تحميل رواية «حين أزهر الحزن» PDF
بقلم أشرقت بين السطور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ حين أزهر الحزن بقلم أشرقت بين السطور.
رواية حين أزهر الحزن الفصل الأول 1 - بقلم أشرقت بين السطور
رواية حين أزهر الحزن – الفصل الأول
✍️…لم يكن باران رجلآ عاديآ؛ خمسون عام مرت به كأعوام جامدة، لم تطرق قلبه امرأة، ولم يتذوق دفئ الحنان. عاش حياته صامتآ، متماسكآ كصخرة لا تلين.! حتى التقت عيناه بفتاة تحمل من الضعف ما يكفي لهدم كل قلاعه، ومن البراءة ما يكسر أكثر جدرانه قسوة.
¤..ديلان، زهرة ولدت في تربة قاسية، سُقيت بالخوف والحرمان، لكنها مع ذلك ظلت تُزهر بابتسامة رغم جراحها. وما بين رجل اختار الصمت درعآ، وفتاة تحتمي بابتسامتها من طوفان العذاب، كانت الحكاية تروى بأنامل بين السطور..💌 حكاية حب ووجع، حماية ودموع، بداية ونهاية لم يكن لها أن تُحكى إلا حين يزهر الخوف..🥀
✍️…كان باران رجلآ جاوز منتصف العمر، تكسو ملامحه هيبة السنين، وتغلف صمته هالة من الوقار.. لم يعرف امرأة من قبل، ولم يطرق باب قلبه ذات يوم. وخلف جدار صمته، قلب لم يقترب منه أحد.! ولم يسمح لشئ أن يقتحم عزلته التي صارت جزء منه.. لم يكن كثير الكلام، يكتفي غالبآ بإيماءة مقتضبة أو نظرة حادة تحمل ما لا يُقال.
يسكن بالقرب من بيت صديقه القديم “عمران” ذلك البيت الذي امتلأ بالحياة.. أولاد يركضون، يشاغبون وضحكات دافئة تملأ الأرجاء “أدم & ليان” ھم أبناء عمران.. توأم ويدرسون بالمرحلة الجامعية. أدم شاب في بداياتة، شخصيته قوية لكنه مشغول بدراسته وحياته دائمآ.
‘ومن بين تلك الوجوه، كانت تظهر “ديلان” صديقة ليان.. فتاة يافعة تطرق المكان بخجل، لكنها تحمل في عينيها ما لا تخفيه.
حين كانت تزور صديقتها وتلتقي بباران مصادفة، تقف للحظة مرتبكة، تلقي السلام ببراءة قائلة : مرحبآ عمو عمران، ومرحبا لكَ عمو باران.
وكان هو كعادته لا يزيد على أن يميل رأسه إيماءة خفيفة، صموتآ كأنه لا يُبالي.! غير أن ديلان في أعماقها كانت ترى في تلك الجمود شئ أخر.. رجولة صلبة وملامح تكسوها وسامة لم يُطفئها العمر، وهيبة جعلتها تُعجب به دون أن تدرك متى بدأ ذلك.!
¤..لم يكن باران ينظر إليها أكثر مما ينبغي، فـ بالنسبة له هي طفله؛ لكنها كانت تراقبه في صمت، تُفتن بهدوئه العابس وتتعجب كيف يمكن لرجل أن يكون بهذه القسوة الظاهرة وبهذا الثبات في أن واحد.
،،ديلان في نظر من حولها فتاة هادئة!! تُخفي بسمتها خلف حذر غامض. لم يلحظ أحد كم التعب الذي يسكن عينيها سوى من تأمل طويلآ. فخلف ملامحها البريئة، كانت تختبئ حياة أثقلتها الألم.
فبيتها لم يكن بيت بل ساحة قسوة.. أخ متسلط، وزوج أم لا يعرف من الرحمة سوى اسمها.
لم تكن تمر ليلة دون صراخ أو إهانة، وأحيانآ ما كان الألم يترك على جسدها أثر لا تستطيع إخفاءه.! تعود في الصباح لتتظاهر بالقوة وتخشى أن ينكشف ضعفها أمام الأخرين، تضحك أحيانآ كي لا يُقال إنها منهزمة.
لكن حين تجلس في بيت صديقتها وتلمح باران يمر عابرآ، كانت تشعر باطمئنان غريب.؛ يكفي أن تراه واقفآ بصلابته، أو يمر بملامحه الجامدة لتتسلل إلى قلبها سكينة لم تعرفها في مكان أخر.. {ربما تجد فيه جزء من والدھا الذى رحل باكرآ وتركھا}
..{والد ديلان كان يملك ميراث وممتلكات قد كتبھا باسمها قبل وفاتة، تزوجت والدتها وانجبت “سامر” ليصبح أخ ديلان.. زوج الأم يطمع في الاستيلاء علي مالھا، والأخ يخشى أن تضيع حصته إن بقيت الأملاك بيد ديلان فتجعلھا قوية أو مستقلة.
لذلك يعذبانها باستمرار لكسرها وجعلها تتنازل عن حقها.
الأخ متأثر بوالده ويعاملها بكره وعداء بلا رحمة..
¤..هي لم تُخبر أحد بما يجري في منزلها، ولم تصرح بإعجابها العميق بذلك الرجل الصارم، لكنها في قرارة نفسها كانت تظن أنه وحده لو شاء، قادر أن يحميها من كل ما تخشاه.
وكان باران من بعيد نظرة خاطفة كانت تنزلق منه نحوها.. نظرة لم تدرك ديلان يوم أنها البداية لصراع سيقلب حياتهما معآ…….
رواية حين أزهر الحزن الفصل الثاني 2 - بقلم أشرقت بين السطور
رواية حين أزهر الحزن – الفصل الثاني
في ليلة باردة ومظلمة، كانت السماء تمطر بغزارة والرياح تعصف بشدة. وترتجف الاضواء مع كل ھبة ريح.!
جاءت ديلان إلى بيت صديقتها ليان وهي ترتجف، أثار ضر-بة على معصمها ما زالت حمراء. حاولت أن تخفيها، لكن عين عمران وقعت عليها. اقترب منها، صوته ممزوج بين الحنان والغضب : إبنتي ديلان، ما الذي حدث مجددآ.! لا تقولي لي إنها مجرد كبوة عابرة ك كل مرة. أم أنھم حاولو إيذائك مجددآ..؟
لم تستطع أن تُجيب؛ انحدرت دموعها رغمآ عنها لتبوح بما لم تستطع أن تخفيه : لقد تعبت كثيرآ ياعمو عمران؛ لم أعد أعلم للراحة طعم في بيتي. البيت بالنسبة لي جدران باردة تتردد بينها صرخات زوج أمي وتهديدات أخي.
ذلك الأخ الذي يُفترض أن يكون لي سندآ، صار أول أعدائي. يعاملني بفظاظة كأنني غريبة عن د’مه. أما الأخر، فكان أشد قسوة.! يراني مجرد عائق يقف بينه وبين ما يطمع فيه.!!
فميراث أبي هو اللعنة التي طاردتني منذ صغري..،، ما تركه لي صار نقمة، فقد ملأ قلب من حولي طمعآ.
ليالي طويلة ومثقلة بالكوابيس. أصحو مذعورة على وقع خطوات أخي في الممر، أو على صوت زوج أمي يطرق بابي بعنف.؛ أبكي وأخفي دموعي في وسادتي.. والأن صار زوج أمي يضغط علي لأوقع أوراق تُسقط كل ما تركه والدى لي ليصبح لهم.
شعر عمران بغضب عارم، حدث نفسه أن يأخذها إلى بيته، أن يحميها كما يحمي ابنته. لكن حين نظر إلى ليان وأدم، ارتسم في ذهنه وجه زوج أمها العنيف وأخيها المتهور، ارتجف قلبه خوفآ على أسرته. لم يستطع أن يعرضهم للخطر.
☆..فلاش باك.!
بينما كانت ديلان تحكي لعمران بارتباك عن الضر-ب والإهانات، صمت عمران فجأة.؛ عيناه كأنها علقتا في لحظة قديمة تعود به إلى أشهر مضت.
حينها تذكر المواجهة العنيفة مع زوج أم ديلان..
كان الليل ثقيلآ، وبيت عمران غارق في قلق مما سيحدث.!! جاءه ‘كمال’ غاضب، لم يأتِ وحده، بل صحبه سامر إبنه وأخوھا لديلان معه.
دار نقاش متوتر بينھما.
ليهتف عمران بحزم : ما يحدث مع الفتاة ليس عدل، أنتم تدمر-ونها.
نظر كمال بقسوة : إسمع يا عمران، هذه شؤون منزلنا، إن تدخلت مرة أخرى ستندم.! تعلم أننا نملك أن نفعل ما قد يسئ لسمعتك وسمعة بيتك، فلا تفتح على نفسك أبواب لا تُغلق.
وقال سامر بتهكم : لا تجعلني أضع أدم فى راسى، فلو فعلت! فلن أجعلك تراه ثانيآ؛ ووقتھا ستندم كثيرآ.
دخل أدم بعدما سمع ما قيل، دارت مشادة حادة بينه وبين سامر، ليھتف قائلآ : ساقت-لك، أي رجال أنتم تعذبون فتاه..؟!
سامر بغضب : إياك أن ترفع صوتك علينا.
التوتر كاد ينف-جر لعراك، لولا تدخل عمران الذي أجبر أن يصمت وينهي المجلس وهو يشعر بالعجز والخوف من مصـ-يبة قد تهدم بيته وتفقده أبنه.
,,وبالعودة للحاضر،،، وبينما عمران يسترجع تلك الليلة، كان قد أتي باران عند صديقه عمران لأمر ما..! ربما نقاش عن مشروع عمل جديد بينھما، لكنه كان مصادفة كُتبت لها أن تكشف الحقيقة.
وبينما ديلان تبوح بما حدث، لمح باران علامات الخوف في وجه عمران، تقاطعت نظراتهما شئ لم يُقل بعد، لكن باران فهم أن خلف الصمت سر أكبر.
-كانت ليان تبكي وھي تحدق في صديقتها بعينين ممتلئتين بالدهشة والقلق، ثم سألتها بصوت مبحوح : ديلان، لماذا لم تتنازلي عن تلك الأملاك.! ألم يكن ذلك كافي ليتركونك تعيشي بسلام..؟
تجمدت ديلان لحظة وقالت : السلام يا ليان لا يُشترى بالتنازل، إن أعطيتهم حقي اليوم فلن يتركوني، بل سيطالبون غدآ بروحي. الميراث ليس مال بالنسبة لي ؛ فهو أخر ما يربطني بأمي وأبي، أخر ما يثبت أنني ما زلت موجودة. إن تركته سأكون قد خنت نفسي قبل أن أخون أمانة والدي.. توقفت للحظة، ونظرت في الفراغ وكأنها تستحضر صوت والدها ، ثم أضافت بصوت ثابت : والدي قبل أن يرحل، سلم محاميه كل الأوراق الخاصة بي، وأوصاه وقتها ألا تُفتح وتُسلم لي إلا بعد أن أنهي دراستي. فمهما حاولوا، لن يقدروا أن يكسروا وصيته أو ينتزعوا مني ما ليس لهم.
‘ساد الصمت بينهم، لكن كلمات ديلان لم تترك مجال للجدال، كانت قد وضعت حدآ لأي سؤال أخر، وأثبتت أن تمسكها لم يكن عناد. فھو إصرار على كرامة والدھا.. نظرت ديلان لعمران وردفت : ارجوك ياعمو، لأبقى ھنا الليلة فقط.! وبعدھا سأدبر حالي. فأنا لا أستطيع أن أعود إليھم الليلة،، اخاف كثيرآ أن يأذونني.
كان باران جالسآ في ركن الغرفة، يراقب بصمته المعتاد. لم يفت عليه ارتباك عمران ولا دموع ديلان.! صمته طال، لكن نظراته لم تكن كما هي؛ كانت غاضبه وحاده، كأنها تبحث في جراحها.
‘قطع الصمت فجأة صوته الجهوري : إن لم تستطع أن تحميها عندك ياعمران، فأنا سأفعل.!!
‘التفت الجميع إليه بدهشة.! عمران يعرف صديقه جيدآ، يعلم أنه لم يسمح بأن يُدخل أحد إلى حياته أو يقترب من عالمه من قبل.!!
أما ديلان، فقد اتسعت عيناها دهشة وخوف معآ٫٫ هل يعقل أن يكون هذا الرجل الجامد هو ملاذها الوحيد..؟
باران لم ينتظر رد.. نهض بثبات وحدق في وجهها قليلآ، ثم قال بنبرة لا تتحمل نقاش : من اليوم لن تعودي إلي هناك……
رواية حين أزهر الحزن الفصل الثالث 3 - بقلم أشرقت بين السطور
رواية حين أزهر الحزن – الفصل الثالث
تسمرت ديلان في مكانها، قلبها يخفق بعنف.! لم تصدق ما سمعته للتو.. ,,من اليوم لن تعودي إلي هناك،،
ليان شهقت بذهول، ومسحت دموعها سريعآ، كأنها تحاول أن تستوعب ما سمعت والتغير المفاجئ في مسار الأحداث.!
أما عمران، فقد عقد حاجبيه.! داخله صراع مرير بين خوفه على أسرته وبين ثقته فى باران.. اقترب بخطوات بطيئة وقال بصوت منخفض : باران، أنت لا تعرف مع من تتعامل؛ هؤلاء لن يتركوك وشأنك إن وقفت في طريقهم.
رفع باران عينيه نحوه، نظراته صارمة كحد السيف. ردف : ليتركوني أو لا يتركوني، هذا لا يهم.! المهم أن لا يقتربوا منها بعد الأن.
&..ديلان التي كانت تراقبه بدھشة؛ شعرت وكأن جدار من الصخر قد وُضع بينها وبين الخوف.! لكنها في الوقت نفسه ارتجفت، جزء منها يهمس : هل حقآ أستطيع أن أضع حياتي بين يديه..؟
أدم الذي كان يستمع بصمت انف-جر فجأة : وأنا معك يا عمو باران، لن نسمح لهم أن يؤذوها لديلان بعد الأن.
نظر باران تجاھه، ثم وضع يده على كتف أدم قائلآ : ولن أسمح لهم أن يلمسوك أنت أيضآ يابني.
‘انكسرت لحظة الصمت بنشيج ديلان، لم تعد تتحمل فارتفع صوتها قائلة : أنا خائفة، كلما أغمضت عيني أرى وجههم يطاردونني.. لا أريد العودة، لا أريد أن أعيش سجينة ھناك.! فقد ھددونى بحبسي وحرماني من إكمال دراستي وحياتي.
اقترب باران خطوة منها، لأول مرة كانت نبرته أقل حزم : لن تعودي وهذا وعد.
رمشت ديلان بدموعها، أحنت رأسها واستسلمت لوعده__؛ لكن عمران لم يهدأ، اقترب أكثر من باران وهمس بجملة تقطع الصدر : انتبه يا صديقي، إن خطوت هذه الخطوة، فلن يكون هناك طريق للعودة.!
باران نظر إليه بجمود، ثم أجاب : ومتى تراجعت ياعمران..؟
_________؛؛وفي اللحظة التي كانا فيها يتهيأ للخروج بديلان من بيت عمران، دوى طرق عنيف على الباب ارتجف المنزل من شدته.!!
تبادلت العيون نظرات قلقة.؛ عمران عرف هذا الطرق جيدآ. إنه “كمال” أو سامر.
فتح الباب بحذر، فإذا بملامحهما الأثنين مشحونة بالغضب تقتحم المكان قبل أن تخطو أقدامهما.
دخل كمال بخطوات متغطرسة وصوت كالرعد : أين هي..؟! ديلان.. اخرجي حالآ.
ارتعشت ديلان والتصقت بجانب ليان، بينما سامر راح يحدق بها بنظرات مليئة بالتهد’يد، وصوت ساخر : ظننتِ أنك ستهر’بين منا.! لا تنسي أنك تحت سلطتنا.
لكن قبل أن تتحرك خطوة واحدة، ارتفع صوت باران جهوري حاد كسيف يُشهر : قف مكانك.!
تجمد سامر من قوة النبرة.
باران تقدم خطوة إلى الأمام، وقف بين ديلان وبينهم بجسده، كأنه جدار لا يمكن تجاوزه.. أضاف بصوت حاسم : من اليوم انتهى زمن تهديداكم لها؛ لن تعود إلى بيتكم بعد الأن مادامت لا ترغب بھذا.
كمال ضحك بتهكم، صوته يغلي غضبآ حين قال : وأنت من تكون لتقرر.! هذه ابنتي وسأعيدها معي شئت أم أبيت.!
اقترب باران أكثر، حتى كاد وجهه يلاصق وجه كمال، ثم قال ببرود قا-تل : هي ليست ابنتك، ولم تكن يومآ ابنتك. وإن تجرأت ومددت يدك عليها مجددآ، فلن تخرج من هذا المكان واقفآ على قدميك. (ااخ بس🥹)
¤..ساد صمت مشحون؛ عمران أمسك ذراع كمال يحاول تهدئته، لكن الأخير دفعه بعنف.. فجأة هتف سامر بغضب وهو يوجه إصبعه إلى باران : ستندم أنت وكل من يقف في طريقنا.
هنا انطلقت ديلان لأول مرة بصوت مرتجف لكن قوي : لن أعود معكم حتى لو، قت-لتموني.
كلماتها كانت كصفعة دوت في المكان.
باران استدار نحوها لحظة، رأى في عينيها الخوف ممتزج بصلابة غريبة.
(أكيد صلابة لوقوف باران معھا)
فعندها رفع رأسه ونظر إلى كمال وسامر بحدة قائلآ : سمعتم، قرارها بلسانها. إن حاولتم الاقتراب منها بعد اليوم، فستواجهونني أنا أولآ..😎
__،،تصاعدت الأصوات بينھم حتى اندفع سامر بعنف نحو ديلان.! تصدى له باران ودار اشتباك عنيف انتهى بطرحه هو ووالده أرضآ.! ووسط ذهول الجميع.
ديلان صرخت معلنة أنها لن تعود معهم مهما كان الثمن، وأكد باران أنه سيتولى حمايتها.. بعدھا غادر كمال وإبنة يغليان غضبآ، لكن قبل أن يرحلوا أط-لقا تهد’يد مظلم : سنعيدھا حتى لو كان الثمن دم-ك ومن يحميك.
&..خرج باران من بيت عمران إلى الشارع..؛ المطر يبلل معطفهُ فالتفت إلى ديلان وعينيه جامدتان، ردف بنبرة صلبة قائلآ : لن تعودي هناك الليلة ولا بأي ليلة، ستذھبين معي إلى منزلي.!
ارتجفت شفتيها وحاولت أن تجمع كلمات لترفض لكنها لم تستطع.
وعندما رأى باران نظرة التوتر في عينيھا قال : أنتِ لستِ بأمان ھناك.! تعالي معي، ولن يقترب منك أحد.
نظرت إليه للحظة، ثم تمتمت : وإذا جاءوا..؟
رد بحدة : فليحاولوا. وقتھا سيجدوني أمامھم مجددآ.
أومأت برأسھا بإطمئنان،، مشيا تحت المطر والظلال تحيط بهما، لكن داخل قلب ديلان شعور غريب..! خوف وارتياح متنازعان، وأمامهما باب بيت باران يفتح كملاذ مؤقت من لهيب الانتقا-م الذي يلوح في الأفق._______________________،،،،
✍️…لم يكن منزل باران كغيره؛ جدران صامتة، أثاث بسيط مرتب وأجواء يكسوها الصمت.؛ عاش وحده سنين طويلة، حتى صار السكون رفيق له لا يكل ولا يمل منه.
وحين خطت ديلان أولى خطواتها داخله، كان المكان غريبآ عليها، كما كانت هي غريبة عنه.!
جلست في ركن الغرفة مترددة، يداها متشابكتان بتوتر. لم تصدق بعد أنها خرجت من بيت الرعب الذي عاشت فيه، وأنها الأن تحت سقف رجل لم تعرف منه يوم سوى صمته ونظراته العابرة.
&..في الأيام الأولى، ظل باران كما هو؛ قليل الكلام ومراقب من بعيد.! يُحدد لها ما تحتاجه دون نقاش. لكن وجوده حتى لو كان هادئآ، يمنحها شئ من الأمان.
وأما ھو بعد تلك الليلة المشحونة، أدرك أن المواجهة وحدها لا تكفي، وأن حمايتھا لا يجب أن تظل مجرد وعد أو قوة يد.! ف كمال وسامر لا يتوقفا عند صدام واحد، بل هما نا’ر ھامدة قد تشتعل في أي لحظة.!
____،،جلس باران مع محامي والد ديلان بعد أن إتصل بھ وطلب منه أن يأتي، ذلك الرجل الذي كان والدها قد وثق فيه وأوكل إليه جميع أوراقها وميراثها.. شرح له باران تفاصيل ما حدث، وكيف أن حياة ديلان باتت مهددة بشكل مباشر. لم يكن المحامي متفاجئ، فقد كان على دراية منذ البداية بجشع العائلة، لكنه هذه المرة وجد في موقف باران سند قوي لتحريك القانون.
‘بدأ المحامي باتخاذ إجراءات قانونية عاجلة.! قدم شكوى رسمية مدعومة بشهادات عمران وليان، وحتى أدم الذي كان أيضآ طرف من تهديدات سامر. هذه الخطوات فتحت الباب أمام تدخل الشر’طة بشكل قانوني، ليس لملاحقة ديلان أو الضغط عليها، بل لحمايتها.
‘استصدر المحامي أيضآ أمرآ قضائيآ يمنع كمال وسامر من الاقتراب منها أو مضايقتها بأي شكل. ومع وجود باران، صار تنفيذ هذا القرار أمر واقعي، إذ كان ھو يرافق ديلان ويحرسها من بعيد ومن قريب، ليكن لھا جبهة ضد كل من يحاول النيل منها…..’
ولأول مرة منذ سنوات، شعرت ديلان أن هناك قوة تُحرك لصالحها، ليس فقط قلب يحميها أو ذراع يصد عنها الضر-بات، بل قانون يثبت حقها ويكبح جماح من اعتادوا تهديدها.. ومع ذلك، ظل في قلبها يقين أن كمال وسامر لن يستسلموا بسهولة، وأن الانتقا-م قد يأتي خفي في وقت لا تتوقعه.
لكن الفارق هذه المرة، أنها لم تعد وحدها، صار حولها سند وھو باران، ودرع اسمه القانون ووعد لا يتراجع….
يتبع….
رواية حين أزهر الحزن الفصل الرابع 4 - بقلم أشرقت بين السطور
رواية حين أزهر الحزن – الفصل الرابع
غير أن الليل كان معركتها الأصعب.! كانت ديلان تصحو فجأة من نومها وجسدها يرتجف، أنفاسها متقطعة وعيناها متسعتان من هول الكوابيس.. فكانت دائمآ تظن أن أخاها يقتحم الباب، أو أن زوج أمها يصرخ في وجهها.
&..وفي إحدى الليالي، حين علا صوتها ببكاء مكبوت، اقترب باران إلى باب غرفتها وطرق بخفة فلم تجب.! فتح الباب قليلآ فرأها جالسة بسريرھا وتضم ركبتيها إلى صدرها،، دموعها تنهمر بلا توقف..💔
تردد لحظة، كأن شيئآ داخله يقاوم الاقتراب.؛ لكنه أخيرآ وبعد دقائق، إقترب بخطواتة وجلس بالمقابل لھا، صوته أهدأ من قبل ومما عهده الناس فيه : لا تخافي، أنتِ هنا بأمان.
رفعت رأسها إليه، عيناها متورمتان من البكاء، تمتمت بصوت مبحوح : إنهم يلاحقونني حتى في أحلامي.!
__تأملها طويلآ، ثم ردف بصرامة تحمل حنان خفي : لن يصلوا إليك ما دمتُ أنا حيآ.
كانت تلك الكلمات كفيلة أن تُذيب جزء من خوفها، وأن تُحدث شرخ صغير في صموده الجليدي.. ولأول مرة شعرت أن بين هذا الرجل الجامد قلبآ قادرآ أن يحميها ولو كان الثمن روحه.
☆..________________,,فى اليوم التالى، كان باران قد طلب من ديلان ألا تذهب إلى الجامعة خوفآ من أن يتعرض لها أحدھما بالأذى، ولم يكن أمامها إلا أن تطيع فظلت بالمنزل لمصلحتها. ولأن ليان لم تتركها وحيدة، راحت تُرسل لها المحاضرات أولآ بأول لتبقى متواصلة مع دراستها.
¤..وعند دخول المساء، كان المطر ينقر على زجاج النوافذ بشكل متواصل.. جلست ديلان على الأريكة في غرفة المعيشه، دفترها بين يديها تُقلب فيه وتحاول أن تُركز على الملاحظات.! غير أن ذهنها كان يتبعثر فجأه.! تقرأ السطر أكثر من مرة دون أن تستوعب شئ..
‘دخل باران وهو يحمل كوب من الشاي، وضعه أمامها بهدوء قائلآ : اشربي، ستدفئين قليلآ وسيساعدك على التركيز أيضآ.
رفعت رأسها بابتسامة باهتة، ثم أخذت الكوب بين يديها المرتجفتين. لحظة صامتة مرت بينهما، قبل أن تهمس بصوت منخفض : أتعلم، منذ رحيل أبي لم أشعر أن أحد يهتم بي هكذا.. شكرآ لكَ.
لم يجب باران، واكتفى بالنظر إليها بعينين تلمعان بشئ لم تستطع هي قراءته.!! عادت إلى دفترها تُقلب صفحاته وتحاول متابعة المدون هناك..
____،، بعد مرور وقت ليس بكثير، رفعت ديلان عينيها نحوه فجأة وإنزلقت الكلمات من فمھا دون أن تعي : بابا، هل يمكنك أن تشرح لي هذه النقطة..؟!!
تجمد صوتها، وصمتت مرتبكة حين أدركت ما تفوهت به.! اتسعت عينا باران بدهشة، فيما ارتبك وجهها واحمر وهي تُحاول التدارك؛ تمتمت : أعتذر. لم أقصد.
ظل يحدق فيها للحظات، بينما هي تشيح نظرها بعيدآ وقلبها ظل يضج بتلك الكلمة التي خرجت دون وعي، كأنها أفصحت عن احتياج داخلي لم تعد قادرة على إنكاره.!
رد باران بھدوء : لا تعتذري، إذا كان ذلك يُشعرك بالراحة، فلا بأس.
اتسعت عينا ديلان، وضغطت على شفتيها بدهشة، لتهمس بخجل مرتبك : خرجت مني دون أن أشعر.
لم يعٓلق هو، فأتاه شعور بالصدمة ولكن حاول أن يخفى ذالك بھدوءه.! نظر إليها طويلآ وعينيه تمتلئان بدهشه وشئ أخر أقرب إلى الارتباك.
خفضت ديلان رأسها، ثم رفعت عينيها بتردد، وھمست بنبره مرتجفه : عمو باران، هل تسمح لي أن أناديك أبي.!؟
‘ساد صمت قصير، قبل أن يزفر باران بصوت دافئ على غير عادته : إن كان ذلك يمنحك بعض الأمان، فنعم.
ابتسمت هي ابتسامة صغيرة باكيه، ثم وضعت الكوب جانبآ وھي تناظره بخجل، كأنها طفلة تبحث عن حضن غائب.
،،،________بعد أن إنتھت تلك الأمسية، إستلقى باران بسريره بعد أن تأكد أنھا ذھبت لغرفتھا.. كان يحاول أن يتظاهر بالهدوء، لكن داخله كان يموج بتساؤلات لم يعرف لها جواب.!! “بابا”
كرر الكلمة في ذهنه أكثر من مرة. لم يتخيل يوم أن فتاة غريبة ستمنحه هذا اللقب، ولا أن قلبه سيهتز لسماعها منها.
‘كان معتاد على الجفاء وعلى أن يحيط نفسه بأسوار عاليه لا تسمح لأحد أن يقترب.. لكن ديلان بملامحها المرتجفة وعيونها المليئة بالخوف، اخترقت تلك الأسوار دون استئذان.
أغمض عينيه للحظة، وصوتها يرن في أذنه ¤..هل تسمح لي أن أناديك أبي..¤
شعر أن في السؤال أكثر من مجرد كلمة.! بل كان استغاثه وطلب أمان، وربما محاوله لتعويض غياب لن يعود.
لكن ما لم يستطع إنكاره أن شئ بدأ يتكون داخله تجاھها.. لم يعد يراها فقط كفتاة ضعيفه تحتاج الحمايه؛ بل صار قلبه يتساءل بخوف ¤..هل سأكتفي بأن أكون لها أب.! أم أن مشاعري تجرني إلى ما هو أبعد..!؟
‘فتح عينيه، يتذكرھا وهي تبتسم ابتسامتھا الصغيرة الممزوجه بالدموع.
حينھا أيقن أن المعركة الحقيقية لم تكن فقط ضد كمال وسامر.!! بل ضد قلبه هو أيضآ.
__________________________..🌸
✍️…انقضت أيام قليلة على وتيره هادئه، صار فيها بيت باران مقصد للزيارات المتبادلة بينه وبين عمران.. أما ليان، فقد كانت لا تفارق ديلان إما في بيتها القريب أو في الحديقة، تحاول أن تُشغلها بالمذاكرة والحديث وتُخفف عنها شعور الوحدة والخوف.
٫٫وفي ذلك المساء’ جلس باران في مكتبه تحيط به الملفات والأوراق، وعمران إلى جانبه يناقش أخر التفاصيل.. كان الاجتماع مع العملاء قد طال أكثر من اللازم، فأثقل التعب على ملامحه، لكنه ظل متماسكآ ويُنصت، ويرد بجدية حتى إنفضا الجمع أخيرآ وغادر الجميع.
(طبعآ إجتماعات باران بتصير ببيته أو بيت عمران علشان يكون عينه على ديلان طول الوقت)
*..ساد صمت قصير بعد إغلاق الباب، تنھد باران وأسند ظهره إلى الكرسي خلفة. وفي تلك اللحظة، انفتح الباب بهدوء لتدخل ديلان يتبعها ليان.
اقتربت بخطوات خفيفة حتى وصلت خلف كرسيه، ثم انحنت تعانقه من الخلف وتُحيط كتفيه بذراعيها الصغيرة، طبعت قبلة دافئه على وجنته. ثم أراحت رأسها على جانب وجهه وهمست بصوت طفولي : كيفك يا بابا..؟
‘شهق عمران من الدهشة دون وعي، والتفتت ليان وقد ارتجفت عيناها بدموع حبيسه. أما باران، فلم يتحرك سوى بعينيه.؛ أدار رأسه قليلآ نحوها، نظرة ممزوجة بالوقار والعاطفه.. رد بحنوآ دافئ : كيفكِ يا بابا..؟
ديلان همست : أنا بخير.
رفع يده الكبيرة وأمسك أصابعها الملتفه حوله،، شد عليها برفق وكأنه يُعلن أمام الجميع أن هذه الفتاة باتت ملكهُ كٓـ إبنه قبل أن تكون شيئآ أخر…
رواية حين أزهر الحزن الفصل الخامس 5 - بقلم أشرقت بين السطور
رواية حين أزهر الحزن – الفصل الخامس
لم
يغادر صدى تلك اللحظة ذهن باران، حين أحاطت ديلان كتفيه بذراعيها الصغيرة، وهمست له بكلمة كانت كالسحر على قلبه.. ومنذ ذلك المساء، صار وجودها بقربه مختلف؛ كأنها أعادت إليه شئ كان قد دفنه منذ زمن بعيد.
&..وفي اليوم التالي، استيقظ المنزل على جو مختلف.! الحديقة مبتلة برائحة المطر، حيث جلست ديلان على الدرج الخارجي، شعرها يتناثر مع الهواء البارد، وعيناها تتجولان فى الأرجاء وھي شاردة.. شعرت بظل يكسوها فرفعت رأسها لتجد باران واقفآ وينظر إليها.
قال بصوتة الرجولي : البرد قاسِ اليوم، لماذا تجلسين هنا..؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وردت قائلة : أحب أن أستمتع برائحة الصباح.
‘جلس بجانبها دون أن ينطق بكلمة، واكتفت هي بالنظر أمامها، لكن شعرت بقلبها يخفق بسرعة؛ فما عادت تفهم لماذا إنتباھا ھذا الشعور عندما إقترب ھكذا.!
وبعد لحظات صمت، قطعهُ باران قائلآ : ديلان، لا أريدك أن تفقدي تركيزك عن دراستك. مستقبلك هو أھم من أي شئ.
تأملته بعينيها وهمست بتردد : عن أي مستقبل تتحدث.! لقد أصبح مجھولآ تمامآ.؛ أولآ دعني أحمي نفسي من الماضي..؟
تجمد باران للحظة أمام صراحتها، شعر أن كلماتها اخترقت صلابته.! مد يده فجأة ووضعها فوق يدها المرتجفة ضاغطآ عليها برقة.. قالت عيناه ما عجز لسانه عن قوله : لستِ وحدك بعد الأن.
نظرته نحوها لم تكن نظرة أب فقط، بل شئ أبعد؛ شئ لم تستطع هي أن تُسميه، لكنها شعرت أنه قادم لا محالة.!
☆___________________،،،أتى محامي والد ديلان وطلب مقابلة باران، إستضافة الأخر فى المكتب.. وبعد دقائق رفع المحامي رأسه بعد أن قَلب في الأوراق التي معه قليلآ، قال بنبرة صارمة : سيد باران، أتيت لأخبرك شئ مھم للغاية..!
باران : حسنآ، تفضل.
المحامي : يجب أن تعلم أن كمال لم يقف مكتوف اليدين بعد أن بقيت ديلان ھنا.! لقد تقدم ببلاغ رسمي ضدك، ومضمونه أنه لا يليق بابنته أن تُقيم في بيت رجل غريب عنها. وقد يُستخدم هذا البلاغ ذريعة لإجبارها على العودة إلى منزلهم فى أسرع وقت.
‘انعقدت ملامح باران، قبضته تُطبق على مسند الكرسي. لم يتغير وجهه كثيرآ؛لكن عينيه اشتعل فيهما الغضب، شعر أن كل ما بذله لحمايتها قد ينهار أمام حيلة كمال الورقية.
أردف المحامي يريد أن يوضح أبعاد المأزق أكثر : القانون قد يمنحك بعض الحق، لكنهم يضر’بون على الوتر الحساس.! سمعة فتاة في مجتمع لا يرحم. وهذه الورقة قد تكسرها قبل أن تكسر أي قانون.
انحنى باران إلى الأمام، أسند مرفقيه على ركبتيه وصوته خرج مبحوح : إذن، لا بد أن نغلق هذا الباب عليهم؛ وألا تبقى غريبة عني.
ارتفع حاجبا المحامي وقد أدرك ما يرمي إليه؛ لكنه بقى صامتآ.
باران، وهو يحدث نفسه بصوت مسموع كمن يعلن قرار لا رجعة فيه، قال : إن صارت زوجتي، فلن يجرؤ أحد على انتزاعها من جانبي. لا كمال ولا سامر، ولا أي قانون أو عُرف اجتماعي.. الزواج وحده هو الدرع الذي سيمنعهم من المساس بها.
ساد الصمت لبرهة، ثم تمتم المحامي بصدمة : ماذا تقول ياسيد باران..؟
رفع باران رأسه نحو المحامي بعينين تلمعان بقرار حاسم : إذا كان الزواج هو السبيل الوحيد لحمايتها، فليكن.
☆________________________،،،
✍️…خرج المحامي من بيت باران، توجھه الأخر مباشرتآ للصالون.! حيث كانت ديلان تجلس ھناك ويحيطها الصمت والقلق بعد أن أتى المحامي فجأة ھكذا..!
وقف باران أمامها ثابتآ، عيناه تحملان صرامة غريبة. بدأ يجمع كلماته بعناية، ثم ردف بصوت هادئ : ديلان، هناك أمر لا بد أن تعرفيه.!
رفعت نظرها إليه، ملامحها متوترة، ردت برجفة فى صوتھا : ما الأمر..؟
اقترب قليلآ، نظرته لا تحيد عنها : كمال قدم بلاغآ ضدي؛ يزعم أن بقاءك هنا يُسئ إلى سمعتهم. وقد ينجح في إجبارك على العودة إلى ذلك البيت.
شهقت ديلان بخوف، وضمت يديها إلى صدرها : لكن.! لا أريد العودة، لن أستطيع.
اقترب أكثر، صوته اكتسب صلابة أشد : ولن تعودي.! لكن كي أقطع الطريق عليهم، فهناك حل واحد.!
تسارعت أنفاسها والارتباك ارتسم في عينيها : أي حل..؟
صمت لحظة، ثم نطقها بوضوح حاد : أن تتزوجيني…!!
اتسعت عيناها بدهشة، كأن الكلمة صاعقة هبطت في فوقها. ارتجف صوتها وهي تقول : زواج.! عمو باران هل تمزح..؟
هز رأسه بنفي، نظراته قاطعة : لا أمزح بهذا.! فقط لن يستطيعوا المساس بكِ، لا كمال ولا غيره.؛ ستكونين تحت حمايتي قانونآ وواقعآ.
أطرقت ديلان برأسھا، قلبها يخفق بعنف. لم تعرف أهو طوق نجاة أم قيد جديد يُفرض عليها.. رفعت نظرها إليه والدموع تلمع في عينيها، قالت : لكن هذا زواج وليس مزحة.
جلس قربھا، صوته انخفض لكنه ازداد ثقلآ : أعلم، ولهذا أطلب منك أن تفكري. فقرارك سيغير كل شئ.
بقيت الكلمات معلقة بينهما، تحمل الخوف والنجاة، وربما بداية شعور لم يجرؤا على الإعتراف به بعد.
٫٫لم يترك باران لعينيه أن تزيغ عن وجهها، كان يتأمل ارتجاف أصابعها وكأنها تبوح بما تعجز شفتاها عن قوله.
تنھدت ديلان وهي تحاول لملمة كلماتها، لكنها لم تجد سوى سؤال خرج هامسا : كيف وانا أناديك بابا..!
تجمد هو لوهلة، أشاح وجهه قليلآ، ثم رد قائلآ : لكن أنا لستُ أباكِ ياديلان…..! أقصد….؛ يعني ما قصدتة أنا رجل غريب عنكِ، ويمكنني أن أتزوج بكِ. أقول هذا لاستطع أن أحميكِ.
أغلق عينيه لحظة، وكأنه يستحضر كل ما مر بينهما، ثم قال بصوت ھادئ : أشعر أنكِ أمانة في رقبتي، ولأنني لا أتحمل أن يُكسر شئ فيكِ مرة أخرى.
ارتجفت شفتاها، وكاد سؤال أخر أن يُفلت منها، لكنه سبقها بإيماءة حاسمة : لن أفرض عليكِ شئ يا ديلان، فكري جيدآ؛ فهذا القرار لا رجعة فيه.
رفعت رأسها نحوه أخيرآ، عيناها مملوءتان بدموع صامتة، ھمست : الأمر ليس سهل..؛ الزواج كلمة ثقيلة يا عمو باران.
اقترب منها أكثر، مد يده ليمسح دمعة سالت على خدها دون أن يشعر، صوته جاء أكثر لين هذه المرة : أعلم، ولهذا أقول لكِ.! أنا لا أطلبك كزوجة؛ أطلبكِ لأنني أريد أن تكوني بخير، ولأنكِ……!! (وتوقف للحظة، كادت الكلمات تنزلق من قلبه) لكنه عجز عن إتمام عبارته فتوقف ھنا.!
‘انخفضت عيناها للأرض، وعادت أنفاسها متقطعة بين صراعين.؛ الخوف من المجهول، والرغبة في الأمان. شعرت بشئ جديد ينمو بينهما؛ لم يكن وعد بالحماية فقط، بل بداية حكاية ربما لم يتوقعها أحد.
__،،نظر إليها نظرة طويلة مرتبكة. تمتم بعدھا بنبرة هادئة وهو ينهض : لن أحملك أكثر مما تطيقين.! خذي ليلتكِ للتفكير، وغدآ نتحدث.
تركها وغادر، بينما بقيت هي واقفة مكانها، أنفاسها مضطربة، وصدى كلماته يدوي في أعماقها.
☆..في غرفتها، حين تمددت بسريرها، لم تستطع إغماض عينيها.
كل شئ عاد يتدفق في ذاكرتها؛ تلك النظرات الخاطفة عندما كانت تزور بيت عمران، كيف كان يملأ المكان بهيبته، وكيف كان قلبها الصغير يخفق كلما لمحته من بعيد.. لم تكن تدرك أنذاك ما معنى ذلك الشعور، لكنها الليلة أدركت أن ما خبأته طويلآ لم يمت، بل عاد ليقف أمامها بقوة.
وضعت كفها على صدرها المرتجف، والدموع تتسلل على وجنتيها، تهمس لنفسها بصوت مبحوح : كيف لي أن أرفض، وكيف لي أن أقبل..!
__،،بقي الليل شاهدآ على صراعها، بينما قلبها يتأرجح بين خوف عميق واعتراف لنفسھا لم يحن وقته بعد.!
..{ربما ھذة الليلة ستشهد على قرار قد يُغير مصيرهما إلى الأبد……
رواية حين أزهر الحزن الفصل السادس 6 - بقلم أشرقت بين السطور
رواية حين أزهر الحزن – الفصل السادس
…مع أول خيوط الصباح، إستيقظت ديلان من نوم لم يكن نومآ حقيقي.!
أفاقت بعينين متعبتين لأنها لم تغلق جفنها طيلة الليل. ما زالت كلماته تتردد في أذنها : أن ,,تتزوجيني،،
وضعت يدها على صدرها، تتحسس خفقان قلبها الذي لم يهدأ بعد.
خرجت من غرفتها بخطوات مترددة، وجدت المنزل هادئ كعادتة.
أخذت تجول بنظراتھا فى الأرجاء ولم تجده.! ترددت لحظة، ثم اقتربت من غرفة المكتب، كم كانت تشتهي أن تهرب من ثقل القرار الذي ينتظرها.
&..كان باران جالسآ في مكتبه، عينيه لا تلتفتان إلا تجاه الباب.! كان ينتظرھا فقط.. وما إن لمح ظلها، حتى رفع رأسه لتتلاقى عيناهما.
ردف : صباح الخير يا ديلان.
ارتبكت قليلآ ثم ردت بھمس : صباح النور.
أشار لها بالجلوس أمامه، أسند ظهره للكرسي وقال : هل فكرتِ..؟
شعرت وكأن قلبها سقط بين ضلوعها، لم تستطع الإجابة فورآ. كل ما فعلته هو أنها أطرقت رأسها أرضآ، وأصابعها تعبث بطرف ثوبها.
انتظرها ولم يقاطع صمتها، لكنه كان يقرأ ارتجاف يديها وكأنها كتاب مفتوح أمامه.
رفعت عينيها أخيرآ، نظرة مليئة بالتردد والخوف، والحنين معآ، كادت تتكلم لكن الكلمات علقت في حلقها.
فهم باران دون أن تنطق، فقال : خذي وقتك أكثر إن أردتِ. لكن تذكري أن كل دقيقة تمر ليست لصالحنا.
حبست أنفاسها للحظة، ثم قالت بصوت مبحوح : لقد فكرت ….. و….. سأوافق.
‘اتسعت عيناه بدهشة، نھض من مكانه باندفاع حتى صار أمامها، كان يخشى أن تكون مزحة.! أو أنھا لم تكن متأكدة من قرراھا، ردف : ماذا قلتِ..؟
رفعت عينيها إليه، والدموع تلمع فيهما : قلتُ أوافق على الزواج بكَ. لأنني أخاف؛ ولأنني أثق أنك لن تتركني وحيدة.
ارتعشت شفتيه، حاول أن يتكلم لكنه عجز للحظة. مد يده إليها وھو يخشى أن تتراجع، ثم قبض على يديها برفق شديد وقال : ديلان، لقد أخذتِ عني عبئ لا يُحتمل.! وصدقيني سأكون لكِ كم تتمني. لا أريد منكِ شئ، ولن اطلب شئ؛ فقط أريد أن تكوني بخير.
لم تستطع الرد،،، فقط أومأت برأسها والدموع تنساب على وجنتيها، بينما قلبها يخفق بقوة لم تعرف مثلها من قبل.
وبينما كانت اللحظة تخلد بينهما، كان القدر يكتب سطر جديد في حكاية لم يكن أي منهما يتخيلها.!!
•تركها تنهض، غادرت المكتب فيما بقي هو يتأمل الباب بعد خروجها، يخفي وراء ملامحه الجادة صراعآ لم يعترف به حتى لنفسه.
_____,,لم يكن يعرف للراحة أو النوم سبيلآ تلك اليوم والليلة.! ظل جالسآ في مكتبه حتى إلتف الظلام حوله، يراجع ما مضى من عمره، سنوات طويلة عاشها وحيدآ بعد أن إبتعد عن الناس بمحض اختياره بعد أن خُذل من كل ما كانو حولة.
كان قلبه متصلبآ، لا يألف قربآ ولا يُعطي أمان لأحد حتى جاءت هي.
&..وفي الصباح، كان قد جلس المحامي وعمران أمامه بعد أن إستدعاھم ليأتو، قال أحدھما بصرامة : سيد باران، لا وقت للمماطلة. كمال وسامر يضغطان بالبلاغ، وقد يصل الأمر لاستدعائك رسميآ في أي وقت.!
أردف عمران بجدية : عليك أن تحسم الأمر الأن ياباران، ومعك حق؛ الزواج هو السبيل الوحيد لإسكاتهم.
‘ظل باران صامتآ لحظة، ثم نظر نحو ديلان التي دخلت من الباب متوترة، قال بنبرة ثابتة : لقد وافقت ديلان، والأن لن أسمح لهم بانتزاعھا من ھنا.! فليتم الزواج اليوم..
‘ابتسم المحامي وهو يهيئ الأوراق : حسنآ، سنجعل الأمر رسمي اليوم نفسه. سأستدعي المأذون فورآ، وسنُتم العقد هنا بالبيت.
ارتبكت ديلان أكثر، قلبها يخفق بقوة عندما شعرت باقتراب اللحظة أسرع مما توقعت.
بينما باران نھض واقفآ وظل يحدق في النافذة، صدى الفكرة يطرق داخله ,,بعد كل هذا العمر،، سأكون زوج.
☆..لم يمض وقت طويل حتى حضر المأذون.. جلس الجميع في الصالون؛ المحامي وعمران كشهود، وليان وادم ايضآ لم يتركو ديلان فى ھذا اليوم. الجو كان هادئآ، لكن قلب ديلان كان يغلي بالخوف والارتباك.
جلس باران في مواجهة كاتب العقد، عيناه لا تحيدان عن التي كانت تجلس إلى جانبه، رأسها مطأطأ وأصابعها ترتجف.
صوت المأذون ارتفع وهو يتلو صيغة العقد، ثم توجه بالسؤال إلى باران : هل تقبل الزواج من الأنسة ديلان..؟
أجاب بصلابة وصوت جھورى اخترق صمت الحاضرين : قبلت.
ضج قلب ديلان عند تلك الكلمة، كأنها إعلان لمصير جديد لا عودة منه. وعندما جاء دورها، لم تجد سوى أن تهمس بصوت متقطع مسموع : نعم….. أوافق.
‘انطلقت الكلمات لتعلن إتمام العقد.. بينما عمران أومأ وشد على كتف باران.
__,,بعد لحظات قليلة، إستأذن الجميع بالخروج، أما ديلان فظلت جالسة مكانها تحاول أن تستوعب الأحداث التي غيرت حياتها فى لحظة، من فتاة وطالبة جامعية، لزوجة لا تعرف ما ھو مصيرھا بعد.! فقد كانت تعلم، بل ومتاكدة بأن كمال وأخيھا لن يقفو ھنا..!!
‘أتى باران بعد أن أوصل الجميع للباب، جلس صامتآ، ملامحه جامدة لكن عينيه لم تغادراها، وكأنهما يطمئنانها بلا كلام. رغم أنه كان مدرك أن ما جرى لم يكن زواج عاديآ، بل معركة ضد خصوم يتربصون.!
إستأذنت ھي وذھبت إلى غرفتھا، صمت غريب يخيم على أرجاء المكان. دخلت وأغلقت الباب خلفها، أسندت ظهرها تتكئ عليه.. نزعت فستانھا، وجلست على حافة السرير تحاول أن تقنع قلبها بما حدث، باران لا يريدها زوجة..! فقط أراد أن يحميها من المصير الذي كان ومازال ينتظرها. ومع ذلك، لم تستطع منع الرعشة التي سرت في جسدها.
&..أما ھو، فجلس في غرفته وحيدآ كعادته. وضع معطفه جانبآ وفتح الأزرار العليا من قميصه، ثم اتكأ على الكرسي قرب النافذة.. عيناه كانتا تائهتين في العتمة بالخارج، لكن أفكاره مشتتة..¤ ما فعلته ليس إلا واجبآ.! لقد أنقذتها، أنقذت روح بريئة.
مد يده إلى الطاولة والتقط كتابآ، بدأ يقلب صفحاته. ثم أغلقه من دون أن يقرأ؛ نهض وألقى بنفسه على السرير، يحدق في السقف طويلآ ويدرك أنه رغم وجودھا، الوحدة ما زالت تسكنه.
,,وفي الغرفة الأخرى، كانت ديلان تحاول أن تغفو، لكن الخوف من الغد كان يطرد النوم عن عينيها. ضمت الوسادة إلى صدرها وأغمضت على دمعة ساخنة.. وهكذا مرت أول ليلة.! بلا كلمات، بلا نظرات. فقط اتفاق غير معلن..¤ أن تبقى هي بأمان، وأن يبقى هو بعيدآ.
__ & __ لم تمض ساعات قليلة، حتى وصل خبر الزواج إلى كمال.. كان جالسآ في مكتبه حين جاءه سامر مهرولآ يحمل نسخة من عقد الزواج الذي وصلهم عبر أحد الرجال. رمى كمال الأوراق على الطاولة بعنف، عينيه اشتعلتا غضبآ : تزوجها الحقير لم يترك لنا ثغرة.
سامر، بملامحه الحادة، ضغط على أسنانه وهو يقول : هذا ليس زواج، هذا سطو..!! استغل خوفها وربطها باسمه. لن أسمح أن تبقى تحت سقفه.
ضحك كمال بسخرية مُرة، ثم ضر-ب بيده على المكتب : القانون صار في صفه الأن. لكنه نسي أنني أعرف كيف أُسقطھم من حيث لا يتوقعون.
اقترب سامر بعينين مليئتين بالشر : إذن،، لتكن البداية.. سنجعلها معركة لا يستطيع النجاة منها، حتي لو تطلب الأمر ل……
رواية حين أزهر الحزن الفصل السابع 7 - بقلم أشرقت بين السطور
رواية حين أزهر الحزن – الفصل السابع
كانت قد حدثت مواجهات أخيرة بين كمال وباران،، حينها تدخلت الشرطة وأجبرتهم على التراجع خطوة، أو على الأقل إلهاءهم عن التفكير في ديلان لبعض الوقت. إما هكذا؛ أو ستعتقلهم.. كانت القبضة التي تضيق على أنفاس ديلان بدأت تضعف ولو مؤقتآ. ومع أن باران لم يثق يوم في هدوءهم او صمتهم، إلا أنه استغل تلك الفرصة ليمنحها بعض الطمأنينة، وليعيد ترتيب حساباته بعيدآ عن ضغوط التهد-يدات المستمرة.
____٫٫٫وبمرور الوقت، بدأت النظرات تطول أكثر، والكلمات تفقد جمودها. الهواء من حولهما يلين شيئآ فشيئآ.
لم يعد باران الرجل الصارم البعيد فحسب، ولم تعد ديلان الفتاة التي يحميها فقط.! لقد وجدا نفسيهما أمام مشاعر تتشكل بهدوء، لكنها تزداد قوة يومآ بعد يوم.
&..وفى صباح جديد، ديلان في غرفتها، كلما أغمضت عينيها ارتسمت صورة باران وهو يقول بصلابة “قبلت”
كلمة واحدة قلبت عمرها رأسآ على عقب. أمسكت بالوسادة وضمتها إلى صدرها، كأنها تحاول الاحتماء من مصير لم تعرف بعد هل هو خلاص أم بداية طريق أخر من العذاب.
,,أما هو بغرفتة، فبقي شاردآ.! تمتم بصوت بالكاد يُسمع : زواج بلا حب، حماية لا أكثر.. لكن لماذا أشعر أنني غارق ھكذا..؟
____________________________٫٫٫
✍️…تحت هذا الغطاء من الهدوء النسبي، تغير إيقاع الحياة في المنزل.. لم تعد الليالي مثقلة فقط بالخوف والترقب، بل صار بينهما لحظات صغيرة تحمل ملامح حياة عادية..§ فطور يجمعهما على طاولة واحدة، خطوات في الحديقة يتجولون معآ، حديث قصير قبل النوم, كانت تفاصيل بسيطة، لكنها كسرت شيئ من الجليد الراسخ بينهما.
،،وحين بدأ الصمت يتحول إلى أحاديث مقتضبة، ثم إلى كلمات أطول فأطول.. كان يراها تُضئ المكان بابتساماتھا الصغيرة، فيتسلل إلى قلبه دفئ لم يعرفه من قبل.
وهي كلما اقتربت منه، زاد يقينها أن الأمان الذي حلمت به وجدته أخيرآ بين يديه.
__وفي إحدى الأمسيات، جلسا الأثنين قرب المدفأة، ديلان تقلب كتابآ بين يديها، بينما كان هو يتابعها دون أن تلاحظ. لم يدرِ متى صار ينظر إليها أكثر مما ينبغي، ولا متى صار صمتها يربكه أكثر من أي كلام.
قالت فجأة، بصوت مرتجف كأنها ألقت بنفسها في هاوية : ھل يمكنني أن أسألك.!
باران : بالطبع، إسألي ما شئتِ.
ديلان : لماذا أنتَ وحيد، لماذا تحمل ملامحك كل ھذا الجمود وكأنكَ لم تكن سعيدآ يومآ..؟
أطبق على السؤال صمت ثقيل. لم يعرف كيف يجيب، لكنه بعد لحظة قال : لم أعرف السعادة كما يعرفها الناس، حياتي كانت صلبة، كأنني صخرة وُضعت في مجرى نهر يمر الماء من حولها ولا يترك أثرآ.!
ترددت هي قليلآ، ثم همست : وھل وجودي، غير شئ..؟
رفع نظره إليها، وفي عينيه بريق لم تره من قبل. صوته خرج متحشرجآ من صراع طويل. ردف : غيرتِ كل شئ؛ كسرتِ الصخرة وجعلتني أرى أن العمر مهما تقدم، قد يمنحنا بداية جديدة.! كنت أظن أني أحميكِ، لكن الحقيقة أنكِ صرتِ ملجأي.
اتسعت عيناها بدهشة. إبتسمت بخجل وكأنها كانت تنتظر هذا السطر منذ البداية. لم تدع له فرصة ليتراجع، بل مدت يدها المرتعشة إليه، كأنها تعلن استسلامها. فأمسك بها ولأول مرة، ✨..سمحت الصلابة أن تُلينها لمسة محب دافئه..✨
٫٫بقي باران في مقعده متصلبآ، يحاول أن يبدو هادئآ، بينما عينيه تفضح إرتباكه كلما التقت بنظراتها.
قال ببرود مصطنع : لا أعلم كيف يمكن لإنسان مثلي أن يجد راحته في أحد.! اعتدت أن أعتمد على نفسي فقط في كل شئ.
نظرت إليه ديلان وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيها، قالت : أحيانآ، الاعتماد على النفس ليس قوة، بل خوف من أن نجد قلوبنا أضعف مما نظن.
خفض رأسه قليلآ وصوته خرج أهدأ مما كان : وإن كان الخوف هو أصدق ما أملكه..؟
همست : حتى الخوف أوقات يحتاج إلى حضن يذوب فيه.
تجمد للحظة، وحدق في عينيها كأنها سحبت منه جدار قديم، ثم أدار وجهه بسرعة محاولآ استعادة جديته، أردف : لا أظن أنني أصلح أن أكون ضعيف أمام أحد.
ابتسمت، لكنها حملت بين كلماتها رجفة دافئة وقالت : الضعف أمام من يمنحك الأمان ليس ضعف، بل بداية لحياة جديدة.
ترددت أنفاسه للحظة، تمتم بعدها قائلآ : أحيانآ أشتاق إلى أن أترك نفسي.
رفعت عينيها إليه، عرفت أنه لم يقصد أن يُسمعها هذه الكلمات، لكنها ابتسمت وهمست : لا بأس، أترُك نفسك. فهنا لن تُؤذىٖ أبدآ.
رفع نظرهُ إليها، التقت عيناهما في صمت جميل كأعتراف من كل منهما للأخر..❤️🩹
____،،،مرت أيام أخرى قليلة, كان باران وديلان يعيشان جنبا إلى جنب، كل منهما يحاول أن يخفي عن الأخر حقيقة ما يشعر به، لكن اللحظات الصغيرة كانت تفضحهم.. نظرات تطول أكثر مما ينبغي، صمت يثقل ما بينهما ويجعل أنفاسهما متقطعة، وابتسامات خجولة كأنها اعترافات مؤجلة. ومع مرور الوقت، لم يعودا يحتاجان إلى الكلمات ليدركا أن ما يجمعهما تخطى الحماية والواجب، وأنهما وقعا في الحب، بصمت واعتراف داخلي لا يجرؤان على البوح به حاليآ.!!
____جاء عمران إلى المنزل بصحبة أبنائه ليان وأدم لزيارة باران.. كان اللقاء مليئ بالحيوية، فليان التصقت بديلان كعادتها تسر لها بما في قلبها من فضول وأسئلة، بينما جلس أدم يتحدث إلى والده وباران.
وفي لحظة هدوء، همست ديلان لليان وهي تضحك : ليان، أريد أن أقول لكِ شئ..!
ليان : قولي ياديلان ماذا هناك؛ ما الذى حدث..؟
ديلان بخجل : أشعر أننى لدى مشاعر تجاه باران..! لقد أدركت أنني أحبه. تسمرت ملامح ليان بدهشة، ثم قالت معترضة : لكن..؛ كيف.! إنه أكبر منك بكثير، بل من عمر والدي تقريبآ. هو تزوجك فقط ليحميكِ، أنتِ تستحقين شابآ من سنك، قلبآ يشبه عمرك. ومنه عمو باران مستحيل أن يفكر بكِ هكذا، كيف سمحتِ لقلبك.! إنه عجوز بالنسبة لكِ.
جرحت كلماتها قلب ديلان، فانكمش وجهها بأسى، وردت بعاطفة متوترة : لا تقولي عنه هكذا يا ليان، هو ليس مجرد رجل، هو أصبح حياتي الأن.
&..لاح باران للحظة في بعيد يغمرها بنظراته. كان يحاول أن يخفى اضطرابه خلف قناع جامد.
وبينما كانت ديلان تحكي مع ليان، إنضم إليهم أدم.. وبعد لحظات، انطلقت ضحكة منها رقيقة، تبعها صدى ابتسامة على وجه أدم. تلك اللحظة الصغيرة انغرست كشوكة في قلب باران، شعر بغيرة لم يعهدها من قبل.! نظراته انسحبت خفية نحوها، ثم نحو أدم، يقارن بين أعمارهم، بين الحيوية التي تجمعهم، وبين ثقل السنين على كتفيه. أخفى انزعاجه بصمت ثقيل، لكن عمران التقط الشرر في عينيه، ابتسم ابتسامة ماكرة وقال : باران، هل وقعت بغرام الفتاه.
باران بدهشه : انت ماذا تقول..!
عمران : لا تحاول أن تنكر يا باران؛ نظراتك تكشف أكثر مما تخفي. هذه نظرات عاشق.
تنحنح باران بجمود وقال : لا شيء مما تقول، إنها توهماتك.
عمران رد وهو ينهض : أنا لا أتوهم، والأيام ستثبت لي ولكٓ.
__بعد أن غادر عمران مع أولاده، حل الليل على المنزل وجلس باران يتفحص بعض الأوراق،،، شرد في كلمات عمران وشعوره حين كانت ديلان تضحك مع أدم. إبتلع غصه وقبض على يده، حينها دخل عليه أحد رجاله وملامحه متوترة : سيدي، أحدهم يحوم حول البيت، لم نتبين هويته بعد.!
تغير وجه ديلان حين سمعت أثناء دخولها المكتب حاملة بيدها قهوته.. شعرت بارتجاف يسري في جسدها، اقتربت منه وهمست بقلق : ماذا لو عادو وعاد الخطر مجددآ.!
أشار باران للرجل بالخروج.
‘مد يده يطمئنها بحزم : لا تخافي، ما دمتُ هنا لن أسمح بشئ هكذا.
انطفأ الخوف قليلآ في عينيها، لكن هو كان يقرأ ارتجاف يديها، فيشعر أن دوره لم يعد مجرد حامِ لها، بل أن حياتها متشابكة بحياته، وأنه إن تخلى عنها لحظة واحدة؛ ستتصدع كلها.
همس بدفئ : هيا، يجب أن تذهبين لغرفتك لكي ترتاحى___________,٫,
،،جلست ديلان على أطراف السرير، شفتاها مهتزتان كلما تذكرت صورة الباب الذي يُقفل بعنف، أو ظل اليد التي كانت تصفعها،، أو صدى صوت يطال عنق السماء.
دخل باران بهدوء؛ وقف للحظة يتأملها. ملامحه كانت جامدة كعادته، لكن في عينيه لم يكن صلابة، بل حزن ناعم لحالتها وإرادة متينة بأن يحميها حتي من خوفها.. اقترب وجلس على طرف السرير بجانبها، حينها ارتجفت ديلان فجأة، واضطر صدرها للانقباض كأنما يلاحقها ذاك الماضي في كل نفس تتنفسه، لم يتأخر.! وضع يده الكبيرة فوق يديها، وبحركة بسيطة نزع التشابك منها. لم يحاول أن يسألها أو يحكي عن شئ؛ كان يعلم أن السؤال قد يفتح جراحآ لا تُغلق سريعآ.
همس باسمها : ديلان.
رددت بصوت مرتجف : أنا خائفة كثيرآ، ماذا لو……!!
قاطعها سريعآ وجعل صدره مقرآ لها، طلب منها أن تستند إليه فلم تطل المقاومة.. انغمست برأسها في صدره، فوجدت تحت قميصه إيقاع قلبه الذى لا يهدأ؛ قبضت بيدها الصغيرة طرف ملابسه وكأنها تبحث عنة ملاذها الأمن. همست برجفة : أرجوك، لا تتركني.
بدأ باران يهمس : أنا هنا.., أنا هنا.., أنا هنا ولن أتركك أبدآ…..
يتبع….
رواية حين أزهر الحزن الفصل الثامن 8 - بقلم أشرقت بين السطور
رواية حين أزهر الحزن – الفصل الثامن
…حين هدأ الليل، ظلت ديلان تتنفس ببطئ وترتجف بين الحين والأخر، بينما باران بقي صامتآ؛ لكن صمته هذه المرة لم يكن صرامة، كان هدوء رجل وجد مكانه أخيرآ.
وعندما لاحظ أن قربھا بدأ يربكه، حاول أن يبتعد قليلآ كعادته، لكنها مدت يدها بسرعة وأمسكت طرف ثوبه، لتھمس له كي لا يهر,ب : إبقَ، لا تتركني الليلة.
تجمد لوهلة، ثم استسلم لرغبتها. مد ذراعه يضمها إليه، فوضعت هي رأسها على صدره مرة أخرى، لكن هذه المرة كان قلبها مطمئنآ، كأنها وجدت أخيرآ الملاذ الذي لن يخذلها.
٫٫أغمضت عينيها وهي لا تسمع سوى نبضه تحت وجنتها، في حين ظل هو يراقب ملامحها حتى غلبها النوم.
ابتسامة صغيرة ارتسمت لأول مرة على وجهه منذ زمن بعيد..✨
¤___________وفي لحظة ضعف أخرى، رفعت رأسها بسرعة ضمن فلاش من الذاكرة.! باب يُقفل، ظل يُرمى بانقضاض وصوت يختنق. فتغلبت عليها موجة من الذعر، وقفزت عن السرير كأن قدماها تبحثان عن مكان للفرار. أمسكها باران دون قسوة، قبض على خصرها برفق وجعل نظرته جامدة على وجهها كما لو أنه يرسم لها حدود الأمان : توقفي، لا أحد سيقترب منكِ.! لا أحد سيسمح لهم بأن يعودوا.
سقطت الكلمات من فمه مُحملة بغضب حازم على حماية ما أصبح له وملكهُ.
رأته يضغط شفاتيه لحظة، كأنما يخشى انفلات صوت يهدر ما تبقى من صبره.
،،حاولت أن تهدأ قليلآ. فأجلسها وجلس بجانبها.. خرجت منها صرخة صغيرة فبكت بعدها لبضع دقائق بلا ضجيج، كان بكاء تطهير وبعده جاء الارتخاء..
نطق هو بهمهمة ناعمة : لم أدرِ كيف أهتم لأحد هكذا؛ لكنني لن أدعكِ تبرحين فلا تخافي.
أغمضت عينيها وارتاحت بين ذراعيه، رفعت يدها الصغيرة لتلمس وجه فتغيرت ملامحهُ عند لمستها — صار أكثر إنسانية وأقل صلابة. ثم رفعت شفتيها تبتسم ابتسامة باهتة، همست : هنا أستطيع أن أتخلى عن الخوف قليلآ.
رد عليها بقبلة خفيفة على جبينها، قبلة
تبادلت فيها الأنفاس في صمت طويل.
‘أحاطها بذراعه كما لو أنه يحاول أن يعيد ترتيب المكان الداخلي لكل منهما. يداه كانت ناعمة بحذر، تمر على شعرها، تُمسك جانب جبينها لتمنع رجفة تسبق البكاء.. لم يُمط بها حديثآ يوجعها؛ اكتفى بأن يثبت وجوده، وأن يجعل كل شيء في العالم القادم غير مهم. ثم بدأ يعلمها تقنية بسيطة للتنفس : تنفسي معي. شهيق, وزفير.
فاتبعت أنفاسه، ورغم الخوف انتظم تنفسها تدريجيآ.. ارتعشت أنفاسها وهي غارقة في صدره، وصوته يردد : أنا هنا ولن أترككِ.
رفع رأسها قليلآ وعينيه كانت قريبة جدآ من عينيها، نظرة ممتلئة بارتباك لم تعرفه عنه من قبل.! اقترب أكثر، حتى صار وجيب قلبه يلامس أنفاسها.
ثم تراجع فجأة، كأن شيئ ثقيلآ يقيده.
أمسكت بيده بقوة، وعيناها المغرورقتان بالدموع تحدق فيه بشجاعة لم يعتدها منها.
همس بصوت متقطع : أخشى أن أؤذيكِ يا ديلان.
ردت برجفة : لن تؤذيني، أنا أثق بكٓ.
كلماتها كسرت الجدار الأخير بداخله. لم يعد يستطيع أن يمنع نفسه ولا أن يبتعد. عاد إليها ببطئ كمن يسير إلى مصيره، ولم يضطر أيهما إلى اعتراف صريح بالكلام؛ لأن كل ما في عينيهما قال ما فاق الكلمات..💖
..اقتربت هي أكثر، كأنها تسلم نفسها له بلا خوف، وترك لها باران زمام القرار، لكنه حين لمس دفئها للمرة الأولى، أدرك أنها لم تعد تلك الفتاة الصغيرة والضعيفة؛ بل شريكته التي اختارته بكل قلبها وروحھا.
كانت لحظة مزيج من الرجفة والأمان، من الخوف والرغبة ومن الحذر والانصهار. حتى صارت أول ليلة تجمعهما كزوجين، لم ينطق فيها أي اعتراف، لكن المشاعر وحدها أعلنت الحب الذي وُلد أخيرآ.
ليلة حملت حب نقي، واحتواء صادق، وميلاد جديد لشعور طال اختباؤه.
الأن الليل سيشهد على نضوج حب لم يُعلن، لكنه تَجسد بالفعل..❤️🔥
٫٫فحين تمددت بفراشها كانت أنفاسها تتلاحق بسرعة، نظرت إلى حبيبها فوجدت في عينيه شيئ لم تراه من قبل.! صبر يتسع لعمرين، وحنان قادر أن يمحو سنوات من الألم.
كان يمرر يده على شعرها ببطئ كأنه يهدئ موجآ هائجآ.. لم يقترب بعنف، بل انتظر أن تسمح له عيناها بخطوة أخرى. همس بصوت أجش رقيق : ماذا فعلتِ بي..؟
شعرت دموعها تترقرق من جديد، لكنها لم تكن دموع خوف هذه المرهٓ، بل دموع امرأة وجدت رجل يراعي ضعفها ويحتويها.
رفعت يدها المرتجفة لتلمس وجهه مجددآ، أصابعها الصغيرة تتتبع خطوط الزمن على ملامحه.! كان فرق العمر بينهما فجوة، لكنها الأن تحولت إلى جسرآ، ونضجه يمنحها ما لم تعرفه يومآ “الأمان”
§..اقترب منها أكثر، طبع قبلة ثانيه على جبينها، ثم على وجنتها..
كانت قبلاته كرساله أمان تكتب “أنتِ لستِ وحدكِ بعد الأن”
وكلما زادت قبلاته كلما خفت ارتعاشها، وكلما زاد يقينها أن هذه الليلة نهاية كابوس عاشت فيه طويلآ.
همست بصوت متقطع، يكاد يختفي بين أنفاسها : باران، دعني أضيع فيكٓ ليطمئن قلبي.
ارتجف داخله لتلك الكلمات، شعر كأنها وضعت بين يديه أثمن ما يمكن أن يُعطى لرجل عاش عمرآ في وحدة.
لم ينتظر بعدها كثيرآ، بل أحاطها بحضنه الكامل، وتركها تنصهر في حنانه.
..تداخلت أنفاسهما أكثر، وتحول الارتجاف إلى دفئ، والخوف إلى شغف هادئ.. لم تكن ليلة عابرة، كانت لحظة اكتمال، لحظة يسلم فيها قلبان جريحان نفسيهما لبعض، ليصنعا من الألم حبآ جديد.
همس إليها : ما دمتِ هنا، لم أعد أريد شيئآ أخر.
لم تكن تلك مجرد عبارة تقليدية؛ كان فيها شق بأنھا إستطاعت أن تصل لجدار قلبة وأعماق روحه.
هدأت دموعها، واطمأن قلبها أخيرآ بين ذراعيه.
,,,ساد الغرفة صمت مختلف.! صمت انتظار مهيب لشيئ جديد يولد بينهما.
رفع رأسه قليلآ ليتأملها، عيناها نصف مغمضتين، تتعلقان به ببراءة وارتباك. كان يعرف أنها لم تعرف من قبل معنى أن تسلم نفسها لأحد. هي ابنة الألم، وابنة الوحدة.. وهذه اللحظة ليست فقط جسدآ يقترب من جسد؛ بل روحان تحاولان أن تجدا وطنھا في بعضهما.
ھمس قائلآ : ديلان، هل حقآ تثقين بي..؟
ابتسمت رغم ارتجاف شفتيها، وأومأت برأسها في هدوء.
حينها فقط سمح ليديه أن تُحيط وجهها وقبلها قبلة طويلة، لم تكن عاصفة أكثر ما ھي دافئة وعميقة، كسرت أخر جدار خوف بينها وبينه.
شعرت هي أن رجفة تسري في جسدها، مزيج من خوف وراحة، لكنها لم تتراجع؛ بل أطبقت أصابعها على يده، كأنها تقول له “لا تتركني مجددآ”
اقترب أكثر، وجعل حضنه أوسع حتى غابت ملامحها في صدره.
لم يكن في ملامحهُ عجلة، بل صبر عجيب.. كان يراقب ارتباكها ويتنفس معها، يهمس لها بكلمات تطمئنها
ومع كل لمسة، كان يزيل حجرآ من جدار خوفها.. ومع كل نظرة، كان يفتح باب جديدآ نحو عالم لم تعرفه.
تلاقت أنفاسهما أكثر، واختفى الخوف شيئ فشيئآ، حتى لم يبق سوى ديلان التي سلمت قلبها وروحها لرجل اختارت أن تبدأ معه حياة جديدة.
٫٫٫الليلة، لم يكن ما جرى بينهما مجرد علاقة زوجين، بل كان اكتمال لعهد.! هو صار وطنها، وهي صارت حياته.
وحين أغمضا عيونهما بعدها، كان الصمت في الغرفة عهد جديد، كتب على جسدين وروحين التقيا أخيرآ بعد سنوات من الضياع…….
رواية حين أزهر الحزن الفصل التاسع 9 - بقلم أشرقت بين السطور
رواية حين أزهر الحزن – الفصل التاسع
✍️…فى صباح جديد، أفاقت ديلان على شعور غريب، حرارة أنفاسه الدافئة تتناثر على عنقها، وصوت قلبه يلامس ظهرها كإيقاع سنفونيه هادئة. كان يحتضنها من الخلف وذراعه يطوق خصرها برقه. فتململت بخفة وھي تشعر بيده تنزلق ببطئ كأنها ترسم على جسدها طريق جديد من الطمأنينة.
لم تملك إلا أن تبتسم وتغمض عينيها من جديد وھي تستسلم لذلك الارتجاف الذي أيقظ كل حواسها.
،،اقترب أكثر وغمرها بجسده وهو يحاول أن يذوب فيها، همس بصوت أجش متداخل مع دفئ النوم : ھل استيقظتِ..؟
همست وهي بين الغفوة واليقظة : لا أدري، لكنني أشعر بك قبل أن أفتح عيوني حتى.
قبل وجنتها من الخلف، قبله جعلت قلبها يخفق بعنف. مدت يدها المرتجفة تلمس أصابعه الملتفة حولها، وضغطت عليها برفق.
قال ھو بصوت منخفض يقطر عاطفة : لو كان بيدي لأوقفت الزمن هنا، فلا صباح بعدك ولا نهار.
التفتت نحوه وعينيها تتعلقان بعينيه التي تفيض حنان لم تلمسه من قبل، همست مبتسمة رغم ارتباكها : باران، كيف تستطيع أم تفعل هذا بي..؟!
اقترب أكثر حتى تلامست أنفاسهما، أجاب بلهجة لا تقبل جدال : لم أفعل شيئ؛ أنتِ فقط من فعلتِ.! خلقتِ داخلي رجلآ لم يعرف الحب إلا حين التقاكِ..
قالت بهمهمه : أشعر أنني فى حلم.
اقترب أكثر حتى كاد صوته يذوب في أذنها : وأي حلم أجمل من أن تكوني بين يدي.
التقت عينيها بعينيه مجددآ، لتجد فيهما ذلك الصفاء الذي لا يحتاج كلمات. ارتبكت من قربه، لكنها لم تستطع أن تخفي ارتعاشة ابتسامة صغيرة وهي تقول : باران كفىٓ، أتركني أنهض.
شدها إليه أكثر، وضغط بجبهته على كتفها كطفل عنيد : لن أتركك، ليس الأن.! دعي الصباح يتأخر قليلآ.
أضاءت ملامحهما المرهقة من ليلة مضت ولم تكن عابرة.
ھمس على غفلة دون مقدمات : أنا أحبك.
التفتت نحوه بصدمة، عينيها تلمع فيهما دموع الفرح، وصوتها يرتجف وهي تهمس : شعرتُ بها في كل لمسة ونظرة وأنا معكَ، لكن قلبي كان يريد أن يسمعها منك. كنتُ أريد أن أسمعك تقولها، أن تخرج الكلمة من قلبك لي ھكذا.
ابتسم هو ابتسامة صافية لم يعرفها من قبل، اقترب حتى التصقت جبهته بجبهتها، وقال : إذآ اسمعيها جيدآ، أحبك,, أحبك يا ديلان، أكثر مما توقعت. أحبك ولن أعود ذالك الرجل الذى يخفيها أو يهر’ب منها.
ارتجف قلبها، وضحكت برقه غلفه الدمع.. مدت يدها تلامس وجهه وهي تحدق في عينيه بنظرة أثارت قلبة، همست بصوت مبحوح بالفرح : بالأول، كنتُ لا أفهم مشاعرى..! لكن الأن، أنا متيقنه أنني أعشقك منذ زمن يا باران.
لم يستطع أن يرد بكلمات، فقط جذبها إليه بقوة حتى تداخلت أنفاسهما واختلطت ضربات قلبيهما.
كانت هي أول من اقترب أكثر، عانقته بكل قوتها وكأنها تخشى أن يتبخر اعترافه إن تركته.
شدها إلى صدره، وأغمض عينيه وهو يبادلها العناق. صوته يخرج مبحوح وهو يغرقها بدفئ عناقه : لن أتركك من اليوم وصاعدآ، لن أسمح لأي شيء أن يفرقنا. أنتِ كل ما لي، وكل ما أريد ياحبيبتى.
ابتسمت وهي تختبئ في حضنه، تشعر أن الكون كله انكمش ھناك، ليترك لهما فقط حب نقي اجتمع فيه أثر الليلة الماضية مع كلمات طال انتظارها. حب لم يعد سر، بل حقيقة واضحة كالشمس ولا شيء يقدر أن يطفئها.
,,____________________كانت ديلان تقف أمام المرآة بعد أن أنهت حمامها، شعرها ما زال مبتلآ وخصلاته تتناثر على كتفيها. كانت تعبث بأدوات التجميل، وعينيها تلمعان بمكر طفولي.! تنظر لباران الذى كان يجلس بالقرب منها وهو يصفف شعره بأصابعه، فما كان منها إلا أن رفعت فرشاة صغيرة في يدها وقالت : توقف لحظة، أريد أن أجرب شيئ على وجهك.!
رفع حاجبه بدهشة وهو يقترب : ماذا الأن..؟
ضحكت، وحاولت أن تقترب منه بالفرشاة، لكنه تراجع بخطوة سريعة : ديلان لا.
قهقهت وهي تندفع نحوه من جديد بمشاكسة، تحاول أن تلمس خده بلمسة خفيفة من الألوان، بينما هو يبتعد مرة أخرى ويكرر نداءها : ديلااان توقفي.
ازدادت ضحكتها حتى دمعت عيناها من المرح، ثم توقفت فجأة عندما رأت ابتسامة صافية ترتسم على شفتيه، ضحكة نادرة صدرت منه بصدق جعلت قلبها يرتجف.. دموعها انسابت وهي تهمس بصوت مرتعش : ضحكتك ساحرة.
ارتبك للحظة من نظرتها المغموسة بالدموع، ثم أمسك بيدها وسحبها لتجلس على ركبتيه، يطوقها بذراعيه بحنو.. وضع يده على وجهها ومسح دموعها بابتسامة دافئة، همس قرب أذنها : أنتِ سببھا.
نظرت إليه بعينيها المبتلتين، فأكمل بصوت يقطر حب : أنتِ فرحتي وضحكتي الوحيدة. لو لم تكوني هنا، لما عرفت أنني أملك قلب قادر على الابتسام.
ارتعشت أنفاسها بين ذراعيه، وابتسمت من بين دموعها، ثم دفنت رأسها في صدره تھمس : أحبك
,,______________________فى الجانب الأخر من اليوم،، كان باران يقف أمام الطاولة بالمطبخ، يحاول ترتيب الأطباق ووضع الخبز والجبن والبيض كأنه يخوض معركة ھناك.
دخلت ديلان بخطوات هادئة، توقفت عند الباب تراقبه دون أن يلاحظها، وابتسامة صغيرة ارتسمت على شفتيها. لم تتخيل أن ترى باران بكل قوته وصلابته يواجه مقلاة وكوب شاي وكأنه في مهمة رسمية.
اقتربت ببطئ وقالت : أهذا ما يسمونه مفاجأة..؟
التفت نحوها مرتبكآ، ثم ابتسم بخجل نادر : كنتُ أحاول أن أعد لك فطورآ. لكن لا أعدك أن يكون صالحآ للأكل.
قالت بدھشة : من كان يفعل لكَ إذآ..!
باران : عمران كان يرسل لي إحدى العاملات بمنزلة من وقت لأخر، كانت تھتم بشئون المنزل.
تقدمت نحوه أكثر، نظرت إلى الطاولة ثم إليه وهمست بعاطفة : كل ما تلمسه يداك يصبح صالحآ لي.
اقتربت فجأة، واحتضنته من الخلف،
تضغط جبينها على ظهره وتغلق عينيها : سلمت، ليس على الفطور فقط، بل على أنك تفكر بي حتى في تفاصيل صغيرة كهذه.
أمسك بيديها الملتفتتين حوله، وقبل أصابعها، ثم قال بنبرة هادئة : أنتِ من تجعلينني أريد أن أفعل المستحيل لأجلكِ.
ضحكت بخفوت، ثم أدارت وجهه نحوها وقبلته قبلة دافئة بالقرب من شفتية : هذا بالنسبة لي أطيب فطور في حياتي.
,,__________________وفى المساء، كانت غرفتھم غارقة في أضواء ھادئة، شاشة التلفاز تعكس ظلال الفيلم الذى يشاهداه على وجوههما.
جلسا متقاربين بسريرھم تحت الغطاء معآ. ديلان كانت مندمجة إلى حد لا يوصف، عيناها تتابعان المشهد بحماس طفولي، كل حركة من الأبطال كانت تنعكس عليها.
وعندما اشتد القتا-ل على الشاشة، ضر-ب البطل خصمه بلكمة قوية، فقفزت ھي بخفة فوق الوسادة أمامها، تقلد الحركة بيدها الصغيرة وتهمس : نعم، خذ هذه..!
كتم باران ضحكته وهو يراقبها، لكن لم يستطع إخفاء ابتسامته الواسعة، ملامحه تلينت بطريقة لم يعتد عليها.
ثم جاء مشهد أخر، أحد الأبطال يختبئ خلف الطاولة، فما كان منها إلا أن انحنت قليلآ خلف الوسادة، تضع يدها على فمها وتقلد الهمس : لا تخرج، لا تخرج الأن.
هز ھو رأسه مبتسمآ، وعينيه تمتلئان بحنان غامر.. كان يرى طفلة شقية في ثوب امرأة، تملك القدرة أن تجعل قلبه يضحك حتى في أكثر اللحظات بساطة.
اقترب منها وسحب الوسادة من بين يديها بلطف، وقبل أن تحتج جذبها نحوه ليحتضنها، وبصوته المنخفض ردف : كفاكِ ياصغيرة.
أطلقت ضحكة قصيرة وهي تحاول دفعه بخفة : أعتذر، إندمجت أكثر من اللازم.
جذبھا أكثر إليه، يضمها بذراعيه كأنها جزء منه، همس قرب أذنها : كل لحظة لا تكتمل إلا بكِ، وھذا ممتع للغاية.
سكنت بين ذراعيه، عيناها ما زالت تلمعان من المرح، لكن قلبها ارتجف من كلماته. نسيت الفيلم تمامآ، واكتشفت أن قصتها الأجمل كانت بين يديه.
كانا يعيشان سعادة لا تُوصف، لكن ھل للقدر رأي أخر..! ھل يكتب لهما أن يكملا تلك الحكاية حتى النهاية..؟…..
رواية حين أزهر الحزن الفصل العاشر 10 - بقلم أشرقت بين السطور
رواية حين أزهر الحزن – الفصل العاشر
______________لم يكن في نية سامر وكمال أن يتركا ديلان تمضي بحياتها وكأن شيئ لم يكن.!! ولم تكن القضية في نظرهما مجرد فتاة تمردت أو ميراث ضاع.؛ بل كانت صفعة لرجولتهما وإهانة لا تُغتفر.
وفى الأرجاء، توقفت سيارة سوداء في زاوية شارع جانبي يطل على بيت باران. الشارع خالِ إلا من ظلال تتراقص تحت ضوء خافت.
أشعل سامر سيجارته، وھو يردف قائلآ : الشرطة أغلقت الباب في وجوهنا الأن، لكن إلى متى..؟ لن يحميها القانون إلى الأبد.
رد كمال وعيناه تلمعان بدهاء : لن نصل إليها مباشرة. لكنني رتبت مع أحد العاملين في بيت ذالك الرجل، إن لم يستطع أن يسلمها لنا، فسيراقب ويُخبرنا إن خرج باران وتركها وحدها.
صمتَ سامر لحظة، ثم ابتسم وقال : حينها، لن يُنقذها أحد.! سنأخذ كل شيء، المال والانتقا’م وروحها.
قال كمال بنبرة لا تخلو من سُم : وسنجعلها تتمنى المو’ت قبل أن يأتي.
ضحك الاثنان ببرود وبقى ظل ما يخططون له..
تحرك سامر وكمال بسيارتھم، ردف أحدھم بحقد : حاولنا بالقانون فصدونا، حاولنا بالتهد-يد فحموها. لكنني أقسم، لن تخرج من بين أيدينا حية.
رد كمال بنبرة أكثر حاقدة : لا تقلق يابني، لقد دفعتُ لـ فراس، أحد رجال باران. مقابل مبلغ محترم، سيخبرنا بكل تحركاتهم.
شهق سامر باستهزاء : باران،، ذاك العجوز يظن نفسه منقذا..! حين نصل إليها، لن تبقى منه إلا خيبة العمر.
سنسلبها كل شيء. الراحة والأمان، والحياة التي ظنت أنها بدأت معو.
نظر كمال إلى ساعته، ثم أردف ببرود : أمامنا يومان فقط. بعدها نتحرك.!
,,______________________كانت الأيام تمضي في منزلھم كما لو أن هدية نزلت من السماء.
ضحكة ديلان صارت موسيقى لا تغيب، وصمت باران تحول إلى دفئ لا ينتهي. لم يعد الرجل الصارم الجامد، بل أصبح عاشقآ يخشى أن يفيق من حلمه.
،،وفي صباح هادئ, كان النھار ساكنآ، والبيت غارق في هدوء لا يقطعه إلا حفيف الأشجار وأصوات العصافير بالخارج.. استيقظت ديلان متأخرة قليلآ، لم تسمع صوت أنفاسه المعتاد بجانبھا.! وحين فتحت عينيها، وجدته جالسآ إلى الطاولة قرب النافذة، يحمل بين يديه كوب قهوتة وھو ينظر إليها. لم يقل شئ، لكنه اكتفى بابتسامة هادئة مرت في عينيه.
شعرت بالارتباك وهي تحاول النهوض، فاقترب ليساعدها دون كلمة، فقط مد يده وساندها، كانت لمستة كافية لتعيدها إلى لحظة الأمس وھي بين ذراعيه..💞
خفضت رأسها، لكنه مد يده ورفع ذقنها حتى التقت عيناها بعينيه. كان بينهما بريق غريب، مزيج من الخجل والرغبة المكبوتة. لم تستطع أن تزيح نظرها عنه، كأنها أسيرة تلك اللحظة.
اقترب أكثر، حتى صار صوته يذوب في مسافة أنفاسها : أخبريني، أهذا ارتجاف خوف، أم ارتجاف حب..؟
ارتجفت شفتاها دون أن تنطق، فابتسم ھو ومرر أصابعه على وجنتها، نزولآ حتى أطراف شعرها. شعرت بقشعريرة دافئة تسري في جسدها، أغمضت عينيها كمن يستسلم.
،،لحظة صمت مرت، ثم انحنى إليها وقبلها قبلة أولى خجولة، قصيرة لكنها حملت كل ما عجز عنه الكلام. تراجعت للحظة وهي تضع يدها على صدره بخجل، لكن سرعان ما ابتسمت ومالت إليه من جديد، كأنها تختار بإرادتها أن تبقى هناك.
ضمها إليه بقوة، حتى شعرت أن قلبها يذوب مع دقات قلبه. في ھذا الصباح، لم يكن بينهما سوى لمسات مرتجفة وقبلات مترددة.. ما بينهما كانت لغة جديدة، لغة لا يعرفها إلا العاشقان حين يتخطيان أول حدود الخجل والعشق معآ..
،،،سادت لحظة صمت أخرى، لم يكن فيها سوى صوت ودقات قلبها التي شعرت أنها تسمعها. التفتت نحوه وفي عينيها مزيج من تردد وجرأة نادرة، ثم قالت بصوت مبحوح : باران، أنتَ تعلم أنني لم أعرف في حياتي معنى الأمان.! كنتُ دومآ خائفة حتى من ظلي.
شد على يدها أكثر، وقال بهدوء : أعرف يا ديلان، ورأيت تلك العيون المذعورة منذ أول يوم. حينھا تمنيت فقط أن أكون الحصن الذي لا تخافين فيه من أي شيء.
اغرقت عيناها بالدموع، فأكملت بصوت مرتجف : والأن صرتَ أكثر من حصن. صرتَ عالمي، وجدت بين ذراعيك بيتي ونظرتك أصبحت راحتي. أخاف فقط أن ينتهي هذا الحلم.
اقترب منها أكثر حتى كاد يمسح دمعتها بقبلته، ردف بعزم يزلزل : لن ينتهي ما دمت أتنفس ياحبيبتى، عمري بأكمله مضى وأنا لا أجد شئ يستحق أن أعيش لأجله. ثم جئتِ أنتِ وصارتِ أيامي ملونة بك.
ارتجفت شفتاها، فتمتمت بخجل وانكسار : أعلم أنني أصغر منك كثيرآ، وربما لا أُكملك كما تحتاج. لكن….!
رفع وجهها بين يديه برفق، وأجبر عينيها أن تلتقيا عينيه، ردف : أصغر؛ لا يا ديلان، بل أنتِ عمري الذي لم أعشه. أنتِ الندى الذي أعاد إنبات ما يبس داخلي.؛ إن كنتِ ترينني كبيرآ فقبولك بي هو أعظم هدية في حياتي.
لم تستطع حبس دموعها أكثر، فانهمرت على وجنتيها وهي تهمس : أشعر أنني ولدتُ من جديد معك.
مسح دموعها بشفتيه مجددآ، احتضنها بقوة حتى ظنت أن عظامها ستذوب في صدره.
قال بصوت عاطفي : إذآ فلنولد معآ من هذه اللحظة، لا ماضِ يؤذينا، ولا خوف يفصل بيننا.
احمر وجهها، فضغط على وجنتها بقبلة خاطفة، ليضمها من جديد.
ھمست من بين ذراعيه : باران، سألتك من قبل.! لماذا بقيت وحيدآ ھكذا، لماذا تحمل ملامحك كل ھذا الجمود..؟
صمت قليلآ، وبعدھا ردف دون أن ينظر إليھا : لأنني لم أعرف السعادة حقآ.! كنت الابن الوحيد لرجل لا يعرف الحنان، وأم رحلت مبكرآ، كبرتُ سريعآ و شاخ قلبي قبل أن يتعلم معني الحب.
وثقتُ في من لا يستحق ( عائلتي) وخُذلت مرات حتى صار الصمت حصني الوحيد.. كان لي قلب، لكنني دفنته منذ سنوات.
ثم التفت إليها، ونظر في عينيها طويلآ قبل أن يُكمل : حتى جئتِ أنتِ وبدأ شيء بداخلي ينهار.! كنت أخاف أن أقترب، فينكسر شيء فيكِ. وأخاف أن أبتعد، فأخسركِ إلى الأبد.
أخفضت ھي عينيها للحظة، بعد أن سكنت كلماته داخلها.. رفعت نظراتها إليه، وصوتها يرتجف : وأنا كنت أخاف الاقتراب كي لا تبقى خلف أسوارك، ولا تسمح لي بالدخول.
رد باران : كيف وهذه أول مرة أتذوق فيها طعم السعادة بجانبك. ثم ابتسم وهمس بمكر لطيف : يعني لا أعلم ماذا فعلتِ لي لتجعليني أقع في حبك دون وعي.!
مدت يدها لتضر’به ضر’بة خفيفة على صدره، لكنه أمسك يدها وقبل أصابعها قبلة طويلة جعلتها تغمض عينيها بخجل. ضحكا معآ، وتحول صباحھم إلى لحظة مليئة بالحب، خفيفة كأغنية تُعزف لأول مرة..☆___________________
✍️…انشغل باران طيلة اليوم بأمور صفقة جديدة؛ تنقل بين الاجتماعات والمداولات في مكتبه، وتارة أخرى كان يعمل جنبآ إلى جنب مع صديقه عمران، يراجع التفاصيل الدقيقة ويضبط الحسابات بدقة. لم يهدأ يومه إلا مع انطفاء الشمس، حيث انسحب بهدوء إلى غرفته، وجلس منهمك أمام حاسوبه يُكمل ما تبقى لديه من عمل.!
‘جاءت ديلان بخطواتھا، وبملامح مطمئنة تحمل فنجان من القهوة، كانت ترتدي بيجامة أنيقة من الحرير بلون هادئ يُشبه ضوء القمر، تنسدل برقة على جسدها النحيل وتكشف عن كتفها الأيسر بخجل ناعم كأنوثتها.
وضعت الفنجان بجانبه، وقالت بنبرة دافئة : ھذة لكَ، ستفيدك كثيرآ.
ابتسم قائلآ : سلمت يداكِ.. نظر إليها مطولا، ثم تابعها بعينيه وهي تذهب إلى فراشھا.
حاول أن يعود إلى عمله، لكن قلبه عصى.! صورتها الملتفة بالغطاء وھي تعبث بھاتفھا تسحبه كقوة خفية.
بقي لدقائق يراقبھا…..؛ أغلق الحاسوب ونهض متوجهآ إليها.
اقترب منها وتمدد بجوارها ليحاطها بذراعه برفق.
استدارت نحوه، وابتسامة صغيرة ارتسمت على وجهها.. قالت : ھل إنتھى عملك..؟
همس من بين خصلاتھا : لقد إشتقتُ إليكِ.
ضحكت بخجل ووضعت يدها الصغيرة على وجنته، ثم قبلته قبلة ناعمة وقالت : وأنا أيضآ إشتقت كثيرآ.
إبتسم بحنو لتكمل قائلة ,,إبتسم دائمآ ھكذا، ھذة الأبتسامة تذيبنى بداخلھا,,
ابتسم باران بعيون لامعة. وھذة اللحظة كانت بداية اشتعال جديد بينهما، تقارب جسدين وروحين تلاقيا بعنفوان الحب وهدوء الأمان..✨
من يعلم، ربما قد تكون آخر ليلة يجتمعان فيها، وأن يكون القدر خبأها كأجمل ذكرى لهما.!!💔