تحميل رواية «حافية على اشواك ذهب» PDF
بقلم زينب مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صرخت شمس بإنهيار: = فضيحة ايه.. أنا محدش لمسني.. محدش لمسني أنا مظلومة.. حرام عليكم انتوا بتعملوا كده ليه فيا.. أنا مظلومة.. مظلومة نغزتها سمية في كتفها بعنف وهي تقول بشماتة: = إكتمي خالص وبطلي الشويتين الي بتعمليهم دول.. واسمعيني كويس.. ثم أشارت لأم فتحي التي تقف بعيداً وهي تنظر إليها بقسوة: = الست الي قدامك دي هتطلع تقول للرجالة إللي بره إنك مش بنت بنوت وخاطية. انكمشت شمس على نفسها برعب ودموعها تتساقط وهي تهز رأسها برفض وتستمع لزوجة والدها التي تابعت بشماتة وقسوة: = عارفة هيعملوا فيكي إيه؟ هيز...
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زينب مصطفى
(11)
نزلت شمس بخوف من سيارة ميرنا التي انطلقت مغادره فور نزولها منها.. وهي تتلفت حولها تكاد تموت من شدة الرعب وهي تقف وحيده في الشارع المظلم..
دموعها تسيل بخوف وهي تتلفت حولها ..
وهي تبكي بانهيار..
=جاد.. انت فين.. انا خايفه اوي
ثم صمتت بلهفه وهي تستمع بأمل لصوت سياره تقترب من المكان
فصرخت وهي تشير للسياره بحماس ولهفه هي تعتقد ان جاد قد جاء لنجدتها كما اخبرتها السيده التي تركتها هنا...
فإبتسمت بارتياح وهي تركض نحو السياره بسعاده ولكنها توقفت فجأه وقد بهت وجهها برعب..
عندما توقفت السياره فجأه.. ونزل منها اربع رجال اشداء يصوبون اسلحتهم بدقه الى رأسها..
فتسمرت في مكانها والرعب يستولي عليها وهي تشاهد الاسلحه تصوب اليها واحد الرجال يقول بصرامه..
= خلصوا عليها بسرعه.. يلا
فصرخت برعب وهي تحاول الهروب ولكنها تسمرت في موضعها.. قدماها ترفض الحركه والرعب يستولي عليها مع سماعها صوت اسلحتهم وهي تستعد للعمل..
فأغلقت عينيها برعب وهي تهمس بخوف و ورجاء ودموعها تسيل وهي تستعد لتلقي الرصاصات القاتله..
= جاد انت فين …
لترتفع فجأه اصوات الرصاص من حولها والتي ولدهشتها لم تصيبها..
بعد ان شعرت بيد تدفعها بقوه للاسفل فصرخت برعب وهي ترتطم بالارض وطلقات الرصاص تتساقط من حولها كالمطر وإتسعت عينيها بصدمه وهي ترى بيجاد يدفعها للاسفل وهو يغطيها بجسده ويتدحرج بها بعيدآ عن مهاجميها وهو يستمر في اطلاق الرصاص نحوهم..
ثم شهقت بألم بعد ان دفعها بعنف خلف احد الاشجار الضخمه وهو يتبعها و يصرخ بها بصرامه ..
=متتحركيش من مكانك ..
ثم تركها وخرج من مخبأه فجأه واطلق سيل من الرصاص في اتجاه مهاجميها الذين احتموا بسيارتهم فأصاب احدهم في صدره فأرداه قتيلا في الحال ثم تراجع مره اخرى بسرعه..
وهم يمطرونهم بغضب بسيل من الرصاصات التي صدتها عنهم الشجره التي يحتمون بها..
فشعرت بالصدمه وهي تشاهده يدفعها بعنف خلفه ويعيد حشو سلاحه مجددآ بسرعه ومهاره فقالت برعب وهيستريه وهي تتمسك بظهره تحاول منعه من الخروج..
=متخرجش.. متخرجش عشان خاطري هيموتوك..
فتخلص بسرعه من يدها وهو يدفعها للاحتماء خلف الشجره
وهو يقول بقسوه وصرامه..
اخرسي.. ومتتحركيش من مكانك مهما حصل
ثم بدء باطلاق النار مجددآ نحو مهاجميهم حتى يكسب المذيد من الوقت ويمنعهم من التقدم نحوهم
فتشبثت به وهي تشعر بالرعب خوفآ عليه وجسدها يرتعش بانهيار..
ولكنه تجاهلها وهو يندفع فجأه بجسده خارج الشجره التي يحتمون بها.. ثم يطلق النار بدقه نحو اثنين من المهاجمين الذين حاولوا التقدم نحوهم فأصابهم اصابات قاتله فأرداهم قتلا في الحال
وسط سيل من الرصاصات التي تحاول اصابته وهو يعود للاحتماء بالشجره مجددآ..
ثم احتضن شمس بعد ان ألقي سلاحه جانبآ ويقول بجديه وسرعه وعينيه تتابع المهاجم المتبقي ..
=شمس .. اسمعيني كويس..
مفضلش من الكلاب دول غير واحد وانا الرصاص الي معايا خلاص خلص وهضطر اني اخرج اتعامل معاه من غير سلاح..
تمسكت به شمس بهيستريه وهي تبكي وتهز رأسها برفض
وهو يتابع ويمسح دموعها ويقول بصرامه..
=عاوزك اول ماتشوفيني بتعامل معاه تجري بأقصى سرعه عندك في الاتجاه ده..
ثم اشار لطريق مرصوف خلفه وهو يتابع بجديه ..
=هتلاقي قصر تاني قريب من هنا احكيلهم على الي حصل
واتحامي فيه واطلبي منهم يتصلوا على قصر بيجاد ويبلغوا الحرس الي هناك بمكاني ..
احتضنته شمس بخوف وهي تهز رأسها برفض وهي تردد بهيستريه..
=انا مش هسيبك.. مش ماشيه هيموتوك.. ويخدوك مني..
بيجاد بصرامه حانيه..
= اسمعي الكلام يا حبيبتي ونفذي الي بقولك عليه انا عاوز ابقى متطمن عليكي وان لو جرالي حاجه.. الكلب ده ميقدرش يوصلك او يئذيكي..
هزت شمس رأسها برفض وصرخت بإنهيار وهي تحتضنه وترتعش بقوه..
=مش ماشيه ..مش ماشيه ومش هسيبك لوحدك حتى لو فيها موتي مش همشي وأسيبك..
شعر بيجاد بقلة الحيله وهو يشاهد انهيارها فقال بصوت هادئ يحاول بث الطمئنينه فيها وعينيه تتابع بدقه مهاجمهم الذي بدء يخرج من موضعه بحرص وهو يطلق النيران نحوهم بغضب مهددا...
فقال بجديه وهدوء محاولا اقناعها حتى يطمئن عليها تحسبآ لاصابته او حتى قتله..
=شمس اسمعيني كويس يا حبيبتي انا عاوزك تساعديني
الرصاص الي معايا خلص وهو مسلح وممكن مقدرش عليه لواحدي وعاوزك تروحي تجيبلي مساعده انتي املي الوحيد يا حبيبتي..
اتسعت عينيها برعب وإزداد هطول الدموع من عينيها وهي تقول بخوف..
= بس..
قبل بيجاد يديها وهو يقول بجديه حانيه..
=مفيش بس.. انا طالب مساعدتك يا حبيبتي
هتساعديني والا لاء
سالت دموع شمس على وجنتيها وهي تقول بيأس..
=حاضر.. حاضر..
مسح بيجاد عينيها وقبل جبينها وهو يقول بتأكيد..
=اول ماتشوفيني خرجت وبقيت قدامه تجري علطول ومتقفيش الا لما توصلي للقصر الي قلتلك عليه..
ثم احتضنها بقوه وهو يغلق عينيه بتوتر ثم ضغط على يدها بتشجيع وهو يشاهد اقتراب مهاجمهم منهم وهو يصرخ بغضب مجنون وقد ازداد جرئه بعد توقف بيجاد عن اطلاق النار عليه..
=والله لاقتلك واشرب من دمك واخد تار رجالتي منك يا ابن الكلب ..
ثم تابع وهو يصرخ بجنون ويضرب الرصاصات نحو مخبأه وبطريقه عشوائيه..
=اخرج يا جبان ووريني نفسك اخرج عشان ده هيبقى اخر يوم في عمرك بعد ما اعملك عبره لأي حد يتجرء عليا وعلى رجالتي..
ثم تابع تهديداته وهو يضرب المزيد من الطلقات الناريه في إتجاههم حتى تقلصت المسافه بينه وبينهم واصبح على بعد خطوات منهم ..
فأشار لها بيجاد بصمت بالاستعداد بالتحرك ثم تركها فجأه وتسلق بمهاره وصمت الشجره وانحنى بين فروعها يتابع بعين كالصقر
تقدم مهاجمهم منهم حتى اصبح بجانب الشجره تقريبآ فإنقض عليه من أعلى فأوقعه ارضآ وهو يصرخ بشمس بأن تتحرك ..
ثم بدء بالاشتباك معه وهو يدرك من تحركات مهاجمه انه مدرب تدريب جيد ..
فسدد له ضربه قويه في يده محاولا اجباره على ترك سلاحه الذي يتشبث به بقوه..
الا انه لم ينجح وغريمه يسدد له لكمه قويه تلقاها ببراعه على زراعه
ثم بدء برد الضربه وتوجيه عدة ضربات قويه متتاليه في وجه ويد وصدر مهاجمه .. الذي حاول صد ضرباته بقوه وهو يحاول توجيه السلاح اليه ..فقبض بيجاد بيده بقوه على يده التي تحمل السلاح يمنعه من تصويبه اليه وبدء قتال شرس بينهم وكلا منهم يحاول السيطره على السلاح ..
في حين شهقت شمس برعب
وهي تشاهد الصراع الدامي الدائر بينهم وعقلها قد توقف عن العمل وكل تركيزها انصب على كيفية وانقاذه وبدلا من ان تنفذ
اوامره لها ..
اسرعت بالجري في اتجاه سيارة المهاجمين وبحثت بعينيها بلهفه ورعب حتى وجدت سلاح ناري ملقي ارضآ بجوار جثة احد المهاجمين
فأسرعت بتناوله وجرت في اتجاه بيجاد تحاول مساعدته
حتى وصلت اليه لتتوقف بصدمه بعد ان استمعت لصوت اطلاق عياري ناري..
فصرخت برعب..
= جاد ..
ثم انهارت فاقدة الوعي..
بعد مرور عدة ساعات..
استلقت شمس في غرفتها بالشقة الصغيره بقصر بيجاد
وهي غائبه عن الوعي بعد ان اعطاها الطبيب حقنه مهدئه كي تساعدها على النوم والاسترخاء بعد الازمه العصيبه التي مرت بها ..
في حين اقترب بيجاد منها وقبل جبينها بحنان وهو يعدل الغطاء من فوقها بعنايه شديده وصدره يموج بغضب شديد..
فقال للممرضه المرافقه لها بصوت جاد..
=خدي بالك منها وانا كلها ساعه وراجعلك..
ثم تابع بجديه..
=معاكي رقمي لو فاقت او حصل اي حاجه اتصلي بيا علطول..
الممرضه باحترام..
=حاضر يا افندم..
ثم التفت لشمس مره اخرى و همس في إذنها بحنان..
= ساعه واحده وراجعلك يا حبيبتي واول ماتصحي هتلاقيني جنبك..
ثم قبلها بحنان من جبينها مره اخرى وهو ينوي ان يحرق الاخضر واليابس من اجلها..
ليدخل الى قصره وهو يسيطر على غضبه بصعوبه ..
ليجد عمته تجلس على مقعد في بهو القصر وعينيها منتفخه من كثرة البكاء..
وعلى مقعد مجاور تجلس ميرنا بوجه شاحب من شدة الخوف وهي تنظر بتوتر لوالدها ناجي الكيلاني الذي يجلس بتوتر وخوف هو الاخر..
انتفض ناجي وهو يقول بتوتر..
=حمد الله على السلامه يا ابن الغالي انا لما سمعت الي حصل كان هيجيلي أزمه قلبيه من شدة خوفي عليك..
ثم تابع بتوتر..
=معرفتش مين دول وضربوا عليك نار ليه..
بيجاد بهدوء مخيف..
=هيكونوا مين يعني ياعمي
اكيد شوية حراميه ومتحرشين.. شافوا ست لواحدها وبهدوم مكشوفه في طريق مقطوع.. فقرروا يخطفوها.. ولما انا اتصديت ليهم ضربوا عليا نار..
تنهد عمه بإرتياح لعدم شك بيجاد به في حين تابع بيجاد وهو يجلس بتكبر وهو يلتفت لميرنا وصوته يشتد بقسوه..
=وده يرجعنا لأصل المشكله..
انتي مين الي اداكي الحق تطردي مراتي من بيتها..
ميرنا ببكاء وخوف حقيقي..
=انا.. انا مكنتش اعرف انها مراتك انا كنت فكراها……
فقاطعها بيجاد بصوت كالجليد..
=كدابه..
توتر عمه في حين ارتعشت ميرنا بخوف وهو يتابع بغضب..
=انتي كدابه وحقيره ولولا صلة الدم الي بينا انا كنت طردتك بنفس اللبس الي اجبرتي مراتي تخرج بيه بعد ما خوفتيها وهددتيها..
بكت ميرنا بخوف..
=ماحصلش دي بتكدب عليك عشان توقع بينا..
انتفض بيجاد واقفآ وجذبها من زراعها بعنف..
=اسمعي ودا اخر تحذير ليكي لو جبتي سيرتها على لسانك القذر ده تاني حتى ولو بالغلط انا هقطعهولك..
وعشان ننهي الكدب ده انا مركب كاميرات في كل ركن في القصر وكل الي عملتيه وقولتيه متسجل صوت وصوره..
ثم نظر لعمته التي تبكي في صمت
=دا غير كلام عمتي الي حكتلي على كل حاجه.. غيرتك.. وقسوتك.. واستهانتك بمشاعر الناس واستغلالك انها مش عارفه هي متجوزه من مين علشان تجرحيها وتهينيها..
انتفض عمه واقفآ وهو يقول بتوتر..
= كفايه يا بيجاد
بيجاد بغضب مجنون
=لا مش كفايه ياعمي ومتخلقش الي يهين مراتي وانا على وش الدنيا
ثم اشتد صوته بغضب وقسوه مخيفه..
=مش مرات بيجاد الكيلاني الي تطرد بلبس النوم من بيتها في الشارع من واحده حقوده قليلة التربيه زي بنتك..
ثم تابع بغضب اشد..
=حقد بنتك وغيريتها كانوا هيتسببوا في خطف مراتي وموتي و موتها على ايد شوية كلاب لولا ان ربنا ستر ونجانا..
ثم تابع بغضب أعمى..
= بس اقسم بالله يا عمي لو كان مراتي جرالها اي حاجه لكنت دافن بنتك بالحيا و مش هيهمني لا قرابه ولا صلة دم..
ابتلع ناجي ريقه بخوف ثم قال بغضب مصطنع وهو يتجه الى ابنته يسحبها من زراعها بعنف ثم يصفعها فجأه على وجهها بقوه وهو يقول بقسوه..
=اعمل فيكي ايه اقتلك واخلص منك وارتاح.. عندو حق لو موتك وريحنا منك ..
بيجاد بغضب وهو يتجاهل حديث عمه ..
=خد بنتك في اديك ياعمي واتفضلوا من هنا و دخولها لبيتي من تاني ممنوع لحد ما تتعلم احترام البيت وصاحبة البيت ليتابع بقسوه..
=واول ما شمس تسترد صحتها بنتك هاتيجي تعتذر لها قدام كل الشغالين في القصر.. واظن دي اقل ترضيه ممكن اقبل بيها وده احترامآ لصلة الدم بس…
انهارت ميرنا في البكاء ووالدها يقول بخنوع..
=عندك حق يابني.. عندك حق تعمل كده واكتر من كده كمان وإلي تأمر بيه كله هيتنفذ .. وانا اوعدك اني هربيها وهندمها على الي عملته.. بس انت متزعلش دي مهما كان عيله ومش فاهمه المصيبه الي اتسببت فيها…
ثم لكزها في زراعها وهو يجرها من خلفه خارجآ وهي تبكي بإنهيار ويقول بقسوه..
=قدامي.. قدامي يا اس المصايب.. قدامي بدل ما اطلع روحك في ايدي
حتى وصل بها الى سيارته وادخلها بها ثم قادها بسرعه هي تبكي بإنهيار حتى ابتعدوا عن القصر..
فتوقفت عن البكاء فجأه وهي تقول بتبرم..
=حرام عليك يا بابي احنا متفقناش انك تضربني جامد
اوي كده
تنهد ناجي بغضب وخوف..
=بس هي تيجي على قد القلم ده.. بيجاد لو حس او خد خبر بإتفاقنا مع عيلة الدمنهوري كان خلص عليكي وعليا..
ثم تنهد بقلق..
= وكويس انه افتكر ان الي عملتيه ده عملتيه عشان غيرانه منها وان ألي هاجموا مراته .. هاجموها بالصدفه ومش متأجرين عشان يقتلوها والا
كان هد الدنيا لحد ما وصل لكل الحقيقه وساعتها محدش هيقدر يرحمنا من ايديه ..
ابتلعت ميرنا ريقها بتوتر وهي تتراجع للخلف بخوف وهي تدعي الا يعلم بيجاد عن اتفاقها المخزي مع تارا وعائلتها..
في نفس الوقت..
ساعد بيجاد عمته على النهوض
وهو يحاول التحكم في غضبه..
فهو أدرى بعمته من الجميع فهي ذات قلب طيب ونقي ولكنها للاسف شخصيتها ضعيفه لا تحسن تقدير الامور
تبدلت شخصيتها تمامآ بعد انهيارها لسبب لا يعلمه احد ودخولها مصحه نفسيه لمدة عشر سنوات
وعندما عولجت وخرجت للحياه مره اخرى.. عادت بشخصيه ضعيفه ومهزوزه..
بيجاد بهدوء..
= اطلعي ارتاحي في اوضتك
يا بيلا وخدي دواكي وارتاحي..
رمت نبيله نفسها في احضانه وهي تقول بارتجاف..
=انا اسفه يا بيجاد سامحني انا حاسه اني هموت من الندم وانا بتخيل اني كنت هفقدك واتسبب في موتك انت وشمس..
احتضنها بيجاد بحنان ثم قبل اعلى رأسها وهو يقول بمرح مصطنع..
=وانا مش زعلان منك يا بيلا وعارف انك كنتي متقصديش حاجه والحمدلله جت سليمه وانا وشمس بخير..
فممكن تهدي كده وتطلعي ترتاحي في اوضتك انا خايف تتعبي ..
نبيله بضعف..
=يعني حقيقي مش زعلان مني والا…
قاطعها بيجاد ثم قبل يديها بحب واحترام..
=خلاص بقى يا بيلا قلتلك مش زعلان منك ولا حاجه يلا اطلعي ارتاحي في أوضتك انا خايف تتعبي..
هزت نبيله رأسها بطاعه وتوجهت لغرفتها في الاعلى..
في حين توجه بيجاد هو الاخر لغرفة مكتبه ليجد محمود في انتظاره..
جلس بيجاد خلف مكتبه وهو يقول بصرامه..
= العيال الي هاجموا شمس دول تبع مين
محمود بعمليه..
= للاسف مش تبع ولا محسوبين على حد دول عيال مرتزقه بينفذوا للي يدفع اكتر..
ثم تابع بجديه شديده
=وأجرتهم في تنفيذ جرايمهم بتوصل لملايين عشان قدرتهم عاليه جدآ في تنفيذ المطلوب منهم وتقريبآ دي اول مره يفشلوا في تنفيذ جريمه اتطلبت منهم
وقف بيجاد فجأه وقال وهو يمشي في الغرفه بتفكير ..
=انا كنت متوقع كده... الواضح والاكيد ان فيه حد عاوز يتخلص من شمس ..ليه ..ده الي مش عارفه ..شمس بنت عاديه ملهاش اي عدوات يبقى ايه الي يخلي حد عاوز يتخلص منها ويتصرف بالشراسه دي لدرجة انه يأجر فرقه محترفه زي دي مبتقبضش الا ملايين علشان يقتلها..
محمود بعمليه
=تقصد ايه…
بيجاد بجديه
=إلي اقصده ان الشخص الي عاوز يتخلص منها .. شخص غني وغني جدا كمان ..
وان الاكيد انه بموت شمس هيحقق مكسب اكبر من الملايين الي بيخسرها في محاولاته الفاشله في التخلص منها..
محمود بتفكير..
=طيب ماممكن يكون الموضوع كله غيره منها علشان انت فضلتها على الكل وإتجوزتها..
بيجاد بغضب مكتوم
=لا الي بيحصل ده اكبر من كده..مستحيل يكون الي بيحصل ده غيرة ستات من بعض..
ثم تابع بصرامه..
=اسمع يا محمود.. انا عاوزك تراقب ميرنا وعمي ناجي عاوز اعرف بيقابلوا مين او بيتكلموا مع مين وفي حد اختلطوا بيه جديد والا لاء..
محمود بعمليه..
=اعتبره تم .. بس ممكن أسئلك سؤالين محيرني .. ليه عاوز تراقب ناجي بيه
والسؤال الاهم عرفت منين ان شمس هانم في حد هيهاجمها وليه متصلتش بينا وعرفتنا على الاقل كنا اتعاملنا احنا معاهم وجنبناك الخطر..
جلس بيجاد خلف مكتبه مره أخرى.. ثم قال بصوت بارد وصارم..
=انا هجاوبك.. بمنتهى البساطه ميرنا طردت شمس ورميتها في المكان الي المهاجمين وصللوله بعدها بدقايق.. وكأنهم كانوا عارفين المكان ومنتظرنها فيه..
ثانيآ وده الاهم..
انت عارف ان عمي ناجي مش بتاع شغل ونادر لما بيجي الشركه ووظيفته اساسآ شرفيه
يعني وظيفه تديه وجاهه اجتماعيه وفي نفس الوقت تخليني اساعده من غير ما احرجه..
محمود بهدوء..
=كلنا عارفين الكلام ده بس ايه دخله في شكك فيه..
بيجاد بتهكم..
لان النهارد رحت الشغل لقيته محضر اكتر من اجتماع ملهومش اي لازمه ومصمم اني احضرهم كأنه بيحاول يشغلني اكبر وقت ممكن.. وطبعآ لو حطينا تصرفاته الغريبه عليه دي جنب تصرفات ميرنا هتلاحظ ان...
محمود مقاطعآ..
=انهم متفقين مع بعض..
بيجاد بغضب..
=بالظبط.. بس المهم هما الاتنين متفقين مع حد تاني والا كل الي حصل ده منهم لوحدهم والا كل ده صدفه ده الي هتأكد منه لان لحد دلوقتي انا ممعييش دليل
ملموس ..بس لو طلعت شكوكي في محلها ف يا ويلهم مني.. ثم تابع وهو يقول بجديه..
= وبالنسبه لسؤالك عن انا عرفت ازاي ان شمس في حد بيهاجمها وليه مبلغتكش..
فتنهد وهو يتابع بتوتر..
=وانا في الشركه الحرس اتصلوا بيا على تيلفوني الخاص عشان يبلغوني ان عمتي جات القصر وبيسئلوا يدخلوها والا لاء.. فانا اديتهم الاذن يدخلوها.. بس برضه قلقت وخصوصآ لما عرفت ان ميرنا معاها ..خفت ميرنا تتكلم مع شمس او تلبخ معاها في الكلام وتقولها اني بيجاد مش جاد زي ماهي فاهمه..
فعشان كده قررت ارجع القصر بسرعه وامنع اي احتكاك ممكن يحصل بين ميرنا وشمس..
ثم تابع بتوتر..
= بس الي حصل بعد كده هو الي غريب ..
اسمع كده.. دي مكالمه جاتلي على تليفون وانا تقريبآ في التقاطع الي قبل القصر علطول.. يعني لو المكالمه دي إتأخرت خمس دقايق بس كنت فوت الشارع الي شمس كانت واقفه فيه ومكنتش قدرت ألحقها..
ثم تناول هاتفه وأداره على مكالمه مسجله..
بيجاد بهدوء..
=ألو ايوه مين معايا..
صوت رجل يقول بإهتياج وغضب..
=إلحق مراتك يابيجاد هيقتلوها.. هيقتلوا شمس.. لف ..لف بعربيتك بسرعه وادخل الشارع الي على شمالك.. بسرعه يا بيجاد الحقها ..إلحقها قبل مايقتلوها دي ملهاش دلوقتي غيرك
لف بيجاد بسيارته الى الشارع الذي اشار اليه بدون تفكير وقاد بسرعه رهيبه وهو يقول بغضب ..
=انت مين ومين دول الي عاوزين يقتلوها..
الرجل بصوت مهتاج بشده..
=مش مهم.. مش مهم انا مين المهم جهز سلاحك وانقذ مراتك قبل ماينجحوا في تنفيذ الي عاوزينه ويخلصوا منها..
لتنتهي المكالمه فجأه..
فأغلق بيجاد هاتفه.. في حين قال محمود بدهشه..
= وده يطلع مين و إزاي عرف انهم كانوا عاملين كمين لشمس هانم
بيجاد بحيره..
=مش عارف.. بس الي انا عارفه ومتأكد منه ان لولا مكالمته دي كان زمان الكلاب دول نجحوا في مهمتهم..
ثم تابع بتفكير..
والمشكله اني حاولت اتصل برقمه تاني لقيته مقفول.. وحتى لما استعلمت عن الرقم موصلتش لحاجه.. مجرد رقم مش مسجل ومن إلي بيتباعوا عالرصيف ..
لينهض فجأه وهو يقول بجديه..
= انا هروح اطمن على شمس وبعديها ليا قاعده طويله معاك عشان كل اللخبطه والحيره الي احنا فيها دي لازم تنتهي..
ثم تركه وغادر وعقله يفكر في حل لكل ماسمعه منه..
بعد قليل..
دخل بيجاد الى غرفة شمس ليجدها نائمه فأشار للممرضه بالمغادره وهو يقول بصوت هادئ..
= اتفضلي روحي انتي نامي ومدام ثريا هتعرفك اوضتك فين و متقلقيش انا هسهر جنبها..
فأطاعته الممرضه وخرجت بهدوء دون ان تتحدث..
في حين اتجه بيجاد الى شمس وقبلها من جبينها برقه وهو يمرر اصابعه على وجهها بعشق و راحه يشكر الله لوجودها سالمه بين يديه..
ثم تركها وذهب سريعآ للاستحمام ليمر بعض الوقت ثم خرج وهو يرتدي شورت قصير وبيده منشفه صغيره يجفف بها شعره ليتفاجأ بشمس تجلس بصمت في الفراش وعينيها ممتلئه بالدموع..
فإندفع بيجاد نحوها وهو يقول بلهفه..
=انتي فوقتي ياحبيبتي..
ثم حملها وضمها اليه وهو يشعر بجسدها متخشب وبارد كالثلج
فزاد من ضمها اليه وهو يدلك جسدها يحاول بثه الدفئ و يقول بلهفه..
=متخافيش يا حبيبتي انا معاكي ومحدش يقدر يمسك بسوء طول ما انا عايش..
ليشعر بها تحتضنه بقوه وهي تنهار في البكاء و تقول بغير تصديق وبتقطع ..
=انت كويس.. انت كويس يا حبيبي.. انا كنت خايفه افتح عنيا ألاقيك مش موجود..
فزاد من إحتضانه وهو يمرر يده على جسدها بحنان..
=متخافيش يا حبيبتي انا معاكي اهو وكل حاجه خلاص انتهت
فرفعت وجهها اليه وهي تقول بخوف..
=انا كنت خايفه اوي ودعيت ربنا كتير انك تيجي وتنقذني..
ثم نظرت حولها بغضب ودهشه..
=احنا جينا تاني هنا ليه.. انا عاوزه ارجع شقتنا تاني كفايه اوي الي عملته فيا الست صاحبة القصر..
رفع بيجاد وجهها اليه وهو يقول بتأكيد..
= اولا الست دي مش صاحبة القصر دي تبقى قريبة بيجاد بيه وبيجاد بيه نفسه بهدلها لما عرف الي هي عملته وطردها من هنا واناكمان مسكتش واخدتلك حقك منها ولو عاوزه هاجيبها لحد عندك واخليها تعتذرلك..
شمس بتوتر..
= لا خلاص انا مش عاوزه اشوفها تاني..
ثم تابعت برجاء..
= بس انا عاوزه ارجع شقتنا..
رفعها بيجاد فجأه بين زراعيه وهو يقول بجديه..
=حاضر يا حبيبتي هعملك كل الي انتي عاوزاه بس كل الي انا طالبه منك تصبري معايا شويه ممكن
ابتسمت شمس بحب..
=ممكن طبعآ ياحبيبي..
اتجه بها بيجاد الى الحمام وهو يقول بعشق فوق شفتيها..
=تسلميلي يا عيون حبيبك..
ثم استولى على شفتيها في قبله شغوف وهو يضمها اليه يعمق من قبلته لشفتيها وهو ينزلها بهدوء يضمها اليه وبلهفه ويده تتخلص من ثيابها بسلاسه ورقه.. ثم حملها مره اخرى واستلقى بها في حوض الاستحمام وهو مازال يقبلها
فشهقت عند تلامس جسدها بالماء فعمق من قبلته لها اكثر فأكثر حتى زابت بين زراعيه..
بعد بعض الوقت..
حمل بيجاد شمس بعد ان لفها في غطاء من الوبر الكثيف ثم وضعها بالفراش بعد ان تخلص منه ثم وضع فوقها غطاء خفيف من الحرير وقبلها برقه فوق شفتيها المتورمتان من اثر قبلاته
ويده تدلك عنقها برقه..
=حاسه انك احسن دلوقتي..
ابتسمت شمس برقه ووجها يكتسي بحمرة الخجل..
= الحمد لله يا حبيبي احسن كتير..
بيجاد بحنان..
= الحمد لله ياحبيبي.. ايه رئيك نتعشى انا وانتي دلوقتي انا مكلتش من الصبح وهموت من الجوع..
ابتسمت شمس برقه..
=ماشي.. بس..
مرر بيجاد يده في خصلات شعرها وهو يقول بحنان
=بس ايه يا حبيبتي.. قولي
همست شمس وهي تقول بخجل..
عاوزه هدوم.. هاكل وانا كده..
ابتسم بيجاد وهو يتأمل خجلها بعشق..
=حاضر يا حبيبتي.. انا اصلا كنت مجهزلك هدوم.. بس نتعشى الاول وبعدها هجيبهم ليكي..
ثم تركها وتوجه الى الخارج وهو يحضر صنيه مملوئه بالطعام اللذيذ ويقول بحماس..
=وعندك احلى طاجن ورق عنب باللحمه ومعاهم حمام محشي فريك يجنن واحلى سمبوسه من الشيف شمس حبيبة قلبي
ثم وضع الصنيه على الفراش وشمس تبتسم بسعاده وهو يجلس على الفراش بجانبها ثم يرفع جسدها العاري فوق ساقيه كما اعتاد ويده تمر على جسدها بتملك حاني وشفتيه تبحث عن شفتيها التي استقبلتهم بلهفه..
ليمر بعض الوقت بهم حتى ابتعد قليلا عنها فهمهت باعتراض فقبل شفتيها برقه وهو يقول بحنان..
=كلي الاول يا حبيبتي انتي مكلتيش حاجه من الصبح..
ثم بدء في إطعامها وهو يتحدث معها في مواضيع بعيده عن ماحدث لها.. حتى انتهى..
ثم مسح شفتيها وهو يبعد صنية الطعام ويتمدد بجانبها مجددآ
ويأخذها مجددا بين احضانه ويغلق الضوء ويقول بحنان مرح فوق شفتيها..
=هو احنا كنا وقفنا فين ..
مررت شمس يدها في خصلات شعره الغزيره وهي تبتسم بحب
=مش عارفه..
ابتسم بيجاد بعشق..
=انا اقولك..
ثم تناول شفتيها مجددا بلهفه متبادله وغابوا في جنة عشقهم الخاصه..
في الصباح ارتدت شمس فستان رقيق وجلست في غرفة المعيشه وهي تجلس فوق ساق بيجاد وتلف زراعيها حول خصره وتضع رأسها براحه على كتفه
في حين جلس وهو يفتح جهاز الحاسب المحمول الخاص به امامه يعمل عليه وهو يضمها اليه ويقبل اعلى رأسها بحنان..
همست شمس وهي تهمس بحنان ..
=هو انت بتعمل ايه دلوقتي ..
ابتسم بيجاد وهو يقول بحنان
=مش انا قلتلك اني بتدرب على المحاسبه..الي انا بعمله دلوقتي جزء من التدريب
ابتسمت شمس بتفهم وهي تلف يدها حول خصره مجددا..
=اه..التدريب..طيب يا حبيبي كمل وانا مش هنطق خالص..
ابتسم بيجاد بحنان..
=انتي شكلك زهقانه..ايه رئيك اخدك نتعشى وتغيري جو في مكان حلو اوي هيعجبك..
شمس بحماس وسعاده..
=بجد.. موافقه طبعا…
ثم تابعت بحماس اقل..
=وألا أقولك بلاش..عشان التدريب بتاعك ..
رفعها بيجاد من فوق ساقيه وهو يغلق الحاسوب ويقول بمرح..
=يلا يا بكاشه روحي إلبسي انا عارف انك عاوزه تخرجي..
ثم دفعها برفق باتجاه الباب..
= يلا مستنيه ايه والا اجي البسك بنفسي ..بس ساعتها مش هنخرج بره الاوضه الا بكره الصبح
ابتسمت شمس بسعاده وقد اكتسى وجهها باللون الاحمر من شدة الخجل..واسرعت بالذهاب لغرفتها وارتدت فستان كريمي اللون محتشم وانيق وحزاء يليق به ثم صففت شعرها وتركته منساب برقه خلفها ووضعت القليل من الزينه على وجهها ثم انطلقت بحماس الى بيجاد الذي كان ينتظرها في الخارج أمام الشقه في الجنينه الخارجيه..
لتتوقف بصدمه وهي تراه يقف بجانب عمته نبيله فدارت رأسها وعينيها تتسع بصدمه ووجهها يشحب بشده وعينيها تنتقل من وجه بيجاد لوجه نبيله بعدم تصديق وضربات قلبها تزداد بقوه والعرق البارد يغرق جسدها.. وهي تشعر بالاختناق الشديد
لتفقد الوعي فجأه وجسدها يرتطم بالارض بقوه..
إلتفت بيجاد للخلف فتفاجأ بشمس تقع ارضآ وتغيب عن الوعي..
ليسرع اليها ويحتضنها بلهفه اليه وهو يصرخ بإسمها بخوف..
وهو يرى وجهها الشاحب وجسدها شديد البروده فحاول افاقتها ولكنه فشل ..فحملها الى الداخل .. وهو يصرخ في عمته التي اندفعت اليها وهي تبكي..
= اتصلي بالدكتور يا عمتي بسرعه..بسرعه يلا
فأسرعت عمته بالاتصال بالطبيب الذي حضر على وجه السرعه..
ثم بدء في محاولاته لافاقتها.. تحت نظرات بيجاد الخائفه والقلقه وبكاء عمته التي تشعر بالخوف والندم شديد على مافعلته في السابق لها
حتى نجح اخيرآ في إفاقتها..
ففتحت عينيها فسالت الدموع فوق خديها واسرع بيجاد اليها فتناول يدها يقبلها بلهفه..
ولكنها سحبتها منه بعنف وهي تنظر اليه والى عمته بكراهيه شديده..
لم يلاحظها بيجاد من شدة خوفه وقلقه عليها..
فقال بلهفه..
=انتي كويسه ياحبيبتي حاسه انك احسن والا نروح المستشفى نتطمن عليكي احسن..
اغمضت شمس عينيها بتعب..
فرفعها بيجاد واحتضنها بحنان..
وهو يقول بلهفه..
=ردي عليا يا شمس انتي كويسه يا حبيبتي والا نروح احسن للمستشفى..
اغمضت شمس عينيها وهي تقول بغضب وتوعد
=انا كويسه ..كويسه قوي ..وبكره تشوف
يتبع....
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زينب مصطفى
جلست شمس على مقعد بجوار النافذة. دموعها تسيل بصمت وهي تسترجع بألم كل ما حدث معها في السابق. تنتابها مشاعر مضطربة، مابين عشقها الشديد لجاد ومقتها وكراهيتها الشديدة لبيجاد. لا تستطيع تصديق أو استيعاب أن جاد، بحبه وعشقه اللامتناهي لها وخوفه ورقته الشديدة معها، هو نفسه بيجاد. القاسي المخادع الذي أهانها جسدياً ونفسياً حتى كادت أن تتخلص من حياتها من شدة قسوته معها.
ثم تنهدت بحرارة وهي تفكر بحيرة: كيف ستتصرف بعد أن عادت ذاكرتها؟ هل تواجهه بكذبه وغشه لها؟ هل تكشف له أنها قد كشفت لعبته القذرة باللعب بمشاعرها وجعلها تقع في حبه كالحمقاء، وهو ينوي الغدر بها مجدداً؟ وإلا لماذا يصر حتى الآن على لعب شخصية جاد السائق الفقير معها؟ ألا لو كان ينوي الغدر بها مجدداً.
فانسالت دموعها وهي تقول بألم:
= عاوز تعمل فيا إيه تاني عشان ترتاح وتحس إنك خدت انتقامك مني؟ مش كفاية شرفي اللي ضيعته؟ وفضيحتي اللي ملت البلد عندنا وأبويا اللي كان هيقتلني بسببك؟
ثم مرت يدها في شعرها بتعب وهي تنظر إلى صورته بلوم وغضب:
= ولسه بتكذب تاني وبتعيشني في وهم حبك ليا من تاني؟ للدرجة دي أنت معندكش قلب ولا ضمير؟
ثم انتفضت واقفة بتوعد، وهي تتجاهل مشاعرها المجنونة والغارقة حتى النخاع في حبه، وترفض سماع صوت قلبها الذي يحاول إيجاد مبررات لما يفعله. ولكنها لن تستسلم له مجدداً، وستريه شمس جديدة، وستقتص لنفسها منه.
فأسرعت فجأة إلى الهاتف الأرضي وقامت بالاتصال به على رقمه الخاص الذي أعطاه لها للاتصال به في حالة الطوارئ، وهي تنوي إبلاغه بعودة ذاكرتها لها وبرغبتها في الانفصال عنه.
في نفس التوقيت، جلس بيجاد في غرفة الاجتماعات مع بعض مديره التنفيذيين وبعض المسؤولين الإيطاليين يتناقشون حول بنود عقود شراكة بينهم، وقد ارتفعت حدة المناقشات الدائرة بينهم.
بيجاد بجدية وهو ينظر بتمعن في الأوراق التي أمامه:
= إحنا كده اتفقنا تقريباً على كل الشروط، بس لسه أهم شرط وهو...
ليقاطعه ارتفاع صوت هاتفه الخاص بالطوارئ. فتناوله بلهفة وهو يهب واقفاً ويتجه للخارج فوراً دون أن يتحدث، تحت نظرات الدهشة من الجميع. وهو يقول بتوتر بعد أن رأى رقم المنزل الخاص به وبشمس:
= ألو.. ألو.. أيوه يا شمس، في حاجة يا حبيبتي؟
صمتت شمس ولم تتحدث وهي تستمع إلى نبرة صوته الرجولية المحببة، وقد جَبُنَت وشعرت بالتردد. فأسرعت بغلق الهاتف بسرعة ودموعها تسيل بالرغم عنها، وهي تنظر حولها بضياع وتشعر بالاختناق. فأسرعت بالخروج خارج الشقة وهي تتجاهل صوت رنين الهاتف الذي تصاعد بإلحاح.
في نفس التوقيت، شعر بيجاد بالجنون وهو يعاود الاتصال بها دون أن يحصل على إجابة. فأندفع خارجاً بسرعة شديدة وهو يتوقع حدوث شيء سيء لها. فركض وهو يتجاهل نظرات التعجب والدهشة من موظفيه، وهو يحاول الاتصال بها مرة أخرى بيد، وباليد الأخرى يتصل على الحرس الخاص بمنزله، وهو يكاد يجن لأنها لا تجيب عليه.
فصرخ بحرسه وهو يندفع إلى سيارته يقودها بجنون:
= حد يروح على شقتي الخاصة يشوف شمس هانم كويسة ولا في حاجة حصلت لها.
ثم صرخ بغضب مجنون:
= بسرعة ومتسيبنيش خليني معاك ع التليفون.
لم ينتظر الحرس حتى ينهي بيجاد حديثه، وأندفعوا إلى الشقة الخاصة بشمس. في حين تابع بيجاد الاتصال بها مراراً على أمل أن تجيب عليه، ولكنه لم يحصل على إجابة منها، فزاد أكثر من سرعته المجنونة في القيادة.
وهو يستمع على الناحية الأخرى إلى حرسه الذين قاموا بالطرق بعنف عدة مرات على باب الشقة، ولكنها لم تجب أيضاً.
الحارس وهو يحدث بيجاد في الهاتف بتوتر:
= شمس هانم مبتردش. إحنا هنقتحم الشقة يا بيجاد باشا.
ثم أشار لرجاله باقتحام الشقة. صمت بيجاد دون أن يستطيع التحدث، وقلبه ينبض بجنون، يكاد أن ينخلع من شدة خوفه عليها، وعقله يعمل بطاقته القصوى وهو يحاول أن يتخيل ما حدث لها، والأسئلة تدور في عقله بجنون. هل استطاعوا أن يصلوا إليها وهي في منزله؟ هل قاموا بإيذائها؟ أم أنها قد شعرت بالتعب فحاولت الاتصال والاستنجاد به فتعرضت لإغماء أخرى؟
ثم همس بغضب من نفسه وهو يضرب مقود السيارة بعنف:
= غبي.. مكنش لازم أسيبها لوحدها أبداً وهي لسه تعبانة.
ثم زاد من سرعة سيارته بجنون، وهو يستمع لصوت تحطم زجاج النافذة. وأندفاع حرسه إلى داخل الشقة، لتمر عدة دقائق عصيبة عليه، ويستمع أخيراً إلى صوت الحارس يقول بتوتر:
= شمس هانم مش موجودة في الشقة.
أندفع بيجاد بسيارته إلى داخل القصر، وهو يقول بتوتر غاضب:
= راجعوا الكاميرات واقلبوا عليها القصر مستنيين إيه.
ثم توقف بسيارته بجانب بوابة القصر، وأندفع يركض بتوتر إلى الغرفة المخصصة للمراقبة، وفتح بلهفة الكاميرات الموزعة بكل ركن بالقصر، وعينيه تجول بلهفة عليهم، وهو يشعر بقلبه يكاد أن يتوقف من شدة توتره.
ليتنفس فجأة براحة وهو يراها تقف بجوار المسؤول عن الحديقة تتحدث معه، وهي تقوم بزرع شتلة صغيرة من الورود. ليقول بغضب شديد بعد أن اطمئن عليها، وهو يلاحظ ارتدائها فستان ضيق قصير أصفر اللون ذو أكمام قصيرة:
= دا انتي سنتك سودة.. واقفة تتكلمي وتضحكي ولا على بالك.
ثم تابع بغضب أشد:
= وإيه الزفت اللي انتي لابساه ده.
ثم أشار للحرس الذين أندفعوا فجأة للغرفة:
= خلاص يا رجالة اهدوا وارجعوا لأماكنكم، أنا خلاص لقيتها.
ثم أندفع بغضب إلى الخارج، واتجه إلى الحديقة الخلفية وهو يتوعدها بعقاب قاسٍ.
بيجاد بغضب وهو يراها تركع على ركبتيها وتقوم بزرع شتلة صغيرة:
= شمس.
تنفست شمس عدة مرات وهي تستعد لمواجهته، وهي ترسم ابتسامة كاذبة مرتعشة على شفتيها. ثم رفعت وجهها إليه وهي تقول بمرح مفتعل:
= جاد.. إيه اللي جابك بدري أوي كده يا حبيبي؟
بيجاد بغضب:
= سيبي اللي في إيدك ده وتعالي.
ابتلعت شمس ريقها بتوتر، واقتربت منه بتردد. فسحبها بغضب وجرها من يدها خلفه، وهي تكاد أن تركض وهي تحاول مجاراة سرعته. ففتح باب الشقة ثم أغلقه خلفه، فشُهقت بصدمة وهي ترى النافذة المحطمة والزجاج المتناثر في كل مكان.
شمس بغضب وذهول:
= إيه اللي عمل في الشقة كده؟
بيجاد بغضب شديد:
= يا برودك يا شيخة.. بقى مش عارفة إيه اللي عمل في الشقة كده؟
ثم جذبها من ذراعها بغضب، وقد ارتفع صوته من شدة توتره الذي ما زال يسيطر عليه:
= ممكن أعرف إيه اللي خلاكي تتصلي بيا على الرقم اللي مؤكد عليكي مليون مرة متتصليش بيه إلا لما يكون في مصيبة سودة حصلتلك؟
شمس بتبجح وهي تحاول ألا تظهر خوفها منه:
= أنا كنت.. كنت بتصل برقمك التاني بس غصب عني غلط واتصلت برقمك للطوارئ، وأول ما أخدت بالي قفلت على طول.
بيجاد بغضب:
= ولما انتي اتصلتي غلط مردتيش عليا ليه وعرفتيني إنك اتصلتي غلط؟
ثم تابع بغضب مجنون، وإحساسه إنه كاد أن يفقدها ما زال يسيطر عليه:
= وليه مردتيش على مكالماتي؟ ده أنا رنيت عليكي ولا مية مرة.
سحبت ذراعها منه وهي تضع يديها في خصرها بتحدي:
= مخدتش بالي.. قفلت السكة وخرجت بره على طول ومسمعتش صوت التليفون وهو بيرن.
ثم تابعت بغضب:
= وبعدين على فكرة بقى أنت الغلطان مش أنا.
بيجاد بدهشة:
= أنا اللي غلطان.. وغلطان في إيه بقى يا مدام شمس؟
شمس باختناق وقد بائت دموعها بالنزول:
= غلطان عشان... عشان لو أنت جايب لي تليفون محمول مكنش ده كله حصل.. كنت هتتصل عليا وهرد عليك والموضوع هيخلص.
صمت بيجاد قليلاً، ثم قال فجأة:
= انتي عندك حق.. موضوع التليفون ده تايه عن دماغي خالص.
ثم مرر يده في شعره بتوتر:
= النهاردة هجيب لك وأنا راجع من الشغل واحد جديد.
شمس بتبجح:
= مش عاوزة منك حاجة. أنا بس بعرفك إنك أنت اللي غلطان مش أنا.
ضغط بيجاد على شفتيه بغيظ وهو يحاول السيطرة على غضبه، ثم استدار مغادراً فجأة، لكنه توقف وشمس تقول بتردد:
= طيب وأنت رايح فين دلوقتي؟
بيجاد بغضب يحاول السيطرة عليه:
= راجع الشغل اللي اتنيل وبوظ بسببك.. عندك مانع؟
ابتسمت شمس ببرود:
= لا يا حبيبي اتفضل.
فاستدار مغادراً وهو يكتم غيظه، إلا أنه توقف وألتفت إليها فجأة:
= مقلتليش كنتي بتتصلي بيا عاوزة إيه؟
ابتسمت شمس بإستفزاز:
= أبداً كنت عاوزة آخد إذنك عشان أخرج أتمشى بره شوية.
بيجاد بغضب:
= نعم تت.. تتمشي.. ولوحدك وفي مكان مقطوع زي اللي إحنا فيه ده؟
ثم جذبها من ذراعها بغضب:
= إيه محرمتيش من المرة اللي فاتت؟ وإلا لازم تحصل مصيبة عشان تفهمي إن خروجك لوحدك مينفعش؟
جذبت شمس ذراعها منه وهي تقول بغضب:
= وهو يعني أنا اللي كنت خرجت بمزاجي؟ وإلا خطيبة سي بيجاد بتاعك هي اللي طردتني؟
بيجاد وقد انفلت عقال غضبه:
= هي فعلاً طردتك.. بس ربنا ادانا عقل نفكر بيه. أقل حاجة كان ممكن تعمليها إنك تتصلي بيا وتسيبيني وأنا أتصرف. مش تسمعي كلامها زي المغيبة وتخرجي معاها ببهدوم بيت قصيرة ومكشوفة.
ارتفع صوت شمس وقد اختنقت بالبكاء:
= يعني أنا دلوقتي اللي غلطانة مش كده؟
بيجاد بغضب وغيره عمياء:
= غلطانة وغبية وزي الزفت كمان. وآخر مرة أشوفك بلبسك اللي زي الزفت ده بره البيت، وإلا برحمة أبويا يا شمس لهتشوفي مني وش مش هيعجبك.
ثم تابع بغضب وغيره:
= واتفضلي ادخلي غيري الزفت اللي انتي لابساه ده، والبس حاجة محترمة عشان في عمال جايين يصلحوا الحاجات اللي اتكسرت، وميصحش يشوفوكي كده.
صمتت شمس دون أن ترد عليه. ليقول بغضب:
= سمعتي أنا بقول إيه؟
شمس بإختناق وهي تتوجه لغرفة النوم:
= أيوه سمعت وهدخل حالاً أغير هدومي. تأمر بحاجة تانية؟
بيجاد بجدية:
= شمس.
إلتفتت شمس وهي تقول باختناق:
= نعم.
بيجاد بصرامة أخافتها:
= رقم الطوارئ اللي اديتهولك تحفظيه كويس جداً وتستعمليه في حالة الطوارئ وبس، ومتتردديش ولو للحظة في إنك تتصلي بيه لو حسيتي بأي خطر. والدلع البايخ اللي حصل منك النهاردة ميتكررش تاني.
ليتابع بتأكيد صارم أخافها:
= رقم الطوارئ.. للطوارئ وبس، ومش لأي حاجة تانية. مفهوم؟
شمس باختناق:
= مفهوم. في أوامر تانية؟
بيجاد وهو يشير لغرفة النوم بصرامة:
= لا مفيش، واتفضلي ادخلي غيري هدومك بسرعة.
ثم تركها وغادر وهو يكاد يشتعل من شدة الغضب. وأنهارت هي في البكاء وهي تشعر بالحيرة. لا تستطيع أخذ قرار، هل تتركه وتفر بعيداً عنه؟ وإن فعلت، فإلى أين ستذهب وهي تعلم أن والدها قد يقتلها فعلياً إن عادت له هاربة؟ وإن استطاعت الهروب وتدبير مكان يأويها، هل ستتحمل أن تبتعد عنه وهي تشعر أن روحها معلقة به؟ وإن تركته تعلم أنها ستنهار ولن تستطيع أن تتحمل.
خيارها الوحيد هو أن تعيش معه كذبته حتى يقرر هو اكتفاءه منها. وأن تحاول هي أن تجمع أكبر قدر من الذكريات الجميلة معه، تختزنها حتى تحيا عليها في أيامها القاحلة القادمة من دونه. وستحاول في نفس الوقت تدبير مكان تعيش فيه وعمل يسمح لها بالإنفاق على نفسها بعد انفصالها عن بيجاد.
ثم مسحت دموعها بتصميم وهي تتوجه لغرفة النوم لتغيير ثيابها.
في المساء، دخل بيجاد بهدوء إلى شقتهم ليجدها غارقة في الظلام. ففتح أنوار المنزل وعينيه تبحث عن شمس، وهو ينادي:
= شمس.. انتي فين يا حبيبي؟
ثم توجه إلى غرفة نومهم فوجدها فارغة. فأسرع إلى غرفة المعيشة ليجدها أخيراً مستغرقة في النوم على الأريكة. فرفعها على ساقيه وهو يمرر يده على وجهها الشاحب، يقبله بلهفة:
= شمس.. مالك يا حبيبتي؟ إيه اللي منيمك هنا؟
فتحت شمس عينيها وهي تقول بتعب:
= جاد.
احتضنها جاد وهو يقول بلهفة شديدة:
= قلب جاد وروحه ودنيته.
ثم مرر يده في شعرها بحنان:
= إيه اللي منيمك في الضلمة يا حبيبي؟
نظرت شمس حولها بدهشة:
= مش عارفة.. أنا كنت قاعدة هنا والظاهر راحت عليا نومة.
قبل بيجاد أعلى رأسها وهو يقول بحنان، وهو يلوم نفسه لقسوته عليها في السابق:
= طيب يلا فُوقي كده وشوفي أنا جبت لك إيه.
هزت شمس كتفها بغضب:
= مش عاوزة منك حاجة.
ضمها بيجاد إليه وهو يقول بحنان:
= لاااا.. دا كدا يبقى القمر بتاعي زعلان مني بجد.
شمس بغضب:
= أيوه زعلانة ومخاصماك بجد.
ثم حاولت النهوض والابتعاد عنه وهي تقول بغضب:
= وإبعد كده...
منعها بيجاد من النهوض وهو يضحك بمرح:
= طيب بس اهدي وخلينا نتكلم الأول.
شمس بغضب وهي تحاول رفع يده عن خصرها وتفشل:
= مش هتكلم معاك.. ومخاصماك. ولو سمحت ابعد إيدك عني.
ابتعد بيجاد قليلاً عنها وهو يقول بمكر:
= خلاص انتي حرة.. بس انتي متأكدة إنك مش عاوزة تشوفي الموبايل الجديد اللي جبتهولك؟
شمس بغضب طفولي:
= لا مش عاوزة.
ضمها بيجاد له مجدداً وهو يقبل إذنها ويهمس فيها بحنان:
= ولا عاوزة تشوفي فستان السهرة اللي يجنن جبتهولك.
نظرت له بطرف عينيها وهي تقول بصوت خفيض متردد:
= مش عاوزة.
فمرر يده في خصلات شعرها بحنان وهو يزيد من ضمها إليه، ويهمس فوق شفتيها بعشق:
= ولا عاوزة تخرجي تساهري معايا.
تاهت شمس في عينيه وهي تقول بحيرة:
= ها.
ابتسم بيجاد وهو يهمس فوق شفتيها بحنان:
= أنا آسف يا عمري متزعليش مني.. عصبيتي دي كانت غصب عني من كتر خوفي وغيرتي عليكي.
ثم زاد من ضمها إليه وهو يقبلها برقة عدة مرات فوق شفتيها، حتى استجابت له بلهفة، فحملها وهو يعمق من قبلته لشفتيها واتجه بها إلى غرفة نومهم.
بعد مرور بعض الوقت، احتضن بيجاد جسد شمس بتملك بين ذراعيه وهو يدفن رأسه في عنقها ويقبله بحنان. فمررت شمس يدها في شعر رأسه وهي تقول برقة:
= جاد.
بيجاد وهو يدفن وجهه في عنقها:
= همممم.
شمس وهي تشعر أنها تذوب من رقة لمساته العاشقة والمتملكة:
= أنت مش قلت إننا هنخرج نتعشى بره؟
زاد بيجاد من ضمها بتملك إليه وهو يهمس بمكر أمام شفتيها:
= أنا قلت كده؟
شمس باحتجاج طفولي:
= آه قلت كده.
مرر شفتيه فوق شفتيها وهو يقول بمكر:
= مفيش خروج إلا لما تصالحيني الأول.
شمس باحتجاج:
= نعم؟ وإلا أنا كل ده ولسه مصالحتكش؟
فابتسم وهو يهمس فوق شفتيها بشغف:
= كل ده أنا اللي كنت بصالحك يا نصابة، ودلوقتي جه دورك عشان تصالحيني.
ثم قبل شفتيها وهو يهمس لها بعشق:
= يلا...
نظرت شمس في عينيه بعشق وقد تاهت في جاذبيتهم الشديدة وهي تقول بحيرة:
= يلا إيه...
بيجاد وهو يستولي على شفتيها بعشق:
= صالحيني.
ثم أغرقها في عشقه من جديد.
بعد بعض الوقت، ارتدت شمس فستان أنيق ومحتشم من الشيفون الحرير الأزرق الرائع وحذاء رائع فضي اللون. ثم اتجهت للمرآة وهي تنظر لنفسها بسعادة وهي تصفف شعرها عدة مرات حتى صار لامعاً ومهدلاً. فجمعتُه على جانب واحد بفراشة أنيقة من الألماس، ثم تركته منسدلاً على أحد كتفيها، وبدأت في وضع زينة لوجهها رقيقة ومتقنة حتى صارت آية في الجمال.
ووقف بيجاد الذي ارتدى بدلة سوداء وقميص رمادي أنيق، وهو يرتدي ساعته ويراقب سعادتها الطفولية بابتسامة رجولية جذابة. فاقترب منها ثم لف ذراعيه حولها وهو يهمس في أذنها بعشق:
= معقولة كل الجمال ده بتاعي؟
ابتسمت شمس بخجل، وهو يخرج من علبة بحوزته عقد مشغول من حبات اللؤلؤ الرمادية المتدرجة الألوان والمتداخلة، ووضعه حول عنقها، ثم طبع قبلة رقيقة على عنقها، ثم اتبعه بسوار وخاتم من نفس التصميم. فابتسمت شمس بسعادة وهي تنظر لهم بانبهار:
= حلوين أوي يا حبيبي ولايقين على الفستان.
ابتسم بيجاد وهو يقول بحنان:
= حلوين عشان انتي اللي لابساهم يا حبيبتي.
ثم أضاف وهو يضع في يدها هاتفاً حديثاً ذهبياً اللون منقوش عليه اسمها بحبات ماسية صغيرة:
= وده يا ستي تليفونك الجديد.. عشان شمسي متزعلش وتحن وترضى ترد عليا.
نظرت شمس للهاتف في يدها وقد اتسعت عينيها بصدمة، ثم صرخت فجأة بحماس وهي تقفز بفرحة كالطفل. ثم رمت نفسها بين ذراعيه بسعادة، فاحتضنها ولف بها الغرفة، ثم أنزلها وهو يحتضنها ويرفع وجهها إليه يتأمل ابتسامتها وهو يقول بحنان:
= لو كنت أعرف إن الموبايل هيفرحك أوي كده.. كنت اشتريتلك شركة موبايل بحالها.
اختفت ابتسامة شمس فجأة وامتلأت عينيها بالدموع. وكلماته تذكرها بمدى ثرائه، وأن الواقف أمامها ليس جاد حب عمرها، ولكن بيجاد رجل الأعمال القوي الذي سحقها بدون رحمة في السابق، الذي تخشاه حتى الموت حالياً. فانقبض قلبها وتبخرت سعادتها الواهية في الهواء.
لاحظ بيجاد تبدل حالتها من الفرحة الشديدة إلى الحزن. فمرر أصابعه على وجهها بحنان:
= في إيه يا حبيبتي؟ أنا قلت حاجة زعلتك؟
هربت شمس بعينيها منه وهي تقول بتوتر:
= لأ بس قلقانة.. أول مرة أحضر حفلة زي دي.
لف بيجاد يده حول خصرها وهو يقودها إلى السيارة الفخمة المتوقفة بجانب شقتهم. وهو يفتح باب السيارة الأمامي لها وهو يقول بهدوء:
= أولاً مفيش حاجة ممكن تقلقك. إحنا هنحضر عشاء عمل لمجموعة من الإيطاليين وهيكون فيه مدراء ورؤساء تنفيذيين وزوجاتهم. حاجة عادية يعني.
ثم جلس في مقعد السائق وبدأ في القيادة بهدوء. وشمس تقول بتوتر:
= طيب وإحنا هنروح هناك بصفتنا إيه؟
ابتسم بيجاد وهو يرفع يدها إليه يقبلها مهدئاً ويقول بمرح:
= هنروح هناك بصفتي متدرب متوصي عليه جامد جداً من بيجاد بيه الكيلاني، وهاروح عشان أتعلم أصول البيزنس والصفقات اللي بتتم في الحفلات وفي عشاء العمل. ها.. عندك أسئلة تانية؟
ابتسمت شمس بتوتر وهي تنظر من النافذة الجانبية وعينيها تمتلئ بالدموع.
بعد قليل، وضعت شمس يدها بتوتر على ذراع بيجاد الذي قادها إلى قاعة طعام راقية لا يرتادها إلا صفوة المجتمع. فانتشرت عدة موائد عليها مجموعات من الرجال والنساء الذين يظهر عليهم الثراء والنفوذ. إلا أن بيجاد لم يلتفت إليهم وهو يتوجه إلى مائدة كبيرة عليها عدد محدود من النساء والرجال. فحيّا الموجودين بهدوء، ثم سحب مقعداً وساعد شمس على الجلوس.
في حين مال أحد الرجال وهمس بجانب أذن بيجاد باحترام:
= كل حاجة تمت زي ما حضرتك أمرت. مفيش حد هيذكر اسم سيادتك النهاردة وكلنا هنتعامل معاك على إنك موظف جديد معانا.
هز بيجاد رأسه برضا دون أن يعلق. ثم بدأ التحدث بطلاقة باللغة الإيطالية مع ضيوفه الإيطاليين. في حين شاهدت شمس ما يحدث حولها بتوتر. وعينيها تدور في المكان لتتوقف فجأة على عيون تتابعها بغل وغضب. فشحب وجهها وهي تشيح بوجهها عنهم وتهمس لنفسها بتوتر:
= ودول إيه اللي جابهم هنا؟
في نفس الوقت همست تارا التي ترتدي فستان أسود عارٍ لوالدتها:
= شايفة مين اللي قاعدة هناك مع بيجاد الكيلاني؟
رفعت قسمت عينيها تتأمل شمس بغضب. وتارا تتابع بحقد:
= ملبس الفلاحة فستان أحدث موديل وطقم لؤلؤ ثمنه معدي المليون دولار، ومدخلها تقعد مع أسيادها.
قسمت بغضب:
= اهدي يا تارا وابن الكيلاني مهما حاول عمره ما هيعرف يساوي الجربوعة دي بينا.
تارا بغضب:
= يساوي إيه بس يا ماما.. بصي قدامك كويس.. دا مش بس سواها بينا، لا دا رفعها عننا كمان. مش شايفة لابسة إيه؟ ولا قاعدة مع مين؟
إسود وجه قسمت من شدة الغيظ. وتارا تتابع بكراهية:
= استني لسه السهرة في أولها. إن ما فضحته هو والفلاحة اللي عاوز يساويها بينا.
ثم نظرت لوالدتها وهي تقول بخبث:
= مش هي لسه فاقدة الذاكرة ومش فاكرة إنها متجوزة من بيجاد الكيلاني؟ خلاص خلينا نفكرها ببيجاد وإللي عمله فيها.
ثم مالت على أذن شخص بجانبها وهي تقول بحقد ومكر:
= كمال.. مش اللي هناك ده يبقى بيجاد بيه الكيلاني؟
ارتفعت عين كمال بلهفة:
= أيوه فعلاً هوه.. أنا من زمان كان نفسي أتعرف بيه وأعمل شغل معاه.
ابتسمت تارا وعينيها تتابع شمس بحقد:
= وأهي الفرصة جاتلك أهي على طبق من دهب ورينا شطارتك بقى.
بعد قليل، اندمجت شمس في عالمها الجديد بمساعدة بيجاد الذي أدمجها في مجرى الحديث الدائر بينهم بسهولة ويسر، يساعدها أن الجميع كان يخطب ودها لقربتها من بيجاد الكيلاني، وحش أسواق المال.
ابتسم بيجاد وهو يميل على أذن شمس بحنان:
= تسمحيلي بالرقصة دي يا شمس هانم؟
ابتسمت شمس برقة وهي تقف معه، وهو يحاوط خصرها بتملك ويتمايل معها بهدوء على أنغام الموسيقى الحالمة. يضمها إليه بحماية وعشق، ويديه تحيطها وهي تريح رأسها على كتفه. فهمس بجوار أذنها بحنان:
= مبسوطة يا حبيبي؟
ابتسمت شمس بسعادة:
= أوي يا حبيبي، كأني في حلم جميل.
قبل بيجاد شعرها وهو يهمس بحنان:
= دا أنا اللي في حلم جميل يا شمسي ونفسي مصحاش منه.
ثم زاد من ضمها بحنان وهو يتمايل بها، وهي تشعر كأنها ملفوفة في غيمة سحرية.
بعد قليل، جلست شمس بجانب بيجاد وبعض رجاله وزوجاتهم وبعض رجال الوفد الإيطالي، وهم يتحدثون بجدية وباللغة الإيطالية في بعض بنود العقود. فقالت زوجة أحد المدراء بهمس لشمس:
= أنا هاروح الحمام أظبط ميكياجي، تحبي تيجي معايا؟
شمس بارتباك:
= آه يا ريت.
ثم مالت على أذن بيجاد:
= أنا هاروح معاها الحمام وثواني وراجعة.
نظر لها بيجاد باهتمام:
= اتفضلي يا حبيبتي.
مشت شمس مع السيدة التي تتحدث بمرح عن زوجها وشدة اهتمامه بعمله. في حين اعتذر بيجاد من الموجودين وهو ينوي أن يلحق بشمس ويقف لها بالخارج خوفاً من حدوث أي شيء غير محسوب لها. لكنه اصطدم برجل أعمال مد له يده وهو يقول باحترام:
= كمال أبو الليل رجل أعمال.. اتشرفت جداً بمقابلتك.
مد بيجاد يده محيياً وعينه تتابع بقلق شمس حتى اختفت عن عيونه. في حين ابتسمت تارا بانتصار وهي تشير لوالدتها وتقول بكراهية:
= خليكي هنا.. وأنا رايحالها.
قسمت بتوتر:
= طيب وبيجاد؟ إحنا مش عاوزين مشاكل معاه.
تارا بسخرية:
= متخافيش.. بيجاد على ما يقدر يخلص نفسه من كمال فيها على الأقل ربع ساعة، وأنا مش عاوزة أكتر من كده.
ثم ذهبت سريعاً إلى الحمام ودخلت لتجد شمس برفقة السيدة وهي تضع القليل من أحمر الشفاه. تارا بمرح مفتعل:
= شمس إزيك يا حبيبتي عاملة إيه؟
اهتزت شمس وهي تنظر لها بتوتر:
= الحمد لله كويسة. إزيك أنتِ؟
فتحت تارا حقيبتها وهي تقول بخبث:
= أنا الحمد لله كويسة.. وباباكي البشكتاش هو والخدامة مراته كمان بخير.
امتقع وجه السيدة وهي تتابع الحديث، فقالت بحرج خوفاً من المشاكل:
= طيب أنا هسيبكم تكملوا كلامكوا، وهروح أنا.
ثم أسرعت بالخروج وتركتهم وحدهم. وشمس تقول بتوتر:
= ممكن أعرف أنتِ عاوزة إيه مني بالظبط؟ ولازمته إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟
تارا بغضب:
= اخرسي واسمعيني كويس وشيلي وش الطيبة ده اللي حطاه على وشك.
ثم تابعت بكراهية:
= بقى انتي يا جربوعة فاكرة إن بيجاد بيه الكيلاني بيحبك حقيقي؟ فاكرة إنه ممكن يفضلك عليا ويختار حتة خدامة تبقى مراته؟
إلتمعت عيون شمس بالدموع، ولكنها قالت ببرود:
= بيجاد الكيلاني مين اللي بتتكلمي عنه؟ أنا ست متجوزة وعيب قوي إللي بتقوليه ده.
تارا بسخرية:
= بقى مش عارفة بيجاد مين؟ بيجاد اللي بترقصي في حضنه طول الليل، وإللي ملبسك هدوم ومجوهرات لا انتي ولا أهلك تحلموا تتفرجوا عليها، مش تلبسوها.
شمس ببرود وهي تضع قطرات من العطر على عنقها، وتتحسس عقد اللؤلؤ بإغاظة:
= أنا مش فاهمة انتي بتتكلمي عن إيه. بس أكيد انتي تقصدي حد تاني غيري.. عن إذنك مش عاوزة أتأخر على بيجاد... آه.. أقصد جاد جوزي.. أصله بيقلق عليا موت.
ثم حاولت المغادرة. إلا أن تارا التي اشتعل غضبها بجنون وهي تدرك أن شمس لم تفقد الذاكرة كما تدعي، فسحبتها من يدها وهي تقول بغضب:
= يابنت الكلب دا انتي مطلعتيش سهلة.
ثم دفعتها بغل في الحائط خلفها، فاصطدمت رأسها به بقوة ووقعت على الأرض مغشياً عليها.
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زينب مصطفى
(13)
نظرت تارا بصدمه لشمس الغائبه عن الوعي وشعرت بالخوف والارتباك وهي تتخيل ردة فعل بيجاد ان علم بما فعلته بها..
فأسرعت بمغادرة المكان وهي تتلفت حولها بتوتر خوفآ من ان يراها احد..
لتمر اقل من دقيقه..
ثم فتحت شمس عينيها وهي تتحسس رأسها بألم وتبتسم وهي تهمس بوجع..
=اه يا راسي.. ربنا يهدك ياشيخه هو انا كنت نقصاكي انتي كمان..
ثم تنهدت وهي تنهض وتقول بوجع..
=الحمد لله انها صدقت اني غبت عن الوعي وخافت ومشت.. اصل انا خلاص زهقت من كتر المشاكل الي بتحصلي من غير سبب..
ثم أعادت ترتيب ثيابها و ضبط شعرها مجددآ وهي تقول بتوتر..
=انا ايه بس الي خلاني استفذها ..
ثم أغلقت عينيها بتوتر..
=ربنا يستر ومتقولش لبيجاد على الي حصل بينا ساعتها هيفهم اني مش فاقده الذاكره ولا حاجه.. ومش عارفه ساعتها ممكن يعمل فيا ايه..
ثم تنفست عدة مرات بعمق تحاول تهدئة نفسها ثم توجهت للخروج من الباب الا انها توقفت فجأه ..
بعد ان داست فجأه على مظروف كبير ابيض اللون
منتفخ ملقي اسفل الباب..
فإنحنت وتناولته وهي تنظر اليه وهي تديره بين اصابعها وتقول بدهشه..
=الجواب ده وقع من حد والا ايه
ثم عقدت حاجبيها بدهشه وهي ترى اسمها مكتوب على المظروف من الخارج..
فإستولي عليها التوتر من جديد وهي تفتح المظروف بأصابع مرتجفه..
و تخرج منه بدهشه هاتف نقال صغير جدا ومعه ورقه بيضاء مطويه..
فتحتها بتردد وقرأت كلماتها الغير مفهومه بتوتر..
=لو عاوزه تعرفي حقيقه كل الي بيدور حواليكي اتصلي على الرقم المتسجل على الموبيل الي انا سايبهولك.. واوعي اي حد يعرف او ياخد خبر بإنك هتكلميني مهما كنتي بتحبيه او قريب منك.. وخصوصآ جوزك
الموضوع حياه او موت ..اتصلي بيا ومش هتندمي..
ملحوظه...
=اوعي تتصلي بيا من موبيالك الشخصي.. موبايلك متراقب..
تأملت شمس الهاتف النقال الصغير والخطاب المرفق به بتوتر.. وهي تقرء الكلمات المكتوبه به مجددآ وهمست وهي تفكر بتوتر...
=حقيقة ايه ومين الي باعتلي الكلام الغريب ده..
ثم وضعت الهاتف والخطاب بداخل حقيبة يدها واخفتهم جيدا بداخلها وهي تقرر عدم اخبار بيجاد عنهم حتى تتكلم مع صاحب الرساله اولا وتعلم ما يريده منها
ثم خرجت بهدوء وهي تشعر بالتوتر يستولي عليها مجددآ وعينيها تتأمل وجوه الضيوف وهي تتخيل ان ايآ منهم قد يكون هو مرسل الرساله اليها..
لتبتسم بتوتر وهي ترى بيجاد يقف في الخارج بعيدا قليلا منتظرا لها وهو يتحدث الى احد الاشخاص..
فإعتذر منه وتوجه فورآ اليها بعد ان رأها وهو يبتسم بحنان فأسرعت هي اليه ثم ألقت نفسها بين زراعيه بتوتر..
فأحتضنها وهو يقبل اعلى رأسها ثم رفع وجهها الشاحب اليه وهو يقول باهتمام..
= في ايه يا حبيبتي مالك ..وشك مخطوف كده ليه..
ابتسمت شمس بارتجاف..
=مفيش.. بس اصل خفت تكون مشغول جوه ومعرفش اوصلك..
احتضنها بيجاد بحمايه وهو يقول بحنان شديد..
= بقى معقول برضه انا اتشغل عن شمس حياتي.. ده ولا دول ولا مليون زيهم يشغلوني عنك..
ثم همس في إذنها بإيحاء ..
= على فكره انا كدا زعلت ولما نرواح لازم تصالحيني والا اقولك.. انا هاخد حقي منك بطريقتي..
اشتعل وجه شمس بحمرة الخجل ..فضمها بيجاد اليه وهو يبتسم ويقول بحنان..
= اهو كده لون الورد رجع للخدود الحلوين من تاني..
همست شمس بخجل..
=جاد بس بقى حد يسمعك..
ضحك بيجاد بمرح وهو يلف زراعيه حول خصرها بتملك ويقول بحنان..
=عيون جاد وقلب جاد ودنيته ..
ثم قبل يدها وهو يقول بمرح
=تعالي ندخل جوه نقعد شويه ونستئذن ونمشي بعدها هاخطفك ونرجع على بيتنا واخد حقي منك براحتي..
ثم ضمها الى جانبه وهو يتحدث معها بمرح..
في حين تابعتهم عيون تارا ووالدتها بحقد وتوتر..
تارا بخوف..
=تفتكري قالتله على حاجه..
قسمت بحقد..
=لا طبعا.. مستحيل تكون قالتله الظاهر خافت تقوله ولعبتها بتاعة الذاكره تتكشف قدامه..
تنفست تارا بارتياح.. في حين تابعت قسمت وهي تتابعهم بحقد..
=البت دي طلعت مش ساهله
ولازم نشوف لها مصيبه نرميها فيها ونخلص منها..
تارا بكراهيه..
=مش باين اننا هنقدر يا ماما.. خصوصا وانه باين عليها انه بيحبها وفارض حمايته عليها..
قسمت بغل..
=اصبري احنا كل الي محتاجينه ان عينه تغفل عنها ولو للحظه وساعتها ....
ثم صمتت بطريقه موحيه وعينيها تشتعل بالحقد..
في الصباح الباكر من اليوم التالي..
استيقظت شمس بهدوء لتجد بيجاد مازال نائمآ وهو يحتضنها بتملك اليه فتأملت ملامحه بعشق وعينيها تمتلئ بالدموع وهي يتملكها شعور غريب ومخيف بأنها قد تحرم منه وقد لا تراه مرة اخرى فزادت من احتضانه بخوف ثم مالت على كتفه وقبلتها بحنان ثم رفعت زراعه التي تكبلها بهدوء بعيدآ عنها..
ومدت يدها الى الطاوله التي بجانبها وتناولت هاتفها..
ثم مالت على جبهته وقبلتها برقه شديده و بدئت في إلتقاط عدة صور له وهو مستغرق في النوم ثم اغلقت الهاتف ووضعته بجانبها بهدوء واندست مره اخرى بداخل احضانه وهي تحاول حسم امرها اتخبر بيجاد بالمظروف الذي وجدته بالأمس ام تصمت وتحاول معرفة مايريده منها صاحب الرساله اولا ..
فتنهدت وهي تغلق عينيها بتعب ورأسها يكاد ان ينفجر من شدة الالم والتفكير..حتى استغرقت في النوم مره اخرى..
لتفتح عينيها على بيجاد الجالس بجوارها بعد ان ارتدى ثيابه وهو يوزع قبلات رقيقه على وجهها وهو يبتسم في حنان..
=صباح الخير يا كسلانه كل ده نوم
ابتسمت شمس برقه..
=صباح النور يا حبيبي.. هي الساعه كام دلوقتي
مرر بيجاد يده في خصلات شعرها يعيد ترتيبها بحنان..
=الساعه داخله على واحده الضهر ..
حاولت شمس النهوض بلهفه وهي تقول بحرج..
=ياخبر ..دا انا عمري مانمت لوقت متأخر اوي كده..
ثم تابعت بلهفه..
=انا هاقوم عشان احضرلك الفطار
أعادها بيجاد للفراش ويده تعيد الغطاء عليها مره اخرى هو يقول بجديه حانيه..
=اولا انا بصحيكي عشان اقولك هامر على الجامعه بتاعتك اجبلك محاضراتك والكتب الي نقصاكي عشان تبتداي مذاكره
عشان امتحاناتك ميعادها قرب..
ثانيا انا محضرلك الفطار وحاطه جنبك أهو..
ثم مرر أصابعه على شفتيها وهو يقول بعشق ..
=ثالثآ انا فطاري جاهز ومستنيني أهو..
ثم إقترب منها وهمس فوق شفتيها بحنان..
=صباح الخير يا عمري..
ثم استولى على شفتيها بلهفه وهو يضمها اليه بعشق شديد ..
بعد مرور بعض الوقت..
ابتعد بيجاد قليلا عنها وهو يلف الغطاء من حولها جيدا ثم رفعها فوق ساقيه وقرب الطعام من شفتيها وهو يقول بحنان..
=دلوقتي بقى نفطر القمر بتاعي.. زي ما أنا فطرت من الشفايف الحلوين دول..
الا ان شمس ابعدت الطعام وهي تشعر بألم في معدتها..
=بلاش دلوقتي.. انا حاسه ان معدتي تعبانه ومش قادره اكل حاجه..
مرر بيجاد يده على معدتها وهو يقول بلهفه..
<بتوجعك.. بتوجعك إزاي..
ثم تابع بقلق وهو يلاحظ شحوب وجهها المفاجئ..
=انا هتصل بدكتور يجي يشوفك ويطمني عليكي..
ابتسمت شمس وهي تدعي انها لا تشعر بشئ
=انا كويسه يا حبيبي دول كلهم شوية برد في المعده عشان شربت عصير بارد كتير امبارح
ثم قبلته في وجنته بحنان..
=انا كويسه يا حبيبي روح انت شغلك ومتقلقش انا هشرب حاجه دافيه وهبقى زي الفل..
بيجاد بجديه..
=شمس…
شمس بابتسامه رقيقه
=عيون شمس…
فرفع وجهها اليه يتأمله بدقه
=انتي حقيقي حاسه انك كويسه..
ابتسمت شمس وهي تقبل وجنته برقه وهي تشعر بهدوء معدتها بعد ابتعاد رائحة الطعام عنها..
=وحياتك عندي انا كويسه..روح انت شغلك ومتقلقش عليا والا عاوز بيجاد بيه يقول انك من ساعة ما اتجوزت وانت بقيت بتتدلع..
ضمها بيجاد اليه بعشق ثم قال
بجديه وهو يرفع وجهها اليه..
=بصي ياحبيبي في حاجات كتيره لازم نتكلم فيها وأولهم موضوع بيجاد ده .. بس مش هينفع دلوقتي..
شمس بتوتر..
=مش فاهمه ..حاجات زي ايه الي عاوز تكلمني فيها..
بيجاد بجديه..
=مش هينفع دلوقتي نتكلم في حاجه اديني اسبوع.. عشر ايام بالكتير وهخلص الشغل الي ورايا وهاخدك ونسافر في مكان هادي ونتكلم في كل حاجه ونقضي يومين حلوين اعوضك بيهم عن شهر العسل الي معملنهوش..
ثم ابتسم وهو يقبل شفتيها بحنان..
=ماشي يا شمسي…
شمس بتوتر..
=ماشي ياحبيبي..
ضمها بيجاد الى قلبه وهو يهمس بجوار اذنها بقلق..
=انا هاروح الشغل ولو حسيتي بأي تعب اتصلي بيا علطول وانا دقايق وهكون عندك..
احتضنته شمس وهي تقول برقه..
=متقلقش يا حبيبي صدقني انا كويسه
اعادها بيجاد بعنايه للفراش مره اخرى واحكم الغطاء من حولها وهو يقول باهتمام..
=انا هعملك حاجه دافيه تشربيها قبل ما امشي وانتي ارتاحي ونامي ومتعمليش اكل ولا اي حاجه ومتقلقيش انا هاجيب وانا راجع اكل من بره ..
ثم قام وذهب مسرعآ الى المطبخ وغاب قليلا وعاد بكوب من البابونج الدافئ.. ساعدها على شربه واحتضنها بين زراعيه بحنان حتى استسلمت للنوم مره اخرى..
بعد مرور ساعتين..
استيقظت شمس من النوم و
حاولت النهوض الا انها توقفت وهي تشعر بالدنيا تدور بها مجددا.. فتصلبت في جلستها وهي تتمسك بخوف بحافة الفراش حتى زال الدوار عن رأسها..
فهمست بتوتر وهي تشعر بالالم في معدتها تتجدد..
=اظاهر انا خدت برد في معدتي والا ايه..
لتسرع الى الحمام الملحق بالغرفه وهي تشعر انها على وشك التقيوء فتقيئت بشده عدة مرات حتى افرغت معدتها..
فأغلقت عينيها بتعب وهي تغسل فمها عدة مرات والدوار يعود اليها من جديد فترنحت وكادت ان تقع.. الا انها شعرت بيد تلتفمن حولها وتسندها
فرفعت شمس عينيها بدهشه لتجد نبيله عمة بيجاد تقول بقلق..
=مالك يا شمس حاسه بإيه اتصل بجاد يجي يشوفك..
همست شمس بتعب..
=لا بلاش تقلقيه.. دول شوية برد في المعده ومش مستهلين يسيب شغله علشانهم..
ثم تابعت بنفور لم تستطع السيطره عليه..
=عمومآ انا كويسه اتفضلي انتي ومتقلقيش عليا لو حسيت بأي حاجه هتصل بجاد علطول
نبيله بقلق وتوتر..
=لا طبعا مينفعش انا استحاله اسيبك وانتي بالشكل ده..
ثم تابعت بقلق
=هو اصلا كان قلقان اوي عليكي ووصاني اخد بالي منك لحد مايرجع..
شمس بتعب..
=انا حقيقي كويسه بلاش تتصلي بيه وتقلقيه..
نبيله بتوتر وخوف حقيقي عليها
=طيب تعالي ..تعالي ارتاحي بره بلاش تقفي في مكان مقفول كده.. علشان متدوخيش مره تانيه..
شمس برقه وحرج..
= لا انا هاخد دوش الاول يمكن يخليني افوق..
نبيله بتفهم..
=طيب خدي دوش براحتك وانا هستناكي بره..
ثم خرجت وتركتها وجلست على مقعد بجوار الحمام تنتظرها بتوتر وقلق..
بعد قليل خرجت شمس من الحمام وهي ترتدي فستان صيفي رقيق وقد ابتل شعرها..
فنهضت نبيله وهي تقول بلهفه..
=ها حاسه انك احسن دلوقتي..
شمس وهي تفرك يدها بتوتر..
=اه الحمد لله
ابتسمت نبيله وهي تربت على كاتفها بحنان..
=طيب تعالي نخرج بره في الجنينه عشان تشمي هوا نضيف يفوقك..
حاولت شمس التهرب وهي تقول بحرج..
=مفيش داعي انا بقيت احسن خلاص..
تناولت نبيله فرشاة الشعر فجأه ثم عاونتها لتجلس برفق على المقعد الموجود امام المرآه ووقفت خلفها وهي تمرر الفرشاه في شعر شمس المبلول وتقول بحنان..
= انا عارفه انك بقيتي احسن بس انا عاوزه افطر واتكلم معاكي شويه..
ثم تابعت بحزن وهي تتأمل وجه شمس في المرآه امامها وقد إمتلئت عيونها بالدموع..
=عنيكي حلوه اوي ياشمس بتفكرني بأغلى واحب عيون في دنيتي كلها..
ثم همست بصوت غير مسموع..
= حبيبي ونور عيني إلي سابني للعذاب وراح وبنتي ونبض قلبي إلي إتحرمت منها..
ثم صمتت فجأه وهي تمرر الفرشاه في شعر شمس عدة مرات برقه وهي تسرح في عالمها الخاص وسط نظرات الدهشه من شمس التي شعرت بالتعاطف الشديد معها وهي ترى وجهها الذي تسيل الدموع من فوقه ..
فهمست بصوت مخنوق بالبكاء..
=انتي بتعيطي كده ليه..
انتبهت نبيله لها فمسحت دموعها وهي تضحك بارتجاف..
=متخديش في بالك وتعالي يلا نفطر ..انا خليتهم يعملولنا الفطار في الجنينه وكمان عشان نتصل بجاد ونطمنه عليكي..
شمس بتوتر..
=يعني مش هتديقي..
نبيله بدهشه..
= هتدايق ..هتدايق من ايه..
شمس بتسرع وجفاف..
=يعني عشان انا مرات السواق وميصحش اني اقعد وافطر معاكي..
نظرت لها نبيله بصمت ثم احتضنتها فجأه وانهارت في البكاء وهي تقول بإنهيار وبصوت متقطع..
= سامحيني.. سامحيني يا شمس.. غصب عني.. كل الي عملته فيكي انتي وبيجاد كان غصب عني..
ثم تابعت وهي تحتضنها وتبكي بشده..
= ياريتني انا الي كنت موت وهو الي عاش على الاقل كان هيقدر يحمي بنته منهم ومكنش حد قدر يئذيها ولا يقرب منها ..
احتضنتها شمس وهي تبكي هي الاخرى وهي تستشعر وجود مأساه خلف كلماتها الغير مترابطه..
فقالت ببكاء..
=مسمحاكي.. والله العظيم مسمحاكي بس اهدي وبلاش تعيطي كده..
استمرت نبيله في البكاء بعض الوقت..ثم توقفت فجأه وابتسمت وهي تمسح دموع شمس برقه..
=كفايه دموع وعياط وتعالي نفطر مع بعض بره..
ثم جذبت يدها وهي تبتسم برقه تتبعها شمس التي بدئت تشعر بالتعاطف معها..
مر اسبوع وشمس تتجاهل التفكير في الرساله التي وصلتها خوفآ من ان تعلم شئ يهدد السعاده والامان اللذان يجمعها ببيجاد وقد إزدادت تقربآ من نبيله التي أصبحت تقضي معظم يومها برفقتها..
فإبتسمت بسعاده وهي تنظر في المرأه لفستان انيق ازرق اللون يعلوه جاكت قصير وأنيق من خيوط التريكو المتقنة الصنع قامت نبيله بحياكته خصيصآ من اجلها..
والتفت حول نفسها بسعاده تتابعها عين بيجاد العاشقه وهي تقول بسعاده..
=ايه رئيك بيلا هي الي عملته ليا بإديها لما عرفت اني رايحه الجامعه النهارده.. بذمتك مش يجنن واحلى مليون مره من الي بنشتريهم من بره ..
ابتسم بيجاد وهو يلف يديه حول خصرها بمرح..
=طبعآ يا ستي مين يشهد للعروسه.. ماانا شايفك متصاحبه عليها وتقريبآ مبتفرقيهاش..
شمس برقه..
=انا حقيقي بحبها اوي حاسه ان فيها حنيه تكفي الدنيا كلها.. كأني شايفه فيها حنية امي الي مشفتهاش..
ضمها بيجاد بحمايه اكثر اليه ثم قبل اعلى رأسها بحنان..
=عندك حق نبيله دي من اطيب واحن الناس الي ممكن تقابليهم في حياتك
ثم رفع وجهها اليه وهو يتابع بحب..
=بتفكرني بيكي.. طيبتك وحنيتك وجنانك ورقتك الي مجنناني...
ثم مال على شفتيها وقبلهم برقه وحنان شديد تحول الى شغف وهو يضمها اليه بتملك حاني..
ثم ابتعد عنها قليلا وهو يسند جبهته الى جبهتها يحاول تهدئة مشاعره ثم اعاد ترتيب شعرها برقه..
=يلا بينا ..انا عارف نفسي لو استنيت كمان شويه مش هخرجك من هنا خالص ..
ابتسمت شمس بخجل وهي تعيد ترتيب ثيابها بسرعه..
=يلا بينا يا حبيبي انا خلاص جهزت..
فلف يده حول خصرها بتملك وقادها للخارج ثم ساعدها في ركوب السياره بجانبه..
ثم قاد الى جامعتها وهو يعيد عليها تنبيهاته وتحذيراته اكثر من مره لها حتى توقف امام باب الجامعه وهو يتابع بتحذير..
= شمس هتنفذي كل الي قلتلك عليه والا الف وارجع بيكي تاني..
شمس بمرح..
=متخافش يا حبيبي حفظت كل الي قولتهولي وهنفذه من غير ولا غلطه..
ثم تابعت بالعد على اصابع يدها..
= هدخل الجامعه ومش هخرج منها الا لما تتصل بيا وتقولي انك واقف مستنيني بره..
ومش هحتك بأي حد معرفوش ولا هروح لاي مكان جوه الجامعه حتى لو كان الحمام الا لما اقولك الاول..
ابتسم بيجاد وهو يقبل يدها بحنان..
= شطوره يا حبيبي يلا ادخلي وانا هنزل اوصلك..
ثم نزل معها ورافقها حتى بوابة الجامعه الخارجيه وإطمئن انها دخلت الى داخل الجامعه ثم تحدث في الهاتف الى احد حرسه الواقفين في المكان الذي اسرع اليه..
بيجاد بجديه..
=انا رايح الشركه وهرجع كمان اربع ساعات.. في الاربع ساعات دول عنيك متغفلش عنها وسلاحك يبقى جاهز لأي خطر ممكن يحصل
الحارس باحترام..
=متقلقش يا باشا أوامرك هتتنفذ وعنيا مش هتغفل ولا لحظه..
أومأ بيجاد برأسه ثم ذهب الى سيارته وقادها وهو يتصل بعمته..
بيجاد بمرح..
=صباح الخير يا بيلا ..
نبيله برقه..
=صباح الخير يا حبيبي..
بيجاد بحنان
=يلا يا ست الكل فوقي كده وجهزي شنطتك زي ما اتفقنا
عشان هنسافر النهارده على الساعه خمسه..
نبيله بسعاده..
= انا محضراها من بليل.. متعرفش انا فرحانه قد ايه انك خلاص هتصارح شمس بكل حاجه ..
بيجاد بجديه..
=كده احسن انا خلاص مبقيتش قادر أخبي عنها اكتر من كده..
نبيله برقه..
=بس مش كان يبقى أحسن لو سافرتوا لوحدكم..
بيجاد بحنان..
=واحنا نقدر نستغنى عنك يا ست الكل..
ثم تابع بمرح..
=وبعدين انا معتمد عليكي يا بيلا علشان تلطفي الجو معاها وتخليها تقدر تتقبل كل الكلام الي هقوله لهامن غير ماتزعل ولا تاخد موقف مني..
بيلا بسعاده..
=متقلقش يا حبيبي انا متأكده ان شمس بتحبك وهتسامحك..وانا كمان عملتلكوا حفله ضخمه وتجنن عشان تعرف مراتك للكل وتعوضها شويه عن جوازها من غير فرح..
بيجاد وهو يشعر بالندم..
=عندك حق انا تعبتها معايا كتير ولازم اعوضها عن كل ده..
ابتسمت نبيله وهي تقول بحنان..
=ربنا يخليك ليها ياحبيبي وتعوضها طول العمر بحنانك وحبك ليها..
ثم تابعت بمرح..
=يلا هسيبك عشان تلحق تخلص شغلك.. سلام يا حبيبي
بيجاد بهدوء..
=سلام يا بيلا..
ثم انطلق بالسياره وهو يخطط لأجازه طويله برفقة شمس
في نفس التوقيت..
دخلت شمس الى الجامعه وإلتقت بزميلاتها وقضت بعض الوقت الممتع برفقتهم..
فقالت لزميلتها هدى التي وقفت. تحدثها عن اخبار صديقاتها..
=متعرفيش رقم تليفون عبير اصله ضاع مني ووحشتني ونفسي اكلمها اوي..
ثم تابعت بلهفه..
= هي مبتجيش والا ايه..
هدى بمرح..
=انتي متعرفيش ان عبير اتجوزت ونقلت لجامعه جنب شغل جوزها..
شمس بسعاده..
=بجد عبير اتجوزت.. اكيد من كرم مش كده..
هدى بتفكير..
=اظن ان اسمه كرم برضه عمومآ خدي رقم تليفونها اهوه كلميها وباركيلها..
دونت شمس رقم هاتف شمس على هاتفها الخاص وهي تبتسم بسعاده وتقرر ان تحدثها عند عودتها للمنزل حتى تستطيع ان تتحدث معها اطول فتره ممكنه..
الا انها توقفت وهي تنظر للهاتف الصغير الذي على رنينيه لاول مره منذ وجدته
فتناولته وهي تنظر له بتردد
ثم اجابت بصوت خفيض متردد..
ليجيبها صوت رجولي مميز..
=متصلتيش بيا ليه زي ما طلبت منك
شمس بتوتر
=انت مين وعاوز مني ايه..
اجابها بهدوء..
=انا اكتر واحد عاوز مصلحتك
في الًدنيا دي..
شمس بغضب..
=لتتكلم علطول لإما هبلغ جوزي وهو يتصرف معاك..
الرجل بغضب..
= هتقولي وتشتكي لجوزك الي عيلته يتمتك وكانت السبب في سجن ابوكي ورمي امك عشر سنين في مصحه نفسيه عشان حبت واتجوزت الي حبته غصب عنهم..
شمس بغضب..
=انت بتخرف بتقول ايه.. انا امي ماتت وهي بتولدني وابويا موجود وعمره مادخل السجن..
الرجل بغضب اشد..
=رفعت عبد الحق ميبقاش ابوكي ياشمس .. رفعت ده كلب مأجرينه عشان يمثل انه ابوكي..
شمس بصدمه وقد بدئت دموعها تسيل بدون تصديق..
=انت كداب.. كداب ومستحيل اصدق التخريف الي بتقوله ده..
الرجل بهدوء وهو يحاول امتصاص صدمتها..
=انا مش كداب ياشمس ..
ومكنتش احب اقولك الكلام ده في التليفون.. كنت عاوز اقابلك واحكيلك على كل حاجه بس انتي مدتنيش فرصه..
شمس بإنهيار..
=تحكيلي.. تحكيلي عن ايه..
الرجل بوجع..
=عن امك وابوكي الحقيقيين
عن كل الي حصل زمان واتسبب في كل الي انتي فيه دلوقتي..
شمس وهي تبكي بعدم تصديق
=انت كداب.. كداب…
الرجل وهو يواصل حديثه بوجع..
=افتكري ياشمس.. افتكري.. عمرك شفتي امك او حد شافها من البلد او حتى حكالك عنها..
شمس ببكاء
=دا عشان امي ماتت وهي بتولدني وقبل مانروح البلد
الرجل بثقه
=لا دا عشان لا دي امك ولا رفعت كان متجوز من الاساس
رفعت خدك البلد وقعد فيها بعد ماقال لهم بالكدب ان مراته ماتت وهي بتولدك.. عشان محدش يسأله جابك منين..
شمس ببكاء
=وهو هيعمل ليه كده هيستفيد ايه..
الرجل بغضب حارق..
=عشان يرضي اسياده الي سرقوا ميراثك وحقك الشرعي في فلوس واسم ابوكي..
شمس وهي تبكي بانهيار..
=فلوس ايه الي بتتكلم عنها ولما رفعت مش ابويا.. ابويا يبقى مين..
الرجل بجديه..
=ابوكي يبقى منصور الدمنهوري صاحب العزبه الي كنتي عايشه فيها والي استولت عليهاهي وميراثك الكلبه قسمت هي وامها بعد ما اخفوا وجودك عشان متورثيش حقك في فلوس ابوكي..
شمس وهي تشعر بالدوار..
=مستحيل.. مستحيل الكلام ده يكون حقيقي.. وبعدين ورث ايه وانت بتقول ان ابويا لسه عايش ومسجون انا مبقتش فاهمه حاجه
الرجل بهدوء..
= هتفهمي كل حاجه لما تقابليني وعشان أئكدلك كلامي.. انا هبعتلك حالا الدليل بس اكتبيلي رقم تليفونك..
اسرعت شمس بكتابة رقم هاتفها ويدها ترتجف..
لتتفاجأ.. بوصول عدة رسائل لها على تطبيق الواتس..
ففتحتهم بيد مرتجفه..
لتتفاجأ بصوره من شهادة ميلاد طفله بإسم ..
نورسين منصور الدمنهوري
موثقه في سفارة احد الدول الاوربيه
ثم تلتها صوره لطفله صغيره يحملها رجل جذاب وسيم في اواخر العشرينات من عمره وهو يرفعها للاعلى ويقبلها بحنان..
شهقت شمس بصدمه..
وهي تسرع بإخراج حافظتها الصغيره من حقيبتها وتفتحها وهي تنظر بصدمه للصوره الوحيده التي التقطت لها وهي طفله رضيعه وهي برفقة جارتهم التي كانت تحملها في احدى افراح الجيران..
شمس بدون تصديق..
=دي انا مستحيل.. مستحيل انا هتجنن..
ثم اسرعت بفتح رساله اخرى منه
= لتظهر صوره اخرى تجمعها بفتاه جميله في مقتبل العمر وهي تحتضنها بحنان وبجانبها الرجل الذي في الصوره وهو يضمهم اليه بحمايه وحب ..
دققت شمس في الصوره جيدا وهي تشهق بصدمه..
=نبيله.. نبيله هي امي مستحيل الي انا شيفاه ده مستحيل يتصدق..
لتدقق في الاسم الموجود في شهادة الميلاد والذي يظهر بوضوح اسم والدتها..
نبيله سالم الكيلاني..
شمس بارتجاف وهي على وشك الانهيار..
=انت مين وعاوز مني ايه.. حرام عليك
الرجل بصوت حاني موجوع..
= انا ابوكي يا حبيبتي.. ابوكي الي اتحرم منك العمر ده كله وخاطر بانه يخسر كل حاجه لما عرف انهم ناويين يئذوكي زي ماعملوا معاه زمان ..
شمس بارتجاف..
=ابويا..ابويا ازاي ..وكنت فين كل ده..
منصور بوجع..
=لما اشوفك هحكيلك على كل حاجه.. انا مستنيكي بعربيه بيضا قدام باب الجامعه
عاوز اشوفك واكلمك قبل ما اسافر انا قدامي ساعتين بالظبط ولازم اسافر تاني والا كل الي بعمله هيتهد..
شمس ببكاء وانهيار..
= تسافر.. تسافر فين وتسيبني وانا تايهه، كده ومش فاهمه حاجه
منصور بوجع يحاول السيطره عليه..
=غصب عني يا حبيبتي المره دي لازم اسافر عشان ارجع حقك وحقي وحق امك الي اتبهدلت بسببي..
ثم تابع برجاء..
=انا مستنيكي بره ودي فرصتي الاخيره اني اشوفك وأملي عيني بيكي وافهمك على كل حاجه قبل ما اسافر ولو مش عاوزه خلاص انا مقدر الوضع الي انتي فيه
شمس بلهفه وبدون تفكير..
= استنى متمشيش انا جيالك حالا..
ثم اندفعت راكضه وهي تبكي وسط دهشة زملائها الذين تجاهلتهم وهي تسرع بالخروج من بوابة الجامعه..
لتشاهد سياره بيضاء متوقفه
امام البوابه الخارجيه..
فإقتربت منها بتردد ليفتح بابها فجأه وصوت رجولي هادئ يقول بلهفه..
=ادخلي يا حبيبتي متخافيش.. لو الدنيا كلها حاولت تئذيكي فأنا افديكي بروحي..
دخلت شمس وجلست بتردد بجوار السائق الذي انطلق مغادرآ بالسياره بسرعه شديده..
تتبعهم سيارة الحارس الذي تركه بيجاد.. والذي اسرع بالاتصال ببيجاد..
بيجاد بقلق..
=ايوه يا علي في يا ايه..
على بعمليه..
=شمس هانم خرجت من الجامعه وركبت عربيه بيضا سوزوكي وخدتها ومشيت بيها بسرعه..
هب بيجاد واقفآ وهو يقول بتوتر غاضب..
= وانت كنت فين ياحيوان.. سيبتها تركب معاه ليه من غير. ما تمنعها
ثم صرخ به بجنون..
= خليك وراهم و ابعتلي مكانهم بسرعه..
ثم اخرج سلاحه يتأكد من جاهزيته وهو ينطلق خارج الشركه بسرعه شديده ثم قاد سيارته بسرعه يتبعه محمود بسيارته والذي فهم دون ان يتحدث مع بيجاد بوجود مشكله..
في حين حاول بيجاد الاتصال بشمس التي اجابت بعد عدة محاولات بصوت خفيض متوتر..
=ايوه يا بيجاد في حاجه..
بيجاد بتوتر غاضب ..
= انتي فين يا شمس..
شمس بارتباك..
=في المحاضره طبعا.. يعني هكون فين .. اقفل انت دلوقت عشان الدكتور ميخدش باله اني بكلمك.. وانا هبقى اكلمك بعدين
ثم اغلقت الهاتف دون ان تنتظر رده..
ليشتعل بيجاد بالخوف والغضب وعقله يحاول تحليل مايحدث منها
من الذي ركبت السياره برفقته وخصوصا انها خرجت بكامل ارادتها
ولما كذبت عليه واخفت انها في خارج الجامعه..
ليجن جنونه وهو يقود سيارته بأقصى سرعه للموقع الذي حدده له حارسها والذي يقع وللاسف بعيدا عنه..
لتمر اكثر من نصف ساعه حتى وصل للمكان المقصود.. مرتفع صخري ونائي على اطراف مدينة القاهره..
فحاول ايقاف سيارته بسرعه شديده وعينيه تبحث عنها بجنون في ارجأ المكان ..
لتتوقف انفاسه بصعوبه بداخل صدره وكأن احدهم غرس نصل سكين حاد بداخله وتتسع عينيه بصدمه وعدم تصديق
وهو يراها تقف بجوار رجل لم يتبين ملامحه جيدا بسبب بعد المسافه بينهم ..ثم ترتمي بين احضانه بحب وهو يحتضنها ويضمها اليه ويقبل وجهها واعلى رأسها بجنون..
صرخ بيجاد وهو يجري بغضب مجنون نحوها
=شمس..
الا انها لم تستمع اليه وهي تودع رفيقها بالاحضان والبكاء ..
والذي عاد الى سيارته مره اخرى وقادها مبتعدآ بسرعه شديده دون ان يلاحظ بيجاد الذي يجري بغضب مجنون. نحوهم ..
في حين جن جنون بيجاد وهو يخرج سلاحه ويطلق النيران على سيارة رفيقها ولكنه لم يستطع اصابتها لبعد المسافه بينهم ..
وهو يصرخ بغضب شديد
=اقف عندك يا ابن الكلب ..اقف عندك ياابن الكلب يا زباله
ثم تابع بغضب مجنون
=ورحمة ابويا لاجيبك وهنهي حياتك انت والقذره الي مرمغت شرفي في الوحل معاك ..
رفعت شمس وجهها المبتل بالدموع والشاحب بشده اليه
وهي تشاهده يصوب بدقه وغضب مجنون سلاحه على رأسها ثم يطلق النيران
"يتبــــــــــــــــــع..... "
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زينب مصطفى
رفعت شمس وجهها المبتل بالدموع والشاحب بشده الى بيجاد وهي تشاهده برعب وصدمه يصوب بدقه وغضب مجنون سلاحه على رأسها ثم يطلق النيران.
فشهقت برعب وهي تغلق عينيها استعدادا لتلقي الرصاصه.
لكن ولدهشتها أخطأتها الرصاصه وهي تجد نفسها ملقاه ارضآ.
بسبب اندفاع حارسها الخاص ناحيتها وهو يخرج سلاحه محاولا الدفاع عنها متخيلا انها تهاجم من قبل شخص غريب.
فأخرج سلاحه وبادل بيجاد ضرب النار.
وبيجاد يصرخ به بجنون وهو مازال يطلق النار بكثافه وهو يجري ناحيتها.
=ابعد يا حيوان من هنا والا هطلع روحك معاها.
فارتعشت بخوف وهي ترى الحارس يرمي سلاحه ارضآ وهو يبتعد عنها وينظر لبيجاد بصدمه.
الذي صوب سلاحه الناري عليها مره اخرى وهو يقول بغضب مدمر.
=قومي.. قومي يا خاينه يابنت الكلب.
ثم تابع وهو يكاد يجن من شدة الغضب.
=قومي واجهيني قبل ما اخرج روحك بإيدي.
فانسحبت الدماء من جسدها برعب وهي تنطق الشهاده وجسدها يرتعش بشده.
وهي ترى بيجاد يقترب منها بغضب ناري وهو مازال يصوب سلاحه نحوها.
فأغلقت عينيها برعب استعداد للموت وهي تنطق الشهاده بتقطع من شدة خوفها.
لتشعر به يرفعها عن الارض وهو يجذبها من شعرها بعنف شديد ويصفعها على وجهها بشده حتى اسال الدماء من انفها وفمها وهو يقول بغضب حارق.
=مين الكلب الي خنتيني معاه.. مين الي كان معاكي انطقي.
ثم صفعها بقسوه مجددا وهو يقول بغضب مجنون.
=انطقي يا خاينه يا بنت الكلب يازباله قبل ما اطلع روحك في ايدي. مين الكلب الي كان معاكي.
ارتعشت شمس وهي تهز رأسها بنفي ودموعها تسيل وهي تقول بصدمه.
= مظلومه ..مظلومه ووالله ماخنتك.. والله عمري ماخنتك.. انت فاهم كل حاجه غلط.
هزها ويتابع بجنون وغيره مدمره.
=غلط ايه يا خاينه يا فاجره زباله. دا انا شايفه بعنيا وهو حاضنك وبيبوسك.
ثم صفعها بغضب وغيره مجنونه.
=بس انا الي استاهل.. رفعت واحده قذره ذيك وحاولت انضفها واعملها هانم واتجاهلت انها واحده قذره ومن بيئه زباله اخرها ليله ويترملها قرشين.
ثم جذبها من شعرها بعنف شديد وهو يرفع وجهها نحوه بغضب.
=انطقي قولي مين ده قبل ما اخلص عليكي.
ثم صرخ بها بجنون.
= انطقي.. مين الي خنتيني معاه.
ثم صفعها مره اخرى بعنف فإنهارت وهي تشعر بقرب فقدانها للوعي.
فوقعت ارضا ولكنه لم يتركها وجذبها من شعرها ويدها يسحلها ارضآ ويجذبها خلفه وهو يقول بجنون.
=مش هتموتي الا لما اعرف اسم الكلب ده ايه وادفنكم بإيدي في قبر واحد.
استمر في جذبها وسحلها من شعرها وهو يصفعها ويركلها بعنف وهو يصرخ بها كالمجنون.
= انطقي اسمه ايه.. تعرفيه من امتى.. بتخونيني معاه من امتى.
ثم هزها من اكتافها بعنف شديد.
= هو ده الكلب الي سبتيني عشانه اول مره والا حد تاني.. انطقي قبل ما افرغ مسدسي في راسك.
اغلقت شمس عينيه بضعف وهي لاتستطيع المقاومه او النطق من شدة صدمتها وألمها وتكاد تغيب عن الوعي.
الا انه رفعها فجأه وقد انفلت عقال غضبه فصوب سلاحه الناري على رأسها.
= مش عاوز اعرف اسمه منك وهجيبه حتى لو استخبى مني تحت سابع ارض هعرفه وهجيبه وهخليه يتمنى الموت مش هيطوله.
ثم جعل سلاحه في وضع الاستعداد وهو مازال يصوبه لرأسها وهي تنتفض برعب والدماء تغطي وجهها.
= اما انتي فأخرك هنا.. هاخلص منك ومن قذارتك الي دخلت حياتي ودمرتها.
ثم اغلق عينيه وهو يقاوم ضعفه وحبه لها وهوانه في عشقها.
ثم عدل من وضع سلاحه وجعله مقابل لرأسها وهي ترتجف وتنظر اليه برعب ودموعها تسيل بصدمه.
ولكن قبل ان يضغط زناد سلاحه.
انهالت الرصاصات من حوله.
فرماها بيجاد ارضآ وانحنى وهو يتبادل اطلاق النيران ويحاول ايجاد مصدر اطلاق النيران ولكنه فشل فجن جنونه وهو يتخيل ان مطلق النيران هو عشيقها.
فدفعها بقسوه خلف احدى الاحجار الضخمه وهو يقول بغضب.
=اترمي هنا لحد ما اجيب الكلب الي خنتيني معاه واجيب اجله قدامك.
ثم اندفع بغضب وحذر في اتجاه مطلق النيران الذي توقف فجأه عن اطلاق النيران.
لتمر اقل من دقيقتين.
وشعرت شمس التي ارتمت ارضآ وهي تكاد تغيب عن الوعي وتستسلم لمصيرها بألم وصدمه.
بزراعين تلتفان من حولها بقسوه ثم تحملها بسرعه ومهاره بعيدا عن بيجاد المشغول بمطاردة مطلق النيران عليه وفي اتجاه الطريق العام الرئيسي.
حتى وصل اليه ليلقيها بعدم اهتمام في احد السيارات المتوقفه بجانب الطريق ثم قادها بسرعه شديده.
وهو يقول لها بغضب وهي تنظر له برعب.
= دي اول مره اخون فيها ثقة بيجاد بيه.. بس انا بعمل كده عشانه وعشان مصلحته.
شمس وهي تبكي بانهيار وتشعر بخوف شديد على بيجاد على الرغم مما فعله بها.
= متسيبوش لواحده هيقتلوه.. بيضربوا عليه نار وهيقتلوه.
ثم تابعت بانهيار.
= إلحقوا.. وحياة اغلى حاجه عندك الحقوا ومتسيبوش.. دا لواحده وهيموتوه.
محمود باحتقار.
= قلقانه عليه اوي.. ومقلقتيش عليه ليه وانتي بتخونيه وبتمرمغي شرفه في الوحل مع الكلب عشيقك.
ثم تابع بقسوه وهو يقود سيارته بسرعه شديده.
= عموما متقلقيش انا الي كنت بضرب عليه نار عشان اشغله وابعده عنك قبل مايضيع نفسه ويقتلك.. ويوسخ ايديه بدم واحده خاينه زيك.
شمس بصدمه وهي تبكي بانهيار.
= انا مخنتوش.. والله ماخنته انتوا فاهمين كل حاجه غلط.
محمود بقسوه.
= وفري دموعك واسمعيني كويس.. لو انتي خاينه يبقى حرام بيجاد يضيع نفسه علشان واحده قذره زيك مصانتوش ولا صانت حبه الكبير ليها.
ثم تابع بقسوه.
= ولو انتي مظلومه زي ما بتقولي فيمكن ربنا بعتني ليكي عشان تاخدي فرصه انك تدافعي عن نفسك وتشرحي كل حاجه ليا وانا هنقلهاله.
ثم نظر اليها منتظرا ردها.
فحاولت شمس الكلام ولكنها صمتت بخوف ودموعها تتساقط وهي تتذكر كلمات والدها عن سجنه وظلمه على يد عائلة بيجاد.
وتأكيده عليها اكثر من مره الا تقص على احد ما عرفته من حقائق ولا حتى لوالدتها حتى يقرر هو الظهور ومواجهة الجميع.
محمود بصوت غاضب.
= كنت عارف.. بس حبيت اخلص ضميري من نحيتك.
ثم تابع باحتقار وهو يتوقف بسيارته امام احدى محطات القطار المتطرفه.
= اتفضلي انزلي ونصيحه.. بيجاد مبينساش طاره.. فلو عاوزه تحافظي على حياتك اختفي من حياته خالص.
نزلت شمس من السياره وهي تمسح دموعها بارتعاش قدماها لا تستطيع حملها فوقعت ارضآ وهي تبكي وتجاهلها محمود وهو يقود سيارته ويغادر بها مسرعآ الى حيث ترك بيجاد.
في حين تحاملت هي على نفسها ونهضت وهي تترنح من شدة الالم والوجع وسارت في اتجاه محطة القطار الفارغه التي تصادف توقف احد القطارات بها فركبته في الحال دون ان تسأل عن وجهته وجلست على احد المقاعد وهي تبكي وترتعش بشده حتى غابت عن الوعي.
بعد مرور بعض الوقت.
انتبهت شمس من اغمائتها على يد تدفعها بلطف.
ففتحت عينيها برعب وتوجس لتجد رجل في منتصف الخمسينات من عمره يقول بأسف.
= لاحول ولا قوة الا بالله انتي ايه الي عمل فيكي كده يا بنتي.
انكمشت شمس على نفسها بخوف وهو يتابع بأسف.
= متخافيش.. انا بس كنت عاوز منك التذكره.
شمس توتر وعينيها تمتلئ بدموع الخوف.
= ممعييش.. اصل.. اصل انا ركبت علطول وملحقتش اقطع تذكره.
الرجل بهدوء.
= طيب معاكي فلوس تدفعي والا تنزلي في المحطه الجايه.
شمس ببكاء.
= ممعييش.. بس والنبي متنزلنيش .. وحياة اغلى حاجه عندك سيبني وانا لما اوصل هابيع اي حاجه واديك تمن التذكره.
الرجل بتأثر.
= لا حول ولا قوة الا بالله.. طيب بس اهدي.. وشوفي في شنطتك اي فلوس وانا هكملك عليها.
شمس بدهشه.
= شنطتي.
ثم نظرت الى خصرها بصدمه لتجد ولدهشتها.
حقيبتها الصغيره مازلت ملفوفه حول خصرها كما هي.
ففتحتها بارتعاش.
فوجدت بها جوالها والجوال الصغير الذي تركه لها والدها ومبلغ من المال بالاضافه لبطاقتها الشخصيه وكارنيه دخول الجامعه.
فقالت بارتعاش.
= التذكره بكام.
الرجل بهدوء.
= بخمسه وسبعين جنيه.
اخرجت شمس مبلغ من المال من حقيبتها واعطته له.
وهي تكاد تغيب عن الوعي مره اخرى.
فتناول منها المال وهو ينظر اليها بأسف وتعاطف وأعاد الباقي بداخل حقيبتها ثم اغلقها.
وابتعد وهو يشعر بالاسف من اجلها.
بعد مرور ساعه ونصف.
فتحت عينيها بتعب وهي تشعر بتوقف القطار فنهضت وهي تترنح بتعب وتوجهت الى خارج القطار بخوف وعقلها يصور لها انها ستجده منتظرآ لها في الخارج.
لتتوقف قليلا وهي تنطر حولها بتوتر وارتباك وهي تقرء لوحه كبيره مكتوب عليها اهلا بكم في محافظة المنصوره.
فمشت بتعب وهي تجر قدميها بألم حتى وصلت الى احدى حمامات المحطه بعد ان لاحظت النظرات الفضوليه من حولها فبدئت في ازالة وتنظيف الدماء عن وجهها وشعرها وملابسها المشعثه وهي تبكي من الالم وقد هالها مظهر وجهها المتورم والمملوء بالكدمات.
حتى انتهت واصبح مظهرها اقل لفتآ للنظر فجلست على مقعد انتظار لاتعلم الى اين تتجه.
فلايوجد احد من الممكن ان تلجأ اليه فعالمها صغير وكل من فيه قد قاموا بظلمها وزبحها على مزبح اطماعهم.
فنظرت للهاتف بحيره وهي تتمنى ان تحدث بيجاد وتشرح له حقيقة ماحدث.
ولكنها تعلم انها لو فعلت ستخون ثقة والدها بها وستظلمه كما ظلمه الجميع بعد ان غامر بكشف نفسه من شدة خوفه عليها.
وتذكرت فجأه تحذيرات والدها بأن هاتفها مراقب فأخرجت الهاتف بتوتر ثم نزعت شريحة الاتصال ودمرتها حتى لا يستطيع الوصول اليها عن طريقها.
ثم فتحت الهاتف مره اخرى، واخرجت منه رقم صديقتها عبير.
وقامت بالاتصال بها من الهاتف الصغير الذي تركه والدها لها.
ومرت لحظات وقلبها تدق ضرباته بتوتر.
وتعالى صوت عبير عبر الهاتف.
= الو.. مين معايا.
شمس بلهفه.
= انا.. انا شمس يا عبير.
عبير بسعاده.
= شمس اذيك يا حبيبتي عامله ايه.. اخص عليكي كده برضه تنسيني والا من لقا احبابه نسى اصحابه.
بكت شمس بانهيار دون ان تستطيع الرد.
عبير بقلق.
= مالك يا شمس في ايه.. وبتعيطي كده ليه.
شمس بانهيار.
= انا تعبانه اوي يا عبير وقعت في مصيبه كبيره ومش عارفه اعمل فيها ايه.
عبير بتوتر.
= مصيبة.. مصيبة ايه .. بيجاد عمل فيكي حاجه.
فإنهارت شمس في البكاء وهي تقول بألم.
= بيجاد معملش فيا حاجه بالعكس انا المره دي الي ظلمته.. ظلمته بس غصب عني.
عبير بتوتر.
= طيب اهدي يا حبيبتي واحكيلي ومتخافيش كل مشكله ولها حل.
انهارت شمس في البكاء وهي تقص عليها كل ما حدث.
حتى انتهت وعبير تقول بذهول.
= يا ولاااد الكلب يا حراميه .. يعني انتي تبقي بنت منصور الدمنهوري و نبيله الكيلاني وكل الهلمه دي تبقى ملكك ورميينك عند رفعت المعفن يذل فيكي على اللقمه الي بيأكلهالك وهما عايشين متنعمين في خيرك.
ثم تابعت بجديه.
= انا قلت برضه ان الراجل العره ده لا يمكن يخلف واحده ذيك ابدا.
شمس ببكاء.
= مش ده المهم .. خليني في المصيبه الي انا فيها الاول.
عبير باستنكار.
= اومال ايه المهم.. قصدك على موضوع بيجاد يعني وسوء التفاهم الي حصل.
شمس بانهيار.
= دا فاكر اني خنته.
عبير بجديه.
= اي واحد مكانه هيفكر كده.. خصوصا انه شاف واحد غريب وهو بيحضنك ويبوسك.
شمس بانهيار.
= بس انا مخنتوش..مخنتوش دا ابويا.
عبير بجديه.
= بس هو ميعرفش واستحاله يقدر يستنتج ان إلي كنتي بتحضنيه ده يبقى ابوكي.
شمس بانهيار.
= يعني ايه خلاص كده هيفضل فاكر اني خنته وكل حاجه بينا تروح.. ازاي.. دا انا يبقى موتي اهون عليا.
عبير بهدوء.
= خلاص احكيله و...
فقاطعتها شمس بارتجاف.
= مستحيل.. مستحيل اقوله واعرض ابويا لأي خطر كفايه اوي الظلم الي شافه في حياته.
ثم تابعت بتصميم.
= ولو حياتي مع بيجاد في كفه وحياة ابويا وحريته في الكفه التانيه هختار كفة ابويا كفايه ظلم له لحد كده.
عبير بجديه وهي تحاول ايجاد حل مع صديقتها.
= طيب ابوكي قالك هيرجع من البلد الي سافر ليها امتى.
شمس بارتجاف.
= قدامه سنتين لما يقدر يرجع تاني ويقضي باقي عقوبته.
عبير بدهشه.
= سنتين بحالهم.. انفجرت شمس في البكاء.
= ماهو كان خلاص لسه قدامه شهور ويكون خلص عقوبته.
بس هو هرب لما عرف ان في خطر على حياتي.. والسنتين دول هما عقوبه جديده هتتضاف لمدته عشان هرب من السجن.
عبير بصدمه.
= طيب ولما هو هرب ايه الي هيخليه يرجع للسجن تاني برجليه.
شمس ببكاء وقلبها ينفطر من اجل والدها.
= عشان هو مسجون بإسمه الحقيقي منصور الدمنهوري ولما هيخرج هيبقى معاه اثبات رسمي باسمه الحقيقي وساعتها يقدر يرفع قضيه يثبت بيها انه لسه عايش ومش هيبقى في اديهم حاجه يعملوها عشان هيبقى معاه اثبات رسمي باسمه من البلد الي مسجون فيه.
دا غير انه هيقدر يسحب فلوس باسمه كان عاينها في بنوك سويسرا وهما ميعرفوش عنها حاجه.
ثم تابعت بتعب.
= وساعتها يقدر يحاربهم وهو على ارض ثابته.. فمش معقول هو يتحمل عشرين سنه ظلم في السجن وانا اهد كل حاجه واظلمه انا كمان.
عبير بحيره.
= عندك حق.. ويبقى الحل انك تختفي السنتين دول لحد ما ابوكي يرجع.
شمس ببكاء.
= وببيجاد.. يفضل فاكراني خنته.
عبير بتعاطف.
= حيرتيني معاكي.. وبصراحه مش عارفه اقولك ايه.
مسحت شمس دموعها وهي تقول بتصميم.
= متقوليش حاجه.. انا اخترت خلاص ومستحيل اساهم في ظلم ابويا انا كمان.
عبير بجديه.
= كده يبقى خلاص لازم اشوفلك مكان تقعدي فيه انا كنت عاوزاكي تقعدي معايا بس اكيد ده اول مكان هيدور عليكي فيه.. بس ولا يهمك انا عندي الحل.
ثم تابعت بجديه.
= اسمعي اكتبي العنوان ده عندك.. دا عنوان واحده بتأجر شقق في دمياط الجديده.
الشقق دي نضيفه واسعارها معقوله والمكان هناك شبه خالي ومحدش بيتدخل في حياة حد.
شمس بخوف.
= يعني مش ممكن يوصلي فيه.
عبير بثقه.
= انا هقابلك هناك وهكتب العقد باسمي وانتي دخولك وخروجك يبقى بحساب وهو استحاله يفكر انك موجوده في مكان زي ده.
ثم تابعت بتشجيع.
= يلا قومي اركبي وانا هاقبلك هناك.
وقفت شمس وهي تقول بامتنان.
= ربنا يخليكي ليا يا عبير انا مش عارفه انا من غيرك كنت عملت ايه.
عبير بحب وتشجيع.
= ويخليكي ليا يا شموسه دا انتي اختي الي مولدتهاش امي.. يلا قومي بطلي كلام واركبي قبل الدنيا ما تليل عليكي.
قامت شمس وهي تجر قدميها وعقلها مشغول ببيجاد وما يظنه بها.
في نفس التوقيت.
اندفع بيجاد بغضب مجنون الى شقته الخاصه مع شمس وقام بفتح خزانة ملابسها واخرج ثيابها ورماها بعنف على الارض فتكومت تحت قدميه والتفت بغضب الى مرآة الزينه فضريها بيده بغضب فحطمها وتناثر الزجاج من حوله وهو يتجاهل يده التي امتلئت بالجروح والدماء التي سالت منها وهو يزيل بعنف وغضب ادوات زينتها من على المنضده فألقاها بعنف ارضآ فتناثرت من حوله.
وانسكب عطرها على الارض وانتشر في المكان مما زاد من جنونه وغضبه وهو ينظر للفراش بألم وزكرياته معه.
تتدفق امام عينيه.
هنا احتضنها .. وهنا قبلها حتى الثماله وهنا زاب فيها عشقآ وحبآ وهنا اغاظته فعاقبها كعاشق مجنون بها وهنا دفنها بداخل احضانها وكأنه يريد حمايتها من العالم كله.
ابتسامتها ..رقتها.. غضبها ..حنانها ..عشقها الكاذب له..
كلها اشياء تقتله وهو يتخيل انها منحت غيره ما منحته له..
لا لن يكذب على نفسه مره اخرى فما منحته له.. هو وهم و كذبه كبيره عاش فيها وحده وهي تلقي بنفسها بين احضان غيره..
تصاعد تنفسه بغضب وهو يشعر بيد تعتصر قلبه بألم وقسوه وهو يحارب ليتنفس وكأنه على وشك ان يتعرض لأزمه قلبيه.
وعينيه تدور في المكان بغضب وكراهيه وهو يرفع حاشية الفراش الخاص بهم بكراهيه وغضب حارق ويلقيها ارضآ ودموع رجولته المذبوحه تسيل على وجهه بالرغم عنه.
وهو يصرخ بغضب مجنون.
= ليه.. ليه تعملي كده فيا.. دا انا كنت بعشق التراب الي بتمشي عليه.. دنيتي كلها كانت فدا سعادتك.. ليه.. ليه تعملي كده فيا يا شمس.
ثم تابع بغضب وهو يمرر يده في شعره بغضب مجنون.
= ياريتك كنتي موتيني كان اهون عليا من الي عملتيه فيا.
ازاي هنت عليكي وهان عليكي عشقي وحبي ليكي..
ثم تابع بغضب من نفسه قبل ان يكون منها.
= للدرجادي كنت اعمى ومش شايف اني بفرض نفسي عليكي وانا مش حاسس.. لدرجة انك ومع اول فرصه قدرتي تخرجي فيها لوحدك غامرتي بكل حاجه ورحتي تقابليه.
ثم سحب الاساس بعنف وهو يحطم فيه بغضب شديد حتى انهار ارضآ بضعف ودموع رجولته تسيل بالرغم عنه.
ليمربعض الوقت ثم نهض وهو ينفض ضعفه عنه وتناول هاتفه وهو يقول بصرامه.
= هاتلي جركنين بنزين وتعلالى عند شقة الضيوف الي في الجنينه.
ثم نهض وهو يركل اشيائها باحتقار وكراهيه ثم غادر للخارج ليجد احد الحرس يقف بانتظاره ومعه جراكن البنزين.
فأخذها منه ودخل بتصميم وقسوه للداخل ورمى البنزين على كل الغرف ثم خرج واشعل عود ثقاب ورماه من النافذه لتشتعل النيران في الغرفه ومنها الى باقي الغرف.
وهو يقف بدون ان يتحدث يشاهد بألم وغضب تصاعد ألسنة النيران واحتراق المنزل بزكرياته معها وهو يقرر ان يمحيها من حياته نهائيآ.
في حين اقتربت عمته منه وهي تصرخ بخوف.
= ابعد يا بيجاد انت واقف كده ليه وشمس فين.
ثم تابعت برعب وهي تشاهد تصاعد ألسنة النيران.
= حد ينادي المطافي الشقه بتولع.
ثم حاولت الاتصال بالمطافئ ولكنه منعها وهو يقول بصرامه.
= سيبيه.. انا الي حارقه ومش عاوز اشوفله اي اثر بعد كده.
نبيله وتوجس.
= ايه.
ثم تابعت بصرخة رعب.
= شمس فين يا بيجاد.
بيجاد بغضب.
= اخر مره اسمعك بتجيبي سيرتها.. شمس انتهت من حياتنا واسمها بقى محرم هنا.
ليتابع بغضب حارق.
= فهماني يا عمتي.. لو عاوزه تخسريني انطقي اسمها تاني.
نبيله بذهول.
= ليه ايه الي حصل لكل ده.
بيجاد بقسوه.
= عاوزه تعرفي ايه الي حصل.. ظبطها وهي بتخوني.
نبيله بذهول.
= مستحيل.. مستحيل شمس تعمل كده.. دي بتموت في التراب الي انت بتمشي عليه.
بيجاد بألم.
= انا كنت فاكر زيك كده وده يعرفنا اد ايه هي ممثله كبيره قدرت تضحك علينا كلنا.
سالت دموع نبيله وهي تقول بصدمه.
= بس.
بيجاد بقسوه.
= مفيش بس.. الي قلت عليه هو الي هيحصل من النهاردهاسم شمس ده محرم هنا.
ثم تابع بتصميم مخيف.
= وده ميمنعش اني هلاقيها هي والكلب الي خانتني معاه وهاخد حقي منهم.
ثم التفت لمحمود الذي يقف بعيدآ.
= محمود.
محمود باحترام.
= بيجاد باشا.
بيجاد بغضب.
= من النهارده شغلتك الوحيده انك تقلبلي الدنيا عليهم وتلاقيهم.. مفهوم.
محمود بتوتر.
= مفهوم يا باشا.
ثم اشار له بالانصراف.
فغادر وهو يشعر بالتوتر خوفآ من اكتشاف بيجاد انه هو من قام بتهريبها.
في حين حاول بيجاد المغادره هو الاخر وهو يستشعر تجدد الغضب والالم الدامي بداخله ليستوقفه صوت عمته المتردد.
= بيجاد.
إلتفت بيجاد اليها.
فقالت بتوتر.
= شمس.. شمس احتمال كبير تكون حامل.
بيجاد بغضب وذهول.
= ايه.
نبيله بغضب وتوتر.
= الي سمعته.. وقبل ما مخك يوديك بعيد افتكر انك كنت اول واحد يلمسها وانها طول ماهي كانت معاك كنت حاطط عليها حراسه مشدده.. يعني استحاله يكون حد لمسها غيرك.
ثم تابعت بثقه شديده.
= لو هي حامل زي ما انا بتوقع يبقى ده ابنك ومن صلبك.
ثم تركته وغادرت بغضب وهي يكاد يجن من شدة الغضب والالم.
بعد مرور سبعة اشهر.
استلقت شمس التي تظهر عليها اثار الحمل المتقدم على احد الاسره المتهالكه.
في احد المستشفيات الحكوميه وهي تتألم بشده.
وتبكي من شدة الالم.
الذي يزداد مع مرور الوقت.
فدخلت احدى الطبيبات وبدئت في الكشف عليها ثم قالت بأسف.
= للاسف الجنين وضعه مقلوب في الرحم والحبل السري ملفوف على رقبته.. يعني لازم تدخلي عمليات دلوقتي حالا.
شمس وهي تبكي بألم وبرعب.
= يعني ايه.. يعني ممكن يجراله حاجه.
الطبيبه بعمليه.
= احنا هنعمل كل الي في ادينا عشان تقومي بالسلامه انتي وابنك.
ثم تابعت بدهشه.
= هو مفيش حد معاكي والا ايه.. فين جوزك والا اهلك.
شمس وهي تتوجع من شدة الالم.
= جوزي مسافر وانا وحيده مليش حد بس صاحبتي كلها كام ساعه وهتبقى هنا.
الطبيبه بعمليه.
= طيب انا هجيبلك ورق توقعي عليه علشان العمليه صعبه وفي احتمال يكون فيه خطر على حياتك او على حياة البيبي.
تمسكت شمس بيد الطبيبه وهي تبكي وتلهث من شدة الالم والعرق البارد يغرق وجهها وجسدها.
= ابني.. انقذي ابني.. لو حياتي قدام حياته.. انقذيه هوه.
ربتت الطبيبه على يدها وهي تقول بتطمين.
= ان شاء الله هتقومي بالسلامه انتي وابنك.. متخافيش وخلي عندك ثقه في الله.
ثم اشارات الى احدى الممرضات التي بدئت بتجهيزها لدخول الي غرفة العمليات.
سالت دموع شمس برعب خوفآ على جنينها وخوفها يصور لها انه ستفقده هو الاخر بعد ان اعتبرته انه كهديه جائت لها من السماء تعويضآ لها عن ابتعادها عن زوجها وعشقها الذي فرقت الايام ما بينهم.
في نفس التوقيت.
ابتسم بيجاد بمجامله لقسمت التي قالت بسعاده.
= انا مبسوطه اوي انك هتدخل كشريك معانا في المشروع الجديد الي حامد بيعمله.
حامد بسعاده.
= انت متعرفش انا مبسوط قد ايه اننا شاركنا بعض والعداوه الي بين العيلتين انتهت.
بيجاد بمجامله.
= دي عداوه قديمه وملهاش اي اهميه في نظري.. انا الي يهمني الشغل الي بينا وانه يتم من غير مشاكل.
حامد بمكر وتملق.
= انت بس لو كنت طاوعتني ودمجنا شركاتنا مع بعض مكنش حد يقدر يقف قصادنا في السوق.
بيجاد بهدوء وابتسامه واثقه.
= انا مش محتاج ادمج شركاتي مع حد.. والكل عارف انه مفيش حد يقدر يقف قدام بيجاد الكيلاني في السوق.
ليشتد صوته بصرامه.
= والا انت ليك رأي تاني.
ابتلع حامد ريقه بتوتر.
= لا رأي تاني ايه كلنا عارفينك وسمعتك وسمعة شركاتك سبقاك في كل مكان.
اشار حامد لابنته بطرف خفي.
فإقتربت منهم ولفت زراعها حول زراع بيجاد وهي تقول برقه ودلال.
= كفايه شغل بقى يا بابي وسيبهولي شويه.
ابتسمت قسمت وهي تقول بخبث.
= خلاص يا حامد كفايه كلام في الشغل وسيبهم مش شايف واحشين بعض قد ايه.
لتلف تارا زراعيها حول عنقه وهي تقول بدلال.
= تعالى نرقص.. احنا بقالنا كتيراوي مرقصناش مع بعض وانت واحشني اوي.
لف بيجاد زراعه حول خصرها وهو يقول بتهكم.
= واحشك دا ايه ..دا احنا لسه متغديين مع بعض من يوم.
احتضنته تارا وهي تتمايل معه على انغام الموسيقى.
وهمست امام شفتيه بإغراء.
= انت بتوحشني وانت معايا يا حبيبي.
ابعدها بيجاد عنه قليلا وهو يستشعر ضيق وكأن هناك شئ ما حدث او سيحدث.
فقرر الانسحاب من الحفل.
الا انه تفاجأ بمحمود يقترب منه ثم يهمس بجوار إذنه.
= عرفنا مكان مدام شمس.
فك بيجاد يد تارا وابعدها عنه بعنف.
وهو يقول بغضب مكبوت و يخرج مسرعآ من الحفل.
= فين.
محمود بتوتر.
= بتولد في مستشفى حكومي في دمياط.. صاحبتها كانت رايحه لها والظاهر من قلقها عليها نسيت اننا بنراقبها.
بيجاد بتوتر.
= يعني كانت حامل زي ما عمتي قالت.
ثم تابع بغضب حارق.
= وهيا لوحدها والا معاها حد.
محمود بتوتر وهو يدرك انه يتسأل ان كان عشيقها برفقتها.
= لوحدها.. وانا خليت الرجاله خدوا عنوانها من المستشفى وسئلوا عنها في المنطقه الي كانت ساكنه فيها.
وقالوا انها عايشه لواحدها واختها هي الي بتتردد عليها.
من وقت للتاني.. يقصدوا عبير صاحبتها.
انطلق بيجاد الى سيارته وهو يكاد لا يرى امامه من شدة الغضب تتبعه تارا التي نظر لها بغضب.
= انتي جايه ورايا تعملي ايه.
تارا بتوتر.
= مش عاوزه اسيبك معاها لوحدك.. خايفه ترسم عليك دور البنت الغلبانه المنكسره وانت ترجع تصدقها من تاني.
بيجاد بغضب.
= اتفضلي ارجعي على الحفله بتاعتك ومتتدخليش في الي ميخصكيش.. ارجعها.. اسيبها..اموتها حتى فدي حاجه متخصكيش.
امتقع وجه تارا بغضب وهي تتراجع خوفآ منه.
ولكنها توقفت وهو يقول فجأه بتفكير.
= والا اقولك تعالي معايا يمكن احتاجك.
ابتسمت تارا بسعاده وركبت بجواره وهو ينطلق بغضب وتوعد تجاه المشفى المحجوزة به شمس.
زوجته.
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زينب مصطفى
وصل بيجاد إلى المشفى الذي تنجب به شمس.
وهو يكاد ينفجر من شدة الغضب، ومخيلته تعيد عليه مراراً وتكراراً كل ما حدث منها سابقاً.
دخل إلى القسم الخاص بالإنجاب، يتبعه محمود رئيس فريقه الأمني، وتارا التي تتبع بيجاد وهي تكاد تجري لتلاحق خطوات بيجاد الغاضبة، وهي تتأمل المكان باحتقار.
دخل إلى الممر الخاص بالجراحة ليجد عبير تقف وهي تتحدث للطبيبة وتبكي.
فانقبض قلبه رغمًا عنه، وكأن يدًا تعتصره وهو يتخيل أن سوءًا قد حدث لشمس.
انتبهت عبير إليه، فشهقت وامتُقِع وجهها من شدة الخوف.
"بيجاد بيه.."
فاندفع إليها بلهفة لم يستطع السيطرة عليها.
"شمس.. شمس فين يا عبير؟ حصلها حاجة؟"
انهارت عبير في البكاء وهي تنوح.
"شمس في العمليات وحالتها وحشة أوي.. الدكتورة بتقول إن الولادة متعسرة.. وممكن.. ممكن ما تقومش منها.."
تابعت وهي تبكي بنواح.
"آهي هتسيبهالكم عشان ترتاحوا كلكم.."
نظرت لها تارا بشماتة وقلبها يرقص من شدة السعادة، ولكنها تراجعت بصدمة وبيجاد يصرخ في عبير بغضب شديد، وكلماتها تثير جنونه.
"اخرسي.. مش عاوز أسمع كلام فارغ.."
التفت للطبيبة وقال بتوتر.
"أنا عاوز أعرف حالتها بالظبط.."
الطبيبة بتوتر.
"وإنت تقرب للمريضة إيه؟"
بيجاد بغضب وتوتر.
"أنا.. جوزها.."
الطبيبة بعملية.
"طيب كويس إنك هنا، إحنا عاوزين كيسين دم فصيلة O موجب بسرعة عشان الدكتور رافض يبدأ في الولادة إلا بعد توافر الدم، عشان احتمال كبير إن المريضة تنزف وضروري يبقى فيه دم نعوضها بيه.."
تابعت بتوتر.
"لو تعرف تتصل بحد يوفر لنا الدم بسرعة، عشان كل ما الولادة ما هتتأخر هيكون فيه خطر كبير على الأم.."
بيجاد.
"أنا فصيلتي O موجب، خدوا الدم اللي انتوا عاوزينه.."
الطبيبة بارتياح.
"طيب كويس، اتفضل بسرعة قدامي.. من هنا.."
أشارت لإحدى الغرف، فجلس على أحد المقاعد بعد أن رفض الاستلقاء على الفراش الموجود بالغرفة.
بدأت الطبيبة في تركيب جهاز نقل الدم إلى يده وهي تقول بعملية.
"هناخد منك كيس ونحلله ونعمل عليه توافق مع دم المريضة، ولو احتجنا دم تاني نبقى ناخد منك. وعمومًا كل الأوراق الخاصة بإجراء العملية المريضة أمضت عليها بنفسها.."
بيجاد بتوتر.
"أوراق.. أوراق إيه اللي أمضت عليها؟"
الطبيبة بهدوء.
"أوراق دي أوراق عادية، أي مريض أو المسؤول عنه بيمضيها، خصوصًا لو كانت عملية معقدة أو فيها خطر على حياته.."
تابعت وهي تبدأ عملية نقل الدم.
"إقرار منها إنها مدركة بخطورة العملية وإن المستشفى والطبيب غير مسؤولين عن أي تعقيدات ممكن تحصل لها أثناء العملية. وكمان المدام بتاعتك كتبت إقرار بإنها بتطلب إن لو الدكتور اتحط في خيار إنه ينقذ حياتها أو حياة ابنها.. فهي بتطلب إن الدكتور ينقذ ابنها.."
انتفض بيجاد وهو يقاطعها بغضب شديد.
"إيه الكلام الفارغ ده؟ الورق ده يتقطع فورًا.. وتجيبوا إقرار جديد وأنا همضي عليه.."
الطبيبة بارتباك.
"ليه يا أفندم؟ ماهو مدام شمس مضت و...."
بيجاد مقاطعًا بغضب شديد وهو يشعر أنه أصبح على حافة الجنون من شدة خوفه عليها.
"اسمعي اللي بقوله، أنا جوزها والمسؤول قانونًا عنها وعن ابني.. وأنا اللي همضي على إقرار العملية.. وبلغي الدكتور إني أهم حاجة عندي حياتها هي.."
تابع بألم.
"حتى ولو كان الثمن هو التضحية بحياة ابني.."
شهقت تارا وهي تنظر إليه بغضب وقالت بدون تصديق.
"إنت بتقول إيه يا بيجاد؟ عاوزهم ينقذوها ويضحوا بحياة ابنك؟ وكما بتتبرع لها بدمك.. أنا مش مصدقة اللي بشوفه وبسمعه.."
تابعت بغل وغضب.
"بيجاد فوق.. فوق وسيبها تواجه مصيرها اللي هي اختارته بنفسها.. لما اختارت تهرب منك من غير سبب وتحرمك من ابنك.."
صرخ فيها بيجاد بتوتر وصرامة، وقلبه ينتفض ألمًا خوفًا على شمس، مما أثار غضبه وحنقه عليها وعلى نفسه.
"اخرسي يا تارا ومتتدخليش في اللي ملكيش فيه.. اتفضلي اخرجي بره، أنا مش طايق أشوف ولا أسمع أي حاجة.."
أشار إلى محمود الذي يقف بصمت بجواره.
"محمود خدها من هنا.."
تارا بغيظ وهي ترفض المغادرة.
"أنا آسفة يا حبيبي.. آسفة وأوعدك مش هتدخل في حاجة تاني.. أنا بس بقول كده من خوفي عليك.."
تجاهلها بيجاد وهو ينظر للطبيبة بتوتر شديد.
"خدي كل الدم اللي انتي محتجاه للعملية.. وأنا هبعت أجيب دم بزيادة عشان لو احتجتوا تاني. ويا ريت لو مفيش خطر عليها تأجلوا العملية ولو لساعة واحدة عشان فيه دكاترة جاية من القاهرة مخصوص عشان يباشروا حالتها. أنا بعد اللي سمعته منك ده، مبقتش مطمن إنكم تعملوا لها العملية.."
أخرج هاتفه بسرعة وتوتر وقام بعدة اتصالات هاتفية.
لتنقلب المشفى رأسًا على عقب، وفي أقل من ساعة بدأ توافد عدة متبرعين بالدماء يصحبهم أربعة أطباء مشهورين مختصين بالتخدير وجراحة النساء والتوليد.
الطبيب بدهشة.
"إيه ده كله يا دكتورة سناء؟ الظاهر الحالة دي واصلة أوي.. دول جايبين لها أكبر دكاترة نسا وتوليد في مصر.."
تابع بتوتر.
"ودول هنتعامل معاهم إزاي؟"
الطبيبة بتوتر.
"أنا خليتهم ينضفوا أوضة العمليات ويعقموها كويس أوي.. بس أنا اتفاجئت إنهم جايبين معاهم أدوات جديدة وممرضات استلموا أوضة العمليات وبييعقموها بنفسهم.. وهما طالبين دلوقتي يعاينوا الحالة وطالبين تقرير منك عنها.."
أشارت بتوتر.
"اتفضل روح لهم.. واجمد كده وخليك واثق من نفسك.."
نظر لها الطبيب وهو يهمس بتوتر.
"ربنا يستر.."
بدأ الأطباء في معاينة حالة شمس الغارقة في غيبوبة بفعل الأدوية المخدرة التي أخذتها.
بينما يمشي بيجاد خارج غرفتها بتوتر شديد، يريد الدخول ورؤيتها، يقتله الاشتياق إليها وخوفه الشديد عليها. ولكنه لا يستطيع. كرامته ورجولته التي أهدرتها بخيانتها تمنعه وتقف بينه وبينها حتى في أشد لحظاته ولحظاتها ضعفًا واحتياجًا.
فأغمض عينيه بألم وهو يهمس بضعف وألم وغضب.
"وكنت جاي عشان أنتقم منها.. طيب إزاي وأنا روحي متعلقة بيها.. حتى وهي خاينة مش قادر أتخيل إني ممكن أعيش في دنيا هي ممكن ما تكونش فيها.."
تنهد وهو يمرر يده في شعره بغضب، يحاول استجماع شتات نفسه.
فتجمد فجأة بشحوب ودقات قلبه تتصاعد بخوف شديد، وهو يراها تخرج على أحد الأسرة المحمولة وقد غابت عن الوعي، وجهها شديد الشحوب وجسدها يعاني من النحافة بشدة على الرغم من حملها. يرافقها الأطباء الذين أحضرهم خصيصًا لها من القاهرة.
فمشى بجوارهم بصمت دون أن يتحدث، عينيه معلقة بها كتعلق الإنسان بالحياة، تلتهم ملامحها بشوق وألم، حتى اختفوا بها داخل غرفة العمليات.
مرت عليه ساعتان من أصعب ساعات عمره وأكثرها خوفًا وألمًا. يقف بدون أن يتحرك، عينيه معلقة بباب غرفة العمليات، مشاعره مرتبكة ومعطلة، مزيج من العشق لها والكراهية لنفسه وضعفه الشديد تجاهها. خوف وعشق وكراهية وحب وضعف، مزيج من المشاعر القاسية تغلي بداخله وتجعله غاضبًا من نفسه ومنها. هو يستشعر تجدد ضعفه نحوها.
فجذب انتباهه فجأة صوت جلجلة وخروج الأطباء من غرفة الجراحة.
فاتجه بيجاد لكبيرهم وهو يقول بلهفة.
"شمس عاملة إيه؟"
الطبيب بارتياح وابتسامة وقورة.
"الحمد لله يا بيجاد بيه كويسة ومحصلش أي مضاعفات من اللي كنا خايفين منها، وكلها كام ساعة وهتفوق من البنج وهتبقى زي الفل. وكمان ابنكم بخير، وكلها دقائق ودكتور محمد يخلص كشف عليه ويخرج بيه لمساعدتك.."
تنهد بيجاد براحة وهو يقول بامتنان.
"أنا مش عارف أشكركم إزاي.."
الطبيب بهدوء.
"لا شكر على واجب، وألف حمد الله على سلامة المدام وسلامة ابنكم.."
انفجرت عبير فجأة في البكاء وجلست على مقعدها وهي تضم نفسها بذراعيها وتحمد الله على نجاة صديقتها.
بينما مرت تارا يدها في شعرها بغضب وكراهية، وهي تمنع نفسها بالقوة من اقتحام غرفة العمليات وكتم أنفاس شمس وطفلها والتخلص منهم، بعد أن رأت بعينيها شدة عشق بيجاد لشمس وخوفه عليها، فبدلاً من أن ينتقم منها ويسعى للتخلص منها.. سعى بكل قوته لإنقاذها من مصير محتوم بالموت، مضحيًا بحياة طفله من أجلها.
استمر بيجاد بالوقوف بصمت، عينيه معلقة بباب غرفة العمليات المغلق.
تتصاعد ضربات قلبه بتوتر وخوف، وعقله متوقف تمامًا عن العمل. تقوده عاطفته وعشقه الشديد لها.
فتح باب غرفة العمليات فجأة، وخرجت منه الممرضة وهي تحمل طفلًا صغيرًا أسود الشعر ملفوفًا في غطاء أبيض ناعم. أعطته لبيجاد وهي تقول باحترام.
"ألف مبروك يا بيجاد بيه، يتربى في عزك.."
تناوله بيجاد منها بتوتر وارتباك، ولمعت عيناه بالدموع المحبوسة وهو يقبله ويضمه إليه بحنان.
"حمد الله على السلامة يا فارس بيه، تعبتنا معاك.."
ضمه إليه بتوتر وهو يشاهد خروج شمس من غرفة العمليات وهي ما تزال فاقدة الوعي.
اقتربت عبير منها وهي تبكي بسعادة.
"حمد الله على السلامة يا حبيبتي.."
وقف بيجاد وهو يضم طفله بين ذراعيه، يراقب بتوتر دخولها إلى غرفتها دون أن يتحدث.
اقتربت تارا منه، تلف ذراعيها بدلال حول خصره، وهي تقبل طفله وتهمس برقة.
"مبروك يا حبيبي، وربنا يقدرني أربيه وأخليه أحسن راجل في الدنيا.."
نظر لها بيجاد بضيق ودون أن يتحدث.
لكن عبير، التي تتابع ما يحدث بغضب، لم تستطع السيطرة على غضبها وهي تبعد يد تارا عن طفل صديقتها.
"وتربيه إنتي ليه؟ ما إمها موجودة وكلها يوم أو اتنين وهتقوم بالسلامة وتراعي ابنها بنفسها.."
تارا بغضب واحتقار.
"إنتي مين يا بتاعة إنتي؟ وإزاي تتدخلي في كلامنا؟"
عبير بغضب.
"أنا أبقى صاحبة شمس اللي إنتي عاوزة تسرقوا ابنها وتستغلوا إنها في غيبوبة ومش قادرة تدافع عنه.."
تارا بغضب.
"اسمعي أما أقولك.."
قاطعهم بيجاد بغضب.
"اخرسوا انتوا الاتنين، مش عاوز أسمع صوت حد فيكم.."
نادى على محمود الذي يقف بجوار غرفة شمس.
"محمود خد تارا هانم ووديها العربية.."
استجاب محمود وهو يقود تارا، التي حاولت مقاومته. ولكنها تراجعت بعد أن رأت نظرات الغضب من بيجاد.
التفت إلى عبير وهو يقول بصرامة مخيفة.
"وإنتي كلمة زيادة منك وهرميكي بره المستشفى، فأحسن لك تقفلي بقك ده خالص.."
ابتلعت عبير كلماتها الغاضبة بخوف.
هو تركها ويتوجه إلى غرفة شمس، يقف أمامها وهو يغلق عينيه بتوتر، ثم يدخل إلى الغرفة ويغلق بابها من خلفه.
فهمست بغضب.
"بكرة لما تعرف الحقيقة، تندم على كل اللي عملته فيها.."
دخل بيجاد إلى غرفة شمس الغارقة في غيبوبتها.
اتجه إليها وهو ما يزال يحمل طفله بين ذراعيه. وجلس بجوارها وهو يتشرب ملامحها بنهم. بداخله يروي عطشه إليها، كتائه وسط الصحراء وجد نهرًا فاغترف منه وارتوى حتى الثمالة.
مرر أصابعه برقة على ملامح وجهها وهو يقول بغضب وغيره تكوي أوردته.
"ليه يا شمس؟ عملتي كده فيا ليه؟ مستحيل اللي سبتيني عشانه يكون بيحبك أو بيعشقني قدي.."
تابع بوجع غاضب.
"ولو عملتي كده عشان إنتي اللي بتحبيه.. ليه مقولتيش ليا؟ وأنا كنت هسيبك.. حتى لو روحي فيكي كنت هسيبك.."
لمعت عيناه بدموع محبوسة سالت بالرغم عنه.
"ليه تخونيني وتطعنيني في ضهري؟ ده إنتي لو كنتي طلبتي عمري كنت أديتهولك وأنا راضي.."
تابع وهو يغلق عينيه بغضب مكتوم.
"أنا لازم أخلص منك ومن حبك اللي دخل حياتي زي اللعنة.. لعنة دمرت حياتي ولازم أخلص منها ومنك مهما كلفني من ثمن.."
نهض وهو ينوي أخذ طفله ومغادرة المكان.
إلا أنه توقف بتوتر وهو يستمع إليها تهذي بخوف.
"هيموتوه... لا.. لا.. ابعد يا بيجاد.. بابا تعالى خدني.. أنا تعبت.. تعبت وعاوزة أموت.."
تابعت وهي تهز رأسها برعب.
"بيجاد ابعدهم عني.. ابعدهم دول عاوزين ياخدوا ابني مني.."
شهقت وهي تفتح عينيها برعب لتصطدم ببيجاد الذي وقف بتوتر أمامها.
فهمست بخوف.
"بيجاد.."
ابتلع بيجاد ريقه وهو يقاوم مشاعره التي تحركت من جديد نحوها، فقال ببرود يخفي به قوة مشاعره.
"أيوة بيجاد.. إيه؟ كنتي فاكرة إنك هتفضلي مستخبية مني طول عمرك؟"
حاولت شمس النهوض وهي تتلفت حولها بتوجس.
"فين.. فين ابني يا بيجاد؟"
توقفت فجأة وهي تنظر إلى طفلها الذي في يده، وقد سالت دموعها بغزارة على وجهها.
"ده.. ده ابني مش كده؟ عشان خاطري خليني أشوفه.."
بيجاد ببرود وقسوة شديدة، وقد نحى مشاعره جانبًا.
"ابنك.. ابنك مين؟ إنتي بتخرفي ولا إيه يا شمس؟ الظاهر هروبك الكتير وإنتي مستخبية مني أثر على عقلك.."
تابع بتهكم.
"إنتي محجوزة هنا في المستشفى عشان كنتي بتعملي عملية الزايدة مش ولادة.."
تابع وهي تنظر إليه ودموعها تسيل برعب.
"إنتي ما خلفتيش واللي على إيدي ده مش ابنك ولا ابني.. إحنا ما خلفناش.. ويا ريت تنسيه وتنسيني من النهاردة، إنتي بره حياتنا واللي بينا ورقة وسخة وهنقطعها.."
اشتد صوته بغضب.
"وساعتها تعيشي مع عشيقك اللي خنتيني معاه.. أو تموتي أو حتى تروحي في داهية، ما يهمنيش.."
حاولت شمس النهوض من على الفراش بترنح وهي تصرخ فيه بخوف.
"إنت هتعمل إيه فيه؟ حرام عليك يا بيجاد.. حرام عليك دا ابنك.. والله ابنك، بلاش تظلمه وتظلمني.."
منعها بيجاد من النهوض وهو يقول ببرود قاصدًا جرحها.
"أنا ظلمتك؟ هو إنتي لسه شفتي ظلم؟ أنا هوريكي الظلم الحقيقي بيبقى إزاي.. وهندمك على كل دقيقة خدعتيني فيها إنتي مع الكلب اللي خنتيني معاه.."
تابع بغضب حارق وهو قاصد إيلامها.
"آخر كلام عندي، لا أنا ولا إنتي خلفنا.. واهدي كده واعقلي وانسيه.. ولو عاوزة تعرفي أنا هعمل فيه إيه، فأنا لسه معرفش.."
ابتسم وهو يقبل طفله ويقول ببرود.
"يمكن أحتفظ بيه.. أو أوديه ملجأ.. أو حتى أتخلص منه خالص هو وظروفه.."
انتفضت شمس ونهضت عن الفراش وهي تصرخ برعب، تهاجمه محاولة انتزاع طفلها منه وهي تصرخ بجنون.
"سيب ابني حرام عليك.. سيبه بقولك.. لو عملت فيه حاجة هقتلك.. هقتلك يا بيجاد.."
دفعها بيجاد بعيدًا عنه باحتقار وتفادى هجومها بسهولة شديدة وهو يقول بوجع غاضب.
"هتقتليني؟ ليه؟ هو في حد بيموت حد مرتين؟"
حاول المغادرة، ولكنها منعته وهي تتمسك بساقه تحاول تقبيلها وهي تبكي بانهيار.
"أبوس رجلك بلاش تأذيه.. موتني أنا وبلاش تأذيه.. ده ابنك والله ابنك.. أنا خلاص مش عاوزة أعيش.. موتني وسيبه.."
توقف بيجاد وهو يغلق عينيه بألم وسحبها بعيدًا عن قدمه، وهو ينوي طمئنتها أنه لن يؤذيه.
ولكن فتح باب الغرفة فجأة وظهر على بابه تارا التي اقتحمت الغرفة بغضب، يتبعها محمود الذي يحاول منعها.
فأسرعت شمس ناحيتها وهي تتمسك بقدمها وتقول بيأس وهي تبكي بانهيار.
"تارا... خليه يديني ابني.. وحياتك أغلى حاجة عندك خليه يديني ابني وبلاش يأذيه وأنا هختفي من حياتكم خالص بس خليه يديهوني.."
نفضت تارا قدمها باحتقار وهي تنظر لبيجاد وتحاول أخذ طفل شمس منه.
"مش يلا بينا يا حبيبي؟ أظن كفاية عليها أوي لحد كده.."
التفت بيجاد لها بغضب بعد رؤيته معاملتها لشمس بحقارة. فلم يرى شمس التي ارتمت بتعب على ساق محمود، الذي حاول مساعدتها للنهوض.
ولكنها أسرعت بسحب سلاحه الناري وزحفت سريعًا إلى باب الغرفة وصوبت السلاح الناري إليهم وهي تقول ببكاء شديد.
"ادوني ابني وسيبوني أمشي ومش عاوزة منكم حاجة.."
ناول بيجاد طفله إلى تارا التي أسرعت بحمله وهي تنظر لسلاح شمس المصوب إليهم بتوتر.
اقترب منها بيجاد وهو يشير لمحمود بعدم التدخل وهو يقول بهدوء.
"ابعدي السلاح يا شمس وسيبيه من إيدك.. بلاش تتقلي حسابك معايا أكتر من كده.."
ارتعش السلاح في يد شمس وهي توجهه إليهم وهي تبكي خوف.
"اديني ابني وسيبني أمشي وهنختفي من حياتك خالص.. بس اديني ابني وبلاش تأذيه.."
اقترب بيجاد منها وهو يقول بهدوء.
"هاتي السلاح يا شمس.. واعقلي بلاش تخليني أتجنن عليكي.."
شمس وهي تصوب السلاح بارتجاف.
"هات ابني الأول واحلف إنك مش هتأذيه.. وأنا هسيب السلاح.."
تارا بغضب لمحمود وقد ارتفع صراخ الطفل بهستيرية.
"إنت واقف تتفرج عليها وهي عاوزة تموتنا؟ اتحرك اعمل حاجة.."
تناولت بتهور زجاجة محلول ممتلئة وقذفت بها يد شمس فجأة.
فانطلقت رصاصة من السلاح الذي تحمله، فأصابته في الحال.
صرخت شمس وهي تبكي بجنون واحتضنت بيجاد الغارق في دمائه وهي تقول بانهيار.
"لأ.. أنا مكنش قصدي والله مكان قصدي.. قوم.. قوم يا حبيبي وأنا هحكيلك على كل حاجة بس قوم وبلاش تسيبني.."
تمسكت به وهي تبكي بانهيار حتى فقدت الوعي وهي تحتضنه.
محمود يحاول إبعادها عن بيجاد الغارق في دمائه، وهي تبكي بانهيار وصرخات تارا تتعالى بجنون في المكان.
وهي تقول بغضب.
"قتلتيه.. قتلتيه يا مجرمة.. قتلتيه عشان خلاص مبقاش عاوزك.. امسكوه.. امسكوها قبل ما تهرب.."
تجمع الأطباء حول بيجاد في محاولة يائسة لإنقاذه.
بعد مرور أسبوع.
جلست قسمت وتارا في غرفة مكتب زوجها وهي تقول بقسوة.
"إنت مش كنت قلت إنك هتخلصنا من البت دي؟ إيه اللي مسكتك لحد دلوقتي؟"
حامد بهدوء.
"مين قال إني ساكت؟ كلها يومين بالكتير وهتسمعي أخبار هتفرحك.."
نهضت قسمت وقالت بغضب.
"يعني هتعمل إيه؟ بيجاد كلها يومين تلاتة وهيفوق ومنعرفش رد فعله على حبسها بتهمة قتله هيكون إيه؟"
حامد بثقة.
"يعني هيعمل إيه؟ التهمة لابساها وتارا هتروح بكرة تقول شهادتها.. يعني أقل حاجة عشرين سنة سجن.."
تارا بغضب.
"خلصني منها يا بابي.. خلصني منها أنا خلاص مبقتش طايقة أسمع اسمها.. إنت مش عارف هو بيحبها قد إيه.. وبمجرد ما بيسمع اسمها أو يشوفها بينسى كل اللي عملته فيه.."
تابعت بغضب.
"أنا متأكدة إن لو كل ده محصلش، كان زمانه رجعها معاه على القصر بحجة إنها تراعي ابنه.. خلصوني منها أنا مش هعيش تحت تهديد إنه ممكن يسيبني ويرجع لها في أي وقت.."
نهضت قسمت وفتحت هاتفها وهي تقول بغضب.
"أنا همحيها من حياته خالص، هخليها متنفعش ترجع له حتى لو طلعت براءة أو أبوكي فشل زي كل مرة إنه يخلصنا منها.."
أشارت لهم بالصمت وهي تقول في الهاتف برقة.
"إزيك يا سامي بيه؟ إيه محدش سمع صوتك من زمان ليه؟ ولا البرامج والصحافة خلاص خدتك مننا؟"
تابعت وهي تغمز بعينها لابنتها.
"ده بس من ذوقك.. أنا اتصلت عشان ألغي الحفلة اللي كنت عازماكوا عليها.."
ابتسمت بمكر.
"طبعًا مقدرش أعمل حفلة وبيجاد بيه الكيلاني في المستشفى بين الحياة والموت.. وإنت عارف طبعًا إننا قريب هنبقى نسايب.."
تابعت بخبث ماكر.
"مش عارفة أقولك إيه، اللي حصل مصيبة كبيرة بس توعدني إنك متقولش لحد... إنت عارف طبعًا إن بيجاد شاب وله مغامرات زي أي شاب في سنه.. ومن سنة كده اتعرف على بت شمال واتجوزها عرفي، وللأسف البت دي حملت وكانت عاوزة تلزق له العيل اللي خلفته.."
تابعت بخبث.
"طبعًا هو رفض وراح لها المستشفى عشان يتفاهم معاها ويرمي لها قرشين بس للأسف المجرمة كانت عاوزة أكتر ولما رفض ضربته بالنار، وهي دلوقتي مقبوض عليها وهتاخد جزاءها.."
تابعت وهي تضحك بانتصار.
"طبعًا أنا واثقة فيك، وإلا ما كنتش حكيت لك على حاجة.."
تابعت برقة.
"مع السلامة يا روحي، وإن شاء الله نبقى نعوضها بحفلة تانية في أقرب وقت.."
أغلقت الهاتف وهي تقول بكراهية.
"ودلوقتي هتبقى فضيحتها على كل لسان.."
احتضنت تارا والدتها بسعادة.
قال حامد بضيق.
"قلت لكم أنا موصي عليها اللي هيخلص عليها في الحبس، وقبل بيجاد مايفوق هيكون خبرها عندكم.."
قسمت بسخرية.
"لما نشوف.."
في اليوم التالي.
رمى محمود هاتفه الجوال بعد أن قرأ عليه عنوان صادم.
(فضيحة شمس.. فتاة الليل التي حاولت ابتزاز ونسب طفل لرجل الأعمال المشهور بيجاد الكيلاني.. ومحاولة قتله بعد أن رفض محاولة ابتزازه)
محمود بغضب.
"مين الكلب اللي سرّب الأخبار دي للصحافة؟"
تابع وهو يتناول هاتفه مغادرًا ويقول بغضب.
"بس أنا مش هسكت ولازم أتصرف بسرعة.."
في المساء.
جلست شمس في محبسها وهي تبكي، تريد معرفة أي أخبار عن بيجاد.
قلبها يؤلمها بشدة كلما تخيلته وهو ملقى على قدمها غائبًا عن الوعي ومدرجًا في دمائه.
أغلقت عينيها بألم وسالت دموعها وهي تتذكر طفلها الذي لا تعلم مصيره هو الآخر. هل رموه في ميتم كما هددها بيجاد من قبل؟
أغلقت عينيها وهي تقول بألم.
"يا رب نجيه ونجي ابني وحنن قلبه عليه.. أنا خلاص مبقتش عاوزة من الدنيا حاجة.. أموت أو أعيش مبقتش فارقة.."
أغلقت عينيها وهي تغرق في نوبة من البكاء الشديد.
لم تنتبه للسيدتين اللتين تظهر على وجهيهما آثار الإجرام الشديد، اللتين أشارتا لبعضهما البعض والتفتا من حولها وهما تخرجان من فمهما موس حاد.
فقالت إحداهما وهي تلسعها في جانبها بقسوة.
"ماتتخري يا أختي، إيه واخده المكان كله لحسابك؟"
نظرت لها شمس برعب.
وهي تحاول الابتعاد عنها، فاصطدمت بالسيدة الأخرى التي قالت بإجرام.
"ماتحاسبي يا روح أمك، إيه اتعميتي وما بتشوفيش؟"
شمس بخوف وهي تحاول الابتعاد.
"معلش.. أنا.. أنا آسفة.."
لكزتها السيدة مرة أخرى في كتفها وهي تقول بإجرام.
"وأصرفها منين معلش دي يا حلوة؟ ها.. إنتي شكلك كده بت لبط.. وبتجري شكالنا وأنا بقى طالعة معايا شكل.."
حاولت بعض الموجودات تخليصها من أيديهم، لترفع إحداهن الموس عاليًا وهي تثبت بيدها شمس التي تحاول الهروب منها.
"اللي هتتدخل أو تحاول تحوش عنها.. هاقطع وشها.. كل مرة خليها في حالها ومتتدخلش في اللي ملهاش فيه، وإلا هتحصل السنيورة دي على القبر.."
ثبتتها إحداهن، ونزلت الأخرى بغل وقسوة على عنقها بالموس الحاد، وسط صرخات شمس التي تعالت في المكان.
التعليق بذكر الله تطمئن القلوب.
"يتبع..."
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل السادس عشر 16 - بقلم زينب مصطفى
انتفضت شمس برعب وهي تحاول مقاومتهم بأقصى قدراتها.
ولكن تفاجأت بإحداهن تصفعها بقوة على وجهها.
بينما حاولت بعض الموجودات تخليصها من أيديهم، رفعت إحداهن الموس عالياً مهددة وهي تثبت بيدها شمس التي تحاول الهروب منها.
وقالت بإجرام:
= اللي هتتدخل أو تحاول تحوش عنها، هقطع وشها. كل مرة خليها في حالها ومتتدخليش في اللي ملهاش فيه، وإلا هتحصل السنيورة دي على القبر.
ثم ثبتتها، ونزلت الأخرى بغل وقسوة على عنقها بالموس الحاد، وسط صرخات شمس التي تعالت برعب في المكان.
ولكن فجأة، انتفضت إحدى السجينات وهي ترمي سيجارتها أرضاً، وقامت بسحب الموس من يد الأخرى التي كادت تجهز به على عنق شمس وألقته أرضاً بعنف وهي تقول بغضب شديد:
= جرى إيه يا مرة انتي وهي؟ انتوا عاوزين تقتلوها وتلبسونا جناية.
ثم تابعت وهي تسحب الأخرى بعنف بعيداً عن شمس:
= مشاكلكم يا أختي انتي وهي حلوها بعيد عننا، مش نبقى داخلين القسم في جنحة نلقى نفسنا لابسين في جناية.
فصرخت فيها إحدى المعتديات وهي تتجه إليها تهددها بالموس الحاد بغضب:
= أنا قلت اللي هتتدخل هتحصلها على القبر، وانتي كده جيتي لقاضي.
شهقت السجينة بسخرية وهي تشمر ذراعيها وتضحك بصوت رقيع:
= هيهي... لا تصدقي خوفت. دا انتوا اللي جيتوا لقاكم، وانتوا شكلكم كده متعرفوش بتتعاملوا مع مين.
ثم تابعت وهي تجذب المعتدية إليها من شعرها وتضربها بجبهتها في رأسها بعنف فأسالت دماؤها:
= دا أنا فتحية العورة اللي يتهز لها رجال بشنبات. هتجيني مرة ولا تسوى تتنطط عليا.
ثم صرخت بغضب في ثلاث سجينات أخريات:
= ما تقومي يا مرة انتي وهي تربولي النسوان دول، وإلا هتفضلوا واقفين تتفرجوا عليا.
ثم جذبت المعتدية الأخرى من شعرها وهي تقول بغضب:
= امسحولي بيهم البلاط عشان يعرفوا مين الكبير هنا.
ليتحول المحبس إلى حلبة مصارعة كبيرة، ركل وضرب وسباب.
بينما جرت شمس برعب إلى باب المحبس الحديدي وصرخت وهي تبكي برعب:
= إلحقوني، حد يلحقني. أبوس إيديكم حد يلحقني ويخرجني من هنا.
ليمر بضع دقائق ويفتح باب المحبس، ويظهر على عتبته أمين شرطة صرخ بها بغضب:
= إيه؟ عاملة دوشة وبتصوتي كده ليه؟
ثم توقف فجأة وهو يتأمل بصدمة المشاجرة الدائرة في المكان:
= إيه اللي بتعملوه ده؟ دا انتوا ليلة أبوكم سودة.
ثم تراجع وهو ينظر خارج المحبس وهو يصرخ بغضب:
= أمين عبد الله، هات الأمناء اللي عندك وتعالى في حالة شغب هنا.
فانكمشت شمس بخوف بأحد أركان المحبس وهي ترى اندفاع الأمناء في أقل من دقيقة إلى المكان، يحاولون فض الشجار ودفعهم بعيداً عن بعضهم البعض بعنف، ليتوقف الشجار الدائر فجأة.
وقفت فتحية العورة وهي تقول بغضب:
= جرى إيه يا أمين؟ ماتخف إيدك شوية. شغب إيه يا خويا اللي بتتكلم عنه؟ دي خناقة نسوان. عمرك ما شفت في حارتكم نسوان بتتخانق.
الأمين بغضب:
= لمي تعابينك يا فتحية وهدي اللعب انتي واللي معاكي، وإلا ورحمة أبويا همعلكوا محضر شغب يوديكم في ستين داهية.
صمتت فتحية وتراجعت للخلف مع أتباعها وهي تنظر لغريماتها بتوعد.
بينما يتابع الأمين بصوت قوي:
= المتهمة اللي اسمها شمس رفعت فين؟
شمس وهي تبكي بارتجاف:
= أنا... أنا شمس. أنا شمس رفعت.
الأمين بصرامة:
= اتفضلي قدامي. سيادة وكيل النيابة عاوزك.
شمس بخوف:
= حا... حاضر.
مشت شمس برفقة الأمين وهي ترتعش وتكاد تموت من شدة الخوف.
ليس خوفاً على نفسها، فهي تعلم أنها ستُسجن في كل الأحوال.
لكن خوفها الأكبر أن تسمع أخبار سيئة عن بيجاد، وأن تبتعد عن طفلها الذي لم تراه حتى الآن.
لتنتبه على توقف الأمين أمام غرفة وكيل النيابة وتسليمها لشخص آخر، والذي قام بالدق على الباب باحترام وهو يقودها للداخل.
فدخلت إلى الغرفة بتردد، قدماها لا تكادان تحملانها من شدة الخوف.
لتشهق بصدمة ودموعها تسيل وتغرق وجنتها وهي تترنح وتهمس بدون تصديق:
= بيجاد... انت هنا؟ انت حقيقي هنا؟ أنا آسفة... أنا مكنتش...
اندفع بيجاد إليها يحتضنها بلهفة ويسندها قبل أن تقع، وهو يضغطها بداخله أحضانه ويمنعها من مواصلة الحديث وهو يقول بلهفة:
= متخافيش يا حبيبتي، أنا هنا وعرفت سيادة الوكيل وفهمته على كل حاجة، وإنك ملكيش دعوة بالحادثة اللي حصلتلي.
شمس بعدم فهم:
= إيه؟
وكيل النيابة بهدوء:
= اتفضلي اقعدي يا مدام شمس، هناخد منك كلمتين وبعدها تقدري تروحي.
نظرت شمس لوكيل النيابة وبيجاد بدهشة ثم قالت بدهشة:
= أروح؟
بيجاد وهو ينظر للمحامي الخاص به بطريقة حادة موحية.
فانطلق المحامي وهو يقول بسرعة:
= ولزمته إيه استجواب شمس هانم، بعد ما بيجاد بيه أكد بنفسه إن الرصاصة خرجت عن طريقه ومن مسدسه وعن طريق الخطأ وهو ماسكه بيتفحصه، وإن شمس هانم كانت نايمة لأنها لسه كانت خارجة من عملية ولادة وفادت على صوت الرصاصة وانهارت لما شافت جوزها متصاب قدام عينيها.
ثم تابع بمهنية:
= وحضرتك عارف إنها كانت محجوزة في مستشفى السجن لسوء حالتها الصحية والنفسية، ويادوب لسه واصلة الحجز النهارده، وأظن إنها ممكن تكون لسه مرتبكة من كل اللي اتعرضتله، ومتقدرش تجاوب كويس على أسئلتكم.
وكيل النيابة بهدوء:
= متقلقش يا أستاذ رؤوف، إحنا هنراعي كل ده، بس لازم ناخد إفادتها عشان نقفل القضية.
المحامي باحترافية:
= اتفضل اسألها، وشمس هانم هتأكد كلامنا ده، بالإضافة إن معانا تلات شهود تانيين على صحة أقوال بيجاد بيه، محمود رئيس حرسه الخاص واتنين من حراسه بتوعه، وهما واقفين بره ومستنيين دورهم للشهادة.
وكيل النيابة بهدوء وهو يتفحص الأوراق التي أمامه:
= أعتقد إن فيه شاهدة تانية اسمها تارا حامد عبد الفتاح، ودي قالت إن زوجتك السيدة شمس حامد هي اللي ضربتك بالنار، وده لوجود خلافات شديدة ما بينكم.
بيجاد بغضب مكتوم من تارا، لكنه تكلم بهدوء:
= آنسة تارا مكنتش موجودة ساعة الحادثة. آنسة تارا كانت في العربية تحت، بس هما بلغوني إنها جت بعد ما فقدت الوعي بسبب الإصابة، وشافت شمس وهي منهارة وبتشيل المسدس من إيدي، وده اللي خلاها تتهم مراتي إنها هي اللي ضربتني بالنار.
ليتابع بصرامة:
= بس أظن إن شهادتي وشهادة اللي كانوا موجودين معايا وقت الحادثة هي الأصدق.
ابتسم وكيل النيابة بتفهم وقد زاد اقتناعه ببرائتها، وهو يرى بيجاد يقف بجوار شمس المتقنع وجهها بشدة، وهي تنظر للشاش الملفوف حول صدره والذي يظهر بدايته من أطراف فتحة قميصه، وبيجاد يتمسك بيدها وهو يقول بتطمين:
= متخافيش يا حبيبتي، جاوبي على السؤالين دول عشان نقدر نروح بيتنا.
هزت شمس رأسها بطاعة ودموعها تسيل بالرغم عنها.
بينما بدأ وكيل النيابة في استجوابها بهدوء، وهي تجيب بتردد وارتباك، وبيجاد والمحامي الخاص به يدعموها بشدة.
حتى انتهى وكيل النيابة من استجوابها، وهو يبتسم:
= إحنا كده خلصنا وهنقفل المحضر والقضية. تقدري تتفضلي تروحي يا مدام شمس.
ابتسم بيجاد بارتياح وهو يضمها لصدره ويقبل أعلى رأسها بحنان.
في حين انهارت شمس في البكاء وهي تتمسك به.
فرفع وجهها إليه وهو يبتسم بتوتر:
= كفاية دموع يا حبيبتي، ويلا عشان نروح بيتنا.
خرجت معه شمس لخارج الغرفة، ثم توقفت فجأة وهي تقول بخوف:
= بيجاد... ابني... ابني فين؟
سحبها بيجاد من ذراعها واتجه بها بسرعة إلى أحد الحمامات الخاصة بالمبنى وهو يقول بقسوة مفاجئة:
= اخرسي واعملي اللي هقولك عليه من غير مناقشة.
ثم دخل بها إلى أحد الحمامات النظيفة ليقف في أحد الممرات الداخلية ويجد محمود يقف بانتظاره برفقة نبيلة التي تحمل طفله الملفوف في غطاء أنيق أزرق ملكي اللون.
فاندفعت شمس إليه تحتضنه وهي تبكي بشدة وتقول ببكاء شديد وهي تقبله قبلات متفرقة على وجهه ويديه وقدميه وتضمه إليها بلهفة:
= ده ابني مش كده؟ إزيك يا حبيبي؟ أنا ماما يا عمري، أنا ماما يا ضي عيني. سامحني... سامحني إني سبتك كل ده ومكنتش جنبك.
انهارت نبيلة هي الأخرى في البكاء واحتضنتها وهي تقول بحب:
= إزيك يا شمس؟ إزيك يا حبيبتي عاملة إيه؟ أنا حاولت أزورك أكتر من مرة في مستشفى السجن، بس هما كانوا مانعين الزيارة عنك.
ثم تابعت وهي تبكي:
= متخافيش يا حبيبتي، ابنك كان معايا وحطاه في عيني لحد ما ترجعي له بالسلامة.
بكت شمس وهي تضم طفلها لأول مرة بين ذراعيها، فقبلته في وجهه ويده وجسده وقدميه وهي تضمه لها بحب وعدم تصديق.
بينما تابعها بيجاد وهو يقاوم مشاعره التي تحركت من جديد نحوها، فتنحنح قبل أن يقول بصوت حاول صبغه بالصرامة:
= محمود اخرج انت استنانا بره ومتخليش أي حد يدخل هنا.
أطاعه محمود وخرج فوراً، ليكمل بيجاد بصرامة أشد:
= هاتي فارس أنا هشيله، وادخلي انتي مع عمتي اغسلي وشك وغيري هدومك. هي معاها لبس جديد عشانك.
تمسكت شمس بطفلها بخوف وهي تبكي وتهز رأسها برفض خوفاً من أن يأخذه ويرحل ويحرمها منه كما كان يهددها.
ولكن بيجاد تابع بتوتر وهو يمنع نفسه بصعوبة من أن يأخذها بين ذراعيه ويطمئنها:
= بطلي عياط واسمعيني كويس. أنا لو عاوز أحرمك من ابنك زي ما انتي بتفكري، كنت هاجيبه معايا هنا ليه؟ ما كنت سيبته في القصر وجيت لوحدي، أو حتى كنت سبتك تتسجني ومجيتش بنفسي عشان أخرجك.
شمس بارتباك وهي تحتضن طفلها بحب وخوف:
= بجد... بجد يا بيجاد؟ يعني... يعني أنت صحيح مش هتاخده وتبعده عني؟
بيجاد بتوتر وهو يضغط يديه إلى جانبه بالقوة حتى يمنعهم من التحرك نحوها:
= اسمعي الكلام واعملي اللي هقولك عليه، ووعد مني إني مش هبعدك عنه.
شمس وهي تحتضن طفلها بلهفة:
= حاضر... هعمل كل اللي تقولي عليه. بس والنبي متبعدنيش عنه.
مسح بيجاد دموعها وهو يقول بحب رغم عنه:
= يبقى تدخلي تلبسي وتظبطي نفسك، وأنا هستناكي مع ابننا هنا.
ثم تابع بفارغ صبر بعد أن شاهد ترددها:
= يلا اسمعي الكلام. الصحفيين مالين المكان، ومينفعش أقدمك ليهم بالشكل المبهدل ده.
شمس بتوتر:
= صحفيين؟ صحفيين إيه؟
بيجاد بفارغ صبر وهو يتناول طفله منها ويزيل أصابعها المتشبثة به:
= ادخلي البسي انتي، وأنا هفهمك على كل حاجة.
ثم تابع بضيق:
= يلا يا عمتي ساعديها، خلينا نخلص قبل ما ياخدوا بالهم ويدخلوا يدوروا علينا.
سحبتها نبيلة من ذراعها وأدخلتها بداخل الحمام وهي تقول بحنان:
= تعالي يا حبيبتي، أنا هساعدك عشان تجهزي.
في حين تابع بيجاد بجدية:
= حاولي تداري أي كدمات ظاهرة في وشها أو جسمها.
نبيلة بحنان:
= حاضر يا حبيبي، متقلقش.
بيجاد بصوت حاول صبغه بالصرامة وهو يحدثها من الخارج:
= اسمعي يا شمس عشان تبقي فاهمة اللي بيحصل بره.
ليشتد صوته بغضب شديد:
= في كلب سرب معلومات غلط للصحافة إن فارس مش... مش ابني، وإني مكنتش متجوزين، وإنك كنتي بتبتزيني وعاوزة تنسبيه ليا بالكذب، وكنتي عاوزة فلوس، ولما رفضت حصل خلاف ما بينا وضربتيني بالنار.
شهقت شمس بصدمة ورعب والدنيا تدور بها وهي تتخيل حجم الفضيحة التي طالتها هي وابنها، فحاولت التماسك ولكنها فشلت.
فصرخت نبيلة بخوف وهي تسندها بصعوبة:
= إلحقني يا بيجاد، شمس هيغمى عليها.
دخل بيجاد بسرعة وسندها بلهفة، بينما تناولت نبيلة بخوف طفله منه وهو يحتضن شمس ويتفحص وجهها الشاحب بخوف.
فأسرع بفتح صنبور المياه وملأ كفه بالماء ثم مسحه على وجهها وهو يقول بتوتر:
= شمس... فيقي يا حبيبتي. فيقي ومتخافيش، أنا مستحيل أخلي حد يجيب سيرتك أو سيرة ابننا بأي حاجة غلط.
ليمرر يده بالماء بتوتر وخوف عدة مرات على وجهها حتى استجابت له وفتحت عينيها بضعف، فاحتضنها وهو يغلق عينيه بارتياح وضمها إليه بشدة وهو يتجاهل آلام صدره المصاب.
ثم أبعدها عنه قليلاً وهو يحتضن وجهها ويقول بصوت واثق:
= اعملي كل اللي هقولك عليه، وكل الكلام القذر اللي اتقال عننا هيخلص. اتفاقنا؟
هزت شمس رأسها بموافقة ودموعها تسيل رغم عنها.
فمد يده ومسحها بحنان وهو يتأمل وجهها بعشق لا يستطيع السيطرة عليه، فاقترب ببطء من شفتيها دون أن يشعر، إلا أنه توقف فجأة وهو يقول بارتباك:
= أنا هدخلك عمتي تساعدك وهستناكي بره.
ثم خرج مسرعاً وكأن شياطين الجن تطارده، قبل أن يتهور ويقدم على فعل ما سيندم عليه بعد قليل.
خرجت شمس من الحمام برفقة نبيلة بعد أن ساعدتها على ارتداء فستان خريفي أبيض أنيق متوسط الطول ومحتشم ذو أكمام طويلة.
ارتدت معه حذاء أبيض نصف شفاف أنيق عالي الكعبين، وساعة رقيقة من الذهب الأبيض بجانب سوار بلاتيني رقيق، وسلسال بلاتيني رفيع ينتهي بدلاية على شكل قلب ماسي.
بينما تركت شعرها منسدلاً بحرية وأناقة من خلفها، ووضعت زينة وجه متقنة رقيقة وغير مبالغ بها دارت بها الكدمات المنتشرة على وجهها، فأصبحت آية من الجمال والرقة والنعومة.
تأملها بيجاد دون أن يتحدث، فمرت عيناه عليها تلتهم كل تفاصيلها بلهفة وعشق.
يقاوم نفسه وقلبه الغارق في عشقها، والألم والغيرة تنتشر بداخله كطوفان من النار تلتهمه ببطء وقسوة، فأغلق عينيه بتعب وهو يحاول التحرر من سحرها القاتل.
فقال بصوت غاضب وهو يعطيها خاتماً ودبلة ماسية رائعتي الجمال:
= خدي البسي دول، وحاولي تسيطري على أعصابك، ومتعيطيش. كل اللي عاوزه منك إنك تقفي ساكتة وإنتي راسمِة ابتسامة جميلة على شفايفك، وسيبيني وأنا هتصرف معاهم.
هزت شمس رأسها بموافقة، في حين تابع بيجاد بجدية:
= هاتي فارس أنا إلي هشيله.
شمس بلهفة وهي تشعر بالخوف عليه وهي تتأمل ذراعه الذي يستعمله بصعوبة:
= بلاش... بلاش عشان كتفك المصاب كده ممكن يوجعك، وإلا الإصابة تزيد فيه. خليني أنا أشيله.
نظر لها بيجاد وهو يقول بألم:
= اللي يسمعك كده يقول إنك خايفة فعلاً عليا. هاتي الولد يا شمس وكفاية تمثيل، ومتخافيش أنا واخد في المستشفى قبل ما أجي حقنة مسكنة.
ثم تناول طفله منها، فقبله على جبينه بحنان وضمه إليه بحماية، ثم لف يده بتملك حول خصرها ومشى معها إلى الخارج تتبعه عمته ومحمود والمحامي الخاص به.
ليتوقف بها على درجات المبنى بعد أن ارتفعت فلاشات المئات من كاميرات التصوير تتبعها عشرات من أسئلة الصحفيين الذين التفوا من حولهم.
فارتبكت شمس وكادت تفر منهم، ولكن يد بيجاد الصلبة والقاسية ثبتتها بقوة إلى جانبه.
وهو يقول بصوت شديد الصرامة:
= ياريت نتعامل بهدوء أكتر من كده عشان أصواتكم ممكن تزعج ابني، وساعتها هاضطر أسيبكم وأمشي.
هدأت أصواتهم فجأة، فقال بيجاد بصرامة وجدية شديدة:
= طبعاً أنا قريت الأخبار القذرة اللي اتكتبت عني وعن مراتي وابني فارس بيجاد الكيلاني، واللي أنا بنفيها جملة وتفصيلاً.
ثم ضمها إلى جانبه بتملك ورفع يدها التي ترتدي فيها خاتم زواجهم وقبلها وهو يقول بصرامة وجدية شديدة:
= أنا متجوز من شمس هانم رفعت من أكتر من سنة ونص على سنة الله ورسوله، وعملنا حفلة صغيرة لينا ولأهلنا وبس، وده كان بناءً على طلبها هي لأنها بتتوتر من الأضواء ومش متعودة على الحفلات الكبيرة.
ثم تابع وهو يقبل رأس طفله النائم بحنان:
= وخلفنا ابننا فارس اللي صادف وجاتلها آلام الولادة فيه وهي في زيارة لصاحبتها في مدينة دمياط، وطبعاً اضطرينا نولدها في أقرب مستشفى موجودة بعد ما استدعيت ليها أكبر دكاترة التوليد والتخدير في مصر.
ثم تابع بصرامة:
= أما بالنسبة للحادثة، فمراتي ملهاش دخل مطلقاً باللي حصل. ده كان إهمال بشع مني أنا.
ثم تابع وهو يبتسم بحنان ويمسح بأصابعه دموع شمس التي سالت بندم رغم عنها، وهو يقول بحنان:
= خلاص بقى يا حبيبي، كفاية عياط. أنا كويس قدامك أهو.
ثم قبلها من جبينها برقة، فارتفعت فلاشات المصورين تلتقط بانبهار لحظاتهم الرومانسية.
في حين تابع بيجاد بهدوء:
= خرجت مسدسي عشان أبعده بعيد لأني خفت أشيل ابني وهو في جيبي، فطلعته ومخدتش بالي إنه على وضع الاستعداد، صبعي جه على الزناد بالغلط، فطلعت رصاصة وأصابتني في صدري بالغلط.
ثم ضم شمس وطفله بحماية إليه وهو يقول بجدية:
= والحمد لله إنها صابتني أنا ومصابتش ابني أو مراتي اللي انهارت لما شافتني مصاب قدامها وغرقان في دمي. وتم اتهامها بالغلط إنها هي اللي صابتني.
ثم تابع وهو يقبل يدها بحنان:
= بس الحمد لله خلاص الموضوع خلص على خير والنيابة أفرجت عنها لما عرفت حقيقة اللي حصل.
ثم تابع بصوت صارم أخافهم:
= أظن كده أنا شرحت لكم حقيقة كل اللي حصل، وبطلب منكم زي ما نشرتوا الأكاذيب والكلام الفارغ عني وعن مراتي وابني، تنشروا نص تصريحاتي مع اعتذار كامل من الصحف اللي بتمثلوها. وإلا هقوم برفع دعوى قضائية على أي صحيفة أو برنامج نشر أو اتكلم في الكلام القذر ده.
ثم تابع بصرامة وتهديد وهو ينزل الدرج برفقة شمس وابنه:
= قدامكم مهلة أربعة وعشرين ساعة تنزلوا نص تصريحاتي مع اعتذار كبير قبل ما أبدا في اتخاذ إجراءاتي القانونية.
ليرتفع فجأة صوت نسائي يقول من بين الحشود:
= بيجاد بيه مش شايف إن كده كله كلام مرسل؟ يعني المفروض تظهر قسيمة جوازكم وصور فرحكم وشهادة ميلاد ابنك قبل ما تهددنا باللجوء للقضاء.
لترتفع الهمهمات مرة أخرى بين جموع الصحفيين، ومحمود يميل على أذنه يهمس بكلمات غير مسموعة.
فأجاب بصوت متهكم متوعد:
= أنتي صحفية في جريدة أجراس الحقيقة مش كده؟ ياريت تبلغي سلامي لسامي فايد، وقوليله إني هقابله قريب. قريب أوي.
ثم تابع بصوت حاد:
= بس ده ميمنعش إن عندك حق. وبكرة الصبح صور الأوراق اللي قلتي عليها هتكون موجودة في المكتب الإعلامي بتاعي، للي عاوز يطلع عليها.
ثم لف يده حول خصر شمس بحماية، يدعمها بقوة والتي تكاد قدماها تنهار من أسفلها من شدة الخوف والتوتر.
حتى وصل بها إلى باب السيارة، ففتحها وأدخلها بعناية بداخلها، ثم وضع طفلهم النائم على قدمها، فأحتضنته بلهفة إلى صدرها، وهو يساعد عمته للركوب بجوارها، ثم استدار وركب إلى جوارهم وسط سطوع فلاشات الكاميرات التي انهالت عليهم.
بعد مرور ساعة.
جلست شمس بتوتر في غرفة نوم بيجاد في قصره بالقاهرة، وهي تضم طفلها بحماية إلى صدرها.
بينما جلس بيجاد أمامها وهو يجري مكالمة هاتفية، انتهى منها فنظر إليها بهدوء وهو يقول:
= خلينا نحط النقط على الحروف ونتفق على كل حاجة و...
قاطعته شمس بلهفة:
= معلش... أنا آسفة إني بقاطع كلامك، بس... أنا قلقانة على فارس. ده بقاله أكتر من ساعتين نايم.
بيجاد بهدوء:
= مفيش حاجة تقلق. الدكتور مديله أعشاب مهدئة عشان تخليه ينام ويتحمل كل الدوشة اللي حصلت النهارده.
ضمت شمس طفلها إليها بحماية وهي تقول باستنكار:
= أعشاب مهدئة إيه دي اللي طفل لسه مولود ياخدها؟
أغلق بيجاد عينيه وهو يقول بنفاذ صبر:
= اللي مديهاله أكبر دكتور أطفال في مصر. وأظن إني مش هعطي ابني حاجة تضره.
شمس بتبرم:
= بس أ...
بيجاد بنفاذ صبر:
= مفيش بس، واسمعيني كويس وخليني نتفق على كل حاجة عشان مصلحة ابننا.
صمتت شمس بتوتر وهي تستمع إليه يضيف بصرامة:
= أولاً، أنتي هنا عشان ابني وبس، كمرضعة أو دادة أو أي مسمى تاني مش هتفرق. خارج الأوضة دي هتتعاملي باحترام كزوجة وأم لابني. قدام الناس وقدام اللي شغالين هنا هنمثل إننا كأي زوجين طبيعيين، وده لحد ما الكلام القذر اللي قالوه عن ابني يموت وينتهي. هو ملوش ذنب إني أسأت اختيار أمه.
أغمضت شمس عينيها بألم وهو يتابع بقسوة:
= أما داخل الأوضة دي، طيفك أو خيالك مش عاوز ألمحه لأني بقرف منه ومنك. مش عاوز أشوفك أو حتى أسمع صوتك، إنتي بالنسبالي ماضي قذر نفسي أمحيه.
ثم نهض وهو يقول بغضب:
= أنا حاسس بخنقة لمجرد إني قاعد معاكي في مكان واحد. بس أنا هتحمل عشان ابني وسمعته، لأن أي انفصال هيحصل ما بينا دلوقتي هيتفهم غلط وهيزود الإشاعات. وبمجرد ما الدنيا تهدى، الانفصال بينا هيبقى رسمي.
سالت دموع شمس بصمت وهو يتابع بقسوة وغضب:
= إنتي بالنسبالي متتي وانتهيتي من أول ما اكتشفت قذارتك وخيانتك ليا. وهنا نيجي للممنوع عليكي طول ما إنتي عايشة هنا. ممنوع تتدخلي في أي حاجة تخص القصر أو الشغالين فيه، إنتي هنا أقل من الخدم اللي شغالين عندي، على الأقل هما بياخدوا أجر قصاد شغل بيأدوه بشرف. ممنوع تتدخلي في أي حاجة تخص فارس، إنتي هنا مجرد مرضعة أو دادة مش أكتر، وممنوع تخرجي بره أسوار القصر. ولو خرجتي مش هترجعي تاني، وإنسي إنك تشوفي ابنك أو حتى تتصلي بيه.
ليتابع بقسوة شديدة وهو يحاول الانتقام لكرامته المهدورة وعجزه عن إزهاق روحها:
= أما أنا فحياتي بالنسبالك خط أحمر. أحب أخطب، أتزوج، أسهر... دي حاجة متخصكيش. وممنوع تخرجي بره أسوار القصر.
ليشتد صوته ويصبح أشد قسوة وصرامة وسوداوية:
= ولو اكتشفت خيانتك أو إنك بتمارسي قذارتك مرة تانية، فأنا مش هكتفي المرة دي بإني أبعدك، المرة دي هدفنك في أقرب مقلب زبالة ومش هيبقى ليكي عندي دية.
شهقت شمس بالرغم عنها وانهارت في موجة قوية من البكاء.
فانتفض واقفاً بغضب:
= أنا خارج، وياريت تبطلي دموع وتمثيل، لأن خلاص مبقتش أصدق فيهم.
ثم تركها وذهب.
بعد قليل.
جلست شمس برفقة نبيلة التي مرت يدها بحنان في شعرها:
= أنا مصدقاكي يا شمس، وعارفة أد إيه إنتي بتحبي بيجاد وإنك مستحيل تخونيه. وأكيد فيه سوء تفاهم في الموضوع.
ثم تابعت وهي تربت على يدها برقة ومحايلة:
= بس صارحيني وقوليلي يا حبيبتي مين ده اللي بيجاد شافك معاه؟ ومتخافيش، أنا مستحيل أقوله إلا لو إنتي كنتي عاوزة كده.
نظرت لها شمس بانعدام حيلة، ثم احتضنتها وهي تبكي بانهيار.
فضمتها نبيلة إليها وهي تقول بحزن:
= طيب بلاش تقوليلي أنا. حاولي تشرحيله هو سوء التفاهم اللي حصل، ومتخافيش، بيجاد بيحبك وهيصدقك.
انهارت شمس في البكاء وهي تحتضن نبيلة بشدة وهمست بألم:
= أنا مقدرش أقولك اسم اللي بيجاد شافني معاه، بس وحياة فارس عندي أنا عمري ما خونته، ولا كان في حد في حياتي غيره.
نبيلة بابتسامة حزينة:
= خلاص يا شمس، كفاية عياط. إنتي لسه قايمة من الولادة وكده خطر عليكي. واطمني يا حبيبتي، بيجاد بيحبك، وأكيد لما غشاوة الغيرة تروح من على عينيه هيعرف إنتي بتحبيه قد إيه.
حاولت شمس مسح دموعها وهي تقول بألم:
= أنا عارفة إن بيجاد مبقاش بيحبني. بيجاد بقى بيكرهني، وأنا نفسي بقيت بكره نفسي، وفارس هو الحاجة الوحيدة اللي مصبراني على كل اللي بيحصلي. وعشان كده أنا قررت أعيش له وبس.
احتضنتها نبيلة بحنان الأم ومررت يدها تمسح دموعها وهي تبكي وتقول برقة:
= ربنا يخليهولك يا حبيبتي ويهدي سرك ويهديلك جوزك.
ثم تابعت وهي تبتسم برقة وتسحبها لتقف:
= بقولك كفاية دموع ونكد، وقومي اقعدي مع ابنك واشبعي منه. وأنا هاروح أشوف السفرجي جهز العشا والا لسه عشان بيجاد زمانه على وصول.
ابتسمت شمس وهي تمسح دموعها.
وربتت نبيلة على كتفها وهي تبتسم بحنان:
= سيبيها لله، وكل حاجة هتتصلح، وبكرة تشوفي.
ثم قبلتها من وجنتها بحنان وغادرت.
في حين توجهت شمس التي ترتدي فستان منزلي واسع وطويل عليها بعض الشيء إلى فراش ابنها الموضوع في غرفة بيجاد، نظراً لعدم تخصيص غرفة له بعد.
فابتسمت وهي تحمله بحنان وقبلته وجلست به وهي تتأمل ملامحه بحب:
= شكلك كده هتبقى قمر زي بابا وتدوب قلوب البنات حواليك.
ثم قبلته من وجنته الناعمة وهي تهمس له بوجع:
= بس أوعى تكون قاسي زيه مع اللي بيحبوك.
فارتفع بكاء طفلها فجأة، فضمته إلى قلبها وهي تقف وتقول بلهفة:
= إيه يا حبيبي؟ إنت زعلت والا إيه؟ أنا آسفة، متزعلش مني، أنا كنت بهزر معاك.
ليرتفع صوت بيجاد فجأة بتهكم:
= حاولي تعيدي اعتذارك تاني، يمكن يبطل عياط. والا أقولك إنزلي اشتريله هدية يكون أحسن وأشيك.
شمس بارتباك:
= أصله عيط مرة واحدة ومش عارفة ماله.
تناوله بيجاد منها وقبله وهو يحاول تهدئته ويقول بجدية:
= بيعيط عشان جعان. آخر مرة رضع إمتى؟
شمس بتوتر:
= من تلات ساعات. أديته رضعة من اللي الدكتور وصفهاله.
عقد بيجاد حاجبيه بغضب:
= ليه؟ هو لسه بيرضع صناعي؟ إومال إنتي لازمتك إيه هنا؟
اختنقت شمس بالبكاء وهي تخشى أن يبعدها عن طفلها إن علم أنها فشلت في إرضاعه طبيعياً منها:
= أنا... أنا...
بيجاد بنفاذ صبر:
= إنتي إيه؟ اتكلمي على طول.
شمس بارتباك وخوف من ردة فعله:
= أنا حاولت أرضعه بس معرفتش.
اقترب منها بيجاد وهو يقول بغضب:
= معرفتيش، والا مش عاوزة عشان ميأثرش على شكلك وجمالك؟
هزت شمس رأسها برفض وبدأت دموعها تسيل رغم عنها:
= والله أبداً، أنا حاولت كتير أرضعه بس معرفتش، والمربية قالت إنه مرضاش يرضع مني عشان اللبن لسه قليل.
تنهد بيجاد وهو يشعر بتجدد ضعفه نحوها، فاقترب منها وهو مازال يحمل طفله ومسح دموعها بحنان وتنحنح وهو يحاول أن يدعي عدم التأثر بدموعها:
= تعالي حاولي مرة تانية. وأنا هبقى جنبك.
ثم جذبها من ذراعها وأجلسها فوق الفراش، ثم خفض إضاءة الغرفة ليجعلها هادئة وهو يضع طفلها فوق ذراعيها ويقول بجدية:
= حاولي بهدوء. هو ممكن يكون اتعود على الببرونة وشوية شوية هيتعود عليكي.
هزت شمس رأسها وهي تسحب جزء من غطاء طفلها وغطت به صدرها وبدأت في محاولة إرضاع طفلها.
أوجعته حركتها العفوية بمحاولة تخبئة نفسها منه، فاشتعل الألم في قلبه وهو يدرك أنها أصبحت تعامله كغريب عنها، فأغمض عينيه بألم وتوتر.
ولكنه انتبه على صوتها وهي تقول ببكاء:
= برضه مش راضي يرضع وبيعيط.
تنهد بيجاد وهو يطرح ألمه جانباً، ثم استدار وصعد إلى الفراش وجلس خلفها وضم جسدها وجسد طفله إليه وسحب الغطاء الذي تداري نفسها به ورماه أرضاً وهو يقول بجدية:
= أظن إنتي مش هاتدري عني حاجة أنا مشفتهاش قبل كده.
فاشتعل وجه شمس بخجل وهو يلقم صدرها لفم طفله بهدوء، ويهمس برقة في أذنها بعد أن شعر بتيبس جسدها بين ذراعيه:
= استرخي، مفيش حاجة تكسف في اللي بتعمليه.
ثم زاد من ضمها إليه ويده تمر صعوداً وهبوطاً برقة عليها، حتى استرخت بين ذراعيه ومالت برأسها باسترخاء على كتفه المصاب.
ولدهشتها بدأ طفلها في الرضاعة منها بجوع، فاغلق عينيه وهو يستنشق رائحتها بنهم يختزنها بداخله لتصبح كالعسل المر يشتهيه ويرفضه.
بينما أغلقت شمس عينيها وهي تشعر بالاسترخاء والأمان الذين افتقدتهم منذ شهور، فسالت دموعها بألم.
فتنهد بيجاد وهو يمرر يده بحنان على ذراعها وشعرها.
ثم ابتعد عنها فجأة فشعرت بالحرمان فوراً وهو يقول بصوت مبحوح من أثر المشاعر التي تعتريه:
= فارس خلاص شبع ونام، وديه للمربية بتاعته، وقومي البسي واجهزي عشان في ناس جايين النهارده على العشا.
ثم تركها وذهب سريعاً دون أن يضيف شيئاً.
بعد قليل.
ارتدت شمس فستان رقيق أسود اللون وحذاء أسود أنيق عالي الكعبين، وتركت شعرها منسدلاً خلف ظهرها، واكتفت بلبس خاتم زواجها الماسي في يدها.
ثم نزلت لأسفل بعد أن اطمأنت على طفلها برفقة مربيته.
فتوجهت إلى غرفة الاستقبال وهي تشعر بالتوتر يستولي عليها، إلا أنها توقفت بصدمة وهي تجد إضاءة الغرفة خفيفة وهادئة وبيجاد يجلس على الأريكة الكبيرة التي تتوسط الغرفة، وبجانبه تارا التي تستند برأسها على كتفه وتبتسم برقة وهي تهمس أمام شفتيه بإغراء.
فتسمرت قدماها في الأرض ولم تستطع أن تتحرك، وغامت عيناها بالدموع وهي تشاهده يميل عليها وهو يكاد أن يقبلها، إلا أنه توقف فجأة بعد أن رفع عينيه تجاهها.
ليقول بصوت بارد وهو يمرر يده على ذراع تارا برقة:
= واقفه عندك كده ليه؟ روحي اتأكدي إنهم جهزوا العشا عشان بيلا تعبانة ومش هتقدر تتعشى معانا.
ثم تجاهلها وهو يبتسم برقة لتارا ويلف خصلة من شعرها على أصابعه وهو يتحدث معها برقة.
ولكنه ابتعد فوراً عن تارا وتخلص من ذراعيها بملل وعينيه تتابع شمس التي انسحبت بشحوب من الغرفة، وهو ينوي أن يسقيها من نفس الكأس الذي تجرعه.
ولكن للغرابة شعر بضيق شديد وكراهية لما فعله بها.
بينما دخلت شمس إلى المطبخ وهي تقاوم شعورها بالدوار الذي يلف رأسها، ولكنها قاومته وهي تتحدث بضعف إلى إحدى الخادمات التي كانت في طريقها لإعداد غرفة الطعام.
فهمست لها والدوار يشتد برأسها:
= جهزوا العشا لبيجاد بيه والضيفة بتاعته. هما هيتعشوا دلوقتي.
ثم حاولت أن تتماسك ومشهد بيجاد الحميم برفقة تارا يلف ويدور في رأسها يكاد أن يصيبها بالجنون وهي تحاول السيطرة على دموعها التي سالت دون توقف.
لتشتعل ثورتها فجأة وهي تتذكر كل ما مرت به من ظلم وألم في سنوات عمرها القليلة، فاندفعت مرة أخرى إلى الغرفة المتواجد بها بيجاد وتارا.
فلم تجدهم، فأسرعت إلى غرفة الطعام فوجدت بيجاد أمام مائدة الطعام يسحب المقعد لتارا وهو يبحث بعينيه عن شمس.
حتى وجدها وهي تقف بجمود بباب الغرفة.
فقال بندم وهو يلاحظ شحوب وجهها واحمرار عينيها من أثر البكاء:
= تعالي يا شمس عشان تاكلي معانا.
فنظرت إليه بغيظ وانحنت وهي تخلع حذائها، ثم قذفته فجأة تجاههم بأقصى قوتها فأصاب تارا في ذراعها التي صرخت بألم.
بينما بيجاد يصرخ بدهشة شد
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل السابع عشر 17 - بقلم زينب مصطفى
استلقت شمس بتوتر على الفراش القاسي الذي فرشته على ارضية غرفة نومها.
بعد ان حرصت على اشباع طفلها وإطمئنت على نومه براحه في فراشه وهي تطيل النظر الى سقف الغرفه بتوتر تفكر في تصرفها الاحمق الاخير باعتدائها على تارا وزلة لسانها التي انطلقت منها دون تفكير بسبب غيرتها وغضبها الشديد.
همست لنفسها وهي تعقد حاجبيها بتوتر:
= معقول يكون فهم حاجه من كلامي الي قلته قدامه.
لتعود وهي تنفي بتوتر وخوف:
= لا طبعآ.. مش معقول وهيفهم ازاي بس.. اكيد افتكر انه كلام عبيط قلته من شدة نرفذتي وغضبي.
ثم تنهدت بتوتر:
= الحمد لله انها كانت خرجت ومشيت ومسمعتش الكلام الي انا قلته والا كان كل حاجه باظت بسبب غبائي وتسرعي.
ثم تنهدت وهي تغلق عينيها الممتلئه بالدموع الغيره. تحاول النوم بسرعه قبل رجوعه للغرفه.
= احسن حاجه اعملها اني احاول انام قبل ماييجي.. انا مش ناقصه.. اكيد مش هيسكت على الي عملته في حبيبة قلبه تارا.
لتمر أكثر من ساعه وهي تتقلب بقلق على فراشها القاسي وقد جافاها النوم من شدة التوتر.
ثم تجمدت وهي تغلق عينيها بسرعه وتستمع الى باب الغرفه الذي فتح بهدوء.
ثم صوت خطوات بيجاد الهادئه التي اقتربت منها ثم توقفت بجانبها قليلا لترتفع ضربات قلبها بتوتر وهي تحبس انفاسها.
الا انه ولراحتها ابتعد عنها ثانيآ فنظرت اليه بعيون نصف مفتوحه وقد اشتد احمرار وجهها بخجل وهي تراه يتخلص من ملابسه ويلقيها بدون اهتمام على المقعد الذي امامه ثم إتجه الى الحمام الخاص بالغرفه وبدء في الاستحمام بهدوء.
لتمر عدة دقائق وهي تنظر لباب الحمام المفتوح وتستمع بتوتر لصوت جريان المياه بداخله فحاولت تهدئة ضربات قلبها المتوتره.
وهي تراه يخرج من الحمام وهو شبه عاري يلف منشفه عريضه حول خصره ويجفف رأسه بمنشفه اخرى صغيره.
فتأملت رغمآ عنها وبشوق شديد عضلات زراعيه وجزعه العلوي القويه و هو يمشط شعره بهدوء للخلف فسالت دموعها بندم وهي تتأمل الرباط الملفوف بإحكام حول جرحه الذي تسببت به له والذي حرص على عدم ابتلاله.
فتابعته بحب وهو يتجه الى فراش طفلهم فيقبله بحنان بعد ان اعاد باهتمام ضبط الغطاء من فوقه.
وفجأه إلتفت اليها وهي تتابعه بعينين نصف مفتوحه فشهقت بصوت مكتوم وهي تغمض عينيها بسرعه وتوتر وقد تصاعدت ضربات قلبها بشده وهي تشعر به يتحرك بهدوء تجاهها.
فتوقفت عن التنفس لثواني وهي تشعر به يقف بجوارها يتأملها بصمت.
لتذداد ضربات قلبها بجنون وصدمه وهي تشعر بزراعيه تلتفان من حولها فجأه.
ترفعها عن الارض ثم تلقيها بدون اهتمام على فراشه ثم يستلقى بجوارها وهو يهمس بجوار إذنها بحميميه واصابعه تمر على جفنيها وشفتيها ترسم حدودهم برقه.
= افتحي عنيكي انا عارف انك لسه صاحيه.
فتصاعدت دقات قلبها بجنون وهي تحاول استمرار ادعاء النوم.
وهو يمرر شفتيه فوق شفتيها برقه ويهمس فوقهم بحميميه ويده تعمل بسرعه على فك الازرار العلويه لثوبها القطني الطويل المحتشم والتي تمتد بطول الثوب.
= كده.. طيب عمومآ انا مش مستعجل والليل قدامنا طويل وأديني بتسلى لحد ما تصحيي براحتك.
فشهقت وهي تفتح عينيها بصدمه تحاول ابعاد يده عنها بعد ان شعرت به يحاول تخليصها من ثوبها الذي فتحت ازراره العلويه بالكامل.
فضمت بتوتر فتحتي ثوبها بيد وبالاخرى حاولت منعه من اكمال فتح باقي الازرار وهي تقول بلهفه.
= انا.. انا خلاص صحيت.. بس ابعد ايدك عني.
ولكنه تجاهلها ويده تثبت زراعيها فوق رأسها وبالاخرى بدء في تمريرها برقه على جسدها شبه العاري وهو يتأملها بعدم اهتمام جارح.
يتحكم بمشاعره بقوه وهو يكتم تأثره بها يحاول ايصال لها شعور كاذب بعدم اهتمامه بها. وبانها اصبحت لاتؤثر به.
يكتم عشقه ولهفته اليها وشغفه وجنونه بها والذي يكاد ان يذهب بعقله يريد محو عشقه لها من داخله يحارب نفسه ومشاعره قبل ان يحاربها.
معركه خاسره يخوضها كل يوم وهو يحاول محو وانتزاع حبها وعشقها من داخل قلبه. ولكننه سينجح من محوها من حياته وقلبه. حتى ولو كلفه الامر انتزاع قلبه من داخله سيفعلها بدون تردد او حتى ندم.
فأغمض عينيه وهو يعيد السيطره بقوه على مشاعره التي بدئت تخونه رغمآ عنه.
وهو يممرر يده بحميميه وبطء على موضع قلبها يستشعر برضا علو دقاته بجنون تحت وقع لمساته الخبيره على جسدها التي اثارت بسهوله مشاعرها البريئه والعاشقه له.
فإزدادت لمساته جرئه وهو يتجاهل مقاومتها الشديده له.
فهمست شمس ببكاء وهي تتململ وتحاول مقاومته والابتعاد عنه ولكنها فشلت ويديه تقيدها اليه بشده.
= كفايه با بيجاد .. كفايه وحياة اغلى حاجه عندك.. ابعد عني.. وكفايه الي بتعمله ده.
بيجاد وهو بهمس بإهانه فوق شفتيها التي ترتعش بتأثر.
= كفايه ليه الليل طويل واديني بتسلى.
سالت دموع شمس وهي تقول بوجع.
= انت عاوز مني ايه ..انت مش قلت انك مستحيل تقرب مني بعد كده.
بيجاد بتهكم وهو يمرر يده بحميميه على خصرها.
= قصدك بقرف منك.. مش طايق ألمسك..بتخنق لما بتبقي جنبي.. بس الي بعمله ده دلوقتي بعمله غصب عني.. تقدري تعتبريه عقاب.. عقاب ليكي على قلة ادبك وجننانك الي عملتيهم من شويه تحت .. وضربك واهانتك لتارا وهي ضيفتي وفي بيتي.
ازدادت هطول الدموع من عينيها وكلماته تذبحها وهي تحاول الابتعاد عنه وتحاول مقاومة مشاعرها التي يتحكم بها بكل سهوله.
كبريائها وكرامتها تئن تحت وقع لمساته الحميمه والمهينه لها.
فهمست بوجع وهي تبكي.
= طيب انا اسفه.. اسفه ومش هعمل كده تاني.. بس سيبني.
همس بيجاد فوق شفتيها ببرود.
= أسفك ميبقاش ليا.. اسفك يبقى لتارا ضيفتي وحبيبتي و الي قريب هتبقى صاحبت البيت ده.. كفايه انها مستحمله وجودك معايا ومتفهمه الوضع الزفت الي مخليني مجبر اني احتفظ فيه بيكي هنا.
سالت دموع شمس وهي تنظر له بوجع قاتل وبروده تجتاح قلبها وهي تستمع الى كلماته المسمومه.
فهمست باستسلام.
= حاضر لما هاشوفها هعتذر لها.. بس سيبني وخليني اقوم.
بيجاد بقسوه شديده.
= تارا هتيجي بكره هي ومهندسة ديكور عشان تختار تصميم لاوضة فارس الجديده.
اتسعت عين شمس ودموعها تسيل بصدمه.
= تختار تصميم اوضة فارس.
بيجاد وهو يقصد الامعان في جرحها.
= ايوه تصمم اوضة فارس ايه الغريب في كدا.. دا هيبقى بيتها وطبيعي تختار كل حاجه فيه على زوقها.
ثم تابع بقسوه وهو يتجاهل مشاعره التي تحركت خوفآ عليها وهو يشاهد شحوب وجهها الشديد.
= وبعدها انا عازمها على الغدا تعتذري ليها وتختفي من قدامنا مش تفضلي قاعدالنا تراقبي احنا بنعمل ايه.. مفهوم.
سالت دموع شمس بصمت فأغرقت وجهها. وهي تردد بارتعاش.
= مفهوم.. ممكن تسيبني اقوم.
ابتعد عنها بيجاد فجأه وكأن لمسها سيلوثه وقال ببرود واحتقار.
= قومي.
فنهضت سريعا عن الفراش دموعها تسيل بصمت هي تحاول اغلاق ازرار ثوبها بأصابع مرتجفه.
ثم اسرعت بالنوم على فراشها المفروش ارضآ وسحبت الغطاء فوق جسدها ووجها.
وهي تدفن وجهها بداخل الوساده تكتم بكائها وشهقاتها بداخلها.
تتابعها عيون بيجاد الذي تمسك بالفراش بقسوه يمنع نفسه بصعوبه من الاندفاع خلفها وشعور بالندم والغضب من نفسه يتصاعد بداخله.
ومشاعره تحركه نحوها يريد ان يذهب اليها ويراضيها. يخبرها ان كل حديثه هو عباره عن كذبه كبيره يقصد بها مداراة ضعفه تجاهها وعشقه الامتناهي لها.
فتحرك تجاه الفراش مجددا وكاد ان يحملها بداخل احضانه مراضيآ لها وصوت بكائها المكتوم يدمي قلبه الغارق في عشقها.
ولكنه إنتفض مبتعدا فجأه بغضب من نفسه ومن تجدد ضعفه تجاهها واسرع بارتداء بيجاما النوم وخرج من الغرفه وكأن شياطين الجحيم تطارده.
في عصر اليوم التالي.
جلست شمس التي ترتدي فستان قطني بسيط كحلي اللون ذو نقوش بيضاء صغيره وترفع شعرها في رابطه كذيل الحصان وترتدي حذاء ابيض اللون مريح وبدون كعب وبدون اي زينه على وجهها وهي تحمل طفلها بحنان على مقعد بداخل شرفة غرفة نوم نبيله التي قربت شطيرة من الدجاج من فمها وهي تقول باسترضاء.
= عشان خاطري تاكلي اي حاجه كده مينفعش يا حبيبتي هتتعبي.
ابتسمت شمس بتوتر وهي تشعر بانعقاد معدتها وبعدم رغبتها بتناول اي طعام.
= معلش مش هقدر اكل اي حاجه دلوقتي.. شويه كده وهاكل متقلقيش عليا.
ربتت نبيله بحنان على يد شمس وهي تتأمل بحزن الهالات السوداء التي تحيط بعينيها وشحوب وجهها الشديد.
= طيب بلاش أكل واحكيلي ايه الي حصل بينك وبين بيجاد خلاكي زعلانه اوي كده.
التمعت عين شمس بالدموع وهي تضم طفلها النائم اليها وتقول بحرقه وقد فاض بها وهي تعلم بتواجد تارا برفقة بيجاد ومصممة الديكور تختار تصميم غرفة طفلها.
= مفيش حاجه جديده حصلت العادي مابينا.. اتهامات واهانه وبهدله مستمره منه.
إحتضنتها نبيله مواسيه وقد إلتمعت عيونها بالدموع المحبوسه.
= صدقيني يا حبيبتي وربنا الي يعلم اني بقولك كده عشان بحبك زي بنتي بالظبط.. ان كل تصرفاته دي بسبب حبه وغيرته عليكي الي بتعذبه.
ثم تابعت وهي تمسح دموع شمس بحنان أمومي.
= انا الي مربيه بيجاد واكتر واحده بتفهمه. بيجاد بيتعذب يا شمس واي حاجه بيعملها بتبقى غصب عنه فإرحميه وشيلي كل الاسرار الي بعداكم عن بعض.. احكيله يا حبيبتي وعيشي وافرحي بكل يوم بيجمعك بيه وجودكم مع بعض نعمه كبيره مش هتحسي بيها الا لو لا قدر الله اتكتب عليكم الفراق.
ثم دخلت في نوبة بكاء شديده فأحتصنتها شمس وهي تقول بلهفه وتبكي هي الاخرى.
= متعيطيش ياماما.. متعيطيش يا حبيبتي ومتخافيش كل حاجه هتتصلح قريب وهتشوفي.
توقفت نبيله عن البكاء ثم احتضنت شمس وهي تقول برجاء ودموعها تسيل بقوه.
= ماما الكلمه دي حلوه اوي منك.. عشان خاطري قوليهالي علطول.
ضمتها شمس بحنان وهي تبتسم برقه ودموعها تسيل.
= حاضر يا ماما هقولهالك علطول بس انتي متعيطيش يا حبيبتي.
مسحت نبيله دموع شمس وهي تهمس لها بحنان.
= طيب وبيجاد هتتكلمي معاه وتحكيله على الي انتي مخبياه عنه.
سالت دموع شمس وهي تقول بألم وغيره.
= بيجاد خلاص مبقاش يحبني وبيستمتع بدموعي وألمي وانا كمان قررت اشيله من قلبي واعيش لابني وبس.
ثم تابعت بوجع شديد وهي تتذكر مافعله معها بالامس.
= انا عارفه هو بيعمل فيا كده ليه..عشان مستضعفني فاكر اني مليش حد يقفله ويجبلي حقي منه. بس بكره كل ده هينتهي وهيجي الي ياخدلي حقي منه.
ليرتفع صوت بيجاد القوي والغاضب فجأه من خلفها.
= ومين ده بقى الي هياخدلك حقك مني.. دا لو ليكي حقوق.. احب اعرف اسمه.
وقفت شمس وواجهته بتوتر واعطت طفلها النائم لنبيله وهي تقول بتحدي وقد فاض بها.
= متقلقش قريب اوي هتعرف اسمه وهتندم على كل الي عملته معايا.
اقترب منها بتهديد وقد جن جنونه.
= تقصدي الكلب الي خنتيني معاه.. فاكره انه هينقذك من ايدي مش كده.. طب خليه يظهر ودا هيبقى اخر يوم في عمره وعمرك لما اعرف هو مين.
صرخت به شمس بانهيار.
= انا مخنتكش.. عمري ماخنتك ولا حد لمسني غيرك.. كفايه بقى حرام عليك كفايه انا مبقتش متحمله.
سحبها بيجاد من زراعها بعنف.
= مش خاينه ها.. والكلب الي رحتي تقابليه في السر وشفتك بعنيا وانتي حضناه ده يبقى مين.. ردي.. يبقى مين.
صمتت شمس وهي تبكي بدون ان تستطيع الرد.
فتابع هو بغضب شديد.
= اتخرستي دلوقتي ليه.. كنت عارف ان مفيش رد غير شوية دموع وكلام فارغ بتبرري بيه خيانتك.
سالت دموع شمس بتعب وهو يتابع بقسوه.
= امسحي دموع التمثيل دي واتفضلي قدامي عشان تعتذري لتارا عن الموقف الزباله الي عملتيه معاها امبارح.
تبعته الى الاسفل وهي تحاول السيطره على دموعها التي تسيل بالرغم عنها.
فتوقف بيجاد فجأه وقال بتوتر وهو يحاول مسح دموعها التي تسيل بصمت.
= امسحي دموع.....
الا انها ابتعدت عنه بعنف وقالت بنفور شديد.
= اوعى ايدك ويا ريت بعد كده متلمسنيش انا همسحهم لواحدي.
ضيق بيجاد عينيه وقد انقبض قلبه بألم وهو يرى نظرة النفور الواضحه بعينيها.
فقال بتوتر.
= براحتك اتفضلي قدامي.
مسحت شمس دموعها بظاهر يدها عدة مرات ثم دخلت الى الغرفه يتبعها بيجاد.
لتجد تارا التي ترتدي فستان اصفر اللون انيق ضيق وقصير للغايه وتترك شعرها منسابآ من خلفها وقد وضعت مكياج كامل ومتقن على وجهها.
فإبتسمت بشماته مستتره وهي تنظر لوجه شمس الباهت لكن اختفت ابتسامتها وهي تشاهد بيجاد يلف زراعه حول خصر شمس يقربها منه ويقبل وجنتها بحنان.
= شمس صممت تيجي بنفسها تعتذرلك عن الي حصل منها امبارح رغم انها كانت سهرانه بإبننا طول اليوم.
شمس بجمود وهي على وشك البكاء.
= انا اسفه.. الظاهر اعصابي كانت تعبانه وعشان كده اتصرفت بتهور امبارح.
وقفت تارا وقالت وهي تمرر يدها في شعرها برقه مصطنعه.
= ولا يهمك يا حبيبتي.. بس حاولي تاخدي حبوب مهدئه والا حاجه أحسن يكون في خطر على اعصابك.
لفها بيجاد فجأه لتصبح بين زراعيه واحتضنها وهو يقبل اعلى رأسها بحنان وهي تحاول فك يديه من حولها دون ان تلفت نظر تارا.
= لا طبعآ انا اخاف عليها تاخد حبوب مهدئه انا كلها يومين واخلص الصفقه الي في ايدي وهاخدها واسافر نغير جو وتريح اعصابها.
ثم ابتعد عنها قليلا وهو يقول بحنان.
= مش يلا بينا عشان نتغدى انا خلاص موت من الجوع.
حاولت شمس فك يديه خلسه من حول خصرها ولكنها لم تستطع وهو يتوجه بها الى غرفة الطعام.
فهمست باحتجاج غاضب.
= سيبني انا مش عاوزه أكل.
فمال عليها وقبلها بحنان بجوار أذنها.
= اخرسي واعملي زي ما بقولك.
فجلست بغضب وتبرم بجواره على المائده.
وبدء هو بتقطيع الطعام لها وحسها على تناول الطعام وسط نظرات الدهشه منها و نظرات الحقد من تارا التي قالت بسخريه مستتره.
= وبيقطعلك الاكل كمان يابختك بيها.
اشتعلت شمس بالغضب والغيره وهي تتخيل ان شجار حبيبين قد وقع بينهم وانه يغيظ تارا بها فقالت بابتسامه مصطنعه.
= طول عمره حنين لدرجة اني هفطس من كتر حنيته..
فتوقفت عن الكلام قليلا وهي تشعر بقدمه اسفل المائده تضرب قدمها بتحذير.
لتتابع بابتسامه سمجه.
= مغرقني حنيه.. عمره ماقال كلمه زعلتني او ضايقتني.. معيشني في جنه.. عقبالك كده يا تارا يارب.
ابتسمت تارا بغيظ.
= انا متأكده اني هعيش في جنه مع حبيبي والا انت رئيك ايه يابيجاد.
ابتسم بيجاد بهدوء وهو ينظر لشمس نظره ذات معنى.
= رأيي ان لازم الواحده تستاهل تعيش في الجنه قبل ما تطلب انها تعيش فيها.
ثم صمت قليلا.
= وبعدين حوريه زيك يا تارا اكيد مكانها تعيش في الجنه.
ابتسمت تارا بغرور وهي تتابع وتتجاهل اشراك شمس في الحديث.
= مقولتليش رئيك ايه في مهندسة الديكور الي جبتهالك.. اظن اختيارتها كلها تجنن ومبتستعملش الا خامات كلها مستورده من اوربا.
بيجاد وهو يتناول الطعام بهدوء.
= فعلا مهندسة ديكور باين عليها انها متمكنه من شغلها.
اختنقت شمس بالدموع وهي تستمع اليهم يتناقشون حول غرفة طفلها.
لتتفاجأ ببيجاد يقول بهدوء.
= انا وشمس هنقعد بليل ونتفرج على التصميمات الي مهندسة الديكور اقترحتها وهنختار منها الي يناسبنا. للاسف شمس كانت نايمه وتعبانه ومقدرتش تقابلها النهارده.
ابتسمت تارا بغيظ وهي تتابع تناول الطعام وتتابع بيجاد وهو يحرص باطعام شمس بيده.
بعد انتهاء الطعام وبعد مرور ساعتين.
وفي غرفة مكتب بيجاد.
جلس بيجاد يطالع باهتمام التقرير الخاص عن عائلة الدمنهوري. ومحمود يقول بهدوء.
= حامد عبد السلام كان مجرد موظف بسيط بيشتغل في مجموعة شركات منصور الدمنهوري واتقرب من قسمة الدمنهوري واتجوزها قبل وفاة منصور بسنتين وخلفوا بنتهم تارا.
وبعدها ورثوا ثروة منصور الدمنهوري.
الي مات وهو لسه مكملش سته وعشرين سنه في حادثة طيارته الخاصه والي وقعت بيه واختفت في المحيط وفشلوا انهم يلاقوا جثته او اي جزء من طيارته الخاصه.
بيجاد بتركيز.
= المعلومات دي الكل عارفها انا عاوز المعلومات الي محدش يعرفها.
محمود بتردد.
= المعلومات المتوفره دي مجرد اشاعات مع معلومات مشكوك فيها.. ومش عارف تستحق انك تعرفها والا لاء.
بيجاد بترقب وهو يلاحظ تردده.
= قول الي عندك وانا الي هقرر ان كانت تستحق والا لاء.
محمود بحرج.
= في معلومات بتقول ان منصور قبل ما يموت كان على علاقه بواحده وخلف منها بنت بس محدش يعرف مصيرها ايه.. في بيقولوا انها ماتت وفي كلام ان قسمة وجوزها اتخلصوا منها ورموها في ملجأ وفي كلام كتير تاني بيتقال.
بيجاد بتفكير.
= والكلام ده انت وصلتله ازاي.
محمود بثقه.
= الكلام ده اتردد بقوه وناس كتير عرفوه بعد ما واحده من الي كانت شغاله عندهم في القصر طلعت قالته وساومتهم على فلوس بعد ماطردوهها من الشغل بس للاسف الست دي اختفت بعدها علطول والظاهر كده انهم.. اتخلصوا منها.
بيجاد بتفكير.
= الست دي كانت شغاله في القصر الي في البلد.
محمود بنفي.
= لا كانت بتشتغل في قصرهم الي هنا في القاهره.
اغلق بيجاد عينيه وهو يفكر بهدوء.
يحاول جمع جميع القطع بجوار بعضها البعض. وحديث شمس الغاضب يدور. ويدور في عقله.
= المتوحشين هما الي بيسرقوا ولاد الناس وبيحاولوا يقتلوهم ويسرقوا فلوسهم وبيسجنوهم ويعملوا بهوات وهوانم بالفلوس الي سرقوها وهما ولاد كلب حراميه.
مع تصرفات والد شمس الغريبه والقذره باتهامه شرف ابنته بالكذب بالاتفاق مع الدايه.
وفضحها ومحاولة قتلها بما يتنافى مع تصرفات اي اب طبيعي.
الصور الي اتفبركت واتعمل لها فتوشوب محترف واتوزعت على البلد عشان يدمروا سمعتها ويبرروا قتلها.
ومحاولات قتل شمس على يد قتله مدربين بيتقاضو ملايين الجنيهات للحصول على خدماتهم.
كلها أشياء تشير لاحتمال وحيد مجنون.
ليفتح عينيه فجأه.
= مقولتليش.. ايه الي انت متردد تبلغني بيه.. وقاعد بتفكر تبلغني والا لاء.
محمود بتردد.
= هي برضه اشاعه بس...
بيجاد بنفاذ صبر.
= محمود اتكلم علطول.. انا مش ناقص حرق اعصاب.
تنهد محمود وهو يقول باستسلام.
= الست الي المفروض كانت على علاقه بمنصور الدمنهوري تبقى.. تبقى نبيله.
انتفض بيجاد واقفآ وهو يقول بغضب شديد.
= انت بتخرف بتقول ايه.. عمتي نبيله كانت على علاقه بمنصور الدمنهوري.
محمود بتردد.
= مش لازم الكلام يبقى صحيح بس انا حبيت انقلك كل الي اتقال.
تنفس بيجاد بغضب عدة مرات يحاول تهدئة نفسه.
= وايه كمان قول كل الي عندك مره واحده.
محمود بتردد.
= ان والدك وجدك اكتشفوا الي حصل ودخلوا نبيله هانم المصحه النفسيه عشان يعاقبوها على ارتباطها بعدو ليهم وعشان يداروا على الفضيحه.
انتزع بيجاد الاوراق وعينيه تبحث بغضب عن تاريخ وفاة منصور ليجده مطابق لتاريخ دخول عمته الى المصحه النفسيه.
فإندفع بغضب الى خارج الغرفه وصعد الى غرفة عمته ليجدها تقف برفقة شمس تصفف لها شعرها وهي تبتسم برقه ليتوقف بصدمه وعينيه تنتقل من وجه شمس لوجه عمته وعينيه تلاحظ الشبه الكبير بينهم فباستثناء لون عينيهم وشعرهم فهم نسختان متطبقتان من بعضهم.
فهمس بذهول.
= مستحيل..اكيد فيه حاجه غلط.
نبيله برقه وهي تبتسم بحنان وتتغافل عن جمود بيجاد.
= ايه رئيك في فستان شمس مش بذمتك زي القمر وهتبقى احلى واحده في حفلة النهارده.
بيجاد بتردد خوفآ عليها فهو يعلم كم هي هشه وضعيفه.
= عمتي انا كنت عاوزك في موضوع مهم.
ابتسمت نبيله بحنان.
= اتفضل قول يا حبيبي.
تنهد بيجاد وهو يقول بتراجع.
= لما نرجع من الحفله هنبقى نتكلم.. انا.. انا هستناكم تحت.
ثم تركهم وغادر سريعآ. وشمس تتابعه بعينيها باحباط فهو قد تجاهلها كليا ولم يلقي عليها ولا حتى نظره وحيده رغم قضائها عدة ساعات في تجهيز نفسها للحفل.
ابتسمت نبيله وهي تربت على كتفها بحنان.
= يلا بينا يا حبيبتي معلش اكيد في حاجه شاغله باله.
ثم خرجت معها وهي تتحدث معها بمرح تحاول ان تنسيها معاملة بيجاد الجافه معها وتجاهله لها.
بعد قليل.
دخلت شمس الى الحفل الخيري الكبير برفقة بيجاد وعمته. لتستقبلهم باحترام منظمة الحفل التي رحبت بهم بشده.
بينما بدء بيجاد في الاندماج مع الموجودين بالحفل وهو يلف يده حول خصرها بتملك.
يشركها بمهاره في الحديث الدائر وهو يبتسم لها برقه ابتسامه لم تصل الى عينيه.
من يراقبهم يعتقد انهم من اسعد الازواج وخصوصآ وهو يحتضنها ويتمايل بها برقه على انغام الموسيقى.
فأغمضت شمس عينيها وهي تتمنى ان تبقى بين زراعيه للابد.
بينما احتضنها بيجاد بتوتر وحمايه وعينيه تتابع دخول حامد برفقة قسمة وتارا الى الحفل.
فهمس من بين اسنانه بغضب.
= ورحمة ابويا لو كان الي استنتجته ده صح لانسفك من على وش الدنيا و اندمك على اغلى ماليك واخلي الشحات اغنى منك.
رفعت شمس عينيها اليها لتلاحظ نظرة الغضب المشتعله في عينيه فإلتفتت للخلف تحاول معرفة ما أثار غضبه.
لتجد تارا تقف برفقة شاب وسيم وهي تضحك معه.
ارتجفت شمس بألم وهي تعتقد انه غاضب لانه يغار على تارا وإلتمعت عينيها بالدموع المحبوسه.
فهمست بألم وغيره.
= انا تعبت وعاوزه اروح اقعد مع ماما نبيله.
بيجاد بصدمه.
= ماما نبيله.
توترت شمس وهي تقول بارتباك.
= هي الي طلبت مني اقولها كده انت عندك اعتراض والا ايه.
بيجاد وهو يتمايل بها بهدوء.
= ابدآ وانا هعترض ليه دا حتى فيكم شبه كبير من بعض والي يشوفكم يقول انك فعلا بنتها.
توترت شمس وهربت من عينيه.
وهي تقول بتقطع.
= مش.. مش.. للدرجادي.. انا.. اقصد..يعني.
ابتسم بيجاد وهو يضمها اليه ويهمس بجانب إذنها بتهكم.
= خلاص يا شمس قلتلك اني مش معترض فمفيش داعي لتوترك ده كله.
صمتت شمس بتوتر. ولكنها انتفضت بخوف وهي تستمع اليه يضيف بهدوء وهو يراقب تعابير وجهها بدقه.
= انا عندي خبر حلو ليكي انا قدرت اوصل لمكان ابوكي ومراته وعزمته عندنا في القصر عشان يتعرف على حفيده.
شحب وجه شمس وهي تتجمد بخوف.
= ايه.
ليتابع بيجاد وهو يتجاهل رعبها الواضح.
= وهما دلوقتي منتظرينا في القصر وقاعدين مع فارس لحد ما نخلص الحفله ونرجع لهم.
شهقت شمس برعب وحاولت دفعه وهي تبكي بانهيار بينما احتضنها بيجاد يكتم بكائها بداخل احضانه.
= ابني.. إوعى.. سيبني.. انا لازم الحقه.. هيموتوه.. ليه عملت كده حرام عليك..انته مش فاهم.
هيموتوه حرام عليك.
ضمها بيجاد بشده اليه يمنعها من الركض وهمس بجانب اذنها.
= اهدي ياشمس.. ابننا بخير.. و محدش يقدر يمسه بسوء طول ما انا عايش.. انا ملقتش ابوكي ولا حاجه انا كنت عاوز اعرف حاجه واديني عرفتها.
تجمدت شمس وهي تقول بخوف وارتباك.
= تقصد ايه انا مش فاهمه حاجه.
بيجاد بتوعد.
= لما نراوح بيتنا هتعرفي كل حاجه.. وهنتحاسب.. اتفضلي نروح نقعد مع عمتي.
ليتابع بتهكم.
= اقصد ماما نبيله.
امتقع وجه شمس وهي تتبعه الى المائده المخصصه لهم فجلست بجوار والدتها وهي تفرك يدها بتوتر.
وجلس بجوارهم بيجاد.
الذي اقترب منه حامد عبد السلام ومد اليه يده يحييه بحراره شديده.
= فينك يا بيجاد بيه بقالي اسبوع مش عارف اقابلك ولا اشوفك.
ثم اتجه الى شمس و نبيله وحياهم بحراره شديده تجاهلتها نبيله ببرود.
وعينيه تمر عليها باعجاب خفي و هو يهمس بداخله.
= لسه جميله يا نبيله زي اول يوم شفتك فيه.. جميله ورقيقه وتجذبي اي راجل لجمالك ياريتك كنتي من نصيبي قبل منصور الزفت ما يوقعك في حبه.. بس ملحوقه لسه في وقت.
ثم ابتسم وهو يقول بثقه.
= تارا هنا وكانت بتدور عليك.. انا هاجيبها وهاجيب قسمة عشان تسلم عليكم.
ثم اشار لقسمة وابنته اللتان اقتربتا باناقه منهم.
جلست قسمة بعد تحيتهم وقالت بطريقه موحيه.
= ازيك يا نبيله ياحبيبتي عامله ايه عاش من شافك.. ايه مبقتيش مهتمه تعرفينا والا ايه.
امتقع وجه نبيله بشده وبيجاد يراقب بهدوء ما يحدث امامه.
ليتفاجأ بشمس تهب واقفه امامهم بتحدي مستتر.
= قومي.. ياماما نخرج بره في الجنينه نشم هوى نضيف.
امتقع وجه قسمة بارتباك. وهي تنظر لزوجها وابنتها بصدمه.
وهي تعتقد ان نبيله قد اكتشفت ان شمس هي ابنته.
لاحظ بيجاد الحرب الخفيه التي تدور من حوله واقتربت منه شمس وقبلته من وجنته برقه.
= ممكن يا حبيبي تجبلنا حاجه نشربها في الجنينه بره.. اصل حاسه ان الهوى مكتوم هنا.
ثم ابتسمت برقه وهي تساعد نبيله على النهوض وتوجهت بها للخارج.
ابتسم بيجاد بتهكم وهو يلمح قسمة تشير لتارا في الخفاء.
التي ارتمت بين زراعيه وهي تقول بدلال.
= بقالي مده عاوزه ارقص معاك عشان خاطري تعالى يا حبيبي نرقص ولو حتي خمس دقايق بس.
اطاعها بيجاد حتى يعلم ما يخططون له فقادها الى حلبة الرقص وعينيه تتابع بغضب حامد الذي تسلل للخارج خلف شمس. ونبيله.
وقسمة التي وقفت تراقبه بتوتر.
بيجاد بابتسامه متوعده.
= اه الظاهر انا نسيت تليفوني في الحمام ثواني وهاجيبه وارجعلك اوعي تتحركي.
ثم تركها واتجه الى الحمام.
فأشارت تارا لوالدتها ان تطمئن. ووقفت تنتظره بثقه.
في نفس التوقيت.
وقف حامد بجانب شمس ونبيله وقال بابتسامه واثقه لنبيله.
= ممكن اتكلم معاكي خمس دقايق على انفراد.
فركت نبيله يدها بتوتر.
= ليه في حاجه يا حامد بيه.
حامد باعجاب صارخ.
= فيه كل خير.. بس ياريت خمس دقايق من وقتك.
هزت نبيله رأسها بموافقه.
في حين تابعتهم شمس وهي تهمس بغضب.
= راجل لزج.. مش عارفه مستحمل نفسه ازاي.
ابتعد حامد بنبيله قليلا عن شمس ووقف بجانب حمام السباحه وهو يقول باعجاب صارخ لم يستطع مداراته.
= انا سمعت شمس مرات بيجاد بيه بتقولك.. ماما.. اوعي تكون فهمتك انها بنتك صحيح.. دي بنت فلاحه و....
قاطعته نبيله بضيق.
= اسمع يا حامد بيه.. شمس انا بحبها وبعتبرها زي بنتي بالظبط.. عوض ربنا ليا عن بنتي إلي انتم رافضين تقلولي على مكانها.. فياريت لما تتكلم عنها تتكلم باحترام والا هبلغ بيجاد وهو يتصرف معاكم انا خلاص جبت اخري وتعبت.
اقترب حامد منها وعينيه تصرخ باعجابه الشديد بها ثم مد يده وحاول ان يقربها منه وهو يقول بلهفه.
= دا انا الي تعبت وجبت اخري سنين وانا بحبك وبحاول اوصلك وانتي مش حاسه بيا ضيعتي عمرك كله وانتي عايشه بخيالك مع واحد ميت وبنت تاهت من سنين.. فوقي يا نبيله وحسي بيا...انا مستعد اطلق قسمت وابيع كل ممتلكاتي هنا واخدك واسافر معاكي بره مصر نبتدي حياه جديده مع بعض.
شهقت نبيله بخوف وصدمه وهي تحاول ابعاده عنها.
وهي تصرخ به بغضب.
= ابعد ايدك القذره دي عني انت اتجننت والا ايه.
في نفس التوقيت.
شاهد بيجاد الذي خرج الى الحديقه دون ان يشعر به احد اعتداء حامد على عمته فاندفع بغضب حارق تجاهه وهو ينوي ازهاق روحه.
بينما اندفعت شمس تجاههم وهي تصرخ بغضب.
= ابعد ايدك عنها يا ابن الكلب احسن اقطعهالك.
ثم صفعت حامد بكل قوتها.
ودفعته بغضب شديد فإختل توازنه ووقع بداخل مياه المسبح.
فارتفع صوت رجولي قوي وساخر من خلفهم.
= عاش.. عاش يا حبيبة ابوكي.
صرخت شمس بصدمه و أسرعت بالإرتماء بداخل احضان والدها والذي ضمها اليه بحنان وحمايه.
وصوت بيجاد يصرخ بتوعد وبغضب مجنون وهو يشاهدها ترتمي بين احضان شخص غريب وتبكي.
= شمس.
بينما إلتفتت نبيله اليهم وهي تهمس بصدمه وبدون تصديق.
= منصور.
ثم انهارت ارضآ غائبه عن الوعي.
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زينب مصطفى
خرج بيجاد إلى الحديقة دون أن يشعر به أحد، وشاهد بصدمة اعتداء حامد على عمته. فاندفع بغضب حارق تجاهه وهو ينوي ازهاق روحه.
بينما اندفعت شمس تجاههم وهي تصرخ بغضب:
"ابعد ايدك عنها يا ابن الكلب، أحسن أقطعهالك."
ثم اندفعت بغضب تجاه حامد وصفعته بكل قوتها، ودفعته بغضب شديد. فاختل توازنه ووقع بداخل مياه المسبح.
فارتفع صوت رجولي قوي وساخر من خلفهم:
"عاش.. عاش يا حبيبة أبوكي."
صرخت شمس بصدمة وأسرعت بالارتماء بداخل أحضان والدها وهي تبكي بانهيار، والذي ضمها إليه بحنان وحماية.
وصوت بيجاد يصرخ بتوعد وبغضب مجنون وهو يركض إليها ويشاهدها ترتمي بين أحضان شخص غريب وتبكي:
"شمس.."
بينما التفتت نبيلة إليهم وهي تهمس بصدمة وبدون تصديق:
"منصور.."
ثم انهارت أرضًا غائبة عن الوعي.
فصرخت شمس بخوف وهي تندفع إليها:
"ماما.."
لكن منصور كان الأسرع بالوصول إليها، فرفعها بلهفة على ذراعيه يتحسس وجهها الشاحب وهو يقول بارتياع:
"نبيلة فوقي يا حبيبتي فوقي.. أنا آسف يا عمري.. آسف إني ظهرت فجأة وصدمتك."
ولكن فجأة وبلمح البصر انقض بيجاد على منصور الذي يحمل نبيلة ويحاول إفاقتها، وسحبه بعنف بعيدًا عنها ثم لكمه بشدة. لكمة أطاحت به بعيدًا وأسالت الدماء من فمه.
فأسرع منصور بالنهوض بتحفز يحاول الدفاع عن نفسه ضد هجوم بيجاد الغاضب. والذي اندفع إليه بغضب شديد وهو على وشك لكمه مرة أخرى، ولكن...
وفجأة اندفعت شمس ووقفت تحاول الحيلولة بينهم وهي تصرخ وتبكي:
"ده بابا يا بيجاد.. بابا.. سيبه.. أنت فاهم غلط."
توقفت يد بيجاد في الهواء وهو يقول بصدمة:
"إيه.. أنتِ بتخرفي بتقولي إيه؟"
شمس وهي تبكي بعنف:
"ده.. بابا.. صدقني.. ده بابا.. أنا مابكذبش عليك."
سحبها والدها بعيدًا عن بيجاد الذي تظهر على وجهه معالم الغضب الممزوج بالذهول. ووقف أمامه يواجهه بهدوء:
"أنا منصور الدمنهوري، والد شمس وزوج نبيلة الكيلاني، عمتك.. والدة شمس. أنا عارف إن اللي بقوله ده صعب يتصدق، بس أنا معايا كل الورق والإثباتات اللي هتأكد لك صحة كلامي."
ثم تركه يقف ينظر إلى شمس بصدمة وغضب، وتوجه سريعًا إلى نبيلة يحاول حملها وإفاقتها. ولكن بيجاد الذي نفض عنه سريعًا مفاجأة الموقف، منعه وهو يقول بصرامة:
"ابعد ايدك عنها.. ومتلمسهاش قبل ما أتأكد بنفسي من كل الكلام اللي بتقوله."
ثم انحنى ورفع عمته بعناية على ذراعيه، وقال بجدية وهو يتجاهل شمس التي تراقب ما يحدث بخوف وهي تبكي:
"اتفضل معايا.. إحنا لينا كلام كتير مع بعض."
منصور بهدوء:
"اتفضل.. أنا كمان كنت عاوز أتكلم معاك من بدري."
ثم التفت وقد ضاقت عيناه بتوعد لحامد الذي خرج يركض برعب من الناحية الأخرى البعيدة عنهم من حمام السباحة، ثم اختفى عن أنظارهم.
ثم تبع شمس التي تسيل دموعها بصمت، وبيجاد الذي يحمل عمته الفاقدة الوعي إلى سيارته.
بعد قليل، في غرفة مكتب بيجاد:
جلست شمس على مقعد جانبي تتابع بتوتر الحديث الدائر بين زوجها ووالدها.
بيجاد وهو يتطلع باهتمام إلى الأوراق والصور التي تجمع بين منصور ونبيلة وشمس وهي طفلة صغيرة:
"الورق اللي قدامي والصور بتقول إن كلامك صحيح.. بس ممكن أسأل أنت كنت فين كل ده وإزاي أعلنوا وفاتك هنا في مصر؟"
تنهد منصور بتعب:
"من عشرين سنة وبعد جوازي من نبيلة وولادة نورسين، أقصد شمس بنتي.. أنا قررت أواجه جدك بجوازنا وأعمله أي حاجة ترضيه وأنهي أي خلاف بينا. فأنا أيامها كنت في ألمانيا بخلص صفقة مكن جديد وقررت أرجع مصر بطايرتي الخاصة زي ما كنت متعود. وخلصت الورق وختمت باسبوري وطلعت فعلاً على الطيارة. لكن فجأة افتكرت إن نبيلة كانت قالتلي على نوع نادر من الورود كان نفسها تزرعه في جنينة القصر اللي كنت ببنيّه جديد عشانها. فنزلت من الطيارة وأخدت شنطتي وطلبت من الطيار يرجع هو على مصر ويسلم ورق مهم خاص بشغلي، بس طبعًا الطيارة موصلتش ووقعت في المحيط وأنا اعتبروني مت وطلعوا أوراق رسمية بكده."
ثم تنهد وهو يتذكر بغضب:
"في الوقت نفسه وبعد نزولي من الطيارة وفي المطار اتفاجئت إنهم بيفتشوني وبيطلعوا من شنطتي ربع كيلو هيروين. واتحكم عليا بتلاتين سنة سجن."
بيجاد بتساؤل:
"طيب والمخدرات دي إزاي وصلت لشنطتك؟"
ابتسم منصور بتعب:
"حامد كان راشي الطيار وهو اللي حطهالي في الشنطة من غير ما أعرف. دسهم في الشنطة وكانوا مخططين إني أتقبض عليا في مطار القاهرة، بس لما نزلت فجأة من الطيارة اتفتشت تاني في مطار برلين واتقبض عليا هناك."
ثم تنهد بندم:
"للأسف حامد بعد ما اتجوز قسمت أنا قربته مني وعملته دراعي اليمين، وعمري ما شكيت فيه. لكن للأسف غدر بيا وزي ما أنت شايف استولى على كل أملاكي هنا في مصر."
بيجاد بدهشة:
"طيب ليه مبلغتش السلطات في مصر إنك لسه عايش عشان يمنعوه إنه يستولي على ثروتك؟"
منصور بوجع:
"لأنه هددني إني لو اتكلمت هيفضح نبيلة ويقول لجدك على جوازي في السر منها، وأنت عارف طبعًا إن جدك كان صعب قد إيه، وديك شفت عمل فيها إيه لما عرف. ده غير تهديده إنه هيقتل بنتي، خصوصًا إن نبيلة كانت سلمت لهم شمس عشان تحميها من غضب جدك. فتحت ضغط خوفي إنه يأذي شمس اتوصلت لاتفاق معاه، إني أفضل مختفي ومظهرش إني لسه عايش قصاد إنه ميأذهاش."
انهارت شمس في البكاء وقلبها يرتجف حزنًا عليه، ثم اندفعت لحضن والدها الذي مرر يده على وجهها يمسح دموعها بحنان:
"أنا أدفع عمري كله ومحدش يأذي شعرة من راسك.. ولا يمسك أنتِ أو أمك بأذى."
اختلطت المشاعر بداخل بيجاد مابين الإعجاب بما فعله ليحافظ على حياة ابنته، والشفقة عليه بسبب المأساة التي عاشها، والغيرة التي اشتعلت بداخله وهو يرى شمس تلجأ بلهفة وحب إلى ذراعيه، وهو ينظر لمنصور ويتذكر بألم يوم أن رآه وهو يحتضنها واختلط عليه الأمر وهو يعتقد أنها تخونه معه.
فتنحنح وهو يقول بحدة لم يستطع السيطرة عليها:
"أنت قلت إنك اتحكم عليك بتلاتين سنة سجن.. يبقى إزاي..."
أكمل عنه منصور مقاطعًا:
"قصدك إزاي خرجت من السجن بدري... قدمت التماس والحكم اتخفف لعشرين سنة. بس حامد مكنش يعرف، هو عارف بالحكم الأصلي وعشان كده اتصدم لما شافني، خصوصًا إنه بعتلي أكتر من واحد عشان يقتلوني وأنا في السجن. بس كانوا بيفشلوا، وآخر واحد بعته برضه فشل واتمسك من إدارة السجن، بس أنا مرضتش أشهد عليه. ومن ساعتها اتصاحبنا على بعض ولما قضى مدته نزل على مصر وبقى يبلغني أخبار نبيلة وشمس أول بأول. وطبعًا بلغني بمحاولتهم اتهامها في شرفها عشان يتخلصوا منها. ساعتها قررت أنزل مصر حتى لو هجازف بزيادة مدة حبسي."
بيجاد بجدية:
"إنت اللي اتصلت بيا تحذرني من إنهم هيقتلوها ودليتني على مكانها مش كده؟"
قبل منصور جبهة شمس بحب:
"أيوه أنا اللي اتصلت بيك.. أنت كنت أملي الأخير في إنقاذها والحمد لله مخيبتش أملي، وبسببك قدرت أسافر تاني أقضي باقي مدتي وأجهز كل الأوراق اللي تثبت إني لسه عايش لأني عرفت إني سايبها في حِما راجل يقدر يحميها."
شمس بهمس ودموعها تسيل بصمت:
"بس أنت كنت قايلي إنك هتغيب سنتين."
ابتسم منصور وهو يمسح دموع شمس بحنان:
"الحمد لله اتعاملوا معايا برأفة وزودوا ست شهور بس على باقي مدتي وبعدها خرجت وخدت إثبات رسمي باسمي وبدأت أتواصل مع البنوك اللي كنت حاطط فيها حساباتي السرية."
ثم نظر لبيجاد وهو يقول بصرامة وجدية شديدة:
"أنا عندي فلوس قد اللي خدوه مني عشر مرات، بس مش هسيب لهم مليم أحمر من فلوسي، ده غير طاري اللي لازم أصفيه معاهم."
بيجاد بصرامة شديدة:
"حقك.. تاخد تارك.. وأنا كمان ليا حق عندهم وعمري ما هسيبه."
شمس باعتراض وخوف:
"تار إيه اللي بتتكلموا عنه.. إحنا مش عاوزين حاجة منهم.. المهم إنهم يبعدوا عنا بأذاهم وخلاص."
ثم تابعت بخوف وهي على وشك البكاء مجددًا:
"وإلا أنتوا عاوزين حد فيكم يجراله حاجة.. ساعتها بقى الطار ولا الفلوس هتنفعنا بإيه."
أشار بيجاد بطرف عينه لمنصور لطمئنتها، والذي أسرع باحتضانها بحماية:
"إحنا هنعيط والا إيه.. خلاص يا حبيبة أبوكي لاعاوز تار ولا فلوس، المهم إنكم بخير وإني مشوفش دموعك دي تاني."
نظرت شمس لبيجاد وهي على وشك البكاء:
"وأنت يا بيجاد.. أنت كمان مش هتعمل حاجة مش كده."
ابتسم بيجاد بقسوة:
"خلاص يا شمس أنا كمان مش هعمل حاجة.. بس اهدي وبطلي عياط."
ابتسمت شمس براحة. بينما قال منصور برجاء:
"إنت شفت كل الورق اللي أثبتلك صحة كلامي.. ممكن تسمحلي أشوف نبيلة وأطمن عليها."
بيجاد بتعاطف:
"عمتي نايمة وواخدة حقنة مهدئة وأخاف لو صحت ي..."
منصور مقاطعًا بلهفة أثارت تعاطف بيجاد:
"متخافش أنا مش هعمل أي صوت ولا هقلقها.. أنا بس هقعد جنبها.. دول بعاد عشرين سنة وأنا مش قادر أبقى معاها في نفس المكان ومشوفهاش."
سالت دموع شمس بحزن، ثم نظرت لبيجاد بتحدي وجذبت والدها من ذراعه بتهور تحاول قيادته للخارج:
"تعالى يا بابا أنا هوصلك لأوضتها.. ماما كمان مكنتش بتبطل كلام عنك وأكيد لما تشوفك هتفرح أوي."
لكن والدها لم يتحرك وهو ينظر لبيجاد برجاء، والذي تنهد وهو يشير له:
"اتفضل أنا هوصلك لأوضتها.. ولو فاقت يا ريت تتعامل معاها بحرص، أنت عارف حالتها النفسية مش مستقرة وأنا مش عاوز أغامر بأنها تتعب تاني.. اتفضل معايا."
ثم قاده إلى غرفة نبيلة وأدخله لها وهو يقول بهدوء:
"اتفضل."
أغلق منصور عينيه بتوتر ثم تنهد بعزم ودخل إلى الغرفة ثم أغلق الباب من خلفه.
بينما جذب بيجاد شمس من ذراعها يجرها من خلفه وهو يقول بصرامة أخافتها:
"تعالي معايا."
ليقوم بالدخول إلى جناحهم الخاص ويغلق الباب من خلفهم جيدًا. ثم استدار وهو ينظر بتوعد إليها، ف تراجعت شمس للخلف وهي تقول بتوجس:
"إيه.. في إيه.. بتبصلي كده ليه؟"
بيجاد بغضب مكبوت:
"مش عارف ببصلك كده ليه.. يا بجاحتك يا شيخة.. بس مش غريبة عليكي ما حياتك كلها معايا كده.. كدب في كدب في بجاحة."
شهقت شمس وهي تضع يدها في خصرها بغضب:
"أنا اللي حياتي معاك كدب في كدب.. وأنت حياتك معايا كانت إيه.. ها.. كانت كحك بسكر مش كده.. والا نسيت يا بيجاد بيه جاد السواق الفقير وشقته اللي فوق السطوح."
جذبها بيجاد من ذراعها وهو يقول بعنف:
"أنا لما خبيت عليكِ أول مرة إني غني كان عشان كنت بدور على حد يحبني لنفسي مش لفلوسي. ولما خبيت عليكِ تاني مرة كان عشان مصلحتك لما كنت فاكر إنك فاقدة الذاكرة، مكنتش أعرف إنك بتكدبي زي عوايدك وبتمثلي عليا التعب."
شهقت شمس وإلتمعت الدموع في عينيها:
"يا أخي بطل ظلم بقى.. أنا مكنتش بمثل عليك.. أنا كنت فعلاً فاقدة الذاكرة.. ورجعت لي فجأة يوم الحفلة اللي رحناها مع بعض."
بيجاد بغضب:
"وليه مقولتيش؟"
صرخت فيه شمس وهي تبكي بانهيار:
"عشان كنت بحبك وقررت أكمل معاك رغم كل اللي عملته فيا.. رضيت أكمل مع واحد ضربني وأهاني وشك فيا ومش بس كده واحد اغتصبني كمان."
نظر لها بيجاد بصدمة شديدة:
"بتقولي إيه.. اغتصبتك.. للدرجة دي مفكراني قذر.. ده أنا في أشد لحظاتي غضب وثورة مقدرتش أعملها رغم إن المأذون كان مستنيني تحت عشان أكتب كتابنا."
ثم جذبها من ذراعها بعنف وهي تبكي بشدة:
"القذر المغتصب ده اللي رضي يتجوزك عشان ينقذك من الموت على إيد أهلك.. رضي إنه ينقذك رغم جرحه وغيرته وكرهه لنفسه عشان لسه بيحبك رغم تأكده من خيانتك."
صرخت فيه شمس بانهيار:
"أنا مخنتكش.. عمري ما خنتك ولا فكرت إني أخونك."
بيجاد بغضب أشد:
"عارف.. عارف إنك مخنتنيش.. بس وقتها كنت متأكد من خيانتك ورغم كده مقدرتش أسيبك والا أسيب حد يأذيكي."
شمس بانهيار:
"بس ده كان غصب عني.. دي مؤامرة عملوها ضدي وأنت عارف كده كويس."
مرر بيجاد يده في شعره بألم:
"يمكن أول مرة كان معاكي حق في اللي بتقوليه.. بس تاني مرة لما شفتك في حضن أبوكي ليه مقولتيش؟ ليه هربتي ومقولتيش الحقيقة؟"
شمس بذهول:
"إزاي مكنتش عاوزني أهرب وأنت ضربت عليا نار ولولا الحارس كان زماني مت.. إزاي مكنتش عاوزني أهرب..."
سحبها بيجاد إلى ذراعيه وضمها إليه بحماية وهو يتذكر بألم لحظة إطلاقه النار عليها. ثم قال بتوتر ولوم:
"وبعدها.. متصلتيش بيا ليه وفهمتيني اللي حصل؟ بلاش كده.. ليه محكتيش ليا الحقيقة بعد لما رجعتك للقصر بعد ولادتك؟ ليه رغم إلحاحي عليكي بدل المرة عشرة؟ ليه مقولتيش الحقيقة؟"
شمس ودموعها تسيل بألم:
"عشان خفت.. خفت من رد فعلك.. خفت تأذي أمي لما تعرف إنها كانت متجوزة في السر ومخلفة كمان.. خفت أهد كل تعب أبويا وعذابه السنين اللي فاتت لو قلتلك وقررت إنك تأذيه غصب عني.. خفت عليهم."
رفع بيجاد وجهها إليه وهو يقول بصوت مخنوق من شدة الألم:
"وأنا يا شمس مكنش ليا أي أهمية وسط خوفك على أمك وأبوكي.. إيه مكنش فارق معاكي غيرتي وألمي ورجولتي اللي كانت بتتكسر وأنا بتخيلك في حضن واحد غيري ومع كده مكنتش قادر آأذيكي أو أبعدك عن حياتي."
ثم تابع وهو يمرر يده في شعرها بمرارة:
"كنتي بتستمتعي بألمي مش كده؟ كنتي بتستمتعي بغيرتي والنار اللي قايدة جوايا وأنا بحارب مشاعري وحبي وعشقي ليكي وبحاول أحافظ على رجولتي وكرامتي اللي دوستي عليهم بكل قسوة."
ثم أبعدها عنه فجأة بعنف:
"بس كل ده لازم ينتهي.. حياتي معاكي وعلاقتي بيكي كله لازم ينتهي وللأبد."
ثم تابع بمرارة:
"أنا مش لازم أسيب نفسي لعلاقة مدمرة زي علاقتي بيكي."
شهقت شمس ببكاء وقد شعرت بالقهر والظلم الشديد:
"أنا اللي مش عاوزة أكمل معاك.. مش عاوزة أكمل مع واحد بيهيني وبيستمتع بعذابي وكل شوية يهددني إنه هيسبني.. واحد جابلي عشيقته البيت وخلاني أدوس على كرامتي واعتذر لها."
بيجاد بقسوة:
"يبقى اتفقنا أول لما موضوع أبوكي يخلص هنتطلق.. ونتفاهم على طريقة مناسبة نربي بيها فارس من غير طلاقنا ما يأثر عليه. ومن النهارده أنا هعتبر إننا منفصلين."
شمس وهي تمسح دموعها التي لا تريد التوقف بإصرار:
"أنا كمان مش عاوزاك ويكون في علمك أنا كمان هعتبر نفسي من النهارده مش متجوزة. يعني أنت مبقاش ليك أي حقوق عليا.. ألبس أخرج أدخل دي بقت حاجة متخصكش."
ثث تابعت بغضب:
"وأنا إيه اللي يخليني أستنى لما حاجة تخلص.. اتفضل هات المأذون خلينا نتطلق وكل واحد يروح لحاله."
بيجاد بقسوة وغضب مكتوم من حديثها عن رغبتها بالانفصال عنه وعدم وجود حقوق له عليها:
"بطلي أنانية واعقلي الكلام اللي بتقوليه.. عاوزاني أروح أبلغ أبوكي اللي لسه بيحارب عشان يرجع حقه ومعتمد عليا إني هقف جنبه.. إني هطلق بنته.. والا أروح أبلغ عمتي اللي لسه متعرفش إنك بنتها.. إني هطلقك وأتعب أعصابها وأخليها تفتكر إني قاصد إني أبعد بنتها عنها."
صمتت شمس دون أن تجيب وهو يتابع بجدية:
"آخر كلام عندي الطلاق هيتم أول ما أبوكي أموره تستقر وعمتي تتطمن إن مفيش حاجة هتبعدك عنها وبره الأوضة دي وقدامهم هنمثل إننا عايشين بسعادة زي أي اتنين متجوزين."
جلست شمس على الأريكة وهي تبكي دون أن تستطيع الرد عليه. ف تأمله بضيق وقد تحركت مشاعره نحوها من جديد. فإقترب منها محاولاً تهدئتها، ولكنه توقف فجأة بعد ارتفاع رنين هاتفها.
فقال بتوتر:
"مين ده اللي بيتصل بيكي؟"
مسحت شمس الدموع عن عينيه ثم نظرت للهاتف وقالت بصوت مبحوح من أثر البكاء:
"ده رقم كرم جوز عبير."
انتزع بيجاد الهاتف من يدها بغضب وقال بغيره شديدة:
"وده بيتصل بيكي ليه؟"
ثم فتح الهاتف وقال بصوت صارم غاضب:
"ألو مين معايا؟"
ليأتيه صوت عبير التي قالت بلهفة:
"أنا عبير.. هو ده مش رقم تليفون شمس والا النمرة غلط."
تنهد بيجاد بارتياح ثم قال بهدوء:
"إزيك يا مدام عبير.. أنا بيجاد جوز شمس.. لحظة واحدة وشمس هتكلمك."
ثم ناول الهاتف لشمس وقال بتوتر:
"أنا هبقى في أوضة مكتبي تحت.. وأنتي لما تخلصي اغسلي وشك وحصليني."
ثم تركها وخرج مسرعًا وهو يخرج هاتفه ويتحدث مع محمود.
قبل قليل:
دخل منصور بهدوء إلى غرفة نبيلة أعصابه على الحافة. قلبه يرتجف بشوق وخوف وحنين قاتل. لا يستطيع التصديق أنه أخيرًا يجمعه مكان واحد بحب عمره وعشقه... نبيلة.
ف اقترب بلهفة من فراشها يتأملها بعشق. ودون أن يشعر جثى على ركبتيه وتناول كف يدها الرقيق في يده ثم انحنى يقبله وقد سالت دموعه دون أن يشعر، وهو يهمس باسمها مرارًا وتكرارًا بعشق دام.
ثم رفع عينيه بتوتر وهو يشعر بتململها وهي تبكي في نومها وتهمس بألم:
"منصور... تعالى خدني.. أنا مش عاوزة أعيش من غيرك أنت وبنتي."
ف انتفض واقفًا ثم أسرع بالاستلقاء جانبها وهو يرفعها على ذراعها ويضمها بلهفة وحب إليه، وهو يهمس في أذنها بعشق شديد:
"أنا هنا.. أنا هنا يا حبيبتي ومش هسيبك تاني أبدًا.. وبنتنا بخير وكل حاجة هترجع زي الأول وأحسن وهحاول أعوضك وأعوض نفسي عن كل لحظة بعدت فيها عنك."
ففتحت نبيلة عينيها بتعب ورمشت عدة مرات بدون تصديق، ثم اتسعت عينيها التي سالت منها الدموع وهي تهمس بصدمة:
"منصور..."
مرر منصور يده في شعرها وهو يضمها إليه بعشق وحماية يريد زرعها بداخلها وتخبئتها عن الجميع، وهو يهمس بحب بجانب أذنها:
"قلب منصور وعمره ودنيته وكل ماليه."
شهقت نبيلة وهي تبتعد عن ذراعيه وتتأمل وجهه وهي تبكي بصدمة:
"منصور.. أنت هنا يا حبيبي.. أنا أكيد بتخيلك من تاني.. بس.. بس أنا مش عاوزة أفوق.. مش عاوزة آخد دوا يبعدك عني تاني."
ثم ضمته إليها وهي تبكي بحرقة:
"أنا موافقة.. موافقة أعيش في الخيال بس محدش يبعدك عني من تاني."
مسح منصور وجهها من الدموع ثم رفعها على ذراعيه وتوجه بها إلى الحمام الخاص بالغرفة. ففتح صنبور المياه، ثم قام بملء كفيه بالمياه وغمر وجهها عدة مرات بالماء البارد وهو يقول بحنان وقلبه يتألم من بكائها وكلماتها الموجوعة:
"فوقي يا حبيبتي.. فوقي.. أنا حقيقي مش خيال.. أنا موجود معاكي ورجعت عشانك وعشان بنتنا."
رفعت نبيلة عينيها له بصدمة ودموعها تسيل وكأنها تراه لأول مرة:
"منصور.. طب إزاي.. يعني أنت حقيقي وأنا مش بحلم.. أنت حقيقي واقف قدامي."
ضمها منصور إليه ولف ذراعيه من حولها بحماية واحتواء:
"أنا حقيقي ومش بتحلمي يا حبيبتي."
ثم رفع وجهها إليه وابتسم بمرح:
"والا أنتِ مش واخدة بالك من الشعرتين البيض دول."
رفعت نبيلة عينيها تتأمل وجهه بلهفة، وسامته وملامحه الرجولية التي تعشقها والتي لم تغير السنين منها شيئًا. ومررت يدها برقة وحب في شعره المتناثر به بعض الشعيرات البيضاء القليلة. ولم تشعر إلا ويداه تلتف من حولها تقربها منه، ثم يرفع وجهها إليه ويميل على شفتيها يقبلها برقة شديدة تحولت للهفة وجوع شديد وهو يعمق من قبلته لها ويحملها إلى الفراش يحاول إطفاء ولو القليل من عطشه المدمر لها.
بعد مرور بعض الوقت:
ضم منصور جسد نبيلة العاري بين ذراعيه وهو يقبل عنقها بشغف ويقول بعشق:
"أخيرًا.. أخيرًا الحلم اللي فضلت أحلمه كل يوم ولمدة عشرين سنة اتحقق.. أخيرًا أنتِ حقيقي بين إيديا وفي حضني."
مررت نبيلة يدها بحب في شعره وهي تهمس بحيرة:
"أنا.. أنا مش فاهمة حاجة.. وأنت إزاي دخلت هنا."
ثم شهقت بخوف:
"بيجاد.. بيجاد لو شافك هنا ممكن يقتلك.. أنت متعرفوش."
ضمها منصور بتملك شديد إلى داخل أحضانه وهو يهمس بجوار أذنها بحنان:
"متخافيش يا حبيبتي واهدي ومتقلقيش.. بيجاد بنفسه هو اللي وصلني لحد هنا بعد ما عرف بجوازنا وبكل الظروف اللي مرينا بيها."
نبيلة بصدمة:
"عرف إنك جوزي.. وهو اللي جابك لحد هنا.. طيب إزاي."
قبل منصور جبينها وهو يزيد من ضمها إليه:
"أنا هحكيلك على كل حاجة بس أنتِ توعديني إنك تهدي ومتنفعليش اتفاقنا."
ثم بدأ بهدوء في قص كل ما خفي عنها، وهو يضمها إليه بحماية يحاول التخفيف عنها.
في نفس التوقيت:
ارتدت رأس حامد للخلف بعنف من أثر الصفعة التي نزلت فوق وجهه، وقسمت تصرخ بانهيار وهي تبكي وتحاول الاعتداء عليه مجددًا لولا ابنتها التي حالت بينها وبين والدها:
"منصور عايش.. عايش وأنت كنت السبب في سجنه.. ضحكت عليا وفهمتني إنه مات.. عشان كنت خايف أسيبك وأروحله مش كده."
حامد بغضب بارد:
"أيوه أنا اللي سجنته.. وكنت عارف إنه عايش ومقلتلكيش.. كنت عاوزة تعرفي إنه عايش ليه؟ ها عشان تجري عليه وتخرجيه وتدمري كل اللي كنت بخطط له.. حبك لحس عقلك حتى بعد ما رماكي ومعبركيش واتجوز بنت الكيلاني."
صرخت قسمت به بجنون:
"دي كانت غلطة نزوة في حياته وكان هيصلحها."
سحبها حامد من ذراعها بعنف:
"ده اللي كنتي بتحلمي بيه مش كده.. هو يسيب نبيلة وأنتي تسيبيني وترجعوا لبعض مش كده."
ثم تابع بسخرية:
"أنتي عارفة إنه كان في إيديه يحرمنا من كل الفلوس والعز اللي إحنا عايشين فيه لولا خوفه على نبيلة وبنتها اللي أنتِ بتسميهم نزوة."
ليرتفع صوت نازلي هانم وهي تقول بتجبر:
"سيبكم من لعب العيال ده وشوفوا هتعملوا إيه في المصيبة اللي إحنا فيها.. منصور رجع.. فاهمين يعني إيه رجع.. يعني أكيد بيخطط إنه ينتقم مننا وأكيد هيطالب بكل ثروته.. وكل ده هيضيع من إيدينا."
حامد بقسوة:
"على جثتي.. يلمس قرش واحد من فلوسي."
ثم نظر لقسمت بتهديد:
"وأي حد هيحاول يتدخل أو يمنعني من اللي هعمله هخليه يحصله."
ثم تناول هاتفه، وبدأ في إجراء مكالمة هاتفية وهو يقول بصرامة:
"النهاردة تهجموا على قصر الكيلاني.. اصرف وميهمكش الفلوس.. عاوزها مذبحة.. مش عاوز كبير ولا صغير يخرج منها.. القصر باللي فيه اعملوهولي قبر كبير."
ثم أغلق الهاتف وهو ينظر للجميع بشر قاتم وهو ينتظر النهاية التي ستريحه للأبد.
في نفس التوقيت:
انتفضت نبيلة بعدم تصديق وهي تبكي بانهيار:
"شمس.. هي بنتي.. بنتي كانت قدامي طول الوقت وأنا معرفش.. طيب ليه خبيتوا عليا وإزاي هبص في وشها بعد اللي عملته فيها."
ضمها منصور إلى صدره يحاول تهدئتها بحنان:
"سامحيني يا حبيبتي أنا اللي خليت شمس تخبي عنك الحقيقة.. خفت عليكي وعليها.. خفت إنهم لو عرفوا إنك قدرتي توصلي لبنتك يحاولوا يتخلصوا منها عشان يحافظوا على الثروة اللي حاطين إيديهم عليها."
ثم مسح عيونها بحنان:
"وبعدين أنتِ قولتيلي إنك اعترفتي لبيجاد إنك أنتي اللي خليتي شمس تبعد عنه، يعني حاولتِ تصححي غلطك قبل حتى ما تعرفي إنها بنتك."
مسحت نبيلة دموعها وهي تقول برجاء:
"يعني هي هتسامحني مش كده.. لما تعرف إنه كان غصب عني أكيد هتسامحني."
ضمها منصور إليه مطمئنًا:
"هي سامحتك فعلاً ومش بتفكر في كل اللي أنتِ بتقوليه ده.. هي كان كل تفكيرها إنها تحميكي منهم وتتمتع بحنانك اللي عاشت عمرها كله محرومة منه."
نبيلة وهي تحاول النهوض بلهفة:
"طيب أنا عاوزة أشوفها.. عاوزة أضمها لقلبي اللي ملهوف عليها."
منصور بحنان:
"حاضر يا حبيبتي ادخلي خدي دش وغيري هدومك وأنا هاخدك وننزل لها على طول."
اندفعت نبيلة تحاول النهوض بسرعة، إلا أن يد منصور منعتها وهو يحملها مجددًا ويقول بحنان:
"هناخد دش على السريع وننزل لها مع بعض."
نبيلة بارتباك:
"منصور مينفعش كده.. داخلة على الأربعين وكبرت على الحاجات دي.. نزلني خليني ألبس بسرعة وأروح أشوف بنتي."
قبّلها منصور من جبينها وهو يبتسم بمرح:
"ماهو عشان إحنا الاتنين كبرنا وعجزنا يبقى لازم نتسند على بعض.. والا إيه."
بعد مرور بعض الوقت:
جلست شمس على مقعد بجوار النافذة وهي تحمل طفلها تقبله بحنان وهي تهمس له:
"مش عاوزاك تطلع قاسي وغلس زيه.. خليك طيب مع اللي بيحبوك."
لتتفاجأ ببيجاد يحمل طفله منها، يضمه إليه وهو يقول بحنان:
"اسمع كلام ماما وخليك طيب مع اللي بيحبوك زي ما قالت لك.. وأوعى تبقى طيب مع الكدابين اللي بيقفوا يتفرجوا عليك وأنت بتتعذب وميفرقش معاهم أنت فرحان والا مت من كتر الحزن."
شمس بغضب:
"لو سمحت هات ابني وبلاش تزرع فيه عقدك.. كفاية إنه هيطلع شكلك وأكيد هيبقى مقطع السمكة وديلها زيك كل يوم مقضيها مع واحدة شكل."
بيجاد باستفزاز وهو يرفع طفله بحرص في الهواء:
"صحيح هتطلع لبابا مقطع السمكة وديلها.. أنا متأكد إنك هتطلع لي وتدوب قلوب الستات من حواليك."
انتفضت شمس بغيره وغضب واندفعت تقول بتهور:
"يا سلام.. وتدوب قلوبهم على إيه بقى إن شاء الله.. ده أنت حتى شكلك ميشجعش.. يلا استغفر الله العظيم مش عاوزة أغلط في خلقة ربنا."
ابتسم بيجاد وهو يسحب يدها بتحذير:
"لمي لسانك وبطلي تهترتي بالكلام أحسن لك."
شمس بغضب وغيره:
"وإن ملمتوش هتعمل فيا إيه يعني."
سحبها بيجاد من ذراعها لتصبح ملتصقة به وهو يقول بهمس فوق شفتيها:
"هسكتك بطريقتي.. وأظن أنتِ عارفة أنا بسكته إزاي."
ابتلعت شمس ريقها بتوتر وهي لا تستطيع الابتعاد عنه. ف زاد من ضمها إليه وهو يمرر شفتيه برقة على شفتيها:
"أهو كده شاطرة.. وبتسمعي الكلام."
ف حاولت شمس الابتعاد عنه وهي تشعر بالغيظ منه ومن نفسها وهي تشعر بسهولة سيطرته عليها. فهمست بغضب:
"أبو شكلك رخــم."
لتشهق بصدمة ودهشة وهو يجذبها بيد واحدة وبالأخرى مازال يحمل طفله، ثم ضمها إليه وسيطر على رأسها يقبلها بقسوة معاقبًا. فحاولت التخلص منه وهي تتلوي بغضب لتمر بضع لحظات وهو يعمق من قبلته لها بشغف وهي تحاول مقاومته حتى استسلمت إليه أخيرًا.. لتمر بينهم لحظات من الشغف والعشق المتبادل.. ثم ابتعد عنها قليلاً وهو يرفع وجهها بافتتان إليه ويمرر أصابعه بتملك على شفتيها المنتفخة من أثر قبلاته. ثم همس بمرح وكأنه يحدث طفله الذي مازال يحمله:
"وده كان درس عملي.. تتعلم بيه إزاي تقدر تسيطر على أي ست حتى لو لسانها طويل ويستاهل قطعه."
شهقت شمس بصدمة ثم وفجأة.. ركلته بكل قوتها في ساقه، ف تراجع وهو يضحك بألم مما أثار غيظها. فحاولت مهاجمته من جديد إلا أنه لم يسمح لها وهو يلف ذراعيه من حولها يمنعها من مهاجمته وهو يضحك بشدة.
لتتوقف فجأة.. وهي ترى نبيلة تقف بتردد برفقة والدها ودموعها تسيل وهي تهمس بألم:
"أنا آسفة.. سامحيني يا حبيبتي أنا غلطت في حقك كتير."
اندفعت شمس تحتضنها وهي تبكي هي الأخرى:
"متعيطيش يا ماما.. متعيطيش يا حبيبتي.. أنا مسامحاكي وبحبك قد الدنيا دي كلها وفرحانة إني أخيرًا لقيتك ولقيت بابا."
احتضنتها نبيلة بحنان ولهفة. ثم لف منصور ذراعيه من حولهم يحتضنهم بحب كبير وهو يغلق عينيه بشكر لله.
وفجأة...... ارتفعت أصوات طلقات نارية مكثفة وصوت فرقعه قوية بالخارج وارتطام قوي بالبوابة الخارجية للقصر. واندفع محمود للداخل وهو يقول بلهفة:
"في هجوم على القصر وللأسف والمهاجمين نجحوا في الدخول لجنينة القصر."
ثم تابع بتوتر شديد:
"دي شكلها عملية اغتيال وبتقوم بها فرقة محترفه."
شحب وجه بيجاد وهو ينظر لوجه زوجته وعمته وطفله وهو يفكر بأي طريقة يستطيع إنقاذهم بها. ولكنه صدم بصوت فرقعه قوية أخرى وباندفاع المهاجمين لداخل القصر.
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زينب مصطفى
انتفضت شمس بخوف وهي تستمع فجأة لإرتفاع أصوات طلقات نارية مكثفة وصوت فرقعه قوية بالخارج وارتطام قوي بالبوابة الخارجية للقصر.
واندفع محمود للداخل وهو يقول بلهفة:
= في هجوم على القصر وللأسف المهاجمين نجحوا في الدخول لجنينة القصر.
ثم تابع بتوتر شديد:
= دي شكلها عملية اغتيال وبتقوم بيها فرقة محترفة.
شحب وجه بيجاد وهو ينظر لوجه زوجته وعمته وطفله وهو يفكر بأي طريقة يستطيع إنقاذهم بها. ولكنه صدم بصوت فرقعه قوية أخرى وباندفاع المهاجمين لداخل القصر.
محمود بتوتر:
= دول دخلوا فعلاً لجوه القصر.
أسرع منصور بإخراج سلاح ناري من داخل جيبه وهو يقول بغضب:
= اللي هيحاول يلمس شعرة منهم هخرج روحه.
نظر محمود لسلاح منصور بصدمة ولكنه تابع بلهفة:
= طيب.. طيب بسرعة.. بسرعة خلينا نحاول نخرج من هنا الأول ونطلع للسطوح ونحاول نهرب من السلم اللي هناك.
بيجاد بتوتر وهو يدرك أنه لا يملك أي سلاح يدافع به عن نفسه أو عن عائلته:
= طيب اطلع أنت قدامنا وأنا جاي وراك.
ثم تابع بجدية شديدة:
= خلي سلاحك جاهز واتعامل بيه مع أي تهديد وشمس ونبيلة وابني مسؤوليتك.. مهما حصل قدامك متتدخلش ولازم توصل بيهم للسطوح زي ما محمود بيقول.
ثم نظر له نظرة خاصة أثارت انتباه منصور الذي تبع بيجاد لخارج الغرفة الذي مال فجأة على أذن منصور وهمس ببعض الكلمات غير المسموعة.
ثم أسرع بإتباع محمود الذي يقودهم بسرعة وتوتر إلى الأعلى.
فحمل منصور حفيده بعناية وتحفز على ذراعيه. وجذب نبيلة وشمس ليضعهم أمامه وهو يقول بصرامة وجدية:
= يلا بسرعة أول ما نوصل للسلم اجروا بأقصى ما عندكم.
ثم أسرعوا بالخروج يتبعون محمود وبيجاد للطابق الأعلى.
وسط ارتفاع أصوات الرصاص واشتعال النيران وانتشار الدخان في بعض أرجاء القصر. وأصوات المقتحمين تتعالى وتنذر بإقترابهم منهم.
فاقترب منصور فجأة من أذن شمس التي ترتعش ودموعها تسيل من شدة الخوف وهمس فيها بتوتر:
= فين جناحك أنتِ وبيجاد؟
شمس بصدمة:
= إيه؟
والدها بهمس صارم:
= فين جناحك أنتِ وجوزك يا شمس.
أشارت شمس إلى الطرف المعاكس من الردهة:
= هناك...
فأسرع بسحبهم ويقودهم لاتجاه الجناح.
فقالت نبيلة بجزع وهي تنظر لبيجاد الذي ما زال يتبع محمود بتحفز. ودموعها تسيل بخوف وهي تستمع لأصوات مهاجميهم تقترب منهم:
= منصور انت واخدنا ورايح بينا على فين؟ بيجاد قال نطلع وراه للسطوح.
تجاهل منصور اعتراضاتهم وهو يجرهم خلفه بعنف وسرعة وهو يقول بصرامة أخافتهم:
= ولا كلمة اتحركوا قدامي.
شمس برعب وهي تبكي ويد والدها تدفعها هي ووالدتها بعنف في اتجاه جناح بيجاد:
= بس بيجاد قال يا بابا.
لم يلقي منصور بالاً لاعتراضاتهم وهو يدفعهم بعنف باتجاه الجناح حتى وصل إليه وأسرع بسحبهم بداخله ثم أعطى ابنته طفلها التي بكت وهي تقول بانهيار:
= انت بتعمل كده ليه؟ بيجاد قال نطلع السطوح وراه.
الا أنه تجاهلها وهو يفتح باب الجناح وينظر للخارج بتوتر وتحفز.
نبيلة برجاء وهي تبكي:
= منصور خلينا نلحق نروح لبيجاد قبل المجرمين دول ما يوصلولنا.
منصور بقسوة وصرامة وهو يخرج سلاحه ويعده للعمل:
= اخرسوا انتوا الاتنين مش عاوز أسمع صوت حد فيكم.. وإلا هخرسكم بنفسي.
صمتت نبيلة وهي ترتعش بخوف وأسرعت تحتضن ابنتها وحفيدها بخوف وحماية وهي تبكي بجزع.
بينما أسرع منصور بفتح باب الغرفة مجدداً ينظر خارجها بتوتر وهو يشهر سلاحه بتحفز استعداد للدفاع عنهم حتى لو اقتضى الأمر التضحية بحياته نفسها.
وقبل لحظات..
التفت محمود بتوتر ليتفاجأ بمنصور يقود شمس ونبيلة للاتجاه المعاكس.
فقال بغضب شديد:
= الراجل المجنون ده واخدهم ورايح بيهم على فين؟
انقض بيجاد على محمود فجأة وسحبه من ملابسه وهو يضربه بقوة بجبهته في أنفه وهو يقول بغضب:
= بينقذهم من خيانتك يا ابن الكلب.
اختل توازن محمود وأنفه ينزف بشدة وقبل أن يعتدل تفاجأ ببيجاد يركل يده التي تحمل السلاح بعنف فأطاح به بعيداً.
فاعتدل سريعاً وهو يخرج سكين معقوف من جيبه وأشار بها في وجه بيجاد الذي تراجع بسرعة متفادياً ضربته وهو يقول بغضب:
= عمري ما شكيت في ذكائك يا باشا.. بس المرادي مهما كنت ذكي مش هتقدر تفلت من الموت لا أنت ولا عيلتك.. أنا رجالي بقوا جوه القصر خلاص ودقائق وهيبقوا هنا.
ثم اندفع محاولاً إصابته بالسلاح في عنقه إلا أن بيجاد تراجع للخلف بسرعة متفادياً السلاح وكل تفكيره يحثه على إنهاء القتال بسرعة قبل أن يصل مهاجميه إلى عائلته.
فركل محمود بقوة في مابين ساقيه ثم ركل السكين من يده بعيداً وهو يقول بغضب:
= قبضت كام يا كلب عشان تخون العيش والملح اللي بينا؟
نهض محمود عن الأرض وهو يبتسم بحقد:
= عيش وملح إيه اللي بتتكلم عنهم يا باشا.. أنا طول عمري خدامك عشان الفلوس اللي ما أنكرش إنك كنت مغرقني بيها.. بس العرض اللي جالي كبير وكبير أوي كمان ميرفضوش غير واحد غبي وأنا طول عمري ذكي وأظن أنت أول واحد تشهد بكده.
ثم تابع بغضب ساخر وهو يحاول الالتفاف حول بيجاد وإيجاد نقطة ضعف لمهاجمته منها:
= بس اللي أنا مش فاهمه أنت كشفتني إزاي؟
بصق بيجاد عليه وهو يقول بغضب وهو يدور من حوله هو الآخر استعداداً للانقضاض عليه:
= أنت اللي كشفت نفسك بغبائك واستعجالك على إنك تتخلص منا.
ثم تابع بغضب شديد:
= الكلاب اللي معاك وصلوا جوه القصر قبل ما نسمع صوت رصاصة واحدة.. صوت الرصاص وفرقعة القنابل اللي سمعناها.. سمعناها وهم قدام باب القصر الداخلي.. يعني هما دخلوا جوه القصر من غير مقاومة ومن غير ما يضربوا رصاصة واحدة وأظن أنت الوحيد اللي تقدر تدخلهم من غير ما حد يعترض طريقهم أو على الأقل يبلغني بوجودهم.. ده غير إصرارك إننا نطلع سطح القصر اللي ما بيوديش في مكان غير.. جنينة القصر اللي مليانة بالكلاب بتوعك.. مش عاوز تنقذنا زي ما أنت حاولت تفهمنا.
ابتسم محمود بغضب:
= أنا اللي غلطان إني ما خلصت عليكم على طول.. كنت عاوز أساومك وأطلع بقرشين زيادة قصاد إني أسيب ابنك عايش... بس ملحوقة إحنا لسه فيها.
انقض بيجاد بغضب شديد وهو يصرخ بغضب شديد:
= يا ابن الكلب يا زبالة يا حقير والله لأخسرك عمرك كله قصاد خيانتك وقذارتك دي.
ثم ركله في وجهه ومعدته عدة لكمات متتالية قوية.
ليبدأ فاصل من القتال الدامي بينهم.
فانتفض محمود بغضب وركل بيجاد في معدته اتبعها بضربه قوية في وجهه أسالت الدماء بقوة من وجه بيجاد.
ثم لف يده حول عنقه يحاول خنقه بمنع الهواء عنه وهو يصرخ بانتصار:
= تخسر يا باشا الضرب والقتل ده شغلتي وأظن أنت عارف أنا شاطر فيهم قد إيه.
احتقن وجه بيجاد وهو يحاول التنفس فلا يستطيع وأذنه تلتقط صوت مهاجميه تتصاعد في الأسفل في الطريق إليهم والمصير الأسود الذي ينتظر عائلته يتجسد في مخيلته ليرتفع الخوف والغضب بداخله وتنفجر ثورته وهو يستجمع كل قوته ويضرب محمود بعنف في معدته والذي تراجع للخلف بألم وصدمة.
الا أن بيجاد لم يعطه فرصة وانقض عليه يضربه بعنف لكمات متتالية في وجهه ثم أحاط بعنقه بقوة ومحمود يحاول التخلص من يده ومهاجمته مرة أخرى إلا أن بيجاد تشبث بعنقه بقوة وقسوة ثم أدارها بعنف عكس اتجاهها الطبيعي فتحطمت فقرات رقبته وخر صريعاً في الحال.
فرماه بقسوة واحتقار أرضاً وهو يبصق عليه.
ثم توجه بسرعة إليه وأخرج هاتفه من داخل ملابسه ثم وضعه في جيبه ثم تناول سلاحه الملقي جانباً وحمله واتجه سريعاً إلى جناحه وهو يستمع إلى صوت مهاجميه الذين يصعدون على الدرج بسرعة شديدة.
فانحنى وهو يركض بسرعة وخفة حتى لا يجذب أنظارهم وهو يركض في اتجاه جناحه.
ليصل إليه أخيراً ويجد منصور يقف بتأهب على الباب وهو يحمل السلاح.
فدخل إلى الجناح بسرعة وأغلقه من خلفه.
فأسرعت شمس إليه بلهفة وهي تبكي بجزع وهي ترى وجهه وملابسه غارقين في الدماء:
= بيجاد.. إيه اللي عمل فيك كده؟
تخلص بيجاد من يدها وهو يسحبها خلفه بتوتر إلى غرفة تبديل الثياب وهو يقول بصرامة:
= تعالوا ورايا يلا مفيش وقت.. وانت يا منصور بيه اقفل الباب ورانا.. يل يلا بسرعة.
أسرع منصور بدفع نبيلة التي تبكي بانهيار إلى داخل الغرفة ثم أغلق الباب من خلفه جيداً كما طلب بيجاد.
الذي أسرع بالتوجه إلى خزانته الخاصة وفتحها بعدة أرقام سرية.
بينما ارتفع صوت طلقات الرصاص والمهاجمين يحاولون فتح باب الجناح بالقوة فأمطروه بوابل من الرصاص حتى نجحوا في اقتحام الغرفة وهم يطلقون النيران بكثافة بداخلها.
فانهارت شمس التي تبكي برعب فاقدة الوعي فتلقى والدها طفلها الذي يبكي بشدة على ذراعيه بسرعة قبل أن يسقط منها ويده الأخرى تدعمها ونبيلة تصرخ بانهيار شديد وهي تتخيل فقدانها لعائلتها كلها وتكرار المأساة من جديد ولكن بشكل أبشع.
فانهارت أرضاً وهي تحتضن شمس برعب.
بينما تجاهل بيجاد كل ما يحدث حوله وهو يضرب بتركيز عدة أرقام سرية بداخل الخزينة.
فانشق الحائط ببطء وفتح على الفور باب من الفولاذ بداخل الحائط في بدايته سلم صغير.
فصرخ بتوتر وهو يحمل شمس بيد وبيده الأخرى يحمل طفله الذي يصرخ بشدة واتجه بهم لأسفل:
= هات عمتي وتعالى ورايا يلا بسرعة.
فحمل منصور نبيلة المنهارة بشدة بين ذراعيه واتجه لأسفل السلم وصوت الرصاصات ينهال على باب الغرفة التي يختبئون بها.
وبيجاد يقول بصرامة وهو ينزل الدرج وهو ما زال يحمل شمس الفاقدة الوعي وطفله الذي يصرخ بشدة:
= تعالى ورايا يلا.
منصور بتوتر:
= والباب اللي لسه مفتوح؟
بيجاد بتوتر:
= سيبه وانزل هو هيقفل لوحده.
أطاعه منصور وركض على الدرج وهو يحمل نبيلة وعينيه تتابع بقلق الباب الذي أغلق بسرعة وقوة من خلفهم.
ثم بدأ في نزول الدرج شديد الطول والذي يلتف بطول طابقين حتى وصل بهم إلى قاعة طويلة خالية مغطاة بالفولاذ في نهايته باب آخر من الفولاذ الثقيل الذي يزن عدة أطنان.
فقام بيجاد بضرب عدة أرقام سرية على لوحته ففتح بهدوء وهو يقودهم إلى درج طويل آخر يتعمق بهم إلى أعماق الأرض.
في نهايته باب عملاق آخر من الفولاذ.
فقام بيجاد بتكرار نفس العملية ففتح الباب الذي قادهم إلى مكان واسع بالحجم الفعلي للقصر وأغلق الباب من خلفهم بهدوء.
فنظر منصور الذي يلهث بشدة للمكان بدهشة شديدة فهو مكان يوجد به كل ما يلزم للبقاء سنين على قيد الحياة دون الحاجة للخروج منه.
فجلس أرضاً بتعب وهو يتناول حفيده من بيجاد يحاول تهدئته وهو يحتضن نبيلة يحاول طمأنتها وإعادة رشدها إليها وهو يشير بقلق إلى ابنته:
= شمس يا بيجاد.. حاول تفوقها.
إلا أن بيجاد كان قد وصل بالفعل بشمس الفاقدة الوعي إلى أحد الحمامات وبدأ في غسل وجهها الشاحب بشدة وعنقها بالماء وهو يقول بتوتر شديد:
= فوقي يا حبيبتي.. فوقي إحنا كلنا كويسين وبخير.. فوقي بلاش ترعبيني عليكي.
فأعاد غسل وجهها بتوتر عدة مرات حتى استجابت له فتنهدت وفتحت عينيها وهي تهمس بتعب:
= بيجاد أنت كويس يا حبيبي.. ماما وبابا فين؟
ثم تابعت بفزع أكبر وهي تتذكر ما حدث:
= ابني فين.. هما عملوا فيهم إيه؟
فاحتضنها بشدة وهو يقبل أعلى رأسها بتطمين ثم رفعها واتجه بها بسرعة للخارج حتى يطمئنها:
= كويسين يا حبيبتي كلهم كويسين وبخير.. وأهم قدامك عشان تتأكدي بنفسك.
نظرت شمس بلهفة إليهم ثم أسرعت بترك بيجاد ورمت نفسها في حضن والدتها التي ما زالت تجلس أرضاً وهي تبكي بانهيار وهي تحمل حفيدها تضمه إليها بخوف.
فقبلتها واحتضنتها واحتضنت طفلها وهي تبكي تقبله بخوف وفزع.
بينما التفت يد منصور من حولهم يحتضنهم بحب وحماية.
فتنهد بيجاد براحة وهو يجلس أرضاً بجوارها.
ثم حملها فوق ساقيه وهي ما زالت تحمل طفلهما تضمه بخوف إليها فبدأ بهدهدتها وهو يضمها إليه بحماية شديدة ثم مسح دموعها وهو يقبل عينيها بحنان:
= ممكن نهدى بقى.. أنتِ اتأكدتي خلاص إننا كلنا بخير.
ثم نظر لعمته بتعاطف والتي ما زالت تبكي وهي تحتمي بحضن منصور والذي فشل في تهدئتها.
فقال حتى يمنعها من الانهيار:
= وأنتِ يا عمتي بنتك وحفيدك بخير ومحتاجينك.. يلا فوقي كده وخديهم في حضنك وطمنيهم.. وإلا هتفضلي تعيطي وتخوفيهم عليكي أكتر ما هما خايفين.. شوفي شمس بتعيط وخايفة عليكي إزاي.
رفعت نبيلة رأسها ببطء وهي تمسح دموعها ثم حاولت الابتسام وهي تقول بصوت ضعيف وهي تنهض وتحتضن ابنتها بحنان:
= أنا كويسة يا حبيبتي.. حتى شوفي.
فقامت شمس واحتضنتها هي الأخرى وجلست بجانبها وهي تقرب طفلها من جدتها التي بدأت في ملاطفته بحنان.
بينما نهض بيجاد بسرعة بعد أن اطمأن عليهم واتجه إلى أحد اللوحات الموجودة بالغرفة.
وبدأ في ضرب عدة أرقام.
فظهرت عدة شاشات متجاورة على أحد الحوائط تظهر له ما يحدث في داخل غرف القصر.
تبعه منصور الذي نظر للشاشات بتعجب:
= إيه ده كله.. مين اللي بنى كل ده.. وإزاي؟
بيجاد وعينيه تتابع بغضب عمليات السرقة والنهب والتخريب التي تتم داخل القصر:
= جدي الله يرحمه هو اللي بنى كل اللي أنت شايفه ده وصمم إن أي مكان نعيش فيه يكون فيه مخبأ زي ده عشان كان أعدائه كتير.. أنا بس حافظت عليه مش أكتر مع إني ما كنتش مقتنع بفائدته.
ليتابع بسخرية من نفسه:
= بس الظاهر هو كان عنده بعد نظر.. اللي بناه زمان هو اللي أنقذنا دلوقتي.
ثم قرب أحد الكاميرات على مطبخ القصر.
ليتفاجأ بالعاملين في قصره والذي يزيد تعدادهم على العشرين ما بين نساء ورجال وأطفالهم يتراصون على أرضية المطبخ وهم مقيدون.
وأحد المهاجمين يقوم برش سائل البنزين عليهم وعلى محتويات المطبخ استعداداً لحرقهم والتخلص منهم.
بيجاد بغضب شديد:
= يا ولاد الكلب يا مجرمين يا كفرة.. دول استحالة يكونوا بشر.
ثم التفت إلى منصور وقال بتصميم:
= أنا لازم أخرج وأنقذهم.. مستحيل أسيبهم يموتوا الموتة البشعة دي وأنا واقف أتفرج.
منصور بغضب:
= أنا كمان جاي معاك.. ده مش انتقام دي مذبحة.. ودول ذنبهم إيه عشان يتقتلوا بالطريقة البشعة دي.
صرخت شمس التي اقتربت منه دون أن يشعر وهي تبكي بحرقة واندفاع:
= إيه.. عاوزين تخرجوا ليهم تاني عاوزينهم يقتلوكم؟
التفت بيجاد إليها ثم جذبها إلى ذراعيه وهو يمسح دموعها بحنان:
= أهدي يا حبيبتي.. أهدي ومتخافيش.
ثم مسح دموعها بحنان:
= دول ناس مسؤولين مني يا حبيبتي ومينفعش أسيبهم من غير ما أساعدهم.
ثم احتضنها بقوة وهو يشير للشاشة:
= يرضيكي أفضل مستخبي هنا وأسيبهم يموتوا الموتة البشعة دي وأنا في إيدي أنقذهم؟
شمس بخوف وبكاء:
= لأ طبعاً ما يرضينيش بس أنا خايفة عليك.
بيجاد بصرامة حانية:
= متخافيش عليا يا حبيبتي أنا هخرج وإن شاء الله هنقذهم وما فيش حاجة هتحصلي.
ثم ضمها إليه بشدة وكأنه لا يريد أن يفلتها يقبل أعلى رأسها وهو يهمس في أذنها بحنان:
= اجمدي كده يا حبيبتي ومتخافيش.. وسيبها لربنا وهو أكيد مش هيخذلنا.
ثم قبلها من جبهتها بحنان بعد أن أجلسها بجوار عمته من جديد وهو يحاول تجاهل بكائهم الحار وهو يقبل بحنان طفله النائم عدة مرات.
ثم أخرج هاتفه من جيبه الخلفي وسجل عدة أرقام عليه وهو يقول لمنصور الذي ابتعد به بعيداً عن شمس وعمته:
= وأنت يا منصور بيه هتخليك هنا.. وقبل ما تعترض وتصمم تيجي معايا.. بفكرك بشمس وعمتي وابني لو جرالنا حاجة هيفضلوا محبوسين هنا طول عمرهم.. عشان كده لازم حد فينا يفضل معاهم هنا.. عشان يقدر يخرجهم.
ثم تابع بجدية شديدة:
= دي الأرقام السرية بتاعت الأبواب.. ولو جرالي حاجة متخرجوش من هنا قبل ما تتفق مع فرقة حرس جديد تحميكم وتتأكد مليون في المية إنك مؤمن نفسك قبل ما تخرج من هنا.
منصور بإعجاب شديد بشجاعته:
= إن شاء الله مش هيجرالك حاجة وهترجع لنا بالسلامة.
ابتسم بيجاد وهو يسحب سلاحه ويجهزه للعمل:
= أنا خارج.. وأنت حاول تهديهم.. وخد بالك منهم دول أغلى من حياتي نفسها.
ربت منصور على كتف بيجاد مطمئناً:
= متخافش عليهم واطمن دول في قلبي قبل عينيا.
ابتسم بيجاد وهو يتأكد من سلاحه.
ثم قام بعد خصومه والذين تجمعوا بداخل إحدى الغرف يحصون ما سرقوه من القصر.
فابتسم بقسوة وهو يضرب الأرقام السرية مرة أخرى. ويتجاهل صوت بكاء شمس وعمته الذي تعالي وخرج مسرعاً للأعلى.
ليستوقفه صوت شمس وهي تبكي:
= بيجاد خد بالك من نفسك عشان خاطري.. أنا وابنك ما نقدرش نعيش من غيرك.
فعاد إليها سريعاً واحتضنها بشدة ثم غادر إلى الأعلى بسرعة شديدة.
بعد لحظات..
وقف منصور ونبيلة وشمس التي تسيل دموعها وهي تقرأ آيات من القرآن الكريم وتضم يديها إلى صدرها برعب وهم يتابعون عبر الشاشات التي تنقل إليهم تنقل بيجاد بخفة داخل القصر الذي تشتعل النيران بداخل معظم أجزائه.
حتى وصل إلى المطبخ وبدأ في حل وثاق الجميع وقادهم بهدوء إلى الأعلى.
مستغلاً انشغال المهاجمين وتجمعهم بداخل إحدى غرف القصر لإحصاء وعد قطع المجوهرات الثمينة وتقسيمها فيما بينهم.
فلم يقابله أي مشقة في تحريرهم حتى وصل بهم إلى جناحه الخاص وبدأوا في النزول لأسفل.
ثم أغلق الباب من خلفهم وهو يقول لأحد العاملين عنده:
= انزلوا لآخر السلم ومنصور بيه هياخدكم من هناك.
ثم بدأ في الخروج من الغرفة لأسفل مجدداً.
فصرخت شمس برعب:
= هو منزلش معاهم ليه.. راجع تحت تاني يعمل إيه؟
منصور بحيرة وهو يتابع بتوتر تسلله لأسفل مجدداً:
= مش عارف.. بس أكيد في حاجة مهمة رجعته.
انهارت شمس أرضاً وهي تبكي بعنف ووالدتها تحتضنها وهي تبكي هي الأخرى.
بينما نفض منصور عنه مشاعر القلق والدهشة وقام بفتح أبواب المخبأ وأسرع إلى الأعلى ليقوم بتوجيه العاملين لمكان المخبأ.
في نفس الوقت..
أسرع بيجاد إلى الأسفل مرة أخرى وفتح أحد الأدراج المحترقة وأخرج منها عدة مفاتيح.
اختار منهم واحداً. ثم بحث حتى وجد ولاعة من الكريستال الخالص حملها معه ثم اقترب بهدوء من الغرفة التي يجتمع بها فرقة القتلة المأجورين ثم سحب باب الغرفة بهدوء وأغلقها من الخارج بالمفتاح.
ثم قام بسحب تمثال معدني ضخم وثقيل ووضعه بطريقة مائلة أمام باب الغرفة تبعه بآخر ثم آخر حتى وصل عددهم إلى خمسة تماثيل فسد بهم باب الخروج تماماً.
ثم تلفت حوله بغضب وقسوة.
حتى وجد حاوية بلاستيكية كبيرة مملوءة بسائل البنزين.
فحمله وتوجه به إلى باب الغرفة فأغرقه كلياً بالبنزين.
ولكنه لم يشعل النيران بل أسرع إلى الحديقة وتسلل أسفل النافذة المجتمعة بها ثم أغرقها من الخارج بالبنزين.
ثم ألقى فجأة وبعنف حاوية البنزين بالكامل في داخل الغرفة فتناثرت بداخل الغرفة.
ثم أسرع بإشعال البنزين الذي أغرق به النافذة.
فاشتعلت النافذة وتوهجت بنيران كالجحيم وامتدت بداخل الغرفة بسرعة شديدة تلتهم الأساس وكل ما يحيط بهم.
وسط صرخات القتلة وهم يحاولون فتح باب الغرفة فيفشلون.
بينما أسرع بيجاد إلى الداخل مرة أخرى وأشعل النيران في باب الغرفة فأصبحت الغرفة كالمحرقة بنيرانها التي تلفهم من كل مكان وسط تصاعد أصوات صرخاتهم.
فبصق عليهم وهو يقول بغضب شديد:
= الجزاء من نفس العمل يا أولاد الكلب.. ولسه الدور على الكلب اللي باعكم.
ثم أسرع بالعودة بعد أن استمع إلى أصوات بعض المهاجمين الذين يسيطرون على البوابة الخارجية يهرعون إلى الداخل.
فابتسم براحة بعد دخوله إلى الغرفة وإغلاقه الباب من خلفه.
ثم بدأ في النزول إلى المخبأ مجدداً.
فدخل إلى المخبأ وهو يبتسم براحة.
إلا أنه تراجع للخلف بدهشة بعد أن هاجمته شمس وهي تبكي بعنف:
= حرام عليك.. حرام عليك اللي أنت بتعمله فيا.. رجعت تاني ليهم تاني ليه عاوزهم يقتلوك.. رد عليا عاوز تموت وتسيبنا.
احتضنها بيجاد يضمها بشدة إليه وهو يجلس بها أرضاً ويمرر يده بهدوء على جسدها وهي تضربه بعنف عدة مرات حتى استكانت بين ذراعيه وهي تبكي.
ثم ابتسم بوجهها بحنان:
= أنا آسف يا حبيبتي.. متزعليش مني بس كان لازم يدوقوا من نفس الكاس اللي كانوا عاوزين يعملوه في غيرهم.
ثم ضمها إليه بحماية وهو يقول بصوت عالٍ وهادئ:
= إحنا هنضطر نقعد هنا كام يوم ومتقلقوش الأكل والشرب يكفونا هنا لسنة قدام.
ثم تابع بجدية:
= بس السراير اللي هنا للأسف مش هتكفينا كلنا فإحنا هننزل المراتب على الأرض ونفرش البطاطين على الأرض هي كمان عشان تكفينا كلنا.
فاقترب منه أحد العاملين وهو يقول بامتنان:
= إحنا مش عارفين نودي جميلك ومعروفك فين يا سعادة البيه لولاك كنا متنا محروقين إحنا وولادنا.
ابتسم بيجاد وهو يقول بهدوء وهو يتأمل وجوه العاملين عنده الذين ينظرون إليه بشكر وامتنان:
= مفيش جمايل مابينا إنتوا أهلي وأنا متربي بينكم وأظن لو أنا مكانكم كنتوا هتعملوا كده برضه معايا.
فارتفعت همهمتهم بالشكر والعرفان له ولكنه قاطعها بهدوء:
= أنا مقدر مشاعركم جداً بس عاوزكم ترتاحوا أنا عارف إن اللي شفتوه النهاردة كان صعب عليكم.
ثم بدأ الجميع في فرش الأرض بالبطاطين والمراتب ونشر ملاءات مابين كل عائلة وأخرى حتى يحافظوا على الخصوصية.
بينما وقف بيجاد بجانب منصور وهو يفتح هاتف محمود الذي حصل عليه بعد قتاله معه:
= التليفون مقفول بباسورد ومش هقدر أفتحه دلوقتي بس لما أخرج من هنا هقدر أفتحه وأعرف هو كان بيتواصل مع مين بالضبط.
منصور بجدية:
= أنت شاكك في حد غير حامد؟
بيجاد بغضب شديد:
= أنا عارف إن حامد له يد في الموضوع.. بس أنا شاكك إن في حد تاني له دخل بالموضوع.
فرقة المجرمين دول مش من مصر دول من جنسيات مختلفة يعني مرتزقة واللّي زي دول صعب إن حامد يوصل لهم ويتفق معاهم.
منصور بقلق:
= يعني في حد تاني له مصلحة في إنه يتخلص منا؟
بيجاد بصرامة مخيفة:
= متقلقش.. أنا هعرفه وهاخد طاري منه أنا ما بسيبش طاري ولا طار أي حد قريب مني.. وعموماً أنا بكرة الصبح هعرفه ومن غير ما أتعب نفسي.. هو هيكشف نفسه.
منصور بدهشة:
= طيب إزاي.. مش فاهم؟
بيجاد بثقة:
= أنا مليش أعداء شخصيين.. لو في عداوة تبقى عداوة شغل.. واللي عمل كده بالاشتراك مع حامد.. عمل كده عشان يحط إيده على شركاتي.. يبقى أول واحد هيحاول يحط إيده على شركاتي ويستغل خبر وفاتي ويضرب سعر أسهمي في البورصة هو اللي هيكون عمل كده خصوصاً لو لقيت حامد شريك معاه.
منصور بجدية:
= أنا كده فهمتك وفهمت إنت ليه عاوزنا ما نظهرش إلا بعد كام يوم بس كمان لازم نستخدم فرقة حرس محترفين عشان اللي حصل ده ما يتكررش تاني.
بيجاد بهدوء:
= أنا فعلاً اتواصلت مع شركة حراسة روسية بيملكها صديق ليا مغربي عايش هناك وهيبعتها في خلال تلات أيام.. عشان كده إحنا مش هنخرج من هنا إلا لما يوصلوا ويأمنوا المكان اللي هنعيش فيه.
ثم تنهد بغضب وقلق:
= لو كنت لوحدي أنا كنت خرجت وحرقت الأخضر واليابس وخدت حقي.. بس أنا مقدرش أغامر بحياة شمس وعمتي وابني.
ربت منصور على كتفه وهو يقول بتفهم:
= أنا فاهمك ومقدر إنت بتقول إيه وأنا معاك وفي ضهرك لحد ما نخلص منهم كلهم.
ابتسم بيجاد بامتنان. ثم قال بهدوء:
= روح أنت لعمتي وحاول تهديها وبلاش تعرفها هي أو شمس بأي حاجة بتتم.. عشان محدش يستغل طيبتهم ضدنا.
منصور بهدوء:
= متقلقش من غير ما تقول أنا فاهم الكلام ده كويس.
ثم ابتسم وهو يقول بتعب:
= أنا هاروح أنام اللي حصل النهارده دمر أعصابي.
ابتسم بيجاد بهدوء:
= تصبح على خير.. أنا كمان هاروح أنام عشان حاسس إني ميت من التعب.
ثم تمدد بهدوء على الفراش يتابع شمس وهي توزع الطعام على من انتهوا من الاستحمام وتخلصوا من البنزين اللي في ثيابهم.
فسريعاً قسموا أنفسهم لجزئين جزء يتحمم وجزء آخر يتولى غسل الثياب وتجفيفها مرة أخرى بسرعة شديدة وإعادة ارتدائها حتى انتهوا جميعاً من الاستحمام وتناول الطعام وخلدوا للنوم متعبين وهم يشكرون الله لنجاتهم.
بينما أحضرت شمس الطعام لوالدها ووالدتها الذين يستلقون على فراش بجانبهم يفصلهم عنهم ملاءة طويلة تعمل كحاجز بينهم.
فتناول والدها الطعام من يدها ثم قبل جبينها بحنان وهو يهمس بصوت خفيض حتى لا يقلق نبيلة:
= ماما نايمة.. هاسيبها تنام شوية عشان اليوم كان صعب عليها.
شمس بقلق:
= بس هي ما أكلتش حاجة من الصبح.
ربت والدها على يدها بحنان:
= متقلقيش لما تصحى أنا هاكلها بنفسي.
ابتسمت شمس براحة وهي تقبل جبهة والدتها ثم غادرت وهي تقول بهدوء:
= طيب تصبحوا على خير يا بابا.
ابتسم منصور بحنان:
= وأنتِ من أهل الخير يا حبيبة أبوكي.
ثم غادرت وجلست بجوار بيجاد على الفراش وهي تحمل طفلها تقبله بحنان.
وقالت بصوت هادئ وهي تحاول اختلاس النظر للهاتف الذي بيده:
= ما أكلتش ليه.. والا اللي بتكلمهم ماينفعش يستنوا شوية لحد ما تاكل؟
ابتسم بيجاد باستفزاز:
= لأ مينفعش يستنوا وياريت تبعدي عنيكي عن شاشة تليفوني.. في خصوصيات ما أحبش حد غريب يشوفها.
شمس وهي تقضم قطعة من البسكويت بغيظ:
= يعني هشوف إيه.. تلاقيك بتكلم حد من المنشيين اللي شبهك.. وبعدين أنا هبص في تليفونك ليه إحنا اتنين خلاص هننفصل يعني كل واحد فينا حر في اللي بيعمله.
ابتسم بيجاد بمرح وهو يضع الهاتف جانباً ويحمل طفله على ساقيه يلاعبه بمرح:
= مصدقك يا قلبي بأمارة.
ثم قلد لهجتها وهي تبكي:
= بيجاد خد بالك من نفسك عشان خاطري.. أنا وابنك ما نقدرش نعيش من غيرك.
لكزته شمس في كتفه بعنف وهي تقول بغضب وقد تصاعد احمرار وجهها:
= كنت بكذب عشان أرفع من روحك المعنوية.. عشان صعبت عليا.. بس خلاص بعد كده أنا مش هتكلم معاك تاني.. وخلي اللي بتتكلم معاهم ينفعوك.
ثم جذبت طفلها منه وقالت بغضب طفولي وهي تعطيه ظهرها:
= تصبح على خير.
ضحك بيجاد بمرح وهو يضمها إليه ويقبل عنقها بحنان:
= وأنتِ من أهل الخير يا رافعة معنوياتي.
التفتت شمس إليه وهي تهمس بغضب:
= لو سمحت ابعد عني وعلى فكرة أنا ما بهزرش إحنا بينا اتفاق ويا ريت تحترمه.
قبلها بيجاد على شفتيها وهو يقول بمرح:
= علم وينفذ يا فندم.
شمس باعتراض وهي:
= بيجاد أنا ما بهزرش.. لو سمحت ابعد شوية.
ابتعد بيجاد عنها وهو يقول باستفزاز:
= على فكرة أنتِ اللي لازقة فيا أنا ملتزم بمكاني وما جتش جنبك.
ثم أضاف وهو يمرر يده برقة داخل خصلات شعرها الناعمة كالحرير:
= ودي بقت حاجة لا تطاق.. قولي أنتِ عاوزة مني إيه وخلصيني.
نظرت له شمس بغيظ ثم سحبت إحدى الوسائد ووضعتها فيما بينهم.
وقالت بتهديد:
= أنا مش هرد عليك بس لو المخدة دي اتشالت من مكانها ما عدتش تنام هنا تاني.
ثم أدارت جسدها له وأغلقت عينيها تحاول تجاهل وجوده بجانبها وهي تحاول النوم لأكثر من نصف ساعة لكنها فشلت.
لتشعر أخيراً به يضمها إليه بشدة ويده تتسلل أسفل قميصها تمر على ظهرها بحنان وهو يحتضنها بشدة ويغرق وجهه في حنايا عنقها وشفتيه تستريح على شريانها النابض يقبله بحنان.
فهمست بارتعاش:
= بيجاد أنت بتعمل إيه؟
ضمها بيجاد بحماية وتملك أكثر إليه وهو يقول بصوت ناعس:
= نامي يا حبيبتي وسيبيني أنام.. أنا حاسس إن كل عضلة في جسمي بتوجعني.. ومش هعرف أنام من غيرك.
أغمضت شمس عينيها وهي تضمه لقلبها بلهفة شديدة ويدها تدلك عضلات ذراعيه بحنان لمدة من الوقت تحاول إراحته حتى غرقت في نوم عميق هي الأخرى وهي بين ذراعيه المتملكتين.
في نفس التوقيت تعالت ضحكات حامد بانتصار وسعادة وهو يتابع اشتعال قصر بيجاد الذي ينقله إليه أحد رجاله عبر بث مباشر.
فرفع كأس من الخمر وتناوله كله وهو يقهقه بسعادة واتصل بأحد الأرقام.
وهو يقول بسعادة:
= ألف مبروك يا فاروق باشا.. بيجاد انتهى وبقى في خبر كان وأنا لسه شايف قصره والع قدام عيني.
فاروق بتكبر وغرور:
= مش قلت لك اسمع كلامي وأنت تكسب.
ثم تابع بأمر:
= بكرة الصبح تروح شركته وتقعد مكانه بحجة الشراكة اللي بينكم وخوفك على المشروع اللي بينكم وأنا هنزل بتقلي وهشتري كل أسهم شركاته اللي أكيد هتضرب في السوق بعد ما الكل يسمع بموته.
حامد بسعادة:
= ده اللي كنت هعمله من غير ما تقول يا باشا بس متنساش شركات الكابلات هتبقى من نصيبي زي ما اتفقنا.
فاروق بجدية:
= متقلقش اتفاقنا زي ما هو وشركات الكابلات هتبقى من نصيبك.. وروح نام يا حامد ورانا شغل كبير ومهم بكرة.
حامد بسعادة:
= تصبح على خير وأحلام سعيدة يا باشا.
ثم أغلق الهاتف.
وهو يحلم باستيلائه على أموال بيجاد كما استولى على شركات منصور من قبل.
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل العشرون 20 - بقلم زينب مصطفى
في قصر قسمت الدمنهوري..
تعالت ضحكات حامد بانتصار وسعاده وهو يتابع اشتعال قصر بيجاد الذي ينقله إليه أحد رجاله عبر بث مباشر.
رفع كأسًا من الخمر وتناوله كله وهو يقهقه بسعادة.
ليقاطعه أحلامه الجشعة صوت نازك الغاضب.
= عملت اللي في دماغك واتخلصت منهم.
حامد بانعدام صبر.
= أيوه خلصت من بيجاد اللي كان قارفني في السوق واتخلصت من منصور وسلساله كله.
ثم همس لنفسه بغضب.
= منصور وشمس.. ونبيلة اللي فاكرة إني كنت هاسيبها تعيش متهنية مع سي منصور بعد ما رجع من تاني.
ثم صمت وهو يتابع بصوت مسموع غاضب.
= أبوه خلصت منهم كلهم. إيه عندك اعتراض إنتي كمان على اللي عملته؟
ضربت نازك عصاها في الأرض وهي تقول بقسوة.
= اتخلصت من منصور وبنته ومراته ولحد كده اللي عملته صح. اهو قفلت باب اللي عملناه زمان. لكن تقتل بيجاد ليه وتضيع منا فلوسه اللي قد فلوس منصور عشر مرات؟ طيب كنت استنى لما يتجوز تالا وبعدها أعمل فيه اللي انت عاوزه.
حامد بابتسامة واثقة وهو يتناول المزيد من الخمر.
= متقلقيش، فلوس بيجاد وشركاته كلها ساعات وهتبقى ملكي. أنا عارف أنا بعمل إيه بالظبط.
جلست نازلي على المقعد وهي تسمعه يتابع باستمتاع.
= أنا مجهز ورق يثبت إني شريك بيجاد في كل شركاته وإن حق إدارة شركاته هيبقى ليا في حالة غيابه. وبكرة الصبح هاروح مكتبه وأمحّي أثر الورق بتاع الصفقة اللي كانت ما بينا واللي بيثبت إني كنت مجرد شريك معاه في صفقة صغيرة. وبعدها هاظهر ورق ملكيتي وشاركتي معاه في كل شركاته من غير ما يكون في خطر إني أتْكشف.
عصمت باعتراض.
= بس.....
انتفض حامد بغضب.
= يوووه.. إنتي لسه هتتكلمي؟ ريحي إنتي نفسك، أنا عارف أنا بعمل إيه بالظبط. واطلعي لبنتك اللي عاملاها مناحة من بعد ما عرفت بموت منصور وهديها. بدل ما أهديها بطريقتي.
ثم تركها وتوجه إلى الخارج وهو يبتسم بسعادة يخطط لقضاء سهرة جامحة احتفالًا بانتصاره.
في صباح اليوم التالي.
وقف حامد أمام مقر شركات بيجاد الرئيسية والضخمة يتأملها بطمع وسعادة، هو يتخيل استيلاءه عليها.
فدخل بكبرياء وثقة إلى الشركة يرافقه عدد من مساعديه.
وتوجه مباشرة إلى الطابق الأخير حيث تهيمن غرفة مكتب بيجاد على الطابق الفخم بأثره.
فدخلها وهو يقول لمديرة مكتب بيجاد التي هبت واقفة وهي تنظر إليهم بدهشة.
= سناء، هاتيلي كل الورق اللي يخص صفقة الأسمنت. عاوز أراجعها قبل ما كل حاجة تضيع. يلا بسرعة، مستنية إيه؟
ثم تجاهلها وحاول الدخول إلى غرفة مكتب بيجاد.
إلا أنه ولدهشته وجدها مغلقة.
فقال بغضب.
= إنتوا قافلين أوضة المكتب ليه؟
سناء بهدوء وعملية.
= الأوضة بتفضل مقفولة طول ما بيجاد بيه مش موجود وممنوع أي حد يدخلها في غيابه. دي أوامر بيجاد بيه من زمان واحنا بننفذها يا أفندم.
حامد بتهكم غاضب.
= أوامر بيجاد بيه. إنتي مسمعتيش عن اللي حصل لبيجاد الله يرحمه هو وعيلته، ولا إيه؟ اتفضلي افتحي باب المكتب حالًا وهاتي أوراق الصفقة قبل ما فلوسي تضيع في الصفقة الزفت دي.
مديرة المكتب بهدوء وحزن.
= كلنا سمعنا عن اللي حصل والكلام ده لحد دلوقتي مش مؤكد. لأن برضه في أخبار بتقول إنه كان بره مصر في وقت الهجوم اللي حصل على القصر. يعني مفيش لسه أي معلومات مؤكدة لحد دلوقتي.
ثم تابعت بجدية شديدة.
= ولحد ما نتأكد مقدرش أخالف تعليمات بيجاد بيه وأفتح لحضرتك المكتب أو أديك أي أوراق تخص الصفقة من غير ما يكون عندي أوامر بكده.
حامد بغضب شديد.
= إيه الكلام الفارغ اللي إنتي بتقوليه ده؟ بيجاد كان موجود في مصر. أنا شايفه بنفسي في الحفلة الخيرية.
سناء ببرود واستفزاز.
= آسفة يا فندم. بيجاد بيه عايش أو ميت، دي حاجة مش أنا اللي أقررها. وعشان كده أنا مش هقدر أساعدك إلا لما تجيلي أوامر جديدة من بيجاد بيه بكده.
حامد بغضب وهو يكاد ينفجر من شدة الغيظ.
= والأوامر هتجيلك إزاي إذا كان بيجاد اتوفى ومات وشبع موت؟ إيه هيبعتلك أوامره من القبر؟
سناء بهدوء وعملية.
= اتفضل انتظر في أوضة الاجتماعات وأنا هتصل بالأستاذ وجدي مدير المجموعة يجي يقابلك فورا. وتَقُل له على طلباتك.
حامد بغضب شديد.
= ماشي، اتصلي بيه. بس أول قرار هيتاخد النهاردة.. إنك هتغوري من هنا خالص. عشان اللي زيك معندوش أي إحساس بالمسؤولية ولا إحساس بخطورة الوضع اللي إحنا فيه.
ثم تركها وتوجه إلى غرفة الاجتماعات وهو يكاد يموت من شدة الغيظ والغضب.
لتمر أكثر من ساعة هو في مناقشات غير مجدية مع مدير مجموعة بيجاد لم يستطع خلالها الوصول لأي من أغراضه وأطماعه.
لينفجر أخيرًا بغضب.
= أنا مش فاهم أي حاجة من اللي إنت بتقولها. فين ورق الصفقة؟ خلينا نراجعه ونخلص.
وجدي بهدوء.
= للأسف ورق الصفقة كله كان مع بيجاد بيه.
ثم تابع بمكر وبرود.
= بس فيه حل. أكيد فيه نسخ من ورق الصفقة مع حضرتك، فممكن نشتغل منه لحد ما نحاول نوصل للورق اللي كان مع بيجاد بيه.
انتفض حامد واقفًا بغضب.
= أنا مش فاهم إزاي شركة كبيرة زي دي وفيها التسيب ده كله.
ثم أشار لمرافقيه بغضب.
= يلا بينا وأنا هيكون ليا تصرف تاني معاهم ومع استهتارهم.
ثم غادر بغضب تتابعه عيون وجدي بسخرية.
الذي أخرج هاتفه سريعًا واتصل بأحد الأرقام ثم قال بهدوء.
= أيوه يا بيجاد بيه.
بعد مرور ثلاثة أيام.
جلست شمس في شرفة غرفة نومها والتي تطل على حديقة رائعة الجمال وهي تستمع إلى صوت تخبط أمواج البحر بالصخور الموجودة على الشاطئ الخاص بهم.
فأغمضت عينيها بتعب وهي تتذكر بيجاد وهو يشرف بنفسه على نقلهم جميعًا إلى فيلته الساحلية والتي أصبحت كالقلعة المحصنة بعد وصول فريق أمني روسي على أعلى مستوى تولى مسؤولية تأمينهم وتوصيلهم بأمان إلى داخل الفيلا بعد تأمينها جيدًا.
عقلها مشتت. لا تعلم كيف ستمضي حياتها هنا.
هل ستستقر أخيرًا مع بيجاد وتبدأ بالشعور بالأمان والاستقرار خصوصًا بعد معاملته الرقيقة معها طوال الأيام الماضية؟
أم سيتركها وينفصل عنها كما اتفق معها سابقًا؟
وكيف ستواجه الحياة بدونه إن فعل؟
ثم فتحت عينيها وهي تشعر بيد بيجاد تدلك عنقها برقة وهو يقول بهدوء.
= ممكن أعرف من ساعة ما جينا هنا وإنتي حابسة نفسك ومخرجتيش ولا مرة ليه؟ حتى ولو للجنينة. إيه المكان هنا مش عاجبك؟
شمس بتوتر.
= أبدًا، أنا مش حابسة نفسي ولا حاجة. والمكان هنا جميل أوي. بس أنا لقيت فارس نايم وماما وبابا كانوا بيتمشوا سوا على البحر فقلت أجي أقعد هنا شوية.
جلس بيجاد بجوارها ثم سحبها وأجلسها فوق ساقيه ولف يديه حولها وهو يقبل وجنتها بحنان.
= طيب إيه رأيك تدخلي تلبسي مايوه وتيجي معايا نعوم شوية؟
توهج وجه شمس بحمرة الخجل وهي تقول برقة.
= لا مايوه إيه. أنا مستحيل ألبس حاجة زي دي. وبعدين أنا بخاف من الميه ومبعرفش أعوم.
ابتسم بيجاد بحنان.
= أولًا ده شاطئ خاص ومحدش هيشوفك بالمايوه غيري. ثانيًا أنا هكون جنبك ومعاكي وهعلمك العوم والغوص كمان لو حبيتي.
ثم جذبها من ذراعها للداخل وهو يقول مشجعًا.
= يلا بلاش كسل، ادخلي غيري وأنا هستناكي هنا.
تسمرت شمس بالأرض ترفض الحركة وهي تهز رأسها برفض.
= مش هينفع يا بيجاد. أنا أتكسف ألبس الحاجات دي حتى ولو قدامك. وبعدين الجو برد وشكلها هتمطر.
نظر بيجاد للخارج وهو يقول باستسلام.
= عندك حق. فعلًا شكلها هتمطر.
نظرت شمس للخارج هي الأخرى وقالت بثقة.
= مش قلتلك. خلينا قاعدين هنا أحسن و.....
ثم صرخت وهي تشعر به يحملها فجأة فوق كتفه وهو يضحك بمرح ويتجه بها للخارج.
فحاولت التخلص من يده بغضب.
= بيجاد، إنت بتعمل إيه؟ نزلني.
ضحك بيجاد بمرح وهو يتجاهلها ويسرع بها للخارج.
= يعني هكون بعمل إيه؟ شايلك وهنروح نعوم ونفك الحبس الانفرادي اللي حاطة نفسك فيه.
شمس وهي تصرخ بغضب.
= بيجاد، نزلني. متبقاش بايخ. أنا مش عاوزة أعوم. حد يعوم في عز الشتا؟
ثم حاولت إقناعه بمهادنة.
= وبعدين فارس ممكن يصحى في أي وقت وميلاقنيش جنبه.
أسرع بها بيجاد إلى الأسفل وهو يقول ببرود.
= متقلقيش على فارس. فارس معاه المربية بتاعته. وبعدين أحلى عوم.. هو العوم في الشتا.
ثم نزل بها بيجاد سريعًا إلى الشاطئ الرملي وهي تحاول مقاومته والنزول من فوق كتفيه.
لتفشل وهي تصرخ به بغيظ.
= بقولك.. نزلني مش عاوزة أعوم. نزلني... أه.
ليلقيها فجأة في وسط مياه البحر المتلاطمة والباردة والتي أحاطت بها فجأة من كل جانب.
فصرخت بخوف وهي تحاول التشبث بذراعيه وهو يقول بمرح واستفزاز.
= أدينا سمعت الكلام ونزلتك. ها، كنتي عاوزة حاجة تانية؟
ابتلعت شمس بعضًا من مياه البحر المالحة فسعلت بقوة وهي تحاول إبعاد شعرها المبلل عن عينيها بيد وبيدها الأخرى تشبثت بساعده بقوة وهي تقول بغضب وأسنانها تصطك من شدة البرد.
= والله العظيم إنت بايخ ومجنون. طلعني من هنا حالًا، أنا هموت من البرد.
ضمها بيجاد لدائرة ذراعيه وهو يقول ببرود.
= اتحركي وإنتي هتحسي إن البرد راح. طول ما إنتي واقفة مكانك البرد هيزيد.
ثم حملها فجأة بين ذراعيه وألقاها وسط المياه الباردة فتخبطت بها بقوة وهي تصرخ بغضب شديد.
= إنت مجنون. خرجني من هنا. خرجني من هنا أحسن لك.
ثم حاولت مهاجمته بغضب.
إلا أنه تفاداها وهو يضحك بشدة وغاص فجأة أسفل المياه فاختفى من أمام عينيها.
فصرخت برعب.
= بيجاد.. بيجاد إنت روحت فين؟
ثم صرخت برعب وهي تتفاجأ به يظهر من أسفل المياه ويرفعها بمرح على أعلى كتفيه.
ثم وفجأة وفي أقل من لحظة سحبها لأسفل وغاص بها مجددًا أسفل المياه ويده تلتف حولها تضمها إليه بتملك وحماية شديدة تقربها منه بشدة وهو يستولي على شفتيها يقبلهما بشغف ونهم شديد.
فحاولت مقاومته والابتعاد عنه وهو يزيد من ضمها بعشق شديد إليه.
فذابت إرادتها واستسلمت وهي تشعر به يعمق من قبلته أكثر وأكثر.
ثم رفعها مجددًا أعلى المياه.
فشهقت بقوة تحاول التنفس وهو يضمها إليه دون أن يبتعد عنها حتى هدأت أنفاسها وعيناها معلقة بعينيه بحب لا تستطيع مداراته.
فزاد من ضمها إليه وهو يبعد بحنان شعرها المبلل بالمياه بعيدًا عن وجهها.
ثم اقترب ببطء من شفتيها واستولى عليهما مجددًا في قبلة طويلة شغوفة.
يداه تتحرك على جسدها بحب وعشق تضمها إليه بتملك شديد.
فارتفعت ذراعيها دون أن تشعر تضمه إليها بلهفة وحب وهي تذوب تحت وقع لمساته العاشقة والخبيرة.
فضاعت في متاهة مشاعرها التي يقودها إليها بعشق وحب.
لتشعر به يغوص بها فجأة تحت المياه وهو مازال يقبلها بشغف كبير.
ويداه تحيط بها تثبتها إليه حتى شعرت أنها على وشك الاختناق من انعدام الهواء.
فصعد بها سريعا للأعلى وما كادت أن تتنفس حتى أعاد الكرة مرة أخرى.
وأخرى.
حتى ابتعد عنها أخيرًا.
ويده تمر على شفتيها المنتفخة من أثر قبلاته بعشق شديد.
فقالت وهي تمسح عينيها من المياه المالحة بارتباك.
= بيجاد.. إنت.. إنت بتعمل إيه؟
مرر بيجاد أصابعه على شفتيها وهو يقول بشغف.
= أبدًا، بحاول أدوق الشهد. لما يبقى مخلوط بالملح يبقى طعمه إيه؟
اشتعلت وجنة شمس بنار الخجل فقالت بارتباك وهي تحاول إيجاد طريقة تبتعد بها عنه.
= أنا.. أنا همشي من هنا.
ضحك بيجاد وهو يغمز لها بعينه بشقاوة.
= ليه؟ دا أنا حتى حسيت إن طعم الشهد بالملح عجبك أوي.
ضربته شمس بغيظ في كتفه وهي تحاول مدارة خجلها.
= على فكرة إنت قليل الأدب واستغليت إني مبعرفش أعوم عشان تعمل اللي إنت عاوزه.
ضحك بيجاد وهو يحتضنها من الخلف ويهمس في أذنها بحميمية.
= وهو أنا لسه عملت حاجة من اللي أنا عاوزها؟ دا أنا لسه هعمل كتير. حتى شوفي.
ثم وفجأة تمسك بحافة فستانها من عند العنق ثم شقه بعنف لأسفل.
فتمزق لنصفين فصرخت شمس برعب وهي تراه يسحبه بسرعة شديدة من فوق جسدها ثم يلقيه بعيدًا عنها.
فاتسعت عيناها بصدمة وهي تشاهده يلقي ثوبها بعيدًا تحمله الأمواج بعيدًا عنها.
فصرخت بغضب وارتياع وهي تلف يديها على جسدها شبه العاري تحاول مدارته عن عينيه العاشقة لها.
= يا نهار مش فايت! إنت عملت إيه؟ ازاي هخرج من البحر بالشكل ده؟ افرض حد شافني؟
ثم دفعته بتوتر وهي تكاد تبكي من شدة التوتر والخجل.
= اخرج.. اخرج هاتلي هدوم. مليش دعوة، مش هخرج من هنا بالشكل ده.
فضمها بيجاد إليه وهي تحاول التملص من يده بغضب وهي تكاد تبكي.
وهي تتخيل أن والدها أو أي من العاملين قد يراها وهي في وضعها الحالي. شبه عارية.
فقال بهدوء.
= متخافيش، أنا ها.....
إلا أنها قاطعته فجأة وهي تبدأ بمهاجمته بغضب وتوتر.
فتلقتها ذراعيه وهو يضحك بمرح ويتفادى هجماتها العشوائية بسهولة شديدة.
ثم أدارها بسهولة أغاظتها بين ذراعيه واقتنص مجددًا قبلة سريعة من شفتيها.
ثم أبعدها عنه سريعًا.
وهي تصرخ بغيظ.
= إنت بتعمل إيه يا بارد يا رخـم؟ والله لأوريك.
ثم اندفعت تحاول مهاجمته من جديد.
فابتعد بيجاد عنها وهو يمثل الخوف.
= لااا، أنا كده خفت أوي. إوعي تتهوري يا شمسي، أنا مش قدك.
صرخت شمس بغيظ وهي تندفع نحوه تحاول مهاجمته.
= كده يابيجاد طيب؟ هتشوف والله لأوريك.
فغمز بعينه لها وهو يقول بشقاوة.
= هتوريني إيه يا شمسي؟ وإلا أقولك عنك إنت؟ أنا هشوف بنفسي.
ثم سحبها فجأة بين ذراعيه ويداه تسيطر عليها وتقضي على مقاومتها بكل سهولة.
ثم مرر يده على جسدها مهدئًا وهو يهمس لها بحنان.
= متخافيش ياحبيبتي، أنا معاكي ومستحيل اسمح إن حد عينيه تلمحك أو حتى تلمح طيفك.
حتى شوفي.
ثم أدارها بحنان فنظرت خلفها فوجدت ولدهشتها.
يخت عملاق يرسو قريبًا منهم.
فهمست بحيرة.
= إيه ده؟ وإيه اللي موقفه هنا؟
ثم شهقت بخوف وتوتر وهي تلتفت وتضم نفسها إليه تحاول الاختباء بداخل أحضانه.
= يا خبر! ليكون أصحابه موجودين عليه ويكونوا شافوني وأنا بالشكل ده.
سحبها بيجاد من خصرها وهو يعوم بها بقوة وسرعة في اتجاه اليخت وهو يقول باستفزاز.
= وإيه المشكلة؟ إنتي لبسك مش مكشوف أوي. إنتي مشوفتيش البيكيني، ولا إيه؟
ثم تمسك بالدرج الذي يقوده لليخت وسحبها للأعلى من خصرها متجاهلا مقاومتها وهو يقول بمرح.
= تعالي.. تعالي أنا هعرفك عليهم. أنا متأكد إنك إنتي هتحبيهم أوي.
حاولت شمس مقاومته وهو يرفعها من خصرها يضمها إليه ويسحبها إلى داخل اليخت.
حتى توقف بها فجأة بجوار مسبح ضخم وهو يقول بمرح.
= أعرفكم بشمس.. مراتي وحبيبتي.
فالتفتت بتوتر وهي تكاد تبكي من شدة الخجل ولكن لدهشتها وجدت المكان خاليًا إلا من مائدة بيضاء أنيقة مرصوص عليها أنواع مختلفة من الطعام المحبب إليها.
في حين انتشرت الورود وصوت موسيقى هادئ في المكان.
فالتفتت إليه ودموعها تسيل بصمت على وجنتيه بتوتر.
= هما.. هما فين أصحاب اليخت؟
قبل بيجاد عينيها وهو يمسح دموعها بشفتيه وهو يقول برقة.
= تعالي أنا هعرفك عليهم.
ثم رفعها على ذراعيه.
واتجه بها إلى أسفل اليخت وأنزلها برقة بداخل غرفة نوم واسعة عصرية وأنيقة.
واتجه بها إلى مرآة كبيرة معلقة فوق الحائط.
وقال بحنان وهو يقبل عنقها برقة.
= أقدم لك أصحاب اليخت.
ثم مرر يديه على ذراعيها وهو يقول بحنان.
= استرخي يا حبيبتي، مفيش حد هنا غيرنا. واليخت ده ملكنا وأنا كنت مجهزه عشان نقضي اليوم فيه.
ثم أدارها إليه وهو يرفعها إليه بشغف وعتاب.
= إيه؟ كنت فاكرة إني ممكن أسمح فعلًا لأي حد يشوفك بالشكل ده؟
ثم ضمها إليه بتملك شديد.
= دا أنا كنت خلعت عينيه واطلعت روحه قبل ما حتى يلحق يلمح طيفك بطرف عينه.
ثم قبلها برقة شديدة وهو يقول بعشق.
= إنتي عشقي وملكي.. ملكي أنا لوحدي.
ثم عمق من قبلته وهو يأخذها بداخل عالمه الممتلئ بعشقه وحبه الخالص لها.
في اليوم التالي.
جلس بيجاد بجوار منصور ونبيلة في سيارته التي يقودها سائقه الخاص.
وقال بهدوء.
= حامد هيكون موجود في حفلة النهاردة. عاوزك تحاول تتحكم في أعصابك وتبين له إنك مسامحه على كل اللي فات وإن كل اللي يهمك إنك عاوز تعيش من غير مشاكل.
منصور بغضب.
= فاهم يا بيجاد ومتقلقش. أنا السجن علمني الصبر. ويمكن ده الحاجة الوحيدة اللي مخلية حامد لسه موجود على وش الدنيا.
بيجاد بقسوة شديدة.
= الموت دا حاجة قليلة على اللي أنا هعمله فيه هو واللي معاه. أنا هخليه يطلب الموت ما يطلوش.
نبيلة مقاطعة بتوتر.
= كفاية كلام في الموضوع ده. أنا أعصابي تعبانة ومش متحملة وكفاية أوي إننا سايبين شمس وفارس لوحدهم في القصر.
بيجاد بضيق لتركها لها بمفردها داخل القصر.
= متقلقيش، أنا حاطط حراسة شديدة عليهم وعلى المكان. أنا بس مش عاوزها تشوف أنا هعمل إيه خصوصًا مع تالا لأنها ممكن تغير وتبوظ كل حاجة. دا غير إن أنا كمان مش عاوزها تحتك بيهم، دول مجرمين وأنا خايف عليها منهم. ولولا إن منصور بيه عاوز يظهر معاكي ويشهر جوازكم أنا ماكنتش سمحت بخروجك معانا إنتي كمان.
نظرت نبيلة بضيق لمنصور الصامت ثم همست له بغضب.
= يعني برضه عاوز تنفذ اللي في دماغك وتشهر جوازنا؟ قلتلك مية مرة أنا مش عاوزة أستمر في الجوازة دي. أنا كبرت وآخرى أروح أحج أو أعمل عمرة مش أعلن جوازي.
منصور بهمس بارد وساخر.
= أنا مش هعلن جوازنا عشانك. أنا هعلن جوازنا عشان أقدر أثبت نسب بنتي ليا. وإلا عاوزاها تفضل طول عمرها منسوبة للكلب اللي كانوا مأجرينه عشان يربيها.
همست نبيلة بتوتر.
= لا طبعًا بس..
منصور ببرود.
= مفيش بس. في مصلحة بنتنا اللي لازم نعمل اللي في صالحها. كفاية أوي كل اللي حصلها وهي بعيدة عن حضني.
صمتت نبيلة وهي تدرك صحة حديثه.
وبعد قليل نزلت من السيارة بعد توقفها برفقة منصور وهي ترتدي فستان أسود اللون أنيق ومحتشم وترفع شعرها في عقدة أنيقة ووقورة.
ولكنها تفاجأت بيد منصور تسحب مشبك شعره لينسدل شعرها حول وجهها بجمال خطف أنفاسه.
فمرر يده في خصلاته الناعمة عدة مرات وهو يقول بصوت متوتر.
= افردي شعرك. عاوز وأنا بعلن جوازنا أشوفك زي آخر مرة شفتك فيها من عشرين سنة.
ثم لف يدها بتملك حول ذراعه.
وتبع بيجاد الذي ابتعد عنهم قليلًا ليتيح لهم الحصول على القليل من الخصوصية.
ثم دخلوا إلى قاعة الحفل الذي يقام في أحد الفنادق المشهورة ليعم الصمت المكان.
ثم وفجأة.. أسرع الجميع بالالتفاف حوله وقد تعالت تهنئتهم بسلامته وسلامة أسرته.
وفي نفس اللحظة اتسعت عين حامد بصدمة والذي كان يقف برفقة زوجته وبرفقة فاروق.
لتندفع قسمت إلى منصور واحتضنته وهي تقول بلهفة.
= منصور حمدالله على السلامة يا حبيبي.
ابتسم منصور بقسوة وهو يحتضنها وعينيه تتابع نبيلة التي لم تستطع السيطرة على غيرتها.
فأسرعت بجذبها بعيدًا عن أحضانه وهي تقول بغضب مكتوم.
= الله يسلمك يا قسمت. أومال فين حامد؟ جوزك؟ هو مش معاكي ولا إيه؟
ابتعدت قسمت وهي تتأمل نبيلة بكراهية.
وقبل أن تجيب ارتفع صوت حامد وهو يقول بتوتر.
= أنا طبعًا موجود. حمد الله على السلامة يا منصور. إيه الغيبة دي كلها؟
منصور بغضب مكتوم.
= ظروف بس الحمد لله انتهت.
حامد بسخرية.
= ظروف إيه اللي تخليك تختفي لمدة عشرين سنة لحد ما افتكرنا إنك اتوفيت.
منصور بهدوء وهو يضغط على كلماته.
= ظروف انتهت ومش عاوز أنبش فيها. أنا عاوز أعيش حياتي في سلام ومن غير مشاكل.
حامد بتكبر وثقة.
= عين العقل يا منصور. ويا ريت كانت فلوسك موجودة كنت سلمتهالك تبدأ بيها حياتك. بس للأسف فلوسك كلها خسرناها في البورصة من عشر سنين ومعايا ورق رسمي بكده لو تحب تطلع عليه.
منصور بابتسامة باردة.
= وإحنا بينا ورق برضه يا حامد. عمومًا أنا مكنتش عاوز منك حاجة. اعتبر الفلوس دي هدية ليك ولقسمت.
ابتسم حامد براحة وهو يتأكد من استسلام منصور له وعدم رغبته في الانتقام أو مطالبه بأمواله.
ولكنه انتفض بخوف وهو يسمع صوت بيجاد الواثق يأتي من خلفه.
= إزيك يا حامد بيه. إيه مفيش حمدالله على السلامة؟
التفت حامد إليه وقد امتقع وجهه بارتباك وخوف.
= حمد الله على السلامة يا بيجاد بيه. أنا...
بيجاد، بسخرية.
= إنت إيه يا حامد بيه؟ أنا حقيقي زعلان منك. بقى متحاولش تطمن عليا وتتأكد أنا كويس ولا اتوفيت زي الإشاعات ما قالت. دا أنا حتى سمعت إنك كنت مصدق إني مت ورحت الشركة عشان تحاول تنقذ الصفقة اللي ما بينا.
حامد بصوت مهزوز.
= أنا فعلاً رحت الشركة عشان.. عشان أحاول أنقذ ال...
قاطعه بيجاد وهو يقول بابتسامة قوية.
= أنا عارف إنت رحت الشركة ليه وأنا مش زعلان. بالعكس، أنا كده اتطمنت إن لو جرالي حاجة هلاقي حد ممكن يدورلي شغلي لحد ما أرجع من تاني. وأكيد ده هيشجعني أكبر الشغل اللي ما بينا. وحتى ممكن نخليها شراكة كاملة.
تنهد منصور براحة وهو يتأكد من عدم شك بيجاد به.
ليرتفع صوت فاروق القوي وهو يمد يده لبيجاد وهو يقول بتهكم.
= حمدالله على السلامة يا بيجاد بيه.
تجاهل بيجاد اليد الممدودة إليه للحظات.
ثم مد يده وضغط على يد غريمه بقوة وهو يسمعه يتابع بغيظ مكبوت.
= أنا لما شفت القصر بتاعك واللي حصل فيه زعلت أوي وقلت مستحيل حد يخرج منه سليم. إلا صحيح إنت إزاي قدرت تخرج سليم من وسط كل ده؟
بيجاد بتهكم قوي.
= ياراجل دا شغل شوية عيال عبط. داخلين بسلاح وعاملين بيه دوشة وهيصة. الظاهر الكلب اللي مأجرهم استرخص. وأظن مش بيجاد الكيلاني اللي ينتهي على إيد شوية كلاب مرتزقة زي دول.
همس فاروق بغيظ.
= عندك حق. بس لازم تدور على مين عاوز يأذيك وتاخد بالك المرة الجاية لينجحوا في أذيتك.
بيجاد ببرود.
= متشلش همي. أنا بلغت البوليس وهما بيدوروا على اللي عمل كده. بس أنا متأكد إنها كانت بغرض السرقة. القصر كان مليان تحف وانتيكات وأنا مكنتش مأمنه كويس.
ابتسم فاروق براحة.
وعينيه تتابع بيجاد الذي ابتعد عنه ثم توجه إلى تالا التي ارتمت بين ذراعيه بلهفة.
لفت تالا ذراعيها حول عنق بيجاد واحتضنته وهي تتمايل معه برقة على أنغام الموسيقى.
فقبلته من خده وهي تلتصق به بشدة متجاهلة أضواء الكاميرات التي تعالت تلتقط لهم العديد من الصور شديدة الحميمية.
فهمست أمام شفتيه.
= حمدالله على السلامة يا حبيبي. أنا كنت هموت من زعلي عليك. بس أنا كنت متأكدة إنك بخير وهترجعلي بالسلامة.
ضمه بيجاد أكثر إليه وهو يهمس في أذنها بحميمية.
= وأدينا رجعتلك. هتثبتيلي إزاي إنك صحيح بتحبيني وكنتي خايفة عليا؟
ارتعشت تالا بين ذراعيه بتأثر وهي تقول بلهفة أمام شفتيه.
= أي حاجة يا حبيبي. أي حاجة تطلبها مني هنفذها علطول.
ثم تابعت بشوق.
= ويا ريتنا كنا لوحدينا وأنا كنت ثبت لك أنا بحبك قد إيه.
ابتسم بيجاد وهو يمرر يده على عنقها برقة ويهمس في أذنها.
= أنا عارف يا حبيبتي إنك غيرهم كلهم وإنك بتحبيني زي ما أنا بحبك. وكل اللي عاوزه منك إنك تصبري شهرين بس لحد ما أطلق شمس وأرتب لها مكان تقعد فيه بعيد عننا.
ثم تابع بتأكيد.
= وأطمن إن اللي كانوا عاوزين يأذوني مش ناويين يأذوها ولا يعملوا فيها حاجة. دي مهما كان مسؤولة مني.
تالا بغضب.
= ما يأذوها وإلا تروح في داهية. إحنا مالنا ومالها.
ضغط بيجاد على أعصابه وهو يبتسم برقة مصطنعة.
= أنا عارف يا حبيبتي إنك غيرانة بس لازم تعرفي إن لو اكتشفت إن في أي محاولة جديدة لأذية شمس فأنا هضطر إني أجل جوازنا وأخليها في عصمتي لحد ما أطمن عليها. دي مهما كان مسؤولة مني.
تنهدت تالا وهي تسب والدها في ذهنها. فلولا فعله لكانت حاليًا زوجة لبيجاد الكيلاني وكانت قد تخلصت من غريمتها للأبد. ولكنها ستجبر والدها بعدم التعرض لها مرة أخرى حتى يطمئن بيجاد لسلامتها ويسرع بالتخلص منها. وبعدها تتزوجه في أكبر عرس تشهده مصر.
لتستفيق على بيجاد وهو يقبل وجنتها ويقول بحنان مصطنع.
= فكي التكشيرة دي وتعالي شوفي أنا جبتلك إيه.
ثم جذبها للشرفة وأخرج علبة كبيرة من جيبه بها عقد رائع وضخم من الألماس على هيئة ثعبان ملتف.
فشهقت بذهول وهي تتلمس حباته بانبهار شديد.
= يا خبر! دا شكله غالي أوي.
ويد بيجاد تلبسها العقد وهو يقول بتهكم خفي.
= ميغلاش عليكي يا حبيبتي. دا بس حاجة بسيطة لحد ما نتمم جوازنا. وبعدها ثروتي كلها هتكون تحت رجليكي.
ابتسمت تالا وهي تتحسس العقد بطمع لا يخفى عن عين بيجاد الخبيرة.
بعد مرور أسبوعين.
احتضن بيجاد جسد شمس إليه وهو يقبل وجنتها بحنان.
= ها هنفضل مكشرين كده كتير؟ مش أنا وعدتك إن كلها شهر بالكتير وكل حاجة هترجع لطبيعتها. وهتخرجي وتدخلي زي ما إنتي عاوزة.
لفت شمس يدها حول عنقه وهي تقول برجاء.
= أنا زهقت ومخرجتش ولا مرة من يوم ما جيت هنا. وبعدين ماما دايمًا بتخرج معاك إنت وبابا. خليني أخرج معاكم النهاردة.
ضمها بيجاد بقوة وحماية إليه وهو يقول بحب وقلبه يذوب فيها عشقًا.
= معلش يا حبيبتي، أنا بعمل كده عشان خايف على فارس. يرضيكي يفضل طول الليل من غيرك إنت أو نبيلة.
ثم نهض وهو يقول بمكر.
= خلاص، البسي إنتِ وأنا هقول لبيلا متلبسش وتقعد معاه هي النهاردة.
شهقت شمس وهي تقول برفض.
= لا خلاص مش مهم. خليها تخرج وتنبسط. أنا ببقى فرحانة أوي وأنا شايفاها هي وبابا بيخرجوا مع بعض ومبسوطين وبيعوضوا كل اللي فاتهم.
ضمها بيجاد إليه بحنان شديد. وهو يقول بعشق.
= ربنا يخليكي ليهم وليا يا دنيا بيجاد وعشقه.
ثم رفع وجهها إليه وهو يقترب من شفتيها وتناولهم برقة تحولت إلى شغف شديد.
ثم ابتعد عنها بتردد وهو يبتسم بمرح.
= تعالي ننزل عشان أنا لو فضلت جنبك مس هتحرك النهاردة.
ثم تناول يدها فقبلها وهو يتمسك بها ونزل بها للأسفل.
وبعد قليل.
تنهدت شمس بقلة حيلة وهي ترى سيارة بيجاد تغادر القصر مرة أخرى تتبعها سيارة والدها الذي أقل والدتها في طريقهم إلى أحد الحفلات التي لا تنتهي والتي يرفضون ذهابها معهم إليها.
فشعرت بالتوتر يستولي عليها.
وهي تحاول إيجاد سبب مقنع لامتناعهم عن أخذها لأي من حفلاتهم أو تجمع خارجي. فهي لم تقتنع بالحجة التي قالها لها بيجاد بخوفه على ترك فارس وحده برفقة مربيته.
فهم يتصرفون وكأنهم يشعرون بالحرج منها ويريدون تخبئتها بعيدًا عن معارفهم وأصدقائهم.
ولكنها نفضت هذه الأفكار بعيدًا عنها. وهي تتذكر كمية الحب والاهتمام الذي يغدقوه عليها. فهي تشعر بينهم وكأنها أميرة مدللة. إن طلبت قطعة من السماء سيجلبوها إليها.
فاستفاقت على صوت دقات على باب غرفتها.
فقالت بصوت مبحوح.
= ادخل.
فدخلت إحدى الخادمات وهي تقول بتردد.
= أنا جبتلك اللي أمرتي بيه يا ست شمس. بس أمانة عليكي البيه بلاش يعرف إن أنا اللي اشتريتهولك.
ابتسمت شمس وهي تقول بلهفة.
= متخافيش يا أمل، محدش هيعرف إنك إنتي اللي اشتريتيه. بس هاتيه بسرعة.
أخرجت أمل هاتف متوسط الحجم من صدرها وناولته لها وهي تقول بصوت خفيض متوتر.
= اتفضلي التليفون أهو وفيه خط جديد وشحنتهولك كمان زي ما طلبتي مني وخليت الراجل يدخلك كل البرامج اللي قلتي عليها فيس وانستجرام وكل اللي قلتي عليه.
تناولت شمس منها الهاتف بلهفة.
ثم قالت بسعادة.
= شكرًا.. شكرًا أوي يا أمل. اتفضلي إنتي دلوقتي.
أسرعت أمل بالخروج.
بينما أسرعت شمس بتقبيل الهاتف بسعادة. فهي ومنذ مجيئها إلى هنا وقد مُنعت عنها أي وسيلة للاتصال بالعالم الخارجي. وعندما تريد الاتصال بصديقتها الوحيدة عبير يكون عن طريق هاتف بيجاد الشخصي مما يشعرها بانعدام الخصوصية ويجعلها تتحسس كلماتها معها خوفًا من استماع بيجاد إليها.
فأسرعت بالنظر للساعة وهي تشعر بالحماس لتكتشف تأخر الوقت فقالت بتصميم.
= أكيد جوزها رجع من الشغل ومش هعرف أكلمها دلوقتي.
إلا أنها ابتسمت لنفسها بتشجيع.
وهي تقول بمرح.
= مش مهم. بكرة أبقى أكلمها. خلينا دلوقتي نتسلى ونشوف الدنيا فيها إيه.
لتبدأ في التصفح بهدوء والتنقل بين الصفحات.
ليلفت أنظارها عنوان لأحد صفحات المجتمع على تطبيق انستجرام.
تزينه صورة كبيرة لبيجاد وهو يحتضن تالا بحميمية والتي تقبله من وجنته بعشق.
فسالت دموعها بصدمة وهي تبحث بجنون عن المزيد من الصور.
لتتفاجأ بالمزيد والمزيد من الصور التي التقطت في مناسبات مختلفة.
ولكن ما شكل لها الصدمة الأكبر هو الصور التي تجمع والدها ووالدتها بتالا وبيجاد وبعض الصور الأخرى التي تجمعهم بحامد وقسمت وتالا وبيجاد والتي تجمعهم تحت عنوان واحد تقريبًا.
"يتبع..... "