تحميل رواية «في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار )» PDF
بقلم نورهان العشري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الروايه دي عبارة عن ثلاث قصص مفيش فيها ابطال رئيسيين انا هسيب لكل واحد فيكوا الاختيار مين يكونوا الابطال الأساسيين للروايه ♥️ اتمني من خلال التواقيع انكوا تخمنوا الأحداث مستنيه تفاعل كبير عشان انزلها يا حلوين ♥️ #نورهان_آل_عشري #في_قبضة_الأقدار #الروايه_الجديدة سالم الوزان ♥️ فرح عمران 🌹 سليم الوزان 🔥 جنة عمران 🍓 ياسين عمران 😎 حلا الوزان 🍁...
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الحادي وخمسون 51 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
🍓الواحد و العشرون بين غياهب الأقدار ❤️🩹 🍓
أمطريه عشقًا حتى يثمل قلبه و تنتشي روحه ...
أقصر طريق الى قلب الرجل هو خضوع أنثاه المتمردة عشقًا.. أن يرى انعكاس صورته بقلبك و سطوته علي روحك. هكذا سـ يختار الإمتثال بكل طواعية لطوفان الصبوة المُدجج بنيران مُلتهبة قد تحرِق ولكنها أبدًا لن تؤذي .. فـ الإحتراق في العشق يُشبِه كثيرًا التحليق فوق غيوم وردية لا يُقابلها أرضًا قد يؤلمك السقوط فوقها. بل كفوف من حب تحتوي روحك و تعانقك بكل ما أوتيت من شغف...
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
رحلة العودة كانت هادئه فبعد أن قاموا بتوديع 《حلا》 و الجميع انطلقوا عائدين و قد كان «سالم» ملامحه لا تبشر بالخير و للمرة التي لا تعرف عددها توشك أن تسأله ما به ولكنها تتراجع في اللحظة الأخيرة و قد قررت أن تحادثه حين يعودون الى المنزل لتحل تلك الأمور العالقة بينهم فلم تعد تحتمل هجرًا آخر يكفيها هذا القدر من العذاب...
توقفت السيارات أمام المنزل و ما أن ترجل الجميع منها حتي تفاجئوا بذلك الصوت الذي زلزل أرجاء المكان حولهم
" سالم يا وزاااان . موتك على ايدي....."
جاءت الكلمات تزامنًا مع طلقات الرصاص التي انطلقت فوق رؤوسهم فتعالت الشهقات و صيحات الخوف من حولهم فقام 《سليم》 بجذب 《جنة》 ووالدته للاحتماء خلف السيارة وكذلك فعل《 سالم》 مع 《فرح》 التي كانت ترتعب وهي تراه يشهر سلاحه بعد أن تفادي إحدى الرصاصات بأعجوبة و ما أن أوشك أن يصوب تجاه هذا الرجل حتى قام الحرس بالإمساك به بينما أخذ يصيح بغضب هستيري
" هخلص عليك زي ما دمرتني .. مش هتفلت من ايدي انت و هي .."
أخذ يتلوى بين يدي الحراس و هو يصيح و يتوعد بينما التفت 《سالم》 الي مروان قائلًا بلهجة آمرة
" خد ماما والبنات علي جوا ..."
هرولت 《فرح》 تجاهه بأقدام متلهفة و قلب مرتعب ولكنها توقفت إثر كلماته التي اغضبتها فهبت معانده
" انا مش هتحرك ولا خطوة واحدة و أسيبك مع المجنون دا .."
كان رعبها الجلي شفيعًا لعنادها و لهجتها الحادة ف التفت ناظرًا إليها بنظرات مطمئنه تنافت مع لهجته حين قال بصرامة
" الموضوع خلص و مفيش حاجة تقلق. الحرس قبضوا عليه.."
عاندته بتوسل انبعث من عينيها أولًا
" سالم..."
أمرها بلهجة أقل حدة
" استنيني فوق يا فرح.."
تراجعت إلى الخلف دون حديث فقط نظرات حزينة غاضبة تشبه خطواتها التي قادتها الى باب المنزل متجاهله نظرات 《شيرين》 التي لأول مرة تراها خائفه و بجانبها 《همت》 التي كان القلق مرتسم علي ملامحها وهي تنظر إلي ذلك الرجل الذي لم تتعرف علي هويته بعد وحين أوشكت علي الدخول الي باب المنزل تسمرت في مكانها حين سمعت كلماته المسمومة
" مفكر انك انتصرت عليا و خدتها مني .. لا .. انا اللي مش عايزها.. سمعاني يا شيرين . انا اللي مش عايزك .."
لم يكد ينهي جملته حتي تفاجئ من ضربة قوية أصابت رأسه من الخلف و التي لم تكن سوي ل 《طارق》 الوزان الذي كان قادمًا من الخارج حين سمع حديث أحمد 《زوج》 «شيرين»...
" طارق ..."
هكذا صاح 《مروان》 باندهاش حين رأى شقيقه و قد نال كلا الشقيقين نصيبهم من الصدمه حين شاهدوا ذلك الذي لم تطأ قدماه أرض الوطن منذ أكثر من عشر سنوات.
اقترب 《مروان》 من شقيقه وقام بعناقه بشوق بادله إياه 《طارق》 بينما قام 《سالم》 بأمر الحرس أن يدخلوا 《أحمد》 الفاقد للوعي غرفة المكتب الخاص به وقام بمعانقة 《طارق》 قائلًا بسخرية
" جاي فى التوقيت المظبوط اول مرة تعمل حاجه صح .."
بادله 《طارق》 سخريته حين قال
" تلميذك يا كبير.."
" حمد لله عالسلامه يا طروق. ليك وحشة يا غالي.."
هكا تحدث 《سليم》 وهو يعانق طارق بحبور فأجابه 《طارق》 بمزاح
" الله يسلمك يا سولوم . ليا وحشة ايه يا عم دانتوا نسيتوني ولا اكني من العيلة."
أجاب 《مروان》 بتهكم
" احنا أساسا متبريين منك من زمان و مش معتبرينك من العيلة.."
" اومال مين الجدع اللي خرملك عينك كدا؟"
هكذا تحدث 《طارق》 وهو يرمق 《مروان》 بسخرية فأجاب الأخير بحنق
" واحد سبحان الله بيفكرني بيك نفس غباوتك .."
لم يكد ينهي جملته حتي تفاجئ بلكمه طالت عينيه اليسرى اتبعها 《طارق》 قائلًا بتقريع
" طب خد دي بقي عشان تبقي بعد كدا قد المسئوليه ..."
تأفف 《سالم》 بنفاذ صبر
" انا هدخل.. مش فاضي ل هزاركوا السخيف دا .. ورايا يا سليم .."
تألم 《مروان》 و صرخ بحنق
" الهي يجيك كسر ايدك يا بعيد . انا عملت ايه يخربيوتكوا .."
《طارق》 بحدة
" دي اقل حاجه على استهتارك . امبارح يادوب وصلت من السفر و داخل البيت لقيت تعبان كان بينه و بين ريتال خطوتين لولا ستر ربنا كان معايا سلاحي و ضربته كان ممكن قرصها. "
انكمشت ملامحه بذعر و نسي آلامه وهو يقول بلهفة
" انت بتقول ايه ؟ طب هي عامله ايه دلوقت ؟"
《طارق》 بتهكم
" وهي لو فيها حاجه كنت زماني سايبك لحد دلوقتي علي رجليك.."
《مروان》 بحنق
" ودا من أمتي أن شاء الله؟ الأبوة نقحت عليك كدا مرة واحدة ! مانت سايبها وداير تلف في بلاد الله.."
《طارق》 بتأفف
" سيبك من الهرى ده . هو ايه اللي داير هنا ؟ الليله دي علي ايه؟"
《مروان》 باستهزاء
" علي خيبتك ! "
ما أن رأى أمارات الغضب بادية على ملامح اخيه حتي تابع و هو يهرول بعيدا عنه
" والله مانا قايلك حاجه. هروح اطمن علي ام اربعه واربعين بنتك الأول."
*****************
" انت اكيد مش جاي تنام لنا هنا !"
هكذا تحدث 《سالم》 بتأفف و هو يناظر 《احمد》 الذي بدأ بإستعادة وعيه شيئًا فشيئًا و حانت منه نظرة مطوله علي المكان من حوله و من ثم التفت إلي 《سالم》 قائلًا بحنق
" انتوا عملتوا فيا ايه؟"
《سالم》 بفظاظة
" لسه هنعمل . متستعجلش على رزقك .."
《احمد》بانفعال
" هو في اكتر من اللي عملته !"
صاح بتأفف
" اللي هو ايه ؟ عندي فضول اعرف ايه اللي عملته خلاك تهبل كدا؟"
كان الألم الذي يلون ملامحه يتنافى مع حدته وهو يقول
" مفكر لما تأذيني في شغلي و اكل عيشي كدا بتتتقم مني ؟ هي دي الرجولة في نظرك !"
ضيق عينيه بينما رسمت ملامحه تعبيرًا خطرًا يشابه نبرته حين قال بوعيد
" انا ممكن اوريك دلوقتي حالًا الرجوله عامله ازاي "
انكمشت ملامحه من هذا التهديد و تلك النظرات المرعبة التي جعلته يتراجع قائلًا
" لو كل دا عشان أطلقها فأنا مستعد اعمل دا من الصبح . هي اصلًا متلزمنيش..."
"اركنلي موضوع الطلاق علي جنب دلوقتى . و اشرب الليمون دا عشان نعرف نتكلم .."
هكذا تحدث《سالم》 بنبرة فظة و نظرات تحمل خلفها الكثير مما جعل 《احمد》 يرتاب في أمره ولكنه أطاعه بصمت و بعد أن تجرع كوب الليمون كاملًا قال بجفاء
" كلامك و نظراتك مش مريحيني .. انت عايز مني ايه ؟ مش كفايه خربت بيتي ."
《سالم》 بنفاذ صبر
" مبدأيًا كدا ايًا كان اللي حصلك مش انا السبب فيه . "
" و المفروض اصدقك ؟"
" عنك ما صدقت . مش موضوعي.."
صاح 《احمد》.بيأس
" حرام عليك . المناقصه الي ضاعت دي فيها شقي عمري انا هتحبس كدا .."
" لو عملت حاجه مش هخاف منك وانت عارف كدا كويس. "
هكذا القي 《سالم》 كلماته بصرامة جعلت الآخر يعلم بأنه يقول الصواب فلو كان السبب وراء ما حدث له لم يكن سينكر أبدًا لذا أطلق تنهيدة خشنه قبل أن يقول بيأس
" اومال مين ابن المؤذية دا ؟ انا ماليش أعداء غيركوا."
ألقي نظرة مطولة عليه قبل أن يقول بفظاظة
" مش مهم مين الي عمل كدا .. المهم هتقدر تخرج من المصيبة دي ازاي ؟"
التفت 《احمد》 يناظره بصدمة و سرعان ما قال بترقب
" تقصد ايه؟ "
تشابهت ملامحه مع نبرته حين قال بجمود
" هساعدك تخرج من اللي انت فيه .."
كانت قنبله التي ألقاها علي مسامعه يعلم بأن لها ضجيج سيكون وقعه كبير لذا قال بارتياب
" و انت ايه مصلحتك؟ "
" ميخصكش .. ليك تخرج من محنتك . و في المقابل عايز منك حاجتين أولهم تنسي موضوع الطلاق دا دلوقتي خالص .."
ارتسم الغباء علي ملامحه فقد كان يظن بأن الطلاق خلاصه من تلك الورطة فإذا به يتفاجئ بطلبه فقال بعدم فهم
" انت بتقول ايه ؟ انا مش فاهم حاجه.."
تجاهل استفهامه و اخرج دفتر شيكاته وهو يقول بفظاظة
" محتاج سيوله قد ايه عشان تخرج من الأزمة دي ؟"
بلا وعي اجابه
" عشرة مليون..."
قام 《سالم》 بتدوين الرقم على الشيك و قام بمده إليه فالتقطه 《احمد》 و هو ينظر غير مصدق لما يراه و قبل أن يتيح له الفرصة للحديث قال 《سالم》 بقسوة
" هتخرح من هنا زي ما دخلت . نفس البروباجندا و التهديدات الفارغة بتاعتك دي بس طبعًا من غير ضرب نار عشان مفجرش دماغك و اخلص.."
《احمد》 بعدم فهم
" أنت . أنت هتديني الفلوس دي امشي بيها؟ مش خايف أغدر عليك؟"
《سالم》بثقة
" مش هتقدر وانا وانت عارفين كده كويس. "
انكمشت ملامحه و جف ريقه قبل أن يتابع باستفهام
" طب ايه الحاجه التانيه اللي انت عايزها مني في مقابل مساعدتك ؟"
«سالم» باختصار
" هتعرفها في الوقت المناسب .. و مش محتاج انبه عليك البيت دا رجلك متعتبوش . و عشان أبقي أصيل معاك. حماك العزيز هو ورا اللي بيحصلك شوف بقي مين مسلمك ليه ؟ يلا وريني عرض كتافك .."
تراجعت خطواته الي باب الغرفه ف استوقفته كلمات 《سالم》 الغامضة حين قال
" متنساش تسبك الدور و انت خارج .."
لم يفهم المغزي من كلماته إلا عندما رأي 《شيرين》 التي كانت تنتظر خروجه بقلب مرتعب ف تصاعدت أبخرة الغضب الي رأسه و خرج صوته متوعدًا
" لو اضطريت اني ابيع هدومي بردو مش هطلقك . هسيبك كدا متعلقة ودا اقل بكتير من اللي تستحقيه.."
جاءه صوت 《همت》 الغاضب من خلفه
" و مين قالك اني هسكتلك. انا هعرف أطلقها منك ازاي و فضيحتك هتبقي علي ايدي .."
التفت اليها 《أحمد》 قائلًا بوعيد
" قصدك فضيحتنا.."
سقط كف 《سليم》 القوي على جذع 《احمد》 وهو يقول بجفاء
" نورت يا ابو حميد . ياريت متكررهاش تاني . "
لم يُضيف شيئًا بل توجه إلي الخارج تاركًا براكين الغضب التي تقذف حممها بكل مكان فما أن غادر حتي توجهت 《شيرين》 الي مكتب 《سالم》 مغلقة الباب خلفها بينما هناك من تشتعل من فرط الغيرة و الألم معًا بعد أن علمت هوية ذلك الرجل . إذن فهو يسعى جاهدًا لطلاقها منه . و من الواضح أنه يستخدم جميع نفوذه و إلا لما جاء الرجل و اقدم على محاولة قتله .
التفتت متوجهه الي غرفتها و أخذت تدور بها كمن مسها الجنون تريد الصراخ ولا يخرج صوتها. تريد البكاء و لا تطاوعها عبراتها. شعور مقيت من الألم الذي ينهش في صدرها بدون رحمة يقتات على روحها المعذبة بعشقه الضاري الذي توازى ضراوته غيرة هوجاء كان ألمها يفوق قدرتها علي التحمل ..
فجأة انفتح باب الغرفة و دخلت 《أمينة》 التي كانت ملامحها لا تبشر بالخير وقد تجلي ذلك في نبرتها حين قالت
" شيرين مع جوزك في المكتب بتعمل ايه؟"
كانت الكلمات تمر بصعوبة علي شفتيها كذلك أنفاسها التي أحرقت صدرها الذي كان يعلو و يهبط بعنف حين قالت باختصار
" معرفش !"
" يعني ايه متعرفيش؟"
هكذا تحدثت 《أمينة》 بحدة توازي حدتها حين أجابت بنفاذ صبر
" يعني معرفش . مانتِ شوفتي ايه اللي حصل من شويه؟ جوزها جه يحاول يقتله في عز النهار .."
《أمينة》 بسخرية
" و مش عندك فضول تعرفي ايه بيحصل؟ عادي عندك أنها تبقي معاه في مكان واحد.؟ "
كانت كلماتها كالأسهم التي تنغرس بقلبها الملتاع دون رحمة فصرخت بغضب
" مش عندي فضول اعرف حاجه .."
" عشان هايفه.. و غبية . قاعدة تاكلي في نفسك هنا و سايبه الميه تمشي من تحتك .."
هكذا تحدثت 《أمينة》 بحدة فتدلي فكها من الصدمة و خاصة حين تابعت 《أمينه》 بقسوة
" البيت دا في يوم من الأيام هتبقي مسئوله عنه. لو فضلتي كده يبقي عليه العوض فيه .. فين 《فرح》 البنت القويه اللي مبيهمهاش حد. الي جابت 《سالم》 الوزان على ملا وشه . التمستلك العذر مرة و اتنين و تلاته بس لا ! فوقي . أنتِ كدا بتخسري . دافعي عن بيتك وجوزك . متسمحيش للحية تدخل بينكوا.. "
أخذت كلمات 《أمينة》 تتردد بأذنيها وهي تنهب درجات السلم فتوجهت بخطٍ كان وقودها غضبها المشتعل بجوفها و غيرتها الهوجاء التي لم تعد تتحمل نيرانها المستعرة فقد بلغ السيل الزبى و نفذ مخزون الصبر لديها وأعلن قلبها الحرب ولتحترق الفتنة ومن أشعلها في الجحيم..
فتحت باب الغرفة بقوة توازي قوتها وهي تغلقه متوجهه بخطوات ثابته و نظرات متعالية شملت بها تلك التي كانت تقف علي بعد خطوات من زوجها و دون أن تتيح الفرصة لأحد في الحديث جهرت بصوت كان طابعه الشموخ
" اديتك فرصه و اتنين و تلاته عشان تراجعي نفسك و تحترميها بس للأسف الطبع دايما غلاب.."
بهتت ملامح «شيرين» حين سمعت حديث «فرح» المُهين فهبت صارخة
" أنتِ مين اداكِ الحق تكلميني بالطريقه دي ؟ ؟"
بكل هدوء امتزج بالشموخ الذي أطل من عينيها حين اجابتها
" الحقيقة هو مش حق واحد . دي حقوق أولهم حقي لما اشوف حد بيتلزق في جوزى في الرايحه والجايه أوقفه عند حده. و الحق التاني اني مرات 《سالم》 الوزان كبير العيلة دي و مسمحش بقله ذوق تحصل في بيتي.. و اخر حق هو انك تقربي لجوزي و شايله اسم عيلته و سمعتك مهما أن كان تهمني!"
امتقعت ملامحها و تدلي فكها من فرط الصدمة التي جعلتها تصيح باستنكار وهي تلتف الي «سالم» المتفاجئ من حديث «فرح» علي العلم من كونه يرى مقدار غيرتها ولكن حديثها اذهله
" عاجبك اللي مراتك بتقوله دا يا سالم؟"
وضع الاوراق في حقيبته ثم التفت يناظرها بشموليه قبل أن يتحدث بفظاظة
" عايز تفسير لكلامك دا يا فرح ؟"
اغتاظت من جموده و ثباته و استفهامه فهو يتجاهل ما يراه عمدًا لذا صاحت بنبرة احتدت قليلًا
" دا مش كلامي دي الأصول! هو ينفع أنها تتواجد معاك في مكان مقفول عليكوا ؟ انت راجل متجوز و هي ست متجوزة دا يصح ؟"
حاول قمع ضحكه غادرة أوشكت على خرق قناع الجدية المرتسم على ملامحه فحديثها كان غلافًا شفافًا لـ غيرة قاتلة تغزو غاباتها الزيتونية بضراوة و قبل أن يتِح له الإجابه تحدثت «شيرين» بتهكم
" لا والله علي اساس أننا قاعدين في الشارع . احنا في بيتنا .. و كل اللي فيه اهلنا ."
«فرح» بسلاسة و هدوء
" و البيت دا مش في خدم و حرس و ناس داخله و ناس طالعه.."
تعاظم الغضب بداخلها ولكنها حاولت قمعه قدر الإمكان وهي تلتفت ناظرة إليه تستحثه على الحديث فـ تشابهت نظرته مع نبرته الجليدية حين قال
" فرح عندها حق دي الأصول والأصول متزعلش حد يا شيرين .."
تدلي فكها من فرط الصدمة و خرجت الكلمات مذهوله من بين شفتيها
" انت بتعوم علي عومها ؟؟"
عادت لتمسك بزمام الحديث مرة ثانية فقد أخذت منه ما أرادت و اتي دورها الآن حين قالت بتسلية
" عوم ايه وكلام فاضى ايه ؟ ماهو قالك الأصول متزعلش .. و بعدين لو انتِ مش خايفه علي سمعتك انا من حقي اخاف على سمعة جوزي . و خصوصًا أنه راجل محترم حرام يتجاب سيرته بسبب حاجات تافهه .. "
كانت تتحدث بشفتيها بينما لملامح وجهها وعينيها حديث من نوعًا خاص وصلت معانيه الي «شيرين» التي كادت أن تنفجر من فرط الغضب فصاحت بوقاحة
" اعترفي انك غيرانه و هتموتي مني و خايفه اقرب منه لا..."
قاطعتها «فرح» بصرامة
" لحد هنا واستوب... الأسلوب البذيء .دا مش بتاعي . و اتفضلي اخرجي من الأوضه دي و متعتبيهاش تاني ..."
التفتت «شيرين» تناظر «سالم» فوجدته مشغول بلملمة أوراقه ووضعها في حقيبته متجاهلًا ما يحدث فأجبرت نفسها على الرحيل وهي تُرسِل نظرات متوعدة الي «فرح» التي ما أن خرجت «شيرين» حتي تفاجأت بكلماته القاسية
" لو خلصتي اللي جيتي عشانه اخرجي و اقفلي الباب وراكِ .."
كان قادرًا علي التجاهل بطريقه مؤلمه جدًا و قد تذكرت يومًا ما حين أخبرني بأن كبرياءه أمر لا يمكن المساس به و أن الغفران ضل الطريق إلي قلبه و الآن أيقنت بأنه لم يكن يمزح.
الغضب كان كجمرات تحرق الفؤاد و تنهب خلايا جسدها بقوة و لكنها تجاهلته و هي تتقدم إليه قائلة بأنفاس متلاحقة
" لا مخلصتش .. عايزة اتكلم معاك.."
" مش فاضي .."
هكذا أجابها ببرود دون أن يكلف نفسه عناء النظر إليها مما جعل غضبها يتعاظم حتى بدأ بالظهور علي صفحة وجهها فاقتربت منه قائلة بجفاء
" يبقى تفضي .."
لم يُجيبها وقد كان صمته القشة التي قسمت ظهر البعير فهمت بالاقتراب منه ممسكه بالحقيبه التي كان يضع بها أوراقه الهامة و قامت بجذبها و إلقائها في آخر الغرفة لتصطدم بالحائط وهي تصيح بعنف
" لما اقولك عيزاك تسيب الدنيا كلها و تسمعني.."
هالكة لا محالة. هكذا أخبرها عقلها وهي تناظره فتلك اللحظة الخاطفة كانت دربًا من الجنون الذي غلف عينيه بينما اظلمت نظراته بشكل مُرعب يشبه ملامحه و صوته حين قال بهسيس
" ايه اللي أنتِ عملتيه دا ؟"
أتهرب من رجل حمل كل معالم الأمان بالنسبة إليها؟ أم تقف في مواجهة طوفان غضبه الضاري الذي اشعلته بقصد من قلبها الذي طرأ من جوف الوجع استفهامه
هل من العدل أن احترق أنا بينما أنت تتوارى خلف جبال الثلج التي وضعتها حول قلبك ؟
لم تنتظر الإجابة ف قدماها حملتها الي الأعلى باقصى سرعه تمتلكها ولأول مرة لا تهتم بالهزيمة أمامه ف ليظنها خائفة أهون من تواجه ما هو أقسى من غيرتها وهزيمتها..
أغلقت باب الغرفة خلفها تحاول تهدئه ضرباتها التي كانت تدق بعنف آلم ضلوعها فوضعت يدها علي صدرها تحاول تنظيم أنفاسها اللاهثة فإذا بها تتفاجئ به يقتحم الغرفة مغلقًا الباب خلفه بقوة جعلتها تشهق بصدمه وهي تتراجع خطوتين للخلف تناظر عينان اختلط بهم الغضب و العشق معًا ف فعلتها تلك جعلته لأول مرة يقف عاجزًا عن التفكير..
غاضب حد الجحيم عاشق حد الألم وهو يتلظى بين كليهما فتفرقت عينيه بين حقيبته الملقاة ارضًا و أوراقها المبعثرة تمامًا كحال قلبه الذي انتفض معلنًا ثورة قوية بداخله جعلته ينهب خطواته في طريقه إلى تلك التي فعلت به ما لم يستطع جيش من النساء فعله و ليحترق كل شئ في الجحيم تمامًا كما يحترق هو منذ ذلك اليوم المشؤوم ولكنه لم يعد يملك ادنى ذرة إرادة تمكنه من تحمل المزيد..
" لما اكلمك اياكِ تديني ضهرك و تمشي و تسبيني .. فاهمه؟"
هكذا تحدث بصوت بدا مرعبًا كالبرق الذي ضرب قلبها بغتة فأخذ يتخبط بعنف داخل صدرها الذي عاندت ألمه قائلة بشفاه مرتجفة
" ولو مفهمتش هتعمل ايه يعني ؟"
حاوط خصره بيديه وكأنه يمنعهما من ارتكاب شئ خاطئ بينما قست نظراته أكثر و شابهتها نبرته حين قال
" في مليون طريقه تخليكِ تفهمي بس أنا واثق أن ولا واحدة فيهم هتعجبك !"
كانت حدة أنفاسه توحي مدى الجهد المبذول حتى لا يتخلى عن ثباته و يذيقها شيئًا ولو بسيطا مما يجيش بصدره الآن و خاصةً حين تقاذفت العبرات من مقلتيها وهي تقول بانفعال
" و حضرتك بردو المفروض تفهم اني مراتك و ليا حقوق عليك و ابسط حقوقي كزوجه انك تحترمني وتقدرني و تخاف علي شكلي قدام الناس "
كان حديثها صاعقًا بالنسبة إليه فهو لم يفعل ما يجعلها تتفوه بتلك التراهات فصاح مستنكرًا
" وانا أمتي قللت من احترام سيادتك!"
صاحت باندفاع
" انت ادرى !!"
تأفف بضيق
" انتِ مش واضحه وانا بكرة اللف و الدوران. كل الفيلم الهندي دا عشان ايه ؟ "
قال جملته الأخيرة بصراخ افزعها.
" عشان بحبك و انت مبتفهمش!"
غاب صوت العقل و تولي القلب دفة القيادة فقد ضاق ذرعًا بنيرانه التي كان وقودها غيرة مجنونه و عشق أهوج فاض به صدرها الذي كان يعلو و يهبط بقوة أمام عينيه التي شملتها بنظرة قوية تشبه نبرته حين قال
" قولتِ ايه؟"
جف لعابها من نظرته التي بدت غامضة و ملامحه التي لم تكن تفسر ولكنها لن تتراجع فليحدث ما يحدث فقد خرج كل شي عن السيطرة
" قولت انك مبتفهمش و مصرة جدًا علي رأيي .."
اقترب منها خطوتين وهو يعض على شفتيه السفليه و يهز برأسه قائلًا بنبرة بدت متوعدة
" تعرفي انك عاوزة تتعلمي الادب من اول وجديد"
قال جملته بينما امتدت يديه تحتوي خصرها بقوة لم تكن مؤلمه بقدر ما كانت مُربكة و خاصةً حين أردف بخفوت
" وانا هعلمهولك .."
أرهبتها لهجته المتوعدة والتي كانت تتنافى بقوة مع عينيه التي غمرتها بنظراته العاشقة المشتاقه فغرقت في بئر الحيرة و قالت بتوسل خافت
" سالم.."
اخترق جموده توسلها الخافت و نظراتها التي كانت تستجدي قلبه الذي رق ل ذعرها الجلي على ملامحها فاقترب بأنفاسه الحارقة من أذنيها قائلًا بهمس
" خايفه مني؟"
" مرعوبة .."
قالتها بصدق فهي بداخلها تخاف بل ترتعب من اقترابه فهو رجلًا قوي صلب كل ما به مفعمًا بالرجولة تخشي أن لا تستطيع تحمل قربه فهي بالرغم من سنوات عمرها التي اقتربت من الثلاثين مازال بداخلها طفلة بريئه خجولة تفتقد وجود والدتها ولا تجرؤ علي إخبار أحد ب هواجسها..
صوته القاطع اخترق مسامعها حين قال ساخرًا
" ليكِ حق تخافِ.."
برقت عينيها للحظة و ما كادت أن تستوعب حديثه حتي وجدت نفسها خاضعة تحت سطوة عشقه الضاري الذي أخذ يسكبه فوق ثغرها و ملامح وجهها بسخاء حتى اغرقها معه في بحر من الشعور الا متناهي من السعادة التي جعلت دقات قلبها تتراقص علي أنغام الشغف الذي شعرت به بين ضلوعه بينما كان يتراجع بها الي مخدعهما يحملها بكفوف صُنِعت من حُب أتقن سكبه فوق الخدوش التي حفرها الخوف بقلبها الذي تناسي معه و بين يديه كل شئ فلم تعترض حين أخذ يتخلص من كل شئ يعوقه عنها فبدت مجردة أمامه من كل الحواجز يحيط بهما غطاء صنعت خيوطه من لهيب الصبوة الذي اشعل الهواء المحيط بهم فخرج صوته لاهثًا متبوعًا بأنفاس حارقه ألهبت عنقها حين قال بجانب أذنها
"بتقولي خايفه بس قلبك بيقولي أنه مطمنش ولا هيطمن غير في حضني."
حاوطت عنقه بذراعين حوت حنان العالم أجمع و أيده قلبها بينما عاندته شفاهها
" انت مغرور اوي . وبعدين قلبي مقالش حاجه ولا هيقول غير بأمر مني.."
أضاءت ملامحه إحدى ابتساماته الرائعة قبل أن يقول بلهجة خشنة
" طب و لو خليته يعترف و يقولي علي كل اللي جواه...؟"
مزيج مثير و مميز من الشعور الذي يكتنفها جعلها تتخلى عن كل الحواجز التي كانت بينهم حتى خجلها وخوفها لم يعد لهما مكان إثر هذا السحر القوي الذي يضمهما في تلك اللحظة .
" جرب ! "
دعوة رائعة لم يكن يتوقعها من إمرأة خلقت به شخصًا لم يكن يعرفه أضاءت له دروبًا ظن أن أبوابها لم يخلق لها مفاتيح أذا ب أوصادها تتحطم وتنهار أمام عشقًا لا يعلم كيف اكتنف قلبه و احتل كيانه للحد الذي جعل الكلمات تنساب من بين شفاهه بعذوبة
" بحبك يا فرح..."
لأول مرة يلامس وقع عشقه عليها بتلك الطريقة فقد كان قريبًا للحد الذي جعل دقاته تمتزج مع دقاتها ك سيمفونية عزفت علي اوتار قلبها الذي أعلن استسلامه بكل رحابة
" وانا بعشقك يا سالم يا وزان..."
فتحت أبواب الجنة علي مصرعيها امام ذلك الذي كان ناسكًا زاهدًا في هذه الحياة و الآن حان وقت مكافأته التي لم يكن يتخيل مدى روعتها فقد كان لقاءًا عاصفًا مدجج پكل أنواع المشاعر التي لم تكن تتخيل وجودها. تلاقت الأرواح و تعانقت القلوب و تعاظم الشعور حتى ترك بصماته علي كل شئ حولهم و كلما خارت قواهم جددتها أشواقهم من جديد إلي أن شعر بها تستند علي كتفه بأكتاف متعبه و جسد منهك فقام بضمها واضعًا قبله حانيه فوق جبهتها تعبيرًا عما يجيش بصدره من امتنان لتلك التي جعلته يتذوق الجنة بين أحضان عشقها و قد كان هذا أروع عناق تلقته بحياتها للحد الذي جعل العبرات تنبثق من بين عينيها تأثرًا برجل الحب و الجليد الذي انصهر لأجلها و صارت نيرانًا لم تتذوق أشهى منها بحياتها...
******************
"ريتال.. طمنيني عليكِ عاملة ايه؟ "
هكذا تحدث 《مروان》 وهو يقتحم غرفة 《ريتال》 التي كانت تجلس بأحضان 《سما》 و لازالت متأثرة بحادثة الأمس و ما أن رأت 《مروان》 حتى ارتمت بين احضانه وهي تقول ببكاء
" شفت يا عمو اللي حصلي التعبان الوحش كان هيقرصني . بس ربنا ستر.."
" اه للأسف ربنا ستر .."
هكذا تحدث باندفاع وسرعان ما أعاد صياغة كلماته قائلًا
" اقصد يعني . الحمد لله اللي ميتسماش ابوكي جه في الوقت المناسب .."
" الحمد لله .. يالهوي ايه اللي حصل في عينك دا يا مروان ؟"
هكذا تحدثت 《سما》 بصدمه بعد أن رأت عينيه المتورمتين يحيط بهم هالة من اللون الأزرق القاتم فبدا مظهره مريعًا و خاصةً حين قال بنبرة متحسرة
" دخلت في قطرين كل واحد فيهم اغبى من التاني . حسبي الله ونعم الوكيل.."
اقتربت 《سما》 منه بلهفه تجلت في نبرتها حين قالت
" مش تخلى بالك .. استنى هجبلك القطن و المرهم و ادهنهولك احسن تورم اكتر من كدا .."
أنهت كلماتها وهبت من مكانها تاركة كلًا من 《مروان》 و 《ريتال》 المصدومان من حديثها و تعاظمت صدمتهم حين شاهدوها وهي تجلب صندوق الإسعافات الأولية و تقوم بفرد محتوياته علي السرير فخرجت الكلمات من فم 《مروان》 باندفاع
" أنتِ هتعملي ايه؟"
" هعقملك الجرح و احطلك مرهم عشان متلتهبش.. وبعد كدا تحاسب علي نفسك .."
قالت كلمتها الأخيرة بعتاب فخرجت كلماته متلهفه
" احاسب على نفسي ايه دانا بكرة هجيلك متخرط تحت جرار . مش هتعالجيني ؟ .بس. هو دا المطلوب .."
اخفضت رأسها خجلًا فنظر إلي 《ريتال》 المصدومه وقال بغباء
" هي مكسوفه بجد ولا انا بيستهيقلي ؟"
《ريتال》 باندهاش
" لا باينها مكسوفه بجد.."
《مروان》 باندفاع
" دا أنتِ واقعة بقي .."
لكزته《 ريتال》 في كتفه وهي تقول بخفوت
" متكسفهاش عشان مش تطفش منك.. خليك ذكى."'
قرب رأسه منها قبل أن يقول بصوت خافت
" عندك حق . "
ثم قام بإرسال غمزة في الهواء جعلت 《سما》 تقهقه بصخب علي مظهره وهي تقول بعدم تصديق
" انت مش معقول.. "
" طبعا مش معقول انا مروان الوزان يا بنتي..."
" سما . أنتِ فين بدور عليكِ ... الله الله أنتِ بتعملي ايه هنا ؟"
هكذا تحدثت 《همت》 التي اقتحمت الغرفة تبحث عنها فإذا بها تتفاجئ ب《سما 》التي كانت تقوم بوضع المرهم فوق عيني 《مروان》 وهي قريبة منه للغاية
" أبدا يا ماما بحط ل مروان مرهم علي عينه عشان متورمش .."
صاحت 《همت》 بغضب
" ما تورم ولا تتحرق وأنتِ مالك...؟"
تدخل 《مروان》 قائلًا بانفعال
" ايه يا عمتي الزفت الي بينقط من بقك دا . الملافظ سعد دا انا ابن اخوكي. مش ابن ضرتك ."
《همت》 بحنق
" و إنت اتشليت ما تحطه لنفسك ."
" وبعدين ايه الفال الوحش دا بقى ؟ وربنا اجبلك دولت تتصرف معاك . أنتِ ايه محدش مالي عينك ولا ايه ؟"
" بتعلي صوتك علي عمتك ؟ دا البيه اللي قاعدة تمرهميه.."
هكذا تحدثت 《همت》 بانفعال موجهة حديثها 《لسما》 التي لم تتح لها الفرصة للحديث إذ تدخل 《مروان》 قائلًا بصياح
" ايه تمرهميه دى يا عمتي ؟ لاحظي أن كلامك كبير .."
" كبير ولا صغير اتفضلي قدامي و مالكيش دعوة بالواد دا كفايه اللى جرالنا من تحت راس العيلة دي .."
هكذا تحدثت 《همت》 بصرامة ف عاندها 《مروان》 قائلًا
" أنتِ حد داسلك علي طرف يا ست انتِ ؟ وبعدين وربنا ماهي خارجه إلا لما تعالجني و تحطلي المرهم. "
ما أن أنهى جملته حتى تفاجئ الجميع من 《شيرين》 التي دخلت الغرفة تتلوى من الألم
" ماما . معندكيش اي حاجه مسكنه بطني بتتقطع من الألم .."
التفت الجميع حولها فقال 《مروان》 بذعر
" يخربيتك اوعي تكوني بلعتي ريقك أحسن تتسممي ؟"
صرخت 《همت》 في وجهه
" تسمم في عينك.. ليه تعبان؟"
اجابها 《مروان》 باندفاع
" دا سؤال ولا إجابه؟"
لكزته 《سما》 في كتفه و اقتربت من 《شيرين》 تسندها حتي جلست علي السرير خلفهم و خرجت صرخة ألم قويه منها تزامنًا من دخول «طارق» الذي قال باستفهام
" مالها شيرين فيها ايه ؟"
《همت》 بذعر
" معرفش يا طارق . فجأة لقيتها بتصرخ .. "
كان العرق يتصبب من جبينها فاقترب منها قائلًا بلهفه
" لازم تروح المستشفي حالًا .."
" يالا يا ابني .."
انهي كلماته و قام بحملها بين يديه مهرولا للخارج و《همت》 خلفه بينما أخذ 《مروان 》يتحدث الي 《همت》 بتقريع
" لا والنبي يعني طارق يشيل و يجري وانا مستخسرة فيا حتة مرهم. روحي يا شيخه حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ.. قال وأنا كنت بقول حد تاففلي في حياتي . دا حد مرجع فيها. "
******************
كان عشقًا لا يسعني تجاوزه أو الفرار منه. لطالما كُنت شخصًا يعرف جيدًا ما يريد . لا تخطو قدميه عبثا و لا يتراجع عن قراراته أبدًا. ولكنه العشق !
ذلك القيد الذي التف حول قلبي فـ اخضعه وأنا الذي لم أعرف الخضوع يومًا. و باتت روحي مسكنك . ف كيف لي بنزعك منها بعد أن اكتمل شقها الناقص بوجودك...
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
" لسه مكلم الدكتور و أخيرًا اداني عنوان الدكتور الألماني
وقالي كمان أنه حجز لنا معاه والراجل بالرغم من أنه في إجازة إلا أنه معترضش أنه يشوفك .. "
هكذا تحدث 《سليم》 بحبور وهو يناظرها بعد أن فعل المستحيل حتي يصل الي ذلك الطبيب الألماني المختص بأورام الرحم و قد شاءت الأقدار أن يكن في أجازة إلى القاهرة وحين علم ذلك قام بعدة محاولات حتي يصل إليه وبالفعل أخذ موعدًا معه حتي يقوم بالكشف عليها .
" طب كويس .."
اقترب منها خطوة قبل أن يقول باستفهام
" هو ايه اللى كويس ؟"
《جنة》 بحزن حاولت اخفاءه
" كويس انك عملت كده . ووصلتله.."
" مالك..؟"
هكذا استفهم بلهجه هادئه و نظرات تخترقها فحاولت الهرب من رجل تقف أمامه مجردة من كل شئ حتي الحواجز التي تحاول بنائها بينها و بينه تعاندها و تنحني أمام حنانه الذي لا تقدر علي مقاومته .
" عادي . تعبانه من السفر حاسه انى عايزة انام .."
قالت جملتها و التفتت تنوي الهرب فقام بإمساك يدها وجذبها الي داخل أحضانه التي احتوت ظهرها وقام بسكب عشقه في قبلة طويلة فوق خصلات شعرها فلم تمانع فقط أغمضت عينيها باستسلام حين وصل صوته الحاني إلي أعماقها
" اوعي تفكري انك لما تكتمي جواكِ انا مش هحس بيكِ . غلطانه .. انا بعرف الي جواكِ من قبل ما تقوليه. "
عاندته بوهن
" سليم أرجوك .."
حاوطتها ذراعيه ل تقربها منه أكثر و أخذ يسحب رائحتها العذبة الي داخل رئتيه ثم قال بصوتًا أجش
" جربتِ تطيري قبل كدا ؟ "
كست الحيرة معالم وجهها وقالت باندهاش
" ايه؟"
《سليم》 بابتسامه
" يبقي مجربتيش . حلو . عشان اعلمك انا .."
" تقصد ايه ؟"
قام بجذب وشاحها الملقي علي المقعد خلفه و قال بتخابث
" هتعرفي كمان شويه .."
جذبها من يدها دون أن يعطيها الفرصة للاستفهام و قام بالسير بها الي خارج البيت متوجهًا إلي الملحق مما جعل الاندهاش يسيطر علي ملامحها و الذي تعاظم أكثر حين شاهدته يتجاوز الملحق و اخيرًا فطنت الي وجهته و التي كانت الي مزرعة الخيل فقالت بذعر
" سليم استني . انا مش هعمل اللي انت عايزه دا . انا بحبهم بس من بعيد .."
لم يجيبها بل قام بالتوجه الي فرس بني اللون ذو شعر كثيف و قد كان مظهره رائعًا يحيط به هالة من القوة جعلت دقات قلبها تتقاذف بعنف داخل صدرها ولكن جاءت كلماته العابثة تبدد خوفها للحظات
" خوفك دا عيب في حقي علي فكرة. يرضيكِ الخيل تاخد عني فكره اني مش مسيطر."
انكمشت ملامحها بحيرة من معاني كلماته ولكن جاءت نظراته لتجعل الخجل يغزو خديها فقد كانت تحمل نظرات خطرة لا تجرؤ علي مواجهتها .
أخذت تناظره وهو يجهز الفرس و بداخلها رعب لا تقدر عن التعبير عنه والذي تبدد للحظات وهي تراقبه بإعجاب وهي تراه يمتطي الفرس و فجأة وجدت نفسها تطير من الهواء محمولة من خصرها بين يديه التي وضعتها أمامه فأخذت ترتجف من فرط الخوف و صاحت برعب
" سليم أرجوك نزلني . انا هموت من الخوف .."
احتضنت يديه خصرها وهو يقول بنبرة خافته بجانب اذنها
" واثقه فيا؟"
كان سؤالًا لا تحمل إجابته أو بالأحرى لا تعرف كيف تصيغها فهي تثق به أكثر من أي شخص آخر ولكن ليست الثقة الكاملة و لأنها كانت متخبطة ضائعه أخذت تهز برأسها يمينًا ويسارًا وحين شعرت بيديه تشدد من احتضانها حتى خرج صوتها مبحوحًا حين قالت
" انت اكتر حد واثقه فيه في الدنيا. بس مش الثقه اللي تخلي قلبي قادر يتخلى عن خوفه .."
لم تكن إجابة رائعة ولكنها كانت صادقة وكان هذا كاف بالنسبة له لذا قال بحب
" سيبي الموضوع ده عليا .."
اتبع جملته و قام بضرب الفرس الذي أخذ ينهب الطرقات بينما هي تغمض عينيها بقوة و دقات قلبها تتقاذف برعب شعر هو به فقال بجانب أذنها
" افتحي عنيكِ و واجهي خوفك . دي الحاجة الوحيدة اللي هتخليكِ تهزميه .."
لم تطيعه فأخذت ذراعيه تبتلعها أكثر بين أحضانه وهو يشدد علي كلماته
" طول مانا في ضهرك اوعي تخافي.. انا جنبك ولآخر نفس فيا هفضل ساندك . افتحي عنيكِ يا جنة.."
تغلغلت كلماته إلي أعماقها فلامست اوتار قلبها الذي سئم الخوف و ظلماته التي تطمس بريق الامل بداخلها فحاولت أن تطيعه و أخذت ترفرف برموشها فحاول هو أن يهدئ من سرعة الفرس حتى لا يزداد خوفها أكثر .
بينما هي تجاهد لتقف أمام خوفها و أخيرًا فعلتها و قد كانت و كأن نافذه الي الجنة قد أطلت علي قلبه الذي ود لو يطير بها كي يخبرها أي شئ هي بالنسبة إليه و بالفعل اقترب منها قائلًا بخشونة
" مش نفسك تطيري بقي ؟"
كان الهواء يلفح وجهها بينما يحيط بهم الليل الهادئ و تنير طريقهم نجومه اللامعه فبدا الأمر رائعًا و خاصةً حين شعرت به يقوم بفك رابطه شعرها الذي كان و كأنه ينتظر إطلاق سراحه ل يرفرف حول وجهها بسعادة لم تكن تتوقع أن تشعر بها و التفتت إليه قائلة بابتسامة تخللتها عبرات غزيرة
" نفسي اطير.."
" افردي ايديكِ.. و اوعي تخافي ."
أطلق تنهيدة خشنه من جوفه قبل أن يقول بنبرة خشنة
" انا ماسك فيكِ بإيدي و سناني .. و افديكِ بعمرى.."
اي شعور رائع قد قذفته كلماته العاشقه بقلبها الذي أخيرًا هزم مخاوفه و قامت بفرد أجنحتها بينما قام هو برفعها من خصرها الى الأعلى ف لفح الهواء بشرتها و تناثر شعرها بجنون بينما شعرت بالفعل بأنها تحلق بين الغيوم و قد كان هذا شعور أقوى و أعمق من أن تستطيع وصفه..
***************
كانت تجلس بجانب 《شيرين》 التي كانت تعاني من آلام حادة في القولون و المعدة و قد قام الأطباء بعمل اللازم لها الي أن تجاوزت نوبة الألم الحاد ذلك وغفت بفعل هذا المحلول المغذي الموصول بذراعيها و قد كان كلا من 《طارق》 و 《مروان》 و 《سما》 ينتظرون في الغرفة بجانب 《همت》 التي كان القلق يأكلها من الداخل علي طفلتها
" بقولكوا ايه ؟ انا هنزل اجيب حاجات من الكافيتريا . حد عايز حاجه اجبهاله معايا ؟"
هكذا تحدث 《مروان》 مفرقًا نظراته بينهم فأجابته 《همت》 بامتعاض
" ليك نفس تاكل اوي يا خويا. "
ناظرها 《مروان》 ب تخابث و قال بنبرة خافتة مستفزة
" هتموتي مني انا عارف بس انا قاعد علي قلبك .."
تحدثت 《شيرين》 بنبرة خافتة
" ماما خليهم يخرجوا و هدي النور دا مش عارفه انام .."
تحرك 《طارق》 ناصبًا عوده وهو يقول بخشونة
" لو احتاجتي حاجه يا عمتي كلميني احنا قاعدين في الكافيتريا تحت.."
خرج الجميع و بعد مرور خمس دقائق تفاجئت 《همت》 بشخص ملثم يفتح باب الغرفة و يقوم بغلقه بالمفتاح من الداخل فخرجت منها شهقه قويه و صاحت بذعر
" حرااامي... الحقونا.."
تحركت 《شيرين》 من مخدعها وهي تحاول تهدئه 《همت》 قائلة
" اهدي يا ماما دا مش حرامي.."
كانت 《همت》 بواد آخر وهي تقف أمام ذلك الذي لم تتغير ملامحه بعد كل تلك السنوات بل ازدادت وسامته بقدر تلك الشعيرات البيضاء التي لونت ذقنه و رأسه و كما لم يتغير احساسها به وكأن ما مضى لم يطمس عشقها الجارف نحوه .
" ناجي ! "
" لسه بحب اسمي منك يا همت!"
***************
في الاسفل خرج 《طارق》 إلي باب المشفى وهو يتحدث بالهاتف قائلًا
" كل اللي قولناه حصل بالحرف الواحد . و زمانه فوق معاها دلوقتي.."
يتبع....
جماعة جوزي رجع من السفر امبارح و وارد معرفش التزم بتنزيل الفصول الاسبوعين دول عموما احنا مواعيدنا هتبقي أن شاء الله اثنين وخميس الصبح و هحاول علي قد ما اقدر انزل البارت في معاده لو مقدرتش يبقي هعوضكوا في الاسبوعين اللي هيسافر فيهم
مستنيه رأيكوا ♥️
متنسوش (فوت+كومنت+فولو ليه + علقوا عالفقرات الي تعجبكوا ♥️)
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثاني وخمسون 52 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
★ قبل ما تقرأوا الفصل عايزة اقول كلمتين مهمين
اولا اي قلة ذوق أو غلط فيا في الكومنتات هعمل بلوك علي طول.
من اول ما بدأت اكتب عمري ما زعلت حد مني حتي النقد اللي بيتوجهلي كنت برد بمنتهي الذوق لكن اي تجريح فيا مش هقبل بيه
ثانيا انا نوهت و قولت من البارت اللي فات ان ظروفي ملخبطة اليومين دول و أن جوزي جاي من السفر اتفاجئت بكلام سخيف و كومنتات أسخف معلش مش هعمل مشكله مع جوزي و اهمل في بيتي عشان اكون الكاتبة الشاطرة الي مبتزعلش حد أبدا.. اللي يرضالي بالأذي يبقي مبيقدرنيش ولا انا افرق معاه و بالتالي هو مش هيفرق معايا.
تالت حاجه أحداث غزة و اللي بيحصل فيها انا كنت هوقف الروايه بسبب الدمار الي بيحصل و الحالة النفسيه السيئه اللي الواحد فيها أنا بيتابعني حوالي ٥٥ شخص من فلسطين معظمهم اصحابي منهم ٤ مش عارفه اطمن عليهم و منهم واحدة ابنها توفي طفل ٨ شهور المفروض اني اتجاهل كل دا و ادخل اكتب و انزل عادي من غير مراعاة لشعورهم؟
حقيقي اول مرة من اول ما بدأت اكتب اتضايق بالشكل دا وواحس أن الكتابه بقت عبأ عليا نفسيا علي الأقل 💔💔
رسالتي دي لناس عارفه نفسها كويس لانتوا مضطرين تتابعوني و لا تستنوا الفصول ولا انا مجبرة اجي علي بيتي و ولادي و اكتب
الموضوع كله تسلية انا مابخدش اي حاجه من الكتابه غير أني بعمل حاجه بحبها يبقي في تقدير و احترام شويه
الناس الجميلة اللي بتقدرني و دايما بتدعمني والله في وسط ظروفي الملخبطه انا كتبت البارت دا عشان خاطركوا و عشان خاطر كلامكوا اللي بيهون عليا كتير ♥️♥️
شكرا جدا ♥️
احتمال كبير بردو معرفش انزل يوم الخميس عشان بكون عند أهل جوزي و لو معرفتش انزل هنزل أن شاء الله الاسبوع الجاي ٣ فصول و اللي بعده نفس النظام تعويضا عن الفصول اللي فاتت
قراءة ممتعة ♥️
****************
كان عشقًا لا يسعني تجاوزه أو الفِرارَ منه. لطالما كُنت شخصًا يعرف جيدًا ما يُريد . لا تخطو قدميه عبثًا ولا يتراجع عن قراراته أبدًا. ولكنه العشق !
ذلك القيد الذي التف حول قلبي فـ اخضعه وأنا الذي لم أعرف الخضوع يومًا. و ها أنا الآن عالق بك بالقدر الذي يجعل خلاصِ منك دربًا من دروب المستحيل. فروحي باتت مسكنك . و كيف لي بنزعك منها بعد أن اكتملت بك و تعافت أوجاعها بوجودك…
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
" انت ايه اللي جابك هنا ؟ "
هكذا تحدثت بنبرة مرتجفة تشبه ضربات قلبها التي كانت تنتفض بشوق كبير داخلها فاقترب منها خطوة وهو يقول باختصار
" جيت عشانك ! "
تسابقت أنفاسها مع دقات قلبها الهادرة إثر كلماته الصريحة و التي ضربت مقاومتها الهشه فكادت أن تطيح بها ولكنها سرعان ما استعادت نفسها و ارتدت قناع الغضب وهي توجه أنظارها إلى 《شيرين》 قائلة بحدة
" افهم من كدا أن كل اللي حصل دا كان فيلم بقي يا ست شيرين !"
《شيرين》 بخفوت
" يا ماما . متزعليش مني . انا كان نفسي تتقابلوا أنتِ وبابا عشان.."
قاطعتها 《همت》 غاضبة
" عشان ايه ؟ مين اداكِ الحق تجبريني اعمل حاجه مش عايزة اعملها ؟ سألتيني الأول ؟ تجرجريني وراكِ
عـ المستشفيات في نصاص الليالي و لا همك خضتي عليكِ ولا خوفي و يطلع دا كله فيلم ؟"
توقفت الكلمات علي أعتاب شفتيها جراء لمسه حارقة أصابت رسغها حين لامستها أنامله و جاء صوته القريب منها ليضفي الوقود علي شوقها
" همت كفايه.. كلميني انا . انا اللي خلتها تعمل كدا .."
هناك مفترق طرق كتب على كل لافته منهم العشق والكبرياء وهي تقف عاجزة عن رد هجمات الألم المباغت الذي ضرب جدران قلبها فلم تستطيع إجابته لـ يتابع هجومه الشرس علي ثباتها حين قال
" مكنش قدامي حل غير دِآ . و مكنتش قادر اتحمل اكتر من كدا . شوقي غلبني و خلاني دوست علي كرامتي و اترجيتها تعمل كدا عشان اشوفك.."
" بس انا مش هقدر ادوس علي كرامتي واقف اتكلم معاك . ان كنت زي ما بتقول شوقك بيعذبك فدا عقابك علي غدرك بيا زمان.."
اختارت أن تكمل الباقي من حياتها بكبرياء ولا تنخدع بعشق لم يجلب لها سوي العذاب و ضياع أزهى سنوات عمرها مما جعل الغضب يتعاظم بداخله فنظرتإلي
《شيرين》 قائلًا بحدة
" اطلعي استنينا بره.."
" استني .. متطلعيش . انا مش هستني مع راجل غريب في اوضة واحدة.."
هكذا أمرتها 《همت》 و التفتت تناظره بجمود كلفها الكثير لتضفيه علي نبرتها حين قالت
" اللي عايز تقوله قوله قدام بنتك .. "
" ماشي يا همت . بس خليكِ فاكرة اني حاولت و جيت علي نفسي عشانك . لكن انتِ لسه مصرة تدوسي عليا وعلي كل حاجه كانت بينا وأولها ولادنا . "
ابتلعت غصة صدئة تشكلت في حلقها و قالت بجفاء
" قول اللي عندك او أخرج و مش عايزة اشوفك تاني .. "
كان وقع كلماتها عليه كبير للحد الذي جعله يقول بقسوة
" أنتِ فعلا مش هتشوفيني تاني. حتي لو عملتي ايه . و ان كنت هقول اللي عندي فدا عشان بناتي. عشان ميشوفونيش بالصورة الوحشة اللي رسمتوها لهم عني . "
أنهى كلماته و قام بإخراج مظروف من جيبه و ناولها إياه وهو يقول بجفاء
" دا جزء من براءتي اللي رافضه تصدقيها. "
التقطت الورقة وقامت بفتحها و ما أن وقعت عينيها علي الكلمات المدونة أمامها حتى برقت عينيها وخرجت منها شهقة قويه تعبيرًا عن صدمتها التي جعلتها تجلس فوق المقعد فلم تعد قدماها قادرتين علي حملها.
" ها . صدقتي . شوفتي بعينك صاحبتك اللي كانت بتقول عليا خاين وهي بتقولي أنها بتحبني و متقدرش تعيش من غيري.؟"
ارتفعت عينيها تطالعه بصمت بينما ألف شعور يتقاذفها من الداخل فشعر بأن خطته تأتي بثمارها فاقترب منها محاولًا بث السم أكثر في قلبها
" وهي اللي اتفقت مع البت السكرتيرة عشان تروح تقول قدام عمي و منصور أن في علاقه بينا. و ادتها فلوس كمان . عرفتي بقي أنها كانت عايزة تدمر حياتنا. وانتِ سمحتيلها بدا.. "
ظلت انظارها معلقه به و لم تنمحي صدمتها البادية علي ملامحها بينما أخذ يتابع حديثه المسموم حين قال
" و مكتفتش بكدا و بس. لا دا حقدها طال بناتي كمان . و دا أنتِ شوفتيه بعنيكِ و شوفتي عملت ايه مع سما و قبلها شيرين. لسه بردو مصدقاها؟ "
لم تجيبه بل هبت من مقعدها وهي تنظر إلي《شيرين 》قائلة بلهجة مرتجفه
" يالا عشان نمشي.."
أنهت كلماتها و هرولت الي الخارج حتي لا تنفجر في بكاء مرير كظمته بداخلها لسنوات
******************
انتصرت خيوط الصباح على دجى الظلام الذي لأول مرة كان يتمنى دوامه فوجودها بين ذراعيه كان أشبه بحلم ظن أنه لن يتحقق يومًا و أن السعادة ضلت طريقها إلى قلبه ولكن ليلة البارحة كانت دربًا من دروب الخيال . فقد أخذته حوريته الى عالم مليء بالسحر الذي غلف لقائهم العاصف المدجج بمشاعر أعظم من أن توصف .
فلأول مرة بحياته يشعر بمثل هذا الصفاء و كأن روحه اكتملت بقربها.
فقد اختبر معها مشاعر لم يكن يتوقع وجودها بداخله . و الآن هو مستيقظ منذ أكثر من ساعة يتأملها بهدوء و بأعين اختلط بها العشق و الشوق معًا يتذكر لحظات جمعتهم و كيف كانت رقيقة مُحبة علي الرغم من قلة خبرتها و برائتها ألا أنه شعر معها بسعادة أعمق من أن توصف .
أخذت أنامله ترسم بحنو ملامح وجهها الذي يعشق كل انش به تليها شفتيه التي كانت تسكب عشقًا طارف اخذ يروي به ملامحها التي انكمشت بقلق حين شعرت بلمساته العذبة فوق ملامحها فأخذت تتململ في نومتها الي أن اشرقت شمسها علي قلبه حين رفرفت رموشها كاشفة عن جنتها الخضراء التي احتوت تقاسيمه الرائعه بنظرة حانيه تجلت في نبرتها حين قالت
" صباح الخير ."
كانت عينيه تبحران فوق ملامحها بشغف تجلي في نبرته الخشنة حين قال
" صباح الفرح.."
كانت عينيه تغازلها و يديه تتجول علي كتفها بحنان دغدغ قلبها و ألهب مشاعرها و خاصةً تلك النظرات التي تقطر عشقًا فاض به قلبه فـ تخضبت وجنتاها بخجل مُحبب جعله يشدد من احتضانها أكثر وهو يقول بغزل
" حلو التفاح اللي ع الصبح دا. الواحد يفطر بقي عشان جعان"
انهى كلماته و قام بقضم خدها الشهي ف تأوهت بألم
" ااااه .. سالم بالراحة "
نظر إلي خدها الذي زاد احمراره جراء أفعاله وقال بنبرة خشنة
" محدش قالك تبقي حلوة كده عالصبح.."
أنهى كلماته وهو مازال يتابع أفعاله العابثه مما جعلها تقول بلهفة ممزوجة بخجل كبير
" سالم . بقي . استني هقولك علي حاجه"
سالم باختصار
" مش فاضي . قولتلك بفطر.."
توسعت ابتسامتها و قالت بمزاح
" انت كدا بتحلي علي فكرة . و دا مينفعش قبل الفطار ."
توقف عما كان يفعله وارتفعت رأسه تناظرها و قد غلف المكر نظراته قائلًا بتخابث
" تصدقي عندك حق.. نفطر الأول.."
لم تتفهم مقصده فقالت باندفاع
" طب يالا نقوم نفطر "
ارتفع أحدي حاجبيه قبل أن يقول بتخابث
" و نقوم ليه ؟ الفطار هنا احلى .."
أنهى كلماته دافنًا رأسه بين طيات عنقها الذي الهبته أنفاسه الحارقة فوصل إليها المغزى من حديثه فـ تراجعت عنه وهي تقول بلهفة
" لا انت فهمت ايه ؟ انا اقصد ننزل يعني . تحت نفطر و كدا.."
قالت جملتها الأخيرة بلهجة يخالطها البكاء فاشتدت يديه حولها وهو يتذكر أفعالها البارحة و حديثها مع 《شيرين》 ثم القائها الحقيبة و وقوفها أمامه تعلن عشقها و غيرتها فارتسمت بسمة رائعه علي شفتيه أسرتها لثوان و اختطفت نظراتها الي وسامته الصارخة
" قلبنا قطة دلوقتي .. اومال فين شجاعة امبارح ؟ "
هكذا تحدث بخبث مختتمًا حديثه بغمزة عابثة جعلت الخجل يغمرها مرة أخرى فخرج الحديث مرتجفًا من شفتيها
" تقصد ايه ؟ و ايه قلبت قطة دي؟"
تفرقت يديه بين ملامحها وسائر جسدها تمارس فنون العبث بينما قال بلهجة خشنة وعينين ترسلان نظرات تغازلها
" الأسد بتاع امبارح اللي عمال يهدد هنا وهنا و محدش قادر عليه . اعملي حسابك هتلمي الورق الي بعترتيه دا ورقه ورقه.."
نجح في أن ينحي خجلها جانبًا و انفلتت ضحكة قويه من بين شفتيها وهي تتذكر ما فعلته و تناست كل شئ وهي تقول
" بصراحة. معرفش عملت كده ازاي ؟ انا فجأة لقيتني بشيل الشنطة و برميها و مفوقتش غير وانت بتقولي ايه الي عملتيه دا .. قولت بس اخرتك النهاردة يا فرح ."
شاركها المزاح وعينيه تطالع ابتسامتها بعشق كبير
" و عشان كدا طلعتي تجري زي العيال الصغيرة . يا جبانه.."
" لا طبعًا مش جبانه . انت اللي كان شكلك مرعب.. و بعدين انا كنت خلصت كلامي اصلًا.. "
هكذا تحدثت بلامبالاة فقال بتسلية
" اصلًا.. لا بس انا مقدر.. الغيرة صعبه مفيش كلام.. لكن حلوة و بتجيب نتايج مبهرة"
انهي كلماته غامزًا فاكتست ملامحها بالغضب و قالت مستنكرة
" غيرة ايه لا طبعًا. هغير من مين اصلًا. وبعدين انا واثقه في نفسي جدًا . و متخلقتش اللي تهزني.."
فاجأها حين قال بلهجة عابثة
" طبعًا.. دي مفيهاش كلام. بس قوليلي بقي مين جاب سيرتي و خلاكِ اتعصبتي اوي كدا؟ "
انكمشت ملامحها بحيرة من حديثه وقالت باندفاع
" مين جاب سيرتك ؟ لا معرفش .. تقصد ايه؟"
" انا بسأل بس. اصلك كنتِ محموقة اوي علي سمعتي امبارح فـ قولت اكيد حد جاب سيرتي بكلام بطال ولا حاجه .."
هكذا تحدث بخبث قاصدًا كشف الستار عن غيرتها التي ترفض الاعتراف بها فكسي الخجل ملامحها و خاصةً نظراته التي كانت تطالعها بخبث مما جعلها تقول بنفاذ صبر
" طيب . خلاص . ايوا كنت غيرانه ايه مش من حقي ؟"
اضاءت ابتسامه رائعة ملامحه جراء اعترافها بغيرتها فقال بنبرة خشنة
" طبعًا حقك . "
أسرتها إجابته القاطعة فقالت بدلال
" احسن تكون اتضايقت ولا زعلت من كلامي؟ "
راق له دلالها كثيرًا و خاصةً عندما حاوطت عنقه بذراعيها فقال بنبرة رجولية لطالما أسرتها
" انا بتاعك يا باشا . تعمل و تقول اللي انت عايزه.."
ارتجت جدران قلبه حين أطلقت ضحكه قوية كانت لها وقع السحر علي مسامعه و تنبهت لها جميع حواسه فأظلمت عينيه بنيران الرغبة الممزوجة بعشق كبير تجلى في نبرته حين قال
" ما تيجي نفطر بقي .."
تسارعت دقات قلبها مع أنفاسها حين قالت بلهفه
" سالم . عايزة أسألك سؤال ممكن ؟"
" ممكن."
هكذا أجابها بنفاذ صبر فقالت باندفاع
" عايزة اعرف موضوع شيرين ده من أوله لآخره.."
تراجع عنها و استند علي المخدع خلفه واضعًا يده خلف رأسه وهو يقول بخشونة
"بغض النظر عن أن توقيت السؤال غبي . بس هجاوبك.. ملخص الحوار. جوازة زى اى جوازة مُدبرة من الأهل . ولما مكملتش مفرقتش معايا . "
لازالت الغيرة تقرض قلبها فقالت باستفهام
" يعني محبتهاش؟ "
أجابها بفظاظة
" مكنتش قدرت ولا سمحت أنها تتجوز حد غيري."
" بس أنت عارف أنه.. يعني "
قاطعها بصرامة
" حتي لو ايه . مكنتش هقبل أنها تتكتب علي اسم راجل غيري.. "
" طب ليه قعدت الفترة دي كلها من غير جواز ؟ يعني اكيد قابلت بنات كتير حلوة مفيش ولا واحدة عجبتك"
هكذا استفهمت بقلب يدق خوفًا من إجابته التي جاءت علي عكس توقعاتها حين قال بفظاظة
" الحلاوة مش كل حاجه . كتير اوي الإنسان مبيبقاش حاسس ولا شايف أنه ناقصه حاجه غير لما حد يلفت انتباهه لدا أو يشوف بعينه الشئ اللي هو محتاجه.."
" بمعنى ؟"
كانت تبغي اعترافًا مميزًا بالحب ولم يبخل عليها أبدًا لذا أجابها قائلًا بخشونة
" قبل ما اشوفك مكنتش شايف اني ناقصني حاجه. و الجواز مكنش في حساباتي بس لما قابلتك حسيت بالاحتياج لوجودك جنبي وكنت لأول مرة احس اني محتاج حد . و ان حياتي باهتة ملهاش لا لون ولا طعم.."
قام بالاعتدال لتصبح عينيه تعتليها و كأنه أراد أن يؤكد علي حديثه بنظراته العاشقه و كلماته التي حوت سحرًا أحاط بقلبها
" انا مكملتش غير بيكِ يا فرح.. "
ارتفعت يديها تحتضن وجهه بحنان و عشق خالط نبرتها حين قالت
" وانا معرفتش يعني ايه فرح غير معاك.. "
لثمت شفتيه كفوف يدها بحب تجلي في نبرته حين قال
" وعد مني هخلي الجاي من حياتنا كله فرح. يا فرحة قلبي الي جتله بعد سنين شقى و تعب.."
خرجت الكلمات من أعماق قلبها الذي لأول مرة بحياته يتذوق معنى السعادة
" بحبك يا سالم.."
اخترقت الكلمة أعماق قلبه الذي لن تسعفه الكلمات لوصف ما يحمله لها من عشق و لأنه رجل اعتاد علي الأفعال دون الحاجة للقول فاقترب منها بنظرات شغوفه و انفاس حارقة قائلًا بصوتٍ أجش
" يبقى تسبيني أفطر بمزاج.."
لم يمهلها الفرصة لخلق أي حديث آخر فقد فاض الشوق و طغي فأخذ ينهل من رحيقها العذب و يبثها اشواقه الضارية و أغدقها من عشقه بسخاء بينما يديه كانت تحيطان بها برقة و كأنها قطعه كريستال ثمينه يخشى عليها من الخدش. فصارت تبادله أشواقه بشغف اشعل لهيب الصبوة بقلبه أكثر و أكثر فأخذها معه في رحلة إلى عالم مليء بالسحر يقتصر عليهما فقط و قد اسلمته روحها و قلبها و جسدها طواعية فقد جعلها تشعر وكأنها أميرة متوجه علي عرش قلبه و هذا أعظم ما قد تشعر به الانثى مع رجلها.
وهكذا اكتمل بها و اكتملت به و قد كان ما شعرت به بين أحضان عشقه أعمق وأقوى من أن تصفه الكلمات. فذلك الرجل أصبح مسكنها و سكنها و سكينتها…
*****************
كانت تجلس أمام الطبيب بترقب وجسد يرتعش تزامنًا مع دقات قلبها التي كانت في سباق مع أنفاسها وهي تنتظر منه أن يبدأ بالحديث و في خضم معاناتها شعرت به يغادر مقعده جاذبًا إياه ليصبح بجانبها و أخذت يديه تحتضنها بقوة بينما قال بنبرة مشجعة
" متقلقيش من اي حاجه طول مانا جنبك "
كلماته اضفت شعور من الارتياح القوي علي قلقها و سكن جسدها و هدأت معه دقات قلبها فقامت بالالتفات ورسم ابتسامه هادئه علي ملامحها و قد كان مشهدهم رائع للحد الذي جذب أنظار الطبيب الذي قال بالإنجليزية (طبعًا أنا هترجم 😂)
" اعتقد انكِ بالفعل قد سلكتي طريق العلاج مع طبيبك الخاص سيدة جنة.."
التفتت تناظره بعدم فهم فقال بابتسامة هادئة
" اقصد ذلك العاشق .. الذي يستحق أن تقاتلي من أجله.."
وصلها المغزى من حديثه فلون الخجل معالمها و قامت بإخفاض رأسها فاقترب من أذنها قائلًا بمزاح
" شايفه الدكتور بيحسدك عليا ازاي ؟ احمدي ربنا عليا بقي .."
كان يتحدث بمزاح حتي لا يسمح للقلق أو الخوف أن يغزو قلبها مرة أخرى فتفاجئ بها ترفع رأسها تناظره بخجل قائلة بخفوت
" الحمد لله…"
يود لو يتختطفها الآن ويغلق عليها داخل قلبه الذي ارتج حين سمع كلمتها التي أوحت به بمقدار ما تحمله لأجله وما أن أوشك بإجابتها حتي سمع الطبيب الذي تحمحم بخفوت جاذبًا انتباههم و قال بعملية
" سوف نبدأ بالجلسات غدًا . لا أرى أي ضرورة لإضاعة الوقت.."
شدد 《سليم》 علي كتفها وهو يقول بخشونة
" اوافقك الرأي. نحن جاهزون أليس كذلك جنتي ؟"
أنهى كلماته بغمزة عابثة هدأت من روعها كذلك تلك الياء التملكيه التي أضافها لـ أسمها فـ أومات بالموافقة ولكنها قالت باستفهام
" هل يمكنني أن أعرف كم جلسة سـ أحتاج ؟"
" لا يمكننا الجزم بعدد الجلسات . حالتك ومدى استجابة جسدك للعلاج هو ما سيقرر ."
" شكرًا ايها الطبيب.. "
هكذا تحدث 《سليم》 و التفت اليها قائلًا
" يالا يا حبيبي .."
اومأت دون حديث و توجهت معه للخارج وما أن وصلوا للباب حتى اوقفهم نداء الطبيب علي《سليم》 الذي نظر إليها بطمأنه و توجه إليه تاركًا إياها بعد أن اختارت أن تسبقه إلى السيارة
" العلاج من المحتمل أن يجعل شعرها يتساقط و حفاظًا علي حالتها النفسية اقترح عليك بأن تجعلها تقوم بقصه "
شعر بقلبه يتمزق حين سمع حديث الطبيب و أومأ له قبل أن يتوجه بخطٍ مثقلة الي حيث تنتظره و حاول رسم ابتسامه هادئه علي شفتيه حين استقل السيارة بجانبها فتحدثت بنبرة مهتزة
" ممكن اطلب منك طلب.."
جذب انتباهه حديثها فـ التفت كليًا يناظرها وهو يقول بلهفه
" أنتِ متطلبيش أنتِ تؤمرى.."
حاولت رسم ابتسامة علي ملامحها وهي تقول بـ شفاة مرتجفه
" عايزة اتمشي لوحدي شويه .. يعني الف في البلد كدا و اتفرج عـ المحلات. ناقصني شوية حاجات عايزة اشتريها ممكن تروح انت. و أنا هرجع لوحدي…"
نجحت كلماتها في إشعال فتيل غضبه وتجلي في عينيه التي اشتعلت بحمرة قانيه ولكنه حاول بصعوبة التظاهر بالهدوء حين قال بفظاظة
" علي راحتك.. شوفي حابه اوصلك فين "
" اي مكان في محلات .. نزلني هناك .."
هكذا تحدثت باختصار فهي لم تكن غافله عن غضبه الذي يحاول قمعه و الذي تجلي في يديه التي كانت تشتد علي المقود و قيادته الجنونيه ولكنها لم تستطيع إلا الابتعاد عنه في وضعها الحالي ..
صف السيارة أمام أحد المحلات و قال بخشونة
" لما تخلصي كلميني ابعتلك السواق يجي ياخدك.."
" تمام.."
قالتها و ترجلت من السيارة دون أن تلتفت إليه متوجهه الي أحد المحلات فقام بإدارة السيارة و المغادرة فما أن شاهدته يغادر حتي انهمرت عبراتها تروي مقدار الألم الذي يحيط بقلبها و بأقدام اثقلها الألم توجهت إلى إحدى صالونات التجميل و داخلها حريق تصاعدت ابخرته الي رئتيها فجعلت تنفسها مؤلمًا..
وعلي قدر ألمها جاء ألمه فقد كان يتوقع هذا فبعد أن تركها صف السيارة بعيدًا عن أعينها قام بالترجل يراقبها من بعيد و داخله يتمني أن يخيب ظنه و لكن للأسف كانت تشعر بما أخبره به الطبيب و لم ترغب ان يكن بجانبها و قد انفطر قلبه لتحملها كل هذا الثقل و الألم وحدها فانبثقت دمعة من طرف عينيه تحكي مقدار قهره فود لو يتوجه إليها يعتصرها بين ذراعيه ويخبرها أمام العالم أجمع بأنها اجمل النساء بعينه و أنه لا يريد من العالم أحد سواها…
*****************
"ياسين . يالا عشان تفطر.."
هكذا تحدثت 《حلا》 مع 《ياسين》 الذي كان يقف في الشرفة يدخن سيجارة فأجابها بفظاظة
" مش جعان.."
وضعت صينية الفطور علي المنضدة و اقتربت منه قائلة بلهجة حانية
" مينفعش يا ياسين انت من امبارح محطتش لقمة في بقك .و دا غلط عليك.."
كان متألمًا حد الغضب الذي تجلي في نبرته حين قال
" قولتلك مش جعان يا حلا . بطلي تضغطي عليا مش عيل صغير قدامك انا هتعرفيني الغلط من الصح "
تألمت حين خاطبها بتلك الطريقه و كعادتها تجاوزت عن ألمها قائلة بغضب
" والله لو مش عايزني اعاملك. علي انك طفل صغير بطل حركات العيال دي . لما تقطع الأكل كدا اللي راح هيرجع؟ "
صاح محذرًا
" متستفزنيش يا حلا و روحي شوفي هتعملي ايه ؟"
كان إنذارا بهبوب عاصفة هوجاء يخشى عليها منها ولكن كبريائها أبي أن تنصاع لتحذيره فقالت ساخرة
" لا والله خوفتني بجد .. و لو ممشتش هتعمل ايه ؟"
أظلمت عينيه فجأة و قام برمي السيجارة من الشرفة تجاهل الألم الذي يضرب سائر جسده وتقدم منها قائلًا بوعيد
" هخوفك بجد.."
كانت ملامحه مخيفة و عينيه حمراء بشكل ملحوظ مما جعلها تتراجع خطوة إلي الخلف لم تكد تخطو الثانيه حتي وجدته ينقض عليها بعنف لم تتخيله وأخذ يسكب غضبه علي ثغرها و سائر جسدها بفظاظة آلمتها و أخذ يخطو بها الي المخدع خلفهم وهو ينتزع منها كل ما يحجبها عنه بينما هي تصارع حتى تهرب من بين براثنه و خاصةً تلك السخونه التي تنبعث من أنفاسه و التي لم تكن طبيعية ولكن من فرط خوفها لم تلاحظ ذلك فأخذت تتلوي وهي تدفعه بعيدًا عنها ولكنه كان اقوى منها بكثير و قد احكم تقييدها بيديه بينما اقتنصتها شفاهه تسلبها القدرة على الحديث
فـ انحبست أنفاسها داخل صدرها و حين أوشك علي النيل منها صرخت بملئ صوتها
" لا يا ياسين .. متخلينيش اكرهك.."
اخترقت كلماتها المتوسلة أعماق قلبه الذي لم يكن مغيبًا كعقله الذي لم يكن يعمل في ذلك الوقت فارتفعت عينيه تطالعها بنظرات غامضة و قد شعر بعبراتها و كأنها جمر يحرق قلبه و خاصةً ارتجافها الذي يوضح مدي رعبها منه فقد أخذ صدرها يعلو و يهبط و تعالت شهقاتها و فجأة برقت عينيها حين شعرت بيديه تحاوط خصرها و رأسه يرسو فوق صدرها الذي شعر بسائل ساخن يبلله فرفعت رأسها تناظره فوجدت عينيه مغلقه تنبعث منها عبرات حارقه فمدت يدها تلامس وجهه الذي كان يحترق أسفل يدها فقالت بصدمة
" ياسين .. انت سخن كدا ليه..؟"
لم يجيبها فقد ابتلعته دوامة سوداء انتشلته من براثن الألم الذي أصاب جسده بحمى الفقد الذي لم يتحملها قلبه بعد فقدانه شقيقه الأصغر أمام عينيه و الآن رحل والده الذي كان سندًا له في تلك الحياة فلم يستطيع التحمل و استسلم للمرض . و علي الرغم من ألمها لما حدث منه منذ لحظات ولكنها رغمًا عنها أشفقت عليه فقامت بـ إحتضان رأسه بين ذراعيها وكأن حنانها لامس قلبه علي الرغم من غفوته فأخذ يتمتم بكلمات لن تفهم منها سوى
" سامحيني يا حلا . "
احتضنته بقوة و ظلت علي حالها للحظات قبل أن تحاول بصعوبه سحب نفسها من بين ذراعيه التي كانت تمسك بها كطوق النجاة و ما أن استطاعت التحرر منه حتى توجهت الي الخزانه تخرج ملابس تستر بها جسدها و توجهت للاسفل وهي تبحث عن 《تهاني》 التي كانت في مكتب
《عبد الحميد》 فاندفعت تفتح المكتب دون أن تطرق الباب فالتفتت الأعين تناظرها باستنكار انمحي حين صرخت قائلة بألم
" ياسين سخن و تعبان اوي. حد يطلب دكتور ييجي يشوفه.."
هب 《عبدالحميد》 من مكانه و بجانبه 《تهاني》 التي صرخت بذعر
" بتجولي ايه يا بتي؟ ولدي ماله ؟"
بينما صرخ 《عبد الحميد》 في أحد الغفر قائلًا بأمر
" مسعود . اچرى هات الحكيم بسرعه .."
ثم هرول ثلاثتهم إلى غرفة 《ياسين》 الذي كان يرقد وهو يهزي من الحمى و الألم الذي لم يتحمله جسده ..
****************
خرج 《مروان》 مهرولًا للخارج على صوت الغفير وهو يتشاجر مع أحدهم و قد تعالت الكثير من الأصوات و التي كانت لمجموعة من الشباب كانوا يتشاجرون مع 《شعبان》 الغفير أمام المزرعة و ما أن شاهدوا الحرس قادمون حتي هربوا بعد أن قاموا بالاشتباك بالأيدي فأقبل 《مروان》 لمعرفة ماذا حدث
" ايه يا عم شعبان حصل اية؟'
《شعبان》 بصوت مبحوح يكاد يكون مسموعًا
" دول شويه عيال جولالات الرباية يا بيه و چايين يرموا بلاهم علينا.. بس متخافش اني علمتهم الأدب "
《مروان》 بسخرية
" يا راجل علمتهم الأدب ايه دا انت صوتك هرب من كتر الخوف.."
" لا يا بيه خوف ايه داني ربيتهم صوح.."
《مروان》 و هو يناظر ملامحه التي تلونت جراء تلك المعركه التي دارت بينه و بين أولئك المشاغبين وقال بتهكم
" ماهي أثر التربية واضحا عليك ما شاء الله. تقريبًا و انت بتضربهم حد قالك اهو انت فالضربه لفت ولزقت في خلقتك .. و ايه دي بوسه دي ولا إيه"
" بوسه ايه يا بيه . لا دا الواد الله يحرجه غفلني و ناولني بونيه ملحجتش اتفاداها.."
" لا يا راجل ..دي ملحقتش تتفاداها و الخريطه اللي علي وشك دي كلها تغفيلات بردو . انت كنت سكران ولا ايه ؟ يالا مش مهم . قولي هما كانوا بيتخانقوا معاك ليه؟"
هكذا تحدث 《مروان》 فأجابه الغفير قائلًا
" اني كنت في الچنينة سمعت صوت عربية بتذمر و الحرس كانوا بيفطروا طلعت اشوف مين لجيت العيال دولم بيلعبوا بالمكن جدام المزرعة"
《مروان》 باستفهام
" مكن! مكن يعني مزز كان معاهم مزز ولا ايه ؟ طب مش تناديني اخص عليك دانا حبيبك بردو"
الغفير باستنكار
" مزز ايه يا مروان بيه .بجولك مكن . فيزب موتسكلات لامؤاخذه.."
صاح 《مروان》 باندهاش
" موتسيكلات.. اااه. طب مش توضح يا راجل . اصل دماغي بتروح في حتت شمال .. المهم و بعدين .."
" و لا جبلين .. طلعت اشوف مين دول لجيتهم جلوا ادبهم و كان في عربية سودا واجفه بعيد عنهم و لما جنابك طلعت انت و الحرس فلجوا كلهم"
" ايه فلجوا دي معلش محسوبك مبيعرفش لغات؟"
هكذا استفهم 《مروان》 فأجابه الغفير بامتعاض
" يعني چريوا.. "
" مالك كدا يا راجل . خلقك ضيق ليه؟ بستفسر بس.."
انهى كلماته تزامنًا مع وصول سيارة 《سليم》 الى المزرعه فما أن رأى 《مروان 》حتى ترجل من السيارة و اعطي المفتاح لأحد الحرس ليصفها و توجه إلي
《مروان》 الذي كان يعطيه ظهره وما أن التفت حتي صاح بصدمة
" اهو سليم جه اهو … ايه دا..سلامًا قولًا من رب رحيم. انصرف انصرف .."
هكذا صاح 《مروان》 بذعر ما أن وقعت عينيه علي
《سليم》 الذي قام بحلق شعر رأسه حتي يساند حبيبته في محنتها و حتي لا تشعر بالخجل منه ابدًا و ما أن رأي رد فعل 《مروان》 حتي تعاظم الغضب بداخله وقال بحنق
" ايه يا ظريف شفت عفريت؟"
مروان بصدمة
" انيل ..شعرك راح فين؟ اقرعيت كدا ليه ؟"
《سليم》 باستفهام
"كده أحلى صح ؟"
اجابه 《مروان》 بصراحته الفجة
"احلي ايه شكلك يقرف الكلب.. "
لكزه 《سليم》 في كتفه وهو يقول بغضب
"تعرف تخرس "
《مروان》 بامتعاض
" الساكت عن الحق شيطان اخرس . اضلك يعني ؟ سألتني قولتلك رأيي "
"دا عشان انت مبتفهمش.."
هكذا تحدث بضيق فأجابه 《مروان》
" مبفهمش ايه انا خايف عليك يا ابني و علي مستقبلك. جنة لو شافتك كدا هيجيلها صرع.. وهي كدا كدا مش طايقاك اصلًا "
غضب من حديثه وقال مستفهمًا
" ليه شكلي وحش اوي كده ؟"
"وحش بس دانت عديت ليفل الوحاشه بمراحل حاليًا داخل علي ليفل البشاعة .."
صاح 《سليم》 بانفعال
"طب غور من وشي "
《مروان》 بسماجة
" طبعًا هغور .ناقص قرف مش كفايه عمتك همت اللي قرفاني في عيشتي .."
《سليم》 بشماته
" تستاهل .."
اغتاظ 《مروان》 فقال قاصدًا استفزازه
""الله يكون في عونك يا جنة هتتصبحي بالخلقة دي كل يوم الصبح.."
تحدث 《سليم》 محذرًا
" ملكش دعوه بجنة يا بغل انت . وبعدين انا حلقت شعري عشانها.."
《مروان》 بذهول
" عشانها! لا معلش مش فاهم . دا عقاب ليها مثلًا علي عمايلها فيك . ولا قررت تصرعها ؟"
" بطل غباوة.. النهاردة كنا عند الدكتور و طلب مني اخليها تقص شعرها عشان جلسات الكيماوي.."
فطن 《مروان》 إلى مقصد 《سليم》 فقال باعتذار
" اسف يا سليم والله مكنتش اقصد .بس حلوة الحركه دي منك. اي نعم هنبقي مضطرين نشوف خلقتك الغلط دي كل يوم . بس مش مشكلة . كله يهون عشان خاطر عيون الست جنة.."
《سليم》 بحنق
" مالك و مال عنيها ياله…"
" صاحبتي يا عم.. مالك ؟"
هكذا اجابه 《مروان》 بسلاسة فقام بجذبه من تلابيبه وهو. يقول بغضب
" بقولك ايه يا زفت انت . ملكش دعوة بيها واياك تقول صاحبتي دي تاني.. سامع ولا لا "
" طبعا سامع.."
كانت تستقل سيارة الأجرة تجتاز بوابة المزرعه فتفاجئت بأحدهم يمسك 《مروان》 من تلابيبه فأوقفت السائق بلهفه و قامت بإعطائه حقه وهي تهرول الي 《مروان》 قائلة باندفاع
" في ايه يا مروان . شيل ايدك عنه.."
قالت كلمتها وهي تجذب يد 《سليم》 الممسكة ب《مروان》 فإذا بصدمه قويه تصيبها حين التفت 《سليم》 و رأته فسقطت الحقائب التي بيدها و تراجعت إلي الخلف تشهق بقوة واضعه يديها فوق وجهها فخرجت الكلمات من فم
《مروان》 باندفاع
"ادي البت اللي حيلتنا اتشلت .. كله بسببك.. "
" سليم .."
هكذا خرجت الكلمة مستفهمة من بين شفتيها فهي لم تكن تصدق ما تراه فأجابها باحراج ويده تمسح علي رأسه
" ايه رأيك في النيو لوك دا ؟"
" ما قولتلك يقرف الكلب.."
هكذا تحدث 《مروان》 باندفاع فأرسل له 《سليم》 سهام نظراته الغاضبة فأومأ برأسه معتذرًا ثم التفت إلي 《جنة》 قائلًا بغزل
" ايه الحلويات دي يا ام حزومبول ؟ الشعر القصير حلو عليكِ اوي يا بت.."
انظارها كانت معلقة على ذلك الذي لا ينفك يفاجئها دائمًا بأنه قريب منها للحد الذي يجعله يفهمها من نظرة عينيها
" شكلك زي القمر .. حلو اوي الشعر القصير عليكِ"
هكذا تحدث و عينيه ترسلان نظرات اعجاب صريحه اخجلتها فـ اخفضت بصرها أرضا فـ تدخل 《مروان》 قائلًا بسماجة
" شوف هي قصت شعرها بقت زي القمر . انت قصيت شعرك بقيت زي القرد .. سبحان الله"
ما أن أوشك علي الحديث حتي تفاجئ بها تقول مندفعه
" قرد في عينك . دا انت اللي قرد.."
كان اندفاعها للدفاع عنه امرًا مثيرًا للحد الذي جعله يتجاهل حديث 《مروان》 و يناظرها بحب فقطع 《مروان》 تواصلهما البصرى قائلًا بسماجة
" هنفضل متنحين لبعض كدا طول النهار. الشمس هتسيح دماغه . بقي منه للسقف خلاص .. "
التفت 《سليم》 يناظره وهو يعض علي شفتيه بغضب فتدخلت 《جنة》 قائله بخفوت
" انا تعبت من اللف و عايزة ادخل ارتاح شويه .."
ناظرها 《سليم》 بلهفة تجلت في نبرته حين قال
" طب يالا ندخل .. انا كمان مصدع .."
امتدت يده تمسك بخاصتها متوجهًا إلي الخارج تاركين
《مروان》 خلفهم وهو يقول بسخرية
" جوز سحالي ماشيين عالبحر ياخواتي.."
التفت 《سليم》 ينوي الرجوع كي يوسعه ضربًا فأوقفته 《جنة》 التي قالت في محاولة لتهدئته
" سيبك منه .."
طاوعها و دخل معها الي القصر فقال 《مروان》 بتحسر
" وانت هتمشي مأنكج كده امتى يا منيل ؟ الله يسامحك يا عمتي . طب احلق شعري طيب ولا اعمل ايه؟ لا أحلق شعري ايه هو انا ناقص تشويه في منظري.. اما اروح اشوف البت دي بتهبب ايه ؟"
*****************
وضعت القهوة أمامه دون أن تنظر إليه بينما كانت عينيه متعلقه بها و بكل همسه تصدر منها و ما أن همت بالمغادرة حتى استوقفتها كلماته الصارمة
" وجفي عندك.."
توقفت بمكانها دون حديث مرتديه قناع جليدي اغضبه بشدة فقال من بين أسنانه
" اللي حوصول امبارح ده ميتكررش تاني سامعه ولا لاه؟"
تشابهت نظراتها مع نبرتها الجليديه حين قالت
" لاه مسمعاش . "
" ليه اطصنجتي (اطرشتي يعني 😂)؟"
هكذا تحدث بغضب فأجابته بجمود
" لاه . بس حديتك ميلدش عليا. "
" دا ليه اومال؟"
صبت غضبها و ألمها في قوالب الذنب التي ترسو فوق قلبه حين قالت
" عشان اني معملتش حاچه عفشه ولا اتمسخرت . و عشان جنابك ماشي ترمي تهم عالناس بالباطل. من غير ما تتوكد . و عشان اني حرة حتي لو كنت عفشه فده ميخصش حد ولاانت ابويا ولا اخويا عشان تجول اكده"
غضب من نفسه المندفعه و منها فهي بكل مرة تضعه في مواجهه مع نفسه و تطرح أسئلة لا يملك اجوبتها
" كنك نسيتي انك بتشتغلي حدانا و أن سمعتك من سمعة الدار دي.."
" كنت . كنت يا كبير بشتغل حداكوا و مشيت بعد اللي حوصول ولو كنت هنه دلوق فعشان الست الأصيلة الي طبطبت عليا لما الديابه نهشت عرضي .."
لا تنفك أن تذكره بجرمه الذي يؤنب نفسه في اليوم مائة مرة عليه و يلعن اندفاعه الذي جعله يؤلمها هكذا ثم يلعن نفسه لاهتمامه المريب بأمرها .
زفر بغضب قبل أن يقول
" خلوصنا بجي . الموضوع ده مش هيتجفل ؟ "
" اتجفل . تؤمرني بحاچة جبل ما امشي.."
هكذا تحدثت بأعين ناظرة الي البعيد غافلة عن توسل عينيه التي غافلته و أرسلت نظرات ترجو السماح من قلبها ولكن جاءت كلماتها لتثير غضبه من جديد فصاح آمرًا
" مش هتمشي .."
" يعني ايه؟
هكذا استفهمت باندهاش فخرجت كلماته صارمه حين قال
" مش هتمشي من اهنه ولا هتشتغلي عند اي حد . و اني بنفسي هضمن أن مفيش حد يشغلك في البلد كلاتها…"
ازدادت دهشتها و التي تحولت بعد.ذلك لغضب تجلى في نبرتها حين قالت
" ايه الافترا ده ؟ انت بتعمل أكده ليه ؟"
" ملكيش صالح . نفذي الأوامر و بس .."
هكذا تحدث هاربًا بعينيه من استفهام لا يستطيع الاجابه عليه فجاءت كلماتها التالية كصاعقة اصابته
" اجولك اني . عشان انت ظالم و مفتري و مبتچيش غير عالغلابة اللي زيي . بس اني لا ضعيفه ولا غلبانه زى مانت مفكر. و مش هنفذ أوامرك و لو حصلت هطلع عالمأمور. و هحكيله علي عمايلك دي.."
تعاظم الغضب بداخله حين سمع حديثها فاقترب منها خطوتين وهو يقول بأعين تبلور بها الغضب فبدت مخيفة تشبه نبرته حين قال
" لو طلعتي علي مدير الأمن نفسه . بردو مش هتمشي من اهنه . ايه جولك بجي.."
جن جنونها فقالت بانفعال
" اتجي الله انا بچرى علي اخواتي . هوكلهم منين. "
" جولي لنفسك . خليكِ اشتغلي اهنه . وأنا اوعدك مش هضايجك واصل. بطلي عناد بجي انا عمرى ما شوفت حرمه عنيدة أكده.."
تحدث بنفاذ صبر فأجابته باستفزاز
" يبجي اخلوص مني و سيبني اغور و اني مش هوريك وشي أبدًا…"
باغتتها كلماته التي انفلتت من بين شفاهه باندفاع
" ومين جالك اني ماعيزش اشوف وشك .. "
تراجعت خطوة للخلف و قد تعثرت نبضاتها داخل قلبها إثر كلماته و قالت بخفوت
" تجصد ايه ؟"
تراجع للخلف و شبك كفوفه خلف ظهره وهو يقول بفظاظة
" متاخديش في بالك .. روحي شوفي شغلك .."
كانت علي وشك المغادرة ولكنها تذكرت أمرًا فتوقفت تنظر إليه قائله بجفاء
" عايزة السلسلة بتاعتي .."
كان ذلك السلسال رفيق لياليه الطويلة يذكره بها و الشاهد الوحيد علي معاناته لذلك لم يرد التفريط به فقال كاذبًا
" معرفش راح فين .. باينه ضاع .. "
" ايه ؟ ضاع..!"
خرجت الكلمات متألمه من بين شفتيها فهذا السلسال الذكرى الوحيدة من حياة لا تعلم عنها شيئًا انتُزِعت منها منذ أن كانت صغيرة أصغر من أن تعرف هوية والداها اللذان توفيا في هذا الحادث الأليم و قد وجدها ذلك الراعي و رباها كأنها ابنته.
جرت الدموع بانهمار علي وجنتيها فسقطت كـ جمرات حارقه علي قلبه الذي هاله مظهرها و خرج صوته متلهفًا حين قال
" بتبكي ليه ؟ ده سلسال هچبلك احسن منه الصبح .."
لأول مرة يتجلى الضعف بعينيها هكذا فاخترقت سهام ضعفها قلبه و خاصةً حين قالت
" مفيش احسن منه.. ده كل حياتي .."
غزي الجنون عقله فامتدت يديه تمسك بـ رسغها وهو يقول بانفعال
" ليه ؟ مين اللي چايبهولك ؟"
ما أوشكت أن تجيبه فسمع صوت 《صفوت》 الذي صاح يناديه
" عماااار…"
*************
كان يتقدم بخطٍ مثقلة بذنب عظيم لم يرتكبه ولا يقدر علي حمله أو الفرار من بين براثنه فما كاد أن يصل الي بره الآمن حتى صفعته الحياة تلك الصفعة القاسية التي انطبعت آثارها بقلبه و قلب حياته رأسًا على عقب ..
خطى إلى داخل غرفة وكيل النيابة فإذا به يتفاجئ بوجودها امامه فهوى قلبه بين قدميه و خاصةً حين رأي تلك النظرة المحتقرة تنبعث من عيونها فاخترقت قلبه المكلوم كسهام مشتعلة حتي أنه لم يلتفت حين تحدث وكيل النيابة بأنه سيتركهما سويًا لبعض الوقت فما أن غادر حتي سمع صوتها المتألم يقول
" اخر واحد في الدنيا كنت اتخيل أنه يبقي قذر بالشكل دا .."
تراشقت سهام كلماتها بقلبه ولكنه حاول التظاهر بالجمود حين قال
" انا معملتش كدا.."
" كذاب .."
هكذا صرخت بقهر فأجابها بقوة
" مبكدبش . معرفش مين البنت دي ولا عمري شوفتها اصلًا.."
《ساندي》 بسخرية مريرة
" اومال هي هتتبلي عليك كدا. من الباب للطاق. هتقول اسمك و توصف ملامحك ازاي وهي متعرفكش."
كان هذا سبب عذابه الذي كان يؤرق لياليه فتقدم جلس بكل ثقله علي المقعد خلفه واضعًا يديه فوق رأسه قائلًا بقلة حيلة
" دا اللي هيجنني . تعرفني منين وليه تلبسني تهمة زي دي؟"
" كان ممكن اتخدع فيك و اصدقك لو مكنتش آتأذيت منك . لكن دلوقتي انا شيفاك علي حقيقتك .."
لم يرفع رأسه فلم يكن يملك ما يقوله فقد بح صوته وهو يقول بأنه برئ من هذا الذنب العظيم ولكن لم يسمعه احد و لكنها باغتته حين قالت بقسوة
" طلقني.. "
وثب قائمًا وهو يناظرها بصدمه و خاصةً حين تابعت بقسوة
" عمري ما هقبل ابقى زوجة لواحد مغتصب حقير زيك .."
" اسكتي.. وامشي و متجيش هنا تاني مش عايز اشوفك. وخليكِ عارفه أن عمري ما هطلقك أبدًا.."
هكذا صرخ بها من عمق الوجع الساكن بأعماقه و يديه تمسكان باكتافها يهزها بقوة فدفعته بعيدًا عنها وهي تصرخ بنبرة جريحة
" ليه عملت كدا؟ "
وضع يديه فوق رأسه بقله حيلة بينما عينيه تطوف بكل شئ حوله إلى أن تعثر بضالته فهرول الي المنضدة وقام بجلب المصحف الشريف و قام بوضع يده فوقه وهو يناظرها بنظرات تحمل التوسل و الألم معًا
" بحق من انزل هذا الكتاب معملتش كدا.. انا معرفهاش .. والله ما اعرفها.."
باغتتها فعلته للحد الذي جعلها تناظره بصدمه فوضع المصحف الشريف جانبًا و اقترب منها قائلًا بصوت مبحوح من فرط الألم
" انتِ اكتر حد في الدنيا يهمني أنه يصدقني.. حتى لو هيعدموني مش مهم عندي . المهم انك متشوفنيش وحش كدا.."
رق قلبها رغمًا عنها لحديثه و توسله و تكالبت عليها اوجاعها فأهلكت كل ذرة ثبات بداخلها فلم تشعر سوي وهي تندفع بين أحضانه تبكي قهرًا مارسته الحياة علي كليهما فأخذ يحتضنها بكل ما أوتي من حب تسرب الي داخلها فنكره عقلها الذي لم ينسي خيباتها فأخذت تضربه بكلتا يديها وهي تصرخ بألم
" ليه .. ؟ ليه انت بالذات ؟ ليه .؟ انا مكنش عندي غيرك ! ليييه ؟"
كانت تصرخ وتضربه و قد كان يتلقى ضرباتها بصدر رحب تناسي كل ألمه و قهره و ضمها بقوة الي داخله فاختلط نحيبها مع بكاءه الصامت في لحظة مسروقة بين كل هذا الألم المحيط بهم…
****************
هبطَ الدرج سويًا يد بيد بعد أن أقنعته بصعوبة بالغة بالنزول للأسفل و قد وافق على مضض حتي يمكنه مباشرة أعماله و قد كان أول من قابلاه هو 《سليم》 الذي كان متوجهًا إلي غرفة المكتب فتفاجئ من مظهره ولكن لم يعلق فقد كان يرسل نظرات تحذيرية عن السؤال فالتزم الصمت .
" دادا نعمة اعمليلي قهوة.."
هكذا تحدث 《سالم》 الي «نعمه» التي ما أن أوشكت علي تلبية مطلبه حتي أوقفتها كلمات 《فرح》 التي قالت بخفوت
" دادا نعمه استني انتِ . انا هعمل انا القهوة.."
انكمشت ملامحه بحيرة تجلت في نبرته حين قال
" اشمعني كدا ؟"
إجابته بدلال راق له كثيرًا
" بمارس مهامي . مرات الكبير بقي و كدا.."
أضاءت ملامحه ابتسامة عذبة قبل أن يقول بعبث
" طب ما تسمعي كلام الكبير وتيجي اخدك و نطير من هنا.."
لون الخجل ملامحها فبدت شهية للغاية فاقترب أكثر قائلًا بخشونة
" السكوت علامة الرضا يالا بينا.."
جذبها من معصمها فأوقفته قائلة بخفوت
" طلعت عيني عشان تنزل و مكملناش ثواني و عايز تطلع بطل استهبال بقي"
ضيق عينيه قائلًا بوعيد
" مقولتش انا ان لسانك دا عايز قطعه.."
أرادت مشاكسته قليلًا فقالت بدلال
" لساني انا بردو اللي عايز قطعه !"
اجابها بوقاحة
" طب تعالي نطلع فوق و نشوف مين هيقدر علي التاني"
خدعته حتي أفلتت من بين براثنه فقالت بنبرة مرتفعة
" ايوا يا دادا نعمة جايه اهوة.."
ضيق عينيه و هو يعض على شفته السفلية قائلًا بوعيد
" هو احنا فينا من كده؟"
وصل إلي مسامعها استفهامه فالتفتت قائلة بدلال
" ايوا فينا من كدا.."
تابع تهديده قائلًا
" مبقاش سالم الوزان أن ما ربيتك من اول و جديد."
أطلقت ضحكة رقيقة سرقت لبه الذي يهيم بها ولهًا تضاعف بعد تلك الليلة التي قضاها بين أحضان عشقها الدافئ..
توجه إلي غرفة الجلوس فلفت انتباهه 《جنة》 التي كانت في طريقها الي الصالون فأوقفه مظهرها الجديد و قد فطن الآن السبب لما فعله اخيه فـ شعر بالشفقة تتسلل الي قلبه علي تلك الصغيرة التي ضاعف الحزن و المرض عمرها فانتظر حتي أتت و قال بنبرة خشنة
" عامله ايه ؟"
لطالما كانت تهابه كثيرًا علي الرغم من أنه كان شخصًا حنونًا و قد ظهر ذلك في الكثير من المواقف ولكن كانت هيبته تجعلها تخشى الحديث معه لذا أجابته بخفوت
" الحمد لله.."
أومأ برأسه و تحمحم قليلًا قبل أن يقول بخشونة
" لايقه عليكِ اوي .. التسريحة الجديدة.."
أضاءت ملامحها بابتسامه مشرقه قبل أن تقول بخفوت
" بجد ؟"
" اه فعلا . شكلك زي القمر . خسارة في الواد سليم "
اخجلها حديثه كثيرًا وفجأة جاء صوتًا عابثًا من خلفهم
" قولها عشان مش مصدقاني.. سلومة الاقرع اللي جوا دا ميستاهلكيش . اسمعي مني اهو البوص بذات نفسه قالك .."
تعالت ضحكاتهم فتابع 《مروان》 مزاحه قائلًا
" اومال انت حلو كده ليه يا كبير ؟ "
تحمحم 《سالم》 قبل ان يقول بفظاظة
" انا حلو علي طول يا أبو لسانين"
《مروان》 بخبث
" لا النهاردة غير .. وشك مورد كده و عينك بتلمع. بركاتك يا فروحة."
ضيق عينيه بوعيد قبل أن يقول باستنكار
" ايه ؟؟"
تحمحم 《مروان》 وقال مصححًا
" اقصد بركاتك يا آنسة فرح.."
" انسه فرح!. طب ادخلي أنتِ يا جنة عشان في واحد صاحبنا هنا هيتروق.."
هكذا تحدث 《سالم》 بوعيد فـ اطاعته 《جنة》 التي غمرها الخجل فصاح 《مروان》 يوفقها
" استني يا به . أنتِ بتبيعيني كدا في لحظة . الصداقه بتلطم منك. "
اوشكت يد 《سالم》 أن تطاله ولكنه افلت بأعجوبة مهرولًا خلف 《جنة》 فتبعهم 《سالم》 الي الداخل و خلفه 《سليم》 الذي كان قادمًا من غرفة المكتب
" بسم الله ما شاء الله ايه القمر دا يا جنة… يالهوي مين دا ؟"
هكذا تحدثت 《أمينة》 ما أن رأت 《جنة》 ولكنها سرعان ماتفاجئت حين شاهدت 《سليم》 الذي ارتسم الامتعاض علي ملامحه فقال بنفاذ صبر
" مش هنخلص بقي .."
ارسل 《سالم》 نظرة تحذيرية إلى والدته فـ تابعت موجهة حديثها الي 《جنة》
" تعالي اقعدي جنبي يا جنة وريني الحلاوة والطعامة دي"
اقتربت 《جنة》 لتجلس بجانبها بخجل و سرعان ما وجدت 《مروان》 يجلس هو الآخر بجانب 《جنة》 فقالت 《أمينة》 بامتعاض
" انا بقول جنة ايه الي مقعدك هنا ؟"
《مروان》 بتهكم
" معلش يا مرات عمي بصي للترلتين اللي أنتِ مخلفاهم وأنتِ تعرفي .."
التفتت الي ولديها فوجدت نظرات التوعد التي تغلف عينيهم تجاه 《مروان》 فقالت بخفوت
" يخربيتك عملت ايه ؟"
" معملتش حاجه هما اللي مفتريين و بيحقدوا عليا و أولهم سلومة الاقرع دا ."
حين أطلق هذا اللقب علي 《سليم》 حتي انفجرت كلًا من 《جنة》 و 《أمينة》 في الضحك فهب 《سليم》 غاضبًا
" انت بتقول ايه ياد بيضحكها كدا؟ "
《مروان》 بحنق
" مقولتش يا عم هي اللي بتتلكك عشان تضحك.. انا جيت جمبك يا بنتي؟ "
ثم اخفض صوته و نظر إلي 《امينه》 قائلًا
" شوفتى اهو غيران مني عشان بعرف اضحكها إنما هو كشري مبيعرفش غير يحمر لنا في عينيه.."
" معلش استحملهم عشان خاطري .."
هكذا تحدثت 《أمينة》 موجهه حديثها إلي 《مروان》 بينما على صوتها وهي تنادي علي أحد الخدم
" اطلعي نادي علي همت و البنات عشان الغدا.."
****************
كانت 《شيرين》 تتسطح علي مخدعها حين تفاجأت
《بهمت》 التي اقتحمت الغرفة مغلقه الباب خلفها وهي تقول بصرامة
" اتصلي بأبوكي قوليله اني عايزة أكلمه"
انتفضت 《شيرين》 تناظرها بصدمه قبل أن تقول
" في ايه يا ماما؟"
" نفذي اللي بقولك عليه من غير نقاش.."
تحركت 《شيرين》 الي هاتفها و تناولته وقامت بطلب رقم 《ناجي》 الذي ما أن أجاب حتي قامت 《همت》 بانتزاع الهاتف منها قائلة بجفاء
" عايزة اقابلك؟"
ارتسم المكر علي ملامحه وهو يقول بحزن مفتعل
" ليه مش قولتيلي انك مش عايزة تشوفي وشي تاني ايه اللي حصل ؟ عايزة مني ايه "
《همت》 بحنق
" عايزة أخد حقي من الي آذاني و اتسبب في خراب بيتي …"
يتبع….
(متنسوش فوت+ كومنت + فولو ليا ♥️ و الكومنتات الي بين الفقرات بحبها اوي ♥️)
قراءة ممتعة ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثالث وخمسون 53 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل ما تقرؤا اتمني تستغفروا ١٠٠ مرة بنية ربنا ينصر اخواننا في غزه و يزيح الغمة 💔
كلما سألته هل تحبني أجابني بأفعاله ولكن تلك المرة اشتهيت سماعه يتغني بعشقي ، و لكنه عاندني فرجل الجليد يفعل أكثر مما يتحدث و لكن في المقابل كنت أنا امرأة لا تعرف الامتثال أو الإخفاق و خاصةً حين اغدق على دلالًا لم أتذوقه بحياتي ف تخلى قلبي عن قناعته المعهودة وصار معه نهمًا لا يعرف الاكتفاء أبدًا ؛ فتدللت ك فراشه تغوي السنة اللهب كي تحرقها
" لم تخبرني مسبقًا كم تُحِبُني ؟"
سابقًا كان معجمي خاليًا من عبارات العشق الذي لم أتخيل أن يزورني يومًا إلى أن قابلتها فتغير كل شئ . والآن تتدلل لتغوي قلبًا صار يدق باسمها و ينبض بعشقها ، فتنحيت جانبًا تاركًا له العنان ليروي ظمأ احتياجها فانسابت الكلمات من بين شفتيه تعزف انغام الهوى
" لم أُحِبُك فقط . الأمر أعمق من ذلك بكثير. فأنا أحببت حياتي معك . كسرت قواعدي لأجلك . تخليت عن صمتي و صار قلبي الي جوارك ثرثارًا للحد الذي كان مُدهِشًا لي ككل شئ متعلق بكِ باتت انفاسك أكسجيني الدائم و أحضانك ملجأى الوحيد. وجودك يعني اني على قيد الحياة و غيبتك تنهي وجودى…"
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
" عماااار "
التفت كلًا من عمار و نجمة الي 《صفوت》 الذي ترجل من سيارته و يقف بانتظاره فـ وجه أنظاره إلى تلك التي كان الحزن يغمرها كليًا و قال بصرامة
" ادخلي علي چوه و خليكِ خابره أن كلامنا لسه منتهاش.."
لم تجيبه إنما اومأت برأسها بخنوع لم يعتاده منها و توجهت إلى الداخل وأثناء مرورها بهم استوقفها
《صفوت》 الذي تذكر تلك الفتاة التي كانت تبكي ذلك اليوم ولا يعلم لما شعر بأنه يريد محادثتها فقال بلطف
" ازيك يا بنتي عامله ايه ؟"
لامست قلبها كلمته التي لم تسمعها بهذا الحنو يومًا فالتفتت تناظره و لأول مرة أرادت أن تخبر أحدهم بمعاناتها و ان تجيبه قائلة لست بخير ! ولكن توقفت الكلمات علي أعتاب شفتيها ولم تستطيع سوى ان تومئ برأسها و تمتمت بخفوت
" الحمد لله"
لم تطيل و التفتت متوجهه للداخل و جاء صوت 《عمار》 القوى
" اهلًا يا صفوت بيه.. نورتنا"
كانت نظرات 《صفوت》 تلاحقها إلى أن دخلت إلي البيت الكبير فاخفض رأسه لا يعلم ما هذا الشعور الذي يغزو قلبه ولكنه تجاهله قبل أن يجيب 《عمار》 الذي كانت نظراته مشتعلة بنيران غيرة قاتلة فقد لاحظ نظرات 《صفوت》 إليها
" البقاء لله.. شد حيلك .."
أنهى حديثه وهو يمد يده ليصافح 《عمار》 الذي ما أن هم بالحديث حتي تفاجئ من تلك المرأة التي ترجلت من السيارة ترتدي نظارة سوداء كبيرة تخفي ملامحها ففطن إلى أنها من المحتمل أن تكون زوجته فلم يطيل بالحديث اكتفي بإجابة قاتمة
" الدوام لله . اتفضلوا.."
" يالا يا سهام .."
مد يديه إلي زوجته التي كان من الواضح أنها مترددة كثيرًا ولكن جاءت يديه القويه لتجذبها حتى دخلت إلي المنزل
فـ استقبلتهم 《تهاني》 مرحبة
" اهلًا و سهلًا . نورتونا.. اتفضلوا."
حيتها 《سهام》 بتحفظ بينما حياها 《صفوت》 بحرارة
" اهلًا يا حاجه أم ياسين . البقاء لله.. "
" الدوام لله.. "
هكذا تحدثت 《تهاني》 بحزن فشعرت 《سهام》 بالحرج و ما أن أوشكت بإطلاق عبارات التعزية حتي توقفت نظراتها علي تلك التي كانت تخرج من المطبخ و تحمل صينيه بها طعام و تصعد الدرج فضرب عقلها سيل من الذكريات التي جعلت بسمة خافته تتسلل الي شفتيها و هي غارقة بعالم آخر فلم تشعر بكلمات 《تهاني》 التي أخذت تنادي عليها بعد أن تركها 《صفوت》 برفقتها و توجه إلي مكتب 《عبد الحميد》 لتعزيته .
فجأة استفاقت من بحر ذكرياتها حين لامست يد 《تهاني》 كتفها فقالت بحرج
" اسفه . سرحت شويه .."
" لا ولا يهمك .. تعالي نجعد چوا و اني هشيع البنات ينادوا علي حلا . بس اصل ياسين ابني كان تعبان شوي يا جلب أمه متحملش الخبر . "
هكذا تحدثت 《تهاني》 بحزن فأجابتها 《سهام》 بخفوت
" الف سلامه عليه . البقاء لله شدي حيلك .."
اومأت 《تهاني》 برأسها و توجهت و معها 《سهام》 إلى المجلس الخاص بالحريم و ما أن جلست 《سهام》 حتي استأذنتها 《تهاني》 قائلة بذوق
" هشيع البنات ينادوا علي حلا .. و يعملولك جهوة. بتشربيها ايه؟"
" سادة لو سمحتي.. "
توجهت 《تهاني》 الي الداخل فوجدت 《نجمة》 التي كانت تهبط الدرج فقالت
" نچمه عايزة فنجان جهوة سادة من يدك للضيفه.. "
《نجمة》 بخفوت
" حاضر يا حاچة ."
لاحظت 《تهاني》 حزنها فقالت باستفهام
" مالك يا بتي ؟ زعلانه أكده ليه ؟ حوصول حاچه ولا اي؟"
احتارت كيف تشكو حزنها الذي لم يتفهمه أحد غيرها لذا قالت بخفوت
" لا مفيش حاچة.. اني بس كنت عايزة اطلب منك طلب لو مش هتجل عليكِ؟"
" اطلبي يا بتي لو في مجدرتي هعمله."
《نجمة》 بامتنان
" تعيشي يا حاچة. اني كت عايزة ارچع اشتغل في الزريبة من تاني . و سايجه عليكِ النبي ما تسأليني ليه . "
اندهشت 《تهاني》 من طلبها الغريب و لكنها لم تكن في وضع يسمح لها بالسؤال فيكفيها ما تعانيه لذا قالت برفق
" اللي تحبيه يا بتي . ولو اني مستغربة بس علي راحتك.. اعملي الجهوة و دخليها للضيفه واني هطلع اطمن علي ياسين . وابجي روحي كملي شغلك هناك.."
اومأت 《نجمة》 بامتنان تجلي في نبرتها حين قالت
" تسلمي وتعيشي يا حاچه . عن اذنك .."
أنهت حديثها و توجهت للمطبخ بينما صعدت 《تهاني》 الدرج في طريقها الى غرفة 《ياسين》 ..
****************
بأيدًا مرتعشة كانت تحمل الصينيه لتضعها على الطاولة فهي منذ البارحة تجلس بجانبه تخشي أن تغفو عينيها و ترتفع حرارته من جديد فقد انخفضت بأعجوبة بعد أن أعطاه الطبيب العقاقير و المحاليل المغذية و طمأنهم بأنه عندما يستيقظ في اليوم التالي سيكون بخير و بالفعل فهو استيقظ منذ لحظات بعد ليله عصيبة قضاها غارق في هلوسات لم تفهم منها شئ ولكن يبدو اليوم وكأنه استعاد وعيه ولكن هل يتذكر شئ مما حدث البارحة ؟
" الساعه كام ؟"
هكذا تحدث بصوت متحشرج فأجابته بنبرة قائمة مختصرة
" اتناشر ونص.."
وضع يديه فوق جبهته فقد كان الصداع و كأنه يقيم احتفالًا صاخبًا برأسه فـ أراحها علي الوسادة أسفله وهو يقول بخشونة
" انا نمت كل دا؟"
ارتفع أحدي حاجبيها قبل أن تقول باختصار وهي تجلب ادويته
" تخيل !"
شعر بخطب ما في لهجتها و عينيها التي بدت جامدة
فـ احتار ماذا حدث ولكن حيرته لم تدم فقد استعاد بعضًا من ذاكرته لـ مشاهد بدت مشوشة و لكن هناك جملة استقرت في قلبه لم يستطيع نسيانها وهي تتوسله قائلة
" بلاش يا ياسين متخلينيش اكرهك.."
زفر بقوة و شعر بغضب يتعاظم بداخله وهو يتخيل حجم الجريمة التي كان علي وشك ارتكابها والتي كانت ستكبده خسائر فادحة أولها هي !
" يالا عشان تفطر و تاخد دواك ."
هكذا تحدثت وعيناها تنظران في كل الأماكن ما عداه ففطن إلى مقدار غضبها منه فقال بلهجة خشنة
" مش هتفطري معايا ؟"
" لا مش جعانه .."
هكذا أجابته باختصار فقال بفظاظة
" اركني الفطار و هاتي الدوا "
توجهت انظارها إليه بغضب تجلي في نبرتها حين قالت
" مينفعش . لازم تفطر عشان تعرف تاخد الدوا . انت بقالك يومين مكلتش .."
كان اهتمامًا يغلفه الغضب مما جعله يقع فريسة بين أنياب الندم لما كان علي وشك أن يفعله بها ولكن حالته الصحية و النفسية كانت في اقسي درجات السوء
" مانا مش هفطر لوحدي. و طبعًا مش هقدر انزل افطر معاهم تحت عشان تعبان . "
اغتاظت من حديثه الذي يحمل الكثير من الصدق و ابتلعت غضبها الحارق و قامت بحمل الصينيه و وضعها علي الفراش وهي تقول بجفاء
" حركات العيال الصغيرة دي مابحبهاش.. اتفضل يلا عشان تفطر .."
تفاجئت حين قام بحمل الصينيه و وضعها علي الجانب الآخر من السرير و مد يديه إليها قائلًا بخفوت
" تعالي .."
تعثرت نبضات قلبها وهي تري دعوته التي جاءت بطريقة مُربكة فـ عينيه كانت تحمل نظرات خاصة هل كانت اعتذار ؟ لا تعلم ولكن لهجته دغدغت مشاعرها وخاصةً حين أردف بخشونة
" متفكريش كتير يا حلا و تعالي . انا تعبان مش قادر اناهد "
حاولت التحلي بشجاعتها قدر الإمكان و قامت بالجلوس علي جانب السرير علي مسافة منه فـ لون الامتعاض ملامحه و قام بالتململ في نومته و حاول الاعتدال وهو يمد يديه لتعديل الوسادة خلفه و لكنه فشل فزفر بحنق فتقدمت بعفويه وهي تحاول تعديلها بشكل يكن مريحًا له فتفاجئت بيديه اللتين طوقت خصرها و شعرت بحزمة من الوخزات الموترة تجتاح جسدها حين سمعت صوته العابث وهو يقول
" لازم اضحك عليكِ عشان تقربي يعني! مينفعش تيجي من نفسك.."
أيقنت بأنها وقعت في شباكه التي نصبها و ساعده في ذلك قلبها الغبي الذي يندفع إليه دائمًا ولهذا تجاهلت النظر في عينيه التي كانت تحاوطها بشكل مثير و مُربِك في آن واحد فادارت وجهها الي الجهة الأخرى وهي تحاول صبغ صوتها بالحدة حين قالت
" ياسين لو سمحت سيبني !"
" مش قبل ما نتكلم. "
" قول اللي عندك.."
هكذا تحدثت بجفاء يتخلله الارتباك جراء قربها منه بهذا الشكل فتابع عبثه حين قال بخفوت
" مبعرفش اتكلم مع حد غير وانا عيني في عينه . بصيلي .."
زفرت بغضب كان ستارًا يحجب ضعفها أمامه والذي بدأ يسري كالمخدر في أوصالها ولكنها حاولت التحلي بالشجاعة و النظر إليه قائلة
" ممكن تسبني لو سمحت . "
اسكتتها كلماته التي لم تكن تتوقعها أبدًا
" انا أسف .. حقك عليا .. "
تجمدت بين ذراعيه للحظات استغلها هو و قام بوضع قبله رقيقه فوق جبهتها ثم عاود النظر الي عينيها لثوان قبل أن يقرب رأسه و يسند جبهته علي مقدمة صدرها مطلقًا زفرة قويه أحرقت بشرتها كما احرقتها كلماته المعذبة حين قال
" معرفش عملت كده ازاي. بس انا كنت في أسوأ حالاتي . حسيت جوايا نار عماله تاكل فيا و كنت عايز اطفيها بأي شكل.. "
لم تكن يومًا ضعيفه بل كانت قويه بنكهه غاضبة لطالما كان طريق الغفران شائكًا لهذا لم تكن تتبعه ولكن الآن اختلف كل شئ فقد وجدت ذراعيها تلتف حول عنقه بحنو لم تعهده مسبقًجا ولا تعلم من أي جهة تسرب إلى قلبها الذي كان يسيرها كـ المنومة مغناطيسيًا لا تملك زمام أمرها لـ تردعه عن التفاعل مع ذلك الذي ما أن شعر بذراعيها تحاوطه حتي اشتدت يده حول خصرها وهو يلثم موضع نبضها الذي ازدادت دقاته بدرجه جنونيه فكان وكأنه يمتص ارتباكه الناتج عن قربه منها و بنبرة متحشرجة خاطبها
" اوعدك اللي حصل دا مش هيتكرر تاني .. و عمرى ما هقرب منك تاني غير برضاكِ .."
كان الأمر مروعًا بالنسبة لها فقد اختلط الشعور بداخلها من ارتباك و إثارة وخجل لون خديها فبدت كـ الفاكهه الشهيه التي حرمها للتو علي نفسه التي اشتهتها الآن بقوة فتابع بصوت تغلغل إلى داخلها محدثًا زوبعة أخرى من المشاعر
" لسه زعلانه مني ؟"
لم تجد بداخلها أي قدرة علي الحديث فهزت رأسها نفيًا فلم تروي ظمأ شوقه إليها فقال بنبرة شغوفة
" عينيكِ بتقول انك لسه زعلانه . وانا مقدرش علي زعلهم . "
قرب رأسه منها فاختلطت الأنفاس و تعانقت النظرات و اخترق صوته جدران ثباتها الواهي حين أردف
" ممكن اصالحهم ؟"
كان استفهامًا يضعها في مأزق فهي تشتهي قربه دون أن تعلن عن ذلك . تريد الحفاظ علي كبريائها أمامه وبنفس اللحظة تموت شوقًا أمام عينيه التي أسرتها وهكذا اشتعلت حرب الكبرياء و الشوق و لكن خرج الأخير منتصراً فانفلتت الحروف من بين شفتيها بنبرة تكاد تكون مسموعه
" ممكن.."
لم تكن تنهي كلمتها حتي ابتلع باقي حروفها بجوفه وأخذ ينهل من بحور العسل المذاب فوق شفتيها بضراوة و داخله يلعن نفسه لكونه حرم جنتها عليه مشترطًا رضاها المرهون بجنون أفعالها فكيف يقاوم شوقه و عشقه في آن واحد ؟ كيف يمنع نفسه عن تلك المشاعر الموقوتة التي تتفجر بداخله حين يصبح قريب منها ؟ أخذ يقربها منه اكثر و يديه تحتويها بقوة بينما واصل قطف ثمار ثغرها بـ نهم مانعًا حتى ذرات الهواء من المرور الي رئتيها التي كادت أن تنفجر من فرط ضغطه عليها فشعرت بـ أنها على شفير الهلاك بين ذراعيه حتي أنها استندت بكامل ثقلها فوقه و كان هذا أكثر من محبب إليه ولكن هدوئها جعله يدرك بأنه على وشك إزهاق روحها عشقًا فتركها علي مضض وتفاجئ حين وجد وجهها يكاد ينفجر من فرط احمراره و صدرها الذي أخذ يعلو و يهبط ساحبًا أكبر قدر من الهواء إلى داخل رئتيها فخرج صوته متلهفًا حين قال
" أنتِ كويسه؟"
" انت مجنون ؟"
هكذا خرج صوتها مبحوحًا بينما عينيها تعكسان نظرات تحمل الغضب و الرغبة معًا فجاء صوته عابثًا حين أجابها
" معلش الحرمان وحش ! "
أفلتت من بين براثنه و قالت بارتباك
"حر.. حرمان ايه ؟ "
طافت عينيه عليها بنظرة ذات مغزى شملتها من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها قبل أن يقول ساخرًا
" اسألى نفسك .."
لم تكد تجيبه حتي سمعت طرقًا علي الباب الذي أطلت منه 《تهاني》 بعدما قامت 《حلا》 بالسماح للطارق بالدخول …
****************
تجمعت العائلة لأول مرة منذ وقت طويل علي طاولة الغذاء و قد كان جمعًا مختلفًا خاصةً علي قلبه فقد قامت حبيبته بالإشراف علي كل شئ يدور بالمنزل حتي انواع الطعام المُعد علي الغداء و قد كانت تدور بكافة أرجاء المنزل أمام أعينه كالفراشة التي تشتهي ألسنة اللهب اختطافها و الاحتراق معها بعيد عن الأعين ولكن للأسف مُحتم عليه الإنتظار حتي ينتهي من أعماله
" الأكل له طعم تاني النهاردة يا فرح.. تسلم ايدك"
هكذا تحدثت 《أمينة》 وهي تنظر إلي 《فرح》 التي تورد خديها خجلًا لإطراء 《امينة》 عليها أمام العائلة بأكملها
" بالف هنا يا ماما . انا معملتش غير حاجات بسيطة.. و داده نعمه هي اللي كملت"
" كفايه وقفتك .. فكرتيني بنفسي وانا قدك كده كنت أقف اشرف علي كل حاجه بنفسي و كان عمك الحاج الله يرحمه يقولي الأكل له طعم تاني يا أمينة.."
تدخل 《مروان》 ساخرًا
" طبعًا كان بيشتغلك يا مرات عمي. هو لما تقفي عالاكل وهو بيتعمل طعمه هيتغير يعني ! انا لو من داده نعمه اسيبلكوا البيت و امشي . ايه الظلم دا."
ناظرته 《أمينة》 شذرًا وقالت بتقريع
" ليه فاكره نصاب زيك . وبعدين النفس الحلو بيبان لو حتي قليت بيضة .. و فرح نفسها ما شاء الله عليه .."
أجابها 《مروان》 بمزاحه المعهود
و مين يشهد للعروسه . الله يباركلك يا فرح تناوليني ورك فرخه من اللي قدامك دا . "
ناظره 《سالم》 بوعيد تجلي في نبرته حين قال
" بص في طبقك يا مروان احسنلك .."
عانده بسخط
" معلش يا بوص اصله شكله مغري بصراحة. ولا انت بيتعملك حاجات اسبيشيال؟"
كان محقًا فهي قامت بتحضير تلك الأكله حين علمت بأنه يحبها وقد أخبرتها والدته بذلك فغضب من 《مروان》 لإصراره علي تذوقها فقال بتحذير
" اه بيتعملي حاجات اسبيشيال. عندك اعتراض ؟"
《مروان》 بسخط
" لا انا اكيد معنديش انا يهمني صحتك مانت الكبير بردو ."
انهي جملته و اقترب من أذن 《أمينة》 قائلًا بخفوت
" الحقي يا مرات عمي دا شكله هيحب اكل فرح اكتر من أكلك ."
《أمينة》 بنفي
" لا طبعًا بتقول ايه يا واد انت؟ دا عمره ما يستطعم اكل حد غير اكلي "
《مروان》 بإصرار
" ازاي إذا كنتِ أنتِ نفسك عماله تشكريله في أكلها .. بصي أنتِ مش عاجباني يامرات عمي . و هتعرينا وسط الحموات . لينا قاعدة بعد الغدا.."
وصل حديثه الي مسامع 《سليم》 الذي كان يجلس علي مقربه منه فنظر الي أخيه قائلًا بخفوت
" بيسلط امك عليك .."
انكمشت ملامح 《سالم》 بغضب وصاح بلهجة فظة
" لو سمعت صوتك تاني هخليك تقوم تاكل في المطبخ .. "
" ليه يعني هو انا عملت ايه بلاش اكلم مرات عمي اللي زي امي ولا عشان انا لوحدي هنا هتدهوسوا عليا ؟ عاجبك يا مرات عمي .."
تأثرت 《أمينة》 لحديثه فنظرت إلي 《سالم》 قائلة
" لا طبعًا مش عاجبني . ايه يا سالم الواد بيتكلم معايا متجيش عليه كدا . هو احنا عندنا كام مروان يعني ؟"
أجابها 《سليم》 بسخط
" واحد و الحمد لله و إلا كان زمان الواحد مات مجلوط.."
أشار 《مروان》 علي 《جنة》 التي كانت تجلس بجانب 《سليم》 في مواجهته فاقتربت لتسمع حديثه حين قال
" شايفه سلومه الاقرع جوزك بيقول عليا ايه ؟ عشان تعرفي انه غيران مني .."
لم تفلح في كبت ابتسامتها فتدخل 《سليم》 غاضبًا
" بتقولها ايه يا زفت انت ؟"
أشار 《مروان》 إليها بمعني ارأيتي فالتفتت إلي 《سليم》 قائله بغضب
" علي فكرة بقي مروان دا اللي مخلي البيت له طعم.. متزعلهوش لو سمحت.."
برقت عينيه حين رآها تدافع عنه و تعاظم الحنق بداخله فعض علي شفتيه يكاد يدميها فجاءه صوت 《مروان 》الذي قال ببراءة
" حبيبتي والله يا جنة. مش عارف من غيري كنتوا هتعملوا ايه في البيت الكئيب دا"
اجابه 《سالم》 بفظاظة
" كان زمانا مرتاحين
تدخلت 《فرح》 قائلة بصدق
" لا حرام يا سالم . دا مروان سكر و دمه خفيف خالص . "
تجمد بمكانه حين سمع حديثها فالتفت يناظرها بصدمه تحولت إلي وعيد و خاصةً حين وجد تلك النظرات المتشفيه من جانب 《مروان》 الذي قال بتهليل
" اللهم صلي علي النبي . مرات الكبير قالتها . مروان سكر و دمه خفيف . باااس انا كدا اخدت حصانه.. الهي ما اتحرم منك يا اميرة يا بنت الأمرا.."
ألقت 《فرح》 نظرات تحذيرية إليه ولكنه لم يفهم و تفاجئ بسما التي كان وجهها لا يفسر وهي تتراجع بكرسيها إلي الخلف وهي تقول
" الحمد لله شبعت .."
برقت عينيه و هو يناظرها تخرج من الغرفة فالتفتت ليصطدم بنظرات الشماته تغلف عيني كلًا من 《سليم》 و 《سالم》 الذي تراجع بكرسيه للخلف وهو يناظرها بنظرة ذات معنى و من ثم توجه إلي الخارج فالتفتت إلي 《مروان》 قائلة بتقريع
" عارف انت لسانك دا عايز قصه .."
" عارف . "
قالها بحسرة بعد ما شاهد رد فعل 《سما《 و ما أن هم بالنهوض حتي رأي 《طارق》 الذي دخل الغرفة للتو مرحبًا بالجميع
" مساء الخير . بالهنا و الشفا .."
اجابه الجميع وأضافت 《أمينة》
" تعالي يا طارق عشان تاكل و اعمل حسابك أن الأكل له ميعاد متتأخرش تاني "
هكذا قالت موجهه حديثها إلي 《همت》 و 《شيرين》 بعد أن رأتهم يتوجهون إلى الطاولة فتدخلت 《همت《 بجفاء
" اللي قاعد في بيته ياكل وقت ما يحب . مفيش قوانين هنا…"
استمهلت 《أمينة》 نفسها قبل أن تجيبها بهدوء
" دي مش قوانين ياهمت بس اتعودنا من زمان أننا بنتجمع كلنا عالاكل سوي . عيلة واحدة . ولا نسيتي .."
《همت》 بوجوم
" مبنساش حاجه يا أمينة اطمني. كل حاجه محفورة جوايا.. و خصوصًا اللي تخص العيلة .."
جلس 《طارق》 بجانب 《مروان》 الذي قال بجانب أذنه بصوت خافت
" اقعد . هيفوتك كتير . مصارعه المحترفين هتبدأ دلوقتي.."
" هما مالهم بقوا عاملين كدا ليه؟"
هكذا استفهم 《طارق》 فأجابه 《مروان》 ساخرًا
" هما لسه معملوش دا استعراض قوات . اصبر دلوقتي هتلاقي عمتك انقضت علي مرات عمك و عملت فيها فنش اندر تيكر . "
عنفه 《طارق》 قائلًا
" بطل هيافه . "
" هما لحقوا يقسوك علي اخوك يا طارق . "
هكذا تحدث 《مروان》 بطريقه مسرحيه فناظره 《طارق》 بنفاذ صبر فهب الآخر من مكانه قائلًا بسخرية
" للأسف مضطر احرمكوا من وجودي لأني شبعت … اقعدوا بالعافيه.."
قالها وهو يحاول قمع ضحكاته بصعوبة من مظهر كلًا من 《أمينة》 و 《همت》 التي قالت بسخط
" في داهيه.."
" سمعتك يا عمتي. سمعتك .و قاعد علي قلبك . "
هكذا قالها 《مروان》 وهو يناظر 《همت》 باستفزاز تجاهلته الأخيرة بسخط تحول الي 《فرح》 التي هبت من مكانها قائلة
" انا كمان شبعت عن اذنكوا.."
ما أن غادرت 《فرح》 حتي تفاجئ الجميع من حديث 《شيرين》 حين نظرت إلي 《جنة》 قائلة
" شكلك حلو بعد ما قصيتي شعرك . كدا احلي كتير .."
بحثت 《جنة》 في ملامحها لترى أي بادرة سخرية قد تكون قاتلة لها ولكن لدهشتها بدت صادقة فقالت بتحفظ
" شكرًا .."
امتدت يد 《سليم》 تحاوط كفوف《 جنة》 وهو يقول بصوت يشوبه الجفاء
" لو خلصتي اكل يالا نقوم عشان ترتاحي شويه .."
" اه خلصت يلا…"
خرج كلًا من 《سليم》 و 《جنة》 و تبعتهم 《أمينة》 التي قالت بسخرية
" بألف هنا انتوا. احنا قاعدين من بدري "
لم يجيبها أحد و بعد أن غادرت التفتت 《همت》 الي 《طارق》 قائله
" شفت اللي بيحصل في البيت يا طارق . بقيت غريبة في بيت أبويا .."
" أنتِ مش غريبه يا عمتي . أنتِ ليكِ هنا زي ما ليهم بالظبط.. الي يعاملك علي انك غريبه عامليه نفس المعاملة.."
تركت 《همت》 الملعقة من يدها و قالت بحزن
" انا ماليش نفس . عايزة أخرج اشم هوا."
" ماما طب ممكن تستني شويه أنا لسه تعبانه و مش قادرة اخرج ."
هكذا تحدثت 《شيرين》 فأجابتها 《همت》 بجفاء
" انا مش عيلة صغيرة . هتخافِ عليا أخرج لوحدي.. خليكِ أنتِ انا هلف شوية في البلد و ارجع .."
أنهت كلماتها و توجهت الي الخارج و ما أن استقلت عربية الأجرة حتي أمسكت هاتفها تجري مكالمه
" انا خرجت دلوقتي. و قدامي بالكتير ربع ساعه و اوصل ."
******************
في الداخل كانت تأكل بصمت لا يخترقه سوى صوت المعالق التي كانت تتخبط بين جدران الصحون محدثه جلبه بسيطه ولكن كانت الجلبة الكبيرة في قلبها التي ازدادت دقاته حين سمعت حديثه الذي اخترق آذانها
" ليه بتعملي في نفسك كده ؟"
صدمها حديثه فرفعت انظارها لـ تشتبك مع نظراته التي كانت تنفذ إلى أعماقها بقوة جعلتها تهرب و هي تنظر إلي الأمام قائلة بلامبالاة
" تقصد ايه مش فاهمه ؟"
" انا شفتك و أنتِ بتاخدي الحبوب . معتقدش انك كنتِ عايزة تموتي نفسك.. يبقي ليه خدتيها؟"
ارتبكت للحد الذي جعل الملعقة تسقط من يدها قبل أن تحاول ازدراد ريقها وتقول بنبرة مرتبكة
" انت بتقول ايه ؟ حبوب ايه ؟ ايه الكلام الفارغ دا ؟"
شوهت ابتسامه ساخره ملامحه الوسيمة و أطلت نظرة قاسية من عينيه حين قال بخشونة
" هو كلام فارغ فعلًا . بس الأكيد أنه حقيقي . و اتمنى يكون ليه تفسير قوي . و متحاوليش تهربي من الإجابة عشان مش هتعرفي.."
لم يكن أمامها حلًا سوي الظهور بمظهر القوى للهروب من هذا الذئب الذي اخترقتّ نظراته جلدها الرقيق فالتفتت تناظره بغضب تجلي في نبرتها حين قالت
" مش مضطرة ابرر لك حاجه ولا اتناقش في الأوهام اللي في دماغك .."
أنهت جملتها وهمت بالمغادرة فامتدت يديه القوية تقبض على معصمها لتثبتها بمكانها وهو يقترب منها قائلاً بهسيس
" و معتقدش بردو أن الحب واجع قلبك للدرجة اللي بتحاولي تظهريها دي . بتعملي كده ليه ؟"
صعقتها فعلته ولكن نظراته جمدتها بمكانها للحظات قبل أن تحاول نزع يدها من بين قبضته الغير رحيمة وهي تقول بغضب
" سيب ايدي . وبطل جنان . و بعدين مسمحلكش تتدخل في اللي يخصني .."
《طارق》 بفظاظة
" ومين قالك اني مستني منك إذن.. ولا أنتِ بتعملي كدا عشان كلامي وجعك .. "
《شيرين》 بوقاحه
" أنت وكلامك علي جزمتي.."
علي عكس ما توقعت فبدل من أن يغضب ابتسم ساخرًا قبل أن يجيبها بخشونة
" لسه لسانك طويل . ايوا كدا ارجعي شيرين اللي اعرفها . انما التانيه المجروحه دي مش لايقه عليكِ.. "
《شيرين》 باستفهام
" و مين قالك اني مش مجروحه ؟ دخلت جوايا و شفت قلبي "
" دخلت !"
" لا يا شيخ ! "
" متنسيش اني عشت سنين كتير بره و هناك الحب مبيدارآش يعني اقدر اعرف من عنيكِ إذا كنتِ فعلًا بتحبي ولا لا ؟"
هكذا تحدث بثقة جعلت ثباتها يهتز ولكنها حاولت الصمود أمامه قائلة بسخرية
"و إنت بقي جاي تطبق نظريات بره علينا هنا . "
" متهربيش من أسألتي . بتقللي من نفسك و تهينيها بالشكل دا ليه ؟"
حاولت الإفلات من بين براثنه فلم تفلح مما جعل الغضب يتعاظم بداخلها فصاحت مكشره عن أنيابها
" مش هجاوبك علي حاجه و بقك اللي بينقط قذارة دا ميتكلمش عني تاني .."
لمعت عينيه بوميض خطر و قام بالعض علي شفتيه السفلية بوعيد تجلي في نبرته حين قال
" ايه رأيك بقي اما ادوقك قذارته اللي بجد !"
لم تفطن الي ما يقصده ولكنها تفاجأت حين جذبها بقوة و مختطفًا ثغرها بقبلة كانت ضارية للحد الذي أطاح بكامل ثباتها حتي أنها لم تقدر علي المقاومة ولم تعرف أكان السبب صدمتها ام انها استمتعت بتلك الزوبعة من المشاعر التي أثارها بها ؟ و خاصةً حين اخذ يتعمق بداخلها أكثر قاصدًا عقابها ولكن لدهشته فقد وجد نفسه مستمتعًا للحد الذي جعله يأخذ منحني آخر أكثر رقة معها متناسيًا كل شئ حوله فمرت ثوان وهو غارق معها بشئ لا يعرف كنهه ولم يختبره مسبقًا بينما زاده خضوعها إشتهاء لتقريبها منه أكثر و فجأة دق ناقوس الخطر بعقلها فما الذي يحدث ؟ و كيف هي مستسلمه له هكذا ؟ دفعته بقوة وقد ارتسم غضب جحيمي في عينيها فقامت برفع كفها تنوي صفعة فإذا بيده تقبض علي معصمها بقوة جذبتها لتلتّصق به للحد الذي اختلطت انفاسهم فـ أحرقها لهيب ثاني أكسيد الشغف الذي ولدته قبلتها بداخله والذي تجلى في نظراته التي شملتها بقوة قبل أن يقول بتحذير خطر
" اياكِ تفكري تعملي كده مرة تانية!"
كان متفوقًا عليها بكل شئ و الاهم من ذلك هو أنه جعلها تختبر مشاعر جارفه لم تتذوقها يومًا و كأنه بفعلته أزال الستار عن جرحًا كبير كان يتوسط قلبها نافضًا غبار التجاهل عن حرمان عظيمَ لطالما شعرت به و لا تعلم ما السبب ولكنها وجدت العبرات تتقاذف من مقلتيها كاشفة عن زيف قناع الجمود الذي تختبئ خلفه بقايا حطام إمرأة لم تعرف الراحة يومًا
ازهلته عبراتها التي بدت صادقة و ألمها الذي لون معالمها و اغتال ملامحها الجميلة و لم يمانع حين سحبت يديها من قبضته وهي تقول بانهيار
" حقير .."
أنهت جملتها و هرولت إلي خارج الغرفة ..
**************
طافت انظارها علي الغرفة التي تحمل الطابع الصعيدي الجميل و المريح في آن واحد ولكن لازال داخلها طنين لا يهدأ تحاول الهروب منه ولكنه يتغلب عليها . شعور الفقد و الخسارة لا يعادله اي شئ في العالم و هي أكثر من تذوقه .
" اتفضلي يا ست هانم .."
هكذا تحدثت 《نجمة》 الي 《سهام》 التي كانت غارقة بأحزانها
ف جذب انتباهها ذلك الصوت الذي بدأ مالوفًا لها فالتفتت لتجد تلك الفتاة التي ذكرتها ب والدتها الراحلة فقد كانت تملك تلك العينين الواسعتين بلونهما العسلي الذي يشبه لون عيني الريم ب جمالهما . مما جعل الابتسامه تغزو ملامحها وهي تناظرها و مدت يدها تمسك فنجان القهوة حين خرج صوتها مبحوحًا حين قالت
" اسمك ايه ؟"
لا تعلم لما رق قلبها لتلك السيدة التي تبدو وكأنها غارقة في الحزن حتي أذنيها مثلها تمامًا .
" نچمة.."
ما أن قامت 《نجمة》 بلفظ اسمها حتي سقط الكوب من يدي 《سهام》 و تناثرت محتوياته علي ملابسها و علي الأرضيه التي أصدرت صوتا جراء سقوطه و تحطمه فوقها فصرخت 《نجمة 》بذعر
" حاسبي يا ست هانم.."
لم تتفوه 《سهام》 بشئ بينما اتي صوت غاضب خلفهم
" حوصول ايه ؟ مش تحاسبي يا نچمة . حرجتي الست هانم . أجرى هاتي فوطه بسرعة."
" والله ما كنت اجصد يا ست تهاني . وجع منيها هي والله . "
هكذا تحدثت 《نجمة》 بذعر تزامنًا مع دخول 《صفوت》 وبجانبه كلًا من 《عمار》 و 《عبد الحميد》 الذي قال مستفهمًا
" حوصول ايه ؟ "
ارتبكت 《نجمة》 و هبطت عبراتها رعبًا من رؤيته فتدخلت 《تهاني》 قائلة برفق
" مفيش يا أبا الحاچ دي الجهوة وجعت من يدها غصب عنيها."
ما أن سمع 《صفوت》 حديثها حتي هرول الي 《سهام》 التي كانت عينيها معلقة علي تلك التي كان جسدها يرتجف و خاصةً حين عنفها 《عبد الحميد》 قائلًا
" مش تحاسبي يا مخبلة أنتِ ؟"
" والله ما كنت اجصد .."
هاله حزنها كثيرًا للحد الذي جعل الكلمات تخرج من فمه رغمًا عنه
" خلاص يا چدي اكيد يعني مكنتش تجصد. الحوادث دي بتحصل عادي .."
هكذا تحدث 《عمار》 فقال 《صفوت》 محاولًا تهدئه الموقف
" محصلش حاجه يا حاج عبد الحميد .. متخافيش يا بنتي . محصلش حاجه ."
قال جملته الأخيرة وهو ينظر إلي 《نجمة》 بطمأنة و قد اخترقت كلمته عقل 《سهام》 التي رددت خلفه بخفوت
" بنتي ! "
لم يتحمل جسدها كم المشاعر التي اجتاحته في تلك اللحظة و فقدت الوعي بين أحضان 《صفوت》 الذي صاح برعب
" سهااام.."
اندفع الجميع تجاهها فصرخ 《عبد الحميد》 علي 《نجمة》 بغضب
" عاچبك أكده ؟ اخفي روحي چيبي بصلة و لا كالونيا نفوچوها.."
حين سمعت حديث 《عبد الحميد》 هرولت للخارج باكية فانفجرت براكين غضبه و التفت خلفها فيما امتدت يديه تقبض علي رسغها قائلًا بخشونة
" وجفي اهنه . "
" عايز مني ايه سيبني .."
هكذا تحدثت من بين انهيارها. مما جعل طوفان من الألم يجتاح قلبه حين رأي حزنها فرقت نبرته حين قال
" كل ده بكي ؟ ليه يعني حوصول ايه ؟"
" ولا حاچة . يارب تكون مبسوط دلوق واني كل شويه كرامتي تتهان في دوارك مش ده اللي انت عايزه ؟"
صدمه حديثها و نظراتها المعذبه فقال ينفي قلبه بشاعه اتهامها
" لاه مش دا اللي انا عايزه . كيف بتفكري أكده ؟"
" اسأل نفسك . اني بفكر أكده من فراغ؟ ول أمن عمايلك معاي.."
كانت محقة للحد الذي جعله يعنف نفسه بشدة هاي ما ارتكبه من حماقات بحقها لذا قال بلهجه تحمل الألم و الندم معًا
" حجك عليا.."
تفاجئت من كلمته التي لم تكن تتوقعها و زاد اندهاشها حين رأت نظراته التي كانت حانية بدرجة لم تعهدها منه مما جعل الخوف يتسرب الي قلبها ف تراجعت عنه قائلة
" هروح أچيب الكالونيا.. "
اوشكت علي المغادرة ف أوقفتها يده التي امتدت تمسك برسغها مرة أخرى وهو يقول بلهفه غير مسبوقة منه
" بتهروبي مني ليه ؟"
تضاعف ارتباكها حين أجابته
" و اني ههروب منيك ليه ؟ "
شعر بتهوره فقال مصححًا الأوضاع
" اني اجصد اني معايزكيش تكوني شايله مني بسبب اللي حوصول جبل أكده . يعني نتعاملو عادي . "
" منتعاملوش اصلًا يكون احسن .."
هكذا خرجت الكلمات منها باندفاع مما جعله يكظم غيظه بصعوبة منها و من نفسه فصاح غاضبًا
" هو أحسن فعلًا .. غوري من وشي .."
انهي جملته و عاود إدراجه للداخل فخرجت كلماتها حانقه
" چاك غوره تاخدك .."
في الداخل قام 《صفوت》 بحمل 《سهام》 التي علقت بين النوم واليقظة فلم تعد تدرك ما يحدث حولها و قال معتذرًا
" انا آسف يا جماعه . سهام أصلها تعبانه شويه .و احنا لازم نمشي "
" طب مش تستنوا اللول لما تفوج و تشوف حلا زمانها نازله دلوق"
هكذا تحدثت 《تهاني》 فقال 《صفوت》 بحرج
" وقت تاني يا حاجه الحاله دي لما بتجيلها بتقعد فترة علي ما تفوق . و ان شاء الله حلا ليها زيارة تانيه قريب اوي . عن اذنكوا"
" اذنك معاك يا سيادة اللوا .. شرفت و نورت .."
هكذا تحدث 《عبد الحميد》 فشكره 《صفوت》 الذي حمل زوجته ليضعها في السيارة التي استقلها و غادر مسرعًا
" كله من البجرة اللي چوا دي .. الغبية دي معدتش تخدم اهنه واصل ."
هكذا تحدث 《عبد الحميد》 غاضبًا فصاح 《عمار》 مستنكرا تحامله عليها
" ايه يا چدي اللي بتجوله ده ؟ هي كانت عملت ايه ؟ ولا الجهوة هي اللي خلتها غميت يعني ؟ "
تدخلت 《تهاني》 في الحديث قائلة
" عمار عنديه حج . الست يا حبة عيني حالتها متسرش من يوم ما ضاعت بتها منيها.. دي كانت مبتخرجش واصل اني حتي مصدجتش لما شفتها داخله معاه من الباب .."
عبد الحميد بفظاظة
" الله يصبرهم .. و انت تعالي وراي .."
هكذا وجه حديثه الي 《عمار》 الذي كانت عينيه تنظران إلي الخلف عله يلمحها بأحد الزوايا ولكنها لم تظهر . يعلم بأن ما يحدث درب من درب الجنون فشعوره بها غريب يوازي غرابه تصرفاته بقربها و إن لم ينتبه فسيغرق في الوحل أكثر
*************
الأمان يعني أنت و عينيك التي اسرتني وانتشلتني من بحور الظلام الي نورًا أضاء عتمتي و بدل عالمي الرمادي إلى آخر مزدهر فاندثرت سحبي و انقشعت غيمات الحزن بداخلي و أضحي كوني صافيًا و سمائي متلألئة بنور وجودك.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
" و انت شايف ايه يامتر ؟ "
" والله يا سالم بيه انا حاسس ان الولد دا مظلوم . و كمان اختفاء أهل البنت بالطريقه دي خصوصًا بعد ما وعدتهم انك متبنيها و متكفل بيهم يؤكد لي أن في حاجه مش مظبوطه.."
زفر 《سالم》 أنفاسه العالقة بصدره دفعة واحدة قبل أن يقول بفظاظة
" عايزك تجيبهملي من تحت الارض .و كمان عايزك تتولي الدفاع عن عدى انا زيك متأكد أنه معملش كدا . "
" اللي تشوفه يا سالم بيه . طب هتعمل ايه في الموضوع التاني يعني هتسيب الأمور كدا ؟"
《سالم》 بجفاء
" خليه يفكر أنه مغفلني و يلعب براحته .انا عارف هضربه فين و امتا.. و عمومًا انا نازل القاهرة النهاردة عشان احضر التحقيق بتاع عدى و هناك نتكلم .."
انهي حديثه تزامنًا مع دخول 《فرح》 الغرفة وهي تحمل كوب القهوة و تتوجه إليه فأغلق الهاتف يناظرها بتوعد تجلي في نبرته حين قال
" متفكريش انك كدا بتثبتيني ؟"
اتسعت ابتسامتها وقالت برقة
" أبدًا أبدًا هو حد يقدر يثبت سالم بيه الوزان .."
《سالم》 بسخرية
" للأسف بقي فيه .."
وضعت قدح القهوة أمامه وهي تقول برقة
" عملتهالك بأيدي علي فكرة .."
كانت ملامحها مختلفة كليًا عما سبق تضيئها بهجة اضفت جمالًا أخاذ علي تقاسيمها و أيضًا لمعة عينيها التي تشع كما لو أنها طفلة في الثامنه عشر من عمرها إضافة إلي بسمتها الخلابة التي أسرته فـ أصيب بلعنة الاشتهاء التي جعلته يشير برأسه إليها حتي تأتي إليه فقالت بدلال
" معلش يا سالم ورايا حاجات كتير مع ماما أمينة ف هضطر اسيبك بقي .."
بلهجة خشنة تحمل طابع التهديد و العبث معًا أجابها
" فرح احسنلك تعالي . متخلنيش اقوملك.."
" لا و على ايه متتعبش نفسك .."
هكذا تحدثت وهي تخطو بدلال الي حيث يجلس و ما أن وصلت إلي مرمي يديه حتي جذبها بقوة لتسقط بين ذراعيه التي أسرتها فأطلقت ضحكة خافتة حين سمعته يقول
" بقي بتلاعبيني ؟ و مش هامك حاجه ولا خايفه من العواقب."
بسمه جذابه زينت ملامحها حين أجابت بتحدي
" تؤ تؤ . مش خايفه لا .."
كانت تتحداه وهي تعلم كم يثيره هذا فاقترب منها حتي تلامست أنوفهم و قال بعينين تشعان بنظرات متوعدة تشبه لهجته حين قال
" دا أنتِ قلبك مات بقي ؟"
تفاجئ حين قالت بخفوت
" بالعكس . انا محستش ان قلبي عايش غير معاك.."
نجحت في تسديد سهم قاتل إلى قلبه الذي انتفض جراء إجابتها التي ضربت ثباته في مقتل فإنهار أمامها و خرج صوته اجشًا حين قال
" أنتِ عارفه عواقب اللي بتعمليه دا ؟"
" ايًا كانت العواقب انا في امان وانا معاك .."
إن بحث داخله لمائة عام فلم يجد كلمات تعبر عن مدي عشقه لتلك المرأة و هل يفلح الحديث في سرد تلك المشاعر الهائلة التي فاض بها قلبه في حضرة وجودها ؟
اشتد حصاره لها يقربها منه بقوة بينما أظلمت عينيه برغبة حارقه ولدها عشقًا جارف خلق لها و بها صار يبثها إياه بضراوة و بالمقابل لم تبخل عليه بعشقها الذي جعلها تطوق عنقه بقوة و كأنه طوق نجاتها في هذه الحياة فلم تدري انها بفعلتها تلك ما زادته إلا جنونًا بها فأخذ يعمق قربهما أكثر بينما يديه تمارس فنون العبث و العشق فوق ساحة جسدها المستسلم لـ طوفانه الجارف . و في حين ان القلوب لم ترتوي بعد كان لـ رئتيهما رأيًا آخر فقد كان كلًا منهما يتعلق بالآخر بصورة كبيرة تحول بين وصول ذرات الأكسجين الي الرئتين التي هلكت بفعل ذلك العشق الضاري فما أن تركها حتى صارت تلهث بقوة و صدرها يعلو و يهبط بعنف حتي كادت ضلوعها أن تتحطم
فـ أسندت رأسها علي صدره الذي كان أكثر من مرحب بوجودها و بعد أن هدأ كليهما حتي خرج صوته عابثًا
" مش هنجمد بقي شويه ؟"
رفعت رأسها تطالعه بعدم تصديق بينما تعثرت الكلمات علي شفتيها حين قالت
" انت مفتري علي فكرة "
خرجت منه ضحكة صاخبة كانت أكثر من رائعه اتبعها قائلًا بخشونة
" آدي آخرة الطبطبة.. بطلع مفتري في الآخر .."
تحدثت بعدم تصديق
" فين الطبطبة دي معلش "
أجابتها يديه التي أخذت تتجول علي ظهرها تدغدغها بينما أكدت شفتيه حديثهما حين قال بعبث
" مانا بطبطب اهوة."
" سالم متهزرش بغير علي فكرة .."
هكذا تحدثت وهي تحاول تفادي أفعاله العابثه فتابع بأمر
" علي ما ارجع من السفر تكوني شوفتي لك حل في موضوع انك بتغيري دا وإلا الناس هتسمع بينا كل ليلة .."
تجاهلت وقاحته و قد دق قلبها حين سمعت حديثه عن السفر فـ تبدلت ضحكتها الي وجوم حين قالت
" سفر ايه يا سالم ؟"
كوب وجهها بين كفوفه بحنان انبعث من عينيه و تجلي في نبرته حين قال
" مش عايز اشوف الحزن ملون ملامحك كدا تاني . عايز اشوف ضحكتك الحلوة دايمًا. هي اللي بتنورلي حياتي .."
" ضحكتي دي أنا كنت نسيتها من زمان . انت اللي رجعت رسمتها علي وشي تاني."
هكذا تحدثت بحزن آلمه ولكنه حاول تجاهله مرتديًا قناع الجمود علي ملامحه و في نبرته حين قال
" انا رايح يومين القاهرة في شغل يا فرح . الموضوع مش مستاهل كل ده."
اغتاظت من جموده و قالت بانفعال
" يعني أنا بأفور مثلًا ؟ و بعدين هو انا مش زيي زي اي عروسه من حقي عريسي يفضل جمبي ؟"
اقترب واضعًا قبلة قويه علي أحدي وجنتاها قبل أن يقول بخشونة
" بخصوص السؤال الاول ف أة انتِ مأفورة شويه و بخصوص السؤال التاني فأنا اللي ليا حق عندك و هاخده قريب اوي اخلص بس من كل الدربكة دي و أفضالك .."
لم يعجبها حديثه فحاولت الإفلات من بين يديه وهي تقول بغضب
" أنا هروح اشوف اللي ورايا.."
لم يدعها تفلت منه بل شدد علي خصرها أكثر وهو يقول بفظاظة
" لما ميعجبكيش الكلام ناقشيني بلاش تجري مني عشان لما اجيبك هزعلك."
تحدته قائلة
" متقدرش . "
"بلاش تتحديني يا فرح "
" هات أخرك يا عيون فرح "
ابتسم علي شقاوتها و دلالها و هي تردد إحدى كلماته المستفزة فابتسم قائلًا
" اهى عيونك الحلوة دي اللي بتشفعلك عندي .."
ابتسمت علي غزله الرقيق و قالت برجاء
" خلي بالك من نفسك و متتأخرش عليا .."
" مقدرش اتأخر عنك .. "
غلفت عينيها طبقه كرستاليه من الدموع فقام بـ تقريبها إليه مفرقًا قبلات رقيقة فوق عينيها بينما احتضنتها يديه بحنان كان كالبلسم الذي داوى جراحها و رمم خدوش روحها..
***************
في الخارج كانت جالسه تتشاجر مع أنفاسها تارة و تعنف نفسها تارة أخرى فلم تلحظ تلك التي جلست إلي جوارها قائلة بابتسامة هادئة
" قد كدا متضايقة؟"
تنبهت 《سما》 الي 《جنة》 التي جلست بجوارها ولكنها من فرط غضبها لم تلحظ ذلك و لم تعرف كيف تجيبها فهي تشعر بالخجل منها كثيرًا فـ أخفضت رأسها بينما تحدثت 《جنة》 بخفوت
" احنا لسه متخاصمين ؟ يعني لسه شيفاني عدوتك بردو ؟"
" أنتِ عمرك ما كنتِ عدوتي يا جنة .. انا اللي كنت غبية في وقت من الأوقات . بس اطمني دلوقتي فوقت و عقلت .."
هكذا تحدثت 《سما》 بحزن شاركتها به 《جنة》 التي قالت
" كلنا بييجي علينا وقت نبقي اغبية . المهم اننا نلحق نفسنا . "
" عندك حق .. انا مدينة ليكِ باعتذار ."
قاطعتها 《جنة》 بحزم
" انسي . ولا أي اعتذارات . احنا اصحاب و الصحاب مفيش بينهم الكلام دا . صح ولا انا غلطانه ؟"
نظرت 《سما》 إليها بعينين مغرورقتان بالدموع واومأت برأسها بالإيجاب فامتدت يد 《جنة》 تمسك بيدها و تشد فوقها فقالت 《سما》 بتأثر
" أنتِ و فرح كويسين اوي في زمن مبقاش في حد كويس .."
" أنتِ كمان كويسه يا سما .. وإلا مكنتيش هتعترفي بغلطك و تكوني عايزة تعتذري عنه.. "
" تفتكري انا فعلًا حد كويس ؟ يعني استاهل اني اعيش حياة حلوة زي كل الناس ؟ استاهل الاقي حد يحبني بجد ؟"
كان إستفهامًا مؤلمًا من شخص اعتاد علي النبذ طوال حياته و ألا يجد شخصًا يحارب من اجله حتي في أحلك لحظاته لم يجد عناق واحد يخفف عنه وطأة أحزانه و قد تألمت 《جنة》 لحديثها فقالت مشددة على حروفها
" طبعًا تستاهلي . تستاهلي كدا و اكتر كمان .. و بعدين أنتِ ازاي مش شايفه كل الحب الي حواليكِ دا ؟"
" تقصدي ايه ؟"
استفهمت 《سما》 فقالت 《جنة》 بنفاذ صبر
" معقول يا بنتي. دا مروان …"
" هالو جيرلز . القطتين الحلوين بيعملوا ايه و جايبين في سيرة مروان ليه ياللي تتشكي في لسانك أنتِ و هي "
قاطع حديثها قدوم《 مروان》 الذي تدخل في الوقت المناسب من وجهة نظره وقد القي نظرة متوعدة الي
《جنة》 التي كانت علي وشك إفشاء سره فـ اغتاظت منه قائلة
" بنقول أن لسانك طويل و مبيقولش غير الهيافات انما الحاجات المهمة لا .."
تفهم مقصدها فأرسل نظرات تحذيرية و قام بالمسح علي ذقنه في حركة توعد فهمتها 《جنة》 و لكنها لم تبالي فقال بتقريع
" والله دا لساني و انا حر فيه . اقول اللي انا عايزه . أنتِ مالك أنتِ"
تحدته قائلة
" وأنا بردو حرة اقول اللي انا عايزاه.."
أخذ ينظر حوله وهو يقول بتوعد
" كان في فاس هنا راح فين ؟ "
《سما》 باستفهام
" عايز الفاس تعمل بيه ايه ؟"
" هفتح دماغ حد غايظني.."
هكذا أجابها بحنق فقالت 《جنة》 بتهديد
" الفاس دا اللي سليم هيقطع بيه رقبتك لو جيت جمبي .."
جاء صوتًا مستمتعًا خلفهم
" و سليم جاي عشان ينفذ و هيبقي يوم المني بصراحه . من زمان عايز اخلص منه .."
تحدث 《مروان》 بامتعاض
" اهو جه بقرعته يقرفنا . انت بتشم اسمك من علي بعد . ولا هي تماحيك؟"
《سليم》 بفظاظة
" انا هتمحك فيك انت ليه ان شاء الله؟"
《مروان》 بسخرية
" عشان مروان دا سكرة العيلة و اللي مخلي للبيت طعم .."
استفزه حين كرر حديث 《جنة》 في الداخل فقام 《سليم》 بأغلاق عينيه بقوة حتي لا يحطم أسنانه فقالت 《جنة 》في محاولة لتهدئة الموقف
" كنت بجاملك.علي فكرة و غيرت رأيي .. دمك يلطش"
ناظرها 《مروان》 بسخرية قبل أن يلتفت الي 《سما》 قائلًا بعبث
" يرضيكِ تقول عليا دمي يطلش . عاجبك الكلام دا وأنتِ حلوة كدا ؟"
غمرها الخجل من حديثه الصريح و تغزله بها فتدخل 《سليم》 قائلًا بحدة
" انت هتعاكسها قدامي يا حيوان ؟"
صاح 《مروان》 مستنكرًا
" وانت مالك يا عم انت ؟ مانت معاك موزتك عايز منها ايه ؟"
《سليم 》بإستفزاز
" عمتك موصياني عليها .."
صاح 《مروان》 مغتاظًا
" الله يخربيتها. قرفاني في كل حتة ."
《سما》 بغضب
" متقولش كده علي ماما .."
" اسكتي أنتِ أنا اللي عارف مصلحتك .."
هكذا تحدث 《مروان》 فقالت جنة بنفاذ صبر
" انا هطلع انام عشان تعبت من المناهدة.."
" خديني معاكِ يا جنة. "
هكذا قالت 《سما》 فصاح 《مروان》 مندهشًا
" خديني معاكِ يا جنة ! خدي يا بت هنا .."
نهره 《سليم》 قائلًا
" عاجبك كده؟ أهم طفشوا مننا بسببك.."
التفت 《مروان》 يناظره بحنق تجلى في نبرته حين قال
" والله قرعتك دي هي اللي جيبالنا الفقر.."
صاح 《سليم》 مهددًا
" والله لو جبت سيرة قرعتي تاني لـ هكون مخلص عليك .."
أوشك 《مروان》 علي الحديث ولكنه تفاجئ حين سمع صوت 《سما》 تصرخ في أحدهم
" انت ايه اللي جابك هنا ؟"
تحدث 《ناجي》 برجاء
" سما . انا ابوكي حد يكلم أبوه كدا ؟"
《سما》 بقهر
" ابويا الي بسببه عشنا عمرنا كله ضهرنا مكسور و حاطين راسنا في الرمل .. "
" كذب ! كل اللي بيتقال عليا دا كذب . صدقيني .. "
《سما》 بقهر
" ابعد عني . مش عايزة اشوف وشك تاني.."
قالت جملتها و انطلقت الي الداخل باكية و خلفها 《جنة》 مرورًا بكلًا من 《سليم》 و 《مروان》 الذي انطلق تجاه 《ناجي》 و قام بـ إمساكه من تلابيبه وهو يقول بغضب
" عملتلها ايه يا حيوان انت ؟"
《ناجي》 بانفعال و هو يحاول تخليص نفسه من بين براثن 《مروان》
" وانت مالك دي بنتي وانا حر فيها .."
" بنتك بتكرهك ومش عايزة تشوف وشك .."
هنا تدخل 《سليم》 لفض الشجار قبل أن يشتعل أكثر وهو يقول بصرامة
" امشي من هنا يا ناجي يا وزان قبل ما تدفن مكانك .."
خلص 《ناجي》 نفسه من بين يد 《مروان》 بمساعدة 《سليم》 وهو يقول بغضب
" انا لا جايلك ولا جايله "
" يبقى جاي لقضاك برجليك …"
هكذا صدح صوت 《سالم》 من خلفهم وهو يتقدم الي حيث يقف الثلاثة فقال 《ناجي》 بسماجة
"لا جيتلك عشان سمعت انك بتدور عليا .."
《سالم》 بقسوة
" لو بدور عليك كان زمانك تحت رجليا من زمان .."
《ناجي》 بحنق
" الزمن اتغير يا سالم ."
《سالم》 بفظاظة
" و الأخطاء اتضاعفت مع الزمن يا ناجي . عشان كدا خلي بالك العقاب هيبقي أشد من زمان…"
لم يتراجع 《ناجي》 بل تابع بثقة
" ماظنش.. اصل اللي اتقرص زمان اتعلم الدرس كويس.. "
《سالم》 بفظاظة
" لو اتعلم الدرس كويس مكنش جه برجليه. لسه يلزمه درس كمان عشان يفكر الف مرة قبل ما يهوب ناحية ولاد الوزان تاني.."
《ناجي》 بسخرية
" مانا منهم .. انت نسيت ولا ايه ؟"
《سالم》 بغطرسة
" كنت منهم . دلوقتي لو دقيت علي باب اي حد فيهم هيقرف يدخلك بيته . كبيره يرميلك عضمة تعض فيها "
نجح في التحقير منه و إصابته سهم إهانته في مقتل فقال بوعيد
" ماشي يا سالم .بس خليك فاكر اني جيتلك لحد عندك و انت هنتني في بيتك . والإهانه مردودة و كله سلف و دين .."
" الكلام دا للرجاله . انت ملكش فيه.. يلا وريني عرض كتافك .."
غادر 《ناجي》 فصاح 《مروان》 بانفعال
" راجل قذر واقف يهددنا في وسط بيتنا مفكرنا ممكن نخاف منه.."
تحدث 《سالم》 بغموض
" بس احنا لأول مرة لازم نخاف منه . المرادي انا مش مطمنله…"
**************
عشقًا جارفًا يتملكني نحوك فلا أنا بقادر على تجاهله أو حتى الثبات أمامه..
كل ما يسعني حياله هو أن انجرف معه إلى حيث يأخذني طوفانه..
فإما الإحتراق بين أحضان عشقك؟
أو الهلاك شوقًا بنيران بُعدِك.
فـ يا فاتنة احتلت القلب و أسرته.
رفقًا بفؤاد ما ذاق يومًا الهوى و لا عرف لوعته.
فليسعد قلبي معكِ و لتهنئ روحي إلى جوارك.
و ليسلم قدرًا أهداك لي قسرًا رغمًا عن عنادي وعنادك..
فما كان العشق يومًا أمرًا يمكن تجاوزه وليست قلوبنا رهن قراري أو قرارك..
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
خرجت من المرحاض فوجدته أمامها يغلق باب الغرفة خلفه فقد كان عائدًا للتو فتوقفت أمامه لثوان لا تعلم ماذا عليها أن تقول فعزمت علي الصمت و تجاهلته متوجهة إلى غرفة الملابس و حين مرت به امتدت يديه توقفها وجاء صوته ليخترق قلبها و خاصةً ذلك الرجاء الخافت به
حين قال
" هو احنا متخاصمين ولا ايه ؟"
تحمحمت بخفوت قبل أن تقول
" لا … ليه بتقول كدا ؟"
جذبها لتقف أمامه قبل أن يقول بلهجة معاتبه
" طول اليوم بتهربي مني .. انا عملت حاجة ضايقتك ؟"
هل تخبره بأن كل أفعاله ترضيها على نحو مخيف ! تجعلها تحلق في السماء من فرط السعادة ثم تعود مصطدمة بالأرض مرة أخرى حين تتذكر احد ذكرياتها السيئة و يتسلل الخوف إلى قلبها مرة ثانية من أن يغمره ظلام قدرها ولكنها اكتفت بإجابة مختصرة
" لا . "
أخرج زفرة قويه تحكي مقدار غضبه الذي يحاول التحكم به فجاء صوته فظًا حين سألها
" طب تعبانه ؟ حاسه بحاجه ؟"
إجابته بإختصار تعلم أنه سيشعل فتيل غضبه
" لا ."
تركتها يديه بغتة قبل أن يقول بجفاء
" تمام . تصبحي علي خير …"
قال جملته متوجهًا إلي الحمام تاركها خلفه لـ تنخرط في نوبة بكاء عنيفة فهي عالقة في مأزق بين خوفها و ذكرياتها السيئة و بين عشق كبير خلق بقلبها له والاصعب من ذلك أنها بكل مرة تريد الاقتراب منه تشعر بشئ ما يمنعها و تتوقف الكلمات علي أعتاب شفتيها . علي الرغم من أنها احيانًا تشعر بأنها ممتلئة بحديث لا تعرف كيف تصيغه ؟ تريد الصراخ و إخراج ما بجوفها حتي يرتاح قلبها ولو ثواني ولكن لا تستطيع .. فتلجأ الي مرارة الصمت الذي قد يقتلها يومًا
انتهت من تبديل ملابسها وذهبت لتطمئن علي صغيرها فتفاجئت به يحمله بين يديه و يحادثه بحنو
" عامل ايه يا بطل ؟ وحشتني. طول اليوم مشغول عنك . بس معلش . اصل عندنا حد متعب هنا . معذبني و مبيسمعش كلامي ."
أطلق زفرة قوية قبل أن يتابع بحرقة
" معرفش دا عشان عارف اني بحبه ولا عشان فعلًا كاره وجودي جمبه.. ؟"
غامت عينيه بألم قبل أن يتابع
" بحاول اقنع نفسي . أنه كل دا خوف أو قلق . أو حتي بسبب الضغط اللي بتمر بيه . بس بيني و بينك قلبي واجعني اوي . حاسس اني يائس لأول مرة في حياتي .. مش قادر احط احتمال تالت للي بيحصل عشان مش هقدر اتحمل حياتي من غيرها.."
ارجع رأسه للخلف قبل أن يضيف
" عمك مش بس بيحب يا محمود . دا بيعشق التراب اللي هي بتمشي عليه.. "
" وهي كمان علي فكرة.."
هكذا صدح صوتها المعذب بخفوت من خلفه مما جعله يتراجع للخلف يناظرها بتّ أعين لونتها حمرة قانية لأول مرة لم تكن بفعل الغضب بل بفعل الألم الذي لم تعد تتحمله جفونه فسقط علي هيئة عبرات غافلته و انبثقت و كان جسده أراد التخفيف عنه حتي لا ينفجر قلبه من شدة الألم ..
" بتقولي ايه ؟"
هكذا استفهم بلهفة فـ تجاهلت سؤاله فهي لا تعلم كيف خرجت الكلمات من بين شفتيها و تقدمت خطوتين لتقوم بالاقتراب من 《محمود》 واضعه قبلة حانية فوق جبينه ولكنها لم تروي ظمأ قلبها فقامت بحمله و ضمته بقوة الي صدرها فبدا وكأنه شعر بها فأخذ يركل بقدميه فرحًا بقدومها
كانت لحظة خاصة بينها و بين طفلها لذا تحرك ينوي الخروج من الغرفة فسمعها تقول لطفلها
" انت بتخلف وعودك علي فكرة .. مش قولتلي هتعلم الصبر عشانك ؟ فين بقى ؟ زهقت من اولها كدا"
التفت إليها بلهفة فوجدها تنظر إلي صغيرها و تحادثه بينما كان الحديث موجه إليه فزفر بقوة متوجهًا إلي الخارج يجذب أحد الأغطية كما هي العادة وقام بوضعه على الارضيه استعدادًا للنوم ف لمحها قادمة من غرفة
《محمود》 التي تعتبر جزءًا من جناحهما فتجاهل وجودها وقام بالتسطح علي الغطاء واضعًا إحدى ذراعيه فوق رأسه فأخذت تناظره و بداخلها رغبة ملحة في عدم تركه يغفو وهو غاضب منها ولكنها لم تجد بداخلها أي شئ قد تحادثه به فاخترق تفكيرها صوته الآمر حين قال
" لو خلصتي ياريت تطفي النور عشان ننام .."
" انت عايز تنام ؟"
هكذا تحدثت بنبرة خافتة فجاءها صوته الفظ حين قال
" ايوا .."
زفرت بيأس قائلة
" طيب . تصبح علي خير .."
لم يجيبها فقد كان غاضبًا منها فهو قد سمعها حين أكدت علي عشقها له ولكنه حين سألها تجاهلت سؤاله وقد اغضبه ذلك حتي و إن قرر التحمل لأجلها فقد بلغ الغضب ذروته يريد هدنة مع نفسه للقتال من جديد
يأست من إجابته و تحركت من مكانها تنوي اغلاق الضوء و ما أن أغلقته عائدة الي مخدعها حتى ارتطمت ساقها بالطاولة فصرخت متألمة فاخترق صراخها قلبه الذي هب من مكانه بلمح البصر و قام باسنادها وهو يقول بلهفة
" حصل ايه ؟ "
" رجلي اتخبطت في الترابيزة.."
قالتها بلهجة متألمة بينما أسندت جبهتها فوق موضع نبضه الذي كان يدق بعنف تأثرًا بقربها فحاوطتها يديه بقوة و جذبها لتجلس علي السرير و تفاجئ بعبراتها التي بللت صدره فامتدت يديه تحيط بوجهها يرفعه ناظرًا إليه بعشق خالطه الألم الذي تجلي في نبرته حين قال
" بتعيطي ليه؟ "
" عشان انت زعلان مني "
هكذا أجابته بنبرة رقيقة فنظر الي الجهة الأخري مطلقًا زفرة قوية قبل أن يعيد أنظاره إليها وهو يقول بيأس
" بتعملي فيا كده ليه يا جنة ؟ ليه مُصرة تعذبيني؟ "
اخفضت رأسها وهي تهمس
" انا اسفة .."
اقترب واضعًا قبلة حارقه فوق جبهتها قبل أن يقول بنبرة خشنة
" انا اللي اسف .. حقك عليا . "
لامس اسفه قلبها بقوة فبالرغم من كل أفعالها و خوفها يعتذر هو ! لم تستطيع أن تمنع يديها من أن تحيط
بـ خصره وهي تقول برجاء
" متسبنيش يا سليم . ارجوك اوعي تسبني .."
تفاجئ من فعلتها التي أيقظت جيوش شوقه الضاريه وقد أصبح الأمر خطرًا للغاية فقد أوشكت الأمور أن تنفلت أمام قربها المهلك لثباته فـ تحمحم بخشونه قبل أن يقول
" انا عمرى ما اسيبك أبدًا .. يالا عشان تنامي أنتِ تعبتي اوي النهاردة.."
عاندته يديها التي تمسكت بخصره بقوة تجلت في نبرتها حين كررت جملتها التي كان لها معان أعمق مما تبدو
" متسبنيش يا سليم .."
شعر بالقلق عليها و قام بالتشديد من احتضانها أكثر وهو يقول بلهفة
" حبيبي . أنا جنبك . خايفه من ايه؟"
" خايفه اقوم في يوم الاقيك زهقت مني و مشيت.."
هكذا تحدثت بخفوت فانفلتت ضحكة خافتة من بين شفتيه قبل أن يقول بمزاح
" ازهق من مين دانا بقوم في الليله خمسين مرة اتأكد انك نايمه قدامي و معايا في اوضة واحدة.."
رفعت رأسها تطالعه بحب لأول مرة تفصح عنه شفتيها
" بكون حاسه بيك . و اول ما تغمض عنيك بفضل ابصلك وأحمد ربنا عليك كتير اوي .."
" جنة.."
همس باسمها غير مصدقًا لما تفوهت به فـ باغتته حين همست بخفوت
" بحبك يا سليم .."
كان اعترافًا رائعًا بالحب لم يتوقعه أبدًا بل لم يكن يتخيله حتي باحلامه. ولكن أصبح الوضع هكذا أشد خطورة
فـ تلاحقت أنفاسه التي كانت حارقه من شدة النيران التي تعصف بقلبه و سائر جسده فـ بلل حلقه قبل أن يتحدث بصوت أجش
" جنة أنتِ عارفه أنتِ قولتي اي ؟"
" قولت اني بحبك و مش عايزاك تبعد عني ابدًا.."
" أنتِ عارفه دا معناه ايه ؟"
هكذا سألها بأنفاس مقطوعة فأومأت برأسها بالإيجاب بينما انخفضت عينيها خجلًا فقام برفع رأسها لتناظره قائلًا بخشونة
" مش هتندمي ؟"
" لا .."
" لو قربت مش هقدر ابعد يا جنة.. و مش هتحمل انك تبعدي .."
كانت لهجته معذبه بالقدر الكافي لتّ جعلها تدرك أي الرجال قد عشقت وقد زادها إصرارًا علي تجاهل كل شئ لأجله لذا قالت بخفوت
" بس انا عمري ما هبعد .."
التهمت عينيه حسنها الظاهر من خلال نور القمر الذي فاق جمالها جماله فاقترب منها غير مصدق لكونها بين ذراعيه طواعية و قال بلهجة محمومه أمام شفتيها
" مبقاش في مجال اني اسيبك تبعدي خلاص .."
انهى كلماته اختطفها معه إلي عالم آخر يقتصر عليه و عليها و علي عشق جارف أثقل القلوب التي فاضت بأشواقها و لم تعد تحتمل البعد أكثر و قد كان يؤكد على ذلك بضمه أليها بقوة بينما صارت شفاهة تعزف سيمفونية رائعة من الشغف فوق خاصتها بنهم لم يستطيع التحكم به فبعد كل هذا العناء و الألم هي الآن بين ذراعيه يبثها أشواقه العاتية و عشقه المحموم وقد كان مراعيًا لأقصى درجة و علي الرغم من كونها لم تكن مرتها الاولى و لكنها شعرت بكل شئ لأول مرة معه فقد كانت عذراء القلب والمشاعر وقد راق له هذا كثيرًا فعلى الرغم من ذوبانها بين ذراعيه إلا أن الخجل الذي أضاء ملامحها أسر قلبه حين قطع قبلته يناظرها وهو يقول بأنفاس محمومة
" أنتِ بتاعتي انا و بس . حبيبتي انا وبس . اتخلقتي مني و عشاني .."
اشعرتها كلماته بأنها شئ ثمين يؤكد علي ملكيته مما جعل العبرات تتقاذف من مقلتيها وهي تقول
" و إنت اتخلقت عشاني انا .."
لم يكن هناك مجال للحديث فقد اجتاحها بقوة ناثرًا عشقه فوق ملامحها و علي سائر جسدها مع مراعاة رقتها التي تذيبه أكثر و أكثر و صار ينهل من رحيقها المسكر و يتنعم بثراء جنتها التي احتضنته بقوة فأزالت وحشة سنين مضت بدونها و الآن اكتمل كل شئ بوجودها روحه و قلبه و جسده كان الأمر أكثر من مجرد لقاء حميمي بين اثنين كان لقاء أرواح اعتادت الألم و الشقاء الذي تحول إلى جنة لا تسع كليهما فأخذ يؤكد علي اكتمالهم مرات و مرات دون سأم أو تعب بينما هي حلقت معه الي عنان السماء من فرط سعادتها التي لا تعلم كيف كانت غافلة عنها و تفر هاربه منها فاتضح اخيرًا أن ترياق شفاءها بين أحضانه التي اذابت بحنانها كل شئ حتي اللحظات المؤلمة امتصها منها مضفيًا شعورًا مميزًا علي أصعب لحظاتها كفتاة لتتحول بين ذراعيه إلى شغف كبير و شعور لا متناهي من السعادة التي انتهت مع ساعات الصباح الأولى فقد أشفق علي جسدها الصغير من فرط جنونه بها و قام بـ تدثيرها جيدًا بغطاء صنعت خيوطه من عشق متوهج لا تنطفئ نيرانه أبدًا و قام بوضع قبلة حانيه فوق جبينها وهو يقول بصوت أجش
" اهو انا مستعد لدفع عمري كله قصاد اللحظة دي .."
كانت بين النوم و الاستيقاظ حين سمعت كلماته العذبة التي ارتج لها قلبها ف همست بخفوت اخترق قلبه
" بحبك يا سليم .."
" سليم بيعشقك يا قلب سليم .."
يحدث أن تسلك كل الطرق هاربّا تحاول لملمة شتاتك المبعثرة و مداواة جروحك النازفة و يتضح بعد ذلك أن ما تهرب منه هو دوائك الوحيد . وهكذا انتصر العشق علي ظلام القلوب فـ اضاءها بعد أن ظنت بأن ظلمتها ممتدة للأبد. و لكن دائمًا ما يكن هناك أشياء لا يفصح عنها القدر تأتي بغتة علي هيئة عَطِيَّة من الله لذلك الذي لم يمل الصبر و لم يفقد الإيمان يومًا …
نورهان العشري ✍️
****************
صرخة اخترقت سماع اولئك النائمون و اهتزت لها جدران القصر فهرول الجميع الي الخارج فإذا بهم يسمعون
《فرح》 التي صرخت بقهر غلف صوتها الصارخ وهي تقول
" سااااااالم…"
يتبع……
بعد ما خلصتوا قراءة اتمني تستغفروا ١٠٠ مرة كمان بنية أن ربنا ينصر اخواننا في غزة و يزيح الغمة
بارت طويل اتنين في واحد اتمني يعجبكم و الاقي تفاعل مرضي عليه و أن شاء الله البارت الجاي يا السبت يا الحد عشان فاضل بالكتير ٣ أو أربع الفصول و نخلص 🥺🥺
متنسوش
( فوت+ كومنت+ فولو ليا ♥️) و كتروا من الكومنتات الي بين الفقرات عشان بحبها ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الرابع وخمسون 54 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل ما تقروا متنسوش تستغفروا ١٠٠ مرة بنيه نصرة اخواتنا في غزة 💔
************
تلك الطعنات النافذة بأعماق روحي لم تأتي من عدوًا يمقتني بل جاءت من حبيب أدرت له ظهري و قد ظننت بأنه خير من يحفظني فكان أسوء من قتلني فلم يجهز على الروح و حسب ! بل أذاقها ويلات الخذلان فكان الألم مزدوجًا من ناحية هلاكِ و من ناحية أخرى غدرك بى..
وهكذا انقطع بيننا درب الغفران ليصبح هوة عميقة تُقصينا للأبد…
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
ذاهبًا بأقدامه إلى دربًا غامض يجهل نهايته ولكنه يعلم كم الصعوبات و العراقيل التي سـ يواجهها . يبدو عدوه ظاهرًا ولكنه يشعر بأن هناك آخر خفيًا يُجيد التلاعب بهم وضربهم في أكثر المناطق حساسية ف 《ناجي》 لا يمتلك من الذكاء ما قد يجعله يقوم بكل ذلك وحده !
" و بعدين يا مروان عملت إيه ؟"
هكذا تحدث بعدما زفر بغضب وهو يقود سيارته في طريقه إلى مدينة القاهرة فأتاه صوت 《مروان》 الحانق على الطرف الآخر
" من حسن حظنا أني قدرت أوصل لناس أصحابي بيشتغلوا في مواقع كبيرة و خلتهم يحذفوا الصور و الخبر كله قبل ما حد يشوفه ."
أطلق زفرة حارقة من جوفه المشتعل غضبًا خاصةً حين أتاه استفهام 《مروان》 الذي لا يملك إجابته
" تفتكر مين عمل كدا ؟ و أيه مصلحته ؟ معقول هيكون الحقير ناجي وصل بيه الحال أنه يشهر بواحد ميت؟"
عينيه التقمت إحدي السيارات التي بدت أنها تسير خلفه منذ مدة ولكنه تجاهل ذلك الهاجس و أجاب مغلولًا
"و يمكن غرضه من التشهير أنه يأذى الحي قبل الميت !"
استفهم 《مروان》 بإندهاش
" تقصد سليم ؟"
" ليه لا ؟ و خصوصًا أن سليم علم عليه و بهدله لما اكتشفنا خيانته .. أنت عارفه مبيقدرش يتحكم في غضبه.."
كان مجرد إحتمال ولكنه لم يكن بعيدًا لذا أردف 《مروان》 بحنق
" عندك حق .. وده يخلينا نعمل زي ما قلت و منعرفش سليم أي حاجه من اللي حصلت دي !"
《سالم》 بخشونة
" مش سليم بس اللي مش لازم يعرف .. البيت كله .. مش عايز توتر عالفاضي ."
" طب وشيرين ؟"
استفهم بخفوت فأجابه 《سالم》 بجفاء
" آخرها أنا عارفه .. وعامل حسابي .. المشكلة أكبر منها. "
تحول هاجسه إلى يقينًا وهو يرى تلك السيارة تتبعه فقال بفظاظة
" أنا هعتمد عليك في حاجات كتير الفترة الجاية عايزك تصحصح .. و خصوصًا مع سما . مش لازم نخسرها.. خصوصًا بعد ما اعترفت لك بـ اللي حصل ! "
عودة إلى وقت سابق..
" مروان .. كنت . كنت عايزة أقولك على حاجه بس.. توعدني .. يعني .. إنك تفكر كويس .. قبل أي حاجه "
لوّن الترقب معالمه و تنبهت جميع حواسه وهو يقول
" سامعك.. "
أخفضت رأسها بخزي و انبثقت عبرات الندم من مقلتيها قبل أن تقول بلهجة تقطر حزنًا
" انا غلطت غلطة كبيرة أوي و ضميري مأنبني عشانها و مش قادرة أسامح نفسي …"
《مروان》 بقلب مرتعب
" بت يا سما أوعي تكوني اتجوزتِ عرفي ؟ "
نهرته بغضب
" جواز عرفي إيه و زفت إيه دماغك راحت فين ؟"
《مروان 》بإندفاع
" راحت ل حتت بنت ستين كلب لا يكون حد اتغرغر بيكِ ؟"
《سما 》بصراخ
" الله يخربيتك هتلبسني مصيبة .. لا طبعًا "
《مروان 》بنفاذ صبر
" ما تخلصي تقولي هببتي إيه سيبتي ركبي . "
《سما》 بخفوت
" من فترة كدا قبل ما شيرين تيجي يوم لما فرح اتخانقت مع ماما و سالم وقف قدامنا كلنا وقالنا أن جنة تبقى مرات حازم . "
عينيه كانت توغل إلى داخلها بطريقة أربكتها و لكنها عزمت عن قول الحقيقة و التخلص من حمل يثقل كاهلها فزاغت بعينيها بعيدًا عنه وهي تكمل
" ماما كلمت شيرين تحكيلها و هي منهارة فكنت متضايقه عشانها و شيرين استغلت دا و خلتني أدخل أوضة فرح و قالتلي ابعت مسدج من على الايميل بتاع الشركه للمخازن أنهم يطلعوا الشحنات فأنا خفت بس هي طمنتني وقالت لي أن دا مش هيخسر الشركه عندنا بس هيخلي سالم يعاقب فرح و أننا لازم نعمل كدا عشان قلة أدبها مع ماما.."
" و بعدين ؟"
هكذا تحدث بترقب ليحثها على إفراغ ما بجعبتها حين رآها لاذت بالصمت فأكملت بصوت كان نشيجًا
" هي قالتلي وقتها أن دي قرصة ودن لفرح .. و أنا كنت متضايقه اصلًا من اللي عملته مع ماما ف وافقتها و عملت اللي هي قالت عليه .. بس والله العظيم ندمت أوى و خفت اتكلم احسن أبيه سالم يعاقبي أو يقول حاجه تزعل ماما و بعد كدا نسيت الحوار خالص.."
كانت تخفض رأسها كطفلة مذنبة تعلم فداحة جُرمها ولكنها اختارت أصعب الطرق و أحسنها و هو الصدق و ليحدث ما يحدث فلم تعد تتحمل هذا الذنب
" و ايه اللي خلاكِ تقرري تقوليلي دلوقتي ؟ "
بشفاه مرتعشة اجابته
" لما سمعت عن المشكله اللي حصلت في الشركة افتكرت اللي حصل و ضميري انبني و مكنتش عارفه أروح أقول لمين و فجأة لقيت نفسي عايزة احكيلك .."
كان يود احتضانها و طمأنتها لكي يزيل تلك النظرة المنكسرة التي تطل من عينيها و التي تحكي مقدار ألمها كونها وحيدة وسط كل تلك العثرات ولكنه حاول أن يطمئنها علي طريقته حين قال
" يا زين ما اختارتي والله .. تعرفي أنا كل اصحابي بييجوا يقولولي على مصايبهم ليه بقي ؟؟؟ عشان محسوبك بير طويل مالوش قرار.."
قال كلمته الأخيرة غامزًا بطريقة جعلت الابتسامة تضيئ ملامحها فانتشى قلبه بذلك و تابع يثرثر
" و كمان أنا و أعوذ بالله من قولة أنا بتمتع بموهبة نادرة الوجود وهي أنني أجيد الإستماع إلى الآخرين "
رفعت أحد حاجبيها استنكارًا لحديثه فأضاف بتأكيد
" اه والله مش مصدقاني ولا إيه ؟"
تشابهت ملامحها الساخرة مع لهجتها حين قالت
" لا طبعًا مصدقاك .. أنت هتقولي . "
قالت جملتها و أولته ظهرها عائدة إلى السيارة فألقى نظرة مستفهمة على 《ريتال》 و هو يقول بحيرة
" هي مش مصدقاني ولا إيه ؟'
《ريتال》 بتهكم
" لا طبعًا ازاي متصدقكش .. وخصوصًا و أنت بقالك ساعه ترغي لما جبتلنا صداع نصفي .."
اغتاظ من حديثها فقال باستنكار
" و أنتِ جالك صداع نصفي من ايه ياللي مكملتيش ست سنين ! اومال لما توصلي خمستاشر سنه هتعملي إيه هنوديكِ دار مسنين بقي ؟ "
《ريتال》 بعفوية
" مش بعيد مستشفى المجانين لو فضلت عايشه معاك يا مُرة !"
ما أن سمع ذلك اللقب البغيض الذي كان يناديه به والده بهدف مشاكسته حتي امسكها من تلابيبها و هو يقول محذرًا
" مُرة ! دا أنتِ نهارك أزرق مش باينله ملامح .. عارفه لو قولتي الإسم دا قدام حد هعمل فيكِ ايه ؟ هشويكِ عالفحم. هبلغ عنك الأمم المتحدة و أقول في نووي في لسانها ييجوا يقطعوه قبل ما يوديني في داهيه .."
كانت تضع اصبعيها في كلا أذنيها لكي لا تسمع حديثه فقال بإستهجان
" خايفه تسمعي إيه يا ختي؟ فاكرة نفسك طفلة يا عرة الأطفال انتِ .. انجرى قدامي و إياكِ تقولي الاسم دا قدام أي حد و خصوصًا سما و إلا هقطع خبرك.. انجري .."
عودة إلى الوقت الحالي
" اللي تشوفه يا كبير ."
《سالم》 بفظاظة
" سلام أنت دلوقتي .."
أنهى مكالمته و انشغل للحظات في متابعة تلك السيارة التي كانت تسير خلفه و بداخله هاجس ينذر بالقلق، فشعر بأنه يريد سماع صوتها حتي يسكُن داخله فقام بالإتصال على الفور ملبيًا نداء القلب و ما أن أتاه صوتها حتى اندفع يشاكسها
" سهرانه لحد دلوقتي ليه ؟ متقوليش إنك بتفكري فيا ! "
أتاه صوتها المتلهف يضيئ عتمة الليل الحالك من حوله
" لا أطمن مش هقول .. انا كنت بقرأ أنت مكنتش في دماغي اصلًا.."
قهقه بصخب على لهفة صوتها التي تتناقض مع كلماتها فألهبت جيوش شوقه ليجيبها بتحدٍ
" طب عيني في عينك كدا؟"
غمرها الخجل وكأنها أمامه فاصطبغت لهجتها بالرقة حين أجابته بشوق
" مش عارفه أنام و أنت بعيد عني .."
زفرة حارة خرجت من جوفه المشتعل شوقًا والذي تجلى في نبرته حين أجابها
" من قبل ما امشي و أنا شايل هم الكام يوم دول .. "
كانت صامتة تستمع إلى همسه الدافئ الذي يصلها من الهاتف فيذيب عظامها عشقًا و خاصة حين تابع بلهجته الخشنة التي تأسرها دائمًا
" دي آخر مرة هروح في مكان من غيرك.. "
" بجد؟"
هكذا استفهمت بخفوت فجاءت الإجابة محمله بأطنان من العشق الذي غمرها كليًا
"أنتِ خلاص بقيتي جزء مني .. مقدرش أفارقه لحظة واحدة.."
" بحبك أوي يا سالم …"
لم تتح له الفرصة لإجابتها فقد فاجأته صدمة قوية تلقتها سيارته من الخلف فقد بدأت السيارة التي كانت تراقبه بالهجوم فسقط الهاتف من يده و هو يحاول الفرار من ذلك المجنون الذي كان وكأنه عازم على قتله بتلك الهجمات التي أخذ يشنها على سيارته وهو يحاول تفاديها بمهارة و في خضم ذلك النزال تفاجئ بشيء قوي أخترق كتفه الأيمن و الذي ما كان سوى رصاصة جاءت لتصيبه فقط ! فاهتزت السيارة بين يديه للحظات ولكنه حاول التحامل على ألمه و مواصلة الهرب فصار ينهب الطريق أمامه و بالمقابل تابعت السيارة ملاحقته ف التقمت عينيه تلك الشاحنة المحملة بالصناديق فقام بمحاولة التركيز على هدفه و تجاهل الألم القاتل الذي يكاد يفتك به و أخراج سلاحه من مكانه المخصص بالسيارة ليصوب على هدفه بمهارة ثم قام بالضغط بقوة على دواسة البنزين لتنطلق السيارة بأقصى سرعة و ما هي إلا ثانية واحدة فصلته عن تجاوز السيارة التي انفرطت منها الصناديق كحبات طوق انفرطت عقدته جراء إطلاقه النار على الحبال المحيطة بها ليعيق تقدم تلك السيارة خلفه و التي التقمت عينيه في المرآة انقلابها وهي تحاول تجاوز تلك الصناديق فبعد أن اطمئن أنه في أمان صف سيارته بأحد الشوارع الجانبية يحاول تهدئة أنفاسه التي كانت تخرج من صدره كالجمرات جراء تلك الاصابة التي جعلته يخسر الكثير من الدماء مما أدى إلى تشوش الرؤية أمامه ولكن صوتًا ما عزف على مسامعه فقد كانت 《فرح》 لا تزال على الهاتف تصرخ بهلع حتي يجيبها فحاول بصعوبة إلتقاط هاتفه والتغلب على ألمه ليطمئنها ولكنه لم يستطع سوى أن يهمس باسمها بألم قبل أن تبتلعه دوامة سوداء
" فرح.."
قلبها يكاد ينخلع من شدة الرعب حين سمعت أصوات الطلقات و تلك الجلبة التي تأتيها من الهاتف فصارت تنشب الأرض ذهابًا و إيابًا وهي تصرخ باسمه ولكن لا رد سوي أصوات صاخبة لا تعلم هويتها و فجأة أتاها همسه المتألم الذي كان كنصل حاد اخترق قلبها الذي صرخ من عمق وجعه
"سااااااالم …"
*************
زفرت بغضب وهي تتابع عملها الذي كلفتها به 《تهاني》 التي وعدتها بأنه آخر عمل ستقوم به في المنزل و من ثم سترسلها لتعمل في المكان الذي تريده فتفاجئت ب«مسعود» الذي كان يحمل بعض المشتريات و يضعها على الطاولة أمامه فلم تعيره إنتباه و تابعت عملها بملل لتجد مسعود الذي تقدم يقف بجوار الطاوله يناظرها بإعجاب تجلى في نبرته حين قال
" معيزاش حاچه تاني يا نچمة ؟"
تجاهلته و قالت بلامبالاه
" لاه.."
تابع تودده لها قائلاً
" متوكده؟"
أجابته بلهجه حادة
" جولت لاه.."
" أني حاسس إنك لساتك شايلة مني بسبب اللي حوصول…."
قاطعته غاضبة
" شايله منك إيه و بتاع إيه .. و أني مالي و مالك يا چدع أنت .. بعد عني خليني أخلص اللي وراي."
لم يتزحزح و لم يعير نفورها منه أي إهتمام و تابع بسماجه
" طب لو فعلًا مش متضايجه مني يبجي تثبتيلي .."
للوهلة الأولي بدت وأنها ستستخدم ذلك السكين الملقي بإهمال على الطاوله لنحر عنق ذلك السمج و لكن أتتها فكرة أخرى فلونت ملامحها إبتسامة خبيثة فقالت بلهجة لينة
" عايزني اثبتلك ؟ و ماله جرب مني يا مسعود .. جرب يا غالي.."
لم يصدق أذنيه حين سمع حديثها و أقترب منها بلهفه فتابعت بتخابث
" بجى أنت عايزين اثبتلك أني مش شايلة منيك .. طاب أني هثبتلك .."
ارتسمت ابتسامه بلهاء على وجهه سرعان ما انمحت حين شعر بسائل ساخن يسقط فوق رأسه لينتفض جسده مبتعدًا وسط ابتسامتها المتشفية فقد قامت بسكب الماء الساخن فوق رأسه حتي تعيده إلى رشده و سرعان ما لونت ملامحها إبتسامة راضيه وهي تراه يقفز هنا وهناك و يولول كالنساء وهو يغادر المكان و عينيها تشيعه بنظرات تشفي انبعثت من عينيها و عين ذلك الذي كان يراقب الموقف من بدايته و قد شعر بالانتشاء لرؤيه ردة فعلها فتلك المرأة تثيره بكل أفعالها و تزيقه شتى أنواع المشاعر التي لا يعرف كنهها..
أخرجه عن شروده نداء جده الذي كان يريده لأمر هام استغرق قرابة النصف ساعه أنهاها و هو يحترق شوقًا لرؤيتها و التحدث إليها على الرغم أنها بكل مرة يحادثها بها لا يسلم من حدة كلماتها ولكنه يشتهي حتى اللوم منها !
توجه إلى المطبخ بخطٍ تحمل اللهفة ليصطدم بأنها ليست موجودة فتحمحم بخشونة قبل أن يسأل زوجة عمه
" إيه يا مرت عمي .. واجفه اهنه وحدك ليه أومال ؟ فين البنات يساعدوكي.."
《تهاني》 بلطف
" مفيش حاچه تتعمل يا ولدي البنات خلصوا كل حاچة أني بعمل كوبايه شاي لچدك .."
أحتار كيف يسألها عنها دون أن تلحظ لهفته لرؤيتها فقال بإرتباك طفيف
" و ليه مطلبتيش من حد من البنات يعملها .. يعني اجصد أن رچلك وچعاكِ .. بلاش تجفي كتير .."
" ماتحرمش منيك يا ولدي .. بس الموضوع مش مستاهل .. وبعدين چدك ميشربش الشاي غير من يدي.."
زفر بحنق و قد قرر أن يسألها مباشرة فقد ضاق ذرعًا من المراوغة
" بجولك إيه يا مرت عمي .. أنتِ محتاچه حد ياجي يساعدك اهنه في المطبخ . يعني البنات الي بيشتغلوا مكفيين ولا محتاچه غيرهم .."
《تهاني》 بلهفة
" والله يا ولدي من ناحية محتاچة فأني محتاچة فعلًا و خصوصي أن البت نعسة اتچوزت و سابت الشغل و نچمة أصرت ترچع تشتغل تاني في الزريبة .. بت غريبة چوي .."
توقف الزمن به حين سمع اسمها و قد اندهش من طلبها الرجوع الي هذا العمل الشاق فلم ينتبه لحديث زوجة عمه الذي قطعه قائلًا
"بعدين يا مرت عمي ورايا معاد مهم دلوق.."
أنهى حديثه وخرج مهرولًا بينما شيعته بنظرات مزهوله من تغيره المفاجئ ..
كانت قطرات العرق تلمع كذرات لؤلؤ على جبينها الناصع البياض الذي تنسدل فوقه بعض الخصلات الهاربة التي لم تهتم لها فقد كانت منشغله بإنجاز هذا العمل الشاق الذي اختارته طواعيه للابتعاد عن هذا الطاغية الذي كانت عينيه تطوف المكان بأكمله بحثًا عنها و ما أن وقعت أنظاره عليها حتي تعثرت نبضاته بقوة داخل قلبه الذي قاده إليها بلهفة وما أن وصل إليها حتي توقف إثر وخزات الندم التي اجتاحته حين رأى هذا العمل الشاق الذي حكم عليها به ذات يوم .
" بتعملي إيه عندك ؟"
هكذا تحدث متجاهلًا معرفته بالأمر فتسمرت بمكانها لثواني قبل أن تجيبه من دون أن تلتفت إليه
" بشوف شغلي .."
واصلت عملها دون أن تعيره أي إنتباه مما جعل الغضب يبدأ بالتشعب داخله فخرج صوته حادًا وهو يحادثها
" شغلك اهناك في البيت الكبير إيه رچعك أهنه مرة تانية ؟"
وضعت ما بيدها من أقراص الروث التي تم تجفيفها و التفتت تناظره وهي تقول بقوتها المعهودة
" أني مرتاحه اهنه أكتر .. و بعدين أنت جولت جبل سابج أني لو اشتغلت اهنه مش هتتعرضلي واصل .. ياريت تنفذ جولك و تبعد عني .."
أثارت كلماتها شتى أنواع الشعور بداخله ليجد الكلمات تنبثق من بين شفتيه
" كني محاولتش ابعد عنك و ابعدك عن تفكيري ! "
أقترب خطوتين و تابع بأعين تحاصرها بسهام نظرات صوبت رأسًا إلى قلبها
" مجادرش ! "
اقترب خطوة أخري مضيفًا بيأس قلما يظهر عليه
" حاولت و مجدرتش .. يبجي مفيش جدامي حل غير أني أواچه اللي بيحصول.."
شعرت بالخطر يحاوطها وهي عاجزة عن مواجهته و لأول مرة ستلجئ للهرب هي بدلًا عنه
" أنا ورايا شغل كتير و مفضياش للحديت الماسخ ده.."
ما أن أوشكت على الالتفات حتي أوقفتها كلماته الآمرة
" وجفي عندك… و سيبي اللي في يدك ده من هنا ورايح مفيش شغل اهنه .."
" ده شغلي اللي بيوكلني عيش أني و أخواتي و مجدرش اسيبه "
عاندته فخاطب قلبها بلهجه تحمل إعتذار لم يتجاوز حدود شفتيه
" وإني صاحب الشغل و بجولك الشغل ده ميلجش بيكِ "
" ولا وجفتك اهنه معاي تليج بيك يا كبير .. خلي كل واحد يرجع مطرحه .."
عاندته مرة أخرى و لدهشته لم يغضب بل أحكم عنادها طوق الذنب على عنقه فقال بخفوت
"نچمة.. عايز اتكلم معاكِ"
لأول مرة تسمع اسمها من بين شفتيه .. و لم تكن تتوقع أن يكون وقعه هكذا على مسماعها فقد شعرت بنبضاتها تدق بقوة و كأنها في سباق فأنذرها ذلك بالخطر لذا تراجعت خطوة للخلف وهي تقول بتوتر
" خليني اشوف اللي وراي يا كبير الله لا يسيئك سيبني أخلص شغلي "
تحولت عينيه لتلمع بوميض خطر و هو يتقدم تجاهها و فجأة وجدته يقوم بخلع جلبابه فخرجت شهقة خافتة من بين شفتيها و شعرت بقدميها و كأنها التصقت بالأرض لا تسعفها على الحركه فظلت تتابع تقدمه منها بفاه مفتوح و عينان تغلفهما الصدمة التي تعاظمت حين وجدته يغير وجهته و يقوم بحمل اقراص الروث من خلفها وهو يقول بمزاح
" و آدي الشغل اللي عم تتحچچي بيه. "
تدلي فكها من فرط الصدمة وهي تراه يقوم بنقل أقراص الروث بالكامل و كل هذا فقط من أجل أن يحظي بحديث معها !
**************
هرول الجميع في رواق المشفى باحثين بأعين فاض بها الدمع عن رقم الغرفة التي يمكث بها و قد كان من بينهم هي التي شعرت بأن قلبها قد انشق إلى نصفين حين سمعت همسه الخافت باسمها فلم تستطع سوى الصراخ بأعلى صوتها الذي جُرِحت أحباله من شدة دَويها.. و ابيضت عيناها من كثرة ذرف العبرات ولم يفلح أي شيء في تهدئتها ولو قليلًا الشئ الوحيد الذي يستطيع جعلها ترتاح هو رؤيته أمام عينيها تريد رؤيته سالمًا ..
فتح «سليم» باب الغرفة و كان أول من دخل تتبعه هي ثم «طارق» و «مروان» و خلفهم «جنة» بينما «أمينة» لحسن حظهم لم تستيقظ على صراخ «فرح» فقد كان أول من سمعه هو «سليم» الذي قام بإجراء اتصالاته و المتابعة مع المشفى الذي نُقِل إليه شقيقه
" سا.. سالم.."
هكذا خرج صوتها مبحوحًا مُبعثرًا وهي تراه يرقد على السرير عاري الجذع يحيط الضماد خصره و أعلى كتفه الأيمن بينما هو ساكن بطريقة مؤلمه .. و كأنه مستسلم أمام ألمه الذي ينهش بصدرها و يجعل تنفسها شاقًا .
تعالت أصوات بكائها لأول مرة أمام الجميع و قد أفسحوا لها الطريق لتتقدم منه بأمر من «سليم» الذي أشار لهم بالصمت لتتاح لها الفرصة التنفيس عن ألمها الهائل و الإطمئنان عليه فحالته تبدو مستقرة كما أخبره الطبيب على الهاتف ولكن قلبها العاشق لن يرتاح إلا على ضفة ذراعيه الآمنة
خرج كلًا من «مروان» و «طارق» و «سليم» للتحدث إلى الطبيب بينما اقتربت «جنة» من مقعد شقيقتها الذي اجلسها عليه «مروان» دون حديث وقامت بوضع قبلة عميقه علي رأسها و أخرى على كفها الأيسر وأرسلت إليها نظرة مطمئنه هدأت من وطأة الأمر قليلًا قبل أن تخرج خلفهم لتفسح لها المجال معه قليلًا فالتفتت عينيها تحويه بضمة قويه جاءت من قلب يرعبه الفراق و يقتله الألم الذي انبعث من مقلتيها على هيئة أنهار من العبرات التي أغرقت مقدمة صدرها فلم تهتم بل اقتربت منه واضعه رأسها على كتفه السليم و باليد اليسري أمسكت كفه بحنان سكبته يدها اليمنى التي أخذت تتوغل بين خصلاته المبعثرة و قامت بإغلاق عينيها للحظات تستشعر فيها قربه و تملئ رئتيها من رائحته التي حاوطت قلبها بنسائم عليلة فاضفت الهدوء و السكينه عليه وظلت على هذه الحال لدقائق لا تعلم عددها لتشعر بنبضاتها تتعثر بقوة داخلها حين شعرت بشفتيه تنثر عشقه فوق خصلاتها .. فرفعت رأسها بلهفه تناظره بفرحه أكبر من أن تستطيع وصفها فاصطدمت ببندقيتيه اللتان تجلى بهما التعب فتألمت لحالهما و خرجت الحروف من بين شفتيها يخالطها مزيج من الحب و الحزن و الشوق
" حبيبي .."
إن كان سابقًا يتألم فالآن شفيت جميع جراحه بفعل ذلك البلسم الذي يقطر من بين شفتيها التي كانت لمساتهم كصاعقًا أصاب جسده فعاد إلى وعيه على أروع ما شاهده طوال حياته .. رأسها الملقي بين أحضانه و كأنه يخبره
" أُحِبُك ".. يديها التي تداعب خصلات شعره و كأنها تطمأنه "لا تخف أنا معك" .. و الأخرى التي تتشبك أصابعها بأصابعه و كأنها تؤكد له " انا لن اتركك أبدًا" ..
فكيف لا تشفي جراحه في حضرة وجودها ؟
" تعرفي أن كلمة حبيبي دي خطر عليا أكتر من الرصاصة اللي خدتها.."
أراد ازاله تلك النظرة الحزينه من عينيها التي اشتاقهم كثيرًا و قد نجح في ذلك فقد رسمت كلماته بسمة رائعه على شفتيها التي غافلتها و اقتربت واضعه قبلة رقيقة فوق جبهته قبل أن ترفع رأسها لتناظره بأعين مشتاقه
" حمد لله على سلامتك .. ياريت الرصاصة كانت جت فيا و لا جت فيك أنت.."
انتفض بلهفه غير مسبوقة له
" بعد الشر عنك .. "
تأوة خافت خرج من بين شفتيه جراء انتفاضته فقالت بلهفه
" أرتاح متتحركش هناديلك الدكتور .."
منعتها يده التي امسكت بمعصمها بغضب تناثر من بين حروفه حين قال
" مابحبش الكلام دا و متقوليهوش تاني .."
" حاضر .. حقك عليا . "
حاولت مراضاته فتجاهل حديثها فقد تألم لدعائها و أدار وجهه للجهة الأخرى يحاول إعادة تنظيم أنفاسه فامتدت أصابعها الحانيه تحت ذقنه لتدير رأسه إليها هامسه بأعين فاض بها العشق
" متقساش عليا .. يعني هو ذنبي أني مقدرش أعيش من غيرك يعني ؟ ذنبي أني مقدرتش اتحمل اشوفك تعبان أو بتتألم .."
امتدت يديه تحتضن جانب وجهها بحنان سكبته حروف كلماته حين قال
" طب يعني ذنبي أنا إني مش قادر أقوم أخدك في حضني دلوقتي ؟"
فاجئته حين اقتربت تحاوط خصره بيدها واضعه رأسها فوق كتفه السليم ملبيه رغبته في عناقها وهي تقول بنبرة مبحوحة
" أنا قلبي أضرب ألف رصاصه من وقت ما سمعتك بتهمس باسمي لحد ما جيت هنا وشوفتك .."
التفت يده السليمه حول كتفها وهو يضق قبلة شغوفة فوق مقدمة رأسها لا يدرى ماذا يقول؟ بالعادة لم يكن شخص يستطع التعبير عما يجول بصدره بالكلمات و خاصةً إن كانت ستعري ضعفه الذي شعر به تلك اللحظة فقد تمنى فقط رؤيتها قبل أن يموت .. أغلق عينيه وهو يهمس باسمها بضعف يريد نسيانه ولا يريدها أن تتذكره لذه همس بخشونة
" خلاص يا فرح انتهى .. انسي.."
لن يعطها الفرصة لإجابته فقد خرجت كلماته المازحه لتشتت انتباهها
" و بعدين ما أنتِ مثبتاتي قد الدنيا أهو .. أومال مخبى المواهب دي فين ؟ "
رفعت رأسها بخجل تجلى في كلماتها حين قالت
" مواهب إيه؟ و تثبيت إيه ؟ انت بتكافأني أني كنت هموت من الخوف عليك و جيتلك جرى عشان تتريق عليا !"
قالت جملتها الأخيرة بحزن زائف التقمته عينيه فراق له ذلك كثيرا فشاكسها قائلًا
" فكريني أول ما أخرج من هنا اديكِ احلى مكافأة علي طريقة سالم الوزان .."
اتبع حديثه بغمزة جعلت الخجل يتشعب بداخلها فاندفعت الدماء إلى أوردتها فروت خديها لينبت بهما محصول التفاح الشهي الذي اختطف لبه فامتدت يديه تلامسه بشوق تجلى في نبرته حين قال
" تعرفي أنك لو مكنتيش جيتي كنت أول ما أفوق .. هطلب أشوفك أول واحدة.."
" مكنتش هقدر اسيبك أبدًا يا سالم .. أنا جيتلك أنا و قلبي جري. "
غازلتها عينيه قبل شفتيه
" سيبك أنت بس انت طلعت قمر و أنت مطيع و بتسمع الكلام . "
رمقته بخجل و قالت بحماس
" لا ماهو أنا أخدت قرار مهم و نويت تنفيذه "
تمتم ساخرًا
" استر يارب .. خير "
تجاهلت سخريته و قالت بجدية
" مش هعاندك و لا هقولك لا على حاجة تاني أبدًا "
تعجبه بكل حالاتها ولكن تثيره بعنادها و تحديها الشهي لذا استفهم بجديه
" أنا قولتلك أعملي كدا ؟"
إجابته بإختصار
" لا .."
" يبقي متعمليش حاجة من دماغك .."
"طب عايزني أعمل إيه ؟"
استفهمت بتيه فأجابها بغزل اخجلها
" أنتِ تعملي و تقولي اللي أنتِ عايزاه "
هبت بحيرة
" و بعدين بقي حيرتني معاك أعمل ولا معملش ؟"
أضاءت وجهه إبتسامة عاشقة و أجابها و يديه تقربانها إليه أكثر
" سيبيلي نفسك خالص وأنا اللي هعمل .."
لم تكد تفهم ما يرمي إليه حتي اختطفها معه الي عالم آخر كان ملئ بالسحر و الشغف الذي جعل قلبها يتضخم وهي تستشعر عشقه الذي أخذ يغدقه عليها بسخاء دون أن يستجيب لكتفه الذي يئن بألم فقد أراد أن يرمم ذلك الجرح بداخله والذي لن يداويه سوى شهدها الرائع الذي غيبه عن الواقع و أنساه أمر إصابته ولم يخرجهما من لجة المشاعر التي جرفتهما في تيارها سوى طرقات على باب الغرفة أجبرته على إفلاتها بأنفاس مقطوعه و ألم قاتل فأسند رأسه على الوسادة و هو يئن من فرط الوجع الذي بالرغم منه لم تفلتها يداه و ظلت تعانق كفها بحنان
" يارب يا ساتر .. إيه يا كبير أجى ولا أرجع ؟"
هكذا تحدث «مروان» الذي أطل برأسه من باب الغرفة فأجابه «سالم» بفظاظة
" لا أرجع .."
تجاهل «مروان» حديثه وهو يتوجه إلى الداخل قائلًا بسلاسة
" حيث كدا الواحد يدخل بقى .."
أنهى جملته و بدأ كأنه تذكر شيء فتراجع إلى الباب وقام بفتحه و هو يصيح قائلًا
" سليم .. يا سليم .. هات طارق و جنة و تعالوا .. اه قالي ادخلوا و لو في حد عندك عايز ييجي هاته بردو مفيش مشكله .."
صاح «سالم» بغضب
" أنت أهبل ياله هو فرح !"
ثم التفت إلى «فرح» قائلًا بحنق
" إيه خلاكوا تجيبوا الواد دا معاكوا و أنتوا جايين ؟ أنا ناقص !"
حاولت تهدئته قائلة
" اهدي يا سالم هو ميقصدش .. دا كان هيتجنن عليك ."
" هيتجنن أكتر من كدا إيه !"
كانت تحاول مساعدته في الإعتدال فجاء صوت «مروان» من خلفها
" والله ما أنتِ تاعبه نفسك .. دا كلام بردو ؟ أنا اللي هسند الغالي .. دا حبيبي دا .. دا إحنا كنا من غيره ضايعين بالظبط زي الكبارية من غير جارد .. "
" ايه كباريه ؟ هو قال كباريه؟"
كان يتحدث وهو يتقدم منه بينما كانت «فرح» ترسل الغمزات و التحذيرات الصامتة له بالا يزيد الطين بلة فلم يفهم شيء فأشارت له على عنقها فابتلع ريقه بصعوبة وهو يقول مصححًا
" لا يا راجل كباريه إيه أقصد زي الميه من غير أرض ؟ "
«سالم» بفظاظة
" أرض إيه يا و مية إيه يا ابني أنت؟"
اجابه «مروان» مصححًا بتلعثم
" لا اقصد زي الكمبيوتر من غير هارد.."
خبطت «فرح» يديها على مقدمة رأسها من غباءه فصاح بها بنفاذ صبر
" أومال إيه يخربيتك زهقتيني .."
" تصدق أنا غلطانه خليه ينفخك.."
" ينفخ مين يا بنتي دانا حبيبه.. "
انهي جملته ملتفتًا إلى «سالم» وهو يقول بتخابث
" الااه .. أومال ايه يا كبير الحلاوة دي .. ضرب نار إيه بقي و حادثة إيه ؟ دانت وشك مورد و زي القمر .. دانا عيني عليك باردة !"
صدح صوت خلفهم بمزاح
" باس.. أنا عرفت اللي حصلك ده حصلك إزاي و عين مين دي ؟"
التفت جميعهم إلى «طارق» الذي كان يرسل نظرات متشفيه إلى «مروان» قابلها الأخير بحنق فتجاهلهما «سليم» و قام بالتوجه إلى شقيقه يعانقه محاولًا ألا يضغط على جرحه و قد تجلى قلقه في لهجته حين قال
" حمد لله عالسلامه .. عامل إيه دلوقتي ؟"
ربت «سالم» على كتفه وهو يقول بخشونة
" الله يسلمك يا سليم .. أحسن الحمد لله . "
و فعل «طارق» بالمثل فقام بمعانقة «سالم» وعن يقول
" سلامتك يا باشا . "
" الله يسلمك يا طارق .. شكرا .."
" ألف سلامه عليك "
هكذا تحدثت جنة بخفوت دون أن تقترب أومأ لها بإبتسامة هادئة فهب «مروان» يمازحه قائلًا
" طب والله وشه ولا وش البدر .. اللي يشوفه يقول طالع من جلسه ساونا .. بقي دا منظر واحد مضروب بالنار يا جدعان ؟"
نهره «سليم» بحنق
" ما تبس بقى يا ابني .. محدش جايبة ورا غير نبرك دا "
تحدث «سالم» بوعيد
" تصدق عندك حق .. الواد دا آخر مرة قالي الكلمتين دول امبارح الصبح وبعدها حصل اللي حصل .. "
تراجع «مروان» للخلف وهو يقول بخوف
" إيه يا كبير أنت هتسبهم يسخنوك عليا ولا إيه؟ دانا مروان حبيبك . كاتم أسرارك "
و هكذا أخذ الجميع يتبادل الأحاديث التي كانت تارة جادة و تارة مرحة إلى أن جاء صوت رسالة نصية إلى «سالم» الذي أشار لفرح بأن تأتي بهاتفه الموضوع على الطاولة و قام بفتحها فكان محتواها
" سالم أنا طلقت شيرين بس هي لسه متعرفش .. و فلوسك هديهالك أول ما أقف على رجلي تاني أنا مكنتش ناوي أخلف اتفاقي معاك بس الظروف أجبرتني أني أعمل كدا .. متدورش عليا أنا سافرت.."
لاح شبح إبتسامة ساخرة على ملامح «سالم» و لم يعلق بل اكتفى بغلق الهاتف والانخراط معهم في الحديث …
بعد مرور يومين صرح الأطباء «لسالم» بالمغادرة نظرًا لإصراره على ذلك فقد تأخر كثيرًا علة ما ينتظره في الخارج و قد كانت «فرح» غير راضية عن ما يحدث و خاصةً عندما صمم بأن يبقى بالقاهرة ليباشر ما جاء لأجله فقد مر اليومين الماضيين بصعوبة على الجميع فقد كان لزامًا عليهم الرجوع كل يوم إلى المنزل حتى لا يشك أحد بما حدث فقد كانوا يحرصون على ألا تعرف «أمينة» ما حدث خوفًا عليها ..
" لسه بردو يا سالم مصمم تفضل هنا ؟"
هكذا تحدث «سليم» فأجابه «سالم» مؤكدّا
" مينفعش أرجع من غير ما أحل موضوع عدى يا سليم . "
" طب و ضرب النار اللي حصل .. ليه مقولتش أنك شاكك في الكلب ناجي ؟"
كانت الأفكار تطن بعقله كالذباب ولكنه اختصر حديثه قائلًا
" ناجي غلط لما جه عندنا و هو حس بكدا .. و عرف أن أنا كاشفه "
" إزاي ؟"
«سالم» بخشونة
" لسه معرفتش إيه اللي وراه بالظبط .. بس اللي خلاه يتجرأ و ييجي لحد بيتنا برجليه بعد خمستاشر سنة يبقي مسنود على حاجه تقيلة أوي .. وأنا لازم أعرفها.."
«سليم» بعدم فهم
" و دا إيه علاقته بضرب النار ؟ تفتكر مش هو اللي عملها؟"
«سالم» مؤكدًا
" هو أو حد تبعه .. دي محاولة عشان يشتتنا و يلهينا و بس الأكيد أنه بيخطط لحاجه كبيرة .. و عشان كدا مش لازم عنينا تغفل ثانية. "
أطلق «سليم» بعض السباب من فمه وهو يتوعد لذلك الرجل فربت «سالم» على كتفه بقوة وهو يقول مشددًا على كلماته
" البيت باللي فيه في أمانتك .. أنا مش عارف القذر دا ناوي على إيه ؟ محدش يدخل أو يخرج لوحده."
«سليم» بطمأنة
" متشغلش بالك.. خلي بالك من نفسك و خليك في اللي أنت فيه .."
تحمحم بخشونة قبل أن يقول بلهجة جامدة
" فرح .. بلاش حد يضايقها أو يحاول يضغط عليها لحد ما أرجع ."
تفهم «سليم» حديث أخاه و ما يحمله لذا أومأ دون حديث وانصرف بينما دق جرس الهاتف معلنًا عن اتصال فقام «سالم» بالإجابة ليصدح صوت «صفوت» قائلًا حديثه دفعه واحدة
" سالم اللي ضرب عليك نار ناس من الهلالية .."
انكمشت ملامحه بحيرة تجلت في نبرته حين قال
" عرفت منين ؟"
" العيال اللي ضربوا عليك نار العربية انقلبت بيهم و ماتوا كلهم ما عدا السواق كان في العناية المركزة و لما فاق أعترف . "
«سالم» بإستفهام
" وليه يعملوا كدا ؟"
«صفوت» بحنق
" عشان متخيلين أن بما أنكوا رجعتوا تعيشوا في البلد تاني يبقي حد هيترشح للإنتخابات و طبعا الحد دا أكيد أنت .. فبيعملوا قرصة ودن .. عشان متنزلش قدامهم. "
أطلق زفرة حادة من جوفه قبل أن يقول بفظاظة
" و المطلوب ؟"
«صفوت» بحدة
" تترشح في الإنتخابات يا سالم و دا أمر مفيش مفر منه.."
****************
بمكان آخر في أقصى الصحراء ترجل أحدهم من أحدى السيارات الباهظة متوجهًا إلى خيمة كبيرة و قام بالتصفيق على يديه ثلاث مرات و ما هي إلا ثوان حتى خرج رجل يرتدي زي البدو متوجهًا إلى أولئك الزوار و ما أن علم بهويتهم حتى تسمر بمكانه من فرط المفاجئة و خاصةً حين خرجت ضحكة ساخرة من فم أحدهم الذي تحدث باللغة الإنجليزية
" أريد أمانتي التي تركتها معك منذ اثني و عشرون عامًا …"
يتبع…..
بعتذر دا نص الفصل بس تعبانه جدا و مقدرتش اخليكوا تنتظروا اكتر من كدا 🥺 دعوتكوا ليا بالشفاء و أن شاء الله البارت الجاي ينزل في اقرب وقت
متنسوش تدعوا لأخواتنا في فلسطين ربنا ينصرهم و استغفروا ١٠٠ مرة و أنا معاكوا ♥️
مستنيه رأيكوا متنسوش (فوت كومنت فولو ليا ♥️)
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الخامس وخمسون 55 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
متنسوش تدعوا لأخواتنا في فلسطين ربنا ينصرهم و استغفروا كتير
🍓الرابع و العشرون بين غياهب الأقدار ❤️🩹 ج٢🍓
عشقًا جارفًا يتملكني نحوك فلا أنا بقادر على تجاهله أو حتى الثبات أمامه..
كل ما يسعني حياله هو أن انجرف معه إلى حيث يأخذني طوفانه..
فإما الإحتراق بين أحضان عشقك؟
أو الهلاك شوقًا بنيران بُعدِك.
فـ يا فاتنة احتلت القلب و أسرته.
رفقًا بفؤاد ما ذاق يومًا الهوى و لا عرف لوعته.
فليسعد قلبي معكِ و لتهنئ روحي إلى جوارك.
و ليسلم قدرًا أهداك لي قسرًا رغمًا عن عنادي وعنادك..
فما كان العشق يومًا أمرًا يمكن تجاوزه وليست قلوبنا رهن قراري أو قرارك..
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
" حاسة بأيه يا روحي ؟"
استفهام مؤلم خرج من بين ثنايا قلبه الذي يحترق ألمًا عليها حين شاهد مقدار الضعف و الوجع الذي يلون تقاسيم وجهها الرائع فقد خضعت اليوم لأول جلسة كيماوي و التي تجاوزت الستون دقيقة ولكن مرت الدقائق شائكة علي قلبه الذي كان يُحصيها و كأنما يتقلب علي جمر لم يخفف من وطأة ألمه سوي وصية والدته التي اوصته صباحًا
" طول ما هي جوا متبطلش تستغفر و تحوقل يا سليم بنية أن ربنا يخفف عنها الوجع ، و أنا كمان هعمل كدا . و ربنا يجيب الشفا من عنده يا ابني .."
لولا ذلك ما كان الوقت سيمضي فقد كان يتضرع إلى الله بأن يخفف عنها وطأة الألم و أن يعجل بشفاءها و تنقضي تلك الفترة الصعبة .
كانت تستند بثقلها بين أحضان حنانه الذي كان ينبعث من ذراعيه التي تحاوط خصرها . مُلقية برأسها علي كتفه تحاول تنظيم أنفاسها المُحملة بألم كبير يُلم بسائر جسدها الذي كان ينتفض بين ذراعيه فخرجت كلماتها مبعثرة من بين شفتيها المرتجفة
" ناار .. نار في جسمي ."
شدد من احتضانها بيد و بالأخرى أخذ يمسد أكتافها و ما يطاله من جسدها و شفتيه تسكبان السكينه التي تقطر من آيات الذكر الحكيم علي أذنيها عله يهدئ من وجعها و لو قليلًا فاغمضت عينيها تستجدي الراحة من خالقها فأتتها كلماته الحانية
" ياريت لو بإيدي اخد كل ألمك جوايا و لا تتعبي لحظة واحدة .."
لامست كلماته اوتار قلبها فسكن للحظات فأخذت نفسًا قويًا حتي تستطيع الرد عليه ولكنها لم تجد بداخلها القدرة علي إجابته فاحتضنت كفه المحيط بخصرها قبل أن تواتيها رغبة قويه في القئ فشعر بأنها غير مرتاحه فقال بلهفة
" ايه يا حبيبي ؟ في حاجه ؟"
خجلة من أن تخبره ما تريد ولكن احشائها اعلنت ثورة ضاريه عليها فلم تعد تحتمل فقالت بأمل أن يتفهم
" اسندني اروح الحمام .."
بلحظة كانت تسكن بحضنه يحملها مما جعل الأمر يزداد سوء فلم تستطيع التحكم في نفسها و تقيئت بألم و خزي من حدوث ذلك معه فحاولت كبت تفاعلات جسدها فقال بلهفه
" متكتميش جواكِ خدي راحتك .."
" وديني الحمام و سيبني .."
رغمًا عنها أخذت تهز برأسها يمينًا و يسارًا علامة للرفض فقال بلهجة قوية
" اسمعي الكلام و خدي راحتك و متكتميش جواكِ.. "
لم تسنح لها فرصة للرد فقد تكالبت عليها ثورة جسدها و أخذت تفرغ ما في جوفها محاولة الابتعاد عنه و لكن يديه قربتها منها أكثر و صارت تربت بحنان علي ظهرها و شفتيه ترددان عبارات التهدئة علي مسامعها إلي أن هدأت و ذهبت نوبتها فقام بإمساك أحد المناديل الورقية و قام بمسح وجهها و شفتيها و هو يقول بحنان
" أحسن دلوقتي ؟"
سالت مياة الألم و الخجل من عينيها قبل أن تقول بخزي
" بهدلتك خالص أنا آسفة..."
لم يعطها الفرصة لإكمال أسفها الذي اغضبه فقام بابتلاع باقي حروفها بجوفه ليس لجعلها تصمت فحسب بل ليؤكد لها ب أنه يتقبل كل شئ منها بل ويشتهيه بقوة تمثلت في قبلته التي كانت شغوفة و بنفس التوقيت حانية حرصًا منه ألا يزيد من ألمها ولكن علي العكس فقد سحبها معه في دوامة عشق كان له القدرة علي انتشالها من بين براثن الألم الذي سكن بين ذراعيه و دفء كلماته حين قال من بين أنفاسه المحمومة و هو يداعب أنفها بأنفه بينما استند رأسها براحه علي كتفه
" بطلي تحطي حواجز بينا عشان حبي ليكِ مفيش حاجه ممكن تقف قصاده يا جنتي.."
شقت ابتسامة جميلة طريقها من بين دروب الألم و ظهرت علي شفتيها فتابع وهو ينثر عشقه فوق ملامحها الجميلة
" قولتهالك قبل كدا و هأكدهالك تاني و ثبتيها في دماغك"
طالعته باستفهام ليقوم بنقش حروف من عشق فوق جدران قلبها حين أردف بشغف انبعث من عينيه أولًا
"سليم الوزان مملكهوش حد غيرك. يعني تعملي فيه كل اللي أنتِ عيزاه. "
و كأنه يخبرها بأن لا شئ قادر علي الصمود أمام عشقه الضاري لها و الذي كان اضعافه في قلبها و ترجمته شفتيها علي هيئة حروف استقرت في منتصف قلبه
" بحبك يا سليم ... أه مش قادرة يا سليم "
انتهت جملتها تزامنًا مع ملامحها التي انكمشت وجعًا استقر في قلبه الذي احتواها بضمة قوية وهو يقول بخشونة
" قولي الحمدلله يا جنة. شويه شويه هيخف الألم .."
توالت عبارات الحمد علي شفتيها المرتجفة بينما قام هو
ب إلباسها ملابسها خالعًا عنها ثوب المشفى و قام بتدثيرها جيدًا و توجه لاستدعاء 《فرح》 التي تنتظرهم في الخارج علي جمر محترق فلبت نداء علي الفور فقال آمرًا
" خليكِ معاها عشر دقايق هغير هدومي تكون ارتاحت شويه و نمشي "
اومأت برأسها و توجهت إليها بخطٍ لهيفة و قلب ينتفض ألمًا حالما رأت التعب البادي علي وجهها فاقتربت واضعه قبلة رقيقة اودعتها حنانًا جارفًا يتملكها نحو شقيقتها الغالية ففتحت عينيها المرهقة و قالت بهمس
" فرح .."
حاولت أن تمازحها قائلة
" ايوا فرح اللي نسيتيها يا ست جنة.. بقي انا اقعد ساعتين بره و البيه مش راضي يسمحلي ادخل و لازق هو فيكِ ؟"
ابتسمت 《جنة》 بوهن فتابعت 《فرح 》بغضب مفتعل
" و قال ايه مراتي انا الي اكون جنبها و أنا اللي اعملها كل حاجه .. طب بالنسبالي مرات ابوكي ولا حاجه؟ "
اتسعت ابتسامتها و قالت بخفوت
" حقك عليا.. متزعليش."
" مقدرش ازعل . دانتِ روحي . هو انا لو مش عارفه أن بيعشقك فكرك كنت سكتله ؟ وبعدين كلام بيني و بينك انا عذراه حد يبقي متجوز القمر دا و ميلزقش فيه ..؟ "
هكذا تحدثت 《فرح 》بمزاح فابتسمت 《جنة》 ممسكه بيدها وهي تقول بامتنان
" انا معرفش من غيرك أنتِ وهو كنت هعمل ايه ؟ انا محظوظة بيكوا بجد ربنا يباركلي فيكوا"
تحدثت 《فرح》 بحنان
" قولي الحمد لله الذي رزقني هذا من غير حول لى ولا قوة .. دايمًا تحمدي ربنا علي نعمه عشان تدوم .. و بعدين صدقيني احنا اللي محظوظين بيكِ يا جنة.."
" الله الله اسيبك معاها خمس دقائق أجي الاقيكِ قاعدة تعاكسي فيها؟ دي مراتي علي فكرة وانا بس اللي اعاكسها.."
هكذا تحدث 《سليم》 بعدما قام بتغيير ملابسه و خرج ليستمع الي جملة 《فرح》 فقالت الأخيرة بغضب مفتعل
" علي فكرة بقي دي اختي قبل ما تبقى مراتك !"
《سليم》 بفظاظة
" قبل بعد مش قضيتي . المهم دلوقتي أنها مراتي و حياتي كلها. و مسمحش لحد يحب فيها غيري .. روحي شوفيلك لعبه يالا .."
انهى جملته وهو يقترب من 《جنة》 ليلثم جبهتها بحنان تجلي في نبرته حين قال
" اتأخرت عليكِ ياروحي ؟"
تولت 《فرح》 الإجابة قائلة
" اتأخرت ايه هو احنا لحقنا نقول كلمتين حتي؟ "
《سليم》 بمزاح
" و تقولي ليه ؟ و تصدعي حبيبي ليه؟ اسكتي احسن "
《فرح》 باندهاش
" لا يا شيخ انا اللي هصدعها بردو ؟ دانت علي رأي مروان واكل ودنها طول الليل و النهار الله يكون في عونها.."
عبست ملامحه وقال بخشونة
" متجيبيليش سيرة الحيوان دا انا هربت منه الصبح بالعافيه . قال ايه عايز يكون جنب جنة ؟ "
انهي كلامه وقد لونت الغيرة تقاسيمه فبدا غاضبًا علي نحو أسعدها فرفعت رأسها قائلة بخفوت
" متقولش عليه حيوان .. و بعدين احنا اصحاب و مارو جدع .. "
قهقهت 《فرح》 علي ملامحه المغتاظة و شفتيه التي كان يأكلها بحنق لا يستطيع التعبير عنه
" صحيح ذنب ناس بيخلصه ناس ..."
تجاهل شماته 《فرح》 الواضحة و قال مغلولًا
" انا بقول نمشي احسن ما اتحجز في العناية المركزة بجلطة في المخ ..."
قهقهت 《فرح》 علي ملامحه و كلماته بينما قالت جنة باندفاع
" بعد الشر عنك .. "
أجابها ساخرًا وهو يحملها كالعروس بين يديه
" بعد الشر عنك أه ! ارفعي ضغطي و ارجعي قولي بعد الشر عنك . يالا يا هانم . "
تقدمت 《فرح》 أمامهم فقامت بوضع قبلة رقيقه علي جانب عنقه كإعتذار عن ازعاجها له ثم قامت بدفن رأسها بين حناياه فاقترب من أذنيها قائلًا بصوتًا أجش
"لو متخيلة انك كدا بتصالحيني ؟ تبقي غلطانه عشان انا عمري ما ازعل منك أبدًا .. بس ابقي فكريني لما نروح اقولك انا بتصالح ازاي احتياطي !"
لم يرى خجلها و لكنه شعر به خاصةً عندما زادت من دفن رأسها في كتفه فابتسم بعذوبة وهو يضع قبلة حنونه فوق خصلات شعرها حامدًا ربه أن أول جلسة مرت بسلام ...
****************
عايزة حقي و حق العذاب اللي شفته طول الخمستاشر سنه اللي فاتوا .. هتقدر تساعدني ارجعه ؟"
هكذا تحدثت وهي تنظر إلي ذلك الثعبان الذي قال بنعومه تحوي أطنان من الشر في جوفها
" العذاب مكنش من نصيبك لوحدك يا همت! انا شفت أضعاف ما شفتي و عشان كدا هساعدك لو علي رقبتي .."
تجاهلت كلماته التي تحمل مشاعر تحاول قدر الإمكان تجنب تيارها الجارف و قالت بجفاء
" في دماغك أيه ؟"
" أنتِ عايزة ايه ؟ و الأهم من دا مش هتتراجعي في نص الطريق و تبيعيني زي ما عملتي قبل كدا؟"
ناظرته بجمود تجلي في نبرتها حين قالت
" عايزة اكسر قلوبهم كلهم . أمينة و ولادها. و متخافش مش هبيعك . مش بعد ما اتأكدت ان كلهم كانوا ضدي و كلهم خدعوني . مبقاش ليهم رصيد جوايا .."
التمعت عينيه بوميض الضلال و قال بتخابث
" حلو اوي دا .. قوليلي عايزة تبتدي بأيه ؟ "
" أخد حقي و حق بناتي من غير ما ينقص ولا مليم و أرضي تبقي ليا مش عايزة مكانها فلوس.. و بعد كدا عايزاهم يخسروا كل حاجه عندهم . زي مانا خسرت"
《ناجي》 بتخطيط
" شيرين قالتلي ان سالم قال هيديكوا حقكوا . خدي منه الفلوس و اطلبي ضعف تمن الأرض مرتين وهو مش هيرفض. "
عاندته غاضبة
" قولتلك عايزة ارضي مش مقابلها!"
《ناجي》 بتخابث
" اتكي عالصبر . الموضوع مش هيتم بين يوم و ليله . سالم داخل مناقصة كبيرة ومن غير الدخول في تفاصيل المناقصة دي تلزمني . و لو خسرها هيخسر كتير . مناقصة في التانيه هيحتاج و خصوصًا أنه لسه خسران مبلغ مش هين . وقتها هتدخلي أنتِ تعرضي عليه تاخدي الأرض مقابل الفلوس اللي هو محتاجها."
" طبعًا هيرفض ! "
هكذا تحدثت بسخرية فتابع بمكر
" ماهو هنا الذكاء . هتقوليله ارهنلي الأرض و لما ترجعلي فلوسي ابقي خد ارضك. و هنا مع الضغط و احتياجه هيقبل."
《همت》 بسخط
" مين قالك اني هقبل ارجعهاله ؟"
" محدش طلب منك دا . "
" مش فاهماك . يعني بعد ما يقع انا اقف جنبه ليه مانا عيزاه يقع اصلا . و بعدين لو جه قالي هاتي الأرض و خدي فلوسك. و قولتله أنا لا هيقلب الدنيا علي دماغي "
قهقه بشر تجلي في نبرته حين قال
" أنتِ كدا مش بتساعديه أنتِ بتغرقيه اكتر . عشان أنا مش هسيبه يقوم بعد ما يقع. ولا هيقدر يجمع فلوس الأرض عشان كل مناقصة هينط فيها هاخدها منه."
" ازاي هتاخد منه المناقصات ؟ هو انت مفكر سالم دا عيل ؟ دا تربية جده رفعت الوزان ! يعني يوديك البحر و يجيبك عطشان .."
《ناجي》 بغموض
" ماهو البركة فيكِ أنتِ بقي !"
《همت》 باستفهام
" تقصد ايه؟"
قام بإخراج شئ ما من جيوبه و أعطاه لها وهو يقول
" سالم بينزل كل حاجه تخصه و تخص شغله علي اللاب توب بتاعه . و مطلوب منك انك تحاولي توصليله و تحطي الفلاشه دي فيه دي عبارة عن هكر هينسخ كل حاجه علي الجهاز و يبعتهالي . "
همت بقلق
" بس انا معرفش استخدم الحاجات دي ."
《ناجي》 بطمأنة
" أنتِ مش هتعملي حاجه غير انك هتحطي الفلاشه في الجهاز بس .."
" طب افرض منزلهاش عالجهاز دا زي ما بتقول؟"
" رفعت الوزان ابوكي و من بعده اخوكي كانوا بيحطوا كل ورق المناقصات المهمة في الدرج اللي عاليمين من المكتب عشان دا الدرج الوحيد اللي له مفتاح . لو سالم منزلش ملف المناقصة عالجهاز هتلاقي الورق نفسه في الدرج . مطلوب منك يا تصوريلي الورق بس "
زفرت بتعب
" و دا بردو حل صعب .."
" مفيش حاجه هتيجي سهله يا همت. خليكِ فاكرة أنها حرب . عشان تاخدي حقك و تنتقمي من كل اللي اذوكي.."
اخفضت رأسها بتعب قبل أن تقول
" حاضر . "
التمعت عينيه بالسعادة قبل أن يقول باستمتاع
" نيجي بقي للي بعد كدا .. "
" اللي هو ؟"
《ناجي》 بتخطيط
" ما هو احنا مش هنبوظ بره بس! احنا هنشتعل بره و جوه!"
دق قلبها بقلق تجلي فى نبرتها حين قالت
" لو عايزة تكسري أمينة يبقي عن طريق ولادها. مثلًا سالم هنضربه في شغله و هنجبها في الحلوة بتاعته . و سليم هنضربه بردو من ناحيه مراته. اللي مش كتير يعرف انها كانت متجوزة اخوه عرفي !"
" لعلمك سليم بيعشقها و لو الناس كلها عرفت موضوع الجواز العرفي دا مش هيفرق معاه عشان هو بيثق فيها جدا و عارف انها ضحية أخوه .."
أجابها 《ناجي》 بشر
" يبقي ندمر الثقه دي ! و نعرفه أنها مش ضحية ولا حاجه "
" ازاي ؟"
《ناجي》 بغموض
" هقولك ... بس ركزي في كل حرف هقوله عشان الغلطه هنا بحساب .."
《همت》 بانتباه
" معاك . "
*****************
والله يا سالم بيه ما عملت حاجه ولا حتي اعرف البنت دي ولا شكلها ايه ؟ معرفش ازاي تتبلي عليا كدا ؟"
هكذا تحدث 《عدى》 بيأس إلى 《سالم》 الذي كان يطالعه بجمود تجلي في نبرته حين قال
" البنت ذكرت اوصافك بالحرف . يبقي ازاي متعرفكش و متعرفهاش؟"
وثب الغضب الي محياه و صرخ بقهر
" ماهو دا اللي هيجنني ! معرفش ازاي تقول كده ؟ مرة حازم و مرة انا ! "
《سالم》 بفظاظة
" انت روحت مع حازم المكان دا قبل كدا ؟"
" روحت مرة واحدة و فضلت مستنيه بره عالشارع وهو دخل جوا ..."
قطع حديثه المخزي فتجهم وجه 《سالم》 و تابع بجفاء
" اومال كنتوا بتجيبوا المخدرات ازاي ؟"
غمغم بخفوت
" كان الديلر بيجيلنا شقتي يجيبلنا اللي احنا عايزينه .. و ياخد فلوسه هي مرة واحدة زي ما قولتلك اللي روحناله فيها و حازم اللي نزل و راحله انا استنيته علي اول الحارة .."
أخرج زفرة غاضبة من جوفه قبل أن يقول بفظاظة
" في اليوم اللي حصلت فيه الحادثه كنت فين ؟"
اخفض رأسه و هو يتمتم بمراوغة
" مش فاكر!"
فطن الي أنه يحاول إخفاء شئ فتشدق ساخرًا
" هتفتكر امتي ؟ لما حبل المشنقة يتلف حوالين رقبتك !"
" الموضوع دا حصل من اكتر من تسع شهور اكيد مش هفتكر يعني حصل ايه؟"
تشابهت عينيه مع ملامحه حين قال بجمود
" عندك حق ! بس لما يكون اليوم دا خسرت فيه اعز اصحابك يبقي اكيد هتكون فاكر ولو شويه تفاصيل صغيرة حتي ! "
التقمت عينيه الماهرة تخبطاته التي تجلت بوضوح علي ملامحه و يديه التي كان يفركها بتوتر و نظراته التي كانت زائغة كل تلك اشياء تشير الي كذبه حين قال
" لا. مش فاكر حاجه .."
نصب عوده الفارع وقام بغلق ذر بذلته قائلا بلامبالاة
" يالا مش مشكله .كل واحد بياخد نصيبه .انا كنت عايز اساعدك بس للأسف انت قفلت كل الطرق في وشي . لكن أنا بردو هخلي المحامي بتاعي معاك في القضايا بتاعتك .."
انكمشت ملامحه بحيرة تجلت في نبرته حين قال
" قضايا ؟ قضايا ايه هي قضية واحدة "
زم شفتيه بملل تجلي في نبرته حين قال
" شكلك لسه متعرفش . حماك العزيز هو و بنته رافعين عليك قضية طلاق للضرر .. "
سقط جالسًا مكانه من فرط الصدمة فهل حقً تخلت عنه بعدما اقسم لها بكتاب الله العزيز أنه لم يفعل شئ !
" متلومش عليه ولا عليها . انت اتخليت عن نفسك و مساعدتهاش منتظر منهم أيه ؟ "
صوته الفظ أخرج 《عدى》 من شروده و جعل الغضب يحل محل الصدمة فاشتعلت عينيه و احتدت نبرته وهو يقول
" انا هقولك علي كل حاجه ..."
نجحت طريقته في إشعال غضب ذلك الشاب الذي بدا منكسرًا بطريقة مؤلمه و أراد أن يفعل معه ما لم يستطع فعله مع شقيقه الراحل لذا تقدم جالسًا في مكانه مرة أخرى ينتظر منه أن يبدأ بالحديث
مرت دقيقة صمت قبل أن يشرع 《عدى》 في سرد تفاصيل ذلك اليوم الذي لم ينساه أبدًا
"اليوم دا اتخانقت مع ساندي بسبب حازم .. كانت أعصابها تعبانه أنه بعد عنها بسبب جنة لدرجة خلتني أخرج عن شعوري. و سبتها و قعدت الف في العربية لحد ما رجليا خدتني علي كبارية. في مكان مش ولابد . "
كان الخزي يقطر من بين كلماته منكسًا رأسه وهو يسرد ماضيه الغير مُشرف
" كنت عايز انسي الألم اللي جوايا و اختارت أحقر طريقة لدا و ربنا أراد يديني درس . سهرت مع واحدة شمال و كنت هاخدها علي شقتي بس خوفت الاقي مؤمن هناك و كمان شكلها مكنش مريح فقلت لا و قعدنا في عربيتي . اتاريها كانت متفقة مع بلطجيه طلعوا عليا و هددوني سبتلهم العربية و الفلوس و كل حاجه . انا اصلًا مكنش فارق معايا حاجه ."
أخرج تنهيدة حارقة من جوفه فتحدث 《سالم》 بفظاظة
" كمل ."
تابع بقلب محترق
" مكنتش عارف اروح فين ولا اعمل ايه . فضلت ماشي في الشارع و دموعي تنزل من غير ما احس لحد ما سمعت أذان الفجر . فضلت ابص للمسجد و جوايا رغبة كبيرة اوي اني ادخل و في نفس الوقت مش قادر. انا مش طاهر هقابل ربنا ازاي و أنا كدا ؟ فضلت واقف شويه مش عارف اعمل ايه. انا انسان قذر اقذر من اني ادخل مكان زي دا "
قام بمسح دمعة غادرة انبثقت من عينيه قبل أن يتابع بألم
" فضلت واقف لحد ما سمعت صوت ورايا بيقولي مش هتدخل؟ ربنا بينادي عليك مش هتلبي الندا؟ فضلت باصص في الأرض مش عارف أقوله ايه ؟ مكسوف أقوله انا مش طاهر .. لقيته بيقولي تعالي معايا .. روحت معاه في بيت جنب المسجد و لقيته طلعلي جلبيه نضيفه و قالي ادخل بسرعه خدلك دش و اتوضي و تعالي نصلي في المسجد .."
طوفان من العبرات اجتاز سياج عينيه دون وعي منه وهو يتابع
" و عملت كدا فعلًا و دخلت المسجد معاه و صليت و أنا دموعي نازله مش عارف أوقفها. و بعد ما خلصنا سألني الراجل مالك بتعيط ليه ؟ معرفش ازاي لقيتني بحكيله علي كل حاجه غلط في حياتي و علي كل العذاب اللي شفته و الغريب أنه قعد يسمعلي من غير حتي ما يقاطعني . و معرفش ازاي نمت و أنا عمال اعيط و احكيله و قمت الصبح لقيت نفسي لسه في المسجد و هدومي اللي قلعتها عنده مغسوله و مكويه و محطوطه جنبي . و لما شكرته قالي في أي وقت تكون تعبان أو. مخنوق ومحتاج اللي يسمعك . تعالي نصلي سوى و تتكلم براحتك. دا كل اللي حصل .."
كان الأمر مؤثرً كثيرًا فبالرغم من كل شئ فحياة هذا الشاب بائسه كثيرًا و أيضًا أفعال شقيقه و أخطاءه التي لا تغتفر أبدًا جعلوه يشعر بالخزي لأول مرة بحياته
" اديني عنوان الراجل دا .. "
قال جملته وهو يمد إليه ورقه و قلم فقال 《عدى》 بضياع "انا مش فاكر العنوان اوي .. هو مكان غريب يعنى معرفش وصلتله ازاي و حتي لما روحت هو اللي وصلني و لما طلبت رقمه قالي أنه معهوش تليفون .."
زفر 《سالم》 بحنق قائلًا بجمود
" اكتب عنوان الكباريه اللي كنت فيه.."
دون 《عدى》 العنوان و هب 《سالم》 ينوي المغادرة ولكنه توقف عند باب الغرفة قائلًا بخشونة
" متقلقش انا هعمل اللازم و ربنا ييسر الأمر . "
《عدى》 بتعب
" مش قلقان . انا واثق في ربنا و فيك بعده.. وعلي فكرة شكرًا "
تجاهل 《سالم 》حديثه و قال بفظاظة
" باباك و ممتك بره عايزين يشوفوك.."
" مش عايز اشوفهم.."
هكذا تحدث 《عدى》 بنبرة قاطعة فأجابه 《سالم》 بجفاء
" مينفعش تبقي عايز ربنا يكرمك وانت بتغضبه . الأب و الأم ميتعاندوش . مهما كانت اخطائهم. "
انهي كلماته و خرج دون أن يضيف شيء أو يعطيه الفرصة لقول شئ فقد تركه بعد أن قذف بقلبه جمرات الذنب التي لن يقو علي تحملها ..
********************
تقف شاردة أمام تلك البقعة الزراعية الخضراء الممتدة أمامها لأبعد من أن تصل عينيها تفكر فيما يحدث معها و خصوصًا مع ذلك الطاغية الذي كانت تراه مصيبة حياتها و الآن تشعر بأنه هناك شئ بينه و بين قلبها الذي يدق بعنف كلما سمعت صوته و تتعثر نبضاته بقوة كلما تلاقت أعينهم و لكنها كانت تكذب ما يحدث إلي أن فاجئها بحديثه منذ يومان
عودة لوقت سابق
" اهه و آدي الشغل اللي عم بتتحججي فيه خولوص .."
هكذا تحدث بعد ما انهي كل العمل الملقي علي عاتقها وسط نظرات مذهوله من جانبها فقد تنازل عن هيبته و مكانته و قام بهذا العمل الغير لائق فقط ليحظي بحديث معها !
دق ناقوس الخطر بعقلها فلجأت للهرب حين قالت بارتباك
" اه . خولوص . و اني معاد رچوعي چه . اني هروح بجي .."
اوشكت علي الإلتفات فتفاجئت بيديه التي امسكت معصمها بقوة و كأنه توقع أن تفعل ذلك فقطع عليها كل الطرق وهو يقول بتحذير
" بلاش تلعبي وياي عشان مترچعيش تزعلي .."
لم تخيفها لمسته أو تنفرها بل قذفت بداخلها شعور خاص لم تستطع مواجهته أو حتي تحمل ما خلفه بقلبها من إضطراب فسحبت يدها بقوة من بين يديه وهي تقول بحدة
" يدك يا كبير ! اني مبلعبش . اني خلصت اللي وراي هجعد اعمل ايه؟"
لونت السخرية ملامحه و نبرته حين قال
" أنتِ بردك اللي خلصتي اللي وراكِ!"
زاغت بنظراتها وهي تقول
" المهم انه خولوص . و معدش لجعادي لزوم."
صوبت نظراته رأسًا إلي قلبها الذي كان يدق بعنف حين سمعته يقول بصوتًا أجش
" هروبك ده معناته انك حاسه باللي چواي و مطير النوم من عيني.."
سمعت نفسها تقول بلهفه
" و ايه اللي انت حاسه و مطير النوم من عينك "
أجابها بتيه لون ملامحه و نظراته
" اللي محستوش جبل أكده. أنتِ بتعملي فيا ايه ؟ جلبي بجي ضعيف جدامك وهو اللي خلج و اتربي عالجسوة "
انكمشت ملامحها بألم وهي تقول
" انت هتجولي علي جسوتك ! اني اكتر حد داجها .."
شعر بألمها و لعن نفسه للمرة الألف و اقترب منها يحادث عينيها اولًا حين قال بنبرة خشنة
" لو اجولك أن كان چوايا نار بتنهش في جلبي لما سمعت الكلب دا بيجول..."
لم يستطيع اكمال جملته فالتفتت إلي الجهة الأخرى تقول بألم
" و صدجته .. و جولت علي...."
قاطعها اعتذاره الذي كان شاقًا كثيرًا على كبرياءه الذي انهزم بالنهاية أمامها
" حجك علي.. الغيرة عمتني... غيبت عجلي مبجتش شايف جدامي.."
توقف عقلها عند كلمة واحدة ضربته كصاعقة " الغيرة " ولما يغار عليها ؟ هكذا استفهمت بداخلها و لم تكن تعرف أن سؤالها سيعبر من بين شفتيها دون القدرة علي إيقاف سيل الكلمات
" غيرة ! و إنت بتغار علي مين و ليه؟"
كانت لحظة فاصلة وقف بها أمام عينيها فأدرك بأنه لا قدرة له علي الابتعاد عنها فقد أسرته و انتهي الأمر لذا اقترب منها خطوة و عينيه تحاصرها من كل الزوايا
" تتچوزيني !"
شهقة خافته خرجت من جوفها فلم تكن تتوقع سماع هذا الحديث من بين شفتيه بحياتها . حتي أنها ظنت نفسها تتوهم ما سمعت فأخذت تناظره بعدم تصديق فتعاظم الغضب بداخله وقال بفظاظة
" ساكته ليه ؟ مسمعتيش جولت ايه؟"
" جولت ايه؟"
هكذا استفهمت بضياع فالتمعت خضرة عينيه بوميض العشق الذي تجلي في نبرته حين قال
" جولت اني رايدك. "
لم تروي إجابته ظمأها فقالت بشفاة مرتعشة
" و أشمعني اني؟ ما البلد مليانه بنات"
" اسألي جلبي . الحكم له . وهو اللي حكم و جالي أنه مرايدش من الدنيا غيرك .."
هكذا تحدث وعينيه تبحران بشغف فوق ملامحها التي زينها الخجل و أضاء عينيها بلمعة من عينيها التي تشع فتنة جعلته اسيرًا لها .
" ساكته ليه ؟ طمني جلبي .. و جولي انك ريداني "
كانت تأبى التسليم أمامه فتسلحت بكبرياء مقتصه منه أفعاله السابقة معها
" طب و لو جولت لاه؟"
تبدلت ملامحه العاشقة الي أخرى غاضبة فصاح هادرًا
" هتچوزك غصب عن عين اهلك .. "
أرادت تلقينه درسًا قاسيًا فقالت بدلال غلفته بالتحدي
" ابجى وريني هتعملها ازاي يا كبير .؟"
عودة إلى الوقت الحالي
كانت تنظر أمامها بحيرة لا تعلم ماذا عليها أن تفعل ؟ هل تطيع قلبها الغبي أم تستمع الي عقلها الذي يحثها أن تقتصر طريق طويل من الألم و العذاب و تهرب منه فما بينهما أشبه بالسماء و الأرض و جده حتمًا لن يقبل بأن يتزوج حفيده من خادمة !
حين كانت غارقة في تفكيرها فجأة وجدت سيارة تتوقف أمامها و هبط منها شخص ملثم قام بالانقضاض عليها في محاولة جرها الي السيارة مكممًا فاهها بمنديل كان به مخدر لم تقاومه كثيرًا بل استسلمت لتلك الدوامة السوداء التي ابتلعتها ..
***************
تجهزت بما يليق بحالة الوفاة التي في البيت فارتدت ثياب محتشمة باللون الأسود الذي تناقض مع بياضها و بشرتها المطعمة بحمره قانيه و تقاسيم منحوته ببراعه يكللها أعين تلمع بخضرة دافئة يشعر الناظر إليها بأنه خطي الي الجنة التي حرمها عليه بفرمان أصدره ذلك اليوم عقابًا له علي ذلك السوء الذي جعلها تشعر به فإذا به حلقة ناريه التفت حول عنقه لتجعله يتراجع كلما فقد سيطرته أمام حسنها الذي يوازي عشقه و ها هو يراها تتغنج بعفوية أمام المرآة و بدلًا من أن يجذبها لتسكن ذراعيه يتنعم معها في جنة حبهم الوردية . ها هو يقف أمامها محترقًا بنيران الشوق التي يكتوي بها جوفه و تتحدي إرادته بمعركة شرسة لا يجروء عن الإفصاح عنها
" خلاص جهزت .."
هكذا تحدثت بعدما لمحت طيفه في المرآة يراقبها فارتبكت قليلًا و خاصةً حين طال صمته فأرادت كسر هذا الجو الملبد بالتوتر..
" شايف.."
كلمة اختصرتها شفتاه بينما كان أوكل مهمة الحديث لعينيه التي كانت تحاوطها بنظرات شغوفة أرسلت ذبذبات قوية الي عمودها الفقري فسرت رجفة قويه في سائر جسدها الذي طافت عليه عينيه ليتحول خضارها الزاهي الي آخر قاتم يكبح خلفه جموح مشاعره نحوها.
" اللبس في حاجه ملفته ؟ اقصد . عشان ظروف العزا.."
"مش اللبس اللي ملفت ! اللبس مالوش ذنب انك أنتِ اللي لبساه.."
لم يستطيع منع سيل الكلمات من التدفق عبر شفتيه مما زاد من خجلها الذي روى خديها بدماء الخجل لينبت الزهر فوقهما مما زاد من جمالها و توترها أيضًا حين اقترب منها فتراجعت خطوة وهي تقول بتوتر
" ممكن طلب ؟"
" ممكن .."
نظفت حلقها بخفوت قبل أن تقول بلهجة هادئة
" بما أن دا اول يوم ليا في الجامعه هنا فأنا كنت حابه ان . يعني . محدش يعرف اننا متجوزين .."
ارتفع احد حاجبيه تعبيرًا عن احتجاج صامت فتابعت بحزن عرف طريقه الي قلبه
" انا حاسه بوحده فظيعه هنا عايزة اعمل أصحاب بجد . انا عمري ما كان ليا أصحاب غير سما و مروان و اللتنين بعيد عني . بس انا محتاجه يكون ليا أصحاب و لواتعرف اني مرات دكتور في الجامعه حاجه من الاتنين يا الناس هتهرب مني خوف يا هتقرب مني نفاق عشان مصلحتها وانا مش عايزة كدا .."
كان حزنها صادقًا و قد حزن بشدة لأجلها حتي وان كانت دائمة التحدث مع اقربائها ولكنه يعلم ماذا تعني الوحدة في هذا المكان لذا لم يعلق اكتفي بإيماءة من رأسه علامة علي الموافقه و فجأة هالهم الصوت القادم من الأسفل فتوجه الأثنين للخارج لمعرفة ما يحدث
بتجول ايه يا مخبل انت ؟"
هكذا صاح 《عبد الحميد》 حين سمع حديث 《مسعود》 الذي أوشى له 《بعمار 》فقد كان يود الأنتقام من تلك التي إهانته برفضها و أذته
" وربنا المعبود ما بكذب عليك يا كبير اني شايفهم بعيني اللي هياكلهم الدود دول و سامعهم بودني "
" طب غور من وشي السعادي..."
هرول 《مسعود》 للخارج فتوجه 《عبد الحميد》 الي منتصف الصالة وهو يصيح بحنق
" عماااااار؟"
هروح الجميع من غرفهم علي إثر صراخه فاستفهم 《ياسين》 بجزع
" ايه يا جدي حصل ايه ؟"
" هتعرف حوصول ايه لما الحمار اللي چوا دا يخرچ و هو يجولنا حوصول ايه؟"
" طب اهدي انت يا عمي .صحتك "
هكذا تحدثت 《تهاني》 في محاولة لتهدئة 《عبد الحميد》 الثائر فلم يجيبها بل صاح مرة أخرى ينادي 《عمار》 الذي استيقظ أخيرا فقد سهر لوقت متأخر يفكر في حوريته الجميلة التي تهرب منه منذ آخر حديث بينهم لتجعله يتلظي بنيران البعد التي تحرقه و تسلب النوم من عينيه
" في ايه يا چدي؟"
تشدق 《ياسين》 ساخرًا
" اهو الحمار صحي اهوة في ايه بقي ؟"
صاح 《عبد الحميد》 بانفعال
" انت ايه حكايتك مع البت المدعوجة الي اسمها نچمة دي ؟"
جفل 《عمار 》من حديث 《عبد الحميد》 وقال مستفسرًا
" حكاية ايه يا چدي؟ و لا حكاية ولا رواية ؟"
ابتلع 《عبد الحميد》 جمرات غضبه و قال محذرًا
" اياك و الكذب . جولي انت فعلاً عايز تتچوزها و لا عايز تهلفطلك شوي ؟"
《عمار 》بنفي
" لا طبعًا يا چدي اهلفط ايه ! انا رايدها علي سنة الله و رسوله.."
《عبدالحميد》 بصراخ
" كنك اتچنيت ولا اي؟ تتجوز خدامة ؟ أخرتها؟"
صاح 《عمار》 مدافعًا عنها
" ومالها الخدامة مش بني آدمه زيها زينا ولا اي؟"
《عبد الحميد》 بتهكم
"أيوا طبعًا و مش أي بني آدمه . دي اللي انت كنت تاهمها من جيمة يامين مع الغفير ..."
لم يتحمل ذكر هذا الأمر أمامه فاختلطت غيرته بذنبه و صاح بعنف
" وجف يا چدي .متكملش . الذنب لا ذنبي ولا ذنبها. دا ذنب الكلب اللي اتبلي عليها بالزور.. "
《عبد الحميد》 غاضبًا
" و إنت صدجته . چاي دلوق و عايز تتچوزها؟ تبچي بتحلم . دي لو آخر واحدة في الدنيا لا يمكن اوافج تتچوزها أبدًا"
وصل إلي مرحلة اللاعودة فلا طاقة له بالعيش بدونها ولا تصلح الحياة مع سواها فهو أصبح واثقًا من مشاعره للحد الذي جعله وقف يعاند جده قائلًا بحزم
" يبجي بتحكم علي اني اعيش عمرى كله من غير چواز .لإني مش هتچوز غيرها .."
《عبد الحميد》 باندهاش
" انت بتعصي أوامري يا عمار ؟"
تألم لحديث جده ولكنه وجد نفسه يقف أمام عينيها التي أن هوى الي سبعين قاع فستكون هي طوق النجاة الوحيد له لذا قال بثبات
" انا طول عمرى ماشي تحت طوعك يا چدي .. عمري ما عصيتلك أمر . جولتلي هتچوز بنت الوزان جولت حاضر . رچعت جولت ابن عمك رايدها جولت حاضر .."
رغمًا عنه وجد《 ياسين》 يده تمتد ل تحاوط كتف 《حلا》 التي صدمها ما سمعت و خاصةً حين تابع 《عمار 》بحنق
" جولت اتجوز بت عمك جولت حاضر . رچعت جولت البت رايده ولد الوزان مش هكسر جلبها جولت حاضر . المرا مشت كلامها و اتچوزت اللي رايده جلبها واني مش هعرف اتچوز الي رايدها؟ لا ياچدي اني مش تابع ليك ولا شطرنچ بتحركه كيف ما بتعوز ."
صمت لثوان قبل أن يقول بملامح متجهمه و نبرة صادقه
" اني عاشجها و جلبي اختارها و مش هتچوز غيرها و أن كت ماليش غلاوة جواك كيف 《ياسين》 و 《فرح》 و 《چنة》 مش هلومك لو فضلت معارض چوازي منها. "
اتقن احكام الفخ حول عنق 《عبدالحميد》 الذي شعر بأن كلماته اخترقت قلبه و وضعته في منعطف لم يكن يريد الولوج إليه و لم يجد ما يقوله فأنقذه صراخ قوي آت من الخارج فالتفت الجميع ليجدوا إمرأة تتشح بالسواد تصرخ بملئ قلبها
" الحجوني .. خطفوا بتي . الحجني يا كبير و رجعهالي احب علي يدك..."
تحدث 《عبد الحميد》 بفظاظة
" حوصول ايه يا وليه أنتِ ؟ و مين بتك دي ؟"
" نچمة . بتي نچمة خطفوها ولاد الحرام ."
اخترق اسمها أذنيه فتوقف عقله عن العمل بينما تعالت الشهقات و التفتت الأعين مصوبه عليه ...
****************
دلف الي داخل المنزل فقد غاب لأسبوع كامل انهكه نفسيًا و جسديًا و فاض به الشوق إلي صاحبة حدائق الزيتون التي تملك سلطة على قلبه لم تكن لأحد سواها و التي سلكت أكثر الطرق إرهاقًا لروحه التي أهلكها الشقاق و الخصام الذي سارت علي نهجه طوال الأسبوع المنصرم لم تجيب علي اتصالاته ولم تحادثه ولو مرة فقط تقف بجانب والدته أثناء إتصاله لتستمع الي صوته و تطمئن عليه سالبه منه ابسط حقوقه في الأطمئنان عليها. و لها فقد قرر الثأر منها علي طريقته ..
" سالم .. حمد لله علي سلامتك "
إلتفت 《سالم》 إثر صوت 《سليم》 الذي كان يخرج من غرفة المكتب لملاقاته بعد أن سمع زامور سيارته
" الله يسلمك يا سليم .. الناس فين مش شايف حد "
" كلهم متجمعين في اوضه الصالون . و فرح فوق مع جنة .."
هكذا اجابه 《سليم》 بملامح واجمه فشعر به 《سالم》 قائلًا باستفهام
" لسه بردو تعبانه ؟"
《سليم》 بحزن حاول اخفاءه
" يعني . شويه .. المهم كنت عايزك في موضوع مهم .."
زفر بحنق ثم قال بفظاظة
" أجله يا سليم تعبان مش قادر اتكلم .."
عانده قائلًا بتحذير
" ميتأجلش يا سالم .."
لم يعاند 《سالم》 إنما توجه خلفه الي غرفة المكتب ليلقي بثقل جسده علي الاريكه بينما توجه 《سليم》 الي المقعد خلف المكتب الخشبي الكبير قائلًا بخشونة
" هتعمل ايه في موضوع الانتخابات ؟"
《سالم》 بصرامه
" مش هترشح يا سليم ماليش خلق للمواضيع دى .."
《سليم》 بفظاظة
" غلط يا سالم . "
" و ايه الغلط في كدا؟"
استفهم سالم بحنق فأجابه 《سليم》 موضحًا
" أولًا عشان انت الكبير و دي مسئوليتك . ثانياً و دا الأهم دا هيفيدنا في موضوع الكلب اللي اسمه ناجي..."
انكمشت ملامحه بحيرة تجلت في نبرته حين قال
" تقصد ايه؟ استغلال نفوذ ولا ايه؟"
《سليم》 بتوضيح
"اكيد لا . بس انا بصراحه مش داخل دماغي أن اللي عمل كدا فيك الهلالية .."
《سالم》 باستفهام
" ازاي و السواق اعترف عليهم ؟"
《سليم》 بتفكير
"عادي جداً ممكن بيتبلي عليهم . بص يا سالم الناس دي معروفه عنها الاحترام و مبيحلوش مشاكلهم بالطريقة دي ابدًا بالإضافة إني كنت قاعد امبارح مع حيدر الهلالي و الراجل محترم جدًا ميختلفش عن ابوك الله يرحمه و وضحلي أن موضوع الانتخابات دا بيتم بالتراضي و هو عارف ومتأكد اصلًا انك مش في دماغك الموضوع و من زمان.."
《سالم》 بحدة
" بردو يا سليم عملت اللي في دماغك ؟"
《سليم》 بخشونة
" ايوا لإني مقتنع أنه صح .. الراجل مش محتاج يعمل كدا الناس هنا من غير حاجه بتحبهم لإنهم فعلًا بيخدموا . "
بدا مقتنعًا بحديث شقيقه فقال بفظاظة
" كمل .."
《سليم》 بصرامة
" ناجي اللي ورا الموضوع دا . عايز يخلقلنا عدو جديد غيره نتلهي فيه . عشان كدا بقول كفاية نلاعبه بقي . خلينا نخلص منه. "
《سالم》 بجفاء
" اكيد مش هنقتله ياا سليم "
" مبقولش كدا يا سالم علي الرغم اني عندي استعداد اعمل كدا حالًا لأنه فعلًا يستاهل بس انت اللي حايشنى عنه .."
حاول 《سالم》 تهدئته وحده أكثر من يعلم بشخصيته الثائرة و اندفاعه للدفاع عن الحق حتي لو كان هو المتضرر
" عارف انك كبران لكلمتي يا سليم و مازلت بقولك اهدي . عايزين تربيه عالهادي من غير نقطه دم . احنا مش قتالين قتلة .."
دائمًا ما ينجح شقيقه في تهدئة ثورته إضافة إلي كونه يكن له الكثير من الاحترام والمحبة لذا اومئ برأسه بالموافقه ثم قال بخشونة
" شيرين عرفت انها أطلقت .."
تشدق 《سالم》 ساخرًا
" و ياترى عرفت أن اللي ابوها عمله ؟"
《سليم》 بنفاذ صبر
"معرفش و مش مهتم . على الرغم اني شايفها هاديه اليومين دول علي غير عادتها.."
سالم بتهكم
" متقوليش أنها عقلت أخيرًا "
أجابه 《سليم》 ساخرًا
" لا وانت الصادق بتحب ..."
مرت لحظات قبل أن يقهقه 《سالم》 بصخب و شاركه 《سليم》 الضحكات قائلًا
" مش مصدقني؟"
《سالم》 بفظاظة
" لا و هو انا مش عارفك.. مبتقولش حاجه غير و انت متأكد منها... المهم تخلي بالك الواد طارق طول عمره عايش بره و دماغه لاحسه و دي مهما كان بنت عمتك "
《سليم》 بطمأنة
" مشوفتش منه حاجه لحد دلوقتي بس متقلقش أمسك طرف الخيط و هعدل دماغه لو لقتها مش مظبوطه.."
《سالم》 بتهكم
" و اكسرها لو لزم الأمر .."
《سليم》 بتسلية
" عيني .."
" خلي عينك لصاحبتها... مش عايزها.. هقوم انا تعبان و مش شايف ."
توجه إلي باب الغرفة فاستوقفته كلمات 《سليم》 المحذرة
" سالم موضوع الانتخابات خلصان . خلي التعبان دا يفكر أننا بلعنا الطعم . "
لون الضجر ملامحه و نبرة صوته حين قال
" ولو اني كاره الموضوع بس انت عندك حق .."
《سليم》 بطمأنة
" ربنا بيعين و أنا في ضهرك .. "
تشدق《 سالم》 ساخرًا
" أصيل طول عمرك .البس يا سالم و إحنا في ضهرك .. "
《سليم》 بتخابث
" طب بمناسبة اللبس بقي فاعمل حسابك انك متحضرلك قاعدة صلح محترمه يا كبير "
فهم 《سالم》 مقصده فاستفهم بخشونة
" هي عرفت أن انا جاي النهاردة ازاي ؟"
" الواد مروان قالها و تقريبًا من صباحية ربنا بيسلطها عليك.. انجوى.."
*****************
يعرف العشق طريقه إليها جيدًا فهي إمرأة تحمل كل النكهات ضِمن حدود ثغرها . تحوي جميع انواع السحر المتوارِ بين طيات ذراعيها . بلحظة تجعلني ارقي الي جنة مُدججة بلهيب الصبوة و بالأخرى تتركني لـ اكتوي بألسنة اللَظًى. الأحتراق معها يشبه الغوص في بحر من النار و الثلج معًا شعور يصعب وصفه من فرط بهاءه . يكفي على المرء تذوقه مرة ليصبح مدمنًا لا يبغي المُدَاوَاة منه أبدًا
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كانت تجلس في شرفتها تقرأ كتابًا أو لنقل بأنها تتظاهر بقراءة كتاب لم تلامس نظراتها حروف اسمه فقد كان قلبها يحصي دقاته مع عقارب الساعة التي ستحمله إليها و بداخلها ألف سيناريو و سيناريو لما سيحدث بينهم و كيف ستقابله و كيف ستعبر عن غضبها منه و من رفضه لها أن ترافقه الي القاهرة دون أن تخدش كبرياءها ؟
أخرجها من شرودها صوت الباب الذي انفتح و أطل منه بهيبته الطاغية و رائحة عطره التي حملتها النسمات لتستقر في قلبها محدثة زوبعة شوق جعلت الدماء تثور في أوردتها ولكنها لجأت إلي التجاهل حين هبت واقفة لملاقاته بعد أن أتقنت إرتداء قناع الجمود الذي تجلي في نظراتها و ملامحها و نبرته حين قالت
" حمد لله عالسلامه .."
الآن علم كيف قررت معاقبته عن طريق الجمود و التجاهل لذا أراد أن يجاريها في لعبتها قائلًا بنفس لهجتها
" الله يسلمك.. "
قالها ثم اقترب يعانقها فبادلته العناق بآخر باردً وقد أتقنت احكام سيطرتها علي مشاعرها فأراد معرفة الي متي ستصمد فقد شعر بضربات قلبها التي تتقاذف داخلها ولكنها تكمم صرخاته بجمودها اللعين هذا
" وحشتيني .."
قالها و أنفه يتحرك بغير هدي على عنقها يروي رئتيه من رائحتها العذبة التي اشتاقها كثيرًا بينما يديه أحتوت خصرها بتملك مثير لجميع حواسها التي كانت تتوسل إليها أن ترتمي بين أحضان عشقه المُسكر ولكنها وبصعوبة بالغة سلخت نفسها عنه وهي تقول بنبرة جامدة
" يارب تكون السفرية كانت موفقه ؟"
" جدًا متبسطتش كدا في القاهرة بقالي كتير .."
تحدث و هو يقوم بخلع معطفه بحنق ترجمته شفتاه علي هيئة كلمات ساخرة أيقظت جيوش الغيرة بجوفها ولكنها ابتلعت جمراتها وهي تقول بنفس نبرتها الجامدة
" طب كويس .. فرحتلك والله "
" فرح !"
جاءت نبرته المحذرة لتنبهها انها تخطو لمنطقة خطر و لكن قاطع حديثهم الطرق علي الباب فتقدمت 《فرح》 لتفتح فإذا بإحدى الخادمات تخبرها بأن 《جنة》 تريدها فاخبرتها بأنها قادمة فانصرفت الخادمة و التفتت إليه لتجده يناظرها بحدة تجاهلتها قائلة بجمود
"معلش بقي . اصل الكبير دا مش ملك نفسه على رأيك . هشوف جنة علي ما تاخد شاور و تغير هدومك عشان معاد العشا مفضلش عليه غير يدوب نص ساعه ..."
التمعت عينيه بوميض خطر و كذلك لهجته حين قال
" اقفلي الباب و تعالي .."
ابتلعت حنظل أوامره استكمالاً لخطتها و تقدمت بخطوات هادئه تنوي الإطاحة بثباته فتفاجئت بيديه التي امتدت تجذبها من خصرها بعنف لتصطدم بسياج صدره الذي احتواها بعناق قوي بينما اختطفها معه الي جنة قربه التي اشتاقتها كثيرًا فبدا وكأنه يلتهم تفاصيلها بنهم عاشق مشتاق لا يكتفي من قربها فصار ينهل من رحيقها و يقطف ثمار ثغرها التوتي تارة بعنف و تارة بتأني و لدهشتها لم يعطيها الفرصة لمبادلته فقد استخدم قوته البدنية في إحكام سيطرته علي يديها وجسدها الذي يعلم مسبقًا شوقه له و ثورته عليها و خضوعه أمام كبريائها الذي أراد الحفاظ عليه ليبدو الأمر و كأنها لا حول لها ولا قوة أمام قوته بينما قلبها في الداخل يرقص طربًا بهجومه الضاري عليها و الذي انهاه بعد لحظات لم تكن كافية لإخماد شوقه ولكنه يعلم أن طال الأمر فلن يستطيع التحكم بنفسه أكثر لذا اقترب ناثرًا عشقه بين حنايا عنقها بالقرب من أذنيها قائلًا بأنفاس محمومة
" من حسن حظك أن كل حالاتك بتعجبني .. "
كان صدرها يعلو و يهبط من فرط تأثيره عليها ولكن ذلك لم يمنعها من إجابته بغرور
" دا من حسن حظك انت . ان انا في كل حالاتي حلوة .."
لونت ملامحه ابتسامة عذبة ارتسمت علي شفتيه التي وضعت علاماتها بجانب خاصتها قبل أن يقول بخشونة
" و من حسن حظك اني راجل متفهم و مش همنعك عن مهامك ك أخت كبيرة . "
أيقنت بأن كلماته كانت تعني أنه أطلق سراحها ولكنها وقفت لثوان بمكانها تحاول لملمة شتاتها قبل أن ترمقه بنظرة ساخطة حاولت اخفاءها و لكن ليس علي من يحفظ انفعالاتها و تفاصيلها عن ظهر قلب فهو يعلم مقدار غضبها و أن هروبها لم يكن سوي لأعطاءه درس مرددة كلماته التي ألقاها علي مسامعها حين غادر فحاول تهدئة ثورتها قليلًا حتي يأتي الوقت الذي يمكنه من الإطاحة بهذا الغضب المزعوم...
**********************
مشطت شعرها و توجهت الي الشرفه تلجأ الي هدوء الليل الأسود الذي يحيط بهم في هذا الجو المشحون بالتوتر و القلق و قد كانت تشعر بالألم بسبب اختفاء تلك الفتاة التي لم يستطيع أحد أن يصل إليها الي الآن و كاد هذا الطاغية «عمار» أن يجن و كم فاجئها هذا كثيرًا فهي لم تكن تتخيل أن يكن عاشقًا إلي هذة الدرجة..
أخرجها من شرودها دخول 《ياسين》 الي الغرفة فهرولت إليه قائلة بلهفه
" طمني لقتوها ؟"
زفر 《ياسين》 بتعب تجلي و قال بيأس
" للأسف لا . "
اخفضت رأسها بحزن تجلي في نبرتها وهي تقول
" يا حرام ... دي بنت غلبانه اوي . ياتري هي فين و مع مين ؟ والله صعبانه عليا .."
خلع معطفه وهو يقول بتعب
" اللي صعبان عليا اكتر واكتر هو عمار "
لمعت عينيها بدهشة أطلقت لها العنان حين قالت
" بصراحه دا اللي فاجئني و متوقعتش منه كدا ابدًا "
ابتسم بهدوء قائلًا
" ليه يعني ؟ اللي بيحب بيعمل اكتر من كدا عشان حبيبه.."
《حلا》 بترقب
" ماهو انا متخيلتش انكوا تعرفوا تحبوا زينا كدا عادي ؟"
لمعت عينيه بمكر تجلي في نبرته وهو يتقدم منها واضعًا يديه بجيوب بنطاله
"هو انتوا بتحبوا ؟ "
فطنت لذلتها فصححتها قائلة
"اقصد يعني ان 《سليم》 لو محبش 《جنة》 اكيد مكنش اتجوزها !"
شملتها عينيه بنظرة خاصة اتبعها قائلًا
"طب اخت سليم متعرفيلي ايه نظامها ؟"
هاربة من عينيه الي الجهة الأخرى وهي تقول بارتباك
"تقصد ايه ؟"
وصل إليها حتي كاد أن يلتصق صدره بظهرها وهو يقول بنبرة خافتة
"اقصد بتحب هي كمان ولا ايه ؟ "
التفتت تناظره بسخرية تصنعتها هربًا من مكيده نصبتها عينيه حولها
" لا والله ؟"
"اه والله "
كان قربه يشكل خطرًا كبيرًا فتراجعت خطوة وهي تقول بدلال غير متعمد
"طب وانت مالك و مالها ؟ "
تبدلت نظراته الي أخرى جدية حين القي قنبلته التي تردد دويها في قلبها
" حلا هو انا مقولتلكيش قبل كدا اني بحبك ؟ "
تقاذفت دقات قلبها حتي وصل دويها إلي أذنها فلم تكن تتخيل اعترافه هذا المثير بالحب حتي أنها شعرت للحظة بأنها ضائعة أمام عينيه التي غزت قلبها بنظرات عاشقه فتمتمت بخفوت
"هاه !"
امتزجت أنفاسهم بقربه المهلك منها حين أضاف بخشونة
" بحبك ."
" لا ..."
اندهش من إجابتها فقال باستفهام
" لا ايه ؟"
فاجأته حين قالت بخفوت
"مقولتليش ."
زينت ثغره ابتسامه رائعه تشبه لهجته حين قال
"طب بحبك يا حلا .. "
مزيج من الأحاسيس الرائعه تشكلت في قلبها مطلقه فراشات الهوى التي حلقت بسماء الحب معلنه عن انضمام ثنائي رائع إلي عالم العشاق الذي لطالما اشتاقت أن تخطو إليه معه فاقترب منها أكثر وقبضته تشتد حول خصرها وهو يقول بأنفاس محمومة و صدر فاض به الشوق
" مش هتردي عليا .. ؟ قولي قرب يا ياسين . متبعدش أبدًا "
يشتهي قربها بل يموت شوقًا لأقتحام جنتها و كسر اللعنة التي تحيط بهم لتزيد من عذابه . يريد أن يبرهن عشقه فعلًا فقد ضاق ذرعًا و قلبه من رؤيتها كالفاكهة المحرمة عليه و كأنها أبت ألا أنت تنتشله من عذابه فقد كان لخوفها ذيول لم يمحي اعترافه آثارها فلم تجيبه بل ظلت تائهه بين خوفها وخجلها الكبير منه ولكن ذلك لم يجعله يتراجع فقام باحتواء وجهها بين يديه قائلًا بخشونة
" قبل ما اشوفك كنت عايش و بس . كان قلبي دا ميت . "
طافت عينيه علي وجهها الذي يشع بحمرة الخجل و يرتجف تأثرًا بين يديه و تابع بخفوت
" أول ما شوفتك و أغمي عليكِ في حضني لقيت قلبي بيدق اوي. زي ما يكون أنتِ الحاجه اللي كانت نقصاه عشان يعيش "
استندت برأسها فوق صدره تستشعر دقاته الجنونيه التي كانت تؤكد علي كلماته العاشقه فاقتربت شفتيه تلثمان جبهتها برقة فهمس قلبها يناجي قلبه
" ياسين .."
أفرجت شفتيه عن كلمات مُحملة باشواقه العافيه
" انقذيني من اللعنة اللي رميت نفسي فيها. مبقتش قادر اتحمل بعدك اكتر من كدا..."
استجاب قلبها و تغيب العقل طواعية لعشق جارف يكتنف كلاهما فأومأت برأسها بخجل أصابه بلعنه الاشتهاء فقام بحملها كالعروس واضعًا يدًا أسفل ركبتيها و الأخرى خلف ظهرها بينما عينيه كانت تلتهم تفاصيلها وهو يتقدم بها ل يضمهما فراش صنعت خيوطه من عشق تفنن في سكبه بين أوردتها و علي منحنياتها الفاتنة و كأنه اقسم أن يتنعم بكل إنش بها علي قدر عذابه في بعدها أخذ يرمم سنوات خلت منها فتارة يعاقبها بحنو و تارة يدللها بشغف لترتقي معه روحًا و جسدًا الي عالم من السحر سالبًا منها أنفاسها حتى لحظات ألمها بعصاة السحرية حولها إلى جنون لذيذ أطاح بخجلها و تآمر علي ثباتها فصارت تبادله عشقه بنهم فتأجج الهواء حولهم و صار محترقًا بلوعة الحب الذي هدي قلوبهم و جعلها ترفع راياتها مستسلمة بعد أن أنهكها كثرة العناد الذي تبخر في ملحمة عشقهم التي أطاحت بكل شئ حولها و تركت بصمات قادرة علي أن تجعلها تموت خجلًا في الصباح الذي ما أن بدأ في نشر خيوطه حولهم حتي سقطت هالكة بين ذراعيه تتناحر أنفاسها و تتقاذف دقات قلبها الذي سكن بين يديه التي احتوتها بحنان العالم أجمع تنافي مع حرقته حين تحدث هامسًا إلي جانب أذنيها
" تعرفي أنتِ جيتي زي ما اتمنيت بالظبط .."
ارتسمت ابتسامة رقيقة على ثغرها المتورم فأردف بخفوت
" حليتي حياتي يا حلا القلب و الروح ... بحبك "
يكفيني قربك لأحيا و شهدك لارتوي و انفاسك لكي تُسكِر سنوات أُچاچ ظننت بها بأن الجنة لم تخلق يومًا علي الأرض..
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
*******************
"قالك خسيس يؤتمن باع الأصيل بالمال .. صبرك عليا يا زمن . حلمك عليا يا خال . الصبر حلو . حلو اوي اوي .. طب والله حلو . حلو اوي اوي "
كان هذا صوت 《مروان》 الذي كان يغني ناظرًا إلى 《همت》 التي تطالعه بحقد كبير تضاعف حين وجدته يحرك حاجبيه في محاولة منه لإغاظتها فتجاهلته و لم ترد الانسياق خلف طريقته الصبيانية فقد كان يجلس بجانب 《ريتال》 لا فرق بينهم سوى في الحجم فقط.
تنبه الجميع الي دخول 《سالم 》الذي ناظر 《مروان》 بعدم رضي قائلًا بفظاظة
" بطل يا ابني انت الضوضاء دي صوتك جابلي صداع . معرفش مين ضحك عليك وقالك أنه حلو ؟"
مروان بسلاسة
" مراتك .."
التفتت الأنظار الي 《فرح 》التي شعرت و كأن دلو من الماء سكب فوق رأسها و غمرها الخجل كليًا من حديث 《مروان》 الذي أخذ يرسل لها الغمزات يحثها علي مواجهته فحاول الجميع قمع سيل قهقهاتهم بصعوبة من مظهر 《سالم》 الذي كان يأكل شفتيه السفلية غضبًا ازداد حين اقترب منه 《سليم》 قائلًا بتحفيز
" انا لو منك اضربه .."
تدخلت أمينة لتهدئ من هول الموقف قليلًا فقالت بوقار
" نورت بيتك يا سالم . وحشتنا و اكتر حد وحشته فينا هو مروان عشان كدا بينكشك .."
كانت تريد أن تجنب ذلك المجنون غضبًا اهوج قد يطيح به ولكنه كان وغدًا بحق فتابع باستفزاز
" بنكشه ايه طب وربنا فرح قالت كدا .و مش فرح بس جنة كمان قالت و البت حلا ولو ان البغل جوزها يزعل. و ريتا صح يا ريتا "
ريتال بعفوية
" لا الصراحة أنا مقولتش صوتك بشع جدًا "
مروان بتقريع
" أصيلة يا بنت الجزمة ..'
تدخل 《سليم》 قائلًا باستفزاز
" طب مسألتش سما هي كمان عن رأيها ليه ؟ مش يمكن رأيها من رأينا .."
" اوبا . ضربة تحت الحزام .. "
هكذا تحدث 《طارق》 ساخرًا و هو يدلف إلى داخل الغرفة فأرادت 《فرح》 استغلال الموقف إذ ارسلت إلي 《مروان》 غمزة كانت قاتلة لأحدهم مضيفه بتحدٍ مبطن
" اه صحيح يا مارو يهمنا نعرف رأيها بما انها الوحيدة اللي مسمعتش صوتك لسه "
للحظة ود لو يذيقها شراب أفعالها ولكن صبرًا فلكل مقام مقال فسوف يتأكد من أن تدفع ضريبة تحديها هذا اضعافًا مضاعفة
" مارو أيه اسمه مُره با انطي فرح .."
هكذا أضافت 《ريتال》 باندفاع فتدخلت جنة بصدمة
" ايه مُرة ؟ مُرة مين دا؟"
مُرة ايه ياللي يمرروا عيشتك أنتِ . بتهزر متاخدوش في بالكوا..."
هكذا تحدث 《مروان 》لينقذ موقفه و يحد من انتشار هذا اللقب السخيف الذي يمقته فزفرت 《همت》 بحنق و صاحت غاضبة
" بلاش كلام في الهيفات خلونا نتكلم في الجد شوية مُرة ولا زفت هو غبى في الحالتين "
التفت 《مروان》 الي 《أمينة》 قائلًا بشكوى
" شوفتي جر الشكل .."
حسم 《سالم》 تلك الحماقات قائلًا بفظاظة
" خير يا عمتي .."
《همت》 بتشفي
" سما جايلها عريس "
" ايه ؟ عريس ايه دا أن شاء الله ؟"
هكذا خرجت الكلمات من بين شفتين ترتجف و قلب يحترق فتجاهلته 《همت》 موجهه حديثها إلي 《سالم》
" دكتور ومن عيلة محترمة و عنده تلاتين سنه و زي القمر طول بعرض .."
خرج الكلام رغمًا عنه
"ايه المواصفات الزبالة دي؟ تلاتين سنه ايه هتجوزيها راجل قد ابوها و ايه زي القمر دي يبقي اكيد صايع و طبعًا طول بعرض زي الهلف يعني هيسكعها القلم يطبق وشها و هو اصلًا مش ناقص .. سوري احنا مبنرميش بناتنا.. العريس دا مرفوض.."
جن جنونها فالتفتت قائلة بصياح
" و إنت مالك انت حد كان طلب رأيك؟"
كان الجميع صامتًا تتفرق نظراتهم بين كلا الخصمين انتظارًا لتلك المعركة التي سوف تبدأ بعد لحظات
" ايه مش بنت عمتي ؟"
هكذا قال بنبرة مهتزة فصاحت حانقه
" عمتك ايه هو انا طيقاك اصلًا؟"
" ولا انا طايقك عادي يعني . بس المصلحة تحتم عليا امنع المهزله دي قبل ما تحصل خلاصة الكلام معندناش بنات للجواز قال سما قال ؟ مبقاش الا الهبلة اللي لسه بتجرى ورا عربية الأنابيب دي تتجوز "
كادت أن تنقض فوقه تطيح برأسه ولكنها التفتت تنظر إلي 《سالم》 الذي لون الاستمتاع و الشماته نظراته بينما كانت ملامحه جامدة فصاحت 《همت》 غاضبة
" عاجبك اللي بيحصل ده يا سالم ؟"
كان عينا 《مروان》 تطالعه بتوسل خفي دام للحظات قطعه 《سالم》 حين نظف حلقه قبل أن يقول بفظاظة
" والله يا مرات عمي الفيصل في الموضوع دا سما هي إلي هتتجوز "
اندفعت قائلة
" سما موافقة !"
صاح 《مروان》 غاضبًا
"ايه أمتي حصل الكلام دا ؟ دا يبقي نهارها أسود .."
تدخلت 《ريتال》 قائلة
" ريتال احنا بالليل علي فكرة "
صحح 《مروان》 حديثه قائلًا
" يبقي ليلة سودا علي دماغها .."
《همت》 بغضب
" عاجبك يا سالم قلة أدبه .."
بتر حديثها صوت《 سالم》 القاطع حين قال
"مروان ابن خالها زيه زينا و له حق يقول رأيه "
《مروان》 بتهليل
" ينصر دينك يا كبير .."
《سالم》 بحدة
" اخرس خالص .."
ارسل نظرات تحذيرية الي 《مروان》 قبل أن يضيف بفظاظة
"سما ليها لسان تتكلم بيه قوم يا مروان نادي عليها عشان اسمع رأيها بنفسي"
هب 《مروان》 من مكانه و هو يرسل نظرات امتنان الي 《سالم》 فجاءته كلمات 《همت》 الغاضبة
" واشمعني مروان اللي يقوم يناديها ؟"
《سالم》 بصرامة
" عشان انا عايز كدا .."
تراجعت 《همت》 أمام نظراته الحادة و نبرته الصارمة فمرت دقائق صمت علي الجميع لم يجرؤ أحد علي الحديث مع ملامح 《سالم》 المتجهمة و فجأة سمعوا جميعهم صوت 《سما》 التي كانت تصرخ بذعر فهرول الجميع إليها ليتفاجئوا 《بمروان》 الذي افترش الأرض غارقًا بدماءه
يتبع ....
اي خدمه بارت ٨٥٠٠ كلمه وبلاش تركزوا عالقفلة لو ملقتش تفاعل مرضي هموتلكوا مروان خلصانه
متنسوش (فوت + كومنت + فولو ليا ♥️ )و الكومنتات اللي بيت الفقرات اللي بتعجبكوا
انا بكتب في البارت دا من ٩ الصبح بليز قدروا تعبي 🥺🥺
متنسوش تدعوا لأخواتنا في فلسطين ربنا ينصرهم و تستغفروا بنية النصر ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل السادس وخمسون 56 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل ما تقروا اتمني تدعوا لأخواتنا في فلسطين ربنا ينصرهم و ينصرنا بيهم
حقًا لا اعرف متي تنتهي معاناتي مع الحياه؟
فتارة تجمعني بأُناس ينطفئ قلبي بوجودهم و لا اتحمل الحياه معهم ، تارة تمنع عني أُناس لا تحلو الحياه سوي برفقتهم و لا يضئ قلبي إلا في حضرتهم...
ترى هل يمكن أن اتصالح معها يومًا ما و احتضن جزء كانت قد بترته مني فتكتمل به روحي و أروي به ظمأ قلبي؟
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
ارتعب الجميع حين وقعت أعينهم علي《 مروان》 الذي كان يئن بألم و أسفله بقعه من الدماء و بجانبه 《سما》 التي كانت تبكي بإنهيار و ترتجف ذعرًا مما حدث ولكن المشهد الأكثر رعبًا كان هذا الرجل المذعور الذي يمسك سكينًا ملطخ بدماء بريئة لم ترتكب إثمًا ل تطالها يد الغدر تمامًا كما حدث مع ابنته التي تم إغتصابها بوحشية لترقد في غيبوبة لجأ إليها عقلها الذي لم يستطيع تقبل تلك الفاجعة التي ألمت بها
" أنت !"
هكذا صاح 《سالم》 حين رأي 《محمد》 والد 《لبني》 راكعًا علي ركبتيه ممسكًا سكينًا تقطر بالدماء التي امتزجت معها مياه عينيها و الحرس ينهالون بالضرب فوقه فتفرق الجميع و انقسم جمعهم الي مجموعتين إحداها و التي كانت مكونه من 《أمينة》 و 《همت》 و 《فرح》 و 《جنة》 و 《طارق》 الي 《مروان》 الذي كان يئن بألم و الأخرى كانت مكونة من 《سليم》 و 《سالم》 الذي قام بجذب 《محمد》 من تلابيبه وهو يصرخ بزئير ارتجف له الجميع
"عملت كدا ليه ؟؟؟"
خرجت الكلمات مرتجفة تمامًا كحالة
" بنتقم منكوا لبنتي اللي غدرتوا بيها.."
زمجر 《سالم》 بوحشية
" مين اللي غدر بمين ؟ مش انت اللي خدت بنتك و مراتك و هربت بعد ما غيرت أقوالها و اتهمت واحد برئ مالوش ذنب .."
شعر بالكلمات كالحوافر التي نبشت في جراح أبت الشفاء فصرخ من عمق الوجع الكامن بصدره
" كفاية افتري بقي . بنتي غيرت أقوالها بعد ما بعت رجالتك يهددونا !"
" ايه ؟"
هكذا تحدث 《سالم》 بصدمة تبددت لحظة اندفاع 《طارق》 نحو 《محمد》 يحاول الثأر لأخيه الذي لحسن الحظ لم تكن إصابته خطيرة كما بدت للوهلة الأولى فقد اخترق السكين كتفه فلم يلامس أي منطقة حيوية في جسده
" هقتلك يا حيوان .. وديني ما هسيبك…"
تدخل 《سليم》 الذي فطن للأمر و قام بإيقاف 《طارق》 وهو يتحدث بصرامة
" سالم هيتولي أمره يا طارق بينا نودي مروان عالمستشفي …"
تدخل 《سالم》 آمرًا
" الحريم كلهم يدخلوا جوا . طارق انت و سليم ودوا مروان عالمستشفي و انا هحصلكوا.."
خرجت الكلمات منها بلهفة
" انا هروح معاهم يا أبيه سالم أرجوك . مش هسيبه لوحده.."
نظرت 《همت》 لأبنتها بصدمة فلم تعيرها 《سما》 اي اهتمام بل اندفعت حين سمح لها 《سالم》 خلف 《سليم》 و 《طارق》 الذي كان يسند 《مروان》 المتألم ..
الأعين يشوبها الكثير من الاستفهامات التي لم يفصح عنها اللسان فقد كان غضبه مريعًا ولم يستطع أحد مناقشة أوامره حتى هي !
أخذت تجوب الغرفة ذهابًا و إيابًا و الأفكار تطن برأسها كالذباب عن أي شئ يتحدث هذا الرجل ؟ و من تلك الفتاة و عن أي اتهام يتحدث !
" كفاية لف و دوران خيلتيني يا فرح !"
هنا تحدثت 《أمينة》 فحالتها لم تكن تقل عن الجميع توترًا و لكنها تحاول الثبات قدر الإمكان حتي يهدأ من حولها فهبت 《جنة》 متوجهه إليها قائله بهدوء
"شكلك تعبان يا ماما تعالي اطلعك فوق ترتاحي شويه .."
" لا يا حبيبتي انا هستني اطمن علي مروان .."
هكذا تحدثت 《أمينة》 بلطف فصدح صوت 《فرح》 مناديه علي أحد الخدم فجاءت إحداهم لتأمرها بلطف
" اعملي كوباية لمون لماما الحاجة . "
ثم تقدمت من 《أمينة》 وهي تقول بهدوء
" حقك عليا يا ماما .. انا أصلي قلقانه اوي علي سالم وهو مع الراجل دا جوا لوحدهم …"
" ربنا يستر يا بنتي و يجيب العواقب سليمة…"
*****************
" عملت كدا ليه ؟ و إياك تكذب عليا عشان وقتها هتشوف مني وش مش هيعجبك .."
هكذا تحدث 《سالم》 بفظاظة وهو ينظر إلي 《محمد》 الذي كان منكثًا رأسه الذي اثقله الذنب فقد أصاب شخص لم يفعل له شئ و لكنه اليأس الذي اختلط مع ذلك القهر المستوطن في قلبه فشوش الرؤيه أمامه و غيب عقله الذي كان يصرخ مطالبًا بالثأر باي طريقة
" الوضع اللي انا فيه ميسمحليش اكذب ولا يسمحلك انت كمان يا بيه .. خلاص انا خسرت كل حاجه وانتوا السبب "
تعاظم الغضب بداخله و خرج صوته مثقلًا به حين قال
" السبب في ايه انت هتستهبل ! انا اتفقت معاك اتفاق و انت اللي اخليت بيه و هربت بعد ما بوظت كل حاجه . "
" هربت بعد ما بعت رجالتك يهددوني و يهددوا بنتي أنها لو مغيرتش أقوالها هيقتلونا كلنا ! جيت في المستشفى ضحكت علينا بكلمتين وادورت من الناحية التانيه و طعنتنا في ضهرنا . ليه عملت كدا ؟ مصعبتش عليك البنت اللي قولت عليها انها زي بنتك ؟ يا أخى حسبي الله ونعم الوكيل "
توقف عقله عند جملته الأولى التي وضعت سيف الحيرة الباتر علي رقبته فأغمض عينيه للحظات قبل أن يقول بجمود
" و أيه مصلحتي من دا؟ يعني انت من الاساس مكنتش هتقدر تعملى حاجه عشان اللي عمل كدا في بنتك مبقاش موجود. ليه انا هعمل معاكوا كدا ؟ كنت من الأول مسألتش فيكوا ولا انت ايه رأيك ؟"
بدأ محقًا في حديثه للحد الذي جعل الألم و الحيرة ترتسم علي وجه 《محمد》 الذي وضع رأسه بين يديه بقهر تجلى في نبرته وهو يقول
" مبقتش عارف اقول ايه ولا ايه الصح . لطفك يارب ."
تأثر داخلياً بمظهره ولكن خرجت كلماته جافة حين قال
" احكيلي اللي حصل بالظبط . "
*************
مرت الدقائق كساعات مع ذلك الانتظار المميت الذي كان يأكلهم بصمت لا يسمع فيه سوى أنفاس متوترة و صدور متأججة بنيران الخوف الذي تعاظم حين دخل الحرس الي المكتب ليخرجوا بعد لحظات محاوطين ذلك الرجل فهرولت 《فرح》 الي 《سالم》 الذي كان يتأهب للمغادرة فإذا بها تندفع إليه فحاوطتها يداه بقوة و اتكأ برأسه علي كتفها للحظات قطعها سؤالها المرتبك
" في ايه يا سالم ؟ و مين الراجل دا "
زفرة قوية خرجت من جوفه اتبعها قوله الصارم
" متسأليش يا فرح . سبيني ارتاح في حضنك شويه .."
لم تجرؤ على الحديث أمام تعبه الذي بدا واضحًا من إتكاءه عليها فأخذت اناملها الحانية تهدهد أكتافه برفق علها تزيح توتره الذي يأبي الإفصاح عنه فمرت لحظات صامتة اختطفها من براثن الزمن ليستكين بين ذراعيها قبل أن يرفع رأسه قائلًا بخشونة
" هروح اطمن علي مروان . خلى بالك من ماما ولو سألت حصل ايه قوليلها عداوة مع ناس في الشغل.."
لم يعجبها حديثه فانكمشت ملامحها بامتعاض تجاهله وهو يقول بصرامة
" مش وقته كلام دلوقتي. في حاجات مهمة لازم اعملها.."
زفرت بقلة حيلة فاقترب واضعًا قبلة قوية بين عينيها و امتدت أنامله تتأرجح علي شفتيها برقه حين قال بخفوت
" عايز لما ارجع ألاقيكِ مستنياني .."
بنبرة يشوبها العتاب أجابته
" انا دايمًا مستنياك .."
شعر بعتابها فقال بخشونة
" حاسس بنبرة اعتراض "
" حاسس مش متأكد "
استفزته تلك النبرة التهكمية فقال بفظاظة
" عدي يومك عشان أنا علي أخرى منك .."
ارتفع أحدي حاجبيها بسخط تجاهله وهو يتقدمها فأبت الصمت لتقول بنبرة يشوبها المكر
" ابقي طمني علي مروان .."
لونت ملامحه ابتسامة بسيطة قبل أن يشملها بنظرة متوعدة تشبه لهجته حين قال
" أفضالك يا فرح و هربيكِ من اول وجديد الصبر بس .."
لم يعطيها الفرصة للحديث انما انطلق الي وجهته ليتركها خلفه تنفس النيران من أنفها فهي تعشقه للحد الذي يجعلها تشعر بالسخط من كل تلك الأعباء التي تقيده و تجذبه بعيدًا عنها تتلظي بنيران الشوق و الغضب معًا
خرجت تتشاجر مع خطواتها لتصطدم بأمينة التي قالت بلهفه
" طمنيني يا فرح قالك ايه؟"
عدلت من لهجتها لتبدو عادية حين قالت
" عداوة شغل يا ماما . اطمني الموضوع اتحل "
تعلم بأن الأمر تكبر و ترتاب في حديث هذا الرجل عن تلك الفتاة المزعومة ولكنها لن تناقش الآن
" يالا يا حاجه اطلعي عشان ترتاحي الفجر قرب يأذن و أنتِ منمتيش من امبارح "
هكذا تحدثت 《نعمة》 فأومأت 《أمينة》 بصمت و توجهت معها للأعلي فاقتربت 《جنة》 من 《فرح》 قائلة بخوف
" فرح . انا حاسة أن اللي حصل دا وراه حاجات كتير أوي متطمنش"
احتضنت 《فرح》 كتفيها وهي تصعد للأعلى قائلة بحنان
" متقلقيش يا جنة . سالم طمني أن الموضوع مجرد عداوة في الشغل . و هو اكيد هيحل كل حاجه.."
" اومال بنت مين اللي بيتكلموا عليها دي؟"
احتارت بماذا تجيبها فقالت بطمأنة
" متشغليش بالك يا جنة موضوع بعيد عننا و أن شاء الله سالم وسليم هيحلوه "
«جنة» بقلق
" خايفه علي سليم أوي . غضبه و تهوره بيخليني مش عايزاه يخرج من البيت حتي "
كان ألمها يلون ملامحها فأرادت 《فرح》 التخفيف عنها قليلًا فقالت بمزاح:
" الله الله أومال ايه التطورات الرهيبة دي ؟ والخوف و الحنية دول من امتى يا جنة هانم "
تجاهلت خجلها قائلة
" ايوا طبعًا مش جوزي حبيبي و لازم أخاف عليه !"
إرتفع إحدي حاجبيها الجميلين وهي تقول بمشاكسة
" جوزي حبيبي مرة واحدة دا في تطورات بقي وأنا معرفش ! و ياتري الغالي لسه بينام عالأرض و لا عفيتي عنه خلاص ؟"
اغتاظت من كلماتها فقالت بإندفاع:
" لا طبعًا أرض إيه بينام في حضني ياختي . "
ضحكت 《فرح》 بسعادة وقالت بحماس
" أوبا .. يبقي حصل ! فرحي قلبي و قولي أنه حصل "
لون الخجل ملامحها و قالت بحدة مفتعلة :
" بطلي يا فرح .."
" يبقي حصل .. اخس عليكِ وانا معرفش .. سليم دا غيرك و بقيتي تخبي عني كل حاجة .. أنا لازم أوقع بينكوا"
هكذا تحدثت 《فرح》 بمزاح فهبت 《جنة》 بلهفة
" محدش في الدنيا يقدر يوقع بينا .. و بعدين دي أسرار يعني هو أنا مفروض أقول كل حاجة .."
" عندك حق يا قلبي أنا بهزر معاكِ أسرارك أنتِ و جوزك متطلعش بره أوضة نومك .. ربنا يهنيكوا مع بعض .. فرحتلك أوي يا جنة.. سليم بيحبك و يستاهل تنسي كل حاجه و تعيشي معاه في سعادة.."
احتضنتها 《جنة》 بحب و بادلتها الفرح العناق باقوى منه وهي تحمد الله على سعادة شقيقتها.
" اسمحولي أقاطع الحضن الأخوى دا و أسأل عن مروان ؟"
برقت عينا 《فرح》 حين سمعت صوت 《شيرين》 من خلفهم فحاولت تمالك نفسها قبل أن تلتفت قائلة بإختصار
" كويس! "
اغتاظت 《شيرين》 من حديثها ولكن لم تعلق بل التفتت أنظارها إلى《جنة》 ورقت نبرتها حين قالت:
" عاملة إيه دلوقتي ؟"
خيم الإندهاش علي ملامح الشقيقتين و سرعان ما تجاهلته 《جنة》 قائلة بهدوء:
" الحمد لله أحسن .. شكرًا على سؤالك .."
اومأت 《شيرين》 بابتسامة بسيطة قبل أن تقول بلهجة جامدة
" ياريت لو حد أطمن على مروان يطمني .. سما للأسف ناسيه فونها هنا مش عارفه أكلمها"
" حاضر هكلم سليم و أطمنك .."
أومأت 《شيرين》 و توجهت إلى غرفتها لتنظر إلى《ريتال 》التي كانت تتوسط مخدعها نائمة بعمق فقامت بتناول هاتفها و قامت بإرسال رسالة نصية صدح بعدها رنين الهاتف بإلحاح تجاهلته بحنق و توجهت إلى المرحاض لتنعش جسدها بحمام ساخن تحتاجه بشدة..
**************
جاء الصباح بنوره ليطغي على ظلام الأمس فتوسطت الشمس كبد السماء ناثره أشعتها الدافئة على برودة قلوب أبت التسليم أمام أصفاد الماضي لتعلن عن بداية جديدة مع يوم جديد لا تعلم خباياه فقط تتضرع إلى الله أن يأتي حاملًا معه الخير
" حمد لله عالسلامة"
هكذا تحدثت 《سما》إلى《مروان》 الذي استيقظ لتوه فكان صوتها العذب بلسمًا لجرحه المؤلم الذي تجاهل انينه و التفت إليها قائلًا بمزاحه المعتاد :
" إيه الحلويات اللي عالصبح دي ؟ ولا أنا بايني موت و دخلت الجنة ؟"
تقاذفت الكلمات من بين شفتيها بلهفة :
" بعد الشر عنك .. متقولش كدا؟"
ناظرها بصدمة بينما ارتسم الغباء علة ملامحه و في لهجته حين قال :
" هو الراجل غزني في نفوخي ولا إيه؟ بت يا سما أنتِ سخنة ولا أنا اللي جعان باين! "
لونت الإبتسامة ملامحها على مزاحه الذي يخرجها دائمًا من حزنها
" أنت مفيش فايدة فيك ؟ حتي و أنت في الحالة دي بتضحك وتهزر ؟"
《مروان》 بغزل :
" دانا اتقلب قرد عشان أشوف الضحكة الحلوة دي "
" أنت قرد من غير حاجه مش محتاج تتعب نفسك . "
اخترق صوت 《سليم》 الساخر حديثهم فبدد اجواءه الرومانسية مما جعل 《مروان》 يناظره بحنق تجلى في نبرته حين قال :
" دمك يلطش و كلنا عارفين إيه لازمته تستخفه بقي ؟"
《سليم》 ساخرًا
" شويه من اللي بتعمله فينا !"
تمتم 《مروان》 بحنق :
" عملك أسود و منيل يا بعيد .."
" لسانك الطويل رجع تاني يبقي أنت كده خفيت .."
كان هذا صوت 《سالم》 الساخر الذي دخل الغرفة يتبعه 《طارق》 الذي قال بتهكم:
" على أساس أنه كان في حاجة أصلاً ولا الخربوش دا يعتبر جرح .."
وافقه 《سالم》 موجهًا حديثه إلى «مروان» :
" أجمد شويه هتشمت فينا الأجانب.."
طافت عينيه على ثلاثتهم وقال بحنق :
" اه انتوا اتفقتوا عليا انتوا التلاتة .. فاكرين أن مفيش حد يدافع عني .. براحتكوا بس حقي هعرف اخده .."
طرقة خفيفة على باب الغرفة لفتت انتباههم و سرعان ما لونت الدهشة ملامح الجميع حين أطلت 《شيرين》 برأسها من الباب وهي تلقي التحية ثم تنظر إلى 《مروان》 قائلة باهتمام:
" عامل إيه دلوقتي ؟"
تمتم 《مروان》 بسخرية:
" اهي ابتدت تندع .. تعالي يا شيري يا حبيبتي أنا الحمد لله بقيت أحسن لما شوفتك "
قال جملته الأخيرة بنبرة أعلى و عينيه تلتقم تلك التي لون الإمتعاض ملامحها فابتهج قلبه كثيرًا بينما اجتاحت 《شيرين》 موجه من الذبذبات الموترة التي تفشت في سائر جسدها حين مرت بذلك الذي غافلته عينيه و حاوطتها باهتمام كبير تحول لحنق لا يعرف كنهه حين توجهت تجلس بجانب 《مروان》 وهي تقول بالقرب من أذنه :
"بطل لسانك الطويل دا و احترم نفسك البت قاعدة جنبك من امبارح.. "
《مروان》 بخفوت :
"بس يا بت أنتِ من معسكر الأعداء يبقي تخرسي خالص انا عارف بعمل ايه ؟"
ناظرته بصدمة سرعان ما تحولت لحزن بددته كلمات 《طارق》 الذي قال ساخرًا:
" ما تعرفونا بتقولوا إيه ؟ ولا إحنا مش قاعدين معاكوا ؟"
" اه صحيح انتوا إيه اللي مقعدكوا معانا ؟ ما تهوونا شويه ؟"
تحدث 《مروان》 موجه كلماته للجميع فنهره 《سالم》 قائلًا:
" اسكت احسنلك .."
" ماهو زي القرد اهوة كان لازم تجرجرونا عالمستشفيات وخلاص "
التفت الجميع على صوت 《همت》 التي دخلت إلى منتصف الغرفة وخلفها 《أمينة》 و بجانبها كلًا من 《جنة》 و 《فرح》 التي اشتبكت عينيها مع عينيه المشتاقه فلبت دعوته على الفور حين مد يديه لتتقدم و تجلس بجانبه فحاوط كتفها بحب لم تفصح عنه شفتاه
" ايه اللي جاب الوليه دي هنا؟"
كان هذا صوت 《مروان》 الممتعض فحاول الجميع كبت إبتسامته و خاصةً 《أمينة》 التي اقتربت تعانقه وهي تقول بجانب أذنه:
" احترم نفسك و اتلم خليها تعدي علي خير .."
" ايوا بردو يعني مش مكفيكوا اللي انا فيه رايحين جيبنهالي هنا كمان ."
هكذا تمتم بخفوت ثم رفع عينيه ليناظر 《همت》 بإبتسامة مزيفه تشبه نبرته حين قال :
" أهلاً يا عمتي خطوة عزيزة .. النجف بيرقص من الفرح عشان جيتي والله .. دا حتي جرحي التهب اول ما شوفتك…"
《همت》 بسخرية:
" عقبال لسانك يا قلب عمتك لما يلتهب هو كمان عشان نرتاح .."
تمتم 《مروان》 بخفوت:
" حسبي الله ونعم الوكيل في كل ظالم . "
اجلس 《سالم》 والدته بجانب 《فرح》 وهو يقول بعتب
" تعبتي نفسك ليه يا ماما؟"
" و هتعب نفسي لاعز من مروان ؟ "
صاح 《مروان》 يرد علي 《أمينة》:
" تعيشي يا مرات عمي يا أصيلة…"
تغلب عليه شوقه حين رآها و تقدم ليحتضنها بحنان تجلى في نبرته حين قال بجانب أذنها:
" أعمل فيكِ إيه على عدم سمعانك الكلام دا ؟ مش قولتلك خليكِ و إحنا هنجيبه و نيجي عالبيت"
ناظرته 《جنة》 بخجل من أفعاله أمام الجميع و قالت بخفوت :
" مقدرتش استني في البيت لوحدي قولت أجي معاهم و بالمرة اطمن عليه "
" اهو زي القرد قدامك اهوة.."
تحدث «سليم» بصوت عالي فصاح 《مروان》 بحنق
" هو في ايه انتوا جايين تزوروني ولا تقروا عليا ؟"
أجابته 《فرح》 بمزاح :
" لا جايين نطمن عليك طبعًا عندك شك في كدا ؟"
《مروان》 بسخرية :
" صدقتك أنا و أنتِ قاعدة جمب حبيب القلب ولا حتى قولتيلي سلامتك .. وكل مخططاتنا راحت في الفاضي صح ؟"
تدخل 《سليم》 موجهًا حديثه إلى «سالم» :
" على فكرة كان بيوقع بينك و بينها طول ما أنت كنت مسافر و عمال يسخنها عليك"
صاح 《مروان》 بإندفاع :
" اتقي الله يا مفتري .. بتحطني قدام القطر ماشي ليك يوم "
اشتدت يديه المحيطة بها وهو يشدد على كل حرف يخرج من بين شفتيه:
" محدش يقدر يوقع بيني و بين فرح .. ولا إيه ؟"
لحظة تعانقت بها نظراتهم المشتاقه قبل أن تجيبه بتأكيد
" أكيد طبعًا "
" ما خلاص بقي. انتوا كلكوا عليه ولا ايه ؟ طب والله البيت من غيرك وحش لدرجة أن محدش فينا قدر يقعد وأنت مش فيه و جينا كلنا علي هنا "
هكذا تحدثت 《جنة》 فتمتم 《سليم 》حانقًا:
" الصبر من عندك يارب .."
انطلقت الضحكات وسط مزاح 《مروان》 و مشاكسته للجميع و لدهشتها وجدت نفسها مستمتعة لجو العائلة الدافئ المحيط بهم ولكن بدد الجو حولها اهتزاز هاتفها فنظرت للمتصل و هوى قلبها رعبًا فحاولت تجاهله ليعيد الهاتف اهتزازه فتوجهت للخارج للإجابة على هذا الاتصال الملح ظنًا منها أن لا أحد يلاحظ غيابها ولكنها كانت مخطئة فقد كانت عينيه تلتقمان كل همسه تصدر منها بلا وعي منه و لم يستطع مقاومة فضوله حين رآها تخرج فما هي إلا لحظات حتي قادته قدماه خلفها ليجدها تتحدث إلى الهاتف وهي تقول بحنق :
" اللي حصل قولتهولك .. وأنا كنت هعمل إيه يعني حتى دا كمان ليا فيه ؟؟"
بدأ أنها تستمتع إلى الطرف الآخر بحنق تجلى في نبرتها حين قالت :
" اعتقد أن دي مش مشكلتي و مش هتدخل تاني في حاجة زي دي .. كفايه اللي حصل قبل كدا ."
أنهت جملتها و قامت بإغلاق الهاتف و التفتت لتنفلت منها شهقة خافتة حين رأته يقف بطلته الخاطفة واضعًا يديه في جيوب بنطاله يناظرها بجمود خالط لهجته حين قال:
" بتكلمي مين ؟"
تجاهلت شئ مزعج يجذبها إليه وقالت بجفاء:
" ميخصكش.."
مين قالك كدا ؟ دا يخصني و أوي كمان"
استفهم بفظاظه فخرجت منها ضحكة مستنكرة حين قالت :
" دا بأمارة ايه ؟"
جاءت نبرته فظة دون أن يقصد حين أجابها :
" بأمارة انك اتطلقتي و بقيتي من ضمن مسئولياتي !"
" مسئولياتك ؟"
استفهمت باستنكار متجاهله تلك الضربات المتلاحقة بصدرها فصحح كلماته قائلًا :
" اقصد مسئولياتنا !"
زفرت بحنق تجلى في نبرتها حين قالت :
"انا مش لسه طفلة صغيرة و لا مسئولية حد .. أنا مسئولة من نفسي وياريت تبعد عني احسنلك "
" و إلا ؟؟"
نبرته كان يشوبها تحدي اربكها فقالت بتوتر :
" تقصد ايه ؟"
《طارق》 بفظاظة:
" كملي الجملة ابعد عنك احسنلي و إلا ؟؟"
لم تجد ما تقوله فقالت بنفاذ صبر :
" معنديش رد .. و ماليش خلق للأفلام بتاعتك دي .. أنا ماشية "
اوقفتها يداه التي قبضت على رسغها بقوة شابهت نبرته حين قال:
" بما أنك معندكيش رد .. يبقي تسمعي المفيد .."
سخرت قائلة:
" إللي هو ؟"
تجاهل سخريتها و قال مشددًا على حروفه:
" أنا واخد بالي منك أوي .. وبالمناسبة أنتِ مش عجباني .. فخلي بالك من كل حاجة بتعمليها عشان هحاسبك عليها.. و من هنا ورايح كل حرف و كل خطوة محسوبه عليكِ .. حطي كلامي ده حلقة في ودنك .."
دق قلبها بقوة لم تختبرها مسبقًا وزحفت دماءها المحتقنة إلى خديها فحاولت السيطرة علي مشاعر غريبة اجتاحتها حين لجأت إلى إستفزازه قائلة :
" و إلا ؟؟"
نجحت في مسعاها فشدد من قبضته ليؤلمها قبل أن يقول بفظاظة:
" هكسر دماغك .. "
" بأي حق ؟"
سؤالًا لا يعرف إجابته ولا يحاول البحث عنها لذا لجأ إلى المراوغة حين قال:
" لو كنتِ ناسية أنتِ بنت الوزان و دا كفيل يديني ألف حق انك لما تتعوجي أعدلك .."
سحبت يدها بعنف من يديه و قالت غاضبة :
" اوعى تفكر تلمسني تاني .. ولا اسم الوزان بيديلك الحق تقل أدبك كمان ؟"
للحظة استرجع مذاق قبلتها فسرت قشعريرة لذيذة بجسده و لا إراديًا توجهت عينيه إلى شفتيها لتعبر قشعريرته إلى جسدها هي الأخرى و دون وعي تراجعت للخلف فلونت ملامحه ابتسامة خافتة قبل أن يقول بخشونة
" كانت غلطة .. بس مندمتش ولا هندم عليها أبدًا. "
لا تعرف ما عليها أن تفعل فقد ضرب ثباتها في مقتل و لعب على نقاط ضعفها ببراعة لذا لم تجد مفر أمامها من الهرب فتجاوزته و هرولت إلى الخارج تنوي الإبتعاد عنه قدر الإمكان …
" سالم أنا جهزت عقود الصفقة فاضل بس تشوفها و تقول لو عندك أي تعديل "
هكذا تحدث 《سليم》 موجهًا حديثه إلى 《سالم》 الذي قال بإمتنان :
" عملت فيا خير .. لما اروح هبقي أراجع عليها و جهز نفسك عشان أنت اللي هتتولي أدارة المجموعه الفترة الجاية دي "
خرج استفهامها رغمًا عنها
"ليه و أنت هتكون فين ؟"
نظر 《سالم》 إليها بطمأنه قبل أن يقول بغموض:
" لما نروح هنتكلم .."
أزداد توترها ما أن سمعت حديثهم فقد جاء وقت التنفيذ لذا تجاهلت إرتباكها وقالت:
" عايزة اتكلم معاك يا سالم .. لوحدنا ! "
التفت 《سالم 》إلى 《همت》 إثر حديثها الذي أثار استفهام الجميع فقال بفظاظة قاطعًا أي مجال للحديث الجانبي:
" تعالي معايا .."
خرج 《سالم》 برفقة 《همت》 فتمتمت «فرح» بقلق
" يا ترى عايزاه في إيه؟"
إجابتها 《أمينة》 بنبرة مختنقة:
" أيًا كان اللي عايزاه فيه فهو مش خير . "
لون الحزن معالمها فتألم لرؤيتها هكذا و استغل إنشغال الجميع فيما امتدت يديه تجذب انتباهها و حين التفتت إليه اقترب منها قائلًا بخفوت:
" بحبك.."
برقت عينيها وهي تناظره و انفلت اسمه من بين شفتيها دون وعي:
" مروان .."
احتضنتها عينيه بحب لا تعرف كيف غفلت عنه سابقًا و انسابت الكلمات من بين شفتيه:
" عارف أنه مش وقته بس أنا فعلًا بحبك .. عارف أني اتأخرت عشان اقولهالك بس قلبي كان محتاج يطمن الأول.."
خرجت الكلمات همسًا من بين شفتيها حين قالت
" و قلبك اطمن ؟'
غازلتها عينيه حين قال بهمس :
" لسه محتاج شويه إقناع "
اخفضت بصرها خجلًا فتابع بخفوت:
" مش هتقنعيه طيب ؟"
" تقنعك بأيه ؟"
صدح صوت 《سليم》 خلفهم مما جعل 《سما》 تنتفض إلى الخلف وهي تنظر في كل الاتجاهات من فرط الخجل بينما سب 《مروان》 بخفوت قبل أن يلتفت قائلًا بحنق:
" و أنت مالك .. رامي ودنك معانا ليه ؟"
《سليم》 بإستفزاز :
" أصلك غالي عليا و في دين في رقبتي لازم يتسدد .."
لكزته 《جنة》 في كتفه قائلة بتقريع:
" بطل ترخم عليه بقي !"
أقترب من أذنيها قائلًا بهمس :
" هاتي بوسة وأنا أبطل !"
غمرها الخجل و روى خديها فنبت الزهر فوقهما فبللت حلقها الذي جف من كلماته قم قالت بخفوت :
" سليم متستهبلش !"
غمرتها عينيه العاشقة و شدد من احتضانه لكتفها قبل أن يقول بغزل:
" سليم هيعمل ايه بس ما أنتِ اللي حلوة و زي القمر .. حد قالك تبقي حلو كدا "
نهرته قائلة:
"بطل بقي الناس حوالينا .."
استغل كلماته ليقول بلهفة :
" يعني المشكلة في الناس .. طب يالا بينا .."
أمسك يديها وهب واقفًا و هو يقول بعجالة
" هاخد جنة و نروح عشان ترتاح .. هتيجي معانا يا ماما ؟"
《أمينة》 بسعادة من رؤيتهما:
" لا يا حبيبي أنا هرجع مع السواق .. روحوا انتوا "
التفتت 《جنة》 ناظرة إلى《مروان》 بخبث تجلى في نبرتها حين قالت :
" كان نفسنا نقعد معاك أكتر من كدا بس لازم نسيبك ترتاح .. أرتاح بقي وريح هاه !"
هب 《مروان》 مغتاظًا
" بالسلامة انستونا و نورتونا .. اتكلوا على الله يالا .. يا بخت مين زار و خفف. "
***********
هل يمكن لقلب أعتاد القلق ألا يكن ممتنًا لمن رواه الطمأنينة بكفوف صُنِعت من حب؟
طافت عينيه العاشقة على ملامحها الهادئة التي رواها الحب فزادها بهاء فوقع في عشقها للمرة التي لا يعرف عددها فكل ما بها يجذبه كالمغناطيس فقد كان يظن بأن النظر إليها مَسرة إلى أن خطى بقلبه إلى جنتها في الليلة الماضية فقد تذوق معها النعيم و عرف الهناء الطريق إلى قلبه الذي هجره النعاس خشية أن يكن قربها حلمًا ساحرًا يتبدد بآخر حين يغلق جفونه:
" حلا …"
صدح صوته المشتاق ليحثها على الأستيقاظ فقد طغى شوقه و فاض به القلب فتململت بنعومة سلبت أنفاسه فتابع بصوتًا أجش :
" اصحي بقي .. وحشتيني !"
اخترقت جملته قلبها الذي اهتز حين طافت يديه بحُرية تلامسها فتدفقت الدماء بقوة إلى سائر جسدها قبل أن ترفرف برموشها ليأثره ذلك الشعاع الأخضر الذي يطل من عينيها فاقترب واضعًا قبلات متفرقة فوقهم قبل أن يقول بلهجه مبحوحة:
" وحشوني.."
اخجلتها كلماته وأفعاله فقالت بخفوت :
" لحقوا ؟"
«ياسين» بخشونة:
" لحقوا ! دانا شويه وهحسد النوم إلى خدك مني .."
«حلا» بإندهاش
" أنت منمتش ؟"
" لا ؟"
" ليه ؟ أنت كدا هتتعب .. اليوم طويل "
راقت له لهفتها فعانق شفتيها بخاصته قبل أن يرفع رأسه قائلًا بخفوت:
" مش مهم .. المهم إنك موجودة معايا و دا في حد ذاته راحة "
نقشت كلماته حروفها فوق جدران قلبها الذي تقاذفت دقاته فاهتزت نبرتها حين قالت:
" قد كدا بتحبني ؟"
" بحبك أكتر من أي حاجه في الدنيا .."
ارتج قلبها بعنف جراء كلماته الرائعة و التي لم ترتوي منها أبدًا فقالت بدلال:
" قولها تاني ؟ "
دلالها كان أكثر ما يمكن احتماله فتبدد إخضرار عينيه و أزداد قتامة و قال بأنفاس محمومة:
" أنا بقول كفاية كلام بقي .. في حاجات تانيه أهم .."
«حلا» بدلال :
" اللي هي ؟"
" انك وحشتيني .."
حوت كلماته شغفًا قاتل أتقن سكبه فوق تقاسيم وجهها قبل أن يجرفها تيار عشقه إلى عالم ساحر يقتصر على كليهما فقط .. عالم لم تستطيع حكايات العشق أن تسطره أو تصل إليه .. كان بارعًا في سلبها أنفاسها و اللعب على ثباتها الذي طار أدراج الرياح فأي ثبات أمام رجل مثله ! يعرف جيدًا كيف يجعلها تصل إلى قمة السعادة .. تتقلب بين يديه على جمرات الشوق و لهيب الهوى .. يعزف على أوتار قلبها بلمساته التي تارة قويه شغوفه وأخرى حانية مُراعيه . يقودها إلى الجنون الذي تعزفه آناتها العاشقة فيتجدد شوقه مرة أخرى و يتعاظم الشغف بداخله فيبثها إياه بكل ما أوتي من عشق لا ينضب أبدًا فقد عرف الطمأنينة بجانبها فهي الشخص الوحيد الذي احتوي جراحه و تخبطاته و امتص جميع أوجاعه ..
****************
أخيرًا وصلا إلى غرفتهما فقد ظن بأن ذلك اليوم لن ينتهي أبدًا فقام بإغلاق الباب مستندًا بكامل ثقله عليه وهو يقول بتعب:
" مش مصدق أني وصلت ل أوضتنا أخيرًا .."
لامست تعبه الواضح فقالت بحنو :
" معلش عدت الحمد لله .. أدخل خد شاور على ما اجهزلك حاجة سريعة تاكلها و نام لك شويه .."
تأرجحت إبتسامة ساخرة على شفتيه فأبرزت بعمق غمازتيه الرائعتين و أقترب منها بخطوات هادئه تنافي قوة ذراعيه وهي تحيط بخصرها ليقربها منه مستنشقًا أتفاسها العذبة قبل أن يقول بخشونة:
" نوم إيه بس دا إحنا يدوب هنقول كلمتين و هنزل ورايا شغل كتير .."
ناظرته بإستفهام و شاب القلق نبرتها حين قالت :
" في إيه يا سليم قلبي واجعني أوي و حاسه أن في حاجة كبيرة حاصلة و أن موضوع مروان دا وراه مصيبة كبيرة.. و مين البنت دي…"
قاطع حديثها اشتدا. حصاره عليها أكثر وهو يقول بخفوت:
" سلامة قلبك من الوجع .. متخليش دماغك الحلوة دي تفكر في حاجات وحشة .. و أن شاء الله كل اللي جاي خير .."
قرب رأسه منها ليروي ظمأه فإذا بهاتفه يرن فحبس أنفاسه الغاضبة و أسند جبينه على خلصتها و هو يتمتم:
" حتى الكلمتين مش لاحق أقولهم .."
لون الخجل ملامحها و أخفضت رأسها فزينه بقبلة قوية قبل أن يبتعد قائلًا بغضب مخاطبًا هذا المتصل الذي يعلم هويته جيدًا :
"خلاص يا سالم هتوضي و أصلي … ارحمني من العيلة دي يارب .."
توقف إثر سماعه ضحكتها و التفت مغازلًا:
" طب بزمتك حد يسيب الضحكة القمر دي و يروح للأشكال الغلط دي؟ "
اختلطت ضحكاتهم و خرج «سليم» من الحمام فتوجهت إليه قائلة بنبرة يشوبها الحرج :
" سليم …"
" لا سليم إيه أنا متوضي يا بنتي .."
اندهشت من كلماته و صاحت مستفهمة:
" طب فين المشكلة و أنا كنت عملت ايه ؟"
«سليم» مغازلًا :
" كلك على بعضك مشكله .. "
راق له خجلها فتابع يشاكسها :
" طب يعني لما تقوليلي سليم الحلوة دي مفروض اسكت مثلًا ! حد قالك اني مابحسش ولا حاجه ؟"
ارتدت قناع الجدية وهي تقول:
" والله لو ما بطلت ما هقولك عايزة إيه ؟"
" لا و على أيه .. أؤمر يا قمر "
خرجت الكلمات من بين شفتيها بتمني راق له كثيرًا:
" أنا نفسي نصلي جماعة مع بعض .."
تعابيرها الطفولية و طريقتها اللطيفة في الحديث إضافة إلى طلبها الذي أسعده بشدة كل تلك الأشياء لها وقع السحر علي قلبه الذي يود لو يختطفها من العالم أجمع..
" انجرى يا جنة روحي اتوضي .."
قهقهت علي لهجته و تقاسيمه التي لونها القهر و اتجهت إلى الحمام توضأت و خرجت لتجده ينتظرها و سرعان ما ارتدت جلباب الصلاة و توجهت لتقف خلفه و ما هي إلا ثوان حتى أقام الصلاة ركعة تلو الأخرى و سجدة تليها سجدة و دعاءها الذي لا يفارقها
" سبحان الذي رزقني هذا من غير حول لي ولا قوة يا مديم النعم أدمه لي في حياتي و أصلحني به و اصلحه بي .. و هبنا ذرية صالحة و احفظ لي ابني وأجعله قرة عين لي و له و أعنا على تربيته و أجعله ذرية صالحة لنا و اعفو عن أباه و اغفر له انك أنت العفو الغفور .."
لا تعلم لما كانت تدعو له ولكنه و بالرغم من كل سيئاته فهو السبب لكل شيء جيد حدث لها بداية من محمود طفلها الحبيب إلى «سليم» رفيق الروح و وتين القلب .
انهى «سليم» الصلاة والتفت ناظرًا إليها و قم بمد يده لها فناولته يدها لتتفاجئ به وهو يقوم بختام الصلاة على أناملها مرددًا :
" سبحان الله - الحمد لله - الله اكبر - لا إله الا الله وحده لا شريك له .. له الملك وله الحمد و هو علي كل شئ قدير "
انبثقت العبرات من مقلتيها تأثرًا حين أردف بخشونة:
" عايز نكون سوى في الجنة .. عايزك مراتي دنيا و آخرة .. "
أفصحت عينيها عن عشقًا جارفًا و ترجمته شفتيها حين قالت بتأثر :
" انا مكنتش أتخيل أن عوض ربنا ليا هيكون كبير أوي كدا .. "
«سليم» بحنو:
"عايزك تعرفي حاجه مهمة أوي يا جنة .. ربنا لما بيبتلي حد يبقي بيحبه ولما بينزل البلاء بيكون على قدر طاقة الإنسان . لقوله تعالي( لا يكلف الله نفسّا إلا وسعها) .."
تعلقت عينيها بحديثه المريح للنفس فتابع بخشونة
" ولما الإنسان يصبر يقوم يشتد الكرب أوي عشان ربنا بيختبر مدي قوة ايمان الإنسان فينا و مدى تحمله مع العلم أنه الكرب دا ممكن يكون باب خير كبير بس إحنا منعرفش ربنا قال (عسى أن تكرهوا شيئًا و هو خيرًا لكم). وشوفتي هو إبتلانا بس بيطمنا في الأيه اللي بتقول ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا) تخيلي ربنا بعظامته بيقولك أنتِ في عنيه .. "
ترقرقت العبرات في مقلتيها تأثرًا فاضاف بحنو
"و في عز ما أحنا موجوعين و صابرين على الإبتلاء تقوم تنزل رحمة ربنا و تلطف بينا (إن مع العسر يسر ) اوعي تفقدي إيمانك بربنا مهما حصل .. ربنا عوضه عظيم فوق ما تتخيلي .. سلمي أمورك ليه و دايمًا قولي افوض أمري لله والله بصير بالعباد .. دا بقي راحة ما بعدها راحة "
كانت تناظره بعينين مشدوهتين بما تسمعه .. فذلك الرجل تجاوز كل تخيلاتها بمدى روعته فقد كانت كلماته تصف كل ما تعرضت له و قد كان هو عوض الله الذي وعد بها بعد طول الصبر و الألم .
لم تمنع نفسها وهي تستكين بين أحضانه واضعه رأسها فوق موضع نبضه الذي يخفق بقوة تأثرًا بقربها وقام بوضع قبلة دافئه على مقدمة رأسها حين سمعها تقول:
" الحمد لله على أنك موجود في حياتي .. أنا كنت طول عمري بصلي وبقرأ قرآن بس بعد كلامك دا حسيت إني فايتني كتير أوي.. أنا محتاجه أعيد حساباتي من تاني و أقرب من ربنا بقلبي اكتر .."
اشتد حصاره لها وهو يقول بحنو :
" اول حاجه تبتدى بيها أنك دايمًا تحمدي ربنا على كل حاجة عشان ربنا يباركلك فيها ربنا قال و لئن شكرتم لأزيدنكم "
همست بخفوت :
" الحمد لله "
تابع بلهجه دافئة:
" واوعي تألفي النعم فتشوفيها عاديه و لا تسلمي للشيطان لما يقعد يشوهلك كل النعم اللي حواليكِ .. في ناس كتير تتمني تعيش نص حياتنا دي "
التفتت تناظره بحلا عينيها التي توهجت فأضاءت وجهها الفاتن و همست بعذوبة :
" مش انت وعدتني أننا هنحفظ قرآن سوي ؟ "
«سليم» بحب :
" وعدتك و هنفذ في أقرب وقت أن شاء الله.."
عادت إلى أحضانه وهي تهمس بحب :
" ربنا ما يحرمني منك أبدًا .."
قاطع لحظاتهم الجميلة رنين الهاتف فاستغفر «سليم» في سره وانتزع نفسه منها على مضض ليجيب فجأة صوت «سالم» الصارم :
" دقيقة و ألاقيك قدامي …"
" طيب "
أغلق الهاتف و التفت قائلًا بمزاح:
" ربنا عالظالم .. قولي لفرح سليم بيقولك أنتِ مش مسيطرة خالص .. و شكلك وحش جدًا"
****************
نزلت خطوات الدرج متوجهه إلى المطبخ لمتابعة الأعمال هناك فتفاجئت 《بجنة》 التي نادتها :
" فروحة .. "
" قلب فروحة.. "
حاوطت 《جنة》 خصرها كما اعتادت أن تفعل في السابق و بادلتها 《فرح》 بإحتضان كتفيها فإذا ب«جنة» تقول بمزاح
" سليم باعتلك رسالة و محلفني أوصلهالك .."
" خير .. العاشق الولهان باعتلي إيه ؟"
《جنة》 بمرح:
" بيقولك أنتِ مش مسيطرة .. و شكلك وحش .."
انكمشت ملامح 《فرح》 بصدمة فأردفت 《جنة》 بإندفاع:
" والله سليم اللي قالي اقولك كدا .."
" و أنتِ أي حاجه سليم يقولها تيجي تقوليها كدا عادي ؟"
لم تكد تجيبها حتي سمعت صوتًا حاد من خلفهم فالتفتت الاثنتان تناظرا 《سالم》 الآتي من غرفة مكتبه فناظرته 《فرح》 بحنق لم تخفيه و على عكسها ارتعبت 《جنة》 من رؤيته وقالت بإرتباك :
" والله يا سالم بيه .. ما كنت أقصد أنا .."
«سالم» بحدة مزيفه :
" إيه ؟ سالم بيه !! غلطاتك كترت يا جنة.. أنا مش هعاقبك .. هعاقبه هو . "
" لا بالله عليك بلاش هو .. دا طيب والله . "
هكذا تحدثت 《جنة》 بإندفاع فواصل 《سالم》 مزاحه قائلًا:
" هو اللي طيب و لا أنتِ اللي هبلة .."
ابتسمت 《جنة》 و قالت متصنعه الصدمة:
" أنا هبلة ؟؟"
تدخلت 《فرح》 بمرارة:
"مش لوحدك يا حبيبتي. إحنا الأتنين أهبل من بعض .."
كانت تناظره بحنق لم تخفيه فقابل حنقها بابتسامة مستفزة فقد كانت تروقه بكل تعبيراتها و خاصةً الغاضب منها لذا استغل هروب 《جنة》 و أقترب منها قائلًا بخشونة:
" متقوليش على نفسك كدا. في حد اهبل و حلو بالشكل دا ؟"
سخرت بمرارة :
" تخيل !"
واصل استفزازه قائلًا:
" اوعي تقولي انك زعلانه من كلام سليم .."
" و أزعل ليه إذا كان بيقول الحقيقة ؟"
لم يكن لا المكان ولا الزمان يسمحان له بأن يريها كم تؤثر به ومدى سيطرتها علي قلبه لذا اقترب خطوة و تحدث بلهجته الخشنة المثيرة :
" بقي أنتِ مش مسيطرة ؟ أومال مين اللي واخد قلبي لحسابه ؟"
لا تنكر أن كلماته أثرت بها كثيرًا ولكنها لم ترد الإستسلام أمامه لذا قالت بتهكم :
" لما تبقي تعرف ابقي قولي .."
اجابها بنفاذ صبر :
" فرح !!"
" عن أذنك …"
هرولت للأعلى لا تعلم لما شعرت برغبة قوية في البكاء و لم ترد لأحد أن يراها وهي تبكي لذا قصدت غرفتها و تحديدًا غرفة الملابس التي أغلقتها بالمفتاح من الداخل وهوت على السرير لتنخرط في نوبه بكاء عنيفة …
******************
دلف الثلاثة الي المكتب فصاح «مروان» باعتراض
" بقي يا ربي تاخدوني من الدار للنار علي طول كدا ؟"
تجاهله «سالم» و ناظر «سليم» بحدة تجلت في نبرته حين قال
" من بكرة هتنزل القاهرة في شغل كتير متعطل لحد ما اخلص من موضوع الانتخابات دا."
«سليم» باختصار
"تمام . طمني عملت ايه مع الراجل المجنون دا ؟"
«سالم» بفظاظة
" هييجي هو و عيلته يعيشوا هنا في المزرعة .."
انهي كلماته ثم توجهت أنظاره الي «مروان» وهو يقول بأمر
" تشوفله شغل كويس و سكن يكون جمب شغله .."
برقت عينا كلًا من «مروان» و«سليم» الذي قال بصدمة
" سالم انت عايز تجيب الراجل اللي كان عايز يموت ابن عمك يعيش هنا هو و عيلته ؟؟"
تدخل «مروان» ساخرًا
"أيوا أصله معرفش ينشن المرة اللي فاتت صح و جابها في كتفي . نديله فرصه المرة الجايه يمكن تظبط معاه و يجبها في قلبي "
تجاهل «سالم» سخريته وقال بغموض
" الراجل دا ضحية . و اللي ظلمه لازم يتعاقب .."
«مروان» بسخط
" اللي تشوفه .. اومال طارق فين ؟"
«سالم» باختصار
" في مشوار و عالأغلب مش هيرجع في خلال يومين .."
«سليم» باستفهام
" مشوار ايه ؟"
«سالم» بنفاذ صبر
" سيبك من طارق و خلينا في المهم .."
«سليم» بسخط
" وهو ايه المهم ؟'
«سالم» باختصار
" عمتك عايزة حقها. واربع اضعاف تمن الأرض بتاعتها .."
خرجات صيحات الاستنكار من كلًا من «سليم» و «مروان» الي قال
" انا قولت الولية دي اتهطلت محدش صدقني .. يا جدعان خطبوها ولا جوزوها ولا شوفولها اي حاجه تتلهي فيها عننا . دي حالفة لا تشل العيلة كلها…"
«سليم» بتهكم
" اول مره تقول حاجه صح في حياتك .."
قاطع حديثهم طرق الخادمة علي باب الغرفة تعلن عن وقت الطعام فتحدث سالم آمرًا
" طلعي العشاء بتاعي علي اوضتي .. و انتوا يالا روحوا اتعشوا.."
انصرف الجميع فتوجه الي الأعلى بخطٍ تحمل اللهفة فقد مرت ساعتان منذ أن تركته و صعدت للأعلى و قد قرر إنهاء ذلك الخصام اللعين و مراضاتها فقد انشغل عنها كثيرًا و من المؤكد أن كل ما تمر به جراء شوقها إليه فهو مثلها يرغب في تحطيم كل تلك الأشياء التي تبعده عنها.
خطي الي داخل الغرفة فوجدها خالية فاعترته الدهشة فتوجه الي الحمام يبحث عنها فوجده خال فلونت وجهه ابتسامه لم تصل إلي عينيه وهو يعيد خطواته الي غرفة الملابس و قد تعاظم الغضب بداخله حين لمح نورها المنبعث من أسفل الباب فقام بالطرق عليه بقوة فلم يأتيه رد و ما أن هم بالطرق مجددًا حتي سمع صوت انغام آتيه من الداخل تلاها صوت فايزة أحمد و هي تشدو معاتبه
"بتسأل ليه عليا و تقول وحشاك عينيا. من امتا انتا حبيبى و دارى ب اللى بيا. ياللى بتسأل عليا ملكش دعوه بيا … ياللي بتسأل عليا .. ملكش دعوة بيا .. بتسأل ليه ليه ليه بتسأل ليه عليا ؟؟"
دهشة عارمة تملكته حين سمع كلمات الأغنية فقد شعر في تلك اللحظة بأن تلك المرأة تنوي إصابته بجلطة دماغية .
" هي حصلت يا فرح مشغلالي فايزة أحمد ؟؟"
تابع الطرق بصورة أقوى علي الباب وهو يزمجر غاضبًا
" افتحي الباب يا فرح بلاش شغل عيال .."
شهقت مغتاظه منه وتمتمت بحنق
" شغل عيال ! انا بعمل شغل عيال . و بيزعق كمان ! طب والله مانا فاتحه.. مش فاتحه يا سالم و مش عايزة اتكلم معاك "
علا صوتها حتي وصل مسامعه حين قالت جملتها الأخيرة فانكمشت ملامحه بغضب قاتم و بلحظه قام بضرب الباب بكتفه لينفتح علي مصرعيه فهبت من مخدعها بصدمه حين رأته يتوسط الغرفة ويناظرها بأعين يتطاير منها الشرر وهو يعض علي شفتيه السفليه بوعيد فحاولت تمالك نفسها و استجمعت شجاعتها قائلة بوقاحة
" اخرج بره …"
تجاوزت حدود المسموح بالنسبة إليه فبرقت عينيه بدرجة ارعبتها وبرزت عروق رقبته و تجعدت ملامحه قبل أن يزمجر بوحشية وهو يقترب منها ممسكًا برسغها يهزها بقوة
" انا ميتقاليش أخرج بره.. فاهمه ولا لا ؟ "
شهقة خافته شقت جوفها جزعًا فلأول مرة تراه غاضبًا بتلك الدرجة فتقاذفت العبرات من مقلتيها و شعرت بثورة عارمة في معدتها فوضعت يدها فوق فمها و انتزعت يدها الأخرى من بين يديه وهي تهرول إلي الحمام تفرغ ما في جوفها فتابعها بخطوات قلقة فوجدها تجثو علي ركبتيها بتعب فهوي بجانبها يحتضنها بخوف تجلي في نبرته حين قالت
" في ايه يا فرح ؟؟؟"
لم تجيبه إنما أرسلت عينيها سهام العتب الذي نال منه فشعر بتأنيب الضمير تجاهها و قام بحملها متوجهًا إلي المرحاض و فتح المياة و أخذ يبلل وجهها بلطف و التقط المنشفة و جفف وجهها بحنو ثم قام بحملها ليضعها علي السرير وهو يتوجه الي الباب ينادي بغضب
" سليم… "
أطل سليم برأسه من الاسفل فهدر سالم بأمر
" اطلبلي دكتور بسرعة …'
تنهي كلماته و اغلق الباب خلفه و التفت يناظرها فقالت بخفوت
" الموضوع مش مستاهل كل دا ممكن شويه برد و يروحوا لحالهم "
اجابها بفظاظة
" مش مهم بالنسبالك لكن مهم بالنسبالي.. "
تمتمت بخفوت
" ماهو واضع.."
" فرح انا ماسك نفسي عنك بالعافيه .. "
هكذا تحدث بحنق فأجابته بانفعال
" انت اللي ماسك نفسك صح ؟ انت اللي بتدور عليا و مش لاقيني صح ؟ "
اقترب منها قائلًا بعتب
" وهو دا بمزاجي ؟ و لا انا مبسوط وانا بعيد عنك ؟"
خرجت كلماتها متألمة حين قالت بأنهيار
" طب شاركني عرفني في ايه .. انا معرفش حاجه ومش لاقياك و حاسه اني مش طايقه نفسي ولا طايقه حد .."
رق قلبه لحالها فاقترب يحتويها داخل أحضانه قائلًا بحنو
" عندك حق .. بس صدقيني انا معنديش وقت اتنفس . "
صاحت معترضه
" ماليش دعوة عايزة وقت ليا لوحدي .. "
من ذا الذي يجد كل هذا الحب بعيون تشبه خاصتها ولا يذوب!
" كل دا عشان وحشتك ؟"
اومأت برأسها دون حديث فزين جبهتها بقبلة اعتذار لم يتجاوز حدود شفتاه فحاوطت خصره بذراعيها وقالت بخفوت
" انا حاسه انك شايل حمل كبير اوي يا سالم . شاركني ارجوك مش انا مراتك حبيبتك؟"
" أنتِ روحي يا فرح .."
اخترقت كلماته اعماق قلبها و دكت جميع حصونها فوجدت نفسها تحوي وجهه بين يديها وهي تقول بخفوت
" طب ايه بقى ؟"
امتدت يديه تجلسها بين أحضانه وقال بجفاء و نبرة تقطر حزنًا
" مروان بيتجسس علينا لحساب ناجي !"
*****************
حين يسكن اليأس في قلوبنا فأنه ينهيها ببطء يتغزي علي دماء الروح التي انشطر عنها أحد شقيها فتناثرت دماءها قهرًا لا يحكى و لا يشكي فقط يبكي !
لا يعلم الي ايه عليه الذهاب فقد تقصي عنه في كل أرجاء البلد عله يجد طرف خيط في يوصله لها ولكن دون جدوى.
حتي أنه كان يسأل الناس من حوله كما لو أنها طفلة صغيرة تاهت عن والدها. يشعر و كأن القدر يعاقبه علي ظلمه لها و تجبره عليها ولكن عقله اللعين كان جاهلًا بتلك المشاعر العميقة التي جرفته نحوها. و حين فطن الي مدى تعلقه بها اختطفها منه بمنتهى القسوة ليتركه بين براثن العذاب الذي ينهش بصدره حتى كاد أن يدميه.
أخذ يمشي و يمشي دون أن يستطيع الاستقرار علي وجهه آمنه تحتضن خوفه أو يد حانيه تربت علي جزع قلبه.
فجأة وجد نفسه بالمقابر تحديداً أمام قبر والدته التي غادرته هي و والده وهو طفل صغير لم يكد يتجاوز الثالثة من عمره . طفل صغير بائس يشعر بالشفقه عليه كل من حوله لن يدركوا مقدار احتياجه للحنان و الأحتواء. أن يمرر أحدهم يده فوق خصلاته ويخبره بأن كل شئ سيكون بخير . لم يعرف معني الدفء يومًا فقد رباه جده الذي بذلك الوقت كان مثال للقوة و الجبروت فأخذ يبثه طباعه الحادة و قسوته اللا متناهيه ظانًا منه أن هذا يجعله رجلًا ولكن حتي أعتي الرجال يحتاج ولو لمرة واحدة في هذه الحياة أن يلقي برأسه علي صدر أحد يخبره بأن كل شئ سيكون علي ما يرام …
" جوليلي اعمل ايه يا امه..؟ جلبي واچعني جوي . حاسس بروحي بتروح . و اني عاچز .. "
تدفقت العبرات من مقلتيه تحفر وديان الألم فوق خديه و قد خلع عباءة الكبرياء جانبًا و أطلق العنان لضعفه أن يظهر علي السطح فلم يعد في الروح متسع و لم يعد الجسد يتحمل أكثر من هذا فالألم فاق حدود المعقول
" نفسي اصرخ واجول أه.. بس عارف ان محدش هيسمعني . چيتلك يمكن تسمعيني أنتِ . جوليلي ياما اعمل ايه عشان ارچعها تاني ؟ "
تعالت شهقاته التي تتنافي مع هيبته و ضخامة جسده الذي سقط علي الارض لا حول له ولا قوة وتابع بنبرة منكسرة
" اني عارف اني كنت جاسي عليها جوي. بس اني اتربيت عالجسوة. معرفش غيرها. لو دا عقاب من ربنا اني راضي اتحرم منيها بس ترچع سالمه. جلبي بيحترج كل ما اتخيل أن حد ممكن يأذيها…"
خرجت منه أهه مشتعلة قبل أن يتابع بقهر
" هتچنن ياما .. عجلي هيشت مني. جلبت البلد حته حته ملهاش أي أثر . نفسي اعرف مين اللي خطفها؟ مين اللي مد يده و نزع جلبي من بين ضلوعي وخباه مني ؟؟"
تعالت أصوات بكاءه وهو ينظر للسماء قائلًا بتضرع
" أروح لمين بس يارب ؟ يارب ماليش غيرك دلني عالصح .."
مرت الساعات مؤلمه و كان عقاربها تلدغه فصار يبكي دمًا حتي هدأت ثورته قليلًا و فجأة طرأت علي باله فكرة لا يعرف كيف غابت عن عقله و شرع علي الفور بتنفيذها فقاد سيارته بجنون يتسابق مع الزمن فكل دقيقة تمر بها وهي بعيده عنه لا يعرف مكانها أو مع من تزيد من جنونه أكثر ..
أخيرًا وصل الي وجهته فصف سيارته أمام ذلك المنزل الكبير و هرول إلي الباب يدقه بعنف ففتح له الغفير ليتجاوزه الي الداخل وهو يصيح
"صفوت بيه .. يا صفوت بيه "
" في ايه يا أخينا انت ؟ البيه مش موجود "
سب 《عمار》 في سره وهو يقول الغفير بحنق
" و هياچي ميتا؟"
"معرفش .."
" طب اني هستناه .. "
ادخله الغفير الي المنزل و أجلسه بغرفة الاستقبال فقام بإخراج سلسالها الجميل الذكرى الوحيدة الباقية منها فأخذ يناظره بإعتذار صامت و ما هي إلا دقائق حتي أتي 《صفوت》 فقام 《عمار》 بوضع السلسال في جيبه و هب لملاقاته فوجده يقول باندهاش
"عمار .. في ايه حلا حصلها حاجه ؟"
《عمار》 بنفي
" لاه متجلجش حلا كويسة .. اني عايزك في موضوع يخصني انا ."
" موضوع ايه ؟"
《عمار》 بقلب محترق
" في حد يعز عليا جوي. بدور عليه و مش عارف أوصله .. "
صفوت بعدم فهم
" لا انا مش فاهم . اقعد كدا و فهمني تقصد ايه؟"
قص عليه 《عمار》 ما حدث و انهي كلماته قائلًا
" اني مستعد ادفع مال الدنيا كله و افديها بعمري بس الاجيها.."
تذكر 《صفوت》 تلك الفتاة صاحبة المشكله التي قصها 《عمران》 عليه باختصار فقد شعر بالأسي حولها و ازداد شعوره حالياً فنظر إلي 《عمار》 بشفقة تجلت في نبرته حين قال
" طب هدي نفسك و اشرب الليمون وانا هعمل اتصالاتي و أن شاء الله خير .."
ناوله 《صفوت》 كوب الليمون فأمتدت يده تلتقطه باهتزاز فسقط الكأس علي جلباب 《عمار》 فقال 《صفوت》 بلهفة
" معلش حصل خير … اقلع الجلابية هخليهم ينضفوهالك و يجيبوها علي طول .."
《عمار 》برفض
" لاه سيبك من الچلابية دلوق . و خلينا في المهم .."
《صفوت》 بعناد
" علي ما اعمل كام تليفون هيكونوا نضفوها وجففوها .. اسمع الكلام من غير نقاش "
أومأ 《عمار》 بصمت و قام بوضع يده في جيبه ملتقطًا سلسالها وهو يخلع جلبابه فتحدث 《صفوت》 ممازحًا في محاولة منه لتهدئته
" دا الموضوع طلع كبير بقي . "
تشكلت غصة صدئة بجوفه وقال بمرارة
" دي آخر حاچة بجيت منيها . رفضت اديهالها زي ما يكون كان جلبي حاسس ."
لا يعلم السبب ولكنه وجد نفسه يمد يده إليه ليرى السلسال فتفاجئ 《عمار》 من فعلته و قام برفعها أمامه دون أن يلمسها فتراقص السلسال أمام أعين 《صفوت》 التي تحولت ابتسامته الي صدمة قويه و شعر بأن الكون توقف للحظة عن الدوران حين رأى تلك النجمة التي تتمايل أمامه فامتدت يديه تنتزعها من يد 《عمار 》الذي صاح بغضب
" ايه يا سيادة اللواء هات السلسال ده بتاعي ."
لم يستطيع الحديث فقد اهتزت يديه التي قامت بفتح السلسال لتظهر صورة تلك الصغيرة التي لم تفارق خياله أبدًا منذ أن فارقها. نعم كانت طفلته التي انتزعتها أيدي الغدر من بين يديه دون شفقه أو رحمة …
يتبع….
بعد ما تخلصوت قراءة ياريت تدعوا لأخواتنا في فلسطين ربنا ينصرهم و ينتقم من عدوهم
اتمني الاقي تفاعل مرضي عالبارت عشان فعلا تعبت فيه
متنسوش تعملوا (فوت +كومنت + فولو ليا ❤️ و كومنتات بين الفقرات الي حبتوها ❤️)
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل السابع وخمسون 57 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
متنسوش تدعوا أن ربنا ينصر اخواتنا في فلسطين و ينتقم من عدو الله و عدونا
هُناك أشخاص في هذا العالم كالمصابيح يضيئون دروبنا المظلمة العثور عليهم صعب و التفريط بهم مستحيل . كذلك الذي يخبرك دائمًا بأنه سـ يغادرك ولكنه لا يجرؤ عن الإبتعاد أبدًا ..
و ذلك الذي يظهر فيك صفاتك الجميلة التي لم تلاحظها في نفسك يومًا ..
و ذلك الذي يتحمل رماديتك و مزاجك السيء بقلب رحب . وأيضًا هذا الذي يستمر بـ إخبارك بأنك الأروع في هذا العالم.
وعلى رأسهم هذا الذي يغفر جميع ذلاتك غضبك قسوتك إزعاجك و تذمرك الدائم. يوقن بأن كل تلك الأشياء عابرة بعيده عن طبيعتك و يدرك بأنه لا يوجد شخص كامل في هذه الحياة . كلما رأيت نفسك بعينيه تقع بعشقها ، بإستطاعته تبديد غيومك السوداء وإعادة الصفاء إلى سماءك من جديد لتبدو مشرقة.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
انتهى الطبيب من فحصه لها تحت أنظار غلفها القلق ولكنه كعادته كان صامتًا إلى أن تحدث الطبيب بعملية :
" القولون عندها متهيج جدًا "
«سالم» بخشونة :
" و دا من إيه ؟ "
" قولون عصبي من الواضح أن مدام فرح عصبية جدًا و دا غلط .. الموضوع مش خطير بس متعب .. أنا هكتبلها على شويه أدوية و ياريت كمان تحافظ من لخبطة الأكل لحد ما الدنيا تهدي معاها .. و الف سلامه عليها "
انكمشت ملامحه بغضب أرسلته عينيه إليها ثم تحدث بإقتضاب :
" شكرًا يا دكتور.."
اومأ الطبيب قبل أن يرافقه 《سالم》 للخارج فوجد الجميع بانتظاره فوجه حديثه إلى شقيقه :
" وصل الدكتور يا سليم .."
أطاعه 《سليم》 بصمت وحين غادر مع الطبيب تحدثت 《أمينة》 بلهفه :
" طمني يا سالم .."
أجابها بإقتضاب:
" تعب عادي يا حاجة متشغليش بالك .. لو سمحتي خلي حد يطلعلنا العشا هنا "
خابت آمالها و تمتمت بخفوت :
" حاضر .. "
لم يضيف شيئًا إنما توجه للداخل مغلقًا الباب خلفه فقابلته بسيل الأسئلة التي تضج بعقلها كالذباب منذ أن ألقى بقنبلته في وجهها ثم قاطعهم قدوم الطبيب الذي انتظرت أن يمر لقاءه بسرعه حتى تفهم ماذا حدث؟
" ممكن تفهمني بقي إيه القنبلة اللي رمتها في وشي دي ؟"
تجاهل سؤالها وقال بحنق :
" أنتِ هتهتمي بصحتك امتى ؟"
لم تهتم لكلماته الغاضبة إنما هبت بنفاذ صبر متوجهه إليه وقامت بإحتواء كفه بين يديها لتجذبه وسط أنظاره المندهشة وقامت بإجلاسه على السرير و جلست بجانبه وهي تقول بإلحاح:
" سالم .. اركن كل حاجة على جنب دلوقتي و جاوبني .. إن كان قاولوني متهيج فأنا عقلي هيشت من كلامك .."
زفر بتعب قبل أن يقوم بجذب هاتفه و قام بفتحه و العبث به لثوان قبل أن يضعه أمامها لتجد فيديو مسجل 《لمروان》 الذي يقهقه بمرح مع رجل لا تعرفه ثم قال بجدية :
" كدا يبقي اتفقنا… نقرا الفاتحة بقي .."
ثم قام 《مروان》 بمد يديه ليصافح الرجل الذي لم ترتح لها نفسها و بعدها أخذ منه شيئًا لم يكن واضحًا و من ثم انتهى الفيديو فنظرت إلى 《سالم》 بصدمة انبثقت على هيئة حروف تتوسل له أن يكذب ما رأته :
" ماتقوليش أن الراجل دا هو ناجي ؟"
اومأ بخيبة أمل لخصها في كلمة مختصرة :
" هو .."
و كأن الكلمة كانت سيفًا شق قلبها لنصفين فقد إنهار العالم من حولها فكيف لذلك الشخص النقي المرح الذي ينجح دائمًا في رسم البهجة على وشوشهم أن يكُن كاذبًا مخادعًا و الأصعب من ذلك خائنًا ! هل يوجد أشخاص ماهرين في الخداع لهذة الدرجة ؟
التقمت عينيها جموده الظاهري و رق قلبها كثيرًا لمظهره فهذه هي حالتها فكيف هو حاله؟
دون أي مقدمات قامت بإحتوائه تجذبه إليها ليستقر برأسه بين ذراعيها فقد شعرت بحاجته إلى ذلك و قد صح ظنها فقد وجدته يعانق خصرها بقوة فتألم قلبها لهذا الجبل الذي يحمل أكثر بكثير من طاقة البشر !
زينت جبينه بقبلة قويه بثته فيها أمانًا يحتاجه فتجمدت للحظة بمكانها حين شعرت بشيء دافئ يبلل ذراعيها التي تحتضنه و انشق قلبها لنصفين ل عبراته التي هطلت بصمت تحكي مقدار الألم الهائل الذي يحجبه عن الجميع بينما يقف أمامهم شامخًا لا يتأثر ولكن داخله يحترق بصمت ..
مر قرابة الخمس دقائق من الصمت وهي تحتضنه بكل ما أوتيت من حنان حتي وجدته يعتدل محاولًا نفض هذا الضعف الذي يعتريه فمثله لا يليق به الهوان أبدًا ثم نصب عوده و وثب قائمًا ليتوجه إلى الحمام دون حديث فتضاعف الألم بقلبها و سالت مياه عينيها بقهر فكم ترغب لو تجذبه إليها مرة ثانية و تخبره بأن تلك العبرات ليست ضعفًا بل إنها أرهاق قلبه الذي يحمل الكثير ولكنها تعلم جيدًا بأنه لن يتقبل ذلك .. يكفيها تلك الدقائق التي تعرت فيها مشاعره امامها.
ألمًا هائلًا يجتاحه للحد الذي يصعب عليه التنفس يشعر بيد قويه تقبض قلبه و تمزق روحه والأكثر من ذلك أن مثله لم يعتد علي التعبير عن حزنه مما أعطى المساحه لهذا الألم الشديد لممارسة طقوسه السوداء على جسده الذي يشعر بوهن قوي لا يتقبله كبرياءه .. لولا تلك اللحظات التي قضاها بين ذراعيها لخر مغشيًا عليه من فرط ما يشعر به.
أخذته قدماه إلى حوض الإستحمام و قام بفتح المياه التي غمرت جسده و بللت ملابسه التي لم يخلعها عنه فقد أراد إطفاء نيرانه أولًا .
مرت قرابة الربع ساعة قبل أن يخرج و يقوم بالتخلص من ثيابه و الإستحمام ثم لف منشفة حول خصره يتوجه إلى الخارج فوقعت عينيه عليها وهي تدور مثل الفراشة في الغرفة و سرعان ما توقفت علي مظهره الرائع فقد كانت قطرات المياة تتدلل علي جسده الصلب المليئ بالعضلات التي تسلب أنفاسها .. وسامته الفظة و تلك الهالة من القوة البدائية التي تحيط به لها وقع السحر على قلبها الذي تعثرت نبضاته بقوة جعلت الدماء تتدفق بعنف إلى أوردتها فقادتها قدماها إليه و تسللت ذراعيها لتحيط بعنقه وفعلت ذراعيه المثل مع خصرها و تشابكت الأعين بحديث مثير لم يقطعه صوته الخشن حين قال :
" اوعديني تفضلي هنا علي طول .."
أطلقت العنان لقلبها بالحديث فعزفت شفتيها ألحان الهوى
" ماليش مكان غير هنا.. "
" حتي لو ليكِ .. متبعديش ابدًا "
تابعت العزف على أوتار قلبه قائلة بخفوت:
" وجودك حلم مستحيل مكنش عندي الجرأة احلمه .. تفتكر لما الحلم اتحول لواقع هقدر أبعد !"
زفر بحرقة قبل ان يضيف بعتب:
" أومال ليه بتعملي كده ؟"
جهرت بألم :
" عشان مش لقياك .."
" أنتِ أكتر حد عارف مسؤولياتي…"
قاطعته بوضع إصبعها فوق شفتيه لتقول بخفوت :
" انت بعيد بقلبك يا سالم و دا اللي واجعني .. عامل حاجز بيني و بينك .. بتبعدني عن كل حاجة معرفش بقصد منك ولا لا .. بس أنا عايزة أكون اقربلك حتى من نفسك .."
غازلتها عيناه و صرح بإستفهام يؤكد علي رجاءها:
" و مين قالك انك مش كدا؟"
" عشان أنا فعلًا مش كدا .. يعني لو مكنش اللي حصل دا حصل كنت هتحكيلي على موضوع مروان ؟"
لأول مرة يتوارى خلف صمته أمام عينيها فصاحت بتذمر:
" شوفت بقي.. عرفت إيه مزعلني .. "
" عرفت…"
أجابها بإختصار فتدللت كفوفها تحوى وجهه و أرسلت عينيها سهام عاشقه مستقرها قلبه وهي تقول بخفوت :
" محدش هيحبك في الدنيا قدي .. ولو فاكر إنك بتبعدني عن المشاكل تبقي بتظلمني و بتظلم نفسك .. عشان مفيش حاجه هتهون عليك غير حضني …"
لم يعتد على وصف شعوره بالكلمات و خاصةً إن كان ما يجول بصدره عميق إلى تلك الدرجة فقد التف ضماد حروفها حول جدران قلبه المتهالكة فتخدرت اوجاعه للحد الذي جعله يتناسي كل شيء و يقترب منها ليرمم شروخ روحه من شهدها المُسكِر فأخذها معه بعالمه الخاص يقتنص منها بلسمًا ل أوجاعه فهي محقة حضنها هي الشيء الوحيد الذي قد يهون عليه ثقل ما يحمله .. و قد أكدت أفعالها على كلماتها فقد تحملت قسوته الغير مقصودة بقلب رحب و صارت تقربه منها بطريقة دفعته إلى الجنون ليتعمق بقربها أكثر فقد بدا و كأنه يسلب روحها و يلقى بكامل ثقله على كاهلها و قد كانت أكثر من مرحبه لذلك ..
افلتها دون أن تتركها ذراعيه و أخذ ينظر إلى شفاهها التي تورمت وهو يقول بصوتًا أجش :
" قسيت عليكِ أوي ؟"
" فداك روحي .. "
أضاءت ملامحه إبتسامة رائعة وهو يجيبها محذرًا:
" خلى بالك دا إغراء قوي مش هقدر أقاومه .."
مازحته قائله بثقة :
" ياريت تبطل مقاومة بقي عشان أنا اللي هنتصر في الآخر.."
اتسعت إبتسامته وهو يستكين معترفًا:
" أنتِ انتصرتي أصلًا.."
إبتسمت بحب قبل أن تتحدث بإهتمام :
" تعالي عشان تغير هدومك و تتعشي .. تقريبًا من أول جوازنا متعشناش مرة لوحدنا .. أنا حقيقي ممتنة لقولوني اللي اداني الفرصة العظيمة دي"
شقت ضحكاته طريقها من أعماق الوجع الساكن بصدره إثر مزاحها و قال يشاكسها:
" فكريني أشكره بنفسي بعد العشاء .."
" عيوني .."
تفرقت قبلاته بين عينيها قبل أن يتوجه إلى السرير ليلتقط ملابسه التي اختارتها له متوجهًا إلى غرفة الملابس ليتركها تقوم بتزيين طاولة العشاء الخاصة بهم و بعد دقائق خرج ليجدها في انتظاره فارتفع إحدي حاجبيه إعجابًا تجلى في كلماته حين قال :
" ورد و شموع و جو رومانسي .. أعملي حسابك عايز كل يوم من دا .."
لونت السعادة ملامحها حين أجابته :
" أنا عن نفسي مستعده .. بس هينفع نتعشى كل يوم لوحدنا ؟"
اقترب ملتقطًا زيتونه من الأطباق أمامه وهو يقول بإختصار:
" ينفع "
" إزاي و الحاجه مش هتزعل؟"
لون المكر عينيه وهو يقول:
"لما الحاجة تلاقي مرات ابنها كل يوم مجهزاله عشا حلو زيها كدا أكيد هتفرح .."
《فرح》 بتخابث:
" اه قول كدا بقي عايزني كل يوم أعملك أنا الأكل .. أنت داخل على طمع بقي !"
" كلك على بعضك بتاعتي و محدش بيطمع في حاجته ولا عندك إعتراض !"
إبتسمت بسعادة حين إستطاعت أن تبدد تلك النظرة الحزينة من عينيه و قالت بحب :
" لا وهعترض علي ايه هو انا وقعت مع أي حد ؟ دا سالم الوزان بجلالة قدره .."
أقترب منها قائلًا بتخابث:
" حاسس أني محتاج أقنعك أكتر من كدا ."
لون الخجل تقاسيمها وقالت بخفوت :
" نتعشى و نشوف الموضوع دا بعد كدا "
جذبها لتجلس بقربه و أخذا يتناولان العشاء سويًا وسط دلالها و مزاحها الذي راق له كثيرًا و ما انتهوا حتى توجهت انظارها إليه و قد غمرتها الجدية حين قالت :
" نتكلم شويه بقي ؟"
" هاتي اللي عندك ؟"
تحمحمت بخفوت قبل أن تبدأ في الحديث قائلة بتعقل :
" مبدأيًا .. أنا مش مصدقة أن مروان يعمل كدا .. خلينا متفقين أني أول ما شوفت الفيديو انصدمت و الصدمة شوشت تفكيري لكن بعد ما هديت جه في بالي ألف سيناريو و سيناريو للي شوفته ممكن يكون واحد فيهم صح "
اختصر حديثه مستفهمًا:
" زي ؟"
واصلت إقناعه قائلة:
" زي مثلًا يكون مروان بيضحك عليه عشان يجيب آخره ؟ أو مثلًا يكون الراجل دا هدده بحاجة . "
تحدث بجفاء :
" وليه أنا معنديش علم بحاجة زي دي ؟"
انكمشت ملامحها بحيرة تجلت في نبرتها قبل أن تقول :
" الصراحة معنديش إجابه على سؤالك .. بس إحنا ممكن نصبر لحد ما نشوف إذا كان هيقولك ولا لا ؟ "
أجابها باختصار:
" لحد امتى ؟"
" مش محددة الوقت .. بس الحياة هتمشي زي ما هي و طبعًا لازم نكون حذرين في التعامل لحد ما نشوف اللي جاي مخبي إيه ؟"
لم يجبها إنما توجهت نظراته للبعيد ف انخرط لدقائق في التفكير قبل أن يقول باختصار :
" هنشوف .."
" أن شاء الله خير .. خليك متفائل .."
بدت لطيفة للغاية وهي تحاول بث التفاؤل بداخله فتبددت ظلمة عينيه التي حاوطتها بنظرات تغلغلت إلى داخلها قبل أن يعتقلها يديه وهو يقول بتخابث:
" تقريبًا كان في حاجة شويه حاجات كدا محتاج أقنعك بيها صح ولا أنا غلطان ؟"
اخفضت رأسها خجلًا و قالت بخفوت :
" مبتنساش حاجة أبدًا "
" كل حاجه في الدنيا دي قابلة للنسيان ألا أنتِ يا فرح .."
أخترقت كلماته جدران قلبها و خاصةً تلك النبرة المثيرة التي لها مفعول السحر على جسدها الذي غمرته نشوة العشق فهمست بخفوت :
" بحبك يا قلب فرح .."
لم تدع مجال للحديث فقد تراقص اللهب في عينيه و أيقظت كلماتها بداخله جيوش الشوق و العشق معًا فكان مزيجًا رائعًا من الشعور الذي غمرها به وهو يتخطي كل شيء جاذبًا إياها إليه فلم ينتبه لصينية العشاء التي سقطت ارضًا جراء ملحمتهم الضارية والتي أشعلت الهواء المحيط بهم فقد احترقا معًا بلهيب الصبوة الذي لم ينجو أي شيء منه و قد كان الإثنان و كأنهما في سباق من يعشق الثاني أكثر و قد كانت الغلبة له فقد بدا كمن أقسم أن يترك بكل مكان حولهم ذكرى خاصة بهم بهم فقد طبع لقائهم آثاره بكل ركن من أركان الغرفة التي شهدت على إكتمال أرواحهم التي اهتدت بعد طول عناء … و كلما خمدت الأشواق تجددت من جديد حتي هلكت الاجساد و استكانت تتوسل الراحة فشدد يديه من حولها و يحاول تنظيم أنفاسه قبل أن يقول بصوت أجش
" أنتِ اختصار لدنيتي بحالها يا فرح .. أنتِ دنيا اتمني أني أعيش و أموت فيها…"
وجودك هو الخيط الفاصل بيني وبين الهلاك .. تلك البقعة البيضاء في عالم مليء بالضباب .. النقاء وسط أنفس طمسها السواد و قلوب لوثها الجشع ..
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
*****************
صباحًا دلفت إلى الداخل بعد أن سمعت إذن «أمينة» لها بالدخول فما أن وطأت أقدامها أرض الغرفة حتى لمع وميض الدهشة في عينيها قائلة:
" إيه دا أنت هنا ؟"
تحدث سالم بخشونة:
" أنتِ شايفة ايه ؟"
تجاهلته ووجهت انظارها الي «أمينة» التي قالت بجدية زائفة :
" إيه يا ست فرح مش عارفه أقعد مع ابني شويه منك ؟"
شهقت متفاجئة :
" ماما أنتِ بتتكلمي جد ؟ أنا معرفش والله إنه هنا .."
غيرت دفة الحديث قائلة بتقريع:
" و في واحدة بردو متعرفش جوزها فين ؟ "
تراقص المكر بعينيه وهو يقول:
" في دي عندك حق يا حاجة.."
أيقظ جيوش التمرد بداخلها فـ سردت شكواها بضعف مستجد:
" و يرضيكِ يا ماما أن الواحد ميشاركش مراته في أي حاجة تخصه ! و يهمشها كأنها مش موجودة! "
كان أمرًا هو أكثر من نادم عليه وتعرف هي ذلك ولكنها أرادت رد الهجوم بهجوم مضاد فعض على شفتيه السفلية بتوعد و عينيه ترسلان سهام التهديد الصامت لتقطع «أمينة» حرب النظرات المتبادلة بينهم قائلة بنصح :
" لا في دي عندك حق .. مينفعش الراجل يخبي عن مراته حاجه .. مراتك دي جيشك اللي لو الناس كلها اتخلت عنك هي تبقي في ضهرك .."
صاحت مصدومة :
" لحظة واحدة .. أنتِ بتغيري كلامك يا ماما ! أومال فين بقي الراجل بيحب الست الضعيفة اللي متعملش رأسها براسه و كان ناقص تاخديني قلمين ؟"
إبتسمت «أمينة» بهدوء قبل أن تجيبها مازحة:
" أنا مازلت عند رأيي بس مع بعض التعديلات .. و بصراحة أنتِ كنتي غيظاني بلسانك الطويل دا .."
تمتم ساخرًا :
" والله لسانها دا مضايق ناس كتير ."
برقت عينيها إثر سخريته فتدخلت «أمينة» بجدية :
" بقولك إيه أنت وهي سيبونا من الكلام الفارغ دا أنا عايزة حفيد بقولكوا اهوة .."
تحدت بلهجته الفظة التي لامسها غرورًا يليق به :
" أنا عن نفسي عامل اللي عليا و زيادة .. قولي لها هي الكلام دا …"
امتزج الغضب و الخجل معًا فولدا مزيج مثير على ملامحها التي تخضبت بحمرة رائعة بينما تراقص اللهب في عينيها فتمنى للحظة لو كانا بمفردهما لكان قطف ثمار هذا الخجل و استبدل نيران غضبها بأخرى أشد لهبًا و لاحترق المكان من حولهم كما هي العادة .
" أنت هتقولي دا أنت سالم الوزان ابن منصور الوزان على سن ورمح . "
ود لو يطلق العنان لقهقاته إثر حديث والدته فهي لا تعلم أنه يقصد مشاكسة قطته التي تشتعل خجلًا الآن .. وثب قائمًا وهو يقول بفظاظة :
" هسيبك يا حاجة ورايا شغل كتير .. يالا يا فرح "
تدخلت «أمينة» قبل أن تسنح لها الفرصة لإجابته :
" لا سيبلي فرح عيزاها في كلمتين …"
" ماهي دانت معاكِ عند الدكتور الصبح ؟"
" مرات ابني و عيزاها يا سالم عندك مشكله ؟"
شملتهم عيناه بنظرات متفحصة قبل أن يومئ برأسه دون حديث متوجهًا للخارج أمام أنظار «أمينة» التي ما أن شاهدته يغلق الباب حتي قالت بلهفه :
" ها يا فرح عملتي اللي قولتلك عليه ؟"
«فرح» بهدوء :
" عملته يا حاجة .. بس …"
قاطعتها «أمينة» بصرامة:
" مابسش يا فرح .. لما الموضوع يخص الناس اللي بتحبيهم مينفعش نسيب حاجة للظروف …"
اومأت «فرح» بتفهم فشعورهم متبادل و مخاوفهم واحدة …
*****************
"مبترديش على تليفوناتي ليه يا شيرين ؟"
هكذا تحدث 《ناجي》 وهو يجلس أمام مقود السيارة و بجانبه 《شيرين》 التي كانت تخفض رأسها بتعب تجلى في نبرتها حين قالت :
" كنت تعبانه شوية !"
تكذب و هو أكثر من يعلم بذلك لذا تابع بحنان زائف :
" متخيلتش أن بنتي اللي بحبها أكتر من نفسي ييجي يوم عليها و تبقى بتتهرب مني ؟"
أرتفع رأسها بحدة بينما عينيها ترسلان سهام الخسة إلى خاصته وهي تقول :
" وإزاي تطلب من بنتك اللي بتحبها أكتر من نفسك أنها تعرض نفسها على واحد غريب !"
كانت ذلة كلفته الكثير فحاول جعل الأمر دراميًا حين قال :
" فاكرة البنت اللي حكتلك عليها و قولتلك أنها الوحيدة اللي حبتها ؟"
" مالها ؟"
《ناجي》 بألم حقيقي :
" تبقى سهام مرات عمك صفوت !"
انكمشت ملامحها بصدمة :
"إيه ؟"
لاح شبح ألم حقيقي في عينيه سرعان ما تجاوزه وهو يقول بنبرة خالية من الشعور:
" ابوكي الكل خذله و تحديدًا الخذلان جاله من أكتر ناس حبهم في الدنيا .. تخيلي أشوف حبيبتي في حضن أخويا بعد ما فضلته عليا لمجرد أنه هو ظابط ! و أنا الفاشل اللي في العيلة .. بالرغم من أني كنت بديرلهم كل أملاكهم .. لكن هي اختارت كل حاجه السلطة و العز و الجاة و في المقابل داست على قلبي .."
شعرت بالشفقة عليه ولكن ألمها منه كان أكبر بكثير لذا تحدثت بجفاء :
" و دا إيه علاقته بالي طلبته مني؟'
" كنت عايز اختبرك ؟ عايز اشوف إذا كنتِ فعلًا أهل لثقتي أو لا ؟"
لونت الصدمة تقاسيمها لحديثه فأردف بنبرة مخادعة :
" أنا معنديش غيرك .. أنتِ بير أسرارى .. تعرفي عني كل حاجة .. أنا مبثقش في حد غيرك .. ولا حتى أمك . "
لاح شبح السخرية علي ملامحها فقالت مبررًا:
" أمك معايا عشان عايزة تنتقم من اللي اتعمل فيها .. مش عشاني يا شيرين !"
زفرة قوية محملة بهواء ملوث بالوجع و الخيبة خرجت من جوفها قبل أن تقول بجمود :
" والمطلوب مني دلوقتي ؟"
" هتعملي اللي امك مش هتعرف تعمله."
《شيرين》 بجمود :
" ملف الصفقة ؟"
" بالظبط .. "
تحدثت يائسة :
" حاضر …"
" ضربتنا القاضية قربت.. و خلاص مبقاش فاضل كتير .."
هكذا تحدث بأعين تلمع بالشر الذي بث الذعر في قلبها فقالت بفزع :
" مش معقول تكون بتفكر تسلمه ليهم ؟"
《ناجي》 بتحفظ :
" أكيد لا في النهاية أهو كارت ممكن أحتاجه قدام .."
لم تسعفها الكلمات للحديث فقد ضاقت ذرعًا بكل ما يحدث ولم تعد تعلم من المخطئ ومن المصيب لذا قالت بجفاء :
" أنا هروح عشان اتأخرت .."
كانت رحلة العودة ثقيلة فقد أخذت تدور حول نفسها لساعات لا تعلم أين يمكنها الذهاب أو إلى من يمكنها اللجوء وفجأة طرأت صورته على بالها ذلك اليوم في المشفى.
عودة لوقت سابق
هرول الإثنان في رواق المشفي و《طارق》 يحمل 《ريتال》 بين ذراعيه فقد وقعت و جرحت قدمها وهي تعود إلى الخلف مذعورة حين رأت الأفعى التي حاولت الهجوم ولكن لاحقها 《طارق》 قبل أن تطال صغيرته . و ما أن وصلوا إلى قسم الطوارئ حتى أخذوا الفتاة إلى غرفة مغلقة مع سماع مقتطفات ما حدث من كليهما ثم دلف الطبيب إلى الداخل :
" هربيك يا مروان الكلب !"
هكذا تحدث 《طارق》 الذي كانت عروقه نافرة بشكل ملفت، و خصلاته السمراء تتدلل بخفه فوق جبهته العريضة البيضاء، بينما أضاء اللهب عينيه بنيران الغضب الذي جعله يذم شفتيه و كأنه يمنعها من إطلاق السباب، و قد كان كعادته منذ أن كان مراهق يفتح أزرار قميصه العلويه و التي أظهرت تقاسيم جسده الذي بدا و كأنه قضى السنوات الماضية في جولات تدريب قاسية لتجعله بهذا المظهر الصلب .. كان وسيمًا بطريقة خشنة تبعث الرعب و شيء آخر في النفس .
انتبهت لتحديقها به و تحمحمت بخفوت قبل أن تقول محاولة تهدئته :
" متقلقش يا طارق دي مجرد وقعه بسيطة .."
أجابها بجفاء يليق بقسوة ملامحه و خشونه مظهره:
" مكنتش هتبقي بسيطة لو مجتش في الوقت المناسب .."
لهجته القاسية أكملت صورة رجل العصابات في نظرها فقد كانت تلك المهنة تليق به كثيرًا :
" الحمد لله أنك جيت في الوقت المناسب .."
لوهلة استقرت عينيه عليها ثم تجاوزها ما أن خرج الطبيب من الغرفة قائلًا :
" حضراتكوا باباها و مامتها ؟"
جفلت من سؤال الطبيب ودت نفيه لتتفاجئ ب 《طارق》 الذي قال بفظاظة:
" أيوة .. أنا باباها وهي مامتها طمني حالتها عاملهإايه؟"
أردف «الطبيب» :
" هي حالتها الجسدية ممتازة يعني الجرح اللي في رجليها بسيط .. و هيروح على طول بس هي مخضوضة جدًا ومرعوبه بسبب الموقف اللي اتعرضتله عشان كدا عايزك أنت والمدام تتعاملوا معاها بحرص و إحتواء لخوفها دا .."
تمتم بجفاء :
" تمام .. أقدر اشوفها .."
" اتفضل.."
غادر «الطبيب» و أخذته قدماه إلى غرفة طفلته وحين التفت وجدها مازالت تقف بمكانها فجهر بملل :
" هتفضلي واقفه عندك كتير؟"
إجابته بإستياء :
" هو أنت ازاي تقول للدكتور أن أنا مراتك ؟"
أضاءت ملامحه إبتسامة ساخرة قبل أن يجيب بكسل :
" ماهو مش معقول هنقف نحكيله قصة حياتنا يعني !"
إجابته أغضبتها فتقدمت لتقف أمامه قائله بتهكم :
" أسخف إجابه لسؤالي !"
تراقص المرح في نظراته وهتف يشاكسها :
" الاسخف من كدا أنك تقفي عالواحدة .. شغلي دماغك الحلوة دي في حاجة مفيدة.."
" لسه رخم زي ما أنت!"
" و أنتِ لسه حلوة زي ما أنتِ .."
لامست كلماته اوتار قلبها فشعرت بوخزات موترة تنتشر على طول عمودها الفقري فهي لا تتذكر آخر مرة سمعت كلمات غزل ولو بسيطة من أحدهم..
قطع تفكيرها سؤاله حين قال بنفاذ صبر :
" اشيلك أدخلك الأوضة يعني ولا أعمل إيه ؟ "
لا تعلم لما اندفعت الدماء إلى خديها بقوة، فحاولت تجاهلها و توجهت تتشاجر مع خطواتها للداخل لتتخطاه بغرور قابله بنظرة متهكمه….
عودة للوقت الحالي
سالت مياة الألم من عينيها و لأول مرة تقف أمام نفسها بذلك العجز وهذا الكم الهائل من الشفقة على ذاتها التي فقدتها بدرب من دروب الحياة و تجهل السبيل إليه .
تقف بمفترق طرق كل واحد منهما يجذبها بأصفاد ساخنة تجذبها من عنقها وكلما قاومت اشتد الخناق عليها أكثر حتى ظنت أن ذلك الصراع سينهيها ذات يوم …
توقفت أمام باب المنزل و دلفت إلى الداخل فسمعت أصوات القهقهات الآتيه من غرفة الجلوس فلاحت إبتسامة ساخرة على ملامحها تحولت إلى دمعة انبثقت من طرف عينيها لعدم قدرتها أن تخطو إلى الداخل و حتمًا لم يفتقد وجودها أحدًا منهم.
أخذتها قدماها إلى الدرج ولكن سرعان ما تجمدت حين سمعت اسمها و ما ضاعف من صدمتها حين كان المنادي 《سليم》!
" شيرين .."
توقفت لوهله قبل أن تلتفت إليه ليتدلي فكها من فرط الصدمة حين قال بخشونة :
" مفيش السلام عليكم حتي ؟ دا إحنا أهل ولا إيه ؟"
توقفت أمام كلماته لا تعلم أهي سخريه أم تهكم ؟ لم يهتم لأمرها سابقًا و الآن يعاتبها هكذا بينما يديه تحتضن كتف 《جنة》 التي بدت غير متأثرة بما يحدث و كأن الماضي لم يعد موجودًا في تلك اللحظة !
لم تجد ما تقوله فتوجهت إليهم بخطوات ثقيلة وهي تقول بابتسامه باهتة:
" السلام عليكم.. "
رد الجميع السلام و تدخلت 《أمينة》 قائلة بتحفظ :
" تعالي يا شيرين اقعدي معانا .. الوقت لسه بدري معتقدش انك هتنامى دلوقتي ؟"
لا تعلم لما ارتفعت عينيها رغمًا عنها إلى《طارق》 تلاحظه ولكنها سرعان ما اختطفت أنظارها بعيدًا عنه ما أن لمحت شبح إبتسامة على شفتيه و نظرت لوالدتها التي بدت جامدة كعادتها ثم قالت بجمود :
" معلش تعبانة شوية و مصدعة… محتاجه أنام .."
تدخل 《مروان》 بمزاح :
" بقولك ايه مش هنتحايل عليكِ تعالي اترزعي هنا .. في كلام كبار هيتقال و أنا عارفك بتحبي كلام الكبار…"
رمقته بلوم وقالت باقتضاب :
" بس يا حيوان.."
تفاجئت من حديث همت التي قالت بلهجة يغلب عليها السخرية :
" تعالي يا شيرين اقعدي مع ولاد خالك شويه دي قعدتهم ترد الروح .."
تمتم بسخرية خافته:
" شوف الولية النصابة اومال لو مش قاعدة تزغرلنا كلنا .. "
نهره 《سليم》 قائلًا بتحذير
" حط لسانك في بقك احسنلك .."
تجاهل تحذيرات 《سليم》 وقال ساخرًا :
" تعالي يا شيري بس حاسبي و أنتِ داخله تتكعبلي في بوز عمتي اللي ضارب في الحيطة من وقت ما دخلت ! "
" معلش أصلك أول حاجة شوفتها لما دخلت … "
هكذا تحدثت موجهة نظرات نارية إلى 《مروان》 الذي لا يفهم سبب كل هذا الكره الجلي في عينيها ولكنه أبى التراجع عن استفزازها فقال بعنجهية:
" معلش هنعمل إيه بقى أصل مش كل الناس بتفهم وذوقها حلو .."
توقفت الأحاديث إثر دخول 《سالم》 الذي القى التحية قبل أن يشير ل《سليم 》بأن يتبعه إلى غرفة المكتب التي كانت بها 《فرح》 تقوم بمراجعة أوراق المناقصة فأندهش 《سليم》 حين رآها فأجابت على سؤاله الصامت قائلة بسخرية :
" عملت بنصيحتك وسيطرت .."
قهقه 《سليم》 بصخب و هو يتوجه إليها قائلًا :
" عملتيها أزاي دى ؟ دا أنتِ طلعتي مش سهلة .."
سخرت قائلة:
" مش سهلة إيه بس دا وافق بطلوع الروح أني أساعدك في الشغل. "
لون الامتعاض ملامحها و هي تتابع:
" أخوك دا محدش يقدر عليه .."
" غيرك .. "
هكذا جاء صوت 《سالم》 القادم تجاههم فتركت ما بيدها و توجهت إليه قائلة بمزاح :
" صدقتك أنا صح؟"
احتوى كفها تحت ذراعه بإبتسامة سرعان ما غابت وهو يناظر 《سليم》 بجدية انطبعت على نبرته حين قال :
" إيه الدنيا ؟"
" تمام أنا خلصت كل حاجة و فرح راجعت ورايا .."
اومئ برأسه قبل أن يوجه أنظاره إليها قائلًا بخشونة:
" عايز فنجان قهوة من ايدك .."
" عيوني .. بس خلي بالك كدا قهوة و عشا قلت أنت داخل على طمع مصدقتنيش ."
قالت جملتها الأخيرة بهمس فلون العبث نظراته حين قال بجانب أذنها:
"ما قولتلك كلك على بعضك تخصني .. و اثبتلك كمان ولا إثبات امبارح مكنش كافي .."
روت دماء الخجل وجنتيها فأنبتت زهرًا ود لو يقطفه في تلك اللحظة ولكن لولا وجود 《سليم》 الذي كان ينظر في الأوراق وهو يقول بعفوية:
" و أنا كمان يا فرح اعمليلي فنجان قهوة معاه.."
زمجر 《سالم》 بخشونة:
" اياكٓ تعمليله حاجه …"
ابتسمت 《فرح》 و غادرت بينما قهقه 《سليم》 على حديثه وقال ساخرًا :
" متقوليش إنك غيران والجو دا … "
《سالم》 بفظاظة :
" هو الحلاق أيده طولت على عقلك كمان ! حسك اتهطلت من وقت ما عملت العملة دي .."
《سليم》 بترقب :
" أنا حاسس إنك شايل مني يا كبير .."
《سالم》 بتقريع :
" بقي فرح مش مسيطرة ؟ بتوقع بينا !"
《سليم》 باندهاش:
" أوبا .. دي جنة طلعت فتانة وأنا معرفش ! "
قاطع حديثهم صوت رنين هاتف 《سالم》 الذي أجاب على الفور فأتاه صوت 《صفوت》 المرتعب :
" بنتي اتخطفت يا سالم …"
《سالم》 بصدمة :
" بنتك مين ؟ اقصد هو أنت لاقتها اصلًا ؟"
《صفوت》 بقهر :
" كانت قدامي شايفها بعنيا بس مكنتش أعرف أنها بنتي… و معرفتش غير لما راحت تاني يا سالم .."
كانت لهجته تقطر ألمًا وهو يتابع قص الأمر علي 《سالم》 الذي كانت ملامحه مشدودة و عينيه جاحظة يتعاظم بها الغضب حين اختتم «صفوت» حديثه قائلًا بقلة حيلة
" عرفت أن العربية دخلت القاهرة و بعد كدا معرفش راحت فين ؟ لأول مرة أحس نفسي عاجز و مكسور اوي يا سالم . "
زمجر بخشونة
" متقولش كدا يا عمي طول ما احنا موجودين في ضهرك الموضوع ميخصكش لوحدك . نجمة بنتنا و لازم أرجعها حتي و لو على رقبتي .."
كلماته أضفت شعور من الأمان والراحة علي قلب 《صفوت》 و خاصةً حين أضاف بفظاظة
" قعدتك عندك ملهاش لازمة دلوقتي . بما أنها في القاهرة . معدش في وقت نضيعه ."
《صفوت》 باستفهام
" سالم . انت في حاجه في دماغك ؟"
" لما تيجي هتعرف .. قولت لسهام حاجه ؟"
《صفوت》 بيأس
" لا طبعًا مقدرتش اقول اي حاجه .. هخاف عليها ممكن تقع متقومش المرة دي .."
" كويس . انا هعمل اتصالاتي هنا و في أقرب وقت تكون هنا انت وهي . و ان شاء الله هنلاقيها. "
أنهي 《سالم》 المكالمة تزامنًا من دخول 《مروان》 الذي قال باستفهام
" هي مين دي اللي هتلاقوها ؟ "
رمقه 《سالم》 بجمود تشابه مع لهجته حين قال
" نجمة بنت صفوت ."
وثب 《سليم》 قائلًا بتفكير
" مش دي بنته اللي ضاعت يوم الحادثة !"
《سالم》 باختصار
" هي .."
《مروان》 بسخرية
" و لسه فاكر يدور عليها دلوقتي ؟"
زفر 《سالم》 بملل قبل أن يسرد عليهم ما حدث فصاح 《مروان》 باندهاش
" يعني اتخطفت منه من تلتاشر سنه و جت اتخطفت منه تاني دلوقتي دا ايه البت المنحوسة دي !"
لم يبالي لسخريته إنما نظر إلى 《سليم》 وقال بفظاظة
" ابعتلي ملف المناقصة عالميل عشان لما ارجع اراجع عليه و اعمل حسابك انك هتروح انت وهو بكرة أن شاء الله بدالي . "
وثب 《مروان》 مستفسرًا
" ليه وانت هتبقي فين ؟
تعابيره جامدة تتنافي مع ضجيج غضبه الذي حاول كبته وهو يقول بجفاء
" رايح للهلالية عشان اسوي موضوع الانتخابات دا . مش عايزين عداوات اكتر من كدا .."
تحدث 《سليم》 مقترحاً
" انا جاي معاك . مش هسيبك تروح لوحدك ."
《سالم》 بسخرية
" ليه عيل صغير !"
" لا بس الطريق بينا و بين البلاد اللي قبلهم مقطوع و مليان قطاع طرق واحنا مش لاقيينك في الشارع .."
هكذا تحدث 《سليم》 بحنق قابله 《سالم》 ببرود وهو يلملم أشياءه و قد تجاهل منحني الرد و توجه للخارج مارًا ب《مروان》 الذي كان غارقًا في تأملاته فلم يلاحظ نظرات 《سالم》 القاتلة تجاهه…
" طول عمرك عنيد يا سالم.."
هكذا تحدث 《سليم》 بسخط فاضاف 《مروان》 ساخرًا
" بدل ما انت عمال تاكل في نفسك كدا سلط عليه اللي اقوي منه !"
" تقصد مين !"
مروان باختصار
" فرح .."
رمقه 《سليم》 شذرًا وهو يتمتم بحنق
" واحد عندي و راسه ناشفه و التاني متخلف. معندوش عقل صبرني يارب …"
《مروان》 بتهكم
" حوش مين اللي بيتكلم عن العقل . بلاش انت بقرعتك دي . عيني عليكِ يا جنة و علي بختك الأسود .."
هبت رياح غضبه فنثرها في وجهه بانفعال
" و انت مال اهلك و مال جنة يا بغل انت!"
" مش صاحبتي و اختي و يهمني مصلحتها…"
زفر 《سليم》 محاولًا كبت غضبه وهو يقول من بين أنفاسه
" لو قولت صاحبتي دي تاني هنشن انا علي قلبك و اريح الناس منك فاهم .. ؟"
《مروان》 بعتب
" كل دا عشان عايز مصلحتك . و بنبهك احسن ما البت تطفش منك ؟"
نجح في التعزيز من فضوله الذي جعله يقول مستفسرًا
" ايه اللي بتقوله دا ؟ هي شكيالك مني ولا ايه ؟
اقترب 《مروان》 قائلًا بتخابث
" بص دي أسرار أصحاب . بس انا هخدمك. شوف انت اوطي من الجزمة بس انا راجل اصيل … جنة عيد ميلادها آخر الأسبوع و دا اول عيد ميلاد ليكوا مع بعض . مش معقول تعديه ملط كدا ! لازم يكون مختلف .."
《سليم》 بتفكير
" أيوا عندك حق .. كويس انك نبهتني . طب تفتكر اعمل ايه ؟"
" فاكر الواد يوسف الحسيني «بطل رواية للعشق وجوه كثيرة» بتاع المسلسل اللي كانوا بيتفرجوا عليه الواد الحلو ابو عيون زرقا اللي انت مش شبهه خالص دا!"
《سليم》 بمراوغة
" تقريبًا .. ماله دا"
《مروان》 باندفاع
"معاه شويه مزز انما ايه لوز الجوز .."
نهره 《سليم》 قائلًا بجفاء
" انت يا بغل انت مش بتحب !!"
《مروان》 بعفوية
" اه بحبهم كلهم . الصراحة كلهم يتحبوا مش شبه القرود اللي عندنا لا …"
《سليم》 باندهاش
" تقصد أن سما قردة . "
"لا اقصد عمتك …"
رغمًا عنه ابتسم علي حديثه ولكن سرعان ما نهره قائلًا
" اخلص قول المفيد …"
《مروان》 بتذكر
" ايوا صح . فاكر لما كان عامل حفلة للبت الصاروخ اللي معاه دي ؟ "
" فاكر حاجه زي كدا "
《مروان》 بلهفه
" البت جنة كانت عينها هتطلع وهي بتتفرج عليهم . و اكيد بينها و بين نفسها قالت ايه ياربي نفسي في فارس أحلام زي الواد دا وسيم و رومانسي و غني و بيعمل مفاجئات . قوم يا قلب امها لبست فيك .."
ناظره 《سليم》 شذرًا قبل أن يقول بتحذير
" هلبس الطفاية دي في خلقتك .."
《مروان》 بلهفة
" لا و علي ايه خلينا في المهم . دلوقتي لازم تعملها مفاجأة زي دي في عيد ميلادها. وتحقق لها أمنيتها التي لم تفصح عنها. وبكدا تبقي البطل اللي هي بتتمناه اينعم أقرع و اهبل بس مش مشكلة شغال .."
عض 《سليم 》على شفتيه قبل أن يصبح غاضبًا
" امشي من وشي .."
قهقه 《مروان》 وهو يتجه الي الباب و سرعان ما توقف ليضيف بسخرية
" خدت الفكرة مني و غدرت عليا خليك فاكر بس و عد الجمايل . "
*********************
بأعين لامعة بعبرات الألم الي غلف مقلتيها أخذت تنظر إلي ألبوم صورها وهي طفلة صغيرة تتوسط أحضان والديها بسعادة غافلة عن ما تخبئه لها الأيام من تعثرات و مشقات لم تعد قادرة علي مواجهتها . فـ لحظها العاثر كانت هي الطرف السيئ في روايات المحيطين بها !
لطالما تمنت حياة طبيعية شخص تحبه و يحبها ، عائلة حنونة تحتضنها ، بيت دافئ بأطفال رائعين تكن هي والدتهم ولكنها دائمًا كانت تشاهد حلمها من بعيد يحياه غيرها. لهذا لجأت للطرف القوي أو هكذا ظنت حتي ولو كان يحوي الشر بين ذراعيه !
لأول مرة لم تستطع أن تخلع ثوب ضعفها فقد خارت قواها للحد الذي لم يجعلها قادرة علي اخراج صوتها و السماح للطارق بالدخول . و لم تهتز حين شعرت بباب الغرفة يفتح ولكنها جفلت حين سمعت صوت غريب فالتفتت لمعرفة ما الأمر فتفاجئت بجهاز غريب كـ سيارات الاطفال يدخل الي غرفتها و علي سطحه وردة حمراء بجانبها رسالة مطوية قامت بإلتقاطها بيد مرتجفة و أعين تراقص بهم الدمع وهي تقرأ الحروف المدونة بها
" مابعرفش اعتذر بس بعرف اصلح غلطي. هتديني فرصة ولا آجى أخدها انا بنفسي ؟"
رغمًا عنها لونت ابتسامة دافئة ملامحها و تابعت القراءة
" لو قررتي تديني فرصة اطلعي البلكونه هتلاقينى واقف تحت . و لو مش ناويه تديني فرصه استنيني انا هطلعلك فوق اخدها بنفسي ."
قادتها قدماها الي الشرفة لتجده يقف بهالته الخاطفة واضعًا يديه بجيوب بنطاله فلم تستطيع قمع بسمتها التي أضاءت معالم وجهها خاصةً حين قال
" صافية يا لبن ؟"
حاولت رسم السخرية علي ملامحها و في نبرتها حين قالت
" حد قالك قبل كده انك ظريف ..؟"
" محدش يقدر !"
" دا ليه أن شاء الله ؟"
رفع ذراعيه في محاولة لإستعراض عضلاته وهو يقول بتهديد مبطن
" جربي و أنتِ تعرفي .."
" تصدق خوفتني !!"
" طب بما انك خايفه اعملي حسابك هاخدك أنتِ وريتال و نروح سينما. "
هبت معارضة
" لا طبعًا.."
تجاهل اعتراضها وقال بصرامة
" الساعه تمانيه تكوني جاهزة و بلاش وحياة اهلك اللبس بتاعك دا عشان ماليش خلق اتخانق .. "
انهي كلماته والتفت مغادرًا دون أن يُعير اعتراضها اي اهتمام ليتركها خلفه تتخبط بين مشاعر قوية تجتاحها و معارك دامية بين الأبيض و الأسود وما يترتب علي كلاهما .
********************
حل الليل و عم السكون في تلك المناطق الريفية و استكانت الكائنات الحية الي ملاجئهم بينما كان هو يغادر منزل الهلالية بعد أن تم الاتفاق معهم و أُزيلت تلك المشاحنات و الأجواء النارية بينهم و قد كان هذا الأمر مهمًا كثيرًا بالنسبة إليه . يكفيه أن يعلم بأنهم ليسوا أعداء ليستطيع التركيز مع عدوه الآخر..
استقل سيارته و انطلق بها يشق الطريق الترابي قاصدًا مزرعتهم وفجأة شاهد ظلًا في المرآة لشخص ملثم يجلس في الكرسي الخلفي و شئ حاد ينغرز بظهره من الخلف مع تحذيرًا شديد اللهجة من صوتًا بدا مألوف !
" ادخل أول يمين و اركن علي جنب .."
نظرة تقييمية طافت بها عينيه علي الوضع القائم فلم يجد حلاً سوي تنفيذ أوامر ذلك الغريب فما هي إلا دقائق و قد أوقف السيارة مثلما أخبره ليجد ذلك الملثم يلتف و يجلس بجانبه في المقعد الملاصق لمقعد السائق و يا لدهشته حين أسقط الغريب قناعه عمدًا فتفاجئ ب《مروان》 !!
لحظات من الصمت خيمت على جو السيارة بينما كان هناك حديث دائر بين الأعين قطعه صوت 《مروان》 المرح وهو يقول
"مبدأيًا كدا اعترف انك خوفت…"
تجاهل مزاحه وقال آمرًا
" عايز تفسير للي حصل دا ؟"
" طب مش لما تعترف الأول !!"
احتدت نبرته قائلاً بنفاذ صبر
" مش هكرر كلامي .."
زفر 《مروان》 بتعب قبل أن يقول بإذعان
" انا قابلت ناجي الأسبوع اللي فات !"
تجعدت ملامحه بفعل الغضب فجاء صوته فظًا حين قال
" مش هتنقطني . قول اللي عندك مرة واحدة.."
صمت 《مروان》 لثوان يسترجع ما حدث في ذلك اليوم
عودة لوقت سابق
" ألو مين معايا ؟"
هكذا أجاب 《مروان》 علي هاتفه فجاءه الرد علي الطرف الآخر
" انا ناجي يا مروان و اوعى تقفل السكة .. انا عايز اقابلك ضروري بخصوص سما . و الموضوع ميتأجلش . أياً كان اللي ما بينا سما ملهاش ذنب فيه ….."
كان ماهرًا في اللعب علي أوتار فضوله الذي دفعه للقول باختصار
" مكانك فين ؟"
اخبره 《ناجي》 بالعنوان فتوجه 《مروان》 علي الفور الي حيث ينتظره وما أن جلس علي المقعد حتي قال آمرًا
" قول اللي عندك بسرعه معنديش وقت اضيعه مع أمثالك …"
نجح في قمع غضبه وهو يخرج أحد الأوراق من جيبه يناولها ل《مروان》 الذي سرعان ما اهتاج كالثور و انقض عليه قائلًا بصراخ
" نهارك أسود معناها ايه الورقة دى ؟ انطق مين حاتم دا "
حاول 《ناجي》 تخليص نفسه من قبضته وهو يقول مختنقًا
" سيبني . و . اقعد .. عش .. عشان افهمك.. "
بصعوبة نجح في التحكم بغضبه و عاد إلي مقعده بينما انحصر هذا الغضب المقيت داخل عينيه التي كانت ترسل سهام التهديد بقلب 《ناجي》 الذي بدا غير متأثر حين شرع في الحديث قائلّا بسلاسة
" عشان اكون صريح معاك الورقة دي سما مضت عليها من غير ما تاخد بالها وهي بتعمل جواز السفر بتاعها . لما قررت انها تروح تقعد عند شيرين .. و حاتم دا واحد من رجالتي سما متعرفوش أصلًا "
" اه يا كلب.."
صاح 《مروان》 فقاطعه 《ناجي》 محذرًا
" لو مبطلتش كلامك دا مش هكمل و انت اللي هتخسر .. "
أجبر نفسه بصعوبه علي الصمت ليتابع 《ناجي》 حديثه المسموم
" طبعًا دي الحاجة الوحيدة الي كنت هعرف امسك بيها سما . "
《مروان》 باحتقار
" تمضيها علي ورقة جواز من واحد متعرفوش من غير ما تعرف !"
《ناجي 》مبررًا
" لما تكون حربي مع ناس زيكوا يبقي كل شئ مباح . "
《مروان 》بانفعال
" انت جايبني هنا ليه ؟"
" مش عايز اكتر من حقي .."
" اللي هو ؟"
اتكأ علي المنضدة أمامه وهو يقول بنبرة متحفزة
" ارد اعتباري قدام بناتي و ارجع لهمت وآحد ارضي من صفوت …"
انطلقت ضحكة خالية من المرح من فم 《مروان》 الذي استطرد قائلًا
" ايه القناعة دي ؟ كل دي طلبات ؟ لا و كلها اصلًا مش من حقك . يخربيت بجاحتك !! دانتا واخد ثانويه عامة في التناحه . و دكتوراه في الوقاحة . مش عايز حد يدعكلك رجليك كمان ؟"
《ناجي》 بحنق
" خلصت تريقه ؟"
" تريقة . دانا ماسك نفسي اني اسفلت وشك بالعافية.."
" لو مخرستش و سمعتني. اقسم بالله بكرة هتكون سما في بيت جوزها…."
ابتلع جمرات غضبه الحارق وقال بهسيس
" لو قلت الكلمة دي تاني مش هتلحق تكملها.."
《ناجي》 بخداع
" حلو . هو دا الزوج اللي اتمناه لبنتي .. بس ناقصك شويه حاجات كدا بسيطة .."
ارتفع حاجبه بسخرية فتابع 《ناجي》 بث سمومه
" انت متفرقش حاجه عن سالم و سليم . بس هما ابوهم عززهم و انت ابوك اضحك عليه ابوك مباعش ارضه لمنصور زي ما فهمكوا. "
انكمشت ملامحه بحيرة تجلت في نبرته حين قال
" ازاي ؟"
اجابه 《 ناجي》 بحقد
" منصور استغل أنه محتاج و خد الأرض بأقل من ربع تمنها . و ابوك لأنه مكنش عايش هنا و مكنش فاهم وافق . و باقي الأملاك اللي منصور قال إنه باعها عشان كانوا مديونين كلها لسه موجوده.. و أبوك عرف كل دا صدفة."
" مفروض اصدقك ؟"
استفهم 《مروان 》ساخرًا فأجابه 《ناجي》 بتهكم
" طب ايه رأيك تسأله ليه مبينزلش هنا خالص ؟ ولا اقولك انا .. عشان لما عرف وواجه منصور مأنكرش و قاله انت غريب و ملكش حاجه هنا .ابوك يومها حلف يمين ما ينزل البلد تاني و لا هيسامح في حقه .ولو مش مصدقاني اسمع منه يحكيلك .."
" لو فرضنا ان كلامك صح عايز ايه بردو؟"
" عايزك تاخد حقك منهم . مع إني واثق أن سالم ألعن من أبوه وعمره ما هيديلك حاجة بمزاجه .."
《مروان》 بسخرية
" يبقي ناخدها منه غصب عنه صح ؟"
" ابتديت تفهم .. مبدأيًا كدا انا مش عايز أذي لحد . انا عايز اعيش بسلام .."
《مروان 》بسخرية
" النووي و السلام ميتفقوش أبدًا !"
تجاهل سخريته وقال بجدية
" هتساعدني و اساعدك ولا اصرف نظر عنك خالص .."
《مروان》 بتهكم
" و مين هيساعدك لو صرفت نظر عني..؟"
" كتير . انا ليا عيون عليكوا في كل مكان . عارف كل الخبايا اللي في مزرعة الوزان . تحب اقولك أمارة ؟'
تنبه 《مروان》 لحديثه فتابع 《ناجي》 بانتصار
" البت اللي اسمها لبني حازم هو اللي اغتصبها مش صاحبه .. و مش لوحده الي عمل كدا . دا معاه واحد كمان .."
تدلي فكه من فرط الصدمة التي اصطبغت بها لهجته حين قال
" انت بتقول ايه ؟"
" انت اللي هتقول معايا ولا عليا ؟"
لم يجيبه 《مروان 》انما امسك الهاتف وقام بالاتصال بوالده الذي ما أن أجاب حتي قال بجمود
" بابا احنا لينا حق فعلًا في رقبة عمي منصور ؟"
《مهران 》بصدمة
" بتقول ايه يا مروان ؟"
" اللي سمعته و ياريت تجاوبني بصراحه . عمي منصور سرق حقنا فعلا و باعلك الأرض بربع التمن ؟ و نصب عليك في الباقي ولا لا ؟"
《مهران》 بخيبة أمل
" للأسف دا حصل .."
اغمض 《مروان》 عينيه بصدمة تعاظمت حين تحدثت 《مهران》 محذرًا
" اوعي تطالب ولاد عمك بحاجة . ولاد منصور اكيد زيه وشبهه وحتي لو ادوني مال قارون مش هسامحه بردو . كفايه أنه كسر ثقتي فيه و طردني من املاكي زمان …."
انهي 《مروان》 مكالمته الهاتفية وسط نظرات 《ناجي》 اللامعة بسعادة تضاعفت حين قال 《مروان》 بغضب
" انا مش هأذي حد هاخد حقي و حق ابويا و بس .. "
" موافق .. نقرأ الفاتحة "
قهقه 《مروان》 بصخب قبل أن يقول بوقاحة
" شكلك زي الكلب اللي لقي عظمة بالظبط .."
" لو قليت ادبك تاني اعرف انك مش هتطول ضافر سما بنتي ولا حتي في احلامك .."
أومأ 《مروان》 قبل أن يضيف بجدية
" سما قبل اي حاجه .."
" موافق .."
مد 《مروان》 يده إليه وهو يقول بجدية
كدا يبقي اتفقنا… نقرا الفاتحة بقي.."
عودة للوقت الحالي
انتهي 《مروان》 من سرد ماحدث و دام الصمت بينهما لثوان وقد كانت نظرات 《سالم 》جامدة تمامًا ك لهجته حين قال
" جاي تقولي الكلام دا ليه دلوقتي ؟"
《مروان》 باندهاش
" تقصد ايه ؟"
《سالم 》بعتب يغلفه الحدة
" بعد ما حطيت ايدك في ايد عدوي و اتفقت معاه عليا جاي تقولي كدا ليه ؟"
صمت للحظات قبل أن يقول
" عشان عدوك عدوي يا ابن عمي .."
لامست جملته أعماق قلبه فزفر بقوة قبل أن يقول بجفاء
" و أشمعني استنيت كل دا عشان تقولي ؟"
《مروان》 باقتضاب
" مكنش ينفع اقولك كدا في البيت . انا مبقتش اثق في حد . عمتك معاه وشيرين كمان انا حتي شكيت في سما .. كان لازم اقولك بعيد عن البيت عشان مخاطرش أنه يعرف "
" و حقك و حق ابوك ؟"
" حق أبويا لوحده. وهو حر مع اخوه. وان كان هو و اخوه خسروا بعض عشان الفلوس انا مش هعمل كده معاكم ."
تعمقت نظرات 《سالم》 تجاهه وقال مستفهمًا
" مضعفتش يا مروان ؟ محستش أنك فعلًا صاحب حق وعايز تاخده من باب رد الاعتبار حتي ؟"
اخفض رأسه أرضًا قبل أن يجيب بنبرة هادئة
" ضعفت . بس كان للحظة. حطيتكوا في كفة و الفلوس و رد الاعتبار اللي قولت عليه ده في كفة . بس كفتكوا غلبت يا ابن عمي .."
صمت لثوان قبل أن يضيف بصدق
" كنوز الدنيا كلها متساويش جمعتنا سوي ولا وقفتنا في ضهر بعض . مش كل الرزق فلوس.. "
احتدت نظراته و ازدادت قتامة قال يباغته بلهجة آمرة
" انزل…"
تفاجئ 《مروان》 من حديثه و قد هوى قلبه حين ظن بأنه لم يصدقه فقال برجاء
" سالم .."
قاطعه بحدة
" قولت انزل .."
تهدلت أكتافه و ترجل من السيارة بألم سرعان ما تبدد حين رأي《 سالم》 الذي ترجل هو الآخر ليقف أمامه فقال 《مروان 》باندهاش
" هو في أي…."
لم يكد ينهي جملته حتي قابلته قبضة 《سالم 》القوية التي طالت أنفه قبل أن يقول بغضب
" دي عشان وسخت ايدك وحطيتها فى ايد الكلب دا.. "
لم يكد يستوعب حديثه حتي تفاجئ من لكمة أخرى لا تقل قوة عن سابقتها وصوته الخشن يقول
" ودي عشان سبت الكلب دا يهددك و مكسرتش دماغه .."
واحدة ثالثة كانت أقوى من سابقيها و لكن اختلت نبرته الفظة و شابهها ضعف كان جديد كليًا عليه حين قال
" و دي عشان حسستني اني فشلت للمرة الثانية في تربية ولادي .."
هل شاهد حقًا تلك اللمعة الخاطفة في عينيه؟ هل《 سالم》 الوزان عينيه تلمعان بالعبرات ؟ هل هذا الضعف في نبرته حقيقي ؟ دارت كل تلك الأسئلة بعقله الي أن انتهي 《سالم》من حديثه عند كلمة " ولادي " والتي تحكي مقدار حبه له و أيضًا تشير الي 《حازم 》الذي يحمل نفسه ذنب أخطاءه فاندفعت العبرات من مقلتيه وهو يتجاوز ألمه و يهرول الي ذراعي 《سالم》 المفتوحين علي مصرعهما وهو يتحدث بتأثر
" متقولش كدا انت عمرك ما كنت فاشل أبدًا. حازم غلط عشان هو وحش دا مش ذنبك . انت طول عمرك عظيم . و مثل اعلي لينا كلنا و ليا انا بالأخص .."
اشتد عناق 《سالم》 له إثر كلماته المؤثرة فتابع 《مروان 》وهو يشدد علي حروف جملته
" انت طول عمرك قدوتي و ابويا اللي بفتخر بيه . عمري ما اخونك يا سالم لو السكينة على رقبتي…"
لم يعتد تلك المواقف ولكن كانت فرحته تبلغ عنان السماء ببراءة من يعتبره ابنًا له فخرج صوته مبحوحًا متأثرًا حين قال
" الدنيا دي كلها عندي متساويش ضافر واحد منكوا . انتوا ولادي يا مروان و الضنا دا غالي اوي عمره ما يهون .."
**************
تشابه الليل و النهار معًا و اختلطت جميع ألوان الحياة بنظرها لتصبح رمادية هكذا هو حالها منذ أن فقدت طفلتها وانطفئ بريق الحياة بعينيها حتي أنها منذ ذلك اليوم وهي تنتظر أجلها المحتوم فقد كان هو السبيل الوحيد لنجاتها.
رن الهاتف الملقي بإهمال الي جانبها فلم تعير اي اهتمام فعاد ضجيج صوته مرة ثانيه وثالثه و رابعه الي أن ملت و شعرت بالسخط علي ذلك الشخص الوقح الذي لم يستسلم أبدًا و قامت بالرد قائلة باختصار
" مين ؟"
جاءها الصوت الساخر علي الطرف الثاني لتتجمد الدماء بأوردتها
" لسه نفس التكبر بردو .مغيرتوش السنين !"
ابتعلت ريقها محاولة الإبقاء علي هدوءها وقالت بمراوغة
" مين معايا ؟"
عاتبها بتهكم
" معقول نسيتي صوتي ؟ ولا مش معقول ليه إذا كنتِ نستيني بعد ما كنتِ في حضني بيوم واحد و اتجوزتي اخويا .. يبقي هتفتكري صوتي بعد كل السنين دي ؟"
أخذت دقات قلبها تدق بصخب تجلي في نبرتها المرتجفة حين قالت
" لسه كنت بقول مين الوقح اللي بيتصل و مش عايز يبطل دا . قلبي كان حاسس .."
" وحشتيني .."
" اخرس .."
قهقه بصخب قبل أن يقول بجدية
" جوزك فين ؟"
" و انت مالك ؟"
زفر بحنق قبل أن يقول بتهكم
" سمعت أنه بيفكر يتجوز اليومين دول. وبصراحه انا عاذره أنتِ مقصره معاه اوي و الراجل كان اصيل و صبر عليكِ كتير .. إلا قوليلي يا سهام . مكنتيش بتديله حقوقه عشان حزينة علي بنتك ولا مكنتيش قادرة أنه يلمسك وأنتِ بتحبي اخوه ؟"
" غرور ولاد الوزان الحاجة الوحيدة اللي خدتها منهم.. بالإضافة للاسم.."
هكذا خاطبته بتهكم فأجابها بمرارة
" اهي حاجه خدتها منهم ماهم خدوا مني كل حاجه . حتي الحاجه الوحيده اللي حبتها في حياتي خدوها مني .."
اخترقت سهام كلماته جراحًا ظنتها شُفيت منذ زمن ولكن اتضح بأنها مختبئة خلف رماد العمر الذي مضى دون أن تلحظ
" متصل عايز ايه ؟"
" بنتك لسه عايشه . و معايا .."
لم تصدق أذنيها و تدلي فكها من فرط الصدمة التي تجلت في نبرتها حين قالت
" بتقول ايه ؟"
" اللي سمعتيه.. بنتك لسه عايشه و معايا .."
فخًا نعم إنه فخ . هكذا أقنعت نفسها و رددته شفاهها حين قالت
" كذاب . ايوا انت كذاب . و بتقول كدا عشان توجعني زي ما وجعتك زمان .."
تشكلت غصة صدئة بجوفه قبل أن يقول بمرارة
" مش أنتِ اللي وجعتيني يا سهام و إلا مكنتش هسيب نجمة عايشه لحد دلوقتي .. بس احنا لسه فيها.."
صرخه خرجت من اعماق وجعها متبوعة بتوسل مؤلم
" لااا . ارجوك يا ناجي وحياة اغلي حاجه عندك . تقولي بجد بنتي لسه عايشه .."
لم يدع مكان لتلك المشاعر الغبية التي اجتاحته ما أن سمع ألمها فقال بقسوة
" قولتلك لسه عايشه .. البنت الشغالة اللي في بيت عبد الحميد عمران"
توقف عقلها عن العمل للحظات وهي تسترجع ذاكرتها نعم. هي حدثها قلبها بلهفة فقد ذكرتها بوالدتها . دق قلبها لها دون أن تعرف هويتها. ولا يمكن لقلب الأم أن يكذب
" عايزة اشوف بنتي يا ناجي .. ارجوك أتوسل اليك عايز اشوف بنتي .."
كلماته كانت كسكين نافذ نحر عنقها دون رحمة حين قال بقسوة
" لو عايزة تشوفي بنتك تطلقي من صفوت و تجيلي …"
هالها ما سمعت فقالت بصدمة
" أيه ؟ "
" اللي سمعتيه…"
بشفاه مرتعشة و قلب ينتفض جزعًا جادلته
" ليه؟"
" هاخد حقي اللي مخدتوش زمان…."
يتبع…..
اتمني الفصل يعجبكم بس حابه أنوه عن شويه حاجات
شخصية مروان انتوا فرضتوها عالروايه بحبكم الكبير ليه و عشان كدا كان لازم نخرج من قصته بعبره زي ما كل قصص الرواية في منها عبرة اتمني تكونوا استمتعتوا بيها و توضيح اخير و مهم مش هغير مسار ولا أحداث الروايه عشان حد و دا شئ مفروغ منه فبلاش السخافات اللي بقيت بشوفها في بعض الكومنتات
قراءة ممتعة
متنسوش (فوت+ كومنت+ فولو ليا ♥️)
و الكومنتات علي الفقرات اللي بتعجبكم ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثامن وخمسون 58 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
تنويه هام
الفصل دا هو آخر فصل نزلته بس طبعا ضفت فيه فلاش باك بيحكي كل الأحداث اللي فاتت و دا لسببين
اولا عشان نبدأ الأنشودة من اول ظهور حازم من غير ما نرغي في اللي فات عشان عايزين أن شاء الله نخلصها قبل رمضان
و ثانيا لإني اكتشفت أن روايتي مسروقه علي كذا موقع و كذا مدونة و منهم مواقف بفلوس و الناس عادي نزلتها و استحلت تعبي و بتقبض قصاده كمان 💔
و طبعا التحديث دا هيمنعهم أنهم يسرقوا الأنشودة لأن الأحداث مش هتبقي كاملة
و حسبي الله ونعم الوكيل
اتمني أن الفلاش باك اللي ضفتها تكون شارحه الأحداث شرح وافي و أن شاء الله اول فصل من الأنشودة يوم الاربع الجاي ♥️
و يوم الجمعه بإذن الله نتقابل في المعرض انا مشاركه بروايه قمر اوي اسمها تردي في العشق قتيلًا
هتعجبكم أن شاء الله و تابعوني عشان تشوفوا الاقتباسات اللي بتنزل منها ♥️
قرأءة ممتعة و مستنيه تفاعلكم و ايه رايكم في دماغ سالم باشا و الخواطر و الشعر متنسوش تقولوا رأيكوا فيه ♥️♥️
الفصل السابع و العشرون و الأخير
لا بأس إن أخطأنا بإختيارنا لبعض الأشخاص، لا بأس إن ظننا أن بعض العلاقات قد تدوم للأبد. لا بأس إن قدمنا قلوبنا قربان لمن ظنناه سيُعطيها قدرها ولكنه تفنن في إزهاقها، ولكن كل البأس يكمُن في أن نظن بأن الحياة ستقف عند هذه النقطة، وأن كل البشر سيئون. فذلك الظلام الذي يحيط بنا لابد وأن يتبعه شروق شمس الأمل على قلوبنا لتُعيد إليها السكينة والطمأنينة من جديد.
نورهان العشري ✍️
رواية (تردى في العشق قتيلًا - ورقي -)
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
بعد مرور أسبوع
لم يكن الذنب ذنبي بل كان قدرًا معتدًا لم أقوى على عصيانه
واخترت بكامل أرادتي أن أموت بعينيك حامله بقلبي سرًا لا يسعني سوي كتمانه..
كم كان الأمر مؤلمًا أن أفارق و بقلبي حنين و شوق و حلم لا يقوى قلبي على تجاوزه أو حتى نسيانه..
ليتني لاقيت حتفي بين يديك ولا اهلك بقلبك الذي لم أشتهي في الحياة سوي العيش بين بُطينانه؟
تُري يا حبيبي هل ستغفر يومًا؟ وهل تُبسِط لقلبي الأمل أن يحيا بعد أن أهلكه الذنب وشانه؟
ذريعتي الخوف و ذنبي هو الضعف و جزائي لا استحقه و قلبي يتضرع و ينشد بين ذراعيك الأستكانة …
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
بخطٍ مرتجفة توجهت إلى باب الغرفة و قامت بفتحه بأنامل مرتعشة تحكي هول ما يعتمل بداخلها فوجدت الغرفة مظلمة إلا من نور بسيط ينعكس على ذلك الجسد الذي يتكئ على الأريكة المقابلة للشرفة فزفرت بتعب قبل أن تقول بنبرة مهتزة:
" ياسين .. جيت من بره امتا؟"
اخترق أذنيها صوت تنفسه الحاد والذي كان غلافًا لمحاولته في التحكم في غضبه العنيف فتقدمت منه خطوتين قائلة بنبرة أقوى :
" ياسين مش بكلمك ؟"
" كنتِ فين طول النهار ؟"
رغمًا عنها تراجعت خطوة للخلف لا تعلم بسبب رعبها منه أم قوة دقاتها الهادرة هي من جعلتها تتراجع ولكنها حاولت الثبات وتحمحم بخفوت قبل أن تقول بإرتباك:
" كنت.. كنت. مع بنات أصحابي .."
نصب عوده و وثب قائمًا يتقدم منها بأعين يلتمع بها شيء غريب لم تره من قبل بينما كانت ملامحه مشدودة بطريقة بثت الذعر بقلبها و خاصةً حين تحدث بهسيس مرعب:
" وأنتِ في كام يوم لحقتي عملتي أصحاب هنا؟"
كان الأمر مُريبًا و الهواء معبًأ برائحة الغضب الذي يتجلي بعروق رقبته البارزة و صدره الذي يعلو و يرتفع و كأنه يتشاجر مع أنفاسه ولكنها تجاهلت ذلك كله و ارتدت قناع القوة وهي تقول بغضب يغلف خوفها الكبير :
" هو أنت بتحاسبني ولا إيه يا ياسين ؟ اه عملت أصحاب و خرجت معاهم إيه المشكلة ؟"
شوهت ملامحه إبتسامة مروعة و اشتدت قبضته وهو يتمتم بسخرية مريرة:
" صح فين المشكلة ؟ أقولك أنا فين المشكلة ؟"
قال جملته الأخيرة تزامنًا مع ارتفاع كفه بالهواء ليسقط بقوة فوق وجنتيها مما جعلها ترتطم بقوة في الأرضية الصلبة فلم تكد تتغلب على صدمتها حتى تفاجئت به يعتليها برأسه و يديه تمسكان بخصلات شعرها تكاد تقتلعه من مكانه وهو يهدر بغضب جنوني:
" اه يا كلبة يا رخيصة يا كدابه… بتكذبي عليا وأنتِ عينك في عيني .. يا قذرة دانا شايفك بعيني وأنتِ في حضن واحد غريب .. يا قذرة …"
لم تبالي بصفعته الثانيه و توقف الكون بها إثر جملته فخرج الكلام من شفتيها دون وعي:
" أنت شفتنا ازاي ؟"
انشق قلبه لنصفين فكان الألم لا يحتمل و كأنه يتقيئ روحه و هو يتخيل هذا المشهد الذي روع قلبه و هي بين أحضان آخر
عودة الى وقتًا سابق
كان يقف مع أحد زملائه بالعمل في المبنى الرئيسي للكلية وإذا بعينيه تلتقمان تلك التي كانت تهرول الى خارج المبنى هائمه علي وجهها حتي أنها لم تستمع الي نداءاته فاستأذن من صديقه و خرج خلفها فتفاجئ بها تخرج من البوابة الرئيسية للجامعة فاختلط بقلبه الفضول و القلق معًا و توجه يتبعها الي أن خرج فلم يجدها أمامه فظل يتلفت حوله باحثًا عنها فإذا به يشعر بطلق ناري يجتاح صدره حين وقعت عينيه عليها في الطرف الآخر من الطريق تحتضن رجل آخر في وضح النهار و أمام العالم أجمع !
ألم هائل اجتاح صدره حتي أفقده التنفس للحظات انحبست أنفاسه المحتقنة داخل صدره الذي تعاظم به الألم حتي كاد أن ينفجر وهو يراها تُشدِد من عِناقِها لذلك الشاب الذي كان يعطيه ظهره و لم يكد يتجاوز صدمته حتي وجد الشاب يمسكها من رسغها يجرها خلفه و يستقلون سيارة أجرة منطلقين في وجهه غير معلومة بالنسبة له فجن جنونه و هرع الي سيارته و أخذ يدور بها باحثًا عنهم في البلد بأكملها بأقصى سرعة يمتلكها حتي كاد أن يدهس أكثر من ثلاث أشخاص في مرات متفرقة من فرط غضبه الممزوج بألم قاتل وهو يتخيل ماذا تفعل زوجته مع هذا الرجل ؟
جن جنونه أكثر عندما لم يجد لهما أي أثر حتي أنه حاول الاتصال بها مرات ومرات فلم تجيبه فلم يعد يحتمل ما يشعر به و توقف بسيارته أمام الشاطئ الذي هرول إليه بخطْ مبعثرة تحكي مقدار الثقل الهائل الذي يرسو بصدره فلم يعد يحتمله أكثر من ذلك فأخذ يصرخ حتي جُرِحت أحباله الصوتية و قام بسحب رابطة العنق التي يرتديها و إلقائها ثم فتح ازرار قميصه العلوية فلم يعد يصل الهواء إلي رئتيه فكادت أن تنفجر لولا شلال العبرات الذي تدفق من مقلتيه فخفف من وطأة عذابه الفاحِش فتهالك جسده وخر علي ركبتيه ينتحب بصمت و مشاهد مروعة لزوجته بأحضان رجلًا آخر تجتاح عقله الذي لم يعد يحتمل فأخذ يضرب علي رأسه بقوة حتي يوقف هذا الفيلم المرعب الذي سيقضي عليه بأشنع الطرق .. وهكذا ظل قابعًا في مكانه وقتًا طويلًا لا يعلم مدته الي أن هب من مكانه ينوي الذهاب الي البيت و داخله عزم علي شئ واحد كان هو الحل القاطع لما حدث !
عودة إلى الوقت الحالي
سرعان ما تحول الألم الهائل الذي يعصف بصدره الي غضب مرير تعدي مرحلة الجنون فخرج كل شيء عن السيطرة و صاح بصوت هز أرجاء البيت:
" دا كل اللي هامك يا رخيصة .. يا كلبة .. أنا هموتك و أغسل عارك …"
كان يصرخ بعنف ويديه تقبضان على عنقها يعتصرها بقوة جعلت من مرور الهواء إلى رئتيها أمرًا مستحيلًا وقد تضاعفت قوته بفعل الغضب لتجعل من مقاومتها له أمرًا مستحيلًا فاستسلمت لنهايتها القاتمة وكان آخر ما شاهده بعينيها هي نظرات إعتذار لم تستطيع الشفاة التعبير عنه
" يالهوي بتعمل ايه يا ياسين أتچننت ..؟"
هكذا صاحت «تهاني» التي سمعت صوت «ياسين» الغاصب فهرولت لتري ماذا يحدث و إذا بها تجده كان قاب قوسين أو أدني من أن يجهز علي زوجته !
بصعوبة استطاعت تخليص «حلا» من يديه والتي اخت تسعا بقوة وهو يناظرها بسهام مشتعلة اختلط بها الاحتقار و الألم معًا ولم يجيب علي تساؤلات والدته التي أخذت توبخه بغضب
" حوصول ايه عشان تعمل في البنته أكده ؟ دي الأمانة الي أهلها امنوك عليها يا ضكتور؟ "
كان يطحن أسنانه بغل وهو يمنع سيل العبرات من المرور عبر شفتيه لا يريد الإفصاح عن جُرمها أمام والدته يشعر بالخزي منها و من ألمه و غضبه و ثورة مشاعره التي تكاد تقتله في تلك اللحظة..
" أنا خارج ارجع الاقيكي لميتي شنطة هدومك و غورتي في ستين داهيه من هنا . مبقتيش تلزميني …"
هكذا تحدث بقسوة تطل من عينيه و تتجلي في نبرته و قد عزم علي التخلص منها و من عار قلبه الموشوم بعشقها فاوشك علي إطلاق سراحها من أسر زواجهم
" أنتِ طا…."
" اجفل خاشمك و إياك تنطوجها يا ولد …"
ارتعب الجميع من صوت «عبد الحميد» الذي دخل الي الغرفة في التوقيت المناسب ليحول دون وقوع الكارثة وسط شهقات «حلا» التي ارتفعت حتي اوشكت أن تمزق جوفها واخذ جسدها يهتز بقوة بين يدي «تهاني» التي أخذت تشدد من احتضانها بشفقة علي حال تلك المسكينة التي كادت أن تُزهق روحها قبل لحظات
" أنا حر يا جدي و هي معدتش تلزمني.. "
هكذا تحدث بنبرة حاول أن تتضمن اكبر قدر من القسوة التي كانت الستار الوحيد الذي يخفي خلفها ألمه الهائل فصاح «عبد الحميد» بحدة
" كنك چنيت ولا اي ؟ ايه الحديت الماسخ ده ؟ كنه الچواز و الطلاج لعبة ولا اي؟"
طفح الكيل و تعاظم الغضب بداخله حتي أظلمت عينيه فصاح بشراسة
" انا قولت اللي عندي . أنا بكرهها مبقتش عايزها . كلم أهلها ييجوا ياخدوها. ارجع ملاقيهاش وإلا وعزة جلالة الله لهكون دافنها هنا …"
انهي كلماته و هرول للخارج مارًا بجده الذي فطن إلي أن الأمر جلل فحفيده ليس بشاب طائش ليفعل كل هذا دون أسباب قوية لذا لم يجادله و تركه حتي يهدأ قليلًا ثم القي نظرة جامدة يشوبها الشفقة علي تلك التي كانت ترتجف بشدة بين احضان «تهاني» وقد علا صوت بكائها مما جعل «تهاني» تشاركها البكاء وهي تقول بنبرة متحشرجة
" جوليلي حوصول ايه يا بتي؟ انا عمري ما شوفته أكده أبدًا .. طمني جلبي و جوليلي في ايه ؟"
رغمًا عنها ارتقت نظراتها الي «عبد الحميد» الذي كان الفضول يقرضه لمعرفة ماذا حدث ولكن ما أن رآي نظراتها حتي تراجع إلي الخارج بصمت فما أن سمعت «حلا» صوت إغلاق الباب حتي التفتت الي «تهاني» وهي تقول بلهفه
" أنا واقعه في مصيبة يا طنط . و مش عارفه اعمل ايه ؟ "
«تهاني» بذعر
" حوصول ايه يا بتي مصيبة ايه كفانا الله الشر.. جولي سيبتي ركبي .."
أغمضت عينيها تتذكر الساعات القليلة الماضية التي قلبت حياتها رأسًا علي عقب ..
عودة لوقت سابق
جالسة بالقاعة تدون أحدي المحاضرات فوجدت رقم مجهول يتصل بها فلم تعيره انتباه في البداية و تابعت ما كانت تفعله ولكن تفاجئت من رسالة نصية تصل إلي هاتفها فالتقطته تري فحواها الذي جعل حواسها كلها تتأهب
" حلا ردي عليا ضروري عايزك في حاجه تخص اخواتك .."
داهمتها حوافر القلق واحتارت ماذا تفعل ؟ و ما أن رن الهاتف مرة أخرى حتي انصاعت لفضولها القاتل و أجابت ولكن دون ان تتفوه بحرف و فجأة شعرت بالدنيا تدور بها حين سمعت صوتًا تحفظه عن ظهر قلب
" حلا . "
نفي عقلها تلك الحقيقة المستحيلة بينما أكدها قلبها الذي لم يخطئ في معرفة أحبابه
" ردي عليا يا حلا .. انا عارف انك مصدومة بس دي حقيقة انا لسه عايش مموتش .."
تخبطت سحب عينيها بقوة فأمطرت بينما كل خلية بجسدها ترتجف فوصله صوت بكائها فصاح بنبرة مختنقة
" بالله عليكِ تردي عليا .. اقولك لو مش مصدقاني انا قدام الجامعة عندك اخرجي من البوابة هتلاقيني واقف الناحية التانيه . تعالي و أنتِ هتتأكدي بنفسك .."
قادتها قدماها الي حيث وصفه وهي في حالة من اللا وعي و كأنها منومه مغناطيسيًا فلم تسمع نداءات «ياسين» لها فقد كان قلبها يقودها إلي الخارج بلهفة جعلت دقاته تتخطي المليون دقة في الثانية الواحدة ..
توقف بها الزمن للحظة وهي تري ذلك الظل الذي لم تخطئ عينيها في معرفة صاحبه ..
كان الامر دربًا من الجنون فلم تتمالك نفسها و هرولت غير عابئة لا بالسيارات التي كادت أن تدهسها ولا بصراخ الناس فقط تريد أن تتلمس ملامحه تستنشق رائحته ..
هل خابر أحدكم هذا الشعور ؟
شعورًا لا يضاهيه أي شعور في العالم.. أن يعود ذلك الغائب الذي هلك الفؤاد حزنًا علي رحيله ؟
أن تري فقيدك الذي جفت ينابيع الدمع ألمًا علي فراقه و اهترأت الروح لوعةً له و اشتياق ؟
(ياليت الغائبون يعودون يومًا 💔 رحم الله فقدائي و فقدائكم و جعلهم في الفردوس الأعلي )
عناق طويل وقوي كاد أن يحطم صدورهم و بكاء حار جعل المارة يتلفتون إليهم ولكنهم لا يأبهوا لذلك فقد طال الشوق و تعاظم بالصدور حتي أضناها ولكن همسات الناس من حولهم جعلته يتراجع عنها وهو يقول بتوجس
" تعالي معايا نمشي من هنا عايز اتكلم معاكِ .."
لم تفطن الي ما حدث فإذا به يأخذها ليستقلوا سيارة أجرة انطلقت بهم الي وجهة لا تعلمها فالتفتت تناظره بعد أن استعادت بعضًا من هدوءها و تيقظ عقلها لحقيقة عودته فقالت بصوت مبحوح من فرط البكاء
" انت ازاي مموتش يا حازم ؟ و كنت فين كل دا ؟ و ايه اللي حصل ؟"
سقط في بئر الهاوية الذي صنعته يداه فلم يعد يعلم من اي خطيئة سيبدأ لذا قال باستهلال
" الموضوع كبير و يطول شرحه يا حلا .. المهم عايزك تعرفي اني مظلوم و كنت ضحية لناس عايزين يأذوا اخواتك .."
جن عقلها من حديثه فصاحت بغضب
" انت كدا بتفهمني ولا بتقلقني و تلخبطني اكتر .."
صرخ بتأفف
" حلا اسمعيني مش وقت استجوابك . قولتلك هحكيلك علي كل حاجه .. "
قاطعته بحزم
" احكي سمعاك .. "
مسح صفحة وجهه بيدين ترتجف من فرط التوتر ثم هدر بيأس
" أنا كنت مسافر بره .."
"و بعدين .."
نكث رأسه في خزي وهو يقص عليها مقتطفات من جرائمه
" كان في بنت . وانا مكنتش في وعيي و بعدين فوقت لقيتها غرقانه في دمها. انا مكنتش حاسس بحاجه اقسم بالله.. معرفش ازاي عملت كدا . "
«حلا» بذهول
" بنت! انت تقصد جنة ؟ ولا دي بنت تانيه غيرها ؟"
ضيق عينيه حين سمع اسمها ثم قال بحشرجة
" لا . دي واحدة تانيه .. صدقيني أنا ماكنش قدامي حل غير اني اهرب .. انا .. انا "
برقت عينيها من حول ما استشفته من حديثه فقد اخذت ترتب قطع الأحجية حتي وصلت إلي حقيقة مروعة فخرجت كلماتها مذبوحة الأحرف حين قالت
" انت ايه يا حازم ؟ "
صاح مدافعًا عن جُـرمه العظيم
" أنا هربت عشان كنت خايف عليكوا من الفضايح ..أنتِ و اخواتك و ماما .. ماما كانت اكيد هتموت فيها لو عرفت حاجه زي دي.. خوفت عليكوا …"
تناثر القهر من عينيها علي هيئة عبرات أحرقت صفحة وجهها بسخونتها كما أحرقت كلماتها المشتعلة جوفها حين صاحت به
" خوفت علينا . بقي كل العذاب اللي عشناه و المرار الي دوقناه و احنا بندفنك بإيدينا و تقولي خفت علينا.. و ماما اليي كانت بتموت مننا و دخلت المستشفي كام مرة تقولي كنت خايف عليها ! دا انت لو قاصد تموتها مكنتش هنعمل كدا .. انت ايه شيطان .. ؟"
قالت جملتها الأخيرة صارخه حتي احترق قلبها فاحرقته حين صاحت وهي تضربه علي صدره بقبضتيها وهي تصيح بقهر
" ياريتك ما رجعت ..ياريتك كنت فضلت ميت .. ياريتك فضلت ميت .. ياريتك ما رجعت.. علي الاقل كنت هفضل احبك و حزينه عليك العمر كله .. "
حاول تهدئتها قدر الإمكان فصوت بكائها كان ينخر في عظام رأسه و لم يعد يحتمل لذا قال بيأس
" الله يخليكِ تسمعيني . أنا مقداميش حد غيرك يساعدني .. انا هضيع يا حلا . ابوس ايدك سامحيني .."
ناظرته بعينين يقطر منها الذهول و الاستفهام الذي انبثق من شفتيها علي هيئة حروف مبعثرة
" اساعدك ؟ انت عايز ايه ؟"
صاح بلهفه
" عايزك توصليني بسالم و سليم بعد ما تحاولي تحنني قلبهم عليا شويه . والله مكنش ذنبي دا ناجي الكلب هو اللي دبر لي كل دا .. "
" ايه ؟ ناجي ابو سما ؟ "
هكذا استفهمت بصدمة لونت معالمها فأجابها بتأكيد
" ايوا هو …"
قاطع استرساله في الحديث رنين هاتفه فما أن رأي المتصل حتي أطلق سُبة نابيه من بين شفتيه قبل أن يجيب بتأفف و يبدو أن ما سمعه علي الطرف الآخر أثار جنونه لذا هدر بقوة
" المرة دي اقسم بالله هقتلك يا ناجي .. استناني و اياك تعمل اي حاجه انا جايلك .."
اغلق «حازم» الهاتف فصاحت بذعر
" في ايه يا حازم ؟ عايز منك ايه الراجل دا ؟'
«حازم» بلهفه
" أنا هروحك دلوقتي واوعدك هكلمك و هجيلك تاني نكمل كلامنا. لكن أنا لازم امشي دلوقتي عشان الحق ابن الكلب داقبل ما يضيعنا كلنا .."
صاحت بعويل
" ابوس ايدك عرفني في ايه انا هموت من الرعب .."
«حازم» بطمأنه
" متخافيش . اوعدك كل حاجه هتتحل .. بس أنتِ اوعي تقولي لحد انك قابلتيني و خصوصًا جوزك دا ممكن يقتلني .."
" يا نهار اسود .. طب و الحل .."
اخذت تلطم خديها بذعر فصاح بها معنفًا
" بطلي لطم بقي و اسمعي اللي قولتلك عليه . و أنا هكلمك في اقرب فرصة .."
عودة الي الوقت الحالي
أنهت «حلا» سرد ما حدث وهي تقول بقهر
" ياسين شافني وأنا حضناه و افتكرني بخونه…"
" يا مُري .. بتجولي ايه . بجي حازم لساته عايش ؟ دي مصيبة و حلت فوج روسنا .. "
هكذا صاحت «تهاني» بعد أن قصت عليها «حلا» ما حدث و أخذت تولول فاوقفتها «حلا» قائلة من بين انهيارها
" ابوس ايدك متعمليش كدا .انا قولت أنتِ الوحيدة اللي هتساعديني .."
«تهاني» باستنكار
" اساعدك ! اساعدك في ايه ؟ ده مرار و هيحوط علينا كلاتنا. و اول اللي هيطوله المرار الطافح ده البنية الغلبانه اللي بجت متچوزة اتنين دلوق.. ولا اخوكي إلى عيعشجها هيعمل ايه ؟ ولا ولدي . اه علي ولدي اللي مش هيمرجها واصل .. يامري ياني .. يا مري ياني "
صاحت «حلا» في محاولة منها لتهدئها
" مانا بحمد ربنا أن ياسين شافه من ضهره . و إلا كان ممكن يرتكب جريمة قتل .."
«تهاني» بسخرية
" ماهو كان هيرتكب ياختي . ماني شايله يده من فوج رجبتك و أنتِ بتطلعي في الروح .."
اخفضت رأسها بألك وهي تتذكر نظراته الكارهه و المحتقرة لها و قالت بألم
" ياريتها تيجي علي قد موتي و كان كل شئ يتحل .. "
«تهاني» بغضب مقيت
" و ابني يبجي جتال جتلة عشان خاطرك أنتِ و اخوكي؟"
التف طوق الذنب حول عنقها حتي كاد أن يخنقها فقالت بقهر
" متقلقيش انا هخرج من حياته و همشي قبل ما يرجع زي ما هو قال .."
صرخت بها «تهاني» و قالت بصرامة
" اجفلي خشمك و بطلي تخربطي بالكلام . أنتِ مهتخرجيش من هنا واصل .. سامعه يا بت الوزان .. "
«حلا» بذهول
" أنتِ بتقولي ايه ؟ دا حلف لو رجع و لقاني هيموتني.."
«تهاني» بصرامة
" مش هيجدر يعمل أكده . لكن لو عرف أن المحروس اخوكي لساته عايش هيبجي بحر دم مالوش آخر . جعادك هنا الحل الوحيد اللي هيمنعه أنه يعمل اي حاچة.. "
فطنت الي ما تقصده «تهاني» و اخفضت رأسها بألم فما حدث لا يصدقه عقل و كذلك القادم سيكون سئ علي الجميع و من بينهم هي و تلك المسكينة «جنة» …
★★★★★★★★
الإيمان قوة لا تقهر . لا يضام من آمن قلبه بأن الله عز وجل لا يضيع أجر من أحسن عملًا . و الصبر على الابتلاءات هو أشد أنواع الإيمان . و إختبار ل معادن القلوب التي إما أن تضِل و تسير هائمه في دروب العبث و اللهو أو تنشد أصعب الحلول و أشقها وهو الصبر.
كان طريق الوصول سهلًا للحد الذي يبعث الريبة في النفوس بأن القادم لن يكُن هينًا.
اندفعت سيارات الدفع الرباعي عبر البوابة التي كانت مفتوحة على مصراعيها و كأنها في انتظارهم !
عادت به الذاك
لم يكُن هناك الكثير من الحرس وكأن من بالداخل يعلم مقدمًا بأنهم لم يأتوا لسفك الدماء أو ما بحوزته يغنيه عن استعمال السلاح !
" اول ما اديك الإشارة تخلي القوات تهجم . في حساب لازم اصفيه معاه الأول .."
هكذا تحدث 《سالم 》إلى《صفوت》 الذي تفاجئ به يترجل من سيارته في آخر صفوف السيارات وهو يزمجر بغضب :
" قصدك نصفيه يا ابن اخويا .. عمك مش عيل .. هيسيبك تدخل تنقذ بنته و مراته وهو واقف بره مستنيك .."
زفر 《سالم》 حانقًا :
" هتقدر تتحكم في اعصابك ؟"
《صفوت》 بقسوة:
" هو ونصيبه .."
كانت تلك آخر كلمة تفوه بها و هو يقف أمام 《سالم》 و 《طارق》 الذي هدر بعنف :
" لازم نهايته تبقي عبرة يا سالم .. اللي عمله الكلب دا مش قليل ! "
يعلم جيدًا مقدار ما يجيش بصدورهم من غضب لذا صاح مُحذرًا :
" مش عايز دم .. ولا اسم ناجي الوزان يتذكر اللي جوا دا دانيال روبرت .. ومش هسمح بأي خساير! مفهوم ؟"
ردد الجميع ما عداه فشدد على كلماته بنبرة أعنف:
" صفوت ؟"
قست عينيه و شابهتها لهجته حين قال :
" قول يارب .."
تقدم 《سالم》 بعينين سوداء يغلفهما الغضب و بدا و كأنه يتشاجر مع خطواته فقام بركل الباب الداخلي لهذا المبني المقيت و كلًا يحمل سلاحه و خلفهم مجموعة كبيرة من الرجال المُدججين بالسلاح فوجدوا القاعة خالية تمامًا بها درج كبير يصل للاعلي و على الجانب الأيسر يوجد ثلاثة أبواب مغلقة وعلى الجانب الأيمن ثلاثة أبواب أخرى و ساعة حائط كبيرة و التي كانت تدق بشكل مُثير للأعصاب فمشط 《سالم》 المكان بعينيه بصمت دام لدقائق فلم يتمالك 《طارق》 نفسه وقام بالتصويب على تلك الساعة اللعينة و فجأة سمعوا أصوات الأبواب و النوافذ المُحيطة بهم تُغلق و غمر الظلام المكان من حولهم . فقام الثلاث رجال بشد أجزاء أسلحتهم تحسبًا لأي شيء فتفاجئوا بدائرة ضوء تنحدر من أعلى الدرج أمامهم و بداخلها أكثر الأشخاص بغضًا لثلاثتهم!
" يا أهلًا بالحبايب .. متجمعين عند النبي (عليه أفضل الصلاه واذكى السلام) ان شاء الله "
انكمشت ملامحه غضبًا لدى سماعه صوت 《ناجي》 الذي بدا مُستمتعًا فأراد تعكير صفو شره حين قال :
" إحنا دايمًا متجمعين .. و دى أكتر حاجة تعباك ."
صوت 《سالم》 الفظ و ثباته الذي لطالما تمتع به إضافة إلى حديثه المقيت بالنسبة إليه جعلوه يقول محاولًا استفزازه :
" دا اللي أنت بتحاول تقنع نفسك بيه ! إنك الكبير اللي محاوط حبايبك و لاممهم حواليك بس الحقيقة غير كده .."
زفر بحنق أتبعه قوله الفظ وهو يشير للظلام حولهم:
" بقولك ايه بلاش شغل الافلام دا وأقف زي الرجالة نتكلم . عشان مجهزلك شويه مفاجئات انا واثق أنها هتعجبك "
《ناجى》 بإستمتاع :
" وماله .. انت تؤمر ! أصل أنا كمان مجهزلك مفاجأة ايه جبارة بس الأول خد البت مرات اخوك دي اللي صدعتني هي و ابنها عياط من امبارح "
قال جملته الأخيرة بتأفف وهو ينظر خلفه إلى《جنة 》التي كانت تحتضن 《محمود》 بين ذراعيها تهرول إلى 《سالم 》الذي احتضن كتفيها بيديه وهو يقول بإهتمام:
" أنتِ كويسة ؟"
اومأت برأسها وهي تقول بهمس
" كويسه.."
" عملك حاجه ؟"
صاح 《ناجي》 بملل :
" يا عم والله ما عملتلها حاجه .. دا أنا اللي أنقذت الواد الزنان دا . و بعدين انا كل اللي كنت عايزة أنها تحضر جمعتنا الحلوة دي .."
سالم بهسيس مرعب:
" حسابك تقل اوي ! "
《ناجي》 بنفاذ صبر :
" بقولك ايه يالا نبدا العرض "
فرقع 《ناجي》 بإصبعه فعم النور المكان ليتفاجأ الجميع بانفتاح أول باب ليظهر منه《 مروان》 الذي كان يقف بجمود مُشبِكًا يديه خلف ظهره فناظره كُلًا من 《صفوت 》و 《طارق》 بصدمة ترجمها الأخير دون وعي
" مروان !"
قهقه 《ناجي》 قبل أن يقول بغضب مفتعل:
" أخس عليك يا مروان .. مش كنت تخليني أمهد لهم الأول ؟؟ كدا تطلع في وشهم فجأة! "
《سالم》 بجفاء :
" مروان الخاين ؟ هي دي المفاجئة بتاعتك !"
ابتسم 《ناجي》 بتفاخر :
" لا دا أول كارت في اللعبة .. مروان باشا جوز بنتي الغاليه اللي باعك و باع عيلته عشان ست الحسن و الجمال ! و الشهادة لله نفذ المطلوب منه بالحرف الواحد . أنا كنت شاكك فيه لحد آخر لحظة بس كسب ثقتي لما عمل الكبيرة و مضي الباشا على ورق التنازل عن الأرض مهر سمسمه بنتي.. الحريم بردو ليهم تأثير جبار .. ها ايه رأيك يا كبير ؟"
أطلق تنهيدة قوية قبل أن يقول بفظاظة :
" هات كل اللي عندك؟"
《ناجي》 بتهديد :
" لا جامد .. سالم الوزان جامد بردو مش حتة عيل زي مروان دا يهزه.. بس أنا بردو واجب عليا أحذرك مش هتقدر على اللي عندي !"
" بطل لك النسوان دا و هات اللي عندك عشان أنا خلقي ضيق !"
هكذا أجابه 《سالم》 بملل فابتسم بتخابث قبل أن ينفتح الباب الثاني و تخرج منه 《هِمت》 التي كانت ملامحها جامدة و عينيها زائغة و لم تتفوه بحرف واحد فصاح《 ناجي》 بتهليل :
" همت هانم الوزان .. ملكة عيلة الوزان .. المدللة الأولى لأبوها و أخوها و البلد كلها .. مراتي ! اللي فاقت وعرفت قيمة جوزها .. و قد ايه اتظلم زمان .. و قررت انها أخيرًا تقف معاه.. و الشهادة لله شغلها كان على نضيف أوي و عرفت تخليك تبيع هدومك صح ! "
شيعها 《صفوت》 بنظرات الخسة قبل أن يقول بإحتقار:
" يا خسارة . الغالي رخص أوي !"
صاح 《ناجي 》معنفًا:
" عندك يا باشا .. انت اخويا الكبير اه بس إلا مراتي .. مش مراتك بس اللي خط أحمر ! مع أن ناجي الوزان نسوان الدنيا كلهم متقفش قصاده ! "
انكمشت ملامح 《صفوت》 بحيرة من حديث 《ناجي《 الذي لون الخبث عينيه التي توجهت إلى الباب الثالث فخرجت منه 《سهام 》تحتضن 《نجمة》 ابنتها بملامح واجمة و عينين شوهتها خطوط حمراء خلفها كثرة البكاء فجمدت ملامح 《صفوت》 بثوان قبل أن تخترق آذانه كلمات《 ناجى》 المسمومة:
" سهام هانم النجار .. حرم سيادة اللواء .. دي العشق بقي . أول حب في حياتي و أول حضن أول بوسة ، أول دقة قلب .. "
صمت لبرهة قبل أن يتابع بمرارة:
" و أول سكينة اتغرزت في قلبي .. بس الحمد ربنا هداها و صلحت غلطها و رجعتلي تاني ! بعد ما أطلقت منك .."
عودة الي وقتًا سابق
مين ؟"
جاءها الصوت الساخر علي الطرف الثاني لتتجمد الدماء بأوردتها
" لسه نفس التكبر بردو .مغيرتوش السنين !"
ابتعلت ريقها محاولة الإبقاء علي هدوءها وقالت بمراوغة
" مين معايا ؟"
عاتبها بتهكم
" معقول نسيتي صوتي ؟ ولا مش معقول ليه إذا كنتِ نستيني بعد ما كنتِ في حضني بيوم واحد و اتجوزتي اخويا .. يبقي هتفتكري صوتي بعد كل السنين دي ؟"
أخذت دقات قلبها تدق بصخب تجلي في نبرتها المرتجفة حين قالت
" لسه كنت بقول مين الوقح اللي بيتصل و مش عايز يبطل دا . قلبي كان حاسس .."
" وحشتيني .."
" اخرس .."
قهقه بصخب قبل أن يقول بجدية
" جوزك فين ؟"
" و انت مالك ؟"
زفر بحنق قبل أن يقول بتهكم
" سمعت أنه بيفكر يتجوز اليومين دول. وبصراحه انا عاذره أنتِ مقصره معاه اوي و الراجل كان اصيل و صبر عليكِ كتير .. إلا قوليلي يا سهام . مكنتيش بتديله حقوقه عشان حزينة علي بنتك ولا مكنتيش قادرة أنه يلمسك وأنتِ بتحبي اخوه ؟"
" غرور ولاد الوزان الحاجة الوحيدة اللي خدتها منهم.. بالإضافة للاسم.."
هكذا خاطبته بتهكم فأجابها بمرارة
" اهي حاجه خدتها منهم ماهم خدوا مني كل حاجه . حتي الحاجه الوحيده اللي حبتها في حياتي خدوها مني .."
اخترقت سهام كلماته جراحًا ظنتها شُفيت منذ زمن ولكن اتضح بأنها مختبئة خلف رماد العمر الذي مضى دون أن تلحظ
" متصل عايز ايه ؟"
" بنتك لسه عايشه . و معايا .."
لم تصدق أذنيها و تدلي فكها من فرط الصدمة التي تجلت في نبرتها حين قالت
" بتقول ايه ؟"
" اللي سمعتيه.. بنتك لسه عايشه و معايا .."
فخًا نعم إنه فخ . هكذا أقنعت نفسها و رددته شفاهها حين قالت
" كذاب . ايوا انت كذاب . و بتقول كدا عشان توجعني زي ما وجعتك زمان .."
تشكلت غصة صدئة بجوفه قبل أن يقول بمرارة
" مش أنتِ اللي وجعتيني يا سهام و إلا مكنتش هسيب نجمة عايشه لحد دلوقتي .. بس احنا لسه فيها.."
صرخه خرجت من اعماق وجعها متبوعة بتوسل مؤلم
" لااا . ارجوك يا ناجي وحياة اغلي حاجه عندك . تقولي بجد بنتي لسه عايشه .."
لم يدع مكان لتلك المشاعر الغبية التي اجتاحته ما أن سمع ألمها فقال بقسوة
" قولتلك لسه عايشه .. البنت الشغالة اللي في بيت عبد الحميد عمران"
توقف عقلها عن العمل للحظات وهي تسترجع ذاكرتها نعم. هي حدثها قلبها بلهفة فقد ذكرتها بوالدتها . دق قلبها لها دون أن تعرف هويتها. ولا يمكن لقلب الأم أن يكذب
" عايزة اشوف بنتي يا ناجي .. ارجوك أتوسل اليك عايز اشوف بنتي .."
كلماته كانت كسكين نافذ نحر عنقها دون رحمة حين قال بقسوة
" لو عايزة تشوفي بنتك تطلقي من صفوت و تجيلي …"
هالها ما سمعت فقالت بصدمة
" أيه ؟ "
" اللي سمعتيه…"
بشفاه مرتعشة و قلب ينتفض جزعًا جادلته
" ليه؟"
" هاخد حقي اللي مخدتوش زمان…."
«سهام» بذعر نشب مخالبه في قلبها الملتاع
" انت بتقول ايه يا ناجي ؟"
صرخ بصوت قاسٍ
" اللي سمعتيه .. دي آخر فرصة ليكِ عشان تشوفي بنتك و إلا هدبحها قدام عينك و عينه . "
" لا لا لا لا .. هعمل كل اللي انت عايزه .. "
هكذا صرخت بقهر فأرضاه جوابها كثيرًا فتحدث بحزم
" هكلمك بكرة في نفس الميعاد تقوليلي انك اتطلقتي و أنا هقولك تعملي ايه ؟"
لم يعطيها الفرصة لتجيبه فقد اغلق الهاتف فأخذت عبراتها تسقي الأرض أسفلها فهذا الحقير هو من تسبب في معاناتها طوال السنوات الماضية ؟ وهي التي كان الذنب يأكلها كونها لم تستطيع أن تدافع عن عشقهم في الماضي و أجبرت علي الزواج من أخيه و اتضح أنها نجت بالابتعاد عنه.
فأي وحشًا هذا الذي قد أحبته و سلمت له قلبها بيوم من الأيام ؟
" دا مش وقته يا سهام .. بنتك اهم من أي حد . لازم تعملي المستحيل عشان ترجعيها لحضنك تاني ."
هكذا حادثت نفسها وهي تكفكف عبراتها متوجهه الي الأسفل لتنفيذ ما طلبه منها هذا الوحش و ما أن وصلت إلي غرفة الجلوس حتي تسمرت بمكانها وهي تستمع الي كلمات «صفوت» المعذبة وهي يقول لسالم عبر الهاتف
" لا طبعًا مقولتلهاش حاجه . هخاف عليها دي ممكن تقع و متقومش المرة دي .."
رق قلبها لنبرة الخوف في صوته وانخرط قلبها في نوبة ألم عنيفة كادت أن تجهز عليها ولكنها ابتلعت غصتها الحارقة و تجاوزت ألمها لأجله مذكرة نفسها بأن سلامة ابنتها اهم من أي شئ و أي شخص ..
دلفت الي الداخل وهي تناظره بقسوة تجلت في نبرتها حين قالت
" من غير اي جدال ولا كلام كتير طلقني…"
تفاجئ «صفوت» من حديثها و زاغت نظراته الي «عمار» الذي شعر بالحرج فتحمحم قبل أن يقول بخشونة
" طب هستأذن أنا بقي يا صفوت بيه و ابجي أچيك وجت تاني .."
ما أوشك أن يتحرك من مكانه حتي أوقفته كلمات «سهام» الحادة
" استني عندك يا عمار. عشان تبقي شاهد عاللي هيتقال هنا …"
جهر «صفوت» بتحذير
" سهام … "
سهام بقسوة
" طلقني …"
التفت إلي «عمار» قائلًا بأمر
" امشي دلوقني يا عمار .."
صاحت بانفعال
" مش هيمشي و هتطلقني . "
تحلي بفضيلة الصبر و هو يحاول ألا يؤذيها بقول أو فعل قد يندم عليه فهو يعلم بأنها ليست في حالتها الطبيعية
" اهدي يا سهام وهعملك اللي أنتِ عيزاه …"
سهام بحدة خلفها قلب يحترق قهرًا من نظراته التي تتوسل لها بألا تحرجه أكثر
" حلو يبقي عمار يجيب المأذون و يشهد علي طلاقنا…'
" أنا لحد دلوقتي مش عايز افقد اعصابي . فبلاش تتمادي اكتر …"
علمت أنها لم تخرج ظافره في هذه الحرب الهوجاء لذا استخدمت أكثر الطرق خسة تاركه قلبها ينتحب في الزاوية
" طب ايه رأيك بقي انا هشهد عمار عليك .. قولي يا عمار . لما الراجل ميبقاش عارف يحمي بيته ولا مراته يبقي في عينيها راجل..؟"
أنهت كلماتها تزامنًا مع صفعة قويه نالها خدها من يد «صفوت» الذي انتفض كبرياءه الذي دهسته كلماتها فلم يستطيع التحمل أكثر بينما هي تركت روحها تحترق قهرًا علي جرمها في حق كبرياءه و التفتت تقول له بجمود
" طلقني …"
" أنتِ طالق …"
هكذا قالها «صفوت» كرد قاطع لم يتواني لحظة عن نطقه فانطلقت الكلمة كطلق ناري في منتصف قلبها الذي تناثرت أشلائه قهرًا تجاوزته بشق الأنفس وهي تقول بلهجة مرتجفة
" خلي عمار يجيب المأذون عشان يخلص …"
بعد مرور ساعتين انتهي المأذون من إجراءات الطلاق و هرولت هي إلي غرفتها هاربة من عتب لم يتجاوز حدود شفتيه انما ارسلته عينيه علي هيئة نظرات قاتلة لم تستطيع تحملها و هرولت الي الأعلي تلملم حاجياتها بعشوائية اخترقها رنين هاتفها فالتقطته من علي المنضدة وهي تجيب فتفاجئت حين سمعت صوته الذي تشوبه فرحة غامرة حين قال
" مبروك يا عروسه .. لو اعرف ان نجمة هتخليكِ تتصرفي بسرعة كدا كنت خطفتها من زمان .."
«سهام» بذهول
" انت عرفت منين ؟"
تجاهل استفهامها و اشتعل بجوفه شوق عارم مهما حاول قمعه لا يفلح فقال بصوتًا أجش و انفاس محترقه
" مش مهم .. المهم انا عايزك .. عايز اشوفك "
لامس الذعر قلبها عندما سمعت حديثه وما أوشكت أن تجيبه حتي تفاجئت حين سمعت الباب خلفها يفتح و صفوت يقترب منها باندفاع و قام بسحبها بقوة ليلصقها بالخزانه خلفها وهو يزمجر بألم
" ليه ؟؟"
لم تفلح في قمع عبراتها التي قذفها بركان وجعها الثائر فتعالت شهقاتها لتشق سمع الشقيقان فأردف «صفوت» بصراخ
" ليه عملتي كدا ؟ كنتِ قاصدة تكسريني قدامه؟ "
ازدادت عبراتها إنهمارًا تزامنًا مع كلماته الجريحة حين قال
" انا في نظرك مش راجل يا سهام ؟"
همست بألم من بين عبراتها
" أرجوك سيبني .. كفاية بقي .."
أي ألم هذا الذي يتجاوز حدود العقل فيجعل كل خليه في الجسد ترتجف حتي الحروف التي خرجت من بين شفتيها حين قالت
" كل شئ انتهي خلاص .."
لحظة ضعف أن تجاوزها سينجو و لكن كيف له أن يتجاوز تلك العينين التي وقع بعشقها منذ أكثر من خمسة و عشرون عاماً والتي كانت تصاحبه في لياليه الطويلة حين كان في كلية الشرطة و التي كانت حلمه الوحيد و لكن بعد أن وقع بعشقها احتلت كل شئ داخله وأصبحت حلمه الوحيد ..
نفضها من يده كمن ينفض قذاره علقت بثيابه و شيعها بنظرات تعانق بها الضدين الكره و العشق معًا و قال بنبرة قاسية
" عندك حق بس للأسف انتهي متأخر اوي. كان مفروض ميبتديش أصلًا "
أظلمت عينيه من فرط الألم الذي ضاق به الفؤاد فأراد أن تتجرع جزءًا ولو بسيطًا منه فهدر بقسوة
" أنتِ مكنتيش تستحقي غير واحد زي ناجي .. هو دا آخرك . "
أيا قلب قتله العشق ماذا أنت فاعلًا بنا أكثر ؟
ألا يكفيك تلك اللوعة و هذا الهوان الذي أصاب خيلائِنا في مقتل ؟
علِم الحبيب مكانته بين طيات الروح فولى و اعرض و علي هوانا تكبر !
هل يُرضيك عذابنا و جِراحنا أم أنك اعتدت علي الجوى ولم تعد به تتأثر ؟
فلتغربي يا شمس الهوى عن كوننا واخبري حبيبي أن الفؤاد الذي اكتوي بنار الشوق قادر علي تحمل كمد الفراق بل أكثر ..
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
انهي كلماته وخرج صافقًا الباب خلفه دون أن يدري وقع كلماته علي تلك التي انتفض جسدها كمن تلقت ضربة سوط قصمت ظهرها الي نصفين و تكومت علي الأرض وهي تعيد الهاتف الي أذنها حين سمعت صراخه يناديها فأجابت بصوت يتضور وجعًا
" سمعت.. عايز ايه تاني ؟"
هدر بكل ما يجيش بصدره من وجع
" الحقير .. جاي دلوقتي يقولك كدا .اومال خدك من ناجي ليه زمان . ؟ حرق قلبه وموته بالحيا ليه ؟ وديني لهخليه يندم باقية عمره .. هاخد حقي وحقك وحق قهرة قلبي عليكِ يوم ما اتجوزك و حرمني منك "
همسات بقهر
" كفاية بقي .. انا مش عايزة منكوا حاجه . عايزة بنتي وبس .."
تجاهل ضجيج الألم و حرقة الشعور و قال آمرًا
" هبعتلك عربية تاخدك .. مش هتباتي ليلة واحدة في بيته ..و متخافيش هو مش هيدور عليكِ بعد اللي حصل .."
عودة إلى الوقت الحالي
ناجى !!"
كان هذا صوت 《همت》 التي تفاجأت بل صعقها حديثه فلم يعلق عليه إنما كان مشغولًا بإشباع جراحه و التشفي من 《صفوت》 فخيم الصمت لثوان إلا من أنفاس الأخير المسموعه بوضوح وكأن هناك منازعات و حروب تجيش بصدره وهو يفرق عينيه بين 《ناجي》 الذي بدا الألم على وجهه و بين 《سهام》 التي كانت تنكث رأسها بتعب مما جعل الدماء تندفع إلى عروقه البارزة بوضوح في رقبته و كفوف يده التي قبضت على السلاح بعنف تجلي في نبرته وهو يصرخ بغضب مقيت:
" هقتلك يا حيواااان…"
فطن 《سالم》 إلى ما ينتويه فمد يده على الفور يقبض على ذراع 《صفوت》 قبل أن يطلق النيران على《 ناجي》 و هو يصيح مُحذرًا :
" اوعى تسمع له يا صفوت دا بيستفزك .."
انهى《 سالم 》كلماته وهو ينتزع السلاح من يد 《صفوت》 فقد التقمت عينيه تلك القناصات التي تحاوطهم من الأعلى :
" برافو يا سالم .. بالمناسبة طول عمري بيعحبني عقلك و حكمتك في التصرف تستاهل أنك تحكم عرش مملكة الوزان بصحيح .."
هدر 《صفوت》 بوعيد :
" وديني لهخليك تتمني الموت كل لحظة و متطولهوش .."
لونت ملامحه ابتسامة مريرة ترجمتها شفتاه حين قال :
" لو دا آخرك فأحب اقولك ان دا حصل من اتنين و عشرين سنه وانا شايف حبيبتي بتتزف لأخويا قدام عيني ! انا فعلًا كنت بتمني الموت كل لحظة. "
《صفوت》 بصراخ :
" ماتقولش حبيبتي دي تاني !"
《ناجي》 بمرارة نابعه من قلب يغزوه ألم حقيقي لا يزال يئن بعد مرور كل تلك السنوات :
" لا حبيبتي.. و انت كنت عارف أني بحبها بس انانيتك و غرورك خلوك تختارها من بين كل البنات و تروح تطلبها من أبوها و أنت عارف أنه عمره ما يقدر يرفض طلب لابن فريد الوزان .. و عرفت انها بتحبني و انضربت و اتبهدلت عشان مش موافقة عليك و مع ذلك اتجوزتها… "
برقت الأعين من حديثه المُدجج بالألم و القهر و تعلقت النظرات على 《صفوت 》الذي انتفض غاضبًا ينفض تلك التهم الملتصقة به منذ زمن :
" اتجوزتها عشان حبيتها .. وهي حبيتني بعد كدا.."
《ناجي》 بقهر شيعته نظراته أولًا :
" حبتك امتى ؟ يا راجل دا انت قعدت سنة كامله تحاول تقرب لها وهي مش راضيه .."
توجهت أسهم نظراته علي تلك التي تحتضر بصمت يتخلله عبرات غزيرة حفرت وديان الألم فوق خديها فتابع 《ناجى》 بإندفاع ينفي تلك التهمة عنها :
" متبصلهاش أوي كدا مش هي اللي قالتلى .. أنا سمعت الكلام دا لما كنت بتتكلم مع الحاجة الله يرحمها .. "
تدخل 《سالم 》محاولًا تغيير دفة الحديث و إنهاء ذلك الصراع الذي سينتهي بكارثة لو ترك العنان لهذا الرجل فسيدمرهم جميعًا :
" هو دا اللي عندك ! دا انت غلبان اوي !"
انقشعت غيمة الألم من عينيه وعادت تلك النظرة المظلمة وهو يقول :
" لاااا انا اللي عندي كتير . دي المازة بتاعت القاعدة إنما التقيل جاي ورا …"
التفت إلي الحائط الأيمن لينفتح أول أبوابه و الذي أطل منه 《أحمد 》طليق 《شيرين》 الذي كان منكث الرأس فصاح به 《ناجى》 بسخرية :
" ايه يا حماده حاطط وشك في الأرض ليه ؟ أرفع راسك كدا يا راجل دا انت بطل ! احمد بيه جوز شيرين بنتي .. بالمناسبة بعد ما أجبرته يطلقها كبر في نظري اوي لما خد فلوسك وخلع بيها فخليته يردها تاني يعني أي حد حاطط عينه عليها الباشا هيخلعهاله .."
قال 《ناجى》 جملته الأخيرة و عينيه تناظر 《طارق》 بخبث والذي لم يحتمل فكرة أنها لازالت مقترنة بذلك الرجل فهدر بعنف انبعث على هيئة سهام من عينيه و شفتيه معًا حين قال:
" وحياة امي لهرقدك أنت و هو جنب بعض زي النسوان.. و ابقي قول طارق الوزان قال.."
《ناجى》 بتهكم:
" الغيرة وحشة وانا حاسس بيك و منكرش اني خايف منك بس اللي مطمني أنك مش هتخرج من هنا على رجليك ! خلينا بقي في المهم و متقاطعنيش عشان فيه سيناريو في دماغي بخططله بقالي سنين و هنسى الكلمتين اللي ما صدقت جمعتهم.."
قال جملته الأخيرة بحدة ساخرًا فخاطبه 《سالم》 بفظاظة:
" اتمنى تكون خلصت تمثيليتك السخيفة عشان صدعت! "
" سلامتك يا كبير .. لا بس فرح هانم غيرتك .. كان بالك طويل و كنت العاقل…."
《سالم 》بهسيس مرعب:
" متنطقش اسمها على لسانك مره ثانيه عشان وشرف أمي ما هتلحق تكمله .."
《ناجى》 بخوف مفتعل :
" خُفت .. عارف لو مش القناصين اللي محاوطينكوا دول وربنا كنت اترعبت . يلا خلينا في المهم. احمد بيه صاحب شركه الفيروز اللي رسيت عليها المناقصة اللي كعيت فيها دم قلبك .. وطبعًا هو أسسها بفلوسك .. اللي ادتهاله كرم منك عشان تخليه يجيب رجلي قوم الناقص .. سوري يا حماده"
قال جملته الأخيرة وهو ينظر 《لأحمد》 باعتذار مسرحي ثم عاود النظر إلى 《سالم》 قائلًا بجدية:
" الناقص راح باعك ليا.. بس هو معذور اللي انا ماسكه عليه يا سالم يا خويا يخليه ميخرجش من بيته العمر كله …"
وجه أنظاره مرة أخرى إلى《أحمد》 بطريقة مسرحية وهو يقول :
" سوري مرة تانيه يا أحمد.."
زفر 《سالم》 بقوة قبل أن يقول بجفاء:
" الفلوس بتروح و تيجي يا ناجى . واللي ضيعته أنا كفيل ارجعه تاني . "
قهقه 《ناجي》 طويلًا قبل أن يقول بسخرية :
" ياخي يخربيت ثباتك .. دانا قربت اغير منك .. لا بس أنت بردو اتضايقت.."
كان محافظًا على جموده وحتى رفرفة عينيه كانت بحذر فتنهد يجيبه بملل :
" بصراحة ولا اتهزيت .. أنت فاشل .. للأسف خليتني اتحمست على مفيش ! "
استفزه جمود 《سالم》 و كلماته فصاح بكره تجلى بوضوح فى عينيه :
" ودي تيجي بردو .. الصبر .. لسه التقيل جاي ورا .."
وجه أنظاره علي الباب الثاني فاطلت منه 《شيرين》 التي كان وجهها باهتًا و كأن شبح ما تلبسها ليمتص منها جميع أنواع الحياة فبدت كتمثال جميل نُحت من حجر إلا من نظرة معاتبة كانت خاطفة لذلك الذي أخذ يهز برأسه ينفي فكرة أنها لازالت متورطه مع هذا الرجل .. أو أنها أرادت الإنتقام منه بأكثر الطرق بشاعة !
" الحصان الرابح بتاعي .. شيرين بنتي حبيبتي.. دي بقي اللي ظبطت الأداء صح ! شيرين هي اللي خدت ملف الصفقة الحقيقي من دولاب اوضة نومك ! "
انكمشت ملامحه لوهله فهلل 《ناجى》 قائلًا :
" اوبااا .. صدمة صعبة مش كدا ؟ و خصوصًا انك اتهمت فيها حبيبة القلب .. اللي يا حرام كانت جاية تقولك خبر حملها . و اللي بالمناسبة نزل بسببك ! "
انكمشت ملامحه بألم تجلى في عينيه التي اغمضهما لبرهه علي حديث 《ناجى》 المسموم:
" يجيلك قلب تضرب بنت الناس بالطريقة الوحشية دي لدرجة تخليها تنزف ! ياخي خلي في قلبك شوية رحمة . يالا معلش . خلينا في المهم .."
التمعت عينيه بسعادة مرضيه وهو يقول بتمهل :
" أحساسك ايه لما شفت ابنك عبارة عن دم عالأرض ؟ متقوليش متأثرتش ؟ ناهيك طبعًا عن أنها عمرها ما هتبص في وشك تاني .."
ارتسمت الشراسه بعينيه و تجعدت ملامحه حتي بدت مُخيفه و قال بلهجة أرسلت الرعب إلى أوصال 《ناجى》:
" هقولك احساسي ايه لما تقولي احساسك أنت أما تعرف أن كل العرض دا معمول علي شرفك …"
انكمشت ملامحه بحيرة فتابع 《سالم 》بقسوة:
" تخيل أنك كنت مجرد عروسة ماريونيت انا بحركها في أيدي .. حتي كروتك دي كلها أنا اللي كنت بحركها !"
حاول لملمة شتاته قائلًا بسخرية :
" دا كِبر ولا أنت اتجننت خلاص ؟"
لمع وميض الإنتصار بعينيه و قال بقسوة :
" لا دا ولا دا ! دي حقايق…"
كلمات مبهمة لم يلقي لها بالًا ولكن ما أدهشه هو التفاف الجميع نحوه و تلك الابتسامة المتشفيه على أفواههم فهوي قلبه بين ضلوعه وعاد بانظاره إلى《سالم 》الذي قال بفظاظة:
" ابدأ انا العرض بتاعي بقي .و بما اني مش رطاط زيك فهقولك بإختصار .. أنا فعلًا مضيت على تنازل عن الأرض لمروان بس بمزاجي هو مضحكش عليا زي ما فهمك.."
《ناجي》 بصدمة :
" يعني ايه ؟"
عودة إلى وقتًا سابق
التف الجميع لأول مرة منذ سنوات حول تلك المنضدة علي سطح القصر و التي شهدت طفولتهم و مراهقتهم و الآن تشهد علي تجمعهم مرة أخرى و هم رجال أقوياء
" سالم انت اشمعنا جبتنا هنا ؟ "
هكذا تحدث «سليم» بإستفهام فأجابه «سالم» باختصار وهو ينظر إلي «مروان»
" احكي "
انطلق «مروان» يروي لهم ما حدث بينه وبين «ناجي» ثم انهي حديثه قائلاً بتهكم
" عايز يجندني ابن الوارمة "
علق «طارق» بامتعاض
" الراجل دا هيفضل ناقص طول عمره …"
أطلق «سليم» جأشه مكبوته من صدره قبل ان يقول بحنق
" معدش ينفع نسكت يا سالم . لازم نوقفه عند حده …"
«سالم» بفظاظة
" احنا مش ساكتين يا سليم . أنا برقدله عشان يوم ما هضرب هتبقي هي القاضية …"
هب «مروان» مولولًا
" اه يا بختك الاسود يا مروان .. اروح فين وآجي منين يا ربي. ."
«سليم» بامتعاض
" بتولول ليه يا اخرة صبري .."
ناظره «مروان» بحنق تجلي في نبرته حين صاح و هو يفرق نظراته بينهم
" حضراتكوا قاعدين تفكروا و تخططوا و محدش حاسس بيا وبوكستي .. اه انا طول عمري نحس انا عارف .."
" بطل ياد انت وقول وكسة ايه قرفتنا .."
هكذا تحدث «طارق» بنفاذ صبر فكاد أن ينخرط في نوبة ولولة أخري ولكن أوقفته أعين «سالم» المحذرة وكذلك نبرته حين قال بجفاء
" مش هتحملك كتير . ادخل في الموضوع علي طول .."
اعتدل في جلسته وقال باندفاع
" دلوقتي من بين كل البنات اللي في الدنيا انا حبيت بنت الكلب دا .. والكلب دا حاطت جوازه من بنته في كفة و اني اساعده ينفخكوا في كفه اعمل ايه انا بقي في الورطة دي ؟"
ناظره «سليم» باستخفاف تضمن لهجته حين قال
" ولا ورطة ولا حاجه .. سما اصلا مش بتطيقه يعني كلامه ولا هيفرق معاها .."
«مروان» بحنق
" يا غبي ماهي عمتك معاه . و سما ماشيه زي البقرة ورا امها يعني تقدر تخليها متعبرنيش ولا تسأل عني . و كمان ورقة الجواز العرفي اللي معاه دي اكيد مش هيعملها حجاب يعني .."
تدخل «طارق» قائلّا بحكمة
" الفيصل في الموضوع دا هو سما .. لو بتحبك فعلًا و عوزاك محدش هيقدر يفرق بينكوا.."
«مروان» بسخرية
"دا لو بقي .."
أيد «سليم» حديث «طارق» قائلًا بخشونة
" طارق عنده حق .. و لو انت متعرفش مشاعرها من ناحيتك ايه تبقي دي الخيبة اللي تستحق تولول عليها .."
«مروان» بحسرة
" اه مانا عارف اني هولول للصبح .."
أضاف «طارق» بتقريع
" بصراحه يا مروان أنت كلك علي بعضك خيبة . بقي راجع من السفر داخل في سنه اهوة و مش عارف تلين دماغها . دا لو مراهق في ثانوي كان زمانه علقها .."
«مروان» بغل
" قصدك صايع في ثانوي . أنا مش صايع .. و بعدين كنت اعمل ايه يعني ؟ مانا راجل محترم عايز ادخل البيت من بابه .. ماليش في اللف و الدوران "
تأفف «سليم» و قال بحنق
" هو انت يا ابيض يا اسود . ما تمهدلها يا ذكي . الفت انتباهها ليك و حسسها انك بتحبها .."
صاح «مروان» ساخرًا
" ههه تعالوا شوفوا مين بيتكلم سلومة الاقرع بتاعنا بقي يفهم في الأحساس .. ايوا هي القرعة بتطلب احساس فعلا .."
أوشك «سليم» علي لكمه فتدخل «طارق» مانعًا إياه وهو يقول بنفاذ صبر
" بطل بقي استظراف ياد انت وانت يا عم الحساس اركن علي جنب هو لسه هيحسسها . نكون غرقنا .. بص يا ابني البنات بتحب الواد المخلص . يعني اول ما تشوفها تشدها من وسطها و تديها بوسه تدوخ و بعدين تقولها بحبك و عايز اتجوزك هتلاقيها سلمت علي طول و نخلص .."
برقت عين «سليم» و كذلك «سالم» المستمع الي حديثهم بترقب أما «مروان» فهب من مكانه ينتزع كفوف «طارق» و يبحث بسائر جسده قائلًا
" وريني ايدك كدا .. اديني قفاك طيب ؟ "
ابتسم «سالم» ساخرًا بينما تعاظم فضول كلا من «سليم» و «طارق» الذي قال مدهوشًا
" في ايه يا ابني ؟ بتدور علي ايه ؟"
تابع «مروان» استكشافه لجسد «طارق» وهو يقول
" استني بس هلاقيه .."
صاح «طارق» بغضب من أفعال شقيقة
" هو ايه اللي هتلاقيه يا بغل ؟"
صدمتهم كلمات «مروان» حين صاح بانفعال
" الوشم .. دقيت وشم ولا لسه يا طارق؟ "
لم يستوعب «طارق» سؤاله فأردف بصياح
" بااااس تبقي اتصهينت يا معلم … انا قولت دي اخلاق يهود بردو .."
انكمشت ملامحه بحنق وقال بتقريع
" اتصهينت ايه يا غبي انت و وشم ايه اللي بتدور عليه ؟"
اجابه «مروان» بتفكير
" طب ايه بقيت بوذي؟ بتعبد العجل مثلًا ولا ايه؟ "
اغتاظ «طارق» من حديثه فتابع مروان بصياح
" ما تقولي جنس ملتك ايه ؟ ابوس مين و احضن مين؟ مفيش عندك اسلام خالص ؟ متعرفش أن في حرام و في حلال . هتشوي في نار جهنم بسببك . يخربيتك.. "
قهقه «سليم» علي حديث «مروان» الذي تابع ساخرًا
" يا شيخ دانا صلة الدم اللي بيني و بينها نقحت عليا و هقوم اسكع نفسي شبشبين. دانا لو مصاحب فتاة ليل مش هعمل كدا .. "
أوشك «طارق» علي لكمه ولكن لفت انتباهه الجملة الأخيرة فقال بتساؤل
" بغض النظر عن الدين عشان مش هنكر أنه كلامك فيه صح.. بس ايه علاقة انك تبوسها بأنها فتاة ليل ؟"
«مروان» بسخرية
" عشان مفيش واحده محترمة هتقبل ان واحد يقرب منها وهو مش جوزها . و مفيش واحد بيحب واحده وعايز يتجوزها هيعمل معاها كدا.. و يوم ما يعمل معاها كدا هتعرف أنه بيعتبرها زي ما قولتلك قبل كدا فتاة ليل أو صايعة أيهما اقرب؟"
شرد «طارق» للحظة وهو يتذكر «شيرين» التي غلف الألم نظراتها حين قبلها بتلك الطريقة و هنا شعر بالغضب من نفسه التي دهست علي كل شئ و جعلته يرتكب تلك الحماقة في حقها و حق صلة الدم التي تجمعهما .. استفاق من شروده علي كلمات «مروان» وهو يقول بتحسر
" يا ربي دانا محترم والله مردتش حتي امسك أيدها و قلت هحوش كل حاجه لحد ما تبقي حلالي .."
«سليم» بامتعاض
" متقرفناش بقي وبطل ولولة …"
«مروان» باستهجان
"بقولك ايه متكلمش عالقرف مدام مبصتش لنفسك في المراية. "
" خلصتوا ؟"
قطع صوته الحاد شجارًا كاد أن يندلع بين كلًا من «سليم» و «مروان» و التفت الجميع اليه فقال بجفاء وهو يوجه أنظار قاتلة الي «طارق»
" طيب انا هتغاضي عن الكلام اللي انت قولته دا و مش هحاسبك عليه وأنت بالمقابل تمحيه من ذاكرتك احسن ما امحيك أنا من علي وش الدنيا .. احنا مجتمع شرقي مسلم و عندنا ضوابط و التزامات . جو القطط والكلاب دا مش بتاعنا. مفهوم ..؟"
أومأ «طارق» بالموافقة فالتفت «سالم» إلي «مروان» قائلًا بخشونة
" أما أنت بقي فمن وسط غبائك و هريك الكتير جبت الحل.. و هديك فرصة العمر .."
صاح «مروان» باندفاغ
" الهي يسترك دنيا و آخرة حل ايه قول .."
«سالم» باختصار
" هجوزك سما النهاردة قبل بكرة .."
عودة للوقت الحالي
لون الاستمتاع ملامحه وهو يضيف ساخرًا
" و بصراحه سما ممانعتش أبدًا لما قولتلها ان جوازها من مروان هو الحل الوحيد .. و حصل .."
تدلى فاهه من فرط الصدمة فتابع 《سالم 》ساخرًا:
" اه صحيح واجب عليك تبارك لمروان عشان كتب كتابه هو و سما كان الاسبوع اللي فات .. بنتك أصيلة رجعت الحق لأصحابه الحمد لله مش طلعالك…"
«ناجي» بتحسر و صدمة
" بتقول ايه ؟
تدخل 《مروان》 بتهكم :
" بيقولك ان انا اشتغلتك .. ممكن اقولهالك بمعني تاني بس الكبير واقف عيب !"
ابتسم 《سالم 》على حديث 《مروان 》قائلًا بخشونة:
" هفهمك .. انا ادتله الأرض بمزاجي وهو كتبها لسما فعلًا وسما بعد ما كتبنا الكتاب عملتله توكيل و بالتوكيل دا باع ليا تاني و عملنا صحة توقيع عالعقد و الارض رجعتلي !"
كان يطالعه بابتسامة لم تصل لعينيه وخاصةً حين رأي تبدل مظهر 《ناجي》 فقد كان و كأنه يتشاجر مع أنفاسه وصدره يعلو و يهبط من فرط الغضب فتحدث《 سالم》 بفخر:
" عمتي بقي ! ملكة عيلة الوزان زي ما قولت .. و هتفضل كدا العمر كله .. مقدرتش تبيع ولاد أخوها .. و خصوصًا لو كان البديل رخيص أوي زيك كدا .."
عودة لوقت سابق (من الفصل الخامس و العشرين )
"عايزة اتكلم معاك يا سالم .. لوحدنا ! "
التفت 《سالم 》إلى 《همت》 إثر حديثها الذي أثار استفهام الجميع فقال بفظاظة قاطعًا أي مجال للحديث الجانبي:
" تعالي معايا .."
خرج «سالم» و برفقته «همت» من غرفة «مروان» بالمشفي متوجهًا إلي سيارته ليصعد الي مقعد السائق وهي بجانبه ثم التفت إليها بنظرة استفهام لتبدأ حديثها قائلة بندم
" في حاجات كتير عايزة احكيلك عليها بس قبل اي حاجه . عيزاك تسامحني "
«سالم» باختصار
" علي ؟"
اخفضت رأسها بخزي قبل أن تقول بندم
" غلطات كتير اولها اني حاولت اخلي جنة تسقط . "
«سالم» بفظاظة
" عارف . و مش انا اللي مفروض تطلبي مني اسامحك . اكيد عارفه تطلبي من مين ؟"
«همت» بحزن
" عارفه انك اكيد عرفت . و عارفه هطلب من مين السماح .. بس قبل كل دا لازم تعرف اني مش وحشة . أنا وقعت في فخ الشيطان . أنا بحبكوا اوي والله انتوا ولاد اخويا حبايبي . و عمري ما هرضي بالأذي ليكوا. "
تجاهل حزنه علي هذا الموقف الذي يراها به فعلي الرغم من كل شئ هو يحبها و يقدرها ولكن اخطائها اكبر من ان تغتفر لذا قال بخشونة
" و إيه اللي يثبت كلامك دا ؟"
ارتفعت عينيها تناظره بالم قبل أن تقول
" كنت عارفه انك هتقول كدا …وانا هثبتلك اني معنديش اغلي منكوا… "
صمتت لثوان قبل أن تتابع بنبرة متحشرجة
" ناجي كلمني و طلب مني اني اساعده ياخد حقه منكوا. "
أطلق الهواء المكبوت بصدره في زفرة قوية قبل أن يقول بخشونة
" هاتي اللي عندك يا عمتي .."
قصت عليه كل ما حدث يوم قابلته في المشفي و تلك الرسالة التي تأكدت من خطأها فانتفضت عروق رقبته تحكي مقدار غضب هائل يجيش بصدره ولكنه حاول قمعه قدر الإمكان حين قال بجفاء
" اتأكدتي أن الرسالة متفبركة ازاي ؟"
" روحت لخبير خطوط و خدت معايا رسالة تانيه بخط امك كانت كتبهالي اوديها لأبوك وهما مخطوبين و الخبير قالي ان الخط متقلد باحترافيه بس لا مش لنفس الشخص …"
أنفاسه الحارقة جعلت الجو يشتعل من حولهم فتشعب الخوف في أوردتها ولكن هذا هو الخيار الصحيح
" كملي و بعدين .؟"
تعلم أن القادم سيجعل غضبه جنوني ولكنها لا تملك سوي ان تخبره بما يحدث خلف ظهره
" بصراحه في حاجه مهمة لازم تعرفها .. انا عارفه انك هتتصدم بس للأسف مقدرش مقولكش .."
«سالم» باختصار
" قولي …"
اخرجت كلماتها دفعة واحدة و كأنها تتخلص من وطأتها علي قلبها
" مروان خاين . بينزل اخبارك لناجي .."
برقت عينيه بصدمة من حديثها فتابعت بلهفه
" وحياة بناتي ما بكذب عليك .. و لو مش مصدقني خد شوف الفيديو دا . دا ناجي وراهولي عشان يعرفني أن الكل معاه وان كفته هي الرابحه .."
كانت تتحدث بينما هو بعالم آخر لا يسعه من الصدمة و الخذلان الذي يجيش بصدره وهو يريد و يسمع حديث مروان مع ناجي ..
مرت دقائق من الصمت لا يسمع بها سوي صوت أنفاسه الحارقة و صدره الذي يعلو و يهبط من فرط الألم و لكن قطعها صوته الذي خرج قاسيًا يتناسب مع غضبه في تلك اللحظة
" ناجي طلب منك ايه ؟"
" عايز يرجعلي دي اول حاجه و طلب مني اطالبك بورثي كله فلوس حتي الأرض و اطلب أضعاف تمنها و اني اجبله ورق المناقصة اللي الشركة دخلاها و اداني فلاشه احطها عالجهاز و هي هتنسخ كل اللي عليه .. "
أنهت جملتها وهي تمد يدها إليه فالتقطها من بين يديها وهو يقول بجمود
" لو عايزة تثبتي انك باقيه علينا صح. تعملي اللي هقولك عليه .."
«همت» بصدق
" هفديكوا بروحي لو لزم الأمر .."
" حلو .. أنتِ هتنفذي كل اللي قالك عليه .."
هكذا تحدث «سالم» فشهقت مستنكرة
" انت بتقول ايه يا سالم ..؟"
«سالم» بغموض
" هتوافقي ترجعيله و هديكي الفلوس و هتحوليها علي اسم ناجي الوزان اللي لما يموت محدش هيورثه غيرك و كدا فلوسنا مخرجتش بره .."
استفهمت بشفاة مرتجفة
" هتقتله يا سالم ؟ "
«سالم» بقسوة
" هموته بالحيا…"
عودة للوقت الحالي
ابتسمت 《همت 》بتشفي وهي تناظره بإحتقار تجلى في نبرتها حين قالت :
" فكرت أني ممكن اصدقك أن أمينة خانت منصور الله يرحمه !"
تسللت السخرية الي صوتها حين تابعت:
" أمينة اللي كانت روحها فيه .. و لا حتة الجواب اللي ادتهولي فكرت أنه ممكن يهز شعره فيا ؟ على فكرة أنا سمعتك وانت بتحاول معاها كذا مرة و هي تصدك . و كتمت في قلبي عشان ولادي. و آخر حاجه لما اتولدت سما و كنت مفكرها ولد و سبتني محمومة و مسألتش فيا و حاولت مع أمينة اللي ضربتك بالقلم و هددتك لو مبعدتش عنها هتقول لمنصور و بابا .. والجواب اللي انت ادتهولي دا أنا وريته لخبير خطوط هو وجواب تاني من اللي كانت أمينة بتبعته لمنصور وهما مخطوبين و قالي أن الجواب بتاعك دا مش خطها. طول عمرك كذاب و قذر …"
أنهت جملتها وهي تشيعه بنظرات الخسة وهو يبادلها بأخرى قاسية غاضبة فقطع 《سالم》 حرب النظرات المتبادلة بينهم وقال بفظاظة:
" عمتي جت قالتلي على كل حاجه .. و ورتني كمان الفيديو بتاع مروان اللي انت صورته وهو قاعد معاك ! وورتهولها و حاولت تقنعها أنه خاين عشان متوافقش على جوازه من سما .."
تخللت السخرية نبرته حين أردف بتشفي:
" على فكرة عمتي حولت الفلوس باسم ناجي الوزان اللي كان عليه أحكام تجبله علي الأقل اتنين إعدام وخمسة أشغال شقة مؤبدة و طبعًا دا ميلقش بينا قوم ايه؟؟ طلعنالك شهادة وفاة مزورة"
ابتسم بتسلية قبل أن يتابع:
" و بديهي أن اللي يورثك عمتي .. فمش محتاج اقولك أن فلوس الوزان في إيد أمينة! "
قال كلمته الأخيرة وهو ينظر إلى《همت》 التي بادلته الابتسامة بأخرى حانية فصاح 《ناجي》 بقهر:
" و أيه يعني مانا خدت منك ملايين في الصفقة الأخيرة . "
لمعت السخرية في نظراته و تجلت في نبرته حين قال:
" بتستعجل على رزقك و دا عيبك .. اللعب له أصول .. في التأنى السلامة يا دانيال روبرت! "
لون الفضول نظراته فتابع《 سالم》 وهو ينظر إلي 《أحمد》 و يقول بجفاء:
" أما أحمد بقي فهو مش ناقص ولا حاجه ! لأن كل اللي هو عمله دا باتفاق مني و الشركة دي أنا المالك الاول ليها و أحمد الواجهه بس.. حتى الرسالة العبيطه اللي بعتهالي و أنا في المستشفي لما بعتلي كلابك عشان يخوفوني و كنت عايز توقعني في الهلالية ! فاكر ؟"
لم يجبه انما توسعت نظراته بعدم تصديق فتابع 《سالم》 بقسوة :
" احمد بعتلي أنه طلق شيرين و أنه هرب بالفلوس عشان يخليك تثق فيه .. سهل أوى نتوقع أنك بتراقبه .. معرفش جايب غبائك دا منين !"
صاح 《ناجي》 بصراخ موجهًا أنظاره الى 《أحمد》:
" آه يا كلب ! وديني لهخلي فضيحتك على كل المواقع .."
《سالم 》بتسلية :
" بلاش كلام أنت مش قده .. ناهيك عن أنه في حمايتي و متقدرش تقرب منه بس أحب اقولك ان كأس السم اللي بعتهولي انا قلبته و بعتهولك عشان تشرب منه !"
《ناجي》 بذعر:
" تقصد ايه ؟"
《سالم 》وهو يوجه أنظاره إلى 《شيرين 》بفخر
" شيرين الوزان بنتنا ، تربية منصور الوزان اللي عملت المستحيل عشان تحولها نسخة منك و مفلحتش .. عشان أصلها الطيب و تربيتها غلبوها. "
عودة لوقت سابق
جالسة في الحديقة تناظر النجوم بأعين حزينة تشعر بأن كل شئ حولها لا ينتمي لها أو أنها هي من لا تنتمي الي هذا المكان .. فهي لطالما كانت وحيدة به. لا تعلم هل الخطأ يكمن بها أو بمن حولها ولكنها لم تكن سعيدة أبدا هنا .. حتي تلك الزيجة التي كانت ستجمعها بسالم ظنت أنها قد تكون سبب نجاتها و سعادتها كان الدافع الاول و الكبير لها والدها حتي يستطيع أن يتغلغل أكثر داخلهم ولكنها لم تكن سعيدة معه . كانت منبهرة بوسامته و هيبته ولكنها بحثت عن الحب خارجًا .. مخطئة و تعلم ذلك ولكن كانت روحها تنشد اي بادرة حنان وحب لطالما افتقدته حولها .
زفرت بقوة فاخطائها عظيمة و أفعالها مشينه هانت نفسها التي هي أمانة من الله ولكنها لم تصُنها بل أهلكتها و أهانتها بأفعالها الخرقاء المشينة والتي تجعل الخزي يحني رأسها و العار يثقل كاهلها ولكن أكثر مايؤلمها في الأمر برمته هو أن المتسبب في كل ذلك والدها .. !
ذلك الرجل الذي من المفترض عليه حمايتها من نفسها اولًا و تعنيفها أن سولت لها الخطأ كان هو من يزينه لها.. استخدمها كدمية رخيصة في أفعاله المشينة دون النظر الي اي شئ..
نشيجًا حارًا كان يمزق جوفها و عبرات محترقة تكوي بسخونتها وجنتيها و شهقات متألمة تفتت روحها كلمات كثيرة تتردد في عقلها حتي إصابته بالجنون ولكن من يستمع لإمرأة مثلها ؟
" ياتري اللي أنتِ فيه دا ندم ؟ ولا وجع ولا ايه بالظبط ؟"
هبت معتدله وهي تشهق بعنف حين سمعت صوته القاسي و كلماته المستفهمة فسارعت أناملها بمحو آثار ضعفها وهزيمتها وحاولت جعل نبرتها قوية حين قالت
" انت ايه اللي جابك هنا ؟ هو انا مش هخلص منك ؟"
اقترب منها بهدوء مثير للأعصاب قبل أن يقول بلهجة تماثله
" لا مش هتخلصي مني .. و جاوبيني علي سؤالي .."
تنحي الحزن جانبًا و اصبحت في مواجهه بين ضربات قلبها المتلاحقة و ذلك الشعور الغريب و المثير بقربه. و خاصةً حين تذكرت تلك القبلة الساحقة التي اغتالت عذرية شفاهها فداهمت جسدها رعشة قويه جعلت حدقتاها تهتز فلاحت ابتسامة خافتة علي شفتيه و قد فطن إلي أنها تذكرت قبلته وقد انتشي قلبه بذلك كثيرًا
" أنا هسيبلك المكان كله وامشي عشان حقيقي زهقت منك .."
ما كادت أن تلتفت تنوي المغادرة فأسرت معصمها قبضته القوية ونبرته التي تماثلها حين قال
" مش عايز أتجاوز حدودي معاكِ تاني عشان كدا اقفي نتكلم .."
تلك المشاعر الغريبة هي أكثر ما يستفزها لذا سارعت بجذب يدها من اسره و هي تلتفت قائلة بنفاذ صبر
" انت عايز مني ايه؟ "
" جاوبي علي سؤالي .. عامله في نفسك كدا ليه ؟"
لم تفلح في إيقاف سيل فيضان الكلمات التي أنسابت من بين شفتيها و انساب معها وجعّا قاتلًا يقتات علي روحها
" عايز تعرف عامله في نفسي كدا ليه .؟ حاضر هقولك. أنا اكتر واحده وحشه في الدنيا دي .. انا زفت و رخيصة و خاينه خنت خطيبي زمان مع صاحبه .. خونت عيلتي و الناس اللي عشت معاهم عمري كله… حاولت أأذي فرح و أبعدها عن سالم بكل الطرق .. حاولت أأذي جنة و ابعدها عن سليم و اتواصلت مع ابن عمها و عرفته كل اللي حصل بينها و بين حازم . بص علي قد ما تقول قول . مفيش حاجه وحشة معملتهاش .. "
كانت كلماتها تقطر ألمًا انبعث من عينيها علي هيئة عبرات غزيرة ارتج لها قلبه ولكنه لم يستطيع منع الكلمات التي خرجت من فمه قاسية توازي قسوة شعوره
" و متحمله نفسك كدا ازاي ؟"
صاحت بقهر
" مين قالك اني متحملاها ..انا اكتر واحده كارهه نفسها و بتأذيها في الدنيا دي. و اكتر واحده رخصت نفسها و حقرت منها… "
لم يتمالك نفسه وهو يهزها بعنف قائلًا بغضب مرير
" و ليه تعملي في نفسك كدا ؟ هاه . ليه تهينيها و ترخصيها كدا ؟ ردي عليا . ليه ؟؟"
صرخت بكل ما يعتمل بداخلها من قهر و ألم
" أنا مختارتش اعمل كدا.. مختارتش اي حاجه بإرادتي . مختارتش .."
انهت كلمتها الأخيرة وهي تتهاوي علي الأرض بين يديه التي لم تفلتها انما هبط معها ليجلس أمامها يناظرها بألم و حزن حين تعالت شهقاتها التي كانت تشق السكون حولهم
" مفيش حد بيختار يبقي وحش .. مفيش حد بيختار يبقي مجرد كومبارس او عروسة بخيوط الناس بتحركها.. "
هكذا تحدثت بألم ثم اخفضت رأسها وهي تتابع بخفوت
" بتسألني ندمانه ؟ ندمانه دي كلمه بسيطة علي اللي جوايا .. انا عندي استعداد اضحي بعمري كله قصاد أن الدنيا ترجع بيا عشان اصلح كل غلطاتي و بعدها اموت.. انا راضيه .."
لم يعد في مقدوره احتمال وجعها اكثر فمن الواضح أن تلك المرأة تعني له اكثر مما كان يتوقع لذا أخذ قراره و اشتدت يديه الممسكه بكتفيها و قال بقوة
" هتعيشي و هتصلحي كل اخطائك .. وانا جمبك وهساعدك .."
كان قارب النجاة وسط بحر هائج يكاد يبتلعها بين أمواجه الثائرة ولكنها خشيت أن يكن سرابًا يتخيله قلبها الملتاع لذا نفضت يديه التي تحيط بها و قالت بقسوة
" وانت هتبقي جنبي ليه و بأمارة ايه ؟ اوعي تفكر اني بالرغم من كل اللي عملته واحدة ممكن تفرط في نفسها. لا .. دا هي دي الحاجة الوحيدة اللي بقيالي ..انا مش واحدة من إياهم .. و اعمل حسابك انك لو قربت مني تاني والله لهقتلك .."
لا يعلم لما شعر بالإنتشاء لكلماتها اهي النزعة الشرقية التي لازالت جذورها بقلبه ولم تفلح سنين الغربة في اقتلاعها ؟ أم أن تحول مشاعره تجاهها هو ما يجعله يشعر هكذا ؟
" حلو وانا بحب الستات الشرسة دي .. بس خلي موضوع الشراسه دا بينا .. انا فعلا هقف جمبك و هساعدك وهنصلح كل العك اللي حصل دا سوي .. و عمري ما هقرب منك تاني غير في حاله واحدة بس .."
خربش الفضول جدران قلبها من حديثه ولا تعلم كيف همست قائلة
" اي هي الحالة دي ؟"
ابتسم بتخابث قبل أن يقول مازحًا
" إلا لو طلبتي مني .."
اغتاظت من حديثه أو خاب أملها فقد ظنت أنه سيقول شيئًا آخر فصاحت بحنق
" دا بعينك.. و اوعي كدا عشان اقوم.."
هدر بجفاء مفتعل
" اترزعي مكانك اما اخلص كلامي. ابقي قومي.."
نظراته اخافتها و كذلك نبرته فاستكانت بمكانها فرقت لهجته قليلاً حين قال
" أنتِ اكيد حاسة باللي انا حاسه . بس انا عايز ندي لنفسنا فرصه نفهم فيها مشاعرنا عشان لما ناخد خطوة منرجعش فيها أبدا .. اتفقنا "
كلماته أثلجت صدرها المحترق و لأول مرة منذ سنوات تشعر بتلك السكينة فلم تستطيع سوي ان تومئ بالموافقة ولكنها تفاجئت حين وجدته ينحني برأسه ويده تمسك كفها الذي اقترب ليلثمه برقه جعلت الوخزات تتفشي في سائر جسدها ناهيك عن قلبها الذي كاد أن ينخلع من مكانه تأثرًا بتلك القبلة التي بعثرت كيانها و أتت كلماته لتجهز علي الباقي من ثباتها حين سمعته يقول بصوتًا أجش
" مش عايز أشوف دموعك تاني .. عايز اشوف شيرين اللي كانت ضحكتها ترد الروح.."
تزامناً مع كلماته ارتسمت اجمل ضحكة علي ثغرها الممتلئ فزادته إغراء كما زادت ملامحها فتنة فكانت كشمس اتبثقت من بين عتمة أحزانها …
اخترق جلستهم صوت أتي من هاتفه معلنًا عن وصول رسالة نصية فتراجعت «شيرين» بحرج الي الخلف بينما هو انكمشت ملامحه بغضب و قام بالتقاط هاتفه الذي حاز علي انتباهه لثواني قبل أن يرفع رأسه بعد أن تبدلت نظراته كليًا و قال بخشونة
" يالا تدخل جوا عشان متبرديش .. "
اطاعته بصمت و توجهت الي الداخل بينما تباطئت خطواته حين وصلت علي غرفتها و حين أوشكت علي فتح الباب تحدث بلهفه
" هتنامي ؟"
التفتت قائلة بخجل
" هحاول .."
حاوطتها نظراته بطريقة اربكتها خاصةً حين قال بخفوت
" لو منمتيش ابعتيلي …"
اومأت برأسها بخجل ثم التفتت لتدلف الي الغرفة تحت أنظاره التي تقول الكثير و الكثير .
ما أن أغلقت «شيرين» باب غرفتها حتي توجه إلي أحد الغرف و قام بالدخول إليها دون أن يطرق الباب فالتفتت «أمينة» تنظر إليه بابتسامة فهم معناها علي الفور فتحرك تجاهها واضعًا يديه في جيوب بنطاله وهو يقول بجمود
" نعم .. "
«أمينة» بتهكم
" أنا اللي عايزة اسمعك مش انت .."
«طارق» بخشونة
" كل اللي طلبتيه حصل .."
«امينة» بمكر
" حلو و أيه كمان ؟"
زفر بنفاذ صبر قبل أن يقول بجفاء
" و شيرين خلاص من النهاردة مفيش قلق ولا خوف منها …"
أوشكت «أمينة» علي الحديث ولكنها تفاجئت حين وجدت باب غرفتها يفتح و تقف أمامه «شيرين» تناظرهم بأعين يلتمع بها الدمع و الخذلان ولكن كانت المفاجأة الأكبر من نصيبه حين رآها و قد هوي قلبه بين ضلوعه حين سمع كلماتها حين قالت بتهكم مرير
" ها يا مرات خالي اطمنتي من ناحيتي ولا لسه ؟ "
«أمينة» بارتباك
" شيرين …."
حاولت أن تتواري خلف جدار السخرية التي تضمنها لهجتها حين قالت
" تعرفي كل حاجه قالهالي ناجي الوزان كانت غلط الا حاجه واحده بس .. انك فعلا مش سهلة …"
" مش سهلة عشان عايزة احمي بيتي و عيلتي ؟"
هكذا قالت« أمينة» بحدة بعد أن تجاوزت صدمتها فاجابتها «شيرين» بلهجه تفوح منها رائحه الألم
" واحنا ايه نظامنا ؟ مش من ضمن عيلتك بردو ولا احنا حلال فينا الغدر و الخيانة عادي ؟ بصي مش بلوم عليكِ كلنا وحشين زي بعض . أنا بس حاسه انك كبرتي الموضوع اوي لدرجة أنك تبعتي تجيبي طارق باشا من آخر الدنيا عشان بس يرسم الدور عليا قوم انا الهبلة بقي هصدقه و احبه صح ؟"
قالت جملتها الأخيرة وهي تناظره بعينين تجمع بها هزائم العالم أجمع فلم يتحمل سهامها أبدًا فاقترب منها وهو يقول بتوتر
" شيرين الموضوع غير كدا . اصبري أما هفهمك…"
نفضت يديها بعنف من بين يديه التي حاولت لمسها و هي تقول بتهكم مرير
" لا تفهمني ايه انا فاهمه كل حاجه وانت الصراحة كنت ممثل بارع . بس مش لوحدك انا كمان مثلت عليك و اقنعتك تنكر ؟"
يعرف انها تكذب فحدقتاها تهتز بقوة من ثقل ما تحمله من عبرات و كذلك شفتاها ترتجف من شدة الألم لذا تجاهل ما تقوله و قال بحنو
" بس انا مكنتش بمثل عليكِ.."
" اسكت .. "
هكذا قاطعته بقوة فلا طاقة لها علي احتمال كذبة جديدة وذلك الحنان في نبرته سيجعلها تنخرط في نوبة بكاء عنيفة ستطيح بما تبقي لديها من كبرياء لذا التفتت تقول لأمينة بفجاجة
" العيلة دي أنتِ غريبة عنها احنا اللي ولادها وان كانت غلطاتي كتير فأنتِ ولادك مش ملايكه و البيت دا بيتنا و لينا فيه و من هنا و رايح اوعي تفكري تتعرضيلي تاني و وفري خططك التافهه دي لحد غيري انا «شيرين» الوزان و محدش يقدر يخدعني ولا يضحك عليا .."
قالت جملتها الأخيرة و عينيها تصدر سهام حارق استقرت في قلبه ثم ولت هاربة من أمامهم بخطوات حاولت جعلها ثابته قدر الإمكان و ما أن أغلقت باب الغرفة حتي أطلقت العنان لعبرات غزيرة كالأنهار و هرولت للأسفل قاصده مكتب «سالم» الذي تفاجئ بها تقتحم غرفته صافعه الباب خلفها وهي تقول من بين عبراتها
" عايزة اصلح كل الأخطاء اللي عملتها .. و في المقابل هتديني حقي و تسبني امشي من هنا .. "
عودة للوقت الحالي
ناظر 《شيرين》 بصدمة توسعت حين تابع 《سالم 》بقسوة :
"اولًا كدا الفلاشة الي بعتها مع عمتي مروان ظبطها و شيرين نزلتها عندك عالجهاز و بعتتلي كل الداتا القذرة بتاعتك . بتاعت دانيال ! بمعني اصح كل اعمالك المشبوهه و الفيديوهات اللي ماسكها على الزبالة اللي بتتعامل معاهم بقت عندي !"
تزامنًا مع حديث《 سالم》 تقدم 《طارق》 يمسك بيد 《شيرين》 بقوة ليجذبها لتقف بجانبه ثم تنتقل يديه إلي خصرها بتملك و كأنه يعلن للجميع بأنها شيء يخصه فقط ولكن 《ناجي》 كان في وادٍ آخر فصاح دون وعي :
" ايه ؟"
《سالم》 بسخرية :
" لا متفرهدش مني ! إحنا لسه في الأول .."
ارسل له غمزة ساخرة قبل أن يضيف بتسلية :
" مروان نزل فيروس قوى عالفلاشة اللي ادتهاله و شيرين بعد ما بعتتلي الداتا حطت الفلاشة بتاعت مروان في الجهاز بتاعك و دمرت كل حاجه عليه ! و دا بالمناسبة كان النهاردة الصبح ! "
التمعت عينيه بتشفي وهو يشاهد صدمته و تابع بقسوة :
" و على فكرة مراتي وابني بخير و مستنيني أخلص منك و ارجعلهم .. و التمثيلية اللي حصلت دي اتعملت عشان تصدق نفسك تقدر تقول كدا كانت الختم اللي خدته علي قفاك يا حمار .. !"
عودة إلى وقت سابق
" سالم عيزاك ضروري .."
هكذا تحدثت« أمينة» بخفوت بجانب أذنه فاومئ لها بصمت فتابعت بتأكيد
" دلوقتي.. هسبقك علي اوضتي .."
قالتها «أمينة» ثم توجهت الي غرفتها و فعل هو بالمثل فما أن دخل حتي جذبته من يده وهي تغلق الباب جيدًا قبل أن تتوجه به الي الأريكة وسط أنظاره الذاهلة و ما أن جلست بجواره حتي قال بخشونة
" في ايه يا امي ؟ و ايه كل اللي أنتِ بتعمليه دا ؟"
«أمينة» بتحذير
" الحيطان ليها ودان واللي انا عيزاك فيه دا مينفعش حد يعرفه …"
«سالم» بفضول
" سامعك في ايه ؟"
" فرح حامل !"
هكذا قالت «أمينة» بسعادة فهب من مكانه كالملدوغ و انحبست الأنفاس داخل صدره من فرط المفاجأة
" أنتِ بتقول ايه ؟"
خرجت الكلمات من فمه دون أن يشعر فجذبته «أمينة» من يده وهي تقول بتحذير
" اقعد هحكيلك ..لما فرح تعبت من كام يوم والدكتور قال قاولون بصراحه انا مرتاحتش و قلبي قالي ان في حاجه غلط .. و خدتها تاني يوم وروحت للدكتور و خليته يعملها تحاليل شاملة و الحمد لله طلع إحساسي صح و طلعت حامل .. و عشان الحمل لسه في أوله الدكتور معرفش دا بس تحليل الدم بينه.."
لأول مرة في حياته يرغب في أن يرقص من فرط السعادة التي اجتاحت قلبه حين سمع هذا الخبر الذي كان كنقطة ضوء وسط غياهب الظلمات التي تحيط بهم .
طرق خافت علي باب الغرفة ثم أطلت« فرح» برأسها فقد كانت تبحث عنه ولم تجده و ما أن رآها حتي تعاظم الشغف بقلبه و اطلت من عينيه نظرات عشق كانت فريدة من نوعها وكل هذا لم يفت علي «أمينة» التي قالت بلهفة
" تعالي يا فرح . خليكِ هنا مع سالم عشان عايزك في موضوع.. "
تقدمت لتقترب من «سالم» وهي تقول بتنبيه
" بارك لمراتك و خليك فاكر أننا مش عايزين حد يعرف دلوقتي لحد ما تدب فيه الروح و يشيل نفسه شويه مش ناقصين قر وحسد .."
برقت عيني« فرح» حين سمعت كلماتها و قد فطنت بأن «أمينة» قد أخبرته وهي من كانت تموت شوقًا لاخباره و رؤيه ملامحه وهي تزف له هذا الخبر السعيد ولكن سبقتها «أمينة» ..
" تعالي هنا.."
هكذا امرها فظنت أنه غاضب منها فتقدمت بخطٍ وئيدة وهي تقول بتبرير
" علي فكرة أنا كنت هموت و اقولك وماما أمينة هي اللي مرديتش…."
لم تكد تنهي جملتها حتي امتدت يديه تجذبها بقوة الي ذراعيه بينما كانت شفاهه تسطو بقوة علي خاصتها بشغف و عشق فاض بهم قلبه الذي كان يتراقص من فرط السعادة التي يشعر بها فقد تحققت أمنيته في هذه الحياة علي يديها..
أخذ يقربها منه أكثر و يسكب عشقه الضاري فوق ملامحها ببذخ حتي أنها لم تملك القدرة علي مجاراته فتركت نفسها له يقودها كيفما يشاء بينما هي تترنح معه من فرط الثمالة فنبيذ عشقه كان مُسكِرًا يُغيب العقول ويأسر القلوب وقد وقعت أسيرة له و قد كان هذا اجمل ما حدث لها في هذه الحياة
حررها من سطوته ولكن لم تفلتها يداه بل ظلت تحتضنها بينما أسند جبهته علي خاصتها و أنفاسه المشتعلة تحرق بشرتها الرقيقة التي توردت بفعل قربه و خرجت كلماته الرائعة من بين لهاثه المحموم
" أنتِ أجمل حاجه حصلتلي في حياتي.."
كلماته العاشقة دغدغت حواسها فهمست بخفوت
" و انت حياتي كلها.."
همس بخشونة أمام شفتيها المغوية
" اعمل فيكِ ايه دلوقتي ؟ "
ابتسمت بدلال خالط لهجتها حين قالت
" انت عايز تعمل ايه ؟"
لون العبث نظراته وكذلك لهجته حين قال
" أنا مبقولش انا بعمل علي طول .."
قهقهت بصخب علي كلماته التي دغدغت مشاعرها ثم قالت بحب
" فرحان ؟"
" طاير …"
لامست كلمته و سعادته اوتار قلبها فهمست بلهجة عاشقة
" فرحتك دي تسوي الكون عندي .."
همس بعذوبة
"و أنتِ فرحتي .."
حاوطت عنقه بيديها وهي تهمس بغنج
" عايزة اطلب طلب ينفع ؟"
يروق له دلالها و كل شئ بها
" الدنيا بحالها تحت رجليكِ .."
لامست أناملها ذقنه وهي تقول بتمني
" عايزاك تفضي نفسك ليا شويه . أنا مبعرفش اتلم عليك خالص…"
سحب اكبر قدر من أكسجين أنفاسها الدافئة وهو يقول بتأكيد
" هيحصل .. صدقيني أنا محتاج دا اكتر منك .."
ما أن أوشكت علي الحديث حتي تعالي رنين هاتفه فالتقطه ليجيب علي الفور فجاءه صوت« شيرين» المحذر
" سالم هي فرح حامل فعلا ؟"
استفهام قاتل أصاب قلبه فقال بحدة
" عرفتي منين ؟"
" بابا لسه قايلي … "
زأر غاضبًا
" و عرف منين ؟"
" عرف من الدكتور اللي كانت عنده هي و طنط أمينة من كام يوم … بابا بيراقب القصر و عارف كل حاجه بتحصل و تقريبًا له عيون جوا .."
أطلق انفاسًا حارقه من جوفه فجاءه تحذيرها ليزيد من اشتعال صدره أكثر
" خلي بالك هو كمان عرف نتيجه المناقصة قبل ما تتعلن و اتصل يفرحني بأنه خدها منك و طلب مني أنه افرحه انا كمان…"
هوي قلبه بين قدميه لأول مرة يشعر بالرعب الحقيقي فقال بترقب
" تفرحيه ازاي ؟"
«شيرين» بارتباك
" عايزني احاول أسقطها …"
مرت ثواني كان صامتًا فقالت بخفوت
" سمعتني يا سالم…"
قاطعها بقسوة
" اقفلي و هكلمك كمان شويه .."
انهي المكالمة وقال بفظاظة
" ركزي معايا و اسمعيني كويس .."
«فرح» بذعر
" في ايه يا سالم قلقتني ؟"
«سالم» بجفاء
" كل اللي في القصر دا ماعدا انا وأنتِ لازم يعرفوا النهاردة انك كنتِ حامل و سقطتي .."
«فرح» بصدمة
" ايه ؟"
نهرها بقوة
" مفيش وقت تتصدمي . دا الحل الوحيد عشان ابعد عيون الكلب دا عنكوا .. "
قالها ويديه يعانق بطنها المسطحه فغزا الخوف أوردتها وتجلي بنبرتها حين قالت
" طب هنعمل دا ازاي ؟"
صمت لثوان قبل أن يقول باختصار
" هضربك .."
شهقت مفاجئة فأوضح بلهفه
" كدا و كدا يا فرح هنمثل يعني .. "
القي نظرة علي ساعته قبل أن يقول بخشونة
" بعد ساعة إلا ربع بالظبط «سليم» هيكلمني يقولي أننا خسرنا المناقصة الي كان ورقها معاكِ… وقتها مش هيكون قدامي حد اشك فيه غيرك …"
«فرح» بصدمة
" أنا مش فاهمه حاجه …"
" هفهمك .. بس مش دلوقتي.. مفيش وقت . اعملي اللي بقولك عليه . ووعد مني هعرفك كل حاجه بعدها و مش هخبي عنك حاجه خالص …"
عودة للوقت الحالي
بدا وكأنه علي وشك الجنون فصاح بهستيريا :
" لا .. لا .. اللي أنت بتقوله دا مش حقيقي .."
《سالم》 بأسف مصطنع :
" للأسف حقيقي .."
برقت عينيه و تصاعدت أبخرة الغضب إلى رأسه و حاوطته نظرات الشماتة من كل حدب و صوب فصرخ بصوت هز أرجاء المكان حولهم :
" انت مفكر أنك انتصرت . انا ممكن ادفنكوا كلكوا هنا. القناصات محاوطاكوا من كل ناحية .."
تجمد بمكانه إثر هذا الصوت الساخر الآتي من الخلف:
" لو تقصد شويه العيال الفافي اللي ممسكهم مسدسات لعبة دول فأنت مسنود علي حيطه مايلة… انما احنا بقي مسنودين علي بعض .. و طبعًا مش محتاج اقولك مين اللي صورلنا المكان و عرفنا كل دخلاته "
عودة لوقت سابق
انقبض قلبها و داهمته حوافر القلق فأغمضت عينيها تناجي ربها أن يرفع عنها ذلك الشعور و أن يسكن داخلها و تطمئن روحها و سرعان ما أخذت تهز برأسها يمينًا و يسارًا تطرد تلك الكوابيس وصبت اهتمامها كله علي مظهرها في المرآة و ذلك القماش الاسود اللامع الذي يعانق رشاقة جسدها و يبرز منحنياته الرائعه علي استحياء لم يخدش برائتها التي تُميز ملامحها الرقيقة و عينيها التي كانت تشبه بحر أسود براق أضفي عليه العشق لمعه مميزة ليتبدل بهوته الي وهج مُتَلأْلِئ انعكس علي بشرتها الصافيه و تقاسيمها الرائعه التي زينتها بحمرة شفاه قانية تشبه حمرة وجنتيها الممتلئة . بدت ساحرة متألقة تشبه قمرًا يتوسط سماء حالكه السواد . و قد كان هذا ما أرادته بالتحديد فقد تزينت من أجله . تعلم بأنه ينتظرها و قد شعرت بحاجتها لأن ترى سعادته و ابتهاجه حين يراها .
خطت أقدامها تهبط درجات السلم تحاول التغلب علي شعور القلق الذي ما أنفك يداهمها بشراسه إلي أن توقفت علي آخر درجه في السلم علي إثر إنقطاع التيار الكهربائي و هي تردد بحنق
" اوف كانت نقصاك انت كمان !"
غضبت و تعاظم القلق بداخلها فسمعت صوت السائق الذي كان ينير كشاف هاتفه و هو يهتف بقلق
" ست جنة . مش يلا بينا ؟"
صدح صوتها الذي تخلله نبرة غير مرتاحه
" يالا بينا …"
توقفت علي بعد خطوتين من باب المنزل و قد تذكرت شيئًا فالتفتت إلي السائق قائلة بعجالة
" معلش يا عم مجاهد هروح اطمن علي محمود و آجي .. "
" براحتك يا بنتي ."
اضاءت كشاف هاتفها و عادت أدراجها للأعلى بخطٍ أثقلها القلق و قامت بفتح باب غرفة طفلها الغارقة في الظلام إلا من ضوء خافت يتسلل من النافذة التي لدهشتها كانت مفتوحة علي مصرعيها فهوى القلب و ارتعب حين وجهت ضوء الكشاف علي مخدعه الذي كان فارغًا !
حاولت تجاهل رعبها و هي تتوجه الي غرفة أمينة و بداخلها تتوسل أن يكون معها. ولكن وجدتها فارغة !
اخت تدور حولها في الظلام كمن سيفقد عقله و صدح صوتها يبدد عتمة الليل الحالك
" دادا نعمة .. ماما أمينة . انتوا فين ؟"
لم يجبها أحد فتقاذف الدمع من مقلتيها يأسًا و عادت الي غرفة صغيرها تصرخ عليه و كأنه سيسمعها فتفاجئت بآنات الألم التي انبعثت من زاوية ما هرولت إليها لتتفاجئ من نعمة الملقاة ارضًا تنزف فافترشت الأرض بجانبها وهي تقول بصوت مرتجف
" دادا نعمة مالك ؟ فيكِ ايه و محمود فين ؟"
نعمة بصوت متألم يحاول جاهدًا الخروج من بين شفتيها
" اخدوه مني .. ضر ضربوني .. و أخدوه.. ووو"
لم تطاوعها شفتاها بالحديث فقامت بمد يدها بورقة مطوية التقطتها يد جنة متلهفه ليسقط قلبها ذعرًا حين قرأت الحروف المدونة
" لو عايزة تشوفي ابنك تاني تعالي عالعنوان دا . لوحدك . اياكِ تجيبي معاكِ حد و خصوصًا حبيب القلب !"
" ابني .. "
صدح صوتها المحترق رعبًا علي صغيرها الذي طالته أيدي الغدر و لم تتردد ثانية بل توجهت بخطٍ مبعثرة الي الأسفل تنادي بصراخ جاء من قلبً مكلوم
" عم مجاهد … يا عم مجاهد "
" نعم يا ست جنة .."
جنة بلهفة
" اطلب دكتور لدادا نعمة مخبوطه علي دماغها و بتنزف…"
لم يكد يجيبها حتي رأت سيارة طارق التي اصطفت أمام الباب فتوجه إليها قائلًا بمزاح
" الأميرة اللي طلعان عنينا من الصبح عشان خاطرها ؟"
الدمع المتلألئ بعينيها كان يبعث علي القلق فتقدم منها قائلًا بلهفه
" في ايه يا جنة؟"
لوهلة كانت ستخبره ولكنه الخوف الذي جعلها تتراجع بآخر لحظة قائلة بتوتر
" دادا نعمة مخبوطه على راسها فوق اطلع شوفها ارجوك …"
هرول طارق دون حديث إلي الأعلى فالتقمت عينيها سيارته التي غالبّا ما يترك بها المفتاح حتي يأتي أحد الحرس ليصفها في الجراج فهرولت إليها و قامت بإدارة المحرك و المغادرة غير عابئة بصوت طارق الذي صاح محذرًا من النافذة
" جنة .. استني يا جنة….."
تحولت السيارة لوحش ينهب الطريق أمامه فهرول طارق للأسفل و هو يحاول الاتصال بسليم الذي ما أن أجاب حتي صاح طارق
" الحق يا سليم محمود اتخطف و جنة راحت تجيبه….."
انشق قلبه الي نصفين حين سمع كلمات طارق فبعد أن كان يخطط لعمل مفاجأة سارة لها في أول عيد ميلاد لها بجانبه ينقلب اليوم رأسًا علي عقب بتلك الفجيعة التي لن يحتملها قلبه وهي خسارتها…
" شيرين يا طارق .. حاول توصل لشيرين .. وانا هجيب مروان و أجيلك .."
اغلق طارق الهاتف و قد سنحت له الفرصة للتقرب منها فقد أعلنت رايه العصيان في وجهه و أغلقت أمامه كل الطرق لنيل رضاها .
هاتفها مرارًا و تكرارًا ولكن دون جدوى فقام بإرسال رسالة نصية فحواها
" ردي ضروري . ناجي خطف محمود و جنة راحت عشان تنقذه . اول ما تعرفي تكلميني كلميني …"
نصف ساعة مرت ولم يصل اليه خبر منها و لكن وصل كلًا من سليم و مروان الي المنزل الذي كان خاليًا ف
أمينة برفقة فرح عند الطبيب و الخدم عادوا الي بيوتهم و همت و سما نائمتان بينما هو والرجال كانوا يحضرون اليخت استعداداً لقدومها ..
" عملت ايه يا طارق كلمتها ؟"
كان هذا صوت سليم الملتاع فأجابه طارق بيأس
" للأسف مابتردش .."
هاج غضبه كوحش كاسر فصرخ بعنف و هو يقوم بحمل الطاولة و إلقائها بقوة لتتحطم الي أشلاء كما تحطم قلبه تمامًا فاقترب منه مروان محاولًا تهدئته
" سليم اللي انت بتعمله دا مش هينفع جنة . لازم تهدي عشان نلاقيها.. "
كيف يهدأ القلب و المحبوب بعيد ؟ كيف يهدأ وهو لا يعلم اين هي و كيف حالها ؟ تلك السكينة التي حاوطته منذ فترة كانت بفعل قربها فكيف وهي بعيدة يمكنه الهدوء أو الراحة؟
التقط هاتفه و قام بإجراء مكالمة هاتفيه و سرعان ما أجاب سالم
" في جديد يا سليم ؟"
همس سليم بقهر
" ناجي خطف محمود و جنة راحت عشان تنقذه و مش عارف اوصلها … "
هب سالم من مقعده و كذلك صفوت الذي كان بجانبه يحاولون دراسة الأمر حتي يحكموا الخناق حول ناجي و الإيقاع به
" حصل امتا الكلام دا؟"
سليم بألم
" من حوالي ساعة . وبنحاول نوصل لشيرين و مش عارفين .."
زفر بقوة قبل أن يقول بحدة
" اسمعني كويس . أنا هحاول اوصلها و انت جهز نفسك و جهز الرجالة خلاص مش هنستني اكتر من كدا …"
سليم باستفهام
" ناوي علي ايه يا سالم.. خلي بالك جنة و محمود معاه .."
سالم بفظاظة
" مش هيقدر يقرب لهم . دول كارت عشان يضغط بيه علينا و يأمن نفسه . نفذ اللي قولتلك عليه و استني مني تليفون …"
اغلق سالم الهاتف و فعل سليم ما أمره به و بعد مرور ساعتان جاءته رساله نصية من شيرين
" جنة معايا .. هبعتلك صور القصر وهعرفك المداخل و المخارج و اماكن الحراسة .."
عودة إلى الوقت الحالي
كان هذا صوت 《سليم》 الساخر الذي نزل درجات السلم و توجه رأسًا تجاه 《جنة》 ليحتويها بين ذراعيه بلهفة و خلفه «عمار》 الذي لمعت عينيه بشوق وهو ينظر تجاهها و خلفهم مجموعه من رجالهم والتي كانت تجذب رجال《 ناجي 》المُكبلين بالأصفاد مما جعله يشهق بصدمة فأتاه صوت《 سالم》 القاسي حين قال :
" مقولتليش ايه رأيك في مفاجأتي ؟ "
برقت عينيه و ألتمع بها الجنون و اشتدت ملامحه وهو يتقدم من《 سالم 》قائلًا بتخابث:
" حلوة.. مفاجأت حلوة و غير متوقعة بصراحة . بس أنا بقي مكنش عندي ثقة في ولا واحد من الكلاب دول ؟ عشان كدا عملت حسابي "
منذ وقت ليس بقليل يشعر بأن هذا الرجل يخفي شيئًا كبيرًا ولكنه لم يفلح في معرفته فتابع《 ناجى》 بسخرية :
" ايه هي شيرين مش قالتلك ؟؟"
التفت إلي 《شيرين 》يطالعها بحقد قبل أن يلتفت إلى 《سالم》 يتابع بسخرية:
" تصدق مطلعتش أصيلة اوي زي مانت فاكر!"
التمعت نظرات الفضول من كل مكان حولهم فتجاهل ما يشعر به وزأر بقوة :
" قولتك خلصت خلاص. و انتهيت من حياتنا و قدامك حل من الاتنين وانا عشان راجل كريم هخيرك "
أطل السؤال من عينيه فتابع 《سالم》 بقسوة:
" يا نخلي البوليس ييجي يقبض عليك .. على دانيال روبرت .. اه مانا نسيت اقولك أنا قدمت كل الداتا اللي عندي للنيابة .. يا نولع في المكان وانت جواه و نبقي خلصنا البشر من شرك و دا احسن فى رأيي "
ارتجفت ملامحه و تعالت أنفاسه قبل أن يلتمع بنظراته شيء جنوني وهو يقول بمكر:
" طب مش تستني تعرف مفاجأتى الكبيرة .. مسألتش نفسك في مين ورا الباب دا؟ "
التفت ناظرًا إلى الباب السادس و الذي لا يزال مغلق للآن فتوجه إليه يفتحه و يقوم بجذب شخص ينكث رأسه بخزي ليرميه أمام أعينهم المزهولة و هو يقول بتشفي :
" أحب أكون الملاك اللي هيلم شمل العيلة من جديد و أقدملكوا حازم بيه الوزان ! حلوة المفاجأة دي ؟"
برقت الأعين و توقفت الأنفاس بمنتصف الصدور و تجمد الجميع بذهول فعم صمت مريع المكان لم يقطعه سوى ذلك الصوت المرتجف الآتي من خلفهم :
" حاااازم !!! "
إلى اللقاء في الجزء الثالث و الأخير من سلسلة الأقدار بعنوان "أنشودة الأقدار " واللي هينزل أن شاء
#نورهان_العشري
#قيثارة_الكلمات
#بين_غياهب_الأقدار
#أدمن سهر
جماعه حاليًا الأدمن هما اللي ماسكين البيدج و الجروب بتوع نور بسبب ظروف الوفاة فلو في أي حاجه التواصل معانا علي جروب الفيس بوك
و دعواتكم لنور و لأهلها
تنويه
الأحداث دي بعد مرور أسبوع من آخر فصل نزل و أن شاء الله مع بداية الجزء التالت نور هتنزل اول فصل فلاش باك
بسبب الظروف اللي حصلتلها مقدرتش تكتب اكتر من كدا
أنا سبت التنويه اللي فوق دا عشان الناس اللي لسه هتقرأ الروايه جديد تعرف سبب اللخبط اللي حصلت
نيجي بقي هنا للحلويات دي دي روايتي و حلوة قلبي اللي أن شاء الله هتنور معرض الكتاب السنة دي
و دا اقتباس منها
بين دروب الحياة المليئة بالعقبات تعثرت بعجوز تدعي بأن روحها تستشعر المستقبل، وكعادتي سخرت من حديثها فتقبلت سخريتي بصدر رحب و غرزت حروفها أنياب الفضول بقلبي
" أرى بنهاية طريقك المظلم نورًا يشِع من قلب امرأة ظاهرها الهلاك وباطنها النعيم.. سيُرديك عشقها قتيلًا، قد تجد نفسك ضائعًا بقسوتها شريدًا بين دروب الوجع الساكن بعينيها ولكن بيدها غوثك.. وبين جنبات صدرها ستجد راحتك. ستجعلك تقع بعشق الحياة من جديد وسيُرمم قُربها جُراحك النازفة.. بحور العسل الذائب بعينيها ستُحلي مرارة لياليك الطويلة، وستكون مرفأك الآمن الذي سيُنقِذك من أمواج الغدر المحيطة بك.
هدأ الفؤاد بكلماتها وخرجت الكلمات تحمل رذاذ الأمل الذي كدت أفقده من شدة الوجع
" وكيف سأتعرف إليها؟"
"يعرفها قلبك جيدًا.. فقط اتبعه."
هكذا كانت إجابتها فلم تروي ظمأ فضوله فسارع بسؤالها:
"لا أفهم قصدك!"
لونت الابتسامة تجاعيد وجهها قبل أن تقول بغموض
" لم تُخلق الصدف عبثًا."
#تردي_في_العشق_قتيلاً
#نورهان_آل_عشري
#طريق_العلا_للنشر_والتوزيع
#صالة
#1_جناحA37
#معرض_القاهرة_الدولي_للكتاب٢٠٢٤
حقيقي اتمني انكوا تقتنوها و اللي هيروح المعرض السنه دي يتواصل معايا عشان نتقابل أن شاء الله ♥️♥️♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل التاسع وخمسون 59 - بقلم نورهان العشري
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته 🌹
حبايبي الحلوين و فرولاتي القمرات عاملين ايه ؟
وحشتوني جدا ♥️
جاية و معايا خبر حلو لكل الناس الجميلة اللي بتحبني ♥️
إن شاء الله نوفيلا تردى في العشق قتيلًا هتنزل ورقي الجزء الأول مُعدل إضافة إلي الجزء الثاني
و دا اقتباس منها
....................................................................................
إقتباس
ما هو أسمك ؟ "
سألها بينما عيناه مُسلطه بقوة علي عينيها التي حاوطها كُحلها الفاحم كهالة سوداء احتوت قرص الشمس الذائب بين جفونها فزاد من توهجها للحد الذي جعله للحظات يتأمل تلك الفاتنة التي جمعت بين دفء الشمس و فتنة القمر في ملامحها فأجابته بصوت ذو بحة مُميزة و نبرة قوية كصاحبته
" ذِكرى .."
" مُستحيل ! "
خرجت الكلمه من شفتيه بعفويه أدهشتها فقطبت جبينها و قالت بعدم فهم
" ماذا تقصد ؟"
أجابها بنبره رخيمه
" أن تكون إمرأة مثلك ذِكرى لهو أمرًا مُستحيل .."
كتاب: تردي في العشق قتيلا
الكاتب : نورهان العشري
غلاف: صافي منصور
_____________
#read #read_more #reading #novel #novels #book #books #cairo_book_fair2024
#معرض_القاهرة_الدولي_للكتاب2024
#كن_قارئاً_تكن_أجمل
#طريق_العلا_للنشر_والتوزيع
#خطوات_على_درب_النجاح
اتمني بجد تدعموني علي بيدج الدار و دا اللينك
و هسيب اللينك في التحديث علي صفحتي هنا علي واتباد ♥️
اتمني تدعموني بلايك و كومنت قمر كدا زيكوا ♥️
بجد محتاجه دعمكوا جدا و هيفرق معايا اوي 🥺🥺
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الستون 60 - بقلم نورهان العشري
فرحانه اوي و قولت اشارككوا فرحتي ♥️♥️
من اول ما بدأت و انتوا جمبي وامبارح كان من اجمل ايام حياتي وانا بمسك روايتي الأولي
دي الصور قولولي رأيكوا بقي
و دا اقتباس من الحلوة بتاعتي
كانت منهمكه في إعداد الشاى ووضع الأكواب على الطاولة، وإذا بها تتفاجئ بذراعين قويتين تكتنفان خصرها؛ لتخرج منها شهقة قوية إثر صدمتها فجاء هسيسه المحترق بجانب أذنيها :
هشش، لا تفزعي هكذا حتى لا اضطر لتهدئتك على طريقتي .
حروفه العابثة جعلت طبول الحرب تدق بقلبها حتى دوى طنينها بأذنيها وتعالت أنفاسها، حتى بات التنفس صعبًا وخرجت كلماتها متقطعة:
لقد.. أخفتني.
"لا تلوميني فالقلب يشتاقك حد الجنون"
هكذا تحدث من بين لهاثه المحموم، وأنفه يتحرك بغير هدى علي عنقها البض، فقد تركت شعرها مسترسلًا خلف ظهرها نظرًا لأنه لم يكن هناك شخص غريب في المنزل، فاكتفت بزينتها البسيطة وارتدت ثوبًا بلون الفيروز تتوسطه فراشات ذهبية انطبع بريقها علي عينيها التي كانت منبع هلاكه، والحقيقة أن كل شيء بها مهلك للحد الذي جعله غير قادر على الابتعاد عنها، فأخذ يقربها منه أكثر تاركًا بصمات عشقه خلف أذنيها وعلى عنقها، حتى شعرت بأقدامها تتلاشى من فرط التأثر فأخذت تهمس بنشيج ناعم:
قد يرانا أحد .
" وهل أهتم؟ لا شيء اهتم لأجله سواكِ"
أدارها لتصبح في مواجهته فأسرتها عيناه التي غلفها الشوق واحتلها العشق، الذي فاضت به كلماته حين قال بصوتٍ أجش:
ما رأيك لو أضعك في مكانك الصحيح؟
" ما هذا المكان ؟"
" هنا ."
كان يشير إلى صدره فاشتعل بعينيها شُهبًا دافئًا، وتدفقت الدماء إلى وجنتيها بقوة؛ فازدهرت الورود فوقها للحد الذي جعله يلثم خديها بنعومة فهمست برقه وعذوبة:
كفى لا تخجلني أكثر.
" وهل أنا مجنون لأكف عن ذلك؟"
" لماذا؟ "
همس بخفوت أمام شفتيها:
فأنا أعشق قطف ثمار الفراولة الطازجة من فوق خديكِ.
أحرقها بعشقه وأفعاله التي جعلتها تشعر بقلبها يتضخم بداخلها حتي علت أنفاسها المحترقة فهمست بخفوت:
قد لا أحتمل ما تفعله بي كلماتك تلك.
أتقن الضرب علي أوتار ثباتها الواهي حين أجابها بهمس:
إن اردتي الإنهيار بأي لحظة فصدرى يرحب بكِ كثيرًا.
" بدر "
حذرته من مغبة ما يفعله وخاصةً في هذا المكان فقد يدخل أحد بأي لحظة ويراهما، فاشتد عناقه حول خصرها فأصبحا يتنفسان الهواء ذاته بينما عاندتها شفاهه بخشونة أذابتها:
لا استطيع التبرأ من شوقي واحتياجي لكِ.
" لا استطيع مجاراتك. "
أعلنت شفاهه ما يود قلبها الإعلان عنه
" إذن استسلمي"
#تردي_في_العشق_قتيلاً
#نورهان_آل_عشري
#قيثارة_الكلمات
#معرض_القاهرة_الدولي_للكتاب٢٠٢٤
#طريق_العلا_للنشر_والتوزيع
#صالة1_جناحa37
اللي مش هيروح المعرض يطلب الروايه اون لاين من علي الرقم دا
01026326295
بليز القمرات اللي اصوروا معايا امبارح يبعتولي الصور ♥️🙈
و اللي لسه مراحش المعرض هكون موجودة بإذن الله يوم الثلاثاء القادم اتمني اقابلكوا جدًا ♥️♥️♥️