تحميل رواية «قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن» PDF
بقلم Shaimaa Gonna
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
سيد العائلة.. رمز القوة فيها..كيف لو عصرت قلبه فتاة أقرب لأن تكون طفلة! وماذا لو قررت الرحيل فجأة؟! وماذا لو عادت بعد سنوات لتقع بين يديه من جديد عن طريق الصدفة وهي تتوسل الرحمة؟ هل هذه المرة الحب من سيتحدث أم الأنتقام؟ هل خلف هذا القناع الناري جنون الحب أم شيء آخر؟ وماذا عن تلك الصغيرة العمياء؟ وإرث العصيان الذي يلوح من بعيد لتفريق العائلة؟ _____________ هنبدأ يوم الخميس بأذن الله الساعة 10م � مسائكم سعيد ��...
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل 111 - بقلم Shaimaa Gonna
#اقتباس فرحة& زايد
التف حولها عدد من الفتيات والشباب المدعوّين بالحفل، وقد أرادت تجاهل ما تمر به ولو قليلًا، حتى انتبهت لأحد الرجال ينظر لها بنظرة بطيئة متفحصة، وجريئة!
تجاهلته تمامًا رغم ضيقها من نظراته التي تدقق بجسدها... وبعد لحظاتٍ اقترب " هيثم" من هذا التجمع وقال لها بلباقة ونظرات ماكرة شهوانية:
_ شايفك مش واخدة راحتك يا فرحة! ، ماتنسيش أنك بقيتي من العيلة خلاص!
كادت أن ترد عليه، ولكنها وجدت يد ًا تحاوط خصرها بقوة وتملّك فنظرت لـ " زايد" بدهشة، وارتابت من نظراته الحادة الموجّهه نحو هيثم وأصبحا كأنهما سيتشاجرا!
فقال زايد بصوتٍ حاد وعصبية تطل من تعابير وجهه:
_ تقصد مدام فرحة، دي ملكية خاصة محدش يقربلها.
التهبت عين فرحة بعصبية من عجرفة رده ورنة التملك التي تلحق نظراته قبل كلماته، كأنها قطعة أثاث بنظره!.... ولم تغفل أنه ترك عصاه الذي يتكأ عليها منذ خروجه من المشفى...
كانت تريد أن تتركه وتبتعد ولكن تلك الملاحظة أوقفتها، كأنها خشيت أن تضعف قدميه وترميه النظرات بالشفقة!.
تطلع زايد بنظرة تحذير لهيثم، ثم ابتعد ويده لا زالت على خصرها، وأبعدها عن الحشد لداخل مكتب والده وأغلق الباب بعصبية لا تنذر بالخير.
وكانت ترمقه وعينيها يتطاير منهما الشرر ولكنها لا تخفي عن نفسها أنها خائفة منه، وترتعد وهي لا زالت على بُعد خطوات فقط
#قلبي_وعيناكِ_والأيام😏
ميعادا بأمر الله يوم ٢١/٦
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل 112 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_الثمانون_الجزء_الثاني_من_الحلقة
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
وبينما وقد كانت جميلة تجلس بجوار جاسر على شاطئ البحر بالرمال المبللة أغراها مشهد الموج ونهضت قائلة:
_ هعوم شوية في المية ...
نظر جاسر للموج المرتفع وقال برفض:
_ لأ بلاش دلوقتي ....
اغتاظت منه جميلة ثم نظرت حولها جيدًا ووقع نظرها على صخرة بعيدة فقالت:
_ طب هروح اقعد على الصخرة دي ....
نهض جاسر من مكانه ونظر للصخرة جيدًا ثم قال :
_ طب استنيني هنا دقيقة، هدخل الفون ده جوا في الشاليه واجيلك ما تتحركيش .
ولكن جميلة جذبها المشهد بقوة وانتظرت حتى ذهب جاسر وركضت اتجاه الصخرة التي جاهدت كي تعتليها ولكن انزلقت قدماها بسبب الريم الأخضر الناعم الملتصق بالصخرة وجرفتها المياه بعيدًا ... وهي تطفو وتنخفض صارخة باستغاثة.
أتى جاسر هارعا اليها إثر صرختها واتسعت عيناه على آخرهما بذهول وهو يرها تحاول النجاة بين براثن الموج الشديد، اسرع وقذف بنفسه في الماء واستطاع بصعوبة التقاط يدها وسحبها للشاطئ وهو يلهث.
وعندما استطاع أخراجها كانت جميلة مغشى عليها تمامًا فحملها على ذراعيه حتى الكابين.
وبعد مضي بعض الوقت استفاقت جميلة ببطء ووجدت نفسها ممددة على فراشها بملابس أخرى جافة!!!
حملقت بملابسها وخمنت ماذا حدث ومن استطاع فعل ذلك!، ابتلعت ريقها بخجل شديد حتى فتح باب الغرفة وأتى جاسر وبيده صينية عليها عدة أطباق من طعام شهي الرائحة...
ابتسم لها فور دخوله وقال وهو يضع ما بيده على المنضدة القريبة لها:
_ اللي كانت هتغرق وهتغرقني معاها !!
مرر الأمر بمزاح وتابع:
_ عملت اكلة سريعة كده، وأنتي محتاجة تاكلي كويس.
شعرت جميلة وهي تعتدل على الفراش بنوبة دوار شديدة وقالت:
_ حاسة بدوخة جامدة !!
رد جاسر وهو يرفع لها قطعة لحم مشوي مغروز بشوكة معدنية:
_ ده طبيعي، لازم تاكلي كويس زي ما قولتلك.
وكي لا تطيل في الجدال اطاعت الأمر واكلت قطعة اللحم، ثم نظرت للملابس مرة أخرى بتوتر، فابتسم جاسر بخبث وقال:
_ آه انا اللي بدلتها، مين يعني اللي هبيبدلها غيري؟!.
توترت جميلة بعصبية وقالت:
_ آه وبعدين عملت ايه ؟!
لم يروقه عصبيتها وانزعج حقا فقال:
_ محصلش حاجة، وبلاش النبرة دي ماتنسيش اني جوزك !!!
ونهض من مكانه وتوجه ناحية الشرفة مواليًا ظهره لها في غضب، شعرت جميلة بأن سؤالها كان سخيفا حقا ولا داعي له، فنطقت اسمه حتى يأتي ولكنه لم يعيرها أي انتباه، وكررت الأمر ولم يجيب فقررت النهوض والتحدث معه.
ولكن ما أن لامست قدميها الأرض وقد اقتحمتها موجة دوار شديدة جعلت الرؤية أمامها مشوشة، فسقطت على الارض بعدما تعثرت وصرخت.
وفجأة وجدت نفسها محمولة على ذراعيه حتى الفراش، نظرت له بعدما اجلسها مرة اخرى على الفراش ، وقبل أن يبتعد غعنها تمسكت بذراعه، نظر لها جاسر بوجه لا تعابير له فقالت:
_ أنا أسفة مكنتش أقصد.
جلس جاسر أمامها ورفق بحالتها وقال وهو يمرر يده على شعرها برقة:
_ محصلش حاجة، المهم أنتي كويسة ؟ أنا كان ممكن يجرالي حاجة لو مطلعتيش من البحر سليمة، كويس أنك ماشوفتيش حالتي كانت أزاي وانا بفوقك بعد ما جبتك هنا.
نظرت له للحظات وغزى قلبها ندم شديد على العذاب الظاهر بعينيه فارتمت على صدره باكية، ضمها جاسر بقوة وحاول أن يطمئنها كي تكف عن البكاء، ولكنه عندما شعر أن مقاومته ستخونه ابتعد ونهض من مكانه قائلًا بتهرب:
_ هروح اعملك حاجة دافية تشربيها.
قالت جميلة بدموع :
_ أنا بحبك أوي، حاسة أني بحبك النهاردة من اول وجديد، مش أنت جاسر اللي أعرفه ومش أنا جميلة بتفكيرها بتاع زمان، أنا مش خايفة منك .. أنا مش مطمنة لحد قدك في الدنيا.
وقبل أن تتابع كلمة أخرى كان هو أقرب من أي حديث آخر، وكلمات أخرى، ودقائق ثقيلة، وأخذها إلى أمان لقائهما الحلال.
*********
بعد قرار جيهان بالطلاق، نبض بداخله شيء، شيء جعله كالمتأرجح على ضفاف الحيرة والتردد.
توجه لغرفة مكتبه، وأمر الخدم بعصبية أن لا يقتحم خلوته مخلوق حتى لو كانت ليلى نفسها ..!
وهذا ما أثار الريبة والتساؤلات بذهن الخدم، لأن بهذا الظرف خصيصاً من الصعب أن يبتعد عنها بتلك الطريقة!.
وأغلق وجيه باب مكتبه جيدًا، احكم غلقه حتى يستطع أن يفكر بتأن ويدرك الدفة الحقيقة لمشاعره المشتتة تلك!.
جلس خلف مكتبه وشردت عيناه للبعيد، يحاول أن يتذكر كل ذكرياته مع زوجته الأولى جيهان، كم كان جافا وغير مهتماً معها؟!
أم أن عقدة الذنب التي تحلق بضميرة هي من تهيئ له جميع الصور المزيفة كي تشير بأصبع الأتهام.
وعاد وهز رأسه رافضا منحنى أفكاره، هو قدم ما يستطيع تقديمه، الرفق والرعاية والأمان، أما قلبه فخارج سيطرته في الحقيقة، ولكن يعود لنفس النقطة.
أن قرارها بالانفصال هو السبب الأول والأخيره فيه.
القى وجيه رأسه بتنهيدة ثقيلة مُحملة بشعور مخيف بالذنب.
*******
والتزمت ليلى غرفتها، بغمار حرب نفسية وخوف اجتاح عقلها وقلبها، لم تستطع أن تحدد أي شيء يخفيها أكثر فبات حتى صوت الهواء يرتعد له قلبها!.
لم تحدد أي قرار سيتخذه وجيه سيسعدها اكثر، سواء موافقته أو رفضه قرار جيهان فالأمران لهما مساوئ ليست بهينة.
تنهدت بضيق ونهضت من فراشها وجهة النافذة لتستنشق بعض الهواء، ورغم تيبس جسدها بعض الشيء ولكن تحتاج لبعض الهواء المنعش.
ودقائق وكانت قررت النزول والتحدث معه، لن يفيد كثرة التفكير وتلك الحيرة، فالحديث معه الآن أكثر ما يجعلها تقف على ارضا ثابته.
وبعد دقيقتان كانت تقف أمام مكتبه وتستعد لأن تطرق الباب، ولكن أوقفتها خادمة وقالت لها بتنبيه:
_ معلش يا ست ليلى، بس الدكتور محذر أن حد يدخل المكتب دلوقتي.
لم تبالي ليلى بالأمر فهي تعرف أنها مستثناه من هذا التحذير فقالت بتفهم:
_ أنا مش أي حد متخافيش مش هيضايق.
ابتلعت الخادمة ريقها بتوتر ثم قالت :
_ هو قال حتى أنتي ما تدخليش
وهنا التفتت ليلى للخادمة بصدمة!، وعجز تفكيرها عن ايجاد مبرر لقوله هذا!، وارتعشت اناملها على مقبض الباب حتى ارتخت وأنسحبت ببطء، وقالت والتمعت عينيها بالدموع:
_ هو قال كده ...؟!
هزت الخادمة رأسها بعطف على حالة ليلى ودموع عينيها التي لا تبخل عند اقل مؤشر للألم، وابتعدت الخادمة وتركت ليلى تسير ببطء شديد لتعود ادراجها وتجر أذيال الخيبة.
وبغرفتها ...
تمددت ليلى على فراشها والدموع تملأ عينيها، وتذكرت فجأة طبيبتها النفسية، سحبت هاتفها وأجرت الاتصال سريعاً حتى أجابت الطبيبة مروة سريعا:
_ معاكي يا ليلى، خير طمنيني عليكي..؟! الحمد لله أنك اتحسنتي يا حبيبتي، أنا بجد مبسوطة جدًا وكنت متأكدة أنك هتتحسني في اقرب وقت.
تحدثت ليلى بدون مقدمات طويلة وتسربت الدموع من عينيها وهي تشرح ما حدث في الساعات الأخيرة، فقالت مروة برفق:
_ أنا مش فاهمة أنتي زعلانة ليه بصراحة؟!، أي حد فينا بيجيله وقت وبيبقى محتاج يفكر مع نفسه من غير تدخل من أي حد حتى لو اقرب الناس ليه، هو اكيد حاسس بالذنب من ناحية جيهان، وده أمر طبيعي بالنسبة لشخصية دكتور وجيه.
شعرت ليلى وهي تتحدث بحرقة غريبة بقلبها وقالت بصدق ودموع:
_ عارفة يا مروة أنا أول مرة أخاف على قلبه !..، أول مرة أبقى خايفة لقلبه يميل لواحدة تانية، احساس عمري ما حسيته مع وجيه، وعمري ما تخيلت اني أحسه معاه.
ردت مروة بشيء من المرح لتحاول تخفيف ما تمر به وقالت:
_ خايفة إيه بس يا شيخة قولي كلام غير ده، دكتور وجيه محدش بيعرف يحب زيه، اللي خلاه ما ينسكيش ١٠سنين وانتي بعيد، هيحب غيرك وأنتي مراته!.... أنا مش بحسد يعني.
وختمت جملتها بضحكة، فقالت ليلى بمحاولة أن تصدق حديثها:
_ طب فهميني اللي بيحصل، أنا واثقة فيكي وفي تفكيرك وأنك بتطلعي صح كل مرة.
ابتسمت مروة وقالت:
_ هعتبر ده مدح، بس زي ما قولتلك يا ليلى، الموضوع مش أكتر من احساس بالذنب من ناحية جيهان، وعمومًا الموضوع ده محتاج قاعدة معاكي وكلام كتير، هحاول اجيلك بكرة بأذن الله.
قالت ليلى برجاء:
_ تبقي عملتي فيا معروف، محتاجة اتكلم واخرج اللي جوايا، لأن انا كمان للأسف حاسة بالذنب من ناحية جيهان، خصوصا بعد اللي عملته مع بنتي النهاردة.
تعجبت مروة من الأمر ولكن أجلت فهمه لمقابلة الغد فقالت:
_ بكرة بأذن الله هجيلك على العصر كده وتفهميني اللي حصل كله.
وانتهى الأتصال، والذي استطاع أن يقتنص قطاع طويل من خوفها وتوترها، وذهبت ليلى نحو النافذة مجددًا حتى لا تترك نفسها للنوم وربما يأتي وجيه وقد تاهت بغفوتها.
ولم تشعر كم مر من الوقت وهي تقف شاردة أمام النافذة حتى دقت أجراس عقلها عندما شاهدت وجيه يجر جيهان من يدها ويدخلها سيارته..!!!!
لم يكن الأمر به قسوة أكثر ما يبدو أنهما عشاق !!!
انتفض قلبها بهلع وهي تراه يربت على وجه جيهان برفق شديد وكأنها ستنكسر بين أنامله وينظر لعينيها بنظرة عميقة ويتحدث وكأنه يرجوها!.
استندت ليلى على الحائط كي لا تسقط وهي تكتم فمها من الصراخ والبكاء.
وفي حالتها تلك اقتحم جحيمها هذا صوت نقر على باب الغرفة، تجاهلته ليلى وهي تكتم صراخها وتبك بحرقة، ولكن عندما اشتد الطرق صرخت ليرحل الطارق أي ما كان، فقالت الخادمة بنبرة اعتذار وقلق:
_ معلش يا ست ليلى بس دكتور وجيه بيقولك ريميه وأيسل في أوضة الست جيهان خليكي معاهم، هو ممكن يتأخر برا.
وكانت تلك ضربة أشد من سابقتها، صدمة جعلت جسد ليلى يتجمد للحظات حتى ارتمت على فراشها بضعف وتحول جمودها لارتجاف شديد وكأنها محمومة.
انتبهت الخادمة لصوت أنين فدخلت الغرفة ووجدت ليلى على حالتها هذه فهرعت اليها بخوف وقالت:
_ مالك يا ست ليلى ؟!
استطاعت ليلى النطق بعض الشيء وقالت:
_ خلي الدادة مع البنات، ما تسيبهمش لحظة واحدة، وسيبيني لوحدي.
نفذت السيدة الأمر دون نقاش وذهبت لعملها بالقصر، بينما ليلى ازدادت حالتها سوءً وكلما تخيلت إلى أين سينتهي الأمر كلما اشتعلت بقلبها النيران وتوهجت.
*******
عيناه شاردة ويداه تحرك عجلة القيادة بثبات، اختلست جيهان نظرة جانبية سريعة عليه ثم نظرت أمامها وقالت بهدوء:
_ ممكن أعرف رايح على فين ؟!.
تنهد وجيه تنهيدة عميقة كأنه يهرب من شبح يقفز أمامه، ثم أجاب والتيهة مرتسمة بعيناه:
_ هنروح مكان هادي نبات فيه النهاردة، ونبقى براحتنا أكتر.
فنظرت له جيهان وتمنت أن لا يكون الأمر كما تفكر، ولا أن ينساق هو تحت مشاعر الشفقة التي ستجعله في استماته لكسبها مجددًا، وظلت صامتة حتى ترى إلى أين سينتهي الطريق بهما.
وعند أحد الفنادق المُطلة على النيل أوقف وجيه سيارته، وأخذها إلى حيث نفس الغرفة التي تشاركها مع ليلى سابقاً، ومع الفته مع العاملين بالفندق شكت جيهان بشيء، فقالت وهما يسيران نحو أحدى الغرف العلوية:
_ أظاهر أنك معروف هنا.
حاول أن يتهرب من الإجابة فقال وهو يشير للغرفة المقصودة:
_ حجزت الجناح ده الليلة، المنيو هيجي دلوقتي واختاري اللي تحبي تاكليه، ولا اختارلك أنا؟.
قال لها ذلك بابتسامة وهو يجر مقعد لطاولة لفردين فقط تتوسط الممر المؤدي للغرفة، فجلست جيهان وبدا المكان حولها شاعري جدًا، خاصةً مع آخر ساعات النهار.
فأجابت وهي تنظر لعيناه بعمق علها تكشف ما خلفهما من أفكار:
_ مش جعانة دلوقتي، ممكن نتكلم ؟
وبلافته لم تعتاد عليها مسك وجيه يدها اليمنى وقبلها برفق، ثم ابتسم لها قائلًا برقة:
_ احنا جايين هنا نقضي يوم لطيف مش لازم جدال يا جيهان، اجلي الكلام لوقت تاني.
حدقت جيهان به وبيدها المسجونة بين يديه وبدأ الشك بقلبها يزيد أكثر، سحبت يدها بهدوء وبدا الانزعاج واضحا على محياها بقوة، ولكنه لم يعلق رغم ملاحظته لذلك!.
وطلب وجيه قائمة الطعام من اختياره كليًا، وتحدث بأحاديث عشوائية وهما يتشاركا الطعام بهدوء، ولكنها كانت تراقب نظرات عينيه البعيدة، استطاع بنجاح تمثيل دور الزوج المحب ولكن فشل فشلا ذريع في تخطي نظرات اللهفة والاشتياق لأمرأة أخرى.
وبعد انتهاء وجبة الطعام انتظرت أم تتحدث معه، ولكنه أخذها للغرفة وقال:
_ ها بقا إيه رأيك في المكان ده؟.... الجناح ده أفضل جناح في الفندق كله.
قالت جيهان باختصار لترضيه:
_ جميل ..
قال بتعجب وهو يخلع معطفه الخريفي:
_ جميل بس؟! ... ده يجنن، ليلى بتحبه جدًا و..
التفتت جيهان له بسرعة البرق، وبنفس السرعة أدرك وجيه خطأه فنظر بتوتر لجيهان للحظات ثم ابتسم ليغطي على ذلة اللسان تلك وقال:
_ لو مش عاجبك ممكن اشوف مكان تاني لو حابة.
صمتت جيهان وابتلعت غضبها، فضلت عدم الحديث وهي بهذا المزاج السيئ، مهما تظاهر بالحب فقلبه تملكه ليلى فقط مهما فعل!.
اقترب منها وعينيه يشع منها الاعتذار واضحا، ثم قبّل رأسها وبدا أنه يريد أكثر من ذلك، ولكن عندما حاول كسبها وتظاهر بمظهر الزوج المحب اعترض قلبه ونطق اسم ليلى.
تجمدت جيهان عندما سمعت اسم ليلى بتلك اللحظة خاصة وابتعدت عنه بنفور شديد، نظرت له بدموع وقالت :
_ أنا كده اتأكدت، بس مكنتش مصدقة أنك ممكن يوصل بيك الأمر للشفقة يا وجيه ؟!
للدرجة دي بقيت مثيرة للشفقة بنظرك؟!
صعبت عليك !! ...
توتر عروق فكيه ورقبته من ارتباكه، ولم يقول أي شيء، حتى اقتربت منه جيهان مصدومة وقالت:
_ مافيش غير احتمالين اقدر أفسر بيهم تحولك الغريب ده، يأما صعبانة عليك يأما احساسك بالذنب ناحيتي اجبرك على كده!، الاحتمالين أبشع من بعض !
لا وجبتني هنا، المكان اللي شاركتها فيه وحبيته عشانها!!، جبتني عشان بس تدي لنفسك مبرر أنك بتعاملني زي ما بتعاملها في كل حاجة!.
_جيهان أنا ...
قاطعته بغضب ودموع:
_ أنت إيه بس ؟! ... أنت عارف أني رجعتلك لأني محتجالك، لكن الشفقة دي انا عمري ما هقبلها على نفسي مستحيل، ولا هقبل أنك تمثل عليا الحب عشان حاسس بالذنب !!
أنت حتى معرفتش تمثل وقلبك مطاوعكش تنطق غير اسم ليلى يا وجيه !!
نظر وجيه بنظرة حزن شديدة لها ورمته بنظرة قاسية، فقال صادقا:
_ سامحيني يا جيهان، صدقيني حاولت اعدل ما بينكم، حاولت ومجرد ما بحس اني وجعتك أو ظلمتك بكره نفسي.
أنا عمري ما كنت سبب في أذية انسان ولو بكلمة، ورغم محاولتي دايمًا أني اعدل بس عارف انك اتظلمتي.
مسحت جيهان عيناها واقتربت منه ووقفت أمامه ثابته وكأنها استعادت ثقتها بنفسها كاملة، وهذه المرة هي من أخذت يده بين يديها وقالت بصدق:
_ أنا عارفة أنك حاولت، وعارفة أن لو في ظلم وقع عليا يبقى أنا أول من ظلمت نفسي، وعشان اريحك أنا مسمحاك، صدقني هبعد وانا مش جوايا أي شيء وحش ليكم بالعكس ، أنا هفضل أثق فيك وفي رأيك، هنفضل شركا في المستشفى، هتفضل أصدق حد موجود في حياتي ... بس مش بصفتك زوج.
ابتسمت وهي تحبس دموع عيناها أمام نظراته الثابته عليها:
_ أتمنى أقابل انسان يحبني زي ما بتحب ليلى، أنا مش زعلانة من أي حد فيكم وعايزاكم تسامحوني لو غلطت في حقكم، بس كل اللي عايزاه دلوقتي إنك تطلقني.
سألها بصدق:
_ أنتي متأكدة أن ده اللي هيريحك ؟!
هزت رأسها بكل تأكيد وثقة دون لحظة تردد:
_ هينقذنا احنا التلاتة، ليلى محتجالك اكتر مني هي وريميه، ماينفعش بعد سنين الفراق دي كلها يبقى نصيبها فيك جزء منك..!، وأنا على الأقل هيبقى ليا الفرصة أني احلم تاني بحد تاني ممكن الاقي معاه اللي بتمناه.
وجيه : أنتي طالق يا جيهان.
**********
وقف وجيه بسيارته أمام المنزل، أخذ نفسا طويلا مليئا بالارتياح والأمل، وشوق عنيف لرؤية ليلى .. حبيبته الأولى والأخيرة ..
وتركه سيارته واسرع للداخل، وستفهمه وتتفهمه، ويشرح سبب تصرفه الأخير...ولكنه عندما دخل الغرفة خلصتهنا وجدها فارغة، وأكثر ما جمده هو أبواب الخزانة المفتوحة والفارغة من أكثر من نصف ملابسها!!!
# قلبي_وعيناكِ_والأيام
# رحاب_إبراهيم_حسن
______________________
طبعاً بعتذر على كل الفترة الغياب دي، ولكن طبعا مقدرين ظروفي والظرف اللي انا اتعرضتله، كنت تايهة ولا زالت، موجوعة ولا زالت، مكسورة ولا زالت، مطفية تمامًا.
رغم كل اللي بيحبوني واللي بحبهم حواليا، ولكن الاب والأم شيء تاني خالص مايعوضهمش العالم كله.
فراق أمي كان الكسرة اللي مالهاش علاج، شيء ربنا وحده اللي اعلم بمرارته وعذابه، خصوصا أن كمان والدي متوفي.
ارجوكم تذكروني أنا وأهلي بالدعاء ...
أنا لسه ليا عمر وبتنفس ... لكن روحي هناك معاهم ... ويارب الفصل يكون نال اعجابكم واعذروني لو نسيت شيء وما تنسوش تعرفوني رأيكم ❤
#رحاب
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل 113 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_الواحد_والثمانون
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~.. بداية ربيع الحب ..~
وقف وجيه بسيارته أمام المنزل، أخذ نفسا طويلًا مليئا بالارتياح والأمل، وشوق عنيف لرؤية ليلى .. حبيبته الأولى والأخيرة ..
وترك سيارته واسرع للداخل، وستفهمه وتتفهمه، ويشرح سبب تصرفه الآخير، ولكنه عندما دخل الغرفة خاصتها وجدها فارغة، وأكثر ما جمده هو أبواب الخزانة المفتوحة والفارغة من أكثر من نصف ملابسها!!!
أين ذهبت إذن؟!
لا يمكن أن تكون فعلتها وتركت المنزل ؟!
استدار مكفهر الوجه غاضبًا، وعندما أصبح في الطابق الأول أوقف أحدى الخادمات وقال بعصبية:
_ ليلى راحت فين ؟!
اجابت الخادمة وهي تشير لغرفة بالقرب:
_ ست ليلى شوفتها واخدة شنطة هدوم ودخلت الأوضة دي ومعاها ريميه وأيسل.
هدأت أعصابه بعض الشيء وتوجه للغرفة المُشار إليها مباشرةً.
****
تخلت ليلى عن فكرة الرحيل من المنزل والانسحاب، حتى لا يصب العتاب صبًا عليها ويذكرها بردود افعال جيهان الماضية، وأنها اصبحت نسخةً منها ..!
التزمت المنزل ولكن بزاوية بعيدة عنه، مسحت عينيها منذ أن انتبهت لوقوف سيارته أمام المنزل وتحلّت ببعض الثبات، هي تعرف أنه سيأتِ للبحث عنها، وصدق ظنها وفتح باب الغرفة وظل واقفا وعينيه عليها للحظات طويلة، وتحاشت هي النظر إليه تمامًا حتى اقترب وجذبها من يدها لتقف بعد أن كانت ممددة على الفراش.
أشارت له بحدة نحو الفراش حيث يغرق الطفلتان في ثباتٍ عميق وقالت:
_ البنات هيصحوا...!
تنهد وهو ينظر لعينيها الحمراوان وتوقع ما كانت حالتها بالساعات الماضية، فقال محاولًا التحدث بهدوء:
_ تعالي نطلع اوضتنا عايز اتكلم معاكي شوية !
نظرت ليلى بانزعاج له ثم نظرت على الصغار بضيق وقالت:
_ يستحسن نتكلم برا عشان البنات ما يصحوش.
ومسك يديها بنظرة عميقة كأنه ينذرها أن تسمعه حتى آخر كلمة لديه، وخرجا من الغرفة بهدوء، ويبدو أنه ظن انها موافقة ان تصعد معه، ولكنه اكتشف رفضها حينما نفضت عنها يده عند أولى درجات السلم بالرواق الواسع، فسدد اليها نظرة حادة محذرة أن تسبب جلبة والخدم ذهابًا وايابًا بالمنزل..!
فقالت ليلى بعصبية ولم تبالي بمن حولها :
_ انا مش عايزة اتكلم معاك، اظن من حقي افضل لوحدي زي ما أحب !!!
غضب من علو صوتها أمامه ورد قائلًا بحدة:
_ تفضلي لوحدك بعد ما تسمعيني مش قبل، غير كده مرفوض!
انفرجت شفتيها بابتسامة ساخرة ومرارة تموج بعينيها وقالت:
_ أنت بس اللي مسموحلك تقعد لوحدك وتمنع اللي حواليك يقطعوا عليا خلوتك؟!
زي ما منعتني انا بالذات ادخلك المكتب؟!
هز وجيه رأسه بتقبل الخاطرة التي تدور برأسه، ولم يمهلها أن تقول كلمة أخرى حتى حملها على ذراعيه صاعدا لغرفتهما، وقد حاولت ليلى التخلص من قبضتيه ولكن هيهات !
وضعها امام غرفتهما وهو يحدجها بنظرة محذرة أن ترد بفعل لن يأت بشيء إلا مزيدًا من التعقيد، وفتح الغرفة في ثوانٍ وجرها للداخل جرًا ثم اغلق الباب بالمفتاح ..!
نظرت ليلى لما يفعله برفض وعصبية وصرخت به :
_ هتحبسني يعني؟! .. بقولك مش عايزة اتكلم معاك ولا اسمعك!!
اقترب وجيه منها ووقف مثبت نظراته عليها، ثم قال بهدوء يُحسد عليه:
_ من امتى مش بتحبي تتكلمي معايا ولا تسمعيني ؟!
واقترب منها أكثر وقال بنظرة ماكرة:
_ إذا كان حالتك دي وراها غيرتك عليا !!
صرخت به وهي تبك بانفعال شديد :
_ مكنتش متخيلة أنك مغرور للدرجة دي ؟! ما توصلنيش أني اكرهك زي ما انت كرهتني ومابقتش تحبني!!
وهمت أن تسرع للباب وتحاول فتحه بأي طريقة حتى لو اضطرت تدق عليه وينجدها أحد من براثن زوجها، ولكن جذبها اليه لتصبح عينيه قريبة من عينيها، وقال وكأن ذلك المشهد التي رأته منذ ساعات ضربا من الخيال وها هو بكامل عشقه لها يعود:
_ انا ما كرهتكيش وانا فاكرك بعتيني، هكرهك وأنتي كلك ليا ؟!
انا عارف اني جرحتك باللي حصل النهاردة، عشان كده كنت عايزك تسمعيني للآخر، بس قبل ما احكيلك عايز أقولك اني حتى لو حاولت بنفسي احب غيرك مش هعرف!
أنتي مخليتيش في قلبي مكان لغيرك !
نظرت له بقوة وحاولت أن تبحث عن الحقيقة بعينيه، بصوته، بكلماته، فتابع وهو يربت برفق على ذراعيها :
_ موقفي النهاردة كان أكبر دليل اني محبتش جيهان لحظة، انا بحترمها وبقدرها، لكن كحب معرفتش، لما جيهان طلبت الطلاق حطتني قدام حقيقة أني ظلمتها وجرحتها، لدرجة انها بعد ما كانت مصممة تكمل وتفضل جانبي تطلب الطلاق!، احساسي بالذنب هو اللي كان بيحركني مش قلبي!
وبدل ما اكون براضيها جرحتها!
رددت ليلى الكلمة بعدم فهم:
_جرحتها ؟!
اكد وجيه وقال بضيق:
_ جيهان كشفت مشاعري الحقيقية، كانت واقفة قدامي كده والمفروض اني احاول اخليها ترجع عن القرار ده واريح ضميري، جيت اقولها بحبك نطقت اسمك أنتي !
جرحتها من غير ما اقصد، وجرحتك غصب عني ، كنت مشتت وضميري بيعذبني، بس اللي ريحني شوية اننا انفصلنا وكل واحد مسامح التاني، ما اتهمناش بعض، انفصلنا بهدوء وبكل رضا، لأني لا حبيتها ولا هي حبتني، كنت عارف كده من البداية بس هي معرفتش كده إلا متأخر.
تجمدت ليلى عندما استوقفها كلمة "انفصلنا" وقالت بتردد :
_ انتوا ..
اكمل وجيه عنها وقال وهو يأخذها بين ذراعيه برقة بالغة:
_ طلقتها، والاجراءات هنكملها بكرة، وحكايتنا مع بعض انتهت، بس حكايتي معاكي أنتي بتبدأ كل ما اشوفك قدامي، كنت بعيد عنك بس مغبتيش عن بالي لحظة.
وبعد لحظات من السكون وهي تميل برأسها على صدره بجمود، انتبه وجيه لصوت آنينها، فابتعد عنها متوقعا تلك الدموع وقال:
_ جيهان مش في قلبها أي حاجة من ناحيتنا احنا الاتنين صدقيني.
قالت ليلى بألم حقيقي واحساس غريب بالندم:
_ يمكن لما شوفتك النهاردة بتتعامل معاها كده كنت حاسة بنار جوايا لكن خبر طلاقها وجعني ، والله وجعني ومكنتش عايزاها تبقى لوحدها، كنت هزعل شوية ولا حتى شويتين وهنتصالح ، هغير وهموت من الغيرة كمان بس لحظات وهتعدي، لكن والله قلبي وجعني عليها ومش متخيلة هتعيش أزاي لوحدها، اللي عملته مع بنتي مسح أي حاجة عملتها قبل كده.
ضمها وجيه مجددًا وقال:
_ أنا عارف جيهان كويس أوي يا ليلى، جيهان لو مكنتش اكتشفت حقيقة مشاعرها ليا مكنتش فكرت تبعد خطوة واحدة، انا لو كنت قدمتلها قلبي وكل شيء برضو مكنش ده هيفرحها، رغم انها سعت كتير لده ، لأنها ببساطة ما بتحبنيش.
ومش هعرف ارضيها مهما عملت.
ونظر لعينيها الريميتان وقال بابتسامة ونظرات مملوءة بالمحبة:
_ جيهان بعدت وهي قوية وفاهمة هي عايزة إيه، ما افتكرش أن ممكن حد يقدر يضحك عليها تاني بكلمتين، وبعتالك رسالة على فكرة .
تعجبت ليلى وهي تمسح عينيها من الدموع وقالت:
_ رسالة إيه ؟
رد وجيه وقال بمحبة:
_ قبل ما تنزل من عربيتي قدام بيتها قالتلي قول لليلى أني لو رجعت لحياتها هرجع وانا صديقة ليها، هرجع وأنا ليا حياتي ومش هكون أبدًا مصدر للشك ولا أي خطر عليها، وقولها أننا لو اتقابلنا في ظروف تانية كنا هنبقى اكيد صحاب جدًا.
وقولها أني ببعد عشان يبقى عندي فرصة الاقي أملي الحقيقي، وارجعلها أملها القديم اللي اتحرمت منه سنين، وما تنساش تقولها أني حبيت ريميه من كل قلبي، وأتمنى يكون عندي بنوتة زيها في يوم من الأيام، وأنت يا وجيه هعتبرك من النهاردة أخ وصديق ... مش بينا غير كل احترام وتقدير ... ابعت للكل سلامي.
ارتمت ليلى بين ذراعيه وهي ترتجف من البكاء وقالت:
_ هستناها ترجع ونبقى صحاب، والله بحبها أوي.
تنهد وجيه وهو يغمض عينيه برضا تام، واستقام الطريق أخيرًا بدون عوج.
ولكن تذكر تلك الفتاة المجرمة المسجونة بغرفة بقرب الحديقة، فقال لليلى:
_ البنت اللي حبسناها لحد ما نعرف حكايتها، تحبي نروحلها دلوقتي ؟
هزت ليلى رأسها برفض تام وقالت:
_ لأ مستحيل ، خلينا بكرة انا مش حمل أي عصبية تاني ...
وافق على اقتراحها على الفور، فحالتها لا تسمح بأي انتكاسة أخرى
*****
وفي عتمة الليل قرابة الفجر بدقائق قليلة، استيقظت جميلة وهي تتثاءب بكسل، ولكن عندما فتحت عينيها بدأت تسترجع ذكريات الساعت القليلة الماضية، انتفضت من فراشها وكسا وجهه احمرار شديد وخجل، ثم تسحبت نظراتها بالجوار فرأت الفراش خاليًا ..!!
قالت بتعجب :
_ هو راح فين ؟!
ثم انتبهت لصوت المياه الصادر من حمام الغرفة، فتنفست بابتسامة خجولة وهي تتمدد وتغطي وجهها من شدة الخجل، ولكن انتفضت مرة أخرى من الفراش وهمست لنفسها باستغراب:
_ بقا انا مش خايفة ولا بترعش ولا أي حاجة كده !!
يقول عليا إيه دلوقتي ؟
مراتي انحرفت ؟! لأ أنا لازم ابين شوية خوف كده ولا شحتفه يلموا أشلاء كبريائي..
اخذت جميلة كوب الماء وارتشفت منه القليل، ثم أخذت بعضا من قطراته ونثرتها على وجهها جهة عينيها تحديدًا كأنها تبك وقالت بتوتر:
_ انا عارفاه، هيقعد يغيظني ويضحك عليا في الرايحة والجاية.
خرج جاسر من الحمام وهو يجفف شعره الاسود المبتل بمنشفة بيضاء، نظر لها بنظر خبيثة وكتم ضحكته بالكاد عندما لاحظ ارتباكها، ثم توجه للمرآة حتى يمشط شعره ودندن اغنية (حلو وكداب ليه صدقتك)
وكلما نظر اليها من خلال المرآة ولوجهها المتورد وعينيها الملمعتان وكأنها ستبك يكون على وشك الانفجار بالضحك، ولكنه تابع الغناء وهو يمشط شعره ببطء متعمد.
قالت بعصبية:
_ أنت بتغني ليه وطي صوتك، مابحبش الصوت العالي بخاف منه.
وعندما نطقت كلمة الخوف رفع صوته عاليًا وهو يغني :
_ كــــــــــــداب ، حلو وكداب ليه ليه صدقتك.
وضحك بخفوت وهو يغمز لها خلال المرآة ويمشط شعره باستفزاز، فبكت جميلة بصدق لأنه يتعمد احراجها وقالت وهي تنهض :
_ ما تكلمنيش تاني.
ضحك عاليًا وهو يلحقها ويجذبها إليه وقال وهو يبتسم لها بمحبة شديدة:
_ يعني بلاش اغني واتبسط وأفرح؟!، مش عايزاني اعاكسك يعني ؟!
قالت بتوتر وخجل وهي تكفكف دموعها:
_ افرح ما قولناش حاجة بس أنت مستفز !
ابتسم بمشاكسة وقال:
_ مش احسن ما اكون كـــــــداب !
ارتفع صوته بالضحك وهي تلكمه على صدره العاري بضربات متتالية ، وانتقلت اليها عدوى الضحك ثم قال بصدق وهو يقف أمامها :
_ ماعدش عليا أجمل من اليوم ده، أنا بحبك أوي يا جميلة، أخيرًا عرفت الحب اللي بجد، أنا مكتفي بيكي عن الدنيا بحالها ومستعد افضل هنا معاكي على طول.
احمرت وجنتيها بابتسامة وهي تنظر بعيدًا عن عينيه بخجل، حتى قبّل رأسها بحنان وقال بسعادة لا توصف:
_ أجمل حاجة شايفها في عنيكي أنك بقيتي مطمنة ليا ومش خايفة، هو أي نعم هفضل جاسر المشاكس الشقي اللمض، بس هبقى كده ليكي أنتي وبس.
قالت بابتسامة وعينيها مليئة بالحب:
_ وانا مش عايزة أكتر من كده.
***
وفي اليوم التالي بشركة والد زايد.
دلف لمكتبه كالمعتاد حتى وجد فرحة تقف قرب المكتبة وتأخذ أحد الكتب وتتفحصه بتركيز، راقب ما ترتديه بغيظ، ولذلك الرداء الرقيق والذي يبرز فتنتها رغم احتشامه، وبات أي شيء ترتديه مؤخرًا بنظره مُلفت بدرجة تجعله يكاد يجن كلما نظر اليها رجل ! ، قال بعصبية :
_ بتعملي إيه ؟!
انتبهت لوجوده وقالت مبتسمة :
_ لأ كان في قصة عايزة أقرأها قولت لما ادور عليها عشان اخدها وانا ماشية واقراها في البيت براحتي.
اقترب منها ببطء وهو يتفحص ردائها الطويل وقال بغيظ:
_ أنتي مش شايفة أن لبسك بقى ملفت جدّا اليومين دول ؟!
ذهلت فرحة ونظرت لردائها بتفحص ثم رفعت رأسها له وقالت بأنفعال:
_ انا اللي شيفاه أن لبسي كله واسع وطويل والوانه هادية جدًا، ومش عارفة المفروض اعمل ايه اكتر من كده ؟!
قال لها بعصبية:
_ قاصدك ايه يعني ؟!
اخفت ابتسامتها وقالت بثبات:
_ قاصدي أن غيرتك هي السبب ، أنا لو لابسة حاجة مُلفته مكنش حسام أخويا خرجني بيها من البيت اصلًا.
اقترب زايد منها بنظرة نارية وقال :
_ مش ذنبي اني مش بطيق حد يبصلك، أنتي ماينفعش تشتغلي هنا أكتر من كده والا هطرد كل اللي في الشركة.
ابتسمت رغمًا عنها فنظر لها رافعا حاجبه بتعجب وقال :
_ بتفرحي لما تستفزيني ؟!
جلست فرحة خلف مكتبها وقالت ولا زالت الابتسامة على وجهها :
_ اصل بطل الرواية اللي بقراها بيغير نفس غيرتك دي، لما بقرأ مواقفه بفتكرك، ولما بشوف تصرفاتك بفتكره !!
قال بثقة وابتسامة ماكرة:
_ أنا مافيش مني اتنين ! .. حتى لو بطل روايات.
قالت بتعجب :
_ تواضعك مالوش وصف !
اتسعت ابتسامته بصدق وقال بعد ذلك بجدية:
_ هنكثف شغل اليومين دول عشان شهر العسل .
عاد التوتر لوجهها مرةً أخرى وتركها ودخل لمكتبه وهو يبتسم بمكر وتسلية من ارباكها
# قلبي_وعيناكِ_والأيام
# رحاب_إبراهيم_حسن
****
أنا خط we ومش محتاجة أقولكم الشبكة والباقة عاملة أزاي، الفصل كان هينزل من يوم الثلاثاء اللي فات عادي، ولكن كان للشبكة والباقة رأي آخر 😑
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل 114 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_الثاني_والثمانون
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~.. عودة فصول الحب الأولى.~
دقت الساعة العاشرة صباحاً.
وفتحت ليلى عينيها بكسل بعد الساعات الفائتة من السهر والمناقشات والأحاديث الكثيرة، تثاءبت ببطء ولا زال جفنيها يغطيهما النعاس حتى اشرقت عينيها من جديد وتفردت ابتسامة على صفحة وجهها واستكانت.
رماها وجيه بابتسامة مرحة ومتسلية وهو يرتشف قهوته الصباحية قرب الشرفة ثم قال بمكر :
_ ممكن أعرف سر الابتسامة دي ؟
تحركت عينا ليلى وجهته بمفاجأة ثم اعتدلت وهي تخبئ ابتسامتها وقالت بجدية :
_ لأ عادي ، هقوم اخد دش سريع وأجي.
وراقبها وهي تأخذ ملابسها وتتوجه نحو حمام الغرفة وهي تتجنبه، اتسعت ابتسامته وعاد ينظر للجريدة ويرفع كوب القهوة لشفتيه، وبعد دقائق خرجت ليلى بشعرها المبتل وردائها الفضفاض المُبهج بألوان الصيف المشرقة، ثم اقتربت له وجلست قبالته
بهدوء وكي لا يكتشف سعادتها المخبئة تظاهرت بالتلذذ بطوب قهوتها وقالت :
_ القهوة تجنن.
تمتم وجيه وهو يخفي ضحكته :
_ والله أنتي اللي تجنني !!
وضع وجيه الجريدة جانبا وظل يراقبها ببطء وتعمد وهو يشرب قهوته، وازداد ارتباكها تحت نظراته المسلطة عليها بقوة ، فقالت بحدة :
_ بتبصلي كده ليه ؟!
ضيق نظراته عليها بمكر وقال مبتسما وهو يضع كوب قهوته على الطاولة بينهما:
_ بحب أشوفك مبسوطة ، بستمتع بضحكتك.
ابدت ضحكة وكأنها ترد بها على حديثه فقط وقالت :
_ مش فهماك بصراحة ! ... بس عمومًا نسيت اسألك صحيح، هما العرسان هيرجعوا أمتى من شهر العسل ؟
تذكر وجيه شباب العائلة المشاكسين الأربعة وضحك بصدق ثم قال :
_ المفروض بعد اسبوع ، بس أنا متأكد أنهم مش هيرجعوا قبل اسبوعين على الأقل ، دول ما صدقوا يتجوزوا البنات!
ابتسمت ليلى وقالت :
_ ربنا يسعدهم ، عقبالنا لما نروح شهر عسل كده ونقضي اسبوع واحد حتى !
قالت جملتها الأخيرة وهي تنظر له بعتاب ولكنه لم يتمالك نفسه وارتفعت ضحكته عاليًا ، ثم قال بغمزة لها :
_ أنتي طماعة ! ... بس لو صبرتي شوية كنتي عرفتي أنا ناوي على إيه ؟
ابتسمت ليلى بلهفة وقالت :
_ ناوي على إيه قول قول !!
هز رأسه بالرفض ليستفزها وقال بهدوء يواري مرح متخفي:
_ أسف .. مش هقول.
زمت ليلى شفتيها بغيظ منه وقالت :
_ أنت بتغيظني يعني ؟!
حرك رأسه بموافقته على ظنها فأغتاظت ليلى أكثر ووقفت أمامه بتحدٍ وقالت:
_ أنا بقا مش عايزة أعرف ومش هكلمك غير لما تيجي وتقولي.
همّت أن تبتعد عنه حتى وقف سريعا وجذبها من ذراعها إليه وقال مبتسما بنظرة ماكرة وهو يهمس لها بمرح :
_ مقدرش ما اكلمكيش ، تنكري أن سبب ابتسامتك اول ما فتحتي عنيكي عشان بقيت خلاص ليكي لوحدك ؟!
ابتسمت رغما وهي تستمع لحديثه وتنظر اليه ثم قالت مراوغة:
_ لا مش هنكر ، بس برضو مش هكلمك غير لما تقولي ناوي على إيه ؟
اتسعت ابتسامته وقال مستسلما :
_ ناوي لما الشباب يوصلوا ويرجعوا المستشفى أخدك انتي وريمو ونطلع سفرية صغيرة كده على قدنا ونسافر أسبوعين في أي حته في تختاروها ، هو انا خدت اجازات كتير أوي من وقت ما رجعتيلي بس مش مهم ، ما انا بقالي سنين مغرق نفسي في الشغل ، آن الآوان افكر في نفسي شوية.
وضعت ليلى يديها على صدره العريض وهي مبتسمة بمحبة عميقة لعينيه وقالت :
_ ما تفتكرش اني عشان مبسوطة أني بقيت لوحدي في حياتك أني مبسوطة ان جيهان بعدت واتطلقت !
لا يا وجيه ، مش بعده اللي عملته مع بنتي أفرح فيها، بس غصب عني مش قادرة اقبل حد يشاركني فيك، النهاردة قومت مبسوطة عشان لقيتك جنبي وانا مش خايفة من بكرة ، لأن بكرة برضو هلاقيك جانبي مش مع واحدة تانية.
رفع يديها لشفتيه وقبلهما ببطء ثم همس امام عينيها قائلا بمنتهى الصدق :
_ والله حتى وأنا معاها ما كان بالي وقلبي غير معاكي أنتي !
وظل يتبادلون الكلمات الرقيقة لدقائق حتى قال وجيه بشيء من الجدية :
_ بعد ما تفطري هخدك ونشوف البنت المحبوسة في الجنينة ، عايز أعرف حكاياتها إيه قبل ما اسلمها للشرطة.
ظهر على ه ليلى التردد والخوف وكأنه هناك أشباح تركض امام ناظريها ، فلاحظ وجيه ذلك وقال بتساؤل:
_ مالك يا ليلى ؟! ... ليه بتتوتري كل ما اجيب سيرة البنت دي ؟! حاسس كمان انك بتتهربي من المواجهة !
التمعت عينا ليلى بالخوف وقالت له بتشتت :
_ مش عارفة يا وجيه خايفة كده ليه ، حاسة اللي هعرفه منها هيتعبني ، قلبي مش مطمن مش عارفة ليه!.
دب القلق بقلبه وقال :
_ يبقى خليكي أنتي هنا وانا هتولى المهمة دي عنك، انا في الآخر مايهمنيش غيرك انتي وبس ، المهم عندي نفسيتك وراحتك.
اعترضت ليلى وقالت :
_ طالما هتروح يبقى هروح معاك .
اعترض هو الآخر لخوفه عليها وقال :
_ طالما خايفة خليكي انتي هنا ، انا هخلص الموضوع ده بعيد عنك .
ردت ليلى بحدة وتصميم وقالت:
_ وانا قولتلك هاجي معاك، يأما ما نروحش احنا الاتنين وخلاص!
رد بتعجب منها :
_ ماينفعش يا ليلى ، لازم أعرف سبب اللي عملته والدافع ورا كل الكره ده ! ... انتي وريميه مسؤوليتي ولازم أحافظ عليكم.
وكادت أن تجيب عليه بالرفض القاطع حتى دق جرس الهاتف الخاص به ، رفع وجيه الهاتف بجوار أذنه وأجاب وعينيه عليها :
_ الو...؟!
وظلت ليلى متجنبه النظر له حتى أنتهى من اتصاله واغلق الخط ثم قال :
_ مضطر اروح المستشفى كام ساعة وراجع على طول مش هتأخر، نأجل أي كلام لحد ما ارجع.
اكتفت بابتسامة ودعته بها حتى استعد وجيه للذهاب وخرج من الغرفة متوجها لعمله بالمشفى لأمر طارئ.
بينما جلست ليلى بغرفتها ترميها الحيرة ويقذفها التردد على دفتيه، تشعر ان هناك الكثير تخبأه تلك الفتاة عن ماضيها، ماضيها التي لا تتذكر ولكن على يقين ان الشيء الذي جعلها تغترب عن نفسها لسنوات وتدخل بعمق عدة أمراض نفسية ليس بالشيء الهين البسيط ، لابد أنه شيء كارثي يجب أن يظل بعيدًا عن حياتها .
وفكرت ليلى في شيء واحتارت في تنفيذه ، ولكن أخيرًا قررت المواجهة بمفردها ، وقبل أن يعود وجيه من عمله ستعرف ما خلف تلك الفتاة قبل أن تطلق سراحها.
**********
جذب يوسف يد حميدة نحو أحدى الصخور قرب الشاطئ وهما يضحكان بمرح ، ثم جلسا سويا وجنبا إلى جنب واخرج هاتفه قائلا :
_ أستني هتصل بريمو نضحك معاها شوية.
ضحكت حميدة على تعابير وجهه وهو يجري الاتصال حتى تلقى يوسف صوت أيسل المشاكس وقالت الأخيرة :
_ واحشني يا يوستفندي.
رد عليها يوسف بضحكة :
_ وانت كمان يا فتحي واحشني ، بتعمل إيه مع ريمو ياض ؟!
قالت أيسل بثقة :
_ بقالي يومين بايته معاها عندك مانع ؟!
رد يوسف وهو يكتم ضحكته :
_ لا طبعا يا فتحي ، هاتيلي ريمو بقى اكلمها.
همست ريميه لأيسل وقالت بعدما استمعت للمكالمة :
_ قوليله ريمو زعلانة منك ، ومخصماك ، ومش بتاكل خالص خالص .
رددت أيسل ما قالته صديقتها ريميه وقالت بعصبية ليوسف:
_ ريمو زعلانة منك ومخصماك ومش بتاكل خالص خالص وبتعيط ليل نهار ونهار وليل ، والله لعضك يا يوسف لما أشوفك.
قال يوسف بدهشة :
_ يا ساتر يارب ليه كده أنا عملت إيه؟!
سألت أيسل ريميه بجدية وقالت بهمس وهي تضع يدها على سماعة الهاتف لتمنع تسرب الصوت :
_ هو عمل إيه يا ريمو ؟!
قالت ريميه بعبوس:
_ مكلمنيش امبارح طول النهار.
شهقت أيسل بصدمة وذعر ثم ضيقت عيناها بغضب وقالت ليوسف عبر الهاتف :
_ بالذمة مش مكسوف من نفسك ! حد يعمل عملتك دي ؟!
توتر يوسف وقال بضيق :
_ طب اعرف حتى انا عملت إيه ؟!
وقفت أيسل على الفراش وقالت بغضب وهي تتحدث بالهاتف :
_ مكلمتش ريمو امبارح طول النهار ولسه بتسأل ؟! اعمل فيك إيه دلوقتي يا يوسف ! صالحها وإلا انت عارف بقا.
قال يوسف بغيظ لحميدة التي انفجرت بالضحك :
_فتحي بيهددني !
وضعت أيسل سناعة الهاتف بيد الصغيرة ريميه وقالت الأخرى بعبوس :
_ عاوز ايه ؟
ابتسم يوسف بمحبة للصغيرة وقال بمرح :
_ مافيش وحشتني يا يوستفندي ؟! ده انا بقالي يوم كامل مكلمتكيش يا قمر بيتنا.
قالت ريميه مبتسمة بسعادة:
_ انا قمر يا يوستفندي ؟!
رد عليها بكل صدق :
_ وأحلى من القمر كمان ، وحشتيني يا ريمولينا
قالت الصغيرة بابتسامة بريئة وصادقة :
_ وأنت كمان يا يوستفندي ، وحميدة كمان ، وحشتوني قد الدنيا
ابتسم يوسف بمحبة وقال :
_ كلها كام يوم ونرجع نتخانق زي الأول تاني لحد ما تزهقي مني.
ضحكت الصغيرة وشاركتها أيسل في المرح حتى انتهت المكالمة
**********
فتحت ليلى باب الغرفة المحتجزة فيها تلك الخادمة، حتى وقفت الأخيرة وهي مقيدة اليدان بنظرات حاقدة يحتقن فيها الكراهية ونار الانتقام، وراقبتها ليلى بحيرة وتعجب من نظراتها تلك فقالت بعدما اغلقت الباب خلفها:
_ قوليلي أنتي مين ؟! .. أنا مش فاكرة أني كنت أعرفك قبل كده لا زمان ولا دلوقتي !
ابتسمت الخادمة بمرارة وتهكم ثم قالت :
_ ما تتعبيش نفسك ياست هانم، انتي فعلا ما تعرفنيش، اللي تعرفيها ورد أختي الله يرحمها
رددت ليلى الاسم وكأنه مألوف على سمعها حتى احتدت الخادمة وقالت بغضب :
_ آه ورد أختي ، اللي كنتي انتي السبب في موتها !
اتسعت حدقتي ليلى على آخرهما بذهول، كيف ومتى حدث ذلك ! ، ويبدو أن الفتاة قرأت بعيون ليلى علامات الاستفهام فاستطردت قائلة باستفاضة :
_ طبعا ناسية ! ... عملتي عملتك ونسيتي !
أختي اللي جتلك تستنجد بيكي من اللي الشيطان صالح عمله فيها وتهديده ليها لو قالتلك على الحقيقة وفضحته ، روحتي انتي ومهمكيش أختي ولا همك اللي هيحصلها وقولتي لصالح بيه اللي ما اترددش لحظة يدبحها وقدامك..!
وضعت ليلى يدها على فمها من قوة الصدمة وتسربت دموعها على الفور وهي تقول بذهول:
_ دبحها وقدامي ! ... انا مش فاكرة اي حاجة ، وحقيقة ايه اللي قالتهالي ؟! انا حاسة ان دماغي هتنفجر !
بكت الفتاة بحرقة وهي تتذكر ما رأته عند عودتها في تلك الليلة بالصدفة لتطمئن على شقيقتها :
_ أختي سفرتني برا البلد عشان ابقى في أمان ، كنا متفقين تحصلني ، بس محصلش ، كل يوم كنت بستناها توصل لكن فضلت قاعدة في البلد غصب عنها وخافت صالح
يعمل فيها حاجة، ولما فاض بيها وقررت تريح ضميرها وتعترفلك بالحقيقة قبل ما تمشي من البلد روحتي انتي لصالح وقولتيله وواجهتيه ومهمكيش أختي ، راح لأختي البيت وخدها غصب عنها لحد عندك وقتلها قدامك بدم بارد.
ولجل البخت شوفته وهو بياخد اختي ورد وجريت وراه وشوفت اللي حصل كله ، اغمى عليا والناس شالوني من الطريق ، وعلى ما فوقت كان النهار طلع واختي جثتها اختفت وصالح اختفى هو كمان ... وانتي اللي قالوا انك روحتي المستشفى واللي قالوا انك تعبانة والزيارة ممنوعة عنك ...
ومن الصدمة فضلت كتير مش قادرة أقف على رجلي ، وبعد كتير على ما فوقت قررت انتقم منكم واخد طاري ، لكن صالح مكنش غبي ، نقل في بيت تاني ومقدرتش اعرفلكم طريق .. حتى البلد مكنش بيجيها، فضلت السنين دي كلها مستنية نص فرصة اوصل لحد فيكم ومش عارفة.
حملقت ليلى ومساحة صدمتها تتسع فيما تسمعه حتى قالت بصدمة :
_ ايه اللي ورد قالتهولي خلى صالح يقتلها ؟! انا مش مصدقة ان كل ده حصل قدامي اصلا !!!
قالت الفتاة القنبلة الموقوته التي كانت السبب في عقدة ليلى النفسية بالاساس :
_ أنا هقولك بس مش عشان اريحك ، عشان أعذبك زي ما عذبتوا اختي وعذبتوني .
اختي المصون ياست ليلى قبل جوازها من صالح غلطت معاه، ماتفتكريش أن محاربتها عشان تتجوزه لأنها كانت بتحبه بس ؟!
لأ ... اختك كانت مرعوبة لحد يعرف منكم واستعجلت على الجواز منه ، وبعد جوازها شافت وعرفت ازاي هو انسان قذر وعرف يضحك عليها ، وراها الويل بعد جوازها منه ، مكنش بيسيب نص فرصة غير وبيعايرها وبيشتمها وكان بيضربها كمان ، طبعا محدش فيكم يعرف الكلام ده !
زي برضو محدش عرف أن آخر يوم في حياتها كانت بتحاول تنتحر ، وفر هو عليها المحاولة ورماها من الدور التالت ونزلت على دماغها وماتت في ساعتها ، وأختي شافت كل ده وسمعت كل كلمة قالوها قبل اختك ما تموت.
انتفضت ليلى وارتعش جسدها بعنف وهي تبك ، حتى سقطت على واهتز جسدها بعنف وهي تحارب حالة الصرع العنيفة التي اقتحمت جسدها مجددا.
فتح الباب بقوة وكانت الطبيبة مروة التي أتت بزيارة روتينية ، ولكن عندما أخبرتها المدبرة العجوز أين توجد ليلى هرعت لهنا خوفا على ليلى ، وما كانت تخاف منه قد حدث وانتهى الأمر للأسف !...
ضحكت الخادمة المقيدة بشماتة فيما يحدث لليلى ، بينما الطبيبة مروة صرخت بخوف وهي تحتضن ليلى وتحاول ان تتحكم فيما يحدث .
**********
فتح وجيه باب المنزل وهو يركض بذعر على حبيبته ، وذلك عقب اتصال الطبيبة عليه ليأتِ على الفور ، ولكن خرجت مروة من غرفة ليلى وأوقفته قائلة وعينيها حمراوان :
_ لو سمحت يا دكتور عايزة اتكلم معاك الأول.
رفض وجيه وقال وهو يحاول الدخول للأطمئنان على حبيبته :
_ أشوفها الأول ...
قالت مروة بحدة :
_ ليلى فقدت الذاكرة يا دكتور ، المرادي مش زي كل مرة ، ليلى مش فاكرة حاجة خالص عن جوازكم ولا حتى فاكرة جيهان ، ناسية حتى انها اتجوزتك !، بس فكراك أنت.
تجمد وجيه للحظات وبدأ مصدوما كليا ، على الرغم من وجود هذا الاحتمال ويعرفه سابقا إلا أنه لم يعتقد أنه سيحدث بالفعل ، واستطاعت مروة ابعاده عن غرفة ليلى حتى جلست قبالته في مكتبه وقالت :
_ ليلى عرفت من أخت ورد اللي حصل كله ، انا رجعت للبنت المحبوسة ومكنش صعب أبدا اعرف قالت ايه ، اللي حصل بشع بكل المقاييس وليلى مقدرتش تواجه تاني .
واستمع وجيه لما روته الطبيبة عن ماضي شقيقة ليلى المتوفاة وقالت بأسف:
_ مكنتش أحب احكي موضوع زي ده بس لازم تعرف عشان تفهم اللي ليلى فيه ، انا لسه عارفة اللي حصل ده النهاردة ، بقالي سنين مع ليلى مقدرتش أوصله غير النهاردة.
نظر وجيه أمامه وقال بعد تنهيدة طويلة :
_ الحمد لله انها فقدت ذاكرتها .
دهشت الطبيبة من رد فعله وقالت :
_ مش فاهمة !
نهض وجيه من مقعده وتوجه لنافذة المكتب، ثم شرد بعينيه للحظات وقال :
_ رغم ان صعب عليا ان أشوفها ناسية كل اللي فات مابينا ، بس اللي هي عرفته أصعب بكتير ، مش عايزها تفتكره تاني ولا تفكر فيه ، لو هختار بين اني افضل جنبها واعيد كل ذكرى حلوة مرت ما بينا وبين انها تتعذب باللي عرفته وماتعرفش تعيش ولا تكمل حياتها يبقى هختار انها تفقد الذاكرة وتنسى.
وتابع بحزن يملا عينيه :
_ ليلى لو فضلت فاكرة اللي حصل مكنتش هشوف ضحكتها تاني ، اللي حصل لازم يدفن وينتهي ومحدش يعرف عنه حاجة ولا الموضوع ده يتفتح تاني للأبد.
ابتسمت الطبيبة مروة وقالت له بصدق :
_ احساسك وحبك الصادق ليها اتغلب على اللي انا اتعلمته، أنا معاك في اللي بتقوله، ليلى فعلا كان لازم تنسى اللي عرفته عشان تقدر تكمل حياتها من غير عذاب، بس الفترة الجاية هي مش محتاجة ليا، هي محتجالك أنت وبس.
سأل بقلق :
_ اللي خايف منه انها تفتكر اللي البنت دي قالته.
اجابت مروة بجدية :
_ انا فضلت شهور بحاول افكر ليلى ومعرفتش ، هي حتى مع كل اللي مر الشهور اللي فاتت مقدرتش تفتكر اللي حصل غير لما واجهته مباشرة، لأن عقلها رافض يصدق أو يستوعب ، نشتغل على النقطة دي ونشوف هيحصل ايه ...
وبعد ذلك تركته الطبيبة بمكتبه ليرتب أفكاره لمواجهة ليلى بعد تلك الحادثة ، فهمس لنفسه قائلا بتصميم:
_ لازم اكون هادي قدامها، مايبانش عليا اي توتر ، وزي ما وعدتك يا ليلى ، لو حصل وفقدت الذاكرة تاني هبني معاكي ذكريات أجمل ، وهعيدلك احلى ذكرياتنا حتى لو هكررها كل يوم.
*********
كانت نائمة...
يرفرف على أرض جفونها النسمات ....
وعلى مقعد وثير...بغرفته ..!
كانت الأمنيات تنسج خيوطها في صفقة حلم ..!
دخل وجيه الغرفة بهدوء، ووقف أمامـها عاقدٌا ذراعيه في ثبات...يتأمل كل طيف يتسلل لملامحها الحبيبة ....
جارة النبض ...!
ضي الآمال..
وشعرها الشبيه بلون عينيها الريمية الذي يتدلى في غرور وثقة وكبرياء ..!
رحبت عينيه بعاصفة من الشوق ...اقترب منها في هدوء حتى لا يُعكر صفو غفوتها الهادئة.... اسند يديـه بذراعيه الأثنان على ذراعي مقعدها وتأملها عن قرب خطر...!
فتحت عينيها ببطء وكأن شيء ايقظها برقة وأخبرها أنه هنا...
لتقع نظرتها على عينيه العميقة ..
انتفضت من مقعدها وهي تحدق فيه بصدمـة...وقالت بتلعثم ودقات قلب متسارعة :
_« وجيـه ..؟! أنا أزاي هنا ؟! ..»
ظلت نظرته عليها لا تحيد...كأنه يروقه صدمتها !، ويتلذذ بما يختال بتفكيرها الآن، بينما قلبه يعتصر الما على أجمل ذكريات فقدها.. ولكن مهلا هناك دائمًا أمل.
تمردت أحدى خصلات شعرها فاتسعت عينيها أكثر بذعر ...كيف هي هنا ..دون حجابها أيضاً...!
ارتجفت بخجل شديد وضيق ...وكادت أن تبتعد من أمامه حتى جذبها قائلًا بهمس :
_« ما تخافيش....»
هزت رأسها برفض ودموع، وقالت وهي تحاول التخلص من قبضة يديه على ذراعيها :
_« أزاي مخافش؟!...أزاي أنا هنا في أوضتك؟! ....أزاي أنت قابل ده ؟!»
قــال بابتسامة دافئة :
_« ده الوضع الطبيعي ....لأي زوجة...»
تجمدت ليلى من الصدمة وهي تحدق بعينيه ...!.
هي زوجته ولكنها فقدت ذاكرة أجمل أيامهما، أيام أنتظرها عشر سنوات من عذاب الهجر والفراق.
إلى أين سيأخذها؟ ... وكيف سينقذها من غربتها النفسية؟
هل سيتركها لتيهتها؟ أم سيقتحم غمار ظلمتها ويسرقها إليه للأبد؟
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
النت كان قاطع والله 😑
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل 115 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_الثالث_والثمانون
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~.. عهد الهوى..~
بعدما ذهب ممدوح زوجها من ساعات إلى عمله وهي جالسة بحديقة الفيلا معالم الشرود مرتسمة ببذخ على محياها، أتى إليها ولدها المدلل " هيثم" وقال وهو يجلس بمقعد فارغ قربها:
_ وكنتي بتشتكي من كتر سرحاني وأنتي بقيتي أكتر مني ..؟!
التفتت له أمه نوران بثبات وظهرت تعابير الضيق ونفاد الصبر بعينيها وقالت :
_ حاولت أعرف عنوان البنت دي اللي هيتجوزها زايد معرفتش !، وفادي مش راضي يقولي ولا حتى ممدوح جوزي، بس اللي محيرني ومش فهماه انك انت كمان مش راضي تقولي رغم انك عارف ! .... لا ومنعتني كمان أدور على عنوانها !
ابتسم هيثم بسخرية ورد قائلًا :
_ هتعملي إيه بعنوانها ؟! ... اوعي تكوني ناوية تروحيلها بنفسك وتحرضيها على زايد !!! ... لو بتفكري كده فكويس أوي أني منعتك !
انتبهت نوران لرنة الثقة الواضحة بنبرة هيثم، وقالت باستفسار وحيرة:
_ أول مرة احس اني مش فهماك ! ... افتكرت أنك هتفرح بتصرفي ده !.
ازداد بريق عينا ولدها بسخرية واتضح أنه يخطط لشيء سيؤول إلى كارثة حتمية ولا يريد التشويش على مخططه، فقال بهدوء :
_ زايد مش هيسكت على سرقة المشروع اللي مستحيل ميكونش اكتشف سرقة تصاميمه لحد دلوقتي إلا لو اكتشف أني وراه ! ... ثقته في فرحة صدمتني، لو كنت عارف كده من البداية مكنتش عملت حوار سرقة التصاميم ده ، أنا بفكر دلوقتي في فضيحة ليه، ساكت لحد اليوم اللي مستنيه وساعتها هضرب ضربتي ... فضيحة كبيرة وشرخ هيحصل بينه وبين فرحة ممكن جدا يوصلهم للطلاق.
بس طلاقهم مايهمنيش دلوقتي، اللي يهمني أن الفرح يتقلب لمصيبة ويتعرف ماضيه للكل وأولهم فرحة.
رددت نوران الكلمة بصدمة وقالت :
_ ماضيه ..!!! ... أنت هتقول أن أمه ماتت منتحرة !
ضحك هيثم ضحكة صفرا وقال بعد ذلك :
_ مش دي الفضيحة اللي هتدمره برضو ، رغم انها هتبقى تريند ، ماضيه هيتعرف بس بالتاتش بتاعي ، أمه ماتت وهو اللي رماها من شقتهم ، ودخل مستشفى نفسية بسبب اللي حصل ، وحضرت الورق والادلة اللي تثبت ده، كله هيسأل ايه السبب اللي يخليه يعمل كده في أمه..!
وهل فعلا كان مريض نفسي وقتها ولا ادعى المرض عشان ينقذ نفسه من الشرطة ؟!..
خلي الجرايد تخمن وتألف وتكتب، وظنون الناس تألف مليون سيناريو غلط ، الكلام هيكتر ، والاشاعات هتبقى أكتر ، وهتحاوطه من كل جنب ... أنا عارف زايد كويس.
الموضوع لو مس سيرة أمه هيتجن ومش هيكون في حالته الطبيعية ، وبالنسبة لفرحة بقا ليها ترتيب تاني معايا .
لأن اللي هوصلهولها قبل الفرح مباشرة ، هيأكده زايد بتصرفاته اللي هتكون بسبب الفضيحة اللي هتحصل.
مش هو فاكر أنه ملك كل شيء ؟!
أنا بقا هخليه يخسر كل شيء في وقت واحد.
حدجته نوران بذهول، لم تتوقع أن ولدها يملك هذا القدر من التفكير الثعباني هذا والتخطيط له بتلك المدة القصيرة، والعجيب انها لم تعجب بخطة هيثم بقدر قلقها .. فقالت بتوتر:
_ أنا خايفة عليك منه، زايد لو عرف انك انت اللي ورا العملة دي معرفش ممكن يعمل فيك إيه ! ... لا يا هيثم ارجوك بلاش !
وبعدين ما الفضيحة دي هتأثر على شغلنا !
تنهد هيثم بمقت وقال بعصبية :
_ ميقدرش يعملي حاجة ده اولا ، ثانيا عشان تطمني هجيب بودي جارد ليا ، ثالثا بقا الفضيحة دي هتأثر غعلى شغلنا فعلا بس ده في حالة لو أنا مش موجود ، أنما لما جوزك يجبر زايد انه يسيب الشركات وادخل انا اديرها الوضع هيتغير والكورة هتبقى في ملعبنا ... والأهم من كل ده أني هقضي على مستقبله سواء اشتغل معانا أو لوحده ... مين اللي هيثق في مجنون قتل أمه ! ... ولو فكر بس يأذيني يبقى هو اللي جابه لنفسه لأني ساعتها هقدر اسجنه بمنتهى السهولة وابقى خلصت منه للأبد.
صمتت نوران والقلق يزداد بعينيها كلما نطق ولدها بحرف واحد ، ولكن هناك طرف ثالث كان يستمع للحديث بالصدفة.
كانت تلك الخادمة المُسنة التي تعمل لدى نوران منذ أكثر من عشرة سنوات، ابتعدت السيدة عن باب المخزن القديم المفتوح المؤدي للحديقة والقريب من مكان مجلسهم وتمتمت باحتقار لنفسها:
_ يا مصيبتي !... يا عيني عليك يابني وعلى الكلاب اللي حواليك ، هتعملي إيه يابت يا تهاني ؟!
ده لو حد منهم حس أنك سمعتي حاجة من كلامهم مش بعيد يخلصوا عليكي دول مجرمين ! ... طب هتسكتي وهتسبيهم يودوه في داهية كده ؟!
دلني يارب اعمل إيه ينقذه من ايديهم ويحميني من شرهم ده انا غلبانة.
كبتت أي كلمة أخرى عندما انتبهت لخطوات تقترب، والتي بالتأكيد خطوات لأحد رجال الحرس لحمل الاغراض الغير هامة وتنظيف المكان.
*********
فتح وجيه البوم صور كان يحتفظ به منذ زواجهما، كانت ليلى تتفحص وجهه كأنها للتو عادت بعد فراقهما، نظر وجيه لها مرةً أخرى بنظرة حنونة وقال وهو يحذبها ليجلسا :
_ ده البوم صور فرحنا، خليت المصور يصور كل لحظة في اليوم ده، اكدت عليه عشان كنت خايف من اليوم اللي هتنسي فيه جوازنا والايام اللي فاتت ...
قالت ليلى وهي لا زالت تنظر إليه بملء عينيها:
_ أنا عارفة أنك مش بتكدب عليا، بس أنا موجوعة أوي أني نسيت الأيام اللي عشتها معاك ، بالذات بعد ما رجعنا لبعض بعد السنين دي كلها.
احتفظ وجيه بابتسامته وعينيه التي تبث حنان وطمأنينة ثم قال وهو يرفع يده لخديها برقة:
_ ذكرياتنا هفكرك بيها لحظة لحظة، هتعشيها بأحساس أول مرة يا ليلى، زي ما انا متأكد أن احساسك دلوقتي زي احساسك في أول مرة تشوفيني فيها بعد ١٠ سنين فراق، هفكرك باللي فات ، لكن هوعدك أني هبني معاكي ذكريات أجمل.
ابتسم لها ثم بدأ يشير لكل صورة ويذكرها ماذا قالت وفعلت، كان يبتسم ، واحيانا يضحك لتذكر شيء فعلته وأثار ضحكاته، وهي على حالها من التيهة بملامحه وعينبه وهو يتحدث.
ذات الحنين والعشق لم يتبدل ولم يقل ، والغريب أنها رغم تيهتها لم تنساه !
كأن الذاكرة ذاتها ترفض فقدان ذلك الجزء من حياتها، كأنه ضوء الشمس الذي إذا غاب عاد مرة أخرى متوهجا، لا يعجز ، ولا تبدد السنوات بهجته وصباه بالقلب بالروح.
وتوقف وجيه عند أحدى الصور، كانت الصورة تجمعهما بأول دقائق بالحفل، تذكر بحنين جارف الدقائق القليلة التي سبقت تلك الصورة ، وهما بمفردهما قبل النزول للحفل ...
كانت الابتسامة تزداد على ثغره وعينيه السارحة الشاردة في خيال الذكرى الخاصة بينهما.
قالت ليلى بشك وتلعثم:
_ سرحت كده ليه ..؟!
التفت لها بنظرة مليئة بالحنين والحب ، ثم كرر ما فعله بذلك اليوم ، وبعد دقيقة كانت تقف وهي ترتجف وقد احمرت خجلا ، ترك مغلف الصةر من يده ووقف أمامها وهو يبتسم بمزيج من المكر والعشق ، وهمس بأذنها:
_ مش قولتلك أني اقدر اعوض اللي نستيه وابنيلك ذكريات أجمل ! ... كسوفك ده بيفكرني بنفس كسوفك وقتها..
اشرقت ابتسامة مترددة على محياها، ثم وللغرابة التمعت عينيها بالدموع وقالت :
_ احساسي بيك الحاجة الوحيدة اللي عمري ما هعرف انساها أبدًا، معرفش تبقى واقف قدامي وما أحبكش ! ...
قبّل وجيه جبينها وقال قرب عينيها :
_ وده كفاية عندي يا ليلى ، أي حاجة تانية أقدر اتحملها، بس عايز أعرف حاجة مهمة، أنتي إيه آخر حاجة فكراها ..؟!
ارتبكت ليلى وهي ترمش بعينيها تحاول جمع اجابتها بصدق، ثم نظرت له وقالت ببعض التيهة:
_ مش عارفة مر أد إيه على الموقف ده، بس آخر حاجة فكراها أني كنت بسأل ممرضة على تكاليف المستشفى عشان أبويا، قالتلي هتسأل المدير أو دكتور مش متأكدة، وبعدها اكتشفت أن بنتي اختفت وجريت ادور عليها ...
قربها وجيه منه برقة وقال وهو يحتويها بذراعيه في أمان:
_ الشاطر وجيه ... كنتي بتحكيلها عني ؟!
ابتلعت ليلى ريقها واغمضت عينيها الدامعة بعذاب واعترفت:
_ كان نفسي تبقى أنت أبوها، كنت بوصفك في قصص وخليتها تتعلق بيك، كانت بتدور عليك ...تخيل !
ساعات كتير كنت بتمنى اقولها أنك حقيقة مش خيال !، وأن اللي بتكلم عنه طول الوقت في قصص كان في يوم واقف قدامي ببصة عنيه اللي عمري ما نسيتها.
كان يبتسم مع كل كلمة بمحبة شديدة وهو يضمها اليه بعنف، ثم همس لها برقة:
_ خلينا نبص لنص الكوباية المليان وأقولك أن مرضك ده لذيذ وممتع، بيرجعلي شبابي في دقايق، واجمل ذكرياتي في لحظة، ياريت أقدر أنسى العشر سنين اللي بعدتهم عنك !... دول صحيح اللي يستحقوا النسيان !.
نظر لعينيه وقالت وكأنها تترجى تأكيد الإجابة :
_ يعني بجد أنا دلوقتي مراتك ؟!
قال بمشاكسة:
_ يعني وريتك القسيمة والصور وكل حاجة ، اعملك إيه تاني ؟!
وعلى فكرة انا اتصلت بجدك وجاي في الطريق ، عشان تتأكدي على الآخر.
لفت ليلى يديها حول خصره بتنهيدة عميقة، ثم رفعت رأسها له ونظرت لعيناه مبتسمة بسعادة وقالت :
_ مصدقاك ، بس المرادي هكتب كل لحظة بتمر عليا معاك، النهاردة بالذات مش عايزة أنساه أبدًا.
وفجأة ظهر الذعر بعيناها وارتجف جسدها وهي تقول بخوف شديد:
_ صالح !! .. اكيد مش هيسيبني ! .. وجيه أنا ...
ضمها وجيه مرة أخرى وقالت بهدوء ليمتص خوفها:
_ صالح مات يا ليلى ... خلاص انتهت حكايته، ممكن تطمني !
صدمت ليلى وكادت ان تسأل كيف حدث ذلك، فوضع وجيه أصبعه على ثغرها ليسكتها وقال بلطف :
_ مات مقتول بإيد مجرمين وده الطبيعي ، المهم أنه راح وانتهى، مافيش أي شيء ممكن يكون خطر عليكي تاني ... حتى ريميه لو شوفتيها دلوقتي هتفرحي ... مش هي ريميه اللي كانت معاكي يوم ما وصلتي المستشفى ... بقت تضحك وتتنطط وتلعب .. كل شيء كان تمام لحد ما فجأة فقدتي الذاكرة !...
سألت بتردد وحيرة:
_ ايه اللي حصل عشان اوصل للحالة دي ؟! اكيد في سبب!
نظر اليها وجيه شاردا لبعض الوقت، وفكر في عدة اجابات ، ولاحظت ليلى حيرته فخافت أكثر ، فقال شيء أكثر منطقية :
_ أنا عرفت اللي صالح عمله عشان يتجوزك ... وخوفتي أني اعرف أنه تقريبًا اغتصبك ... بس هو ما اغتصبكيش ، هو أوهمك بكده ...
شحب وجه ليلى ، ذلك ااشيء لم تفقد ذاكرتها ويا ليتها تنساه ، جذبها اليه وجيه بابتسامة وقال :
_ المهم انك دلوقتي معايا، مايفرقش عندي اللي حصل زمان، الأهم من الدنيا بحالها عندي أنتي ... تفتكري أن فرحتي برجوعك ليا ما تخلنيش انسى كل شيء عشانك ؟!
قالت بدموع وهي تتأكد من حديثه:
_ يعني أنت ...
وقاطعها وهو يقبل جبينها بمنتهى الرقة :
_ يعني أنا إيه بس ؟! .... اعملك ايه تاني عشان اثبتلك كلامي ؟؟ .... أنا كل اللي فاكره في اللحظة دي أنك قدامي وحبيبتي وبس ...
قالت معترضة وهي تمسح عيناها من الدموع:
_ ومراتك كمان ماتنساش...!
اتسعت ابتسامته بمرح وقال:
_ المهم أنتي ما تنسيش، أنا فاكر زي اسمي بالضبط .... أطمني.
ضحكت ليلى على مزحته، ثم قالت له بمحبة:
_ هتفكرني اللي فات ..؟
رد بكل صدق :
_ من الأول ، أول ما اتقابلنا خالص ...
ابتسمت بمحبة وقالت موضحة :
_ بس أنا مانسيتش من زمان أوي كده !..
هز رأسه نفيًا وقال بنظرة ماكرة :
_ عارف ، بس انا اللي عايز اكرر شوية ذكريات كانت ما بينا ، هيفضلوا أجمل حاجة حصلتلي في حياتي ، ومحضرلك مفاجأة هتفرحك .... مفاجأة محضرهالك من ٩ سنين ... كنت على أمل أنك ترجعي.
تعجبت ليلى وشعرت فضول شديد لتعرف، ولكن ابتسم وجيه برفض الافصاح وقال :
_ لأ مش دلوقتي ... النهاردة بليل هنخرج شوية ، وهتعرفي ... انا هستنى اللحظة دي أكتر منك.
*********
وبمنتصف النهار دخلت حميدة على يوسف غرفة النوم بالجناح الخاص بهما وكان يؤدي فرض الصلاة، ويبدو أنه انتهى حتى انتبهت لما يقوله في دعائه بعد التسليم :
_ نفسي في خمس بنات وخمس ولاد يارب ، نفسي في عيال كتير يملوا حياتنا ويكونوا ولادي وصحابي.
ضحكت حميدة وقالت وهي تجلس على الفراش :
_ عشرة يا مفتري ! ... حرام عليك هخلف عشر مرات ده انا اموت ! ...
وقف يوسف مبتسما وهو يطوي سجادة الصلاة وقال بمرح :
_ بعد الشر عنك ياحبي، انا بحب العزوة واللمة، عايزك تبقي أرنبة وتخلفي كل شوية أرنوب صغير ، حياتنا تبقى كلها أرانب صغيرة نمشي نتكعبل فيهم كده ونجري ورا بعض...
ضحكت حميدة بملء فمها من وصفه وقالت بعد ذلك :
_ وأنا بقى نفسي كلهم ياخدوا قلبك الطيب وطفولتك ، بحبها أوي فيك يا يوسف ....
ابتسم وهو يقترب لها ثم قال بجدية :
_ وعايزك تخلي البنات يتعلموا يعملوا فطير واكل من اللي بتعمليه، عشان لو زعلتي مني ومرضتيش تعمليلي أكل من اللي بحبه أنادي على كتكوته من بناتي، ولا الحوجة لأمثالك.
نظرت له وهي ترفع حاجبها بسخرية وقالت :
_ هتتغر عليا ببناتك من دلوقتي ؟! ...
هز يوسف رأسه مؤكدًا فقالت حميدة بغيظ :
_ ماشي يا يوسف ، هعلمهم يعملوا فطير ، بس برضه هعلمهم ياخدوا صفي ضدك ... بناتي حبايب قلب ماما ...
ضحك يوسف واقترب ليصالحها بطريقته، ولكنها تظاهرت بالعبوس وابتعدت عنه ، فنهض هو الآخر وذهب خلفها ....
*********
وبعد مرور بعض الوقت ترك وجيه ليلى بعض الوقت لتستريح قبل مقابلة جدها وذهب لمكتبه يفكر في بعض الأشياء، حتى أتت أحدى الخادمات وطرقت على باب المكتب حتى سمح لها بالدخول ، وقالت له :
_ جد الست ليلى وصل يا دكتور ...
قاطعها وجيه سريعا وقال :
_ دخليه وشوفي هيشرب إيه وهخليهم جوا يحضروا الغدا ...
نفذت المرأة الأمر ودلف الجد صادق بعد قليل لمكتب وجيه ، وسرت ملامحه معالم القلق واللهفة لرؤية ليلى ، فنهض وجيه ليرحب به ثم جلسا متقابلين لبعضهما وبينهما المكتب الخشبي العريض، فقال الجد بلهفة واضحة:
_ فين ليلى عايز أشوفها ؟!
رد وجيه بثبات:
_ سيبتها ترتاح شوية ، بعد ما نتكلم هبعت لها حد يقولها انك وصلت ، عايز اتكلم معاك الأول.
سأله الجد بقلق وخوف:
_ هي بخير يعني ؟!
طمأنه وجيه وقال :
_ بخير الحمد لله، أنا منعتها بالعافية تروح تشوف والدها، فضلت أن الزيارة دي تيجي لما أعصابها تهدأ الأول ... المهم دلوقتي اللي هقولهولك ده ..
وأوضح وجيه بعد ذلك أنه علم بكامل الحقيقة التي اودت أن تلقي بحبيبته في تلك الحالة النفسية الشرسة، وطأطأ الجد رأسه بخزي وندم شديد ثم قال بحسرة:
_ هيفضل اللي الحصل ده شبح مخيف يطاردني لحد ما أموت ! ..... كل ما احس أني بدأت اسامح نفسي ارجع لنقطة الصفر من تاني !! .. كنت عارف كل قذارته وساكت وراضي..!
رد وجيه على حديثه بجدية وثبات:
_ اللي يهمني دلوقتي أن الموضوع ده يدفن ومافيش مخلوق يعرف عنه حاجة، لو ده اللي بيوصلها للحالة دي يبقى الأفضل ما تفتكرهوش تاني ... على الاقل ما نكسرش الصورة الجميلة اللي كانت رسماها لأختها.
قال الجد بحدة:
_ سلمني البت اللي حابسها وانا هتصرف معاها، دي خطر تفضل موجودة هنا وممكن تحاول تقولها تاني ونفضل في نفس الدايرة للأبد !!
رد وجيه بعصبية لظنه أن الجد ينوي على قتلها:
_ أنا مش هسلمهالك عشان تقتلها ! ... انا مش مجرم !
اللي خلاني اتردد ابلغ عنها هو أنها هتتكلم عن ليلى وساعتها غصب عني الشرطة هتستجوبها ! ... والبنت دي مش هتسكت وهتقول كل اللي تعرفه قدام ليلى والدنيا بحالها ، يبقى انا بضيع ليلى بإيدي تاني !
نفى الجد ما قاله وجيه وقال مؤكدا:
_ أنا مش هقتلها، انا هبعتها للي مش هتعرف تخلص من تحت ايده ، حفيدي اللي اصغر من صالح بأربع سنين ... مسافر برا وليه مكانته وبيه قد الدنيا ....
تعجب وجيه وقال :
_ طب ما هي ممكن تقوله على سر اخت ليلى ! ... يبقى احنا عملنا إيه ؟!
اعترف الجد صادق وقال:
_ صافية من لحمه ومش هيسمح لمخلوق ينطق باسمها، ده فير أن اصلا هو عارف حكاية صافية مع صالح ... كان بيزور صالح في يوم وسمعه بالصدفة وهو بيزعق لصافية وبيضربها، وهي كانت بتهدد تفضحه وتقول اللي عمله فيها، جالي وقالي اللي سمعه وحذرته يعرف مخلوق اللي سمعه ، وصان السر زي ما وعد ... هو الوحيد اللي هيخلي البت دي ما تنطقش بكلمة.
تسائل وجيه بحيرة:
_ اشمعنى هو بالذات اللي واثق انه هيعمل كده بالتحديد ؟!
اجاب صادق وعينيه زائغتان للبعيد:
_ لما قولتلي أنها اخت الخدامة اللي كانت بتشتغل في بيت صالح افتكرت حكاية كده حصلت زمان، اصل البت دي سمعت من حريم الدار انها حاطة عينها على حفيدي ده، والحاجة ام عبد العزيز طردتها من البيت قبل كده ... مش عارف بقا كانت مظلومة ولا اللي اتقال فيها حقيقي.
لم يقتنع وجيه بما قاله الجد ، ولكن صمم صادق أن يستلم تلك الفتاة ويرسلها للبعيد، ثم استأنف حديثه وقال:
_ هسفرها برا واتأكد أنها وصلت ، بس مش هيكون قدامي لو هربت ورجعت هنا الا حل واحد ...
وقف وجيه وقال بعصبية :
_ انا مش هشترك معاك في جريمة زي دي ! ... لازم نلاقي حل تاني !
وقف صادق وربت على كتف وجيه بثقة وقال :
_ خلاص لقيت الحل، انا هستلمها منك وهسفرها زي ما اتفقنا، بس لو البت دي هربت وحاولت تقابل ليلى هسيبك انت تتصرف ساعتها ... اوعدك مخدش اي قرار غير لما ارجعلك ... بس البت دي لازم تبعد عن البلد بحالها.
فكر وجيه للحظات ثم قال مضطرا للموافقة :
_ موافق ... بس أنت وعدتني !
اكد الجد قراره وقال:
_ وهنفذ وعدي...
وهنا انتبها لصوت نقر على باب المكتب، وقبل أن يسمح وجيه بالدخول دخلت ليلى بملامح مقتضبة، وفهم الجد الصادق أنها حتى نسيت انها قد سامحته! .
فقال وجيه لها بابتسامة كي تقترب دون خوف:
_ سلمي على جدك يا ليلى ... انتوا اتصالحتوا من زمان !.
ولم ينتظر الجد صادق أن تأت إليه، بل هو من سارع وهرع اليها ضامما اياها بين ذراعيه بكل قوته، وقبّل جبينها عدة مرات وقال لها :
_ خوفت عليكي لما عرفت اللي حصل ، بس برضه كنت مطمن أنك مع جوزك اللي بيخاف عليكي حتى من نفسك ... وهمشي من هنا وانا برضه مطمن عليكي.
تدخل وجيه وقال بابتسامة صادقة:
_ لأ تمشي إيه ! ... احنا هنتغدى كلنا مع بعض ، مش كده يا ليلى ؟
نظرت ليلى لجدها بنظرات يملأها الحنين والارتياح، ثم ابتسمت لوجيه وقالت بهدوء:
_ ايوة طبعا ، لازم نتغدى مع بعض ...
وانتهت مقابلة الجد بكل يسر، وودعته ليلى وقد ازداد شعور الراحة والأمان بعينيها ... حتى اوقفها وجيه أمامه بغرفتهما وقال بنظرة ماكرة لعينيها البندقية الناعسة:
_ فاصل المفاجأة بتاعتي أنا ... حضري نفسك يا حلوة ، البسي حاجة شيك ورقيقة زي عنيكي كده ... عشان سهرتنا النهاردة هتبقى بطعم الذكريات ... لمكان من زمن فات ... من ١٠ سنين بس .... بس فاكر تفاصيله باللحظة ...
ابتسمت بوجه متورد من الارتباك والحياء وقالت:
_ نفسي أعرف هتوديني فين ؟!
هز رأسه برفض والابتسامة الماكرة تتراقص بعينيه قبل ثغره وأجاب بهمس :
_ مش هقول ... هسيبك تفكري وتكتشفي بنفسك ... افتكري إيه اقرب مكان لينا احنا الاتنين ؟ ... اللي شاركنا في حكايتنا وبقى جزء منها ! ... اللي رددتي فيه اغنية عهد الهوى.
ضيقت ليلى عينيها عليه وحاولت التذكر، فهناك عدة أماكن جمعتهما سويًا ... أيًا منهما يا ترى ؟!
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
__________________________
خمنوا يلااا هيوديها فين ...؟! 🤔
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل 116 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_الرابع_والثمانون
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~.. رجل الصمت الأسود...العاشق من جديد..~
مذاق الذكريات كالعملة ذو الوجهين، مذاق بطعم السكر، والوجه الآخر بمذاق المُر، مختلفان حقاً... ولكنهما يتساويان في نفس النتيجة .. أنهما في نهاية المطاف ذكريات..!
ولكن مشاعرنا دائمًا تحمل بعض الاستثناءات، أشياء ضد تيار المنطق والمألوف.
يتردد صدى الماضي عند كل خطوة، ومن قال أن أجمل لحظاته اعتبرها قلبه ماضٍ ولى ..؟!
هكذا حب يشبه العطور الأصلية، كلما مرت عليه السنوات ومضت على سمائه بأيامها، كلما تعتق وأصبح أكثر جنوناً ودفء..!
يصبح بردا وسلاما لكل ألم بالحياة.
وغادر قرص الشمس في الأفق البعيد بوعد اللقاء القريب، واحتلت الظلمة السماء التي رصعت بالنجوم، وتحوم عاليًا النسمات الرطبة المنعشة، الخفيفة على القلب والأنفاس.
ولكن العجيب أن رداء ليلى كان يشبه ذلك المشهد المسائي الساحر، فستان أسود مخملي طويل، مرصع بحبات اللؤلؤ الفضية اللامعة.
وحذاء يشبه حذاء السندريلا السحري الذي كان طرفا في اسطورتها، كانت قد أعجبت به ليلى وابتاعته في أحدى الخروجات مع طبيبتها النفسية " مروة" ... أما عن زينة وجهها فلم تسرف في الأمر.
أبقت ملامحها هادئة على دفئها الطبيعي، هو يحبها هكذا دون مبالغة، هي مُهلكة الاغراء بالنسبة له بما يكفي ويفيض، حتى لو كانت في أسوأ احوالها..!
تشعر أن هذه الزيارة تأخرت سنوات وعقود، أم لأن انتظرها القلب طويلًا ..؟!
كانت أضافتها الأخيرة هي التأكد من إحكام حجابها كي لا ترتخي ربطته حول عنقها، وحمدت أن وجيه اختار أن يبدل ملابسه في غرفة أخرى كي يترك لها مساحة الحرية في الاستعداد، هو يعرف أنها تحب ذلك، وتحب أن تفاجئه بطلّتها النهائية.
ابتسمت وهي تنظر لنفسها عبر المرآة وقالت :
_ ( كده تمام أوي ..)
تحركت يمينا ويسارا لكي تتأكد من طلّتها بكل الاتجاهات، وشعرت بثقة عالية وهي تبتسم لنفسها ولاشراقة وجهها التي هجرتها لسنوات، اليوم فقط كأنها عادت لصباها .. كم هي جميلة سعادة القلب ..
وعندما التفتت لخزانة الملابس خاصتها لتختار حقيبة مناسبة للرداء، دخل وجيه الغرفة بحلّته السوداء التي اظهرت وسامته بدرجة خطرة، ودائمًا كان يناسبه الأسود .. يبرز وسامته وسحر شخصيته بوضوح لافت للنظر.
وعندما أتى ليفاجئها بمدى جاذبية مظهره، خطفه مظهرها الفاتن الذي سلب لُب عقله للحظات، تسحره تلك الليلى بكل ما فيها، تخطف أنفاسه حتى الجمود.
ليسأل نفسه للمرة المليون، ما قوة هذا الحب الذي يبدو أنه ليس له آخر ؟!
شعرت به وارتبكت حتى توردت وجنتيها حياءً بشدة، ولم تشأ أن تلتفت بتلك اللحظة حتى لا يلحظ عنف ارتباكها هذا، ولكنه اقترب منها وعلى وجهه ابتسامة ساحرة .. وماكرة بآنٍ واحد.
هي فقط التي تستطيع أن تخرج اعمق بقاع مكره كرجل .. لتجد نفسها بلحظه بين ذراعيه وعينيها بعينه الثائرة بشيء جعلها تنتفض من الحياء.
شعورها كان الآن كالعذراء الذي لامس حبيبها أطراف أناملها بالخطأ ...
خرجت كلماتها بصوت هامس ومتوتر:
_( في أيه ..؟! )
طافت نظرات عينيه العاشقة على كل تفصيلة بوجهها، وبابتسامة ترتسم دون إرادة منه ولا إشارة حتى لتأت، وقال وكأنه يُحدث عيناها البندقيتان حديثا خاصاً:
_ ( في إيه أنتي ..؟! ... مالك ؟! ...)
تسحبت ابتسامة لشفتيها لأنها تفهم ما يقصده، ولكنها اظهرت الجدية وهي تسأل :
_ ( وأنا عملت إيه ..؟! )
تباطئ في النظر لتفاصيل وجهها وهو مبتسم بمكر، ثم استقر عند عينيها وقال بدفء وابتسامة متلاعبة :
_( لأ بسيطة ... بتخطفيني بس، بتوتريني، بتخليني أغير قراراتي في اللحظة مية الف مرة ... طب أنا دلوقتي مش عايز أخرج ؟! )
اشتد المكر بعينه مع ختام جملته، والتمعت عينيها هي بابتسامة جرت على ثغرها بلحظة خاطفة، وقالت بخبث:
_( مش المفروض في مفاجأة بقالها سنين عايز توريهالي ؟! )
تابع بنفس ابتسامته الماكرة وهو تائها بعينيها :
_( المفروض ... )
فقالت وهي تنظر لعينيه بدفء وكأنها تريد حقاً نيل تلك السعادة المنتظرة فقالت:
_ ( خلينا نخرج أنا خلاص جهزت، عايزة اعيد كل لحظة من بتوع زمان ... وحشاني أوي اللحظات دي ... لو بإيدي أعيدها كل يوم مكنتش أترددت ثانية واحدة ... )
قبّل وجيه جبينها برقة وببطء، ثم نظر لعينيها بعمق وهمس:
_ ( صدقيني يا ليلى ... أنا بعيش معاكي دلوقتي حب أقوى بكتير من اللي عشته زمان ... تفاصيلنا وأيامنا كلها جميلة، حلوة زي أجمل الصدف .. حتى لما بنزعل .. زعلنا بيبقى بطعم السكر ... )
تعلًقت ليلى برقبته بأجمل ابتسامةّ لها في حركة رقيقة منها، وكأنها تزهر مع كل كلمة من جديد، وتحدثت بصوت خافت كأنها لا تريد أن تسمع حتى النسمات ما تقوله :
_ ( أنا لو عشت مليون سنة بمليون شخصية ... مش هعرف أحب غيرك برضه .. )
نظر لها وجيه مبتسما بمكر للحظات، ثم قال وابتسامته تزداد اتساعا:
_ ( طب يلا نخرج قبل ما أغير رأيي ...)
ورافقها حتى الباب، وهو يضم أنامل يدها بقبضته الدافئة القوية، وحينما خرجا معاً حتى سيارته الباناميرا السوداء الفخمة جلست بجانبه ليلى وهو يبدأ بالاستعداد للسير.
ضيق عينيه اليمنى بغمزة رافقها أجمل ابتسامة لديه، فتطلعت به ليلى وراقبته منتبهة لأبسط التفاته منه ... ولم تهجر الابتسامة وجهها ...
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
وتحت السماء المضاءة بقمر الليل ...
انتعت أنفاسها بالهواء العليل وهي تجلس بشرفة "الكابين" المُطل على البحر مباشرةً، والذي كان منفردًا بعيدًا عن أمثاله من المبان المصيفية ..
اعتركت النسمات بخفة وهي تمرح على بشرة وجهها، وشردت جميلة بعض الشيء ..
في سعادتها واحساسها بجنون العشق لزوجها ... وتعجبت من نفسها وما تكنّه لذلك الجاسر!
كيف أنها بالأمس كانت تحمل منه الكثير من الخوف والريبة!
أما الآن النقيض تمامًا !!
أم أنه الأطمئنان والسكينة التي تربعت في جميع تصرفاته بالآونة الاخيرة كانتا الطريق السليم اليها ؟
ابتسمت وهي تغلق أطراف رداء النوم حولها، وتعجبت للحظة من تلك البرودة في هذا الوقت من العام !!...
حتى أتى اليها من الداخل متسحبا بخطوات لا يُسمع لها صوت !
وفجأة أحتواها بين ذراعيه بدفء ورقة، وهمس بصوت ناعس:
_ ( كنت بدور عليكي ...)
استدارت له مبتسمة بكل ما تحمل في قلبها من عشق وقالت :
_ ( صحيت ولقيتك نايم ، محبتش ازعجك واصحيك تقعد معايا، رغم أن الجو جميل أوي هنا ...)
نظر جاسر ببهجة فيما حوله من فراغ وهدوء، اللهم إلا صوت ارتطام أمواج البحر ببعضها وبالصخور ، واستنشق بعض الهواء باستمتاع ، ثم نظر إليها بعينان لا زالتا ناعستان بعض الشيء وقال :
_ ( كويس أني صحيت من نفسي عشان استغل الجو الشاعري ده ونقعد مع بعض شوية، ولا أقولك تعالي نطلع على الشط احسن .... استعدي على ما أخد دش وأفوق كده ...)
ومرر أنامله على ذقنها بمشاكسة، ثم توجه مباشرةً للداخل مرة أخرى لينفذ ما قاله، حتى وقفت جميلة أمام خزانتها وبدا عليها بعض الحيرة في اختيار المناسب ...
حتى وجدت رداء من الشيفون الناعم باللون الازرق، راودها لهفة أرتدائه الآن، رغم أن هناك الأنسب منه.
وبعد دقائق كانت تقف أمام المرآة تتفحصه بابتسامة واثقة، وخرج جاسر من الحمام وهو يجفف شعره المبتل بالماء بالمنشفة، حتى وفع نظره عليها فابتسم بأعجاب وهو يتفحصها بنظرة بطيئة ...
ودقائق وكانا يسيران على الشاطئ برفقة بعضهما تحت جناح الليل والهواء الرطب، حتى ضحك جاسر ضحكة خافتة وقطع الصمت بها ... فقالت جميلة متساءلة بابتسامة:
_ (ضحكني معاك ....؟! )
ترك يدها ليحيط خصرها بذراعه في تملك وليستطيع التحدث بأكثر قرب منها وقال:
_ ( أصلي بصراحة مكنتش متخيل أني هتقبل فكرة الجواز بالسهولة دي !! .... الجواز بالنسبة ليا فعلا كان سجن، مجرد التفكير فيه كان بيخنقني ! ... أنما دلوقتي وكأني بقيت واحد تاني ! ... حد كأنه معرفش بنت في حياته لحد ما لقى اللي كان بيحلم بيها طول عمره ... احساسي معاكي يا جميلة أول مرة أحسه في حياتي ... مش متخيل أني كنت هبقى مبسوط كده مع أي واحدة تانية غيرك ....)
ابتسمت جميلة بحياء شديد وسعادة ترفرف بقلبها، واستشعر جاسر برجفتها، فضمها أكثر إليه وقال بمحبة صادقة:
_( فيكي حاجة غريبة مجنناني بيكي ! .... مش عارفها بالضبط، بس حاسسها أوي .... كأنها الحقيقة الوحيدة في وسط أوهام كتير ...)
تنهدت جميلة بارتياح شديد وقالت مبتسمة بصوتٍ رقيق:
_ ( أنا عايزة اسمعك ... مش هتكلم كتير ...)
اعترض جاسر وبعينيه المرح والمكر وقال:
_ ( وأنا كمان عايز اسمعك ... اومال هتكلم طول الليل لوحدي ! )
اتسعت ابتسامتها وقالت :
_( بصراحة وأول مرة يعني أقولك الموضوع ده .... أنا بحب صوتك أوي...)
اقترح بابتسامة متلاعبة:
_( أغنيلك طيب ؟! )
ضحكت جميلة بقوة وأجابت :
_ ( لأ مش للدرجة دي ، أنا بحب صوتك وأنت بتتكلم ... صوتك حلو ... جذاب زيك )
توقف ورفع أناملها لشفتيه وطبع قبلة رقيقة على يدها ، ثم نظر لعينيها الملتمعة تحت ضوء القمر وهمس :
_ ( وبتحبي فيا إيه كمان ...؟ )
ابتسمت بارتباك وحياء ، ولكنها اعترفت له بكل صدق:
_( عنيك ... نظرتك ليا حلوة، حتى وأنت متغاظ مني بتبصلي حلو أوي .. )
التمعت نظراته بالمكر والابتسامة وقال:
_( والأحلى احساس الراجل لما يتعاكس من مراته .... ولا أروع )
ضحكت جميلة على نظراته المرحة وهو يتحدث وقالت :
_ ( وخفة دمك كمان ... هو عمومًا كلك على بعضك بتعجبني ...)
قربها اليه وقال مبتسما بمرح وخبث:
_ ( أنا اتحبيت كتير ... مافيش واحدة دوختني بكلامها غيرك يا بيوتيفول ...)
اعترضت بغيظ وهي تبتعد عنه:
_( مافيش واحدة من اللي عرفتهم حبيتك قدي وابعد عني بقا .... )
جذبها اليه بضحكة قبل ما تبتعد خطوة أخرى وهمس لها بكلمات اعتراف حبه لها ... حتى سكنت وعادت ابتسامتها خجولة هادئة ...
فقرر أن يجلس بعض الوقت على الرمال ليستريحا، وخلع جاكته الصيفي ودثرها به وهي تسند رأسها على صدره ... فأغمضت جميلة عينيها مبتسمة وطمأنينة العالم قد احتلت قلبها....
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
وفي تلك الزاوية البعيدة في قاعة الطعام بالفندق، والذي اختارها رعد خصيصا ليقضيا فيها سهرتهما لهذه الليلة.
نظرت رضوى لساعة معصمها لا ارادايًا وابتسامة بعدها باستنكار ...!
تساءل رعد مبتسما بمرح من تكرارها للأمر :
_ ( كل شوية تبصي للساعة وتضحكي ليه ؟!...)
أجابت رضوى وقد اندفعت بموجة سريعة من الضحك :
_ ( بفكر نفسي اتأخرت على البيت وأمي هتزعقلي ، بس بفتكر أني اتجوزت وأني مع جوزي في شهر العسل كمان ... يعني لو سهرت للفجر معاك محدش يقدر يكلمني ...)
ضم يدها بدفء في احضان قبضته أكثر وقال بمحبة :
_ ( محدش يقدر يبصلك حتى بصة وأنتي معايا ....)
ارتبكت رضوى بحياء شديد منه وقالت :
_( ماسبتش ايدي لحظة واحدة من وقت ما حضرنا هنا من شوية .... كأني ههرب منك !!)
وبالفعل كانت دائما تشعر من كل ما يفعله أنه يخاف أن تبتعد عنه ، فقال رعد مبتسما بتأكيد :
_( مش مصدق أننا بعد الحرب اللي كانت ما بينا دي كلها خلاص اتصالحنا ورضيتك وسامحتيني ! .... ده انا كنت افتكرت أن ده ابعد من أحلامي كمان ...)
همست له رضوى بإعتراف ونظرة ماكرة تتلاعب بعينيها:
_( بس تعرف بقا أني كنت بضحك من جوايا على كل مرة بنرفزك فيها واستفزك ! .... وبالذات في موضوع وائل، كنت بجيب سيرته مخصوص عشان تتنرفز .... رغم أني كنت زعلانة فعلًا منك ، بس كان في حاجة لذيذة في الموضوع ...)
ضيق عينيه عليها وقال:
_( اعترفي بقا أنك كنتي بتفرحي لما بغير عليكي !)
قالت بتأكيد :
_( آه كنت بفرح وببقى عايزة اتنطط كمان، هو أزاي أحبك وما أفرحش بغيرتك عليا ؟! )
قال بابتسامة مستسلمة:
_ ( غلبتيني .... )
وقضيا بعد الدقائق الأخرى في أحاديث مرحة وقد تخللها بعض اللحظات الشاعرية .... حتى قرر رعد أن يصعد لغرفتهما بالفندق ، وأخذ رضوى حتى المصعد ...
وبعد أن فتح الباب في الطابق المقصود حيث جناحهما ، خرجت رضوى ووجهها يشتعل احمرارا ... والتفت رعد حوله ليتأكد أن لا أحد بالممر الطويل ، ثم حملها بين ذراعيه وقال بمزاح :
_( هوصلك لأوضتنا ... عيب تمشي المسافة دي كلها وانا موجود ....)
ضحكت رضوى وقالت :
_ ( طب كنت وقف تاكسي احسن ! )
وضحكا سويا حتى وصلا لغرفتهما وأنزلها رعد على الأرض، وعندما دخلت رضوى الغرفة تنهدت بارتياح وقالت وهي تخلع حذائها ذو الكعب العال:
_ ( قضينا النهار كله نتفسح .... )
وشعرت بارتياح شديد عندما سارت حافية القدمين على سجاد الغرفة ... وظل رعد يراقبها بابتسامة عاشقة وهي تجيء وتذهب أمامه ... وحمد ربه على تلك النعمة التي لونت ءيامه بالسعادة أخيرًا بعد طريق طويل شائك كاد يفرقهما ...
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
رفع وجيه الباب المعدني لـ " محل الزهور" عاليًا ، حتى وكأنه فتح أبواب الماض، سجل لأجمل ذكريات مرت على قلبه ...
وظلت ليلى شاردة أمام واجهة المحل، تتأمل الشوارع التي حفظت عهدها واصالتها، لا شيء تغير ... كأن ما مر من سنوات مر بين ليلةً وضحاها !
ورفعت نظرها للوحة المدون عليها اسم المكان، كل شيء لا زال على عهده تمامًا ...
لم تشعر بابتسامة ثغرها المليئة بالحنين والدفء ....
حتى انتبهت لصوت وجيه وهو ينظر لها بمحبة شديدة وقال وهو يمد لها ذراعه حتى تقترب منه وتدخل:
_( تعالي يا ليلى ...)
دخلت ليلى بأولى خطوات، وتفحصت المكان ببطء، تقسم أن المكان وكأنها تركته بالأمس ... اللهم إلا أصص الذرع والزهور الذابلة الجافة من أثر السنوات الماضية.
وماكينة التصوير القديمة المكدس على جانبها مختلف أنواع الكتب بأرفف مزدحمة للغاية ...
والمقعد المتحرك التي كانت تعشقه لا زال هنا أيضا ... اسرعت للمقعد وجلست عليه بإشتياق وكأنها ستلتقي مع سنواتها الضائعة...
وأغمضت عينيها كعهدها قديما عندما تجلس على ذلك المقعد ... لتجد صوت وجيه يهمس لها بفحيح:
_( ناقص صوت الراديو على اغنيتنا المفضلة ... وهتحسي أن اللي فات كانوا ١٠ دقايق مش سنين ... الفرق بس أنك احلويتي أوي ... حلوة ومافيش أحلى منك في عنيا يا ليلى ..)
ابتسمت ليلى ولا زالت مغمضة العينان، كأنها تسبح بحلما جميل لم ترى بروعته من قبل، ثم فتحت عينيها ببطء وقالت برقة :
_( أنت اشتريت المحل عشاني ؟!)
هز رأسه مؤكدا وهو يحتضنها بنظرات عينيه، وقال بعد ذلك :
_( بس مكنتش باجي هنا غير كل فترة كبيرة. .. لما ببقى هتجنن وأشوفك ... بلاقي نفسي هنا، احتفظت بكل شيء فيه زي ما هو من وقت ما سبتيه، مغيرتش أي حاجة ... حتى الزهور مغيرتهاش من مكانها ... الكتب بترتيب ايديكي ... كل حاجة بلمسة ايديكي الأخيرة ....)
وقفت ليلى واقتربت منه حتى وضعت يدها على قلبه بنظرة لم يرى وجيه بمدى رقتها من قبل ... وقالت هامسة برجاء:
_( مش عايزة أمشي من هنا النهاردة ... عايزة أشبع من المكان ده قبل ما ارجع البيت ... خلينا هنا )
تعجب وجيه وقال :
_( عايزة تباتي هنا ...؟!)
هزت رأسها مبتسمة بموافقة ، وراقب نظراتها المتلهفة لموافقته ، فقال مرغما :
_ ( موافق .. طالما ده هيبسطك ...)
وتابع :
_( وبما أننا هنقضي سهرتنا هنا ... في سوبر ماركت جنبنا هروح اشتري منه شوية حاجات وجايلك بسرعة مش هتأخر ....)
لم تعترض ليلى، فالمكان بالقرب من هنا وعلى بعد خطوات قليلة فقط ... وخرج وجيه من محل الزهور بخطوات سريعة ... حتى التفتت ليلى وذهبت عينيها لأرفف الكتب ، اقتربت لهم وبحثت فيهم عن ضالتها ... ولكن وجدت تلك النسخة متروكة بأهمال على المنضدة الكبيرة بالقرب منها .... وتذكرت شيء ... تلك المقطوعة الغنائية التي شاركتهما أجمل أيامها ...
ولكن من المستحيل أن تتقابل الصدف وتأت في تلك الساعة على موجات الراديو ، وهذا اذا كان جهاز الراديو لا زال يعمل بالأساس !
وتعجبت من سذاجتها، فهي دائمًا كانت تحفظ تلك المقطوعة على هاتفها ، لابد أنها لا زالت موجودة على الهاتف أيضا ...
اخرجت ليلى الهاتف من حقيبتها بلهفة شديدة ، وبحثت عن المقطوعة على ذاكرة الهاتف ، حتى هتفت بسعادة عندما صدق حدسها وظنها ووجدتها ....
وبدأ صوت الحب " ليلى مراد" يدندن تلك المقطوعة في هدوء الليل ...
ليلة تشبه تمامًا تلك الليلة العائدة لعشر سنوات ماضية ... بل يُخيل اليها أن ليلة اليوم أكثر سحرا وحميمية ...
" ماليش أمل في الدنيا دي...غير أني أشوفك متهنّي...حتى أن لقيت أن بعادي..راح يسعدك أبعد عني....".
وجلست على المقعد الهزاز واغمضت عينيها في سلام وسعادة وهي تحتضن الكتاب الذي يحمل عنوان " لن أبيع العمر " ...
وأتى حبيبها، رجل الصمت الأسود مع الجميع .... إلا مع صاحبة الرداء الأسود والعينان البندقيتان الكحيلة ... كان عاشق فقط ...
والتهمت عينيه العاشقة رؤيتها بنفس المشهد من جديد ... كأنها بقيت جالسة هنا مدة عشر سنوات حتى عاد إليها بعد غياب ...
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
نكمل بكرة بس إيه رأيكم ؟ 😑
فاضل حلقة والرواية تخلص 💟
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل 117 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_الخامس_والثمانون_والأخير
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~.. من غصة.... لأجمل قصة ..~
وأتى حبيبها، رجل الصمت الأسود مع الجميع .... إلا مع صاحبة الرداء الأسود والعينان البندقيتان الكحيلة ... كان عاشق فقط ...
والتهمت عينيه العاشقة رؤيتها بنفس المشهد من جديد ... كأنها بقيت جالسة هنا مدة عشر سنوات حتى عاد إليها بعد غياب ...
كحيلة العينين ، هي غاية السلام ، وبعينيها إرث الماضي والذكريات ، وأمل الآت ، هي كل شيء بالماض ، هي الماضي واليوم وغدًا .. هي الأيام بلياليها .. ونبذة حية عن كل ما يتمناه بالحياة.
كان يتطلع بها بدقة وبطء ، كأنها آخر ما تبقى من سلام على وجه الأرض ، لم يختبر الحب إلا أمام عينيها ، كأن تلك الحبتان البندقيتان يمتلكان شفرة قلبه ، وأسوار مدينته المحصنة ...!
هي كذلك ...!
الأميرة المحاربة ، باسلة جدًا في حروبها ، ولكنها طمعت بقلب السلطان المنتصر، الذي يصعب الوصول إليه ، شيء اقرب للمستحيل قطعا .. ولكن المستحيل أمام عينيها أصبح ايسر من الممكن ، كظن الرفض .. والرد نعم جدًا ..!
وأصبح الرجل الذي لا يعرف الحب .. هو ذاته الرجل الذي اقتحم قلبه الوله والعشق .. هكذا يعشق الرجال.
أخذت نظراته تسرق ذكرى اخرى لمشهد يكرره الزمن ، تكرار أكثر رقة ، ودفء ، وحميمية .. تكرار لا يعرف الملل ، ومشهد كلما تكرر ، كلما أشتد بريقه.
وتقدم إليها، بخطوات ليست مسموعة كثيرا ، ويقصد ذلك !
ليتركها على وضعها ساكنة آمنة ، ويسرقها إليه ، أن كان لم يستطع فعل ذلك منذ عشر سنوات ، فَـ الفرصة اليوم على طبقٍ من الماس ! .. تذكرة مجانية هدية من الزمن على صبر الليالي ، وطول الانتظار.
فترك ما بيده ، وقبل أن تنتبه كان يغلق الباب المعدني لمحل الزهور ، لن يترك رمقة حتى للنسمات أن تشاركهما تلك اللحظة خصيصا ... وانتبهت له ذات الرداء الأسود ..
وابتسمت بحياء .. وحنين !
كلاهما سيان في قوة الأشتياق، أن ترتجف لاقترابه حياءً ، وأن تختنق من الفراغ البسيط الذي بينهما لهفةً..
هكذا تُغرم الأنثى ..
وكانت عينيه تقول الكثير وهو ينظر اليها في شوق لم يختبر قوته بهذا الشكل من قبل ، وكان ثباتها مزيج بين شدة الارتباك والرجفة ، واشارة أنها تنتظر أن يأتِ.
الكلمات ليست دائمًا مسموعة، هناك كلمات تُقال تحت أجنحة الصمت ، كلمات اكثر رقة من أن يجرحها الحديث والاصوات، وكانت لمعات عينيها تخبره أنها نالت من العذاب ما فاض وكفى ، واليوم هي تختبر فوز الصابرين ...
ما أكثر جمالا أن تحب بمنتهى القوة، ومنتهى الصدق، وتبعثرك الحياة كريشة تدفعها الرياح إلى المجهول، وترحل من بلادا إلى بلاد، ليكون قدرك في النهاية هي بدايتك الأولى ... وجائزتك هي ما تمناه قلبك دائمًا..
مرت لحظات ولحظات، ليهمس لها بشيء جعلها تحدق به بذهول ورددت وهي تحاول الا تسقط وهي تقف أمامه :
_ ( أنا حامل ..؟!)
هز رأسه بتأكيد وابتسامة وقال بمشاكسة :
_( اكيد مش فاكرة الاسم اللي اخترته لو جت بنوته...)
قالت وهي تلتمع عينيها بدموع الفرحة:
_( قوله عشان خاطري .. )
رفع وجيه يده ولمس ذقنها برقة وهو يتطلع بعينيها وقال :
_( راميا ... اسامي بناتي لازم تكون مميزة ، ريميه .. وراميا...)
تساءلت ليلى وهي تلف يديها حول رقبته بدلال وقالت مبتسمة بإشراق :
_( طب لو ولد ؟! )
لم يغفل عن حركتها المدللة والمفضلة بالنسبة له، وقال بنظرة متطلعة لكامل تفاصيل وجهها :
_( مقررتش لسه ، بس الحقيقة نفسي في بنت ، أنا بحب البنات ، عايز أبقى ابو البنات ..)
ظلت تنظر له وهو يتحدث بابتسامة عميقة ، وفاجئته عندما وضعت رأسها على صدره بمنتهى الرقة ، وسجنها بين ذراعيه بأمان تام حتى تنهدت طمأنينة.
***********
ودلفت سما برفقة زوجها آسر وهما متشابكين الايدي ، ضاحكين مثل عادتهما منذ أن أتيا ، ونظرت سيدة عجوز كانت مقيمة بذلك الفندق مع زوجها وهمست له بشاعرية قائلة:
_( شايف العصافير دول ؟! ... بيفكروني بيا انا وأنت في شهر عسلنا ... انا بستنى أشوفهم الصبح على الفطار ، وبستناهم بليل لحد ما يرجعوا عشان أطمن عليهم حبايب قلبي دول ..)
ضحك زوجها ذو الشعر الأشيب وقال :
_( هو أنتي حتى تعرفيهم يا دلال ؟! ... لسه عاطفية زي ما انتي مش هتتغيري !)
سخرت نظرات دلال من حديث زوجها وقالت بثقة بعد ذلك :
_( وأتغير ليه بقا ؟! ... المهم أنا بحبهم أوي ، مش مهم أعرفهم ، المهم أني حبيتهم ... ياختي عليهم ..)
وقهقه زوجها من طريقتها في الحديث حتى شاركته زوجته المزاح..
وفي احدى الطوابق العالية بالممر، كانت تركض سما وهي تضحك عاليًا وتهتف :
_( أجري ورايا بس مش هتعرف تمسكني ...)
كتم آسر ضحكته وتظاهر بالجدية قائلا بتحذير:
_( اعقلي احنا في الفندق !)
اخرجت سما لسانها باستفزاز وركضت مجددًا وهي تضحك ، ولكنه لم يمنع نفسه هذه المرة من اظهار ضحكته وهو يركض خلفها ، وعندما لحق بها وقبض على ذراعها ، أوقفها وتطلع بعينيها في عمق وبطء ... وكانت تلهث من الركض ، ولكن لهث قلبها حياءً من مرادف نظراته ، وترجمة معانيها ..
وهمس لها قائلا :
_ ( كنت متعود عليكي هادية ونكدية ، بس بقيتي قمر وأنتي شقية وفرفوشة كده ...)
اجابت سما لتغيظه :
_( لأ الفرفشة دي اصلا طبعي ... أنت اللي نكدت عليا ، لكن الكتالوج بتاعي كله فرفشة وزقططة وصفحتين انبساط .. أنت اللي جبتلي كشكول مليان معلش ...!)
ضحك آسر بملء فمه ثم شدد قبضته عليها وقال لعينيها الذان اصبحا تتحديانه:
_ ( لأ وبقيتي لمضة كمان .. بس بصراحة ، بعشق كل حاجة فيكي حتى نكدك ... ده ساعات بيوحشني !)
حدقت سما عينيها على آخرهما وقالت بصوتٍ عال :
_( لأ ده أنا افرح بقى ياقرة عيني ، ازغرط ؟! والله لزغرط ...)
وكأن يظنها تمزح ، ولكنها اطلقت من فمها زغرودة هزت أرجاء الطابق العلوي من الفندق ، حتى شعرا سويا أن تلك الزغرودة سببت فزع المقيمين بالغرف ، حتى فُتحت كل الابواب فجأة ..
وضع آسر يده رأسه وقال :
_( يابنت المجنونة ...!)
ثم جرها بعد ذلك لغرفتهما سريعا قبل أن يراهما أحد ، وعندما دخلا الغرفة وقبل أن يتحدث بعصبية ، اطلقت سما ضحكات متتالية حتى سقطت على سجاد الغرفة وهي تنخرط في موجة شديدة من الضحك ... ومع غيظه منها لم يستطع إلا أن يشاركها في المرح والضحكات ...
**********
وبعد مُضي أسبوعان قد قرر وجيه اقامة حفل كبير بمنزل العائلة ترحيبا بعودة الازواج الجدد ، وتعويضا عن فترات التوتر والكأبة التي اظلمت ستار هذا المنزل لسنوات طوال.
وامتلئ المنزل بالزينة والحضور بمساء ليلة الحفل ...
وقفت الطبيبة مروة وبجانبها خطيبها " الضابط أحمد" وهنس لها قائلا :
_( هي ليلى المريضة بتاعتك ممكن فعلا ترجعلها ذاكرتها وتعرف اللي حصلها كله ؟!)
فكرت مروة بالإجابة للحظات قبل الرد ، ثم قالت بثقة :
_( طالما نسيان اللي حصل بيخليها تعيش سعيدة فده المطلوب بكل بساطة، دوري كطبيبة مش أني أصر افكرها شيء هي رافضة تفتكره وبيسببلها كارثة كل ما تفتكره، دوري هو اني احاول الاقي حل معاها يخفف عنها ، وطالما الحل فالنسيان فأهلا بيه ، أنما لو حصل فعلا وذاكرتها رجعتلها فجأة .. فده هيكون لأن عقلها ساعتها لأول مرة هيكون قادر يواجه اللي حصل زمان .... والاحتمال ده في علم الغيب ، احتمال يحصل ، واحتمال لأ ... فهمت حاجة؟)
هز أحمد رأسه مؤكدا وقال:
_( فهمت طبعا ... وبحب اناقشك كمان واسمع رأيك )
ابتسمت مروة له بمحبة حتى أتت ليلى إليها بترحيب ... والمريح في الأمر أن ليلى تتذكر عن مروة بعض المشاهد القليلة ، وتعرف أنها طبيبتها الخاصة ، واكد ذلك وجيه ...
حتى خطفها وجيه من بين الحضور وهمس لها بتساءل :
_ ( ريميه فين ؟! .... بدور عليها وعلى الشباب والبنات ومش لاقيهم كلهم ؟! )
كادت أن ترد ليلى بتوتر حتى انتبه الجميع لصوت الصغيرة أيسل وهي تتحدث بالميكرفون بزاوية عالية مخصصة للرقص :
_( سيداتي آنساتي أحب اقدملك الموهبة اللي انا أيسل أيسو اكتشفتها لوحدي ، والله العظيم انا اللي اكتشفتها لوحدي ، احم أحم ... المهم أحب اقدملكم كروان الشرق الصاعد بقوة ، وأجمد واحدة في الجامدين ، صاحبتي الصحبوتة الفنانة الشابة ريميه ريمووووو ... تقدمي للمسرح ياكوكو )
وارتفعت الاصوات بالضحكات من جميع الحضور وتلك الصغيرة القصيرة تهتف بحماس هكذا ... حتى ظهرت الفراشة الزرقاء وهي محمولة على أذرع الشباب الاربعة الضاحكين على تمسك يوسف بحملها بمفرده ... وخلفهم الفتيات الذي اصبحن زوجات عائلة الزيان وامهات المستقبل.
شهقت ليلى وهي ترى صغيرتها بهذه الثقة والسعادة وي تضحك مع ااشباب بملء فمها ، بل وتهمس لهم بأصبعها الصغير كي يصمتوا !!
واتسعت ابتسامة وجيه بقوة وهو يراهم هكذا وقال :
_ ريميه هتغني ؟! ... يبقى هو ده اللي كانوا بيرتبوله الأيام اللي فاتت !
همس يوسف لريميه قائلا بقوة :
_( ماتفرحيش عمر دياب فينا ، أنغام مستنية فشلك ، عايزك تلعلي وتكسري المسرح ده يا مطربة العائلة)
ضيقت ريميه عينيها بعزم وقالت :
_( بص وشوف ريمو هتعمل ايه ..)
تدخلت أيسل وقالت ليوسف :
_ ( ماتجيبلنا ساندوتشين يا يوسف في السريع كده .. الواحدة هفتانة من التمارين والمذاكرة ياخويا )
أخرج يوسف من جيب سترته الداخلي لفافة وقال بضحكة ماكرة وهو يعطيها ساندويتش محشو باللحم المشوي:
_( عامل حسابي يا فتحي ... مساء الفل )
وبدأت الموسيقى التي تمرنت عليها الصغيرة بمساعدة أيسل والشباب سرا بالأيام الفائته القليلة ، وبدأت بمقطوعة انجليزية مناسبة للأطفال ، والتي ابهرت بجمال صوتها ليلى ذاتها ، ففغرت ليلى فاها من الصدمة ، ثم قالت بعدما استوعبت قليلا :
_( أول مرة أعرف أن ريمو صوتها بالجمال ده ... معقــــــول ؟!)
والتف حول الصغيرة وهي تغني الفتيات والشبان الاربعة وهم يدعمونها بالتصفيق والصفير والكلمات الحماسية ... وتلألأت الصغيرة بصوتها العذب الذي ابهر الحضور بكل صدق ...
وعندما انتهت من المقطوعة الأخيرة ، لم يستطع يوسف كتمان محبته الجنونية لتلك الصغيرة، وركض اليها حاملًا اياها ولف بها وهو يضحك ويباركها بقوة ...
وارتفعت ضحكات الصغيرة أكثر ، وكانت السعادة تشع من عينيها البندقية التي لا ترى بهما ، ولكنها أصبحت ترى بأعين كل عائلتها ...
وهنا أخذ وجيه يد ليلى التي ضمت عينيها ابنتها بمحبة خالصة وابتسامة حنونة ، ولكن كان الشباب الاربعة يشاكسون الصغيرة ويرفعونها عاليا لتسقط على ايديهم الداعمة وهي تضحك بأمان...
حتى استطاع وجيه أن يسحب الصغيرة منهم ، وضمها بقوة قائلا :
_( صوتك النهاردة كان مفاجئة ليا ياحبيبتي ، بس أجمل مفاجئة في الدنيا .... كنتي رائعة ومبهرة ..)
قالت الصغيرة بسعادة وهي تكاد تقفز من الفرحة :
_( بجد كنت حلوة ..)
قبّل وجيه رأسها بحنان وقال مؤكدا :
_( قمر واجمل من القمر نفسه .... )
وأخذتها ليلى بضمة شديدة وكأنها تحميها من جميع الأعين المسلطة عليها ، وظلت تقبل أبنتها من رأسها ووجها وتسمعها اجمل الكلمات ، كلمات بثت الثقة بنفس الصغيرة التي كانت يوما على صغرها هذا .. سجينة الألم ونفق لا ضوء بآخره.
وأتى الصبي نعناعة وهو يرتشف من كوب عصيره وقال :
_( صوتك حلو يا ريميه ، بيفكرني بسكرة )
تساءلت ليلى :
_( مين سكرة ..؟!)
وكاد أن يرد الصبي حتى وجد نفسه مجرورا من ياقة قميصه بيد جاسر القوية ، وقال جاسر وهو يجذب الصبي بعيدا :
_( دي بنت جارتهم كان صوتها حلو زي ريمولينا كده ..... )
ونظر للصبي بغيظ وقال له :
_( تعالي يا متخلف ..)
وبزاوية بعيدة وقف جاسر ويوسف أمام الصبي وقال يوسف بغيظ :
_( بقى بتشبه صوت ريمو للجاموسة يا غبي ؟! )
قال الصبي وهو يضحك :
_( اصلك ماسمعتش سكرة وهي بتنادي عليا عندما تتوارى الشمس وراء الشفق .... بتجوع كتير زيك كده )
جره جاسر بتهديد وقال :
_( خلي بالك من كلامك مع ريميه بالذات عشان حساسة زيادة عن اللزوم، عارف يلا لو زعلتها هعمل فيك إيه ؟! ..... مش هخليك نعناعة، هعمل منك سلطة ..)
اعترض يوسف وقال :
_( سلطة لأ ، حطه على المحشي ..)
قال الصبي بثبات :
_( مش هتغيظوني، لأني اساسا اسمي مش نعناعة، اسمي آدم ...)
سخر جاسر وقال :
_( كدب آخر الليل مش عايز ...!)
اقسم الصبي وقال :
_( والله ما بكدب ، ده نعناعة ده اسم حركي كده ، قال ايه كانوا خايفين لموت فسموني اسم اي كلام عشان أعيش ، جهل بعيد عنك ، لكن اسمي في الشهادة آدم ... يافخامتي لما اعترف بحقيقتي، عظمة على عظمة يا أنا )
ذُهل جاسر ويوسف من هذا الاعتراف، حتى قال يوسف بصدمة:
_( حاسس كأني كنت باكل جاتوه وفجأة اتحدف في بوقي بلاص مش .. )
تسائل الصبي :
_( كان فيه دود ؟! ... نقيه وبالهنا والشفا لكرشك )
وقال جاسر بتعجب :
_( شخصية جميلة ناقحة على العيلة كلها ، العبط والخبث مع بعض !)
أتت الصغيرة ايسل وقالت للصبي بعتاب :
_( دومي كنت فين ؟! ... )
ضيق جاسر عيناه على الصبي نعناعة وتسائل في تهديد :
_( دومي ده اللي هو أنت ؟!)
هز الصبي رأسه بتاكيد وثقة ، ثم اجاب أيسل برقة :
_( انشغلت عنك يا أيسو ... أسف يا أحلى حاجة في الحفلة بعدي)
قال يوسف بنظرة واسعة لأيسل :
_( هو فتحي بيتكلم كده ليه ؟! مالك يا فتحي ؟!)
قالت أيسل بثقة:
_( حكالي عن تنمرك عليه يا متنمر ، صعب عليا ، قررت اعامله كويس ، هبقى انا والدنيا وانتوا عليه ؟! )
واستأذن الصبي نعناعة وأخذ أيسل حيث توجد الصغيرة ريميه ، فقال جاسر بضحكة :
_( أنا اسف أني افتكرته متخلف ، ده لعيب !!)
ورد يوسف بقهقهة :
_( لأ واسمه آدم ... الواد ده هيبقى خطر والله )
وانخرطا كلا من يوسف وجاسر في موجة ضحك شديدة ....
***************
وعند سكون الليل ، عندما انتهى الحفل بعد ساعات ، وها الآن ، يقترب وقت الفجر ... وهي تنظر لوجهه النائم في عشق ، وتسائل في نفسه، كم يستطيع أن يظل متظاهرا بالنوم، فقط ليستمتع بتطلعها فيه، ونظراتها التي تأسره، حتى أرادت هي أن تجدد الهواء برئتيها ...
فنهضت وارتدت روب نومها، ثم نظرت من نافذة زجاجية بالغرفة ... بعدما أزاحت الستارة الحريرية قليلا ... وبدأت تستنشق الهواء باستمتاع وبهجة...
لتجد بعد لحظات يد تحاوط خصرها في رقة ، واستدارت له بابتسامة ووضعت يدها على صدره قائلة :
_( يعني مكنتش نايم ؟! )
قال بمكر :
_( وكنتي عارفة ؟!)
اتسعت ابتسامتها وقالت :
_( كنت حاسة ....)
وتسائل وجيه وقد تذكر شيء :
_( قولتيلي بعد الحفلة انك هتروحي تحكي حدوته لريميه عشان تنام ... يمكن حكيتيلها عن الشاطر وجيه، كام مرة افتكرتيني وضحكتي..؟!)
نظرت ليلى له بعشق وقالت :
_( ولا مرة افتكرتك وضحكت ... ولا مرة )
كان هذا السؤال أول سؤال طرحه عليها بأول لقائهما بعد الفراق، ولكنه تجمد متسمرا من إجابتها الآن، هي نفسها إجابتها بذلك اللقاء !! ... ايمكن أنها تتذكر بالتدريج، أم أن إجابتها كانت محض صدفة ! ... ولكن تنهيدتها وابتسامتها لا تقول أنها تذكرت شيء .... أذن الأمر مجرد صدفة .... فنظر لها ورفع وجهها إليه وقال بمنتهى العشق :
_( قصة زي الغصة كانت قصتنا ، بس قدرنا خلى الغصة جرعة مية جت في اللحظات الأخيرة وأحيت قصتنا من تاني ... عشر سنين عدوا عليا طوال أوي ... بعذابهم وسهر لياليهم وكتر التفكير والوحدة والانتظار ، بس لما رجعتيلي حسيتهم بعاد أوي عني ، كأني ماعشتهمش ولا كانوا في عمري ... طعم السعادة حلو أوي يا ليلى .... قادر يحول الغصة .. لأجمل قصة ..)
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
***************
القصة كانت طويلة عارفة، خدت وقت كبير اكيد، لكن الاحداث في حياتي الشخصية كرحاب يمكن مش هبالغ لو قولت كانت مدمرة للأعصاب ، للأسف رغم حبي الشديد للرواية دي ، لكن ذكرياتها معايا سيئة جدًا ، كلها وجع ... ولكن عمري ما هنكر أنها من اقوى الروايات اللي كنت بكتبها بقلبي وكل مشاعري ...
أسفة ... أسفة جدًا على تأخيري وانتظاركم ، أسفة حقيقي ومش عارفة اشكركم أزاي على صبركم عليا ... ولكن متأكدة أنكم هتلتمسوا ليا العذر.
اللي هيسألني على فرحة وزايد،أو أمجد وسمر ، أو أكرم وجيهان ، هقوله انتظر الجزء التاني #سيد_القصر_الجنوبي.
جزء يعتبر رواية جديدة ، مالوش علاقة بأشخاص الجزء الأول ، غير بس أن كل بطل طالع من تجربة لتجربة جديدة في حياته ...
حبيت اديلهم حقهم في رواية لوحدهم ..
وبكده اكون اديت لأبطال قلبي وعيناكِ والأيام حقهم تمام، ماطولتش في مشاهدهم بدون داعي، ومابخلتش برضه ...
واللي بيقولي طولتي ياريت يقرأ القصة من تاني على بعضها مرة واحدة ... وهيعرف أني كنت بتأخر مش بطول .. وطبعا تأخيري معروف كان ليه ...
بشكركم من كل قلبي على دعمكم ليا ووقفتكم جانبي في ظرف وفاة أمي ...
والنهاردة وبعد مدة طويلة وانتهاء قلبي وعيناكِ والأيام .. أنا فاكرة كلامكم في أول فصل ... حابة أعرف رأيك بأستفاضة وإسهاب ، عايزة أعرف رأيكم بمنتهى الأمانة .. ومشاعركم كانت أزاي مع تتابع الأحداث ...
ماتبخلوش عليا برأيكم بريفيو جميل زي قلوبكم تحت هاشتاج👇 والتفاعل مهم جدا جدا جداااااااا
#ريفيو_قلبي_وعيناكِ_والأيام.
الهاشتاج ده عشان أعرف أشوف كل الريفيوهات من غير مايتوه مني ريفيو واحد ...
من كل قلبي بحبكم .. وإلى اللقاء مع الرواية القادمة أن شاء الله ♥🫂🌹
إلى اللقاء القريب
رحاب إبراهيم حسن 🫂😊🫶