تحميل رواية «قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن» PDF
بقلم Shaimaa Gonna
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
سيد العائلة.. رمز القوة فيها..كيف لو عصرت قلبه فتاة أقرب لأن تكون طفلة! وماذا لو قررت الرحيل فجأة؟! وماذا لو عادت بعد سنوات لتقع بين يديه من جديد عن طريق الصدفة وهي تتوسل الرحمة؟ هل هذه المرة الحب من سيتحدث أم الأنتقام؟ هل خلف هذا القناع الناري جنون الحب أم شيء آخر؟ وماذا عن تلك الصغيرة العمياء؟ وإرث العصيان الذي يلوح من بعيد لتفريق العائلة؟ _____________ هنبدأ يوم الخميس بأذن الله الساعة 10م � مسائكم سعيد ��...
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_السابع_عشر
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~... سمراء بعيون كحيلة..~
في الفنـــدق .....
كانت ليلى تشاكس ابنتها وهي تضفّر لها شعرها وهما جالستان على الفراش..... قالت الصغيرة بابتسامة وهي تنظر للأمام بثبات :
_ ماما ..... بابا وجيه بيحبني .... صح ؟
وضعت ليلى شريط ستان أحمر أعلى الضفيرة وقالت وهي تقّبل رأس صغيرتها وتجيب بحنان :
_ آه بيحبك ....بيحبك أوي كمان ....
عادت الصغيرة تقول بتساؤل وكأنها تحتار بالأمر :
_ طب وبيحبك أنتِ كمان ؟
صدمت ليلى من سؤال صغيرتها الغير متوقع ....ازدردت ريقها بالكاد ولم تجد إجابة مناسبة لقولها ...... فصمتت ببعض التشتت ...
لم تمهلها الصغيرة وقتٍ إضافي للتفكير....تابعت والحيرة تطوف ملامحها الرقيقة :
_ هو بيحبنا إحنا الاتنين .....طب مش بنفضل معاه ليه ؟!
ضج رأس ليلى بالتفكير والذكريات والمرارة تمر كالطيف بعينيها ..... قالت بألم وعينيها تائهة للبعيد :
_ مش كل اللي بنحبهم ينفع يفضلوا جنبنا ومعانا...... هي دي الحياة ...
لم تفهم الصغيرة كلمات أمها .... استمعت للكلمات التي كأنها كبيرة على عمر عقلها الصغير ذو الأربع سنوات وعدة أشهر بسيطة ....
ربتت ليلى على ابنتها بحنان ونظرت فيها بمحبة فائقة وقالت لها بابتسامة حنونة :
_ عارفة يا ريمو ....أنتِ أذكى مني لما كنت في عمرك .....أنا فاكرة لما كنت ست سنين مكنتش بعرف اتكلم مع أي حد ولا حتى ماما ....كنت دايمًا ساكته .... مش عايزاكِ تبطلي كلام معايا ...قولي كل اللي أنتِ عايزاه يا روحي ...
استدارت الصغيرة ريميه وتحسست يديها يد أمها حتى وصلت لصدرها وارتمت فيه مبتسمة ببراءة قائلة :
_ بكلم ربنا عنك ...وعن بابا وجيه .... ربنا بيحبني أوي .....
ضمتها ليلى بتنهيدة وشفتيها تبتسمان ...وقالت برقة :
_ ومين ما يحبش ريمو ؟ .....كلنا بنحبك يا عمري .....وربنا بيحبك اكتر مننا كلنا .....لما تتمني أي شيء كلمي ربنا على طول...هو سامعك في أي وقت .....
وضعت ريميه يديها على فمها بوضع الدعاء وقالت ببراءة :
_ يارب يارب خلي بابا وجيه يفضل معانا على طول ....
كانت ليلى سرا تستبشر بدعاء طفلتها ...فقالت لها بشيء من الرجاء والتمعت عينيها بالدموع وهي تسكن وجه الصغيرة بين يديها :
_ أفضلي ادعي الدعوة دي على طول .... أنا بطمن وبفرح لما بتدعيها .....
هزت الصغيرة رأسها بإشارة موافقة ....وابتسمت بحماس وقالت :
_ هشوفه بكرة ....قالي هيجبلي لعب كتير أوي أوي .....
ربتت ليلى على رأس ريميه وقالت بابتسامة :
_ لازم تشكريه .... يعني تقوليله ..... متشكرة أوي يا بابا وجيه ....اوعي تنسي ....
أومأت الصغيرة رأسها بالموافقة .....
صدح صوت الهاتف الخاص بالغرفة فنهضت ليلى من على الفراش وتوجهت للهاتف .....اجابت بتوتر وقد ظنت أنه وجيه وربما عرف مكان الفندق أيضا من خلال الهاتف :
_ الو ؟
كانت جيهان تجري هذا الاتصال من مكتبها فور وصولها المشفى ....قالت بنبرة أقرب للعصبية :
_ أنا جيهان يا ليلى .....
أضافت بحدة بعد دقيقة:
_ أقدر أعتبر مكالمتك لوجيه خيانة للوعد اللي بينا ؟ ....يمكن كمان قولتيله على أتفاقنا !! .....
قاطعتها ليلى بحسم :
_ وجيه ما يعرفش اي حاجة عن أتفاقنا .....وبعدين موضوع المكالمة حصل وأنا في الانترفيو أصلًا !! ....مكنتش موجودة .....
ابتسمت جيهان بسخرية واستهزاء وقالت :
_ المفروض أني غبية وهصدق !! ......يعني البنت كانت لوحدها وهي اللي اتصلت!! ...... ولمعلوماتك أنا حليتلك موضوع بنتك وعملت المستحيل عشان أونكل عاصم يوافق تشتغلي وتجبيها معاكِ الشغل ..... بعد ده كله بتلعبي عليا !!
قالت ليلى وقد كرهت نبرة الغضب بصوت محدثتها :
_ أنا قابلت سكرتيرة مستر عاصم واتكلمنا وفهمتني الشغل....لأنه مجاش الشغل النهاردة واتأخرت على بنتي بسببه .... سيبت بنتي مع واحدة صاحبتي واتفاجئت لما رجعت أنها بتكلم وجيه .... هي متعلقة بيه وهو اتعلق بيها ...أنا مش هقدر ابعدها عنه حتى لو أنا بعدت .....صدقيني أنا مكنتش عايزة رابط بيني وبين وجيه بالذات دلوقتي....لكن هو ده اللي حصل .....
هتفت جيهان بكراهية واضحة بصوتها :
_ وبنتك عرفت رقمه الشخصي منين ؟! ولا صاحبتك معاها رقم جوزي الخاص منين !! ....أنتِ بتكذبي على مين ؟!
اضطرت ليلى أن تخبرها بالأمر فقالت بما أخبرتها به الصغيرة عقب انتهاء اتصال وجيه :
_ هو ادالها رقمه عشان تكلمه ....وطلب يشوفها من غير ما اكون معاها عشان تطمني ...... بس أنا هروح لوالدي بكرة معاها عشان اطمن على ابويا .... صدقيني والله أنا بريئة من ظنونك ....
قالت جيهان وقد فلت رباط الجأش منها وكان بصوتها رنة تهديد :
_ واضح نيتك والاعيبك ...وعموما أنا مش مسمحاك على اللي ناوية عليه ..... أنا في إيدي ادمرك أو البسك أي مصيبة بشوية فلوس ميجوش حتى حق فستان ليا...بس أنا مش زيك معنديش ضمير .....أنا هسيبك ومش هكلمك تاني.... وحتى مش هسحب كلامي مع اونكل عاصم لشغلك ...... بس من قلبي بدعي عليكِ ....منك لله ....
اتضح بصوت جيهان الدموع والبكاء ....تجمدت ليلى بحزن من تلك الدعوة القاسية ....التي شقت قلبها الباكي .....قالت برجاء وعينيها قد رحبت بالدموع :
_ أرجوكِ ما تدعيش عليا أنا اتظلمت واتوجعت أكتر مما تتخيلي وعارفة أحساس ومرارة الظلم عاملة أزاي..... أنا مخدتش وجيه منك ....
ابتعدت بخطوات عن صغيرتها التي بدأت تغفو وأضافت وعينيها تسقط منها الدموع :
_ أنا كنت أعرفه من عشر سنين...لو نصيبنا نكمل كان زمان ريميه دي بنته وكان زمنا مع بعض وعايشين اسعد أتنين .....ما تلومنيش وتلوميه على شيء حصل قبل ما يشوفك أصلًا ..... شيء لا أنا ولا هو عارفين ننساه غصب عن كل ظروفنا .....أنا والله العظيم ما لعبت ولا كدبت عليكِ .....اللي حكيتهولك هو اللي حصل.....
لم يؤثر كلام ليلى بغضب جيهان رغم أنها تمنت لو تصدق أنها لم تكذب ....فقالت بقوة :
_ يبقى تسمعي اللي هقولك عليه ....لو عايزاني أصدقك..... أنا ببقى عارفة المواعيد اللي بيكون فيها وجيه برا المستشفى ...لو عايزة تشوفي والدك يبقى تستني مني اتصال قبل ما تيجي المستشفى ....وزي ما قولتلك ده هيكون مؤقتا على ما يتنقل لمستشفى تانية وتشوفيه براحتك .....
صمتت ليلى حتى مسحت عينيها من الدموع وقالت :
_ موافقة .... ياريت تقوليلي أجي أمتى عشان اشوف بابا ....ريميه هخلي صاحبتي توديها المستشفى بكرة عشان تشوف وجيه .... اتفقنا على كده ....
صرّت جيهان على أسنانها بغيظ شديد ولكنها لم تريد إطالة واظهار غضبها أكثر من ذلك ...فقالت :
_ تمام ...لو على البنت ...سهلة ....
انتهى الإتصال بعد ذلك ......
وضعت ليلى سماعة الهاتف في حركة بطيئة وهي تبتلع مرارة ريقها ...... لابد أن تعترف أنها على رغم هروبها منه ...وخوفها عليه من الاقتراب .....مع كل شيء يدفعها للهروب منه .....أنها تريد رؤيته فقط ولو من بعيد ....
تريد أن تطمئن أنه هنا ....أنه يحب مثلما تحب ....يشتاق مثلما تشتاق .... وأنها بقلبه نابضة ......
ومع هذا ......هناك مرارة مع كل شعور يميل إليه....يفرح لرؤيته وبنظراته المتلهفة .....مرارة آتية من الضمير....ماذا تخبئ لها الأيام أكثر من هذا يا ترى ؟
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
كان هذا أول يوم عمل بشكل جدي بالنسبة لفريق القافلة ....انغمس الأطباء بمختلف اقسامها كلًا في عمله .....
وبالمسـاء .....
أرهفت حميدة السمع خلف الشباك الخشبي القديم بنافذة غرفتهم ....لم تستمع لأي حركة بمساحة الأشجار الملتفة حول المنزل والمندرة ......جلست على الأريكة وقالت :
_ شكلهم لسه ماجوش من الوحدة.....وحتى خالي العمدة ما رجعش لسه من مشواره !! .....
بس تصدقي يا سمكة ....أنا زي ما يكون شوفت الشباب دول قبل كده !! ....ملامحهم مش غريبة عليا !!
تهربت نظرة سما وتظاهرت بالسعال لمدة دقيقة وهي ممددة على فراشها وقد تحسنت حالتها بعض الشيء......خبأت أنها شعرت بنفس الشعور أيضا.....فتدخلت رضوى قائلة وهي تنهض من على الأرض بعدما تكحلت من المكحلة التقليدية :
_ وأنا والله حسيت بكده ....
رغبت بأن تفرك عينيها من حرقتها بسبب الكحل فقالت لها حميدة بتعجب :
_ في حد يحط كحل بليل ؟! ....أحنا داخلين على العشا !!
قالت رضوى بابتسامة وعينيها حمراء من الدموع بسبب تأثير الكحل الأسود :
_ هو أنا يعني بحطه كل يوم ؟! ....أهو كل فين وفين ...بتسلى ..... ده بيبقى طالع على عيني وبيخليها ولا عين الغزال يابت يا حميدة.....
وأضافت ببعض العبوس بملامحها :
_ عينيا بتحرقني أوي ...هروح أغسل وشي من الحنفية اللي برا ...بتبقى ميتها تلج وهتريح عيني من الحرقان ده...
خرجت رضوى من المنزل الريفي لتجد الصبي نعناعه يهم بنقل زرع "البرسيم" من العربة الكارو إلى الحظيرة المرفقة بالمنزل وتهتف به جميلة كي لا يترك أثار الزرع على الأرض بحالة فوضى ويلزمهم بالتنظيف بهذا المساء الشتائي ......
قالت جميلة بغيظ :
_ حمار وشايل برسيم !! ....خليت داخلة الدار زي وشك !
رد عليها نعناعه وهو يقف أمام باب الحظيرة :
_ يعني أسيب سكرة جعانة ؟! ..... ده انا سامع صوتها من أول الطريق بتناديني ..... اكنسي شوية الأش ده بعرجون النخل واخلصي يا رغاية ....!!
اغتاظت منه جميلة وتمتمت بغيظ :
_ غبي ..
اقتربت رضوى للصنبور الذي يقرب موضعه من جميلة وفتحته لينزلق منه الماء بانهمار .....صاحت جميلة بعصبية :
_ الداخلة استنيلت وبقت زي الزفت ....ماية وبرسيم وأش ونضفي يا جميلة ؟!...ماهي جميلة الخدامة بتاعتكم !
قالت رضوى باعتذار :
_ معلش بس المية هنا ساقعة وعيني بتحرقني ..... هنضف معاكِ بعد ما أغسل وشي ....
خرج الصبي ومعه جردل من البلاستيك واقترب من الصنبور حتى يملأه ....صرخ برضوى حتى تبتعد وقال :
_ سكرة عطشانة يا حمارة .....حبكت تغسلي وشك هنا !! ....وبعدين أنتِ مهببة وشك كده ليا ؟! ...... جرب ده ؟!
لكمته رضوى على ذراعه ونظرت بعينيها الدامعة له بغيظ وقالت :
_ أنت تاكل وتشرب وتكلم جاموستك وبس ...ما تكلمش بن آدمين خالص ! ....ده هباب يا متعوس ! ....ده كحل !!
وضع الصبي الجردل أسفل الصنبور واطلق ضحكة عالية ليغيظها :
_ كحل !!! ...... قال يعني البت بقت اليسا وناقصها تتكحل !! ..... الله يكون في عونه اللي هتبقي من حظه ...... أمه داعية عليه في ليلة القدر بعد ما اتسحرت....
ضحكت جميلة رغم غيظها منه فهتفت رضوى بانفعال به :
_ بكرة تشوف يا معفن .....ده يا بخته اللي هنبقى من بخته .....اللي هتجوزه ده هتضربله تعظيم سلام ...هيكون بيموت فيا كده ....
وقالت وهي تميل برقبتها في ثقة وزهو :
_ والله ما هيعرف يبص لغيري .....
قال نعناعه بسخرية :
_ ما هو اللي يبصلك اكيد معندوش نظر !! .....
تابعت جميلة التنظيف وهي تضحك على مشاكستهم التي اعتادت عليها .....فقالت رضوى بثقة كبيرة :
_ هيكون أفندي ملو هدومه ..... طول بعرض كده .... عليه العين ....
شردت وهي تقول كلماتها الأخيرة بينما حي الصبي الشباب وخاصةً رعد الذي أقترب منهم ووقف خلف رضوى مبتسما بمكر بما يسمعه ......
نظرت رضوى للصبي ورأت اتجاه نظرته فاستدارت لتقع عينيها على عينيه الخبيثة المبتسمة .....تلعثمت بالكلمات :
_ اااا.....ها ....آه ....
قال الصبي معتذرا عنها :
_ معلش ...شاربة سحلب ....
اتسعت ابتسامة رعد عليها ولم يغفل عن عينيها البندقية الكحيلة ....مع سمرة بشرتها ....كان جمالها بنظره فاتن رغم بساطته !
بينما وقف جاسر على بعدًا منهم ولم يدخل ما آسر ويوسف المنزل.....نظر لجميلة التي تهربت من نظرته وبدا عليها الحياء وهي تنظف المكان .....فقال ضاحكا ضحكة مكتومة ودندن :
_ والله يا زمن ....لا بإيدينا زرعنا الشوك ولا روينا يا زمن ..... بقولك بقولك ....في شوية تراب هناك اهم ....قولي هوف كده هيطيروا ... يا شرسة
أشار لها بعيدًا ....استقامت جميلة ونظرت له بعصبية بينما ظهرت ضحكة على وجهه ..... فأضاف ليغيظها :
_ النظافة من الإيمان يا أنسة جميلة ..... لأ يا أستاذ جميلة ....
وبلاش البصة دي عشان بشتغل طول النهار وقلبي مرهق .....
التزمت الصمت حتى لا تقيم مشاجرة بينهم ...دفعت عرجون النخيل من يدها ودلفت للداخل .....رمقها جاسر بابتسامة خبيثة ثم دلف للمندرة....
قال رعد للصبي مع احمرار وجه رضوى بشدة :
_ وحشتني أوي يا نعناعة....
ابتسم نعناعة وقال :
_ وأنت كمان يا دكتور .....اتوحشتك من بعد المغربية .... من ساعتين كده ....
تابع رعد حديثه الماكر :
_ لسه صوتك في وداني والله .....
ابتسمت رضوى بحياء وتهربت من عينيه بينما ضم الصبي رعد بقوة وقال بود :
_ أخويا وصاحبي .... من دلوقت ....الساعة كام ؟
ابتعد رعد عن الصبي قليلا ونظر لساعته وتابع بخبث ونظرته عليها :
_ الساعة ٨ ونص ..... مضبوطة أوي الساعة .....يمكن عشان شغالة على نبض القلب.... دقة دقة
نظر الصبي له فاغر فاه ...ثم قال بعدم فهم :
_ طب لو الحجارة خلصت ؟!
كتمت رضوى ضحكتها وركضت للداخل .... اتسعت ابتسامة رعد إثر بسمتها وحمرة حيائها هكذا ...وقال بمرح للصبي :
_ هجيبلك ساعة زيها هدية ....بس في حد يزعق لبنت كده ؟! .....خليك چنتل مان .....
ردد الصبي بعدم فهم الكلمة وقال :
_ چركن مان ؟! ..... يعني ايه الكلمة دهين يا دكتور ؟!
ضحك رعد على قوله فأوضح :
_ چنتل مان ....يعني ذوق وتتعامل بشياكة بالذات مع البنات ....
تساءل نعناعه :
_ وهما فين البنات يا دكتور ؟!
نظر رعد له وكتم نوبة من الضحك فتابع حديثه بثبات :
_ اللي كانوا موجودين من شوية ....أخواتك ....
فسر الصبي قائلًا :
_ دول بنات ؟! .....دي الواحدة فيهم بعشر رجالة أنت متعرفهمش .....وهما بنات عمتي مش أخواتي بس بصراحة بحبهم وبعتبرهم أخواتي ....أنا مش بزعق لهم أنا بهزر معاهم والله .....
احنا متعودين على كده .....
كانت معلومة جديدة لم يعرفها رعد ...لم تؤثر كثيرًا عليه ولم يتعجب ففي النهاية هذا ليس من شأنه ......
ودع الصبي ودلف للمندرة ......
دخلت جميلة على رضوى بالمطبخ .....نظرت لها بمكر وقالت هامسة :
_ ما تفهميني بقى .....هو أنتِ بتتلبشي كده ليه لما بتشوفي اخينا ده بالذات !! .....مالك يابت مش على بعضك كده؟!
خرجت رضوى من شرودها وعادت لتقليب الطعام بالقدر المعدني الذي يأز على نيران الموقد ......اجابت بتلعثم وحرج :
_ مالي يعني ؟! ....بتحرج لما بشوف حد غريب ...عادي يعني !
رفعت جميلة حاجبيها بعدم اهتمام ثم قالت رضوى بمكر لها :
_ قوليلي أنتِ بقى .....أنت بتتنرفزي كده ليه لما بتشوف الدكتور اللي اسمه جاسر ده ؟! ...... في ايه بقى ؟!
ضحكت جميلة وهي تأخذ أطباق من المطبقية الاستانلس وترتبهم على صينية فضية :
_ كل ما أفتكر الهدوم اللي رميتها في وشه وتهزيقي له أضحك واتغاظ في نفس الوقت ..... بجح وعينه تندب فيها رصاصة !
قالت رضوى بتعجب :
_ أنتِ شايفة الرجالة كلهم عينهم تندب فيها رصاصة !! .....مش عارفة هتتجوزي أزاي !
نظرت لها جميلة بثقة وقالت :
_ لأ مش كلهم ...بدليل أبوكي ....وكمان خالك العمدة ....رجالة بصحيح وبيصونوا حريمهم ..... مافيش أحسن أن الواحدة تتجوز واحد تأمنله وتطمن على روحها معاه .....
ياختي هو أحنا ناقصين وجع قلب !
ردت رضوى بهزة من رأسها :
_ والله ما ناقصين ...... ربنا ما يوجع قلوبنا في يوم يارب .....
قالت جميلة وتابعت ترتيب العشاء للضيوف :
_ يارب ......ويلا همي عشان نحضرلهم العشا ونبعته مع الواد نعناعه ....هما ضيوفنا برضو ولازم نكرمهم .....
انهمكت رضوى في تحضير الطعام وانضمت لهما حميدة بعد قليل.....
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
فرد يوسف ساقيه على الأريكة وقال بإرهاق :
_ تعبنا النهاردة يا شباب ...... بصراحة ما تخيلتش أن قرية صغيرة زي دي فيها كم الناس المريضة دي !! .....بصراحة القافلة جت في وقتها جدًا .....
قال جاسر وهو ينظر لنفسه بالمرآة ويرى هندامه :
_ الناس هنا طيبين أوي .....كل واحد بيفكر في عياله ناقصهم إيه قبل ما يفكر في نفسه .....شوفت النهاردة آسر بيعاتب مريض قاله عنده قرحة ودوالي مريء .....الراجل قاله أنه وفر فلوس شغله كلها لتعليم عياله في المدارس ....نسي نفسه عشانهم .....
قال آسر بنظرة فيها شيء من الشرود لمكان ما :
_ كنت بعاتبه ....بس لما قالي كده حسيت أني عايز أقوله كتر خيرك .... أنا أسف وربنا يقويك.....
قال بوسف باقتراح :
_ لازم يكون في كل قرية قافلة واتنين عشان الناس دي .... الناس هنا تستحق الدعم جدًا ...... نفسي نفكر في حاجة نقدر نساعدهم بيها يا شباب .....غير القافلة ......يعني مثلًا نبني مركز طبي حتى لو صغير ونبعت صحابنا الدكاترة بمواعيد شهرية .....الأرض هنا مش غالية ونقدر ننفذ الفكرة أحنا الأربعة لو اشتركنا .....
وافق جاسر قائلًا :
_ معنديش مانع ....بس موافق اشترك معاكم بالفلوس أنما أجي هنا فمش هقدر ....
قال رعد متحمسا لفكرة يوسف :
_ فكرة حلوة جدًا يا يوسف .....وهتفيد القرى اللي حوالين البلد دي كمان ..... بس الأحسن يكون مركز كبير عشان يبقى مشروع مفيد صح من البداية .....هتكلم مع عمي وجيه واقترح عليه الأمر ويمكن يشترك معانا .....
استأذن الصبي نعناعة للدخول وهو يحمل طعام العشاء ...استقبله يوسف بترحاب شديد وقال له :
_ أبن حلال .....كنت جعان جدًا ....
وضع الصبي صينية الطعام الأرض وسحب الغطاء من على الاطباق ......نظر يوسف بابتسامة واسعة وقال :
_ الله ....بط ....ومحشي مشكل كمان !..... يا جمالك ...
اعتاد الشباب على مزاح يزسف اتجاه الطعام فتجمعوا حول الصينية جالسين بطريقة لم يعتادوا عليها ......بينما هناك سؤال يقف بحلق آسر وظل مترددا في طرحه حتى قرر أن يلفظه من فكره وينساه ....كي لا يثير الشكوك حول سؤاله عن تلك الفتاة ! ....
التي لم يغفل عنها خاطره طوال اليوم .....!
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
وعند صباح اليوم التالي .....
اشرقت الأرض بنور ربها ......وبين مساء شتائي وصباح شمسه شاحبة مغمضة العينان قليلًا ......
استيقظت ليلى باكرًا واستعدت لأول يوم عمل واعدت صغيرتها للمقابلة مع وجيه .....والتي اتفقت مع صديقتها إيمان أن توصل الصغيرة له باكرًا حتى يكن هناك متسع من الوقت خلال النهار وتعود للفندق باكرا حتى تعود هي أيضا بالساعة الخامسة مساءً........
أتت إيمان لغرفتها ووجدت ليلى تعقص شعر الصغير كذيل فرس كما تحبه صغيرتها .....قالت إيمان وهي تشاكس الطفلة :
_ ياخواتي على العسل ....بنتك دي سكر يا ليلى .....
ابتسمت الصغيرة للمدح فقبلت ليلى صغيرتها بشوق وهمست لها :
_ هتوحشيني موت موت يا روحي على ما ارجع .....طنط ايمان هتاخدك المستشفى وتقعدي هناك براحتك لحد ما اخلص شغل وارجع ......
تفاجئت الصغيرة بعدم ذهاب أمها معها مثلما قالت بالأمس فتساءلت بتعجب :
_ مش هتيجي معايا ؟!
نفت ليلى وقالت بشبه اعتذار :
_ معلش مش المرادي....عندي شغل مش هينفع أجي معاكِ ......ما تتعبيش طنط إيمان بقى عشان ما ازعلش منك .....
هزت الصغيرة رأسها بالموافقة .....قالت ليلى لصديقتها بشكر :
_ أنا اسفة يا إيمان أني هتعبك معايا ....بجد مش عارفة اشكرك أزاي ؟
قالت إيمان بابتسامة واسعة :
_ أنا عايزة اتعب ..... وبعدين يا ليلى أنتِ عارفة أنك غالية عندي ولا يمكن أرفضلك طلب حتى لو هاخد البنت كل يوم للمستشفى وارجعها ...... أهو بدل قاعدة البيت والفراغ اللي انا فيه .....
جوزي يا ستي مش موافق على الشغل ...حتى أبني هو اللي بيجيبه من المدرسة وهو جاي ! .....
وشغل البيت بخلصه بسرعة وبفضى بعدها ....زهقت والله من الملل ده .....
قالت ليلى وهي تنهض من مقعدها وترتب حجابها سريعا أمام المرآة :
_ طالما مش محتاجة للشغل يبقى مافيش داعي للبهدلة يا إيمان ..... قعدتك في بيتك مع انسان بتحبيه وأبنك في حضنك صدقيني بالدنيا......جربي تشتغلي أسبوع وأنتِ هتعرفي أنك في نعمة ......
قالت إيمان بتفهم :
_ محدش بيعجبه حاله يا ليلى غير لما الحال ده بيتغير....ساعتها بنقول ياريت اللي جرى ما كان ! ......ربنا يخليلنا كل حبايبنا .....
قالت ليلى بدعاء صادق من قلبها:
_ اللهم آمين .....
حملت ليلى حقيبتها وقبلت صغيرتها بمحبة قائلة :
_ بكرة بأذن الله هاخدك معايا الشغل يا حبيبتي ......
حملت ايمان الصغيرة التي كانت ترتدي فستان جديد من الدانتيل الأصفر وشريط ستان لشعرها من نفس اللون ......وقالت :
_ طب هنمشي مع بعض بقى وكل واحدة تنزل في مكانها ....التاكسي مستنينا ....
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
بالمشفى ......
أتى وجيه مبكرًا للعمل هذا اليوم ...أبكر من موعده بساعة تقريبًا !!
دخل لمكتبه مباشرةً وعينيه بها بريق خاص يلتمع بشدة .....كأنه ينتظر خبر سار يأتي إليه في الطريق !
ظهرت جيهان أمام باب مكتبه ...تقف ساكنة وناظرة إليه في غموض ......مضت اليه في خطوات محسوبة ثم وقفت أمامه مباشرةً وقالت بنظرة حادة رغم هدوء صوتها :
_ معرفتش اتكلم معاك امبارح خالص ! .....فجأة كنت مش عايز تروح الشغل ! ......
لفت يديها حولها وتابعت بشيء من السخرية :
_وبعدها بدقايق يجيلك اتصال يفتح نفسك على الشغل ويخليك تيجي هنا وتسهر لحد الساعة واحدة بليل ! .....يعني زيادة عن مواعيدك !
وتوصل البيت ما تفكرش حتى تكلمني ....!
تنام كام ساعة وتصحى بدري برضو عن مواعيدك وتيجي هنا !
في إيه بيحصل معاك يا وجيه ؟!
تنفس وجيه بعمق ونظر إليها بثبات ثم قال :
_ أنا مش بحب حد يسألني وكأني عامل عاملة كده يا جيهان !
لو سألتي طقم التمريض هتعرفي أني كنت هنا بشتغل ..... ولو سألتي السواق هتعرفي بروح فين ....
قالت چيهان بمرارة :
_ أنا مش هنزل كرامتي بالشكل ده يا وجيه ....أنا عارفة أنك مش كداب وأنك كنت هنا ومش بتروح أي مكان غير الشغل .....أنا بتكلم في اللي بيغيرك في لحظة بالشكل ده !
اللي بيطفي عينيك وبينورها في نفس اللحظة !
في اللي مخلي ببيني وبينك حاجز مش عارفة أكسره رغم كل محاولاتي !
اقتربت منه ووضعت رأسها على صدره وهمست بصوت يئن الم :
_ اللي بتدور عليه هتلاقي اكتر منه معايا ..... حاول تدور عليه فيا .... أنا بحبك .... بحبك ومحتجالك ....أرجوك صوني ...!
جف ريقه من رجائها ...شعر أنه ظالم ...وأنه كالجاني وهي الضحية ....كان قراره متسرع في الموافقة على اقتراحها بالزواج والعودة إليه ....ولكنها هي ليلى .....ليلته السبب في غضبه وقتذاك .....هي من جعلته گ المغيب يوافق على أي شيء....
حاوط جسدها بذراعيه كشيء يجبر خاطرها ويرطب على قلبها وهمس :
_ أنا بضايق وبحس بالذنب لما بشوفك كده يا چيهان .... أوعي تفتكري أني بقصد أضايقك !! .....ولا عمري فكرت حتى ....أنتِ تستحقي كل خير ......
كان الباب مفتوح ....دخلت إيمان مكتبه وهي تحمل الصغيرة عندما تفاجئت أنه أتى مبكرًا هكذا .....وهي من ظنت أنها ستنتظر حتى يأتي ...!
شعرت بالحرج عندما وجدتهما هكذا وخرجت من المكتب بحركة سريعة ....تساءلت الصغيرة بعبوس :
_ مش هنا ؟
لم تعرف بماذا تجيب ايمان ...كادت أن ترد حتى تفاجئت بجيهان وهي تخرج من المكتب وترمق الصغيرة بنظرة قاسية وكره غريب ! ...... ولم تتطلع فيها سوى بنظرة سريعة وغادرت المكان ...
أسرع وجيه خارج مكتبه ليبحث عن المجهولة التي أتت بالصغيرة .....وجدها خارج مكتبه فقال ببعض التعجب :
_ هي ليلى فين ؟؟!
ابتسمت الصغيرة عندما انتبهت لصوته فأجابت ايمان :
_ هي قالتلي اجيبلك البنت تشوفها ....
فهم وجيه من اختصارها بالإجابة أن ليلى لم تريد المجيء ....زفر بعصبية وما أخرجه من هذا الضيق الذي يطبق على أنفاسه سوى الصغيرة وابتسامتها .....قال بمحبة لها :
_ شكلك قمر النهاردة .....
أشار لإيمان ان تدخل مكتبه فدخلت مع الصغيرة المبتسمة بمرح من مدح بطل الحكايات ......وضعت إيمان الطفلة على مقعد أمام مكتبه وقالت :
_ هروح اعمل اتصال وراجعة .....بعد أذنك ....
هربت إيمان من نزيف الاسئلة بعينيه وتركت الصغيرة بمأمن معه ......أخذ وجيه يد الصغيرة وربت عليها بحنان وقال بمحبة :
_ جبتلك هدايا كتير هتعجبك ......بس في هدية عارف أنها هتعجبك أكتر ......
استقام وجيه ومضى ناحية قفص من البلاستيك قد أحضر بالأمس فور علمه بموعد اليوم مع الصغيرة الحبيبة ......أخرج من القفص قطة بيضاء صغيرة كانت نائمة ....بعمر شهور ...... وتوجه بها الى الصغيرة ريميه قائلًا بابتسامة :
_ جبتلك قطة .....اكيد بتحبي القطط ولا أنا غلطان ؟
تغيرت ملامح الصغيرة ريميه للعبوس الأقرب للبكاء .....مدت يدها بإشارة أن يعطي لها الهرة فأعطاها لها وتعجب من أمارات الضيق على محياها !!
ضمت ريميه القطة بقوة ثم ولصدمته سقطت الدموع من عين الصغيرة وهي تضم القطة بقوة ولهفة كأنها كانت تنتظرها ...!
قال وجيه بحنان :
_ بتعيطي ليه يا حبيبتي ؟!
اجهشت ريميه بالبكاء وقالت بصوت متقطع وهي تحتضن الهرة بكل قوتها :
_ بابا صالح رمى بسبوسة من الشباك وماتت.....مش شوفتها تاني ....
ردد وجيه الاسم بحيرة:
_ بسبوسة؟!
قالت ريميه بدموع :
_ القطة بتاعتي .....
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
___________________________
أنت لا يمكن تكون نص فصل ....أنت فصل وبتتخابث عليا😂💔
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم Shaimaa Gonna
#الجزء_الأول_من_الفصل_الثامن_عشر
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~... كشف المستور....~
نظر وجيه إلى الصغيرة ريميه في عطف شديد ...... بشوق أن يضمها بقوة .... فهو يقدر منزلة كائن صغير بريء بالنسبة لطفلة !!
وبراءتها التي تحتوي ضعف أرق الكائنات......
ضمت الصغيرة القطة بقوة حتى أن جحظت القطة عينيها من الاختناق بعض الشيء ...... سألته وصوتها يرتجف :
_ خايفة اسميها بسبوسة ترجع تموت تاني !
رفع وجيه يده وربت على رأسها بحنان وقال بصوت هادئ وواثق :
_ لأ سميها زي ما أنتِ عايزة ...... محدش هيقدر يزعلك بعد النهاردة .....
مسحت الصغيرة عينيها الباكيتان بجسد القطة المليء بالشعر الكثيف فابتسم وجيه بمحبة ......فقال ممزاحا :
_ الفستان ده جميل أوي عليكِ ..... شبه سندريلا ....بس سندريلا صغيرة ..... تعرفي سندريلا ؟
ابتسمت الطفلة ابتسامة خفيفة وهزت رأسها بالإيجاب وقالت وهي تمرر قبضتها الصغيرة على رأس القطة :
_ ماما حكيتلي الحدوته بتاعتها ...... لما كان ......
صمتت الصغيرة في حزن شديد بمقلتيها والتمعت عينيها بالدموع مجددًا .....لاحظ وجيه حزن شديد أكبر أن تتحمله طفلة مثلها ..... وأكبر أن تستعوب أسبابه بحداثة عمرها .....إلا لو كان الأمر خطيرًا .....سألها في حيرة :
_ لما كان إيه ؟! ......كملي !!
ابتلعت الصغيرة ريقها ومرت مشاهد بخاطرها سريعا ثم قالت وهي تبدأ بنوبة بكاء جديدة :
_ لما كان بابا صالح بيضربني .....
كانت تخرج الكلمات بنطق ليس صحيح تمامًا ولكنه يخرج واضحاً أيضا ...... صرّ وجيه على أسنانه بغضب من هذا المجرم الذي انتزعت الرحمة من قلبه ليعنف طفلة صغيرة كهذه عاجزة عن الإساءة لأي مخلوق !! ..... أخذ نفسا عميقا قبل أن يرد ولكنها أضافت فجأة :
_ وكان بيضرب ماما جامد ..بـ ... بالحزام .... ويحبسها في الضلمة...... وتصرخ طول الليل .....
قالت الصغيرة ما كانت تسمع أمها تشكو به وتصيح مستغيثة طيلة السنوات الماضية وهي تصرخ للنجدة من براثن هذا المجرم ....
اتسعت عين وجيه بصدمة وتسارعت أنفاسها بنيران تستعر وتتأجج بداخله ....... نهض فجأة وكاد أن يسحق أسنانه من فرط الغضب ....
لم يصدق ما يسمعه !
هل تعرضت لهذا الأمر حقا !!
هل كانت تتعذب بالضرب وتسجن بالظلام ؟
في اشد غضبه منها لم يستطع حتى أن يصفعها صفعة ولو بسيطة !
هل حبيته كانت تتعرض للضرب وهو هنا لا يشعر بشيء مما تعانيه !!
اسودت عينيه من الغضب حتى حاوط رأسه بيديه كي لا تنفجر من الدماء التي تغلي وتجعله يكاد يبحث عن هذا المجرم وينتقم منه أشد انتقام ......
تمالك أعصابه بالكاد وأنفاسه تتصارع ثم نظر للصغيرة التي لا ذنب لها في أن أبيها الحقيقي يكون هذا الحقير .....أقترب منها مجددًا وقال وبعينيه أصرار لمعرفة الكثير :
_ كملي ...حصل إيه ؟
كانت الصغيرة تنظر أمامها في ثبات .... عينيها لا تتحرك ويديها تمر برفق على رأس الحرة التي سكنت تمامًا بين ذراعيها واستسلمت لرقة براءتها ..... وقالت وشفتيها ترتجفان وهي تتحدث بتلعثم :
_ بابا صالح كان بيقول أنه هيموتها لو مرجعتش البيت ..... عشان راحت عند جدو عزيز .....
كنت بعيط ....ماما لو ماتت مش هترجع.... بسبوسة لما ماتت مش رجعت!!
وأضافت والدموع تسقط من عينيها :
_ لما كنت بصرخ عشان عايزة ماما كان بيضربني أوي .....
تركت الطفلة الهرة قليلًا ثم رفع أناملها اتجاه رقبتها وأشارت عند رقبتها من الخلف وقالت :
_ ضربني هنا ....
اقترب وجيها ونظر برقبتها ليصدم ان هذا ليس ضربا عاديًا أنه حرق بشيء گ السيجارة !! ....يا الله !!
كيف يفعل هذا بطفلة والمفترض أنها أيضا ابنته !!
ابتلع وجيه ريقه بمرارة وعطف كبير على هذه الطفلة المسكينة فاقترب لرأسها ووضع قبلة طويلة على شعرها قائلًا باسف :
_ ما تفتكريش أي حاجة حصلت من دي ..... ومتخافيش يا حبيبتي .... محدش هيقدر يقربلك طول ما أنا جانبك .....أوعدك .....وبعدين في فسح كتير ولعب وكل حاجة بتحبيها هجيبهالك ...نزعل بقى ولا نضحك ؟
مسحت الصغيرة عينيها وضمت الهرة من جديد وقالت بابتسامة بريئة :
_ بابا وجيه ....أنا بحبك أوي .... مش تسيبنا تاني أنا وماما ....
ماما بتفرح لما بقول لربنا أني عايزاك تفضل جانبنا ....هي قالتلي كده ....
نظر لها وجيه بصمت للحظة ثم قال بشوق لشيء سيروي قلبه المحتضر :
_ قالتلك إيه ؟
أجابت الصغيرة وهي تتحدث بعفوية :
_ امبارح كنت بكلم ربنا .... ماما قالتلي لما تكوني عايزة حاجة قولي لربنا ..... قولت لربنا أني بحبك وعايزاك تفضل معانا على طول ....ماما قالتلي أنها بتفرح وبتطمن لما بقول لربنا كده .....
تسللت ابتسامة عاشقة لعينيه ....شيء من الشوق تمنى لو يرها الآن ....وأن يواجهها بما عرفه للتو ....كلمات بسيطة ...ولكنها نفضت الغبار عن خباياها .....مختصر عن الماضي ، قالته هذه الطفلة ببراءتها وأوضحت الكثير.......
قبّل رأسها مجددًا ومن قلبه يشكرها على هذا الأعتراف الذي أضاء قلبه من جديد .....قال بمحبة شديدة للصغيرة :
_ أنا كمان بفرح وبطمن لما بتقولي لربنا كده ..... أنتِ الأمل اللي باقيلي ..... بس إيه رأيك في القطة ؟
ابتسم الصغيرة وهي تضم الهرة وقالت ببهجة:
_ جميلة أوي وناعمة .....
نظر لها مبتسما بمحبة ولعينيها الجميلتان التي تشبه عين امها بتطابق كبير ...... ستكن نسخة منها عندما تكبر .....
هكذا كان رأيه وهو ينظر لعينيها ولأبتسامتها الجميلة .....كان يتمنى منذ عشر سنوات أن ينجب طفلة تشبه ليلى ....وها هي أمنيته أمامها مباشرةً.......واسفه أنها ليست أبنته !
أرداد أن يعرف ما هذ الأسباب التي أدت لأن يكون هذا عقاب ليلى ولكن حتما ستكن الاسباب خاصة لن تصل للصغيرة ......وكل ما تعرفه هو نتيجة الخلاف فقط .....
تذكر الأمر مرةً أخرى فعاد غاضبا ....فأبتعد عن الصغيرة واتجه الى النافذة ..... هناك أمور كثيرة يبدو أنه لا يعلمها ....يبدو أن ليلى لم تكن حياتها هادئة تمامًا .....بل بها الكثير من الشقاء والقسوة .....ولكن لماذا ترفض الأعتراف بها ؟!
ولماذا لم تخبره وتدافع عن تفسها ؟!
هذا شيء يحيره كثيرًا !
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
في مكتب السكرتيرة الشخصية لمدير الشركة " عاصم شكري " وهي امرأة أربعينية أنيقة لدرجة كبيرة ويصعب تحديد عمرها .....
كانت مشغولة بالتحدث عبر الهاتف لأحد الفروع الأخرى للشركة ويبدو أن هناك مشكلة ما بالشحنات ..... انتهى الأتصال الذي أخذ ما يقرب النصف ساعة واغلقت الخط ......
تنهدت بعمق وقالت :
_ مستر عاصم لو غاب عن فرع من الفروع لأكتر من أسبوعين الدنيا بتتكركب على دماغي !
كان يبدو أنها تحدث نفسها فألتزمت ليلى الصمت ولم ترد وظلت جالسة بأريكة سوداء اللون من الجلد، وعلى بُعد خطوات من مكتب السكرتيرة ....تذكرت ليلى أمر زوج صديقتها ايمان وأنها قالت أن زوجها السكرتير المدير .....تعجبت !!
وأرجعت الأمر أن لابد ان يكون هناك سكرتير رجل للأمور التي تخص التنقل والمتابعة الخارجية للفروع ......قالت عفاف " السكرتيرة" إلى ليلى بابتسامة رسمية :
_ أنا عارفة أن المفروض كنتِ تدخلي من ربع ساعة لمستر عاصم ....بس جاله عميل فجأة فمقدرتش أأجل المقابلة ....بعتذر .....
كانت تتحدث بلباقة ودرجة عالية من الهدوء ...لم يكن عليها الأعتذار فكان يكفي التوضيح فقط .....ردت ليلى بلطف :
_ مافيش مشكلة .....بس ممكن أفهم حاجة ؟
اومأت عفاف رأسها بالقبول وقالت :
_ اتفضلي طبعا ...
طرحت ليلى سؤالها باستغراب وقالت :
_ أنا بالفعل عملت انترفيو وشغلي تقريبًا اتحدد شغلي خلاص...ليه لازم أقابل مستر عاصم ؟! .....هو ده روتين هنا لكل الموظفين؟
ابتسمت عفاف وبعينيها شيء من السخرية فقالت :
_ لأ طبعا مش روتين.... بس زي ما تقولي كده متوصي عليكِ بزيادة ....طبيعي أن مستر عاصم يقابلك بنفسه !!
وقفت الكلمات بحلق ليلى ....المرأة لديها الحق بلمحة السخرية بعينيها .....فيبدو أنها تمقت المحسوبية والوساطة وتقبلت هذا الشيء مرغمة .....
ولكنها لا تعلم أن ليلى تمقت هذا الشيء أكثر منها ولكن ما باليد حيلة أخرى !
خرج العميل الذي كان رجلًا كبير اشيب الرأس قصير القامة ......نهضت عفاف سريعا وتوجهت للمكتب ثم دخلته .....وبعد دقيقة خرجت وأشارت إلى ليلى كي تدخل ......
نهضت ليلى وتوجهت مباشرة الى المكتب الكبير الذي لم تتوقع أنه كبير بهذه الدرجة !
ابتسم لها رجل خلف مكتبه وتعجبت أنه به لمحة من والدها !!
وبنفس العمر أيضا ...ابتسمت تلقائيًا له ودب بقلبها الهدوء .....أشار لها لتجلس فجلست أمام مكتبه في ثبات ....قال الرجل مبتدء حديثه بجدية :
_ ليلى عبد العزيز ...خريجة أثار .....يمكن دراستك مالهاش علاقة بشغلي بس مش هتمنعك أنك تفهمي الشغل ويبقى ليكِ مكان كبير هنا .......
هزت ليلى رأسها وقالت بإختصار :
_ أن شاء الله
تابع الرجل ليزيل هذا التوتر من داخلها :
_ أنا قابلتك مخصوص لما جيهان وصيتني عليكِ وقالت أنكم صحاب .....جيهان بعتبرها بنتي وهي أول مرة تطلب مني طلب .....لذلك قابلتك بنفسي .....
شعرت ليلى رغم حماسة حديثه أنها أقل من أن يقابلها لشخصها ...ولكنها لم تريد الإكثار من التحدث بهذا الأمر فقالت :
_ أن شاء الله اكون عند حسن ظنكم فيا ....
قال الرجل سريعا وكأنه ينهي المقابلة :
_ بإذن الله .....السكرتيرة هتعرفك الشغل كله ما تقلقيش من الجهة دي .....بالنسبة لإقامتك فاتكلمت مع جيهان في الموضوع ده ...لو حابة تفضلي في الفندق فمافيش مشكلة ....لو حابة الشركة تكون مسؤولة عن شرا شقة ليكِ وتسددي على اقساط برضو مافيش مشكلة ...... خلي بالك من موضوع الشقة ده ما تقوليهوش لحد عشان الموضوع ده امتياز ليكِ أنتِ بس مش من ضمن الأمتيازات اللي بتديها الشركة لموظفيها .....
انهى قوله وأضاف :
_ بالنسبة للمرتب .....الشهر الأول هتاخدي المرتب اللي عفاف قالتلك عليه .....لو أثبتي مكانتك خلال الشهر ده مرتبك هيعلى هنقلك لمكان أعلى بمرتب تاني ....أنتِ وشطارتك ....خدي بعضك وأجري على مكتبك حالًا .....
ختم بابتسامة واسعة وبدا أنه يمزح مع بعض الجدية ....نهضت ليلى وابتسمت ابتسامة خفيفة واستأذنت للإنصراف ......
وخارج المكتب أمرت عفاف عامل النظافة أن يوجه ليلى لمكان عملها الجديد بالاستقبال .....
هبطت حتى الطابق الأرضي حيث الأستقبال للشركة وكان بها شاب وفتاة ويبدوا انهم يعلمان بمجيئها ....استقبلاها بابتسامة مرحبة ......قالت الفتاة بابتسامة صادقة والتي تدعى" ساندرا " :
_ منورة يا جميل ..... أخيرًا جه حد يشيل معانا الشغل ويرحمني من رخامة أبو علي .....
ابتسمت لها ليلى ولم تفهم من "ابو علي"..... رد الشاب " حسن" بضحكة عليها :
_ طب بذمتك أنا رخم ؟! ...... هأخر الفرح شهرين عقاب ليكِ .....
نظرت له ساندرا بابتسامة واثقة وقالت لتغيظه:
_ أجله سنة وهكون مبسوطة أوي ....انت اللي مستعجل اصلًا !!
قال لها بنظرة محبة وابتسامة عريضة :
_ ما هو ده هزار .....أنما لو بإيدي كنت اتجوزت امبارح ....
ضحكت ساندرا وقالت بزهو :
_ أنا ربنا نصرني .....
تشاركا الضحك بعد ذلك ونظرت لهما ليلى بابتسامة شاردة ....رؤيتهما هكذا تبدو جميلة ...حالمة ....ببيت صغير وأحلام مرتبة ..... حاول الشاب أن يلمس يد خطيبته ساندرا فنظرت له بقوة وقالت والمرح بعينيها رغم ملامحها المحذرة :
_ إيدك يا شبح أحسن توحشك ......فاهم ولا .....
ضيق حسن عينيه عليها وقال بغيظ :
_ سنتين خطوبة ومالمستش ايدك !! ...... دي المفروض أنها أحلى فترة في حياتنا ؟! ..... يا قسوة شرايين قلبك يا شيخة !!
ضحكت الفتاة وكتمت فمها بعد ذلك ....ثم قالت إلى ليلى :
_ أعرفك بينا بقى يا ليلى...... هتقوليلي عرفت اسمك منين هقولك من مدام عفاف .....
أنا ساندرا وده حسن ابو علي خطيبي ..مسمينا في الشركة حسن ونعيمة ..... أسفة أنك هتفصلي ضحك علينا طول فترة الشغل .....احنا كده من أول يوم اتقابلنا هنا من ٣ سنين ..... ناقر ونقير سيادتك ..... وفي بعض المناسبات القليلة بنكون روميو وجوليت ....
قال حسن بابتسامة مرحة :
_ في الفلانتين بس يا كدابة !!
قالت ساندرا بإعتراض :
_ وعيد ميلادي ! .......
اومأ لها حسن بموافقة واستسلام فتابعت الفتاة بابتسامة :
_ هتعرفي الشغل واحدة واحدة هو مش صعب خالص ..... واحنا معاكِ .... لأ أنا بس ....هو ولا يعرف حاجة هنا اساسا .....
رفع حسن دفتر مدون به أرقام الهواتف وقال لها وهو يكتم ضحكته :
_ عارفة الدفتر ده ؟ ......هتلاقيه لابس في وشك دلوقتي ....
ضحكت ليلى بصدق على مزاحهم وشجارهم الذي يبدو وكأنه طفولي ....... قالت ساندرا بغيظ منه :
_طب أنا قدامك اهو لو تقدر اعملها !
ابتسم لها وقال بمكر ويسند مرفق ذراعه على الطاولة الرخامية:
_ طب ما تلبسي طرحة فستان الفرح اسهل وأجمل يعني!!
استدارت الفتاة اتجاه ليلى وتبدل عبوسها لضحكة مكتومة ....عينيها تلتمع بالسعادة بوضوح ....
خافت ليلى أن تحسدها وهي قد حرمت من هذا السعادة لسنوات وسلبت منها قهرًا....رددت دعاء لها بالسعادة بشعور صادق ......
وبعد ذلك بدأت الفتاة وخطيبها على شرح العمل لها وامتزج حديثهما بالجدية والمرح خلال الحديث ......
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
دخلت سما إلى غرفة أمها وداد فوجدتها بين الصحوة والغفوة ......جلست بجانبها ففتحت وداد عينيها وابتسمت ببطء ....كان يزداد المرض عليها يوما بعد يوم ....مررت سما يدها على رأسها ثم قبلت جبهتها قائلة بحنان :
_ عاملة إيه دلوقتي يمه؟ .....أنا كنت بعافية شوية معرفتش اجيلك خالص ....
رفعت وداد أحدى يديها وربتت على كتف أبنتها برفق وقالت مبتسمة بوجهها الشاحب :
_ عارفة يابنتي ....من تعبي ومرضي مقدرتش اتحرك واجي ابص عليكِ ..... رجلي مش شيلاني وجسمي بيتقل اكتر من الأول ......موت أبوكي قطم ضهري ......
ادمعت عين سما ورفعت يد أمها ثم قبلتها وقالت بدموع :
_ وكسر قلبي أنا وأخواتي ...... أنا بقيت بخاف ابص في عينيكِ وأفتكر قهرة فراقه ..... بس برضو ماينفعش نفضل كده ......أخواتي ربنا يسهلهم الحال ويسعدهم وتشوفي عيالهم وتفرحي بيهم ......
قالت وداد بنظرة حزينة لكسرة ابنتها الواضحة بعينيها :
_ وأنتِ يا سمكة ربنا يسعدك يابنتي ....مش بتدعي لنفسك ليه ؟!
ده اللي هياخدك يبقى ربنا كرمه أحلى كرم .....
وهنا لم تحتمل سما وارتمت على صدر أمها وقالت ببكاء :
_ كل الناس شيفاني وحشة يمه .....كل ما حد يتقدملي يرفضني .... حتى اللي خطبني كسرني أكتر من اي حد ..... كان بيعايرني بشكلي ويجرحني بالكلام !! ....هو أنا وحشة للدرجادي !!
ابويا عمره ما قالي أني وحشة ....ليه الناس شيفاني كده ؟!
قالت وداد بنظرة انفعال :
_ قطع لسان اللي يقول كده ...أنتِ وحشة ؟!
اوعي تصدقي اللي يقولك كده ...... أنتِ حلوة للي بيحبك ....ووحشة للي بيكرهك ....عمر ما حد هيحبك ويشوفك وحشة أبدًا ...وعمر ما حد هيكرهك ويشوفك حلوة مهما كنتِ حلوة !
قالت سما بحزن وهي تبكي :
_ طب وأنا عملت إيه عشان يكرهوني ! .....عمري ما أذيت حد ولا بكلمة حتى !...... مش عايزة حد يقولي كلمة حلوة .....بس كمان ما يدبحونيش بالكلام !
أنا بعمل مش هامنني ولا كأن فارق معايا .....بس قلبي دمعته مش بتنشف ! ......دليني يمه اعمل إيه ؟
أجابت وداد بتأكيد :
_ ولينا مين غيره يابنتي ..... خدي دموعك وخبيها في سجدة ... مش هتقيمي راسك غير وأنتِ مجبورة الخاطر ..... هيلزمك بس شوية صبر .....
عارفة يا بت سمكة ابوكِ مصطفى كان بيقولي إيه قبل ما تتولدوا ؟ .....
ابتسمت وداد وشرتد بعض الشيء وهي تروي ما قاله لها زوجها الراحل :
_كنت اتأخرت في الخلفة شوية وكنت خايفة .....كان مصطفى يدعي ليل نهار ويقولي ... مش الزرع بياخد وقت على ما بيكبر ؟
مش سهل أن ربنا يقوله كن فيكون في لحظة واحدة ؟
اكيد آه ..... بس دي تربية الصبر والسعي للعبد ...ياخد جزاء الصبر واللي اتمناه .... وياخد أجر الصبر كمان .... أصبري على رزقك واسعي بالدعاء أن ربنا يفرحك بالعوض ..... وربنا مش هيكسر بخاطرك لو قلبك اتملا عشم وظن حسن فيه ..... ده ربنا الرحمن الرحيم يابنتي ....
ابتسمت سما وهي تقبل رأس امها بقوة .....أن أهم دعم يأتي من أحد الوالدين .....وقوة الأبناء تأتي من ثقة الأباء فيهم .....
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
أنتهى دوام العمل بشركة عاصم شكري ......ودقت الساعة السادسة مساءً.....
عادت ليلى إلى الفندق وارتسم على ملامحها خطوط الأرهاق ...فتحت باب الجناح الخاص بها بالفندق فسمعت صوت صغيرتها وهي تسأل عنها بتذمر .....نظرت إيمان لليلى وقالت بابتسامة وارتياح :
_ أهي ليلى جت أهي ...... بنتك ما بطلتش سؤال عنك ما وقت ما رجعنا يا ليلى ..... وكمان .....
كانت تبتسم ليلى لأبنتها بشوق حتى تفاجئت برنين هاتف الغرفة ...... توجهت للهاتف ورفعت السماعة :
_ الو ؟
امتلأ صوته بالحنين والشوق الواضح وهو يقول :
_ ليلى ..... لازم أشوفك ....في حاجة محتاج اتكلم معاكِ فيها .....ضروري .....أنا احترمت قرارك ومرضيتش ابعت حد ورا صاحبتك وأعرف مكان الفندق .....أو حد أحاول أعرف الرقم ده تبع اي فندق وده مش صعب عليا ......بس مش حابب اجبرك على شيء ......
ابتلعت ليلى ريقها بخوف وسألت :
_ أبويا فيه حاجة ؟
طمأنها وقال سريعا :
_ أبوكِ بخير ..... وجدك قرر بنفسه أن والدك يفضل عندي في المستشفى ......
اتسعت عين ليلى بصدمة .....جدها !!
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
جدها 🙂💔
ايه اللي جابك ياحج صادق عليك اللعنة 😭😠
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم Shaimaa Gonna
#الجزء_الثاني_من_الحلقة_الثامنة_عشر
أنا كملت كتبت أنه الجزء التاني للفصل ال ١٨ عشان اللغبطة في التجميع بعد كده بس هو فصل كامل والله ...قراءة ممتعة 💟
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~... قرار صادم...~
اتسعت عين ليلى بصدمة ....جدها !!
وقفت الكلمات بحلقها مع مرارة الذكريات التي كانت ملطخة بالقسوة من ما جنته تحت أيادي هذه العائلة ......
رددت الكلمة بتلعثم وهي بين الصمة والخوف في التساؤل عن سبب زيارته لأبيها ....بعدما كان يخشى زيارته ....فقال وجيه بصوت به إصرار :
_ أيوة جدك يا ليلى ....بس الكلام ماينفعش هنا.....لازم تيجي ودلوقتي !
ابتلعت ليلى ريقها بصعوبة حتى تحدث وجيه بطريقة كأنه يوعدها بالأمان :
_ لازم تيجي يا ليلى ....لازم وضروري ....
أغمضت عينيها وهي تحتار بين الذهاب والبقاء حيث كانت !
وبين وعدها لزوجته بأن لا تحاول رؤيته ! ...ماذا تفعل ؟!
هتف بها وجيه بعصبية :
_ أنتِ بتفكري ليه؟! ...... هي دي محتاجة تفكير !!
قالت ببطء ووجدت مبرر وكذبة حتى ترفض الذهاب :
_ مش عايزة أشوفه ......
ظنت غضبه سيتصاعد فتفاجئت بلين نبرته الذي عاد بها جنون الحنين والحب ....فقال بنبرة بها نسائم الدفء :
_ متخافيش أنا معاكِ ..... أنا عمري ما اتخليت عنك لو تفتكري ! ..... هفضل ورا اي خيط يوصلني للي حبساه جواكِ ومش عايزة تقوليه ..... تعالي يا ليلى .... وجدك مستنيكِ هو كمان .....
ابتلعت غصة متكورة بحلقها وقالت وأنفاسها تعلو كأنها تركض :
_ ممكن توصلني بجدي ؟ .....عايزة اتكلم معاه ....
تنهد وجيه بنفاذ صبر وقال موافقا بيأس :
_ طب دقيقة ....
تحرك وجيه من الممر حتى غرفة العناية التي يقف بها الجد بقرب فراش أبنه التائه بغيبوبة .....
نظر وجيه له وهو منحني برأسه ويحدّث أبنه .....وانتظر للحظات رأفةً بهذا الرجل الذي تتساقط الدموع من عينيه بإنكسار ....
قبّل صادق رأس ابنه المحجوبة بقناع طبي أخضر معقم .....وقال بحسرة وعينيه تبكِ بشدة :
_ أوعى تمشي من غير ما تسامحني يا بني !
جيت عليك وظلمتك ....وقفتك لما لقيتك هتموت صالح ودافعت عنه ..... وكان الأولى أخد حق بنتك وشرفها اللي كان هيضيع على ايده ..... ظلمتها وساعدته في اللي عمله فيها هي وأختها...
بس اوعدك أن ابوك اللي مش قادر يوقف ده هو اللي هياخدلكم حقكم كلكم ..... هرد الدين اللي عليا واوصل بنتك لبر الأمان ....لو على موتي هنفذ وعدي .... سامحني يابني ....أنا داري أنك سامعني في رقدتك دي بس ما تقلقش على بنتك ....
سمع وجيه كلماته ....شعر للحظة بالكره اتجاهه ولحظة أخرى بالشفقة على ندمه وحالته هذه. .....
ما أصعب أن يشعر الانسان بالذنب لأخطاء دمرت حياة الأخرين وهو كهل ضعيف ...يرى حياته على حافة النهاية !
اقترب منه وهمس له قائلًا :
_ ليلى عايزة تكلمك .....
استقام الرجل ومسح عينيه ...لم يتعجب من أمر وجيه فقد شرح له وجيه الأمر بالكامل منذ أن جاءت ليلى إلى الآن وذلك عندما تفاجئ بحضوره بالمشفى .....
أجاب الرجل على الهاتف بصوتٍ متهدج بعض الشيء :
_ أيوة يا ليلى .....تعالي عايز أشوفك ...أنا عند أبوكي هنا .....
قالت ليلى بمرارة ودموع:
_ أخيرًا قررت تشوفه ! .....ولا يمكن صالح سمحلك أنك تشوفه ! ....
ظهر بصوت الرجل حسرة وندم وقهر فقال :
_ من حقك تقولي اللي انتِ عايزاه .....بس تعالي لأني لازم اشوفك دلوقتي ....يمكن مقدرش أشوفكم تاني ....
تعجبت ليلى من ما يقوله جدها وقالت بخوف :
_ تقصد ايه ؟
أجاب الجد بحزن :
_ لما تيجي هتعرفي ..... ماينفعش في التليفون والله ....
قالت ليلى بحيرة شديدة :
_ طب ينفع نتقابل برا المستشفى في اي مكان تاني .....
لم يفهم الجد ما سبب طلبها هذا ولكنه اجاب بالنفي :
_ للأسف لأ ...اللي هقوله لازم يبقى قدام أبوكي ....أنا قلبي بيقولي أنه سامعني ....وبتمنى من ربنا أنه يفوق بس دقيقة واحدة يقولي فيها أنه سامحني ......
رافق صوته رجفة الدموع فغص قلب ليلى الم ...قالت :
_ جاية في السكة .....هسيب بنتي في الفندق ....
نطق الجد بلهفة وقال :
_ لأ جبيها معاكِ .....نفسي أشوفها أوي .....
وافقت ليلى واغلقت الخط ......وهي دامعة العينين في خوف من الآت ....رغم أن جدها يظهر في حديثه ندم وألم وبوادر أعتذار وأسف ....ولكنها اعتادت أن تخاف منه ....أن لا تطمئن لحديثه ولا تثق به .... لم يجعلها حتى رنة الدموع بصوته أن تطمئن ولو قليلًا ...!
نظرت إيمان إلى ليلى وقالت :
_ شكل الموضوع كبير .... حصل إيه ؟
ابتلعت ليلى ريقها بضيق شديد وقالت :
_ جدي طالب اروحله المستشفى ....بس وعدت جيهان ما اروحش ! ....مش عارفة اعمل إيه ؟! .......هتصل بيها لما ارجع وافهمها ...دلوقتي لازم اروح المستشفى للأسف ....وهاخد ريميه معايا ....
كانت الطفلة عابسة بخوف عندما سمعت اسم جدها ....وتضم القطة بشعورها البريء أنها تختبئ بها ..... لاحظت ليلى وجهها فقالت وهي تقترب منها لتطمئنها :
_ هتشوفي بابا وجيه تاني ....
ابتسمت الصغيرة وهزت يديها بصقفة وحماس ....ابتسمت ليلى رغم دموعها فرد فعل ابنتها يبدو مضحكا بين العبوس والخوف وبين الفرحة والحماس بنفس اللحظة !
هكذا يفعل بنا شعور الأمان .....
ربتت ليلى على يد صغيرة التي احتضنت القطة بابتسامة وتهمس لها سرًا بكلمات غير مفهومة :
_ هنروح دلوقتي ...وهناخد القطة دي معانا مش هينفع نسيبها هنا .....
قالت إيمان وهي تغادر الغرفة :
_همشي دلوقتي عشان اتأخرت أوي على البيت وهجيلك بكرة بأذن الله ....
غادرت غرفة الفندق وبعدها أخذت ليلى أبنتها والهرة الصغيرة وخرجت من الفندق وتوجهت إلى المشفى ....
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
أقبلت ساعات الغروب .....وظهرت الشمس من بعيد گ العين الناعسة التي تغفو رويدًا حتى اختفت تمامًا .....
وعند هذه الساعة كانت جميلة ورضوى يساعدان الصبي "نعناعه" في حمل لفائف الخضراوات وأحمال الـ "البرسيم" من العربة الخشبية ..... قال لهن :
_ الرابطة الكبيرة دي لسكرة .....والربط الصغيرة لبقية البهايم ....
قالت جميلة بسخرية وهي تضع لفة كبيرة من البرسيم أمام باب الحظيرة :
_ اشمعنى سكرة دون عن بقية البهايم اللي مهتم بيها ....ما هي جاموسة زي بقية الجاموس يعني !!
حمل نعناعة الفافة وقال ضاحكا :
_ جاموسة عن جاموسة تفرق ....زيك أنتِ وأخواتك كده ....
انتبهت جميلة لصوت ضحكة قريبة فالتفتت سريعا حتى وجدته جاسر يحمل معطفه الاسود الشتوي على أحد ذراعيه ..... كان ينظر لها ويعنيها بسخرية ضحكته فنظرت له بعصبية وعادت تنظر للصبي بغيظ شديد ......كاد أن يشير الصبي لجاسر بالترحيب لعودته من العمل فدفعته جميلة وهي تشتمه مما تعرضت له من شماته حاسر ولم تشعر بقوة غضبها إلا عندما وقع الصبي الأرض ووقع فوقه ما يحمله من البرسيم .....
اقترب جاسر منها وقال لها بصوتٍ عالي وكأنه يعنفها ولكنه حقا كتمت ضحكته على مظهر الصبي وهو ساقط :
_ ادك ده عشان تزقيه كده ؟! ....... أنتِ إيــــه يا شيخة؟! ....عارفة لو مكنش خالك العمدة كنت عملت إيه ؟!
قال الصبي نعناعة وهو ممدد على الأرض وقد اتخذ لفافة البرسيم وسادة يسند رأسه عليها وينظر لهما ولشجارهما :
_ اسندني اما اقوملها كده !!
مد جاسر يده للصبي واسنده حتى نهض وهو ينفض روث الحيوانات من جلبابه .... ثم نظر لجميلة وقال بغيظ :
_ بت أنتِ حلوفة !!
اتسعت عين جميلة بغضب منه حتى قال جاسر بابتسامة واسعة اقرب للضحكة :
_ أعصابك يا نعانه ...أعصابك يا حبيبي ....
هتف نعناعة بعصبية صبيانية :
_ والله مش عايز امد ايدي عليها ....لولا أنك واقف يعني .... ولا عشان هي اكبر مني يعني ؟! ....
قالت جميلة بانفعال وهي تتأكد من ربطة حجابها :
_ بتزعقلي قدام الغرب ؟! .....والله لقول لخالي .....
رد عليها جاسر باستهزاء:
_ ده على أساس أنك وقعتيه في الضلمة ؟! ...ما أنتِ وقعتيه قدامي ؟! .....مش عيب آنسة كبيرة ....و .....
ابتسم بمكر وتعمد البطء حتى تابع بمراوغة :
_ وعاقلة زيك كده تعامل أبن خالها الصغير بالقسوة دي ؟! ....عارفة أنا لو أبن خالك كنت عملت إيه ؟!
ابتسم جاسر بخبث وهو يخرج علبة سجائره ويضع واحدة بفمه .....
ضيقت جميلة عينيها بنظرة حادة محذرة فقال الصبي ولم يعي المقصد الحقيقي لحديث جاسر فهتف :
_ قولها ..... أو قولي أنا اعمل إيه شالله يخليك ؟ ....دول بيتلموا عليا ويضربوني !
نظرت له جميلة بأستخفاف وسخرية وقالت :
_ دكتور وبتشرب سجاير ؟! .... وبتنصح العيانين بإيه ؟! .....ياخدوا نفس بالراحة !! ...... دكتور على ما تفرج !
ضحك الصبي أة وهو ينظر لجاسر فأغتاظ منه جاسر وقال :
_ أنت بتضحك على إيه ؟! .....اوعى يكون عليا ؟!
هز الصبي رأسه بالإيجاب بضحكة مرتفعه ...تطلع جاسر بعصبية فيه ودفعه بغيظ شديد فوقع الصبي مجددًا بين روث الحيوانات ......ونظر لجميلة قائلًا بشيء من العصبية :
_ لسانك الطويل ده مش معايا ماشي ؟! ..... عشان لو اتنرفزت هتخافي مني أنتِ ما شوفتيش الوش التاني !
قالت بقوة وهي تضع يديها بخصرها لتغيظه بإجابتها :
_ أنت اللي بتدخل في اللي ملكش فيه ..... لو كنت دخلت ومحشرتش مناخيرك في زعقينا انا وابن خالي مكنتش اتهزقت !
اقتربت حميدة منها وقد التزمت الصمت وكتمان ضحكاتها على الصبي .....وقالت لجميلة بهمس :
_ براحة يا جميلة أحسن حد يسمعك !
ظهر الثلاثي الشباب على بُعد خطوات والذي قد سلقهم جاسر لهنا .....نهض الصبي ونفض ملابسه وهو يتلفظ الشتائم بغيظ وضيق .......اجابت جميلة عليها وهي تنظر لجاسر بحدة :
_ هو اللي بيجيب الكلام لنفسه !!
نظر يوسف لحميدة بابتسامة ثم وجه نظرته لجاسر الذي يقف ناظرا لجميلة وهو يضم شفتيه بغضب منها .....قال له يوسف :
_ شكلك اتهزقت تاني ! ......
قال الصبي نعناعة بضيق وبؤس :
_ وقعتيني وهدومي اتنيلت ....كنت راشش كلونيا امبارح بعد ما حلقت ورحيتها كانت بتهفف في وداني.... بس برضو ريحة مكان سكرة حلوة ....دي بتاكل أغلى نوع من العلف .... لازم ريحتها تبقى عطر ....
قال يوسف وهو على حافة نوبة من الضحك :
_ عطر سكرة... سكرة سيكريت !
كتم رعد ضحكته على مزحة يوسف بينما تنقلت عين آسر لعدة جهات ......ولم يجد مبتغاه فدخل المندرة دون حديث ولا تدخل بما يحدث....
خفف وجود يوسف ومرحه وطأة الغضب والمشاحنة بينهم .....ذهب جاسر من أمامها وهو يصرّ على أسنانه بغيظ من أسلوبها الفظ معه تحديدًا ...!
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
وقفت ليلى أمام المشفى وبيدها أبنتها الباسمة بفرحة وهي تحمل الهرة الصغيرة البيضاء ......قالت ريميه بابتسامة :
_ هشوف بابا وجيه تاني .....
تعجبت ليلى من سكون الهرة الصغيرة بين يدي أبنتها بهذا الهدوء !! .... كأن القطة قد شعرت بحالة أبنتها وأحبتها !!
ولما لا ....فهي كائن حي على اي حال ...يحب ويكره ....يشعر حتما بالحب والحنان .....
أخذتها ليلى لداخل المشفى حتى صعدت للطابق المتواجد به والدها ......
كان قلبها يدق بسرعة كلما تقدمت خطوة ....
أي شيء هام يريد الجد التحدث فيه ولم يخبرها به في الهاتف!
الأمر ليس مجرد أعتراف بالندم ....هكذا شعرت ....
سارت بالممر وبيدها الصغيرة ريميه التي تهمس للقطة وتبتسم.....
لتظهر فجأة أمامها جيهان من غرفة العناية ويبدو أنها كانت تبحث عم وجيه حتى وجدته بالعناية المركزة ......
وقفت جيهان أمام ليلى في ثبات ودهشة ......وهنا ظهرت ليلى بتلعثمها وصدمتها من رؤيتها بهذا الطابق خصيصا بموضع الكاذبة ...... قالت جيهان بكراهية تندفع من عينيها :
_ أنتِ كدابة ولعابية وكانت غلطة أني صدقتك ....
قالت ليلى وهي تبتلع ريقها بقلق :
_ جدي جوا وهو اللي طلبني احضر دلوقتي .....مش معقول كنت ارفض !
تذكرت جيهان ذلك الرجل التي رآته يقف مع وجيه ويتحدثان فآلت أنه جدها بالفعل .....قالت بعصبية :
_ ادخلي .....بس ما أشوفكيش هنا تاني إلا لما أقولك تعالي ...... لو فعلًا عايزة تنفذي اللي اتفقنا عليه
خافت الصغيرة من تعنيف المراة لأمها فتمسكت بساق قدم أمها وهي ترتجف .....ربتت ليلى على أبنتها برقة لتطمئنها ثم رفعت رأسها لتجيب على جيهان حتى وجدت وجيه يقف خلف جيهان بوجه نظراته ثابته وغامضة .....
اتسعت عين ليلى بصدمة وتنقلت نظراتها منه إلى جيهان وهي تردد :
_ وجيه !
شحب وجه جيهان واستدارت ببطء بعدما كاد قلبها يقف من الخوف من مجرد فكرة أنه سمعها ! ......استدارت لتجده يضيق عينيها بحدة عليها ونظرته كأنها صفعات قاسية تهوي على وجهها .......ازدردت ريقها بخوف واضح وكأنها ستبكِ !
قال جملة واحدة وللعجب كان ثابتا في ردة فعله :
_ استنيني في المكتب يا جيهان .....
قالت ليلى لتدحض ظنونه :
_ كنت بسألها على حاجة واتفقنا أننا ....
هتف بعصبية وقال محذرا مقاطعا حديثها :
_ جدك مستنيكِ ....ادخلي .....
التهبت عين جيهان بالدموع الساخنة التي جرت على خديها سريعا واسرعت بخطواتها مبتعدة وكأنها تهرب منه !
نطقت الصغيرة بصوتِ ضعيف وكأنها تستغيث وتطلب الأمان :
_ بابا وجيه ....
اقترب منها وجيه ورق صوته وهو يحملها بما تحمله هي بيدها "الهرة" .....وهمس لها بشيء جعلها تبتسم ....
قالت له ليلى برجاء:
_ لو سمحت سيبني شوية مع جدي وخلي ريميه معاك ...
نظر لها بضيق ولم يجيبل بأي اشارة ......انسحبت نظرة ليلى من عليه لغرفة العناية .....
استجمعت ليلى قوتها ودخلت للغرفة التي وكأن الغرفة فرغت من المرضى والطاقم الطبي إلا أبيها !
نهض الجد من مقعده بجانب فراش أبنه عندما لمحها ....توجهت له بنظرات ثلجية لا لهفة فيها ....بينما تسحبت نظرتها إلى أبيها فتبدل جمودها محبة ولهفة وحزن على حالته ......
قال الجد صادق بأسف :
_ أنا عارف أني قسيت عليكِ كتير ....واتهاونت في الحق وظلمتكم .....بس النهاردة اقدر أقول اني قادر أخد ارد الحق لصحابه ..... سامحيني يا ليلى ...ابوس ايدك يابنتي تسامحيني .....
ردت ليلى دون أن تنظر له وعينيها على أبيها بدموع :
_ بعد ما ضاع عشر سنين من عمري !! .....بعد ما اتكسرت فرحتي وأحلامي ....وبعد ما اتكسرت كرامتي ....ولا أنت فاكر عشان طلعت سليمة أني نسيت واتغاضيت ! ......
كسرتي في اليوم ده عمري ما هنساها ولا معرفتي الحقيقة عوضتني بعد كده !
من اليوم ده وأنا تايهة وضايعة لحد وصلت أني مابقتش حتى ليا قدرة أني انسى أو افتكر .....
بكت ليلى بحرقة وأضافت :
_ اليوم اللي كان بيعدي عليا مكنتش عارفة هفتكره بعد كده ولا لأ !! ...... بقيت مريضة نفسية بسببكم وبسبب اللي عملتوه فيا ! ..... عشر سنين وأنا في نار وسجن وظلم وجحيم ..... وبعد عشر سنين قدرت أفوق من تاني .... قدرت أخد قرار أني ابقى قوية ..... قدرت أخد أول خطوة في علاجي ونجحت أني اقلل النسيان عندي .....ودلوقتي بس افتكرت أنك ظلمتني !
وضعت يديها على وجهها وبكت للحظات ثم استطردت بقهر :
_ لما كنت بموت ما رحمتنيش ! ....لما حاولت الانتحار مرتين مالقتكش ! ..... لما كنت بتضرب وبتحبس وبتسمع صريخي ما دافعتش عني !!
جاي بعد إيه يا جدي !
بعد ما فرقت بيني وبين أكتر انسان حبني وكان هيصوني ويحافظ عليا .... ولسه بيحبني لحد دلوقتي وبسبب جبروتكم بعدت عنه من تاني ..... وجاي دلوقتي تعتذر !
أضافت بسخرية بها مرارة وحزن شديد وهي تنظر لدموعه التي لم تشفق عليها :
_ عمري اللي راح مش هيرجعلي بإعتذارك.... قلبي وكرامتي اللي اتكسروا مش هيرجعولي بكلمة أسف !
بنتي اللي اتعمت بسبب جبروت أبوها اللي خلاه يرفض يجي من سفره وانا بموت بعد ما ولدتها عشان يعرضها على دكاترة.... واستقوى بقراره عشان يذلني!! ...وبسبب أهمالكم !
لو قدرت اسامح في حاجة مش هقدر اسامح في غيرها ....
طأطأ الجد رأسه للأسفل وعينيه تتساقط دموع ...استند على عصاه بيديه الأثنان وقال بكسرة بين دموعه :
_ مش قادر أرد عليكِ .....ليكِ كل الحق.....أنا جيت عشان أأكدلك أني نويت ارجعلك حقوقكم ....بنتك هتفضل معاكِ حتى لو اتجوزتي ....أما صالح مختفي بقاله كام يوم .....أنا بلغت السوالم بمكان شقة القاهرة ....وعارف أن اختفاءه ده يأما مات أو محبوس عندهم ..... استغليت عداوتي معاهم فأنهم يخلصوا عليه زي ما موت صالح أكتر رجالتهم ..... أنا اللي بلغت عنه بنفسي ....
نظرت له ليلى بصدمة فتابع الجد بنظرة تشتعل كراهية لذكر هذا المجرم :
_ صالح كان كاتب كل الاراضي والمصانع بتاعتنا باسمه ...خدعني وكتب كل شيء باسمه ....مكنتش عارف اخد منه حق ولا باطل ..... قراري ده اتأخر عشر سنين ....كان المفروض اشرب من دمه لما قربلك وعراكي وكان ناوي على شر ......
اقترب ناحية الباب المغلق وتابع
_كان المفروض اعمل كده لما اتسبب في انتحار صافية أختك ..... بس دلوقتي أعتبريه مات لأن السوالم مش هيسيبوه ..... أنا جايلك مش بس اعتذر واطلب منك السماح ....أنا جاي ارجعلك ولو جزء من حقك ....
وأوضح أمر هام لتنتبه له ليلى :
_وعلى فكرة وجيه ميعرفش كل اللي فات .....أنا قولتله أنك مظلومة ومكنتيش راضية عن الجوازة واتجبرتي عليها .....ولما سألني على موضوع الادمان قولتله الحقيقة وأن صالح هو اللي حقنك في دراعك لما كان بيغمى عليكِ من الضرب وقلة الأكل ... ربنا ستر أنك مجرالكيش حاجة .....ليكِ عمر هتشوفي عوض ربنا فيه .....
صدمت ليلى من هذا الأمر ....ربما عرفت الأمر وفقدته ذاكرتها أو أنها لم تعلمه من الأساس وكان سبب حالتها النفسية السيئة وهي لا تعرف كيف أصبحت مدمنة !
أشار لها مؤكدًا :
_ وعشان قصدي خير يمكن ربنا وقع دكتور وجيه في طريقي من تاني ..... عشان تكمل فرحتك .....
فتح الجد باب الغرفة وأشار لوجيه من الخارج ليأتي ....
التزم وجيه بخصوصية ليلى مع جدها وانتظر خارج الغرفة ..... ولكنه توجه بلهفة عندما فتح الباب وظهر وجه جدها مشيراً له .....
نظر وجيه لها بنظرة عميقة دافئة بها فرحة منتظرة ...فقال الجد لها :
_ مكنتش عارف أنه هنا ....لما شوفته عرفته على طول .....واتكلمت معاه وعرفت أنه لسه شاريكي.... وأنا قررت يتكتب كتابكوا وتبقي في عصمته وحماه .....
اتسعت عين ليلى بصدمة كانت أبعد حتى عن تخيلها ...... فابتسم لها وجيه وقد توقع صدمتها هذه وقال :
_ أنا طلبت إيدك من جدك يا ليلى .....
انقطع صوتها للحظات ثم قالت بالكاد ولا زالت مصدومة بما يحدث كأنها ترى حلم :
_ ومراتك ؟! .....
تنفس وجيه بتنهيدة وصمت للحظات .....ثم قال بجدية :
_ جوازي من جيهان لو استمر أكتر من كده هيسبب ليها وليا تعاسة احنا في غنا عنها ....أنا عارف ومعترف بغلطتي وأني اتسرعت في رجوعي ليها .....بس أنتِ السبب ..... ولكن على أي حال لازم الغلطة دي تتصلح .... كده بظلمها معايا ....
هزت ليلى رأسها بالرفض وقالت ببكاء :
_ لأ ....يمكن لو مكنتش اتجوزتها كان هيبقى الامر مختلف ....لا يمكن اكون السبب في جرح انسانة ما أذتنيش في شيء ......أنا أكتر واحدة عارفة يعني إيه ظلم .....
قال وجيه بهدوء وبتفهم شعورها :
_ استمراري معاها هو اللي ظلم يا ليلى .....القرار ده هيتنفذ في كل الأحوال .... المهم دلوقتي يا ليلى .....
قاطعته ليلى ببكاء :
_ أنت قررت كده ولسه متعرفش حاجة .....
رد عليها بعصبية :
_ قاطعتيني قبل ما تسمعي للآخر ! ..... قراري وأنا عارف أن في تفاصيل ما أعرفهاش .....ممكن تضايقني كمان .....بس الأهم أني اتأكدت أنك مظلومة زي ما دايمًا كنت حاسس .... وأنك مكدبتيش عليا وكان غصب عنك
وبصراحة أنا مش عايز أعرف حاجة .....كفاية اللي عرفته ..... اللي جاي أهم مليون مرة .....واللي جاي معايا ...خايفة ليه ؟!
قال الجد صادق بشيء من الرجاء لها :
_ لو خايفة من صالح فأنا بأكدلك أنه ميت ميت ..... حتى لو مظهرش خبر عنه لدلوقتي ...... كل اللي فات بإيدك أنتِ تقوليه او تنسيه ..... والأحسن تنسيه ....
هزت ليلى رأسها الذي يضج بصرخات الخوف والموافقة والرفض وأصوات كثيرة متداخلة :
_ حتى الموافقة مش في إيدي ....مقدرش أوافق وممكن في لحظة الاقي صالح قدامي ...مقدرش أوافق واتسبب في كسر قلب مراته ....مقدرش حتى لو اتمنيت أوافق ......
خرجت من الغرفة هاربة من أي احاديث تنهش مقاومتها أكثرر......
وجيه يعتقد أن الأمر كامن مجرد عنف أو قسوة ....أو حتى جرعة مخدرة أخذتها دون وعي .....
الأمر كان أكثر بشاعة ......هي مدمرة نفسيا .....بقايا من قوة .....كرامتها نهشت عندما استيقظت ووجدت نفسها عارية بين ذراع رجل كان بيوم زوج شقيقتها .....
حتى بعدما اكتشفت أنها لا زالت عذراء ....لم يسلبها هئا الاكتشاف مرارة شعور الخزي .....وكان مولد الأضطراب النفسي بهذه اللحظة ......
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
وقف يوسف بحمام غرفة المندرة ونظر لأكوام الملابس المكدسة على بعضها تحتاج للغسيل ....قال بحيرة :
_ هغسل واعصر وانشر الهدوم دي لوحدي ؟! ..... أنا هلكان من الشغل والله طول النهار ......
سمعه الصبي نعناعه وهو يقدم لهم مشروب الشاي الدافئ وجلس على الأريكة يتسامر بالحديث معهم ...... فقال وهو يرتشف الشاي بتلذذ:
_ سيب الهدوم يا دكتور وهخلي البنات يغسلوهم .....
رد يوسف عليه بأمتنان :
_ تسلم يا نعناعه بس بصراحة أحنا تقلنا عليكم أوي مش هيبقى غسيل هدوم كمان ....
قال ذلك وبدأ تحريك المغسلة اليدوية حتى مرت دقائق وأخرج الملابس من المغسلة ووضعها بوعاء بلاستيك كبير ..... أشار لجاسر وهو يحمل الوعاء :
_ هات الشربات وتعالى ورايا يا جاسر .....
قال جاسر بغيظ :
_ مخدتهمش معاك ليه يا غتت !! هما هيتقلوا الشيلة !
رد يوسف بضحكة :
_ عشان ما انشرش لوحدي .....تعالي يا شامبو ورايا ....
رماه جاسر بنظرة غاضبة وأخذ الشرابات القطنية واسرع خلفه ليلكمه .....
أسرع يوسف رغم ما يحمله وصعد للأعلى وهو يشمر بنطاله ويعقد أطراف قميصه من أسفلها ببعضهما مكونا عقدة تشبه الفيونكة .....
كان الفتيات الأربعة على سطوح المنزل يتلذذن بطعم الحلوى المثلجة رغم الطقس البارد... ودخلوا بنوبة من الضحك عندما ظهر يوسف هكذا ....أشار لهم مبتسما وقد غفل عن مظهره ......أتى خلفه جاسر الذي أرتدى جلباب أسود وجده بالمندره وأعجبه...... قالت جميلة بضحكة :
_ قلبي هيوقف من الضحك ....
همست حميدة وهي تكتم ضحكاتها :
_ يابت اسكتي هيفتكر اننا بنضحك عليه !
ردت جميلة بضحكة وصوتٍ واضح وتركت الأيس كريم المثلج بيدها :
_ طب ما احنا بنضحك عليه ! ..... الجلبية قصيرة عليه أزاي ! .... مختيلة منظره وهو ماشي كده في البلد ينهار ضحك ! شبه كوز الدرة المتاكل نصه ....
قال جاسر بسخرية وصوت عالي وبداخله ود لو يصفعها :
_ وهو في حد بياكل ايس كريم في الشتا ؟! ......
ردت جميلة بثقة :
_ ده مش ايس كريم ....ده چيلاتي ....
قال يوسف بجدية :
_ طالما چيلاتي يبقى عندك حق .....هو طعمه حلو ؟ ...
نهضت حميدة وهي مبتسمة بحياء حتى اقتربت من الحائط القصير الفاصل بينهما ومدت يدها بالعلبة الصغيرة قائلة :
_ دوقه .... بالهنا والشفا ....
حرك يوسف أهدابه بلمحة شكر وقال بابتسامة :
_ الله يسترك
وضعت العلبة على السور وعادت للفتيات فأخذ يوسف العلبة وقال وهو يتذوق الطعم بشهية :
_ الله .....لذيذ أوي أوي ..... هدعيلك طول ما أنا شبعان ....يا بتاعت الفطير ....
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
__________________
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_التاسع_عشر_ج1
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~... مواجهة صعبة...~
ذكر يوسف أمر "الفطير" فوقفت حميدة متجمدة والفتيات ينظرن إليها في شك .....ابتعلت ريقها بتوتر ثم تابعت طريقها إليهم وكأن ما قيل لم يربكها ولا تخشى ان يعرفه أحد .....
بينما نظر جاسر له في شك واقترب له هامسا بخبث ويبدو أنه قرر أن ظنه حقيقي فقال :
_ هي دي البنت اللي اديتلك الفطير وزعلت بعدها ؟
هز يوسف رأسه بالايجاب ورد عليه بصوت لم يسمعه الفتيات من الجهة الأخرى والذي تبعد عنه امتارًا :
_ هي بعينها بفطيرها بقلبها الطيب ....شوفت رغم أنها كانت زعلانة مني إلا أننا وكأننا اتصالحنا ....أمتى وأزاي معرفش ! ....بتديني كل مرة اكلة بحبها .....بس صحيح ..هو إيه الفرق بين الايس كريم والچيلاتي ؟ ....مش هما واحد ؟!
نظر جاسر ليوسف الذي يبتلع الحلوى الباردة بسلاسة وكأنها رشفة ماء وقال بسخرية :
_ وهيفرق معاك إيه ؟ .... أنت بتاكل الأكل قبل ما تعرف اسمه اساسا !
قال يوسف وهو يبتلع ريقه بتلذذ من المذاق البارد بعض الشيء :
_ عايز أعرف من باب العلم بالشيء .....
صعد رعد عندما شعر بتأخر يوسف وجاسر وتمنى أن يكن ما هطر بباله صحيح وأن يكن الفتيات بسطوح منزل العمدة كعادتهن ......صدق ظنه ولمحهم وهن جالسين على آريكة قديمة بالية ..... ابتسم وهو يتجه برأسه اتجاههن فأحمرت وجه رضوى بحياء ملحوظ .......
اقترب رعد إلى أبناء عمه وقال لهما في ابتسامة عريضة :
_ اتأخرتوا ليه يا حبايبي ؟
رفع جاسر حاجبيه في مكر وقال ببعض السخرية :
_ حبايبك !! .....
وضع رعد يديه في ثقة في جيوب بنطاله الرياضي الاسود وأجاب بنفس الابتسامة المشكوك بأمرها :
_ طبعا حبايبي ..... أنت شاكك ولا إيه ؟! .... كفاية عليا أشوفكم بتبتسموا بس كده ......
لمح جاسر ابتسامة رضوى الخجولة وهي تنظر له سريعا وتعود ناظرة للأسفل فقال بضحكة صوتها ليس عال ولن يسمعه الفتيات وبها بعض السخريةِ :
_ الكلام بيتجه هجمة مرتدة على السطوح اللي جنبنا ...... ما تفهمني اللي بيحصل يا رعديد !
وضع يوسف علبة الحلوى الفارغة على السور الفاصل وقال :
_ وأنا نازل هاخدها أرميها في الباسكت .....النظافة يا ولاد أهم من أي شيء .....سيبوني بقى أنشر دور الغسيل ده .....
بدأ يوسف بفرد قطع الغسيل على الأحبال فقالت جميلة للفتيات بعدما أكلت نصيبها من الحلوى المثلجة :
_ بقولكم إيه ..... تعالوا ننزل ما يصحش نفضل كده وهما هنا ! ..... أي نعم بينا وبينهم مسافة بس برضو القاعدة دي مش هضماها ....
وقفت سما وقالت بموافقة :
_ عندك حق ..... يلا بينا ...
قالت حميدة لهن وقالت بتصميم :
_ لأ خلينا قاعدين ....هما هينزلوا أهم ....خلينا قاعدين شوية احنا ما بنصدق الجو يروق ونقعد في الهواء بدخل القاعدة في الدار طول النهار كده ! ......
هبط الثلاثي الشباب بالفعل بعد دقائق قليلة وعندما تسللت نظرة رعد إلى رضوى وجدها لا تهتم لأمره فنظر لها بغيظ وقرر عدم الصعود مجددًا .....
نظرت سما للأمام بشرود ......ذهبت للبعيد بعينيها وببعض الظلام التي تراه برؤيتها لكل شيء ...حتى في وهج النهار !
نظر الفتيات لبعضهن عندما لاحظوا شرودها الذي بات يرافقها طيلة الوقت ....فقالت جميلة لها واجتهدت لكي يكون حديثها يبدو كمزاح :
_ إيه يا سمكة ؟ ....مابقتيش بتسمعي المسلسلات زي الأول ولا حتى بقيتي بتهزري خالص ..... ده أنتِ مكنتيش بتبطلي هزار !
تنهدت سما وكأن يد تقبض على أنفاسها بقسوة ....ثم أجابت ببطء وعينيها لا زالت تائهة:
_ مابقتيش لاقية حاجة تضحك أهزر عليها ....ولا بقيت بصدق المسلسلات .....
فهم الفتيات ما تحاول أن تقوله ....ولكنها لا تريد قوله ...وعينيها التي كافحت لتخفي شيء ..... انكشف رغم المحاولة !
ابتلعت سما تلك الدمعة التي كادت تكشف ستر ضعفها ونهضت قائلة بضيق :
_ أنا نازلة أخد الدوا بتاعي ..... نسيت ومخدتهوش وبطني بدأت توجعني تاني....
اسرعت سما الخطا على الدرج الخرساني للمنزل الريفي .....بينما خيم الصمت على الفتيات الثلاثة ......
قالت حميدة بعينيه تلتمع ببوادر دموع :
_ لو أبويا كان لسه عايش مكنش فضلت سما كده ....هو اللي كان بيقدر يخرجها من أي زعل .... الله يرحمه ...
هزت رضوى رأسها وضعفت مقاومتها للدموع أيضا وقالت بألم :
_ يمكن لو جدي ......
قاطعتها جميلة بنظرة حادة وعين التمعت من العبرات المنزعجة الغاضبة وأشارت لهن بعصبية وهي على حافة البكاء هي الأخرى :
_ محدش يجيب سيرتهم .... أنا بكرهم ومش عايزة افتكرهم .....اللي زعل أبويا عمري ما هسامحه أبدًا .....
ومرت لحظات وانخرطا الفتيات الثلاثة في البكاء الصامت المنقطع من النقاش والكلمات .....دموع فقط تسرد ضعفهن بعد وفاة أباهم....
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
كان قد ذهب الصبي نعناعه للمنزل وترك الشباب في المندرة .......وقف جاسر يسند ظهره على الحائط ونظرته حائرة شاردة ....بينما انهمك يوسف في غسل الملابس بالغسالة اليدوية......
لمح آسر شرود إبن عمه جاسر وتساءل بفضول وهو يجلس على الأريكة :
_ سرحان كده ليه ؟! ....
خرج جاسر من شروده ونظر لآسر بحيرة شديدة وقال :
_ يا أخي أنا عرفت بنات أشكال والوان ...... أنما بشراسة ولسان البنت دي مقابلنيش !! ..... اللي يحير إنها مش أجمل بنت شوفتها ولا حتى أحلى من اللي عرفتهم !
بس فيها حاجة بتستفزني وتخليني لما أشوفها أبقى رخم ورزل وغتت وعايز أغيظها بأي شكل !
وضع رعد على الطاولة الخشبية القديمة كوب كبير من "النسكافيه" الذي أعده للتو ، ثم جلس ووضع ساقا على ساق قائلًا قبل أن يرتشف منه كوبه :
_ ده حب .....أو عداوة !!
اتسعت عين جاسر وحدق عينيه في رعد بدهشة ..... ليكن صادق مع نفسه فأنه لم يقابل الحب يوما .....علاقاته العابرة والكثيرة مع الفتيات جعلتهن في عينيه سواء ....جميعهن سواء .....
يلتفتن للمظهر والمال والمكانة الاجتماعية ......قال لرعد بإعتراض واستنكار:
_ أنت اكيد بتهزر ! .....حب إيه اللي بتتكلم عليه ؟! ....لا طبعا مستحيل .....
ارتشف رعد رشفة أخرى من النسكافيه فسبقه يوسف وقال :
_ تبقى عداوة ....ما هي هزقتك كتير بصراحة فمن حقك تكرها ....
نظر جاسر له بغيظ للحظات ثم تنفس بحدة وقال بصدق :
_ برضو مش عداوة.....لأ.....
بصراحة كنت فاكر نفسي مقطع السمكة وديلها وراسها كمان ....كنت فاكر أني عرفت كل أنواع البنات وفهمتهم ..... بس أظاهر أن في لسه نوع ما أعرفهوش ...يمكن ده اللي شاددني كده صح ؟
وضع رعد كوبه وقال بتوضيح بعدما فهمه :
_ بقولك إيه ....خدهم مني كلمتين ..... اللي انت بتقوله ده حب بس لسه في مرحلته الأولى اللي اسمها "الأعجاب" ...فلو كنت فاكر أن البنت دي زي اللي عرفتهم وماشي في سكة مش سالكة يبقى تفرمل يا معلم وتبعد ......أنت هنا لو عاكست بنت هتتفضح حرفيا .....فكر عشان البنت دي سكتها يمين مش شمال زي اللي في دماغك ......
قال يوسف بأنفعال وقد حمسه حديث رعد فهتف :
_ اعتبرها أختك يا أخي !
أشار له جاسر بغيظ شديد منه وقال له محذرا :
_ أختي!! .....بعد اللي بقوله وتقولي أختي ! ....وبعدين أنصح نفسك ! ...ولا فاكرني مش واخد بالي من صانعة الفطير! ....ولا الأستاذ رعد اللي شوية وهيقوم يجيب السبحة .... كل ما يشوفها بيسبل ويبتسم لها وهي تتكسف ووشها يحمر وأنا مش هفضحكم أكتر من كده بقا احنا أهل برضو......
نهض رعد بنظرة غاضبة إلى جاسر ووقف أمامه قائلًا بحدة :
_ أنا معملتش نفسي شيخ ولا أنا من النوع اللي بوشين ومالكش دعوة برضوى وماتجيبش سيرتها تاني أنت فاهم !
أتى يوسف منفعلا هو الآخر وقال بنفس درجة العصبية :
_ ايوة صح .... وبتاعت الفطير ما تتكلمش عنها ....
نظر لهما جاسر بشك وقال :
_ ممكن أفهم ده اسمه إيه ؟
نظر له يوسف بحيرة ثم نظر لرعد وسأله بأهتمام :
_ آه صحيح يا رعد ....هو اللي احنا فيه ده اسمه إيه ؟!
رد آسر عنه وقال بإستهزاء :
_ اسمه نزوة ....أو فراغ عاطفي .....أو تقضية وقت .....اللي بتعملوه ده غلط في غلط وماينفعش من كل الجهات وماتنسوش أن حتى لو في اعجاب فلازم تنسوه ..... مافيش أي تكافؤ بينكم وما اعتقدتش أن هيكون في .......
هز رعد رأسه بنظرة بها بعض اليأس وقال بصدق :
_ للأسف كلامك فيه شيء من الحقيقة .....
اعترض يوسف وقال بضيق :
_ أنا مش بتاع نزوات ولا تقضية وقت ....وتقريبًا عمري ما كان ليا علاقة مع بنت ولو مجرد كلام ...... وبرضو مش فراغ عاطفي .....أنا ابسط منكوا كلكم ....كل اللي بحلم بيه انسانة بسيطة زيي تحبني بكل عيوبي ومميزاتي .... شهاداتها مش هترسم راحة بالي معاها .....ولا هتخليني أتمنى أشوفها ..... ولا هتخليني أحب أشاركها كل حاجة بحبها حتى لو شاركتها اكلة بسيطة.....يمكن فعلًا التكافؤ مهم .....بس بالنسبالي التكافؤ هو الراحة والقبول ....
ابتسم رعد وهو يتذكر شيء وردد :
_ القبول ...... شكلها أشارة ولا إيه ؟
هز آسر رأسه بيأس منهم وقال بنفاد صبر :
_ انتوا محتاجين تجربوا عشان تعرفوا الواقع على حقيقته ....
رد رعد عليه سريعا :
_ الواقع أني كنت عارف أن عمك مصطفى سعيد مع مراته البسيطة الفلاحة اكتر من أبويا وأمي اللي المفروض بمنطقك ده يكونوا أسعد زوجين ....أبويا وأمي مكنش بينهم مشاكل أو خناقات صحيح ....بس حياتهم كانت نمطية ....شغل وبيت وبيت وشغل .... مافيش بينا دفا الأسرة والعيلة ..... أنا مش عايز الحياة دي ! .....
قال آسر بسخرية ومط شفتيه قليلا قبل أن يتحدث :
_ وأنت بقى بتقلد تجربة عمك ! ....مش عشان هي عجباك فعلًا .....!!
أطرف رعد عينيه بصمت وهو ينظر لآسر ...للحظة فكر بالأمر وأنه من الممكن أن يكن الأمر صحيحا ! ....قال ببعض الحيرة :
_ لا ما اعتقدتش !
ابتسم آسر باستهزار من لحظات الشرود التفكير التي ظهرت على رعد وقال :
_ كلامي دخل عقلك وحيرك ....يبقى شكي في محله ..... فكروا كويس قبل أي خطوة ...صدقوني الندم وحش أنا مجربه ، مش حابب أنكم تمروا بتجربة فاشلة لأن الأمر فعلًا بيدمر النفسية .....
اتجه آسر ليوسف وقال :
_ وأنت يا يوسف .....ما تنكرش أنها لفتت نظرك بسبب أن اكلها عجبك ! ......هل ده سبب كفاية أنك ترتبط بيها ؟
جاسر أكتر واحد بيفكر فيكم ....على الأقل بيحاول يدور جواه على السبب الحقيقي اللي شاده للبنت دي ....مش ماشي ورا ميوله زيكم .....
عبس وجه يوسف وعاد لغسل الملابس وترك المناقشة بالكامل .......
دلف رعد لغرفة النوم الملحقة بالمندرة بعدما ترك أبناء عمه بالخارج .....تمدد على الفراش ونظر للأعلى شاردًا ......
رغم أن حديث آسر به شيء من التفسير المنطقي ولكن ما يشعر به تجاه تلك الفتاة يشبه ايجاد حجر شديد الندرة ....
الفتاة حقا تضي شيء بداخله كلما رآها كأنها تضغط على زر الاضاءة !!
ليس الأمر أنها ريفية !! وإلا كان احتار بكل فتاة ريفية صادفها هنا وأحتار من يحب فيهن !
الأمر ببساطة أن القلب يبتسم عند رؤيتها ..... ويجبره أن يلتفت للنظر ..... ويرسل ابتسامته بنظرة خاطفة .....
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
بعدما ركضت ليلى لخارج غرفة العناية مرت بخطوات أشبه بالركض بالممر .....
خرج وجيه خلفها وترك الصغيرة مع جدها مؤقتً.....أسرع بتتبع اتجاه سيرها وهي تسرع الخطا .......
دخلت ليلى بزاوية كانت تعرف أنها خاصة بأدوات التنظيف للعاملات ....ثم اغلقت الباب عليها وهي تنخرط بموجة بكاء شديدة .....
الأمر أشبه بخيانة الوعد ....فقد قطعت التزاما مع زوجته أن تبتعد عنه .....لم يزول الخطر كليًا حتى بمعرفتها بما فعله جدها ...فهذا المجرم أخطر من أن يترك نفسه لأحدًا يقتله بهذه البساطة ...
وأيضا هو لا يعرف تفاصيل الماضي ....وثقيل على نفسها أن تخبره أنها تعرضت لمحاولة أقرب للأغتصاب !
جلست على الأرض وهي تبكِ بقوة .....حتى سمعت دق شديد على الباب ....ولم تسأل حتى فهي تعرف من الطارق ....تمنت أن يذهب ويتركها خاصةً بهذا الوقت ولكنه همس بقرب الباب قائلًا بلهفة :
_ لازم نتكلم يا ليلى .....ماينفعش كل مرة تهربي من المواجهة بالشكل ده !
اغمضت ليلى عينيها بحيرة شديدة .....لا بد أن تواجهه بالفعل ولكن لتصر على رأيها ....نهضت وحاولت التماسك قبل أن تفتح الباب بعينيها الحمراء من البكاء .....فتحت الباب ببطء ووقعت عينيها على عينيها الثائرة بالحب ......قالت ليلى بحدة لا تناسب ما بعينيه :
_ فعلًا الأفضل نتكلم وننهي الموضوع دلوقتي .....
أشار لها لمكتبه قائلًا ببعض الضيق من عصبيتها :
_ اتفضلي على مكتبي .....
بعد قليل .....
فتح وجيه المكتب وقبضة يده ثبتت على مقبض الباب للحظات حتى دخلت ليلى..... قالت وهي تره يغلق الباب :
_ سيبه مفتوح شوية ما تقفلهوش خالص ....ماينفعش نقعد لوحدنا .....
تنفس وجيه بحدة وفعل مثلما أمرت ......عاد وجلس على مكتبه وأشار لها لتجلس ......
جلست ليلى برجفة شديدة تكتسح جسدها ولكن ما يبدو على ملامحها المقتضبة ذلك ..... لا بد أن تتحلى ببعض القوة والجدية أمامه .... قال وجيه بعد لحظات من الهدوء المربك بينهما وبشيءمن العصبية في صوته :
_ لحد أمتى يا ليلى ؟! ......أنا بقيت بحس أنك بترتاحي أكتر لما تعذبي نفسك وتعذبيني !
ابتلعت ليلى ريقها المر ثم قالت بصوت به بحة من البكاء:
_ وأنا قولتلك أني مش هقدر اكون سبب أني اجرح واحدة تانية واكون السبب في كسر قلبها .....مش معقول من كام يوم الناس تباركلكم على جوازكم والنهاردة تقرر تتجوز عليها !!
أنت مش بتأذيها هي بس وبتأذي نفسك وشكلك قدام الناس كمان !
ضيق وجيه عينيه عليها وشعر أن هذا ليس السبب الحقيقي رغم ان ما تقوله صحيح ويعرف ذلك فقال:
_ جيهان كانت عارفة أني بحبك وبحاول انساكِ وقبلت أننا نكمل .....خيرتها بعد كده أنها لو عايزة تطلق أنا موافق واختارت برضو تكمل وبرضو مع ما عرفت واتأكدت أني صعب انساكِ...
لو كنت ظلمتها فهي ظلمت نفسها قبل ما اظلمها ......
تابع وجيه بعصبية وقال :
_ وبعدين اتفاق إيه اللي كان ما بينكم ؟! .....قادر بشوية تفكير اتوقع الأتفاق ده كان إيه....
تلعثمت ليلى وهي بأوج حيرتها ....أن أخبرته الأتفاق ستتأكد جيهان أنها غدرت بها ....وأن صمتت ستقع بموضع الاتهام مجددًا أمامه ......قالت ليلى وهي تتهرب من نظراته الثابته وتحاول أن تقرأ أوراق خاطرها السرية :
_ مافيش اتفاق ولا حاجة .....كل ما في الأمر أني كلمتها ....عشان أقدر أخد أبويا من المستشفى .....عشان مكنتش عايزة اكلمك.....
دخلت جيهان بتلك اللحظة ويبدو أنها كانت تريد أن تعرف ما هو رد ليلى على هذا السؤال ......تفاجئت بعض الشيء من كذبتها التي انقذتها من غضب زوجها ...... ولكن كرهت أن تكن بهذا الدور الشرير بحياته ....دخلت بطريقة الهجوم ووقفت أمامه وبعينيها دموع متجمدة ....وقالت بصوت مرتجف رغم عصبيته :
_ لا يا وجيه ....الأتفاق مكنش كده ، أنا اتفقت معاها أني هوفرلها شغل ومكان تعيش فيه ومكان لوالدها في مستشفى تانية ....عشان تبعد عن عينك ....أيوة كان قصدي كده .....أنا مأذيتهاش أنا كنت بحافظ على بيتي وأظن من حقي !
دخلت جيهان بموجة بكاء بعدما قالت ذلك ......كان بداخل وجيه الغضب والشفقة اتجاهها .....احتار بالفعل أيهما يستخدم......نظر إلى ليلى وقال بنظرة فيها رجاء أن تتفهم موقفه :
_ ليلى لو سمحتي .....
نهضت ليلى قبل أن يكمل حديثه وكأنها أرادت ذلك منذ أن أتت وقالت له :
_ أعتبر المقابلة مع جدي محصلتش ....
تحدث بلهجة بها غضب وتحذير :
_ ده قراري أنا ..... واللي عرفته مكنش صدفة أعرفه ....
خرجت ليلى دون رد وكأنها تهرب منه ....كعادتها !
كانت نظرته تقول ذلك وهو يتتبعها بعينيه المتلهفتان بشوق بعاشق لأن يركض خلفها ......
اتجه لجيهان بعد قليل وقال بمحاولة الهدوء :
_ أنتِ قبلتي نكمل وأنتِ عارفة أني بحب واحدة تانية .....قولتلك بحاول انساها ما قولتش أني نسيتها !....لو كنتِ رفضتي مكنتش هجبرك ...
قالت جيهان ببكاء مرير :
_ طبعا قولتلها أني أنا اللي عرضت عليك أننا نرجع ! .....قولت وبررت رجعوك ليا .....
أجاب وجيه بصدق وبعض الرأفة لحالتها :
_ لأ .....ما قولتش كده ..... بس أنتِ اللي لازم تعرفي حكايتي معاها ......
قالت جيهان بمرارة بها بعض السخرية وهي تبكِ :
_ مش فارقة التفاصيل ....حب بقاله مدة ....قبل ما تعرفني أو بعد مش فارقة ..... تعرف اللي فارق معايا إيه ؟
أني مش أقل منها في أي حاجة عشان تحبها أكتر !
أنك محاولتش ولو مرة تجرب وتفكر فيا !
أنها بتبعد عنك وأنت مش بتبطل تحبها يمكن بتحبها أكتر !
أنت ظلمتني لما رضيت ترجعلي وأنت بتحب واحدة تانية بالشكل ده !
ابتلع وجيه ريقه بإعتراف صريح بعينيه وقال بندم طل من نظراته :
_ أنا عمري ما ظلمت حد ....ولا كنت أقصد أظلمك .....بس صدقيني أنا مش عارف أزاي وافقت واتسرعت بالشكل ده .....بس أنا كمان مكذبتش عليكِ !!
أنا فهمتك يا جيهان على موقفي من البداية وأنتِ اللي اخترتي .....لو ما كلمتنيش عن أننا نرجع مكنتش هكلمك !
صرّت جيهان على أسنانه بطعنة دفعت بقلبها من حديثه الذي كان هو الحقيقة ولا يلام بقوله .....قالت بحرقة :
_ أنت ظلمتني لحظة واحدة لما قولت موافق .....بس أنا ظلمت نفسي أكتر بكتير لما عرضت عليك وأنا عارفة أنك مش بتحبني ....ولما كملت وأنا شايفة لهفتك عليها كل لحظة ..... ولما قررت أبعدها وأنا متأكدة أنك هتدور على أي خيط يوصلك بيها وهتلاقيها !
تنفس وجيه قبل أن يخبرها قراره بموقف ليلى :
_ جد ليلى جه بالصدفة ...عرفت منه الحقيقة وأنها اتجوزت غصب عنها .....ليلى أعرفها من عشر سنين يا جيهان يعني قبل ما أعرفك ......وقررت أني اتجوزها ....أنا مش هقدر أعيش أكتر من كده من غيرها خصوصا بعد ما رجعتلي ....ولو أنتِ قررتي تفضلي على ذمتي اوعدك أحاول أعدل ما بينكم ......
كده مش هكون ظلمتك .... لأن قرار جوازي من ليلى كان قبل ما أعرفك حتى .....لو حد اتظلم فينا احنا التلاته بشكل أكبر يبقى هي بكل اللي عانته في جوازها الأولاني .....وعلى فكرة هي رافضة طلبي عشان ما تجرحكيش ..... بس مش هسيبها غير لما توافق...
كانت تنظر له جيهان في صدمة .....جوازة ثانية !!
أي كارثة وضعت نفسها بها منذ البداية !!
كانت أكبر حمقاء عندما ارتضيت أن تقترن برجل وهي تعلم أن قلبه مع أخرى ! .......
قرار زواجه لم يكن بالمفاجئة بل كان متوقع ....ولكنها صدمت أنه أتى مبكرًا هكذا .......
هناك ضجيج كبير بعقلها جعلها تسقط مغشيا عليها ......
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهبم_حسن
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
تفتكروا هتطلق 🤔😂😂😂😂💔
الباقي توموروا أن شاء الله 🙋♀️
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_التاسع_عشر_ج٢
يكون الأمر شديد الصعوبة إذا اقتصرت رؤيتنا على اتجاه واحد نرى فيه السعادة والامل...... ويكون الأمر أكثر صعوبة إذا كان هذا الاتجاه مضاد لما نحلم به ونتمناه !
وقعت جيهان مغشيًا عليها بعد صدمةً گ مطرقة صلبة هوت بحدة على رأسها ....جعلتها هشة تقذفها الرياح ....
بعد لحظات كانت على الفراش الأبيض الطبي بمكتب وجيه بالمشفى .....فتحت عينيها فوجدته يقف بجانب الفراش ويتأملها بدقة .....
ولكن الغريب أن عينيه كانت بعيدة عن رؤيتها رغم ذلك!! ...كأنه ينظر لشيء آخر بنفس الإتجاه !
ارتفع صدرها وهي تتنفس بقوة وقد عادت لوعيها بلحظاتٍ وأرادت النهوض .....وضع وجيه يده على كتفها لتبقى وأخيرًا نظرته كانت تقصدها....وقال بلطف :
_ لو لسه تعبانة خليكي مرتاحة هنا ... ولا تحبي ارجعك البيت ؟
أطرفت جيهان عينيها عليه للحظات وشعورها يمتزج بين الغضب والحزن ....تريد أن تصرخ .... وتريد أن تركض باحثة عن أبعد مكان عن الجميع وتختفي عين الأعين .....!
قالت بنبرة وافقت نظرتها العاتبة :
_ غريبة أنك ما سبتنيش وروحت وراها !! ..... مجهود كبير أنك تمنع نفسك للدرجة دي !
رغم صيغة السخرية بجملتها ولكنها قالتها بمرارة ....ودموع مختبأة ..... فقال وجيه برد العتاب لها :
_ جيهان ...أنا مش بكرهك .....يمكن لو ليلى مدخلتش حياتي كنتِ أنتِ هتبقي مكانها .....لأنك تستاهلي تتحبي ودي مجاملة لمجرد أني أرضيكي..بس ليلى حبي ليها كأن أغرب شيء شوفته في حياتي .... رغم إنه بدأ من أول نظرة ....بس استمر عمر ولسه باقي ! .......
ابتلع ريقه بنظرة بها هموم ثقيلة وتابع :
_ أنا بعترف أني غلطت لما وافقت أننا نكمل ..... بس حقيقي كنت بحاول بكل جهدي أنساها ....مقدرتش ...
أنا مش حابب ابدًا أشوفك بتتعذبي قدامي وبسببي .... ارجوك لو حاسة أني ظلمتك سامحيني ....وأنا موافق على أي قرار تاخديه ....
طفرت عينيها دموع وهي تنظر له في رجفة جسدها وكأنها محمومة.... هي تعرف أنه لم يقصد ظلمها ...وهي لم تحسب أن الأيام أحيانا تدور ضد توقعاتنا وجميع الظنون ..... كانت تظن بسذاجة أنها ستستطع هذه المرة أن تكسب جولتها مع قلبه ....وخسرت اللعبة !
اطلقت تنهيدة طويلة مرتجفة من رئتيها وقالت بعدها وهي تنهض من الفراش :
_ أنا محتاجة أبقى لوحدي شوية يا وجيه .... كمل شغلك وأنا هرجع البيت ....ارجوك سيبني براحتي الفترة دي ....محتاجة أفكر وأخد قرار ..... هرجع بعربيتي
نظر لها لبرهة ثم هز رأسه موافقا وقال :
_ خدي القرار اللي يريحك ..... هوصلك
رفضت بشدة واعترضت حتى سلّم للأمر تحت رفضها .....
ثم تحركت ببطء من أمامه حتى وقفت فجأة واستدارت له ....حركت عينيها بنظرة غامضة وقالت :
_ هي ليلى هتوافق على الجواز لو أنا وافقت أنك تتجوز وأفضل على ذمتك ؟
شعر بكيد الأنثى بسؤالها ....ورغم ذلك يقدر مدى شعورها ...ولكنه لا يعرف إجابة الشؤال حقا وهذا ما يقلقه .....قال بصدق :
_ مش عارف .....بس اللي أعرفه أني مش هرتاح غير لما توافق....ومش هقبل رفضها تحت أي سبب .....
تكورت غصة شديدة المرارة بحلقها ....أي شعور قاتل هذا الذي يهجم على قلب امرأة ترى رجل تحبه يحب أخرى ؟
شيء كأنها تجري استئصال قطع حية من جسدها بعملية جراحية دون مخدر أو شيء يذهب الألم عنها !
لم تجيبه بأي كلمة ولا حتى أشارة .....خرجت من المكتب مباشرةً وهي تحبس الدموع عن تلصص النظرات حولها .....
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
بغرفة العناية .....
وقفت ليلى تنظر لأبيها وهي تبكِ .....صامته كالتمثال .....نظرتها وكأنها تصرخ وتتوسل لكي ينهض ويخبرها ماذا تفعل !
ربت الجد صادق على كتفها وقال :
_ وافقي يا بنتي وريحي ابوكي في رقدته دي ...... أنا متأكد أنه سامع وعارف اللي بيحصل .....طمني قلبه عليكِ ....
أغمضت ليلى عينيها بدموع وقالت بألم:
_ أنا وعدت مراته أبعد ....لو وافقت هبقى أنانية وغدرت بيها .....أنا مكسورة أوي .... من اليوم اللي صحيت فيه ولقيت نفسي تقريبا عريانة وبين ايدين مجرم وأنا قلبي اتكسر ....حتى لما اكتشفت أني لسه سليمة مقدرتش أفوق من الكسرة دي ....يمكن لو كنت أنت خدت حقي وقتها مكنتش وصلت للحالة دي !
هزت رأسها برفض فكرة أن يعرف وجيه ما حدث وقالت :
_ هقول لوجيه أزاي الموضوع ده !! ..... مش هقدر ابص في عنيه بعدها حتى لو كنت مظلومة ..... أنا بتمنى أني ارجعله .....بس لو معرفش هحس أني مخبية عليه حاجة وهفضل متعذبة ..... وتقيل عليا احكيله طب اعمل إيه ؟!
كانت الصغيرة بهذا الوقت تجلس خارج العناية مع الممرضة "منى" التي تفاجئت برؤيتها وصممت ان تأخذها بعض الوقت وظلت تشاكسها وتضحك معها .....
أجاب الجد صادق على ليلى بندم :
_ أنا السبب وأنا اللي لازم أصلح الغلط ده .... وعشان اطمنه هقوله أنك محتاجة وقت عشان نفسيتك تعبانة ......
ازدردت ليلى ريقها بقوة ولم تستطع أن ترفض الاقتراح .....لا ترفض مطلقا ....بل أن مجرد عرضه لطلب يدها جعلها تعود سنوات ماضية ....جعلها نبته بقلبها وكادت أن تموت تحيا من جديد ......
هناك أشياء نريدها بقوة .....ولا نستطع البوح بأننا نريدها ..... تصعب الظروف الأعتراف وتثقل نطق الموافقة !
قبّلت ليلى رأس أبيها وهمست له قائلة بدموع عينيها :
_ قوم يا بابا وقولي اعمل إيه ....خد بإيدي أنا تايهة ..... أنت اكتر انسان بتملا قلبي أمان ..... محتاجة أطمن .... قوم وقويني بيك ...
قبّلت رأسه مرةً أخرى ثم استقامت وقالت لجدها وهي تمسح عينيها من الدموع :
_ أنا قاعدة في فندق (...) تبع الشغل اللي بدأته جديد ..... لو حبيت تشوفني يا جدي ...بس من فضلك ما تقولش لوجيه العنوان .....
رد جدها بتأكيد :
_ اكيد مش هقوله عنوانك هو ده يصح برضو ! ....بس هو لو عايز يعرف عنوانك مش هيصعب عليه يعرفه !
قالت ليلى وهي على يقين بذلك :
_ عارفة ..... بس برضو ما تقولش .....أما صالح فلازم ما نثق أوي أنه انتهى .....لازم نستنى ونشوف .... صالح مش سهل ده مجرم ! ...وليه رجالته واكيد بيدورو عليه ....واكيد برضو أول حد هيشكوا فيه هما السوالم وهيراقبوهم!
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
أخذت ليلى أبنتها من الممرضة منى بعدما خرجت من غرفة العناية.... فقالت منى بابتسامة لطيفة :
_ مطولتيش معانا يا ليلى .....بس وحشتيني والله ....سيبتي الشغل ليه فجأة والدنيا كانت مقلوبة عليكِ ؟!
احتارت ليلى كيف تجيبها حتى أتى وجيه من الممر ...لاحظت منى قربه فقالت سريعا بتوتر :
_ د.وجيه جه ! ....طب همشي أنا بقى قبل ما يجي ويشوفني واقفة كده ! ....
اسرعت منى مبتعدة وحمدت ليلى مجيئه لينقذها من إجابة لم تستطع قولها .....اقترب وجيه منها حتى وقف أمامها في ثبات قائلًا ونظرته تتنقل بينها وبين الصغيرة التي تنظر اتجاه خطواته بابتسامة :
_ عنيدة .....بس عارف أن عندك بسبب خوفك ..... أطمني ....هتكوني ليا في جميع الاحتمالات .....
تمنت ليلى بداخلها أن يحدث هذا الأمر .....ابتسم بنظرة ماكرة وقال :
_ طالما ريميه بتدعي نبقى مع بعض ...يبقى بأذن الله هنبقى مع بعض ..... أنا عارف أنك بتطمني بدعوتها ...
اتسعت عين ليلى بدهشة ...من أين عرف هذا الأمر؟! .....راقه دهشتها فاتسعت ابتسامته بتسلية ....نظرت ليلى لأبنتها التي تضمها بين يديها وسألتها بهمس :
_ أنتِ قولتي إيه ؟
ابتسمت الصغيرة وأشارت بأحدى يديها واليد الأخرى ممسكة بالهرة الصغيرة وقالت:
_ كل حاجة ....قولت لبابا وجيه كل حاجة ....
شحب وجه ليلى بارتباك شديد يغمر عينيها .....توجهت متهربة من عينيه المتسليتان بإرتباكها فقال بجدية :
_ أنا مش هقولك فكري ......هقولك أطمني .....لأني مش هتنازل عنك .....مقابلة بعد عشر سنين كانت أول خطوة في فتح ورقة جديدة لصفحة جديدة في حكايتنا من تاني يا ليلى ..... أنتِ خايفة وأنا هعرف أحميكي حتى من نفسك .....
استدارت ليلى له وقالت بألم يشتد بنظراتها :
_ مش عايزة أكسر قلب جيهان .....هي مأذتنيش في شيء .... وجيه أنت متعرفش حاجة عن اللي حصلي في السنين اللي فاتت..... بس كل اللي اقدر أقوله أن لو لينا نصيب نرجع ....هنرجع .... بس من غير ما يكون في طرف تالت مظلوم ...
فهم ما تقصده ...رغم أنه احتار بعض الشيء في بعض حديثها وغموض السنوات الماضية معها..... أجاب وكأنه يحال أرضاء هذا الألم القابع بعينيها :
_ جوازي منك مش ظلم ليها ......لأني مكدبتش عليها من البداية وهي قبلت موقفي وشعوري ناحيتك ، بُعدي عنك مش هيخليني أحبها ومش هينصفها بالعكس هيأزم الموقف أكتر .....بس رفضك هيظلمنا احنا الاتنين يا ليلى ..... أنا سيبت الأختيار لجيهان في وجودها على ذمتي أو الطلاق لأني هتجوزك يعني هتجوزك ....
رغم أنها تعترف سرًا أن هذا لأمر شاق على جيهان ولكنها كرهت هذه الفكرة أيضا ....أن يكن لأنثى غيرها ....ولا يعقل أن تطلب منه أن يطلق زوجته الأولى !
سيكون ظلم بيّن لجيهان أن قالت ذلك !
قالت ببعض التيهة :
_ يبقى كلامنا بعد ما جيهان تقرر ..... وعلى ما اتأكد أن صالح مابقاش موجود ....
ودت لو تقوله أنه توفى أو لقى مصرعه ...فهي حقا لا ترى راحتها الا بسجنه أو وفاته .... ولم تجد شعور ولو ضعيف بتأنيب الضمير لرغبتها هذه ..... ولكن لا تحب أن تقول ذلك أمام أبنتها ....
تحركت مبتعدة عنه ...فقال كأنه لا يريدها أن تذهب من أمام عينيه :
_ عارف أنك مش عايزة تعرفيني عنوانك ...أمشي يا ليلى....بس ده بُعد مؤقت ..... أنتِ رجعتيلي ولا يمكن أسيبك تبعدي تاني .....
لم تقف هذه المرة بل تابعت طريقها في الأبتعاد ....رفعت الصغيرة يدها الرقيقة ولوحت له بالسلام ....ابتسم وجيه وقال بمحبة لهذه الملاك :
_ هتوحشيني يا ريمو على ما أشوفك تاني ....
ابتسم الصغيرة باتجاه صوته ثم وضعت رأسها على كتف أمها برقة ......
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
عادت جيهان للبيت الكبير ملك عائلة الزيان ......
صادف دخولها المنزل وجود الجد " رشدي" وهو ينزل الدرج بتثاقل قدميه ....وعصاه يتوكأ عليها وهو يتحرك ببطء ...... توجهت صاعدة هي أيضا والقت عليه السلام عندما صعدت الدرجة الذي يقفه عليها ناظرًا لعينيها المنتفختين من البكاء .....فقال بقلق :
_ مالك يابنتي شكلك معيطة ليه ؟!
وقفت جيهان وعينيها تعصف حمم من نيران الحزن ...فقالت :
_ تعبانة شوية يا بابا ..... أنا بستأذنك هغيب عن البيت كام يوم اريح أعصابي ....
تعجب الجد من طرحها لهذا الأمر وكأنها لم تخبر زوجها !! ...فقال بتعجب :
_ طب ووجيه عارف ؟ اكيد ماينفعش تمشي من غير أذنه !
قالت جيهان بعد صمت دام لدقيقة :
_ هو تقريبًا عارف .... لما أوصل هتصل بيه وأقوله عنواني .....
نظر اليها الرجل في حيرة ....أي شيءجعلها بهذه الحالة ؟ ...لابد أن الأمر خطير ليجعلها هكذا .....فقال :
_ طب احكيلي حصل إيه ..... هو أنا مش زي بابا برضو ؟
ابتلعت جيهان ريقها المرير وقالت وهي تأخذ أنفاسها بضيق شديد ....ثم اجابت عليه بألم :
_ هو هيقولك اكيد ..... لأني ما اعتقدتش أنه هيتجوز من وراك !
صدم الجد واتسعت عينيه على آخرهما من الصدمة ....يتزوج مرة أخرى ؟! ....... أي شيء يجعله يصدق أن أكثر أبنائه عقل وحكمة يفعل هكذا ؟! ......بالتأكيد أن جيهان مخطئة فقال بتأكيد :
_ مستحيل أصدق ....اكيد أنتِ فاهمة غلط!
امتزج السخرية مع مرارة صوتها وأجابت :
_ هسيبه يأكدلك بنفسه ..... أنا هاخد جزء من هدومي ... لحد ما أخد قراري ....ياريت تبلغه كلامي ....
اسرعت جيهان لغرفتها بالطابق الأعلى وهي تبكي ....وقد تسمر الجد ؤشدي بمكانه لبعض اللحظات حتى أخرج هاتفه الخاص من جيب روبه الثقيل وأجرى اتصال على رقم وجيه ......
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
غرفة يسود الظلام بها ......يرافق البرد القارس قسوة المشهد ..... وعيون الأمل في النجاة آبية أن تستيقظ ..... هناك فقط من بعيد ضوء ضعيف لقنديل ضوئه ضعيف ...ولكنه يعكر قتامة الظلام الحالك...
ها هو هنا ....بين عواقب جرائمه ...وبين انتقام وبراثن الأعداء .....
دفع بوجه صالح المقيدة يديه بالأصفاد الحديدية دفعة كبيرة من الماء البارد ....حتى استفاق قليلًا من وعيه المفقود بسبب العنف والضرب الذي تلقاه بالأيام الماضية ......أخذ أنفاسه بصعوبة من رذاذ الماء وجسده العاري ينتفض بشدة وكأنه محموم .....
نظر اسماعيل سالم وهو من أحد رجال العائلة المعادية لعائلة الجد صادق للمقيد بكراهية وسخط وقال بنظرة عنيفة :
_ ورحمة أبوك اللي موته كان على ايدي ما هتطلع من هنا غير جثة ...لا ومش أي جثة .....هوريك غضب السوالم الأول ....هتتمنى الموت في كل نفس تتنفسه ...وبعديها هولع فيك حي ..... بحق أخواتي اللي موتهم يا ......
نظر صالح بإعياء والدماء تنزف من كل مكان بجسده وقال بابتسامة ساخرة شريرة :
_ أنت مش هتلحق يا أسماعيل ...... واللي أنت بتعمله ده هتدفع تمنه دم .....
نظر اسماعيل لسوط ملقى بالقرب ...كان يتم تعذيب صالح به منذ قليل .....انحنى وأخذه قائلًا بغضب :
_ أنا هوريك التمن .....
وهوى على جسد صالح بالسوط في غضب مميت ....صرخ صالح بألم شديد من لسع الضربات التي تهوى غاضبة على جسده ...وكأن السوط ذاته ينتقم لثأر !
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
تكملة أحداث الفصل ....الفصل الجاي هيكون حماس 😊❤
بس تفتكروا جيهان هتروح فين ؟ 😹😒
مصيبة ليكون الفندق اللي بالي 😁
نتفاعل بقى عشان نكمل بكرة ولا إيه 🤔
لينك تحميل حوركيديا وخطوات تحميلها ك التالي....
نفتح اللينك....ننزل بآخر الصفحة ونفتح مربع المكتبة الألكترونية....وبعدين نفتح صفحة رقم 2او 3 هنلاقي الرواية ونضغط تحميل (التحميل مجاني)
وهنتظر رأيكم بشغف....ما تبخلوش عليا بالريفيوهات دي هدية تعبي ومجهودي...قراءة ممتعة للجميع 🥰❤😘
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_العشرون_ج1
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~...الحب الأول...بين الوهم والحقيقة...~
لم تكن آثار الجروح المتقرّحة على جسد صالح تشفي غليل وانتقام جلاده ...... تنفس أسماعيل بأنفاسٍ حارة من وهج المرارة بفقدان أشقائه بعدما قتلهم هذا المجرم ......
أبصق اسماعيل عليه في احتقار وأشمئزاز في حين أن صالح كان في حالة أقرب للإغماء ...... يأخذ أنفاسه بالكاد بعدما ظل قرابة الساعة يتلقى الضربات الصارخة على جسده العاري .....
أتى رجل كبير أشيب الشعر يرتدي عمامة بيضاء وجلباب طويل أسود وعليه عباءة سوداء تشبه الروب الطويل .....كان أكبر رجال عائلة سالم وكبيرهم أيضا ..... اتكأ " جابر" على عصاه في نظرة ثاقبة خلفها جحيم الأنتقام ......قال بصوتٍ خشن صارم رغم هدوئه :
_ ها ياصالح ؟ ......صدقت لما قولتلك مسيرك تقع في إيدي ؟ .....صدقت لما قولتلك أني هقطع من جسمك حتت وأنت حي ؟ ..... صدقت لما قولتلك هاخد منك دم ولادي ؟ .....
دفع ولده أسماعيل السوط أرضا عندما ارتفع رنين هاتفه الذي تركه بمعطفه الملقى على أحد المقاعد بالقرب ...... رمى صالح بنظرات نارية من الكراهية ثم تحرك اتجاه المعطف وأخذ الهاتف منه ......
أجال النظر لبرهة بالرقم الظاهر دون اسم !! .....أجاب ليعرف من المتصل ربما الأمر خطير .....!
نظر جابر لإبنه أسماعيل في شك ....بينما رد اسماعيل ليكتشف هوية المتصل :
_ ألو...؟
أجاب على الطرف الآخر من الإتصال صوت مألوف لأحد رجال العائلة وقال بصوتٍ هلوع من شدة الخوف :
_ الحقني يا أسماعيل ....رجالة صالح خطفوا عمك جبر.....وهيبقى راجل قصاد راجل .......سلسال دم مابينتهيش والمظلوم اللي بيدفع التمن !
برقت عينا أسماعيل بصدمة ..! وكأن الرعد يطل منهما في خناق .....ردد بصدمة :
_ يعني إيه ؟! ..... وأنتوا كنتوا فين يا ولاد الـ....؟!
تلفظ أسماعيل السباب والشتائم بغضب شديد وهو يهتف ويصيح ...بينما امتقع وجه كبير العائلة "جابر" عندما ادرك ما حدث من سباب وترداد الكلمات بعنف من فم اسماعيل ......
الشيطان يبتسم عند نيل الهدف ...!
يكيد كيدًا ويخبأه حتى للآت ....هكذا كان صالح الذي وكأنه أشتدت قواه .....ارتفعت ضحكته بشماته وانتصار ....وهو مقيد ينزف جسده الدماء !!
وقال بنظرة انتصار محتقرة من شأن سجانه الساذج :
_ مش قولتلك ...؟! .....مش هتلحق تاخد راحتك في الأنتقام ......عارف لو كنت موتني ....مكنش عمك هيموت بس ....بموتي حياتكم كلكم كانت هتتحول لجحيم .....ولا عيلة السوالم كلها تقدر عليا ..... دينك هيترد يا أسماعيل يا سوالمي ....اقتلني لو تقدر ؟
كاد أسماعيل أن ينقض عليه بعزم أن يقتله بالفعل ولا يحسب لأي شيء حساب ......أعترض طريقه أبيه وهتف به بحدة ونظرات خوف على شقيقه المخطوف :
_ عمك جبر في إيديهم وأنا مش مستعد اضحي بيه ....كفيانا وجع ...... طالما بقى راجل فصاد راجل يبقى عمك يرجع سليم واشوفه بعيني الأول ...وبعدين ارميلهم الكلب ده ربنا ينتقم منه ......
هز أسماعيل رأسه ونظر بشرر عنيف لصالح الذي يبتسم بسخرية له رغم حالة الأعياء والعجز الذي عليها .....وهتف بتأكيد وتصميم لا تراجع فيه :
_ نهايتك مش هتبقى على إيد حد غيري .... هفكرك قريب يا .....
ركض عليه وظل يركله ويصفعه ويلكمه قبل أن يفك قيده ....بينما يتلقى صالح الضربات في صمت وتأوه ....
فك اسماعيل قيده بعد ذلك ووضع جسده في كيس كبير من الخيش، ثم أمر أثنين من رجاله بوضعه في السيارة حتى يتم البدل ......
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
طوال الطريق وهو يقود سيارته تائه بعض الشيء ...شارد الذهن بإستثناء بعض التركيز على سير الطريق ......
تنفس وجيه ببعض الثقل الذي خرج مع أنفاسه الحائرة...... لأول مرة يندم على شيء ..!
كيف وافق أن يعود لطليقته لمجرد أن يربح شعور لحظي بالإنتقام من ليلى ؟!
القرارات الغير محسوبة والتي تؤخذ بإندفاع دونما تفكير تُعقّد كل سبيل للطريق الصحيح ......
كان عليه شاق أن لا يرد ضربة مؤلمة القتها ليلى بوجهه برفضها الاقتران به أو حتى الأعتراف بالحب .....ولا يوجد أسباب واضح للرفض !
ليتها حتى اوضحت بعض مما تشعر به ..... ولكنه أيضا اخطأ عندما لم يفكر بأمر لم يرغبه يومًا ....أين عقلك وقتها يارجل ؟!
عنّف نفسه بضيق شديد وهو يطرق على المقود بيديه في حدة ........
بعد وقتً لم يشعر به طال أو قصر ، وقفت سيارته أمام منزله الكبير ...... أوقف موتور السيارة وظل جالساً للحظات يستعد لمواجهة محتومة ونقاش يعلم أنه سيطول بينه وبين زوجته ......
ترجل من السيارة ووجهه ترتسم عليه تعابير الضيق وكأنه مرغم على الدخول .......
وجيــــــه ....؟
وقف وجيه عند أولى الدرجات على السلم بداخل المنزل ليصعد لغرفته ...حتى انتبه لصوت والده الذي يبدو وكأنه علم بالأمر ....!
لم يصدم بذلك .....كل شيء متوقع الآن ....
أقترب رشدي الذي أنتظر أبنه بنفاد صبر حتى أتى أخيرًا ......وقف الجد رشدي بنظرة تتمعن بوجه أبنه بدقة وقال في محاولة ناجحة للهدوء :
_ عايز اتكلم معاك شوية ....أظن مش هنتكلم هنا !
حاول وجيه بنظرة طويلة أن يستشف أي شيء بنظرات أبيه ....وشكه يزيد أكثر ...ولكن حسنا ....لا بأس ....في جميع الأحوال كان سيخبره .....
قال لنفسه ذلك وهو يتوجه إلى مكتبه بالطابق الأرضي خلف والده ......
وبالمكتـــــب .....
جلس الجد رشدي بقدمان ثقيلتان على أريكة وثيرة بعيدة عن المكتب الخشبي وكان من البديهي أن لا يكترث لأمر صحته كثيرًا ويظل مستيقظا متأهبا للحظة وصوله ......
جلس وجيه أيضا مقابلًا له بمقعد جلدي بمجلس الزوار .....فقال رشدي ببعض الحدة :
_ عمرك ما كنت بتخبي عني حاجة ......ولا كنت أفتكر أنك تخبي عني حتى !! ....بس أظاهر أني كنت غلطان ! ...... تقدر تفهمني اللي بيحصل ؟ .....أنت صحيح هتتجوز ؟!!
تنهد وجيه بهدوء فهذا كان توقعه وصدق حدسه ....أجاب بثبات يخالف شعوره الحقيقي من ثورة شوق لحبيبته :
_ آه هتجوز .....اكيد جيهان اللي قالتلك !! ......
تعجب رشدي من مدى الهدوء الذي يتحدث به وجيه وكأنه يجيب عن خبر سعيد وليس أمر صادم للجميع !!
فقال وجيه قبل أن يتحدث أبيه وينفعل أكثر من ذلك :
_ أنا عارف أن اكيد الخبر صدمك فيا ....بس اسمعني الأول واحكم عليا ..... قولي لو قراري غلط ، حط نفسك مكاني وشوف هل هتقدر تضحي باللي أنت عايزه وعيشت سنين تستناه ولا لأ !!
تطلع رشدي بوجه أبنه التي أظهرت عينيه الألم والوحدة وشيء من العذاب ......فبدأ وجيه يسرد أمر عشر سنوات من الفقد ....وحب يأبى أن ينتهي ..... بل وكأنه يتجدد مع كل شروق للشمس !!
ويغفو قليلًا بمحطة الذكريات مع كل غفوة !
ظل يتحدث ووجهه يزداد وضوحا لمشاعره الحقيقية ....وما يمر به ، وما يعذبه كرجل يحب امرأة بكامل كيانه ، حب كامل الكيان ...
يكن للحب كان مكتمل عندما يصبح حقيقي ....هذا الكيان يظل بداخلنا ...جزءً منا ، لا يقبل الهدم إلا إذا انتهينا .....
وختم قصة عشرة أعوام بجملة بها مرارة تصاحب صوته وعينيه :
_ حبيتها بكل كياني ...وحبيتها بكل ما فيها ، مش عارف لو كان ده درجة من الهوس ولا الجنون .... بس اللي أعرفه أنها أكتر شيء بتمناه واتمنيته في حياتي ..... أنا بحبها ومحدش قدر ياخد مكانها ......
صمت رشدي وهو ينظر لوجيه ....ران صمت بينهما بعد ذلك .....صدم رشدي لحديث أبنه الذي خفي عليه طيلة هذه السنوات ....وكره أنه لم يعرف هذا الأمر منذ زمن ....قال بعتاب :
_ يعني روحت تتقدملها من ورايا ؟ ....مفكرتش حتى تكلمني وتاخد رأيي ؟! ...... أنا مش مصدق أنك عملت كده من ورايا ولحد دلوقتي معرفش !!
تنهد وجيه مرةً أخرى بضيق شديد وهو ينظر للبعيد وقال :
_ لما عرفت من والدها اللي حصل مابقتش عارف أفكر .... قررت في لحظة اروح معاه واكلم جدها بنفسي ....صدقني مكنتش هتفق على أي شيء غير وأنت معايا .....بس الوقت مكنش يسمح أني ارجع واتكلم وتفكر وتيجي معايا ....ده كله هياخد وقت كبير وهي كانت بتتسرق مني !!
سافرت لجدها عشان أتقدم لها .....لما حصل اللي حصل رجعت واحد تاني ....مهزوم ومكسور ....كل حاجة فيا بتعاتبني لحبي ليها ....مقدرتش حتى أكرر اللي حصل وأقوله بيني وبين نفسي بصوت عالي .....
نظر لوالده بأسف وأستطرد :
_ متأكدتش أنها مظلومة غبر بعد ما اتقابلنا تاني ....بعد عشر سنين ضاعوا من عمري في وحدة وألم ..... أنا أخترت وحدتي لأني مكنتش قادر أنسى اللي حصل ....وكنت هظلم أي انسانة أتجوزها زي ما حصل مع جيهان ......
شيء مش سهل أني أبقى مع واحدة وقلبي في حتة تانية بعيد ..... أو أن يجي في بالي مجرد تخيل أنها مع واحد تاني ....احساس كان بيقتلني ....
قال رشدي بدهشة :
_ مكنتش متخيل أنك تحب واحدة للدرجة دي ؟! ....أول مرة أشوفك كده !! .......
أطرف وجيه عينيه بهدوء رغم غليان مشاعره وقال متابعا :
_ مش مجرد حب ..... أنا نفسي معرفش وصلت للمرحلة دي أزاي .....!
بس تفتكر بعد كل اللي حكيتهولك ده وبعد سنين العذاب ليها وليا دي ...ما نستحقش نفرح وتعوضني عن فراقها وأعوضها عن اللي شافته؟ ..... وريميه بنتها اللي اتعلقت بيها زي ما تكون بنتي من صلبي ....واتعلقت بيا وحاسة معايا بالأمان كأني أبوها !! .....
قولي بعد ده كله كان المفروض أقرر إيه؟
قال رشدي بتأكيد :
_ تتجوزها ......
نظر له وجيه وشع الأمل بداخله كأنه أبيه يوثق قراره فأكد رشدي بقوة وهو ينهض ويقترب من وجيه بابتسامة دافئة :
_ أنا طول عمري كنت باخد القرار عن كل ولادي إلا أنت .....أنت اللي كنت بحس أنك سندي وضهري وحمايا .... كنت بثق في أي قرار تاخده ....
مش هكدب عليك أني حزنت لما عرفت أنك خبيت عني وقررت من ورايا ....بس عذرتك لما شوفت الحيرة والعذاب ده في عنيك يابني !
أكتر حاجة مريحاني أنك هتكون مبسوط وسعيد بجد لو اتجوزت ليلى ....أتجوزها .....
نهض وجيه من مقعده وهو ينظر لأبيه بشيء من الأرتياح فواصل رشدي قائلًا :
_ يمكن لو كنت قابلت ليلى بعد جوازك من جيهان كانت وجهة نظري اختلفت شوية .....أنما يبقى حرام لما تعذب نفسك وتعذبها وتفترقوا تاني وفرحتكم مع بعض.....
أنت خيرت جيهان وسيبها تختار ولو وافقت تكمل.... أعدل ما بينهم ......واللي مخوفني بصراحة أني شاكك أنك تقدر تعدل ما بينهم ..... ليلى واخدة كل عقلك وتفكيرك وقلبك .....ما سبتش حاجة لجيهان !
عادت الحيرة بعين وجيه فقال بصدق :
_ ليلى رافضة الجواز عشان حاسة بالذنب ناحية جيهان .....
رد الجد رشدي بتفسير وقال :
_ الموضوع دلوقتي متوقف على قرار جيهان ....لو وافقت تتجوز أنت وهي تفضل معاك ساعتها بشوية محايلة ليلى هتوافق ، لو جيهان رفضت وطلبت الطلاق بصراحة يبقى أفضل ليها .....لأنها مش هتقدر على الحياة دي أنا متأكد.....بس برضو ساعتها ليلى اعتقد هتوافق ......
نسيت أقولك أن جيهان سابت البيت ....ما قالتش رايحة فين ، بس قالت هتريح أعصابها شوية وهترجع ، كلمها واعرف هي فين وأطمن عليها!
تفاجأ وجيه بدهشة فهي لم تخبره بذهابها .....!
أخرج هاتفه وأجرى اتصال ومع هذه الثواني استطاع لجم عصبيته من الأمر .....وتفهم موقفها بعقلانية ومدى ضيقها ، تحدث بهدوء عندما أجابت بعد لحظات :
_ أنتِ فين ؟
اعتدلت جيهان بعينيها المنتفخة من البكاء وهي جالسة على فراش في غرفة بفندق صديق والدها " عاصم شكري" .....أجابت وهي تبتلع ريقها بمرارة وتمسح دموعها بأناملها :
_ أنا قاعدة في فندق ....فندق عمي عاصم صديق بابي الله يرحمه ....
تأكد من رجفة صوتها أنها تبك ....فقال بمحاولة أن يجعلها تهدأ :
_ وسيبتي البيت ليه ؟! ...مكنش ينفع تفكري بهدوء وأنتِ هنا ؟! ..... يا جيهان أنتِ لسه مراتي يعني ماينفعش تبقي في مكان بعيد عن البيت وحتى أنتي مش بيت والدك عشان أسيبك وابقى مطمن عليكي ! ......أنتِ فين وأجي أخدك ؟
قالت جيهان بعدما فكرت للحظات في شيء وقالت :
_ طب ممكن أطلب منك طلب ؟
قال وجيه بهدوء:
_ أطلبي
ابتلعت جيهان ريقها وبعينيها شيء تضمره .....فقالت بنظرة تلتمع ببعض المكر :
_ تعالالي الفندق .... حاسة أننا هنتكلم هنا بشكل أهدى وأعقل ..... مش عشان تاخدني .....بس حابة أبعد عن الجو المشحون في البيت عندك ......
لم يكن وجيه لديه أي أعتراض بحديثها، فوافق على الفور وهو لا يدرك بعد ما تضمر چيهان بجعبتها .....قال :
_ تمام .....هاتي العنوان .....
أخبرته جيهان العنوان وانتظرت رد فعله ...أختبرت معرفته بعنوان وجود ليلى .....لو كان يعرف سيرتبك ويماطل بالقبول وسيظهر بصوته ولو بعض التردد... ....ولكنه فاجئها ووافق سريعا في ثوان ......
أنتهى الإتصال وظلت جالسة شاردة للحظات ...إلى أيت سيسوقها العناد والتحدي .....إلى أين يأخذها خوفها من عودتها للوحدة وتكن صيدًا سهل لمعدومي الضمير من الرجال الذي يغررون بها .....
نهضت بحركة سريعة وبدأت لا تتعرف على نفسها حقا كأنها أنسانة أخرى من تتصرف .....انتقت من ملابسها رداء سهرة القته بالخطأ في حقيبتها وهي تترك المنزل منذ بضع ساعات وما كانت بحاجةً له وهي هنا ......
كان الرداء من طبقتي مخمل منفصلين .....أحدى الطبقات من الممكن أن تستعمل بمفردها ولكن كانت تتجنبها وترتدي الرداء كاملًا .....الرداء سيبدو قصيرًا وعاري دون الطبقة الأخرى الخارجية ....ولكنها ستفعل ما يوسوس به شيطانها الذي تملّك بتفكيرها للتو ......
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
السماء تبدو ملبدة بالغيوم ....وتنذر بطقس سيء ليلًا .....دفعات الهواء كانت تميل أغصان الأشجار وتهزها بعنف .... هواء عاصف دون مطر !
كالعين التي تصرخ الما والدموع متجمدة بها !
كان آسر قد خلد للنوم منذ بعض الوقت أو بالأصح كان يتظاهر أنه نائم .....ولحق به جاسر وبقية الشباب في سباتٍ عميق.....
أنتشر الظلام بالغرفة الواسعة حتى نهض آسر ببطء لكي لا يشعر به أحدًا من الشباب .....شعر ببعض الأختناق والوحشة !
ما يجعله يشعر هكذا ! ......الساعة الآن لم تقترب حتى لمنتصف الليل ....
ما الذي يجعل الأنفاس تضيق إلى هذا الحد وتشعر بالحنين لشيء يبدو وكأنه الحياة !!
ضاقت أنفاسه أكثر وقرر يصعد لسطوح المنـدرة ليستنشق بعض الهواء .......
صعد بعد لحظات ولفحه الهواء الرطب ولكنه كان بمأمن وهو يرتدي زي رياضي ثقيل بمزيج لوني الأبيض والأسود ..... أقترب من السور الذي يطل على طريق سير الفلاحين والحقول الواسعة ..... ونقيق الضفادع يبدو مزعج بعض الشيء بهذا الهدوء والسكون .....
أخذ أنفاسه بقوة واستنشق هواء نقي لرئتيه أزال به بعض الضيق ..... وسأل نفسه بغرابة ....لما يشعر بلهفة لرؤية تلك الفتاة بالذات ؟!
لما يراها بأحلامه يوميًا !! .....هل لأنه يفكر بها ؟!
أم لأنه لا زال غاصبًا مما فعلته به ؟!
جميع الأحتمالات تترك التساؤلات وجميعها يربكه !
شيء يخبره كلما رآها أنها منه ....أو ستكون كذلك ....أو كأنها كانت ! .....يا الله .....لما كل هذا الغموض بمشاعره الغير مفهومة لديه !!
وضعت يد على كتفه فتفاجأ آسر والتف بنظرة دهشة حتى وجد يوسف خلفه يبتسم بعفوية ....قال يوسف بصوت خافت ولكنه مسموع أيضا :
_ حسيت بيك وأنت بتقوم ....جيت وراك أطمن عليك .....أنت زعلان من حاجة يا آسر ؟ ....قولي ؟
شعر آسر كأنه يريد أن يفصح ويعترف ...ولكن بأي شيء يعترف ؟! ....قال وهو يدير رأسه للجهة الأولى ويخفيه عينيه الشاردة عن يوسف :
_ مش عارف يا يوسف .....أو يمكن لأول مرة بعترف .....أنا في حاجة جوايا مش عارف أوصفها ولا فاهمها .... لهفة وحنين لشيء .....إيه هو ....مش عارف !!
أعتقد يوسف أن الأمر يخص حبيبة آسر الأولى فقال بتلقائية :
_ أنت لسه بتحبها ؟!
قطب آسر حاجبيه ببعض التفكير والصمت .....سأل نفسه فلم يجد الجواب ....هل حقا لا زال يحبها ؟! ....أم أنه يتذكرها وقت الفراغ فقط !! ......أم أن الأمر لا يخصها بالأساس ؟!
قال بصدق بنظرة حائرة :
_ تقصد حبيبة ؟ ..... مش عارف برضو .....تفتكر لسه بحبها ؟ .... تفتكر احساسي ده عشان وحشاني ؟
رد يوسف بجدية :
_ وليه لأ ؟! ......ممكن جدًا ، أنا فاكر أنك مكنتش بتبطل كلام عنها .....مكنتش بتبطل تكتب فيها شعر !! .....أنت حتى سيبت الكتابة والشعر من بعد الكلية وبعد ما .....
انقطع حديث يوسف عندما انتبها سويا لصوت شيء وقع فجأة وأحدث جلبة بهذا الصمت والسكون .....نظرا سويا حولهما فوجدوا من تستقيم وتأخذ "قوالح الذرة" بزكيبة من الخيش بقرب السور الفاصل بينهما ......نظر يوسف لسما التي ترتجف يديها بشكل ملفت وتخفض رأسها وكأنها تحجب عينيها عن شيء مخجل !
قال وهو يتنفس الصعداء :
_ أنا قولت إيه اللي وقع واتفاجئت ! .... شكلنا خضناكي .... متأسفين معلش .....
ابتلعت سما ريقها بمرارة شديدة لا تعرف مصدرها منذ أن اقتحمت كلمات يوسف أذنيها ....لم تعرف لماذا وكأن شيء بقلبها أنشق !
قالت بصوت مرتجف وهي تتهرب مبتعدة :
_ أنا ... لمؤاخذة ....كنت باخد قوالح الدرة عشان منقد الولعة ..... و ....نعناعة نايم مرضيتش اصحيه ....لمؤاخذة ....
كررت أسفها زهي ترتجف وكأنها بحالة مرض..... وكان قد استدار آسر بلهفة غير مفهومة لها ...ولكن هذا اللقاء لم يثمر حتى ولو نظرة منها أو حتى تعنيف مثلما اعتاد .....رفعت عينيها لهما فتفاجأ بلمعة دموع وبعدها ركضت سما من أمام أنظارهما ...!
لم يعلق يوسف على الأمر وعاد متحدثا مع آسر الذي تتبعت عينيه خطواتها بحيرة شديدة ....ولهفة وكأنه ود لو يركض ويوقفها .....ليتحدثا ويتحدثا .....لأحاديثا كثيرة مثلما كان يراها بأحلامه ويسعد بها .....
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
وضعت سما بغرفة أمها المدفأة التقليدية لبعض أهل الريف ....وهي إناء معدني يتحمل لهيب النيران القصيرة المناسبة لإشعالها بالغرف الواسعة لسكان الريف وجلب الدفء من وهجها.....
ابتسمت دون شعور بمذاق الابتسامة حتى اغمضت أمها عينيها مع دفء الغرفة ..... وظلت تنظر للنيران التي تلتهب بالأخشاب وأعواد الذرة ....اطرفت عينيها دمعة بشيء يتحسر بقلبها !
لماذا تبكي ؟!
ولأي شيء ؟
وعلى أي شيء ؟!
قطعًا حمقاء غبية وهي تحزن على شيء أبعد حتى من أحلامها !!
وكيف حتى أتى بأحلامها لا تعرف ؟!
وهي كلما رأته عاملته بجفاء وتعنيف مفرط !
ترددت كلمات يوسف بخاطرها مرارًا ....وكان الأكثر تردادًا أجابته هو ؟! ...... يحب فتاة من المدن ....ليس غريب !
اكانت تتخيل أنه حتى من الممكن أن يلتفت إليها ؟!
وانهمرت الدموع تتوالى من عينيها بعد ذلك .....
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
يا حبيبتي يا سمكة 😿🥺
أما نشوف اللي عاملي فيها الحاجة ميتو ...متولي يعني 🌚😹😂
باقي الجزء غدًا بأذن الله �
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_العشرون_ج٢
ومن غرابة ما نفعل ...نسأل أنفسنا أحيانًا ....من نحن ؟ هل ما نفعله وليد ما نعانيه أم كان حقيقتنا دون أن ندري !!
بعد دقائق كثيرة ...انتهت جيهان من الاستعداد للمقابلة ، وقفت أمام المرآة تختبر عبق أنوثتها ..... طلاء شفاه أحمر صارخ ، رداء مخملي من نفس اللون .... يليق كثيرًا مع بشرتها البيضاء الناصعة .... لا ...كان الأسود سيبدو أكثر أغراء !
تساءلت بحيرة وهي تستدير نصف استدارة يمينًا ويسارًا وعينيها على حركة جسدها وانحناءاته الواضحة بأنوثة تدير الرؤوس ! .....
رأت أن تزيد من كحل عينيها لتبرز أكثر .... ابتلعت ريقها وكانت تجاري شيء يركض بداخلها، ويجعلها تستشيط غضبا كلما شعرت أن أنثى أخرى ربحت الجولة .....
هل تعقص شعرها ذيل فرس ...أم تحرره حرٌا طليق ؟
أيهما أكثر فتنة ؟!
باتت الرؤية والقرارات مشوشة ..... تريد أي شيء من الممكن أن يجعله يميل إليها .....
كان تسمع أن الرجال أول شيء يخطف قلوبهم هو الجمال ...لن يكون الأمر استثناء مع " وجيه "
ليس عليه أن يكون استثناء .... رجل مثل جميع الرجال ....
هنا على بُعد خطوات كانت ليلى ....في الغرفة المجاورة تمامًا .....هل جنّت عندما أتت وهي تعرف أنها هنا ؟!
ماذا لو اكتشف وجيه كيد أنوثتها ؟!
يقول ما يقول ....
هكذا قررت بتحد ... ستأخذ الطريق إليه مهما كلفها الأمر ..... ستؤكد إلى ليلى أن الرجال سواء ....وأنها تستطع أن تربح متى قررت ذلك ....وأنها تستحق الحب التي تتمناه من رجل صادق في حبها .....
ابتلعت جيبهان غصة جاءت من أغصان ضعفها الحقيقي....ورقتها التي الجمتها نيران الفقد والغيرة .....التمعت عينيها لثوان بسيطة .....خرجت من ضعفها على انعكاس مظهرها المغري بالمرآة .....
لم تخرج هكذا بالتأكيد بهذا الرداء القصير .....سترسل في مجيئه لهنا .....
دق هاتف الغرفة ودق التحدي بها من جديد ....مع بعض التوتر والترقب .... توجهت للهاتف ثم رفعت السماعة لتجيب وعينيها كأنها تنقش ما تضمره بخفاء :
_ نعم ..؟
أجاب الطرف الآخر وكان موظف الاستقبال بالفندق ..... وقال برسمية :
_ مدام جيهان ....في شخص منتظر حضرتك في الريسيبشن....اسمه وجيه الزيان ، هو قالي أنه زوج حضرتك ، لكن ماينفعش أسمحله يطلع للجناح غير لما أخد منك ok ....دي قوانين الفندق ...
قالت جيهان بابتسامة مترددة على وجنتيها :
_ اوك ...خليه يطلع أنا مستنياه ... وبعد أذنك أنا طلبت الروم سيرفس عشان العشا.... لكن اتأخروا ....ممكن تستعجلهم ؟
وافق الموظف وقال بجدية :
_ تمام يا فندم .... خمس دقايق بالضبط ويكون عندك .....
انتهى الاتصال ودق قلب جيهان وابتلعت ريقها الذي كأن جف فجأة من فرط التوتر !
ركضت اتجاه المرآة مجددًا وتفحصت مظهرها بنظرة أخيرة .....وتعجبت من توترها هذا ؟!
كأنها ستستقبل رجل آخر غريب ...كأنه ليس زوجها التي تنتظره وكأنها عذراء مرتبكة بهذا القدر !
مرت الدقائق ثقيلة ،بطيئة، حتى انتبهت لدق على باب غرفتها .....ازدردت ريقها وارتفع معدل التوتر بداخلها ...ولكنها كانت تردد بتعنيف لنفسها ....وماذا العيب في أن تلقي مكامن أنوثتها أمام زوجها وبين ذراعيه ؟!
أخذت نفس عميق جعل بعض الثبات يعود إليها ثم اتجهت للباب ...... فتحت باب الغرفة ليتقابلا أعينهما ......شملها وجيه بنظرة بها حيرة واستغراب .....
لم يظن أنها تنتظره هكذا ! ....بهذه الزينة والأناقة !
بل ظن أنه سيجدها باكية حزينة حالتها يرثى لها !
ثم وقعت نظرته بتعجب ودهشة لردائها المخملي الأحمر القصير !!
هل كانت تنتظر أحد ؟ .....أم كانت تنوي الخروج هكذا ؟!
قال بحدة وهو يشير بنظرته لردائها :
_ أنتِ كنتي هتخرجي بالشكل ده ؟!
تملّكها بعض الثقة من عصبيته، راقها أنه شعر بالغيرة ، ازدادت ثقتها بنفسها أكثر وابتسمت تلقائيًا :
_ مين اللي قالك أني كنت هخرج اصلًا ؟!
دخل وجيه الغرفة وأغلق الباب ...ظل واقفا يتأمل نظراتها التي ترمقه بحذر وارتباك ...وبلحظة تحاول التدلل !!
قال بتساؤل ممزوج بعصبية وقد بدأ يشك بشيء:
_ اللبس ده مش لمجرد أنك تقعدي بيه ؟! ..... ده فستان سواريه !
مش ده استايلك أصلًا يا جيهان ....ولا كنتي بتحبي تلبسي عريان بالشكل ده !!
ابتسمت وهي تقترب إليه ، وتوهمت أن عصبيته ولغيرته هذه بوادر تفتح لها أذرع الأمل لقلبه .....وضعت يدها على صدره بنظرة تنظر له ببطء وتغنج ثم قالت بهمس وقصدت نعومة صوتها :
_ أنا كنت مستنياك ، هو أنا هتشيك كده غير لمين غيرك ؟!
تعرف أنك وحشتني في الكام ساعة دول ؟!
ثبت نظرته عليها للحظات .....وفهم ما تمر به ، وتعانيه ، هي تحاول أن تردعه ، وتحاول أن تربحه إليها .....ربما كان الأمر صائب لو كان قلبه بالأساس خاليًا .....فهو رجل بالأخير ....مؤكد سيرضيه ما تفعله هذا لترضيه ....
ولكن هي لا تعرف لو فعلت أكثر من ذلك فلن يميل القلب إليها ....القلب ساقط كليًا باتجاه آخر ....مضاد ....
قال بنصف ابتسامة كي لا يشعرها بغصة أنها لا تروقه :
_ جميلة ....ممكن بقى تغيري الفستان ده ونرجع البيت ؟ ....أنا مش هجبرك على حاجة .....أي قرار هتاخديه هنفذه ....
هزت كتفها بدلال وقالت بصوتها الهامس :
_ العشا جاي دلوقتي ... نتعشى وبعدين نتكلم ....هنا زي البيت مش فارقة كتير ، وبعدين الفندق ده غالي عليا جدًا ....وكنت بقعد فيه اغلب الوقت ..... ده مِلك عمي عاصم صاحب بابي .....
تأفف وجيه وشعر بالملل فجأة ...رغم أن الحديث لم يطول بينهما ! ...ولكن الضجر يأتي بيننا وبين الغرباء .....والغريب هو الذي لم يصل لقلوبنا مهما ظل بالقرب ....سيظل غريب !
قال بجدية مقاطعا سيل نظراتها التي تحاول إغرائه بها :
_ غيري هدومك ويلا عشان نرجع البيت ، أحنا أعقل من التصرفات دي !
أنزلت يديها بسرعة من على صدره وبحركة عصبية ترادفت مع نظراتها المنفعلة ..... ودقات قلبها المرتبكة اتقدت غيظ وغضب من جموده أمامها !
صاحت بانفعال وعصبية وعينيها بمقتبل الدموع :
_ مش راجعة معاك ، أنت محسسني أنك حتى مش طايق تشوفني ! ..... أنت بتظلمني لعلمك !
رمته بنظرتها الأخيرة الدامعة واستدار ناحية الشرفة الواسعة .....التي راقبت من خلالها ظهور ليلى ، واختبرت وقع أي صوت ومدى وصوله لشرفتها الجارة ...... أن لم تخرج فعلى الأقل ستسمع ....وستحاول جاهدة أن تجعلها تنتبه ....
أزاحت جيهان ستائر الشرفة وتسللت اليها واقفة بمهب الهواء البارد .......تمايلات خصلات شعرها الأشقر بقوة اندفاع الهواء وكونت هالة من الشعاع الأصفر حول وجهها .....
تنهد وجيه بضيق من قولها ....لا يحب أبدًا أن يجعلها تشعر هكذا ....وليس عليه فعل شيء غير أنه يحاول أن يرضيها طالما لا زالت زوجته .... وشاق على ضميره تأنيبه بالظلم !
تحرك اتجاهها وجاهد لكي يبتسم ويتعامل بلطف .....وقف خلفها بالشرفة وقال بتوضيح :
_ أكيد أنا لو مش عايز أجيلك ولا أشوفك مكنتش جيت !
لم تجعله يتابع واستدارت بلافته سريعة ....ارتمت على صدره باكية وهي تضمه وتتظاهر بالتعاسة ....قالت ببكاء مصطنع وهي تقصد علو صوتها :
_ أنا عارفة أنك جاي تشوفني ومهنش عليك تخليني أبات برا البيت ......بس حبيت أريح أعصابي شوية .......أنت عايزني أرجع البيت معاك ؟
أنزعج وجيه قليلًا من صوتها العالي وهي تشهق وتبكي وتتحدث هكذا ! ......بالتأكيد سمع جيران الغرف المجاورة كل ما قالته !
أخذ نفس آخر وحاول أن يبدو هادئا رغم أنه بالفعل يضيق منها ومن كل ما تفعله وكل شيء يتقبله منها بالكاد ......ربت على كتفها برفق وقال :
_ اكيد مش هحب أنك تباتي برا البيت .... ماتنسيش أنك لسه مراتي .....
ابتسمت جيهان وهي تنظر له بعينيها الباكيتين .....مسحت دموعها ثم اقتربت منه قائلة بنظرة ماكرة :
_ أنت بتغير عليا صح ؟ ......
أغمض عينيه للحظة وود لو يدفعها بعيدًا عنه .....ولكنه أن فعل سيبدو فظ غليظ عكس طبيعته ، وهي ليست امرأة غريبة عنه ....هذه زوجته وسيحاسب عليها أمام ربه......هذا الشيء الوحيد الذي كان يقومه ويرجعه عن أعلان شعوره الحقيقي نحوها .... ولفظها بعيدًا .... والنهاية لابد أن تكون بالمعروف والترك بإحسان ...دون جرح شعورها .....
قال بجفاء :
_ أنا لسه قايلك أنك ما زلتي مراتي ......يعني اكيد هغير عليكي !
همس له بنبرة أقرب للتوسل :
_ أنا عايزة أفضل هنا ...... وعايزاك تفضل معايا ، مش عايزة أرجع الفيلا ...لو ليومين بس ...أرجوك ..!
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
اطعمت ليلى أبنتها في هذه اللحظة وهي تتجاهل بعض الأصوات البعيدة التي يبدو أنها تأتي من اتجاه الشرفة ....لم تتبين جيدًا نبرة الصوت ولم تهتم بما يقال طالما الأمر لا يعنيها ......
دثرت ليلى أبنتها بالفراش وقبلتها من جبهتها وهي تبتسم ....حتى اطلقت جيهان ضحكة عالية قصدتها عندما توسلت لوجيه ووافق أخيرًا قضاء اليوم فقط معها ..... نظرت ليلى أمامها وبدأت تشعر بأن الصوت مألوف !
توجهت للشرفة لكي تغلق زجاجها والستائر حتى سمعت صوت جيهان بوضوح وهي تقول :
_ أنا بموت فيك .....مكنتش أعرف أني هوحشك للدرجادي وهتجيلي بمجرد ما تكتشف غيابي .....
ران صمت بعد ذلك .....لم تستطع ليلى الصمود وفتحت الشرفة حتى تؤكد ظنها لتجد مشهد كان أبعد حتى يأتي بأحلامها .....وجيهان بين ذراعيه بهذا القرب وهذه الجراءة والوقاحة ......
تجمدت ليلى كالتمثال وهي تنظر بلا حراك .....حتى وجدت وجيه يجذب جيهان للداخل ولا زالت متعلقة به كالطفلة العنيدة !
رؤيته هكذا لا تعني شيء غير أنهما عاشقان يقضيان أسعد اوقاتهما ........
بينما كان وجيه يجذب زوجته للداخل وابتعد عنها بغيظ وعصبية قائلا بعدما أغلق نافذة الشرفة :
_ أنتي اتجننتي ؟! .....هي دي تصرفات واحدة متزنة وعاقلة ؟! ...... في حاجة اسمها خصوصيات لو ما تعرفيهاش !!
رغم أنها اغتاظت لعصبيته ولكنها كادت أن تضحك عاليًا عندما لمحت ليلى وهي متجمدة هكذا من رؤيتهما معا ...... بهذا الوضع الحميمي .....بينما كان وجيه يواليها ظهره ولا يدرك أنها حتى قريبة لهذه الدرجة ......
اقتربت جيهان منه وقالت بابتسامة :
_ محصلش حاجة لده كله بس عموما أسفة ..... خلاص بقى ما تزعلش وفك التكشيرة دي !!
ابعد وجيه نظره عنها ببعض الضيق......
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
تقريبًا جرت ليلى قدميها حتى تدخل للغرفة .....بذات الصدمة .....أن كان يحبها كل هذا الحب فما هذا الذي رأته للتو ؟!
كيف يكن لرجل قلبين في جوفه ؟!
إذن أنه كاذب !
أو مشاعره لأنه لم يصل إليها !!
عناد مع النفس ! .....
قالت الصغيرة ريميه وهي تفرك عينيها بكسل :
_ ماما ...تعالي احكيلي حدوته زي الأول ..... للشاطر وجيه ....
لم تكن تحتمل حتى ذكر اسمه الآن ، نظرت لأبنتها وصرخت بغضب وبكاء :
_ ما تجبيش اسمه قدامي مش عايزة اسمعه !
انتفضت الصغيرة من صراخ أمها وتكورت بفراشها وهي ترتجف بخوف ....ثم بدأت تبكي هي الأخرى ......
ودخلت ليلى بنوبة بكاء وصدمة بعد ذلك .....غفلت حتى عن نوبات الهلع التي تنتاب صغيرتها عند التعنيف ....
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
وعند مطلع الفجر ......
فتح يوسف زر الإضاءة بعينا ناعستان عندما انتبه لدق شديد على باب المنـــدرة ......
فتح الباب بقلق حتى وجد نعناعة يقف لاهثاً وكأنه كان يركض من طريق طويل .......قال يوسف بتوتر وهو يراه على حالته هذه :
_ في إيه يابني مالك ؟!
استيقظ الشباب الثلاثة أيضا على صوت الدق حتى أجاب نعناعة بخوف يتطاير من عينيه وصوت يتوسل واستغاثة :
_ البت سما بنت عمتي ......كانت بترجع وسخنة وفي الآخر أغمى عليها وبتخترف ! ...... الحقنى يا دكتور ابوس ايدك ...
انتفض آسر من فراشه كأنه لدغه عقرب وكاد أن يتعثر وهو ينهض من فراشه سريعا حتى الباب ...... هتف بوجه الصبي :
_ مالها سما؟! ....أنطق مالهـــــا ....؟!
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
#ليه_يازمن
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
بتزعقي لريمو يا زفته يا ليلى 🙂ده اللي بيحصل فيكي حلال 🙂😡
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_الواحد_والعشرون_ج١
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~...رجل وامرأتان...~
شعورًا ما ...لا يتقن فن الأختباء كثيرًا .... ينتفض ويتمرد عند حد معين ..... عندما ننسى أن نخبئه ونسقط في مشقة اللهفة ....شعور الحب أقصد ....
سأل آسر الصبي عنها بصوتِ عالِ .... ما كان عليه بهذه النفضة والعصبية لو كان الأمر يقف عند واجبه گ طبيب !
الأمر يكمن بداخله .... حتى أن الشباب الثلاثة نظروا إليه بنظرات شك ! ..... منذ متى وهو هلوع على مرضاه بهذه الطريقة ؟!
أم أن الأمر أكثر من واجب ....وأكثر من رد المعروف ..... وأكثر من إدراكه على الأكتشاف ....
رد الصبي الذي من موجات الخوف أمام عينيه لم ينتبه للهفة آسر بنظرة رجل لرجل وأجاب :
_ كانت قايدة ولعة المنقد ونامت على الأرض من غير غطاء ، حميدة دخلت تشوفها في أوضة عمتي لقيتها بتتنفض وبتترعش ..... وهي أصلًا بتتعب من أقل حاجة ....
صرّ آسر على أسنانه وهو يضرب قبضتيه ببعضهما في عصبية ، ركض عائدًا للغرفة وهو يتمتم بأنفعال وبذات الوقت خائف بدرجة أخافته عليها .....أخذ حقيبته الطبية وقال للصبي بضيق :
_ يلا هاجي معاك ....
قال يوسف بطرح مساعدة رغم أن تخصصه ليس له علاقة بالأمر فرد عليه آسر وهو يسرع للخارج مع الصبي :
_ لأ خليك أنت يا يوسف ....
ضم يوسف شفتيه ببعض الضيق ، لم يكن بوسعه المساعدة ولكن انتابه القلق على هذه الفتاة التي رآها منذ ساعات بخير وبصحة لا تقل أنها ستمرض هكذا !!
خرجا آسر ومعه الصبي في خطوات شِبه راكضة ، بينما أغلق يوسف الباب ببطء وهو يحوقل ....
عاد جاسر لسريره بنظرات بها شك يلتمع بينما نظر له رعد وعاد هو الآخر لمكان نومه منذ قليل ......
جلس يوسف على طرف الفراش وقال بقلق :
_ البنت لسه شايفنها وكانت كويسة جدًا ! ......يمكن خدت برد من الهوا .....
جعد جاسر حاجبيه بتعجب وسأل :
_ شايفنها ؟! ....تقصد أنت وميــن ؟!
رد يوسف بتلقائية ولم يصل لما خلف سؤال جاسر :
_ أنا وآسر .....كنا فوق السطح من شوية وهي كانت فوق برضو......
قال رعد بنظرة ماكرة باتجاه آخر مضاد لاتجاه الشباب:
_ شوفتوا اتخض أزاي ؟! ...... آسر ده أكتر انسان بيحيرني !
تحسوا أنه كل حاجة وعكسها ! ......
نظر لهما يوسف بغيظ وقال :
_ سيبوه في حاله ، موقف عادي يعني ما يستدعيش تفسيراتكم واستغرابكم ده !!
تنفس جاسر بنظرة ضيقة ثم قال بغموض :
_ لو اللي في دماغي صح ..... يبقى آسر هيدخل في منعطف تاريخي ...... الواد ده مش حمل البنات وعمايلهم ....ده مؤدب ومتربي ومن المستشفى للبيت ..... البنات دي كائنات عايزة الشرس اللي زيي كده ....
نظر له يوسف بنظرة سخرية وقال :
_ شرس إيه بقى خلي الطابق مستور ..... ده أنت خدت جرعة تهزيق متكثفة تكفي معاك جيل جاي ..... أما البنت دي لو كانت من نصيبك يبقا ....
اعتدل جاسر من فراشه وقال باستهزاء مقاطعًا حديثه :
_ أنت مجنون ! .....نصيب مين ياعم أنت ؟!.. أنت خيالك شطح لبعيد كده ليه ؟! ...هي آه شغلاني وداخلة دماغي بس مش لدرجة اللي بتفكر فيه !......
عبست تعابير وجهه وقال بإعتراف :
_ أنا ما اتعودتش أن بنت تقف في وشي بالشكل ده ...... ودي مش واقفة وبس دي ناقص تديني بالبوكس في وشي .... هو ده ببساطة اللي مخليني بفكر فيها كتير وبيستفزني ...أنما حب والكلام ده مستحيل طبعا!!
وضع رعد يديه أسفل رأسه بإرياحية وقال ناظرًا له بنصف التفاته من عينيه :
_ طب خلي بالك بقا .....
التفت جاسر له وقال بتساؤل حقيقي :
_ من إيــه ؟
نظر رعد أمامه مرةً أخرى بابتسامة ماكرة وقال وكأنه اكتشف شيء :
_ من قلبــك يا بطل ...... ممكن جدًا تصبح الصبح تلاقي نفسك بتحبها .....طالما الموضوع كده ..... كون أنك تحس أنها مميزة عن الجميع فده أشارة لحاجات كتير .....
رماه جاسر بنظرات سخرية وهو يتمدد على فراشه كأنه بتلك النظرات يستهزأ مما يقوله رعد ولا يكترث به ...بينما الأمر كان يسبب ارتباك حقيقي بداخله ....ولا زال شعور الحب كالمطر الذي لم يزور أرض قلبه ....ربما غدت الرياح قريبة دون أن يشعر ...ربما !
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
تصببت حبيبات العرق من جبينها الملتمع ،ووجهها يلتف حوله حجاب قطني من اللون الأزرق....وبدأت تتمتم بأستغاثة وبصوتٍ ضعيف وهي تتو على فترات وتعود وتفتح عينيها مدركة لما حولها ......
دثرتها جميلة بغطاء آخر ثقيل وهي تبكي من القلق عليها .....قالت بعتاب لها :
_ ياريتك ما كنتي طلعتي في الهواء وبردتي كده ! ..... أنا مش عارفة اللي بقى يجرالك يا سمكة !
أتت حميدة بكوب ماء كبير ووضعته على منضدة بجانب الفراش الممددة عليه سما وقالت :
_ خالي دخلها يطمن عليها وسألها قبل ما يروح السوق وطمنته عليها ....يدوب مشي من هنا وهي تعبت أكتر .....
رتبت رضور الغرفة وهي تبتلع ريقها من الخوف حتى استقبلت زوجة خالهم آسر بالخارج الذي آتى لاهثا مع الصبي .....
دلفت معه للغرفة بوجود الصبي الذي شحب وجهه من الخوف وهو يقول :
_ بتفضل ساكته ومش بتتعب غير بليل ونحتاس ومانبقاش عارفين نعمل إيه ولا نجيب مين يداويها ! ......
تقدم آسر خطوات سريعة إليها بنظرات ملتهفة .....فتح حقيبته الطبية ونظرته عليها في خوف ويبدو من حالتها أنها تمر بحالة أقرب للحمى .....
أقترب إليها حتى يدث مقياس الحرارة بفمها ويهمس قائلًا كأنه يطمئن نفسه قبل الجميع :
_ هتبقى بخير ..... بأذن الله ....
آمنت زوجة الخال وهي تقف خلف الفتيات الثلاثة حتى أراد آسر في ارتباك خفي بداخله أن يضع السماعة الطبية على صدرها ......علق السماعة حول رقبته مدادًا لأذنه ...والطرف الآخر منها ظل بقبضته بتوتر .....
انتبهت حميدة لذلك فقالت للصبي أن يخرج من الغرفة لبعض الوقت وخرج الصبي نعناعة بالفعل .....أبعد آسر عينيه عنها والفتيات يساعدون في رفع ملابسها أسفل الغطاء .....اعترضت سما بجسدها الثقيل ووعيها الشبه ضائع ....ولكن همس الأصوات حولها أخترق خاطرها ......وبدأت تعي أنه هنا ....!
وأنه بالقرب الذي سيجعله بالتأكيد يباشر عمله كطبيب !
والشيء الذي جعلها تفتح عينيها الحمراء هو عندما شعرت بلمسة أنامله على جسدها .....يا الهي !
حتى لو كان الأمر كشف طبي ...ليس عليه أن يفعل ذلك ... هكذا صاح صوت ضعيف بداخلها .....
كان ينظر لعينيها بقلق وهو يتسمّع صوت نبض القلب والرئتين من خلال سماعته الطبية من خلف دثارها دون أن يرى من جسدها أنشاً واحد....
انتفض جسدها برجفة شديدة وابعدت يديه بعصبية عنها وكأنها كرهت أن يقترب هكذا ! .....
لم يلومها بذلك فهو نفسه انتابه التوتر ورجفة القلب الذي أخفاهما ......رغم أن واجبه كطبيب كان الأهم والأول أمام عينيه ولا يقصد أبدًا لمسها .....
لم يكرر الأمر وأخذ فقط مقياس حرارتها كالمرة الماضية ...... كان درجة حرارتها الثامنة والثلاثون .....عالية لدرجة مقلقة ....
لم يكتفي هذه المرة بمجرد أدوية تجعلها أفضل لقترة مؤقته ...بل أخبرهم بضرورة إجراء أشعة على المعدة لكشف السبب خلف حالة الحرارة المستمرة هذه .....ويبدو أن الأعراض تشير لقرحة .....
أعطى ورقة الأدوية لأحدى الفتيات ثم أخرج علبة دواء من حقيبته قد بحث عنها خصيصا منذ أن مرضت سابقا ....قال لحميدة :
_ الدوا ده هتاخد منه ٣مرات في اليوم غير الدوا اللي كتبته ....والأشعة ضروري تتعمل في أقرب وقت ....
أخذت حميدة العلبة منه ونظرت لها بتساؤل :
_ هو الدوا ده ينفع لحالتها يا دكتور ؟ ......ولا مؤقتا بس ؟!
اغتاظ آسر من هذا السؤال الغبي وقال بعصبية :
_ يعني هديلها علاج غلط مثلًا ؟! ...أنا جايبهولها مخصوص !
ادرك ما قاله وانفرط من فمه دون أن يلجمه ويخفيه !! ....تسحبت نظرة سما إليه ببطء رغم حالة الإعياء الملمة بها! .....
نظر إليه الفتيات ببعض التعجب ....بينما ظهر على وجه آسر التلعثم والارتباك ....ذهبت نظرته بتردد لعينيها حتى وجدها تنظر له بنظرات تساؤل وكأنها تريد أن تتأكد من شيء ......
استأذن آسر وذهب من أمامهن وتظاهر بالجدية الزائدة التي ظهرت على وجهه ......
وهذه المرة لم تشق الابتسامة وجهه ....بل الحيرة والغرابة من أمره ....
كيف يقع المرء بين كلمتي التضاد هكذا ؟!
يريد...ولا يريد ...؟!
وكيف ينخرط في شتان المشاعر هكذا ؟!
أشعر بلهفة القرب منها .......وأشعر بلهفة للأبتعاد ولأبعد مكان عنها ؟!
وجميع النواقص والتناقض بينهما تمر أمام عينيه كطيف ..... هو جرب الحب سابقا .....لم يكن الأمر بهذا التعقيد ...وبهذه الحيرة ....!
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
كانت الصغيرة تلتصق بالحائط وتبك في صمت من تعنيف أمها لها ....كانت ترتجف وتخاف من الصوت العالي ...وما أن يهتف احدًا أمامها تلحقها نوبة من البكاء وأحيانًا الصراخ .....
وبنفس الغرفة ظلت ليلى جالسة على أحد المقاعد تبكي بحرقة .... ليس الأمر أن زوجته بين ذراعيه ولكن لأن ما رآته كان مشهد وقح أكثر منه حميمي وخاص ....كيف يفعل هذا بشرفة وبغرفة فندق حوله من المباني والمساكن الكثير ، مما لابد أن يجعله من المفترض أكثر حفاظا على خصوصيته أكثر من ذلك ؟!
لابد أنه كان محط نظرات المتلصصين والفضوليين .... كانت تقنع نفسها بهذا كي تهدأ نيران قلبها ....ثم تعود وتعترف أنها كرهت أن ترى امرأة أخرى بين ذراعيه .....وبهذا القرب ...حتى لو كانت زوجته !!...أنانية الأنثى تثور بداخلها رغما عنها .... ولا تقبل القسمة على أثنين مهما كان الأمر يبدو أنانية !
قالت الصغيرة بصوتٍ متهدج من البكاء وهي تكور قبضتها داخل عينيها لتمسح دموعها :
_ عايزة اكلم بابا وجيه .....
تطلعت ببراءة أن أمها ستلبي النداء ....ولا تعي تأخر الوقت ولا شيء بهذا العالم .....كل ما تعرفه ببراءة عمرها أنها تريد شيء وتطلبه من أمها .....
كانت ليلى قضت وقتٍ كبير وهي على جلستها هذه وكأنها تيبست بمقعدها وأصبحا واحدًا .....!
كررت الصغيرة طلبها بدموع حتى صرخت ليلى التي كانت أكثر تمرد من تمرد الأطفال :
_ قولت ما تجبيش اسمه قدامي تاني أنتِ فاهمــــة ؟!
عادت لتبكِ بحالة الألم والنيران بداخلها وهي تتخيل أي حال عليه هو الآن .....
ارتجفت الصغيرة مع صراخ أمها وبكت وبدأ يرتفع صوتها بالصراخ الباكي ......
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
بعدما أغتسل بالحمام الملحق بالغرفة وعاد نائمًا بالفراش تذكرت جيهان اللحظات الماضية منذ وقت قريب جدًا ....
بعدما كاد أن يغادر الغرفة وعاتبها على ما فعلته وفعل شيء كان أوجب أن يكون خاص بينهما متى أرادته ولا أن يكن محط أنظار الجيران هكذا والطريق أسفل الفندق ......
القت جيهان أسهم أنوثتها عليه كي يفهم ما تريده ..... ونظرات عينيها كانت شبه أن تتوسل كي يبقى بقربها .....
وطلبت شيء من حقها فكان لها دون قلب ينبض محبة .....
دون أن يقول كلمة حب واحدة ..... وتعجب من ضحكاتها المتتالية بصوتِ عالي وكأنها تجرعت أحد الجرعات المخدرة !
ولكن صحوتها ووعيها المتقد لم يشير لذلك بل وكأنها تتعمد ذلك !
تظاهر بالنوم وهو بالفراش .....وأغمض عينيه قاطعا أي حديث بينهما .... وكم يكره فرض شيء عليه ولكن لا يعقل أن ينبذها !!
نظرت له جيهان بابتسامة منتصرة ورأسها بجانبه على الوسادة .....وران في عقلها خطة محكمة .....نسيج تحيكه بكيدها ......
أن كان عليه أن يتزوج فستوافق .....ولكن أن ظنت ليلى أنها ستسعد معه يوما واحدًا ستكون غبية .....
وأشتعل بعقلها التحدي ....هي تريده ...حتى لو لم يريدها ....
كانت متأكدة أيضا أنه ليس بنائم .....وأنه كالذي أدى واجب عليه ليس أكثر ...مهلًا .....لا تستعجل محبته ....
بدأ صوت الصغيرة وهي تصرخ يصل للأبواب المغلقة للنوافذ .....انكمشت جفون وجيه حتى فتح عينيه يحاول أن يؤكد أنه ليس إلا وهم .....ولكنه انتفض عندما سمع اسمه ينطق من بين شفتي الصغيرة والأكثر من ذلك عندما صرخ صوت ليلى يعنفها ....
انتفض بفراشه وارتدي قميصه سريعا على البنطال الأسود ومن لهفته لم يطيق الانتظار ختى غلق أزرار القميص الأبيض ....
خرج للشرفة يستمع للصوت أكثر وتجمد عندما صوت ليلى أكثر والصغيرة ......كيف ؟!
إذن هذا الفندق التي تقيم فيه ؟!
فخ ....؟!
اضيقت عينيه في غضب حتى أتت جيهان خلفه وقد ارتدت روب مخملي أخفى معالم جسدها ...... قالت بتوتر ولم تحسب لهذه الثورة من الصغيرة حسبان :
_ وجيه ...أنا
جرها للداخل بضغطة عنيفة بقبضته بجلد ذراعها :
_ أنتِ ؟! .....أنتِ عملتيلي فخ عشان .....
تجمد مكانه للحظات حتى بدأ يستوعب ما قد فهمته ليلى وربما شاهدته أيضا دون أن يشعر .....
قالت جيهان مدافعة :
_ أنا مكنتش أعرف أنها لسه هنا !! ....المفروض أن كنت متفقة أن عمي عاصم هيجبلها شقة تبع الشركة بس صدقني معرفش أنها لسه هنا واتفاجئت زيك بالضبط ....
دفع جيهان بعيدًا عنه وغلفت غشاوة سوداء عقله للحظات ولم يعرف كيف يتصرف !!
أغلق أزرار قميصه وأخذ المعطف وهم خارجا من الغرفة تحت نظراتها المشتعلة بخوف وغضب ......
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
حاولت ليلى إرضاء أبنتها وقد شعرت بالندم على تعنيفها وتسبب حالة الصراخ هذه ......قبلت رأسها وضمتها بحنان حتى تهدأ ....فقالت الصغيرة ببكاء شديد وتصميم :
_ مش بحبك ....بحب بابا وجيه ....
انتفض قلب ليلى من هذه الكلمة ......كأن أحد قبض على قلبها واعتصره ....نظرت لأبنتها باكية بحرقة كأنها طفلة مذنبة حتى سمعت دق على باب غرفتها .....بدأ الدق يزيد حتى هتفت بعصبية :
_ ميـــــن ....؟!
لم يكن شك ولو بنسبة بسيطة أنها ليست ليلى ....قال وجيه بقلق عليها وعلى الصغيرة وصراخها هذا :
_ أنا وجيه يا ليلى ....لو سمحتي أفتحي الباب ...
أسودت عينيها من الغضب بمجرد سماع صوته ...إذن كان يعرف أنها هنا ؟!
ما هذا الرجل وفيما يفكر ؟!
هتفت الصغيرة وتمردت أكثر بمجرد سماع صوته وكأنه ملاكها المنقذ .....
احكمت ليلى حجابها رغم أنها لم تنوي أن تفتح الباب لاسيما بهذا الوقت المتأخر من الليل .....وقفت خلف الباب وقالت بأنتفاضة ورفض :
_ مش فاتحة وسيبني في حالي وروح لمراتك تاني ..... مش عايزة أشوف وشك .....
تأكد وجيه أنها رأت ذلك المشهد الكاذب الذي اختلقته جيهان .....قال وقد تجنب الغضب من قولها الأخير :
_ لازم نتكلم يا ليلى ماينفعش نتفاهم بالشكل ده .....!!
دبت ليلة قدميها بالأرض كالأطفال وقالت برفض مع صراخ طفلتها :
_ مش هفتح ومش عايزة أشوفك ومش هصدقك تاني......روح لمراتك حبيبتك ....هي أولى بيك.....
أنفعل أكثر وقال بتحذير اتضح بصوته :
_ أفتحي الباب وخليني أشوف البنت ...حرام عليكي أنتي هتسبيها بتصرخ كده ؟!
قالت باعتراض وهي تصيح باكية وتضرب بقبضتها الباب حتى فتحته ......وقفت أمامه تنظر له بشرر غاضب وبعينان حمراء من البكاء وهتفت بوجهه :
_ قليل الأدب وكداب وعمري ما هصدقك تاني.....
أخذ نفس عميق من رئتيه كي لا يغضب ويستطع التحكم بأعصابه ثم قال بحدة :
_ ماتبقيش غبية يا ليلى ....دي مراتي !
صاحت الصغيرة من الداخل وهي تنزلق من فراشها عندما حاولت أن تلتجئ إليه بعدما شعرت بصوته القريب :
_ بابا وجيه ....تعالى خدني .... آآآآآه
صرخت الصغيرة عندما وقعت على الأرض ويبدو أن رأسها خبط بقسوة .....
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
جيهان = صفر
ريميه = مليار 😁😹
الجماعة اللي بيقولوا الأحداث بطيئة.....هما نفس الناس اللي بيرجعوا يقولوا المفروض كانت النقطة دي توضح أكتر من كده
وأنا مش هكروت أي حدث في الرواية مهما اتقال 😊
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_الواحد_والعشرون_ج٢
كانت كلمة واحدة كفيلة أن ترجف قلب ليلى على صغيرتها التي تصرخ بعدما سقطت من الفراش ....
ضاعت الصغيرة بعد عدة صراخات في حالة من الفزع إثر السقطة وتاهت بحالة إغماء .... ورافق ذلك خدش صغير بجبينها .....
ركض كلًا من وجيه وليلى إليها في فزع، حتى حاول وجيه أن يساعد الطفلة على الإفاقة ....كتمت ليلى صرختها بيدها وهي تبكِ بقوة وكانت دموعها حاضرة قبلًا .....
حمل وجيه الصغيرة وهتف بليلى في عصبية :
_ هنروح المستشفى نشوف البنت مالها ....
خرج من الغرفة وهو يحمل الطفلة بين يديه وليلى تغلق الغرفة، ومضت خلفه راكضة بنظرات هلع .....
كانت أزواج من العيون تراقب خطوات الراكضان بالممر في سرعة .....
دخلت جيهان غرفتها وهي تصرّ على أسنانها بغضب تكتمه بداخلها .....كلما حاولت كسب جولة تهزمها جميع الظروف .....!
كان من المفترض أن يبقى معها الليلة، وكانت ستفعل غدًا ما فعلته اليوم وتكسب عدة أيام أخر !
تقدمت اتجاه المرآة بروبها الطويل ووقفت تنظر لعينيها .....أو أدق تفسيرًا كانت تنظر لروحها .....لكل ما بداخلها وتخفيه .....وسألت نفسها في صمتٍ ...
هل ما تفعله الصواب أو الاصح أن تنسحب ؟!
هل تبقى وتحارب بأمل أنه ربما يحبها .....أم تبتعد وتلملم المتبقي من نفسها المشتتة ....؟!
التمعت عينيها بالدموع ضعفًا وأنهزام .....وعادت للفراش التي تشاركته معه منذ ساعاتٍ قليلة مضت ..... كان معها كأنه مرغم على ذلك ....ليس هذا القرب التي تتمناه أي امرأة !
جلست جيهان على الفراش وبدأت تبكِ في وحدة وكسرة ....وحدة حقيقية آتيه من داخلها ..... وكسرة لضعف الرابط الواصل بينهما ....
وتحدثت نفسها بحسرة....
أنا امرأة ليست سيئة ..... كلما أصبحت وأمسيت اسأل نفسي من أنا ؟ .....من أكون بالنسبة للجميع ؟
من يحبني حقا ؟! .....ومن يتحمل ليبقى لآخر الطريق معي ؟!
اتشبث بهذا الخيط الضعيف لأحتياجي للأمان ..... لخوفي من العودة لجحر الوحدة من جديد .....
لخوفي أن أبقى بمفردي مرةً أخرى ..... وأغفو كل ليلة ويكسو وجهي دموع تجف مع نسمات الليل الباردة ...
وحتى يدي تكن ثقيلة أحيانا لتمسح دموعي !
اقلًا أنا مع رجل يعطني ولو شيء بسيط من الحب، وأحتفي بالقليل وأقنع نفسي أنه بوادر من محبة تلوح من بعيد .... التجئ بحائط ظله من الجميع ..... ويحجب عني عيون الغدر والطمع والألسنة المرجفة بالأقاويل....
ولكن أن ابتعدت سأعاني ...وأن بقيت سأتألم من ميل قلبه لأخرى .... ما تبقى لي سوى أن احارب لأربح قلب من المفترض أنه رزقي وسكني ..... وربما لست قوية حتى استطع الابتعاد ....
أحيانا تسير أقدامنا بطرق كانت بعيدة عن خاطرنا ..... لست أنا من تسير ....أنها نبضات الخوف التي احتمت خلف ظل لقلب رجل لا ينبض سوى لأمرأة واحدة .... ومع الأسف ...ليست أنا ....
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
ضمت ليلى صغيرتها وهي جالسة بداخل سيارة وجيه ....والسيارة كانت تنهب الطريق سيرًا سريعا للوصول للمشفى .....
ربتت ليلى على رأس ابنتها وهمست لها بإعتذار كررته للمرة المائة منذ أن جلست بالسيارة ......اختلس وجيه نظرة سريعة جانبية وعطف على خوفها وارتياع نظرات عينيها من الخوف ......
كانت الصغيرة بدأت تستفيق من حالة الأغماء ....تمتمت بصوتٍ ضعيف :
_ ما..ما ....
انتبهت ليلى لصوتها بجميع حواسها فنظرت لأبنتها جليًا وقالت بلهفة وتوقفت عن البكاء :
_ حبيبتي يابنتي .....حصلك إيه يا عمري ؟!
وضعت ريميه يدها ببطء على خدش جبينها وتألمت ......رفعت ليلى خصلات شعر الصغيرة عن جبينها ونظرت للخدش بقلق وقالت :
_ ماتخافيش يا حبيبتي ....جرح بسيط وهيخف مش هيوجع .....
تنهد وجيه ببعض الراحة من افاقة الصغيرة ونظر لها بمحبة وحنان ثم وقف بسيارته أمام المشفى ......نظر للصغيرة وقال برفق :
_ الحمد لله أنك بخير بس برضو لازم الدكتور يشوفك ....
سمعت الصغيرة صوت وجيه وتذكرت ما حدث قبل أن تسقط ....بدأت تجهش بالبكاء فضمتها ليلى وهي تبكي وتعتذر قائلة :
_ والله أسفة مش أقصد ازعقلك ....حقك عليا .... ما تعيطيش عشان خاطري ....
ظلت الصغيرة بين ذراعي أمها وهنا يبكيان سويًا، حتى هدأ بعد قليل والقت ليلى وابل من القبلات على رأس ووجه أبنتها وهي تعتذر وتتأسف ....
مسحت الصغيرة عينيها وقالت برقة :
_ خلاص مش زعلانة .....مش بابا وجيه هيفضل معانا ؟ ....مش زعلانة .....
ابتسم وجيه لهما بمحبة بعدما كانت نظرته حنونة، وتمنى لو يستطع أن يأخذهما سويًا بين ذراعيه ليحميهما حتى من نسمات الهواء ......ربما يحدث هذا ذات يوم ....لعله قريب ...
قال وجيه بصوت به موجات من الحنان :
_ آه يا حبيبتي هفضل معاكم ..... معاكم على طول .....
شاكس الصغيرة برقة على رأسها وحذر من أن يؤلم جرحها .....ترجل من سيارته وخرجت ليلى من السيارة أيضاً وهي تحمل صغيرتها.....
استأذن وجيه منها وقال :
_ هاتيها اشيلها ...
كانت ستعترض ليلى ولكن الصغيرة فردت ذراعيها باتجاه صوته كي يحملها .....أخذها بحركة سريعة فضحكت الصغيرة بصوت خافت وقالت :
_ هتحكيلي حدوته بقى ....أنا زعلانة لسه وراسي فيها أوفة....
ابتسم وجيه لها ابتسامة صادقة وقال بمشاكسة لمكرها الطفولي وبراءتها :
_ عشان كده عايزاني أشيلك !! ..... نشوف الأول الجرح ده وبعد كده هحكيلك حواديت كتير ....
أطرفت الصغيرة عينيها بحماس وكأنها غفيت عن ذلك الجرح بجبينها .......
راقبت ليلى حديثهما الهامس بابتسامة وتجنبت التفكير بما حدث بالاساس ولو لبعض الوقت ......ولا يعكر تلك اللحظات الجميلة ظلال مؤلمة على نفسها كامرأة ....
بمكتب وجيــــــه.....
بعد دقائق كثيرة وبعدما تم تطهير الجرح البسيط بجبين الصغيرة، قال الطبيب لوجيه بمكتبه :
_ جرح بسيط جدًا ما تقلقش يا .كتور ....هي بس تلاقيها اتخضت من الواقعة واغمى عليها خصوصا أنها ....
صمت الطبيب كي لا يقول شيء يزيد من ألم الصغيرة أو الأم ....وفهمت ليلى أنه يشير لحالة عينيها ....وأن عدم رؤيتها سبب هلع عند سقوطها لأنها بالأساس لا ترى المسافة البسيطة التي سقطت منها ...ويبدو أن هذا ما سبب ذعر للصغيرة ....
ابتلعت ليلى غصة بحلقها وتحكمت بدموعها حتى غادر الطبيب مكتب وجيه ...... حمل وجيه الصغيرة حتى الفراش الطبي بمكتبه وربت على رأسها بحنان حتى بدأت تخلد للنوم بهدوء ..... قالت وهي تتيه بالنوم :
_ لما اصحى قولي الحدوته بقا ......
ابتسم وجيه بمحبة غريبة لهذا الصغيرة ...التي تتسلل للقلب دون مجهود ...وهمس لها بتأكيد ورقة :
_ حاضر ..... هستنى الأميرة الجميلة تصحى ......
ظل هكذا حتى تأكد أنها ذهبت في سباتٍ عميق .....وتغفو كأنها هرة صغيرة ترقد بدفء جانب أمها !
وضع على جسدها الغطاء الملحق بالفراش، ثم استدار إلى الواقفة والمستندة بجانب جسدها على الحائط، وتنظر للنافذة بدموع متساقطة وبصمت تام !
نظر لساعة الحائط فوجد الساعة هي آوائل ساعات الصبح ..... مضى إليها في ثبات .....
سيحاول أن يفتح معها الحديث ولكن كيف يقنعها بمدى حساسية موقفه ......
كاد أن يتفوه فقالت ليلى وقد عاد إليها حزنها من ما حدث :
_ ما تقولش حاجة ......
تنهد بقوة وكبت موجة من العصبية كي يحاول أن يفسر لها الأمر فقال :
_ لأ لازم أقول ...... أنا عارف أن جيهان خططت للي حصل ....من غير دخول في تفاصيل خاصة يا ليلى ..... أنا علاقتي بجيهان مش زي ما أنتِ فاكرة ..... أنا مش عارف أيه اللي وصلك بالضبط بس صدقيني ....قلبي محبش غير واحدة ...وأنتِ عارفاها كويس ......
سخرت تعابير وجهها ولأول مرة تحاول أن تصدقه ! .....لم تتذكر أنها كذبت حديثه من قبل ولكن ما رآته شوش على ثقتها به ...قالت بسخرية بها مرارة اسقطت دمعة من عينيها وهي تتحدث :
_ مجرد أني اتناقش معاك في اللي شوفته يعتبر شيء سخيف ومايصحش اتكلم معاك فيه ، بس كفاية أني أقولك أني لأول مرة احس أن ممكن اي واحدة تاخد مكاني جواك وبسهولة كمان ! ....
هز وجيه رأسه بنظرة ضيقة غاضبة وقال :
_ آه ...يبقى تقصدي اللي حصل في البلكونة ! .....مشهد مفتعل ومش زي ما أنتِ شوفتيه ومع ذلك أنا مش مضطر أوضحلك ده ، خليكِ فاكرة شيء بتنسيه كتير يا ليلى ....جيهان مراتي ....يعني ليها حقوق عندي ..... ويبقى من الظلم أني اعاملها بأسلوب وحش أو ابعدها عني وهي ماعملتش حاجة !
نظرت له ليلى بعصبية ففهم ما تود قوله وبترته من التفوه والأفصاح......فقال ليؤكد لها محبته :
_ أنا مابحبش الظلم يا ليلى ، واللي عملته جيهان معاكِ مايرضنيش ولكن اقدر أفهم موقفها وأعذرها ..... كفاية أنها متأكدة أن مافيش غيرك جوايا ، كفاية أنها بتشوف في عنيا كل لحظة مشاعري وحبي ليكِ ، أنا عايزها لو قررت الطلاق ماتحسش أني ظلمتها أو اجبرتها على شيء غصب عنها ....لأني مكدبتش عليها من البداية ..... ارجوك أفهميني ....
ابتلعت ليلى غصة مريرة بحلقها ، ربما استطاعت كلماته أن تسد شقوق ثقبت مما رأته .....فتابع وجيه بثقة وصدق :
_ قسما بالله ما في كلمة كدب من اللي قولتهالك ، لو وافقت جيهان تبقى على ذمتي لما اتجوزك هتكون عارفة أني مش هظلمها ، ولو قررت تطلق يبقى هنفترق بالمعروف وكل واحد يشوف حياته من غير ما احس أني ظلمتها في المعاملة .....
هي وجودها أو بعادها قرارها لوحدها ....أنما وجودك أنتِ حياة أو موت بالنسبالي .....
مسحت ليلى عينيها ببسمة أخفتها وللحظة شعرت بأنها بدأت تفكر بأنانية ....وقالت بثبات :
_ وأنت قولتلها كده ؟
رد وجيه عليها بنظرة ضيقة وقال :
_ لو أنتِ مكانها ....هتحبي تسمعي الكلام ده على واحدة تانية ؟! ..... جاوبي بصدق ....
اومأت ليلى رأسها بالرفض وقالت :
_ بصراحة لأ ....
ابتسم وتنفس الصعداء لتفهمها للأمر، ثم قال وهو ينظر للنافذة :
_ مش لازم أقوله كده لأنها بالفعل عارفة كل حاجة ، مش لازم أعذبها ، بعاملها بالمعروف وبرحمة لأني هتحاسب عليها يا ليلى .... وللأسف الظروف خليتنا احنا التلاته في موقف لا نحسد عليه ، كلنا غلطانين بدون أستثناء ، يبقى أفضل حل أننا نحاول نتفاهم مع بعض .....
قالت ليلى ببعض الشرود :
_ مافيش واحدة بتحب ضرتها ؟! ....أنت بتحاول تحقق المستحيل !
رمقها ببسمة هادئة ثم قال بلطف :
_ مش لازم تحبيها ....ولا هي لازم تحبك ....بس لازم يكون بينكم احترام وحدود ....أنا عارف أني داخل على مستشفى المجانين ....
امتزج بحديثه بعض المرح فرمقته ليلى بنظرة غاضبة وقالت :
_ ده إذا وافقت ..... ما تتعشمش أوي كده !
لم يغضبه قولها فقد رد عليها بمنتهى الثقة قائلًا :
_ نبقى نشوف الموضوع ده مع جدك ، أحنا اتفاقنا نتقابل تاني وتالت ورابع لحد ما يتم الموضوع على خير .... احنا الاتنين مصممين ....
استدارت ليلى وقد تجنبت الحديث معه أكثر من ذلك ، تريد أن تقول الكثير والكثير، وأن تعاتبه على الأكثر ...ولكن لا تستطع التحدث بتلك الأمور وهو ما زال غريب عنها ....لا يصح ذلك مطلقا ....
توجهت للفراش حيث صغيرتها ....قال وجيه بنبرة فيها حنان وهو يتتبع اتجاه خطواتها :
_ خليكم هنا يا ليلى ، هنا أكتر مكان أمان ، موقتا لحد ما تبقي في بيتي ، وساعتها الهوا نفسه مش هسمحله يجرح عينيكي ....
ارتبكت ليلى مما قاله وحاولت جاهدة أن لا تظهر ابتسامتها ....قالت بجدية وهي تحمل صغيرتها :
_ لأ ...أنا راجعة الفندق أنا وبنتي ، قول لجيهان أني خليت جدي يدفع حساب الفندق ، مش قاعدة على حسابها أو حساب الشركة ....
انعقد حاجبيه وقال بأمر لا يقبل النقاش :
_ مافيش شغل ، وأن كنت هسيبك تقعدي في الفندق فده عشان عارف أن كلها أيام وهيتحسم الأمر ...أنما شغل لأ .....أنا مش عايز مراتي تشتغل ....
رفعت ليلى حاجبيها بدهشة وقالت :
_ مراتك ؟! .....هو أنا بقيت مراتك عشان تتحكم فيا ؟!
وبعدين ما جيهان بتشتغل ؟! اشمعنى أنا ؟!
زفر بغيظ منها فقال بعصبية :
_ جيهان بتشتغل من قبل ما اتجوزها وما تنسيش أن نص المستشفى دي ملكها وهي بتدير شغلها وطول عمرها بتشغل .....أنما أنتِ نفسي أقنعك أنك حاجة تانية ..... مش حابب أنك تشتغلي وتتعبي ومش هتكوني محتاجة للشغل اصلًا !
راقها عصبيته التي توضح أن بالأمر غيرة عليها .....قالت بتأكيد لتسفزه وهي تضم أبنتها بقوة :
_ لما أوافق على الجواز نبقى نتكلم وتأمر وتتحكم ...أنما دلوقتي أنا راجعة الفندق.....
مرت من أمامه فأوقفها قائلًا بعصبية واضحة بكامل ملامحه وحتى بصوته :
_ أنتِ بتشتغلي إيه بالضبط في الشركة ؟
اخفت ابتسامتها ثم اجابت بثبات كي لا يصله مكرها :
_ في الأستقبال ...... في وش أي حد داخل الشركة كده...
اشتاقت أن ترى ردة فعله ....ولكن ظهر غضبه من صوت أنفاس صدره المتسارعة ....... فقال بعصبية :
_ هخلي جدك يمنعك من الشغل ، حسابك بيتقل معايا يا ليلى ....مش هعديلك العند ده على فكرة بالساهل كده ....
استدارت الآن وقالت بتصميم وتحدِ :
_ جدي مش هيحب يزعلني ودلوقتي بالذات ....
زم شفتيه بعصبية ونظرات عينيه تشتعل غضب وغيرة تتوهج كلما تخيل أن الرجال يتحدثون معها ...... وينظرون إليها وربما يتغزلون بها .....قال بصوتٍ عالي من العصبية :
_ خلي الموضوع ده لبعدين ......هوصلك للفندق......
رفضت ليلى بحسم وبنبرة حادة :
_ لأ .....أنا وافقت واحنا جايين عشان حالة بنتي أنما ما تنساش أنك غريب عني ..... لا تحاول تكلمني ولا تشوفني بعد اذنك .....وريميه هخليها تكلمك وقت ما تحب ....
قال بسخرية وهو يضع يديه بجيوب بنطال :
_ هطق من كرمك الحقيقة .....تبذير أوفر في العطاء ...
استدارت وهي تجاهد كي تكبت ضحكتها من سخريته المازحة... وبعد أن اختفت وابتعدت .....ابتسم على ما تفعله به ورغم ذلك يحبها ...يعشقها حتى الجنون .....
كل شيء منها يبدو كقطعة من السكر .....حتى وأن كان علكة بنكهة الصبار...!
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
منذ أن عاد آسر ولم تغفو عينيه ولو دقيقة .....حتى أتى الصباح بعد ساعاتٍ قليلة ....استعد الشباب الثلاثة للذهاب لمقر القافلة وتفاجئوا أن آسر يعتذر للذهاب !!
تظاهر بالسعال والكسل ....قال يوسف بقلق :
_ أنت شكلك اتعديت منها ولا إيه ؟!
رد آسر عليه بنفي وهو يضع ذراعه على عينيه متظاهرًا بالنوم :
_ لأ ....أنا حاسس أني مش تمام من بدري بس كنت بقاوم ، هاخد مسكن وساعتين وهحصلكم .....
دلف الصبي نعناعه بطاع الفطور حتى قال له يوسف :
_ طب كويس أنك جيت يا نعناعه ، خليك مع آسر شوية لحد ما نيجي ، هو شكله جاله برد هو كمان .....
نظر الصبي لآسر وللفوضى المنتشرة بالغرفة وقال :
_ ماشي ...وبالمرة أرتب المندرة بدل ما هي مكركبة كده .....
شكره الشباب بأمتنان وخطف يوسف شيء من الطعام ودفعه بداخل فمه بشهية فجذبه جاسر من معطفه وقال بضحكة :
_ أنت لسه فاطر يا مفجوع ....
ابتلع يوسف ما بفمه بضحكة وخرج معهم .....وضع الصبي الفطور أمام آسر الذي ود لو يسأله عنها، ولكنه لم يعرف طرفا للحديث وكيف يتحدث عنها دونما أن يشعل شكوك الصبي ..... فهو الغريب وهي ك بستان الزهور المحرم الأقتراب منه .....
همّ الصبي بتنظيف الفوضى وهو يتمتم قائلًا بتعجب :
_ كل دي علب عصير وبيبس وشيبسي مرمية!! ....صحيح على راي المثل ...مايكركبش الزريبة غير البهيمة الغريبة !
رفع آسر ذراعه وقد سمع شيء فتسأل :
_ بتقول إيه ؟!
ابتسم الصبي له وقال :
_ منورينا يا دكتور ..... اعملك شاي ؟
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
😁😁😁😁😁
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل الثلاثون 30 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_الثاني_والعشرون
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~..فرصة حب أخرى ...~
ونشتاق لرؤية أحدهم والمسافات قريبة ....بينما كل ما يعثّر الخطوات دقات من الكبرياء .....
كأن عندما نتظاهر بالتجاهل سيمحى بريق اللهفة بالعين !
ترك آسر الصبي يُعيد ترتيب المنـــدرة بينما ظل واضعاً ذراعه الأيمن على جبينه ويخفي قلق عينيه عن تخمين الصبي لما يشغل الخاطر.......
لا يستطع السؤال عنها أولًا ...ولا يستطع الذهاب للأطمئنان ! ...ربما لو كان لا يشعر بشيء اتجاهها لكان الأمر أيسر حال، وظهر طبيعيًا گ سؤال طبيب على مريضة ليس إلا !
لكنّ هناك شيء بينهما ....شيء گ رابط رغم شفافيته ولكنه عزيز گ العهد !
ما هذا الشيء الذي يجعله يفكر بها كثيرًا لهذا الحد وما بها شيء مميز تحديدًا يلفت الانتباه ؟!!
أطلق تنهيدة عميقة من فمه وهو يعتدل ..... وقد تبقّى القليل وينتهي الصبي من تنظيف المكان .....قال وهو يرتب الأريكة المقابلة لآسر :
_ تحب تتغدا إيه النهاردة يا دكتور ؟
مضى آسر بخطوات متكاسلة اتجاه زجاجة مياه بجانبها كوب فارغ ....صبّ منها القليل بالكوب وارتشف المياه دفعة واحدة ثم أجاب بعد ذلك :
_ مش لازم تتعبوا نفسكم يا نعناعة ..... أنا وأخواتي بنعرف نتصرف ....
أنتهى الصبي أخيرًا من التنظيف حتى جلس على الأريكة وهو يتنفس بإرياحية ثم قال مبتسمًا :
_ ولا تعب ولا حاجة .... قول نفسك تاكل إيه وهخلي الجماعة يطبخوه .....
صمت آسر بتفكير للحظات ثم وضع الكوب من يده واستدار للصبي في نظرات ماكرة ....وقال :
_ آه صحيح نسيت أقولكم على موضوع الأكل ده ...ما تخليهاش تاكل مسبك أو دهون أو أي حاجة فيها شطة .... يستحسن ويكون أفضل بصراحة أنها تتعود على المسلوق ....
هز الصبي رأسه كأنه كان يفهم الأمر مسبقًا وقال بثقة :
_ أيوة عارف .....أمي عملت الواجب بصراحة.....دبحتلها بطة وجوزين فراخ ....البت هفتانة ولازم تتغذا ....
تسمر آسر للحظات ونظر للصبي بغرابة ودهشة .....فتابع الصبي بنظرة عين بها تأكيد :
_ وفطرناها رز بلبن ..... حاجة خفيفة كده على ما تشد حيلها .....
قال آسر بصدمة :
_ بطة وفرختين حاجة خفيفة !! .... ليه هي كانت بتتغدا إيه قبل ما تتعب ؟ .....جمل !
ضحك الصبي بعفوية وأجاب :
_ لأ ..... بس اهو بنحاول نفتح نفسها ، هي بتحب البط ....دمعتها قريبة البت دي وبتزعل من أيوتها كلمة .....بعد جوز عمتي الله يرحمه ما مات فضلت ياعيني يجي شهر تعبانة ومش قادرة تاكل ....ومن يوميها والمرض مسكها ....
ابتلع آسر ريقه بغصة ...يفهم أي شيء مرت به ....
فراق الاب ....شيء گ الروح التي انفصلت عن الجسد إلا قليلا ....وهذا القليل بقايا منا .....ينتظر الأجل ليكون الأنفصال أبدي وننتهي ...وينتهي معنا هذا الألم ....
عبس وجه الصبي الصغير الذي لم يكّمل حتى الخامسة عشر عامًا وأستطرد في القول:
_ أنت لو شوفت جوز عمتي ده يا دكتور آسر كنت عذرتها .....كل أهل البلد كانوا بيحبوه ..... كان طيب أوي وشهم .....سما دي كان ضحكتها ما بتفارقهاش ...وعمتي كانت صحتها زي الحديد .....لما مات عمي مصطفي عمتي مقدرتش توقف على رجليها تاني من بعده، وجتتها اتملت أمراض .... والبنات حتى في عز الضحكة بحس أنهم حزانا !
جلس آسر على فراشه مرةً ثانية وعينيه شاردتان .....أي شوق يسوقه إليها الآن ؟!
وهل شدة اللهفة هذه مصدرها شفقة ...أم كانت ساكنة بالأساس في قلبه ومتوارية بإنتظار إشارة البدء فقط !
كان الصبي يتحدث عن عدة أشياء أخرى، وآسر سبح بخياله في اتجاه آخر ......وفجأة انتبها سويًا إلى صوت جميلة وهي تهتف من الخارج ، وتناشد الصبي نعناعه لكي يخرج وتخبره شيء .....
استأذن الصبي للحظات وترك آسر على شروده ......
لم يعبأ آسر ولم يميل ظنه باسم والد سما ....الكثيرون يحملون هذا الاسم من الفلاحين والمزارعين.... لم يفكر ولو للحظة أن والد " سما " يكون عمه المتوفي !
كل ما كان يشغل فكره الآن تلك الفتاة الحزينة العينين ....التي تقابله دائمًا بعصبية ونفور غير مبرر ....ونظراتها بها شيء آخر يتحدث بصمت .... ربما هذا التناقض ما لفت نظره إليها وجعله مشغول الفكر دائمًا ..... ربما كان الأمر فضول ليس أكثر ....
دخل الصبي بعد لحظات وقال له :
_ عمتي عايزة تشوفك يا دكتور ....كويس أنك ماروحتش الوحدة النهاردة ....
تعجب آسر من الأمر وسأل الصبي :
_ ليه ؟ ......في حاجة تاني حصلت ؟ ....
انتابه القلق من جديد ونهض من فراشه بحركة سريعة ......أوضح الصبي قائلًا :
_ لأ الحمد لله مافيش حاجة .....هي عايزة تستفسر منك على الأشعة اللي قولت عليها ....من وقت ما عرفت وهي خايفة وبتعيط .....
قال آسر بتساؤل :
_ هو العمدة رجع ؟ .....
رد الصبي بنفي وقال :
_ لأ لسه مارجعش من السوق .....هو مشغول اليومين دول عشان فيه مشاكل بين التجار في السوق وهو بيصلح الأمور مابينهم فهتلاقيه اكتر الوقت مش هنا ..... ماهو أي مشكلة بتحصل في البلدة بيقولوا ياعمدة .... والبلد مليانة مشاكل .....
ظهر التردد على وجه آسر ...فإن كان يذهب دون تردد فهذا لأمر طارق لا يقبل التفكير ... ولكن الآن لا يعرف أن كان يذهب أم لا ...فهم الصبي حيرته وقال بغيظ :
_ هو أنا مش عاجبك يا دكتور ؟ ....لو أبويا مش موجود فأنا موجود واملا مكانه ....
ابتسم آسر له وقال بلطف :
_ لا طبعا ما اقصدش كده ....بس هنا في عادات وأصول أكتر شوية فلازم أخد بالي قبل أي تصرف ....ولا إيه ؟
رد الصبي قائلًا وهو يجذب معصمه ليخرجا من المكان :
_ لا ما تشغلش بالك ...طالما أنا معاك أطمن .... عمتي عمالة تبكي بالله عليك تطمنها على البت سما ....
سحب آسر ذراعه من يد الصبي وقال بظل ابتسامة على شفتيه :
_ طب دقيقة وهاجي معاك استنى ....
تحرك آسر اتجاه خزانة الملابس وأخرج منها رداء رياضي أبيض اللون من ماركة شهيرة ...كان يحب هذا الرداء كثيرًا ويحب مظهره وهو يرتديه ......
دخل الحمام وظل داخله لأكثر من خمسة دقائق .....وخرج وهو يرتديه ويبدو أنه مشط شعره بكريم رائحته منعشة ونفاذة .....انبهر الصبي بأناقته وقال بإعجاب :
_ حتت ترنك عجب .....الا يعمل كام ده يا دكترة؟
ابتسم آسر بزهو وهو ينظر لنفسه في المرآة سريعا واستدار له مجيبا بثقة وضحكة خافته :
_ ترنك !! .....أوعدك لما ارجع القاهرة ابعتلك واحد هدية .....
تحمس الصبي في بهجة قائلًا :
_ دكتور رعد هيجبلي ساعة وأنت ترنك ....فاضل الجزمة وطقم شرابات .....
ضحك آسر على قوله وتذكر يوسف وجاسر .....وبعد ذلك خرجا معاً حتى المنزل المجاور .....
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
كانت أشعة الشمس الخفيفة تتسلل من النافذة بجوارها ....وكان فراشها الممددة عليه يقرب للإرتفاع البسيط للنافذة ....
كلما تذكرت لمسة أنامله ينتفض جسدها خجلًا وحياء ...وشيء آخر ....كلما تكرر المشهد أمامها تصرّ على أسنانها من الضيق ....وما تدري هل مفعول الدواء هو من مدّ جسدها ببعض الطاقة والحركة أم ضيقها وغضبها من هذا الأمر ....
نطرت الغطاء من عليها وقررت أن لا تجلس ولا تترك عقلها للتفكير بهذا الأمر أكثر من ذلك .... وبكل الأحوال هي لا تحب أن ترى نفسها طريحة الفراش هكذا .....
نهضت من الفراش وكعادتها الروتينية... احكمت غطاء شعرها قبل أن تخرج من الغرفة .....تسللت رائحة جميلة لأنفاسها ... رائحة نفاذة كأنها مزيج من روائح الزهور .....
انتعشت أنفاسها وشعرت ببعض الراحة وكان للامر مفعول جيد لنفسيتها القلقة المتوترة ..... خرجت من الغرفة وامتزجت تلك الرائحة مع رائحة الطعام الذي يُعد ..... شعرت بالجوع فجأة وتبدل عبوسها عندما شاهدت أمها تخرج من غرفتها الخاصة بمساندة زوجة الخال ....
توجهت سما إلى أمها سريعاً وأخذت الجانب الآخر في مساندتها، فابتسمت لها أمها بمحبة وقالت بصوتٍ ضعيف :
_ كنت جيالك يا حبيبتي .....لسه تعبانة يا قلب أمك ؟
أجابت سما بابتسامة حنونة :
_ لأ يمه ....أنا زي الفل طول ما أنتِ بخير .....أنا قدامك أهو زي الحصان ....
كانت الرائحة تقترب أكتر وتتخلل الأنفاس ....جلست وداد على أريكة مقابلة لباب المنزل وهي تأخذ أنفاسها ببعض الصعوبة .....قالت زوجة العمدة :
_ هروح اساعد البنات في الغدا عشان العمدة زمانه في الطريق ويمكن حد يجي معاه ....
ذهبت المرأة من أمامهنّ....ابتسمت وداد لأبنتها وقالت بمحبة وهي تتحدث بالكاد :
_ شغلتي بالي عليكي بابنتي ....جيتلك من شوية بس كنتي نايمة محبتش أقلقك .... فضلت ادعيلك من الفجر لحد الضحى .... ربنا يريح قلبي عليكِ ويريح بالك .... والله ياسمكة أنا حاسة أنك هتاخدي واحد يشيلك في نن عيونه ويرجعلك ضحكتك الشاردة منك ....
وقفت غصة بحلق سما رافقها دمعة لم تحب أن تظهرها ....ابتسمت لأمها وقالت وهي تجلس على الأرض عند قدم أمها ....داعبت قدميها بمشاكسة حتى ابتسمت وداد ضاحكة بصوتِ واهن .....فقالت سما :
_ بحبك يمه ..... وكان عنده حق أبويا يتحدى الدنيا عشانك ... ده أنتِ زي الأرض الطيبة اللي مابتجرحش زرعها حتى وهي شراقي .....
ابتسمت وداد بعينيها السوداء اللامعة بدموع وقالت شاردة :
_ أبوك .....الله يرحمه ، ولا كان ولا هيكون راجل يملا عيني غيره ولا حتى ربعه .... ربنا يبعتلك راجل يكون ضلع قلبه سليم زيه ....قلب مايعرفش غير الأمان والحنية ....
اخفضت سما عينيها التي ظهرت فيهما الدموع بوضوح وتظاهرت بتمسد قدمي أمها ..... لا أحد مثل أبيها ..... سقطت دمعة واحدة من عينيها على ملابسها حتى قالت الأم فجأة بصوت مغمور بالترحيب :
_ أتفضل يا بني ......
انكمش ما بين حاجبي سما ورفعت رأسها بالتدريج للاتجاه الجانبي ....فوجدت آسر يقف بطلته الأخاذة هذه ...ناظرًا لها بنظرة فيها دفء غريب .....وحاولت أن لا تصدق أن ما يلتمع بعينيه وكأنه شوق ....أطرف عينيه بتضيقة بسيطة وطلت على شفتيه ابتسامة حتى قال :
_ السلام عليكم ....
بلحظة وجدت نفسها واقفة على قدميها لا تعرف كيف ....ابتلعت ريقها بارتباك شديد وتمتمت بخفوت وكأنها ترد السلام ....... اصطكت أسنانها من فرط التوتر وكأن الحمى عادت لها من جديد .....حتى أشارت للغرفة قائلة بتلعثم لأمها :
_ أنا ....جاية ....لأ رايحة ....أوضتي ...بالإذن ....
ركضت سما بخطوات سريعة ...
وأتى الصبي من خلف آسر وهو ينفض ملابسه وقال بنرفزة لعمته :
_ المعيز اتفك رباطهم وكانوا هيبهدلوا الدنيا .....لحقتهم الحمد لله .....
نظر لآسر المبتسم ابتسامة غامضة وعينيه باتجاه غرفة سما ......قال الصبي وهو يشير له بالدخول :
_ اتفضل يا دكتور واقف ليه !!
ابتسمت وداد له بوجهها البيضاوي البشوش .....دخل آسر المنزل بعدما كان يقف على عتبته ....ولكن أخذه وجه السيدة وداد ..... متأكد أنه رآه من قبل !!
قالت هي بشكر :
_ كتر خيرك يابني على معروفك ....معلش أخرناك النهاردة على شغلك ....
رد عليها وهو ينظر إليها بنظرة متمعنة وكأنه يحاول أن يتذكر متى رآها !! ...فقال :
_ لا أبدًا ....أنا حسيت بصداع شديد ومقدرتش اروح الشغل النهاردة .... مافيش تأخير ولا حاجة .....هو حضرتك روحتي القاهرة قبل كده ؟ ....حاسس أني شوفتك قبل كده !!
كان آسر صادقًا في قوله ....ابتسمت له وداد مرةً أخرى وقالت :
_ كنت بروح مع جوزي الله يرحمه ...بس مروحتش كتير ...هما مرتين تلاته كده..... أنا مابعرفش أعيش غير في الريف ....
صمت آسر بحيرة تفوقت حتى على لهفته اتجاه سما ....وجه المرأة مألوف لديه لدرجة مثيرة للدهش ! .....
تابعت وداد حديثها وتبدلت تعابير وجهها للقلق :
_ طمني على بنتي يا دكتور ....فيها إيه ؟
ظهر الصدق بإجابته وقال بلطف :
_ متخافيش ....مافيش حاجة تقلق ، مجرد أجراء للتأكيد بس وعشان أعرف اديها العلاج المضبوط اللي تاخده وما يتعبهاش ....وكمان هي ماخلتنيش أعرف اكشف عليها ....
قالت وداد وأجابت عليه :
_ هي بتتحرج وبتتكسف من أي دكتور راجل ....من صغرها وهي كده ....
تركهم ودخل للمطبخ حيث الفتيات .....
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
استمعت سما من خلف باب غرفتها للحديث ...كانت تبتسم ووجهها قد اصطبغ بحمرة شديدة ......
لأول مرة ترآه ولا تغضب أو تصبّ عصبيتها عليه ....بل وكأنها فرحت سرًا برؤيته ....ابتسامة عينيه ودفئهما كأنه أتى إليها خصيصًا !! ......
دق قلبها بسرعة عالية من منحنى فكرها .....ايعقل أن يكون شاب بهذه الوسامة وطبيب أيضا يلتفت لفتاة مثلها ؟!
بسيطة في كل شيء !!
ما أعجبه فيها ؟! .... وما لفت نظره ؟! .....أم أن هذا وهم تتوهمه ...يبدو أنها لا زالت مريضة وتفكيرها مشوش من الحمى ....
توجهت لفراشها وتمددت ، دثرت جسدها أسفل الغطاء ولا زالت تبتسم بابتسامة نابعة من داخلها ..... لأول مرة يجري بداخلها هذا الشعور ....وتلك المشاعر ....مشاعر جميلة ، طاهرة ، نقية ، تريد القرب دون أن تشعر أن الله غير راضي ..... وأن القلب له حرية أظاهر السعادة أمام الجميع .....
يبدو أن خيالها ركض بها للبعيد ..... وطمعت بالكثير الكثير !! .....غباء أم سذاجة ؟!
قفي ....
الزمت نفسها بالتوقف عن التفكير وعبس وجهها فجأة ....ثم تسللت ابتسامة مرةً أخرى على شفتيها ....
وسامته وطلته بذلك الرداء الذكوري خطفت انتباهها ....غضت بصرها بالكاد ...ولكن أن أجبرت عينيها وغضت بصرها ...كيف تغض بصيرة القلب !
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
وقف الصبي بالمطبخ يُعد مشروب الشاي الساخن وتجمع حوله الفتيات المنغمسون بطهي الطعام ....نظر نعناعة للإناء المليء بحساء البط الساخن ......همس لجميلة قائًلا بنظرة حادة وتحذير :
_ فين الكبد والقوانص يابت .....
ابتسمت جميلة وكادت أن تضحك، حتى أخرجت طبق كبير مغمور بالسمن البلدي وبه ما يريد الصبي ...ابتسمت الصبي ابتسامة واسعة وأخذ يلتهم ما في الطبق بتلذذ ...قالت له جميلة بضحكة :
_ يلا عشان لما امشي تفتكرني وتعرف أني كنت بزغتك زي البط ....
قال نعناعة وهو يبتلع ما في فمه :
_ تمشي تروحي فين يعني ؟! .....ده أنتِ لو شافك الغول هيقول مشغول ! .....
ضحكت رضوى بقوة على قول الصبي بينما اغتاظت جميلة وخطفت الطبق من يديه قائلة بغيظ :
_ أهو عشان لسانك اللي عايز قطعه ده مش هتكمل أكل ، روح ودي الشاي قبل ما يبرد .....
ضحك أكثر ليغيظها وقد أخذ من الطبق ما يرضيه فما عاد يشتهيه ......
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
وبغرفــــة الفنـــــدق .....
بعدما عادت ليلى للفندق وساعدت صغيرتها على الخلود للنوم من جديد ....رن جرس الهاتف بالغرفة ، رفعت ليلى السماعة سريعاً قبل أن يوقظ الصوت صغيرتها ...وأجابت :
_ الو ...؟
أتى صوت جدها " صادق" وقال :
_ أنا جدك يا ليلى .....وجيه كلمني ......
توترت ليلى وتعجبت أنه أخبره بما حدث ....شعرت بالحرج من الأمر حتى أوضح الجد قائلًا :
_ كلمني على موضوع شغلك ..... وبصراحة عنده حق ، شغل إيه يا ليلى االي عايزة تشتغليـه ؟!... أنتِ لا محتاجة الشغل ولا هينفع تشتغلي وتسيبي بنتك !
ابتلعت ليلى ريقها وهي تتنفس الصعداء ...إذن يقتصر الأمر على هذا ....حسناً.....أجابت بهدوء :
_ أنا محتاجة الشغل يا جدي مش عشان الفلوس ....يمكن الأول كنت محتاجاه عشان الفلوس ....بس أنت الحقيقة مخلتنيش محتاجة لحد ....
رد عليها صادق ببعض الراحة في تعويضها عن ما مضى :
_ ده حقك ومالك يا ليلى ، أنتم ليكوا كتير أوي عندي ، بس عشان خاطر بنتك بلاش خاطري ....بلاش شغل ، بلاش بهدلة وأنتِ كمان مش حملها ، كفاية اللي شوفتيه ....ما تشغليش بالي عليكِ ....
صمتت ليلى ولم تجيبه ، فأضاف الجد بتصميم :
_ اللي أنتِ عايزاه هيوصلك وأكتر ، واقعدي عندك معززة مكرمة لحد ما اوصلك بإيدي لبيت جوزك ....بأذن الله قريب ، لما اتأكد أن الغمة أنزاحت .....
قالت ليلى بخوف صرحت به أخيرًا :
_ عمري ما هرتاح وصالح مختفي .....خايفة منه وخايفة ليظهرلي فجأة ويدمرلي حياتي تاني ،أنا مش حمل سنين عذاب تاني .....
تحدث الجد بتأكيد ليطمئنها :
_ هو هينتهي في كل الأحوال ، لو السوالم مخلصوش عليه ، هبلغ عنه ، هعمل أي شيء وابعده عننا كلنا بشره ..... وعشان كده ماينفعش تسيبي بنتك وتشتغلي ....
توترت ليلى على ذكر اسم هذا المجرم وقالت :
_ بس في الشغل موافقين أخدها معايا !
قال الجد بتوضيح :
_ شوية وهتلاقيهم غيروا رأيهم ، ده غير أن ريميه ضعيفة وهتبهدليها معاكي رايح جاي وفي الشغل كمان ....يبقى حرام عليكِ .....
تعذبت ليلى من حيرتها ونظرتها سُلطت على أبنتها النائمة ....ثم قالت ببعض التراجع بقرارها :
_ خلاص ماشي ....هفكر ....
انتهت المكالمة ووضعت ليلى سماعة الهاتف بشرود وقلق .....وبعد دقائق انتبهت لدق على باب غرفتها .....احكمت سريعا حجاب على رأسها وفتحت باب الغرفة .....
نظرت ليلى بثبات إلى جيهان .....لم يكن الأمر صادما ...بل كانت تنتظر رؤيتها بعدما حدث .....قالت جيهان وهي تقف أمامها بنظرات ثابته عليها ....نظرات بها بحث دقيق عن ما يميزها تحديدًا ليحبها كل هذا الحب !!
قالت جيهان وكافحت ليبدو صوتها هادئ:
_ ممكن نتكلم شوية ...؟
تنهدت ليلى وكم ودت لو ترفض ....ما سيكون محور النقاش سواه هو ؟! ....صمتت وهي تحاول البحث عن مخرج لائق للرفض ....حتى أضافت جيهان بنظرة جدية :
_ عايزة اتكلم معاكِ ضروري يا ليلى ..... أمر يخصنا أحنا التلاته ....
أشارت لها ليلى للدخول فقالت جيهان :
_ ممكن نتقابل في الكافيتريا تحت ؟
رفضت ليلى الأقتراح وقالت بإعتذار حقيقي :
_ أنا أسفة مش هقدر ...مقدرش اسيب بنتي لوحدها هنا ....
تفهمت جيهان الأمر ودخلت الغرفة بخطوات بطيئة .....أغلقت ليلى الغرفة واستدارت لجيهان فوجدتها لا زالت واقفة ....أشارت لها لمقعدي بجانب الشرفة وقالت :
_ أتفضلي اقعدي .....
جلست جيهان بردائها الجذاب رغم حشمته ، عكس ما رأتها به منذ ساعات .....رفعت ليلى سماعة الهاتف وطلبت لنفسها قهوة ثم نظرت لجيهان متساءلة :
_ تشربي إيــه ؟
هزت جيهان رأسها بشكر وقاات :
_ لا مش لازم ...ميرسي جدًا ...
صممت ليلى فأخبرتها جيهان بتأفف على عصير الليمون لكي ينتهي الأمر .....اغلقت ليلى الأتصال وعادت جالسة بالمقعد الآخر قبالتها .....
ابتسمت جيهان وهي تنظر لها بنظرة تفحصية ....ابتسامتها ليس بها أي نوع من البهجة بل وكأنها ابتسامة انسان ينظر لألامه بعناد ! ......حتى قالت جيهان أخيرًا ؛
_ أنا عارفة أنك اكيد مستغربة من وجودي هنا ، واكيد برضو بتسألي نفسك يا ترى هكلمك في إيه ! ......
تنهدت ليلى سريعا وقالت بصدق :
_ مافيش بينا غير موضوع واحد ، اكيد هنتكلم فيه ..... بس قبل أي شيء حابة أقولك أن لما بنتي صرخت كانت بتصرخ حقيقي ، يعني مخليتهاش تصرخ قصد ، ولما وقعت من على السرير وقعت بجد ، اكيد يعني مش هوقعها واخليها تتوجع عشان وجيه يجي واستعطفه !
ابتسمت جيهان وظهرت بعينيها مرارة ساخرة وقالت :
_ أنا عارفة أنك معملتيش كده ، وعارفة أنه هو اللي جالك من غير ما تطلبيه ، أنتِ مش مضطره تستعطيفه يا ليلى ! .....
تنهدت بقوة وكأن الكلمات ثقيلة الحمل على قولها فتابعت بتلك الابتسامة المريرة :
_ عشان كده أخدت قراري ...... أنا بطلب إيدك لجوزي ...
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
ألاه 🤔🤔🤔😳