تحميل رواية «في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار )» PDF
بقلم نورهان العشري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الروايه دي عبارة عن ثلاث قصص مفيش فيها ابطال رئيسيين انا هسيب لكل واحد فيكوا الاختيار مين يكونوا الابطال الأساسيين للروايه ♥️ اتمني من خلال التواقيع انكوا تخمنوا الأحداث مستنيه تفاعل كبير عشان انزلها يا حلوين ♥️ #نورهان_آل_عشري #في_قبضة_الأقدار #الروايه_الجديدة سالم الوزان ♥️ فرح عمران 🌹 سليم الوزان 🔥 جنة عمران 🍓 ياسين عمران 😎 حلا الوزان 🍁...
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نورهان العشري
🍓 العاشر 🍓
أحياناً نتسائل لما لا يكتفي القلب بوظيفته بضخ الدماء إلي جميع أنحاء الجسد فقط ! لما يحن و يشتاق و يتألم ! و يضعنا دائمًا بأمور مُعقدة تُرهق العقل و تُهلك الروح !
نورهان العشري ✍️
*****************
أخرجت زفرة حادة من جوفها علها تُهدأ ذلك الضجيج المُزعِج الذي يملئ داخلها منذ البارحه و لم يفلح أي شئ في إيقافه . فبعد ما حدث معه و صورته لم تفارق تفكيرها أبدًا . فعلته المباغته حين لامس جرحها بشفتيه بتلك الرقه لاقت صدي كبير بداخلها لا تعلم سببه . هل يمكن لأنها جاءت في أشد أوقاتها ضعفًا و إحتياجًا ! أو لتأثُرها بتلك الرسالة التي أيقظت الماضي بجراحه داخلها و لا تعلم من أين خرجت فقد كان يكفيها كل ما تمر به من صعوبات لا تعرف كيف ستواجهها و لم يكن ينقصها غزو الماضي الذي تتمني لو أنه ينمحي من ذاكرتها للأبد .
و لدهشتها أن هذا ما حدث وكأنه إنمحي ! كانت في الماضي تتحاشي أي شئ يُذكِرها بما حدث حتي الشتاء صارت تبغضه لإرتباطه بذكريات مؤلمه بقدر روعتها و لكن البارحه كان حضوره طاغيًا للحد الذي جعلها تنسي أمر تلك الرساله و لم تتذكرها سوي الآن حتي أنه أحتل أحلام المنام أيضًا و هي من كانت تهرب من سطوته في اليقظه ليتربع علي عرش أحلامها بلا منازع . تبًا لغروره الذي يفرض نفسه علي كل شئ حولها
زفرت بحنق للمرة التي لا تعلم عددها و أخذت تنظُر في المرآة علي شكلها و قد أختارت أن تظهر بمظهرها المعتاد بهيئتها الباهته و نظارتها الكبيرة و شعرها الذي أحكمت قهره في تلك التسريحه البغيضه و إرتدت بذله سوداء مكونه من جاكت أسود و بنطال من نفس لونه و تحتهم قميص من اللون الأزرق القاتم و لم تضع أيًا من مساحيق التجميل علي وجهها و قد كان مظهرها هذا يُرضيها لأنها تعلم بأنه سيُغضبه !
" إيه يا فرح أنتي هتخيبي و لا إيه ! يتضايق و لا يتفلق . أنتي لابسه كدا عشان نفسك دي شخصيتك إللي إخترتيها . و مش هتغيريها عشان أي حد . و هو زيه زي أي حد !"
هكذا حدثت نفسها أمام المرآه بغضب و قد كان الحديث في المقام الأول موجهًا لقلبها حين شعرت بضعفه أمام ما حدث البارحه فأرادت تذكيره بألا يعطي الأمر أكثر مما يستحق .
صفعه خذلان واحدة في الحياة تكفي لجعل الإنسان يحيا المتبقي من حياته مُصابًا بداء الحذر يتجنب كل الطرق و الأشخاص و حتي الروائح التي تحمل رذاذ قد يكون مُحملًا برائحة العشق.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
" لو تعرفي أتمنيت قد إيه اشوفك موطيه راسك كدا !"
أخترقت الكلمات قلبها لتُصيبه بالذُعر حين رفعت رأسها أمام تلك النظرات المُحمله بالكره و البغض و تلك الملامح المُحتقرة التي تحمل جرحًا كبيرًا كانت هي السبب الرئيسي به و قد شعرت في تلك اللحظه بأنها قاربت علي الإنهيار بسبب كل تلك الضغوطات التي مرت عليها منذ الصباح بداية من مواجهتها مع تلك الفتاة «سما» و حديثها المسموم مع ذلك المتغطرس لتأتي هي بكل حقدها و سمومها التي تقطر من عيناها قبل شفتيها و تُكمِل مثلث الرعب حولها، و لكنها لن تجعلها تنال مُرادها و لن تعطيها إنتصارًا اليوم أبدًا
لذا رفعت رأسها بشموخ يتنافي مع إنهيارها الداخلي و توجهت إلي حيث تقف لتقترب منها خطوتان قبل أن تقول بسخريه
" بعينك ! بعينك تشوفيني موطيه راسي و لا مكسورة أبدًا !"
إبتسمت ساندي إبتسامه خاليه من المرح قبل أن تقول بتحدي
" تراهنيني !"
رُغمًا عنها تسلل الذُعر إلي قلبها و تجلي علي ملامحها مما جعل «ساندي» تبتسم بشر قبل أن تقول بتهكم
" إيه يا قطه بلعتي لسانك و لا إيه! "
ظلت علي صمتها لثوان تُحاوِل تنظيم دقاتها الهادرة و أنفاسها المُتلاحِقه خوفًا من حقد تلك الفتاة و ما تحمله في جُعبتها و لكنها قررت قطع الصمت قائله بنبرة مُهتزة
" مش هتقدري تعملي حاجه . و لو فكرتي تأذيني عيلة الوزان مش هيسمحولك بدا ! "
ساندي بسخرية
" عيلة الوزان إلي ما هتصدق تخلص منك بقرفك و بلاويكي ! دول أول ما ياخدوا أبنهم منك هيرموكي زي الكلبه . و هترجعي تحت رحمتي و وقتها هصفي حسابي معاكي صح ! "
لم تقبل شخصيتها الحرة كل تلك الإهانات و آلمها قلبها بشدة حين ذكرت إمكانيه إنتزاع طفلها من بين يدها لذا ألقت كل شئ جانبًا و قالت بعنفوان و لهجه قويه
" أخرسي ! محدش يقدر ياخد أبني مني و إلي يفكر بس هاخد روحه . و الحساب إلي أنتي عايزة تصفيه دا مش معايا دا مع إلي سابك زي الكلبه و جه يجري ورايا . لما تموتي في ستين داهيه أبقي روحي صفيه معاه هناك !"
تصاعد الغضب بداخلها حتي أعماها فلم تتمالك نفسها إذ قالت بصراخ
" الكلبه دي إلي هتوريكي النجوم في عز الضهر و هتخليكي تندمي ندم عمرك أنك ظهرتي في حياتها!"
أقتربت منها خطوتان قبل أن تقول بلهجه خافته متوعدة
"و قبل ما أموت في ستين داهيه هتكوني أنتي سبقاني ! خليكي متأكدة من دا "
لم تستطع إجابتها فقد أخرسها تهديدها و سهام نظراتها الحارقه التي جعلت الرعب يجتاح سائر جسدها الذي كاد أن يتلاشي و يخونها و لكن أرسل الله لها الغيث علي هيئه صوت شقيقتها التي قالت بفظاظه
" أنتي إيه إلي جابك هنا !'
تجمدت «ساندي» بمكانها و أخذت تُراقِب «فرح» التي تقدمت تقف بجانب شقيقتها و تُناظِرها بقسوة جعلتها تتراجع قليلًا و تقول بتوتر
" أنا متعودة آجي هنا علي طول و أزور أهل البيت !"
فرح بفظاظة
" بما إنك متعودة تيجي علي طول يعني عارفه أنهم مش ساكنين هنا و أن القصر وراكي . "
ساندي بغضب
" أنتي مش هتعرفيني أروح فين و ..."
قاطعتها فرح بقوة
" لا هعرفك . لما يكون وجودك حوالين أختي بيأذيها يبقي لازم أعرفك . "
لم تجد ما تقوله أمام تلك الفتاة التي تُناظرها بعنفوان و شموخ أخرسها فتابعت «فرح» بقسوة
" القصر وراكي أتفضلي روحي زوري إلي متعودة تزوريهم . وإياكي تقربي من مكان جنة موجودة فيه . و خليكي فاكرة إني مبقولش كلامي مرتين !"
من دون أن تتفوره بحرف واحد أنسحبت بكل ما تحمله من غضب و كره و حزن إلي حيث كانت تُشير «فرح» التي إلتفتت علي إثر ملامسه «جنة» لذراعها فتفاجئت بنظرات شقيقتها التي كانت ترتجف و يُغلِفها الدمع و جاءت نبرتها ضعيفه حين قالت برجاء
" أحضُنيني يا فرح !"
لم تتفوه بحرف إنما إمتدت يدها تحتضنها بقوة فإنهارت «جنة» باكيه بين ذراعيها و كانت ترتجف كطفل صغير تتعالي شهقاته بين أحضان والدته فأخذت تربت فوقها بلطف إلي أن هدأت حينها تحدثت فرح بلهفه
" مالك يا جنة حصل إيه ؟"
رفعت رأسها تُناظِر شقيقتها بإمتنان و ما أن شرعت تتحدث حتي إلتقمت عيناها ذلك الذي أتي من خلفهم و كانت نظراته مثبته فوقها بقوة أثارت حنقها فمسحت قطرتها و هي تبتسم لشقيقتها قبل أن تقول بصوت مبحوح
" مفيش يا حبيبتي. عادي هرمونات الحمل بس . "
لم تُرِد أن يري ضعفها فقد أخذت قرارًا بأن تبقي قويه مهما كلفها الأمر من أجل صغيرها و من أجل أن تستطيع تخطي تلك الأزمه فضعفها هو من ألقي بها إلى قاع الجحيم الذي تعيشه الآن .
فهمت «فرح» شقيقتها حين رأت «سليم» يتجاوزهم فقالت بحنو
" تمام . روحي إرتاحي شويه و أنا هقولهم يبعتولك الفطار هنا ."
هزت «جنة» رأسها و عيناها تُرسِل نظرات إمتنان لشقيقتها علي تفهُمها و قد شعرت «فرح» بها لذا إبتسمت بلطف قبل أن تتوجه إلي ذلك القصر الكبير حتي تباشر أول يوم لها في هذا العمل الذي أقحمت نفسها فيه بغبائها .
خطت أقدامها إلى البهو الرئيسي فوجدت إحدي الخادمات فأوقفتها قائله بلطف
" لو سمحتي ممكن تبعتي حد بالفطار لجنة !"
كادت الخادمة أن تُجيبها و لكن صدح صوت خلفهم يقول بتهكم
" إيه هي السنيورة مش عايزة تشوفنا ولا إيه ؟ "
رفعت «فرح» رأسها تُطالِع «همت» التي كانت تتدلي من الدرج و هي تُناظِرها بغضب فلم تُجبها « فرح »و واصلت الحديث مع الخادمة قائله بلطف
" و لو سمحتي أعمليلي فنجان قهوة و هاتيهولي علي أوضه المكتب ."
أغضب تجاهلها تلك التي كانت تود إفتعال شجار معها عله يهدأ من نيران غضبها و لو قليلًا لذا توجهت قائله بصوت حاد
" أنتي .. أنا مش بكلمك . مبتروديش ليه مفيش أي إحترام ؟"
كان كل هذا يحدث أمام الفتيات الثلاثه «سما ، حلا ، ساندي » و قد كانت نظرات الشماته تحاوطها من كل جانب فغضبت كثيرًا من أسلوبها في التحقير منها لذا قررت إيقافها عند حدها أمامهم فرفعت رأسها بعنفوان و قالت بقوة
" لما تدي الإحترام وقتها تبقي تطلبيه ! دا أولًا . ثانيًا ليا إسم و أسمي . فرح . أنسه فرح عمران. ثالثًا بقي و دا الأهم . سؤالك أسخف من إني أرد عليه ! عشان كدا مش هرد . عن إذنك "
أوشكت على المغادرة فأوقفها حديث همت الساخر حين قالت
" طبعًا هستني إيه منك غير قله أدب و قلة ذوق . الله يسامحه إللى حدفكوا علينا '
تخطت وقاحتها حدود المسموح لذا إلتفتت «فرح» تُناظِرها بغضب تجلي في نبرتها حين قالت
" لو مش عايزة تشوفي فعلًا قلة الإدب أتجنبيني ! و خليكي فاكرة أننا مغصوبين عليكوا أكتر ما أنتوا مغصوبين علينا . و كلها كام شهر و جنة تولد و أخد أختي و أبنها و أمشي من هنا و نرتاح و نريحكوا !"
إحتدت نبرتها كثيرًا حين قالت جملتها الأخيرة حتي جفلت «همت» التي لم تتوقع أن ترد الصاع صاعين و ظنت بأنها قد تُخيفها و لكن علي العكس هي من أخافتها . دام صراع النظرات لثوان قبل أن يقطعه صوت صارم جاء من الخلف
" إيه يا همت أتعودنا نعامل ضيوفنا بالشكل دا ؟"
إرتفعت أنظار «فرح» إلي تلك السيدة التي كانت تدق بعصاها أرضًا و هي تنزل من علي السلم و عيناها مُعلقه بهم و لكنها لم تتأثر مثقال ذرة علي عكس «همت» التي تراجعت للخلف و قد بان علي ملامحها لمحات الخوف و تجلي في نبرتها حين قالت
" أنا مقولتش حاجه ؟ هي إللي ما صدقت تمسك فيا و كل دا عشان بسأل ليه جنة مجتش تفطر معانا !"
إرتفع إحدي حاجبيها الجميلين بسخرية و هي تُطالِع تخاذُل «همت» أمام «أمينه» التي قالت بوقار
" طولي بالك يا همت هما لسه متعودوش علينا و لا عرفوا طبعنا . بكرة أن شاء الله يعرفوه و يتعودوا عليه !"
كانت تشعر بشئ مبطن بين كلماتها و أيضًا لم تكن مُرتاحه لنظراتها و لكنها تجاهلت كل شئ و قالت بنبرة قويه
" و طبعكوا بيقول أنكوا تغلطوا في ضيوفكوا يا حاجه ؟"
" لا طبعًا مين غلط فيكي ؟"
هكذا تحدث «أمينه» بهدوء مُثير للشك بادلتها إياه «فرح» حين قالت
" الغلط عارف مكانه يا حاجه و أنتي كمان عارفاه ! فمالوش لازمه الكلام . و عمومًا زي ما قولت للحاجه همت كلها كام شهر جنة تولد و نمشي من هنا و نرتاح و نريح !"
قالت كلمتها الأخيرة و هي تنظر إلي «همت» و الفتيات خلفها نظرات ذات مغزى فبادلوها النظرات بآخري حانقه فأجابتها «أمينه» قائله بغموض
" متحكُميش علي بكرة يا بنتي . دا لا في إيدي و لا في إيدك . دا في إيد المولي عز و جل .قادر يغير كل شئ في غمضة عين . "
لم ترتاح لحديثها و لا لنظراتها و لكنها هزت رأسها قائله بهدوء
" ونعم بالله يا حاجه . عن إذنك سالم بيه مستنيني في المكتب !"
ما أن تقدمت خطوتان إلي غرفة المكتب حتي توقفت قائله بإستفزاز
" آه.. متنسوش تبعتوا الفطار لجنة . و ياريت ميتأخرش !"
توجهت بخطً واثقه إلي المكتب و رأس مرفوع بعنفوان أصاب الجميع بالدوار من شدة الغيظ فكان أول المتحدثين «همت» التي قالت بإنفعال
" شايفه يا أمينه بتتعامل معانا إزاي ؟"
كانت نظراتها غامضه و ملامحها لا تُفسر حين إلتفتت إلي «همت» قائله بوعيد
" الصبر حلو يا همت . بيقولوا عليه مفتاح الفرج !"
***************
دلفت إلي المكتب بعد أن سمح لها بالدخول فحاولت إرتداء قناعها المعتاد حين توجهت بخطً واثقه إلي حيث يجلس و لكنه لم يكن ينظر إليها بل كان مُنكبًا علي الأوراق التي أمامه و ما أن وصلت إليه حتي نالت ساعته الثمينة إلتفاته منه تشير إلي تأخيرها فأغضبها ذلك كثيرًا و خاصةً حين قال
" أول يوم تأخير ١٢ دقيقه بالظبط عن المعاد المتفق عليه ! واضح أنك بروفيشنال فعلًا!"
خرجت الكلمات حانقه من بين شفتيها حين قالت
" والله أنا جايه هنا في معادي بس ..."
قاطعها حديثه الصارم حين قال بفظاظة
" مش عايز مُبررات و كفايانا عطله . ورانا شغل كتير !"
أبتلعت جمرات غضبها حين تفوه بتلك الكلمات و توجهت إلي حيث أشار لها و أخذ يشرح لها طبيعه العمل و قد وجدته شيقًا و في مجال عملها لذا شرعت علي الفور للبدأ به تحت نظراته التي كانت تتوجه إليها خلسه بين الفينه و الآخري رغمًا عنه .فقد أغضبه مظهرها كثيرًا حين رآها بذلك الزي التنكري كما أسماه و تلك النظارات التي أصبحت تُثير حنقه مؤخرًا فهو لم ينسي ليله البارحه و مظهرها الساحر تحت ضوء القمر التي كانت تُنافسه في فتنته و نظراتها التي لأول مرة يلمس بهم الضعف و الألم فقد شعر حين أقترب منها بأنها تُريد ذلك القرب و بشدة .
للمرة الألف التي يُعنِف نفسه علي أفكاره تلك و يُذكرها بأن تلك الفتاة ليست ذو أهميه كبيرة بالنسبة إليه و بأنها ليست نوعه المفضل و لكن دائمًا ما يجد نفسه يعود لتلك اللحظه حين توقف أمام عيناها التي خاطبته بلغه أخترقت أعماقه و لامست وترًا حساسًا بداخله و قد تيقن بأن كل هذه القوة و الثبات الذي تبدو عليه ما هو إلا غُلاف تُحيط به ذاتها لأسباب مجهوله لا يعلمها أو ربما يتجاهلها !
فقد عنف نفسه بشدة حين إنفلت ذلك السؤال الغبي من بين شفتيه و قد كانت إجابتها سهمًا أصاب كبرياؤه في الصميم لذا أخذ قررًا بأن يتجنبها قدر المستطاع و أن يُخرجها من عقله و لكن هيهات فما أن رآي مظهرها حتي أشتعل الغضب بداخله و أخذت الذكري طريقها لعقله مرة آخري !
" أتفضل شوف كدا لو في أي تعديل ؟"
دون أن يظهر علي ملامحه أي شئ مما يجول بخاطره أخذ ينظر إلي الأوراق أمامه قبل أن يقول بفظاظة
" إيدك لسه وجعاكي ؟"
فرح بهدوء
" لا بقت أحسن دي مجرد شوكه يعني !"
سالم بتهكم
" إلي يشوفك إمبارح ميقولش كدا !"
فرح بتقطيبه
"تقصد إيه ؟"
" يعني شكلك دلوقتي ميقولش أن مجرد شوكه تخليكي تعيطي !"
إغتاظت من سخريته و لكنها حاولت تجاهل إستفزازه حين قالت بهدوء
" غريبه . شكلك ميقولش إن ذاكرتك ضعيفه !"
رفع إحدي حاجبيه بأستفهام فقالت بفظاظه
" أفتكر إني قولتلك أن عيني كانت مطروفه . و عشان كدا كانت مدمعه "
سالم بسخريه
" و عشان كدا بتبلبسي النضارة بالرغم انك مش محتجاها . عشان عينك متطرفش !"
قال جملته الأخيرة مرفقه مع نظرات ثاقبه إخترقتها بعنف و كانت تحمل معان مُبطنه و لكنها حاولت تجاهل ما يقصده و قالت بجفاء
" أنا إلي أحدد إذا كنت محتجاها أو لا !'
تجاهل جفاءها الذي هو دليل علي خسارة وشيكه أمامه و تابع بلامبالاه
" طبعًا . و خصوصًا إن الزي التنكري دا مينفعش من غيرها !"
إغتاظت من سخريته المُغلفه بلامبالاه و لكن سُرعان ما تحولت غيظها إلي سعادة لحظية حين شعرت بأنها قد أغضبته بمظهرها و أرادت إستفزازه أكثر حين قالت
" أهو أحسن من زي أولاد الشوارع . و كمان لايق بعيلة الوزان . "
شعر بسخريتها التي أغضبته فقال بجفاء
" يعني يا إما تخرجي بيجامة نوم قدام الناس كلها يا إما تلبسي زى أبله نظيرة دا !"
" نعم هي فين بيجامة النوم دي . أنا كنت لابسه شيميز و برمودا ."
خرجت الكلمات من فمها غاضبه فبادلها هو الحديث بهدوء مستفز
" إختلفت المُسميات لكن في الآخر متتلبسش غير في أوضه النوم !"
زاد حنقها من حديثه المُستفِز و المُخجِل أيضًا فقد غزا الإحمرار خديها فقالت بإنفعال
" معتقدش أننا هنا عشان نتناقش في طريقه لبسي إللي هي حرية شخصيه و حاجه تخصني "
لم يظهر علي ملامحه أي تأثُر إنما أكمل بلامُبالاه و عيناه تتابع الأوراق أمامه
" عادي دا مجرد توضيح أننا مبنلزمكيش هنا بحاجه معينه."
" بمعني !!"
" يعني مش مُجبرة تتقمصي شخصيه غير شخصيتك . خليكي علي طبيعتك أفضل !"
أستفزها حديثه للحد الذي جعل الكلام يخرج من بين شفتيها بإندفاع
" أنت ليه مقتنع أني بتقمص شخصيه غير شخصيتي و إن دا مش لبسي و لا دا شكلي مش فاهماك بصراحه ؟"
لم تحسب حساب له حين ترك ما بيده و تقدم يقف أمامها مباشرة و هو ينظر إلي داخل عيناها بقوة بينما يداه ترتاح بتكاسل في جيوب بنطاله مما يوحي بسيطرته علي الوضع حولها و هو خاصةً حين قال بصوت مليئ بالتحدي
" أنتي مقتنعه أن فرح دي هي فرح بتاعت إمبارح ! "
أربكتها نظراته كثيرًا و تحديه المُبطن فتسارعت أنفاسها و لكنها حاولت التماسك أمامه إذ قالت بقوة
" دي فرح إللي أنا بفضلها !"
" قصدك فرح الجبانة !"
كان تحديه يثُير شعورًا داخلها يُرهبها و كانت عيناه تكشف ما تُريد إخفاؤه لذا قالت بنفاذ صبر
" حضرتك عايز إيه من كلامك دا ؟"
أجابها بلامبالاة
" و لا حاجه . أنا بس بحب أكون صريح مع إلي قدامي ."
هذا الرجل يُشكل خطراً ما عليها و هي لن تسمح بذلك لذا قررت أن تضع حدًا فاصلًا لما يحدث فاستجمعت ثباتها المتلاشي و قالت بنبرة متزنه قويه
" و أنا كمان بحب أكون صريحه مع إللي قُدامي . و عشان كدا ياريت تكون علاقتنا و كلامنا في حدود الشغل و بس . مظهري مش مجال للنقاش بينا . و لو كان مضايقك أوي كدا يبقي .."
قاطعها إذ قال بفظاظه
" بلاش تدي المواضيع أكبر من حجمها أكيد الموضوع مش ذات أهمية لدرجة أنه يضايقني ."
أصابتها كلماته في الصميم حتي أنها شعرت بألم لا تعلم من أين أتى و لكنها حاولت تجاهله و قالت بثبات
" تمام . ياريت نكمل شغلنا ."
بالفعل تابعا العمل سويًا دون أي حديث خارج نطاق العمل و لكن كان هناك غصه كبيرة عالقه بحنجرتها لا تعلم سببها ..
***********
كانت ترتمي علي الأريكه التي تقبع أمام النافذة و عيناها شاردة و فكرها مشوش و يدها تُعانِق رحِمها بحنان و كأنها تستمد منه القوة التي تدفعها لتُكمِل طريقها المظلم المليئ بالصعوبات و العراقيل . و الذي لا تدري إلي أين سيأخُذها ؟ فهؤلاء الناس لا يُمكِن التخمين بما يفكرون و هي لن تُرهِق نفسها بالتفكير أكثر بل ستُحاول إتخاذ إحتياطاتها حتي لا تسمح لهم بحرمانها من صغيرها أبدًا.
قاطع شرودها الطرق علي الباب فظنت بأنها الخادمه أتت لتجلب الطعام فلم تهتم بوضع الوشاح حول كتفيها العاريتين فقد كانت ترتدي فستان أبيض ذو حملاتان رفيعتان و به نقوش زرقاء جميله يُبرِز جسدها الرشيق الذي إزداد وزنه قليلًا بسبب الحمل فتوجهت إلي الباب لتفتحه و سرعان ما تجمدت بمكانها حين شاهدته يقف بشموخ يُناظِرها بعيناه الغاضبه دومًا و التي تحولت إلي حمراء قاتمه لا تعلم السبب الغضب أم شئ آخر و لم يُسعِفها التفكير فقد كانت الصدمه تجتاحها فظلت تُناظِره مشدوهه و هو يُبادِلها نظراتها بآخري قاتمه فقد كانت جميلة للحد الذي جعله غير قادر علي التفوه بحرف و قد كانت نظراتها الصافيه النابعه من بحرِها الأسود اللامع تأسرانه بشدة أهتز لها شئ ما داخل أعماقه و لكن سرعان ما تجاهله و إشتعلت جمراته مرة آخري حين وعي إلي مظهرها فقست ملامحه أكثر و قال بغضب
" أنتي إزاي تفتحي الباب بمنظرك دا ؟"
أعادتها كلماته إلي وعيها فخرجت منها شهقه فزع و علي الفور و دون أن تدري أغلقت الباب بقوة في وجهه و قد شعرت بالخجل يغمُرها حتي كادت أن تذوب كقطعه من السكر بكوب من الشاي الساخِن. و أخذت دقاتها تهدِر بعُنف داخل صدرها من فِرط الصدمه و الخجل .
أما عنه فلم يتوقع فعلتها للحد الذي جعله يظل واقفًا مكانه غير قادر علي إستيعاب ما حدث فهل حقًا أغلقت الباب بوجهه !
تلك التي لا يعرف ماذا يُسميها تخرج بهذا الرداء الفاضح لتفتح الباب و تطيح بثباته أمام سحرها الفتاك ثم تأتي من بعدها لتُغلِق الباب بوجهه بتلك الطريقه ؟
قام بصفع جبهته بعنف و ألتف عائدًا خطوتان للخلف و هو يعنف نفسه قائلًا
" غبي ! مكنش لازم تخبط بنفسك عليها. كان مفروض تبعتلها الخدامه تقولها أنك عايزها . أديك أديت الفرصه لوحده متخلفه زي دي تقفل الباب في وشك . "
زفر بحنق و قد كان داخليًا يود أن يوبخ نفسه أكثر لتأثُره بمظهرها الفاتن الذي باغته حين وقعت عيناه عليها و لكنه قرر تجاهل كل شئ و كأنه لم يحدث و هم بالمغادرة ليتفاجئ بصوت الباب يُفتح فالتفت تلقائيًا ليجدها و قد لفت الوشاح حول كتفها و ناظرته بإستفهام تجلي بعيناها و لم تفصح عنه شفتاها و قد كان هناك إحمرارًا علي خديها يوحي بمدي إحراجها من رؤيته لها هكذا لذا قرر تجاهل كل شئ و قال بلهجه حادة
" ساندي بتهددك بأيه ؟!"
تجمدت في مكانها لثوان حين باغتها بسؤاله الغير متوقع و ناظرته بصدمه بينما عيناه تُناظرانها بتفحص لكل همسه تصدُر منها .
طال صمتها للحد الذي جعله يقترب منها و هو يقول بلهجه فظه
" لآخر مرة هسألك ساندي بتهددك بأيه ؟"
أخيرًا إستطاعت إخراج الحديث من بين شفتيها فقالت بإرتباك
" مين قالك إنها بتهددني ؟"
سليم بفظاظه
" مش مسموحلك تسألي مسموحلك تجاوبي و بس !"
عادت جميع حواسها إلي العمل و أزداد غضبها من حديثه فقالت بتهكم
" و مين إللي حط القوانين دي ؟"
سليم بإختصار
" أنا !"
جنة بجفاء
" يبقي تطبقها علي نفسك مش عليا !"
أوشك علي الحديث فسمره صرخه قويه جاءت من أمام القصر فجفل الإثنان و هرولا إلي مكان الصراخ فوجدوا «ساندي» التي وقفت مُتسمِرة و عيناها تكاد تخرج من محجريهما تُناظِر البوابه أمامها فالتفتت «جنة» حيث كانت تنظُر فإذا بالدماء تتجمد في عروقها من فرط الصدمه و ضرب عقلها سؤال مباغت و هو
" هل يُعقل للأموات أن يُبعثوا من جديد !!"
يتبع ....
اعذروني عالتأخير بس والله دخول رمضان مع التعب إلي كنت فيه خلوني عاملة زي الي مضروبة علي دماغي مش لاحقه اعمل حاجه
قراءة ممتعه و أن شاء الله نستكمل بعد رمضان و كل سنه و انتوا طيبين يا حلوين ♥️♥️
رمضان كريم 🌛♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نورهان العشري
إن أردت الفوز بالجنة فعليك طرق باب الصبر. و ياله من باب بدايته طريق شاق مؤلم. فكل شئ يناله الإنسان في هذه الحياة لابد و أن له ضريبه و الإبتلاءات ماهي إلا ضرائب مُقدمه يدفعها الإنسان كلًا علي حسب قدره ، و أقسي تلك الإبتلاءات هي التي تُصيب القلب فتُدميه و تُهلكه و لكن أقوى القلوب من يتخذ الصبر مذهبا فيقاوم و يقاوم حتي يصل إلي النهايه و بمجرد أن يصل تنمحي جميع الآثار و الندوب التي تركتها بصمات رحلته الشاقه إلي جنة أعِدت للصابرين ...
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
"حازم!"
قالتها ساندي بـ شفاه مُرتعِشه و قلب ينتفض بعُنف عندما رأت ذلك الشاب الذي لم ترٍ إلا ظهره واقفًا بجانب سيارته عندما أوشكت علي المُغادرة فقد بدَا كثير الشبه بالحبيب الراحل مما أدى إلى صرخة قوية تخرج من بين شفتيها علي إثرها هرول كلًا من «سليم» و «جنة» التي تسارعت أنفاسها و هدرت الدماء بعروقها بينما عيناها تطوف فوق ملامح ذلك الغريب الذي كان من ظهره يُشبهه كثيرًا للحد الذي جعلها تتساءل بصدمه
( هل يُعقل للأموات أن يُبعثوا من جديد؟ ) و لكن ما أن إستدار حتي فوجئوا أنه لم يكن حازم و دون أن تدري شعرت بنفس قوي يخرُج من بين أعماقها بينما سمعت صوت قوي خلفها
" مروان.. حمد لله عالسلامه "
تجاوزها و تقدم «سليم» للترحيب بهذا الغريب الذي أقترب منه يعانقه بحرارة و هو يقول بشوق
" الله يسلمك يا سليم . وحشتني جدًا "
أبتعد عنه «سليم» و هو يُبادله الشوق قائلًا
" أنت كمان ليك وحشه . دا مروان إبن عم حازم !"
قالها «سليم» حين إلتف موجهّا نظراته لكِلا الفتاتين و إستقرت عند «جنة» التي طالعته بغضب حين شعرت بسخريته التي تجلت علي ملامح وجه و كأنه يُخبرها بأن من يُحِب لا يخطئ فيمن أحب أبدًا .
لم يكد ينهي جملته حتي تفاجئ من هذا الصوت الطفولي الرقيق لتلك الفتاة الصغيرة الجميلة التي إنسلت من الباب الآخر للسيارة و إستدارت تقف بجانب «مروان» و كأنها تحتمي به فنظر إليها «سليم» بصدمه تحولت إلي عطف و إمتدت يده تُداعب خُصلاتها البُنيه المُجعدة و هو يقول بحنان
" أهلًا يا ريتا .. حمد لله عالسلامه ."
لم تُجبه بل أكتفت بهز رأسها لترُد تحيته و إزداد إلتصاقها أكثر «بمروان» الذي إمتدت يداه تحتضنها و نظر إلي «سليم» نظرات ذات مغزى فهمها علي الفور فتنحي يُفسِح الطريق و هو يقول
" أدخل لماما و البنات جوه دول هيفرحوا أوي لما يشوفوك ."
أختتم جملته و توجهت أنظاره إلي تلك التي كانت مُلتزِمه الصمت و لكن عيناها عكست صراع داخلي و مشاعر كثيرة أولهما الخيبه و آخرهما القهر و من دون أي حديث توجه «مروان» الذي حمل الطفله مُضيقًا عيناه و هو يُفرقها بين «ساندي» و «جنه» التي إغتاظت بشدة من نظراته الثاقبة لها و لكنها حاولت ألا تُظهِر شيئًا و توجهت بأنظارها إلي تلك التي بدَا عليها الألم الذي تجلي في تهدُل أكتافها وخطواتها الثقيلة التي كانت تجر ذيول خيبتها الكبيرة و رأسها المُنكس كشخص هزمته الحياة في أهم معاركه فلم يعد يدري ماذا عليه أن يفعل ؟
للحظه أشفقت «جنة» علي حالها و لكن سخر منها قلبها الذي لا زالت مرارة الغدر عالقه بثناياه .
أخرجها من شرودها صوته الخشن حين قال
" هـ تجاوبي علي سؤالي و لا أسأله لحد تاني ؟"
جفلت من نبرته و مغزي كلماته خاصةً حين توجهت أنظاره إلي «ساندي» التي كانت تجلس خلف مقود سيارتها تُراقِبهما فإزدادت دقات قلبها و إرتعشت شفتيها قبل أن تقول
" عايز تعرف إيه ؟"
«سليم» بخشونه
" أنتي عارفه كويس عايز أعرف إيه ؟"
زفرت بتعب قبل أن تقول بشفاه مُرتجِفه
" مابتهددنيش بحاجه ."
" كذابه ."
" أنا مش كذابه !"
قالتها بإنفعال فاقترب منها خطوة قبل أن يقول بتأكيد
" لا كذابه . و لو فكرتي تخبي عني تبقي غبيه ! عشان لو حصلت أي حاجه تأذي عيلتي تاني بسببك صدقيني مش هرحمك . أستغلي الفرصه إني جيت سألتك و جاوبيني . "
زاد الثقل في قلبها و إزداد معه ألمها الكبير و لم تعُد تدري ماذا يجب عليها أن تفعل و رغمًا عنها إرتفع رأسها يُطالِع «ساندي» التي ما زالت تُراقِبهُم مما جعل قشعريرة مؤلمه تجتاح جسدها بعُنف فشفتيها لن تقدر علي إخباره بما تُهدِدها تلك الأفعي و هو لا يُساعِدها بل يُزيد من عذابها أكثر بطريقته الفظة و أسلوبه العدائي الذي عهدته منه لذا لم تجد أمامها مفر من أن ترتفع يدها و تضعها علي بطنها و قد كان الألم مُرتسِم علي ملامحها و أقتنصته عيناه لذا قال بلهفه حاول قمعها قدر الإمكان
" تعبانه ؟"
إرتفعت عيناها تُطالعه بتعب تجلي علي ملامحها و خرج صوتها ضعيفًا حين قالت
" شويه !"
زعزعت لهجتها الضعيفه ثباته للحظه و لكنه حاول التحكم في إرادته و قال بلهجه يشوبها اللين
" هتقدري تمشي لحد المُلحق ؟"
زاد إعيائها و لم تستطع أن تُجيبه و شعرت بفوران مُفاجئ في معدتها جعلها تهرول إلي جانب إحدي أواني الزرع و تقوم بإفراغ ما في جوفها و قد كانت آناتها تُرسِل إشارات حسيه إلي قلبه الذي أجبره علي التقدم نحوها حين وجدها تُحاوِل الإستناد علي أي شئ بجانبها خشية أن تسقط و رغمًا عنه مد يده لتُعانِق يدها قبل أن تسقط فإلتفتت تُناظره بصدمه و قد إختلطت مياه عيناها و مياه أنفها ليُصبِح مظهرها مُذري و لدهشته لم يجفل أو ينفُر بل شعر بالشفقه علي ألمها و قام بإخراج إحدي المناديل الورقيه و أعطاها إياه دون أن تحيد عيناه عن وجهها الذي تخضب خجلًا من فعلته و أيضًا من مظهرها الذي لابد أن يكون كارثي فإلتقطت المنديل منه و قامت بمسح وجهها و عيناها بينما يدها الآخري أسيرة يده و دونًا عنها أخذت تضغط عليها بشدة حين فاجأتها نوبه القيئ مرة آخري فأمتدت يده الحرة تُمسِك برسغها في محاوله صامته لدعمها إلى أن انتهت فسألها بلهجه هادئة
" بقيتي أحسن ؟"
هزت رأسها ببطئ دون حديث و قامت بإرجاع شعرها للخلف في حركه بدت جذابه فخطفت أنظاره إلي سواده الحالك و نعومه خصلاته الثائرة بفعل نسائم الهواء الباردة فشعر برغبه مُلحه في تهدئه ثورته و إخماد تمرده خاصةً و هي بمثل هذا الضعف تحاول جاهدة تنظيم أنفاسها المُتسارِعه بينما تسارعت دقات قلبه فقد كان مُجبرًا في البدايه علي مساعدتها و لكن الآن شعر بأن لهذا الإجبار مذاق رائع أنتشي له قلبه و تنبهت له حواسه .
أخرجه من تلك الحاله الغريبه صوت الخادمه خلفهم و هي تقول بإحراج
" سليم بيه . الحاجه بتقول لحضرتك لو جنة هانم تعبانه هاتها و أدخلوا جوا ترتاح ."
شعرت بجسدها يثُلِج جراء حديث الخادمة فقد أيقنت بأن «أمينه» حتمًا رأتهم حتي تُرسِل إليهم الخادمه بتلك الرساله لذا سحبت يدها بسرعه من يده و هي تقول بلهفه و كأنها تنفي عن نفسها شبح أي تهمه قد تُلصق بها
" لا لا أنا كويسه . "
شعر هو بإرتجافها و رهبتها التي تجلت بعيونها و أيضًا علِم إلي ماذا ترمي والدته و لكنه تجاهل حديث الخادمه و نظر إليها قائلًا بإستفهام
" متأكدة أنك كويسه ؟"
هزت رأسها و قالت بلهفه
" آه متأكدة ."
كانت كلماتها تتنافي مع ملامح وجهها الشاحبه و لكنه تجاهل ذلك و قال بخشونه
" بم إنك كويسه يبقي تعالي عشان نفطر كلنا سوا . و بالمرة تتعرفي علي مروان إلي كنتي مفكراه حازم !"
قال الأخيرة بسخرية أغاظتها و قد عاد إلي عدائيته مرة آخري
لم تجد مفر في الهروب منهم فقد حانت منها إلتفاته إلي نافذة غرفه الصالون فوجدت عينان ثاقبه تُحدِق بها في تحدً خفي شعرت به فأخذت نفسًا عميقًا قبل أن تهز برأسها و هي تتوجه خلفه إلي الداخل بخطي مُرتعِشه فهي لأول مرة ستواجه بمفردها دون أن تكون بجانبها شقيقتها لذلك كان قلبها ينتفض خوفًا و كأنها كالحمل الذي أوقعه القدر بين قطيع من الذئاب المُفترِسه .
قبل أن تصل إلي غرفه الجلوس تفاجئت حين إلتفت إليها و قال بنبرة خفيضة و لكن مُحذِرة
" متفكريش إن كلامنا خلص ! الـ عايز أعرفه هعرفه . و خليكي فاكرة إني سألتك و أنتِ هربتي !"
ألقى كلماته و تركها ليدخل إلي غرفه الجلوس بينما هي توقفت لثوان تحاول تهدئه قلبها من شدة خفقاته المُرتعِبه و صارت تُردد قائله
" اللهم إنها نجعلك في نحورهم و نعوذ بك من شرورهم . اللهم اكفنيهم بما شئت و كيف شئت إنك علي كل شئ قدير . و جعلنا من بين أيديهم سدًا و من خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لا يبصرون "
أنهت دعاؤها و توجهت إلي حيث ينتظرها الجميع و
أعلن صوت حذائها العالي الكعب عن وصول صاحبته فشعر بطنين في أذنيه و بأن دقات قلبه تتناغم مع صوت طقطقه الحذاء الذي ما أن ظهرت صاحبته حتي توجهت جميع الأنظار إليها و جميعها كانت ساخطه ماعدا ذلك الغريب الذي كان ينظر إليها بغموض سرعان ما حل محله الدهشه حين سمع حديث «أمينه» التي قالت بوقار
" دي جنة مرات حازم الله يرحمه يا مروان . تعالي يا جنة سلمي علي مروان إبن عم حازم . "
تفاجئت «جنة» من فعلتها ومن إهتمامها بتعريفها إلى هذا المدعو «مروان» الذي كان يُناظرها بصدمه أخجلتها و بجانبه «حلا» التي كانت تُناظرها بسخط فتجاهلتها و أقتربت منه و مدت يدها تُصافحه بتحفظ قائله
" أهلًا بيك ."
صافحها «مروان» بحرج بعدما حاول التخلص من صدمته قائلا بإرتباك
" اه . البقاء لله . معلش جت متأخرة. بس الجماعه هنا عارفين الظروف. والدتي مريضه كانسر و كان متحددلها عمليه كبيرة و مقدرتش أسبها و أنزل أحضر العزا."
إنقلبت ملامحها بلحظه فور تذكُرها ما حدث و لكنها لم تُعلِق و أكتفت بكلمات بسيطه
" و لا يهمك ألف سلامه علي والدتك."
" تعالي يا جنة أقعدي هنا ."
كان هذا صوت «أمينه» التي أنقذتها فهي كانت بمأزق لا تعلم أين تجلس و لا تريد أن تظهر بمظهر الغبيه أمام هذا الغريب و ما أن أتاها صوت «أمينه» حتي أطاعتها علي الفور و توجهت إلي حيث أشارت لترمي بها الأقدار مرة آخري أمام عيناه الثاقبه مباشرةً فمقعدها كان يقابله مما جعلها تشيح بنظرها مُجبرة لتقع عيناها علي ذلك الثنائي المُلتصِق الذي كان يتجاذب أطراف الحديث بصوت مُنخفِض و لكنها كانت تعلم أن هذا الحديث كان علي شرفها .
إلتفت «مروان» إلي «حلا» التي كانت تجلس بجواره فقد افتقدته بشدة خاصةً في ظروف وفاة «حازم» فقد كانا هذان الإثنان مُقربان إليها كثيرًا و لم تُصدِق عيناها حين شاهدت مروان يدخل من باب القصر فسرعان ما إندفعت تُعانِقه بشوق و تجددت أحزانها بأحزانه و عادت إليها ذكرياتها السيئه مرة آخري و لكن أتت صدمه «مروان» الذي لم يكن يعلم بأمر زواج «حازم» مما جعله ينظر إلي «حلا» قائلًا بصوت خفيض
" هو إلي أنا سمعته دا بجد ؟ حازم أخوكي أتجوز ؟"
«حلا» بتهكم
" أنا زيي زيك سمعت لكن مشوفتش !"
«مروان» بعدم فهم
" فزورة دي و لا إيه ؟"
أوشكت «حلا» أن تُجيبه و لكن تدخلت «أمينه» التي قالت بلهجه يشوبها بعض التقريع الخفي
" لما تحب تعرف حاجه أبقي أسألني أنا يا مروان . جنة و حازم كانوا بيحبوا بعض و مرتبطين و حازم فاتحني في الموضوع قبل ما يتوفي بفترة و أنا لما لقيته متعلق بيها وافقت و روحنا خطبناهم و كتبنا الكتاب و كانوا هييجوا يقضوا شعر العسل في إنجلترا عندكوا بس قولنا لما مامتك تقوم بالسلامه. ها في أسأله تاني عايز تعرف إجابتها ؟؟ "
شعر «مروان» بالحرج من حديث «أمينه» و لكنه حاول أن يبدو طبيعيًا حين قال
" لا أبدًا يا مرات عمي أنتي كدا وضحتي كل حاجه . "
كان حديث «أمينه» كالبنزين الذي أخذ يتراقص أمام النيران فزاد من جنونها و قد تجلي ذلك في نبرة «همت» التي قالت بتهكم
" لا لسه في حاجه مرات عمك نسيت تقولهالك يا مروان . أبقي بارك لجنة عشان حامل !"
عم الصمت أرجاء المكان و قد كان الجميع علي صفيح ساخن فكلمات «همت» و طريقتها في الحديث توحي بأن هناك ما لم يُقال و حين جاءت علي ذكر حملها كانت تتحدث بإبتسامه مُتهكِمه أصابت شئ ما داخله مما جعل الغضب يتصاعد إلي رأسه فحدجها بنظرة قاتمه غاضبه و لكن آتي حديث «أمينه» ليمحو تلك البسمه الكريهه من علي وجهها
" لا منستش يا همت و لا حاجه بس قولت أكيد أنتي أكتر واحده هتبقي مبسوطه و هي بتقوله أن إبن حازم جاي في الطريق !"
كانت كلماتها مُوجِعه و قد أرادت ذلك فقد أمتقع وجه «هِمت» التي كانت الكلمات ثقيله علي شفتيها فقد كانت تحلم بأن يكون هذا الحفيد من أبنتها هي و ليست من تلك الغريبه التي تكرهها بشدة .
قطع تلك الأجواء المتوترة دخول الخادمة التي أتت تُخبرهم بأنه حان وقت الطعام فنظرت «أمينه» إلي «جنة» و قالت بخشونه
" تعالي يا جنة أسنديني ."
جفلت «جنة» عندما سمعت طلب «أمينه» الغريب و الذي كان يتنافي مع نظراتها الحادة تجاهها و التي زادت من فزعها فهبت من مقعدها و توجهت إليها و هي تناظرها بعدم فهم
لتمسك بيدها التي كانت قاسيه توازي نبرتها حين قالت بجانب أذنها
" بعد الفطار تعالي علي أوضتي عايزة أتكلم معاكي "
***************
أن يصل الإنسان بسهوله إلي كل ما يشتهيه في الحياة فهذا ليس بالأمر الجيد في بعض الأحيان. فعناء الرحله مطلوب حتي يستشعر الإنسان حلاوة الوصول
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
علي صعيد آخر كانت الأجواء مشحونه بمشاعر آخري غير مفهومه بين الطرفين و قد أتقن كلًا مِنهما إخفاءها خلف قناع من الجمود بينما تابعا العمل سويًا إلي أن شعرت بالتعب قليلًا و لكنها لم تستطيع الإفصاح بل تجلي ذلك في يدها التي أخذت تفركها ببعضها علها تلين من تيبس عظامها التي كانت تأن عليها مما جعلها تخرج صوتًا جذب إنتباهه فنظر إليها بتقييم قبل أن يقول بلامبالاه
" لو تعبتي تقدري تاخدي بريك . "
تفاجئت من حديثه و تحمحمت قبل أن تقول بنفي
" لا متعبتش و لا حاجه مين قال كدا ؟'
سالم بخشونه دون أن يرفع عيناه عن الورق أمامه
" صوابعك إلي عماله تطقطقيها . "
شعرت بالحرج من كلماته فبللت حلقها قبل أن تقول بتلعثم
" لا أبدًا أنا بس متعودة أعمل الحركه دي "
سالم بإختصار
" يبقي تتعودي متعمليهاش تاني ."
فرح بإستفهام
" و السبب ؟"
" مابحبهاش !"
إغتاظت من كلمته و تسلطه فأرادت إستفزازه قائله
" يبقي تحبها عشان أنا بعملها علي طول. تقريبًا زي مُتلازمه كدا !"
تجاهل أستفزازها و رفع رأسه يُطالعها بنظرات غامضه قبل أن يقول بتسليه
" أحبها ! مفروض أحبها عشان أنتي بتعمليها !!"
شعرت بالخجل من تلميحه و من هفوتها فأرادت التصحيح حين قالت
" لا طبعًا مش كدا أنا أقصد عشان إحنا بنشتغل سوي و وارد أعملها كتير و أنت موجود. و المقصود أنك تأقلم نفسك عليها يعني !"
رفع إحدي حاجبيه في حركه أستعراضيه أغضبتها و لكنه تجاهل ذلك و أستمر قاصدًا إستفزازها
" تقريبًا محتاج أفكرك إني أنا إلي مديرك مش العكس . "
" أعتقد إن دي حاجه مش محتاجه تفكرني بيها!"
قالتها بغضب خفي فأجابها بتسليه
" حاسس إن الموضوع مضايقك مع إنك مفروض تفرحي !"
" و إيه إلي مفروض يفرحني من وجهه نظرك ؟"
" يعني كنتي راحه آخر الدنيا عشان تشتغلي و أهو جالك الشغل لحد عندك دانتي كمان مفروض تشكريني !"
جمرات الغاضب النابعه من إستفزازه لها أشعلت النيران بداخلها فقالت بإستنكار
" أشكرك ! تقريبا أنت آخر واحد في الدنيا هفكر أشكره !"
قهقه بخفه قبل أن يقول بتسليه
" دانتي قلبك أسود و طلعتي بتشيلي جواكي !"
فرح بقوة
" قلبي مش أسود و لا حاجه بس مبنساش بسهوله ."
سالم بتهكم
" طب خدتي القلم عشان يفكرك بيا ليه؟"
إغتاظت من حديثه فأجابت بقوة
" مقولتش عشان يفكرني بيك قولت عشان يفكرني إني جيت هنا في يوم و كمان أنا مبفتكرش غير الحاجات المهمه إلي بتعلم جوايا ! غير كدا لا "
جاء حديثه مُباغتًا حين قال بإستفهام
" عايزة تقنعي نفسك بأيه يا فرح ؟"
صدمها سؤاله و عرت نظراته الثاقبه شخصها المتوتر و أعادت السؤال في رأسها و قد رفض عقلها أن يُفصح عن إجابته . بينما تجلت الإجابه في عيناها التي ظلت أسيرة عيناه التي كانت تخترق أعماقها بقوة و قد طال صمتها لثوان قبل أن تقوم بنفض ما يعتريها من تخبط وقالت بثبات
" سؤالك غريب ؟ أقدر أعرف تقصد بيه إيه ؟"
أبتسم بخفوت قبل أن يُعيد أنظاره إلي الأوراق أمامه و هو يقول بلامبالاه
" مالوش لزوم الإجابة وصلت خلاص !"
إغتاظت من حديثه المُبهم و ما أن همت بسؤاله عما يقصد حتي أوقفها النقر علي باب الغرفه فإلتفتت لتتفاجئ بذلك الشاب الذي ما أن رآه «سالم» حتي نهض من مكانه و توجه إليه بينما هرول مروان يُعانقه بقوة و هو يقول
" وحشتني أوي يا سالم "
أجابه سالم بصدق
" و أنت كمان يا مروان ليك وحشه كبيرة . حمد لله عالسلامه "
تبادلوا السلامات فشعرت بالحرج و نهضت من مقعدها و قالت بعمليه
" سالم بيه أنا هروح أطمن علي جنة و آجي "
اومأ برأسه و قد كانت نظراته غامضه و لكنها لم تبالي و توجهت إلي الخارج ...
❈-❈-❈
كانت تنظر إلي الطابق الأعلي و داخلها يمتلئ بالتساؤلات التي تجعل أنفاسها تهرب منها . فهي لم ترتح لتلك السيدة و تهاب نظراتها كثيرًا و لم تكن هي وحدها فجميع من في هذا البيت كان من الواضح أنهم يهابونها . تُري ماذا تريد منها و لماذا أرادت أن تصعد إلي الأعلي للتحدث معها لما لم تُحادِثها بالأسفل ؟ هل تريد إلقائها من النافذه ! أقشعر بدنها حين أتتها تلك الفكرة و لكن سرعان ما نهرها عقلها و وبخت نفسها قائله
" أهدي يا جنة و بطلي هبل هي مش قتاله قتله يعني . هتلاقيها عايزة تطمن علي الحمل و خلاص "
هكذا أقنعت نفسها و هي تصعد الدرجات بعدما أرشدتها الخادمه علي غرفة «أمينه» التي كانت تنتظرها و هي تنظر إلي النافذه و حين سمعت صوت نقراتها المتوترة علي الباب أمرتها بالدخول فانفتح الباب و أطلت منه «جنة» برأسها و عيناها الزائغه لتقتنص هي توترها فتوجهت إلي المقعد المخصص لها و قالت بوقار
" تعالي يا جنة و اقفلي الباب وراكي ."
أطاعتها «جنة» بصمت بينما دقات قلبها تدُق كالطبول جراء خوفها الذي تجلي في كفوفها المُرتعِشه و إهتزاز حدقتيها و هي تجلس في إنتظار «أمينه» أن تبدأ في الحديث و قد لاحظت هي ذلك فابتسمت قبل أن تقول بنبرة هادئه
" عامله إيه يا جنة ؟"
" الحمد لله كويسه "
" و الجنين وضعه عامل إيه دلوقتي ؟"
إمتدت «جنة» تُحيط رحمها بيديها و قد رقت نبرتها و هي تقول
" الحمد لله بخير "
فاجأتها أمينه حين قالت بنبرة ذات مغزى
" باين عليكي بتحبيه . أومال ليه فكرتي تتخلصي منه !"
إنقبض قلبها جزعّا حتي آلمها حين سمعت كلمات «أمينه» التي تابعت بهدوء
" متستغربيش. أنا مفيش حاجه معرفهاش ."
حاولت إبتلاع غصتها و قالت بصوت مبحوح
" كانت لحظه شيطان و الحمد لله عدت علي خير "
رددت «أمينه» خلفها
" الحمد لله .. بصي يا جنة أنا أم و ربنا أختبرني في أعز حاجه عندي و أنا راضيه الحمد لله . أنتي متعرفيش حازم كان عندي إيه . دا كان أغلي واحد عندي . و كُنا قريبين من بعض فوق ما تتخيلي "
فهمت جنة ما ترمي إليه بحديثها فقالت بتوتر
" عايزة تقولي إيه يا حاجه ؟"
أمينه بنبرة يشوبها المكر
" لا أنا عايزة أسمع منك أنتي . أحكيلي كدا عرفتي حازم إزاي و أتفقتوا عالجواز إزاي ؟"
شعرت بسريان النيران بين أوردتها و لَون الخزي ملامحها و صارت تبتلع جمرات حارقه ذكرتها بخطأها الوحيد الذي لم ترتكب سواه في حياتها و كان هو أكثر من كاف لتدميرها
" عادي هو كان زميلي في الجامعة شافني و شفته و عجبنا ببعض و بعد كدا الإعجاب دا أتحول لحب .و بعدين .."
خرج صوتها مُتحشرِجًا حين شرعت في الحديث و لكنها توقفت حين لم تجد ما يُسعفها من كلمات لشرح حقيقه ما حدث فصمتت لتُكمِل «أمينه» بدلًا عنها
" و بعدين سندريلا كانت عايزة تهرب من حياة الفقر إلي هي عايشه فيها فقالت توقع إبن الأكابر و تتجوزه حتي لو عُرفي عشان تحقق أحلامها و طموحاتها .. و لا مكنش في جواز أصلًا يا جنه ؟؟"
وقعت كلماتها كسوط أخذ يسقط فوق كرامتها حتي أدماها و مزق ما تبقي لها من كبرياء فصار الدمع يتقاذف من مُقلتيها جراء ذلك العار الذي تلطخت به و لكن جاء سؤالها الأخير حتي يُجهِز عليها فلم تستطع الصمود أكثر بل هبت من مكانها تقول بإنهيار
" لحد هنا و كفايه يا حاجه . أنا كنت متجوزة إبنك عرفي و الورق مع سالم بيه .."
لم تتأثر «أمينه» بمظهرها أو تعمدت ألا تتأثر فهي لم ترها سوي صائدة ثروات أوقعت أبنها في شباكها و تُريد أن تأخذ ما تبقي منه و ترحل لتجعلهم يعانون من مرارة الفقد مرة آخري لذا قالت بتقريع
"هو شئ لا يدعو للفخر طبعًا يعني الجواز العُرفي دا زي قِلته. بس الحمد لله أنه حصل و إن ربنا عوضني بحاجه من ريحه ابني الله يرحمه و إلي عمري ما هتنازل عنها أبدًا حتي لو إضطريت إني أضحي بكل شئ بملكه في حياتي ."
كالعادة أصابت كلماتها صميم الوجع و لكنها تجاهلت عذابها و قالت بإستفهام
" تقصدي إيه ؟"
أعتدلت أمينه في جلستها قبل أن تُناظرها بقوة تجلت في نبرتها حين قالت
" إبن أبني مش هسيبه و سواء كنتي متجوزة حازم أو لا دي مشكلتك . هكون ست أصيله معاكي عشان أنتي أمه و هعرض عليكِ عرض أنتي الكسبانه فيه "
لم تُسعِفها الكلمات للرد إنما إرتسم عدم الفهم علي ملامحها فتابعت «أمينه» قائله بقسوة
" هتعيشي بينا مُعززة مُكرمه لحد ما تولدي و بعدها هديكي عشرة مليون جنيه و تسيبي الولد و تختفي من حياتنا خالص و تنسي أنك في يوم من الأيام عرفتينا . بمعني تمحى إسم الوزان من ذاكرتك "
شهقه قويه خرجت من جوفها مُعبأه بألم فاق حدود الخيال و صار الدمع يتقاذف كالجمر من عيناها و هي تنظر إلي أمينه التي كانت تُطالِع إنفعالاتها بغموض بينما أخذ جسدها يرتجِف قبل أن تقول بشفاه مُرتعِشه من بين إنهيارها
" أنتوا أكيد مش بني آدمين .. إزاي بتدوسوا عالناس كدا . عايزة تشتري إبني مني . انتي إيه معندكيش قلب !"
«أمينه» بهدوء مُستفِز
" لا عندي و عشان كدا عايزة أحافظ علي حقي في حفيدي إلي كنتي عايزة تقتليه. "
«جنة» بصراخ
" حفيدك دا يبقي إبني و حتة مني و أوعي تفكري إني ممكن أفرط فيه . و أوعي تفكري تساوميني عليه تاني عشان أنا أهون عليا دلوقتي أموته و أموت نفسي معاه و لا إن حد ياخده مني ."
ألقت كلماتها و هرولت تُغادِر الغرفه صافقه الباب خلفها بقوة بينما عيناها تغشاها طبقه من الدموع التي كانت تحفر الوديان فوق خديها و لم تنتبه إلي ذلك الذي كان يصعد الدرج ليتفاجئ بتلك التي كانت و كأنها هاربه من الجحيم فاصطدمت به بشدة و كادت أن تقع لولا يداه التي تلقفتها ليتفاجئ بمظهرها المزري فقال بلهفه
" حصل إيه ؟"
لم يتوقع ثورتها تلك حين قامت بدفع يده بقوة و بصقت الكلمات من فمها بشراسه صدمته
" أبعد إيدك دي عني .. و أوعي تلمسني تاني . "
لم تعطيه الفرصه لسؤالها بل تابعت الركض حتي خرجت من باب القصر فإلتفت ليجد والدته التي قالت بقوة
" تعالي يا سليم عيزاك "
توجه «سليم» إلي حيث والدته التي دخلت غرفتها مرة ثانيه فدخل هو خلفها و قال بصوت خشن
" حصل إيه بينك و بينها ؟"
«أمينه» بلامبالاه
" موضوع ميخصكش ."
«سليم» مُحذِرًا
" ماما .. متنرفزنيش و جاوبي علي سؤالي "
إلتفتت تُناظِره بغموض قبل أن تقول بتخابث
" لما تجاوبني أنت يا سليم "
" أجاوبك علي إيه ؟"
«أمينه» مُشدِدة علي كل حرف تفوهت به
"البنت دي كانت متجوزة أخوك فعلًا و لا إلي في بطنها دا يبقي إبن حرام ."
تسمر في مكانه جراء حديثها المُعبأ بقسوة و مكر لم يلحظه و لكنه التهي بما شعر به من شعور موجع لا يعرف كنهه و ما أن أوشك.علي إجابتها حتي سمع شهقه آتيه من الخارج جمدته في مكانه ووو
يتبع ....
#نورهان_آل_عشري
#في_قبضة_الأقدار
جماعه الفصول هتنزل بعد كدا هنا عالواتباد زي ما كنا متعودين بما أن موضوع المدونه مش ظابط مع كل الناس فأنا خلاص خرجت منها و أتمني ألاقي تفاعل حلو عشان انزل الفصل الي بعده ❤️
مواعيدنا رجعت اتنين و خميس زي ما كنا
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نورهان العشري
لم أنل شيئًا مما تمنيت و لكن نال كل شئ مني . و إزدادت الغصات بقلبي حتي أصبحت أكثر من نبضاته . حاولت أن أُصارِع خوفي و لكنه كان يُهاجِمني من أكثر نقاطي ضعفًا و حين قررت أن أبوح لليلي بآلامي و أحزاني أهلكني صمته الذي إمتد أمامي كطريق مُظلِم لا نهايه له. و حينها أدركت بأن الأيام تمضي و العمر يتضائل بينما ما زال القلب عَالِقًا عِند لحظه ما ولم يستطع تجاوزها أبدًا ...
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
خرج «سليم »مُهرولًا إثر سماعه شهقه قويه آتيه من الخارج و لكن عندما خرج لم يجد أحد فأخذ ينظر حوله لمعرفه من الذي أستمع إلي حديث والدته الكارثي و لكنه وجد الممر خالً من أي بشر فلعن بداخله ثم دخل إلي الغرفه و أغلق الباب خلفه بقوة أهتزت لها جُدران القصر و إلتفت إلي والدته بعينان تتقدان بنيران الغضب الذي تجلي في نبرته حين قال
" عاجبك كدا . أقدر أعرف أستفدتي إيه من إلي عملتيه دا ؟"
ظهر التوتر الجلي علي ملامح «أمينه» قبل أن تقول بلهجه حاولت أن تجعلها ثابته
" أنا مش هستني لما يتحرق قلبي مرة تانيه . البنتين دول مش ناويين علي خير و أختها قالت بعضمه لسانها أنها بعد ما جنة تولد هتاخدها و يمشوا من هنا . عايزني أستني إيه تاني يا سليم ؟"
أبتسم بمرارة قبل أن يقول ساخرا
" و أنتِ كدا بتقنعيها عشان تفضل معاكي هي و الولد !"
قاطعته بحدة
" مش محتاجه أقنعها . واحده زي دي كل إلي يفرق معاها الفلوس و دا إلي عرضته عليها !"
تجمد للحظات حين سمع حديث والدته و تأهبت جميع حواسه بينما حُبِست أنفاسه حين تحدت بترقب
" و قالتلك إيه ؟"
تراجعت لتجلس علي مقعدها قبل أن تقول بإختصار
" المتوقع منها !"
" إلي هو إيه ؟"
أمينه بتريث
" رفضت و إنهارت و طلعت تجري زي ما شُفتها !"
كانت تُراقِب وقع كلِماتها علي ملامح وجهه الذي بد جامدًا و لكن صفاء عينيه عكس مدي إرتياحه لما حدث لذا أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يقول بخشونة
" يوم ما وصلوا هنا متحملتش مُعاملتنا ليها . تعبت و ودناها المستشفي و هناك الدكتور قال إننا مُعرضين نفقِد الجنين في أي لحظه و إن حالتها غير مستقرة و حذرنا من أي ضغط نفسي أو عصبي . عشان كدا فضلت أسبوعين نايمه في الملحق و كان الأكل بيروحلها هناك. دي كانت أوامر الدكاترة مش زي ما سالم قالك أنه إجهاد من السفر . "
تغيرت تعابير «أمينه» التي غزا الخوف ملامحها و شعرت بنغزات قويه في قلبها و خاصةً حين رأته يتوجه إلي باب الغرفه و من ثم إلتفت إليها مُتمتِمًا بجفاء
" لو فعلًا مش عايزة قلبك يتوجع مرة تانيه يبقي متتعرضيش ليها بأي سوء ."
**************
كانت «سما»تدور في غُرفتها كمن مسه الجنون فهل ما سمعته لتوها كان صحيحًا ! هل تلك الفتاة كانت عشيقته ؟ أم هي فتاة كان يعبث معها و غافلته لتحمل بهذا الطفل حتي يكون الطريق الذي يجعلها تستمتع بأمواله !
دخلت «هِمت» الغرفه لتجد «سما»علي حالتها الغريبه فسألتها بإهتمام
" مالك يا سما حصل حاجه و لا إيه ؟"
«سما» بتفكير
" دا حصل و حصل و حصل . "
«هِمت» بعدم فهم
" حصل إيه يا بنتي ؟"
«سما» بغل
" الزباله إلي كانت بتعايرني من شويه و بتذلني بحُبه ليها طلعت مجرد واحده صا.... كان بيقضي وقت معاها . "
قطبت جبينها و لم تفهم شي من هذيانها لذا ألتفت تقف أمامها و هي تقول بنفاذ صبر
" بت أنتي أقعدي كدا و فهميني في إيه بدل مانتي عماله تهرتلي كدا ."
طاوعتها «سما» و جلست علي الأريكه خلفها و قصت عليها تلك المحادثه التي حدثت بينها و بين «جنة» صباحًا و من ثم أخبرتها بما دار بين «أمينه» و «سليم» لتُنهي سردها قائله بقهر
" عايرتني أنه محبنيش و أنه اختارها هي. بس ربنا أراد يكشفلي قد إيه هي واحده رخيصه و حقيرة . "
أنهت جُملتها ثم وجهت أنظارها إلي «هِمت» قائله بفرح يتنافي مع عبراتها المتساقطه و ضجيج قلبها المُلتاع
" طلع مكنش بيحبها يا ماما . حازم كان بيحبني أنا و أنا واثقه من دا . "
ناظرتها «هِمت» بألم علي فلذه كبِدها التي طال قلبها الوجع و لكنها أحكمت تعاطُفها و تأثُرها بحال صغيرتها و قالت بهدوء
" و بعدين يا سما . هعتبر أن كلامك صح و أنه فعلًا مكنش بيحبها . إيه إلي أتغير ؟ "
" تقصدي إيه ؟"
«هِمت» بتعقل
" كسبتي أنتي إيه من كُل دا ؟"
لم تستطع الإجابة علي والدتها فاخفضت رأسها بألم و قد زال فرحها الواهي و عادت أمام عيناها حقيقه مُرة و هي أن «حازم» لم يعد مُوجودًا من الأساس و لكنها وجدت يد والدتها التي إمتدت ترفع رأسها المُنكث و هي تُناظِرها بحنان تجلي في نبرتها حين قالت
" حازم كان صفحه في حياتك و أتقفلت بموته يا سما . سواء كان بيحبها أو مابيحبهاش مش هتفرق كتير . عيزاكي تنسي الموضوع دا خالص و كإنه محصلش "
هبت «سما» من مقعدها و هي تقول بعُنف
" هو إيه إلي أعتبره محصلش ! أنا كنت بحبه أكتر من روحي و وقفت حياتي كلها عليه و هو ييجي يدوس عليا بالشكل دا ! و يفضل واحده زي دي عليا و يخليها تقف تعايرني و تهيني . و جايه تقوليلي أعتبريه محصلش ! دا داس علي قلبي بجزمته يا ماما . سنين و أنا متسميه علي إسمه. الناس كلها عارفه إني خطيبته . و في الآخر البيه يطلع متجوز و جايله إبن في الطريق . طب و أنا ؟؟ تقدري تقوليلي أنا شكلي هيبقي إيه لما الناس تعرف بالي حصل ؟؟. هعيش إزاي و هرفع عيني في عين الناس إزاي بعد كدا . حتي مرات خالي إلي طول عمري بقولها يا ماما فضلتها عليا و داست علي قلبي و مشاعري و لا أكني حشرة مسواش . دي هانتني قدامها لمجرد أنها حامل في أبنه . أنا واثقه أنها مش طيقاها بس عشان حامل في إبن الغالي .."
قالت جملتها الأخيرة بصراخ مرير نابع من قلب مُحترِق بنيران الغدر و الخذلان و قد تجلي ألمها الكبير في ملامحها التي جعلت قلب «هِمت» ينفطر ألمًا علي ما أصاب ابنتها من وجع كانت بغبائها السبب الرئيسي به فهبت من مقعدها تُحاوِل إحتضانها و هي تقول بألم
" يا قلبي يا بنتي شايله كل دا جواكي و ساكته ! حقك عليا يا سما أنا السبب في إلي أنتي فيه دا لو مكُنتش دخلت الموضوع دا في دماغك مكنش زمانك متعذبه كدا. "
«سما» بمرارة
" وقت الندم عدا يا ماما . أنا دلوقتي ليا تار مع الناس دي و بما أن حازم مات فهاخد تاري من أعز حاجه عنده . و زي ما كسروني هكسر قلبهم كلهم ."
صُدِمت «هِمت» من ذلك الجبروت الذي إرتسم علي ملامح ابنتها و ذلك الحديث الذي يقطُر كُرهًا و ضغينه فقالت برفق
" سما يا بنتي إيه إلي أنتي بتقوليه دا ؟ أنتي عُمرك ما كنتي كدا . طول عمرك هاديه و طيبه و بتحبي للخير للناس كلها . أوعي تغيري طبيعتك الطيبه عشان صدمه مريتي بيها في حياتك . دانتي لسه صغيرة و زي القمر و ألف مين يتمناكي ليه تعملي في نفسك كدا !"
ناظرت والدتها بمرارة تجلت في نبرته حين قالت
" مش أنا إلي عملت في نفسي كدا يا ماما . هما إلي شوهوني و أذوني من غير ما أعمل فيهم حاجه . و أنا مش هسيب حقي أبدًا .."
" حق إيه الي مش هتسبيه يا سما ؟؟"
صُدمت كلا من «سما» و «هِمت» لدي سماعهم لذلك الصوت الآت من خلفهم ..
*************
كانت «فرح» تحتسي فنجان قهوتها الذي أعدته حتي تُسيطر علي ذلك الصداع الذي كان يُقيم إحتفالً في رأسها مما جعلها تقوم بفك مشابك شعرها لتتركه مُنسدِلًا فلم تكن تتحمل أي شئ و توجهت تقف أمام النافذة تنتظر قدوم شقيقتها التي أخبرتها الخادمه بأنها بغُرفة السيدة «أمينه» و حين سمعت ذلك رغمًا عنها شعرت بنغزة مُؤلِمه في قلبها من أن تمس تلك السيدة شقيقتها بسوء و ودت لو تذهب للأعلي حتي تتدخل أن حدث شئ و لكنها تراجعت بآخر لحظه و آثرت الإنتظار حتي لا تظهر بمظهر الأخت المُتسلطه التي تتدخل بشئون شقيقتها و لكن الإنتظار كان أكثر ما تكرهه في حياتها لذا قامت بوضع الفنجان من يدها و إلتفتت لتناول دبابيس شعرها حتي تُعيد إحكامه من جديد و لكنها تفاجئت «بجنة» التي فتحت باب المُلحق و أغلقته خلفها و كل خليه من جسدها ترتعِش يُصاحِبها دموع فياضه أغرقت مُقدمه صدرها و الذي كان ينتفض بين ضلوعها فمظهرها كان مُذري و كأنها آتيه من الجحيم فانتفضت «فرح» و هرولت إليها تحتضنها بقوة و هي تقول بلهفه
" حصل إيه يا جنة ؟"
كانت ترتجف بشده في أحضان شقيقتها و هي تقول بتلعثُم من بين شهقاتها
" مشيني . من . هنا . يا فرح .. أرجوكي مش . عايزة . أقعد .هنا .دقيقه . واحده . حاسه . إن . روحي . بتروح ."
شددت «فرح» من إحتضانها بينما يدها أخذت تُمسِد خصلاتها بحنان تجلي في نبرتها حين قالت
" أهدي يا حبيبتي. أهدي .. متخافيش من حاجه طول مانا جمبك .."
لم تُزِد في الحديث و لكنها تابعت تهدئتها بالأفعال فأجلستها علي الأريكه و جلست بجانبها تحاول تهدئتها إلي أن شعرت بإنتظام أنفاسها و إستقرار ضربات قلبها و سكون جسدها فقالت بنبرة رقيقه
" جنة "
أجابتها «جنة» بقهر تجلي في خيط من الدموع إنساب من طرف عيناها و هي تقول
" أول مرة أجرب الذُل و المهانه يا فرح ! أول مرة أعرف حجم المصيبه إلي وقعت نفسي فيها بغبائي . أول مرة أتمني الأرض تنشق و تبلعني. "
آلمتها كلمات «جنة» للحد الذي جعل غصه قويه تحتل يسارها فواصلت تمسيد شعرها و قالت بلهجه قويه
" ما عاش و لا كان إلي يهينك و لا يزلك يا جنة ليه بتقولي كدا ؟"
زفرت الهواء المكبوت في صدرها دفعه واحده قبل أن تقوم بسرد ما حدث بينها و بين «أمينه» و أنهت كلماتها قائله بوجع
" حسيت إني رخيصه أوي و هي بتعرض عليا فلوس عشان أبيع إبني و أمشي."
هبت «فرح» من مكانها و قد تعاظم شعور الغضب بقلبها و تجلي ذلك في نبرتها القويه حين قالت
" الست دي أتجننت هي فاكرة إنك ملكيش حد ياخدلك حقك . طب أنا هوريها .."
قامت بفتح باب المُلحق بقوة و توجهت إلي القصر بخطوات مُلتهِبه أشبه بالركض فقد بدا و كأنها تحفُر الأرض تحت قدميها من فرط غضبها و حين دلفت إلي داخل القصر توقفت في منتصف البهو قائله بصوت قوي أجفلهم جميعًا
" حاجه أمينه .. يا حاجه أمينه"
بعد لحظات تجمع الجميع حولها و ظهرت «أمينه» التي كانت تتدلي من فوق الدرج و هي تقول بغضب
" إيه قلة الذوق دي حد يزعق في بيوت الناس كدا ؟"
ابتسمت هازئه قبل أن تقول بتقريع
"و أنتي لما تهيني الناس في بيتك دا يبقي إسمه إيه ؟"
تدخلت «حلا» قائله بتوبيخ
" أحترمي نفسك و أنتي بتتكلمي مع ماما . أنتي مش عارفه أنتي بتتكلمي مع مين ؟"
صُدِمت «حلا» من صوتها الغاضب حين قالت
" أيًا كان هي مين ميديهاش الحق أنها تهين جنة أو تقلل منها أبدًا "
ناظرتها «حلا» بغضب قبل أن تقول بصراخ
" والله أنا مشوفتش بجاحه كدا و الست جنة هانم مسموحلها تهين الناس عادي ما تسأليها هي كمان قالت إيه لسما ؟
ناظرتها «فرح» بإستخفاف قبل أن تقول بتوبيخ
" قبل ما تتكلمي يا شاطرة و تقلي أدبك ابقي أسألي بنت عمتك المُحترمه قالت إيه لجنة عشان ترد عليها كدا . بس واضح إنك متعرفيش حاجه عن الأدب "
" في إيه بيحصل هنا ؟؟"
كان هذا صوته الغاضب حين سمع حديث « فرح » فقد خرج من مكتبه و خلفه «مروان» علي تلك الأصوات الصاخبه ليجد الجميع يقف في البهو و النظرات المُشتعِله دائرة بينهم . و لكنه صُدِم حين رآي نظرات الخذلان تطل من عينيها قبل أن تقول بمرارة
" أبدًا بدفع تمن إني وثقت فيك و جيت أنا و أختي نعيش وسطكوا ! "
لامست جُملتها حواف قلبه الذي شعر بشعور مقيت من نظراتها التي تحمل بداخلها أطنان من الخُذلان و الخيبه و لكنه تفاجئ من حديثها الذي وجهته إلي والدته حين قالت بقسوة
" عايزة أقولك كلمتين يا حاجه . أنتي عندك بنت و كما تُدين تُدان و حسبي الله ونعم الوكيل "
هنا خرجت شياطين غضبه من جحيمها و صرخ بصوت أفزعهم جميعًا
" لما أسأل في إيه تجاوبوا "
أوشك «سليم» علي الحديث و لكن نظرات والدته المُتوسِله منعته من الحديث ليخرج صوتها المبحوح حين قالت
"تقدر تسأل والدتك يا سالم بيه. هي عارفه حصل إيه كويس أوي . بس لحد هنا و كفايه. أنا هاخد جنة و هنمشي و لما أبنكوا ييجي بالسلامه عمرنا ما هنمنعكوا عنه . و لا هنبيعه يا حاجه أمينه عشان إحنا مابنبيعش لحمنا . عن إذنكوا "
أوشكت علي المُغادرة و لكن صوته القوي أوقفها حين قال
" أستني يا فرح !"
كان لنبرته وقع خاص علي قلبها الذي تعثرت نبضاته داخلها و أجبرتها علي الوقوف بمكانها و لكنها لم تلتفت إليه و شعرت بمدي غضبه حين قال بخشونه
" مُنتظر أعرف إلي حصل يا حاجه ؟"
تحدثت «أمينه» بلهجه مُهتزة بعض الشئ
" أتكلمنا أنا و جنة و الظاهر إن كلامي معجبهاش و ضايقها و أعتبرته إهانه ليها . دا كل إلي حصل "
ألتفتت «فرح» تُناظرها بغضب بينما قالت ساخرة
" لما تتهميها الإتهامات الفظيعه دي يا حاجه مش إهانه لما تساوميها علي إبنها و تعرضي عليها فلوس عشان تشتريه منها مقابل أنها تتنازل عنه و تمشي دا مش إهانه لو بنتك هتقبلي عليها كدا ؟ "
كان حديثها صاعق للجميع مما جعل الهمسات تدور حولهم و قد كانت «هِمت» تُشاهِد ما يحدث بقلب شامت دونًا عنها و بجانبها «سما» التي كانت تُناظرهم ببغض كبير و علي يمينها «حلا» التي تدخلت قائله بإندفاع
" بنتها متربيه أحسن تربيه و متعملش إلي أختك عملته !"
هنا قال «سليم» غاضبًا مُندفِعًا
" أخرسي يا حلا !"
جفلت من لهجته و حدقتاه التي إشتعلت بنيران الجحيم و ما أوشك علي توبيخها حتي جاءت كلمات «فرح» التي تراشقت سهام الإهانه في صدرها
" متلوميش علي حد يا شاطرة مين عاب ابتلي . و أنتي متعرفيش بكرة مخبيلك إيه.."
" أستني يا فرح !"
قاطعها صوته الحاد و هو يقترب من «حلا» التي دب الرُعب في أوصالها من نظرات شقيقها و نبرته المرعبه
" قوليلي يا حلا هو إيه إلي جنة عملته ؟"
أبتلعت ريقها بصعوبه بينما عيناه تُطالِعها بنظرات جحيميه توازي نبرته حين قال بهسيس مرعب
" ردي . سكتي ليه ؟ مش كنتي بتتكلمي من شويه و صوتك مسمع الناس كلها؟"
حاولت التحلي بالشجاعه حين قالت بنبرة مهزوزة
" أتجوزت حازم عُرفي !"
إحتدت نظراته و أظلمت عيناه للحظه قبل أن يقول بإستفهام غاضب
" و عرفتي منين ؟"
لم تستطع إخباره و ظلت علي صمتها بينما كانت ترتجف رُعبًا ليُنقِذها تدخُل «أمينه» التي قالت بثبات
" عرفت مني !"
تحولت نظراته إلي والدته و بدت قاتمه غاضبه و لكنه تجاهل ردها حين صرخ مُناديًا علي إحدي الخادمات و التي هرولت مُلبيه ندائه في الحال فقال بصوت مرتفع
" روحي قولي لجنة سالم بيه عايزك و خليها تيجي علي هنا "
تدخلت «فرح» قائله
" جنة تعبانه و مش .."
قاطعها صوته الحاد حين قال
" أنا قولت تيجي يعني تيجي !"
أغضبتها لهجته كثييرًا و ما أن همت بالحديث حتي توقفت إثر جملته الغامضه حين قال
" لازم نحُط النقط عالحروف "
مرت دقائق مُشتعِله بين الجميع إلي أن أتت «جنة» التي كان مظهرها مُذريًا و قد كانت تجُر أقدامها جرًا حتي تستطيع أن تصل إلي القصر و قد تعاظم الخوف بقلبها حين أتت الخادمه لتُخبرها بضرورة توجهها إلي القصر لأمر هام و حين دلفت من الباب وجدت الجميع يقف في البهو و توجهت جميع الأعين إليها و من بينها عيناه التي كانت مُستعِرة بنيران جحيميه جعلتها تمد يدها إلي شقيقتها تُمسِك بها كأنها طوق نجاتها و علي الفور إمتدت يد «فرح» تُمسِك بيدها و نظراتها تُطمأِنها فقد كان مظهرها يُؤلِم القلب كانت كعصفور صغير تائه شريد و عيناها تغشاها طبقه كرستاليه من الدموع التي لو فسرنا سببها فلن تكفي الحروف لسرده و قد أشعره مظهرها ذا بألم حاد نخر عِظامه إثر رؤيتها مُدمرة بتلك الطريقه و كأن غريزته الرجوليه أبت عليه أن يري إمرأة ضعيفه مكسورة بهذا الشكل أو لنقُل بأن هناك شئ ما بقلبه قد إنفطر عند رؤيته ألمها مُنذ أن رآها تُهرول من غرفه والدته حتي إندلعت حرب داميه بداخله و ود لو أنه يُطمئنها و ينزع نظرات الخوف تلك التي ترتسم بمُقلتيها و لكن جاءت كلمات أخاه القويه لتُخرجه من دوامه أفكاره
" تعالي يا جنه هنا "
عند سماعها صوته الآمر تمسكت أكثر بيد شقيقتها فرق قلب «سالم» علي مظهرها و قال يُطمئِنها
" تعالي يا جنة متخافيش ."
نظرت إليها «فرح» و أومأت برأسها لتُطمئِنها فتحركت بخطً سلحفيه حيث وقفت أمام «سالم» الذي إمتدت يده تُمسِك بمرفقها بلطف تنافي مع لهجته القويه حين قال
" الكلمتين إلي هقولهم دول يثبتوا في دماغ الكل و أعتقد ان الكل هنا عشان محدش ييجي يقول مسمعتش. "
طافت عيناه علي وجوه الجميع و إستقرت عند والدته حين قال بنبرة قويه خشنه
" جنة مرات حازم الوزان شرعًا و قانونًا و أنا معايا إلي يثبت دا و إلي في بطنها إبنه و من صُلبه.
إبن الوزان عارفين يعني إيه إبن الوزان !
و اللي هيقول غير كدا ميلومش غير نفسه. و أي حد هيتعرض لجنة أو فرح و لو بنظرة بردو ميلومش غير نفسه . جنة و أبنها ليهم هنا زي ما كلنا لينا بالظبط . كلامي واضح و لا أعيده تاني !"
اختتم كلماته و عيناه تتفرق بين الجميع بنظرات صارمه متوعدة لمن يخالف أوامره أو يتفوه بما لا يروقه و لكن ألتزم الجميع الصمت ألا من أ«مينه» التي قالت بوقار
" مفيش قول بعد قولك يا سالم . الموضوع أنتهي خلاص و جنة زيها زي حلا و سما مش كدا يا جنة "
لم تتفوه «جنة» بحرف علي الرغم من صدمتها بحديث «سالم» الذي أعاد إليها كرامتها المفقوده و قد أراحها ذلك بشكل كبير و لكنها لم تستطيع التاكيد علي حديث تلك المرأة فهي أبدًا لن تنسي معاملتها لها و لكن جاء حديث«سليم» الغير متوقع حين قال بتحفظ
" الأيام هي إلي هتبين يا حاجه "
لم تفهم إجابته و ما خلفها هل يُدينها أن يدعمها ؟ هكذا تسائلت بداخلها و لكن قطع حبل أفكارها حديث «سالم» الذي إلتفت إليها قائلًا بصوت خشن
" أعتقد كدا أنتِ فهمتي وضعك إيه في البيت . و ياريت بلاش عياط و جو العيال الصغيرة دي يحصل تاني ."
أنهي كلماته و ألتفت متوجهًا إلي مكتبه و ما أن أوشك علي الدخول حتي أوقفه صوت «حلا» التي هرولت إليه قائله بلهفه
" أبيه سالم ."
توقف «سالم» الذي كان مايزال يشعر بالغضب من ما فعلته فلم يلتفت لها و لكنها أقتربت تقف أمامه و قالت بنبرة خافته
" أنا .."
قاطعها بقوة و لكن بلهجه خفيضه يشوبها العتب
" أنتِ خيبتي أملي فيكِ يا حلا .."
أصابتها جُملته في الصميم فاندفعت تقول من بين قطرات أوشكت علي الهطول
" أنا أسفه .."
قاطعها قائلًا بحدة
" الإعتذار دا تروحي تقوليه لابن اخوكي لما ييجي الدنيا و يعرف أن عمته الوحيده أهانته هو و أمه بالشكل دا "
كان يعلم معدنها و بواطنها و تأصُل الخير بداخلها لهذا أراد اللعب علي تلك الاوتار و تركها تُصارِع مع ضميرها الذي حتمًا سيؤنبها و يُعيدها إلي الطريق المستقيم ..
ما أن دلف إلي الغرفه و أغلق الباب خلفه حتي سمع طرقًا عليه و قد علم هويه الطارق و لكنه تجاهل إحساسه القوي و قال بلهجه خشنه
" أدخل "
دلفت إلي الغرفه و هي تجر أقدامها إلي الداخل بينما عيناه الثاقبه تُناظِرها بنظرات غامضه لم تنجح في تفسيرها و لكنها لم تجعلها تتراجع إذ توقفت أمامه تُناظِره بإمتنان تجلي في عيناها الزيتونيه
" شكرًا أنك دافعت عن جنة و ردتلها أعتبارها قدامهم ."
صدمه إمتنانها للحظه و لكنه لم ينجح في إخماد غضبه المُشتعِل جراء ما حدث لذلك قال بلامُبالاة
" مش مستني منك شُكر أنا عملت إلي كان مفروض يتعمل "
إغتاظت من صراحته الفجة و حديثه المُستفِز و ثارت جيوش غضبها و لكنها كمدت ما تشعر به وتشدقت ساخرة
" أنا كمان بشكرك عشان أتعودت أن أي حد يعمل حاجه كويسه مفروض يتشكر عليها و مش فارقلي إذا كنت مستني دا أو لا ."
نجحت في إثارة روح التحدي بداخله فرفع رأسه يُطالِعها بغموض بينما قال بإختصار
" نعم !"
أعادت كلمته بهدوء مستفز
" نعم !"
رُغمًا عنه أفلتت شفتيه عن بسمه مُتسليه لم ينجح في قمعها فقال بتسليه
" أنتِ مبتيأسيش ؟"
" يعني إيه ؟"
سالم بأعجاب خفي
" عندك إستعداد تفضلي تحاربي طول الوقت مبتعديش حاجه أبدًا ؟"
صُدِمت من حديثه و لكنها قالت بتعجب
" عشان جيت أشكرك إنك وقفت جمب جنة أنا كدا بحارب ! لا أنت غلطان علي فكرة أنا بس بحب أدي الحق دايمًا لصحابه حتي لو كان صاحب الحق ميستاهلش ."
قالت كلمتها الأخيرة بخفوت فرفع إحدي حاجبيه قائلًا بوعيد
" ميستاهلش !"
غمغمت بخفوت
" مش قصدي أنه ميستاهلش بمعني حد وحش يعني ! ممكن يكون شخص مُتكبِر مغرور و بيتكلم من طراطيف مناخيره "
ردد عباراتها بذهول
" مُتكبِر و مغرور و بيتكلم من طراطيف مناخيره. دا أنا المفروض ؟"
راوغته قائله
" والله أنا مقولتش أن أنت كدا بس لو شايف الصفات دي تنطبق عليك فأنت حر أنا يعني هعرفك أكتر من نفسك ."
تراجع بمقعده إلي الخلف و قهقه ضاحكًا قبل أن يقول من بين ضحكاته
" أنتي مُشكله يا فرح !"
أسرتها ضحكاته الخلابه للحظه قبل أن تتخضب وجنتاها بلهيب الخجل جراء كلمته البسيطه و لكن نظراته كانت عميقه حتي شعرت بها تتغلغل إلي داخلها فهربت بنظراتها الي الجهه الآخري و قالت بنبرة هادئه
" و لا مشكله و لا حاجه أنا بس بحب الناس تعاملني زي ما بعاملها و دايمًا ببدأ بالخير عشان ألاقيه "
أقتنصت عيناه خجلها و إهتزاز حدقتيها فاقترب واضعًا مُرفقيه فوق المكتب أمامه و هو يقول بغموض
" أفهم من كدا أنك بتقدميلي الخير و منتظراه مني !"
جفلت من حديثه و شعرت بضربات قلبها تتخبط بداخِلها بعُنف فإلتفتت إليه بلهفه و قالت بإندفاع
" لا طبعًا مقصُدش كدا أنا بقولك بس إن دي طريقتي في التعامل مع الناس !"
" طب و عيزاني أعاملك إزاي ؟"
خرجت الكلمات من بين شفتيه ثابته مصحوبه بنظرات ثاقبه كانت تأسرها للحد الذي جعلها غير قادرة علي الحديث تكاد تُجزِم بأن قلبها توقف عن الخفقان للحظه و فقدت السيطرة علي حواسها و لكن تدخل عقلها ليُنبهها أن ناقوس الخطر قد أقترب منها كثيرًا فحاولت فرض سيطرتها علي ما يعتريها من تخبُط و قالت بنبرة مُتزِنة
" تعاملني زي ما أي مدير بيتعامل مع سكرتيرته "
دام الصمت للحظات قبل أن ترتسِم إبتسامه ساخِره علي شفتيه بينما عيناه ظلت علي حالها من الثبات الذي تجلي في نبرته حين قال
" بس إلي قاعد قدامي دلوقتي مش فرح سكرتيرتي ؟"
للحظه لم تفهم مقصده و لكن عيناه التي طافت فوق ملامحها و خصلات شعرها المُسترسِله علي ظهرها فوصل إليها مقصده فتحمحمت بخفوت قبل أن تقول بتوتر
" دا مالوش علاقه بمظهري علي فكرة . أنا فرح في كل حالاتي. "
" و دي أحلي حاله فيهم . حطي دا في عين الأعتبار !"
جاءت كلماته مُباغِته فجعلت حدقتيها تتسع للحظه فلم تكن تستوعب ما قاله هل كان ذلك غزلًا صريحًا منه ؟
لم يتثني لها فهم ما يحدث إذ جاء الطرق علي الباب و الذي لم يكن سوي «لأمينه» التي دخلت إلي الغرفه و هي تُطالِعها بنظراتها الثاقبه فعادت إليها ذِكري ما حدث فاتقد الغضب مرة ثانيه بداخلها و إلتفتت إليه قائله بجمود
" أنا بره وقت ما تعوز نبتدي الشغل نادي عليا "
اومأ برأسه كإجابه بينما تبدلت نظراته إلي آخري جامدة صدمتها و لكنها لم تفصح عن صدمتها بل تحركت في طريقها إلي الباب مرورًا «بأمينه» التي أوقفتها قائله بلهجة ذات مغزي
" فاجأتيني النهاردة يا فرح !"
توقفت «فرح» بمُنتصف طريقها و ألتفت تُناظِرها بإستفهام قائله
" يعني إيه ؟"
«أمينه» بنبرة ساخرة
" وقفتك قُدامنا كُلنا عشان تدافعي عن أختك عجبتني و فاجئتني "
«فرح» بنبرة جامدة
" عجبتك و فاهماها إنما فاجئتك ليه ؟"
«أمينه» بتخابُث
" مش لايقه مع مظهرك الجديد يعني لو كنتي فرح إلي كانت هنا من ساعتين كانت هتبقي لايقه أكتر . "
شعرت «فرح» كأن دلوًا من الماء المُثلج قد سُكِب فوق رأسها و فكنت إلي ما ترمي إليه تلك العجوز و قد أشعرها ذلك بغضب عارم و لكنها صُدِمت حين تابعت قائله بفجاجه
" هنصحك نصيحه و متزعليش من صراحتي بس أنتِ زي بنتي بردو و علي وش جواز . يعني لما ربنا يبعتلك إبن الحلال هتبقي تعرفي قصدي كويس . الراجل مابيحبش الست إلي شخصيتها قويه و تقف تناطحه راس براس بيحب الست إلي تحسسه برجولته . و تبقي ضعيفه قدامه و لا إيه يا سالم؟ "
سالم بهدوء
" في المُطلق الراجل بيحب الست تبقي قدامه ست و من وراه راجل "
شعرت بحريق يسري في معدتها جراء فجاجه تلك العجوز و لكنها أبتلعت جمرات غضبها و أرادت إحراقها و لكن ما أوشكت علي الحديث حتي جاءت كلماته لتجهز علي ما تبقي من ثباتها لذا قالت بنبرة قويه ثابته
" الراجل ضعيف الشخصيه قليل الحيله بس إلي بيخاف من الست القويه يا حاجه . و متقلقيش أنا هحط نصيحتك في دماغي من باب العلم بالشئ . بس لما آجي أختار شريك حياتي هختار راجل بجد . قوتي دي متهزوش بالعكس يبقي فاهمها صح . الراجل لما بيقع مراته بتبقي هي جيشه الوحيد و لو مراته دي ضعيفه وقليله الحيله هتبقي مُجرد عبأ عليه أما الست القويه بتبقي سند مش أي راجل يستاهله . عن إذنكوا "
قالت جملتها الأخيرة بينما أرسلت نظرات قويه لكليهُما و ألتفتت مغادرة و هي تقوم بقلب شعرها في حركة أستعراضيه أشعلت غضب «أمينه» علي نقيضه فقد أثارت حركتها جميع حواسه و إنتفض شئ قوي بداخل قلبه بينما إلتفتت «أمينه» تُناظره بغضب و هي تقول
" بنت قليلة الأدب .."
***************
كان «مروان» في الخارج يحاول تهدئه «حلا» التي كانت تنتحب و قلبها يؤلمها علي ما حدث و مازالت تتذكر نظراته شقيقها التي كانت الخيبه ترتسم بها فهي تعشق أشقائها و لا تتحمل أن يغضب منها أحدهم .
" خلاص بقي يا حلا أنتي قرفتيني من ساعة ما جيت و أنتي مش مبطله عياط ."
«حلا» بإنهيار
" مش قادرة يا مروان أنت مشفتوش كان بيبصلي إزاي ؟ نظراته كلها عتاب و خيبه أمل . كل ما افتكرها قلبي يوجعني أوي "
نظر إليها «مروان» بغضب خفي و قال بنفاذ صبر
" يا بنتي إيه إلي نظراته بتوجعك هو أنتي شيرين عبد الوهاب و لا حاجه . أومال لو كان لسعك قلمين علي وشك كنتي عملتي إيه قطعتي شرايين إيدك . إيه الأوفر دا ."
إرتفعت عيناها تُناظره بقرف و قالت حانقه
" هستني إيه من واحد عديم الاحساس زيك . "
" عديم الإحساس إيه دانتي فلقتي أمي. ساعه حازم وحشك و بتعيطي و ساعه أخوكي مزعلك و بتعيطي يا شيخه دانا هقوم أصلي ركعتين شُكر إن ربنا مرزقنيش بأخت كان زماني وأدتها من تانيه إعدادي ."
إحتدت نبرتها و هي تقول
" كان زمانها ماتت منتحرة بسببك . و بعدين بقولك إيه أنت إبن عمي و أخويا و صاحبي يعني تتحمل كل مشاكلي و عياطي و قرفي و أنت ساكت فاهم و لا لا ؟"
أوشك علي الرد عليها و لكنه لمح «جنة» التي كانت تتجول في الحديقه خلفهم فلفت أنظاره مظهرها الحزين فنظر إلي «حلا» قائلًا بتعاطف
" دا باينه مرار طافح . شايفه أهي البت مرات حازم دي شكلها حكايتها حكايه و طالع عين أهلها هي كمان . فكرتني بشاديه في فيلم المرأة المجهوله يا عيني و لا أختها دي بت جبارة سنترت أمك و عرفت تخطف دماغ سالم و تخليه ينفخكوا كلكوا . و أولهم أنتي "
قال جملته الأخيرة و هو يُقهقه قوة فلكزته في كتفه و هي تتذكر ما حدث لتعود إلي البُكاء مُجددًا و هي تقول بغضب
" بس يا حيوان بتفكرني تاني ليه ؟ و بعدين البت دي مبطقهاش و هي سبب البلاوي و المصايب كلها ."
«مروان» بسخريه
" إيه دا و أنتوا روحتوا فين ؟"
" يا إبني احترم نفسك هو كان حد جه جمبها و لا كلمها أصلًا "
«مروان» بتهكم
" لا يا شيخه كنتوا اضربوها بفاس أحسن. دانتي و أمك كنتوا عاملين زي ريا و سكينه من شويه"
ناظرته «حلا» بغضب و قالت
طبعًا لازم تيجي في صفها ماهي مرات حازم"
شعر بما تريد قوله فثار غضبه و قال بحدة
" قصدك إيه يا بت أنتي ؟"
" قصدي أنت عارفه كويس . و بعدين علي فكرة بقي أنا و سما في صف بعض و هي مش طيقاها و خليك عارف كدا عشان لو مش معانا تبقي ضدنا ."
عند ذكر إسمها شعر بشئ ما داخله يتحرك بعُنف و لكنه حاول إرتداء ثوب اللامبالاة قائلًا
" لا معاكوا و لا ضدكوا و شغل الحريم دا ماليش فيه . أولعوا ببعض ."
اأنهي كلماته تزامُنًا مع صدور أصوات قويه حولهم مما جعل «حلا» تقترب منه خائفه و بعدها سمعوا صوت صرخات متتاليه فخرج الجميع علي إثرها و فاجأهم صُراخ الخفير الذي هرول تجاههم قائلًا بهلع
" إلحقوا ست جنة . إلحقوا ست جنة "
يتبع ....
بارت طويل اهوة اعذروني علي التأخير بس المراجعه و التدقيق بياخدوا مني وقت طويل
مستنيه رأيكوا يا حلوين ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نورهان العشري
ثم رفعت عيناها تستجدي ذلك اللين البعيد في عيناه و المُستوطِن أيسر صدره
" بأي ذنب تقتُلني عيناك هكذا ؟"
فـ ناظرها بجمود يُخفي خلفه صراعات عظيمة أنكرتها لهجته القاسية حين قال
" خطاياكِ كثيرة و ذنوبك عظيمة أولها حيرتي و آخرها إنتِهاب قلبي !"
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
هرول الجميع إلي حيث أشار الحارس و كأن هو أولهم فما أن سمع إسمها و إستشعر قلبه أنها في خطر حتي صار يُصارِع الريح ليصل إليها و لكنه تفاجئ بالحارس يوقفه قائلًا
" أستني يا سليم بيه أحسن تتأذي !"
لم يتوقف و لكنه فهم ما يرمي إليه حين تفاجئ بوجود مجموعه كبيرة من الغِربان التي تُحلِق في السماء و تُصدِر صوتًا مُرعِبًا فانتفض قلبه خوفًا و ظل يبحث عنها بعيناه في كل مكان و لكنه لم يجدها فخرج إسمها من بين شفتيه بنبرة قويه مُتطلِبه تابعه من قلب مُرتعِب من أن يكون قد حدث لها مكروه و لكنه لم يجد إجابه خاصةً و قد علاَ نعيق الغِربان بصورة كبيرة زادت من حِدة غضبه و خوفه عليها فقام بإخراج سلاحه و إطلق عِدة أعيرة ناريه في الهواء حتي يتمكن من إسكات تلك الغِربان المشؤومه و التي إزداد نعيقها فقام بإطلاق لعناته قبل أن يهرول دون هُدي باحثًا في الجوار عنها و قد كانت كل خليه منه ترتجِف رُعبًا لا يدري من أي جهه تسلل إلى قلبه الذي لم يعرف الخوف طوال حياته و لم يُبالي بتِلك الكائِنات التي أخذت تحوم حوله و كأنها علي وشك الهجوم و لكن أستشعر قلبه همسات ضعيفه و شهقات خافِته فإلتفت بلهفه ليتفاجئ بتلك التي تختبئ خلف أدوات الحديقه الضخمه التي يُغطيها غِطاء قديم فتوجه علي الفور إليها فوجدها ترتجِف كأرنب مذعور هاجمته ذئاب شرسه مُتعطِشه للدِماء فأمتدت يداه إليها تجذبها اليه بلهفه بينما إرتفعت إحدي كفوفه تحت ذقنها و هو يقول بنبرة مُرتعِبه
" أنتي كويسه ؟"
لم تستطِع الحديث و كأنها فقدت صوتها و شُل لِسانها فقد كانت تتمشي في الحديقه بغير هُدي فتفاجئت بذلك العُش المُلقي علي الأرض و بجانبه طائِر صغير بدا و كأنه تعرض لهجوم شرس أطاح برأسه و معظم أعضاؤه و قد آلمها ما حدث فحاولت النِداء علي حارس الحديقه و لكنه لم يُجيبها فاقتربت و قامت بحمل الطائِر لتضعُه في عُشه و هي تُشفِق علي والدته التي سينفطر قلبها ألمًا علي صغيرها و لكن ما أن إمتدت يداها لتُلامِسه حتي تفاجئت بصوت مُرعِب من خلفها فألتفتت لتتفاجئ بغُراب كبير يقترب منها ففزعت و قامت بإلقاء الطائر من يدها ليندفع الغُراب تجاهها ينوي مهاجمتها ظنًا منه بأنها من قتلت صغيره فهرولت مفزوعه لتجد «مجاهد» الجنايني الذي ما أن رآي ما حدث حتي حاول تشتيت الطائر عن مُهاجمتها فقام بإلقاء حجر إليه فزاد نعيق الغُراب و بعدها تفاجئ بأفواج من الغِربان تتوافد عليهم فصار يصرخ مهرولًا إليهم طالبًا المُساعدة بينما هي وجدت ذلك الغطاء الذي كان أسفله أدوات الإهتمام يالحديقه فإختبئت تحته و صار قلبها يدُق كالطبول و جسدها يرتجِف كأوراق الخريف و ظلت تُردِد بشفاه مرتجفه
" لا إله إلا أنت سبحانك إني كُنت من الظالمين"
جف حلقها من فِرط الرُعب و قد توقعت بأنها هالِكه لا محالة حتي عندما سمِعت صوته الآتي من بعيد فظنت بأنها تتوهم و لكن ما أن رأته أمامها لم تُصدِق عيناها و لكن رجفة قوية ضربت أعماقها حين شعرت بلمسته الحانية أسفل ذِقنها و يده الآُخري تُمسِك بمرفقها بلُطف حتي أطلقت زفرة قويه شعر بها تخترق قلبه أرفقتها بكلِمه واحدة جعلت نبضاته تتخبط بعُنف داخله حين قالت بتلعثم
" أنا .. انا خايفه "
تعطل الزمان حولهم و رُغمُا عنه تنحي عقله جانبًا و حجب قلبه كُل شئ ليجد يده تمتد دافنه رأسها في صدره و هو يقول بنبرة جديدة كُليًا عليه
" متخافيش أنا جمبك ."
كانت كلمته لها مفعول السحر الذي خدرها لثوان فلم تعُد تشعر بأنفاسها الهادِرة و لا ضربات قلبها المُتلاحِقه فقط أحضانُه الدافِئه و رائِحته التي أضفت شعور من الأمان إلي قلبها لم تختبِرُه مُسبقًا .
دام وضعهم لثوان و ربما دقائِق من يعلم ؟ ليوقظهم من غفوه آمنه أبتلعتهم صوت قوي آتي من خلفهم ل «مجاهد» الذي هرول إلي غُرفته و هو يُنادي علي «مروان» قائلًا بلهفه
" مروان بيه تعالي معايا بسرعة "
هرول «مروان» خلفه فتفاجئ به يُخرِج عصاة كبيرة و لف حولها شال أسود اللون و ناولها إياه و جلب واحدة آُخري لنفسه و قام بفعل نفس الشئ و هو يقول بصُراخ
" يالا بينا نخوفهم عشان يمشوا "
لم يفهم ما يحدُث و لكنه فعل ما يقول «مجاهد» الذي توجه إلي حيث يتجمع ذلك السِرب و قام بالتلويح لهم و هو يصرُخ قائلًا
" أعمل زيي "
فعل «مروان» بالمِثل و هو يقول بإستفهام
" هو إيه دا أنا مش فاهم حاجه؟"
«مجاهد» بصراخ
" بنعملهم فزاعة عشان يمشُوا . الغربان دول واعرين جوي و مهيسبوش طارهم واصل ؟"
صرخ «مروان» حين رآي الغِربان تتجه نحوهم
" الله يخربيتك دول جايين علينا إحنا "
" أچمد يا مروان بيه متبقاش خِرع أومال ؟"
«مروان» بإستنكار بينما يواصل ما يفعله
" خِرع إيه يا راجل أنت . ما تحسن ملافظك . كان يوم أسود يوم ما رجعتلكوا "
أخذ «مجاهد» يُلوِح بقوة و هو يتوجه إلي حيث تقبع «جنة» التي بدأ هدوئها يعود إليها شيئًا فشيئًا و حين سمِعت الأصوات حولها رفعت رأسها تُطالِعه بصدمة تجاهلها هو بينما عيناه تطوف علي سائِر جسدها و هو يقول بإهتمام
" أذوكي ؟ "
لم تطاوِعها شفتيها علي الحديث فهزت رأسها بقوة ليزفر براحة قبل أن يُعيد أنظاره إلي الطيور التي مازالت تحوم في السماء و كان كُلًا من «مجاهد» و «مروان» يُحاولان إخافتهم فإلتفت إليها ليجد مظهرها مُذري فزادت إرتجافة قلبه و أجبر نفسه علي القول قائلًا بنبرة جامدة بعض الشئ
" هتقدري تمشي ؟"
لم تُجييه إنما هزت رأسها بينما ملامحها المُتعبة تنفي ذلك تمامًا فقام بلف يده حول خصرها و يده الآُخري تُمسِك بيدها لمُحاولة العودة بها إلي القصر و لكن ما أن تحركت خطوتان حتي إلتفت ساقيها حول بعضهُما البعض و كادت أن تقع لولا يداه التي تلقفتها و بلحظه وجدت نفسها تطير في الهواء لتستقِر بين أحضانه محموله كالعروس ليلتقي بحرها الأسود مع جمرتاه المُشتعلتين دائمًا و لكنهما الآن يتوهجا بشكل مُختلِف كانت لحظه خاطفه قلبت كيانها رأسًا علي عقِب كما فعلت به !
مُنذ أن رآها و هو يُبعِد نفسه عنها ليجدها تستقر دائمًا بين أحضانه تُغافِل عقله الذي يرفُضها و تُغوي قلبه الذي لا يعلم متي بدأ يشتهيها . كُلما إزدادت خطاياها أمامه كُلما وجد عقله لا يُفكِر ألا بها فبات يُقنِعه بأنها أفعي ترتدي ثوب الضعف لتُسقِطه في شراكِها و لكن لقلبه دائمًا رأيًا آخر مُتعلِلًا بأنه رجُلٌ صالِح و لا يقبل بأن يكون ظالِمًا و لكنه لم يكُن يُدرِك بأن قُربها منه بتلك الطريقه هو أكبر ظُلم قد يتعرض له في حياته.
بالكاد وصل بها إلي المنزل و هو يتجاهل كُل ما يشعُر به فوجد الجميع يُهروِل إليه و من بينهم «فرح» التي كانت تبحث عنها كالمجنونه لتفزع حين رأتها محمُوله بين يدي جلادها بهذا الشكل و قد صدمهم جميعًا مشهد الغِربان المُغادِرة بينما كان صوتها مُرعِبًا و كأنها تتوعد بالمجيء مرة آُخري .
بمُنتهي الرِفق وضعها فوق الأريكه بينما الجميع يقفون خلفه ينتظرون معرِفه ما حدث و قد كان أول المُتحدثين «فرح» التي أمسكت كوب المياه لتجعلها ترتشف منه بعض القطرات وهي تسأل بلهفه
" هو إيه إللي حصل بالظبط ؟"
لم تستطيع الحديث فمازالت تحت تأثير ما حدث و مشاعرها التي فاجئتها اليوم كثيرًا بينما عيناها ظلت مُنخفِضه لا تقدِر علي مواجهته ليتدخل «مجاهد» قائلًا بتوضيح
" أنا هجولك يا ست هانم . أصل كان في غُراب باني عشه علي شچرة في الچنينه إلي ورا و النهاردة لجيت العِش دا واچع عالارض يظهر كدا والله وأعلم حاچه كلت وِلده و وجعت عشه و لما چيت عشان أرميه الست هانم بعتتلي و روحت أشوفها و بعدها طلعت علي صوت الغُراب و چيت چري أشوف في إيه لجيت الست چنة ماسكه وِلده الميت فتلاقيه فكرها هي إلي جتلته فجعد يعمل الصوت دا بينادي علي عشيرته ياچوا يچبوله حجه هو و وِلده "
كان الجميع في زهول تام من حديث «مجاهد»و سُرعان ما قالت «حلا» بصدمه
" معقول الكلام دا هي الغِربان بتفهم عشان تعمل كدا "
أجابها «مجاهد» قائلًا
" أومال إيه يا ست هانم ! الغِربان دي بتعمل محاكم زيينا أكده و عمرهم ما يسيبوا طارهم واصل "
زفرت «أمينه» براحه و هي تقول
' الحمد لله أنهم مشيوا من غير ما يأذوها "
تدخل «مجاهد» قائلًا بخيبه
" ميتهيألك يا ست هانم دول لازمن ياخدوا طارهم منيها و هيرچعوا تاني عشان يأذوها "
تدخل «سليم» غاضبًا
" لو حصل و جم تاني و ديني لهصطادهم واحد واحد "
«مجاهد» بذعر
" لا يا بيه تبچي كدا بتفتح علينا أبواب چهنم دول كتير جوي جوي أُمم و عشائر و هياجوا ياخدوا طارهم لو لآخر نفس فيهم "
تدخل «مروان» قائلًا بنفاذ صبر
" طب و إيه الحل يعني نخليها تروحلهم شايله كفنها مثلًا !"
خرجت ضحكه قويه من فم «حلا» رُغمًا عنها علي حديث «مروان» و لكنها كتمتها إثر نظرات والدتها الصارمه و التي قالت بتوبيخ
" دا مش وقت هزار . و أنت يا مجاهد قفل عالقصص الخربانه دي "
أنهت جُملتها و إلتفتت إلي جنة و قالت بإهتمام خفي
" عامله إيه دلوقتي ؟"
أومأت برأسها بخفه و قالت بصوت مُتحشرِج
" الحمد لله"
هُنا خرج صوت «فرح» الخائِف
" إحنا لازم نوديها للدكتور و نطمن عليها أحسن يكونوا أذوها و لا حاجه ؟"
إمتدت يد «جنة» تربت علي يدها قائله بلهفه
" لا ماخافيش ملحقوش . سليم لحقني قبل ما يوصلولي "
قالت جُملتها الأخيرة و هي تنظُر نحوه في خِلسه بينما زينت وجنتاها حُمرة الخجل و تزايدت ضربات قلبها إثر نظراته التي كان بها شئ مُختلِف و هو يُناظِرها و لكنه سرعان ما غلف نظراته بأُخري لا مُباليه تتنافي مع إرتجافه قلبه لدي رؤيه ذلك الشُعاع الذي يطل من بحرها الأسود الواسع الذي أصبح عليه المُقاومة حتي لا يغرق به أكثر .
تفاجئ ب«فرح» التي إندفعت إليه تقول بإمتنان
" مش عارفه أشكرك إزاي يا سليم بيه . "
قاطعها حين قال بخشونه
" أنا معملتش حاجه . أي حد مكاني كان هيعمل كدا "
لم تتفاجئ من إجابته فهي تعلم مِقدار عجرفة تِلك العائِله و للحظه إشتبكت عيناها بخاصته و التي وجدت بها نظرة غريبه أربكتها و لكنها سُرعان ما تحولت لساخرة تتنافي مع لهجته حين قال أخيرًا موجهًا حديثه ل«جنة» المُستلقيه علي الأريكه
" مُتأكدة أنك كويسة ؟"
أومأت برأسها و هي تقول بخفوت
" مُتأكِدة "
كانت تهاب« سالم» كثيرًا و تجلي ذلك بوضوح في عيناها و قد تذكر ذلك اللقب الذي أطلقته عليه و هو «الديكتاتور» فهو قد سمعها و هي تُخبِر الفرس بذلك و لذلك إرتسمت بسمة خافتة علي ثغره سُرعان ما محاها فقد كانت دقيقة في وصفها لشقيقه فهو بالفعل ديكتاتور و لكنه تذكر بأنها أطلقت عليه لقب «هِتلر» و جُزء منه قد وافقها الرأي فهي لم تري منه سوي الجانب المُتوحش فقط .
كانت هناك عينان تُراقبه بإهتمام و تُحلِل جميع تعبيراته التي أشعرتها بأن هناك خطر مُحدِق يُحاوِطهم و قد قررت التصدي له ....
*********
تفرق الجميع و توجهت «حلا » إلي غُرفتها تبحث عن هاتفها الذي فرغ شحنه و قد وضعته علي الشاحن و من ثم نسيته تمامًا في ظل ما حدث فتوجهت إليه و قامت بفتحه لتتفاجئ من مظهره الغريب خارجيًا و حين فُتِح الجهاز تجمدت الدماء بعروقها حين شاهدت تلك الصورة التي كانت لذلك المُعيد الذي دائمًا ما يوقعها حظها العاثر معه .
لم تكد تتجاوز صدمتها حين رن الهاتف فجأة و لدهشتها فقد كان رقم هاتِفها فأجابت علي الفور ليأتيها صوته الغاضب حين قال صارخًا
" أخيرًا حضرتك تكرمتي و فتحتي التليفون ؟"
جفلت من صُراخه و قالت بتلعثُم
" إيه هو حصل إيه ؟ . و تليفون مين دا ؟"
جاءها صوته الغاضب حين قال مُتهكِمًا
" بذكائِك كدا هيكون تليفون مين دا ؟"
تلبسها ثوب الغباء فقالت مُرددة حديثه
" آه صحيح تليفون مين دا ؟"
نفذ صبره و قال بصُراخ
" تليفوووني.. إلي حضرتك أتلخبطتي و خدتيه و سبتيلي تليفونك ."
أيقظها صُراخه من حاله الصدمة التي سيطرت عليها و قالت بحدة
" مسمحلكش تكلمني كدا علي فكرة و بعدين ماهو أنت لو مكنتش ظلمتني و قولت عليا غشاشه مكنش زمان كل دا حصل "
أبتلع غضبه بصعوبه بالغه قبل أن يقول مُحذرًا
" متبدأيش بالعبط بتاعك دا عشان أنا علي آخري و مش فاضيلك و بسببك اضطريت أأجل سفري و كل حاجه أتعطلت "
خرج صوتها فرِحًا حين قالت
" إيه دا بجد هو أنت مسافر ؟"
إندهش من نبرة الفرح التي تخللت صوتها و قال بإستنكار
" ومالك فرحانه أوي كدا إني مسافر ؟"
خرج الكلام بإندفاع من بين شفتيها
" والله دا يوم المُني لما تسافر . علي الاقل أضمن إني مسقطش !"
" دا أنا إلي هضمنلك أنك متنجحيش طول حياتك لو تليفوني مجاليش دلوقتي أهوه سامعه ؟"
كان صوته غاضبًا يتخلله تهديد صريح جعلها تُدرِك ما تفوهت به و حجم الموقف الذي وضعت نفسها به بسبب إندفاعها فقالت تُحاوِل تهدئته
" طب و إيه العمل دلوقتي ؟ هجبلك تليفونك إزاي أنا ؟"
أجابها بإختصار
" أنتي ساكنه فين ؟"
«حلا» بغباء
" أشمعنا ؟"
«ياسين» بتهكُم
" أبدًا جاي أطلب إيدك !"
للحظه شعرت بخفقه قويه في قلبها إثر كلمته التي أتبعها صوته الغاضب حين قال
" أكيد عشان آجي آخد تليفوني يا ذكيه !"
خرج صوتها مُتلعثِما حين أجابته بلهفه
" لا طبعًا تيجي فين ؟ مش هينفع خالص ."
كان الغضب يأكله من الداخل من هذا المأذِق الذي وضعته به الظروف و لكن كان هناك سببًا آخر كان يستبعده و هو تلك الصورة لها مع ذلك الشاب التي كانت خلفيه لهاتفها و لا يعلم لما شعر بالغضب حين وجدها نعم كانت تجذبه كفتاة جميلة و لكنه لم يكن يشعر بأكثر من ذلك لذا حاول تناسي الموضوع برمته و لكنه لم يستطيع فظل طوال الليل ينظر إلي تلك الصورة بمشاعر مُختلطة منها غاضب و منها مُتهكِم و خاصةً و أنه يتذكر جيدًا أنه لم يجد خاتم خُطبة في إصبعها مما جعل هاجس يُهاجمه بقوة وهو أنها فتاة لعوب و لكنه تخلص منه علي الفور و نهر نفسه ألا يكون شخصًا ظالمًا و حاول بكُل ضراوة أن يقمع فضوله الذي كان يُغريه بالعبث بهاتفها حتي يتأكد من ظنونه و ظل علي حاله طيله الليل إلي أن غفي و الهاتف بيده و أستيقظ مُتأخرًا و حاول مِرارًا و تكرارًا الإتصال بها علي هاتفه و لكنه كان دائمًا مُغلق مما أثار جنونه .
" أنتِ عايزة تجننيني هو إيه إلي مش هينفع بقولك ورايا سفر و عايز تليفوني !"
صمتت لثوان قبل أن تقول بغضب
" علي فكرة بقي مش لوحدك إلي عايز تليفونك أنا كمان عايزة تليفوني . بص هقولك أنت عرفني مكانك فين و أنا هحاول أجبهولك "
زفر بحنق قبل أن يُخبرها بأنه سينتظرها بأحد النوادي فإستنكرت قائله
" أقابلك في نادي بتاع أيه أن شاء الله هو أنا كنت صاحبتك ! بص أنت تستناني عند الجامعه و أنا هاجي أديهولك و آخد تليفوني و أمشي علي طول ."
أستغفر بداخله قبل أن يقول بإختصار
" موافق "
اتفقا علي أن تكون المُقابله بعد نصف ساعه من الآن و بعدها قام بإغلاق الهاتف في وجهها مما جعلها تسُبه بداخلها جميع أنواع السُباب الذي تعرفه ذلك المُتحذلِق المغرور من يظن نفسه حتي يُعاملها هكذا .
كان «مروان» يتوجه إلي سيارته ينوي الذهاب إلي المدينه حتي يُحضِر بعض الاشياء ل«ريتال» أبنو أخاه التي تُعاني من مرض العُزلة و تخاف كثيرًا من الغُرباء فتفاجئ ب«حلا» التي كانت تُناديه و هي تلهث فقد قطعت المسافه من الأعلي إلي الأسفل ركضًا حين شاهدته من نافذتها يتوجه إلي سيارته فما أن سمع صوتها اللاهث حتي توقف و قال بإستفهام
" إيه يا بت بتجري كدا ليه ؟ ليكون في حِدايه بتجري وراكي أنتي كمان "
«حلا» بتهكُم
" الحدايه دي تبقي خالتك يا خفيف "
«مروان» بمُزاح
" لا تبقي عمتك ياختي . واقفه في البلكونه بتبصلنا إزاي و لا أكننا سارقين عشاها"
«حلا» من بين ضحكاتها
" طب حاسب لتسمعك و تنزل تكسر دماغك . المهم قولي رايح فين كدا "
«مروان» و هو يستقل سيارته
" نازل إسماعيليه أجيب شويه حاجات عايزة إيه !"
تفاجئ بها تستقل السيارة بجانبه و هي تقول
" جايه معاك !"
«مروان» بسخريه
" ناقص قرف أنا ! دانا طفشان منك تقومي تيجي معايا أنزلي يا بت مش طالبة وش "
لم تكد تُجيبه حتي لمحت في المرآه «سما» التي كانت تُناظِرهم من بعيد فألقت عليه نظرة خبيثه قبل أن تقول بمكر
" لو مطلعتش في خلال ثواني هتلاقي سما كمان جايه معانا . أنت حُر "
ما أن سمع حديثها حتي أنطلق بسيارته و هو يقول بحنق
" لا و علي إيه مش ناقص إلا الأرمله السوداء دي كمان تيجي معانا . مش طالبه كآبه "
قهقهت «حلا» علي حديثه و لم تعلق بشئ و حين وصلوا إلى المدينه إستغلت إنشغاله بمُكالمة هاتفية و قالت
" بقولك إيه يا مروان نزلني عند الجامعه هقابل حد أديله طلب و آجي علي طول"
أومأ برأسه بينما ظل مُنشغِلًا بمُكالمتة الهاتفية و بينما هي تترجل من السيارة شاهدت ذلك الذي كان يقف بجانب سيارته أمام الجامعة ينظُر إلي ساعته و ه يزفر الهواء بحنق فتوجهت إليه بكُل غرور و خطوات مُتمهِلة و كأنها تُريد إشعال غضبه أكثر بينما رسمت قِناع البراءة فوق ملامحها و هي تقف أمامه تمد إليه هاتفه قائله بعنجهيه
" تليفونك !"
تابع ملامح وجهها و قد إغتاظ بشدة حين وقعت عيناه علي ذلك الشاب في السيارة التي أقلتها فلم يستطع منع نفسه من توبيخها قائلًا
" أكتر إنسانه غير مسؤوله و معندهاش تقدير للوقت شُفتها في حياتي !"
تصاعد غضبها من توبيخه و قالت بإستنكار
" غير مسؤوله و معنديش تقدير للوقت ليه إن شاء الله ؟؟؟"
ناظرها بسخط تجلي في نبرته حين قال
" أولًا عشان موقف التليفون دا. في حد ينسي تليفونه و ياخد تليفون غيره كدا ! لا و كمان قفلاه من إمبارح !"
«حلا» بإندفاع
" علي فكرة دا كان فاصل شحن و أنا نسيته في الشاحن و نمت ؟"
«ياسين» بتقريع
" مش بقولك غير مسؤوله أفرضِ خطيبك رن عليكي يلاقي تليفونك.مقفول كدا عادي "
ناظرته بإندهاش و قالت بعدم فهم
" خطيبي ! خطيبي مين ؟"
رفع الهاتف في وجهها و خرجت الكلمات من فمه غاضبه حين قال
" البيه إلي معاكِ في الصورة دا أيًا كان خطيبك و لا حبيبك و لا حتى صاحبك "
تحولت نظراتها حين وقعت علي صورتها مع «حازم» في يوم ميلادها و ترقرقت العبرات في مُقلتيها و هي تقول بحُزن
" دا لا خطيبي و لا حبيبي و لا صاحبي . دا أخويا ."
سحبت نفسًا عميقًا قبل أن تُتابِع
" الله يرحمه !"
صدمة قوية نالت منه حين شاهد العبرات تترقرق في مُقلتيها و صوتها المُرتجِف و ملامحها الحزينة حين أخبرته عن شقيقها المُتوفي فتحمحم بحرج قبل أن يقول بنبرة هادئه
" البقاء لله . أنا بعتذر مكُنتش أعرف "
هزت رأسها قبل أن تقول بصوت متحشرج
" لا عادي محصلش حاجه . أتفضل تليفونك ."
أخذ الهاتف من يدها و ناولها هاتفها فرفعت رأسها تُناظره بعينان حزينتان للغايه و هي تقول بنبرة خافته
" أنا بعتذرلك عن إلي حصل ؟ عن إذنك"
نسي موعد سفره و نسي كل شئ و وجد نفسه يقول بإندفاع
" لا أبدًا محصلش حاجه . لو حابه نقعُد نشرب حاجه شكلك متضايق "
أجابته بحزن كبير
" لا مش هينفع عشان متأخرش . و كمان عشان معطلكش عن سفرك "
رق قلبه لنظراتها الحزينه و ملامحها المُتألِمه و قال بلهفة
" مفيش عطله و لا حاجه . أنا بس مش عايزك تمشي و أنتي متضايقه كدا . هو مُتوفي بقاله قد إيه ؟"
«حلا» بنبرة خافته مُتألِمه
" أربع شهور "
شعر بالشفقه علي مصابها و تألم لأجلها كثيرًا و ظهر ذلك في نبرته حين قال مواسيًا
" ربنا يرحمه. كُلنا هنموت دا قضاء ربنا و محدش له في نفسه حاجه ."
هزت رأسها تُحارِب إنسياب الدمع مع عيناها و هي تقول بنبرة مبحوحة
" عندك حق . بس أنا مكنتش عامله حسابي أنه هيمشي بسرعة أوي كدا . حتي من غير ما يودعني !"
ود لو يقترب منها و يُزيل بأنامله ذلك الدمع العالِق بين جفونها و يُزيح جُزءًا من حُزنها الذي لون ملامحها الجميلة و قد فهم لما كانت حزينة ذلك اليوم و ما أن هم بالحديث حتي تفاجئ من «مروان» الذي أقترب من «حلا» مُحاوطًا كتفها بذراعه و هو يقول مُستفسِرًا بلهجة خشنه من بين نظرات قاتمه
" في حاجه يا حلا ؟"
أرتفع رأس «حلا» التي كانت نظراتها ضائعة حزينة و قالت بنفي
" لا . لا أبدًا مفيش حاجه. أنا كنت بدي دكتور ياسين طلب و ماشيه علي طول "
رفع «مروان» حاجبيه إثر نظرات «ياسين» الغاضبة و الذي قال بغرورو هو يمُد يده ليصافحه
" ياسين عمران . مُعيد في كليه الاداب "
مد «مروان» يده يُصافحه و هو يقول بتحفظ
" مروان الوزان إبن عم حلا "
إرتاح قليلًا عِندما علِم بهويته و لكن مظهره و هو يحتضنها هكذا أغضبه لسبب مجهول لذا آثر إنهاء اللقاء قائلًا برسمية تنافي رقته معها قبل قليل
" متقلقيش يا حلا من الإختبار دا كان مجرد تقييم للمستويات. عن أذنكوا "
لم تكد تُجيبه لتجده أنطلق بسيارته بطريقه لم تُعجِب «مروان» الذي ناظرها بغضب قائلًا
" بت أنتي حالًا تقوليلي مين دا و جايه تديله إيه ؟"
ناظرته «حلا» بإندهاش من عدائيته و قالت بعدم فهم
" في إيه يا مروان ما قولتلك دا المُعيد بتاعي و كُنت جايه أديله طلب "
" أيوا يعني إلي هو إيه الطلب دا ؟"
«حلا» بتنهيدة
" لا دا موضوع طويل تعالي أحكيهولك في العربيه "
و بالفعل إستقلا السيارة و قصت «حلا» عليه ما حدث في ذلك الإختبار و ما تلاه لتختتم حديثها قائلة بحُزن عميق
" كان مفكر حازم خطيبي ."
أشفق «مروان» عليها حين رأى يدها التي كانت تُمررها فوق ملامح وجهه في الصورة فحاول إخراجها من حُزنها قائلًا بتفكير
" إزاي غابت عن بالي الفكرة دي !"
نجح في جذب إنتباهها فقالت بعدم فهم
" فكرة إيه ؟"
«مروان» ببراءة
" عم مجاهد كان بيلف عمامة سودا عالعُصيان عشان يعمل فزاعة و يطرُد بيها الغِربان "
«حلا» بعدم فهم
" طب و إيه المُشكِلة ؟"
«مروان» بمزاح
" و يعمل فزاعة ليه و إنتي موجودة . دانتي لو طلعتيلهم بمنظرك دا كفيل يخليهم يقطعوا الخلف مش يهربوا بس ."
إنهالت فوق رأسه بضربات مُتتالية و هي تقول بحنق
" بقي أنا فزاعة يا حيوان طب و ربنا لهوريك .."
****************
كانت «جنة» مُستلقية علي الأريكه بينما «فرح » قامت بوضع وسادة أسفل رأسها لترتاح أكثر في نومتها و إمتدت يدها تُمررها بحنان علي وجنتيها قائلة
" مرتاحه كدا ؟"
أجابتها «جنة» بإمتنان
" مرتاحه يا فرح تسلم إيدك "
«فرح» بحنان
" مش عايزة أي حاجه اعملهالك قبل ما تروح القصر ؟"
" لو ممكن تجبيلي كتاب اتسلي فيه من بتوعك "
ابتسمت «فرح» بحنان و توجهت إلي مكتبتها الصغيرة و قامت بجلب كتاب شيق تعلمه جيدًا و ناولتها إياه و ما أن إمتدت يدها لتُناولها إياه حتي إرتجفت يد «جنة» و سقط الكتاب أرضًا فوقعت منه ورقة صغيرة إهتز لها قلبها و قد علمت فحواها ما أن رأتها فقامت علي الفور بإلتقاطها و وضعها في جيبها الخلفي بينما إرتسم الحرج و التوتر علي ملامحها فقالت «جنه» بإستفهام
" إيه الورقه دي يا فرح ؟"
«فرح» بنبرة مُهتزة
" لا أبدًا دي ورقة كاتبه فيها شويه حاجات عجبتني في الكتاب . متشغليش بالك . أنا هروح دلوقتي و الخدامة هتيجي تقعد معاكِ عشان لو إحتاجتي حاجه . و أنا مش هتأخر هستأذن من سالم بيه و أجيلك علي طول"
أنهت حديثها و توجهت للخارج و هي تتنفس بصعوبة فهي تخجل من معرفة شقيقتها بأنها مازالت تحتفظ برسائله للآن لم تعُد تُفكر به و جفت بحور الإشتياق بقلبها حتي أنها قامت بالتخلُص من كل ما يحمِل رائحته و لكنها أبقت علي هذه الرساله حتي تُذكِرها بألا تثق في رجُل مجددًا و قد أتت في وقتها الصحيح فجميع الرجال خونه و كاذبون و هي لن تنخدع بهم مرة أُخرى فيكفيها ما نالها و شقيقتها منهم حتي الآن .
هكذا كانت تُقنِع نفسها و هي تتوجه إلي المكتب حيث وجدته كان يُجري اتصالاته و الغضب بادً علي محياه و تجلي في نبرته حين قال
" يعني إيه يا سلمي جايه تقول دلوقتي أنها مش هتقدر تسافر معايا . هو تهريج ؟"
زفر بحنق حين جاءه الرد علي الطرف الآخر فقال بتهكم
" توقيت مناسب للولادة ! طيب أقفلي أنا هتصرف "
ناظرته بإستفهام تجاهله حين قال بخشونه
" جنة عامله إيه دلوقتي ؟"
أجابته بإختصار
" كويسه الحمد لله "
كانت ملامحها مُتجهِمة و نبرتها قاتمه مما جعله يرفع إحدي حاجبيه قائلًا بإستفهام
" مُتأكِدة ؟"
أومأت برأسها قائله
" مُتأكِدة هكذب عليك ليه ؟"
لهجتها الباردة و ردها العدائي جعلوه شبه مُتأكِد من وجود خطب ما و قد شعر برغبة مُلِحه لمعرفته فقال مُراوِغّا
" ميبقاش قلبك ضعيف كدا دي مُجرد غِربان و متحطيش كلام عم مجاهد في دماغك هو مزودها شويه "
خرجت الكلمات منها بحدة أذهلته
" و هي الغِربان دي مش كائنات حية و بتحس بردو زينا ؟"
أجابها بسخريه
" أنتي معاهم و لا مع أختك ؟"
" أنا مع الحق . و علي فكرة عم مجاهد مش مزودها و لا حاجه الغِربان فعلًا بتعمل محاكم بينهم و بتطبق الحق إلي البشر مبيعرفوش يطبقوه !"
" قولي إلي عندك علي طول مابحبش أسلوب رمي الكلام دا !"
هكذا أجابها لتُدرِك أنها تمادت قليلًا فرسمت اللامبالاة علي ملامحها و هزت أكتافها قائلة
" لا مش ترميه كلام و لا حاجة دا مُجرد رد علي كلامك مش أكتر ."
شعر بكذِبها و لكنه لم يطيل الأمر كثيرًا إذ قال مُغيرًا
الموضوع
" هتبقي نشوف الموضوع دا بعدين . المهم دلوقتي جهزي نفسك عشان هنسافر يومين شرم الشيخ"
صدمها حديثه فقالت بإندهاش
" نعم مين دول إلي هيسافروا شرم الشيخ؟"
ناظرها بإستمتاع من مظهرها المصدوم و قال بهدوء ليُزيد من غضبها
" أنا و انتي !"
" دا إلي هو إزاي ؟؟"
«سالم» بهدوء جليدي
" السكرتيرة بتاعتي معاد ولادتها كان أول الشهر و فجأة ولدت إمبارح و في مؤتمر مهم في شرم و مينفعش أعتذر عنه و أكيد مش هسافر من غير سكرتيرة فقررت أخدك معايا !"
أبتسمت بتهكُم و تابعت بغضب
" و حضرتك بتقرر بُناءًا علي إني شنطه هتاخدها معاك ؟ "
كان غضبها مُثيرًا بحق لذا تابع ليستفزها أكثر
" لا بُناءًا علي إني مُديرك و أنتي سكرتيرتي . "
«فرح» بانفعال
" بس أنا مش جاهزة للسفر دلوقتي "
«سالم» بتقريع خفي
" السكرتيرة البروفيشنال مينفعش تقول للشغل لا . دا أولًا . ثانيًا و دا الأهم أنتي زعلانه ليه دي فرصة أختبر فيها قُدراتك و أشوف بعيني مؤهلاتك يمكن أعيد النظر و أقبل أشغلك في الشركه بتاعتي !"
ذلك الرجل يمتلك نِصف إستفزاز العالم و أكثر من ثلث عجرفته و تود لو أنه يبتلع لسانه الذي يُلقي بها في فوهة بُركان ثائِر ويجعلها تعجز عن الرد علي إستفزازه .
" متنسيش إنك ماضيه عقد و أنا في شغلي مبهزرش "
كانت تلك الجُملة التي قالها ما أن رآي غضبها يتصاعد ليجعلها تبتلع جمراته بصعوبه قبل أن تقول من بين أسنانها
" و السفر دا أمتا ؟"
" النهاردة بالليل "
أجابها بهدوء فأخذت نفسًا عميقًا بداخلها قبل أن تقول بإذعان
" طب و جنة هعمل معاها إيه ؟"
" متشغليش بالك بيها أنا هرتب كُل حاجة . ياريت تجهزي نفسك بسرعة . و مش مُحتاج أقولك تهتمي بمظهرك لإن دا مؤتمر عالمي و أنتي هتبقي واجهة لشركة كبيرة !"
وصل غضبها لذروته و ودت لو تُمسِك بتلك المزهرية و تُحطِم بها رأسه لكي تشفي غليلها و تُطفئ نيرانها المُستعِرة و لكن أتتها فكرة جعلتها تهدأ قليلًا و قالت بهدوء أدهشه
" طبعًا طبعًا دا شئ مفروغ منه . بس إلي أعرفه إن الإنسان بيتقيم من خلال شغله مش من خلال مظهره و دا المسموح لحضرتك تطلبه مني غير كدا لا . عن إذنك عشان اروح أجهز نفسي و أعرف جنة "
لم يُجيبها فقد علِم من ملامحها بأنها قد وصلت إلي ذروة الغضب فاكتفي برسم ابتسامة تسلية علي ملامحه و هو يُناظِرها تُغادِر و لكن لفت انتباهه شئ صغير سقط منها فتوجه لرؤيته فوجد ورقة صغيرة مطويه تحمل عطرًا رجاليًا فجعد ما بين عينيه و قام بفتحها لتتجمد الدماء في عروقه و تتحول لبراكين غضب حين قرأ مُحتواها ....
****************
كان «سليم» في غرفتة يُمارِس الرياضه بعُنف و كأنه يُخرِج بها شُحنات و مشاعِر لا يستطيع التصريح بها تُطارِده كأشباح لا يستطيع مواجهتها جل ما يستطيع فعله هو الهرب منها و قد تجلي ذلك في حركاته العنيفه فوق الجهاز و قد تلاحقت أنفاسه و بدأت عظامه تئِن عليه وجعًا فترك ما بيده و أخذ يزفر أنفاسه بقوة و كأنه يطرُد رائِحتها العالِقة بصدره الذي توقفت نبضاتة حين سمع صوت والدته الآتي من خلفه
" بتهرب من إيه يا سليم ؟"
صُدِم «سليم» من كلماتها و ظهورها المُفاجئ و نظراتها الثاقبة التي كانت تُطالِع حالتة التي جعلتها تتأكد من ظنونها و شكوكها حوله و قد فهمت مُحاولته لمُراوغتها حين قطب جبينه مُدعيًا عدم الفهم
" بهرب ! سليم الوزان مبيهربش يا حاجه . دانا حتي تربيتك "
أقتربت منه «أمينة» قائله بنبرة ذات مغزى
" و دا عشمي فيك يا سليم "
رفع إحدي حاجبيه قبل أن يقول بإستفهام
" وراكِ إيه يا حاجه كلامك دا مش من فراغ "
ابتسمت «أمينة» و هي تُطالِعه بفخر قبل أن تقول
" يوم ما ولدت سالم فرحة الدنيا مكنتش سيعاني إني جبت لأبوك الولد و كنت أقعد أناكف فيه و اغنيله "يوم ما قالولي ولد ضهري أتشد و أتسند " كان يضايق و يقولي و أنتي حد يقدر يدوسلك علي طرف يا أمينة كنت أضحك و أجري عليه أصالحه و لما ولدتك أنت جري هو عليا و باس راسي و قالي بقيتي أم الرجالة يا أمينة. عملتيلي العِزوة إلي كان نفسي فيها . أبوك كان حاسس بالوحدة بسبب أن عمك عاش طول عمره بره فكان عايز يعمل عيلة كبيرة و محسش أنه عملها غير لما جيت أنت. يومها قربت منك و حضنتك أوي عشان كنت سبب في فرحة كبيرة ليا و ليه . أنت إلي عملتنا عيلة . بعد ما جيت أبوك بطل يتحايل علي عمك عشان يرجع و قالي خلاص عزوتي حواليا. و فعلًا كنت طول عمرك أنت و أخواك عزوته و سنده . و هو بيموت قالي أنا مطمن عليكي عشان سايبك وسط رجالتي يا أمينة "
رقت ملامحه لحديث والدتة التي ذكرته بوالده الراحل و ذكرياتهم الرائعة معه فاقترب منها و قام بإمساك يدها و قبل باطن كفها و هو يقول بحُب
" إحنا نفديكي بعنينا يا ست الكُل "
مدت يدها تُمررها فوق خُصلات شعره و هي تقول بحنان
" تعيشلي يا حبيبي. ربنا ما يحرمني منك و يهديك ليا أنت و أخوك و أختك. "
شعر بشئ ما بين طيات حديثها و لكنها تابعت بنبرة ذات مغزي
" ولاد منصور الوزان إلي بفتخر بيهم و أنهم نسخة من أبوهم إلي عمره ما صغرني و لا خلاني رجعت في كلمة قولتها أبدًا و أكيد انت هتبقي زيه "
" إيه رأيك يا حاجة تقولي إلي أنتي عيزاه مرة واحدة أحسن"
شاكسها «سليم» فابتسمت قبل أن تُثقِل نظراتها و هي تقول بتمهُل
" في يوم من الأيام طلبت سما عروسه لحازم و الناس كلها عرفت أنها عروستنا و بعد موت حازم مينفعش أرجع في كلمتي "
لم يستطيع فهم ما ترمي إليه فألقت بقُنبلتها قائله دفعة واحدة
" عيزاك تتجوز سما يا سليم !"
يتبع .....
بارت طويل الي هيقولك قصير إلي هيقولك قصير هزعله 😂😂
قراءة ممتعه و متنسوش (فوت+كومنت+فولو ليا ❤️)
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نورهان العشري
" كذِب الرِجال و لو صدفوا ! "هذا هو شِعار كُل أُنثي طال قلبها الوجع و بُتِرت أجنحتها بيد ذلك الذي خلقها بصدرها يومًا ...
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
إجتاح أوردته شعورًا جارفًا بالغضب الجحيمي مما التقمته عيناه قبل دقائق رافقه شعورًا مقيتا بالغيرة الذي لا يعرف كيف وجدت طريقها إلي قلبه ! و التي كانت كنيران مُلتهِبة تحرِق أحشاؤه مِن الداخل و تبِعها صدمة قويه إجتاحت عقله حين وصل إلي تفسير كل ذلك الألم المُميت الذي يملئ صدره و هو أن تِلك المرأة أصبحت تعني له الكثير !
كان هذا المثلث المرعب من الأحاسيس جديد كُليًا علي رجل مثله اعتاد علي الصمود و المقاومة لم يُدرِك معني الألم و هوان العُشاق لا يليق به أبدًا و يعرف طريق الإنتصار عن ظهر قلب و لكنه الآن علي شفير الهزيمة النكراء أمام تلك الضربات المُتلاحقة في قلبه .
كانت عيناه تستقر علي ملامِحها بطريقه توحي بأن الناظر إليها قاتل مُحترف و هي ضحيته التاليه! فقد كان يُراقِب تخبُطها و ثباتها الواهي بعينان قاسيه تشتعل بنيران حارقة لن ترأف أبدًا بوجعها الذي كان ينخر بداخلها بلا رحمة و لسوء حظها فقد تضاعفت تِلك النيران و تعاظم الغضب إلي أن أصبح بنكهه الجحيم حين وجد ذلك الشخص القادم من الخارج و الذي من فِرط تأثُره بها كانت عيناه تلتهِمها إلتهامًا خاصة و هي في هذا الثوب البديع و لأول مرة يراها تستخدم أسلحتها الفتاكة في حرب غير عادلة لا يعرف كيف أقحم نفسه بها و لكنه حتمًا سيخرُج منها رابِحًا رُغمًا عن كل شئ و أي شئ .
بينما كانت تُحاوِل إعادة تنظيم أنفاسها و دقات قلبها الهادِرة تفاجئت بيد غليظة تمتد لتُمسِك بمرفقيها تجذبها بعُنف لم تعتاده أبدًا و لم تستطِع فهم ما يحدُث إلا عِندما وجدت نفسها في حلبة الرقص مُحاطة بأصفاد فولاذية طوقت خصرها و آُخري أحكمت الإمساك بيدها حتي ظنت أنها سوف تتحطم بضغطه آُخري .
" سا . سالم بيه ؟ هو في إيه ؟"
هكذا خرج الحديث مُقطِعًا من بين أنفاسها المقطوعة و التي لم يغفل عنها
" أنتي شايفه إيه ؟"
قساوة نظراتة و حدة نبرتة و خشونة لمساته كُلها أشياء تُنذِر بحلول عاصفة هوجاء قد تكون هي أول ضحاياها
" هو حصل حاجه ؟"
" حاجه زي إيه ؟"
أجابها بحدة لم يُحاوِل إخفاءها بينما أشتدت قبضته حول مِعصمها فقامت بلعق شفتيها الجافتين قبل أن تقول بنبرة ثابتة
" حضرتك شكلك متضايق . يعني أنا عملت حاجه ضايقتك.."
قاطع حديثها بصرامه أخافتها
" محدش يقدر يضايقني . و خصوصًا أنتي "
شهقت لصراحته الفجة و أشتعل فتيل غضبها من رده الوقح و لكنها لم تستطع إجابته إذ تفاجئت به يقوم بلفها كالأميرات و من ثم أعادها إلي وضعها السابق و التي لم تكُن مُنتبِهه له في ظل صدمتها و قد أغضبها ذلك فقالت بصوت حاد قليلًا
" لو سمحت عايزة أرجع عالترابيزة ."
" لا .."
كانت إجابه قاطعة صارمة متبوعة بنظرات مُخيفه صدمتها و لكنها حاولت تجاهُلها و قالت بحنق
" بس أنا مش عايزة أرقص"
" مسألتكيش عن رأيك . سالم الوزان لما بيعوز يعمل حاجه مبيسألش !'
الآن ظهر ما يُخفيه خلف لباقته ! هكذا أخبرها عقلها و برقت عيناها للحظة من رده و ظُلمة عيناه التي أشتدت بلا هوادة و لكن فاض بها الغضب و بقوة لم تعرف من أين أتتها قامت بإنتزاع نفسها من بين براثنه و دفعته ببسالة أُنثي إعتادت ترميم حُطامها من جديد هتفت صائحة بصوت حاولت أن يبدو غليظًا
" و أنا متخلقش إلي يمشيني علي مزاجه أو يخليني أعمل حاجه غصب عني …"
*************
حقكوا عليا بس فعلًا فصلت 😓 و البارت طويل اوي و أحداثه كتير و مصا يبه أكتر 🫣
أن شاء الله البارت الجديد هينزل الحد و هحاول اعوضكوا و انزلكوا ٣ بارتات الأسبوع الجاي ♥️
قولولي بقي ايه رأيكوا في الإقتباس و شايفين ايه الي هيحصل بعد المد عكه دي 😂
دعواتكوا قرمط منفو خ اليومين دول 🥺🥺
#نورهان_آل_عشري
#في_قبضة_الأقدار
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل السادس عشر 16 - بقلم نورهان العشري
كُل تِلك الدموع التي بللت وسائِدنا ليلًا و تِلك الجروح التي أغتالت براءتنا يومًا و تِلك الندبات التي شوهت قلوبنا أبدا ستُسألون عنها في يوم لا ريب فيه ..
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
" عيزاك تتجوز سما يا سليم !"
للحظة لم يستوعب جُملتها التي كان كُل شئ به يستنكِرها بداية من عقله الذي ظن للحظه بأنه يتخيل إلي جسده الذي تراجع خطوة للخلف بينما ملامح وجهه إنقبضت و تجعدت بصورة كانت كفيله بإيصال رفضه القاطع لهذا الهُراء الذي تفوهت به و لكنها لم تتقبل ردة فعله تلك فإزدادت نبرة صوتها قوة و هي تقول بغضب
" سليييم !"
تجاوز صدمته و خرج الكلام من فمه مُحملًا بأطنان من شُحنات الغضب الذي ملئ صدره حين سمع حديثها
" ماما أنتي سامعه نفسك بتقولي إيه ؟ سما مين دي إلي أتجوزها ! "
«أمينة» بحدة
" سما بنت عمتك !"
«سليم» بصرامة
" قصدك سما أختي يا ماما ! أختي إلي كُنت بشيلها علي إيدي و هي صغيرة . إلي كُنت بقولها لو جوزك زعلك هكسرلك دماغه . إلي كانت مفروض هتبقي مرات أخويا ! دا مُستحيل يحصل !"
وصلت إلي مُبتغاها فاقتربت منه خُطوة بينما لوَن المكر ملامِحها و أختلط بنبرة صوتِها الهادِئه حين قالت
" طبعًا أنا مقدرة أنت كنت بتحب حازم الله يرحمه قد إيه و إنك تتجوز مراته..! أو إلي كان مفروض تبقي مراته دا شئ مُستحيل بالنسبالك ."
وصلت بحديثها إلي منطقة ألغام أوشكت علي الإنفجار بقلبه حين وصل إلي عقله الأسباب الخفيه لحديث والدته و التي لابُد و أنها قد شعرت بشئ ما خاطئ يحدُث حولها و لهذا حاولت إرجاع الأمور إلي نصابِها الصحيح و هو أكثر من شاكر لفعلتها تِلك لذا أخذ نفسًا قويًا عله يُطفئ نيران ضارية إشتعلت بقلبه قبل أن يرتدي قناع القوة و الصرامه التي تجلت في صوته حين قال
" بالظبط . مستحيل! مستحيل أتجوز واحده كانت في يوم من الأيام ملك لحد غيري سواء بقلبها أو عقلها أو جسمها . فما بالك بقي لو الحد دا يبقي أخويا !"
«امينة» بمراوغة
" بس يا سليم .."
قاطعها بحدة
" مبسش يا ماما قفلي عالموضوع دا و متفتحيهوش تاني أنا كلمتي واحدة فيه "
لا أحد يُدرٓك حجم الألم عِندما تختار بإرادتك الإبتِعاد عن أشخاص لا تعلم كيف و متي أصبحوا الأقرب إلى قلبك ..
نورهان العشري ✍️
**************
" مُتأكِدة يا «جنة» أنك هتقدري تقعدي اليومين دول لوحدك ؟ صدقيني أنا مش مُجبرة أبدًا علي السفرية دي و ممكن أعتذر عنها لو .."
كان هذا حديث «فرح» التي كانت تشعر بالقلق من ترك شقيقتها بمُفردها وسط هؤلاء البشر الذين لا يعرفون أي شئ عن الإنسانية و اللُطف و لكن جاءت كلمات «جنة» المُطمئِنة حين قاطعتها قائلة
" دي تالت مرة يا فرح تقولي الكلام دا . صدقيني أنا هبقي كويسه . والله ما تخافي عليا أبدًا بعد إلي سالم بيه عمله النهاردة عمر ما حد هيقدر يبصلي بصه متعجبنيش. و بعدين أنا أساسًا مش هختلط بحد منهم يدوب وقت الأكل و هطلع الاوضه إلي جهزوهالي أقرأ شويه وأذاكر شويه لحد ما الكام يوم دول يعدوا و تيجي بالسلامة "
أخرجت شُحنات قلقها في زفرة قويه قبل أن تمتد ذراعيها تُعانِق شقيقتها بقوة و حنان تجلوا في نبرتها حين قالت
" تاخدي أدويتك في معادها و تهتمي بأكلك و أوعي تسمحي لحد يضايقك و لو حصل فورًا تتصلي عليا هاجي أكسرلك دماغه . شرم مش بعيدة هحجز علي أول طيارة و أجيلك علي طول و يغور سالم الوزان هو و شغله إلي بلانا بين دا .."
أبتسمت «جنة» علي حديث شقيقتها التي لم تمل من تكرار نصائِحها و بين كُل كلمة والآخري تُشدِد من عِناقها لها فأخذت تحمِد ربها كثيرًا علي شقيقة بنكهة الأم التي حُرِمت منها و لكنها كانت عوضًا لها عن كل شئ .
انتهت من جمع حقائِبها و التي كانت عبارة عن واحدة مُتوسطة بها ملابسها و مُتعلقاتها الشخصية و أخرى كانت صغيرة بها حاسوبها الشخصي و مُتعلقات خاصة بعملها و توجهت لتخرُج من باب المُلحق و ما أن أصبحت أمامه حتي إلتفتت تنظُر إلي «جنة» بعينان دافِئتان ثم فردت ذراعيها تُعانِقها بكُل ما تملك من حُب و حنان نابع من قلب يتمني أن يجد من يُعانٓقه و يربُت عليه بلُطف و يُخبره بأن كل شئ سيكون علي ما يُرام . و لكن كعادتها أكتفت بالعطاء دون أن تجروء علي الأخذ و كان هذا أحد أكبر أسباب مُعاناتها في هذه الحياة .
مسحت دمعة يتيمة فرت من طرف عيناها قبل أن تلحظها «جنة» التي لامست الحُزن بين طيات نظرات شقيقتها فقامت بإمساك كفها و وضعت بينهما قُبلة رقيقة إهتز لها قلب «فرح» التي زادت دقات قلبها بعُنف فلم تكن تتخيل فعلة شقيقتها تلك و خرج الكلام مُتقطِعًا من بين شفتيها
" جنة .. أنتي . بتعملي.. إيه؟"
«جنة» بحنو انبعث من عيناها قبل شفتيها
" أنتي أغلي إنسانه عندي في الدنيا يا فرح . أمي و أختي و صاحبتي و كل حاجه في حياتي . أنا محظوظة بيكي جدًا . أي حد أنتي موجودة في حياته يبقي محظوظ بيكي . أرجعيلي بألف سلامة عشان ماليش غيرك ."
كان كل هذا يدور أمام عيناه الصقرية التي لا تغفل عن شئ أبدًا و بالرغم من كون الغضب يأكُله من الداخل بسبب تِلك الرسالة اللعينة التي جعلته لأول مرة يختبر ذلك الشعور القاسي حين شعر بضلوعه التي إنقبضت بقوة مُعتصرة قلبه بين شقيها لينتج عن ذلك ألم حاد سري كالنيران بين أوردته فأصبح كل إنش في جسده يأن ألمًا و غضبًا
" أسبقيني عالعربية "
خرجت تلك الكلِمات المُقتضبة من بين شفتيه فلم يعُد يتحمل الإنتظار أكثر و أقترب موجهًا حديثه إليها بينما عيناه إستقرت علي «جنة» التي طالعته برهبة حين قال
" أوضتك فوق جهزت هتقعدي فيها لحد ما فرح ترجع . و الكلام إلي قولته جوا تحُطيه حلقة في ودنك . "
ألقي بأوامره و ألتفت مُغادرًا بشموخ كما أتي تاركًا خلفه «جنة» التي كانت ترتعِد من فكرة البقاء معهم بمفردها و لكن ما باليد حيلة و عليها التحلي بالشجاعة في مواجهتهم حتي يأتي طفلها سالمًا و بعدها يحدُث ما يحدُث .
بعد مرور نصف ساعة دلفت «جنة» الي داخل القصر و خلفها إحدي الخادمات التي كانت تحمل أشياءها و ما أن خطت أول خطوتان إلي الداخل حتي تفاجئت به يقف أمامها وجهًا لوجه فتجمد للإثنان للحظة و تبدلت النظرات المُشتعِلة التي لطالما كانت تُحيط بهما ما أن يجتمعا إلي أُخري مُمتنة خجِلة من جانبها و غامضة مُتحفظة من جانبه جعلتها تشعر بوجود خطب ما و لكنها تجاهلت حدثها حين رأته علي وشك تجاوزها فقالت بنرة رقيقة
" سليم بيه . "
تجمد للحظه حين سمع ندائها المُتلهِف له و نبرتها الرقيقة التي جعلت نبضاته تتعثر بداخله و لكنه أتقن رسم قِناع الجمود علي ملامحه حين إلتفت إليها فتابعت بخجل و توتر
" كنت عايزة أشكرك علي إنقاذك ليا النهاردة."
كان لحديثها وقع خاص علي قلبه الذي لأول مرة لا يعرِف كيف يُسيطر عليه فأكتفي بإيماءة بسيطة من رأسه أصابتها بخيبة أمل عندما لم يتكلف عناء الرد عليها فأومات هي الأُخرى و همت بالإلتفات تنوي الدلوف إلى داخِل القصر فأوقفها حديثه حين قال بخشونة
" خلي بالك . المرة الجاية ممكن مكونش موجود عشان ألحقك ."
صدمتها كلماته التي كانت تحمل معاني أُخرى لم تفهمها فجعدت ما بين عيناها بحركة طفولية لامست شئ ما داخله و قالت بإستفهام
" يعني إيه ؟"
زفر الهواء المكبوت في صدره دفعة واحدة بينما إصطبغت حدقتاه باللون الأحمر قبل أن يقول بنبرة قاسية
" يعني يبقي عندك شئ من المسئولية تجاه الطفل إلي شيلاه جواكي دا و تبطلي تعرضيه و تعرضي نفسك للخطر كل شوية."
غامت عيناها بتأثر قبل أن تقول بنبرة مُرتجِفة
" أنا والله مكنتش اقصد. إلي حصل ؟"
قاطعها بحدة
" مش عايز أعرف إيه إلي حصل بالنسبالي النتيجة واحدة أن إبن أخويا كان هيتأذي ."
قال جملته الأخيرة بتمهُل و كأنه قاصدًا أن يُقحِمها إلي داخِل عقله الغبي الذي كان هو الآخر يُعانده و ينساق خلف أحاسيس لعينة لا يعلم من أين هاجمته . و بينما هو يتفنن في إظهار قسوتة شاهد طبقة كريستالية من الدموع تتشكل في حدقتاها و كان من الواضح أنها تُقاوم بشدة حتي لا تسمح لها بالفِرار و قد تجلي ذلك في نبرتها المُختنقة حين قالت
" عندك حق . مرة تانيه شكرًا عشان تعبتك معايا "
بصعوبة كمم صُراخ قلبه الذي كان ينتفض غضبًا و ألمًا علي مظهرها و قال بقسوة نابعة من قهر يأكُل داخله
" أنتي فعلاً مُتعبة. الأصح أنك كارثة ماشية علي الأرض. و مش بس خطر علي نفسك لا دانتي خطر علي كل إلي حواليكي. "
إنقبض قلبها جزعًا حتي آلمها و شعرت بشئ حاد يخترق صدرها الذي شعرت بنزيفه جراء تلك الإتهامات الشنعاء التي ألقاها بها و ما زاد من ألمها أن شئ ما بداخلها أخبرها بأنه علي حق فهي كارثة و حلت علي حياتهم و قد مزقها ذلك الشعور إربًا و لكنها حاولت التمسُك بخيط رفيع من الثبات حين قالت بنبرة أشبة بالهسيس
" عندك حق .. أوعدك دي آخر مرة هتسببلك في أي متاعب. عن إذنك "
هرولت الي الخارج تسبقها عبراتها التي فرشت الطريق أمامها و كلما ترددت كلماته المُؤلمة في عقلها يزداد تدفُق عبراتها أكثر حتي غامت الرؤية أمامها و سقطت جالسة علي رُكبتيها تبكي كما لم تفعل من قبل كانت تبكي قهرها و ظُلمها و ألمها الذي كان كسِرب حمام يمتد من بغداد إلي الصين . و بينما هي في حالتها الكارثية تلك تفاجئت بذلك الظِل الذي أقترب واضعًا كفه علي كتفيها فرفعت رأسها لتشتبك عيناها مع آخري زيتونية صُدِمت حين رأتها ..
***************
" كذِب الرجال و لو صدفوا ! "هذا هو شِعار كُل أُنثي طال قلبها الوجع و بُتِرت أجنحتها بيد ذلك الذي خلقها بصدرها يومًا ...
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كان الجو مشحونًا بالتوتر منذ أن وطأت أقدامها السيارة و كان الصمت حليفهُما فحتي التحيه لم يتكبد عناء ردها بل أكتفي بإيماءة بسيطه من رأسه و كأن هذا الرجل مُصاب بداء إنفصام في الشخصيه . فتارة يكُن ظريفًا متجاوبًا و تارة يكن فظًا مُتغطرِسًا و الأدهى أنه دائمًا ما يُفاجئِها بردات فعله فعندما تنوي أن تتعامل معه برسميه كرب عمل تأتي شخصيته الظريفه لتجعلها تتجاوب معه دون إرادتها و حين تتعامل معه ببساطة يُفاجئِها بشخصيته المُتعجرِفه . لا تعلم أي شخصيه هو؟ و لا كيف تتعامل معه و مع شخصياته؟ فيكفيها ما تمُر به من إنفعالات و أحداث صاخبة تجعلها لا تحتمل أي شئ آخر قد يُزيد من مُعاناتها .
توقفت السيارة أمام ممر الطائرات و قام بالترجل منها دون التفوه بحرف بينما قام السائق بالإلتفات و وفتح بابها بإحترام فترجلت هي الآخري لتجده يتوجه إلي طائرة بدت و كأنها خاصة فتبعته بينما قام أحدهم بجلب حقيبتها و وضعها في أحد الأماكن بالطائرة التي كانت بالفعل خاصة فكان بها أريكتين مُتقابلتين بينهما طاوله و قد كان هو يجلس علي إحداهما فإختارت هي الجلوس علي الآخري المقابله له بهدوء كي لا تفسد ذلك الصمت المطبق المحيط بهما و لكن حين جاء وقت الإنطلاق تعاظم الخوف بداخلها فحاولت التحدث حتي تتناسي الأمر عل ذلك يهدئ من أدرينالينها الذي ارتفع عن معدله الطبيعي لذا قالت بنبرة متوترة قليلا
" هي الطيارة دي بتاعتك ؟"
" لا سالفها !"
كانت إجابته مقتضبه مختصرة ساخرة بطريقه أثارت حنقها فأخذت جرعه كبيرة من الهواء تحبسه بداخلها عله يُهدئ من نيران الغضب الممزوج بخوف ظهرت ملامحه في عيناها و علي تقاسيمها و لكنها أبدًا لن تفصح عنه و لم تكن بحاجه لذلك فقد إلتقمته عيناه الخبيرة فتحدث بخشونه
" أول مرة تركبي طيارة ؟"
اتبعت نفس منهجه في التعامل فأختارت أن تكون إجابتها مختصرة و بإقتضاب تمامًا كما فعل معها
" أه ."
كانت تنظُر إلي جهة النافذة بينما تعتصر كفوفها ببعضهم البعض لتتفاجئ بظل ثقيل يُخيم فوقها فإلتفت لتصطدم بعيناه الصقريه التي كانت قريبة جدًا منها تُناظرها بطريقة جعلت الدماء تتجمد بعروقها و أنفاسه التي كانت ساخنة ملتهبة أشعلت حرارة جسدها و تجلي ذلك في خديها المُحمران بشدة و ضربات قلبها التي كانت تدُق بعُنف تردد صداها بأذنيها التي إلتقطت صوت إغلاق و الذي لم يكن سوي لحزام الأمان الذي قام بغلقه لها ثم عاد إلي مقعده بكل هدوء و ثبات تجلي في نبرته حين قال
"لازم تربطي حزام الأمان قبل الإقلاع !"
مازال الإرتباك و الخجل يلونا تقاسيمها مما جعل نبرتها مهتزة حين قالت
" لو قولتلي كنت قفلته !"
كانت عيناه تُتابع شي ما علي حاسوبه بينما أجابها بلامباله
" لقيتك سرحانه في الشباك قولت أسيبك لاحلام اليقظه بتاعتك !"
فرح بصدمة ممزوجه بإستنكار
" أحلام اليقظة !"
سالم بفظاظة
" هو مش بردو السرحان بالنهار بيسموه أحلام يقظة ؟"
انقشعت الصدمة و حل محلها غضب حارق تجلي في نبرتها حين قالت
" مكنتش سرحانه علي فكرة و جو المراهقات و الأحلام دا مش بتاعي . و أفضل بعد كدا لو في حاجه مفروض اعملها حضرتك تنبهني و أنا أعملها . مش عايزة اتعبك "
هز رأسه و لم يُجيبها مما جعل أسنانها تصطك من الغضب الذي حاولت ابتلاعه و لم تفلح فأخذت تُخرجه مع زفيرها علها تهدأ قليلًا بينما كان هو مُنشغِل بمُتابعة أعماله و لم يُعطيها أي إنتباه فقامت بإخراج حاسوبها و دفتر مُلاحظاتها و نظرت إليه قائله بعملية
"هنقعد هناك قد إيه ؟"
" معرفش "
أجابها بإختصار فقالت بحنق
"يعني إيه . هو مش المفروض تكون عارف هتقعد هناك قد إيه ؟"
" و إيه إلي فرضوا ؟"
" يعني . كل أصحاب الشركات لما يروحوا مؤتمرات بيبقوا عارفين هيقعدوا قد إيه عشان وقتهم بيكون ضيق "
" أنا غير كل أصحاب الشركات إلي تعرفيهم !"
ذلك الرجل يستطيع أن يُنافس علي لقب بطل العالم في الأستفزاز و التعجرف . كم تتمني لو أنها تستطيع أن تُمسِك بحاسوبها و تهوي به فوق رأسه اليابس هذا و تُحطِمه . فهذا هو الشئ الوحيد الذي سيجعلها تتنفس براحة
هسهست بغضب
" اللهم طولك يا روح "
سالم بتهكم
" شاطرة قولي الدعاء دا علي طول . عشان أنتي محتاجه فعلًا !"
حاولت ألا تندرج تحت طائله إستفزازه و قالت بنبرة هادئه بعض الشئ
" في حاجه مُعينه هتبقي محتاجها مني ؟"
رقع رأسه ناظرًا إليها بعينان صقريه تُخفي داخلها أكثر مما تُفصِح فسارعت بتفسير معني حديثها قائله بنبرة متزنه
" أقصد في الترتيبات و كدا . "
تحولت عيناه إلي الحاسوب أمامه و قال بإختصار
" لا .."
" أول ما نوصل هيكون في أي اجتماعات أو.."
قاطعها قائلًا بخشونه
" لما نوصل هتعرفي !"
أبتلعت حنقها من رده المستفز و قالت بنفاذ صبر
" تمام برنامجنا هيكون إيه عشان أقدر أنظم وقت حضرتك هناك ."
كرر جملته السابقه بنفاذ صبر
" لما نوصل هتعرفي !"
جعلها رده تحترق كمدًا من ذلك المُتعجرِف المغرور و الذي لسوء حظها مُجبرة علي التعامُل معه و التحلي بالصبر لكونه رب عملها بل أسوء رب عمل قد يُقابله المرء في حياته و قد قررت بداخلها أن تتركه يذهب إلي الجحيم فقامت بغلق حاسوبها و إدخال دفتر مُلاحظاتها إلي الحقيبه و هي تقول بنفاذ صبر
" أوك . لو في شئ أقدر أساعدك بيه ياريت تبقي تعرفني !"
" في !!"
أجابها بإختصار بينما عيناه تُناظِرها بحنق لا تعرف كنهه فقامت بإمساك قلمها و دفتر مُلاحظاتها و قالت بعمليه
" اتفضل أقدر أساعدك بأيه ؟"
" تسكُتي !"
برقت عيناها من صدمة كلمته و التي أتبعها بصدمه أُخرى جعلت الدماء تفور في أوردتها غضبًا
" ياريت تسكتي عشان أعرف أركز في إلي بعمله ! "
وغد. وقح.متغطرس.بارد.مغرور. كان لسان حالها يُردد تلك الكلمات التي تُحاول بأعجوبة أن لا تقذفها بوجه ذلك الوغد الذي يستحق صفعة قوية علي وجهه حتي تشفي غليلها و لو قليلًا و لكن للأسف كانت تلك أمنيه صعبة المنال كثيرا لذا حاولت تهدئه نفسها و إبتلاع غضبها قبل أن تتمتم بخفوت من بين أسنانها
" تمام .. هسكت "
أطلقت جأشة مكبوته من أعماق صدرها و هي تنظر إلي النافذة تُحاوِل تناسي ذلك البغيض الذي يجلس أمامها كتمثال حجري لا يمُت إلي البشر بصله بل كان أسوأهم علي الإطلاق و هي الغبية التي كانت تنجرف نحو مُخططاته بكل سهولة و في اللحظة التي تتخذ قرارها بالإبتعاد عنه حتي تجد نفسها تنغرز معه أكثر و قد كان هذا ثاني شئ يُغضِبها في هذا الحياة بعد وجوده فيها .
قاطع تفكيرها صوت أنثوي رقيق لفتاة جميلة ترتدي زي المُضيفات
"سالم بيه ازي حضرتك ؟"
أومأ برأسه قبل أن يقول بتحفُظ
" أهلًا "
الفتاة بلُطف
" أنا مي صاحبة حلا . حضرتك مش فاكرني و لا إيه ؟"
لم يتذكرها علي الفور و لكن عيناه ألتقمت تلك التي كانت تُتابِع الموقف بعينان يأكُلهما الفضول لذا إرتخت ملامحه قليلًا قبل أن يقول بإبتسامة جميلة
" لا طبعًا فاكرك "
تهللت أسارير الفتاة التي قالت بإمتنان
" أنا كنت حابة أشكُر حضرتك جدًا أنك أدتني فرصة للشغل هنا . أنا كنت محتجاها فعلًا .تقريبًا حلا قالتلك علي مشكلتي وو "
هُنا تذكر تلك الفتاة التي ظلت «حلا» تستعطفه و تتوسل إليه لأسبوع أن يجد لها وظيفة بعد أن أهاننها زوجها و سرق جميع متعلقاتها لذا تحدث مستدركاً
" آه أنتي إلي كُنتي متجوزة واحد زميلك و تقريبًا أطلقتي ؟"
الفتاة بحزن طفيف
" فعلًا . هو مطلعش قد المسؤوليه و كان عايزني أنا إلي اصرف عليه و أستغل حبي ليه كتير و لما رفضت الوضع دا بهدلني و أخد حاجتي كلها و "
قاطع إسترسالها في الحديث فلم يكُن يهتم لقصتها بل كان يُجاريها في الحديث لسبب خاص بداخله لذا قال بإعجاب
" بس أنا شايفك دلوقتي أحسن"
عادت الإشراقة الي وجهها لدي سماعها كلِماته و قالت بلهفة
" آه الحمد لله أنا كُنت فين و بقيت فين ؟ بس صدقني يا فندم والله بصعوبة قدرت أتغلب عالي شفته !"
سالم بتخابُث
" الحقيقة يا مي أنتي من الشخصيات الجديرة بالإحترام يعني إلي مريتي بيه مكنش قُليل و أنك تقدري تتخطيه في وقت قياسي كدا . بحييكي بصراحه "
انشرح صدرها لحديثه فقالت بعدم تصديق
" دا بجد يا فندم؟ "
"طبعًا "
كانت تُراقِب ما يحدث بأعين جاحظه من فرط ذهولها فهل هذا الكائِن المُتحضِر هو الوقح الذي كان يُحادِثها مُنذ قليل؟ بل و يُطلِق كلِمات الغزل و الإطراء التي ظنت أنها لا وجود لها في قاموسه ؟
كانت غاضبه بشدة لا تعلم السبب و لم تبحث وراءه كثيرًا أو فضلت عدم البحث تعلم بأن النتائج سوف تكون غير مُرضيه لها و لكن ما يعتريها كان رُغمًا عنها لا تمتلك القدرة لردعه أو قمعه !
قاطع شرودها لهفة الفتاة التي إرتسم الهيام علي ملامحها قبل أن تقول بنبرة رقيقه خجِلة
" والله دا شرف كبير ليا يا سالم بيه أن حضرتك تقول في حقي الكلام الجميل دا "
تابع لُعبته التي من وجهة نظره أتت بنتائجها و قال بإطراء
" أنتي تستحقي كل خير و لازم تبقي فخورة بنفسك . "
الفتاة بإندهاش
"والله يا فندم كلام حضرتك دا شهادة أعتز بيها '
كانت عيناه الماكرة ترصُد حركات فمها المُرتعِشة و يدها التي كانت تشتد علي مقبض المقعد الخاص بها لذا قرر أن يضرب في أكثر الأماكن حساسية فتابع بتخابُث و هو يضغط علي كل حرف يتفوه بها
" تستحقي كدا و أكتر يعني بعد كل إلي أتعرضتيله من واحد كان جوزك و قدرتي تتجاوزيه في فترة قليلة. و ترجعي للحياة من جديد.و كمان أثبتيلي نظرية أن الست بتحلو جدًا بعد الإنفصال "
"يا فندم مش عارفه أقول لحضرتك إيه دا حضرتك إلي عنيك جميلة والله ."
تجاهل إطرائها و تابع بقسوة يعلم بأنها ستُلاقي صداها لدي تلك التي كانت الكلمات تخترق أعماقها من الداخل
" أنا أعرف ناس تانيه غيرك خرجوا من علاقات فاشله و يمكن متعرضوش لربع إلي أتعرضتيله و مع ذلك أثرت عليهم بشكل كبير داخليًا و خارجيًا بقوا تشوفيهم تقولي دول عندهم سبعين سنه !"
تمتمت «فرح» بصدمه
" سبعين سنة !!"
تظاهر بأنه لم يسمع كلمتها و تابع بتهكم
" حتي بعد ما مرت سنين مقدروش يتخطوها و لسه بيحتفظوا بذكريات منها !"
قال جُملته الأخيرة بنبرة يشوبها الحنق لتُجيبه مي بإندفاع
" دول يبقوا أغبيه يا فندم ! "
قاطعها بتسليه
" تصدقي هي أغبيه دي أدق وصف ليهم !"
تابعت «مي» تؤكد علي حديثه
" فعلًا إلي يحبس نفسه في علاقة مُشوهة أخدت منه أكتر ما ادته . و يسمح ليها كمان أنها تأثر عليه بعد كدا يبقي شخص غبي "
سالم بتسلية و عينان يُغلفهما المكر
" حصل . غبي و ستين غبي مفهاش كلام "
نفذت قُدرتها علي التحمُل فانطلقت الكلمات من بين شفتيها غاضبة جريحة
" عايزة أروح التويلت !"
إلتفت اليها يُناظِرها ببراءة تجلت في نبرته حين قال
" إيه دا أنتي صاحيه ؟ فكرتك نمتي لما مشتركتيش معانا في الحديث ؟ "
ألقت عليه نظرات الخِسة قبل أن تقول بتقريع خفي
" معلش أصلي اتعلمت إني متدخلش في إلي ميخُصنيش و خصوصًا لو كان عن حياة الناس و مشاعرهم "
لم تتأثر ملامحه بل تابع بتسلية
"شئ جميل . زي بردو ما اتعلمتي إلي يعمل حاجه كويسه تُشكريه عليها ! الحقيقه قيم جميلة مُفتقدينها في حياتنا اليومين دول!"
كانت السُخرية تقطُر من عيناه قبل شفتيه و لكنها أرادت أن ترُد الصاع صاعين لذا قالت ساخرة
" فعلًا إحنا مُفتقدين حاجات كتير في حياتنا اليومين دول و أولها الذوق و إحترام مشاعر الناس و خصوصياتهم بالإضافة للوقاحة و قلة الذوق إلي بقوا موضة ."
«سالم» بوعيد
" وقاحة و قله ذوق !"
«فرح» بتحدي
" و ضيف عليهم كمان التكبُر والغرور و ياريت علي حاجة تستاهل . دا كله علي مفيش . "
ثم زفرت بقلة حيلة قبل أن تُتابِع ببراءة مُصطنعة
" ربنا يعافينا من الناس دي . و الله يكون في عون إلى معاشرينهم بصراحة ."
بعد مرور بضع ساعات حطت الطائرة علي أرض المطار لتنهي تلك الرحلة المشؤمة و التي كانت تلعن نفسها لقبولها بها و لكن لا فائدة من البُكاء علي اللبن المسكوب لذا ارتدت قناعها المُعتاد و عدلت نظاراتها و هي تسير بجانبه في الرواق المؤدي إلي الفندي الذي سيمكثون به و قد كان هو الآخر يُساعدها حيث لم يلتفت إليها بل أخذ يتحدث مع أُناس لا تعرفهم و من الواضح أنهم أصدقاء قُدامي له لذا فضلت أن تجلس علي أحد المقاعد تنتظر أوامر ذلك السيد المغرور المُتغطرِس و الذي بعد نصف ساعة التفت ناظرًا إليها بلامُبالاه قائلًا بغطرسة
" أطلعي إرتاحي شويه عشان معزومين علي حفلة بالليل "
اصطكت أسنانها غضبًا و لكنها أبتلعت جمراته و قالت بإختصار و هي تتناول منه الكارت الخاص بغُرفتها
" تمام "
لم تنظُر إليه بل توجهت إلي المِصعد و هي تشعُر بأنها خرقاء لا تعلم في أي طابق غرفتها و لكنها أرادت الإبتعاد عن ذلك البغيض باقصي سرعة .
توقف المِصعد بها عند أحد الطوابق فخرجت منه بينما أخذت تبحث بعيناها عن غرفتها و حين كانت مُنشغِله لم تلحظ ذلك الشاب الذي ما أن شاهدها حتي اقترب متوجهًا إليها كالمُنوم مغناطيسيًا لا يُصدِق بأنها هُنا أمامه تلك التي لم تُفارِق أحلامه مُنذ أن تركها بغباءة و سافر بل و الأدهى أنه أقحم نفسه بزواج أحمق كان فاشلًا بكُل المقاييس حتي يُثبِت لنفسه و لها بأن غيابها لن يوقفه عن مُتابعة حياته .
بينما هي مُنشغِلة بالبحث فجأة اصطدمت بأحدهم فكانت علي وشك الوقوع و لكن يد قوية أمسكت بمرفقيها لتمنعها من الاصطدام بالأرض فاغمضت عيناها للحظة حين لفحها ذلك العطر الذي لن تُخطئ أبدًا في معرفة صاحبة ذلك الذي جعلها غيابه تتحول من فتاة جميلة مُفعمة بالحياة إلي عجوز شمطاء في الثامن والعشرون في عُمرِها .
رفعت رأسها تُطالعه بصدمه ارتسمت بعيناها و علي ملامحها بينما انقشعت صدمته لتتحول لفرحة عارمة بينما رسمت ملامحه خريطة من المشاعر أولها الندم و آخرها الأسف و كان الحب هو الطاغي بينهم .
مرت قُرابة دقيقة و هي علي مقربة منه حتي تمالكت نفسها و تجاوزت صدمتها حين سمعت صوته المشتاق يردد اسمها بعشق
" فرح ."
إرتدت بعُنف خطوتان إلي الخلف و حاولت السيطرة علي دقاتها الهادرة و تصنعت اللامُبالاة حين قالت بنبرة ثابتة تُحسد عليها
" أهلا يا حسام . "
لامس تحفُظها و رأي مقدار التغيير الذي طرأ عليها مُنذ ذلك اليوم المشؤوم حين غادرها و قد شعر بألم حاد ينخِر عظامه لكونه السبب في بهوت ملامحها و إنطفاء وهج عيناها بهذا الشكل لذا حاول التحدُث برقه حين قال
" عاملة إيه يا فرح ؟'
«فرح» بإقتضاب
" الحمد لله "
" بتعملي إيه هنا ؟"
" جاية في شغل "
لاحظ ردودها المقتضبة و المختصرة فحاول تجاهل ذلك و قال بلطف
" ياه عالصُدفة الجميلة إلي خلتنا نتقابل بعد كل السنين دي "
رفعت إحدي حاجبيها بتهكم قبل أن تقول ساخرة
" هي صدفة جميلة فعلًا !"
حسام بغزل
" متغيرتيش يا فرح لسه جميلة زي مانتي "
إحتد صوتها قليلًا و هي تقول بمرارة
" لا اتغيرت يا حسام و اتغيرت أوي و لو مشوفتش دا يبقي محتاج نضارة. عن إذنك "
تركته و تحركت في طريقها الي المِصعد مرة أُخرى و لكنها توقفت للحظة حين سمعت تلك الفتاة التي نادته بحبيبي و قد تركت الكلمة بصماتها في زاوية ما بصدرها و واصلت هروبها و لكن تلك المرة حتي تهرب من ذلك الرجل الذي كان تسبب غدره بها في تشويهها داخليًا و حفر ندبة قوية في مُنتصف قلبها جعلته غير قادر علي الحب طوال حياته .
أخيرًا إستطاعت أن تصل إلي غرفتها فأغلقت الباب خلفها و وقفت تستند عليه تتنفس بحدة علها تُخرِج كل تلك المشاعر المكبوته بداخلها و التي تُشعرها بنغزة قوية في مُنتصف قلبها و ما أن خطت خطوتان حتي وجدت ذلك الفستان الذي اختارته منذ بضعة ساعات
عودة لوقت لاحق
كانت تتذكر حديثه مع تلك الفتاة «مي» و داخلها يحترق كمدًا هل فعلًا يراها كعجوز تخطت السبعين من عُمرها !
ذلك الوغد ستُريه من هي العجوز .!
اخذت تبحث علي مواقع التواصل حتي وجدت تلك السلسلة من المحلات و التي تُقدِم أفخم الثياب و بالفعل وقعت انظارها علي ثوب بلون الكريمه الناعمة و قد كان مُحتشِم كما أرادت يرسم تفاصيل الجسد بصورة غير مُبتذله و كانت أكمامه قصيرة بعض الشئ و به خيوط ذهبية تظهر بصورة خاطفه لتُعطيه طله براقه لامعة .
كان هذا الثوب هو تحديداً ما تبحث عنه فقامت بحجزه و لحُسن حظها كانت تعرف إسم الفُندق الذي سيمكثون به و رقم غرفتها فاعطتهم التفاصيل و حالفها حظها و وصل الثوب في المعاد المُحدد
عودة إلى الوقت الحالي
كانت تنوي إرتدائه في المؤتمر و لكنها سترتديه الليلة في الحفل و ستجعل هؤلاء الأوغاد يرون من هي العجوز !!
جاء الليل سريعًا و أقترب ميعاد الحفلة و كانت هي علي أتم الإستعداد للمواجهة بهذا الزي الرائع الذي بدا و كأنه صُنِع خصيصًا لها مع تلك الزينة الجميلة التي أبرزت بياض بشرتها و هذا الكُحل الرائع الذي حاوط عيناها بإتقان فجعل منهما كغابات الزيتون البراقة و تلك الحُمرة القانية التي حددت شفاهها فجعلتها مُثيرة لحد كبير .
كانت أكثر من راضية علي مظهرها فقد بدت فاتنة بصورة كبيرة أعطتها جُرعة من الثقة و هي تتوجه إلي الأسفل تُحاوِل مُهاتفة ذلك المُتغطرِس الذي لم يكن يُجيب علي أتصالاتها و جاء حظها العاثر حين شاهدت «حسام» يقف مع زوجته في البهو و التي ما أن رأتها حتي تعلقت بعنقه بدلال تجلي في نبرتها حين قالت مُتصنِعة الإندهاش
" إيه دا يا حسام مش دي فرح ؟ يافرح يا فرح "
أوقفها نداء تلك الغبية فقد كانت تنوي المرور دون أن تلتفت إليهم و لكنها اضطرت إلي رسم إبتسامة مُجامله و هي تتوجه إلي مكانهم و داخلها يتمني لو يحترقا في الجحيم
" أهلاً يا مها اذيك "
" أذيك يا فرح عامله إيه ؟"
فرح بتحفظ
" الحمد لله"
مها بتخابث
" إيه مش هتسلمي علي حسام ؟"
فرح بثبات يتخلله المكر و قد أدركت ما ترمي إليه تلك المرأة
" لا مانا سلمت عليه الصبح هو مقالكيش أننا أتقابلنا و لا إيه "
تبدلت الأدوار و نجحت في زعزعة غرور و ثبات غريمتها التي التفتت تُناظر حسام بغضب و لكنه كان في مكان آخر فقد كانت كل أنظاره متوجهه إلي تلك التي لم ينساها و لو للحظه بل كانت تحتل جزء كبير من تفكيره طوال تلك السنوات و اليوم ظهرت أمامه بكل هذا الجمال و كأنها أقسمت الإنتقام من قلبه بأقسى الطُرق لذا لم يكن ينتبه لما يحدث حوله فقط عيناها و وجهها و عطرها و حضورها الطاغي.
كانت تعلم ما وراء نظراته و لامست خيبته و ندمه الواضح في عيناه وةملامح وجهه و قد كان هذا أكثر من مُرضي لها و لكن ما لم تكن تحسب حسابه أن يظهر هو من العدم لتتفاجئ بعطره الذي طغي علي الجو حولهم. حضوره الذي أضفي هيبة قوية تجلت في نبرته حين ناداها
" فرح "
التفتت تُناظره بغرور لاق بها كثيرًا و لكنها وجدت عيناه قاتمة بشكل لفت انتباهها و خطواته التي كانت تقترب منهما و كأنها تتوعد لهم علي جُرم لا تعلم عنه شئ و ما اذهلها هي عندما وجدته يقف بجانبها مُلاصقًا لها بينما عيناه تُرسِل شرارات جحيميه لذلك الذي استنكر حضور «سالم » الطاغي و قربه منها بهذا الشكل فلم يكد يتحدث حتي تفاجئ منه يوجه أنظاره إلي «فرح» قائلًا بخشونة
" أتأخرتي ليه ؟"
أجابته بهدوء
" أبدًا أنا كنت جاية بس قابلت ناس أصحابي و وقفت اسلم عليهم "
ثم ألتفتت تنظُر إلي حسام بعينان يحملا الكثير من التحدي و قالت بلباقة
" بشمهندس حسام الصاوي كان زميلي في الشركة و دي مدام مها مراته"
عندما ذكرت اسمها أرفقت نبرتها ببعض السخرية التي تجلت بوضوح في عيناها مما أغضب «مها» كثيرًا و لكن كان هناك حوار آخر يدور بين الرجال و بقدر صمته كان يحمل الكثير من الشُحنات المُحملة بالغضب و التحدي و الوعيد الصامت الذي قطعه حين أومأ برأسه بلامُبالاة تجلت في نبرته حين قال
" أهلًا."
ثم وجه أنظاره أليها قائلًا بفظاظة
" يالا عشان منتأخرش ."
لم تكد تُجيبه حتي شعرت بذراعه التي أقتربت من خصرها فحاولت قمع أنتفاضة جسدها و إلتفتت مُتوجِهه إلي حيث أشار بيده الآُخري حتي لا تسمح له بمُلامستها و قد كان شعور عارم بالإنتصار يملئ داخلها مما جعل دقاتها تتقاذف بين جنبات صدرها و أنفاسها تتسارع غافلة عن عينان كان الحجيم يُلونهُما فقد كان يتحكم بأعصابة بقوة حتي لا يعود أدراجه و يقوم بتلقين ذلك الوغد درسًا لن ينساه طيلة حياته . و الحقيقة أنه يمنع نفسه بأعجوبة من فعل ذلك مُنذ ساعات مضت. فهو ما أن رآها تذهب و تستقل المصعد حتي شعر بشئ ما داخله جعله يسير خلفها و استقل المصعد الآخر مُتوجِهًا إلي الطابق الذي توقف به مِصعدها و ما أن وصل إلي طابقها حتي قام بفتح الباب ليتفاجئ بها تقف أمام ذلك الرجل الذي كان يلتصق بها و عيناه تأكُلانِها بشكل جعل الدِماء تندفع إلي رأسه و غلي صدره من شدة الغضب و ما أن هم بالذهاب خلفها و لكّم هذا الغبي حتي تفاجئ بها تنطِق إسمه . إذن هذا هو الرجل صاحب تلك الورقة اللعينة التي وجدها البارحة بمكتبه ! يعني هذا بأنه ذلك الخطيب المزعوم الذي تركته و فضلت شقيقتها عليه .
كان يطحن أسنانه ببعضِهما البعض و هو ينظر إليها تقف معه ومع كل ثانية تمُر عليه و هو يشاهدها يشعر بأن هُناك شئ يخنق أنفاسه و ينزع قلبه من بين ضلوعه.
كان شعوراً قاسً لا يرحم و قد تجرعه مرتان في يوم واحد فهاهو رآها تقف معه للمرة الثانيه فإجتاح أوردته تيارًا جارفًا بالغضب الجحيمي مما إلتقمته عيناه قبل دقائق رافقه شعورًا مقيتا بالغيرة الذي لا يعرف كيف وجدت طريقها إلي قلبه ! و التي كانت كنيران مُلتهِبة تحرِق أحشاؤه مِن الداخل و تبِعها صدمة قويه إجتاحت عقله حين وصل إلي تفسير كل ذلك الألم المُميت الذي يملئ صدره و هو أن تِلك المرأة أصبحت تعني له الكثير !
كان هذا المثلث المرعب من الأحاسيس جديد كُليًا علي رجل مثله أعتاد علي الصمود و المقاومة لم يُدرِك معني الألم و هوان العُشاق لا يليق به أبدًا و يعرف طريق الإنتصار عن ظهر قلب و لكنه الآن علي شفير الهزيمة النكراء أمام تلك الضربات المُتلاحقة في قلبه .
كانت عيناه تستقر علي ملامِحها بطريقه توحي بأن الناظر إليها قاتل مُحترف و هي ضحيته التاليه! فقد كان يُراقِب تخبُطها و ثباتها الواهي بعينان قاسيه تشتعل بنيران حارقة لن ترأف أبدًا بوجعها الذي كان ينخر بداخلها بلا رحمة و لسوء حظها فقد تضاعفت تِلك النيران و تعاظم الغضب إلي أن أصبح بنكهه الجحيم حين وجد ذلك الشخص القادم من الخارج و الذي من فِرط تأثُره بها كانت عيناه تلتهِمها إلتهامًا خاصة و هي في هذا الثوب البديع و لأول مرة يراها تستخدم أسلحتها الفتاكة في حرب غير عادلة لا يعرف كيف أقحم نفسه بها و لكنه حتمًا سيخرُج منها رابِحًا رُغمًا عن كل شئ و أي شئ .
بينما كانت تُحاوِل إعادة تنظيم أنفاسها و دقات قلبها الهادِرة تفاجئت بيد غليظة تمتد لتُمسِك بمرفقيها تجذبها بعُنف لم تعتاده أبدًا و لم تستطِع فهم ما يحدُث إلا عِندما وجدت نفسها في حلبة الرقص مُحاطة بأصفاد فولاذية طوقت خصرها و آُخري أحكمت الإمساك بيدها حتي ظنت أنها سوف تتحطم بضغطه آُخري .
" سا . سالم بيه ؟ هو في إيه ؟"
هكذا خرج الحديث مُقطِعًا من بين أنفاسها المقطوعة و التي لم يغفل عنها
" أنتي شايفه إيه ؟"
قساوة نظراتة و حدة نبرتة و خشونة لمساته كُلها أشياء تُنذِر بحلول عاصفة هوجاء قد تكون هي أول ضحاياها
" هو حصل حاجه ؟"
" حاجه زي إيه ؟"
أجابها بحدة لم يُحاوِل إخفاءها بينما أشتدت قبضته حول مِعصمها فقامت بلعق شفتيها الجافتين قبل أن تقول بنبرة ثابتة
" حضرتك شكلك متضايق . يعني أنا عملت حاجه ضايقتك.."
قاطع حديثها بصرامه أخافتها
" محدش يقدر يضايقني . و خصوصًا أنتي "
شهقت لصراحته الفجة و أشتعل فتيل غضبها من رده الوقح و لكنها لم تستطع إجابته إذ تفاجئت به يقوم بلفها كالأميرات و من ثم أعادها إلي وضعها السابق و التي لم تكُن مُنتبِهه له في ظل صدمتها و قد أغضبها ذلك فقالت بصوت حاد قليلًا
" لو سمحت عايزة أرجع عالترابيزة ."
" لا .."
كانت إجابه قاطعة صارمة متبوعة بنظرات مُخيفه صدمتها و لكنها حاولت تجاهُلها و قالت بحنق
" بس أنا مش عايزة أرقص"
" مسألتكيش عن رأيك . سالم الوزان لما بيعوز يعمل حاجه مبيسألش !'
الآن ظهر ما يُخفيه خلف لباقته ! هكذا أخبرها عقلها و برقت عيناها للحظة من رده و ظُلمة عيناه التي أشتدت بلا هوادة و لكن فاض بها الغضب و بقوة لم تعرف من أين أتتها قامت بإنتزاع نفسها من بين براثنه و دفعته ببسالة أُنثي إعتادت ترميم حُطامها من جديد هتفت صائحة بصوت حاولت أن يبدو غليظًا
" و أنا متخلقش اللي يمشيني على مزاجه أو يخليني أعمل حاجه غصب عني ..."
يتبع ...
بارت طويل اهوة بليز زودوا التفاعل شويه عشان بجد الموضوع مُحبِط جدا
متنسوش (فوت+كومنت+فولو ليا ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل السابع عشر 17 - بقلم نورهان العشري
أخبرتها ذات يوم : أنا رجل سئ فلا تتورطِ بي !
فأجابتني بكل هدوء : ماذا لو تورطت أنت ؟"
أجبتها بغرور : مثلي لا يليق به الوقوع في الحب !
فابتسمت بثقة و أرسلت بعينيها الفاتنة سِهام التحدي قبل أن تقول بتمهل : " و مثلي لا يُمكِن أن تكون عابرة . فتذكر هذا جيدًا."
و الحقيقة أنني لم أنس أبدًا فمُنذ ذلك اليوم و أنا عالِق عِند تِلك العينين التي إستقرت سِهامها في مُنتصف قلبي الذي أعلنها و بكُل طواعية أنه لا يليق به سوي الوقوع بعشقها...
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
هرولت «فرح» إلي الشرفة لتستنشِق بعض الهواء النقي فقد كانت علي وشك الإختٓناق من كل هذا الضغط الذي عايشته طوال اليوم الذي كان من أسوء أيام حياتها.
إلتقاء الماضي بالحاضر كان مِنهِكًا للغاية فصدفة رؤيتها ل«حسام» مرة ثانية كانت ثقيلة علي قلبها الذي جتي و إن تغلب علي عِشقه لم يستطِع تجاوز غدره فذلك الشخص أعطاها درسًا قاسيًا جعلها تؤمن بأن العشق كلِمه وهمية لم تُخلق علي أرض الواقع و أيضًا خلق بداخِلها أزمة ثقة كبيرة في التعامُل مع الآخرين لا تعلم إن كانت ستستطيع التغلب عليها يومًا .
و لكن هذا لم يكُن سبب تعاستها الحقيقي فلم يكتفي حظها السئ بتلك الصدفة فقط بل جاء ذلك المجنون الذي كانت تحسبه بأنه تمثال خُلِق من حجر سِمته البرود و الهدوء الجليدي الذي تفاجئت به منذ قليل ينصهر غضبًا لأول مرة تراه بوضوح في عيناه و لدهشتها كان يُناظِرها و كأنها إرتكبت جريمة شنعاء و أيضًا تماديه معها و إجبارِها علي مُراقصته ! من أعطاه الحق في مُلامستها بهذا الشكل ؟
تُري هل تهاونت معه للحد الذي جعله يظُن بأنها فتاة بلا أخلاق ؟
عِند هذا الهاجس إنتفضت كُل خلاياها غضبًا و شعرت بغضاضة موغرة في روحها و قررت وضع قوانين صارمة في التعامُل معه فمن يظُن نفسه ؟ يُغازِل الفتيات في الصباح و يُراقِصها في المساء !
" فرح !"
قطع شرودها آخر صوت تمنت أن تسمعه في حياتها فزفرت بحنق قبل أن تلتفت لتجد «حسام» الذي لم تُفلتها عيناه طوال الحفل و حين رآها ترقُص مع ذلك الرجُل الذي لم يروق له انتفخت أوردته غضبًا و ما أن شاهدها تخرُج تخلص من زوجته و جاء خلفها. لم يستطِع منع نفسه من رؤيتها و الحديث معها
" نعم "
قالتها «فرح» بضيق واضِح و لكنه تجاهله و أقترب يقف أمامها و هو يقول بندم
" لو قولتلك أسف هتسامحيني ؟ لو قولتلك إني مفرحتش يوم و انتي بعيدة عني هتسامحيني ؟ لو قولتلك انك مفارقتيش تفكيري من يوم ما سبتك هتسامحيني ؟ لو ..."
قاطعته بحركة من يدها فلم تكُن تستطيع سماع كلِماته و ندمه الذي تأخر كثيرًا فقالت بقوة
" مش محتاج تقولي كل دا يا حسام . "
«حسام» بتأثُر
" فرح أرجوكي "
" حسام أرجوك أنت . أنا فعلاً مش عايزة أسمعك . إلي بينا خلاص خلص و أنتهي من سنين . و أنت مغلطش في حقي بالعكس أنا إلي غلطت في حقك و مفروض أعتذر . "
توقفت عن الحديث تُراقب ملامحه التي كانت الصدمة و الإندهاش يُسيطرا عليها لتُتابع بتأثُر زائف
" أنا عمري ما حبيتك أبدًا . أنا حبيت حُبك ليا بس.
لما جيت الفرع عندنا تقريبًا كُل البنات أُعجبت بيك و كلهم كانوا حالفين يوقعوك. دول كمان كانوا متراهنين علي كدا .
بس أنت حبتني أنا. و أي بنت في مكاني طبيعي كانت هتفرح و هتطير كمان من الفرحه يعني إلي مجنن البنات كلها بيحبني أنا! و كنت فاكرة إني بحبك فعلًا بس لا . أتأكدت من حقيقة شعوري ناحيتك لما طلبت مني أسافر معاك و أسيب شُغلي هنا. وقتها وقفت قدام حقيقة واحدة مفيش غيرها إني مش مستعدة أغير حياتي عشانك.
جنة أبدا مكنتش عقبة بينا دي كانت حجة استخدمتها عشان أنهي علاقة محستش نفسي فيها . "
أحمق يا عزيزي إن ظننت أن قلب المرأة أن أحب لا يكره. فعلي قدر حُبها يكون وجعها عظيم و إنتقامها أعظم. و سلامًا عليك إذا ظننت يومًا أنك تستطيع الإفلات منه ..
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تساقطت كلماتها علي مسامِعه كجمرات أحرقت روحه أولًا و دهست كبرياؤه ثانيًا و لكن قلبه الذي لا يزال يهذي باسمها أستنكر بشدة تِلك الكلٓمات و أقترب منها بخطً سُلحفية و ملامحه تعكس نيرانه المُتقدة داخله و التي تجلت في نبرته حين قال
" أنتي أكيد بتكذبي عليا و بتنتقمي مني عشان أتجوزت مها و سافرت . بس وحياتك عندي عمري ما حبتها مفيش واحدة سكنت قلبي غيرك و لو مش مصدقاني مُستعِد أطلقها دلوقتي حالًا و أصلح غلطتي ووو"
" كنت واثقه أنك لسه بتحبها . بس مكنتش متخيلة أنك واطي بالشكل دا "
تجمد الإثنان حين وقع علي مسامِعهم صوت «مها» الملئ بالكُره و الألم معًا و الذي تجلي بوضوح علي معالِمها حين سمعت صوته القاسي يُعنِفها بقوة
" أخرسي و مسمعش صوتك . إيه إلي جابك هنا "
أشعلت قسوته نيران الوجع و الخيبة بداخلها فشكلا شعور عارم بالغضب والرغبة في الإنتقام لكبريائها المدهوس تحت أقدام من أسمته يومًا حبيبها فصرخت قائله بقوة
" لا مش هخرس و صوتي دا كل الناس هتسمعه عشان يعرفوا حقيقتك أنت و الست هانم خرابة البيوت ."
علا صُراخها للحد الذي جعل حشد من أصدقائهم التي تفاجئت بوجودهم في هذا المكان يتجمهرون لمعرفة ماذا يحدث فسقط قلب «فرح« بين ضلوعها و هي تري ما يحدُث خاصةً حين أقترب «حسام» من تلك المجنونة ليهدئها فعلا صراخها أكثر فأغمضت عيناها و تعالت أنفاسها و ودت في تلك اللحظة لو تختفي من هذا العالم أو تحدُث مُعجزة تنقذها من تلك الفضيحة التي سيُلاحِقها عارِها مدي الحياة ..
" إيه يا حبيبتي أتأخرت عليكي و لا إيه ؟"
لم تستطِع تصديق أُذُنيها حين سمِعت صوته القوي يتحدث بجانبها و ذلك اللفظ التحبُبي الذي من المُستحيل أن يُناديها به لذا ظنت أنها تُهلوس بفعل الخوف و لكن أحرقتها لمسته لخصرها الذي أعتقله ذراعه الأيسر ففتحت عيناها بصدمة لتلتفت إليه فوجدت ملامحه لا تُفسر بينما كان الجميع يقف مشدوهًا و كانت «مها» هي أول من تغلبت علي صدمتها حين قالت ساخرة
" حبيبتك ! و دا من امتي أن شاء الله ؟"
لم تتأثر ملامحه ولكن قست عيناه قليلًا و تنافي ذلك مع لهجته الودودة حين قال موجهًا حديثه ل«فرح» التي كانت مُتجمِدة كالتمثال بمكانها
" إيه يا حبيبتي أنتي لسة مقولتيلهمش ؟"
للمرة الثانية التي يُناديها هكذا ! تُري هل جُن ام٦ هي من جُنت أم أنها كانت بكابوس لا تعلم متي ينتهي ؟
ظلت نظراتها مُتعلِقة به كالبلهاء لثوان و لكن آتي صوت «حسام» الحانِق و هو يقول
" تقولنا علي إيه ؟ أنت إيه علاقتك بيها ؟"
لأول مرة بحياته يشعُر برغبة مِلِحة لقتل أحدهُم يود لو يوجه لكمات قاسية لرأس ذلك الرجُل حتي يُخفي معالٓم وجهه و بعدها يقوم بنحر عُنقه بخِنجر باتر لكي يستمتع برؤيته يتعذب دون أن يشعُر بلحظه شفقه واحده عليه . هذا كان شعوره مِنذ أن رأي هذا الرجُل و لكنه يعلم كيف سيُنفذ أُمنيته تلك دون إراقه نُقطة دِماء واحده لذا شدد من إحتضان خصرها و باليد الأُخري قام بإمساك كفها و رفعه ليُلثِمه برِقه و هو يقول بنبرة قوية حادة تحمِل بين طياتها الكثير
" النهاردة خطوبتي أنا و فرح.."
*****************
إما أن تقتُل وجعك أو تتركه ليقتُلك أما هروبك منه فهو مِحاولة آثمة بحق قلبك و إرجاء لموتك الذي حتمًا سيأتي إن لم تضع لهذا الوجع نهاية ..
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كان «عُدي» يرقُد بأحد المشافي ينتظر أن تتعافي جروح جسده التي لم تكُن بشئ كبير أمام جروح قلبه التي جعلته يعود تِلك الليلة بعد أن قتلته كلِماتها للمرة التي لا يعرف عددها و لم يستطِع التحمُل أكثر من ذلك فذهب إلي شقته و أخذ جُرعة كبيرة من تِلك المواد اللعينة التي سرت كالسُم في أوردته و كادت أن تكتُب نهايته تلك الليلة لولا «مؤمن» الذي أنقذه في آخر لحظة فقد كان يعلم ما يمُر به صديقة و بعد أن أوصل «ساندي» إلي بيتها توجه علي الفور إلي شِقته و قام بفتح الباب بمفتاحه الخاص ليجد كل شئ مُبعثر حوله و هو مُلقي في المنتصف فاقداً للوعي ليهرع به إلي إحدي المستشفيات و تم إنقاذه بأعجوبة و كأن الحياة لم تُشفِق علي وجعه و أعطته الفرصه ليعيشه مرة آخري.
هذا كان حاله و هو ينظُر من النافذة بقلب بدا فاقدًا للشعور فقط خواء و كأن ما بين ضلوعه فارغًا . فقد أختبر الموت في الأيام المُنصرِمة و عاش وجع الفقد و النبذ مرات و مرات فوالداه لم يسألا عنه و لم يتكلف أيًا مِنهُما عناء القدوم و ترك أشغالهم بالخارِج حين أخبرهُما «مؤمن» بأنه تعرض لحادثة تسمُم و اكتفا الإثنان بالإطمِئنان عليه هاتفيًا مع إطلاق الكثير من الوعود بالقدوم في أسرع وقت و الحق يُقال فهو لم يتأذي كثيرًا من موقفهما فقد مل قلبه من الوجع حتي لم يعُد يتأثر به . فهو عاش أكثر من نِصف عُمره بدونهما و يستطيع إكمال الباقي بدونهما أيضا . فقد كان وجودهما في حياته أشد الإبتلاءات التي رماه بها القدر حتي أنه حين كان يتناول ذلك السُم كان يعلم بأنه هالِك لامحالة و لكنه كان يتمني فقط لو يري وجهيهما حين يعلمان خبر موته . هل ياتُرى سيحزنان عليه ؟ أم سيِسارِعون بدفنه تحت الثري حتي يستطيعا الرجوع إلي سِباقهم خلف تِلك الأوراق اللعينة المُسماة بالنقود ؟ أم لن يتكبدا عناء حضور جٓنازته من الأساس ؟
أبتسم بمرارة و هو يتذكر كلِمات والدته الخاليه من أي عاطفة حين قالت بقسوة
" يالا بطل دلع و قوم عشان الإمتحانات عالأبواب . عيزاك تخلص السنادي. شغلك محجوز هنا متبوظلناش كل إلي بنبنيه "
لو تعلم أنه يتمني هدم كل ما بنوه في تِلك السنوات فوق رؤوسهم فقد كان الوحيد الذي دفع الضرائب و لازال يدفعها و لكن كفي ! فلن يدفع ثمن أنانيتهم بعد الآن و لن يترُك تِلك الهوة السحيقة تبتلِعه مرة ثانية و قرر أن يُتابِع المُتبقي من عُمره يعيش ما يُريده فقط و لكن قبل ذلك سيقوم بتصحيح أخطاءه السابقة .
" إيه يا دعدوعه صح النوم . أخيرًا يا عم فوقت "
التفت «عُدي» علي صوت «مؤمن» الذي كان يُمازحه فقد كان أكثر من يشعُر به و بما يُعانيه من عذاب و ألم و لكنه لم يُفصِح عن شئ و كان يُساعده بطريقته
" للأسف فوقت !"
قالها «عُدي» بنبرة بها الكثير من المعان فاقترب منه «مؤمن» و قال بإهتمام
"لسه تعبان و لا إيه ؟ أنا سألت الدكتور بره وطمني "
" متقلقش أنا بقيت كويس "
«مؤمن» بإرتياح
" طب الحمد لله. كلها كام يوم و تخرُج من المُستشفي دي و نخربها زي زمان "
قالها «مؤمن» بإرتياح فابتسم «عُدي» و قال بمرارة
" كفاية خراب يا مؤمن لحد كدا . خلينا نعدل إلي خربناه بقي ."
جعد ما بين عيناه وقال بإندهاش من حديث صديقه
" جرالك إيه يا عُدي ؟ و إيه كلامك الغريب دا ؟"
«عُدي» بتصميم
" هتعرف كل حاجه في وقتها . اطلبلي سليم الوزان دلوقتي في التليفون . و خليه ييجي عشان لازم اتكلم معاه ضروري "
****************
دخلت «فرح» إلي غُرفتها و هي تشعُر بثُقل العالم في صدرها و الذي كان و كأن يد قويه أعتقلت أنفاسه فجعلت من تنفُسها أمرًا مُستحيلًا . بالإضافة لدقات قلبها التي تكاد تُجزِم بأنه كان يسمعها حيث يقف يُناظِرها ببرود و هي تدور حول نفسها بلا هوادة لتستطيع أخيرًا الحديث فقالت بنبرة حانقة
" هو أنا ممكن أعرف إيه إلي حصل من شويه دا ؟"
كان يستند بجسده علي الطاولة خلفه واضعًا يده بجيوب بنطاله بأريحية زادت من حنقها بينما عيناه تُتابِع ما يحدُث معها بلامُبالاة تجلت في نبرته حين قال
" تقصدي إيه بالظبط ؟"
أستفزها بروده فعلت نبرتها قليلًا و هي تقول
" الهبل إلي حصل من شويه دا . مين دول إلي خطوبتهم كانت النهاردة ؟"
«سالم» ببساطة
" أنا و أنتي إيه مسمعتنيش و أنا بقولهم ؟"
وضعت «فرح» يدها فوق جبهتها تفركها بعصبية قبل أن تقول بحنق
" سالم بيه علي فكرة مش وقته خالص تريقتك دي !"
أشفق علي غضبها و حيرتها فقال بجدية
" أنا مبتريقش و لا حاجه. كنت عايز أنقذك من وضع غبي غرزتي نفسك فيه و مكنش في حل غير كدا "
بدا عذرًا مقبولًا لعقلِها و لكن لم يقُنِع قلبها الذي لم تهدأ ضرباته للآن فأخذت نفسًا قويًا و قالت بشفاة مُرتجِفة
" يعني عشان تنقذني من فضيحة تورطني في مُصيبة "
أرتفع إحدي حاجبيه علي إثر جُملتها الأخيرة و قال بإندهاش
" مُصيبة ! "
«فرح» بإنفعال
" طبعا مُصيبة مسمعتش الزفتة مها و هي بتقول لازم تعزمها عالفرح إلي معرفش إزاي حددته كمان ست شهور ! لا و حضرتك بكُل بساطة تقولها أقامتكوا في إسماعيليه أسبوع الفرح في فندق الوزان "
كانت تتحدث و هي تُقلِد لهجته في الحديث مما جعلها مُثيرة بشكل كبير و لكنها لم تلحظ نظرات الإعجاب التي كانت تُظلِل عيناه و تابعت بحنق
" بتجيب الثبات الإنفعالي دا منين أنا عايزة افهم "
تجاهل حنقها و غضبها اللذيذ و قال بتقريع خفي
" سُبحان الله. دا بدل ما تشكريني إني أنقذتك من بين أيديها. صحيح خيرًا تعمل شرًا تلقي !"
«فرح» من بين أسنانها
" مطلبتش منك تنقذني علي فكرة !'
«سالم» ببساطة
" مش هستناكي تطلُبي . مبادئي تجبرني إني لما ألاقي واحدة ست في ورطة أنقذها "
«فرح» بإنفعال
" منها لله مبادئك دي ! طيب ياريت تعرفني بقي هننهي المهزلة دي إزاي و ياريت نتكلم جد شوية قبل ما الموضوع ينتشر و الناس كلها تعرفه "
أومأ برأسه و تمتم موافقًا
" نتكلم جد !"
وصل الأمر إلي نُقطة اللا تراجُع بالنسبة إليه فنصب عوده و تقدم ليقف أمامها مُباشرةً و هو يُشدِد علي كُل حرف يتفوه به
" مفيش حاجه هتنتهي يا فرح . أنا مبرجعش في كلمة قولتها . و مدام قولت اتخطبنا و هنتجوز يبقي هيحصل "
وقعت كلِماته علي مسامِعها كالبرق الذي جعل عيناها تجحظ من شدة صدمتها فقد بدا التصميم علي وجهه بشكل كبير و لكنها نفضت عن عقلِها كِل هذا و قامت بإطلاق ضحكة قويه خالية من المرح قبل أن تقول
" انت أكيد بتهزر صح !"
تفهم صدمتها و لكنه عزم علي تنفيذ ما أراد فقال بقوة
" ما إحنا قولنا هنتكلم جد . "
«فرح» بإنفعال
" جد إيه . أنت سامع نفسك بتقول إيه ؟ جواز إيه ؟ و ليه ؟ يعني تضيع حياتك عشان كبريائك ميسمحلكش ترجع في كلمه قولتها ؟ أنت واعي للي أنت بتقوله ؟"
«سالم» بصرامه
" فرح . أنتي عارفه كويس أوي إنتي واقفه قدام مين ؟ و عارفه أن مفيش كلمه بقولها مبتعديش علي دا للأول "
قال جُملته و أشار إلي عقله فسخرت قائله
" لا والله . يعني الكلام دا عدا علي عقلك ! طب والنبي فهمني بقي أنت مُستفيد ايه من وضع زي دا ؟"
أخذ نفسًا قويّا قبل أن يقول ببساطة
" زي ما أنا أنقذتك من البنت دي . أنتي كمان هتنقذيني من زن والدتي عليا إني أتجوز ؟"
" يا راااجل !"
خرجت الكلِمه من شفتيها متبوعة بضحكة قويه لامست جوانب قلبه فارتسمت إبتسامة بسيطة علي شفتيه سُرعان ما أخفاها عِندما سمعها تقول بتهكُم
" أنت سامع مُبررك . لا واضح فعلًا أنك بتفكر في كلامك كويس "
تجاهل مُنحني الرد مما جعلها تتأكد من أنه يتحدث بجدية فخرجت الكلِمات من شفتيها بإندفاع
" و أنا المفروض عشان أنقذك ألبس نفسي في حيط !"
تجمدت ملامحه لثوان قبل أن يقول بإستنكار
" حيط ! "
فطنت لم تفوهت به فتراجعت للخلف بخطوات فوضاوية و هي تقول بنفاذ صبر
" أوف بقي أنا تعبت . بص أنا ماليش في الجنان دا و مستحيل هنفذه "
نظر إليها و عيناه ترتسم بهما إبتسامة تغلغلت إلي أعماقها و قال ساخرًا
" وماله. الجنان حلو !"
«فرح» بتوسل
" سالم بيه بطل سخرية و اسمعني ارجوك "
إنمحت ابتسامته و قال بجدية
" سامعك . بس ياريت تتكلمي في المفيد "
" يعني إيه ؟"
" إيه وجه اعتراضك بالظبط علي جوازنا ؟"
تحدث بعقلانيه أثارت جنونها فقالت بحدة
" جوازنا ! أنت فعلًا بتتكلم بجد ؟"
خرج صوته غاضبًا فقد نفذ صبره من إقحام الأمر بعقلها السميك
" شيفاني مجنون عشان أهزر في حاجات مصيرية زي دي ؟"
«فرح» بتهكُم
" لا لا سمح الله ودي تيجي .. ياريتك تكون مجنون فعلًا و بتهزر "
قالت جملتها الأخيرة بقهر فأجابها بصرامة
" فرح . مابحبش الهري الكتير قولي إلي عندك "
إرتدت ثوب التعقُل بعد أن تأكدت من إصراره علي تنفيذ هذا الهُراء
" إلي عندي كتير أوي أولًا إحنا مش شبه بعض في أي حاجه .و لا حياتنا شبه بعض و لا حتي في بينا أي ميول و إهتمامات مشتركه .."
قاطعها مُستفهِمًا
" و أنتي تعرفي إيه عن ميولي و إهتماماتي عشان تقولي أننا مفيش بينا حاجه مشتركه ؟"
«فرح» بتعقُل
" معرفش . أنا فعلًا معرفش عنك حاجه . و دي تاني عقبة قُدامنا أننا منعرفش عن بعض حاجه "
«سالم» ببساطة
" أنا بالنسبالي مُكتفي بالي أعرفه لو أنتي عايزة تعرفي حاجه أسألي و أنا هجاوبك "
«فرح» بإندهاش
" بالبساطة دي ؟"
"بالظبط "
لاح لعقلها فكرة قد تُقصيه عن جنونه فقالت بتريُث
" طب و مامتك الحاجة أمينة إستحالة توافق علي جوازك مني "
«سالم» بصراحه صدمتها
"دي حقيقة هي فعلًا من الصعب جدًا أنها توافق علي جوازي منك "
«فرح» بإندفاع
" شُفت أدي أنت قولت عمرها ما هتوافق !"
«سالم» مُصحِحًا
" لا أنا قولت صعب بس مش مستحيل !"
«فرح» بحنق
" طب أفرض موافقتش هتزعل ممتك ؟"
«سالم» بفظاظة
" لا هقنعها و حتي لو مقتنعتش دي حياتي و أنا حُر فيها "
«فرح» بإنفعال
" عُمرها ما هتقتنع أنت نسيت رأيها فيا لما كُنا في المكتب . و علي فكرة بقي أنت كمان كُنت موافق علي كلامها "
رفع إحدي حاجبيه و قال بإستفهام
"بالنسبة لكلام الحاجة فدا رأيها هي حُرة فيه بس عايز أعرف أنا أمتا وافقت علي كلامها؟ "
«فرح» بحنق عندما تذكرت حديثهم بالمكتب
" أيوا وافقت و متنكرش . و علي فكرة بقي أنا عمري ما هتغير أبدًا "
«سالم» بأختصار
" محدش طلب منك تتغيري"
«فرح» بكبرياء
" أنا بس بعرفك. فكرة الست الضعيفة دي بره عني عمري ما هعرف اعملها أبدًا "
إرتسم بعيناه نظرات جعلتها تتوتر و خاصةً حين قال بلهجة عميقة
"الستات يا فرح مبيتصنفوش ضعيفة و لا قوية. وحشة ولا حلوة الستات بيتصنفوا ست ذكية و ست لا "
لامست نبرته شئ ما بداخٓلها و لكن معرفتة بأمور النساء لم تروق لها لذا قالت بسُخريه غاضبة
" أنت خبير في الستات بقي ؟"
تابع مُتجاهِلّا جِملتها
" و الست الذكية بس هي إلي تعرف تتعامل مع الظروف إلي حواليها و هي كمان إلي تقدر تخلي ضعفها سلاح في أيدها ."
تابعت تُعانده
" الكلام دا مش صحيح "
أصر علي حديثه و قال مؤكدًا
"بالعكس الكلام دا صحيح ميه في الميه أنتي بس إلي بتقاوحي !"
تجاهلت تلميحه و قالت بعِتاب خفي
" بس أنت قولت غير كدا قُدام ممتك "
شعر بها تُعاتبه فقد تجلي ذلك في عيناها فقال بتخابُث
" فكريني بالكلام إلي أنا قولته معلش "
اندفعت الكلمات من بين شفتيها حانقه
" قولت الراجل بيحب الست تبقي قدامه ست و من وراه راجل "
«سالم» بتسلية
" حلو أنك لسه فاكرة طب ممكن بقي تعرفيني إيه إلي فهمتيه من كلامي !"
«فرح» بإستنكار غاضب
" فهمت أنك تقصد انك عايز مراتك تبقي قُدامك ست و معني أنها تبقي ست أنها تبقي ضعيفة "
«سالم» ببساطة
"لا خالص يا فرح دا مش معني كلامي"
لاح شبح الأمل في سماءها فقالت بنبرة هادئة مُترقٓبة
" آومال إيه معناه؟"
لاح المكر في عيناه و تعمقت نبرته حين قال بوقاحة
"أوعدك أول ما يتقفل علينا باب واحد هعرفك أقصد إيه "
ا٥نتفض كيانها كُله بكلماته التي جعلت زوبعه من المشاعر تجتاح قلبها و لامست أوتار مُلغمة داخل صدرها فقالت بإندفاع
" سالم بيه مسمحلكش !"
كانت ملامحها ككتاب مفتوح لا يمل من قراءته أبدًا لذلك تابع بلهجه تحمل وسام الغرور و الإنتصار معًا
"مش مستنيكي تسمحي . و لا عايز منك تتغيري . كل إلي عايزة حاجه واحده بس "
«فرح» بنبرة مُرتعِشة
" إلي هي ؟"
"متقاوميش . و بطلي تستنزفي نفسك في حروب خسرانه . عشان أنتي بس إلي بتتأذي ."
هبت رياح العِناد برأسها فقالت بقوة
"أنا حرة في نفسي علي فكرة "
إستدار و تقدم بخطوات مُغترة حتي وصل إلي باب الغُرفة و من ثم إلتفت أليها قائلًا بتملُك إنبعث من عيناه أولًا
" مبقتيش حرة بعد النهاردة ."
ثارت جيوش التمرد بعروقها فقالت بحدة
"نعم دا إلي هو إزاي ؟"
أرسلت عيناه نظرات كالسِهام التي تراشقت بقلبها فجعلته يرتجف بقوة بين ضلوعها لما لامسته بنظراته التي لم تخلُ من التملُك و الإعجاب و رُبما الإشتهاء الذي تجلي بوضوح في كلماته
" من اللحظة إلي قولت فيها إنك خطيبتي بقيتي علي إسمي. علي إسم سالم الوزان . أحفظي الكلمتين دول كويس أوي ."
***************
كانت «أمينة» بغرفتها تنتظر قدوم «هِمت» التي أرسلت بطلبها للتحدُث معها و إنهاء الخلافات بينهُم و ما هي إلا دقائِق و سمعت طرقاتها علي باب الغُرفة فسمحت لها بالدخول
" تعالي يا هٓمت و اقفلي الباب وراكي "
أطاعتها «هِمت» بملامح مُتجهِمة و تقدمت منها بخطوات مُقتضبة و جلست علي الأريكة المُقابلة لمقعدها فبادرت «أمينة» بالحديث قائٓله بود
" شكلك لسه زعلانة مني يا هِمت ؟"
«هٓمت» بتهكُم
" زعلانة منك ! لا إزاي هو أنتي بتعملي حاجه بردو تزعل ؟"
تجاهلت «أمينة» السُخرية في حديثها و قالت بتفهُم
" حقك يا هِمت تزعلي . بس حطي نفسك مكاني .."
قاطعتها «هٓمت» بحدة
" أنا مش مكان حد يا أمينة. و أنتي عمرك ما حطيتي نفسك مكان الناس "
«أمينة» بإنفعال
" انا قلبي أتحرق علي ابني يا همت "
قاطعتها بحرقة
" كُلِنا قلبنا أتحرق عليه . مش أنتي لوحدك . و لو كُنتي مفكرة إني زعلانه عشان مراته إلي جت تعيش هنا تبقي غلطانه. أنا زعلي أكبر من كدا بكتير. "
«أمينه» بترقُب
" و إيه سبب زعلك "
«هِمت» بقهر
" زعلانة أنك رخصتي بنتي يا أمينة . طول عمرك عارفة إن إبنك مالوش كيف ليها و كنتي بتعشميها و تعشميني و أنا كُنت ماشية وراكي زي العامية و كنت السكينة إلي دبحت بنتي . "
«أمينة» بصدمة
" إيه الكلام إلي بتقوليه دا يا هِمت . أنا عُمري هرخص بنتك . دي سما زيها زي حلا بالظبط . و لو كُنت شاكه و لو واحد في المية إن حازم مش عايزها مكنتش عمري هتكلم في الموضوع دا "
«هِمت» بسُخرية
" لا يا شيخة صدقتك أنا . أومال روحتي تعرضيها علي سليم ليه. و أنتي عارفه بردو أنه مالوش رغبة فيها !
أقولك أنا ليه ؟ كُل دا عشان تمنعيه عن ست الحُسن و الجمال !
ليكون مفكرة إني مخدتش بالي من لهفته عليها . لا يا أمينة دا أنا إلي مربيه ولادك و أعرفهم أكتر من نفسي "
هبت «أمينة» من مقعدها و قالت بإنفعال
" كلام إيه دا يا هِمت أنتي بتخرفي و لا إيه ؟"
«هِمت» بإحتقار
" مبخرفش . أنا سمعاكي بودني و أنتي بتتكلمي معاه . للدرجة دي بنتي رخيصة في نظرك ؟ لا يا أمينة بنتي غالية و غاليه قوي و متتحصليش عليها أنتي و ولادك . أنتوا آخركوا واحدة زي إلي تحت دي لا ليها أصل و لا فصل . زي إلي في بطنها إلي يا عالم إبن مين !'
" أخرسي يا هِمت و إلا هقطعلك لسانك "
«هِمت» بقسوة
" لا مش هخرس . و أنا عارفه كل إلي عملتيه دا ليه ؟ أنتي عايزة تاخدي تارك من إلي حصل زمان . و تقهريني علي بنتي زي ما أتقهرتي علي إبنك حبيبك . "
«أمينة» بصدمة
" أنتي أكيد اتجننتي ؟"
«هٓمت» بغضب حارٓق و نبرة صارخة
" لا عقلت. و حق بنتي هاخده من عنيكي يا أمينه.."
******************
كانت ترتجِف كُليًا لا تعلم بردًا أم قهرًا أم كلاهُما . كانت تشعُر بشئ حاد ينفذ من أعماقها و تمتد مرارته إلي حلقِها تشعُر بأن هُناك شئ قابِل للإنفجار بجوفها و كأن حريق ينشب بداخل أحشائها و أنهار عبراتها لم تكُن قادرة علي إخماده و لكن الله دائمًا يُرسِل غوثه في أكثر الإوقات صعوبة و قد تجلي ذلك في لمسة حانية من يد صغيرة لامست كتٓفها فارتفعت عيناها تلقائيًا لتشتبِك بعينان زيتونية لوجه ملائكي صغير و هُنا تذكرت تلك الصغيرة التي أتت مع المدعو «مروان» إلي القصر و قد دعاها ذلك البغيض «ريتا» و لكنها لم ترها مُنذ ذلك الوقت و قد صُدِمت بشِدة حين رأتها و تعاظمت صدمتها حين شعرت بإصبعها الصغير و هي تمسح برقة عبراتها التي كانت تتساقط فوق ملامحها الباهتة و قد جعلتها فعلت الفتاة تنخرط في بُكاء عنيف فحاوطتها بذراعها الصغيرة و ظلت تنتحب بحضنها لوقت لا تعلم مُدته إلي أن هدأت تدريجيًا و كأن ذراعيها كان بهُم مُخدٓر من نوع خاص جعل ألم قلبها يهدئ قليلًا فرفعت رأسها تُطالِعها بإمتنان تجلي في نبرتها حين قالت
" شُكرًا "
أبتسمت الصغيرة بحنو و قالت ببراءة
" لو لسه عندك دموع تانيه عيطي و أنا هفضل حضناكي أنا مش تعبانة "
لامست كلِماتها البريئه أوتار قلبها فأمتدت يدها تحتضن وجهها الجميل و هي تقول بتأثُر
" يا روحي أنتي . "
«ريتال» بصدق
" والله مش بكذب . "
" عارفه . بس أنا خلاص مبقاش عندي دموع تقريبًا خلصتهم ."
قالت جُملتها الأخيرة بمرارة فتحدثت «ريتال» بفضول طفولي
" هو أنتي بتعيطي ليه "
إحتارت بماذا تُجيبها فقالت بألم
" موجوعة أوي "
" من إيه أنتي متعورة ؟"
قالتها «ريتال» بلهفه فأجابتها «جنة» بتهكُم مرير
" اه متعورة . متعورة هنا "
أشارت إلي قلبها فاقتربت منها الصغيرة و هي تُمرِر يدها علي صدرها و تُدقِق النظر و من ثم رفعت رأسها تقول بإندهاش
" بس مفيش أي جروح هنا خالص ؟"
ابتسمت ساخرة قبل أن تقول بوجع دفين
" مش كل الجروح بتبقي ظاهرة . في جروح مبتتشفش بس بتموت !"
جلست الفتاة بجانبها و قالت ببراءة
" تعرفي أنتي عندك حق "
تفاجئت «جنة» من حديثها و قالت بسخرية
" دا بجد . و أنتي عرفتي منين ؟"
«ريتال» ببراءة
" يوم ما ماما سافرت لربنا و قالوا مش هترجع تاني . كنت حاسة بوجع هنا كبير أوي (أشارت إلي صدرها. أكملت) بس مكنتش شايفه أي جرح . "
كأن كلِماتها سهام أخترقت صدرها فقد شعرت بمدي ألمها فهي تجرعته سابقًا حين أخبرتها شقيقتها بأن والدتهُما ذهبت إلي السماء و لن تعود مرة ثانية فقد كان هُناك ألم كبير بداخِلها و لكن دون وجود جرح ظاهري و كانت تتعجب كثيرًا كيف ذلك و لكنها الآن علِمت أن ذلك الألم ناتج عن جرح في مُنتصِف قلبها لا يُري و لكن يُميت ..
إمتدت ذراعيها تُحاوِط الصغيرة التي كانت ترتجِف بجانبها و قالت بنبرة مُتألٓمة
" أنا كمان زيك كدا ماما سابتني و راحت عند ربنا . تقريبًا و أنا في نفس سنك "
الطفلة بلهفة
" بجد . طب هي مش وحشتك أصل أنا ماما وحشتني أوي "
«ة» بألم
" طبعا وحشتني ."
«ريتال» ببراءة
" هو أنتي بتعملي إيه لما هي بتوحشك ؟"
«جنة» بحنان
" بقعد ادعيلها كتير كتير . و هي بتحس بيا و بتجيلي في الحلم "
«ريتال» بلهفه
" أيوا صح أنا مرة قعدت أدعي أشوفها في الحلم و نمت حلمت بيها بتنيمني و تلعب في شعري و هي بتحكيلي حدوتة قبل النوم زي ما كانت بتعمل قبل ما تمشي "
رق قلب «جنة» لحديثها و للخيبة في نبرتها حين تابعت
" من يوم ما مشيت محدش بقي يقرالي حواديت "
كانت تُذكِرها بطفولتها و فقدانها لوالدتها و لكن للحق كانت «فرح» دائمًا ما تكون بجانبها حتي أنها ذات مرة أخذتها بين أحضانها و أخذت تروي لها حكايات كالأطفال حتي تستطيع النوم و عند هذه الفكرة أضاءت عيناها و نظرت للفتاة بحماس و قد تبخر حُزنها تمامًا و قالت
" طب تدفعي كام بقي واحكيلك حتة حدوتة إنما إيه هتعجبك أوي؟"
«ريتال» بفرحة عارمة
" بجد أنتي بتعرفي تحكي حواديت يا .. هو أنتي أسمك إيه ؟"
" إسمي جنة و حافظة كمية حواديت لا تتخيليها . "
«ريتال» بتوسل
" طب ما تحكيلي حدوتة منهم "
«جنة» بحنان
" كل يوم هحكيلك حدوته منهم "
«ريتال» بفرحة غامرة
" هييييييه . طب تعالي معايا أوضتي و أحكيلي هناك لحد ما أنام "
" يالا بينا . "
تشابكت الفتاتان و كأنهُما أصدقاء قُدامى و ما أن وصلوا إلي باب القصر حتي توقفت «ريتال» التي قالت بصوت خفيض
" بقولك إيه أمشي بالراحة خالص عشان عمو مروان ميسمعناش و إحنا داخلين "
إرتابت «جنة» من حديثها فقالت بإستفهام
" ليه كدا ؟"
الفتاة ببراءة
" مبيبطلش رغي و أنا جالي صداع منه فقومت قولتله هنام و هربت و جريت علي الجنينة و مش عيزاه يشوفني عشان ميفكرش إني كذبت عليه بس خلي بالك دا سر بينا "
أبتسمت «جنة» علي حديث الفتاة و قالت بمُزاح
" أنتي شكلك حكاية يا ريتا . متقلقيش يا ستي مش هقوله حاجه "
" طب يالا بينا بقي بشويش "
أطاعتها «جنة» و توجهوا إلي الداخل و بأقدام خفيفة كالريشه صعدوا الدرج و ما أن مروا بغُرفة «أمينة» حتي سمعت «جنة» أصوات إستغاثة و شهقات مكتومة قادمة من الداخل فتجمدت الدِماء بعروقها و دب الذُعر بقلبها و توجهت بخُطً ثقيله إلي باب الغُرفة و قامت بفتحه بهدوء و سُرعان ما خرجت شهقة قويه من جوفها حين رأت ....
يتبع .....
بعتذر عن التأخير بس علي ما خلصت الي ورايا و كتبته انا حتي مكتبتش خاطرة ملحقتش . و مراجعتش عليه حلو فسامحوني لو في أي أخطاء إملائية هنام ساعتين و اصحي اظبطه و أنا بودي ابني الحضانة
قراءة ممتعة
بليز زودوا التفاعل شويه
و متنسوش (فوت+كومنت+فولو ليا ♥️)
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نورهان العشري
كُل الأسود حِداد إلا الأسود في عيناكِ. فهو فِتنةً من نوعٍ خاص. لم يستطِع قلبي الباسل مُقاومتها و أنا الذي ظننتهُ مُحصن ضد هجمات الهوي. فلم تُصيبني رياحه يومًا و لم أكترِث ل وداده أبدًا. إلي أن أخترقت عيناكِ قلاعي و لامس نسيم وجدِك قلبي. فأصبحت في العشق غريق لا يبغي النجاة أبدًا. فالنجاة منكِ تعني الهلاك لقلب لا يرغب سواكِ
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تسمرت «جنة» في مكانها للحظة و من ثم خرجت شهقة قوية من جوفها حين شاهدت «أمينة» التي كانت مُلقاة علي الأرض تختنق و كأن روحها على وشك الصعود إلى بارٓئها فاندفعت «جنة» تجاهها و هي تقول بذُعر
" حاجه أمينة . مالك في إيه ؟"
لم تستطِع «أمينة» الحديث و لكن بصعوبة استطاعت أن تُشير بيدها على شئ ما أسفل الأريكة في آخر الغُرفة و الذي لم يكن سوي بخاخ لعلاج حالات الإختناق المُشابِهة لذلك فهبت «جنة» من مكانها و قامت بجلب تلك البخاخه و تقريبها من وجهها و قامت بالضغط عليها عِدة مرات لتستشعر «أمينة» عودة الحياة إلى صدرها مرة أُخرى فقد كانت على شفير الهلاك فقد انقطع عنها الهواء و لم تعُد تستطِع حتى إخراج صوتها و إزدادت ضربات صدرها بشكل كبير إلى أن أرسل الله لها الغوث في تلك الفتاة و التي كانت آخر شخص تتوقع أن يُساعدها لتتخلص تدريجيًا من آثار أزمتها على أقوي منها عِندما شعرت بيد «جنة» الحانية و التي أخذت تُمسِد بها صدرها بحركات دائرية هادئة و بيدها الأُخرى كانت تُطوق كتفيها و قد آلمها أو لنقل أخجلها هذا الموقف كثيرًا خاصةً حين سمعت صوتها المِتلهِف تقول
" طمنيني بقيتي أحسن دلوقتي ؟"
هدأت أنفاسها تدريجيًا و لكن كان صوتها بعيد و لم تكن قادرة على استدعائه فهزت رأسها بضعف لتقول «جنة» بلُطف
" طب قومي معايا افردي جسمك و ارتاحي علي السرير "
و كأن حنانها و لطفها كانوا كالسوط الذي أخذ يجلد قلبها دون رحمة .فبهذا المكان تحديدًا أذاقتها كل أنواع الاتهامات واشنعها والآن تقوم بأنقاذ حياتها و مُعاملتها بكل ذلك اللُطف و الحنان !
أي جُرم ارتكبته في حق تلك الفتاة التي لا تستطيع نسيان نظراتها المُلتاعة ولا التوسل الذي كانت تُخفيه خلف قوتها بألا تواصل جلدها و إحراق روحها بكلماتها المُهينة ولكنها دهست علي كل ذلك بأقدام الظُلم و أجهزت على كبريائها دون أن يرف لها جفن من الرحمة و الآن ألقي بها القدر بين يديها و التي لم تتردد لحظة في إنقاذ حياتها بنفس المكان الذي قتلتها به !
انتهت «جنة» من وضع «أمينة» في فراشها و دثرتها بالغطاء جيدًا و أخذت تُناظِرها باهتمام تجلي في نبرتها حين قالت
" حضرتك عامله إيه دلوقتى ؟"
لم تُجبها «أمينة» فلم تُطاوِعها شفتاها بالحديث إنما هزت رأسها و عيناها مازالت تعِج بفوضى الشعور بداخلها و الذي قاطعه دلوف عاصف للجميع إلى داخل غُرفتها و كان أول المهرولين هي «حلا» التي إندفعت إلى فراش والدتها و هي تقول بنبرة مُلتاعة
" ماما حبيبتي مالك في إيه ؟"
" حاجة أمينة . انتي كويسة ؟"
كان هذا صوت «نعمة» الخادمة الخاصة بها و جاء صوت «مروان» الذي كان يُمسِك بيد «ريتال» التي ما أن رأت «أمينة» مُلقاة أرضًا حتى هرولت إلى الأسفل لتُخبِر الجميع و قد كان آخر من دخل إلى الغرفة «سما» التي جاهدت قلقها علي «أمينة» و رسمت قناع البرود علي محياها و لم تتفوه بحرف و قد جذب انتباهها «جنة» التي انزوت بعيدًا عنهم بآخر الغرفة خوفًا من بطشهم
" أنا كويسة الحمد لله . اطمنوا"
«حلا» بخوف
" كويسة ازاي يا ماما وشك مخطوف و مش قادرة تاخدي نفسك "
أومأت «أمينة» برأسها بتعب تجلي في نبرتها حين قالت
" متقلقيش يا حلا قُلت كويسة "
إلتقمت عيناها تلك التي كانت تقف بأحد الأركان و يبدو عليها الخوف فاندفعت تجاهها و أمسكت برسغها تهزها بعنف مصحوب بكلمات قاسية
" أنتي إيه اللي جابك هنا ؟ أكيد انتي ضايقتيها بكلامك و خلتيها تعبت كدا "
خرج صوت «أمينة» ضعيف حين قالت
" سبيها يا حلا "
ارتعشت «جنة» تحت يدها و هزت رأسها بنفي ليُقاطعهم صوت قوي قادم من خلفهم
" في إيه بيحصل هنا ؟"
للقلب دائمًا سُلطان علي العقل يسلك كل الطُرق المشروعة و الغير مشروعة حتي يُنفِذ إرادتة و هذا ما حدث معه فبالرغم من أنه قد عزم علي محاربتها و كل شعور يخصها داخله إلا أن هِناك شئ قوي اجبره قسرًا علي الذهاب خلفها مُختلِقًا حجج وهمية تُرضي كبرياءه و لكن حين سمع صوت بُكاءها شعر و أن عبراتها جمرات نار مُشتعٓلة تحرق احشاؤه من الداخل حتى كاد أن يذهب خلفها لا يعلم ماذا سيفعل و كيف سيُصحح أخطاءه التي دائمًا ما يرتكبها بحقها و لكنه توقف حين رأي «ريتال» تلهو بالحديقة فاقترب منها قائلًا بلطف و حرج
" ريتا . بتعملي إيه هنا ؟"
" كنت زهقانه شويه و قولت أخرج اشم شويه هوا "
" و مروان سابك تخرجي لوحدك كدا ؟"
" لا مانا هربت منه . و حضرتك أكيد مش هتقوله ؟"
فكر قليلًا قبل أن يقول
" لا مش هقوله بس عايز منك خدمة "
" اتفضل يا عمو "
جذبها من مرفقها و وقف بعيدًا خلف تلك التي كان بُكائها يُقطِع نياط قلبه و قال بألم
" ينفع تروحي تخليها تبطل عياط ؟"
الطفله ببراءة
" طب و أنا هعمل كده إزاي يا عمو ؟"
أجابها بما يعتمل داخله ويُريده بشدة
" احضنيها . احضنيها أوي ."
اطاعته الطفلة مع وعد بأن يبقى ذلك سرًا بينهُما و توجهت إلى «جنة» و لم يستطِع منع نفسه من سماع حديثهما الذي كان كالوقود على نيران ذنبه و غضبه الذي كان يحرقه منها و عليها فظل يُتابع ما يحدُث حتى شاهدها تذهب معها للداخل و هنا اندلع شعور أهوج بغيرة حمقاء حين تذكر «مروان» الذي كان يجلس يُتابِع إحدى البرامج على شاشة التلفاز و قد تملكه شعور حارق و هو يتخيلها تجلس معه. ليتوجه علي الفور إلي الداخل و لكن أوقفه رنين هاتفه و قد أخذت مكالمته عدة دقائق و سُرعان ما أنهاها حين سمع الهِتاف بالداخل فهرول إلى الأعلى ليتفاجأ من «حلا» تهزها بعُنف وكأنها إرتكبت جريمة كبيرة .
إلتفتت «حلا» إلى «سليم» قائله بغضب و مازالت يدها تُمسِك برسغ «جنة» التي زاد ذُعرها حين رأته
" اتفضل شوف عمايل الست هانم. كانت هتموت ماما زي ما موتت حازم "
تفشي الخوف ب أوردتها حتى صارت ترتجف و عبراتها تنهمر بغزارة علي وجنتيها ولم تستطيع سوى أن تهز برأسها بنفي أمام عيناه التي كانت تخشاها كثيرًا و لو تعلم كم آلمه هذا الشعور و الذي كان كسكين باتر ينحر قلبه ببطئ شديد فأغمض عيناه بقوة تجلت في نبرته حين توجه بأنظاره إلى «حلا» قائلًا
" سبيها يا حلا !"
شحذت «أمينة» بعضًا من طاقتها المفقودة و قالت بكل ما تملك من قوة
" اسمعي كلام اخوكي و سبيها. هي معملتش حاجه "
تمسك بجملة والدته الأخيرة كسلاح قوي أمام شقيقته العنيدة و التي قالت بعنف
" دا شئ لا يُحتمل إحنا مش مجبورين نتحمل كل عمايلها عشان حتة العيل إلى هتجيبهولنا "
قالت جملتها و قامت بدفع «جنة» التي تلقفتها يد «سليم» بلهفة و قلب انتفض ذُعرًا عليها و لكن ما أن لامست يداه جسدها المذعور و الذي تضِج أوردته بنبضات هادرة و قطراتها المُتساقِطه بعُنف حتى اشتعل رأسه بغضب جحيمي جعله يندفع تجاه «حلا» و يُمسِكها بقوة من رِسغها الذي كاد أن يتحطم و ألتفت ناظرًا إلى والدته وهو يُزمجِر بعُنف
" ماما. جنة هي إلى ضايقتك و خلتك تتعبي زي ما هي بتقول ؟"
«أمينة» بصوت واهن
" أبدًا يا سليم أنا جالي ضيق تنفس فجأة و البخاخة وقعت من أيدي و هي دخلت لقتني تعبانه و جريت عليا جابتهالي بعد ما كنت خلاص هموت ."
سقط الحديث علي مسامع الجميع كصاعقة و ما جاء بعده كان أقوي حين إلتفت إليها «سليم» يُناظٓرها بإحتقار و يداه مازالت تعتصِر رٓسغها بعُنف تجلي في نبرته حين قال
" سمعتي ! إلي أنتي واقفه تهينيها دي هي إلي أنقذت حياة أمك . "
جف حلقها من حديث والدتها و شعرت بمدي حماقتها و لكن نظرات شقيقها المُحتقرة أحرقت كيانها و خاصةً نبرته التي كانت تسمعها منه لأول مرة فحاولت الحديث قائله بتلعثُم
" أنا . أنا اتلخبطت لما . شفت . ما . ماما .."
قاطعها نبرته الصارمة حين قال
" مش عايز مُبررات . "
إمتدت يده تُمسِك برسغ «جنة » التي مازالت ترتجف جراء ما يحدث و قام بإيقافها أمام «حلا » و كان هو بالمنتصف و مازالت نظراته موجهه ل«حلا» حين قال بقسوة
" اعتذري !"
صاعقة ضربت رأسها حين سمعت حديث أخاها و رُغمًا عنها هزت رأسها بالنفي و كأنها لا تستطيع أستيعاب كلِماته فخرج صوته هادرًا
" قلت اعتذري "
لأول مرة بحياتها تشعُر بالقهر و قد كان ذلك بيد داعمها الأول و مصدر قوتها فقد كان الأمر موجع للغاية و لكنها ابتلعت مرارته و قالت بعنفوان و هي تُناظٓر «جنة» بغضب
" تمام . أنا اسفة . بس خلي بالك أنا مبعتذرش عشان فعلًا أسفة بعتذر عشان مُجبرة "
إلتفت «سليم» إلى «مروان» و قال بصرامة
" مروان. خدهم و انزلوا كلكوا على تحت "
هز «مروان» رأسه و قال ناظرًا إلى «أمينة»
" ألف سلامه يا مرات عمي "
هزت «أمينة» رأسها و لكن عيناها كانت مُتعلِقة ب «هِمت» التي كانت تنظُر إلى الأرض و لم تستطيع رفع وجهها بل إلتفتت مُغادرة دون التفوه بحرف و كذلك «سما» التي رمقت «أمينة» بنظرات باردة مصحوبة بكلمات خاوية لم تنتظر حتي ردًا عليها
" حمد لله علي سلامتك "
لم تعنيها كلمات «حلا» بل كانت تود الفرار من ذلك المكان الخانق باقصى سرعة لذا ما أن سمعت كلماته حتي أرادت الهرب و لكن يده كانت تُحكِم الإمساك بها و قد ألتفت إليها حين شعر بمقاومتها ولكن تلك المرة كانت نظرته مُختلِفة عن سابقتها على عكس نبرته التي لازالت غاضبة حين قال
" استنيني بره متمشيش "
هزت رأسها دون حديث فجل ما تُريده الهرب من بين براثنه و ما أن أفلتها حتى هرولت للخارج و تبعتها «ريتال» و كان آخر من غادر هي «نعمة» التي ما أن أغلقت الباب حتى هوت صفعة قوية على خد «حلا» أدارتها للجهة الأخرى و دوي رنينها في أرجاء الغرفة حتي أن «أمينة» هبت بذُعر من مجلٓسها قائلة بلوعة
" سليم !"
و لكنه لم يلتفت لوالدته بل ظلت نظراته الغاضبة مُسلطة علي وجه «حلا» الشاحب و المصدوم
" القلم دا عشان يرجع عقلك لراسك . و عشان تفكري ألف مرة قبل ما تهيني حد خصوصًا لو ضيف عندك. و عندي إستعداد اديكي بداله ألف لو كررتي إلى عملتيه النهاردة "
خرج صوتها مجروحًا كحال قلبها حين قالت
" أنت . بتضربني . عشانها. يا أبية "
«سليم» بصرامة
" بضربك عشان قليتي أدبك و محترمتيش حد . معقول دا آخرة دلعنا فيكي! بقيتي تتجبري علي الناس و تهنيهم من غير ما يكون معاكي أي دليل؟ "
«حلا» بإنهيار
" أنا دخلت لقيت ماما تعبانه و هي إلى موجوده معاها مفروض أفهم إيه ؟"
" مفروض تسمعي عشان تفهمي . "
هكذا قال بصرامة بينما نفضتها يداه تجاه والدته التي كانت تُتابِع ما يحدُث بصمت و داخلها يحترق ألمًا علي صغيرتها و ندمًا على تلك الفتاة التي أذاقوها الويلات دون أن يكون لها ذنب و جاء صوته الغاضب ليُزيد من حزنها و هو يقوم بدفع شقيقته تجاه مخدعها
" فهميها و علميها إزاي تتعامل مع الناس بعد كدا . و لو لزم الأمر ربيها من أول و جديد . عشان مش هسمح بأي غلط زي إلى حصل دا يحصل تاني. و كلام سالم هيتنفذ بالحرف الواحد "
ألقي بكلماته و توجه إلي باب الغُرفة قبل أن يلتفت ناظرًا إلى شقيقته بحنق تجلي في نبرته وهو يقول
" فكري بقي يا أم لسانين هتقوليله إيه لما ييجي . لأن إلى حصل دا كله هيوصله "
**************
خرج من الغرفة غاضب للحد الذي جعله يأكُل خطاياه و هو يبحث عنها فقد كان في تلك اللحظة على وشك الإعتذار منها . فقد صب جام غضبه علي شقيقته و أفرغ بها شحنات ندمه و يأسه و قد كانت كلماته لها تخترق قلبه و تُعنٓف عقله الذي جعله يُهينها و يؤذيها هو الآخر و هي ماذا فعلت بالمقابل أنقذت حياة والدته بعد دقائق من إهانته لها ! أي وغد هو ؟ كيف إستطاع إلحاق الأذى بها بذلك الشكل ؟ لم يكن ظالمًا لأي شخص بحياته و الآن أصبح جلادها الذي لا يعرف الرحمة وكأنه يُعاقِبها علي إختراقها لدوافعه و حصونه التي لا يعلم كيف انهارت أمامها ؟
كان يُقاومها بشدة بينما هي تتسرب إلى داخله دون أن يدري حتى باتت تحتل جُزء كبير داخل قلبه العاصى الذي إنحاز لها بكل قوة حتى عدوه هو وليس هي !
هكذا وصلت به أفكاره و هو يقف في أسفل الدرج بينما عيناه تمشط المكان بحثًا عنها و قد توقف أمام حقيقة واحدة و هي أن لا ذنب لها بغباء قلبه و وقوعه لها و أن عليه أن يُحارِب نفسه و يُعنِفها لا أن يُحاربها و هو يعلم بأن قوتها لا تقارن بقوته و قد كان هذا هو الظلم بعينه فإن كنت ستُحارب فلتختر من يستطيع أن يكُن ندًا لك و ما غير ذلك فهو تجبر و قسوة لا تليق بشهامة رجل مثله .
طافت عيناه المكان و لم تجدها ولكن أرهفت أُذناه السمع لتلتقط صوت «ريتال» التي كانت تقول ببراءة
"ممكن تاخدي مني شيكولاته هتعجبك اوي . "
توقف أمام باب المطبخ فوجد «ريتال» تتحدث و تمد يدها بالشيكولاه أمام ثغر «جنة» الذي كان لازال يرتجِف حين قالت بصوت مبحوح
" مش قادرة يا ريتا "
كان يُناظر ضعفها و ألمها بندم و حزن كبيران و لكنهما تبدلا فورًا بنيران عظيمة حين شاهد «مروان» يضع كوب من العصير أمام «جنة» و هو يقول بمُزاح
" يا بنتي دا عرض ميتفوتش . دا البت ريتال دي جلدة مبتديش شيكولاته لحد أبدًا . دي بتطلع عيني عشان لحسه "
ناظرته «ريتال» ببراءة و قالت بصدق
" لا والله يا عمو مش بُخل بس جدو دايمًا يقول الشيكولاتة دي حلوة ميكلهاش غير الحلوين و أنت مش حلو فمينفعش تاكل منها '
برقت عيناه للحظه قبل أن يقول بصدمة
" دانتي يومك مش فايت النهاردة هو مين دا يا بت إلى مش حلو . "
رُغمًا عنها أفلتت منها ضحكه قصيرة علي مظهر «مروان» و حديث «ريتال» التي قالت براءة
" إيه دا يا عمو هو أنت ازاي متعرفش حاجه زي دي مع إنك كل يوم بتقف قدام المرايا بالساعات "
إزدادت ضحكاتها مما جعل «مروان» يقول بمزاح
" شوف البت بتقول إيه. دانتي خاربة بيت أبويا و جايه دلوقتي تقوليلي كدا ماشي يا ريتال الكلب أما وريتك . أبقي شوفي مين هيجبلك شيكولاتة تاني . "
خرجت كلماتها لطيفه كمظهرها حين قالت بلطف
" لا يا عمو دي ريتال متقصدش دي بتحبك جدًا مش كدا يا ريتا ؟"
«ريتال» ببراءة
" أيوا فعلا أنا بحبه . بس ريتا مبتكذبش هو فعلا مش حلو . يعني معندوش شعر جميل زيك و لا عنيه حلوة زيك و لا عنده خدود بتحمر لما بيعيط زيك يبقي أكيد مش حلو. اديله شيكولاته ليه ؟"
التفت «مروان» ناظرًا الي «جنة » التي لم يفشل الحزن في إخفاء فتنتها و قال بغزل
" تصدقي يا بت يا ريتال اقنعتيني . بس لا نسيتي تقولي أن ضحكتها كمان جميلة "
ابتسمت «جنة» بخجل و قد غزي الإحمرار وجنتيها و لكن سرعان ما دب الذعر في أوصالها حين سمعت صوته القاسي الآتي من خلفها
" مروان !"
لم تستطِع الإلتفات إليه بل تعلقت نظراتها المُرتعِبه بلا شئ أمامها بينما ألتفت «مروان» قائلًا بمُزاح
" إيه يا عم صرعتنا هو إحنا في ثاني بلد ما إحنا جنبك اهوة "
تجاهل مِزاحه و كانت نظراته تحرِق ظهرها قبل أن يُعيدها إلي مروان مرة آخري و هو يقول بفظاظة
" مش شايف أن الوقت أتأخر لصوتكوا العالي دا و كمان مينفعش طفلة زي ريتال تسهر لدلوقتي !"
شعرت و كأن توبيخه موجهًا إليها و لكنها استمرت فى تجاهله و لم تجروء علي رفع عيناها حتي عندما شعرت به يقف بجانب مقعدها مما جعلها تحبِس أنفاسها حتي لا يشعُر بمقدار هلعها منه
" ريتال في إجازة يعني عادي تسهر لبعد دلوقتي كمان و بعدين معتقدش أن صوتنا كان عالي أوي لدرجة أنه يزعجك يا سليم !"
«سليم» بفظاظة و تحدي مبطن
" لا ازعجني يا مروان . "
شعر بوجود شئ خاطئ في عيناه و نبرته و تصرفه لذا أختار الإنسحاب حتي لا يتفاقم الأمر أكثر فتراجع خطوة للخلف بطريقه مسرحية بينما قال بتهكِم
" لا و علي إيه حقك علينا . يالا يا ريتال نكمل سهرتنا فوق مش عايزين نزعج الناس أكتر من كدا "
شعر بالتهكُم في نبرته و لكنه تجاهل ذلك و لم يُعلِق بل أخذ يُشاهده و هو يُمسِك بيد الصغيرة و يُغادٓر المطبخ لتشعُر بتجمد الدماء بأوردتها فها هي قد أصبحت بمفردها معه . مع أكثر شخص تهابه بحياتها شخص قادر علي إنقاذها من الجحيم و رميها بجمراته التي تستقر بمنتصف روحها فتُهلِكها و لا تستطيع الوقوف أمامه لذا كان الهرب خُطتها الوحيدة فتركت الكوب من يدها وهبت من مقعدها تنوي المُغادرة فاوقفتها كلماته حين قال بصرامة
" استني عندك "
تجمدت بأرضها و قد شعرت للحظة برغبتها في التلاشي فلم تعد تستطيع تحمل كلمة أُخري يكفيها ما عانته طوال هذا اليوم المُريع لا تحتمِل روحها أي إهانة آخري و لا مزيد من الجروح التي لا تعلم كيف ستُداويها .
كانت تُعطيه ظهرها مما جعله يتقدم ليقف خلفها حتي استشعرت دفئًا غريبًا لا يليق بجموده و جبروته و لكنها تجاهلته حين سمعت صوته الساخر حين قال
"هتفضلي مدياني ضهرك كتير . و لا عشان أنا مبعرفش اضحك واهزر!"
برقت عيناها من حديثه مما جعلها تلتفت تُناظره بصدمة تجلت في نبرتها حين قالت
" نعم !"
صدمه حديثه بقدر ما صدمها فظل للحظه ساكنًا يِناظٓرها يُحاوِل إستعادة رباطة جأشة بينما عيناه تطوف علي تقاسيمها فالحزن مازال يُخيم علي ملامحها و مازالت عبراتها تُلطِخ خداها المتوردان بشكل شهي للغاية بينما عيناها يشتعِل بهم شئ خاص مزيج من البراءه المُفعمة بالشغف الذي لم يفلح الحزن في إخماده . يعلم بأن ما يشعر به خاطئ و ما يفعله خاطئ و وجوده معها في هذا المكان يُناظِرها بتلك الطريقة هو خطأ كبير و لكنه عاجز عن إصلاحه . هذا ما يحدث دائمًا معها يُعاقِبها علي أخطاءه هو التي ليس لها بها أي ذنب و ينسي توبيخ نفسه و قلبه العاق الذي لا يعلم كيف يستعيده من بين براثن عيناها تِلك.
" سالم كلمني و قالي علي معادك مع الدكتور بكرة . اعملي حسابك عشان هوديكي . "
هكذا خرجت الكلمات فظة من بين شفتيه الغليظة بينما تجاوزها بصعوبة و كأن الخطوات البسيطة التي ستنتزعه من أمام عيناها ملغومة بنيران لا يعرف كيف يُخمدها!
لم تكن تساعده إطلاقًا فما أن تجاوزها و أوشك علي إستعادة أنفاسه أوقفته كلماتها الباردة
" بس أنا مش عايزاك توديني في أي مكان . شكرًا !"
بدا و كأن قلبه يضخ نيران إلى أوردته و ليس دِماء حين تابعت قائله
" أنا هستني لما فرح تيجي و أروح معاها. كفاية تعبك معايا لحد كدا "
ابتلع جمرات أن أطلقها ستُحرِقها و فضل أن يحترق هو تلك المرة لذا قال بإختصار
" أنا مخدتش رأيك. و دا مش عشانك دا عشان إبن اخويا . و اعملي حسابك الساعه اتنين بالدقيقه تكوني جاهزة عشان نتحرك "
ألقي كلماته دون أن ينظر إليها و تابع طريقه يريد الفرار من ذلك الهواء الذي يحمل رائحتها و يمتلئ بحضورها الطاغي يريد جمع أوراقه و إعاده ترتيبها للوصول إلي حل لمُعضلته .
***************
ذلك الصباح لم يكن كأي صباح مر عليه . بل كان الأكثر صفاءً برغم تلبُد أجواءه أمس و حيرته و ضجيح أفكاره التي لم تهدأ حتي خيوط الفجر الأولي و لكنه يشعر الأن بأنه يقف علي أرض صلبه أمام نفسه فقد اختار أن يُعطيها و يُعطي نفسه فرصة و لم تأتي هذا الفرصة جُزافًا أو نتيجة شهامته في إنقاذها كما أدعى و لكنها كانت نابعة من اقتناع قوي بأن تلك المرأة لا يِمكِن أن تُعوض أبدًا.
فحين انتزعت نفسها من بين براثنه كنمرة غاضبة عزم علي معرفة كُل شئ حدث بالماضي ليُرضي ذلك الشعور المقيت بالغيرة الذي تولد حين رآها تقف مع ذلك الرجل و ما أن خرج للحديقة يريد أستنشاق هواء نظيف عله يُهدئ من نيرانه قليلًا حتي تجمد حين سمع حديثها مع ذلك البغيض و الذي أطاح بكُل توقعاته عن ضعفها أمام عشقه مرة أِخري !
أحرقته تلك المرأة بكبرياءها و عنفوانها و شموخها . تولد بداخله شعور عميق بإنتمائها له . أيقن في تلك اللحظة بأنها لا تليق إلا به لم تُخلق الا له فهي كالجواهر النفيسه التي يُكافئ بها القادة العِظام و هو سيدهم! و أكثر من يُحب إقتناء الأشياء الثمينة و خاصة إن كان لبريقها وقع خاص علي قلبه الذي يرفض مواجهته حتي يتأكد من أن ما يشعر به تجاهها له صداه بقلبها أيضًا.
فكبرياؤه يأبي إعلان هزيمته العذبة أمام عيناها إن لم تعلنها هي أولًا . و سيتأكد من حدوث ذلك في القريب العاجل . فهو لن يضمن أن تطول مقاومته أمامها كثيرًا لهذا قرر إستخدام كل أسلحته و سيُهاجِم حصونها بكِل ضراوة دون أن يُعطي لها الفُرصة للفرار أو حتي المُقاومة ..
كانت عيناه تطوف أرجاء المطعم بعد أن أخبره عامل الإستقبال بأنها تحتسي قهوتها هُناك فتوجه بخطي تحمل اللهفه و الأشتياق معًا و قد تجلي ذلك في نظراته حين تسلطت عليها و قد راق له مظهرها فقد كانت تجمع شعرها للخلف كزيل حصان و لا ترتدي تلك النظارات البشعة التي تحجب جمالًا يروق لقلبه قبل عيناه و ترتدي !!
برقت عيناه حين شاهد ذلك القميص الزيتوني الذي يُناقِض بياض كتفيها العاريتين فقد كان بلا أكمام و قد أغضبه هذا كثيرًا فتحولت نظراته من عاشقه إلى غاضبة و تجلي ذلك في خُطواته التي كانت تأكُل الأرض و هو يتوجه إليها خاصةً أن الأمر لم يكِن يقتصر علي قميص لعين بلا أكمام فقد كانت هناك تنورة تصل إلي رُكبتيها كاشفه عن سيقان بيضاء طويلة لابد و أنها كانت مُتعة للناظرين و هي في طريقها إلي هُنا تعلو حذاء ذو كعبين لابد و أنهما عزفا سيمفونيه عظيمة مع كل خطوة تخطوها و الله وحده يعلم كم عدد رؤوس الرجال التي أدارتها بملابسها تِلك !
أخيرًا توقف أمامها يُناظِرها بحنق فاعطته إبتسامة فريدة لم يرها مُسبقًا و لكن كان هُناك شئ في عيناها يِناقِض إبتسامتها و لكنه تجاهل ذلك و قال بفظاظة
" مستنتنيش ليه ننزل سوي ؟"
«فرح» بهدوء و هي تضع قدح القهوة علي الطاولة أمامها
" أنا متعودة إني بصحي لوحدي أشرب قهوتي في هدوء عشان أعرف ابدأ يومي صح "
و كأنها اختارت بعنايه كلِماتها لتُزيد من إشتعال غضبه فقام بجر المقعد أمامها بعُنف و ألقي بجسده عليه بينما عيناه لم تحيد عنها فقد كان يعلم المغزي من حديثها و لكن لم يكُن في مِزاج لمُشاكستها الآن فغيرته أظلمت كل شئ أمامه لذا قال بفظاظة
" بس أنا شايفك بدأتي تغيري حاجات كتير كُنتي متعودة عليها اشمعنا دي ؟"
رفعت إحدي حاجبيها الجميلين و قالت مُدعية عدم الفهم
" تقصد إيه ؟"
كانت تلعب علي أوتار جموده و بروده اللا مُتناهي و لكنها لم تتوقع غضبة و لا قسوته حين قال بلهجه فجة
" لبسك إلى مبين أكتر من الى مداريه. تقريبًا مش من عادتك و لا إيه ؟ "
تصاعدت أدخنة الغضب إلى رأسها فخرج صوتها عال نسبيًا حين قالت
" أنت إزاي تتجرأ .."
بتر جُملتها حديثه الصارم و تهديده الواضح حين قال بخشونة
" أنا اجروء أعمل كل إلى تتخيليه و إلى مش تتخيلي! و ممكن كمان أكسر دماغك لو فكرتي تعملي حركة زي دي تاني "
وقاحته في تهديدها جعلتها تعجز عن الحديث لذا آثرت الإنسحاب و هي تقول بغضب كاد أن يُبكيها
" الحق مش عليك الحق علي إلى سمحتلك تتمادى معاها بالشكل دا!"
كادت أن تهُب من مكانها و لكن إمتدت قبضته الفولاذية تُمسِك بمِعصمها لتجعل من انسحابها أمرًا مُستحيل .
كانت تجاهد علي منع دموع الغضب من الفِرار حتي لا تجعله يشعر بالإنتصار عليها فأدارت رأسها للجهة الأُخري و هي تقول من بين أنفاسها
" سيب أيدي !"
" بصيلي "
" قولتلك سيب أيدي عايزة أمشي "
" و أنا قولتلك بصيلي "
قال جملته بلهجه رقيقه و لكن آمرة وعندما لم تمتثل لأوامره إمتدت يده الأُخري تقوم بفتح كفها المُعتقل بين يديه و أخذ يُمرِر إصبعه فوق عروق يدها بلُطف و بُطئ و هو يقول قاصدًا إستفزازها
" علي العموم أنا مرتاح كدا . براحتك خليكي باصة الناحيه التانيه "
ما أن تفوه بجُملته حتي إلتفتت تُناظره بغضب كبير بينما زوبعة من المشاعر اجتاحتها جراء لمساته لكفها و ما أن شاهدها تلتفت إليه حتي ترك يدها و قال بتسلية
" حلو . بقيتي تسمعي الكلام أهو"
كانت عيناه تحوي نظرات أربكتها نظرات خالية من التسلية و قد أتاها هاجس استنكرته بشدة و لكنه كان فُرصتها الوحيدة للنيل منه فقالت بهدوء يُناقِض غضبها المُشتعِل بمُقلتيها مما أثار إندهاشه
" إيه إلي مضايقك أوي كدا في لبسي ؟ "
تصنع الجمود و هو يقول بإختصار
" مش مُناسِب "
" لمين ؟"
"ليكي !"
" أنا أدري بالي يناسبني !"
توقفت عن الحديث مُتعمدة و إرتسمت علامات الدهشه و غلف المكر عيناها و هي تقول بإستنكار
" متقوليش إنك بتغير عليا !"
لامس استفهامها حواف قلبه و اضطربت دقاته بشكل لم يعهده فلأول مرة يكن شفافًا أمامها بتلك الطريقه و لكنه حاول إستدراك الموقف و إبراز الحقيقة منقوصه فتمتم بالمبالاة
" و ليه لا ؟"
" و ليه آه"
اسند ظهره للخلف و هو يبتسم قائلًا بتهكم
" رجعنا نلعب تاني "
" مش لعب بس فاجئتني. بتغير عليا. مش قادرة ابلعها بصراحه"
استمرت سيمفونية بروده المُعتاد حين قال بخشونة
" علي حسب دوافع الغيرة دي من وجهة نظرك!"
«فرح» بتخابُث
"الغيرة ملهاش غير دافع واحد و أنا متأكدة انة مش موجود"
" إلي هو ؟"
أجابها بإختصار لتقول بتمهُل و كأنها ترسم الكلمه علي شفتيها
" الحُب ! "
كانت للكلِمة وقع خاص علي قلبه مما جعل نبضاته تتعثر بداخله و لمع وميض خاطف بعيناه سُرعان ما محاه ليحِل محلُه التهكُم بينما تابع بفظاظة
" غلطانه ! أي راجل بيغير علي البت إلى مفروض هتبقي مراته حتي لو مش بيحبها"
خرجت الكلمات غاضبة من بين شفتيها
" و لما هو مابيحبهاش هيتجوزها ليه ؟"
"في مليون سبب يخلوا الواحد يتجوز غير الحُب "
" بس المليون سبب دول ملهمش لازمة مدام الحُب مش موجود"
قالتها بخيبة بدت جلية في عيناها و لكنه غير قابل للإنحناء أبدًا لذا قال بفظاظة
"دا كلام مِراهقين ميقولوش حد ناضج زيك "
تابعت بسُخرية مريرة
"عندك حق . الحُب كلام مراهقين فعلا !"
«سالم» بتقريع خفي
" و إلى أنتي بتعمليه دا بردو حركات عيال صُغيرة "
«فرح» بإنفعال
" إيه إلي أنت بتقوله دا ؟"
«سالم» بصرامة
" أنا خدت قراري و هنفذه! كل الحركات الهبلة دي مش هتخليني أغير رأيي بس هتزعلنا من بعض . "
تحدثت مُعانِده
"تمام أبقي نفذ قراراتك لوحدك "
حدجها بنظرة مُحذرة قبل أن يقول
" بطلي جنان عشان مش هتقدري تتحملي توابعه !"
«فرح» بإندهاش
" كمان بتهددني ؟"
«سالم» بإختصار
" بحذرك و دي تفرق "
"تفرق بالنسبالك . بالنسبالي النتيجة واحدة "
"إلي هي ؟"
لم تقدر علي الصمت أكثر فبصقت الكلمات من فمها بكُل ما تحمل من غضب مُستعِر جراء وقاحته
"أنك إنسان مُتكبٓر و مغرور و مُتسلِط و مبتشوفش غير نفسك و بس. عايز كل الناس تسمع كلامك و بس. تنفذ أوامرك و بس. من غير أي إعتبار لمشاعرهم و لا رغباتهم ؟ أقولك أنت فعلًا ديكتاتور زي ما جنة مسمياك"
كانت يداه تعبث بالملعقه التي أصابها الدوار جراء تقليبه المُستمٓر بقدح الشاي الخاص به مما أثار حنقها كونه بدا غير مُباليًا بحديثها الوقح الذي لا تعلم كيف خرج من بين شفتيها و للحظه نهرت نفسها علي حماقة ما تفوهت بها ليصدمها حديثه حين قال بلامبالاة
" بغض النظر عن وقاحة أسلوبك بس أنتي عندك حق. و جنة كمان عندها حق"
تجمدت نظراتها بصدمة سرعان ما تبخرت ليحل محلها غضب عارم حين اقترب يستند بمرفقيه علي الطاولة أمامها و عيناه تحدجها بنظرات قوية مُحذِرة ثم قال بعنجهية اغضبتها
" أنا فعلاً ديكتاتور. و مبنفذش غير إلى أنا عايزه . و دا يعرفك أن كل الهبل إلى بتعمليه دا مش هيغير قراري. يبقي بلاش توجعي دماغك و دماغي "
لم يُمهِلها وقت للرد فقد إلتقمت عيناه تلك السُترة التي وجدها علي المقعد بجانبها فارتاح قليلًا كونها لن تخرُج بهذا الشكل الذي يُثير جنونه لذا قال بفظاظة
" البسي عشان هننزل نشتري شويه حاجات !"
" نعم "
" مِضطرين لدا . أنتي علي الاقل . في فرح الليله حد من معارفي و بما إني هنا فلازم أحضر و أنتي هتكوني معايا ."
انهي جِملته ثم حدجها بنظرة مُتسلِطه و هو يقول
" علي إنك خطيبتي طبعًا "
هُنا لمع المكر بعيناها و قررت أن تُنحي الحديث جانبًا و لتهزِمه بأفعال ستري إن كان سيتحملها أم لا لذا قالت بهدوء أثار الريبة بداخله
" تمام يالا بينا "
*********************
كانت حلا تجلس في تلك الحديقة بمزاج سودوي فقد كانت الليلة الفائته من أصعب الليالي التي مرت عليها بحياتها فصفعة شقيقها انطبعت بقلبها و ليس خدها و مازال ألمها عالق للآن بمخيلتها و قد تجلي ذلك بمظهرها المشعث و عيناها التي تظللها هالات سوداء تماما كالتي تحيط بقلب تلك التي تجلس أمامها قائله بتأثر زائف
" صعبان عليا شكلك أوي يا حلا ! القلم لسه معلم علي خدك "
رفعت حلا رأسها تطالعها بغضب اخفته خلف نبره مستفهمه و هي تقول
" قلم ايه الي لسه معلم علي خدي انتي بتخرفي و لا ايه ؟"
سما بتخابث
" القلم الي سليم اداهولك امبارح يا حلا . كلنا سمعنا صوته . و بعدين انتي مشوفتيش وشك في المراية قبل ما تخرجي و لا إيه ؟"
حلا بحزن انهمر من عيناها علي هيئة قطرات أغرقت وجنتيها فتابعت سما الضرب علي اوتار كبرياءها المهزوم
" بصراحة متوقعتش كل دا يحصل . يعني مش كفايه طنط أمينة الي دافعت عنها قدامنا كلنا كمان سليم يضربك عشانها و قبل كدا أبية سالم بردو زعقلك قدامنها بسببها . فاضل مين تاني مبهدلكيش بسببها "
ازداد الغضب بداخلها حتي تشكلت غصة مريرة في حلقها جعلتها عاجزة عن التنفس فهبت من مكانها و انتزعت حقيبتها و هي تقول بعجالة
" ورايا مشوار في الجامعه هخلصه و هاجي علي طول . سلام "
هرولت حلا الي سيارتها دون أن تستدعي السائق و قادتها منطلقه الي الخارج فشعرت سما بالغضب مما فعلته و خفق قلبها ذعرا علي حلا التي لا تعرف عن القيادة الكثير و لم تعد تدري ماذا تفعل لتتفاجئ بصوت محتقر آت من خلفها
" مرتاحة دلوقتي ؟"
انتفضت بذعر لتتفاجئ بمروان الذي خرج من العدم و قد ارتسم الإحتقار في عيناه و هو يطالعها الي أن وصل إلي مكانها و قال بأزدراء
" قوليلي يا سما. انتي كدا مرتاحه ؟"
حاولت رسم القوة علي ملامحها قبل أن تقول
" و انت مالك و مالي مرتاحة و لا لا ؟'
مروان بغضب دفين
" بصراحة عندي فضول اعرف احساس الإنسان الي بيأذي غيره و بيعمل فتن بين الناس و بعضها . ياتري بيبقي مبسوط و لا بيبقي حاسس بأيه ؟"
سما بأندفاع
" أنا مقولتش غير الي حصل . و علي فكرة بقي أنا سمعته و هو بيزعقلك في المطبخ عشان قاعد تتكلم مع الست هانم "
مروان بتهكم قاصدا إذلالها
" برافو يا سما .كمان بتقيتي تعرفي تتصنتِ عالناس حلو ؟"
اغتاظت من حديثه و إهانته المتعمدة لها و قالت بغضب
" هو دا الي انت شاطر فيه . تقعد تتريق عالناس و بس "
مروان بسخرية
" يعني تتريق عالناس احسن ما أوقع بينهم و أأذي اقرب ناس ليا . مش دي حلا صاحبتك الي بتعادي مرات اخوها عشان خاطرك . إلي مش طايقه جنة في البيت عشان خاطرك. مفكرتيش احساسها ايه دلوقتي ؟ موجوعة قد ايه بدل ما تهوني عليها يا صاحبتها !"
رمقها بنظرات إحتقار حين طال صمتها و إلتف ينوي المغادرة فخرجت الكلمات كالشوك من بين لفائف احبالها الصوتيه لتعبر عن مدى ألمها و هي تقول
" و أنا محدش هون عليا وجعي ليه ؟ محدش حس بألمي وعذابي ليه ؟ كل الناس بتحس و أنا لا . كل الناس بتتعذب و أنا لا ؟ كل الناس عندها الي يقف جنبها و انا لا !"
لم يتخيل أن يؤلمه ضعفها و عذابها بهذا الشكل فتوقف بمكانه يشعر بأن جمراتها تسقط فوق قلبه و خاصة حين تابعت بعتاب من بين قطراتها
" حتي أنت ! مفكرتش مرة واحده تكلمني من يوم موت حازم . بالرغم من اني كنت محتجالك أكتر واحد تهون عليا . أنت كنت اقرب واحد ليه . الحاجه الوحيدة الي بقيالي من ريحته و ملامحه !"
لم تستطع أن تكمل حديثها الذي لا تعلم أنه اشعل بجوفه عاصفة غضب هوجاء أوشكت أن تقضي عليها حين اقترب منها بعينان إرتسم بهما الجنون و انفاس لاهبه جعلتها تتراجع بذعر من مظهره و لكنه كان اسرع حين اقترب منها و قام بإمساك رسغها و دفعها بعنف لتسقط علي الأريكة خلفها بينما يداه لم تفلتها و لكنه اقترب منها قائلا بغضب جحيمي
" أنا مش من ريحة حد . و أياكِ تنطقي الكلام الي قولتيه دا تاني. فاهمه و لا لا ؟"
لم تستطع الحديث فقط هزة جنونيه منها لم تفلح في إخماد غضبه لتتفاجئ به يمسك بفكها و يديره للخلف و هو يقول بقسوة افزعتها
" بصي وراكي كدا شايفه مين هناك ؟ دي مرات حازم . الوحيدة الي يحقلها تحزن عليه الوحيدة الي حبها و اختارها و اتجوزها و معبركيش . بطلي بقي ترخصي نفسك كدا . بطلي توحشي في نفسك اكتر من كدا. ارحميها و ارحميني .."
تركها بغتة بشكل عنيف تماما كهجومه الضاري الذي لم تكن تتوقعه فظلت ترتجف في إثره لا تعلم هل ما حدث للتو حقيقة أم كابوس !
*********"**********
كانت فرح تجلس بجانبه في السيارة بصمت فقد اكتفت من حديثها معه منذ دقائق و لا رغبة لها في المتابعه أكثر فقد كانت تريد بعض الهدوء حتي تستطيع إعادة تنظيم أوراقها و معرفة ماذا عليها أن تفعل حتي تتخلص من وضع اقحمت ظاهريا به بينما هناك شعور خائن بداخلها كان يروق له ما يحدث !
" علي فكرة الفرح دا هتلاقي في ناس كتير تعرفيهم ."
نجح في جذب انتباهها و إخراجها من قوقعتها التي فرضتها عليه و لم تروق له فقد إشتاق لنزال آخر معها
" ليه هو فرح مين ؟"
" بلال الطحان "
برقت عيناها و قالت بزهول
" بلال الطحان صاحب شركات تصنيع السيارات ؟"
" هو !"
" دي تقريبا رابع جوازة له !"
أومأ برأسه دون حديث لتقول بإستنكار
" و له عين يعمل فرح ؟"
سالم بتسلية
" مالوش عين ليه ؟ هو مبيعملش حاجه عيب و لا حرام"
فرح بتهكم
" اه طبعا لا عيب و لا حرام ! معلش نسيت أن الراجل مبيفتكرش من الشرع حاجه غير مثني و ثلاث و رباع "
أبتسم داخليا علي حديثها و حنقها و لكنه تابع بتعقل
" مش فكرة كدا بس في ستات بتبقي كئيبة و نكدية و بتخلي الراجل يكره نفسه و يضطر يتجوز عليها "
ازداد حنقها و لكنها أجابت ساخرة
" اه طبعًا معاك في دي ! الستات بتتولد نكدية مش مثلًا هو قارفها في عيشتها و رامي عليها المسئوليه كلها من بيت لأطفال لتعليم لجري في الشوارع . "
أردف قاصدًا إستفزازها
" جري في الشوارع ! لا هو عنده شركات تصنيع سيارات فالأكيد أنه مخصصلها عربية تجري بيها !"
شيعته بنظرات الخسة الممزوجة بالغضب قبل أن تتمتم بتهكم
" اتريق براحتك .مانتا راجل زيه و لازم هتدافع عنه !"
أبتسم علي حديثها و لم يستطِع أن يُفوت تٓلك الفُرصة في مُشاكستها فقال بنبرة جادة
" لا اكيد مش هدافع عنه لمجرد أني راجل زيه. و مش محتاج اعمل كدا."
" اه طبعًا طبعًا "
تجاهل سخريتها و تابع
" دا واحد بينفذ شرع ربنا و بصراحه التعدد دا المُتنفس الوحيد للراجل . يعني عشان ميعملش حاجه حرام "
كانت تقطم شفتها السفلية بحنق من حديثه الذي يظهر لها بواطن تفكيره ونظرته للأمور لتتفاجئ حين تابع بتهكم
" عارف إن كلامي هيضايقك . فكرة التعدد دي مرفوضة عند أي ست. ألا طبعًا الست العاقلة ."
رمقها بنظرة جانبية حين انهى جُملته فباغتته حين رسمت قناع الجدية على ملامحها قائلة بنبرة ثابته توحي بمدي صٓدقها
" مين قالك كدا ؟ فكرة التعدد مش مرفوضة بالنسبة لاي ست و لا حاجه . يعني أنا مثلا لو كنت راجل كنت أتجوزت أربعة !"
لم تفشل تلك المرأة أبدا في إدهاشه و لكن هذه المرة تخطت كل التوقعات حتي أنه لم يستطع قمع ضحكته التي ملأ صداها أرجاء السيارة و بالرغم من غضبها منه ألا أنها وقعت للحظه أسيرة لضحكته التي جعلت دقات قلبها تتخبط بعنف داخل صدرها فظلت عيناها معلقه عليه و لم تلحظ توقف السيارة إلي أن سمعت صوته العميق و هو يقول
" وصلنا "
تحمحمت قبل أن تتمتم بخفوت
" طبعا أنا لو رفضت هتعمل نفسك و لا كإنك سامع اصلا "
أجابها بإختصار
" بالظبط "
إجابته بحنق
" خليك فاكر إنك علي طول بتدبسني "
" اشمعنا كمان ادبست !"
باغتها رده و تلكا لتنهيدة القوية التي خرجت من جوفها فإلتفتت تقول بترقب بينما هناك ضجيج قوي بداخل صدرها
" أنت قولت ايه ؟"
" قولت يالا عشان نختار سوي هتلبسي ايه ؟"
لم تتيح لها الفرصة للحديث إذ تفاجئت بصوت أنثوي خلفه يقول بصدمة
" سالم .."
***********************
كانت تقود سيارتها باقصي سرعة و لم تكن تبالي بصراخ الناس من حولها و لا تلك الأصوات الصاخبة لأبواق السيارات حولها فقد تكالب عليها كل شئ ألمها و غضبها و كبرياءها المدهوس فأخذت تبكي كل شئ يؤلمها تبكي كما لو لو تفعل من قبل حتي أن صوت بكاءها تحول الي صراخ وصل إلي مسامع ذلك الذي كان يلاحقها بكل ما أوتي من قوة و بداخله يرتعب من أن يحدث لها أي شئ و لكن فجأة أظلم كل شئ من حوله حين شاهد سيارتها التي انقلبت في الهواء و هبطت بقوة علي الطريق أمامه فأوقف سيارته و هرول مسرعا الي تلك السيارة التي تحطمت و انقلبت علي رأسها و ما أن رأي تلك المكومه بداخلها حتي خرج صوت من أعماق قلبه الذي صرخ قائلا برعب
" حلااااااا"
يتبع….
********
البارت هيتعاد عليه تاني الصبح أن شاء الله و اي أخطاء لغوية فيه هتتعدل
أن شاء الله البارت الجاي هيكون الخميس او الجمعة
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نورهان العشري
أخبريني كيف يُمكِنني الإفصاح عن ذلك العِشق الذي تغلغل إلى داخلي و احتل كُل ذرة من كِياني دون أن أمس كرامتي أو اخدش كبريائي؟! كيف اُخبِرُك بأنى أشتاق لعالم لم يُخلق به سواكِ . أنتِ و عينيكِ و ابتسامتكِ التي أضاءت ظلام قلبي . فتمهلي و أرأفي بقلبً لم يُبصِر النور إلا على يداكِ. و إن كان المِنْطِيق يأبى الإفصَاح عن الهوى. فالقلب بات عاشقًا حتى الثرى..
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
لا تُجَابَه القوَّة إلاّ بالقُوَّة و لا تُقهر المرأة إلا بالمرأة . قد تكون تلك المقولة قاسية قليلًا و لكن ليست أقسي من أن يقف كبرياء المرأة بينها و بين العشق خاصة إن كان عشق رجل مثله. لا يقبل بالهزيمة و لا يعرف أنصاف الحلول. أكثر ما يثير جنونه العصيان خاصة حين يكون أول من إستسلم فحينها يمتزج عشقه بكبرياء عاصف لا يقبل المقاومة فإما الاستكانة بين أحضانه أو الذوبان في بحور هواه وإن اختارت التمرد فليكن بين جنبات صدره و هذا أقصي ما هو مسموح به ..
برقت عيناها حين سمعت ذلك الصوت الأنثوي يناديه برقه تليق كثيرًا بصاحبة العينان الزرقاء الصاخبة كجمالها الذي جعل دقاتها تتقاذف غضبًا ذو نكهة مؤلمه حين وجدته يلتفت إلى تلك المرأة و من ثم قال بنبرة مشتاقه قبل أن يغادر السيارة للترحيب بها
" مروة ! "
ما أن خطت أقدامه خارج السيارة حتي اندفعت المرأة تعانقه بشوق كبير قابله تحفظ من جهته ولكن لشدة حنقها لم تلحظه فقد أعماها غضب مقيت جعلها تترجل من السيارة دون وعي و عيناها معلقه بذلك الثنائي الذي بدا و كأنهما يعرفان بعضهما تمام المعرفة
مروة بشوق
" سالم. ايه الصدفة الجميلة دي ؟ "
سالم بحبور
" هي صدفة جميلة فعلًا . عامله ايه ؟"
مروة بجرءة
" قبل ما أشوفك و لا بعد ما شوفتك ؟"
ارتسمت ضحكه عريضة علي محياه حين سمع بابا السيارة يفتح من جهتها فأراد اللعب قليلا إذ قال يشاكسها
" هو في الحالتين انتي زي القمر . "
صدحت ضحكه عاليه من ثغرها الجميل قبل أن تقول بدلال
" سالم الوزان بيعاكسني انا كده هتغر! "
سالم بمزاح
" لا اتغري براحتك !"
لم تتحمل الوقوف دقيقة واحده و رؤيته مُستمتِع بالحديث مع تلك المرأة التي لا تعرف من تكون و لا تُريد معرفتها جل ما تُريده هو إنتزاع عيناها الفاتنة تلك من محجريهُما حتى تُبعِد سهامها اللعينة عن مرماه. انكوت بنيران لم تعهدها سابقا. شعور مقيت يجعل دقاتها تتقاذف بين ضلوعها في حرب طاحنة تُهلِك أنفاسها التي تخرج من أنفها على هيئة نيران مُلتهِبة تحرِق رئتيها دون رحمة و أسنانها التي كانت تصرُخ ألمًا من فِرط ضغطهم بهذا الشكل في محاولة لابتلاع غضبها خوفًا من أن تلتفت متوجهه الى تلك الأفعى شقراء الشعر زرقاء العينين و تقوم بنزع رأسها من فوق جسدها حتى تشعر بالراحة.
سحبت نفسًا طويلا ل تثبط نوبة البكاء التي كانت على وشك الإنفجار في أي لحظة و ظلت على حالها لدقائق كانت كساعات و هي تتظاهر بالنظر ل واجهات المحلات الزجاجية ولكنها في الحقيقة كانت مُغمضة عيناها وجهها يعكس مدى عذابها الذي تشعر به و الذي جعلها في واد آخر حتى أنها لم تلحظ توقفه بجانبها لثوان و تلك البسمة الصافية المُرتسِمه على ثغره و التي كانت أشد اتساعًا بقلبه الذي كان يُشفِق عليها من ألم الغيرة الذي لا يرحم و لكن لا بأس ف لتشعر بشئ بسيط مما يعتمل بصدره حين رآها بتلك الملابس .
قرر إنتزاعها من بين براثن العذاب و قال بصوت مميز يشوبه بعض المكر
" الفستان عاجبك اوى كدا ؟"
اللعنة علي صوته الذي يُرسِل ذبذبات حسية تسري في سائر جسدها الذي ينتفض بقوة الآن و لكنها كانت بارعة في إخفاء تأثيره عليها لذا فتحت عيناها الصافيه رغم كل شئ و التفتت تُناظره بهدوء يتنافى مع ضجيج قلبها و رسمت ملامح الشجن فوق قسماتها الجميلة و قالت بصوت مِتأثِر
" مش أوي . بس فكرني بذكريات مكنتش حابة افتكرها ."
بلمح البرق إنقلب عالمه رأسًا علي عقِب فقد كان يظُن بأنها تتلظى بنيران الغيرة و ها هي تصدمه بأنها غارقة في ذكريات يعلم أنها كانت مع غيره. خفقة وجلة ضربت بعُنف فؤاده فأصبحت حتى دقاته تؤلمه و لأول مرة بحياته يرغب في صفع إمرأة ف أظلمت عيناه و ارتسم بها نظرة جوفاء قاسية اخافتها للحظة فأرادت الهرب من نيران كانت هي من أشعلتها لذا توجهت الى باب المحل و هي تقول
" في كام حاجه عجبتني هدخل أشوفها."
لم يُجيبها إنما اكفهرت تعابيره بشكل مُريب و قد أيقن في تلك اللحظة بأن طريقهما لازال طويل و قد كان هذا درس قاس جعله يعلم بأن كل النساء لا يجب اللهو معهن..
سمعت صوت الباب يُفتح و علمت بوجوده خلفها فقد كان حضوره آسر و هيبته طاغية و رائحته التي أصبحت تروق لأنفها كثيرًا و ينتشي بها سائر جسدها الذي تخشب حين سمع صاحبة المحل و هي تتوجه إليه بترحاب كبير
" أهلًا . أهلًا سالم بيه '
لم يُجيبها إنما هز رأسه و هو يضع يديه بجيوب بنطاله خشية أن يقوم بكسر عنقها فقد استنفذ كل ذرة مقاومة لديه حتى لا يقوم بهزها و إخراج تلك الذكريات اللعينة من رأسها و لكن لا بأس سيعرف كيف يُمحيها و لكن بطريقته.
كانت عيناه تطوف كل شئ حوله دون أن يظهر علي ملامحه أي شئ و لكن ذلك لم يُعيق تلك المرأة التي كانت تتعمد الدلال و هي تقول
" أنا حقيقي مش مصدقة نفسي اني واقفه قدام حضرتك. المحل حقيقي نور بوجودك "
امرأتان في نفس الساعة تحومان حوله كان هذا أكثر من قدرتها علي التحمل لذا التفتت بعُنف غير مقصود و عينان تشتعلان غضبًا لتتفاجأ به يُعطيها ابتسامة ساحرة و هو يقول بتحفظ
" شكرا لذوقك. "
اقتربت فرح منهما و هي تقول بنبرة بها بعض الترفع
" في كام حاجه عجبتني عايزة اجربها"
" اه . طب ثواني هشوف حد من البنات يقف معاكي !"
هكذا حدثتها المرأة بلامبالاه بينما صبت كل إهتمامها عليه و التفتت إليه تقول بلطف زائد
" حضرتك تؤمرني بأيه يا فندم ؟"
انتفخت أوردتها غضبًا من تلك الحثالة التي عملتها
ب لامبالاة بينما تُناظره وكأنها سوف تلتهمه و ذلك الوغد الذي يرسم اجمل ابتساماته أمامها وكأنه يُريد اغاظتها! ستريه ذلك المعتوه الأبله المغرور الوسيم الذي يستهلك جميع أحاسيسها في آن واحد لدرجة تجعلها تشعر بالتعب دون أن تقوم بفعل اي شئ فقط يكفيها مشاهدته هو و معجباته الغبيات. أخرجها من شرودها حين سمعته يقول بطلف
" ياريت تشوفي الهانم عايزة إيه"
" ايه دا هي الهانم مع حضرتك ؟"
هز رأسه فتقدمت فرح تقف بجانبه و هي تقول بتهكم
" تخيلي !"
" انا والله معرفش . طب اقدر اساعد حضرتك بأيه . شاوريلي علي الي عاجبك و أنا هجبهولك بنفسي "
شعر بها تقف بجانبه و قد كان وجهها مُحمرًا بشده و يبدو بأنها غاضبة بشكل كبير و لهذا واصل العزف علي أوتار حنقها إذ قال موجها نظراته لها
" تمام يا أنسه فرح اختاري الي تحبيه . المدام بنفسها هتبقي معاكي !"
آنسة فرح!! الآن يناديها بهذا اللقب و كأنها لا تعنيه! ارتسم تعبير مُندهِش ممزوج بغضب واستنكار جعلها ترفع إحدي حاجبيها و هي تناظره بينما هو رسم الإستمتاع علي ملامحه و عيناه الماكرة التي كانت تُرسِل تحدي مُبطن لها و لكنها سُرعان ما أدركت لعبته و قررت مجاراته لذا التفتت إلي السيدة التي كانت مُندهشة من نظراتهم التي توحي بالكثير و التي قطعها فرح حين أشارت إلي أحد الأركان و هي تقول بترفع
" في هنا كام حاجه عجبتني عايزة اشوفهم "
السيدة باحترام
" عيوني . يا فندم اتفضلي ."
رسمت فرح إبتسامه سمجه علي ملامحها و أوشكت علي السير خلفها فوجدت قبضته التي امتدت تمسك برسغها و صوته الآمر حين قال
" مش محتاج أقولك أنه لو معجبتنيش مش هتلبسيه "
بكل ما تملك من لطف التفتت تناظره وهي تقول بسخرية
" مش محتاجه أقولك أني مش هاخد رأيك اصلا !"
من المفترض منه أن يغضب ولكن على العكس كان يبتسم علي ملامحها و حديثها فكل شئ تفعله يروق له وهو الذي لم يكن أحد يجرؤ علي مُعارضته خوفًا من بطشه لتأتي هي تفرض سيطرتها علي قلبه الذي يشتهي تحديها و عنادها و حتى غضبها و هنا صدحت حقيقة قويه أمام عيناه و هو أنه واقع لتلك المرأة و بشدة . استطاع الآن التخلص من كل القيود و الإعتراف بأنه يحبها. بل يعشقها . يشتهي كل شئ بها و كأنه جائع منذ زمن وهي ألذ ما رأي بحياته.
***************
كانت تقود سيارتها باقصي سرعة و لم تكن تبالي بصراخ الناس من حولها و لا تلك الأصوات الصاخبة لأبواق السيارات حولها فقد تكالب عليها كل شئ ألمها و غضبها و كبرياءها المدهوس فأخذت تبكي كل شئ يؤلمها تبكي كما لو لو تفعل من قبل حتي أن صوت بكاءها تحول الي صراخ وصل إلي مسامع ذلك الذي كان يلاحقها بكل ما أوتي من قوة و بداخله يرتعب من أن يحدث لها أي شئ و لكن فجأة أظلم كل شئ من حوله حين شاهد سيارتها التي انقلبت في الهواء و هبطت بقوة علي الطريق أمامه فأوقف سيارته و هرول مسرعا الي تلك السيارة التي تحطمت و انقلبت علي رأسها و ما أن رأي تلك المكومه بداخلها حتي خرج صوت من أعماق قلبه الذي صرخ قائلا برعب
" حلااااااا"
قبل ساعة من الآن
ترجلت حلا من سيارتها و توقفت أمام باب الجامعة و هي تنظر إليها لا تعلم هل تدخل أم لا ؟ لا تعرف شئ في هذه البلاد سوى تلك الجامعة التي لا تملك بها أي أصدقاء لا تعرف أين تذهب و لا مع من تتحدث؟ ف كبريائها مجروح بشدة و لأول مرة يُغضِبها الحديث مع سما صديقتها الوحيدة حتى أنها أرادت الهرب منها و من كل شئ و ها هي تقف الآن وحيدة منبوذة لا تملك إنسان واحد في تلك الحياة تُخبِرُه عن وجعها الذي تقطر من عيناها علي هيئه فيضانات حفرت وديان الألم فوق خديها .
للمرة الثانية يتكرر مشهدها المهزوم أمامه فهاهي تقف تنظر إلى الفراغ بعينان تقطران ألما و ملامح يكسوها الحزن الذي تغلغل إلى داخله بشكل كبير. لا يُنكِر إعجابه بها منذ المرة الأولي التي رآها و لكنه الآن يشعر بالألم الكبير لحزنها هذا. و لذلك قرر الحديث معها وعدم تركها فريسة للألم هكذا.
ما أن خطى خطوتين تجاهها حتى تفاجئ بها ترتد إلى الخلف و تعاود الصعود الي سيارتها و قد بدا أنها على شفير الإنهيار و الذي تجلي في قيادتها المجنونه فدب الذعر بقلبه و أطلق الريح ل قدماه حتى يلحق بها فصعد الي سيارته و بلمح البرق كان خلفها يحاول بشتي الطرق الإقتراب منها و هو يصرخ عل صوته المُرتعِب يصل إليها و لكن دون جدوى وفجأة أظلم كل شئ أمامه و هو يرى سيارتها تنقلب أمامه بهذه الشكل المروع .
بعد عدة ساعات كان يقف أمام غرفة العمليات المحتجزة بها تلك التي حملها من داخل السيارة المحطمة و دمائها تسيل علي يديه و داخله يشعر بالألم يعتصر صدره بشدة و كأنها شخص يعرفه منذ سنين.
لا يعلم الكثير عنها و لكنه كان يشعر ب أنها بطريقة أو بآخري قريبة منه للحد الذي يجعله يتضرع إلى الله بأن تخرج سالمة من هذا الحادث المروع . خرج الطبيب من الغرفة فهرع إليه يسأل بلهفة
" طمني يا دكتور هي عامله ايه ؟"
الطبيب
" الحمد لله شوية كسور و جروح و كنا خايفين يكون في نزيف داخلي بس اطمنا أن الوضع تحت السيطرة . "
زفر بإرتياح من حديث الطبيب الذي قال مستفهما
" حضرتك تقربلها ايه ؟"
احتار بما يجيب و لكنه في النهاية قرر قول الحقيقة
" أنا دكتور و هي طالبه عندي و الحادثة حصلت قريب من الجامعة وأنا الي جبتها علي هنا "
اومأ الطبيب قبل أن يقول بعمليه
" خير ما عملت . الحمد لله ملحقتش تنزف كتير و دا طبعًا في صالحها ."
تحدث قائًلا بإرتياح
" الحمد لله انها بخير . اقدر اشوفها واطمن عليها "
" المفروض أن إدارة المستشفى تكون كلمت أهلها و هما اللي يقرروا . يعني حضرتك مش قريبها و اكيد انت فاهم الحرج. "
ياسين بتفهم
" فاهم يا دكتور . شكرا لذوقك .'
" العفو . عموما هي نص ساعة و هتتنقل اوضة عادية. عن إذنك "
لم يكد يتنفس بارتياح إطمئنانا عليها حتى أتاه إتصال كان يتمناه بشده فأجاب بلهفة
" ايوا يا سعد طمني ؟"
المتصل على الطرف الآخر
" عايز الحلاوة يا ياسين . جبتلك عنوان بنات عمك ."
****************
كانت تدور حول نفسها بغضب كان أساسه الخوف! خوف من أن تكون معه بمفردها و خوف من كلماته السامه التي تنحر قلبها بكل مرة و خوف علي صغيرها من عدم تحملها لكل ما يحدث معها فيكون هو الضحية و خوف من مشاعر غريبة تجتاحها تجاهه . كانت تمقته فما الذي حدث حتى صارت تمقت الظروف التي وضعتها في تلك المواقف أمامه . تكره كونها مذنبه في عيناه و كان هذا الشعور لا يروقها أبدا. و للمرة التي لا تعرف عددها تتمنى لو أن تلك الأشهر الماضية لم تمر عليها تتمنى لو أن شاحنة دهستها قبل أن تذهب إلى الجامعة في ذلك اليوم. و لكنها تعود نادمة حين تنظر إلي بطنها المسطح و الذي يحوي روحًا بريئه تأمل بأن تكون هي المُرمِمة ل جراحها الغائرة .
لا تعلم ماذا عليها أن تفعل. هل تهرب ام تواجه ؟ هل تبتعد أم تقترب ؟ لا تعلم ماذا تخبئ لها الأيام و لكنها خائفه كثيرًا من الغد و من المستقبل فبعد ما حدث لها لم تعد تثق حتى بنفسها التي باتت عبئًا حتى عليها كما قال . فبالرغم من قساوة كلماته و لكنها كانت صحيحة . و بالرغم من أنه وقف إلى جانبها البارحة و أخذ لها حقها من شقيقته البغيضة تلك إلا أنها مازالت خائفه منه و بشدة .
ارتجف قلبها ذعرًا حين سمعت ذلك الطرق علي باب حُجرتها و تسارعت أنفاسها و هي تتقدم بخطً سُلحفيه لتقول بصوت مُرتعِش
" مين ؟"
اطمأنت قليلًا حين سمعت صوت أمينه التي قالت
" أنا الحاجة أمينة يا جنة . ممكن ادخل "
تنفست الصعداء و فتحت الباب و هي تنظر إلي أمينة باستفهام فهي آخر شخص توقعت رؤيته خاصة في الصباح ولكنها شعرت بالراحة حين رأت تلك البسمة البشوشة علي ملامحها فأجبرت شفتاها عن الإفصاح عن آخري هادئه حين قالت
" أهلًا يا حاجه . اتفضلي ."
بالفعل دلفت أمينة للداخل و توجهت الي الأريكة الموضوعة في منتصف الغرفة بينما اضطرت جنة إلى إغلاق الباب و التوجه بتؤدة إلى حيث تجلس فامتدت يد أمينة تُشير إليها بأن تجلس بجانبها و هي تقول بلطف
" تعالي يا جنة اقعدي جمبي "
اطاعتها جنة بصمت بينما بداخلها تشعر بالرهبة و قد لاحظت أمينة ذلك لذا قالت بمزاح
" ماتخافيش احنا ما بناكلش بني آدمين "
ابتسمت جنة رغما عنها و جلست بجانبها دون التفوه بحرف ل تُفاجٓئها أمينة التي تحولت نظراتها للحيرة حين قالت
" ليه يا جنة ؟"
اندهشت من سؤالها و تجلى ذلك في استفهامها
" هو ايه اللي ليه ؟"
" ليه أنقذتِ حياتي ؟"
تفاجئت من حديثها وقالت بزهول
" هو أنا كان ممكن اعمل حاجه غير كدا ؟"
أمينة بهدوء
" آه . كان ممكن تقفلي الباب و تمشي و لا كأنك شوفتيني . يعني بعد الي الكلام اللى قولتهولك والأذى الى سببتهولك..."
قاطعتها جنة باندفاع يحوي غضبا كبيرا
" دا عند ربنا. الأذى الى سببتهولي دا عند ربنا. لكن انا مقدرش اشوف إنسان بيموت و مساعدهوش. "
آلمتها كلماتها بشدة فقد اشعرتها بمدى حقارتها سابقًا معها و قد تجلي ألمها في كلماتها حين قالت
" مفكرتيش لحظة."
قاطعتها للمرة الثانية
" أبدًا و لو رجع بيا الزمن هعمل كدا تاني حتي لو كنتي عاملة فيا ايه! انا مش ملاك و لا حاجه و هبقي صريحة معاكي انا معملتش كده عشانك انا عملت اللي اتربيت عليه . "
" تقصدي تقوليلي حتي لو انتي وحشة أنا مش زيك !"
جنة بلهفه
" انا مقصدش كده والله ."
تلك المرة قاطعتها يد أمينة التي ارتفعت توقفها عن الحديث و قالت بإبتسامه هادئه
" عارفه انك متقصدِش . "
سحبت نفسًا عميقًا قبل أن تتابع
" انا شايفه أن أنا و أنتي محتاجين ناخد فرصة نعرف فيها بعض أكتر . هكون ممتنة ليكي لو تقدري تتجاوزي سوء الفهم اللي حصل بينا و نبتدي من أول و جديد "
تفاجئت جنة من حديث أمينة و للحظة لم تعرف ماذا تجيب و لكن ذلك الرجاء في عين تلك العجوز جعل قلبها يلين فابتسمت بهدوء قبل أن تقول برقه
" فرح دايما تقولي مترديش إيد اتمدتلك بالسلام . "
ابتسمت أمينة براحة من جملتها البسيطة و قالت بمزاح
" فكريني أشكر فرح على الحكمة الجميلة دي ."
ابتسمت جنة علي جملتها فتحدثت أمينة قائله بترقب
" أنا سمعت انك رايحه النهاردة للدكتور تطمني على وضع الجنين ."
جنة بحماس
" أه فعلا . النهاردة مفروض يقولي علي نوع البيبي و هيغيرلي الفيتامينات كمان ."
ارتسم على ملامح أمينة رجاء صامت و لكنها لاحظته بالرغم من لهجتها المحرجة حين قالت
" متنسيش أول ما تيجي تطمنيني . ربنا يطمنك عليه ويجيبه بالسلامه . ابن الغالي ."
عند ذكر الغالي الراحل سقطت دمعة من طرف عيناها تحكي مقدار الوجع المدفون بصدرها فشعرت جنة بالشفقه عليها و فجأة طرأ على بالها فكرة لتدخل السرور علي قلب تلك العجوز و أيضاً لترد الصاع صاعين لذلك الهتلر اللعين الذي يهدد أمنها و سلامتها لذا قالت بإندفاع
" لو تحبي تيجي معايا انا معنديش مانع "
فورًا تبدلت معالم أمينة من الحزن و الألم الي الفرح و السرور الذي تجلي في لهجتها حين قالت بلهفه
" بجد يا جنة . انا ممكن اجي معاكي ؟"
جنة بابتسامة جميلة
" طبعًا ممكن تيجي .يعني لو مكنش المشوار هيتعبك "
أمينة بلهفه
" لا يتعبني ايه . دا هو دا الي هيريحني . قوليلي انتي ميعادك امتى هناك ؟"
نظرت جنة إلى ساعتها التي تشير الى الواحدة و قالت
" تقريبا بعد ساعه من دلوقتي "
أمينة بلهفه و هي تنهض من جلستها
" طب حلو هروح اخلي مروان يستنانا كان عايز يروح يفسح ريتال نروح احنا كمان معاه يالا هقوله علي بال ما تجهزي "
" لا أنا جاهزة من بدري "
أمينة بحبور
" طب يلا بينا ننزل سوا "
و بالفعل خرجت مع أمينة الي الخارج و هي تستند على ذراعها حتى وصلا إلى الدرج و لكن خفقة قويه ضربت يسار صدرها حين لمحته يصعد الدرج و لأول مرة تنظر إلي ملامحه التي تفاجأت بمدى وسامتها و تناسقها مع بشرته الخمرية و لحيته الكثيفة التي كانت تزين وجهه بشكل كبير و لكن تبقى عيناه المخيفة التي دائما ما يكون لونها بلون الجحيم الذي يرهبها بشكل كبير فشتتت نظراتها لكل شئ حولها حتى أنها لم تستطيع النظر إليه حين تحدث مع والدته
" عامله ايه دلوقتي ؟"
أمينة بحنان
" الحمد لله يا حبيبي. احسن كتير ."
حانت منه إلتفاتة بسيطة لصاحبة الشعر الحالك السواد كظلام الليل يضاهيه بحر عيناها الأسود اللامع و الذي يناقضه بشرة حليبيه يزينها خدان شهيان كالتفاح الناضج و ثغر! لم يسمح لعقله بالتمادي أكثر فيكفيه ضجيج قلبه الذي كان يقرع كالطبول فصب إهتمامه بأكمله على والدته و قال بحنان يتنافى مع طبيعته الدائمة معها
" الحمد لله يا حبيبتي . انتي راحه علي فين كدا "
أمينة بحبور
" رايحه انا و جنة للدكتور معاد متابعتها النهاردة "
تجمدت الدماء في أوردتها و برقت عيناها التي كانت تنظر أمامها مباشرة حين سمعت حديث أمينة تكمل
" مشوفتش الواد مروان اصله كان خارج يفسح ريتال هنخليه يوصلنا في طريقه و بعدين يبقى يعدي ياخدنا "
اندفعت الدماء إلي أوردته و سرت كالنيران الذي شعر بها تحرق احشاؤه و تلونت حدقتاه باللون الأحمر القاني و هو ينظر إليها فوجدها تنظر أمامها بصدمة غير قادرة على النظر إليه وما أن أوشك على الرفض القاطع أتاه صوت مروان خلفه و الذي قال بمزاح
" أنا اهوه يا مرات عمي . حسيت انك محتجاني فجيت جري "
أمينة بلهفه
" ابن حلال والله . عايزاك تاخدنا معاك البلد عشان معاد الدكتور بتاع جنة كمان ساعه"
كان مروان يشعر بشئ منذ البارحة في نظرات سليم لجنة و قد تأكد حين إلتفت رآه يناظرها بتلك النظرات الجحيميه فأراد أن يلعب على أوتار غيرته حتى يلقنه درسا قاسيا فقال بمزاح
" بس كدا . دانتي تأمري . دانتي لو طلبتي كبدتي تشوحيها عالغدا مأخرهاش عنك يا مرات عمي . دا تحت امر الست جنة هانم . يا سلام . عنيا. اوديكم و اجبكوا و افسحكوا كمان لو عايزين "
كانت في تلك اللحظة تتمني أو أنها قذيفة من السماء تسقط على رأس ذلك الثرثار فيصمت للأبد فكلما كان يتحدث كانت نظرات ذلك المجنون تزداد احمرارا و تتقد غضبا و ملامحه تتوحش أكثر حتى ظنت بأنه سوف يبتلعها الآن و لكن أمينه التي شددت علي يدها و هي تتابع النزول قائله بمزاح
" لا يا شيخ ايه الجدعنة والشهامة دي كلها. طب ورينا بقى هتفسحنا فين "
كانت اللحظات الأشد غضبا في حياته . لأول مرة يشعر بأنه يريد تحطيم كل شئ حوله حتى تخور قواه . ما هذا الغضب الهائل الذي اجتاحه كطوفان يود إغراقها به حتى تلفظ أنفاسها الأخيرة. نعم يفضل أن يقتلها في تلك اللحظة حتي تشفي نيران غضبه المتقدة داخل صدره . لأول مرة بحياته يصمته الغضب لم يستطيع فعل شئ سوي العودة بخطوات ملتهبه الى مكتبه و قام بإغلاق الباب خلفه بقوة لا يعرف من أين واتته أخذ ينظر داخل أرجاء الغرفه بجنون يشعر بأن هناك شئ سيخترق رأسه من الأعلى. ستنفجر عيناه من فرط الضغط الماثل فوقهما . هناك لحظة فارقه بينه و بين أن يخر صريعًا جراء غيرة هوجاء قد ينفجر رأسه بسبب عدم احتمالها. و بلمح البرق وجد نفسه يفرغ كل تلك الشحنات المريعة في ذلك المقعد الذي قام بحمله و إلقاءه في آخر الغرفة ليصطدم برف كبير يحمل عدد لا بأس به من الكتب و المجلدات و التي سقطت مرتطمه بالأرض جراء هذا الهجوم الكاسح ليصدر ذلك الارتطام صوت قوي جعل من في الخارج يتنبهون منا جعل أمينة تقول بلهفة
" ايه يا ولاد الصوت دا ؟"
علم مروان ما حدث و قد صدقت تكهناته لذا اقترب من أمينة و أخذ يدها من بين كفوف جنة و قال بمزاح
" متاخديش في بالك دا طور هايج فى عنبر ستة . أنا عايزك تركزِ معايا يا أمونة عشان هعملك حتة بروجرام انما ايه عنب هيفكرك بأيام الشقاوة "
لكزته أمينة بكتفه و هي تقول بتوبيخ
" بس ياد يا أبو لسانين أنت. أنت إيه لسانك دا متبري منك . و بعدين ايه أمونة دي . إسمي الحاجة أمينه لو كان عمك عايش و سمعك بتدلعني كدة . كان شال رقبتك من مكانها ."
مروان بتهكم
" الصلاة عالنبي . انا كدا عرفت الطور طالع لمين ."
اوصلها مروان إلي باب السيارة الخلفي و فتح لها الباب و ساعدها بالصعود بجانب ريتال التي كانت في انتظارهم و ألتفت يوجه أنظاره إلي جنة التي كانت تسير خلفهم فقام بفتح الباب الأمامي لها و هو يقول ساخرًا
" اتفضلي حضرتك شرفي عربيتي المتواضعة ."
اطاعته جنة التي كانت تُعاني من نوبة هلع داخليه حين سمعت صوت التحطيم القادم من غرفته و لم تلحظ تلك النظرات النارية التي تراقبهم من النافذة و التي لو كانت طلقات لأردتها صريعة في الحال .بينما إلتقمها مروان الذي قال بتحسر
" دانا بايني هشوف في البيت دا أيام سودة . يا خسارة شبابك الي هيضيع يا مروان "
****************
خيم الظلام و كانت تجلس بغرفتها تحتضن وسادتها التي كانت رفيقة لياليها الحزينة المُكلله بدموع لا تنضب أبدا . كم شعرت بأنها وحيدة منبوذة محرومه من كل ملذات الحياة التي تحيط بها من كل جانب . شعرت بأن ما مضى من حياتها كان هراء. كانت تظن بأنها تمتلك كل شئ المال و الجمال و الصداقة و الحب! و لكن بلمح البصر انقلب كل شئ فمن ظنته حبيبا هو من أذاقها مرارة الغدر والهجر والاصعب انه تركها لأجل آخرى وهذا جل ما تحتمله انثى بحياتها فالطعنة لم تطال القلب فقط بل اخترقت كبرياءها فأدمته . فبعد ما خسرت لأجله كل شئ تركها لأجل تلك الفتاة الفقيرة التي عاش لها ومات معها والآن هي تحمل طفله و اسمه بينما هي تتجرع مرارة الغدر و الألم معًا. و الأدهي من كل ذلك أنها خسرت صديقها الذي لطالما كان ملجأها الآمن و الذي كانت تتجرد أمامه من كل أقنعتها و تشكوه هجر والديها العزيزين و الذان من أكبر و أهم الأطباء بمصر. يهتمان بمرضاهم أكثر منها . يهتمان بمستقبلهم المهني أكثر منها يتركوها تتجرع ألم الحرمان بينما ينشغلان بمداواة آلام الآخرين .
لازالت تتذكر حديثها البارحة مع والدتها حين كادت أن تتوسل أليها بألا تسافر لذلك المؤتمر اللعين و تبقى معها
" ماما أنا محتجالك اوي . بليز خليكِ معايا. متسافرِش "
اقتربت منها منال تربت على خديها بلطف و هي تقول
" بطلي دلع يا ساندي انتي مبقتيش صغيرة . و كمان انتي عارفه ان دا مستقبلي. يرضيكِ ابوكي يسبقني . "
ساندي بإرهاق
" يا ماما انا تعبت من المنافسه الي بينكوا طول الوقت دي . هيجرا ايه لو هو راح المؤتمر و انتي لا ."
منال بحدة
" هيجري كتير يا ساندي . أنا كنت بحفر في الصخر عشان اوصل للمكانة اللي وصلتلها دي . كنت حامل فيكي و بحضر للدكتوراه و كان ربنا يعلم بيا و بتعبي. و هو مكنش بيسأل علي حاجه و لا علي حد و مع ذلك مقدرش يتغلب عليا و دلوقتي بعد ما وصلت لكل دا اسيبه بقي يسبقني و يتفوق عليا. "
أنهت جملتها و توجهت الي حقيقتها تتابع تحضيرها فتوجهت إليها ساندي تقول بألم و حقد
" طب و أنا. أنا فين من كل دا ؟ مبتفكريش فيا خالص. "
منال بغضب
" انتي عندك كل حاجه تتمناها اي بنت في سنك و مش محرومة من حاجة . و بعدين دا بدل ما تشجعيني انتي الي جايه تقفي في وشي .مش بعيد يكون هو اللي باعتك عشان تعملي الشويتين دول مانا عرفاه وعارفه حركاته ."
استقرت كلمات والدتها القاسية في منتصف قلبها فمزقته إلي أشلاء. ألم تلحظ كل ذلك الألم في مقلتيها و الذي يلون ملامحها. ألم تلحظ رجفة الخوف في نبرتها . هي حتى لم تلتفت إلي تلك الظلال السوداء التي تحيط بعينيها ولا شحوب لونها الذي أصبح يحاكي الموتى .نحول جسدها الذي كان يضج بالأنوثة سابقا. كل هذه الأشياء الكارثية لم تلحظها لا بقلب الأم و لا بعين الطبيبة الهذه الدرجة هي لا تراها؟!
عند هذه النقطة قررت أن تمحوها من حياتها تماما هي و والدها الذي لا تتذكر متى جمع بينهم آخر عناق. و الآن قررت أن تلجأ لأكثر شخص كان يهون عليها كل هذا العذاب كان نورها في أحلك الأوقات ظلمه و مخدرها في أكثر اللحظات ألمًا.
رفعت هاتفها و بأنامل مرتعشه قامت بالإتصال به و ازدادت ضربات قلبها و تسارعت أنفاسها فمع كل جرس كان يخترق مسامعها كانت عبراتها تزداد هطولا حتى كاد بكائها يتحول لصراخ لم يكن يسمعه و لكن كان يشعر به و ككل مرة يهزم أمام قلبه أمسك الهاتف ليضغط ذر الإجابة فيصل إليه بكائها الحاد فخرجت الكلمات مرتعشة من بين شفتيه
" مالك .في ايه ؟"
ساندي ببكاء مرير
" عُدي !"
كان في نطقها لاسمه إستغاثة استشعرها قلبه الذي صرخ مرتعبا
" فيكي ايه ؟"
لم تكد تجيبه حتى انفتح الباب و دخل منه شخص كان ينتظره و حين سمعت صوته مرحبا به شعرت بإعصار خوف هائل اجتاح سائر جسدها
" ألف سلامه يا عدي ؟"
هكذا تحدث سليم ما أن دخل إلى الغرفة فتسارعت أنفاسه بشدة حين رآه و لكنه تحكم في نبرته إذ قال
" الله يسلمك يا سليم باشا ."
علي الطرف الآخر خرج صوتها مرتعبا و هي تقول
" دا سليم الوزان يا عدي صح ؟"
أجابها بكلمة واحدة قاطعة كنصل سكين حاد نحر قلبها
" صح "
هنا صرخت بقوة وبكل ما تمتلك من طاقة
" أبوس إيدك لا يا عدي لاااااااااااا"
يتبع....
متنسوش يا حلوين (فوت+كومنت+فولو ليا ❤️)
بحب كومنتاتكوا الي بين الفقرات أوي ❤️
قراءة ممتعة ❤️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل العشرون 20 - بقلم نورهان العشري
🍓 الثامن عشر 🍓
لا تلوموا القلب كيف خر صريعًا في هواها و لكن سلوا غابات الزيتون في عيناها أي فتنة تمتلك؟
وتِلك الورود المنثورة بدلال على وجنتيها أذهبت بحُسنها عقلي فلم يعُد يعرِف أي طريق قد سلك!
وذلك القلب الذي توجه العشق سُلطانًا علي القلوب ولكنه أمام فِتنتها قد هلك!
فغاليتي مهما أسهبت في وصفِها لن أجد كلِمات تصف أي حسنً تمتلِك.
فهي لم تكِن جميلة بل كانت رائعة للحد الذي جعل الورد يميل إليها و كأنها موطنه الذي إليه يحن ..
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
ببالغ الأسي أعترِف بأن هواك قدر لم استطِع مقاومته و لا الفِرار منه و قد قدر الله و ما شاء فعل !
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
لا يزال يقف أمام النافذة يتطلع إلي البعيد بأنفاس ملتهبه و عينان محتقنة بنيران لم يختبرها يوما و لم يكن يتخيل أن تكون بتلك القسوة إضافة إلي شعوره بتعذيب الضمير كونه وقع في ذلك الفخ المنصوب بعيناها و الذي لام لأجله أخاه سابقا و الآن ضاع هو به و قد نسي أن من عاب ابتلى
عودة لوقت سابق
دلف سليم الي الغرفة التي كانت تغرق في الظلام و قام بالضغط علي ذر الإنارة و نظر حانقا الي ذلك الجسد المرتمي علي السرير ينام بعمق و كل شئ حوله في فوضي كبيرة تماما كحياته التي لم يكن راض عنها ابدا لذا قام بجلب قنينة المياه الموضوعه بجانب السرير و قام بفتحها و إفراغها بالكامل فوق رأس حازم الذي هب من نومته مفزوعا و هو يقول بهلع
" ايه في ايه . "
سليم و هو يجز علي أسنانه غضبا
" قوم اصحالي هنا و أنا اعرفك في ايه ؟"
شعر حازم بالغضب حين فطن إلى ما يحدث و هب من مكانه يقف أمام أخاه و هو يقول بغضب
" في ايه يا سليم . حد يصحي حد كدا ؟ و خصوصا في الجو التلج دا"
سليم بسخريه
" دا علي اعتبار انك بتحس اصلا ؟ "
حازم بنفاذ صبر
" لا مابحسش! و لو ناوي تدخل في محاضرة الأخلاق بتاعت كل مرة دي يبقي وفر علي نفسك و عليا علشان مصدع و ماليش خلق أسمعها "
اقترب سليم منه خطوتان و قد اشتعلت عيناه بحمرة الغضب الذي يسري في أوردته و تجلي في نبرته حين قال
" لا هتسمع و هتنفذ غصب عنك . عشان قسما عظما يا حازم لو ما اتظبطت لهكون مكسرلك دماغك . انت ايه يا ابني انت . مفيش اي ذرة احساس عندك . ضميرك مبيأنبكش علي بنت عمتك اللي مُصِر تكسر قلبها و تدمر حياتها "
حازم ووقد اشتغل غضبه هو الآخر
" لا مبيأنبنيش يا سليم . و بنت عمتي دي بقي لو اتكسرت رقبتها مش فرقالي . "
سليم بصراخ
" لما تكون بتكلمني توطي صوتك يا حيوان. أنا مش واحد من ألاضيشك . انا اخوك الكبير. و بعدين تعالي هنا . بقي بنت عمتك المحترمه المتربيه عادي تكسر رقبتها و للزباله اللي تعرفهم هما دول اللي بتخاف عليهم صح ؟".
حازم بتوجس
" تقصد ايه ؟"
سليم بوعيد
" اقصد الي فهمته . اوعي تكون فاكر اني نايم علي وداني . شقه المقطم و القرف الي بيحصل فيها . ياخي اتقي الله . الزنا دا كبيرة من الكبائر . عقابه الرجم حتي الموت "
قال جملته الأخيرة صارخا مما جعل حازم ينتفض زعرا و لكنه حاول الثبات قدر الإمكان فقال بمراوغه
" مين إلي قالك الكلام العبيط دا . عمرها ما توصل معايا لكدا . و بعدين انا بروح انا و اصحابي نذاكر و تقدر تييجي تطب علينا في أي وقت "
سليم بوعيد
" هيحصل . من هنا و رايح هتلاقيني فوق دماغك . و مش هداري عمايلك عن سالم اكتر من كدا . و بالنسبه للزباله الي انت ماشي معاها دي تقطع معاها فورا. و إلا هتدخل انا و وقتها مش هيعجبك الي هعمله "
ما أن آتي علي ذكرها حتي انتفض غضبا و التفت يناظر أخيه بحنق تجلي في نبرته حين قال
" سليم . مسمحلكش تجيب سيرتها . جنة مش زباله. انا بحبها بجد. و مش هبعد عنها أبدا."
سليم بصراخ هز أرجاء الغرفه
" هتبعد عنها و رجلك فوق رقبتك . الي زيك مبيعرفش يحب . و هتتجوز سما بردو و رجلك فوق رقبتك "
حازم بصراخ
"هتجوزني غصب عني زي الحريم يعني ؟".
سليم بقسوة
" آه يا حازم . هجوزك غصب عنك زي الحريم . لإنك مفرقتش عنهم حاجه . متفكرش اني غبي انت مشيت شويه مع سما و لما زهقت قلبتها و مراعتش انها بنت عمتك لحمك و دمك . كان ممكن احترمك لو انت من البدايه علي موقفك دا .لكن انك تلعب بيها وبعدين تسيبها دا عمري ما هعديهولك ."
شعر و كأن أحدهم هوي بمطرقه قويه فوق رأسه و قال بترقب
" مين إلي قالك كدا ؟"
سليم بتمهل
" سما . و أنا مصدقها و لو حلفت علي مصحف ربنا ان ده محصلش مش هصدقك "
ثارت ثائرته حين علم بأنها قصت ما حدث بينهم علي أخاه و جن جنونه الذي تقاذف من بين شفتيه بصراخ
" دي واحده زباله و انت بتصدقها دي لو كنت قولتلها سلميلي نفسك مكنتش هترفض...."
صفعة مدويه سقطت بقوة علي خده اخرسته عما ينتوي قوله في حق تلك التي لم تر يوما في الحياة غيره و لكنه في الحقيقه ما هو إلا ذئب مفترس غرضه دنئ كدناءه كلماته التي لم يستطع سليم سماعها لذا اخرسه بتلك الطريقه المهينه و اتبعها بكلمات نالت من كرامته حتي اردتها
" اخرس يا حيوان . للدرجادي انت زباله . انت الي بتنهش في عرضك بدل ما تحميه . اتفو عليك ."
لم يتحمل ما حدث وقام بحمل أحد المقاعد و إلقاءه في أحد أركان الغرفة وهو يصرخ بجنون
" لا يا سليم ... لحد هنا و كفايه ...انا مش عيل صغير عشان تمد ايدك عليا . "
سليم بصراخ
" لا همد ايدي و هضربك لحد ما اكسرلك عضمك عشان تعرف أن الله حق"
انفتح باب الغرفه و دخل منه سالم تليه والدته و تفاجئوا بما يحدث و كلمات حازم الذي قال بصراخ
" يبقي مش قاعدلك فيها . هسيبلك البيت و الدنيا كلها و امشي ."
انفلت زمام العقل في تلك اللحظه و هرول حازم للأسفل متجاهلا صراخ والدته و أوامر سالم الذي أوقفه حديث سليم الغاضب حين قال
" سيبه يا سالم . الحيوان دا لازم يتربي . مينفعش يقعد وسطينا بعد النهاردة"
أمينه بإنهيار
" انت اتجننت يا سليم . تطرد اخوك الصغير . كلكوا عندي كوم و حازم كوم تاني فاهم "
سالم بغضب
" عايز اعرف في ايه يا سليم دلوقتي حالا "
زفر سليم بحنق قام بإغلاق باب الغرفه و قص علي سالم ما حدث و انهي جملته ناظرا لوالدته و هو يقول بعتب قاس
" آدي آخرة دلعك فيه بيخوض في عرض بنت عمته الي روحها فيه . و مرافق بت زبالة زيه و ماشي معاها في الحرام . دي أخرتها يا حاجه أمينه . يقعد في وسطينا ازاي و هو بالأخلاق دي ؟"
سالم بخشونه
" مين إلي قالك الكلام دا ؟"
سليم بإختصار
" واحد صاحبه !"
عودة للوقت الحالي
فرت دمعه من طرف عيناه تحكي مقدار ألمه و ذنبه الذي ينبش في صدره بحوافره المدببه منذ أن سمع عن خبر حادثه أخيه و وفاته يتمني لو يعود به الزمن حتي يمنعه من الخروج حتي لو كان سيضطر لحبسه داخل قفص حديدي و يعيد تأهيله من البدايه و لكنه لم يكن يسمح له بأن يفارقهم .
يعاني من عقدة الذنب و تأنيب الضمير التي تزداد يوما بعد يوم فهاهو يقع في الفخ تماما مثل أخاه و تلك الفتاه التي كان ينعتها باسوء الصفات هي الآن مالكة ذلك القلب اللعين الذي لا يعلم كيف وقع لها بتلك الطريقه؟!
نعم اعترف بأنه احبها و إلا لما ستنهش قلبه الغيرة من مجرد كونها مع مروان في مكان واحده . يشعر بأن هناك طوق ملتف حول رقبته ملغم بجمرات ملتهبه أولها ذنبه و آخرها عشقه الملعون لها! يري الحياة أمامه سوداء قاتمه لا يعلم اي طريق عليه أن يسلك حتي يعيد سفينته الي طريقها المنشود؟
رنين هاتفه أخرجه من شروده فقام بجلبه و الإجابه بصوت باهت لا روح فيه
" آلو ؟"
المتصل علي الطرف الآخر
" سليم الوزان معايا؟"
" ايوا انا . مين معايا ؟"
" حضرتك احنا مستشفي (..) اخت حضرتك عملت حادث وهي دلوقتي في اوضة العمليات .."
سهم آخر تلقاه صدره الذي لم يكن ينقصه عذاب آخر و ها هو قدره لم يشفق علي ألمه العميق و لا جراحه النازفه و يرسل إليه خبر حادث شقيقته التي كانت بمثابة طفلته الجميلة التي ما قسي عليها إلا ليهذبها و يعيدها الي طبيعتها الحانيه و المسالمه. و لكنه الآن يهرول في المشافي بحثا عن غرفتها و قيود العذاب و الندم تكبل قدماه الذي يشعر و كأنها لم تعد قادره علي حمله .
أخذ يتلفت يمينا و يسارا كطفل تائه يبحث عن وجهه آمنه ترشده الي طريقها و داخله يتضرع الي ربه بأن يحفظها و لا يريه بها أي مكروه فهذه المرة لن يستطيع إحتمال ألم الفراق فسيسقط قلبه صريعا قبل جسده .
***************
لا أعلم ماذا يحدث لي أمام حزنها الفاتن و ملامحها التي لا يليق بها الوجع و لا يقدر علي محو تفاصيلها الرائعة التي تجذبني إليها كما تجذب ألسنة اللهب الفراشات .
كان ينظر إليها بعينين تفيضان بحب لم تفصح عنها الألسن ولم تفطن له القلوب بعد . كان هناك شعور قوي يتوغل إلى أعماقه شعور يخصها وحدها بالرغم من قله اللقاءات بينهم إلا أن القدر دائما ما يلقي بها في طريقه خاصة و هي في قمة ضعفها الذي يتسرب الي داخله فيوقظ به غريزة الرجل في حماية أنثاه
" انتي طلعتيلي منين وايه حكايتك ؟"
هكذا تحدث ياسين و هو يناظر تلك التي كانت تستلقي علي السرير و الضماد يغطي ذراعها الأيمن و قدمها اليسري وبعض اللاصقات واحده فوق حاجبها الأيسر والأخرى تحت صدغها و بالرغم من ذلك كانت ملامحها الجميلة لازالت تأثره .
" كان ناقصني مشاكل في حياتي عشان تظهريلي انتي ؟ و الغريب اني سايب كل حاجه و قاعد جنبك !"
أخذ جرعة كبيرة من الهواء داخله و تابع النظر إليها قائلا
" حاسس اني اعرفك من زمان يا حلا .. "
تابع ترديد اسمها من بين شفتيه و كأنه يتذوقه
" حلا .. اكتر حد قابلته اسمه لايق علي ملامحه و كأنه متفصل عليه. حلا وانتي حلا و أكيد ظهرتيلي عشان تحلي حياتي بوجودك ."
هكذا خرجت الكلمات من بين شفتيه بينما عيناه تطوف فوق ملامحها الجميله الهادئه و حين توقفت عيناه أمام شفتيها تفاجئ بها تنطق اسمه برقه و لهجه خافته
" دكتور ياسين !"
تجمد للحظات بمكانه بينما عيناه التقت بخاصتها في لحظه خاطفه تجاوزها بثباته المعهود و سرعان ما استعاد رباطة جأشه و هب من مقعده يرسم ملامح السخرية علي ملامحه و تجلي ذلك بصوته حين قال
" أخيرا فوقتي . يا اكتر بيحب المصايب شفته في حياتي "
جعدت ما بين عيناها و أخذت تنظر حولها ثم استقرت نظراتها فوقه و هي تقول بعدم فهم
" هو حصل ايه؟ و ايه الي جابني هنا ؟ "
رق قلبه لحالها و ضياعها الباد في عيناها و إن كان أخذ منحني الهجوم قبل قليل فذلك عقابا لها علي استيقاظها في لحظه ضعف خاصة به. لذلك أجابها بلهجه هادئه لم تخلو من التوبيخ حين قال
" انتي عملتي حادثه كبيرة و الحمد لله ربنا نجاكِ. "
تمتمت بخفوت
" حادثه"
ياسين بتوبيخ
" و مستغربه كدا ليه. دا نتيجة طبيعيه لسواقتك المتهورة دي . انتي تقريبا كنتي طايرة بالعربيه ."
تقدم يجلس علي المقعد بجانبها و هو يقول بخشونه
" ازاي تبقي مندفعة و غير مسئولة بالشكل دا؟ انتي كنتي فعلا هتموتي نفسك . دا غير الأذي الي كان ممكن تتسببي فيه لناس ملهاش اي ذنب . تقدري تقوليلي ايه في الدنيا يستاهل تأذي نفسك و غيرك بالشكل دا ؟"
تجاهلت ألمها الذي بدأ يطرأ علي ملامحها بمجرد أن جعلتها كلماته تعود إلي واقعها الأليم و قد عاد إليها عذابها و الذي خرج علي هيئه كلمات محمله بعبرات توحي بمقدار ما تشعر به
" لما يخذلك أقرب الناس ليك وقتها مش هتبقي باقي علي حاجه أبدا."
لم تخترق جملتها اعماق فؤاده هو فقط بل استقرت بقلب ذلك الذي كان يقف أمام غرفتها التي وصل إليها لتوه و ما أن أوشك علي الدخول حتي توقف حين وقعت كلماتها علي مسامعه فشعر بقلبه ينشطر إلي نصفين فكل ما حدث مع شقيقته الغاليه هو السبب به و ها هي كانت قاب قوسين أو أدني من الموت لولا رحمة الله التي انقذتها و انقذته من عذاب لم يكن يحتمله أبدا ..
لم يتثني له الرد فقد انفتح باب الغرفة علي مصرعيه و دخل رجل طويل بملامح حادة و عينان يشوبها حمرة فانيه كانت أهم ما يميزه يشبهان جمرتان آتيه من الجحيم لا تهدآن ابدا. و قد نال منهما نظرة لا يعلم هل كانت متوعدة ؟ أم عابرة ؟
تجعدت ملامحه رغما عنه حين وجد سليم يقترب من حلا و يأخذها بين ذراعيه قائلا بلهجه مرتعبه
" حلا .. انتي كويسه ؟"
تفاجئت حلا من دخول سليم إلي الغرفة و رغمًا عنها انفلت زمام دموعها التي سقطت بغزارة حين عانقها و تحدث بتلك النبرة التي كان يطغو عليها القلق فلم تستطيع منه دموعها و لا الإنفجار الذي لاقي صدي كبير بصدره فأخذ يشدد من احتضانها وهو يقول بصدق
" حقك عليا يا حلا . حقك عليا "
ازداد نحيبها و قد آلمها هذا كثيرا فخرجت منها آهات جعلته يرتد للخلف يناظرها بعينان إرتسم بهما القلق الذي تجلي في نبرته حين قال
" حاسه بأيه ؟ في ايه بيوجعك ؟"
تراجعت للخلف قليلا و قالت بألم
" دراعي واجعني و رجلي كمان . و حاسة بصداع فظيع "
قام سليم بتعديل الوسادة خلفها و بمنتهي الرقه والحنان قام بإرجاعها حتي تستلقي براحه و نهض من مكانه وهو يقول
" هنادي على الدكتور عشان يشوفك "
أخيرا تجاوز ياسين تلك الغصة القابعة بحلقه و قال بخشونة
" الألم دا شئ طبيعي بالنسبة لحالتها ."
التفت سليم يناظره قبل أن يتوجه إلي حيث يقف و حين أصبح أمامه مد يده يصافحه وهو يقول بامتنان
" انت دكتور ياسين الي لحقتها و جبتها علي هنا "
تفاجئ ياسين من معرفته بالأمر و لكنه لم يعلق بل اكتفي بمد يده إليه و هو يومئ برأسه فتابع سليم بإمتنان
" انا سليم الوزان اخو حلا.. حقيقي مش عارف أشكرك ازاي . "
قاطعه ياسين الذي ابتسم بتحفظ قبل أن يقول
" متشكرنيش يا سليم بيه .اي حد مكاني كان هيعمل كدا . حمد لله علي سلامتها "
" الله يسلمك . انت فعلا انسان محترم . و ابن اصول . و أنا سعيد اني اتعرفت عليك . و لو احتاجت اي حاجه في أي وقت كلمني "
ياسين بتحفظ
" شكرا ليك . انا مضطر أمشي دلوقتي. حمد لله علي سلامتها مرة تانيه "
اومأ سليم برأسه و ابتسم بلطف بينما توجه ياسين للخارج دون أن يلتفت إليها مما جعلها تشعر بحزن لا تعلم سببه فأغمضت عيناها بتعب و لكنها شعرت بلمسه حانيه من يد سليم الذي قال بإهتمام
" لسه تعبانه . انادي عالدكتور ؟"
اومأت حلا برأسها بنفي و قالت بتعب
" مش اوي . انا بس عايزة انام . "
سليم بحنان
" نامي و إرتاحي يا حبيبتي. "
لامست كلماته قلبها فرفعت رأسهت تبتسم له و بدأت تذهب في ثبات عميق و لكن قبل أن تغفو تمتمت بخفوت
" بلاش تقول لماما يا سليم ."
سليم بحنان
" نامي يا حبيبتي و إرتاحي و متشغليش بالك بأي حاجه .."
****************
كانت جنة مستلقيه علي السرير بإحدي عيادات طب النساء و كانت الطبيبة تمرر الجهاز فوق بطنها التي انتفخت قليلا بينما هناك شاشه في منتصف الغرفه كانت تجلس أمامها أمينه التي كانت كل خليه بها ترتجف و هي تري تلك الصورة المجسمه التي تظهر ذلك الكائن الصغير التي علت دقات قلبه فجأة مما جعل العبرات تقطر من مقلتيها تأثرا بذلك الصغير الذي يحمل رائحه فقيدها الغالي الذي لا تزال خسارته تؤلم روحها و قلبها .
أنهت الطبيبة الكشف و توجهت إلي مقعدها بينما كانت إحدي الممرضات تساعد جنة في ارتداء ملابسها و ما أن انتهت حتي توجهت تمسك بيد أمينه التي كانت ترتجف و مظهرها يوحي بمدي تأثرها فصدمت جنة حين رأتها بتلك الهيئة المبعثرة و هنا أدركت بأن هذه المرأة ليست بتلك الصورة الجامدة التي تبدو عليها فبداخلها قلب رقيق يتأثر و يشعر .
تقدمت أمينه و بجانبها جنه التي جلست أمام الطبيبة التي قالت بمزاح
" ايه يا مدام هتسمي ولي العهد ايه بقي ؟"
تحدثت أمينه بلهفه
" ولد يا دكتورة ؟ جنة حامل في ولد ؟"
الطبيبة بإحترام
" ايوا يا حاجه ولد . "
خرجت كلمات الشكر من قلبها قبل شفتيها
" احمدك يارب . الف حمد و شكر ليك يا رب . حازم الصغير جاي في الطريق . "
لا تعلم لما شعرت بغصة مؤلمه داخل صدرها و لكنها تجاهلتها و وجهت أنظارها الي الطبيبة و قالت بلهجه مهتزة
" طمينيني يا دكتورة البيبي وضعه ايه ؟"
" لا الحمد لله عال وأنا هغيرلك الفيتامينات و خلاص مبقاش محتاجين المثبت دلوقتي انتي داخله في الشهر الخامس عايزينك بس تهتمي بأكلك اكتر من كدا و طبعا نبعد عن التوتر و العصبية و أي ضغوطات نفسية مش عايزين البيبي ييجي عصبي ."
ابتسمت جنة بلطف و أخذت تستمع الي تعليمات الطبيبة بإهتمام الي أن انتهت فأمسكت بيد أمينة و توجهوا للاسفل و مازالت كفوف العجوز ترتعش تأثرا و ضربات قلبها التي كانت تدق بعنف شعرت به جنة فإلتفتت تنظر إليها قائله بإهتمام
" حاجه أمينة انتي كويسه؟"
امينة من بين دموعها
" كويسه! . دانا بقالي كتير مكنتش كويسه زي النهارده يا جنة "
ابتسمت جنة و لم تعلق فتابعت أمينة التي توقفت و أخذت تناظرها بامتنان يخالطه حزن دفين و جرح عميق
" شكرا يا جنة. انتِ حييتيني مرتين . مرة لما أنقذتي حياتي و مرة لما خلتيني اشوف حفيدي و أحس بوجوده . انتي لو طلبتي الباقي من عمري معزهوش عنك ابدا .."
اختتمت أمينه جملتها و انخرطت في نوبة بكاء حادة رق لها قلب جنة كثيرا فاقتربت منها تحتضنها بقوة لا تعلم من أين اتتها فقد كانت تريد التخفيف من عذاب تلك السيدة و تريد الاطمئنان الي جانب أحدهم . كان الشعور بالإحتياج متبادل و رغما عنها وجدت عبراتها تتساقط من عيناها فقد لامس أنفها رائحه والدتها الراحلة و قد تمنت في تلك اللحظة لو تكون علي قيد الحياة ..
أخرجهم من تلك اللحظات زامور سيارة مروان التي كانت تقف أمام البنايه في انتظارهم فتراجعت جنة للخلف و هي تناظر أمينه بخجل فتحدثت الأخيرة بنبرة مبحوحة من فرط البكاء
" يالا علشان منخليهوش يستني كتير و هناك في البيت نبقي نكمل كلامنا ."
اومأت جنة برأسها و تقدمت تمسك بيد أمينة إلى أن وصلوا إلى السيارة فتوجه مروان ليفتح الباب الي أمينه و قد كانت نظراته لا تفسر فسألت الأخيرة قائله
" في حاجه يا مروان ولا ايه ؟"
مروان بلهجة جافة
" لا يا مرات عمي مفيش حاجه . هيكون في ايه ؟"
شعرت أمينه بوجود خطب ما و لكنها لم تتحدث اكتفت بالصعود الي السيارة بينما توجهت جنه للكرسي الأمامي و لكنها تفاجئت باقتراب مروان منها و الذي قال بصوت خفيض وهو يمد لها هاتفه خلسه
" اكتبي رقمك . هبعتلك عليه رساله ضروري ."
تفاجئت جنة من حديثه و لكن نظراته أخافتها فكتبت رقم هاتفها و ناولته إياه فأخذه و التفت يجلس بكرسي السائق و أخذ يعبث بالهانف قليلا فوصلتها رسالة نصية برقت عيناها حين رأتها
" اوعي تبيني اي حاجه علي وشك و تتعاملي عادي . حلا عملت حادثه كبيرة و هي في المستشفى. مش عايزين مرات عمي تحس بحاجه خلي بالك منها و من ريتال النهاردة.."
التفتت تناظره بصدمه و لا تعلم ماذا عليها أن تفعل فقامت بكتابة رسالة نصية فحواها
" انت بتقول ايه حادثه ايه ؟ طب هي عامله ايه دلوقتي ؟ و مين معاها ؟ "
كان مروان يراقبها و ارتسمت تعبيرات السخرية علي ملامحه و لم يجيب علي رسائلها بل زفر بحنق و رفع أنظاره إلي ريتال الجالسه في الخلف و قال بتهكم
" ربنا ادانا العقل عشان نستخدمه يا ريتال . هرد علي الرسايل ازاي و أنا سايق يا اغبي اخواتك ؟"
تفاجئت ريتال من حديثه و قالت بصدمه
" اي يا عمو و أنا مالي و مال تليفونك و رسايلك؟ "
مروان بنفاذ صبر
" خلاص يا ريتال انا بس بنبهك. "
ناظرته جنه بحنق و قالت من بين أسنانها
" والله ما في حد هنا غبي غيرك "
سمعها مروان فصاح بحنق
" والله انك عايزة ضرب الجزمة يا ريتال "
صرخت الفتاه بإستهجان
" ليه يا عمو هو انا عملتلك ايه ؟"
هنا أدخلت أمينه قائله بغضب
" انت متخلف يا ابني هي البنت كلمتك ؟ ماهي قاعدة تلعب بألعابها اهيه . ايه العبط الي بييجي عالمسا دا ؟"
اغتاظ مروان من حديث أمينه و لم يستطيع الرد و جاءت كلمات جنة الشامتة لتزيد من غضبه حين قالت
" أحسن . "
خرجت الكلمات منه غاضبه و مضحكه في آن واحد حين قال
" يك احسن في عينك . يا قزمه انتي ."
لحسن حظه لم تسمعه جنة التي انشغلت برساله نصية جاءت علي هاتفها كانت من آخر شخص توقعته
" مروان اكيد قالك علي الي حصل لحلا . خلي بالك من ماما و اوعي تحس بحاجه لحد ما نرجع. و مش محتاج أقولك هعمل فيكي اي لو خالفتي أوامري ؟"
اغتاظت من وقاحته و علي الفور قامت بإرسال رد لازع يشبه وقاحته
" مابخدش أوامر من حد و لو هعمل كدا فدا عشان الحاجة أمينه متتعبش و ياريت تطمني علي حلا عاملة إيه دلوقتي "
لم يجبها فقد كان غاضبا للحد الذي يجعله يريد قطع المسافه الي منزلهم و كسر عنقها جراء أفعالها الحمقاء التي دائما ما يدفع ثمنها.
رنين هاتفه أخرجه من شروده فأجاب حين وجد المتصل مؤمن
" اذيك يا مؤمن ؟"
" اذيك يا سليم بيه عامل ايه ؟"
سليم مجيبًا
" تمام الحمد لله . طمني عليكوا ؟"
اختار بما يخبره فأجاب بتوتر
" بصراحه دا الي اتصلت بيك عشانه . يعني عدي وانا كنا عايزين نتكلم معاك شويه لو ينفع تيجي ل عدي المستشفى هو كان عايزك!"
سليم بإنتباه
" مستشفي ايه ماله عدي ؟"
مؤمن بإرتباك
" هو كويس . يعني بقي كويس بس عايز يقابلك ضروري . لو ينفع ؟ "
سليم مقاطعا إياه
" ابعتلي اسم المستشفي يا مؤمن و أنا مسافة السكة و هكون عندك "
بالفعل أعطاه مؤمن العنوان و التفت سليم واضعا قبلة دافئة فوق جبين شقيقته التي كانت تغط في نوم عميق بفعل المهدئات و المنومات التي تحد من ألمها وقد طمأنه الطبيب على حالها و أنها ستنام للصباح و قد شعر بأن حديث عدي معه حتما سيكون له صلة بها و قد كان يتأمل أن يكون حديثه هذا بداية طريق الراحه لذاته التي سئمت العذاب بكل انواعه
كان في طريقه الي سيارته حين تقابل مع مروان الذي اتي في الحال حتي يطمئن علي حلا فاوقفه سليم الذي قال بخشونة
" تطلع تقعد جمبها لحد ما اجيلك و اياك تسبها و لو لحظة واحده ."
أوشك مروان علي الحديث فاوقفته كلمات سليم المتوعدة حين قال
" و لا كلمه. أنا اساسا مش طايقك و أمنية حياتي دلوقتي اكسر رقبتك فأحسنلك متضايقنيش اكتر من كدا "
ابتلع مروان كلماته بداخله و رسم ضحكه بلهاء مستفزة علي ملامحه و هو يومئ برأسه مما جعل سليم يناظره بحنق قبل أن ينطلق في وجهته .
***************
كانت تجلس أمام المرآة تناظر مظهرها الرائع و الجديد كليا عليها فقد أصر علي شراء اغلي ثوب بالمحل بل إنه لم يكتفي بثوب واحد انما اشتري العديد من الأشياء التي يعلم بأنها ستعجبها و قد اندهشت كثيرا من كونه يعلم ذوقها الي هذا الحد و بالرغم من أن جميع الأشياء لائمتها إلا أنها كانت تشعر بأنها غريبة عليها. لم تعتد الترف و لا دفع كل تلك الأموال في تلك الخرق البالية . لم تعتد البزخ في العيش و لم تشعر بأنه يناسبها و لكن حين حاولت الرفض أتاها رده الذي كان بلهجة ناعمة كثيرًا لا تشبهه
" عشان خاطري يا فرح اقبلي مني الحاجات دي . المرادي انا مش بأمرك انا بطلب منك. و بتمني انك متكسفنيش "
بالفعل كان هناك رجاء صامت في عيناه لم تلمحه من قبل! جعل كل مقاومتها تتلاشى و صلابتها تضعُف و قد كان هذا الضعف هو أكثر شئ تبغضه في هذه الحياة و اصبح داءها الذي يلازمها منذ أن عرفته و لكنها الآن اختارت الضعف بملئ إرادتها لمجرد توسل لعين لامسته بعيناه!
من المؤكد أنها تمثيلية إخراجه و تأليفه و تظنه الآن أنه يسهر منها وومن غبائها . تلك الساذجة التي يسيطر عليها ببضع نظرات حانيه متوسلة!
ذلك الرجل أصبح خطرا عليها ينبغي منها الهرب منه و من كل شئ يحمل رائحته . فلا طاقة لها بجرح آخر و لا خذلان آخر فصفعه واحدة في الحياة تكفي !
زفرت بتعب قبل أن تحس قدماها علي الحركة و إرتداء ذلك الوشاح الأنيق من الفراء الثمين الذي لم يمانع صاحبه في دفع الكثير من النقود حتى تتلفح به لليلة واحدة فارتسمت ابتسامة ساخرة علي ملامحها قاطعتها دقات على باب الغرفة كان لها صدى قوي بداخلها وكأن كل قراراتها التي اتخذتها منذ قليل بدأت بالتلاشي حين استشعر قلبها وجوده لذا حاولت أخذ عدة أنفاس متتاليه علها تهدئ من ضجيجها قبل أن تقول بتحفيز
" اهدي يا فرح . الي انتي هتعمليه دا هو الصح . انتي مفكيش حيل لجرح جديد. و المرادي هتكون فيها نهايتك !"
أخذت عدة ثوان للسيطرة علي نفسها قبل أن تتوجه بخطي ثابته الي باب الغرفة و قامت بفتحه لتجد نفسها تقف وجها لوجه مع أوسم رجل قابلته بحياتها . تلك الجملة التي دائما ما تخطر ببالها حالما تقع عيناها عليه و لكنها نفضت عن رأسها كل تلك الترهات و رسمت ابتسامة متحفظة لتتفاجئ من كلمته المازحه مع رفعة من حاجبه الكثيف
" أنسة فرح عمران !"
رغمًا عنها اتسعت ابتسامتها من مزحته و طار تحفظها كالهباء المنثور و لكنها سرعان ما تجمدت علي شفتيها حين سمعت كلماته التي تحوي الكثير و الكثير
"تعرفي ان ضحكتك حلوة و الأحلي منها عنيكِ. خصوصًا لما بيبقوا عاملين كدا "
تاهت بين كلماته و معانيها و ملامحه و نظراته التي كانت تحاوطها بشكل لم تعهده مسبقا و لكنها توقفت عند آخر جملته و قالت بعدم قهم
" عاملين ازاي ؟ "
أجاب بكلمة بسيطة كانت كفيلة بزعزعة كل شي بداخلها
" صافيين."
لم تستطع فهم ما يرمي إليه فتابع قائلًا بصوت أجش
" لما بيكونوا صافيين بيضحكوا ضحكه حلوة اوي . وده مبيحصلش غير في حالة واحدة بس"
" اللي هي ؟"
كانت تتلهف لإجابه تروي ظمأ قلبها و لكن كالعادة لا يعطيها الجرعة المطلوبه كامله بل نظر إلي ساعته و امتدت يداه تمسك برسغها و هو يقودها في طريقهم الي الحفل قائلًا بفظاظة
" مكنتش مفكرك بتاخدي وقت قدام المرايا زي باقي الستات."
اغتاظت من وقاحته فعضت علي شفتيها بحنق تمنع سيل من السباب و الشتائم تود لو تمطره بها .
وصلوا إلي الحفل فشعرت بالرهبه لا تعلم السبب لذا قالت بخفوت
" سالم بيه ؟"
أجابها مصححًا بينما عيناه مسلطه علي عيناها بقوة
" سالم بس يا فرح"
اومأت برأسها دون حديث فتابع قائلًا بخشونة
" تفضلي جنبي طول الفرح و لو اي حد طلب منك ترقصي معاه ترفضي رفض قاطع و تقوليلي عشان اكسر دماغه. اتفقنا "
لم تستطيع منع الإبتسامة من الوصول إلي شفتيها و قد كان هذا ما يريده فقد لمس رهبتها من تلك الأجواء و أراد تخفيف وطاة ذلك عليها و لكن ما أن رأى ابتسامتها حتى قال بغزل مبطن
" بلاش عنيكِ يضحكوا الضحكة دي قدام حد "
نجح في ازاله رهبتها و لكنه زلزل ثباتها فتنهدت بعمق قبل أن يدخلوا الي الحفل الذي لم يكن صاخبًا و لكنه كان ملئ بأناس من المجتمع المخملي يرتدون اغلي و افخر الثياب و الحلي و يدخنون اغلي انواع التبغ الذي كانت رائحته تشعرها برغبة في القيء و لكنها جاهدت حتى تظل بمظهرها اللامبالي و ظلت بجواره حتي انتصف الحفل و لكنها لم تعد قادرة على التحمل فقد شعرت بالإختناق لذا حين وجدته انخرط في الحديث مع مجموعة من رجال الأعمال تسللت خفية إلى الشرفة تريد استنشاق الهواء الطلق الخال من رائحة النفاق الممزوجة بعطور ثقيلة لم يستطيع أنفها تقبلها فتلك الأجواء تصيبها بالغثيان دائما.
كان الهواء عذب يتلاعب بخصلات شعرها الحريرية و ردائها الأسود اللامع الذي يتناسب مع كحلها الفاحم الذي حاوط غاباتها الزيتونية اللامعه و التي انعكس عليها ضوء القمر فجعلها في ابهي صورها أمام عينيه التي تابعت خطواتها للخارج و أرغمته على اللحاق بها فقد كان يتبع وجهة قلبه التي اهتدت أمام عيناها و أسلمت بأنها بره الآمن في هذه الحياة و التي سيحارب بكل قوته حتى يحصل عليها .
" مش خايفه تاخدي برد ؟"
جفلت حين سمعت صوته و لكنها حاولت السيطرة علي رجفة قلبها التي كانت تخشي أن تفضح مشاعره نحوه لذا لم تلتفت إليه بل إجابته و هي تنظر البعيد
" الجو جميل. و هوى البحر حلو اوي "
" هو جميل و كل حاجه بس هوي البحر غدار خلي بالك "
هكذا أجابها فشعرت بأن حديثه يحمل معان أخرى مبطنة و لكنها تجاهلت منحني الرد فظل صامتًا للحظات بدت كدهر مر عليها وهي تحارب كل شئ بداخلها و تردد على مسامعها عبارة واحدة
" هذا ليس المكان المناسب لكِ"
خرجت منها تنهيدة قوية تدل علي حيرة وغضب كبيران بداخلها و قد شعر هو وجود شئ خاطئ بها لذا قال باهتمام
" ليه كل دا ؟'
وكأنها كانت تنتظر منه أي بادرة للانفجار و إخراج مكنونات غضبها منه ومن نفسها و من شعور لا تعلم من أي جهة تسرب الى قلبها
" عشان حاسة اني غريبة عن كل حاجه حواليا . الفستان دا مش بتاعي الناس دول مش شبهي المكان دا مش ليا. حتي انت!'
تنبهت جميع حواسه عند كلمتها الأخيرة و خرجت الكلمات منه ثابتة بقدر هشاشة قلبه في تلك اللحظة
" انا ايه ؟"
حاولت أن تبدو لهجتها ثابته و هي تقول بصراحه اذهلته
" انت عايز مني ايه ؟"
لم يتردد لحظة قبل أن يقول
" عايزك تكوني مرتاحه"
إجابته اخترقت شئ ما بقلبها فولدت شعور قوي جعل العبرات تترقرق في مقلتيها و لكنها جاهدت في منع سيل الدموع التي سيأتي بعدها انفجار عنيف لن تستطيع السيطرة عليه
" ليه ؟ انا افرق معاك في ايه ؟"
بين الرمش و الجفون بين الضلوع و في ثنايا الروح يوجد أنت..
هكذا أراد أن يخبرها بما تعني له و لكنه تجاهل كل ذلك و قال بجمود
" انتِ فكرتي في السؤال قبل ما تسأليه ؟"
تراجعت حين اصابتها كلماته في صميم قلبها و قد كان سؤاله يحوي إجابة مزقتها لذا قالت بصوت حاولت أن يكون قوي
" انا عارفه دوافعك يا سالم بيه و مقدرة كرمك معايا ومع جنة بس انا مابحبش الشفقة أبدًا و لا بتقبلها. و اسلوبك معايا مالوش تفسير غير كدا و دا انا مش هقدر اقبله "
يعلم بأنها اختارت أقل الحلول ضررًا لكرامتها بتلك الكلمات وقد آلمه هذا كثيرا يتمنى لو أنها فقط تعطيه بعض الامان حتى يخبرها ماذا تعني له و لكنه لا يأمن لغضبها و كبريائها و هواجسها اللعينة و لهذا لن يستطيع الإفصاح عما يشعر به لذا تجاهل منحني الرد لتتابع هي
" فكرة جوازنا دي مجنونة و أنا بعفيك منها و من محاولتك لإنقاذي و إنقاذ سمعتي . انا عارفه هتصرف ازاي و هحل أموري ازاي متقلقش . "
زفر غضبا هائلًا بين طيات أنفاسه الملتهبه و قال بفظاظة
" مبقتش فكرة مجنونة بقت أمر واقع و المفروض انك تكوني بدأتِ تتأقلمِ عليه "
فرح بغضب دفين
" اديني سبب واحد عشان اقبل بيه و ابتدي أتأقلم عليه "
سالم باختصار
" حسيت انك اكتر حد مناسب ليا ."
اغتاظت من شُح إجابته و قالت بتهكم
" انت شايف أن دا سبب مقنع للجواز ؟"
سالم بخشونة
" فكري و خدي وقتك لحد ما تقتنعي أن هو دا الصح "
فرح بعناد
" ولو مقتنعتش ؟"
ارتسم العبث علي ملامحه حين قال بخفوت
" بكدا هضطر ادخل و اقنعك بطريقتي!"
حاولت السيطرة علي نبضاتها الهادرة حين قالت بيأس
" انت ليه بتعمل كده؟ ليه بتحارب علي حاجه معتقدش انها بالنسبالك لها أهمية كبيرة في حين انك ممكن تاخد اللي احسن منها.."
سالم بنبرة قاطعة دهشتها
" بس انا عايزها هي . و اختارتها هي . سيبي كل حاجه تاخد وقتها يا فرح. "
قال كلمته الأخيرة بنبرة أرق مما جعل الحيرة تنهش بعقلها فقالت بقلة حيلة
" سالم انت عايز ايه ؟"
أجابها بكل ما يملك من لين
" عايزك تكوني مرتاحه. مش عايزك تجهدي نفسك عالفاضي . بطلي تفكير شويه . "
تفاقم اليأس بداخلها و ظهر بوضوح في نبرتها حين قالت
" مينفعش!"
شعر بما يعتمل بداخلها وإرهاقها الواضح فقال بهدوء
" طب انتِ عايزة ايه وانا هعمله "
هل حقا سيقوم بتنفيذ ما تريده ؟ و هل تريد الابتعاد عنه؟ هل تجازف بهذا الطلب ؟
" مش عيزاك تضغط عليا!"
شعر بالارتياح لطلبها و تجاهلها لفرصة الخلاص منه كما تدعي و لذلك قال بإختصار
" حاضر ."
دهشتها إجابته فقالت بذهول
" بالبساطة دي ؟"
سالم بحنو لم تعتد عليه
" لو ده هيريحك هعمله. "
و لكنه تابع بلهجة خشنة محذرة
" بس خليكي فاكرة انتِ اللي اخترتي القرار يبقى في ايدك. يبقى تتحملي نتيجته أيًا كانت . عشان أنا هفضل واقف في مكاني مستني قرارك دا. "
قرعت دقات قلبها كالطبول و خرجت كلماتها مرتعشة من بين شفتيها
" هتستنى كتير!"
" موافق!"
اجابها بإختصار فقالت بتأكيد و داخلها تتمني أن ينفي حديثها
" هتزهق اكيد "
لمس رجاء صامت بعيناها لم يستطيع خذلانه
" اطمني. انا نفسي طويل. و خصوصًا لو عشان حاجه تستاهل ."
خفقة قويه ضربت أنحاء صدرها حين سمعت حديثه و لكنه لم يتركها تستوعب ما يحدث فقال بلهجة ودودة جديدة كليا عليه
" ممكن بقى ناخد هدنه من كل الحروب دي و نتعامل بطريقة بروفيشنال عن كدا يا بروفيشنال انت."
ارتسمت ابتسامة ارتياح علي ملامحها قبل أن تقول بسخرية
" أخيرًا اعترفت !"
فاجأها حين قال بفظاظة
" لا بصراحه معترفتش انا بقول كدا عشان أخرج جو النكد الي الستات بتموت فيه دا !"
اغضبها حديثه و ما أن أوشكت على الحديث حتى جاء من خلفه صوت ذو نبرة رفيعة يشوبها الكثير من الغنج
" أنت هنا يا سالم ؟ قلبت عليك الفرح كله "
*****************
أخيرا وصل سليم إلي غرفة عدي و داخله ملئ بالغضب والترقب لما قد يخبره به عدي و قد كان بداخله حدث قوي بأنه أمر يخصها و قد كان يتمنى لو أنه يخبره بأي شئ قد يبرأها أمامه من كل خطاياها التي يراها كل يوم في منامه و يقظته و كأنها شياطين تلاحقه .
قام بالنقر عدة نقرات على باب الغرفة وسمع صوت مؤمن يحثه علي الدخول فدخل بالفعل و لكنه تفاجئ بعدي الذي كان يمسك بالهاتف بيده و ملامحه ممتقعة بشكل أثار ريبته و خاصة أن أذناه إلتقمت صوت صرخات آتية عبر الهاتف و عدي يقف كالتمثال لا يتحرك مما جعل سليم يتقدم ليقف أمامه و هو يقول
" الف سلامه يا عدي. "
علي الفور تنبه عدي و قام بإغلاق الهاتف بوجه ساندي و وجه أنظاره إلي سليم قائلا بتوتر لم ينجح في إخفائه
" الله... يسلمك .. يا .. سليم بيه "
اومئ سليم برأسه قبل أن يتجه إلي المقعد بجانب سرير عدي و قال بنبرة ذات مغزى
" طب اقعد . انت تعبان ولازم ترتاح ."
نفذ عدي طلبه و تقدم مؤمن يجلس في مقعد بجانب سليم وهو يحاول انقاذ صديقه إذ قال بمزاح
" لا ماهو خلاص دا كان دور كدا بسبب الرمرمه واكل الشوارع .. إنما هو بقي زي الفل "
اومئ سليم و ظلت نظراته مثبته علي عدي الذي بدا مرتبكا بشكل يثير الريبة و قد كان ينظر في كل الاتجاهات إلا اتجاهه مما جعل سليم يقول ساخرا
" ايه يا عدي مش قولت انك عايزني . و لازم احضر علي وجه السرعة حصل ايه دلوقتي ؟"
اجابه عدي بإرتباك حاول أن يخفيه قدر الإمكان
" اه . انا كنت . فعلا .. عايزك .. اقصد عايز يعني اطمن عليك. و علي ماما أمينة "
هنا اندهش مؤمن من حديث عدي الذي كان يخبره قبل ساعات عن ضرورة اخبار سليم بالحقيقه و لكنه الآن يتراجع و السبب في ذلك لابد محادثة ساندي له و هذا اغضب مؤمن كثيرا الذي قال بقوة
" بصراحه يا سليم بيه عدي كان عايز يتكلم معاك في موضوع مهم "
سليم بترقب
" والله! طب اتكلم يا عدي ساكت ليه ؟"
اغتاظ عدي من حديث مؤمن وقال بلهفه
" لا مفيش الكلام دا . اقصد يعني الموضوع مش مهم اوي . انا بصراحه . كنت . كنت يعني بفكر اني اعمل صدقة جارية علي روح حازم . يعني مثلا نتكفل بعلاج شباب من الإدمان . دا هيكون افضل شئ نعمله . عشان حازم . يعني يرتاح في قبره."
يات متأكدا الآن من تلاعب ذلك الشاب الذي كان يريد أخباره شي و الآن يراوغ بإخباره شئ آخر و قد عزم النية في تلك اللحظة على معرفة كل شئ لذا تظاهر بتصديق حديثه وقال مؤيدا
" بصراحة فكرة حلوة اوي يا عدي. ازاي مفكرتش فيها قبل كدا ؟ لا خلاص هشوف انا الموضوع دا . متقلقش . لازم حازم يرتاح في قبره . و أنا بنفسي هتأكد ان ده يحصل . حازم الله يرحمه كان محظوظ أنه عنده أصحاب زيكوا "
فرق نظراته ما بين نظراته عدي المرتعبة و نظرات مؤمن الحانقة و بعد مرور وقت قليل وتجاذب معهم أطراف الحديث العابر نصب سليم عوده و قال بلهجة هادئة
" انا همشي بقي يا شباب . لو احتجتوا اي حاجه في أي وقت كلموني . انا زي اخوكم الكبير مش كدا يا مؤمن؟ "
اومئ مؤمن برأسه و قد كان الغضب يضج باوردته لذا لم يستطيع الحديث و لم يزيد سليم بل التفت متوجها للخارج و ما أن أغلق الباب خلفه حتي انفجر مؤمن في وجه عدي قائلا بغضب
" بقي هو ده اللي اتفقنا عليه يا عدي . مش قولت هقوله علي كل حاجه و تخلص ذمتك و ذمتي من ذنب الغلبانه دي ؟ حصل ايه ؟ الست زفته كلمتك قالتلك ايه ؟"
عظي بغضب هائل
" اسكت يا مؤمن عشان أنا مش طايق نفسي "
مؤمن بإحتقار
" ليك حق متطيقهاش. خصوصا بعد ما رخصتها اوي كدا . بعد كل حاجه عملتها فيك. و بعد كل القرف و العذاب اللي شفته في حياتك بسببها لسه بتأثر فيك بردو يا عدي .. للدرجادي انتي معمي بحبها ؟ "
عدي صارخا
" قلتلك اخرس يا مؤمن !"
مؤمن بقسوة
" حاضر هخرس بس صوت ضميرك هيخرس! هما كلمتين هقولهملك و يا تفهم يا متفهمش. الغلبانه اللي بتدفع ثمن حبك المريض دي لو جرالها حاجه هي و الي في بطنها انت هتعيش عمرك كله في نار . نار لا ساندي و لا غيرها هيقدروا يطفوها ."
ألقي كلماته بوجه عدي ثم غادر الغرفة و ما كاد أن يخطو خطوة واحده حتي تفاجئ بقبضة حديدية تمسك بعنقه و صوت فحيح الأفعي بجانب أذنه
" لو مقولتليش كل حاجه دلوقتي اهوة هشيل رقبتك من مكانها انت والكلب الي جوا دا .."
شعر مؤمن بروحه التي تزهق في تلك اللحظة جراء قبضة سليم القوية و لكن قلبه أخبره بأن القدر اعطي له فرصة ثانية لتصحيح خطأ جسيم كان له يد به و قد نتج عنه كل ها العبث لذا قال من بين أنفاسه المختنقه
" حا. حاضر . هقو. هقولك .. كل . حاجه "
تركه سليم فأخذ يسعل بقوة بينما امتدت يده الأخرى تجذبه من ياقة قميصه إلى خارج المشفى و لم يستطيع المقاومة إلى أن وصلوا إلي سيارة سليم فصعد بجانبه دون أي مقاومة منه في حين أن الآخر كانت عيناه متقدة بغضب مميت جعلها حمراء قانية بعثت الرعب في نفس مؤمن الذي قال بذعر
" قبل اي حاجه والله ما كنا نتخيل أن الي حصل دا يحصل . دي كانت لعبة سخيفه دايما بنلعبها و مفكرناش انها هتقلب بالشكل دا !"
سليم بنفاذ صبر و قد أوشكت ضربات قلبه الخروج من بين ضلوعه
" عايزك تحكيلي كل حاجه و أنا إلي هقرر إذا كان ليكوا ذنب و لا لا ؟"
اخذ مؤمن نفسا قويا قبل أن يقول بنبرة قوية
" جنة بريئة . و ملهاش علاقة بإدمان حازم أبدا. حتي كمان أنها بريئه من كل المشاكل و المصايب الي حصلت لها. "
كانت دقات قلبه تتقاذف بعنف و أنفاسه تتسابق و كأنه في سباق للعدو و لكنه حاول أن يبدو صوته ثابتا و هو يقول
" احكيلي كل حاجه حصلت ."
مؤمن بندم
" الموضوع كله بدأ برهان . بيني انا و حازم و عدي اول يوم شفناها فيه . "
أخذ مؤمن يقص عليه ما حدث يومها وكيف صدتهم جنة بكل حزم و كيف توعد حازم لها و ما تلاه بعد ذلك من محاولاته في إيقاعها بشباكه ثم أنهى حديثه حين قال
" حازم عمل كل حاجه في الدنيا عشان يوصلها . لدرجة أن يوم ما وافقت تكلمه وافق يدينا عربيته الجديدة من كتر ما هو فرحان . احيانا كنت بحس أنه بيحبها و احيانا كنت بحسه فرحان انه قدر يوصل للبنت الي كل الشباب حاولت توصلها و معرفتش . و طبعا ساندي كانت هتموت لما حازم سابها عشان جنة . علي فكرة حازم كان بيشرب مخدرات قبل ما يعرف جنة بكتير. و السبب في كدا عدي . عشان كان بيحب ساندي و لما فضلت حازم عليه حاله اتشقلب و بدأ يروح بيوت مشبوهه و هناك عرف القرف دا و عرف حازم عليه و بدأ يروح معاه هناك و يجيبوا بنات شقه المقطم بتاعت عدي . منكرش اني روحت معاهم مرة ولا اتنين بس مقدرتش اكمل . و في يوم جنة عرفت أن حازم بيشرب الحاجات دي و بعدت عنه فترة وقتها حازم كان هيتجنن و حلف معدش هيشرب تانى وراح عشان يخطبها من اختها و هي رفضته و بعد كدا اتفاجئت بموضوع الجواز العرفي و استغربته جدا . عشان جنة بنت محترمة اوى و غيرت في حازم كتير ايه الي حصل خلاها توافق تعمل كده معرفش . لإني في الفترة دي بعدت عنهم . و بعدين حصل اللي حصل و كان حازم. "
صمت مؤمن لا يعرف ماذا يقول بينما كان هو بعالم آخر عالم يحكمه الغضب و يتسيده الذنب الناتج عنه ألم مرير يفتك بثنايا صدره الملتهب و لكنه لم يستطيع الصمت فتابع يسأل بلهجه ممزقة متألمه تماما كحال قلبه
" و ايه اللي خلي ساندي تقول أن جنة السبب في إدمان حازم يعني خلاص حازم كان مات ؟"
" حازم قبل ما يموت راحتله ساندي تترجاه أنه يسبب جنة و يرجعلها و وقتها حازم طردها و قالها أنه بيحب جنة علشان هي محترمة و متربية . و لما مات حازم و عرفت أن جنة كانت في الحادثة معاه زاد كرهها لها و كانت عايزة تنتقم. حتى هي إلي بعتت البنت بتاعت المستشفى عشان تصور جنة و تفضحها . و هي كمان إلي خلت عدي يقولك كدا "
سليم بصدمه
" بنت مين ؟"
قص عليه مؤمن ما حدث في المشفى من تلك الصحفية و اختتم حديثه قائلا بحزن
" جنة كانت ضحيتنا كلنا و اولنا حازم . الي برغم أنه حبها بس محافظش عليها. انا واثق ان في حاجه حصلت أجبرت جنة توافق تتجوز عرفي . و اكيد عدي عارفها . بس عايز اقولك علي حاجه . عدي مش وحش صدقني و كان ناوي يحكيلك علي كل حاجه . بس"
قاطعه سليم قائلا بغضب
" ساندي منعته مش كدا ؟"
اومئ مؤمن برأسه فتحدث سليم قائلا بغضب اسود
" انزل . و مش عايز اشوف وشك تاني و اعرف ان لو في يوم قابلتك معناها اني عزرائيل الي جاي ياخد روحك .. انزل"
قال كلمته الأخيرة صارخا مما جعل مؤمن يهرول للخارج و تبعه سليم الذي لن يستطيع تحمل تلك النيران التي تأكل احشاؤه و قرر أن ينفث عن بعضها في هذا الوغد و بالفعل توجه إلي داخل المشفى و منها الى غرفته ولكن لدهشته وجدها فارغة فالتفت ليجد إحدي الممرضات و حين سألها عنه أخبرته بأنه غادر منذ نصف ساعة برفقة فتاة و حينها علم سليم هوية الفتاة و قد كان هذا أكثر ما يتمناه أن يلقن هذان الشيطانان درسا قاسيا فتوجه الي سيارته ينوي الذهاب إلى تلك الشقة الملعونة و قام بمهاتفة مؤمن لمعرفة العنوان بالتفصيل و لم يكتفي بذلك بل سأله إذا كان يملك مفتاحا فأجابه الأخير بعد ضغط منه فأمر بإعطائه له وبالفعل أخذه منه و توجه إلي هناك و بعد وقت ليس بقليل وصل إلي الشقة و وجد المصعد معلق في الطابق السابع و هو الطابق المنشود فلم يستطيع الإنتظار فأخذ يأكل الدرج من فرط غضبه حتى وصل لاهثا الي باب الشقة و حين وضع المفتاح في الباب ينوي فتحه اخترقت اذناه صرخات استغاثة قويه فسارع بفتح باب الشقة و حين انفتح الباب أمامه تجمدت الدماء ب أوردته حين رأي تلك الملقاة على الأرض غارقة بدمائها وووو .... يتبع....
بعتذر عن التأخير والله و أن شاء الله البارتات الجايه هتبقي الخميس من كل أسبوع الساعه عشرة
اتمني الفصل يعجبكوا هنام و اصحي اراجع عليه علشان الأخطاء الإملائية
قراءة ممتعة و مستنيه توقعاتكوا للي جاي
متنسوش (فوت+كومنت+فولو ليا ♥️)
بارت ٧٠٠٠ كلمه اهوة يا حلوين زودوا التفاعل بقي ♥️