تحميل رواية «في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار )» PDF
بقلم نورهان العشري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الروايه دي عبارة عن ثلاث قصص مفيش فيها ابطال رئيسيين انا هسيب لكل واحد فيكوا الاختيار مين يكونوا الابطال الأساسيين للروايه ♥️ اتمني من خلال التواقيع انكوا تخمنوا الأحداث مستنيه تفاعل كبير عشان انزلها يا حلوين ♥️ #نورهان_آل_عشري #في_قبضة_الأقدار #الروايه_الجديدة سالم الوزان ♥️ فرح عمران 🌹 سليم الوزان 🔥 جنة عمران 🍓 ياسين عمران 😎 حلا الوزان 🍁...
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم نورهان العشري
إن كنت تبحث عن أسباب لتبتعِد عني فلك هذا!
أنا شخص مُتبلِد الشعور لم يعد شئ في الحياة يجذب انتباهي...
مُمتلئ بالفراغ الذي يجعلني أشعر بصدى دقات قلبي يتردد داخلي فلا أبالي…
لا انتظر شئ من الحياة ولم اعُد امتلك ما اُقدمه لأحد…
لدي القدرة على التخلي عن أي شئ فلا تُراهن على قلبي
فـ قسوته تُفزِعني أحيانًا…
لا أعرف متى تسرب كل شئ من قلبي ليصبح خاويً بتلك الطريقة!
و لكني استيقظت ذات يوم علي طعنه نافذه اخترقت اعماق روحي مُحدثه ثقبًا كبيرًا عاجز للآن على إصلاحه
فهل تقبل بشخص اهترأ قلبه وثُقِبت روحه ؟؟!
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كانت ترتعب و تشعر بألم حاد يعتصر معدتها بعنف و لم تكن تشعر بشئ مما يدور حولها و لأول مرة بحياتها لا تلتفت لملابسها الغير مهندمة فقد كانت تلتقط ما تقع يدها عليه لتستطيع الذهاب باقصي سرعه الي المشفي حتى تمنع تلك الكارثة من أن تحدث!
و بلمح البرق التقطت هاتفها و مفاتيح سيارتها التي استقلتها و باقصي سرعه كانت تقود الي أن وصلت وما أن همت بالخروج منها حتي تفاجئت بـ رنين هاتفها فوجدته عدي فأسرعت بالإجابة قائله بلهفه
" عدي ."
عدي بجفاء
" قابليني في شقة المقطم كمان نص ساعه ."
ساندي بذعر
" عدي ارجوك طمني وقولي انك مقولتش حاجه لسليم الوزان "
عدي بقسوة
" مقولتش . قابليني في الشقه بقولك "
تنفست الصعداء قبل أن تقول
" انا في المستشفى كنت جيالك . مسافة السكة وهكون عندك "
عدي بأمر
" انا لسه في المستشفي . هغير هدومي و هلم حاجتي و هنزلك."
" مؤمن معاك ؟"
عدي بنفاذ صبر
" لا.. اساسا اتخانقت معاه. "
" طب انا جيالك. استناني دقيقه و هكون عندك"
" اركني العربيه عند باب المستشفي الي ورا و مش عايز مؤمن يشوفني و أنا خارج.."
أغلقت الهاتف و فعلت ما أمرها به و توجهت الي غرفته فوجدته يقوم بجمع ملابسه فتولت المهمه بدلا عنه و قد كانت تراقب ملامحه التي كانت قاسيه علي غير عادته فتابعت ما تفعله بصمت الي أن أنهت جمع كل شي فتفاجأت به ينزع حقيبته من بين يدها و هو يقول آمرا
" يالا ."
لم تتفوه بحرف بل تبعته حتي وصلا إلي السيارة و تفاجأت منه حين انتزع مفاتيحها قائلا بأمر
" انا الي هسوق !"
تسلل الخوف الي قلبها و لكنها لم تفصح عن شئ فدائما كان أكثر من اخ بالنسبة لها و كان صدرها الحنون وسط كل صدمات الحياة التي كانت تتعرض لها منذ أن أبصرت هذا العالم.
كان يقود السيارة باقصي سرعه يمتلكها و يداه تقبض بعنف فوق المقود حتي كاد أن ينتزعه و لكنه لم يكن يري أمامه سوي خزلان و قهر و عذاب و نبذ لاطالما تعرض له طوال حياته .
كانت ذكرياته السيئه تمر أمام عيناه كشريط سينمائي يعاد للمرة الألف بنفس التفاصيل و نفس الشعور. شعور مرير قاس لا يشبه أي شئ في هذه الحياة
شعور الخزلان قاس مرير لا توازي مرارته أي شعور آخر فهو يشبه طفل صغير ألقت به والدته أمام أحد الملاجئ في ليلة باردة كالصقيع المُرتسِم بعيناها و هي تنظر إلي عيناه و بكل تجبُر تُخبره أنها لم تعُد تريده!
بينما هو يواصل نحيبه و توسله عله يلامس اللين في إحدي زوايا قلبها الذي لسوء حظه لم يكن يعرف له سبيل أبدا ..
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
وصلا إلي الشقه في وقت قياسي جراء قيادته المتهورة التي لم تكن ترهبها فهي اعتادتها معه بل كانت تعشقها كثيرا لدرجه أنها افتقدتها كما افتقدته في الفترة الماضية!
" انزلي !"
أمرها بنبرة جافه قاسيه تشبه ملامحه فطاوعته دون الحديث الي أن وصلا إلي باب الشقه الذي قام بفتحه بعنف اخافها و لكنها تابعت الصمت و ظلت في مكانها تجاهد ضربات قلبها التي تتقاذف رعبا بداخلها بينما هو يقف أمام النافذة معطيا إياها ظهره حين طال الصمت قطعه صوته البارد حين قال
" ادخلي و اقفلي الباب وراكِ ! و لا خايفه؟"
اخيرا خرج صوتها مهتزا حين قالت
" لا . هخاف من ايه ؟"
أغلقت الباب خلفها و تقدمت تقف في منتصف الغرفه فقام بالإلتفات الي أحد الزوايا و التي بها خزانه كبيرة قام بفتح أحد أبوابها و اخرج منه إحدي سجائره المحشوة بمادة مخدره و قام بإشعالها فوجدها تتقدم منه غاضبه
" انت مش ناوي تبطل القرف دا ؟"
تمتم بسخريه
" لا ازاي . طبعا هبطله . انا بس بلف سيجاره عشان اعرف اركز معاكي "
تراجعت خطوة للخلف و هي تقول بتوجس
" تقصد إيه ؟"
ارتسمت ابتسامه علي ملامحه لم تصل إلي عيناه التي كانت قاسيه تشبه لهجته حين قال
" قوليلي بقي . لسه مستنيه ايه من عيلة الوزان ؟"
غمغمت بخفوت
" أبدا . انا هستني منهم ايه ؟"
" اومال ليه منعتيني اقول لسليم علي الحقيقة ؟ ماتقوليليش انك خايفه منه !"
ابتلعت ريقها بصعوبه قبل أن تقول بنبرة متحشرجه
" و هتستفيد أيه لو قولتله ؟"
عدي بسخريه
" لا مش انا الي هستفيد . علي الاقل هكشف الظلم عن الغلبانه الي احنا سلمناها تسليم أهالي دي "
ساندي بغضب دفين
" مين دي الي غلبانه ؟ دا انت الي غلبان. دي حية عرفت تلف حوالين رقبة حازم لحد ما وقعته علي جدور رقبته. و مكفهاش كدا . دي كمان بعدته عننا و لا نسيت ؟"
سحب نفسا قويا من سيجارته امتزج مع وجع كبير احتل يسار صدره بينما عيناه مازالت قاسيه حين قال
" و مكفكيش كل إلي عملتيه فيها ؟ دانتي حتي بنت زيها ! مصعبتش عليكي ؟ "
ساندي بحنق
" مصعبتش عليا !"
عدي بسخرية مريرة
" انا مستغرب ليه ؟ إذا كان حازم إلي عملتي كل دا عشانه كنتي السبب في إدمانه !'
خرج صوتها مجروحا قاسيا
" عشان كان يستاهل !"
صدمه قوة إجابتها فقال بمرارة
" قد كدا انتي وحشه ! تعرفي انا كنت مفكرك بتحبي حازم و عايزة تنتقمي لكرامتك بس انا دلوقتي متأكد انك محبتهوش ."
كانت المرارة تقطر من لهجتها الساخرة حين قالت
" لا والله و ايه الي خلاك متأكد بقي ؟"
" عشان أنا اكتر واحد عارف يعني ايه تحب حد لدرجه انك تبديه علي نفسك! تقبل تموت من الوجع لمجرد انك تشوفه فرحان! "
شعرت بأن كلماته تأتي من جرح عميق تجلي واضحا بعيناه لذا قالت بإندهاش
' عدي . انت في حد في حياتك ؟'
قهقه بصخب تماما كصخب وجعه الذي يملئ قلبه في تلك اللحظه مما جعل ذهولها يزداد و لكنها التزمت الصمت الي أن انتهي من نوبة ضحك كانت ابعد ما تكون عن الفرحه و أجابها بتهكم
" تخيلي اه . في حد في حياتي!"
لا تعلم لما تضاعف الغضب بداخلها للحد الذي جعلها تصرخ قائله
" لا والله . و ياتري بقي عرفت تختار انت كمان و لا دورت في الزباله و طلعت واحده تحبها "
ابتسم بسخرية تجلت في نبرته حين اجابها
" تعرفي ان دا أدق وصف ليها! "
صرخت بغضب لا تعلم كنهه
" انتوا جرالكوا ايه ؟ بتعملوا ليه كدا. مش كفايه البلوة الي بلانا بيها حازم . لا و انت كنت بتلوم عليه ! لبست زيه . و ياتري الهانم بقي حامل هي كمان و لا لسه ربنا مكرمهاش "
كان يناظرها بذهول لم يستطيع اخفاءه و لكنه سرعان ما تحول الي اشمئزاز تجلي في نبرته حين قال
" الي يسمعك يا ساندي يقول انك مثال للشرف والأخلاق. طب والله اقنعتيني "
صاحت بغضب و كبرياء
" دا غصب عنك .انا عمر ما حد لمس مني شعرة واحدة . و أظن انت اكتر واحد عارف كدا "
قالت جملتها الأخيرة بنبرة أقل حدة بينما هربت بنظراتها للاتجاه الآخر و لم تدري اي نارا أشعلت بصدره فانتفضت عروق يده من شدة ضغطه عليها و قد طفح به الكيل من تلك الساقطة فقال بكل ما يملك من غضب
" كنت . كنت مفكر انك كدا فعلا . بس اتضحلي بعد كدا انك اقذر واحده شفتها في حياتي . و ان حبي ليكي كان عاميني عن حقيقتك "
ارتسم الذهول علي ملامحها جراء إهانته و اعترافه الذي جعلها تقول بصدمه
" انت بتقول ايه ؟"
برقت عيناه و قست ملامحه و لكنه لم يجبها بل اتجه الي هاتفه. و قام بالعبث به قبل أن يضغط علي زر ليأتيها صوت حازم وهو يقول بسخريه
" معلش يا رجالة مش هقدر اسهر معاكوا النهاردة اصلي كنت سهران مع ساندي امبارح سهرة صباحي . بس البت دي ايه طلعت جامدة طحن يخربيتها هدت حيلي !"
اغلق عدي التسجيل الصوتي وقد برقت عروق رقبته حتى كادت أن تنفجر من شدة غضبه بينما كانت الصدمه و الذهول من نصيبها حتي أنها شعرت للحظه بأن تلك الكارثة قد اخرستها بينما هو تقدم منها بخطً سُلحفيه وهو يقول بلهجة قاسيه تشبه كثيرا ملامحه و عيناه التي كانت جاحظة فبعثت الرعب في أوصالها
" بحب حازم يا عدي . اتخرست وكمتمت وجعي في قلبي و مفتحتش بقي . حازم سابني يا عدي خدلي حقي. حاضر . جبتلك حقك تالت و متلت . جنة دي السبب في كسرة قلبي يا عدي . حاضر ورتها اسوء ايام حياتها. و دمرت حياتها و مستقبلها. عايزة اعرف أهل حازم بيعملوها ازاي يا عدي . حاضر! خدت مؤمن و رحت و عملت نفسي معرفش حاجه خالص. عايزة اشوه صورتها قدام أهل حازم يا عدي . حاضر! روحت لسليم و قولتله ان هي السبب في إدمان حازم و أنها حقيرة و شمال و ضيعت مستقبل اخوه. عايزة افضحها يا عدي . حاضر! خليت واحده تروح تصورها في المستشفي عشان تفضحها في جروب الجامعه. مفيش حاجه طلبتيها مني مقولتش عليها حاضر . بس جه الوقت بقي الي اخد حق كل حاجه عملتهالك يا ساندي . انا ليا حق فيكي. و جه الوقت عشان آخده "
انهي كلماته و اقترب منها بعينين يرتسم بهم الجنون تماما كأفعاله حين قام بشق كنزتها إلي نصفين فظهر لباسها الداخلي بينما هي و كأنها كانت فاقدة للنطق حين كان يتفوه بكلماته التي سقطت فوق رأسها كمطرقة قويه و لكن ما أن رأت جنونه و شعرت بيده القاسيه تجردها من ملابسها حتى أخذت تصرخ بقوة و تقاومه بشدة و لكن هيهات فقد كان كمن فقد آخر ذرة تعقل لديه و قام بدفعها بعنف حتي سقطت علي الأرض الصلبه و قبل أن تعي ما يحدث قام بدفع رأسها بفوة حتي فقدت الوعي و لم يلحظ الدماء التي انتشرت اسفلها منبثقه من جرح كبير يتوسط رأسها من الخلف و قد اعماه نشوه الغضب الممزوج بعشق جارف حطم حياته و حين أوشك علي التقاط شفتيها شعر بركله قويه أصابت رأسه فاطاحت به الي آخر الغرفة و صوت جهوري يقول
" بتعمل ايه يا حيوان .."
*******************
توقفت السيارة أمام قصر الوزان و ترجلت منها جنة التي توجهت الي باب أمينة و قامت بفتحه و هي تناظرها بلطف يخفي بداخله الكثير من التعاطف علي تلك السيدة التي حتما لن تستطيع احتمال سماع ما حدث لذلك حاولت التعامل معها بحنان و تجاهلت ما حدث سابقا فقد كانت تعتبره جزء من عقابها لما فعلته بنفسها
" هاتي ايدك يا حاجه أمينه"
هكذا تحدثت جنة بلطف و هي تمد يدها الي أمينه التي كانت جميع تصرفات جنة تزيد من تأنيب ضميرها و قد ارتسم اعتذار صامت في عيناها فهمته جنة علي الفور فابتسمت بهدوء و بادلتها أمينة البسمة بآخري ممتنه و مدت يدها و استندت عليها حتي خرجت من باب السيارة
و توجهت للداخل و أثناء مرور جنه بمروان الذي كان يقف واضعا يده بجيوب بنطاله و قد بدا علي وجهه الإمتعاض الذي تحول إلي حنق حين سمع جنة تقول
" مروان استناني هنا عشان عايزة اقولك علي حاجات تجبهالي من بره و انت جاي "
كانت تتحدث بوداعه و لطف جعلوا أمينه تقول بلهفه
" وماله يا حبيبتي. هات لجنة كل الي هي عيزاه يا مروان . "
رفع إحدي حاجبيه حين رآي ابتسامه خبث تزين محياها و قال من بين أسنانه
" وماله مانا العبد اللي جبتوه من سوق العبيد."
جنة ببراءة
" بتقول حاجه يا مروان. "
مروان بتهكم
" بقول عنيا . احنا عندنا كام جنة يعني دي هي واحدة بس و دا طبعا من حسن حظنا "
ابتسمت جنة و توجهت للداخل مع امينه بينما قام مروان بالإلتفات إلي ريتال و امساكها من مقدمه فستانها و هو يقول بحنق
" بت يا ريتال شايفه الشبر و نص الي اسمها جنة دي عايزك تطلعي عنيها النهاردة تكفري سيئاتها سامعه ولا لا ؟"
ريتال بصدمة
" ايه يا عمو الكلام النوتي الي أنت بتقوله دا ؟"
مروان بحنق
" نوتي ايه الله يرحم ابوكي . بت انتي هرزعك بالقلم علي عينك . بقولك عايزك توريها النجوم في عز الضهر . استجدعي مرة واحدة مع عمك . "
زفرت ريتال بعدم تصديق وقالت ببراءة
" انت ليه شرير كده يا عمو مروان. دي جنة دي جميلة خالص و طيبه وكمان اتفقنا أنها هتحكيلي حواديت كل يوم بالليل ."
مروان بإستنكار
" يعني عشان كام حدوتة تبعيني و بالنسبة للشيكولاته الي بدفع فيها دم قلبي دي و لا بتأثر فيكي خالص . ماشي يا ريتال خليكي فكراها."
ريتال بملل
" ايوا ما جدو الي بيديلك فلوسها أصلا وهو قالي كدا و بعدين مانتا بتاكل نصها و قرب يطلعلك كرش "
لم يتثني له الرد حين تفاجئ بضحكات جنة التي كانت علي مقربة منهم بعد أن أوصلت أمينه إلي غرفتها و توجهت للاسفل للحديث مع مروان و الاطمئنان علي حلا فسمعت جملة ريتال الأخيرة و اقتربت تناظره بنظرات شامته فنصب عوده يناظرها بلامبالاه فقالت ساخرة
" بتحرج نفسك مع طفلة صغيرة ليه. عايزة افهم ؟"
" و تفهمي ليه خليكي في نفسك . واحد و بنت أخوه بتحشري نفسك ليه ؟'
هكذا أجابها هازئا فقالت بتهكم
" عشان ريتال صاحبتي و ادخل في كل حاجه تخصها صح يا ريتال. "
ريتال بلهفه
" صح يا جنة "
امتدت يد مروان تعبث بشعر ريتال و هو يقول بحنق
" أصيله زي الي خلفوكي يا ريتال. "
ثم وجه أنظاره إلي جنة و هو يقول بنفاذ صبر
" انجزي قولي عايزة ايه اجبهولك ماهو انا الشوفير بتاع جنابك ."
جنة بتكبر
" انت تطول أصلا ؟"
مروان بسخرية
"اطول ايه انتي اساسا مش باينه من الأرض! خلي حد غيرك يتكلم عن الطول يا شاطرة "
اغتاظت جنة من سخريته منها و قد عادت لها روحها القديمه في المزاح حين قالت بسخرية
" مش احسن ما ابقي طويله و بكرش .."
ضيق مروان ما بين عينيه و نظر إلي عيناها التي يرتسم بها التحدي فمن يراها يظن أنها طفله بعمر ريتال لم يمس قلبها وجع و لم يطال جسدها أذي فتابع شجارهم المزعوم قائلا
" اااااه تقريبا دا حقد عشان أنا body building و كدا . اممم فهمت. معلش يا جنة ماهو مش سهل عالإنسان يتولد اوزعه . انا عاذرك . "
جنة بحنق
" مش هرد عليك . عشان أنا اكبر من كدا . المهم طمني علي حلا . حادثه ايه الي عملتها دي ."
برقت عين مروان و هو ينظر إلي ريتال قائلا بتوتر
" ريتا يا روحي. ما تطلعي انتي فوق احسن ما تبردي "
اطاعته ريتال علي الفور فتوجه بانظاره الحانقه الي جنة و هو يقول بغضب
" دا تحديدا الي مكنتش عايزك تقوليه قدام ريتال . ليه؟؟ عشان فتانه و خمس دقائق و هتلاقي البيت كله عرف ."
ارتبكت كثيرا و قالت بتلعثم
" والله ما كنت اقصد . بس أنا كنت عايزة اطمن عليها . "
" متقلقيش هي كويسه و احتمال كبير بكرة نجبها انا و سليم و نيجي عالبيت . "
جنة بارتياح
" طب الحمد لله. ربنا يشفيها و يطمنكوا عليها يارب . "
كاد أن يتحدث فالتقمت عيناه تلك التي تناظرهم بغضب كبير بينما تتوجه إليهم فقال مسرعا
" عايزك دلوقتي تدخلي علي جوا و تخلي بالك من مرات عمي و اوعي ريتال تقولها حاجه . و أنا هبقى اكلمك سلام"
قال جملته الأخيرة بنبرة اعلي حيث تصل إلي مسامع التي اقتربت منهم فلم يعطها الفرصه للحديث بل استقل سيارته و انطلق بها متجاهلا نداءاتها المتكررة و حانت منه نظرة جانبيه في المرآة التي أظهرت صورتها الغاضبه بشدة و قد اشعره غضبها هذا بالسعادة و قد كان هذا اول شئ يسعده من تلك الفتاة التي سممت حياته لسنوات .
*******************
علي نحو آخر كان سليم يهرول في المشفي حاملا تلك التي فقدت كل صلة تربطها في الحياة و كأن روحها أرادت الإستسلام و الصعود الي بارئها. فلم تكن تحرك ساكنا و قد أثار ذلك القلق بداخله فبالرغم ما عرفه عن كل خطاياها و لكن شهامته أبت عليه أن يترك أمرأة في محنه و ألا يقسم لوكانت في وعيها لاعطاها نصيبها من العقاب الذي تستحقه .
كانت الدماء تغلي في عروقه حين تذكر تلك المؤامرات التي نصبتها هي و ذلك المعتوه عدي حتي يوقعوا تلك البريئه في شراكهم و هو بكل غباء ساعدهم
عودة الي وقت سابق
خرج سليم يتبعه عدي و توجهوا إلي الحديقه الخلفيه و حين توقف سليم بادر عدي قائلا
" انا مش مصدق يا سليم بيه الي بيحصل دا ؟"
سليم بعدم فهم
" هو ايه الي بيحصل ؟"
عدي بانفعال
" البنت الي اسمها جنة دي ! معقول هتعيش هنا. "
سليم بإختصار
" مانتا سمعت كلام سالم و عرفت السبب !"
حاول بث سمومه في عقل سليم حين قال بتخابث
" و ياتري اتأكدت من الكلام دا و أن الطفل دا إبن حازم…"
قاطعه سليم بعنف حين قال بصرامه
" عدي! مش عايز لخبطه في الكلام ! كل كلمه هتقولها هتتحاسب عليها و دي ارمله حازم ايا كانت ظروف جوازهم فهي حاليا حامل في ابنه الي هو ابننا فخلي بالك من كلامك !"
ابتلع ريقه بصعوبه و حاول حبك مؤامرته حين قال بحزن مفتعل
" اعذرني يا سليم بيه . بس حازم كان صاحبي و يعز عليه اشوف الانسانة الي ضيعته عايشه وبتتمرغ في خيره و كمان شايله اسمه "
سليم بخشونه
" تقصد ايه ؟'
لم تفصح ملامحه سليم عن شئ و لكن عدي لمس الاهتمام في نبرته لذا واصل خطته الدنيئه و قام بإخراج هاتفه و عبث به قبل أن يظهر بعض الصور الفوتوغرافية لجنه و هي تقف مع إحدي الشباب و فيديو آخر و هي تعطيه إحدي العلب المغلفة و التي تبدو كهديه و علي وجهها ابتسامه عذبه و بعد ما انتهي مقطع الفيديو تحدث عدي بحزن
" دا وليد الجلاد اكتر واحد كان بيكره حازم و كان في بينهم مشاكل دايما. الهانم كانت مزقوقه عليه و هي الي خلته يدمن و كانت معاه يوم الحادثه والله واعلم عملت ايه خلا دي تبقي نهايته .."
عودة الي الوقت الحالي
كان يقف أمام غرفة الطوارئ ينتظر خروج الطبيب حتي يعلمه اي عقاب قد نالته تلك الأفعي التي لولا تلك الحالة التي هي بها لكان ارداها قتيلة في الحال و خاصتا حين تذكر حديث عدي قبل ساعة من الآن
قام سليم بركله في رأسه ركله قويه أطاحت به و أنقض عليه و أخذ يكيل له اللكمات و هو يسبه بشتي أنواع السباب الذي يعرفه بينما عدي كان مستسلما و لم يقاومه بل علي العكس أخذت عبراته تنهمر بقوة علي خديه و حين زمجر سليم صارخا
" قوم خليك راجل و اقف قصادي .و لا مبتعرفش غير تتشطر علي بنات الناس .."
خرج الكلام متقطعا من بين شفتيه المتورمتين
" ج. جنة. مظ.مظلومة. كل. الي. قولتوهولك. كان. لع.لعبة.مني. انا. و.و سا.ساندي"
لكمه قويه نالها الحائط خلفه و قد كانت إحدي محاولاته للتخفيف من حدة غضبه الذي إن اطلق له العنان سيقوم بإحراقهم جميعا.
اخيرا خرج الطبيب من الغرفة و اتجه إلي حيث سقف سليم الذي تساءل بغضب
" حصلها حاجه ؟"
الطبيب
" لا الحمد لله لسه زي ما هي بس طبعا في آثار اعتداء علي جسمها . و المفروض اننا نعمل محضر . دي محاولة اغتصاب. "
سليم بالمبالاة
" اعمل الي انت شايفه صح "
الطبيب
" و انا هخلي المستشفي تتواصل مع حد من أهلها"
سليم بإختصار
" انا هبلغهم "
و بالفعل غادر سليم المشفي و هو يمسك هاتفه محاولا الوصول إلي إحدي والديها و بعد عدة محاولات أتاه صوت والدتها فباغتها سليم قائلا بفظاظة
" بنتك موجودة في مستشفى (..) اتعرضت لمحاولة اغتصاب . لو عندك وقت ابقي روحي شوفيها ."
" انت بتقول ايه يا مجنون انت ."
تجاهل صراخها و قال بصرامة
" الي سمعتيه ."
" مين معايا ؟"
سليم بإختصار
" سليم الوزان!"
*************
للمرة الثانيه تتقابل مع تلك المرآة الصاخبة بكل شي ملامحها و جمالها و وقاحتها فقد كانت تتحدث برقه تميل الي الغنج و نظراتها قويه نافذة لا تعرف الخجل و قد اغضبها ذلك إضافة إلي رقته في التعامل معها و التي قلما تراه يتعامل بها مع أي شخص آخر و ما يزيد من وقود غضبها هي أنها مجبرة علي الصمت و إرتداء قناع اللامبالاة امامه و تحمل نيران قويه تحرق أحشاءها من الداخل ..
" مانتي عرفاني ماليش في جو الحفلات دي .'
اقتربت منه و قالت برقه
" بس مع الوقت الناس بتتغير و قناعتها بتختلف و لا انت مش مؤمن بتطوير الذات "
ابتسم سالم قائلا بنبرة ذات مغزي
" بس مبادئهم بتفضل زي ما هي."
تجاهلت مغزي حديثه و قالت بفخر و هي تنظر حولها
" طب مش هتقولي ايه رأيك في الديكور و تنظيم الحفله . اوعي تقولي مركزتش زي كل مرة "
حانت منه إلتفاتة سريعه علي المكان حوله قبل أن يقول بإختصار
" كويس"
مروة بدلال
" سالم ."
سالم بفظاظة
" بما انك مؤمنه بالتطوير فعايزك تشتغلي اكتر علي نفسك عشان بفكر اخليكي تنظميلي حفلة مهمة اوي قريب "
برقت عيناها من حديثه الذي اغضبها في البدايه و لكن تغلب الفضول علي الغضب و قالت بلهفه
" حفله ايه ؟"
كعادته اختصر حديثه في جمله واحده باردة
" لما يجي وقتها هتعرفي "
كانت تعلم بأنها لن تصل معه الي ابعد من ذلك فابتسمت بتذمر و هي تنظر إلي فرح التي كانت من الداخل كبركان ثائر قابل للإنفجار في اي لحظه علي عكس صفاء ملامحها الخارجيه إلا من بريق خاطف في عيناها كان يوحي بالكثير فتحدثت مروة بلطف زائد
" مش هتعرفنا و لا ايه؟"
التفت يناظرها بنظرات حائرة فلأول مرة يشعر بالتشتت و الحيرة لا يعلم بما يجيب يقف أمام سؤالها و لا يدري ماذا يقول فقبل لحظات وضع كل شئ بين يديها و سلمها زمام الأمور وقبل بقلب غير راض أن يجعلها هي من تقرر مستقبلهما معا و الآن لا يريد إقحامها عنوة في علاقه قد ترفضها مستقبلا . استغرق الأمر ثوان قبل أن يقول بلهجه جامدة
" فرح.."
" خطيبته !"
هكذا خرجت الكلمه من بين شفتيها مندفعه و قد انفجر بركان غيرتها من تلك التي كان المكر يغلف نظراتها التي كستها صدمه قويه حين سمعت كلمتها و لكن الصدمه الكبري كانت من نصيبه فإعلانها هذا يعني الكثير له و لقلبه الذي كانت دقاته تضرب جوانبه بعنف. لا يستطيع تصديق أنها أعلنت انتماءها له . هل يعقل أن تفعل بها الغيرة كل هذا ؟ كان يعلم أن خلف قناع الجمود الذي ترتديه طوال الوقت انثي حقيقة مفعمه بالشغف و أن ذلك البرود الظاهري يخفي خلفه نيران متقدة تنبعث من عيناها في تلك اللحظة و التي ستظل محفورة في ذاكرته طوال حياته و قد قرر أن يجعلها ذكري لا تنسي حين امتدت يده تمسك بيدها التي كانت ترتجف من صدمتها لهول ما تفوهت به و لكن أتت كلماته لتحول صدمتها الي زهو و إنتصار
" اهي فرح حرقت المفاجأة و قالتلك حفلة ايه . "
مروة بعدم تصديق
" تقصد حفلة خطوبتك ؟ الكلام دا بجد ؟"
اغتاظت فرح من حديثها و استفهامها و كأنها لم تصدقها و قد ارتفع الأدرينالين بدمائها و أوشكت علي إعطائها رد لاذع و لكن ضغطه قويه من يده اوقفتها عن الحديث و تحدث قائلا بخشونه
" انتي شايفه ايه ؟"
تحمحمت مروة بحرج و قالت بذهول لم تستطيع اخفاءه كليا
" و دا من امتى ؟ يعني محدش قال حاجه . انا علي تواصل دايم مع …"
قاطع حديثها بصرامه انبعثت مع عيناه اولا و تجلت في نبرته حين قال
" لسه محدش يعرف حاجه. بس فرح قالتلك عشان عارفه انك قريبة من العيله "
مروة باندهاش
" ايه دا هي فرح كمان عارفه صلتي بالعيله ؟"
سالم بنبرة ذات مغزي
" مفيش حاجه فرح متعرفهاش ."
كان هناك حديث صامت يدور بين نظراتهم و قد اغضبها هذا بشدة و قد مارست أقصى درجات ضبط النفس حتي لا تنفجر بوجهيهما و لكنها اكتفت بإيماءه من رأسها لتلك الفتاة حين هنئتها بكلمه مقتضبه
" مبروك !"
لم تكلف نفسها عناء الرد بل ترفعت عن الإجابة و اعطتها إيماءة بسيطة و ابتسامة صفراء جعلت الدماء تفور في رأسها و بعد ذلك تحدث سالم قائلا بفظاظة
" متهيألي في ناس بتسأل عليكي جوا . روحي شوفيهم "
ابتلعت حرجها و قالت بتكلف
" اه. حاضر . فرحانه اني شوفتك . عن اذنكوا "
لم يتكلف عناء الرد عليها بل اكتفي بهزة بسيطة من رأسه و حين غادرت تحدثت فرح بتوتر
" انا صدعت. هطلع اوضتي عشان ارتاح شويه قبل المؤتمر بكرة عن إذنك "
لم تنتظر لسماع إجابته و انطلقت نحو الداخل تشق طريقها بين الجموع في محاوله من الهرب من نفسها و مما تسببت به بفعل غيرة هوجاء تملكتها كمس شيطاني أطاح بكامل تعقلها و بينما هي تمر بين الراقصين وجدت يد قويه أحكمت اعتقال خصرها وأدارتها بقوة لتجد نفسها تقف في مواجهته وجها الي وجه و قد كان هناك نظرة تحدي كبيرة ترتسم بعيناه مصحوبه بإرتفاع إحدي حاجبيه و كأنه ملامحه تقول
" الي أيه تهربين ؟"
كانا يتوسطا حلبة الرقص يحيط بهما الناس من كل جانب و قد جعلها هذا تحترق خجلا فأحنت رأسها تتحاشي النظر في عيناه التي كانت تخترقها في أشد لحظاتها ضعفا و لكنه فاجئها حين وضع إصبعه أسفل ذقنها يرفع رأسها لتواجهه قائلا بخشونه
" ارفعي راسك !"
خرجت الكلمات من بين شفتيها مهتزة
" سالم احنا مفيش حاجه بتربطنا عشان نرقص مع بعض بالشكل دا "
سالم بفظاظة
" و بالنسبه للي لسه قيلاه من شويه ؟"
فرح بتوتر
" حتي لو قولت كدا دا بردو ميديكش الحق انك ترقص معايا . الخطوبة مش رابط شرعي."
تجاهل حديثها و خفف من قبضته حول خصرها حتي أن يديه كانت تحاوطها دون تلامس و قال بجفاء
" هربتي ليه ؟"
" مهربتش!"
تحدث ففظاظة و نفاذ صبر
" كذابه يا فرح و بلاش تلاوعيني!"
زفرت بتعب قبل أن تقول بإرهاق
"انت عايز توصل لايه؟"
" الي قولتيه من شويه دا ؟"
كانت تعلم أنه لم يمرر ما حدث لذا قاطعته تنفي عن نفسها شبهه رغبتها القوية في الاقتراب منه
" دا حديث عابر عشان يبرر وقوفنا مع بعض لوحدنا !"
تحدث بلهجه محذرة
"بلاش تختبري غضبي عشان حقيقي مش هيعجبك !"
رفعت رأسها تنظر للأعلي و هي تشعر بنفسها محاصرة من جميع الجهات فهو قد أعطاها الفرصه كي تقرر و هي كالغبيه انساقت خلف غيرة هوجاء وضعتها في هذا المأزق و لكنها أخيرا قررت الوقوف علي أرض صلبه معه لذا غمغمت بخفوت
" موافقه !"
ارتفع إحدي حاجبيه بإستفهام أغضبها لذا أخذت نفسا قويا قبل أن تقول بلهجه حانقه
" موافقه . علي جوازنا .'
ارتسم تعبير خاص علي ملامحه لم تستطع تفسيره فقد اختار الصمت بينما تولت عيناه المهمه فقد كان نظراته تطالع ملامحها بترو و كأن هناك حديث خاص بينه و بين كل إنش بها. كانت نظرات خاصة مفعمه بأشياء كثيرة لم تستطيع تفسيرها و كأنه يخبرها أي شعور يمتلك نحوها!
و لكن لسوء حظه و حظها كانت تظن أنها نظرات منتصرة فقد ظن كبرياءها الجريح بأنها رهان ربحه الأسد الذي للابد و أنه يشعر بالغرور و السطوة لكونه استطاع النيل منها و لذلك رسمت قناع الجمود فوق ملامحها و هي تقول
" بس أنا محتاجه شويه وقت . يعني أأقلم نفسي علي وجودك في حياتي . و احاول اتقبل الفكرة نفسها ."
اعاده حديثها الي نقطة الصفر مجددا فهاهي هواجسها اللعينه تفسد أجمل لحظاته معها فلو انتظرت للحظات كان سيخبرها أي شعور مميز يشعر به نحوها لكنه تجاهل غضبه و ابتلع جمرات احرقته و قال بخشونه
" قدامك لبعد ولادة جنة و بعدها هنحدد معاد الجواز "
ارتسمت الصدمه علي ملامحها و ما أن أوشكت علي الإعتراض حتي قاطعها قائلا بفظاظه
" جو الخطوبة و الكلام الفاضي دا مش بتاعي . هنتجوز علي طول . و دا شئ غير قابل للنقاش .."
كانت هناك عينان يرتسم بهما الصدمه و الغضب في آن واحد و قد أيقنت بأن الأمر خطر للغايه لذا توجهت للخارج و قامت بإجراء مكالمه هاتفيه و ما أن أجاب الطرف الآخر حتي قالت بتحذير
" لو فعلا عايزة تلحقي الي فاتك يبقي تيجي بأقصي سرعه . الوضع هنا غاية في الخطورة . و افتكري اني حذرتك "
*************
في التاسعة صباحا و بعد طريق دام ساعتان يملؤهما الترقب و الأمل في إلا يعود خائبا هذه المرة أخيرا وصل إلي المنزل المنشود فترجل من سيارته و توجه إلي البنايه التي من المفترض يقطن بها بنات عمه و بعد دقائق كان يقف أمام باب الشقه و قام بطرق الباب عدة طرقات و انتظر للحظات و تابع الأمر مرة تلو الأخري الي أن يأس من أن يفتح له أحد و قد تيقن بأنه لا يوجد احد بالداخل فزفر بغضب و لكنه تفاجئ بذلك الصوت خلفه والذي كان لإحدي الجارات التي خرجت لدي سماعها صوت طرق قوي علي الباب فا ابتسمت إليه بود قبل أن تقول
" صباح الخير يا ابني."
ياسين بلطف
" صباح النور . "
السيدة
" انت مين و بتخبط عالشقة دي ليه ؟"
" مش دي شقه الحاج محمود عمران ؟"
السيدة
" اه فعلا بس الحاج محمود مات من من زمان والي عايش هنا جنة و فرح بناته "
ياسين بلهفه
" اه طب انا كنت جايلهم . هما مش موجودين ولا ايه ؟"
ناظرته السيدة بشك قبل أن تقول بفظاظة
" اعذرني يعني و انت جاي عايز جنة و فرح ليه دول بنات و عايشين لوحدهم و"
قاطعها ياسين بحنق فقد ضاق ذرعا بأسئلتها
" انا قريبهم يا حاجه . "
قام بوضع هويته أمام ناظريها لتشعر السيدة بالحرج و هي تقول
" أهلا بيك . اعذرني الي ما يعرفك يجهلك . بس دول زي بناتي و انت عارف يعني !"
ياسين بنفاذ صبر
" لا و لا يهمك . ياريت لو تعرفي مكانهم او هيرجعوا امتا تعرفيني ."
" الصراحه انا معرفش هما فين بالظبط بس فرح من قيمه شهرين كدا قالتلي أنهم مسافرين تبع شغلها و متعرفش هيرجعوا امتا ؟ "
زفر بحنق حين سمع إجابتها و لكنه تجاهل غضبه و قال بود مفتعل
" طب معلش حضرتك مش معاكي رقم حد فيهم ؟"
صمتت السيدة لثوان قبل أن تقول
" لا الصراحه مش معايا ..'
لا يعلم لما شعر بأنها تكذب عليه لذا قال بحنق
" متأكدة ؟'
السيدة بتأكيد
" اه متأكدة و أنا هكدب عليك ليه ؟"
أومأ برأسه قبل أن يشكرها بكلمات مقتضبه و من ثم غادر و هو يلعن حظه العاثر و خاصة حين وجد هاتفه يضئ باسم والدته فزفر بحنق قبل أن يجيب فوجدها تصرخ قائله بلوعه
" الحقني يا ياسين ابوك بيموت .."
ما أن تأكدت السيدة من مغادرته حتي قامت بالإتصال علي هاتف فرح الذي كان مغلقا فقد اغلقته أثناء حضورها المؤتمر برفقه سالم الذي بدأ هادئا بشكل غريب منذ الصباح و طوال اليوم الذي بدأ طويلا لا ينتهي فقد انتصف النهار و اخيرا استطاع التخلص من الصحافه و اضواء الكاميرات التي رافقتهم طوال اليوم و ما أن خرجوا من إحدي القاعات حتي قامت فرح بفتح هاتفها فوجدت جنة قد هاتفتها كثيرا و ايضا رقم جارتهم فقطبت فرح جبينها باندهاش و لم تلبث حتي وجدت جنة التي كانت تعاود الاتصال بها و ما أن فتحت الهاتف حتي أتاها صوت جنة المتلهف
" ايه يا فرح فينك ؟ طول اليوم فونك مقفول"
فرح بطمأنه
" معلش يا جنة طول اليوم في شغل . طمنيني عليكي "
" انا كويسه الحمد لله. اطمنت عالبيبي و الدكتور قالي أنه ولد ."
قالتها جنة بسعادة شاركتها إياها فرح التي قالت
" يا روحي .. فرحتيني اوي . ربنا يجيبه بالسلامه "
" يارب يا فرح . طمنيني انتي هتيجي امتا وحشتيني اوي "
فرح بحنان
" و انتي كمان والله . احتمال كبير بكرة أن شاء الله "
جنة بإندهاش
" بكرة . ازاي ؟ هو سالم بيه ميعرفش الي حصل لحلا و لا ايه؟"
فرح بإستفهام
" هو ايه الي حصل لحلا ؟"
قصت جنة ما حدث علي مسامع فرح التي شهقت بصدمه و قالت بلهفه
" طب هي عامله ايه دلوقتي ؟ "
" الحمد لله احسن . يعني مروان لما كلمته الصبح طمني و قال إنهم هيجيبوها و ييجوا و المفروض انهم مش هيقولوا حاجه قدام الحاجه أمينه عشان ميخضوهاش و لما توصل هيقولولها أنها وقعت و كسرت أيدها و رجلها "
فرح بحزن
" لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم. ربنا يشفيها يارب . طب طمنيني الحاجة امينة عاملة معاكي ايه؟"
" والله يا فرح مش هتصدقي بتعاملني احسن معامله."
فرح باندهاش
" و دا من امتا ؟"
" لا دا موضوع طويل . لما تيجي هحكيهولك . المهم طمنيني عليكي"
أخذت الفتاتان تتبادلن أطراف الحديث و ما أن لمحته فرح قادما بهيبته و هيمنته التي تبعث شرارات قويه تجتاح سائر جسدها محدثه ذبذبات قويه بداخلها حتي أغلقت الهاتف مع جنة و ما أن وصل إليها حتي قال بخشونه
" اخيرا خلصنا ."
جاء صوتها قلقا علي غير عادتها
" سالم .. في حاجه حصلت و كنت عايزة اقولك عليها"
تبدل جموده الي قلق كبير إرتسم بعيناه و تجلي بلهجته حين قال
" حصل ايه ؟ انتِ كويسه ؟ حد ضايقك ؟"
اهتز قلبها بقوة داخلها حين لمست اهتمامه الكبير و لكنها لم تزيد من قلقه بل تابعت بخفوت
" انا كويسه . الموضوع ميخصنيش . دي حلا.."
قاطعها سالم بخشونة
مالها حلا ؟'
فرح بتمهل
" عملت حادثه… بس اطمن هي كويسه شويه كسور بسيطة ."
تجاهل حديثها و قام بجراء عدة اتصالات منها للإطمئنان عليها و منها لترتيبات عودتهم باقصي سرعه و في اقل من ساعتين كانت تستقل الطائرة بجانبه عائدين وقد كان متجهم الوجه و عيناه جاحظة يرتسم بها الجمود و قد ذكرها ذلك بيوم الحادث المشئوم فوجدت نفسها تحادثه بلهجة رقيقة مطمئنه
" اطمن . أن شاء الله هتبقي كويسه "
التفتت عيناه تناظرها بغموض لم تعرف كنهه و لكن جملتها جعلت ملامحه ترق قليلا و بددت قتامه عيناه و بعد لحظات من الحديث الصامت بين عينيهم اومأ برأسه و تمتم بخفوت
" أن شاء الله"
*************
أن لا تجد أحد يُحارِب من أجلك في هذه الحياة لهو شعور قاس ذو نكهه مريرة يُشبه وحشة نبات صبار حزين يخشي الجميع عِناقه.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كانت سما تدور بغرفتها كالمجنونه ترفض كل ما يحدث حولها فرؤيتها لتلك الفتاة برفقة مروان كان أكثر ما يمكن احتماله فقد كانت تتحدث معه كما لو أنهم اصدقاء قدامي و قد قضوا اليوم بأكمله سويا بينما هو يعاملها أسوأ انواع المعاملة و لا تعلم السبب تشعر بالنبذ من جانب الجميع و كانها نبات شيطاني لا يرغب أحد بالاقتراب منه.
فلازال حديثه يرن باذنيها حين هاتفته تطمئن علي حلا التي لم تعود إلي البيت حتي وقت متأخر فأجابها بفظاظة
" حلا عملت حادثه و أيدها و رجليها اتكسروا و هتبات في المستشفي النهاردة . اتمني انك تكوني فرحانه بالي عملتيه . "
شعرت بالألم يعتصر قلبها ندما علي ما فعلته في صديقتها الغالية بغبائها و خرجت الكلمات حزينة منكسرة من بين شفتيها
" مروان ارجوك بلاش اسلوبك دا انا هموت من القلق عليها . ارجوك لو بتقولي كدا عشان توجعني انا فعلا هموت من تأنيب الضمير. "
مروان بسخرية مريرة
" ايه دا عندك ضمير زينا ؟ و دا من امتى ؟ "
صرخت بانهيار نابع من قلب محترق
" حرام عليك بكل أسلوبك دا. بقولك هتجنن عليها . اقولك انا جايه بنفسي اطمن عليها "
صرخت بها غاضبا
" أياكِ . أياكِ يا سما تخرجي في وقت زي دا و الا هاجي اكسر دماغك فاهمه و لا لا . "
صدمها رده و لكنها كانت تريد الإطمئنان علي حلا لذا قالت بتوسل
" طب حاضر . هسمع كلامك . بس طمني علي حلا "
مروان و قد لانت نبرته قليلا
" كويسه زي ما قولتلك. كسر في أيدها و رجلها و كدمات بسيطه. الحمد لله ربنا سترها."
تنفست الصعداء حين سمعت حديثه و لكنها تابعت برجاء
" طب ممكن اسمع صوتها "
مروان باختصار
" نايمه "
لم تسنح لها الفرصة للحديث فقد تابع بسخرية
" علي فكرة مرات خالك متعرفش ابقي روحي قوليلها بقي عشان يجرالها حاجه و تبقي كملت مانا عارفك بتموتي في عمل الخير قد عنيكي .."
شعرت بإهانه كبيرة اخترقت أعماق فؤادها من حديثه و تجلى ذلك في نبرتها التي بحها الألم حين قالت
" شكرا انك طمنتني علي حلا . و اطمن مش هقول لحد حاجه. انا مش وحشه اوي كده."
شعر بأنه آلمها و لكن لم يكن بيده فقد تجرع بسببها شتي أن أنواع الألم و أقساها لذا خرج الكلام من فمه رغمًا عنه
" أما اشوف اذا كنت هقدر اثق فيكي ولا لا ؟"
أجابته بحنق
" انا مش واثق فيا انما الست جنة الي واقف تتساير معاها هي إلي ممكن تثق فيها مش كدا ؟"
لا يعلم لما شعر بالسعادة من حديثها لذا تابع مشددا علي كل حرف تفوه به
" جنة ياريت الناس كلها زي جنة . دي الواحد يثق فيها و هو مغمض. مانتي شوفتي حازم باع الدنيا كلها و اختارها هي . سلام "
كانت كلماته تتراشق في قلبها كالأسهم النارية التي كانت تحفر مكانها الما لا يحتمل جعل العبرات تنساب بغزارة من مقلتيها و صار صوت نحيبها يعلو كالأطفال.
و قد كانت همت تراقب ما يحدث بقلب منفطر علي فلذة كبدها التي خسرت ثقتها بنفسها و خسرت ثقتها بالجميع و انطفأ بريق عينيها و بهت شبابها حتى ان مقلتيها لم يعودوا إلى لونها الطبيعي فدائما تلونهم حمرة الوجع الناتج عن بكائها طوال الليل و قد جعل كل هذا نيران الغضب و الحقد تملأ رئتيها و قد قررت أن تذيقهم بعضا مما أذاقوها إياه و قامت بالتوجه الي المطبخ فوجدت الخادمة تعد الفطور علي احدي الصواني فسألتها
" الفطار دا لمين ؟"
الخادمة باحترام
" دا لجنة هانم . الحاجة أمينه أمرت أننا نطلعهولها أوضتها ."
لمحت همت كوب العصير الموضوع أمامها علي الصينيه فحولت انظارها الي الخادمه و هي تقول بأمر
" طب روحي اسألي الست امينة اذا كان حد هينزل عالفطار و لا البيت هيتحول لفندق و كل واحد هيفطر في اوضته "
شعرت الفتاة بالحرج و لكنها اطاعتها و هرولت الي الاعلي بينما هي اخذت تنظر حولها تري أن كان هناك أحد يراها ام لا و حين تأكدت من أن لا أحد بالجوار قامت بإخراج شريط من الحبوب من إحدي جيوب ثوبها و أفرغت أكثر من نصفه في كوب العصير و قامت بتقليبه جيدا و وضعت باق الشريط بمكانه و لكنها فجأة تسمرت بمكانها حين سمعت ذلك الصوت الصغير يأتي من خلفها
" ايه يا نانا انتي بتحطي ايه في العصير ؟"
تجمدت همت بمكانها و سرعان ما تنفست الصعداء و قامت بالالتفات تنظر إلي ريتال بحنق أتقنت اخفاءه و أشارت لها بالإقتراب فاطاعتها الطفله و اقتربت منها فحاوطتها همت بحنان تجلي في نبرتها حين قالت
" هقولك علي سر خطير. بس توعديني انك متقوليش لحد "
تحمست الصغيرة و هزت رأسها بقوة فقالت همت بتخابث
" مش طنط جنة كانت عند الدكتور و الدكتور قالها أنها ضعيفه و مبتاكولش و أداها فيتامينات و ادويه عشان النونو الصغير . و عشان هي متعبة و مبتسمعش الكلام و مبيعجبهاش طعم الدوا فاحنا اتفقنا نحطهولها في العصير من غير ما تعرف عشان تخف وتبقي كويسه هي و النونو . بس اوعي تجيبي سيرة لحد احسن تبطل تشرب العصير هو كمان لو عرفت "
انبهرت الفتاة بحديثها و قالت بحماس
" حاضر مش هقول حاجه خالص بس هو ينفع أن كلنا بدل ما نشرب الدوا الي طعمه وحش دا نحطه في العصير ."
" اه طبعا ينفع ."
هكذا أجابتها همت قبل أن تؤكد عليها مرة آخري بضرورة عدم اخبارها أحد فوعدتها الفتاة و هرولت للأعلي و خرجت همت من المطبخ مسرعه تتلفت حولها حتي لا يراها احد و استقرت في غرفة الجلوس لتأتي الخادمه و تحمل الصينيه الكبيرة و تتوجه إلي غرفة جنة و تقوم بطرق الباب فأذنت لها بالدخول و كانت تقوم بتنشيف خصلات شعرها بعد أن أخذت حمام منعش للتو و استأذنت الخادمه للخروج و هي في طريقها للمطبخ أوقفها نداء الفتاة الصغيرة فاقتربت منها الخادمة تقول بلطف
" أهلا يا أمورة. "
ريتال بأدب
" أهلا بحضرتك . ينفع اطلب منك طلب ؟"
" طبعا . اتفضلي "
قامت ريتال بإخراج علبه كبيرة تحتوي علي اقراص فيتامينات قد وصفها لها الطبيب حتي تعزز من ذاكرتها و تقوي مناعتها و لكنها كانت تكره تناول العقاقير كثيرًا لذا أعطتها للخادمة و هي تقول ببراءة
" ممكن تحطيلي الفيتامينات دي في العصير عشان أنا بكره طعمهم اوي و الدكتور قال عشان اكبر و ابقي شطورة لازم اخدهم"
الخادمة بلطف
" للاسف يا ريتا الفيتامينات دي لازم تاخديها و تشربي بعدها ميه مينفعش تتدوب في العصير ."
ريتال بعناد
" لا ينفع . جربي بس "
" يا حبيبتي مينفعش انا عارفه بقولك ايه . "
ريتال بحزن
" لا ينفع و نانا همت هي إلي قالتلي كدا لما شفتها بتحط الفيتامينات لجنة في العصير عشان هي زيي مابتحبش طعمهم ."
الخادمه بإندهاش
" عصير ايه و فيتامينات ايه ؟
" العصير الي انتي لسه مطلعيهولها فوق دلوقتي .."
هنا صدح صوت قوي من خلفهم
جننننة…"
كانت علي وشك الارتشاف من عصير الفراوله المفضل لديها و ما أن أوشكت علي وضعه فوق شفتيها حتي سمعت أسمها يتردد في الإرجاء فإلتفتت لتجد سليم الذي اقتحم باب غرفتها بلمح البرق و قام بالاقتراب و الإطاحه بكوب العصير الذي كانت تمسكه مما جعلها تتراجع بقوة للخلف حتي كادت أن تقع و لكن أتت يداه و امسكتها بقوة تمنعها من السقوط .
لحظات ذعر هو يناظرها برعب حقيقي إرتسم بعيناه و تجلي في نبرته حين قال
" شربتي من العصير دا ؟"
حاولت الحديث و لكن اختفي صوتها فلم تستطع إجابته فقط هزت رأسها نافيه فخرجت منه زفرة ارتياح و لأول مرة تري عيناه تناظرها بتلك اللهفه و هذا القلق و يداه التي تمسك برسغها بقوة آلمتها و لكنها للحظه لم تجروء علي الحديث فقد كانت دقات قلبها تتقاذف بعنف جراء ما حدث و جاءت كلماته التاليه لتزيد من صدمتها حين قال
" اياك تشربي أو تاكلي حاجه من ايد الخدم تاني ."
أخيرًا إستطاعت إخراج صوتها الذي كان مهتزا بفعل الخوف و الصدمه و الألم أيضاً
" هو في ايه ؟"
لا يعلم بماذا يجيبها و لا كيف يبرر لها فعلته تلك و لكنه حين سمع حديث الصغيرة عن تلك الحبوب المزعومه و التي من المؤكد أنها ستؤذيها هي و الصغير لم يستطيع التحكم في نفسه و هرول باقصي سرعته حتي يمنع حدوث أي شئ سئ لها. و لهذا لم يفسر شي بل قال بخشونة
" اسمعي الي قولتلك عليه من غير اسئله كتير ."
تركها بغته و ألتفت يغادر دون أن يتفوه بحرف واحد و قد كانت شياطين الجميع تلاحقه و حين وقعت عيناه علي تلك التي كانت ترتجف من رؤيته بهذا الشكل و خاصة و أن عيناه كانت مسلطه عليها من بعيد كنسر جارح يوشك بالإنقضاض علي فريسته مما جعلها تتراجع إلي غرفة الجلوس تحاول التظاهر بأن شيئا لم يحدث و لكن جاء صوت الباب الذي اغلقه سليم بقوة أصدرت صرير قوي جعلها تنتفض في جلستها و التفتت لتصطدم بعينان بلون الجحيم الأحمر القاني الذي جعلها ترتجف في مكانها مع كل خطوة كان يقترب منها و صوت أنفاسه الهادرة يقطع السكون حولهم فأخذت تتراجع للخلف و دقاتها الهادرة في سباق عنيف آلمها و لكن جاء صوته العاصف ليجعلها تشهق بعنف
" ازاي جتلك الجرأة ترتكبي جريمة بشعة زي دي ؟"
شهقه قويه خرجت من جوفها جراء صراخه الذي جعل جسدها يقشعر و خاصة حين تابع بقسوة
" واحده زيك و في سنك قادرة تتحمل ذنب عظيم زي دا "
حاولت تجاوز هلعها منه و نفس تلك التهمه البشعه عنها إذ قالت بتلعثم
" ذ.ذنب ايه . ان. انت تقصد اي بكلامك دا ؟'
صرخ هادرا بها
" انتي عارفه . ايه هتستعبطيني. انا مش قادر اتخيل انك ممكن تعملي كدا . احنا يا عمتي عايزة تخلصي علينا احنا. مش كفايه إلي حصل لحازم. متوجعتيش علي قهرتنا و حرقة قلب امي عليه. دا احنا كنا بنعتبرك زيك زي أمنا. انتي الي تدبحينا بالشكل دا ."
كانت لهجته تقطر ألما و حسرة لاقت صداها بقلبها الذي كان هو الآخر متشبع بالألم و الحسرة علي فلذة كبدها فصرخت من بين قطراتها
" و بنتي الي دبحتوها كلكوا من غير ما تصعب علي حد فيكوا! من اول اخوك الي علقها بيه طول عمرها و رماها و راح دور علي غيرها . و امك الي من بعد ما الست هانم شرفت و هي مبتبصش في وشها و إلا الي رحتوا جبتوها و قعدتوها وسطنا و بتعاملوها زي البرنسيسات قدام بنتي إلي قلبها محروق عشان حامل في ابنه. عارف سما حاسه بأيه؟ سما الي طول عمرها متربيه معاكوا هي و شيرين. سما بتموت بالبطئ. بتدبل زي الوردة كل يوم . خايفه افتح عليها باب اوضتها الاقيها ماتتمن كتر القهرة. بنتي الي الي ادفنت بالحيا ولا عمر حد هيفكر يرتبط بيها بعد ما الناس كلها كانت عارفه انها خطيبة اخوك و فجأة يشرف ابنه. فكرت فيهاالناس هتبصلها ازاي ؟ و لا هتقول عليها اي؟'
كان يتابع حديثها الذي يمزقه من الداخل فقد كانت محقه في الكثير من الأشياء و بسبب كل تلك الأحداث الصاخبة تناسوا أمر تلك الفتاة البريئه التي كانت تلهو و تلعب بجانبهم و كبرت علي يديهم و الآن تموت بسببهم وبدلا من أن يكونوا بجانبها و سندها في هذه الحياة أصبحوا السكين التي تنحر عنقها دون رحمة.
تجاهل كل ما يشعر به و قال بقسوة
" كل دا ميدكيش الحق انك تقولي طفل برئ مالوش ذنب في أي حاجه حصلت "
همت من بين دموعها
" عندك حق . بس مفيش حد عنده اغلي من ولاده في الدنيا. و خصوصا اني مبقاش عندي غيرها ما اختها الكبيرة مبقتش عارفه أشوفها. حتي دي كمان هتضيعوها مني . ما تقولي يا سليم دا مش ظلم بردو ؟ "
تجاهل منحني الرد لتتابع هي جلده بسوط كلماتها
" انتوا ظالمين أوي يا ولاد اخويا و مش انتوا و بس انتوا و الي ربتكوا . إلي جت تعرض بنتي عليك عشان بس تبعدك عن ست الحسن و الجمال لما حست انك بس مهتم بيها و كأن سما دي رخيصه ملهاش أهل و لا ليها لازمه. استبن لولادها. سما الي كل ذنبها أنها اتولدت لقت نفسها يتيمه و أجبرتها الحياة تعيش وسط ناس معندهاش رحمه زيكوا . انا مش أسفه يا ابن اخويا انتوا نستاهلوا بتحرق قلبكوا الف مرة علي عمايلكوا في بناتي .."
اختتمت حديثها و خرجت مهروله للأعلي تسبقها عبراتها تتركه خلفها ذلك الذي اهلكه الألم للحد الذي جعله يسقط بقوة علي المقعد خلفه و لأو بكرة بحياته يشعر بهذا الكم من القهر و العذاب و لا يوجد ماهو أصعب من قهر الرجال..
*************
استيقظت حلا من ثباتها العميق علي يد حانيه تتحرك بخفه علي وجهها و صوت كانت تحتاجه كثيرا يحادثها بحنو
" الأميرة النايمه صحيت أخيرا ؟"
فتحت عيناها علي مصرعيها و اشرق وجهها حين رأت وجه شقيقها الأكبر فهطلت العبرات من مقلتيها بقوة و امتدت يدها السليمه تعانقه بكل ما أوتيت من قوة و بادلها هو العناق باقوي منه فقد كان اخ بنكهه أب. علي قدر قسوته يأتي حنانه . علي قدر جموده و بروده و لكنه لم يكن يتحمل أن تمسها نسمة هواء كان اشقاءها الثلاثه بمثابة درع حامي لها يجعلها تشعر بالأمان من وحشة هذا العالم و حين فقدت حازم شعرت بأن عالمها اهتز وانقلب رأسا علي عقب و بعد أن تجاوزت صدمة فقدانه أصبح الآخران هما حياتها بأكملها لذا كان أقل شئ منهما قادر علي كسرها و قد لمس هذا سالم لذا تركها تخرج مكنونات صدرها على هيئة عبرات غزيرة آلمته كثيرا و لكنه لم يعلق بشئ و انتظر حين تنتهي من نوبة نحيبها و قد كان كل هذا يحدث أمام فرح التي تراجعت بخطوات بطيئه الي الخارج لتترك لهم حرية التعبير و الحديث و جلست على أحد المقاعد و ما لبثت أن ترتاح قليلا حتى وجدت رقم جارتها الثرثارة التي هاتفتها كثيرًا لذا زفرت بقوة قبل أن تقوم بإعادة الاتصال بها. و ما أن تحركت حتي جاء ياسين الذي كان استقرت حالة والده الذي يقطن إحدى الغرف في الطابق الاعلي و حين اطمأن علي استقرار حالته شعر بحاجه ملحه لرؤيتها و الاطمئنان عليها لذا توجه إلي غرفتها و ما انا أوشك علي الدخول حتي أتاه إتصال هاتفي كان ينتظره فأجاب بنفاذ صبر
" ايوا يا سعد ؟"
سعد علي الطرف الآخر
" بحاول اوصلك من الصبح يا ابني. انت فين ؟'
ياسين بحنق
" ابويا تعب جدا بالإضافه اني روحت علي العنوان الي ادتهولي لقتهم مسافرين بقالهم اكتر من شهرين. شفت الحظ"
" أوف بقي . طب و هتعمل ايه ؟"
ياسين بغضب
" مش عارف و ابويا حالته بتسوء كل يوم عن يوم و أنا عامل زي المكتف مش عارف اعمله حاجه"
صمت سعد لثوان قبل أن يقول بتفكير
" طب اديني يومين كدا في فكرة في دماغي يمكن توصلنا لحاجه ."
ياسين بإستسلام
" تمام . شوف و كلمني "
انهي مكالمته و ما أن أوشك علي طرق الباب حتي تفاجئ بصوت أنثوي خلفه
" لو سمحت ممكن تتحرك من قدام الباب شويه عايزة ادخل ؟"
تراجع ياسين خطوتان و هو يقول بحرج
" اه معلش آسف . اتفضلي "
فرح بلطف
" لو حضرتك كنت هتدخل اتفضل "
ياسين بحرج
" لا خلاص انا بس كنت عايز اطمن علي آنسه حلا. ممكن آجي في أي وقت تاني عادي "
لا تعلم لما شعرت بأن ملامحه ليست بالغربيه عليها فطال تحديقها به لثوان قبل أن تقول
" هو حضرتك تعرف حلا منين ؟"
" انا ياسين عمران. معيد في جامعه قناة السويس و حلا طالبة عندي .."
يتبع…….
بارت طويل اتمني تحبوه. متنسوش (فوت+كومنت+فولو ليا ❤️)
بحب كومنتاتكوا الي بين الفقرات اوي ❤️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نورهان العشري
🍓العشرون🍓
أنت لا تعلم عدد الحروب التي أخوضها في الليلة الواحدة حتى أبدو لك صباحًا ذلك الشخص المنتصر الذي يظهر و كأن لا شئ قادر على هزيمته. فـ خلف تِلك الإبتسامة ندوب كبيرة داويتها وحدي و خيبات عظيمة تجرعتها وحدي و مرارة لاذعة تمتد من الحلق إلى القلب و لكن لا بأس فـ أنا دائمًا بخير !
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
مساء الخير يا حلوين ♥️
عاملين ايه يارب تكونوا بخير ♥️
أن شاء الله الفصل هينزل الخميس علي معادنا بس اتمني منكوا تزودوا التفاعل شويه يعني الفصل بتوصل مشاهداته ل ٣٠٠٠ و ٤٠٠٠ مشاهدة و مبيوصلش حتي ١٠٠٠ فوت 🥺🥺
اتمني من كل الي بيقرألي انه يعمل فوت عشان الرواية تاخد تقييم و الواتباد يرشحها للقراء ♥️
و ميرسي اوي علي كومنتاتكوا الجميله ♥️ و حابه اشكر بصفه خاصه البنتين القمر دول بحب كومنتاتهم الي بين الفقرات أوي ♥️ بتحسسني أنهم عايشين معايا في أحداث الروايه
بجد شكرا ♥️♥️😍😍
مستنيه اعرف توقعاتكوا للي جاي ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نورهان العشري
أنت لا تعلم عدد الحروب التي أخوضها في الليلة الواحدة حتى أبدو لك صباحًا ذلك الشخص المنتصر الذي يظهر و كأن لا شئ قادر على هزيمته. فـ خلف تِلك الإبتسامة ندوب كبيرة داويتها وحدي و خيبات عظيمة تجرعتها وحدي و مرارة لاذعة تمتد من الحلق إلى القلب و لكن لا بأس فـ أنا دائمًا بخير !
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كان يراودها شعور غريب وهي تناظر ذلك الرجل بأنها قد رأته مسبقا و لكن لا تعلم الزمان و لا المكان لهذا اللقاء.
شعور بالحرج تملك منها حين مد يده ليصافحها فتحمحمت و ارتسمت ابتسامه بسيطه علي محياها و صافحته بالمقابل فتحدث بأدب
" اقدر اعرف حضرتك مين؟"
" فرح..."
لم تستطع اكمال حديثها فقد انفتح الباب علي مصرعيه و أطل منه سالم الذي تفرقت نظراته بينهم وجدها تصافحه فاكفهرت ملامحه وقال بخشونة
" بتعملي ايه هنا ؟"
فرح بهدوء
" أبدا كنت بعمل تليفون و كنت لسه ..."
لم يتثني لها إكمال حديثها فوجدته يتجاهل ما تقوله و التفت إلي ياسين يناظره باستفهام و ملامح يكللها عدم الرضا فتحدث ياسين معرفا نفسه
" ياسين عمران . معيد في جامعه قناة السويس و حلا طالبه عندي .."
تردد الاسم علي أذانها و لكنها استنكرت الأمر بقوة فعائله والدها من الصعيد تحديدا المنيا و من المؤكد أن هذا تشابه أسماء.
قطع حديثها صوت سالم الخشن حين قال
" أنت الي جبت حلا عالمستشفي ؟ "
أومأ برأسه دون حديث فتابع سالم باقتضاب
" أشكرك عالي عملته مع اختي.. "
ياسين بتحفظ
" حلا طالبه عندي و أنا معملتش غير الواجب.."
اومأ سالم دون حديث فتابع ياسين
" حمد لله علي سلامتها. "
ثم التفت إلي فرح قائلا بذوق
" فرصة سعيدة يا آنسة فرح . عن اذنكوا "
قال جملته الأخيرة و كأنه ألقي بقنبلة انفجرت فور أن غادر حين وجدت ذلك الذي كانت ملامحه تقطر غضبا و عيناه ترسل شرارات حارقة جعلتها رغمًا عنها تتراجع خطوة للخلف فجمدها صوته القاسي حين قال
" تعرفيه منين؟"
جفلت فرح من لهجته و قالت بذهول
" هو مين اللي اعرفه ؟ "
" دكتور ياسين "
" لا معرفوش . و هعرفه منين ؟"
ازدادت قتامه عيناه و قال بلهجه حادة
" اومال كنتي واقفه بتتكلمي معاه ليه ؟ و ليه خرجتي من الأوضه من غير ما تقوليلي ؟"
لهجته جعلت الغضب يتصاعد بداخلها مما جعلها تقول بسخرية
" هو انا في استجواب و أنا معرفش !"
تحمحم بخفوت و أطلق زفرة قويه قبل أن يقول بنبرة أقل حدة
" هو فين الاستجواب دا ؟ مجرد سؤال ؟"
" مجرد اجابه. سيبتكوا براحتكوا و خرجت اعمل تليفون و أما رجعت لقيته هو كمان جاي عشان يطمن علي حلا "
هكا أجابته ببساطة فتابع استجوابه و لكن بنبرة أقل حدة
" و عرف اسمك منين ؟"
فرح بتهكم
" عرف اسمي قبل ما تخرج بثواني . في اسئله تانيه ؟"
قالتها بغضب تجاهله هو و قال بإختصار
" لا "
لم تزد في الحديث بل توجهت الي الداخل لتجد حلا مستلقيه علي سريرها فتقدمت عدة خطوات حتي صارت بجانبها فتحدثت فرح بلطف
" حمد لله علي سلامتك .."
اجابتها حلا بتحفظ
" الله يسلمك "
شعرت فرح بالحرج فهي تعلم شعورها تجاهها و شقيقتها و لكنها تحدثت من باب الذوق قائله
" حاسه بأيه دلوقتي. لسه في ألم ؟"
حلا بتحفظ
" شويه . هو مين الي كان بره ؟"
هكذا سألتها حلا بخفوت فهي شعرت بأنها سمعت صوته في الخارج .
" دا دكتور ياسين. كان جاي يطمن عليكي و مشي .."
ارتسمت الخيبه علي ملامحها و لكنها حاولت التظاهر بالعكس حين أومأت برأسها و تمتمت بخفوت
" تمام .."
شعرت فرح بوجود خطب ما و لكنها لم تعلق بل اكتفت بالصمت الذي قطعه صوته الحازم حين قال
" انا اتكلمت مع الدكتور و هو قال مفيش مشكله تروحي معانا .."
ازدادت خيبة أملها حين سمعت حديث أخاها فإن كانت ستغادر معهم فهي لن تستطيع رؤيته أبدا و خاصة في وضعها هذا مجبرة الساق و اليد فلن تقدر على الذهاب لجامعتها و ستظل مدة لا بأس بها في المنزل و طوال هذه الفترة ستكون رؤيته دربًا من دروب المستحيل.
كتمت حزنها بداخلها و أومأت برأسها دون حديث و لم يفت هذا فرح التي أيقنت بأن هناك خطب ما و لكنها لم تعلق بل ظلت بمكانها و لم تكلف نفسها عناء الإلتفات إليه حين قال
" فرح هتساعدك عشان تجهزي و أنا هعمل كام تليفون و ارجعلكوا "
كان ينتظر منها الإلتفات أو التفوه بأي شئ و لكنها حاربته بأكثر شئ يبغضه في هذا العالم و هو الصمت المطبق.
لطالما كان الجميع ينعته بالهدوء و البرود و لم يكن يكترث و لكن الآن تذوق مما كان يذيقه للآخرين فقد رأي يام عينيه كم أن هاتان الصفتان أبغض ما يكون
ما أسخف أن تكون في أمس الحاجة لحديث أحدهم فيعطيك صمت هادئ مثير للأعصاب فلا انت تستطيع الغضب عليه أو تحمله..
******************
كان يمسد ظهر الفرس بحنان كبير يتأمل ملامحها الجميلة و بياضها الناصع الذي يتنافي تماما مع سواد عيونها الرائعة تشبه كثيرا تلك التي ابتلي بعشقها و كأن جميع ابتلاءات حياته لم تكن تكفيه لتأتي آخر فتاة على وجه الأرض كان يريدها و يتوجها قلبه ملكه على عرشه!
اي حظ عاثر يمتلك ليقع في تلك المعضلة التي لا يوجد لها أي حلول سوي ان يدعس علي قلبه بقوة و ينتزع عشقها الخبيث من داخله ليستطيع التنفس براحه. و لكن السؤال هنا هل سيستطيع فعلها ؟؟
هل يستطيع أن يخرجها من عقله بعدما أصبح لا يفكر الا بها!!
حتى و إن زالت إحدي خطاياها و تبرأت منها و لكن تبقي خطيئتها الكبرى حين ألقت بنفسها بين أحضان العشق الحرام تحت مسمى الزواج العرفي فلن يستطيع عقله الشرقي تقبل ذلك الأمر حتى لو كان يهيم بها عشقا.
يعلم بأنها كانت ضحية و لكن هي من وضعت نفسها تحت طائله الاتهامات حين ارتكبت هذا الجرم العظيم بحق نفسها هي من جنت عليها أولًا هي من تسببت بكل هذا العذاب للجميع و لكن هناك شعور بداخله بأن كل تلك البراءة لا يمكن أن ترتكب هذا الجرم الكبير و حين تقع عيناه علي بطنها التي بدأت بالظهور يشعر بيد قويه تقبض صدره وتضعه أمام حقيقة يرفضها قلبه المتاع بشدة لكثرة ما بها من عذاب و ألم و غضب.
يقضي ليله المظلم يحاول طردها من أحلامه يجاهد عقله الغبي الذي يفكر بها حتى في نومه و يجسدها له حقيقة ملموسة في حلمه فيستيقظ مفزوعا على كابوس واقعه الأليم معها..
لم يعد يعرف اي الطرق يسلك لنسيانها فلأول مرة بحياته يختبر شعور قلة الحيلة والعجز فلم يستطيع سوى أغماض عينيه بقوة و داخله يردد بتوسل
" يا الله ارجوك أخرجها من قلبي و عقلي و حياتي. أريد الشفاء منها فهي لم و لن تكون لي أبدًا. لا أريد تلك الفتاة لا أريد رؤيتها أبدًا بعد اليوم..."
" العصير دا كان في ايه ؟؟"
للحظة شعر بتوقف الدماء بأوردته حين سمع ذلك الصوت المبحوح الجريح و الذي يبدو غاضبًا أيضًا!
كيف؟ و لما يحدث هذا معه ؟ هل يعانده قدره و يرسلها إليه في نفس اللحظه التي يتوسل إلى الله أن يبعدها عنه ؟ هل تلك الفتاة قدره الذي لا يمكن الفرار منه !!
أعادت سؤالها مرة أخرى بصورة اقوي فهي لن تستطيع التراجع بعد أن قضت وقتًا كبيرًا في التفكير و الذي انتهي بأن من حقها أن تعلم ما يدور حولها و ما يُحاك ضدها و هي لن تتراجع أبدًا
" رد عليا .. العصير دا كان في ايه ؟"
لفظ الهواء من رئتيه في زفرة قويه اتبعها صوته القاسي حين قال
" ملكيش فيه . الي اقولك عليه عليه يتنفذ و خلاص ."
صرخت بصوت كان نشيجًا
" مش هنفذ أوامر حد . و من حقي اعرف إيه بيحصل حواليا ."
تابع تمسيد ظهر الفرس بهدوء يتنافى مع قساوة عيناه المكفهرة غضبًا و تحدث بنبرة قاتمة
" ملكيش حقوق هنا. "
بتحدِ غير مدروس اقتربت منه و قامت بلكمه في ذراعيه بقوة نابعه من غضب اهوج كان يؤلمها كثيرًا لتتفاجئ بقبضته التي أحكمت امساك كفها الرقيق بين أصابعه القويه و قد تحول غضبها لخوف كبير حين اصطدمت بعيناه التي لونت بلون الدماء المحتقنة غضبًا. لمسته كانت كصاعقة برق أصابت سائر جسدها و ارتفع دبيب قلبي و لكنها تجاهلت ذلك كله و قالت بلهجه تقطر ألمًا
" انا كنت هموت النهاردة أنا و ابني صح ؟؟"
استقرت كلماتها في منتصف صدره الذي استنكر حديثها بشدة حين قال بلهجة قوية يشوبها القسوة والصرامه
" مفيش الكلام دا . طول مانا موجود محدش يقدر يمسك بأي سوء لا انتِ ولا هو . "
تألمت عظامها من قبضته الغير رحيمة بالمرة و لكن ألم قلبها كان أكبر بكثير فرددت بغير احتراز
" انت! انت اكتر حد مخوفني اصلا. انت تقريبا لو جتلك الفرصة تخلص مني دلوقتي قبل بكرة هتعمل كدا و مش هتتردد ثانيه ."
اختارت بعناية كلماتها لتتراشق كأسهم نارية اخترقت صدره محدثة آلام عظيمة لم يستطع احتمالها فاكفهرت تعابيره بشكل مريب و لكنه جاهد حتى تخرج نبرته ثابته حين أجابها
" مفيش الكلام دا.. "
صرخت معانده
" لا فيه. من اول يوم شوفتني فيه في المستشفي و انت بتهددني أن نهايتي هتبقي علي ايدك . و فضلت تتهمني اتهامات فظيعة معرفش عنها أي حاجه و اول يوم جيت فيه هنا كنت هخسر ابني بسببك. مفيش مرة واحدة شفتني فيها من غير ما تسممني و تسمعني كلام يوجع القلب و يكرهني في نفسي. نفسي اعرف انا عملت فيك ايه؟ "
لوهلة شعر بأنه يريد اخفاءها بقوة بين ضلوعه حتى يجعلها ترى وتشعر ماذا فعلت به . يريد هزها بقوة تعنيفًا و عقابًا علي ما تفعله به هاتان العينان التي تشبه بحرًا أسود عميق غرق به ولم يعد يعرف للنجاة منه طريق . هل يخبرها بأنه واقع بين شقي الرحي ما بين عقل نعتها سابقًا بـ الساقطة وقلب أصبحت الآن تملك كل ذرة من كيانه و هو واقف بالمنتصف يحترق بين صراعهما الذي سيجهز عليه ذات يوم..
كان الأمر كمن يهرب من الموت الى الجحيم و لكنه استطاع تجاوزه بشق الأنفس حين تحدث بوجه غائم و نبرة قاتمة
" معنديش وقت اتكلم في التفاهات دي . كل المطلوب منك تحافظي علي نفسك و علي الي في بطنك. و من هنا و رايح أكلك و شربك هيكون من ايد دادا نعمه و بس."
للحظه شعرت بنوبة جنون علي وشك أن تنفجر بداخلها فهي ترغب الآن و بشدة في تمزيق وجهه و لكنها جاهدت ذلك الشعور بقوة لم تكن تعلم بأنها تمتلكها و نزعت يدها بقوة من بين يديه القابضه بعنف علي كفها زافرة بقوة الهواء الملوث بعطره قبل أن تقول بنبرة متوعدة
" لا اسمعني انت بقي. عشان الي هقوله هو اللي هيحصل .."
رمقها بنظرات كانت تحتوي على استخفاف مبطن تجلي في نبرته حين قال
" معنديش وقت اسمعلك ."
هتفت صائحه بصوت حاولت أن يبدو غليظًا
" انا مبقتش خايفه منك ولا مستنية منك حاجة و لو في يوم لقتني بموت اوعي تفكر تنقذني . عشان صدقني عندي الموت اهون من انك تكون السبب اني اعيش. و أنا هعرف احمي نفسي وابني من أي حد. و اللي حصل النهاردة أنا هعرف حقيقته كويس اوي بس مش منك . من الحاجه أمينة الي هحكيلها علي كل حاجه . و هي هتعرف بطريقتها.."
نجحت في إثارة جميع حواسه بتحديها السافر هذا و ملامحها التي كساها الغضب و القوة التي جعلته يتأملها لهنيهه قبل أن يقول بهسيس خافت
" انتِ بتهدديني و لا انا سمعت غلط؟ "
لم ترفع نبرتها عن الحد المسموح به و لكن كانت تعابيرها كسماء حالكة السواد و قالت بقلب يفيض كمدًا
" سميها زي ما تسميها بس من هنا و رايح اي حد هيفكر يأذيني مش هسكتله. حتي لو كان مين. و في يوم من الأيام كل الناس الي أذتني و أولهم انت هيندموا ندم عمرهم.. "
تلاشي قناع قوتها حين وجدته يتقدم منها و علي ملامحه يرتسم تعبير خطر كما أن عيناه كانت تناظرها بطريقة لم تعهدها مسبقًا فشعرت بخفقة وجلة تضرب بعمق فؤادها و تجمدت الدماء بأوردتها حين قال
" و أنا موافق . مش عايزك تسكتي من هنا ورايح . هاتِ آخرك يا جنة! "
لأول مرة يناديها بأسمها و يطالعها بتلك الطريقة تكاد تجزم أن قلبها توقف عن الخفقان للحظة. لا تعلم أ لوقع اسمها من بين شفتيه أم أن هيبته المطعمة بقوة بدائيه هي من جعلت الدماء تفور في أوردتها! و لكنها سرعان ما نفضت تلك الأفكار عن رأسها و حاولت المناص منه قائله
" ماليش آخر يا سليم يا وزان. و خليك فاكر كده كويس. "
فاجأته جرأتها و شخصيتها المتمردة التي ظهرت على السطح مؤخرًا و استأثرت كل حواسه في تلك اللحظة فنسي صراعاته الداخلية و انخرط معها في تحد راق له كثيرًا فتمتم بهسيس متوعد
" سليم الوزان مرة واحدة!؟ دانتِ لسانك فالت بقي!"
جنة بسخريه
" تخيل! متقوليش انك كنت مخدوع فيا ؟"
كانت ملامحها الساخرة جذابة بطريقه قاتله و خاصة حركة رأسها التي كانت تحركه يمينًا و يسارًا و تتبعه خصلاتها المتمردة كصاحبتها فوجد ضحكة خفيفة تظهر على ملامحه رغمًا عنه اتبعها قائلًا بتهكم
" حظك اني ماليش في لعب العيال الصغيرة دا و إلا كنت وريتك طويلة لسانك دي هتوديكي لحد فين. فأحسنلك متخلنيش اغير رأيي عشان هتزعلي .."
لا تعلم لما كانت تتملكها رغبة قوية في تحديه فأجابته باندفاع
" لا متخافش مش هقدر تزعلني لو عملت ايه ؟ "
لم يتسنى له الرد حين وجد ريتال تهرول تجاههم وهي تقول لاهثة
" جنة. انتي هنا. بقالى كتير بدور عليكي"
امتدت يد جنة تحاوط وجهها وهي تقول بحنان
"اهدي و خدي نفسك الأول. انتي جايه جري المسافة دي كلها ؟"
ريتال بحماس
" ايوا . اصل انتي متعرفيش انا عايزاكي في حاجه مهمه اوي اوي "
جنة باستفهام
" حاجه ايه دي ؟"
أدارت ريتال رأسها تنظر إلي سليم الذي كان يتابع حديثهم و حنانها مع ريتال التي اقتربت من أذن جنة تقول بخفوت
" أصل نانا أمينة قالتلي أن عمو مروان نازل البلد وهياخدنا معاه عشان تجيبي حاجات للبيبي "
رفعت جنة إحدى حاجبيها بإندهاش و قالت باستفهام
" الكلام دا بجد ؟"
ريتال بلهفه
" اه والله . حتى اسأليها "
جنة باستفهام
" طب هو فين دلوقتي ؟"
لم يتسنى لريتال الرد حتى تفاجئوا بسليم الذي قال بخشونة
" هو مين دا ؟"
أرادت استفزازه فنصبت عودها و قالت بسماجه
" موضوع ميخصكش.."
سليم بصدمه
" نعم!"
تدخلت ريتال قائله ببراءة
" معلش يا عمو سليم أصل دا موضوع سر بيني انا و جنة ووو"
لم تستطيع إكمال حديثها فوجدته كف جنة التي وضعته على فمها وهي تقول باستفزاز
" زي ما قالت ريتال كدا موضوع سر. عن اذنك"
نجحت وبجدارة في جذب اهتمامه و إثارة فضوله الذي جعله يتبعهم إلى أن وجدها تقف وجها لوجه مع مروان الذي كان يحادثها بطبيعته المرحه المعتادة ولكن ما أثار حنقه و جعل أوردته تغلي غضبا هو مزاجها معه و حديثها الغير متكلف فمن يراهم يظن بأنها تعرفه منذ زمن بعيد.
لفظ بقوة الهواء المكبوت داخل صدره محاولا تهدئه غضبه الذي سيجعله يقدم على أشياء قطعا سيندم عليها و لكن حديثها الصاخب مع مروان لم يكن يساعده على ذلك أبدا
" والله يا مروان أنت جدع فعلا . الواحد فعلا كان محتاج حد زيك في حياته"
قالتها جنة بصدق فابتسم مروان بحرج و قال مازحا
" أيوا و عشان كدا عمالين تمرمطوا فيا يمين و شمال انتي والست هانم"
كان يشير إلي ريتال التي ابتسمت ببراءة قائله
" مانتا بتقعد تتكلم كتير جمبي و بصدع و مبقولش حاجه كدا احنا خالصين ."
مروان بصدمه
" قصدك ان انا رغاي يا بت انتي ؟"
ريتال بعفويه
" ايه دا هو أنت مش عارف؟ دي نانا دولت و جدو كانوا بيحطوا أيدهم على ودانهم عشان ميسمعوش كلامك و انت تقولهم هتكلم بردو .."
برقت عينا جنة من الصدمة التي تحولت لقهقهات جراء حديث ريتال الذي جعل كروان يقول غاضبا.
" بقي كده بتسيحيلي يا ريتال الكلب؟"
تحدثت جنة من بين ضحكاتها قائله
" الكلام دا بجد ؟ كانوا بيحطوا أيدهم على ودانهم عشان مش يسمعوك و كنت بتتكلم بردو ."
مروان كاذبا
" محصلش!"
شهقت ريتال وقالت مستنكرة
" اي يا عمو انت بتكذب هو انت متعرفش اللي بيكذب بيروح فين ؟"
مروان ساخرا
" هروح فين ياختي هو في مكان انيل من العيشة معاكوا.."
قاطع حديثهم صوت أمينة الآتي من الداخل فالتفتت الأنظار إليها وقد كانت تستند علي يد نعمه خادمتها متوجهه إليهم و هي تقول بقلق
" محدش فيكوا شاف حلا وهي رايحه الجامعه الصبح ؟"
نظر الجميع الي بعضهم البعض و توترت الأجواء بلحظه إلي أن آتي صوته من الخلف قائلا بخشونة
" أنا يا حاجه شوفتها و وصلتها الجامعه"
تنفست بإرتياح وهي تقول بلهفة
" صحيح يا سليم . يعني اتصالحتوا؟"
اقترب سليم منها و تناول كفها الآخر واضعا قبله فوقه فقد كان داخله يشفق عليها حين تعلم ما حدث و أراد التخفيف عنها حين قال بحنان
" متقلقيش. كل حاجة اتحلت خلاص ."
اتسعت ابتسامتها و قالت بسعادة
" ربنا يهديكوا لبعض يا حبايبي .. و يطمني عليكي يا جنة انتي و الغالي ابن الغالي.."
قالت جملتها الأخيرة وهي تنظر إلي جنة بنظرات حانية لامست قلبها و لكن كانت هناك نظرات ثاقبة يشوبها غضب كبير لم يخفي عليها ولكنها تجاهلته و ابتسمت لامينة قائله بخفوت
" أن شاء الله يا حاجه .."
تحدثت أمينة موجهه انظارها الى مروان
" جهز نفسك بقى يا مروان هتاخد جنة و ريتال تشتروا شويه حاجات للبيبي و جنة تشوف لو ناقصها حاجه تجيبها"
اشتعل رأسه غضبا حين سمع حديث والدته و خرجت الكلمات من فمه مندفعة غاضبة
" مروان مش فاضي . وراه شغل ."
تسلطت الأنظار بصدمه فوقه حين قال جملته القاطعه تلك و قد بدا غضبه واضحا في عينيه التي جعلها الغضب حمراء قاتمة فكان أول من تحدث هو مروان الذي قال بتخابث
" شغل ايه يا سليم إلي ورايا ؟ انا مش ورايا حاجه ."
كان كمن عبث مع الأسد و هو في أقصى درجات حنقه و ٤د بدأ ذلك علي ملامحه المكفهرة و شفتيه التي أسندت كخيط رفيع فقد كان يمنع نفسه بشدة من لكمه بقوة في وجهه و محو تلك البراءة المفتعلة التي يرسمها علي ملامحه و لكن بقوة استطاع السيطرة علي ما يعتريه و قال بقسوة
" لا مانتا مش هتفضل عواطلي كدا كتير. يالا قدامي عالمكتب عشان اعرفك ايه الي وراك ؟"
تبدلت ملامح مروان فجأة حين سمع حديث سليم و قال بمراوغه
" لا مكتب ايه . أنت تقول هنا وانا هنفذ علي طول. شاور بس هتلاقيني فوريرة "
سليم يتهكم
" لا يا شيخ ."
" اه وربنا . طب جرب كدا ؟ دانا مُره حبيبك. "
سليم آمرا
" طب اسبقني عالمكتب"
اطاعه مروان و هرول للداخل بينما تدخلت أمينة في الحديث قائله بحزن مصطنع
" يا خسارة . طب و مين هياخد البنات يخرجهم دانا وعدتهم "
تحدثت جنة بهدوء
" مفيش مشكله يا حاجه . انا قلتلك امبارح اني مش ناقصني حاجه . و ان كان علي حاجات البيبي في أي وقت ابقي انزل اجيبها انا لسه في الخامس لسه قدامي وقت"
أمينة برجاء
" لا طبعا مينفعش. انتي وعدتيني مش هتزعليني و هتسمعي كلامي. "
التفتت الي سليم وهي ترسم التوسل الزائف علي ملامحها
" طب يا سليم بما أن مروان مش فاضي ممكن نشوف السواق و تجيب انت حلا من الجامعه؟"
ازداد غضبه للحد الذي جعله ينتفض قائلا باستنكار
" سواق ايه يا ماما الي هنبعتها معاه لوحدها!! قوليلي هي عايزة تروح فين و أنا أوديها!"
اشتعل المكر بعينان أمينه بينما غلفت الصدمه ملامحها و لكن تدخلت ريتال التي قالت بلهفه
" لا يا أبيه مانا هكون معاها"
شعر بالحرج و ود لو يصفع نفسه علي هفوته تلك ولكنه حاول تدارك الموقف قدر الإمكان حين قال
" مينفعش يا ريتال بردو انتوا الاتنين بنات و دا غلط ."
تحدثت أمينة قائلة بتخابث
" خلاص يبقي مقدمناش غير انك توديهم . رغم اني مكنتش عايزه اتعبك. و أنا عارفه انك شايل الشغل كله في غياب سالم ."
سليم بخشونة
" مفيش تعب ولا حاجه. قوليلهم يجهزوا وأنا في المكتب هعمل كام تليفون "
انهي كلماته و توجه للداخل بينما غلت دماءها من شدة الغضب و لكنها حاولت الثبات قدر الإمكان حسن قالت
" حاجه أمينة لو سمحتي عايزة اتكلم معاكِ"
*****************
كانت تلعب مع الفتيات في غرفة ابنة خالتها التي تسكن في فيلا كبيرة مع والديها و قد كانت الفتيات يقفزن و يمرحن بكل مكان حتى عمت الفوضى أرجاء الغرفة و قد كانت هي من بينهم إلى أن أشارت احداهن أن يختبئن و واحدة تبحث عن الجميع و كجميع الفتيات حاولت أن تختبئ في إحدي الغرف و لم تكن تدري شئ عن عينان خبيثة جائعه تنظر إلي جسدها الضعيف بشهوة مقززة تتبعتها إلى أن مكان اختباءها و الذي كان في غرفة الغسيل فتوجه إلى هناك وقام بفتح باب الغرفة و إغلاقه من الداخل فتفاجئت الصغيرة بذلك الضخم يقف أمامها مما بعث الرعب في قلبها فهي كانت تخاف منه كثيرا و ذلك لأفعاله التي لم تدرك سنوات عمرها التسع كم هي دنيئه
" عمو انت بتعمل إيه هنا ؟ هو انت بتلعب معانا ؟"
تحدث بدناءة
" لا انا بلعب معاكِ أنتِ "
كانت نظراته مرعبة مما جعلها تقول بذعر
" بس أنا عايزة أخرج مش عايزة ألعب معاك . "
تحرك بخط بطيئه و عيناه تلتهمان جسدها الصغير بطريقة مثيرة للإشمئزاز زادت من رعب الصغيرة و خاصة حين قال
" احنا هنلعب لعبة صغيرة أنا و أنتِ ولو سمعتي كلامي أوعدك هتنبسطي عالآخر. بس لو قلتي ادبك و لا سمعت صوتك هقطعلك لسانك فاهمه؟"
احتدت نبرته حين قال جملته الأخيرة مما جعل العبرات تقطر من عيناها بقوة و هي تقول بصوت مرتعب
" والنبي يا عمو سيبني أخرج مش عايزة ألعب معاك.."
لم يشفق علي براءتها و لا علي صغر سنها و اقترب منها محاولا النيل منها فوضع يدا فوق فمها تمنع صدور أي صوت منها و بالآخري حاول تجريدها من ملابسها ولكنها كانت تقاومه بقوة و تغرز أصابعها الصغيرة بوجهه حتى تسببت في عدة جروح في رقبته ووجهه مما زاد من حنقه فرفع يده و نزل بقوة فوق وجهها يصفعها بقوة آلمت وجنتها الصغيرة و نعتها بألفاظ نابيه لصغر سنها لم تكن حتي تعلم معناها و لكن جسدها الصغير أخذ يرتعش بقوة و هي تقول
" ابعد عني والنبي يا عمو سيبني .."
و فجأة وجدت صوت يأتي من خلفه وهو يقول بحقاره
" هو انتي فاكراني ماشي معاكِ ليه ؟ عشان احب واتجوز لا فوقي انا مش بتاع حب وجواز. انا بتاع دلع و بس.. "
التفتت تناظره بصدمه و أخذت تهز برأسها يمينا و يسارا لتتفاجئ بعدي الذي أن يناظرها باحتقار و هو يقول لها
" انا ليا حق فيكي و جه الوقت الي اخد تمن كل الي عملته عشانك .."
كان الثلاثة يقتربوا منها كالذئاب الجائعة التي تنوي الفتك بها مما جعلها تصرخ قائله بحرقة
" ابعدوا عني سيبوني .. محدش يقرب لي لا. لاااااااااااا"
استيقظت من كابوسها المرعب بجسد متعرق يرتجف بقوة ووجه مرتعب تبلله عبرات غزيرة و أنفاس لاهثة من شدة ذعرها و فجأة انفتح باب الغرفة وأطلت منه والدتها التي هرولت إليها تحتضنها و خلفها مؤمن الي هاتفته والدتها و قصت عليه ما حدث فأتي في الحال
منال بذعر
" ساندي اهدي يا حبيبتي. أنا جنبك و معاكِ"
" خليهم يبعدوا عني. ابعديهم عني والنبي يا ماما .متخليهمش يقربوا مني. "
ارتعبت منال قائلة
" هما مين دول يا حبيبتي مفيش حد غيري انا و مؤمن الي في الأوضه . دا اكيد كابوس!"
هدأت للحظات و هي تنظر حولها ثم استقرت نظراتها علي والدتها و مازالت كلمتها الأخيرة ترن بأذنيها فقالت بمرارة
" كابوس! لا دا مش كابوس. دي حقيقه انا شوفتها و عشت كل لحظة مرعبة فيها"
تنبهت منال لحديثها و حانت منها التفاته لمؤمن الذي لم يكن يفهم ما يحدث هو الآخر فتابعت منال محاولة تهدئتها
" حبيبتي اهدي بس . انتي كويسه صدقيني . محصلش حاجه والله الدكتور طمنا.. و الكلب دا هياخد جزاءه "
ساندي بألم مرير
" كلب ! انهي كلب فيهم؟ الكلب الي كنتي بتسبيني في بيته عشان تروحي مؤتمراتك براحتك و تحققي كريرك و لا الكلب الي فكرته بيحبني و طلع زباله و عايز ياخد مني الي هو عايزه و بعد كدا يرميني. و لا الكلب الي فكرته صاحبي و اخويا و كان أول واحد بلجأ له و حصلي اي حاجه ؟ انهي كلب فيهم ؟"
قامت منال بجذبها من يدها و ناظرتها بصدمه من حديثها و قالت بقسوة
" انتي تقصدي ايه بكلامك دا؟ "
دفعتها ساندي بغضب تجلي في صراخها و هي تقول
" بقول اللي حصل . جواز اختك المحترم الي كان بيتحرش بيا و اختك آخر مرة لحقتني من بين أيديه كان هيضيع مستقبلي. كام مرة قلتلك مش عايزة اروح هناك . كام مرة عيطتلك عشان متسبنيش هناك. كنتي بتعملي ايه كنتي بتاخديني من ايدي و ترميني عندهم لحد ما هي قالتلك متجبيهاش عندنا. انتي الي رخصتيني و رمتيني ليهم ينهشوا في لحمي."
تجمدت منال في مكانها من حديث ساندي الذي وقع على مسامعها كصاعقة و شاركها صدمتها مؤمن الذي كان أول من تحدث حين قال باندهاش
" يعني . يعني انتي مكنتيش على علاقة بحازم؟"
صرخت بكل ما تحمله بقلبها من وجع و غضب و ألم
" محصلش.. و مش ندمانه عالي عملته فيه. على قد ما حبيته علي قد ما أذاني و عشان كدا يستاهل و جوز اختك كمان يستاهل الي حصله "
شهقت منال بعنف من حديثها فقبل خمسة أعوام تم الإبلاغ عن وجود جثة محروقه بأحد الشقق و مع التحريات اكتشفوا أن الجثة تعود لزوج شقيقتها و للآن لم يعرفوا الفاعل و الآن اتضح أن الفاعل لم يكن سوي ابنتها الجميلة المدللة التي كانت تظن بأنها توفر لها جميع رفاهيات الحياة و لكن اتضح أنها من سمم حياتها و أوصلها لهذه الحالة التي يرثى لها..
******************
كانت فرح تجلس على الاريكه بإنتظار قدوم مروان الذي أرسله سليم مع اغراض وملابس حلا كي تبدل ملابسها فثيابها وقت الحادث تمزقت بالكامل و هي ترتدي ثياب المشفي .
طال انتظار فرح و قد شعرت بالملل خاصة حين وجدت حلا التي تدعي النوم فقررت الخروج و احتساء قهوتها الصباحية التي للآن لم تظفر بها فنهضت مُلقية نظرة على تلك التي تتصنع النوم فآثرت عدم الحديث و خرجت و هي تزفر بملل و تتمنى ألا تقابله في الممر فقد ذهب لإنهاء حساب المشفى و إجراء عدة اتصالات هامة تخص العمل.
سحبت إحدى المقاعد و جلست علي طاولة منفردة في المقهى بعد أن طلبت فنجان من القهوة التي تفضلها مرة تشبه مزاجها في تلك اللحظة فقد كانت غاضبة بشدة من هذا المتعجرف الذي لا يعرف معنى اللباقة و التحضر أبدا. و قد كان جانبا منها يتساءل في قلق كيف ستستطيع التعامل مع طباعه الحادة تلك و هي أنثي الأسد المتمردة و التي لا تقبل الإنصياع أبدأ و تفضل أن تكون لها الكلمة الأولي و الأخيرة في أمور حياتها.
زفرت بحنق ممزوج بقلق لا تعلم كنهه فهي لا تعرف كيف ستطرح الأمر على شقيقتها و هل ستتقبله أم لا؟ و عائلته ما سيكون رد فعلهم على تلك الخطوبة السخيفة تماما كسخافة ما تشعر به مع ذلك المتغطرس. غاضبة من كل شئ و أولهم شعورها الخائن نحوه فهي لم تكن تريد لشرارة الإنجذاب التي داهمتها للحظات أن تزداد أكثر من ذلك و هاهي الآن تغرق نفسها أكثر معه حين قبلت بكل غباء بعرضه المجنون ذلك. و حين أتتها الفرصة الذهبية للخلاص منه أضاعتها بفعل غيرة هوجاء تملكت منها للحظات لتجد نفسها مقيدة به للأبد بوعد خرج من بين شفتيها و لسوء حظها لا تملك رفاهية التراجع عنه ..
وضع النادل كوب القهوة أمامها فشكرته بلطف و واصلت سرحانها غافله عن عينان صقرية كانت تتابع كل حركة تصدر عنها بل حتي أنفاسها كانت ترصدها. يعلم أنه كان فظًا معها و لكنه وقع في فخ الغيرة الحمقاء حين وجدها تقف مع ذلك الرجل و تصافحه.
لو تعلم بأنه تمالك نفسه كثيرًا و أن هذه الفظاظة كانت أقل شئ يمكن أن تراه من غيرته التي يشفق عليها منها.
تقدم حتي وقف أمامها و قام بسحب إحدى المقاعد و جلس قبالتها و عيناه مسلطه بقوة علي ملامحها التي باتت محفورة بداخله كلوحة رائعة لا يمل من تأملها
" نزلتي ليه ؟"
أتقنت ارتداء ثوب اللامبالاة والتبلد بينما تخفي بداخلها زوبعة من المشاعر أثارتها لهجته الخشنة التي بالرغم من كل شئ أصبحت تروق لها كثيرًا و قالت بجفاء
" بشرب قهوة"
لم تنظر إليه حين حادثثته بل انشغلت بارتشاف قهوتها و عينان مصوبتان نحو اللاشئ و قد كان هذا نوع من عقابها له و قد نجحت في ازعاجه و لكنه تابع بخشونة
" مطلبتيش منهم يجبولك اللي انتي عايزاه فوق ليه ؟"
فرح باختصار
" من غير ليه ؟'
" هو في حاجه اسمها من غير ليه ؟"
" اه فيه "
هكا أجابته باختصار بينما عيناها مازالت تتجاهله مما جعله يقول بتخابث
" و دا بردو اللى هتقوليه لجنة لما تسألك عن سبب جوازنا!"
نجح في جذب اهتمامها و جعلها تلتفت إليه باندهاش مما جعل بسمه ظفر ترتسم علي محياه جعلت دقات قلبها تضرب بعنف و لكنها أتقنت تجاهل ما تشعر به و قالت ساخرة
" تصدق انا لحد دلوقتي مش عارفه هقولها اي السبب! "
تشدق ساخرًا
" طب كويس اني لفت انتباهك. فكري بقي و شوفي هتقوليلها ايه ؟"
كانت تعلم بأنه يغيظها ليس أكثر و لكنها بالفعل لم تكن تعرف ماذا ستقول لشقيقتها حين تسألها عن السبب في هذه الزيجة الغير متكافئة بالمرة و لكنها أرادت الآن أن تقتنص الفرصة فقالت بتحد
" ما تقولي انت سبب اقولهولها ؟"
أجابها بإختصار
" دي مشكلتك حليها بمعرفتك!"
اغتاظت من حديثه و لكنها تابعت بتهكم
" يعني بما انك هتتعرض لنفس النوع من الأسئلة أحب أعرف ردك هيكون ايه ؟"
اعتدل في جلسته فاردًا ساقيه بكسل ظهر على ملامحه حين قال بلامبالاة
" معتقدش اني هقدر أفيدك . خصوصًا أن أسبابي مختلفة عن أسبابك"
رفعت إحدى حاجبيها الجميلين و قالت بنبرة هازئه
" ايه دا طب كويس انك عندك اسباب. بصراحه عندي فضول اعرفها."
سالم بسخرية
" الفضول قتل القطة! "
فرح بحنق
" انا قولتلك قبل كدا انك مستفز! "
سالم بتلذذ
" لا قولتي تقريبًا مغرور و بارد وووو تصدقي مش فاكر ما تقوليهم لي تاني كده عشان نستهم!"
كانت ملامحه يظهر عليها الاسترخاء علي عكس ملامحها التي كللها الغضب و لكنها لن تعطيه انتصارًا آخر عليها لذا قالت ساخرة
" لا هقول ايه و لا ايه انت صفاتك كتير بصراحه . ابقي ضيفلهم الاستفزاز."
اتسعت ابتسامته للحد الذي ادهشها فاردفت ساخرة
" ايه عجبتك اوي كدا ؟"
قهقه بخفة قبل أن يقول
" تعرفي انك اول حد يتجاوز معايا في الكلام بالشكل دا."
لمس حديثه شئ ما بداخلها و تبددت السخرية إلى اهتمام حاولت اخفاءه حين قالت بلهجه تحوي الاهتمام بين طياتها
" تقصد ايه ؟"
كان بعينيه تعبير غامض و قال بصوت أجش
" عمري ماسمحت لحد يتكلم معايا بالطريقة دي . دايمًا في حدود بيني وبين الناس كلها حتى أقرب حد ليا ."
لا يجب علي الإنسان أن يقول أُحِبُك كاعتراف صريح بالحب. أحياناً يوجد ما هو أروع من شفافية الحروف. كأن أميزك عن الجميع في الشعور و التعامل و حتى النظرات.
تقاذفت دقات قلبها بعنف داخلها و ودت لو تسأله و لما هي و لكنها كانت تعلم بأنه لن يعطيها ما تريد سماعه لذا اكتفت بالتحديق مليًا بعينيه التي كانت تخوض حديث خاص مع عيناها دام للحظات قطعة كلماته التي جعلت فكها يسقط إلي الأسفل من فرط الصدمة
" ايه رأيك تقولي لجنة اننا حبينا بعض و قررنا نتجوز!"
******************
لا يعلم ما يحدث له و لكنه لم يستطيع الإنتظار حين شاهد شقيقها و الفتاة برفقته يجلسان في المقهى الخاص بالمشفى و فورا قادته قدماه إلي غرفتها يشعر بداخله بحاجة ملحة في الإطمئنان عليها و الحديث معها بداخله رغبة قوية في معرفة مايحدث معها فهي بكل مرة تكون حزينه استدعائه بطرق خفية ليكون حاضرا حتى شعر بأنه من حقه أن يعلم سبب حزنها بتلك الطريقة.
وصل إلي غرفتها فوجد الممرضة تخرج من عندها فسألها بحرج
" الآنسة حلا عامله ايه ؟"
" كويسه الحمد لله.. "
تحمحم قبل أن يقول بحرج
" هي نايمه ولا صاحيه؟"
الممرضة
" لا هي صاحيه.. حضرتك تقدر تدخل تطمن عليها مش انتي إلي جبتها هنا يوم الحادثة ؟"
أومأ برأسه قبل أن يتمتم شاكرا لها وحين غادرت قام بالطرق علي باب الغرفة فأتاه صوتها الممتلئ بالخيبة و الحزن و كذلك كانت ملامحها حين أطل برأسه من باب الغرفة و لكنها سرعان ما تبدلت حين رأته و قالت بإشراق
" دكتور ياسين ."
تقدم تجاهها بعد أن وارب الباب قليلا و وقف بجانب سريرها قائلا باهتمام
" عامله ايه دلوقتي؟"
حلا برقة
" الحمد لله احسن"
ياسين بلطف
" يارب دايما.."
" ميرسي. .."
هكذا أجابته بخجل لاق بها كثيرًا فابتسم وهو يناظرها بصمت و كأنه يحفظ ملامحها بداخله و بعد لحظات قطع ذلك الصمت قائلًا باهتمام
" انا سألت الدكتور و قالي أن الشرخ الي في رجلك بالكتير شهر و يكون خف و تقدري تمشي عليها تاني "
حلا بخيبة أمل
" شهر؟ شهر بحاله مش هقدر اتحرك ولا اروح في اي حتة. "
كان يشاركها خيبة أملها و لكن حاول إخفاء ما يعتريه حين قال مشجعًا
" الحمد لله أنه شهر مش اكتر و بعدين هيعدي هوا متقلقيش ."
ازدادت خيبة أملها و أومأت برأسها فلمس حزنها الذي آلمه فقال بمواساة
" زعلانه ليه بس دلوقتي. مش قولنا هيعدي هوا"
حلا بخجل
" اصل يعني الإمتحانات ع الأبواب و أنا مش هعرف اروح الجامعة وكدا هيفوتني كتير ."
ارتسمت ابتسامه جذابه علي ملامحه قبل أن يقول بمزاح
" ياستي الجامعة كلها تحت امرك . انا مستعد ابعتلك كل الي هيفوتك. و أذاكر لك كمان لو عايزة ."
كانت لحظة خاطفة اجتاح كليهما موجة كبيرة من المشاعر التي لا يعلموا من أين تدفقت فقد كان الخجل يكلل ملامحها و يرتسم بعيناها التي كانت تناظره بإعجاب لم تستطيع إخفاءه و قد كان يبادلها نفس المشاعر التي امتلئ بها قلبه و تجلت بوضوح في عيناه التي احتوتها للحظات قطعها صوت باب الغرفة الذي ارتطم بقوة في الحائط و أمينه التي صرخت قائلة بلهفة
" حلا ...'
قبل ساعة من الآن
كانت همت تغزو الغرفة ذهابا و إيابا و كأن مسا من الحنون أصابها جعلها تخذي قائله
" انا اكتر واحده عارفاها أمينه بتحاول تقرب إلي متتسماش دي من سليم. "
سما بخيبة أمل
" طبعا مش أنقذت حياتها و بقت هي الحلوة الحنينة و احنا الوحشين ."
همت بحنق
" طب و العمل . هنسبها لحد ما تجوزهاله؟"
سما بملل
" يتجوزها ولا ميتجوزهاش مش هتفرق يا ماما . معدش حاجه فارقه "
انتفضت همت غاضبة
" بت انتي مش عايزة اشوفك بالشكل دا تاني . مش انتي كنتي عايزة تاخدي حقك منهم. انا هجبهولك '
سما بألم
" حقى عند ربنا يا ماما.. انا خلاص مش عايزه حاجه منهم . انا حتي بفكر اسافر لشيرين و اقعد معاها هناك. ابتدي حياتي من جديد يمكن اعرف اعمل حياة زي الناس '
جن جنون همت حين سمعت حديثها و قالت بصياح
" انتي اتجننتِ؟ اكيد اتجننتِ عايزة تسبيني يا سما ؟ مش كفايه اختك الي مش عارفه أشوفها ليا سنين و قلبي بيتقطع من بعدها عايزين تسبوني انتوا الاتنين و تمشوا و أنا أموت هنا بقهرتي لوحدي ؟"
سما بألم
" ارجوكي يا ماما متحملنيش فوق طاقتي .. انا اعصابي مش متحمله حاجه كفايه إلي حصل لحلا بسببي . ارجوكي ارحميني انتي كمان ."
في تلك اللحظه كانت أمينة متوجهه إلي غرفة الجلوس و وقع حديث سما ك الصاعقه عليها فاقتحمت الغرفة وهي تقول بلهفة
" حصل ايه لحلا ؟"
تجمدت كلًا من سما و همت بمكانهم ولم تستطع أي واحدة التفوه بأي حرف مما جعل أمينة تصرخ ذعرًا
" ردوا عليا انتوا الاتنين خرستوا ليه ؟"
كان مروان يهبط الدرج حين سمع صراخ أمينة فهرول إليها يقول بلهفه
" ايه في ايه ؟"
التفتت أمينه تناظره بغضب و هي تقول
" حلا فين و جرالها ايه ؟"
لفت انتباهها تلك الحقيبة التي كان يمسكها بيده فانتزعتها منه تبحث به فوجدت ملابس حلا و بعض أغراضها فقالت بلوغه وقد صدق ظنونها بأن هناك مكروه أصاب ابنتها
" حلا فين و انت واخد الحاجات دي لمين ؟"
زفر مروان بغضب و شيع سما بنظرات الخسة قبل أن يقوم بقص ما حدث علي مسامع أمينة التي هبط قلبها من بين ضلوعها رعبا فالتف مروان حولها يسندها حين أوشكت علي الترنح و هو يقول بصدق
" والله العظيم حلا كويسه و أنا كنت عندها لحد الصبح و سالم كمان هناك هو و فرح و أنا رايح اوديلها هدوم عشان تلبسها و نجيبها و نيجي "
" ودوني عند بنتي . عايزة اشوف بنتي "
هكذا أخذت تردد أمينة فاطاعها مروان وجاء بها الي المشفي
عودة للوقت الحالي
انتفض كليهما لدى دخول أمينة العاصف بجانبها مروان العابس يمسك بيدها إلى أن وصلت إلي حلا تحتضنها بقوة و هي تذرف الكثير من العبرات حمدًا لله على رؤيتها سالمه فقلبها ذاق لوعة الفراق مرة و لن يحتملها مرة آخرى
" يا قلبي يا بنتي جرالك ايه ؟"
كانت تحتضن وجهها بيدها وهي تتحدث فقامت حلا بإمساك كفوفها و وضع قبلات حانية بباطن كفيها وهي تقول بطمأنة
" انا كويسه يا حبيبتي متقلقيش . دي حادثه بسيطة .."
أمينة من بين عبراتها
" حادثه ايه دي الي بسيطه دانتي ايدك مجبسه و رجلك كمان . امال لو مش بسيطه .."
أخذت حلا تهدئ من أمينة التي كان الرعب يملئ قلبها فتدخل مروان قائلا بملل
" يا مرات عمي ماهي زي القردة قدامك اهيه ايه لازمته كل الصياح دا"
غمرها الخجل و الحرج حين وجدت ياسين مازال يقف بجانب النافذة يشاهد ما يحدث بصمت فشعرت بالغضب من ذلك الغبي الذي ينعتها بالقردة أمامه و ارسلت له نظرات حانقة ابتسم لها ياسين و قد فطن لطبيعة العلاقة بينها وبين مروان الذي تابع قائلا بتخابث
" بقولك ايه يا مرات عمي ما تيجي اعرفك على دكتور ياسين الي جاب حلا عالمستشفي وقت الحادثة "
نجح في جذب انتباهها كليًا فالتفتت إلي ذلك الشاب الوسيم الفارع الطول الذي يقف بجانب مروان فحاولت النهوض مستنده على السرير الخاص بحلا وهي تتوجه اليه فاقترب منها و مد يده يصافح يدها الممدودة إليه بود فقالت أمينه من بين عبراتها
" انا مش عارفه اشكرك ازاي عالي عملته مع بنتي "
ياسين باحترام
" متشكرنيش. انا معملتش غير واجبي يا حاجه.. "
أمينة بحزن عميق
" انت متعرفش . انا قلبي انكوى مرة و مش حمل مره تانيه.. ربنا يباركلك يا ابني و يحميك و يفاديك. "
ياسين بإشفاق علي تلك العجوز الذي يلون الحزن ملامحها
" ربنا يباركلك فيهم يا حاجه . معلش دا ابتلاء من ربنا و انتي قدها .."
أمينة بحرقة
" ونعم بالله .. الحمد لله الذي لا يحمد علي مكروه سواه.."
هنا تدخل مروان الذي بدأ التذمر علي ملامحه
" مفيش فايدة في الستات مبيفوتوش فرصة للنكد .. بقولك يا مرات عمي مش دكتور ياسين معيد عند حلا في الجامعة. شوفتي الصدف و تدابير القدر. يبقي المعيد بتاعها هو الي ينقذها .."
القي جملته الاخيرة بتخابث جعل حلا تشعر و كأن دلوًا من الماء المثلج يسقط فوقها وخفضت رأسها خجلًا. و لكن أمينة فرقت نظراتها بين حلا و ياسين بغموض قبل أن تقول
" والله! طب و دا حصل ازاي يا دكتور ياسين؟"
ياسين بثبات
" الحادثة حصلت جنب الجامعة و أنا كنت جاي الجامعه لما شفت الحادثة و كمان حلا طالبة عندي و أنا أكيد عارفها فجبتها علي هنا "
فاجأه سؤال أمينة المباغت
" هو انت متجوز يا دكتور يا سين ؟"
شهقت حلا بصدمه و لكنها سرعان ما كتمت شهقتها حين رأت ابتسامة ياسين الجذابة و إجابته التي أسعدتها كثيرًا
" لا مش متجوز . لسه ربنا مبعتش بنت الحلال ."
تبدلت ملامح أمينة قليلا و ارتسمت سعادة لحظية علي وجهها و تحدثت بلطف
" ربنا يبعتلك بنت الحلال الي تستاهلك يا ابني باين عليك ابن ناس و متربي.."
" تسلميلي يا حاجة . ربنا يسمع منك ."
أمينة بحبور
" بص بقى انت دلوقتي بقيت زيك زي ولادي و لازم تيجي تنورنا و تشرب معانا الشاي و تتعرف عليهم . "
أوشك ياسين علي الإعتراض و لكنها قالت بحزم
" مفيش أعذار. و لا انت بخيل بقي. "
ياسين بمزاح و قد راقت له فكرتها كثيرا حتي يتسني له رؤيتها
" لا بخيل ايه انا أساسًا صعيدي و انتي اكيد عارفه الصعايده مفيش اكرم منهم .."
انشرح صدرها كثيرا لحديثه و قالت بإشراقه
" طبعًا عارفه دول أحسن ناس .."
ابتسم ياسين و استأذن بالانصراف فتبعه مروان الذي قال بخفوت
" مرات عمي مبتضيعش وقتها أبدا.."
*****************
كانت فرح تناظره بصدمه لم تستطيع تخطيها بينما عيناه ترصدان ملامحها بترقب كان يريد معرفة وقع الحديث عليها و لكنها تلك المرة حقا لم تجد ما تقوله فهو قد تلقي بـ قنبله موقوتة انفجرت بقلبها الذي لوهله تخيل لو أن هذا الحديث صحيح هل حقا يمكن أن يقع بعشقها ؟ و لكن في اللحظة التالية نهرت نفسها بشدة و نجحت في إستعادة جأشها و قالت ساخرة
" اهو دا أسخف سبب في الدنيا ممكن اقولهولها.. دانا مقولهاش أسباب احسن ."
نجحت و بقوة في إثارة غضبه الذي تجلي في ذلك العرق النافر في صدغه و تفاحة آدم التي تحركت في رقبته فقد كان يبتلع غضبًا يريد إحراقها به حتى يمنعها من وضع الحواجز و العراقيل الدائمة بينهم. و لكنه في نهاية المطاف تحدث قائلًا بفظاظة
" عندك حق.. دي أسخف نكتة ممكن تقوليهالها.. عموما انتي مش صغيرة. و مش محتاجه تبرري "
تستحق تلك الإجابة كانت تعلم ذلك و لكنها تألمت بشدة و جاهدت حتى لا تظهر ذلك حين قالت بجفاء
" و ياترى انت بردو مش محتاج تبرر ؟"
تحدث بقسوة تضاهي ملامحه في تلك اللحظة
" لا. قررت و انتهى الموضوع. مبررات و غيره مش في قاموسي. و بعدين انا ورايا حاجات اهم اتشغل بيها"
وبخت نفسها للمرة التي لا تعرف عددها فهاهي ككل مرة تنجح في إخراج أسوأ ما فيه. و تجعله يتحول من رجل هادئ يعاملها بمنتهى الرفق الى رجل متعجرف فظ لا تعرف كيف تتعامل معه..
رنين هاتفه قاطع شرودها فأجاب عليه وبعد لحظات تبدلت ملامحه للغضب الذي جعله يهب من مكانه و هو يقول بقسوة
" يالا بينا.."
" حصل ايه؟"
هكذا سألته بلهفه فأجابها بفظاظة
" امشي وانتي هتعرفي.."
و بالفعل تبعته حتى وصلت إلي غرفة كلا فوجدت السيدة أمينة التي كانت تحتضن حلا برفق و بجانبها مروان الذي كان يقف بجوار النافذة وهنا علمت أن سبب غضبه مجئ والدته للمشفى.
" جيتي ليه يا حاجه ؟"
أمينه بعتاب
" عايزني اعرف ان بنتي عامله حادثه و اقعد في البيت يا سالم ؟"
زفر بغضب تجلي في نبرته حين قال
" و مين اللي قالك ؟"
أمينة بمراوغه
" عرفت و خلاص. "
التفت إلي مروان الذي جفل من مظهره فرفع كلتا كتفيه للأعلي بمعني لا دخل لي فالتفت إلي حلا قائلًا بخشونة
" جاهزة عشان نمشي ؟"
حلا بخفوت
" جاهزة .."
التفت إلي مروان قائلًا بجفاء
" انا هاخد الحاجه معايا و انت تعالي ورانا "
أوشك مروان علي الرد و لكنه تفاجئ بفرح التي تدخلت قائله
" خد الحاجة معاك و انا هرجع مع مروان عشان عايزة اشترى شوية حاجات في الطريق .."
تفاجئت حين وجدته التفت يناظرها بنظرات قاتله و كأنها آتيه من الجحيم فتسمرت للحظات بمكانها ذعرًا من مظهره و أيقنت بأنها ارتكبت خطأً فادحًا لن يمرره لها و لكنه التفت متوجهًا إلى شقيقته و قام بحملها وهو يقول بقسوة
" مروان نزل الحاجة ركبها العربية .."
ثم توجه إلي باب الغرفة و بطريقة قام بركل الكرسي المتحرك الذي وضعته الممرضة في إحدى زوايا الغرفة لنقل حلا للأسفل حتى انه اصطدم بالحائط محدثًا ضجيج قوي لم يأبه له وتوجه إلي الخارج دون أن يلقي عليها نظرة واحده بينما قام مروان بمساعدة أمينة و التي شعرت بوجود خطب ما و لكنها لم تعلق اكتفت بإبتسامه بسيطة لفرح التي كان مظهرها يوحي بمدى صدمتها مما حدث ..
**************
هبط سليم الدرج وهو ينظر إلى ساعته فقد طال انتظاره فهو قد تجهز منذ ساعه و اكثر ينتظر نزولها و لكنها لم تظهر بعد و حين رأى نعمة الخادمة سألها بلطف
" دادا نعمه ممكن تستعجلي جنة و ريتال عشان ورانا مشوار مهم .."
ارتبكت نعمة و لم تعترف ماذا تقول وقد شعر هو بارتباكها فهبط آخر درجتان و تقدم منها و هو يقول باستفهام
" في حاجه ؟ "
نعمه بحرج
" اصل الست جنة قالتلي اقولك أنها تعبانه و مش هتقدر تخرج!!!"
و كأنه تلقي مطرقة قوية على رأسه جعلته يقف لثوان عاجز عن الحديث. فهل تلاعبه تلك المرأة ؟ هل تريد إشعال غضبه الذي بالتأكيد لن يحرق غيرها؟
تحولت عيناه الصافية الى بركة من الدماء المحتقنة بفعل الغضب و الذي تجلى في نبرته حين قال بجفاء
" قالتلك كده امتي؟"
نعمه بخفوت
" لسه من خمس دقايق .."
صح ظنه فهي جعلته يتجهز و ينتظرها كل هذا الوقت و بعدها تقوم بفعلتها الغبية لإغاظته.. اه لو تعلم كم يود التوجه إلي غرفتها و تلقينها درسا لن تنساه تلك ال..
لم يستطيع اكمال جملته فقد توقف عقله أمام صورتها التي تبتسم بتشفي علي ما فعلته به والتي لابد و أنها مرتسمه على ملامحها الجميلة الآن. و للحظة تغلب علي غضبه و قال بخشونة
" تمام . شكرًا.."
ما أن أنهى جملته حتى سمره في مكانه ذلك الصوت القوي الذي هز أرجاء القصر
" سليم يا وزان ..."
يتبع....
*************
بعتذر عن التأخير الي حصل بس يوم الخميس الي فات دخلت عمليات بصورة مفاجئة و قعدت حوالي من ١٢ الضهر ل ٣ العصر و البنج الكلي حرفيا مبهدلني
دعواتكوا ليا و حقكوا عليا بس والله غصب عني
الحمد لله علي كل شئ
اسفه اني مش هقدر انزل اي فصول الأسبوع دا تاني و احتمال لو فضلت تعبانه م شهنزل الاسبوع الجاي بس اوعدكوا اشم نفسي بس و ارجع انزلكوا فصلين تاني في الاسبوع
عارفه انكوا متعلقين بالروايه اوي و بتحبوها بس حالتي الصحية مش احسن حاجه الفترة دي طبعا الحمد لله علي كل حاجه بس هستسمحكوا تعذروني الاسبوعين دول و أن شاء الله هعوضكوا ♥️
اتمني الفصل يعجبكوا و مستنيه رأيكوا ♥️
و تاني رجاءا اعملولي متابعه عشان لو في اي جديد تعرفوا عشان في ناس زعلت من التأخير بالرغم اني نزلت علي صفحتي اني كنت في عمليات و تعبانه
قراءة ممتعة ♥️♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم نورهان العشري
مساء السكر عالناس السكر ♥️
و الناس السكر دي تستاهل بارت النهاردة والله ♥️♥️
مينفعش اعدي التفاعل القمر و الكومنتات القمرين دي من غير بارت عشان عيونهم الحلوة ♥️
حبايبي والله
♥️♥️♥️
♥️♥️♥️
♥️♥️♥️♥️
الكومنتات الي بين الفقرات دي بتخطف قلبي اقسم بالله ♥️♥️♥️
فرحتوني جدا و قولت أن شاء الله لازم افرحكوا ♥️♥️
يالا بقي كملوا جميلكوا و وصلوا البارت ل ٩٠٠ فوت و متنسوش تعملوا فولو لقرمط 😂😂
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نورهان العشري
حتى لو انفلت زمام القلب من بين يديك فعليك أن تمنع عقلك من إعطاء الثقة الكاملة كي تتأكد أولًا من أنك لن تهون ..
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تسمر في مكانه لدى رؤيته تلك المرأة التي لم يكن يعرفها خاصة وهي في هذه الحالة المذرية من ملامحها المبعثرة و زينتها التي كانت تشكل لوحه اختلطت ألوانها بفوضويه فجعلتها في أسوأ حالاتها و لكن من الواضح أنها تعرفه تمام المعرفة. اقترب بخطوات ثابتة كما هي عادته إلى أن وقف أمامها قائلا بفظاظة
" أنتي مين و إزاي تتكلمي بالطريقة دي ؟؟"
تجاهلت سؤاله و قالت منال بغل
" وديت الكلب اللي اسمه عدي فين ؟'
هنا فطن إلى هويتها فأجابها بخشونة
" مودتوش في حتة ومعرفش عنه حاجة."
صرخت بملئ فمها
" أنت كذاب وأكيد بتتستر عليه ..'
لون الغضب عيناه بحمرة قانية و زأر بقوة
" صوتك ميعلاش و أنتِ بتكلمي سليم الوزان.. قلتلك معرفش عنه حاجة. "
هدأت نبرتها و علا نحيبها و قالت بقهر
" إزاي و أنت اللي..."
قاطع حديثها جنة التي هرولت من الأعلي إثر سماعها أصوات صراخ وشجار . تسمرت عينا منال علي تلك الفتاة التي توقعت هويتها دون أي سؤال. التف سليم إلى حيث تنظر منال فوجد جنة التي كانت تقف أسفل الدرج تشاهد ما يحدث فاكفهرت معالمه و قام بالالتفات إلى منال و قال بلهجة آمرة
" تعالي نتكلم بره"
طاوعته بغضب بينما قام بإغلاق باب القصر خلفه و التف إليها قائلا بقسوة إرتسمت على ملامحه أولا
" معرفش مكان حد .. و بدل ما أنتي جاية ترمي بلاكِ عالناس ابقي دوري عالمجرم الحقيقي و عاقبيه."
" تقصد مين ؟"
سليم بإزدراء
" كنتي منتظره منه يحافظ على بنتك وأنتي أمها محافظتيش عليها."
لم تجد ما تقوله فتابع يجلد ما تبقي لها من كرامة
" تقدري تقوليلي أنتي كنتي فين و بنتك في وقت زي دا بره البيت؟"
أغلقت عيناها بقوة بينما تشعر و كأنها عارية أمامه مجردة من كل ذرة كبرياء دهس تحت أقدام حديثه القاسي فقد كانت كلماته تصيب قلبها كأسهم نارية محملة بنيران ذنبها و أخطاءها و إهمالها في حق إبنتها وخاصة حين قال بنبرة لازعة
" الحق مش عليه لوحده .. الحق عالي قبلت تروح معاه شقته .. و عالي من البداية سابتها تمشي على حل شعرها. اتفضلي من غير مطرود"
كان محقًا في كلامه وأن كان سمًا ولكنه كان يحمل من الحقيقة الكثير فهي وحدها المخطئة فلتعاقب نفسها أولا علي إهمالها في حق إبنتها بنتها قبل أن تبحث عن أخطاء الآخرين...
كانت جنة بالداخل تقف و بجانبها الخادمة نعمة و خلفهم همت التي تساءلت بفظاظة
" في ايه ؟ مين اللي كان بيزعق هنا دا ؟"
التفتت جنة تناظرها بحنق و لم تجبها بينما تحدثت نعمة
" متعرفش دى واحدة شكلها غريب دا كانت عايزة سليم بيه و هو واقف معاها بره "
كانت عينا همت تطالع جنة بكره كبير لم يخفي عليها و لكنها تجاهلته فقالت همت ساخرة
" وسليم من امتى بيجيله ستات البيت تسأل عنه! والله ولاد أخويا دول حالهم بقى يحزن. بقوا يمدوا أيديهم في الزبالة و يطلعوا ستات."
شعرت جنة بمقدار الإهانة الموجهة لها فانتفضت كل ذرة في عروقها غضبًا من حديث تلك السيدة التي لا تعرف أي حدود للأدب و الذوق فأغمضت عينيها تعد للعشرة حتي تهدي من روعها قليلا و لكن ما أن وصلت لرقم تسعة حتى وجدت نفسها تلتفت إليها قائله بإحتقار
" معلش بقي يا عمتو. هي مواجهة الواقع صعبة كده .. الواحد بيبقي مفكر نفسه حاجة كبيرة أوي و أن الناس كلها تتمناه و فجأة يلاقي الناس داست عليه و عدت و لا كأنه موجود اصلّا .. عارفه ليه عشان هو أقل بكتير من أنه يلفت انتباههم حتى !"
برقت عينا همت التي لم تكن تتخيل أن تقف أمامها تلك الفأرة و ترد لها الصاع صاعين بتلك الوقاحة فهي ظنت أنها لقمة سائغة سوف تلوكها كيفما تريد و لكنها تفاجئت بنبرة غاضبة يتطاير الشر من عينيها و لكن ما جعلها تجن غضبًا حين شاهدت سما التي كانت تقف بأول الدرج تشاهد و تسمع ما يحدث بعين منكسرة و ملامح ممتقعضه فتدفقت الدماء بأوردتها و قامت برفع كفها وهوت بصفعة قوية كان هدفها خد جنة التي أغمضت عينيها بقوة لتتفاجئ بها تسحب للخلف ففتحت عيناها علي مصرعيها فوجدت ذلك الظل الضخم و صوت يشبهه ضخامة
" انتي زودتيها أوى يا عمتي. .. حصلت تمدي إيدك عليها .. إيه فكرتي أن البيت دا خلاص ملهوش كبير.."
صدمت همت حين وجدت سليم يظهر من العدم ويقف أمامها ممسكًا بكفها بقوة يمنعه من الوصول لتلك الفتاة فتراجعت خطوتان للخلف إثر سماعها جملته و شعرت في تلك اللحظة أنها تمادت كثيرًا لذا قالت بارتباك
" أنت مسمعتش هي قالت إيه .. دي قلت أدبها عليا و شتمتني .."
التف سليم بناظر لجنة التي تراجعت للخلف و أخذت تهز برأسها يمينًا و يسارًا و لكن شفتاها أبت الحديث فهي تعلم مقدار كرهه لها و أنه حتمًا سيلقي باللوم عليها و لكنها تفاجأت به يقول بسخط
" كفاية كذب يا عمتي و أعرفي أن اللي حصل دلوقتي وقبل كدا مش هيعدي بالساهل .."
كانت مفاجأة قوية حين وجدته يدافع عنها بهذا الشكل حتى ظنت أنها تهزي أو ربما تحلم و لكن جاء صوت خلفهم جعلها تدرك أنها بواقع لا يمكن نكرانه
" في ايه بيحصل هنا ؟"
التفت الجميع على صوت سالم الذي كان يحمل حلا و يدخل بها من باب القصر فتفاجئ بهذا التجمهر و سليم الذي يقف بين عمته و جنة..
هرولت سما بقلب متلهف إلى حلا التي كانت محمولة بين يدي سالم مجبرة الساق و اليد فتألمت سما بقوة وأخذ ضميرها يلدغها بقوة فتناثرت عبراتها و خرج صوتها مبحوحًا وهي تقول
"حمد لله على سلامتك يا حلا.."
حلا بإبتسامة كبيرة
" الله يسلمك يا سمسمة. متعيطيش أنا كويسه والله ."
كانت عينا همت تناظر سليم بتوسل صامت شعر هو به فتجاهلها و توجه إلى حلا التي وضعها سالم برفق على إحدى الأرائك و تجمهر الجميع حولها و كان آخرهم جنة التي أقتربت من سالم قائلة بنبرة خفيضة
" هي فرح مجتش مع حضرتك ؟"
اكفهرت ملامحه و زوي ما بين حاجبيه مما جعلها ترتعب من مظهره الذي يبعث الرعب في النفوس و كذلك لهجته الخشنة حين قال
" جاية ورانا."
لم يطيل في الحديث إنما التفت إلى سليم قائلا بقسوة
" سليم تعالي عايزك.."
نظر سليم لحلا قائلا بحنو
" حمد لله على سلامتك. "
أجابته حلا بإبتسامة أضاءت ملامحها
" الله يسلمك يا أبيه.."
نصب عوده و عادت ملامحه مكفهرة كعادتها وخاصة حين مر بها و لم يلتفت إليها بل كان ينظر أمامه بعينان مشتعلتان كعادته فخرجت الكلمات من بين شفتيها خافتة مستنكرة
" ياربي هي الناس دي عامله كدا ليه .. دا أحنا و لا اللي عايشين في بيت الرعب.."
" مش عاجبك ولادي يا أم لسانين."
هكذا كان صوت أمينة التي كانت في طريقها إليهم و سمعت حديث جنة الخافت فأرادت مشاكستها قليلا.
التفتت جنة بلهفه و تجلى التوتر على ملامحها حين سمعت جملة أمينة فحاولت تصحيح الوضع قائلة بإرتباك
" والله أبدا.. أنا بس .. يعني كنت بقول "
" إنك عايشه في بيت الرعب صح ."
جنة بصدق
" الصراحة اه .. ولادك دول كشريين أوي يا حاجة .. أنتي بتتعاملي معاهم إزاي ؟"
تغضن وجه أمينة بالحزن الذي تجلى في نبرتها حين قالت
" تعرفي أن دي كلمة حازم الله يرحمه.. كان دايما يقولي عيالك دول كشريين أوي يا أمينة.."
لامس حزنها قلب جنة التي كانت تحارب دائمًا ذكرياتها معه بحلوها و مرها حتى لا تنهار أمام وجعها العظيم الذي إرتسم على ملامحها في تلك اللحظة فأمتدت يد أمينة تكررها على بطنها التي امتلأت قليلا و قالت بصوت يملؤه الشجن
" بس ربنا بيعوض .. عوضنا أنا و أنتي بإبنه اللي لما يجي بالسلامة هشيله في قلبي قبل عيني .. زي ما هشيلك أنتي كمان يا جنة.."
تلالأت العبرات بمقلتيها تأثرًا بحديث أمينة التي قالت بتوسل ارتسم بعيناها
" مش هتحرميني منه في يوم من الأيام صح .. مش هتكسري قلبي عليه زي ما اتكسر على أبوه صح .."
كانت أمينة تعلم جيدًا الطريق لقلب تلك الفتاة البريئة التي تأثرت كثيرًا بحديثها و قالت بصدق
" أبدًا .. عمري ما هحرمك منه .. أنا مش وحشة زي ما انتي متخيله ."
زفرة ارتياح خرجت من قلبها فقالت بصدق
" عارفة .. عارفة إنك مش وحشه .. هتصدقينى لو قلتلك إني بقيت بعتبرك زي حلا بنتي .. و أتمني أنك تعتبريني أنتي كمان زي والدتك."
تفاعلت من حديثها الصادق و مشاعرها التي كانت بحاجة ماسة إليها فقالت بتأثر
" طبعًا. من غير ما تقولي.."
قاطع حديثهم صوت حلا التي كانت تصرخ مناديه علي والدتها فقالت أمينة برفق
" تعالي سلمي علي حلا .و متزعليش منها هي طيبه والله بس لسه متعرفكيش و أنا واثقه أنها لما تعرفك على حقيقتك هتحبك اوي و هتبقوا أصحاب كمان .."
اومات جنة برأسها في صمت بينما توجهت أمينه ممسكه بيدها إلي غرفة الجلوس فوجدت حلا تتسطح على الأريكة ز بجانبها سما تجلس القرفصاء علي الأرض و أمامها همت التي كانت تناظر جنة بغضب لم تفلح في إخفاءه
" انتي فين يا ماما كل دا ؟"
أمينة بهدوء
" موجودة يا حبيبتي. تعبانه و لا حاجه انادي حد من اخواتك يطلعك اوضتك .."
كانت نظرات حلا مصوبه بقوة علي جنة الممسكه بيد والدتها و قد اغضبها هذا كثيرا فهي للآن ام تستطيع نسيان تلك الصفعه التي نالتها بسببها لذا قالت بخشونه
" الجو هنا خنيق فعلا وعايزة اطلع اوضتي .."
تجاهلت جنة حديثها و نظراتها و قالت بلطف
" حمد لله علي سلامتك ."
لم تتكبد عناء الرد عليها انما اومأت برأسها و ملامحها مازالت مكفهره مما جعل الغضب يأكل جنة من الداخل و لكنها لاذت بالصمت الذي قطعه صوت أمينه القوي حين قالت
"طبيعي طول ما الناس فوق راسك كدا هتتخنقي. وعموما لما اخواتك يخلصوا الي في أيديهم هخلي حد فيهم يطلعك اوضتك. "
أنهت حديثها و التفتت الي جنة قائله بلطف
" تعالي يا جنة طلعيني اوضتي عشان تعبت وعايزة ارتاح شويه .."
تبعتها جنة دون أي حديث و بعد أن غادرا انفجرت همت قائله بانفعال
" شايفه يا حلا امك بتعمل ايه. بقي احنا هنخنقك. بقينا احنا وحشين و البت دي هي الكويسه سحبهالنا معاها في كل حتة. "
تعالي الغضب بداخلها حتي وصل ذروته و خاصة حين قالت سما بحزن
" انا مش فاهمه مرات عمي بتعمل معانا كده ليه. انا معملتش فيها حاجه وحشه. دي كانت بتقولي انتي زيك زي حلا دلوقتي فجأة كدا كرهتني.."
تأثرت حلا كثيرا بحديث سما و ملامحها الحزينة فقالت بإنفعال
" لا بقي الوضع مبقاش يتسكت عليه. انا مش متخيله ازاي ماما تعاملها كدا دي كانت بتكرهها و تقول انها السبب في موت حازم ."
واصلت همت بث سمومها في عقل حلا حين قالت بتهكم
" ياريت على قد مامتك و بس. دا حتي الكبير الي كنا بنقول عليه عاقل جرجرته و خلته يحاميلها. والله و أعلم بتخطط لأيه؟"
نجحت في غرس شكوكها في عقل حلا التي قالت بعدم فهم
" تقصدي مين ؟"
همت بحزن مفتعل
" سليم.. تخيلي من شويه البنت قلت أدبها عليا و بدل ما يقولها عيب ميصحش يقولي محصلش.. و لما قولتله عالي قالته قالي اني بكذب . بهدلني قدام الخدم يا حلا يرضيكِ !"
شهقت حلا بصدمه مما سمعته لتوها و قالت بذهول
" لا يا عمتو مش معقول الي بتقوليه دا ! "
" طب حتي أسألي سما ."
سما بنفاذ صبر
" طلعي سما من الحوار دا سما خلاص هتسبهالها مخضرة و تمشي"
تفاجأت حلا من حديث سما الذي جعلها تنتفض في مكانها كمن لدغتها افعي قائله بصدمه
" سما ايه الي انتي بتقوليه دا ؟ تمشي تروحي فين؟ ايه الكلام دا يا عمتو؟"
همت بقهر
" عمتك هتموت بقهرتها. تخيلي يا حلا سما عايزة تسبني و تسافر تروح تعيش مع شيرين . عايزين يسبوني لوحدي في آخر أيامي و يفضل قلبي متشحتف عليهم العمر كله.. و كل دا ليه ؟ عاشت ست الحسن و الجمال مش راضيه تبعد عنها..'
حلا بانفعال
" يعني ايه الكلام دا. هو بمزاجها! دي هي الي تمشي و تغور في داهيه. اسمعي يا سما مفيش مشيان من البيت دا و لو عملتيها لا انتِ بنت عمتي و لا اعرفك ولا لساني هيخاطب لسانك ليوم الدين. سمعاني."
سما بتعب
" حلا الله يباركلك بلاش كلامك دا.."
قاطعتها حلا بصرامة
" بلاش انتي عبطك دا و انسي اللي بتفكري فيه دا خالص.. و إن كان عالست جنة دي أنا هعرف أوقفها عند حدها. و اعرفها ازاي تتجاوز حدودها معاكِ"
*************
كان الأخوان في المكتب يناقشان أمور العمل وكان سالم كل دقيقه ينظر إلى ساعته و منها إلي النافذة مما جعل سليم ينتبه الي ما يحدث فأغلق الاوراق أمامه و قال باستفهام
" في حاجه يا سالم ؟ انت منتظر حد ؟"
سالم باختصار
" مفيش.."
شعر سليم بخطب ما يحدث مع أخيه فاستطرد قائلا
" حاجه مضيقاك.."
قاطعه سالم مفجرا قنبلته دون أي مقدمات
" انا هتجوز فرح .."
برقت عينا سليم من هول ما سمع حتى أنه أخذ عدة لحظات في محاولة لاستيعاب ما تحدث به أخاه الذي كانت معالمه لا تفسر فتحمحم سليم متجاوزا صدمته قائلاً
" شكلك بيقول انك واخد قرارك و مصمم عليه و دا طبعا حقك . بس ممكن اعرف ازاي حصل دا؟"
نهض سالم متوجهًا الي النافذة واضعا يديه بجيوب بنطاله و أخذ يصارع غضبه الذي كان يحاول إخراجه مع ذرات ثاني أكسيد الكربون العالقة بصدره فقد كان تفكيره الآن منصبا علي تلك التي لم تاتِ حتي الآن بينما هو يحترق بنيران لم يختبرها مسبقا سوي معها و لم يكن يتخيل أن تكون مؤلمه لتلك الدرجة
أعاد سليم سؤاله حين قال
" سالم . سمعتني. كنت بقولك ازاي حصل .."
قاطعه سالم بخشونة
" من غير الدخول في تفاصيل مش مهمه. انا قررت و انتهي الموضوع."
" تمام بس اشمعنا فرح بالتحديد يعني انت مش شايف انها مختلفه عنك في كل حاجه ؟"
حديث أخاه جعل ابتسامه ساخره ترتسم علي ملامحه فعلي العكس تماما هي تشبهه كثيرا شموخها و عنادها و قوتها حتي هدوئها الظاهري. كان يود في تلك اللحظه أن يخبره بأنها إمرأته التي خلقت من ضلعه الأعوج الذي استقام بعشقها. يخبره بأنها بالنسبه اليه كانت تحدي ظن أنه انتصر به و الحقيقه أنه هزم أمامها و أعلن قلبه رايه التسليم في هواها متيما.. ولكنه كعادته يفصح أقل بقليل مما يخفي اكتفي بالقول
" مناسبة ليا "
صمته و عضلاته التي تشنجت عند ذكرها و ايضا ذلك النفس الذي خرج محترقا من بين ضلوعه كل تلك الأشياء جعلت سليم يواجه حقيقه لم يكن يتوقعها أن أخاه وقع بعشق تلك المرأة!
" سالم . انت؟؟"
سالم بفظاظة
" مش عايز استنتاجات معنديش استعداد أجاوب عليها يا سليم.."
تفهم سليم شعور أخيه جيدا فهو بمثل موقفه لا يقدر على التبرير و لا حتى الإفصاح عما يدور بداخله لذا توجه يقف بجانبه ينظر من النافذة وهو يقول بهدوء
" الي تشوفه يا سالم. بس اكيد مش هتعمل حاجه قبل ما تعدي سنه علي وفاة حازم علي الأقل. انت عارف الحاجه غير أنه مينفعش."
نجح في إخفاء حزنه وغضبه بداخله و قال بخشونه
" متقلقش. مفيش حاجه هتم قبل ما جنة تولد بالسلامه و سنوية حازم تعدي.."
هدير سيارة جعل الغضب يحل محل الحزن حيث تبدلت معالم سالم و بدأ متحفزا و كأنه نمر يوشك على الانقضاض على فريسته حين رأى فرح التي ترجلت من السيارة و تتحدث مع مروان بدون تحفظ و ابتسامتها تملأ وجهها و ذلك الوغد يضحك ملأ فمه الذي يود تلك اللحظة أن يعطيه لكمة قوية تُحطِم أسنانه حتى لا يضحك معها مرة ثانيه .
ازدادت شراسة معالمه حتى كادت أنيابه أن تظهر و قال بصوت يشبه الزئير في قوته
" هاتلي الكلب الي اسمه مروان دا هنا .."
تفاجئ سليم كثيرًا من مظهر أخاه و نبرته المتوعدة و لكنه لم يعلق و توجه إلي الخارج فوجد جنة التي كانت تهرول الي باب القصر عندما علمت من الخدم بوصول شقيقتها فبلغت سعادتها عنان السماء و أطلقت الريح لساقيها حتي تلاقيها و لكنها تفاجئت من تلك القبضة القوية التي أحكمت الإمساك برسغها فالتفتت بصدمه لتجد عينان تعرفهما جيدا فاحمرارهما و ذلك الغضب الذي يميزهما لم تراه أبدا في حياتها سوي عندما شاهدته.
كانت أنفاسها المتسارعة و دقاتها الهادرة و شفتيها المرتعشتين اغواء قاتل لقديس مثله لم يذق معني العشق بحياته و لم يتذوق من شهده رشفه واحده و لكنه الآن متجسد أمامه كالتفاح الحرام الذي يغريه من بعيد و لا يجروء علي لمسه.اجل كانت تلك تفاحة أدم التي ستودي به الي الهلاك.
" مش تحاسبي. ازاي تجري بالشكل دا و انتي حامل.."
برقت عيناها من حديثه و اهتمامه المفاجئ بها الذي جعلها تقول دون احتراز
" نعم. انت خايف عليا و لا أنا خدت شومة علي دماغي باين !"
بلمح البرق تركتها يداه بغته و اعتدل في وقفته و حاول إخفاء لهفته الغبيه التي وضعته في مأذق الآن فقال بتهكم
" لا الشومه دي فعلا انتي تستحقي تاخدي بيها علي دماغك علي استهبالك دا!"
اغتاظت من وقاحته فقالت قاصده استفزازه
" مش قولتلك ملكش دعوة بيا و لو شوفتني بموت كبر دماغك مني! مالك و مالي؟"
اشتعل حنقه أكثر من حديثها فقد قالت ما يود أن يقحمه بقلبه الغبي الذي لا يعلم لما يحاوطها بهذا الشكل و لكنه أبى ان يجعلها تظفر بنصر آخر عليه فقال بفظاظة
" توضيح بسيط انتي متفرقيش معايا. انا بس خايف عالي في بطنك و الي حذرتك قبل كدا انك تعرضيه للخطر. قولتلك كدا ميت مرة و لا مقولتش ؟"
تابعت استفزازه قائله
"انت بتقول كتير الصراحه و أنا مبركزش!"
هدر بغضب
" متضايقنيش احسنلك "
كانت مستمتعه ب إغضابه كما كان يفعل دومًا فتابعت بتهكم
" انت كدا كدا علي طول متضايق فبلاش تلبسني تهم عالفاضي ."
أوشك أن يجيبها فقاطعه صوت مروان المازح حين قال
" جنة . بت يا أم حزومبل . انتي فين اختك جت من السفر .."
" جايه يا مارو اهوة.."
هكذا أجابت جنة علي مروان و هرولت للخارج تاركه خلفها شعلة من النيران المتأججة التي كانت قادرة على حرقها في تلك اللحظة.
ارتمت جنة بأحضان فرح التي استقبلتها بشوق بالغ فقد كانت تلك المرة الأولي التي تبتعد عنها و كانت تعد الدقائق و الساعات حتى تأتي و تحتضنها خاصة وقد كانت خائفه من تركها وسط هؤلاء البشر ولكن لأول مرة غُلِبت على أمرها و انحنت أمام أوامر ذلك المتسلط..
" وحشتيني اوي يا فرح .. أخيرًا جيتي.."
فرح بشوق
" انتي وحشتيني اكتر يا جنة .. والله ما كنت عايزة اسيبك اصلا بس للضرورة أحكام.هعمل ايه بس ؟"
تدخل مروان قائلا بمزاح
" قصدك حكم قراقوش.. قولي قولي متتكسفيش سرك في بير."
قهقهت الفتيات علي مزاحه و قالت فرح من بين ضحكاتها
" يا ابني انت ايه . بطني وجعتني من كتر الضحك.. "
مروان بمزاح
" اي خدمه عدي الجمايل. الواحد بيداينكوا عشان لما ييجي يتزنق تلحقوه.."
جنة محاولة إغاظته
" مبتعملش حاجة لله أبدا. والله انت تستاهل إلي ريتال بتعمله فيك.."
مروان بتهكم
" ريتال دي المفروض طفله و أنا باخد بالي منها بس تصدقي بالله احيانا بحس ان انا الي عبيط و هي الي عارفه كل حاجه. تحسيها واحده عندها سبعين سنه و اتسخطت.. مشرداني الله يسامحها.."
تعالت قهقهاتهم أمام ذلك الذي كان غضبه تخطي حدود المسموح فقال بصوت ارعدهم جميعا
" مروااان."
انتفض مروان في مكانه و قال بذعر
" مين. مروان مين؟ اكيد مش انا.."
لا تعلم لما شعرت بالانتشاء لغضبه الذي تجلي بوضوح في صوته لم تكن تري ملامحه فقد كانت تلمحه منذ أن ترجلت من السيارة و هو يقف في النافذة و لهذا و بالرغم من تعبها إلا أنها أرادت أغضابه.
جنة بإشفاق
" اهو قراقوش شكله سمعك. الله يرحمك كنت طيب و بتسلينا. مين هيضحكنا بعدك يا مارو"
ناظرها مروان بإشمئزاز قبل أن يقول
" هو ده اللي ربنا قدرك عليه تعددي عليا و أنا لسه عايش. اومال لما اموت هتعملي ايه. حسبي الله ونعم الوكيل يا شيخه "
أنهى حديثه وتوجه إلى الداخل بينما استدارت فرح نصف استدارة و ألقت نظرة متشفيه على ذلك الذي كان كتلة من الجحيم في تلك اللحظه و لكن لحسن حظها فقد حجب الزجاج ملامحه التي تنذر بهبوب عاصفة هوجاء قد تكون هي أول ضحاياها. و لكنها واصلت عبثها معه حين قامت باحتضان شقيقتها و توجهت معها الي الملحق الخاص بهم دون أن تمر عليه لمعرفة إذا ما كان يحتاجها ام لا .
بينما عيناه تأكلانها بنظراته الغاضبة وهي تغادر و نظرتها له وكأنها تتحداه علنًا. ولكنه قبل تحديها الصامت متوعدا
" ماشي يا فرح. انتي اللي ابتديتي .."
دلف مروان و خلفه سليم الغاضب الي داخل الغرفة و حين اغلق الباب بقوة جفل مروان الذي قال بتملق
" أخيرا الباشا الكبير بتاعنا وصل. نورت بيتك والله . شوف الدنيا كلها كانت مضلمة من غيرك "
التفت إليه سالم بمعالمه التي بدت وكأنها آتية من الجحيم مما جعل مروان يتراجع خطوتان للخلف فزعًا و خاصة حين اقترب منه سالم بخطٍ سُلحفيه وهو يقطم شفته السفليه بحنق و يهز برأسه قائلا بتوعد
" اهلا ... اهلا بالي مقضيها هلس و لعب و مش عامل اعتبار لحد"
تراجع مروان خطوتان فوجد كف سليم يهبط بقوة على كتفه فاوقفه في مكانه و هو يقول بنبرة مرعبة
" مكانك يا خفيف.."
توقف مروان بمكانه و هو ينظر إلي هذان الوحشان بذعر قائلا بتلعثم
" ايه يا رجاله في ايه؟ دانا زي ابن عمكوا بردو.. انتوا هتبلعوني و لا ايه ؟ لا بقولكوا ايه دانا معايا الباسبور الأمريكي."
قاطعه سالم بوعيد
" انت بتهددنا ولا حاجه ؟"
مروان بنفي قاطع
" لا اهدد مين دانا يتقطع لساني.دانا بعرفكوا بس عشان لو محتاجين اي حاجه من هناك يعني!!"
سالم مرددا كلمته بوعيد
" بتعرفنا اه.. ولا انت مش عاجبني !"
مروان بصدمه
" ليه و أنا كنت عملت ايه ؟"
سالم بفظاظة
" قعدتك في البيت وسط الحريم دي مش عجباني ! "
مروان باندفاع
" هو في أجمل من قاعدة الحريم. "
سالم بحدة
" نعم ! "
مروان مصححًا
" أااا .لا. أقصد ولا عجباني انا كمان . ما تشوفولي شغل يا جدعان . انا اتخنقت الصراحه. مانا مش جاي هنا اقعد يعني "
نظرا الإخوان لبعضهما البعض بغموض و تحدث سليم قائلًا بوعيد
" بس كدا . غالي والطلب رخيص .."
*****************
بعد مرور أسبوع
كان الوضع هادئًا أو لنقل هدوء ما قبل العاصفة فقد كان سليم يتحاشى التواجد في المنزل حتى يحاول الوصول إلى قرار مع نفسه تاركًا خلفه جنة التي لا تعلم لما كانت تفتقده. هناك شعور ما لا تختبره سوي بوجوده لا تعلم و لكنها كانت تشعر بأن هناك شئ ينقصها ولا تجروء علي الإفصاح عن مكنوناتها حتي الي شقيقتها التي كانت بعالم آخر فهو يتجاهلها و يتعامل معها في حدود العمل فقط بضع كلمات مقتضبة عما يريده او يحتاجه دون حتى أن ينظر إليها و لا تعلم لما كان هذا يغضبها بل يؤلمها كثيرًا .
و لدهشتها افتقدته . برودة استفزازه. ردوده اللاذعة. كانت تفتقد نزاعاتهم و حروبهم الباردة و لكنها أبدا لن تفصح عما يدور بداخلها و رضيت بأن تتلظى بلهيب البعد و هو أمامها .
كانت ترتب اوراقها علي المكتب فقد حان موعد الغداء وهي قد أنهت كل الأعمال التي اوكلها إياها و توجهت الى باب المكتب فأوقفها رنين هاتفها كانت جارتهم السيدة علا فأجابتها فرح و بعد تبادل السلامات قالت علا بعتاب
" كدا يا فرح ارن عليكي كل دا ولا تروديش عليا؟ . "
فرح بتبرير
" والله يا حاجه غضب عني انشغلت و لما جيت رنيت عليكي اداني غير متاح .. حقك عليا متزعليش"
" لا ولا يهمك انا بس كنت عايزة احكيلك علي الجدع قريبكوا الي جه سأل عليكوا دا .."
فرح بانتباه
" قريبنا! قريبنا مين ؟"
قصت علا عليها ما حدث و زيارة ياسين لها فاندهشت فرح من حيدثها و قالت بإستفهام
" مقالكيش اسمه ايه ؟"
" لا مقاليش بس وراني بطاقته . استني هفتكرلك اسمه ايه ؟"
في تلك الأثناء كان ياسين يقف أمام باب المنزل الذي علا جرسه فتوجهت الخادمة لفتحه و سألته بلطف
" مين حضرتك ؟"
اجاب ياسين باحترام
" دكتور ياسين وفيق عمران . و عندي معاد مع سالم بيه "
تسمرت فرح في مكانها لدي سماعها ذلك الاسم و حينها صدح صوت السيدة علا التي قالت بلهفه
" اه يا فرح افتكرت اسمه ياسين.."
فجأة سقط الهاتف من يدها ووووو
يتبع......
بارت صغير عارفه بس اقسم بالله ربنا يعلم كتبته ازاي اجهزوا لضرب النار الي في البارت الجاي ♥️
بعتذر عالأخطاء الإملائيه أن شاء الله انام ساعتين و اقوم اراجع عليه
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
تردى في العشق قتيلاً ♥️
الصُدف ما هي إلا أقدار مُرتبة تحدُث لغرض ما قد لا نعلمه ألا بعد أعوام عديدة. و لكن هُناك صُدف تُمحَى من الذاكرة بمُجرد انتهاء وقتها و صُدف تستوطِن العقل و تسكُن الروح مهما مضت السنين وكأن هُناك شئ ما في أعماق القلب ينتظِر تِكرارها…
ألتقى بها ذات يوم عِندما كانت وردة جميلة في ريعان شبابها فـ أسرته للحد الذي جعله رغم قِصر اللقاء لم يستطع نسيانها أبدًا وكأنها محفورة برُكن ما في ذاكرته التي بوقت لاحق تمني وبشدة أن يمحيها بكُل ما تحمله من ألم و عذاب. فـقدره المُظلِم لم يُشفِق عليه أبدًا. وأخذت الابتلاءات تنهال عليه دون أن تُعطيه الفرصة لاستيعاب ما يحدث معه.
كارثة تلو الأخرى وخسارة أشد من سابقتها و فقده كل عزيز يملكه في هذه الحياة حتى ظن أن السعادة سلعه غاليه وهو برغم ثرائه لا يملِك تكلفتها.
ولإن رجل مثله لا يليق به الإنحناء أو الشكوى تجرع مرارة الصبر وعذاب الفقد ولوعة الوحدة ومضى في هذه الحياة زاهدًا لا يكترث لشئ. إلى أن أرسل الله غوثه بيد تلك الزهرة التي لم يستطِع قلبه أن ينساها يومًا.
فتردى في عشقها قتيلًا لا يبغي النجاة أبدًا. وكيف ينجو منها وهي من تحمل الدواء لقلبه العليل.
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
ذِكرى الراعى & بدر الدين الجبالى ♥️
تردى في العشق قتيلاً ♥️
قريباً في إحتفالية بيت الروايات و الحكاوى المصرية في شهر ٧ بإذن الله مع الجميلة فاطمة ♥️
و دا لينك الجروب
♥️♥️♥️♥️
دي المفاجأة الي كنت بحضرلها الفترة الي فاتت قبل ما اتعب بس طبعا جه تعبي و العملية خلوني اضغطت جدا فسامحوني لو هأخر تنزيل في قبضة الأقدار لحد خامس يوم العيد و أن شاء الله نرجع يومين في الأسبوع تاني
عارفه اني جيت عليكوا الفترة دي بس والله تعبي دا جه لخبط الدنيا
الحمد لله طبعا علي كل حاجه و انا حاليا مضغوطة جدا في النوفيلا دي الي هتبقي مختلفة جدا عن أي حاجه كتبتها و أن شاء الله هتشوفوا نورهان بشكل جديد اتمني يعجبكوا ♥️
هي هتنزل في الاحتفالية كاملة بإذن الله ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نورهان العشري
أشياء لا تعرفها عني… انا شخص مُتعب للغاية مُثقل بأحمال لا يتسع كتفي لحملها. عاندت قدري يومًا فأقسم على عقابى دهرًا و انهارت احلامي دفعة واحدة للحد الذي احتارت عيني أيهما تبكي اولًا. ولكني صنعت من حُطامها جدارًا بقدر صلابته يُخفي انهيارات عظيمة و خسارات هائلة لا ينقصها أبدًا وجودك. فمن بين أنقاض الوجع و غياهب الألم هناك شئ بأعماق قلبي تمنى لو تكون أنت أول انتصاراته..
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
" يابوي انت اكده بتظلمني و بتاجي علي و علي بناتي."
هكذا تحدث محمود مع والده بصوت محشو بالغضب فنهره والده قائلا بصرامه
" عتخالف أوامرى يا محمود و لا اي؟ المال مالي و الكلمة كلمتي و انت خلفتك بنات. و مهينفعش أرضنا تروح للغريب واصل."
محمود بحنق
" بس ربنا مجالش أكده. في شرع بنمشو عليه. "
" و انا مجولتش حاچه عايز بناتك ياخدوا حجهم يبجي نخطب فرح لياسين وچنة لراضي. "
جن جنونه من إصرار والده فصرخ مقهورا
' يرضي مين دا بس يا عالم أخطب بنات لسه ميعرفوش السما من العمى."
عمران بانفعال
" وإني مجولتش يتخطبوا دلوق . الكلام دا يبجي لما يتموا السن الجانوني.."
لم يجد بقلب والده مثقال ذرة من الرحمه و قد هاله الإصرار و التصميم الذي يغلف ملامحه فهب واقفا في مكانه و هو يقول بصرامه
" وانى مش موافج يابوي. و إن كان عالمال و الارض ميلزمونيش. بناتي اغلي من كنوز الدنيا كلاتها."
فجأة دارت الأرض تحت أقدامه حين هوى والده بصفعه قويه تركت بصماتها على قلبه و كبرياءه و خاصة حين قال
" يظهر أن جعدتك في البندر نستك عاداتنا و تجاليدنا. بس اني هفكرك بيهم. و خليك فاكر انك لو خرچت عن طوعي يبجي ملكش حاجه عندينا لانتا ولا بناتك. و هحرمك من كل حاچه. "
كانت قساوة والده شئ ليس بالجديد ولكن تلك المرة نال من اغلى شئ عنده لذا قال بتصميم
" يبجي تعتبر انك مخلفتك غير وفيج. و خرچني من حساباتك. وأني الي مش عايز حاچه منيكوا.."
هنا تدخل وفيق الذي كان يرمق أخيه بنظرات ساخطه لعصيانه الدائم لهم
" ايه الحديت الماسخ دا يا محمود؟ هتعصي ابوك و لا اي؟"
محمود بخيبة أمل
" كفاية انت بتطيعه يا وفيج! اني ههملكوا البلد كلاتها و ارحل انا و مرتي و بناتى. مبجاش لينا حاچه اهنه."
تقدم الي باب الغرفه و ما ان هم بفتحه حتي استوقفته كلمات والده الغاضب
" تلاته بالله العظيم يا محمود لو ما رچعت عن الي في دماغك ده ما هتردد ثانية انفذ الي جولته. و هتلاجي نفسك محلتكش حاچة. فكر زين يا ولدى و خد جرارك."
لم يلتفت محمود ولكنه تفاجئ بيد صغيره لطفله جميلة لم تتجاوز الثلاثة عشر عاما تمسك بيده قائلة بجزع مما يحدث
" هو في ايه يا بابا جدو ماله بيزعق ليه ؟"
نظر إلي فرح بحزن تبدد في لحظه و تحول لغضب حارق حسن قال مشددا علي كلماته
" يالا يا فرح عشان نجهز قدامنا طريق سفر طويل. "
فرح ببراءة
" احنا مسافرين فين يا بابا ؟"
التفت محمود ينظر بتحدي يشوبه خيبة أمل كبيرة
" راجعين بيتنا. معدش لينا مكان و لا أهل هنا "
استفاقت فرح من شرودها في تلك الذكرى البعيدة فوجدت نفسها علي رأس مثلث النظرات المتبادلة بينها و بين كلا من ياسين و سالم الذي قال بصوته الفظ
" مواعيدك مظبوطه يا دكتور ياسين. اتفضل "
ياسين بتحفظ
" أشكرك يا سالم بيه."
القي ياسين عليها ابتسامه دافئه تذكرتها بعد كل تلك الأعوام الطويله بالرغم من تحول ملامحه تحول جذري فقد تغير من مراهق خجول الي رجل جذاب بكل ما تعني الكلمه و لكن تبقي ابتسامته مطمئنه مثلما كانت.
حياها بلطف قبل أن يتوجه مع سالم الي الداخل و الذي كان هو الآخر يقاتل بضراوة ألم قاتل بنكهة غاضبة ضرب أنحاء صدره بعنف و هو يرى تلك النظرات المُتبادلة بين الثنائي فمنذ أن عرفها لم يرى تلك النظرات بعينيها كانت تبدو ضائعه مُتأثرة لا يعلم بالضبط ولكنه غاضب حد الألم. و كعادته بدا صارمًا مُتجهِم الملامح ثابت الخطى. يتجاهل ألمه ببراعة مثلما تجاهلها فلم تظفر بلمحه من عينيه و هو يتوجه مع ياسين للداخل تاركا إمرأة مُحطمة لم يكن ينقصها سوي أصفاد الماضي النارية حتي تُجهِز علي ما تبقي منها..
في الداخل كانت تجلس بخجل كبير منعها حتي من الإلتفات اليه حتي و إن كان هناك شوق كبير يجبرها علي اختلاس النظرات منه منذ أن اجلسها سليم إلي جانب والدتهم التي لا تعلم عدد المرات التي شكرته بها علي إنقاذ حياة طفلتها
"اي حد مكاني كان هيعمل كدا. انا معملتش في واجبي . "
امينه بوقار
" انت راجل محترم و من اصل طيب يا ابني ربنا يوقفلك ولاد الحلال "
تدخل سالم مقاطعا حمله الامتنان التي شنتها والدته منذ أن دخل منزلها قائلا بفظاظه
" انت اساسا من اسماعيله يعني عيلتك و اهلك من هنا ؟"
كان يشعر بنفور متبادل بينهم فتحدث بلهجه صلفة
" اهلى و عيلتي من المنيا. و أرضنا و كل حاجه هناك ."
لم تعجبه نبرته و لكنه تابع بفظاظته المعهودة
" و ايه اي جابكوا هنا؟"
تجاهل ياسين عجرفته وقال بعجرفه
" نصيبنا."
تدخل سليم لتهدئه الاجواء التي تلبدت حولهم فجأة قائلا
" انت نورتنا النهاردة يا دكتور ياسين. و شرف لينا أننا اتعرفنا علي انسان محترم زيك ."
ياسين بود
" الشرف ليا يا سليم بيه. "
مرت الزيارة بهدوء بعد أن اعتمد سالم الصمت تاركًا المجال للجميع بالحديث الذي اقتصر علي تعارف و بعض مزحات مروان و لطف أمينه التي لم تفتها نظرات ابنتها التي تحمل طابعا خاص لذلك المعيد الذي انشرح له صدرها.
انتهت الزيارة سريعا بوعد من ياسين الذي وعد بأن يعوض إلي حلا ما فاتها من محاضرات فلم يعد يتبقي علي موعد الامتحانات الا القليل.
" قوليلي يا بت يا حلا ايه الي انا شيفاه دا؟"
كان هذا حديث سما التي لاحظت نظرات حلا و ذلك المعيد فاجتاح ملامحها خجل كبير واجابتها بمراوغة
" ايه .شايفه ايه ؟"
" شايفه نظرات و همسات من تحت لتحت. و واد قمر طول بعرض و يهبل ."
اجتاحها ضيق مفاجئ من تغزلها به فقالت بإنفعال طفيف
" ايه يا بت أنتِ ما تلمي لسانك . أنتِ هتعاكسيه قدامي؟"
ابتسامه خبيثه ظهرت علي ملامح سما التي قالت
" اه يا جزمه بقي في حوارات بتحصل من ورايا. طب انت زعلانه منك"
حلا بلهفه
" والله أبدا محصلش اي حاجه دا مجرد اعجاب. اقولك. هحكيلك و انتي قولي دا يبقي ايه"
سما بحماس
" قشطه "
شرعت حلا بقص الأمر من بدايته علي سما التي كانت منتبه كليا و ما أن انتهت حتي قالت بحيرة
" معرفش بقي الي جوايا دي يبقي ايه؟"
سما بحماس
" يبقي طبيتي يا جميل."
" هي مين دي الي طبت يا بنات؟"
كان هذا صوت امينه التي كانت تقف علي باب غرفة الجلوس تناظرهم باستفهام و بجانبها جنة الممسكه بيدها تساعدها فاعتدلت الفتيات و قامت حلا بالحديث بتلهف
" لا ابدا. دا احنا بنتكلم علي المسلسل بتاعنا."
ما أن أنهت حلا جملتها حتي صاحت سما بلهفه
" اه صحيح يا حلا مش للعشق وجوه كثيرة عملوا منها جزء جديد."
اننفضت حلا للحد الذي آلم ذراعها المضمد ووقالت بحماس
" بتتكلمي بجد؟ "
سما بصياح
" اه والله دا زمانه شغال دلوقتي."
هبت سما من مقعدها تدير جهاز التلفاز فتبادل النظرات كلا من امينه وجنة فقالت امينه باستفهام
" والله مانا عارفه مين اهبل من التاني. تعالي يا بنتي اما نشوف المسلسل الي بيحكوا عنه دا"
امتعض وجه سما حين رأت جنة تتقدم مع امينه الي الغرفه فنادتها حلا قائلة
"تعالي يا سما جمبي نتفرج عالمسلسل"
شعرت جنة بالحرج فقالت
" طب هروح انا بقي ارتاح شويه."
هنا صدح صوت خلفهم
" تروحي فين اترزعى الناس بترش الجنينة برا من الحشرات و الحاجات دي خافوا علي نفسكوا. "
كان هذا صوت مروان العابس على غير عادته فأرادت مشاكسته قليلا فقالت
" طب اختفي انت دلوقتي احسن يتلخبطوا فيك."
تعالت ضحكات امينه علي مزاحهم و الفتيات فقال مروان بسخريه موجها أنظاره للفتيات
" بتضحكوا علي خيبتكوا أنتِ وهي . و انتي يالي بقيتي شبه امبوبة البوتجاز انتِ بتتريقي ماشي أما تولدي بس."
صدح صوت حلا الغاضب
" ممكن تخف استظراف شويه المسلسل هيبتدي."
صمت الجميع و بدأ تتر مسلسل ( للعشق وجوه كثيرة) " قولوا يارب والنبي تبقي مسلسل 😊"
ملاحظه
دا اقتباس من للعشق وجوه كثيرة الجزء التاني👇
{ تجمعت العائله في يوم مشمس جميل كعادتهم كل اسبوع. فقد أصر رحيم عليه دائما حتي ينعم بجميع احباءه حوله و خاصة أحفاده علي رأسهم عزيزه رحيم الصغير الذي كان يشبه والده و جده بالكثير من الصفات و حتي الملامح يناقضه أخيه ريان الذي كان يشبه والدته في جمالها الخارجي و كان يتمتع بحس فكاهي يضفي بهجه كبيرة علي اجتماعاتهم الي تلك الزهرة الجميلة التي كانت تشبه اسمها قولا وفعلا و قد أصر هو علي تسميتها بهذا الاسم الذي أسعد كاميليا بصفه خاصة و الجميع بصفه عامة.
و أحباء قلبه عامر و محمود و مراد اولاد رائد الذي لم يفارق بين والده وقد انتوي أن يعوض جده و ذاته عن كل ذلك الحرمان الذي ذاقه لسنوات في البعد و الألم
و أيضا ثنائي الشر التؤم يوسف و سيف و اللذان يشبهان والدهما أدهم إلى حد كبير فقد ورثوا عنه كل شئ خفة ظله و ملامحه و عبثه حتى جنت المسكينه غرام من أفعالهم و قد كان الجميع يشفقون عليها. ولكن كان الجانب الأكبر من الشفقه يخص مازن الذي رزقه الله بتوأم تيا و تولين و عمار الذي لم يبلغ من العمر ثلاث سنوات فقد كانت الفتاتين غاية في الجمال كانا نسخة من جميلته كارما و جعله هذا طوال الوقت غاضب فقد كان يغار بشدة علي فتياته الثلاث و طوال الوقت يتشاحن من ريان و التؤم المشاغب يوسف و سيف و يقسم بأنه لن يزوج ايا من فتياته بأحد من هؤلاء الاوغاد. و نأتي لذلك الثنائي الهادئ على و روفان و أطفالهم هاشم و مالك و هيا و قد كان الولدان كالقطبين المتنافرين احدهما يشبه على برزانته و الآخر ورث العبث و الجنون ربما من شقيقتيه و أزواجهم . أما صغيرته فقد كانت ناعمة رقيقه كوالدتها بملامح غربية جميله كوالدته.
" يالا هنقطعكوا النهاردة."
هكذا تحدث أدهم و هو ينظر لغرامه بمشاكسه فقد اتفقوا علي إقامة مباراه لكرة الطائرة بين فريقين فريق الرجال المكون من ( يوسف أدهم و مازن و رائد و على) و فريق النساء المكون من كاميليا المُتحفزة و غرام المُتوعدة و كارما المشاكسه و هند الغاضبة و روفان اللامبالية و كان التصميم يرتسم علي ملامحهم مما جعل مازن يقترب من تجمع الرجال وهو ينهر أدهم قائلا
" لا بقولك ايه احنا لازم ننهزم بكرامتنا اومال نقطعهم في اللعبة ينفخونا هما في الحقيقة. "
وافقه رائد الذي قال بامتعاض
" اه والنبي مش طالبه نفخ انا أساسا متخانق امبارح و متنكد علي اهلي "
رمقه أدهم بتخابث قبل أن يقول
" نسيت تقول انك مطرود و مقضي ليلتك علي الكنبه في المكتب."
علت صيحات الرجال الشامته من حوله فغلف الغضب ملامحه من انفضاح أمره فاردف بحدة
" روح يا شيخ الله يخربيتك . انت يا ابني محدش يستأمنك علي سر أبدا."
على بمزاح
" عملت ايه في دنيتك عشان تقع تحت ايد أدهم و هند اللتنين مرة واحده . "
مازن بشماته
" عمل كتير الصراحه. فاكر لما قعدت تقنع كارما انها تتخصص نفسي من وقتها و أنا بحسبن عليك."
نهرهم يوسف بفظاظة
" ماتنجز انت و هو هنقضيها رغي مش فاضيلكوا ."
رمقه الجميع بتخابث فبادلهم النظرة بوعيد و قال بصوت جهوري
" يالا عشان نبدي"
و بالفعل ابتدت المباراة بين شد و جذب حماس وتوعد من كلا الجانبين و انتهت بضربه قويه من يد كاميليا للكرة فأصابت منتصف وجه أدهم الذي تراجع خطوتين للخلف من شدة الضربة فتراقصت أشجار الحديقه علي نغم ضحكاتهم فزمجر أدهم و هو يضيق عينيه التي حل محل ألمها نظرات متوعده و هو يهرول تجاه كاميليا قائلا بصياح
" و كمان ليكي عين تضحكي بعد بوظتي معالم وشي . طب وربنا لهوريكي."
توقف علي بعد خطوتين منها حين شاهد كلا من رحيم البالغ من العمر تسع سنوات و ريان البالغ سبع سنوات يقفون بشجاعه لحمايه والدتهم فقال حانقا
" لا والله واقفين تدافعوا عن امكوا بعد ما فكت صواميل رقبتي مطمرش فيكوا اي حاجه بعملهالكوت ياد انت و هو دانا مطرمخ علي نص مصايبكوا "
رحيم بفظاظة ورثها عن والده
" لا مطبطمرش. و يالا يا عمو من هنا عشان معملش معاك الصح."
و صاح ريان مؤكدا علي حديث اخيه
" اه يا عمو اسمع كلام رحيم عشان منزعلكش و احنا بردو بنخبي كل عمايلك السودا عن انطي غرام "
صاحت غرام بتوعد
" نعم يا سي أدهم مصايب ايه الي العيال دي ماسكينها عليك. مش كفايه عيالك والي عاملينه فيا"
اغتاظ أدهم فصاح معاندا
" عاجبكوا كدا يا ولاد يوسف الحسيني طب وربنا لهنفخكوا كلكوا"
لم يكد ينهي جملته حتي تفاجئ من حديث يوسف المتوعد و هو يمر بجوارهم
" لو لقيت خدش واحد في اي حد فيهم هغيرلك ديكورات وشك بجد ."
انهي حديثه غامزا محبوبته التي هرولت نحوه قبل أن ترسل لادهم ابتسامه شامته جعلته يصيح بحنق
" حسبي الله ونعم الوكيل في المفتري. ربنا عالظالم."
تعالت القهقهات من حوله و اتخذ كلا منهم مكانه حول المائده ينتظرون طعام الغذاء و توجهت النساء الي الغرف لتغيير ملابسهم. و ما أن جلس رائد حتي زفر بقوة قائلا بامتعاض
" اوف. انا مش عارف اعمل ايه عشان اصالح الست هند هانم. دانا لو بعبر خط برليف مكنش الموضوع هيكون صعب كدا"
شاركه ادهم حديثه قائلا بحنق
" يا ابني النكد دا بيجري في دمهم يعني كرات دم حمرا و كرات دم بيضا و نكد. "
تدخل على بتعقل
" بص يا رائد النكد جزء من شخصياتهم دا شئ مفروغ منه. بس بيبقي درجات علي حسب غلط و لا مغلطتش. لو غلطان هيتنكد علي أسلافك. لو مش غلطان هيتنكد علي اسلاف اسلافك بردو عشان هما مبيغلطوش. فروح أعتذر من سكات احسنلك."
رائد بحنق
" يا ابني والله ما عملت حاجه ليه و ليه عشان طلبت منها تأجل ميعاد الدكتور ساعتين الي هي اجلته خمستاشر مرة من غير اي اسباب مقنعه مرة مكسله، مرة راحت عليها نومه، مرة معاد مسلسلها المفضل. لكن ازاي اطلب منها تأجله عشان عندي شغل مهم. و المفروض ميعاد متابعتها يبقي كل شهر مش كل اسبوع. انا مش فاهم اومال لو مش معاها تلت بغال. دي كأنها اول مرة تحمل."
رمقه مازن شامتا قبل أن يقول
" ياه شوف ياخي ربنا مبيسبش . فاكر لما قعدت تقنع كارما عشان تتخصص نفسي و تقويها عليا و قال ايه شغلي اوبشن الزن لو لسه معترض يبقي عليكي و علي النكد علي طول فضلت منكده عليا اسبوعين لحد ما اتنيلت وافقت. "
ادهم باستفهام
" طب وانت مكنتش موافق ليه. دا تخصص سهل و مريح احسن ما تبقي باطنه و لا نسا و توليد دول المرضي بيصحوهم من عز نومهم و في نص الليل عشان في حالات طارئة ."
مازن بانفعال
" كل دا اهون من أن حضرتها تقعد قدام المرضي و يرغوا بالساعات. افرض جالها مريض راجل تقعد تسمعله و يحكيلها و يا سلام لو طلع ابن تيت و عاكسها اتجلط انا بقي. "
على بتأييد
" انا عن نفسي موافقك جدا. و لو روفان مكانها كان زماني اتشليت ."
مازن بانفعال
" قوله. عشان البغل دا قعد يقوي في دماغها. بس لا انا بردو مسكتش. انا موصي البواب بتاع العيادة اي راجل ييجي يسأل عن دكتورة الامراض النفسيه الي هنا يفلسعه. و لو رخم و غلس و طلع العيادة الممرضة بردو متفق معاها تفلسعه "
تدخل رائد متهكمًا
" و افرض أصر و رخم مع الممرضه يا خفيف ."
اجابه مازن بوعيد
" وقتها بقي هاجي انا افلسعه من الدنيا بحالها."
ما أن انهي صوته حتي صدر خلفهم صوتا نسائيا محملا بقدر كبير من الغضب
" ماااازن.."
انتهت من وضع اللمسات الأخيرة علي مظهرها فقد اخبرها يوسف بأنهم علي موعد عشاء عمل في فندقه الجديد والذي أسماه علي اسمها "فندق الكاميليا" مع إحدي عملاءه و بالرغم من ذلك الضيق الذي أمر به إلا أنها لم تريد أن تحزنه فوافقت و هاهي تجهزت بالفعل.
ما أن توجهت لارتداء حذائها حتي وجدته بطل عليها كالقمر في سماء حياتها المضطربه حاليا فانتشت العين برؤيته و الغوص في بحور عينيه الصافيه فتوجهت إليه بخطوات متمهله كانت تتدلل علي اوتار قلبه الذي احتوائها بضمه قويه كانت بحاجه ماسه إليها انتهت بقبله دافئه علي جبينها بصت قلبها دفء كانت في حاجه ماسه إليه فشددت من احتضانها له الذي أرسل له رساله خفيه عن مدي احتياجها إليه فاحتواها أكثر و أخذ ينثر عشقه فوق خصلاتها الذهبيه قائلا بغزل
" كل طله ليكِ قادرة تخطف قلبي خطف. هنبطل نحلو امتا بقي "
كاميليا بحنو
" عيونك الي حلوين اوي عشان كدا شايفني دايما حلوة."
أدارها بأحضانه دون أن يفلتها فغرق ببحور العسل الذائب بعينيها فخرج صوته متحشرجًا
" أنتِ مش بس حلوة . انتي الدنيا بتحلى بيكِ"
تنفست رائحته العطرة قبل أن تقول بخفوت
" احساسك بيا متغيرش بعد كل السنين دي؟"
أجابها بلهجة تحمل من العشق اطنانا
" السنين بتمر ثواني جمبك يا كاميليا. وجودك في حياتي نعمه بشكر ربنا عليها كل يوم"
صدح قلبها معلنا
" بحبك يا يوسف."
اقترب منها بأنفاس تنتشي بقربها واضعا قبلة ناعمه علي جدار عنقها قبل أن يقول بجانب أذنها
" يوسف بيعشقك.."
تأبطت ذراعه بكل فخر و سارت بجانبه إلي أن وصلوا لاحدي القاعات الخاصه بالفندق و ما أن وصلوا لباب القاعه حتي تفاجئت به يضع شريط من الستان فوق عينيها و يده تلتف بنعومه حول خصرها بينما داعبتها انفاسهها الساخنه حين قال بخفوت
" تعالي معايا ."
أطاعته و كأنه كل شئ بها اقسم علي الانصياع لذلك الرجل لا يليق به سوي العشق فقد خلق لها بداخل صدره جنة لها وحدها و توجها ملكه من بين جميع النساء.
خطت عدة خطوات الي أن توقف بها ويده لم تفارق خصرها و باليد الأخرى فك الرباط.عن عينيها فتفاجئت حسن وجدت نفسها في قاعه كبيرة تخلو تماما من البشر يتوسطها مسرح كبير يقف عليه مطربها المفضل قيصر المشاعر و ملك العشق "كاظم الساهر" فشهقت واضعه يدها فوق ثغرها و التفتت تناظره بفرحه ممزوجه بصدمه من وقع المفاجأة سرعان ما تبددت و تحولت إلي سعادة غامرة حين صدحت كلمات تلك الأغنية الرائعه
" أشهد أن امرأة أتقنت اللعبة إلا أنتِ . و احتملت حماقتي عشرة أعوامًا كما احتملتِ. واصطبرت علي جنوني مثلما صبرتِ وقلمت أظافري ورتبت دفاتري. وأدخلتني روضة الأطفال. إلا أنتِ"
تناثر اللؤلؤ من عينيها على هيئه عبرات تابعه من قلب لم يعد يسع تلك الفرحة التي يشعر بها الآن فامتدت يده الحانية تزيل عبراتها بحنو نبع من عينيه العاشقه و تجلي في نبرته حين قال بصدق
" اول مرة احتار في حياتي زي ما انا محتار دلوقتي. مش عارف اعبر عن الي جوايا ليكِ بس عايز اقولك شكرا. بجد شكرا علي كل مرة اتحملتيني فيها. و كل مرة طبطبتي علي وجعي و هونتي عليا دنيتي. شكرا أنك كنتِ بتتحملي عصبيتي و زعيقي و في عز تعبك تحتويني . شكرا عشان كل المجهود الي بتبذليه مع ولادنا و أنا مش موجود او مش فاضي. شكرا علي كل لحظه صعبه عديت بيها قدرتي تحوليها للحظة حلوة بوجودك. شكرا علي وجودك في حياتنا الي انتي نورها. يا نصيبي الحلو من الدنيا ."
ازدادت عبراتها في النزول علي خديها الورديين و تعالت دقات قلبها التي صرخت تزامنا مع الحان الاغنيه خلفها
" انا بعشقك يا يوسف. انا الي مش لاقيه كلام يوصف قد ايه احساسِ بيك"
يوسف بعشق
" من غير ما تقولي انا شايف في عنيكِ . انا ماحبتش نفسي غير فيهم. و مش عايز من دنيتي غيرهم ."
تنهدت سما بهيام وهي تقول بوله
" يارب واحد زي يوسف الحسيني دا و مش عاوزه حاجه تاني من الدنيا والله "
أيدتها سما بحالميه
" اه والله شفتي حلاوته و لا رقته و لا حبه ليها"
زجرها مروان مؤنبا
" ايه يا بت المُحن دا. ما تتعدلي."
سما في محاولة لاستفزازه
" وانت مالك انت غيران منه و لا ايه؟"
نجحت في استفزازه ولكنه حاول ابتلاع غضبه قائلا باستنكار
" اغير من مين يا بت أنتِ دانا اغير من تحت باطي و لا اغيرش منه. دا كفايه انك بتحبيه دا لوحده سبب كافي اني أكرهه."
سما باستفزاز
" عشان معقد."
مروان بتهكم
" حوش مين بيتكلم . السيدة الأولي في النكد. دانتي من كتر مانتي مكشرة شويه و هيطبعوا صورتك علي علب السجاير و يقولوا الي هيشرب سجاير هنجبله سما."
انفعلت سما من حديثه المهين في نظرها و قالت بغضب حارق
" شايفه يا مرات خالي بيقول عني ايه"
نظرت له امينه بتوبيخ
" بس يا واد يا ابو لسانين انت . و بعدين ما الواد حلو و يتحب هما جابوا حاجه من عندهم يعني."
تدخلت حلا قائله بشماته
" ايوا و عشان كدا غيران منه. ماتحاولش ودانك مدخنه أهيه"
تدخلت ريتال التي كانت تشاهد ما يحدث من البدايه بصمت
" الصراحه يا عمو انت بتغير منه من الجزء الأول و بتحقد عليه عشان عنيه زرقا و انت عنيك حوله "
مروان بانفعال
" مين الي عنيه حوله يا بت ؟ دفعولك كام عشان تبيعيني وحياة امي لهربيكِ يا ريتال الكلب."
قهقه الجميع علي حديث ريتال وتابعت حلا بسخريه
" الغيرة هتنط من عينه يا عيني."
مروان بتهكم
" بس يا بت يالي مش لاقينلك قطع غيار انتِ . و بعدين انا مبغيرش انا بحقد بس. شايفين الفرسة الي معاه عامله ازاي؟ قال و عايزين واحد زيه دانتوا شبه وش رجلي.'
تدخلت امينه لفض ذلك النزاع الذي أصابها بالصداع
" خلاص بقي أنت و هي صدعتونا و بعدين هما مش معجبين بيه عشان هو حلو و امور معجبين بيه عشان بيحتوي حبيبته و بيخاف عليها. و دي اكتر حاجه تخلي الست تتعلق بالراجل أنه يبقي ليها ضهر و سند و كتف ترمي كل حمولها عليه. و لا ايه يا جنة ؟"
تفاجئت جنه من حديث امينه التي نهش بأعماق جراحها الغائرة والتي لا تستطيع الإفصاح عنها أبدا و غمرها الخجل من تلك الأزواج من العيون التي كانت تطالعها و خاصة تلك العيون المتقدة بنيران لا تعرف سببها ولكنها حاولت الفرار من بين براثنها حين قالت
" طبعا. لو الراجل مكنش امان و سند و احتواء يبقي مالوش لازمه. "
كان بحديثها شئ ناقص. و بملامحها تعابير مختلفه و كأنها تحكي عن شئ لم تختبره مسبقا أو لنقل جرح غائر كان منبعه غدرا ما. لا يعلم و لكنه شعر بأن هناك شئ ما تخفيه خلف قناع الجمود هذا..
بعد مرور شهر و نصف كانت الأوضاع خارجيا هادئه و داخليا هناك نزاعات و حروب و براكين تهدد بالانفجار في اي لحظه فقد أزالت حلا ضماد قدمها و خضعت لعدة جلسات طبيعيه لتمرين قدمها علي الحركه من جديد و قد كان الشغف يملي قلبها للعودة الي الجامعه مباشرة حتي تراه بعد كل هذا الغياب الذي ملئها بمشاعر قويه لا تعرف كنهها. هدأت الأجواء بين سليم الذي اختار الغياب عن المنزل لأيام طويلة ظنا منه أن البعد قادر علي قتل مشاعره نحوها و لم يدري بأنه هناك بركان خامل بجوفه ينتظر شرارة واحده للاشتعال بينما كانت هي تتلظي بنيران شوق محرم علي قلبها العاصى الذي يخالفها دوماختي أنها ودت للحظات لو يتوقف عن النبض حتي ترتاح ولكن حين تستشعر حركه صغيرها أسفل بطنها و الذي بلغ شهره السابع تنهر نفسها فهي قد وهبت حياتها له حتي تعوضه عن غياب والده .
كانت دائما امرأة قويه تختار أن تقف علي ارض صلبه حتي لو كانت رمالها اشواك تنغز بقلبها و لكن يكفيها أنها تعرف دائما وجهتها حتي لو خالفت هواها ولكنها الآن مطوقه بأصفاد ما حدث بالماضي و الذي يمنعها من التمسك بطوق نجاتهم الوحيد الذي لا تعلم لما ظهر الآن تحديدا فهناك شهور قوي بداخلها يخبرها بأن تخطو خطوة للأمام و آخر يدفعها للتراجع ولكن الي متي؟ الي متى ستهرب من هذا الوضع فبعد بحثها تأكدت كل التأكيد من أن ياسين ابن عمها وفيق و هو ذلك الرجل الذي ذهب للبحث عنهم في منزلهم كما أخبرتها جارتها.
لما ظهر في هذا الوقت تحديدا و لما بدأ بالبحث عنهم ؟ هل لاصفاد الماضي دور ام انه جاء لتصحيح أخطاء من سبقوه؟ لا تعلم ولا تعلم أيضا ماذا عليها أن تفعل؟
زفرت بتعب و تابعت النظر في أوراقها غافله عن ذلك الذي دخل الى الغرفة دون أن تلحظ فقد كانت غارقه في أفكارها للحد الذي لم يجعلها تنتبه له و قد تعاظم الغضب بداخله من هدوئها الجديد كليا عليه فقد اشتاقها بشدة اشتاق لنزال ينتهي بابتسامة عذبة من شفتيها أو ردا لازعا ناتج عن استفزازه لها و الاكثر من ذلك أنه يملك كبرياء لعين يمنعه من التعبير عن شوقه الضاري لها. و لا عن خوفه العظيم من هدوئها هذا فهناك هاجس ينتابه بأن سبب هذا الهدوء رغبتها في التخلي عنه. أو التنصل لأمر زواجهم. او أن يكون هناك شئ بينها و بين ذلك الرجل. كان هذا اقسي ما مر عليه بحياته فقد التقطت أذنيه سؤالا عابرا منها لشقيقته عن أن كانت تعرف موطنه الأصلي . كان اهتماما مخالف بشخصيتها اللامباليه. اهتماما القي به الي قعر الجحيم. من أن يكون هناك شئ ما تكنه لذلك الرجل.
كان هاجس استنكره قلبه بشدة و كأنه شبح يطارده فقام بالطرق بقوة علي المكتب أمامه فاصطدمت يده بالمرمدة التي كانت لها حافة مدببه جرحت يده فتناثرت الدماء منها فخرجت منه اهه غاضبه جذبت انتباه تلك التي فزعت حين رأت دماءه و هرولت إليه قائله بذعر
" سالم . انت كويس؟"
كانت هناك لهفه بصوتها جذبت أنظاره إليها متناسيا جرحه فلامس الذعر المرتسم بعينيها و احترق بلمسه يدها التي جلبت أحدي المحارم لتضعها علي جرحه حتي تُحجم من اندفاع الدماء قائلة بصوت مرتعب
" ايه كل الدم دا. الجرح شكله كبير انت لازم تروح لدكتور يخيطه"
تجاذبته دقاته الهادرة التي كان منها مُتأثرا بلهفتها و آخر مستنكر لذلك العذاب الذي كانت هي السبب به و لكنه فتجاهل كل شئ و جذب يده من بين يدها قائلا بفظاظة
" متشغليش بالك. دا جرح بسيط."
جذب يديه من يدها و عينيه المتعلقة بعينيها فعاندته متمسكة بكفه المجروح بين كفيها
" لا مش بسيط . و لو مش عايز تروح لدكتور علي الاقل سبني اشوفه."
جز علي أسنانه بغل تجلي في نبرته حين قال
" قولتلك متشغليش بالك ."
لا تعلم اي شجاعه تملكتها لتقف أمامه الند بالند مواصله عنادها
" لا هشغل بالي و هشوف الجرح."
كان للتصميم المرتسم على ملامحها و العناد الذي يغلف ملامحها وقعا خاص علي قلبه الذي لامس اهتماما كان يتوق إليه و ايضا قربها منه لهذه الدرجة ملامستها لجراحه النازفة التي لا تساوي مثقال ذرة من جراح داخليه تعج بالألم كل تلك الأشياء اخضعته لها بشكل لم يعهده. و رغما عنه ارتسم بنظراته العتب و غلف نبرته حين قال
" مالك . ؟"
كانت كلمه مختصرة عنت لها الكثير. فقد كانت تحتاج إليه بصورة غريبة كليا عنها بعد كل هذا التجاهل الذي أمطرها به طوال تلك المدة و ايضا كل تلك الأحداث التي ضربت ثباتها في مقتل. فلانت نبرتها قليلا و اخفضت رأسها بقلة حيلة حين قالت
" مالي. مانا كويسة اهوة "
شعر بشئ خاطئ في نبرتها و تبدل ملامحها فمد يده يرفع رأسها إليه قائلا بلهجه يشوبها الاهتمام
" فيكِ اي؟ حاجه مضيقاكِ؟"
لا تعلم ماذا تخبره فهي كمن كان يقف علي رمال متحركه لا تعلم لما عاد الماضي الذي بذل والدهم الغالي و النفيس حتي لا يجعلهم يتأذوا بسببه و الآن عاد ليظهر علي السطح من جديد وهي لا تعرف هل عليها مواجهته ام الهروب منه؟
" مفيش . انا بس بتوتر كل ما جنة تتعب أو يقرب ميعاد ولادتها.."
كانت إجابة واهيه تحمل من الكذب أكثر مما يتخيل فأكتفي بأن انتزع يده من بين كفوفها بعد أن نظفت الجرح و ضمدته فهب من مكانه و قال بفظاظة
" انا هفاتح الحاجه في موضوع الجواز النهاردة"
صاعقو أصابت ظهرها من حديثه فقالت باندفاع
" وليه تتسرع. مش قولنا مش هيبقي في حاجه غير بعد ولادة جنة "
نجحت و بجدارة في ان تُخرج شياطين الجحيم القابعه بداخله فقال بغضب
" انا مش فاهمك؟ أنتِ ايه حكايتك بالظبط. انا مابحبش اللوع و مش عايز اغير نظرتي فيكِ. "
تراحعت خطوتين من هجومه المباغت الذي كان كفيضان قوي ضرب سد هش فحطمه بلمح البصر . فانكسرت لهجتها لأول مرة أمامه حين قالت
" الي انت شايفه اعمله. "
ألقت جملتها و ولت من أمامه هاربه لا تعلم لما هربت و لما أصبحت ضعيفة الي هذا الحد ولكنها لم تعد تحتمل كل تلك الضغوطات التي تمر بها.
يوم أخر انقضى و كان طويلا عليها فهي في الصباح ستذهب الى جامعتها و ستراه أخيرا بعد كل تلك الفترة من الغياب لا تعلم كيف بدأ بالتسلل إلى داخلها ولكنها تشعر بأن هناك شئ قوي يجذبها إليه فهو يملك كل مقومات البطل الذي لطالما حلمت به. و تعلم بأنه هناك شئ ما داخله لها فقد سمعت بعضا من حديثه لها في المشفى حين كان يظنها نائمه و منذ لك اليوم تبدل كل شئ بعينيها و قد راق لها ذلك الشعور الذي أخذ يتسرب إلى داخلها من أن رأته ولكنها لم تكن تفهم كنهه. و لم تكن هي وحدها من تمكن منها اللهفه و الشوق فقد كان هو الاخر يشاطرها الشعور وربما اقوى فقد كان يتوق لليوم الذي سيراها به فقد مل من رؤية الصور الفوتوغرافية التي يعج بها حسابها الشخصي علي أحد مواقع التواصل الاجتماعي و أشتهي لقاء قريب يراها به أمامه و يقر عينه بجمالها و رائحتها العذبه .
دلف إلى مكتبه في الجامعه و قام بالجلوس علي مقعده و هو يعبث بأشياءه فلفت انتباهه رنين هاتفه الذي التقطه مُجيبا بلهفه
" بالله عليك يا شيخ قول حاجه تفرحني."
عزت بارتباك
" هو في خبرين واحد هيفرحك و التاني.."
ياسين بقلق
" في ايه ياعزت طمني "
" بصراحه يا ياسين انا عرفت مكان بنات عمك الجديد . عما عايشين عندك في اسماعيليه."
وثب قائما حين سمع حديث عزت و قالت بصدمه
" انت بتقول ايه هنا في اسماعيليه؟ طب ازاي؟ يعني بيعملوا ايه هنا و عايشين فين "
" عايشين في مزرعة عيله كبيرة اوي اسمها عيلة الوزان."
ياسين بصدمه
" ايه؟ انت بتقول ايه يا عزت؟"
تعثرت الكلمات عند شفتيه ولكنه لم يستطيع أن يخفي هذا الأمر عليه فقال
" بصراحه يا ياسين جنة بنت عمك كانت متجوزة حازم ابنهم عرفي و حصلت حادثه حازم دا مات فيها. وهي بعدها راحت تعيش عندهم هي و فرح اختها. عشان للأسف عرفوا أنها حامل بعد ما مات بكام شهر "
انهالت الصدمات فوق رأسه للحد الذي جعله يسقط علي الكرسي خلفه و يسقط معه الهاتف من هول ما سمعه ولكن لم تتيح له الفرصة حين رأي تلك التي كانت تقف أمام عتبه باب المكتب. فصاح مزهولا
" أنتِ!"
دلفت فرح بأقدام متراخيه الي داخل الغرفة وقالت بهدوء ظاهري
" ممكن اتكلم معاك؟"
لا يعلم هل غضب ام انزعاج ام مازال تحت تأثير صدمته ولكنه نصب عوده الفارع و لملم اشياؤه و هو يقول بجفاء
" هنتكلم. بس مش هنا. اتفضلي معايا ."
اطاعته بدون اي حديث فمن الواضح بأنه قد علم هويتها جيدا بل وصل إلي ابعد من هويتها فهو لابد و أنه علم تلك الكارثه التي حلت فوق رؤوسهم منذ سبع شهور لهذا لم أطيل و توجهت معه الي حيث يصف سيارته أمام باب الجامعه و صعدت إليها منتظرة منه أن يبدأ في الحديث فطال صمته للحد الذي جعلها تأخذ نفسا قويا قبل أن تقول
" انت عرفت…"
قاطعها حين قال بجفاء
" الي عرفته دا صح !!"
كان هذا المشهد يحدث أمام تلك التي شعرت بطلق ناري يستقر في منتصف قلبها حين شاهدته مع تلك المرأة. فانهالت عبراتها بقهر تجلي في نبرته حين قالت
" عشان كدا كنتِ بتسألي عنه. وحياة ربنا لهوديكي في ستين داهيه.."
************
شعر بالذنب الذي أخذ يأكله من الداخل حين سمع كلماتها و نبرتها المنكسرة و ايضا هروبها فمنذ أن حدث ذلك الصدام بينهم البارحه لم يرها و لم تأتي اليوم أيضا فشعر بالغضب من نفسه و منها فهي دائما ما تلقي به في حيرة لعينه لا يعرف كيف ينجو منها يريد أن يطمئنها و يحتوي وجعها وهي تكابر و تضعه بمواقف لم يتخيل نفسه بها أبدت ناهيك عن مشاعر تقاتله بضراوة و تفتك بثباته و هدوءه فتجعله كمن يتلظي بنيران لاتكفي انهار و محيطات العالم في اخمادها.
طرق علي الباب انتشله من تفكيره المظلم تلاه دخول والدته التي كانت تبتسم بهدوء فهي أكثر من يعلمه و يشعر بتخبطاته ولكن هذه المرة كان الأمر مختلف
" نعمه قالتلي انك عايزين يا سالم."
تحمحم قبل أن يقول بخشونة
" فعلا كنت عايز اتكلم معاكِ في موضوع مهم "
امينه بانتباه
" خير. موضوع اي"
زفر الهواء الذي يملئ صدره دفعه واحده قبل أن يقول بإختصار
" انا قررت اتجوز."
لونت الصدمه تقاسيم وجهها وقالت بلهجه مدهوشه
" تتجوز!"
سالم باختصار
" بالظبط."
كان للتصميم يرتسم علي ملامحه مما زاد من فصولها
فقالت باستفهام
" باين عليك انك واخد قرارك و بتعرفني. ماشي بغض النظر عن أن الوقت مش مناسب بس عايزة اعرف مين الي خلتك تتنازل و تاخد القرار دا ؟"
كان يود لو يطلق العنان لضحكه قويه بنكهه مريرة تؤلم جوفه فهو بحياته لم يتخيل أن تجعله امرأة يسقط لها بتلك الطريقه النكراء بالنسبه لكبرياؤه ولكنها لم تكن اي امرأة بل كانت كتلة من النيران التي احرقته. فأسقطت مقاومته كان ظاهريا هو المنتصر بكل نزال بينهم ولكنها فعليا انتصرت و بقوة عليه و قلبه الذي يتمني أن تعطيه اي بادرة نور كي يفصح عن عشق اهوج ضاق به صدره
" فرح."
شقه خافته خرجت من جوف أمينة حين سمعت اسمها فهي حتي و إن ظنت بوجود بوادر اعجاب خفي بين طيات نظراته ولكنها كانت تعلم ابنها جيدا و أنها ليست من نوعه المفضل ولكن حديثه هذا ضرب بكل توقعاتها عرض الحائط فقالت باستنكار
" فرح اخت جنة ؟ عايز تتجوز فرح اخت جنة يا سالم ؟؟"
سالم بثبات ينافي ضجيجه الداخلي
" بالظبط يا حاجه. عايز اتجوز فرح اخت جنة."
كانت حلا تقف أمام باب الغرفة مصدومه مما سمعته فتلك المرأة تنوي أن تسرق منها كل شئ جميل تمتلكه. فقد كانت تريد شكواها لأخيها و هاهي تتفاجئ به يريد الزواج منها هي و شقيقتها افاعي سامه اقتحموا حياتها و دمروا كل احباءها و الآن يسرقون المتبقي منهم فلم تستطيع منه نفسها حين فتحت الباب علي مصرعيه وهي تقول بقهر
-"و ياترىٰ انت واثق فيها علشان تتجوزها؟ "
غلت دماءُه من حديثها وكسىٰ الغضب ملامحه ونبرة صوته حين قال
-" تقصدى إيه بكلامك دا ؟!"
أجابت بقلبً محترق
-" روح دور عليها و شوفها خرجت من هنا تتسحب ليه و علشان تقابل مين أو اقولك خد شوف دى!! "
فتقدم منها بأدام متراخيه يمسك بهاتفها بيد مرتعشة تشبه رعشة قلبه الذي أردته الصدمه صريعاً حين وقعت عينيه عليها جالسه مع ذلك الرجل!! "
فجأة انهار عالمه و تأكدت شكوكه في نظراتها له التي كان ارتعب قلبه منها. ولكنه هناك رجاء خافت بداخله يخبره بأن يتحري قبل أن يصدر حكما بالاعدام في حق تلك ا لعلاقه التي ارهقته كليا قبل أن تبدأ حتي .
" انتِ جبتي الصورة دي منين؟"
حلا بانفعال
" انا الي صورتها قدام الجامعه عندنا. شوفتها وهي خارجه معاه وقعدوا يتكلموا شويه في العربيه و بعدين مشيوا سوي وياعالم راحوا فين؟"
نهرتها امينه بغضب
"حلا . خلي بالك من كلامك و بلاش نرمي الناس بالباطل.'
استقرت كلمتها في منتصف صدره الذي ضاق فجأة و حتي أوشك علي الاختناق و قام بإغماض عينيه بقوة يمنع حقيقة تنهش بداخله و لكنه تفاجئ بوالدته التي رق قلبها لهول ما رأته بملامحه وقالت بنصح
" اتحرى يا ابني قبل ما تصدر حكمك علي حد. الظلم وحش."
صرخت حلا بقهر
" ظلم ايه بقولك شيفاهم بعيني .."
قاطعتها امينه بصرامه
" اسكتِ يا حلا و اتفضلي علي اوضتك يالا."
خرجت حلا التي كانت القهر يأكلها من الداخل و تبعتها امينه بعد أن أغلقت الباب خلفها لتتركه بين نيران جحيميه تحيط به من كل اتجاه فلأول مرة بحياته يظهر بهذا الشكل امام عائلته فقد أطاحت تلك المرأة بكل شئ يملكه قلبه ثباته كبرياءه حتي هيبته امام عائلته .
لحظه توقف بها الزمن و قام بتخدير كبرياءه منساقا خلف توسل لعين داخله أجبره علي التقاط هاتفه و قام بالاتصال بها و مع كل رنه لا تجيب بها يتشعب الغضب و يتوغل أكثر الي داخله الي أن أشفقت به و إجابته بصوت مهتز بعض الشئ فباغتها سؤاله الجاف
" أنتِ فين؟"
ارتبك صوتها قليلا و احتارت هل تشرح له و ما الذي يمكنها شرحه و ايضا نظرات ياسين الغاضبة المسلطه عليها أجبرتها أن تلجئ للكذب فأجابته بثبات واهي
" انا بره بشتري شويه حاجات و راجعه علي طول. في حاجه؟"
و كأن احد هوى بمطرقه قويه فوق قلبه الذي اجتاحه ألم هائل فخر صريعا بعد أن تأكد من كذبها عليه الذي جعل عالمه كله ينهار أمام عينيه كبيت هش صُنِع من الرمال وهو الذي ظنه صلب كالفولاذ..
*************
كانت تدور بغرفتها كمن أصابها مسًا شيطانيا لا تهدأ أبدا تشعر بحقد كبير و ألم عظيم بداخلها يجعلها اقرب الي الجنون فحاولت سما تهدئتها قائله
" اهدي يا حلا شويه. متعمليش في نفسك كدا. أنتِ متعرفيش في ايه ؟"
تدخلت همت بغضب من ابنتها وقالت موبخه
" تهدي ايه أنتِ كمان. بتقولك شافتها معاه في عربيته . ايه الي هيجمعهم يعني؟ دول بنات سفله و مش متربيين. و أنتِ اول الي اتقرصوا منهم. "
سما بغضب من والدتها
" خلاص يا ماما بقي هي ناقصه كلامك دا مانتي شايفه هي متعصبه ازاي؟"
" لازم تعرف كل حاجه. خلي بالك يا حلا فرح خطفت المعيد الي أنتِ معجبه بيه و جنة ناويه تخطف سليم هي كمان. والي أنتِ متعرفيهوش ان ممتك موفقاها. و بتخطط و تدبر عشان تجمعهم."
شهقت حلا من حديث همت الذي جعلها تقول مستنكرة
" أنتِ بتقولي ايه يا عمتو؟"
همت بغل
" بقول الي سمعتيه انك عايزة تجوز الي متتسماش دي لسليم عشان قال ايه الواد ميترباش بعيد عنها. و سليم بدأ يسمع لها و مش بعيد اول ما تولد يتجوزوا علي طول.البنات دول ملهمش امان انا بقولك اهوة."
زاد جنونها للحد الذي جعلها لا ترى أمامها فهرولت الي خارج الغرفو فاصطدمت بأحد الخدم فسألتها بغضب
" أبيه سليم فين ؟"
الخادمة
" لسه داخل المكتب دلوقتي."
"و أبيه سالم ؟"
" خرج من شويه "
هنا تشجعت و قررت بأنها لن تحتمل أكثر من ذلك و توجهت الي المكتب وهي تحمل بداخلها حقد يفوق
انا أسفه اني اقتحمت مكتبك بالشكل دا يا أبيه . بس انا بصراحه معنتش هقدر اتحمل اكتر من كدا ."
لم تتغير ملامح سليم الذي كان يطالعها بهدوء يتنافي مع الفضول الذي تغلغل داخله حين رآي مظهرها الباكي و طريقه اقتحامها مكتبه بهذا الشكل . و لكنه تجاهل كل ذلك و قال بهدوء
" في ايه يا حلا ؟"
حاولت استجماع نفسها و التمسك بشجاعتها الواهيه فاخذت نفسا عميقا قبل أن تقول بنبرة مرتعشه
" هو انت فعلا هتتجوز جنه ؟'
جاء سؤالها المباغت كصاعقه كهربائيه أصابت قلبه الممزق بين احاسيس قويه تجتاحه كالإعصار تجاهها و بين مبادئه التي تجلده يوميا بسوطها عندما يتذكر ملامحها البريئه و ضحكاتها الطفوليه التي تجعل الابتسامه تعرف طريق شفتيه و التي سرعان ما تنمحي حين ينظر إلي بطنها المنتفخ و يتذكر انتماءها لاخاه الراحل فتصيبه لعنه الغيرة القاتله متبوعه بإحساس عظيم بالذنب فيتولد بداخله شعور قاتل يشبه الاحتراق في الجحيم ..
تابعت حلا حديثها بعدما طال صمته فخرج الكلام من بين شفتيها متبوعا بعبرات غزيرة
" ساكت ليه يا أبيه ؟ رد عليا . ماهو مش معقول انت مش واخد بالك من الي ماما بتحاول تعمله ؟ بس انت اكيد مش هتوافق عالجنان دا . مستحيل تقبل تتجوز مرات حازم . حازم يا أبيه. ابنك الي انت مربيه علي ايدك . هتقبل تتجوز مراته . ساكت ليه رد عليا !"
ها قد أصبح الآن يقف في تلك المواجهه التي جعلته يلجئ للهروب لأول مرة بحياته. و قد تفننت شقيقته في إضافه الوقود الي نيران الذنب التي تحرق احشاءه تجاه أخاه الراحل و جعله يشعر بمدي حقارة تلك المشاعر التي احتلت قلبه لتلك الجنه التي اذاقته الجحيم منذ أن وقعت عيناه عليها و لا يعلم سبيل للنجاه منها فإما أن يرفُضها و يظل يتلوي بنيرانها طوال حياته ام يترك العنان لسحرها أن يأثره و يمضي قدما في طريق نيل قلبها و ياله من طريق طويل شاق علي قلبه المُكبل بأصفاد غضبه و غيرته و ذنبه .
" الموضوع دا ميخصكيش يا حلا ! و متتكلميش فيه تاني "
أخيرًا استطاع التغلب علي ما يدور بداخله من صراعات و انفعالات ليجيبها بنبرة حادة بعض الشيء و لكنها لم تُرهِب حلا التي جن جنونها و قالت بإنفعال
" يبقي الي انا شاكه فيه صح ! معقول تكون حبيتها !! بعد كل الي حصل دا و بعد كل عمايلها و بعد ما عرفت هيا اتجوزت حازم ازاي .. "
" اخرسي يا حلا .."
قاطع حديثها صرخه خرجت من اعماق فؤاده الذي لم يتحمل ذلك الحديث الشائك الذي يُعاني الأمرين بسببه و هو كيف تزوجت أخاه !!
يتبع...
الجزء التاني من الفصل هينزل الفجر أن شاء الله
في أخطاء املائيه هعدلها دلوقتي و اشحن الفون شويه و اكمل مشهد اعتراف جنة و اختم الجزء الأول من الروايه و نبتدي الجزء التاني أن شاء الله يوم الخميس
قراءه ممتعة
#نورهان_آل_عشرى
#في_قبضة_الأقدار
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نورهان العشري
🍓الفصل الثالث و العشرون الأخير في قبضة الأقدار 🍓
" ست أمينة سالم بيه خرج من شويه و مردش عليا لما نادتله."
هكذا تحدثت نعمة بعدما أطلت من باب غرفة امينه التي كفكفت عبراتها التي لم تفرغ بمرور الأيام بل تزداد حتي أنها باتت الشئ الوحيد الذي يواسيها في ليلها الطويل مع ذكريات بقدر روعتها مؤلمه عن فقيد قلبها الغالي الذي لا يفلح كل شئ في تعويض غيابه
" ناوليني الطرحه يا نعمه."
اقتربت منها نعمه و هي تساعدها على النهوض قائلة بعتاب خفي
" بزياداكي بُكى يا حجه. صحتك."
امينه بألم محفور في تجاعيد وجهها و ثنايا قلبها
" البُكي دا نعمة من عند ربنا. لولا شويه الدموع الي بتنزل دي مكنتش القلوب هتتحمل وجعها."
نعمة بإشفاق على حالها
" ربنا يهون عليكِ يا حاجه. بالرغم من كل الي انتِ فيه إلا أنك بتهوني علي الكل. "
اخرجت وجعها علي هيئة زفرة قويه و هي تقول
" مقداميش غير كدا. قلبي مش حمل وجع تاني. عايزة اطمن عليهم . ربنا عوضني بابن حازم. ولازم اطمن أنه ميبعدش عن حضني أبدا."
" طب يا حاجة انتي مش عارفه اذا كانت أمه هتوافق عالي في دماغك دا ولا لا؟ و كمان سليم بيه صعب تقدري عليه"
انكمشت ملامحها بألم ثم تابعت ارتداء حجابها وهي تقول
" الي ربنا عايزه هيكون. المهم اني اطمنت انها بنت كويسه."
" ربنا يقدم الي فيه الخير و يبرد قلبك يارب ."
دق باب الغرفة و أطل منه سليم فأمرت امينه نعمه بالانصراف و قالت بهدوء
" تعالي يا سليم اقعد "
لم يتفوه بحرف فتوجه إلي حيث أشارت و جلس بهدوء فاقتربت منه قائلة
"انت شوفت سالم قبل ما يخرج؟ "
سليم بجفاء
" لا . مع أنه المفروض كان يستناني عشان ورانا حاجات مهمه. معرفش ايه اللي حصل و خلاه خرج فجأة "
زفرت امينه بتعب و قالت بصراحه صدمته
" انت كنت عارف أنه عايز يتجوز فرح ؟"
التفت يناظرها بذهول سرعان ما انمحي و حل محله الجمود حين قال
" ايوا كنت عارف ."
أمينة بعتب
- " ومقولتليش ليه ؟"
سليم بفظاظة
" الموضوع ميخصنيش عشان اتكلم فيه."
نجم في استثارة غضبها فقالت
" الموضوع يخصنا كلنا لو مش واخد بالك ."
سليم بامتعاض
" أنتِ عارفه سالم يا حاجه. و عارفه انه لا بياخد رأي حد و لا بيحب حد يدخل في الي يخصه. و بعدين افهم من كلامك دا انك مش موافقه ؟"
احتارت هل تخبره بما حدث و تشوه صوره تلك التي من المُحتمل أن تكون مظلومة فهي تعرف اندفاعه جيدًا لذا قالت بمراوغه
" الموضوع زي ما قولت يخصه. و بعدين هو لسه متردد. '
رفع حدي حاجبيها قائلا باستنكار
" سالم متردد !! "
انكمشت ملامحها بالحيرة فقالت مغيره الموضوع
" قولي يا سليم انت إيه رأيك في البنات دول ؟"
دفعته بحديثها الي حقل ألغام لا يقدر أن يخطو به خطوة واحدة فآثر أن يجيبها بشكل عائم
" ماليش راي . يعني مبركزش . معرفهمش"
كانت تعلم بأنه يراوغها فاهتزاز ملامحه وتغير نبرته خير دليل علي ذلك و لذلك آثرت الحديث بصراحه فقالت
" طيب يا سليم بما اني اكتر واحده عرفاك فهتكلم بصراحه لو قولتلك ايه رأيك تتجوز جنة هيكون ايه ردك؟"
لم يتخيل للحظه أن والدته ستعرض عليه هذا الأمر أبدا و معني ذلك أنها تري أعماقه بشكل اغضبه كما اغضبه ضجيج قلبه الذي عصى عليه لأول مرة بحياته و أوقعه بذلك المأزق و لأنه يتنفس الكبرياء قال بطريقه صدمتها
" هرفض طبعا ايه الي انتي بتقوليه دا يا حاجه؟"
كانت تتوقع رده ولكن تلك الطريقه الصارمة و كأنها تعرض عليا جريمه نكراء أصابها بااصدمه فقالت
لما عرضت عليك تتجوز سما كنت متأكدة من انك استحاله توافق. إنما جنة ! ليه"
خربشت بأناملها على جراحه النازفة بعد أن وضعت سيف الحيرة علي رقبته و ألقت به فريسة بين أنياب العشق والوجع في حرب الكبرياء الطاحنة التي تنهش جوانب صدره بضراوة والتي حسمها عقله حين أعلن العصيان على قلبه فـرجل مثله بلغت عزته عنان السماء و لا يقبل الانحناء أمام مذلة العشق أبدًا حتى ولو كان عشقها!!
" لو كنت رفضت سما مرة فـ جنة هرفضها ألف مرة.."
هكذا أجابها بلهجة جافة لا تحمل أيًا من مشاعره المُبعثرة و لا آلامه الدفينة
انفعلت قائله بعتب
" وليه عايز تعذب نفسك ؟ بتلف طوق الذنب حوالين رقبتك ورقبتها ليه ؟؟ عنيك معريه قلبك يا سليم."
ثارت جيوش تمرده علي كلماتها و رفع رأسه بشموخ ينفي عن نفسه عار تلك المشاعر المسمومة قائلًا بنبرة مغترة
" قلبي ملكِ. يوم ما يعصي عليا احطه تحت جزمتي.."
كانت تعلم معاناته ف تحلت بفضيلة الصبر و قالت بنبرة مُتزنة
" طب قلبك هتحطه تحت جزمتك طب و واجبك تجاه اخوك وابنه .. "
كان يعلم هدفها فتجاوزه ببراعة
" ابنه في عنيا وعمري ما هخليه يحتاج لاي حاجه أو اي حد و أنا موجود.."
وصلت لـمبتغاها فقالت بتخابث
" طب و هتقبل أنه يتحرم من أمه؟ "
" تقصدي إيه ؟"
" اقصد أن جنة صغيرة وحلوة والف مين يتمناها و طبيعي هتفكر تتجوز خصوصا انها معاشتش حياتها وقتها هتسيب ابن اخوك يتربى مع حد غريب؟ ولا هتحرمه من أمه.."
نجحت في تسديد هدف قاتل في مرماه فهي أكثر من يعلمه و ملامحه التي كانت مِكفهرة مُستنكِرة خير دليل على ظنها و خاصةً حين وجدته ينتفض بقوة كالملسوع في قلبه قائلًا بانفعال طال كل ذرة من جسده
" الكلام دا مش هيحصل ابدًا . يعني ايه تتجوز تاني! مجنونه دي ولا ايه ؟"
في قانون الكبرياء سأحبك دائما حتى لو رفضتك للأبد
و في قانون القلب سأُشعِل الف حرب على الكبرياء والقدر حتى اظفر بسلام قربك .
وفي قانونه الخاص سأكتفي بعشقك حتي و لو كان العشق دائي و سأرفض قربك حتى و لو القرب دوائي . ولن ينجو كلينا من بطش كبريائي. فلن تكوني لي و لن تكوني لغيري فما أنا برجل يقبل أن يكون فدائي...
نورهان العشري ✍️
" لا مش مجنونه يا سليم. دي بشر لحم ودم بنت لسه صغيرة من حقها تعيش حياتها زي باقي البنات. دي الحقيقة اللي مينفعش نعمي عيوننا عنها.."
أظلم قلبه بعد أن احترق بنيران الغيرة حتى صار بركانًا أن ثار لن يقف بوجهه أحد
" بطلي كلامك دا. انتي بتقولي كده عشان تستفزيني صح؟ طيب خديها مني بقي عشان ترتاحي جنة عمرها ما هتكون لراجل تاني ابدًا واي حد هيفكر يقرب منها يبقي حكم علي نفسه بالموت.."
نجحت في إخراج وحوشه الكامنة و إضرام النار بغيرته القاتله والتي جعلتها تشعر بالشفقة عليه فقالت بأسى
" وليه الوجع يا ابني؟ ليه تظلمها و تظلم نفسك. "
بعينين هالكتين و قلب فتت الوجع أضلعه من شدة قساوته. القي بحمله الثقيل الذي لم تفلح قوته في تحمله وقال بصراخ
" عشان متنفعش! متنفعش أأمنها عليا ولا علي بيتي.. انتي عارفه هي اتجوزت حازم ازاي ؟! دي محافظتش على نفسها وفرطت فيها بالشكل المُهين دا!! أسلمها اسمي و شرفي ازاي!!!"
شهقة قويه خرجت من جوفها حين سمعت ما تفوه به و لم تكد تتحدث حتي سمعوا صوت نعمة وهي تقول بلهفه
" ست جنة .. يا ست جنة..."
سقط قلبه بين أضلعه حين سمع اسمها و هرول إلي الخارج فوجد نعمة التي تقف أمام باب القصر من الداخل و بصوت اهتز من فرط القلق سألها
" في ايه ؟ "
نعمة بجزع
" ست جنة طلعت تجرى على برة و هي منهارة وبتقول مش راجعه هنا تاني"
عقاب الزمن قاسي خاصة و أن كان القدر اعطاك الفرصه كامله و لم تغتنمها بل لفظتها متسلحا بكبرياء اهوج لا يستطيع ابدا اخماد الألم و لا مداواة الجروح .
هرول إلي الخارج باحثا عنها بكل مكان حوله بقلب يتلظي بنيران الخوف و عقل صار يتوسل القدر ألا يختبره بها. اخذ يدور حول نفسه كالمجنون حتي أنه صار ينادي عليها بالشوارع كالطفل الذي تاه عن والدته و فجأة أتاه الإنقاذ علي هيئه هاتفه الذي على رنينه وكان المتصل مروان
" مروان جنة مشيت و منعرفش راحت فين مش كلمتك.؟"
مروان بغضب
" جنة منهارة و في المقابر عند حازم ."
صاعقة قويه ضربت قلبه فبعثرته الي أشلاء حين علم أنها لجأت الي شقيقه المتوفي لا يعلم هل كانت غيره ام ألم علي ما سمعته من قذائف مدويه خرجت من بين شفتيه بعدما اصابه العجز أمام والدته التي عرت ضعفه أمامها.
كان يقود سيارته بسرعه جنونيه و كأنه يريد أن يطير إليها لا يعلم هل يعتذر منها أو يعتذر من أخيه أو يخبرها بالسبب الحقيقي لحديثه هذا ام يعنف نفسه علي غبائها ؟ لا يعلم ماذا عليه أن يفعل فقط يريد رؤيتها سالمه لا اكثر ..
**************
سقطت فوق الارض الرمليه التي ارتوت بعبراتها الغزيرة و التي لم تقو علي إيقافها فقد خدرت وجعها لوقت طويل و لم تعد تحتمل أكثر من ذلك .وهاهي تقف أمام ذلك الذي لا تعلم هل تلعنه ام تدعو له بالرحمه التي هي في امس الحاجه اليها الآن .
فقد دهست كرامتها و سحقت مشاعرها للحد الذي جعلها تريد الهروب من كل شئ ترغب في أن تتواري تحت الثري حتي تختبئ من ذلك العار الذي لطخها و السبب في ذلك أنها استمعت الي قلبها. في المرتين كانت النتيجه هزيمه كبيرة و خسائر فادحة لا يحتملها جسدها الهزيل.
" مش عارفه اقولك ايه ؟ ادعيلك و لا ادعي عليك . ضيعت حياتي يا حازم. و طلعت جبان حتي في اخر لحظه في عمرك و سبتني أواجه كل حاجه لوحدي. ليه ؟؟ ليه ليه كدا يا حازم .ليه اتكتب عليا اعيش كل الوجع و القهرة دي لوحدي ليه ؟"
شعرت بركلة قوية أسفل بطنها و كأن أحدهم يذكرها بوجوده. فامتدت يدها تلامس موضع ضربته وهي تقول بحب يقطر من عينيها
" انت بس بس مصبرني علي كل حاجه بتحصلي. انا عارفه اني مينفعش اعترض و مينفعش أضعف و انت موجود بس الوجع زاد اوي . كسرة الخاطر صعبة و جرح القلب اصعب وانا اتكسر خاطري و قلبي اتجرح و كرامته اتهانت كتير اوي. سامحني ارجوك."
كأن تلك الروح النقية شعرت بها فنالت ركلة ثانيه أسفل يدها جعلتها تقول بوجع
" انا عارفه اني استاهل و الي تفرط في نفسها تستاهل الي يجرالها بس والله انا مش وحشه غصب عني . عارف انت الوحيد الي تستاهل عشانه افضل كاتمه سري جوايا و ساكته. عشانك بس هقبل افضل وحشه في نظره ونظر الناس كلها . بس اوعدك لما تيجي بالسلامة و تبقي قادر تفهمني هقولك علي سرى . انت الوحيد اللي تستاهل تعرفه..'
تجمدت خطواته اثر سماعه لجملتها الأخيرة و التي وضعت سيف الحيرة علي رقبته فمعني ذلك بأنها مُحتمل أن تكون مظلومه بهذا الزواج !
" سر ايه الي أنتِ مخبياه ؟"
شهقت بعنف حين سمعت صوته يخترق خلوتها و ذلك السكون المهيب الذي يحيط بها ولكن تحولت صدمتها الي غضب كبير حين رأته و بكل وقاحه يسألها عن سرها . رغبة عنيفة تملكتها في أن تجعله يتذوق من ويل ما اذاقها فقالت بلهجة جافه
" اديك قولت سر. بأي حق تسألني عنه؟"
كان يتفهم غضبها و ينوي تجاوزه حتي يصل الي قشة الغريق التي ستنقذه من ذلك الهلاك الذي يحيط به
" عشان ميخصكيش لوحدك. يخص اخويا و ابنه.."
قاطعته بقسوة
" اخوك و ابنه يخصوني اكتر ما يخصوك. لو ناسي اني كنت مراته!"
نجحت في غرز سهمها في منتصف قلبه ولكنه تجاهل ألمه وقال بصراحه فقد ضاق ذرعا بكل شئ و قرر أخيرا أن يفصح عن ذلك الاستفهام الذي يؤرق لياليه
" أنتِ اتجوزتِ حازم ازاي ؟"
" ميخصكش! "
كانت كلمتها كالسيف الذي مر علي رقبته فانتفض بغضب مؤلم
" يخصني. و عايز اعرف كل حاجه دلوقتي "
أرادت النيل منه بقوة نابعه من حطام كرامتها التي سحقها تحت أقدامه فقالت بثبات
" ليه؟ بتدور علي اى حاجه تشفعلي عشان تقبل تتجوز واحده زيي ؟"
تجاهل مرارة كلماتها التي آلمته قبلها وقال باختصار
" أنتِ شايفه ايه ؟"
جنة بقسوة
" شايفه انك توفر علي نفسك وجع الدماغ . عشان أنا واحده وحشه و كنت بجري ورا اخوك عشان فلوسه و قبلت اتجوزه عرفي و برغم كل القرف دا انا عمرى ما هقبل اتجوزك. حط الكلمه دي في دماغك. لو انت آخر راجل في الدنيا عمري ما هقبل اتجوزك.."
أشعلت كلماتها جحيم غضبه والذي تجلي بعينيه التي احترقت باحمرار داكن و ملامحه التي اكفهرت فبدت مرعبة و قبضته الغير رحيمه التي امتدت تمسكها برسغها بقوة يجرها خلفه إلى حيث أوقف سيارته و قام باجلاسها علي الكرسي المجاور له و اصوات أنفاسه الهادرة ترعبها من قوتها مما جعلها تلجأ للصمت طوال رحلة العودة..
*************
كانت تدخل من باب البيت بأقدام مثقلة بالخيبات والألم فتفاجئت بالجميع ينظرون إليها بغرابه فقالت بهدوء
" في ايه؟"
نالت نظرات ساخطه من عيني حلا التي ما أن أوشكت علي الحديث حتي رمقتها والدتها بغضب فانصاعت لتحذيرها الصامت و دخلت إلي غرفة الجلوس تليها سما فتنقلت انظارها بين الحاضرين لتستقر علي أمينة التي قالت بتحفظ
" جنة اتضايقت شويه و خرجت و كنا قلقانين عليها. بس الحمد لله اطمنا."
انكمشت ملامحها بذعر تجلي في نبرتها حين قالت
" يعني ايه خرجت متضايقة . حصل ايه ضايقها؟ وهي فين دلوقتي ؟"
امينه بغضب دفين
" قولتلك اطمنا عليها و زمانها جايه دلوقتي "
زاد رعبها مضافا إليه الغضب فانسحبت مهروله الي غرفة المكتب الخاصة به فلا يوجد شخص يستطيع مساعدتها سواه .
فتحت باب المكتب دون أي استئذان و دخلت بأعين ضائعه وجدت ضالتها حين رأته يقف أمام النافذة فهرولت إليه متجاهله مروان الذي ود لو ينبهها بحالته المرعبة تلك ولكنها لم تمهله الفرصة و توجهت الي سالم تقف أمامه قائله بلهجه مرتعبه بينما امتدت يدها تلامس ذراعه الأيسر بعفوية
" سالم حصل ايه لجنة. محدش بيرد عليا بره.."
لهجتها المرتعبه و ملامستها له و عينيها التي تتوسل اليه كل تلك الأشياء كان لها وقع باعماق قلبه و لكنه تجاهلها بعد أن أقسم الا ينخدع بزيف برائتها و استقامتها مرة أخرى فتراجع خطوتين للخلف بعد أن أرخى ذراعه ليسقط كفها عنه بطريقه احرجتها كثيرا و قال بلهجة فظة و عينين يغلفهما جمود صدمها
"جنة كويسه جايه هي و سليم دلوقتي ."
تمتم مروان بتهكم
" سليم ايه . المفروض انك كدا بتطمنها!"
تفاجئت من برودته معها و لكن ما ازعجها أكثر حين ذكر اسم ذلك الرجل مقترنا بشقيقتها فجميع أفعاله معها تدينه لذا قالت بانفعال
" اه.. سليم! قولتلي . يبقي انا كده عرفت هي اتضايقت من ايه.؟"
من فرط تأثرها لم تلحظ تلك التعابير المخيفه المرتسمه علي ملامحه و التي كانت نابعة من احتراق روحه بنيران الخيانة فخرجت لهجته قاسيه توازي قساوة ملامحه و حدة نظراته
" إياكِ تعلي صوتك قدامي و متتجاوزيش حدودك معايا ! متنسيش نفسك. فاهمه! "
شهقه قويه خرجت من جوفها ولكن لم تتجاوز أعتاب شفتيها جراء صدمتها من حديثه و نظراته وملامحه التي كانت تطالعها و كأنها شئ بلا قيمة أمامه و قد كانت تلك هي المرة الأولى التي يناظرها هكذا. و تلك الكلمات التي غرست أسهم الإهانة بصدرها مما جعلها تكابد حتي تثبط موجة من الدموع تهدد بالانفجار في اي لحظة و شحذت بعضا من كبريائها لتقول بجمود
" فاهمه! عندك حق يا سالم بيه. مش هنسي نفسي و لا هتجاوز حدودي معاك تاني .."
ألقت كلماتها بملامح مرتجفه و عينين تهتز من ثقل العبرات بها والتفتت تنظر إلي مروان قائله برجاء
" مروان لو سمحت عيزاك شويه "
رق مروان لحالها كثيرا و لوضعها الذي يهدد بالانفجار فهب من مكانه قائلا بلهفه
" طبعا أنا تحت أمرك"
اجبر نفسه بصعوبه علي تجاهل ما يحدث أمامه و بداخله نيران تغلي و تحرق أوردته التي ثارت عليه من قساوة الوجع ولكنه بصعوبة التفت إلي الجهة الأخرى قبل أن تخونه يديه و تفعل شئ قد يقضي الباقي من حياته نادما عليه .
توجهت بخطوات سريعه كل ما ترجوه هو الابتعاد عنه و ما أن فتحت الباب حتي وجدت سليم بملامحه المرعبة يسد عليها الطريق فتراجعت خطوتين إلي الخلف بصدمة ازدادت حين وجدته يدخل بعد أن أغلق الباب خلفه بقوة مزمجرا كالوحوش
" دلوقتي تروحي لجنة و تعرفي منها ايه السر الي مخبياه عن علاقتها بحازم. و إلا وديني اليوم دا ما هيعدي علي خير "
تجاوزت صدمتها وقالت بانفعال
" انت باي حق تكلمني بالشكل دا!'
صاح بزمجره كالأسد الجريح
" مش هكرر كلامي تاني. الي قولتهولك تسمعيه. حالا دلوقتي تعرفيلي هي مخبيه ايه "؟
لم تكد تجيبه حتي خرجت منها شهقه قوية حين شعرت بقبضة مؤلمه تجذبها من معصمها بقوة تحميها من مواجهة هذه الأسد الثائر لتجد نفسها خلف ظهره بلمح البصر بينما ارعد هو بصوت مفزع
" سليم . أنت ازاي تكلمها بالشكل دا ؟"
تراجع سليم الى الخلف بانفعال واضعا يده فوق جبهته و أخذ يدور في الغرفة بصورة هستيريا و هو يقول بكل ما يعتمل بداخله من قهر
" مش هقدر اسكت اكتر من كدا يا سالم. في سر هي مخبياه و أنا لازم اعرفه. كفايه عذاب لحد كدا بقي."
لم يكد سالم يجيبه حتي فوجئ بتلك التي نزعت يدها بغضب من قبضته و هرولت الي باب الغرفة فقد نالت كرامتها اليوم جرعة كبيرة من الإهانه لم تختبرها مسبقا و لتكن هذه هي الطامة الكبرى التي أما ستخرجهم من هذا الجحيم الي غير رجعة أو ستدفنهم به للأبد..
دلفت الي داخل الملحق الخاص بهم فوجدت جنة التي كانت تجلس بانكسار علي أحد المقاعد ولأول مرة تتجاوز وجع شقيقتها و تفصح عن ألمها الذي ينخر بداخلها منذ أن حدثت تلك الكارثه
" عاجبك الوحل الي رمتينا فيه دا ؟؟ عاجبك الإهانات دي كلها؟ . عاجبك رقبتك المحنيه طول الوقت دى ؟ ردي عليا؟؟"
رفعت جنة انظارها فتفاجئت من مظهر شقيقتها المبعثر أو لنقل هيئتها المدمرة فخرجت الكلمات من بين شفتيها التي شققها الوجع
" انا اسفه يا فرح .. اسفه والله . سامحيني "
صرخت بقهر نابع من وجع بات يقتات علي روحها حتي أوشك أن يدميها
" مفيش حاجه اسمها اسفه . اسفه دي مش هتمنع رصاص كلامهم و لا الاحتقار الي بينط من عنيهم كل ما تيجي علينا..'
صمتت لثوان ثم تابعت بقلب محترق
- " أنتِ رخصتي نفسك اوي . و الي بيرخص نفسه محدش بيغليه!"
خرج صوتها جريحًا من بين شفتيها حين قالت بقهر
" عارفه اني غلطت . أقسم بالله عارفه اني استاهل الموت على غلطتي.. ياريت لو يرجع بيا الزمن عمري ما هعمل كده في نفسي أبدا..
ياريت ينفع ألف عالبنات كلهم بنت بنت واقولهم اوعوا تأمنوا و لا تسلموا. اوعوا تسمحوا لمشاعركم تتخطي حدود قلبكوا."
هبت من مكانها وهي تقول بقهر من بين نهنهاتها المتقطعة
" عايزة اصرخ بصوت عالي و اقول اني ندمانه لحد ما نفسي يتقطع و اروح في ستين داهيه و أرتاح و أريحك من كل الوجع دا "
كان قلبها و كأنه موشوم بالوجع الذي أهلك كل ذرة فيها و امتص منها روحها فأصبحت كخرقه باليه لا تصلح لأي شئ و لا ترجو اي شئ ولكن كان وقع الإهانه اصعب ما يكون لذا تجاهلت كل العذاب و الألم و حتي الشفقه التي تجتاح قلبها علي شقيقتها و قالت بلهجه قويه جافة
" لو عايزة تريحيني فعلا يبقي تقوليلي اتجوزتي حازم ازاي ؟ يمكن يكون عندك حاجه تريحني."
نحن لا نملك دائما الحق بالاحتفاظ بذكرياتنا و اسرارنا مهما بلغ ثقلها ولا يمكن أن نتجاهل ألمها الذي يزهق ارواحنا بموت بطئ فلكل شئ نهايه و قد تكون بعض النهايات بداية لعصور أخرى لا تعلم ربنا تحمل رائحه السلام .
توجهت جنة الي غرفتها واحضرت شئ ما و الذي كان عبارة عن ملف ناولته لفرح وهي تقول بنبرة متألمه
" حازم مكنش مدمن زي ما انتوا فاكرين . حازم كان مريض كان عنده سرطان في المخ. و كان بيضطر ياخد الزفت دا عشان يخفف عنه الألم ودي الاوراق اللي تثبت كلامي. و علي فكرة أنا روحت معاه للدكتور وأكد لي كل اللي في الورق دا . كان شرطه الوحيد علشان يبتدي يتعالج إني أوافق اتجوزه عشان يضمن اني مضعش منه ابدا وخصوصا بعد مانتي رفضتيه وعشان كدا .. وافقت!"
كانت صدمه قويه افقدتها النطق لبضع لحظات طافت بها عينيها علي تلك الأوراق و أخذت تقارن الأعراض التي يجب أن تظهر علي فريسة ذلك المرض بهيئه ذلك الشاب اليافع الذي كانت الصحه و القوة تنبعث من ملامحه فلم تجد أي مجال لتلك المقارنة أبدا فمن المستحيل أن تكون حالته بتلك الطريقة المدونة في الورق و يكون بمثل هذه القوة و النشاط. هنا انار عقلها بتلك الحقيقة النكراء وهي أن شقيقتها وقعت فريسته لخداع ذلك الذئب الذي تجرد من كل معالم الانسانيه..
فاقت من شرودها علي صوت جنة التي كانت تتوسل إليها قائلة
" ارجوكِ يا فرح خلينا نمشي من هنا و أنا مش عايزة حاجه من الناس دي يكفي انهم يعترفوا أن الولد ابن حازم و مش عايزه حاجه منهم تاني. "
تحول بؤسها و حزنها الي نيران حارقة تجلت في نبرتها و ملامح وجهها حين قالت
" اسكتِ خالص. و كفياكِ غباء بقي. الناس دي لازم تعرف حقيقة ابنهم."
صرخت جنة بقهر
" و هيفيد بأيه الي حصل حصل . وحازم كام مستأمني علي سره و مكنش عايز ممته تعرف عشان قلبها مش هيتحمل . ارجوكِ يا فرح متقوليش حاجه ليهم و خلينا نمشي من هنا.'
لأول مرة بحياتها تمنت لو تضربها ضربا مبرحا حتي تعاقبها علي غبائها فحازم ليس بتلك الشخصية التي تؤثر اي شخص آخر علي مصلحته وتلك الغبية للآن ما تزال واقعه بحبال خداعه جذبت يدها من يد جنة بعنف تجلي في نبرتها حين قالت
" اخرسي و استنيني هنا . احنا لينا حق عند الناس دي و هناخده."
التفتت معاودة الي قصر الأفاعي الذي يحمل أسوأ ذكرياتها و بعينيها يرتسم شر كبير نابع من احتراق روحها حتي صارت رمادا فلم تعد تبغي شئ سوي ان ترجع كما كانت مرفوعة الرأس فحتي أن خسر الإنسان كل شئ تبقي كرامته الشي الوحيد الذي يلي خسارتها الموت ..
خطت بأقدام ثابتة قوية الي داخل القصر و تجاهلت كل تلك العيون التي تحدق بها و بدون استئذان دلفت الي داخل المكتب فوجدت ثلاثي العائلة كما تركته قتجاهلت كل شئ و توجهت الي خصمها الذي بيوم من الأيام ظنت أنه قد يكون سبب اول سعادة تلامس قلبها ولكنه اتضح أنه ما هو إلا خسارة جديدة و خيبه قويه اضافتها الي خزانة اوجاعها .
قامت بإلقاء الملف أمامه و هي تقول بنبرة قاسية تلائم نظراتها
" انت تعرف أن حازم أخوك كان مريض سرطان؟؟"
صدمه قويه خيمت علي وجوه الثلاثه و كان اول من تجاوزها هو سالم الذي قال بخشونة
" ايه الي أنتِ بتقوليه دا؟"
فرح باختصار
" اقرا و انت تفهم انا اقصد ايه؟"
بالفعل طافت عينيه علي الاوراق أمامه و شاركه سليم الذي تحرك بخفه الفهد يقف بجانب سالم يطالع الاوراق و التي سرعان ما نفضها سالم من يده وهو يقول بجفاء
" ايه الكلام الاهبل دا؟ مين الي مريض الورق دا اكيد ميخصش حازم."
سليم بتاكيد
" فعلا حازم كان باستمرار بيعمل تشيك اب كل ست شهور هو وحلا بناءا علي رغبة الحاجه و مفيش الكلام دا"
فرح بسخرية
" انا بردو قولت زيك كدا. بس رجعت قولت يا بت متظلميش يمكن يطلع فعلا كان مريض زي ما كان مفهم جنة الي خدها معاه لدكتور أكد لها كلامه والي ابتز عواطفها و حط شرط أنه علشان يتعالج تقبل تتجوزه بعد مانا رفضته بحجه أن البيه خايف لا تكون مش من نصيبه. "
صاعقة قوية أصابت الجميع من جراء حديثها الذي لم تستطيع الأذان تقبله و لا القلوب تحمله و خاصة هو فنظراتها له كانت قاتله تشبه نبرتها حين أضافت
" قولتلى قبل كدا لو ليكِ حق هتاخديه مني شخصيا. دلوقتي انا عايزة حقى منك و منه ( أشارت إلي سليم ) و من اخوك و من عيلتك كلها."
كان تحدي قوي بين خصمين لا يستهان بهم خاصة أن بداخل كلا منهما قلوب تتوسل الرحمة ولكن تغلب الكبرياء علي كل شئ حين أضاف سالم بفظاظة
" انا اقدر اثبتلك أن حازم مكنش مريض بس هل أنتِ تقدري تثبتيلي أن جنة مبتكذبش."
شهقة قويه اخترقت آذانهم جميعا حين التفتوا الي باب المكتب فنفاجئوا بجنة التي لم تستطيع أن تصدق ما تسمعه حتي برقت عينيها من هول الصدمه فكان أول من التقم صدمتها قلبه الملتاع فقد كان يؤكد علي برائتها دائما والآن أصبح لا يملك ادني شك في أنها كانت ضحيه لهم جميعا
" تعالي يا جنة عشان تسمعي حقيقة اللعبة الرخيصه الي وقعتى فيها ."
هكذا وجهت فرح حديثها لها ولكنها لم تستطيع التحرك خطوة واحدة من مكانها فتابعت فرح بقوة
" حازم بيه مكنش مريض. حازم خدعك و الورق دا مش بتاعه . حازم كان صاغ سليم لدرجة أنه يرسم و يدبر خطة بالقذارة دي عشان يجيب رجلك. تعالي احكي لسالم بيه حقيقة اخوه ايه؟"
نهنهات متقطعة وأصوات مستنكرة خرجت من جوفها من هول ما وقع علي مسامعها فصارت تهز رأسها بهستيريا و العبرات تتساقط كالمطر من بين عينيها الزائغة التي تنظر إلي الفراغ بطريقة غريبه فكان مظهرها مريعا و كأن مسا من الشيطان طالها فاقتربت منها فرح في محاولة لتهدئتها فقد بدت حالتها عجيبة
" اهدي يا جنة. خلاص الي حصل حصل. اهدي عشان الي في بطنك."
ازدادت حالتها سوءا فاقترب سليم منها بينما هي غارقه في نوبه هستيريا أذهلتهم جميعا و خاصة كلماتها الموجهة لشقيقتها وهي تقول بجنون
" أنتِ مش فاهمه يا فرح . أنتِ مش فاهمه حاجه. "
فرح بصدمه
" مش فاهمه ايه ؟ في ايه يا جنة. اهدي وفهمينى"
قالت كلمتها الأخيرة وهي تهزها بعنف حتي تستفيق من نوبتها الغريبة تلك فصرخت الأخرى بقهر اهتزت له جدران المنزل
" انا متجوزتش حازم بمزاجي يا فرح. مسلمتوش نفسي بمزاجي . حازم اغتصبني!!"
تعالت الشهقات من حولهم جراء تلك القنبلة النووية التي تفجرت أمامهم فلم يكد يتجاوزها أحد حين شاهدوا تلك المياة التي سالت علي اقدام جنة تلاها صرخه قويه شقت جوفها
" الحقيني يا فرح .. الحقيني.."
يتبع......
الي اللقاء في الجزء التاني قريبا
الجزء التاني من الفصل زي ما وعدت بالنسبة لاقتباس للعشق الي ضايق كذا حد الاقتباس دا مكتوب من فترة و كان اضافه البارت له مغزي قدام و حبيت اني أنزله بشكل لطيف زيادة علي الفصل و بصراحه مشهد جنة الأخير دا كنت محتاجه اعدله كذا مرة عشان يطلع بالصورة الي في دماغي و عشان الفيس مينفعش انزل اكتر من ٧٠٠٠ كلمه قولت اقسم الفصل و انزلكوا الجزء الاول منه علي ما اظبط التاني لإن دي اهم حته في الروايه و حبيت تعيشوها زي ماهي في خيالي
كل الي قال كلمه ضايقتني أو فرحتني اسأل الله أن يجعل لكم مما شعرت نصيب.
مبستخفش بعقول حد زي ما في واحده قالت أنا كنت حابة يكون مشهد الاقتباس حاجه لطيفه تهون الأحداث الجاية و كنت حابة ارضي كل الأطراف عشان في ناس كتير طلباه مني من زمان فكنت حابه أنزله بشكل لذيذ و جديد و بأكد للمرة المليون أنه زيادة علي البارت استغليت اني كتبته و ضفته عشان ارضي كل الناس و دا اكبر خطأ ارتكبته.
شكرا اوي للي قدر مجهودي و تعبي خصوصا أن الفصل دا جاي بعد رحلة تعب فعلا انهكتني لكن الحمد لله علي كل حاجه.
كنت ناويه استأنف الجزء الثاني الأسبوع دا لكن هضطر أأجله للي بعده
اتمني لكم قراءة ممتعة
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نورهان العشري
يتحدثون دائمًا بأن الكتمان مؤلم و ضريبته موجِعه. ولكن هل اختبر أحدكم مرارة البوح ؟ أن تُخِرج ما بداخِلك وتترُك نفسك مِثلما خُلِقت أمام أحدهم و تكتشف بعد ذلك بأنك أعطيته السلاح الوحيد القادر علي قتلك!
للبوح أيضًا ضريبة و لكننا لا نملك تكلفتها ..
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
بلغ الوجع ذروته و اشتدت آلام المخاض كما أشاد نزيف القلب فعلا صراخها حتي دوى رنينه في أرجاء السيارة التي كان يقودها سالم و بجانبه سليم الذي يجلس بقلب مرتعب ممزق عاجز عن اخماد ألمها و إيقاف نزيف روحها التي لم تفلح كلمات فرح المهدئة في تضميدها
" اهدي يا حبيبتي خلاص قربنا نوصل."
كان سالم ينهش الطريق أمامه كما ينهش الغضب بعقله جراء تلك الحقائق المروعه التي انهالت علي رأسهم دفعه واحده و بجانبه سالم الذي كانت عينيه معلقه عليها بألم و قد فاض بقلبه الوجع فود لو يضمها في تلك اللحظه بقوة حتى تستشعر مقدار شعوره نحوها فصراخها يؤلمه بقدر ما يؤلمه ضميره الذي اجهز عليها بأحكام صارمه منذ أن عرفها والآن أجهزت عليه حقيقة برائتها التي كان يراها بعينيها دائما.
هدأ صراخها و انخفضت نبرتها حتي صارت خافته حين قالت
" ابني .. ابني .يا فرح.. خلى بالك . منه."
همساتها و ضعف نبرته و حديثها الموجع جعل قلبه يسقط بين ضلوعه و تلاحقت أنفاسه و احتقن الألم بحدقتيه ولونها بحمرة الدم فزمجر بقوة
" بسرعه يا سالم .."
بكل الغضب الذي يملكه ضغط علي دواسه البنزين فأصبحت السيارة كوحش طائر علي الطريق.
لم تستطيع فرح التحمل أكثر فصرخت بانفعال
" لا يا جنة متقوليش كدا. ابنك محدش هيربيه غيرك."
كانت عينيه تلاحقها من آن لآخر من مرآة السياره و في تلك اللحظه تلاقت بعينيها التي لأول مرة يرى بها التوسل الذي تجلي في نبرتها حين قالت
" ارجوك يا سالم بسرعه.."
لامس توسلها أوتار قلبه الذي يود طمأنتها باي طريقه ممكنه فتوسلها و تلك النظرات الضائعه و عبراتها المسترسله علي خديها ليست بالاشياء الزهيده فهي أثمن علي قلبه من روحه.
في وقت وجيز وصلوا الي المشفي و ترجل سليم من مقعده صارخا
" حد يلحقنا بسرعه "
هرول طاقم الطوارئ الي جنة التي كانت تحاول عدم الاستسلام لتلك الدوامة السوداء التي تجذبها بقوة وتم وضعها علي السرير المتنقل و قاموا علي الفور بنقلها الي الداخل وسط حاله من التوهان كانت تحيط بها نتيجه الدماء التي كانت تتدفق بقوة منها فأخذت تنادي بهمس علي شقيقتها
" فرح. ابني.."
" متخافيش يا حبيبتي هتقوموا انتوا الاتنين و هتبقوا زي الفل أن شاء الله"
هكذا تحدثت فرح الممسكه بأحد جوانب السرير يقابلها سليم الذي لم يستطيع تركها للحظه و بعد أن خلع عباءة الكبرياء جانبا و ترك العنان لقبله الملتاع من فكرة حدوث أي شئ لها و قد كانت نظراته المُرتعِبه شئ جديد كليًا عليها فاستقرت عينيها علي ملامحه التي تنطق بتوسل صامت لم تفهمه ولكن قلبها كان أكثر من يعرف ما يحدث فحين تغيب العقل نطقت بهمس استقر في منتصف قلبه
" سليم.."
***************
كانت جالسه علي آخر درجتين من السلم و عينيها ثابته علي بقعة الدماء التي نزفتها تلك المسكينه تحتضن نفسها بخوف تحاول تهدئه جسدها الذي كان يرتجف من هول ما حدث حتي أنها لم تكن تشعر بعبراتها التي انهمرت بغزارة فوق وجنتيها فاقتربت منها سما التي تتشارك معها بالصدمه مما حدث منذ قليل فقامت بلف يديها حول كتفيها وهي تقول من بين دموعها
" اهدي يا حلا متعمليش في نفسك كده"
خرج الكلام من بين شفتيها مُرتجِفًا مُتألِمًا كحال قلبها تمامًا
" انتي. سمعتي. الي . انا . سمعته . صح ؟ مش معقول . يكون حازم . عمل . كدا فعلًا.؟؟ معقول. يكون أذاها بالشكل دا ؟؟"
كانت أكثر من يعلم مقدار قذارته ولكنها لم تستطيع الإفصاح عن ما بداخلها فاكتفت بالقول
" للأسف دا الي حصل "
التفتت حلا تُناظرها بصدمه وهي تقول بجمود
" انتِ مصدقه الكلام دا يا سما ؟ "
سما بألم دفين
" مصدقه يا حلا .. حازم كان عنده استعداد يعمل اي حاجه في الدنيا عشان يوصل للي هو عايزه."
هبت من مكانها بانفعال و صرخت بقهر
" ازاي ؟ ازاي قدر يعمل كده في بنات الناس ؟ مفكرش فيا ؟ مفكرش انه ممكن ييجي حد يعمل فيا زي ما هو عمل.كدا ؟؟ "
حاولت سما تهدئتها
" اهدي يا حلا اللي حصل حصل و حازم خلاص مات ممنوش فائدة الكلام دا "
حلا بغضب ممزوج بوجع
" مات . للأسف مات . مات قبل ما يكفر عن غلطه مع المسكينه دي . مات قبل ما يدفع تمن اخطاءه. مات و راح لربنا و هو عامل كل المعاصي دي . انا حاسه هيجرالي حاجه . دا كان أقرب حد ليا. ازاي يطلع بالأخلاق دي ؟ ازاي يقدر يعمل كدا. طب انا دلوقتي ادعي ربنا أقوله ايه . اطلب من ربنا يرحمه ازاي و هو مرحمش حد . "
تدخلت همت في الحديث قائله بسخرية
" عيبك يا حلا انك مكنتيش بتشوفي اي عيب في اخواتك أبدًا. دايمًا كنتِ شيفاهم ملايكه بجناحات . عشان كدا صدمتك.كبيرة لكن اديكي دلوقتي شوفتي عمايلهم. و شوفتي حازم إلي كنا بنقول عليه ملاك اهو عمل ايه "
التفتت حلا تُناظرها بصدمه من حديثها سُرعان ما تحولت لغضب كبير فصرخت بانفعال
" متقوليش كدا علي اخواتي. لو كان حازم غلط فسالم و سليم مش زيه . وانا مش مصدقه أنه عمل كدا اكيد فيه حاجه غلط...
يارب يكون في حاجه غلط .يارب يكون في حاجه غلط '
رددت جملتها الأخيرة من بين دموع غزيرة و قلب مُحترق للحد الذي جعلها تسقط جالسه علي الأرض مُنكِسه رأسها بانكسار لاول مرة في حياتها ..
***********
كان الوقت يمُر علي ظهر سُلحفاة و كأنه يتحدى ثبات ذلك الذي كان يقف بجمود كتمثال نُقِش علي ملامحه الوجع و اشتد الألم بعينيه التي لونتها الدماء فقد مر أكثر من ساعه و لم يخرج أحد لطمأنتهم و كأنهم اقسموا علي حرق كل ذرة اعصاب لديه فهو رجل ذو دماء حارة لا يحب الانتظار و لا يتحمل حرب الأعصاب تلك فصار يتنفس بحدة كمن يُريد إزهاق رئتيه من قوة أنفاسه وبرزت عروق رقبته تعبيرًا عن اعتراضها الصامت الذي لم يتجاوز أعتاب شفتيه. و كان هذا حال فرح التي لا تُريد تذكر مواقف مُشابهه انتهت بفواجع تركت ندوب قويه بداخل قلبها الذي لن يحتمل فجيعة أخرى و خاصةً أن من بالداخل لم تكن مجرد شقيقة فقط. بل كانت ابنتها رائحه والديها ذكرى طفولتها الجميلة و كل عالمها.
انكمشت ملامحها بألم لم يتحمله ذلك الذي كانت عينيه تتلقفان كل حركه تصدُر منها و كل تعبير صامت يرتسم علي ملامحها الواهنه التي لم يرها هكذا مُسبقًا لذا طاوع قلبه الذي كان يستشعر قلبها و مدي احتياجها له و بخطوات ثقيله تقدم منها قائلًا بخشونة
" تعالي اقعدي وقفتك كده ملهاش لازمه تعب عالفاضي "
لم تُدقِق في حديثه فقد كان يكفيها صوته و وجوده بجانبها في تلك اللحظه فالتفتت تُناظره بعينين هالكتين من فرط الألم الذي تجلي في نبرتها حين قالت
" هما اتأخروا اوي كدا ليه؟ هو في ايه ؟ انا قلبي واجعني اوي يا سالم و خايفه عليها "
كانت تتحدث بعينين فاض بهم الألم فأمطرت وجعًا سقط علي قلبه فاحرقه فلم يستطِع أن يرُد عينيها التي تُعلِن أنها في أمس الحاجة إليه فاقترب منها خطوتين و أمسك بكفها بيد و بالأخرى لامس وجنتيها ماسحًا عبراتها بحنان تجلي في نبرته حين قال
" اهدي يا فرح عشان خاطري. هتبقي كويسه بإذن الله. "
" يارب . يارب تبقي كويسه. انا مش هقدر اتحمل وجع الفراق تاني. المرادي هموت .."
بلهفه غير مُسبقه له وضع يده أمام شفتيها قائلًا بلهجه قاطعه
" متكمليش يا فرح . هتبقي كويسه أن شاء الله خلي عندك ثقه في ربنا . و قولي يارب ."
اطاعته ويدها تقبض بقوة على يده وكأنها طوق نجاة لقلب يحترق خوفًا و ألمًا
" يارب "
كان كل هذا يحدُث أمام أمينة التي جاءت بسيارة مروان فلم يُطاوِعها قلبها ترك تلك المسكينه التي جعل الله لها نصيبًا من المحبه بقلبها و الكثير من الشفقه و التعاطف حين علمت ما حدث من ولدها الراحل و الذي أدمى قلبها الذي تجاهلت ألمه كثيرًا و أصرت علي المجئ للإطمئنان عليها و الآن وهي ترى وضع ولديها وكلًا منهما يكتوي بنيران العشق والألم معًا فتألمت أكثر و ازداد وضعها سوءً ولكنها حاولت التماسك قدر الإمكان وهي تردد بقلب عليل و شفاه مرتعشه
" يارب نجيها يارب . ربى اني لا اسألك رد القضاء و لكنِ أسألك اللطف فيه.."
أخيرًا خرج الطبيب من الغرفة فهرول الجميع حوله وكان هو أول من تحدث بلهفه
" دكتور طمني هي عامله ايه ؟"
كان وجه الطبيب لا يُفسر و لم تمهله فرح الفرصه للحديث فصرخت بألم
" ايه يا دكتور في ايه جنة كويسه ؟"
الطبيب بإشفاق
" الحمد لله العمليه نجحت و الطفل حاليًا في الحضانه عشان مولود في السابع. بس وضع الام للأسف ميطمنش. "
سقطت قلوبهم رعبًا فتحدث سالم الذي لايزال مُمسكًا بكفها
" يعني ايه يا دكتور هي مش داخله تولد عادي؟"
" للأسف يا سالم بيه احنا اكتشفنا وجود ورم في الرحم و كان لازم نستأصله "
شهقه قويه خرجت من جوف فرح التي للحظه كادت أن تسقط لولا ذراعيه القوية التي اسندتها فالتفتت تناظره بصدمه و خاصةً حين استرسل الطبيب في الحديث
" أنا مش عايز حضرتك تتخضي احنا عملنا اللازم و بعتنا الورم يتحلل عشان نعرف اذا كان حميد و لا لا ؟ هي نزفت كتير و دا غلط كمان العمليه مكنتش سهله احنا اضطرينا نديها جرعة بنج تانيه لما أوشكت أنها تفوق و دا طبعًا لما اتصدمنا من وجود الورم. وعشان كدا هتفضل فترة في العنايه المركزه و بعد ما نطمن أن شاء الله هنوديها اوضه عاديه ."
******************
لا شئ اصعب على المرء من أن يقع فريسه بين براثن الندم أن يتآكل قلبه رغبة في العودة إلي الوراء لتصحيح أخطاء الماضي فأذا بأصفاد الحاضر تُكبله فتلك الرفاهيه لا يمتلكها إنما عليه أن يجني ثمار ما زرعته يداه . يا لقساوة ذلك الشعور الذي لا يستطيع وصفه و لا الحديث عنه فقط مُجبر على تحمله. يقف الآن أمامها و داخله يحترق ندمًا علي جرائمه معها فقد كان هو القاضي و الجلاد بينما هي أضعف من أن تكون مُذنبه و ألمًا على رؤيتها بذلك الوجه الملائكي و هذا الجسد الضئيل تتحمل كل ما يحدث معها .
اقترب بخطى مُثقلة بالذنوب ووقف الي جانب سريرها وأخذت عينيه تطوف علي ملامحها الهادئه و التي ترقد بسلام يُنافي تلك الحروب و المعارك التي نالت منها حتى اردتها بهذا الشكل. و اخذت عينيه بادرة الأعتذار فتساقطت حروفه علي هيئة عبرات غزيرة أغرقت لحيته الكثيفة لتستقر علي يدها الساكنة بجوارها والتي عانقها كفه برفق قبل أن يقترب واضعًا شفتيه فوق راحتها في قُبلة اعتذار طويله نابعه من قلب أدماه الفراق وأهلكه الوجع الذي تجلي في نبرته حين قال بهمس
" آسف!"
كان يود لو يصرخ بتلك الكلمه حتي يسمع العالم أجمع اعتذاره الذي جاء متأخرًا و علي الرغم من أنها أخبرته ذات مرة أنه سيندم و بشدة علي كل قذائف اتهاماته التي أدمت قلبها و أحرقت روحها ولكنه لم يكن يتوقع أن يأتي هذا اليوم. فقد كذبها و كذب قلبه معها و عاند متسلحًا بكبرياء لعين سحقها و أمطرها بوابل اتهاماته المريعه و ها هو الآن يتوسل الصفح منها بينما هي لا تشعر به وحتي أن شعرت فهو متأكد انها لن تأبه له و كان هذا الم آخر يُضاف الي لائحة عذابه الذي سيقتله ذات يوم
" انا عارف ان الكلمه دي بسيطه اوي علي كل إلي حصل و الوجع الي اتسببتلك فيه. بس انا فعلًا أسف. "
كان مظهره مُذري بقدر شعوره بالألم الذي كان واثقًا من أنها شعرت بأضعافه في كل مرة كان يُهينها و ينال من كرامتها بكلماته السامة ونظراته المحتقرة دون ذرة شعور واحده و الآن هاهو يُعاني مثلما جعلها تُعاني و هي حتي لا تراه و لا تشعر به.
" انا عارف ان طريقي معاكِ طويل و صعب. بس الي جوايا ليكِ قادر أنه يحارب كل حاجه عشانك. عشان نكون مع بعض. "
صمت لبُرهه أخذت عينيه تُبحِر فوق ملامحها الصافيه والتي كانت كلوحه جميله نُقِشت فوق جُدران قلبه فتابع بتعب و حيرة
" اللي جوايا ليكِ غريب اوي يا جنة. قوى لدرجه مخوفاني. طول الوقت حاسس انك تخصيني و الاحساس دا كان كأنه طوق ذنب ملفوف حوالين رقبتى لحد ما دمرني. كنت عايز ابعدك عني بأي طريقه و اتضح انك محفورة جوايا. كنت بحاربك و بحارب نفسي و بحارب كل حاجه فيها ريحتك و اتحجج باخطائك. لحد ما خسرت! خسرت قدام حقيقة برائتك."
اغمض عينيه بألم وهو يتذكر مشهدها حين صرخت بقهر عن حقيقة ما حدث . اهتاج صدره بقوة و ود لو كان شقيقه أمامه الآن حتي يُلقنه ما يستحقه علي جريمته النكراء و أفعاله المُشينه والتي طالت قلبه المحترق ألمًا علي محبوبته.
" يمكن مش هقدر اقولك كلامي دا لو كنتِ صاحيه لإني للأسف مش هقدر اجبلك حقك من الي ظلمك. ربنا هو الي هيجبلك حقك منه."
قال جملته الأخيرة بقسوة و لم يستطيع أن يكمل فقد امتزج الغضب مع ألمه فشكلا غصه صدئة بحلقه منعته للحظه من استكمال حديثه فامتدت يده ليمسح عبراته التي أغرقت وجهه وتابع بمزيد من الألم
" بس اوعدك هجبلك حقك مني و من كل الي كان له يد في الي حصل. يمكن دا يخفف من ذنوبي .. ويكون.. ويكون بدايه لطريقنا سوى!'
*******************
كانت تجلس في غرفتها تنظر إلي الفراغ وهي تتذكر كل ما مرت به منذ أن كانت طفلة وحتي الآن . كل ما تعرضت به من محاولات مروعه لانتهاك حرمة جسدها و دفاعاتها المستميتة في المحافظة علي ما هو لها الي أن جاء ذلك اليوم المشؤوم والذي انهدم به العالم فوق رأسها
عودة لوقت سابق
دلفت الي الشقة بغضب وهي تنظر حولها بجنون تبحث عنه فقد طفح الكيل من أفعاله التي لا تعلم سببا لها أو لنقل بأنها كانت تتعمد التغافل عن السبب و لكن ما عرفته منذ قليل غيب عقلها و انتفض قلبها يعلن رفضه وهرولت الى هنا وبداخلها تتوسل الي الله أن يخلف ظنها.
اخذتها أقدامها إلي غرفة النوم و بإيدا مرتعشة قامت بإدارة المقبض و فتحت الباب لتتجمد في مكانها وهي ترى تلك الفتاة العارية التي تتوسط السرير بجانبه وهو ينام بعمق دون أن يرف لقلبه جفن من الرحمة ولا الشفقة على تلك التي انهار عالمها في تلك اللحظة فقد شعرت بطعنة نافذة في منتصف قلبها فالخيانة أمرا موجع و قاتل وهي لا تملك القدرة علي تحمله فأخذت تصرخ كالمجنونه حتي استيقظ هو والفتاة النائمه بجواره فصدمه مظهرها و سرعان ما تجاوز عن صدمته حين علا صراخها أكثر و هي من نومته يرتدي ثيابه علي عجل و هو ينهرها بعنف
" اخرسي الله يخربيتك هتودينا في داهيه . و انتي البسي و غوري من هنا بسرعه"
قال جملته صارخًا في الفتاة التي تجمدت بمكانها من فرط الصدمه ولكن صوته جعلها تهب من مكانها مفزوعه وهي تحاول ارتداء ملابسها امام ساندي التي جُنت تماما فهرولت إليها و تمسك بخصلات شعرها بين يديها بكل ما يعتمل بداخلها من قهرة و غضب و هي تسبها بكل اللغات فتدخل حازم لمحاولة فض ذلك النزاع خوفا من سماع الجيران لأصوات صراخهم و افتضاح أمرهم في البناية
" الله يخربيتك سبيها هتودينا في داهيه."
قال هذا و هو يدفع ساندي بعنف فوقعت علي الأرض وهي تطالعه بصدمه بينما قام بجر الفتاة من شعرها و امسك ملابسها يلقيها في وجهها و هو يخرجها من الشقة ثم عاد أدراجه الي تلك التي مازالت تفترش الأرض بصدمه و انهار من الدموع التي لم تلامس قلبه المظلم حين زجرها بقدمه قائلا بغضب
" انتِ اتجننتِ ايه الي جابك هنا ؟ جايه تفضحيني ."
رفعت رأسها تطالعه بعدم تصديق تجلي في نبرتها حين قالت
" انت بتعمل معايا انا كدا ؟"
صرخ حازم بنفاذ صبر
" واعمل اكتر من كدا.انتِ مين سمحلك تتجسسي عليا. و عايزة مني ايه ؟"
انقشعت الصدمه وحل محلها الغضب الممزوج بألم كبير فهبت من مكانها تقول بعنف
"تصدق انك بجح. ليك عين تتكلم بعد خيانتك ليا. "
حازم بسخرية
" خيانتك!! علي اساس انك مراتي؟ فوقي يا ماما احنا متصاحبين. عارفه يعني ايه ؟ اخرنا نخرج سوي نتفسح سوي نقضي وقت حلو في السرير. غير كدا متحلميش . انا مش بتاع حب و جوازو الكلام الفاضي دا"
و كأنه هوى بمطرقه مسننه فوق قلبها الذي تحطم باقسى طريقه يمكن أن تتخيلها. هل يراها بتلك الطريقه وهي من كانت عزيزة طوال حياتها ؟ كانت تحارب الجميع بشراسه ووحده من ظفر بسلامها و ظفر بقلبها الذي كانت تبني حوله أسوار و القلاع.
" بتقول ايه يا حازم؟ انت.. انت شايفني كدا.. انا يا حازم؟؟"
لم يرق قلبه لحالها بل تابع بتجبر
" ايوا أنتِ. كلكوا متفرقوش عن بعض وانا مش مستعد اني اتجوز واحده كان ليها علاقات قبلي وأنا أساسا شاقطك من رهان بيني و بين صاحبي الي كنتِ ماشيه معاه قبلي. فمن مليون المستحيل افكر اتجوزك. فا تبقي حلوة و تعرفي حجمك و وقتها تبقي حبيبتي و نقضي يومين حلوين سوي يا اما تغوري من وشي. "
عودة للوقت الحالي
مازالت تذكر ملامحه المحتقرة و نظراته القاسية و لهجته التي تقطر سمًا نجح في غرسه بقلبها الذي ضخه الي سائر جسدها فاقسمت علي الانتقام منه علي الرغم من عشقها الكبير له ولكنه آذاها بعنف فلأول مرة تحني رأسها وهي تخرج من تلك الشقه تلملم أشلاء قلبها و كرامتها التي دهسها باقدامه والتي لم تنجح كل محاولاتها في ان تواسيها و لا في إخماد نيران عشقها المسموم له فقد انتوت أن تجعله يدفع الثمن و بعد ذلك ستعيده إليها بكل الطرق.
و ها هي الآن تجني ثمار ما فعلته فقد آذت و تأذت و طال الاذي عقلها الذي أضاء لها بفكرة هوجاء و هو أن ذلك الجسد هو السبب في كل ما يحدث معها وهو من جعل زوح خالتها يطمع بها و يحاول النيل منه و هو ما غوى حازم و عدى من بعده ولهذا أرادت التخلص منه فهبت من مكانها تبحث كالمجنونه و سرعان ما وقعت عينيها علي كوب المياة الذي التقطته و قامت بقذفه ليرتطم علي الأرض بعنف حتي تناثر لأشلاء فامتدت يدها تأخذ أحدي قطعه المتناثرة و بعقل مغيب و جسد اعتاد علي الألم فلم يعد يشعر قامت بإفساد كل ما يميزها كانثي ولم تهتم لدمائها التي تناثرت من كتفيها و صدرها ولم تشفق علي نفسها وهي تقوم بالتمثيل بساقيها و ما يعلوهم قد كان كل همها أن تنتقم من نفسها من جسدها من ملامحها ومن ألمها الذي لم يخمد فصارت تضحك بقوة مما فعلته فقد تشوه جسدها و وجهها بالكامل و انبثقت الدماء من كل جزء به حتي صارت الغرفة غارقه في بحيرة دمويه اقشعر لها جسد منال التي سمعت صوت ضحكاتها فهرولت لرؤيتها فهالها ما رأت و انخرطت في نوبه صريخ جلبت جميع الخدم و علي رأسهم زوجها الذي سقط فكه من الصدمه مما رآه ولكنه سرعان.ما تغلب علي صدمته حين التفتت ساندي تناظره بخيبة أمل كبيرة من بين ضحكاتها و ما كادت أن تسقط حتي التقطتها يداه وهو يصرخ بقهر
" بنتي..."
اخترقت صرخته أذان ذلك الذي اعتاد الجلوس أمام قصرهم طوال الليل و النهار ينتظر أن تلمحها عينيه التي من فرط بكاءه تحولت لبحيرة من الدماء فقد ظلمها و دمرها بالكامل وهو أكثر من يعرف ما مرت به ولكن ذلك الشيطان اوهمه بأنها بالفعل عشيقته و نجح في استثارة كرامته التي أعلنت فرمان بالتخلي عنها و إسقاطها من لائحه المقربين منه بعد أن تحولت بعينيه الي غانيه لا تعلم معني الشرف.
" ساندي حصلها حاجه يا مؤمن . انا متأكد"
ضاق ذرعه من صديقه الذي منذ أن أخبره بما حدث وهو يجلس أمام قصرهم بامر من قلبه الذي لا يشتهي شئ سوي الغفران
" يا ابني ارحمني بقي الناس طردتها خمسين مرة و الراجل حلف ستين يمين أنه هيطلبلك البوليس لو شافك تاني قدام بيته و انت لسه مُصر تستني هنا انت بتتفنن ازاي تضيع مستقبلك. ارحمني بقي "
تجاهل توبيخ صديقه وقال بقلب مُلتاع
" قلبي وجعني اوي و حاسس انها فيها حاجه. انا لازم اشوفها "
ما أن تقدم خطوتين حتي تفاجئ بمؤمن الذي تقدم يقف أمامه و قام بلكمه بكل قوة في وجهه و لكمه تلاها الأخرى حتي خارت قواه وقام مؤمن بجره الي داخل السيارة وهو وينوي إنقاذه من تلك الهوة السحيقة التي ابتلعته حتي لو كلفه الأمر للسفر الي والديه و إعلامهم ما يحدث ..
*************
كانت تقف أمام زجاج غرفة العناية بالأطفال الحديثي الولادة و بداخلها الف شعور وشعور لا تعلم هل تفرح بوجوده أو تحزن فبسببه هو و والده تدمرت حياة شقيقتها ولكن بمجيئه أنقذ حياتها فحسب كلام الطبيب الحمل و الولادة في هذا الوقت هما سبب اكتشاف الورم الذي اتضح أنه في مرحلة متقدمه كثيرا حتي يصعب اكتشافه و معالجته و بفضل هذا الطفل أنقذت حياة شقيقتها. لا تعلم لما القدر يلعب بهم بتلك الطريقه يجعلها تقف عاجزة حائرة لا تعلم حتي ماهيه شعورها. زفرت بتعب و رفعت رأسها للأعلى وهي تقول بقلب مثقل بالهموم
" يارب.. يارب هونها من عندك."
فجأة تصلب جسدها وشعرت برجفة قويه تسري في عمودها الفقري حين وجدته بقربها و لامست أنفها رائحته التي كان لها وقع قوى علي قلبها الذي يهدأ كثيرا بوجوده بالرغم من كل شئ
" بتفكري في ايه ؟"
هكذا سألها بنبرة خشنه بها قساوة أيقظت الألم بداخلها فتجاوزت تلك الغصة التي تقف بمنتصف حلقها وقالت بجفاء
" انا مصدقة جنة في كل كلمه قالتها."
لم يلتفت إليها إنما قال بفظاظة
" مش وقته. تقوم بالسلامه و نطمن عليها و كل حاجه هتبان "
اغتاظت من إجابته فالتفتت تقول باستفزاز
" لا وقته. جنة اتظلمت بس انت مش قادر تعترف. معرفش بقي يمكن عشان الي عملته فينا.."
قاطعها بقسوة
" و ايه الي انا عملته فيكوا ؟؟"
لوهله لاذت بالصمت فهي عندما تبحث بداخلها فلن تجد له أي خطأ فقد حمي شقيقتها و وعدها بأنه سيحمي طفلها و سينسبه لأباه و سيعطيه حقه و الأكثر من ذلك أنه منعها من ارتكاب جريمة القتل حين أوشكت علي التضحيه به.
جاءها صوته القاسي يشوبه التهكم حين قال
" سكوتك طال يا فرح. ايه أخطاءِ كتير اوي كدا و لا بتدوري و مش لاقية"
اغتاظت من وقاحته التي تحمل من الصدق الكثير ولكنها كعادتها تأبي الانهزام أمامه فهبت معانده
" ولما تجبنا علي ملى وشنا و تخلينا نسيب حياتنا و بيتنا و تجبرنا نعيش معاكوا ومع ناس بتكرهنا دا يبقي اسمه ايه ؟"
سالم بقسوة
" اسمه اني بحميكوا من نفسكوا و الناس الي بتكرهكوا دول ارحم الف مرة من الناس الي كانت هتاكل وشكوا وهي شايفه اختك و بطنها قدامها من غير جوزها."
للمرة التي لا تعرف عددها يكون مصيب بكلماته و لا تعلم بما تجيبه فهي بحاجه ماسه للراحه فقد انهكها كل شئ وهو لا يرحمها ولكنها انثي لا تعرف معني الانحناء لذا رفعت رأسها بشموخ تجلي في نبرتها حين قالت
" والله احنا كُبار بما فيه الكفايه عشان نعرف نتصرف و مكناش محتاجين منك حاجه يا سالم بيه!"
اغتاظ من ذلك اللقب الذي كان و كأنه جدار تضعه بينهم وخاصة حين تابعت بسخرية
" متقلقش انا فاكرة حدودي و بحاول متخطهاش!"
كالعادة تنجح في إثاره غضبه النفيس فآثر الانسحاب لأول مرة حتي لايؤذيها فقط اكتفي بنظرة غاضبه و لهجه تحمل مذاق التهكم و المرارة معا
" كويس خليكي فكراها"
ما أن هم بالالتفات حتي استوقفته كلماتها الغاضبه
" اكيد هفضل فكراها. بس انت كمان متتعداش حدودك معايا"
رفع إحدي حاجبيه وقال باختصار،
"بمعني ؟!"
صاحت بإنفعال و غضب نابع من قلب يشتهي ما لا يستطيع الإفصاح عنه
" بأي حق تطبطب عليا و تمسك ايدي قدام الناس كلها ؟'
تشابهت نظراته مع لهجته الجليديه حين قال
" بنفس الحق اللي خلاكي تلجأيلي لما كنتي ضعيفه و عايزة تتسندي علي حد "
نجح في تعريه مشاعرها و قراءة نظراتها مما جعلها تبتلع ريقها بصعوبه قبل أن تقول باستهلال
" انت تقريبا بتتوهم و تصدق اوهامك صح؟"
شيعها بنظرة خيثة لامست حواف قلبها قبل أن يقول بقسوة
" انتِ الي جبانه . للأسف شوهتي صورتك الي كنت راسمهالك في خيالي "
كلماته إهانته قلبها قبل كرامتها التي كان لزئيرها وقع كبير عليها فرفعت رأسها وهي تبتسم ابتسامه مرة لم تصل لعينيها التي لم تعد تحتمل ثقل عبراتها أكثر بينما هي تحدثت بتهكم
" طب كويس والله . معني كدا انك خلاص صرفت نظر عن فكرة الجواز المجنونه بتاعتك."
كان بارع في قراءة تعابيرها من فرط ماهو مولع بها فلاحظ اهتزاز حدقتيها التي تحمل عبارات غزيرة تهدد بالانفجار فتحدث بلهجه اهدأ قليلا
" قبل ما اجاوبك عايز اعرف الدموع الي في عنيكِ دي سببها ايه ؟ "
لن تبكي و لن تخضع أبدا و ستظل صامدة لآخر نفس هكذا كانت تردد بداخلها قبل أن تقول بلا مبالاة
"أبدا انا بس متضايقه عشان جنة "
خرجت كلماته غاضبه كملامحه حين قال
"كذابه! جبانة و كذابه يا فرح . بس الي يضايق انك مش مضطرة تكونِ كدا."
انفعلت من حديثه و من كل شئ فقالت بنفاذ صبر
" انت عايز مني ايه؟؟"
أجابها بصرامه
" واجهي قولي ايه الي جواكِ وتأكدي أنى هحترمه ايا كان هو ايه "
لن تبكي و لن تخضع أبدا و ستظل صامدة لآخر نفس هكذا كانت تردد بداخلها قبل أن تقول بلا مبالاة
"أبدا انا بس متضايقه عشان جنة أو "
خرجت كلماته غاضبه كملامحه حين قال
"كذابه! جبانة و كذابه يا فرح . بس الي يضايق انك مش مضطرة تكونِ كدا."
انفعلت من حديثه و من كل شئ فقالت بنفاذ صبر
" انت عايز مني ايه؟؟"
أجابها بصرامه
" واجهي قولي ايه الي جواكِ وتأكدي أنى هحترمه ايا كان هو ايه "
اجتمع الألم مع الخوف بعينيها حين طرأ علي ذهنها ما حدث عُصر اليوم
عودة لوقت سابق
كانت تجلس في المقهى أمام ياسين الذي انتظر حين اتي النادل بقدحين القهوة ثم انفجر قائلا
" احكيلي كل حاجه حصلت مع جنة لو سمحتِ"
لم تعتد علي إلقاء الأوامر أو الأمتثال لها لذا قالت بحنق
" بأي حق ؟؟ بأي حق بتطلب مني دا ؟"
ياسين بغضب
" تحبِ اوريكي البطاقة عشان تعرفي ؟ "
عاندت بغضب
" مانتوا رميتونا زمان. رميتوا لحمكوا راجعين تدوروا علينا دلوقتي ليه ؟ "
تراجع ياسين قليلا و تفهم موقفها واجابها بلهجه اهدأ
" محدش رماكوا يا فرح و اعتقد الي حصل أنتِ عرفاه. و عارفه كمان جدي و جبروته"
" جبروته دا ضيعنا كلنا. ماما ماتت و سابتنا عيال صغيرة كنا محتاجين حد يطبطب عليا أهل يقفوا جمبنا و بابا الله يرحمه كان اكتر حد محتاجكوا . عارف تعب ازاي من الوحده و الوجع الي واثقه أنه بسببهم مش بسبب المرض. جنة لو كنتوا موجودين مكنش هيحصل معاها كدا. احنا اتدمرنا بسبب جبروته. جاي تدور علينا بعد ايه يا ياسين ؟"
كان يعلم أنها محقه و يشاطرها الوجع بل أكثر و قد تجلي ذلك في نبرته حين قال
" مش لوحدكوا الي اتدمروا يا فرح .. مسالتيش نفسك انا هنا بعمل ايه في اسماعيليه ؟؟ اخويا راضي مات يا فرح . او بمعني اصح اتقتل. "
شهقت بعنف مرتدة الى الخلف فتابع ياسين بلهجة مريرة
" كان في خناقه بين عيلتنا و عيلة تانيه كبيرة علي قطعه أرض و قامت خناقه و راضي اتقتل فيها و ماما تعبت جدا و متحملتش تقعد في البلد و بابا نفس النظام و سبنا جدي و البلد و جينا علي هنا و من وقتها وانا بدور عليكوا "
انكمشت ملامحها بألم تجلي في نبرتها حين قالت
" البقاء لله يا ياسين. انا مس عارفه حقيقي اقولك ايه .. ربنا يصبركوا.."
زفر الهواء المكبوت بصدره دفعه واحده قبل أن يقول بخشونة
" الحمد لله علي كل حاجه . هتحكيلي الي حصل لجنة؟ "
زفرت بتعب و قالت بمراوغه
" انت عرفت ايه ؟"
تحلي بفضيلة الصبر و أجابها بصدق
" عرفت انها كانت متجوزة عرفي و حامل و جيتي أنتِ وهي تعيشوا هنا مع أهل الحيوان دا بعد ما غار في داهيه "
أغمضت عينيها بتعب فقد علم كل شئ و لا مجال للكذب أو المراوغه فشرعت تقص عليه ما حدث ولكنها كانت تحتفظ ببعض التفاصيل لنفسها خاصة وهي ترى ملامحه التي تفيض غضبا و أنفاسه التي تعلو تزامنا مع حديثها الذي انهته قائله بحزن
" و ادينا مستنيين أما جنة تولد و نشوف هنعمل ايه "
صاح ياسين بغضب
" هتعملوا ايه يا فرح؟ من اللحظه دي ملكوش عيش مع الناس دي .جنة ليها أهل و هما هيعرفوا يجيبوا حقها كويس "
فرح بمرارة
" يجيبوا حقها من مين يا ياسين إذا كان هو مات."
" الحيوان اقسم بالله لو كان عايش لكنت دفنته بايدي . "
فرح بحزن
" يالا راح عند ربنا هو أولي بعقابه. "
ياسين بنبرة لازالت تحمل الغضب
" سالم الوزان دا شكله مش سهل. انا مش مرتاحله "
تغيرت تعابيرها بشكل مريب و ارتجفت نبرتها حين قالت باستفهام
" ليه .. بتقول كدا ؟"
ياسين بريبة
" مالك يا فرح ؟ أنتِ في حاجه مخبياها عليا ؟
فرح بتلعثم
" لا طبعا... حاجه ايه ؟ "
" وشك اتقلب ليه لما جبت سيرته ؟"
فرح بمراوغه
" أبدا . انا بس خايفه من فكرة أننا نسيب البيت و نروح عند عمي هنقول ايه علي حمل جنة و جوازها . انت عارف الموضوع مش سهل و عمي"
قاطعها بغضب
" عمك تعبان و حالته متأخرة. السؤال هنا هنقول ايه لجدك و عيلتك الي في البلد ؟. جدك من وقت ما عرف أن عمي محمود مات و هو عايز يشوفكوا عشان يرجعلكوا حقكوا و يعوضكوا عم الي حصل زمان.."
" بالسهولة دي ؟؟"
هكذا صاحت مستنكرة فأجابها بتقريع
" مش وقته يا فرح .. خلينا نشوف حل في المصيبه دي. لا جدي و لا بابا و لا حد لازم يعرف بالي حصل مع جنة . دا هيفتح علينا بحر دم مالوش آخر. جدك صعب و اظن انك عارفه دا "
لون الفزع تقاسيمها و احتل نبرتها حين قالت
" طب و الحل يا ياسين. "
ياسين بطمئنة
" متقلقيش يا فرح . انا هشوفلها حل حتي لو لزم الأمر هقف قدام جدي كفايه البهدله الي حصلتلكوا و كله بسبب جبروته و قسوته.."
المهم متعرفيش جنة و لا حد حاجه خالص علي ما اظبط اموري و اشوف هنعمل ايه وكلها بالكتير يومين تلاته و هكلمك تجهزي نفسك أنتِ و جنة عشان تمشوا بناتنا ميقعدوش عند الغرب اكتر من كدا."
عودة للوقت الحالي.
طافت عينيها بملامحه فكيف تخبره بما حدث وهي قطعت وعدا لابن عمها بأنها لن تتحدث ؟ كيف تخبره وهي بصدد مواجهة دامية مع عائلتها التي لفظتهمن سابقا و تنوي استردادهم الآن فكيف تقابلهم بذنب عظيم وإثم كبيير مثل هذا..
" مفيش حاجه اقولها. انا اعصابي تعبانه من الي حصل و بيحصل حقيقي مبقتش قادرة اتحمل اي حاجه . "
تفشت بداخله خيبة قويه حين رأى نظراتها المراوغة و كلماتها الغير مرتبة فشيعها بنظرات الخسة قبل أن يقول بتهكم
" وماله. سلامتك.."
لمست السخريه في نبرته ولكن خالها نظراته التي تخفي شي غريب ايمكن أن يكون احتقار أو ربما ازدراء .. لم تعد تعرف اجابه ولكن هناك شئ بداخلها يؤلمها بقوة فاقت حدود تحملها...
****************
توقفت سيارته أمام تلك البناية الملعونه بعد أن قطع ساعات من السفر في طريق المجهول باحثا عن الحقيقة و الانتقام أخيرا وصل إلي وجهته و صار يأكل الدرجات حتي وصل إلي تلك الشقة التي يود تدميرها بكل ما تحمله من ذكريات مقززة تصبر غضبه و جنونه الذي جعلوه يدق باباها بعنف و ما أن انفتح و أطل منه مؤمن حتي انهال عليه سليم بالضربات و الركلات دون أن يتيح له الفرصه لاستيعاب اي شئ فبلمح البصر وجد هذا الوحش الهائج أمامه ينهال عليه بالضرب المبرح وهو يسبه بأفظع انواع السباب حتي هلكت قواه وإذا به يصرخ بوجهه بعنف
" احكيلي الي حصل يا حيوان. ضحكتوا عليها ازاي؟ "
مؤمن بمن بين آلامه و تورم شفتيه
" انا .. مش. فاهم .. حاجه .. ابوس ايديك . سيبني.."
سليم بصراخ
" مش هسيبك الا لما تقولي كل حاجه."
لم يكد مؤمن يتحدث حتي صدح صوت من خلفهم
" سيبه. مؤمن ميعرفش حاجه. انا هحكيلك الي حصل."
التفت سليم بجمرتيه المشتعلتين الي ذلك الجسد الهزيل و الملامح المتورمه التي تعود لعدى الذي ما أن نجح في جذب انتباه سليم إليه حتي قال بصوت لا روح به
" انا الي كنت مع حازم في كل حاجه . وانا الي خليته يوهمها أنه مريض و بيموت لما ساندي قالتله أنه مدمن اقترحت عليه يقولها كدا عشان متبعدش عنه و جبتله الورق كمان الي يثبت دا. و عرفته علي دكتور صاحبي اتفقت معاه أنه يقول لجنة أنه حازم مريض سرطان و بيموت عشان توافق تتجوزه عرفي.. "
توجه سليم إليه بخطٍ متوعدة تشبه نظراته وملامح وجهه ولكن ذلك لم يردع عدى الذي أشتهي الموت عله يرتاح من عذابه الذي فاق حدود التحمل فتابع يسرد خطاياه
" حازم عمل المستحيل عشان يجيب رجل جنة و ياخد الي عاوزه منها بس هي كانت دايما موقفاه عند حده. ولما مضت علي ورقة الجواز بحجه أنه مش هيتعالج غير لما يضمن وجودها جنبه. حازم فكر أن الدنيا بقت سهله معاها و بقي يتحجج بالمرض عشان يقرب منها بس هي كانت بتصده و أصرت تروح معاه جلسات الكيماوي و لما قعد يتحجج اتخانقت معاه و هددته أنها هتقطع الورقتين عشان كانوا معاها و هتبعد عنه . حازم اتجنن و حلف لا يجيب مناخيرها الأرض و اتفق معايا أنه هيجيبها هنا علي أساس أنه مركز و هيقابل دكتور و فعلا ساعدته و كلمت ناس اصحابي ساعدونا في التمثيليه دي و في بنت عملت أنها ممرضة و هتدخلهم للدكتور و جابت لجنة عصير كان في مخدر شربته و أغمي عليها و حازم اعتدي عليها.."
لم يكد يكمل جملته حتي انهال عليه سليم ضربا مبرحا وهو يصرخ حتي جُرِحت أحباله الصوتيه
" يا ولاد الكلب... انتوا ايه مش بني آدمين.. "
تحدث عدى من بين ضربات سليم المتلاحقة
" موتني و ريحني من كل العذاب دا.. خد حقها مننا كلنا .."
توقفت يد سليم في الهواء و قال بعنف
" وشرف امي ما هنولهولك بالسهوله دي.. الموت راحه ليك انت حبك تفضل تتعذب زي الحيوانات كدا "
****************
.
بعد مرور يومين استفاقت جنة فوجدت فرح بجانبها تتلو آيات الذكر الحكيم و ما أن رأتها تفتح عينيها حتي هبت من مكانها مقتربه منها بلهفه تجلت في نبرتها حين قالت
" جنة . حبيبتي أنتِ فوقتي أخيرا.."
جنة بلهجه متحشرجه
" انا فين ؟ "
فرح بلهفه
" انتِ في المستشفي . ولدتي و جبتِ بيبي زي القمر يا جنة.."
ارتسمت ابتسامه خافته علي ملامحها قبل أن تقول بخفوت
" عايزة اشوفه.."
" حاضر .. هنادي عالدكتور اشوف ينفع تروحيله ولا لا ؟؟"
جنة بلهفه
" ليه هو فين ؟"
فرح بطمأنة
" هو اتولد قبل معاده عشان كدا دخلوه الحضانه بس اطمني الدكتور قال إنه كويس .. ثواني هناديهولك .."
هرولت فرح الي الخارج فوجدت الجميع فهرولت الي امينه تقول بفرح
" جنة فاقت يا حاجه امينه .."
ثم التفتت الي مروان مرددة بفرحه
" جنة فاقت يا مروان .."
امينه بفرحه
" الحمد لله.. احمدك و اشكر فضلك يارب ."
و اضاف مروان بفرحه
"الحمد لله اخيرا.."
لم يجبها سليم انما اندفع الي داخل الغرفه بأمر من قلبه الذي اخمد صوت العقل فكل ما يرجوه رؤيتها و بحرها الأسود الذي وقع غريقا بعشقه .
أما عنه فقد كان يريد الاقتراب منها يريد مشاركتها فرحتها و كل شئ و لكنه تسمر بمكانه حين سمع ذلك الرجل يناديها
" فرح.."
التفت الجميع يناظره بصدمه الا هو إرتسم الإجرام بنظراته و اقترب منه مزمجرا بوحشيه
" انت ايه الي جابك هنا؟؟"
و تحدثت امينه بصدمه
" دكتور ياسين ؟؟"
تفاجئ الجميع من تلك التي تجاوزتهم لتقف بجانب ياسين وهي تقول بعنفوان
" ياسين اكتر واحد له الحق أنه يكون موجود هنا.."
سقط قلبه بين ضلوعه من فرط الألم الذي عصف به في تلك اللحظة و استنفذ كل قوته ليظل علي جموده حين قال
" يعني ايه ؟"
إجابته بنبرة هادئه و عينين يرتسم بهم القوة
" الدكتور ياسين وفيق عمران يبقي ابن عمي انا و جنة.."
يتبع.....
عارفه أن المواعيد مضيقاكوا بس الدنيا ملخبطه عندي الاسبوعين دول عشان مسافره أن شاء الله هحاول علي قد ما اقدر اظبط الدنيا
قراءة ممتعه و مستنيه رأيكوا يا حلوين ♥️
(متنسوش فوت كومنت فولو ليا و الكومنتات الي بين الفقرات بتفرحني اوي و برد عليها كلها )
.
تابعوني علي جروبي الف حكاية و حكاية مع نورهان العشري ✍️♥️🍓
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثلاثون 30 - بقلم نورهان العشري
جراحنا تلتئِم مع مرور الوقت و لكن تبقي الندوب لتُذكِرنا كم عانينا سابقًا و لـِ تردعنا عن الانسياق خلف أوهام العشق الوردية..
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كانت خطاه تحمل لهفة قلبه الذي لأول مرة يترُك الحذر جانبًا و ينساق خلف رغبته المُتعطِشة لرؤيتها و الإطمئنان عليها. بينما هي كانت ترقد بهدوء يتنافى مع ألم جرحها الذي لم يلتئم بعد و قد زاد من انينه ذلك الوجع الذي بدأ يتسرب الي قلبها شيئًا فشيئًا وهي تستعيد ذاكرتها التي توقفت عند تلك الجملة ( حازم مكنش مريض يا جنة) ! كان بالنسبة لها دربًا من الجنون لم تكن بحياتها تتخيل أن تقع في فخ مثل ذلك.
الأسوأ من الغدر هو أن تتفاجأ بأن رُكنك الهادئ ماهو الا وكر ثعابين طالت قلبك سمومهم. أن تأتيك الطعنة من ذلك الذي أدرت له ظهرك مُلتحفًا بوشاح الحب فأجهز على طهارة قلبك متسلحًا بخنجر الخيانة.
كان الأمر أصعب من أن يوصف و اقسى من أن يُقال وتحمله كان أشبه بجمرة مُشتعله تحيا بقلبها ويضخها الي سائر جسدها الذي انتهكت حرمته بدون رحمة ولا شفقة ممن ظنته يوما حبيبها !
تسارعت أنفاسها و كأنها في سباق مع دقاتها حين تذكرت تلك المأساة التي اغتالت حياتها و حطمت عالمها الوردي
عودة لوقت لاحق
" ممكن اعرف مبترديش عليا ليه ؟"
هكذا تحدث حازم بحنق تجلى في نبرته و طريقة إمساكه بالهاتف فأجابته جنة بجفاء
" انت عارف مبردش عليك ليه و لو مكنتش رنيت من رقم غريب مكنتش هرد يا حازم ."
ازداد غضبه و لكنه حاول التماسك مختبئًا خلف ستار الضعف حين قال
" بتعملي فيا كده عشان عارفه اني مريض صح ؟ "
انقبض قلبها جراء حديثه وقالت بلهجة اهدأ من السابق
" بطل كلامك دا. انت عارف بعمل كدا ليه ؟"
حازم بانفعال زائف
"جنة أنتِ مش فاهمه. انا خايف . خايف من الجلسات دي. خايف شعري يقع زي ما بيقولوا. خايف اتحول لمسخ و وقتها هكرهيني و تسبيني..."
قاطعته بلهفة و نبرة لينة كحال قلبها
" ماتقولش كدا يا حازم أرجوك. قولتلك ألف مرة عمري ما هسيبك و اثبتلك دا بالدليل و انت فاهم قصدي كويس. "
نجح في استمالة قلبها فقالت بتخابث
- " يعني وعد هتفضلي معايا و عمرك ما هتسبيني أبدًا؟"
جنة بخجل
" وعد عمرى ما هبعد عنك ابدًا والله "
" طب ايه رأيك بقي اني حجزت عند الدكتور و هروحله النهاردة عشان احدد هبدأ الجلسات امتى بس طبعا أنتِ هتكوني معايا "
جنة بلهفه
" طبعا هكون معاك . قولي هتروحله امتا؟"
فكر قليلًا قبل أن يُطيع شيطانه و يقول بتخابث
" كمان ساعتين . انتِ فين ؟"
" انا في الجامعة .. خلاص ابعتلي العنوان و اسبقني علي هناك و أنا هجيلك."
" لا طبعا مش هدخل المكان دا من غيرك. قلبي ببتقبض."
فكرت لثوان قبل أن تقول
" طب انت فين و انا هستأذن من فرح وأجيلك "
تحدث باندفاع غاضب
" لا فرح ايه ؟ انتِ بتهزري !! اوعي تكونِ قولتيلها علي تعبي؟؟"
جنة بجزع
" ايه يا حازم في ايه ؟؟ لا طبعا مقولتلهاش بس ايه المشكله لو قلنا لها مانتا هتبتدي علاج و هتخف أن شاء الله..."
قاطعها بغضب
" قولتلك لا يا جنة و قسمًا بالله لو حكتيلها حاجه لهلغي فكرة العلاج دي خالص فاهمه.."
قالت مُجبرة
" طيب يا حازم اللى تشوفه"
زفر بارتياح و قال بلهجة لينه
" هعدي عليكِ ونروح سوي "
كانت حزينه بقدر ماهي غاضبة ولكنها لم تفصح عن شئ بل اكتفت بالموافقه و داخلها تشتعل ألف حرف فهي بعمرها لم تكذب علي شقيقتها أبدًا و الآن فعلت الكثير من الأشياء الخاطئة على رأسها تلك الورقة علي مضت عليها مُكرهه بأمر من قلبها الذي أشفق على مرضه و قررت بأنها ستُكمل معه الطريق حتى النهاية فلن تستطيع أبدًا التخلي عنه .
بعد ساعتين كانت تقف معه أمام تلك البنايه و داخلها شعور قوي بالرهبة و هناك صوت في أذنيها يتوسل إليها بالهروب . قلبها منقبض بذعر و جسدها يقشعر كلما تقدمت خطوة و كان الصمت حليفها الي دخلت إلي الشقة و بجانبها حازم الذي كان يثرثر ولكنها كانت بعالم آخر تتمنى لو انها تعود أدراجها و تطلق ساقيها للريح و تغادر دون رجعة ولكنها حاولت استجماع شجاعتها و أخبرت نفسها بأنها تقف بجانب انسان في محنة وهي بعمرها لم تتخلى عن أحد.
" جنة. جنة. "
تنبهت اي حازم الذي كان يناديها وهي غارقه بأفكارها فلم تنتبه له
" نعم ."
حازم باستفهام
" نعم ايه بقالي كتير بكلمك و انتِ ولا أنتِ هنا. مالك فيكِ حاجه ؟ "
كانت تود أن تخبره بأنها تريد الفرار من هنا و لا تعلم السبب ولكنها قمعت ذلك الصوت الداخلي الذي يتوسل إليها بالفرار و قالت بابتسامه باهته
" لا أبدًا أنا كنت سرحانه شوي .. كنت عايز ايه ؟"
لم يتسنى له الإجابه فقد أحضرت لهم الممرضة زجاجتين من العصير وهي تخبرهم بأن الطبيب سيقابلهم بعد قليل فتناولهم حازم منها وقام بإعطائها إحداهما ولكنها لم تكن تُريد فلاحظ ذلك وقال بحزن زائف
" جنة . انتِ ندمانه انك جيتي معايا ؟"
تنبهت جنة لملامحه التي لونها الانكسار و لهجته الحزينه فقالت بنفي
" ليه بتقول كدا؟ طبعا لا. "
تابع تمثيله فنظر أمامه بحزن استطاع أن يتقنه ببراعة ويسكبه في لهجته حين أجابها
" بصي لشكلك في المراية وأنتِ هتعرفي دانتِ حتي مش طايقه تاخدي العصير مني.."
جنة بلهفه
" والله أبدًا انا متوترة بس. ازاي تفكر كدا."
أومأ برأسه بطريقة توحي لها أنه مازال حزينا فتابعت بلهجة ودودة
" خلاص والله يا حازم انا مقصدش اضايقك. "
نظر إليها وابتسم أحدي ابتساماته الرائعة قبل أن يقوم بامساك زجاجة العصير و فتحها وهو يناولها إياها قائلًا بخفة
" خلاص يا ستي مسامحك.. اشربي بقي عشان تفكي من التوتر دا احنا لسه قدامنا مشوار طويل مع بعض مش هتفرهدي من اول مرة كدا.."
لم تنتبه لذلك المكر الذي يقطر من حديثه فقد ارتاحت حين رأت ابتسامته فهي تشعر بالشفقة علي شاب مثله أن يقع فريسه لذلك المرض اللعين و لا تعلم أنها هي من وقعت فريسة بين براثن ذئاب لا تعرف الرحمة سبيلا إلى قلوبهم فبعد عدة رشفات من العصير تراقصت الدنيا من حولها و آخر ما سمعته هو صوت تحطم الزجاجه التي سقطت من بين يديها.
لا تعلم كم من الوقت مر وهي نائمه ولكنها بدأت تستعيد وعيها شيئًا فشيئًا وكان أول شئ وقعت عينيها عليه هو سقف الغرفة الأبيض الذي كانت تراه بتشوش في البداية وبعد ذلك بدأت الرؤية تتوضح ليُهاجمها بعدها ألم قاتل أسفل جسدها فرفعت يدها تضعها فوق رأسها فتفاجئت بذراعها العاري! و بلحظة ضرب عقلها هاجس رفضته بقوة فأخذت تتلفت حولها بلهفه والعبرات تتساقط من مقلتيها بغزارة دون أن تشعر. فقد أدركت الآن حقارة ما حدث معها فتشنج جسدها و خرجت الصرخات المستمرة من فمها الذي أخذ يردد دون وعي
" لا .. لا .. لا.. انا بحلم .. دي مش حقيقية.. لا ... لا... لاااااا"
توقفت صرخاتها علي أعتاب شفتيها حين رأت حازم الذي دخل الغرفه عاري الصدر وهو يُطالعها بنظرات غامضه و نبرة مختلفة عن سابقتها حين قال
" أخيرًا صحيتي .."
كان هدوءه يوحي بمدى حقارته فقد كان هادئ وكأن شيئا لم يحدث بينما هي كانت تحترق بلهيب الغدر و الألم و الغضب معًا فصرخت به
" انت معملتش فيا كدا صح ؟؟ "
لم يجبها حازم انما توجه الى اقرب مقعد وألقى بثقله عليه وهو يقول بهدوء
" لا عملت يا جنة. و اللي عملته دا مش غلط ولا عيب و لا حرام أنتِ مراتي.."
لم تستطيع تصديق إقرارا بذنبه العظيم و فجيعتها الكبرى و الأسوء من ذلك ان يتحدث بتلك الطريقه و يبرر جريمته النكراء فصرخت حتى جرحت احبالها الصوتيه
" انت حيواااان .. "
لم تشعر بنفسها وهي تمسك بقنينة مياة كانت على الطاوله بجانب السرير و تقوم بإلقائها في وجهه فتفاداها بصعوبة وتوجه ناحيتها بغضب انطبع علي مرفقيها حين امسك بهما يهزها بعنف
" اهدي و بطلي جنان. قولتلك الي حصل دا لا عيب و لا حرام أنتِ مراتي يعني كدا كدا كان هيحصل ."
بكل ما يعتمل بداخلها من قهر صرخت بوجهه
" اخرس.. انت حيوان وحقير.."
لم يتركها انما اقترب منها أكثر وهو يقول بلهجة بدت صادقة
" انا مش حقير ولا حيوان . انا بحبك وعمرى ما هتخلى عنك. ودي الطريقة الوحيدة الي هتخليكِ أنتِ كمان متبعديش عني.."
صعقتها صراحته الفجة و عدم إحساسه بأي ذنب جراء جريمته معها فعن أي حب يتحدث بعدما قضي عليها سالبًا منها أغلى ما كانت تملك في هذه الحياة.
فجأة هدأت ثورتها وجلست بمكانها وهي تقول بنبرة تقطع لها نياط القلب
" انت ضيعتني. حرام عليك.. حب ايه اللي يخليك تعمل فيا كدا.."
كان شعورًا عارمًا بالخزي جعلها تنكمش علي نفسها تحتضن كتفها الذي يظهر من ذلك الشرشف الذي يلفها و أخذت ترتجف كورقة أطاحت بها رياح الغدر حتي اسقطتها في بئر من الوحل فأخذت تضرب خديها بعنف الي أن امتدت يديه تحاول إيقافها وهو يقول بغضب
" خلاص بقي أنتِ مزوداها كدا ليه ؟؟ ما قولتلك دا لا عيب و لا حرام أنتِ مراتي افهمي "
لم تستطع تحمل وجوده أكثر و ثباته الذي يضفي نيرانا فوق نيرانها فنفضت يده بحدة وهي تصرخ بكل ما يعتمل بداخلها من وجع
" بكرهك... بكرهك يا حازم بكرهك.."
عودة للوقت الحالي
اختلط الحلم بالحقيقة للحظات شعرت بأنها في ذلك الجحيم مرة أخرى و تعاظم الألم حتي صار تحمله دربًا من دروب المستحيل فوضعت يديها فوق أذنيها حتي لا تسمع صوت صرخاتها الممزوجه بتبريراته السخيفه تريد الهرب حتى لا تراه مرة أخري أمامها فصارت تغمض عينيها بقوة و تردد دون وعي
" بكرهك .. بكرهك.. يا حازم بكرهك.."
كانت ملامحها المتألمه تحكي عن أي كابوس تعيش في تلك اللحظة. كابوس لا تستطيع تجاوزه أي فتاة و خاصةً هي. جسدها المرتجف كان يُعبر بطريقته عن رفضه لما حدث له و ما مر به. يعلم جيدًا أي شعور يجتاحها الآن فقد كان يُشارِكها الألم يشعر بالقهر لما حدث معها يتألم كما لم يتألم من قبل.
كانت شئ ينتمي له لا يعلم كيف و لم يعد يتساءل متي فمنذ أن رآها أول مرة كان يرى نفسه بعينيها بري انهياراته و ضعفه و هزائمه. كانت تُعبر عنه تشكو همه بلسانها تذرف عبراته التي تُثقِل جفونه وتؤلم قلبه الذي كان يحيط به كبرياء أعمى يمنعه من الإنهيار.
كان القدر يلقي بها دائماً في طريقه و كأنه يُعانده حتى أسلم قلبه رايته فأصبحت حربًا ضاريه يقف بها أمام قدره الذي أحكم قلبه بين كفيها ولم يعُد له سبيل للمقاومة و بالرغم من قوته و صلابته إلا أنه أضعف مخلوق أمام ضرًا يمسها.
و الآن يقف عاجزًا لا يستطيع أن يفعل لها شيئا وهو يراها تُنازِع ألمها وعذابها الذي كان هو جزءً منه.
فقط يتمني لو يضمها يمتص منها كل تلك الذكريات المؤلمه. لو يقاسمها ذلك العذاب الذي يلون تقاسيمها الرائعه. تمني لو يصرُخ بملئ شفتيه و بملئ العالم باعتذارات قد يكون فات أوانها. كانت تلك الأمنيات البسيطه أقرب إلي المستحيل منه.
لم يستطيع تحمل ألمها أكثر فاقترب منها يربت بحنو علي وجنتيها يحاول إخراجها من كابوسها المرعب
" جنة فوقي.. فتحي عنيكِ .. دا كابوس.. فتحي عنيكِ انا جمبك"
أخيرًا استطاعت أن تفتح عينيها حين وصلها صوته الذي بدا و كأنه قادم من بعيد. فأخذت ترمش بعينيها لثوان قبل أن تصطدم بجمرتين مشتعلتين بنيران دائمًا كانت تحرقها بألسنة اتهاماته المُروعه و التي لم تشفق يومًا عليها فحاولت استعادة نفسها للحظات لم تقطع تواصلهما البصري ثم نهرته بجفاء
" انت بتعمل ايه هنا ؟"
تراجع خطوة إلي الخلف بينما عينيه ما زالت مسلطة عليها و قال مستفهمًا بنبرة هادئة كانت غريبه علي مسامعها وخاصة منه
" عاملة ايه دلوقتي ؟"
غمغمت بخفوت
" الحمد لله."
شعر بجفائها الذي آلمه ولكنه تجاهل ذلك قائلًا
" حمد لله على سلامتك.."
لم تتنازل بالنظر إليه بل أجابت باختصار
" الله يسلمك.."
كان جفاءها أمر متوقع ولكنه بالرغم من ذلك كان مؤلم. وللحق كان أقل بكثير مما يستحق هكذا حدثه قلبه و لإنه لم يكن متجبر أو ظالم بطبعه جذب المقعد و وضعه أمام مخدعها يناظرها بعينين لأول مرة تصفو سماءهم وقال بنبرة رخيمة
" جنة.. ممكن تبصيلي.."
لم تكن أول مرة تسمع اسمها من بين شفتيه ولكن تلك المرة كان مختلفًا بطريقة اربكتها و جعلت دقاتها تتقاذف بداخلها بعنف. وعلي عكس المتوقع أخفت كل ما يعتمل بداخلها ببراعة و أطاعته بهدوء و دون حديث فقط نظرات تتخللها السخرية بينما ظلت ملامحها جامدة ليعلم أن تلك الفتاة التي يراها الآن تختلف كثيرًا عن التي جاءت منذ خمسة أشهر لتعيش معهم فقد حولتها الصدمات و الآلام إلى أخرى لا يعرف إن كان يستطيع التعامل معها أم لا!!
" في كلام كتير بينا محتاجين نقوله.. يمكن الوقت دلوقتي مش مناسب بس.."
قاطعته بجمود
" فعلًا الوقت مش مناسب لأي كلام انا عايزة اشوف ابني واطمن عليه و ارتاح عشان تعبانه.."
تعلم جيدًا أنها تستفزه و أنه ليس برجل صبور وإن كانت تلك الطريقة التي ستسلكها معه فهو هالك لا محالة
" زي ما تحبي .. خلينا نأجل اي كلام بينا لوقت تاني تكون صحتك اتحسنت."
بنبرة اقرب الي العادية تحدثت
" مفيش بينا كلام يتقال . عالأقل من ناحيتي معنديش حاجه اقولهالك. و معتقدش اني الي هسمعه منك مهم أو هيفيدني .."
أيقظت وحوشه الكامنة بلامبالاتها و جمودها فهب من مكانه قائلًا بغضب
" لا في و هتسمعيني . حتي لو معندكيش اللي تقوليهولي. بس هتسمعيني. انا عارف اني غلطت في حقك.."
توقف للحظات لا يعرف كيف يبدأ أو يُعبر عما يدور بداخله لا يُريد نبش الماضي و لا خربشه جراحها المُلتهِبه مرة أخرى ولكنه تابع من أكثر بواطنه ألمًا
" انا كنت عارف ان حازم مش ملاك.. و كنت دايمًا بختلف انا وهو لحد يوم الحادث ساب البيت و مشي بسبب خناقتي معاه. بس كنت بقول شاب و طايش. لكن أنتِ.."
تعمقت نبرته و نظراته أكثر حين تابع
" أنتِ كان الوضع بالنسبالك مختلف. بنت حلوة.. جميلة..."
تلعثمت حروف الغزل المغايرة علي شفتيه فتوقف للحظات يشرد بعينيها و ملامحها التي نُقِشت بسهم الحُب المشتعل فوق جُدران قلبه فتسارعت أنفاسه للحظات قطعتها حين أدارت عينيها للجهة الأخرى وكأنها تستنكر نظراته إليها فتحمحم بخفوت قبل أن يُكمل
" و باين عليكِ انك بنت ناس. ليه تعملي في نفسك كده ؟ ليه تقبلي حاجه زي دي و تقللي من نفسك تحت مُسمى الحب. "
أيدته بلهجه قاسية
" عندك حق.. انا فعلًا قللت من نفسي. و مش ناوية اعمل كدا تاني."
تشابهت ملامحها مع لهجتها في تلك اللحظة فعلم أنها مازالت تحت تأثير جراحها أو هكذا اقنع نفسه فاطلق الهواء المكبوت في صدره دفعة واحدة و اقترب من مخدعها مرة أخرى و أقر بهزيمته بنبرة هادئة
" انا بعتذر على كل كلمة قولتها ضايقتك. بعتذر علي كل حاجه حصلت مني و من.. "
تشنجات عضلاته و نفرت عروق وجهه وهو يتابع من بين اسنانه
" و من حازم."
أجابته بجفاء و صرامه
" اعتذر في الي يخصك أما الي بيني و بين حازم دا هيفضل بينا ليوم الدين.."
كان يعلم مقدار حزنها و ألمها فبالرغم من جمود ملامحها و لهجتها إلا أن اهتزاز حدقتيها كان يوحي بطوفان العبرات الذي يختبئ خلف جفونها لذا تابع بقسوة
" اقسم لك بالله لو كان عايش كنت هجبلك حقك منه و مكنتش هعمل اعتبار لأي شئ و لا حتى أنه اخويا.. بس اوعدك هجبلك حقك من الشياطين الي ساعدوه..'
فاجأته حين أردفت ببساطه
" بس انا مش عايزالك تجبلي حقي من حد .."
برقت عينيه للحظات وانكمشت ملامحه بحيرة من حديثها لتتابع بصوت متحشرج
" حقي عند ربنا. و لو فكرت اخده هاخده بنفسي. أما أنت عم ابني و بس. و دي حدود العلاقة بينا. اتمني تكون فهمت قصدي!"
نجحت في غرس سهمها في منتصف الهدف بقوة. و كان الضحية قلبه! فقد استشعر الآن معنى كلماتها حين أخبرته بأنه سيعُض أصابعه ندمًا علي ما فعله معها فهو الآن يود لو يطلق على رأسه ألف رصاصة قبل أن يخرج من فمه تلك الكلمات التي ألقت به في الجحيم و حرمته الجنة طوال حياته.
أخذ نفسا طويلًا قبل أن يقول بخشونة
" مش هلومك علي اي حاجه قولتيها دلوقتي لإني عارف اني غلطت! بس احنا مش هننتهي عند النقطه دي يا جنة. "
كانت نظراته تحمل اعتذارات و ربما توسلات لم يُفصِح اللسان عنها ولكنها لم تفلح في هدم ذلك الجدار الفولاذي التي أحكمت بناءه حول نفسها فتابع بنبره متحشرجة
" حتي لو الطريق كان طويل و صعب بس اكيد له نهاية. و أنا عمرى ما هستسلم أبدا.."
بعينين جامدتان و رأس مرفوع بعنفوان تجلى في نبرتها حين قالت
"الكلام دا لو انا قبلت امشي معاك في نفس الطريق.. طريقنا مش واحد. لحد هنا و كفاية.."
اقتصت من كبرياؤه القدر الذي مكنها من لملمه أشلاء كرامتها التي مزقتها اتهاماته المروعه فها هي الآن و لأول مرة منذ وقت طويل مرفوعة الرأس بكبرياء كامل لا ينقصه شئ و لا يشوبه شائبة و تستطيع مواجهته و مواجهة الجميع
***************
خيم الزهول والصمت علي الجميع حين ألقت فرح قنبلتها الموقوتة التي كان لآثارها أعراض هائلة حجبتها الصدمة التي قطعتها شهقة قويه من جوف تلك التي كانت تقف خلفهم ترى و تسمع ما يحدث بزهول تحول الي ألم ممزوج بالغضب حين تذكرت ما حدث قبل قليل
عودة لما قبل نصف ساعه من الآن
كانت تتجول بالحديقة بخطً مثقلة بالهموم التي تمتزج بنيران الغضب و الذنب معا تخشي مواجهة الأختان و تملك من الكبرياء القدر الكافي الذي يمنعها من الاعتذار و ايضا هناك جرح دامي في منتصف قلبها لايزال ينزف منذ أن رأته معها.
حتي تلك اللحظة لم تكن تدرك ماهيه مشاعرها نحوه و مقدار عمقها و الذي هو نفس مقدار ألمها الآن فبكل أسف هي قد وقعت بالمحظور. و عشقت هذا الرجل .
ما أن مر طيفه علي بالها حتي غاب العقل لثوان للحد الذي جعلها تتوهم حين رأته يقف أمامها في طريقه لباب القصر الداخلي فبعد أن حاول الاتصال بفرح طوال الأيام المنصرمه و كان هاتفها مغلق لم يستطيع الأنتظار أكثر و أخذ قراره بأن يأتي بنفسه للأطمئنان عليهم و وضع الأمور في نصابها الصحيح و ما أن وصل إلي قصرهم و هو في طريقه الي الباب الداخلي شاهد حوريته الصغيرة تتجول بخطً مبعثرة في الحديقه فقاده قلبه إليها قائلا بلهجه يشوبها اللهفة
" حلا ."
كانت تناظره بصدمه سرعان ما تحولت لغضب تجلى في نبرتها حين تحدثت برسميه ادهشته
" اهلًا يا دكتور ياسين.."
تجاوز عن رسميتها و ملامحها المُتجهمة فقد غلب شوقه لها كل شئ فقال بعتب
" مجتيش الجامعه ليه؟ انا عرفت انك فكيتِ الجبس من كام يوم؟"
كانت لهفة نبرته لها وقع خاص علي قلبها الذي تألم حين سمعت كلماته فمن المؤكد أنه عرف من تلك الفتاة أنها تخلصت من الجبيرة لذا تحدثت بمرارة
" و مين قالك اني مجتش؟ "
انكمشت ملامحه بحيرة تحلت في نبرته حين قال
" و مجتيش ليه عشان اشوفك؟ "
كادت تنفجر بوجهه وهي تخبره بأنه اول شخص توجهت إليه من فرط شوقها ولكنها تفاجئت برؤيته مع أخرى و لكنها كانت ذو كبرياء قاتل جعلها تقول بإختصار
" محبتش اشغلك. وبعدين مفضتش كنت مواعدة اصحابي نخرج سوى .."
نجحت في إثارة غضبه جراء حديثها ولكنه تجاهل ذلك قالبًا شفتيه بسخرية قائلًا بنبرة عادية
" اه اصحابك .. تمام حمد لله علي سلامتك. "
غمغمت باختصار
" شكرا."
باغتها حين قال بفظاظة
" فرح جوا ؟"
شهقت لصراحته الفجة و لسؤاله المباشر عنها دون اعتبار لأي شئ فصاحت غاضبة
" انت كمان ليك عين تيجي تسأل عليها هنا..؟"
ياسين ببساطه
" و ايه المشكله؟؟"
جزت علي أسنانها بغل تجلى في نبرتها حين قالت
" والله انا مشفتش بجاحه في حياتي كدا. مش كفايه سرمحتها معاك بره . لا و كمان جيباك هنا وراها..."
قاطعها هادرًا بعنف
" عندك.. خلي بالك من كلامك. اعرفي بتقولي ايه و بتتكلمي عن مين. الغلط عندي مش
مسموح بيه .. "
تلظت بآلام قاتله لم تختبرها مسبقا فصاحت باستهجان
" غلط.. الغلط مش عندي يا دكتور يا محترم. الغلط من عندك انت و حبيبة القلب.. "
رفع إحدي حاجبيه وقال باستنكار
" حبيبة القلب.. "
هدرت بغضب و دموع أثقلت جفونها
" ايوا حبيبة القلب الي عمال تلف بيها في الجامعة و مش عامل حساب لشكلك قدام تلامذتك لا و كمان جاي تسأل عنها هنا"
فطن الي ما ترمي إليه ولكنه كان غاضبًا من لهجتها و أراد الحد من تهورها قليلًا لذا قال باستفهام ماكر
"انا ليه حاسس ان الموضوع دا مزعلك أوي!!"
رفعت رأسها بشموخ يوازي لهجتها حين حاولت أن تنأى بكبريائها عن مرمى كلماته
" بنت الوزان متخلقش الي يزعلها .."
تابع حرب الأعصاب التي شنها عليها قائلا بتسلية
" و بنت الوزان مشافتش نفسها في المرايه وهي بتتكلم! اعتقد لو شوفتي نفسك دلوقتي هتعرفي انا اقصد ايه !"
تعاظم الغضب بداخلها فزمت شفتيها بحنق تكبت بجوفها طوفان السُباب الذي تود إغراقه به فتابع هو بلهجة مغايرة لهدوئه منذ ثوان
" فرح فين ؟"
" مع اختها بتولد في المستشفى "
ألقت بكلماتها في وجهه قبل أن تفر هاربة حتي لا تجعله يرى عبراتها التي أغرقت وجهها و ما آلمها أكثر حين وجدته يهرول الي سيارته فعلمت بأنه حتما سيتوجه الي المشفي و لم تستطيع منع نفسها من أن تتبعه .
عودة للوقت الحالي
وقعت تلك الحقيقة علي مسامعهم وقوع الصاعقة والتي كان أول من تخطاها هو سالم الذي كان فريسه للحظات بين غيرة عمياء لصلتها بهذا الرجل و بين حقيقة تلك الصلة التي لم يستطيع تقبلها فزأر بقوة
" عايز توضيح للي سمعته. فورًا "
كانت نظراته موجهه إليها في محاوله منه لتهميش ذلك المارد الذي كان يملك من الدهاء ما يجعله يفطن لما يحدث لذا ما أن حاولت فرح الحديث حتي امتدت يديه تتلمس مرفقها بلطف وهو يقول بنبرة صلبه كملامحه
" عنك يا فرح.. توضيح سالم بيه عندي انا .."
نجح في فرض نفسه و بقوة أمام سالم الذي انتفخت اودجته غضبًا من تلك اللمسة العابرة التي كانت لها وقع الجمر علي قلبه المُشتعِل بنيران عشق اهوج و غيرة قاتله و لم يفته أيضًا ذلك التحدي الذي يقطر من لهجته فأعلن الوحش عن هياجه الذي حاول كبته بصعوبه حين قال بفظاظه
" هات الي عندك.. "
تجاهل ياسين فظاظته و نظراته و ارتدي قناع الجمود الذي غلف نبرته حين قال باختصار
" عمى محمود والد فرح و جنة كان عايش معانا في الصعيد لما كانوا البنات صغيرين و حصل شوية مشاكل بينه وبين جدي و سافر و ساب البلد و عاش بعيد عننا و للأسف مات قبل ما يتصالح مع جدي و من وقت موته و أنا بدور علي فرح و جنة و الحمد لله لقيتهم.."
كان يتعمد اختصار حديثه ليستفز ذلك الوحش الذي يحاول بشتي الطرق إخماد غضبه الذي تجلي في عروقه النافرة و عينيه الداكنة و التي تحوي رغبة قوية في لكم هذا الرجل و محو تلك الابتسامة البسيطة المرتسمه على فمه الذي لم يعطيه كل ما يريده ولكنه نجح كعادته في السيطرة على ما يعتمل بداخله قائلًا بسخرية يشوبها الكثير من الجفاء
" بالبساطة دي !!"
ياسين باختصار
" بالظبط.. و لو مش مصدقني اعتقد انك تقدر تتأكد من كلامي. و لا ايه يا سالم بيه ؟ معقول يكون السيط دا كله فنكوش !! "
كانت جملته الأخيرة كعود ثقاب على أرض مشبعة بالوقود لم يكن ينقصها سوى شرارة واحدة حتى تشتعل بنيران لن ينجو من بطشها أحد ولكن جاء تدخلها السريع في اللحظة القاتلة حين شاهدت تغير ملامح سالم الي أخرى مُرعبة فهبت قائلة
" اكيد طبعا سالم بيه يقدر يعرف في دقايق حقيقة الموضوع . و بعدين احنا اكيد مش هنكدب عليه .. "
كان بعينيها نظرات ضائعه مُرتبِكه لا يعلم ما بها لأول مرة يقف عاجزًا هكذا أمامها نفذ صبره الذي ظن أنه ليس له آخر و لكنها استنفذت كل ذرة جلد لديه فود لو يهزها بعُنف ملقيّا كل تلك الأقنعه التي أجبرته علي ارتدائها حتي يستطيع التعامل معها و بالنهاية لم تفلح أيضًا و لأنها كانت بداخلها تتضرع الي ربها حتي يمر هذا الامر بهدوء فقد أتاها صوت مروان المنقذ و الذي شعر بتلبد الأجواء حولهم حين قال ساخرا
" ياخي شوف القدر و ترتيبه. يعني عمال تدور عليهم ليك سنين و جاي تلاقيهم دلوقتي والله البنات دول مُرزقين .."
زجرته امينه بنظراتها قبل أن تقول بوقار
" احنا اتشرفنا بيك يا دكتور ياسين. و كونك تبقي خال حفيدي دا شئ طبعا يفرحنا.."
تحديث ياسين بلطف
" دا من ذوقك يا حاجه.. "
لم تتمهل حتي يُعاد تدوير الحديث مرة أخرى بل سارعت بالقول
" بقولك يا ياسين ما تيجي تسلم علي جنة هي فاقت.."
" ياريت. و أهو بالمرة نكسب وقت.."
لامست كلماته أوتار غضبه فقال باستنكار
" يعني ايه تكسب وقت مفهمتش!"
ياسين بتوضيح
" يعني يا سالم بيه حضرتك اكتر واحد تعرف الأصول و الأصول بتقول أن مينفعش بناتنا تقعد عند ناس غُرب اكتر من كدا.."
كان الأمر برمته كارثي منذ أن وطأت أقدامه المشفي و الإعلان عن هويته إلى تلك الحقائق الصادمة ولكن كانت نيته في انتزاعها منه أشبه بانتزاع قلبه من مكانه لذا تجاهل كل شئ و اقترب منه قائلّا بزئير أفزعهم جميعا
" اسمعني كويس عشان شكلك متعرفنيش. محدش هيمشي و لا هيروح في أي مكان . و لحد ما اتأكد من الأفلام الهندي دي مشوفش وشك قدامي "
نجح بجدارة في اغضاب خصمه و الذي ناطحه بقوة قائلا
" خلى بالك من كلامك.."
زمجر سالم مقاطعّا
" انا عارف كويس بقول اي و الي بقوله هو الي هيمشي و خلي بالي حتي لو كلامكوا طلع صح ابن الوزان هيتربي وسط أهله. دا شئ مفروغ منه "
تحدث ياسين بلهجه لا تقل عنه جفاء
" ابنكوا محدش يقدر يمنعوا عنكوا زي ما انت متقدرش تنمنع بناتنا يرجعوا لأهلهم . لو ليك فاانت عليك. و الوضع هنا ميسمحش بالكلام و اعتقد انك فاهم قصدي كويس. "
لم يخلق من يقف أمامه أو هكذا ظن لذا احتدت لهجته وقال بتهديد مبطن
" و عشان فاهم قصدك بقولك محدش هيروح في أي مكان. هيفضلوا معانا و تحت عنينا. و لو انت مش فاهم فدي مشكلتك."
صدق حدسه فقد ظن أن هناك شئ من البدايه في نظراته لفرح لم يريحه لذا تابع بدهاء
" بالرغم من ان كلامك مرفوض بالنسبالي بس لو هنتكلم عن جنة و ابن اخوك فهلتمسلك العذر . انما فرح متجمعهاش معاهم. ملهاش مكان وسطكوا مكانها وسط عيلتها."
نجح في نصب المكيدة للوحش و لم يحسب حساب لضراوته في الحصول علي مبتغاه فخرج زئير سالم مع اقترابه خطوتين ليبقي علي بعد عدة سنتيمترات من ياسين الذي لم تتحرك بداخله خلية واحدة علي الرغم من تفاجئه بسالم الذي هدر بعنف
" فرح تخصنا زي ماجنة تخصنا بالظبط.."
ياسين بقوة
" وضح كلامك. عشان معناه مش مفهوم بالنسبالي."
سالم مغلولًا
" فرح خطيبتي! "
انكمشت ملامحه بغضب و لم يجبه إنما نظر إلى تلك التي كانت تتابع ما يحدث بقلب مُرتعِب و لأول مرة بحياتها تشعر بالضعف للحد الذي جعلها تريد الهروب من المكان بأكمله فنظرات هذان الوحشان مُرعبة بحق و كل منهما ينتظر أن تنحاز له و هي تخشي النتائج فكانت تتضرع داخليًا الي ربها أن ينقذها و لكن زاد الطين بله حين قال سالم بلهجه يشوبها السخرية
" تقدر تسألها لو مش مصدق!"
كانت تريد لكمه بقوة ولكنها تسمرت بمكانها حين هدر ياسين بعنف
" حتي لو أكدت علي كلامك فالموضوع دا غير مقبول الي عايز واحده يروح يطلبها من أهلها و ناسها و اديك عرفتهم دلوقتي و الأصول متزعلش ولا ايه يا حاجه؟؟"
كان الوضع متأزما للغاية فقد تعاظم الغضب بداخله وخاصة حين وجدها صامتة هذا يعني أنها توافق علي حديث ذلك الرجل الذي يود لو يحطم رأسه في تلك اللحظه و تكورت قبضته حتي ابيضت عروق يده و كأنه يتأهب لأول مرة في استعمال العُنف حتي ينتصر في أحدي معاركه و لكنه تفاجئ بوالدته التي تدخلت قائله بوقار
" انت شايف الوضع يسمح بالي انت بتقوله دا يا دكتور ؟ بدل ما تدخل تطمن علي بنت عمك الي راقده جوا دي و حالتها متسرش "
تبدلت معالمه للقلق من حديثها وقال باهتمام
" مالها جنة ؟ حصل ايه؟"
" و أنت مالك بجنة ؟؟'
لم يكد يتلقي اجابه حتي باغته سؤال خشن مصدره سليم المتجهم الوجه مفطور القلب و الروح و الذي تفاجئ بوجود ياسين و سؤاله عن معذبة قلبه فكان أول من تحدث مروان الذي تمتم ساخرًا
" كملت. كانت نقصاك تيجي تنطحلك نطحتين أنت كمان.."
تحدثت امينه بنبرة يشوبها التعب
" دكتور ياسين يبقي ابن عم جنة و فرح .."
تبدلت معالمه الي صدمه و استهجان فصاح مروان قائلًا بتهكم
" لا مفيش وقت للاندهاش مش هنعيد الليله دي كلها من تاني."
تحدثت فرح بنفاذ صبر فقد بلغ منها التعب ذروته
"ياسين يالا ندخل لجنة نطمن عليها "
قطع ياسين حرب النظرات المُتبادلة بينها و بين الأخوين و تقدم قائلًا باختصار
" اتفضلي ."
حانت منها نظرة خاطفة لسالم الذي كانت عروقه النافرة و ملامحه الواجمه خير دليل علي غضبه الكبير و الذي كان يخيفها علي الرغم من أنها لم تخطئ بشئ أو لنقل أنها حاولت إقناع نفسها بذلك ولكنها كانت تعلم في قرارة نفسها انها علي وشك خوض معارك داميه أمامه فكل شئ تغير كليا..
******************
في الداخل كانت تحارب عبراتها التي كانت كالانهار لا تنضب ابدا مهما ذرفتها بل تتجدد كما تتجدد جراحها التي فقدت الايمان بأنها سوف تلتئم ذات يوم فقد كرهت كل شئ يحيط بها حتي نفسها و غبائها و قلبها الغض الذي كان يتحمل الكثير و الكثير لأجل اخفاء أمر ذلك الكاذب و المخادع الذي ظنت بأنها انسان و بالرغم من كل شئ كانت علي وشك مسامحته فقد أقسمت داخليا بأنها لن تحمل ضغينه لأي احد و خاصة هو من أجل طفلها الذي و بالرغم من أنها لم تكن تتردد ثانيه في أن تضحي بنفسها لإنقاذه ولكنها الآن تخشي رؤيته لا رغبة لديها في أن تراه تشعر بأنها حطام إمرأة لا تهوي اي شئ في هذه الحياة . يد قويه تقبض علي قلبها تعصره مخلفه آلام تغلبت علي آلام جسدها فاحتضنت نفسها بقوة وهي تنظر إلي الأعلى و تقول بنبرة تقطر وجعا
" يااارب.. ماليش غيرك.. خفف عني وجعي مبقتش قادرة اتحمله.."
تخبطت السحب بعينيها فأمطرت الما حفر وديان الوجع فوق خديها تزامنا من دخول فرح يليها ياسين الذي ما أن رآى مظهرها حتي اختلج قلبه بشعور قوي تجاه تلك الطفلة البرييئه ذات الأعين السوداء التي كان يحملها و يداعبها و كانت ضحكاتها تملئ بيتهم الكبير الذي اتشح بالسواد منذ رحيلهم و الآن تبدلت الي شابة أهلكها الوجع و أطفئ وجه ابتسامتها فصارت باهته لا حياة بها و لا روح.
تألم بشدة و لعن بداخله كل تلك العاهات و التقاليد التي فرقتهم عن بعضهم البعض لتطالهم يد القدر بتلك القسوة
" جنة.."
كان هذا صوت فرح الحاني الذي لامس قلب جنة التي فتحت عينيها المشوشه بعبرات الوجع فاقتربت فرح منها تحتضن وجهها بكفيها و تكفكف عبراتها قائلة بحنان
" فتحي عنيكِ و احمدي ربنا علي كل إلي يجيبه. ربنا دايما له حكمه في كل حاجه بتحصلنا."
" الحمد لله على كل حاجه "
كانت منخرطه في بئر اوجاعها فلم تلحظ ذلك الذي كان يتابع ما يحدث بقلب مفتور و ملامح متجهمه و لم يستطيع تحمل المزيد فتحمحم بخفوت قبل أن يقول بنبرة قوية
" حمد لله علي سلامتك يا جنة.."
تنبهت لوجوده فالتنفتت تناظره بصدمه و تفرقت عينيها بينه و بين شقيقتها التي قالت بلهجه هادئه
" في موضوع مهم لازم تعرفيه. بس اوعديني انك تفضلي هادئه و اوعي تخافي من أي حاجه في الدنيا و احنا جمبك.."
خربشت كلماتها فضولها للحد الذي جعلها تقول بلهفه
" احنا.. تقصدي أنتِ و مين ؟"
تشجعت و ألقت قنبلتها قائله
" انا و ياسين. ياسين يبقي ابن عمو وفيق. يبقي ابن عمنا يا جنة.."
******************
في الخارج كان الموقف علي صفيح ساخن خاصة بعد أن علم سليم هوية ياسين و نيته فهب صارخا بغضب
" دا بيحلم.. لو فكر يقرب منها خطوة واحده هدفنه مكانه.."
تخدث سالم الذي قال بفظاظة
" انا هفوقه علي كابوس يليق بيه. "
تدخلت أمينة التي قالت بنبرة حاده كالسيف
" اسمعني انت و هو كلمه واحده مش هتنيها ابن ابني مش هيبعد عن حضني لحظه واحده. الي فيكوا غلطان يصلح غلطه قبل فوات الاوان. و تحرموا عليا انتوا اللتنين ليوم الدين.."
تفاجئ الجميع من حديثها و نبرتها الغاضبه فتحدث مروان الذي كان يلاحظ حالتها التي تحاول اخفائها عن الجميع
" اهدي يا مرات عمى . أن شاء الله مفيش حاجه من دي هتحصل.."
" مروان تعالي ورايا عشان عايزك.."
هكذا تحدث سالم بجفاء فتبعه مروان دون حديث تزامنا مع مجئ الطبيب الذي هرول إليه سليم قائلا بلهفه
" نتيجه تحليل الورم ظهرت يا دكتور ؟"
الطبيب بعمليه
" لسه ظاهرة من شويه . للأسف الورم طلع
. و خبيث بس الحمد لله احنا قدرنا نكتشفه في وقت بدري اوي بسبب الولادة و إلا كان هيبقي في خطورة كبيرة أنها تشيل الرحم. "
استقرت كلمات الطبيب في منتصف قلبه الذي جفت أوردته للحظه من فرط الصدمه ولم يستطيع الحديث فتدخلت حلا التي لسبب تجهله تساقطت عبراتها وهي تتحدث مع الطبيب
" يعني يا دكتور فهمنا هي ايه وضعها دلوقتي . حضرتك لخبطتنا."
" هشرحلك. احنا دلوقتي استئصلنا الورم بس لازم هتخضع لفحوصات عشان نتأكد إذا كانت هتحتاج كيماوي أو لا "
تدخلت امينه بنبرة مرتعبه
" يعني يا دكتور هي كدا. ممكن تخلف تاني و لا ؟؟"
الطبيب بعمليه
" طبعا الموضوع دا مستبعد جدا في الوقت الحالي. بس مفيش حاجه بعيدة عن ربنا."
القي بقنبلته تزامنا مع خروج فرح و ياسين من الغرفة فتفرق الوجع بين الجميع كالفيروس القاتل الذي ادمي قلوبهم جميعا علي تلك الفتاة التي تمتلك أسوأ حظ في هذا العالم من وجهه نظرهم و لأن لكل شخص طريقته في التعبير عن ألمه و قدرته في التحمل خارت قوى امينه التي سقطت نغشيه عليها فتلقفتها يد سليم بلهفه وهو يصرخ برعب
" أمي..."
بعد مرور أسبوع استقرت أوضاع الجميع و لأول مرة يتفقون علي شئ ما و هو ضرورة عدم إخبار جنة بحالتها حتي يتأكدوا من الامر فلا طاقة لها باحتمال خبر كهذا خاصة و أنها تعاني من حالة انعدام الرغبة في كل شئ حتي أنها لم تطلب أبدا أن ترى طفلها. علي عكس امينه التي لم تستقر حالة قلبها سوي عندما علمت بأن حفيدها أصبح بصحة جيدة و سيغادر غرفة العناية بالأطفال اليوم و قد قرروا الذهاب لتسميته و لسوأ حظها أو لحسنه لا نعلم؟ فقد كان هو من أتى معها حتي يقدم الأوراق الرسميه و يقوم بكتابه الطفل و قد كانت تحمل هم بحجم الجبال عن اسئله ستواجهها و لا تملك لها أي اجابات في الوقت الحالي فأخذت تضم الطفل إليها بحنان تشتم رائحته علها تشتت تفكيرها الذي كان ينهش بعقلها و لكنه كالعادة يخلف ظنونها فقد التزم الصمت طوال الطريق و لدهشتها فقد اغضبها هذا التجاهل المُريع ولكنها تابعت الصمت الي حين وصلوا الي وجهتهم و لم يقطع صمته سوي سؤاله المقتضب
" جنة قررت تسمي الولد ايه ؟"
كان يناظرها شذرا و قد اغضبها ذلك للحد الذي جعلها تود أن تنفجر في وجهه لتخبره أن يذهب الي الجحيم ولكنها تراجعت في آخر لحظه و قد قررت اللعب علي طريقتها فقالت بمكر يغلفه الهدوء و شددت علي كل كلمه تفوهت بها
" ياسين.. جنة قررت تسمي البيبي ياسين .."
يتبع.....
#نورهان_آل_عشرى
#في_قبضة_الأقدار
جروب ألف حكاية و حكاية مع نورهان العشري ✍️♥️🍓
مستنيه مناقشاتكوا و كومنتات ما بين الفقرات وحشتني جدا و الفصل الجاي أن شاء الله بعد بكرة ♥️♥️