تحميل رواية «قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن» PDF
بقلم Shaimaa Gonna
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
سيد العائلة.. رمز القوة فيها..كيف لو عصرت قلبه فتاة أقرب لأن تكون طفلة! وماذا لو قررت الرحيل فجأة؟! وماذا لو عادت بعد سنوات لتقع بين يديه من جديد عن طريق الصدفة وهي تتوسل الرحمة؟ هل هذه المرة الحب من سيتحدث أم الأنتقام؟ هل خلف هذا القناع الناري جنون الحب أم شيء آخر؟ وماذا عن تلك الصغيرة العمياء؟ وإرث العصيان الذي يلوح من بعيد لتفريق العائلة؟ _____________ هنبدأ يوم الخميس بأذن الله الساعة 10م � مسائكم سعيد ��...
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل 101 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_السادس_والسبعون_ج1
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~.. أحبك...ولا أفهمك! ..~
حدقت فرحة بزايد بنظرات شرسة وللحظة شك أنها على أهبة الانقضاض عليهما، وغرز أسنانها بلحم " ماهي" أبنة جارته القديمة صديقة والدته الراحلة، حيث اعتبرت ماهي أن من الغباء الاستهانة بمركز زايد بعدما أصبح من أهم رجال الاعمال، وتوددت إليله منذ سنوات بعدما تخرجت من الجامعة وأتت للعمل هنا، والذي دعمها لتصل لمكانة عالية هو أن أمه الراحلة كانت تحب تلك الفتاة منذ طفولتها، ولعبت ماهي على هذا الوتر الحساس مع زايد، وكان الآخر لا يحب أن يرفض لها أمرًا لمحبة والدته الراحلة لها ولعائلتها ...
كان الأمر لا يتعدى معه سوى ذكرى والدته الراحلة، بينما الفتاة كان لها رأي آخر...!
لم تستطع فرحة لجم سوط غضبها فاندفعت قائلة:
_ لأ ثواني ؟! ...
وقبل أن تختفي "ماهي" داخل مكتب زايد استدارت وهي ترفع حاجبها تعجبًا واستغرابًا حتى تابعت فرحة بغضب ظاهر:
_ ممكن أعرف مين دي يا زايد ؟! ... لو مش عايز تقول فبراحتك مش هجبرك ! .... بس اعتبر أن ده آخر يوم تشوفني فيه ! ..
وكان قولها يفسر تهديدًا واضحا لا نقاش فيه، ولكنها لو تريثت قليلًا ما كان يتركها غاضبة هكذا وكان سيخبرها من تلقاء نفسه، فتنهد ببعض العصبية وقال :
_ لو صبرتي شوية كنت هقولك !، دي ماهي .. بنت جارتنا في بيتنا القديم وزي أختي ..
شهقت ماهي وفغرت فاها من رضوخ زايد في الاجابة بهذه البساطة !! ، وهي من ظنت أنه سيأمر تلك السكرتيرة بالرحيل فورًا !! ، خرجت من صدمتها وقالت بعدم تصديق:
_ هي أزاي تكلمك كده وأزاي ترد عليها بالبساطة دي ؟! ...
وأشارت له بنظرة ضيقة شرسة وهي تشير له وكأنها انتبهت لشيء وقالت :
_ ثواني كده ! ... هي كمان بتناديلك زايد كده عادي ؟! ... واضح اني غيبت كتير !..
شعرت فرحة ببعض الثقة في صدمة ماهي وتركت زايد يعلن عن الامر بنفسه، وذلك حفظا أكثر لكرامتها ومكانتها ... فرد زايد وهو يشعر أنه بين براثن كيد امرأتان متساويتان في الخطورة :
_ دي فرحة ، خطيبتي يا ماهي ...
فغرت ماهي فاها بذهول حتى ظهر أصغر ضروسها بفكها الصغير، ثم اغلقت فمها بكراهية وحقد شديد لفرحة وقالت :
_ كده !! ... الف مبروك ، كنت قولتلي ولا فاكرني مش هفرحلك ؟!
عقدت فرحة ذراعيها حولها وقالت بأمر :
_ أظن انا دلوقتي اللي اقدر أقولك بتكلمي خطيبي كده ليه ؟! ... وبعد أذنك ورانا شغل ...
اضيقت عينان زايد على فرحة بدهشة، لأول مرة تظهر غيرتها عليه بهذه الشراسة دون أن تحاول حجبها!! ... وصرّت ماهي على أسنانها بغيظ شديد وكأنها على بُعد خطوة واحدة لفصل رأس فرحة عن جسدها من ضغط غيظها !.. لدرجة أن زايد بدأ يقلق لأن تحدث مشاجرة بينهما ! ..
ولكن اقتصرت ماهي موقفها على تلك النظرات المحتقرة لفرحة وغادرت المكتب ..
مطت فرحة شفتيها بسخرية وهي تتبع مغادرتها، حتى أشار لها زايد أن تتبعه لداخل مكتبه وبعينيه حدة تنتظر التفريغ ..
وبالمكتب ..
وقفت فرحة أمام مكتبه وظل جالساً ينظر لها بصمت تام، ولكن ما جعلها ترفع حاجبها دهشة هو عندما لف زايد كرسيه لجهة النافذة خلفه وأصبح ظهر المقعد قبالتها، وذلك أغضبها أكثر وأغاظها، بينما لم يستطع زايد أن يسألها ويتجنب تلك الابتسامة التي مصدرها قلبه الموله والمغرم بالأساس !..
وقال مبتسما بنظرة ماكرة وهو بعيد عن عينيها:
_ ممكن أعرف ليه اتعصبتي بالشكل ده ؟! .. كان ممكن تستني لما ماهي تمشي وتكلميني وتفهمي!.
تنفست فرحة بغيظ وقالت :
_ قول والله ؟! ... يعني أشوف واحدة داخلة معاك المكتب بمنظرها ده والمفروض ابقى عادي ؟!
اتسعت ابتسامته بمرح ولكنه كتم صوته تماما، ثم قال بثبات :
_ برضه مش فاهم ايه الغريب ؟! ... ده شغل ! .. ولا هي عشان حلوة؟
لم تدرك فرحة مدى قوة ضربتها على المكتب الا عندما المتها يدها وهتفت به بعصبية شديدة:
_ حلوة ؟! ... هو ده ذوقك ؟! ... أحمر وأخضر وأصفر ولو غسلت وشها هتبقى مُحيّ مش ماهي !..
كتم زايد صوت ضحكته وهنا لف مقعده وجهتها واغتاظت غيظا شديدا من تسليته باستفزازها !! ... وعندما حاول التحكم ضحك أكثر !! ... صرت فرحة على أسنانها بعصبية ووجهت نظراتها لجهة أخرى ثم قررت الخروج من المكتب فأوقفها قائلًا :
_ أستني ...
وقفت وهي تزفر بضيق شديد عند الباب ، حتى تقدم لها وبدت حركة قدمه ثقيلة بتلك الجبيرة البيضاء، ووقف مستندا على عكازه وقال بابتسامة ونظرة تتلاعب مرح وتسلية وحب:
_ ذوقي أنتي عرفاه، وبصراحة مش هكدب عليكي بحب غيرتك عليا مهما كان الموقف هيسببلي احراج، زي الموقف ده !
تجنبت فرحة الكلمات الأولى من إجابته حتى لا تدخل في ثوان يملأها الخجل والحياء وتساءلت :
_ يسببلك احراج أزاي يعني ؟!
رد بصدق :
_ ماهي زي ما قولتلك بنت جارتنا في بيتنا القديم، تقريبًا اتربينا مع بعض وأمي كانت بتحبها جدًا، لما ماهي كبرت واتخرجت من الجامعة والدتها كلمتني عشان اساعدها تشتغل ومقدرتش أرفض، وبسبب توصيتي عليها على أنها زي أختي يعني بقا ليها مكانة في الشركة والحقيقة هي شاطرة في شغلها، وخدت شهر اجازة عشان والدها كان مريض وكان لازم تفضل جانبه ... دي كل الحكاية.
رغم أنها تفهمت موقفه ولكن تصرف تلك الفتاة يدل على ارتباط أكثر من المفروض بينهما فقالت :
_ طريقتها معاك بتقول أنها ...
ولم تتابع ، ولكن فهم مقصدها الذي يعرفه منذ فترة كبيرة فقال موضحاً:
_ هي زي أختي، وهي عارفة أني بعتبرها كده، لو في شيء من ناحيتها فده مش مسؤوليتي لأن علاقتي بيها شغل وبس ، يمكن بعض التصرفات كنت بعديها بس عشان خاطر والدتها مكنتش بعلق كتير ..
وأضاف بنظرة عاتبة :
_ ماحبتش تعاملك أنتي يا فرحة! .. كل موقف يزعلك بلاقيكي بتهدديني تمشي وده معناه خطير ! ... معنى كده أن بعد الجواز هيكون أول رد فعل ليكي بعد كل موقف هو أنك هتطلبي الطلاق !! .. أو على الأقل هتمشي ! ..
شعرت فرحة بالخطأ بذلك التصرف المندفع، ولكنها حقا تصل لدرجة من الغضب تجعلها غير قادرة على التفكير اطلاقاً !!
فقالت بارتباك :
_ يمكن بتسرع ، بس فعلا بكون مضايقة جدًا ولو هتفتكر المواقف اللي فاتت هتلاقيها فعلا تضايق..
ابتسم زايد بمكر وقال :
_ بصراحة أنا خوفت على ماهي منك ! ... حاسس لو مكنتش موجود كان ممكن تحصل مصيبة !..
بعدت عيناها عنه بعبوس وغيظ، فضحك على ردة فعلها وقال :
_ أول مرة أبقى صبور مع حد كده؟!، تقريبًا مافيش حد يجرؤ يرفع صوته عليا أو يكلمني زي ما بتكلميني ، وساعات كتير بستغرب من نفسي ! ... بس برجع وأقول لنفسي ما هو ده الطبيعي لما حد يحب حد للدرجة دي ! ...
تخضب وجه فرحة وخرجت من المكتب وهي تخفي ابتسامتها وقطعت حديثه بركضها من أمامه ! ...
وترك زايد الباب مفتوح على مصراعيه وعاد لمقعده مبتسما بارتياح لأنها لم تفسد يومه بخصامها الطفولي كالعادة !!..
*********
مالت أشعة الشمس المتسللة من النافذة على جزء من وجه " وجيه" الذي كان في سُباتٍ عميق ! ... وظلت ليلى تتطلع به بابتسامتها المشرقة وهي ممددة على جانبها الأيسر وجهته، حتى شعرت برغبة قوية في أن تمرر أصابعها بين خصلات شعره الناعمة والتي زينها بعض الشعيرات البيضاء ! ...
ثم اقتحمتها رغبة أخرى أن تزعج نومه بمرح، فتسللت أصابعها إلى وجنته وقرصته سريعا ثم اغمضت عينيها عندما تحرك منزعجاً ... كتمت ليلى ضحكتها وفتحت عيناها ببطء عندما شعرت بثباته مرة أخرى وكررت قرصتها ولكن هذه المرة في ذقنه فتحركا جفناه بضيق للحظة ... وفتحت ليلى عيناها وهي تضحك بصوتٍ مكتوم ... وفكرت هذه المرة بحيلة أخرى !...
فاقتربت لأذنه ثم نفخت فيها وعادت متظاهرة بالنوم سريعا قبل أن يستيقظ ويكشف أمرها، ولكنه لم يتحرك ولو قليلا حتى هذه المرة !
فانخدعت ليلى وحاولت تكرارها، ولكن وجيه قبض عليها وسجنها بين ذراعيه وهو يكتم ضحكته وقال :
_تعالي بقا عشان أنا ساكتلك من الصبح !! ..
دافعت ليلى وهي تخفي ابتسامتها بقوة :
_ أنا معرفش حاجة ، مش أنا مش أنا !!
ولكن اعقبت ذلك الدفاع بضحكات متتالية افصحت عن فعلتها بمنتهى المرح! .... فهمس بابتسامة واسعة وهو يسألها :
_ بتسرحي فيا اليومين دول كتير ليه ؟! ...
سيطرت على نوبة الضحك ونظرت له مليًا بأرق ابتسامتها وقالت :
_ بنت أو ولد عايزاهم يبقوا شبهك بالمللي ! ... طول النهار صورتك في ايدي، ولما بتيجي بسيبها وابصلك ..
نظر لها وتظاهر بالعبوس فقال:
_ بس ؟! ... مش عشان بوحشك يعني ؟! .. نستيني عشان الولاد من دلوقتي يا هانم ؟!
ضحكت ليلى للحظات ثم قالت بنظرات يطل منها الحب الشديد:
_ أنا نسيت حاجات كتير عن نفسي بس ما نسيتكش يا وجيه ! ... ما اعتقدتش أن في حاجة ممكن تنسيني أني محتجالك كل لحظة في عمري ..
ابتسم وجيه بسعادة وضمها إلى صدره بقوة، ثم همس قائلا :
_ أنا عمري ما هسمحلك اصلا تنسيني.
ابتسمت بمنتهى السعادة واغمضت عيناها، ثم قالت وهي تفتحهما وتنظر له بتنبيه:
_ حاسة أنك اتأخرت على الشغل ؟! ..
ربت على رأسها الماكث على صدره بكل رقة واجاب:
_ هروح المستشفى بعد الظهر ... مش دلوقتي .. .
اغمضت عيناها مرة أخرى بابتسامة واسعة وعادت للنوم تدريجيًا ....
**********
مضت سما بالحمام وقتً أكثر من اللازم ... ولكنها كانت تحمر خجلًا كلما تقابلت أعينهما ولو بنظرات خاطفة !
فأرتدت روبها الحريري بعد الاستحمام وظلت تمشط شعرها أمام مرآة الحمام لفترة طويلة ....
جلس آسر أمام شاشة التلفاز وهو يأكل تفاحة ولكنه يبدو شاردا عن ما يقدمه التلفاز من أخبار صباحية لطقس اليوم !..
كانت الابتسامة تغزو محياه بين الحين والآخر حتى بدأ يضيق من تأخرها كل هذا الوقت !... فنهض متوجها اتجاه الحمام ودق دقات خفيفة متتالية قائلا :
_ سما ..؟! ... أنتي كويسة !...
جف ريقها من الارتباك تقريبًا وهي بالداخل وتحاول جهدها أن تجيب دون أن يبدو صوتها مرتعشا ! ... فعاد متسائلا :
_ لو ما فتحتيش في خلال دقيقة هكسر الباب ! ...
توترت جدًا عند سماعها لهذا التهديد فابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بتلعثم :
_ ثواني .. وهطلع ..
قطم قطمة أخرى من التفاحة بابتسامة خبيثة حتى راقبها وهي تفتح الباب ببطء ويبدو أنها تتفقد مكانه لتهرب لجهة أخرى !! .... ولكنه أختفى تمامًا عن ناظريها وتعجبت لذلك !!.. لأين ذهب يا ترى ؟! ...
وبعدما خرجت سريعا متوجهة للغرفة قبل أن يعود كان ظهر آسر من خلف ستارة النافذة، وجذبها اليه بقوة حتى اصطدمت بصدره العريض !! ...
ارتجفت بقوة بين ذراعيه كالهرة الصغيرة التي وقعت بجحر الأفاعي الضخمة!! .... رفع آسر وجهها اليه ونظر لعينيها بعاطفة شديدة جعلتها تتجمد للحظات ...
ومرت عليهما لحظات شاعرية حتى اقتحم تلك اللحظات صوت دق على باب الجناح .. فابتعدت سما عنه وقد أصبح وجهها مثل الدماء من الحياء، ثم ركضت للغرفة الداخلية بالجناح وهي تقول بهلع :
_ اكيد دي أمي ...
كتم آسر ضحكته وهو يتوجه للباب ويقول بسخرية:
_ يابت المجنونة !! ...
وعندما فتح الباب ظهر وجه وداد المشرق بابتسامة واسعة وزراغيد زوجة العمدة بصينية فطار الصباحية ...!
واستقبلهما آسر بترحيب وابتسامات حتى دخلت وداد أولا إلى أبنتها التي اشارت لها بتحذير قائلة :
_ والله لو كنتي نفذتي اللي في دماغك ما هتعرفي هعمل فيكي ايه !! ...
اقتربت سما من أمها برجفة وخوف واضح، ثم أخبرتها بما حدث ... فضحكت وداد على أبنتها بمرح وقالت بزرغودة:
_ وخايفة ليه يا هبلة ده جوزك!! ...
ابتسمت سما ببطء وقالت :
_ يعني مافيش زعيق ولا تهزيق صح ؟! ... مانفذتش اللي في دماغي أهو !! ...
ضحكت وداد مرة أخرى بكل قوتها وقالت وهي تضمها :
_ اتاريه بيفتح الباب وهو ميت من الضحك !! ... بس الحمد لله أنك عقلتي أخيرًا ...
ابتعدت سما وقالت بجدية :
_ مش عارفة يمه، بس لسه خايفة منه وخايفة ليكون واخدني فترة ويسيبني .... صدقيني مش عارفة أفهمه ، كل ما اقول خلاص فهمته الاقيه بقى واحد تاني ! ...
ربتت وداد على يد ابنتها بمحبة وحنان ثم قالت :
_ مش وقته الكلام ده يا سمكة، بس أنا مبسوطة أنك ماضيعتيش يومك وفرحتك في ظنون وأوهام وماحرمتيهوش من حقه، وحقك أنتي كمان تتهني مع اللي قلبك رايده يابنتي ... سبيها على الله والجدع والله شكله شاريكي وفرحان بيكي على الآخر !! ...
تنهدت سما وقالت :
_ عشان انتي لسه ما تعرفيهوش حكمتي عليه بالشكل ! ... بس زي ما قولتي مش وقته الكلام ده دلوقتي ...
وبعد قليل كانت زوجة العمدة تدخل الغرفة وترفع صوتها بالزراغيد العالية وجلست مع سما لدقائق، ثم غادرا المرأتان واغلق آسر الباب مرة أخرى وهو ينظر لسما بنظرة خبيثة متسلية بأرتباكها الشديد ...
وعندما فرت للغرفة الداخلية ذهب وحملها للخارج حيث الطعام وقال بأمر وهو ينظر لعيناها بنظرات متلاعبة ماكرة :
_ هتفطري يعني هتفطري ...
ونظرت له سما وكأنها تستكشف شخصية أخرى له !! ... باتت لا تعرف ما هي حقيقته بالضبط !! ...
واخرجها من شرودها يده التي ابعدت خصلات شعرها المنسدل ونظر لها هذه المرة بكل رقة ومحبة، نظرة استطاعت التأثير فيها والتغلل بمشاعرها التي تخفيها باضطراب عنه ... فقال بابتسامة :
_ اكيد مستنياني افطرك بنفسي !... تمام أوي ..
وبالفعل بدأ في اطعامها كالطفلة الصغيرة ... حتى اعترضت وقالت ليكف :
_ كفاية كده .. هاكل بنفسي ..
وتركها تأكل، وعينيه تراقبانها في كل التفاته ! ... كأنه يحفر ملامحها بداخله وليس ينظر ! ...
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل 102 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_السادس_والسبعون .. ج٢
دلفت ماهي ساحة مكتب واسعة يتشاركان فيها اثنان من الموظفين معها، فقالت ندى زميلتها في المكتب عندما رأتها تدخل بذلك الغضب المرتسم على وجهها وكأن يتراقص أمامها الشياطين :
_ طب قولي السلام عليكم ؟ أي حاجة حتى !، مالك راجعة كده وكأنك راجعة غصب عنك!.
جلست ماهي على مكتبها وهي تزفر بغضب شديد، وما زاد حدة غضبها هي تلك النظرات الماكرة بعين زميلتها "ندى" وكأنها تشير لتلك السكرتيرة فرحة!.
فقالت ماهي بعصبية شديدة:
_ مش فايقة لكلامك البايخ يا ندى!، أنا مش طايقة اكلم مخلوق!.
لم تعبأ ندى بتوبيخ ماهي وما أثار فضولها هو معرفة أن كانت ماهي قابلت السكرتيرة الجديدة حديث الشركة بأكملها أم لا، فقالت :
_ الحق عليا أني بطمن عليكي !!، وأنا اللي كنت عايزة اسألك على السكرتيرة الجديدة بتاعت مستر زايد!.
التفتت ماهي لها بنظرة حادة وامتلأ صدرها بالغضب الشديد الذي حجبته بالكاد فقالت :
_ ومالها السكرتيرة الجديدة ؟!...
ابتسمت ندى ابتسامتها المتلاعبة وقالت :
_ أصل يعني بيقولوا أن مستر زايد مهتم بيها حبتين تلاته كده، ده في ناس بتقول كمان أنه هو أصلا اللي جابها هنا تشتغل مش هي اللي قدمت ورقها.
انتبهت ماهي لتلاعب الحديث وقالت وهي تبتسم بسخرية:
_ طب وإيه يعني ؟!، وعمومًا اللي ما تعرفيهوش أنها خطيبته كمان..
ضحكت ندى وقالت:
_ لأ أعرف بس خوفت أقولك، مستر زايد اعلن بنفسه من كام يوم وقريب هتكون الخطوبة رسمي، بس بصراحة قلقت أقولك.
تماسكت ماهي لكي لا تنهض وتدفع رأس ندى بالمكتب الخشبي وتظاهرت بالهدوء رغم الغليان الذي يحرقها:
_ قلقتي ليه يعني؟! ... هو أنا كنت مراته وأنا معرفش؟! ... زايد بعتبره أخويا ولما عرفت فرحتله جدًا ... فوقي أنتي بس من أوهامك الهبلة دي !...
مطت ندى شفتيها بابتسامة مستفزة وعادت لعملها مع نظرات مختلسة كل بضع دقائق لماهي...
وفتحت ماهي حاسوبها بحركة عصبية من يدها وبدأت تباشر عملها وتنظر للملفات الالكترونية وكأنها نسيت كل ما تعلمته بالسنوات الفائتة!.
*******
وأتت ساعة الظهيرة ... واستعد وجيه أن يذهب للعمل ..
وقف أمام المرآة يمشط شعره بعدما ارتدى ملابسه سوى معطف أسود أجلّ ارتداه، فأتت به ليلى وانتظرت لحظات حتى أرتداه وقالت له بعبوس:
_ هو لازم تروح النهاردة الشغل ؟! ... مش دي صباحية ولاد أخواتك كلهم ؟!..
ابتسم وجيه ابتسامة واسعة وقال وهو يربت على خديها برقة:
_ دي صباحيتهم هما مش أنا ! ... وبعدين بصراحة الفترة اللي فاتت كنت بغيب كتير وغيابي مابقاش مقبول أكتر من كده ...
مطت ليلى شفتيها بغيظ وقالت:
_ قول بقا أني السبب ؟! ...
وهنا ضحك بالفعل، ثم قال :
_ بس أحلى وأجمل سبب، ياريت كل الأسباب والظروف قمر كده.
ابتسمت ببطء واقتربت له، ولكن بهتت ابتسامتها وعلى العبوس مجددًا وهي تهمس له:
_ هتروح لجيهان النهاردة صح ؟، خلاص .. أنا عارفة انك بتزعل من السؤال ده ..
قالت ذلك عندما وجدته ينظر لها بصمت دون تعابير واضحة، وخرج عن صمته بعد لحظات ولكن بنبرة دافئة حنونة:
_ يا ليلى لازم تعرفي أن كل لحظة بتمر عليا لو بإيدي اختار هختار اكون جانبك لوحدك، بس زي ما لازم ما اظلمكيش ماينفعش أظلمها، مش حابب نتكلم في الموضوع ده أكتر من كده وأنتي عارفة اللي فيها .. مش لازم أشرحلك كل مرة!.
هزت ليلى رأسها بتفهم ونظرت له قائلة:
_ فاهمة ومقدرة وضعك، وهحاول ما افكرش في الموضوع ده تاني، لأني لما بفكر فيه بحس أني مخنوقة وبقعد أعيط!، بس بقولك إيه أنت حلو أوي النهاردة كده ليه؟!، چان أوي.
ضحك وجيه ملء فمه بعدما اتممت قولها بغمزة ثم قال:
_ بتغيري مزاجي في لحظة! ... طب مهديلي أنا كنت خلاص ضبط مخي على النكد!!، وبعدين أنا حلو على طول مش النهاردة بس!.
وضعت يدها على صدره بابتسامة ماكرة وقالت:
_ هنتغر بقا!...
رد بابتسامة :
_ ده مش غرور دي ثقة!.
اقتربت له بنظرة يغمرها العاطفة فرحبت عيناه بقربها فهمست قائلة:
_ هقولك حاجة بس ما تضحكش عليا.
نظر لعيناها الذي غرق بهما عشقا ورد باختصار هامسا:
_ قولي.
ترددت ليلى بعض الشيء ثم قالت :
_ زمان كان نفسي ابعتلك جواب، اكيد مكنش ينفع وغلط بس كان نفسي بصراحة، هو أنا عارفة برضو أن في اختراع اسمه الموبايلات وكده بس مش بحبه .. الرسايل الورق دي حكاية تانية.
ابتسم لها برقة وقال:
_ أنتي عايزة تشغليني بيكي اكتر من كده إيه يا مجرمة؟!.
ضحكت لأنه فهم ما يدور برأسها وبعدها قالت بثقة وإصرار :
_ للأكتر اللي مالوش أكتر منه .. !
وطافت عليهما لحظات شاعرية رقيقة .. كاد وجيه فيها يقسم أن تلك المخلوقة تتجسد فيها كل سعادته بالحياة.
*******
وبالمساء ...
رمق جاسر جميلة وهي نائمة على فراشهما بنظرة متمعنة دقيقة، نظرة يملأها شيء من الاحتياج للحبيبة قبل الزوجة!..
لم يعتقد أن جميلة تخبئ كل هذا الخوف بداخلها!، حيث أنه ما يقترب منها سوى خطوة ويشحب وجهها !! ...
جلس بمقعد قرب الفراش وعاد شاردًا مرة أخرى، هو كطبيب نسا بالأساس يفهم ما تمر به ولذلك استطاع صبرا، ولكنه أخيرًا رجل !..
وأن تسرع في أخذ حقوقه يتوقع ما ستؤول عليه الأمور بعد ذلك، وما محتمل أن يحدث لحالتها النفسية!، وهذا ما تُعانيه تمامًا، رهاب الزواج !!...
فتحت جميلة عيناها بكسل وتشابكت نظراتهما للحظات، نظراته المتقدة ايقظت خمولها، نهض جاسر وأراد أن يتحدث معها جديًا هذه المرة يعرف منها السبب فقال بلطف:
_ ممكن نتكلم شوية ولا عايزة تنامي تاني ؟...
شعرت جميلة أن من السخافة أن تعود للنوم وتتركه يتخبط بأفكاره، اعتدلت قليلًا ثم أخذت كوب ماء من على الكومود وارتشفته على دفعتين ... وبعدها تنفست بعمق وقالت له وهي تضع الكوب موضعه:
_ لأ سمعاك...
نظر لوجهها المتوجه بإحمرار إثر النوم واستطاع الثبات بالكاد، وتحلى ببعض الصبر وقال:
_ قوليلي خايفة من إيه ؟! ... خايفة مني ؟ ..
جف ريق جميلة وسرت رجفة بجسدها، ثم قالت بتلعثم :
_ لأ مش خايفة منك ..
تنهد جاسر برضا وتابع :
_ طب تمام أوي، طالما مش خايفة مني يبقى أنتي خايفة من الجواز عمومًا ... مش كده؟
اطرفت جميلة عيناها بحرج وحياء شديد وهزت رأسها ايجابًا دون كلمة ... أخذ جاسر يدها بربته رقيقة ولكي يطمئنها أكثر انه متفهم خوفها قال بابتسامة:
_ أنا كده فهمتك يا جميلة، ومقدر أنك اتربيتي وكبرتي في بيئة محافظة، يمكن ده السبب.
لم تحب جميلة أن تُطيل الحديث بهذا الموضوع، ريثما أنها تشعر بالاختناق والدموع، لا تعرف تحديدا السبب ولكنها تخاف حد الرعب!...
وعاد قائلا بجدية ليعرف الاجابة الصادقة:
_ أنتي بتثقي فيا وعارفة أني بحبك صح ولا لأ ؟
نظرت له وقالت :
_ أيوة عارفة أنك بتحبني ..
لم ترضيه هذه الجرعة من الاجابة فقال :
_ بتثقي فيا ولا لأ ..؟!
تلعثمت جميلة في الإجابة بغصة مريرة عالقة بحلقها ، ولكي تكون صادقة قالت له بعتاب:
_ أنت عارف أني بحبك، وعارف أني عارفة أنك بتحبني، وواثقة في حبك ليا وعارفة أنك بتحبني بجد، بس أنت يا جاسر حطيت فكرة في دماغي مش عايزة تروح ! ... كنت بتتباهى أنك بتاع بنات وأنك سيبتهم عشاني وفاكرني هفرح !! ... بس خليت جوايا خوف أنك ممكن ترجع تاني للي كنت فيه !.. مش قادرة أقول أني مش واثقة فيك، وبرضه مش قادر أجاوبك واقولك أني واثقة فيك!.
تأملها مصدومًا بما تقول، ولم يدرك للحظة أنه من الممكن أن يسبب لها هذا التشتت النفسي !! ... كان يمرر الحديث كمزحة ودعابة لا أكثر .. بينما الآن حصد النتائج !..
فقال بصدق:
_ أنا مش عايز أفتكر اللي فات لأني نسيته بالفعل، رغم أني عايزك تتأكدي أن علاقاتي مكنتش بتتعدى عن مكالمة وشوية كلام وخلاص، وبعترف أني برضه غلط مش صح ، بس كل ده فات وأنتهى وأنتي دلوقتي مراتي وماليش غيرك.
قصد أن يعترف الآن بأقل اخطائه، حينما شعر أن الثقة بينهما ليس مُقامة مثلما اعتقد!... بل بها بعض الميل ! ..
قالت بصدق وهي تتأمله بمحبة:
_ اوعى تفتكر للحظة أني مش بحبك ..!
أراد أن يبدل درامية الموقف للمزاح فقال مشاكسا:
_ يابنتي أنتي بتموتي فيا أنا متأكد وبكرة هفكرك باللي بتعمليه دلوقتي وهتضحكي على نفسك !...
ابتسمت ببطء فقال بابتسامة خبيثة:
_ ضحكتي من دلوقتي أنا قولت بكرة ليه مستعجلة ! ..
عبست مرة أخرى فضحك عاليًا ثم قال بعد لحظات:
_ بعد بكرة هنسافر لشهر العسل، أنا متأكد أنها هتبقى أحلى أيام ...
وتمنت جميلة هذا بكل صدق، فلو يعرف أن خوفها هذا يؤلمها أكثر مما يؤلمه!... ما كان عاتبها بل رفق بها أشد الرفق.
********
كأن الطقس أيضا يشاركها الرأي والشعور ! ...
كانت السماء مُلبدة بالغيوم مساء هذا اليوم رغم دفء الطقس نهارا بعض الشيء بآواخر أيام فصل الشتاء ...
شعرت ليلى بالاختناق فخرجت للحديقة تستنشق بعض الهواء، وتعرف أن هذا المساء سيكن قمرها بعيدًا عن سماءها..
وابتلعت غصة بحلقها شديدة المرارة، ثم سارت بين الأشجار وبقبضتها زهرة حمراء تستنشق عبيرها كل حين ..
وشعرت ليلى بالاشتياق له ولرؤيته بدرجة مؤلمة، بدرجة جعلت عينيها تلتمع من ثقل هذا الهم، وشردت تمامًا وهي تسير بعشوائية بالحديقة وعلى كتفيها شال أسود رقيق يبعث فيها بعض الدفء.
وظهر وجيه بالممر الطويل المؤدي للمنزل الكبير ولكنه لمح خيال يتحرك بين الأشجار فتوقف مصوبًا عيناه إليه بنظرة ثاقبة، ولكنه ابتسم عندما وجد ليلى تسير وتواليه ظهرها ويبدو أنها لم تنتبه لصوت سيارته! ...
فتسلل إليها مبتسما كي لا تشعر به، ووقفت ليلى مستندة على جسد شجرة وفجأة وجدته أمامها مقتربا جدًا ، ابتسم ببعض الدهشة فقال لها هامسا :
_ كنتي مستنياني مش كده ..؟
أجابت وعينيه تعانق عيناه :
_ وحشتني ..
وعندما وجدته ينظر لها غير قادرا على تركها والذهاب الى زوجته الأخرى قالت:
_ بابا بيسلم عليك .. النهاردة روحتله بيت جدي وفجأة لقيته بيقولي فين وجيه !... مانسكش ! ..
ظل وجيه ناظرا لها بصمت تام وهو يعرف أنها على وشك أن تبك، فهمس وهو يقترب لعيناها :
_ ما تفتكريش أني مش حاسس بيكي يا ليلى ! .. مش عايز أشوفك كاتمة الدموع كده ومش عارفة تتكلمي !... أنا ..
وقاطعته قائلة ودموعها متساقطة:
_ روحلها يا وجيه، هي ليها حق فيك زي ما ليا بالضبط.
همس بدفء ويديه تلفها بحماية:
_ مش همشي غير لما تبطلي عياط.
لفت يدها حول عنقه وضمته بكل قوتها واجهشت بالبكاء رغما عنها ، بكاء فقط دون كلمة واحدة!.... وتركها تبك وتفعل ما تشاء .... ثم قالت بعدما استطاعت السيطرة قليلا:
_ مش هكدب عليك ، لما بتروحلها ببقى كده، بس كمان مقدرش أمنعك عنها ولا أحرمها من حقها فيك، روحلها..
تنهد وجيه بضيق يملأ صدره وقال بصدق:
_ حتى لو روحت يا ليلى مش هبقى معاها كلي! ... أنا مش بلاقي نفسي وروحي غيرك معاكي أنتي بس ... ولسه بتعيطي ؟!..
مسحت دموعها وهي تبتسم، وكأن تلك الكلمات حرقت هذا الهم الثقيل على قلبها، رغم تكرارها، وقولها كثيرًا ... ولكنها لن تمل من سماعها.
وشاهدت جيهان ذلك المشهد العاطفي من نافذة غرفتها بغليان، وهي من اعتقدت أنها أصبحت لا تبالي !! ... وأصبح هذا الوضع يقذفها في مهب الريح مرة باردة ثلجية المشاعر لا تبالي ولو تركها سنوات، ومرة تغلي غيظا وغضبا وتريد امتلأء المكيال مثلما تأخذه ليلى تمامًا .... أن كان منصفا لها بكامل معاملته ووقته فأن قلبه مع ليلى فقط !.. وهذا أكثر ما تحتاجه.
وحينما دلف وجيه ممسكا بيد ليلى ويتشاركون الأحاديث الهامسة والابتسامات والنظرات التي تحارب بعضها بالشوق والحب.
وقفت جيهان عند أولى درجة السلم من الأسفل عاقدة ذراعيها حولها في ثبات وغضب ينتظر الانفجار.
ووقفت ليلى عندما رأتها هكذا وللحقيقة التمست لها العذر، وعندما وجد وجيه جيهان هكذا نظر لليلى وقال بثبات :
_ اطلعي أنتي أوضتك يا ليلى ...
وفعلت ليلى ما قاله وتوجهت للصعود، ولكن جيهان قالت بحدة أوقفتها:
_ وتطلع ليه ما تكمل معاها السهرة ؟ .... مش النهاردة برضه يومي ولا أنا ناسية ؟! .. ولو كنت أنا اللي عملت كده واستنيتك واترميت عليك شوية كانت الدنيا هتقوم على دماغي من ست ليلى وكنت هكون أنا اللي غلطانة برضو ! ...
اغضب ليلى كلمة " اترميت" وشعرت بأهانة شديدة فقالت بعصبية:
_ إيه اترميت دي ؟! .. أنا مش بترمي على حد وجيه جوزي لو ناسية !!.. ومش هسمحلك تكلميني كده تاني!...
التفتت جيهان بنظرة نارية لليلى وقالت:
_ خلاص أوك، ما تبقيش تعيطي بقا ولا تعترضي !.. أنتي اللي أخترتي!..
وهنا تدخل وجيه بعصبية وهو ينظر لجيهان وقال :
_ اطلعي يا ليلى أوضتك دلوقتي.
واستدارت ليلى مدهوشة من هتافه بها وقالت :
_ يعني اتهان وقدامك !! ...
أغمض وجيه عيناه بنفاد صبر وقال :
_ حقك عليا أنا ، لو سمحتي بقا أطلعي أوضتك ...
نظرت له ليلى بنظرة ضيقة وتقريبًا ركضت وهي تصعد ......وعندما اختفت توجه وجيه لجيهان وقال بعصبية :
_ مش هحاسبك هنا واعلي صوتي زي ما بتعملي ...
وجذبها من يدها للأعلى بعصبية حتى غرفتهما، ويبدو أن جيهان أرضاها حدته مع ليلى وابتسمت أيضاً، وعندما أوقفها أمامه قال بغضب :
_ أنا بقا اللي مش هسمحلك تكلميها كده تاني، ليلى مهما كانت زعلانة من شيء مش بتعمل زيك وزعلنا بيكون بينا من غير ما حد يحس، أنما أنتي معندكيش أي مانع تخلي شكلي وحش قدام عيلتي بتصرفاتك ولا بيهمك!! ...
عادت لتلك الشرسة بعدما ظنت أنها تخلصت منها وقالت:
_ ليه تستناك وتترمي في حضنك كده وهي عارفة أن النهاردة مش يومها ؟! .... لو كنت انا اللي عملت كده ...
قاطعها بعصبية :
_ لو كنت انتي اللي عملتي كده كانت ليلى هتكون زعلانة أكتر منك كمان بس الفرق مكنتش هتتصرف زيك وتستنى لما نكون لوحدنا !! ... أنتي نازلة من أوضتك وعارفة أن ممكن يكون حد موجود ويسمعك ... وبعدين فيها ايه لو استنتي وحضنتها هي مش مراتي ؟! ... أتي لو استنيتي بس دقيقتين كنتي هتلاقيني جايلك ، مكنتش هروحلها واسيبك في يومك !..
بكت جيهان بحزن وعصبية وقالت:
_ أنا عارفة أنك زي ما بتروحلها بتجيلي، وزي ما بتجيبلها هدايا بتجيبلي معاها، وزي ما بتضحك في وشها بتضحك في وشي، بس مش بتحبني زي ما بتحبها !... مش بتبقى ملهوف عليا زي ما ملهوف عليها وود ودك لو تروحلها دلوقتي، الحاجات دي مش بتطلب يا وجيه وماينفعش اطلبها منك..!
وكأنها تعاقبه وتلومه أنه يرى بعين أكثر من الاخرى !.... قلبه ليس له سلطان عليه ولا لأحد أمر على قلبه ... فقال بعد تنهيدة ثقيلة :
_ أرجوكي يا جيهان كفاية بقا، كفاية تحملي نفسك وتحمليني أكتر من طاقتي وطاقتك، طالما شيفاني بحاول أرضيكي بكل الطرق يبقى كان لازم تقدري ... وللمرة الأخيرة هفكرك أني ما أجبرتكيش على الوضع ده ...
تسمرت مكانها، رغم أنه قال لها ذلك من قبل، ولكن الآن اهتزت لتصريحه ولا تعرف لمَ، ربما لأنها بالأيام الفائته كانت قريبة لقرار الانفصال ... بينما الآن هي تعاتبه بشراسة وتعود لنسختها القديمة !!..
جلست على الفراش بضعف وقالت :
_ ممكن تسيبني لوحدي النهاردة يا وجيه ؟ ... عايزة أبقى لوحدي ...
اقترب لها وشعر بالضيق لحالتها هذه وقال بتصميم :
_ لأ مش هسيبك لوحدك يا جيهان ... هفضل جانبك ..
رفعت رأسها لتنظر لعيناه، ورغم رقة نظراته إلا أنها تعرف أن ليس من بينها رفة حب !! ....
***********
وبغرفة الصغيرة ...
استيقظت ريميه وجلست بفراشها وعلى ملامحها نقش العبوس !! ... فقالت المربية لها:
_ طالما صحيتي هوديكي لماما، هي جت ومرضيتش تقلقك لما لقيتك نايمة ...
أشتد عبوس الصغيرة ثم قالت:
_ كنافتي فين مابقاش يسأل عليا !! ...
ابتسمت المرأة العجوز ولم تعرف بماذا تجيبها، فقالت:
_ هيسأل عليكي بعد شوية ما تزعليش ...
سألت الصغيرة : وحميدة فين ؟
المربية: مع يوسف ..
ريميه: طب وهما الاتنين فين ؟
المربية وهي تضحك : في الدور اللي فوق ..
ريميه بضيق: اطلبيلي ايسو صاحبتي في التليفون دلوقتي ...
المربية: حاضر ..
وأجرت بالفعل اتصال على رقم منزل أيسل أبنة الدكتور محمود، وأجابت عليها والدتها وأخبرتها المربية الأمر، فضحك الأم وقالت:
_ حاضر يا دادة هوصلك التليفون لإيسو ... ثواني خليكي معايا ...
وبعد قليل تحدثت ريميه مع صديقتها أيسل وقالت الأخيرة:
_ مين اللي مزعلك قوليلي وهعضه..؟
ريميه بضيق: شوفتي يا ايسو ريمو زعلانة أزاي ؟! ... كنافتي مش بيسال عليا !... بابا وجيه في الشغل وماما دايمًا ساكته وأنا لوحدي في الدنيا دي ..
ايسل بعصبية:
_ أنا معاكي وهخلي بابا يجبني دلوقتي وإلا مش هروح المدرسة بكرة وهفضل اصرخ ...
ابتسمت ريميه وقالت بفرحة:
_ هتيجي بجد ؟! .. هلم الدباديب وهستناكي ...
وهنا انتهى الاتصال وذهبت أيسل لأمها التي توجست من تلك الصغيرة وما تخطط له دائمًا وقالت الأم بيأس:
_ شكلك عايزة تقوليلي حاجة يا ماسنجر!... أصدميني بسرعة.
قالت أيسل بثقة:
_ عايزة أبات مع ريمو النهاردة .. ريمو بتعيط وهي بتكلمني
أنتي عارفة ده معناه إيه ؟..
تساءلت الأم باهتمام:
_ معناه إيه؟
قالت أيسل بحدة:
_ معناه أني مش صاحبة جدعة، مش انتي بتقولي لطنط سوزان صاحبتك كده ؟!...كده ولا مش كده ؟!...
كتمت الأم ضحكتها وقالت:
_ أنتي مش بنتي ! ... حماتي سافرت وسابتلي نسختها قرد صغير عايش معايا !!... عمومًا لما بابا يوصل هقوله ولو وافق هخليكي تروحي ...
قالت أيسل وكأنها اخذت موافقة والدها:
_ هيوافق ، لما يوصل قوليله أيسل عوزاك ... قوليله أيسل مش إيسو ...
قالت أمها بتعجب:
_ وتفرق يعني ؟! ..
أجابت أيسل :
_ عشان يعرف أني مابهزرش...
وتركت أيسل امها فاغرة فاها ....وبعد ساعة تقريبًا كان قد عاد والدها للمنزل وأخبرته زوجته بالأمر فقال رافضا :
_ أنتي عارفة أني رافض الموضوع ده ولا لأ ؟!
هتفت أيسل من بعيد :
_ بابا حبيبي حبيبي حبيبي ..
قال محمود لزوجته:
_ أنتي عارفة أني قايل محدش يرفض طلب لإيسو ولا لأ ؟!
رفعت الام حاجبها له بغيظ فهمس لها قائلا:
_ هتفضل تعيط وتصرخ ومش هتفصل، النهاردة بس مسموح تبات مع ريميه ... بس دي آخر مرة ..
وضم دكتور محمود أبنته حتى اخبرته أحدى الخادمات باتصال ينتظره ....فذهب للهاتف وأجاب :
_ الو ؟
وجيه :
_ أسف يا محمود أني بكلمك في وقت زي ده بس بستأذنك أن أيسل تبات مع ريميه النهاردة، البنت بتعيط ومصممة أيسل تبات معاها ...
ضحك محمود وقال :
_ آه ماهي اتعلمت من العفريته بتاعتي، ورغم أني برفض تبات عند أي حد بس أنا واثق فيكم ... هوصلها بنفسي حالا.
وعندما انتهى الاتصال نظر وجيه للصغيرة ريميه التي مسحت وجهها من الدموع وقالت بابتسامة منتصرة:
_ آه كده مبسوطة.. أنت حلو.
تحكم وجيه في ضحكته وقال :
_ تمام ، مش عايزك غير مبسوطة، وعايز ماما كمان مبسوطة.
ونظر لليلى التي التفتت بنظرها بعيدة عنه ورغم وسع غرفة الصغيرة ولكن شعرت وكأنه ملأها بهيبته ... وقالت:
_ معلش أزعجناك ... سامحنا.
نهض من مكانه وهو ينظر لها بابتسامة خبيثة ونظرة متسلية:
_ مقدرش اتأخر عن ريمو مهما كنت مشغول..!
صرّت ليلى على أسنانها بعنف ورمته بنظرة قاتلة ثم خرجت من الغرفة وهي تتمتم بكلمات لم يسمعها، فضحك وجيه بصدق ثم ربت على رأس الصغيرة التي تبتسم بسعادة لمجيء صديقتها وتركها مع المربية ...
ووجدها تسير بالممر غاضبة وتتمتم وتمسح عيناها بعصبية ذاهبة لغرفتها بنفس الطابق الذي خصص لليلى وأبنتها فقط، فتوجه خلفها ليسبقها وبعد دقيقة جذبها اليه وتقابلت نظراتهما في صمت فهمس مبتسما:
_ إيه اللي مزعلك بس ؟! ..
حاولت التخلص من قبضة يديه ولكنها فشلت فشل ذريع! ... وظهر له دموعها وغضبها منه فقالت:
_ عايز مني إيه سيبني !! ..
هز رأسه رافضا بابتسامة تتسع، واستفزها ذلك قالت له بعصبية رغم أن لم يعلو صوتها:
_ مش عايزة اتكلم معاك وبالذات دلوقتي، سيبني بقا ...
قال وجيه بشيء من الجدية:
_ مش هينفع نتكلم دلوقتي يا ليلى، أنا عارف أنك زعلانة من اللي عملته جيهان وقالته بس عاتبتها وخلاصنا ...
اغتاظ أكثر واستطاعت الابتعاد عنه والتوجه نحو غرفتها مباشرة واغلاق بابها جيدًا حتى لا يدخل ... نظر وجيه للغرفة متنهدا بقوة وعاد لغرفة جيهان ...
********
وعندما دلفت أيسل مع والدها لمنزل وجيه الذي استقبله بترحيب شديد، وأخذت المربية أيسل لغرفة ريميه ...
وبالغرفة وقفت أيسل هاتفة وقالت :
_ جاتلك اللي هتزعل اللي زعلك ! ...
صاحت ريميه بابتسانة وهي تفتح ذراعيها لاستقبال أيسل:
_ إيســـــــو ..
وهتف الفتاتان بسعادة عندما تعانقا ترحيبا ... ثم جلست أيسل بجانب ريميه وقالت ريميه بحماس:
_ هنلعب بالدباديب ولا بالقطر الأول ؟!
أجابت أيسل بقوة:
_ هنلعب بالقطر دلوقتي، واعض اللي زعلك بكرة، ماشي ؟
هزت ريميه رأسها بموافقة وقالت :
_ ماشي ..
********
وأتى الصباح مشمس بعض الشيء ...
واليوم صادف مجيء زايد قبل فرحة وذلك لاستعداده الكامل لاجتماع اليوم ومناقشة آخر تصاميم المشروع الذي ستعرض عليه اليوم .... لذلك توجه لخزنته وفتحها ليخرج منها الغلاف الورقي الذي يحمل ملفات وأوراق كثيرة تخص المشروع ...
ولكنه صدم بفقدان أحدى أهم التصميمات !! ... نظر زايد بذهول للغلاف الورقي وبحث جيدًا ولكنه تأكد من عدم وجود التصميم !! .... ظل شاردا بجمود للحظات وسأل نفسه من يستطيع فتح الخزنة غيره ؟! ... في حين أن لم يتم سرقة المكتب وإلا كان ظهر ذلك منذ وقت ! ... وكانت الإجابة أن أثنان فقط من يعرفون الرقم السري ... والده ... وفرحة !!!!! ...
جلس على مقعده ببطء ونظره أمامه تائها في تفكيره وهز رأسه رافضا رفض تام لذلك الاحتمال وقال:
_ لا مستحيل فرحة تعمل كده !! ... في حد قدر يوصل للخزنة وأنا مش موجود ... التصميم اللي اتسرق ده لازم يتغير وبسرعة، والأهم لازم أعرف مين اللي عمل كده ...
وصمت لدقائق ثم زم شفتيه بنظرة انتقام وقال:
_ هيثم !! ... اكيد هو مافيش غيره! ... أنا كنت عارف أنه مش هيسكت بالسهولة دي، بس لو كان فاكر أنه هيقدر يغلبني يبقى غبي ... هو لسه ما يعرفنيش كويس ..
ثم أخذ الهاتف وأجرى اتصال على أحد مصممي المشروع وقال له مباشرة :
_ اجتماع النهاردة مش في الشركة، هرتب مكان نتقابل فيه المهندسين وابلغكم، بس اللي بقهولهولك ده مافيش مخلوق يعرفه ..
رد الرجل بتعجب :
_ ليه حصل حاجة ؟!..
قال زايد بعصبية :
_ في تصميم اتسرق، أكبر تصميم اللي قعدنا فيه شهور ... هنفذ واحد غيره بس مختلف ، عايز شغل أعلى من اللي فات ...
تنهد الرجل بضيق وقال ليهدأ من عصبية زايد :
_ خسارة تعبنا فيه والله، بس بأذن الله نشتغل عليه تاني ونحاول ننجزه بأسرع وقت ... أحنا كده كده كان المفروض النهاردة نسلمه نهائي ... هنتجمع انا وزمايلي ونخلصه ...
قال زايد ببعض الرضا :
_ هأخر تنفيذه شوية، أنا مش عايزة حاجة أقل من التصميم اللي اتسرق ... لو مكنش أفضل مش هنفذه ... وطبعا مكفأتكم هتبقى أضعاف أضعاف ... ومافيش مخلوق يعرف حاجة عن اللي بقولهولك ... وسيبلي الباقي ...
ووافق المصمم على ما قاله زايد، ولأن زايد كان دائمًا متماسك عند تلك الأزمات المفاجئة استطاع أن لا يترك لغضبه أن يشتته ويلقي بمجهود أشهر كثيرة تحت الأقدام ! ...
ثم اغلق الهاتف بنظرات حادة ... ثم قال :
_ مش هسيبلك الفرصة يااللي سرقته تهزمني، سواء كنت هيثم ولا غيره ... أنا محدش يسرقني وأقف ساكت ، هردها وقريب ...
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل 103 - بقلم Shaimaa Gonna
الفصل_السابع_والسبعون_ج١
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~.. خطوبة منتظرة ..~
وبهذا الصباح جلست جيهان بمقعد المرآة تطلع بانعكاس وجهها، بينما يدها تطوف على تموجات شعرها بتمشيط هادئ بطيء، وبأوج شرودها اعتدل وجيه بفراشه في كسل وقال وهو يتثاءب:
_ الساعة كام دلوقتي ..؟
ولكن يبدو أن جيهان لا زالت في تلك الزاوية البعيدة في خيالها ولم تنتبه، فتطلع بها وجيه وكرر سؤاله بهدوء وبنظرة أكثر دقة، فتنهدت أولا ثم قالت بعدما عادت إلى أرض الواقع:
_ لسه فاضل ساعة على ميعاد شغلك.
وظن أنها لا زالت متأثرة بتفاصيل الأمسية الفائتة، وأن حديثه خدش مشاعرها ربما!، فقال بلطف:
_ تعالي يا جيهان عايز اتكلم معاكي.
ونظرت لأنعاكسه بالمرآة أمامها وقالت بنظرة جدية:
_ هنتجادل على الصبح كده؟!.
ابتسم لها ابتسامة لطيفة وأجاب:
_ لا ده مش جدال، تقدري تعتبريه اعتذار لو حبيتي.
ابتسمت جيهان ابتسامة تنم عن مدى عدم اقتناعها، وأن وجب الاعتذار فيجب تكون هي من تعتذر، لنفسها أولًا، ولنفسها أخيرًا، ولكن نهضت بحركة وكأنها آلية ومضت إليه ثم جلست وبدا على وجهها اللاشيء!.
فرمقها وجيه وبنفسه التعجب منها، هي أبدًا لم تكن غامضة لتلك الدرجة إلا عندما تدخل الطرف الثالث باللعبة، والذي لم يكن سوى طرف أول من الأساس!.
ترك أفكاره جانبًا وقال لها مبتسما ابتسامة خفيفة:
_ أنتي زعلانة مني يا جيهان ..؟
ونظراتها ثبتت عليه دون إجابةً واضحة، لا بالنفي ولا بالثبوت!، وضاق من صمتها!، وظن أنها تحمل له ثقلا كبير على قلبها، ولكنها كانت تائهة ولا تعرف لمن تلقي اللوم!.
فعاد قائلا بجدية:
_ ساكتة ليه ..؟!
قالت ولم تأخذ وقت للتفكير:
_ ساكتة لأني مش لاقية إجابة أرد بيها، عارف لما توصل لمرحلة أنك مش عارف أن كنت غلط ولا صح؟!، بتحاول بكل جهدك تعرف مين السبب في التعاسة اللي أنت عايشها!، ومين وصلك للي أنت فيه من البداية!، أنا ببصلك وأنا مش عارفة أن كنت زعلانة منك فعلا ولا عايزة أقولك أنا أسفة!.
سؤالك عشان أرد عليه محتاج مني اعيد كل حساباتي وأشوف أن كنت ظلمتني ولا أنا اللي ظلمت نفسي من البداية..!
بعد تنهيدة ثقيلة قال بكل صدق:
_ أنا بحاول بكل اللي أقدر اعمله اني ما اظلمكيش، خلي ده في حساباتك.
قالت جيهان بابتسامة شيء مفاجئ لم يتوقعه:
_ روح لليلى يا وجيه، أنا زعلتها امبارح ومكنش في فرصة تصالحها، قوم دلوقتي وروحلها.
وصدم منها ومما تقوله، وقبل أن يتحدث وضعت جيهان أصبعها على ثغره وقالت بنفس ابتسامتها:
_ أنا مصرة انك تروحلها تصالحها، عشان خاطري.
واطرف وجيه عينيه عدة مرات حتى يتأكد أن من تتحدث هي جيهان وليست ليلى!، فأنزلت جيهان يدها وغمر وجهها المرح كأنها تحررت داخليًا من شيء:
_ أنا هروح لسمر الفيلا أطمن عليها، بعد أذنك يعني ... ممكن؟.
رد عليها بنظرة تتفحصها بدهشة:
_ مافيش مشكلة، بس ما تتأخريش.
هزت رأسها بموافقة، وقالت وهي تتوجه للحمام:
_ روح لليلى يا وجيه، اكيد بايته الليل بتعيط..!
وعندما اغلقت باب الحمام عليها تسمرت عينا وجيه صوب الباب مفكرا باستغراب ودهشة!، ماذا يدور بعقل النساء ؟! وما خلف ابتسامتهن بأوج الخلاف يا ترى؟! .. مسح على رأسه بيده ولم يستطع فهم ما يدور برأسها وتمنى ان لا تكون تدبر لشيء ..!
*******
وبغرفة الجد رشدي ...
دلف وجيه للغرفة بعدما أرسل أبيه في طلب مجيئه لأمرا هام، فاقترب وجيه لوالده الجالس على فراشه وقال باهتمام:
_ صباح الخير يا بابا، طلبت أني اجيلك وده معناه في شيء مهم.
ابتسم الجد رشدي وقال :
_ صباح الخير يا حبيبي، هو مهم ومش مهم، أقصد يعني مافيش حاجة تقلق.
وتابع بأكثر ايضاحا:
_ بصراحة يعني من وقت ما قولتلي أن ليلى حامل وأنا ببات أحلم بالطفل ده، نفسي أشوف خلفتك قبل ما أموت.
ربت وجيه على يد والده بحنان ورفق قائلا:
_ ربنا يديك الصحة ويباركلنا فيك يا بابا، بس أنا حاسس أن في حاجة تانية؟
اقترح الجد رشدي وقال:
_ الحقيقة بقا أنا مش عايز ليلى تتحرك كتير، خايف عليها وعلى اللي شيلاه، وبرضو مقدرش أقولها ما تروحش تزور والدها، بس كتر الاجهاد عليها في الفترة دي غلط، معلش يا وجيه انا يمكن بدخل في خصوصياتكم بس صدقني يابني أنا اتعلقت بالطفل ده من قبل ما أشوفه ومنى عيني أشوفه النهاردة قبل بكرة.
ابتسم وجيه وقال متفهما مشاعره:
_ أنا فاهمك وحاسس بيك، ليلى متابعة خطوة بخطوة مع دكتورة نسا عندي في المستشفى، ما تقلقش عليها، وبعدين انا كنت اقترحت على جدها يجيب والدها هنا ولكنه رفض وأصر كمان، وطبعا ماينفعش أمنعها تزور والدها!، بس عمومًا احنا ماشيين تمام مافيش قلق الحمد لله.
اقتنع الجد رشدي وعاد اليه الارتياح وقال بابتسامة ماكرة:
_ طب الحمد لله، اما اروح بقا اصبح على الولاد، بصراحة اتحرجت اروحلهم امبارح وقولت اسيبهم براحتهم.
رد وجيه مبتسما ابتسامة واسعة وقال:
_ أنا بعتلهم كلهم ينزلوا ونفطر مع بعض كلنا، هما هيسافر بكرة الصبح لشهر العسل، فهستغل النهاردة ونتجمع قبل ما يسافروا.
قال الجد ببهجة:
_ ده هيبقى أحلى فطار، اخيرًا حلمي اتحقق واتجمعوا.
تنهد وجيه بارتياح وقال:
_ وقلبي اطمن عليهم أنهم هيبقوا معانا في بيت واحد ويتلم شمل العيلة اخيرًا.
******
انتبهت فرحة وهي بالمكتب لخطوات تقترب منها، وببادئ الأمر خمنت أنه أحد الزبائن ولكن تفاجئت أنه والد زايد .!
نهضت بحركة سريعة وقالت مبتسمة بارتباك:
_ حمد الله على سلامة حضرتك.
رد ممدوح والد زايد بابتسامة لطيفة:
_ الله يسلمك يابنتي، اخبارك إيه ؟
أجابت فرحة بابتسامة وبدأت تستعيد هدوئها بالتدريج:
_ الحمد لله.
اتسعت ابتسامة ممدوح وقال بمرح:
_ تعرفي يا فرحة أني آخر مرة قابلتك فيها حسيت انك هتكوني مرات أبني زايد، مش عارف ليه بس خطرت في بالي الفكرة وقتها.
تخضب وجه فرحة بالاحمرار وابتسمت وهي تنظر للأسفل بحياء فقال ممدوح بابتسامة ماكرة:
_ بس خلي بالك، زايد عمره ما فتح موضوع الجواز ولا فكر يتجوز بجد قبل كده، وده معناه أنه فعلا شاريكي.
ولم تعرف فرحة أي شيء تقول، كل ما شعرت به ان قلبها يتسارع في دقاته حد الجنون والسعادة، فأضاف الرجل قائلا:
_ اتمسكي بيه لأنه فعلا يستاهل، يستاهل الفرحة، ويستاهل بنوته زيك.
وهنا فتح زايد باب مكتبه بوجه عابس وواجم من معرفته بسرقة الملف، ولطن لفت نظره وجود والده فتبدل عبوسه لتعبير هادئ وهذا كان أقصى ما لديه اتجاه والده فقال:
_ حمد الله على سلامتك.
مضى اليه والده بعناق وقال:
_ الله يسلمك يا زايد، وحشتني جدًا جدًا.
ولاحظت فرحة أن العلاقة بين زايد ووالده ليست علاقة طبيعية، بل يشوبها بعض الجفاء والغموض!، ريثما أن والده دائمًا ما تلاحظ أنه يتودد له بينما زايد يقابل ذلك باللامبالاة والردود الباردة!.
وبالفعل لم يرد زايد على والده، وتقبّل الآخر الأمر ومرره سريعاً، ثم قال بجدية:
_ هنجيلكم البيت أنا والمدام وزايد بكرة يا فرحة، بأذن الله.
وكانت تعرف فرحة أن ما ان يعود والد زايد سيتقرر فورا موعد المقابلة العائلية، ورغم ما يمر به زايد من ضيق ولكنه تطلع بها بنظرة دافئة يلفها الاشتياق لأن تكون زوجته اليوم قبل غد!.
وبعد مغادرة ممدوح لمكتبه واستئناف العمل بالشركة، وقف زايد عابسا مرة أخرى وشاردا!!، وشاهدته فرحة بحيرة فقالت:
_ سرحان كده ليه ؟..
صوب عينيه عليها بتفكير وقال:
_ مين اللي بيدخل مكتبي غيري أنا وأنتي يا فرحة؟
وتفاجئت فرحة بالسؤال، وادركت أن ربما يكون هناك شيء مفقود من مكتبه ويبحث عنه فسألته:
_ على حد علمي مافيش، بس بتسأل ليه فيه حاجة حصلت ؟
وحتى لا يجعلها تقلق دون فائدة قال:
_ لا مافيش، بس سؤال جه في بالي، عمومًا أنا هخرج شوية عندي ميعاد مهم، بس اللي يسألك عني قوليله عنده معاد مع الدكتور وراحله.
وأشار لجبيرة قدمه فقالت بحيرة أكثر:
_ ميعاد مهم؟!، أنا مش مسجلة أي مواعيد خارج المكتب خالص!، ممكن اسألك لو مش هضايقك يعني؟!.
ضيق زايد عيناه بخبث وأجاب:
_ هو لازم تعرفي كل تحركاتي؟! .. في مواعيد ممكن تكون خاصة بيا محدش يعرفها غيري!.
صرت فرحة على أسنانها بعصبية ونظرت للحاسوب وتجنبته، فقال مبتسما بمشاكسة:
_ مواعيد شغل ما تفهميش غلط!!.
قالت له بغيظ :
_ ولما هي مواعيد شغل مش عايز حد يعرفها ليه ؟! ...
قال زايد بابتسامة ماكرة:
_ دي أسرار شغل! .. ٣ساعات وراجع ..
هتفت فرحة بعصبية :
_ ٣ ساعات ...؟!
التفتت لها بابتسامة مستفزة وقال:
_ فعلا مش كفاية ... اكتبيني غياب النهاردة.
وقبل أن يخرج من المكتب صرحت به بوجه تخضب كالدماء :
_أستنى عندك ... أنت رايح فين أنت ؟!.
استدار زايد مرة أخرى وهو يرسم الجدية على وجهه رغم ما يشعر به من مرح:
_ نعم ..
استفزها هدوئه فصاحت:
_ رايح فين ؟!
رد بهدوء مستفز:
_ عندي ميعاد ..
تساءلت بانفعال:
_ ميعاد إيه وفين ؟!
رفع حاجبيه تعجبا من طريقتها وقال:
_ الاسئلة دي مش من ضمن شغل السكرتارية ؟! ..
زمت شفتيها بعصبية ثم نظرت له وهتفت:
_ هو مش انت جاي تتقدملي بكرة ولا أنا بتخيل ؟!..
ابتسم زايد بمرح وقال :
_ وبناءً على كده هقولك أنا رايح فين، بس محدش يعرف.
قالت بغضب:
_ قول !!!..
رد زايد وهو ينظر لها مبتسما ومنتظر ردة فعلها:
_ كان عندي اجتماع النهاردة مع المهندسين، بس جدت شوية ظروف كده هبقى احكيلك عليهم بعدين خلتني اغير مكان الاجتماع، وده سر محدش يعرفه غيرك، وماينفعش مخلوق يعرفه ... ينفع بقا أمشي ؟
هربت فرحة بعيناها منه احراجاً وقالت بارتباك:
_ ينفع .. هو أنا يعني منعاك !.
رد زايد بسخرية:
_ لا طبعاً ... بس كان زماني وصلت لولا أسئلتك!.
وخرج من المكتب وهو يضحك، فزمت فرحة شفتيها بضيق وعادت جالسة بمقعدها ثم قالت:
_ إيه الغباء اللي أنا بعمله ده ؟!...
وعادت لعملها والسؤال يتردد بذهنها مرارا وتكرارا! ...
*******
وذهب وجيه لغرفة ليلى التي اغمضت عينيها فورا عندما شعرت بدخوله للغرفة، ابتسم بمكر وقد لمح تلك اللافته ولكنه تظاهر بالعكس ....
اقترب منها وربت على رأسها برفق قائلا:
_ لسه نايمة !.. وأنا اللي كنت بفكر ... ولا بلاش ...
قالت ليلى وهي تفتح عيناها:
_ كنت بتفكر في إيه ؟!
ابتسم بمرح وقال :
_ مش هقول ...
اعتدلت في الفراش وقالت وهي تنظر له بغيظ :
_ وأنا مش عايزة أعرف ..!
وهنا تركته قرب الفراش ونهضت لكي تأخذ منشفة وتذهب لروتين استحمام الصباح فجذبها اليه ونظر لعيناها متمعنا وقال:
_ شكلك سهرتي طول الليل مش كده؟! ... عينيكي محمرة وشكلك معيطة كمان!.
هتفت به وهي تبتعد عنه:
_ أنت اللي مستفز بكلامك ! ...
وفهم الآن ما احزنها، ربما مزاح عابر يمكث بقلب أحدهم ويعجز عن الحركة! ... فقال معتذرا:
_ حقك عليا، مش هزعلك تاني ... بس قوليلي ريميه وأيسل فين ؟
أجابت ليلى بثبات:
_ محبتش اخليها معايا وتشوفني في الحالة دي، خليتها في اوضتها مع ايسل والدادة وكنت بطمن عليها كل شوية ... وأنت السبب !..
هنس بأذنها لكونه يعرف أنها أيسر من تتراضى بأقل الكلمات:
_ كلمتين هزار يعملوا فيكي كده؟! ...
نظرت له بعتاب فابتسم وقبل رأسها بنظرات تحب مفادها ... وبعدها كأن شيء لم يكن، ابتسمت له وقالت :
_ قولي بقا كنت بتفكر في ايه ؟ ...
حاوطها بذراعيه وقال:
_ هاخدك معايا اوصلك لبيت جدك عشان تزوري والدك، هسيبك هناك طول اليوم ،وآخر اليوم هاخدك بس مش هنرجع على هنا، هنروح الفندق اللي روحناه قبل كده ... إيه رأيك يا ليلتي ؟
ابتسمت بسعادة وهي تضبط له ياقة معطفه ثم قالت:
_ هي دي فيها رأيك ؟ ... متسألنيش تاني.
ابتسم بنظرة ماكرة:
_ هخطفك على طول لهناك ...
بعد لحظات ابتعدت عنه وذهبت لخزانة الملابس تنتقي منها المناسب وقالت:
_ دقايق وأكون جاهزة ...
********
دلف يوسف وحنيدة لغرفة الصغيرة ريميه متسللين، ابتسمت حميدة وهي تتبعه للغرفة، فعندما عرفا من المدبرة كم مرة سألت عنهنا الصغيرة أتيا إليها دون تردد ... ولكن تفاجأ يوسف بأن أيسل ابنة الدكتور محمود تقف وتكتب شيء على أحدى الحوائط !.... فقال يوسف بتعجب:
_ بتعمل ايه يا فتحي ؟؛ ..
اجابت أيسل بغيظ من الالقاب الذي يرميها بها:
_ خليك في حالك يا يوستفندي ...
كتمت حميدة ضحكتها بينما يوسف تأمل ما تكتبه أيسل، وانتهت الأخيرة وقالت بحماس:
_ ريميه ريمو وأيسل إيسو صحاب على طول ... محدش يمسحها.
اعترض يوسف وقال:
_ ريمولينا دي صاحبتي أنا مش أنتي ! ..
قالت أيسل بثقة:
_ ريمو صاحبتي الصحبوته، أنت كبير مش زينا عشان تصاحبنا ؟! ... بدليل أنك اتجوزت!
قالت حميدة باقتناع:
_ كلامها مقنع الحقيقة!..
وهنا نهضت الصغيرة ريميه ومطت شفتيها بعبوس، وفهم الجميع أنها تعاتب يوسف على اهماله لها، فركضت أيسل الى يوسف وقالت بغموض :
_ أيدك فيها ايه يا يوستفندي ؟ وريني كده ؟..
ونظر يوسف ليده بتفحص حتى جذبتها أيسل وغرزت أسنانها بلحم معصمه فتأوه يوسف بألم .... وشهقت حميدة بدهشة فقالت إيسل وهش تركض لريميه:
_ عضيته ونفذت وعدي معاكي، أيسل مابتكذبش ! ...
قال يوسف بغيظ:
_ كل ما أشوف وشك هقولك يا فتحي بسبب وبدون سبب ! ...
ارجعت أيسل بعض خصلات شعرها للخلف وقالت بثقة:
_ بابا قالي أيسل حلوة ... أنت احسن من بابا ؟!
وكتمت حميدة ضحكة مرة أخرى فتوجه يوسف لريميه وقال:
_ زعلانة مني يا ريمو؟! ..
هزت الصغيرة رأسها بالايجاب وعلى وجهها العبوس، فحملها يوسف وقال :
_ طب تعالي اصالحك واعملك كنافة من اللي بتحبيها، وهخلي فتحي يفطر عكاوي ...
اوقفت ريميه يوسف وقالت:
_ عايزة ايسو معايا ...
صمم يوسف وقال:
_ اسمها فتحي ...
قالت ريميه بعد صمت:
_ لأ أيسل إيسو ...
قالت إيسل بضحكة :
_ صاحبتي الصحبوته ... هاتلنا الفطار هنا بقا أنا جوعت!
_________________
الجزء التاني من الحلقة هيكون بكرة أو بعده بالكتير عشان النهاية اللي جاية مليانة احداث جامدة...
بالنسبة لقراء الواتباد بعتذر ليكم انا ولدتي كانت مريضة ولا زالت للأسف وده كان سبب تأخري ولكن لما بقولكم هعوضكم يبقى هنفذ بأذن الله ♥
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل 104 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_السابع_والسبعون_ج٢
تجمّع أفراد عائلة الزيان من جديد حول مائدة الافطار، ولكن مع تحديث الوضع الجديد لكل ثنائي، فجلست كل فتاة بجانب زوجها حتى أن مرت نظرة الجد رشدي عليهم برضا تام وسعادة، فقال يوسف بمرح كعادته:
_ والله يا جدي هتوحشني الاسبوعين بتوع شهر العسل دول.
ضحك الجد و رد عليه مشاكساً:
_ ولا هوحشك ولا حاجة أنت مع حميدة مابتفتكرش حد اصلًا!!.
تخضب وجه حميدة بابتسامة حياء عند التفت لها الجميع، فتدخل وجيه في الحديث وهو يبتسم بمشاكسة:
_ لو فكر بس يزعلك قوليلي.
رفع يوسف يده باستسلام وقال كاتمًا ضحكة:
_ لا يا عمي مش هفكر حتى، أنا ماصدقت اتجوزها اصلا اقوم أزعلها!!.
قال جاسر بمزاح ولكن شعرت جميلة أنه قصد كل كلمة:
_ طب لو هما اللي زعلونا يا عمي نشتكي لمين؟.
ولأن وجيه اعتاد على مزاح جاسر في كل شيء مررها وكأنها مزحة عابرة لا تحجب خلفها شيء ولكنه قال بجدية:
_ أنت دلوقتي مسؤول عن أسرة، يعني لازم تبقى قادر تحل مشاكلك بنفسك ومدخلش حد ما بينكم، وعمومًا يعني أنا موجود وبأذن الله ما تحصلش مشاكل.
هز جاسر رأسه بابتسامة ولكنه عاد بنظرته الجانبية لوجه جميلة التي فسرت عينيها مدى الشرود الغارقة به، فهمس لها قائلا وعينيه تراقب الجميع:
_ بلاش التكشيرة والسرحان ده!، ياريت ما تخليش حد يلاحظ حاجة!.
وابتسمت جميلة ابتسامة باهتة رغم أن لا أحد كان ينظر لها بتلك اللحظة، ولكنها أرادت أن ترضيه ولا شيء آخر.
بينما انتبه وجيه لنظرات ليلى المُسلطة على أبنتها بجانب يوسف، وابتسامتها الجميلة بسبب مساعدة الصغيرة أيسل في اطعام ريميه بيدها بكل رعاية واهتمام، حتى انها نسيت أن تأكل!.
ابتسم وجيه بدفء للصغيرتان وهمس لليلى قائلًا:
_ هتبقى قصة صداقة جامدة، راقبي الأيام وهتتأكدي من كلامي.
هزت ليلى رأسها ايجابًا بابتسامة وقالت:
_ أنا متأكدة من دلوقتي، أيسل حنينة أوي رغم شقاوتها ولماضتها، وبنتي كانت محتاجة وجودها، أنا بحمد ربنا على كل اللي أنا فيه والله وكل العوض ده.
ووقفت عينان وجيه على وجه ليلته بمنتهى الحب والاشتياق لأن تقترب أكثر.
وابتلعت الصغيرة ريميه ما بفمهامن طعام، وكانت أيسل تنظف لها ملابسها من فتات الخبز الساقط، فقالت ريميه باهتمام:
_ افطري بقا يا إيسو.
صممت أيسل وقالت:
_ لما تاكلي أنتي الأول عشان نشرب اللبن مع بعض يا صحبوتي بوتي.
التفت لهما يوسف ورغم المحبة الذي شعر بها إلا أنه شاكس الصغيرة أيسل كعادته:
_ افطر أنت يا فتحي وأنا هكمل المهمة وأفطر ريمولينا.
ضحك الجميع على اسم "فتحي" الذي لقب به يوسف الصغيرة أيسل، فتوجهت أيسل بمنتهى الثقة بحديثها إلى وجيه وقالت:
_ دكتور وجيه لو سمحت ما تخليش يوستفندي يقولي فتحي تاني!.
رد يوسف بغيظ:
_ مش لما تبطلي أنتي الاول تقوليلي يوستفندي! .
تمالك وجيه نفسه من الضحك وقال ليوسف بأمر:
_ خلاص يا يوسف ما تزعلهاش وما تقولهاش فتحي تاني.
نظرت أيسل بابتسامة منتصرة إلى يوسف الذي رمقها بغيظ وهمس لها:
_ بلاش فتحي، هقولك يا بقسماط.
ولكي تستفزه أيسل أخرجت له لسانها بحركة طفولية وعادت تطعم صديقتها الصغيرة، فقالت ليلى بمحبة:
_ بعد ما تفطري يا إيسو هاخدك عشان اجهزك واخلّي السواق يوصلك للمدرسة، ماما باعته معاكي اللبس والشنطة بتاعتك.
ظهر العبوس على وجه الصغيرتان حتى همس يوسف لأيسل قائلًا بشماته:
_ عملتي الواجب ولا هتروحي تاخدي قلمين معتبرين يا بقسماط؟.
قالت أيسل له بثقة:
_ بعمل الواجب في المدرسة اصلًا، بس مش دي المشكلة!
قالت ريميه بضيق وحزن مفاجئ:
_ هتمشي يا إيسو ؟!
نظرت أيسل لريميه وكأنها ستبك وقالت:
_ بس هجيلك تاني، هروح عشان بابا يسمع كلامي ويخليني أبات عندك تاني.
اقتنعت ريميه قليلا رغم الحزن الظاهر عليها، بينما أراد يوسف أن يبدل دفة الحديث هذا وقال:
_ أنا شايف أن من الأفضل نقدم لريمو في نفس المدرسة بتاعت أيسل.
ابتسمت ريميه بسعادة للفكرة، بينما هتفت أيسل بحماس:
_ وهتبقى معايا طول الوقت .. شاطر يا يوستفندي.
وضربت قبضتها الصغيرة بقبضة يوسف علامة الاتفاق والانتصار، ورغم أن وجيه كان له رأي آخر ولكن مصلحة الصغيرة النفسية اوجب أن يفكر بها أولًا ...
وهنا كانت رضوى تبتسم وهي تنظر للصغيرتان حتى تصلب عمودها الفقري عندما اقترب لها هامسا بشيء جعلها تبتلع ريقها بحياء شديد وتحاشت النظر إليه، وتنعم هو بشعور سيطرته عليها واعلنت شفتيه ابتسامة واثقة، ولكن أن ظن إنه انتصر فهيهات!، فهناك آت يأت بالكثير من المفاجآت ...!
********
وبعد مرور ساعة ونصف تقريبًا ...
وقفت سيارة وجيه عند مدخل المبنى الفخم المُلحقة به شقة الجد صادق " جد ليلى" ...
وخرجت ليلى وهي تحمل صغيرتها لشقة الجد ورافقهما وجيه للأعلى ...
واستقبلهما الجد استقبال ينسمه الألفة والود والترحيب الحار .. فقالت ليلى متسائلة:
_ بابا عامل إيه النهاردة يا جدي؟ .
رد الجد ونظراته تملأها الرضا:
_ الحمد لله يابنتي احنا كنا فين وبقينا فين!، ده أنا من وقت ما فاق مش ببطل كلمة الحمد لله، هيتحسن مع الوقت بس الأهم أن ربنا نجاه من الغيبوبة ورجعولي وكتبلي صفحة جديدة معاه.
قالت ليلى برجاء:
_ نفسي توافق تخليه الفترة دي عندي وأبقى جانبه
طول الوقت.
رفض الجد رفضا قاطعا ولكنه تحدث بلطف:
_ ما تزعليش مني يابنتي، بس أبني طول ما هو في الحالة دي يبقى بيته أولى بيه وأنا موجود جانبه مش بفارقه لحظة واحدة، ادعي يقوم بالسلامة بس ويقعد معاكي حتى لو شهر مش هزعل.
صمتت ليلى بيأس من محاولات اقناعه المتكررة التي تنتهي بالفشل!، دخلت مباشرة غرفة والدها الذي وجدته يغط في سبات عميق، فقبلت رأسه ووضعت صغيرتها قرب فراشه على احد المقاعد، حتى وجدت وجيه يدخل الغرفة ويلقي عليها السلام قبل أن ينصرف لعمله فقال:
_ طب أنا همشي بقا يا ليلى.
قالت ليلى :
_ طب هاجي أوصلك لحد تحت.
ابتسم وقال:
_ لأ خليكي هنا.
قالت بتصميم:
_ أنا اتعودت أوصلك كل يوم الصبح لعربيتك!
رد بنظرة دافئة:
_ ده هناك في البيت ، لكن هنا عمارة وناس غريبة طالعة ونازلة..!
ومرر يده على رأسها بمشاكسة ثم غادر ... ولكنها ذهبت خلفه حتى سبقته قبل أن يدخل المصعد!، فنظر لها بنظرة غامضة للحظة ثم اخذها لداخل المصعد الذي كانا فيه بمفردهما وتحرك بهما ... وهمس لها قائلا بمكر:
_ مافيش فايدة فيكي، برضه خرجتي... عنيدة...!
ابتسمت له بدلال بنظرتها التي تجعله يكاد يجن وهمست:
_ بتغير ؟..
اضيقت عيناه وقال بصوتٍ خشن قاسي:
_ الغيرة دي كلمة تافهة جنب اللي بحس بيه لما حد بتقع عنيه عليكي!.
قالت وهي تنظر له بقوة:
_ شوفت بقا أن احساس الغيرة فوق قدرتك على السيطرة!.
كانت ترمي لشيء وفهم ملاحظاتها، فابتسم بخبث وقال:
_ ده أنتي بترديهالي بقا ؟! ..
ابتسمت بنظرة انتصار حتى تفاجأ أن المصعد هبط للدور الأول، وعندما فُتح الباب اتوماتيكيًا لم يكن هناك صاعدًا بالانتظار، فضغط وجيه على زر الصعود مجددًا وقالت له ليلى بتعجب:
_ أنت طالع تاني ...؟!.
رد عليها قائلًا بصوت خافت جانب أذنها:
_ شوية وقت أقضيهم معاكي قبل ما أمشي، القليل من المراهقة مُفيد لنفسية الزوج.
انفرجت شفتيها بابتسامة وقالت:
_ ما أنت هترجعلي بعد الشغل ... ؟!
نظر لعينيها بعمق ولابتسامتها المتلاعبة وقال بابتسامة مرحة:
_ أنا كرهت الشغل بسببك..!
حملقت ليلى به بدهشة حتى ضحك وجيه وقال بصدق:
_ بيخليني أسيبك غصب عني!..
وضحكت ليلى ضحكة جعلت وجنتيها يتوردا ...
*******
وقفت جيهان بسيارتها أمام أحدى الكافيهات التي تقدم وجبة إفطار مميزة، وعندما دخلت المكان بحثت فيه عن هدفها حتى لوحت لها الطبيبة مروة من أحدى الطاولات البعيدة بقرب نافذة زجاجية مقبلة على الطريق.
فتوجهت لها جيهان بابتسامة رسمية أكثر منها عفوية وجلست قبالتها، فقالت مروة :
_ اكيد في حاجة حصلت خليتك تتصلي بيا الصبح كده عشان نتقابل؟!.
تنهدت جيهان تنهيدة عميقة ثم قالت بثبات تُحسد عليه وكأنها تلقي تحية الصباح وليس قرار مصيري مثل ذلك القرار:
_ أنا قررت اتطلق ..
تسمرت مروة بمكانها للحظات، الأمر غير متوقع خاصةً أن جيهان بحالة تمسك شديدة منبعها خوف عميق ليس من السهل أن تواجهه مجددًا !! ... ويبدو أن جيهان لاحظت صدمة مروة فقالت:
_ مصدومة مش كده؟!
أجابت مروة بصدق:
_ مش هنكر، بس عندي فضول أعرف السبب اللي خلاكي تاخدي القرار ده بعد تمسكك الشديد بدكتور وجيه؟!
وهنا اعلنت عينا جيهان فيض الألم والحزن الدفين وأجابت باستفاضة:
_ أنا خدت الخطوة بس لسه مش عارفة هنفذها أمتى، لو تعرفي مجرد أني اقرر القرار ده كان مستحيل بالنسبالي أزاي هتعرفي أنا ليه مستنية الوقت المناسب عشان أنفذها.
ردت مروة بتفهم:
_ أنا فاهمة اللي بتقوليه وعارفة أن التنفيذ مش بالسهولة دي، ولكن أنتي شايفة أن ده القرار المناسب ليكي؟ ... مش عايزاكي تظلمي نفسك!.
شردت جيهان للحظات ثم قالت:
_ القرار ده أنا اخدته عشان أنقذ نفسي، نفس الاحساس اللي خلاني ارجع لوجيه هو الاحساس اللي هيخليني أبعد عنه، أنا هربت من الوحدة ليه، ولقيت معاه وحدة أكبر!... رجعلته عشان خايفة بس خوفي زاد مقلش!، أنا مش انسانة وحشة .. مش أنا اللي بتتصرف التصرفات الطايشة السخيفة اللي بعملها دي! ... مش دي جيهان الحقيقية!.... أنا عمري ما هحس بسعادة مع وجيه ولازم أواجه الحقيقة دي بأسرع وقت.
ردت مروة بصدق:
_ مش قادرة أحكم على قرارك قبل ما اتأكد أنك ما اخدتيهوش في لحظة زعل ممكن تكون مأثرة فيكي ... فكري كويس أوي وشوفي هتكوني أقوى في أي اتجاه واختاريه.
وأضافت مروة:
_ لو شايفة أنك بتكوني انسانة سيئة أو مؤذية في استمرارك مع دكتور وجيه يبقى أوافقك على قرارك جدًا بالانفصال، لو حاسة أنك هتقدري تعيشي معاه في سلام من غير أذية لليلى يبقى كملي معاه، مش كل يوم هتلاقي انسان محترم زيه.
هز جيهان رأسها بنظرة حزينة وقالت :
_ كلمة طلاق من اربع حروف، في لحظة ممكن تتكتب، بس معناها ومضمونها ممكن يشقلب حياة البني آدم كلها، أنا عارفة أني مش هخرج من التجربة دي سليمة، بس لو استمريت معرفش ممكن أوصل لفين !.
للأسف أن في أوضاع ممكن تخليكي انسانة تانية غريبة عنك ماتعرفيهاش!، في مواقف من صعوبتها قادرة تنهش طيبتنا وتخرج اسوأ ما فينا!.
وتابعت جيهان بدموع:
_ في عز ما كنت بغلط كنت من جوايا بحارب نفسي وبلومها وبعاتبها، وفي نفس اللحظة كنت بلاقي اللي حواليا بيعملوا كده ... لوم وعتاب وتجاهل وكره!، كان كفاية عليا زعل نفسي مني ! ... مكنتش ناقصة حد يلومني وأنا اصلا قاتلة نفسي لنفسي عتاب!.
نظرت مروة لجيهان وقالت بنتهى الصدق:
_ جيهان أنتي قوية ... ماتفتكريش أني بقولهالك مجاملة!، ولا أني بشجعك على شيء!، بس أنا شايفة قدامي انسانة بكل الالم النفسي ده بتتعذب لأنها بتأذي غيرها!، بتختار شيء يمكن يكون اكتر شيء محتاجة ليه عشان تنقذ نفسها من الشر! ...
ردت جيهان عليها ببعض الشرود:
_ يمكن لما ابدأ أنفذ القرار ده احس فعلًا أني قوية، أتمنى في خلال أيام اكون قدرت انفذه بالفعل.
قالت مروة بتأكيد:
_ ولازم تفكري كويس، لو شايفة أن طلاقك هيعذبك ويوجعك يبقى بلاش، ممكن مع الوقت والعلاج النفسي تتخلصي من ...
قاطعتها جيهان بتأكيد وقالت:
_ حاولت اتخلص من أفكاري ومشاعري وعذابي اللي حاسة معرفتش!، ما تفتكريش أني محاولتش! ... بالعكس.
أنا كنت محتاجة وجيه حبيب وزوج ... هو مقدرش يقدملي دور اكتر من أنه يكون زوج بيقدملي كل شيء إلا قلبه!، ليلى مش مجرد زوجة تانية يا مروة ! ... ليلي حبه الوحيد اللي السنين مأثرتش فيه ولا خليته ينساها، وهي دي كل المشكلة.
صممت مروة وقالت:
_ برضه هكرر وأقولك فكري بهدوء .. فكري الف مرة قبل ما تغلطي مرة واحدة.
وأضافت بلطف :
_ وفي أي قرار تاخديه أنا جانبك ... مش كطبيبة .. كصديقة.
ابتسمت جيهان بامتنان بين دموعها وقالت:
_ بشكرك جدًا يا مروة ... حقيقي بشكرك جدًا.
وبعدما تناولا وجبة الافطار نهضت جيهان واستأذنت للانصراف، وبعدما غادرت سرحت مروة بأفكارها وقالت :
_ هو الحب بقا صعب كده في الزمن ده..؟!
_ ومحظوظ اللي يلاقي حد يحبه زي ما بحبك كده.
تفاجئت مروة بظهور خطيبها الضابط أحمد، فجلس قبالتها وهو مبتسم ثم قال بمرح:
_ أنا قاعد هنا بقالي ربع ساعة ومستني اللي معاكي تقوم، وبصراحة كنت عارف أنك بتفطري هنا.
قالت مروة بابتسامة :
_ عرفت منين ..؟
رد أحمد بثقة:
_ تحرياتي ... قوليلي بقا كنتي بتقولي إيه من شوية ؟!.
ابتسمت مروة وهي تنظر لكوب المشروب الدافئ وقالت:
_ لا المرأة قادرة تفهم الرجل، ولا الرجل قادر يفهم المرأة ... كله بيحاول يفهم كله! ..
رد عليها أحمد وقال:
_ لأن تركيبتنا مختلفة، وعمومًا هو كل انسان مختلف عن التاني سواء رجل أو ست ... لازم نكون مش فاهمين بعض عشان واحنا بنحاول نفهم بعض بتتولد العشرة والألفة ..
قالت مروة مفهومها:
_ عشان أحاول أفهمك لازم يكون في دافع يخليني عايزة أفهمك، الدافع ده هو نفسه اللي بيخلي الانسان يكمل .. تخيل في ناس عايشين سنين وسنين مع بعض ومحدش فيهم حاول مرة يفهم التاني !.
قال احمد ممازحا:
_ هنقضيها علم نفس ولا إيه؟! ... أنا مسافر مأمورية بعد بكرة وعايز أقضي اليوم معاكي النهاردة قبل ما أمشي.
وهنا ابتلعت مروة ريقها بخوف، منذ أن أخبرها عن مدى خطورة سفرياته وهي ترتجف كلما ذكر الأنر، ولاحظ أحمد خوفها وشحوب وجهها المفاجئ فقال مطمئنا:
_ ما تقلقيش ... هرجع بالسلامة بأذن الله.
قالت مروة بعصبية:
_ هو لازم السفريات بتاعتك دي ؟! ... ماينفعش ما تسافرش؟! .
ابتسم أحمد باستمتاع لرؤيته خوفها عليه لهذه الدرجة وأجاب :
_ ده واجبي وشغلي اللي بحبه، اطمني عليا أنا في الشغل ببقى مفترس أكتر من المجرمين نفسهم، مع أن شكل السفرية دي هتكون لمجرمات فاتنات قمر خسارة فيهم الكلبش..
وكتم ضحكة عندما نظرت له بغضب ونهضت لتغادر وتتركه، فوقف ضاحكا وقال بصدق:
_ صدقيني بهزر معاكي والله، من زمان ما شوفتش غيرتك عليا.
قالت بعصبية:
_ بتستريح يعني لما تنرفزني؟!..
جلس بمقعده مرةً أخرى وأشار لها بلطف لتجلس ثم أجاب على سؤالها بابتسامة:
_ مش بالضبط، بس اكيد بفرح لما أشوف غيرتك عليا، ممكن تقعدي ونفطر سوا؟
مطت شفتيها باستياء ثم قالت:
_ مقولتش لماما وانا خارجة أني هفطر معاك، لو عايز تفطر معايا ممكن توصلني للبيت ونفطر كلنا مع بعض.
نهض أحمد وقال لها :
_ موافق، رغم أني كان نفسي اتكلم معاكي شوية كده لوحدنا، بس طالما دي رغبتك فأنا موافق.
قالت مروة له بجدية:
_ أنا قولتلك من البداية أني ماليش في الخروجات والفسح والكلام ده، الفترة اللي فاتت كنت ببقى معاك عشان كنا بندور على ليلى، غير كده أنت عارف أني ماليش في الجو ده واحنا لسه على البر.
رد عليها بصدق:
_ أنا فاهمك يا مروة ومش زعلان، عشان كده مستعجل على الجواز ونبقى مع بعض ووقتنا ملكنا وبراحتنا.
ارتاحت لأنه أخيرًا بعد كل تلك السنوات تفهم وجهة نظرها وطريقتها في التعامل.
********
وبمنزل عائلة زايد ..
أتت نوران للصالون والتي استعدت للخروج برفقة صديقة لها ووجدت أبنها "هيثم" جالسا على أحد المقاعد ويضع شاق على ساق ويبدو على ملامحه التفكير والعصبية فقالت متسائلة:
_ مروحتش الشركة النهاردة كمان ... ؟!
ورغم أنها ارتاحت للأمر ولابتعاده عن طريق زايد، ولكن قلقها لم يزول بعصبيته الزائدة بهذه الفترة والتي تنبأ أن هناك فشل يواجهه في خططه ... فأجاب عليها بضيق:
_ مش طايق أشوف وشه ولا طايق أشوف اللي اسمها فرحة دي !!
تعجبت نوران جدًا من إجابته، ريثما أنه افصح مؤخرا عن أعجابه بها !!، فسألته بحيرة وتوجس:
_ دلوقتي مش طايق تشوفها؟!
رد عليها هيثم وكأنه يريد أن يفرغ جوفه من طاقة الغضب هذه ولو بالصياح:
_ أهم تصميم للمشروع بتاعه سرقته بقالي فترة وهو مستحيل لحد دلوقتي ميكونش اكتشف حاجة!!، ده غير أني عرفت أنه أجل اجتماع النهاردة وده معناه أنه مش مستعجل على المشروع! ... لو كان اكتشف كان اتجنن وحاول يعمل غيره بأسرع وقت والشركة كانت اتقلبت راسا على عقب! ... واللي مراقبه قالي أنه فعلا خرج من الشركة على عيادة دكتور عظام .... وفرحة دي كمان !!
حتت بت مكنتش تحلم حتى التفت ليها وكل ما تشوفني بس من بعيد تمشي ولا كأني موجود!، الكام مرة اللي حاولت اكلمها فيهم مدتنيش فرصة حتى أقولها صباح الخير!.
غضبت نوران لما قاله وردت بعصبية:
_ سيبتك تتصرف زي ما قولتلي والنتيجة صفر كالعادة!، خليته يلعب بيك هو وخطيبته! ..
نهض هيثم من مكانه وصاح بعنف:
_ محدش يقدر يلعب بيا!، بس دماغي شغالة في كل الاحتمالات وهو مش باين عليه رد فعل محدد يخليني أعرف بيفكر في إيه ؟!.. عارفة لو اقدر اكسب فرحة في صفي يبقى كده ضمنت أني هقدر اسحب كل حاجة من بين ايديه، هي دي نقطة ضعفه اللي لازم اركز معاها.
هتفت نوران بغضب:
_ خلاص خليك مركز معاها وهو ينفذ مشروعه ويفتح شركته اللي اكيد هياكل بيها شركتنا ويدمر حياتنا ! ..
قال هيثم بغيظ وحقد شديد :
_ أنا مش مشكلتي المشروع بتاعه في حد ذاته، أنا مشكلتي هو نفسه ولازم أكسره بأي طريقة، سواء بالمشروع أو بغيره، مش مهم الطريقة ، المهم النتيجة.
هزت نوران رأسها في يأس ورمته بنظرة غيظ ثم غادرت المنزل ... وظهر فادي من خارج مدهل الصالون وهو متخفي خلف باقة زهور كبيرة الحجم، وظهر عليه الحزن والتوتر لما سمعه، لن يستطيع اخبار زايد بما سمعه ويضع أمه وشقيقه بهذا الموقف المشين، ولن يستطيع ترك زايد يواجه هذا الشر دون ذنب اقترفه! .... هل الصمت حل منصف للطرفين ؟..
*********
جلس زايد بغرفة مكتب تخص شقيق أحد المهندسين المقيمين على مشروعه الخاص وقال له بشكر:
_ بشكرك جدًا أنك استقبلتنا في بيتك، بس كنت محتاج مكان يكون قريب من أي عيادة لدكتور عظام لبعض الاسباب.
وضع الشاب صينية المشروبات على المكتب وقال مبتسما:
_ أنا عرفت من اخويا اللي حصل، ربنا يوفقكم البيت بيتكم.
وخرج الشاب من غرفة المكتب سريعاً حتى قال زايد لفريق المهندسين:
_ في اجتماع بكرة في الشركة، هيكون اجتماع وهمي مش اكتر وكأنكم بتسلموني فعلًا التصميم النهائي، لحد ما أعرف مين سرق التصميم بالضبط، وفي نفس الوقت نضبط شغلنا هنا.
وكان بعيد الشك عن فريقه المميز من أمهر المهندسين الذي تعامل معهم، والذي تعامل معهم لسنوات ماضية ولم يصدر منهم ولو شيء بسيط يثير الشكوك، وبدأ الرجال بالتحاور مع بعضهم البعض لإعداد خطة للبداية، وكان الأمر يُعد تحديًا بالنسبة لهم، والذي تأكد منه زايد أنهم سينفذون تصميم أكثر دقة ومهارة من المسروق ... ولم يتعجب اي واحد منهم من سرية الأمر لأن مشروع بضخامته يُعد سرقة أحدى أهم تصاميمه كارثة تضرب مجهود أشهر طويلة بعرض الحائط.
وبعد انقضاء ساعة ونصف خرج زايد من الشقة المجاورة لعيادة طبيب العظام ورافقه الشاب مالك الشقة كأنهما أصدقاء منذ سنواتٍ عدة.
*********
وأتى المساء وحجب قرص الشمس البعيد ...
وذرع رعد جناحه الخاص ذهابًا وإيابًا في نفاد صبر، منذ الصباح وهي تغط في سُباتٍ عميق لم تنهض منه ولو مرةً واحدة!.
دخل الغرفة الداخلية عليها ووقف عند مدخل الباب ناظرا لها بغيظ!، تنام وكأنها لم تغمض عيناها منذ عام!.
وتردد في ايقاظها!، سيكن سخيفاً أن فعل؟!
هاجمته تلك الخاطرة وأثقلت حيرته، وخدشت كبريائه أيضاً!..
ورغم ذلك ساقته قدماه إليها، خطوات بطيئة ولكنها اتت ثمارها واقترب منها ثم جلس على الفراش قربها، همس لها بصوت خافت:
_ رضوى...؟
وكررها عدة مرات حتى فتحت رضوى عيناها بالفعل، قال بهدوء ومكث الغيظ بعيناه فقط:
_ ده كله نوم ؟!!
ورغم أنها كانت نائمة بالفعل ولكن هذا لا ينفي أنها تظاهرت بالنوم ما يقارب الساعة حتى تاهت بغفوة ثقيلة فعليًا، تثائبت بكسل ثم أجابت:
_ محستش بالوقت، الساعة كام دلوقتي ...؟
رد بعصبية :
_ بعد المغرب ! ..
تفاجئت رضوى بالفعل واعتدلت ببطء حتى لاحظ رعد توهج وجهها باحمرار شديد إثر النوم، وتلك الملاحظة جعلت عيناه مسمرتان عليها أينما تحركت ! ..
وتنفس الصعداء أخيرًا عندما أخذت منشفة وثوبًا آخر من الخزانة لم ينتبه له جيدًا ودخلت حمام الغرفة لتأخذ حماما سريع ...
ولكنها عندما خرجت بعد دقائق دهش رعد بارتدائها عباءة استقبال منزلية ويبدو أنها تستعد للخروج من الغرفة!...
وقفت رضوى أمام المرآة تلف حجاب رأسها وتضع بعض مساحيق التجميل الخفيفة وسألها بدهشة:
_ أنتي رايحة فين ؟!
نظرت له رضوى وكأن سؤاله أغرب سؤال بالكون وقالت:
_ هو أنا هفضل ال ٢٤ ساعة هنا ؟! ... المفروض أننا مسافرين بكرة لشهر العسل، يبقى على الاقل نقضي النهاردة مع العيلة !!.
رد بعصبية :
_ أنتي من ساعة ما طلعتي بعد الفطار وانتي نايمة، على الأقل بدل ما تفكري في العيلة فكري في جوزك اللي سيباه قاعد لوحده أكتر من ست ساعات والمفروض أنه عريس مفاتش على جوازه يومين كاملين!.
اجابت بهدوء مستفز:
_ كنت مصدعة ونمت فيها إيه يعني؟! ... وبعدين احنا مسافرين وهنقعد اسبوعين بعيد عن هنا، خليني أشبع منهم قبل ما اسافر، بعد اذنك كده بقا عايزة أنزل.
جذبها اليه من معصمها بقبضة شديدة على بشرتها فتألمت رضوى وقال رعد بعصبية:
_ أنتي عنيدة ومستفزة ورغم كل اللي بتعمليه ده أنا متأكد أنك بتحبيني زي ما بحبك ..
والتمعت عينيه بلمعة ماكرة وكأنها تذكرها بالأمس ... تلعثمت واشاحت نظرها عنه للحظة ثم قالت بألم :
_ سيب ايدي ..
قال بتصميم وهو يشد قبضته علي معصمها:
_ لأ ..
هتفت به بصراخ:
_ يعني هتمنعني أشوف أمي يعني قبل ما اسافر؟!
جذبها اكثر ونظر لعينيهابعمق، نظرات أخبرتها كل شيء يريد قوله الآن، ثم ارتخت قبضته رويدًا وقال بحدة :
_ مش همنعك اكيد، بس أنتي عارفة كويس سبب عصبيتي، اللي بتعمليه ده غلطة كبيرة أنتي مش مستوعباها!.
قالت بسخرية وهي تمسد معصم يدها:
_ ده كله عشان نمت الكام ساعة دول؟!
رد عليها بنظرة فهمتها:
_ أنتي فاهمة قصدي كويس أوي ... عمومًا اتفضلي روحي لولدتك واقعدي معاها زي ما أنتي عايزة.
ابتلعت ريقها ومرت من جانبه وخرجت من الغرفة، فتنفس رعد بقوة .. ثم حاول أن يسيطر على عصبيته فمنذ البداية ويعرف أنها ستسفزه بجميع الطرق ...
*******
وبغرفة يوسف ...
ركض يسف بأقصى سرعته حتى يلحق حميدة قبل أن تدخل الغرفة وتغلق عليها بعدما ركضت رافضة أن تتناول طعام العشاء .... قال بتصميم :
_ مش هتعشى لوحدي ...!
ضحكت حميدة وهي تركض، ثم وقفت خلف أريكة كبيرة وقالت:
_ حرام عليك مش قادرة أكل، أنت فاكرني زيك باكل الأخضر واليابس!.
رد عليها وهو يدرس بنظراته المسافة بينهما ليتخطاها ويقبض عليها:
_ أنا مش متجوز عشان اتعشا لوحدي يا هانم !!.. تعالي هنا.
رفضت حميدة بتصميم :
_ مابعرفش أكل بليل هو بالعافية !!
ولم تتابع حتى قفز تقريبًا لعندها ومسك معصم يدها يشدها اليه بضحكة منتصرة ثم قال:
_ هتتعشى معايا ياجميــل ..!
وحملها على ذراعيه حيث طاولة الطعام الصغيرة، فرغمًا عنها ضحكت وهي تلكمه كي يتركها، ثم انزلها وحلس وجذبها لتجلس بجانبه وبدأ يطعمها بالاجبار قائلًا:
_ الأكل طعمه تحفة، اتغذي عشان تتخني وتحلوي ويقولوا جوزها مهنيها .. أنا يعني.
ضحكت حميدة مجددًا وهي تبتلع ما بفمها وقالت:
_ هو ماينفعش اتهنى من غير ما اتخن؟! ... مش عايزة اتخن!.
قال يوسف وهو يضع بفمه قطعة لحم كبيرة:
_ تتخني ملبن، تخسي لوز ... في الحالتين بحبك بكل حالاتك ..
ابتسمت له حميدة بمحبة شديدة وقالت:
_ أيه اكتر حاجة بتحبني اعملها يا يوسف؟ ... ايه اللي بيسعدك ؟
مضغ يوسف قطعة اللحم وفكر قليلًا ثم أجاب :
_ مش عارف بالضبط، بس يعني أنا بكره اللي بحبهم يهملوني ! ... عايزك تزهقيني اهتمام ومحبة.
قالت حميدة:
_ اديك قولتها هزهقك!!
رد يوسف بابتسامة:
_ محدش اتحرم من شيء بيشبع منه مهنا غرق فيه بعد كظه يا حميدة، أنا اتحرمت من حنية أمي، وحماية أبويا واهتمامهم بيا، يمكن عني وجدي مقصروش في دورهم معانا بصراحة وعملوا اللي عليهم، بس الاب والأم حاجة تانية خالص!.
تمسكت حميدة بذراعه ووضعت رأسها على كتفه وهي تتمسك به بقوة ثم قالت :
_ أنا موجودة يا يوسف .. وهفضل معاك على طول.
ربت على رأسها بحنان وقال بكل رومانسية:
_ عمري ما حبيت حد أكتر من الأكل غيرك يا حميدة و....
قطع حديثه عندما ابعدت رأسها ونظرت له بغيظ فابتسمت بالتدريج وقال:
_ أنتي حلوة كده ليه ؟!
هتفت حميدة بغيظ وقالت:
_ حاشر الأكل في كل لحظة حلوة ما بينا !! ... نفسي تبعد مشاعرك من طبق الملوخية اللي مغرقها فيه ده!.
هز رأسه وهو يضحك وقال:
_ حاضر، يلا بقا نتعشا ! ..
لم تعرف حميدة تغتاظ منه وتيأس، أم تضحك على طريقته المضحكة في بعض الاجابات !! ..
*******
وأتى اليوم التالي ...
وقد وصل وجيه بسيارته مبكرًا للمنزل قبل موعد مغادرة العرسان لشهر العسل ...
وغادر كل ثنائي بسيارتهما نحو الوجهة المحددة لقضاء شهر العسل ...
بينما وقفت تلك الفتاة الخادمة وقالت لنفسها وهي تتأمل ليلى تدخل مع وجيه وهي تحمل صغيرتها :
_ كده البيت فضيلي وهعرف انتقم منك يا ليلى ! ...
وكانت جيهان تجلس بشرفة غرفتها بعدما استيقظت متأخرة ولم تستطيع وداع الشباب قبل السفر ... نظرت جيهان من شرفة غرفتها للخادمة الجديدة ونظراتها المُسلطة على ليلى بتركيز شديد وقالت بريبة:
_ مالها البنت دي كل ما تشوف ليلى تبصلها كده ؟! ... في حاجة غلط حوالين البنت دي بالتأكيد...!
وتذكرت بتلك اللحظة الموقف الذي حدث منذ أيام عندما كانت تتسحب تلك الفتاة المجهولة نحو الصغيرة ريميه وكأنها تريد بها شرا!! ... وهنا شعرت بالخطر وعلامة استفهام حول هذه الفتاة!...
عادت لداخل غرفتها وجلست شاردة أمام شاشة التلفاز حتى استوقفها شيء بالاخبار العاجلة ..!
وهو اتصال هاتفي على أحد البرامج التليفزيونية من الرجل المفقود والمدعو " أكرم حجازي"
كان صوته قويًا خشنا، لا يبدو أن صاحب هذا الصوت رجل ضعيف الشخصية كي يهرب هكذا! ... وقال بغلظة وكأنه معتاد أن يأمر فيطاع:
_ بدورو عليا ليه!! ...مش عايز أعرفكم تاني ، مش عايز ارجعلكم تاني؟! ...سيبوني في حالي يا منافقين !، أنا سيبتلكم حياتكم المزيفة الكدابة ومشيت، ليه بدورو عليا وتبعتولي كلابكم ورايا يتجسسوا عليا! ... عايزين مني أيه أنا بكرهكم كلكم وبكره حتى نفسي ...
وبعدها أنتهى الاتصال تحت صمت شديد باستديو التصوير المباشر !!... دهشت جيهان من نبرة الشراسة بصوت هذا الرجل الغامض وكأن احدهم نهش قلبه ليتحدث هكذا!! ..
اغلقت جيهان الأخبار بضيق لتفكيرها في شيء لا يعنيها برمته!! .... وعادت بتفكيرها بتلك الفتاة المجهولة وما يدور حولها من غموض!
*******
وبمنزل زايد ... وعندما أشارت الساعة للسادسة مساءً
وقف زايد أمام المرآة مبتسما أنيقاً بحلة سوداء لا يعكره ظلمتها لون آخر، ثم انتبه لشقيقه فادي وهو يقف خلفه شاردا للبعيد!! ، فاستدار متسائلا :
_ مالك مكشر كده ليه ؟!
خرج فادي من شروده بابتسامة باهتة وقال:
_ لا أبدًا مافيش حاجة ...
دخل ابيهنا ممدوح عليهما وقال:
_ كلنا جهزنا ... يلا بينا ...
وقف زايد أمام والده ناظرا بثبات وقال:
_ كلنا مين ؟!
رد عليه أبيه بتلقائية:
_ أنا وأنت وفادي ونوران مراتي وهيثم ..
التفت فادي لزايد بقلق من رد فعله، بينما تنهد زايد تنهيدة غاضبة وقال بعدما تمسك بسيطرته على غضبه:
_ أنا وأنت وفادي وبس ... وبس ...
وكررها للتأكيد، فقال ابيه بعتاب:
_ يعني هما جهزوا نفسهم اروح أقولهم أزاي أنك معترض؟! ...
تدخل فادي وقال:
_ هروح أقولهم أنا ... سيب زايد براحته يا بابا ده حاجة تخصه وهو حر.
وكان خلف هذا الموقف خوف شديد تملّك من قلب فادي على شقيقه زايد، وخوف من أن يفعل هيثم شيء غير محسوب العواقب..... وبالفعل انصرف فادي لإخبارهما، فنظر ممدوح لأبنه قائلا ببعض الحدة:
_ براحتك يا زايد ... مش هجبر على حاجة.
وبعد قليل كان الثلاث يستقلون السيارة الفارهة سيرا حتى منزل فرحة ...
ووقفت نوران بالصالون تسب وتسخط على زايد وتلفظه بأبشع الالفاظ التي تعرفها ... بينما قال هيثم بسخرية وهو جالسا:
_ مش قولتلك ده لازم يتكسر! ... بس كسرته دي بقا هتبقى على ايدي أنا !!
لم تعطي نوران لحديث ابنها أهمية وهي بأوج غضبها هذا من الاهانة التي تعرضت لها الآن !! ...
********
ووقفت تلك الفتاة التي اتت للانتقام بمساحة المطبخ وتنظر للدرج وترتب خطتها .... حيث أن اليوم الفرصة سانحة كي تقتحم غرفة ليلى ليلا والتي ستكون بمفردها وحيدة وزوجها مع زوجته الأخرى جيهان.... ابتسمت بنظرة شرسة وقالت بتمتمة:
_ يظهر أن وقت الانتقام قرب قوي يا ست ليلى؟!...
الليلة ... ميعادنا الليلة !.
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
_________________
طبعا عارفة أني اتأخرت، بس حقيقي الفصل ده كان صعب في كتابته، مش عشان الاحداث، عشان أنا طاقتي صفر ونفسيتي مش تمام.. لو تعرفوا انا وصلت لدرجة أني بعيط لأني مش عارفة اركز واكتب!!.
اتمنى تلتمسوا ليا العذر 💔
حاولت والله اكبر الفصل على قد ما أقدر وأعوضكم شوية عن التأخير.
ارجوكم ادعوا لأمي بالشفاء 🤲
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل 105 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_الثامن_والسبعون_ج١
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~.. شيء يُلوح بالأفق ..~
ووقفت سيارة زايد الفخمة أمام المنزل البسيط بأحدى الاحياء الشعبية، ومضت دقائق قليلة حتى وقف الثلاثي أمام باب الشقة المرجوة، ومضت دقيقة أخرى حسبها زايد دهرًا مضى من الاشتياق لرؤيتها في يومهما هذا..!
وبالداخل كانت هي أمام مرآتها تتفقد آخر اللمسات بمظهرها، بعدما ارتدت اليوم رداءً رقيق خريفي يناسب تمامًا موسمية الطقس، ثم أتى إليها شقيقها وأغلق باب غرفتها بابتسامة دافئةً لها وقال سريعاً:
_ لما أنادي عليكي تيجي تسلمي وتقدمي العصير، لولا رجلي كنت قدمته أنا عشان عارف إنك هتبقي مرتبكة وقلقانة.
هزت فرحة رأسها بموافقة وهي تبتسم بخجل ولم تنطق بأقل كلمة، ولكنها عادت ونظرت لأنعكاس مظهرها بالمرآة، ورأت أن تلك اللمعة بعينيها والسعادة الغامرة لا تأت إلا عندما يكون القلب راضٍ يحب ويقفز فرحاً كالأطفال من سعادة لا يُعكرها عثرات الكبار.
ولحظات وكانت سمعت أصواتهم بالخارج وهم يتشاركون أطراف الحديث ببعض المرح كبداية ُمُبشرة.
ولكن الغريب أن شقيقها أتى إليها سريعاً وهي من ظنت أنه سيتمهل قليلًا قبل أن يُناديها ..!
نظرت له بغرابة حتى قال بابتسامة وهو يقترب اليها:
_ أبو زايد بيسأل عنك وعايز يشوفك.
ابتسمت فرحة وتخضب وجهها احمرارًا وهي لا زالت هنا!
فماذا عندما تقع عيناها على عيناه الحادتان كالصقر والذي يلفهما انقضاض الاسود..؟!.
خرجت على استحياء بيد شقيقها ولم تستطع النظر لزايد إلا بعدما القت السلام وانتبهت لصوته بين المجيبين، فقال والده:
_ عروستنا الجميلة حضرت، حبيت تكوني موجودة في كل كلمة هتتقال احنا مابقيناش غرب خلاص ...
نظرته له فرجة بابتسامة ووقعت عيناها فجأة على زايد التي كانت عيناها اعمق مما تظن ! ... ارتجفت وهي تسحب تركيزها المشتت ونظرت بعيدا عنه تمامًا ... ثم قال شقيقها:
_ طب نشرب حاجة الأول ..
واستغلت فرحة تلك الفرصة الذهبية كي تنهض وتركض من المجلس لتستعيد بعض هدوئها، وعندما عادت انتبهت لابتسامة زايد المرحة وكأنه يكتم ضحكة سببها هي !.
ومرت دقائق لم تنتبه فيهم ما قيل من فرط التوتر حتى استوقفها هذا الأمر فردتت بعبوس:
_ الجواز بعد شهر ونص ..!
نظر لها الجميع وأجاب ممدوح بتفهم:
_ مالوش داعي التأخير يابنتي، طالما ربنا ميسر الأمر يبقى نعجل بالجواز أفضل.
واكيد أن زايد كان صاحب هذا القرار الهام لا شك !!، فنظرت له بغيظ لأنه فرض رأيه ولكن وجدته يصوب نحوها نظرة ساكنة دافئة لم ترى مثلها من قبل!.
كأنه بث ما يملك من طمأنينة بتلك النظرة حتى تهدأ هي لأنه لا يملك الآن حرية العناق ولو بالكلمات...!
وصممت وسايرت برضا تام كل ما قيل .. ولم يطول الاتفاق أكثر من الخمسة عشر دقيقة وكأنه اتفاق على تناول وجبة طعام سريعة! ...
********
وبفندق كبير بشرم الشيخ ... خاصة بجناح كبير فيه حجز مسبقا
راقب يوسف باستمتاع حميدة وهي ترتب ملابسهم داخل الخزانة الكبيرة بتنظيم وترتيب، فقال مبتسما بمرح:
_ من وقت ما وصلنا وأنتي بترتبي الهدوم وبتنظمي وقت خروجنا ... ده الجواز طلع جميل أوي ، انا كنت باكل عشوائي وبنام عشوائي في أي وقت !.
وللتو قد انتهت حميدة من ترتيب الخزانة وأغراضهما وأجابت بابتسامة واثقة:
_ اومال فاكرني هرمي حاجتنا كده من غير ما ارتبها ! .. أهو دلوقتي كل حاجة هتحتاجها عارفة مكانها وهجيبها في لحظة!.
نهض يوسف من الفراش بنظرة ماكرة جعلتها تبتعد خطوات للخلف وهي تكتم ضحكة، ولكن ما أستوقفه هو صوت دق على باب الجناح ويبدو أن الطعام قد أتى أخيرًا ...!
وجعلها ترتدي الحجاب اولا حتى يستطيع أن يفتح الباب، وبالفعل وجد إحد موظفي خدمة الغرف تجر الطعام على طاولة متحركة، فأخذه يوسف من الرجل مع ابتسامة شكر وبعض ال " البقشيش" ثم اغلق الباب قائلا ببهجة وهو ينظر للطعام ذو الرائحة الشهية اللذيذة:
_ أنا جوعت أكتر من الريحة بس !!..
وأخذ يوسف الطاولة حيث هي تقف وتخلع عنها حجاب رأسها بابتسامة يملؤها الرضا والفرحة الحقيقية، ثم قربها له لتجلس جواره وقال بتصميم :
_ المرادي هأكلك بنفسي ...
واستمتعت حميدة حقا بالطعام الشهي اللذيذ وتساءلت بعفوية:
_ هنخرج النهاردة ولا نخليها بكرة لما نرتاح الاول من السفر؟
ابتلع يوسف ما بفمه وقال لها بنظرة اربكتها:
_ لأ خلي الخروج بكرة ، النهاردة ترتاحي من السفر واتكلم معاكي كمان شوية براحتنا، معرفتش اكلمك كلمة طول الطريق !.
قالت حميدة مبتسمة بمحبة واضحة:
_ كنت عايز تقول إيه ؟!..
اطعمها يوسف بيده ثم راقبها وهي تمضغ الطعام وتبتلعه بشهية فقال:
_ كنت عايز أقول أن مافيش أحلى من أن الانسان يلاقي نصه التاني .. مش مجرد انه اتجوز وخلاص!، ده ساعات بيكون الجواز نفسه وحدة أكتر من العزوبية ..!
أحبت حديثه فقالت :
_ كمل ... سمعاك ..
فتابع وهو يمرر يده على شعرها بنظرة دافئة :
_ مش عارف لو مكنتش لقيتك كنت هفرح كده أزاي !!، بس من أول مرة عيني وقعت عليكي عرفت أني لقيت اللي بدور عليه ، بدور على انسانة تبقى أمي قبل مراتي .. مش أي بنت ممكن تكون كده !.
واطعمته حميدة هذه المرة وقالت له بتأكيد :
_ عارف يا يوسف أنا ماعشتش زي البنات وحبيت زيهم كده ! ... كنت بخاف من الشباب أوي ... بس أنت أول واحد يقابلني ومبقاش حاسة بالخوف منه! ... فيك حاجة بتخليني أطمن حتى لو ما قولتش أي حاجة !.
سرح بعشق بعيناها للحظات فارتبكت حميدة بخجل شديد وقطعت الصمت وهي تضع بعض الطعام بفمه وهي تضحك ....
********
وقف رعد بغرفتة هو ايضا بفندق كبير بالأقصر .. وهو ينظر بغيظ لرضوى التي مثلت النوم مرة أخرى عقب وصولها للفندق!...
اقترب منها وايقظها اجبارا حتى فتحت عيناها بانزعاج وقالت :
_ بتصحيني ليه كنت مصدعة !..
تحكم بغضبه وقال بهدوء:
_ ده شهر العسل !... لا معلش مش هتنازل أني اقضي شهر العسل زي ما بحلم بيه طول عمري!..
اعتدلت رضوى وهي تنفض الغطاء عنها بعصبية وقالت:
_ وبتحلم بإيه بقا حضرتك ؟!..
نظر لها وتبدلت عصبية للمكر الشديد حتى ادركت سؤالها وابتلعت ريقها وهي تنهض سريعاً، ثم التفتت له وقالت :
_ هجهز نفسي عشان نخرج نتمشى شوية ونتفسح ...
وتركها رعد وهو يكتم ضحكته، فعلى الأقل استيقظت !! .. وبعد قليل خرجت وهي تركض للخزانة وبحثت عن شيء !، فذهب اليها رعد وهمس لها قائلا:
_ بدوري على إيه ؟! ..
قالت بعفوية :
_ الطرحة النبيتي فين؟! ... والصندل بتاعها راح فين ده كمان؟!.
دهش للحظات ثم قال :
_ انتي هتلبسي الطرحة في الحمام ؟!!!
قالت بعصبية:
_ اسيب التدوير بقا وأجاوبك ؟!... متسألنيش على حاجة وأنا ضايع مني حاجة وبدور عليها!.
اقتنع رعد بحديثها وقال :
_ طب انتي بهدلتي الدولاب اللي ساعدتك في ترتيبه، مين بقا هيرتبه تاني ؟! ..
أجابت دون أن تلتفت له :
_ كل ما الدولاب اترتب كل ما الحاجة ضاعت فيه أكتر ! ...
هز رأسه مقتنعاً :
_ منطق برضه..!
ثم اخرج كل شيء وجعله كومة احدة وقال مبتسما بانتصار:
_ اكيد دلوقتي هتلاقيها ..
وسحبت رضوى الحجاب التي كانت تبحث عنه وقالت :
_ على ما أخلص تكون رتبت الدولاب ده ... شكرًا لمساعدتك ..
وتركته فاغر فاه من الدهشة حتى خرجت وهي مستعدة تمامًا للتنزه ، ولكنه لم يرتب الخزانة مثثلما قالت بل وضعها الثياب داخلها باهمال شديد وقال :
_ لما نرجع نبقى نرتبها سوا ... مش شغال عندك أنا !!
لم تكترث رضوى لردة فعله أو بالأحرى كتمت ضحكتها وتظاهرت بالثبات حتى ارتدت حذائها في صمت ثم قالت له :
_ البس حاجة اتقل من كده عشان الجو برا برد شوية ...
رد عليها بسخرية :
_ قال يعني مراتي وخايفة عليا وكده ؟! ... يا رضوى ما تقوليش كده احسن اصدقك !!..
لم تبالي به وذهبت للخزانة وأخذت منها معطف خريفي مناسب ثم وضعته على كتفيه وجعلته يرتديه اجبارا وكأنه طفل !....فقال لها :
_ ما تفتكريش أني بنفذ كلامك عشان حاجة! ... أنا بس بحب الچاكت ده ..
ضحكت وهي تأخذ حقيبتها وقالت:
_ آه طبعاً طبعاً..
وخرجا الاثنان من الغرفة ليستعدا لبعض التنزه بالخارج بأول ايام شهر العسل ..
*********
بينما آسر وسما كانا يتنزهان بالفعل حتى دخلا الفندق مجددًا بأحد المنتجعات السياحية ... وتفاجئت سما أنه يجذبها للحديقة الواسعة للفندق والتي خصصت للسير بذلك الطقس الرائع من العام .... فقالت سما بارتباك :
_ هنروح فين ..؟
رد عليها وهو يقبض على يدها بدفء ورقة:
_ هنتمشى شوية هنا ... أنتي بتحبي الورد مش كده ؟..
وقطف لها عدة أزهار حمراء وصفراء من الورد البلدي ، حتى دخلا إلى مساحة الأشجار العالية التي تخفي من تحت ظلالها ووقف آسر وهي معه يتشاركان بعض الأحاديث ... وتحت غطاء الليل وللحظات مرت بشاعرية ابتعد قليلا ونظر لاحمرار وجهها وحيائها الشديد ثم قال ناظرا لها بدقة :
_ أنتي جميلة بشكل خاص، حاجة مش عارف أوصفها، بس فيكي شيء مش موجود غير فيكي ! ..
تدرجت ابتسامتها فنظرت للزهور بيدها وهي تقريبًا ترتجف ، مع دهشتها من قوله تلك الكلمات الشاعرية وهو المتحفظ الخجول! .... وتابع بنظرة ماكرة:
_ قرأت القصص اللي بتحبيها، بحاول اقلد البطل بس الفرق أنك مراتي ومن حقي كل خطوة معاكي ... أنما في ابطال للروايات مقضينها من غير أي وجه حق.
ابتسمت لقوله وقالت:
_ ما هو اكيد برضو مكنتش هبقى معاكي وبنتمشى كده وأنت غريب عني !.
قال بهمس:
_ يعني أنا بقيت قريب خلاص ؟ ..
ابتلعت ريقها الذي جف تقريبًا وطلبت أن تتابع السير فطاوعها ولكن وهو يحتوي كتفيها اسفل ذراعه بحماية ...
**********
وبعد انقضاء ساعات العمل ....
دلف وجيه لغرفة جيهان ولكن وجدها تتجهز للخروج !!!
نظر لساعته ولهذا الوقت المسائي وقال باستغراب :
_ أنتي خارجة دلوقتي ؟!..
ردت بابتسامة عجيبة:
_ كنت مستنياك عشان استأذنك أبات النهاردة مع سمر، حالتها النفسية بتسوء للأسف ... ممكن تسيبني النهاردة ابات معاها ؟
نظر وجيه لها بصمت للحظات طويلة، ثم قال :
_ هو المبدأ نفسه عندي مش مرفوض، بس حاسس كأنك بتهربي من شيء ! ...
اقتربت بابتسامتها تلك التي اكدت له صدق ظنه وقالت:
_ مش دايمًا الهروب بيكون نهايته توهة، ممكن نهرب مثلا عشان بندور على نفسنا!، بس على العموم سمر فعلا محتجاني النهاردة جنبها .. أنا اعتبرتها أختي ومسؤولة مني مسؤولية كاملة ..
فقال وجيه :
_ طالما دي رغبتك مش همنعك ...
شكرته جيهان وأخذت حقيبتها وخرجت من الغرفة، ولأول مرة يأتي اليها وهي من ترفض بقائها ! ... وهذا كان بيت القصيد بقصتها معه! ..
وتوجه وجيه مباشرةً إلى ليلى التي كانت تراقبه من النافذة حتى اطمئنت أنه عاد بأمان للمنزل وعادت هي لفراشها بقلب ملتهب من الغيرة والألم ... ولكن فجأة وجدته يدخل غرفتها بوجه مبتسم ويبدو أن تلك كانت أمنيتها الآن ! ..
فركضت له بضمة طويلة من اللهفة فقال بمرح :
_ وحشتك للدرجة دي ؟!
اجابت وهي ما زالت متمسكة به :
_ منعت نفسي بالعافية أني ما انزلش واستناك عشان جيهان ما تزعلش ... أنا زهقت من المشاكل.
مرر يده برقة على رأسها وقال :
_ جيهان استأذنت وراحت بيت والدها عشان عندها ضيوف هناك.
دهشت ليلى للحظات ولكن تبدل عبوسها لابتسامة تتسع وهي تقول:
_ يعني هتفضل معايا النهاردة ؟
هز رأسه بابتسامة وتأكيد ... وعاتبها بمشاكسة وقال :
_ قولتيلي هتبعتيلي جوابات وعشمتيني وخليتي بيا ؟! ... بقا أنا دكتور وجيه الزيان يضحك عليا بعد العمر ده ؟! ...
فضحكت ليلى ملء فمها ثم قالت :
_ كنت هبعتهولك بكرة، بس معرفتش اخلصه من تفكيري فيك ...
وقال بنظرة دافئة:
_ لسه بتفكري فيا بالشكل ده حتى بعد جوازنا ؟!.. كنت خايف مشاعرك تقل !.
مرتت يدها على جانب وجهه بلافتتها المحببة له وقالت وهي تنظر لعيناه بعمق:
_ مش بعد السنين دي كلها تفكر التفكير ده !... أنت مش بتطلع من بالي لحظة ! ... لو مش حب يبقى خصام ... بس حتى الخصام بيبقى بسبب أني بحبك ! ...
ولم يعرف ما تفعله تلك المرأة به كي تجعله يكتفي بها وحدها عن الجميع، يعشق كل شيء معها حتى لحظات الخلاف تكون جذابة له!! .
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
ادعولي يا جماعة وادعوا لماما بالشفاء لأني حقيقي مرعوبة عليها ومافيش تركيز لأي شيء ... ارجوكم ما تنسوهاش في دعائكم
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل 106 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_الثامن_والسبعون_ج٢
وفي تلك المدينة السياحية "دهب" بجنوب سيناء.
غربت الشمس على رمالها الذهبية وعكست مشهد خلابًا يسهر العيون بروعته..
وأمام "شاليه" يطل على البحر مباشرةً غاصت اقدام جاسر بالرمال وهو يسير بروية ويديه بجيوب سرواله الجينز القصير، وبدا شاردًا تمامًا وكأنه يعقد اجتماعا مع أفكاره الخاصة..!
كانت آخر محاولاته للاقتراب مضت منذ ساعات قليلة، عقب وصولهما للشاليه مرورا بفترة استرخاء ليست قصيرة على أي حال .. ولكن صفعه رفضها مجددًا، رفض مع خوف يزداد مع كل محاولة للقرب!، حتى شعر أنها مرعوبة منه!..
لم يكن بيديه شيء سوى التراجع ومحاولة نزع هذا الخوف منها بابتعاده!، ولكن إلى متى؟! .. وكيف يخبرها مدى احتياجه لها وهي حتى ترفض الحديث من قريب أو بعيد بهذا الشأن ..!
وفجأة شعر بأنفاس قريبةً منه!، التفت جانبًا فوجدها على بُعد خطوة منه، بفستانها الشيفون الـ " التايجر" وحجابها الذي يشبه لون القهوة ... كانت جميلة بعذاب..!
جميلة مثل وردة نادرة الجمال يحاوطها الشوك المميت!.
لا توهب من جمالها سوى النظر فقط!
نزع عينيه من عليها بصعوبة وتابع سيره وكأنه يعاتبها بالصمت ! ... ريثما أن بعض العتاب لا تليق به الكلمات والمناقشة، شيء لا تعبر عنه الكلمات ولا توجد مصطلحات تفسر شدة الأذى منه ..!
قالت بصوت به رجفة واضحة وكأنها تريد الاعتذار وتخشى نتيجة الأسف:
_ عارفة أنك زعلان مني، بس أنت ..
قاطعها دون أن يلتفت لها:
_ أنا مش عايز اتكلم في اللي حصل يا جميلة ... بعد أذنك.
اسدلت جفنيها بنظرة معذبة، وسكتت عن أي رد دون تفكير، ريثما أنه لم يخطئ في شيء، وأن حكمت بالأمر فهي المخطئة .. ولكن هناك أخطاء لم نرتكبها، لم نمضي اليها حتى بطرفة عين، ولكنها تلتصق فينا وتحملنا ما لا طاقة لنا به، الجميع يراها أخطاء .. بينما هي في حقيقتها إبتلاء لا يد لنا فيه!.
نظرت له وقالت بعدما ابتلعت ريقها بصعوبة:
_ طب ممكن أتمشى معاك ..؟
نظر لها نظرة طويلة، كأنه أراد ذلك بالفعل ولم يفصح عنه، وهز رأسه موافقاً وسارت بجانبه في هدوء تام، هدوء غلّفه صوت ارتطام الأمواج بالصخور وبعض الطيور المغردة بالأفق.
ليقول جاسر وقطع الصمت بينهما فجأة:
_ عارفة ليه اخترت الشاليه ده ولغيت حجز الفندق ؟
ورغم أنه توقعت الإجابة ولكنها أرادت أن تسمعها منه كاملةً لربما كان هناك شيء لا تعرفه فقالت:
_ ليه ..؟!
وقف وأخذ نفسا عميق قبل أن يجيب وانتظرته هي بشوق فقال:
_ عشانك .. حاسس أنك محتاجة الهدوء والانفراد أكتر الفترة دي، كنت متوقع أن هيحصل بينا جدال وكلام فغيرت كل الترتيبات ... عشانك.
طفرت عينيها دموع ساخنة وقالت بصدق:
_ أنت عارف أني بحبك .. بس لما بتقربلي بحس فجأة أني عايزة اصرخ وببقى مرعوبة!، صدقني أنا مش ببقى عايزة أبقى كده!.
رأى بعينيها شيء من الاستغاثة! ... نداء مروع للنجدة!، كأنها بآخر مراحل الأمل من أمر ميؤس منه! ... وكره أن يرها هكذا فقال وهو يأخذ يديها بلطف شديد ويربت عليهما بدفء:
_ في حل يا جميلة ... اكيد كل شيء وله آخر، فترة وهتعدي .. أنا متأكد.
بدأت تجهش بالبكاء فقالت وهي تتلعثم بكل كلمة:
_ يعني .. مش هتسيبني ..؟!
وأضاف نكهة المرح لحديثه كي تهدأ جميلته:
_ هو بعد التايجر عايزاني أسيبك ؟! .. كويس أني لغيت حجز الفندق وخطفتك هنا عشان نبقى لوحدنا..
وابتسمت بين دموعها، كان لُطفه بتلك اللحظة المؤلمة كالعناق!.
**********
وكانت الصغيرة نائمة بغرفتها بعدما بكت كثيرًا فور أخبارها بعدم مجيء أيسل صديقتها اليوم ... وفجأة استيقظت الصغيرة على صوت فتح الباب وصوت أيسل تهتف بسعادة:
_ ريميـــــه يا ريمــو...
اعتدلت الصغيرة ريميه بلحظة في فراشها وابتسمت ابتسامة واسعة وهي تفتح ذراعيها بترحيب حار :
_ أيسل يا إيســـــو ...
وركضت أيسل إلى صديقتها بمحبة شديدة وتعانقا وهما يضحكان بفرحة غامرة، وراقبهما ليلى ووجيه بنظرات حنونة مليئة بالمحبة، فهمس وجيه إلى ليلته وقال:
_ كنتي قلقانة عليها، اديني جبتلها أكتر حد ممكن يفرحها ..
وضعت ليلى يدها على قلبها وقالت :
_ قلبي بيوجعني لما بشوف دموعها، طول اليوم بحاول أخليها تهدأ بس مافيش فايدة!، أيسل وجودها بالنسبة لبنتي بقا ضحكتها! ... ياريت لو بإيدي كنت خليتهم مع بعض على طول ..
رد وجيه وهو يحيط خصرها بذراعه برقة وقوة بآنّ واحد:
_ عشان أيسل تقريبًا في نفس عمرها قدرت توصل لعقلها بسرعة ويبقوا صحاب، وعلى فكرة وجود أيسل في حياة ريمو نعمة من ربنا ...
هزت ليلى رأسها بموافقة وقالت:
_ عندك حق، بنتي بقت بتلعب وبتضحك وبتتنطط، بطلت تخاف زي الأول وتقوم من النوم بتصرخ ! ... بقت بتضحك بسهولة! .. الأول كنت ممكن أقعد اليوم بحاله عشان بس اخليها تبتسم!.
طمأنها وجيه وقال بدفء:
_ ولسه يا ليلى، أنا عند وعدي، ريميه هتبقى أهم وأقوى شخص في عيلة الزيان، بنتي مش هتكون بنت عادية أبدًا ...
نظرت له ليلى بمحبة شديدة وقالت:
_ ريميه بالذات عايزاها تبقى زيك يا وجيه، معرفش أزاي ... بس علمها تبقى شبهك في كل حاجة، عشان بجد أبقى مطمنة عليها.
اوكأ رأسه رافضا وقال بنظرة تصميم وتأكيد :
_ هتبقى أحسن وأذكى مني بكتير، ريميه ليها حسابات تانية في دماغي برتبهالها من دلوقتي ... بس خليكي فاكرة كلامي يا ليلى، ريميه اللي خايفة عليها بالشكل ده ... هي اللي هتكون رقم واحد في العيلة كلها.
ومالت ليلى برأسها على صدره سعيدة بتصميمه وحنانه على صغيرتها.
وأخذ وجيه ليلته إلى لياليهما وتركا الصغيرتان يضحكان ويتمازحان .... همست أيسل وهي تحاول السيطرة على ضحكاتها:
_ فضلت اعيط واقع في الارض وأمثل أني عيانة عشان يخلوني أجيلك ... ماما كانت رافضة، بس بابا جالي وقالي قومي يا ماسنجر هنروح لريمو أنا عارف أنك بتمثلي...
ابتسمت ريميه بمرح وقالت:
_ وعملتي ايه ؟
ضحكت أيسل وقالت:
_ مش هو قالي قومي ؟ .. قومت، ارفض لبابا طلب يعني ! ..
وانخرطا بموجة ضحك طويلة ثم قالت أيسل باقتراح:
_ كلمت الميس بتاعتي بتاعت الباليه عشان تيجي معايا زي ما وعدتك ..
سألت ريميه باهتمام :
_ وهي وافقت ؟
اكدت ايسل :
_ طبعاً، ما أنا اللي كلمتها لازم توافق !.
وضعت ريميه أصبعها بفمها في عبوس ثم قالت ببراءة:
_ بس ... بس أنا مش شايفة حاجة هتعلم أزاي !.
ردت أيسل مؤكدة:
_ أنا كلمتها عنك يا صاحبوتي، وكمان أنا هبقى معاكي دايمًا .. مش تخافي.
عبست ريميه وظهر الضيق على محياها وهي تقول:
_ هيضحكوا عليا ..
هتفت أيسل وقالت بتأكيد :
_ اللي هيضحك عليكي هشده من شعره وأعضه، محدش يقدر يكلمك وأنا معاكي، كلهم بيخافوا مني هناك.
ابتسمت ريميه على مضض وبالفعل اطمئنت ... ثم بدأ يلعبان بجميع الدمى واللعب الموجودة بالغرفة.
*********
وانتهت مقابلة والد زايد على اتفاق مقنع بعض الشيء فقال:
_ يابنتي زي ما فهمتك كده،كل المصاريف اللي هتصرفيها في الجهاز صدقيني مالهاش داعي، أنا اللي أصريت أن زايد ما يخرجش من الفيلا، يعني هيبقى ليكم جناح خاص بيكم وده في أسبوع يتجهز ... في المستقبل أن شاء الله لما يبقى ليكم بيت لوحدكم أبقي اصرفي فلوسك كلها على الترتيبات .. خلي فلوسك باسمك في البنك زي ما هي.
رد حسام شقيق فرحة بعد الاصرار التام من زايد ووالده على هذا الاقتراح:
_ زي ما قولت، فلوس جهازها هتتحط باسمها في البنك ...
قال فادي وهو يتنفس الصعداء:
_ أخيرًا وافقت !! ... مكنتش عارف إنك عنيد للدرجادي!.
وتشارك الجميع الابتسامات لبعضهم البعض .. وتمت قراءة الفاتحة على خير ثم انتهت الزيارة على أن عقد القران سيكون بعد شهرا ونصف الشهر من الآن... فوجد والد زايد أن لا داعي للتأخير دون مبرر لذلك وجميع الاطراف على رضا تام ووفاق وتفاهم...
وانتهت الزيارة ورحل عائلة زايد الصغيرة .. ووجدت فرحة أن شقيقها ظل جالسا وشاردا للبعيد .... فجلست بجانبه وربتت على ذراعه وهي تقول بقلق:
_ سرحان كده ليه ؟!
تنفس حسام بقوة وقال :
_ كان نفسي أجهزك وتخرجي من البيت ده مش ناقصك حاجة، بس زايد وابوه صمموا على رأيهم ! ...
قالت فرحة وهي تحاول أن لا تظهر ضيقها من هذا الامر:
_ ما هو عشان انا وزايد هنعيش في مكان في الفيلا مش هياخد غير عفش قليل ! ... يبقى فعلا مالوش لزوم كل اللي هجيبه، بس انا عارفة السبب الحقيقي اللي مضايقك .
نظر حسام لشقيقته وقاوم الدموع بكامل قوته ثم قال بعدما خذلته المقاومة:
_ كلها شهر ونص وهتمشي ! ... على قد ما فرحان أنك هتتجوزي وهتفرحي وهيبقى ليكي أسرة وحياة ، بس مش عارف هقدر على بُعدك أزاي ! ..
ضمته شقيقته بعدما ادمعت عيناها أيضا وقالت :
_ والله هتخليني ارفض اتجوز خالص! .. لا زايد ولا غيره.
اومأ حسام رأسه برفض شديد وقال وهو يمسح عينيه ويبتسم بمشاكسة:
_ معلش لحظة ضعف وعدت ... آه ممكن يبقى الامر صعب بس هتعود وبعدين هتلاقيني عندك كل شوية ! ... وكام سنة واتجوز أنا كمان ولا هفتكرك أصلا!!
قالها بمشاكسة فاغتاظت منه فرحة وقالت :
_ تتجوز آه ، تنساني نوووو ..
وضحك ثم قال لها بمحبة:
_ زايد بيحبك يا فرحة، وهيعوضك عن أي حزن شوفتيه.
ابتسمت فرحة وتورد وجهها أكثر ثم قالت متظاهرة وهي تنهض:
_ جعان أقوم احضرلك العشا؟
رد عليها وهو يتثاءب:
_ لأ ... هروح أنام عشان عايز أصحى بدري، تصبحي على خير.
قالت :
_ وأنت من أهله.
ودلفت لغرفتها، وبيدها الهدية الملفوفة بغلاف هدايا مميز، وتلهفت أن ترى ما فيها وما تحتويه .. حتى ما أن جلست على الفراش فوجدت هاتفها مضاء بأشعار رسالة ...
لم تظن أنها منه فهو من المفترض في الطريق إلى منزله !
فتجاهلتها وبدأت تفتح الهدية ... حتى وجدت قطع كثيرة من أفخم أنواع الشيكولاته وعلبة مطرزة مدون عليها اسم محل شهير لبيع الجواهر والمصوغات.
فتحت الُعلبة لتشهق من روعة تلك القلادة ذات اللون الفضي اللامع بانبهار ... !
ولكنها ليست فضة ، يبدو معدنها وكأنه الماس !
وكلمتان ملتصقتان ومعلقتان داخل قلب صغير بالقلادة .. نطقت الكلمتان ببطء وابتسامتها تتسع :
_ زوجتي الحبيبة ..
نظرت امامها شاردة وهي تبتسم بدفء وقطع عليها التفكير وصول رسالة أخرى ... فنظرت للهاتف بشك وأخذته لترى من المرسل !
لربما كانت تلك الرسائل السخيفة التي تذكرها بأن تسدد الرصيد المُستلف! ...
ولكن وجدت رسالة نصية من رقمه وكان نصها فحواه:
_ شهر ونص، ٤٥ يوم من النهاردة .. وتبقي ليا للأبد .. عجبتك الهدية ؟
والرسالة الثانية كانت :
_ ماتنسيش تلبسيها من دلوقتي ... عايز أشوفها عليكي بكرة لما تيجي المكتب، وعلى فكرة .. كنتي قمر النهاردة .. ولا بلاش عشان أنتي بتزعلي من الكلام الحلو وبتحسسيني أني بجح.
ضحكت فرحة وهي تقرأ رسالته الأخيرة ... ونهضت سريعا للمرآة وارتدت القلادة وهي تكاد تقفز من السعادة كالاطفال ... ولمست القلادة وهي تنظر لروعتها على عنقها... حتى تنفست اطمئنان !
ليس من القلادة بحد ذاتها، بل بتلك الكلمات البسيطة المدونة عليها ... ما أجمل أن تكون المرأة زوجة لرجلا تحبه يا ترى ؟! ...
*********
واغلق زايد هاتغه وهو يبتسم بمكر ولا زال في السيارة السائرة بالطريق حتى المنزل ... وأخذ والده منه مهمة القيادة ...
نظر فادي جانبا بابتسامة واسعة وقال :
_الواحد حاسس أنه نفسه يتجوز ناو ! ... قد كده الحب حلو يا برو ؟
رد والده عليه بمزاح :
_ بلاش تغلس على أخوك وسيبه ..
اتسعت ابتسامة زايد وهذا كان نادرا ما يحدث ! ... وقال لشقيقه:
_ الحب حلو مع الشخص الحلو في الوقت الحلو ... والعكس صحيح.
همس له فادي بمكر:
_ عينك كانت هتطلع على البنت !، أنا خوفت عليها منك يا شرير ! ...
نظر له زايد وكتم ضحكته ثم شد أذنه قائلا :
_ ده أنت مركز بقا ؟! ...
ضحك فادي بصوتٍ عال وقال معتذرا:
_ مش تركيز والله بس أنت اللي كنت أوفر حب! ...
وفي خضم مازحهما اتصلت نوران على هاتف زوجها وأجاب الآخر وهو ينظر للطريق:
_ خلاص احنا في الطريق .. نص ساعة بالكتير وهنكون عندك.
قالت الأخرى بعصبية :
_ لا أنا مش بتصل بيك عشان اسألك أنت فين!، أنا بتصل بيك عشان أقولك أني سيبت الفيلا أنا وأبني وروحنا الشقة بتاعت التجمع ... طالما وجودنا مش مرغوب فيه ليك أنت وأبنك! ...
وقبل أن يجيب ممدوح اغلقت نوران الاتصال ! ... فزفر الرجل زفرة غيظ شديدة وتابع قيادة السيارة في صمت ...
**********
وبينما عم السكون على منزل عائلة الزيان ولجأ كل فرد لغرفته نهضت ليلى من فراشها حتى تطمئن على صغيرتها ... حاوطها ذراع وجيه فابتسمت له بمشاكسة وقالت :
_ هروح اطمن على ريمو وجاية ... بحب كل شوية اروحلها اطمن عليها..
وتركها بابتسامة وعاد نائمًا في هدوء .... فربتت على رأسه بقبلة سريعة على جبهته ونهضت ... وارتدت روبها الثقيل وحجاب للرأس وخرجت من الغرفة ...
وبينما وهي تسير لغرفة أبنتها مبتسمة حتى ظهر أمامها شبح أسود !! ...
تجمدت ليلى وكاد قلبها أن يتوقف عن الخفقان وهي تنظر لتلك العينان الكحيلتان الناظرتان بشر ! ...
وللوجه الذي لا يتضح منه سوى الك العينان المكحلتان بالسواد كعيني شبحا مخيف! ....
وردد الشبح الاسود اسم هز قلب ليلى بذعر:
_ ورد ... ورد، رجعتلك يا ليلى ... هدبحك أنتي وبنتك ...
وهنا ظهر أمام ليلى اطياف من الذاكرة مرت أمامها كأصوات الرعد ! .... وصرخت بأعلى صوتها وهي تسد أذنيها بقوة ....
#رحاب_إبراهيم_حسن
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
ماما الحمد لله اتحسنت شوية، وبجد محتاجة تفاعلكم عشان راجعة ومحتاجة دعمكم جدًا 🌹💜
وبأذن الله مافيش تأخير تاني 💜
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل 107 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_التاسع_والسبعون_ج١
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~.. كشف سر ورد..~
وردد الشبح الاسود اسم هز قلب ليلى بذعر:
_ ورد ... ورد، رجعتلك يا ليلى ... هدبحك أنتي وبنتك ...
وهنا ظهر أمام ليلى اطياف من الذاكرة مرت أمامها كأصوات الرعد ! .... وصرخت بأعلى صوتها وهي تسد أذنيها بقوة .... وكاد أن ينقض عليها الشبح الأسود حتى ارتفعت أصوات الخطوات الراكضة واختفى الشبح الاسود الذي ما كان سوى تلك الخادمة المجهولة!.
ولحظات وكان وجيه بجانب ليلى يحاول أن يجعلها تستفيق من أغماءتها ولكن ليلى لم تستجيب ..!
وظهر الصبي نعناعة والذي أتى راكضا من غرفته إلى مصدر الصراخ وقال وهو يشير لليلى المحمولة على ذراعي زوجها بقلق :
_ مالها يا عم وجيه حصلها إيه ؟!
لم يجيبه وجيه على سؤاله بل قال سريعاً وهو يتجه لغرفته:
_ مافيش حاجة .. اغمى عليها وهتفوق بعد شوية ..
وعاد الصبي أدراجه متجهما وقلقا من ما حدث، وفي طريقه وجد المربية العجوز تخرج من غرفة الصغيرة ريميه ومرسوم على صفحة وجهها القلق والتوتر فسألها :
_ مالك يا خالة سعدية ؟!
اجابت السيدة بقلق ويديها ترتجفان:
_ البنات من وقت ما سمعوا الصراخ وهما خايفين وبالذات ريميه .. طلعت أشوف مين اللي صرخ ! ..
لم يفهم الصبي ما تقصده المربية بجمعها " البنات" ..!، فما يعرفه أن هناك الصغيرة ريميه فقط فقال بتعجب:
_ بنات مين ؟!
ردت المربية وعينيها تبحثان يمينا ويسارا:
_ ريميه وأيسل ..
سأل الصبي بغرابة:
_ أيسل مين ؟!
انزعجت المربية من كثرة اسئلته فقالت بعصبية:
_ صاحبة ريميه ! ..
رد الصبي بسخرية وهو يبتسم :
_ إذا كان أني لحد دلوقتي ماليش صاحب يبقى ريميه الصغيرة دي بقى ليها صاحبة وأيسل كمان؟!.. والله عجايب يا ولاد!
وعلى إثر جملته الأخيرة ظهرت ايسل وأشارت له بتحذير غاضب:
_ أنت بتتكلم عليا !!
تجهم وجه الصبي وبحث حوله عن مصدر الصوت فلم يجده بمستوى طوله، حتى تلقى ركلة المته بساقه، والعجيب أن صاحبة الضربة أقصر من منتصف جسده! ... فنظر لساقه متألما حتى أكتشف الفاعلة!، فزم شفتيه بغيظ وكاد يلفظ الشتائم حتى حذرته أيسل وهي تضع أصبعها على شفتيها بتحذير ليصمت وقالت:
_ ماتتكلمش خالص بقولك ! ... اضرب وأنت ساكت ! ..
وشهقت المربية مما فعلته الصغيرة أيسل، حتى هتف الصبي بأيسل في عصبية شديدة:
_ عارفة لو مكنتيش بت كنت طبقتك يا شبر ونص أنتي وحدفتك من الشباك ! ...
قالت المربية للصبي بقلق:
_ رجلك بتوجعك يا نعناعة؟!
كتمت أيسل ضحكتها ثم اخرجت له لسانها وقالت :
_ نوعناعة ..
كتمت المربية ضحكتها حتى هتف الصبي وقال بضيق :
_ بتضحكي عليا يا خالة! ... وعشان الطبق دي؟!.
قالت أيسل بقوة وكأنها تنتقم منه:
_ أنا طبق يا لبان ؟! ..
كتم الصبي غيظه منها بالكاد حتى ركضت أيسل لداخل الغرفة مجددًا عندما سمعت صوت بكاء ريميه وتبعتها المربية للداخل لتطمئن الصغيرة الباكية .. وشعر الصبي بالفضول، فتحرك وجهة الباب المفتوح والقى نظرة للداخل حتى وجد أيسل تحتضن الصغيرة ريميه وتربت عليها بحنان فائق وكأنها تحولت عن ما كانت منذ قليل!.. فابتسم وهو يرى ذلك المشهد البريء.
قالت أيسل ببراءة لريميه الباكية وهي تحتضنها:
_ مافيش حد برا ما تخافيش يا ريمو ... في ولد معفن بس كان برا وضربته ...
توقفت ريميه عن البكاء واتسعت عيناها دهشة وقالت:
_ ولد مين ؟!
رحلت ابتسامة الصبي وحل محلها الغيظ مرةً أخرى، وأزداد الغيظ أكثر عندما قالت أيسل بتلقائية:
_ نوعناعة ... والله اسمه كده.
وتبع ذلك ضحكات أيسل والذي بدورها جعلت ريميه تنسى البكاء وتضحك معها وتُشاركها الفكاهة!، فأغلق الصبي الباب تعبيرا عن الغيظ وك رد فعل لسخريتهما عليه، بينما الصغيرتان لا يدركا ما هي السخرية حتى !.
******
وبغرفة وجيه وليلـى ...
اغلق وجيه الاتصال مع الطبيبة " مروة" ثم وضع الهاتف جانبًا وعينيه على حبيبته التي تتمتم بكلمات متفرقة وبصوتٍ ضعيف جدّا بين غفوتها الضائعة هذه ...
ربت على جانب وجهها برقة شديدة وناداها باسمها علها تستجيب وتفتح عينيها الحبيبتان:
_ ليلى ... ليلى !
ولكنها كانت كمن عصبت عيناه ودفع بالظلام! .. تبحث في ظلامها عن مرفأ للخلاص! .. ودليلها هو احساسها الصادق للوجهة الصحيحة.
وانزلقت دمعة من عيناها المغمضتان وهي تتمتم ويبدو وكأنها تصارع شبح مخيف في حربها مع تلك الظلمة بعقلها، ضغط وجيه على أسنانه بضيق شديد .. كيف ينقذها من شيء لا يستطيع حتى رؤيته؟!
اقترب منها أكثر وهمس لها وليت صوته يصل لتلك البقعة العميقة من الظلمة:
_ أنا جانبك يا ليلى ... فتحي عينك أرجوكي.
ولاحظ وجيه أنه رفعت يديها الاثنان فجأة وتشبثت بياقة قميصه وكأنها تستنجد به!، ويبدو أنه استطاع بتلك الكلمات البسيطة أن يصل لروحها الخائفة التائهة بفضاء ذلك الجسد ! ..
ومن قوة تمسكها به شعر أنه لابد أن يستجيب لنداءها العاجز، فدفن رأسه بعنقها متمتما اسمها وبعض الكلمات الهادئة والمؤكدة أنه سيظل هنا بالقرب ...
حتى هدأت بالفعل وانخفضت رجفة جسدها بالتدريج وانتظمت أنفاسها وكأنها خلدت للنوم بالفعل!.
وبعد تقريبًا مرور ساعة من الزمن أتت الطبيية مروة مُسرعة إليها ... وشرح وجيه الأمر ولم يدرك للآن أمر تلك الفتاة التي ارتدت الاسود متخفية وبدت كالاشباح المخيفة لكي تنتقم من ليلى... نظرت مروة لليلى بتمعن حتى وجدت أن ليلى ترتجف مرة أخرى وتنسكب دموعها كأنه تشكو بالصمت !.
قالت مروة لليلى بعد فحصها:
_ ليلى أنتي سمعاني ، فتحي عينك !
قال وجيه بحيرة:
_ هتسمعك أزاي وهي في الحالة دي ؟!
زمت مروة شفتيها واقتربت لليلى ثم قالت بصوت قوي:
_ قومي يا ليلى محدش هنا غيري أنا ودكتور وجيه وبس ... مافيش أي حاجة تقدر تأذيكي.
دهش وجيه وشعر للحظة أنه يريد الصراخ بوجه الطبيبة ويحاول أن يقنعها أن ليلى في حالة تشبه الاغماء وليست واعية لما يحدث ... ولكن صعق عندما فتحت ليلى عينيها المرتعبة الحمراء من البكاء وسحبت الغطاء عليها بحركة سريعة وهي تصرخ وتقول:
_ مش عايزة أشوف حد .. مش عايزة أشوف حد ..
زفرت مروة بضيق شديد وقالت بيأس:
_ انتكاسة .. ومش أي انتكاسة ، رجعنا لنقطة الصفر من تاني!.
صرخ وجيه بالطبيبة وهو يسرع لزوجته ويأخذ بين ذراعيه بحماية:
_ أنا مش فاهم حاجة ؟!
أجابت الطبيبة بيأس واحباط:
_ الحالة دي وصلتلها ليلى مرة واحدة قبل كده لما صالح جالها المركز الطبي فجأة واقتحم اوضتها ... ليلى المرادي في خطر حقيقي ... يأما هتنسى كل حاجة .. يأما مش هتنسى أي حاجة ... دي مش نوبة صرع ..!
ده اضطراب الكرب .. مرضها الكارثي، بس لازم أعرف هي شافت ايه وصلها لكده ... لكن للأسف ماينفعش دلوقتي.
وابتلعت مروة ريقها بضيق شديد وتابعت:
_ حاول ماتسألهاش عن أي شيء .. وجودك في جو هادي معاها ده أكتر شيء محتاجاه دلوقتي ..
وتوترت مروة باحراج وهي تقول:
_ ممكن يا دكتور نتكلم دقيقتين برا ؟
فهم وجيه أنها تريد قول شيء لا تريد ليلى سماعه، ولكن كيف يتحرك خطوة وليلى متمسكة به بتلك الطريقة الهلعة ؟! ... ولكن بصعوبة حتى نهض وخرج مع الطبيبة خارج الغرفة وترك ليلى ترتجف بعنف!.
وقفت مروة وقالت :
_ يمكن اللي هقوله تشوفها حاجة تافهة بس بالنسبة لليلى مهمة جدًا ... في نوع بيرفيوم معين حضرتك بتستخدمه وليلى بتحبه ؟
ضيق وجيه عيناه من السؤال العجيب هذا وحاول التذكر سريعا ثم أجاب:
_ آه في، بس عموما هو نوع واحد اللي بستخدمه وليلى بتحبه فعلًا .. ليه بتسألي؟!
تنفست مروة بعمق وقالت :
_ طب لما تدخل ياريت تحط من البرفيوم ده وتقل شوية .. ليلى في حالتها دي تقريبًا مش شيفاك ! .. والبريفيوم ده هيزود احساسها أنك جنبها وقريب ... هي تجربة ولو جابت نتيجة يبقى هتلاقيها بتهدى بشكل أسرع.
اقتنع وجيه بعض الشيء، وعندما تركته الطبيبة دخل لغرفته واغلق الباب خلفه بخطوة سريعة، ووجدها تدفن رأسها بالوسادة كأنها لا تريد رؤية شيء سوى الظلام ..!
تردد بعقله اشارة الطبيبة لعطره الخاص فتوجه نحو المرآة ونثر رذاذه بثقل، واستدار نحو ليلى التي بدأت تتنفس بعمق وكأنها تستنشق الهواء بكل قوتها!، اقترب منها وأخذها لصدره وتمدد جانبها بمنتهى الهدوء ... ثم راقب ردة فعلها الواضحة والتي كانت عبارة عن حركة تتململ فيها لتقترب إليه أكثر مع تحرك جفنيها وكأنها استطاعت أخيرًا قرار الاستفاقة .. !
وهنا تركها تفعل ما تشاء حتى تطمئن وتعود لحالتها الطبيعية ..
*********
دخلت الخادمة المسماه "هنيه" متسللة لغرفتها البعيدة تمامًا عن غرف المنزل بأكمله، وخلعت عنها الرداء الأسود وأخفته تمامًا ثم توجهت للمرآة ونظرت لوجهها عبر المرآة ..
عينان لفهما الكحل الأثمد بغزارة مثلما كانت تفعل شقيقتها المقتولة "ورد" ..
أخذت هنية منديل ورقي وبدأت تمسح عينيها بقوة لتعود لطبيعتها، بينما وهي هكذا تبدو شبيهة لشقيقتها الراحلة خاصة برسمة عيناها .. وهذا ما استغلته لتُذيق ليلى المرارة والرعب قبل أن تنتهي من أمرها للأبد.
وهنا تذكرت مشهد من الذاكرة قد مر عليه الكثير من الوقت ولكنه يشع وضوحا كل يوم بعقلها!.
* عودة بالذاكرة*
وبينما كانت تعود هنية لمنزل البسيط بالبلدة التي قد أتيا هي وشقيقتها "ورد" إليها منذ شهرا للاقامة ... وبصعوبة قد وجدت شقيقتها ورد عملا بأحد المنازل لرجل ثري من أبناء البلدة يُدعى " صالح" ومعه زوجته " صافية" ... وبعد مرور عدة أسابيع على عمل ورد بمنزل "صالح" عادت ذات يوم وهي باكية ونظرات عيناها ضائعة تمامًا كأنها فقدت كنزا ثمين ..
جلست هنية بجانبها بغرفتهما البسيطة وقالت بقلق:
_ اللي شاغل بالك يا ورد؟!
ابتلعت الأخرى ريقها بمرارة وقالت:
_ تقصدي اللي ضيعني وضيع بالي ! ..
فغرت هنية فمها بذهول، ويبدو أن ورد قد قررت أخيرًا الافصاح عما تُخفيه لشقيقتها الصغرى:
_ لف عقلي وضحك عليا وخلاني سلمت، وعدني وحلف بالله أنه هيتجوزني ويستر عليا، وصدقته !
اتتفضت هنيه من موضعها بذعر مما قالته شقيقتها حتى قالت ورد ببكاء:
_ المصايب ما وقفتش لحد هنا ! ... ده شيطان مش بني آدم! ... مراته الست صافية اللي شبه الملايكة دي عمل فيها اللي عمله فيا وكان ضاحك عليها قبل ما يتجوزها! ... بس هي قريبته مش زيي غلبانة ! ... اتجوزها وخلف منها ... ومش مكفيه !
اللي عرفته النهاردة أنه هيموت على أختها اللي اسمها ليلى ، عايز يتجوزها بأي طريقة ويزيح صافية من طريقه ... شوفته وهو بيرميها من شباك أوضتهم ونزلت ميته .. شوفته بعيني وهو بيخنقها قبل ما يرميها... ولما صرخت جري ورايا وهددني لو قولت لمخلوق هيخلص عليا أنا كمان ..
تجمدت هنية من الرعب التي تسرده شقيقتها بكلماتها ونظراتها الهلعة من الخوف والرعب ، ثم قالت وهي ترتجف:
_ بينا نلم هدومنا ونمشي من هنا ..
قالت ورد بمرارة :
_ وتفتكري تاهت عن باله الحكاية دي؟! ... أنا لو فكرت اهرب هيقدر يوصلي .. أنتي ما تعرفيهوش ! ... أني حاسة أني بموت بالبطيء! .. حاسة أنه هيقتلني زي ما قتل مراته ! ..
قالت هنية وهي تبك وتشنج جسدها من الخوف الممزوج بالغضب:
_ اكيد هيتكشف ... ربنا ينتقم منه بس اكيد هيكتشفوا انها اتقتلت.
اغمضت ورد عيناها بحزن وخوف يجتاح جسدها بالكامل وقالت:
_ مين اللي يكتشف؟! .. هو كان في حد في البيت غيري ؟! .. ما هو عشان كان ناويها ساب بيت عيلته وخد بيت لوحده هو ومراته ... أنا مش عارفة اعمل ايه ؟! ... بش لازم تمشي انتي يا هنية .. ماينفعش تفضلي هنا، هو ما يعرفكيش ومش هيدور وراكي
وقفت هنيه امامها واعترضت بكل قوتها وهي تبك :
_ مش همشي واسيبك مع الشيطان ده ، اخاف ليعمل فيكي حاجة وانتي لوحدك هنا !... لازم افضل معاكي يا ورد ، انا مش عيلة ضغيرة واقدر احميكي منه.
نهضت ورد واسرعت للخزانة وبدأت تجمع أغراض شقيقتها بسرعة عالية وهي تقول:
_ اسمعي اللي بقولك عليه وما تنطقيش، ويومين وهحصلك، روحي عند بنت خالتنا في دسوق، هتمشي دلوقتي كمان.
رفضت هنيه ولكن صرخت بها ورد ببكاء وقالت:
_ محدش من عيلته نفسها يقدر يقف قدامه افهمي بقا!... انتي هنا تقدري تعمليلي ايه غير اني لو جرالي حاجة هيخلصعليكي انتي كمان! ... انفدي بجلدك واهربي من هنا قبل ما يعرفك ... اسمعي كلامي ياختي ابوس ايدك .. وعهد عليا هما يومين واجيلك دسوق .. عشان مايشكوش فيا أنا لو هربت وهو اللي عمل عملته دي! ..
وبعد تصميم شديد من ورد على هروب شقيقتها نفذت الأمر، ولكن ورد لم تأتي إليها بعد يومان بل ظلت لأشهر اجبارًا وتحت التهديد من صالح ... حتى أتى اليوم التي قررت فيه هنية الذهاب للبلدة وزيارة شقيقتها ورد ...
وعادت هنية بذاكرتها للواقع وهي مُحملة بنيران الانتقام من ليلى التي كانت السبب الأول في مقتل شقيقتها ورد بعد ذلك ....
***********
وظهرت خيوط الصبح من بعيد ..
وتثاءبت رضوى بكسل وهي تفتح عيناها، ولحظات وتذكرت الامس ، وما حدث بعد عودتهما من فترة التنزه بالخارج ... ونجاحه في النيل من كبريائها مجددًا ... تنفست بقوة عابسة الوجه ثم اعتدلت بفراشها ...
حتى تفاجئت به يجلس على مقعد مقابل للفراش ويرتشف ببطء مبتسما لها بنظرات ماكرة، فهمت سبب ابتسامته فرمقته بغيظ جعله يضحك هذه المرة ...
نهضت بعصبية وتوجهت لحمام لتأخذ دشا صباحي دافئ ... وبعد قليل خرجت وهي تجفف شعرها المبتل بالمنشفة، فوجدت يده تجذبها اتجاه الطاولة لمشاركته طعام الافطار!
فقالت رضوى بغيظ:
_ مش جعانة!
اومأ رعد برأسه دلالاة عدم الاكتراث لاعتراضها وقال:
_ هتفطري يعني هتفطري وخليكي مطيعة ... لما بتبقي مطيعة بتبقي جميـــــــلة!.
ومط بتعمد في نطقه للكلمة الأخيرة، فزمت شفتيها بعصبية وهي تراه يتعمد استفزازها وهتفت :
_ برضه مش هفطر !..
رفع رعد كوب العصير لفمه وقال بابتسامة مستفزة قبل أن يرتشف منه :
_ هفطر أنا، خليكي أنتي لا راضية تفطري ولا تتغدي ولا أي حاجة كده ! ...
ولأن رضوى بالحقيقة كانت تتضور جوعا أخذت كوب العصير الآخر وبدأت ترتشفه سريعاً وراقبها رعد بتسلية بنظرات جانبية مختلسة.
********
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_ابراهيم_حسن
اتكشف سر ورد وصافية أخت ليلى ... يا ترى ليلى لما تتواجه بالشيء اللي حاولت سنين تهرب منه وده اللي كان السبب الاساسي في مرضها (اضطراب الكرب التالي للصدمة) هيكون رد فعلها إيه ؟!
ودي آخر معاناة مع ليلتنا وحكايتها تنتهي بالتعافي❤
وبكن حبيت أمشي مع المرض ده بمراحلة الحقيقية ( بما يخدم أحداث الرواية)
موعدنا بعد غد بأذن الله وهحاول والله ما اتأخرش بس فعلا بيكون غصب عني بسبب فترة الارهاق النفسي والجسدي اللي بمر بيها ... اتمنى الحلقة تعجبكم ❤
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل 108 - بقلم Shaimaa Gonna
الفصل_التاسع_والسبعون_ج2
وانتهت رضوى من تناول الطعام وانتبهت أنه يراقبها مستمتعاً بشهيتها الواضحة، كأنه بذلك اطمئن أنها لا تحمل ضيقا أو بغضا مما تظهرهما!.
وقبل أن تنهض تمامًا لتغسل يديها اجلسها مرةً أخرى وقال بجدية واضحة:
_ ممكن اتكلم معاكي شوية يا رضوى ؟ .. كلامي جد المرادي وعايزك تسمعيني بهدوء وتفهميني كويس .. اللي بطلبه منك أنك تبعدي عنادك دلوقتي تمامًا وتفهميني .. أنا متأكد أنك قادرة أنك تفهميني.
وشعرت رضوى بالجدية الصادقة بلمعتا عينيه ونبرته، ورغم أنها توقعت ما يُريد قوله ولكنها للمرة الأولى تُريد أن تعطيه فرصة للتوضيح وتصفية الخلافات والنزاعات بينهما.
ماذا حدث لها ؟! ... هل ضعفت مقاومتها من جديد أم أنها استطاعت التغلب أخيرًا عن ذلك الخطأ وتجاوزه ؟
فقالت :
_ قول اللي عندك، أنا سمعاك .
وبذلك ربح تذكرة الأمان للبدء، والبدء بتلك اللحظة ليس كأي بداية مرت سابقاً .. البداية الحقيقية تخطو خطوتها الأولى عند نضجنا وتفهمنا لما يحدث حولنا.
فتشجع وقال وهو ينظر لعينيها نظرة عميقة كأنها تقسم على كل كلمة يقولها:
_ مش عايز أعيد اللي قولته قبل كده، بس أنا بحبك يا رضوى .. بحبك مش من دلوقتي، من يوم ما شوفتك أول مرة في بلدكم وركبتي معايا العربية الكارو واتكلمتي ... كان كلام بسيط صحيح بس فاكر كل كلمة ولسه سامع صوتك في وداني مع كل حرف بتنطقيه بصوتك المكسوف ... حبيت رضوى اللي بتهرب بعنيها مني ووشها بيجيب الوان لما بتتكسف، رضوى اللي حنيتها مالية عنيها العسلية اللي جننتي ليالي وسهرتني بالساعات ... رضوى اللي كنت مكنتش بشوفها غير وبلاقي نفسي بحلف أنها هتبقى ليا ومش لحد تاني .. واللي كانت اختياري من أول لحظة شوفتها فيها.
ابتلعت رضوى ريقها وعينيها قد امتلأت بدموع مريرة من العتاب وقالت له :
_ وأنا مش برضه مش هسألك سيبتني ليه وسافرت وقولت كلام قدام أخواتك أهاني! ... بس هقولك كل اللي أنا فيه ده بسببك ! .. ما تفتكرش أن عاجبني اللي أنا فيه ولا مرتاحة البال يعني وأنا بعاملك كده!، الحاجز اللي بيني وبينك ده عارف مش قادرة أكسره ليه ؟!
عشان زي ما أنت اللي بنيته يبقى أنت اللي تمحيه!.
أخذ رعد يديها الاثنان بين قبضتيه بلمسة دافئة رقيقة، وانحى وقبّل أحدى يديها ورفع رأسه قائلا بمحبة شديدة:
_ هقولك حاجة محدش يعرفها لحد دلوقتي، اليوم اللي وصلتي فيه القاهرة لبيتنا أنتي وأخواتك أنا كنت مقرر أني هرجع البلد ! ...
نظرت له رضوى بدهشة فتابع بتأكيد:
_ طبعا لو قولتلك الكلام ده قبل كده مكنتيش هتصدقيني، بس أقسم بالله دي الحقيقة، اليوم ده أنا معرفتش اشتغل ولا كان في بالي غيرك وكرهت نفسي أني سيبتك وسافرت ... كنت راجع عشان اصالحك واتقدملك على طول .. كل زعلي كان من تدخل جدي يا رضوى في كل حاجة في حياتي ! ..
كنت لما أحب شيء والاقيه بيأمرني بيه أكره الشيء ده بسبب ضغطه عليا واجباره! ... مكنتش عايز يحصل معاكي كده وخوفت عليكي .. انتي مسألتيش نفسك أنا ليه لو كنت رافضك ومش بحبك مرفضتش قرار جدي أني اتجوزك مع أن كان ممكن اعترض وكان قدامي فرصة كبيرة انفذ كلامي ؟!
نظرت له بتساؤل وهي تبتلع ريقها حتى ابتسم وقال بمحبة :
_ عشان أنا في كل الأحوال كنت هتجوزك، مستحيل كنت اسيبك لحد تاني بعد ما لقيتك!، هو أنا هلاقي انسانة احبها بالشكل ده كام مرة في حياتي ؟! ... لحظة غضب دفعت تمنها أيام كتير خصام ووجع كان ممكن نقضيها بكل خير ومحبة، يمكن أنتي دلوقتي مراتي ومحرمتنيش بعنادك من حقي ده ... بس مش ده برضه اللي أنا عايزه بس! ... أنا عايزك برضاكي وفرحتك ورغبتك، عايزك رضوى حبيبتي بتاعت زمان ... أزمة وعدت .. ارجعيلي يارضوى عشان خاطري.
وكأن القلب وجد النبضة التائهة كي يعود لحياته من جديد ! .. ثارت عاطفتها وضربته على كتفيه ضربة خفيفة وهي تقول قبل أن ترمي رأسها على صدره وهي تبكِ:
_ أنا ما بعدتش عشان أرجع ... أنا ما اتغيرتش ! .. هي هي رضوى اللي بتحبك يمكن أكتر..!
ضمها بكل قوته مبتسما بسعادة وكأنه يريد أن يسجنا داخل ضلوعه للأبد، وتنهد بقوة كأنه تخلص من حملا ثقيلا أثقل ظهره لأيامٍ طوال لم يكن يبدو لها آخر! ..
وهمس بمرح:
_ زعلك وحش أوي يابو الروض .. أنا شتمتني جامد على فكرة!
ضحكت رضوى بقوة ثم أضاف رعد بمحبة:
_ بس خلاص كفاية كده، شهر العسل بقا .. وحياتنا وبيتنا .. هو ده اللي كنت بحلم بيه معاكي أنتي مش حد تاني ...
ابتعدت رضوى قليلا وقالت لتذكره:
_ ودراستي !
اكد بابتسامة وهو يأخذها اليه مرة أخرى:
_ ودراستك وكشاكيلك ومحاضراتك والايام اللي كلها ريحة الامتحانات دي ربنا يصبرني .
ضحكت رضوى بقوة مرى أخرى ولفت يديها حول خصره بدفء وهي تغمض عيناها بأمان وسكون، ولكن يبدو أن رعد كان له رأي آخر ...
*************
وبينما كانت جيهان تنتظر مجيء " سمر" في غرفة الطعام لمنزل والدها ليتشاركا في تناول وجبة الافطار ، تفاجئت جيهان بظهور سمر وهي تحمل حقيبة ملابسها ويبدو وكأنها حسمت أمرها في المغادرة ..!
نهضت جيهان واقتربت منها عابسة الوجه وواجمة بضيق شديد وقالت :
_ حضرتي شنطتك عشان تمشي ؟! ... مش كنا اتفقنا امبارح أنك هتقعدي هنا لحد ما تاخدي ترتاحي خالص !
ابتسمت سمر لجيهان بمحبة صادقة وأخذت احدى يديها مربته عليها بلمسة حنونة ثم قالت بامتنان:
_ مش عارفة أشكرك أزاي على كل اللي عملتيه عشاني أنتي ودكتور وجيه، أي كلام مش هيكون كافي أبدًا ... بس أنا لازم أمشي .. لازم أبدأ بداية جديدة واعتمد على نفسي ...
اعترضت جيهان وشعرت وكأنها تريد البكاء :
_ وليه ما تبدأيش وتفضلي هنا ؟! ...
ابتسمت سمر لها بمحبة وقالت:
_ ماينفعش أفضل هنا على طول، وعشان أقوى فعلًا اعتمد على نفسي في كل حاجة، أنا همشي من هنا صحيح، بس مش همشي من حياتك ... أنتي بقيتي أختي وصاحبتي لحد آخر لحظة في عمري ... هفضل معاكي على طول ، بس لو بتحبيني سبيني أمشي وارجع لبيتي القديم ... على فكرة أنا هبعيه واشتري شقة صغيرة في مكان تاني وطبعا انتي أول واحدة هتكوني عارفة عني كل شيء ... ومش شكر .. دي محبة.
بكت جيهان بصدق وقالت :
_ أنا اتعودت عليكي يا سمر ، اتعودت اجيلك واشكيلك حتى لو بالسكوت، اتعودت في الكام يوم اللي فاتوا أن في حد قريب مني مستعد يسمعني في أي وقت ويفهمني .. بس طالما دي رغبتك مش همنعك .. بس اوعديني نفضل صحاب.
ضمتها سمر بقوة وهي تؤكد ببقاء صداقتهما حتى النهاية ... وبعدما تناولا الافطار سريعا دون شهية أخذتها جيهان حيث منزلها القديم .... وتركتها بعد فترة من الاطمئنان عليها سالمة وذهبت وهي تشعر بالأسف لشيء لا تستطبع وصفه.
وعند دخولها لمنزل عائلة الزيان كانت تائهة شاردة، لم يأخذها شيء من تلك التيهة سوى ظهور الصغيرة ريميه وهي بجانب المسبح بمفردها المغطى منتصفه!!
ظلت جيهان بالممر البعيد تنظر للصغيرة بحنان، ثم قررت الذهاب لغرفتها ولكن أستوقفها شيء !.
هناك ظل لشخصا ما خلف أحد الاعمدة !!... نظرت جيهان للصغيرة وتساءلت لماذا تركت بمفردها وبجانب المسبح !!
وتحركت قدميها وتخفت حتى لا يرها أحد حتى شهقت بفزع عندما رأت تلك الخادمة تقذف الصغيرة بالمسبح ثم ولت هاربة للداخل وكأن شيء لم يكن ولا يوجد مخلوق يبدو أنه موجود بالمكان!!
صرخت جيهان وهي تهرع حتى المسبح ورمت جسدها به حتى رفعت الصغيرة التي سقطت بأعماق المياه وامتلأ صدرها بالماء تمامًا والتي لو انتظرت لدقائق أخرى قليلة لربما كانت في عداد الاموات!.
وارتمى جسد الصغيرة على الارض المبلطة بجانب المسبح وخرجت جيهان من الماء وهي غارقة به وتبصق ما بفمها من قكرات كادت تخنقها، ثم صرخت مرة أخرى بصوتٍ مخنوق وهي تبك ويديها تضغط على صدر الصغيرة الفاقدة للوعي ..
وبتلك اللحظة أتت أيسل وبيديها الدمية الكبيرة والتي أغرتها الخادمة لكي تدخل وتحضرها للعب بها في الماء، ولكن هجرت ابتسامة أيسل عندما رأت ريميه بتلك الحالة وانخرطت في البكاء والصراخ وهي تنظر لها وتربت على وجهها .. صاحت جيهان وهي تنهض وتصرخ بكل الاتجاهات وخصيصا عندما حضر حراس الباب الخارجي للمنزل الكببر:
_ هاتولي الحيوانة اللي اسمها هنية وزقت ريميه واقفلوا البوابة بسرعة مافيش مخلوق يخرج من البيت.
انتشر الحراس في كل مكان بحثا، ثم انحنت جيهان على الصغيرة التي بدأت تستفيق بعض الشيء وربتت جيهان على وجهها وهي تبك وتتوسل كي تفتح عينيها :
_ افتحي عنيكي يا ريميه ... متخافيش يا حبيبتي انتي بخير.
انتفض فم الصغيرة التي بدأت ترتجف بتشنج فرفعتها جيهان لصدرها بضمة شديدة ونهضت وهي تحملها وتسرع الخطا لأقرب غرفة لتدفئتها ....
وفي طريقها أتى وجيه راكضا وارتسم الخوف على محياه عندما لمح حالة ريميه وذهب خلف جيهان وهي تدخل أحدى الغرف .
**********
وبعد مرور بعض الوقت من اسعاف الصغيرة وتبديل ملابسها لأخرى جافة تمددت جيهان بجانبها واخذتها بين ذراعيها بحماية، وتمسكت الصغيرة بها بقوة ولا زالت ترتجف وتبك ...
نظر وجيه لها وهو يصر على اسنانه بغضب ثم قال :
_ مش هيعدي بالساهل اللي حصل ده ابدًا ... البنت اللي عملت كده خليت الحرس يحبسوها ومش هتطلع من هنا غير على السجن .. بس قبل ما اسلمها لازم اعرف منها سبب عملتها دي ..
قالت جيهان بنظرة حادة له :
_ لو سمحت يا وجيه بلاش الكلام ده قدام البنت .. !
تمتمت الصغيرة بصوت ضعيف :
_ ماما جيهان .. ما تسبنيش .. خليكي هنا جانبي.
قبّلت جيهان بحنان شديد رأس الصغيرة وقالت بهمس :
_ أنا جانبك يا حبيبتي ومش هسيبك ابدًا ..
نظر لها وجيه بحنان وقال :
_ مش عارف أقولك ايه يا جيهان، ربنا بعتك في الوقت المناسب وإلا كانت هتحصل كارثة كانت هتقضي على ليلى ... وهي اصلا مش متحملة، كفاية اللي حصلها.
ضيقت جيهان عيناها وقالت :
_ حصل ايه لليلى ؟؟
تنهد وجيه بضيق شديد وقال:
_ امبارح بليل خرجت تطمن على ريميه فجأة سمعت صراخها ولقيتها مغمى عليها ! .. ايه اللي شافته خلاها كده مش عارف !... وهي مش قادرة تتكلم تقولي ..
فكرت جيهان لبعض الوقت ثم قالت بحيرة :
_ أظن ده نفس اللي حصل في المستشفى ! ... ثواني كده ... في حلقة وصل بين كل ده ! .. هنية !
نظر وجيه لجيهان بحيرة وقال :
_ تفتكري ليها دخل ؟!
نظرت له جيهان بتأكيد :
_ افتكر جدًا!، ايه اللي يخليها تعمل في ريميه كده ؟! .. ودي مش أول مرة .. كانت هتحصل قبل كده بس لحقتها من الأول ومعرفتش امسك عليها حاجة، وشوفتها اكتر من مرة بتبص لليلى بكره مش طبيعي ! ... البنت دي وراها حكاية كبيرة ...
اومأ وجيه رأسه بالاقتناع وقال :
_ صح .. اكيد عملتها النهاردة وراها هدف تاني غير أذية طفلة مالهاش أي ذنب، مش هسيبها لحد ما تعترف باللي مخبياه.
وتنهد بقوة وقال :
_ كويس أن ليلى كانت واخدة منوم ومحستش باللي حصل .. حالتها مش ناقصة انتكاسة.
قالت جيهان بنبرة آمنة:
_ خليك أنت جنبها، وأنا مش هسيب ريميه وهفضل معاها لحد ما تقوم تاني وتبقى كويسة.
اقترب وجيه منها ودنى قليلا حتى تفاجئت جيهان أنه يقبل رأسها بنظرة دافئة وقال بامتنان:
_ اللي فات كوم واللي عملتيه النهاردة عشان ريميه كوم تاني يا جيهان .. أنا هسيبها معاكي وأنا مطمن .. شوية وراجعلكم ..
ابتسمت له جيهان بود، ولكن هي تعرف حق المعرفة أنه مهما قال وتحدث وفعل حتى لن يحب امرأة سوى ليلى .. وأن تلك اللحظة الرقيقة لم تكن سوى لحظات امتنان وشكر على منع وقوع كارثة كانت تشبه الغيامة السوداء التي لا يبددها الربيع !
ولكنها قد اتخذت قرارها وانتهى الأمر .. ولولا تلك الصغيرة التي بحاجة لها الآن لما كانت ستظل يومٍ آخر في عصمته..
ولحظات ودخلت الصغيرة أيسل وهي ترتجف وعينيها حمراوان من البكاء وقالت بصوت متهدج :
_ ريمو كويسة يا طنط جيهان ؟
عطفت جيهان على الصغيرة الأخرى وأشارت لها لتقترب ثم قالت :
_ كويسة جدًا وهحكيلها حدوته دلوقتي كمان، تعالي نامي جنبها واحكيلكم أنتم الاتنين ..
ركضت أيسل بلهفة للفراش وتمددت بجانب ريميه ثم احتضنها وهي تسألها بخفوت :
_ كويسة يا ريمو ؟
هزت الصغيرة رأسها بالايجاب وبدأ يتسلل إليها الامان من جديد ، ثم ابتسمت لكلايهما جيهان وبدأت تسرد بعض الحكايات بحماس لم تعهده في نفسها ... حتى أنها قد ألفت قصص من محض خيالها ويبدو أنها نالت اعجاب الصغيرتان حتى استغرقا في النوم بعد ذلك.
فابتسمت لهما جيهان برقة ودثرتهما بالغطاء وظلت تنظر لهما بمحبة وهي تتمنى لو كان لديها أبنتان مثلهما !، وفرت الدموع فجأة من عينيها وهي تهمس بوجع:
_ يارب عوضني.
*********
دلف وجيه لغرفته وبقلبه قلق وخةف على حبيبته ليلى من أي شيء لربما شعرت به بالساعات الفائته، ولكنها بفراشها وجسدها التي يتنفس فقط يبدو أنها بعيدة عن العالم بكامله ....!
وقبل أن يقترب لها نثر بعض رذاذ العطر على جسده حتى تتلمس وجوده ، مثلما أشارت له الطبيبة النفسية ..
جلس بقربها على الفراش وقال بهمس:
_ ليلى أنتي صاحية ؟
وكانت بالفعل استيقظت منذ دقائق ولكنها بقيت مغمضة العينان وكأنها أن فتحتهما ستفتحهما على الجحيم !.
ارتجفت جفونها فعلم وجيه أنها تسمعه تمامًا وانها يقظة، ولكن بذلك الخوف الذي يعتريه وملأ قلبه بالساعات الماضية يريد أن يشعر ببعض الأمان أيضا.
جذب يدها لتجلس ثم أخذها الى صدره بضمة قوية، كانت تعرف ليلى أن تلك طريقته عندما يكون خائفا أو متوترا من شيء ... وشعر قلبها بذلك فتحركت أناملها حول رقبته ... فتنهد وجيه تنهيدة قوية وقال :
_ فوقي يا ليلى أنا محتاجلك ...
وانتبه لتمتمتها الخافته وكأنها تريد أن تقول شيء ولا تستطيع ! ... فتابع بحنين:
_ وحشني صوتك، وحشتني البصة في عنيكي، وحشني لهفتك كل ما بتشوفيني.. يمكن فات ساعات قليلة على حالتك دي، بس الوقت وأنتي كده بيمر ببطء غريب .. فوقي وقوليلي كل اللي مخوفك واطمني ..
وشعر بدموع ساخنة تلمس عنقه، وكانت دموعها التي تقاوم ظلمة مدارات نفسها المشتتة، تقاوم النهوض ..
***********
وفي غرفة بأحد الفنادق السياحية ...
وقفت سما أمام النافذة المطلة على البحر، شاردة تمامًا ، ولفح رطب الهواء بشرتها فبدأت تشهر بالبرد يتسلل اليها، وفجأة شعرت بشيء ثفيل يوضع على كتفيها !.
التفتت وكان آسر قد استيقظ وأخذ روبها وتوجه اليها ... ابتسم لها وهو واقفا خلفها ويديها على كاتفيا برقة ، ثم قال بمكر :
_ سرحانة في إيه ؟
ابتسمت سما وقالت بصدق:
_ رغم أن الشمس طالعة بس حاسة بالبرد ! ... هو ده نفسه عدم الاحساس بالأمان في وجود كل شيء فيه أمان ! ... تفتكر إيه السبب ؟!
رد آسر بعد لحظة تفكير:
_ بالنسبة للشمس والبرد في دي طبيعة طقس مالناش يد فيها، وبالنسبة للأمان اللي مش حاسين في وجوده بالامان فيمكن عشان ما بنقربش كفاية ونفهم ؟! ... طول ما أنتي بعيد عن الصورة مش هتشوفي كل تفاصيلها، زي برضه طول ما انتي على الشط عمرك ما هتعرفي احساس العوم ! ..
قالت سما شيء جال بخاطرها كثيرا، ربما كان بعيدا عن موضوع الحديث ولكنه رغبت في قوله:
_ عارف أبويا الله يرحمه لما كان بيلاقينا أنا وأخواتي سقعانين وكمشانين بسبب البرد كان بيعمل إيه ؟
كان بيولع خشب ويجيب بطانية ويلمنا كلنا في حضنه ويدفينا، مكناش بنقوله يعمل كده، بس حاجة زرعت في قلوبنا الحنية والدفا، في حاجات ما ينفعش تطلب !
زي الكلمة الحلوة ، الوقفة والسند، الحنية والأمان .. في حاجات بنحتاجها بس ماينفعش نطلبها.
ادارها آسر لينظر لعينيها الحبيبتان والدامعتان، فهربت من نظراته فرفع وجهها اليه ليجبرها على النظر ... وقال بنظرة عاشقة:
_ بتعيطي ليه ؟! ...
نظرت له بعتاب وتجرأت على قول ما في قلبها اخيرا وقالت:
_ أنت بتحبني ولا لأ ؟!
ابتسم بمحبة شديدة واقترب للحظات وعندما ابتعد نظر لعينيها عن قرب وقال بهمس:
_ بحبك ؟! ... ده انا بموت في الهوا اللي بتتنفسيه ! ... ومن أول مرة وقفتي فيها قدامي والله ... دوختيني حرام عليكي!
تسمرت سما وجف حلقها وهي تنظر له حتى استطرد بمنتهى الصدق:
_ عارف أني موقفتش مرة قدامك وقولتلك أني بحبك، بس أنا أكتر بكتير من بحبك !
أنا طول عمري بخاف من الفشل ومن الرفض ... كل مرة كان نفسي أقولها كنت بتخيل رفضك واتراجع ... خوفت أقولك تكابري زي ما متعودة .. أنا محبتش حياتي مع واحدة غيرك... هي دي الحقيقة.
ابتلعت سما ريقها وعينيها تذرف الدموع وقالت :
_ لأ أنا ما سمعتش .. قولها تاني كده! ...
ابتسم بقوة وهو يرددها بجانب أذنيها فتعلقت برقبته كالطفلة وهي تمسح عيناها .. ورددت:
_ يعني ما حبتش ريهام ولا حبيبة زميلتك ؟!
ضحك ثم قال:
_ أظن ان الاتنين كانوا هيوافقوا لو طلبت واحدة فيهم للجواز، بس أنا مش بعشق غير النكدية بتاعتي ..
ضحكت سما وهي تمسح عيناها ثم قالت بصدق وهي تنظر له بحب شديد:
_ أنا تفهمت موقفك من اللي عمله جدي ، بس كان نفسي تأكدلي انك حبتني أنا مش حد تاني .. تصرفاتك كانت عكس بعض ! ... شوية افرح واقول بتحبني ، واجي الاقي سكوت وبعد منك مش عرفاله سبب ! ... حيرتني !
مرر يده على وجهها برقة وقال مبتسما بنظرة يغمرها العاطفة:
_ لما كنت بهتم مكنتيش بتصدقي اهتمامي فببعد ... لان رفضك ليا بيوجعني ومش بستحمله .. وأنا أكتر حاجة بكرها في حياتي الرفض والفشل وأني أشوف احلامي بضيع ومش عارف أعمل حاجة!.
بس من النهاردة خلاص ، احنا واحد .. هقولك بحبك وأنا متأكد أني لما أقولها هكون بقرا حروفها اللي جواكي ليا ...
قاات سما مبتسمة بمشاكسة:
_ هو أنا قولتلك بحبك قبل كده ؟
عبس وجه آسر وهز رأسه بغيظ بالنفي ، فضحكت سما وقالتها له وكأنها عادت تلك الفتاة المشاكسة المرحة التي كانت والآن عادت لنفسها الحقيقية!.
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
لو حد قال الفصل قصير هعيط واغرق الجروب بدموعي 😭
بلس أن العقد اتفكت والحلقة الجاية عمنا جاسر وعمو وجيه وليلته بلس تاني أن جيهان دي قمر ❤🥰
ومواجتها مع ليلى في آخر مشاهدهم مع بعض هتكون رائعة... دي جيهان ❤🥰😘🫂
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل 109 - بقلم Shaimaa Gonna
#الفصل_الثمانون_ج١
اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت ربي، وأنا عبدك لمت نفسي، واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله بيديك، والشر ليس إليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك.
صلِ على النبي 3مرات
لا حول ولا قوة إلا بالله 3مرات
~.. قرار الطلاق..~
وبهذا الصباح المميز لفرحة، بدت مشرقة بملعتا عينيها الواضحتان، ولون خديها الوردي والابتسامة الجميلة التي وكأنها نقشت على محياها.
وكان هذا اليوم يخالف ما يريدانه فقد احتشدت فيه المهام والاجتماعات العاجلة لبعض العملاء بالشركة.
فلم تُتاح أي فرصة لإنفرادهما ولو لدقائق، ولكن عيناه كانت ترسل لها أجمل النظرات العاشقة والماكرة من حين لآخر، وكانت تتحاشى النظر إليه قدر المستطاع بينما قلبها في دفة آخرى من السعادة.
وجلست فرحة على مكتبها وهي تحرر ابتسامتها حتى اقتحم هدوء المكان خطوات حذاء مزعجة!.
رفعت فرحة رأسها لتنظر للقادم فوجدتها تلك الشقراء السخيفة
" ماهي"، نظرت لها فرحة بثقة عالية ولا مبالاة وهي تتوقع شجار مفتعل مو الأخرى، ولكن خالفت ظنها ماهي وقالت بابتسامة مصطنعة بالترحيب:
_ صباح الخير يا قمر.
رفعتفرحة حاجبيها بتعجب للحظات ثم أجابت باختصار وهي تود لو تسألها ما خلف ذلك الزيف:
_ صباح النور.
جلست ماهي قبالتها دون حتى أن تأخذ الإذن لذلك وقالت بمرح وعينيها تؤكدان على أن هناك شيء ما:
_ اسمحيلي اعطلك شوية معلش، بس بصراحة جاية اعتذرلك، معاملتي كانت سخيفة في اول مقابلة ما بينا بس مكنتش أعرفك، بيقولوا ما محبة إلا بعد عداوة مش كده؟!.
بذلك الاسلوب المريب التي تتحدث به ماهي لا تستطع فرحة أن تُحسن النية ولابد من أخذ ولو بعض الحذر فقالت بهدوء:
_ حصل خير.
اغتاظت ماهي من إجابات فرحة المختصرة وكأنها لا ترحب بتلك الهدنة بينهما!!، فابتسمت رغمًا وقالت مرة أخرى:
_ يعني بجد مش زعلانة مني؟! .. أنا فعلًا مكنتش أقصد أزعلك، الحقيقة أنا استغربت من وجود سكرتيرة بنت هنا لأن زايد كان رافض المبدأ نفسه من بعد المشاكل اللي حصلتله بسبب كذا سكرتيرة اشتغلوا معاه وحطوا عينهم عليه، زايد زي أخويا وهو بيعتبرني كده برضه فبينا عشم زيادة، عشان كده استغربت لما لقيتك وسألتك.
وتابعت عندما وجدت فرحة مستمعة لها بتركيز:
_ أنتي لو تعرفي المشاكل بتاعت السكرتيرات اللي فاتوا هتعرفي أنا اتعصبت ليه، وزي ما قولتلك زايد زي أخويا ويهمني مصلحته، بس لو كنت أعرف أنك خطيبته كنتي هتلاقي مني معاملة تانية خالص ده أنا كنت بدعيله دايمًا يلاقي بنت الحلال اللي تستحمله.
وضحكت ماهي واعتبرت قولها مزحة، بينما قصدت التقليل من شأن زايد وكأنها بذلك تنتقم منه، فعبست فرحة واغضبتها الكلمة الأخيرة وقالت:
_ تستحمله ؟!
اظهرت ماهي نفسها بوضع المرتبكة التي تجاهد لتخفي شيء، فحمحمت قبل أن تجيبها وتصحح ثم قالت:
_ لا أقصد يعني تستحمل حبه لشغله اللي واخد كل وقته.
هزت فرحة رأسها بابتسامة خفيفة وكأنها مررتها، ولكن شعرت أن تلك الفتاة ليست حسنة النوايا وأنها تضمر الكثير، فنهضت ماهي وقالت بمرح وكأنهما أصبحا أصدقاء:
_ هستناكي في فترة البريك نتغدا سوا .. احنا بقينا صحاب بقا ها !.
ولم تنتظر الرد فخرجت من المكتب على عجل، واطرفت فرحة عينيها بحيرة وبعض الضيق، ليس منه تحديدًا، بل لأنها على ما يبدو سوف تحارب كثيرًا لأجل أن تبعد عيون النساء من حوله!.
وبتلك اللحظة خرج العميل من مكتب زايد وغادر سريعاً، وبعد لحظات خرج زايد واقترب لمكتبها بنظرة مشتاقة والابتسامة تشق ثغره، ولكنها كانت شاردة في أفكارها الخاصة والتي عكرت بعض سعادتها فهمس زايد وقال بابتسامة ماكرة:
_ بتفكري فيا مش كده؟ ...
خرجت فرحة من شرودها ونظرت له بحدة للحظات ثم قالت بعصبية:
_ هو أنت ممكن تشغل سكرتيرة عندك وتخني بعد ما نتجوز؟؟!
رفع زايد حاجباه بدهشة وقال بتساؤل:
_ أنتي ما نمتيش امبارح كويس مش كده ؟! ... اكيد سهرتي تفكري فيا.
وابتسم بثقة مرةً أخرى حتى نهضت واكدت بعصبية:
_ لا ما سهرتش .. انا بتكلم بجد !.
نظر لها بذهول للحظات ثم قال بتعجب:
_ وأنا لو عايز أخونك هستنى لبعد ما نتجوز ليه ؟! ... وبعدين هو أنا لو في بالي خيانة هتجوز ليه اصلا ؟! ... ولمعلوماتك أنا بقالي اكتر من ٣ سنين مش بشغل سكرتيرات عندي ومش ناوي!... باستثنائك أنتي طبعاً.
أشارت فرحة له بأصبعها وكأنها وجدت ضالتها وقالت بحدة:
_ ايوة بقا قولي ليه مش بتشغل سكرتيرات عندك ؟!.
نظر لها بصمت مفكرًا، لو أخبرها لثارت من الغيرة، وأن أخفى عنها ولم يجيب سيزرع الشك بقلبها، فقال معترفا وأمره إلى الله:
_ عملولي مشاكل .. وأظن مش دي الأمور اللي نتكلم فيها بالذات النهاردة!.
صرّت فرحة على أسنانها بغيظ وقالت:
_ مشاكل ايه قولي ؟!.
كتم ضحكته وتماسك ثم قال:
_ يعني .. مافيش داعي أقول .. حاجات ماينفعش تتقال ولا تتحكي، أخاف على حيائك يا ملاكي.
اتسعت عينان فرحة على آخرهما وقد تخيلت ما فعلن ليوقعوه في شراكهن، وكتم زايد ضحكته بمجاهدة وظهر بمظهر الضحية فهتفت به:
_ وأنت عملت إيه ؟!.
رد ببراءة:
_ أنا كنت في المكتب بشتغل !.
زمت فرحة شفتيها بعصبية وهتفت به:
_ مابعرفش اخد منك إجابة صريحة تريحني لازم تشوفني وأنا هتجنن قدامك عشان تنعم عليا وتجاوبني بصراحة !.
ضحك زايد للحظات ثم قال بصدق:
_ بتبقي لذيذة أوي وأنتي غيرانة، بس الأمر اكيد مش كده بالضبط، كان في منهم كتير الحقيقة تصرفاتهم معايا مكنتش بتعجبني وبتحرجني قدام الموظفين كمان ، وأنا ليا اسمي وسمعتي اللي محبش أن أي حد يسيء ليهم ، والباقي مافهموش الشغل وكانوا مملين، فجبت سكرتير وريحت دماغي والشغل مشي تمام التمام... بس كده!.
ابتلعت فرحة ريقها وقد هدأت ثم باغتها بسؤاله قائلًا:
_ ليه دايمًا شاكة فيا؟!
قالت معترفة وظهر عليها التوتر :
_ ماتنساش أنك حاولت معايا قبل كده عشان توقعني واتنازل عن المحضر بتاع فادي، وموضوع سالي كمان ... حتى لو كان أخوك السبب بس في حاجات غصب عني مش عارفة انساها.
تفهم زايد حيرتها وقال:
_ وعشان كده بفسرلك وبشرحلك، موضوع سالي كان سببه فادي وادخلت لأنها كانت مزقوقة عليه، وانتي كنت هعمل معاكي كده بسببه بس حبيتك ! .. تقريبًا من أول مرة شوفتك فيها، مش سهل أبدًا أن انسان زيي يلاقي الأمان مع حد وخصوصاً لو كانت بنت!.
نظرت له نظرة كأنها تريده أن يؤكد ما يقوله ويكررها، فقال :
_ دي الحقيقة، لو الأمان مجاش مع أول دقة قلب يبقى كل اللي بنعيشه وهم وهنفوق منه في أي وقت، الأمان بيخليني اكمل، مابشوفش راحتي غير مع حد واحد مافيش غيره!، أنما الحب لوحده مش كفاية، الحب لوحده هيفضل حب، الحياة من غيره مستمرة، أنما الحب مع الأمان والثقة هيبقى حياة من غيرها معرفش أعيش!.
سألته بغرابة:
_ أطمنتلي بالسرعة دي ومن أول مرة ..؟!
ابتسم بمحبة وأجاب:
_ سؤال عمره ما كان ليه إجابة بتتقال!، ماينفعش نجاوب على سؤال إجابته عمرها ما كانت بالعقل عشان نعرف نعبر عنها! .. أنك تطمني لحد لله في لله كده دي حاجة بتدخل قلبك من غير استأذان، وده اللي حصلي معاكي .. معرفش اتطمنتلك ليه وأمتى وأزاي، يمكن حتى لو سألتيني بحبك ليه هقولك معرفش!، حاجة كده زي اللي هو أنا عايزك ومش عايز غيرك من الدنيا بحالها.
نظرت فرحة أمامها بابتسامة خجولة وخديها متوردان من شدة الحياء، وكانت إجابته أكثر من كافية لكي ترضى.
*********
وارتفع صوت آذان الظهر بعد مرور بعض الوقت، وتسلل صوت المؤذن حتى غرفة الصغيرة ريميه، وبينما كانت جيهان تنظر لهما بحنان شديد فتحت أيسل عيناها وكأنها تذكرت شيء هاما وقالت:
_ آذان الظهر، أصحي يا ريمو نصلي.
راقبت جيهان ايقاظ الصغيرة والتي اعتدلت بالفراش وهي تفرك عيناها وقالت:
_ هنتوضأ الأول يا إيسو زي ما علمتك، تعالي معانا يا ماما جيهان.
انتبهت جيهان لطلب الصغيرة بحرج وخزي من نفسها، فتلك الصغيرات يلبون النداء وهي المرأة التي تعدت الثلاثون عامًا كانت تتكاسل عن أداء الصلاة!!.
ولكن نهضت معهن جيهان وتوضأت وساعدات الصغيرات في الوضوء، فقالت أيسل وهي تساعد جيهان في فرش سجاد الصلاة:
_ ريمو خلتني أصلي كل فرض يا طنط جيهان.
وبينما الصغيرتان جاهزتان للصلاة استأذنت جيهان لجلب رداء محتشم من غرفتها مناسبًا، ودقائق قليلة وكانت تسجد بجانبهن لرب العالمين .. وبآخر ركعة جلست جيهان وغرقت عيناها بالدموع بشكل مفاجئ!.
دقائق قليلة، وحركات يسيرة في الركوع والسجود، وما تيسر من القرآن الكريم، ودعوات لربما وافقت ساعة استجابة وفتحت لها أبواب السعادة!... أين كانت هي من كل هذا بالسنوات الماضية؟!... خرجت جيهان من شرودها على صوت الصغيرة ريميه وهي تدعو مثلما كانت تدعو لأمها ليلى التي علمتها كيف تطلب من الله ما تشاء:
_ يارب يارب تدي لماما جيهان فرحة كبيرة كبيرة قد الدنيا، يارب أنا حبيتها أوي أوي يارب.
تمتمت أيسل بجانبها وآمنت على دعاء صديقتها الصغيرة وقالت :
_ يارب حقق دعاء ريمو يارب.
نظرت جيهان بذهول للصغيرتان وتوهجت عيناها بالدموع وهي تراهما يدعوان لها بتلك البراءة، وتزلزل الأمل وبهجة غريبة بداخلها، لم تشعر بمثل هذا الشعور من قبل!، وختمت ريميه دعاء وتحسست يدها جتى لمست يد جيهان وقالت بابتسامة:
_ ماما ليلى قالتلي لما تحبي حد ادعيله وكلمي ربنا عنه، وقالتلي كمان أن ربنا بيحبني وهيحققلي دعوتي، وأنا دعيتلك وكلمت ربنا عنك وهتفرحي فرحة كبيرة قد الدنيا دي كلها.
انحنت جيهان قليلًا وهي تبك على رأس الصغيرة وقبلتها بقوة شديدة وكأنها تشكرها على تلك الهدية العظيمة التي قدمتها لها، ثم ضمتها بقوة أشد وهي تبك، وبعد لحظات انضمت أيسل لريميه بين ذراعي جيهان وهي تقبلهما بحنان شديد.
ثم قالت وهي تبك بكاءً شديد ولأول مرة تبك دون وخزات الألم:
_ أنا عملت إيه حلو في حياتي عشان ملايكة زيكم يحبوني ويدعولي كده !!..، أنا فرحانة وحاسة أن قلبي نور من دعواتكم دي ... أنا بحبكم أوي أوي.
همست الصغيرة ريميه لها وقالت برقة:
_ لو فرحانة أني كلمت ربنا عنك يبقى هكلمه على طول عنك وأدعيلك، كل يوم ..كل يوم.
نظرت جيهان لوجه الصغيرة الملائكي وقالت بأسف شديد:
_ يعني أنتي مش زعلانة مني بسبب اللي قولتهلك قبل كده ؟
هزت الصغيرة رأسها بالنفي واكدت ذلك عندما احتضنت جيهان بقوة، فقبلتها جيهان وهي تعتذر بندم شديد وحقيقي:
_ حقك عليا حبيبتي ... حقك عليا.
************
وبغرفة وجيه ..
ترك ليلى على الفراش ودثرها بالغطاء الثقيل، ثم توجه للباب حتى يرى من الطارق!.. وعندما فتح الباب وجد أنها زوجة أخيه الراحل وأم البنات " وداد" ... قالت وداد وهي تستند على الحائط وتأخذ أنفاسها بالكاد:
_ لموأخذة، جيت اتطمن على ليلى ... لسه عارفة دلوقتي والله يا دكتور وجيه.
أسند وجيه ذراعي السيدة حتى تدخل الغرفة وأجاب عليها:
_ اتفضلي .. هي بقت احسن شوية.
جلست وداد على مقعد قرب الفراش وهي تلهث ثم قالت بعفوية :
_ وريميه كمان ايه اللي حصلها ؟! .. روحتلها من شوية بس قالولي نايمة ، مين البنت اللي زقتها في المية دي ومسكتوها ؟!
اتسعت عينان وجيه ونظر لليلى بخوف والذي يعرف انها استمعت لما قيل، ولكن وداد غير مُلمة بحالة ليلى واعتقدت أنها نائمة ! ... فانتفضت ليلى في مكانها وارتجف جسدها بعنف كأن لامسها صاعق كهربائي وهي تئن وتبك، ثم صرخت وهي ترتجف بعنف شديد وكأنها تجاهد لتفتح عيناها ... وتجمد وجيه للحظات وهو يراها هكذا!
ويبدو أن ليلى كافحت لتفتح عيناها وتصرخ مطالبة بأبنتها فقالت بصراخ وكأنها ستلفظ أنفاسها الأخيرة:
_ بنتي ....بنتــــــــي !!!!
هرع اليها وجيه واحاط جسدها بذراعيه ليطمئنها، وشعرت وداد وكأنها ارتكبت جرم بما قالته وشحب وجهها، صرخت ليلى وهي تنظر لوجيه بنظرة استغاثة:
_ فين بنتي ؟! ... هاتلي بنتي !.
نظر وجيه لليلى التي استفاقت من غفوتها البعيدة وقال لها :
_ اهدي حبيبتي ريميه بخير ... اهدي وهحكيلك اللي حصل ...
ومن قلب المحنة منحة!، هكذا شعر وجيه للحظات عندما رأى ليلى بدأت تأخذ أنفاسها بالتدريج وعيناها مفتوحتان أخيرًا، مرر يده لى رأسها بحنان وقال مؤكدًا:
_ والله العظيم ريميه بخير، هي وأيسل مع جيهان، اهدي وهفهمك اللي حصل ...
نهضت وداد وعيناها بدأت تغرورقا بالدمع وقالت بأسف:
_ مكنتش اعرف اني ...
نهض وجيه وقطع حديثها بامتنان وقال:
_ يمكن اللي عملتيه ده انقذها من اللي هي فيه، المفروض أشكرك ...
لم تفهم وداد الأمر تمامًا ولكن يكفي انها لم تسبب أزمة وانسحبت من الغرفة سريعا، وعاد وجيه لليلى وأخذها بين ذراعيه بتنهيدة عميقة وقال:
_ حمد الله على سلامتك يا ليلى، كنت مرعوب تفضلي بالحالة دي ...
بكت ليلى وهي تترجاه :
_ بنتي فين يا وجيه ؟ .. وايه اللي حصلها ؟!
قبّل رأسها وقال بحنان :
_ هروح أجيبهالك عشان تتأكدي أنها بخير.
ونهض مبتسما لها وخرج من الغرفة، وعاد بعد دقائق ومعه الصغيرة ريميه التي استقبلتها ليلى بذراعان مفتوحتان وبكل شوق ومحبة.
قالت الصغيرة بهدوء:
_ أنا كويسة يا ماما، ماما جيهان فضلت معايا لحد ما هديت خالص ومابقتش خايفة ...
تعجبت ليلى للحظات ونظرت لوجيه، والذي بدوره اومأ برأسه مؤكدًا على قول الصغيرة، وسلم وجيه الصغيرة للمربية العجوز لتسلمها لجيهان مرة أخرى بالطابق الأرضي حتى يستطيع شرح ما حدث لليلى ... فجلس قبالتها وقالت :
_ طمنتك على ريميه قبل ما اشرحلك اللي حصل عشان تهدي.
استمعت ليلى لما رواه بما يخص حادث الصغيرة وتلك الخادمة، ذعرت ليلى وارتجف جفناها خوفا وتيهة!! ... ثم ختم وجيه قوله:
_ البنت دي لازم تواجهيها باللي عملته، لازم أعرف ليه كانت عايزة تعمل في ريميه كده ! ...
صرّت ليلى على أسنانها لنظرة انتقامية ولكن عندما نظرت له كانت عيناها مليئة باللهفة وقالت:
_ قبل أي حاجة عايزة اشوف جيهان الأول ...
**********
وبغرفة الطابق الأرضي ...
ربتت جيهان على رأس الصغيرتان التي خلدا للنوم بمجرد سرد قصة مسلية، ابتسمت لهن وهي تنهض، وعند ذلك فتح باب الغرفة ودلف وجيه ومعه ليلى التي كانت تستند على ذراعه ...
نظرت لهما جيهان بابتسامة وتقدمت خطوات، وذهبت اليها ليلى أيضا والتي دون مقدمات أخذتها بين ذراعيها وهي تشكرها بشدة .. فنظرت لها جيهان وهي تربت على يدها وقالت ليلى:
_ أنا مش عارفة اشكرك أزاي على اللي عملتيه مع بنتي؟! .. مش عارفة أقولك إيه ؟! ... مش عارفة اردلك معروفك ده أزاي ؟! ... أي كلام هيبقى قليل أوي في حقك ... أنا اسفة على كل مرة فهمتك فيها غلط أو كرهتك فيها.
ابتسمت جيهان وقالت :
_ أنا ما عملتش حاجة يا ليلى، أي حد في مكاني كان هيعمل نفس اللي عملته، يمكن دي كانت كلمة الاعتذار اللي اقدر اقدمهالك انتي وريميه وتسامحوني عن اللي اللي قولته قبل كده، تسامحوني قبل ما أمشي من حياتكم ...
ذهلت ليلى من جملتها الأخيرة، ونظر وجيه لجيهان بصمت مطبق حتى اكدت جيهان وهي تنظر لهما بنفس ابتسامتها:
_ وجيه خيرني قبل كده اكمل ولا اختار الطلاق، اخترت اكمل ... بس دلوقتي بختار الطلاق ...
هزت ليلى رأسها برفض وبكت !!! ... ثم قالت :
_ انتي كده بتعاقبيني !! ... انا بوعدك اني مش هعمل أي شيء ممكن يضايقك وهنعيش كلنا سوا في بيت واحد وهنبقى مبسوطين والله.
هزت جيهان رأسها بالنفي وقالت:
_ لا يا ليلى ، أنا عارفة أنك بتحبيه وعمرك ما هترضي بحد يشاركك فيه، بس أنا حكايتي معاه حكاية تانية خالص !
حكايتي مع وجيه مكنتش حب ! ... كانت خوف وهروب من الوحدة، ومن الناس وكلامهم وطمعهم فيا، كانت احتياج أني اكون مع انسان عايزني ... عايزني أنا .. جيهان!
وجيه بالنسبالي كان الانسان الوحيد اللي مطمعش فيا، الانسان الوحيد اللي اكرمني في معاملته واحترمني حتى بعد الانفصال، اللي وثقت فيه ومهزش ثقتي ولا خانها ... فطبيعي كنت الجأله بكل ضعفي ده ... بس أنا دلوقتي مابقتش ضعيفة يا ليلى، حاسة أني لقيت نفسي التايهة مني، نفسي اللي تستاهل تتحب، نفسي القوية اللي هتقويني وهتخليني قادرة أواجه أي حد من غير خوف ... قادرة أواجه مجتمع شايف المطلقة سلعة متاحة وسهلة بأقل تمن! ... قادرة أواجهة وحدتي واتونس بأمل جديد قلبي شايفه في بكرة وفي كل دعوة بسجد بيها لربنا..
قادرة أواجه كل لحظات ضعفي واقولها أسفة مش هتتكرري تاني في حياتي.
اقترب وجيه لجيهان وقال برجاء:
_ جيهان لو سمحتي أنا..
قاطعته جيهان بابتسامته التي رافقت دموع عيناها:
_ وجيه ... صدقني مش هفتكرك غير بالخير، أنت حاولت تعدل ما بينا بكل طاقتك، نجحت أو فشلت مش ده اللي بقا شاغل تفكيري .. اللي شيفاه دلوقتي أنك فعلا حاولت، أنا محبتكش يا وجيه .. !، أنا كنت محرومة أمان، وأنت كنت الانسان الوحيد في حياتي مصدر الامان والثقة بالنسبالي فاهم الفرق؟!.، لا أنت حبتني ولا أنا حبيتك يبقى ليه نكمل ونضغط على بعض؟!.
وتابعت بنظرة شاردة:
_ كانت غلطة كبيرة أني اتغاضى عن معرفتي انك لسه بتحب واحدة تانية ومع ذلك اصريت اكمل!، بس رغم كل شيء أنا مبسوطة بالتجربة دي، لولاها مكنتش هحس بالاحساس اللي حساه دلوقتي ... على الأقل فهمت نفسي وعرفت عايزة إيه، فهمت ضعفي ولقيت قوتي.
وقبل أن يقول وجيه جملته قالت جيهان بثقة :
_ طلقني يا وجيه ؟
هتف وجيه بها وظن انها تحتاج لبعض الوقت كي تهدأ، هو يعرف كم يدفعها الحزن لقرارات ستحزنها أكثر :
_ هسيبك تهدي ... ونتكلم.
كررتها جيهان بثقة عالية ورغبة حقيقية:
_ طلقني ارجوك ... هو ده اللي هيريحني، وهيريحنا كلنا ...
رفض وجيه وقال :
_ أسف يا جيهان ، مقدرش اطاوعك في اندفاعك، انتي ملكيش غيري تقريبًا ومسؤولة مني ... لو طلقتك هسيبك لمين ؟!
قالت جيهان باصرار:
_ انا مش جيهان بتاعت زمان يا وجيه؟! ... ومقدرش اكمل في علاقة تعيسة فيها !! ... الكارثة اللي اكتشفتها انك حتى لو قدمتلي الحب مش بفرح من قلبي بجد ؟! ... يبقى ليه استمر واسبب لينا احنا التلاتة التعاسة والمشاكل؟! .. أنا همشي وسايبة ذكري جميلة تفتكروني بيها، مش عايزة اكون سبب في مشاكل لليلى اكتر من اللي عملتها قبل كده ! ..
زفر وجيه بقوة وقال مصرا:
_ برضه هسيبك تهدي الاول ...
وخرج من الغرفة، وكانت ليلى تستمع لهم في حالة من التأرجح !! .... فقالت جيهان لها بتأكيد:
_ وجيه حاسس بالذنب من ناحيتي عشان كده رافض الطلاق! ... رغم أني حقيقي مش محملاه أي ذنب !! ..
ردت ليلى قائلة بصدق:
_ وأنا رايي من رأيه يا جيهان، قرار الطلاق عمره ما كان قرار بيتاخد بين يوم وليلة! .... يمكن الفترة اللي فاتت حصل بينا مشاكل كتير بس دلوقتي أظن أننا قادرين نفهم بعض ونقدر مشاعر بعض ونعيش كلنا مع بعض من غير مشاكل ...
هتفت جيهان بعصبية وضيق شديد:
_ ليه مش قادرين تفهموني؟! ... انا مش عايزة حد يشفق عليا كفاية كده !! ... انا بصلح غلطة عملتها عشان حياتنا تتصلح !! .. أنا مش مبسوطة مع وجيه !! ... آه عايشة معاه بس اكتشفت أني محتاجة معاه الحب ! ... الحب اللي أي واحدة في الدنيا بتحلم بيه وبتتمناه ! ...
صمتت ليلى ولم تعرف بماذا تجيبها؟! ...
**********
وبينما وقد كانت جميلة تجلس بجوار جاسر على شاطئ البحر بالرمال المبللة أغراها مشهد الموج ونهضت قائلة:
_ هعوم شوية في المية ...
نظر جاسر للموج المرتفع وقال برفض:
_ لأ بلاش دلوقتي ....
اغتاظت منه جميلة ثم نظرت حولها جيدًا ووقع نظرها على صخرة بعيدة فقالت:
_ طب هروح اقعد على الصخرة دي ....
نهض جاسر من مكانه ونظر للصخرة جيدًا ثم قال :
_ طب استنيني هنا دقيقة، هدخل الفون ده جوا في الشاليه واجيلك ما تتحركيش .
ولكن جميلة جذبها المشهد بقوة وانتظرت حتى ذهب جاسر وركضت جميلة اتجاه الصخرة التي جاهدت كي تعتليها، ولكن انزلقت قدماها بسبب الريم الأخضر الناعم الملتصق بالصخرة وجرفتها المياه بعيدًا ... وهي تطفو وتنخفض صارخة باستغاثة.
#قلبي_وعيناكِ_والأيام
#رحاب_إبراهيم_حسن
رواية قلبي وعيناك والايام ..للكاتبة رحاب إبراهيم حسن الفصل 110 - بقلم Shaimaa Gonna
♡♡كانت نائمة...يرفرف على أرض جفونها النسمات .... وعلى مقعد وثير...بغرفته ..! كانت الأمنيات تنسج خيوطها في صفقة حلم ..! وقف أمامـها عاقدٌا ذراعيه في ثبات...يتأمل كل طيف يتسلل ملامحها الحبيبة .... جارة النبض ...! ضي الآمال..وشعرها الشبيه بلون عينيها الريمية الذي يتدلى في غرور وثقة وكبرياء ..! رحبت عينيه بعاصفة من الشوق ...اقترب منها في هدوء حتى لا يُعكر صفو غفوتها الهادئة.... اسند يديـه بذراعيه الأثنان على ذراعي مقعدها وتأملها عن قرب خطر...! فتحت عينيها ببطء وكأن شيء ايقظها برقة وأخبرها أنه هنا...لتقع نظرتها على عينيه العميقة .. انتفضت من مقعدها وهي تحدق فيه بصدمـة...وقالت بتلعثم ودقات قلب متسارعة : _« وجيـه ..؟! أنا أزاي هنا ؟! ..»ظلت نظرته عليها لا تحيد...كأنه يروقه صدمتها !، ويتلذذ بما يختال بتفكيرها الآن. تمردت أحدى خصلات شعرها فاتسعت عينيها أكثر بذعر ...كيف هي هنا ..دون حجابها أيضاً...! ارتجفت بخجل شديد وضيق ...وكادت أن تبتعد من أمامه حتى جذبها قائلًا بهمس : _« ما تخافيش....»هزت رأسها برفض ودموع، وقالت وهي تحاول التخلص من قبضة يديه على ذراعيها : _« أزاي مخافش؟!...أزاي أنا هنا في أوضتك؟! ....أزاي أنت قابل ده ؟!»قــال بابتسامة دافئة : _« ده الوضع الطبيعي ....لأي زوجة...»تجمدت ليلى من الصدمة وهي تحدق بعينيه ...!. هي زوجته ولكنها فقدت ذاكرة أجمل أيامهما، أيام أنتظرها عشر سنوات من عذاب الهجر والفراق. إلى أين سيأخذها؟ ... وكيف سينقذها من غربتها النفسية؟ هل سيتركها لتيهتها؟ أم سيقتحم غمار ظلمتها ويسرقها إليه للأبد؟
****************
بدأ العد التنازلي للمتابعة بسم الله