تحميل رواية «خالد وملك» PDF
بقلم سلمى ايمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
_هو حضرتك بتبصلي كده ليه في حاجة في وشي ولا إيه = وأنا أبص عليكِ ليه يعني من جمالك _ طب بص جنبك لو سمحت =وانتِ مالك أبص في أنهي ناحية أنا عاوزها استغفرت ربها بصوت منخفض، وهي بتكمل القراءة في كتابها وتجاهلته تماماً، ففتح التليفون اللي بيدعي بصالح وهو بيبص عليها بسخرية، وحط التليفون على ودانه وقال بصوت عالي _ ألو.. ازيك يا ساهر أخبارك إيه يا جدع كده يا عم تقعد المدة دي كلها ما تسألش عليا ولا تكلمني زعلتني منك بجد. غمضت عينيها بانزعاج وهي بتحاول تهدّي أعصابها وقالت بهدوء: = لو سمحت ينفع توطي...
رواية خالد وملك الفصل الأول 1 - بقلم سلمى ايمن
_هو حضرتك بتبصلي كده ليه في حاجة في وشي ولا إيه
= وأنا أبص عليكِ ليه يعني من جمالك
_ طب بص جنبك لو سمحت
=وانتِ مالك أبص في أنهي ناحية أنا عاوزها
استغفرت ربها بصوت منخفض، وهي بتكمل القراءة في كتابها وتجاهلته تماماً، ففتح التليفون اللي بيدعي بصالح وهو بيبص عليها بسخرية، وحط التليفون على ودانه وقال بصوت عالي
_ ألو.. ازيك يا ساهر أخبارك إيه يا جدع كده يا عم تقعد المدة دي كلها ما تسألش عليا ولا تكلمني زعلتني منك بجد.
غمضت عينيها بانزعاج وهي بتحاول تهدّي أعصابها وقالت بهدوء:
= لو سمحت ينفع توطي صوتك شوية في ناس قاعدة معاك على فكرة.
_استنى دقيقة يا ساهر.. ثواني.
بعد التليفون عن ودانه وقال وهو بيبص لها بضيق
=هو المترو تبعك ولا هو مكتوب باسمك عشان تقولي لي اسكت ولا أوطي صوتي ده مكان عام يعني أعمل اللي دماغي تستريحه، واللي مش عاجبه يتفضل يقعد في حتة تانية
ورجع اتكلم من جديد، في حين هي قفلت الكتاب بهدوء وقامت ومشيت، بس قبل ما تبعد عنه سمعته وهو بيقول
_ أبداً يا سيدي.. ناس تقفل النفس في صباح ربنا بوشها ده، بتنكد علينا ومش بيسكتوا غير بالعين الحمرا وبس.
ضغطت على إيديها جامد بعصبية ورجعت لورا خطوتين ووقفت قدام وشه وقالت بغضب عارم وبصوت عالي
=بقولك إيه.. أنا ماشية بمزاجي مش بمزاجك، عشان ما تاخدش مقلب في نفسك وتفتكر إني قمت من هنا خوف منك.. أنت ولا تهز لي شعرة فيا، فاهم وثانياً بص على شكلك الأول وبعديها روح اتشطر على أشكال الناس بدل ما أنت واثق أوي كده
واتفتح الباب ونزلت هي على طول، سايبة التاني يبص على أثرها وهو باصص بشرود، وتفاجأ من رد فعلها وقبل ما الباب يتقفل مسكه بإيده بسرعة ونزل، وشافها وهي بتقعد على أول كرسي يقابلها، ففضل واقف وهو بيبص ليها وبعد ثوانٍ قليلة فتح تليفونه بسرعة ودخل على معرض الصور وداس على صورة وفضل مبحلق فيها، بعدها بص للبنت وبعدها رجع بص للصورة وهو مش مصدق نفسه، في الوقت اللي دخل المترو عليهم وهي قامت وركبت.
كان هيتابعها بس وقف وذكر نفسه إن اللي حصل زمان لا يمكن إنه يرجع تاني، ولا يعوضه عن اللي فقده أبداً، ففضل واقف زي ما هو.
بينما هي كانت قاعدة بكل انزعاج بسبب اللي حصل معاها وبين الشاب ده اللي خرب مزاجها في القراءة، وقفلت الكتاب وبصت في الشباك جنبها، وبعد عدة دقايق قصيرة لحد ما جات المحطة بتاعتها وقامت، بس تليفونها رن، ففتحت شنطتها بس الكتاب وقع منها، فنزلت جابته وخدت التليفون، وقبل ما تشوف اسم المتصل شافت الباب بيتقفل، فراحت جري عليه لكن عقبال ما توصل كان قفل.
خبطت بإيديها جامد على الباب بضيق، بس لاحظت الإيد اللي اتقفلت عليها الباب، وبصت قدام على صاحب الإيد دي وشافته وتفاجأت، فشد الباب وهي كمان ساعدته لحد ما طلعت بره أخيراً.
ظبطت شعرها اللي اتبهدل بسبب قفل الباب عليه وهي في طلوعها، وبعد ما خلصت بصت ليه من فوق لتحت سريعاً وقالت
_ شكراً... مكنش فيه لزوم تعمل كده.
ضحك بسخرية منها وقال:
= العفو.
_ قولي بقى.. أنت كنت بتراقبني ولا مش معقول تكون صدفة
= وليه ما تكونش صدفة فيه صدف أغرب من كده وبتحصل، فـ ليه دي لا
هزت رأسها وقالت:
_ تمام، وده أعتبره اعتذار على اللي حصل في المترو ولا مجرد مساعدة كده
ابتسم وبص الناحية التانية وهو بيهز رأسه وقال ليها:
= اعتبريه زي ما تحبي.. بس عندي سؤال ليكي.
_ اتفضل.
=أنتي شكلك ماله
حطت إيديها على وشها باستغراب وقالت:
_ماله وشي فيه حاجة
قال موضحاً ليها كلامه:
= لأ لأ.. قصدي إنه ماله بمعنى شكله كده ليه يعني هو وحش كده ليه؟
فتحت عينيها بصدمة وقالت وهي بتبص له بحدة:
_ دي خلقة ربنا اللي بتقول عليها وحشة دي يا أستاذ
=لأ أنتي مش قادرة تفهميني.
_لأ فاهماك كويس، ولو فعلاً مش فاهماك فياريت تفهمني قصدك إيه بالكلام اللي قلته ده
قرب منها ولكن هي بعدت وهي بتبص له بتعجب، فقال ليها وهو بيرفع إيده وبيشاور على وشها:
=الوش مش وحش بمعنى وحش.. وشك فيه حاجة مخلياه وحش
_إيه هي
=مش عارف
فتحت تليفونها وبصت على وشها بتركيز وهي بتدقق النظر فيه وفي كل حاجة، وبعد ما ملقتش حاجة بصت ليه وقالت:
_ أنا مش لاقية حاجة ولا فاهمة حاجة كمان.. أنت بتهزر معايا ولا إيه
قرب إيديه أكتر وشاور على شفايفها وخدودها:
= إيه الألوان دي
رددت كلمته بعدم استيعاب وبصت تاني في التليفون وهي بتردد كلمة "الألوان"، وبعد لحظة استفهام، منعت ابتسامة تترسم على وشها وقالت
_ أنت قصدك المكياج اللي حطاه ده
سكتت ثواني وهي بتبص عليه وكان هو مركز على تفاصيل وشها، فقالت ليه بعد ما شحب وشها تاني
= انت قصدك إن المكياج هو اللي موحش شكلي
_بالظبط
=إيه العبط ده وأنا اللي فاكرة إني مقللة أوي وشكلي وحش، وتيجي أنت مابين المليون اللي بيقولوا لي حطي واعملي، تقولي وحش
_ ده رأيي
= مش مهم رأيك... أنت مين أصلاً
ومشيت من جنبه وهي بتزفر بضيق، وقبل ما تبعد نادى عليها فبصت ليه بزهق، فقال لها:
_شوفي اللي أنتِ عاوزاه مش الناس اللي عاوزاه، واللي أنتِ بتحبيه مش هما.. أنتِ عايشة لنفسك ولراحتك أنتِ مش ليهم
أنهى كلامه وهو بيبص عليها، بينما هي لفت وشها واستغربت لثوانٍ، وبعدها مشيت وهي بتتجاهل كلامه، وطلعت بره المترو وركبت عربية، وخلال دقائق قليلة وصلت لبيتها. وبمجرد ما فتحت مامتها ليها الباب قالت بقلق:
_ ما بترديش على التليفون ليه وقعتِ قلبي عليكي
= المترو كان زحمة شوية وبطيء كمان فتأخرت، وكمان مش أول مرة يا أمي.
_ بس المرة دي غير أي مرة يا ملك.. فابقي حاولي تيجي بدري وما تتأخريش تاني
تنهدت بتعب وهي بتقعد على أول كرسي يقابلها وقالت:
= تمام يا أمي.. ماشي
وغمضت عينيها لثوانٍ، وقبل ما تدخل في نوم عميق سمعت صوت أمها تاني، ولكن المرة دي صوتها كان مختلف عن الأول، كان يملؤه الحزن ويحيطه التعب:
_بعد أسبوع كده أو أقل.. هتروحي تعيشي في بيت خالك، وأختك هبعتها لخالتك.. حبيت أقولك عشان تجهزي حالك
بصت لها بدهشة من كلامها واستقامت في قعدتها بعد ما كانت مستلقية وقالت:
=إيه اللي بتقوليه ده يا أمي ليه بتقولي كده محدش فينا هيروح في حتة
_ عمك طالب بالميراث بتاعه في شقة أبوكي، طبعاً أنتِ عارفة الكلام ده، وسبق وكلمته كتير إني معايا بنتين بربيهم، واحدة في الجامعة والتانية في ثانوية ومحتاجين بيت.. بس ولا كأنه سمع ولسه مصر، وهددني لو ما خدش حقه هيرفع قضية علينا، وإحنا مش هنقدر نعمل حاجة.
=إيه الكلام ده يا أمي عمي عمي يقولك كده أنا عارفة إنه طماع وبيبص على فلوس غيره، لكن إنه يخلي بنات أخوه في الشارع عشان خاطر شقة
_ والله يا بنتي قلت له وحاولت معاه، بس لقيته اتعصب فجأة وقام وهدد برفع قضية علينا، وقدامنا أسبوع.
حطت إيديها على وشها بضيق وعصبية وقامت بسرعة وهي رايحة ناحية الباب، وقبل ما تطلع سألتها مامتها:
= رايحة فين يا ملك
_عند عمي.. هروح أكلمه وأحاول معاه.
=بلاش يا بنتي تروحي.. روحتك هتكون على الفاضي، أنا جربت كتير أوي وفي الآخر ولا كأنه سمع حاجة وكبر دماغه وعمل اللي نيوي عليه
_ هجرب وخلاص يا أمي مش هنخسر حاجة، ولو ما نفعش يبقى ما فضلش غير طريقة واحدة
= هتعملي إيه
_ هتعرفي بعدين.. سلام.
قفلت الباب ومشيت، وأخدت عربية أجرة ووصلت، وبصت لبيت عمها اللي كان يوازي بيتها مرتين بسبب حجمه الكبير، ونزلت واتجهت ناحية البيت وهي بتشوف تفاصيله بتركيز؛ فهي ما راحتش غير تلات مرات أو أقل تقريباً رغم قرب المسافة، إلا إنها مش بتحب تروحه وده بسبب إساءة معاملة ولاد عمها وبناته، إلا شخص واحد مابينهم، ما تعرفش إن كان فاكرها ولا لأ، فهي ما شافتهوش غير مرة واحدة بس وكانت صغيرة وقتها.
خبطت على الباب واستنت دقيقة لحد ما فتح، وشافت بنت في نفس عمرها تقريباً أو أكبر، وبمجرد ما شافتها بصت لها باحتقار وقالت:
_ يا أهلاً وسهلاً.. تعالي يا ماما شوفي مين اللي شرفنا في بيتنا، بعد تلات سنين ما رفعتش علينا سماعة تليفون حتى
قالت لها ملك بهدوء:
= بقولك إيه يا أميرة، أنا مش جاية أتخانق ولا أعمل دوشة، بعد إذنك نادي عمي عاوزة أكلمه في كلمتين وهامشي على طول.
ردت عليها بسخرية وهي بتمسك إيديها:
_ من عيني طبعاً، بس مش معقول بنت أخوه جاية بيته وتمشي من غير ما تتضايف، كده الناس تقول علينا معندناش أصول ضيافة.
سحبت إيديها منها بحدة وزفرت ودخلت البيت وقعدت في أول "ركنة" شافتها، فوقفت قدامها أميرة وهي بتقول لها:
= أبويا قدامه ربع ساعة وهييجي، فعيشي حياتك البيت بيتك واتصرفي زي ما تحبي فيه
ومشيت من قدامها سايبة ملك اللي تجاهلت كل الكلام اللي سمعته ومركزة في تصميم الشقة، وانتبهت لأوضة موجودة في آخر الصالة، ورغم إن الباب مكنش مفتوح على الآخر، إلا إنها شافت مكتبة مرصوص عليها كتب بانتظام، فبصت حواليها وما لقتش حد غيرها قاعد في الصالة لوحدها، فابتسمت بسعادة وتمنت إن عمها يتأخر في مشواره أكتر.
ومشيت بخفة وبخطوات بطيئة جداً حتى اقتربت من باب الأوضة، وبسبب صغر حجمها (رفعها) استطاعت إنها تدخل من غير ما تفتح الباب أكتر، وبالضوء اللي في الصالة كان منور الأوضة بضوء خفيف قدرت تشوف منه تفاصيلها، وكانت مليانة بالكتب والمجلات المختلفة الكتيرة
مكنتش مصدقة نفسها بالمنظر اللي بتشوفه، ومن كتر فرحتها كانت هتصوت بس مسكت نفسها، وفضلت تستكشف الكتب أكتر. وأثناء وهي بتفرّج، إيديها لمست حاجة فبصت عليها وشافتها ماكينة قهوة، وبكده اكتملت الأوضة
فتحت عينيها بسعادة شديدة، فالأوضة دي هي أحد أحلامها اللي بتتمناها؛ القعدة في أوضة منفرده عن الجميع، مليانة بالكتب ومعاها كوباية قهوة، وبكده كل شيء اكتمل.
وفجأة، ومن غير ما تتوقع، النور بتاع الأوضة اشتغل، وسمعت صوت رجولي
_ مين انتي...
يتبع
رواية خالد وملك الفصل الثاني 2 - بقلم سلمى ايمن
_مين أنتِ
جملة سمعتها خلت عينيها تتفتح بصدمة، تمنت إنها مكنتش قامت من مكانها أو إنها تيجي هنا أصلاً، ودلوقتي لازم تتحمل جزاء اللي عملته؛ الدخول لغرف الناس دون استئذان.
لفت وشها وشافت قدامها راجل، شكله مش غريب عليها، فهي شافته قبل كده لكن بنسخة أصغر، ودلوقتي كان في نظرها أكتر جذابية وقامة عما سبق.
=أنا كنت.. قصدي كنت قاعدة في الصالة فا شفت الأوضة دي فيها كتب، فا بصراحة شدتني وما منعتش نفسي إني أدخلها
_ فيه حاجة اسمها استئذان قبل ما ندخل، ولا هو حمام عام اللي عاوز يدخل يدخل
= معلش والله، عارفة إنها وقاحة مني وأنا بعتذر بجد.
_ أنتِ مين أصلاً
وقبل ما تتكلم، في اللحظة دي دخلت عليهم أميرة وهي بتبتسم بسماجة:
= إيه ده أنتِ دخلتِ أوضة خالد
بصت ملك عليها وتنهدت بارتياح لإنقاذها من الموقف، بس انتبهت للاسم اللي قالته وبصت للي يُدعى "خالد"، فا الأسماء اللي تعرفها في بيت عمها (أميرة، مهند، آسر، ومحمد) واللي شافتهم تلات مرات في زياراتها، إنما الشخص اللي قدامها ده ماشافتهوش غير مرة واحدة بس، وده بسبب اختفائه الزايد اللي لسه ما تعرفش سببه لحد دلوقتي.
_ مين دي يا أميرة
قالها خالد وهو بيشير للواقفة قدامه على مسافة مش بعيدة، فقالت أميرة له:
= إيه يا واد يا خالد ما تعرفهاش دي ملك بنت عمك سعيد.. ولا صح هتعرفها إزاي وأنت ما شوفتهاش غير مرة، أو ما شوفتهاش خالص أصلاً
_ واللي دخلها أوضتي
= ما عرفش والله يا أخويا، بس أنا سبتها في الصالة على أساس إنها مستنية بابا ييجي تتكلم معاه الكلمتين اللي جاية عشانهم وتمشي.. لو كنت أعرف إنها هتدخل أوض الناس ما كنتش دخلتها عتبة البيت
قالت لها ملك بعصبية من الكلام اللي سمعته:
_إيه اللي أنتِ بتقوليه ده حسبي على كلامك ده أحسن ليكي، لأني من أول ما دخلت البيت ده وأنتِ لسانك مش واقف، فاحترمي نفسك والزمي حدودك معايا، لأن عصبيتي ربنا ما يوريكي هي عاملة إزاي
قالت أميرة وهي بتقرب منها بابتسامة سامجة ومتحدية ليها
= الله الله تصدقي خفت لدرجة إن رجلي بترتعش من كتر الرعب.. بقولك إيه يا سنيورة، خلي صباحك يعدي على خير من غير مشاكل، وخافي شري وامشي من هنا، ومفيش مقابلة أعمام خلاص.. قفلنا
ربعت إيديها وبصت لها بنظرات حادة متحدية:
_ والله على ما أذكر ده بيت عمي مش بيتك، يعني صاحب الحق في طردي هو عمي مش أنتِ.. أنتِ مجرد ضيفة عايشة هنا لحد ما ييجي أي واحد ياخدك من هنا ويغور بيكي
=يبقى أنتي اللي جبتيه لنفسك
واتقلب الكلام الهادي لمعركة حادة مابين الاتنين، وكان التاني (خالد) واقف في النص مابينهم، وبص على الأوضة اللي خربت وبعض الكتب اللي وقعت، وده بسبب وقوع واحدة من البنات عليها واللي كانت ملك، اللي مسكت رجل أميرة بسرعة خلت التانية تقع في جنب تاني من المكتبة، وده أدى لمزيد من وقوع الكتب. فاندفعت عليها ملك وهي تنهال عليها بالضربات، بينما أميرة بتشد شعرها خلت التانية ترجع براسها بألم، بس إيديها ما زالت مستمرة في الضرب فيها.
في اللحظة دي دخل شابين للمكان بعد ما سمعوا صوت الدوشة اللي جاي من آخر الأوضة، واللي كانوا مهند ومحمد، اللي بمجرد ما شافوا المنظر اندهشوا وهم شايفين أختهم بتتخانق مع واحدة مش غريبة عليهم، بس ما ركزوش أوي في وشها، وقال محمد لمهند سريعاً بابتسامة مرحة:
_ ولا.. طلع تليفونك بسرعة وصورهم ده مشهد هيجيب مشاهدات عالية عندي لو نزلته على يوتيوب
والتاني استجاب له وهو بيطلع تليفونه وبيصور وبيقول بحماس:
= العيلة كلها هتنبسط لما تعرف إن أميرة بتتخانق بجد
بس مالحقش يصور بسبب صريخ خالد عليه بصرامة وقال:
_ أنت عبيط يلا أنت وهو.. روحوا فكوا مابينهم بدل ما واحدة فيهم تموت
قال محمد ليه:
= وما فكتش ليه أنت ولا هو حرام عليك وحلال علينا
نظرة حادة من خالد خلت محمد يسكت ويتحرك وهو بيقول لمهند:
_ يلا يا مهند نروح نفك القطتين عن بعض
= بس أنا لسه ما صورتش
_ مش مهم، نبقى نخليهم يعيدوا المشهد تاني.. بس يلا لأن أختك شوية وهتموت في إيد البنت دي
وبالفعل كانت ملك شبه الأسد اللي بمجرد ما يشوف فريسته ينهال عليها دون رحمة، وكانت أميرة هي اللي تقبع تحتها ومن كتر ضربات ملك ليها ما ادتهاش فرصة حتى إنها ترفع إيديها. وفي لحظة، كانت إيد ملك بتضرب في الهوا وحست بإيد بتمسكها من وسطها ترفعها، وبصت للشخص ده وعرفته إنه ابن عمها الأوسط، وبصت قدامها لمهند اللي كان بيشوف أخته وبيطمن عليها، وعرفته وكان أصغر الشباب هنا بعد أميرة
وبكده ناقص غير واحد بس اللي يُدعى "آسر" وكان الأوسط برضه من بعد محمد واللي مكنش موجود وقتها فا بصت ليهم هما التلاتة وخدت بالها من نظرات خالد واللي كانت غاضبة منها، فارتبكت وهي بتبص لقدام وشافت أميرة وهي بتقوم وبتمسح الدم اللي كان على خدها بسبب الخدش اللي سببته ليها ملك من أظافرها وقالت بعصبية:
= أقسم بالله لأدفعك تمن اللي عملتيه ده، ومش هيكون اسمي أميرة غير وأنا مخلياكي تبوسي رجلي الاتنين وأنتِ بتعيطي لي.. ماشي! اصبري عليا
ومشيت من هنا بعصبية وتابعها مهند، فبص محمد لملك وقال بتفاجؤ:
_ ما تقوليش إنك ملك بنت عمي سعيد
هزت راسها، فقال لها وهو بيبص عليها من فوق لتحت بتركيز وبابتسامة جانبية:
= اتغيرتي أوي.. وبقيتي مزة أوي
ضيقت حاجبيها وانكمشت على حالها وقالت:
_ احترم نفسك اي قلة الادب دي..
= الله هو أنتِ فاكرة إنك عشان قدرتي على أختي وبهدلتيها يبقى هتقدري على الكل ولا إيه مش مهم، أنتِ عملتي معروف فينا وفي العيلة كلها، اللي هتنبسط لما تعرف إن أميرة خدت العلقة اللي كلنا نفسنا نديها لها!
بصت ليه بتعجب وقالت:
_ ليه يعني هي بتعذبكم ولا إيه
= لأ، بس لسانها وبرودها واستفزازها بيخلي أي حد يفقد عقله وتعميه العصبية.. بس بوجود أبويا محدش بيعرف يلمسها، لأنها وبكل بساطة حبيبة البابا، وأي مصيبة تحصل منها على طول ورا ضهر البابا، فمحدش طايقها في البيت ده غير بابا.
رمشت بتعجب من الكلام اللي قاله، فهو فعلاً معاه حق؛ فمن أول ما رجليها خطت باب البيت ده وأميرة دي تنهال عليها بنظرات احتقار وبرود وسماجة، بس مكنتش تتوقع إن الكل مضايق منها مش هي لوحدها، واتضح إن إخواتها برضه بيعانوا منها.
وقطع أفكارها دخول راجل كبير في مشارف الخمسينات للأوضة، واللي كان عمها، وكانت بتعانقه أميرة وبتبص لملك بابتسامة ماكرة، فقال محمد وهو بيشاور عليه:
_ أهو البابا وصل، ومعاه حبيبة قلبه اللي اشتكت ليه ونزلت لها دمعتين فأنفطر قلبه ليها أكيد
وقفت ملك وبصت لعمها وقالت بهدوء، بس سبقتها أميرة وهي بتبص لأبوها بحزن وبتشاور على ملك:
= أهي يا بابا، شايف كل الجروح دي اللي على وشي دي بسببها هي، وأنا مش مسامحة أبداً في اللي عملته فيا.. شايف وشي عامل إزاي
(شايف وشي عامل إزاي) كان ده صوت محمد وهو بيقلد صوتها بصوت واطي مستهزئاً بيها، فسمعته أميرة وبصت له بضيق فبص لها ببرود.
قالت ملك لعمها بهدوء:
= بص يا عمي، أنا مكنتش ناوية خناقات وكلام أصلاً، بس بنتك هي اللي بدأت، حتى اسأل ده كان شايف كل حاجة.. قوله.
وكانت بتشاور على خالد اللي كان واقف كالصنم من غير ما يتحرك ولا يتكلم وباصص عليها بنظرات باردة ودون أي مبالاة.. فقالت أميرة له باستغراب:
_ ما تقول له إن هي اللي بدأت مش أنا
= بعد إذنكم أنا مليش دعوة بأي حاجة حصلت هنا، فبعد إذنكم تاني اطلعوا بره الأوضة واتكلموا زي ما أنتوا عاوزين بره.. يلا.
قالها خالد وهو بيشاور للخارج بانزعاج شديد باين على وشه، فقال محمد وهو بيطلع من الأوضة:
_ احم... طب يلا كله بره، لأن أخينا خالد بيحب ينفرد بنفسه ويعيش في حاله، وخصوصاً في الوقت اللي زي ده، لأنه هيفضل واقف ساعة مبحلق في الكتب بتاعته اللي وقعت في الأرض.
وبعد ما أنهى كلامه اتحدف عليه كتاب في راسه، واللي كان خالد هو اللي رماه عليه، فحط محمد إيده على راسه وهو بيفركها بألم قليل وقال مبتسماً لخالد:
=فداك يا أخويا
ومشي، فتبقت ملك وعمها اللي قال ليها وهو عارف هي جاية ليه:
_ تعالي يا ملك معايا بره.
ومشي فتابعته ملك، بس وقفت فجأة بسبب إيد خالد اللي اتمدت قدامها ومنعتها إنها تكمل سير، وقال ليها بعصبية:
= لولا إنك جديدة هنا مكنتش عدتها ليكي بكل بساطة، بس دي آخر مرة أشوفك داخلة فيها هنا، فاهمة
فضلت باصة له ومركزة على ملامح وشه المميزة عن ملامح إخواته التانيين، فهزت راسها بشرود؛ بينما خالد، رغم نظرات الغضب في عينه، إلا إنه منسيش كلمة محمد اللي قالها عليها (بقيتي مزة أوي)، فأنزل أنظاره على جسمها وعلق نظره بها، فهو ما انتبهش ليها من أول دخولها، بل كان مركز على وشها وفي الأوضة اللي هي أغلى ما عنده.
_ إيدك لو سمحت
قالتها ملك بعد ما أخدت بالها من نظراته ليها، فانتبه ليها بسرعة وأغمض عينيه وابتعد بوجهه عنها، فمشيت هي ببطء وهي بتبص له وهو بيتحرك ناحية الكتب اللي وقعت وبيحطها مكانها. بصت قدامها وحاولت تنسى اللي حصل من ثواني واتحركت في الصالة وقعدت قدام عمها على كرسي، وكانت جنبه أميرة اللي بتبص لها بكل ضيق ومكر، فتجاهلت أنظارها تماماً وقالت لعمها
_ بقولك إيه يا عمي أنا جاية لك عشان..
قاطعها:
=عارف جاية عشان إيه... وعشان كده ينفع تسيبنا لوحدنا يا أميرة على انفراد
بصت له أميرة باستغراب وقالت بضيق
_ طب وحقي يا بابا منها
= هاخده يا حبيبة بابا طبعاً، بس سيبيني معاها.
أومأت له وقامت وهي بتبص لملك من فوق لتحت باشمئزاز، والتانية كانت مستمرة في تجاهلها مما زاد غيظ أميرة منها ومشيت وبعدت عنهم، فقالت ملك لعمها:
_ أنا عرفت إنك كلمت ماما وهددتها كمان، ما عرفش ليه يعني أنت عملت كده ليه ده أنت حتى عمي يعني بمثابة أبويا، والمفروض تكون ورايا من بعده.. بس أقول إيه
تنهدت وقالت له:
= أنت كلمتني من شهر إني أتجوز واحد من عيالك اللي لسه ما عرفش مين هو مقابل إنك تسيب الشقة لأمي وأختي... فا أنا موافقة.
رواية خالد وملك الفصل الثالث 3 - بقلم سلمى ايمن
_ أنت كلمتني من شهر إني أتجوز واحد من عيالك اللي لسه ما عرفش مين هو مقابل إنك تسيب الشقة لأمي وأختي... فا أنا موافقة
_كتب الكتاب هيكون الأسبوع الجاي، أو أقل من كده
قال جملته دي بكل بساطة وهو بيحط رجل على رجل مؤكداً قراره، وكانت ملك مكنتش مستوعبة كلامه وبتبص له بصدمة:
=أسبوع أسبوع إزاي معلش
_هو ده الأسبوع المناسب للجواز.
=عمي أنا لحد دلوقتي معرفتش مين هو، بس مهما كان مين، إزاي أتجوزه بعد أسبوع وأنا معرفش ولا واحد فيهم؟ أنا ماشوفتهمش غير تلات مرات بس.. إزاي يعني أقل شيء 6 شهور عشان نكون عارفين بعض وطباع بعض ونعمل خطوبة
_ بصي يا ملك، أنا حددت قراري وأنتِ فكري مع حالك موافقة على الجواز يبقى تسيبي يوم الفرح ده عليا ومالكيش دعوة فيه طول ما أنتِ جاهزة، غير كده اتفضلي وبلّغي مامتك إنها تنقل الحاجات من الشقة، تشوف توديها فين دي مش مشكلتي، تمام
كانت نظراتها ليه في الوقت ده كلها حقد وضيق وغضب، لو كان مسموح باللي بتفكر فيه لكانت قتلته واتخلصت منه. بصت في الأرض وهي بتضغط على إيديها، وبعد لحظات من التفكير قالت مستسلمة وهي حاطة إيديها على وشها
= موافقة، بس بالنسبة لجهازي أنا مجبتش ولا مراية حتى
_ ما تقلقيش، الشقة جاهزة بمفروشاتها وأجهزتها كمان، جيبي أنتِ شنطة هدومك بس وسيبي الباقي عليا.
في نفس الوقت وفي ركن قريب من اللي بيتكلموا فيه، كانت أميرة تقبع تحت طاولة كبيرة بتسمع كل كلمة بتتقال، وابتسامتها بتزيد مع كل كلمة بتنطقها ملك
_ بقى هو ده الموضوع اللي بابا مخبيه عليا ومش عاوز يقول لي عليه اللي ما يعرفوش إني كنت هساعده، بس مفيش مشاكل عادي نسهل عليه الموضوع أكتر.
في الناحية التانية..
قالت ملك وهي بتشيل إيديها من وشها وعينيها بقت قريبة من اللون الأحمر بسبب حبسها للبكاء والضغط الشديد:
= اممم تمام... ومين صاحب النصيب اللي هبقى من نصيبه ده
_ خالد
ضيقت حاجبيها وقالت:
=خالد.. واشمعنى خالد بالذات يعني ليه مش مهند ولا محمد؟ ليه بالذات هو
_ والله هو مش طبق فواكه عشان نختار ده ولا ده يا ست ملك.. ومن غير أسئلة كتير عن ليه ده ومش هختار ده.. موافقة ولا لأ
خدت نفساً عميقاً بعد برهة من الوقت، وهي بتعيد مجرى تفكيرها من جديد، وأحست إن مصيرها واقف على كلمة واحدة وعليها تحديدها، بس الموضوع مكنش بالسهولة دي أبداً؛ فاختيار مسار حياتها الباقي بين طريقين (آه، لأ) والواقع اللي اكتشفته إن الاتنين أسوأ من بعض، فالحل الوحيد هو التحمل من أجل عائلتها والحفاظ عليها
=تمام، موافقة
ووقفت وبصت له بكره شديد وقالت
_ بس خلي في علمك إني مش مسامحة أبداً عن اللي بتعمله ده فيا وفي عائلتي، تمام وكل اللي بعمله ده عشان حاجة واحدة وبس وهي أمي وأختي.. أصل معقول الناس تسألنا نقولهم أخو أبويا طردنا من الشقة عشان حبة فلوس ده هيكون عيب في حقك أنت، بس أنا ما يهمنيش يكون عيب ولا ذنب فيك اللي يهمني إن عيلتي تكون في أمان ومستريحة.. شوف، رغم الغنى اللي ربنا رزقك بيه بس مفيش شكر أبداً..بس عشان مكنش بسوء الظن واخد ذنب بس مهما كان السبب، مفيش راجل يطرد بنات من بيتهم، ده بالعكس يحميهم ويحافظ عليهم.. بس أقول إيه، الحمد لله مفيش حد شبه التاني... سلام
ومشيت وهي بتمسح دمعة مقدرتش تقاومها، لعلها تخفف شوية من اللي جواها وفي طريقها للباب شافت محمد وهو جاي عليها ومد إيده بابتسامة:
_ إيه ماشية ولا إيه خليكي معانا شوية
سلمت وهي بتبص الناحية التانية وقالت بصوت مختنق شوية
=معلش بقى يا محمد، فرصة تانية إن شاء الله
لاحظ إنها بتبعد وشها وبتحاول تداري، فقرب منها وهو بيحاول يشوف مالها، بس شعرها كان مخبي نص وشها فقال لها:
_ مالك يا ملك فيه حاجة حصلت معاكي اتخانقتي مع أميرة تاني ولا إيه
= لأ مفيش... حاجة دخلت في عيني بس خلتني أدمع
_ ما بلاش كلام الهنود ده حاجة دخلت في عيني ودمعت.. افتكرت حاجة زعلتني.. عصفورة تاهت فضايقت عليها.. ما تقولي إيه اللي حصل معاكي
قالت وهي بتحاول تعدي من جنبه:
=مفيش حاجة صدقني يا محمد، أنا متضايقة بس مش أكتر
أحس بانزعاجها فاحترم رغبتها وقال:
_ اممم تمام... ماشي، عاوزه حاجة
=لأ تسلم، شكراً
طلعت من البيت وسمحت لدموعها بالجريان، وحست بالاختناق رغم الهواء اللي كان بيطير خصلات شعرها، فا حبذت إنها تمشي شوية لعل الوجع يخف. وفي طريقها شافت مهند وكان بينظف إزاز عربيته، فخد باله منها وابتسم وهو بيقرب
_إيه بتعملي إيه هنا
قالت بابتسامة بسيطة وحاولت تطلع نبرة صوتها عادية:
= كنت مروحة بس حسيت بخنقة شوية فقلت أتمشى، وبعديها أركب أي عربية توديني البيت.
هز رأسه بتفهم وقال
_طب تعالي.
=أجي فين
_مش عيب ابن عمك يكون معاه عربية وتروحي تركبي عربية من الشارع مش لطيفة صح ده غير إن دي أول مرة تجيلنا بعد زمن طويل.
هزت رأسها بابتسامة:
= لأ ملوش لازمة صدقني.. هي ربع ساعة وأكون وصلت فمش لازم تتعب نفسك.
ركب العربية وشغلها ووقف جنبها وقال:
_ لأ والله صدقيني انتي أكتر شيء بكرهه في الدنيا هي المجادلة وفي الآخر رأيي هو اللي بيمشي، فاركبي وريحي دماغك ودماغي... يلا
شافت إنه مُصر، فركبت جنبه واتحركت العربية، وطول الطريق كانت ساكتة وباصة من الشباك، وهو كل شوية يبص عليها مستنيها تفتح أي حوار يكسر الصمت
_مش ناوية تقولي لي إيه اللي مزعلك بقى
ابتسمت وقالت له:
= هو باين عليا أوي الزعل
_ من أول ما عيني جات عليكي وأنا عرفت إن فيه حاجة بتزعلك، بس محبيتش أكلمك وقلت لما نركب العربية هترغي معايا وتحكي لي اللي مضايقك، فما لقتش أي حاجة منك فقلت أبدأ أنا... فها.. قولي لي مالك
= أبداً يا سيدي.. متضايقة بس مش أكتر
عرف إنها مش هترضى تحكي له أي حاجة، فاستخدم طريقة تانية في الكلام، ممكن يحاول منها كشف اللي مضايقها، فقال وعينيه على الطريق:
_ طب ما تحكيليش السبب، احكي لي اللي حاسة بيه.. ممكن أفهمه من غير ما أعرف السبب الحقيقي، بس جربي مش هتخسري.. ساعات الكلام بيخفف الألم اللي جوه الإنسان.
ودون كذب، فكانت في رغبة شديدة إنها تبوح بكل شيء جواها، وعن اللي حاساه واللي بيحصل لها، وبصت له بلهفة وكانت بحاجة شديدة إنها تتكلم، بس بطريقة غير مباشرة من غير ما تكشف السبب. وبعد دقائق قليلة من الصمت، ظن تاني إن كلامه ما جابش فايدة، لكن ظنه كان غلط لما سمعها بتقول:
= عارف إحساس لما الواحد يكون مكبوت على نفسه كده مش عارف يختار طريقه إزاي وفي نفس اللحظة الدنيا جاية عليه.. الحياة خدت منه أغلى شيء عنده، ومن بعدها كل حاجة اتقلبت مرة واحدة.. ملهوش ملجأ يأوي إليه ولا ونس يونسه غير ربه، الحمد لله دايماً معايا في كل حتة.
خدت نفس عميق وأكملت:
_ بس تخيل أقرب الناس اللي هما من دمي، يكونوا مصدر الأذى ليا في حياتي، مش في حياتي وبس، لا.. لكل عيلتي. بس أقول إيه.. الحمد لله على كل شيء. وحالياً مفيش غيري اللي يعرف يحل ده كله بهدف مساعدة عيلتي، وهضطر أضحي بحياتي عشانهم لأنهم مالهمش غيري.. ربنا يحفظهم ليا يارب
مسحت دموعها اللي نزلت من غير ما تحس، فقال لها مهند وهو سامع كل حاجة بدون ما يعلق بكلمة، وبعد ما خلصت قال لها:
= بصي.. زي ما فيه راحة فيه تعب، وزي ما فيه عياط فيه ضحك.. هي الدنيا كده دوارة، يوم ليك ويوم عليك، ومفيش حاجة بتقف على حالها.. وزي ما فيه تضحية فيه مكافأة بعد كده، ولازم تعرفي إن كل اللي بتعمليه ده لمصلحة عيلتك هيفضلوا فاكرينه طول عمرهم، وده شيء هيخليكي تحسي بإنجاز عظيم. وبالنسبة لأقرب حد ليكي، مفيش حد قريب من حد دلوقتي يا ملك، الناس بقت غدارة، وقليل أوي لما تلاقي حد طيب بيخاف على اللي منه.. ومصيرك ده بإيد الله مش بإيد حد، هو اللي هيحدد هيمشي إزاي، وإحنا علينا الرضا باللي قسمهولنا
_ طب ليه الناس دي بتعمل كده ليه بيأذوا غيرهم رغم إنهم ما عملولهمش حاجة
= دي حاجة اسمها الأنانية الأخلاقية أو العدمية الأخلاقية.. إما ناس بالنسبة ليهم إيذاء شخص معملش حاجة هو مجرد أداة عشان يفرغوا اللي جواهم طالما هما مستفيدين، أو ناس بتأذي من غير سبب، هو أذى وخلاص
_وانا مفرود استحمل اللي بيحصل فيا كده من غير ما اعمل حاجة كده ظلم
=مش قولتلي انك بتعملي كده عشان العائله مش عشان حد تاني يبقا خلاص
_بس انا من ناحية تانيه هأذي نفسي
=يبقا خلاص ابعدي و برضو هيكون فضلك كبير عند عائلتك لانك حاولتي تساعديهم
_ماهو شخص ده هيأذي عائلتي لو موافقتش
بص ليها وقال بي ابتسامه
=يبقا الطريقين مفيش مهرب منهم لان الاثنين شبه بعض والاثنين فيهم اذي.... بس ليه منتخيلش مثلا انو ده اختبار.. اختبار هنقدر نواجهه ولا لا.. ليه متقوليش لنفسك انو اللي بيحصلي امتحان هل هستسلم ليه واقول لا مش اعرف ولا ادخله وانا وثقه بيقين ان الله معايا و احله مهما كان صعوبته اي بس بتركيز ومن غير توتر وبنفس عميق هتلاقي في نهاية نتيجه الامتحان كان فوز جميل ونهاية طريقك حاجه تكسبيها عوضاً علي تحملك.. مش بعد العسر يسر
كانت بصاله وهي بتركز في الكلام لدرجه انها ما حستش بالعربية وهي واقفة من مدة، وبصت لقيت إن بيتها قدامها، فقالت بابتسامة
_ تصدق ما حستش بالعربية وهي بتقف
رد مبتسماً
= ده لأن كلامي بينيم الواحد من غير ما يحس.
ضحكت بخفة وقالت وهي بتنزل من العربية:
_ بس تصدق ارتحت في الكلام.. حسيت بشوية أمل.
أداها كارت فخدته وبصت فيه، فقال لها:
= في أي وقت تحبي تتكلمي رني عليا أو تعالي لي العيادة.. طبيبك النفسي معاكي دايماً.
قالت بتفاجؤ:
_ ما قلتليش ليه إنك دكتور
= حبيت أخليها مفاجأة، وكمان حسيت إن لو قلت لك مش هترضي تحكي لي
غمضت عينيها بتفكير وقالت:
_ معاك حق تصدق
= شوفتي... يلا خدي بالك من نفسك.. همشي أنا عشان ألحق شغلي
قالت وهي بتلوح بـإيدها بابتسامة
_تمام.. سلام
بس الحقيقة مكنتش كده، فهو اتجه لبيته بسرعة وراح عند والده ووقف قدامه وقال بضيق:
= أنت عملت إيه لملك يا بابا
بص له باستغراب:
_ عملت لها إيه في إيه
وقف جنبه وقال بهدوء:
= أومال هي طالعة من البيت زعلانة ووشها مقلوب ليه
_ معرفش.. روح اسألها
= أنا مش بهزر، أنا كلمتها ومن كلامها عرفت إنك أنت السبب، فقولي قلت إيه ولا عملت إيه
بص له والده بتعجب، وافتكر إن الموضوع سر مابينه وبينها بس، اتضح انها قالت لي ابنه او يمكن، انه استخدم معاها مهارته في كلام فا عرف منها بدون ما تقول فقرر يقول وخلاص
_ هي ملك قالت لك
= قالت لي إيه
_ يبقى مقالتلكش.. كنت ناوي أخليها مفاجأة للعيلة بس خلاص هقولها دلوقتي.. هجوز خالد لملك
بص له بصدمة وقال:
= بتقول إيه تجوز مين لمين أنت واعي للي بتقوله عاوز تجوز ملك لابنك المريض اللي عنده حالة عصبية ممكن في يوم يقتلها من غير ما يحس
يتبع...
رواية خالد وملك الفصل الرابع 4 - بقلم سلمى ايمن
=بتقول إيه تجوز مين لمين أنت واعي للي بتقوله عاوز تجوز ملك لابنك المريض اللي عنده حالة عصبية ممكن في يوم يقتلها من غير ما يحس
_ أومال عاوزني أخليه عندي في الشقة لحد ما يقتلنا كلنا ولا إيه مش فاكر اللي عمله في أمك ولا أخوك ولا حابب أفكرك
قال له بصوت عالٍ وبجنون
= فاكر وعارف كمان، بس مش لدرجة تروح تديه لبنات الناس واللي هي بنت أخوك يعني المفروض تخاف عليها منه مش تجوزهاله... العقل بيقول إيه
_ والله يا ابني أنا قلت لها وهي قالت لي موافقة، روح اسألها وقول لها
= ولو فعلاً هي راضية وموافقة زي ما بتقول، أومال طالعة من الشقة دموعها على خدها ليه مكسوفة تقول لك لأ
تنهد والده وهو مش عارف يقول إيه، وخصوصاً إن اللي بيتكلم معاه مهند، واللي لعبته هي سحب الخصم بالكلام من غير ما يحس، فقال بعد برهة من الوقت
_لولاه لكانت مامتك دلوقتي ماشية برجليه الاتنين عادي، وأخوك آسر كان زمانه معاك شغال في الطب بيونسك، بس إيه البركة في أخوك.. كسر رجل مامتك وخبط أخوك بالعربية وبقاله شهرين مرمي في المستشفى نايم ولا حاسس بحاجة... عاوزني أستنى إيه أكتر من كده عاوزني أرجع البيت في يوم ألاقيكم ميتين مش كفاية إنه حاول يقتل أختك
قال مهند بعد ما خد نفس عميق واتكلم بهدوء موضحاً له:
_ أولاً، اليوم اللي رجل ماما اتكسرت فيه مكنش بسبب خالد، دي اتزحلقت بسبب مية مدلوقة في الأرض معرفش مين دلقها ووقعت بسببها، وكان أول واحد جري عليها هو خالد، بس أنت وأختي اتهمتوه إنه السبب بسبب حالته. وبالنسبة لآسر، في اليوم ده حاول يمنع خالد إنه يبعد عن البيت لأنه كان عاوز يهرب، بس بسبب غضبه المفرط ومكنش واعي خبطه من غير ما يقصد أما بالنسبة لأميرة، فأنت عارف وكلنا عارفين إنها كانت بتحاول تستفزه بتصرفاتها، فملوش ذنب في اللي عمله فيها
= عاوز تقول لي إن أخوك هو البريء من الحكاية دي كلها وإحنا الغلطانين إحنا السبب في كل ده يعني
_أنا بقولك كده عشان توقف اللي هتعمله في البنت دي، هي مالها تستحمل ليه كل ده وأكيد أنت مقلتلهاش عن مرضه ده
بص له لثواني وبعدها لف وشه لقدام وقال بصرامة حادة:
= من المؤسف يا مهند إني خلاص قلت لها وحددت موعد كتب الكتاب كمان، ومش أقل من أسبوع ويحصل
قال له بعدم تصديق وهو بيقف قدامه:
_ أقل من أسبوع إيه وكتب كتاب إيه ده ابنك على فكرة لو أنت ناسي تقدر تعالجه وتخليه أحسن بدل ما ترميه لأي بنت يعمل لها حاجة ومصيبتنا تبقى بجلاجل
=والله روح قوله، أهو عندك في أوضته نايم بيقرأ في كتبه عشان يهدي غضبه، من وقت ما بدأت الحالة دي وهو محبوس في أوضته خايف يواجهنا ويكلمنا.. حاولت معاه يروح يتعالج بس مفيش فايدة، اتفضل روح اقنعه.. إنما أنا مش هسيبه عايش هنا يروح يكمل على الكل
في اللحظة دي، واللي كان سامع فيها كل كلمة من غير ما يتدخل، كان في طريقه للخروج بس لما سمع المشادة بين أخوه وأبوه واسمه اتذكر، جاله فضول يسمع بيتكلموا عن إيه.. ويا ليته لم يسمع غمض عينيه بألم محفور جواه محدش حاسس بيه ولا حد قابل يعرف شعوره إيه، كل اللي يعرفه إنه همّ وثقل على أي حد في حياته، مش بس عيلته
ضغط على إيده لحد ما احمرت ودخل الأوضة تاني وهو بيمسك أداة تمرين (قبضة اليد)، بيضغط بإيده بشدة عليها لدرجة إن عروق إيده الزرقاء برزت. مع استمرار كل يوم، بيطلع فيها كل اللي بيكبته من غضب وضيق وحنق، فهو ملهوش علاقة بأي شيء، الأمر خارج عن إيده.. بس مين سمع ومين دري بكده
في الوقت ده، زفر مهند من الكلام مع والده، وأحس بصوت أقدام جاية عليه فقال له منهياً الكلام:
_ تمام، اعمل اللي تشوفه، بس خلي في علمك إنه لو حصل أي حاجة هتبقى أنت المسؤول عنها من أولها لآخرها، وأي أذية لبنت عمي استحملها أنت، واستحمل عقاب ابنك لما يدخل السجن، وإنك هتتعاقب أنت كمان عشان سبته في حالته دي بقالها سنين وما بتعالجهاش
فكر شوية في الكلام وأحس إنه صح، من ناحية إنه كده "هيدبس" لو حصل حاجة للبنت دي، وسكت ومعرفش يرد. ومشي مهند مبتعداً عنه.
= أنا موافق أتجوز ملك
جملة كسرت الصمت الموجود وأعادت الصدمة والتفاجؤ من جديد. كان مهند باصص لخالد بصدمة بعد ما سمع رده، فاتسعت ابتسامة والده وقام وقال
_ أهو العريس نفسه موافق فا مفيش خلاص قلق من حاجة، والعروسة جاهزة مية في المية.. يبقى على بركة الله
تجاهل مهند كلام والده وقرب من خالد وقال له بصوت عال
=اللي قلته ده... أنت عاوز تدعم أبوك في إنك تعرض بنت عمك للأذى يا خالد ركز في اللي بتقوله
_ مش هو اللي عاوز يبيعني ويتخلص مني عشان خايف على نفسه وعليكم خلاص أنا موافق طالما ده اللي هيريحكم مني ويخلصكم من العذاب اللي أنتم فيه بسببي
= يا حبيبي إحنا عيلتك نستحملك، مش جايبينك من باب جامع سيبك من كلام أبوك، الظاهر بسبب حادثة آسر واللي حصل لمامتك نسي إن اللي بيتعامل معاه هو ابنه برضه
قال خالد وهو بيبص لأبوه بألم يغطيه الضيق:
_ كان نفسي أوي يحسسني إنه أبوه، بس تقريباً خلفني بالغلط وندم
ومشي وهو سايب مهند يبص له، وبعدها بص لوالده اللي مكنش مهتم أصلاً بأي كلام اتوجهله، بينما كان ماسك تليفونه وبيدعي الانشغال فيه، فمشي مهند بعد ما ألقى عليه نظرة مليئة باللوم والحقد.. مكنش يظن إن ده هيحصل أبداً.
.........
في اليوم التاني، وفي نفس التوقيت بتاع امبارح بس قبلها بكام دقيقة، كانت ملك قاعدة حاطة سماعات في ودانها ومغمضة عينيها وساندة براسها على إزاز شباك المترو. ومن غير ما تحس، اتشالت واحدة من السماعات من قبل شخص وقال في ودانها بصوت هادي
_ المحطة التالية محطة (....)
فتحت عينيها بفزع وهي بتقوم بسرعة وبتقول:
=يا لهوي.. فاتتني المحطة
وجريت على طول ووقفت قدام الباب لحد ما اتفتح، بس قبل ما تنزل شافت لافتة مكتوب عليها المحطة اللي هي فيها، فسمعت صوت ضحكات عالية جاية من الكرسي اللي كانت قاعدة فيه، وبصت له وكان نفس الشخص اللي شافته امبارح
فرجعت تاني ليه وقالت بعصبية:
= على فكرة دي حركة قليلة الأدب أوي ومش ذوق كمان.. واللهِ أنزل في أي محطة وأبلغ عنك لي أي عسكري ماشي يجي ياخدك
لاحظ جديتها في الكلام فوقف ضحك وقال بابتسامة بسيطة
_ في إيه يا بنتي بهزر معاكي ما تفكي شوية
= وأنت مين عشان تهزر معايا هو عشان اتكلمنا امبارح والكلام امبارح أساساً كان كله خناق يبقى خلاص بقينا إخوات ولا إيه ما أنا ياما قابلت كتير في المترو ومش بشوفهم تاني.
_ مش قلت لك بتكون صدف غريبة ساعات
قالت بابتسامة ساخرة منه:
= بجدوهي الصدف ما بتجيش غير معاك ولا إيه يا بتاع الأصداف أنت
قال لها بابتسامة جانبية:
_ أقدار بتاعت ربنا بقى، مالناش حكم عليها... بس سيبك، شكلك بقى أحلى من امبارح
تعجبت من كلامه الأخير وقالت:
= قصدك إيه وضح كلامك
وقف وبقى قدامها وقال وهو مركز على ملامح وشها:
_ قصدي إنك بقيتي أحلى من امبارح بكتير، مفيش حاجة حطاها في وشك غير حاجات بسيطة جداً.. عارفة بقى لو مفيش حاجة خالص ساعتها هتبقي زي الملاك وأجمل
فتحت عينيها باندهاش إنه لاحظ ده فعلاً بسبب تأخرها عن جامعتها اضطرت تحط حاجات بسيطة، وتوقعت إن محدش هياخد باله، بس هو لاحظ:
= على فكرة اللي بتعمله ده حضرتك ما ينفعش، ولو استمريت معايا على كده هبلغ عنك والمرادي كلامي جاد وهنفذه.. وأنت أساساً مركز في ملامحي أوي كده ليه فيا شبه من حد تعرفه ولا إيه
_ أيوه
قال لها كلمته دي بلهفة وهو بيرفع إيده مقترباً من وشها، بس لما شاف ارتباكها نزلها تاني وقال:
_ فاضية نتكلم شوية.. بعد ما ننزل من المترو
= نتكلم أنا وأنت على أساس إيه؟"
لاحظ قلقها من طلبه الغريب، فبص حواليه ليكون حد مركز معاهم ورجع بص في عينيها بس المرادي مكنتش نظره عاديه او سخريه بال كانت نظرة رجاء تعجبت هيا منها :
_ عارف إنها جملة ما ينفعش أقولها وليكي كامل الحق تقلقي وتبلغي عني، بس ده... ده هيكون آخر طلب ليا في الدنيا.. هتكوني حققتي أمنية واحد افتكر إنها مجرد حلم مش هيتحقق، بس بشوفتك خليتي فيه أمل.. حقيقي محتاج أتكلم معاكي وبشدة، مش في حاجة تسلية، دي حاجة إنسانية.. إذا سمحتِ.
نظرات الرجاء والحزن كانت بتتدفق من عينيه، تطلب المساعدة بصمت، وكلامه طلع منكسراً متألماً.. أحست بيه من عينيه مش بس من كلامه. فبعدت وشها عنه وقالت بصوت منخفض فيه حدة
_ احم.. تمام، بس هنقعد في أي كرسي بره المترو.. مش هرضى بمكان تاني.. وربع ساعة مش أكتر وهمشي، تمام
هز رأسه من غير كلام وبعد عنها، وهي قعدت مكانها وبصت له، ونظرة عينيه مش قادرة تفارق ذاكرتها؛ نظرة مليانة أسرار. بصت في التليفون وشافت رسالة من عمها مكتوب فيها
العريس وافق.. وخلال أربع أيام هنعمل كتب الكتاب.. جهزي نفسك يا عروسة.
اتضايقت وقفلت التليفون وحطت إيديها على وشها بضيق، بس افتكرت كلام مهند إنه اختبار وعليها اجتيازه لحماية أهلها، وبالنسبة للجواز فيمكن ما يكملش، فبدون حب مش هيدوم.
(والله أعلم، ربما كان هذا الاختبار هو الباب الذي ستعبر منه نحو حياة أجمل، حياة لا تدرك خفاياها بعد).
نزلت من المحطة وتابعها هو، وقعدوا في أول كرسيين يقابلوهم، ومن غير انتظار قالت له
_ عشان الوقت ما يفوتش في سكوت، قولي بسرعة اللي عاوز تقوله.. وبتمنى تكون آخر مرة أشوفك فيها... بس أنت اسمك إيه
= صالح
_ وأنا ملك.. قولي بقى عاوز تقول إيه
بص في الأرض من غير ما يرد، وبعد ثوانٍ طلع تليفونه وفضل يحرك صوابعه بسرعة وبعدها وقف وقال
= بصي، أنا هوريكي حاجة هتتفاجئي لما تشوفيها، بس بتمنى إنك تتفهميها
_ اممم تمام وريني.
قلب التليفون ناحية وشها، وهي بصت وضيقّت حاجبيها وازداد تعجبها لما كبرت الصورة، وفوراً طلعت تليفونها وفتحت الصور وجابت صورة ليها وركزت في الاتنين، وقالت
= إيه ده دي... دي أنا إزاي يعني أنت صورتني صح
ابتسم وقال:
_ معقول أكون صورتك وملامحك مبتسمة بالشكل ده وكمان بحجاب مش مقنع صح
= وهو الذكاء الاصطناعي ساب حاجة أنت ممكن من أقل صورة لأي حد تحطه في صورة تانية وهو راكب حصان كمان
ضحك ضحكه بسيطه وقال:
_ كنت حاسس إنك هتقولي كده... بس ركزي أكتر، الصورة من زمان أوي وجودتها قديمة وهتحسي إنها واقعية، ولو ركزتي في ملامح البنت هتلاقي فيه شوية اختلافات عنك
وبالفعل، كانت شايفه واحدة نسخة منها ببعض الاختلافات
= بس إزاي.. أنا مش بشوف كده غير في المسلسلات بس.. دي شبهي بالظبط
_ كنت زيك، بس لما ركزت فيكي أكتر مقدرتش أمنع نفسي إني أقولك
= صدقت مقولة يخلق من الشبه أربعين فعلاً... هي دي مين
_مراتي
قال كده وهو بيبص في الصورة بعيون حزينة، فقالت بابتسامة بسيطة:
= طب هو أنا ينفع أشوفها عايزة أعرف شعور الواحد لما يكون معاه توأمه واقف جنبه
_الله يرحمها.
انمحت ابتسامتها فوراً وبصت في الأرض وقالت:
= أنا آسفة جداً مكنتش أعرف و... ربنا يرحمها ويغفر لها يارب
قال لها وهو ما زال في نفس وضعيته وعينيه بتتأمل الصورة في إيده:
_ يارب.
وبعد صمت لثوانٍ مابينهم قالت له وهي بتبص على الصورة:
= وهو ده السبب اللي كنت عاوزني أتكلم فيه يعني إيه الهدف من إني أشوف صورة مراتك ربنا يرحمها.. قصدي يعني هو ده بس اللي كنت عاوز تقوله لي
قفل التليفون ورجعه مكانه وبص لها بأعين حزينة منكسرة ضائعة وقال:
_ طبعاً الصورة اللي وريتهالك فيها أغلى شخص عندي في قلبي وأقرب حد ليا، كانت بالنسبة لي القلب اللي بحيا بيه ومن بعدها بقيت ميت.. كأني روح بلا قلب عايش حياته مستني اليوم اللي هيمشي فيه من الدنيا.. بس بشوفتك حسيت إني رجعت للحياة تاني، قدرت أتنفس تاني.. ده من امبارح.
سكت شوية وبص لقدام وكمل كلامه بنفس النبرة المكسورة، ورغم أصوات الناس اللي مالية المكان بس مكنتش سامعة غير صوته اللي كان أقرب لقصيدة مليئة بالحزن والانكسار:
_ ماتت من 6 سنين ومن بعدها مابقيتش أتعامل مع أي حد. المكالمة اللي كلمتها امبارح مع صاحبي ساهر دي كنت بمثل وقتها، لأني معنديش حالياً ولا صحاب ولا أهل، عايش وحيد ومعايا مبلغ بسيط بعيش بيه.. ولما شوفتك امبارح مشوفتكيش واحدة غريبة، بل شوفتها هي، فعشان كده كنت ببص عليكي كتير فـ..
وجه أنظاره ليها وقال:
_ ليّا طلب منك، بتمنى تنفذيه لي.
فتحت عينيها وتخيلت إنه هيطلب طلب مش هتقدر تنفذه، بس في كل الأحوال قالت له:
=آه.. اتفضل.
_ ينفع تبقي مكان مراتي لمدة أسبوع واحد بس
استغربت وقالت:
= مكان مراتك إزاي يعني وليه أسبوع
_ أنا بعيش آخر أيامي، معرفش عشان مدخلش في علم الغيب بس أنا مريض كانسر، ومن كام يوم رحت عند دكتور وقالي إني بعد كام يوم كده هموت.. كنت فاكر إن دي خلاص نهايتي، بس بشوفتي ليكي فرحت جداً وخلت آخر حاجة متوقعتهاش أشوفها قبل ما أموت تتحقق.
بصت له بحزن على حالته ومش عارفة تواسيه إزاي ولا تقول له إيه، وفضلت باصة في الأرض، فقال لها:
_ أنا مش محتاج منك حب، أنا محتاج منك حضور في حياتي مش أكتر.
بعد صمت طويل وهي منتظرة إجابته، قالت وهي بتبص عليه بشفقة وحزن:
= أنا مش عارفة أقولك إيه ولا أعمل إيه.. صراحة دي أول مرة أقع في موقف زي ده مع شخص معرفهوش.. فأنا مش هقدر.. مكسوفة صراحة أقولك لأ، وفي نفس اللحظة عايزة أساعد فـ...
قاطعه وهو بيقول
_ ده مش إجباري، دي حاجة براحتك تماماً، ولو مش موافقة فعادي.. مفيش أي مشاكل
خدت نفس عميق وقالت:
= طب هو إيه طلبك اللي عاوزني أعمله بالظبط يعني قولي الحاجات اللي عاوزني أعملها، ممكن تكون حاجات بسيطة
قال من غير ما يبص في وشها:
_ تلبسي حجاب وتكوني من غير ميكب خالص.
وأكمل كلامه بابتسامة بسيطة:
_ مراتي كانت دايماً لابساه، كانت زي القمر بيه.
أحست إن الموضوع مش صعب، بل بالعكس شيء جميل، فقالت:
= يعني لو لبست الحجاب ده شيء هيخليك فرحان
_ صدقيني هتخليني أحس إنها جنبي مش مجرد شعور بس
هزت راسها وقالت:
= تمام مفيش مشاكل، سهلة.. حاجة تانية
_ أشوفك كل يوم... إذا ده ينفع
وقبل ما ترد عليه شافت تليفونها بيرن وكان عمها، فردت وقالت:
_ الو
= أيوه يا ملك أنتِ فين
_ أنا في المترو يا عمي.. في حاجة
= أصل خالد كان حابب يقعد معاكي شوية على انفراد، زي قعدة تعارف كده تعرفوا بعض أكتر، فهو جايلك يخدك من قدام المترو وزمانه وصل...
يتبع..
بقلم سلمي ايمن
مفاجأة في الأحداث صح
المهم امبارح قولتلكم انكم تركيزو في الفصل الاول في اول مشهد لان في منكم قال انو الراجل اللي في مترو هو أسر لكن لو لحظتو هتلاقوا اني ذاكره اسم صالح رابع سطر كده في اول فصل هتاخدو بالكو منه لما تقرأو
رواية خالد وملك الفصل الخامس 5 - بقلم سلمى ايمن
=أصل خالد كان حابب يقعد معاكي شوية على انفراد، زي قعدة تعارف كده تعرفوا بعض أكتر، فهو جايلك ياخدك من قدام المترو وزمانه وصل...
فتحت عينيها بصدمة ووقفت على طول، وتابعها صالح بوقفة وهو بيبص لها بتساؤل عن وقوفها المفاجئ ده، فقالت ملك والتليفون لسه في ودانها:
_وصل إزاي يعني... وازاي عرف الوقت اللي بطلع فيه
=أنتِ سبق وقلتيلي الوقت اللي بتطلعي فيه.. وكمان أنتِ قلقانة كده ليه مش ده اللي كنتِ عاوزاه من الأول ولا إيه اللي غير رأيك
قالت بصوت عالٍ وحاد:
_ أنا مقلتش حاجة على فكرة.. بس مش مفروض حاجة زي دي تقولي عليها قبلها بيوم.. مش عشان أنا وافقت إني أتجوز ابنك مقابل الشقة تسيبها في حالها، تروح بقى تعمل اللي على مزاجك ولا كأننا لعب في إيدك
ابتسم صالح من طريقتها التي تعجبه، والتي تذكره بحبيبة عمره، والتي اتضح إنها مش بتشبهها في الشكل وبس، بل في تصرفاتها وأفعالها برضه.
= أنتِ بتكلمي كده ليه يا بت أنتِ مش عشان ساكت لك تروحي تسوقي فيها.. لمي لسانك معايا ده أحسن ليكي.. وكمان هيفرق إيه النهاردة من بكرة ما الاتنين واحد!
زفرت بضيق وقالت بغضب:
_تمام ماشي يا عمي.. سلام
قفلت التليفون وبصت حواليها بغضب وهي بتضرب إيديها في أقرب حاجة قدامها، فقال لها صالح
= فيه مشكلة معاكي.. أساعدك فيها
_ لأ مفيش... مجرد مشاكل عائلية بتحصل كتير
وافتكرت خالد اللي كان قرب يوصل أو تقريباً وصل، فبصت لصالح بتوتر وقالت مسرعة
= بقولك إيه يا صالح، أنا لازم أمشي دلوقتي حالاً فـ... فـ...
وقفت كلام وعينيها اتفتحت وهي باصة لقدام، ورا صالح اللي تعجب من سكوتها المفاجئ والاندهاش اللي بان على وشها من غير ما يحصل حاجه، فقال:
_إيه.. فيه إيه
كانت باصة للشخص اللي واقف قدامها، واللي كان خالد مش مصدقة وجوده في مشهد زي ده، وخاصة وجود صالح معاها واللي أكيد هيجيب الشك، فابصت لخالد وبعدها بصت لصالح وقالت بصوت عالٍ وهي بتوجه كلامها لصالح:
_ أيوه انزل الشهداء واسأل أي حد فين مترو منيب هيشاور لك عليه تمام
قال لها باستغراب:
= مترو منيب إيه.. أنتِ بتكلميني أنا
شاورت بعينيها للي وراه، وكان هيلف يشوف مين، لكنها قالت بصوت أعلى منعته إنه يلف:
_أيوه حضرتك مش لسه من شوية كنت بتقولي ده المترو اللي هيوصلني المنيب ولا لأ
مفهمش بالظبط قصدها إيه، لكنه فهم إنها وقعت في مأزق ولازم يبعد عشان ما يزيدش الخطورة عليها فقال وهو بيمشي:
=اممم تمام.. شكراً
وبعد عنها، وبمجرد ابتعاده ارتسمت ابتسامة متوترة على وشها واتجهت ناحية خالد، بس ابتسامتها ما دامتش طويلاً لما شافت الشخصيه اللي كانت برفقته واللي كانت أخته، اللي كانت بتبتسم بكل سماجة وبرود وهي ممسكه بيد اخيها، بينما ملك قابلتها بنظرة ضجر واستغراب من تواجدها، بس ده كان أفضل من قعدتها مع خالد لوحدهم. أما خالد فكان باصص لها بصمت والحزم مرسوم على وشه بدون سبب
قالت ملك بابتسامة وهي بتمد إيدها
_ إزيكم عاملين إيه
مسكت إيدها أميرة وقالت بسماجة
=الحمد لله يا حبيبتي... معلش لو كنا جينا في وقت غلط ولا حاجة
بصت لها ملك بتوتر وحاولت تداري ومدت إيدها لخالد وهي بتقول
_ قصدك إيه يا أميرة وضحي كلامك.
وأثناء كلامها تعجبت إن خالد حاطط إيده في جنبه وما سلمش عليها، فضحكت أميرة بخفة وقالت
= نسيت أقولك، أصل خالد مش بيحب يسلم على البنوتات اللي زيك، أصل بيخاف إيدهم تتكسر تحت إيده
نزلت ملك إيدها بإحراج وحطت خصلة من شعرها ورا ودنها، بينما خالد بص لأخته بغضب من طريقتها المستفزة، فخدت أميرة بالها ورفعت إيديها ببراءة:
_ معلش يا أخويا أنت عارفني، مابحبش أسيب حاجة إلا وأهزر عليها، مش جديدة عليك.
قال خالد بحزم وهو بيوجه كلامه ليهم:
= من أول ما نمشي لحد ما نوصل لمكان نشرب فيه حاجة، مش عاوز أسمع حس واحدة فيكم، تمام
ومشي واداهم ضهره، بينما الاتنين كانوا واقفين باصين له بتعجب الموضوع مكنش غريب على أميرة، قد ما كان غريب على ملك اللي أول مرة تتعامل معاه، فهيا سابقاً مكنتش شايفه منه غير نظرات الغضب والحزم في عينيه، وده سبب دخول غرفته دون استئذان، انما دلوقتي لا تفهمه وعليها من دلوقتي ان تبدا رحلة اكتشافه من هو بالظبط بي طباعه وحياته...
بعد مرور دقايق...
كان ماشي بخطوات سريعة وهو مش مهتم للاتنين اللي بيحاولوا يلاحقوه، مستغربين سرعته المريبة. وبعد مرور ثواني قليله وقف وفجأة وقف فخبطت فيه ملك اللي كانت وراه مباشرة، وأميرة وراهم بتنهج من كتر المشي بص لها ورجع بص قدامه، فقالت أميرة بتعب
_ يا كابتن هنثبت إمتى أنا مابقتش حاسة برجلي، حرام نص ساعة مشي
ابتسمت ملك بسخرية وقالت بصوت منخفض:
= نص ساعة وتعبتي أومال لو مشيتي كل يوم ساعة متواصلة زيي كنتِ عملتي إيه
بصت ليها أميرة ووقفت جنبها وقالت بحدة:
_ سمعتك على فكرة.. بقولك إيه، مش عشان رجلي تعبانة يبقى لساني عطل، خلي بالك من اللي بتقوليه كويس يا ماما.
ابتسمت ملك باستفزاز:
= ماما في البيت نايمة يا قطة... لو عاوزاني أسلم لك عليها ابقي قولي لي قبل ما أمشي
بصت لها أميرة بغيظ وكانت تنوي امسكها من شعرها، وملك كانت مستعدة ليها من اي حركه تعملها، وقبل ما تحصل خناقة، لف خالد ليهم بنظرته المعتادة، فا بصو عليه وهما مازلو بي نفس الوضعيهالمضحكه فعدلوا نفسهم بسرعة وقفو زاي ما كانو، فـ شاور لفوق وقال:
_ هنقعد في الكافيه اللي فوق خالص، ده آخر العمارة.
شهقت أميرة من ارتفاع البناية:
_ يا نهاري إيه كل ده أنا بقولك رجلي بتوجعني تروح تطلعني...
قاطعها:
_ فيه أسانسير، حاسب حسابي في ده.. وخفي كلام شوية.
ابتسمت ملك، بينما أميرة قالت بتذمر:
= فيه إيه.. وأنا إيش عرفني إنه فيه... إيه اللي جابني هنا بس
وتذكرت الكلام اللي كان ما بينها هيا والدها اللي كان علي اتفاقيه في جمع ملك وخالد سوياً حتي تسهل عملية الزواج بينهم...
فلاش باك
بعد رحيل مهند بدقائق، جاءت أميرة وهي تمشي بخطوات بطيئة وخفيفة كاللص، وقعدت جنب والدها وقالت:
_ بقولك إيه يا بابا.
قال وهو ممسك بهاتفه:
= اممم
_ "هقولك على حاجة هتفرحك، بس متضايقش مني لو قلتها لك.
= ارغي
_ أنا سمعت الكلام اللي دار بينك وبين ملك.. وعرفت إنك بتهددها إنها تتجوز خالد مقابل إنك مترفعش قضية عشان تاخد ورثك من الشقة.. ده غير كمان إنك جوزتها لخالد لأنه خطر في البيت ده، فاستخدمت ملك كوسيلة عشان تبعده عن هنا، صح
ضيق حاجبيه بعد ما سمع كل كلمة، ونزل تليفونه واداها كامل تركيزه وقال:
= وأنتِ بتتصنتي على كلامي ليه أنا علمتك كده
قالت وهي بتبص بطرف عينيها ببراءة مصطنعة:
_ما أنا صراحة كارهة ملك أوي، ولما سمعتك بتتكلم عن الورث وجوازها من خالد وشفت الزعل في وشها فرحت، فقلت أجاي وأساعدك في اللي هتعمله
= وتساعديني إزاي بقى إن شاء الله
قالت بابتسامة خبيثة:
_ هجمع العشاق وأخليهم يقعدوا يرغوا مع بعض شوية، رغم إني مش طايقة أشوف خلقة البنت دي، بس لو ده هيساعد إننا نجوزهم بسرعة ونقلل المدة فمافيش مشاكل... وكمان تقدر ببساطة تاخد ورثك
= أنتِ عبيطة يا بت زيها.. حتى لو ملك بعدت عن البيت وحاولت آخد الورث مش هينفع طول ما أمها وأختها الصغيرة عايشين، وخصوصاً إن أختها لسه مكملتش 21 سنة.. ولو رفعت قضية هتترفض أو تتأجل لحد ما البنت التانية تتم السن القانوني
فكرت شوية في الموضوع وقالت باقتراح:
_ اممم طب لو جوزنا التانية ساعتها الدنيا تتحل ولا إيه بس يا ترى هيكون مين
بص لها بتساؤل:
= وضحي
في الوقت ده عدى من قدامهم محمد وقعد في أول كرسي يقابله، ماسك تليفونه وبيلعب (ببجي) بحماس وانتباه، فابتسمت أميرة بمكر وقالت:
_ لاقيته
= لاقيتي إيه ما تفهميني يا بت
بصت له بنفس الابتسامة وقامت من جنبه وقالت:
_ هفهمك كل شيء بس في وقته.. تمام
شاورت على محمد بعينيها، فنظر والدها حيث تشير لكنه لم يفهم شيئاً، فمشيت أميرة وهي تفكر فيما تنويه في الأيام القادمة.
نعود للحاضر....
فاقت من شرودها على صوت ملك اللي قالت من غير ما تبص لها:
_ روحتي فين يا ميرو.. النادل بقاله ساعة واقف مستني طلبك
بصت أميرة للعامل وقالت:
= كوباية قهوة مضبوط زيادة
استغرب العامل وملك من طلبها، فقال مستفهماً:
_ أيوة حضرتك مفهمتش.. عاوزاها زيادة ولا مضبوطة
= هو إيه اللي مش مفهوم عاوزاها مضبوطة زيادة، إيه ماتعرفش المضبوط زيادة
بص لها النادل وهو مش عارف يقول إيه، فقالت ملك بضحك:
_ معلش يا أميرة بس النادل مش عارف يجيلك إيه بالظبط، أنتِ عاوزاها مضبوطة ولا زيادة إيه الاختراع الجديد ده
تنهد خالد وبص للنادل وقال بملل:
= هي قصدها قهوة تكون نفس معيار السكر في المضبوط بس زودها شوية..
قال النادل موضحاً:
_ ما هو كده بتبقى قهوة (زيادة) مش مضبوطة حضرتك.. الفرق إن دي معلقة سكر والتانية معلقة ونص أو أكتر
زفرت أميرة بضيق:
= ما خلاص يا عم أنت لسه هتشرح اعمل اللي قالك عليه وخلاص، ده إيه القرف ده
مشي النادل، بينما بصت ملك لأميرة، فقالت لها أميرة:
_ إيه يا حبيبتي بتبصيلي كده ليه أول مرة تشوفي حد بيطلب طلب زي ده
= الصراحة آه.. ده النادل ذات نفسه تعجب
وقبل ما أميرة تتكلم، سبقها خالد في الكلام وهو بيحط إيده على وشه بزهق:
_ هدوء شوية.. كفاية من أول ما دخلنا مابطلتوش كلام
قالت ملك بضيق من تصرفاته:
= مالك يا خالد حساك متضايق من حاجة.. كأنك مش طايقنا
_ ما أنا فعلاً مش طايقكم
قالها وهو بيشيل إيده من وشه بغضب، فبصت له ملك باستغراب:
= نعم.. مش طايقنا في إيه معلش إحنا عملنا حاجة غير إننا بنتكلم بس
_ والله الكلام لوحده كفيل إنه يخرجني عن شعوري، فالأحسن لكِ ما تزيديش فيه.
قالها بغضب مكبوت، فبصت أميرة على جنب وقالت بقلق وهيا بتحط ايديها علي شفايفها:
_ يا نهاري ده لو على الحال ده مش هيتجوزوا في سنتهم.. لازم أعمل حاجة
قامت من الكرسي وقالت:
_عن إذنكم هغيب شوية وأجي يعني.. هروح الحمام قصدي تمام
مسمعتش رد والاتنين كانوا مازلو بيبصوا لبعض ؛ واحد بغضب والتانية بتحدي وضيق، فهزت أميرة رأسها وقالت:
= على بركة الله.. سلام
بعدت عنهم وشافت نادل ونادته بسرعة:
_ لو سمحت، الحمام فين
= امشي قدام على طول هتلاقيه شمال
_ آه.. طب ينفع توديني أصل بعيد عنك بنسى كتير، عندي زهايمر مبكر.
هز رأسه ومشي قدامها، وهي تابعته وهيا بتبتسم بخبث. وقف النادل وشاور لها على الباب:
= أهو.. اتفضلي حضرتك.
_ تمام شكراً.
وقبل ما يمشي نادته بسرعة:
_ استنى حضرتك دقيقة ثانية معلش.. هطلب منك طلب صغير كده.
= اتفضلي حضرتك.
_ شايف الترابيزة اللي على اليمين دي اللي فيها شاب وبنت
= أيوة حضرتك.
_ تمام، أنا قاعدة هناك، وطلبنا حاجات نشربها.. هطلب منك خدمة تعملها ليهم وهديك مبلغ وقدره
= بعتذر حضرتك بس مش هقدر أعمل أي حاجة تضر الناس مهما كان الثمن
قالت ليه مفهما له
_ بص حضرتك هي مفيهاش أضرار أوي تقريباً كده... بسحاجة بسيطة
وقالت له عما تنوي فعله، فبص لها بريبة:
= مش هينفع، دي هتسبب لي مشاكل كبيرة.
طلعت من شنطتها مبلغاً كبيراً وحطته في إيده:
_ اتفضل دول، ولو أتممت المهمة صح هديك زيهم تاني، ولو حصل أي حاجة أنا اللي هتكفل بيها.
بص للفلوس وبعديها ليها وهز رأسه بالموافقة، فابتسمت بمكر وبصت لترابيزة اللي قعدين فيها خالد وملك وقالت:
= طبعاً مفيش مسلسل بيمشي من غير حركة وغموض وشوية ألعاب وكوميديا أحياناً.. أومال هيحلوّ إزاي
يتبع.....
بقلم سلمي ايمن
بتمني تكون رواية عجبتكم +التفاعل رجاءً
الفصل الخامس
ملاحظه بسيطه للناس اللي مش فاهمه رواية ماشيه ازاي
صالح غير خالد يا جدعان، صالح شخصيه اللي مراته ماتت وهو عنده مرض كانسر وجاله خبر من دكتور انه في اخر ايامه، وملك شبه مراته اللي توفت فا يطلب منها انها تكون زاي مراته لمدة اسبوع
تكون زاي مراته لمدة اسبوع ازاي، مش تقعد معاه في شقه واحده و كده لا هتلبس زيها ويشوفها كل يوم بس هو ده طلبه بالنسبه لخالد اللي دوره واضح انه عنده حاله مفرطه في الغضب مش بيعرف يسيطر من نفسه فيها وبس
رواية خالد وملك الفصل السادس 6 - بقلم سلمى ايمن
_ طبعاً مفيش مسلسل بيمشي من غير حركة وغموض وشوية ألعاب وكوميديا أحياناً.. أومال هيحلوّ إزاي
في جانب الاخر..
بعدت وشها عن انظاره غاضبه وطلعت احد الكتب اللي في شنطتها بي ضيق وحاولت الانشغال بها وتقلب بين صفحاتها بينما التاني كانت نظراته مصوبه عليها واحس انه بالغ في غضبه وكلامه معاها فا بص للكتاب اللي بتقراءه فا حاول يبص عليه يعرف اسم الكتاب اللي بتقراءه فأنتبهت هيا للي بي عمله فا ابتسمت بخبث ودارت اسم الكتاب منعاً ليه انو يقرأو فا بص ليها بضيق وبعد انظاره عنها
وبعد مرور دقايق كثيره بص في ساعة ايده وقال
_طب اي.. احنا هنفضل علي كده كتير ولا اي
قالت ببرود وهيا عينيها في كتاب
=مش فاهمة مش ده اللي عاوزه يعني.. اننا نبقا ساكتين وعلي هادي خالص.. ولا انت مزاجك بيتغير كل شوية
_بقولك اي انا مش اميرة عشان تكلمي معايا بطريقه دي فا اعدلي لسانك.. وانا وانتي عارفين احنا متجمعين هنا عشان اي
كملت بي نفس النبرة وهيا بتقلب صفحات الكتاب مما زاد من غيظه منها وقالت بهدوء
=مش من نفس الدم والأب واحد يبقو انتو الاتنين واحد.. وكمان.. تصدق نسيت الموضوع اللي متجمعين فيه هنا عشانه ينفع تفكرني
ومن غير ما تتوقع شافت الكتاب بيتسحب من ايديها بعنف ادهشها وبصت قدامها وفتحت عيونها بفزع حيث كان قريب منها بشكل لا يفصل ما بينهم الكثير بس اكثر ما ارعبها كان منظر عينيه واللي كانت قريبه من لون الاحمر من شدة غضبهما
وقال ليها وعيونه تصوب في انظارها بحده ويصك علي اسنانه بغضب والابتسامه ترتسم علي وجهه
_عادي مفيش مشاكل احب افكرك.. بس مش عيب لما واحد يكون بيكلم المادموازيل اللي قدامه وهيا تكون متجاهلاه وباصه في كتاب حركه مش جميله خاالص... صح
مكنتش مستوعبه لحد دلوقتي اللي عمله من دقيقتين فا باصت حوليها وهيا تتأكد انو مفيش حد يكون باصص عليهم وهما بالمنظر ده فا شافت الطاوله اللي وراهم واللي جانبهم بيتفرجوا عليهم ونظرات الاستفهام ودهشه في وشوشهم فا بصت ليه وقالت
=كنت تقدر بكل بساطه تقولي نزلي الكتاب وكلميني بدل ما تفرج علينا الناس بالمنظر ده
اخد بالو بالناس فا بص ليها وبعد عنها وقعد مكانه جانباً فيما هيا حاولت تبتسم تبين انو مفيش حاجة حصلت وبعديها بصت ليه بغضب وقالت بصوت حاولت تخليه واطي
_هو انت جرا في عقلك حاجة ولا اي.. ازاي تعمل كده وثانياً اعمل اللي انا عاوزاه.. مش انت قولت في الاول مش عاوز اسمع صوت من حد معأنه مش بمزاجك بس احترمت رغبتك وسكت تروح تقولي اتكلمي شايفنا تلفزيون بريموت توطي وتعلي زاي ما تحب
=والله انا كلمتك بي كل ذوق بس انتي اللي غصبتيني اعمل كده فا استحملي
_غصبتك تعمل كده ازاي يعني.. مش فيه حاجه اسمها كلام بهدوء ولا انت عاوز اللي يقرأ افكارك عشان يعرف انت عاوز اي
تنهد بضيق ورمه الكتاب علي ارض فا خدته هيا بسرعه وبصت فيه ولاقت اول صفحات من فوق من اول كتاب مقطوعه بسبب اظافره وضغطه شديد عليها فا قامت بسرعه و رمت كتاب عليه وقالت بغضب وضيق وبي صوت عالي مما خلاه يبص عليها ويخلي الناس تفرج عليهم اكتر
_شوف عملت اي بتهورك الغبي ده.. قطعت الكتاب اللي بقالي شهرين بحوش فيه عشان اجيبه بجد انت انسان متخلف فعلاً
بص بتفاجؤ ليها بي وقفتها اللي كانت تشابه وقفته من شويه بس الاختلاف ان صوتها خرج عالياً اكثر...
وكما قال مثل
(اللي بدأها ما يزعلش من آخرها)
قال ليها
_واطي صوتك ناس بتتفرج علينا
قالت له بنفس النبره بعيون واسعه حاده
=دلوقتي اتكسفت لما جربت شعور الواحد يقف قدامك ويزعقلك.. انا مليش دعوه انا عاوزه حق الكتاب اللي قطعته حالاً والا هخلي عشيتك طين
في الوقت ده كانت اميرة خرجه من حمام بضيق ونادت نادل اللي معدي من قدامها وقالت ليه بأنزعاج
_بقولك اي.. معلش بس حضرتكم مش بتحطو صابون في حمام ليه هو مش حاجه أساسيه ولا انتو نظام عندكم غير.. يعني دلوقتي لو الواحد ادلق علي ايده حاجه وحابب يغسلها ميلقيش صابون يغسل بيه
رد نادل بي اخراج
=بنعتذر حضرتك هنبقا عاملين حسابنا علي كده المره جايه..
بصتله بأنزعاج وقالت
_تمام روح اتفضل
وبينما وهيا بتقول كده شافت واحده من البنات واقفه جمبيها وبتضحك وهيا بتبص ليها فا بصت ليها اميرة بأستغراب وقالت
=في ايه.. هو انا كنت بقول نكته ولا اي.. ده صابون عادي
مما زاد ضحك البنت عليها وتعجب اميرة منها فا تجاهلتها وبصت يمين تشوف اي الوضع مابين الاثنين وفتحت عينيها من منظر اللي هما فيه وشافت ناس بتفرج عليهم فقالت
_يا نهاري.. دول ناس علي وش جواز دول ميحلوش يبقوا صحاب كمان.. اي اللي بيحصل بس وفين ام النادل اللي اختفي.. ميكنش خد فلوس وهرب
وعلي ذكر النادل اللي اتفقت معاه اميرة علي اللي هيعمله كما خططت له وكان ماشي بخطوات خفيفه ممسكاً بي طبق به مشروبات وفي الوقت ده كانت ملك مسكت شنطتها وقالت بصوت عالي
_انا مش قعدالك في ام كافي ده.. وكلم عمي وقولوا اني مش موافقه علي اي حاجه اتكلمنا فيها امبارح.. واتفلق بي هدوئك ده مع وحدك.. مش كفايه عليا اختك
قالت اميرة بعد ما سمعت كلامها الاخيره
_بقا كده... وانا اللي كان ضميري هيأنبني وهمنع اللي يحصل ليكي دلوقتي... طب اشربي بقا اللي هيحصلك
فا بصت ملك ليه نظره اخيره ولفت وقبل ما تمشي خطوه قابلها نادل وكان ماشي ساعتها قدامها اثناء ما كانت ماشيه فا اصدمت بي راسها في طبق مشروبات مما أده انقلبها عليها ووقعت كل الأواني علي ارض منكسرة فا قال نادل مسرعاً وعينيه ارضاً
_انا بعتذر جداً جداً يا استاذه.. مخدتش بالي من حضرتك صدقيني.. بعتذر جداً ليكي
فيما كانت ملك تسمرت مكانها وهيا بتبص للناس بصدمه واخراج شديد وبصت لهدومها اللي بقا نصها باللون البني بسبب المشروبات اللي وقعت علي ثوبها الفاتح اللي كان عباره عن بنطلون جينز ازرق واسعاً قليلا و تيشيرت كات ابيض يغطيه جاكت ازرق غامق اللون وكان حظها ان جميع مشروبات غامقه اللون لا تناسب ثياب اللي لابساها، مهتمتش بي الوجع اللي حسه بيه قد ما كانت مهتمه بي مانظرها قدام كل اللي شايفنها دلوقتي
فا قالت اميرة وهيا باصه ليها بي دهشه وبي منظرها وكانت واقفه في نفس المكان
_يا عيني يا ملك.. أهو صابون الحمام اللي كنت بسأل عليه ملوش لازمة دلوقتي، أنتي دلوقتي محتاجة شاور كامل
في الوقت ده قام خالد وهو بيتجه قدام ملك بخطوات بطيئه وحط ايده في كتفها وقال بصوت منخفض
_ ملك انتي كويسه
بعدت ايده عنها وجريت بسرعه اتجاه الحمام فا شافت اميرة اللي بصت ليها بي شفقه مصطنعه وقالت
=ملك حبيبت قلبي اللي حصلك بس و...
وقبل ما تكمل كلامها زقتها علي جنب وهيا بتدخل وفتحت الحنفيه وشافت وشها فا مرايا وكان نصه محمراً وبمجرد ما لمسته احست بالوجع شديد فا نزلت دموعها بضيق عن حالها وملئت ايديها بالماء ودلقتها علي وشهها واعادتها تكراراً ومراراً حتي زال كل ما كانت حطاه في من الميكب فا بصت عليه تاني وتعمقت فيه وشافت ملامح وشها علي طبيعتها دون اي شئ
وعليها الاعتراف
فا كانت المره الاوله اللي تشوف حالها جميله فا هي مكنتش بتشوف حالها سابقاً بعيونها بال كانت بعيون الاخرين
وافتكرت كلامه في اللحظه دي.. ونعم كان محق في كلامه عن قوله في اول مقابله ليهم في نهاية الكلام
(شوفي اللي أنتِ عاوزاه مش الناس اللي عاوزاه، واللي أنتِ بتحبيه مش هما.. أنتِ عايشة لنفسك ولراحتك أنتِ مش ليهم)
ابتسمت بسمه بسيطه ممتنه له في انه سبب يخليها تدرك حالها جيداً واكتشاف جوهر جمالها الحقيقي بعيونها هيا و ستحاول في ذلك اكتر...
كانت اميرة بره بتخبط في رجلها مستنيها وقبل ما تدخل وراها شافت خالد جاي عليها وقال
_هيا كويسه جوه
قالت اميرة ليه وهيا بترسم علامات الحزن في وشها
=لا يا خويا من اول ما دخلت وهيا عماله تعيط تعيط زاي الاطفال... كنت عاوزه ادخل ليها اشوفها بس يعني زاي ما انت عارف انا وهيا زاي ناقر ونقير مش بنطيق نشوف خلقة بعض بس يعني... ما تدخلها انت
استغرب من كلامها الاخير وقال
_نعم
قالت موضحه له مسرعاً
=قصدي يعني تخبط عليها قولها انتي كويسه يا ملك عاوزه حاجه يا ملك.. اجبلك مرهم للحروق يا ملك.. وكده خليك حنين معاها يعني
بص ليها من فوق لتحت بتعجب وقال وهو بيمشي مبتعداً عنها
_انتي عبيطه يا اميرة .. ما تعقلي كلامك ولا روحي اتعجلي ربنا يشفيكي
وبعد عنها فيما هيا بصتله بضيق ويأس وعدم نجاح كلامها معاه فا في الوقت ده خرجت ملك وشعرها مبتلاً من ماء وبصت لي اميرة لثوانً وقالت ليها بشر مقترباً منها
=عارفه لو عرفت انك ليكي ايد في اللي حصل ده من شويه اقسم بالله اقسم بالله تاني لهخليكي تتطلبي رحمه مني من اللي هعمله فيكي
ومشيت من غير ما تدي فرصه للتانيه تكلم فا بصت ليها اميرة بشر وقالت
_والله مش خساره فيكي حروق دنيا كلها عليكي اصبري بس ده انتي هتعيشي حياه فل مع خالد وحلاوة خالد
وتابعتهم وفي اللحظه اللي شاف خالد فيها ملك وهيا طلعه بره المكان فا تابعها بس قبل ما يمشي خطوه بص للنادل وقال
=اللي حصل ده مش هسكت عنه ابداً وخليك فاكر كلمتي.....
ومشي وراها و تابعته اميرة وقالت للنادل بصوت منخفض
_ولا تحط علي بالك متقلقش.. واللي بينا مش ناسيه تمام
وغمزت ليه في نهاية كلام وتابعتهم بي ابتسامه ممتعه علي اللي بيحصل سايبين الناس تبص عليهم بأستغراب وتعجب من اللي حصل....
....
ماشيه بخطوات سريعه في طريق. متجاهلا الكلام اللي سامعاه وراها وهيا بتزيد في خطوتها في سير بينما كان الاخر ماشي وراها مباشراً بيناديها ومش عاوز يعلي صوته حتي لا يسبب الضجه في مكان زاي ما حصل في اخر مكان كانو فيه وكانت الاخيره ماشيه وراهم في مسافه بعيده شويه وهيا بتحاول تلحقهم بس مهما حاولت مش هتقدر فا وقفت وهيا بتحاول تاخد انفاسها بنهك وقالت
_يخربيتكم اي مبتتعبوش... اي الارجل دي
واتزامن مع كلامها كانت ملك وهيا ماشيه ضغطت بي كعب رجلها علي صخره صغيره سببت ليها الانزلاق مما خله التاني يندفع ليها رغماً عنه ممسكاً بها من زراعها واليد الاخره ملفوفه الي زراعها الثانيه فا التقط انظارهم سوياً
فأبتسمت اميرة وقالت من اللي حصل
=الله عليا.. لو علي كده بقا.. عيني مش هتتشال من عليهم... فضلي خطوه واحده بس وكده اضمن لي بابا المهمه الاوله بي الأتمام.. وننتقل للمهمه تانيه
فا مشيت لحد ما وصلت ليهم وقالت
_وقفو نظرات الناس بتفرج علينا
اعتدل كل من خالد وملك ولم تعد ثوانً وكانت ملك بتقول لخالد بضيق
=بعد اذنك يا خالد شوف هتعمل اي دلوقتي.. انا مروحه علي بيتي لان ماما زمانها قلقانه عليا فا سبني في حالي دلوقتي
وقبل ما يكلم كانت هيا لفت وادته ظهرها ومشيت فا مسكت اميرة ايد خالد وقالت ليه
_اوعي تسيبها وهيا في حاله دي غير وانت مراضيها فاهم.. واوعي تخليها تعصبك وحط في دماغك ان نوعيه من ستات دي عنيده يعني محتاجه صبر وتحمل.. زاي ما استحملتني وانا صغيره استحمل دي وهيا كبيره فاهم
بص ليها بتعجب وقال ليها
=يعني عاوزاني اعمل اي
_قصدي يعني يا عبيط... روح عندها وكمل المسلسل الهندي اللي كنت بتعمله من شويه وقولها معقوله اسيبك تروحي وانتي بالمنظر ده وخدها واديها عند اقرب محل هدوم وجبلها هدوم علي حسابك ووصلها بعديها للبيت علي حسابك.. هيا دي رومانسيه يا بلاش اسمع من اللي بيتفرج علي هندي وكوري كتير
=انتي عبيطه يا اميرة
زفرت بضيق وقالت
_ايوه يا عم عبيطه وهبله كمان... بس جرب اسمع من العبيطه حبه ممكن تكون افكارها عاقله... تمام يلا سلام
=رايحه فين..
_هروح انا بقا عشان وجودي ميبقاش رخم عليكم وهيا اساساً مش طايقني من اول يوم فا عيشوا سلام
بص علي اثارها ثواني وافتكر كلام اللي قالته وبعديها جري ورا التانيه اللي كانت واقفه بدور علي عربيه تركبها ولما لاقت وجات تركب كان الاول علي وصول وقف قدامها وقال
= استني يا ملك خلينا نكلم دقيقه مع بعض ونتفاهم براحه بدل اللي حركات اللي بتعمليها دي
_معلش يا خالد.. بس صدقني ربنا وحده يعلم انا حسه بي اي حاليا فا بكره او يوم تاني نبقا نكلم فيه
وقبل ما تمشي قال ليها
= ما انا مينفعش اسيبك وانتي بالحال ده يا ملك.. فأهدي واعقليها شويه وخلينا نكلم
بصت حوليها وتنهدت بحنق وقالت
_طب انت شايف انو ده منظر اقف بيه واكلم معاك بيه.. انت مش شايف شكلي عامل ازاي وسط الناس اللي رايحه جايه دي بتتفرج عليا
=متقلقيش هتصرف...
_تصرف ازاي يعني هطلعهم بره شارع يعني هو مفيش حل تاني غير اننا نكلم بكره وخلاص تمام
وقبل ما تلف وتبعد قال ليها تاني مقترحاً لها
=طب اجبلك هدوم مكان اللي لبساها
ضايقت حواجبها من اللي قاله وقالت مؤكده من كلامه بينما التاني احس بالأحراج من اللي قاله وحط ايده علي جبينه
_نعم...تجبلي هدوم انت بتكلم جد
= اها وفيها اي.. اعتذار عن اللي عملته معاكي وخلاص شايف مفيهاش حاجه
_معلش بس بي اي حق تروح تجبلي هدوم يعني انا ولا خطبتك ولا حاجة
=انتي بنت عمي..
بصت ليه دقيقه وبعديها علي ارض وابتسمت وهيا قد نست ان اللي بتكلم معاه هو ابن عمها فا بعد كل مدة دي من غيبه وعدم رؤيته اصبح كالغريب بالنسبه ليها
_تصدق ناسيه ان عندي ابن عمي اسمه خالد... انا ناسيه اصلاً اني عندي ولاد عم اسمهم محمد واسر ومهند وانت...
=انتي اللي بعدتي..
بصت ليه وقالت بسخريه وبصوت عالي
_وانت فاكر اني بعدت كده لوحدي من غير اي سبب مزاجي قالي اعمل كده وعملت.. ماهو بسبب اختك واخواتك يا بيه.. كنت كل ما اجي انا واختي معامله تكون وحشه تعملوا فرق ما بينكم وبينا.. واختك دي انا مش بكرهه من فراغ من اول ما اتريقت علي اختي وهيا صغيره بسبب انها عندها رهاب اجتماعي من ناس وده حقها انها تخاف من اللي زيكو.. ومن بعديها ما دخلتش البيت ده تاني... ودلوقتي سبحان المغير بس انا مليش دعوه باللي با شوفوا دلوقتي قد ما كان يهمني اللي حصل زمان ومع اختي صغيره
=انا مليش ذنب في كل ده يا ملك انا كنت محبوس في اوضتي مليش دعوه بي اي حاجه.....
_ما اي الفرق في وجودك في الاوضه في وجودك معانا ما انت كنت هتبقا زيهم ومعاهم مش اخواتك دول ومن فصيلتهم وكل حاجة
قال ليها واشتد كلامه بي حده
=انا لو اعرف اللي بيحصل كنت طلعت بره وقفتهم علي اللي بيعملوا
علّت نبرة صوتها اكثر وقالت
_طب مطلعتش ليه يا حبيبي خايف تطلع ينفخوك لو وقفت معانا
بص ناحيه تانيه وقال
=بلاش تعرفي يا ملك
_لا معلش عاوزه اعرف اللي منعك تخرج من اوضتك
=قولتلك بلاش يا ملك
_وانا قولتلك اني عاوزه اعرف اي السر في كده عرفني وفيها اي طالما لو مستقبلنا الجاي هنكملو مع بعض والله أعلم... فا من حقي اعرف... عرفني يا خالد
انهيت كلامها بصوت عالي فقال ليها بغضب
= لأني لو كنت طلعت وقتها.. مكنش حد كان هيكون سليم علي ايدي ومكنش حد كان قدر يوقفني ساعتها..... فاهمتي ولا لسه....
رواية خالد وملك الفصل السابع 7 - بقلم سلمى ايمن
=لأني لو كنت طلعت وقتها.. مكنش حد هيكون سليم على إيدي، ومكنش حد يقدر يوقفني ساعتها..
بصت له بعدم فهم وقالت:
_ قصدك إيه بمعنى كلامك ده يا خالد
بعد عنها ورجع شعره بإيده لورا ومرداش يتكلم، بينما هي بصت له وحست إن فيه حاجة مخفية عنها، وحاجة مهمة لازم تعرفها، فقربت منه وقالت:
= في إيه يا خالد إيه اللي مخبيه عني
كان مديها ضهره ومغمض عينه وقابض على إيده جامد وقال:
_ عاوزة تعرفي
= أيوه أكيد عاوزة أعرف.
_ وتفتكري لما تعرفي هتحبي تكملي حياتك مع واحد زيي
= مش يمكن لما أعرف تكون حاجة عادية بالنسبة لي وأنت اللي مكبرها؟
لف بسرعة وبص في عيونها وقال بصوت عالٍ قليلاً وبألم واضح:
_ لو كانت فعلاً حاجة عادية.. مكنش حد خاف مني وبطل يكلمني أنا بقيت شبه اللي عنده توحد في الدنيا دي.
بصت في عينيه بعمق، وكانت عيونه رغم نظراتها الحادة إلا إنها بتشع ضعف وألم وضيق، فابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت:
= طب وفيها إيه ما أنا عايشة في الدنيا دي وحيدة زيك.. ماليش صحاب قد كده.. حابسة نفسي في أوضتي، بطلع منها على جامعتي وأرجع لها تاني عادي.
_ بس أنا غير يا ملك
= إزاي... احكي لي يمكن أفهمك، أو عرفني مالك يمكن أساعدك.. قولي ومهما كان إيه اللي فيك مش هخاف ولا هعمل أي حاجة من اللي في دماغك.. قولي.
سمع إصرارها من صوتها، فقرر يحكي كل اللي جواه كأنها فرصة للبوح لن تتكرر، وقال:
_ أنا بتعصب بسرعة من أقل حاجة... معرفش مالي وإيه اللي حصلي بالظبط، لكن من وأنا عندي 12 سنة وأتفه حاجة بتعصبني وتخرجني عن شعوري. رحت عند دكتور نفسي بس مدانيش علاج لحالتي، بالعكس كان بيضايقني أكتر، فرفضت أتعالج.. وبعدها بقيت آذي كل اللي حوليّ. وفي يوم كنت بلعب أنا ومهند في التليفون عادي، مش فاكر اللي حصل بالظبط، بس اللي فاكره إني حاولت أخنقه لدرجة إن وشه وصل للون الأزرق وكان بيلقط آخر أنفاسه، واللي أنقذه من إيدي كان أبويا. ومن ساعتها وأنا ملازم أوضتي، وبقت حياتي كلها في الأوضة دي، وفي حالة الزهق بقرأ الكتب اللي بقت ونيسي الوحيد... عشان كده لما دخلتي الأوضة اتعصبت واتضايقت كأنك لمستي حاجة غالية عليا.. وبس، من بعدها بقيت لوحدي وماليش دعوة بحد ولا حد ليه دعوة بيا، كأني مقطوع من شجرة.
كانت مستمعة له بآذان صاغية، وبعد ما خلص هزت كتفها ببساطة وقالت:
_ اللي فيك ميختلفش كتير عن اللي أختي بتمر بيه يا خالد. الاختلاف مابينكم إن واحد خايف يواجه الدنيا لأنه خايف يأذي اللي حواليه، والتاني خايف يواجه الدنيا لأنه مش واثق في اللي حواليه وخايف الناس تأذيه اللي فيك ده يا خالد مش عيب، وأنا عارفة إنه مش بمزاجك، بس بإيدك تغيره وتتحكم فيه كمان، بس أنت بأفكارك دي بتخليه يسيطر عليك أكتر، وبكده محدش هيقدر يقرب لك ويتفاهم معاك.
= طب ما أنا مش عارف أسيطر عليه، مش بإيدي وأنتِ ذات نفسك شوفتي لما كنا قاعدين في الكافيه اتعصبت وسحبت الكتاب من إيدك وأنتِ اتصدمتي من اللي عملته.
هزت رأسها موافقة وقالت:
_ واستغربت كمان، بس أرجع وأقولك إن بإرادتك وعزيمتك تقدر تسيطر على الغضب اللي جواك مهما كانت صعوبته.. وحط في دماغك إن غضبك ده هو عدوك، مش عاوزك تكون سليم وعايش حياة جميلة، لا.. هو عاوز الكل يبقى ضدك، بيكرهوك وخايفين منك، فأنت حاربه وخليك أقوى منه. ومعنى إنك تحاربه يعني إنك تتحديه في كل حاجة.. تشوف اللي يعصبك وتمنع نفسك، وافتكر إن ده عدوك (العصبي) وقول لأ. تشوف حاجة باردة زي اللي عملته معاك خليك أبرد منها ووقّعها هي مش أنت.. ومهما كان الشخص، حتى لو كانت أميرة اللي مشوفتش زي برودها واستفزازها اتنين، خليك أنت قدها مرتين.. فاهمني
بص ليا من فوق لتحت بإعجاب حقيقي وكل كلمة بتخرج منها كانت تديه أمل وقوة وتدفع فيه الروح ليجرب كل ده من جديد ومن شدة تعجبه بها متوقعش أبداً أنه يسمع كلام زاي ده منها هي بالذات فقد اعتاد دايماً سماعه من أخيه مهند اللي كانت هذه وظيفته الأساسية بس مكنش بينصت ليه أبداً بل كان دايماً يقفل الباب في وجهه ويمنعه من الدخول فتعجب من نفسه.. لما هي تحديداً اللي أنصت ليها بكل جوارحه دون أن يمل أو يزفر بضيق منها
_اتعلمتي كلام ده منها
=اعجبت بي كلامي صح
_ده انا شايف نسخة مهند قدامي في الكلام
ضحكت بخفه وقالت
_ما هو زي ما قلت لك، أختي زيك بالظبط، بس اكتشفت إن معندهاش رهاب اجتماعي، بس عليها شوية من أعراضه... هي بتخاف تواجه أي حاجة، عندها خوف مش طبيعي ومش بتثق في أي حد. حاولت أجيب لها دكتور يتكلم معاها، بس كل ما أعمل كده تهرب أو تستخبى في أي حتة، ومرة أغمى عليها من الخوف، فبقيت أنا الدكتور الشخصي ليها. بقيت أسمع فيديوهات لدكاترة أمراض نفسية عن الحالة اللي هي فيها، ولأني أنا الشخص اللي بتثق فيه هي وأمي، بقينا نقسم الأدوار؛ هي يوم وأنا يوم، وكذلك في دراستها، والحمد لله هي أحسن بكتير.
_ أختك عندها كام سنة
= عبير... عندها 18 سنة، في تالتة ثانوي.
_ وبتعرف تكمل دراستها عادي قصدي.. مش بيكون صعب عليها
=لأ بالعكس ما شاء الله عليها، عبير طالعة الأولى في الثانوية العامة السنة اللي فاتت. بتقعد في فصل لوحدها من غير أي حد وبتحل مع نفسها، بتعتمد على مذاكرتها من التليفون والكتب، وأكتر حاجة شاطرة فيها هي المسائل الرياضية الطويلة.. أنا ذات نفسي كنت بتصدم لما تحلها، لدرجة إن كان فيه مسابقة ذكاء طالبينها هي بالاسم بس خوفها الكبير منعها تنضم
_ لو كده أكلم مهند أخويا يشوفها، هو عالج حالات زي دي كتير... استني هديكي رقمه.
رفعت إيديها وقالت:
= معايا رقمه، بس الفكرة إنها مش قابلة العلاج، هي بتخاف من الناس. يعني لو كان العلاج بالأدوية لكان سهل علينا وعليها أكتر، بس هي عاوزة واحد يتابع معاها كل يوم... والحمد لله أنا وأمي بنعمل اللي علينا.
تجاهل خالد كل الكلام اللي قالته وركز في أول جملة وقال:
_ معاكي رقمه إزاي لحقتي تاخدي أرقامنا كلنا
ابتسمت وقالت:
= لأ، بس امبارح وأنا راجعة من عندكم للبيت هو شافني وحب يوصلني ورغينا شوية مع بعض، وخدت رقمه.
بص لها بحدة وقال:
_ واللي يخليكي تركبي معاه من الأول إيه وكنتوا بترغوا في إيه
بصت له بتعجب من طريقته المفاجئة وقالت:
= هو أصر عليا أركب معاه.. وبعدين في إيه مالك وشك اتغير كده ليه
بص الناحية التانية بضيق وقال:
_ مفيش حاجة يا ملك
استغربت منه وقالت بصوت واطي:
= "لا حول ولا قوة إلا بالله.. إيه الشخصية المتحولة كل دقيقة دي ربنا يكون في عوني معاه
وقالت بعدها وهي بتبعد عنه:
_أنا هركب وماشية دلوقتي، عاوز حاجة
لفت ولاقت العربية اللي وقفتها مش موجودة، فابتسم خالد وقال لها:
= أنتِ فاكرة إن العربية هتفضل واقفة كل ده مستنية نحكي قصة حياتنا دي أكيد مشيت من قبل ما نبتدي الحكاية أصلاً... وكمان مش قلت لك تعالي أجيب لك هدوم مكان اللي لابساه دي
ابتسمت وقالت:
_ يا ابني أنت مُصر تكسفني.. مينفعش تجيب لي حاجة زي دي، وكمان خلاص هدومي نشفت من الهوا فعادي خلاص.
بص حواليه وشاف محل هدوم قريب، ومسك إيديها وقال:
= معلش المرة دي مش هتحكم في أعصابي.. فـ يا أنا يا أنتِ دلوقتي
وجذبها من إيدها، فبصت للمكان اللي بص عليه وتنهدت وهزت رأسها بيأس منه ومشيت معاه لحد ما وصلوا، وقبل ما يدخلوا وقفت ورفعت إيديها:
_ لحظة واحدة.
وقف وبص لها باستفهام، فقالت موضحة:
= أرخص حاجة هتيجي قدام عيني هي دي اللي موافقة عليها، غير كده لأ.. تمام
قال لها بعدم اهتمام:
_ إن شاء الله
= بتكلم جد على فكره
_ وأنا بقولك إن شاء الله
بصت له بشك وبعدها قالت: أوك.. يلا بينا.
ودخلوا محل الهدوم، وفضلت تبص وتدور في المكان بتفكير، فجاءت لها بنت في عمرها أو أصغر قليلاً وقالت بابتسامة:
_ عاوزة مساعدة في حاجة حضرتك
بصت لها ملك بتشتت وقالت وهي بتفكر في السعر:
= بشوف لسه... هو إيه أرخص حاجة هنا
مفهمتش البنت سؤالها، وقبل ما تتكلم سبقها خالد بضيق من كلام ملك:
_ شوفي لها حاجة تكون على مقاسها ومناسبة ليها لو سمحتي
=تمام
وبعد ثواني كانت البنت شايلة فستانين؛ واحد أزرق والتاني بني. بصت ملك ثواني ورجعت تبص فوق، وقالت وهي بتشير بصبعها:
_ أنا عاوزة ده.
أشارت لفستان أسود بأكمام طويلة وتفاصيله بسيطة، فبص خالد للي بتشاور عليه وقال باقتراح:
_ ما بلاش أسود يا ملك، خليها حاجة فاتحة
قالت بإصرار:
= معلش، بس دي أول مرة ألبس فيها فستان من زمان أوي، فعاوزة تكون تجربتي مع أول فستان حلوة وعلى مزاجي.. فـ هاخد ده.
نزلت البنت الفستان وقالت:
= تحبي تقيسيه حضرتك
قالت ملك وهي بتمسك الفستان بإعجاب:
=لأ مش مستاهلة، كدا كدا باين إنه على مقاسي ونفس الطول كمان فـ..
وقبل ما تكمل كلامها قاطعها خالد بغضب
=لا مستهله ومهمه يا ملك.. روحي شوفي ممكن ميكونش لايق عليكي او واسع ولا ضايق بطلي برود
بصت ليه بملل
_مش عاوزه اقيس يا خالد.. بزهق بسرعه انا حطيته عليا وانا شايفاه مناسب وجميل فا يلا
مسك ايديها وبيسحبها لحد بروفة(اوضه تبديل ملابس) ودخلها وقبل ما يقفل عليها ستاره قالتله
=انا مش عارفه انت مهتم كده ليه ده انا اللي هجيب فستان ومش مهتمه... ده انا في العيد بخلي امي تقيس مكاني لو لايق عليها اشتري
قفل عليها ستاره وقال
_معلش مش فاضي اقيسلك المره الجايه هحسب حسابي علي حد يقيس مكانك واخلصي
واداها ضهره وربع ايديه في انتظار طلوعها فا قالت البنت بي ابتسامه
=اظهار انكم لسه مخطوبين جديد مش كده
بص ليها بأحراج وبعد انظاره عنها وقال
_لا احنا مش مخطوبين.
=متجوزين.. بس باين عليكم عرسان جداد
مردش وبص لناحية التانيه وهو يتخيل أن أربعة أيام فقط هي ما تفصله عن يوم زفافه بها مكنش مصدق أن صدفةً عابرة تنقلب إلى زواجٍ ورحلة لي حياة اخري و يُكمل ما تبقى من عمره رفقة حبيبةٍ لا يعرفها الا أيامٍ تكاد تُعد على أصابع اليد الواحدة ولا يدري هل ستدوم تلك الحياة معاً أم ماذا يخبي له القدر.. بعد
بعد عشرة دقايق طلعت وهيا بتلف ببطئ قدامه وعلامة الاحتيار علي وشها وقالت
_حلو عليا
=هياكل منك حتة
قالها من غير واعي وعيونه عليها بأنبهار واعجاب شديد فا لا يصدق ان اللي قدامه دي هيا ملك بهيئتها الجديده والاجمل جمالاً من قبل....
انتبه في اللي قالو وهيا بصت في الارض بأحراج فا بعد انظاره عنها وقال
_جميل حلو عليكي
هزت راسها وبصت للبنت اللي قدامها وقالت
=بكام ده
_بي 5 الاف ونص حضرتك
فتحت عينيها بصدمه وبصت للفستان وقالت
=نعم بكام.. ليه خمس الاف ونص حضرتك يعني انا شايفه انو ده.. فستان عادي جدا ولا هو افراحي ولا سواري حتي ده يعني ليه الثمن ده
قال ليها خالد
_خلاص يا ملك عادي مش مهم.. انا اللي هدفع
=استني يعم... خمس الاف ايه... الخمسه دي لوحدها من غير النص كمان كنا بنصرفها انا واختي وامي وكان معانا أبويا الله يرحمه كمان معانا ويتبقي فلوس كمان.. فا اروح انا اجيب فستان بي خمسه ومضاف عليهم نص كمان.. ليه
قالت ليها البنت
_حضرتك مختاره اغلي فستان هنا في محل وكمان ده جاي من بره مش من مصر
وقبل ما ملك تكلم قاطعه خالد وهو بيقول
=خلاص يا ملك انا راضي علي مبلغ وموافق ادفعه متشغليش بالك...
_بس انا..
=انا قولت خلاص يا ملك
تنهدت بضيق وبعد دفع تكلفه جات ليها بنت
_حضرتك احطهولك في شنطه ولا انتي...
قال ليها خالد وبيمسك ايد ملك مما خلاها تبصله بتعجب وقلق
=لا هيا هتفضل لابساه حطيلها الهدوم القديمه في شنطه وخلاص كده
اومات ليها البنت وبعد دقيقتين طلعو بره المحل فا بعدت ايدها عن ايديه بأحراج وهو معلقش فقالت ليه
_طب واي بعديها..
=نتمشي شويه... اي رأيك
هزت راسها من غير كلام وفضلو ماشيين جنب بعض تفارقهم مسافه مناسبه شويه وكان هو باصص في طريق قدام ومركز عليه فا التقط انفاسه وقال بعديها
_امم بالنسبه للموضوع اللي مابينا ده دلوقتي علي مأظن العائلة كلها عرفت فااا يعني حبيت اقولك تاني.. انتي موافقه اننا نكون مع بعض قصدي يعني اننا نكون عايشين مع بعض ونكمل حياتنا وكده.. أكيد فاهمه قصدي يا ملك فا عاوزه اعرف ردك.... ملك... ملك
بص جنبه بعد ما سمعش رد منها وتعجب من انها مش موجوده ولف حوليه بقلق وملقهاش وقال
=البت خافت وهربت مني ولا اي
رجع ورا في الشارع وعينيه بتلف حوليه تلاقيها ورجع لنفس المحل اللي اشتروا منه الفستان بس ملقاهاش وكمل مشي قدام زي ما كانوا ماشيين ووقف وحط إيده على رأسه بقلق وهو بيدور بعينيه، بيسأل حاله إزاي اختفت من جنبه أو بعدت إمتى وأثناء أفكاره بص شمال وانتبه ليها
وكانت واقفه قدام محل طرح وخمارات وكانت بتبص عليها بتركيز شديد فا اتجه نحوها بسرعه شديده وبمجرد ما وصل عندها مسكها من كتفها بحده وعصبيه منها وقال
_انتي ازاي تبعدي كده من غير ما تقوليلي فاكره نفسك ماشيه لوحدك من غير حد.. مش فيه بني ادم ماشي جنبك ولا اي
ومن غير اي رد فعل توقعها منها رفعت ايديها قدام وشه ممسكاً بحجاب اسود اللون وقالت ليه ببراءه
=كنت بدور علي محل طرح
بص للحجاب اللي في ايديها وبعد ايده عن كتفها ببطئ وهدأي قليلا وقال
_طب لو انتي بدوري علي محل طرح مقولتليش ليه من الاول كنت جيت معاكي بدل قلقة القلب دي يا شيخه
=معلش المحل بصراحة شوفته وشدني وافتكرت حاجه كده خلتني اروح وبس
بعد عنها بضيق وغضب وفضل يمشي ورجع تاني فا اقتربت منه وقالت
_معلش حقك عليا عارفه اللي عملته غلط بس يعني اوعدك مش هتحصل تاني
قال ليها مبرراً عملته من شويه
=ده انا اللي معلش عارف اني اللي عملته مليش حق في اني اعمله فا اعذرني... عرفاني طبعاً
_بقولك اي يا خالد
=اتفضلي
_في حاجة حالياً بعملها وناويه اكملها.. وهيا حاجة يعني انسانيه يعني بس بتمني تتفهما
اداها كامل تركيزه وقال
=قوليلي اي هيا
بصت ليه بتردد ومش عارفه اللي شجعها انها تفتح في كلام ده بس رغبتها في انها تقوله سيهدأ بالها عما بعد فا تنفست بعمق وقالت
_خالد انا.....
رواية خالد وملك الفصل الثامن 8 - بقلم سلمى ايمن
_ خالد أنا..... حاااااسب
قالتها بفزع بعد ما شافت عربية داخلة عليه من ضهره لأن المحل كان على ناصية الشارع وهو واقف في المنتصف من غير ما يدري بي نفسه وبمجرد ما سمع صرختها بص وراه بسرعة وفي الوقت المناسب وقفت العربية قبل ما تلمس رجليه
... نزل منها راجل في بداية الخمسينات وقال بصوت عالٍ
= أنت يا ابني.. أنت متخلف ولا إيه.. مش شايف العربيات قدامك يا أعمى
ضيق خالد حاجبيه وشرر الغضب بدأ يتطاير من عينيه فيما بصت عليه ملك بقلق والقت نظرها على الاتنين وكأنها بتستعد لمعركة قاتلة هتحصل دلوقتي
_ ركز في اللي بتقوله يا حاج لأني ماسك نفسي عنك بالعافية.. اتفضل امشي شوف حالك رايح فين.
وقبل ما يبعد، سمع الراجل بيكمل باستفزاز:
= وليه ماسك نفسك... ما تيجي تضربني خلي الناس تتفرج وتشوف راجل بيضرب واحد قد أبوه.. ما هو خلاص مبقاش فيه احترام، كله بقى قلة أدب
بص له خالد بغضب واتجه ناحيته، وقبل ما يخطو خطوة تانية، لقاها وقفت قدامه.. ،بعيونها اللي دايماً بيستكين فيها دون انسحاب
_ خلاص عشان خاطري يا خالد.. متنساش الكلام اللي قلتهولك من شوية.
ولو تعلم..
أن كلمةً واحدة منها تكفي لجعله مستسلماً مهزوماً أمامها. لا يعرف متى أو كيف حدث، لكن الشيء الوحيد الذي أدركه يقيناً أن شيئاً ما بداخله تحرك بعد طول سكون.. شيءٌ نزعه من جموده وعزلته المظلمة ليدفعه نحو بقعة ضوء تتسع وتزداد منذ أبصرها أول مرة وحتى الآن
ضغط على إيده واداها ضهره وقال بنبرة غريبة:
_أنا همشي دلوقتي يا ملك، لو احتجتِ حاجة كلميني.
فضلت باصة له وهو بيبعد عنها خطوة بخطوة لحد ما اختفى تماماً عن أنظارها.. وأدركت شيئاً واحداً وفهمته الآن أن خالد ليس محتاجاً فقط لتوعية وتحمل لذاته، بل يحتاج شخصاً يرافقه طوال حياته، منبهاً ومساعداً وملاذاً معه..
.........
في الناحية الأخرى...
كانت قاعدة جنبه، باصة عليه وحاطة كل حواسها فيه، وكان الثاني مشغولاً بهاتفه ولا يبالي بكل النظرات المصوبة عليه، وأثناء انشغاله قالت له:
_بقولك إيه يا حمودي
=اممم
_مش نفسك تغير الحالة اللي أنت فيها دلوقتي
قال لها وعينيه لسه في التليفون:
= أنا نفسي تبعدي عن وشي اللي بقالك ساعة بتبحلقي فيه كأنه لوحة الموناليزا
_ جاوب عليا بس... مش نفسك تغير حياتك وتعيش حياة تانية
=نفسي
ابتسمت أميرة بحماس بعيون واسعة وقالت:
_بجد... احكي لي كده زي إيه
= أعيش في الساحل، في فيلا لوحدي مفيهاش ولا حد فيكم، وخصوصاً أنتِ.. وكده تبقى حياة فل الفل
اختفت ابتسامتها وحطت إيديها على التليفون وقالت بضيق:
_ يا غبي أنا مش قصدي كده.. قصدي يعني يكون معاك شريك، وتعيش أجواء رومانسية ونظرات متبادلة ومشاعر جميلة و...
قال بنفاذ صبر:
= وهديكي قلم على خلقتك لو مشلتيش إيدك من على التليفون
شالت إيديها وقالت بتذمر:
_ يا محمد ماتكونش رخم كده، ما تجاوب عليا.
قال لها وعيونه منشغلة في اللي بين إيديه:
= جايبة لي عروسة يعني وعاوزاني أقولك رأيي.. مش موافق يا ستي
رفعت وشه بإيديها وقالت بابتسامة بريئة:
_ طب ما تشوفها كده، مش هتخسر حاجة يا أخويا لو شوفتها وعرفتها، يمكن تعجبك وتغير حياتك للأحسن.. بعيد عن خناقاتك مع بابا وطلبات ماما ومجادلاتك مع مهند، وتروح وتيجي مع نفسك.
بعد إيديها بحنق وقال:
= روحي اتجوزيها أنتي ... أنا عاجبني حالي يا ستي، إيه اللي مضايقك وكمان مش لما أخويا خالد يتجوز أبقى أشوف نفسي جاية تجوزي الصغير قبل الكبير
وعلى ذكر اسمه، دخل عليهم بملامحه المعتادة، وقبل ما يدخل نادى عليها:
_ أميرة.. عاوزك ثواني
فتحت أميرة عينيها بذهول، وفعل محمد نفس الشيء وهو بيرفع رأسه عن التليفون بصدمة، فقالت أميرة وهي بتشير لنفسها:
= أنت بتكلمني أنا
قال لها بضيق:
_ اخلصي تعالي
قال له محمد وهو لسه مش مستوعب اللي سمعه:
= أنت بتنادي على أميرة نفسها تيجي تكلمك يا خالد
رد خالد بصوت عالي:
_ ما تخلصي يا بت تعالي... إيه الشغل القرف ده
قامت بسرعة ودخلت عنده، فقال محمد بعدم تصديق:
= سبحان مغير الأحوال.. مين يصدق إن خالد اللي كان هيقتل أميرة في يوم ومكنش بيطيقها، هو اللي بيناديها مش ممكن يكون عايز يخلص منها أهو أحسن.. نرتاح من رغيها الكتير برضه
دخلت عليه بينما كان جالساً يشبك أصابعه ببعضها ودماغه مشغولة بالتفكير فقالت أميرة:
_ خير اللهم اجعله خير.. في إيه
= أنا عملت اللي قلتي عليه..
ضيقت حاجبيها بتفكير وقالت:
_ على إيه بالظبط... آهاااا
تذكرت في نهاية كلامها وابتسمت لنجاح خطتها وأكملت:
_ طب والبنت إيه سلمت قلبها ليك ولا وشك مقلوب كده ليه
= تقريباً أنا اللي وقعت..
_ وقعت إزاي.. يعني البنت اللي كان مفروض توقعها هي اللي وقعتك في حبها.. دي طلعت بت قادره
=المشكلة إني مش عارف صراحة هعرف أتعامل معاها الأيام الجاية ولا لأ، وخصوصاً إنه خلاص كلها أيام قليلة ونتجوز
هزت رأسها بتفهم وقعدت جنبه وقالت:
_ اممم.. فهمت خلاص.. طب ومالك واخد على خاطرك كده ليه... سهلة ولكل مشكلة ليها حلها ودي مش مشكلة أوي يعني عشان تضايق.. حط في بطنك بطيخة صيفي وما تخليش الشيطان يوز عقلك وييأسك.. سيب الموضوع ده عليا.
بص لها باستفهام وقال
=هتعملي إيه بالظبط
_ مش أنا اللي هعمل.. أنت اللي هتعمل أنا كأني مخرج مسلسل هقولك تعمل إيه وتمثل إيه، وأنت عليك التنفيذ قصدي يعني تعمل
= وأنا أضمن منين إن ميحصلش مشاكل.. ده نص مشاكل العيلة بسببك أنتي
زفرت بضيق وقالت بصبر ممزوج بابتسامة:
_ أنت عملت اللي قلت لك عليه صح
هز رأسه فأكملت
_ هل السنيورة اتضايقت ولا زعلت
هز رأسه بالنفي وقال بتفكير:
_ هي اتضايقت من السعر شوية.. بس فرحت في الآخر بس مردتش تقول
= طبيعي ما تقولش، بس فرحتها بتكفي عن شكرها يا أخينا موضوع البنات ده أنا أدرى بيه منك.. وزي ما خدت بكلامي أول مرة ونجح، يبقى اشتري مني دايماً واضمن إنك كسبان ولا اي كلام
_ آخر حاجة قلتيها لي معملتهاش.
بصت جنبه بتفكير وقالت:
_إيه هي دي
حكى لها موضوع السيارة والرجل وما فعلته ملك، ومع نهاية كلامه ارتسمت ابتسامة واسعة على وجه أميرة وقالت:
_ أنت مش واخد بالك هي عملت معاك إيه
= كان مفروض أوصلها زي ما قلتِ لي بس معلش مدرتش بنفسي..
_ يا غبي
تداركت كلامها بسرعة وهي تضرب جبينها بعدما نظر لها بحدة:
_ قصدي يا حبيبي... أنت مش عارف بنت الأصول دي عملت إيه دي بقت تسيطر عليك.. بيمعني زي الأسد لما بيغضب ويزير، ولما يشوف حبيبته قلبه يهدأ ويميل.. فاهم
أنهت كلامها بابتسامة، فيما نظر لها بتشنج من تشبيهها الأخير، وقال وهو يشير للخارج
_ امشي يا أميرة امشي.. أنا الغلطان إني كلمتك من الأول.
وقفت قدامه وحطت عينيها في عينيه وقالت:
= يا ابني افهمني.. قصدي إنها بقى ليها دور في حياتك.. (دخلت قلبك) ده المختصر وأنت مع عصبيتك الهايجة دي، هي بكلمة تخليك هادي وراسي مش قلتلي إنك كنت ناوي تضرب الراجل وهي وقفت قدامك وقالتلك عشان خاطري فلفيت ومعملتش حاجة ده معناه إن قلبك رضخ لها واستسلم.. فاهم
بص لها لثواني بصمت وهو يحلل كلامها في عقله، فقالت أميرة:
_هو أنا بكلم نفسي ولا كلامي صعب يتفهم ولا في اي
=معاكي حق
قالها فابتسمت وعادت للجلوس بجانبه من جديد:
_ أيوه كده.. قول بقى
بص قدامه وعينيه بتفتكر كل لحظة، ومع كل كلمة كانت ابتسامته بتزيد
= لما وقفت قدامي ساعتها، حسيت كأن النار اللي جوايا انطفت مرة واحدة... لما بصيت في عينيها توهت في سوادها الجميل.. كانت المرة الأولى اللي قلبي يجادلني ويقولي (بس) واستكنت ليه حقيقي.... شعور أول مرة أحس بيه ونفسي يتعاد تاني
مسحت أميرة دمعة زائفة وهي تقول بتأثر مصطنع:
_تصدق أثرت فيا يا واد عمي.. يا سلام على الشعور الجميل.. خليك ماشي على النمط ده، وكل مرة أسألك تقولي أشعار زي دي وأنا هكون مطمنة
= ده معناه إيه الشعور ده يا أميرة
_ أبغي أن أقول لك يا أخينا.. أن معنى كل ذلك الكلام الذي أخبرتني به يفسر شيئاً واحداً فقط، لا يزيد حرفاً ولا ينقصه .. وهو الحب
........
دخلت الشقه وكالعاده كانت امها في انتظارها دايماً فا قعدت وخدت نفسها وقالت بهدوء
_قبل اي كلمه منك...هحكيلك علي حاجة حصلت معايا من امبارح لحد دلوقتي.. وبتمني تتفهمي الموضوع وتركزي فيه تمام ده عشان مصلحتنا جميعاً
اؤمات ليها الثانيه بصمت وعلامات الغضب والحزم في وجهها منتظره تبرير كل اللي بيحصل من ورا ضهرها قعدت ملك قدامها وتنفست بعمق وحكت ليها عن كل شئ منذ ان دخلت علي بيت عمها وحكواي ابناء اعمامها والكلام اللي دار بينها وبين عمها وعن اخر قرار راسو فيه وكل حاجة حصلت اليوم بينها وبين خالد حتي الان
وبعد ما انتهت انتظرت منها ردت فعل اللي يتوقعها عقلها كويس بس تفاجأ برداً وردة فعل تعجبت منها كثيراً
_انتي بتحبي يا ملك
بصت ليها بتعجب وبعديها نزلت بعيونها تحت بعدم معرفتها بالاجابه
=معرفش صراحه يعني.. لو مكتوب لينا نعيش حياه حلوه مع بعض يبقا خلاص
_سؤال ورد غطاه انتي بتحبي ولا لا يا ملك قوليلي
=يا امي ما انا لسه ده تاني يوم ليا فيه معرفته فا معرفش....
_بتحبي ولا لا يا ملك.. عمر الحب ما كان بالأيام
قالت جملتها الاخيره دي بحزم فا بصت ليها ملك بأهنزام مستسلماً
=اه... رغم صغر المدة بس قلبي اتعلق بيه فا موافقه.. بس قلقانه
_من اي
=قلقانه يحصل مشاكل ومتاعب كتير ويحصل حاجات انا مش قدها.. قلقانه من الخطوه دي نفسها..
_طبيعي مفيش بيت مابيكونش فيه مشاكل.. طبيعي تلاقي خناقات ومشاكل وامور هتلاقي نفسك جديده فيها بس مع الايام هتتعودي انا كنت وكل بنات قبل ما يجوزو كانو زيك في الاول تعبو بعديها اتعلمو وبعديها الامر معاهم بغاية السهوله هيا مسألة وقت مش أكتر
بصت ليها وهيا تود انها تقولها عن موضوع خالد وحالته اللي بيعاني منها بس تخشي الا توافق علي موضوع ده وتقلق عليها بخصوص حاله زاي دي هيا في حد ذاتها مازلت حتي اللحظه دي قلقانه من فكرة العيش معه وفي سقف واحد والله اعلم اللي هيحصل من المشاكل معاهم بس ملهاش حل تاني غير توكل الله وما يجلبه الله لا شئ احسن منه....
_ملك....
صوت جه من وراها خلاها تلف وهيا تعرف صاحبة الصوت ده كويس بصت ليها وهيا تبتسم ليها بحنان لها فقط.. نعم تلك هيا اختها عبير.. اقتربت منها ملك وقالت
=عبير عامله اي يا حبيبتي.. من صبح من اول ما مشيت لحد دلوقتي وانتي قافله علي نفسك ليه يابنتي
مشيت بخطوات بطيئه نحوها وعينيها ارضاً بحزن شديد ومخفيه حاجة ورا في ايديها فقالت ليها ملك بقلق
=مالك في اي..
طلعت الحاجه الخفياها وراها وقالت بصوت منخفض ينبع منه الحزن والأكتئاب
_انا غلطت... في مسألة دي.. وجبت 9 من عشرة.. ههسقط السنادي يا ملك
بصت ملك للمسأله وفتحت عينيها بصدمه من اجابتها الطويله وقالت
=متقوليش كده يا حبيبتي.. يعني ما شاءلله الله اكبر ده انتي تعديهم كلهم.. هو انتي عليكي مسأل زاي دي في رياضه يعني انا عارفه انو الثانويه العامه صعبه حبتين بس مش لدرجه دي.... وازاي عرفتي انك جبتي 9 من 10 مفيش مدرس بيديكي
ردت ليها بحزن
_انا.. وانا بحل.. وبعد.. ما خلصت وشوفت الاجابه لقيت... اني غلط في غلطه في نهاية الإجابة...
قالت والدتها معلقه
=اتاريها حبسه حالها ورفضه الاكل اليوم عليها. عشان كده امم... انا نفسي تشوفي اختك لما كانت قدك كانت بنسبلها 6 من عشرة من اوائل ونجاح عظيم يا ريتها جابت ربع مستواكي حته
قالت ليها ملك بضحك وهيا بتحضن عبير
_ما خلاص يا امي ماتكسفنيش قدام البنت وكمان هو انا اجي حاجه قدام عبيرتي الحلوه... ده انا اخليها في ليلة امتحاني تذكرلي كل حاجة ختها
وبعد ما خلصت كلامها افتكرت كلام خالد معاها بخصوص مهند لي عبير وبصت ليها وابتسمت وقالت
=عبير.. تحبي تقابلي ابن عمك
بصت ليها عبير وهيا تحاول تذكر من هو بالتحديد وعقلها مازال مشغول بنقطة المسأله اللي معرفتش تحلها فقالت ليها ملك بعد ما سمعتش منها اجابه
_أكيد عارفه عمك اخو ابوكي عادل
هزت رأسها ليها ببطئ فأكملت ملك بي ابتسامه
=مش هو عنده خمس عيال اربع ولاد وبنت مش كده
وهزت رأسها ثاني فأكملت تانيه
_محمد واسر ومهند وخالد واختهم اللي بتكرهيها اميرة... تيجي نقابل بقا اللي اسمه مهند
بصت ليها عبير لثواني احست بالخوف قليلا بس مع ابتسامة اختها طمنتها ليها قالت ليها بصوت منخفض
=ليه.. لازم...هنقابله
فكرت قليلا وابتسمت ابتسامه بسيطه
_عادي.. سمعت انه هو اطيبهم واعقلهم وسمعت انه بيحب يكلم مع البنات اللي زيك كده ويرغي معاهم.. انا كلمت معاه مره وحرفيا امبسط اوي فا قولت وفيها اي لو خليتك تشوفي
=بس
حطت ايديها في كتفيها الاثنين وبصت في عيونها بحنان
_صدقيني هتنبسطي معاه وجداً وانا بنفسي هوديكي بي ايدي هناك قلقتي او خوفتي او حسيتي بي اي حاجه مش هقعدك دقيقه واحده تاني وهمشيكي متفقين
بعد ثوانً قليلا من تفكير هزت رأسها ببطئ فا قالت ملك بحماس
=اشطااات....
يتبع....
رواية خالد وملك الفصل التاسع 9 - بقلم سلمى ايمن
في اليوم التالي.. يومٌ مختلفٌ عما قبله.
كانت قعده في المترو بهيئتها الجديدة، وعيناها كل دقيقتين تلمح شاشة الهاتف لتتأكد من منظرها بأنها مرتبه، بينما بعدها تبحث في المكان عنه، ولم يمضي وقت طويل حتى رأته امامها بعدما تحرك القطار من المحطة
كان بيبص عليها باهتمام وإعجاب شديد، كأنه في حلمٍ لا يود الاستيقاظ منه وهي قدام عينيه بتلك الطلة التي تذكره بفتاة عمره
_ نادين...
قالها وعيونه في الأرض بحزن مرير ولما رفعهما ثانية شافها وهي تلوح له بيده بابتسامة بسيطة، فأخفى حزنه وتقدم منها وجلس بجانبها، ثم التفت نحوها ببطء وقال :
_ جميلة... ألف مبروك على الحجاب.. شكراً.
بصت ليه وقالت بابتسامة رقيقة:
= تسلم جداً.. وشكراً على إيه.. ده أنا اللي شكراً ومليون شكراً ليك.
نظر إليها بتساؤل عن سبب شكرها، فأكملت
_ لأنك خليتني أشوف نفسي بنفسي مش بعيون اللي حواليا، وحقيقي ده خلاني أكون أكتر من سعيدة بنفسي.. فشكراً ليك.
ابتسم لها وقال:
= سعيد إنك لاحظتِ ده، وده شيء يفرحني ويسعدني كمان.
بعد مرور دقايق في صمت دون كلام قامت من جانبه وهي تنظر للأرض وقالت
_ أنا لازم أمشي دلوقتي.. عشان ورايا حاجات، فأشوفك مرة تانية.. سلام.
=استني دقيقة...
وقفت وهي بتديله ظهرها وأحست بتوتر شديد، فقام هو واتجه نحوها وأخرج شيئاً من جيبه ومد يده قائلاً:
_ اتفضلي.
التفتت وبصت للشيء اللي في يده، وجدته جواباً (مغلفاً). قال لها:
= ده جواب أنا كاتبه.. وبقالي فترة مخبيه على أمل إنها تقرأه في يوم، بس افتكرت إنه هيفضل موجود لحد ما التراب يغطيه ويخفيه.. بس بشوفتك، ورغم إنك مش هي، بس يكفي إنك شبهها.
_ وعاوزني اخده ليه
= احتفظي بيه.. لحد ما يجي الوقت اللي تقرأيه.
مسكت الجواب لثوانٍ وقلبته بين يديها كان غلافاً أبيض باهتاً تغطيه طبقة من الأتربة الفضية، فرفعت أنظارها إليه وهزت رأسها من غير كلام، ثم انصرفت وهي تلقي عليه نظرة أخيرة قبل أن تضع الجواب في حقيبتها وتتابع سيرها...
.....
دخلت بيتها، وبمجرد ما دخلت رأتها أمامها، فابتسمت لها بحنان وهي تقترب منها وقالت:
_ كنتِ مستنياني يا روحي
هزت عبير رأسها ببطء، فقالت لها ملك بحماس:
= مستعدة نمشي ولا إيه
هزت رأسها وهي تقول لها ببطئ: مستعدة...
= أشطااات.. بس مش عاوزة خوف ولا قلق، هنروح عادي ونسلم عادي ونتكلم عادي جداً زي ما بتكلمي معايا.. تمام يا عبيرتي
هزت رأسها ثانية بقلق طفيف وهي تأخذ أنفاسها، مستعدة لما هو قادم.
وبعد مرور دقائق قليلة، وقفت ملك في مكان حيّ وهي تنظر في ساعة هاتفها بانتظاره، مستغربة تأخره، بينما كانت الأخرى تمسك يدها بقوة وخوف ومضاش وقت طويل حتى رأته قادماً بسيارته، فابتسمت وهي تشير لعبير
_هو ده مهند.. هناك أهو
وتذكرت المحادثة التي دارت بينها وبينه بالأمس حكت له عن حالة عبير التي فاجأته ولم يكن يتوقعها..
[فلاش باك]
_سلام عليكم.. إزيك يا مهند
= الحمد لله بخير.. أنتِ عاملة إيه
_ الحمد لله.. بقولك إيه يا مهند، هو أنت بتعرف تتعامل مع الناس اللي عندهم أعراض رهاب اجتماعي هو مش نفس الأعراض بالظبط، بس فيه شوية منها؛ كقلة الكلام، والقعدة كتير في البيت، والخوف والقلق الزايد من الناس.
= اممم ده ممكن يكون اكتئاب من حاجة حصلت زمان، بتكون محفوظة جوه الإنسان وتسبب له وحدة ويكون قليل الكلام وبعيد عن اللي حواليه.. هو مين أساساً
_ أختي عبير.. من صغرها، يعني قول من وهي عندها 9 سنين وهي في الحال ده.
= طب مجربتوش تتكلموا معاها أو تعرفوا إيه السبب اللي خلاها توصل للمرحلة دي
_ حاولت كتير معاها بس مفيش فايدة، وكل ما أكلمها تبعد عني وتهرب. جبت لها دكتور نفسي وبرضه مفيش فايدة فسبتها لراحتها، لكن حسيت إنها بتضيع أكتر وخفت تعمل في نفسها حاجة، ولما شفتك وعرفت إنك دكتور قلت أجرب تجربة تانية مش هخسر حاجة.
= طب جبيها بكرة عندي و...
_ لأ لأ مينفعش أجيبها عندك، هتعرف إني جايباها لدكتور ومش هترضى، فإحنا نقعد في أي حتة كده ومتقولهاش إنك دكتور، أنا جايباها بنية إنها تتعرف عليك مش أكتر.
= عندها كام سنة
_ 18 سنة
=اممم تمام ماشي.. اقفي لي في (....) وهاجي آخدكم بالعربية ونشوف.. تمام
_ تمام.
[العودة للواقع]
نزل من العربية وهو ينظر ليهم بابتسامة بسيطة، ومد يده لملك فسلمت عليه، وبعدها مد يده للأخرى، فتراجعت عبير بخوف شديد وهي تمسك يد أختها وثيابها بشدة، وبصت بعيد عنه.
قالت له ملك بابتسامة:
_ معلش، عبير بتكسف تسلم على أي حد فاعذرها
ابتسم لها ورجع يده وقال:
= لا عادي، وده شيء حلو إنها متسلمش على أي حد وخصوصاً الرجالة..و
بعديها بص لملك وقال:
_ ألف مبروك على الحجاب.. شكلك حلو فيه.
قالت ملك بإحراج:
= تسلم جداً.. حبيت آخد الخطوة دي والحمد لله ربنا يثبتني فيها.
قال لها وهو يتجه للسيارة ثانية:
_ يارب.. أكيد مش هنفضل واقفين في الشارع كده، اركبوا.
هزت ملك رأسها وجذبت عبير معها، اللي فضلت طوال الوقت ممسكة بها، تحاول قدر الإمكان الابتعاد عنه أو تجنب أي كلام معه، ركبت جانبها في الخلف ويدها في يد أختها، فابص مهند لها في المرآة بابتسامة بسيطة:
_قفلتِ الباب كويس يا عبير
نظرت الناحية الأخرى بقلق، وأحست ملك بارتعاش يدها، فوضعت يدها على رأسها تمسح على شعرها بحنان وقالت
=مالك يا عبير في إيه.. حاسة بحاجة
قال مهند بهدوء:
_ افتحي لها الشباك لو حاسة بخنقة.
وفعلت ملك ذلك، فاقتربت عبير برأسها من الشباك وأغمضت عينيها، وظلت طوال الطريق على تلك الوضعية، مبتعدة عن أي نظارت، تلجأ لظلامها الداكن ثانية......
......
في الناحية الأخرى...
كانت هي واقفة وهو ينظر إليها بتركيز واهتمام ممسكاً بباقة ورد حمراء، فنظرت إليه بضيق والتفتت قائلة:
_ لأ.. أنا مش عاوزاك يا خالد
قال لها برجاء وعيونه في الأرض:
= بس أنا حبيتك.. غصب عني حبيتك
_ تحبني إزاي يا خالد.. ده هما يدوب يومين اللي عرفنا بعض فيهم.. لحق قلبك يتعلق بيا
أمسكها من كتفيها وأدارها نحوه وهو ينظر في عينيها بحب:
= ومن إمتى والحب بيتقاس بالمدةمسمعتيش عن الحب من تاني نظرة
_ يخرب بيتك اسمها من (أول) نظرة
قالتها أميرة وهي تخطف منه باقة الورد وترميها أرضاً:
= دي عشر مرة نعيد فيها التمثيل، وكل شوية كلمة مختلفة.. ده محمد نام على نفسه من كتر ما عدنا
كان محمد ممسكاً طبق من الفشار، وبيده الثانية هاتفه اللي ميفارقهوش أبداً، وقال بلامبالاة:
_لأ لأ كملوا أنا معاكم متقلقوش، بس اللقطة الأولى معجبتنيش لأنك كنت ماسك الورد جامد ولا كأنه حتة من دمك
أمسكت أميرة باقة الورد ثانية ورمتها على محمد وهي تقول بعصبية شديدة:
= وأنت إيه القرف اللي جايبه ده... أقولك هات لي من عند محل الورد كام وردة حمراء على بمبي، تجيب لي ورق شجر من الجنينة وصبغه لي أحمر ولاففه لي في ورق جرانين ده أنت طلعت بيئة أوي صحيح
رد عليها محمد وهو يلملم باقة الورد اللي تبعثرت:
_ طب والله شكلها حلو، أنتِ اللي ذوقك بقى قديم أوي.. ده أنا حتى رشيت عليها شوية من معطر البيت عشان تديها ريحة أحلى
نظرت إليه أميرة بضجر وقالت:
= ربنا يسامحك يا أخي.. ويا ريتك مركز معانا أصلاً، بقالنا ساعة بنمثل قدامك وأنت ولا هنا
زفر خالد بضيق وقعد جنب محمد وقال:
_ أنا مش عاوز أكمل القرف ده تاني.. أنا هعرف أتصرف
قال له محمد موافقاً:
=الله عليك يا أخويا.. عين العقل. لما تقابلها يا عم ابقى قولها اللي في عقلك، رغم إني لسه مش مصدق إنك هتتجوز ملك بس مش مهم... سيبك من نظرة تانية ولا نظرة أولى وكل معايا فشار وريح.
ردت عليه أميرة بحدة:
_ أنت عاوزه يكون زيك كده.. معندهوش اهتمام ولا مبالاة بحاجة عاوزه يقعد اللي في عقله تليفونه وإزاي يكسب في (ببجي) ويطفح الأكل وينام وعلي كده كل يوم ولا اي
رمى محمد الهاتف وقام فجأة ونظر إليها بغضب:
= قصدك إيه يا أميرة ما بلاش تخليني أفتح في الكلام.. شوفي نفسك بتعملي إيه الأول بدل ما تتكلمي على عيشة الناس
بصت له باستغراب من لهجته اللي انقلبت فجأة، ولكنها ردت بحدة:
_ لا معلش، افتح لي في الكلام.. عندي شوق أعرف هتقول عني إيه، ولا ميكنش عندك كلام أصلاً غير الكلمتين اللي حافظهم بتفضي غلك فيهم
مسك محمد ذراعها بشدة مما خلاها تتألم وتبص ليها بتعجب من نظراته الغاضبة التي شابهت نظرات خالد ولكنها كانت أكثر قسوة، وكلما تكلم زاد ضغطه على ذراعها
= ومالو.. أفتح لك طالما أصريتِ. أنا عيشتي أحلى وأجمل من عيشة واحدة بتأذي الناس عشان مصلحتها، وأحسن كمان من إني أكون بارد ومستفز والناس كلها بتبعد عني.. وأنتِ فيكي كل الصفات دي وأسوأ، بس إيه مفيش دم ولا إحساس ولسه مكملة! خليكي كده براحتك بتتحمي ورا أبوكي في كل حاجة يا... جبانة
كانت هيا تتلوى بألم وهي تصرخ بصوت عالٍ:
_ "سيب دراعي دراعي خلاص هيكسر في إيدك يا مجنون.. سيبهاااا
بس كأنه لم يسمعها، بل استمر في غضبه وضغطه حتى وقعت على الأرض من شدة الألم وصراخها يملأ المكان:
= من النهارده معاملتي معاكي هتكون بشكل تاني خالص يا أميرة، وميهمنيش بقى بابا ولا ماما.. تتحمي فيهم، تشتكي لهم، تعيطي لهم، مش فارق لي حاجة! أي تصرف أو تمادي مع حد تاني يبقى استحملي بقى... فاهمة
في اللحظة دي، مقدرش خالد الجلوس أكثر من كده بعد ما أدرك أن الأمر أصبح خطيراً جدا، فقام وفصل بينهم سريعاً ابتعدت أميرة وهي تبكي وتمسك ذراعها بألم شديد، فقال خالد لمحمد بضيق:
_إيه اللي أنت عملته ده.. حد يعمل في أخته كده
رد محمد بأنفاس متلاحقة
= معلش.. محتاجة تتربى من أول وجديد. ودي استحالة تكون بنت.. البنت مهما كانت قاسية بتفضل طيبة من جوه، إنما دي شيطانة
_ استغفر الله يا عم متقولش كده، وبعدين ما أنت متعود تسمع الكلام ده منها وبتكبر دماغك، إيه اللي خلاك تعمل كده دلوقتي
بص محمد لأميرة نظرة جعلتها ترتعد، ثم بص لخالد وقال بمرارة:
= أميرة متفقة مع أبوك إنهم يجوزوك أنت وملك، وأنا وأختها، عشان يقدروا يرفعوا قضية للبيت اللي ساكنين فيه وياخدوا الورث...
رواية خالد وملك الفصل العاشر 10 - بقلم سلمى ايمن
أميرة متفقة مع أبوك إنهم يجوزوك أنت وملك، وأنا وأختها، عشان يقدروا يرفعوا قضية للبيت اللي ساكنين فيه وياخدوا الورث...
بص ليه خالد بصدمة من اللي سمع، وكذلك أميرة اللي بصت لمحمد بقلق وتعجب؛ ازاي عرف بي الأمر ده وهي حرصت ألا تخبر أحداً، ولا يعلمه سواها هي وأبوها فقط
قال خالد
_ إيه.. اللي بتقوله ده يا محمد إزاي يعني يعملوا كده؟ أنت واعي للي بتقوله
= اسألها.. أهي مرمية قدامك
أشار محمد لأميرة اللي أحست بأنها في موقف خطير، وعليها الهرب بأي طريقة حتى لا تبقي محاصرة بينهما وتضطر للبوح بما تخفيه فقامت ببطء ممسكة بذراعها بألم وحاولت التحرك، وقبل أن تتحرك خطو واحده، كان خالد يقف أمامها ساداً طريقها وقال
_ الكلام ده صح يا أميرة
دارت رأسها للناحية الأخرى رافضة الكلام أو النطق بأي شيء.
_ الكلام ده صحيح ولا لأ يا أميرة مش هقولها تاني
وبرضو لا رد منها، ومحركتش رأسها أو تبص عليه حتى، فأمسك ذراعها اللي تؤلمها ولفها خلف ظهرها مما جعلها تصرخ بألم مرير ومن كثرة الضغط شعرت بي ان عظامها ستنكسر في يده، بينما خالد كان يضغط بشدة ولا يبالي بصراخها وقال:
= دي آخر مرة هسألك فيها، وإلا المرة دي مش هسيبك في حالك.. وزي ما كنت هقتلك زمان وكنتِ هتروحي فيها على إيدي لولا أبوكي، فدلوقتي مفيش حد ينقذك منك.. فأحسن لك تتكلمي وتقولي
قالت بصوت مرتفع باستسلام وهي تحاول دفعه بيدها الثانية لترك ذراعها
_ طب خلاص..خلاص هقول هقول... بس سيب إيدي خلاص مش قادرة استحم
دفعها بعنف نحو السرير، فجلست وهي تمسك ذراعها اللي أصبح أحمراً بشدة بلون الدماء، ومسحت عليه بيدها الثانيه وهي تبكي بصوت مرتفع مرت دقائق وجلب محمد كرسياً ووضعه أمامها، وجلس خالد بجانبها بانتظار أن تنتهي شهقاتها لتفسر لهما كل شيء من البداية للنهاية.
وعندما تأكدا من هدوئها وانخفاض صوت بكائها شيئاً فشيئاً، بدأ خالد في الكلام وقال ببرود مرعب:
_ احكي بقى.. سيبناكي تعيطي وتصوتي زي ما أنتِ عايزة، احكي لنا اللي بيدور بينك وبين أبويا، لأني عارف إنها حاجة مش قليلة.. يلا
استقامت مطلعه عليهم الاتنين وكانا هم ينظران لها بحده وغضباً مما جعلها ترتاب اكثر واخذت نفساً عميق وهيا تحاول تحكم الا تبكي امامهم وكانت المره الاول التي يرفعون يداهم عليها دون اي خشيه مما جعلها تأخذ حذرها اكثر في اي تماداً معاهم....
.......
جلسوا الثلاثة على إحدى الطاولات في مقهى كبير، وكانت عبير تجلس بجانب ملك وتلتصق بها بشكل ملحوظ انتبه ليه مهند لكنه معلقش و سند ايده على الطاولة وهو يناظر عبير بابتسامة بسيطة وقال لها
_ في سنة كام دلوقتي يا عبير
بصت في الأرض تفادياً لأنظاره ومسكت ثوب أختها بقوة، مما جعل ملك ترد بالنيابة عنها:
= هي حالياً في تالتة ثانوي عام، آخر ترم.. وبإذن الله كلها شهور قليلة وتكون معايا في الجامعة، أكون أنا في آخر سنة وهي في أول سنة.
هز رأسه وطرح سؤالاً آخر:
_ نفسك تدخلي إيه يا عبير
همت ملك بالإجابة ثانية
=هيا نفسها تبقا..
قاطعها مهند وهو يرفع احد اصبعه وأغمض عينيه ثم فتحهما وقال بصوت ممزوج بالمزح:
_ لو سمحتِ.. أنا بسألها هي مش أنتِ، فخليها تجاوب.. لسه دورك جاي في الأسئلة.
ابتسمت ملك وهي بتبص الناحية الأخرى وتشير له بالصمت، فاتجه بأنظاره نحو عبير ثانية، واللي شعرت في هذه اللحظة دي بأن روحها تنساب والقلق يزداد بداخلها فقال لها مهند وهو يركز نظراته عليها
= قولي لي بقى يا عبير.. نفسك تطلعي إيه أو حلمك إيه اللي بتسعي ليه.. احكي لي
بصت ليه بخوف شديد أدى لارتعاش جسدها سريعاً، لاحظه هو بس معلقش ثانياً أمسكت ملك يديها بخوف وقالت وهي تحتضنها وتمسح على شعرها بحنان، بينما كانت عبير تتشبث بها وكأنها طوق نجاة:
_ مالك يا روحي.. جسمك بيرتعش كده ليه اهدي متقلقيش من حاجة
= ابعدي عنها دقيقة يا ملك.
بصت ليه ملك بتعجب من طلبه الغريب، وقبل أن تنطق قال لها بحزم هادئ:
_اسمعي كلامي.. مش هيحصل حاجة.
بصت ليه بتردد، بس قررت الوثوق به، وبالفعل ابتعدت عنها ببطء. ورغم التصاق عبير بها بقوة، إلا أنها تفاجأت بابتعاد أختها، فا بصت لها بحزن مرير. لاحظه مهند رد الفعل ده، وصفق بيده بخفة لتنتبه له وقال:
= ركزي معايا يا عبير.. وجاوبيني على سؤالي
كانت بتبص ليه برعب، ويكاد قلبها يتوقف من شدة الخفقان، فانسابت دموعها وهي تبحث بيدها عن أختها، وحين أمسكتها قال مهند لملك:
_ سيبي إيديها.
نفذت ملك ما قيل لها، مما جعل صدمة عبير تزداد. و كانت دي النقطة الثانيه التي سجلها مهند في عقله و لم تمر ثوانً كثيراً وانفجرت عبير في بكاء شديد، فاقتربت منها ملك رغماً عنها واحتضنتها بحنان وحزن على حالتها، بينما كانت عبير تدفن رأسها في عنق أختها. فأمسك مهند كوباً من الماء وقدمه لها:
_ خدي اشربي.. وهدي نفسك شوية.
رفضت عبير أنها تأخذ منه أي شيء، فوضع الكوب على الطاولة وبص ليها يركز علي حالتها بوضوح.. وافتكر شيئاً ما وأخرج دفتراً وضعه أمامها وقال باصطناع التفكير:
= طبعاً.. عارف إن الجميلة عبير بتعشق المسائل الرياضية وبارعة فيها، فحبيت أجيب ليها دفتر مليان أسئلة مابتخلصش.. بس يا ترى هتوافق تاخده مني ولا لأ
بصت ليه ملك بعدم فهم، فأكمل مهند وهو يفتح الدفتر ويقرأ ما بداخل بـ "انبهار" مصطنع:
_ شايفة يا ملك كل ده.. تصدقي إني حاولت أحل سؤال واحد بس ومعرفتش فقلت مفيش غير عبير هي اللي هتعرف تحلهم
شعرت ملك بهدوء ارتعاش عبير، اللي رفعت رأسها ببطء وبصت لمهند، ثم للدفتر الموضوع على الطاولة ناوله مهند لها، فتراجعت يدها بتردد، فقالت ملك مشجعة:
= خديه يا عبير متتكسفيش يا روحي.
وبالفعل، أمسكته عبير ثم عادت تختبئ وراء ملك من جديد، ممسكة به بقوة كأنه أصبح جزءاً منها. ابتسم مهند، ثم وجه نظره لملك التي كانت تراقبه، فأمسك هاتفه وكتب لها رسالة:
"استني لما نكون لوحدنا أو عبير مش معانا عشان أعرف أكلمك."
قرأت ملك الرسالة بصمت وهزت رأسها، فقال مهند بصوت عالٍ:
= "طب إيه مش هنشرب حاجة ولا قعدتنا كلها هتكون على الناشف كده
قالت ملك: أنا عن نفسي ماليش نفس لأي حاجة، اشربوا أنتم.
رد مهند: معلش لازم تشربي، القعدة معايا معناها مشروب إجباري مش اختياري.. فاخلصي
.
تنهدت بيأس: هات لي شاي وخلاص.. أعمل إيه
= وأنتِ يا عبير
في الوقت ده، مكنتش عبير في عالمهم؛ بالكان عقلها غارقاً في نقطه بعيده نحو المسائل ورياضيات، تفكر كيف تحلها دون خطأ واحد كانت يداها تتحركان بهدوء وعيناها مركزتان في الكلمات، فنادى عليها ثانية
= عبير.. تحبي تشربي إيه
لم يسمع رداً، فحركتها ملك لتنتبه:
_ يا عبير ردي عليه.. بيقولك تشربي حاجة
بصت ليهم عبير وهزت رأسها بالرفض، وعادت للكتابة بتركيز شديد. حاول مهند قراءة ما تكتبه، ورغم جمال خطها إلا أنه صغيراً جداً، فقال:
= عبير.. ينفع تديني أشوف الإجابات اللي كتبتيها
ثانية لم ترد، كانها تنافس المسائل في تحدٍ صامت. فجأة،سحب مهند الدفتر من أمامها ببطئ، فانقلبت ملامحها بانزعاج ووقفت تحاول استعادته كأنه قطعة من روحها.
وفي محاولتها غير الواعية، مالت بجسدها فوق الطاولة لتصل للدفتر الذي بيده، وحين أمسكته، التقت أعينهما و كان ينظر لها بتركيز شديد، بينما نظراتها كانت مزيج من القلق والخوف وشيء جديد لم تختبره من قبل. ودون قصد، لمست يده يدها، مما جعلها ترتعش وتفقد توازنها وتترنح، وقبل أن تقع فوق الطاولة، كانت يده أسرع في التقاطها، بينما أمسكتها ملك من الناحية الأخرى حتى جلست وهي تختبئ ثانية في حضن أختها.. ملجأها الآمن.
هز مهند رأسه وقد فهم ما تعاني منه عبير، وكانت الثانية تمسك في ملك بقوة شديدة وقالت بصوت منخفض وصل لها:
_ عاوزة.. أمشي
فتحت ملك عينيها وبصت لمهند وشاورت لـ عبير، فمفهمش معنى مقصدها، فأشارت إنها تريد الرحيل، فبص لها مهند وقال:
= حقك عليا يا عبير.. لو كان كلامي ليكي بيسبب ليكي الإزعاج فمش هكلمك تاني طالما ده اللي هيريحك تمام
وأضاف في كلامه بعد ما رأى الدفتر ورماه على الطاولة:
= والدفتر بتاعك قدامك أهو عاوزاه.. بس حبيت أقولك إنك شاطرة جداً وإن شاء الله هيكون ليكي مستقبل مبهر
ملقاش رد منها، فابتسم وتكلم مع ملك وقال:
_ قولي لي بقى يا ملك أخبار جامعتك إيه
استغربت من تغير نمط كلامه، فشاور لها إنها تهدأ وإنها تكمل معاه الحوار، فقالت له:
= الحمد لله بخير كله تمام التمام
_ مش ناوية تتجوزي بقى يا ملك ولا إيه خلاص عنستِ
وقبل ما تعلق بكلمة شاور لها إنها تتكلم على طول:
= عاوزني أتجوز وأسيب أختي لمين يا مهند
_ عادي هي مش صغيرة عشان متعرفش تعيش من غيرك... وعشان متقلقيش هبقى أطمن عليها كل فترة وفترة.
= لأ برضه مش هينفع أسيب أختي.. اللي مليش غيرها في الدنيا دي.. فانسى الموضوع اللي في دماغك ده.
_ أصل عندي عريس بيحبك وعاوز يتجوزك ويخدك بسرعة فقلت ليه مقولش لملك وتوافق.. ده غير إن عنده شقة بره مصر وشغال طيار، أكيد مش هتلاقي واحد بالمواصفات دي دلوقتي.
= بتكلم جد يا مهند بجد طيار بذات نفسه عاوزني... طب أنا أرفض ليه دي فرصة من ذهب مينفعش أضيعها طبعاً موافق
ودون توقع منها شافت عبير وهي بتبعد وبتبص ليها والدموع في عينيها، وابعدت عنها بصمت مرير وهي باصة ليها، والثانية كانت بتحاول ألا تبتسم فكل ذلك تمثيل، بس شافتها وهي بتقول ليها والدموع تزداد أكتر فيها:
_ عاوزة تسيبيني.. وتمشي يا.. ملك
كانت ملك ستقترب منها لكن منعها مهند بأنظاره وقال ليها:
= وفيها إيه لو اتجوزت يا عبير وأنتِ كمان هتتجوزي وتسيبي بيتك ويكون ليكي مسؤوليات تاني
هزت رأسها ببكاء شديد وهي تهز رأسها بـ (لأ) من تلك الفكرة المزيفة وقالت بصوت منخفض:
_ لأ ملك.. قالت لي إنها.. مش هتسيبني أبداً
= ما هو أنتِ كده بتوقفي حياتها على إيدك
هزت رأسها أكتر وشهقاتها تزداد أكتر فأكتر، ووجهها أصبح أحمر اللون من بكاءها الشديد، ودون أن يتوقع أحد وجدوها وقفت فجأة وجسمها يترنح بعدم اتزانها على الأرض من شدة البكاء والضغط، فوضع مهند يده وراء ظهرها ضمناً لوقوعها، ولكن الذي لم يتوقعه هو ابتعادها عنهم بشكل سريع، مما جعل ملك تفتح عينيها بصدمة وهي بتبص على أثرها مبتعدة، فقال ليها مهند صارخاً:
_ أنتِ بتبصي على إيه قومي الحقيها
وكانت ملك ما زالت لا تستوعب ما فعلته أختها منذ قليل، فكانت المرة الأولى التي تهرب منها أو تبتعد عنها بذاك الشكل الغريب، فتحركت سريعاً برفقة مهند والذي كان أسرع منها وهو يرى الثانية في نهاية الشارع وقريبة منهم، لكن أبصر شيئاً جعله يشتد في سرعته، مما كانت ملك ما زالت في الخلف وبسبب فستانها الطويل نسبياً حركتها أصبحت أكثر بطءاً من ذي قبل. وعندما رأت إن مهند أصبح قريباً جداً من عبير علمت إنه سيمسكها، فبطأت في سيرها قليلاً بينما الثاني وهو يبصرها تركض في اتجاه مستقيم ولا تدلف أي يميناً ولا يساراً حتى، ولكنه تعجب من سرعتها البديهية وتلك نقطة ثالثة دونها داخل عقله.
ثوانٍ قليلة وأصبح قريباً منها ولا يفصلهم سوى بضع خطوات عن بعض، فنظر يميناً من عندها وأبصر شاحنة كبيرة تسير عكس الطريق التي تسير به، والثانية لا تسمع ولا تبصر شيئاً سوى ما سمعته من أختها أثناء ركضها بانطلاق، وكانت هذه المرة الأولى التي تشعر إنها تركض بها بكل حرية دون توقف ولا يوقفها أحد، ولكن لم تكمل حريتها وشعرت بإمساك أحد من ذراعها بقوة جاذباً إياها إليه بشدة، فأغمضت عيونها ولم يرد عقلها أن يبصر أي شيء آخر محتفظاً بآخر شعور شعرت به.
أحس مهند بفقدان وعيها وقبل أن تميل للوراء كان هو أقرب لها ممسكاً من خصرها ورأسها في كتفه، وفي ذلك الوقت أتت ملك وهي تمسك رأسها وقبل أن تأخذها صوبها قال مهند لها:
_ لو سبتها هتقع في الأرض... فمن الأفضل توقفي أي عربية لأني مينفعش أشيلها في الشارع كده
هزت رأسها وبعد ثوانٍ قليلة أوقفت سيارة، فحمل مهند عبير وأدخلها في المقعد الخلفي رفقة ملك التي وضعت رأسها في كتفها مطمئنة لها وقلبها ارتاح من عدم حدوث لها شيء، وبعد مرور دقائق قليلة قالت ملك لمهند:
_ عاوزاك تفهمني بقى كل اللي عملته من شوية ده، لأن دي أول مرة في حياة عبير تجري وتبعد بالشكل ده عني فعاوزاك تفهمني
= عبير محتاجة إنها تعتمد على حالها شوية وأنتِ تبعدي عنها بالذات، وإن هي بقالها سنين زي ما قولتيلي مطلعتش في الشارع ومحبوسة على حالها وتخاف من كل الناس، أكيد حصل معاها حاجة في طفولتها خليتها تعمل كده بس مقالتش لحد. وبسبب ملازمتها في الأوضة كتير والمذاكرة والكتب، هي الشيء الوحيد اللي بطلع فراغها فيه، فبقوا دول الحاجات اللي بتعرف تستخدمهم وتبارع فيهم زي ما شفت الإجابات بتاعت الدفتر وتفاجأت بيها. ونتيجة هروبها لأن الشخصية الوحيدة اللي أقرب ليها في قلبها وبتلجأ ليها دايماً واللي هي أنتِ فقدتها، وده خلى عقلها يرسم الحل الوحيد هو الهروب وإن معندهاش حد تاني، ده معناه إنك شخص مهم في حياتها وشخص خطر في حياتها كمان، لأن هي بتسيب كل الاعتماد عليكي أنتِ وده غلط
_"طب وأعمل إيه أنا يعني.. لازم أبعد عنها
= مش بالظبط كده، بس تصنيفك في حياتها كشخصية مهمة جداً ليها ده يخليكي جزء من العلاج ليها.. زي إنك تدفعيها إنها تخرج كل يوم مثلاً، تخليها تشتري حاجات ليكي أو حاجات للبيت، وديها أماكن تانية ولو رفضت حاولي تشجعيها وهي هتسمع منك.. وكل يوم يكون ليكي ساعة أو ساعتين كلام معاها كأنها جلسة وخليها ترد عليكي ومع الاستمرار كلامها هيكون زينا.. وبالنسبة للحاجة اللي مضايقاها فدي سيبيها ليا.
_ هتعمل إيه
= عادي هاجي كل يوم عندها زي مدرس خصوصي في البيت بس الاختلاف هكون الدكتور الخاص بتاعها
_ هتعرف تتعامل معاها
رفع حاجبيه وقال:
= أنتِ شاكة في قدراتي ولا إيه
قالت بابتسامة:
_ لأ لأ مش قصدي، يعني عبير هتتعبك شوية ومش بعيد تلفف حولين البيت كله، غيرك حاولوا ومعرفوش.
رفع نظارته وقال بغرور ممازحاً:
=متستهونيش بيا.. يبان عليا طيب القلب على المريض بس يا ويله من غضبي.. طبعاً ده بره عبير خالص دي هي المفروض اللي قلبها يكون طيب عليا
ضحكت ملك بخفة وهي تنظر لأختها بشفقة لها وهي تدعو أن تمر أزمتها بسلام دون أي عقبات لها.
......
في اليوم الآخر كانت تمسك بيدها رسالة تلفها حول يدها، وفكرت اليوم إنها تعيدها ولا تحتفظ بشيء كهذا من قبل شخص غريب، ودون أن تتوقع وجدت غمامة سوداء تغطي عيونها، فأمسكت اليد وهي بتلفها وقالت بعصبية وضيق:
_ هو أنت اتجننت ولا فاكر إن مساعدتي ليك تخليك تتمادى عليا يا صالـ...
توقفت بصدمة واندهاش وهي تبصر آخر ما توقعت أن يكون هنا وقالت بقلق:
= خالد....