تحميل رواية «حافية على اشواك ذهب» PDF
بقلم زينب مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صرخت شمس بإنهيار: = فضيحة ايه.. أنا محدش لمسني.. محدش لمسني أنا مظلومة.. حرام عليكم انتوا بتعملوا كده ليه فيا.. أنا مظلومة.. مظلومة نغزتها سمية في كتفها بعنف وهي تقول بشماتة: = إكتمي خالص وبطلي الشويتين الي بتعمليهم دول.. واسمعيني كويس.. ثم أشارت لأم فتحي التي تقف بعيداً وهي تنظر إليها بقسوة: = الست الي قدامك دي هتطلع تقول للرجالة إللي بره إنك مش بنت بنوت وخاطية. انكمشت شمس على نفسها برعب ودموعها تتساقط وهي تهز رأسها برفض وتستمع لزوجة والدها التي تابعت بشماتة وقسوة: = عارفة هيعملوا فيكي إيه؟ هيز...
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل الأول 1 - بقلم زينب مصطفى
صرخت شمس بإنهيار:
= فضيحة ايه.. أنا محدش لمسني.. محدش لمسني أنا مظلومة.. حرام عليكم انتوا بتعملوا كده ليه فيا.. أنا مظلومة.. مظلومة
نغزتها سمية في كتفها بعنف وهي تقول بشماتة:
= إكتمي خالص وبطلي الشويتين الي بتعمليهم دول.. واسمعيني كويس..
ثم أشارت لأم فتحي التي تقف بعيداً وهي تنظر إليها بقسوة:
= الست الي قدامك دي هتطلع تقول للرجالة إللي بره إنك مش بنت بنوت وخاطية.
انكمشت شمس على نفسها برعب ودموعها تتساقط وهي تهز رأسها برفض وتستمع لزوجة والدها التي تابعت بشماتة وقسوة:
= عارفة هيعملوا فيكي إيه؟ هيزفوكي في البلد ويجرسوكي وهيرجموكي بالحجارة لحد ما روحك تطلع. وفي الآخر مش هتلاقي اللي يدفنك.. بعدها هيرموكي في أي عشة مالهاش صاحب ويولعوا فيكي لحد ما تتفحمي وتتحرقي انتي وعارك.
هزت شمس رأسها برفض ورعب وهي تتخيل المصير الأسود الذي ستتعرض له فقالت بضعف ويأس ودموعها تغرق وجهها الغارق في الدماء:
= معملتش حاجة.. والله ماعملت حاجة.. إنتم مش عاوزين تصدقوني ليه؟
تابعت سمية بقسوة وهي تدس قارورة من سم شديد المفعول في يدها:
= خدي خلصي نفسك وخلصينا من الفضيحة.. السم اللي معاكي ده هيخلصك ويخلصنا ويرحم أبوكي من السجن اللي هيترمى فيه بعد ما يغسل عاره ويقتلك.
نظرت شمس للزجاجة التي في يدها برعب وزوجة والدها تتابع بتهكم:
= ومتخافيش مش هتتعذبي ولا تتألمي. كلها دقيقتين بالكتير وروحك تطلع وترحمي نفسك من العذاب اللي هتشوفيه على إيديهم بعد ما يتأكدوا من فضيحتك وكمان ترحمي أبوكي من البهدلة. ها قولتي إيه؟
نظرت شمس للزجاجة التي في يدها بيأس وعدم تصديق ودموعها تتساقط برعب ثم أغلقت عينيها وهي تقول بيأس:
= بس أنا معملتش حاجة والله أنا مظلومة وعمري ما عملت حاجة غلط.. طيب هاتوا بيجاد واسألوه وهو هيقولكم بنفسه إن الصور دي مزيفة وإن أنا عمري ما عملت حاجة غلط.
سمية وهي تنتزع زجاجة السم من يدها بقسوة:
= بيجاد مين اللي نسأله؟ لتكوني قصدك بيجاد بيه الكيلاني اللي بعتيله نفسك بالفلوس وإللي فضحتك ووزع صورك بنفسه على البلد؟
ثم تابعت بقسوة وهي تشاهد انهيار شمس بالبكاء وهي تهز رأسها برفض وتضع يديها فوق أذنيها ترفض الاستماع لها:
= فوقي يابت وافهمي بقى إن بيجاد الكيلاني ده بيه من البهوات الكبيرة قوي اللي مهما عمل أو غلط محدش هيحاسبه ولا يقدر يقوله انت بتعمل إيه.
ثم اقتربت من وجهها ترفعه إليها وهي تفح كالأفعى:
= لكن انتي حتة بت غلبانة أبوها بيشتغل بالأجرة يعني موتي عيشتي ولا تفرق معاه.. إنتي كنتي مجرد لعبة اتسلى بيها ولما زهق منها فضحها ومهموش هيحصلها إيه.
ثم تابعت بجبروت:
= عموماً إنتي حرة. أنا بس حبيت أوفر عليكي العذاب اللي هتشوفيه.
ثم نظرت للداية وقالت بحدة:
= يلا بينا يا أم فتحي نبلغ الرجالة بمصيبتها وخليهم هما يتصرفوا معاها.
تعلقت شمس بيدها وهي تصرخ برعب:
= لا والنبي يا خالتي.. خلاص أنا هعمل كل اللي انتم عايزينه.
ابتسمت سمية وهي تقول بقسوة:
= كان من الأول لازمتها إيه المناهدة.
ثم تابعت وهي تضع زجاجة السم في يدها:
= عموماً إنتي مهما كان تبقي بنت جوزي ومتهونيش عليا وعشان كده أنا هأخرهم لحد ما تشربي السم والسر الإلهي يطلع.
ثم أشارت بجبروت للداية:
= يلا بينا يا أم فتحي تعالي معايا نبلغ الرجالة بالمصيبة دي.. إحنا عملنا اللي علينا وهي حرة تختار الموتة اللي تريحها.
ثم اتجهت للخروج إلا أن الداية استوقفتها وهي تهمس لها بغضب:
= وفلوسي اللي اتفقنا عليها؟
سمية وهي تنظر بتوتر لشمس الغارقة في البكاء:
= وطّي صوتك يا ولية الله يخرب بيتك البت هتسمعك.. إنتي عايزة تفضحينا وتبوظي كل اللي عملناه؟
ثم تابعت وهي تهمس لها بغضب:
= فلوسك هتوصلك النهاردة بليل بعد كل حاجة ما تخلص.. وإتكمي بقى وبلاش فضايح بدل ما كل حاجة تبوظ ونروح في داهية.
ثم تابعت بنفاذ صبر:
= يلا بينا نخرج للرجالة اللي مستنيانا بره خلينا نخلص وانتي كمان تخلصي وتقبضي فلوسك.
ثم فتحت باب الغرفة وهي ترسم على وجهها ملامح الحزن وهي تصرخ وتنوح:
= يا فضيحتك يا حاج رفعت يا فضيحتك بين الخلايق.
تتبعها الداية التي أغلقت باب الغرفة جيداً من خلفها. لتتصاعد الأصوات الغاضبة مرة أخرى والتي تطالب بقتلها والتخلص من عارها.
في حين تابعت عبير ما يحدث لصديقتها بحزن ودموعها تتساقط وهي تنظر بغضب لبعض الصور التي يزعمون أنها لصديقتها. فانتفضت برعب وهي تتابع صراخ زوجة والد شمس وهي تخرج من غرفتها، تصرخ بين الرجال الغاضبين بأنها تأكدت من أن شمس قد جلبت لهم العار. فارتفعت همهمات الرجال الغاضبة وهم يهمون باقتحام الغرفة.
ولكنهم توقفوا فجأة. عندما انهار والد شمس أرضاً ويغرق في غيبوبة كاذبة بعد أن أشارت له زوجته في الخفاء أن يضيع بعض الوقت حتى تنتهي شمس من تناول السم وحتى لا تتواجد أي فرصة لإنقاذها.
فصرخت سمية وهي تحتضن زوجها الغارق في غيبوبته الكاذبة:
= إلحقوني يا ناس.. إلحقوني الراجل هيضيع مني.
ليزداد الهرج والمرج والجميع يلتفون من حوله وقد قام بعض الرجال بحمله ووضعه فوق الأريكة وهم يحاولون إفاقته عن طريق رش وجهه بالماء.
في حين نظرت سمية لغرفة شمس المغلقة وهي تهمس لنفسها بتوتر:
= أديني عطلتهم.. ياريت بس تكون شربت السم وخلصتنا.
في حين تابعت عبير ما يحدث لصديقتها برعب شديد وهي تهمس باستنكار:
= عاملين رجالة عليها وعايزين يموتوها لكن الحيوان اللي فضحها عشان بيه كبير محدش اتجرأ يقرب منه.
ثم تابعت بتصميم:
= لكن أنا مش هسيبه لازم يعرف نتيجة اللي عمله إيه.. لازم يجي ينقذها.
ثم ركضت بسرعة وهي تبكي في اتجاه عزبة الكيلاني التي يفصلها عن بلدتهم جسر صغير. ليستوقفها فجأة صوت خطيبها كرم وهو يقول بقلق:
= في إيه يا عبير مالك بتعيطي كده ليه؟
تمسكت عبير بطرف قميصه وهي تقول برجاء:
= كرم الحمد لله إنك هنا.
ثم نظرت حولها بلهفة:
= فين الموتوسيكل بتاعك؟
أشار كرم لإحدى الأشجار القريبة:
= راكنه هناك.. ليه في إيه فهميني؟
ركضت عبير نحو دراجته النارية وهي تقول بلهفة ودموعها تتساقط:
= هفهمك بعدين.. المهم دلوقتي خدني بسرعة لعزبة الكيلاني واديني عند القصر بتاعهم. بسرعة.. بسرعة يا كرم عشان خاطري.
حل كرم قيد دراجته سريعاً وقد استشعر وجود خطب ما. في حين جلست عبير من خلفه وهي تتمسك به بقوة وهي تدعو الله أن ينقذ صديقتها من مأزقها.
بعد قليل أشار كرم لقصر الكيلاني:
= القصر هناك أهو.. ممكن أعرف إحنا رايحين هناك ليه؟
نظرت عبير للقصر بلهفة الذي خرج منه رتل من السيارات السوداء الفخمة. مما دفع عبير للصراخ بخوف:
= ده شكله هيسيب القصر ويرجع على مصر.. ويسيب الغلبانة اللي ضحك عليها تموت وتدفع تمن غلطته.
ثم صرخت بكرم فجأة:
= اقف قدام العربيات دي يا كرم.. اقطع عليهم الطريق واقف قدامهم.
كرم بغضب وهو يوقف دراجته فجأة:
= انتي اتجننتي.. انتي مش عارفة ده مين.. انتي عايزةم يموتوني وإلا ألاقي نفسي لابسة مصيبة ومرمية في السجن؟
ثم تابع بفراغ صبر:
= وبعدين أنا مش متحرك من هنا إلا لما أفهم الأول إحنا جايين هنا ليه.
تجاهلت عبير حديثه وقفزت فجأة من خلفه وانطلقت بسرعة شديدة في اتجاه رتل السيارات ثم وقفت فجأة أمامهم وفردت ذراعيها بتحدي تمنعهم من مواصلة السير. لتتعالى أصوات زامور السيارات الغاضبة في محاولة منهم لتحذيرها للابتعاد ولكنها لم تتحرك وابتلعت ريقها بخوف لم تظهره ووقفت أمامهم بتحدي وهي تصرخ بغضب وتلوح بالصور في يدها:
= أنا مش متحركة إلا لما أكلم بيجاد بيه.
توقفت السيارات فجأة وخرج منها بعض الحرس الذين اقتربوا منها بتهديد وغضب:
= انتي يا بت انتي واقفة كده ليه.. اتحركي من هنا بدل ما ندهسك بالعربية.
لم تتزحزح عبير وهي تقول بصوت مرتعش وهي تبكي:
= مش متحركة قبل ما أقابل بيجاد بيه.
ارتفعت يد أحد الحرس وهو على وشك صفعها. ليوقفه فجأة كرم الذي دفع يده بعيداً عن عبير وهو يصرخ به بغضب:
= ابعد ايدك عنها.
فارتفع صوت الحرس الغاضب وهم يسحبون كرم بعنف وهم على وشك ضربه إلا أنها تجاهلت ما يحدث من حولها وهي تصرخ برعب:
= بيجاد بيه.. أنا عايزة أتكلم مع بيجاد بيه.
فحاول أحد الحرس جرها بعيداً عن السيارة وهو يصرخ بها بغضب:
= غوري يابت من هنا.
إلا أنهم توقفوا فجأة بعد أن ارتفع صوت بيجاد الصارم:
= نزل ايدك انت وهو خلينا نفهم في إيه.
ثم نظر لها باستفهام:
= أنا بيجاد الكيلاني.. عايزة إيه؟
اندفعت عبير نحوه فجأة وهي تبكي وتنحني على يده بإنهيار:
= وحياة الغالي عندك يا بيه تنقذها.. هيقتلوها.. دي غلبانة وملهاش حد وإن كانت غلطت أدبها بس بلاش الموت والفضيحة.
سحب بيجاد يده بعيداً عنها بتوتر ثم قال بنفاذ صبر:
= انتي بتتكلمي عن إيه.. مين اللي هيقتلوها وفضيحة إيه اللي بتتكلمي عنها؟
عبير ببكاء وغضب وهي تضع الصور في يده:
= بتكلم عن شمس اللي ضحكت عليها وفهمتها إنك بتحبها واعتديت على شرفها باسم الحب وفي الآخر فضحتها ووزعت صورها على البلد كلها.
نظر بيجاد للصور بدهشة تحولت إلى غضب حارق وهو يقول باستنكار:
= انتي بتخرفي بتقولي إيه.. شرف مين اللي اعتديت عليه وصور إيه اللي أنا وزعتها على البلد.. إيه التخريف اللي انتي بتقوليه ده؟
نظرت عبير له بتحدي ودموعها تتساقط:
= مفيش داعي إنك تنكر يا بيجاد بيه. الداية كشفت على شمس واتأكدت من العلاقة اللي كانت بينكم وأهلها وأهل البلد متجمعين وعايزين يموتوها.
نظر لها بيجاد بدون استيعاب. ثم جذبها من ذراعها بغضب وذهول جعل عبير ترتعش من شدة الخوف وهو يصرخ بها بغضب جارف:
= إنتي بتخرفي وبتقولي إيه.. علاقة إيه وداية إيه؟
ثم ترك يدها وتراجع للخلف وترنح بصدمة وكأنه على وشك الغياب عن الوعي وعقله الرافض لما يسمعه يستوعب معنى حديثها. فاندفع الرجال من حوله في محاولة لسنده ولكنهم منعهم من الاقتراب وهو يغلق عينيه بألم. كيف خدع ببراءتها وجهها الملائكي كيف استطاعت خداعه حتى اللحظات الأخيرة أين كان عقله وعشقها يتسلل إليه حتى ملكته بالكامل وأصبح لا يستطيع التنفس دونها. كيف لم ينتبه لخيانتها؟ فحتى وهو يسمع ويرى دلائل خيانتها فقلبه الخائن لا يستطيع التصديق. ولكن سيضع حدًا لكل هذا الآن. سيضع حدًا لضعفه وعشقه الأعمى لها. فهي لم تكتف بخداعه وخيانته بل أمعنت في الخيانة حتى سحقت قلبه حتى الموت.
اقترب منها بغضب وهو يقول بصوت بارد كالموت:
= هي فين دلوقتي؟
عبير بخوف:
= في.. في بيتها وأنا سيباهم دلوقتي وهما متجمعين في بيتها عايزين يقتلوها.
أشار لها وهو يقول بغضب مشتعل يحرق أوردته وهو يحاول السيطرة على غضبه حتى لا يحرق الأخضر واليابس:
= اركبي واحكيلي على كل اللي حصل بالظبط.
ارتجفت عبير بخوف وهي تسرع بالركوب بجانبه وهي تراقب بتوتر تعابير وجهه المميتة وهي تراه يجذب سائق سيارته بعنف من موضعه يلقيه خارجاً ويجلس في نفس اللحظة خلف عجلة القيادة ثم يقود بتهور وبأقصى سرعة في اتجاه بيت شمس تتبعه سيارات حرسه المرتبكين.
في نفس التوقيت...
حاولت شمس الوقوف بألم وهي تترنح وتبكي بخوف وهي تلتقط الأصوات الغاضبة في الخارج. فنظرت بألم إلى زجاجة السم في يدها. وهي تستغفر الله كثيراً فهي لا تريد الانتحار كافرة. ولكنها أيضاً خائفة منهم ومن العذاب الذي سوف ينزلون بها. فاقتربت من الحائط ومررت يدها عليه تتيمم وهي تقرر الصلاة قبل أن تقدم على تناول السم فقد تكون صلاتها شفيعة لها في فعلتها التي تعلم بشدة حرمتها. فتيممت سريعاً وبدأت في الصلاة وهي تبكي برجاء وخوف وتضرع لله بأن يسامحها ويغفر لها. فبكت وبكت وهي شعرت بقواها تخور والظلام يبتلعها فغابت عن الوعي.
في نفس التوقيت...
ترجل بيجاد بغضب حارق من سيارته واندفع لداخل منزل شمس وهو يشق طريقه وسط الأهالي المتجمعين بفضول حول منزل شمس والذين أفسحوا له الطريق برهبة يتبعه حرسه الخاص. فاقتحم المكان وهو يقول بغضب حارق:
= شمس فين.. عملتوا فيها إيه؟
شهقت سمية بخوف وتراجعت للخلف وهي تقول بصدمة:
= يا مصيبتي وده إيه اللي جابه.. هو مش كان سافر خلاص.
في حين أجاب إمام الجامع بغضب:
= إنت مين يا جدع انت.. وبتسأل عن شمس ليه؟
بيجاد بغضب:
= أنا بيجاد الكيلاني واظن في منكم اللي عارفني كويس.
نهض رفعت من إغمائه المزيف وهو يقول بخوف حقيقي:
= بيجاد بيه.
بيجاد بغضب:
= أيوه بيجاد بيه اللي بتوزعوا صور مزيفة له ومكتفيتوش بكده لا بتتهموا إنه هو اللي وزع القذارة دي على البلد.
ثم تابع بغضب حارق وهو يندفع إليه يجذبه من ثيابه بعنف يحركه رغمًا عنه خوفه الشديد عليها:
= بقولك شمس فين.. انطق قبل ما أخلص عليك انت وكل اللي هنا.
نظر رفعت بخوف إلى زوجته وهو يقول بارتباك:
= شمس.. وانت عايز شمس ليه؟
ليقاطعه إمام الجامع بغضب:
= عايز إيه من شمس يا بيجاد بيه.. مش كفاية اللي عملته فيها أظن كفاية قوي لحد كده وسيبها لأبوها وهو يداري عاره بمعرفته.
تجاهل بيجاد حديث إمام الجامع وهو يخرج سلاحه الناري ويوجهه لرأس والد شمس وهو يقول بغضب:
= اسمع ياراجل انت أنا متعودتش أكرر كلامي مرتين اتقي شري وانطق شمس فين.
نظر رفعت برعب إلى فوهة السلاح الناري المصوبة نحو رأسه وهو يقول برعب:
= شمس في.. في.
ارتفعت الهمهمات الغاضبة من حولهم وبيجاد يسحب زناد سلاحه الناري للخلف بتهديد في حين أخرج حرسه الخاص أسلحتهم ووقفوا على أهبة الاستعداد للتدخل.
في حين اندفعت عبير من بين الحشد المتجمع وهي تبكي وتشير إلى غرفة شمس المغلقة:
= هنا.. حابسينها هنا.
لم ينتظر بيجاد حتى تنهي حديثها واندفع بغضب نحو باب الغرفة وركله بعنف عدة مرات حتى انهار تحت قوة ضرباته.
أمام الجامع يقول بغضب:
= ميصحش كده يا بيجاد بيه.. البيت له حرمته.. على الأقل اعمل احترام لينا ولأهل البلد.
تجاهله بيجاد وهو يندفع بلهفة وخوف لم يستطع السيطرة عليهم وعينيه تبحث عنها حتى وجدها فاقدة الوعي ملقاة على الأرض. فصرخ بغضب وهو يندفع إليها وقد تمكن منه الرعب وهو يتخيل أنها قد فارقت الحياة.
فانحنى إليها يتحسس نبضها بلهفة وقد تناسى كل ما فعلته به وخيانتها القاسية له حتى شعر بنبضها الضعيف فضمها إلى قلبه بلهفة يقبل جبينها المكفوف وهو يهمس محاولاً طمئنة نفسه وقلبه أنها بخير ومازالت تتنفس:
= متخافيش يا وجعي محدش يقدر يمسك بأذى طول ما أنا عايش.
ثم رفعها بلهفة بين ذراعيه وهو يتأمل الجروح التي تغطي وجهها وجسدها وهو يصرخ فيهم بغضب شديد:
= إنتوا عملتوا فيها إيه يا كلاب.. والله لأدفعكم تمن اللي عملتوه ده غالي أوي.
شهقت سمية بغضب وهي ترى زجاجة السم ملقاة أرضاً دون أن تمس فهمست لنفسها بخيبة أمل:
= يخربيتك هو إنتي لسه عايشة.. أنا اللي غلطانة إني مشربتكيش السم بنفسي.
ثم تابعت بصوت عالٍ تحاول إثارة غضب الحاضرين:
= شوف الفجر شايلها وحاضنها ولا هامه الشرف اللي داسه ولا هامه إنكم واقفين.
ثم تابعت وهي تحاول إثارة المزيد من غضبهم:
= بكرة رجالة البلد يبقوا مسخة قدام رجالة البلاد التانية وقليلة إن ما لبستكم طرح زي النسوان.
التفت إليها إمام الجامع بغضب:
= إيه اللي انتي بتقوليه ده يا ست سمية عيب الكلام ده.
سمية بتحدي:
= بقول الحقيقة.. وإلا انت مش شايفه حاضنها وشايلها إزاي قدامكم ولا هامه كل الشنبات العايرة اللي واقفة.
فارتفعت الهمهمات الغاضبة من الرجال وهم يشاهدون بيجاد يخرج من الغرفة ويتوجه بشمس الغائبة عن الوعي للخارج.
إمام الجامع بغضب:
= رجع البنت لأبوها يا بيجاد بيه اللي بتعمله ده ميرضيش ربنا.
التفت إليه بيجاد وهو يقول بصرامة:
= وهو اللي انتوا عملتوه فيها ده يرضي ربنا؟
رفعت بشجاعة مزيفة:
= دي بنتي وعاري ولازم أغسله قدام البلد كلها.
بيجاد بغضب وقد اشتعلت عروقه بنيران الغيرة والغضب والكره لها مع شدة عشقه فهو ينازع بين رغبته الحارقة في قتلها وبين قتل من يحاول أن يمسسها بسوء. فهمس بغضب من نفسه:
= لو كان في عار يبقى لازم أنا اللي أغسله.
أما إمام الجامع بغضب:
= تقصد إيه يا بيجاد بيه؟
بيجاد بصرامة مخيفة:
= أقصد إني جوزها ولو في عار يبقى أنا اللي أولى إني أغسله مش انتوا.
ضربت سمية صدرها بصدمة وارتفعت همهمات الدهشة بين الحاضرين وبيجاد يتابع بصوت عالٍ واثق حرص أن يسمعه الجميع:
= بس شمس مراتي.. مرات بيجاد بيه الكيلاني تبقى أشرف ست في البلد دي كلها وإللي يجرؤ يقول غير كده حسابه هيبقى معايا أنا شخصياً.
اندفعت سمية بغضب:
= الكلام ده مش صحيح.. مراته إزاي ومفيش لا كتب كتاب اتكتب ولا فرح اتعمل.. ولا انت بتقول أي كلام عشان تنقذ عشيقك من بين إيدينا.
بيجاد بصرامة مخيفة أرعبتها:
= اخرسي يا حيوانة وإلا ورحمة أبويا آخرسك بنفسي وأفرغ رصاص مسدسي كله في دماغك.
ثم تابع بصوت عالٍ حتى يصل للجميع:
= أولاً الصور اللي معاكم دي لا هي صوري ولا صور مراتي واللّي وزع الصور دي وطلع الإشاعة القذرة دي علينا هعرفه وساعتها الشمس مش هتطلع عليه من تاني.
= ثانياً وده الأهم.. أنا بقولها قدامك وقدام البلد كلها إن شمس.. شمس رفعت عبد الحق تبقى مراتي على سنة الله ورسوله كتبنا الكتاب من شهر بعلم أبوها ودخلت عليها زي أي اتنين متجوزين بعلمه ورضاه برضه وكنت هعلن جوازنا حسب اتفاقنا واعمل فرح يليق بيا وبيها بس حصلت حادثة كبيرة لواحد من عيلتي عايش بره مصر واضطريت إني أسافر عشان أقف جنبه والظاهر أبوها افتكر إني كدبت عليه ومش ناوي أعلن جوازي منها وده اللي خلاه يعمل كل ده.
ارتفعت الهمهمات الغاضبة وسط الحاضرين وهم ينظرون باتهام نحو والد شمس الذي صدم من حديث بيجاد الكاذب فحاول الدفاع عن نفسه:
= الكلام ده محص...
إلا أنه ابتلع كلماته بخوف وهو يستمع لصوت محمود قائد حرس بيجاد يهمس له بصرامة مخيفة:
= لو بايع عمرك كَدب كلام بيجاد بيه.
ثم أزاح بهدوء جاكيت بدلته ليظهر بتهديد خفي سلاحه الناري. ارتجف رفعت بخوف فلم يستطع أن يتكلم.
أمام الجامع يقول بغضب شديد:
= الكلام ده صحيح يا رفعت بنتك متجوزة بعلمك من بيجاد بيه.
ابتلع رفعت ريقه وهو يهمس بخوف:
= أيوه.. أيوه الكلام ده صحيح.. شمس تبقى.. تبقى مرات بيجاد بيه وب.. بعلمي.
ثم تابع باستعطاف وهو يتصنع البكاء يحاول وضع بيجاد في مأزق:
= حط نفسكوا مكاني بنتي اتجوزت بيجاد بيه من غير ما نعلن وفجأة بيجاد بيه اختفى واتقطعت أخباره وحتى قسيمة جوازها مش معايا النسختين كانوا مع بيجاد بيه غصب عني خفت إني لو أعلنت إنها متجوزة من بيجاد بيه محدش يصدقني ويمكن يقولوا عليا مجنون فعملت اللي عملته عشان أخلص من ورطتي.
انتفض إمام الجامع بغضب وسط تصاعد الغضب من الجميع:
= إخص عليك راجل ناقص.. لعنة الله عليك وعلى أمثالك وبنتك ذنبها إيه في كل ده عشان تفضحها وتقول عليها خاطية وكنت هتدنس إيدينا بدمها وكل ده وانت عارف إنها متجوزة على سنة الله ورسوله.
ثم تابع بندم:
= إحنا آسفين يا بيجاد بيه سامحنا.. ويا ريت شمس بنتنا تسامحنا هي كمان بس عذرنا إننا ما كناش نعرف الحقيقة.
صرخت سمية فجأة بتحدي وغضب:
= والقسيمة؟
ثم تابعت وهي تدعي البكاء وتنظر له بخبث:
= أقصد إننا عايزين القسيمة عشان اللي يجيب سيرة بنتنا تاني نحطها في عينه.
نظر لها بيجاد بغضب وهو يعلم ما تحاول فعله إلا أنه قال بثقة وهو يتجه بشمس الغائبة عن الوعي للخارج:
= القسيمة هتبقى عندكم كمان يومين لأنها في قصري اللي في القاهرة وأنا مش هقدر أرجع للقاهرة وأجيب القسيمة إلا لما أطمن على شمس الأول.
ثم تابع بجدية:
= أنا أمرتهم يوزعوا فلوس ويدبحوا عجول ويوزعوها على أهل البلد. وده مؤقتًا لحد ما شمس تبقى كويسة وساعتها هعمل لها الفرح اللي يليق بيا وبيها.
فارتفعت كلمات التهنئة وزغاريد النساء تودعه وهو يحمل شمس إلى سيارته. في حين همست سمية بغضب وغيظ:
= انت هتسيبه ياخدها ويمشي؟
رفعت بقهر:
= وأنا في إيدي أعمل إيه.. أنا لو نطقت بكلمة كان خلص عليا.
سمية بغضب:
= بس ده كداب ولا اتجوزها ولا عقد عليها.
رفعت بقهر:
= سيبيها يغور بيها واحمدي ربنا إنها ممتتش ولسه حية وإلا كان زمانه خلص علينا وكلها يومين تلاتة وهيزهق منها ويرميها وساعتها نبقى نعمل فيها اللي إحنا عايزينه.
ثم تابع بخوف:
= المهم خلينا في المصيبة اللي إحنا فيها.. هنعمل إيه بعد ما كل حاجة باظت؟
امتقع وجه سمية بخوف وهي تجلس أرضاً بوجوم والزغاريد التي ترتفع من حولها تطن في رأسها كطلقات الرصاص وهي لا تتخيل المصير المظلم الذي ينتظرهم.
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل الثاني 2 - بقلم زينب مصطفى
استلقت شمس بتعب على الفراش الوحيد الموجود بالغرفة التي تكاد تكون خالية إلا من الأساس الضروري: فراش فردي، ومقعد وحيد، وخزانة ملابس صغيرة، وحمام جانبي ملحق بالغرفة.
رفعت عينيها تتأمل بوهن السقف وهي تفكر بتعب في كل ما حدث لها. فقد مر عليها عدد لا تعلمه من الأيام وهي ملقاة هنا في غرفة كئيبة لا تحدث أحداً ولا أحد يتحدث معها.
لم ترَ خلالهم إلا ثلاثة أشخاص: الطبيبة التي تتابع حالتها الصحية، وخادمة متجهمة تنظف غرفتها يومياً وتغادر سريعاً دون أن تتحدث معها أو تجيب على أي من أسئلتها، وشخص آخر غريب رأته مرة واحدة عندما أخذ توقيعها على عدة أوراق ثم اختفى دون أن يتحدث معها. حتى أنها لا تعلم ماتحتويه الأوراق التي وقعت عليها وهي تحت تأثير خوفها ومرضها.
حتى الطبيبة الصامتة التي كانت تدخل لها بالدواء ثلاث مرات يومياً وتتابع تقدم حالتها الصحية امتنعت عن الحضور منذ عدة أيام بعد تحسنها وتماثلها للشفاء.
تنهدت شمس بتوتر وهي تنظر إلى باب الغرفة وهو يفتح نصفه الأسفل ثم تمرر صينية طعام بهدوء من أسفله.
فأسرعت نحو الباب وهي تصرخ بغضب:
= حد يرد عليا أنا فين ومين اللي جابني هنا وبتعملوا فيا كده ليه.
إلا أنه وكالمعتاد أجابها الصمت التام.
فصرخت مرة أخرى بغضب وهي تركل باب الغرفة الخشبي بيديها وقدميها مراراً وهي تردد بانهيار وقد أغرق وجهها بالدموع:
= حد يرد عليا.. جاوبوني أنا فين و بعمل إيه هنا.
إلا أنه وكالعادة أجابها الصمت التام.
فانهارت أرضاً وهي تبكي بانهيار:
= حد يرد عليا.. حرام عليكم.
ثم نظرت للصينية التي تحوي الطعام بكراهية فدفعتها بقدمها بعنف فأراقت محتوياتها على الأرض.
ثم نهضت بتعب وهي تبكي وتوجهت للفراش إلا أنها توقفت بصدمة وهي تشعر بنصف باب الغرفة السفلي يفتح مرة أخرى بهدوء وبصينية طعام أخرى تمرر من أسفله.
نظرت للطعام بكراهية شديدة وقد تصاعد غضبها مجدداً فتوجهت بسرعة إلى صينية الطعام وركلتها مرة أخرى بغضب فتناثرت محتوياتها أرضاً وهي تصرخ بانهيار:
= مش عايزة أكل ولا زفت.. أنا عايزة أعرف أنا فين وحابسني هنا ليه.
إلا أنه وكالمعتاد أجابها الصمت التام.
فجلست أرضاً بانهيار وعقلها المتعب يصور لها أن والدها وزوجته هما من قاموا بسجنها هنا كعقاب لها عن ما ظنوا أنها قد فعلته. ولكن عقلها المتعب استبعد هذه الأفكار، فمن أين لهم بغرفة كهذه وكيف سيتحملون تكلفة طبيبة تتابع حالتها على مدار الساعة أو طعام غالٍ ومكلف كالذي يوضع لها.
استندت شمس على الحائط بتعب ودموعها تسيل بصمت على وجهها. عقلها يعمل في كل الاتجاهات تحاول معرفة من المسؤول عن الوضع الغريب الذي وجدت نفسها به.
فكل ما تتذكره أنها كانت في غرفتها تصلي لله أن ينجيها من غضب والدها وتهديداته هو وأهل بلدتها بقتلها وبكائها بعنف بعد أن استولى عليها الرعب وهي تتأمل قارورة السم الذي جلبته لها زوجة والدها حتى تنهي حياتها.
ولشدة خوفها ورعبها غرقت في غيبوبة عميقة وعندما استردت وعيها وجدت نفسها هنا. في غرفة غريبة وكئيبة، مغلقة عليها كالسجن، حريتها مقيدة لا تستطيع المغادرة أو حتى التحدث مع أي شخص.
لتتنهد بتعب وهي تنكمش على نفسها أرضاً وهي ما زالت تفكر بحيرة:
= معقول جاد هو اللي أنقذني منهم وجابني هنا.
لتعود وتنفي سريعاً:
= لا طبعاً مش معقول.. بعد اللي عمله فيا واللي حصل بينا مستحيل يفكر إنه ينقذني، ده زمانه فرحان في اللي حصلي وأكيد لا هيفرق معاه أعيش أو حتى أموت.
أغلقت عينيها بألم ودموعها تسيل بالرغم عنها:
= يا ريتني ما كنت شفته ولا عرفته.. كنت فاكره بيحبني زي ما بحبه. كنت فاكرة إني ظلمته بإلي عملته فيه. بس بعد ما اكتشفت اللي عمله فيا وإنه استغل ثقتي فيه واعتدى على شرفي وفضحني ووزع صور مزيفة ليا على أهل البلد عشان ينتقم مني.
ثم ضغطت بأسنانها على شفتيها بقسوة حتى أدمتها:
= أنا هتجنن.. عمل كده إمتى.. ده عمره ما لمسني بطريقة مش كويسة ودايماً كان محسسني إنه بيحبني وبيخاف عليا حتى أكتر من خوفي على نفسي. يبقى إمتى بس عمل عملته السودا دي.
أغلقت عينيها وهي تراجع كل ماحدث بينهم. ثم شهقت فجأة بوجع والدموع تسيل من عينيها:
= أيوه افتكرت.. أكيد عمل كده يوم لما أغمى عليا في الفندق.
ثم تابعت بتشتت:
= أيوه صح.. أنا أغمي عليا وأنا معاه وفجأة لما صحيت لقيت نفسي نايمة في أوضة وهو جانبي وقالي إن ضغطي وطى وهو جابني الأوضة علشان أرتاح ويقدر يفوقني. أيوه.. أيوه هو اليوم ده.. هو ده اليوم الوحيد اللي اختلى بيا فيه.. وأكيد هو ده اليوم اعتدى فيه عليا بعد ما استغل إني مغمى عليا ومش هقدر أعرف عملته السودة اللي عملها فيا.
ثم انهارت في البكاء وقد شعرت بنيران من الغضب والكراهية والخزلان تجتاحها وهي تشهق ببكاء وعقلها المتعب يصور لها بشاعة ما فعله بها:
= ليه.. يا جاد.. ليه تعمل فيا كده بعد ما حبيتك ووثقت فيك.. ليه توهمني إنك بتحبني وبتخاف عليا وفي الآخر تغدر بيا وتدمرني بالشكل ده.
ثم تابعت بحرقة:
= أنا بكرهك.. بكرهك يا جاد ولازم آخد حقي منك.. لازم آخد حق شرفي وسمعتي اللي دمرتهم بحقارتك.
انهمرت دموعها أكثر وهي تحتضن نفسها وتغرق في بكاء هيستيري وهي تهمس لنفسها بضعف:
= يارب ساعدني.. يارب ساعدني أنا بكذب.. أنا مبكرهوش أنا بحبه.. بحبه ومش عايزة انتقم منه ولا حتى آخد حقي.. أنا كل اللي عايزاه إني مشوفوش تاني ولا عيني تقع عليه وإنك تنزع حبه من قلبي.. يارب أنا مش متحملة حاسة إني هموت كل ما افتكر إنه كان بيكذب عليا وبيلعب بيا لحد ما فضحني وضيع أغلى ما عندي.
ثم أغلقت عينيها بألم وعقلها يعمل في كل الاتجاهات. تارة تشعر إنها في كابوس بشع وستستفيق منه وتجد جاد بجانبها يطمئنها أنه ما زال يعشقها وأنه لا يمكن أن يستغني عنها أو يفكر أن يغدر بها. وتارة تفكر في طريقة تقتص بها لنفسها وتنتقم فيها منه وتارة أخرى تحاول معرفة كيف وصلت إلى هذا المكان الموحش والغريب ومن المسؤول عن سجنها فيه.
حتى كادت أن تستسلم للنوم وهي ما زالت مستلقية أرضاً. إلا أنها تفاجئت بباب غرفتها يفتح بهدوء وبصوت خطوات واثقة تتعالى في المكان حتى توقفت أمامها.
فرفعت عينيها الباكية بصدمة وقد تلاقت عينيها بعينيه القاسية التي تنظر لها بسخرية وبرود.
فهبت من رقدتها واعتدلت جالسة على الأرض وقد شعرت بالبرودة تجتاح جسدها وهي تهمس بصدمة:
= جاد...
سحب بيجاد المقعد وجلس عليه وهو يضع ساق فوق الأخرى بتكبر ثم أشعل سيجاره الرفيع ببطء وهو يقول بصوت بارد قاسٍ وهو يتأملها بقسوة:
= قصدك بيجاد.. بيجاد بيه الكيلاني.. أظن إنك عرفاني وعارفة اسمي كويس.. فكفاية أوي تمثيل لحد كده.. جاد ده كان لعبة مملة وإنتهت فخلينا نتكلم على المكشوف أحسن.
تأملته شمس بصدمة، بجلسته المتكبرة وصوته البارد القاسي ونظراته المتعجرفة وحديثه الساخر.
فقالت بغير تصديق ودموعها تتساقط بالرغم عنها:
= لعبة.. وتمثيل.. أنا برضه اللي بمثل.. أنا اللي مثلت عليك الحب ودمرتلك حياتك.. أنا اللي فضحتك بعد ما اعتدت على شرفك.. إنت إزاي بجح كده ومش مكسوف من نفسك.
هب بيجاد واقفاً بغضب ورمى سيجارته أرضاً وهو يركل المقعد بقدمه بعنف وقد انفلت زمام سيطرته على غضبه حتى أنها ارتعدت بخوف وهي تتأمل بروز عروق رقبته وإحمرار عينيه من شدة الغضب.
= شرف إيه يا أم شرف.. إنتي مصدقة نفسك ولسه بتمثلي عليا دور الملاك أم جناحين.
ثم جذبها إليه من ذراعيها بعنف وهو يقول بقسوة شديدة مختلطة بحبه وكراهيته وغيرته الشديدة عليها:
= شرف إيه اللي بتتكلمي عنه يا مدام.. إنتي فاكراني مش عارف فضايحك وكاشفها من أول يوم.
صرخت شمس به بانهيار:
= أنا معرفتش الفضايح إلا لما شوفتك.. طول عمري ماشية جنب الحيط جيت إنت وظهرت في حياتي ودمرتها.
ثم صرخت وهي تبكي بانهيار:
= ليه.. ليه تعمل فيا كده.. ليه تفضحني وتئذيني بالشكل البشع ده.
تأملها بيجاد من أسفل لأعلى باحتقار ثم قال ببرود وسخرية جارحة:
= كنت بتسلى.
تساقطت دموع شمس وهي تنظر له بدون تصديق:
= إيه.
بيجاد بقسوة بالغة كأنها يسكب النيران المشتعلة بداخله في كلماته الجارحة:
= إيه مسمعتيش.. بقولك كنت بتسلى.. بغير صنف وبقضي وقت لذيذ مع واحدة رخيصة.
ثم تابع بقسوة وهو يتأملها باحتقار:
= كنت زهقان من البنات الجميلات المحترمات.. زهقت من بنات العائلات الراقية وقلت ألملم وأجرب الفلاحة اللي لسه بطينها.. الحافية اللي كانت عايزة تبقى هانم.
ثم تابع بغضب أشد:
= اللي مدوراها مع الرجالة ومن حضن ده.. لحضن ده وفاكرة نفسها ذكية وجاية ترسم عليا الحب وعايزاني أتجوزها.
ثم قسى صوته وهو يجذبها من شعرها بعنف للأسفل ويرفع وجهها إليه:
= تتجوز بيجاد بيه الكيلاني اللي مينفعش ولا يليق إنه حتى يشغلها خدامة لكلابه بتوعه.. بتتجرأي وعايزة تتجوزه.. سمعتي نكتة زي دي قبل كده.
انسالت دموع شمس بصمت وهي تستمع إليه بصدمة وكلماته الجارحة تدمي قلبها فقالت بألم:
= ولما إنت كنت بتتسلى بيا وشايفني مش محترمة ومش من مستواك وملقش حتى إني أخدم كلابك.. طلبتني للجواز ليه.
صفعها فجأة بقسوة فألقاها أرضاً وهو يقول بغضب وقد تذكر جشعها ورفضها للزواج منه وتفضيلها شخص آخر عليه لمجرد أنها كانت تظن أنه أثرى منه:
= كنت بكشف طمعك وقذارتك قدام نفسك عشان لما أدعسك بجزمتي وأشوفك مرمية قدامي بحسرتك بعد ما تعرفي إنتي رفضتي إيه ومين.. وتشوفي جشعك وصلك لإيه.
صرخت شمس به بذهول وغضب:
= وليه كل الكره ده.. حرام عليك.. ده أنا لو عدوتك مش هتعمل فيا كده.
ثم تابعت بانهيار:
= ليه القسوة والكره ده كله.. أنا عملتلك إيه عشان تعمل فيا كده.. تضحك عليا وتفهمني إنك بتحبني.. وبعدها تعتدي على شرفي ومتكتفيش بكده لا تزور صور ليا وتوزعها على أهل البلد وتفضحني.
ثم صرخت فيه بارتجاف وقلبها يكاد أن يتوقف من شدة الألم:
= حرام عليك أنا عملت فيك إيه عشان تدمرني بالشكل ده.
انفلت زمام غضبه فأصبح كالوحش الضاري وهو يجذبها إليه من شعرها بعنف مرة أخرى وهو يقول بغضب وغيره مستعرة كنيران الجحيم:
= إخرسي.. وسيبك من تمثيلية إني اعتدت عليكي دي وإنطقي مين الكلب اللي سلمتيه شرفك.
ثم أضاف بغضب مجنون:
= وإلا هما كانوا أكتر من واحد ومش فارق معاكي مين فيهم اللي عمل كده.
نظرت شمس إليه بذهول ودموعها تتساقط بدون توقف وهي تصرخ بغضب:
= إنت.. إنت بتقول إيه.. أنا أشرف منك ومن اللي خلفوك.
ثم تابعت باتهام وهي تصرخ فيه بانهيار:
= أنا فاهمة اللي إنت بتعمله كويس أوي.. إنت بتنكر المصيبة اللي إنت عملتها فيا عشان خايف.. خايف أفضحك وأقول لأهل البلد عن اللي عملته فيا.. خايف تتفضح والكل يعرف إن البيه اللي بيخافوا منه وبيحترموه يبقى ظالم ومغتصب وجبان.
إلا أنها شهقت بخوف وهي تشعر بيديه تلتف فجأة حول عنقها يضغطها بعنف وقد استبد به شيطان الغيرة فأعمى عينيه التي احتقنت باللون الأحمر وهو يقول بغيرة مدمرة:
= تفضحيني مين يا قذرة.. ده أنا لو طاوعت شيطاني كان زمانك دلوقتي مرمية في حفرة تحت التراب.
ثم تابع بغضب وغيره مدمرة:
= بس ورحمة أبويا لأدفنك إنتي وهو في قبر واحد وما هرتاح إلا لما أعرف هو مين وأشرب من دمه قبل دمك.
ثم صرخ بها بجنون وهو يزيد من ضغط يديه على عنقها حتى كاد أن يزهق روحها:
= إنطقي يا حيوانة مين الكلب اللي سلمتيه شرفك.
حاولت شمس المقاومة وهي تقاتل لابعاد يديه عن عنقها وإدخال بعض الهواء لرئتيها التي تكاد أن تنفجر حتى شعرت بقواها تخور رويداً رويداً والظلام يغشى عينيها وهي على مشارف الموت الحتمي فاستسلمت بضعف لمصيرها علها ترتاح أخيراً من كل المآسي والآلام التي تجتاح حياتها.
إلا أنه وفي اللحظات الأخيرة ترك عنقها فجأة فارتمت أرضاً وهي تسعل بقوة، تحاول إدخال الهواء بضعف لرئتيها. ولكنها تفاجئت به يجثو على ركبتيه أمامها بغضب وغيره مجنونة ثم جذبها إليه من شعرها بقسوة شديدة وهو يقول بصوت متقطع من شدة الغضب والغيرة وقد احمرت عينيه بطريقة مرعبة:
= اسمه إيه.. إنطقي.. قولي اسمه وإلا هطلع روحك في إيدي.
ثم صرخ بها بجنون:
= إنطقي.. وإلا خايفة إني أذي حبيب القلب.
تراجعت شمس برعب للخلف وهي ترتعش من شدة الرعب لا تعرف بما تجيبه، فسالت دموعها وأغرقت وجهها وهي تتابعه يقول بقسوة وقد ازداد جنونه وهو يعتقد أنها تحاول حماية حبيبها منه:
= طالما مش عايزة تنطقي.. يبقى أنا هنطقك بالطريقة اللي تعرفها واحدة قذرة زيك.
ثم أتبع قوله.. بسحبها بقسوة ناحيته وهو يسيطر على جسدها بقسوة ثم يشق ثوبها بعنف من العنق حتى الأسفل لتصبح شبه عارية أمامه.
فصرخت برعب وقد اتسعت عينيها بصدمة وهي تحاول لملمة طرفي ثوبها الممزق ومدارة جسدها شبه العاري عن عينيه الغاضبة بجنون وبدأت في مقاومته وهي تصرخ برعب:
= حرام عليك يا جاد.. والله ما حد لمسني غيرك.. حرام عليك والله مظلومة وعمري ما عملت حاجة غلط.
ثم انهارت في البكاء وهي تحاول الهروب منه تضربه وتركله بقدميها وتخمش وجهه وذراعيه بأظافرها:
= ابعد عني حرام عليك.. سيبني.. إنت إيه مفيش في قلبك رحمة.. حرام عليك يا جاد أنا عملت فيك إيه عشان تعمل فيا كده.
ثم انهارت فجأة مقاومتها ولم تستطع مقاومة قوته الغاشمة وهو ينزع عنها بقسوة باقي ملابسها دون أن يهتم بصراخها وبكائها وهو يقول بغيرة مجنونة:
= قولي اسمه.. مين الكلب اللي سلمتيه نفسك وخنتيني معاه إنطقي قبل ما أدنك مكانك.
ارتعشت شمس برعب وهي تتلقى صفعة أخرى على وجهها أسالت الدماء من أنفها وهو يقول بغيرة دامية:
= إنطقي يا فاجرة مين الحيوان اللي خنتيني معاه.
لم تستطع الإجابة وهي تشعر بتنفسها يثقل والغرفة تميد بها والضباب يلف رأسها وهي تستسلم أخيراً للظلام الذي ابتلعها وغابت عن الوعي.
فسكن فجأة جسدها بين ذراعيه. فتوقف بيجاد فجأة عما كان سيفعله وهو ينظر لجسدها الهامد دون حركة بذهول. عقله لا يستوعب بشاعة ما كان سيفعله بها. هل كان سيغتصبها فعلاً؟ هل غضبه وجنونه بها وغيرته العمياء عليها كانت ستقوده لاغتصابها؟
أغلق عينيه بألم وهو يحملها بين ذراعيه يضمها لقلبه العاشق لها حتى الجنون، يدفن وجهه المبتل بدموع رجولته المطعونة في عنقها وهو يزيد من ضمها إليه بجنون وامتلاك. حبيبته.. عشقه وألمه.. ضعفه وهوانه.. الخائنة التي تسللت بداخله حتى امتلكته بالكامل.. زوجته.. نعم زوجته التي حرص على الزواج منها لينقذها من المصير الأسود الذي كان ينتظرها. تزوجها حتى بعد أن تأكد من خيانتها له ولعشقه له. فاتنته التي تقتله ببطء بعشقها الذي يسري بداخله. يعشقها ولا يستطيع الابتعاد عنها. يكرهها ولا يستطيع الاقتراب منها دون أن يؤذيها وبقسوة.
رفع وجهه المبتل بدموع كبريائه المهدور وهو يتأمل وجهها الشاحب والمكدوم ويده تمر على كدماتها بألم يستشعر وجعها بداخله وكأنها جروحه هو. وهو يهمس بألم ونيران غيرته عليها تكاد أن تقتله:
= ليه.. ليه عملتي كده.. أي حاجة كنتي هتعمليها كان ممكن أغفرها ليكي إلا الخيانة أو إنك تسمحي لحد إنه يشاركني فيكي.. ده اللي لا يمكن اسمح بيه أبداً.. والكلب اللي خنتيني معاه مهما حميتيه هعرفه.. وهاندمه على اليوم اللي اتولد فيه.
ثم نهض وهو يحاول السيطرة على غضبه الذي تجدد مرة أخرى وسحب المفرش القطني من فوق الفراش ولفها به ثم حملها وأسرع بها إلى الحمام الملحق بالغرفة. وفتح صنبور المياه وبدأ بتمرير المياه الباردة برفق على وجهها المكدوم عدة مرات في محاولة لإفاقتها.
لتستجيب له أخيراً وارتعشت وهي تستعيد وعيها ببطء وفتحت عينيها تنظر من حولها بخوف:
= أنا.. أنا فين.
ثم شهقت بخوف بعد أن وقعت بعينيها على بيجاد بمظهره القاسي فحاولت التملص من بين ذراعيه والابتعاد عنه وهي تبكي بهيستيريا:
= إنت.. إنت عملت فيا إيه.. عملت فيا إيه حرام عليك.. مش كفاية اللي عملته فيا أول مرة.. كفاية بقى.. كفاية بقى حرام عليك.. يا ريتني كنت شربت السم وخلصت كان زماني ارتحت من كل الذل اللي أنا فيه.
تجاهل بيجاد حديثها ثم رفعها مرة أخرى على ذراعيه ببرود وتوجه بها مرة أخرى إلى غرفتها وهي ما زالت تحاول المقاومة وهي تصرخ بجنون:
= أنا بكرهك.. بكرهك يا جاد وبكره اليوم اللي شفتك فيه.. يا ريتني كنت مت قبل ما أشوفك وحبيتك.
ثم بدأت في مقاومته وضربه وهي تصرخ بهيستيريا:
= ابعد عني.. ابعد عني متلمسنيش أنا بكرهك.. بكرهك ولآخر نفس جوايا هفضل أكرهك.
ثم شهقت ببكاء وهي تجد نفسها فجأة ملقاة بدون اهتمام فوق الفراش ويده تكبل يديها فوق رأسها بعد أن استلقى فوقها وهو يقول ببرود وقسوة وهي تنظر له بخوف ودموعها تتساقط دون إرادتها:
= اسمعي عشان أنا جبت آخري منك. أولاً مسمعش منك كلمة بحبك دي تاني وإلا برحمة أبويا أخليها آخر كلمة تنطقيها في حياتك. ثانياً تبطلي نغمة إني اعتدت عليكي وتوفري عليا وعلي نفسك التمثيل وشوية الدموع دول.
ليتابع بإهانة شديدة وهو يتعمد جرحها:
= أنا لا اعتدت عليكي قبل كده ولا اعتدت عليكي دلوقتي والسبب في المرتين واحد.. أنا بقرف منك.. بقرف ألمسك.. وعمومًا أنا متعودتش أنام مع خدامين.
ثم تابع بقسوة وإهانة:
= بعدين أنا لا مغيب ولا فاقد الذاكرة عشان أعمل حاجة وأنساه ولا أنا ناقصني ستات عشان أغتصبك وأسرق شرفك اللي إنتي وأنا عارفين ومتأكدين إنه هو مكنش موجود من أساسه. وإن كنتي بتعملي الشويتين دول عشان تغطي على الكلب اللي بعتيله شرفك.
ليقسو صوته وهو يقول بغضب دامي جعلها ترتعش بخوف:
= فأنا هعرفه مهما تحاولي تخبي أو تداري عليه هعرفه.. وساعتها هدنكوا إنتوا الاتنين في قبر واحد وبإيدي.
ثم تركها وغادر وهي تنتفض من شدة الخوف.
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل الثالث 3 - بقلم زينب مصطفى
ارتمت شمس أرضًا وهي تبكي وتصرخ فيه، وهو يغادر دون أن يعيرها اهتمامًا، ثم يغلق عليها الغرفة مجددًا.
= ياريتني ما كنت شفتك ولا عرفتك. ياريتني كنت سمعت كلام أبويا ومرحت للحفلة المشؤومة دي. ياريتني كنت سمعت كلامه.
ثم انهارت في البكاء وهي تتذكر أول لقاء لها معه.
فلاش باك..
في مساء أحد الأيام الصيفية..
انتبهت شمس من نومها المتعب على صوت ضربات حصى على زجاج نافذتها، فاستدارت سريعًا.
فتحت النافذة فوجدت صديقتها عبير تقف في الأسفل وهي تقول بصوت خفيض:
= أبوكي ولا العقربة مراته هنا؟
شمس بتعب:
= لا مش هنا. في القصر زي كل يوم.
تنهدت عبير براحة.
= طيب يلا غيري هدومك وتعالي نتفرج على الحفلة زي ما اتفقنا.
شمس وهي تتحسس جسدها المكدوم من ضربات والدها التي اعتادت عليها إرضاءً لزوجته:
= بلاش ياعبير أحسن ننكشف وساعتها ممكن أبويا لو عرف يموتني فيها.
عبير بثقة:
= وهيكشفونا إزاي؟ إحنا هنستخبى في شجرة بعيدة عن الحفلة والمكان حوالينا هيبقى فاضي وضلمة.
ثم أضافت في محاولة لإقناعها:
= وإن كان على أبوكي والعقربة مراته، فهم مش هيرجعوا إلا لما الحفلة تخلص وينضفوا المكان ويتأكدوا إن البيه والهانم مبقوش محتاجينهم في حاجة. يعني فيها لبكرة الصبح. يكون إحنا اتفرجنا وكلنا وهيصنا ورجعنا البيت ونمنا وشبعنا نوم قبل ما يوصلوا. يلا بقى دا هيبقى يوم ما يتعوضش.
صمتت شمس وهي تحاول التفكير وخوفها مسيطر عليها، إلا أن عبير قالت بمرح:
= انتي لسه هتفكري؟ يلا غيري هدومك وانزلي بسرعة عشان نقدر نطلع للشجرة من غير ما حد ياخد باله.
ابتسمت شمس وهي تقول بشقاوة:
= عندك حق، دا يوم ما يتعوضش. استنيني خمس دقايق وهنزلك.
ثم تابعت بمرح:
= ولا يهمني. هي موته ولا أكتر.
وأسرعت بتغيير ثيابها بثوب آخر قديم ولكنه مريح ومحبب إليها وهي تبتسم في سعادة.
بعد قليل.
استقرت شمس برفقة صديقتها عبير بداخل جذع الشجرة الكبيرة والبعيدة نسبيًا عن مكان إقامة حفل عيد الميلاد، ولكنها توفر إطلالة كاملة للمكان.
تختبئ بين فروعها وأوراقها الكثيفة وهي تتابع بذهول ما يجري من حولها.
بدءًا من الحديقة الكبيرة والتي تزينت بفخامة تناسب الضيوف الذين تألقوا بأفخم أنواع الثياب والمجوهرات، والموائد الفاخرة التي رص عليها أفخر أنواع الطعام، وانتهاءً بالخدم المنتمين لإحدى أكبر الشركات المتخصصة في خدمة الحفلات الفخمة، والمرتدين ثيابًا أنيقة تناسب الحدث والذين انتشروا في المكان وبين الحضور.
همست شمس وهي تتأمل المكان من حولها بإنبهار:
= بت يا عبير، اقرصيني كده. مش معقول اللي أنا شيفاه ده حقيقي ولا خيال.
ضحكت عبير وهي تقول بإنبهار هي الأخرى:
= لا صدقي يا أختي. شايفة الستات لابسين إزاي؟ والا المجوهرات اللي لابسينها تهبل. يا لهوي على جمالها.
ثم أشارت لفتاة في منتصف العشرينات من عمرها، والتي ترتدي فستانًا أحمر أنيقًا عاريًا ذو قصة منخفضة جدًا من على الصدر وضيق جدًا ينسدل إلى الأسفل، ويزين عنقها ويدها عقد من الألماس الثقيل والمتعدد الأدوار وسوار من الألماس العريض، في حين تألقت بمكياج ثقيل مناسب للحفلات وشعر أصفر مصبوغ مموج يصل إلى بداية كتفيها.
= أهو عقد زي اللي لبساه البت دي مثلاً، يشتري بلدنا بـ اللي فيها.
ضحكت شمس وهي تمط شفتيها بتعجب.
= يا لهوي، للدرجادي غالي؟
ثم أضافت وهي تحاول تأمل الفتاة جيدًا:
= بس كمان البت حلوة أوي وأكيد بنت ناس واصلة عشان تلبس حاجة غالية أوي كده.
عبير باندهاش:
= إيه ده؟ هو انتي متعرفيش دي تبقى بنت مين؟
شمس بعدم اهتمام وهي تتابع بشغف باقي ضيوف الحفل:
= يعني هتكون بنت مين يعني؟
ضحكت عبير بسخرية:
= يا خيبتك. دي تبقى الأميرة تارا، جميلة الجميلات. بنت صاحبة القصر اللي مشغلانا ومشغلة أبوكي وأبويا، واللي الحفلة والهيصة دي كلها معموله عشان عيد ميلادها.
تجاهلت شمس النظر إلى تارا التي وقفت تتحدث وتضحك بجانب مجموعة من الضيوف، ثم قالت فجأة وعيناها تتابع بلهفة وجوع أنواع الطعام الشهي المرصوص على موائد الطعام، وقد بدأت معدتها تئن من الوجع لعدم تناولها الطعام لمدة طويلة من الوقت.
= بقولك إيه، أنا جعت أوي. ما تروحي لأمك في المطبخ تجيبيلنا أي حاجة ناكلها، أنا جعانة أوي ومأكلتش حاجة من امبارح.
شهقت عبير وهي تقول بتعاطف:
= يا لهوي، ما أكلتيش من امبارح؟ طيب مقولتليش ليه؟ كنت جبتلك أي حاجة تاكليها من البيت عندنا.
ضحكت شمس باحراج.
= بصراحة اتكسفت، ماهو مش معقول كل شوية تجيبيلي أكل من عندكم، زمان أمك بتقول عليا إيه.
ربتت عبير على يد صديقتها بتعاطف، وهي تعلم ما تعانيه من بخل والدها وقسوته هو وزوجته عليها.
= بطلي عبط. انتي عارفة إنك زي أختي وأمي بتعتبرك زي بنتها بالظبط، يعني مفيش كسوف بينا.
ابتسمت شمس بضعف وهمست بضعف حتى تداري على خجلها من كرم صديقتها، وأشارت بتساؤل للضيوف.
= هما بيعرفوا يفرقوا الرجالة اللي بتخدم من الضيوف إزاي؟ دول كلهم لابسين تقريبًا زي بعض.
عبير بثقة:
= يا عبيطة. الرجالة اللي بيخدموا مش لابسين جواكت، يعني بصي الواد المز القمر اللي مجنني من ساعة ما شفته. لابس بنطلون أسود وقميص أبيض. لكن البهوات لابسين بدلة كاملة، يعني جاكيت وجرافته وقميص وبنطلون.
رفعت شمس حاجبيها تقول وهي تتأملهم بتدقيق.
= آه. تصدقي عندك حق.
ثم أضافت وهي تنظر لصديقتها بمرح:
= بس قوليلي، هو فين الواد المز اللي مجننك ده؟
أشارت عبير إلى مجموعة من الرجال المتأنقين الذين يظهر عليهم الثراء الشديد وهم يتحدثون فيما بينهم بجدية، وهي تقول بهيام:
= أهو القمر اللي واقف هناك ده. إزاي مش شيفاه؟
تتبعت شمس بعينيها إصبع صديقتها تحاول بلهفة رؤية من تتحدث عنه.
= فين ده؟ مش شيفاه.
أشارت عبير مرة أخرى إلى مجموعة الرجال وهي تقول بلهفة:
= أهوه يابت اللي واقف جنب البهوات وجنبه البت أم فستان أحمر.
دققت شمس جيدًا وعيناها تجول بفضول بين الحضور، إلى أن وقعت عيناها بذهول على رجل تحيطه هالة من القوة والسلطة في بداية الثلاثينات من عمره، طويل ذو ملامح رجولية وسيمة حادة وشعر أسود ناعم مصفف بعناية للخلف، والذي لم ينجح القميص الأبيض الرسمي الذي يرتديه وبنطلونه الأسود في إخفاء جسده الرياضي مفتول العضلات.
شهقت شمس بإنبهار:
= يخربيت جمال أمه. عندك حق تقولي عليه قمر. ودا وقعتي عليه إزاي؟ انطقي حالاً.
ثم تابعت وهي تتابعه بعينيها بلهفة:
= عرفتيه منين وامتى وإزاي؟ وإسمه إيه وبيشتغل إيه؟
ثم تابعت وهي تتأمله بإعجاب:
= القمر ده أنا عمري ما شفته عندنا في البلد.
تنهدت عبير بوله:
= ده يبقى كرم. ابن جارتنا هانم جارتنا في البيت القديم اللي كانت بتبيع جبنة ولبن. دي اللي حكيتلك عنها قبل كده. اللي جوزها شغال في شركة الكهرباء في مصر. وكرم بقى يبقى شغال في الشركة اللي بتنظم الحفلة هنا.
ثم تابعت وهي تبتسم بخجل:
= أنا ماشفتهوش من وهو صغير عشان هما عايشين في القاهرة من زمان. بس من ساعة ما شافني وهو بيحاول يتكلم معايا. ويعني شكله... شكله معجب.
نظرت شمس إلى حيث يقف كرم بجانب الضيوف وضحكت بمرح.
= معجب سيدي. يا سيدي. عقبالي يارب. حتى لو نص كرم أنا راضية.
ضحكت عبير وهي تقول بمرح مماثل:
= إن شاء الله هيجيلك زي كرم وأحسن منه كمان.
ثم تابعت وعيناها تنظر للخارج تبحث عن عشقها الجديد.
= بصي انتي خليكي هنا. كملي فرجة وأنا هاروح أساعد أمي في المطبخ وأجيبلك أكل وأجي علطول.
ضحكت شمس بمرح.
= تساعدي أمك برضه؟ والا رايحة تشوفي حبيب القلب كاروومهه؟
ضحكت عبير بمرح.
= أيوه رايحة أشوف حبيب القلب وأطمن عليه كمان. ادعيلي انتي بس إن موضوعنا يتم على خير وينطق قبل ما يرجع على مصر وما أشوفهوش تاني.
ربتت شمس على يدها بسعادة.
= إن شاء الله كل حاجة هتم زي ما انتي عاوزة. وهو يعني هيلاقي في جمالك ولا في طيبتك.
ضحكت عبير وهي تتسلل بحذر للأسفل.
= يارب يا شمس. يارب. يسمع من بوقك ربنا.
ثم تسللت بسرعة وهدوء إلى داخل القصر حتى غابت عن عينيها. في حين واصلت شمس متابعة ما يحدث في الحفل بمزيد من الفضول والانبهار.
حتى انتبهت على صوت همسات صديقتها يأتي من أسفل الشجرة.
= شمس. شمس.
نظرت شمس إلى الأسفل بحذر، فوجدت صديقتها ترفع يدها إليها بكيس بلاستيكي صغير به القليل من ثمار الموز وهي تقول بهمس:
= خدي حبتين الفاكهة دول كوليهم. المطبخ مليان ناس ومعرفتش أجيبلك غيرهم. سدي بيهم جوعك دلوقتي وأنا شوية وهبعتلك كرم بالأكل. وخذي كمان الموبايل بتاعي ابقي صوريلنا كام فيديو عشان لما نروح نبقى نتفرج عليهم مع بعض وأبقى أتابع اللي فاتني وأنا جوه.
مالت شمس بجذعها بحذر ومدت يدها للأسفل وتناولت منها الكيس والموبايل.
في حين تابعت عبير هامسة بمرح:
= أنا هاروح أساعد أمي في المطبخ أصل الشغل كتير عليها وهبعتلك كرم بالأكل. وهو قالي إنه هيوصله بنفسه ليكي عشان محدش ياخد باله مني لو شافوني ماسكة أكل وماشية بيه في الجنينة.
ثم تابعت بهمس جاد:
= بصي انتي طبعًا شفتي شكله وعرفتيه، فإنتي أول ما تلاقيه جاي ناحيتك بطبق بالأكل تمدي إيدك وتاخديه منه بسرعة من غير ما حد يشوفك أو ياخد باله منك.
همست شمس بارتباك.
= يخربيتك فضحتيني عند الواد بتاعك. زمانه بيقول عليا مفجوعة.
ضحكت عبير بمرح.
= بطلي عبط. أنا نفسي خليته يعملي طبق مشكل من كل الأكل اللي موجود في البوفيه.
ثم غمزت بعينيها بمرح.
= وداخلة دلوقتي عشان آكله جوه. معاه.
ضحكت شمس وهي تهمس بمرح.
= معاااه. الله يسهلوا يابير.
وضحكت عبير بمرح وهي تتجه إلى الداخل مرة أخرى.
= يلا أنا رايحة قبل ما حد ياخد باله مني. وانتي أول ما يقرب منك خدي منه طبق الأكل بسرعة ومتخليش حد ياخد باله منكم.
ضحكت شمس بمرح وعيناها تتابع صديقتها وهي تختفي بالداخل، ثم أسرعت بتناول ثمار الموز من الكيس الذي أعطته لها صديقتها، لعله يخفف من ألم الجوع الذي استبد بها.
وبعد قليل.
لاحظت شمس اقتراب كرم بخطوات واثقة من الشجرة التي تختبئ بها وهو يتحدث في الهاتف باهتمام، وقد عقد حاجبيه بضيق وهو يقول بصرامة:
= خلاص بقى يا عمتي. أنا ورايا شغل ومش فاضي للحفلات والكلام الفاضي ده. أنا جيت بس عشان وعدتك، أظن كفاية أوي عليهم ساعة.
ثم تابع باهتمام.
= متنسيش انتي بس تاخدي الدوا بتاعك قبل ما تنامي. وأنا كلها ساعة وهبقى عندك. تصبحي على خير.
ثم أغلق الهاتف وأجرى مكالمة أخرى وقال بنفاذ صبر:
= حضر لي العربية خمس دقايق وهكون عندك.
ثم أغلق الهاتف دون أن ينتظر إجابة وهو ينفخ بضيق.
= أنا مش عارف إزاي وافقت أشارك في المهزلة دي. بس خلاص كفاية كده، أنا جبت آخري.
في حين عقدت شمس حاجبيها بتركيز تحاول الاستماع إلى حديثه، وهي تقول بتأفف وقد استبد الجوع بها والذي لم تسده تناولها لثمرتي الموز.
= الله يخرب بيتك. دا شكله نساني دا والا إيه. بيتكلم في التليفون ونسي يجيبلي الأكل.
ثم بدأت في إطلاق صوت صفير هادئ من فمها تحاول بهدوء لفت انتباهه إليها بعد أن لاحظت أنه يبتعد مجددًا عن مكان اختبائها.
= بسس. بسسس. أنا هنا. أنا هنا يا حمار يخرب بيتك. دا وقت تليفونات. عاملي فيها مهم قوي.
رفع بيجاد وجهه إليها وقد ضاقت عينيه بدهشة وهو يشاهد فتاة قروية بسيطة تظهر له من بين أوراق الأشجار وهي تشير له بحماس.
فقال بسخرية.
= ودي بقى تبقى إيه؟ لتكون النداهة زي ما بيقولوا.
ثم اقترب منها وهو يتأملها في فضول، وهو يرفع عينيه بدهشة إلى أعلى الشجرة. وقد تفاجأ بفتاة جميلة ترتدي فستانًا ريفي قديم أزرق اللون منقوش بورود وردية باهتة وترفع شعرها بإهمال فوق رأسها في كعكة غير مرتبة، وتشير إليه بحماس من بين أفرع وأوراق الشجرة العملاقة التي تقع أمامه، وهي تقول بهمس حاد وقد استبد بها الجوع.
= فين الأكل؟ انت نسيتني والا إيه؟
عقد حاجبيه وهو يقول باستنكار.
= نسيتك؟ وأكل؟ انتي مي...
إلا أنها قاطعته بسرعة ولهفة.
= مش بقولك نسيتني. أنا شمس صاحبة عبير. بيرو جارتكم القديمة.
ثم تابعت بسرعة وعيناها تتابع بقلق الضيوف خوفًا من اكتشاف أمرها.
= وحياة أبوك يا كرم روح هاتلي الأكل بسرعة أصل أنا هاموت من الجوع واعملي طبق كبير ومش هوصيك لحمة كتير على قد ما تقدر.
نظر لها بدهشة واستنكار وهو يغلق هاتفه وقال بصوت قوي أثار خوفها.
= لحمة إيه وأكل إيه؟ انتي مجنونة يا بت انتي؟ انتي بتهرطي بتقولي إيه؟ كرم مين وشمس مين وعبير مين؟
ثم أضاف بصوت قوي غاضب متكبر.
= فين أصحاب المخروبة دي يشوفوا الجنان اللي بيحصل هنا.
شعرت شمس بالرعب وهي تنظر حولها بتوجس خوفًا من أن يكون قد سمعه أحد من الموجودين.
فهمست بخوف وقد شحب وجهها من شدة الخوف.
= هشش خلاص اسكت. إسكت الله يخرب بيتك انت هتفضحني مش عاوزة أكل ولا حاجة منك. روح. روح امشي من هنا.
ثم أضافت بقلق وهي تتلفت حولها.
= وأنا كمان هاغور من هنا قبل ما حد يشوفني والا ياخد باله مني.
عقد حاجبيه وهو يشير إليها بغضب.
= إيه شغل المجانين ده؟ انتي مين وقاعدة بتهببي إيه فوق الشجرة وإزاي تتكلمي معايا بالشكل ده؟ انتي مش عارفة أنا مين؟
اهتاجت شمس وقد انفلت زمام غضبها أمام تكبره واحتقاره الواضح لها، فمالت إليه بتهور من فوق جذع الشجرة تهمس بغضب وقد تناست الخوف من انكشاف أمرها وقد انفلت زمام كعكة شعرها الكستنائي الطويل وغطى وجهها مما أثار المزيد من غضبها وهي تحاول إبعاده بعصبية عن وجهها دون أن تفلح، وهي تقول بتهور.
= بت.. بت دا إيه يا عنيا؟ ماتتكلم عدل يا جدع انت. نافش ريشك على إيه؟
ثم قلدت نبرته المتكبرة بسخرية غاضبة وهي تقوم بضم ما بين حاجبيها وشفتيها بطريقة مضحكة.
= إنتي مش عارفة أنا مين؟
ثم تابعت بغضب.
= يعني هتكون مين يعني يا أخويا؟ ابن بارم ديله؟ الكونت دي مونت كريستو؟ مكتشف الذرة؟ وأنا مش عارفة.
ثم تابعت وهي تتأمله بسخرية.
= إيه فاكرني مش عارفة انت تبقى مين؟ انت كرم. ابن أم كرم. جارتنا القديمة بياعة الجبنة اللبن وشغال قهوجي بس على نضيف شوية. طول الليل تلف على الضيوف بالشاي والقهوة والعصير ده يقولك آه وده يقولك لأ، وآخر الليل تقف على الحوض تغسل المواعين لحد ما تطلع عينك واديك تتشقق من كتر الصابون.
اتسعت عيناه بصدمة وغضب وهو يستمع إلى سيل إهانتها المتواصلة له.
وانقلب فجأة غضبه إلى تسلية وهو يستمع إليها تضيف بغضب طفولي وهي ترميه بقشر ثمرات الموز التي تقذفها بسهولة.
= امشي من هنا. امشي يلا والا وحياة ربنا أنزلك وأعلمك إزاي تعرف تتكلم عدل مع الناس. أنا بس عاملة خاطر لعبير صاحبتي والا كنت نزلتلك وعرفتك مقامك.
رفع حاجبيه بدهشة شديدة وهو يتأملها بجسدها الصغير وهي تضم يديها بحركة تهديد وكأنها على وشك أن تضربه، فانطلقت ضحكاته بتسلية شديدة وهو يتأمل احمرار وجهها الشديد وغضبها الواضح.
وهي تتلفت من حولها بقلق خوفًا من أن يلفت صوت ضحكاته العالية انتباه الموجودين.
فأشارت إليه بالصمت وهي تقول برعب.
= اسكت. اسكت الله يخرب بيتك. هتفضحني.
ثم تابعت بخوف وهي تكاد تبكي وهي تتخيل معرفة والدها بتسللها للحفل والعقاب الشديد الذي ينتظرها إن انكشف أمرها. فقالت بخوف وصوت مسموع.
= الله يسامحك يا عبير. بعتيني واحد مجنون هيوديني في داهية.
ثم تابعت بخوف وهي تحاول أن تتملقه حتى يتركها ويبتعد بعد أن تعالت أصوات ضحكاته وهو يتأمل خوفها الواضح بتسلية.
= خلاص اسكت. بطل ضحك وامشي من هنا.
ثم أضافت بتملق وهي تجرب طريقة أخرى تحاول بها التخلص منه.
= طيب بص امشي من هنا وأنا.. أنا آسفة.
ارتفع حاجبه بدهشة وهو يشاهد تحولها من الانفعال والغضب الشديد وتوجيه سيل من الإهانات إليه.
إلى محاولة مراضاته وتملقه، وهي تتابع وتتلفت حولها بارتباك كأنها تحدث طفل صغير تحاول مراضاته.
= بص أنا آسفة يا أستاذ كرم إني غلطت فيك. أصل أنا طول عمري كده متهورة ولساني طويل ومتبري مني.
ثم تابعت باسترضاء وهي تحاول كبت غضبها.
= يلا بقى امشي من هنا. ومش عاوزة منك لا أكل ولا زفت. بس امشي من هنا الله يهديك هتفضحني.
ابتسم مرة أخرى وهو يتأملها بتسلية، ثم قال بابتسامة هادئة.
= بس أنا مش كرم.
شهقت شمس بصدمة وقد شحب وجهها بشدة وشعرت بالدنيا تدور بها وهي تقول برعب متقطع.
= مش.. مش كرم. اومال انت مين؟
ثم تابعت برعب أكبر وهي تشير للحفل.
= إوعى تقول إنك.. إنك من.. من الضيوف؟
ابتسم بتسلية وقد فهم سر رعبها الواضح وقد راق له مسايرتها فقال بهدوء.
= لا متخافيش. أنا مش من الضيوف. أنا أبقى...
قاطعته شمس وهي تتنفس بارتياح.
= آآآه قصدك إنك شغال هنا زي كرم كده. يا أخي حرام عليك وقعت قلبي. افتكرتك من الضيوف الملزقين دول.
تعالت ضحكاته العالية مرة أخرى وهو يردد كلماتها بدهشة.
= ملزقين.
شمس برعب.
= ششش وطي صوتك الله يخرب بيتك هتفضحني. امشي. يلا من هنا وروح شوف شغلك بدل ما يرفدوك.
توقف عن الضحك فجأة وهو يتأملها بتتمعن، ثم قال فجأة بابتسامة جذابة.
= يعني خلاص مش عاوزة أكل ولا لحمة كتير؟
عقدت شمس حاجبيها وهي ترفع ذقنها باستعلاء طفولي.
= متشكره أوي مش عاوزة منك حاجة. أصلًا كرم زمانه جاي وهيجيبلي الأكل اللي أنا عاوزاه.
سيطر عليه شعور غريب بالضيق عند سماعه اسم كرم.
فعقد حاجبيه وهو يقول باستفهام وحدة.
= وكرم ده بقى يبقى مين؟
شمس باستعلاء.
= يبقى خطيب صاحبتي المستقبلي.
ثم عقدت حاجبيها وهي تقول بريبة.
= انت إزاي متعرفش كرم؟ مش انت بتقول إنك زميله في الشغل؟
تأملها بهدوء وهو يقول ببرود.
= أنا مقلتش إني زميله. انتي اللي قولتي وفهمتي كده لوحدك.
ابتلعت شمس ريقها بتوتر وقالت بتوجس.
= أومال انت.. انت تبقى مين؟
قال بابتسامة متلاعبه وقد راقت له اللعبة.
= أنا أبقى جاد. سواق بيجاد بيه الكيلاني صاحب العزبة اللي جنبكم.
ضيقت عينيها بريبة وهي تشير له بإصبعها باتهام.
= سواق؟ وإزاي قدرت تدخل هنا؟ دول مانعين أي حد يدخل إلا الضيوف وبس.
ثم تابعت بشك.
= وبعدين عيلة الكيلاني وعيلة الدمنهوري بيكرهوا بعض موت ومستحيل حد منهم يجي والا يقرب حتى من هنا. يبقى إزاي سمحوا لك تدخل هنا وانت تبقى سواق عند عيلة الكيلاني زي ما بتقول.
تأمل جاد بتعجب تصرفاتها العفوية والغريبة عليه وقال بابتسامة واثقة.
= عادي دخلت هنا مع بيجاد بيه الكيلاني. والعيلتين اتصالحوا وبيشتغلوا دلوقتي كمان مع بعض.
رفعت شمس حاجبها وهي تهمس بشك.
= غريبة اتصالحوا إزاي وأنا معرفش.
جاد بسخرية.
= معلش كانوا المفروض ياخدوا إذنك الأول.
مطت شمس شفتيها بملل وأصدرت صوت ضاحك ساخر.
= ههههه. دمك خفيف أوي. بصراحة يلطش.
جاد ببرود.
= مش أخف من دمك. هو انتي طول عمرك كده لسانك مسحوب منك والا ده من أثر الجوع؟
استشاطت شمس غضبًا وأشارت له بإصبعها بتحذير.
= اسمع يا جدع انت إن كنت هاتغ...
إلا أنه قاطعها وهو يقول بتسلية.
= باسس. بطلي كلام شوية ووطي صوتك وادخلي جوه شجرتك بدل ما حد يشوفك وانتي عارفة هيعملوا فيكي إيه لو لقوكي هنا.
ابتلعت شمس ريقها بتوتر وهي تتراجع للخلف وهي تتظاهر بهدوء لا تشعر به.
= المكان ده ضلمة وبعيد ومحدش منهم يقدر يشوفني.
جاد ببرود.
= مش لازم حد منهم يشوفك. أنا مثلًا ممكن أقولهم على مكانك.
شهقت شمس بخوف وهي تظهر مجددًا من بين الأوراق.
= يا نهار أبوك أسود. انت هتروح تقول لهم على مكاني.
ابتسم جاد باستفزاز.
= لمي لسانك أحسنلك بدل ما أقطعهولك. وبعدين أنا مش بس هقولهم على مكانك. لا ده أنا هقول على اسمك كمان.
ثم تابع ببرود مستفز.
= على ما أظن اسمك شمس واسم صاحبتك يبقى.. آه. عبير. دا غير كرم طبعًا اللي بيشتغل مع الأصط هنا واللي بعتيه عشان يسرقلك الأكل من البوفيه.
شهقت بخوف وقد امتلأت عينيها بالدموع.
= الله يخرب بيتك. انت طلعتلي من أنهي مصيبة.
ابتسم جاد ببرود.
= في الحقيقة انتي اللي طلعتيلي مش أنا اللي طلعتلك.
عضت شمس على شفتيها بعصبية وقد أصبح وجهها شاحب اللون وامتلت عينيها بدموع الخوف.
مما أثار تعاطف غريب نحوها بداخله، فقال بهدوء حتى يعيد الهدوء إليها.
= أنا بقول ممكن.. مقولتش إني هقول لهم.
رفعت شمس وجهها إليه بأمل ولهفة.
= بتتكلم جد يعني مش هتقول لهم؟
ابتسم جاد بهدوء وهو يتأمل لهفتها الواضحة.
= لا مش هقول لهم.
تنهدت شمس بارتياح وقالت بسعادة وتملق.
= أنا برضه أول ما شفتك قولت عليك ابن حلال ومحترم ولا يمكن تطلع العيبة منك.
إلا أنها قطعت حديثها عندما تابع ببرود وهو يتجاهل حديثها المتملق.
= بس ده طبعًا بشرط.
عقدت شمس حاجبيها وقالت بتوتر وهي تضيق عينيها بتوجس.
= شرط؟ شرط إيه؟
ثم ضيقت عينيها بغضب وتوعد وهي تعتقد أنه يريد منها بعض المال ثمنًا لصمته.
= أنا برضه مرتحتلكش من أول ما شفتك حسيت إن شكلك شرير كده ومش مريح.
رفع جاد حاجبيه بصدمة لتحولها المفاجئ من مدحه لمهاجمته وتحولت ابتسامته المتسلية إلى ضحكات عالية وهو يسمعها تعرض عليه المال وهي ترفع رأسها بكبرياء طفولية.
= ها. عاوز كام؟
فأجاب من بين ضحكاته التي لم ينجح أحد قبلها في إثارتها.
= وانتي تقدري تدفعي كام؟
اختفت شمس فجأة بين الفروع وأخرجت كيس صغير من صدرها وهي تكاد تبكي على مدخراتها التي ادخرتها على مدار أشهر بصعوبة شديدة، ثم ظهرت مجددًا وألقت الكيس بقوة في وجهه وهي تهمس بقهر.
= خد. حار ونار في جتتك.
التقط جاد الكيس بسهولة وهو يتأمل الكيس القماشي الصغير بتسلية.
= ودول بقى يبقوا قد إيه؟
ضغطت شمس على شفتيها بقوة حتى لا تسبه وقالت بقهر.
= تسعين جنيه. عشرينية وخمس عشرات وخمسين. خديهم حار ونار. وأنا هاغور من هنا. أنا أصلًا اللي حماره إني جيت هنا وسمعت كلام عبير.
ثم همست بقهر وهي تستعد للمغادرة.
= مانبني إلا إن تحويشة أربع شهور ضاعت على الأرض.
ابتسم جاد ووضع المال في جيب بنطاله وقال ببرود قاصدًا مواصلة استفزازها.
= بس الفلوس دي قليلة أوي إنك تشتري سكوتي بيها.
ضيقت شمس عينيها وهي تقول بغضب.
= نعم يا أخويا قليلين دول تحويشة أربع شهور. أقولك استنى لما أبيعلك كليتي والا الطحال عشان أجيبلك فلوس أكتر.
ثم تابعت بغيظ شديد.
= فلوس وجيالك من الهوى احمد ربنا وخذهم واسكت.
ابتسم جاد وهو يقول بتسلية.
= في دي عندك حق. عمومًا أنا ليا طلب كمان ومش هيكلفك حاجة.
شمس بتوجس.
= طلب؟ طلب إيه تاني؟
جاد بابتسامة مستفزة.
= بصراحة أنا كمان لسه ما أكلتش وكنت عاوزك تشاركيني الأكل ونتعشى مع بعض.
شهقت شمس بغضب.
= نعم يا أخويا أشاركك الأكل ونتعشى مع بعض؟ ليه فاكرني إيه؟ لا تقف عوج وتتكلم عدل.
جاد بصوت عالي بقصد تهديدها.
= باسس لا عوج ولا عدل. خدي فلوسك وبيني وبينك أصحاب القصر هاروح أنده لهم وهما يتصرفوا معاكي.
ثم استدار وكأنه على وشك المغادرة وابتسم بتسلية عندما بدأت تناديه باستعطاف.
= ليه كده بس يا أستاذ جاد؟ دا أنا ارتحتلك أول ما شفتك وبقول عليك محترم وابن حلال.
أشار لها بالصمت ثم تابع ببرود.
= هتتعشي معايا والا أروح أنده لهم وهما يتصرفوا معاكي.
ضيقت شمس عينيها وقالت بعدم حيلة وهي تضغط على أسنانها بغيظ شديد.
= خلاص موافقة. روح هات الأكل بسرعة وتعالى عشان نطّفح خليني أغور من هنا.
ابتسم جاد ببرود وهو يقول بتحذير.
= نطّفح؟ وأغور؟ آه. طيب عشان نتفق غلطة كمان من لسانك اللي زي المبرد ده وهقطعهولك والمرة دي بتكلم بجد.
شهقت شمس بغضب وهي تحاول ألا تظهر خوفها من نبرته الباردة المخيفة.
= طيب حاول تلمسني بس كده وأنا هصوت وألم عليك أهل البلد ياكلوك بسنانهم. انت فاكرها سايبة والا إيه.
اقترب جاد منها بتهديد وهو على وشك سحبها من بين الفروع التي تحتمي بها وهو يقول بتسلية.
= بقى كده. طب وريني هتصوتي وتلمي عليا أهل البلد إزاي؟
إلا أنها تراجعت للداخل بسرعة وهي تقول بسرعة وهي تنكمش بخوف.
= انت صدقت والا إيه؟ أنا كنت بهزر معاك يا أستاذ جاد متبقاش أفوش كده.
تراجع جاد وهو يبتسم وقال بتسلية.
= أنا قولت برضه إنك بتهزري.
تنهدت شمس بارتياح وقالت بابتسامة مرتعشة متملقة.
= مقولتليش عاوزنا ناكل فين؟
ابتسم جاد ببرود.
= في عربيتي.
شهقت شمس بدهشة.
= عربيتك؟
استطرد جاد وهو يصلح خطأه.
= أقصد العربية. اللي شغال عليها.
شمس بتهديد خفي.
= ومش خايف لصاحبها يعرف إنك بتعزم ناس في عربيته؟
ابتسم جاد ببرود وهو يعي تهديدها الخفي له.
= لا مش خايف إنه يعرف. أولًا لأن صاحبها دلوقتي في الحفلة ولسه قدامه كتير أوي على ما يخلص. ثانيًا هو متعود إنه أول ما يخلص يتصل بيا عشان أجهزله العربية. يعني استحالة يعرف حاجة. إلا لو حد بلغه طبعًا.
ابتسمت شمس وهي تحاول ادعاء الطيبة.
= بلاش أحسن حد يشوفك ويبلغه. أصل ولاد الحرام كتير وممكن يبلغوه ويتقطع عيشك.
ضحك جاد بمرح وهو يدرك محاولتها في ادعاء الخوف عليه.
= ملكيش دعوة أنا. أنا أقدر أتعامل كويس مع ولاد الحرام وولاد الحلال.
شمس بغضب مكتوم بعد فشل محاولاتها بالتخلص منه.
= انت حر. أنا بتكلم عشان مصلحتك.
جاد ببرود.
= لا متخافيش عليا. أنا عارف مصلحتي كويس.
ثم تابع بتهديد خفي.
= ها. هتيجي معايا نتعشى والا لاء؟
ضغطت شمس على أسنانها بغيظ.
= هاجي بس يكون في علمك لو قليت أدبك وعملت حاجة كده والا كده هاصوت وألم عليك أمة لا إله إلا الله وساعتها ولا هيهمني إنهم يشوفوني ولا حتى يموتوني. ماشي؟
ابتسم جاد وهو يقول بتسلية.
= ماشي.
ثم أشار لها بجدية.
= أنا هاسبقك وهخرج بره أتأكد إن بيجاد بيه هيكمل في الحفلة وانتي استني شوية وبعدها حصليني. والا انتي عارفة أنا ممكن أعمل إيه.
ثم استدار للمغادرة و هو يبتسم بتسلية وتركها تغلي من شدة الغضب.
في حين دخلت هي مرة أخرى ما بين الفروع وهي تكاد تصرخ من شدة الغيظ. واغلقت عينيها تحاول تهدئة نفسها.
= متخافيش يا شمس واتحملي كلي لقمتين معاه وامشي طول خلي الليلة الزفت دي تعدي. ولو حاول يعمل حاجة كده والا كده اصرخي ولمي عليه أهل البلد وافضحيه والي يحصل بعدها يحصل.
ثم أغلقت عينيها بغضب وهي تنتظر مرور الوقت استعدادًا للنزول للأسفل وهي لا تدري أن كان ما تفعله خطأ أم صواب، ولكن ما تعرفه جيدًا أنها ستحاول الخروج من مأزقها دون خسائر وتفادي معرفة والدها وزوجته بالأمر.
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل الرابع 4 - بقلم زينب مصطفى
في نفس التوقيت، عاد بيجاد إلى الحفل وأجرى اتصالًا هاتفيًا مع رئيس فريقه الأمني.
= أيوه يا محمود، ابعد أنت والرجالة عن العربية. اه، وحاول تركن العربية في مكان متداري وبعيد شوية عن القصر.
محمود بقلق:
= اعذرني يا بيجاد باشا، بس ليه ده كله؟ هو في حاجة حصلت؟
بيجاد بجدية:
= لا، متقلقش. مفيش حاجة، اعمل بس اللي أنا قلت لك عليه.
ثم تابع وهو يبتسم بتسلية:
= اه، وابعت حد من رجالتك يروح القصر عندنا يجيب أكل بسرعة ويحطه في العربية. قدامك ربع ساعة بالكتير، والأكل يكون عندي.
ثم تابع بمرح:
= اه، ومتنساش تكتر اللحمة.
ثم أغلق الهاتف، متجاهلًا صدمة رئيس حرسه الخاص الواضحة. وهو يبتسم بمرح، اتجه إلى البوابة الرئيسية محاولًا المغادرة بهدوء. إلا أنه توقف بملل وقلة صبر وهو يستمع إلى صوت أنثوي رقيق ينادي عليه بلهفة.
= بيجاد.. بيجاد.. رايح على فين؟
التفت بيجاد إليها وابتسم بمجاملة.
= أبداً، كنت مروح. انتي عارفة إن أنا عندي شغل كتير ولازم أرجع بدري عشان ألحق أراجعه قبل ما أنام.
شهقت تارا وهي تضم شفتيها بدلال:
= يعني عايز تمشي قبل ما تطفي الشمع معايا؟
ثم لفت يديها حول عنقه، تقرب وجهها من وجهه وهي تلصق جسدها بجسده بدلال.
= دا أنا رفضت أطفي الشمع من غيرك وبقالى أكتر من نص ساعة بدور عليك.
ثم تابعت بدلال:
= صحيح، أنت كنت فين؟ دا أنا قلبت عليك المكان.
فك بيجاد يدها من حول عنقه وأبعدها قليلاً عن جسده وهو يقول بهدوء:
= أبداً، كان معايا مكالمة شغل مهمة مينفعش تتأجل، وعشان كده عاوزك تعذريني. مضطر أمشي، ورايا حاجة مهمة مقدرش أتأخر عنها أكتر من كده.
حاولت تارا لف يدها حول معصمه تتشبث به وهي تنادي والدتها بدلال مصطنع.
= مامي، تعالي شوفي بيجاد عاوز يمشي قبل ما يطفي الشمع معايا.
اقتربت منهم بأناقة سيدة جميلة أرستقراطية في أوائل الخمسينات من عمرها. ترتدي فستان سهرة طويل أزرق اللون يزينه قطع من المجوهرات الباهظة الثمن. وهي تبتسم بسعادة بعد أن راقبت تقرب ابنتها الواضح من بيجاد الكيلاني، وحش أسواق المال والملياردير المعروف.
وقالت بابتسامة هادئة:
= يرضيك تمشي قبل ما تارا تطفي الشمع وتزعلها في عيد ميلادها؟
ابتسم بيجاد وهو يرفع معصم تارا يقبله بمجاملة.
= لا طبعاً ميرضنيش، بس حقيقي عندي ميعاد مهم صعب جداً يتأجل.
اقترب منهم زوج السيدة، قسمت، حامد بيه عبد السلام وقال بابتسامة سعيدة لرؤية ابنته بصحبة ابن عدوه السابق، والذي يحاول إنهاء العداوة معه بل ومصاهرته إن أمكن الأمر. ليضمن بذلك تفادي الضربات المؤلمة التي تلقتها شركاته من شركات بيجاد الكيلاني حتى كاد أن يعلن إفلاسه، مما جعله يدوس على كبريائه ويرفع الراية البيضاء ويعلن هزيمته ويسعى إلى الصلح مع عائلة الكيلاني وكبيرهم بيجاد الكيلاني الذي أذاقه مر الهزيمة.
= متزعليش يا تارا، أنا عارف انتي غالية قد إيه على بيجاد بيه وعارف إنه مستحيل يزعلك.
بيجاد بمجاملة:
= دا أكيد طبعاً يا حامد بيه، بس أنا فعلاً عندي ميعاد صعب يتأجل مع الشركة اللي ماسكالي الأسهم بتاعتي في بورصة نيويورك. وانت أكيد أكتر واحد عارف إن الحاجات دي مينفعش تتأجل.
ابتسم حامد بمكر وهو ينظر إلى ابنته بطريقة موحية حتى تتدخل.
= أنا مقدر إن دي حاجة مينفعش تتأجل، بس نعمل إيه، الستات مبيفهموش الكلام ده.
عقدت تارا حاجبيها بغضب:
= كده برضه يا بابي؟ وأنا اللي فاكرة إنك هتقنعوه يقعد معايا لحد ما أطفي الشمع والحفلة تخلص.
تدخلت قسمت وهي تبتسم بنعومة.
= خلاص بقى يا تارا، قالك عنده شغل مهم وأكيد بيجاد بيه مش قاصد يزعلك وأكيد هيعوضك، مش كده؟ والا إيه يا بيجاد بيه؟
ابتسم بيجاد بضيق ولكنه أجاب بمجاملة وهو يتذكر تأكيدات وإلحاح عمته عليه بضرورة قيامه باستضافة عائلة الدمنهوري في عزبتهم الخاصة على الرغم من معارضته لذلك، ولكنه سيفعلها إرضاءً لعمته الغالية.
= أكيد طبعاً، وعشان كده بتمنى إنكم تقبلوا تقضوا بكرة عندنا في العزبة.
ابتسمت تارا بسعادة واقتربت منه وقبلته من وجنته وهي تقول بدلال.
= طبعاً موافقة، وهستنى بكرة بفارغ الصبر.
ابتعد بيجاد عنها بهدوء ثم قال بمجاملة وهو يمد يده لحامد بيك محييًا استعدادًا للمغادرة.
= خلاص يبقى متفقين وهنستناكم، عن إذنكم.
ابتسم حامد وهو يصافحه بقوة.
= اتفضل يا بيجاد بيه وشرفتنا بحضورك.
ابتعد بيجاد سريعًا وهو يهمس بضيق ويشعر أنه يكاد أن يختنق.
= الله يسامحك يا عمتي، انتي السبب في التدبيسة دي.
في حين نظرت قسمت لابنتها برضى.
= برافو عليكي، بنت قسمت مندور صحيح. خليكي كده اهتمام ودلع وحنية لحد ما يطب، وييجي يطلبك مني.
ابتسمت تارا وهي تتابعه بعينيها بإعجاب صارخ.
= متقلقيش يا مامي، أنا متأكدة إنه كلها أسبوع أو اتنين بالكتير وهايجي يطلب إيدي منكم.
تنهد والدها وهو يقول بتمني.
= يا ريت يا تارا، يا ريت. ساعتها الكل هيعملنا ألف حساب ومحدش في السوق هيقدر يقف في وشنا، خصوصاً واحنا هنبقى نسايب بيجاد الكيلاني.
ابتسمت تارا وهي تقول بثقة.
= هيحصل يا بابي، وقريب جداً كمان، وبكرة تقول تارا قال.
ابتسمت قسمت بسعادة وربتت على كتف ابنتها وهي تتأمل جمالها بثقة.
= أنا واثقة فيكي يا تارا وواثقة إنك تقدري.
ثم تابعت وهي ترسم ابتسامة ناعمة على وجهها.
= يلا روحي هيصي مع أصحابك بدل التكتيفة اللي كنتي فيها وهو هنا.
ثم تابعت بدهاء.
= وأنا بقى هاروح أعمل مكالمة تليفون ضرورية جدًا.
في نفس التوقيت، وقف بيجاد بجوار سيارته التي ركنها في مكان بعيد عن الأنظار. ينتظر بفارغ صبر ظهور شمس وهو يفكر بغرابة ما يفعله. فهو يتصرف بتهور وبطريقة مغايرة تمامًا لشخصيته الجادة العملية التي لا تفكر إلا في العمل وكيفية ربح الصفقات. لما انجذب بطريقة غريبة لفتاة قروية صغيرة ساذجة مغايرة تمامًا لمعاييره العالية في اختيار النساء اللاتي يرافقهم.
فهو لا يرافق إلا النساء اللاتي تمتاز بدرجة عالية من الجمال والثقافة والأناقة من بنات عائلات طبقته الأرستقراطية، التي تعلم جيدًا متطلبات مرافقته وتجيد التصرف في محيط عالمه المعقد والصعب.
وتعلم جيدًا أنها لن تنال منه إلا ما يسمح به، علاقات مريحة غير رسمية أو متطلبة يستريح بها من عناء العمل.
فهو يعلم جيدًا أن كثيرات منهن كانوا يطمحون إلى الوصول بعلاقتهم معه إلى الارتباط الرسمي.
ولكنه كان يرفض وبصرامة، ينهي علاقته معهم وينتقل إلى علاقة أخرى مريحة غير متطلبة.
تنهد بتعجب وهو يهمس لنفسه بغضب.
= أنا أكيد اتجننت. إزاي اتصرف بالغباء والتهور ده؟ أكذب وأقول على نفسي سواق وواقف زي المراهقين أستنى واحدة مجنونة أول مرة أشوفها. كل ده عشان شخصيتها غريبة وضحكتني شوية.
ثم تنهد بضيق وهو يعاتب نفسه.
= إيه يا بيجاد، أنت اتجننت والا كثر ضغط الشغل خلاك تتجنن وتتصرف من غير عقل ولا حساب لمكانتك؟
ثم تابع بتصميم.
= أنا لازم أمشي من هنا حالا قبل ما تيجي وأورط نفسي أكتر من كده.
ثم استدار حول العربة محاولًا المغادرة والوصول لباب قائد السيارة.
إلا أنه توقف بتردد عندما رآها تقترب من السيارة وهي تتلفت من حولها بخوف.
في حين شهقت شمس بخوف عندما رأت السيارة تقف في مكان متطرف بعيد عن الضوء فقالت بريبة.
= هو موقف العربية في مكان ضلمة كده ليه؟
ثم تابعت بتوتر وغضب بعد أن تخيلت أنه يريد منها شيئًا غير أخلاقي ثمنًا لـ صمته.
= آه يا قليل الأدب، موقف العربية في الضلمة وفاكرني هاخاف من تهديدك وأطاوعك وأعمل قلة الأدب اللي أنت بتفكر فيها.
ثم تابعت بغضب.
= طب والله لأربيك.
ثم انحنت بتهور وسحبت حجرًا كبيرًا من على الأرض وقذفته بكل قوتها في اتجاهه، إلا أنه رآها وتراجع بصدمة وسرعة متفاديًا الحجر.
وهي تصرخ بغضب مجددًا وتقذف السيارة بحجر آخر أصاب زجاج السيارة الأمامي فهشمه تمامًا وتناثر من حوله بقوة. فكاد أن يصيبه إلا أنه ابتعد سريعًا متفاديًا شظايا الزجاج المتناثر وهو ينظر إليها بدهشة وهي تصرخ بغيظ بعد فشلها في إصابته.
فانحنت سريعًا تتناول حجرًا آخر من على الأرض وألقته نحوه بقوة تحاول إصابته به وهي تصرخ بغضب.
= خد دي كمان عشان تبقى توقف عربيتك في الضلمة أوي يا قليل الأدب.
فتراجع هو بصدمة وسرعة كبيرة بعيدًا عن سيارته وهي تقذفه بحجر آخر تفاداه بسهولة وهي تصرخ فيه بغيظ شديد.
= تستاهل يارب صاحب العربية بعد ما يشوف إزاز عربيته اتكسر، يعلقك من رجليك ويسحلك زي محمود المليجي في فيلم الأرض.
ثم تابعت بغيظ وهي تقذفه بحجر آخر.
= فاكرني هبلة وهطاوعك؟ أهي العربية اتكسرت، ابقى خلي الضلمة تنفعك يا قليل الأدب.
ثم أطلقت ساقيها للريح.
وسط دهشته التي تحولت إلى ضحكات عالية لا يستطيع السيطرة عليها وهو يتابع هروبها واختفائها وسط الظلام.
في حين عاد حرسه الخاص سريعًا إليه بعد سماعهم صوت تهشم زجاج سيارته والتفوا من حوله وهم يخرجون أسلحتهم بتوتر استعدادًا للركض خلف المعتدي المجهول، إلا أنه أشار لهم من وسط ضحكاته ألا يفعلوا.
ثم قال بمرح وسط دهشتهم من تصرفاته الغريبة عليهم.
= رجعوا سلاحكم يا شباب، الموضوع مش مستاهل.
اقترب منه محمود، رئيس فريقه الأمني، وهو يقول بتوتر ومازال يحمل سلاحه.
= مين المجنون اللي اتجرأ وعمل كده في عربيتك؟
قاطعه بيجاد وهو ينظر لمكان اختفائها ويبتسم بمرح.
= قلت خلاص يا محمود، الموضوع مش مستاهل زي ما قلت.
ثم تابع وهو مازال يبتسم.
= خد الاسم ده عندك، وبكرة الصبح بالكتير يبقى عندي تقرير شامل عن صاحبته.
ثم ابتسم بهدوء وهو يعطيه اسمها والمعلومات القليلة التي يعرفها عنها.
في صباح اليوم التالي، تقلبت شمس بقلق في فراشها للمرة المئة ثم تنهدت وهي تهمس لنفسها بتعب.
= ماهو اللي يستاهل. موقف العربية في مكان ضلمة ليه؟
ثم تابعت بغضب.
= فاكرني هبلة وهطاوعه وأعمل قلة الأدب اللي هو عاوزها.
ثم تنهدت بتعب وهي تستقيم جالسة في فراشها.
= حرام، يمكن ماكنش قصده واللي عملته اتسبب في قطع عيشه.
ثم شهقت بخوف.
= يا لهوي! والا يكونوا ضربوه وبهدلوه؟ أنا أسمع إن الراجل اللي شغال عنده ده صعب وكل الناس بتخاف منه.
ثم تابعت بقلق وخيالها الخصب يصوره لها مضروبًا ومقيدًا إلى أحد الأشجار.
= أكيد طبعاً ضربه وبهدله. إزاز عربية زي دي أكيد غالي والناس اللي زي دول بيبقوا مفتريين وأكيد بهدلوه جامد.
ثم تابعت بضيق.
= أنا هفضل طول عمري غبية وبتصرف من غير ما أفكر. أديني وديت الراجل في داهية بسبب تسرعي وغبائي.
ثم نهضت وهي تشعر بالضيق وتأنيب الضمير. فتوجهت إلى مطبخ منزلهم القديم وبدأت في جلي الصحون وتجهيز طعام الإفطار لوالدها وزوجته. وكل ما يسيطر على تفكيرها هي صورة جاد وهو مضروب وينزف. وبعد أن أتمت واجباتها اليومية وهي تشعر بالاختناق والغضب من نفسها، وقفت أمام والدها وزوجته بعد أن أنهوا تناول وجبتهم.
فأشار والدها لزوجته.
= يلا يا سمية عشان أوصلك القصر في طريقي.
ابتسمت سمية وهي تزيد من وضع طلاء الشفاه الأحمر القاني فوق شفتيها.
= حاضر يا حاج، أنا خلاص جهزت أهو.
ضغطت شمس بغضب على شفتيها وهي تتأمل بغير رضا ما ترتديه زوجة والدها. فهي ترتدي جلباب أسود ضيق يحدد معالم جسدها بإغراء واكتفت بوضع شال خفيف فوق كتفيها لا يستر شيئًا.
ابتسمت سمية وهي تنظر لشمس بتحدي.
= أنا هرجع متأخر أنا وأبوكي وهنتغدى في القصر.
ثم تابعت بسعادة.
= الأكل بتاع حفلة امبارح فاض منه كتير واحنا والشغالين اللي هناك هنتغدى بيه.
ثم تابعت بأمر.
= متطبخيش النهارده وابقي طلعي حتة جبنة مش صغيرة اتغدي بيها.
إلا أن زوجها قاطعها وهو يقول لشمس بتحذير.
= تاخدي حتة جبنة صغيرة على رغيف ومتفتريش. أنا عاددهم حتة حتة.
شمس بضيق وهي تشعر بعدم رغبتها في تناول أي شيء.
= حاضر يا بابا. عمومًا أنا مش هاكل دلوقتي عشان رايحة الجامعة، عندي محاضرات النهارده.
والدها بحده.
= كل يوم والتاني رايحة الجامعة وراجعة من الجامعة.
ثم تابع بغضب وهو يجذبها إليه بعنف ويلوي يدها للخلف بقوة.
= هو أنا مش قلتلك مفيش جامعة إلا لما تلاقي شغل يصرف على مصاريفك اللي مبتنتهيش؟ إيه؟ انتي فاكراني بنك هفضل أصرف عليكي طول العمر؟
ضحكت سمية بشماتة وهي تتابع محاولات شمس البائسة في تحرير يدها من والدها وهي تقول بألم.
= ما هو ده اللي كنت عايزة أقولك عليه. أنا لقيت شغل وكنت عايزة إذنك عشان أبتدي فيه من أول الشهر.
سمية بلهفة.
= طيب مش تقولي إنك خلاص لقيتي شغل؟ خلاص سيبها يا حاج.
ثم تابعت بتحذير.
= بس اعملي حسابك مرتبك أول كل شهر تحطيه كله في إيدي، مينقصش مليم. آه، ما أنت مصاريفك مش شوية.
دفعها رفعت بحدة بعيدًا عنه وهو يقول بعنف.
= روحي في داهية، المهم تجيبي فلوس تخفف شوية مصاريفك اللي مبتنتهيش دي.
ثم تابع بغضب.
= ربنا يجازيه الشيخ عبدو إمام الجامع، هو اللي ضغط عليا وخلاني أكملك تعليمك. كان زمانك بتخدمينا أهو تعملي بلقمتك.
ثم تابع بغضب وتحذير.
= بس زي سمية ما قالت، كل أول شهر مرتبك بالمليم تحطيه في إيدينا، وإلا اقعدي في البيت اخدمينا أوفر، ولا جامعة ولا زفت.
ضغطت شمس على أسنانها بألم وهي تدلك يدها بوجع ولكنها أجابت بطاعة حتى لا تتسبب في إثارة المزيد من غضبه.
= حاضر يا بابا. زي ما حضرتك أمرت، أول ما أقبض هسلم مرتبى كله لحضرتك.
جذبت سمية رفعت من يده تسحبه خلفها وهي تقول بدلال.
= خلاص بقى يا حاج ويلا بينا عشان منتأخرش والهانم والبيّيه يصحوا ويسألوا علينا.
التفت لها رفعت وهو يبتسم.
= يلا بينا يا حبيبتي. وانتِ يا بوز الأخص، متتحركيش من البيت قبل ما تنضفيه وتأكلي الطيور وتنضفي من تحت البهايم.
ثم تركاها وخرجا وأغلقا الباب من خلفهما وهم يضحكون.
أغلقت شمس عينيها وهي تدلك ذراعها بألم ودموعها تسيل بصمت. ولكنها تخلصت منها بتصميم وهي تبتسم لنفسها بتشجيع وتزيل بواقي طعام إفطارهم.
= أهم حاجة إنّي هكمل في الجامعة، وأي حاجة تانية أنا هاستحملها لحد ما آخد شهادتي وأقدر ألاقي شغل يرحمني من العذاب اللي أنا فيه ده.
ثم أنهت أمور المنزل سريعًا وأسرعت بارتداء تنورة سوداء طويلة قديمة كَالِحَة اللون يصل طولها إلى كعبيها، وقميص باهت أخضر اللون، وحذاء أسود قديم بدون كعب.
ثم لملمت سريعًا شعرها الطويل بعقدة سوداء باهتة وتناولت كتبها وأسرعت حتى لا يفوتها موعد القطار.
في نفس التوقيت، جلس بيجاد في غرفة مكتبه في قصره الريفي يتطلع إلى التقرير الخاص بالمعلومات التي طلبها عن شمس وهو يبتسم بمرح ويتذكر حديثها العفوي وتصرفاتها الغريبة التي تثير دهشته. ثم توقفت عيناه بتفكير عند اسم جامعتها ومواعيد ذهابها إليها.
فهب واقفًا فجأة وهو يقرر أن يذهب إليها ويرآها.
يعلم أنه يرتكب خطأ بما يفعله، فهي لا تتناسب بأي شكل من الأشكال مع عالمه ومتطلباته، ولكنه لا يستطيع المقاومة.
فمنذ أن رآها بالأمس وهي لا تغادر تفكيره.
جمالها، براءتها، عفويتها، تصرفاتها غير المتوقعة وردودها الغريبة جعلته يعجز عن التخلي عن التفكير بها.
ومن الممكن أن رآها اليوم عن قرب ينكسر السحر والشعور الغريب الذي يجذبه نحوها.
ثم تنهد وهو يسرع بالمغادرة للحاق بالقطار وهو يهمس لنفسه.
= خليني أشوفها بس النهارده واتكلم معاها. يمكن لما أشوفها وأكلمها عن قرب الهالة اللي حواليها واللي بتشدني ليها تنكسر وتخرج من تفكيري.
ثم تناول مفاتيح سيارته واتجه للخارج وهو يجري حديثًا سريعًا مع سائق سيارته.
لتقابله عمته التي تقف في غرفة الطعام تشرف على الخدم وهم يقومون بوضع طعام الإفطار على المائدة.
اتجه بيجاد إلى عمته وقبل أعلى رأسها باحترام.
= صباح الخير يا بيلا، إيه اللي مصحيكي بدري أوي كده؟
نبيلة بابتسامة ودود وهي تشير لمائدة الطعام.
= صباح النور يا حبيبي. بحضر الفطار، انت نسيت إن عيلة الدمنهوري هيقضوا اليوم من أوله عندنا.
ثم أشارت للمائدة.
= إيه رأيك في الأكل؟ في حاجة لسه ناقصة والا كده كويس؟ ما نويّن عيلة الدمنهوري يقولوا علينا حاجة.
ابتسم بيجاد وهو يقبل ظاهر يدها بحنان.
= مين دول اللي يقولوا علينا حاجة؟ انتي ناسيه إحنا مين والا إيه؟ دا كفاية أوي إنهم هاياكلوا من الأكل اللي انتي اشرفتي عليه بنفسك.
ابتسمت عمته وهي تربت على كتفه بحنان.
= مش أوي كده يا سي بيجاد. عمومًا استعد عشان كلها نص ساعة وهيكونوا هنا عشان هيقضوا اليوم كله معانا.
ابتسم بيجاد وهو يتجاهل حديثها عنهم ويشير لأحد الخدم.
= اعمل لي كام سندوتش وحط لي معاهم عصير وقهوة ووديهم على العربية. آه وحط معاهم كمان شوية حلويات.
عمته بتعجب.
= عايز الأكل ده كله ليه؟ هو انت مش هتفطر معانا؟
توجه بيجاد للخارج وهو ينظر إلى ساعته بتعجل.
= لا، عندي شغل مهم هخلصه وأبقى أرجع أغدى معاكم.
نبيلة بدهشة وهي تتابع خروجه المتعجل.
= استنى بس يا بيجاد، انت رايح على فين؟ انت كده بتحرجني معاهم.
بيجاد بتعجل.
= اعتذر لهم وأنا كلها كام ساعة وهخلص الشغل اللي ورايا وهكون هنا على الغداء. يلا سلام.
ثم تركها وذهب.
ووقفت هي تتأمل خروجه السريع وتفكر بتعجب في حاله الغريب عليها، مرحه، تعجله، حتى طلبه لطعام الإفطار. غريب عليه، فهو لا يتناول أبدًا طعامًا للإفطار مهما ألحت عليه. فهو يكتفي في الصباح بتناول العديد من أكواب القهوة السوداء التي يدمن عليها.
تنهدت نبيلة بقلق وهي تستعد لاستقبال عصمت مندور وابنتها وتفكر في حجة تبرر بها غياب بيجاد عن تناول الإفطار معهم وتدعو الله أن يمر هذا اليوم على خير.
بعد قليل، جلست شمس في القطار شبه الخالي بجانب النافذة تتأمل المشهد الرائع أمامها بتعب ودون أن ترى شيئًا. فتفكيرها مشغول. من ناحية بوالدها وقسوته الشديدة عليها، ومن ناحية ثانية بعملها الجديد الذي ستبدأ فيه من بداية الشهر والذي جلبته لها إحدى صديقاتها كسكرتيرة بأحد المكاتب الصغيرة للمحاماة. ومن ناحية أخرى قلقها وتأنيب ضميرها على فعلتها مع جاد وتسببها الأكيد في أذيته وفقدانه لعمله.
فلم تنتبه لجلوس بيجاد إلى جانبها وتأمله الصامت لها. لملامحها الجميلة الرقيقة الحزينة وشعرها الناعم الهارب من رباط شعرها والمتطاير حول وجهها برقة ملائكية جعلته يضم أصابعه بقوة. يمنعهم من أن يمتدوا إلى شعرها ويعيد ترتيب خصلاته الهاربة.
فابتسم بهدوء وهو يسمعها تتنهد وهي ترجع رأسها للخلف وتغلق عينيها بتعب. إلا أنها تفاجئت بصوت رجولي يأتي من جوارها يقول بهدوء.
= ياااه، كل دي تنهيدة؟
ففتحت عينيها والتفتت إليه بسرعة وهي تشهق بصدمة.
= إنت!! إنت بتعمل إيه هنا؟
وضع بيجاد ساقًا فوق الأخرى وهو يقول ببرود.
= يعني هكون بعمل إيه؟ قاطع تذكرة وراكب في القطر. أكيد يعني مسافر زي كل الموجودين هنا.
شهقت شمس بصدمة وغطت فمها بيدها وهي تقول بنواح.
= سايب شغلك ومسافر؟ يبقى أكيد رفدوك وعشان كده سيبت البلد وراجع على بيتك.
ثم تابعت وقد امتلأت عينيها بدموع الندم.
= والله ما كنت أقصد أتسبب في أذيتك. أنا بس خوفت لما لقيتك موقف عربيتك في الضلمة، فـ اتصرفت من غير تفكير.
تأمل بيجاد بدهشة شحوب وجهها وارتعاش شفتيها ودموعها التي على وشك أن تسيل.
وهو يقول معاتبًا بهدوء.
= تقومي تحدفي العربية بالطوب وتكسري إزاز العربية؟ مفكرتيش إن ممكن حد يشوفك من أهلك أو من أهل البلد وساعتها أكيد هيسألوا انتي بتعملي كده ليه وممكن برضه ساعتها يطلعوا عليكي كلام ملوش لازمة أو حتى ممكن صاحب العربية يشوفك ويعملك مشكلة.
نظرت شمس للأسفل بحرج وقالت بصوت ضعيف أثار عاطفته نحوها.
= أنا آسفة يا أستاذ جاد وحقيقي مفكرتش في كل ده. والله لو في حاجة ينفع أعوضك بيها كنت عملتها.
ثم رفعت إليه عينيها التي أعماتها الدموع.
= هما.. هما رفدوك وعشان كده راجع على القاهرة صح؟
لا يعلم كيف استطاع السيطرة على مشاعره ومنع نفسه بالقوة من احتوائها بين ذراعيه وتهدئة خوفها، فوجد نفسه ينفي سريعًا حتى يطمئنها.
= لا يا ستي اتطمني، مترفدتش ولا حاجة بس أخدتلي كلمتين صعبين شوية من صاحب العربية، وخلاص عدت على خير.
تنهدت شمس براحة ثم ابتسمت بسعادة.
= مش تقول كده… ياااه ريحتني، دا أنا مانمتش طول الليل وأنا متخيلاهم رابطينك في شجرة وبيتعذبوا فيك.
ارتفع حاجباه بدهشة ثم تحولت دهشته إلى ضحكات عالية مرتفعة غير قادر على السيطرة عليها.
مما جعلها تدفعه في ذراعه وهي تتلفت حولها بغضب.
= اسكت! بس هتفضحنا. إيه؟ انت طول عمرك بتضحك بصوت عالي كده؟
ابتسم بيجاد وهو يتأملها بحنان.
= هتصدقيني لو قولتلك إني قبل ما أشوفك عمري ما ضحكت من قلبي كده؟
شمس بتبرم.
= يا سلام، مضحكتش خالص قبل ما تشوفني؟ ليه يعني؟ شايفني أراجوز قدامك والا إيه؟
ابتسم بيجاد وهو يتأملها بمرح.
= هو ده اللي فهمتيه من كلامي؟
شمس بغضب طفولي.
= مش انت اللي بتقول عمرك ما ضحكت إلا لما شوفتني؟
ابتسم جاد وهو يقول بمرح.
= يا ستي بلاش سوء الظن ده، أنا أقصد إن دمك خفيف يعني مش شايفك أراجوز ولا حاجة.
ابتسمت شمس وهي تقول بغرور طفولي.
= آه، إن كان كده معلش. وعموما انت مش أول واحد يقولي كده.
عقد بيجاد حاجبيه وهو يقول بغضب لا يعرف مبرره.
= ومين بقى اللي بيقولك كده غيري؟
ابتسمت شمس وهي تعد على أصابع يدها بغرور.
= كتير.. عم عبده البقال، عبير صاحبتي ومامتها، وصحباتي في الجامعة نور وسمر وهبه وسمية مرات أبويا. بس دي ما تتحسبش عشان بتقولها بطريقة.
تنهد بيجاد وهو يشعر بارتياح لا يفهم مصدره.
= آه قولي كده. عمومًا هما أكيد معاهم حق.
ثم تابع بمرح.
= بس موضوع خفة دمك ده مش هينسيني إني ليا حق عندك.
شمس بتوجس.
= حق؟ حق إيه؟ مش انت بتقول إن صاحب العربية معملش فيك حاجة؟
بيجاد بجدية مصطنعة.
= آه، بس ده ما يعفيكيش من المسؤولية. اللي عملتيه كان ممكن يكلفني شغلي.
ثم تابع بتهكم مستتر.
= أو ممكن كنت أبقى دلوقتي متعذب ومربوط في شجرة زي ما بتقولي. يبقى على الأقل عوضيني.
شهقت شمس وهي تنظر له بتوجس.
= وأعوضك إزاي بقى مش فاهمة؟
ابتسم بيجاد وهو يقول.
= بإننا نرجع لاتفاقنا القديم وتعوضيني ونفطر مع بعض.
شمس بتوتر.
= مينفعش يا أستاذ جاد، أنت غريب عني وبعدين لو حد شافنا وقال لأبويا هاروح في داهية.
صمت بيجاد قليلاً ثم قال بمكر.
= يعني مش عايزة تعوضيني عن خصم مرتبك والبهدلة اللي اتبهدلتها بسببك امبارح؟
إلتمعت الدموع في عيون شمس وهي تقول بندم.
= هما خصموا فلوس من مرتبك كمان؟ أنا كنت عارفة إن صاحب العربية ده مفتري ومش هيعديها لك بالساهل.
ارتفع حاجب بيجاد بدهشة وهو يتابعها تتابع بغضب.
= أنا عارفة الراجل ده كويس. صعب كده وكل اللي حواليه بيترعبوا منه، بس مكنتش أعرف إنه بخيل وهيدفعك تمن الإزاز اللي اتكسر.
ثم تابعت باندفاع وقد توهج وجهها بحمرة الغضب.
= يخصم منك ليه؟ إيه يعني إزاز عربيته اتكسر؟ يعني كسرت إزاز البيت الأبيض عشان يخصم من مرتبك؟
انفجر بيجاد فجأة في الضحك وهو يقول بتسلية.
= تعرفي بيجاد الكيلاني كويس؟
شمس وهي تدعي الثقة.
= طبعاً أعرفه كويس وشوفته كمان، والا فاكرني بكذب وبقول أي كلام؟
رفع بيجاد حاجبه بمرح.
= لا بتكدبي إيه؟ أنا متأكد إنك شوفتيه وتعرفيه كمان. بس يعني بما إنك تعرفيه، ممكن توصفيه ليا؟ عشان أتأكد بس إنك فعلاً تعرفيه.
ابتلعت شمس ريقها بتوتر وهي تنظر من النافذة وتتهرب من النظر إليه.
= وأوصفهولك ليه؟ ما أنت شغال عنده وعارفه كويس، والا عامل لي امتحان؟ وعموما أنا اللي غلطانة إني أنا اتعاطفت معاك.
ابتسم بيجاد رغم عنه وهو يتأمل غضبها الطفولي بحنان.
= لا يا ستي متزعليش، أنا اللي غلطان. ممكن بقى تسيبي الشباك اللي شاغلك ده وتبصيلي؟
نظرت له شمس مرة أخرى وهي تقول بغضب مصطنع.
= أديني بصيت. ممكن تقولي بقى انت عايز مني إيه؟
بيجاد بهدوء.
= عايزك تنفذي اتفاقنا وتفطري معايا، أظن ده يبقى أقل تعويض عن اللي عملتيه فيا امبارح.
شمس بتوتر.
= انت عارف يا أستاذ جاد إنه حتى كلامنا مع بعض دلوقتي يعتبر غلط، يبقى إزاي بس عايزني أقعد وآكل كمان معاك؟
بيجاد بهدوء.
= أولاً أنا اسمي جاد من غير أستاذ. ثانيًا.. غلط ليه؟ إحنا قاعدين في مكان عام وبنتكلم باحترام. وبعدين لو شوفتي أي حاجة مني متعجبكيش، ابقي ساعتها سيبيني وامشي طول. ها، قولتي إيه؟
شمس بتردد.
= بس لو حد شافني معاك هتبقى مصيبة.
بيجاد بهدوء.
= رغم إننا مبنعملش حاجة غلط، بس متخافيش محدش هيشوفنا.
ابتسمت شمس بتوتر.
= طيب موافقة. بس دي هتبقى آخر مرة يا أستاذ جاد، وابقى كده نفذت اتفاقي معاك.
ابتسم بيجاد وهو يشعر بالقطار يهدئ من سرعته استعدادًا للتوقف.
= قلنا اسمي جاد من غير أستاذ، وعموما يلا بينا، القطر خلاص هيقف.
شهقت شمس برعب.
= يلا بينا؟ دا إيه؟ انت اتجننت؟ عايزني أمشي معاك عادي كده قدام الناس دي كلها؟
ثم تابعت بتوتر.
= انت انزل الأول، وأنا هبقى أقابلك بره عند الساعة اللي في الميدان اللي قدام محطة القطر عشان محدش يشوفنا.
تنهد بيجاد وهو يقول بصبر.
= ماشي ياستي موافق. أنا هسبقك وهستناكي بره.
ثم تابع بتحذير.
= بس إوعي متجيش.
شمس وهي تتلفت حولها بتوتر بعد توقف القطار.
= هاجي، بس يلا قوم من هنا قبل حد ما ياخد باله إننا بنتكلم مع بعض.
ابتسم بيجاد وهو يقول بمرح.
= حاضر يا ستي هابعد قبل ما حد يشوفنا بنتكلم مع بعض. أما أشوف آخرتها إيه.
ثم ابتعد وهو يهمس لنفسه بسخرية.
= والله أنا شكلي اتجننت.. واللي بعمله ده مش تصرفات عاقلين أبدًا.
في حين تابعت شمس انصرافه وهي تتأمله وتهمس بإعجاب.
= قمر يخربيتك.
ثم تنهدت وهي تقول باستسلام.
= ربنا يستر.
ثم غادرت القطار والتوتر والخوف يتصاعد بداخلها. وهي لا تعلم أنها بموافقتها تناول الطعام معه، قد بدأت قصتها الغريبة معه.
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل الخامس 5 - بقلم زينب مصطفى
في الوقت الحالي..
جلست شمس في غرفتها التي نقلت إليها منذ يومين تتأمل مشهد الحديقة الرائع من خلال الشرفة وهي تفكر بألم في كل ما حدث لها..
الذكريات تتدفق بداخلها كشلال من العذاب والألم الذي يجلب لقلبها الحزن وهي تستعيد كل ذكرياتها مع بيجاد كل ابتسامة وفرحة وحب تشاركه معها.
حتى شعرت معه أنها قد طالت نجوم السماء ثم وفجأة.. ألقاها في قاع الجحيم..
لا تعي كيف ومتى تحولت فجأة من نعيم جنة حبه وعشقه لها إلى عذاب نار غدره وقسوته..
كيف استطاع إتقان لعبته عليها وإقناعها أنه يحبها.. لا.. بل يعشقها..
وأكثر ما يثير حيرتها ما الذي سيربحه من غدره وتدميره لها وسحقه لقلبها بمنتهى الجبروت والقسوة..
ثم تنهدت بألم وهي تتذكر ما حدث معها منذ قليل..
وقد فهمت أخيراً لما تركها والدها هنا معه دون أن يكون بينهم أي رباط رسمي وكيف سمح أن تقيم بمنزل رجل غريب لا يربطها به أي صلة..
فكل التساؤلات التي كادت أن تذهب بعقلها وجدت لها أخيراً تفسير مقنع فأغلقت عينيها بألم تسترجع حديثها الموجع معه..
بيجاد ببرود:
= أيوه يا مدام شمس قالولي إنك عاوزاني في حاجة مهمة..
صرخت به شمس بغيظ:
= معدتش تقولي الكلمة دي..
بيجاد ببرود:
= كلمة إيه.. آه تقصدي مدام..
ثم تابع بتهكم:
= هو أنا غلطت في حاجة مش أنتي مدام برضه..
صرخت به شمس وقد أصبحت أعصابها على حافة الانهيار:
= أنت قليل الأدب ومش محترم وأنا بكرهك.. بكرهك ومش طايقة أشوف وشك..
بيجاد بغضب:
= لمي لسانك واتقي غضبي.. لأن أنا لو طاوعت شيطاني كان زمانك واخده لقب مرحومة مش لقب مدام.. يا مدام..
شهقت شمس بخوف ولكنها قالت بتحدي:
= أنا مش خايفة منك.. المفروض أنت اللي تخاف مني.. أنت اللي خاطفتني وحابسني هنا من غير وجه حق..
ثم تابعت بغضب:
= أنا متأكدة إن أبويا ميعرفش إنك حابسني هنا في البيت عندك والا كان جه بهدلك وخرجني من هنا..
بيجاد بسخرية وقسوة:
= أبوكي إيه.. يبهدلني.. ويخرجك من هنا.. وأكيد طبعاً تقصدي إنه هيخرجك من هنا.. ومن غير رضايا..
ثم تابع وهو يتأملها بسخرية:
= احنا بنتكلم عن أبوكي رفعت البشكاتب مش كده..
ثم جذبها من ذراعها بقسوة:
= أبوكي اللي فضحك ولم عليكي البلد كلها وكان عاوز يقتلك.. هو نفسه اللي هيجي ينقذك مني مش كده..
سالت دموع شمس بالرغم عنها وهي تقول بتحدي:
= يقتلني يموتني هو حر أنا بنته وهو حر فيا على الأقل هو كان عاوز يموتني علشان بيدافع عن شرفه..
ثم تابعت بغضب:
= لكن أنت مالك ومالي بتحاسبني ليه.. إنت لا أبويا ولا جوزي ولا حتى حبيبي عشان تحاسبني..
ثم صرخت فيه قد انفلتت أعصابها:
= مدام.. مش مدام.. أحب والا محبش أبيع شرفي والا أحافظ عليه أنت مالك دخلك بيا إيه..
ابتسم بيجاد وهو يتأملها بتهكم:
= دخلي إني جوزك يا.. مدام..
شمس بصدمة:
= إيه.. جوزي..
جلس بيجاد على المقعد وهو يضع ساق فوق الأخرى ثم أخرج قسيمة زواج من جيبه رماها في وجهها وهو يقول بجدية:
= أيوه جوزك للأسف ولو مش مصدقة اتفضلي دي قسيمة جوازنا..
اندفعت شمس تتناول القسيمة وهي تقرأها بدون تصديق..
لتقول بغضب:
= القسيمة دي مزورة أنا ممضيتش على حاجة ولا وافقت إني أتجوزك..
بيجاد وهو ينظر لها باحتقار:
= القسيمة دي اللي بتقولي عليها مزورة هي نفسها القسيمة اللي إنقذتك من الموت والفضيحة.. وعموماً القسيمة سليمة وعلى إيد مأذون وأنتي اللي ماضية عليها.. وبنفسك..
نظرت شمس بذهول على توقيعها على القسيمة والذي يبدو لها صحيحاً:
= أنت كداب أنا ممضتش على حاجة.. أنت أكيد مزور إمضتي..
ثم تذكرت فجأة الأوراق الكثيرة التي أحضرها لها شخص غريب في بداية وجودها هنا ولشدة مرضها وقعتها دون أن تقرأها أو تعلم محتواها..
ابتسم بيجاد بسخرية:
= آه افتكرتي..
ثم تابع باستفزاز أكبر:
= أظن إتأكدتي دلوقتي إن القسيمة صحيحة وإنك فعلاً مراتي..
صرخت شمس به وهي تشعر بالضياع:
= حتى لو القسيمة دي صحيحة.. فأنا موافقتش على جوازي منك يعني جوازي منك باطل.. والورقة دي تبلها وتشرب ميتها..
اقترب منها بيجاد بغضب ثم جذبها من ذراعها وهو يقول بقسوة وقد شعر بطعم مرارة رفضها القاسي له يتجدد بداخله فهي ترفضه حتى وهي في أمس الحاجة لمساعدته:
= روحي اشتكيني.. ومتنسيش تجيبي معاكي بابا البشكاتب وتشتكيله وتحكيله عن القسيمة المزيفة وإنك مدام.. يا مدام من غير جواز..
ثم رماها بقسوة فوقعت على الأريكة وتركها وغادر قبل أن يسيطر غضبه عليه ويفعل ما لا تحمد عقباه..
في حين انهارت هي في البكاء وهي تشعر بعارها يدنثها ويطوقها بطوق من نار يشتعل ويكويها حتى تكاد أن تموت من شدة الخزي والألم..
التفتت فجأة على صوت دقات خفيفة على باب غرفتها ودخول نبيلة هانم عمة بيجاد وبرفقتها إحدى الخادمات التي تحمل عدة صناديق مغلفة بأناقة..
نبيلة برقه وهي تبتسم بشحوب:
= إزيك يا شمس عاملة إيه..
مسحت شمس دموعها وهي تقول بحدة:
= زي ما أنتي شايفاني.. يارب تكوني مبسوطة من اللي عملتيه فيا أنتي وابن أخوكي..
أشارت لها نبيلة بالصمت وهي تقول للخادمة بتوتر:
= حطي اللي في إيديكي وروحي شوفي شغلك..
التمعت عيون نبيلة بالدموع ولكنها التفتت لها وهي تقول بصوت ثابت:
= أنا معملتش حاجة وحشة فيكي يا شمس بالعكس أنا كنت عاوزة أنقذك من المصير اللي وصلتيله دلوقتي.. وعشان كده نبهتك وقولتلك على اللي كان بيجاد ناوي يعمله فيكي..
شمس بسخرية وقد امتلئت عينيها بالدموع:
= لا كتر خيرك.. عموماً أنا فهماكي كويس وعارفة إنك لما جيتي وقلتلي إني مش من مستواكم ومينفعش أبقى مرات بيجاد بيه الكيلاني وهددتيني إني أسيبه أو هتلفقي قضية لأبويا وتسجنيه وتطردينا بره البلد.. دا كان عشان كنتي خايفة إن بيجاد يكون واخد الموضوع جد وناوي فعلاً يتجوزني.. مش عشان كنتي خايفة عليا زي ما بتقولي..
أغمضت نبيلة عينيها وهي تضغط يديها بعنف تحاول السيطرة على ارتجافهم..
ثم قالت بصوت مرتجف متردد:
= حتى لو كلامك صحيح.. فكل اللي حصل أثبتلك إن تحذيري ليكي كان صح.. أنتي وبيجاد متنفعوش لبعض.. الفرق بينكم كبير وأديكي إتأكدتي بنفسك إنه كان بيتسلى بيكي ومش ناوي يتجوزك ولا حاجة..
شمس بغضب وقد سالت دموعها بالرغم عنها:
= والمطلوب مني إيه دلوقتي.. أنا سمعت كلامك ونفذت كل اللي طلبتيه مني.. قطعت علاقتي بيه وفهمته إني سيبته علشان فقير وإني هتخطب لواحد أغنى منه.. وأديكي شايفة بدل ما يسبني زي ما كنتي عاوزة لا.. دا اتمسك بيا أكتر علشان ينتقم مني..
ثم تابعت بحسرة ودموعها تسيل بالرغم عنها:
= وياريته بينتقم علشان بيحبني.. لا دا بينتقم علشان يرضي غروره وكبريائه اللي فاكر إن أنا كسرته لما فضلت حد تاني عليه..
ثم رفعت إليها وجهها المبلل بالدموع وهي تقول بغضب:
= عموماً كل حاجة انتهت زي ما أنتي عاوزة وكلها كام يوم ويزهق ويقرر إنه خلاص كمل انتقامه مني وينفيني خالص من حياته.. فممكن أعرف أنتي جاية تشوفيني ليه دلوقتي والا جاية تشمتي فيا..
شهقت نبيلة وهي تقول بصدمة:
= أنا أشمت فيكي.. دا أنتي زي بنتي..
شمس بغضب:
= وأنتي مش زي أمي ولا ينفع تكوني أمي.. الفرق ما بينا كبير زي ما إنتي لسه قايلة.. فيريت تقولي أنتي جاية ليه وتخلصيني..
امتلئت عيون نبيلة بالدموع المحبوسة وهي تقول بتردد وصوت مختنق ضعيف:
= أنااا.. جاية.. جاية عشان أقولك.. إني عارفة بإلي عمله بيجاد فيكي وضميري بيأنبني وبصراحة أنا خايفة عليه يتمادى في انتقامه منك ويئذيكي ويئذي نفسه وعشان كده أنا مستعدة أساعدك تهربي من هنا وكمان هديكي فلوس تبتدي بيها حياتك بعيد عن هنا.. بس بشرط..
شمس بألم:
= شرط.. شرط إيه..
نبيلة بصوت ضعيف متردد:
= تمشي من هنا وتختفي ومترجعيش تاني.. عيشي حياتك وسيبيه يعيش حياته وإنسيه وإنسينا.. وجودك في حياته كان غلطة ولازم تتصلح..
ابتسمت شمس ريقها بألم ودموعها تسيل بالرغم عنها وهي تتخيل أنها قد لا ترى بيجاد مرة أخرى إلا أنها قالت بإصرار:
= وأنا موافقة..
لتتابع وهي تمسح دموعها بكبرياء:
= بس أنا مش عاوزة منك فلوس أنا كل اللي عاوزاه إنك تساعديني إني أهرب من هنا..
هزت نبيلة رأسها موافقة وهي تقول بصوت متردد:
= يبقى اتفاقنا.. بس ياريت تفكري تاخدي الفلوس اللي عرضتها عليكي أنتي هتبقي لوحدك والفلوس دي هتساعدك إنك تبتدي حياتك بسهولة..
شمس بغضب:
= قلت لك مش عاوزة منك حاجة كل اللي عاوزاه إنك تساعديني أهرب من هنا..
نبيلة بتوتر:
= خلاص أنتي حرة أنا كنت عاوزة أساعدك.. أنا.. أنا هخرج دلوقتي وفي الميعاد اللي هنتفق عليه هفتحلك باب الجنينة اللي جنب حمام السباحة وهشغل الحرس لحد ما تقدري تخرجي من غير ما حد يشوفك..
شمس بتوتر:
= طيب وهخرج من الأوضة إزاي وهي مقفولة عليا..
نبيلة بتوتر:
= دي مش هقدر أساعدك فيها.. بيجاد موقف حارس على باب أوضتك.. وأنا نفسي مقدرتش أدخل إلا لما الحارس كلم بيجاد شخصياً وإداني الإذن بالدخول..
ثم تابعت وهي تشير للصناديق بتوتر:
= وده كان علشان أوصلك الحاجات اللي هو جايبهالك علشان تقابلي بيها الضيوف اللي جايين معاه النهاردة..
ضيقت شمس عينيها وهي تنظر للصناديق برفض:
= ضيوف مين اللي عاوزني أقابلهم..
نبيلة بحدة:
= معرفش.. أنا لقيته بيتصل بيا وبيقولي استعدي عشان فيه ضيوف جايين معاه وإنه هيعمل حفلة صغيرة وطلب مني أوصلك الحاجات دي..
تنهدت شمس وهي تقول بتعب:
= يعمل حفلة أو ميعملش دي حاجة متهمنيش.. خليني في المهم أنا هقدر أتصرف وهخرج بره الأوضة.. لكن أنتي هتقدري تفتحيلي البوابة إمتى..
نبيلة وهي تمسح بتوتر العرق الذي أغرق وجهها:
= بليل بعد الحفلة.. دا أنسب ميعاد تقدري تهربي فيه.. أنا هعمل نفسي تعبانة وبيجاد هيتشغل بيا ساعتها أنتي هتقدري تخرجي بسهولة من غير ما حد ياخد باله..
ثم فاجأت شمس وإحتضنتها بشدة وهي تقول بندم وصوت هامس:
= أنا آسفة يا شمس.. آسفة.. بس صدقيني مفيش في إيدي حاجة أعملها غير كده..
ثم تركتها كما احتضنتها فجأة وأسرعت بالخروج وهي تقول بصوت متعب:
= جهزي نفسك وإلبسي واستعدي علشان هتنزلي للحفلة معاه..
ثم أغلقت الباب من خلفها ليعم الصمت المكان..
التفتت شمس تتأمل الصناديق الأنيقة والتي تحتوي على فستان سهرة أحمر اللون قصير جداً وحذاء ذو كعب مرتفع من نفس الألوان ومرفق معه جميع مشتملاته..
تأملت شمس الفستان وهمست بتوتر:
= إيه الفستان المقرف ده ومين دول اللي عاوزني أقابلهم أنا قلبي مش متطمن..
ثم وقفت تتأمل برفض الفستان بقصته العارية ونسيجه الناعم ثم رمته أرضاً وهي تقول بتصميم:
= أنا لازم أهرب من هنا أنا مش هقضي حياتي كلها محبوسة في الأوضة دي أنفذ في أوامره.. وأكفر عن ذنب أنا معملتوش..
ثم جلست على طرف الفراش وهي تفكر في طريقة تستطيع الفرار بها من هنا وقد قررت أنها لن ترتدي أي من الأشياء التي جلبها لها..
في المساء..
دخل بيجاد إلى الغرفة ثم عقد حاجبيه وهو يقول بغضب بعد أن وجدها تجلس ببرود على مقعد بجوار النافذة تتأمل المشهد الخارجي بهدوء:
= لسه ملبستيش.. هما مش بلغوكي إنك لازم تستعدي علشان هتنزلي معايا نقابل الضيوف..
التفتت له شمس وهي تقول بتحدي:
= مش لابسة ولا نازلة معاك.. خد المسخرة اللي أنت جايبها دي واتفضل اخرج بره.. دماغي مصدعة وعاوزة أنام..
بيجاد بسخرية:
= بجد..
ودماغك مصدعه من إيه يا بيبي..
شمس بتحدي وهي تقلد لهجته.
= بفكر إزاي أهرب من هنا يا بيبي.
اقترب منها بيجاد بخطوات هادئة خطرة،
في حين حاولت هي عدم الحركة والثبات،
ولكنها في آخر لحظة جبنت وحاولت الفرار سريعا،
إلا أنه كان أسرع منها فأحاطها بذراعيه وهو يكبل ذراعيها للخلف،
يضمها أكثر لجسده بحميمية وهو يهمس جوار أذنها بتهكم.
= وأهون عليكي يا بيبي.. عاوزة تهربي وتبوظي المفاجأة اللي عاملالك تحت..
حاولت شمس الابتعاد عنه ولكنها فشلت،
وهي تشعر بيديه تضمها أقرب وأقرب إليه،
في حين تصاعدت دقات قلبها بشدة وشعرت إنها على وشك التوقف.
فقالت وهي تحاول الإفلات من بين ذراعيه.
= خلي مفاجئتك لنفسك وابعد عني..
ثم حاولت التملص منه بعنف وهي تصرخ بغضب.
= بقولك ابعد عني أحسنلك..
ابتسم بيجاد وهو يضمها أكثر إليه ويتأمل وجهها الغاضب بسخرية.
= ولو مبعدتش هتعملي إيه؟
شمس بغضب.
= هصرخ وأفضحك قدام ضيوفك وهأقول لهم إنك خاطفني وحابسني هنا..
مرر بيجاد أصابعه على شفتيها يتحسسها برفق وهو يقول بسخرية.
= أنا مكنتش أعرف إنك بتخوفي أوي كده.
ثم مرر شفتيه على شفتيها باستفزاز.
= طيب وريني كده هتصرخي إزاي..
ابتعدت شمس بوجهها عنه وهي تشعر بشفتيها ترتعش رغم عنها من أثر لمساته،
مما أثار حنقها.
فصرخت بصوت عالي.
= طيب إنت اللي جبته لنفسك.. إلحقوا.......
لتتفاجأ به ينقض عليها ويبتلع صرخاتها داخلة وهو يقبلها بقسوة شديدة.
وهو يلف شعرها على يده وتتشابك أصابعه في خصلاته،
وبيده الأخرى يضغط جسدها الغض اللين إلى جسده القوي بقسوة شديدة،
وهو يعمق قبلته أكثر فأكثر مما جعل خلاصها منه مستحيلا.
ليرتمي بها فجأة على الفراش،
وهو يكبل يديها لأعلى يمنعها من الحركة والمقاومة،
وهو يقبلها بقسوة شديدة.
فارتعشت برفض وهي تشعر بيده تجول على جسدها بجرأة وبطريقة حميمية.
وفجأة وبدون أن يشعر انقلب السحر على الساحر،
و تحولت قبلاته من قبلات قاسية معاقبة إلى قبلات ملهوفة متطلبة.
فاستولى على شفتيها يقبلهما بنهم شديد وكأنه يمتص رحيق الحياة من بين شفتيها،
يحاول إقناع نفسه وهي بين يديه وفي أشد لحظاته احتياجا وضعفا،
إنها لم تخونه وتغدر به فهي شمسه وحبيبته وعشقه التي يعشقها حد الموت.
وبدون أن تشعر هي استجابت له وهي تلف ذراعيها من حوله تقربه أكثر فأكثر إليها،
وهي تذكر نفسها بأن حبيبها وعشقها وأمانها قد أصبح فعلا زوجها،
فتجاوبت معه بجنون وهي تريد أن تشعر بالأمان بين ذراعيه..
حتى ولو كان أمان زائف وسينتهي بمجرد ابتعادها عن ذراعيه.
وكل ما مر بها من ألم وغدر يختفي من أمام عينيها،
ويحل محله شعورها بحبها وعشقها الشديد له،
وهي تشعر بكل نبضة ووريد بداخلها يستجيب له وهو يعمق من قبلاته لها ينهل منها بشغف.
حتى توقف فجأة وهو يهمس فوق شفتيها برفق.
= تتجوزيني يا شمسي..
شمس بضياع وهي تحاول الرجوع إلى رشدها.
= إيه.. أتجو..
إلا أنه لم يترك لها الفرصة للتفكير وهو يقبلها قبلات رقيقة على وجهها وعنقها،
ويضمها بعشق إليه ثم عاد إلى شفتيها مرة أخرى يرتوي منها ويقبلهما بنهم شديد حتى غاب فيها وبها.
ليتركها وهو يهمس من جديد من فوق شفتيها يقبلهما قبلات صغيرة رقيقة.
= تتجوزيني يا حبيبتي.. قولي أه.. قولي موافقة..
ارتجف على شمس الأمر وهي تنظر إليه بحب لا ترى فيه إلا جاد حبيبها وعشقها،
وهي تقنع نفسها في لحظات ضعفها إنه فعلا يحبها كما تحبه وقد ندم على ما فعله بها،
إلا أن عقلها تدخل باحتجاج على مشاعرها الغبية وهو يحاول تذكيرها بكل ما فعله بها.
فحاولت الاحتجاج.
= أتجوزك إزاي مش إنت بتقول إننا متجو.....
إلا أن بيجاد لم يترك لها الفرصة لتفكر أو تكمل وهو يستولي على شفتيها مرة أخرى وهو يقول من بين قبلاته.
= قولي أه.. قولي موافقة.. قوليها يا شمسي..
ارتعشت شمس بين ذراعيه بتأثر ثم قالت وهي تتأمل وجهه بحب وبدون تفكير.
= موافقة.. موافقة يا حبيبي..
ابتسم بيجاد بانتصار.
ثم ابتعد عنها فجأة وهو يقول بسخرية.
= مبروك يا مدام.. أظن كده إنتي وافقتي على جوازنا.. والعقد مبقاش باطل زي ما كنتي بتقولي..
اعتدلت شمس في جلستها وقد شحب وجهها وهي تقول بتشوش.
= عقد.. عقد إيه..
بيجاد بقسوة.
= عقد جوازنا اللي كنتي بتقولي عليه باطل علشان موافقتيش عليه.. أظن دلوقتي العقد بقى شرعي وملكيش حق تعترضي عليه.
نظرت له بصدمة وقد سالت دموعها رغم عنها وهي تدرك سذاجة أحلامها التي صورت لها إنه قد ندم على ما فعله بها،
فقالت بتشوش.
= يعني إنت عملت كده عشان تاخد موافقتي على العقد؟
بيجاد بقسوة.
= ليه إنتي كنتي فاكرة إني عملت كده عشان دايب في هواكي مثلا.. طبعا أنا عملت كده علشان العقد وعشان تعرفي إنه متخلقش اللي يقف قدامي ويتحداني..
ثم تابع وهو يتعمد إهانتها حتى يداري على شعوره بالضعف ناحيتها.
= وأظن إني سبق وقلتلك إني بقرف منك وبقرف ألمسك أو حتى إني أقرب منك،
بس للأسف بجاحتك أجبرتيني إني ألمسك وأظن إن ده مش هيتكرر تاني..
أغلقت شمس عينيها بألم وهي تستمع إلى إهاناته القاسية وتهز رأسها بتعب.
= إنت عاوز مني إيه حرام عليك.. ليه بتعمل فيا كده..
جبنتني هنا ليه واتجوزتني ليه؟
أنا مبقتش فاهمة حاجة يا ريتك كنت سيبتهم يموتوني كان زماني خلصت وارتحت من كل اللي أنا فيه.
نظر بيجاد إلى دموعها بندم وهو يشعر بقلبه يرتجف ألما لرؤية دموعها،
وهو يمنع نفسه بالقوة من أخذها بين أحضانه وبث كل حبه وهوانه في عشقها.
ولكنه يعلم إنه إن فعل فسيفقد الباقي من كبريائه الذي أهدره في عشقه لها،
فقال بقسوة متعمدة وهو يذكر نفسه بكل ما فعلته به.
= مستعجلة على الموت ليه.. هتموتي يا شمس.. هتموتي بس لما أعرف الأول اسم الكلب اللي سلمتيه شرفك..
صرخت به شمس وهي تبكي قد انهارت أعصابها وهي تضربه في صدره بانتحار.
= إنت عاوز تجنني.. إنت اللي اعتديت على شرفي ومهما تقول أو تكدب وتحاول ترمي التهمة على حد تاني مش هصدقك.. عارف ليه.. لأني معرفش حد غيرك.. ولا عمر حد لمسني غيرك..
ضغط بيجاد على كتفيها بغضب مشتعل وهو يهزها بعنف.
= والكلب اللي كنتي مرفقاه وأنا معاكي ومفهماني إنك بتحبيني وإلي فضلتيه عليا.. لا أقصد اللي فضلتيه على جاد السواق الغلبان الفقير.. وإلي رفضتي تتجوزيه عشان فقير وكنتي هتجوزي التاني عشان فلوسه بس هو طلع أزكى منك خد اللي هو عاوزه ورماكي زي الكلبة..
ثم تابع بغضب يكاد يحرق أوردته.
= أقسم بالله أول ما أعرف اسمه هدفنك إنتي وهو في قبر واحد..
ثم جزبها عن الفراش وهو يقول بغضب.
= قومي.. كفاية تمثيل..
ثم أشار لها وهو يلقي الفستان في وجهها.
= خمس دقايق وتكوني جاهزة والا هنزلك بالبيجاما اللي عليكي..
تناولت شمس منه الفستان ثم جرت إلى الحمام الملحق بالغرفة وأغلقته عليها من الداخل،
ثم انهارت أرضاً وهي تبكي بحرقة.
بعد مرور نصف ساعة.
دق بيجاد على باب الحمام بعنف.
= شمس اتأخرتي ليه.. يلا افتحي الزفت ده واخرجي الضيوف ابتدوا يوصلوا..
إلا أنها لم تجبه.
فأعاد الطرق على الباب وقد شعر بالتوتر والخوف يستولي عليه،
فطرق على الباب بشكل أكثر عنفاً وهو على وشك أن يكسره.
= شمس.. ردي عليا.. إنتي كويسة.. في حاجة حصلتلك..
ليبتعد قليلاً وهو على وشك تحطيم الباب وكل عصب في جسده يصرخ من الخوف عليها.
إلا أنه توقف فجأة وهو يسمعها تقول ببكاء من خلف الباب.
= مش.. مش هاعرف أخرج كده.. الفستان عريان قوي..
بيجاد بتشوش.
= الفستان.. إيه..
ثم توقف براحة وهو يغلق عينيه ويأخذ نفساً عدة مرات يحاول تهدئة مشاعره،
بعد أن تخيل إنها قد قامت بإيذاء نفسها.
فقال بصرامة وهو يمرر يده في شعره بتوتر.
= اخرجي يا شمس وبطلي دلع الفستان أنا اللي مختاره بنفسي
وأظن إني مختارلك أكتر فستان مناسب ليكي ولشخصيتك..
ثم أضاف بقسوة.
= افتحي الزفت ده واخرجي بدل ما أكسر الباب وأخرجك بنفسي.
ازداد بكاء شمس وهي تفتح الباب بارتجاف وتنظر من خلفه بعد أن فتحته قليلاً.
= والنبي يا بيجاد وحياة أغلى حاجة عندك بلاش تخليني أنزل كده..
سحبها بيجاد من يدها وهو يتأملها بتهكم.
= ليه دا أكتر فستان ملائم ليكي ولشخصيتك.. ناعم وعريان وقصير
وفاضح الكوكتيل المناسب ليكي.
ثم تابع بصرامة.
= يلا ظبطي وشك وامسحي دموعك دي وكفاية تمثيل خلينا ننزل اتأخرنا على الضيوف..
انسالت دموع شمس أكثر وهي تنظر له بألم وحسرة،
وهي تتذكر خوفه وغيرته الشديدة عليها في السابق،
فهو لم يكن ليسمح لها بارتداء أي ملابس قد تظهر ولو القليل من جمالها.
ينتقي معها ثيابها ويحرص على أن تكون أنيقة ومحتشمة.
ولكن الآن يجبرها على ارتداء ملابس تظهرها شبه عارية،
لتدرك أكثر فأكثر إنه كان يخدعها في السابق بإظهار غيرته وحبه لها،
وإنه لا يكن لها في الحقيقة إلا مشاعر الكراهية والاحتقار.
ثم تأملت نفسها بألم في المرآة وهي ترتدي فستاناً مبتذلاً أقرب لملابس العاهرات،
بلونه الأحمر وتفصيلته التي لا تخفي شيئاً تقريباً.
فشهقت وهي تحاول كتم بكائها وتمسح دموعها بظاهر يدها.
ثم تناولت طلاء شفاه قاني اللون ووضعت من القليل بيد مرتعشة،
لتزداد هطول دموعها بصمت وهي تتأمل صورتها المزرية في المرآة بعينيها المنتفخة من شدة البكاء،
وشعرها المشعث شبه المبلول وطلاء الشفاه الغير متقن،
لتكتمل الصورة بالفستان المبتذل والعاري الذي يظهرها بمظهر العاهرات.
التفتت شمس إلى بيجاد وهي تمسح دموعها وتقول بصوت مبحوح من أثر البكاء،
وهي تضم ذراعيها تحاول مداراة جسدها شبه العاري.
= أنا خلاص خلصت..
تأملها بيجاد بصمت وعرق ينبض في صدغه بقوة وعينيه تتأملها بغضب،
تتنازعه رغبتان مدمّرتان.
رغبته في معاقبتها وإشعارها بالعار
وبأنها لم تعد تهمه بأي شكل من الأشكال،
وشعور آخر بالغيرة الشديدة يسيطر عليه يكاد أن يقتله من شدته،
فهو أكثر من يعلم إنه قد يجن إن رآها غيره في مظهرها هذا شبه العاري.
ولكنه قال بصوت متوتر حاول أن يصبغه بالبرود وهو يحاول أن يتجاهل مشاعره التي بدأت تثور عليه وتضغط عليه بشدة.
= اتفضلي قدامي..
اتجهت شمس للباب وفتحته وهي تنكس رأسها بألم وتحاول السيطرة على دموعها،
وهي تسحب فستانها للأسفل تحاول مداراة سيقانها شبه العارية.
إلا أنها وفجأة سُحبت بعنف للداخل مرة أخرى وأغلق الباب بعنف،
وبيجاد يقول بتوتر وبصوت مهزوز حاول صبغه بالصرامة.
= استني عندك.. الفستان ده مقطوع من على الضهر...
التفتت له شمس وهي تقول بدهشة.
= مقطوع.. مقطوع إزاي.. أنا لسه لبسته وكان سليم..
بيجاد بصوت مهزوز وهو يحاول ألا ينظر لها.
= قلتلك مقطوع ومينفعش تنزلي بيه بالشكل ده.. عاوزة الضيوف يقولوا علينا إيه.. شحتينه..
ثم تناول الهاتف بتوتر وهو يستدير ويبتعد قليلاً عنها.
= أيوه يا عمتي.. شوفي لشمس فستان جديد من عندك..
ثم تنهد بضيق وهو يحاول ألا ينظر لها.
= لا فستانها اتقطع ومش هينفع تنزل بيه.. خلاص.. بس متتأخريش علينا..
ثم ابتعد قليلاً وهو يتعمد ألا ينظر إليها وجلس وهو ينظر لهاتفه،
يحاول الانشغال به عن النظر لمظهرها المثير،
ف على الرغم من تصميم الفستان الذي قد يظهر أي امرأة أخرى قد ترتديه بمظهر قبيح مزرٍ،
إلا أنه يظهرها بطريقة رقيقة وبريئة ومثيرة في آن واحد.
خليط مثير يتحدى سيطرة أي رجل فمبالك برجل مثله عاشق لها حتى النخاع.
فقال بتوتر.
= إنتي هتفضلي واقفالي كده كتير اتفضلي ادخلي أقلعي الزفت ده واغسلي وشك وظبطي شعرك لحد ما الفستان يوصل..
شمس بتوتر وهي تتوجه سريعاً إلى الحمام.
= حاضر..
وبعد لحظات ارتفع صوت طرقات هادئة على باب الغرفة،
فتوجه بيجاد إليه وتناول الفستان من الخادمة ثم أغلق الباب،
وهو ينظر بتوتر لباب الحمام يتأكد من أنها لا زالت بالداخل.
ثم فتح سحاب حافظة الفستان وتفحصه جيدا..
ثم تنهد براحة.
«كويس الفستان مقفول وطويل وشكله محترم.»
ثم تنهد بضيق وهو ينظر لتفصيلة الفستان من أعلى.
«لازمته إيه فتحة الصدر الطويلة دي؟ عمومًا أنا هتصرف.»
ثم اتجه لباب الحمام وطرق عليه وهو يقول بتوتر.
«شمس افتحي، خدي الفستان.»
فتحت شمس الباب قليلاً ثم تناولته منه وأغلقت الباب سريعًا.
فتنهد وهو يقول بتعب.
«أنا اللي غبي وكنت هكشف نفسي قدامها. رايح أجيبلها فستان عريان علشان تلبسه عشان أثبت لها ولنفسي إني خلاص مبقتش أغير عليها وإنها مبقتش تهمني.»
ثم تابع بغضب من نفسه.
«وانا أكتر واحد عارف ومتأكد إني بغير عليها حتى من النفس اللي هي بتتنفسه.»
ثم تنهد بغضب وبإصرار.
«بس كل ده لازم يتغير. حبي وعشقي وغيرتي المجنونة عليها، كل ده لازم ينتهي.. حتى لو اضطريت إني أنهي حياتي نفسها. المهم إني أخلص من عبودية حبي ليها.»
ثم تنهد بضيق وهو يمرر يده بغضب في شعره عدة مرات وقد تحكمت به غيرته مرة أخرى وهو يتذكر الشق الطويل الموجود في مقدمة صدر الفستان فتوجه لخارج الغرفة مقررًا معالجة الأمر.
في نفس التوقيت.
ارتدت شمس الفستان وتأملت نفسها في المراية جيدًا وهي تمسح الدموع التي تلتمع في عينيها. وهي تهمس بارتياح.
«إيوه كده، الفستان ده شكله محترم كتير عن الفستان التاني.»
ثم تابعت وهي تصفف شعرها جيدًا حتى التمع وجعلته مسترسلاً على أحد كتفيها ليصبح مظهره رائعًا.
«الحمد لله إنه الفستان اتقطع والا كان زماني لابساه وواقفة بيه في الحفلة تحت.»
ثم تابعت وهي تتناول الفستان تقلب فيه بفضول.
«بس هو فين القطع اللي في الظهر ده؟»
ثم قلبت الفستان بين يديها جيدًا تحاول رؤية القطع الذي تحدث عنه بيجاد.
لكنها انتفضت وهي تستمع لصوت بيجاد وهو ينادي عليها بفورغ صبر.
«شمس يلا، اتأخرنا على الحفلة.»
فتركت الفستان وأسرعت بالخروج إليه.
جالت عينيه عليها بعشق حاول أن يخفيه وهو يشعر بالحنق من مشاعره التي تطغى عليه بمجرد أن يراها. يتابع تحركاتها بعشق يؤلمه وهي تتجه سريعًا إلى طاولة الزينة تضع مكثف للرموش زاد من عمق وجمال عينيها ثم تبعته ببودرة خفيفة لوجنتيها زادتها جمالاً لتنهي تبرجها بطلاء شفاه وردي اللون زاد من إبراز جمال شفتيها.
ثم تنهدت بارتباك وهي تشير لأدوات التجميل المنتشرة على الطاولة.
«أنا خلاص خلصت. الحاجات التانية دي مبعرفش بيحطوها إزاي.»
لكنه تجاهل حديثها وهو يشير لها بتوتر.
«خففي الروج ده شوية.»
شمس بصوت مشوش.
«إيه؟»
اقترب منها بيجاد بغضب.
«بقول خففي الروج ده شوية. إيه مسمعتيش؟ مش فاهم إني إيه لازمته المكياج ده كله.»
نظرت شمس لنفسها جيدًا في المراية لترى وجهها يتألق بزينة وجه خفيفة جدًا. لتقول بدهشة.
«المكياج خفيف خالص. إنت قصدك إنه تقيل ولا مش مناسب عليا؟»
بيجاد بقسوة وقد تمكنت منه غيرته.
«تقيل ومش مناسب وزي الزفت كمان.»
ثم اقترب منها بحدة وهو يتناول منديل ورقي.
«تعالي هنا.»
ثم رفع وجهها إليه الذي سالت منه دموع صامتة بسبب إهاناته المتكررة لها.
فتنهد وهو ينظر لعينيها بندم ويده ترتفع دون إرادته تمسح دموعها بحنان.
«بتعيطي ليه دلوقتي؟»
لكنها حاولت الابتعاد عنه وهي تتناول منديل ورقي وتقول بصوت مرتجف.
«مفيش. أنا هخفف الروج زي ما قولتلي.»
لتتفاجأ به يديرها مرة أخرى لتصبح بين زراعيه ويرفع وجهها إليه ثم يمرر أصابعه على شفتيها يتبع خطوطهم برقه شديدة حتى خفف من لونهم.
ليتوقف بهم الزمن وقد تعلقت عينيه بعينيها لتدور بينهم أحاديث من العشق والعتاب وهو يقرب وجهه منها رويداً.. رويداً.. وهو على وشك أن يقبلها.
ليرتفع فجأة صوت هاتف بيجاد النقال.
فابتعد عنها سريعًا وهو يتنحنح بحرج وأخرج من جيبه علبة مجوهرات صغيرة بها دبوس زينة ماسي كبير على هيئة أوراق شجرة مجدولة ثم اتجه بسرعة لخارج الغرفة وهو يحاول السيطرة على مشاعره التي كادت أن تخونه.
«خدي ده، اقفلي بيه فتحة صدر الفستان وأنا دقايق هروح أجهز وهجيلك.»
ثم تركها وخرج سريعًا وكأنه تطارده شياطين الجن.
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل السادس 6 - بقلم زينب مصطفى
جلست شمس في بهو القصر الفخم الذي يقام به الحفل الصغير الذي أقامه بيجاد..
والذي لا تعلم ماهيته بعد و عينيها تدور في المكان بتعب و إحساس بالوحدة والغربة يسيطران عليها و هي تتابع ما يحدث من حولها بتعجب..
عالم غريب يدور من حولها رجال و نساء تظهر عليهم آثار الغنى الفاحش يملئون المكان يتحدثون و يتضاحكون بتكلف...
أجواء باردة و متكلفة لم تعتاد عليها
لا تعلم لما هي هنا و لماذا أصر على أن تحضر معه و هو يتعمد تجاهلها منذ نزلت برفقته للحفل...
تجلس بتوتر على أطراف مقعدها و كأنها على استعداد للفرار في أي لحظة و هي تلاحظ عيونهم التي ترمقها بين آن و آخر بفضول و تعجب و كأنهم يدركون حقيقتها و أنها دخيلة بينهم..
عينيها تتابع بألم بيجاد الذي يحتضن إحدى الفتيات الجميلات و هو يضحك و يتمايل بها برقة على أنغام إحدى الألحان الرقيقة دون أن يعيرها أو يعير وجودها أدنى اهتمام و هو يتنقل من فاتنة لأخرى أمام عينيها..
لتلتمع عيونها بالدموع و هي تتذكر حفل آخر و هي تكاد تبكي بحسرة و هي تتذكر ذكرياتها معه..
فلاش باك...
جلست شمس بجوار بيجاد بداخل سيارته و هي تتابع الطريق من النافذة و تقول بتوتر..
= انا خايفه اوي.. دي اول مره اعمل فيها حاجه زي كده و خايفه حد من البلد يشوفني معاك و يبلغ ابويا..
ابتسم بيجاد و هو يتأمل توترها بحنان..
= متخافيش يا حبيبتي محدش هيشوفك احنا هنحضر حفلة افتتاح القريه و هرجعك في الميعاد الي بتروحي فيه كل يوم و بعدين مين من البلد عندكم هيكون في مكان زي ده..
شمس باحتجاج ضعيف
= عندك حق بس كان لازمته ايه احضر معاك حاجه زي دي.. و بعدين انا خايفه عليك انت كمان لصاحب الشغل بتاعك يعرف و يعملك مشكله..
ابتسم بيجاد بهدوء..
= متخافيش يا شمسي و اهدي كده و استرخي انا زي ما قلتلك معرفه اني هحضر انا و خطيبتي افتتاح القريه و هو معترضش و موافق.. يبقى لازمته ايه القلق ده بس..
ابتسمت شمس وقد اصطبغ وجهها بحمرة الخجل و هو يرفع يدها يقبلها بحنان..
= اهدي يا حبيبي و استرخي انا جايبك هنا عشان ترتاحي و تغيري جو مش عشان تشدي اعصابك و تخافي بالشكل ده..
ثم احتفظ بيدها بداخل قبضة يده وقبلها بحب ثم وضعها على مقود السياره و غطاها بقبضة يده و قاد بها و هو يتأمل ملامح وجهها الخجل بعشق..
ثم قال بحنان و هو يشير للخارج
= خلاص كلها دقايق و نوصل للقرية...
فهزت رأسها بموافقة و هي تنظر بدهشة إلى مدخل القرية السياحية الضخم ذو البوابات الحديدية الفخمة والمشغولة بروعة والأشجار والمزروعات الرائعة التي تملأ المكان والذي تقف الحراسة على بابه فتحول دون دخول أي شخص لا يحمل تصريح رسمي بدخول القرية..
فتوترت و هي تحاول الإنزواء للأسفل و تتخيل أنها سوف تطرد و لن يسمح لها أبدا بالدخول
لكنها شعرت ببعض الهدوء و هي تشاهد جاد يفتح زجاج السيارة بثقة..
و يبتسم للحرس الموجود بهدوء والذي لدهشتها..
أسرعوا بفتح بوابات القرية دون أن يبرز لهم أي تصريح أو إثبات لهويته
شمس بتعجب..
= مش انت قلتلي انهم المفروض يشوفوا بطاقتك او تصريح دخولك للقرية قبل ما يدخلوك
ابتسم بيجاد و هو ينظر لها بحنان..
= اه هما المفروض فعلا يشوفوا تصريح دخولي بس هما عارفيني و عارفين ان انا سواق بيجاد بيه فبيدخلوني عادي..
شمس بتعجب..
= طيب و بيجاد بيه ده سابك في يوم مهم زي ده ازاي مش المفروض كنت جبته و وصلته للقرية..
ابتسم بيجاد و هو يتأمل وجهها بعشق..
= عشان بيجاد بيه هو كمان جاي هنا و معاه حبيبته الي بيموت فيها و بيعشقها و مش عاوز حد يبقى معاه هو و هي و عاوز يكونوا لوحدهم..
ها فهمتي والا فيه حاجه تانيه..
ابتسمت شمس بفتنة فأذابت قلبه و هي تقول بخجل..
= أكيد إنت زهقت مني عشان بسئل كتير مش كده..
رفع بيجاد يدها التي يحتفظ بها في داخل يده وقبلها و هو يقول بحنان..
= انا عمري ما ازهق منك يا شمس دنيتي.. بس انا عاوزك تسترخي و تتمتعي بالجمال الي حواليكي..
ثم اتبع قوله بالضغط على أحد الأزرار فارتفع سقف السيارة للخلف بهدوء حتى اختفى تماما
لتشهق و قد اتسعت عينيها بدهشة و هي تتأمل الطريق المزين بأنواع الأزهار والأشجار التي تستطيف على الجانبين و تحيط بنافورات رائعة الجمال تنتشر على طول الطريق
فضحكت بسعادة و هي تشعر بالهواء يتلاعب بشعرها برقة ففردت ذراعيها بسعادة كأنها تطير تستقبل الهواء و هي ترفع وجهها للشمس التي قبلت وجهها بأشعتها الذهبية
فأشعرتها بالدفء والسعادة و هي تشعر و كأن قلبها قد امتلئ بعشق وحب جاد حتى فاض و ملأ الكون..
ثم ابتسمت و هي تلتفت إليه و تتأمله بعشق ثم قالت بسعادة..
= المكان هنا حلو اوي يا جاد كأنه حته من الجنه يا بخت اللي هيعيشوا فيه..
ابتسم بيجاد و هو يتأمل وجهها بعشق و هو يهمس لنفسه بإفتتان..
= المكان و صاحب المكان فدى الضحكه الحلوة الي هتجنني دي
ترك الطريق الرئيسي و اتجه إلى طريق خاص و قاد إلى شاطئ مغلق ببوابات إلكترونية و توقف بسيارته بجانبها و أدخل عدة أرقام ثم قال و هو يدعي أنه يمزح معها و هو قد قام فعليا باختيار فيلا رائعة لها و ينوي أن يجعلها تؤسسها بالطريقة التي تروق لها..
= انا كنت عارف ان المكان هنا هيعجبك و عشان كده خليتهم يعملوا حسابنا في فيلا على البحر و هنفرشها مع بعض على زوقك..
ضحكت شمس و هي تقول بمرح..
= فيلا مرة واحدة.. و كمان هتفرشها على زوقي.. طيب انا عاوزة اشوف الفيلا دي دلوقتي و اتفرج عليها كمان..
ضحك بيجاد و هو يتوقف بسيارته على الرمال و قال و هو يترجل من السيارة و يفتح بابها..
و يفاجئها بحملها منها..
صرخت شمس بصدمة و هي تحاول النزول من فوق ذراعيه..
= انت بتعمل ايه يا جاد نزلني.. نزلني.. نزلني يا جاد.. لو حد شافنا هيقول عليا ايه..
ضحك بيجاد و هو يشاهد مقاومتها الفاشلة له و اتجه بها إلى مظلة كبيرة أنزلها أسفلها ثم جذبها لتجلس بجانبه على مفرش كبير مفروش على الرمال و هو يقول بمرح و هو يقصد إغاظتها..
= دا شاطئ خاص يا شمسي و مفيش حد غيرنا هنا.. يعني متقلقيش مستحيل حد يشوفك هنا و لا يشوف احنا بنعمل ايه
توترت شمس و هي تبتعد عنه و تقول بحذر و هي تتلفت حولها..
= لوحدنا.. لوحدنا ازاي مش ده شط و المفروض الناس كلها بتقعد فيه و بتنزل البحر منه
تناول بيجاد يدها وقبلها رهوة و يقول بحنان..
= ده شط خاص ببيجاد الكيلاني و عيلته و مفيش حد يقدر يدخله الا هو و انا طبعا بما اني انا الي السواق بتاعه..
ثم تابع و هو يضع شعرها المتطاير بحنان وراء أذنها..
= ايه خفتي عشان عرفتي اننا لوحدنا هنا..
ابتسمت شمس برقة و هي تتأمله بحب..
= انا بثق فيك يمكن اكتر من نفسي.. بس الحاجات دي كلها غريبة عليا و اول مرة اسمع بيها او اشوفها..
ابتسم بيجاد و هو يتأمل ملامحها بعشق..
= و انا يا شمسي قد ثقتك فيا دي و مستحيل اخونها..
ثم جذبها ناحيته فجأة و هو يقول بمرح..
= يلا نتغدى عشان نلحق نروح الحفلة و افرجك على المكان..
شمس بتعجب..
= انت جبت الحاجات دي كلها منين..
بيجاد بمرح..
= يعني تفتكري هجيبه منين.. من الاكل الي بيحضروه للحفلة الشيف يبقى صاحبي و وصيته يعملي غدا ليا انا و خطيبتي وجبته هنا و جهزته قبل ما أروح و أجيبك..
ثم تناول صندوق كبير من جانبه و أخرج منه أطباق من الطعام الشهي و وضعه على المفرش أمامها و أخذ قطعة منه و قربها من فمها و هو يقول بحب..
= افتحي الشفايف الحلوين دول علشان حبيبي ياكل..
اصطبغ وجه شمس باللون الأحمر القاني من شدة الخجل ثم فتحت فمها برقة و تناولت الطعام من يده و هي تكاد تذوب من شدة الخجل فهمست برقة و هي تشعر بخوفها الشديد عليه..
= جاد انا مش عاوزاك تزعل مني بس انا خايفة عليك.. خايفة ان الراجل الي انت شغال عنده ده يعرف بالحاجات الي انت بتعملها دي و يرفدك و الا يئذيك
قرب بيجاد الطعام من فمها و هو يقبل يدها بحنان..
= متخافيش عليا يا حبيبتي لو انا عارف ان في حاجة من الي بعملها هتئذيني مكنتش عملتها..
ثم قال بحنان و هو يخرج ألبوم كبير من جانب صندوق الطعام..
= و بعدين سيبك من الكلام ده و تعالي اتفرجي على فيلتنا..
نظرت شمس للألبوم الذي بيده بدهشة..
= فيلتنا..
مرر بيجاد يده على وجنتها بحنان..
= طبعا فيلتنا و الألبوم ده مليان صور ليها تعالي اتفرجي عليها و قولي رأيك..
ابتسمت شمس و هي تقترب منه بحماس و هي تعتقد أنه ألبوم لأحد فيلات القرية و أنهم سيعيشون معا حلم جميل بامتلاكهم لإحدى فيلات القرية الساحرة
ثم ابتسمت بترقب و بيجاد يلف يده يقربها منه و يقول بجدية مرحة
= لو في أي حاجة مش عجباكي قولي و انا هغيرها علطول..
ابتسمت شمس و هي تقول بحماس..
= ماشي..
ليمضوا ما يقرب من الساعة و هم يتناولون طعامهم و يتناقشون بمرح في الألوان و ديكورات و طرق فرش الفيلا..
حتى انتهوا ثم تفاجئت شمس به يحملها بمرح و يندفع بها إلى المياه..
فصرخت بصدمة و هو يلقيها وسط الأمواج ثم يعود و يتلقاها مجددا بين ذراعيه و هو يحتضنها و هي تحاول الهروب منه لكنها تفشل لتجد نفسها في كل مرة تعود مجددا إلى ذراعيه..
ثم توقف و هو ما زال يحتضنها و يقربها منه و يده تزيل شعرها المبلل برقة بعيدا عن وجهها و هو يقرب منها و على وشك أن يقبلها إلا أنها وضعت يدها على شفتيه تمنعه و هي تقول بهمس وقد امتلئت عينيها بالدموع..
= بلاش يا جاد.. عشان خاطري بلاش..
ابتسم جاد بحنان و هو يرفع يديها بعيدا عن وجهها ثم رفعها فجأة بين ذراعيه بمرح و هو يعود لملاعبتها مجددا..
حتى مر الوقت بهم سريعا ما بين مرحهم و عشقهم الشديد الذي يزداد كلما مر الوقت عليه..
بعد قليل.. خرج بها بيجاد من البحر و هو ما زال يحملها..
ثم أنزلها بالقرب من سيارته و فتح بابها و هو يقول بحنان
= يلا يا حبيبي ادخلي عشان نلحق نستعد للحفلة..
تأملت شمس ملابسها المبللة والملتصقة عليها وقد امتقع وجهها بخوف..
= يا خبر ملوش لون.. انا هراوح كده ازاي و ازاي هحضر الحفلة الي بتقول عليها و انا هدومي مبلولة كده..
ثم تابعت بنواح..
= دا انا حتى مينفعش ادخل العربية و انا مبلولة بالشكل ده.. دا ممكن فرش العربية يبوظ...
ضحك بيجاد بمرح و هو يرفعها و يدخلها إلى السيارة و يقول بحنان و هو يشاهد توترها خوفا من أن تفسد فرش السيارة..
= بطلي جنان.. يعني انا هدخل بيكي البحر و انا مش عامل حسابي..
ثم قاد السيارة بها حتى وصل إلى فندق فخم تحيط به حديقة رائعة الجمال تمتد إلى ما لا نهاية و لكنه لم يدخل بها من المدخل الرئيسي بل توجه إلى مدخل خاص جانبي و فتح مصعد يتكون من الزجاج معلق على البناء الخارجي للفندق و حاول الدخول بها إليه و لكنها قالت برعب..
= ايه ده احنا هنطلع في البتاع ده. لا يا اخويا انا اخاف..
ضمها بيجاد إليه و هو يقول بغضب مصطنع..
= اخوكي طب عشان الكلمة دي مش هنطلع الا فيه..
ثم جذبها إليه و أغلق باب المصعد عليهم و هو يضحك بمرح
فشهقت هي برعب و التصقت به و هي تشعر أنها تصعد في الهواء والأرض تبتعد عنها رويدا رويدا فشعرت برأسها يدور بشدة و أغلقت عينيها و غابت عن الوعي بين ذراعيه..
توقف المصعد أمام الدور الخاص ببيجاد فقال و هو يقبل أعلى رأسها المستند عليه بحنان..
= انتي نمتي والا ايه يا شمسي..
الا أنها لم تستجب له ف رفع رأسها بتوتر ليكتشف شحوب وجهها و غيابها عن الوعي..
فرفعها بين ذراعيه و قد استولى عليه الخوف و هو يمددها على الفراش ثم يقرب عطر قوي من أنفها و فرك يدها بتوتر و هو يقبلها بخوف..
= فوقي يا حبيبتي انا اسف.. مكنش قصدي اخوفك..
فتحت شمس عينيها لتجد نفسها ممدة على فراش مريح في غرفة شديدة الجمال..
لتهب بخوف و هي تحاول النهوض بسرعة و لكنه منعها و هو يرفعها فوق ساقيه و يضمها إليه بحماية شديدة و هو يقبل وجهها بجنون..
= انا اسف.. اسف يا حبيبتي سامحيني انا غبي.. غبي و حيوان كمان سامحيني مكنش قصدي اني اخوفك بالشكل ده..
ابتسمت شمس برقة..
= خلاص يا حبيبي محصلش حاجة لكل ده انا الي غلطانة عشان مقولتش ليك اني بخاف من الاماكن العالية
ضمها بيجاد إليه بندم و هو يقول بغضب من نفسه..
= لا دي مش غلطتك دي غلطتي انا الي مخدتش بالي منك..
مكلتيش كويس وقضيتي اليوم كله لعب وجري على البحر وآخرها خليتك تطلعي في أسانسير مفتوح وأنتي بتخافي من الأماكن العالية.
ابتسمت شمس وهي تبتعد عنه بخجل وتقول بمرح..
= خلاص بقى يا جاد، أنا بقيت كويسة. المهم هاحضر الحفلة إزاي بهدومي المبهدلة دي والا هرجع بيهم البلد إزاي..
تنهد بيجاد وعينيه تمر عليها بحب يحاول تطمين نفسه إنها أصبحت بخير..
فقال وهو يشير إلى خزانة الملابس..
= عندك فستان وجزمة جديدة في الدولاب، إلبسيهم وسيبي هدومك هنا وأنا هطلب الروم سيرفيس هياخدوهم وينضفوهم ويرجعوهم تاني ليكي..
ثم ابتسم وهو يقبل وجنتها بحنان وقبل ما تسألي أنا جايبهم منين..
= فأنا مستأجر الفستان والجزمة وكل الحاجة اللي معاهم وهرجعهم بعد الحفلة، والأوضة دي بيجاد بيها إلي مخصصها ليا لما عرف إن خطيبتي هتحضر معايا افتتاح القرية.. ها في أسئلة تانية والا أروح أستعد أنا كمان..
ابتسمت شمس وهي تقول بحماس..
= لا مفيش أسئلة تانية يا جاد بيه، واتفضل اخرج عشان أنا عاوزة أستعد..
ابتسم بيجاد ثم جذبها فجأة مقبلا وجنتها وهي تصرخ به بخجل..
= جاد.. عيب.. أوعى هزعل منك بجد..
فتركها وذهب وأغلق الباب من خلفه وهو يبتسم بسعادة..
في حين ابتسمت هي رغما عنها وهي تتنهد بحب ثم توجهت للحمام الملحق بالغرفة وبدأت استعداده للحفلة..
بعد قليل..
وقفت شمس أمام المرأة تصفف شعرها وترفعه لأعلى في تسريحة رقيقة وتتأمل جمال الفستان متدرج الألوان بسعادة شديدة ثم رفعت قدمها تتأمل الحذاء الكريمي اللون ذو الكعب المرتفع من الأمام والخلف وهي تشعر إنها في قصة خيالية وهي تهمس بفرحة..
= ربنا يخليك ليا يا جاد، أنا حاسة إني في حلم ومش عاوزة أفوق منه..
ثم التفتت بتوتر إلى الباب اللي تعالت دقاته وهي تمرر يدها على الفستان بتوتر..
فقالت بصوت مبحوح متوتر..
= إدخل..
دخل بيجاد إلى الغرفة وهو يرتدي بدلة أنيقة سوداء وقميص رمادي وهو يقول بمرح..
= ها خلصتي والا لسه قدامك كتير؟
ليقطع حديثه فجأة وهو يتأملها بشغف بدءًا من وجهها الملائكي الذي يتألق بزينة وجه خفيفة مرورًا بفستانها الأنيق والذي جعلها كأميرة من أميرات الأساطير وانتهاءً بابتسامتها الفاتنة التي جعلته يذوب عشقًا..
ليقترب منها يتأملها بعشق وشغف وهو يضغط يديه إلى جانبه يمنعها بصعوبة من الامتداد إليها ليقول فجأة وهو ينظر لزراعيها المكشوفين بغيرة..
= أنتي هتنزلي تحت كده؟!
امتقع وجه شمس والتمعت عينيها بالدموع هي تعتقد إنه يتحدث عن إنها لا تليق بالحفل الفاخر بالأسفل..
فقالت بوجع وهي تجلس بإحباط..
= خلاص لو شايف إني مش مناسبة فخلاص مش هنزل تحت وخليني هنا..
بيجاد بغضب وهو ينظر لزراعيها ومقدمة صدرها المكشوفين بغيرة شديدة ويغفل عن معنى حديثها..
= طبعًا مش هتنزلي كده.. ولو هلغي الحفلة كلها، مستحيل أخليكي تنزلي دراعاتك ورقبتك باينة كده قدام الناس.. أنتي عاوزاني أصور قتيل؟!
شهقت شمس وهي تفهم أخيرًا إنه يعترض على الجزء المكشوف في الفستان فقالت بلهافة وهي تسحب شال من الشيفون من جوارها..
= لا ما الفستان معاه شال من نفس قماشة الفستان، هحطه على كتفي وهيغطيني كلي ومفيش حاجة هتبان..
بيجاد بجدية..
= وريني الشال ده كده..
ثم قام بلفه من حولها جيدًا حتى أخفى كل ما هو ظاهر منها..
ليبتعد قليلًا عنها يتأملها بتدقيق وهي تفرك يدها بتوتر..
ثم قال برضا..
= كده كويس.. بس خدي بالك أوعي يقع منك.. بلاش تصحي الوحش اللي جوايا، أنا غيرتي وحشة يا شمس وخصوصًا عليكي..
ابتسمت شمس وهي تلف يدها بسعادة حول معصمه..
= متخافش يا حبيبي، أنا هثبته كويس ومش هيقع مني..
ابتسم بيجاد وهو يمرر يده على وجنتها بحب ثم رفع يدها وقبلها بحنان..
= طيب يلا بينا يا حبيبتي..
ثم خرجت برفقته وتوجهت للأسفل معه لتقضي معه أكثر ساعات عمرها سعادة وفرحة وهي تتمايل بين ذراعيه برقة على أنغام الموسيقى الحالمة غائبين في عالمهم الخاص..
وهم يغفلون عن العيون الحاقدة التي تتابعهم.. وتالا تقترب من أمها بحقد..
= شايفة يا ماما، أنا هتجنن! مين البت دي، أنا عمري ما شفتها قبل كده..
عقدت قسمت حاجبيها وهي تقول بغضب حارق..
= بس أنا عارفاها كويس، وعلى جثتي إني أسمح بإلي حصلي زمان يتكرر معاكي تاني.. وخصوصًا مع البت دي..
استفاقت شمس فجأة من ذكرياتها وعينيها تلتمع بالدموع وهي تشعر بقلبها سينفطر من شدة الحزن..
لتتفاجأ بصوت إنثوي متكلف يقول لها بمكر..
= ليقين على بعض أوي مش كده..
التفتت شمس بحدة لتجد سيدة أرستقراطية جميلة في بداية الخمسينيات من عمرها ترتدي فستان طويل من الحرير المخملي الرمادي وتتزين بقطع من المجوهرات الثمينة..
التي تأملتها وهي تقول بابتسامة رقيقة..
= إزيك يا شمس، عاملة إيه..
شمس بارتباك..
= الحمد لله.. بس هو حضرتك تعرفيني؟
ارتسمت ابتسامة باردة على وجه السيدة وهي تقول بلطف مصطنع..
= طبعًا يا حبيبتي، أنا أعرفك وأعرفك كويس كمان، بس الظاهر أنتي اللي مش عارفاني..
ثم تابعت بابتسامة متكلفة..
= أنا قسمت هانم مندور، صاحبت العزبة اللي أنتي كنتي عايشة فيها أنتي وأبوكي.
امتقع وجه شمس وهي تقول بارتباك..
= آه.. أهلا بيكي، معلش إعذريني أصل أنا أول مرة أقابل حضرتك..
قسمت برقه مصطنعة..
= أهلا بيكي أنتي يا شمس، وكنت أتمنى أشوفك في ظروف أحسن من كده.
امتقع وجه شمس وهي تقول بارتباك..
= ظروف أحسن من كده.. هو حضرتك تقصدي إيه؟
قسمت بابتسامة صفراء..
= اسمعي يا شمس، أنا هتكلم معاكي بصراحة.. أنا عارفة بالفضيحة اللي حصلتلك واللي بسببها بيجاد بيه اضطر إنه يكدب ويقول إنه متجوزك عشان ينقذك من اللي أهلك كانوا هيعملوا فيكي..
شعرت شمس بالدوار وبإنسحاب الدماء من وجهها وهي تقول بصوت واهٍ..
= بس بيجاد متجوزني فعلًا.. مش كدب زي ما إنتي بتقولي..
ابتسمت قسمت وهي تقول بتهكم وهي تنظر لبيجاد الذي مايزال يحتضن ابنتها وهو يراقصها..
= آه ماهو باين..
امتقع وجه شمس وعينيها امتلئت بالدموع وهي تنظر لبيجاد وهي تراه يبتسم لرفيقته برقة وهي تلتصق به بشدة وتقبله من وجنته بإغراء شديد وقسمت تتابع بنعومة..
= أنا عارفة إن كلامي ممكن يضايقك.. بس أنتي اتولدتي وعشتي أنتي وأبوكي في أملاكي وأبوكي كان موظف مخلص عندي وعشان كده حاسة إنك مسئولة مني وبحاول أنصحك.
شعرت شمس بالاختناق وقالت وهي على وشك البكاء..
= تنصحيني بإيه، أنا مش فاهمة، أنتي عاوزة تقولي إيه بالظبط؟
قسمت بتكبر وتعالي..
= لا أنتي فاهمة كويس بس بتحاولي تعملي نفسك غبية..
ثم تابعت بقسوة..
= بصي حواليكي كويس يا شمس.. شوفي بيجاد حاضن مين وماسك إيد مين طول الحفلة..
ثم رمقتها باحتقار..
= المكان ده لا مكانك ولا المكانة دي بتاعتك ولا بيجاد الكيلاني ينفع يبقى جوزك.. أنتي فاهمة كويس إنه كان بيتسلى ولكن الموضوع اتعقد ولقى نفسه مجبر إنه يتجوزك عشان ينقذك من أهلك وأنتي استغليتي ده وعاوزة تعيشي دور مش دورك..
شهقت شمس بامتقاع وقسمت تتابع بقسوة وهي تشير لها بالصمت..
= قبل ما تتكلمي وتردي عليا، فأنا بعرفك إن الكلام ده مش كلامي.. الكلام ده كلام بيجاد نفسه واللي قاله لتالا بنتي.. تالا حبه الحقيقي واللي كان هيخطبها لولا عملتك السودة وتدبيسك له في جوازه، لا هي من قيمته ولا من مستواه.
ثم تابعت بتكبر وهي تنظر لها باحتقار..
= أنتي وإلي زيك مخلوقين عشان تخدمونا وبس مش عشان تتساووا بينا..
ارتجفت شمس ولكنها أجابت بكبرياء وهي تمنع دموعها بالقوة..
= أنا مش فاهمة أنتي بتنكلمي عن إيه وإزاي بتتكلمي بثقة كده عن حاجة متعرفيهاش ولا تخصك..
ثم تابعت بكبرياء وهي تحاول صبغ صوتها بثقة هي لا تشعر بها..
= بس أحب أقولك المكان ده بتاعي والمكانة اللي بتتكلمي عنها دي أنا استحقها لأني أنا مرات بيجاد بيه الكيلاني اللي أنتي مدعوة في بيته إلي هو بيتي، فيريت تحترمي البيت وصاحبته والا تتفضلي تطلعي بره..
ثم غادرتها وهي تتجاهل نظرات الصدمة ونيران الغضب والحقد التي اشتعلت بعينيها.. وتوجهت إلى بيجاد الذي كان مايزال يراقص تالا بنعومة.. وابتسمت برقة كاذبة وهي تقترب منه..
= ممكن أقاطع الرقصة الجميلة دي.. وأخد جوزي منك.. ده لو مكنش يدايقك يعني.
ثم تابعت باختناق..
= إيه يا حبيبي.. أنت نسيت والا إيه، مش وعدتني بالرقصة دي؟
التفت إليها بيجاد ثم رفع حاجبه بدهشة..
وهي تجذبه من بين ذراعي تالا بنعومة..
ثم تتجاهلها وتتجاهل غضبها الواضح وتلف ذراعيها حول عنقه وتهمس بجانب إذنه بغضب وهي تشعر إنها على حافة الانهيار بعد حديث قسمت المهين لها..
= أنت جايبني الحفلة معاك ليه لما أنت سايبني وطول الوقت مقضيه من واحدة لواحدة رقص واحتضان؟
ابتسم بيجاد وهو ينظر لها بتهكم..
= أنا أجيبك وأحطك في المكان اللي أنا عاوزه وما أسمعش صوتك ولا تتحركي من المكان اللي حطيتك فيه، زيك زي أي كرسي مرمي في المكان.. بس الفرق إن الكرسي ده تمنه غالي عنك..
ثم فك يدها من حول عنقه وهو يقول بقسوة..
= اللي عملتيه دلوقتي ميتكررش تاني وإلزمي حدودك واعرفي مكانتك هنا تبقى إيه بالظبط.
ثم تركها واقفة بصدمة وقد شعرت بالدنيا تميد بها والدموع التي تمنعها عن النزول تحجب الرؤية عن عينيها وهي تراه يتجه مرة أخرى إلى تالا التي وقفت بعيدًا عنهم تراقب مايحدث بفضول..
ثم لف يده حول خصرها وهو يبتسم لها ويتجه بها إلى مكان خالٍ يتمتع بالخصوصية..
ولكنها انتفضت وهي تشعر بيد تلتف حول خصرها وبصوت رجولي يقول بإعجاب شديد..
= تسمحيلي بالرقصة دي؟
شمس بتوتر وهي تحاول فك يده من حول خصرها..
= معلش متأسفة أوي.. أسمحلي عشان تعبانة..
ولكنه لم يتركها وشدد يده حول خصرها وهو يتأملها بإعجاب..
= ليه بس، جربي والا الرقصة دي كانت حصري لبيجاد بيه؟
حاولت شمس فك يده وهي تقول بتوتر..
= لو سمحت شيل إيدك، ميصحش كده..
لكنها تفاجأت به يحاول احتضانها والرقص معها بالقوة وهو يقول بسماجة..
= بس اسمعيني وبلاش تقفشي كده..
ثم مال على أذنها يهمس فيها وهي تحاول مقاومته والابتعاد عنه..
= بيجاد بيه ده تقيل عليكي أوي، انسيه واديكي شايفة بنفسك الستات هتموت عليه وهو بيغير فيهم طول الحفلة زي مايكون بيغير في شراباته القديمة، فخليكي فيا أنا وإنسيه وتعالي جربيني وأنا هنسيكي حتى اسمه..
ثم حاول الرقص معها وهو يقربها منه بالقوة ويده تتحسس ظهرها بشهوة وهي تحاول فك يده من حولها وتكاد أن تصرخ طلبًا للنجدة وهو يتابع باستمتاع وهو يقرب وجهه من وجهها وعلى وشك تقبيلها..
= حلوة وزي القمر حتى وأنتي زعلانة، الظاهر بيجاد أعمى عشان يسيب الجمال ده كله يضيع من إيده.. بس ولا يهمك يا حلوة أنا موجود وهسد...
ليتفاجأ بيد تدفعه بعيدًا عنها وصوت بيجاد يقول بغضب..
= يمكن أنا أكون أعمى زي ما أنت بتقول.. بس اللي أكيد إنك أنت اللي هتخرج من هنا أعمى وأطرش ومكسور كمان..
ثم فاجأه بلكمة قوية في وجهه أسالت الدماء من فمه وأنفه وألقاه أرضًا..
وجعلت جميع المدعوين يتفرقون بصدمة من حولهم وهو يعود ويرفعه من جديد ويلكمه بقسوة في وجهه عدة لكمات متتالية وهو يقول بغضب أعمى..
= اللي يتحرش بمراتي.. مرات بيجاد بيه الكيلاني ولو بكلمة أنا أنفيه من على وش الدنيا، وأنت اتجننت ومش بس اتحرشت بيها بالكلام لا دا أنت اتجننت وحاولت تمد إيدك القذرة عليها..
صرخ الرجل برعب وهو يتراجع للخلف ويلهث..
= أنا آسف يا بيجاد بيه، صدقني مكنتش أعرف إنها مراتك..
بيجاد بسخرية قاسية..
= بجد مكنتش تعرف؟ طيب كويس إنك عرفت وإيدك اللي اتمدت عليها دي هكسرها لك عشان متبقاش تمدها على ست تانية وتتحرش بيها.
ثم لكمه عدة مرات في جسده وهو ملقى أرضًا ثم جذبه إليه وهو يقول بغضب وقسوة..
وهو يلف يد غريمه عكس اتجاهها الطبيعي ويلكمه بها بقسوة عدة مرات حتى سمع صوت تكسر عظامه وهو يصرخ بألم وبيجاد يقول بصرامة مخيفة جعلت شمس ترتعش برعب..
= احمد ربنا إني كسرتهالك بس ومخرجتكش من غيرها..
صرخت قسمت برعب وهي تندفع تحاول رفع الرجل عن الأرض فهو ابن أعز صديقاتها وهي من ربته منذ صغره..
= كفاية يا بيجاد بيه، هيموت في إيدك! وليد بيه مكنش يعرف إنها مراتك وهو أكيد مستعد للترضية اللي أنت عاوزها..
بيجاد بتهكم وقسوة..
= ماهو عشان ميعرفش فأنا بعرفه.. بس بطريقتي..
ثم ركله بقدمه وهو يقول باحتقار..
= إعتذر..
صرخ وليد برعب وهو يدرك جدية تهديد بيجاد.
= انا اسف .. انا اسف يا هانم وصدقيني انا مكنتش اعرف انتي مين..
التفت بيجاد لشمس التي وقفت ترتعش حرفيًا بخوف وهي تنظر للرجل الغارق في الدماء برعب.
ثم ضمها إلى جانبه بحماية وهو يقبل أعلى رأسها ويقول بصرامة أخافتها.
= ها يا حبيبتي قابله اعتذاره.. والا اكملك عليه..
فنظرت إليه وهي لا تعي ما يتحدث عنه وقد شلها الخوف.
ابتسم بيجاد بقسوة واقترب منه مجددًا بتهديد وهو يقول بتهكم.
= انا اسف يا قسمت هانم بس شكل مراتي مش قابله اعتذاره.. وللاسف انا لازم اكمل اللي كنت بعمله لحد ما تحس انها خدت حقها منه..
شهقت قسمت بغضب وهي تنظر لشمس بكراهية.
في حين صرخت شمس برعب وقد بدأت تستوعب ما يتحدث عنه فأسرعت بإبعاد بيجاد عنه وهي تقول برعب.
= كفايه يا بيجاد كفايه .. خلاص سيبه انا قابله اعتذاره..
ابتسم بيجاد بقسوة وهو يركله في قدمه باحتقار.
= خساره كان نفسي اكسرلك ايدك التانيه بس خلاص شمس هانم قبلت اعتذارك..
ثم تابع بإهانة.
= بره ومشفش وشك في مكان اكون متواجد فيه انا او مراتي.. والا ورحمة ابويا هخلص عليك وبنفسي.
ثم أشار لمحمود رئيس فريق الأمني.
= خد الكلب ده ارميه بره وبكره يكون عندي ملف بأسامي كل شركاته وموقفها في السوق...
ثم جذب شمس من يدها وجذبها خلفه وهو يسرع بها لمكان منفرد وهو يكاد يشتعل من شدة الغيرة والغضب ومشهد وليد وهو يحتضنها ويمرر يده عليها بشهوة يكاد ان يفقده صوابه فدفعها بغضب إلى الحائط وهو يقول بقسوة شديدة تغذيها غيرته السوداء عليها.
= عملتي ايه والا قلتيله ايه عشان تشجعيه يتجرء عليكي بالشكل ده..
سالت الدموع من عين شمس وهي تقول بخوف وكبرياء في آن واحد.
= والله ما عملت حاجه دا هو.. هو اللي حضني وكان عاوز يرقص معايا بالقوه..
ضرب بيجاد الحائط بجانبها بقسوة عدة مرات يحاول إفراغ شحنة غضبه فيه وهو يكاد يجن من شدة غيرته عليها.
= كان عاوز يرقص معاكي بالقوه وانتي عملتي ايه.. ها.. عملتي ايه لما لقتيه بيلمسك ويحضنك وبيتحرش بيكي..
ثم تابع بقسوة شديدة وهي تبكي بانهيار.
= اقولك انا.. وقفتي زي الصنم من غير اي رد فعل سيبتي راجل غريب يلمسك ويحضنك من غير اي رد فعل..
ثم تابع باحتقار وغيرته تكوي أوردته.
= والا الوضع كان عاجبك وتدخلي مكنش على مزاجك يا مدام ما انتي واخده على كده من زمان..
شهقت شمس بصدمة ثم لطمته بقسوة على وجهه وهي تصرخ بانهيار.
= كفايه بقى.. كفايه حرام عليك انت عاوز مني ايه.. طلقني و ارحمني من العذاب اللي بتعذبه فيا..
ارتسمت إمارات الإجرام على وجهه وهو يقول بقسوة شديدة.
= ريحي نفسك انتي مش هتطلعي من هنا الا على قبرك..
ثم تابع باحتقار.
= غوري من وشي.. اطلعي على اوضتك مش طايق ابص في وشك وحسابي معاكي بعدين..
ثم تركها ودخل إلى الحفل مرة أخرى وهو يحاول السيطرة على غضبه وانهارت هي في البكاء وهي تحاول الانسحاب بألم إلى غرفتها وهي تحرص على أن لا يراها أحد.
الا أنها توقفت في منتصف الطريق وهي تستمع إلى صوت تالا الشامت يهمس لها بسخرية.
= لو عندك ذرة كرامة كنتي مشيتي بعد الكلام اللي قالهولك بس للاسف هو عارفك كويس وعارف انك هتتحملي كل اللي بيعملوا فيكي عشان عرفك وعارف انك كلبة فلوس..
ثم تابعت بسخرية وهي تمرر يدها على جسدها الذي يتألق في فستان عاري وقصير جدا من الشيفون الذهبي بإغراء.
= تحبي اقولك هو رايح فين دلوقتي وبيدور على مين عشان يرتاح في حضنه والا اقولك اسيبك انتي لواحدك تتخيلي..
ثم ضحكت بصوت عالي شامت وهي تمرر يدها في شعرها تتركها وتتجه إلى حيث اختفى بيجاد.
لتشعر شمس بأنها تكاد تموت من شدة القهر لا تستطيع التنفس وهي تشعر بالدنيا تدور بها وعقلها لا يستوعب ما يحدث تنظر في الاتجاه الذي اختفى به بيجاد برفقة تالا وهي تتخيل ما يحدث بينهم لتشتعل نيران الغيرة بداخلها الممزوجة بالألم الشديد وهي تسترجع إهاناته لها فقررت فجأة انها لن تحتمل أكثر من ذلك.
فركضت ودموعها تتساقط بالرغم عنها وهي تتجاهل نظرات الضيوف التي تتأمل انهيارها بدهشة واتجهت إلى خارج القصر وهي تركض حتى وصلت إلى المرآب المكشوف الذي صفت فيه سيارات الضيوف وجالت بعينيها بيأس في المكان لتقع عينيها فجأة على سيارة بابها مفتوح وقد تركت المفاتيح بداخلها.
في حين وقف سائقي السيارات بعيدًا في مجموعات يتسامرون.
فلم تشعر بنفسها الا وهي تدخل إلى السيارة وتتأمل بيأس لوحة القيادة المعقدة بالنسبة لها وهي تحدث نفسها وتبكي بانهيار.
= أنا لازم امشي من هنا حتى لو هموت لازم امشي من هنا..
ثم تابعت بانهيار.
= بس انا مبعرفش اسوق.. غبية ومبعرفش اسوق..
لتنتفض برعب وهي تستمع لصوت بيجاد الغاضب.
= شمس تعالي هنا انتي اتجننتي بتعملي ايه عندك..
فارتعشت وهي تشعر بالبرودة تجتاح جسدها وهي تتذكر كل الآلام والإهانات التي تعرضت لها على يديه فأسرعت بغلق أبواب السيارة عليها وهي تنظر للوحة القيادة بيأس.
في حين ركض بيجاد نحوها بغضب حتى وصل إليها وحاول فتح باب السيارة المغلق ولكنه لم يستطع فصرخ بها غاضبًا.
= اخرجي يا شمس وبطلي جنان انتي مبتعرفيش تسوقي وممكن تاذي نفسك..
فصرخت به بانهيار.
= ملكش دعوة بيا.. سيبني في حالي بقى حرام عليك.. انا بكرهك وبكره اليوم اللي شفتك فيه.. بكرهك وهمشي من هنا.. همشي من هنا حتى لو فيها موتي..
بيجاد بمحاولة وهو على وشك الجنون وهو يرى محاولاتها اليائسة في قيادة السيارة.
= طيب اخرجي وانا هنفذلك كل اللي انتي عاوزاه.. ولو عاوزة تمشي انا بنفسي هوصلك لحد بره بس اخرجي من العربية .. اخرجي من العربية يا شمس انتي كده ممكن تموتي نفسك..
لكنها تجاهلت حديثه وهي تقول بانهيار.
= متسمعيش كلامه يا شمس دا بيكدب عليكي وركزي يا شمس ركزي يا غبية افتكري الدروس اللي كان بيعطيها لك في السواقة.. افتكري..
ثم بدأت في اتباع بعض الخطوات التي كانت تتذكرها من الدروس التي كان يعطيها لها في السابق.
فبدأت السيارة بالعمل ولكنها قفزت فجأة للأمام باندفاع فأصابت السيارة التي أمامها وحطمت واجهتها ليصرخ بها بيجاد بجنون وهو يكاد يموت من شدة خوفه عليها.
= حاسبي يا شمس .. هتموتي نفسك يا مجنونة..
ولكنها تجاهلته وهي تقود السيارة مرة أخرى بتصميم للأمام باندفاع في اتجاه بوابة القصر الرئيسية والمغلقة.
ليشعر بيجاد بالفزع وهو يجري بجنون في اتجاه البوابة الرئيسية وهو يشير بيديه ويصرخ بجنون بالحرس المتواجدين عليها.
= افتحوا البوابة.. افتحوا البوابة..
انتبه الحرس إليه وهم يشاهدون بدهشة ركضه وصراخه المجنون عليهم فقاموا بفتح البوابة سريعًا.
وقبل لحظات من اقتحامها البوابة لتمر منها وتندفع إلى الشارع الخالي وهي تقود السيارة بتهور واندفاع.
في حين ركض بيجاد بجنون إلى إحدى سيارات الحرس وأخرج قائدها منها بعنف والقاه أرضًا وهو يتخذ مكان السائق ويقود السيارة بسرعة رهيبة وهو يندفع خلفها بجنون.
في حين قادت شمس السيارة بسرعة رهيبة وهي تبكي برعب تتشبث بعجلة القيادة وهي ترتجف ولا تستطيع السيطرة عليها.
لتتفاجأ بارتفاع صوت عالي لزامور سيارة تجري بمحاذاة سيارتها وصوت بيجاد يتعالى برجاء.
= هدي السرعة .. العربية كده ممكن تتقلب بيكي.. اسمعي الكلام يا حبيبتي وانا هعملك كل اللي انتي عاوزاه .. بس هدي العربية واركني على جنب..
فنظرت إليه وهي تبكي وتتمسك بعجلة القيادة بخوف.
= ملكش دعوة بيا اموت والا اعيش انت مالك .. وجاي ورايا ليه كنت خليك مع الست تالا حبيبتك اللي تليق بيك وبمستواك..
اقترب بيجاد من سيارتها وهو يشير لها ويصرخ بجنون وهو يشعر أنه على حافة أزمة قلبية وهو يراها تقود بتهور سيقودها حتما إلى تحطمها وتحطم سيارتها.
= وقفي العربية وبطلي جنان مش وقت الكلام الفارغ اللي بتقوليه .. انتي كده هتدخلي على الطريق السريع وممكن العربية تتقلب بيكي..
فانسابت دموعها بيأس وهي تنظر بخوف إلى بداية الطريق السريع أمامها وهمست برعب وهي تنظر لبيجاد الذي يقود سيارته بسرعة رهيبة بمحاذاة سيارتها يحاول حمايتها من السيارات التي قد تقترب منها.
= مبعرفش.. انتا معلمتنيش اوقفها إزاي..
امتعض وجه بيجاد ولكنه حرص على ثبات صوته وهو يقول بصوت عالي.
= طيب هدي سرعة العربية على أقل سرعة عندك وانا هتصرف..
ارتبكت شمس وهي تنظر للوحة القيادة وهي تبكي برعب وقد ضاع من ذهنها كل ما تعلمته منه عن قيادة السيارات وقد تحكم بها رعبها وبيجاد يصرخ بها برجاء ورعب وهو يشاهد ارتفاع سرعة سيارتها بطريقة رهيبة مما جعلها تهتز بعنف فحاول هو بمخاطرة مجنونة الاحتكاك بسيارتها حتى يخفف من سرعتها ولكنه فشل ليصرخ باسمها برعب وهو يشاهد سيارتها تنقلب عدة مرات ثم تشتعل بها النيران.
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل السابع 7 - بقلم زينب مصطفى
اندفع بيجاد خارجًا من سيارته قبل أن تتوقف عن الدوران، وركض بسرعة رهيبة في اتجاه سيارة شمس المقلوبة رأسًا على عقب، وقد اشتعلت بها النيران. سيطر عليه الرعب وقلبه يكاد يتوقف عن العمل وهو يتجه إليها بأقصى سرعة لديه حتى وصل إليها.
انقبض قلبه وهو يصرخ بهلع:
= شمس.
وهو يراها غائبة عن الوعي وغارقة في دمائها، يحيطها معدن السيارة المحطم والمضغوط عليها بطريقة تصعب سحبها أو إخراجها من السيارة المحطمة والمشتعلة بالنيران.
ولكنه أسرع إليها يحاول إخراجها، وقد نحّى خوفه وألمه جانبًا، وانصب بكامل تركيزه على محاولة إخراجها قبل أن تنفجر السيارة.
فانحنى سريعا يحاول تحطيم الباب الذي بجانبها وهو يحدثها بألم:
= متخافيش يا حبيبتي أنا هخرجك من هنا، وهتعيشي، هتعيشي ياحبيبتي.
ثم بدأ في جذب باب السيارة المحطم بقوة شديدة للخارج محاولًا فتحه، إلا أنه فشل. توقفت بعض السيارات من حوله وخرج بعض سائقيها وهم يحملون أدوات إطفاء في محاولة للمساعدة في إطفاء نيران السيارة، التي لم تستجب لمحاولتهم وزادت النيران اشتعالًا مهددة بالانفجار في أي لحظة.
تعالت الأصوات والصرخات من حوله تطالبه بالابتعاد قبل أن تنفجر السيارة.
لكنه لم يعرهم اهتمامًا وهو يواصل تحطيم باب السيارة، وما زال يتحدث معها:
= متخافيش يا حبيبتي أنا معاكي ومش هسيبك وهخرجك من هنا حتى لو ده كلفني حياتي.
ثم تابع بتصميم وسرعة شديدة محاولاته القوية في تحطيم باب السيارة الذي انهار تحت قوة ضرباته، وهو يلاحظ برعب انبعاج مقود السيارة وضغطه على جسد شمس وحجزها بينه وبين الكرسي، مما جعل مهمة إخراجها شبه مستحيلة.
ولكنه لم ييأس، وهو يتجاهل صرخات الفزع والتحذير التي ارتفعت من حوله تطالبه بتركها والابتعاد، والنيران التي بدأت تشتعل من حولهم وجعلت المكان يصبح كأتون مشتعل.
وكل تركيزه منصب على شيء واحد، وهو إنقاذها حتى ولو كلفه حياته.
فأسرع بإمالة جسدها الغارق في غيبوبة قليلًا عن المقود حتى يحميها، ثم ركل المقود بقدمه عدة مرات بقوة وسرعة حتى تحطم وأبعده. ثم حملها بسرعة وأخرجها من السيارة وهو يركض بها بعيدًا وسط صرخات الموجودين الذين ركضوا بعيدًا بعد ازدياد اشتعال النار بالسيارة والتي أصبحت على وشك الانفجار.
ليحدث الانفجار فجأة، ويدفع بعنف جسد بيجاد وهو يحمل شمس الغارقة في غيبوبة ويلقيه أرضًا، والنيران تتساقط من قطع السيارة المشتعلة حولهم وهو يحاول حماية جسدها من النار. لتصطدم رأسه بقوة في الرصيف ويغيب عن الوعي.
بعد مرور أسبوع في فيلا قسمت مندور، جلست قسمت على أريكة بجوار فراش والدتها نازك هانم مندور، وقالت بتوتر:
= أنا كلمت المستشفى وبيقولوا بيجاد ممكن يفوق على بكرة أوبعده بالكتير.
نازك هانم بهدوء:
= طيب وإنتي إيه اللي مخوفك؟ إنتي مش كلمتي أبوها واتفقتي معاه ينفذ اللي قلناله عليه؟
قسمت بتوتر:
= أيوه أنا معنديش مشكلة في أبوها، دا حيوان واللّي هنقله عليه هينفذه من غير تفكير. بس المشكلة دلوقتي في نبيلة.
نازك بغضب:
= ليه؟ هو إنتي لسه متكلمتيش معاها؟
قسمت بكراهية وغل:
= ماهو ده اللي أنا جايا لك عشانه. مش عاوزة أكلمها وأنا لوحدي. إنتي عارفة أنا بكرهها قد إيه ووجودك معايا وأنا بكلمها هو اللي هيخليني أقدر أسيطر على نفسي.
نازك بفارغ الصبر:
= لسه برضه مش قادرة تنسي اللي حصل زمان؟ إيه مبردش نارك كل اللي حصلها؟
قسمت بغل وكراهية شديدة:
= أنا ميبردش ناري إلا إني أشوفها ميتة ومرمية هي وبنتها في قبر واحد وأنا اللي أهيل التراب عليهم بنفسي.
نازك بغضب:
= اعقلي كده وبلاش تضيعي كل اللي عملناه عشان غيرتك اللي لسه مسيطرة عليكي. وإن كان على البنت دي، فهتموت زي ما إنتي عاوزة وهتختفي من حياتنا خالص. بس مش دلوقتي، في الوقت اللي أنا أشوفه مناسب.
ثم تابعت بحدة:
= يلا اتصلي بنبيلة مستنية إيه؟ خلينا نضرب الحديد وهو سخن.
لم تنتظر قسمت حتى تتم والدتها كلماتها، فأخرجت هاتفها وقامت بالاتصال بها. ولم تنتظر كثيرًا، فاتها صوت نبيلة المتعب:
= أيوه يا قسمت.
قسمت ببرود:
= أنا سمعت إن الدكاترة طمنوكم على حالة بيجاد بيه وإنه خلاص كلها يوم أو اتنين ويفوق من غيبوبته.
نبيلة بصوت حزين منهك:
= الحمد لله، بس شمس اللي لسه تعبانة أوي.
قسمت بغل:
= ماهو ده اللي أنا بكلمك عشانه، موضوع شمس.
انهارت نبيلة في البكاء وهي تقول بألم:
= قسمت أنا نفذت كل اللي طلبتيه مني، وخلاص مش هقدر أأذي المسكينة دي أكتر من كده، كفاية اللي حصلها بسببي. فياريت إنتي كمان تنفذي اتفاقك معايا وتقنعي والدتك تعرفني مكان بنتي فين.
ابتسمت قسمت بشماتة ثم قالت بصوت حزين:
= ياريت كان الأمر بإيدي كنت واديتك عند بنتك بنفسي، بس إنتي عارفة ماما الوحيدة اللي عارفة طريقها.
ارتمت نبيلة على طرف فراشها بتعب ورأسها يدور ودموعها تسيل بيأس:
= يعني إيه؟ مش إنتي قولتيلي لو نفذت كل اللي طلبتيه مني هتعرفيني طريق بنتي؟
ابتسمت قسمت وهي تنظر لوالدتها وقالت بخبث:
= طبعًا هتعرفك مكان بنتك، بس هي خايفة لو بنتك ظهرت واتعرف إنها بنت منصور، ابن عمي الله يرحمه، فأكيد هاتورث كل الشركات والعقارات وحتى فلوسنا اللي في البنك. وإحنا مش هيفضل لينا حاجة.
ثم تابعت بخبث:
= وأنا مش مانعة، ده حقها، بس ماما بقى الله يسامحها مش راضية. بتقول زي ما إنتي عاوزة تتطمني على بنتك اللي هاتورث كل حاجة، إحنا كمان لازم نطمن على بنتنا تارا وإنها هتعيش في نفس المستوى اللي واخداه عليه.
نبيلة بلهفة:
= أنا... أنا ممكن أكتب لها الفلوس اللي هي عاوزاها واللي تأمن لها مستقبلها، وكمان أوعدك يا قسمت إني مش هطالب بورث بنتي من منصور ولا حتى هاخد منكم ولا جنيه واحد.
ثم انهارت في البكاء:
= أنا كل اللي أنا عاوزاه إني آخد بنتي في حضني ولو لمرة واحدة قبل ما أموت.
ابتسمت قسمت بشماتة وهي تستمع لبكائها وقالت بصوت ناعم كالحرباء:
= متقوليش كده يا نبيلة، بعد الشر عليكي. بس زي ما إنتي عارفة ماما صعبة أوي ومستحالة تغير قرار هي واخداه.
نبيلة ودموعها تسيل بيأس:
= يعني مفيش فايدة؟ مش هقدر أشوف بنتي ولا آخدها في حضني؟
ابتسمت قسمت وهي تغمز بعينها لوالدتها بسخرية:
= لا طبعًا. هتشوفي بنتك زي ما إنتي عاوزة، بس إنتي اعملي اللي هي طلبته منك.
نبيلة بتعب:
= ما أنا نفذت كل اللي طلبتيه مني. يبقى لسه إيه تاني؟
قسمت بصوت جاد:
= لسه أهم حاجة يا نبيلة، تتخلصي من اللي اسمها شمس دي وتقنعي بيجاد ابن أخوكي إنه يتجوز تارا بنتي، وبكده ماما هاتتطمن عليها وهتتطمن إنها هتعيش في نفس المستوى اللي واخداه عليه.
ثم تابعت بتهديد خفي:
= وأظن إنكم مش هتلاقوا عروسة أحسن من بنتي. وإلا إنتي شايفة إيه؟
نبيلة بحزن ودموعها تسيل:
= عندك حق، مش هنلاقي أحسن من بنتك عروسة لبيجاد. بس إنتي شفتي بنفسك هو بيحب شمس قد إيه وكان هيضيع نفسه عشان ينقذها. يبقى إزاي عاوزاني أتخلص منها؟
ابتسمت قسمت بقسوة:
= مليكيش دعوة، أنا هتصرف. بس أهم حاجة إنتي متدخليش. اهتمي بصحة ابن أخوكي وملكيش دعوة باللّي هيحصل.
انهارت نبيلة أرضًا وهي تبكي وتقول بارتعاش:
= حاضر يا قسمت، هعمل كل اللي إنتوا عاوزاه، بس المهم أعرف طريق بنتي.
ابتسمت قسمت بخبث:
= وأنا أضمن لك إن في اليوم اللي بنتي هتبقى فيه مرات بيجاد الكيلاني، هو نفسه اليوم اللي هتعرفي فيه مكان بنتك.
ثم أنهت المكالمة وهي تقول بشماتة:
= مع السلامة يا نبيلة، وحمد الله بسلامة بيجاد بيه.
ثم قذفت الهاتف أرضًا وهي تقول بغل:
= يوم جواز بنتي من ابن الكيلاني هو نفسه اليوم اللي إنتي وبنتك هتموتوا فيه.
في نفس التوقيت وفي المستشفى، اندفع رفعت وهو يشعر بالخوف إلى داخل المشفى وهو يتلفت حوله بقلق، وهو يتذكر أوامر قسمت هانم بضرورة نقل شمس إلى المنزل الجديد الذي انتقل به هو وزوجته بعد أن ترك القرية واختفى خوفًا من أن يكتشف بيجاد الكيلاني حقيقة الخدعة التي فعلوها به وبشمس.
فتنهد بخوف وهو يتذكر صوت قسمت هانم الحاد وهي تقول بصرامة:
= تروح تجيبها من المستشفى وتاخدها معاك على البيت اللي إنت مستخبي فيه.
رفعت بقلق:
= بس هي مصابة يا هانم وعاوزة مستشفى تتعالج فيه وممكن لو خدتها تموت وإلا يجرالها حاجة.
قسمت بغضب:
= ما تموت وإلا تتحرق! إيه قلبك عليها أوي؟
رفعت بخوف:
= لا يا هانم بس...
قسمت بغضب:
= نفذ اللي بقولك عليه ومتخافش، لو ماتت فعادي، واحدة عملت حادثة وماتت فيها وأنا عندي اللي يطلعلنا إذن دفنها.
رفعت بتردد:
= ولو... لو عاشت؟
قسمت بقسوة:
= يبقى نجوزها ونفرح بيها وعريسها عندي.
رفعت بصدمة:
= إيه! بس. هي... مت... متجوزة... و...
قاطعته قسمت بصرامة:
= اخرس. واللي أقول عليه يتنفذ. شمس ومش فاكرة حاجة، وبيجاد على ما يفوق ويبتدي يدور عليك تكون كل حاجة خلصت. ده لو قدر يوصلك.
ثم تابعت بصرامة:
= أنا هستنى تليفون منك تقولي إنك نفذت.
ثم أغلقت الهاتف في وجهه.
فاق رفعت من أفكاره وهو يتوجه بتردد إلى مكتب الاستقبال وهو يقول بارتباك:
= أنا... أنا بنتي جات هنا في حادثة وكنت جاي عشان آخدها وأنقلها في مستشفى تانية.
موظفة الاستقبال بعملية:
= اسمها إيه المريضة يا فندم؟
رفعت بصوت خفيض وهو يتلفت حوله بخوف:
= اسمها شمس رفعت وجاية في حادثة عربية.
موظفة الاستقبال بعملية وهي تنظر لشاشة الحاسوب أمامها:
= المريضة موجودة يا فندم، بس ممكن بطاقتك الشخصية نتأكد من قرابتك للمريضة وإنك المسئول قانونيًا عنها قبل ما أحولك للدكتور المختص بحالتها.
أخرج رفعت البطاقة وأعطاها لها، فتناولتها منه وهي تبتسم بعملية وتشير إليه بالانتظار.
بعد مرور نصف ساعة، وقف رفعت بجانب الطبيب المختص بحالة شمس وهو يستمع للطبيب بتوتر.
الطبيب بعملية:
= دي كل الأشعة والتقارير الخاصة بالحالة. هي حالتها العامة مستقرة، وبتعاني من رضوض وكسر في الكاحل وارتجاج في المخ اتعافت منه.
ثم تابع وهو يتابع بهدوء:
= هي مشكلتها الأساسية هي إنها ما رجعتش لكامل وعيها. هي فاقت من الغيبوبة اللي كانت فيها، بس للأسف مش قادرة تتعرف على أي حد من اللي حواليها، وعشان كده إحنا بنلجأ لتخديرها عشان نتلافى أي صدمة ممكن تحصل ليها وهي في وضعها الصحي ده.
تناول رفعت ملفها الصحي من الطبيب وهو يقول بلهفة:
= متشكر أوي يا دكتور، أنا هنقلها في مستشفى كبير عندنا في بلدنا عشان تبقى قريبة مني وأقدر أبقى جنبها. أنا معايا عربية إسعاف بره هتنقلها لحد باب المستشفى.
شار له الطبيب بالموافقة. ثم بدأوا فعليًا في تجهيزها استعدادًا لنقلها لعربة الإسعاف، فنقلوها على سرير متحرك واتجهوا بها للخارج. إلا أنه وفجأة، ارتفع صوت محمود، رئيس حرس بيجاد، بغضب:
= إنتم واخدين شمس هانم ورايحين بيها على فين؟
الطبيب بهدوء:
= إيه؟ والدها طلب نقلها لمستشفى تاني وإحنا بنجهزها للنقل.
محمود بصرامة:
= شمس هانم مش هتروح في أي حتة ولا هتتحرك من هنا خطوة واحدة إلا لما بيجاد بيه هو اللي يقرر هو عاوز يعمل إيه مع مراته.
رفعت بصوت مهتز:
= بس أنا أبوها والمسئول عنها وعاوز آخدها لمستشفى تاني عشان تبقى قريبة مني.
محمود:
= والدها؟ مش تقول كده.
تنهد رفعت براحة، إلا أنه استولى عليه الرعب ومحمود يتابع بصرامة:
= بس القرار ده مش في إيدي. وكويس إن بيجاد بيه خلاص فاق. فتعالى معايا وقوله على اللي إنت عاوز تعمله بنفسك.
ارتعش رفعت وهو يقول بفزع:
= فاق... طيب خلاص أنا... أنا هستنى شوية لما يشد حيله وأبقى أقابله. أستأذنه إني أنقل شمس. مش معقولة أكلمه في حاجة زي دي دلوقتي. عن... عن إذنكم.
ثم اندفع مغادرًا الغرفة وهو يكاد يركض.
تركه محمود يغادر وهو يبتسم بتهكم، ثم استدار للطبيب وبصرامة:
= أنا هقدم فيكم شكوى عشان المهزلة اللي كانت هتحصل هنا لولا وصولي.
الطبيب بتوتر:
= شكوى ليه بس، دا والدها ومن حقه قانونيًا إنه ينقلها لمستشفى تانية و...
قاطعه محمود بصرامة:
= المسئول عن شمس هانم وعن كل قرار يخصها يبقى بيجاد بيه، جوزها. مش حد تاني. وادعي إنت ربنا إن الموضوع ينتهي على إنه يشتكيكم وبس.
ثم أشار لأحد رجاله:
= تقف هنا ومتتحركش ومحدش يدخل أو يخرج إلا لما تديني خبر الأول.
ثم غادر في اتجاه غرفة بيجاد انتظارًا لاستعادته لوعيه.
بعد مرور يومين، فتح بيجاد عينيه بتعب وعينيه تدور في الموجودين بعدم استيعاب. فاقتربت منه عمته واحتضنته وهي تبكي بحرارة:
= حمد الله على السلامة يا بيجاد. حمد الله على السلامة يا حبيبي.
الطبيب بابتسامة جادة:
= حمد الله على السلامة يا بيجاد بيه.
عقد بيجاد حاجبيه بتفكير وهو يحاول أن يتذكر ما الذي أتى به إلى هنا. ليشيق وهو ينتفض محاولًا النهوض بفزع:
= شمس.. شمس حصلها إيه؟
حاول الطبيب السيطرة عليه ولكنه فشل، وهو يسحب المحلول المعالج من زراعه يلقيه أرضًا ويهب محاولًا النهوض. فصرخت عمته وهي تبكي وتشاهد لهفته وخوفه القاتل عليها:
= شمس كويسة يا حبيبي. متخافش.
نظر لها بيجاد بأمل ولكنه جذب الطبيب من معطفه بقسوة وهو يقول بصرامة أخافت الطبيب:
= هي فين؟ عاوز أشوفها.
ابتلع الطبيب ريقه بخوف وهو يشير إليه:
= اتفضل وأنا أوديك. بس خلينا نعالج إيدك الأول، مكان الإبرة بيجيب دم و...
إلا أنه لم ينتظر إكماله لحديثه، وخرج فعليًا من الغرفة وهو يترنح ويستند على الحائط محاولًا الوصول لغرفتها التي لا يعلم مكانها. ولكن شدة خوفه ولهفته عليها هي ما تحركه. فكاد أن يسقط أرضًا ورأسه يلفه الدوار، لتتلقاه يد محمود حارسه الشخصي ودعمته وهو يقول باندفاع:
= حاسب. حاسب يا باشا.
بيجاد بتعب وحبيبات العرق تتساقط عن جبينه:
= وديني عند شمس.
دعمه محمود جيدًا وهو يقول بجدية:
= حاضر. تعالى معايا يا باشا.
ثم توجه به إلى غرفة شمس، ليقوم بتوجيهه إلى إحدى الغرف وهو يقول بجدية:
= دي أوضتها. اتفضل يا باشا.
ثم أشار للحارس الذي تنحى جانبًا بعد أن فتح باحترام باب الغرفة لبيجاد، الذي اندفع للغرفة بسرعة. ثم تجمد أمام فراشها، عينيه تتأملها بلهفة وخوف وهو يراقب صوت تنفسها الهادئ. لينهار جالسًا بجوارها على الفراش وهو يحتضنها ويبكي، وقد انهار تماسكه وذكريات الحادث تهاجمه. الارتطام القوي وتحطم السيارة والنار التي كانت تلفها من جميع الاتجاهات والانفجار الذي نجوا منه بإعجوبة، وحقيقة أنه كان سيفقدها لولا رحمة الله به.
فضمها بلهفة أكثر إلى قلبه وهو يمرر يده على جسدها بلهفة يحاول التأكد أنها ما زالت تتنفس وأنها حقيقة موجودة بين ذراعيه. ليتفاجأ بها تشهق بنعومة وجسدها يرتجف قليلًا. فأبعدها عنه قليلًا يتأمل وجهها بقلق خوفًا من أن تكون تعاني من شيء. فكاد أن ينادي الطبيب، إلا أنه توقف وهو يراها تفتح عينيها بتعب.
فقال وهو ينظر لوجهها بلهفة:
= شمس.
ابتسمت شمس وهي تقول برقة:
= جاد.
احتضنها بيجاد بعشق وهو يغلق عينيه بألم يشكر الله على نجاتها. ثم أبعدها قليلًا وهو يتأمل وجهها بحنان وهي تتأمل المكان بدهشة:
= هو.. هو إحنا فين؟
مرر بيجاد يده في شعرها وهو يبتسم ابتسامة مهزوزة وعينيه ممتلئة بالدموع:
= إحنا في المستشفى يا حبيبتي.
شهقت شمس وهي تقول بخوف:
= مستشفى؟ مستشفى ليه؟ إيه اللي جابنا هنا؟
ثم نظرت لوجهه الممتلئ بالكدمات برعب هستيري:
= وشك ماله؟ إيه اللي عمل فيك كده؟ وإيه اللي جابنا هنا؟ إنت كويس يا جاد؟ إنت كويس مش كده؟
احتضنها بيجاد مهدئًا، ثم مرر يده على ظهرها وهو يهدهدها بحنان:
= ششش.. اهدي يا حبيبي ومتخافيش، أنا كويس وإنتي كويسة والحمد لله الحادثة عدت على خير.
استكانت شمس في أحضانه وهي تقول بخوف:
= حادثة؟ حادثة إيه؟ أنا مش فاكرة أي حاجة.
نظر بيجاد إلى وجهها وهو يقول بقلق حاول أن يداريه:
= مش فاكرة؟ مش فاكرة إيه بالظبط؟
شمس بارتجاف وقد بدأت دموعها تسيل:
= مش فاكرة حاجة خالص، أنا كل اللي فاكرة إننا كنا في الحفلة وأنا دخلت الأوضة غيرت هدومي وركبت معاك العربية عشان تروحني البيت. لكن الحادثة نفسها مش فكراها.
مسح بيجاد دموعها وهو يقول بابتسامة قلقة:
= حفلة إيه بالظبط اللي بتتكلمي عنها يا حبيبتي؟
شمس بدهشة:
= حفلة افتتاح القرية. إنت نسيت وإلا إيه؟
ضمها بيجاد بحماية أكثر إليه وهو يقول بتوتر:
= لا حبيبتي منستش.
استكانت شمس بين ذراعي بيجاد، ولكنها انتفضت فجأة وهي تقول بخوف:
= يا مصيبتي! أكيد أبويا دلوقتي بيدور عليا ولو عرف إني كنت معاك ممكن يموتني.
احتضنها بيجاد أكثر إليه وهو يقول بحنان:
= متخافيش يا حبيبتي. بابا كان هنا وعارف إنك معايا.
اتسعت عين شمس برعب:
= يا نهار أسود! عرف إن أه كنت معاك؟ ده أكيد هييجي ويموتني. قوم يا جاد. قوم امشي من هنا. قوم امشي قبل ما ييجي ويموتك.
احتضنها بيجاد وهو يحاول تهدئتها:
= اهدي يا شمس واسمعيني يا حبيبتي.
إلا أنه توقف عن الكلام وهو يرى الطبيب يشير إليه ألا يفعل. فصيّر عينيه بتوتر وهو يبتسم ويمسح دموعها بحنان:
= ممكن تستنيني ثواني، هكلم الدكتور وأجي أقولك على كل حاجة. ماشية؟
هزت شمس رأسها بطاعة وهي تشعر بالخوف يستولي عليها. فقبلها بيجاد من جبينها بحنان ثم توجه بتعب للطبيب الذي يقف بجانب الباب من الخارج.
الطبيب بصوت خفيض:
= ده اللي كنا عاوزين نعرفهولك يا بيجاد بيه قبل ما تقابلها.
بيجاد بصرامة شديدة وقد شعر إنه قد أصبح على الحافة:
= تعرفوني إيه؟
الطبيب بهدوء:
= شمس هانم عندها فقدان ذاكرة جزئي.
بيجاد بفارغ الصبر والقلق:
= إيه، يعني إيه فقدان ذاكرة جزئي اللي بتتكلم عنه ده؟
الطبيب بتوتر:
= يعني في جزء من ذاكرتها اختفى، وغالبًا الجزء ده هو الجزء اللي مش راضية عنه في حياتها.
ثم تابع بقلق من ردة فعل بيجاد:
= وفقدان ذاكرتها ده ممكن يكون بسبب الحادث أو ضغوط نفسية شديدة، أو الاثنين مع بعض.
بيجاد وهو ينظر لشمس بتوتر:
= والذاكرة دي هترجع لها تاني، وإلا كده خلاص الجزء اللي نسته ده هتنساه للأبد؟
الطبيب بعملية:
= والله يا بيجاد بيه دي حاجة محدش يقدر يجزم بيها. ممكن ذاكرتها ترجع لها علطول أو بعد شهر أو سنة، وممكن مترجعش خالص. دي حاجة خارجة عن قدرتنا على التوقع.
مرر بيجاد يده في شعره وهو يقول بحيرة:
= طيب لو حاولنا نفكرها مش ده ممكن يساعدها على رجوع ذاكرتها من تاني؟
الطبيب بجدية:
= للأسف مينفعش. وده اللي خلانا نخدرها أكبر وقت ممكن لحد ما عقلها يقدر يتعامل مع المحيط اللي حواليها. وعشان لو عقلها الباطن هو اللي اختار إنها تنسى بسبب ضغوط نفسية مثلا، فهتنهار أول ما حد يحاول يفكرها وممكن تدخل في صدمة عصبية ودي عواقبها ممكن تكون وخيمة.
هز بيجاد رأسه بتفهم وهو يعود للغرفة مرة أخرى. ثم جلس بجانبها وضمها إليه مرة أخرى بحماية شديدة، وهو يشعر بقلبه ينفطر من أجلها وكل ما حدث منها ولها يدور بداخله كدوامة من الألم وهي تهمس بخوف:
= الدكتور قالك إيه؟ بابا هييجي ياخدني مش كده؟
ابتسم بيجاد وهو يمرر يده في شعرها ويقول بحنان:
= اسمعي يا حبيبي أنا هقولك على كل حاجة وإنتي توعديني تسمعي وتحاولي تستوعبي اللي هقوله من غير زعل.
هزت شمس رأسها وهي تقول بارتجاف:
= حاضر.
ابتسم بيجاد لها وهو يقول بهدوء:
= الدكتور كان بيشرحلي حالتك. للأسف الحادثة اللي حصلتلك عملت لك فقدان ذاكرة جزئي.
ثم مرر يده في شعرها وهو يقول بهدوء حتى تستوعب ما يقوله:
= يعني نسيتي شوية حاجات معظمها مش مهم إلا حاجة واحدة.
اتسعت عين شمس بحيرة وهي تقول بارتباك:
= حاجة إيه دي؟
ضمها بيجاد إليه بحماية وهو يقول بحنان:
= إننا اتجوزنا يا حبيبتي. وبابا عارف إننا متجوزين عشان كده مش لازم تخافي إنه يعرف إننا مع بعض.
شهقت شمس بصدمة وأمل في آن واحد، فامتلأت عينيها بالدموع وهي تبتسم بفرحة:
= متجوزين؟ بجد يا جاد؟ بس أنا إزاي أنسى حاجة زي دي؟
يضحك بيجاد بمرح مصطنع وهو يقبل وجنتها بحنان:
= شفتي؟ أنا زعلان. وهاخصمك. يعني فاكرة كل حاجة وناسية جوازنا.
لفت شمس يدها حول خصره وهي تنام على كتفه وتقول بحزن:
= ليك حق تزعل مني يا حبيبي. أنا كمان مش فاهمة إزاي ممكن أنسى أسعد لحظة في حياتي.
ابتعد بيجاد قليلًا عنها وهو يتأمل وجهها بدون تصديق:
= أسعد لحظة في حياتك يا شمس.
تناولت شمس يده المجروحة وقبلتها وهي تقول بحب:
= طبعًا أسعد لحظة في حياتي. اللحظة اللي تمنيتها كتير وكنت خايفة إنها متحصلش.
ثم ابتسمت بسعادة وهي تعود لاحتضانه:
= بس مش مهم. المهم إني دلوقتي بقيت مراتك ومحدش يقدر يفرقنا عن بعض.
ضمها بيجاد إلى قلبه وهو يهمس بتعب:
= أيوه يا حبيبتي، المهم إنك دلوقتي مراتي.
ابتعدت شمس وهي تقول بفضول:
= آه صحيح. مقولتليش الحادثة دي حصلت لنا إزاي؟
ابتسم بيجاد وهو يقول بتوتر:
= إحنا كنا لسه كاتبين الكتاب وكنا مسافرين نقضي أسبوع في شرم. والعربية اتقلبت بينا.
عقدت شمس حاجبيها بحزن:
= كنا هنسافر شرم. خسارة.
ضحك بيجاد وهو يضمها إليه ويقول بمرح:
= يعني مش زعلانة على كل اللي حصل لنا ده وزعلانة على الأسبوع اللي كنا هنقضيه في شرم؟
ضحكت شمس وهي تقول بمرح:
= عندك حق. بس أصل أنا من زمان بسمع عنها وكان نفسي أشوفها.
أو يمرر بيجاد يده في شعرها وهو يقول بحنان:
= خلاص يا ستي. أوعدك أول ما تفكي الجبس هنسافر نقضي أسبوع هناك.
ضحكت شمس وهي تحتضنه بمرح طفولي. فضمها هو أكثر إليه وهو يغلق عينيه بألم. ثم قال بهدوء وهو يبعدها قليلًا عنه:
= أنا هسيبك ترتاحي وهاروح أنا لأوضتي.
لفت شمس يدها بقوة من حوله وكأنها تخشى أن تركته ستفقده وهي تقول بخوف وقد بدأت دموعها بالنزول:
= خليك هنا. عشان خاطري بلاش تسيبني لوحدي. أنا حاسة لو سبتني ممكن يجرالي حاجة.
ثم انهارت في البكاء وهي تحتضنه بخوف شديد.
ضمها بيجاد إليه بقوة وهو يقول بحنان:
= خلاص بقى يا حبيبي متعيطيش. أنا هنا أهو. ومش همشي وهفضل معاكي ومش متحرك من هنا.
ثم تمدد بجانبها وهو ما زال يحتضنها بحماية ويده تمر بحنان على جسدها وهو يهمس في أذنها بكلمات عاشقة رقيقة حتى غفت بأمان بين ذراعيه.
تنهد بيجاد بألم وهو يغلق عينيه بتعب وقد اختلط عليه الأمر. فما يراه أمامه هو أنثى عاشقة له حتى النخاع تناقض كل ما علمه عنها في السابق. ليقوم بتحرير نفسه منها بهدوء ثم اتجه للخارج ليجد عمته تقف بقلق وقد احمرت عينيها من كثرة البكاء. فأتجه إليها واحتضنها وهو يقبل أعلى رأسها ويقول بحنان:
= أنا كويس قدامك أهو يا بيلا والحمد لله عدت على خير. روحي ارتاحي وأنا على بكرة بالكتير هكون في البيت.
نبيلة باعتراض ودموعها ما زالت تسيل:
= بس...
مسح بيجاد دموعها وهو يقول بصرامة حانية:
= مفيش بس. فيه سمعان كلام.
ثم التفت لمحمود وقال بهدوء:
= اتصل بحد من رجالتك وخليه ياخد عمتي ويوصلها للبيت ترتاح وتعالى عشان أنا عاوزك.
هز محمود رأسه ثم اتجه إلى نبيلة التي قبلت بيجاد مودعة. ثم قادها إلى المصعد.
في اليوم التالي، جلس بيجاد في غرفته بالمشفى وهو ينظر إلى محمود رئيس فريقه الأمني:
= عملت إيه في اللي طلبته منك؟
وضع محمود ملف صغير أمام بيجاد الذي تناوله بغير تصديق:
= إنت متأكد من الكلام اللي إنت كاتبه ده؟
محمود بجدية:
= طبعًا متأكد يا بيجاد باشا. إنت عارفني مستحيل أبلغك بمعلومة إلا لما أبقى متأكد منها مليون في المية.
بيجاد بغضب:
= يعني مرات أبو شمس هي اللي وزعت الصور على أهل البلد؟
محمود بثقة:
= أيوه. وأول واحد راحتله بالصور هو إمام الجامع.
بيجاد بحدة:
= أنا مش فاهم إيه اللي يخليها تعمل كده وإيه مصلحتها في اللي هي عملته ده؟ والأهم من كل ده جابت الصور المتفبركة دي منين؟ خصوصًا إن الصور دي اللي عاملها حد احترافي وكان قاصد يفضحني.
ثم صمت قليلًا وهو يضيق عينيه بتفكير:
= أو يفضح شمس.
ثم تابع بغضب شديد:
= أنا عاوز الست دي وجوزها تجبهوملي حالًا.
تنحنح محمود بحرج:
= للأسف هي وجوزها اختفوا من البلد. بس الغلطة دي المرة دي غلطتي.
عقد بيجاد حاجبيه وهو يقول بصرامة:
= غلطتك إزاي مش فاهم؟
محمود بجدية:
= قبل ما إنت وشمس هانم ماتفوقوا من الغيبوبة اللي كنتوا فيها، والدها جه هنا واستغل إن مفيش حد موجود وكان عاوز ياخدها من المستشفى.
ثم بدأ يقص عليه كل ما حدث حتى انتهى.
اشتعلت عينا بيجاد وهو يصرخ بغضب:
= يعني إيه كان عاوز ياخدها؟ وكان عاوز يعمل فيها إيه؟
ثم صمت وعقله يعمل في كل اتجاه، ثم قال فجأة بصرامة مخيفة:
= وقف حارس على أوضة شمس وجهزلي العربية أنا طالع على بلد شمس.
محمود بدهشة:
= وهنعمل إيه هناك؟ وأبوها ومراته سابوا البلد ومحدش يعرف طريقهم؟
بيجاد بغضب مشتعل كأتون من نار يحرق أوردته:
= لما نروح هناك هتعرف.
أسرع محمود بتنفيذ أوامر بيجاد وهو يستشعر غضب بيجاد المشتعل تحت رماد سيطرته على نفسه، وبيجاد يهمس بغضب مشتعل:
= والله لو مختفي في قبرك هوصلك يا رفعت إنت والحية مراتك.
يتبع.
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل الثامن 8 - بقلم زينب مصطفى
(8)
إلتفت محمود الى بيجاد.. وهو يقول بتساؤل..
=احنا خلاص كلها دقايق ونوصل البلد.. تحب نروح على فين..
بيجاد بتوتر يخفيه بوجها بارده..
=دلوقتي هقولك..
ثم أشار فجأه للسائق بصرامه..
=وقف العربيه..
اطاع السائق أوامره وتوقف فورآ ..
ليقوم بيجاد بفتح باب السياره وأشار لاحد الرجال الذي يقف منتظرآ بجانب الجسر الصغير الذي يقود الى القريه فدخل سريعا الى السياره وجلس بجانب بيجاد وهو يمسح عرقه بتوتر..
بيجاد بصرامه..
= عملت إلي قولتلك عليه..
الرجل بتوتر..
=كل حاجه تمت زي ما أمرت يا باشا.. و اهي متلقحه في مخزن الغله في انتظار أوامرك ..
بيجاد بصرامه ..
= طيب عرف السواق طريق المخزن..
اشار الرجل برأسه موافقآ وبدء في شرح الطريق للسائق الذي
انطلق بسرعه في اتجاه هدفه..
بعد قليل..
دخل بيجاد الى مخزن الغلال ورأسه تكاد تنفجر من كثرة الافكار المتضاربه في رأسه..
مابين قلبه الذي يؤمن ببرائتها وعقله الذي يدينها بشده
ليجد ام فتحي الدايه التي قامت بالكشف على شمس في الليله المشئومه.. تجلس ارضآ وهي ترتعش من شدة الخوف في حين يقف بجانبها رجلين اشداء من العاملين في القصر عنده
فشهقت بخوف وهي تنظر الى بيجاد الذي اكتسى وجهه بالغضب وهو يشير لجميع الموجودين بالمغادره..
فقال بصوت قوي حاد..
=كله يخرج بره انا عاوز اتكلم معاها لوحدنا..
اطاع الجميع اوامره.. وأسرعوا بالخروج في حين قام محمود باغلاق باب المخزن عليهم من الخارج ووقف على اهبة
الاستعداد امام الباب..
لتندفع ام فتحي تقبل يده وهي تبكي برعب..
=انتوا جايبني هنا ليه يابيه انا معملتش حاجه ..
نزع بيجاد يده منها وهو يقول بصرامه جعلتها تنتفض بخوف..
=هما كلمتين وعاوز اجابتهم وبصراحه ومن غير كذب ..
ثم تابع بغضب مكبوت وهو يسعى للضغط عليها والايقاع بها ..
=مين الي دفعلك عشان تفضحي شمس وتقولي انها غلطت ومبقتش بنت..
شهقت ام فتحي وقد ازداد نحيبها وهي تقول بخوف..
=انا مليش دعوه يا بيه دا هما الي قالولي اعمل كده وهيدوني خمستلاف جنيه.. صدم بيجاد من اعترافها وصمت بذهول وهو يحاول استيعاب ما تقول..
فهو كان يلقي اليها بطعم واتهام كاذب لها بانها قد اتهمت شمس في شرفها كذبآ
على امل ان يضغط عليها فتنهار ويعرف منها من المسئول عن نشر الصور الكاذبه عنه هو وشمس ولم يضع في اعتباره انها بريئه فعلا مما اتهموها به
ليقول بصدمه وذهول..
=يعني ايه كل ده كان كدب.. وشمس مش خاطيه زي ما فهمتوني وفهمتوا البلد..
هزت ام فتحي رأسها بخوف وهي تشاهد إشتعاله بالغضب وهو ينظر اليها بذهول يحاول استيعاب اعترافتها بصدمه..
= لا يابيه وشهادة حق انها شريفه وعفيفه بس هما ..هما الله يجازيهم الي ضحكوا عليا وقالولي اقول كده..
ركل بيجاد المقعد الخشبي بقدمه بعنف فأطاح به وهو يقول بجنون..
= هما ..هما مين دول .. انطقي مين الي خلاكي تقولي كده
ارتجفت ام فتحي وهي تقول برعب وهي تشاهد نظرة الاجرام التي ارتسمت في عينيه..
=ابوها ومراته سميه هما ..هما الي قالولي اقول كده..
بيجاد بصدمه وقد شعر انه يكاد يفقد صوابه من قسوة وغرابة مايسمعه..
= ايه.. ابوها.. ابوها هو الي طلب منك انك تكدبي وتفضحيها ..
الا انه اندفع نحوها يجذبها من ثيابها وقد انفلت عقال غضبه..
= اسمعي يا ست انتي انا اصلا على اخري ومش عاوز كدب ولا لف ودوران والا ورحمة ابويا هدفنك مطرحك وماليكي عندي ديه..
ثم تابع بصرامه مخيفه جعلتها تنتفض بخوف..
= انطقي ..مين الي دفعلك عشان تكدبي كدبتك القذره
دي وتفضحيها في البلد
انحنت ام فتحي على يده تقبلها وهي تقول برعب..
= والله يا بيه ما بكدب ابوها.. ابوها ومراته هما الي حرضوني اقول كده..
مرر بيجاد يده في شعره بدون تصديق عقله لا يستطيع استيعاب حديثها وهو يتذكر شمس وإنهيارها وهي تبكي وتنفي بغضب تفريطها بشرفها وإتهامها له باغتصابها لانه الوحيد الذي كانت على علاقه به ..
ليقول فجأه بغضب حارق وهو يستوعب ماحدث.. فألقاها فجأه ارضآ بعنف شديد..
=وطبعا عشان اجرامكم يكمل كدبتوا عليها وفهمتوها انها مش بنت..عشان لما تموتوها تستسلم ليكم من غير مقاومه ..
انهارت ام فتحي في البكاء
وهي تستمع اليه يضيف
بغضب مجنون..
= ليه.. ايه الي يخلي اب يعمل كده في بنته .. انا هتجنن.. يفضحها ويتهمها في شرفها عشان يموتها.. هيكسب ايه من كل ده
ثم تابع وهو يجذبها من زراعها بقسوه وهو يسحب سلاحه الناري ويذيل صمام الامان ويوجهه لرأسها بغضب شديد ..
= انطقي .. انطقي يا حيوانه ايه الي تعرفيه تاني ومخبياه.. انطقي قبل ما افرغ رصاص مسدسي في راسك.. ايه الي خلا رفعت يعمل كده في بنته انطقي قبل ما اخلص عليكي وانضف الدنيا منك ومن قذارتك
انهارت ام فتحي في البكاء وهي تقول بهلع ..
= هقول.. هقول يابيه بس ورحمة الغاليين عندك متئذنيش..
ثم تابعت بإنهيار
=سميه .. سميه هي الي قالتلي ان شمس.. بتحب..بتحب واحد غني اوي وهو الي دفعلهم فلوس عشان يعملوا فيها كده عشان... عشان يتخلص منها ويتجوز الي تليق بيه..
شعر بيجاد بطعنه ألم رهيبه وقد اختلط عليه الامر وهو يتخيل انها تتحدث عن الرجل الاخر والذي فضلته شمس عليه فقال بصدمه..
= ايه...
ثم جذبها من زراعها بقسوه يكاد ان يحطمه وهو يقول بجنون..
= إسمه ايه.. تعرفي هو مين.. انطقي قبل اما اطلع روحك في ايدي..
نظرت ام فتحي له برعب وهي تقول بتردد وتقطع..
= إن... إنت يابيه
تركها بيجاد وهو يقول بصدمه وعدم استيعاب..
= انتي بتخرفي وتقولي ايه..
انحنت ام فتحي على يد بيجاد تقبله برعب..
= صدقني يابيه وحياة ولادي الحربايه الي اسمها سميه هي الي قالتلي كده..
اغلق بيجاد عينيه يحاول استيعاب ما يسمعه وهو يقول بهدوء خطر وقد بدء في التحكم في اعصابه ..
=قالتلك ايه بالظبط
ام فتحي بخوف..
=قالتلي.. ان شمس كانت بتحب واحد غني اوي وقالتلي على اسمك بيجاد.. بيجاد بيه الكيلاني
و ان شمس كانت فاكره انك هتتجوزها لكن انت..انت يعني كنت بتتسلى بيها ولما زهقت منها ومن زنها حبيت تقطع علاقتك معاها..فهي هددتك انها هتفضحك في البلد وهتفضحك عند اهل حبيبتك الي هتخطبها
ثم تابعت وهي تنظر له برعب ..
=عشان كده إنت ...إنت..
بيجاد بغضب وهو يكاد لا يصدق ما يسمعه..
= انا ايه انطقي..
ابتعدت ام فتحي عنه وهي تقول بخوف..
=دفعت لأبو شمس فلوس كتير وطلبت منه يخلصك منها وإديته الصور عشان يفضحها في البلد ويبقى سهل انه يتخلص منها وان رفعت ابوها وافقك عشان يتخلص من فضيحة بنته معاك وعشان المبلغ الي دفعته له كان كبير
بيجاد بغضب مكتوم وعقله يعمل في كل الاتجاهات ..
=يعني ابو شمس هو الي عمل كل ده فيها وعشان شوية فلوس..
ثم تابع وهو يحدث نفسه بغضب حارق..
=بس السؤال هنا ..ليه يكدب ويقول ان انا إلي دفعتله فلوس عشان يعمل جريمته القذره دي
ومين الكلب الي ورا كل ده ودفعله فلوس ليه وهيستفاد ايه
ثم تناول هاتفه يتحدث به
وهو يقول بغضب مكتوم..
=تعالى ..انا عاوزك..
دخل محمود سريعآ الى الغرفه وهو يقول باحترام..
= أوامرك يا بيجاد بيه..
بيجاد وهو ينظر بإحتقار لام فتحي التي ترتعش بخوف ..
= خد الست دي رجعها بيتها..
ثم إلتفت إليها وهو يقول بتحذير وصرامه مخيفه..
= انا مش هعمل فيكي حاجه بس لو حد عرف او خد خبر بالكلام الي قولتهولي او انك حتى قابلتيني او شفتيني ده هيكون اخر يوم في عمرك..
شهقت ام فتحي وهي تقول بخوف..
=مش هقول ولا هنطق يا بيه بس سيبوني ..سيبوني واعتقوني لوجه الله..
ضغط بيجاد يده بقوه يحاول التحكم بغضبه الذي على وشك الانفجار وهو يشير لها بالانصراف مما جعلها تهرول مسرعه للخارج وهي تشعر انها قد كتب لها عمر جديد
ثم نظر الى لمحمود وهو يقول بصرامه..
=حطها تحت عنيك واخبارها توصلني اول باول بتكلم مين.. بتشوف مين.. على علاقه بمين
كل حاجه بتعملها او تخصها يكون عندي تقرير بيها..واقلبلي الدنيا على الكلب رفعت والحيه مراته..دول الي عندهم الاجابه على كل الي حصل
ثم تابع بغضب حارق وهو يتابع هرولت ام فتحي الخائف للخارج..
= دي بداية الخيط ومش لازم دلوقتي اقطعه.. الا لما اعرف مين الي ورا كل الي بيحصل ده..
وساعتها مش هرحمه ولا هرحمهم..
في المشفى وفي مساء نفس اليوم ..
إنكمشت شمس على نفسها وهي مستلقيه على الفراش وتنظر للغرفه من حولها بخوف.. وقد إلتمعت عينيها بالدموع وهي تنظر لباب الغرفه المغلق بترقب
فجاد تركها واختفى منذ الصباح ولا تعلم اين هو..
ثم تنهدت بألم وهي تحاول ان تلهي نفسها عن التفكير وتتذكر يوم زفافها من جاد.. ولكنها فشلت فحاولت مره اخرى بإصرار ..
لتشعر بالم لايطاق يستولي
على رأسها ويزداد كلما حاولت التذكر..
فأغمضت عينيها بألم ودموعها تسيل بصمت وقد شعرت بالخوف والوحده تلفها فلم ترى بيجاد وهو يدخل الى الغرفه ويتجه اليها بلهفه وهو يتجاهل غدرها به ولا يتذكر إلا كل ماتعرضت له من ظلم وقسوه على يد والدها..
فإقترب منها ثم جلس بجوارها وهو يتأمل ملامح وجهها الحزينه ويهمس بحنان ..
=شمس ..انتي نايمه ياحببيتي
لكنه تفاجأ بها تفتح عينيها بسرعه ثم تهب جالسه وهي تبكي بتشنج وتلقي نفس بين زراعيه..
= جاد.. انت كنت فين كده اهون عليك تسيبني لواحدي..
احتضنها بيجاد بقوه وحمايه وهو يمرر يده على جسدها بحنان شديد يحاول تهدئتها
وهو يقول بلهفه..
= ايه يا حبيبي الي بتقوليه ده معقول انا اسيبك ..
ثم رفع وجهها اليه وهو يمسح دموعها بحنان ..
=بعدين ايه الدموع دي كلها.. دول كلهم ساعتين روحت شقتنا خليت حد ينضفها ويفرشها واشتريت شوية طلبات ضروريه عشان خلاص الدكتور هيكتبلك خروج بعد يومين..
ابتسمت شمس بسعاده وهي تنظر اليه ومازلت دموعها تتساقط.. وهي تقول بحماس وابتسامه واسعه..
=شقتنا.. هو احنا عندنا شقه..
رفعها بيجاد فوق ساقيه وهو يحتضنها بحمايه ويقبل وجنتها بحنان..
= طبعا عندنا شقه.. هي صحيح صغيره شويه بس قدام ان شاء الله هكبرها و.... الا انها قاطعته وهي تقول بحماس وفرحه شديده اثارت دهشته..
=هي كام اوضه..
فحاول اجابتها ولكنها قاطعته وهي تقول بحماس
=وفي الدور الكام..
فحاول مره اخرى اجابتها ولكنها قاطعته مره اخرى..
=اه صحيح فيها بلكونه.. اصلي بحب الورد وكنت عاوزه ازرع ورد كتير وأملاها بيه..
ضحك بيجاد وهو يقبل وجنتها بمرح..
= اهدي ياحبيبتي وخليني أجاوبك وبعدين ايه الحماس
ده كله..
ثم تابع وهو يضع بحنان شعرها خلف إذنها ويراقب بدقه ردة فعلها
=بعدين دي حتة شقه صغيره مش قصر عشان الحماس ده كله
شمس بسعاده وحماس
= مش مهم كبيره والا صغيره .. المهم اننا عندنا شقه حتى ولو اوضه واحده.. فأنا هخليهالك جنه و احسن من مليون قصر وبكره تشوف..
ضمها بيجاد اليه بعشق شديد يريد تصديق ما يراه منها ولكن ماحدث بينهم سابقآ يقف حائلا ما بينه وبينها..
ليتنهد وهو يقبل وجنتها بحنان..
=انا هخليهم يجيبوا الغدا عشان تاكلي وتاخدي الدوا بتاعك وتنامي وترتاحي شويه ومتخافيش انا هفضل هنا
ومش متحرك من جنبك..
ثم وضعها مره اخرى على الفراش وقبل جبينها بحنان ..
ثم توجه للخارج وعاد بعد لحظات وجلس بجانبها وهو يدلك كف يدها ويقبله بحنان تتبعه احدى الممرضات التي تحمل صينيه عليها الغداء والدواء الخاص بها..
فأشار بيجاد لها بالانصراف وهو يحمل صنية الطعام ويضعها بجانبه فقرب معلقة الطعام من فمها وهو يقول بحنان..
=يلا يا حبيبي افتحي الشفايف الحلوين دول ..
فتحت شمس فمها بطاعه تتناول منه الطعام وهي تقول بقلق..
=طيب كل معايا اكيد انت كمان لسه متغدتش..
ابتسم بيجاد وهو يعاود اطعامها وهو يقول بحنان..
=متقلقيش عليا يا حبيبي انا كلت ساندوتش وانا جاي في الطريق..
شمس بإعتراض..
=وهو الساندوتش ده يعتبر غدا..
ثم قالت بجديه..
= عموما بعد كده انا الي هطبخلك بإيدي ومفيش ساندوتشات ولا اكل من بره
بعد كده
ابتسم بيجاد وهو يضع حبات الدواء في فمها ويقول بمرح..
= ايه ده انتي بتعرفي تطبخي كمان..
ابتلعت شمس حبة الدواء وهي تقول بفخر طفولي..
= طبعآ بعرف اطبخ.. دا انا احسن واحده بتعمل محاشي وطواجن..
ابتسم بيجاد وهو يمرر منديل مبتل على فمها ويساعدها على الاستلقاء
= بكره نشوف.. وعموما انا خلاص هعمل حسابي مش هاكل غير من ايدك بعد كده
ابتسمت شمس بسعاده
وهي تراه يضع صنية الطعام جانبآ
ثم تمدد بجانبها وضمها اليه بحمايه وقبل اعلى رأسها بحنان ثم قال وهو يمرر يده على جسدها بحنان ويضمها اليه اكثر
وهو يدفن وجهها بداخل عنقه..
= نامي دلوقتي ياحبيبتي وحاولي ترتاحي ومتخافيش
انا هفضل جنبك ومش هاسيبك..
ثم دثرها بالغطاء جيدا وهو يضمها اكثر اليه ويغلق عينيه يفكر بعمق بكل الاحداث الاخيره
لينتبه على تململ شمس وهي تحاول الابتعاد عنه وهي تهمس وقد اشتعل وجهها بخجل..
= جاد.. ابعد شويه افرض حد دخل ولقاك حاضني كده هيقول علينا ايه..
ابتسم بيجاد وهو يزيد من ضمها اليه ويقول بهدوء..
= هيقولوا واحد وحاضن مراته فيها ايه دي..
عقدت شمس حاجبيها وهي تقول بغضب طفولي..
= لاكده عيب افرض ممرضه والا دكتور دخل علينا هيقول علينا ايه
ابتسم بيجاد وهو يمرر اصبعه بحنان على وجنتها التي تشتعل باللون الاحمر من شدة الخجل ثم ابتعد عنها فجأه واتجه ناحية باب الغرفه..
وهو يقول بمرح
= وأدي الباب قفلناه عشان شمسي متقلقش وتتطمن ان لا دكتور ولا ممرضه يقدروا يدخلوا علينا..
ثم اغلق الباب عليهم من الداخل بالمزلاج ثم عاد اليها مره اخرى وتمدد بجانبها بهدو ءثم احتضنها مجددا وهو يهمس هي إذنها بحنان ..
= نامي بقى يا حبيبتي واطمني الدكتور هيمر عليكي بعد اربع ساعات يعني لسه بدري اوي تكوني نمتي وارتاحتي وصحيتي كمان
شمس وهي تنظر للباب المغلق بتردد..
=بس البا ..
رفع بيجاد وجهها اليه وهو يقاطعها ويضع اصبعه على شفتيها بحنان يمرره عليهم
وهو يتلمسهم بإفتتان ..
=مفيش بس ..فيه حاضر..
ثم اقترب من شفتيها وهو يهمس امامهم بعشق ..
= فيه ايه..
همست شمس بخجل..
=فيه حاض....
الا انه قاطعها يبتلع كلماتها بداخله وهو يقبلها بلهفه شديده ويتذكر انه كاد ان يفقدها بقسوته الشديده عليها بل كاد ان يقتلها بيده ثم اغلق عينيه بألم ومشاعره تتخبط بين رغبته في، معاقبتها لخيانتها له..وبين رغبته الشديده في حمايتها خصوصآ بعدما علم بفعلة والدها الحقيره..
فهو لايستطيع الاحتفاظ بها معه وعقله يذكره دائمآ بخيانتها القاسيه له وشعور دائم بإهانة كبريائه ورجولته يتملكه عند الاقتراب منها وان تركها الان فستواجه مصير مظلم على يد والدها وسبفقدها للابد
ليتملكه شعور بالخوف الشديد، عليها وهو يضمها اليه بتملك وحمايه شديده وكأنه يريد زرعها بين ضلوعه وهو يعمق من قبلته لها يرتوي من شهد شفتيها بعشق ونهم وكأنهم إكسير الحياه بالنسبه له..
ذابت شمس بين زراعيه وهي تتذوق بلهفه شديده اول قبله لها جعلتها تتوه في فيضان من المشاعر الغريبه وهي تهمس بإسمه بشوق..
=جاد
مما اثار مشاعره اكثر وهو يضمها اليه يمرر يده على منحنيات جسدها بتملك وحمايه ..وهو يقبل عنقها ووجهها بشغف شديد ثم يعود الى شفتيها بقبل صغيره عاشقه رقيقه جعلتها تتنهد بحب وتفتح شفتيها بارتعاش فيقتحمهم وهو يقبلها بعمق و ينهل منهم حتى الثماله وعشقه لها يسيطر عليه تماما وهو يتلمس إرتباكها وقلة خبرتها الواضحه مما أثار ندمه وهو يسترجع قسوته الشديده معها واتهامه الباطل لها
فضمها اليه بتملك وحمايه وهو يدفن وجهه في عنقها وشفتيه تستريح بحب على شريانها النابض بقوه يستنشق رائحة جلدها بعشق حد الثماله وهو يزيد من ضمها اليه بحمايه وتملك.. ثم رفع رأسه يتأمل وجهها المكتسي باللون الاحمر وهي تغلق عينيها وتدعي النوم فإبتسم وهو يعيدها الى احضانه يضمها بتملك اليه وهو يقبل اعلى رأسها برقه ويعد قلبه العاشق لها.. انها له وملكه ولن يسمح لها بالإبتعاد مجددا ..وان كان قد فشل في كسب قلبها في السابق.. فهو الان سيربح ..سيربح قلبها حتى ولو كلفه هذا حياته.. وان كان على عشقها الكبير للمال فهو سيروضه.. ويروضها و سيعيد تشكيلها من جديد حتى تصبح ملكه بالكامل بعقلها وقلبها وجسدها.. المهم انه لن يسمح بإبتعادها عنه مره اخرى..
ثم اغلق عينيه وهو يهمس في إذنها بحنان..
=نامي يا حبيبتي ومتخافيش انا جنبك ومستحيل اسيبك او اسمح ان حد يئذيكي..
ثم استسلم للنوم بجانبها ..
في نفس التوقيت..
صرخت قسمت وهي تقول بغضب..
= غبي.. انا كنت عارفه انك غبي و هتبوظ كل حاجه..
ثم تابعت بغضب..
اسمع انا عاوزاك تختفي خالص انت والغبيه مراتك.. بيجاد دلوقتي زمانه قالب الدنيا عليكم ولو قدر يوصلك هيبقى اخر يوم في عمرك وعمرنا..
ثم اغلقت الهاتف وألقته في الارض بغضب ..لتتفاجأ بصوت زوجها يقول بدهشه..
=في ايه يا قسمت مالك مين الي مزعلك اوي كده
قسمت بغضب..
=مفيش يا حامد دا الغبي الي اسمه رفعت كلفته بمهمه يعملها وفشل كالعاده..
حامد بقلق ..
= رفعت مين ..رفعت الخولي بتاع العزبه..
قسمت وهي تحاول انهاء الحديث بتوتر..
= ايوه هوه.. انا رايحه اشوف ماما..
الا انها توقفت وهي تستمع لصوت حامد القلق..
= استني عندك.. فهميني ايه الي بيحصل.. كنتي عاوزه ايه من رفعت وفشل فيه..
قسمت بتبرم..
=حامد ..
حامد بغضب..
=بلا حامد بلا زفت.. الموضوع طالما فيه رفعت يبقى لازم اعرفه ..
ثم تابع بجديه..
=في ايه يا قسمت كنتي عاوزه ايه من رفعت..
تنهدت قسمت بتوتر
وهي تجلس مره اخرى وتبدء في القص عليه كل ماحدث
صرخ حامد بغضب وهو يطيح بأنية الزهور فألقاها ارضا.. وهو يقول بغضب..
=ايه الي انتي عملتيه ده.. انتي وقعتينا في مصيبه.. ايه الي خلاكي تستني عليها لحد ماتتجوزه وتبقى في حمايته انتي مش عارفه بيجاد الكيلاني يبقى مين ..
قسمت بغضب
= يعني كنت عاوزني اعمل ايه اكتر من الي عملته..
حامد بغضب..
= كنتي خلصتي عليها وخلصنا بطلقة مسدس او حادثة عربيه او حتى غرق.. لكن تعملي فيلم عربي فاشل عشان تموتيها اهو بيجاد اتجوزها و بقت تحت حماه ولا انا ولا انتي ولا حتى الجن الازرق يقدر يقرب منها
ثم تابع بغضب وهو يشعل سيجاره بارتعاش..
=انا قلت من زمان البت دي لازم تموت ووجودها خطر لكن امك مرضيتش قال خايفه من التحقيق والمشاكل اهو خلاص كل حاجه هتروح و قليل ان مترميناش كلنا في السجن
اغلقت قسمت عينيها بخوف وهي تتزكر ما حدث في السابق
فلاش باك..
قبل عشرون عامآ..
وفي قصر الدمنهوري
تعالى فجأه صوت صراخ امراءه شديدة الجمال في بداية الثلاثينات من عمرها تقول بغضب وذهول..
=إتجوز.. منصور إتجوز وخلف كمان.. طيب امتى وإزاي ولما هو عاوز يتجوز مخترنيش انا ليه .. انا بنت عمه الي كنت بموت في التراب الي بيمشي عليه ..
ليه خلاني اتجوز من كلب ولا يسوى واخلف منه من كتر قهرتي على رفضه وصده ليا
ثم تابعت بغل وكره شديد
= هي تفرق عني ايه... احسن مني في إيه.. انا هموت يا ماما هموت من قهره ليا حتى بعد موته
ليزداد نواحها وهي تقول بغل وغضب
=اه يا ناري لو لسه عايش أو أشوف الكلبه الي اتجوزها في السر كنت نهشت لحمه ولحمها بأسناني وقتلتهم وبردت النار إلي قايده جوايا
ليقاطعها صوت والدتها التي ترتدي فستان أسود محتشم أنيق وتلف طرحه سوداء تغطي بها معظم شعرها
=إهدي يا قسمت وبلاش جنان خلينا نشوف حل
قسمت بجنون..
= حل ..حل ايه الي بتتكلمي عنه يا ماما دا انا هفضحها في وسط عيلتها وفي وسط البلد كلها..
لتتابع بجنون..
= انا قسمت هانم مندور يسيبني ويتجوز واحده تانيه ومين.. بنت اكبر عدو لينا ويخلف منها كمان وعوزاني اسكت
لا دا مش هيحصل أبدآ وحتى الموت مش هيرحمه مني ومن الي هعمله فيه وفيها..
ضربت نازك هانم عصاها في الارض بقوه و غضب جعل قسمت تلتزم الصمت وهي تتراجع للخلف بتوتر في حين قالت السيده بقسوه..
= قسمت إوزني كلامك وإتحكمي في أعصابك و إعرفي ان الي انتي عاوزه تعمليه ده ممكن ينهينا ويخسرنا كل حاجه..
لتتابع بقسوه
=أنا بس هسامحك علشان عارفه انك مصدومه وعشان عارفه انك عاقله و تربية إيدي و إنك هتهدي وتسمعي الكلام
لتتابع بصرامه وقسوه
=مش عاوزه اسمع منك تاني الكلام الفارغ الي انتي بتقوليه
منصور خلاص مات واي حاجه هتعمليها مش هتفيدك بالعكس هتضرك وهتخسرك.. هتخسرك كتير أوي وانتي اكيد فهماني.. فخلينا نشوف هنطلع من الورطه دي إزاي
قسمت باستنكار ..
=ورطة ايه الي نخرج منها انا خلاص خسرت كل حاجه منصور اتجوز من بنت الكيلاني وخلف منها بنت هتورث كل ثروته.. بنت الكيلاني ألد أعدائنا هتورث فلوسنا وتتربى في قصورنا وانا وبنتي هنتطرد بره ومش هنلاقي ناكل..
لتتابع بغل وعنجهيه
= بنت الكيلانيه مستحيل تكسب مستحيل تورث فلوسنا وبنتها تتسمى بإسم عيلتنا.. مستحيل.. مستحيل اني اسمح ان ده يحصل او أقبل بيه
جلست نازك هانم بهدوء على احد المقاعد وقالت بصرامه وهي تتجاهل غضب ابنتها..
= اقعدي يا قسمت واسمعيني كويس.. وقبل اي كلام لازم تفهمي ان على جثتي انها تطول هي او امها قرش واحد من فلوسنا..
لتتابع بقسوه وتكبر ..
=بنت الاصول والحسب والنسب مستحيل تتساوى مع بنت إمها تبقى بنت ألد أعدائنا ..دي غلطه وغلطها منصور ابن اخويا الله يرحمه
ومفيش في ايدي حاجه اعملها غير اني احاول الم الفضيحه دي قبل ما تكبر وتبقى سيرتنا على كل لسان ..
ثم اعتدلت في جلستها وهي تقول بحسم
=وعشان كده عوزاكي تسمعيني وتنفذي الي هقولك عليه بالحرف الواحد..
ثم تابعت بصرامه اكبر وهي تشاهد علامات الرفض على وجه إبنتها
=اقعدي يا قسمت واسمعيني كويس
جلست قسمت بغضب ونفاذ صبر على مقعد امام والدتها في حين تابعت نازك هانم تسألها باهتمام
=حد غيرك وغيري عرف ان منصور كان متجوز من بنت الكيلاني وخلف منها
قسمت بتبرم
=لا مفيش حد غيري يعرف بالمصيبه دي ..هي حاولت تتصل بيكي علشان خايفه ان حد من أهلها يعرف بجوازها في السر من منصور وبخلفتها منه بس معرفتش توصلك علشان كنتي مشغوله في ترتيبات العزا
لتتابع بغضب
= فالهانم اتصلت بتليفون الفيلا الي هنا لما يئست انها تقابلك وانا الي رديت عليها بالصدفه
ولما لقيتها منهاره ومش عارفه تجمع كلمتين على بعض وكل كلامها انها عاوزه تقابلك في موضوع مهم وميتأجلش شكيت فيها وقلتلها ان انا نازك عمة منصور
لاقيتها انهارت في العياط وهي بتحكيلي على المصيبه دي وانها كانت عايشه مع خالتها في لندن وهناك اتعرفت على منصور لما كان بيأسس شركتنا هناك وحبوا بعض واتجوزوا وخلفت منه بنت وانه كان واعدها انه هيفاتح والدها في موضوع جوازهم بس موته طبعا دمرلها كل خططها واحلامها
ثم تابعت بغل..
= ربنا اراد انه يكشف ستره ويفضحه قدامي..
تجاهلت نازك غضب إبنتها وغيرتها الغير طبيعيه وهي تضيق عينيها بتساؤل
= وانتي ايه الي مخليكي مصدقه كلامها ما يمكن بتكدب عليكي
وقفت قسمت فجأه وهي تقول بغضب
=اكيد مش هتكدب وتقول مصيبه زي دي وهي عارفه ان
لو حد من عيلتها عرف بإلي عملته هيقتلوها هي والبنت الي مخلفاها.. دا غير ان انا لقيت قسيمة جوازها من منصور متشاله في خزنته الخاصه في الشركه
تراجعت نازك هانم للخلف وهي تفكر وتقول بتوتر وقلق..
= الموضوع ده لو اتعرف عيلة الكيلاني مش هتكتفي انها يموتوا بنتهم ولا يموتوا المصيبه الي مخلفاها
لا دول هينتقموا وهيحرقوا الكل بإنتقامهم ومش بعيد انتقامهم يطولني ويطولك انتي وبنتك وجوزك..
ثم تابعت بقلق اكبر
= دول اكبر عيله في البلد ونابهم ازرق ومبيسبوش حقهم خصوصآ بعد المشاكل والعداوه الي مابينا ..هيفتكروا اننا الي خططنا اننا نوقع بنتهم عشان نفضحهم ونسوء سمعتهم .. يعني لو الموضوع اتعرف احنا كمان هنتضر ويمكن ينهونا خالص
قسمت بغضب وقد اعمت الغيره عينيها
=يعني عوزاني اسكت وكأن مفيش حاجه حصلت
ضربت نازك هانم عصاها في الارض بغضب..
= انتي مش بس هتسكتي لاااا.. انتي كمان هتساعديني ندفن الفضيحه دي قبل ماتتسبب في دفننا كلنا..
قسمت بتوتر..
=يعني عوزاني اعمل ايه ..
اغلقت نازك هانم عينيها بتفكيرثم إبتسمت وهي تقول بهدوء..
=اسمعي ..اتصلي بيها وحددي ميعاد معاها في مكان يكون امان والبنت تكون معاها علشان نستلمها..
انتفضت قسمت واقفه بغضب
=انتي بتقولي ايه يا ماما بنت ايه الي نستلمها.. اظن هتقوليلي كمان ربيها مع بنتك..
وقفت نازك وهي تواجهها بغضب وجبروت ارتسمت ملامحه على وجهها..
=الي بقوله يتنفذ وبالحرف الواحد ومتقلقيش لا هتربيها مع بنتك ولا حتى هتورث من ابن اخويا مليم واحد..
ثم تابعت بقسوه
=احنا هنقابلها و نشرط عليها اننا قصاد ما هنداري على المصيبه دي.. انها تقطع علاقتها بالبنت خالص واحنا هنربيها بمعرفتنا ..
قسمت بغضب وتوجس..
=طيب والبنت هنعمل فيها إيه..
ضربت نازك عصاها في الارض وهي تقول بقسوه..
=هانديها لأي حد من الي شغالين عندنا نرميله قرشين ويربيها على اساس انها يتيمه وبنعطف عليها..
قسمت بغضب
=بس الي فهمته منها انها سجلتها فعلا باسم منصور وشهادة ميلادها اتوثقت في السفاره..
ضيقت نازك عينيها وهي تقول بقسوه شديده..
=جرى ايه يا قسمت شهادة ميلاد ايه الي بتتكلمي عنها دي شهاده متوثقه في لندن و مستحيل انها تظهرها قدام اي حد والا هيكون فيها موتها..
ثم تابعت بقسوه..
=نفذي انتي بس الي بقولك عليه وحددي معاها ميعاد بسرعه..
وقفت قسمت وهي تقول بغضب..
=حاضر يا ماما ..لما اشوف اخرتها ايه..
ابتسمت نازك هانم بثقه..
=اخرتها هيحصل كل الي احنا عاوزينه.. و الورث كله هيبقى لينا وبكره تشوفي..
عوده للوقت الحالي..
إستفاقت قسمت من زكرياتها على صوت حامد الغاضب
=بس طالما وصلت لكده يبقى ياروح مابعدك روح..
قسمت بتعب..
=يعني هتعمل ايه..
حامد بغضب..
=لا دا انا هعمل كتير.. وكتير اوي كمان .. البت دي لازم تموت بإدينا او بإدين رفعت او حتى بإدين بيجاد.. مش مهم المهم انها تموت..
قسمت بتوتر..
=وبيجاد..
حامد بغضب
لو وصلت اني اقتله واقتلها هعملها المهم اني مخصرش كل الي تعبت عشانه طول عمري
قسمت بتهكم غاضب..
=انت الي هتقدر على بيجاد الكيلاني..
نظر لها حامد وهو يجيب بغضب
انا عارف اني مقدرش عليه ..
= بس عندي الي لو حطيت ايدي في ايده نقدر ننهيه خالص.. بس ده هيبقى اخر حل قدامي
صمتت قسمت وهي تشعر لاول مره بالخوف يتملكها
بعد مرور يومين..
توقفت سيارة الاجره التي تقل
بيجاد وشمس امام منزل قديم يقع في احدى الحارات الشعبيه القديمه ..
فترجل بيجاد من السياره وهو يحمل شمس التي ابتسمت بسعاده وهي تتأمل المكان من حولها بحماس..
ثم قالت بحماس وترقب..
=هي شقتنا هنا..
تأملها بيجاد بصمت وهو يصعد بها الى الاعلى حتى وصل الى سطح المنزل الذي يقع به شقه صغيره وسطح كبير خالي وغير نظيف..
ثم فتح باب الشقه وانتظر قليلا وهو ينتظر ردة فعلها وهو يشاهدها تنظر للمكان بدقه
وهي صامته..
ثم دخل الى الشقه الصغيره والمفروشه بفرش قديم شبه متهالك وهو مازال يحملها ويدخل بها من غرفه الى اخرى حتى انتهى..
ثم قال وهو يراقب ردود افعالها بدقه ..
=ايه رأيك في الشقه يا حبيبتي..
صرخت شمس فجأه وهي تحتضنه بحماس ..
=حلوه اوي.. روعه.. روعه.. تجنن..
بيجاد بصدمه..
=ايه..
فقالت وهي تتأمل المكان بفرحه..
=حلوه اوي يا جاد تجنن استنى بس لما رجليا تخف
وانا هخليهالك جنه..
ابتسم بيجاد بتوتر وكل ما يحضره من حديث معها تبخر في الهواء خصوصا وهو كان متأكد من اعتراضها على المكان لتصدمه بحماسها وفرحتها الشديده
فدخل بها الى غرفة النوم ووضعها على الفراش..
وهي تقول بسعاده..
=مالك يا حبيبي ساكت ليه..
بيجاد بإرتباك..
=لا مفيش.. بس.. هي الشقه حقيقي عجباكي..
شمس وهي تبتسم برقه..
=حلوه اوي يا حبيبي والسطح الي قدامنا ده كمان حلو اوي هنضفه وأملاه شجر وورد ونحط فيها كنبه او كرسيين ونسهر فيها هتبقى قعده حلوه اوي
تأملها بيجاد بصمت ثم جزبها فجأه من زراعيها ليحتضنها وهو يمرر يده في شعرها ويقول بحيره..
=انتي عاوزه مني ايه شمس انتي ناويه تجننيني..
نظرت شمس اليه بحيره ولكنه لم يمهلها وهو يقبلها بشوق جارف وحيره مابين ما فعلته به في السابق.. وتصرافاتها الحاليه التي تناقض كل ما فعلته به
يتبع...
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل التاسع 9 - بقلم زينب مصطفى
استلقى بيجاد بجوار شمس على الفراش وهو يمرر يده في شعرها ويبتسم ويقول بحنان..
=كان فيه حاجة كنت عاوز أخد رأيك فيها..
ابتسمت شمس وهي تقول باهتمام..
=إيه هي..
بيجاد بهدوء..
=أنا كلمت بيجاد بيه وطلبت إني أتدرب عنده في قسم الحسابات كمبتدئ..
اعتدلت شمس وهي تبتسم بحماس..
=بجد.. دي خطوة حلوة أوي يا حبيبي وكان لازم تعملها من زمان..
ثم تابعت بحماس..
=بس المهم هو قالك إيه.. يا رب يكون وافق..
ضمها بيجاد أكثر إليه وهو يقول بهدوء..
=هو وافق.. بس أنا اللي متردد أكمل الخطوة دي.. المرتب كده هينقص جامد عشان هضطر أسيب الشغل عنده كسواق والمرتب اللي هاخده كمتدرب في الشركة عنده مش هيبقى كبير يعني ممكن يأثر معانا في المصاريف جامد..
ثم تابع وهو عينيه تتابع بدقة ردود أفعالها..
=بس أنا عاوز أخد الخطوة دي عشانك إنتي كمان.. ما هو مش معقول مراتي تبقى محامية وأنا شغال هتة سواق..
نظرت له شمس بدهشة وهي تقول بتعجب..
=إيه الكلام الغريب اللي إنت بتقوله ده محامية وسواق إيه اللي بتتكلم عنهم.. وفيها إيه لا تشتغلش سواق هي مش السواقة دي شغلة شريفة وبعدين ما إنت كمان معاك كلية اقتصاد وعلوم سياسية يعني كلية أحسن من كليتي مليون مرة..
ثم احتضنته وهي تقول بحنان..
=أنا ميهمنيش إنت بتشتغل إيه المهم عندي إنك تحقق أحلامك وتاخد الخطوة اللي نفسك فيها من زمان.. لكن موضوع محامية وسواق اللي إنت بتتكلم عنه ده عمره ما جه في بالي ولا فكرت فيه..
ثم مررت يدها على وجنته بحنان..
=اعمل اللي إنت عاوزه ويريحك يا حبيبي وإن كان على الفلوس فمتشلش هم.. أنا هوفرلك وهمشي البيت من غير ما تحس إن المرتب قل أو نقص منه حاجة المهم ما تحسش إنك مجبر إنك تكمل في حاجة إنت مش حاببها عشان الفلوس..
ابتسم بيجاد وهو يقول بسخرية مستترة..
=يعني مش هتضايقيش لو قررت أكمل في شغلتي.. أقصد عشان شكلك قدام أصحابك خصوصاً إنها كلها شهرين وتاخدي بكالوريوس الحقوق وتبقي محامية..
اعتدلت شمس وابتعدت عنه وهي تقول بغضب..
=أنا مش فاهمة لازمته إيه دلوقتي الكلام الغريب اللي إنت بتقوله..
ثم أبعدت يده بعيدًا عن خصرها وهي تقول بغضب..
=أوعى كده بجد أنا زعلانة منك ما كنتش أفتكر إنك ممكن تفكر إن تفكيري وحش بالشكل ده..
ابتسم بيجاد وهو يعيد ضمها إليه بمرح..
=خلاص يا حبيبي متزعليش أنا بس كنت باخد رأيك وخلاص عرفته ومن بكرة هبلغ بيجاد بيه إني هابتدي تدريب عنده.. بس إنتي وريني شطارتك بقى في التوفير لأن المرتب هينزل للتلت تقريبًا..
نظرت شمس له مرة ثانية وهي مازالت تعقد حاجبيها بغضب طفولي..
=هتشوف المرتب هيقضينا وهيفيض منه كمان.. وبعدين إنت نسيت إن دي آخر سنة عندي في الكلية وكلها شهرين وهمتحن وهنزل أشتغل وأساعدك في المصاريف..
لتتفاجأ به يسحبها إلى داخل أحضانه يضمها إليه بشدة وهو يبتسم بعشق..
=لااا دا أنا كدا أطمن خالص حبيبتي هتشتغل وتساعديني في المصاريف..
ثم تابع وهو يطبع قبلة على شفتيها بمرح..
=طيب مفيش حل سريع يعني أنا لسه هستنى لما تمتحني وتنجحي وتبتدي تشتغلي..
شمس بحماس وقد نسيت غضبها منه..
=أه طبعًا فيه.. يعني أنا ممكن كمان أنزل أشتغل أول ما أفك الجبس و...
ولكنها لم تكمل حديثها وهي تشهق بمفاجأة..
وهو يستولي على شفتيها فجأة يقبلهم بنهم شديد وهو يضمها إليه بعشق وتملك شديد لترتفع دقات قلبها وجسدها يستجيب لمساته بارتعاش لتطول وتطول قبلته وهو يوزع قبلًا صغيرة عاشقة متمهلة على وجهها وعنقها ليتوقف أخيرًا وهو ينظر لوجهها المشتعل باللون الأحمر وأصابعه تتحسس برقه شفتيها المنتفخة من أثر قبلاته وهو يهمس أمامهم بعشق..
=مصاريفك ومصاريف بيتنا مسئوليتي ومفيش شغل إلا لما تخلصي جامعتك وساعتها تقرري إنتي عاوزة تشتغلي ولا لأ وأي قرار هتاخديه أنا معاكي فيه..
ثم مال على شفتيها وقبلهم وهو يقول بحنان..
=أنا هقوم أحضرلنا العشا.. عشان ميعاد الدوا بتاعك قرب..
ثم تركها وعينيها تتابعه بحب وترتسم على شفتيها ابتسامة عاشقة..
في حين دخل هو سريعًا للمطبخ الصغير واستند بيديه على الحائط وهو يغمض عينيه بتعب مشاعر متناقضة تنتابه ما بين رفضه لما حدث منها سابقًا وتصديقه لما يراه منها الآن وهو يتذكر ما حدث منها سابقًا..
فلاش باك..
قاد بيجاد سيارته في طريقه إلى البلدة وهو يمرر يده في شعره بقلق ويعيد الاتصال على شمس فهو يتصل عليها منذ الصباح وهي لا تجيب..
فتنهد بصوت غاضب وهو ينظر لهاتفه بغضب ممزوج بقلقه عليها..
=أنا خلاص أعصابي تعبت ردي يا شمس..
ثم تنهد بغضب وهو يعيد الاتصال بها مرة أخرى ويقول بغضب من نفسه..
=أنا اللي غبي إيه اللي خلاني أكمل في اللعبة الغبية دي لحد دلوقتي..
ثم تابع هو يعيد الاتصال بها مرة أخرى..
=المهزلة دي لازم تنتهي.. أنا لازم أقولها على كل حاجة وأطلبها من أبوها وأتمم جوازنا بأقصى سرعة..
ثم ابتسم بحنان وهو يفتح علبة مجوهرات صغيرة بها خاتم رائع من الياقوت تحيطه حبات من الماس اشتراه لها منذ يومين استعدادًا لطلب يدها من والدها..
=يا ترى هيعجبها..
ثم تابع وهو يتذكر ابتسامتها ورقتها بحب..
=وحتى لو معجبهاش هشتريلها غيره المهم عندي تكون مبسوطة وسعيدة..
ثم تابع بقلق وتوتر..
=بس المهم ترد عليا أنا خلاص دماغي هينفجر من كتر قلقي عليها..
ثم انتبه لصوت شمس الذي أجاب على الهاتف فجأة بتعب..
=ألو..
بيجاد بلهفة..
=شمس مبترديش عليا ليه.. أنا من الصبح مبطلتش رن عليكي..
شمس بصوت متعب حاولت صبغه بالبرود..
=كنت مشغولة.. وبعدين هو إيه اللي حصل عشان ترن عليا كل الرنات دي..
بيجاد بدهشة من طريقتها الجافة في الحديث..
=مفيش أنا بس قلقت عليكي وخوفت ليكون في حاجة حصلتلك..
شمس ببرود..
=لا متقلقش أنا كويسة ومفيش حاجة حصلتلي.. الموضوع كله إني كنت مشغولة في المذاكرة..
ضيق بيجاد عينيه وهو يقول بدهشة من لهجتها الغريبة..
=شمس إنتي بتتكلمي كده ليه.. إنتي تعبانة ولا في حاجة مضايقاكي..
شمس ببرود..
=اسمع يا جاد عشان أنا زهقت.. بصراحة كده أنا فكرت كويس وقررت إني مبقتش عاوزة أكمل معاك..
اختلط عجلة القيادة فجأة في يده فتوقف بالسيارة فجأة بعد أن كادت تنقلب به فقال بصدمة وهو لا يستوعب ما يسمعه..
=بتقولي إيه..
شمس ببرود وتعالي..
=اللي سمعته.. وأظن إن كلامي واضح.. بس هقولهولك تاني.. أنا خلاص مش عاوزة أكمل..
بيجاد بصدمة وهو يعتقد أنها قد علمت بخديعته..
=يعني إيه مش عاوزة تكملي.. إيه اللي حصل وخلاكي تقولي كده..
شمس بقسوة متعمدة..
=محصلش حاجة بس أنا مش مبقتش مرتاحة لعلاقتنا وأنا منكرش إني كنت معجبة بيك وقضيت معاك كام يوم حلوين بس حط نفسك مكاني أنا كلها تلات شهور وهتخرج وأبقى محامية ومش معقولة يعني ولا يليق بيا إني لما أحب أرتبط أرتبط بسواق..
بيجاد بغضب وهو يحاول استيعاب ما تقوله..
=إنتي بتقولي إيه يا شمس.. أنا ملقش بيكي..
شمس بوجع وعينيها تمتلئ بالدموع..
=بصراحة أه.. وأظن مفيش حاجة تزعل في كلامي.. لازم كل واحد يرتبط باللي يناسبه واللي من مستواه.. وإنت أكيد هتلاقي بنت الحلال اللي تليق بيك وبمستواك..
بيجاد بغضب وذهول..
=والكلام ده كله ظهر فجأة كده والا لسه واخدة بالك إني سواق وإنتي محامية وإن إحنا منلقش لبعض..
شمس بتوتر وهي تقول بقسوة متعمدة..
=بصراحة كده أنا متقدملي عريس غني شغال في الخليج جه خطبني من أبويا وأنا وافقت وأول ما أخلص امتحاناتي هيجي يتجوزني وهسافر معاه.. وأظن إن ده عريس ميترفضش..
غَمَض بيجاد عينيه بألم وهو يستمع إليها يكاد قلبه يتوقف من شدة الألم وهو يسمعها تضيف ببرود..
=وأنا عارفة إن إنت تتمنالي الخير.. فيريت متتصلش بيا تاني عشان خطيبي لو عرف ممكن يعملي مشكلة..
بيجاد بوجع وهو لا يعلم إيغضب منها لخداعها له أم نفسه التي قادته لعشق خائنة مثلها..
=متقلقيش أنا مش هتصل بيكي تاني ومبسوطلك من قلبي إنك لقيتي اللي يليق بيكي ويستحقك..
ثم أغلق الهاتف بوجهها وهو يقرر رغم عشقه اللامتناهي لها أن يمسحها من حياته نهائيًا..
استفاق بيجاد من ذكرياته وهو يغمض عينيه بتعب ويعد نفسه ألا يقع في فخ عشقها مرة أخرى إلا بعد أن يعلم حقيقة ما حدث منها.. هل فعلاً خدعته أم قالت ما قالته وهي تحت التهديد من والدها أو غيره.. فبعد ما اكتشف ما فعله والدها بها وهو لا يستبعد أي شيء وسيعلم الحقيقة مهما كلفه الأمر..
بعد مرور عشرة أيام..
وقفت شمس في المطبخ وهي تدندن بسعادة..
فهي قد قامت بالأمس برفقة جاد بإزالة الجبيرة التي كانت تدعم بها قدمها..
فقررت اليوم القيام بحملة تنظيم وتنظيف المنزل ثم طبخت بعض الطعام له بيديها..
فتحت باب الثلاجة ونظرت فيها بغير رضا وهي تستعرض الخضروات الغير طازجة والمتواجدة أمامها فأغلقت باب الثلاجة وهي تقول بمرح..
=لا الخضار ده مينفعش مش طازة وأنا عاوزة أبدأ أطبخله بإيدي وأوريه شطارتي..
ثم ابتسمت بحماس وهي تقرر النزول للأسفل والسؤال عن أقرب سوق ومحاولة التسوق ما ينقصها قبل أن يصل جاد متجاهلة تنبيهاته الدائمة لها بعدم النزول نهائيًا بمفردها..
فارتدت ثوب عملي ومحتشم وقامت بجدل شعرها بسرعة في ضفرة ثم ارتدت حذاء مريح وأحضرت حقيبة كبيرة وتوجهت إلى السوق وهي تشعر بحماس كبير..
بعد قليل..
سارت شمس بالحارة وهي تتأملها بسعادة وتحاول حفظ الطريق جيدًا إليها حتى تستطيع الرجوع مرة أخرى بسهولة وهي تتغافل عن العيون التي تراقبها بدقة..
فأشار أحد الرجال لآخر وهو يتحدث معه في الهاتف..
=البنت أخيرًا خرجت من البيت.. والإتنين اللي بيحرسوها ماشيين وراها من بعيد كلم رجالتنا.. أول ما تخرج بره الحارة.. خلي رجالتنا يقطعوا الطريق على الحرس بتاعها بحادثة العربيات زي ما اتفقنا عشان يبعدوها عنهم..
ثم تابع بتحذير..
=والبنت محدش يقرب لها إلا لما أديكم إشارة.. إحنا في منطقة شعبية ولو قربنا ليها ممكن نتسحل..
في حين توقفت شمس أخيرًا وهي تتلفت حولها بحيرة بعد أن وجدت نفسها بخارج الحارة وهي لا تشعر بالخطر الذي يحيط بها ولكنها استمرت بالمشي بعض الوقت وهي تسأل بعض المارة عن أقرب سوق متواجد بالمكان حتى وصلت أخيرًا له بعد عناء وهي تتنهد براحة وتهمس لنفسها بتشجيع..
=يا سلام عليكي يا بنت شموسة أديكي وصلتي للسوق من غير ما توهي ومن أول مرة..
ثم اتجهت إلى أحد عربات الخضار وبدأت بحماس في التسوق حتى قاربت على الانتهاء..
في حين أشار أحد الرجال الذين يراقبوها لرجلين آخرين يقفان من بعيد وهم في حالة تأهب بأنه تم التخلص من الحرس الخاص بها..
فاقتربا منها في هدوء وهم يحاوطوها من كل جانب استعدادًا لتخديرها ولكنها ابتعدت عنهم فجأة بعد أن لفت نظرها طفلة صغيرة في السابعة من عمرها تحمل كمية كبيرة من ثمار الفاكهة وهي تنهج بتعب وتناولهم لأحد الرجال الذي يتميز بضخامة الجسد والذي تناولها منها ثم صفعها بقسوة وركلها بقدمه بعنف لتسقطها وبعض الفاكهة بالأرض..
فشهقت بصدمة وهي تترك ما بيدها وتسرعت إلى الفتاة التي سالت الدماء على وجهها فرفعتها عن الأرض ثم ضمتها إليها وهي تمسح الدماء عن وجهها بحنان وتضعها بحماية خلفها تمنع الرجل من معاودة الاعتداء عليها وهي تصرخ فيه بغضب..
=ابعد إيدك عنها يا حيوان.. إنت بتضربها كده ليه..
فلم تكد تنهي جملتها إلا ووجدت نفسها ملقاة على الأرض بعد أن لطمها الرجل على وجهها بعنف مما جعل أنفها ينزف بغزارة وهو يسب بغضب..
=وإنتي مالك اللي خلّوكي.. اضربها ولا حتى أموتها.. إنتي إيه دخلك.. بنتي وبربيها..
وقفت شمس مرة ثانية وقد تلوثت ثيابها بالتراب والقذورات وهي ترتعش بخوف منه ولكنها لم تظهر ذلك وهي تقف مرة أخرى وتقول بغضب وكأنها ترى ما كان يحدث لها في السابق من والدها يعاد مع هذه الصغيرة..
=يعني تضربها وتعذبها وتقول بنتي.. ليه هو إنت كنت اشتريتها من سوق العبيد طيب لعلمك بقى أنا هبلغ عنك وعن اللي بتعمله فيها وهتصل أجيبلك البوليس دلوقتي..
لينظر الرجال المسئولين عن خطفها بتوتر وحيرة إلى بعضهم وكبيرهم يهمس بتعجب..
=إيه بنت المجنون هذي..
دي هتبوظ لنا كل اللي عملناه..
ليشير لرجاله بالتحرك نحوها ولكنهم توقفوا فجأة وهم يشاهدون الرجل يقوم بسحب سكين ضخم ويوجهه إليها وهو يقول بغضب..
=دا أنتي مرة حشرية صحيح وعايزة تتربي وديني ما أنتي خارجة من هنا إلا على المشرحة وابقي خلي البوليس ينفعك.
لترتفع يده فجأة بالسكين محاولًا ضربها به ولكنها فاجأته برش سائل الفلفل الحار والذي تحتفظ به في حقيبتها والذي اشتراه لها جاد في السابق وأغرقت به وجهه فتعالت صرخاته وهو يغمض عينيه ويسب بغضب..
وهو يحاول الوصول إليها.. ولكنه يفشل وهي تتراجع بخوف للخلف وهي تشاهد سيدتين ترتديان ملابس سوداء تندفعان بغضب في اتجاهها وهم يسبوها بألفاظ شنيعة فحاولت شمس الهرب منهم فلم تستطع فقامت برشهم برذاذ الفلفل بطريقة عشوائية فأصابتهم وأصابت بعض المارة والباعة بالخطأ فتعالى الهرج والمرج والصرخات من حولها وابتدئت المشاجرات ترتفع من حولها بين الباعة وبعضهم وبين بعض الزبائن وبعض الباعة وهي تتراجع بسرعة وخوف وهي تشاهد الرجل الذي ابتدئت معه المشاجرة يقترب منها وعينيه الملتهبة والحمراء تغلي من شدة الغضب وهو يسب ويتوعد لها فتراجعت بخوف..
وهي تنظر حولها بيأس تلجد حصان صغير يقف بجوار إحدى العربات الخشبية وهو يصهل ويرفع قوائمه بخوف من صوت الصرخات والمشاجرات التي ترتفع من حوله..
فاقتربت منه شمس وهي تكاد تموت من شدة الرعب وأسرعت بتهور بفك وثاقه وهي تكاد تموت من شدة الخوف وهي تشاهد اقتراب الرجل منها وهو يسبها بغضب ويرفع سكين الفاكهة في اتجاهها..
فأسرعت بضرب الحصان بعد أن حلت وثاقه وهي تتراجع بخوف وتغمض عينيها بقوة استعدادًا لتلقي طعنة السكين..
ولكن فجأة ضرب الحصان الرجل بقوائمه في جسده بعنف فأطاح به بعيدًا عنها.. وأسرع بالهروب والإطاحة بطاولات الخضروات والفاكهة..
فتنهدت براحة وهي تجد نفسها أخيرًا وحيدة وهي لا تشعر بمن يقترب منها بحذر وعلى وشك تخديرها..
ولكنهم ابتعدوا سريعًا بعد تعالي صوت سرينة عربات الشرطة واقتحامهم المكان لينتشروا في المكان ويبدأوا في فض المشاجرات والقبض على كل المتواجدين فحاولت شمس الانسحاب والتسلل بهدوء خارج المكان..
ولكنها توقفت برعب واحدى النساء تشير لأحد الضباط عليها وهم يسحبوها لداخل سيارة الشرطة..
=البت دي يا بيه.. البت دي هي أس المصايب هي اللي بدأت الخناقة مع المعلم مرسي وقلبت المكان كله نار.
التفت الظابط لها وأشار لأحد أمناء الشرطة..
=هاتوها لي لما نشوف حكايتها إيه هي كمان.
ليرتجف قلبها بخوف وهم يقتادوها لإحدى عربات الشرطة.
في نفس التوقيت..
جلس بيجاد في غرفة اجتماعاته يناقش بعض القرارات مع مدراء شركاته..
وهو يقول بصرامة..
=مناقصة توريد كابلات الكهربا الأخيرة.. أرقامها اتسربت.. ولو مكنتش عامل حسابي وغيرت الأرقام في آخر لحظة كنا خسرناها وخسرنا معاها سمعتنا في السوق.
ليرِد أحد المدراء بتردد..
=سيادتك متأكد من الكلام ده احنا كلنا بنشتغل معاك من سنين وعمرنا ما كنا في موضع شبهات.
نظر له بيجاد وهو يقول بصرامة..
=أنا لو كنت بشك فيك ولو واحد في المية أنت أوِ حد من الموجودين هنا مكنتش هتبقى قاعد قدامي دلوقتي..
ثم تابع بصرامة قاطعة كالسكين..
=أنا زي ما برفع اللي شغال عندي بضمير لسابع سما أقدر برضو لو خاني أنزله لسابع أرض وأفعصه بجزمتي.. وأظن أنتم كلكم عارفين كده كويس..
ارتفعت الهمهمات القلقة من حوله..
ليرفع عينيه بصرامة نحوهم ليصمتوا جميعًا وهو يتابع بصرامة..
=كلامي ده مش تشكيك فيكم بالعكس أنا واثق فيكم جدًا بس اليومين دول في تحركات قذرة بتحوم حوالين شركتنا فعاوز كل واحد منكم عينه تبقى في وسط راسه وميديش أمان لأي حد مهما كان قريب منه.. ولو في حد عندكم ذرة شك فيه يتطرد فورًا بره الشركة وقراراتكم تتابعوا تنفيذها بنفسكم لأني لما هحاسب.. هاحاسبكم أنتم.. أظن مفهوم..
ليحاول أحد المدراء التحدث ولكنه أشار له بالصمت وهو يفتح هاتفه الخاص ويقول بجدية..
=في إيه يا محمود... أنت مش عارف إني في اجتماع.
ليهب واقفًا وهو يقول بصدمة..
=إيه..
ثم أسرع بالمغادرة وهو يكاد يجري وهو يصرخ بغضب..
=والبغلين اللي أنت معينهم لحراستها راحوا فين ازاي تخرج من البيت من غير ما أخد خبر وراحت فين.. وازاي تختفي من غير ما يعرفوا مكانها.
محمود بحرج..
=هما بيقولوا إن في عربية دخلت فيهم وضربتهم بالعربية وشاكين إنه ده حصل بطريقة مقصودة.. لأنهم اتحاملوا على نفسهم وحاولوا يكملوا مراقبتهم ليها ولكن اللي ضربوهم افتعلوا معاهم خناقة عشان يمنعوهم من مراقبتها.
صعد بيجاد إلى سيارته وقادها بجنون وعقله يستوعب بسرعة شديدة جدًا كل ما أخبره به رئيس فريقه الأمني..
ليقول بسرعة..
=آخر مكان شافوها فيه كان فين..
محمود بجدية..
=كان في...
الا أن بيجاد أغلق في وجهه وهو يفتح بلهفة رقم غريب آخر اتصل عليه فقال بتوجس..
=أيوه مين معايا..
ليرتفع صوت شمس الباكي وهي تقول بانهيار..
=أنا آسفة يا جاد مكنش قصدي كل ده يحصل..
ليرتفع صوت غليظ بجانبها يقول بصرامة..
=خلصينا يا له أنتي هتحكيله قصة حياتك قوليله بسرعة على مكان القسم في غيرك لسه مستني دوره..
شمس وهي تبكي بخوف..
=حا.. حاضر.
بيجاد بجنون..
=أنتي فين وبتتكلمي مع مين..
شمس بخوف وهي تبكي..
=عشان خاطري متزعلش.. مني..
ثم انهارت في البكاء وهي تقول بتقطّع=
=أنا.. أنا في القسم..
بيجاد بقلق لم يظهره لها وهو يقول بهدوء..
=متعيطيش يا حبيبتي واهدي ومتخافيش قسم إيه اللي بتتكلمي عنه.. وإيه اللي وداكي هناك..
شمس بصوت هامس مرتعش..
=عملت خناقة في السوق.. وخدونا كلنا على قسم إمبابة.
إلتقط بيجاد أنفاسه وهو يغلق عينيه براحة..
شمس بتوجس وهي تكاد تبكي..
=جاد أنا خايفة أوي.. أنت هتيجي تاخدني مش كده.
بيجاد بلهفة..
=طبعًا هاجي أخدك.. كلها دقايق وهبقى عندك وهخرجك علطول بس أنتي اهدي ومتخافيش وبطلي عياط..
ليرتفع صوت بجانبها وهو ينهي المكالمة معه ويغلق الهاتف..
ليتجه بيجاد بسرعة إلى قسم الشرطة وهو يجري عدة مكالمات هاتفية.
بعد قليل.. وصل بيجاد إلى قسم الشرطة.. واتجه سريعًا إلى الداخل وهو يسأل بلهفة عنها أمين الشرطة المسئول..
ليجيبه الأمين ببرود..
=وأنت تقربلها إيه بقى..
بيجاد وهو يحاول السيطرة على أعصابه..
=أنا جوزها.. ممكن تدخلني للظابط المسئول.
الأمين بسخرية..
=وليه أدخلك للبيه الظابط ما أندهلك المأمور أحسن ما هي خلاص بقت سايبة..
تجاهل بيجاد حديثه وهو يجري اتصال هاتفي آخر..
ومرت أقل من دقيقة وخرج الظابط المسئول واندفع إلى بيجاد محييًا باحترام..
=بيجاد بيه أهلًا وسهلًا.. اتفضل يا أفندم.. سيادة المأمور لسه مكلمني حالا ولولا أنه في مأمورية كان هيبقى في شرف استقبالك بنفسه.
ثم أشار للأمين الذي امتقع وجهه بتوتر=
=اتنين قهوة بسرعة..
بيجاد بجدية..
=الموضوع مش مستاهل قهوة.. ياريت أشوف مراتي ونوصل لحل علشان نخرجها من هنا..
الظابط باحترام=
=طبعًا يا أفندم سيادة المأمور فهمني على كل حاجة وأنا بعت فعلًا أجيبها ولو المدام كان أدّتنا خبر إنها زوجتك كنا أكيد اتلافينا سوء التفاهم ده..
لتمر أقل من دقيقتين وأحضروا شمس التي اندفعت وهي تبكي في أحضان بيجاد الذي ضمها إليه بحماية وهو يهمس في أذنها بتطمين=
=متخافيش يا حبيبتي أنا معاكي وكلها دقايق وهنخرج من هنا.
هزت شمس رأسها بموافقة وهي تحتضنه بقوة وتدفن نفسها بخوف بداخل أحضانه.
فقبل رأسها مهدئًا وهو يلف يده حولها بحماية وهو يبتعد بها بعيدًا عن المحامي الخاص به حتى يترك له حرية الحديث وأشار له بإنهاء الأمر والذي وقال بهدوء وهو يتحدث مع الظابط المسئول..
=ياريت شمس هانم تراوح وأنا هفضل معاكم هأطلع على المحضر وهندفع تمن أي تلفيات حصلت ونخلص الموضوع..
الظابط بهدوء..
=كده الموضوع يعتبر منتهي.. دول تجار وكل اللي يهمهم الفلوس وإنه يتم تعويض خسارتهم.. لكن المشكلة في الراجل اللي بيقول إنها اعتدت عليه من غير سبب وده صمم إنه يعملها محضر تعدي..
المحامي بعملية وبدون تفكير..
=شمس هانم بتنكر إنها عملت كده وعندنا كمان شهود لو تحب.. كمان ياريت تعملنا محضر ضد الراجل ده إنه هو اللي حاول يعتدي عليها وبدون سبب.. بس ياريت تديني دقايق أتكلم مع بيجاد بيه الأول قبل ما تفتح المحضر يمكن يفضل إن نحلها وديًا.
الظابط بهدوء..
=اتفضل وبلغني بقراركم.. وعمومًا الواد ده ملقح في الحجز لو احتجتم تحلوها وديًا معاه..
ثم أشار لبيجاد..
=اتفضل يا باشا اقعدوا في أوضتي وشوفوا هتعملوا إيه.
قبل بيجاد رأس شمس المدفون في صدره وهو يقول بحنان..
=تعالي يا حبيبتي معايا ومتخافيش أنا معاكي ومش هسيبك..
رفعت شمس وجهها الغارق في الدموع إليه وهي تقول بدهشة..
=هو بيقول باشا لمين…
لف بيجاد يده حول كتفيها وقادها إلى الغرفة الخاصة بالظابط ثم قال بهدوء..
=للمحامي.. أصله محامي كبير أوي وشغال عند بيجاد بيه وهو اللي باعته معايا.
ثم أجلسها بعناية وهو يشير للمحامي بالدخول..
المحامي بعملية..
=في محضر مقدمه واحد بياع ضد مدام شمس.. بيتهمها فيه بالتعدي عليه بدون سبب..
شمس بغضب ودموعها تسيل بالرغم عنها..
=كداب متصدقوش يا جاد.. دا هو.. هو اللي حيوان ضرب بنته وعورها عشان وقعت حبيتين فاكهة ولما روحت أكلمه ضربني على وشي وزقني ووقعني على الأرض وكان عاوز يضربني بالسكينة..
انقبضت يد بيجاد على ذراع شمس وهو يقول بغضب حارق=
=إيه عمل فيكي.. إيه..
انكمشت شمس على نفسها وهي تزداد في البكاء..
=أنا آسفة يا جاد أنا مش عار...
انتفض بيجاد واقفًا واحتضنها بين ذراعيه بحماية دون أن يسمع باقي حديثها..
وهو يهمس للمحامي بغضب مكتوم..
=الواد ده يخرج بأي طريقة النهاردة.. أنا عاوز هيك..
ثم أشار له بالخروج ورفع وجهها إليه يمسح دموعها بحنان وهو يقول بغضب حاول السيطرة عليه حتى لا يخيفها..
=ممكن تحكيلي كل اللي حصل بالظبط من غير ما تخافي ولا تخبي حاجة.
ثم احتضنها بحماية وهو يغلي من شدة الغضب ولكنه قال بهدوء حتى يطمئنها..
=احكيلي بالظبط إيه اللي حصل وخلى الكلب ده يتجرأ ويمد إيده عليكي.
ابتلعت شمس ريقها بتوتر وهي تبدأ في قص ما حدث إليه وسط تصاعد غضبه القوي..
حتى انتهت وهي تقول ببكاء..
=أنا عارفة إني غلطت إني اتدخلت بس دي طفلة صغيرة خالص وشكلها ضعيف والحيوان ده كان مشيلها حاجات تقيلة وبيضرب فيها بوحشية..
ثم تابعت وهي تدفن وجهها في يدها بتعب..
=مقدرتش أقف ساكتة وأنا شايفة البنت بتتنفض من كتر الوجع ووشها غرقان دم والحيوان ده نازل ضرب فيها..
لتنهار في البكاء وهي تقول بحزن..
=أنا أكتر واحدة ممكن أحس بيها وهي مرمية بتتوجع من غير ما يكون عندها أمل إن حد ينقذها أو يطبطب عليها فغصب عني لقيت نفسي بحاول أخلّصها من إيديه..
ثم تابعت بوجع..
=ياريتني كان في إيدي حاجة أساعدها بيها.. بس للأسف مفيش.
سحبها بيجاد إلى أحضانه مجددًا ولف يده حولها وهو يقبل أعلى رأسها بحنان..
=ششش خلاص كفاية دموع وأنتي عملتي اللي عليكي وزيادة وأنا أوعدك إني هحاول أساعدهم على قد ما أقدر.
ثم ابتسم بهدوء وهو يجلسها على أحد المقاعد وجلس أمامها على عقبيه وهو يعطيها زجاجة عصير وقطعة بسكويت مغلفة ويقول بحنان..
=اشربي العصير يا حبيبتي واتطمني أنا خلاص خلّصت الموضوع وكلها عشر دقايق بالظبط وهنمشي علطول.
هزت شمس رأسها بموافقة وهو يشير لباب الغرفة..
=متخافيش أنا هسيبك عشر دقايق بالظبط أقفل آخر محضر مع الظابط وراجعلك تاني عشان أخدك ونمشي.
ابتلعت شمس ريقها بتوتر وهي تقول بصوت مرتعش=
=بس متتأخرش عليا..
ابتسم بيجاد وهو يقبل يدها بحنان ويقول بهدوء..
=عشر دقايق بالظبط وهكون عندك..
ثم قبل يدها مرة أخرى مهدئًا ثم غادر وأغلق باب الغرفة من خلفه..
ليجد محمود منتظره في الخارج وهو يقول بجدية..
=أنا جمعت المعلومات اللي طلبتها عن الواد بياع الخضار..
الواد ده اتسجن كذا مرة قواضي عنف وبلطجة وفرض إتاوات.. مطلق أكتر من مرة.. والبت اللي كان بيضربها دي مش بنته دي تبقى بنت أخوه.. وأخوه ده مريض مبيقدرش يشتغل وهو بيجبر مرات أخوه وولادها اللي هما بنتين وولد على الشغل معاه مقابل إنه يديهم مبلغ صغير يقدروا يعيشوا منه.. ودايمًا بيستخدم العنف معاهم وآخرهم ابن أخوه اتحجز في المستشفى أسبوعين بسبب اللي عملوا فيه.
ثم تابع بابتساع..
=أنا جبت الست أم البنت زي ما طلبت..
بس مش عارف أنت عاوزها ليه.
بيجاد بغضب:
دلوقتي هتعرف..
ثم دخل إلى الغرفة المجاورة ليجد بها شخص ضخم يرتدي جلباب متسخ وهو ينظر إليه بتوجس..
والظابط المسئول يتركهم وهو يقول بهدوء:
هسيبك مع بيجاد بيه ويا ريت تعقل وتحلها ودي..
ثم غادر..
في حين جلس بيجاد بتكبر أمامه وهو يضع ساق فوق الأخرى يتأمله باستهزاء.
والرجل يقول بصوت عالي مهدد:
أنا سمعت في الحجز إنك عوضت البياعين بضعف تمن بضاعتهم.. لكن أنا مش هقبل بأقل من مية باكو عشان أتنازل عن المحضر.. والا بيني وبينكم المحاكم.
بيجاد ببرود:
خلص اللي عندك والا هتفضل تهرتل بالكلام كتير..
نظر له الرجل بصدمة وبيجاد يتابع بصرامة:
اخرس بقى واسمعني..
ثم أشار له بانحتقار:
أولاً كده.. أنت أقل من إني أضيع خمس دقايق من وقتي معاه..
ثانياً أنت أكيد عملك أسود في الدنيا عشان ربنا وقعك في إيدي.
ثم تابع بغضب مكتوم:
وإيدك اللي اترفعت على مراتي دي.. هقطعهالك وفلوس مفيش وأعلى ما في خيلك اعمله.
ابتلع الرجل ريقه وهو يقول بخوف:
وحقي وفرشي اللي اتبهدل ملوش تمن وبعدين أنا معملتش فيها حاجة دي هي اللي ضربتني و.......
قاطعه بيجاد وهو يقول ببرود:
أنا خارج والمحضر تتنازل عنه.. ده لو عاوز تترحم من إيدي..
ثم تركه وغادر..
ليجد سيدة في الثلاثينات من عمرها تتشح بالسواد وملابسها شبه بالية.
أشار لها محمود بهدوء:
دي الست أم البنت اللي اتضربت.
ارتعشت السيدة وهي تقول بخوف:
أنتم جايبيني هنا ليه يا بيه أنا في حالي ومعملتش حاجة.
بيجاد بهدوء:
متخافيش أنا جايبك هنا عشان أساعدك بعد ما سمعت ظروفك..
ثم تابع بجدية:
محمود بيه معاه واحدة منتظرةكي بره.. هتنقلك لشقة محترمة وعفش جديد وهنديكي معاش شهري يكفيكي أنتي وعيلتك.. وكمان جوزك هيروح مستشفى كويسة هيتابع معاها وعلاجه هيتصرف له كل شهر مجاناً.. بس كل ده بشرطين.
سالت دموع السيدة وهي تقول بعدم تصديق وهي تنحني فجأة تقبل يده:
موافقة يا بيه موافقة على أي حاجة تطلبها..
سحب بيجاد يده منها وهو يقول بجدية:
ولادك.. يكملوا تعليمهم ومفيش شغل ليهم تاني.. ويبعدوا عن عمهم نهائي.. ومتخافيش أنا هخليه ميتعرضش ليكم تاني. دي شروطي وطول ما أنتي بتنفذيها أنا كمان هفضل متكفل بيكم..
صرخت السيدة بسعادة:
موافقة.. موافقة يا بيه يارب يسعدك وينولك اللي في بالك..
بيجاد بهدوء:
مش أنا اللي استحق كل دعواتك دي مراتي هي اللي طلبت مني إني أساعدكم وأنا بس بحقق رغبتها.
ثم أشار لمحمود:
خدها يا محمود ونفذ اللي سمعته.
أخذها محمود وتوجه بها للخارج وهي ما زالت تدعي له ولشمس بالصحة وراحة البال..
عاد بيجاد للداخل مرة أخرى وقابل المحامي الذي همس له بتنازل الرجل عن المحضر فدخل إلى الغرفة المتواجد بها شمس التي جرت إليه بلهفة فاحتضنها وهو يلف ذراعيه من حولها بحماية ويقول بحنان:
يلا بينا يا حبيبي.. خلاص كل حاجة خلصت..
ابتسمت شمس بارتجاف وهي تخرج برفقته وهو يقودها لسيارة سوداء فخمة متوقفة بانتظارهم فأدخلها بها وهو يغلق زجاج السيارة الأسود ويقول بهدوء:
خليكي هنا يا حبيبتي ثواني وراجعلك تاني..
ثم قبلها برقة على شفتيها وهو يبتسم مطمئناً وأغلق السيارة عليها من الخارج قبل أن تستطيع الكلام وهي تنظر للسيارة بدهشة..
في حين توجه هو خلف محمود الذي كان يدفع الرجل الذي اعتدى على شمس إلى شارع مظلم جانبي..
ليشير لمحمود وهو يتأمل الرجل بغضب:
روح أنت اقف عند عربية شمس امنها وأنا ثواني وجايلك..
نفذ محمود الأمر وترك الرجل الذي تراجع للخلف وهو ينظر من حوله ليجد زجاجة فارغة ملقاة أمامه فسحبها سريعاً وكسرها في الحائط وهو يقول بتهديد:
أنت فاكرني هخاف منك.. دا أنا مرسي اللي موقف أمبابة على رجل..
تقدم منه بيجاد بهدوء حتى أصبح أمامه وهو يتفادى بمهارة محاولات مرسي بإصابته وهو يلوح بالزجاجة في وجهه..
ليعاجله بيجاد بضربة قوية في معدته وهو يمسك يده ويضربها عدة مرات حتى أجبره على ترك الزجاجة من يده..
وهو يقول بغضب:
دافع عن نفسك دا لو تقدر يا بغل والا مبتتشطرش إلا على الستات.
ثم عاجله بعدة ضربات متتالية في وجهه ومعدته وبين ساقيه جعلته ينهار أرضاً وهو ينزف الدماء بغزارة من أنفه وفمه ليسحبه بيجاد ويرفعه من على الأرض وهو يدفع يده عكس اتجاهها الطبيعي حتى تحطمت مما جعله يصرخ بألم وبيجاد يقول بغضب وقسوة وهو يضربه بجبهته في رأسه مما جعله ينهار أرضاً وهو يتلوى من شدة الألم..
ليبثق عليه بيجاد وهو يركله في جسده بغضب وهو يصرخ ويتلوى أرضاً من شدة الألم وهو يتمسك بذراعه المكسورة:
دي قرصة ودن صغيرة وأحمد ربنا إن كسرت دراعك بس ومقطعتهوش ليك خالص.. وقدامك يومين تسيب القاهرة خالص وتروح تتلقح في أي مكان تاني قبل ما أنفذ تهديدي واعيشك أكتع طول عمرك..
ثم تركه وذهب وهو يعيد ترتيب شعره وملابسه..
ليقابل محمود الذي وقف بجانب السيارة متأهباً..
بيجاد بجدية:
غيرلي طقم الحراسة كله وهات طقم يكون محترف واقلبلي مصر كلها لحد ما تلاقي أبو شمس الراجل ده هو اللي عنده مفتاح اللغز اللي احنا عايشين فيه..
ثم تابع بتوعد:
في حد عاوز يتخلص من شمس ولازم أعرفه.. وساعتها هندمه على اليوم اللي اتولد......
رواية حافية على اشواك ذهب الفصل العاشر 10 - بقلم زينب مصطفى
جلست شمس بصمت على طرف الفراش وهي تنكس رأسها بضعف وتقول بهمس:
"جاد، أنا.. أنا آسفة.. أنت زعلان مني مش كده؟"
جاد بهدوء وهو ينظر من النافذة دون أن يلتفت إليها:
"أنتِ شايفة إيه؟"
التمعت الدموع في عين شمس وهي تقول باختناق:
"أنا آسفة بس بجد أنا مكنتش أقصد أي حاجة من دي تحصل.. أنا بس كنت هاشتري خضار وهارجع على طول.."
ثم اختنق صوتها بالبكاء:
"مكنتش أعرف إن كل المصايب دي هتحصلي."
جاد بهدوء خادع وهو ما زال لا ينظر إليها:
"كل ده اللي هو تقصدي بيه إيه."
ثم اشتد صوته بصرامة أخافتها:
"خروجك من البيت من غير ما تعرفيني وأنا مأكد عليكِ مليون مرة إنك متخرجيش لوحدك.. ولا تهورك وخناقك مع مجرم وتعديه عليكِ بالضرب في وسط السوق اللي اتقلب لحرب بسببك والا جرجرتك على القسم وحجزك فيه وسط المجرمين والحرامية.."
سالت دموع شمس وهي تقول بارتعاش:
"أنت عندك حق.. وأنا.. أنا آسفة. أنا عارفة إني مكنش المفروض أخرج من غير ما أقولك بس أنا فكرت إن الموضوع مش هياخد مني دقايق.. يعني هاجيب الخضار وأرجع على طول فمش مستاهلة أقولك..."
التفت إليها جاد وهو يقول بقسوة ويكتم غضبه وإحساسه أنها كادت تضيع منه يكاد يصيبه بالجنون:
"وأنا مش قابل آسفك وموضوع خروجك من غير ما تعرفيني ده ميتكررش تاني.. والا هتشوفي مني وش مش هيعجبك..."
ثم تابع وهو ينهض مبتعداً عنها حتى لا يضعف بعد أن رأى دموعها:
"واعملي حسابك احنا هنسيب الشقة دي وهنروح نعيش في شقة صغيرة للمستخدمين في قصر بيجاد الكيلاني.."
جلست شمس وهي تقول بصدمة:
"نسيب هنا.. نسيب هنا ليه؟"
جاد بصرامة:
"هنسيب هنا عشان أنا اتفقت مع بيجاد بيه إني هفضل السواق بتاعه وهتمرن على المحاسبة جنب شغلي.. وهو هيوفر لنا سكن عنده في شقق المستخدمين في القصر بتاعه عشان لو احتاجني في أي وقت يلاقيني.."
شمس بغضب وقد امتلئت عيونها بالدموع:
"بس أنا مش عاوزة أسيب هنا.. دا بيتي وأنا بحبه ومش عاوزة أسيبه."
جاد بجدية:
"بيتك في المكان اللي فيه جوزك ودا شغلي ولازم تساعديني إني أحافظ عليه."
ثم تابع بتوتر وهو يحاول التخفيف عنها بعد أن رأى دموعها:
"وعموماً شقتنا هتفضل موجودة وهنرجع لها ووجودنا في الشقة التانية مؤقت ومش هيستمر كتير.. لحد بس ما بيجاد بيه يعين سواق تاني وأنا انتظم في شغلة المحاسبة.."
هزت شمس رأسها بموافقة صامتة وهي تحني رأسها بضعف وعينيها ممتلئة بالدموع مما أثار عاطفته نحوها إلا أنه قاومها وهو يقول بتوتر ويشير إلى الطعام الذي أحضره من أحد المطاعم:
"أنا خارج بره أعمل مكالمة تيليفون وأنتِ بطلي دموع ودراما وحاولي تاكلي حاجة أنتِ مكلتيش حاجة من الصبح."
ثم تركها وخرج وهي تنظر للطعام بكراهية رغم جوعها الشديد.
فقررت أن تأخذ حماماً سريعاً علَّ يخفف من آلام جسدها فتوجهت إلى خزانة الثياب وأخرجت منها ثوباً قطنياً جديداً وردي اللون بدون أكمام ذو فتحة دائرية ومتوسط الطول يصل طوله إلى بعد ركبتيها بقليل فأخذته وقررت أن تتحمم وترتديه وتخلد للنوم مباشرة حتى تتجنب مواجهة جاد مرة أخرى.
في حين وقف جاد في الخارج يتحدث بغضب مع محمود رئيس فريقه الأمني:
"يعني إيه مش لاقيه.. إيه الأرض اتشقت وبلعته؟"
ثم تابع بغضب شديد:
"الراجل ده ومراته تهد الدنيا وتلاقيهم ويكونوا عندي.. أنا مراتي في خطر وواقف متكتف وأنا مش عارف الخطر ده سببه إيه والا مين المتسبب فيه وهتجنن وأنا مش عارف المرة الجاية الضربة ممكن تجيلنا منين.."
ثم تابع وهو يمرر يده في شعره بفرط صبر:
"عموماً أنا هنقلها من هنا لقصر المريوطية لأن المكان هنا خلاص مبقاش أمان وأنت شدّلِي الحراسة عليه وأمنلي كل شبر فيه.. لحد ما نفهم إيه اللي بيدور حوالينا.."
ثم أغلق الهاتف معه وهو يتنفس بعمق عدة مرات يحاول تهدئة نفسه ثم توجه للداخل مرة أخرى.
في نفس التوقيت..
انتهت شمس من الاستحمام وارتداء ملابسها ووقفت وهي تمرر الفرشاة عدة مرات في شعرها وتنظر للطعام بجوع فهي لم تتناول أي شيء منذ الصباح.
التقتربت من الطعام بتردد فتناولت القليل منه ولكنها توقفت وهي لا تشعر بالراحة وكأنه ينقصها شيء لا تعلمه فتركت الطعام مرة أخرى على الرغم من جوعها الشديد وهي تشعر وكأن معدتها قد عقدت وباستحالة تناولها للطعام بدونه.
فمنذ فتحت عينيها في المشفى وهي لا تذكر أنها قد تناولت الطعام بمفردها.
فدمعت عينيها وهي تتذكر طقوس الطعام التي يحرص عليها جاد معها.. حتى أدمنتها.. يجلسها بحنان فوق ساقيه وهو يضمها إليه بتملك ويتحدث معها عن يومه ويومها وهو يطعمها بيده وكأنها طفلته ومدللته الصغيرة وليست زوجته.
تنهدت شمس وعينيها تلتمع بالدموع المحبوسة وهي تترك الطعام وتأنب نفسها بهمس:
"جرى إيه يا شمس أنتِ اتجننتِ.. فاكرة نفسك عيلة صغيرة ومستنياه يجي يأكلك بإيديه.."
ثم تنهدت بغضب من نفسها:
"لما أروح أنام قبل ما يبجي وياخد باله أنا بفكر في إيه.."
ثم نظرت للطعام مرة أخرى وهي تشعر بالجوع الشديد ولكنها لم تستطع رغم ذلك تناوله أو الاقتراب منه.
في حين..
دخل جاد للغرفة فوجدها تقف أمام الطعام تنظر إليه دون أن تمسه فابتسم بتفهم وهو يقول بصوت هادئ:
"واقفة تبصي للأكل كده ليه.. مش عاجبك.. تحبي أتصل أجيبلك غيره.."
التفتت إليه شمس بحرج ليصبح وجهها لونه أحمر قاني من شدة الخجل وكأنها تخشى أن يكون قد قرأ أفكارها:
"بالعكس الأكل حلو أوي بس أنا اللي حاسة إني مش جعانة ومليش نفس أكل دلوقتي.."
ثم اتجهت للفراش وهي تتجنب النظر إليه وتقول بارتباك:
"تصبحي على خير.."
جلس جاد على المقعد الوثير المقابل للفراش ثم أشار لها بهدوء:
"تعالي.."
فنظرت له بارتباك وحاولت الصعود للفراش وهي تقول بتوتر:
"أنا.. أنا هنام والصبح نبقى نتكلم."
جاد بحزم:
"شمس.. قلت تعالي."
فابتلعت ريقها بتوتر وهي تمشي إليه بتردد حتى أصبحت قريبة منه.
فسحبها فجأة لتقع فوق ساقيه وتلتف يده حولها تضمها إليه بتملك وهو يدفن رأسه في عنقها.
لتمر عدة لحظات قبل أن يهمس لها وهو يمرر يده على جسدها بحنان:
"مكلتيش ليه.."
شمس بارتجاف:
"مش.. مش عاوزة أكل دلوقتي.."
ليقطع حديثها وهو يقول بهمس فوق شفتيها:
"كدابة يا شمسي."
ثم قبلها برفق فوق شفتيها عدة مرات حتى استجابت له وفتحت شفتيها بلهفة فاستولى على شفتيها يعمق قبلته لها أكثر فأكثر وهو يضمها إليه في تملك مجنون وهي ترتعش بين يديه من قوة استجابتها.
ليمر بهم بعض الوقت حتى استطاع الابتعاد عنها.
فهمس بحنان فوق شفتيها المتورمتين من أثر قبلاته:
"نتعشى قبل ما ننام عشان منتعبش خصوصاً إن لسه قدامنا يوم طويل بكرة.."
ثم قبل شفتيها برفق عدة مرات حتى استجابت له وفتحت شفتيها مرة أخرى.
ولكنه فاجأها بوضع قطعة لحم صغيرة في فمها وهو يقبلها بحنان ليتوهج وجهها من شدة الخجل وهو يعيد إطعامها بحنان.
لتحاول مدارة خجلها وهي تحاول إبعاد يده بغضب طفولي:
"على فكرة أنا مش صغيرة وأقدر أكل لوحدي ومش لازم كل مرة أجي أكل تأكلني بإيدك.."
ضمها جاد أكثر إليه وهو يقبل أذنها بحنان ويقلد لهجتها الغاضبة بمرح:
"على فكرة أنا لحد دلوقتي بأكلك بس بإيدي بس بعد كده في لسه فيه حاجات تانية كتير هعملهالك وهعودك إنها متتعملش من غيري.."
ثم تابع بجدية وهو يتابع إطعامها:
"أنا بس مستني لما تاخدي عليا وعلى فكرة إننا متجوزين وبعدها هعلمك وأعودك وهتبقي حاجة متنفعش تنفصل عني.."
عقدت شمس حاجبيها بتساؤل:
"هاا.. أنا مش فاهمة أنت بتقول إيه.."
قبل جاد شفتيها وهو يقول بمرح:
"بعدين.. بعدين يا عمر جاد ودنيته هتعرفي كل حاجة.."
ثم واصل إطعامها وهو يحكي لها عن مساعدة بيجاد للطفلة وعائلتها بعد أن حكى له عنهم وطلب مساعدتهم وهي تستمع له بفرحة وحماس.
حتى انتهوا من تناول الطعام ثم رفعها بحنان بين ذراعيه ووضعها على الفراش واستلقى بجانبها وهو يحتضنها بحنان ويريح رأسها على ذراعه ويضم جسدها إليه بتملك.
يلف ساقه من حولها ويضغطها أكثر إليه حتى اختفت بداخله وأصبحت كضلع ثانٍ له وهو يعيد تقبيلها بشغف وتأني أكثر من مرة حتى ذابت بين ذراعيه فتحولت قبلته المتأنية إلى قبلة شغوفة متملكة هددت بانهيار سيطرته على نفسه فحاول بقوة الابتعاد عنها ولكنه لم يستطع ولهفته تزيد عليها وهو يشعر أنها كادت تضيع منه مرة أخرى فانهارت إرادته وهو يزيل عنها ثيابها بلهفة ويستسلم لعشقه المجنون لها.
بعد بعض الوقت..
احتضن جاد شمس الغارقة في النوم بتملك بين ذراعيه ويده تمر بحنان على جسدها العاري وهي مستسلمة للنوم بأمان بين ذراعيه.
ليتنهد بتعب وهو يزيد من ضمها بعشق وحماية إليه وهو لا يصدق كيف استطاع والدها اتهامها بهذه التهمة الشنيعة محاولاً التخلص منها.
ليزيد من ضمها بحماية إليه وكأنه يريد إخفاءها بين أضلاعه وهو يتوعد والدها وزوجته بأقسى أنواع العقاب ثم نظر إليها وهي تبتسم برفق في نومها فأذابت غضبه على الفور وهو يميل على شفتيها يقبلهما برفق وهو يعلم أنها قد امتلكته وامتلكت قلبه وللأبد.
في الصباح وفي قصر بيجاد في المريوطية..
شهقت شمس وهي تنظر للشقة الصغيرة الرائعة التفاصيل والمفروشة بأثاث عصري بدهشة:
"أنت متأكد إنك مغلطتش وهي دي الشقة اللي هنعيش فيها؟"
ضحك جاد وهو يلف ذراعيه من حولها ويقول بمرح:
"متأكد مليون في المية وبعدين مديرة المستخدمين في القصر هي اللي سلّمتني المفتاح بنفسها.."
شمس بتعجب:
"مديرة مستخدمين القصر.. ودي تطلع إيه.. أقصد يعني شغلتها إيه.."
ابتسم جاد وهو يضع شعرها خلف أذنها بحنان:
"شغلتها إنها بتشرف على الشغالين هنا وعلى كل كبيرة وصغيرة في القصر.."
ثم تابع وهو يلف يده حول خصرها:
"بقول إيه كفاية أسئلة وتعالي أفرجك على الشقة وقوليلي رأيك.."
ثم دخل بها سريعاً إلى أحد الغرف التي قد أزيلت إحدى حوائطها لتطل على الحديقة الخلفية الرائعة وحمام سباحة صغير وهو يقول باستعجال:
"دي أوضة المعيشة وزي ما أنتِ شايفة مفيش فيها غير أنتريه وتلفزيون ومكتبة كتب صغيرة."
ثم سحبها خارج الغرفة وشمس تقول باحتجاج:
"استنى بس يا جاد أنا لسه مش شفتش حاجة.."
لكنه تجاهل احتجاجها وهو يسحبها سريعاً إلى غرفة أخرى قد أزيلت إحدى حوائطها هي الأخرى لتطل على نفس المشهد الرائع للحديقة الخلفية وحمام السباحة الصغير.
وقبل أن تستطيع مشاهدة أي شيء قال باستعجال:
"ودي طبعاً أوضة السفرة وزي ما أنتِ شايفة مفيش فيها حاجة غير السفرة وشوية كراسي وتحف.."
شمس باحتجاج:
"يوه أنا لسه مش شفتش حاجة أنت مستعجل على إيه؟"
لتتفاجأ بأنه يرفعها فوق ذراعيه وهو يقول بمرح:
"ودي بقى أهم أوضة هنا.. أوضة نومنا.."
ثم أنزلها بداخلها وهو يلف يده حولها يقربها منه ويقبلها بشوق ولهفة وهو يفتح أزرار ثوبها بتعجل ويقبل عنقها بشغف.
شمس بارتباك:
"بلاش يا جاد.. بلاش لحد يجي ويشوفنا.."
رفعها جاد بين ذراعيه ووضعها فوق الفراش وهي تضغط وجهها في عنقه بخجل وهو يضمها بتملك إليه ويهمس فوق شفتيها بعشق:
"حد يجي ويشوفنا دا إيه.. أنتِ مراتي يا مجنونة ودا بيتنا ومحدش يقدر يدخل هنا من غير إستئذاننا.."
ثم استولى على شفتيها وهو يقول بعشق جارف:
"وكل حاجة هنا بما فيها أنا ملكك يا شمسي.."
ثم غاب معها مرة أخرى في جنة عشقهم.
بعد مضي بعض الوقت..
احتضن جاد شمس وهو يضم جسدها بحنان إليه ثم رفع وجهها الذي اصطبغ بحمرة محببة إليه يذيل شعرها المتعرق عن جبهتها وهو يهمس لها بحنان:
"أنتِ كويسة يا حبيبتي.."
هزت شمس رأسها بخجل دون أن تجيب.
فمرر هو أصابعه بافتتان على شفتيها المتورمتين من أثر قبلاته ليقول بعشق:
"مبترديش ليه القطة كلت لسانك.. خليني أشوف كده."
ثم اقترب من شفتيها يستولي عليها في قبلة متملكة شغوفة وهو يحملها فوق ذراعيه وينهض عن الفراش وهو ما زال يقبلها.
ثم ابتعد عنها قليلاً فنظرت له وهي تهمس بتشتت:
= احنا رايحين فين؟
ضمها بيجاد لقلبه بعشق وهو ما زال يحملها:
= هناخد دوش سريع وهاروح على الشغل اللي أنا مش طايقه.
ثم ابتسم وهو يدخل بها إلى الحمام المرفق بالغرفة:
= المفروض كنت أبقى في الشغل من ساعتين فاتوا في شغل كتير ومهم مينفعش يتأجل.
ثم تابع وهو ينزلها أمامه ويرفعها من خصرها يضمها إليه:
= بس أعمل إيه مش قادر أبعد عنك وأسيبك.
ثم أنزلها وهو ما زال يحتضنها بحنان ويرفع إليه وجهها الذي تضغطه في صدره من شدة الخجل:
= بس أوعدك هاخد إجازة كبيرة ونقضيها مع بعض أحاول أشبع فيها ولو شوية صغيرين من شوقي ليكي اللي هيجنني.
ثم مال عليها يلتهم شفتيها بشغف مرة أخرى.
بعد مرور ثلاث ساعات.
جلس بيجاد في سيارته وهو يفكر في طريقة يحاول بها إخبار شمس بحقيقته وحقيقة ما حدث معها مع محاولة تخفيف الأمر عليها.
فاستقر تفكيره أخيراً على أنه سيقوم بأخذها في إجازة خارج مصر في إحدى الجزر الساحرة حتى يحاول قص ما حدث عليها بهدوء بعيداً عن كل ذكرياتها السيئة هنا.
ليتنهد وهو يقول بتصميم:
= دي أحسن فكرة هخرجها وأفسحها وأوريها أماكن جديدة وأحاول في نفس الوقت أوصل لها اللي حصل بهدوء. ما أنا مش هفضل عايش في الكدبة دي طول عمري.
ثم تنهد بقلق وعقله يعود إليها مرة أخرى.
ليقطع حبل أفكاره ارتفاع رنين هاتفه.
بيجاد بابتسامة هادئة:
= إذيك يا بيلا عاملة إيه؟
الا أن من إجابتها هو صوت أنثوي رقيق يقول بدلال:
= أنا مش بيلا يا سي بيجاد أنا ميرنا. ميمي إيه نسيت صوتي والا إيه؟
ابتسم بيجاد بمرح:
= وهو أنا أقدر أنسى صوتك برضه. دا أنا أنسى الدنيا كلها ومنساش صوت القمر بتاعنا.
نظرت ميمي لعمتها نبيلة بغرور وهي تضع يدها على سماعة الهاتف وتهمس لها:
= شفتي. مش قلتلك؟
ثم ابتسمت وهي تقول بدلال:
= أنا كنت عاوزة أشوفك ضروري وأشتكيلك من بابي.
بيجاد بمرح:
= ليه عملتي إيه فيه المرادي؟
ميمي بدلال أنثوي:
= معملتش فيه حاجة. هو اللي بهدلني عشان جابلي عريس أبن ناس مهمين في البلد وأنا قلتله إني مش موافقة عليه.
ثم قالت ببكاء وهي تغمز بعينها لعمتها بمكر:
= فضل يزعق فيا جامد لدرجة إني خفت منه فمامي قالتلي إني أجي أقعد معاكم كام يوم لحد ما يهدى.
بيجاد بهدوء:
= الدنيا كلها تنور بيكي يا ميمي ودا بيتك قبل ما يكون بيتي. ومتخافيش أنا لما هاشوفه في الشغل هحاول أهديه.
ميمي بفرحة:
= ربنا يخليك ليا يا بيجاد. أنت هاتيجي تتعشى معايا مش كده؟
بيجاد بهدوء وهو يقرر ألا يعلم أحد بزواجه من شمس إلا بعد أن يصارحها بحقيقته وبحقيقة ما حدث معها وبعدها سيقيم لها حفل زفاف كبير يحاول تعويضها به عن كل ما مر بها فأجاب بهدوء:
= للأسف مش هقدر عندي شغل كتير واحتمال أبات بره البيت كام يوم. عموماً البيت بيتك وبيلا هتكون معاكي لو احتجتي لأي حاجة.
ثم تابع بمرح:
= سلام دلوقتي يا ميمي. عشان وصلت الشركة وهكلمك بعدين.
ثم أغلق الهاتف في حين أغلقت هي الهاتف وهي تقول بغضب:
= مش هيجي أكيد رايح للفلاحة طبعاً.
نبيلة بفروغ صبر:
= أنا قولتلك وأنتي مش عاوزة تصدقي بيجاد اتجوز خلاص وبيحب مراته بجنون فإنسيه وشوفي العريس اللي جايبهولك أبوكي.
أرجعت ميمي شعرها الأسود خلفها وهي تقول بغضب:
= أنتي بتقولي إيه يا عمتي. بقى أنا أسيب بيجاد الكيلاني اللي كل ستات البلد بيجروا وراه.
ثم أشارت للقصر بغضب:
= واسيب كل ده وأروح أتجوز واحد تاني واسيبه للفلاحة اللي اتجنن وراح اتجوزها.
نبيلة بغضب:
= ميرنا متتكلميش كده عنها تاني البنت بتحبه زي ما هو بيحبها والحب مفيش فيه فقير وغني.
ميرنا باستخفاف:
= حب إيه يا بيلا اللي بتتكلمي عنه دا أنتي قديمة أوي. الموضوع كله إن البت دي تلاقيها اتمنعت عليه فهو حب يوصلها بورقة الجواز وكلها يومين تلاتة هيشبع منها ويطلقها.
ثم تابعت بجدية:
= المهم أنتي مش بتقولي إنه مقعدها في قصر المريوطية. خلاص أنا عاوزة أروح هناك.
شهقت نبيلة بتوتر:
= تروحي هناك تعملي إيه. أنتي عاوزة بيجاد يبهدلنا. دا أنا حتى عرفت بالصدفة من مديرة المستخدمين اللي هناك وبيجاد نفسه مقليش إنها هناك.
ابتسمت ميمي بمكر:
= طيب ما ده أحسن عشان لو عرف إننا رحنا هناك هنقول إنها صدفة وإننا منعرفش إنه خدها هناك.
ثم سحبت يد عمتها وهي تقول بدلال:
= وحياتي. وحياتي يا بيلا توافقي أنا مش هعمل حاجة أنا بس عاوزة أشوفها وأشوف إيه اللي فيها شده لدرجة إنه اتجوزها.
ثم تابعت بمكر وهي تدعي البكاء:
= أنا بحبه يا بيلا وبموت فيه وكل اللي أنا عاوزاه أشوفها. وأشوف إيه اللي حببه فيها يمكن لما أقلدها يحبني زي ما بحبه. أو على الأقل لم أشوفه معاها أقدر أقتنع إنه خلاص مبقاش ليا.
بيلا بتشتت:
= خلاص أنا هوديكي هناك. عشان بس تقتنعي إن بيجاد حب واتجوز وعشان أنتي كمان تكملي حياتك وتنسيه.
ابتسمت ميمي بسعادة وهي تقول بحماس:
= طب يلا بينا.
نبيلة بدهشة وتوتر:
= مستعجلة أوي. استني لما أغير هدومي والا هاروح كده. وربنا يستر من بيجاد لما يعرف.
ثم تركتها وتوجهت إلى غرفتها في حين أسرعت هي إلى هاتفها وقامت بطلب رقم بتعجل وهي تنظر لأعلى الدرج بتوتر:
= أيوه يا تارا أنا عملت كل اللي قولتيلي عليه واحنا رايحين لها دلوقتي وآسفة ليكي خالص إننا مكناش مصدقينك.
تارا بابتسامة ماكرة وهي تنظر لوالدتها:
= المهم تتخلصي منها قبل ما يرجع وهي زي ما قلتلك متعرفش إنها متجوزة من بيجاد الكيلاني هي فاكرة إنها متجوزة حتة سواق غلبان. يعني هتبيعي وتشتري فيها زي ما أنتي عاوزة.
ميمي بسخرية:
= سواق. ازاي مصدقة إن بيجاد سواق دي غبية دي والا إيه؟
تارا بجدية:
= سيبك من الكلام ده كله. أنتي كل اللي عليكي تخرجيها بره القصر وأنا هبعت لها ناس يدوهولها شوية فلوس ويقنعوها إنها تبعد عنه. هي الأشكال اللي زي دي هتعوز إيه غير فلوس.
ابتسمت ميمي بسعادة:
= متشكرة أوي يا تارا أنا مش عارفة أقولك إيه.
تارا بمكر:
= ولا يهمك يا حبيبتي دا أحنا أخوات. يلا سلام عشان معطلكيش.
ثم أغلقت الهاتف وهي تنظر لوالدها بغضب:
= الغبية فاكرة إني بساعدها عشان تتجوزه مش عارفة إني أول ما أتخلص من شمس هعرف بيجاد بكل اللي عملته وأخليه يطردها بره حياته.
وقف والدها وهو يقول بتوتر:
= سيبك من الكلام ده. وبلاش تتسرعي لأن أبوها عارف كل حاجة وده راجل مش سهل.
ثم تابع بجدية:
= أنا المهم عندي دلوقتي إنها تخرج بره القصر بعيد عن الحراسة وساعتها رجالتي هيتعاملوا معاها ويخلصونا منها.
قسمت التي تجلس تتابع ما يحدث بدون رضا فقالت بسخرية:
= زي ما اتخلصت منها كده المرة اللي فاتت. دي كانت في السوق لوحدها ومعرفتوش تعملوا معاها حاجة. دلوقتي وهي بين رجالته عاوزين تخطفوها وتقتلوها كمان. أنتوا بتحلموا.
حامد بغضب:
= أنتي بالذات متتكلميش المصيبة اللي أحنا فيها دي بسببك وبسبب الست أمك. لو كنا خلصنا عليها من زمان مكناش وصلنا للكارثة اللي أحنا فيها دلوقتي.
ثم تابع وهو يتجه لغرفة مكتبه:
= أنا في مكتبي يا تارا أول ما تخرج بره القصر بلغيني عشان رجالتي يصفوها ونخلص.
ثم أشار لقسمت التي تكاد تحترق من شدة الغضب:
= وأنتي اتصلي بنبيلة وحاولي تشغليها بأي كلام فارغ عن بنتها لحد ما ميرنا تنفذ اللي طلبناه منها.
ابتسمت تارا وهي تقول بهدوء ونار الغيرة تشب في جسدها:
= حاضر يا بابا. متقلقش كلها دقايق وهنديك الأوكي.
في نفس التوقيت.
اتصلت ميرنا بوالدها وهي تهمس بقلق:
= أيوه يا بابا كل حاجة ماشية زي ما تفاقنا. بس أنت حاول تأخره على قد ما تقدر لحد ما أنفذ اللي اتفقنا عليه.
ثم تابعت بجدية:
= اه وأهم حاجة تليفوناته أبعدها عنه بأي حجة مش عاوزة الحرس يبلغوه إننا رحنا القصر عنده عشان ممكن يخليهم يرفضوا يدخلونا.
والدها بغضب مكتوم:
= خلاص أنا فاهم أنا هعمل إيه المهم. تاخدي نبيلة معاكي من غيرها لو السما اطربت على الأرض استحالة يرضوا يدخلوكي.
ميرنا بمكر:
= متخافش يا بابا عمتو جاية معايا وكلها دقيقتين وتنزل.
ثم همست باستعجال وهي تشاهد نبيلة تنزل الدرج:
= سلام. سلام أنت دلوقتي. بيلا جاية.
ثم ابتسمت بجاذبية وهي تلف ذراعها حول ذراع عمتها القلقة تقودها للسيارة.
في نفس التوقيت.
وقفت شمس تطبخ بسعادة بداخل المطبخ الصغير المطل على الحديقة وهي تشعر إنها في الجنة.
ليرتفع رنين الهاتف الموجود على الطاولة.
فوقفت قليلاً وهي مترددة بالإجابة الا أنها أخيراً رفعت السماعة بتردد.
ليأتيها صوت بيجاد المرح:
= إيه يا حبيبي أنتي كنتي نايمة وأنا قلقت نومك والا إيه؟
تنهدت شمس وهي تقول بسعادة:
= لا أنا صاحية وكنت بطبخلك العشا بس اترددت أرفع السماعة.
ابتسم بيجاد بحنان:
= واترددتي ترفعيها ليه دا تليفون بيتنا وأكيد اللي هيرن عليكي هيكون عاوز يكلمك أو يكلمني يعني مفيش حاجة تخليكي تترددي.
ثم تابع بحنان:
= عموماً أنا بكرة هشتريلك تليفون عشان أقدر أكلمك في أي مكان وأبقى متطمن عليكي.
ابتسمت شمس بسعادة وهي تتخيل الهاتف الجديد وتسمعه يقول بإهتمام:
= ها مقولتيليش طبخلنا إيه. والا أخدها من قصيرة وأشتري أكل من بره؟
شمس بغضب طفولي:
= طب والله لو اشتريت أكل من بره لازعل منك. دا أنا بقالي ساعتين بطبخ في الأكل.
بيجاد بمرح:
= وأنا أقدر أزعل شمسي دا أنتي لو حطتيلي طوب هاكله المهم إنه من إيدك.
شمس بسعادة:
= لا متقلقش مش هتاكل طوب. أنا عملالك طاجن ورق عنب باللحمة وحمام محشي فريك وسامبوسك جبنة وكيكة شيكولاتة تجنن.
بيجاد بمرح:
= إيه ده كله. دي كده وليمة مش غدا.
شمس بسعادة:
= أصل المطبخ حلو أوي فيه كل الأجهزة الحديثة اللي كنت بتمناها والتلاجة مليانة فبصراحة اتشجعت واهو بسلي نفسي على إما أنت ترجع.
ابتسم بيجاد وهو يقول بحنان:
= أنا عارف يا حبيبي إنك حاسة بملل بس كلها يومين تلاتة بالكتير وكل ده هيتغير. كمان أنا هاخدك بكرة نقضيه كله بره أفسحك وتغيري جو. أنتي بقالك كتير محبوسة ومخرجتيش.
صرخت شمس بحماس:
= بجد يا جاد هنخرج بكرة. ربنا يخليك ليا يا حبيبي وميحرمنيش منك أبداً.
بيجاد بسعادة وهو يستمع لصرختها الطفولية:
= ولا يحرمني منك يا روح جاد وعمره.
ثم تابع بمرح:
= أنا هقفل معاكي عشان الحق أخلص الشغل بدري وأجي أستفرد بطاجن ورق العنب والحمام. وأحلي بإيدك اللي طبخت ورق العنب.
ثم تابع بحنان وهو يدرك خجلها:
= سلام يا قلبي وخدي بالك من نفسك.
ثم أغلق الهاتف بعد أن قالت بهمس:
= مع السلامة يا حبيبي وعمري ودنيتي كلها.
ثم احتضنت الهاتف بهيام وهي تتوه في بحور عشقها الخالص له.
بعد مرور ساعتين.
تسللت ميرنا للخارج بعد أن تأكدت من انشغال نبيلة في التحدث مع قسمة والدة تارا وانطلقت بغضب إلى الشقة التي تتواجد بها شمس وهي تتوعدها.
في حين.
حضرت شمس الطعام بأناقة على طاولة صغيرة في غرفة المعيشة ثم دخلت للحمام تحممت وأخرجت ثوب منزلي أنيق عاري الصدر وضيق يصل لفوق ركبتيها بقليل بلون السماء ارتدته ثم وضعت القليل من الزينة.
أحمر شفاه وردي اللون ومكثف رموش والقليل من الحمرة على وجنتيها.
ثم مررت الفرشاة في شعرها عدة مرات حتى تهدل بجمال من خلفها وختمتها برش عطر مميز على جسدها.
ليرتفع صوت جرس الباب بإلحاح فابتسمت بسعادة وهي تجري في اتجاه الباب.
ففتحته وهي تضحك برقه وهي تتوقع وجود جاد على الباب.
الا أنها تفاجئت بفتاة في منتصف العشرينيات من عمرها جميلة تنظر لها بغضب واحتقار.
ثم أزاحتها وهي تتأمل جمالها بغيرة وغضب:
= أنتي مين وبتعملي إيه هنا؟
شمس بارتباك وخوف:
= أنا. أنا شمس مرات. مرات جاد السواق وحضرتك مين؟
تجاهلت ميرنا سؤالها بغضب وهي تشير لملابسها:
= مراته. طبعاً هتقولي إيه غير كده.
ثم تابعت وهي تنظر لها باحتقار:
= وبتعملي إيه هنا وواخدة راحتك أوي كده.
شمس بخوف:
= احنا. احنا ساكنين هنا وبيجاد بيه هو اللي.
ميرنا باحتقار:
= اسمعي يا بتاعة أنتي من غير رغي كتير. أنا متأكدة إن بيجاد بيه خطيبي. استحالة يوافق إن واحد من الشغالين اللي عنده يجيب واحدة من الشارع ويقعدها معاه هنا.
ثم تابعت بتكبر:
= دا مكان له احترامه مش زي الأماكن اللي أنتي واخدة عليها.
شمس بغضب:
= أنتي بتقولي إيه يا ست أنتي احترمي نفسك. أنا سكتالك بس احتراماً لجوزي واحتراماً لصاحب البيت اللي مشغلنا.
ميرنا بسخرية:
= جوزك.
أنتي لسه مصممة على الكذب برضو..
شمس بغضب وقد امتلأت عينيها بدموع الغضب.
= أنا مش بكدب.. وثواني أنا هتصل بجوزي وأخليه يكلمك..
صمتت ميرنا وهي تقول بمكر.
= وعلى إيه أنا اللي هكلمه قدامك..
ثم تابعت بدهاء.
= أنتي بتقولي إن جوزك اسمه جاد.. طيب استني..
ثم تناولت هاتفها وهي تدعي إنها تتحدث مع الحرس.
= اللي اسمه جاد ده لسه مع بيجاد بيه ولا موجود عندكم..
كويس خليه عندكم واحنا جايين ليكم حالا..
ثم تابعت بجدية وهي تنظر لشمس التي سالت دموعها وهي تتصور إنها قد تسببت بخسارة زوجها لعمله.
= تعالي معايا جاد واقف عند البوابة ولو جوزك زي ما بتقولي.. يبقى خلاص وأنا ليا كلام مع بيجاد إزاي يسمح للمستخدمين إنهم يقعدوا هنا..
ثم تابعت وهي تشاهد امتقاع وجه شمس من الألم والإهانة.
= أما لو مكنتيش مراته وجايبك من الشارع زي ما أنا متوقعة.. فهتسلموا أنتي وهو للبوليس وهو يتصرف معاكم..
شمس بغضب وهي تتحكم في ردودها خوفًا على جاد.
= أنا مش هرد على كلامك وتجريحك فينا عشان أنا محترمة بس كل كلامك ده أنا هحكيه لجوزي وهو اللي هيرد عليكي بطريقته..
ثم مسحت دموعها وهي تقول بكبرياء.
= أنا هغير هدومي وجاية معاكي..
ميرنا بحقد.
= تغيري ده إيه.. أنتي هتيجي معايا زي ما أنتي ولا خايفة تتفضحي..
شمس بغضب.
= أنتي مجنونة يا ست أنتي ولا إيه.. عاوزاني أخرج بكاش قصير وضيق قدام الرجالة اللي ماليين القصر أنتي عاوزة جوزي يموتني.
ميرنا بغيرة وخبث.
= إيه بيغير عليكي أوي.. خلاص اركبي عربيتي واقعدي فيها ومتخرجيش قدام الحرس والمحروس جوزك يروح يجيب القسيمة ويجي نتأكد من كلامك..
شمس بارتباك.
= طيب خليني أكلمه وهو أكيد هيتصرف ويشرحلك كل حاجة.
ميرنا بتجبر.
= لا.. واتفضلي قدامي بدل ما أطلبلك البوليس وأخرجك بفضيحة.
ركبت شمس السيارة المتوقفة أمام الشقة وجلست في الخلف وهي تنحني للأسفل خوفًا من إن راها أحد بملابسها شبه العاريّة..
وعينيها تسيل بالدموع رغماً عنها وهي تبحث عن جاد بلهفة..
في حين قادت ميرنا سيارتها بسرعة شديدة وهي تشير للحرس إن يفتحوا البوابة لها..
الذين استجابوا لها وهي تقود سيارتها خارج القصر بسرعة مجنونة..
شمس بخوف.
= جاد فين.. أنتي رايحة بيا على فين..
صرخت شمس وهي تتلفت حولها بانهايار.
= انطقي يا ست أنتي.. أنتي وخدتني ورايحة بيا على فين.
قادت ميرنا السيارة بسرعة شديدة دون رد عليها..
ثم توقفت فجأة بعيدًا عن القصر هي تشير لشمس بالنزول.
= انزلي..
شمس وهي تنظر للشارع المظلم بخوف.
= إيه..
ميرنا بقسوة.
= بقولك انزلي.. وسي جاد بتاعك كلها دقايق هيجيب شنطكم وهيجي ياخدك..
ثم صرخت فيها بغضب.
= قلتلك انزلي بدل ما أكمل بيكي على قسم البوليس يربطوكي بمعرفتهم..
نزلت شمس بخوف من السيارة التي انطلقت مغادرة فور نزولها منها..
وهي تتلفت حولها تكاد تموت من شدة الرعب وهي تقف وحيدة في الشارع المظلم..
دموعها تسيل بخوف وهي تتلفت حولها..
وهي تبكي بانهايار.
= جاد.. أنت فين.. أنا خايفة أوي.
ثم صمتت بلهفة وهي تستمع بأمل لصوت سيارة تقترب من المكان.
فصرخَت وهي تشير للسيارة بحماس ولهفة هي تعتقد إن جاد قد جاء لنجدتها كما أخبرتها السيدة التي تركتها هنا...
فابتسمت بارتياح وهي تركض نحو السيارة بسعادة ولكنها توقفت فجأة، وقد بهت وجهها برعب..
عندما توقفت السيارة فجأة.. ونزل منها أربع رجال أشداء يصوبون أسلحتهم بدقة إلى رأسها.