تحميل رواية «حتماً ستخضعين لي» PDF
بقلم دعاء محمود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل الاول اه مش قادر هاموت دماغي ها تنفجر يا حمزة حاسس إني قريت أودع " كان يقول جملته تلك وهو يشرع بالدخول إلى مكتب أخيه، وبدأ يترنح ملقياً بنفسه على الأريكة وملامح وجهه تنطق بالتعب والإرهاق كان حمزة مستلقي على الأريكة هو الآخر وينظر بشرود إلى اللاشيء ويقول : ما هو أنا بردوا ما كنش ينفع أقول للظابط إلى جوزها لو كان قبض عليا يا يوسف كان بقى أرحم ليا من اللي أنا فيه ده نتاءب يوسف ونظر له يعيتين ناعستين وهو يقول بصوت مرهق: ما يفتش أنام ولا أسم ريح...
رواية حتماً ستخضعين لي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم دعاء محمود
رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل الحادي عشر
استيقظ من نومه ليجدها تتأمله وهي تبتسم بهدوء، خصلات شعرها المتناثرة على وجهها بعشوائية ، عيناها البنيتان الواسعة كعيون الغزلان منظرها هذا نجح في رسم الابتسامة على وجهه ليجدها تبتسم بشدة هي الأخرى وتقول
"صباح الخير يازوزي "
ما زال مبتسماً على ذلك الإسم الذي أطلقته عليه ولكن فجأة هاجمه سيل من الذكريات لماذا يبتسم لها هل نسى ما فعلته معه وعدم تقتها به هل تعتقد أنه نسي كل ذلك، هل هو طفل صغير لاعتقادها نسيانه كل ما فعلته، كل ذلك عبر برأسه للحظات لنتجهم ملامح وجهه ويعتدل جالساً على السرير وهو ينظر نحوها ببرود ويقول بجدية
" أفندم محتاجة حاجة "
اختفت تلك الابتسامة من وجهها وحل محلها ملامح الحزن والعبوث، ليتألم قلبها فهو لم يحادثها منذ تلك اللحظة التي تركها مغادرا الغرفة ، وبعد ما فعلته مع عائشة زادت الأمور سوءاً لا هي لن تتركه على سوء ظنه كل هذه المدة، يجب أن تصلح الموقف، لتنظر نحوه
وهي تقول بغيظ
" هو انت يا أخويا مفكرني جابة أتفق معاك على صفقة وعلى السرير، إيه أفندم دي أقوم اليسلك بدلة وأجي "
ابتسامة حبيتة زينت محياه هي الآن تفكر في محاولة لإرضائه أين ذهبت شروق تلك التي لا تقدر على تمرير لحظة رومانسية ولو لدقيقة واحدة، دائما ما تفسد تلك اللحظات، هو الآن سيستمتع بما ستفعله لأجل إرضائه يجب أن يستغل تلك الفرصة أحسن استغلال، لانه لن يقدر على الثبات على موقفه مدة طويلة فهو لا يطيق البعد عنها ، نجح مجدداً في رسم
الجدية على ملامح وجهه وقال يبرود
"حضرتك خلصتي صح ، ممكن تسيبيني أكمل نوم"
جزت على أسنانها بغيظ، لو أفسح لها المجال ستقوم بسحبه من شعره و شده بعنف ولكن
حاولت الهدوء قدر المستطاع ورسمت ابتسامة مصطنعة وهي تقول بغيظ
"لا ما هو انت مش ها تنام عشان أنا مش ها خليك تنام وبعدين ياريت تبطل بقى الأسلوب المستفز اللي بتكلمني بيه ده"
كان يشعر بالفخر الشديد بداخله فها هو قد نجح في استفزازها، ولكن كالعادة لم يظهر عليه أي شيء وقال ببرود
" والله ده بوقي مش يوقك يعني أتكلم زي ما أنا عاوز ما لكيش دعوة وياريت تطلعي برة عشان عاوز أكمل نوم"
لقد وصل غضبها إلى أقصى حدوده ما هذا البرود كاد رأسها ينفجر لتجز على أسنانها وتصرخ في وجهه بغضب و تقول
" قولتلك بطل استفزاز يا حمزة " وفي حركة واحدة باغتته بإسقاطه على السرير واعتلته وهي تصرخ بغضب
" بطل استفزاز بطل استفزاز" وقامت بعد يدها نحو وجهه لنمسك بأنفه وبدأت تشدها بقوة وهي تقول بغيظ
شايف مناخيرك المسمسمة الحلوة دي أنا هاخليها شبه مناخير نقار الخشب يا حمزة " لم يستطع تفسير جنونها إلى أي حد وصل يريد الضحك بشدة على ما تفعله هل تعتقد بأن جسدها يشكل نقلا فوق جسده جسدها وجسد العصفور بالنسبة له سواء، بدأ منخاره يؤلمه ألما طفيفاً لا لم يعد يعجبه هذا الوضع ليقوم هو في حركة سريعة ومفاجئة بإمساكها من كتفيها وإنزالها من فوقه ليلفيها بجواره على السرير ببطء حتى لا تتضرر ويعتليها هو لا
برمي ينقل جسده فوفها حتى لا يحدث لها أي شيء
كان حمزة يعتليها ممسكا بكلتا يديها بخفة وهو يبتسم بشر ويقول
"ها أعمل فيكي إيه دلوقتي قوليلي إنتي أمسك في مناخيرك أنا كمان وأشيلها من مكانها أعملها زمارة، ولا أطلع زمارة رقبتك في إيدي أسهل يلا قوليلي حل مناسب وسهل بلا باقطة.
عشان تبقى تدخلي جحر الأسد برجليكي أوي"
بدأت تتفحص ملامح وجهه بدقة لتشعر بالسعادة فهو ليس غاضباً منها بل هو يمازحها الآن، يبدوا أنه سيسامحها ولكن يجب عليها المحاولة مراراً وتكراراً، لتهز حاجبيها وهي تيتسم بخبث وتقول
" ولا ها تقدر تعمل حاجة "
رفع حاجبه مستنكرا كلامها ذلك وأجابها بتحدي: يعني إنتي متأكدة إني بالوضعية دي مش ها قدر أعمل حاجة
ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بخوف
ده إنت ممكن تفعصني عادي بس أكيد إنت كريم وخلوق ومؤدب يعني ومش ها تعمل كدة صح "
ضحك على كلماتها تلك وعلى خوفها منه فهي تريد الفرار بأي طريقة ممكنة ولكن ماذا تفعل بجسدها الصغير ذلك أمام جسده العملاق ليقول بحيث
"لا أنا لا خلوق ولا مؤدب حتى الناس كلها عارفة كدة "
هزت رأسها بالنفي سريعاً وقالت
" ما بيفهموش والله ما بيفهموا انت أطيب حد في الدنيا" وتوقفت عن التحدث عندما
وجدته يقترب منها ببطء شديد لتتجهم ملامح وجهها تشعر بخطب ما في معدتها لتان بألم وتقول يخفون
"اه بطني "
لتتسع عيناه بصدمة يشعر بقلبه بإن وليس هي ليبتعد عنها سريعاً جالسا بجوارها وجعلها تعتدل لتجلس هي الأخرى ليمسد على رأسها يحنان قائلا يذعر "شروق مالك يا حبيبتي فيكي حاجة أجبلك الدكتور" مررت يدها فوق معدتها تنحسسها ببطيء وهي تبتسم وتهمس بخفوت "لا هات عمو أحمد أحسن" ..... وبعدها بدأت تسترجع بذاكرتها ما قاله لها هل قال أنها حبيبته لتبتسم بسعادة ولكنها حاولت اخفاء ابتسامتها بصعوبة حتى لا يعود لجنونه مجددا وجدته ما زال يمسد على رأسها بحنان وهو يبتسم ويقول بمكر
" عمو أحمد بقى ربنا معاه مش هو نفسه يدخل كلية الطب أنا ها دخله بس على المشرحة إن شاء الله المهم دلوقتي إنتي كويسة يعني ولا أجيب الدكتور"
هزت رأسها بالنفي وهي تبتسم على اهتمامه بها فهو دائما ما كان يهتم بها سواء في مرضها أم لا ولكن هو تغير تماما ، ولكنها ستعيد الأمور إلى نصابها . وكأنه تذكر مجدداً ليبتعد عنها قائلا بهدوء
"أنا ها طلع برة أشوف تيم وانتي ارتاحي هنا ما تتحركيش كثير وبالراحة ها بالراحة شوية " وهم بالنزول ليجدها تمسك بيده وهي تقول بخفوت ونبرة حزينة واضحة " ما تسينيش يا حمزة "
خفق قلبه بعد سماعه لتلك الجملة هو بالأساس لا يريد تركها ولكن ما الذي سيفعله هو لم برد الاقتراب منها حتى لا ينسى كل شيء، ينسى ما فعلته، والأهم من ذلك لا يجب أن يظهر عليهم الهدوء والسكينة حتى لا تفهم تلك الخبيثة ما يفكر به وأنه يعلم كل شيء، وبصعوبة نجح عقله في الانتصار على قلبه مرة أخرى وقام بنزع يده من بين أصابعها بهدوء وكأنه يقوم بنزع قلبه وليس يده ونظر نحوه مبتسماً وقال ببرود
ارتاحي باشروق عشان انتي تعبانة لازم ترتاحي وتركها وسار خارجاً من الغرفة وهو يشعر بتقل قدميه لا يريد الذهاب قلبه يصرخ ويأبى الخروج من الغرفة ولكنه نجح في مساومته للعودة لها مجدداً فهدأ قليلاً وسمح له بالخروج
كانت تنظر في خطواته بحزن تريد البكاء لا تعلم ماذا تفعل لإرجاع حمزة القديم، دموعها محبوسة في عينيها تأبى الهبوط لتنظر بتحدي وتقول ها خليه يسامحني وينسى كل حاجة والعقرية الثانية دي أنا هاشوبها في الخروف وأعمل
عليها كبسة من عنيا حاضر"
دلف إلى المكتب ليتأكد من ظنونه فها هو بالفعل يجلس على مكتبه يبدو عليه الحزن ولكن كعادته لن يظهره له
صار ليجلس على الأريكة وقام بوضع قدم فوق الأخرى وهو يقول بمرح"أبو الأنيام حبيبي إيه أخبارك"
رفع نیم عينيه لينظر نحوه ليراه مرتديا خفا في قدمه لينظر نحوه باشمئزاز ويقول " جايلي بلكلوك لا يسلي لكلوك طب كنت اغسل وشك حتى يا أخي أقوم أجبلك أنا مية سخنة
واشطفك ولا ايه"
حك رأسه وهو يحمحم بإحراج قائلاً
" هو في ايه يا ابني مالك داخل فيا شمال كدة ليه ما تتلم شوية بقى، وبعدين ايه يعني .... ثم تابع وهو يمرر أصابعه في خصلات شعره الناعمة بغرور وقال : ده لا يقلل من وسامتي في أي شيء ولا إنت عندك مانع "
تنهد تیم بعمق ناظرا نحوه يتفحصه بدقة بالغة قائلا بهدوء
" إنت لسة راكب دماغك بردوا"
أخذ نفساً عميقاً يفكر في الحزن الذي إعتلا وجهها أثناء تركه لها ليحتل الحزن ملامح وجهه ويقول يضيق
"أعمل إيه ياتيم أعمل إيه أسامحها ازاي بعد اللي شوفته ده، أسامحها ازاي بعد عباءها اللي كان ممكن يوديها فى داهية أسامحها ازاي وهي ما و تفتش فيا قولي إنت ياعم تيم بقى أسامحها ازاي"
نظر بحزن نحو صديقه يعرف جيداً ما يشعر به ليقم من مكانه ويتجه نحوه ليجلس بجواره على الأريكة وريت على كتفه قائلا بهدوء
حاول يا حمزة عشان خاطرك وعشان خاطرها وعشان خاطر ابنكم اللي جاي مش أول غلطة باحمزة هاتنهى كل حاجة وها تقول خلاص أنا مش مكمل لا انت لو مفكر إن خلاص دي آخر مشكلة ها تواجهكم يبقى إنت غلطان لسة في كتير ويمكن مشاكل أكبر من كدة وإنت وشطارتك بقى يا تقدر تحتوي الدنيا وتلم الموضوع بالموضوع هو اللي ها يلمك ويغطيك ويفضل ياكل في دماغك لحد ما تلاقي نفسك خسرت كل حاجة ، فهمتني يا حمزة " فكر للحظات في كلمات تيم في بالفعل هو يترك دوماً المجال لعقله لأخذ القرار لا يعطي قلبه الفرصة أبدا، هذا بالتأكيد لا ينفع هو سيخسرها بتلك الطريقة ولكن في البداية يجب أن يتأكد من القضاء على عائشة حتى لا تؤذيهم في شيء لينظر نحو تيم قائلا بغضب
كلامك صح بس مش وقته البيت خرب ياتيم ما بقاش في حاجة في مكانها وكل واحد
فينا راح في ناحية وبيتصرف من دماغه انت أصلاً عارف ايه اللي بيحصل !!؟ شكلك نايم
والدنيا مقلوبة فوق دماغنا "
نظر تيم الحمزة نظرته المعهودة تلك التي ترعب حمزة شخصياً ليحك حمزة ذقته ويقول
" واضح إني أنا اللي نايم صح بلا إشجيني "
وقف تيم واضعاً يديه في جيبه ينظر نحو حمزة وهو يبتسم بشر قائلاً
قصدك يعني إني مش عارف اللي البت دي عملته معاك إنت وشروق ولا يمكن قصدك إني مش عارف إن البنات هما اللي عملوا فيها كدة وكانوا هايموتوها"
حدق به يصدمة يشعر بالخوف منه هل كان يعرف حقا ما فعلوه فقال بدهشة " إنت عارف إنهم اللي عملوا فيها كدة وسبتهم ازاي يعني يا نيم دول كانوا ممكن يموتوها ازای ما تمنعهمش"
ابتسم بسخرية يفكر عندما شاهدهم يفكرون ويخططون كيف سيضعون لها الملين في تلك الكعكة وقال
" والله ده شغل سنات وإنت عارفني ما كنش ينفع أدخل بردوا يا حمرة "
رفع حاجبه مستنكرا وقال بتهكم
"مش على حمزة يابابا انت لو كنت عاوز توقفهم كنت عملتها "
أجابه بمنتهى البراءة
" والله يا حمزة هي اللي بدأت وإنت عارفهم أصلا مش بيطيقوها من غير حاجة وهي اللي حاولت تاذي شروق ومفكراها لوحدها ما تعرفش إن في حور وكمان وعد، مش عارفة إن شروق معاها عصابة وهما حيوا يعرفوها كدة بطريقتهم يرضيك أدخل وأقاطعهم وهما بيفهموها الدرس، هل دي أخلافي !!؟"
بدأ حمزة ينظر له من أعلى الأسفل هل يندهش أم لا هل هو جديد عليه ذلك أن يعرف كل شيء بالتأكيد لا فقال بهدوء
"إيه مفكرني هاندهش لا مش هيحصل هو سؤال واحد بس أنا ها فهمك امتار احنا أصحاب بقالنا أن إيه هو انت كل شهر ها تنزلی با ابدیت جديد أنا ها فهمك أمنا هاموت واعرف ..... تم
تابع باهتمام شدید طب ويوسف ايه نظامه"
تجهمت ملامح وجهه يفكر في المشاجرة التي حدثت بينه وبين أخيه وقال ببرود " ما ليش دعوة بيه هو حر في حياته، هو مش عاوزني في حياته عادي "
وقف واتجه نحوه سریعا كبركان ثائر وقبض على ذراعه قائلا بغضب
"إنت اتجننت يا نيم صح انت نسبت مین ده ده یوسف فاهم يعني ايه يوسف، يعني ابنك اللي انت مربيه ياتيم هو غني وأنا عارف بس إنت مستحيل تتخلى عنه عشان خاطرها " اقلت ذراعه من قبضته وهو ينظر نحوه قائلاً ببرود
" اللي شتمها وهاتها دي تبقى جدته يا حمزة وزى ما قل منها كدة وما عملهاش حساب، هو ما عمليش أنا كمان حساب وما همهوش كلام أخوه الكبير وداس عليه بالجزمة، تقدر تقولي لما يعمل كدة مع جدته يبقى نافصله ايه ثاني في الدنيا".
جز حمزة على أسنانه بغضب هو لا يريدهم أن يتفرقوا بهذه السهولة، لا لا يستحيل أن يتركهم هكذا ليقول مدافعاً عن يوسف
" وانت ليه بتدافع عنها أوي كدة مش شايف البت اللي معاها عملت ايه فينا ولسة الله أعلم ناوية تعمل ايه تاني مين قالك إن هي مش عارفة كل حاجة عن اللي البت بتعمله، ومين قالك إنها بتحبك أصلاً وعاوزاك تكون جنبها بس مين اللى قالك إنها مش عاوزة فلوسك مثلاً ويتخطط لكدة "
اشتعلت عينيه بنيران الغضب عقله يرفض التصديق أنها من الممكن أن تفعل ذلك لا يستحيل لقد ربتهم منذ صغرهم ولولا أن أبعدها والدهم عنها لما تركتهم أبدا لا هي ليست مخطئة ولا يمكن أن تكون كذلك أبدا هي بمقام والدته يستحيل أن تؤذيه ليرفع صوته قائلاً
بنبرة غاضبة
" خد بالك يا حمزة واعرف إنت بتتكلم عن مين عمري ما ها سمحلك لا إنت ولا أي حد في الدنيا دي إنه يتكلم على تينا بالطريقة دي انت فاهمني ولا لا هي البت دي أنا ها خلص منها بأي طريقة وبعد كدة هابقى أشرح لنيتا اللي هي عملته وهي ها تفهمني لأنها مستحيل ابدا تاذيني انت مفكرها زي الثاني اللي هرب هي مستحيل تكون زيه"
أول مرة أول مرة أحس إنك مش مشغل دماغك يا خسارة ياتيم بجد يا خسارة " كانت تلك الكلمات التي قالها يوسف بعد اقتحامه للمكتب عند سماعه صوت تیم الغاضب وهو عائد من الخارج
رمقه تيم بنظرة جامدة وهو يقول ببرود
" ايه اللي جابك هنا تاني مش كنت ناوي تمشي من هنا مش إنت ما لكش حد إيه اللي جابك تاني يا يوسف باشا"
كان يشعر بقلبه يؤلمه هو لم يرد أن تصل الأمور إلى هذا الحد ولكن كيف يقول له ذلك. حاول تمالك أعصابه وهو يقول بهدوء
"تيم إنت بجد مش في وعيك إنت فيك حاجة هي الست دي ممكن تكون شربته حاجة صحبا حمزة أنا مستحيل تيم أخويا يكون بالغباء ده"
كور قبضته حتى ابيضت مفاصله وكاد يقترب منه لولا أن وقف حمزة وقام بمنعه وهو
يصرح بهم ويقول
"يسسسسس انتو اتجننتوا خلاص نسيتوا نفسكم يا ولاد الانصاري نسيتوا تيم ويوسف اللي اسمهم مع بعض يهز الشركات كلها باللي فيها، يجوا اثنين ما لهمش لازمة يفرفوكم هي دي
السنين اللي فضنوها مع بعض هو ده ياسي يوسف إن إنت اسمك يوسف تيم الأنصاري ولا
هو ده ياسي تيم إبنك اللي انت ربيته يا خسارة بجد والله ياخسارة، خلاص هما نجحوا في اللي كانوا عاوزين يوصلوا ليه وعشان نجاحهم يتم أنا كمان مش لاعب يكش تاكلوا بعض أنا كمان ماشي" ثم ابتسم بسخرية وتابع
" قال محدش يقدر يفرقكم عن بعض كانت كدبة كبيرة وأدينا دلوقتي ها ندفع تمنها ياولاد الأنصاري" ثم سار خارجاً من المكتب صافقا الباب خلفه بقوة تاركاً إياهم كلا منهم يفكر في صحة كلامه هل ما قاله حمزة صحيح هل سيتفرق الإخوة فعلا هل انتهت صداقتهم وأخوتهم عند هذا الحد
تفاجا يوسف بتيم يتخطاه هو الآخر خارجا من غرفة المكتب
وقف حائرا ما الذي يجب عليه فعله لا يستطيع التفكير بأي شيء، منذ أن تركها البارحة ودموعها تغزو وجهها كيف استطاع التصرف معها بتلك الطريقة لا يدري أيا منهما المخطيء ماذا يفعل الآن لقد أصبح وحيداً بلا اخوة وحتى زوجته لا يعلم كيف سيراضيها بعد ما فعله لا لن يفكر أساساً في مراضتها ف في نظره هي ما زالت مخطئة بل هي سبب ما حدث بينه وبين أخيه لينفخ بضيق قائلاً
" أنا خلاص جيت أخرى منهم كلهم "
وجدته يجلس في المنزل ظلت تجيء وتذهب وهي تنظر نحوه وهو يجلس على الأريكة يتصفح الهاتف لا تدري هل تسأله أم لا حتى وجدها تقف أمامه فجأة ليبتسم ويقول
"حبيبة قلبي أخبارك، قولي عاوزة إيه يلا بسرعة "
حدقت به بصدمة وقالت
" وإنت عرفت منين اني عاوزة حاجة يا عبدوا"
رفع حاجبه مستنكرا وقال بتهكم
" يعني يادينا عمالة راحة جاية أدامي من الصبح لحد ما خيلتي امي والله وعمالة تبصي ليا
كان قاعد فوق راسي شيطان، اخلصي يلا وقولي انتي عاوزة إيه"
بدأت تفرك كلنا يديها بتوتر وهي تقول
يص يعني هو انت ليه ما روحتش الجيم النهاردة يعني في ايه انت تعبان ولا واحد أجازة ولا ايه "
أجابها بلا مبالاة : لا ما أنا خلاص مش رايح الجيم ثاني الراجل أبو كرش طردني
شهفت و تجهمت ملامح وجهها وبدت وكأنها على وشك البكاء وهي تقول بحزن
يالهوى ومالك بتقولها بابتسامة عريضة كدة ليه وكإنك حققت النصر يالهوى يا عبدوا ها نشحت يعني "
رفع زاوية فمه مستنكراً فعلها فلما هي حزينة لتلك الدرجة من أجل ذلك المسمى ب "أبو كرش" ليبتسم بتهكم ويقول
"أيوة ها نشحت فعلا ما تعرفيش أسامي جوامع نقعد أدامها"
نظرت نحوه وبدأت تفكر بجدية في أسماء المساجد التي تعلمها لتصفق بكلنا يديها وتقول بفرح
"أيوة أعرف الفتح والصفا والهلال والنور ومسجد الحي القيوم"
بسط كفه على وجهه يمسحه بيده حتى لا يقوم بقتلها فكيف تزوجها هو لم يكن يعلم أنها غبية لهذه الدرجة ليقول بجدية
" الا بقولك هو في بيتكم البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل ولا عادي أستبدلها إن شالله يكولمن أنا موافق "
بدأت تفكر للحظات وبعدها صدح صوتها وهي تقول
" يعني إحنا مش ها نشحت ولا إيه ها نبيع عفش البيت ولا قصدك تبدله"
بدأ في الصراخ
" بالهووووي يالهووووي ها تجبلي جلطة بالهوووووي يا انا الحقوني"
ابتعدت عنه وهي تبتلع ريقها بصعوبة لا تدري ما الذي فعلته حتى يهيج الى تلك الدرجة
التقول بذعر
" هو أنا عملت ايه دلوقتي يعني مش عارفة "
أجابها بنفاذ صبر
"تسلم رجلك يادينا والله لإن مستحيل التفكير ده يكون من دماغك أبدا" وبعدها قام وهو يدفعها بخفة قائلاً بضيق
" وسعيلي كدة أما أعملي حاجة أكلها من ساعة ما الحاجة أمك غضبت علينا وأنا مش باكل غير عيش وجبنة والدومي لحد ما يطني دودتت بالله عليكي يادينا شوفيلنا وصفة فراخ ولا حاجة من اليوتيوب مش مشكلة تبوظيها في كل مرة بس بالله عليكي اللحمة وحشتني
أوي" وبعدها رفع صوته ليجعلها تنتفض مكانها وقال
" الرحمة من عندك يارب، يحرق الحب وسنينه هو الحب بقى ها ياكلني دلوقتي" وسار نحو المطبخ على أمل أن يجد شيئا ليأكله
وقفت تنظر نحوه بغيظ قائلة
" ده أنا فنانة من صغري، مش عارفة في ايه بس فنانة "
قاطع تفكيرها ربينا صادرا من هاتف عبد الله لتتناوله بين يدها وهي تقول بتوتر لو روحتله بيه دلوقتي وشاف وشي ها يا كلهولي" وبعدها اتخذت القرار بأن تجيب هي
لتقوم بفتحه وتقول
" الو مين معايا"
ليأتيها صوت أنثوي رقيق
لو سمحت هو عبدالله موجود"
تصلبت مكانها فمن تلك التي تكلمها وفيما تريده أحست بنيران الغيرة بدأت تطول قلبها ولكنها نزعت عن رأسها تلك الأفكار سريعاً وقالت وهي تتصنع الرقة مقلدة تلك السيدة
معاكي يا حبيبتي مرات عبد الله أي خدمة "
ابتسمت برقة وعذوبة وهي تقول
"ممكن تقوليله أمنية على التيليفون يعني كنت محتاجة أكلمه ضروري"
جزت على أسنانها حتى كادت تتكسر وبدأت نيران الغضب والغيرة تنهش قلبها فمن تلك. المرأة ومن أين يعرفها عبدالله حتى يعطيها رقمه لتقول بحنق
"قوليلي أنا إنتي عاوزة منه ايه وانا ها وصله والله الكلام إلا لو كان الكلام خاص يعني " سمعت صوت ضحكتها الخافتة الهادئة وهي تجيبها بخيت "لا هو الصراحة مش خاص ده ليه علاقة بالشغل وأكيد عبدوا قالك هو كان وعدني إنه ها يسيب الجيم ويجي يشتغل معايا في شركتي ويكون دراعي اليمين وأنا كلمته عشان يبتدي شغل من النهاردة ياريت تبقى تبلغيه إني في إنتظاره بفارغ الصبر بصراحة، وما
تنسيش تبلغي سلامي ليه بلا أورقوار" ثم قامت بإغلاق الهاتف تاركة إياها في حالة من الصدمة والسكون التام ليس ببالها سوى تلك المرأة ما الذي تقوله لا بالتأكيد هي تكذب، ولكن إن كانت تكذب فمن أين تعرف أن عبدالله قد ترك وظيفته بالجيم، تشعر بقلبها يتألم بشدة فضلاً عن نيران الغيرة المشتعلة به هل عبدالله يخونها بدأ يدور بفكرها هل يريد التخلى عنها لأنها لن تستطيع تحقيق حلمه وإنجاب الاولاد له ولكن ليست المشكلة من عندها بل منه هو هل رأى أنه لا منفعة منها لذلك قرر استبدالها بامرأة غنية هل كلام والدتها صحيح أنها سترجع لها وتترجاها أن تطلقها منه، بدأت تهز رأسها بالنفي والدموع تنهمر من عينيها وهي تشهق وتقول بخفوت
"مستحيل لا عبدوا عمره ما ها يعمل فيا كدة حتى لو مش ها تخلف هو مستحيل ياذيني ولو بكلمة طول عمره بيكلمني كويس وبيعاملني كويس اوي ايوة هو بيحبني الولية دي
كدابة انتي انجنتتي يادينا انتي ازاي تصدقي على عبد الله كدة دي تلاقيها واحدة صايعة مش لاقية حاجة تعملها وبتحاول توقع بينا أيوة صح" وبعدها قامت مسح دموعها وفتحت الهاتف لترى صورتها موضوعة كخلفية على هاتفه لتبتسم بشدة وتقول " أنا عبيطة عبدوا ما بيحبش في الدنيا دي كلها أدى ومستحيل يخوني" وبعدها قامت بمسح ذلك الرقم حتى تنسى كل ما يتعلق بتلك الحادثة وقامت تسير نحو المطبخ لترى عبد الله يقف يحضر الطعام لهم لتركض نحوه وتقوم باحتضانه من الخلف ليتفاجئ عبدالله بذلك ويقول بدهشة
"إيه هي العصفورة زقزقت ولا ايه"
نشیئت به أكثر وهي تقول
" أنا بحبك أوي أوي يا عبدوا إنت عمرك ما ها تسيبني صح !؟"
تجهمت ملامح وجهه وترك ما كان بيده والتفت نحوها ليرى آثار الدموع في عينيها ليخفق
قلبه يحزن ويقول
ايه يادينا مالك في ايه بتعيطي ليه"
عانقته مجدداً وهي تقول بألم وهي توشك على البكاء مجدداً
" قولي إنك عمرك ما ها تسيبني أبدا يا عبدوا قولها بالله عليك "
بادلها العناق وهو يحاول تخبأة جسدها بكامله بين أحضانه قائلا بحنان
"أنا ممكن حاجة واحدة اللي تبعدني عنك يادينا هي الموت، أنا أصلا عمري ما أتخيل حياتي دي من غيرك انتي بقيتي زي ال 02 بالنسبالي يادينا "
رفعت وجهها لتنظر نحوه بعينين مغرورفتان بالدموع وهي تقول
" يعني أنا بالنسبالك غاز يا عبدوا يعني أنا خنقاك في عيشتك" ابتعد عنها وبدأ ينظر إلى السقف ويرفع يديه وهو يشير بابهامه مرة إلى السقف ومرة إليها وهو يقول
"أهي يارب اهي يارب استجيب لدعائي وحدها عندك يا تاخدني أنا يارب عشان أنا جبت أخرى" وبعدها قام يتخطيها وهو يسير خارج المطبخ وهو يضرب كفا بالأخرى وهي تنظر نحوه بعدم فهم وتقول
" هو أنا عملتله ايه هو بقى قفوش اوى كدة ليه لا بقى قماص اوى يجد"
بدأت تتعامل لتستيقظ لنرى ظلاما دامسا حولها، تشعر بالدوار قليلا، رأسها يكاد ينفجر من الصداع، حاولت مديدها لتضعها على رأسها علها تخفف الصداع قليلا ولكنها تفاجات بيدها مربوطة وحاولت تحريك قدمها لتراها مقيدة بالكرسي يبدوا أنها تجلس على كرسي، لما هي مقيدة هكذا بدأت تسترجع ذكرياتها ها هي تتذكر شجارها مع يوسف البارحة ثم تحدثها مع ذلك الرجل المدعى سامح ثم استيقاظها في الصباح وبعدها ركوبها ذلك الاتوبيس وسقوطها في نوم عميق
شعرت بالخوف يكاد ينهش قلبها ، هي خائفة ومذعورة تشعر بالرعب الشديد لتقول بخفوت وعيناها مغرورقتين بالدموع
" يوسف انت فين "
وبعدها لمحت خيالاً يتحرك أمامها لا تستطيع تحديد أين هو بسبب الظلام ولكنها تستمع لصوت خطواته نحوها لتشهق يفزع وتقول والدموع تتساقط من عينيها
" إنت مين والله لو قربت مني لأموتك " ليخترق مسامعها صوته وهو يقهقه بشر ويقول حرم يوسف باشا الانصاري كل ده نوم ياشيخة ده حتى هي بخة واحدة من المنوم، عملت فيكي كل ده "
ها هي قد استطاعت فهم ما حدث لتغمض عينيها وهي تسب نفسها على غبائها المتكرر، ما الذي كان سيحدث لو استمعت الكلمات يوسف كان يجب أن تستمع له كان معه كل الحق ها هي الآن وحيدة في مكان مظلم ومهجور لا تعلم هل ستظل على قيد الحياة أم هل سيستطيع يوسف إنقاذها أم لا
استجمعت بعضاً من شجاعتها وقالت بهدوء مصطنع
"إنت مين وعاوز مني إيه مفكرني ها خاف منك يا أهبل إنت"
هدر بها بعنف لتنتفض مكانها وهو يقول
واحدة غبية زيك مش عارف ابن الأنصاري متجوزها ازاي وهي ما تكون السبب في موته" اتسعت عيناها بصدمة وهي تقول بذعر وتلعثم
" انت... انت قصدك ايه مش انت عاوز فلوس وها تسبيني"
قهفه بشر وقال
"لا ياحلوة أنا عاوز روح جوزك روح يوسف الأنصاري هي اللي ها تشفي غليلي "
شعرت وكأن أحدا يقوم بلكمها في معدتها مرارا وتكرارا قلبها يخفق بفزع شديد ما الذي بريده ذلك الرجل هي لن تسمح له بأن يؤذي يوسف حتى لو ستضحي بنفسها.
تحدث ساخرا: عندي معلومات إنه بينكم عشق ممنوع ده لا حتى كلمك ولا عيرك طول النهار يعني
تلك الجملة ألمت قلبها بشدة لأنها تبرر غبائها المطلق خرجت دون أن تخبره أو تخبر أي أحد بذلك لتبتسم بسخرية وهي تحاول فعل شيء أخير سيرضي ضميرها وكمحاولة لإنقاذ
يوسف من خطر محقق فقالت " واضح إنك غبي وما عندكش المعلومات الكافية إن أنا ويوسف باشا بتاعك خلاص ها نتطلق يعني مجهودك راح يوسف أصلاً مش طايقني ولو ها تهدده باللي في بطني هو مش طابقه هو كمان يعنى كارتك محروق العب غيرها ياغبي "
ظل يجلس في الصالون حتى المساء لا يريد الصعود إليها ومواجهتها لا يعلم كيف سيواجهها هو لا يريد رؤية دموعها ولكن لما لم تخرج طوال اليوم من غرفتها لم تأكل أو تشرب أي شيء، ثم فكر قليلا من الممكن أن تكون قد أخذت طعامها إلى غرفتها بالتأكيد من المحال أن تنسى نفسها، ولكن هو يريد الإطمئنان عليها فإذا لم تأكل شيئا طوال اليوم من الممكن أن يحدث لها هي وطفله شيء
صعد الدرج يبطيء شديد وفتح باب الغرفة ليراها غارقة في الظلام الدامس لينقبض قلبه من ذلك المنظر ويتجه نحو المقبس سريعا ويقوم بإشغاله ليتفاجئ بالغرفة فارغة وباب الخزانة مفتوح لينظر بداخله ليرى بعض ملابسها ناقصة هل من الممكن أن تكون ذهبت . والدتها دون أن تقول له، لينفخ بضيق ماشي با وعد حسابك نقل معايا أوي بتروحي ازاي في حتة من غير ما تقوليلي واضح إني
دلعتك اوي بس ماشي ملحوقة " وفتح هاتفه يفكر في مها تفتها ولكنه تراجع وهو يقول
بتهكم
" هي اللي غلطانة وانا اللي ها روح زي العبيط في كل مرة أنا اللي أصالحها لا وكمان أكلمها إنسى يا وعد انسى" وبعدها قام بالدخول إلى الحمام لتغيير ملابسه تم إستلقى على سريره ممسكاً بهاتفه قلبه يحدثه أن يهاتفها ولكن لعقله رأي آخر، حتى قاده فضوله للتفتيش في
كاميرات المراقبة ليعرف أين هي ليقول لنفسه
"عادي فضول مش أكثر تروح مطرح ما تروح بس أشوف بردوا"
ودلف إلى مكتب تيم ليفتح الحاسوب الخاص به ويبدأ في استرجاع الكاميرات ليبتسم تلقائيا عندما شاهدها تخرج من باب القلة لتختفي ابتسامته ويحل محلها الجمود والذعر والغضب عند رؤيتها تركب ذلك الاتوبيس ليرى الملصق الذي يغطيه بأكمله لم تسمع كلامه و خالفته أيضاً واشتركت في تلك المسابقة ليغلق حاسوبه يغضب وهو يقول " وانا اللى كنت خايف عليها وهي ما سمعتش کلامی ماشی یا وعد حسابك معايا عسير"
وبعدها بدا يسترجع ذلك المشهد مجددا في مسابقة تلك تأخذ المتسابقين من عند باب المنزل بأتوبيس خاص وألم ياتي الليل لما هي لم تعد حتى الآن ليخفق قلبه بخوف ورعب هل ما يفكر به صحيحاً لا هو ليس صحيحاً بالتأكيد مستحيل، ليعيد فتح الحاسوب مجدداً يشاهد ذلك الفيديو مراراً وتكراراً ويقوم بإغلاق الحاسوب وجسده يشتعل بالحرارة يشعر بأن قلبه لم يعد قادرا على احتمال أي شيء، يؤلمه بشدة ، وحتى على ركبتيه أرضاً وبدأ يردد " إزاي.. وامتا ... وفين لا لا مستحيل" وفي تلك الأثناء كان حمزة قادما من الخارج ليرى باب المكتب مفتوح ويرى ضوءا يصدر منه وسار نحوه للتحقق من الموجود بداخله ليتفاجئ
بيوسف يجثو على ركبتيه أرضا بوجه شاحب وينظر أمامه بذعر وكانه شاهد شيطانا. ليركض نحوه ويجلس بجواره شاعراً بالذعر وقام بإمساك وجهه وأداره نحوه وهو يقول بخوف
" يوسف يوسف مالك إيه اللي حصلك "
يشعر بأن دماغه توقف عن العمل لا يسمع أي شيء لا يفكر سوى بها أين هي الآن وماذا
حدث لها هل من الممكن أن يكونوا فعلوا بها .... لا لا لن يحدث لها شيء سيقوم بإنقاذها
بدأ حمزة يهزه برعب قائلا
يا ابني انطق مالك يا يوسف انطق الله يكرمك إنت رعبتني"
نظر يوسف نحوه بقلب يخفق برعب كلما فكر بها وخرجت تلك الكلمات من قمه بصعوبة وبطيء شديدين وهو يقول
" وعد.. وعد ... اتخطفت با حمزة "
رواية حتماً ستخضعين لي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم دعاء محمود
رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل الثاني عشر
حدق حمزة به بصدمة، لا يعرف ما الذي يتفوه به فنطق قائلاً بذعر " وعد !!! وعد مالها با يوسف إيه اللي حصلها وايه اللي بتقوله ده"
كان يوسف صامتاً ينظر أمامه بشرود لا يفكر سوى بها أين يمكن أن تكون الآن هل ما زالت على قيد الحياة، وما الذي يمكنهم فعله بها، كان يشعر برأسه يكاد ينفجر من كثرة
التساؤلات، يشعر بقلبه يحترق بيطيء شديد، يصارع نفسه لكي يقنعها أنها ما زالت بخير، يلعن نفسه أنه تركها وحيدة وبلعتها هي الأخرى لأنها لم تنصت له ، ولكن هذا ليس مهماً الان المهم أن يجدها، كور قبضته غاضباً يفكر لو وجدها سيصرخ بها مئات المرات ويعنفها على ما فعلت و... و... لن يتركها مجدداً سيعانقها عناقاً يعوضه عن غيابها ذلك وعن حرفة قليه تلك عليها
لم يستفق إلا عند إمساك حمزة بذراعه وهو يصرخ به ويقول
" يا ابني الله يباركلك رد عليا وعد فين وعرفت منين إنها مخطوفة وايه اللي حصلها "
مسح وجهه بيده وهو يقول بهدوء يعلم حمزة جيداً أنه ليس هدوءاً طبيعياً بل يحمل في
طياته حزناً وألما يكفى الدنيا بأكملها
" فاكر المسابقة اللى قولتلك وعد كانت ها تشارك فيها النهاردة الباص بتاع المسابقة دى جه لحد هنا وخدها عشان الاختبار التجريبي"
ضيق حمزة عينيه وقال مستفهماً
جديدة دي في باص بياخد المتسابقين عموماً لأي مسابقة مش هما اللي بيروحوا بطيارة تقريباً".
أغمض يوسف عينيه، فما يقوله حمزة صحيح وهو ما فكر به أيضاً ليقول بنبرة يملؤها الحزن
" هو ده اللى قولته با حمزة هو ده باص باخدها من أدام البيت، تتأخر لحد الساعة 11 بالليل أظن بقت واضحة أوي إيه اللي حصل "
حك حمزة رأسه وهو ينفخ يضيف قائلا
" واضحة ... واضحة ... بس تفتكر مين اللي عمل كدة ما أظنش إن وعد يعني ليها أعداء آخرها تعاديك انت "
نظر يوسف نحوه يعيتين مشتعلتين بالغضب فهل هذا الوقت المناسب لمزاحه ليقول حمزة ببرود
تعال كلني، وبعد بن ايه اللي خلاها توافق أصلا مش انت كنت رافض وأقنعتها ترفض هي کمان هي خرجت من غير ما تقولك ولا إيه فهمني "
شعور الندم يتاكل قلبه، فهو يحمل نفسه المسؤولية الكاملة لما حدث ليقول بألم وندم "أنا يا حمزة أنا اللي سبتها ومشيت سبتها وانا عارف إنها هاتكون ضعيفة من غيري بس ها عمل ايه يا حمزة أنا إتخالفت مع تيم بسبب اللي هي عملته "
جز على أسنانه وهو ينظر نحوه بغضب يريد قتله على غبائه فقال يغيظ
نیم كان عارف إنهم عملوا كدة في البت دي "
اتسعت عينيه وحدق به يصدمة وقال
" إنت بتقول ايه يا حمزة تيم كان عارف إيه "
تابع حمزة
كان عارف سمعهم وهما بيخططوا لإن دي كانت خطة شروق من الأول وعشان وعد
صحبتها جبرت بخاطرها وكانوا ها يخلصوا عليها "
كل كلمة كانت كسوط يلهب جسده حقاً هي ليست مخطئة إذا لما قالت له أنها هي المسؤولة عن كل ما حدث هي لم تقل ذلك ولكن هذا ما فهمه من ما قالته، هو لم يعطها الفرصة للتوضيح، ليقول بتيرة خافتة
" يعني .. يعني كل حاجة حصلت بسببي يعني ها يعد عن أخويا، ومراتي مش عارف هي فين كل ده بسببي أنا يا حمزة "
نبرة صوته تلك جعلت قلب حمزة ينفطر من الحزن لأجله، ليريت على كتفه قائلاً بهدوء " ما تخافش يا يوسف ها تلاقيها وها تتصالح إنت وتيم وكل حاجة هاتكون كويسة بس وربنا يا يوسف الأعلمك الأدب على اليومين اللى زي الزفت اللي عشتهم بسببك عاملي في الطور الهايج محدش عارف يكلمك "
نظر نحوه بعينين يملؤها الندم والحسرة وقال بتهكم وبأس
" تفتكر إن في حاجة هاتكون كويسة ، أنا خسرت كل حاجة يا حمزة كل حاجة أخويا ومراتي
أنا ما بقاش ليا حاجة في الدنيا دي خلاص"
وضع حمزة يده على رأس يوسف وهو يبتسم ويقول
كنك نيلة، كنك نيلة خسرت ايه بس وبعدين ده أنا بيهم كلهم أصلا، المهم ركز معايا دلوقتي لازم ترجع وعد الاول، رن عليها يمكن ما حصلش كل ده
خفق قلبه وعيناه تشع بالأمل فمن الممكن فعلاً أن يكون اعتقاده خاطيء ولم يمس أحد شعرة منها، أخرج الهاتف من جيبه سريعاً وبدأ في الرن مرة تلو الأخرى وبدأت ملامحه تتبدل إلى الحزن والذعر مجدداً عندما هاتفها أكثر من مرة ولم يجد أي إجابة
كان ينظر نحو الهاتف وهو يبتسم بشر ليوجه نظره نحوها قائلاً بحيث
" الحقي حبيب قلبك بيرن هو لسة فاكر دلوقتي"
خفق قلبها وإزدادت سرعة تنفسها، يوسف يتصل بها يبدوا أنه قد علم كل شيء لا بد أنه علم باختطافها ها هو سينقذها هزت رأسها بالنفي سريعاً هامسة لنفسها مش كفاية إنك ما سمعتيش كلامه ونفذتي اللي في دماغك ، كمان عاوزة تورطيه وتتسببي في موته، لا لا مش هيحصل "
صدح صوتها وهي تقول ببرود مصطنع
"ما تردش مش فارقة ها يقعد يتخانق و يهراني كثير وانا مش فايقة له "
جن جنونه وحدق بها بشر هادراً بها بعنف
" ما أسمعش صوتك ابن الأنصاري هايجي لحد هنا وها تكون نهايته على إيدي انتي سمعتي "
تم اقترب منها ليقوم برمى الهاتف عليها وهو يقول
" ردي يلا خليني أسمع صوت حبيب القلب "
ازدادت سرعة تنفسها وبدأ صدرها يعلو ويهبط وهزت رأسها بالنفي سريعاً وهي تقول بارتباك
" لا لا مش هارد عليه مش هيحصل "
وضع يده أسفل رأسها ودنا منها وقام بتقريب وجهه ليقابل وجهها وهو يبتسم قائلاً بشر " يقولك ايه يا حلوة اغزي الشيطان كدة بدل ما أخلص عليكي أنا ها فتح التيليفون وانتي تردي من سكاة ماشي !؟"
كان تشعر بالرعب الشديد نتيجة لاقترابه منها إلى هذا الحد لتسري رعشة في جميع بدنها، تلك الدموع التي حبستها في عينيها ها قد ان أوانها أن تهبط ، فهزت رأسها بالإيجاب ليقوم
ذلك الشخص بفتح الهاتف ويشير لها برأسه لكي تتحدث
اتسعت عيني يوسف بصدمة عند رؤيته للهاتف، لقد أجابت على المكالمة ليخطف حمزة
الهاتف من يده سريعاً وهو يقرب سبابته من فمه يشير له بأن لا يتحدث
لم يفهم يوسف ما يرمي إليه ولكنه هر رأسه بإيجاب
صدح صوت حمزة قائلاً بنيرة هادئة.
"وعد"
قطبت حاجبيها فهذا حمزة ولكن أين يوسف أمن الممكن أنها خطة منهم لإنقاذها، لتنظر
نحو ذلك الذي يقف بجوارها ليشير برأسه لها ويهمس بخفوت
ردي على حبيب القلب"
ارتخت ملامح وجهها فهو لا يعلم صوت يوسف وهذا سيساعدها كثيراً صدح صوتها وهي تقول بنيرة مهزوزة
" انت فين يا يوسف "
خفق قلبه بشدة بعد سماعه لصوتها هي ما زالت بخير، ابتسم وهم بالرد عليها سريعا ولكن باغته حمزة ليقوم بتكميم فمه بيده وهو يهز رأسه بالنفي
حمزة بهدوء
"موجود، انتي اللي فين"
أجابته بحذر
" سيبك من أنا فين احنا اتفقنا ها تطلقني يا يوسف أنا ما يقاش ليا عيشة معاك بعد الإهانة
اللي انت بتهنهالي واظن الموضوع مش فارق معاك أصلاً وهو ده اللي بتتمناه " شعر يوسف بنغزة في قلبه فماذا تقول هو لم يفعل لها أي شيء هل لأنه تركها وذهب هكذا، ليقطب حاجبيه وينظر نحو حمزة ليتابع حمزة وقد فهم ما ترمى إليه وعد فيبدوا إن ذلك الخاطف يريد يوسف وهي تريد أن تقنعه بأي طريقة أنه لن يستطيع الضغط عليه بها
نتيجة للخلافات المتواجدة بينهما ليقول
" أنا فعلا مش فارق معايا وكمان مبسوط أوى كمان بس انتي لسة على ذمتي ومن حقي
أعرف إنتي فين"
رد الآخر بشر
ايه ده ايه ده يوسف باشا الانصاري بنفسه بيكلمني ده أنا ها دخل التاريخ"
شعرت وعد بالخوف الشديد فمن الممكن أن يثور يوسف عليه لقد استنتجت أنه بجوار
حمزة لا تعلم لما لا يتحدث معها ولكن هذا أفضل حتى لا تنهار أمامه
كور يوسف قبضته بغضب هو لا يعلم هوية صاحب الصوت ولكنه يعلم جيداً أنه من الآن
في عداد الموتى
أجابه حمزة يبرود
" عندك حق ما هو مش أي كلب ها يكلم يوسف الأنصاري"
قهقه بشر وقال
"لا حلوة ، ما علينا مش عاوز السنيورة بتاعتك ولا ايه"
احمر وجه يوسف غاضياً يريد الوصول إليه وقتله الآن وفهم حمزة أنه يجب عليه إغلاق
الهاتف سريعاً حتى لا يغضب يوسف ويفعل أي شيء يندم عليه لاحقاً فقال ببرود " وحياة أمك إنت ها تستتعبط يعني انت كدة راجل لما تخطفها، ما أقدرش أنا أجيبك من
تحت الارض وأسحلك ، عاوزني أجبلك وبتضغط عليا بواحدة ست"
نظر ذلك الرجل نحو وعد وقال
" هو جوزك غبي كدة ليه هو مفكرني إمام جامع ولا ايه عايزني أبقى أخلاق ورجولة وانا
أصلا خاطف مراته تدخل في المهم معاك أربعة وعشرين ساعة بس تلاقي مكاني وتنقذ
مراتك ولو ما عرفتش قول عليها يارحمان يارحيم " وبعدها قام بإغلاق الهاتف بوجهه وقام یکسره ليبتسم وهو ينظر نحو وعد ويقول
وريني بقى حبيب القلب ها يوصلك ازاي ، وجايز أصلح علاقتكم البايظة دي ربنا يجعلني من المصلحين يارب" وتركها وغادر
كانت تشعر بالذعر الشديد فكيف سيعرف مكانها، بدأت دموعها تنهمر منها دون إرادتها قائلة بخفوت
"ما تجيش يا يوسف يارب حمزة يقدر يمنعه لو حصلك حاجة أنا مش ها قدر أكمل في الدنيا دي من غيرك ما تجيش بالله عليك يارب ما يعرف الطريق أنا السبب في ده كله أنا السبب
في كل حاجة وحشة بتحصله ربنا يخلصه منى عشان يعيش مرتاح "
كان يوسف في حالة يرثى لها لا يعلم كيف سيتصرف، يشعر بقلبه يحترق ببطيء ماذا فعلت بها وبه لا هي ليس لها ذنب عليه إيجادها بأسرع وقت ممكن
كان حمزة ينظر نحوه يشفقة ما الذي يمكن أن يفعله لأجله، حاول الهدوء قليلاً والتفكير بحل
ليجد يوسف يقف وكأنه لا يعى ما يفعل ينظر للأمام بعينين مشتعلتين بالغضب والحقد سوف يجعله يندم أشد الندم على فعلته تلك وسيذيقه أقسى أنواع العذاب، كان يسير خارجاً من الغرفة
وقف حمزة وسار خلفه ممسكاً ذراعه بقوة قائلا يغضب
نظر نحوه قائلا ببرود
رايح فين يا يوسف "
" جز على أسنانه قائلا يغضب
سبني في حالي وما لكش دعوة بيا اللي حصل ده بسببي وانا ها عرف أرجعها ازاي "
أفلت ذراعه من يد حمزة بقوة وصرخ به
" يوسف أهدى الله يباركلك وخلينا نفكر شوية على الأقل نعرف المكان بتاعها"
مراتي وابني ها يروحوا من ايدي ويتقولي أهدى وربي لأقلب الدنيا والأقيهم"
صاح حمزه به هو الآخر
" فكر بمحك بقى وبلاش الغباوة بتاعتك تسيطر عليك ثاني وإلا اللي هيحصل مش ها يعجبك يا يوسف أنا يحذرك "
ستنهي حياتها أو من الممكن حياته هو، فقال بنفاذ صبر
أغمض عينيه يستعيد هدوءه قليلاً يفكر بكلام حمزة جيداً يجب أن يستمع له فأي غلطة
"ها نعمل ايه"
نظر حمرة نحوه مبتسماً بشر قائلا
" مفيش غيرهم "
قطب يوسف حاجبيه قائلا
"هما مين"
رفع حمزة ثلاثة من أصابع يده في وجه يوسف
حدق يوسف به شاعراً بالدهشة لا يستوعب ما ما يرمي إليه فقال بارتباك
"اوعى يكون اللي في بالي"
هر حمزة رأسه بإيجاب، ليتابع يوسف بدهشة
"حمزة انت متأكد اللي زي دول ما بيخرجوش غير للحاجات الكبيرة أوي شايف أنهم
ها يرضوا بجوا هنا"
كان حمزة يعرف ما يفكر به يوسف جيداً فهؤلاء شرسون خطيرون لا يخرجون إلا للمهمات الصعبة يحلونها في مدة وجيزة جعلت لهم إسم في المخابرات يرتعب كل من يسمعه فقال بهدوء
"أنا كنت محتاجهم أصلاً بس دلوقتي بما إن موضوع وعد ظهر كدة من العدم، وكدة كدة احنا مش محتاجتهم بنفسهم بس ها نقولهم يعرفونا مكان الحيوان ده فين"
نفخ يوسف يضيق فهو لا يطيق زرعا يريد مقابلتها والاطمئنان عليها بأسرع وقت ممكن فهز رأسه بإيجاب ليقوم حمزة بإخراج الهاتف من جيبه وقام بطلب رقم خاص ليأتيه بعد توان رد من الطرف الآخر
"حمزة 11 نعم "
ابتسم قائلا بهدوء
"أنا صحبك مش الريس بتاعك ولا ايه ياديب"
ابتسم الآخر وقال
روح قلب الديب معاك ايه الخدمة "
عاوزين نعرف مكان كدة من رقم التيليفون "
ابتسم الآخر بسخرية
ايه يازوز ده انت حتى لسة فايلي ياديب عيب عليك لما تخلى الديب يعمل شغل
الدباديب انت نفسك تقدر تعمل كدة "
ابتسم حمزة قائلاً بهدوء
طول عمرك خفيف الظل باديب بس تقريباً كدة بيفكر وكسر التيليفون فمش ها تعرف
توصل فده شغل حكومة بقى"
رد الآخر
مش مخابرات يعني !!"
كاد حمزة يرد لولا أن أمسك يوسف الهاتف وقام بالنزاعه من يد حمزة قائلاً بغضب
مش وقت كلام كثير ياديب أنا مراتي مخطوفة وعاوز ألحقها لو مش ها تساعد قول نشوف
غيرك "
ابتسم بفرح قائلا
"يوسف واحشني أوي والله وواحشني قلة أدبك بس انت سلمت بيها من شوية ما بقتش
وحشاني خلاص "
ابتسم حمزة قائلا ببرود
" يوسف افتح الاسبيكر" وبالفعل قام بفتحه ليقول حمزة متهكماً
قول انك مش أدها ياديب ووفر عليا وعليك تعب القلب"
اغتاظ وهب واقفا مكانه يشعر بالإهانة وقال بغرور
١٢ ساعة وها يكون المكان عندك "
هز يوسف رأسه نافيا وهو يشعر بالخوف عليها، فكيف سيجلس كل تلك المدة بدونها
هر حمزة رأسه متفهماً وصدح صوته قائلاً بسخرية
"صقر يجيبها في ١٢ ثانية ونسر ممكن في دقيقة ما أعرفش إسمك ديب على إيه"
ضرب الطاولة بيده قائلا بغيظ
"صفر ونسر في أسبانيا دلوقتي، إحمد ربنا إنك لاقتني وما طلعتش معاهم"
ضحك حمزة فهو يعلم أن صفر ونسر ليسوا بهيئين أبدا ، وكذلك ديب هم الثلاثة لا يقدر
شيء على الوقوف بوجههم كل واحد منهم كارثة تدمر بلدا بأكمله فقال
ها يفجروها ولا ايه ".
ابتسم وقال
عارف إنك بنهزر بس هما ها يعملوا كدة فعلاً"
علت الدهشة والصدمة وجه حمزة ويوسف منطق حمزة قائلا بجد
ديب لازم تعرفتنا المكان الموضوع ده حياة أو موت بالنسبالنا أتمنى إنك ما تخيبش أملي فيك"
شعر بالقلق فجأة فلم يتكلم حمزة معه بتلك الجدية من قبل فقال بهدوء
"حاضر يا حمزة صدقني مش ها تأخر عليك، يلا سلام"
أمسك حمزة يوسف من ذراعه وقام بسحبه خلفه وقال ببرود
" إقعد هنا بقى وما تتحركش من أدامي عشان انت بتجيبلنا المشاكل الأيام دي "
جلس وكأنه يجلس على جمر، رجع للخلف ليستند برأسه على الحائط، مائة فكرة وفكرة
تدور بمخيلته ترى ماذا حل بها الآن هل هي بخير أم لا ما الذي تفعله يالله ما الذي فعلته
بنفسها وبه
كان حمزة يجلس على الأريكة المقابلة له يراقبه بدقة ، يشعر بالحزن تجاهه فقال محاولا طمأنته
عدينا بالأشد من كدة يا يوسف وها نعدي دي كمان ما تقلقش وعد ها ترجعلك صاغ سليم" يقلب ممتليء بالحزن يجلس يريد الصراخ والبكاء وإفراغ الام قلبه بأي طريقة هل سيجدها حقا، هل سيعودا كما كانا، نظر نحو حمزة بعينين تلتمعان بالألم قائلاً بنبرة حزينة
ها ترجع يا حمزة ٢١١ ها ترجع لحضني من ثاني !؟"
لم يحتمل حمزة سماء نبرته المكسورة تلك لأول مرة يراه في هذه الحالة، اتجه نحوه
سريعاً وقام بمعاتقته وهو يقول بحزم
" إحمد كدة يا يوسف مش ابن الانصاري اللي يتكلم بالطريقة دي، هانوصلها يا يوسف
وهاتلاقيها وها ترجع إنت وهي يا أخويا وبكرة تقول حمزة قال وها تمسك اللي عمل كدة.
و تخرطه حتت .... وبعدها ابتعد عنه وهو يقول مازحاً ما يتسمعش ياض مسلسلات وأفلام
ولا ايه عمرك شوقت البطل بيخسر !!؟ ، و خصوصا لما مشهد خطف البطلة ده يجي ما
شوفتش الهنود تلافيه بيطير بالعربية في السما عشان يوصلها"
ابتسم قائلا يخفوت
" بس أنا مش بطل يا حمزة "
نظر حمزة له بتحدي قائلا بحزم
حتى لو مش بطل إنت راجل يا حبيبي إنت أدها وها تجيب مراتك وها ترجعوا انتو الإثنين صاغ سليم إن شاء الله "
" إن شاء الله "
هز يوسف رأسه بانكسار وقال بخفوت
كانت الطرقات مستمرة ليستيقظ من نومه وهو يقول بحنق
مين ابن الغننة اللي مصحينا على الصبح كدة "
نظر بجواره ليجدها لم تتحرك من مكانها أصلاً ليقول بغيظ
"جثة نايمة جنبي ما شاء الله لو دخلوا علينا يخطفونا ها تقولهم إخطفوني من غير صوت"
تم قام بنكزها وهو يقول
"دينا، دينا فوقي الله يكرمك ياشيخة شوفي من على الباب"
قالت وهي ما تزال مغمضة عينيها
"ما هو انت يا عبدوا ما تاكلش البطة كلها يخربيت الظلم سبلي الورك ربنا ينتقم منك " ابتعد عنها وهو يبتلع ريقه بصعوبة قائلا بخوف
يا حزني دي نايمة يتحلم بالاكل ما يبانش عليكي يعني ده انتي عاملة في المئشة ، ربنا يستر ها قوم أفتحه أنا وأمري لله "
اتجه نحو باب الشقة وقام بفتحه وهو يفرك في عينيه ويقول بصوت ناعس
"مين"
لتتسع عيناه ويقف فاغر الفاه عند رؤيتها أمامه هل يمكن أن تكون هي أم أنه يحلم لا لا من التأكيد أنه يحلم، قام بفرك عينيه مجدداً ليجدها تقف أمامه إنها هي بشحمها ولحمها وجدها تبتسم برقة وتقول
"صباح الخير يا عيدوا كل ده نوم ساييني واقفة أدام الباب كثير ليه كدة "
احمر وجهه من شدة الغضب فهل وصلت بها الجراءة أن تأتي أمام شفته، هل هي مجنونة
اقترب منها وقام بإغلاق باب الشقة جزئيا ووقف أمامها قائلا بغضب
" هو إنتي يابنت الصبروت عاوزة إيه مني عاوزة إيه من حياتي عموماً"
اقتربت منه أكثر حتى أصبح لا يفصل بينها سوى إنش واحد وهي تقول بهدوء
" عاوزاك إنت وحياتك وكل حاجة تبقى ليا، إنت مش متخيل أنا بحبك أد إيه يا عبدوا" رجع للخلف قليلاً يقف مذعورا من كلام تلك المرأة، يفكر أي بلاء هذا وقع على رأسه ماذا
فعل حتى رزقه الله بتلك المصيبة ، فقال بغيظ
" وياترى بقى والد حضرتك عارف بالحب اللى ملوش معنى ده عارف إن بنته مجنونة في
دماغها ومفكرة إن كل حاجة تحت أمرها "
ابتسمت وهي ترجع خصلة شعرها أسفل أذنها وتقول ببرود
بابا عمره ما رفضلي طلب يا عبدوا عمري ما طلبت منه حاجة ولو صغيرة وما لباش
طلبي، تخيل إني أطلبك إنت منه مش ها يمانع خالص"
جز على أسنانه وقال بغضب
" إنني مجنونة في دماغك هو أنا حاجة ها تشتريها إنتي وأبوكي بفلوسك، انتي طلعتيلي منين بس ياريتني كنت سبتهم يموتوكي كنت ارتحت "
وعلى حين غفلة منه باغتته بعناق وهي تقول
" بتعمل فيا كدة ليه ياعيدوا أنا بحبك أوي ليه بتجريني وراك كدة أنا عندي استعداد أكتب كل حاجة ملكي باسمك بس انت توافق تتجوزني"
شعر بحرارة تسري في جميع بدنه ما الذي يحدث، ليقوم بدفعها بعيداً لترتطم بالحائط وتكاد تسقط أرضاً لولا أن لحقت و قامت بإسناد نفسها
كان ينظر نحوها بعينان تشتعلان بغضب قاتل ماذا فعلت هل قامت باحتضانه ليقول بغضب
"استغفر الله العظيم استغفر الله العظيم، إنتي ملعونة إنتي شيطانة، المفروض تتعالجي أنا مش قادر أصدق ووالله لو ها شحت ما هاشتغل عندك يا أمنية " وبعدها يصق بجوارها وهو ينظر نحوها باشمئزاز وقال
" أنا رايح أستحمى مش طايق نفسي بعد القرف اللي حصل ده ولا اللي مسني كلب أجرب بلا غوري من هنا واوعي أشوف وشك آدامي أحسن وربي أكون مخلص عليكي " تم دخل للشقة مجددا وصفق الباب خلفه بقوة
كانت تقف تنظر نحوه بهيام وهي تقول
"الله أول مرة ينطق اسمي النهاردة مش عارفة هو متعصب ليه أنا كدة كدة هاكون مراته " وبعدها ابتسمت و تابعت بخيت
" وخصوصاً بعد اللي حصل النهاردة ده ها يكون النهاية خلاص يا عبدوا إنت بقيت ملكي " وبعدها التمعت عينيها بالسعادة وقالت
لازم أجهز فستان الخطوبة وكتب الكتاب والفرح الله هابقى حرم عبد الله، حبيبي" ثم نزلت من السلم وهي تكاد تطير فرحا وتفكر أنه لم يبقى سوى خطوة واحدة على نجاح
خطتها بأن يصير عبد الله ملكا لها.
" يا ماما بقى ياماما عاوزة أقابلك بقى كفاية كدة حرام عليكي ولا إنتي مش عاوزة تشوفيني"
أجابتها
"لا يابنتي أوعي تقولي كدة أنا نفسي أوي أشوفك وأخدك في حضني إنتي وأخوكي وعشان تعرفي إن عندي حق أنا خلاص ها قابلك بعد يومين يا حبيبتي وزي ما قولتلك ما
تعرفيش حد أبدا يا حور"
أشرق وجهها وابتسمت بسعادة وهي تقول
" يجد بجد طب فين المكان وحشت ....."
وقبل أن تكمل جملتها تفاجأت بمن يقاطعها بدخول الغرفة وهو يقول بصوت مرتفع " بتتكلمي مع مين باحور"
خفق قلبها بذعر وقامت بإغلاق الهاتف سريعاً، إلى متى ستظل تخبيء عنه الحقيقة إلى متی، قالت بخفوت
اقترب منها يتفحص ملامح وجهها بدقة، فلما شحب وجهها فجأة يبدوا أن هناك شيئا
تخفيه وليس هذا الشيء بهين ، وقف أمامها قائلا بهدوء
" بقولك بتتكلمي مع مين إيه الصعب في إنك تردي مش فاهم"
ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت وهي تتلعثم لا تقدر على إخراج تلك الكلمات من فمها "دي تبقى أمي ياتيم"
حدق بها بصدمة فماذا تقول أمها كيف ألم تمت منذ ستين، فقال بصدمة
" إنتي اتجننتي يا حور، انتي مستوعبة اللي بتقوليه أصلاً، أمك ماتت من سنين"
هزت رأسها بالنفي مراراً وتكراراً واغرورقت عيناها بالدموع وهي تقول
"لا والله عايشة هي كلمتني كذا مرة وسمعت صوتها والله وقالتلي إنها هاتقابلني"
عقله لا يصدق كلمة واحدة مما تقوله، كيف للميت أن يكون على قيد الحياة، أهي حقاً مجرد تخيلات من رأسها، يجوز ذلك
علمت بما يفكر به وأنه لا يصدقها وهذا ما كانت تعتقده سيحدث فبدأت تبكي والدموع تغزو وجهها وتقول
" والله ياتيم صدقني قالتلي إنها ما استحملتهوش وهربت منه وما رضيتش تقولنا عشان ما يجر الهاش حاجة ، صدقني ياتيم"
لأول مرة منذ زواجهم يراها هكذا، لما تحاول إقناعه بإستمائة لما هي كذلك ليصرح بها "إنتي غبية باحور غبية إزاي الميت ها يرجع يعيش تاني انتي اتجننتي ما فكرتيش مثلاً إنه ممكن حد يكون بيخدعك أو عاوز يموتك ويخلص منك "
صعقت من كلماته تلك فلأول مرة يتحدث معها بتلك الطريقة، ولكن معه كل الحق دموعها تزداد أكثر وأكثر تريد إقناعه بأي وسيلة فمدت الهاتف نحوه بيدين مرتعشتين وهي تشهق وتقول بالم
طب بص والله كلمها وإنت ها تسمع صوتها، هو صوتها والله صدقني يا تيم هي عايشة "
ازدادت سرعة تنفسه وبدأ صدره يعلو ويهبط لقد وصل غضبه إلى أقصى درجة ، لقد فقد السيطرة على نفسه ، قام بانتشال الهاتف منها وقبض عليه بإحكام ليتحول إلى فتات وقطع مكسورة وقام برميه أمامها وهو يقول يغضب " وثقت في واحدة غبية وهي أصلا مش واثقة فيا عملتلك كل اللي أقدر عليه عشان أسعدك وما أخلكيش تشوقي يوم وحش وإنتي مصممة إلى غير مؤهل لثقتك العظيمة موقف ورا الثاني ويتثبتيلي إنك أغبى حد أنا شوفته في حياتي يا حور"
قلبها يتألم بشدة دموعها تتساقط وتغزو وجهها ، هل كل هذا الكلام لها، لا بد أنها تحلم هذا ليس تيم الذي تعرفه نظرت نحو بده لتجدها تنزف من أثار تحطيم هاتفها، لتشهق وتتجه نحوه سريعا لتمسك بيده و تقول يرعب
" إيدك ايدك ياتيم "
دفعها بعيداً بغضب وهو يصرح بها
" ما لكيش دعوة بيا زعلانة أوي على إيدي اللي بتنزف، أنا كل موقف بامر بيه معاكي قلبي هو اللي بينزف .... ثم تابع بحزن: أنا عملتلك إيه يا حور عشان أستاهل منك كل ده كل ده عشان حبيتك موقف ورا الثاني بتتبنيلي إن أكبر غلطة غلطتها في حياتي هي إني حبيتك ووثقت فيكي "
لم تعد قادرة على مجابهة كل ذلك هي لم تفعل شيئا يستحق هذا لتصرخ به
" بس بس والله ما كان قصدي ما تكملش يا تيم حرام عليك" لم يشعر بشيء من الشفقة تجاهها بل ظل ينظر نحوها بحقد وغل وهي تبكي وتتألم فلتتألم مثلما تجعله يتألم
سمع رئيناً يصدر من هاتفه ليخرجه من جيبه ليجد حمزة هو المتصل فيقوم بالرد قائلا ببرود
"عاوز ايه"
ليسمع صراخ حمزة من الجهة الأخرى ليشعر بالفزع ويقول بذعر "حمزة في ايه إنطق"
حمزة بخوف
" إبعت الرجالة ياتيم بسرعة على اللوكيشن اللي ها يعتهولك ، أخوك الحيوان ما رضيش يستنى و هاموت أنا وهو الغبي"
صرخ تیم به
" إيه اللي حصل وابعت الرجالة ليه في إيه يا حمزة ، أخويا ماله با حمزة انطق" أجابه بحزن
" وعد انخطفت ياتيم وعرفنا تلاقي مكانها بس الغبي ما رضاش يستنى أما نجيب الرجالة معانا رايح يطولي أنا وهو بالله عليك ياتيم لتبعتهم بسرعة "
قام نیم بإغلاق الهاتف بوجه مكفهر غاضب تائر يريد تحطيم أي شيء بوجهه لما تأتي
الكوارث تباعاً
نظر نحوها ليجدها ما زالت تبكي وتشهق هم بالذهاب إليها واحتضانها ويخبرها أنه لم يقصد كل ذلك ولكنه تذكر أخيه وزوجته المخطوفة يجب أن يذهب سريعاً وخرج يهرول من الغرفة
كانت تقف تنظر في أثر خطواته بحزن بالغ تريد الركض خلفه ولكن لا بأي حق تريه وجهها، نظرت لحطام الهاتف كيف ستتواصل الآن مع والدتها، بدأت تفكر هل من الممكن أن
يكون شخصاً قد خدعها مثلما قال تيم لتهوي جالسة في الارض تصرخ بقوة وتقول
"أنا قولتلك اني لعنة في حياة أي حد ما صدقتنيش أنا قولتلك ياتيم، إنت دلوقتي بتكرهني وانا كنت مستنية كدة كنت مستنياك تزهق مني هو الوقت إتاخر بس چه خلاص سامحنی باتیم اني بوظت حياتك سامحني "
بقى يعملوا في مراتي أنا كدة أنا هاوريهم وديني وما أعبد لأخليهم يترموا على الأرض في الكلاب ها خلي كل كلب فيهم يتمنى الموت وما ينولهوش
كان يقول جملته تلك بتهديد ووعيد كبيرين لأولئك الذين تجرأوا على خطف زوجته كان يشعر بقلبه يتمزق على فراقها، كيف يفعلون بها ذلك سوف يذيفهم أقسى أنواع العذاب كان حمزة ينظر نحوه وهو يشعر بالشفقة والأسى تجاهه فهو يعرف ما تعنيه له زوجته حاول طمانته وهو يربت على كتفه ويقول يأمل : سببها على ربنا إن شاء الله ها تكون بخير ما تخافش عليها محدش ها يقدر يقربلها، وبعدين إحنا أدام المخزن اللي هما فيه أهو وها ندخل نجيبهم من قفاهم بس بالراحة وبهدوء عشان تخرج من غير أي خساير صاح به بغضب : هو ايه اللي بالراحة باقولك مراتي جوة مع شوية كلاب وقطاعين طرق
وتقولي بالراحة، هي هبت منك ولا إيه
جز على أسنانه وصرخ هو الآخر ما انت اللي غبي وعامل زي الطور قولتلك نستنى نجيب الرجالة وإنت ولا في دماغك إفرض طلع عددهم كبيرها نواجههم لوحدنا إزاي يا متخلف انت قبض يده حتى ابيضت مفاصله، كان يريد اختراق كل شيء حتى يصل إليها يريد رؤيتها والتأكد فقط أنها بخير هو لم يعد يقدر على فراقها، فقال بنبرة يملؤها الألم : مش قادر أستنى وأسيبها جوة مش قادر تم ركض بأقصى سرعة لديه نحو باب المخزن وركض حمزة خلفه وهو يصرخ به محذراً إياه من الإقتراب من ذلك الباب ولكن هيهات لقد نفذ ما يدور برأسه. وبسرعة البرق قام يفتح باب المخزن ليتفاجئ بعشر رجال عمالقة يقفون خلفه غير بقية الرجال المنتشرون في جميع أرجاء المخزن
التفت رؤوسهم جميعا نحو ذلك الصوت القادم من باب المخزن ونظروا ليجدوه يقف حاملاً سلاحه وبجواره صديقه وفي لمح البصر قاموا جميعاً يأخذ أسلحتهم من جيوبهم ووجهوها نحوه ولكنه فطن على الفور ما ينوون فعله به فتراجع بظهره للخلف هو وحمزة ورفع يديه الأعلى وكأنه ينوي الإستسلام لهم ولكن في لمح البصر كان يركضان للخارج ويقومان بإغلاق باب المخزن وأثناء ذلك بدأ الرجال في إطلاق النار عليهم ولكن لحسن الحظ أصابت تلك الطلقات باب المخزن ولم يصب أيا منهما بأذى
كان يقف مذعوراً مستنداً بظهره على باب المخزن وبجواره يقف حمزة ينهج هو الآخر صدح صوته يذعر ياحزني إيه دول، هما يأجوج ومأجوج رجعوا هما وذريتهم ولا إيه ..... ثم ابتلع ريقه وتابع: يعني أنا يوم ما أموت أموت مشاكل
صاح حمزة بغضب : عمال أقولك بالراحة وإنت غبي وراكب دماغك وأديك عملت اللي في دماغك أهو يارب تكون ارتحت يا أخويا ها نتصفى النهاردة
تابع بتوتر : وأنا أعرف منين إن قطيع الخراتيت ده مستنينا جوة ، أنا كان مالي ومال الجواز باربی
سأله حمزة بتوتر : بقولك إيه هو إحنا لازم ننقذها ، هي مش ها تعرف تسلك بنفسها لحد باب القلة
أجابه بجدية : أيوة فعلاً أنا كلمت رئيس المافيا اللي جوة دي وبلغوني إنهم ها يوصلوها لحد باب القلة ومش كدة وبس بعربية رينج روفر كمان بس أنا اللي أصريت إني أجي أخدها بنفسي .... ثم صرخ بأعلى صوت لديه : إنت ها تستعبط بالا عاوزني أمشي واسيب مراتي ده مش هيحصل إلا على جثتي
رمقه بنظرة جامدة وأجابه بتهكم ومالك مستعجل كدة ليه ياروح أمك ما هو فعلا مش هيحصل غير على جنتك مالك محمود أوى كدة ليه
ابتلع ريقه وقال يخوف: احلف ...... ثم تابع بجدية : حافظ الشهادة ولا تقول ورايا أجابه وهو يقضم شفتيه بحزن بالغ من ساعة ما عرفتك مش حافظ غير الشهادة اقترب يوسف نحوه وعاتقه وريت على ظهره بقوة وقال : لا إله إلا الله
بادله العناق وربت على ظهره هو الآخر وقال : محمد رسول الله ....... نتقابل في الجنة إن شاء الله .....
أمسكه حمزة من ذراعه وقال بارتباك
نستنى الرجالة ولا نستنی تیم حتى ها يخلص عليهم لوحده" أشار له يوسف نحو باب المخزن وقال بذعر
"سامع يا أخويا جيش جايين لولا إن الديب بلغنا بعددهم ولحد دلوقتي ما أعرفش هو ايه اللي عرفه بس ما علينا ، فكر في خطة سريعة "
أجابه حمزة بذعر
مش في دماغي دلوقتي غير إن الجري نص الجدعنة "
وسمعا باب المخزن يفتح وعشر رجال عمالقة يخرجون منه ليوجه حمزة ويوسف الأسلحة نحوهم ويبدأ تبادل الاطلاق الناري ليحتمي يوسف وحمزة خلف السيارة وبعد عدة دقائق كانوا جميعاً يسقطون مفترتين الأرض بجثتهم الهامدة
تبادل يوسف وحمزة نظرات الفخر بينهما ليتحدث حمزة قائلا بفخر
" اللهم صلى على النبي وقعنا العجول دول إزاي "لم يلتفت يوسف له بل ظل ينظر نحو المخزن بوجه شاحب لينظر حمزة هو الآخر وتتسع عيناه بصدمة ويقول
"أحبيبه هما بيتكاثروا إخفى ورا العربية يا يوسف"
ودارت مشاحنة جديدة بينهم لقد زاد عددهم ولكن حمزة كان أيمن بعد إخبار الديب لهم.
بالعدد فتوقع حدوث ذلك فأحضر المزيد من الطلقات وبعد عدة دقائق نجحوا في كسب المعركة للمرة الثانية.
أشار حمزة نحو تلك الجنت الكثيرة المفترشة الأرض وهو يقول بفخر شوفت با بغل مش قولتلك البطل هو اللي ها يكسب"
لم يسمع منه يوسف أي شيء بل ركض نحو المخزن يقلب مشتاق ومتلهف لرؤيتها دلف إلى المخزن بحرص ممسكاً بسلاحه وينظر في جميع أرجاء المخزن هل لا زال يوجد أي شخص ولكن لم يرى من الواضح أنهم قتلوهم جميعا، وخلفه يدخل حمزة يصرخ به بغضب " استنى يا بيوسف ما تتغباش إحنا لسة ما تعرفش"
وكأنه لم يستمع لأي كلمة قالها حمزة بل ظل سائرا للداخل ليدق قلبه فرحا ويشرق وجهه عند رؤيتها، ها هي تجلس على الكرسي ولكن لما هي مقيدة بتلك الطريقة ، لما عيناها متسعتان و تهز رأسها هكذا ظل يقترب نحوها كالمخدر غير عابي بصراخ حمزة به توقف حمزة عن الصراخ عندما لم يجد فرصة لإقناعه، ركض خلفه وهو ينظر يميناً ويساراً للأسفل وللأعلى للامام وللخلف يتوقع الغدر في أية لحظة، وبعدها خرجت رصاصة من إحدى الأسلحة لتشق طريقها نحو جسد أحدهم ويسمع الجميع صوت الإطلاق الناري ليتبادلوا جميعاً النظرات في ذعر تام لا يعلموا أيهم أصيب بعد وفى نفس الوقت وجدوا جميعاً جيشاً من الرجال بحاصرون المخزن وينتشرون بداخله ويظهر تيم من خلفهم ممسكاً بسلاحه وبيداً بالنظر في أركان المخزن ليرى حمزة واقفاً متصلبا مكانه ويوسف يقف هو الآخر ولكن ما به هو لا يبدوا طبيعياً لتتسع عيناه بصدمة وينزلق السلاح من يده وهو يصرخ بصوت يصم الاذان ويملأ المكان بأكمله
" بوووووسف ........"
رواية حتماً ستخضعين لي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم دعاء محمود
رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل الثالث عشر
سار لداخل المخزن ليرى أخيه يكاد يسقط أرضاً لولا أن لفحه بذراعه وقام بإسناده وجلس جانيا على ركبتيه وأخيه متمدد يفترش الأرض بجواره ليصرخ نيم بخوف وفزع " يوسف، رد عليا يا حبيبي ..... ثم صرخ بأعلى صوت يمتلكه جيبولي الكلب اللي عمل كدة يلا بسرعة "
كان حمزة يقف ناظرا نحو تيم الذي يصرخ ويوسف المستلقى بين ذراعيه وكأنه فقد الإحساس تماما لا يسمع أي صوت سوى صوت صراخ تيم بأخيه حتى يستيقظ وينظر للجهة الأخرى نحو وعد التي يبدوا أنها على وشك الموت هي الأخرى بتلك الشلالات المتساقطة من عينيها ويبدوا أنها تحاول مناداته ولكن تلك اللاصفة التي على فمها تمنعها ليتجه نحوها ينظر تجاهها مرة وتجاه يوسف مرة أخرى يبدوا مصدوما أو تائها أو ربما لم يستوعب بعد، جلى على ركبتيه يفك الخيال المقيدة لقدميها وكذلك المقيدة ليدها ثم هم بنزع اللاصق ولكن سيقته هي بأن قامت بنزعه سريعاً وتخطته راكضة نحو جسد زوجها الملقى بالأرض وكادت تسقط لعدم قدرتها على الرؤية بسبب تلك الدموع التي تملأ عينيها
جلست وعد بجواره لتقابل تيم الذي يحدق بأخيه بصدمة تامة، ويدقق بوجهه وكأنه لم يستوعب بعد أن أخيه بين يديه غائباً عن الوعي
بدأت تمسد على رأسه بحنان وهي تنظر نحوه تشعر وكأن تلك الطلقة الغادرة قد أصابتها هي واخترفت قلبها واستقرت بين ثناياه، تشعر وكأن قلبها قد يتوقف عن العمل في أية لحظة بسبب ما تراه امامها، كادت تتحدث ولكنها شعرت بغصة في حلقها تمنعها من البكاء حاولت النطق بصعوبة صارخة به عله يستيقظ
" يوسف بالله عليك قوم قوم وزعقلي زي ما انت عاوز، ووالله ها سمع كلامك قوم يا يوسف ما تحسسنيش إني أنا السبب، أيوة أنا السبب، يوسف لو حصلك حاجة أنا هاموت
نفسي ، قوووووم بايوووووسف "
لم تستمع منه أي إجابة ولم يفتح عينيه لتشهق وهي تقول
"حقك عليا يا حبيبي أنا السبب بس انت ها تبقى كويس صح عشان خاطري أنا يا يوسف عشان خاطر وعد حبيبتك " .... ثم صمتت وكأنها تذكرت شيئاً ما لتنظر للأسفل لرؤية بطنها
البارزة لتبتسم وسط دموعها وتقوم بأخذ يده ووضعها فوق معدتها وهي تقول " أنا عارفة إلى مزعلاك بس هو أكيد مش مزعلك إبنك يا يوسف عشان خاطره هو مش عشان خاطري أنا ..... وعندما لم تجد أي أمل تجعله يستيقظ به صرخت بصوت هز أركان المكان "قوم يابوووووسف ما تعملش معايا كدة " .... ثم قامت بفرد زراعه أفقياً بجواره و قامت بالتمدد على الأرض بجوار جسده ثم وضعت رأسها على ذراعه وأخذت وضعية الجنين وهي تقول
" أنا جنبك يا يوسف ومش هاسيبك أنا معاك" كان تيم يتابع ذلك كله وهو يحدق بصدمة تارة بوجهها المغرق بالدموع والأحمر من شدة الصراخ وتارة بوجه أخيه الشاحب، قلبه الذي يصرخ بدلاً منه ابنه سقط غائبا عن الوعي وهو لا يقدر على فعل شيء نظر نحو حمزة بعينان يملؤها الترجي يريد منه أن يخبره بأي شيء أن يعطيه أمل صغير ولو كاذب بأنه يحلم وأنه سيستفيق من هذا الكابوس بعد دقائق لم يجد أي رد من حمزة لا يجد سوى النظرات الباردة الجامدة هل لم يؤثر إغماء يوسف به الى تلك الدرجة أم أنه لم يدرك بعد ما الذي يحدث حوله ليسمع صوتاً يأتيه من الخلف
تیم باشا ما عرفناش نمسك الواد هرب مننا"
لتشتغل عيني حمزة وتيم بغضب قاتل ولكن لم يقدر تيم على مفارقة أخيه ليتجه حمزة
نحو ذلك الرجل ويقوم بتسديد اللكمات له الواحدة تلو الأخرى وهو يقول بغضب " أغبية، ما يتفهموش، ها خلص عليكم كلكم، يقى خمسين واحد مش عارفين يجيبوا واحد من قفا أمه وديني وما أعبد وحياة أخويا اللي مرمي في الارض ده ل ها يكون موته على ايدي وانتم كمان قبله "
كان ذلك الرجل يقف مذعورا من نظرة حمزة له فقد أبرحه ضربا والضرب عنده أهون من نظرة حمزة المرعبة تلك ليسمع حمزة قائلا بنبرة لا تحتمل النقاش " ثمانية وأربعين ساعة ... تو تو أربعة وعشرين ساعة ولو ما كنش أدامي ها خلص عليكم انت سمعت ولا مستنى تعرف ايه اللى ها يحصلك لو ما سمعتش" هز راسه بذعر تام وهو يبتعد عن وجه حمزة الغاضب قائلاً بارتباك
" أو امرك، أو امرك يا حمزة باشا " وركض وهو يأمر الرجال بالتحرك خارج المخزن والانتشار للبحث عن ذلك المجرم
سمعوا بعد ذلك صوت سيارة الإسعاف ليروا أنها استقرت أمام المخزن وينزل منها رجل يرتدي بالطو أبيض ونظارة بشعره البني وعيتين قائمتان ليقف بجوار تيم ويقول " تسمحولي أشوفه لسة عايش ولا لا " لينظر تيم نحوه شاعراً بالصدمة فمتى أتى هذا
الشخص وما الذي سيفعله بيوسف
لم ينتظر الطبيب رد تيم وجلس وبدأ بفحصه يوضع اصبعه موازيا لفتحتي أنفه للتحقق من تنفسه وبعدها قام بالضغط على صدره ناحية قلبه مراراً وتكراراً ليقوم بعدها بإزالة نظارته وهو يقول
" للأسف يا جماعة ما لحنقهوش ، البقاء لله "
نزلت تلك الكلمات على أذانها كصاعقة لتقف وتمسك بياقة الطبيب وهي تصرخ وتقول "لا ما ماتش يوسف ما ماتش يوسف لسة عايش انت كداب ويوسف ها يفوق.... وبعدها بدأت الرؤية تصبح مشوشة أمامها وتبدأ في إغلاق عينيها ببطء لتتساقط تلك الدموع وتغرق وجهها وبعدها أغلقتها إغلاقا تاما وهي تتمتم بخفوت يوسف ما ماتش يوسف لسة عايش يوسف ... يوسف وبدأ جسدها يترنح وكاد يهوي ساقطا للأرض لولا أن لحقها حمزة وقام بإسنادها ليلحقها قبل أن يلامس جسدها الارض وهو ينظر نحو ثيم ويقول "خليها تكمل بقى بالمرة ونفضها سيرة "
تیم بیرود
كان يتحدث بهاتفه قائلا بحبت
"نفضها وماله "
"خلصت يا حبيبة قلبي خلاص خلصنا "
أجابته بفرح : قتلتها تجهمت ملامح وجهه وهو ينظر أمامه في الطريق فقد قاد سيارته واستطاع خداع هؤلاء الرجال جميعاً وهرب منهم دون أدنى شعور بالتعب ليبتسم بشر ويقول
غبي أوي ادعيله بالرحمة ياروحي"
"لا يا حبيبتي، أنا قتلته هو قتلت يوسف الأنصاري طلقة واحدة في صدره خلصت عليه طلع سمع صراخها يأتيه يكاد يصم أذنيه ليبعد الهاتف عن أذنه قليلاً ليسمعها وهي تقول " أنا ما قولتلكش تقتله هو هي اللي كانت المفروض تتقتل ياغبي انت إزاي تتجرأ وتمد إيدك عليه، والله لأسجنك يا كلب "
فهفه ضاحكاً بشر كبير ينظر أمامه ويقول ببرود
" إنتي مفكراتي لعبة ها تستخدميها عشان توسعي الطريق لنفسك، تبقي غبية، أنا عملت اللي أنا عاوز أعمله سيبك من يوسف الأنصاري ده وخليكي معايا أنا أنا أدهم البسيوني"
كانت تجلس على سريرها في الغرفة تبكي منذ أن غادرها تاركا لها الغرفة تفكر ما الذي أصاب أخيه حتى يركض بسرعة هكذا، وتفكر أيضاً ما الذي يجب عليها فعله هل حقا سيظل خلافهم على حاله هكذا، هو تركها منذ ساعتين فقط لم تتوقف عن البكاء ولو للحظة قلبها يؤلمها بشدة ولكن يحدثها أنه سيسامحها ويغفر لها كالمرات السابقة، ولكن عقلها يفكر لما لم يصدقها، هل لأنها لم تثق به فقط يكذبها، ويقول لها ذلك لتقول بألم وعيناها ممتلئتان بالدموع
ليه يا نيم بتعمل معايا كده ليه دي أمي إنت إزاي عاوز تبعدني عنها، طب اديني فرصة حتى أخليك تسمع صوتها "
وجدت صديقتها تدخل سريعاً وهي تقول
حور بقولك عندنا طالعة و . لتتوقف عن الحديث عندما وجدت الدموع تغزو وجهها و عيناها متورمتان من كثرة البكاء لتشهق وتقول بفرع
" يخربيت سنينك بتعيطي ليه يابت"
هبطت من فوق سريرها سريعا وركضت نحوها لتعانقها وهي تبكي وتقول
" الحقيني باشروق شوفتي تيم عمل معايا إيه اتخانق معايا وبيقولي اني غبية بالشروق " ربتت على ظهرها وهي تتنهد براحة وتقول
كل ده عشان قالك غبية يا حور إيه الجديد يعني ما انتي غبية فعلاً "
تجهمت ملامح وجهها وقامت بدفشها بعيدا وهي تقول يحنق
"طب يلا غوري في نصيبة بقى برا الأوضة دي عشان ما أطلعش روحك "
عضت على شفتيها بندم وترجتها قائلة
" إستني بس هو إتخانق معاكي ليه !؟"
ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تفكر كيف ستخبرها هل يعقل أن يصدقها أحد بالتأكيد
لا فقالت بارتباك
عشان يعنى حاجة يعنى "
رمقتها بنظرة متشككة تعرف أنها تخفي أمرا خطيراً عليها لتقترب منها وهي تقول "ما أنا عارفة إنها حاجة يعني، إنطقي يا جاموسة عملتي إيه" بدأت تفرك كلنا يديها بتوتر بالغ كيف ستخبرها، لتتجرأ وتنطق مرة واحدة بسرعة " أمي طلعت عايشة وكانت بتكلمني وتيم لما عرف فضل يتخانق معايا وبيقولي اني ما قولتلهوش عشان مش باتق فيه أنهت كلامها وهي تنهج وصدرها يعلو ويهبط بسبب
كلماتها التي ألفتها سريعاً غير عابئة أستصدقها أم لا
علت الصدمة ملامح وجهها وبدأت تحدق بها وكان أحدهم قام بسكب دلو من الماء المثلج التقول بدهشة
"أمك مين ياروح أمك، إنني دماغك جرالها حاجة ولا الحمل أثر عليكي قال أمك عايشة قال دی هبت منك على الآخر"
ها هي صديقتها هي الأخرى تنكر، ولكن لقد سمعت صوتها لقد كان صوت والدتها هي تجزم بذلك لتصرخ قائلة
" والله والله والله كلمتني يا شروق مش عارفة أثبتلك ازاي بس تيم فشفش التيليفون ۱۰۰
حنة ومش عارفة ها تواصل معاها ازاي كنا ها نتفق وتتقابل وخلاص هاشوفها وأخدها في حضني يا شروق بس ضاعت مني ثاني " أنهت كلامها بدموعها التي تزداد أكثر وأكثر ولا تقدر على التوقف لم يعد لها وسيلة سوى البكاء
لم تقتنع شروق بما تقوله حور بل إزداد شكها أكثر وأكثر أنه من الممكن أن يكون حلما، أم أنها تتوهم، ولكن أثرت الصمت واقتربت منها وهي تمد يدها لتربت على ظهرها وتقول بحزن "ما تزعليش مني يا حور أنا مش مصدقة بس والله ازاي الميت يصحى من الترب بس هو
تیم عمل إيه لما عرف "
تذكرت تحطيمه للهاتف وصراخه بها عن غبائها وعدم تقتها به لتشهق وسط دموعها وتقول قالي اني غبية ومش بافكر ومش بائق فيه قال كلام كتير أوي وجعلي قلبي أوي يا شروق" تذكرت شروق خلافاتها مع حمزة هي الأخرى لتتبدل ملامح وجهها إلى الحزن وتقول بالم مش عارفة إيه اللى جرالهم يا حور، والله ما أعرف إنحسدوا ولا إيه تعرفي البت وعد كمان سمعت يوسف بيتخانق معاها خناقة جامدة أول امبارح و امبارح روحت أشوفها في الأوضة ما لقتهاش وكلمتها ما يتردش قولت يمكن سابتله البيت وراحت عند أمها تاخد فترة نقاهة اه يا حسرة قلبي على الرجالة دول، بافكر نعمل عليهم ثورة"
جففت دموعها بأناملها وهي تنظر نحوها باهتمام وتقول
" " أنا مش واخدة بالي من وعد خالص وفعلا ما شوفتهاش امبارح هو يوسف اتخانق معاها ليه ، وما قولتليش احنا عملنا كدة ليه في البت اللي تتضرب في مصاريتها دي منها الله " جزت على أسنانها وهي تقول بغيظ
" ده أنا لو حكيتلك هي عملت إيه ممكن تروحي تخلصي عليها دلوقتي يا عالم مين مصبرني
عليها بنت الصرمة دي"
قطبت حاجبيها تنظر نحوها بعدم فهم وتقول
" والنبي بلاش شغل الالغاز ده وانطقي عشان أنا بطني وجعاني خلقة ومش ناقصة " تنهدت شروق وبدأت تسرد لها كل ما حدث من إخبار تلك الفتاة لها بأن هناك شابا يضايقها وذهابها للمطعم ومقابلتها لإسماعيل ودخول حمزة إلى نفس المطعم وبعدها اعماؤها تم إستيقاظها وتصديق حمزة لها ولومه لها على عدم تفته بها وظلت تحكي وتحكي حتى انتهت وهي توشك على البكاء من تلك الأحداث المريرة التي عاصرتها في الفترة الأخيرة
لتقول بالم
بس ياستي وهو ده اللي حصل وهو ده اللي خلاني أعمل معاها كدة "
كانت حور تقف تحدق بها بصدمة فاغرة الفاه تفكر فيما حدث لصديقتها وما فعلته معها تلك الفتاة لتقول بدهشة
" وهي معترفة باللي بتعمله يعني على كدة "
كانت تشعر بالقهر والحسرة فماذا تفعل معها، لا تعرف القيام بشيء بمفردها، لنقول بألم اه وأشك كمان إن جدة تيم عارفة "
ابتسمت بسخرية وهي تنظر بشر وقالت بخبث
طب مش تقوليلي من الأول، وحشتنى الغلق بتاعة زمان أوى باشروق ملين ايه بس احنا عاوزين تعملها عاهة مستديمة وفي نفس الوقت مستديرة وربنا يقدرنا على فعل الخير" نظرت شروق نحوها بخوف فهي لم تكن تريد إخبارها منذ البداية لأنها تعلم جيدا أن حور ستجن ويمكن أن تقتلها لتقول
"بلاش يا حور هو حمزة هايتصرف معاها "
قامت بإزاحة شروق بعيدا عن طريقها وسارت خارجة من الغرفة وكأن شياطين الجحيم تتراقص أمامها لتقول بشر
بس بس بلا حمزة بلا بناع ده أنا نص ساعة وها مسح بيها بلاط القلة كله بس الصبر" وبعدها اختفت عن أنظارها وهي تسير نحو غرفة الجدة تشعر بالاسى تجاه ما حدث مع صديقتيها، هي لا تفكر بنفسها الآن البتة لا تفكر سوى باستعادة حقيهما وستفعل أي شيء من أجل ذلك
كانت تنظر في أثرها بابتسامة عريضة وهي تقول بخبث
رينا معاهم جهنم تلمهم إن شاء الله دنيا وآخرة " وجرت راكضة هي الأخرى لتشاهد ماذا سيحدث
" بقولك ايه يابت يا عيشة ما تعرفيش بقالهم كام يوم هايولعوا في بعض ليه وماسكين في بعض في الديوك نسوان ورجالة"
كانت تنظر أمامها بشرود تفكر كيف جرت الأحداث سريعاً هكذا هي كانت تريد الإيقاع بينهم ولكن حدث ذلك أسرع مما تتخيل وهي لا ترتاح لذلك لتقول
" والله ياستي ما عارفة تيم ويوسف قالبين على بعض ومش طايقين بعض وحمزة حاول يصلحهم ما عرفش كنه نيلة وحمزة نفسه متخانق مع مراته ويوسف كمان أنا سمعته
بيتخانق مع مراته والبت شكلها سابت البيت وطفشت وشكل ابن بنتك الكبير هو كمان مش طابق الحنة بتاعته أنا شوفتها وهي عمالة تسح من ساعة ما هو ما خرج يجري مش عارفة ليه أنا قلبي متوغوش أوي ياستي "
قامت بنكزها بالعصا وهي تقول.
مخك ده فيه جاز ولا إيه بابت ما اللي كنا عايزينه أهو حصل "
هزت عائشة رأسها بالنفي وقالت
"لا ياستي اللي احنا عايزينه حصل بس مش زي ما احنا عايزين"
بابت مش بتقولي إن تيم شخط فيهم وقالهم ستي ما لهاش دعوة باللي بيحصل وانا مش ها صدق عليها كلمة وحشة "
سألتها باهتمام ابتسمت الأخرى تفكر في اقترابهم من نجاح خطتهم وجنى حصادها لتقول بخبث اومال قرفاني ليه يابت ما تبقیش بومة اللي إحنا عاوزينه هو اللي هيحصل"
هزت رأسها بإيجاب وهي تبتسم بشر وتقول ده طلع في الطراوة خالص ياستي ولا ليه في أي حاجة وحمرة عمال يقنعه وهو في الطور مفيش حاجة تقنعه "
ليسمعوا صونا يأتي من اتجاه باب الغرفة
وايه اللي انتم عاوزينه بقى يا حلوين عرفوني يمكن أكون أنا كمان عاوزة الله أعلم " نظرت عائشة نحوها بتوتر لماذا أنت تلك الآن وهل ياترى إستمعت إلى شيء من حديثهم لتبتلع ريقها بصعوبة وتقول
" إنتي إيه اللي جابك هنا يا حور مش مكفيكم اللي عملتوه فيا عاوزين مني إيه تاني" فکرت حور قليلا إذا واجهت تلك المعتوهة ما الذي سيحدث لها ، ما الذي ستفعله عائشة إذا علمت أن حمزة على علم بالأمر بالتأكيد هذا سيضرهم يجب عليها أن تتصرف بحكمة ولا نخطيء كمراتها السابقة لتقول وهي تبتسم بهدوء
" أنا بس يا عائشة يا حبيبتي أنا كنت جاية أعتذرلك عن اللي أنا عملته معاكي أنا والبنات ونتعهد لك إن شاء الله ... ثم تابعت بخفوت : لو طولت أسمك ها سمك ... تم رفعت صوتها قائلة بهدوء
"إحنا أسفين ومش ها نتعرضلكم ثاني "
نظرت نحوها بنظرات متشككة تفكر في ما إذا كانت تخدعها أم لا لتقول يخبت
" انني مفكراني ها صدق اللي بتقوليه ده !!؟" تابعت حور بنفس الهدوء وهى ترسم الحزن على ملامح وجهها بدقة حتى يتبين لهم أنها صادقة لتقول بحزن
" أنا خلاص ما يقاش ليا عيشة في البيت ده ولا إصحابي كمان كل واحدة مننا جوزها ما بقاش طايقها با عائشة خلاص احنا مستحيل تكمل مع بعض قالت كلماتها بدقة لتلاحظ إشراق وجههم وإبتسامتهم الخبيثة التي بدت بائنة بشكل ملحوظ ليجول بخاطرها اه با بهايم يا ولاد البهايم بقى هو ده بقى اللي انتم عاوزينه أنا لازم أعرف تیم بس مش ها يصدقني بس لا هو لازم يصدقني ياربي شوفت أشكالهم بيتنا اتخرب بسببكم حسبي الله ونعم الوكيل فيكم" وبعدها أولتهم ظهرها وصارت خارجة من الغرفة لتقابل شروق قادمة نحوهم لتمسكها من يدها وهي ترفع صوتها قائلة
يلا يا شروق عشان نحضر شنطتنا يلا ما عادش لينا مكان هنا أنا ها رجع لأخويا كان يوم اسود يوم ما اتجوزت " وغمرت لها يعينها لتفهم شروق ما ترمي إليه لتتحدث هي الأخرى يحزن
" وأنا رايحة لأبويا وامي أنا خلاص ها طلق منه واخد ابني أربيه بعيد يلا يا حور" كانتا تتابعان سيرهما كلا منهما تسير نحو غرفتها لتبتسم الجدة بسعادة بالغة وتقول الحقي بابت باين عملناها ولا ايه"
كانت تشعر بالقلق والتوتر فهل انتهت خطتها عند هذا الحد لقد تبقى الكثير والكثير لفعله والأهم من ذلك هل كلتاهما صادقتان بما تقول، لتقول بشك
" لا أنا مش مرتاحة ياستي الفار بيلعب في عبي "
نظرت الجدة لها بغضب وقالت
" يقولك ايه يابت انتى بطلى شغل المباحث بتاعك ده احنا خلاص خلصنا منهم ويومين ولا ثلاثة نخلي الواد يمضيلي على الورقتين ونفور من هنا"
نظرت عائشة نحو الجدة بشر وقالت
يمضيلك ايه يا حبيبتي أنا ليا نص الأملاك دي ولا انتي نسيتي ولا ايه نظامك الخطة دي كلها أنا اللي رسمتها والروس دي كلها أنا اللي موقعاها أحسن أنا مش مرتحالك وحساكي
عاوزة تشلفي الفلوس كلها لوحدك "
ظهر التوتر على ملامح وجهها ولكنها حاولت استعادت نفسها بصعوبة بالغة لتقول كنك خابط في سدغك الهف ايه ياللي بلهفك فطر يفرمك وبعدين مش لما نستنى أشوف إيه ظروفه بقى وأحاول معاه ها شوقه ها يمضى على الورق ازاي"
ابتسمت بحيث وقالت
" من الناحية دي اطمني أنا عندي الحل "
لا زالت تقف هي وصديقتها بالخارج تستمعان إلى كل كلمة تتحدث بها تلك المرأة يتبادلان النظرات المصدومة بأفواه فاغرة وقلوب تخفق من كثرة الخوف هل ما سمعاه صحيح هل ستفعل كل ذلك حاولنا المشي ولكنهما شعرا بنقل في حركة قدمهما لا يقويان على التحرك بعد ما سمعاء وبأعجوبة استطاعنا التحرك نحو غرفة حور وقامنا بصد الباب من الداخل بالمفتاح
جلست حور وهي تشعر بجسدها ينتفض بشدة ، هل هي تلك جدته أم من شياطين الانس وتلك التي معها، تشعر بيدها أصبحت بارده كالثلج لتقول وهي تتلعثم
"شروق ... شروق إنتي سمعتي اللي انت سمعته "
كانت حالتها لا تقل شيئا عن حالة حور، مذعورة وخائفة بشدة تفكر فيما إذا تحققت
أمنيتهما ماذا سيحدث لتيم إذا غضب حمزة وتركه، ويوسف ترك المنزل هو الآخر بعد التشاجر مع أخيه ماذا سيحدث
التنطق بذعر
" يالهوي يالهوي البلوة السودة دي اتحدقت علينا من أنهي داهية، خلاص اتفرقوا يا حور يالهوي يا انا ها نعمل ايه ها نعمل ايه انتي ما مسكتبهاش خلصتي عليها ليه يا حور" اجابتها حور بخوف
ده احنا قاعدين مع قتالين قتلة يا شروق أنا فكرت لو عرفت اني جوزك عارف باللي حصل
وإن لعبتها مكشوفة ممكن تخلص علينا يا شروق واحنا كل واحدة فينا يطنها أد البرميل ما شاء الله ها نتصرف إزاي وكمان خوفت ليقولوا ثاني إننا مش ينثق فيهم ولا في قراراتهم
ونفضل ندور في الدايرة دى ثاني من أول وجديد
لطمت وجهها بكلتا يديها وقالت
مش عارفة مش عارفة هاكلم حمزة وها قوله "
وبدأت بالبحث عن هاتفها لكن لم تجده لتشهق عند تذكرها أنه بغرفتها لتقول
" الرحمة جائزة علينا ياحور يلا نقرأ الفاتحة "
كانت حور تنظر باتجاه باب الغرفة بنظرات خائفة ومذعورة كأنها ترى شبحا وعندما
افتريت شروق لتجد ذلك الظل أنها تلك الملعونة مجدداً يبدوا أنها قد سمعت ما يقولونه
تبادلا النظرات الخائفة تفكران ماذا ستفعلان لتقترب كلا منهما من الأخرى ويقوما بمعانقة بعضهما البعض وهما ترتجفان لنقول حور وهي توشك على البكاء
ها تجبلنا كام راجل دلوقتي يا شروق يكسحونا"
شروق وهي تكاد تبكي هي الأخرى
" هو إحنا خايفين منها ليه يا حور ده احنا لو قومنا عليها احنا الاثنين هاندغدغها "
هزت رأسها بالنفي وقالت
لو ضربت واحدة فينا في بطنها ها تخلص عليها، وكمان ممكن تكون جايبة رؤساء عصابة يساعدوها لا لا مش هيحصل لا لا يا شروق تيم وحمزة ويوسف هايجوا وها ينقذونا أنا واثقة من كدة "
دينا بادينا، هي راحت فين دي بادينا" بدأ يبحث عنها في جميع أركان شفتهم فقد استيقظ من النوم بعد العصر، لقد استغرق في نوم عميق نتيجة لاستيقاظه باكرا لتتجهم ملامح
وجهه بعد تذكره لذلك الموقف ليبصق بجواره ويقول باشمئزاز
" أعوذ بالله من غضب الله، ربنا يبعدها عن طريقي " وبدأ يناديها مجدداً
"دينا دينا هي خرجت ولا ايه بس إزاي خرجت من غير ما تقولي "
أمسك هاتفه وبدأ بهاتفها عدة مرات ولكنها لم تجب ليبدأ الفلق ينهش قلبه فأين ذهبت
الترد في المرة العاشرة تقريباً وكان روحه قد ردت إليه ليقول بلهفة
"دينا انتي فين يا حبيبتي أنا قلقان عليكي أوي "
لياتيه صوت
" أنا أمها باروح قلب دينا ويا تطلق بنتي بالزوق ياها خليها تخلعك"
تجهمت ملامح وجهه وشعر بنغزة في قلبه فلما تذكر الطلاق الان ولكن يبدوا أنها مصرة لأنه لا ينجب ليقول ببرود
"خليكي انتي برة الموضوع يا حماتي واديني مراتي أنا وهي حرين مع بعض " سمع صوتها الغاضب وهي تقول
" يقولك طلقها هو إنت ما بتسمعش ما بقتش عاوزاك يا أخي هو إنت ما عندكش كرامة ولا إيه يا أبو الرجولة "
كلماتها تلك أصابته في مقتل لتشتعل عيناه بغضب قاتل ويصرخ بها
" قولتلك اديني مراتي أكلمها ولا انتي ما بتفهميش عربي ولا ايه نظامك عاوز أكلم مراتي " ظل الصمت الدقيقة حتى سمع صوت أنفاسها المتسارعة تخترق سماعة الهاتف وتصل لأذنه
لينتهد براحة قائلاً بهدوء تام
"دينا" ما قولتليش ليه إنك راحة بيت أبوكي أنا كنت هاموت من القلق عليكي "
لم ترد عليه بأي كلمة وبعد لحظات صدح صوتها المتحشرج من كثرة البكاء وقالت
" طلقني يا عبد الله" توقف كل شيء عن الحركة وكأن الزمان قد توقف به عند تلك الكلمة لم يعد يسمع أي شيء يشعر بقدماه مثقلتان وفقد القدرة على الحركة، نبضات قلبه ليست بسريعة ولا ببطيئة وكأنه قد توقف عن النبض هو الآخر، لا يفكر ولا يتردد برأسه سوى تلك الكلمة " طلقني يا عبد الله "
كانت تجلس تهاتفه المرة تلو الأخرى ولكنه إلى الآن لم يجبها، لم تعرف كيف ستطمئن صديقتها الخائفة أو كيف ستطمئن نفسها هي تريد الخروج للإطمئنان على الوضع بالخارج ولكن كيف وصديقتها تتمسك بها ولا تريد تركها لأول مرة تراها خائفة بتلك الطريقة فهذه ليست إحدى عاداتها
قررت أخيراً التجرؤ والقيام لفتح باب الغرفة وعندما همت بالوقوف وحدت صديقتها تمسك بها وهي تقول بذعر
"إنني اتجننتي يا شروق عاوزانا تتقتل ولا إيه"
أجابتها بتحدي
" يقولك ايه وقوع البلا ولا انتظاره أنا مش قادرة والله خلاص كفاية هافتح الباب واللي يحصل يحصل لازم أوصل الحمزة بأي طريقة "
افتريت نحو الباب بخطوات متباطئة وعندما فتحته ببطيء شديد لتجد من تقوم بسحبها للخارج وهي تصوب أحد الأسلحة نحوها وتقول بشر "ما كنتي خليكي قاعدة مرزوعة جوة ما كنتش ها خلص عليكي كان لازم تسمعي كلام
صحبتك يا بيضة "
لم تشعر بالخوف منها ومثلت أنها على وشك الاستسلام وفي لحظة واحدة قامت بدفعها للخلف والتفت لتواجهها ونجحت في أخذ المسدس من يدها وقامت بالقائه داخل الغرفة وبدأت الإثنتان في التشاجر لنرى حور ذلك المظهر وقلبها يخفق من الخوف تفكر ما الذي يمكنها فعله بالتأكيد لن تترك صديقتها هكذا لتقوم وتخرج من الغرفة وتبدأ في سحب الأخرى من شعرها وهي تقول
" بقى إنتي يا عجلة انتي عاوزة تعملي فينا احنا كدة أما خليت اللي ما يشتري يتفرج عليكي ما يبقاش أنا"
اثنتان على واحدة تلك المعادلة من الصعب تحقيقها وبدأت الإثنتان تدفعاتها بقوة
والأخرى تقاتل بكل شراسة وهي تقول
ها موتكم واخلص منكم وكل اللي ملك جوزك انتي وهي ها يكون من نصيبي أنا بس" وبعدها ابتعدت حور عنها وبدأت بفك التشابك بينها وبين شروق حتى قامت بالابتعاد عنها هي الأخرى
وقفت حور أمامها وهي تبتسم بسخرية وتقول
"عاوزة تخلصي علينا إحنا بقى" بدأت عائشة تتراجع للخلف وهي تمسح الدماء المتناثرة نتيجة غرز شروق أظافرها في
وجهها لتقول بشر ها خلص عليكم صدقيني لأموتكم كلكم " بدأت حور تقترب أكثر وأكثر منها والثانية تبتعد أكثر في أكثر حتى أدركت أنها على حافة درج السلم وكادت تسقط لولا يد حور التي أمسكتها وهي تكاد تسقط لتبقى معلقة في الهواء بجسدها لتبتسم حور بسخرية قائلة
"كنتي عاوزة تخلصي علينا لو روحك انتي اللي طلعت ما لكيش دية عندنا دفاع عن النفس" كانت تنظر حولها يرعب تخاف أن تفلت حوريدها وستكون في عداد الموت ي قيدات
نيكي وهي تترجاها
" بالله عليكي ما تعمليش فيا كدة حرام عليكي أنا غلبانة والله "
وكأنها بدأ يرق قلبها قليلاً بسبب بكاؤها وقالت
"لا لو انتي ما موتيش احنا هاتموت انتي مؤذية ولازم تموتي" لتسمع صوت باب الفلة يفتحويدخل ذلك الشخص الذي لم يكن سوى عثمان وهو يصرخ
استنی یاست حور استني " وصعد الدرج سريعاً وقام بانتشال عائشة من يد حور لنقف حور وتقول سريعا
" إقتلها يا عثمان دي كانت هاتموتنا يلا خلص عليها بسرعة، أو ما تموتهاش اربطها لحد ما تيم يجي وهو ها يتصرف معاها واربط الولية الكبيرة اللي في الأوضة هي كمان" وجدت عثمان يقلت يد عائشة لتقف خلفه ليمد يده نحو جيبه ويقوم بإخراج سلاحه
ويوجهه نحو حور وهو يبتسم بسخرية
"أنا هاربط حد لحد ما تيم باشا يجي بس الحد ده هو انتم يلا زيحي كدة انتي وصحبتك
جنب بعض أحسنلكم، يلا يا حلوة انتي وهي "
حل الفزع على قلوبهم لتصرخ حور وتقول
"عثمان إنت اتجننت انت إزاي بتعمل كدة انت في في دماغك حاجة ".
تحدث
هششس اخرسي بابت إنتي إيه عاوزاني أشوفك ها تقتلي مراتي وأقف أسقفلك " اتسعت عيناهما بصدمة وتبادلا النظرات في ذعر شديد ماذا من هي وكيف هل تلك زوجته وماذا يفعل هو الآن ما الذي يحدث
أغمضت حور عينيها وكذلك فعلت شروق وبدأت الإثنتان في نطق الشهادة يعتقدان أنه سيكون آخر يوم لهم في هذه الدنيا الفانية لتفتح حور عينيها مجددا لإلقاء نظرة أخيرة على غرفتها لتحدق يصدمة عند رؤيتها لشخص يخرج من غرفتها وهو يشير لها بالصمت من هذا الضخم بنية جسده أشبه ببنية جسد زوجها بل هو أضخم قليلا من زوجها وهو ما جعلها تنصدم، شعره الأسود كظلام الليل عيناه السودواتان، وبشرته الحنطية، قميصه وبنطاله بدأت تتفصحه بدقة من هذا ليقترب بسرعة في لحظة واحدة كان يجذب عائشة من خلف عثمان ويمسك بها ليقيد حركتها ويقوم بضرب عثمان بالسلاح على رأسه ليقع في الارض مغشياً عليه لينظر نحوه ويحرك شفتيه بكلمة لم تكن حور تعلم هويتها ولكن هو يعملها جيدا لانه يحفظها عن ظهر قلب ليهمس ببرود
"es tu final"
رواية حتماً ستخضعين لي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم دعاء محمود
رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل الرابع عشر
كانت تشعر بالخوف الشديد من هذا الذراع الضخم المحيط بها وكأنها حية تلتف حولها تريد خنفها، بدأت تحاول الإفلات منه وكأنه عصفور بين يدى صياد فهل سينجح العصفور بكل محاولاته للطيران والإفلات أن ينجح في الإفلات من الصياد بالطبع لا بدأت تصرخ وتستغيت
" سيني سيني يا جدع إنت ها وديك في داهية والله"
كانتا لم تستوعبان بعد ذلك الوضع، ما الذي حدث وعثمان كيف هو زوجها وما الذي يحدث
وأين تيم وحمزة ومن هو ذلك الرجل
بدأ يتسلل نحوها الشعور بالياس نتيجة لمحاولاتها البائسة في الإفلات منه
نظر نحوها ببرود وقام برفع يده الممسكة بالسلاح وقام يضربها على رأسها هي الأخرى
لتسقط غائبة عن الوعي ويقوم برميها فوق جسد عثمان
كانت حور تنظر نحوه بارتباك وحذر شديدين سرت رعشة في جميع بدنها عند النظر لذلك
الواقف أمامها، هي إعتادت رؤية أمثاله في الافلام الأجنبية فقط حين يظهر ذلك الشخص
من العدم لإنقاذ المساكين من الأشرار، أمسكت بيد شروق لتجدها باردة كالثلج لتشهق وتقول بدعر
"شروق يخربيتك انتى هاتموني ولا ايه إيدك مثلجة كدة ليه "
هزت شروق رأسها بالنفي وهي تقول بتوتر
"إنني شوفتي اللي حصل أنا مش مصدقة باحور، أنا خايفة ومرعوبة أوي أوي"
بدأت حور في التربيت على ظهرها ثم رفعت عينيها لتنظر لذلك الواقف أمامهم ولم يتزعزع عن مكانه بل هو يقف كأحد الجنود أمامهم وهو يفحصهم بدقة بالغة لتقول بخفوت
" إنت مين !؟"
ظل يطالعها ببرود وعيناه مرتكزتان فوقها ويقف عاقدا ذراعيه أمامه صدره وينظر لها تارة والشروق تارة أخرى
كانت تشعر بالغيط الشديد من تجاهله لها لنقوم بنكز شروق قائلة بحنق
" هو مين البارد ده با شروق ده ما بپردش عليا"
نظرت شروق نحوه وعادت لتنظر نحوها مجددا قائلة بصوت منخفض
"ممكن يكون أخرس يا حور حرام عليكي "
همست حور في أذنها وهي تنظر نحوه بحزن
" يا خسارة والله للأسف الحلو ما بيكملش "
وفجأة صرحت الإثنتان عندما وجدته يقف أمامهما مباشرة بطوله وهيبته هما الإثنتان لا
تساوي شيئاً بجواره ليصدح صوته أخيرا قائلا بصوت رجولي
" بتقولي إيه إنتي وهي سمعوني"
صرخت الاثنتان فرعتان من اقترابه منهما بهذه السرعة وعانقت كلا منهما الأخرى وهما
تنظران نحوه بذعر تام لتنطق حور بخوف
" إنت مين وعاوز ايه مننا والله أقول لجوزي عليك هو مش سهل خد بالك وممكن يمسكك يفرتكك "
رفع حاجبه مستنكراً وقال بسخرية
ومين جوزك "
ابتسمت بفخر قائلة
"تيم الأنصاري "
لا زالت ملامح وجهه ثابتة كما هي ولم تتغير وقال
" وهو تيم وقع الوقعة دي إزاي "
ابتسمت بسعادة وقالت
" وقع واقف صح!"
أجابها ببرود
"لا وقع على وشه "
جزت على أسنانها بغضب تريد الإمساك به لتضربه ضربا مبرحا ولكنها أصلا تخاف أن
تقترب منه حتى لا يفعل لها أي شيء فقالت بغضب
على فكرة أنا ممكن .."
قاطعها وهو يقول بهدوء
" ها تعملي ايه !؟"
تابعت وهي تنشبت بشروق أكثر فلما تشعر بالخوف الشديد منه وقالت
ها خلي تيم هو اللى يعمل وأنا باحذرك من ثيم الأنصاري"
قام برفع سلاحه في وجهها وبدأ يشهر به أمام عينيها قائلاً ببرود
" تعرفي تسكني لو سمعت صوتك تاني ..... ثم نظر نحو عائشة وعثمان الملقون أرضاً وقال بجدية
ها خليكي تريحي جنبهم"
ارتدت للخلف قليلاً وهي تبتلع ربقها بصعوبة فملامح وجهه لا تنذر بالخير أبدا، ولا تدري لما
هي خائفة منه بشدة أيسبب هيئته أم يسبب ما فعله بعثمان وعائشة تقدمت شروق لتقف حائلا بين حور وبينه تشعر بالغضب بسبب خوف صديقتها منه، هي تخاف هي الأخرى ولكن بالتأكيد لن تصمت لنقول بتحدي
" إنت مفكر إنك كدة ها تخوفنا ولا ايه لا يا بابا ......
وقاطعها وهو يقوم بتوجيه مسدسه للسقف ويقوم بالضغط على الزناد ليقوم بعدها بإخراج طلقة منها ليدوي صوتها في جميع أنحاء القلة ليقول بصوت حاد " إرجعي مكانك يلا"
تصلبت مكانها بوجه شاحب وقلب يخفق فرعا، بدأت تتراجع للخلف لنرى صديقتها مجهشة بالبكاء لتقف بجوارها وتمسك بيدها وهي تقول " يقولك ما تيجي تشوفلنا تربة تنام فيها أحسن عشان كدة كثير أوي أوي والله أنا أعصابي باظت يا حور"
ما زالت حور تنظر نحوه برعب شديد وشهقت وهي تقول
"هما فين يا شروق سايبنا لحد دلوقتي ليه " ولم تكد تكمل جملتها لتسمع صوت باب القلة يفتح لتنظر نحوه يترقب على أمل أن يظهر هو هو الوحيد الذي يستطيع طمأنتها بكل وقت وفي أي مكان ليخفق قلبها بسعادة إثر رؤيته يقف أمامها بكامل هيبته كعادته.
دلف تيم إلى القلة وحمزة خلفه
كانت ملامح وجهه متجهمة، يمرر أصابعه بين خصلات شعره ويشدها بعنف، وبعدها توقف بصره عند هذا التجمع جثنان ملقتان في الأرض، ذلك الضخم الواقف ممسكا بسلاحه ، شروق التي تقف تنظر خلفه وهي تبكي يبدوا أنها تنظر نحو حمزة ، ليخفق قلبه بقوة عندما وقع بصره عليها ، وجهها أحمر وعيناها متورمتان من كثرة البكاء وما زالت مجهشة بالبكاء، قطب حاجبيه لا يفهم أي شيء ما هذا لم يكن يفهم ما الذي يحدث حوله
لم تعد قادرة على الصمود أكثر لقد حدث لها ما لم يستطع أي شخص تحمله لقد تركها في أكثر وقت كانت تريده به ولكن بالتأكيد لم يكن بإرادته منذ لحظة لم تكن قادرة على الوقوف منذ لحظة كانت تشعر بانسلاخ روحها من جسدها أما الآن وكان روحها قد ردت إليها، وفي لحظة واحدة كانت تركض نحو الدرج وبدأت تهبط سريعاً ودموعها تهبط أيضاً وتغزو وجهها ليجدها في لمح البصر تقف أمامه وهي تطالعه بعينين مغرورفتان بالدموع وتقول بصوت متحشرج من كثرة البكاء
كنت فين ياتيم !؟"
تجهمت ملامح وجهه وانقبض قلبه حين رؤيته لوجهها عن قرب لقد تركها منذ ساعتين أو ثلاث تقريباً هذه المدة فقط جعلت وجهها شاحبا شحوبا يحاكي شحوب الموتى أم هي هكذا بسبب شيء آخر
وجدها باغتته مرة واحدة لتحيط عنقه بذراعيها وتتعلق به وهي تشهق وتقول كانت هاتموتني أنا وشروق ياتيم، وعثمان طلع مش طيب طلع جوزها وكان ها يضربنا بالنار لولا الممثل الأجنبي اللي أنقذنا ده كنت هاموت ياتيم
لم يستطع تفسير أي كلمة مما تقولها ، لم يكن يسمع سوى بكاءها ليحيطها بذراعيه ويقربها نحوه بشدة وكأنه يريد دفنها بين أضلعه ليقول بصوت أجش
" أنا آسف إني سيتك سامحيني يا حور"
دفنت رأسها في عنقه وهي مستمرة بالبكاء فقط وهو يلصقها به بشدة يريد أن يبكي هو الآخر بسبب حالها ، ولكن يجب عليه الإنتقام ممن فعل بها هكذا
والله يا حور مين من كان يكون اللي خلاكي تعيطي كدة لا هاندمه على حياته كلها " كانت شروق تقف في حالة يرثى لها وعند رؤيتها لوجه حمزة ركضت نحوه هي الأخرى وعائقته وهي تبكي وتقول
كنت هاموت قبل ما أصالحك يا حمزة ، كنت هاموت واسيبك وانت زعلان مني"
خفق قلبه بشدة واتسعت عيناه بصدمة ما الذي تقوله ، لما تذكر سيرة الموت الآن ما الذي تريد الوصول إليه بتلك الكلمات لم يشعر بنفسه إلا وهو يلفها بذراعيه ليعانقها ويلصقها به أكثر وأكثر وكأنه يخاف مما قالته ويخاف عليها أكثر ليقول بحنان
مش زعلان والله انتي عندي بالدنيا كلها يا شروق ها زعل منك ازاي بس وهو في حد ها يخاصم روحه
تشبثت به أكثر وقد ازداد بكاؤها وشهقاتها لا تعرف ماذا تقول هي ليست حزينة بل بالعكس يكاد قلبها يطير فرحا بعد تلك الكلمات، فحمزة لم يعد غاضباً منها بعد الآن لتبتعد
عنه وهي تبتسم وتمسح دموعها وتقول
"ياريتني خليتها تموتني من بدري كنت سمعت الكلمتين الحلوين دول "
تلك الكلمات كانت كسوط يلهب قلبه إلى أي حال وصلوا إليها هي تتمنى الموت طلبا لرضاه بالله ماذا فعل بهم عقله، بادلها العناق سريعاً وهو يقول بلهفة وحزن " ما تقوليش كدة يا شروق، إوعى أسمعك تقولي كدة تاني والله ها زعلك لو قولتيها "
ابتسمت بسعادة وقالت
"خلات يا حبيبي من ها قولها ثاني خالت بجد"
تجهمت ملامح وجهه وقام بدفشها بعيدا وهو يقول بحنق
" ايه يا شروق مالك في ايه ما تنظيطي، في حاجة عضتك ولا ايه ايه اللى بتقوليه ده" حمحمت بإحراج وهي تقول بخفوت
والله حاولت أكون رومانسية وأطبق نصايح الأستاذة رضوى الشربيني بس للأسف المحاولة بانت بالفشل"
رفع حاجبه مستنكرا وقال بتهكم " إنني لو سمعني رضوى الشربيني دي أنا وإنتي مش ها تفضل هنا أصلا، ها تا خدلنا إقامة
دائمة في محكمة الأسرة "
قاطعهم جميعاً صوتاً يأتي من على الأريكة المجاورة لينظروا جميعاً تجاه مصدر الصوت
ليجدوه يضع قدماً فوق الأخرى وما زال ممسكاً بسلاحه ويقول ببرود
" لو خلصتوا العرض الرومانسي عندي لسة في عرض أكشن محتاج أنزل بيه، تمام ولا إيه"
ابتلعت حور ريفها بصعوبة وتعلقت بذراع تيم وهي
تقول بذعر وتشير نحو ذلك الرجل
مین ده یاتیم"
كاد تيم أن يحيبها ولكن صدح صوت حمزة قائلا بترحيب
" اللي ها يخلص على أسبانيا وها يقوملنا الحرب العالمية الثالثة وصل يا رجالة"
تابع تيم وهو يشير نحوه وهو يقول مجيبا عن سؤالها
"ده يبقى صفر"
اقترب حمزة نحوه واضعاً كلنا يديه في جيبه وهو يقول بهدوء
"سبحان الله يا أبو الصقور مجرد ما فكرت فيك لاقيتك أدامي"
ابتسم قائلا يبرود وهو يشير نحو تيم
" هو اللي جابني، وانت عارف ما عنديش وقت بس مفيش حاجة تغلى على تيم، حتى لو كان
وقتي "
ليبتسم تيم هو الآخر قائلا بهدوء
" ما خيبتش ظني يا صفر"
كان حمزة مصدوما فلما تحدث تيم معه فنظر نحو تيم وهو يهز رأسه ويقول
" إنت اللي عملت كدة ياتيم !!؟"
ابتسم وهو ينظر تلك النظرة مجددا، تلك النظرة المرعبة التي يخاف منها كل من يقف
أمامه ويقول بخبث
"أومال ها تكشفهم ازاي يا حمزة والأهم من كدة ها يشرفوا في أنهي سجن بعد ما ينكشفوا"
كانت تفرك يديها بتوتر لا تعرف كيف ستخبره بما سمعته ولكنها تجرأت وقالت سريعاً " تيم على فكرة مش عائشة لوحدها اللي بتخطط أنا عارفة إنك ممكن ما تصدقنيش بس أنا
سمعتها وهي بتقول إنها عاوزة تخليك تحت سيطرتها عشان تاخد كل فلوسك "
أنهت كلامها ووجهها أحمر بشدة وهي توشك على البكاء مجدداً وهي تراه لم يتأثر بما قالته بل ظلت ملامح وجهه ثابتة وهادئة كما هي لتنظر للأسفل والدموع على مشارف الهبوط من
عينيها وتقول بصوت خافت
كنت عارفة إنك مش ها تصدقني "
ليصدح صوته يتلك الجملة التي ستصدمهم جميعاً ويقول ساخرا
"مصدقك يا حور، من الأول وأنا عارف إنها عاوزة كدة بس كنت حابب ألعب معاها شوية
الصراحة عجبني وش الحنية اللي كانت رسماه، كان لازم أعرف مين بيساعدها وهي مخبية
ايه وراها وطبعا المهمة دى ما كانتش ها تكمل من غير صقر"
اتسعت أعين الجميع وعلت الصدمة وجوههم هل كان يعرف حقا
اقترب حمزة نحوه قائلا بدهشة
"مش دي اللي كنت بتدافع عنها من كام يوم"
ابتسم وتابع
" وإنت يعنى مش عارف إنهم بيتصنتوا على كل كلمة "
تابع حمزة بصدمة
" يعنى إيه "
تیم بهدوء
يعني خلصت خلاص كنت بس عاوز أعرف مين اللى بيساعدها لإنها مستحيل تقدر تعمل
كل ده لوحدها"
ليكمل صقر فائلا
طلع عثمان هو اللي بيساعدها، لإنه متجوز البت دي"
اتسعت عيني حمزة بصدمة وقال وكانه يفكر بشيء ما
"عشان كدة الكلب كنت مكلفه يبلغني بتحركاتهم وما كنش بينطق وكل إما أسأله هي يتعمل ايه يقولي ما بتعملش "
تنهد نيم بعمق لا يفكر بشيء سوى يجدته هي تفعل كل ذلك من أجل أمواله فقط ليقول بسخرية
كدة عرضنا خلص يا جماعة واللعبة انكشفت الاثنين دول ها يشرفوا في السجن، وطبعا الست الكبيرة تشوفلها دار مسنين تعيش فيه"
سمع الجميع صوت صقر قائلاً.
"لا ثانية واحدة لسة العرض ما خلصش لسة فيه مفاجئتين هدية من عندي "
نظر تیم نحوه قائلا بعدم فهم
" ايه هما !؟"
صقر
"أبوك "
دق قلبه بعنف فهو دائما ما يفكر به أين هو وكيف اختفى ولماذا لا يجيب عليه ليقول بهدوء
"ماله "
تابع صفر
"خطفوه بمساعدة عثمان لانه أكيد كان عارف رجالة أبوك، فهمهم إنهم يساعدوه وها يوزع عليهم طبعا الملايين اللي الست ها تديهم ليه ، ولو هي ما نجحتش كان عامل حسابه هو ومراته على خطة ثانية كان ها يمضي أبوك على عقد تنازل عن أملاكه وكان ها يخلص عليه وياخد الفلوس ويهرب بيها هو ومراته برة مصر" صاعقة وراء الأخرى كانت تنزل على مسامعهم جميعا ما هذا هل والد تيم مخطوف ما الذي
يحدث كان تيم ينظر نحوه لم يعد لديه القدرة على تحمل أي كلمة أخرى، هو بكره والده أو هذا ما يقوله ولكن في النهاية هو والده من الاستحالة أن يضمر له الكره لينطق بصعوبة قائلا
" إنت بتقول إيه !؟"
لانت ملامح وجه صقر قليلا لأنه يقدر ما يشعر به وتابع
" ما كانوش عاوزينك توصل لأبوك عشان ما تعرفش حقيقتها وتعرف إن أبوك ما لهوش ذنب أصلاً إنها تبعد عن بنتها بل بالعكس بنتها هي اللي بعدت عنها عشان كانت بتحاول تجبرها وفضلت تضغط عليها إنها تسرق فلوس أبوك، ولما بنتها رفضت وبعدت عنها إتواصلت مع أبوك وقالتله إن أمك هي اللي كانت عاوزة تسرق فلوسه وأبوك تقريباً لقى أوراق تثبت إن أمك هي كانت مخططة لكل ده وده كله تخطيط ستك وده على ما أعتقد اللي على أبوك يبعد عنكم وما كنش بيرجع البيت ولحد دلوقتي هو ما يعرفش إن الست دي هي اللي خططت لكل حاجة تقريبا ..... ثم ابتسم بسخرية وتابع : ولما صحتها بقت على أدها وبنتها ماتت جايبة لها واحدة تساعدها في النصب على ابن بنتها "
صمت الجمهم جميعهم عن الحديث جميع نظراتهم موجهة نحو تيم كيف سيستطيع الصمود أمام كل هذا
وكان جسده قد شل وتوقف عن الحركة بقي كصتم مكانه يسترجع كل الاحداث السابقة إذا والده ليس له ذنب بأي شيء طوال عمره وهو يحمله ذنب فقدان والدتهم وذنب إهماله لهم الآن استوعب كل ما يحدث
كان حمزة بطالعه بخوف وصدمة، هو يعلم كيف قسى على نفسه ببعده عن والده قبل أن يقسو على والده أصلا، ليقترب نحوه سريعا ليقوم بإسناده لينظر تيم نحوه قائلا بدون وعي " أبويا ما لهوش ذنب يا حمزة"
صوت تيم ذلك ألم قلبه هو يعلم أنه الآن شاردا وتائها وحزينا ولكنه سارع قائلاً
" ولا إنت ليك ذنب يانيم دي كانت لعبة اللعبت عليكم انتم الإثنين"
كانت حور نقف بجواره تنفرس ملامح وجهه وبدأت تبكي فهي لأول مرة ترى هذه النظرة في عينيه نظرة الانكسار والألم وكانه فقد كل شيء
كان صقر ينظر نحوها هي تشفق على تيم وهو يشفق عليها هي مما سيقوله ليتابع وهو
ينظر نحوها
" بخصوص الحوار بتاع الست والدتك ده"
صعقت وتوقفت عن البكاء وهي تحدق به بصدمة فمن أين عرف بأمر والدتها لتشير بسبابتها نحو نفسها قائلة بارتباك
"أنا!؟"
كان يفكر ما الذي أوقعه في تلك القضية التي يعتقد أنها من أصعب قضاياه التي واجهها، فهو بالفعل يواجه زعماء المافيا بالعالم وعصاباتهم المنتشرة بجميع الدول ، وينجح بالقضاء عليهم دون ذرة شفقة ولكن هذه القضية صعبة ليست في حلها ولكن بمدى استيعاب أفراد القضية نفسهم لما يحدث ليقول بهدوء
"كان لازم تفكري شوية حوار إن أمك تطلع عايشة وهي أصلا ميتة تقريباً من سنين كان
صعب شوية "
دق قلبها بعنف لا لا يمكن أن يقولها ما الذي يرمي إليه هي لا تريد سماع أي شيء يخص ذلك الموضوع لتهز رأسها بالنفي قائلة يذعر
تابع بهدوء تام
كل اللي كنتي بتسمعيه ده مش لأمك دي كانت كلها تسجيلات متفبركة "
هزت رأسها والدموع تتساقط من عينيها وهي تشهق وتقول
"لا لا مستحيل لا ده كان صوتها لا إنت بتكدب "
أكمل دون التوقف المراعاة شعورها أو إمهالها لتستوعب ما الذي يحدث
رضا اللي تيم خلص عليه ده كان معاه تسجيلات على تيليفونه عشان يهدد بيها أبوكي، وفي تسجيل منهم كان يصوت أمك، وطبعا لما تيم كلفهم يرموا جنته عثمان خد من رضا التيليفون اللي عليه كل التسجيلات دي ، وفي حاجة سرية عندنا في المخابرات ممكن
ياخدوا صوت أي شخص وممكن عن طريق الكمبيوتر الصوت ده يقول اللي هما عاوزينه يقولوه وده اللي قدر عثمان يعمله مش عارف مين اللي ساعده في كدة بس ها بتجاب، وطبعا كان هدفهم إنك تروحي المكان اللي أمك بين قوسين اللي هما مفبركين صوتها، ها تروحتقابلك طبعاً في المكان اللي هما ها يتفقوا معاكي فيه وطبعا مش محتاج أكمل ايه اللي كان ما يحصلك لو روحتي بس ممكن أخمن إنهم كانوا ها يستخدموكي كوسيلة عشان يلووا دراع جوزك وهما كانوا هايدوروا على خطة جديدة النهاردة عشان طبعا تيم دمر لك التيليفون
تقريبا فكل تعبهم راح على الفاضي"
كل ذلك كان كذباً، لا لا هي لا تصدق أي كلمة قالها لا بد أن والدتها حية نعم، من الممكن أن تيم أخبره حتى يكذب عليها ليمنعها من التفكير بذلك الأمر ثانياً، نعم الأمر كذلك بدأت دموعها تنهمر من مقلتيها بغزارة وبدأت تهز رأسها بالنفي وهي تقول
" أنا عارفة إنك بتكدب اه قول عادي والله أنا ... أنا ممكن عادي أقول إنها مش عايشة.
وأنسى إني كلمتها وها صدقكم ومش ها كلمها ثاني بس هي عايشة صح قولولي إنها عايشة". كانوا جميعاً ينظرون نحوها بشفقة فضلاً عن حمزة المصدوم فهو لأول مرة يسمع بموضوع والدتها هذا
اقتربت شروق نحوها وعانقتها وهي تقول يحزن
" اهدي يا حور واحمدي ربنا إنه ما حققلهمش اللي في دماغهم وانك كويسة وبخير احمدي ربنا يا حبيبتي"
تشيئت بها أكثر وهي تصرخ وتقول
"أمي عايشة يا شروق بس هما بيكدبوا عليا أنا عارفة والله سمعت صوتها يا شروق وقالتلي إنه السبب وهو اللي خلاها تهرب أمي عايشة يا شروق"
قلبها ينفطر حزناً على صراخ صديقتها لا تعلم كيف ستواسيها في مصابها العظيم
هذا بدأت تبكي هي الأخرى هي تربت على ظهرها وتقول يقهر
"حسبي الله ونعم الوكيل فيهم ربنا يجيبلك حقك منهم . منهم بابنتي ربنا ينتقم منهم واحد واحد" وفجأة سمع الجميع صوت إطلاق النار لا هي لم تعد قادرة على كل ذلك لقد صمدت بما
يكفي ويفيض
شعرت شروق بتراخي ذراعي حور حولها وتقل رأسها على كتفها، بدأت تهز كتفها لجعلها تستيقظ وهي تبكي وتقول
"حور في إيه قومي يا حور إيه اللي حصل "
وعندها استفاق تيم من غيبوبته وكأنه قد عاد إلى وعيه ليرى شروق تحاول أفاقتها ولكنها
لم تعد تحتمل الامساك بها أكثر ليخطو نحوها سريعاً ويمسك بها محاولا إفاقتها قائلاً بذعر "حور حور فوقي حور" وبعدها قام بحملها للصعود بها نحو غرفتهم ليتفاجا بعثمان يفترش الأرض وبيده سلاح لينظر نحو صفر ليشير له صفر بالسلاح المتواجد بيده قائلا
كان عاوز يغفلني ، غفلته أنا وإدينه درس بس خد الموضوع على صدره والطلقة كمان خدها في صدره ومات"
"ربنا معاك "
نظر له تيم نظرة امتنان ليهر صفر رأسه قائلا
صعد تیم سریعاً نحو غرفته وهو ينظر نحوها يحزن يفكر ما الهم الذي أصابهم مرة واحدة لقد كانوا يعيشون بسعادة أهي سعادة كاذبة لذلك اختفت مرة واحدة، كل ما يعيشه كان كذبة !؟
وقف أمام باب الغرفة ليرى تلك الملقاة مغشياً عليها ولكن لما وجهها لونه ازرق هكذا، لا
بهمه الامر لا يعرف ما الذي سيفعله معها ولكنه يعرف جيداً أنها من الآن في عداد الموتى ركضت شروق خلف تيم وهي تبكي تفكر ما الذي حل بصديقتها وما الذي حل بهم جميعاً
ليصير الحزن رفيق أيامهم هكذا
قام صفر متجها نحو حمزة قائلا بهدوء
"نسر!!؟"
كان حمزة مصدوما يفكر في كل ما قاله صقر كل تلك الحقائق التي انكشفت جعلت الجميع مشوش ومصدوما وحزينا لذلك ما دائما يقولون أن هناك بعض الاشياء يجب أن تظل مخفية عن صاحبها، ولكن بالتأكيد ليست الأشياء التي قالها صقر فكان لا بد للحقيقة أن
تنكشف وعليه لا بد لهم من احتمال نتائج الكشافها، فقال بهدوء
ها تلاقيه مستنيك في المقر هناك "
تخطاه وسار خارجاً من المنزل ولكن أوقفه صوت حمزة وهو يقول
" البت دي ها تعمل فيها إيه يا صقر"
نظر صقر نحو جسد عثمان الملقى فى الأرض وكذلك جسد عائشة ليقول
" هو سممها لإنه كان خايف عليها تكشف خطته أو تاخد من الفلوس اللي هو
ها يكسبها جسمها كله أزرق ازاي وأعتقد كمان إنها بنسبة تسعين في المية سممت جدة تيم عشان تطلع هي بالفلوس كلها ، مستني ايه من شوية حرامية هي لازم تكون دي نهايتهم وهما
اللي بيخلصوا على بعض بأيديهم"
لم يشعر بأي ذرة شفقة تجاههم بل إزداد غضبه أكثر وأكثر لأنه لم يستطع التخلص منهم بنفسه والانتقام منهم لما فعلوه مع تيم وحور ومعه هو وشروق، ولكنه قال ساخراً "خبرة إنت أوى فيهم "
نظر أمامه بحقد وغل وكأنه تذكر شيئا ما وقال ببرود
"أنا عديت مرحلة الخبرة، أنا دخلت في أصعب مرحلة ممكن حد يوصلها ولو وصلها ما تكون دى نهايته المحتومة المهم إنه يسعى إنه ما يتقالوش
"Is tu final"
بای بای یا تمس"
وسار خارجاً من القلة وهو يطلق صغيرا بمنتهى البرود وكأنه لما يقتل شخصاً منذ قليل ولم يكشف حقائق كارثية
وقف أمام باب القلة ينظر إلى السماء ليسمع صوتا مدويا ويرى تلك الطائرة تحلق أمامه
ليبتسم ويقول
" بالظبط "
هبطت تلك الطائرة أمامه ليظهر بها شاب بنيته الجسدية لا تختلف عن بنية صقر عيناه
خضراوتان شعره بنى قاتم يرتدى نظارته وهو ينظر نحو صقر ويمد يده قائلا
"بلا"
ايبتسم صفر وهو يمد يده للإمساك به وصعد إلى الطائرة قائلا
"يلا بانسر"
وحلقت تلك الطائرة مجدداً عائدة بهم لعالمهم، ذلك العالم الذي لا يوجد به هدوء يوجد به الصراعات فقط إما هزيمة وهي بالطبع ستكون من نصيب كل من يقف بطريقهم، وإما فوز محقق و انتصار ساحق وبالتأكيد سيكون من نصيبهم، عالم مليء بالمغامرة والتشويق لا
يوجد به سوی هم هم الثلاثة فقط
دلف إلى القلة وهو يطلق من فمه صغيرا متواصلاً ويمسك بميدالية المفاتيح يعلقها في
اصبعه ويديرها باصبعه مراراً وتكراراً قائلا بسعادة
سوزی ... سوزي .... حبيبتي انتي روحتي فين يلا عشان نحتفل بانتصارنا"
لم يجدها في الصالون فصعد إلى غرفتها وفتح الباب ودلف للداخل ليجدها غارقة في
ظلام دامس ليقول بمكر
"اوعى تكوني عاملالي مفاجأة، إوعي "
واتجه سريعاً نحو مقبس النور ليقوم بإشعاله وهو ينظر نحو السرير لتهرب الدماء من وجهه عند رؤية الجالس على ذلك السرير يضع قدماً فوق الأخرى ويحمل بيده سلاح وعندما
لاحظ شحوب وجهه ابتسم قائلاً
"إخص عليك تخليني مستنيك خمس دقايق بحالهم ما كنش العشم يا أدهم"
بدأ جسده في الانتفاض وهو يتراجع للخلف ويشير نحوه بيد مرتعشة قائلا
".. إنت... إنت..... إنت إزاي"
قام من على السرير وبدأ يتجه نحوه وهو يشهر بالسلاح أمام وجهه قائلا
" إيه يا أدهومة مش بيقولولك اللي عمل جميل يتمه مش عيب عليك كدة "
لم يكن عقله يستوعب بعد من الذي يقف أمامه هو بالتأكيد يحلم لقد قام بقتله لقد سقط
قتيلا أمامه في المخزن ليقول
ازای وامتا"
أجابه ساخراً
خدت إذن من الترب أطلع أخد روحك معايا وارجع"
أدهم
" يو... يوسف "
ابتسم بشر وقام بتوجيه المسدس نحوه ويكاد يضغط على الزناد قائلا بهدوء تام
"أيوة يوسف ... يوسف الانصاري جه يعمل اللي انت عمرك ما ها تقدر تعمله معاه، جه عشان
ياخد روحك يا ابن البسيوني "
رواية حتماً ستخضعين لي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دعاء محمود
رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل الخامس عشر
استيقظت من نومها وهي تشعر بأن أحداً قام بضربها على رأسها عدة مرات لترى نفسها ممددة على فراش غرفتها لتقطب حاجبيها فهي لا تتذكر أي شيء لتتسع عيناها فجأة وتهاجمها كل الذكريات خروجها لتلك المسابقة بعدها تم اختطافها بعدها يوسف .... بدأت نهز رأسها بالنفي هي لا تريد تذكر ذلك لتنزع الغطاء فجأة وتجلس لتنزل قدميها من على السرير وبدأت في البكاء قائلة بصوت خافت
" يوسف ... يوسف لا"
لتسمع صوتا يأتي من خلفها
" نعم يا روح قلبه"
انقطعت أنفاسها وقلبها يخفق بشدة ، ليحمر وجهها بشدة وكأن الدماء قد عادت لوجهها بعد سماعها لصوته لتغمض عينيها وهي تتمنى بداخلها أن يكون ما سمعته حقيقة وليس أنها تتوهم ذلك بدأت تدير رأسها للخلف ببطء شديد وهي مغمضة العينين وبعدها قامت بفتحهم مرة واحدة لتراه يستند بكوعه على الوسادة مريحاً رأسه على قبضته ينظر نحوها بهيام
وهو يبتسم قائلا
"حاسس كدة إنك مبسوطة صح يبقى الحمد لله، عارفة إن أنا اللي موجود مش عفريتي يلا اعترفي انك بتحبيني "
بدأت تحدق به بصدمة لقد رأته قتيلاً يفترش الأرض كيف هو الآن أمامها لا يعقل أنها تتوهم، لتهبط من فوق السرير ببطء وما زالت أنظارها تتفحصه بدقة تتحق إذا ما كان هو أم لا لتبدأ في الرجوع للخلف لتراه في لمح البصر يهبط من السرير ويقف أمامها وهو يقول يخوف
" وعد إنتي كويسة، أجبلك الدكتور يعني انتي حاسة با ايه" ومد يده للإمساك بيدها ليجدها
ترتعش وباردة كالثلج ليقول بذعر
" ايه يا وعد مالك في ايه اللي حصلك "
ظلت تطالعه وهو يتحدثها هو بكلامه يؤكد لها مراراً وتكراراً أنه ليس بشبح بل هو يوسف هو حبيب قلبها لتشهق بقوة وكان روحها قد ردت إليها وتبدأ في البكاء وهي تندفع نحوه لتصدمه بعناقها ليتفهمر قليلا للخلف ليسمعها تقول بصوت باك
" يوسف انت عايش"
أحاطها بيده يقربها نحوه أكثر وأكثر لا يريد الابتعاد عنها مجدداً فقد كاد يموت في ذلك
اليوم الذي علم باختطافها به ليبتسم قائلا بهدوء
"أيوة الحمد لله ياستي عايش وزي القرد أدامك اهو"
تشبثت به أكثر وهي تشهق وما زالت تبكي وتقول
" بس هو ... هو .. المسدس وانت وقعت ... والدكتور والدكتور... قالي"
بدأ يحسد على رأسها بحنان يشعر بنغزة في قلبه جراء ما تقوله ليهدئها قائلا
"دكتور ايه ... يمكن قصدك الديب ... ما تقلقيش يا وعد أنا والله ما کنش قصدي اخليكي تقلقي كدة بس أنا كمان كان غصب عني عارفة بتسالي عايش ازاي وهي الرصاصة جت فيا بس أنا كنت لابس بدلة واقية من الرصاص كنت عامل حسابي بعد ما الديب قالي وما قدرتش أتحرك عشان هو هرب لو عرف اني لسة عايش مش ها عرف أجيبه"
تنهدت براحة وهي تشعر أنها لم تكن تدرك قيمته لانه لم يكن يتركها ولو لدقيقة واحدة
لتقول بحزن
"أنا السبب في اللي حصلك أنا اللي دايما غبية ومش باسمع كلامك يا يوسف بس والله ما
ها عملها ثاني والله ها سمع كلامك على طول على طول "
ريت على ظهرها وهو يبتسم وقال ساخراً من كلامها
"أيوة أنا فاكر فعلا إن ده الموقف المليون اللي تقوليلي فيه ها سمع كلامك يلا مستني
المليون وواحد يا وعد يا حبيبتي "
لكمته على ظهره بخفة وقالت يحزن
" والله ها سمعه وبعدين إنت عارف يعني اني يعني.."
قاطعها قائلا يمكر
"غبية يعني بس مكسوفة تقولي كدة يعني "
ابتسمت بخفة وقالت
"مش غبية أوي يعني غبية نص نص "
ابتعد عنها وقام بتقبيل جبهتها وهو يبتسم قائلا بهدوء
" يصي لو فيكي عبر الدنيا كلها يردوا بحبك "
ابتسامة لطيفة زينت محياها لتعانقه مجدداً وهي تقول
" أنا مش بحبك بس انا ممكن أموت لو بعدت على والله أنا روحي بقت متعلقة بروحك
يا يوسف"
كلماتها اللطيفة تلك داعيت قلبه بخفة لتجعل ابتسامته السعيدة تملا وجهه ليقول بسعادة ها تطلعي روحي وروحك قريب بسبب تصرفاتك العبيطة دي يا وعد، حرام عليكي عاوز أعيش أنا وإنتي في سلام لمدة يومين بس يومين بس أنا مش طماع "
تجهمت ملامح وجهها وأجابته بتذمر
يس بقى خلاص مش ها عمل كدة ثاني والله وها سمع كلامك سامحني بقى وحقك عليا "
ابتعد عنها وهو ينظر نحوها وهي واقفة أمامه كالطفل المخطيء ليرفع حاجبه قائلاً بخيت لازم تتعاقبي على اللي انتي عملتيه "
رفعت زاوية فمها بإستنكار وقالت بغيظ
"أنا والله مبسوطة إنك موجود وسعيدة ومفيش أسعد مني بس العقاب ده تروح تطبقه على اللي شغالين عندك مش عليا أنا " تجهمت ملامح وجهه وضيق عينيه وهو ينظر نحوها ببرود لتبتلع ريقها بصعوبة وتقول
بتوتر "خلاص مش مشكلة تعالى نطلع على المسامح كريم ونخلي عم جورج أورديحي يصالحنا" رفع حاجبه مستنكراً ما نقوله وقال ببرود
"أورديحي 111دي الملوخية اللي انتي بتعمليها مش جورج"
زفرت بضيق قائلة
"خلاص ياعم اللي انت عاوزه اعمله لو عاوز مني فلوس ما عنديش مشكلة من جنيه للمليار
رقبتي سدادة "
نظر لها ينهكم قائلا بسخرية
والفلوس دي جايباها منين إن شاء الله من عند أمك "
رفعت إصبعها وبدأت تلوح به أمام وجهه وهي تقول بغرور
"لا ياحبيبي أنا كمان أقدر أجيب فلوس أنا طباخة أن الدنيا، أنا باحذرك "
لم ينطق بأى كلمة ولكن رمقها بنظرة جامدة
التبتسم ببلاهة وكانها تذكرت شيئا ما لتقول
ايه ده هو أنا اتخطفت عشان أنا طباخة أن الدنيا صح !؟"
هز رأسه بايجاب فتابعت
وبردوا اتخطفت عشان كابرت وما سمعتش كلامك صح !؟"
هز رأسه بإيجاب مرة ثانية لتتابع بإرتباك
طب ماشي أنا موافقة ايه هو العقاب"
عقد ذراعيه أمام صدره وهو ينظر نحوها قائلا بهدوء
"بادي جارد"
لم تفهم ما يرمي إليه فقالت
" أجبلك واحد يعني !؟"
تابع بهدوء
لا انتي ها تكوني البادي جارد بتاعي "
شهقت وقالت بغضب
نعم يا أخويا مين دي ها تشغلني خدامة على آخر الزمن لا وأحرسك كمان، وبعدين با يوسف
بالعقل كدة أحرسك ازاي ده أنا محتاجة جيش يحرسني بسبب البلاوي اللي باعملها
والنصايب اللي باحط نفسي فيها، تقوم إنت عاوزني أحرسك إنت بتهزر صح !؟"
لم تتغير ملامح وجهه الجامدة الثابتة بل ظلت كما هي وهو ينظر نحوها ببرود نام لتتأكد
أنه لا يمزح فيما قاله لتقول بخفوت
موافقة بس خد بالك لو حد خطفك وانا ما عرفتش أنقذك أنا ماليش دعوة ".
نظر نحوها يمكر يفكر فيما سيفعله بها ليبتسم بخبث ويقول
" وعد هاتم ينفسها هاتبقى الحارس الشخصي بتاعي ده أنا هاعملك فرح"
نظرت نحوه بغيط وهي تجز على أسنانها قائلة بخفوت
اشربي بقى عشان ما تبقيش تسمعی کلامه تانی
تململ في فراشه وهو يفتح عينيه ناظرا بجواره ليقطب حاجبيه بعد رؤيته لمكانها فارغاً
ثم يعتدل جالسا ينظر حوله وهو ينادي عليها
" حور.... حور " لينظر بعدها إلى يده ليراها ملتفة برباط طبي ليتذكر أنه كان يوجد بها بعض
الجروح نتيجة لتحطيمه هاتف حور ولكن كيف هي الآن ومن عالجها وأين هي حور أمن
الممكن أن تكون قد تركته ليحاول طرد تلك الأفكار من رأسه مستنكراً ذلك بقلبه وهو يجول بخاطره
"مستحيل مستحيل حور تعمل كدة مستحيل تسبني"
ونهض ليسير متجها نحو الحمام ليرى بابه مفتوحاً ويتأكد أنها ليست بالداخل ليسير خارجاً
من الغرفة ويهبط السلالم بقلب عاجز حزين يريد رؤيتها فقط والتأكد أنها لم تتركه ليبحث
عنها في القلة بأكملها ولكن لم يجدها ليتنهد قائلا بغضب وكانها أمامه ويحادثها
" عملتيها بردوا ومشيتي ولا كاني موجود، أصل أنا اللي غلطت في حقك وانا اللي حبيت عليكي كل حاجة تخصني أنا الظالم صح ماشي براحتك يا مدام حور"
لينظر نحو الدرج ليجد حمزة يهبط وهو يطلق صغيرا متواصلاً أشبه ينغمة موسيقية
وعندما وجد تيم أمامه صفق بكلتا يديه قائلا
" أخويا اللى واحشنى" وبعدما تفحص ملامح وجه تيم الغاضبة اختفت ابتسامته وقال
" أخويا اللي ها يا كلني " وبعدها سار نحو تيم ليقف أمامه مباشرة قائلاً بهدوء
ظلت ملامح وجهه الباردة ونظر حمزة له بدهشة وكأنه يرى أمامه تيم السابق ليقول بقلق "مالك ياتيم انطق وشك عامل كدة ليه "
كان يفكر بها غاضباً منها يريد مقابلتها وتكسير رأسها الجامدة تلك على عنادها، لا يعلم أين ذهبت وتركته ولكن بالتأكيد قد ذهبت لأخيها فهي دائما تتمنى الذهاب إليه وتركه تركه هو هل ظنته ضعيفا أمام حبها حتى تهيئه هو ومشاعره لتلك الدرجة ليبتسم منهكما قائلاً " واضح إني كنت غبي أوي بس مش مشكلة كفاية غباوة لحد كدة ولا انت شايف إيه !؟" ظل حمزة يتفحص ملامح وجهه بعناية هي خليط من المشاعر الغاضبة والحزينة يريد تيم جمع كل تلك المشاعر ببروده القاتل وهو سينجح في ذلك حتماً ولكن لا يمكن لحمزة أن يصدقه مهما ادعى اللامبالاة فقال بهدوء
" إنت إيه اللي حصلك ياتيم ايه اللي عمل فيك كدة قولي "
تصنع اللامبالاة بمهارة وقال ببرود
" تقريباً عندنا شغل المفروض يخلص وطبعا كنا ماجلينه بسبب المشاكل دي كلها بلا تخلصه ولا إيه"
کور قبضته حتى ابيضت مفاصله يريد قتله بسبب بروده ذلك يريد ، يريد لا يعلم ما الذي بريده ليجد نفسه فجأة يصرخ به
" تيم تفتكر إني ها صدق إن برودك ده طبيعي تفتكر إني مش عارف إنك مستخبي ورا الوش الخشب اللي انت راسمه ده تفتكر اني مش عارف انك مقهور دلوقتي بس على إيه كل ده
وليه ياتيم ما احنا كنا كويسين امبارح "
لامست قلبه كلمات حمزة تلك فهو دائما ما يعرفه بنظرة واحدة ، لترتخي ملامح وجهه قليلاً وتتبدل للحزن، ويحتل الحزن عينيه مجدداً ويقول وهو يبتسم بإنكسار حور سابت البيت ومشيت"
ارتخت قبضة حمزة الآن فهم ما يعانيه صديقه لم يكن ينبغي أن يضغط عليه ليقطب حاجبيه قائلا يعدم فهم
" ومين قالك إنها سايته مش يمكن راحت تجيب حاجة ، وممكن تكون راحت عند أخوها
تشوفه يبقى خلاص هي كدة يعني سابتلك البيت ومشيت"
تابع تیم محاولا كبح غضبه حتى لا يثور على حمزة وهو ليس له أدنى ذنب بما حدث اه هي لو فعلا راحت تزوره ما كانتش عملت كدة وانا نايم يا حمزة، كانت قالتلي قبل أما تمشي على العموم ده مش موضوعنا يلا عشان اللي ورانا نخلصه"
لاحظ حمزة ملامح انكساره الواضحة لم يرد الضغط عليه كثيراً ولكنه حتماً سيقوم هو يحل ذلك الخلاف الذي لا يستحق أبدا أخذه بجدية فقال بهدوء
" فكك من اللي ورانا دلوقتي، يوسف رجع امبارح "
ابتسم فرحا بعودة أخيه فهو كان قلفا مما ينوي فعله، كان يعتقد أنه أصيب بطلق ناري ولكن بعد رؤيته للديب الذي قدم لهم على هيئة ذلك الطبيب عرف أن هناك أمرا يخططون له ولكن لم يرد التحدث لئلا يفسد خطتهم، فقال بهدوء
" هو كويس صح، عمل ايه معاهم"
تذكر حمزة ما أخبره به يوسف ليضحك قائلا بخيت
" ولا أي حاجة إنت عارف يوسف طيب خالص هو بس رجع أدهم للسجن اللي هرب منه بس بعد ما مرمطه على اللي عمله وطبعا الظباط شكروا أخوك وكانوا هايدوه وسام الشجاعة وسوزي سجنها هي كمان لإنه قال إنه اتساهل معاها المرة اللي فاتت لما خلاها تشحت بس فقام ساجنها "
ابتسم بفخر على ما فعله أخيه وكيفية انتقامه من أعداءه ليتابع " واللي هنا !؟"
أجابه ساخرا
"جهنم وبئس المصير إن شاء الله خليت الرجالة يشيعوهم المتواهم الأخير رغم إنهم ما يستاهلوش يتكرموا بس عشان حتية قلبك يا أبو قلب أبيض إنت"
تجهمت ملامح وجهه بعد تذكره لما فعلته معهم جدته منذ زمن بعيد، هي سبب أن تسوء الأمور بينه وبين والده ووالدته أيضاً، كانت تستحق نهاية أسوأ من تلك بكثير ولكنه القدر أراد له أن يبقيه نظيفاً لا يلوث يده بدماء جدته لترتخي ملامح وجهه قليلاً عند تذكره ما
حدث لوالده ليخفق قلبه بحزن ويقول
" وبابا !؟"
ابتسم حمزة فلأول مرة يسمع منه تلك الكلمة ليقاطعهم رنيناً صادراً من جرس القلة فقال حمزة بفرح
"أبوك أدام الباب أهو رجع امبارح بس راح لفندق يستريح ويجهز نفسه أهو وشكله خلاص جاهز يلا روح هو مستنيك آدام الباب "
بدأ قلبه يخفق بقوة وكأنه طفل صغير ابتعد والده عنه وهاجر لمدة طويلة، ولكن لما يخفق قليه هكذا فهو يكرهه، هل هي أول مرة يراه، دائما ما كان يعامله يبرود لما الآن يشعر
بسماعه دقات قلبه المتسارعة، بدأ يخطو نحو الباب بخطوات سريعة يريد رؤيته وتهدأة قلبه الذي ثار فجأة، وبعدها فتح الباب ليجده هو إنه والده يقف مستنداً على عكازه بوجه باهت و حزین وكان عمره قد زاد عشرون عاماً ليجد والده يبتسم قائلا بهدوء "تیم"
تلك الكلمة كانت القاضية بالنسبة له لا يعلم ما الذي يفعله، يقف متصليا مكانه لأول مرة يجرب هذا الشعور، هو يقابل أباه بعدما علم أنه لم يخطىء بحق والدته، وهو ما كان يتمناه كثيراً كم تمنى أن تكون علاقتهم طبيعية خالية من المشاحنات ومن كل شيء والان قدر له
ذلك، وقف صامتاً عاجزاً عن المبادرة بأي شيء
علا الحزن ملامح وجهه ونظر نحوه قائلاً يخفوت
عارف يا ابني إنك مش طايق تشوف وشي بس سامحنى والله كنت غبي ومش شايف أدامي ظلمت امك وما ادتهاش الفرصة تدافع عن نفسها بس الشياطين كانوا كثير يا ابني ساعتها، وانا اللي اديت فرصة للشيطان يدخل بينا ويبوظ الدنيا، ما انكرش اني اتغبيت بس حقك عليا، ولو مش عاوز تشوف وشي هنا ثاني انا هامشي بس سامحني بالله عليك " وقف يطالع والده بذهول فأي جحود قد وصل إليه حتى يترك والده يعتذر منه وهو يتذلل له بهذه الطريقة، هو دائما ما يتشاجر مع والده، ولكن لم هو منكسرا يتلك الطريقة بالتأكيد بسبب ما عرفه من ظلمه لوالدته، ليتقدم نحوه ويتحني ليقوم بتقبيل يده وبعدها يقوم بفعل آخر شيء كان يتوقعه هو أو والده هل تيم يقوم بمعانقته الآن هل هذا يحدث حقا أم أنه كبر وأصبح عاجزاً وبدأ يتخيل
صدح صوت تيم قائلا بألم " ما تعتذرش كلنا كنا ضحية ل لعبة اللعبت من واحدة ما عندهاش ضمير وهي خلاص خدت جزاءها وأكيد ماما مبسوطة دلوقتي إنك عرفت أنا مش ها قدر ألومك زيادة أنا فاهم اللي انت فيه لإني ظلمتك أنا كمان وفهمتك غلط كفاية السنين اللي بعدتهم عنك الدنيا ربنتي
و عرفتني قيمة إن يبقى معاك أب في ضهرك ويسندك، أنا يحبك أوى يابابا" تلك الجملة نزلت على أذنه كصاعقة وكأنه لم يسمع من هذا الخطاب كله سوى تلك الجملة هل قال له أنه يحبه والأهم من ذلك لم يناديه بما يناديه عادة لقد قال له "بابا" بالتأكيد أنه يحلم
بدأ يتحسس جسد نیم بيده ليتأكد من أنه فعلاً موجود أمامه ويعانقه، ليبادله العناق فرحا وهو يبكي ويقول
" ياااااه يا ابني أخيرا كنت حاسس اني هاموت قبل أما أسمعها منك يا حبيبي انا كمان اتأذيت في بعدك اتأذيت وانا شايفك بتكبر وانت بعيد عني ومش في حضني، كان نفسي انت اللي تمسك كل حاجة مكاني بس ها عمل إيه في ابني أبو دماغ ناشفة في الحجر، كبر نفسه بنفسه وبقى ليه اسم في السوق وبينا فسني أنا شخصياً"
ابتسم تيم فلأول مرة يذق طعم للسعادة هكذا هو الآن كطفل بين يدي أبيه ، هل عادت علاقتهما كما كانت ليقول بهدوء
" هما عشر صفقات بس اللى خدتهم منك ما تزعلش أوى يعنى ..... تم تابع وكأنه طفل صغير ينطق تلك الكلمة للمرة الأولى ويقول : بابابا"
شعر بالسعادة تغمره بسبب تلك الكلمة ليريت على ظهره بقوة قائلا بحنان " وماله عشرة ولا عشرين ولا ثلاثين كله فداك يا ابنى والله أنا مش زعلان كنت بابقى مبسوط بيك، ابني اللي كبر وبقى أذكى من أبوه مليون مرة فكرتني بشبابي ياتيام" سمعا صوتاً يأتي من خلف تيم
" والله يعني كل حاجة لتيام وانا أروح أشوفلي ملجأ أرقدلي فيه "
ابتعد تيم عن والده والتف لينظر تجاه ذلك الصوت الذي لم يكن سوى صوت يوسف خفق قلبه بقوة وابتسم فرحا وهو ينظر نحو ولده الصغير هو دائما ما كان يتابع أخباره
وليرى أنه أخذ صفة والده في مرحه وخفة ظله ليقول بسعادة
" وهو أنا أقدر هو أنا عندي أغلى من أوسف حبيب قلبي"
خفق قلبه بقوة فهو لم يسمع تلك الجملة منذ زمن دائما ما كان يقولها له في صغره ليقترب نحوه سريعاً ويباغته بعناق قائلا بسعادة
" وحشتنى أوى يا بوص ، طولت الغيبة باراجل"
ابتسم والده وهو يبادله العناق قائلا يمرح
لسة ياض قليل الادب ما اتربتش في بعدي، وبعدين ايه طولت الغيبة دي معلش أصل كنت مخطوف حبة كدة وراجع "
تشبث به أكثر وكأنه يريد أن يرتوي من ذلك العناق ذلك العناق الذي حرم منه منذ صغره ليقول بهدوء
" بلا حدوا جزاء هم يا بوص واهو بالمرة رجعت لمتنا "
نظر نحو تيم نظرة تحمل كل معانى السعادة لم يكن يتخيل يوماً أنه سيمر بهذا الموقف لكم تمناه والآن صار حقيقة ليقول
" الحمد لله يا ابني إنها رجعت، الحمد لله يا حبيبي "
ابتعد يوسف عنه ونظر نحوه وهو يغمز له بعينه قائلا
" ما عندكش مرة كدة ولا كدة ليا يا بابا يا حبيبي مكافاة رجوعنا يابوب"
نظر والده نحوه باشمئزاز وقال
اه يا قليل الأدب " لينظر بعدها نحو تيم قائلا
" واضح إن تربيتك ما جابتش معاه نتيجة، أنا لازم أنصرف "
وبعدها اقترب من يوسف وهمس في أذنه بخفوت
" مش أدام أخوك يا ولا أحسن يحبسني أنا وإنت ابقى عدي عليا في أوضتي بالليل وانا ها ظبطك "
صفق يوسف بكلنا يديه وهو يطلق صغيرا عاليا وقال
" أد إيه إنت أب عظيم "
" وانا أقول عليك طالع صابع لمين"
نظروا جميعاً باتجاه مصدر الصوت والذي لم يكن سوى صوت حمزة وهو يقف عاقدا
ذراعيه أمام صدره
نظر رؤوف نحوه وقام بضرب عصاه في الأرض قائلا بغضب
ولد ازاي تقول كدة انت انجننت !؟"
حمحم حمزة بإحراج وهو يشعر بالخجل يكاد يقتله فقد تعامل معه وكانه والده ونسي أنه ليس والده بل هو والد صديقه ليجد رؤوف يقترب منه وهو يبتسم ويقول "أنا مش صابع أنا ممكن أكون بتاع نسوان بس مش صابع يا ابني في فرق كبير منهم"
تنهد حمرة براحة وهو يبتسم قائلا
خضتني يا حاج قولت الملك فاروق رجعلنا بالسلامة ولا إيه ، حمد الله على السلامة يا حاج " عانفه رؤوف فجأة لينظر حمزة لتيم ويوسف ليتبادلوا جميعا النظرات وهم يبتسمون
بدهشة ممزوجة بالسعادة ليقول رؤوف بسعادة
" الله يسلمك يا حبيبي"
وجد يوسف ينكره بأصابعه قائلا بحنق
" ما بلاش حبيبي دي عشان يتضايقني حبه برص"
نظر والده نحوه وهو يبتسم قائلاً
"بس يالا ما تكلمش حمزة كدة اتكلم معاه بأدب ده أخوك الكبير"
هز حمزة حاجبيه وهو ينظر نحو يوسف قائلا يتفاخر
" اسمع كلام أبوك يا قليل الأدب"
شهق قائلاً يغيظ
"شوفوا مين بيتكلم، حفيد حمدي الوزير"
كان تيم ينظر نحوهم وهم يتشاجرون ليتذكر كم أنه تمنى أن تكون عائلته مجتمعة بتلك الطريقة، فكم كان ينقصهم وجود والده بجوارهم والان تحققت أمنيته، لتختفي ابتسامته مجدداً ويحل محلها الحزن عندما تذكرها وتذكر مغادرتها له ليتألم قلبه مجدداً فالحياة ليست عادلة أبدا أعادت له والده ولكن تركته زوجته في المقابل فمتى ستكون فرحته
مكتملة أم لن تكتمل أبدا في هذه الدنيا الفانية !!!!!!
سار خارجا من غرفته بعد استيقاظه من نومه العميق لا يعلم كيف نام كل تلك المدة ولكن بالتأكيد أنه يهرب من حزنه بذلك النوم ليبتسم بإنكسار وهو بتذكر محاولاته لرؤيتها ولكن لم تسمح له والدتها أن يواجهها بأي طريقة وكل ما تعرفه هو أنه يجب عليه أن يطلقها وأثناء سيره وجد تلك التي تجلس على الأريكة ترتدي التيشيرت الخاص به وهي ممسكة بطبق كبير من الفشار وتأكل بنهم كبير وهى تشاهد التلفاز التتسع عيناه بصدمة ويقف فاغر القاه ويقول "لا يارب إن شاء الله دى تكون تهيؤات من الحزن" ليفرك عينيه بكلتا يديه ويراها ما زالت جالسة ليصرخ
"حور"
انتقضت مكانها وقامت يسكب الفشار على الأرض من شدة الفزع وهي تنظر نحوه بذعر وقالت يغضب
"إيه يا عجل في إيه شوفت عفريت"
تقدم نحوها ليقف أمامها ينظر حولها باشمئزاز ما كل هذا الذي حولها عصائر وحلوى
ورقائق البطاطس كل تلك الأكياس الفارغة ليمسكها من التيشيرت قائلا يغيظ
انتي بابت انتي مش ها تبطلي الفنانة اللي فيكي دي، بقى ده منظر ده ده منظر ايه مربي معزة "
بدأت تمسك يده محاولة أبعاده عنها وهي تقول
دي مش أخلاق دي على فكرة اومال لو عرفت إني ناوية أقيم هنا إقامة دائمة ها تعمل إيه" شهق وقال
نعم يا اختي نعم يا حبيبتي انتي تقومي تلبسي وهاتصل بجوزك يجي ياخدك قال إقامة دائمة قال هو أنا ناقص بلاوي"
نجحت في رسم الحزن والبراءة على ملامح وجهها وقالت بحزن
يعني إنت مش طايقني وعاوز تطردني من البيت أروح أشحت يعني في الشارع ده يرضيك يعني"
رمقها بنظرة جامدة فهي تنجح وبجدارة في خداعه كل مرة ولكن ليس هذه المرة ليقول ببرود
"أبوة يرضيني عادي يلا اطلعي برا"
صمتت قليلاً تتذكر تركها لتيم دون أن تقول له إلى أين ذهبت ولم تخبره بأي شيء عنها
فقالت بهدوء
على فكرة أنا مش باهزر"
أفلنها من يده وهو يتفحصها بدقة هل هي جادة فعلاً ليقول بهدوء
قصدك ايه يا حور !؟"
بدأت تفرك يديها بتوتر فهي تعلم أنها مخطئة وعبد الله لن يرضى ذلك لصديقه حتى لو
كانت هي المخطئة بالتأكيد سيعنفها لتقول بخفوت
سبتله البيت ومشيت"
قطب حاجبيه لا يفهم ما تقوله هل هي فعلت ذلك لا يمكن أن تمزح في شيء كهذا ليقول
بهدوء
ليه يا حور سيتي بيت جوزك ليه هو ضايقك في حاجة !؟"
وجدها تعانقه فجأة وهي تبكي وتقول
"مش هو اللي ضايقني يا عبدوا أنا اللي دايما باضايقه من ساعة ما اتجوزت وأنا مش با جيبله غير المشاكل كفاية عليه لحد كدة يا عيدوا أنا ظلمته معايا كثير هو يستاهل واحدة أحسن مني "
تنهد عبدالله براحة فقد كان خائفا أن يكون هو الذي ضايقها لأنه لم يكن سيترك مكانا بجسده سليما لو فعل لها شيء فقال ساخراً من كلامها " وإنتي مالك أمك انتي هو كان اشتكالك ما تسيبيه هو اللي يقرر هو عاوزك ولا عاوز يطلقك انتي مفكرة إنك كدة بتحلي مشكلته انتي كدة بتضايقيه أكثر يا بقرة " ابتعدت عنه وهي تشهق وقد ازداد بكاؤها وقالت "إنت مش عاوزني اقعد معاك صح إنت عاوزني أمشي وأسيبك إنت ساكت دلوقتي عشان مراتك راحت عند أمها وزمانها جاية بقى وها تطردني برا وتستغنى على عشانها" المنه تلك الجملة وكأنه قد تذكر زوجته ولكن أين هي لقد تركته وغادرت هي الأخرى كما فعلت حور مع تيم لتعتلي الابتسامة الحزينة الباهتة ملامحه مجددا ويقول ساخرا " هو أنا ما قولتلكيش إن مراتى عاملة إقامة دائمة عند أمها زي الإقامة اللي انتي عاملاها هنا"
بدأت بمسح دموعها وهي تحدق به بصدمة وقالت بذعر
ايه اللي بتقوله ده طفشت البت با عجل وزعلتها منك اه يا واطي عملت ايه في صحبتي" وكأنه كان ينتظر أحدا يحمل عنه كل تلك الهموم ليغمض عينيه ويبدأ في سرد كل ما حدث بداية من ذهابه إلى الطبيبة وإخبارها له بأنه عقيم لا يقدر على الانجاب حتى ذلك اليوم المشؤوم منذ تركته دينا وبعد إنتهائه من سرد كل تلك الماسي قال بحزن بس ياستي وانا لحد دلوقتي مش عارف أيلة دينا مش طايقاني ليه" ونظر نحوها ليجد الدموع تغرق وجهها وهي تشهق شهقات متكررة
كانت حور تنظر نحوه كيف حدث كل ذلك لأخيها وهي لا تعلم أي شيء، كيف ابتعدت عنه كذلك وهي تعلم أنه ليس له أحد سواها لتقترب نحوه وتقف على أنامل قدمها وتعانقه وهي تبكي وتقول
"سامحني يا حبيبي سامحني يا عبدوا انا آسفة اني ما كنتش معاك في كل ده سامحني يا أخويا طول عمرك معايا وأنا سبتك وما سألتش فيك "
ابتسم بحزن قائلا
" ما تقوليش كدة ياعبيطة، ما انتي واقفة فوق راسي اهو بعيدة عني فين اتنيلي" تشیئت به وقد ازداد بكاؤها تفكر ما الذي يشعر به الآن بعد ما قالته له تلك الطبيبة وما زاد معاناته ترك دينا له لتقول بحزن
طول عمرك زي الجبل والله يا عبدوا شلت كتير اوي يا حبيبي ان شاء الله ربنا يباركلك وها تكون كويس وممكن الدكتورة دى تكون غبية أصلاً ليه ما جربتش تسأل دكتور ثاني يمكن هي قرأت التحاليل غلط بالله عليك أو هي قالتلك ممكن المشكلة تنحل بالعلاج ما روحتش ليه بقى كشفت ها قولي؟"
بادلها العناق فرحا بأنه شاركها همومه حتى يخف حزنه ولو قليلاً ليقول بهدوء "علاج إيه أنا ما بحبش اخد علاجات ياحور وهو كدة كدة ما لهوش لازمة أنا مش واخده أصلا"
ابتعدت عنه وقامت بجذيه من شعره وبدأت نشده بعنف قائلة بغضب " أنا مش هاسيبك علاج ايه يا أخويا اللي ما بتاخد هوش ده، هو إنت عيل صغير هاديك العلاج في يوقك "
حاول ابعادها عنه بهدوء حتى لا يقوم بإيذائها ليقول بالم " انتي يا حاجة اسبايدر وومن انتي انزلي من على قضايا الله يباركلك ما ينفعش أعمل معاكي فنش اندر تيكر باليقليلة اللي في بطنك دي " ابتعدت عنه وهي تنظر نحوه بشر وتصرخ به بغضب " ما بتاخدش العلاج ليه يا أخويا عبد الله ما تجننيش الله يباركلك يعني ايه ما عندكش حاجة تعملها اتقى الله بقى ما بتاخدش بالأسباب ليه وتتوكل على ربنا مش هو ده كان كلامك ليا
على طول جاي دلوقتي تقولي العلاج ما لهوش لازمة " نظر نحوها بحزن فكل كلمة تقولها صحيحة هي لم تخطيء بأي شيء ليقول يحزن مش طايقه يا حور والله مش عاوز أقربه من يوقي والله قرفان منه حاولت ۱۰۰ مرة وبردوا مفيش خالص"
تبدلت ملامح وجهها للحزن التام وقامت برفع يده نحو فمها لتقبلها وهي تقول بحنان يا حبيب قلبي في داهية العلاج المهم انت طب بقولك ايه أدامك مش طابق العلاج كدة سيبك منه وروح اكشف عند دكتور ثاني يمكن تكون الولية دي حمارة ما بتفهمش والله " ابتسم قائلا بسخرية
"لا ياشيخة وهو عشان قالتلي اني عندي مشكلة تبقى حمارة"
حاولت إقناعه وهي تقول " اسمعني بس دي الواحدة لما يتعرف إنها مش حامل يتلف هي وجوزها على دكاترة مصر كلهم عشان واحد يديها الأمل ويقول إن في حل لمشكلتها سواء عملية أو أي حاجة، إنت
والثانية بقى عاملين شبه جوز البط البلدي روحتوا عند دكتورة واحدة وقعدتوا تنديوا حظكم لازم تروح عند أكبر دكاترة في مصر يمكن حد يكون عنده حل لمشكلتك "
بدأ يفكر في كلامها فهي عندها حق في كل ما تقوله ، نعم لما يأس من مرة واحدة، كلام حور كان كالقشة التي ينتظرها الفريق ليتعلق بها وقد أوقد شعلة الأمل بداخله وقال بأمل " انتي شايفة كدة يا حورا ؟"
هزت رأسها بإيجاب سريعاً وهي تحاول إستمالته حتى يوافق للذهاب للطبيب تريد إعطاؤه الامل للمحاولة لكي يأخذ دواءه
وجدته يقول بفرحة وحماس
ها روح ها روح دلوقتي حالا عند الدكتور لا مش عند دكتور واحد عند كل الدكاترة ، ومش ما رجع غير وانا الحل في إيدي "
وبعدها تابع يحزن
" بس دينا !؟؟"
جزت على أسنانها فمن أين أنت لها الجراءة لتفعل دينا ذلك بأخيها ولا تقف بجواره في محته لتبتسم وتقول بشر
دينا بقى سيبها عليا هي وأمها أنا هاوريهم ما تشغلش بالك إنت"
في المساء كان رؤوف يجلس في الصالون يقلب بصور عرسه هو وزوجته ويبتسم ويقول بندم
"سامحيني يا حبيبتي، سامحيني ما كنش قصدي والله هي السبب ربنا ينتقم منها "
وجد حمزة يقبل نحوه ويجلس بجواره قائلاً بهدوه "ما تسامحك اطمن أبويا وامى الله يرحمهم كانوا بيزعلوا من بعض ويسامحوا بعض في نفس الثانية ولما كانوا بيطولوا أوي وأروح أقول لأمي انتي مسامحاه تقولي اه بس خايفة لا يكون هو مش مسامحنى ، هي مش غلطانة أوى زيك بس هي كمان غلطانة كان لازم تقولك على اللي أمها كانت عاوزة تعمله ما كانتش تسوء صورتها على حساب أمها واللي إنت عملته كان أي حد مكانك ها يعمل كدة وأسوأ ، وانا متأكد إنها سامحتك بس كانت مستنياك. تسامحها عشان ترتاح"
ابتسم رؤوف وهو يربت على كتف حمزة قائلا بحنان
"كنت عاوز أشكر أمك وأبوك على مجايبهم دي يا حمزة يا ابني والله، عفارم عليك وتسلم تربيتهم، ربنا يرحمهم يا حبيبي "
ابتسم قائلا
"أمين"
وتابع
كنت عاوزك في خدمة كدة صغيرة "
رؤوف باهتمام شديد
اتفضل يا ابنى اللي إنت عاوزه"
تابع حمزة
تیم ابنك راكب دماغه ومش عاوز يصالح مراته من الآخر الاثنين راكبين دماغهم وعاوزين رصاصة تخلصنا منهم هما الاثنين"
تذكر رووف ملامح وجه تيم الحزينة طوال اليوم الهذا السبب هو حزين لتلك الدرجة
ليقول يحزن
ليه يا ابني ايه اللي حصل بينهم !؟"
بدأ حمزة في سرد كل ما حدث لوالد تيم وعندما انتهى من حديثه وجد رؤوف يبتسم قائلا تاني ، سوء تفاهم ثاني من الآخر هما بيلعبوا مع بعض شغل عيال يعني"
هر حمزة رأسه بإيجاب وعيناه تشعان بأمل أن يساعده والد تيم بأي شيء ليقول بأمل
ها يا بوص ها تعمل قعدة صلح ولا ايه "
نظر رؤوف نحوه باشمئزاز و قال
"قعدة صلح ايه وايه اللي بتقوله ده هو مين الكبير أنا ولا إنت إيه الأفكار دي يا ابني خليك كريتيف شوية "
حمزة بنفاذ صبر
" اخلص ياعم التنك وانت عامل زى ولادك كده ها تصالحهم ازای"
نظر رؤوف نحوه بمكر قائلاً بخيت
ها نربيهم يا حمزة يا حبيبي ها نخليهم يحرموا يبعدوا عن بعض ثاني"
أطلق صغيرا عاليا وقال يحماس
"أبوة يارؤوف يا جامد شكلها كدة ها تولع ، فينك من زمان يا أخي والله كنت محتاج صاحب زيك"
تابع رؤوف وهو يبتسم
رجعتلكم يا ابني واللي ما عملتهوش مع ولادي زمان ها عمله دلوقتي لازم أرجع كل حاجة لمكانها "
رواية حتماً ستخضعين لي الفصل السادس عشر 16 - بقلم دعاء محمود
رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل السادس عشر
"خليكي اقعدي عيطي كدة زي البومة وعينيكي مورمين كل عين أد كدة اهو، وهو ولا انتي على باله "
بدأت تمسح دموعها وهي تشعر بأن هناك نيرانا تنهش قلبها دون توقف والنغزات مستمرة به منذ تركها لمنزلها، لا تدري وإن توقفت عن البكاء ومثلث أنها لا تهتم هل سيتوقف قلبها عن البكاء هو الآخر
"ما خلاص بقى ياماما ما بطلنيش تقطيم فيا، أنا ها عمل إيه يعنى" اقتربت منها سريعا وجلست بجوارها وهي تقول بغل یابت اسمعی کلامی و اخلعيه ده عيل بارد ولازق زي اللازقة " جزت على أسنانها تطالع والدتها بنظرات غاضبة مستنكرة بقلبها ما تقوله والدتها لتبتسم بعد لحظة بتهكم وهي تفكر في تلك الصور التي رأتها على هاتفها والتي قد أرسلت لها بواسطة رقم لا تعرفه لترى وقتها زوجها وتلك المرأة تحتضنه كلما تذكرت تلك اللحظة وهي تشعر بأن شخصاً قام بالدهس على قلبها مئات المرات لم تعرف كيف ستواجهه فقررت الفرار لوالدتها وأخبرتها أنها تريد الطلاق منه كانت تنتظر أن تقنعها والدتها بالبقاء ولكن لا محالة بل بالعكس هي تشعر بأن الفرحة لا تسع والدتها بعد إخبارها بخيانة زوجها، هل كان قرارها خطأ منذ البداية بزواجها منه ، هل تسرعت لذلك أحب واحدة غيرها ، تتذكر تلك المكالمة التي أنته وردت هي بالنيابة عنه لتسمع صوت تلك المرأة وهي تقول بأنها تفتقده وتعود لنرى تلك الصور مجدداً لتتأكد من شكوكها، حاولت بداخلها تبرير موقفه كثيراً ولكن الصور واضحة وضوح الشمس وما يؤلمها أكثر أن تلك الصور على سلم منزلهم أمام شقتهم، هل إستهان بمشاعرها لتلك الدرجة، هل يعتقد أنها مغفلة وغارفة بحبه لتلك الدرجة حتى تتقاضى عن أفعاله، تتذكر مجيئه عدة مرات لهنا ووالدتها ترفض السماح له بالدخول، قلبها الغبي يشتاق له ، هي تشتاق لعناق واحد منه، ولكن ماذا تفعل بعقلها الذي يمرر تلك الصور أمامها مراراً وتكرارا لتجر على أسنانها قائلة بغضب
مش مسمحاك يا عبد الله مفيش أى حاجة تبرر خيانتك ليا أنا بكرهك ...... ثم بدأت في البكاء وهي تشهق قائلة بصوت خافت
عمري ما ها قدر أكرهك نفسي أسألك عملت كدة ليه يا عبد الله بس مش قادرة ، مش عارفة ايه اللي ما نعني خايفة أوي خايفة أوي لا تسيبني عشانها ..... وبعدها ابتسمت بخفة وكأن هناك بصيص من الأمل تسرب لقلبها قائلة
يس هو لو بيحبها هي فعلا ما كنش جالي أنا صح عبدالله بيحبني أنا مش بيحبها هي " كانت والدتها تجلس تنظر لها بشر كبير فقد فعلت المستحيل في اليومين السابقين لجعلها نكرهه أو تمقته ولكن رأسها المتصلب ذلك لا تقدر عليه لتصرخ بوجهها فجأة قائلة
"عوض عليا عوض الصابرين يارب محدش غيرها هايوديني الترب" قاطع حديثهم رئيناً صادراً من جرس المنزل ليخفق قلب دينا فرحا فها قد أتى عبد الله لها مجددا لتنظر والدتها نحو الباب بغضب وتقول
" اهو حبيب القلب جه ثاني والله المرة دى لاكون مصوتة ولامة عليه شباب العمارة النتنة دي وأخليهم يكسحوه " وبعدها خطت خطوات سريعة نحو باب المنزل لفتحه وهي تقول
بغضب
" هو انت يا ابني ايه حكايتك مش قولتلك طل ..... " ثم توقفت عن الحديث عندما وجدت تلك التي تقف أمامها ببطنها البارزة تلك وهي ترتدي فستانا باللون الاسود وحجابا أسودا وتقف
وهي تبتسم ببرود.
عقدت ذراعيها أمام صدرها قائلة بنبرة مستفزة
" أهلاً أهلاً يأخت الغالي "
كانت حور تنظر نحوها بشر متأكدة أنها سبب المشكلة بين أخيها وصديقتها بنسبة تسعين بالمئة لتبتسم بسماحة قائلة
"مش من قلبك يا أم دينا أنا عارفة والله بس مش مشكلة أنا كمان مش طايقاكي والله بأمانة "
بدأت تنظر نحوها والشرر يتطاير من عينيها وحور تبادلها النظرات الجامدة والباردة هي
بالأساس تريد الاقتصاص لأخيها منهما ولن يقف أي شيء عائقا أمامها قاطع نظرائهم تلك ظهور دينا خلف والدتها لتنظر حور نحوها لتجد شعرها أشعت ووجهها تغزوه الدموع وعيناها المتورمتان بشدة كادت تشفق عليها وتركض لاحتضائها فما الذي حل بصديقتها وما السبب في جعلها كذلك ولكن توقفت وتذكرت ما فعلته بأخيها لتنظر نحوها بحمود قائلة
"أهلا يامرات أخويا، ولا أقولك بلاش دي نقيلة على قلبك الايام دي.... وبعدها تابعت بسخرية
" ايه رأيك أقولك يا صحبني ولا بلاش أحسن دي كمان تكون تقبلة ، إزيك يادينا ايه أخبارك " كانت كلمات حور كختجرا يطعن بقلبها ولكن لم تقدر على التحدث بكلمة، هل كانت تنتظر من حور أن تقف بجوارها بالطبع ستقف بجوار أخيها لتسمع صوت والدتها وهي تصرخ بغضب
" إيه يا بيحة جاية تشرشحيلنا انتي كمان مش كفاية أخوكي ليكي عين تيجي بعد اللي عمله "
حاولت حور تمالك نفسها بصعوبة وبدأت تنظر بشر نحوها تفكر في طرق مختلفة لقتلها
وتقطيع جسدها ذلك إلى مائة قطعة ولكن هزت رأسها سريعاً وهي تاخذ نفسا عميقاً وتقول " أنا عاقلة أنا محترمة ومش هارد على ست كبيرة أنا .... وبعدها جزت على أسنانها قابلة بغضب
" وربنا أجيبها من شعرها قال عقل قال"
وجدت دينا تتدخل فجأة وتقوم يسحب حور من أمام والدتها وتدخلها للداخل وتستمر بسحبها خلفها داخلة إلى غرفتها وما زالت رأس حور الملتفة تنظر نحو والدتها وهي تقول يغضب
" إنني لسة شوفتي ردح ولا شرشحة ها خلص على بنتك وها خرج أطلع روحك في ايدي مش عيب عليكي تبقي ولية كبيرة كدة وشيطان كبير في نفس الوقت، روحي أقعد يلك في الحمام شوية يمكن يفتكروكي ويطلعوا ياخدوكي وتخلص منك ، بقى بتوقعي بين الواد والبت استني عليا ياولية إنتي أنا هاوريكي"
وبعدها وجدت نفسها داخل غرفة دينا، ودينا تقوم بإغلاق الباب خلفها وهي تقف أمامها كانت تقف وهي تنهج وصدرها يعلو ويهبط تتذكر نظرة أخيها المنكسرة وهو يقوم بشرحما يحدث لتنظر نحو دينا بغضب تنتظر منها تبريرا لكل ما حدث
وقفت دينا تطالعها بنظرات خائفة هي ليست خائفة منها بل خائفة على صداقتهم تخاف من الانتهاء بسبب ذلك الموقف لتقول بخوف وارتباك "حور... حور.. أنا مبسوطة إنك موجودة"
جزت حور على أسنانها بغضب فكيف يمكنها التصرف هكذا وكأنها لم تفعل أي شيء فقالت اه واضح الانبساط على وش أمك يادينا بصي من الآخر أنا لا جاية الومك ولا حاجة أنا بس عاوزة أعرف عملتي كدة ليه في أخويا يادينا ها تلاقي حد ثاني في الدنيا دي يحبك زي عبدالله أخويا، امك نفسها اللي برا اللي عمالة تحقتك من ناحيته دي ما بتحبكيش أده والله العظيم، عملتي في عبد الله كدة ليه يادينا "
كل كلمة قالتها كانت كسوط يلهب قلبها قبل جسدها هي لم تتمنى أبدا أن يصير هكذا موقف بينها وبين صديقة عمرها، بدأت الدموع تتساقط من مقلتيها وهي تشهق وتقول " لو عرفتي اللي حصل والله ها تعذريني باحور لان اللي حصل إنتي ما ترضيهوش ليا وانا عارفة كدة كويس "
أغمضت حور عينيها تاخذ نفسا عميقا وهي تبتسم ساخرة فهي تعلم جيداً أنها تركته بسبب تلك المشكلة ولكن ألم تخبرهم الطبيبة بأن هناك حلا لتلك المشكلة ولكن دينا بالتأكيد لم
تستطع الصبر لتقول حور بألم
" أنا زي ما أرضاش ليكي إنك تعيشي وإنتي خايفة إنك ما تخلفيش أو يتقالك كلمة ماما، بس ما أرضاش الأخويا كسرة القلب اللي هو فيها دي يادينا وكل ده بسبب إنه حبك كنتي باشيخة استني معاه سنة ولا سنتين يمكن ربنا يكرمه ومشكلته تنحل، انما تسيبيه بعدها على طول كدة كنت مفكراكي بتحبيه زي ما هو بيحبك ومش فارق معاکی غیره بس واضحإنه كان غلطان، أنا عمري ما ها قدر ألومك يادينا اللي إنتي عملتيه لانه حقك بس عبدوا عمره ما كان ها يعمل كدة لو بعد الشر عنك كنتي مكانه، ربنا يعوضه ببنت الحلال اللي تقدره وتصونه و تعرف قيمته ، ويعوضك انني كمان بالراجل اللي تقدري تجيبي منه عيل واتنين
وثلاثة وعشرة بس والله عمره ما ها يحبك زي عبد الله ولا ها يصونك زيه" لم تعد قادرة على رؤية صديقتها بسبب تلك الدموع التي تملأ عينيها، لما أساءت فهمها لم تفكر دينا ولم يخطر ببالها حتى ترك عبد الله بسبب ذلك الأمر، مسحت دموعها وتخطت حور ذاهبة نحو السرير تحضر هاتفها الملفى فوقه وفتحته وبدأت في البحث عن شيء ما حتى وصلت إليه ورجعت لحور مرة أخرى لتقف فبالتها وتضع الهاتف أمام وجهها وهي تشعر بعينيها تكاد تحترق من كثرة البكاء، شاعرة بقلبها يتمزق وينهشه الألم قائلة بغضب عمري ما أفكر أسيب عبدالله عشان مشكلة زي دي ولو حتى هو عاوز بسيبني أنا عمري ما هاسيبه، بس أخوكي هو اللي ما قدرش كدة باحور ما قدرش حبى ليه أو ممكن تقولى استقل حبي وغباءي وراح خاني مع واحدة قيمة وهيبة وانتي جاية تكملي وتغلطيني أنا كنت مستنياكي تقفي جنبي كنت مفكراكي ها تبقي زي أخني ها تخافي عليا بس الحمد لله طلعت غبية أدامك وادام أخوكي كفاية عليا اوي كدة والله أنا اتحملت اللي محدش اتحمله انا كنت باموت في اليوم ألف مرة كل اما أفتكر الصورة دي انا مش هاستناه لما ألاقيه داخل عليا بيها يا حور ويقولي سلمي على مراتي كفاية اوي اوي على كرامتي لحد كدة ، كفاية " ما زالت رافعة يدها بالهاتف لتنظر حور لتلك الصورة لتشهق يفزع وتتقهقر واضعة يدها لتكمم فمها تشعر وكأن أحدا قام بسكب دلوا من الماء المثلج فوقها، أخيها هو من يوجد في تلك الصورة، أجل هذا هو مدخل شفتهم ولكن من تلك المرأة التي تحتضن أخيها، لتتسع عيناها يصدمة الأجل هذا تركته ، هل يفعل عبد الله مثل هذا لا لا بالتأكيد تلك الصورة ليست حقيقة فعبد الله لا يقوم بهذه الأشياء ان كان قد خانها فلما يسعى للرجوع إليها، يرفض عقلها التصديق بذلك لا بد أن هناك شيئا، يجب أن يبرر عبد الله ما يوجد بتلك الصورة، ولكن كيف كيف سيستطيع التبرير لها، وكيف سيستطيع التبرير لزوجته، وكيف هي ستستطيع التبرير
الصديقتها ما فعلته !؟
" أستاذ عبدالله حضرتك اللي عليك الدور".
كان قلبه يخفق بقوة هو لا يريد الدخول أبدا خائفاً من سماع تلك الجملة وان مشكلته لا يمكن حلها أمسك التحاليل بيده واليد الأخرى ممسكة بالدواء ودلف إلى غرفة الطبيب وهو
يقدم رجلاً ويؤخر الأخرى
دلف لغرفة الطبيب محاولا الهدوء قدر المستطاع بداخله يتمنى لو كان كل ذلك حلما أوان تشخيص تلك الطبيبة مخطنا، فألقى السلام وجلس على الكرسي أمام الطبيب وقام بإعطائه التحاليل ولكن لم يعطه الدواء لانه لاحظ انزعاج الطبيب عند رؤيته لذلك الكيس الذي
يحمله وبه الدواء
قام بإعطاء التحاليل للطبيب ليلاحظ تجهم ملامح وجهه وبدأ ينظر له تارة وللأوراق بيده تارة أخرى وعبد الله يجلس وهو يشعر ينقل في قلبه يريد الذهاب من أمام ذلك الطبيب لأنه يتأكد من أن نظرته تلك لا تبشر بالخير أبدا وفجأة صدح صوت الطبيب قائلا بهدوء " أستاذ عبدالله التحاليل بتوضح إن المشكلة اللي عند حضرتك كبيرة جداً ونسبة الشفاء
منها لا تتعدى الواحد من ألف في المية "
وكأنه كان ينتظر منه ذلك الرد لم يتفاجيء ولكن قال بهدوء
" مفيش أي أمل يادكتور
تفاجأ الطبيب من ردة فعله الهادئة والواثقة تلك ولكن قال
"للأسف مفيش أي حل حتى ما لهاش علاج ربنا يعوض عليك إن شاء الله ".
اه يبدو أنه نسي أهم شيء إتكل على تلك التحاليل التي لا قيمة لها ، وكان عنده أمل كبير أن
يشفى على يد هؤلاء الأطباء ولكنه نسي شيئا هاما أن يتوكل على الله أن يقتنع بقلبه أنه لا مخرج له من تلك المشكلة سوى التوكل على الله وأن يؤمن بأنه سيستجيب لدعائه كيف نسي كل ذلك ليقول بخفوت شاعرا بالندم
"استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم وأتوب سامحني يارب سهيت للحظة إنهم ممكن يكونوا السبب في علاجي سهيت عن إنك المدير لكل شيء ويجب التوكل عليك وحدك لا حول ولا قوة إلا بالله يارب اغفر لي " وقام وخرج من تلك الغرفة وهو يستغفر كثيرا داعياً الله أن يغفر له سهوه وتقصيره وعدم ثقته في حكمة الخالق من ذلك الأمر
سار خارجا من المشفى غافلا عن ذلك الذي يناديه ويطلب منه أخذ التحاليل وكأنه كان بعالم آخر يسير وهو يبتسم بهدوء شاعرا برضا لم يشعر به من قبل كم كان يتمنى ذلك يشعر بشيء يدفعه للإنطلاق نحو أطباء آخرين، هو لن يستسلم ولن ييأس مهما حدث سيذهب إلى مائة طبيب ولو قالوا له جميعاً أنه لن يستطيع الانجاب لن يصدقهم وسيبقى عنده أمل دائم أن الله قادر على كل شيء فبيده هو الأمور يقلبها كيف يشاء، وهو صانع المعجزات وخالق السموات السبع وهو رب العرش العظيم هل سيتركه بتلك المشكلة الصغيرة وإن تركه في الدنيا فستكون هي إبتلاءه وبالتأكيد سيجازي على الصبر على البلاء عظيم الجزاء، أجل الصبر والرضا وليس السخط وعدم التسليم بأمر الله ليتنهد براحة وهو ينظر نحو السماء بقلب يكاد ينفجر من الأمل ويقول
" الحمد لله دائما وابدا الحمد لله في السراء والضراء، اللهم صبرني على ما بليتني وامتحنتني وأنت أرحم الراحمين يالله "
كان يجلس على طاولة الطعام مع عائلته ينظر في الطبق تارة وفي هاتفه تارة أخرى ، ينظر حيث يوجد رقم هاتفها يريد محادثتها ولكن كرامته تأبى ذلك لبيتسم تلقائيا عندما شاهد إسمها الذي يسجل به رقمها "حوري " يتذكر كيف أطلق تلك التسمية يتذكر كلامها وهي تخبره اي لون تريد للقلب الموجود بجوار اسمها
"بص يا تيم طبعاً ها تحط القلب الاحمر الغامق ده جنب اسمي مش الفاتح عشان في فرق كبير بينهم "
"لا ياشيخة يعني الغامق خلاص كدة إقرار اني باموت فيكي والقلب الأحمر الفاتح هو اللي وحش الدماغك دي بتفكر ازاي هاموت وأفهمك "
يتذكر غضبها وهي تنظر نحوه وتقول
على فكرة بقى أنا عندي حق لما تحط القلب الغامق يبقى انت كدة بتحبني أكثر احمد ربك اني مش ملزقة زي العيال بتوع اليومين دول كنت خليتك سمتني my soul ولا all i have ولا my supporter و مش كدة وبس كنت ها تحطلي قفل وكورة أرضية وقلب غامق كمان" خلاص لو عملت كدة أبقى أتيتلك حبى الخالص !! وعلى كدة بقى إنتي مسمياني إيه"
فتحت الهاتف وقامت بوضعه أمام وجهه وهي تبتسم وتقول
" مسمياك تيم رؤوف الأنصاري "
نظر لها ببرود وقال
طب ايه ما تدخلي على جوجل تجيبي باقي المعلومات تكملي بيها الإسم عشان حاسس إن في حاجة ناقصة كدة "
اقتربت نحوه وعالقته وهي تبتسم وتقول بمرح
"كفاية إني عارفة إني بحب أحسن راجل في الدنيا دي كلها "
أفاق من شروده فجأة على ذراعه وهو يهنز والذي لم يكن سوى والده وهو يقول تیم تیم مالك يا ابنی مسهم كدة ليه ومش طالعلك صوت ولا حتى كلت معلقة واحدة من الطبق بتاعك "
نظر تيم إلى والده ثم إلى الطبق وبعدها قام بالوقوف وهو يقول بهدوء
معلش بس يابابا في صفقة محتاج أتممها وعشان كدة دماغي مشغولة بيها شوية" ضيق والده عينيه ينظر نحوه باهتمام فأي صفقة تلك ستجعله يعزف عن الطعام بتلك
الطريقة ليقول بخيت
"صفقة بردوا !! ألا صحيح ما شوفتش مراتك من ساعة ما جيت هي فين !؟"
" عند أخوها راحت تزوره"
لم يرتبك أو تنغير ملامح وجهه حتى بل ظل ثابتا كما هو وقال بهدوء
شعر بالدهشة من ثباته ليهمس لنفسه
" ده أنا اللي عمري ضعف عمرك مش بالثبات ده واضح اني لسة هاكتشف مواهب في البيت
دي يا ولاد" وبعدها صدح صوته يحاول استفزازه بأي طريقة حتى يعترف له ليقول بمكر " وما روحتش معاها ليه مش هي حامل مش خايف عليها وعلى اللي في بطنها ليجرالها حاجة "
وهنا تزحزح ثباته قليلاً وأزاح عقله جانباً مفسحا المجال لقلبه في أخذ دفة القيادة، فكيف لم يفكر باينه ولو قليلاً لقد ترك الخلافات تصل بينهما إلى ذلك الحد، قرر الذهاب إليها فوراً بريد الإطمئنان عليها، ولكن تراجع في اللحظة الأخيرة وكانه استعاد وعيه وتذكر كيف كذبت عليه ولم تخبره بما يحدث معها وكيف لم تتق به عدة مرات وبعدما سامحها بعد كل ذلك
تتركه وتذهب ليبتسم ببرود قائلا
اطمن يا بابا هي كويسة مش ها يحصلها حاجة أنا ماشي بقى عشان محتاج أخلص اللي
ورايا بلا سلام" وخرج فارا من أسئلة والده تلك التي ستجعله يجن حتماً
ظل والده ينظر في أثره وهو يشعر بالحزن قائلاً بألم
" ما تكابرش يا ابني ما تكابرش يا حبيبي ما تعملش زي ما أنا عملت زمان و حاول تصلح سوء
التفاهم اللي بينكم ده ربنا يهديك يا حبيبي " وبعدها صعد للأعلى
كان يجلس على الأريكة يراها جالسة تقوم بتمشيط شعرها أمام المرأة، ذلك الشعر البني
الطويل الذي يعشقه ويعشق تلك الخصلات الذهبية التي تتوسطه
قام و اقترب منها وهو يمسد على رأسها بحنان قائلا
"هاتي أنا أما أسرحك ما تتعبيش نفسك"
احمرت وجنتاها خجلاً وهي تشعر بقلبها يدق سريعاً وقامت بإعطائه المشط وبدأ يمشط
شعرها بهدوء ليقول وهو يبتسم
" هو أنا قولتلك قبل كدة إن شعرك حلو أوى"
هزت رأسها بإيجاب وهي تبتسم بخجل وتقول
" أبوة قولتلي عشر مرات تقريباً يا حمزة "
نظر نحوها باشمئزاز وقال يخفوت
مش دي الإجابة اللي أنا كنت عاوزها "
حاول الابتسام مجدداً بصعوبة بالغة وقال بهدوء
"طب أنا قولتلك قبل كدة انى بحب لون شعرك أوى"
هزت رأسها بإيجاب ثانية وهي تبتسم قابلة
"أيوة قولتلي بردوا عشر مرات إنك بتحب لونه اوي عشان انت بتحب اللون البني وخصوصاً إن في شعر دهبي في النص بتحبه أوي"
تجهمت ملامح وجهه ونظر نحوها ببرود و تلقائيا قام بشد شعرها بعنف لتتأوه بألم وتقول
"حمزة في إيه شعري ها يطلع في إيدك "
ظل ممسكا بشعرها ينظر نحوها قائلا بغضب طفيف
" للمرة الأخيرة هاسألك ولو ما نطقتيش عدل ها..."
قاطعته وهي تبتسم بمكر وتقول
ها تدفنى مكاني صح، تمام اسال"
عاد إلى وعيه وتراخت قبضته على شعرها ونظر نحو عينها قائلا بهيام
" هو أنا قولتلك قبل كدة إن عينك حلوة أوي أوي"
"أبوة قولت"
هزت رأسها بإيجاب للمرة الثالثة وهي تبتسم قائلة بهدوء
" ولما أموتك يعني ها تتبسطي !؟"
قبض على شعرها وأوقفها قائلا يغضب
نجحت في رسم البراءة على ملامح وجهها بمهارة وقالت بصوت رقيق
أقلتها من يده وهو يقول
سيبني يا حمزة عاوزني أكدب يعني يا أخي اتق الله "
أكيد ده ابتلاء صح او ممكن يكون عقاب على اللى كنت باعمله في بنت عمى زمان !؟"
سالته باهتمام
"كنت يتعمل فيها إيه يا حمزة !؟"
ابتسم بحيث قائلاً
"يووووه كتير مثلا مرة خلت أبويا يضربني مسكتها رمتها من على السلم حدث خمس غرز في أورتها من بعدها ما يقتش تفتح بوفها بكلمة عليا، وبقيت بقى أتسلى عليها بالضرب رايح
جاي شوية قفاء شوية أشدها من شعرها البت كانت بتترعب مني "
تجهمت ملامح وجهها وبدأت تبتعد عنه وهي ترى نظرات الشر في عينيه فإن كان يفعل
ذلك مع طفلة صغير فما الذي سيفعله معها
اختفت ابتسامته بعد رؤيته الملامح وجهها المذعورة وبدا يلعن نفسه بداخله على ما قاله فلما هو غبي الى تلك الدرجة ليقترب نحوها ويعانقها سريعا وهو يقول
"ما تاخديش كلامي كله جد كدة أحسن تروحي مني"
وجدها تضحك بشدة وهي تقول
ده انت كنت طيب اوي يا حمزة خمس غرز بس ده أنا كنت ياخلي العيال اللي في شارعنا
أقل حاجة ياخدوها بالعشرين غرزة".
دفعها بخفة وهو ينظر نحوها بدهشة لتتابع
عارف البت اللي كانت في فيلم أبو علي اللي كانت بتنفخ العيال"
حمزة
"سوكا"
ابتسمت قائلة بفخر
" اهو ده الإسم الحركي بتاعي" " الاسم الحركي !!! ربنا يعوض عليا يارب في عيالي"
قبض على ذراعها بخفة مقرباً إياها منه قائلا بجدية
وضعت يدها فوق بطنها البارزة وهي تقول بسعادة
حبايب قلبي اللي ها يسمعوا كلامي "
قطب حاجبيه شاعراً بالغيرة من ما تقوله ليقول باندفاع
"هما بس اللي حبايب قلبك يعني انتي شايفة كدة !؟"
ابتسمت بخفة وهي تحتضن وجهه بكفيها قائلة بحنان
" هما حبايب قلبي، إنما إنت مالك قلبي ذات نفسه يا قلبي إنت"
ابتسامة تلقائية زينت محياه وهو ينظر نحوها بهيام وأمسك يديها بكلتا يديه وقام
عينيه قائلا بسخط
بإنزالهما وهو يقرب وجهه ببطء من وجهها ليقاطعهم طرقا على باب غرفتهم ليغمض حمزة
" والله كنت متأكد إن ده هيحصل "
ليسمع صونا يأتي من الخارج
"حمزة ، انت ياولد"
نفخ بضيق قائلا بنفاذ صبر
" بلا ولد بلايت ، يقى أنا أخلص من الصابع ابنك تطلعلي انت " ونظر نحو شروق ليجدها
تبتسم بخفوت ليقول بغضب
"اضحكي يا اختي اضحكي ما انتي مش همك حاجة، فوليلي أحنا ليه ما نقلناش القلة
بتاعتنا"
أجابته وهي تضحك
" قولتلي انك مش ها تسيب اخواتك أبدا مهما حصل "
شهق وقال
"أنا قولت كدة هو أنا اعرفهم أصلا، يقولك ايه أنا ما عنديش اخوات تجهزي الشنطة
وها نطير على قلتنا النهاردة "
ليسمع صوتاً مجدداً
" إنت ياولد "
ليسير سريعاً نحو باب الغرفة ويقوم بفتحه ويخرج ليقف أمام والد تيم وهو يقول بنفاذ
صير
" إيه ياعم الملك فاروق مش قادر تصبر دقيقتين ثلاثة يا أخي حرام عليك"
نكزه بعصاه وقال
اتلم واتادب ياولدها عملت اللي قولتلك عليه !؟"
هر حمزة رأسه بإيجاب وقام بإغلاق باب الغرفة حتى لا يسمعهم أحد وقال بصوت
منخفض
هي راحت عند بيت صاحبتها وبعدين هي نازلة دلوقتي وشها مقلوب ما أعرفش ليه " ابتسم رؤوف بمكر وقال
" يبقى كدة هي محتاجاه جنبها أكثر معنى كدة إن فرصة رجوعهم أكبر"
صفق حمزة قائلاً بإعجاب
" والله أنا معجب بيك جداً تسمح تديني سر المهنة "
غمز له بعينه قائلا بغرور
" ولا تقدر دي جينات عيلة الانصاري بس ياولد"
حمزة ببرود
" و بخصوص جينات عيلة الجبالي إيه ظروفها !؟"
تابع رؤوف بنفاذ صبر
اجابه حمزة بمكر
يا ابني مش وقت العبط ده دلوقتي المهم الصفقة هاتتم فين !؟"
" في المطعم اللى قولتلك عليه، خارج في الوقت بالظبط"
رؤوف
" يعني كدة خلاص ضمنا إن اللي بتخططله ها يحصل !؟"
ابتسم قائلاً بثقة
مرات إبنك ها تكون أدامك النهاردة وبرضاها وبرضى ابنك كمان وابقى افتكر كلام حمزة الجبالي "
ابتسم بخبث هو الآخر وقال بفخر
هانشوف يا ابن الجبالي ها نشوف"
كانت تهبط من عند صديقتها تشعر باسوداد الدنيا أمام عينها، فكيف استطاع أخيها فعل ذلك كانت الدموع تغرق وجهها وأخذت تشهق وهي تقول
ليه يا عبدوا عملت كدة ليه انا مش عارفة أصدق اللي حصل بس بردوا أكدب ازاي اللي شوفته يعيني" وبدأت تتذكر تلك المرأة مجدداً وعبد الله يقف ثابتاً بين ذراعيها، أخذت تفكر وتفكر لا تستطيع الوصول لأي شيء عملها في شتات بين تصديق تلك الصور أو تكذيبها والقول أنها مفبركة، تتذكر تهداتها لصديقتها والإعتذار لها مراراً وتكرارا، بعدها قامت بفتحالهاتف تنظر لتلك الصور مجدداً ، فقد نجحت في إرسالها خفية إلى هاتفها من وراء صديقتها لا تعلم لما فعلت ذلك ولكنها أرادت فعل أي شيء ينقد علاقة أخيها وصديقتها، بدأت تقرب تلك الصور أكثر فأكثر لنرى وجه أخيها تدقق به لا تراه مبتسماً أو أي شيء ولما أصلاً لا يبادل تلك المرأة العناق، بدأت تمسح الدموع التي لا زالت عالقة بعينيها لتتضح الرؤية أكثر فأكثر التقطب حاجبيها وتنظر للأمام وكأنها تذكرت شيئا ما ، ولكن توقفت عن التفكير بأي شيء عندما وجدت ذلك الذي يقف أمامها ناظرا نحوها بشر كبير بينيته الجسدية الضخمة تلك، خفق قلبها بفزع وبدأت تتقهقر للخلف شاعرة بالخوف من هيئته تلك، والنفت وبدأت تسير أمامه وهو يسير خلفها
ازداد بكاؤها أكثر وأكثر وهي متأكدة أنه يسير خلفها لتتأكد أن تلك نهايتها حتماً، تتمنى لو كانت نهايتها بجواره هو الوحيد الذي كان سينقذها من هذا الشخص، بدأت تلعن نفسها وتشتم غباه ها على تركها له لتهمس بصوت خافت و مهزوز من كثرة الخوف
"يارب أعمل إيه، تيم الحقني !!!!!!!"
كان يقف أمام ذلك المركز الطبي الكبير وهو ينظر ويبتسم فيداخله طبيب من أشهر أطباء مصر في مجاله هو قرر أن ينهى كل شيء عند ذلك الطبيب وما يقوله سيفعله، وأن قال أن مشكلته لا حل لها كما قال من سبقوه لن يعاند إرادة الله وقدره سيقبل ما يقال له برضا نام دلف للداخل ليرى العيادة مزدحمة بأناس كثيرين ليتنهد ويذهب لعند السكرتيرة ويقوم بأخذ موعد ليسمع صوتها وهي تبتسم وتقول
حضرتك لازم وانت داخل عند الدكتور تكون داخل بالتحاليل عشان يعرف يفحص حضرتك "
هر عبدالله رأسه بإيجاب وهو يتأكد من أنه قام بإحضار تحاليله لينظر نحو يده مقطبا حاجبيه عندما لم يرى تلك التحاليل بيده ليتذكر أنه قد نسبها لينظر نحوها مجدداً ويقول بهدوء
"أنا مش معايا التحاليل "
ليجدها تكمل بهدوء
حضرتك المركز الطبي هنا في مكان مخصص للأشعة والتحاليل ممكن حضرتك تعمل التحاليل هناك وتجيبها للدكتور يشوفها" أجابها عبد الله
" بس أنا كدة مش ها لحق التحاليل بتاخد وقت كبير عقبال ما تظهر وها يكون الدكتور مشي "
تابعت
"حضرتك ممكن تعملها مستعجل وها تطلع في خلال ساعة بالكثير وبكدة حضرتك تقدر توفر الساعتين اللي ها تقعدهم"
تنهد وقال
"تمام " وبدأ يسألها عن طريقة للذهاب لذلك المكان وذهب وقام بفعل التحاليل اللازمة بهدوء تام وانتظر حتى أخذها وعاد للطبيب مجدداً ولم يلبس أن إنتظر لبعض الوقت حتى سمع السكرتيرة تنادي باسمه ليدخل لتلك الغرفة الكبيرة الهادئة والمطلية باللون الأبيض يتوسطها المكتب ويجلس عليه ذلك الطبيب الذي يبتسم يحفاوة وهو يقول مرحباً
" اتفضل يا استاذ عبد الله " ابتسم عبد الله هو الآخر يفكر في الفرق بين هذا الطبيب وبين ذلك المكفهر الوجه ليقول بخفوت
شتان بین ده و ده انا عرفت سبب شهرتك ايه دلوقتي أكيد وبنك السمح ده " وبعدها سار عبدالله نحوه وجلس على الكرسى الموجود أمام مكتب الطبيب من الناحية الأخرى ليبتسم الطبيب ويسأله بهدوء
ها با استاذ عبدالله جای هنا ليه ايه مشكلة حضرتك وانا أساعدك "
تنهد عبد الله وهو يقول بهدوء
" أنا الصراحة كشفت عند كذا دكتور ودكتورة قبل حضرتك وكلهم قالوا إن عندي مشكلة في الخلفة صعب جداً إنها تتحل وما لهاش علاج كمان"
قطب الطبيب حاجبيه وقال
" أعوذ بالله دكاترة إيه دول، أنا بس عاوز أقولك إن كل مشكلة وليها حل مفيش حاجة بعيدة عن ربنا يا استاذ عبد الله انا ممكن أقولك إني كنت في الدكاترة دول في بدايتي وكنت باقول إن بالعلم والطب المشكلة دي مستحيل تتحل نسيت اللي أكبر مني ومن الطب والعلم ومن
كل مشكلة شوفت أدامى هنا معجزات بتحصل أنا نفسي ما كنتش متخيل إن الست أو
الراجل دول يخلفوا في يوم من الأيام بس الحمد لله من بعدها وانا ما يقتش أقول لاي حد
بيشرفني هنا إنه مستحيل يخلف لان مفيش مستحيل على ربنا"
ابتسم عبد الله يشعر بقلبه يرفرف بسعادة فقد إرتاح قلبه لذلك الطبيب منذ لحظة دخوله وقد أراحه كلامه ذلك أكثر وأكثر، وتأكد لما هذا الطبيب مشهوراً لتلك الدرجة، لقد كان إيمانه بالله و ثقته به هو سبب توفيقه في الحياة ، ليقول بسعادة
ربنا يبارك في حضرتك والله يادكتور وإن شاء الله ربنا يجعل الشفا على إيدك " وبعدها قام بإعطاء الطبيب تلك التحاليل التي بيده لينظر لها الطبيب ثم ينظر لعبد الله قائلا بهدوء "أستاذ عبد الله ممكن توريني التحاليل اللي حضرتك عملتها قبل كدة، لان دي واضح إنها معمولة هنا في المركز "
أجابه بارتباك
ليه هي التحاليل فيها إيه انا نسبت التحاليل اللي فاتت عند الدكتور اللي كنت باكشف عنده "
ساله
" ولو قولتلك اني محتاجها ضروري تقدر تروح تجيبهالي أو ممكن تقولي فين مكان الدكتور ده وانا ابعت أي حد يجيبها " لا يدري لما شعر بالتوتر من كلام الطبيب ولكن أخبره أنه سيذهب لإحضار التحاليل والقدوم سريعا ومن رحمة الله به عند خروجه رؤيته لشخص يقف أمام باب المركز وهو بلوح له، لم يكن يعرف هويته ولكن رأى أوراق التحاليل بيده ليخطو نحوه سريعاً لينظر ذلك الشخص نحوه وهو ينهج ويقول
" يا استاذ حضرتك الدكتور كان ها يقتلني لما حضرتك مشيت من غير التحاليل بتاعتك وانا عمال انادي عليك وحضرتك مش سامعني خالص لحد ما لاقيتك ركبت عربية فركبت أنا كمان وراك وجيت أنا نفسي انقطع "
شعر عبد الله بالرضا والسعادة فكيف كان سيرجع كل تلك المسافة ، فأخذ التحاليل من يد ذلك الرجل وهو يشعر بالشفقة تجاهه ليقوم بإخراج نقودا من جيبه ويعطيها له وهو يبتسم قائلاً
"ربنا يباركلك ياعم واسفين على المشوارده والله إنت ساعدتني عشان كنت ها رجع كل المشوار ده ربنا يكرمك "
ابتسم ذلك الرجل وزال همه عند رؤيته لتلك النقود في يده ليقول بسعادة
تشكر يابيه والله لو تعرف أنا محتاجهم اد ايه روح ياشيخ ربنا يشفيك ويشيل عنك
ويحللك كل مشاكلك قادر ياكريم وييسرلك كل صعب يارب"
شعر بالسعادة من كلام ذلك الرجل البسيط فكم كان يحتاج إلى من يدعو له ليغادر ويذهب للطبيب مجدداً ويقوم بإعطائه تلك التحاليل ويعطيه أيضا الدواء الذي قامت بإعطائه له تلك الطبيبة وبدأ الطبيب يفحص كل تلك الاوراق التي بيده ويقارنها وينظر للدواء ليلاحظ
عبدالله تغير ملامح وجه الطبيب فجأة ليبتلع ريقه بصعوبة ويقول بتوتر "إيه يادكتور قولي ايه المشكلة اللي عندي، وهل ليها علاج ولا ايه !؟"
نظر الطبيب نحوه وهو يقول بغضب
ازاي ده يحصل اللي حصل ده خيانة للمهنة وخيانة الشرف الطبيب نفسه، أنا مش منصور إن ممكن حد ياذي حد بالشكل ده حسبي الله ونعم الوكيل"
بدأ ثباته يذهب في مهب الريح وكأن قلبه سقط في قدمه من شدة الخوف ليقول بارتباك "
إيه يادكتور في إيه اللي حصل أنا مالي !؟"
ساله الطبيب بغضب
"أستاذ عبدالله حضرتك خدت حاجة من العلاج ده"
هر عبدالله رأسه بالنفي وقال بتوتر
" والله يادكتور حاولت بس ما قدرتش أنا ما خدتش منها حاجة خالص"
تراخت ملامح وجهه وأخذ نفساً عميقاً وقال
" الحمد لله إنك ما خدتش منها حاجة ده من لطف ربنا بيك والله يا عبد الله"
قطب حاجبيه لا يستوعب ما يقوله ذلك الطبيب هل يحمد الله أنه لم يأخذ ذلك العلاج ما الذي يفكر به ليسمع الطبيب مجدداً وهو ينطق بغضب
" أستاذ عبدالله التحاليل القديمة دي أنا باحلفلك بالله إنها مش بتاعتك التحاليل دي أكيد ملعوب فيها بأي طريقة لأن التحاليل اللي حضرتك لسة عاملها دي لجسم صحي تماماً مفيهوش أي مشكلة من أي ناحية "
لم يستطع فهم ما يقوله الطبيب أو هو لا يريد الفهم ما الذي يحدث وما الذي يقوله الطبيب نظر الطبيب نحوه بشفقة لا يعرف كيف سيخبره بذلك ليقول بهدوء
"أستاذ عبدالله تحاليل حضرتك سليمة مية في المية يعني مش بس تقدر تجيب عيل واحد حضرتك تقدر تجيب ۱۰۰ عيل الأدوية اللي كانت مكتوبالك دي وبالكميات دي لو كنت أخدتها هي كانت ها تكون سبب المشكلة هي دي اللي كانت ها تسبيلك عقم "
كل ذلك الكلام وقع على مسامعه كالصاعقة بدأ يحدق به بصدمة يعجز عقله عن استيعاب
ما يقوله الطبيب، قلبه يخفق بقوة وبدأت الدموع تهطل من عينيه بالتأكيد هي دموع الفرحلينطق بعد دقائق ويقول بخفوت
"أنا ... أنا ... كويس وما عنديش مشكلة، وبعدها رفع صوته ليصرخ صرخة تملأ المكان وتملأ
كيانه صرخة خرجت من أعماق قلبه
"رحمتك يارب !!
رواية حتماً ستخضعين لي الفصل السابع عشر 17 - بقلم دعاء محمود
رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل السابع عشر
ظل يبكي دون توقف عقله عاجز عن إستيعاب لطف الله به، لقد استجاب لدعائه بالله، أغمض عينيه يتمتم بكلمات
"لما خلاص باست رجعتني أرضى ثاني وأدتني الأمل واستجبت لدعائي، يا مجيب الدعوات با قاضي الحاجات يا مغيث اللهفات يارب رحمتك بيا يارب"
وبعدها بدأ بمسح دموعه التي تغرق وجهه وينظر نحو الطبيب وهو يبتسم ويقول بصوت منحشرج من تلك الصرخة. معلش يقى يا دكتور مش كل يوم ها عرف اني مش عقيم ومش ها عرف أخلف ولا يكون
عندي ولاد طول عمري " ظل الطبيب ينظر نحوه تكاد عيناه تدمع بسبب مظهر عبدالله فهذه أول حالة تؤثر به هكذا ليبتسم هو الآخر قائلاً بهدوء
" ولا يهمك يا استاذ عبد الله الحمد لله إنك ما أخدتش العلاج وده كان بردوا من لطف ربنا بيك والله "
خرج بعقله من تلك اللحظة السعيدة والتي عرف بها أنه ليس به أي مكروه ليدخل به إلى التفكير بما حدث له وبما قاله الطبيب تلك التحاليل ليست له هو وتلك الأدوية كانت
ستصيبه بعقم أبدي ما الذي يحدث ومن الذي سيفعل به هذا ، قطب حاجبيه وهو ينظر نحو الطبيب قائلا
يعني التحاليل دي مش بتاعتي يبقى بتاعة مين ممكن تكون اتبدلت مع التحاليل بتاعتي !؟"
أجابه بغيظ
"مستحيل، أنا كمان فكرت كدة زيك في الأول، بس الأدوية اللي إدوها ليك اللي الحمد لله إنت ما خدتش منها ، دليل على إن التحاليل دي كانت متبدلة بالقصد، حسبي الله ونعم الوكيل في أي حد يفكر التفكير الزبالة دى ويفكر يدمر حياة شخص لمجرد إرضاء أهوائه
الشخصية "
يشعر وكأن أحداً يقوم بضرب رأسه عدة مرات متتالية لا يكف عن التفكير كيف هذا !!؟.
في الأصل هو ليس له أعداء حتى يؤذوه بتلك الطريقة التتسع عيناه مرة واحدة وكأن هناك
شيئا ملحاً يدور في عقله لا يجد له تفسيراً ليتجه بنظره نحو الطبيب ويقول بصدمة
"دكتور لو أنا فعلا ما عنديش مشكلة زي ما التحاليل دي بتقول، وما خدتش برشامة واحدة من العلاج ده ايه السبب إن مراتي ما تكونش حامل لحد النهاردة !!!!!!!!!!" فكر الطبيب للحظات ونظر في تلك التحاليل مجددا ولكن المرة هذه ليست تحاليل عبدالله بل تلك التحاليل التي في يده تعود لدينا ليقول وهو يفكر واضح جداً إن مرات حضرتك ما عندهاش أي مشكلة ممكن تكون بتاخد حبوب منع الحمل وده السبب الأكيد لعدم حدوث الحمل "
هر عبدالله رأسه بالنفي سريعا قائلا
"مستحيل يادكتور مستحيل تكون بتاخد الحبوب دي أنا متأكد بنسبة مليون في المية، مفيش أي سبب ثاني !؟"
تابع الطبيب ومين قالك انها مش بتاخد حبوب منع الحمل ممكن جدا تكون بتاخد من وراك..... وبعدها صمت يستشعر غضب عبد الله وكأنه يريد إحراقه يسبب ذلك الكلام الذي لا أساس له من الصحة الذي يتفوه به ليعيد التفكير مجددا للحظات ليقول وهو يضرب بيده على سطحالمكتب
حضرتك كان في حد عايش معاكم والدتك مثلا أختك أي حد !؟"
لم يكن يفهم لما يسأل الطبيب هذا السؤال ولكن أجابه. "لا يادكتور ما كنش في أي حد عايش معانا انا وهي بس اللي عايشين لوحدنا ...... وبعدها تساءل مستنكراً: بس إيه علاقة أمي أو اختي أو أي حد عايش معانا باللي احنا بنقوله يادكتور!؟"
علم الطبيب من نبرة عبد الله المتهكمة تلك أنه لا يفهم ما يتحدث عنه فقال بهدوء من حكم خبرتي ستين في المركز هنا عدا عليا حالات كثيرة لستات مش بتخلف وما عندهمش أي مشكلة وكذلك أزواجهم بردوا كويسين جدا وفي الآخر باكتشف إن حبوب منع الحمل دى ممكن الحالات دى ياخدوها عن طريق المشروبات مثلاً وعشان أوضحلك أكثر إن حبوب منع الحمل ممكن تدوب في العصير ولما المدام تشربه ما تحملش، في أكثر من حالة مرت عليا بالأسلوب ده ممكن تطلع حماتها أو أخت جوزها أو صحبتها حتى ناس ما
عندهمش ضمير ولا ذمة هما اللي بيعملوا كدة وده كان آخر توقع بالنسبالي وطلع غلط لانك قولت إن مفيش حد عايش معاكم"
... وهنا اتسعت عيناه مصدوما مما يسمعه وبما يفكر به تلك الكلمات كانت كدلو من الماء المثلج أسقط فوقه يفكر في كلمات الطبيب
" ياخدوها عن طريق المشروبات مثلاً وعشان أوضحلك أكثر إن حبوب منع الحمل دي ممكن تدوب في العصير ولما المدام تشربه ما تحملش، في أكثر من حالة مرت عليا بالأسلوب ده ممكن تطلع حماتها أو أخت جوزها أو صحبتها حتى ناس ما عندهمش ضمير ولا ذمة " ويمر أمام عقله شريط الذكريات ببطء شديد يحاول ربط الأحداث مع بعضها حتى يصل إلى نتيجة تريح رأسه من التفكير الزائد، تلك التي كانت تطهو لهم دائما، كانت دائما هي من
تحضر لهم العصائر وتضعها في الثلاجة، وبالأخص عصير الليمون الذي تفضله زوجته يتذكر إصرارها الدائم على أن حمل زوجته قد تأخر ويجب الذهاب الى الطبيبة ، لم لم يفكر في إصرارها على الذهاب وإلى تلك الطبيبة بالتحديد كيف لم يفكر بذلك، ولكن ولكن عقله سيجن كل تلك الأحداث تضربه في مقتل هل هي من فعلت كل هذا، هل هي من أذاقته كل ذلك العناء في الليالي التي بات يفكر بها أنه لن يكون لديه طفل صغير يلاعيه ويلاطفه ويستمتع برؤيته يكبر أمام عينيه ، هل هي قاسية إلى تلك الدرجة وليس عليه وحده بل على إبنتها أيضا، فما الذي ستفعله عندما تعلم ما فعلته والدتها، والأهم ما الذي سيفعله هو لينظر نحو الطبيب بنظرة انكسار وحزن لتتجهم ملامح وجه الطبيب بعد رؤية وجه عبد الله يعتقد أنه قد أصابه شيء ليسمع صوت عبد الله قائلا بمنتهى الحزن والإنكسار وقلبه يكاد ينفطر مما اكتشفه
"طب إسمع يادكتور حالات كثيرة مرت عليك إن حماتها أو أخت زوجها أو صحبتها هما اللي عاوزين بإذوها ، ها سمعك الجديدة بقى واللى ها تبقى صعقة لأى حد ومش بعيد إنه ما يصدقش كمان لا أمي ولا صحبتها ولا أختي اللي عملوا كدة اللي عمل في مراتي كدة تبقى أمها يادكتور !!!!!"
وكأن حية قد لدغته ليهب واقفاً مكانه يتفحص ملامح وجه عبدالله بدقة بالغة لا يعتقد أنه يكذب ليقول بغضب
" أمها ازاي مستحيل أم تعمل في بنتها كدة "
أغمض عينيه يشعر بأنه في حلم، الألم ينهش بقلبه ولا يتركه أبدا ليقول ساخراً بعدما استوعب كلام الطبيب
" لا خلاص أم دينا عملت كدة ، لا ومش كدة وبس دي كانت عاوزة تقطع عرقه وتسيح دمه
على طول كدة وتعيشني عقيم يادكتور"
كان يقف لا يزال مصدوما مما يقوله
"لا إله إلا الله ، ربنا ينتقم منها "
وكان عقله قد استطاع استيعاب تلك الصدمة ، يجلس كالعاجز تماما عن فعل أي شيء، ليته لم يعرف كيف حدث كل ذلك ليته علم فقط أنه يستطيع الانجاب ليته يقى على عماه هكذا، لقد تحمل كثيرا ما يحدث ليرفع عيناه ناظرا إلى سقف الغرفة، قلبه مليء بالحزن، يشعر بالغدر والخيانة من أقرب الناس إليه، ليقول والدموع تملأ عينيه
"هونها يارب، هونها عشان أنا تعبت"
كان يسير بسيارته ينظر إلى هذه الأماكن مستغرباً إياها بشدة ، فقد أخبره صديقه أن يذهب العقد تلك الصفقة بدلاً منه، ولكن لم ذلك المطعم بالتحديد فهم عادة ما يذهبون إلى أماكن أرقى من تلك بكثير، بدأ ينظر حوله يعتقد أنه سار بسيارته من ذلك الطريق مرة ولكن لا بتذكر متى.
ركن سيارته جانباً وهبط منها يغلق در بذلته السوداء ممسكاً هاتفه بيده ليفتح تطبيقا
لتحديد المواقع ليعرف أين هو ويتأفف قائلا بضيق
"ماشي يا حمزة لما أرجع حاضر أنا هاوريك"
كانت تسير مذعورة تريد الركض ولكنها متأكدة بأنه سيركض خلفها فظلت تسير لا تعلم إلى أين تذهب تبكي بمرارة تريد الاختباء في أي مكان ولكن ذلك الشخص لا يسمح لها أبداء ظلت تسير وتسير تشعر بالإعياء الشديد، حتما سيغمى عليها من هول الموقف قلبها
سيتوقف من كثرة شهقاتها وتلك الدموع التي تغرق وجهها لتجعلها عاجزة عن الرؤية ، حتى توقفت عن السير لترى خياله أمامها هل هي تحلم أم ماذا هل ما تمنته أصبح حقيقة بسطت كفها على وجهها تمسح تلك الدموع التي تفرق وجهها، حتى تضح الرؤية أمامها لتبدأ تتفحصه بدقة لقد رأته يقف منحنيا برأسه ينظر لهاتفه مستنداً على سيارته لتحدق به بصدمة لتتأكد فعلاً أنه هو التشهق بفرح وكأنها رأت الماء أمامها بعد سيرها لأيام في الصحراء القاحلة ، بدأت الدموع تهطل منها لم تعد خائفة من أي شيء إنه هو لقد أتى لأجلها، لقد نسيت خوفها نسيت كل شيء هرولت راكضة نحوه تريد الاحتماء به والاختباء
خلفه
كان هو ينظر للهاتف بهدوء تام يبحث عن موقع ذلك المطعم، ليشعر بصوت أقدام تقترب نحوه يرى طيفا هل يعقل أن يكون طيفها، هل من الممكن أن تكون هي ليخفق قلبه سريعاً من مجرد التخيل فقط أنها بجواره ويرفع بصره ليحدق بدهشة ليراها تقترب راكضة نحوه بوجهها المغرق بالدموع ، وحجابها المبعثر ولم يكد يستوعب ما يحدث حتى وجدها أمامه تقترب نحوه تحیط خصره بذراعيها وتدفن وجهها كاملاً في صدره معانقة إياه بكل ما
أوتيت من قوة ويصل المسامعه صوت بكاؤها
كان يقف مرتبكا يحاول الهدوء قدر المستطاع ولكن لا يقدر كيف يهدأ وقد قدمت نحوه
بتلك الطريقة
شعر بها تنشبت ببدلته أكثر وأكثر وقد ازداد بكاؤها، لم يعد قادراً على الهدوه ليقول بنبرة قلمة
"حور!!"
وبعد سماعها لأسمها يخرج من فمه تشبتت به أكثر كأنها تريد دفن نفسها بداخله، لا تريد الابتعاد عنه أبدا، مجرد رائحته المميزة تلك تطمئنها ويتغلغل بداخلها شعور الأمان
كان يقف عاجزاً عن فعل أي شيء ولكن بادلها العناق هو الآخر فهو يفتقدها أكثر من ما تفتقده هي، وبالرغم من انهيارها ابتسم بهدوء لقد كاد يقضى عليه في تلك الأيام التي تركته بها، لا يعلم أهي أيام أم سنين، ذلك العناق وكأنه أعاده للحياة بدأ يربت على ظهرها بحنانه البالغ وكعادته بدأ يطمئنها بدأ ينظر حوله ليلاحظ أن الناس بدأوا يرموهم بنظرات متشككة ويتهامسون وهم ينظرون نحوهم لينظر تیم نحوهم ببرود تام يفكر هل سيبعدها عنه وينزعها من بين أحضانه
"خلاص بقى كفاية عياط أنا موجود جنبك "
لأجل تلك النظرات، تبا للناس وتبا للمجتمع
كانت حور تنشبت به أكثر وأكثر تفكر في ذلك الشخص الذي كان خلقها وكيف كان سيكون مصيرها إن لم تجد تيم صدقة كان من الممكن أن تكون الآن في عداد الموتى، بدأت تشعر بالألم الطفيف بسبب عناق تيم لها هل هو يعانقها أم يكبلها بيديه تلك التبتسم بخفة وهي تبتعد بوجهها عنه لتستطيع التنفس لترى قميص بدلته مبتلا بسبب دموعها الغزيرة ... وفي اللحظة التي ابتعدت نظر لوجهها سريعاً ليراه احمر ومنتفخا من كثرة البكاء ليحتضنه بكفيه سريعاً وهو يقول بخلق ظاهر
"إيه اللي حصل لده كله مين اللي زعلك ياحور فوليلي !؟"
نظرت في عينيه مباشرة بقلب يخفق بسعادة من اهتمامه بها لتقول بخفوت " انت السبب ....."
قطب حاجبيه شاعراً بالدهشة من كلماتها تلك أيعقل أنه هو المتسبب في بكاءها ما الذي فعله، ليقول بصدمة
" أنا يا حور!!!"
فقوست شفتاها للأسفل وهي توشك على البكاء مجدداً لتقول بألم "أيوة إنت السبب إنت اللي على طول مطمني ومخليني أشوف الدنيا كلها حلوة بس وانت بتطمني نسيت تقولي إن دنيتي حلوة عشان انت فيها بانيم نسبت تفهمني إني في أمان عشان انت موجود أنا مش مطمنة من غيرك ولا في أمان أنا خايفة أوى أوى ياتيم ما تبعدش عني ثاني أبدا، أنا عارفة إن وجودي بياذيك ومسببلك مشاكل بس أنا مش بايدي والله "
أنهت كلامها بدموع حارقة تغرق وجهها وقلبها مثقل بالحزن
كان تيم يقف يستمع لها بأذان صاغية وعقل واع وقلب محب يفهم كل كلمة تخرج من فمها ، تلك الغبية تعتقد أنها تؤذيه بوجودها لا تعلم أن وجودها يطمئنه أكثر من إطمئنانها هي بوجوده، لا تدرك كم يحبها ولكن من كلامها تلك أدرك حبها له رغم أنها لا تستطيع التعبير سوى في أصعب وأسوأ المواقف ولكن لا يهم المهم اعترافها بذلك ليقول بلوم وعتاب "إنني غلطانة أوي باحور في حد ها بتأذي من روحه أو من نفسه عمرها ما بتحصل بعدتي من غير ما تقوليلي كلمة واحدة ليه بتاخذي القرار بالنيابة عني هو أنا وكلتك محامي ليا للدرجادي مفيش أي تقة فيا "
وجدها تهز رأسها بالنفي وهي تبكي شاعرة بالحزن يثقل قلبها من كلماته تلك لتقول بألم " لا أنا واثقة فيك والله أنا مش بائق في حد غير فيك ياتيم بس مش واثقة في نفسي خالص مش واثقة اني ها قدر أقدملك نفس المشاعر والحب اللي يتقدمهولي ياتيم أنا مش كفاية ليك إنت تستحق حد أحسن مني بكتير" رمنها بنظرة جامدة قائلا ببرود.
اه تمام الحمد لله انتي ما عندكيش مشكلة خالص غير إنك عبيطة وإن شاء الله ها قدر أحل المشكلة دي بسهولة "
وبعدها وجد تلك التي تقترب منه وهي تنظر نحوه بهيام وكأنها غارقة به وهي تقول بمياعة
حضرتك واقف ليه محتاج مساعدة أنا ممكن اساعدك "
وكان حية قامت بلدغها ابتعدت عنه وهي تنظر نحو الأخرى ورأسها يكاد ينفجر من الغضب وكأنها نسيت ما يؤلمها ونسيت كل شيء لتقول بشر " ايه يا حبيبتي في ايه مالك مش شايفاني واقفة معاه، وهو هايسيبني أنا ويطلب مساعدتك إنتي سلامة الشوف"
نظر تيم نحوها وهو يرى عيناها المشتعلتان بنيران الغيرة والغضب ليبتسم يحبث وهو يقف عاقدا ذراعيه أمام صدره فهو منذ مدة لم يرى غيرتها تلك والانها قد ان آوان استمتاعه بذلك العرض الرائع
وقفت تلك الفتاة تطالعها ببرود قائلة بسخرية
على فكرة أنا مش باكلمك انتى باكلمه هو "
" أغمضت حور عينيها وكأنها تستجمع كل قوتها حتى تقوم بضربها ، وقامت بفتحهما مجدداً وكأن شياطين الجحيم تتراقص أمامها لتقول بغضب
بصيلي كدة وملي عينك منى آخر وش ها تشوفيه إن شاء الله لإن بعد كدة ها تقومي تلاقي نفسك في حضن أبو لهب بإذن الله شايفاني !! أنا أبقى مراته هو ...... وبعدها قامت بوضع يدها فوق بطنها وهي تقول بغيظ: شايفة الكورة الحلوة دي منه هو بردوا، يبقى لما تيجي تتكلمي تكلمي مين يا حلوة !؟"
كانت الفتاة تنظر نحوها والغيرة تكاد تقتلها فحور ليست جميلة إلى هذا الحد حتى تتزوج بذلك الوسيم الذي يبدوا عليه الثراء الفاحش التقول بنبرة مستفزة
" أكلمه هو !!"
لتجد حور فجأة تنقض عليها وتجذبها من شعرها وتصرح بغضب
"لا يا حبيبتي تكلميني أنا مش هو "
وجدت تيم يجذبها من فوق تلك الفتاة سريعاً يحاول تهدأتها وهو يمسك نفسه عن الضحك بصعوبة بالغة وهو يقول
خلاص يا حور عشان خاطري عشان ما تاذيش نفسك"
تجمع الناس حولها بسبب صراخ تلك الفتاة وحور ما زالت تجذيها من شعرها وتيم يجذب حور وأخيرا نجح بصعوبة في إبعادها عنها وجعلها تركب السيارة عنوة فهي لم تكن تريد
ترك تلك الفتاة الا وهي تحتضر
ركب تيم السيارة وقام بتشغيلها وقيادتها وهو ينظر نحو تلك الجمرة التي تشتغل والجالسة بجواره وهي تحاول فتح الباب ولكنها لم تنجح لأنه قام بإغلاقه مسبقاً ليجدها
تخرج رأسها من نافذة السيارة وهي تقول بغضب
"عارفاكي وهاجيبك ومش هاسيبك وعارفة أمك كمان ها خلص عليكي وعلى عيلتك كلها عشان تبقي تبصي لحاجة غيرك أوي يابومة هو أصلا مش ها يبصلك ولو بالغلط ده انتي
بتحلمي، جنك ستين نيلة وتصيبة عشان تصيبة واحدة ما تكفكيش"
كان مستمراً بقيادة السيارة وهو يستمع لما تقوله محدقا بها بصدمة فهي كانت تبكي منذ دقيقتين تقريبا فهل الغيرة سبب هذا التحول الجذري لينظر أمامه وهو يهز رأسه باقتناع بما تفعله فغيرتها لا تساوي شيئا أمام غيرته يفكر ماذا لو كان مكان تلك القناة رجلاً وفعل مثل ذلك مع حور مجرد التفكير فقط أصابه بغصة في حلقه وجعله ينظر أمامه بعيون غاضبة
يفكر بأن هذا الشخص لن يكون على قيد الحياة أصلاً
بعد ابتعاد تيم بالسيارة أدخلت حور رأسها مجددا وبدأت تنظر نحو تيم بشر قائلة بغضب
" إنت السبب "
نظر نحوها بملامح وجهه الهادئة والثابتة قائلا ببرود
" عندك حق أنا اللي روحت عرضت عليها مساعدتي فعلا"
وجدها تجز على أسنانها يغضب وهي تصرخ وتقول
"ماشية مع كتلة من الفتنة، مفيش واحدة في الشارع مش بتبصله حتى الستات اللي عندهم ١٠۰ سنة أعوذ بالله"
" وأنا مالي يا حور!؟"
ابتسم بمكر وقلبه يتراقص فرحا من رؤيته لغيرتها تلك ليقول بهدوء
أخذت نفساً عميقاً وبدأت تنظر نحوه وهي تقول بغيظ
" يعني هو إنت مفكر نفسك جاي تمثل في هوليوود يعني ده شكل حد من مصر ما إنت
تفهمني أهلك كانوا من أوكرانيا مثلاً، طب أنا أعمل فيك إيه لو حلقتلك شعرك مش ها يأتر
ها تفضل زي القمر بردوا .... وبعدها نظرت نحو تلك البدلة التي يرتديها وقالت
" أبوة هي دي السبب هي اللي بتخليهم يبصولك ما تلبسهاش تاني"
سألها بمنتهى الهدوء
" اومال أليس ايه !؟"
بدأت تفكر وهي تنظر نحوه قائلة بجدية
بنص كم لا لا لا عضلاتك هاتبان وها يتلموا حواليك أكثر، طب أعمل فيك ايه قولي أنا أعمل فيك ايه"
... وجدته يوقف السيارة فجأة وهو يقترب منها قائلا بهدوء
كنتي بتعيطي ليه يا حور؟"
تجهمت ملامح وجهها وقد تذكرت كل ما مرت به من وقت ذهابها إلى أخيها حتى مقابلتها له لتنظر نحوه وهي تقول بقلب مثقل بالحزن والهموم
"ها حكيلك "
"أيوة يا باشا اللي أمرت بيه تم وكل حاجة بقت في السليم زي ما خططت ليها بالظبط"
"كويس جدا اللي إنت عملته ده ليك مكافأة كبيرة عندي "
" تحت أمرك يا باشا، اكتاف حضرتي من خيرك "
" إيه يا ابني ده انت شغال عند عمدة في قفر إكتاف إيه ووراك إيه بس المهم عدي عليا عشان تاخد فلوسك بلا سلام"
"يلا أنا جاهزة "
نظر نحوها وبدأ يحدق بها يصدمة وهو فاغر الفاه عقله لا يستوعب ما يشاهده أمامه
ليقول بدهشة
" إيه اللي إنني لابساه ده يا وعد"
ابتسمت بخبث وهي تشعر بلذة الإنتصار عليه فهو قد تحداها لفعل ما يريده هو ولكن
ستفعله بطريقتها هي لتقول ببراءة مصطنعة
"إيه يا يوسف إيه اللي لا يساه يا حبيبي مش ده لبس البادي جارد"
ما زالت الصدمة تعتلي ملامح وجهه وقال بغيظ
" يعني إنتي شايفة إنك كدة تصلحي تكوني بادي جارد ليوسف الأنصاري !؟" ابتسمت قائلة بفخر
" زي القمر صح "
رمقها بنظرة جامدة قائلا ببرود عارفة فطوطة أهو إنتي شبهه لابسة بدلتي وقميصي ليه يا وعد انتي عبيطة في دماغك
يا حبيبتي"
نظرت نحوه باشمئزاز راقعة زاوية فمها للأعلى قائلة باستنكار وايه لازمتها حبيبتي بقى ما خلاص عرفت اللي فيها" تابع يوسف بنيرة تمثيلية عينيه بان عليها " ليقاطع حديثهما طرقا انيا من باب الغرفة ولم يكك يوسف يفتح فمه ليجد باب الغرفة يفتح ويدخل حمزة للداخل قائلا "أهلا بالميت الحي بناعنا إيه أحب ....... ليتوقف عن الكلام وهو ينظر نحو وعد وتحو ما ترتديه أتلك هي بدلة يوسف التي تصل لأسفل ركبتها وقميصه وبنطال البدلة لينظر نحو يوسف مرة ونحو وعد مرة أخرى ويقول بصدمة
"يوسف انت اتسخطت ولا إيه اللي جرالك !!"
احمرت وجنتاها خجلاً من منظرها ذلك أمام حمزة لتشهق بفزع وتركض نحو الحمام
شاعرة بالاحراج الشديد بغرور أجابها
اقترب يوسف من حمزة وقام بإمساكه بكلتا يديه من يافة قميصه وهو يقول بغيظ
" هو إنت يا إما حمار يا إما غبي هو إنت مش عارف إن الأوض ليها حرمة "
نفخ حمزة بضيق يشعر بالاحراج مما فعله فقد تسبب في إحراجها دون قصد منه ليقول بندم
نسبت والله إن الأوضة فيها حرمة بس أعمل إيه محتاجك ضروري" وبعدها ضيق عينيه وهو ينظر نحو يوسف ليتبادلا الأوضاع ويقوم حمزة بإمساكه من باقة قميصه وهو يقول بدهشة
"أبوة خدني في دوكة ياض عشان ما أسألكش إيه اللي عملته في مراتك ده، جننتها خلاص الله يخربيتك "
نظر يوسف نحوه ببرود قائلا
"إنت ما لكش دعوة يا أخي مراتي وأنا حر فيها أجنتها أهتنها إنت إيه اللي حشرك، وبعدين انت إيه أصلاً اللي جابك هنا وقين تيم، ورؤوف !؟"
طالعه باشمئزاز قائلا ببرود
رووف ! ايلا خليه يشرب ما هي دي جيناته السودة المهم أبوك طلع صابع وعملها "
ابتسم مليء شدقيه وهو ينظر نحوه بسعادة وفرح قائلا
" ما تقولش ايه خلاص تیم رجع عن اللي في دماغه "
حك حمزة ذقته وهو يبتسم بمكر قائلاً
" تقدر تقول إن أبوك حل سوء التفاهم وأخوك رجع يفرد في العصفور الكناري من ثاني"
صفق يوسف بكلنا يديه بحماسة بالغة شاعرا بالفخر الشديد لنجاح خطة والده ليقول
" فعلاً كان لازم أفهم إن رؤوف الأنصاري هو التوب"
رمقه حمزة بنظرة جامدة قائلا ببرود
أيوة يعني هو جاب الاوسكار ولا نوبل، ده انت أوفر زي أبوك كدة كتك نيلة"
هز يوسف كلا حاجبيه ناظرا نحو حمزة يحاول إستفزازه بأي طريفة قائلا
" " بلا نيلة وانتو حد يعرفكم أصلا، روح روح شوف العبط اللي بتعمله اجري ومراتك دي الله يكون في عونها والله عقلها ضرب زيك بالظبط عالم دماغهم في اللالاند" وسار خارج الغرفة وهو يسب ويلعن داخله اليوم الذي قرر فيه أن يكون صديقا لهذه العائلة
ابتسم حمزة ساخراً وتخطاه ومن ثم قام بدفعه للخلف وهو يقول ببرود
مجهورين من الملوك، وبعدين خد بالك أنا شامم ريحة شباط طالعة من نفوخك"
" هو انتي يا أمي ما كنتيش بتدعيلي خالص كتني مكرتة حياتك كدة تدعي عليا بس ما هو مستحيل إني وقعت على العيلة دي غير بدعوة من صميم قلبك يارب ارفع على البلاء يارب" وقف يوسف يسمعه وهو يبتسم بمرح على ما قاله وبعدها سار نحو الحمام وقام بفتحه
ليراها جالسة في البانيو بملابسها ووجهها أحمر بشدة ليتقدم نحوها وهو يخفي ابتسامته بصعوبة وقال بمكر
" إيه في إيه ما كنتي عاملالي فيها السبع رجالة في بعض ايه القطة كلت لسانك دلوقتي" بدأت تهز رأسها بالنفى وهي تشعر بأنها تريد أن تنشق الأرض وتبلعها وهي تقول بخفوت اسكت يقى والله هاموت من الاحراج زمانه بيقول عليا ايه دلوقتي"
" عبيطة "
بدأت تلطم وجهها بكلنا يديها لطما خفيفا وهي تقول بندم
بالهوي بالهوي كنت حاسة والله كنت حاسة"
أشار يوسف لها بسبابته وهو يقول بضيق
اسکتی اسکنی ده انتي تدابة وبعدين ايه يعني اللي حصل فطوطة واقفة يعني إيه
الغريب في كدة"
يا إلهي سوف تموت أمامه من خجلها من أخيه وهو يزيد الطين بلة لتقول وهي توشك على البكاء
طب واسيني طب ولا أي حاجة إنت جاي تزودها عليا، أنا مش عارفة أهل دول وناس ولمة
رفع يوسف حاجبه مستنكراً ما تقوله وقال
" أستاذ حمو تسمحلى انتشلك من واقعك المرير ده وتقومي تلبسي بلا عشان خارجين"
بدأت تحاول استعطافه بشتى الطرق قائلة ببراءة
"بلاش بقى حوار البادي جارد ده ما تبقاش رخم
ابتسم بخفة على ما تقوله وقال بهدوء
قلب الرحم من جوة خلاص بلاها بادي جارد بس مش عاوزة تخرجي معايا براحتك"
وجدها تقف سريعاً وبدأت تقفز بمرح وهي تقول "حالا حالا ها لبس في ثانية هاكون واا..... لتصرخ وقدمها تكاد تنزلق وتسقط هي، لولا أن لحقها يوسف في نفس اللحظة ليحيط خصرها بذراعه ويجذبها نحوه قائلاً بقلق
يابنتي حرام عليكي هاموت بسببك ها تجيبيلي جلطة هو انتي عيلة هو أنا متجوزك من كجي نو"
كان قلبها يخفق بفزع وهي تحدق به بصدمة تامة وصدرها يعلو ويهبط تنخيل لو لم يلحقها ما الذي كان سيحدث لطفلها.
رأى هيئتها وملامح وجهها تلك ليلعن نفسه على كلامه ذلك ويعانقها سريعاً قائلا بهدوء
"خلاص اهدي انتي كويسه وزي الفل يا حبيبتي "
بدأت سرعة أنفاسها تنتظم وهي تبادله العناق وتقول
" يا الله عناق في الحمام مفيش جو شاعري أكثر من كدة وسط إبليس وأعوانه، ما هو الحظ عارف صحابه"
أبعدها عنه بخفة وقام برفعها للأعلى ليخرجها من البانيو وهو يقول بضيق
" بلا أدامي عشان ابتديت أقفل من الخروجة ومنك ومني أنا شخصياً يلا يلا"
وسار خارجاً من الحمام وهو يقوم بسحبها خلفه وهي تنظر نحوه بذعر قائلة بخفوت مشاكل خالص "
" ها تفضل دائما عصبي وقفوش أما أنا مفيش في هدوءي وطيبتي واني عمري ما جبتلك
ظلت تبكي وهي تقص عليه ما حدث لأخيها وزوجته وما حدث لها وهو يستمع لها بقلب منفطرا من الحزن عليها وعلى أخيها لتتجهم ملامح وجهه عند ذكرها من هذا الذي كان يسير خلفها بالتأكيد هو أحد أعدائه ويريد إيذاءها ليعانقها قائلا يخوف " اوعي تفكري تبعدي علي ثاني انتي سمعتي ما تخرجيش غير وانا ايدي في ايدك بالله عليكي يا حور عشان خاطري لحد اما أشوف الحوارات دي كلها " بادلته العناق وهي تنشبت به أكثر وتقول بحزن " أنا عمري ما ها فكر أبعد عنك ولو لثانية واحدة تاني والله المهم عبدوا دلوقتي يا تيم ها عمل ايه" ابتعد تيم عنها وظل ينظر أمامه بهدوء تام يفكر في شيء ما وبعد عدة لحظات صدحصوته قائلا
بخصوص موضوع المشكلة اللي عنده في الخلفة قده أمره بسيط خالص، أي دكتور كبير من اللي في مصر أو حتى ممكن يسافر ألمانيا وإن شاء الله ها يكون بخير، أما بخصوص موضوع الصور يصي أنا مستحيل أصدق إن ممكن عبد الله يعمل كدة حتى لو شوفت الصور بعنيا دي أنا متأكد إنها متفبركة مثلا"
هزت رأسها بالنفي ناظرة للأسفل تحبس دموعها بصعوبة وهي تفكر بما حدث لصديقتها التقول بسخرية
كنت مفكرة زيك كدة بس لا الصورة أدام الشقة وهو هو مدخل البيت " وتوقفت عن الكلام عندما أصابتها غصة في حلقها تمنعها من الإستمرار كان قلبه يتفطر حزناً عليها يريد منعها من البكاء بأي طريقة ليريت على ظهرها قائلا بهدوء
طب هاتي كدة التيليفون ياحور أما أشوف الصور دي" قامت بإعطائه الهاتف سريعاً وهي تبتسم وتمسح دموعها فهي قد أيقنت أنه سيحل مشكلة
أخيها نظر تيم لتلك الصورة وبدأ في تقريبها أكثر وأكثر لننصح الرؤية أخيراً أمام عينيه لتتجهم
ملامح وجهه وكأنه رأى شيطانا أمامه ويبدأ في تحريك الصور ورؤيتها الواحدة تلو الأخرى ليغمض عينيه قائلا بصوت منخفض ولكن سمعته حور
" إنتي ثاني !!"
قطبت حاجبيها شاعرة بالصدمة من كلماته تلك فهل يعرفها تيم ، وكيف يعرفها ومتى قابلها لتبدأ نيران الغيرة تتأجج في قلبها وهي تقول بحنق
مين دي ياتيم... وتاني إيه "
جز على أسنانه وعيناه مشتعلتان بغضب قاتل ليقول بغيظ
" أمنية الصبروت.........!!!!!!!!!!!!!!"
رواية حتماً ستخضعين لي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دعاء محمود
رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل الثامن عشر
دلف إلى داخل تلك العيادة الطبية المشؤومة
يطالعها بنظرات حاقدة وغاضبة يريد الثأر من كل من يظهر أمامه ليري قناة تقف أمام غرفة الطبيبة ليتقدم نحوها ويقف قبالتها قائلاً بهدوء وهو يبتسم
" الدكتورة موجودة جوا صح !؟"
نظرت الفتاة لهيئته تلك وقالت بحزم
"لا حضرتك الدكتور خلصت النهاردة ممكن تيجي تكشف عندها بكرة "
أغمض عينيه يريد تمالك أعصابه قدر المستطاع وقام بفتحهما مجددا ولا زال بيتسم بصعوبة بالغة وهو يقوم بإخراج مائتي جنيها من جيبه ويعطيها لتلك الفتاة وهو يقول بخفوت
خدي دول ليكي وخليني أدخلها وما تدخليش حد ثاني ما ترفضيش رزق جالك دول هما خمس دقايق وها خرج "
التمعت عيناها بفرحة وهي تنظر للمال بشراهة كبيرة لتقوم بخطف النقود من يده وهي تقول بمكر
" والله ما كنش له لزوم يا باشا" وبعدها قامت بالابتعاد عن الباب للإفساح له بالدخول وهي تقول "اتفضل يا باشا بالشفا إن شاء الله "
ابتسم ساخراً فهو يعلم جيداً أنه لم يكن سيدخل أبدا لولا إعطائها تلك النقود وبعد وضع يده على المقبض نظر لها وهو يقول محذراً إياها
" أوعي حد يدخل بعدي انتي فهمتي !؟"
لم تفكر بأي شيء بل ظلت تنظر للمال بجشع كبير وهي تهز رأسها وتقول بسعادة
" أو امرك يا باشا أو امرك "
دلف للداخل وهو يقوم بلف المقبض وإغلاق البتب بالمفتاح وهو ينظر نحو تلك الطبيبة بشر وهو يقول
دكتورة الدكاترة وزيرة الصحة والمشرفة العامة كمان أخبارك إيه يطاهرة " اتسعت عيناها يصدمة حالة رؤيتها لوجهه وكأن الدماء قد هربت من وجهها ليصبح وجهها شاحب اللون وبدت وكأنها غير قادرة على التنفس لتقول يخفوت
"أس ... أستاذ عبد الله "
لوى شفتيه للأسفل قائلاً ببراءة مصطنعة
" إيه يادكتورة في إيه مالك شوفتي إبليس أدامك؟"
ابتلعت ريقها بصعوبة تشعر بجفاف أصاب حلقها في عبدالله هيئته تلك لا تنذر بالخير لتقول بتوتر "لا .. لا... أبدا يا استاذ عبد الله انا بس اتفاجات بوجود حضرتك حضرتك جاي تكشف ليه
دلوقتي مش المفروض تخلص العلاج الأول وبعدين تيجي تعمل تحليل عشان نشوف النتيجة ؟ "
تجهمت ملامح وجهه وهو يجز على أسنانه وينظر نحوها بغضب قاتل ليصدح صوته قائلاً ببرود
" هو أنا ما قولتلكيش يادكتورة مش انا ما خدتش العلاج ، ولا برشامة واحدة وربنا"
قطبت حاجبيها تشعر بأن أحداً قام بسكب دلوا من الماء المثلج فوقها لتقول بغضب
"إزاي..... إزاي ما تخدهوش وياترى بقى ها تخف ازاي حضرتك من غير العلاج " جحظت عينيه وكأنه رأى شيطانا أمامه ليقترب من مكتبها ويقوم بالضرب على سطحه بكلنا يديه وهو يقول بشر
" إيه ياروح أمك اللي مزعلك اوي كدة ، كنت من بقية أهلي ولا إيه ما اخد العلاج ولا إن شالله ما خدته "
بدأت يديها في الارتعاش وحاولت الهدوء وهي تقول بذعر من هيئته تلك
"أنا الدكتورة عشان كدة خايفة على صحتك ....."
قاطعها وهو يطالعها بنظرات غاضبة كادت تحرقها ليقول بغيظ
" ولما انتي يادكتورة خايفة على صحتي مدياني علاج يخليني عقيم ليه، طب بدلني التحاليل وقولنا ماشي كفاية عليا إنك تقوليلي إن عندي مشكلة ومش ها خلف، انما عاوزة تخليني ما با خلفش بحق وحقيقي عشان ما تطلعيش كدابة ، ايه يادكتورة الاخلاق العظيمة دي، أنا اتاثرت حتى تقريباً ممكن تلاقي عيني مدمعة "
شحب و جهها بشدة وكأنها ترى ملاك الموت أمامها ترى مصيرها الهلاك والموت هذا كل ما خطر ببالها لقد استطاع كشف كذبتها التنظر بزاوية عينها بجوارها لترى تلك الحقنة الكبيرة وترى عبد الله يقف
أمامها غير منتبه لما ستفعله تجزم أن رأسه يكاد ينفجر من شدة غضبه لتقم في حركة سريعة من فوق كرسيها وهي تهم بإحضار الحقنة وقبل أن تمسكها وجدت عبد الله يقف
خلفها يقوم بلف ذراعه حول رقبتها بقوة قائلاً بشر یعنی ها تفضلي واطية كدة لحد آخر لحظة ... وقام بالتشديد من لف ذراعه حول رقبتها وتابع
بدل ما تقوليلي عملتي كده ليه ولا تعتذري عن اللي عملتيه بس هاقول ايه الواطي واطي، تعرفي با دكتورة أنا لو خلصت عليكي محدش هايشم خبر أصلا مش ها خلي حد
يعرفلك طريق جرة "
بدأ وجهها يتحول للون الأزرق وبدأت تمسك ذراعه بكلنا يديها وتحاول إبعاده عن رقبتها
ولكن لم تكن تؤثر به فذراعه عريضة وسميكة بالإضافة لعضلاته
تلك لتقول بصوت خافت وهي توشك على الاختناق
"مش أنا أمها هي السبب، انا ما ليش فيه"
فك ذراعه حول رقبتها وقام بدفعها بعيدا لتقف قبالته وهي تسعل وتشهق بقوة وتنظر نحوه بدعر شدید
اقترب عبدالله وقام بالجلوس على الكرسى الخاص بها وهو يضع قدماً فوق الأخرى قائلاً ببرود
بدأت تتحسس رقبتها وهي تشعر بأن روحها كادت تزهق بسبب ما فعله لتنظر نحوه يرعب شديد وهي تقول
" والله ما ليش دعوة دي أم دينا هي اللي قالتلي أبدل التحاليل واديك أدوية تخليك ما تخلفش تاني"
" من الأول ياقطة يلا لو خايفة على نفسك " والله ما أنا دي هي اللي جت وقالتلي أعمل كدة ولما ما وافقتش عرضت عليا ١٠٠ ألف جنيه
بسخرية قائلا
رفع زاوية فمه مستنكراً فما تقوله ليس بجديد عليه فقد استنتج ذلك مبكراً ليبتسم
اه ما أنا عرفت خلاص عاوز الجديد بقى عملتوا كدة ليه ؟"
بدأت الدموع تنهمر من مقلتيها فهي تجزم أنه سيقتلها حتماً هي خائفة ومذعورة بشدة التشهق وتقول
وانا بصراحة كنت محتاجاهم والله والحوجة وحشة فعملت اللي هي قالتلي عليه " قطب عبدالله حاجبيه ناظراً نحوها بصدمة مندهشاً مما يسمعه فمن أين لها بكل هذا المبلغ ليقول ساخراً
" على أساس إن ام دينا لاقية لباس تلبسه أصلاً عشان تديكي ١٠٠ الف إنتي عبيطة ولا شكلك كدة
........ انتي مفكراني ها صدقك "
قالت وقد ازداد بكاؤها وشهقاتها
" والله هو ده اللي حصل أنا ما ليش دعوة أنا كنت عبد المأمور"
كور قبضته حتى ابيضت مفاصله وجز على أسنانه قائلاً بشر
"أنا بقى ها خليكي عبد في سوق عكاظ وهي كمان ليها التقيلة بس الصبر" وبعدها تابع بقلب يثقله الحزن وهو يتذكر ما الذي كان سيصيبه لو تناول تلك الأدوية ليقول بألم كان ضميركم فين يا شوية كفرة وانتو بتفكروا تعملوا كدة كنتو ها تفضوا على حياة بني
ادم ليه وعشان إيه"
وبعدها تابع وهو ينظر نحوها بغضب قائلاً بشر
" وديني وما أعيد حسابك معايا عسير، وهي كمان بس الصبر"
وقام للخروج من الغرفة، يشعر وكأنه مكبل بسلاسل من حديد يعلم من أدوه جيداً ولكن لا يعلم كيف سيحاسبهم، والأهم من ذلك دينا هل ستسعد بهذا الخبر أم ماذا سيصيبها !؟، ولكن
اولاً كيف يستطيع الوصول إليها وهو لا يعلم ما بها ؟؟
بدأ وجهها في الإحمرار غصباً وهي تنظر نحوه وتقول بغضب
مين أمنية الصبروت دي ياتيم وتعرفها منين؟"
نظر تيم نحو تلك الصورة مجدداً ليأخذ نفساً عميقاً قائلاً بضيق
بني أدمة ما لهاش أي ستين لازمة هي بس كل اللي تملكه في الدنيا دي إنها بنت صاحب
الصبروت جروب ، عيلة هايفة عاملة زي ما تكون في حضانة أي حاجة تشبط فيها مفكرة إنها ها تقدر تشتريها بفلوسها وأعتقد والله أعلم من اللي قولنيه ليا إن ده اللي حصل مع عبدالله " جحظت عيونها محدقة به بصدمة عقلها عاجز عن استيعاب ما يقوله زوجها لقد كانت دائماً تتوقع أن مثل هذه الأشياء تحدث فقط في الأفلام والمسلسلات ولكن ها هو نفس هذا
الشيء يحدث مع أخيها لتقول بدهشة
يعني عبدالله بريء ، يعني هو ما عملش كدة ، يعني دينا ظلماه !؟"
هر تیم رأسه بإيجاب وهو ينظر نحوها بشفقة يفكر ما الذي حل بعبد الله الآن، كل تلك
المشاكل من كل ناحية ولا يعلم أحد ما به ليبتسم قائلا بهدوء
" أكثر حد جدع ومحترم هو عبد الله أخوكي ، وأكثر حد شوفته بيتقي الله في الدنيا دي و حقيقي مستني إن ربنا يراضيه بعد كل اللي شافه، وحاسس إن في معجزة ها تحصله
تعوضه عن كل ده"
ابتسمت حور وهي تشعر بالرضا يملأ قلبها نحو أخيها، فكل شيء في حياته سيعود لنصابه مجدداً نوعاً ما، هي تنتظر فقط أن يجد علاجاً لمشكلته وهي متأكدة من أن الله سيقف معه. ويساعده لتقول بهدوء
"أبوة فعلا ربنا ها يعوضه ويراضيه وبعدها ضيقت عينيها وكأنها تذكرت شيئا أزعجها التقول يغضب
" البت دي ها تعمل إيه معاها ياتيم انت المفروض تخلص عليها تخليهم يخسروا اللي وراهم واللي أدامهم "
تنهد نیم ناظراً أمامه بعمق قائلاً بهدوء
مش كل الامور بتتحل بالطريقة دي ياحور وبعدين المفروض عبدالله هو اللي يعرف
وبعدين نشوف ها نتصرف ازاي" تجهمت ملامح وجهه و نظر نحوها قائلاً باستنكار
المشاكل لنقول بخفوت
بدأت في قضم أظافرها وهي تهز قدميها بتوثر تفكر متى ستستقر حياتهم وستخلوا من
طب يلا لف وارجع بقى على البيت عشان نشوف ها تعمل ايه"
"نعم بيت إيه اللي ها تروحيه تاني !؟"
تابعت بهدوء وهي تعلم جيداً سبب سؤاله ذلك فهو يفكر في أنها ستتركه مجدداً
ها نرجع عشان تشوف عبدوا ما هو مستحيل يعني ها نجيبه القلة عشان نحل المشكلة " رمفها بنظرة متشككة قائلا
"حور!!!"
قلات صوته الأجش قائلة
" إيه يا تيم !!!" ....... وبعدها اتسعت عيناها وكأنها تذكرت شيئا ما لتقول بغضب
"نعم نعم ثانية واحدة انت عرفت بنت الصبروت دي منين أصلا!؟"
أجابها بلامبالاة
"كانت بتحبني "
نياته الذي أوشك على فقدانه بسبب نظراتها تلك
ليجدها تنظر نحوه وكأنها ستنقض عليه وتقوم بقتله ليقول سريعاً وبهدوء محافظاً على
هي كانت بتجري ورايا زي ما قولتلك وحاولت معايا كثير من زمان، وحاولت تخلى أبوها يضغط عليا، وانتى عارفاني مش باحب الزن فخلتهم يشحتوا ساعتها وبعدين واضح ان فلوسها زادت وما بقتش مشغولة في الأول عشان كدة ابتدت تلعب من جديد ويتلف على واحد جديد اللي هو عبد الله يعني "
أم ستقوم يشتقها لنقول بشر
نظرت حور أمامها تفكر ما الذي ستفعله بتلك المرأة عند مقابلتها هل ستقتلها أم ستحرقها
" أخويا وجوزي، الله ده انتي يومك زي الفل يلا وديني بيتنا يلا"
وبالفعل قاد تيم السيارة باتجاه منزل حور يفكر في حال عبد الله الآن يعتقد أن تلك الأخبار ستسعده
ايه ده با يوسف إنت جبتني هنا، ده عند ماما"
قالتها وقلبها يتراقص فرحاً بعد دخول يوسف بسيارته لتلك الحارة التي لم يزوروها منذ مدة
ابتسم يوسف بسبب ابتسامتها تلك وهو يرى ملامح وجهها التي تنطق بسعادة بالغة ليقول بهدوء
"إيه رأيك في المفاجأة دي بتزني عليا بقالك مدة وانا ما كنتش فاضي، لما قضيت قولت أحببك "
وجدها تعانقه فجأة ليبادلها العناق ويصل لمسامعه صوتها وهي تقول بسعادة
"أنا بحبك والله يحبك أوي أوي أكثر من أي حاجة في الدنيا"
هم بالرد عليها ولكنه وجد من يطرق زجاج نافذة السيارة بقوة وهو يقول بصوت جهوري "أستاذ مش هنا يا أستاذ احنا هنا منطقة راقية ومحترمة "
نظر يوسف نحوه مقطباً حاجبيه لا يفهم ما يقول يراه مرتديا عباءة بيضاء ملطخة بالدماء ويرتدي شالاً أبيض حول رقبته وله شارب كبير
" أفندم حضرتك عاوز ايه ؟"
رد ذلك الرجل وهو ينظر نحوه باشمئزاز وقال
" ما يصحش يا باشا المكان ده مش للأحضان والحاجات دي استغفر الله مفكر نفسك في
شارع الهرم "
نظر يوسف نحو وعد وهو يشير من ذلك الرجل قائلاً بضيق
"مين البغل ده !؟"
أجابته وهي تبتسم
ده عمو منصور الجحش جزار المنطقة "
لم يستطع تفسير ابتسامتها تلك ليقول بغيظ
" ما روحناش بعيد المهم الجحش ده ماله كدة "
ليجدها تتجاهله وهي تلوح لذلك الرجل وتقول بحفاوة
ازيك يا حاج منصور عامل إيه يا راجل ياطيب"
نظر يوسف نحوها بدهشة وكذلك الرجل الذي ابتسم مليء شدقيه واقترب أكثر ليدخل رأسه من النافذة ليتراجع يوسف بظهره للخلف ينظر بتعجب من تصرف هذا الرجل ليجده يبتسم وهو يقول
ابتسمت وعد بسعادة وهي تشعر بالندم لتقول
" طباختنا الغالية، ليكي وحشة والله ايه الغيبة الطويلة دي يا بنتي ، عوثني أوي "
معلش والله بس انت عارف مشاغل الحياة والجواز"
كان يوسف ينظر نحوها يريد فصل رأسها عن جسدها فمن هذا الذي سنتحاور معه
ليحمحم قائلاً يضيق
"ممكن أسبلكم العربية وأنزل أصل انا حاسس اني مضايفكم أوي "
نظرت وعد الملامح وجهه المتجهمة تلك تعتقد أن غضبه سيفوق الحدود لتقول بذعر
" ما قولتلكش يا عمو ده يبقى يوسف جوزي"
اخرج الرجل رأسه من النافذة وفتح باب السيارة وقام بسحب يوسف من ذراعه ليوقفه خارجاً ويقوم بمعانقته وهو يقول بندم ممزوج بالسعادة
حقك عليا باباشا ده انت جوز الغالية " ظل يوسف ينظر حوله وابتعد سريعا وهو يقوم بمسح ملابسه ليراها قد تلطخت بالدماء وهو كان يرتدي قميصا أبيضا لينظر نحو وعد بغل وحقد لتنظر هي بذعر للجهة الأخرى شاعرة بالخوف الشديد فهو حتماً سيقتلها لينظر يوسف مجدداً نحو منصور ليراه ينظر له
بذعر هو الآخر وهو يقول بندم
"اسف يا باشا والله بس أنا عشمي تقيل شوية "
حاول يوسف الهدوء قدر المستطاع وقام بخلع قميصه والذي لم يكن يرتدي أي شيء سواه التظهر عضلاته لينظر له الرجل فاغر الفاه وينظر نحو بطنه البارزة وبدأ يتبادل النظرات مرة إلى عضلات بطن يوسف ومرة إلى بطنه البارزة ليقول
" سبحان العاطي الوهاب، ولا نجوم السيما"
التقترب وعد منه وهي تنظر نحوه بصدمة تشعر بالإحراج الشديد فزوجها الان عار وفي حارتهم تلك هل سيتركونه دون النظر إليه لتقول يرعب
"يوسف البس بالله عليك "
عقد ذراعيه أمام صدره التبرز عضلات ذراعيه أكثر وأكثر ويقول ببرود
"ما ليش فيه مش دول معارفك انا هحاسبك على اللي حصل ده بعدين"
بدأت تقف أمامه وهي تلاحظ أن نظرات من بالحارة بدأت تطالع زوجها بالبهار لتحاول تغطيته وهي تقول بندم
أنا آسفة والله بس بالله عليك اليس القميص ما ينفعش أدام الناس هنا بالله عليك "
" بدأ يوسف ينظر لتلك النساء التي تطالعه وهن يتغامرن ويتها مسن الآن علم سبب تصرف
وعد ليبتسم ببرود قائلا
مش لابسه ويلا وسعى من أدامي عشان تدخل الأمك"
وبعد كثير من المشاهدات أقنعت يوسف بارتداء القميص ليرتديه مجددا وهو يسير بجوارها تطالعه أعين النساء ووعد تلتصق به بكل قوتها وهي تنظر لهم بغل وحقد وتقول بصوت
مرتفع
"ما كل واحدة تلم نفسها وكل واحد يتم مراته كدة أحسنلكم "
وقفت واحدة ترتدي عباءة وتقوم بمضغ اللبان يضمها بطريقة مقززة وبدأت تتدلل أمام
يوسف وهي تقول بابتسامة صفراء
"وحشتينا اوي يابت يا وعد الا جوزك ده اسمه إيه "
جزت وعد على أسنانها وبدأت الدماء تغلي في عروقها والتصفت بيوسف أكثر وهي تقول " إنتي مال أمك إنني ما تخليكي في حالك يا أم صورم انتي ........ صورمك ده يابت ولا حبل غسيل"
لم تعر أي اهتمام لكلمات وعد وظلت تنظر بهيام نحو يوسف وهي تقول بمنتهى الجراءة "مين القمر!؟"
ظلت وعد تقف تطالعها بغضب تريد القضاء عليها لتجد يوسف يرد هو قائلاً بهدوء معلش بس هو انتي شكلك ما سمعتيش كلام مراني ها عيدو ثاني هي بتقولك انتي مالك
أمك فتقدري تعتبري ده ردي أنا كمان"
كست الحمرة وجهها وهي تشعر بالإحراج الشديد من رد يوسف عليها
أما عن وعد كانت تقف تنظر له وقلبها يتراقص فرحاً من رده ذلك لتنظر نحو تلك المرأة وهي تهز حاجبيها وقامت بإخراج لساتها لها وهي تقول بغل وتشفي
" بالهنا الشفا يا أم صورم"
وسارت هي ويوسف للدخول لبيتها وتنظر نحو يوسف وهي تبتسم بسعادة قائلة " هو أنا قولتلك قبل كدة إني بحبك ؟"
رمقها بنظرة جامدة قائلا ببرود
"صبرك عليا لما تدخل، والله لأقول لأمك "
تجهمت ملامح وجهها شاعرة بالذعر قوالدتها بالتأكيد ستؤنيها وبقوة على ما حصل له
التقول بذعر
خلاص والله بالله عليك أعمل فيا اللي انت عاوزه بس بلاش أمي"
لم يجيبها وسارا نحو الباب وقام هو بالطرق عليه طرقات حقيقة لتفتح والدتها الباب وتشهق عند رؤيتهم لتبتسم وعد وتقول
"ماما وحشتيني اوي"
ابتسمت والدتها بسعادة وهي تنظر نحو يوسف وهي تقول " يوسف يخربيتك ياواد انت احلويت كدة ليه ، والله ليك وحشة "
ابتسم يوسف وهو يغمز لها قائلا
" من بعض ما عندكم يا جميل إنت"
ابتسمت وقالت
"بس يا واد يا بكاش"
اختفت ابتسامة وعد وهي تطالع والدتها ببرود قائلة بغيظ
" والله على أساس إني بنت البطة السودة"
نظرت والدتها نحوها ونحو بطنها البارزة تلك ثم أعادت النظر لوجهها مجدداً وهي تقول بدهشة
" بطنك كبيرة كدة ليه يابت بسم الله الله أكبر، ومنا خيرك مقتشرة كدة ليه شكلك كدة حامل في ولد "
تجهمت ملامح وجهها وهي توشك على البكاء ليحيط يوسف كتفيها بذراعه سريعاً قائلاً بمرح
"بس بس والنبي هو أنا في أحلى من مراتي ده أنا مش ملاحق على حلاوتها والله بقولك يا حماتي بافكر ألبسها نقاب بقى عشان محدش يشوف الحلاوة دي غيري "
ابتسمت شاعرة بالسعادة تغمرها فهو دوماً يدافع عنها ولا يتركها تحزن ولو لدقيقة واحدة نظرت والدتها نحوه وهي تبتسم وتقول بسعادة
روح ربنا يطيب بخاطرك يا ابني أنا واثقة إن بنتي معاك في أمان والله ادخل يا ابني ما
تفضلش واقف كدة كثير ادخل" ودلفت هي للداخل
نكز يوسف وعد قائلاً بخفوت
" أدخل اتخانقلك معاها لو عاوزة عشان زعلتك "
عانقته وعد فجأة وهي تشعر بأن كل شيء في الدنيا وكل نصيبها وكل تعويضها عن كل ما حدث لها من ماسي في هذه الحياة هو يوسف لتبتسم وتقول بسعادة
" الدنيا كلها بتزعلني وكل حاجة فيها بتزعلني إنت الوحيد في الدنيا دي اللي عمرك ما عملت
حاجة تضايقني انت سبب سعادتي في الدنيا دي يا يوسف انت عوضي عن كل حاجة
وحشة انت سعادتي الحقيقية بايوسف"
ابتسم وهو يبادلها العناق ويقول
" ياسلام الرومانسية عندنا ما بتظهرش غير في الأماكن الحرجة بقولك ايه تيجي نروح يلا نروح"
ليسمعا صوت والدتها
يوسف واد يا يوسف بت يا وعد " ليرفع صوته قائلاً
جابين باحاجة جايين يلا ياستي يلا احسن امك تخرج تبلعنا"
عادوا إلى شقتهم وعندما دلفت للداخل وجدتها غارقة في ظلام دامس لتتجه نحو المقبس
وتقوم بإشغاله وهي تنظر في جميع الأركان للبحث عن أخيها لتراه يجلس على الأريكة منحنياً مكوناً وجهه بين كفيه لتشعر بالخوف من هيئته تلك لتقترب منه سريعاً وتبدأ في هذه
وهي تقول بذعر
عبدوا عبدوا إنت فين ....."
ليرفع عبد الله رأسه وهو ينظر نحوها باشمئزاز قائلاً
" هو إيه اللي أنا فين انا في مشوار ولسة مجتش إيه ياحور اللي جابك ثاني؟"
ضيقت عينيها وهي تنظر نحوه قائلة بغضب
بتتريق عليا يا عجل عشان خايفة عليك أنا غلطانة "
هز راسه بإيجاب قائلا بهدوء
" حصل إنتي غلطانة ، يلا اطفي النور وغوري اطلعي برة عشان أنا مخنوق "
جزت على أسنانها وتابعت بغضب
" إنت بتعاملني أنا كدة وانا اللي كنت جيالك بأخبار زي الفل ها تحل كل مشاكلك في الدنيا وفي الحياة عموماً، ماشي ياعبدوا"
رمقها بنظرة جامدة وقال
"روحي شوفيلك أكلة احرقيها ولا واحدة إضربيها مشاكل إيه دي اللي تحليها ده انتي رجلك
ما بتتحطش في مكان غير لما تكوني خارباه وجايبة عاليه واطيه"
وبعدها نظر خلفها ليجد تيم يقف عند باب الشقة واضعا يديه في جيبه وهو يبتسم على
جدالهم ذلك ليحمحم بإحراج قائلاً
معلش بقى ياتيم يا أخويا انت عارف البير وغطاه "
رفع تيم إبهامه مشيراً له بعلامة الاعجاب قائلاً بهدوء
" استمر يا حبيبي أنا مش غريب"
نظر عبدالله نحوها باشمئزاز وبعدها نظر نحو تيم مجدداً وعيناه تلتمعان بالأمل قائلاً " قولي إنك جاي تاخدها من هنا عشان تحل عن قفايا صح قولي بالله عليك إنك ها تنقذني " ضبقت حور عينيها وهي تنظر نحوه بشر وتقول
"واعلي طول عمرك "
ابتسم تیم ناظراً نحوها قائلاً بهدوء
" والله إنت ها تنقذني أنا لو سبتها تروح معايا لإني ما أقدرش أعيش وهي بعيدة عني ولو
الثانية واحدة "
وهنا بدأ قلبها يدق يعنف والتفت برأسها لتراه يطالعها ويغمز لها بعينه ليحمر وجهها
وتطأطأ رأسها خجلاً وهي تقول
راجل ولا كل الرجالة والله " تم رفعت بصرها لتطالعه بنظرات عاشقة وهائمة قائلة بنبرة
حنونة
" على فكرة إنت محترم والله وابن ناس محترمين كمان، وخد بالك إنت ما كسبتش قلبي بالحركة دي أصلا لأنك كسبته من زمان " وبعدها خفضت صوتها وبدأت بتحريك شفتيها
بهمس حتى لا يسمعها عبدالله وهي تقول
" بحبك يا ابن الأنصاري "
تلك الكلمة جعلت قلبه يدق فرحاً وكأن هناك طبولاً تفرع بداخله ليبتسم ويهمس بخفوت كعاشق ولهان
" وابن الأنصاري بيموت فيكي"
ابتسمت بخجل وقد فهمت ما يقوله ليقاطع لحظتهم الرومانسية تلك صوت عبد الله قائلاً يحنق
"أستاذ عز الدين أيبك والانسة شجرة الدر تحبو أسيبلكم الشقة وأمشي" وبعدها اتجه نحو حور وبدأ بنكزها بخفة وهو يقول بغيظ
" اتلمي شوية ها أنا واقف بلاش قلة أدب"
اعتلى الحزن ملامح وجهها وبدأت تنظر نحوه بضيق بسبب تلك الكلمات التي قالها لينظر
تيم نحوها ويشعر بالغضب لرؤيتها حزينة ليقول ببرود
" ومحدش قالك إني أبقى جوزها ولا لسة المعلومة ما وصلتكش يا عبد الله"
ليتبدل حزنها فرحاً وهي ترى زوجها يقف بالمرصاد لأي شخص يحاول الاقتراب منها
ومضايقتها حتى لو كان أخيها
لينظر عبدالله نحوها قائلاً بدهشة
" والله انا اللي بقيت وحش دلوقتي طب يلا يلا روحي مع جوزك بقى طلع طيب و ابن حلال أهو وبيدافع عنك يا ظالمة "
تبادل تيم مع حور النظرات القلقة فهم قد أتوا إلى هنا ليخبروه بكل شيء، بدأت حور
بهدوء محاولة منه لبت الطمانينة لقلبها ليقول بهدوء
تستجدي عطف تيم بنظراتها لا تعرف كيف تخبر أخيها، ليفهمها من نظرة واحدة ويبتسم
عبد الله كنت عاوز أقولك حاجة "
لاحظ عبد الله الهدوء الملحوظ الواضح عليهما ليقول بشك
ايه في ايه ياتيم إيه الحوار"
تنهد نيم لا يعرف كيف سيقول له ذلك ولكن لا بد أن يخبره حتى يستطيعا إيجاد حل ليقول بهدوء
" الموضوع بخصوص أمنية الصيروت"
أظلمت عيناه وتجهمت ملامحه فجأة وكأن أفعى قامت بلدغه لتزداد سرعة تنفسه قائلا بنجهم
"مالها ....!!!؟
" انت شكلك غبي واللي انت باعثه حمار ولا بتفهموا في حاجة حاسس اني كنت المفروض اعتمد على حد بيفهم"
نظر نحوه براه مطالعه بنظرات غاضبة ليقول يتوتر
" وأنا مال أمي والله الواد ماكدلي إنهم اتقابلوا وخلاص يعني مستحيل هايسيبها"
نظر نحوه بشر قائلاً بغيظ
" ولما هو مستحيل يسببها ما رجعوش لحد دلوقتي ليه وايه اللي رجعهم ثاني لبيت أهلها با حمزة"
وضع حمزة قدماً فوق الأخرى وبدأ يطالعه بنظرات جامدة وهو يفكر في ما يحدث وما
يفعله رؤوف منذ قدومه إلى هنا ليقول يبرود
" يقولك إيه هما ولادك دول صغيرين يعنى لسة بيرضعوا، ده تيم ده أدك مرتين إنت متخيل فرق الحجم، يعني تسببه يدبر أموره مع نفسه "
اعتلى الحزن ملامح وجهه وقال بندم
كفاية يا ابني كل السنين اللي بعدت عنهم فيها دي عاوز أعوضهم عن غيابي عنهم بأي
طريقة مش عاوز واحد فيهم يعيش زعلان ولو دقيقة واحدة ثاني"
شعر بالحزن هو الآخر وقام بوضع يديه داخل جيبه ليقوم بإخراج بعض النقود منها ويعد
يده نحوه قائلاً
خد ياعم بقى كفاية كدة قطعت قلبي "
دفع يده بعنف قائلاً
"احترم نفسك ياولد"
رفع حمزة زاوية فمه مستنكراً ما يقوله وقال باستخفاف
" والنبي أقعد ساكت بلا ولد يلا بت ده انت حالتك كرب يا راجل، وبعدين مش عارف قلقان
من ايه شوية وهاتلاقيه ناطط أدامك زي القرد"
"متأكد يا ابني !؟"
قالها رؤوف بعينان تشعان بالأمل ليهز حمزة رأسه بإيجاب قائلا بهدوء
" اسمع مني يا ملك فاروق ساعتين وتيم ومراته ها يكونوا هنا"
كان يطالعه بنظرات مصدومة وخائفة ومذعورة لا يعلم كم صدمة تلقاها في نفس ذات
اليوم لما تأتي تلك المصائب تباعاً ظل ينظر لأخته وزوجها الناظرين نحوه يترقب كبير
ينتظران ردة فعله ليجدوه ببتسم ساخراً وهو يقول بنبرة حزينة ومهمومة " يعني بنت الصبروت اللي خلت دينا تمشي وتسبني بسبب صور كدب أصلا، وأم دينا كانت. عاوزة تخليني ما با خلفش هي كمان ياااااه يا جماعة ده أنا طلعت شخصية مهمة
أوي ............. أخوكي طلع شخصية جامدة باحور كل الناس عاوزة تعيشه في تعاسة " قطبت حور حاجبيها لا تفهم ما علاقة والدة دينا بمشكلته المرضية لتنظر نحوه قائلة بارتباك
" انت قصدك ايه يا عبدوا ، وايه دخل ام دينا هنا أصلا"
ضحك عبدالله ضحكة تحمل كم من الالام والأوجاع والتي لا يستطيع بشر تحملها ليقول ساخراً
" أم دينا دي التقيلة ، دي حوار لوحدها ........ وتنهد وبدأ في سرد كل ما حدث منذ ذهابه
للطبيب وحتى عودته عند تلك الطبيبة
وكان أحداً يقوم بضربها بالعصا فوق رأسها مراراً وتكراراً لا تدري ما الذي أصابها فجأة بدأت تفحصه بدقة تنتظر أن يخبرها أنه يسخر أو يقوم بعمل مقلب بها، هل حدث لأخيها كل هذا
كان تيم ينظر نحوه مصدوماً هو الآخر لقد حل به الكثير والكثير ولكن لم يرى شراً بقدر شر تلك المرأة
لينظر نحو حور ليرى وجهها شاحباً بشدة ليشعر بنغزة في قلبه اثر رؤيته لها بتلك الطريقة ليقترب نحوها سريعاً وهو يقول يقلق
"حور إنتي كويسة "
نظرت نحوه بشرود قائلة
" ايه " وبعدها نظرت لأخيها مجدداً وهي ترى ملامح الحزن والإنكسار واضحة على معالم وجهه لتبدأ في اللطم على وجهها بقوة وبدأت تبكي بحرقة وهي تقول
" منهم لله عاوزين إيه من أخويا منهم لله ربنا ينتقم منهم يارب عاوزين منك إيه يا عبد الله " وبدأت تزداد قوة يدها في اللطم ليصبح وجهها أحمر بشدة وما زالت تصرح بقوة ليحاول
تيم إبعاد يديها عن وجهها سريعاً ليقوم بمعانقتها محاولا تهدأتها قائلاً يخوف
حرام عليكي ما تعمليش في نفسك كدة "
بدأت شهقاتها تزداد قوة وبدأت تنهته بكلام
بقى هو عشان طيب يع .... يعملوا فيه كدة منهم لله منهم لله حسبي الله ونعم الوكيل فيهم" شدد تيم من عناقها محاولا تهدأتها حتى لاحظ انتظام أنفاسها وتوقف شهقاتها تلك ليتنهد براحة هو الآخر ويلاحظها تبتعد عنه وتقوم بالسير متجهة نحو أخيها وقد عادت للبكاء
مجدداً لتجلس على ركبتيها وتقوم بمعانقته وهي تقول بالم
تعرف وربنا لو طولت واحدة فيهم لأجيب شعرها في إيدي ما تزعلش يا عبدوا أنا هاربيهم" ابتسم عبدالله بفرح فمحاولاتها البسيطة تلك في مواساته أنسته همه ولو قليلاً ليبادلها
العناق قائلاً
"أدها وأدود يا أبو جبل ليسمع صوت بكاؤها قد ازداد ليشعر بالحزن يملأ قلبه ليقول بألم " إيه لازمة العياط دلوقتي ياحور ما أنا زي الفل أدامك أهو "
تشبثت به أكثر وقد ازدادت شهقاتها قوة لتقول بألم
طب افرض اللي كان ها يحصلك لو إنت خدت العلاج وما روحتش كشفت يالهوي قلبي بيوجعني يا عبدوا لما يافكر في اللي كان ممكن يحصل "
ربت على ظهرها متفهما جيداً ما تشعر به فهو قد مر بذلك الشعور قبلها ليقول بهدوء " اهو انتي بذات نفسك بتقولي كان ممكن يحصل أهو بكرم ربنا ولطفه ما حصلش وده قدر
ومكتوب يا حور والحمد لله إنها جت على أد كدة "
ظلت تبكي وتبكي لدقائق ومن ثم ابتعدت عنه وبدأت تجفف دموعها وهي تنظر للفراغ بغل وحقد وتقول بوعيد
" يا ويلهم مني، والله لأخرطهم"
نظر عبد الله نحو تيم يتأكد من استيعاب الجميع لما حدث ليقول بهدوء
" في حاجة واحدة أنا عاوز أفهمها يا عبدالله ازاي حماتك جابت ال ١٠٠ الف جنيه اللي
دفعتهم للدكتورة عشان تزور التحاليل وهما في ما يتقول حالتهم على أدهم"
رفعت زاوية فمها مستنكرة ما يقولونه وقالت بشر
100 ألف عفريت أما يركبوها وينطوطها ولية سو ربنا ينتقم منها "
ضيق عبد الله عينيه وهو ينظر نحو تيم قائلا بشك
" إنت قصدك ايه يانيم؟"
تحدث تیم بهدوء
" أقصد إن وارد جدا بنت الصبروت هي اللي اتعاونت مع حماتك وهي اللي دفعت الفلوس ليها عشان تعمل كدة "
قطب عبدالله حاجبيه بعدم فهم هو لن يندهش من أي جملة أخرى سيسمعها لقد دهش اليوم بما فيه الكفاية ليقول بهدوء
طب وهي ها تستفاد ايه لما تدي حماتي الفلوس "
فکر نیم للحظات وإجابه
"عشان لو الخطة انكشفت زي دلوقتي ما تكونش هي اللي ظاهرة في الصورة ده اولا، ثانياً
بعد دينا عنك ده ها يخدمها جدا إنها تعمل اللي هي عاوزاه هي حاولت مثلاً بحوار إن عندك مشكلة ولما الحوار ده فشل جاتلك لغاية عندك وعملت اللي عملته واتصورت الصور دي لانها متأكدة إن مفيش ست مهما كانت صلابتها ها تستحمل المنظر ده وهي لعيت كويس أوي على النقطة دي وللأسف نجحت الحاجة الوحيدة اللي مش قادر أفهمها إن ليه أم دينا تعمل كدة ؟"
لم يعد عقلها قادراً على استيعاب كل تلك الحقائق المنكشفة، تشعر برأسها بكاد ينفجر أراد تيم إنهاء تلك المشكلة سريعاً حتى يأخذ حور ويذهب من هنا ليساعدها على الاسترخاء قليلاً فما مرت به اليوم كثير عليها أن تتحمله ليصدح صوته قائلاً
"ها باعبدالله قولي اللي إنت عاوزه وانا معاك "
نظر عبدالله أمامه بشر يستجمع كل لحظة قاموا بإيذائه بها كل وقت مر عليه بقلب منكسر
وحزين مما فعلوه ليقول بحقد وغضب
عاوز كتير اوي مش هارتاح غير لما أوجع قلب كل اللي اتسبيلي إني أحس في يوم اني ناقص أو أحس إن خلاص كل حاجة راحت مني، وقسما بالله لأخليهم يشربوا المر في كاسات بس الصير"
رواية حتماً ستخضعين لي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم دعاء محمود
رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل التاسع عشر
"حمزة، يا حمزة إصحا الله يباركلك أنا قاعدة لوحدي مش لاقية حاجة أعملها "
تململ في فراشه يفتح عينيه ببطء شديد وهو يتثاءب قائلاً يصوت ناعس
"إيه يا شروق في إيه عاوزة إيه مني ؟"
تجهمت ملامح وجهها ومن ثم تقوست شفتاها للأسفل وقالت بنيرة حزينة
" على فكرة انت بقى مش معايا خالص !؟"
لم تكن الرؤية واضحة أمامه تماماً فهو يريد النوم سريعاً ليقول بصوت ناعس " يعني ايه مش معاكي اومال أبويا هو اللي قاعد معاكي الله يكرمك باشروق خلي هرموناتك دي تاخد أجازة دلوقتي عشان مش فايقلها "
والتفت للناحية الأخرى معطياً إياها ظهره وهو يوشك على النوم مجدداً ليصل المسامعه صوت شهقات متكررة ليفتح عينيه سريعا وينظر أمامه قائلا
يارب أكون باحلم، يارب"
وبعدها نظر للجانب الآخر ليرى وجهها غارقاً بالدموع وهي تنظر نحوه وتبكي بحرارة لينقبض قلبه من هيئتها تلك ويعتدل جالساً بسرعة ليقترب منها ويبدأ بمسح دموعها بكلنا بديه قائلا بإرتبال
"أنا عملت حاجة صح قولتلك إيه ضايقك حقك عليا والله ما كنش قصدي أنا صحبت أهو مش ها نام ثاني "
ازداد بكافها وشهقاتها وهو ينظر نحوها حائراً خائفاً لا يعرف كيف يتصرف معها ليفربها منه ويعانقها قائلاً بحزن
طب قوليلي بس ايه اللي مزعلك بلاش اللي مزعلك قوليلي ياستي إيه اللي يرضيكي وأنا أعمله "
بدأت شهقاتها تهدأ وانتظمت أنفاسها ليتنهد هو الآخر ويبدأ يربت على ظهرها قائلا بحنان "أراضيكي ازاي يا حبيبي ؟"
وجدها تبتعد عنه وهي تنظر نحوه بعينان حمراوتان من كثرة البكاء لتقول بصوت متحشرج
"ما أنا لما قولتلك تنط من البلكونة ما رضتش تعملها عشان خاطري" اجابها وهو يبتسم
" يا شروق يا حبيبتي اللي تطلبيه كله هاتف...... وبعدها تجهمت ملامح وجهه وقطب حاجبيه
قائلاً بسخرية
"نعم يا اختي عاوزاني انطلك من البلكونة وده من إيه ده بقى إن شاء الله "
عقدت ذراعيها أمام صدرها ونظرت للجانب الآخر قائلة بحنق
" اهو عشان تعرف إنك مش بتحبني ، يعني أحمد السقا أحسن منك في ايه عشان ينط وإنت ما تنطش"
مسح وجهه بيديه مراراً وتكراراً ينظر نحوها وهو يحاول كبح غضبه بأي طريقة ليقول بهدوء مصطنع
"حبيبتي طب ده أحمد السقا أنا مال أمي بيه وبعدين يا شروق السنات بيطلبوا من أزواجهم حاجات معقولة مثلاً أخدك وتعمل شوبنج ، نخرج نتعشى برا مثلا اوديكي ملاهي، نسافر برا مصر إنما إنتي خلاص الكريتيفتي واخداكي اوي وبتفكري برا الصندوق وعاوزاني أنطلك من البلكونة إيه يا حبيبتي في ايه مش كدة"
ضيقت عينيها وهي تنظر نحوه وتجز على أسنانها وتقول بغضب
ا هو اديك قولت اهو انت بقى ما عملتش ولا حاجة من دول يا استاذ حمزة من ساعة ما اتجوزتك وانا ما طلعتش برا باب الأوضة وكنت باصبر نفسي إن كفاية إنك موجود جنبي وانا مش عاوزة غير كدة بصراحة ..... وبعدها احتل الحزن ملامح وجهها وتبدلت نبرتها تماماً النيرة حزينة كلياً وهي تقول
" إنما إنت بقالك شهر مش بتسأل فيا ولا كاني موجودة من ساعة المشاكل اللي كانت في البيت هنا ست تيم الناقصة والجرادة اللي كانت معاها وجوزها الصرصار الاسود ولا الراجل اللي كان ها ياكلني أنا وحور كل ده كان هايموتني من الرعب على فكرة بس قولت مش مشكلة هاطمن عشان حمزة معايا إنما مفيش حمزة بقى يروح يقعد شوية مع عمو رؤوف مش شوية لا كتير وشوية مع يوسف ويجي عشان أكلمه يقولي سيبيني عشان أنام عشان ورايا شغل وتعبان مش قادر، وكل يوم كدة ولا كان في واحدة عايشة معاك ياسي حمزة " الآن فهم سبب بكاؤها ذلك الغير مبرر أو هو قد أصبح مبرراً له الآن لبعض على شفتيه بندم فقد انشغل عنها قليلاً لا ليس قليلاً بل كثيراً جداً كان يجب أن يقف معها حتى تتحسن وتهدأ فما مروا به لم يكن سهلاً أبدا ليقترب نحوها ويحتضن وجهها يكفيه واقفا على ركبتيه ويبدأ بتقبيل جبهتها قبلات متتالية وكأنه يعتذر لها عن ما بدر منه من غير قصد وبعدها جلس قبالتها ليصبح وجهها مقابلاً لوجهه ويمسك يدها وهو يقول بندم
"حقك عليا والله أنا اسف على اللي حصل بس ليه كتمتي في قلبك كل ده يا شروق ليه ما قولتليش على طول أنا والله مش باخد بالي خالص ومش معنى كده إني مش مهتم بس والله مش باخد بالي حقك عليا "
لانت ملامح وجهها وابتسمت بتلقائية قائلة
"خلاص ياعم والله حقك عليا أنا ها تخليني أعيط بجد أحرجتني بأخلاقك العالية دي" رفع يدها نحو فمه وقام بتقبيلها وهو يبتسم قائلاً بهدوء
" وهو أنا عندي في الدنيا دي أغلى من شروق حبيبة قلبي وعمري هي وزعبولا الصغنن اللي في بطنها " وعندما وجدها تبتسم ملی شدقيها عض على شفتيه وكأنه ندم على ما قاله ليغمض عينيه قائلا بخفوت
" واحد اثنين ثلاثة "
ليصل لمسامعه صوتها وهي تقول بحماس
" تعمل حفلة لكشف جنس الجنين يا حمزة "
فتح عينيه مجدداً وهو ينظر نحوها قائلاً بهدوء
"ما أنا مش فاهم إيه حفلة كشف جنس الجنين دي جيتيها منين الفكرة دي أنا هاموت وأعرف "
كانت كلماته تلك تشعرها بالضيق الشديد فلما هو مصر لتلك الدرجة الا يفعل لها ما تريد
التجيبه بحنق
" يا حبيبي كل البلوجرز دلوقتي بيعملوا كدة إنت مش منابع ولا إيه دي دنيا ثانية، ما شاء الله با حمزة عايشين حياتهم إيه حاجة كدة ولا في الخيال، بيعملوا كل حاجة ليها حفلة ولا الهدايا اللي بتجيلهم كدة اهو من غير فلوس و من برندات مختلفة ولا الأماكن اللي بيروحوها ولا الحفلات اللي بيعملوها لكل حاجة ، سواء عيد ميلاد أو حفلة والخطوبة
بتتعمل في قاعة ويتلبس ليها فستان ولا كإنها فرح ويوووووه حاجات كثيرة أوي يا أخي باريتني كنت بلوجر بجد"
كان ينصت لحديثها جيداً وهو يراقب حركاتها وانفعالتها تلك وهي تتحدث عنهم وكأنهم شيء عظيم ليبتسم ساخراً ويقول بحزم
" والله وانتي بقى شايفة إن الوضع ده كويس يعني إنتي لو جالك فرصة تكوني بلوجر ومشهورة والعبط اللي قولتيه ده كله مش هاتترددي طبعاً واكيد ها تختاري إنك تكوني بلوجر صح 51 على أساس إن أنا مش معايا فلوس أصرف عليكي "
استطاعت أن تستشف من نبرته تلك أن الحديث أصبح جاداً وسوف يحتدم النقاش بينهم حتماً ولكنها أجابته بهدوء
اه عادي يعني إيه اللي يمنع إني أكون بلوجر أو أتمنى أكون زيهم حتى لو انت غني مفيش مانع وهو لا عيب ولا حرام يعني وعادي بيبقوا متجوزين وكل واحدة فيهم جوزها موافق عادي على اللي بيحصل وبيصورها وبيحترم اللي هي بتعمله عادي مش بيقولها لا عادي، أنا شايفاك مكبر الموضوع اوي با حمزة "
بدأ غضبه يزداد تدريجياً ولكنه حاول التحكم في نفسه بصعوبة بالغة وهو ينظر نحوها براها كطفلة لا تعلم أي شيء ويجب أن يقنعها بهدوء نام ليتنهد ويقول
بصي يا شروق يا حبيبتي انتي عارفة إني بحبك واكيد مش عاوز أفرض رأيي عليكي أنا
محاول أقنعك بيه يا حبيبتي وإن شاء الله تفهميني وتقتنعي باللي باقوله"
ردت بتلقائية مفرطة وهي تبتسم
ولو ما اقتنعتش بقى باسى حمزة "
أجابها بهدوء وهو يبادلها الابتسامة
بیقی ها فرض رأیی علیکی یا حبیبتی"
تجهمت ملامح وجهها وبدأت عينيها تطلق شرارات تنذر بغضبها الجحيمي لتجده يتابع بهدوء
بصي يا شروق هانتكلم في كام نقطة كدة مبدأيا بتقولي إنهم عايشين في دنيا ثانية وحياة وردي والكلام ده أنا عندي استعداد أحلفلك إن ده مش موجود أصلا وهما مجرد ناس عاديين جدا، هما بيوروكوا الحلو بس وإنتي بقى بترسمي في خيالك إن حياتهم كدة بس لا حياتهم ممكن تكون منيلة بستين نيلة أصلا حتى ممكن يقولوا كدة بنفسهم بس للأسف
محدش بيصدقهم لأنهم نجحوا في إقناع الناس وإن يترسخ في عقولهم إن حياتهم وردي فعلا
ثانياً هو يعني إيه بلوجر معلش أنا مش فاهم يعني إيه اللي بتقدمه للمجتمع أنا بس عاوز أفهم"
بدأت ملامح وجهها تلين قليلاً ونظرت نحوه بارتباك قائلة
"عادي ... عادي يعني بتقدم استايلات لبس وازاي البنات تنسق لبسها وازاي تهتم ببشرتنا "وازای
فاطعها قائلا بسخرية
بيعلموا البنات ازاى يلبسوا ولا بيجننوهم باللبس اللى بيجيبوه كل ده عبط في عبط وبعدين بتقوليلي أن جوزها موافق على اللى هي بتعمله طب ازاي ازاي انا أسمح لمراني إنها تطلع تعرض نفسها أدام الناس كلها، رجالة يفى وبنات ايه خروف أنا ولا شايفاني مركب قرون"
جزت على أسنانها وأجابته بغضب
" على فكرة هما مش بيطلعوا يرقصوا ياسي حمزة هما بيطلعوا عادي يلبسوا وممكن في منهم بيلبسوا لبس واسع كمان يعنى جسمهم مش بيبان خالص" أغمض عينيه وهو ياخذ نفساً عميقاً محاولا الهدوء قدر المستطاع حتى لا يحتدم النقاش بينهما فتابع بهدوء
" هو أنا يا شروق معترض على اللبس ولا أنا معترض على المبدأ نفسه وبعدين حتى اللي لابسة لبس واسع دي مش في رجالة بردوا بتتغزل فيها واد إيه هما نفسهم في بنت مثالية
ولبسها واسع زيها وكدة إيه بقى ظروف جوزها في الموقف ده متخيل كدة إني قاعد وواحد بيتغزل في صورتك مثلا ..... وبعدها تجهمت ملامح وجهه وعلا صوته قليلاً وهو يقول يغضب
ده أنا كنت قلقت دماغ أهله تصين ودماغك انتى كمان إحنا ها نستعبط ولا إيه وبعدين قفلي على السيرة دي بقى عشان أنا جبت أخرى" بدأت تقتنع بكلماته تلك ولكن ظلت تنظر نحوه بنظراتها العنيدة تلك وأجابته بتحدي " على فكرة يقى إنت نفسك بتلبس غالي انت كمان و مشهور يعني اعتقد في الوسط بتاعك هو حلال ليك وحرام لغيرك ولا عشان انت راجل يعنى" بدأ يمسح وجهه بيده مراراً وتكراراً وهو يتمتم
" الصبر من عندك يارب بصي با شروق قبل ما تقارني بيني وبينهم افتكري إن فلوسي دي أنا جايبها من شغلي أنا تعبت وعشان كدة ربنا وفقني وقدرت أنجح في مجالي يعني سعيت وباشوف نتيجة السعى مش كل حاجة جيالي على الجاهز ده أولا، ثانيا احنا 3 رجالة طول بعرض واسمنا معروف برا وجوا بس عمرنا ما بتشارك صور لينا اننا روحنا هنا ولا هنا ولا يقينا موجودين في باريس ولا ايطاليا ولا جزر المالديف لا احنا معروف باسمائنا بس ونجحنا في إثبات نفسنا بيها أي حد بيسمع اسمي يقوم يوقف ويضربله تعظيم سلام من غير ما يشوف شكلي انا مش ناقص حاجة عشان أجيبها بصورتي كفاية اوي تعبي ومجهودي يا حبيبتي .... و بعدها نظر ليجد أمارات الإقتناع بكلامه بدت واضحة على ملامح وجهها ليتابع بخبث
بدأ وجهها في الإحمرار بشدة وكأن شيئاً ما قد إشتعل بداخلها لتصرخ به
يعني ترضى بالشروق إني أنزل صوري على الفيس وأبقى مشهور والبنات كلها تتغزل فيا بقى ويبقى نفسهم يتجوزوا واحد زبي واد ايه أنا وسيم" "بس يا حمزة بس أقفل خلاص انت صح والله مش عاوزة حاجة" المهم تكون فهمتي واقتنعتي باللي حابب أوصلهو لك أنا عمري ما هاضغط عليكي أو أقنعك بالعافية انا بس بصفتي زوجك ها رشدك للطريق الصح مش عاجبك يبقى لازم تقتنعي باللي بقوله "
أمسك يدها وقام برفعها إليه وقبلها وهو يبتسم قائلا بهدوء
اعتلى الحزن ملامح وجهها و تقوست شفتاها للأسفل وقالت
على فكرة إنت بقيت بارد أنا غلطانة إني اتكلمت معاك ومش ها تكلم معاك في حاجة ثاني عشان ما تفضلش تقطم فيا ، وبعدين بقى حاجة كمان انت كمان بتلبس ومعاك عربية وتقريباً من أغنى أغنياء مصر بردوا فمش فاهمة بردوا انت إزاي دماغك كدة المفروض تكون اوين مايند اصلا"
أجابها بهدوء
" إيه مبرر إن أكون غني بإني أكون أوبن مايند، يعني ربنا كرمني أروح أنا أعصيه بقى وارتكب كل الفواحش اللي في الدنيا عشان أثيت إني شاب روش وكول ومعايا فلوس !!" ضيقت عيناها وبدأت تتفحصه بنظرائها وهي تقول ساخرة
" والله على أساس إنك ما شاء الله حريص اوى ده انت هدومك كلها براندات من زارا وفيرساتشي والبرفيوم بتاعك ده اللي من توم كروز ده..
أجابها بهدوء تام
" توم فرود"
تابعت
"أيوة هو ده ولا الخمسين ساعة اللي من براند تقريبا حمار بديلين ولا ما أعرفش ايه كده حمزة
" أوديمار بيفيه"
شروق
ولا جزم لولي بوب ولا أبو سنان دول"
تنهد واجابها
"جون لوب و بوستینان"
تابعت
"أيوة إنت كمان يتصرف أهو ومن اغلى الماركات ايه بقى عاوز ايه"
ابتسم ساخرا وقال يعنى ما ألبسش ولا إيه اللي في مقدرتي باجيبه والحمد لله من فلوسی مش هدایا ببلاش ومع ذلك مش با تعدى حدود ربنا في حاجة ولا باعمل حاجة تغضبه ولا إنتي عاوزة تطلعيني غلط و خلاص عشان أنا أثبتلك إن وجهة نظرك للأمور خاطئة "
أخفضت بصرها للأسف وهي تشعر بالإحراج الشديد فهي اقتنعت بما يقوله تماما ولكنها لا
تريد أن ينتصر عليها وبدأت تتمتم بخفوت
" أنا آسفة ، انت صح وانا غلط مبسوط كدة "
اقترب منها ليمسك بوجهها ويقوم برفعه نحوها قائلا وهو يبتسم
"أنا مبسوط عشان انتي اقتنعتي يا شروق بكلامي وحسيتي إنه هو فعلا اللي صح مش انا
اللي صح وانتي اللي غلط احنا مش في حرب يا حبيبي احنا بتقدم وجهات نظر وبتحاول تقنع بعض بمنتهى الهدوء مش ماسكين سكاكين لبعض ما تزعليش مني لو كلامي ضايقك بس والله أنا عاوز مصلحتك عشان بحبك "
اغرورقت عيناها بالدموع وهي تنظر نحوه وقامت بمعانقته فجأة وهي تقول
" أنا بحبك أوى والله انت أحسن راجل في الدنيا دي كلها وأنا مش هقولك لأ على حاجة ثاني
أبدا عشان إنت فاهم أكثر مني"
بادلها العناق وهو يبتسم بسعادة قائلا
"ما تقوليش كلام أكبر منك بس عشان والله هما ساعتين وها تمسك في شعر بعض عشان نشوف مين فينا اللي صح يا روحي ، وبعدينا سمعي مني بلاش تعرف أصلاً جنس الجنين ايه بجد عشان مش ناقصين تنطيط ببطنك دي يا حبيبتي وبعدين أنا عاوزها كدة تيجي زي ما تيجي ولد بنت مش مهم بجد والله مش عاوز أعرف، تخيلي كدة انتي داخلة عارفة انتي ما تولدي إيه ومختارة له الإسم كمان، طب فين الإثارة والتشويق اللي في الموضوع مفيش صح اسمعي منى وبلاها "
ابتعدت عنه وضيفت عينيها وهي تنظر نحوه وبعدها صفقت بكلتا يديها وهي تقول
"موافقة با حمزة جدع أنا بس أروح اطمن عليه ومش عاوزة اعرف إيه هو دلوقتي" ابتسم بسعادة قائلا
"عاقلة والله ومفيش في عقلك اثنين يلا بقى قومي البسي عشان خارجين "
تعلقت بذراعه وهي تبتسم وتقول
ها توديني فين يازوز يا حبيبي "
ايتسم بسعادة على ذلك التحول المفاجئ وقال بهدوء
خليها مفاجأة يا حبيب قلب الزوز يلا قومي بسرعة البسي"
" ابتعدت عنه سريعاً وقفزت من على السرير واتجهت نحو الخزانة للبحث عن أي شيء ترتديه وهو يجلس على السرير ينظر نحوها بقلب يفيض بالعشق ميتسما بسعادة مفرطة
على تلقائيتها تلك
" إنتي ياماما إنتي ياللي واقفة بتطبخي انتي يا حبيبتي حرام عليكي نفسك يا بنتي كدة
مش كفاية بطنك اللي أدامك مترين روحي ارتاحي"
التفت برأسها لتنظر نحو والدتها وهي ممسكة بسكين ومستمرة في تقطيع الخضروات الطهوها لتقول بحزن
" على فكرة حرام عليكي انتي من ساعة ما جيت وانتي عمالة ترازي فيا وتقوليلي تخنتي وبتاع ، سببيتي أتحرك شوية بدل ما هو الثاني مقعدني طول النهار جنبه بردوا ومش عاوزني أتحرك "
كان يقف ينظر نحوها يتابعها وهي تطهو بمهارة يتسلل لأنفه رائحة طعامها الشهى ليبتسم بهدوء قائلا
"طبعاً الشيف وعد لازم تتشقليلنا في المطبخ وتورينا مهاراتها .... وبعدها تابع قائلا بحيث مش عاوزة مهاراتك دي تظهر للعلن بدل ما هي مختفية كدة ، يمكن تكوني زي الشيف
الشربيني ولا حاجة يا حبيبتي ولا إنتي إيه رأيك !؟"
نظرت والدتها نحوه بعينان تلتمعان بأمل وقالت
" تصدقي فكرة يابت يا وعد انتى ما يتظهريش على التيليفزيون ليه ده انتي كنتي هاتموتي
وتعمليها "
نظر يوسف نحوها قائلا بجدية
اه فعلا والله كانت هاتموت عشان تعملها "
توقفت عن ما تفعله وقد تركت السكين الذي بيدها وجحظت عيناها بعد ما فهمت ما يرمي
إليه لتبتلع ريقها بصعوبة وبدأت تهز رأسها بالنفى قائلة
" لا لا أنا صرفت نظر عن الموضوع ده خلاص بيتي وجوزي أولى بيا ما ليش أنا في التنطيط والكلام الفاضي ده مش عاوزة أظهر على حاجة"
شهفت والدتها وهي تنظر نحوها بدهشة غير مستوعبة ما تقوله ابنته فكم من المسابقات التي شاركت بها وكم حاربت من أجل الظهور على التلفاز ولكن لم يحالفها الحظ لتقول بدهول
" يخربيتك يابت يا وعد هو الجواز عقلك ولا ايه .... وبعدها نظرت باتجاه يوسف الذي يقف وهو ينظر نحو وعد مبتسما بهدوء لتقول
" انت يا ولا عملتلها ايه اوعى تكون بتضرب البت ولا عامل فيها حاجة ولا مهددها
".... بسلاح
قاطعها يوسف قائلا بهدوء تام
"أنا بردوا اللي اهددها بسلاح إنتي شايفة كدة ، وشايفة إني لو هددتها ها تسكتلي يعني" أجابته بسخرية
" والله يقول الكلام ده وحاسة إن هي اللي مهدداك أصلا، بس لا لا الحوارده في إن دي البت كانت هاتموت على المسابقات والحاجات الكثيرة دي فجأة كدة حصلت معجزة وبقت مش عاوزاها"
قاطعتهم وعد وهي تقوم بسحب يوسف خلفها للخروج من المطبخ سريعاً وهي تقول لوالدتها
"ماما اوقفي جنب الأكل عقبال ما يستوى وانا هاخد يوسف أفرجه على اوضتي يلا" و دافت لغرفتها سريعا وقامت بإغلاقها لتقف مستندة بظهرها على الباب وهي تتنهد براحة التنظر نحو يوسف وتجده يقف ينظر نحوها مبتسما بخبث لتتجه نحوه وهي تقول بغضب
على فكرة يقى إنت رخم وما تتكلمش معايا تاني" عقد ذراعيه أمام صدره ووقف قبالتها قائلاً ببرود
أحسن بردوا إنتي الخسرانة "
جزت على أسنانها وهي تنظر نحوه بغيظ شديد فهو يذكرها بغباءها وبما فعلته حتى تذهب لتلك المسابقة وتم اختطافها لتضرب الأرض يقدمها بغيظ وتقول
بارد بارد بارد ماشي يا يوسف براحتك"
ابتسم بسعادة على جعلها تغضب فهو دائما ما يحب إثارة غضبها ليرى انقلاب وجهها كقطة شرسة لا يعلم لما يحبها هكذا وبدأ يقترب منها ليسمعا صوت والدتها وهي تنادي
بصوت عال
بت يا وعد، تعالي حموكشة جه وعاوز يشوفك"
نظر يوسف نحوها ليرى ملامح وجهها قد تبدلت تماماً وأشرق وجهها بابتسامة مليء
شدقيها وهي تردد بفرح
"حموكشة"
قطب حاجبيه وقد اختفت ابتسامته و تجهمت ملامح وجهه وهو يقول
مين الأستاذ حموكشة ده"
نظرت لملامح وجهه التي لا تنذر بالخير أبداً لتبتسم بخبث فهي تعلم ما يفكر به الآن لتقول لهدوء
ده حموكشة ده حبي الأول، حبيب قلبي وباموت فيه"
ألقت كلماتها تلك كقنبلة أمامه وقامت بفتح باب الغرفة وخرجت مسرعة تاركة إياه خلفها لا تعلم أنها أشعلت نيراناً بداخله يقف وهو ينظر نحوها أسنانه تصطك ببعضها بغيظ شديد مكوراً قبضته وهو يتنفس بقوة وصدره يعلو ويهبط ينظر بغضب وبدأ يشمر ذراعي قميصه قولتيلي بقى حبك الأول ده نهارك ونهاره ونهار اللي خلفوا أبوكي أسود يا وعد" وخرج مسرعاً خلفها ليراها تقف وحدها ولا يقف بجوارها أي شخص ليقترب منها سريعاً وهو ينظر
خارج الشقة بغيظ شديد قائلاً بسخرية
ايه فين الأستاذ حموكشة حب العمر خاف وجري ولا إيه"
ليصل المسامعه صونا رقيقا صادرا من شخص ما
" وانا هخاف منك ليه ياطويل يا أهبل انت"
قطب يوسف حاجبيه وبدأ يبحث عن مصدر الصوت وهو ينظر نحو وعد ليبتسم ويقول
"إيه يا وعد ده انتى عندك مهارات تقليد الاصوات ياحبيبتي بتقلبي أصوات شبه العربية اللي يتقلب نور"
هزت رأسها بالنفي وبدأت تشير للأسفل ليهبط يوسف بعينيه مكان إشارة وعد ليجد طفلاً
صغيراً ببطن بارزة وخدود مكتنزة ليبتسم قائلا
" ايه ده عروسة لعبة طلبتيها اونلاين ولا ايه"
احمر وجه الصغير رامقاً إياه بنظرات حادة قائلاً يغضب
" انت مين وواقف جنب وعد خطيبتي لازق فيها كدة ليه يالا إنت ابعد عنها "
تابع يوسف مبتسما قائلا ببرود
" الحقي اللعبة يتتكلم حلوة اوي ها تلاقيها مكلفا كي كثير"
نكرته وهي تقول بخفوت
بس يا يوسف عيب تقول على طفل صغير كدة حرام عليك "
تجهمت ملامح وجهه وأجابها ببرود
"نعم يا اختي طفل ايه ده، على أساس انتي مش سامعة بيقول ايه ده لسانه ده عاوز ينقطع "
وجده يقترب من وعد وهو يرفع ذراعيه نحو وعد ببراءة قائلاً بصوت رقيق
دودو دودو يلا ثيلي حموكشة حبيبت مش أنا وحثتك "
ابتسمت وعد على براءته تلك التي تراها في معظم الأطفال والتي تجعل قلبها يرفرف
بالسعادة وهي تتذكر صغيرها القادم بعد مدة ، بينما يوسف يحدق به بصدمة قائلاً بدهشة
" وحتنك، الواد من دقيقة كان ها يطلعلى موس من بوقه و دلوقتي بيقول وحثتك"
التصق الطفل يوعد أكثر وهو يتمسك بملابسها مشيراً نحو يوسف قائلا بخوف
مشى الراجل الطويل ده من هنا يا دودو عشان أنا خايف"
جز على أسنانه شاعراً بالضيق من هذا الطفل فلما هو ملتصق بها لتلك الدرجة ليقول بغيظ شدید
" واد إنت أنا ممكن انسى إنك مجرد طفل سخيف بريء وها مسكك أرنك علقة أخليك تخاف
تخرج من بيتكم أبعد عن مراني أحسنلك يلا"
التصق بوعد أكثر وهو يختبيء خلفها ويخرج لسانه ليوسف قائلا بسخرية
دودو تبقى خطيبتي مش ها بعد عنها أبدا"
كانت وعد تنظر نحو الطفل مبتسمة بسعادة فهو عادة ما يقول هكذا لأن وعد الوحيدة
التي تعامله بلطف غافلة عن ذاك الذي يقف بجوارها يستشيط غضباً ليصل لمسامعها صوته وهو يقول بنبرة جادة
"ياريت تودي البذرة دي لأمها تزرعها وتكبرها بدل ما أوديهالها أنا في تابوت يلا يا وعد يلا يا حبيبتي "
قطبت حاجبيها وهي تنظر نحوه شاعرة بالدهشة من كلماته تلك فهل يشعر بالغيرة من
طفل صغير لتقول
" يوسف انت بجد غيران من حنة عيل صغير بجد مش مستوعبة ده عيل مش فاهم هو
بيقول إيه "
وبعدها قاطع حديثهم تلك قدوم سيدة من الخارج
"حموكشة واد يا حموكشة الله ينيلك واد روحت فين وبعدها وقفت تطالع وعد التشهق
بقوة وتقول
ازيك يابت يا وعد محدش يقى يشوفك الجوزتي ونسيتينا " لتتجهم ملامح وجه وعد بعد رؤيتها لنك السيدة وتقول بجفاء
" اهلا با ابتسام"
أجابتها بسخرية
اهلين يا اختي شوف الواد اللي مصدعنا طول النهار ده أنا عاوز دودو عاوز دودو أقوله
دودو نسيتك يقولي لا هاتيجي تاخدني معاها فلقني وفلق دماغي، أول ما شاف العربية
واقفة أدام الباب حكما لينزل لخطيبته"
ابتسمت وعد على كلماتها تلك وهي تشعر بالإحراج قليلاً فهي لم تسأل عنه منذ مدة ولكنها لم تكن متفرغة لنقول بندم
ده حبيب قلبي ده حموكشة العسل"
نظرت بجوار وعد ليقع بصرها على يوسف لتبتسم بشدة وهي تهتف بسعادة
"الحليوة ده جوزك يابت يا وعد الله أكبر ده بينور في الضلمة ده ولا إيه "
شحب وجه وعد تماماً وكأن أحداً قام بضرب رأسها بمطرقة لتخرج والدتها سريعاً من
المطبخ وهي تهتف
" قل اعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد الله أكبر الله أكبر ايه اللي جابك هنا يا ابتسام"
ردت وهي ما زالت محدقة بيوسف الذي يقف ينظر لها بهدوء تام لا يعلم ما الذي أصاب
وعد وما الذي أصاب والدتها فجأة
"جاية اخد الواد حموكشة لافيت القمرده واقف هنا قولت أما ارمي السلام"
اقتربت والدة وعد فجاة وقامت بإزاحة يوسف خلفها لتقف هي أمام ابتسام وهي تقول بغضب
شهقت بقوة وهي تقول يغضب هي الأخرى
" يا اختي الرميتي من فوق السطوح انتي جاية ترمي جنتك علينا تاني ليه مش كنا بطلنا شغل الضراير ده يا ابتسام لسة مدكنة حنة منه للحبايب"
" نعم يا عمر إنتي قصدك على مين اللي بتشتغل شغل ضراير أنا بردوا والنبي أنا اللي غلطانة
إني عبرتكم يا عالم ياللي ما عندكمش زوق يلا ياض يا حموكشة من هنا "
تمسك بوعد أكثر وهو يهز رأسه بالنفى ويترجاها ألا تتركه يذهب معها
" ما تخليهاش تاخدني يا وعد عاوزة أقعد معاكي شوية، إبعديها على "
كانت تقف تنظر له يحزن وقلب يتمزق من كلماته تلك ودموعه التي تجري فوق وجنتيه
التغرق وجهه وتلك الممسكة به وتسحبه بقوة لتنظر نحو يوسف بعينين مغرورقتين بالدموع
بدأت تسحب ابنها بقوة وهو ما زال متمسكا بنوب وعد وبعدها رفعت يدها بقوة وهمت بالنزول على وجهه لتجد من يمسك يدها بقوة والذي لم يكن سوى يوسف ليقوم بنزع الطفل من يدها بالقوة ويعيده ل وعد التقف وعد خلفه هو والطفل ويقف وهو ما زال ممسكا بيد
تلك المرأة ليقول ببرود
" اسمعي كلمتين وركزي فيهم عشان ما بحبش أعيد كلامي ها يتعاد ها يبقى إنتي الخسرانة ، هو عاوز يقعد هنا واظن إنك عارفة العنوان وهو مش ها يتخطف يعني ف يلا
اطلعي برا ولما هو يحب يجيلك يبقى يجي"
لاحظ يوسف نظراتها التي تطلق شررا للطفل الصغير نظرات مليئة بالتهديد والوعيد لينظر للطفل ليجده ما زال يبكي وهو متمسكاً بتوب وعد أكثر في أكثر ليضغط على يدها أكثر لتتأوه بألم ليقول ببرود
لو مديني ايدك عليه ولا بس لمستي شعرة منه يعني مش عارف أقولك ها عمل فيكي إيه لاني أعتقد إن دماغك مش ها توصل ل اللي ممكن أعمله فيكي بس هاديكي مثال بسيط هما يومين هاتباتيهم في الحجز مش ها ترجعي فيكي دراع سليم وساعتها مش ها تقدري تعملي ليه حاجة يلا اطلعي برا....... وبعدها صرخ بها ليجعلها تنتفض مكانها
"برا" وخرجت راكضة تهرب من هذا الوحش الذي كاد يفتك بها
اما عن وعد هبطت جالسة على ركبتيها وبدأت بمحو دموع ذلك الصغير وهي تقبله قبلات صغيرة متفرقة على وجهه وهي تقول بشفقة
"خلاص يا حموكشة ما تخافش مش ها تعملك حاجة عمو يوسف مش ها يسمحلها تعملك حاجة لازم تقوله شكرا"
ابتسم ببراءة ونظر نحو يوسف واقترب منه وهو يشير له ليحمله وبالفعل قام يوسف
يحمله ليجد الصغير يقبله من وجنته قائلا ببراءة
"شكراً يا عمو يوسف وانا بحبك أوي" وبعدها أفلت من ذراع يوسف لينزله ويذهب مجدداً نحو وعد وهو يقول
شكرته اهو يا دودو ها تديني شوكولاته "
قامت والدتها بسحبه من ذراعه وهي تقول بضيق
تعالى يا آخرة صبري، يأمك اللي ياها تخلص علينا يا احنا اللي ما نخلص عليها...... أنا عاوزة أعرف حاجة ياض اشمعنا دونا عن نسوان الحارة كلها حبيت البت وعد ليه ها اديني سبب"
أجابها ببراءة وتلقائية مفرطة
"أصلها هيئة اوي يا طنط، عشان كدة حبيتها "
قهته يوسف بقوة بعد سماعه لتلك الكلمات أما عن وعد احمر وجهها خجلاً شاعرة بالإحراج
النام وهي تنظر نحوه وتقول
ماشي باحموكشة شكرا اوي هو ده العشم يردوا "
التكمل والدتها سحبه نحو الداخل لتقوم بإعطائه بعضا من الطعام ويوسف ما زال يضحك بقوة حتى أدمعت عيناه
ضيقت عيناها وهي تنظر نحوه قائلة بغضب
" والله الكلمة ضحكتك أوي "
أجابها وهو يمسح دموعه وما زال يضحك
"أصل أنا كمان حبيتك لنفس السبب يا وعد" وبعدها استمر في الضحك بقوة وهو يضع يده
فوق معدته لا يعلم لما كل هذا الضحك ليتوقف عن الضحك بعدما وجدها بدأت تضحك بقوة
هي الأخرى ليقول بدهشة
"الاه انتي اتجننتي "
توقفت عن الضحك وهي تنظر نحوه بهيام وتقول بسعادة
"أصل أنا أول مرة أشوفك بتضحك اوى كدة والصراحة شكلك حلو اوي في ما حيتش أقطع
اللحظة الجميلة دي وقولت أما أشاركك فيها "
قطب حاجبيه قائلا بصدمة
حتى لو كنت باضحك عليكي زي ما انتي متخيلة يعني"
أجابنه بهدوء وهي تبتسم
" المشكلة إن ضحكتك حلوة ما أقدرش أرتكب جريمة وأمنعها "
بقوة قائلا يخفوت
قلبه بدأ ينبض بقوة في إلى أي درجة ستجعله يحبها أكثر من ذلك ليقترب منها ويعانقها
"وعد أنا بحبك اوي انتي كل حاجة ليا في الدنيا دي"
بادلته العناق وهي تقول بسعادة بالغة
" وهي الدنيا ليها لازمة من غير يوسف الأنصاري "
ابتسم قائلا
"صحيح اعملي حسابك لو خلفتي واد أنا مش ها ستحمل أشوف اللي شوفته النهاردة
ده، شوفي حل شوفيلك حد غيرك يربيه "
أجابنه وهي تبتسم على غيرته تلك
" ولو بنت "
ابتسم وقال
" إننى لو جبتى بنت يبقى انتى جيتيلك ضرة في البيت"
تجهمت ملامح وجهها وقالت بحزن
" على فكرة إنت رحم وبارد"
ضحك وقال
عارف والله .... قوليلي يقى شيعني من أمك ولا إيه عاوز أخدك ونخلع من هنا ايه رأيك
ها وديكي مكان ها تحبيه"
هزت رأسها بالنفى قائلة
"لا يا يوسف عيب ها نقولها ايه لا بلاش بلاش"
هتف يوسف بأعلى صوت يمتلكه
"حاجة يقولك إيه أنا ووعد رايحين مشوار كدة ومش ها نتأخر إن شاء الله، ما تستنيش من الآخر"
احمر وجهها خجلاً مما قاله فماذا ستفعل والدتها لهم الآن يالله كيف يضعهم بموقف كهذا
لتهمس له بخفوت
حرام عليك يا يوسف انت عارف إنها ممكن تزعل وما ..."
ليقاطعها صوت والدتها الصادر من المطبخ
" يلا يا أخويا إنت وهي بألف سلامة جايين وجايبين ليا المشاكل في رجليكم ده هم ايه ده
ها تولدی امتا"
يا إخواتي ما تنسيش تاخدي بالك من نفسك بابت ويومين وهاتلاقيني عندك عشان نشوف
التتسع عيناها بصدمة وهي تنظر نحو يوسف لتراه يبتسم قائلا بسخرية
"لا واضح إنها زعلانة أوي. ده أنا كنت شوية وهابكي من التأثر يلا يا وعد" وقام بسحبها
خارجاً وهي تبتسم على كل تلك الأحداث التي لا معنى لها ولكنها أثبتت لها كم يحبها ذلك
الأبله الذي تعشقه
تیم انتو متأكدين من اللي انتو عاوزين تعملوه ده يعني إنت أصلا واثق من دماغ أبوها وأنه ممكن يفكر كدة "
ابتسم قائلاً بهدوء
يصي ياحور من خلال تعاملي مع يس الصبروت هو عنده ضمير شوية بس في نفس الوقت
أناني وكاي رجل أعمال لازم يخاف على ثروته في ما أعتقدش إنه لما يلاقي بنته بتعمل كدة
و بتجري ورا واحد بالطريقة دي ها يسكت عارفة المسلسلات العربية يقى ها يحاول بأي طريقة يبعده عنها في احنا بقى ها تقدمله الطريقة على طبق من ذهب وما أعتقدش إنه ها يتردد لحظة إنه ينفذ الخطة دي بعد اللي ها يسمعه ولا إنت إيه رأيك يا عبدوا"
لم يكن يفكر سوى بالانتقام منها ومن كل من تسبب في هدم حياته وبيته وأسرته الصغيرة أيا من كان هو سينتقم منه أشد انتقام ليقول ببرود
ده أنا هاخليها تلف حوالين نفسها مش أنا اللي كان عندي مشكلة ومستشفيات وحاجات كثيرة كدة أنا هاخليها بقى تجرب مستشفيات بس من نوع آخر، يلا بالسلامة انتم " هزت رأسها بالنفي وهي تشعر بالخوف على أخيها فهي لأول مرة ترى نيران الانتقام مشتعلة بعينيه بتلك الطريقة لتقول يخوف ظاهر
" لا يا عبدوا لا أنا خايفة عليك منها بلاش اللي انت عاوز تعمله "
نظر عبدالله نحوها وهو يبتسم ليطمئنها قائلاً بهدوء
" ما تخافيش عليا خلاص هي انكشفت وانا لازم أخد حقى باحبيبتي ، وبعدين بقى عاوزك تجهزيلي كل طاقتك عشان ما تخلص من أمنية دي وعندنا طلعة على بيت دينا " تذكرت كل ما فعلته والدة دينا بالاتفاق مع تلك المرأة لتلتمع عيناها بالغضب وتقول بنبرة
تفوح منها رائحة الشر والانتقام
" بالسلامة إنت ياعبدوا وعقبال ما تخلص اللي وراك أكون أنا خلصتلك على أم دينا يلا يا حبيبي عشان ما تتأخرش" وبالفعل ذهب عبد الله وهو يتذكر كل لحظة سيئة عاشها بسبب خطط تلك المرأة ليبتسم بشر وهو يراها تسير أمامه متجهة نحو سيارتها ولم تنتبه لوجوده، ناظرا لها بغل وحقد ليس له مثيل ليتقدم من خلفها ليقف بقربها لتشهق بفزع عند رؤيتها لظل كبير أمامها لتنظر خلفها وترى عبد الله لتتسع عيناها بصدمة وتبدأ ملامح وجهها في التبدل تماماً ليشرق وجهها بابتسامة تلقائية وهي تقول بتوتر
" عبد الله !!!!... إنت إزاي ..... مش عارفة ...... انت جيت امنا !؟"
ابتسم عبدالله على ارتباكها ذلك قائلا بهدوء
" اهدي في ايه شوفتي عفريت بالراحة خالص"
بدأ قلبها ينبض بسرعة عقلها لا يستوعب ما تراه أو تسمعه هل هذا عبد الله وإن كان هو فعلا كيف يعاملها بلطف هكذا فهو دائماً ما كان يصدها ، هل يعقل أن خطتها نجحت وسيبتعد عن دينا ويصير ملكا لها هي لتبتسم برقة قائلة
مش عارفة بس مش مصدقة نفسي إنك واقف أدامي بس مبسوطة أنا أسعد واحدة في الدنيا دلوقتي"
تابع وهو يبتسم بصعوبة فكم يخفي لها من مشاعر الكره والانتقام ولكنه حاول كبح غضبه قليلا ليقول بهدوء مصطنع
"طب ممكن أعزمك في أي كافيه لو ما عندكيش مانع ......"
وقبل أن يكمل جملته وجدها تهز رأسها بالإيجاب سريعاً وهي تقول
" موافقة طبعا موافقة ممكن تركب عربيتي وتروح أي مكان إنت عاوزه يلا" وقامت سريعاً يفتح باب السيارة لتركب وأشارت له بالركوب بجوارها لتتبدل ملامح وجهه تماماً بعد اختفائها عن نظره وتتحول نظرته مجدداً وتشتعل بنيران الغضب مجدداً ليقول رغم إن دماغك سم بس زي ما بيقولوا الحب أعمى ها خليكي تحسي بصدق كل حرف في الجملة دي يابنت الصيروت بس الصبر واتجه لركوب السيارة وهو ينوي تنفيذ خطته التي ستقلب حياتها رأساً على عقب
رواية حتماً ستخضعين لي الفصل العشرون 20 - بقلم دعاء محمود
رواية حتما ستخضعين لي الجزء الثاني (صمود ام فرار) الفصل العشرون والاخير
كان يرمقها بنظرات يبدوا أنها جامدة ولكنها تحمل في طياتها كثيرا من الحقد والغل تجاهها ، حاول إحفاء مشاعره ولو قليلاً ولكنه يريد قتلها الآن لا يريد الانتظار ولو لدقيقة واحدة يفكر ما الذي كانت ستفعله به لولا أن من الله عليه وأبعده عن تلك المؤامرة، لم يكن سينجوا حتما لولا كرم الله ولطفه عليه، وبينما هو يفكر في كل ذلك يأتي صوتها لينتشله من غابات ذكرياته الموحشة تلك
"عبدوا الو انت روحت فين بكلمك بقالي ساعة "
ظل مكانه ثابتاً هادئاً لم يرف له جفن ليبتسم ويقول بنيرة هادئة
سرحان فيكي مثلا" تلك كانت كلمته التي قالها والتي تحمل في طياتها أقوى معنى للسخرية منها
وكأنها كانت غائبة عن الوعي لكم أسعدتها كلمته تلك ليرى ابتسامة رقيقة قد زينت محياها، ليرد عليها بابتسامة متهكمة ساخرة يفكر ما الذي كانت ستفعله به صاحبة هذا الوجه البريء
هي لم تشعر بسعادة كهذه من قبل هل ما تريده تحقق فعلا لقد حاولت كثيرا وبكل مرة
نبوه محاولاتها بالفشل لتبتسم وتقول بلهفة
عبدو ا... ازاي .... بس انت ليه جبتني هنا"
أجابها بحيث
لو مش مرتاحة ممكن أمشي عادي.."
هزت رأسها بالنفي سريعا وكادت تمسك يده بكلتا يديها لولا أنه أبعد يده سريعا ليضعها على قمه ممثلا أنه يسعل لنبعد يدها وهي تشعر بالاحراج الشديد ولكنها قالت سريعاً لا لا ازاي مش مرتاحة دي احسن حاجة حصلتلي من فترة خليك ما تمشيش"
تنهد وأجابها بهدوء
" وآخرتها ايه يا امنية "
ابتسمت برقة وقالت
" عبدوا أنا مبسوطة أوي انت اول مرة تناديلي باسمي ...... ثم تنهدت وتابعت وهي تنظر نحوه بهيام اخرتها أنا وإنت مع بعض أكيد"
ديت نيران في قلبه يعتقد أنه بجلوسه هكذا يقوم بخيانة دينا ولكن لا بأس يجب عليه إظهار الحقيقة كاملة لا يعلم هل ستعود علاقتهم كما كانت بالسابق أم لا ليس هذا بمهم
الأهم هو اثبات براءته والتخلص من تلك المعتوهة
أجابها وما زال محتفظاً بنبرته هادئة وثابتة كما هي يغلفها القليل من الحدة " وكان ايه لازمتها كل اللي عملتيه من الأول ده لفيتي لغة طويلة اوي مش عارف ليه بصراحة "
ارتبكت و ظهرت ملامح التوتر على وجهها وقالت بتلعثم
" إنت.. انت قصدك ايه يا عبدوا "
هدر بها بعنف وكأنها هي اللحظة التي كانت ينتظرها ليفرغ كل ما عاناه بسببها "نعم !! قصدي ايه !! على أساس إنك مش عارفة وبريئة .... ماشي ياست البريئة با طاهرة ياللي خليتي البني ادمة الوحيدة اللي حبيتها في حياتي تشك فيا وتبعد عني بسبب صور كلها كدب واشتغالة منك لا والاحلى بقى حوار إنى ما يخلفش ده .... مع كل كلمة كان يقولها كان يزداد احمرار وجهه بقوة إضافة إلى عروق رقبته البارزة ليتابع وهو يقول بغضب " والأحلى والأحلى حوار إنى أكون عقيم خالص دی ياااااه ده ايه ده يا شيخة ده إبليس
واقف بيعيط هناك اهو من كثر ما هو فخور بيكي"
وجدها تبتسم بمنتهى البرود وكأنه لم يقل أي شيء أو كأنها لم تستمع لأي شيء قاله من الأساس ليغتاظ بشدة ولكنه حاول كبح غضبه ليصل إلى ما يريد تحدثت بمنتهى الهدوء وهي ما زالت تبتسم
"شكلك حلو اوى على فكرة وانت غضبان وكدة بجد عروقك وعضلاتك وهما منفوخين كدة حرفيا يجننوا أنا كنت متأكدة اني مختارة الشخص المناسب بجد"
جحظت عيناه وهو ينظر نحوها ما الذي تقوله تلك المختلة، وكأنها هي قد فهمت ما يدور. برأسه لتبتسم وتتابع يخبت مطلق
حاولت كثير معاك بالزوق وما رضتش خليت صاحب الجيم يطردك وبردوا ما لقتش منك أي ردة فعل الصراحة اللي حصل بعدها كانت صدقة باحثة إن حماتك شافتني مرة بالعربية تحت بيتك وحسيت إنها مش سهلة وطلع يجي منها حقيقي يجي منها كتير طلعت تقريبا أهدافنا مشتركة هي عاوزاك تبعد عن بنتها وطلعت بتخطط ل كدة من زمان وانا كمان عاوزاك ليا، هي ذكية جدا وهي اللي اخترعت أن عندك مشكلة ومش بتخلف دي اكيد انت عارف الحوار ده على فكرة عشان بس ما تقولش عني وحشة هي خدت مني خمسة مليون جنيه، وبعد كل التعب اللي تعبته والفلوس اللي رمتها على الأرض عشان خاطرك للأسف. مراتك طلعت زي اللي في الافلام العربي دول عارفهم جوزي وحبيبي ومش هاسيبه فقررت ألعب اخر كارت ليا والصراحة جاب نتيجة مبهرة كان لازم افكر من الأول في كدة اني العب على أعصابها هي بصراحة لأنها أكيد أضعف منك بكثير واهو تمام وكل حاجة مشيت زي ما أنا عاوزاها وخططتلها والدليل انك قاعد أدامي اهو يا عبدوا كنت حاسة اني قاسية شوية في اني احرمك من الخلفة خالص بس أنا ما كنتش عاوزاك غير ليا أنا وبس مش عاوزة
أطفال لا إنت ليا أنا بس يا عبدوا"
قطب حاجبيه ينظر نحوها بعينين جاحظتين لم يستوعب بعد ما تقوله هو في الأصل كان يعلم أنها هي المخطط الرئيسي لكل ذلك ولكن يبدوا أن التفاصيل أحدثت فرقا رهيبا، والاهم من التفاصيل أنها تقول ذلك بمنتهى الجراءة ولا يهمها أي شيء ليغمض عينيه محاولا الملمة " الله عليكي أنا حابب أحبيكي بجد عجبني الصراحة انك مصرة على موقفك لحد النهاية
شتات نفسه ليفتح عينيه مجددا وهو يقول ببرود
كدة لا يجد عجبتيني "
اختفت ابتسامتها وعلت الدهشة وجهها لتقول
" يعني ايه ... مش فاهمة !؟"
ابتسم مجيبا إياها بخيت
" بصراحة كنت مفكرك واحدة كدة غنية شافت نفسها فاضية عاوزة تلعبلها كام يوم
و خلاص ها تزهق وترجع عن اللي بتفكر فيه إصرارك عجبني يا أمنية وحقيقي مبهور باللي
إنتي عملتيه ... "
ظلت صامتة تطالعه بدهشة وصدمة معا هل ما يقوله حقيقة فعلا هي كانت تعتقد أنه
سيغضب أو يثور أو شيء من هذا القبيل ولكن لم يفعل أيا من ذلك........
"الصراحة اتفاجئت كثير بأنك شرفتني بزيارتك دي يا باشا وخصوصا بعد المدة الطويلة دي "
ابتسم بسخرية : عارف، وأكيد هاتموت وتعرف أنا جايلك ليه
وضع قدماً فوق الأخرى مبتسماً بتهكم وقال : لا مش فارقلي عادي أدام انت اللي جايلي لحد عندي يبقى أكيد إنت اللي محتاجلي مش أنا
ابتسم ساخرا وهو يرمقه بنظرة جامدة قائلا بثبات وهدوء كعادته إنت اللي محتاجني على فكرة، ومش من عادتي اني أقدم خدمة بالمجان بس... وبعدها صمت لبرهة وتابع بهدوء : ها تفضل طول عمرك عايش في أمان وكل اللي انت بنيته ده هيفضل تحت أمرك يفضلي أنا
شحب وجهه قليلاً وتملك الخوف قلبه فما الذي يقوله هذا وكيف سيحميه ولكنه حاول التظاهر بالهدوء قدر المستطاع وهو الشيء الذي لم يستطع التظاهر به في نبرة صوته فقال بنيرة فلقة ولكن يبطنها السخرية في الوقت ذاته : أقدر أفهم إزاى انت ها تقدر تنقذلي
مستقبلي والحاضر والماضي بتوعي يا حامي حمى الوطن
ابتسم الآخر قائلا بهدوء : أنا ها سمعك.....
وجدته يبتسم قائلا بهدوء
" انصدمتي صح أصدمك أكثر وأقولك إن من الأول عارف كل اللي بتقوليه ده مش عارفه
بالظبط يعني بس بصراحة كنت عاوز اتأكد انتي بتحبيتي ولا لا"
ظلت تحدق به بذهول وعقلها عاجزاً عن استيعاب ما قاله لتقول بصدمة
" يعني ايه يا عبدوا يعني إنت كمان بتفكر فيا، يعني إنت كمان بتحبني زي ما أنا يحبك !!!!؟"
وضع قدما فوق الأخرى وهو ينظر نحوها مبتسماً بتهكم قائلا ببرود.
"ما تتوقعيش مني أكثر من إني ممكن اكون بافكر فيكي أو معجب بيكي، انما يحبك دي كلمة
كبيرة شوية ما أظنش إنك ممكن تسمعيها مني دلوقتي"
شعرت بخيبة أمل طفيفة ولكنها ابتسمت وقالت
" المهم انك معجب بياء المهم انك بقيت شايفني أدامك مش البتاعة الثانية دي وانا هاعملك اي حاجة عشان أسمع منك كلمة بحبك ولو لمرة واحدة يا عبدوا "
هز رأسه بإيحاب ووقف وهو يطالعها ببرود قائلا
"أسيبك أنا يقى واروح ادورلي على شغل بدل اللي اترفدت منه بسببك يا أمنية " لا تعلم لما كل مرة يناديها باسمها تشعر يقلبها يكاد يقفز من بين أضلعها فرحا بذلك لتبتسم وتقول برقة
"لا ياعبدوا ما تدورش على شغل أنا موجودة وفلوسي كلها تحت أمرك "
حك مؤخرة رأسه وهو يبتسم بسخرية قائلا يتهكم
" يعني مش عاجبك الفيلم العربي اللي مراتي عملته، فقولتي تعملي انتي واحد أحمد
وفلوسي كلها تحت أمرك والعبط ده وانتي متأكدة مليون في المية اني مش هوافق على
اقتراحك ده"
التمعت عيناها بالأمل وكأنها وجدت حلا ما لتقول يترجى
طب ممكن عشان خاطرى تقعد وانا هقولك على حل"
وبالفعل جلس مجددا لتكمل حديثها
" أنا عندي شركتي ها خليك المدير التنفيذي ليها "
أجابها بحدة
" تقريباً انتي قولتي شركتك أنا مالي بيها واعرف ايه اصلا عشان أبقى مدير تنفيذي ده اولا ثانيا لو أبوكي عرف اصلا بالعبط اللي بتعمليه ده مش هايسيبك ولا هايسيبني وطبعا كل حاجة ما تيجي على دماغى أنا مش على دماغ الهانم"
ردت بتهكم
"لا يابي ده آخر واحد ممكن تفكر فيه اصلا وإنه ممكن يوقف أدامي أو يرفضلي طلب
مستحيل، من ساعة ما مامي ماتت وهو بيعملي أي حاجة، وكاتب معظم الشركات باسمي أنا"
اشمئز من حديثها ونظر نحوها بسخرية قائلا بينه وبين نفسه " ما شاء الله على التربية، ما طبيعي واحدة عبيطة زيك لازم يكون أبوها أعبط منها شويتين ثلاثة ومش عارف يلمها سايبها ترازي في خلق الله" وبعدها صدح صوته قائلا بخبث واضح اوي إنه مش فارق معاكي خالص "
ابتسمت بنهكم قائلة بلا مبالاة طبيعي مش يفرق معايا اصلا انا مش محتاجة منه حاجة انا بافكر اخليه يتقاعد بقى وأمسك أنا باقي الشركات عشان حساه بقى يخنقني " هز رأسه بإيجاب ابتسمت برقة قائلة
ايه هو عمل ايه عشان ده كله ما كتبلكيش مصر باسمك ولا إيه !؟"
دمك خفيف اوي يا عبدوا بس لا مش عشان كدة بس حساه خلاص كبر يقى والمفروض برتاح شوية ولا إنت إيه رأيك "
أجاب بهدوء
" وانتي شايفة إنه ممكن يسمحلك إنك تعملي كدة أصلا مش ممكن يسحب كل اللي بتملكيه ده من تحت إيدك "
فهقهت و اجابت بشر مطلق " ولا في دماغي هي قضية حجر ها تخلص الدنيا أو اتيت إنه دماغه مش موجودة وعنده مشكلة نفسية أو عصبية وخلاص يدخل مستشفى ويريحني"
جز على أسنانه وهو يشفق على حال ذلك الرجل فما الذي فعله حتى تكون ابنته بهذا الجحود ليقول بغضب
" وهو إنتي مش شايفة إنك كدة ذاكرة للجميل يعني تقريبا الراجل ده عمل عشانك كل حاجة ورباكي وكاتب كل حاجة باسمك لو انتي عملتي كدة معاه مستقبلاً بقى ها تعملي معايا إيه إن شاء الله ها تدبحيني"
تقهقرت للخلف قليلاً تحاول فهمه فلما هو غاضب لتلك الدرجة، حاولت استیعاب غضبه قائلة بهدوء
" ممكن تهدى يا عبدوا ...... ثم تابعت بخبث : انت زعلان ليه عشانه أنا باعمل كل ده عشان خاطري أنا وانت هو لما يمشي انت اللي ها تمسك كل ده مكانه وها تكون انت المتحكم الوحيد يا حبيبي، فهمتني !!؟" تنهد وهو يبتسم واجابها بهدوء
"طبعا فهمت ..... يلا بقى عشان اوصلك عشان عاوز ارتاح شوية"
وقفت وقامت بأخذ حقيبتها وابتسمت واجابته
" يلا ياروحي "
سمعت طرقا مستمراً قادماً من باب شفتهم لتصرخ والدتها " هو ايه النصيبة السودة دي هو الباب ها يفضل طول النهار من دن بن" كانت تقول كلامها ذلك وهي متوجهة لفتح باب الشقة لتتجهم ملامح وجهها بعد رؤيتها وجه الطارق لتقول بغلظة
ايه اللي جابك ثاني بابت إنتي ...." وقبل أن تكمل جملتها كانت تقتحم باب الشقة وتقوم بالاصطدام بها عمدا قائلة بغضب پس باولية ياللي مافيش في قلبك رحمة ربنا ينتقم منك ويوجع قلبك زي ما وجعتي قلب أخويا"
شحب وجهها فما الذي تقوله تلك المعتوهة ولمن توجه ذلك الكلام من الأساس لتصرخ بها اطلعی برا بيني بابت يابور انتي عاملالي هوليلة ليه مش كفاية أخوكي ...." وقبل أن تكمل جملتها كانت حور تهجم فوقها وتقوم بجعلها تفترش الأرض وتجلس فوقها كالأسد المنقض على فريسته وبدأت بجذب شعرها وشده بقوة وهي تصرخ بغضب "عملك إيه أخويا عشان تعملي فيه كل ده يامرات إبليس إنتي قوليلي ذنبه ايه ذنبه إنه كان غلبان وحب بنتك ياللي ربنا ياخدك "
خرجت دينا من غرفتها على صراخ وعويل والدتها وهي تستنجد بها لتجد حور تجلس فوق والدتها وهي على وشك اقتلاع شعرها من رأسها لتركض نحوهما وانتزعت حور من فوق والدتها بصعوبة لتقف حور وهي تنهج وترى دينا والدتها تفترش الأرض والدماء تكاد تغفر من وجهها وشعرها وكأنه قد مر به تيار كهربائي ووالدتها غير قادرة على التنفس لينفطر قلبها وتجلس سريعاً لجعل والدتها تعتدل وتقوم بإجلاسها وبدأت تربت على ظهرها قائلة بخوف
"ماما إنتى كويسة، أجبلك العلاج بتاعك " لم تهتم والدتها بكلماتها تلك بل ظلت عيناها تراقب حور وهي تفكر ما الذي تقوله تلك المعتوهة هل اكتشفوا ما خططت له بالتأكيد لا لن يعرف اي حد ذلك بالتأكيد فهي قد خططت جيدا لن تنكشف خطتها بتلك السهولة
وقفت دينا أمام حور وهي تنظر نحوها بشر وتقول بغضب انني اتجننتي بابت انتي ايه اللي عملتيه في أمي ده صدقيني مش مسامحك أبدا ياحور
على اللي عملتيه مع امي ده "
ابتسمت بسخرية وهي تقول بغيظ " والله يادينا أنا عارفة كويس أنها امك بس ياريت تعرفيها انك بنتها يعني حاكم هي تقريبا جایباکي من ملجأ أو حاجة "
ازداد غضبها أكثر وأكثر وصرخت بها
"حور احترمي نفسك واعرفي إن اللي بتتكلمي عليها دي انتي واقفة في بيتها وإن بنتها واقفة أدامك وإن هي سكنت أنا مش ها سكتلك أبدا" جزت حور على أسنانها تريد صفعها بقوة لجعلها تستفيق وترى والدتها التي تدافع عنها هي السبب بتخريب حياتها ولكن عندما همت يفتح فمها وجدت من يدخل من باب الشقة لتنظر نحوه و تبتسم عندما وجدته يقف أمامها لتقول
"جيت في وقتك يا غالي" ابتسم واشاح ببصره بعيداً عنها نحو تلك الواقفة أمام حور لما أصبحت هزيلة هكذا ووجهها شاحب شحوبا يحاكي شحوب الموتى
لتنظر هي الأخرى نحوه ليخفق قلبها بقوة وتتصلب مكانها فما الذي جاء به مجدداً إلى هنا ها هي تحارب نفسها مجددا من عدم الركض نحوه والارتماء بين أحضانه، ظلت تنظر نحوه نظرات اللوم والعتاب والحب واللهفة وكل شيء كل شيء كان واضحاً من نظراتهم لبعضهم البعض ليقاطع ذلك صوت حور قائلة
" أستاذ أرناف سينغ ريزادا عذرا على المقاطعة انت والابلة كوشي بس في بلاوي سودا هنا المفروض تنكشف "
نظرت دينا نحو حور مجددا لا تفهم ما تعنيه واتجهت بنظرها مجدداً نحو ذلك الواقف لتتذكر تلك الصور التي شاهدتها ليشتعل قلبها بنار الغيرة مجدداً ونتجه نحوه قائلة بغضب " إيه اللي جابك هنا يا أستاذ عبد الله أتمنى إنك تكون جاي هنا عشان تنهي الموضوع ده عشان بوخ اوى اوى والله"
ابتسامة ساخرة انطلقت منه قائلا بتهكم
" هانتهي كل حاجة فعلا" ثم توجه ببصره نحو تلك الجالسة التي تنظر نحوهما بريبة شديدة. ليقول بحدة
" ولا إيه رأيك يا حماتي"
اشتعل رأسها بنار الحقد والغل وهبت واقفة مكانها لتصرخ به
ايه عاوز ايه مني جاي انت واختك تبلطجوا علينا في بيتنا ايه مش فاهم البت مش
عاوزاك رجولتك نائحة عليك اوي وعاوز تخليها معاك بالعافية "
كانت حور تقف تنظر نحوها بشر لتصرخ بها هي الأخرى
"أقسم بالله أنا في حياتي ما شوفتش بجاحة كدة ياشيخة روحي منك لله إنني وكل اللي زيك"
كانت دينا تقف مصدومة لا تعرف ما الذي يحدث حتى نطق عبد الله قائلا بنبرة حزينة "عملتي فيا كدة ليه عملتلك ايه عشان تعمليلي كل ده طب أنا مش ابنك وعادرك في إني ما صعبتش عليكي، طب بنتك ما صعبتش عليكي طب ايه المبرر أنك تعملي كدة "
اقتربت حور من عبد الله وقلبها ينفطر حزنا من نبرته تلك وبدأت تربت على ظهره وهي
تقول بحزن
" ما تزعلش يا عبدوا وربنا ها يجبلك حقك " كانت دينا نقف تراقبهم بوجه شاحب وقلبها يخفق بقوة فما الذي يقوله عبدالله وما الذي فعلته والدتها هي لا تدري ما الذي يحدث كان عبد الله ينظر نحوها متفهماً نظراتها تلك جيداً لا يعلم هل يشفق على نفسه بما فعلته والدتها معه أم يشفق عليها هي لأن تلك والدتها وما الذي ستفعله عند معرفتها ليسمع صوت والدتها وهي تقول بذعر
" إنت عاوز إيه مني أنا وبنتي أبعد عنى والا هعملك محضر"
نظرت حور لها بشر وقالت يغضب
" سيبني عليها والنبي الأضربها على بوقها الولية دي انتي تعرفي مش هاسيبك "
كانت حور تحاول الوصول لها لتقتلها ولكن عبد الله كان يقف حائلاً يمتعها من الوصول وهو يقول بحدة
" إهدي شوية باحور وسيبيني اتصرف ...... تم تابع وهو ينظر نحو تلك الغارقة في مستنقع أفكارها تنتظر أحد لينتشلها من كل ذلك ولكن لا تعلم أن بمعرفتها تلك الحقيقة لن تتجويل ستغرق أكثر وأكثر
"طبعاً يادينا انتي عاوزة مبرر لكل اللي بيحصل ده أنا والله ما عارف أقولك ايه ولا ايه أقولك ع العبط اللي شوفتيه وصدقتيه طب حتى ما كنتيش قادرة تسأليني أنا عارف إنه صعب اوي بس إسأليني والله إسأليني ايه اللي في الصور دي وانا ممكن أوضحلك لكن طبعا ازای رکیتی دماغك وجربتي على اللي ادامي دي اللي طبعا ما كدبتش خير وقالتلك اطلقي وفضلت تقومك عليا وانتي زي العبيطة ماشية وراها ونسيتي كل حاجة حلوة أنا عملتها عشانك نسيتي كل حاجة عشان خاطر حبة صور..."
قاطعت حديثه وهي مجهشة بالبكاء دموعها التي تتساقط كشلالات هل يلومها بعد كل ذلك، هل حقا يضع اللوم عليها لتقف أمامه وتصرخ بمنتهى الغضب "لو أنا نسيت مواقفك الحلوة ف إنت نسيتني أنا شخصيا عشان خاطر واحدة ثانية ، ومش
كدة وبس لا جايبهالي آدام باب الشفة ، كنت عاوزني أستنى لحد ما أشوفك إنت وهي في أوضة نومي وعلى سريري ولا ايه يا أستاذ عبد الله، وعاوز كمان تبررلي، مفيش أي حاجة ها تبرر اللي انت عملته ده"
حاول تمالك أعصابه قدر المستطاع حتى لا يقوم بضربها على ما تتفوه به ليجز على أسنانه قائلا ينيرة حادة يغلفها السخرية
"هاتندمي اوي اوي على الكلام ده...... ثم نظر نحو والدتها قائلا يغضب
" ها تقوليلها عملتي ايه انتي وأمنية الصبروت ولا أقولها أنا"
شحب وجهها بشدة وهي تنظر نحوه تفكر ما الذي عرفه عنها حتى يتحدث بتلك النبرة ، هل يعقل أنه عرف كل شيء لا لا مستحيل
تابع بسخرية
مش ها تقدري صح !! يبقى أقولها أنا ..... ثم نظر نحو دينا قائلا ببرود: بصي يادينا ها جبلك الموضوع من البداية بس عاوزك تكونى جامدة وماسكة نفسك كدة عشان الموضوع كبير على مقاسك اوي ها نبتدي باللي شوفتيها معايا في الصورة دي أو أسف شوفتيها في حضني واحدة تافهة قابلتها وكانت محتاجة مساعدة ووالله لو اعرف كل اللي ها يجيلي من تحت راسها ده أنا كنت سبتها يكش يموتوها المهم ساعدتها ومن هنا بدأت معاناتي بقت تلحقني في كل حنة وتكلمني في التيليفون وتجيلى الجيم ولما رفضتها ....... ثم تابع وهو ينظر نحو تلك المصدومة التي توشك أن يغمى عليها ليقول بنبرة حزينة مغلفة بالسخرية : رفضتها عشان أنا يحب مراتي وماليش غيرها والمفروض إن هي كمان بتحبني يعني بس ما علينا، لما رفضتها اتجننت وبما أن أبوها لاهف نص البلد في كرشه اه أصل نسيت اقولك هي غنية اوي يادينا حتى اشترت الجيم وصاحبه وخلته يطردني وطبعا لما ما ركعتلهاش زي ما هي عاوزة ما بقاش ادامها غيرك جت في يوم ما طلعتلوش شمس خبطت وانا فتحتلها باب الشقة وانا مش شايف حاجة لاقيتها أدامي وطبعا ما كديتش خبر وحاولت أطردها بس للاسف هي كانت زي الحية وكانت عارفة بتعمل ايه كويس وطبعا زي ما انني شوفتي في الصور كدة بس اللي انتي شوفتيه لا يتعدى عشر ثواني بس يادينا وما شوفتيش اللي حصل بعد كدة ما شوفتيش اني زقتها بعيد عني مثلا وهزأتها وطردتها شر طردة وربنا يشهد على اللي بقوله. بس للاسف ما كنتش اعرف أي حاجة عن اللي هي عملته ده.... وبدأ يتفرس ملامح وجهها المصدومة والعاجزة في نفس الوقت ، شلالات الدموع تلك التي تغزو وجهها وكأنها لا تستوعب ما يقوله ليتابع بتهكم طبعا لو مش مصدقائي أنا ممكن أجبهالك لحد هنا وإن قالت كلمة واحدة غير اللي قولته اعملي اللي انتي عاوزاه
شهقة مسموعة انفلتت من بين شفتاها وهي تمسح دموعها بكم عباءتها وركضت نحوه ترتمي بين أحضانه تعانقه بكل ما أوتيت من قوة إشتياقها له قد فاق كل الحدود لتقول بصوت متحشرج من كثرة البكاء
" والله كنت حاسة والله كنت حاسة أنا كنت متأكدة إنك بريء يا عبدوا حتى اسأل أمي والله كنت عاوزة ألاقي أي مبرر حتى لو مش مقنع بالنسبالي، حقك عليا ياعبدوا اللي شوفته ما کنش قلیل، انا غلطانة إني ما قولتلكش وسيتك تابه ما تعرفش حاجة بس والله كنت خايفة اوي لتقولي إنها حبيبتك وانا ما أقدرش على كدة يا عبدوا والله خوفت من الحقيقة وعشان أنا جبانة هريت بس انت بتحبني وها تسامحني صح يا عبدوا حقك عليا والله أنا اسفة " كل كلمة كانت تقولها كانت تثلج صدره وتريحه لتنطلق منه تنهيدة وتظهر ابتسامته الهادئة ليقول
"ما أنا عارفك عبيطة ياستي هعمل ايه بقى قدري ونصيبي"
ابتعدت عنه وهي تمسح دموعها بيديها وتنظر له وهي تبتسم لتحمر وجنتاها خجلاً وهي نقول
" على فكرة والله أصفة بجد أنا بحبك اوي، وبعدين انت مفكرني كنت هاسيبك بالساهل كدة أنا كنت عاوزة أرجعلك وأشدك من شعرك وافضل أعضعض فيك لحد ما يباتلك صاحب بجد والله مش بهزر قال أسيبك قال معلش يا أخويا إنت بتاعي انا وبس ...... تم جزت على أسنانها بعدما ديت نيران الغيرة بقلبها مجددا وتحدثت بغيظ شديد وابقى أشوف وشها تاني البتاعة دي وربنا اللي يحضنها قطر سواقه أعمى
رفع حاجبه باستنكار وقال
" والله بقيت بتاعك دلوقتي مش كنتي عاوزة تطلقي بالحنوجة "
هزت رأسها بالنفي سريعاً وضاحت
وربنا ما أنا ورينا دي حماتك حاكم إنت عارفها حملية وبتحبني يعني بنتها بقى وكدة في لازم تعمل الشوينين دول عشان تعرفك قيمتي وكدة "
ضحكة ساخرة بصوت مرتفع انطلقت من فم حور قائلة بسخرية
" بتحبك !!!!. ها أو أو أو أو اومال لو بتكرهك كانت عملت فيكي زي ما كان كفار قريش بيعملوا فينا زمان ولا زي ليه ما هي عملت الانتن من كدة عادي" صرخت دینا بغضب
"حور أنا مش ها سامحك ابدا على اللي عمالة تعمليه ده ازاي تسمحي لنفسك تقولي لأمي كدة "
صرخت بها هي الأخرى قائلة بغضب يفوق غضب دينا بمراحل وقد تذكرت ما كانت والدتها تنوي فعله بأخيها
"أمك مين يا اختي أمك ايه دي لو واحدة لاقياكي فى الشارع ما كانتش عملت اللي أمك
عملته فيكي والأدهى من كدة اللي عملته في أخويا، أمك يا هائم أتفقت مع البت اللي كانت
يتلف على عبدوا وخلت أمك تدفع رشوة للدكتورة عشان تقول إن أخويا ما
بيخلفش، وتعرفي الأسوأ من كدة إيه يادينا .... ثم صاحت بأقصى صوت لديها حتى برزت
عروفها واحمر وجهها
"الأسوأ إن أمك وزت الدكتورة تدى الأخويا علاج عشان ما يخلفش ثاني كانت عاوزة نسله ينقطع من الدنيا اسألي أمك بقى يادينا" وبعدها أخذت نفسا عميقا تحاول منع تلك الأنهار المتساقطة من عينيها ولكن بلا فائدة لتقول بصوت باك
" إسأليها عملت في أخويا كده ليه اللي ما شافتش منه غير كل خير إسأليها هو عمل ايه عشان يستاهل منها كل ده ذنبه انه حبك يعنى وكان مخلص ليكي تقريبا هو ده ذنبه الوحيد اللي على أمك تنتقم منه بالشكل ده وتوقفت عن الحديث وهي تنهج لترى وجه دينا الذي تعلوه آثار الصدمة لا تدري أتواسي صديقتها أم تواسي نفسها على حالتها وحالة أخيها قطبت دينا حاجبيها ناظرة نحو حور بصدمة ثم حولت نظرتها لعبد الله حتى ترى علامات وجهه لتلاحظ أن وجهه ساكنا لا يوضح أي شيء ليدق قلبها يفزع بالتأكيد لا بالتأكيد ما تقوله غير صحيح تم نظرت نحو والدتها لتجد وجهها شاحباً بشدة لتبتلع ريقها بصعوبة وتبتسم وجسدها يرتعش بقوة وتقول ببلاهة وهي تهز رأسها
" لا يا حور لا يا حور اسمعي مني تعرفي ممكن تكون البت اللي بتجري ورا عبدوا اه والله هي أيوة أيوة امي ما لهاش دعوة هي بتحبني وهي اللي وافقت على عبدوا حتى بيقولها يا أمي " ثم افتريت من عبدالله ومدت يدها المرتعشة نحوه وبدأت تهزه بخفة وهي تقول
"صح يا عبدوا مش أنا عندي حق مش هي ما عملتش كدة حور هزارها تقيل عارفاها صحأمي مش ها تعمل كدة لا " وبعدها قامت باحتضانه بقوة وهي تبتسم وتقول "إنت طلعت كويس يا عبدوا يا حبيبي يعني مش ها تكون زعلان ومتضايق تعرف قولتلك تروح عند دكاترة تائبين شوف كان عندي حق ازاي هي الدكتورة اللي غبية صح وهي اللي غلطت يا عبدوا مش امي" وبعدها ابتعدت عنه وهي تمسك يده بكلتا يديها المرتعشنين وتقول بتوتر
هي قاسية شوية أنا عارفة بس مستحيل تعمل معانا كدة " وبعدها اتجهت نحو والدتها وهي لم تعد قادرة على الوقوف ولكن تحاملت على نفسها وسارت نحوها وهي تبتسم وتقول بدتر
"ماما اللي بيقولوه غلط انتي مستحيل تعملي كدة صح ياماما قولي ليهم وضحي إنك ما عملتيش كدة ياماما عشان خاطري"
ابتعدت والدتها للخلف وهي تنظر نحوها قائلة بغضب
" امشي ابعدي من هنا أبرر لمين وعشان ايه أصلا هما شوية عيال زبكم ها يخوفوني حتة عيل ما حيثنهوش شقة ولا شبكة ولا مهر ولا أي حاجة عليها القيمة متجوزك برخص التراب عاوزاني أروح أبو سهولك عاوزة تعملي في أمك وتخلفي عيلة تعيشيها عيشة سودة ومطينة بطين وانتي كمان تعيشي زيها في نفس الوحلة عشان خاطر الحب الحب لا ها يأكلك ولا يشربك يا موكوسة يعني أبوكي كان بيحبني عملت ايه يحبه اهو مات وسابك ولا استنقعت يحيه ولا حتى سابلنا قرشين تستنفع بيهم كنت حاطة أملي فيكي تجوزي جوازة زي الجوازات الحلوة اللي الواحد بيشوفها دي واحد يعيشك في قصر ويخليكي ملكة وطلباتك مجابة لكن هقول ايه ما انتي فقر زي اللي خلفك وروحتى حبيتي واحد بيسف التراب فكرك أنا كنت ها وافق عليه ولا ها سمحله بفكر فيكي بس الزمن بقى هقول إيه روحتي مشيتي ورا عيلة ما تسواش بردوا من البهايم اللي مصاحباهم لحد ما كانت ما تجبلك نصيبة ، كسرتيني وذلتيني وخلتيني أجوزك لواحد أنا مش راضية بيه عشان خاطر يداري عليكي ويمنع عننا كلام الناس قولت أجوز هولك كام شهر وبعدين أبقى أتصرفلك فى عريس بمزاجي واهو ساعتها تكون الناس بطلت كلام بس هقول إيه ع الفقر ماسكالي فيه بإيديكي وسنانك يابنت الغبية كنت ها جوزك مهندس ياخدك ويسافر الكويت واهو لا حياتك عيل ولا حاجة والبركة فيا ما كنتش عاوزة أرازيكي ومن اول يوم حطتلك البرشام في العصير قولت يمكن ترجع
العقلها بس ساعتها تكون الناس وقعت في الراس وشايلالك عيل على إيدك ساعتها محدش ها يرضى بيكي ولا انتى ها ترضى تطلقی طلعتهولك معيوب وقولت يمكن تخلى عندك دم بس هقول ايه بقى كنت عاوزة أنضفك وأخليكي بني آدمة بس انتي مصرة تبقى زي الجزمة القديمة ولا في دماغك حاجة أنا اللي عارفة مصلحتك كويس يا خايبة، وأديكم لسة ع البر
اهو ...... ثم وجهت حديثها نحو عبدالله قائلة بتهكم
" ما أعرفش واحدة عندها فلوس مثلثلة بصتلك على ايه بس ما ليش دعوة روح يا ابني عيش حياتك وسيب بنتي تعيش حياتها زي ما أنا عاوزة كل واحد فيكم ها يفتني وتبقى دنيته حاجة ثانية لو بعدتوا عن بعض خليكم عاقلين وفكروا في مصلحتكم اللي عملته ده عملته عشانكم فوقوا بقى وكل واحد يروح لحاله بلاش شغل العبط بتاعكم ده" كانت دينا تقف أمامها تستمع لكل كلمة تخرج من فمها وكأن العالم قد توقف عند هذه اللحظة تشعر أنها لا تسمع أي شيء سوى تلك الكلمات التي تخرج من والدتها قلبها يتفتت وعقلها لم يستوعب بعد تلك الصدمة هل والدتها من فعلت بهم كل ذلك نعم هي كانت قاسية معها ولكنها تغيرت بالتأكيد تعجز عن التعبير عما تفكر لا يعبر عنه سوى تلك الدموع التي
تهبط كشلالات جارية وهي تنظر نحو والدتها وبدأت تتراجع للخلف وهي تبكي وتشهق شهقات متكررة لتصطدم بذلك الجسد الصلب وكأنها استعادت وعيها قليلاً لتلتفت وتلتقى أعينهما مباشرة يفهم نظرتها تلك جيداً فقد تمت خيانتها وليس من أي شخص بل من والدتها
ليزيحها لنقف خلفه ويقف هو أمام والدتها رافعا رأسه ناظرا لها بإزدراء قائلا بسخرية مبسوط اوي انك مش حاسة بأي ندم ويارب تفضلي كدة طول عمرك، تعرفي
ليه ...... وبعدها تابع بغل عشان مش عاوز أحس ولو للحظة اني أشفق عليكي أو حتى اني أفكر أسامحك وتعرفي أنا عارف إن شوية عبال زينا مش ها يقدروا يعملولك حاجة بس في حاجة أهم من الدنيا دي كلها نسيتيها ربنا اللي خلقك وخلقنا التجبر والعتو بتوعك وصلوا بيكي انك تشيلي ربنا من حساباتك خالص وكان عندك استعداد تدوسي على أي حد عشان خاطر نفسك وانانيتك وطمعك في الدنيا دي ونسيتي إن في آخرة وإنك ها توقفي أدام ملك الملوك وها تتحاسبي على كل اللي عملتيه، حتى وحق مراتي وحق الراجل الغلبان اللي ذنبه إنه حب شيطانة كل دول حقوقهم في رقبتك ليوم الدين أنا مش حيلتي حاجة وباسف التراب فعلا بس الحمد لله نفسي عزيزة وعمري ما أقبل بأي حاجة ولا أء ذي أي حد عشان خاطر الفلوس بس انتي يجد أنا عاجز اني أوصف أي حاجة بس هي كلمة واحدة هقولها وإتأكدي أنها طالعة من واحد اتظهر واتظلم حسبي الله ونعم الوكيل فيكي وفيها بس كدة" كانت دينا نقف خلفه وهي تنظر نحو وجه والدتها التي لم تتغير ملامح وجهها بمقدار إنش واحد بل ظلت تلك النظرات الجاحدة المغرورة تعلو وجهها لتمسح دموعها وتتجه نحوها وهي تقول يغضب
" تعرفي أنا ما كنتش مستنية منك حاجة حلوة بس على الاقل ما كنتش مستنية منك تاذيني، تعرفي أنا من زمان وانا صابرة على اللي بتعمليه كنت بقول انك خايفة عليا يمكن قاسية شوية بس أكيد بتحبيني وعمرك ما ها تعملي حاجة تاذيني بس انتي الصراحة بتبهريني كل مرة يجبروتك أنا عاوزاكي تنسيني تنسي إن ليكي بنت تنسي انك انجوزتي اصلا وعيشي حياتك زي ما انتي عاوزة بعيد عني وانا هعيش حياتي زي ما أنا عاوزة مش زي ما انتي عاوزة " وبعدها قامت بإمساك يد عبد الله ونظرت له وهي تبكي تشعر بالمرارة من ما عرفته تريد الهروب من كل شيء لتقول بصوت باك
" يلا يا عبدوا مشيني من هنا "
وبالفعل سارت هي وحور وعبد الله للخارج تاركين خلفهم تلك التي تقف تتظاهر بالقوة ولكن بداخلها تيران تغلي من الغضب كيف يحادثونها بتلك الطريقة لتصرخ بغضب وهي تراهم يسيرون يدا بيد في تناغم بعد كل محاولاتها المستميتة لتفرقتهم لتقول بشر " بكرة ترجعيلي ودمعتك على خدك يسببه وساعتها هارميكي رمية الكلاب يلا غوري في داهية روحي اشتغليله خدامة وما تلافيش تاكلي روحي خلي الحب يأكلك روحي" وبعدها
شعرت بالدوار قليلاً ووضعت يدها فوق رأسها وهي تقول
"رفعتلي ضغطي بنت الكلب اه يادماغي علاجي فين"
" أهلاً أهلاً بأمنية هاتم أخيراً الكرمتي عليا بزيارتك "
قطبت حاجبيها تشعر بالغرابة قليلا من لهجته لتقول
بابي في ايه مالك كدة، وبعدين أنا جيت أشوفك إنت كويس "
فهمه بقوة وقال
"كويس أوي وانتي ايه أخبارك، وأخبار شركتك "
لا تعرف لما يتحدث معها يتلك الطريقة فاقتربت منه قائلة بخفوت
مالك يابابي في حاجة مضايقاك ؟"
اقترب منها هو الآخر ليقف أمامها قائلا ببرود
طول عمري مدلعك وأقول أنفذلك كل حاجة بتطلببها من ساعة ما أمك ماتت بس ما كنتش عارف إني كدة بابوظك، انا اللي خسرتك بإيدي لحد ما وصلت بيكي انك عاوزة تحجري
عليا، وتدخليني مستشفى المجانين"
شحب وجهها فجأة وبدأ قلبها يدق بفزع تشعر بالصدمة فمن أين عرف هذا هل من الممكن أن يكون هو من أخبره بكل ذلك ولكن كيف لتنطق بتلعثم
.......إن .... انت بتقول ابه"