنستير...
- مكتبة الزريبي بفرعيها بتونس.
دولة المغرب:
========
جميع منافذ التوزيع بالمغرب وأهمها...
مكتبة مركز الطالب مدينة فاس المغرب
مكتبة البحيرة بني ملال.
مكتبة الرجراجي بوك ستور
مكتبة مرجانة بني ملال
مكتبة منشورات داري الحي المحمدي.
مكتبة تسهيلات الدار البيضاء حي الشريفة
وغيرهم.....
الإمارات العربية المتحدة:
===============
- مكتبات الجامعة وفروعها بدبي والإمارات
- مكتبات فيرجن الإمارات.
_ مكتبات بوردرز ومكتبات كيناكونيا.
- فروع مكتبة الإبتكار الإمارات داخل الجامعة الأمريكية ومنافذ ها.
- مكتبة المكتبة بوك شوب الإمارات.
- مكتبة بيت الكتب دبي.
الجزائر:
=====
لدي وكيلنا الحالي هناك مكتبات نوميديا للاستشارات الثقافية في أنحاء الجزائر.
سلطنة عمان:
========
- مكتبة بيروت.
- مكتبة المناهل عمان.
الأردن:
======
تتوافر جميع منشورات إبداع حتى ٢٠١٩ لدى جميع منافذ البيع في عمان الأردن وكيلنا الرئيسي هناك مكتبة دار الإسراء للنشر والتوزيع وسط البلد عمان أعلى حلواني حبيبة
و إصدارات ٢٠٢٠ في الطريق إن شاء الله.
.....................................................
ثالثًا:
منافذ التوزيع أون لاين، للتوصيل للمنازل في أي مكان:
==============================
- إبداع بوك ستور ٠٢٢٣٩٠٩١١٩ او ٠١٠٠١٦٣١١٧٣
- مكتبة نيل وفرات للشحن لكل أنحاء العالم
- موقع جملون للشحن لكل أنحاء العالم
- خدمات bookbuz للشحن
- خدمات ايبيديبوك داتا للشحن.
- سوق. كوم للشحن.
- سعادة بوك ستور الشيخ زايد للشحن والتوصيل