تحميل رواية «في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار )» PDF
بقلم نورهان العشري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الروايه دي عبارة عن ثلاث قصص مفيش فيها ابطال رئيسيين انا هسيب لكل واحد فيكوا الاختيار مين يكونوا الابطال الأساسيين للروايه ♥️ اتمني من خلال التواقيع انكوا تخمنوا الأحداث مستنيه تفاعل كبير عشان انزلها يا حلوين ♥️ #نورهان_آل_عشري #في_قبضة_الأقدار #الروايه_الجديدة سالم الوزان ♥️ فرح عمران 🌹 سليم الوزان 🔥 جنة عمران 🍓 ياسين عمران 😎 حلا الوزان 🍁...
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 101 - بقلم نورهان العشري
مفروض ازعل منكوا و اخاصمكوا بسبب تراجع التفاعل بالشكل دا 🥺 💔 يعني لما قولت مش هنزل البارت هنا بسبب التفاعل وصلتوا البارت ل ٤٠٠٠ فوت و آخر بارت نزل اللي انتوا عارفين انا منزلاه و ظروفي عاملة ازاي اتفاجيء أنه حتى موصلش ٣٠٠٠ فوت 🥺🥺💔
انتوا عارفين ظروفي وبرغم كدا مقدرتش ازعلكوا ياريت شويه تقدير ليا و بلاس تزعلوني و تكسروا بخاطري و فضلاً اعملوا فوت على الفصل و كومنت عاافقرات اللي حبتوها ♥️ و اول ما يوصل ٤٠٠٠ لايك أن شاء الله هنزل اللي بعده
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة السادسة و الثلاثون 🎼 💗
لا تقل تغيروا بل قُل سقطت اقنعتهم المُزيفة .
لا تقُل لما تبدلوا ليُصبحوا بهذا السوء ؟
قُل انقشعت الغمامة من على عيناي فصِرت أرى حقيقتهم جيدًا ، فهذة هي وجوههم الحقيقية و تلك الصورة الرائعة التي كُنت تراهُم بِها ليست سوى إنعِكاس لروحك التي كانت أنقى من أن تُلوثها قذارتهم .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تبادل الرجلان النظرات لثوان قبل أن يقول «مروان» بسخرية
_ والله عيب عالنجوم و الكواكب اللي على كتافك دي . تقبض على مين يا ابني ! دا عضو مجلس شعب ! هما أمثالكوا اللي ضيعوا البلد .
بادله «مصطفى» سخريته قائلًا
_ محدش فوق القانون يا حضرت . مش معنى انه عضو مجلس شعب أنه ميتحاكمش لو ارتكب جريمة !
تدخل «طارق» القادم من الخلف ليقول بسخرية
_ طب و بالنسبة للحصانة اللى معاه يعمل بيها ايه ؟
تهكم «مروان» بوقاحة
_ انا عارف يعمل بيها ايه بس طبعًا عمري ما هقول عشان الكبير ممكن يدفني حي .
لم يستطِع «سالم» قمع ضحكة خافتة ظهرت على محياة ولكنه سرعان ما عاد لـ جموده حين استمع لحديث« مصطفى» الذي تابع بتسلية
_ الحصانة بتسقط لما سيادة النائب يرتكب جريمة بشعة زي دي .
اندفع «مروان» ساخرًا
_ هي لحقت سقطت دي الولية لسه متكلتش ! الحياة في مصر بقت سريعة جدًا ياخي.
أردف «طارق» بتهكم
_ سريعة و مُريبة .
تدخل «سالم» بجفاء
_ بس انت و هو . اتفضل معايا يا حضرة الظابط .
_ أوباش .
هكذا تحدث «مصطفى» مازحًا بخفوت موجهًا حديثه إلى كُلًا من «طارق» و «مروان» قبل أن يتوجه برفقة «سالم» إلى رُكن مُنعزِل ليقول الأخير باستفهام
_ حصل ايه يا مصطفى ؟
_ طبعًا سيادتك عارف بالبلاغ اللي جالنا من يومين باختفاء ضحى و أنها كانت في اسماعيلية في المزرعة الخاصة بـ عيلتكوا و بعدها اختفت و أهلها فقدوا أي تواصل معاها ، و امبارح المستشفى بلغتنا باللي حصل في عربيتك و الجثة اللي كانت جواها . من نص ساعه بالظبط اتقدم بلاغ للنائب العام برفع الحصانة عنك مُرفق بفيديو ليك وانت بتعذب المجني عليها ، و بناءً عليه احنا هنا .
صُدِم «سالم» عند سماعه كلمات الضابط ولكنه سُرعان ما تجاوز صدمته ليقول بجفاء
_ الفيديو دا مليون في المية متفبرك ، و دا مش صعب إثباته.
«مصطفى» مؤيدًا حديثه
_ دا شيء مؤكد ، و دا يخلينا نعرف أن اللي عمل كده قصده الشوشرة على حضرتك و إثارة فضيحة .
«سالم» بحنق
_ أو أنه يلهيني .
«مصطفى» بتفكير
_ جايز ، و عمومًا ضحى لسه عايشه و على الرغم من أنه مُستحيل بس عندنا أمل انها تفوق و نعرف منها مين عمل فيها كدا ؟
«سالم» بتهكم
_ و تفتكر اللي عمل فيها كدا هيسيبها تفوق أو تقول حرف !
_ في كل الأحوال احنا كنا لازم هنسمع أقوالك في اللي حصل لإنها كانت في عربيتك ، و عمومًا احنا احنا فرغنا كاميرات المستشفى و اللي بتوضح انك كنت متواجد هنا الأيام اللي فاتت كلها . كمان محاولة قتل سليم دي جت في صالحك لإن التزامن بينها وبين حادثة العربية أكيد مش صدفة .
«سالم» باستفهام
_ قدرتوا تستجوبوا الحيوان اللي عمل كدا ؟
«مصطفى» بتهكم
_ الحقيقة لا ، والبركة في طارق افندي وفعله سنانه و لخبطله معالم وشه . اول لما يقدر يتكلم هناخد أقواله .
«سالم» بجفاء
_ انا واثق انكوا مش هتعرفوا تطلعوا منه بحاجه . أن مخلصش عليه.
_ والله يا سالم بيه احنا بنعمل أقصى ما عندنا . زي ما انت عارف الوضع حساس ، و أي غلطة مش في صالحنا خصوصًا بعد بدأنا نمسك خيوط شبكة المخدرات بتاعتهم . دي فيها ناس تقيلة اوي .
«سالم» بحنق
_ ناس معندهاش ضمير . المهم انت اكيد عارف هتعمل ايه . لو في جديد بلغني .
_ حاضر ، و متقلقش احنا زودنا المراقبة حوالين المستشفى و جواها كمان .
«سالم» بخشونة
_ ربنا يستر .
ودع« سالم» «مصطفى» ثم عاد أدراجه إلى حيث يقف كُلًا «طارق» و «مروان» الذي قال بتهكم
_ ايه دا هو صاصا مشي ! ياخي كنت عايز أرخم عليه شويه.
«سالم» بحزم
_ مش طالبة سخافة عشان أنا قرفان .
«مروان» بسعادة تجلت في ملامحه
_ أما انا بقى سعيد و فرحان وانا مُتخيل نوجا وهو بيتفرج على شريط الفيديو الرهيب اللي انا بعتهوله . ياه لو كان ممكن اشوف وشه دلوقتي!
«طارق» بملل
_ على فكرة ناجي مكنش عاشقها يعني عشان يزعل ، و ممكن ميتأثرش بيه اوي .
«مروان» باندفاع
_ ازاي يا ابني ميتأثرش بيه ؟ دا فيديو مؤثر جدًا . انا انفرجت عليه ييجي تلتميت مرة و كل مرة بتأثر .
ناظره الرجلان بحنق فـ رسم ابتسامة بلهاء على ملامحه ليقول «سالم» بجمود
_ اللي هيوجعه المخدرات ، و بعدين ناجي اكتر واحد قلبه أسود في الدنيا . يعني حتى لو هي متفرقش معاه لازم هـ ينتقم ، و احنا المفروض نستغل دا .
جاءهم صوت جاف من خلفهم
_ و ياترى هتستغلوه ازاي ؟
كان هذا صوت «هارون» و بجانبه «صفوت» الذي أومأ برأسه إلى« سالم» ففهم الأخير ماذا يقصد لـ يتواجه مع «هارون» قائلًا بخشونة
ـ حمد لله عالسلامة .
«هارون» بجمود
_ الله يسلمك .
سالم باستفهام
_ ناوي على ايه ؟
لونت الحيرة معالمه إضافة إلى خيبة الأمل التي تجلت في صوته حين قال
_ مش عارف .
«طارق» بجفاء
_ لازم تعرف وتحدد موقفك . يا معانا يا علينا .
رمقه« هارون» باستخفاف قبل أن يوجه حديثه إلى «سالم» قائلًا بجفاء
_ عايز أشوف اخواتي هما فين ؟
أجابه «مروان» بسخرية
_ قاعدين يندبوا جنب جنة قدام أوضة سليم .
ظهر الخزي بعينيه يُنافي لهجته حين قال بجمود
_ اتأكدت أن هو اللي عمل كدا ؟
أومأ «سالم» بصمت فأضاف« مروان» ساخرًا
_ اتأكدنا و بس ! دا البيه كان متصل يشمت كمان.
استفهم «سالم» قائلًا
_ انت كنت مصدقه ؟
احتار بماذا يُجيبه فما أخبره به كان قاسيًا مُروعًا للحد الذي جعله يتمنى لو أنه كان كاذبًا و حين تأكد من كذبه تفشت لعنات الحزم بقلبه إضافة إلى الخزي من ذلك الوالد الذي تمنى دومًا أن يتعرف إليه ليتفاجأ بأنه أسوأ أب على الإطلاق .
زفر بقوة وهو يحاول التغلب على ذلك الحريق الناشب بداخله ليقول بجمود يُنافي لوعة قلبه
_ في الأول لما سمعت منه . اتمنيت يكون بيكذب . ماهو مفيش أم تكون بالبشاعة دي ، ولا أهل يكرهوا ابنهم كدا ، و بعد لما اتأكدت انه بيكذب اتمنيت لو كان في حاجة واحدة صح قالها . حاجة واحدة تشفعله و تخليني اقدر اسامحه.
تشارك الرجال الأربعة في شعور الشفقة على ذلك الولد الذي لم يكُن سوى ضحية أخرى لذلك الشيطان الذي لم ينجو من بطشه أحد .
تحدث «مروان» بلهجة ودودة بعض الشيء
_ بص متدورش عشان مش هتلاقي . اللي زي دا جاي الدنيا يرازي في خلق الله و بس . اسألني انا .
«هارون» باستفهام
_ و أنت كمان ؟ ليه عملك ايه ؟
«مروان» بقهر
_ عقدلي امك ، و مطلعه عليا كل حاجة وحشة عملها فيها. يا ستي انا مالي . يا ستي سبيني اتجوز انا و البت اللي هـ تخلل جنبك دي . مفيش فايدة .
ابتسم الجميع فتدخل «صفوت» قائلًا بسخرية
_ لا دا مروان عادي . اتعود عليه كدا .
استفهم «هارون» بحرج
_ هو فعلًا موضوع جوهرة و ألبرت دا ؟
اجابه «سالم» باختصار
_ صحيح .
«هارون» باستفهام
_ عرفتوا ازاي ؟
تولى «طارق» الإجابة هذه المرة
_ لما كنا مراقبينكوا في ألمانيا و سمعناها هي وناجي بيتخانقوا يومها راحت لـ ألبرت بالليل أوضة نومه ، و من اول ما جه مصر و هي بتتواصل معاه.
اومأ برأسه قبل أن يُطلِق زفرة حادة من جوفه ليقول بعدها بحزن
_ ناويين على ايه معاه ؟
أعاد «سالم» صياغة السؤال قائلًا
_ انت ناوي على ايه ؟
امتزجت الحيرة مع اليأس في عينيه قبل أن يحسم قراره قائلًا بجفاء
_ هقولك زي ما قولتله قبل كدا . مش هأذيه حتى لو كان أسوأ راجل في الدنيا . دا ابويا مهما كان
صيحات استنكار خرجت من فم «طارق» و «مروان» بينما ظفر «صفوت» حانقًا ليقطع «سالم» الحديث قائلًا بحسم
_ و أنا مش هطلب منك كدا ، ولا انا كمان هعمل كده . أبوك مسابش فرصة لحد يأذي . هو أذى الكل و أولهم نفسه .
لم يُريحه حديث «سالم» و لكنه آثر تغيير الحديث حين قال
_ على فكرة . هو مش هيصدق بسهولة أن ألبرت يخونه .
«سالم» بخشونة
_ هيصدق لما يشوف بعينه .
«هارون» بصدمة
_ يعني ايه ؟ انت ..
تدخل «مروان» قائلًا
ـ احنا مصورينهم ، و هما في اليخت بتاعه هنا في مصر.
«هارون» بصدمة
_ لحظة واحدة . يعني هي خرجت تقابله وهي هنا ؟ طب ازاي ؟
اجابه «سالم» قائلًا
_ من أول ما ألبرت جه مصر وهي على تواصل معاه لحد ما طلب منها أنها تقابله ، و تاني يوم دا رامي الحارس اللي كان ناجي مجنده في القصر كان نازل السوق هو و الحاجة نعمة اللي شافت جوهرة رايحه الجراچ ، و قالتلي ، و راقبناهم لحد ما نزل نعمة في السوق و نزلها هي في شارع جانبي بعيد عن السوق شويه كان مخبيها في شنطة العربية عشان نعمة متشوفهاش و بعدها جتلها عربية وصلتها اليخت بتاعه و بعد تلت ساعات رجعتها تاني مكان ما نزلها رامي اللي كان مستنيها هناك .
وضع« هارون» يده فوق رأسه فقد توالت الصدمات فوق رأسه فقد كان يتمنى لو أن الثلاث سنوات الماضية تنمحي من حياته ، ولا يتعرف لذلك الرجل أبدًا فقد كان يكفيه ذلك الأب الروحي الذي رباه على كل شيء جيد ليتفاجأ بأنه ابن أسوأ شخص بالعالم و الذي يتوقع منه رد فعل مروع لما حدث ، فما أن يرى ذلك التصوير الذي يتحدثون عنه حتمًا سيُقيم القيامة.
اللهم ربّ السموات، وربّ الأرض، وربّ العرش العظيم، ربنا وربّ كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شرِّ كل ذي شرٍّ أنت آخذٌ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنَّا الدَّيْنَ وأغننا من الفقر.♥️
★★★★★★★★★★
و بالفعل كانت الجدران تهتز من صرخاته حين شاهد ذلك المقطع الفاضح لتلك الحقيرة و هذا الخائن فقد كان يومًا سيئًا منذ بدايته حين جاءته هذه المُكالمة التي كانت بداية الحريق
عودة للأمس
_ انت بتستعبطني يا ناجي ؟ مش عارف انت بتتعامل مع مين ؟
«ناجي» بفزع
_ في ايه يا حجاج ؟ حصل ايه ؟
صاح الرجل بصوت جهوري يحمل وعيد و تهديد صريح
_ حصل ايه ؟ انت عبيط ولا بتستعبط ! فاكر انك ممكن تضحك على حجاج الوالي ! دانا ادفنك حي ولا انك تستغفلني . الظاهر انك خلاص راحت عليك ، عايز نهايتك تبقى سودا ، و انا عنيا ليك . هخليها أسوأ مما تتخيل .
لم يعُد يحتمل ما يحدُث لذا صاح بانفعال
_ هتقعد طول اليوم تهدد من غير ما تعرفني حصل ايه؟
«حجاج» بجهامة
ـ بقى انا تلبسني العمة و تبعتلي دقيق بدل المخدرات ! فاكرني فاتح فرنة ! اسمع لما اقولك . الخمسين مليون بتوعي يرجعولي النهاردة لو عايز تفضل عايش لبكرة ، و متفكرش اني هصهين عالحركة دي ! لا . انا ما عاش ولا كان اللي يغفلني ، و اللي حصل دا الكُبار لازم يعرفوا بيه .
جن جنونه حين استمع لكلمات «حجاج» ولم يُصدق ما حدث لذا صاح بغضب
_ دا انت بقى اللي بتستعبطني . أنت فاكر ان انا اهبل عشان اصدق كلامك دا ! تلاقيك عامل الحركة دي كلها عشان تلهف الفلوس و المخدرات ! لا مش انا اللي يتعمل معايا كدا . فوق . انت عارف كويس انا مين و انت بتتكلم مع مين ، و الكُبار اللي انت بتهددني بيهم دول انا معاهم من سنين و عارفين شغلي كويس .
دق الرعب أوتاده في قلب «حجاج» الذي هدأ انفعاله و لانت لهجته قليلًا حين قال
_ انا مش هضحك عليك . الشحنة زي ما هي تقدر تبعت الراجل بتاعك وهو يتأكد بنفسه . انا أكيد مش هضر نفسي . انا محتاج الشحنة دي وانت عارف كدا يبقى مش هوقف حالي ، ولا هفكر انصب عليك ما انت اكيد هتعرف .
حديثه مقبولًا بالنسبة إليه وهو يعلم أن هذا «الحجاج» أضعف من أن يُلفِق كذبة مثل هذه لذا قال بجفاء
_ هبعتلك راجل من بتوعي يتأكد بنفسه و ياويلك لو كنت بتكذب عليا .
اغلق الهاتف و قام بالاتصال «بألبرت» لـ يأمره بضرورة التحري عن الأمر و ماهي الا ساعة واحدة حتى أتاه اتصالًا هاتفياً منه
ـ ماذا حدث ألبرت ؟
_ الرجل مُحِق سيد ناجي فـ المخدرات تم استبدالها.
أطلق صرخة عالية و أخذ يُطلِق السُباب دون الوعي ليُتابِع« ألبرت» قائلًا بعملية
_ بدلًا من السباب و إطلاق اللعنات علينا أن نُعيد للرجُل أمواله حتى لا تهتز صورتك أمام الرؤساء ، و بعدها لنُعاقب من فعل ذلك .
«ناجي» بحنق
_ اقسم سأدُق عُنق ذلك الحقير الذي تجرأ و لعب معي هذه اللعبة القذرة .
«ألبرت» بقسوة
_ إذن لنبدأ بفعل ذلك الآن .
«ناجي» باستفهام
ـ ماذا تقصد ؟ هل تعرف من فعل هذا ؟
_ و من غيره ؟
«ناجي» بتفكير
_ اتقصد سالم الوزان ؟
«ألبرت» بتأكيد
_ نعم . اعتقد أنه استغل مرضك المزعوم ليضرب ضربته ، فهو بالتأكيد يعلم خطورة هذا الأمر في عالمنا ، و بهذا يضمن أنه سيقضي عليك بسهولة و دون أن يتدخل.
بدا كلامه مُقنعًا كثيرًا لذا اهتاج «ناجي» قائلًا بانفعال
_ ذلك الحقير . أقسم سأقتله بأبشع الطُرق .
«ألبرت» بقسوة
_ الموت رفاهية كبيرة لا تمنحها بسهولة . سأُرسِل له تحية خاصة ستجعله يُفكِر كثيرًا قبل أن يعبث معك مرة أخرى .
«ناجي» بحنق
_ ماذا ستفعل ؟
_ ساجعله يتحسر على طفله ، فإن كان الحظ معه مرة و نجت زوجته فلن يكون معه دائمًا و لن ينجو الرضيع .
ابتسم «ناجي» بشر
_ أعجبتني الفكرة كثيرًا ، و أنا سأُرسِل له هدية لـ يلتهي بها و لتُجهِز على ذلك الاسم البغيض إلى الأبد .
عودة للوقت الحالي
صاح« ناجي» وهو يقوم بضرب الطاولة أمامه لتنقلب و يتناثر كل ما فوقها وهو يصيح بصوت جهوري هز أرجاء القصر
_ اه يا ابن الكلب . والله لهوريكوا النجوم في عز الضهر ، و هعرفكوا مين هو ناجي الوزان .
اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادةً لي في كل خيرٍ، واجعل الموتَ راحةً لي من كل شرٍّ♥️
★★★★★★★★
لا يمُر الليل مرور الكِرام على العاشقين فإما أن يأتي حاملاً الحنين في جعبته أو يأتي مُحملًا بـ نوبات شوقٍ ضارية تُزعزِع ثبات أعتى القلوب فكيف بقلب رهيف على غرارها ؟
ليلة طويلة مرت عليها وهي حاملة بقلبها جمرات الحنين و الشوق ، حنين لوجوده وشوق لرؤيته . و كلاهما أشد و اقوى من الآخر ولا قدرة لها على مقاومة ايًا منهما وحين لجأت للنوم تخلى عنها لتقضي ليلتها برفقة طيفه الذي لا يُفارقها أبدًا إلى أن أتت الفتيات إليها لتقوم «سما» باحتضانها قائلة بمواساة
_ أن شاء الله هيخف و يقوم بالسلامة.
«جنة» بخفوت
_ أن شاء الله.
ارتجفت شفاه «سما» دلالة على مقاومتها رغبة مُلِحة بالبكاء لتتعثر الحروف فوق شفتيها حين قالت
_ حقك عليا . لو بإيدي اخد تار سليم منه هعمل كدا و مش هتردد ثانية . لو كان ينفع افديه و اخد الطعنة دي مكانه والله ما كنت هفكر ثانية واحدة . صدقيني يا جنة
احتوتها «جنة» بين ذراعيها وهي تشعر بالألم و الشفقة على حال تلك الفتاة التي تتلخص مأساتها في هذه الحياة في والدها
_ متقوليش كده يا سما . أنتِ ذنبك ايه ؟
«سما» من بين عبراتها
_ على الأقل مش هسمع اسمه و لا سيرته تاني . هتخلص من العار اللي ملاحقني طول مانا بنته.
اقتربت «شيرين» تربت برفق على خصلات شقيقتها وهي تقول بأسى
_ احنا مجروحين زيكوا و اكتر يا جنة ، و في نفس الوقت خايفين نقرب منكوا لا تلوموا علينا ، أو تحملونا ذنبه .
«جنة» بلهفة
_ اوعي تقولي كده . احنا كلنا في مركب واحدة ، و احنا عارفين قد ايه انتوا اكتر ناس اتأذيتوا منه . محدش فينا عمره هيلوم عليكوا ولا هيفكر يشيلكوا ذنبه .
همست «سما» من بين عبراتها
_ احنا بنحبكوا اوي والله يا جنة . ياريت لو في أيدينا اي حاجه نعملها عشان نمنع أذاه عنكوا بس احنا حتى مش قادرين نمنع أذاه عننا .
لم تعرف «جنة» بماذا تخبرها فقامت بضمها بيد و بالأخرى «شيرين» التي كانت لا يقل حالها عن حال شقيقتها فقد كان حالهم مُحزِن و خاصةً لذلك الثُلاثي الذي كان يُناظرهم بقلب ينفطر ألمًا على وجعهم و قد كان شعوره مختلف تجاههم فمن بين كل تلك المآسي أصبح لديه أم تُعاني من العذاب و الذنب وشقيقتان بقلب مكسور و شعور عارم بالخزي من أفعال والدهم و قد كان يتشارك مع الجميع في شعورهم لذا عزِم على مساندتهم جميعًا وهو أولهم .
_ مهما حاولنا أننا نبعد عنهم الإحساس بالذنب مفيش فايدة . شايفين أنهم عشان بناته يبقى يتحملوا نتيجة أفعاله.
هكذا تحدث «طارق» بلهجة خافتة و لكن حزينة و أيده« مروان» قائلًا بأسى
_ ياخي صعب اوي لما بنتين زي الورد ينطفوا بالشكل دا بسبب أبوهم ، و يبقوا كارهين يسمعوا اسمه . بدل ما يكون هو سندهم في الدنيا دي يكون هو سبب خوفهم و كسرتهم بالشكل دا !
كانت كلماتهم كالخناجر تُمزِق قلبه فهو مثلهم . يشاركهم الشعور بالذنب و الخزي من ذلك الرجل ، و لكنه لا يملك رفاهية الإنهيار و لا البكاء لذا تجاهل حديثهم و تقدم الى حيث تقف الفتيات فأثار وجوده حفيظة الجميع و تبلور الترقُب في نظراتهم ليقترب« مروان» يحاوط كتف« سما» و كذلك فعل« طارق» مع «شيرين» فتجاهل فعلتهم و وجه حديثه الى «جنة» قائلًا بنبرة جامدة
_ الف سلامه عليه . أن شاء الله يخف و يرجع أحسن من الأول .
ابتسامة بسيطة ارتسمت على شفاهها قبل أن تقول بنبرة هادئة
_ الله يسلمك . أن شاء الله .
شعرت «جنة» بالحرج من وجودها بينهم ف قالت بخفوت
_ انا هدخل اطمن على سليم عن اذنكوا .
دلفت إلى داخل الغرفة تاركة المجال للجميع بالحديث ليتحدث« هارون» موجهًا حديثه إلى «شيرين» قائلًا بلهجة هادئة
_ اذيك يا شيرين .
«شيرين» بتحفظ
_ الحمد لله.
التفت لينظر الى« سما» قائلًا بنفس لهجته
_ عاملة ايه يا سما ؟
«سما» بخفوت
_ كويسة .
ارتفعت نظراته لتتفرق بين الشقيقان ليقول بجفاء
_ عايز اتكلم مع اخواتي على انفراد .
نظر كلًا من «طارق» و «مروان» إلى بعضهم البعض ليقول الأخير باستنكار
_ اخواتك و على انفراد ! دانا اللى جوزها من قبل ما نعرفك مقعدتش معاها على انفراد .
و أيده «طارق» قائلًا بجفاء
_ انفراد ايه و بتاع ايه ؟ ما تتكلم قدامنا . هو احنا غُرب !
لم يُجيبهم انما نظر إلى شقيقتاه وهو يقول بنبرة جادة
_ ياريت كل واحدة تطلب من جوزها يسيبنا نتكلم على راحتنا. ممكن ؟
اغتاظ الرجلان من حديثه بينما شعرت الفتيات بفضول كبير للتحدث معه و التعرُف إليه لذا ما أن هم «طارق» بالحديث حتى باغتته «شيرين» قائلة
_ طارق معلش تسبنا شويه شويه ؟
هتف «مروان» بتشفي
_ يالهوي عالكسفة اللي انت فيها يا حازم حازم . تسبنا شويه ! مفيش بربع جنية سيطرة خالص كدا !
اغتاظ «طارق» من حديثه و ما أوشك على الرد فاجأته «سما» حين قالت بخفوت
_ و ياريت انت كمان تسبنا لوحدنا يا مروان !
شهق« مروان» بصدمة
_ نعم . انت كمان تسبنا يا مروان ! يخربيتك . بت أنتِ احنا مش لسه فاتحين صفحة جديدة امبارح ياللي تتفتح دماغك أنتِ . ايه ذاكرة السمكة ! بتبعيني في أول محطة على طول كدا يخربيتك .
«سما» بتوضيح
ـ مش ببيعك والله بس ..
قاطعها« هارون» الذي قال بصرامة
_ ياريت بلاش كلام كتير مالوش لازمة . طلبت منك بكل ذوق تسبنا لوحدنا . اتفضل يالا .
عض «مروان» على شفتيه بحنق وخاصةً حين شاهد نظرات التشفي من قبل «طارق» ليتوعد لها من بعيد و هو يُغادر برفقته تاركين «هارون» الذي وزع نظراته بينهم قبل أن يقول بنبرة هادئة
_ ماتيجوا ننزل نشرب حاجه تحت ؟
التمع الخوف بعيني «سما» و ارتجفت شفتيها و ارتفعت انظارها تلقائيًا إلى« شيرين» التي كانت حالتها لا تقل عنها خوفًا ولكنا حاولت الثبات قدر الإمكان وهي تقول
_ و ننزل تحت ليه ؟ ما نتكلم هنا أحسن .
شعر بخوفهم و قد أغضبه ذلك فما فعله ذلك الشيطان جعل شخصية كلا منهما مهزوزة يفتقران إلى الثقة ، ولهذا رسم ابتسامة مُطمأنة على ملامحه حين قال
_ متخافوش اوي كدا . أكيد مش هخطفكوا يعني . أنا هنا مخطوف أساسًا ، و أنا اللي مفروض اخاف على فكرة .
قال جملته الأخيرة مازحًا فابتسمت «سما» على حديثه بينما «شيرين» لازالت تتخبط لذا تابع بلهجة جادة
_ هنقعد في الكافتيريا تحت . احنا هنا في جناح العمليات ، و اكيد مش هنحكي هنا !
تطلعت الفتيات إلى بعضهم البعض قبل أن تطاوعانه ليتوجها ثلاثتهم إلى الأسفل و بعد وقت قصير شرع «هارون» في الحديث قائلًا بجدية
_ طبعًا انتوا أكيد مش واثقين فيا . يعني متعرفونيش ، و لسه عارفين من شهر أن ليكوا أخ ، و خصوصًا أن عندنا أب زي ناجي .
هتفت «سما» باندفاع
_ الراجل دا مش أبويا . مفيش أي صلة تربطني بيه .
«هارون» بحزن
_ ياريت . ياريت ميكونش في اي صلة بتربطنا بيه . بس كل انسان في الدنيا مُبتلى في حاجه في حياته و احنا ابتلائنا جاي فيه ، و على قد ما هو ابتلاء صعب بس مش هنقول غير الحمد لله على كل شيء .
تحدثت «شيرين» بجفاء
_ يعني عرفت حقيقته ! و اتأكدت أن ماما مظلومة ؟
«هارون» بنبرة مُشجبة
_ عرفت ، و هتصدقيني لو قولتلك اني كنت حاسس بكدا ، و عشان كدا جيت على هنا . انا كنت عارف انهم بيراقبوا القصر .
«شيرين» باستفهام
_ وانت تعرفهم منين ؟
«هارون» بسخرية
_ البركة في ناجي بيه . كان عايزني اعرف أعدائي كويس .
«سما» بلهفة لم تستطِع أن تُخفيها
_ يعني انت كنت عايز تيجي عشان تشوفنا!
اهتز قلبه رغمًا عنه من كلماتها و قال بلهجة حانية
_ هتصدقيني لو قولتلك اه ؟
اومأت «سما» بنعم رغمًا عنها و بدأت جفونها بالإهتزاز من فرط ما تحمله من عبرات لتقول بنبرة ترتجف ألمًا
_ هصدقك . قلبي بيقولي انك مبتكذبش ، و كمان ربنا عارف أننا مش وحشين عشان يبقى أبونا وحش و أخونا كمان وحش .
بكل طاقته يُحاوِل أن لا يتجاهل تلك الضغينة التي تزداد بقلبه تجاه ذلك الرجل يومًا بعد يوم ، ولكن الآن لم يستطِع تجاوزها فهذا المسخ قام بإيذاء الجميع حتى أقرب الأقربين إليه.
_ سما بطلي شغل عيال ، و امسحي دموعك دي .
التفت «هارون» يُناظرها و قد اعجب ببقايا القوة التي لازالت تتحلى بها لذا قال بلهجة هادئة
_ سبيها . يا بختها أنها قادرة تعيط .
باغتتها إجابته فبرقت عينيها من الصدمة فتابع بسخرية مريرة
_ العياط بيريح الدموع دي بتمسح على القلب و بتغسله من الحزن اللي ممكن يقضي عليه في لحظة.
تأثرت كثيرًا من حديثه فقالت باندفاع
_ انت نفسك تعيط ؟
ابتسم «هارون» على كلماتها قبل أن يقول بمُزاح
_ تخيلي واحد زي الهلف زيي كدا يعيط !
ذكره هذا اللقب بتلك الفتاة الصغيرة صاحبة العينين البنيتين الكبيرتين و ذلك الجسد الأنثوي الصغير و تلك الخصلات البُندقية التي تعقصها كذيل حصان يتدلى بحيوية خلف ظهرها كل تلك الصفات تجعلها جميلة بطريقة مختلفة و لكنه لا يعلم ما هي صلة قرابتها بمن في القصر فحين أخبره والده عن الجميع لم يأتي على ذكرها أبدًا
_ مش احسن ما الحزن يقضي عليك !
أخرجه من شروده صوت «شيرين» المليء بالأسى فقال بنبرة جافة حزينة
_ هضيع من عمري قد ايه وانا ببكي ، و في الآخر مفيش حاجه هتتغير .
«سما» باستفهام
_ وانت عايز تغير ايه ؟
«هارون» بصدق
_ كل حاجه . عايز اغير كل حاجة . عايز أعيش لأول مرة حياة طبيعية وسط عيلة و أهل يخافوا عليا و أخاف عليهم . أنا كانت أمنية حياتي من و أنا صغير أن يكون عندي أم اترمي في حضنها . كنت طفل مش فاهم حاجه
و لما كبرت وفهمت طلبت من أبويا . اقصد الراجل اللي رباني أنه يتجوز و يجبلي أم . بس هو كان رافض . لحد ما بدأت أتأقلم على حياتي كدا . بس كانت دي أعظم أمنية اتمنتها في حياتي.
اخفض رأسه يحاول إخفاء تلك الدمعة الهاربة من عينيه ليقول بنبرة جريحة كحال قلبه
_ عشان كدا مش هسامحه.
رغمًا عنها امتد كفها بربت على خاصته فوق الطاولة ليرفع رأسه يُطالِع «سما» التي قالت من بين عبراتها الخرساء
_عشان شوه صورتها في عينك !
«هارون» بقهر لم يفلح في أخفاءه
_ عشان بعد ما رفعني لسابع سما و قالي أنها عايشة وموجودة دفني في سابع أرض لما قالي أنها رمتني و اتخلت عني ، و دي كانت أول مرة ابكي فيها وانا كبير كدا . لكن مصعبتش عليه .
أخذ نفسًا قويًا قبل أن يُتابع بأسى
_ يومها قالي مش عايزك تبقى ضعيف . عايزك قوي ، جبار .عشان يخافوا منك ، و يعملولك ألف حساب ، و عشان تاخد تارك و تاري منهم .
شهقة قوية شقت جوف «شيرين» التي قالت من بين انهيارها العظيم
_ دا نفس اللي قالهولي . اوعي تبكي . عايزك جامدة. محدش يقدر يكسرك . عشان تاخدي تارنا منهم.
دقيقة صمت أحاطت بهم كان يتخللها بعض الشهقات من جانب الفتيات بينما هو كان يقمع حزنه و انهياره بشق الأنفُس إلى أن استطاع تجاوز تلك الغصة القوية في منتصف حلقة ليمد يديه واحدة تحتضن كف «سما» و الأخرى تحتضن كف« شيرين» وهو يقول بنبرة مُتحشرجة
_ من النهاردة انا موجود وهحميكوا منه ، و من اي حد يفكر يأذيكوا. ربنا له حكمة في كل حاجه حصلتلنا ، و لو كل العذاب اللي شوفناه في حياتنا نهايته أننا نتجمع سوى و يتلم شملنا فأنا راضي .
اهتز قلب «سما» التي قالت من بين شهقاتها
_ طول عمري كان نفسي يكون ليا أخ اتسند عليه ، و اجري عليه لو حد زعلني . احساس انك ملكش ضهر دا صعب أوي . بس النهاردة و دلوقتي بالذات حسيت أن بقى عندي سند ، و دا احلى احساس في الدنيا.
شددت يديه فوق خاصتها بينما ارتسمت ابتسامة رائعة على شفتيه ليجذبه صوت «شيرين» المُهتز
_ هتقدر تقف قدامه ؟ دا وحش اوي . لو اعتبرك عدوه مش هيسمي عليك . دا حاول يقتلني قبل كدا ، و مفرقتش معاه ، و لا اتهز فيه شعرة واحدة .
شدد من احتضانه لكفها وهو يقول بجفاء
_ متخافيش عليا . مش هيقدر يأذيني ، و مش هسمحله يأذي حد فيكوا . من النهاردة انتوا في حمايتي .
ابتسمت «شيرين» من بين عبراتها لتقول بـ شفاة مُرتعِشة
_ ياريتك ظهرت من زمان . مكناش اتبهدلنا كدا.
عجز اللسان عن وصف ذلك الشعور الرائع الذي يتخلله أمان و احتواء و دموع فاضت بها القلوب و دعوة صامتة من «هارون» الذي فتح ذراعيه إليهما لتندفع الفتاتين إلى أحضانه تعانقانه بقوة وسط انهيارهم و مرارة ما يشعرن به و التي انمحت إثر ذلك العِناق الحنون الذي يتلخص به معنى العوض.
_ ماشي يا سما الكلب أما علقتك من ودانك اللي شبه ودان الفيل دي ؟
هكذا تحدث« مروان» الغاضب و بجانبه «طارق» الذي لا يقل غضبًا عنه و الذي سُرعان ما تجمدت الدماء في أوردته حين شاهد ذلك العناق الثلاثي بينهم ليندفع «مروان» قائلًا بصدمة
_ نهار اسود . اللي انا شايفه دا حقيقي ! دا بيحضنهم . قعد معاهم خمس دقائق و خد حضن المطارات دا ! وانا اللي كاتب كتابي بقالي سنة متشحتف على مسكة ايد ! يا ابن الصايعة .
على الرغم من غيرته الهوجاء الا أنه تفهم حالتها و ما تمر به الآن لذا سيطر على حالته وقال بجفاء
_. بطل سخافة و احترم مشاعر الناس !
«مروان» بحنق
_ احترم ايه و انيل ايه ؟ معاك طبنجة ! انا هخلص عليهم و انت تخلص على ناجي و مرات عمي تسم همت و نبقى ارتحنا خالص . مانا مرارتي مبقاش فيها مكان لحصاوي تانيه . في خطر على حياتي . هتجلط يا عالم هتجلط .
«طارق» بسخط
_ ياريت عشان نرتاح .
«مروان» بصدمة
_ انت جبلة ياله ! ما تيجي اغزك كدا اشوف اللي بيجري جوا دا دم ولا بنزين ؟
_ لا ياد ظريف اوي .
«مروان» بسخط
_ ظريف ايه يا ابني ؟ الحضن دا مش بيحرك اي حاجه جواك ؟ رغبة في القتل مثلًا ! رغبة في اللطم على وشك من حظنا الفقر يعني !
«طارق» بسخرية
_ قصدك حظك انت الفقر ! انا حظي حلو ، و راضي بيه . الدور و الباقي عليك يا بائس .
قال «طارق» جملته و عاد أدراجه للأعلى ليتنبه «مروان» لكلماته فهتف مُفكرًا
_ راضي بيه ، و حظه حلو ؟
فجأة صاح ساخطًا
ـ اه طبعًا ما انت تلاقيك خاربها ، وأنا الغلبان الحزين اللي وقعت في ام أربعة و أربعين و امها .
نفخ ثاني أكسيد الكربون من أنفه بغضب وهو يقول باستنكار
_ شوف البت ماسكة فيه ازاي ؟ الهي يمسكك سلك عريان يا سما يا بنت همت .
اللهم افتح علينا فتوح العارفين بك، وأنزل علينا يا ربنا من خزائن فضلك ورحمتك ما تثبت به أفئدة المسلمين. اللهم انقلنا إلى أحسن حال، انقلنا من الضيق إلى السعة، ومن الغضب إلى الرضا ♥️
★★★★★★★★★
هل يُمكن أن يصل بنا العشق للحد الذي يجعل ملامح شخص ما تنطبع بداخلنا ؟ أن تُصبِح أنفاسه هي أكسجيننا النقي ؟ أن ينتشي القلب حين يُلامسه و ترتوي الروح حين تراه ؟ تلك المرحلة من العشق تُدعى الهيام وهي حالة فريدة من نوعها لا يصل إليها الإنسان بسهولة ولا يستطِع التراجع عنها أبدًا
_ لو تعرف بحب ملامحك دي قد ايه ؟ ولا مرة وقفت قدامك و كنت قادرة أشيل عيني من عليك . كنت بحس اني عايزة اغرق في تفاصيلك أكتر .
صمتت لثوان قبل أن تقول بخفوت
_ انا كتير أوي كنت بستكترك عليا و اقول معقول الراجل دا بيحبني انا ؟ الراجل اللي مفيش زيه في الدنيا اختارني انا من وسط كل البنات دي ؟
استنشقت عبير أنفاسه قبل أن تقول بهمس
_ ياريت ينفع أرجع الماضي من تاني ، وانا مكنتش اضيع لحظة واحدة بعيد عنك . مكنتش هفارق حضنك أبدًا .
أخذت أناملها الرقيقة ترسم ملامحه الرائعة بخفة الفراشة التي تتنقل بين الزهور بينما هي تضع رأسها فوق على مقربة كبيرة منه حتى تعانقت أنفاسهم و قد كان هذا السبيل الوحيد لجعلها تشعُر بالهدوء و السكينة التي جعلتها تغفو دون أن تدري فلم تشعُر بتململه بجانبها ليقوم بفتح عينيه أخيرًا و كان أول ما وقعت عليه أنظاره صفحة وجهها الرائع الذي كان مُقابلًا لوجهه مما جعل ابتسامة بسيطة على شفتيه فقد كان هذا اقصى أمانيه أن يجدها أمامه بتلك الصورة التي تُمكنه من نثر عشقه فوق ملامحها بخفة مُتجاهلًا ذلك الألم الذي يجتاح جانبه الأيسر ولكن فكرة مجنونة انتابته ليحاول أن يعتدل من نومته وهو يئن من الوجع و بكل ما يمتلك من قوة قام بإحاطة خصرها بيده السليمة لجعلها تشاركه السرير فإذا بها تشعر بما يحدُث ففتحت عينيها بصعوبة لتقول وهي في حالة من التوهان
_ سليم انت صحيت بجد ولا انا بحلم ؟
ابتسم على حديثها وعلى تعبها الجلي على ملامحها والذي يجعلها في تلك الحالة فقال بخفوت
_ بتحلمي . قربي مني نحلم سوى .
اطاعته وهي بين اليقظة و النوم و رفعت جسدها و بمساعدتها جعلها تستلقي بجانبه على السرير فأخذ يحاول استرداد أنفاسه فقد كان مجهودًا شاقًا عليه ولكن قلبه يشعُر بالراحة لكونها بجانبه فقام بالتشديد من احتوائها وهو ينثر عشقه فوق جبهتها لتقوم بإحاطة خصره بحركة عفوية مثلما كانت معتادة أن تفعل فابتسم بخفوت قبل أن يُغمِض عينيه طالبًا بعض الراحة
اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه ♥️
★★★★★★★★★
_ يعني عمتي أدتها العلقة التمام ؟ جدعه والله بردت ناري شويه .
هكذا تحدث «سالم» بتهكم بعد أن قص عليه «صفوت» ما حدث ليُجيبه الأخير قائلًا
_ اه والله هي بردت نار الكل . بس الحمد لله اننا وصلنا في الوقت المُناسب ، و كمان لولا ستر ربنا و تدخل لُبنى مكنش حد عارف كانت ممكن تعمل في همت ايه ؟
«سالم» بخشونة
ـ ربنا مبيعملش حاجه وحشة . يمكن الموقف دا كمان يكون سبب أن قلبه يلين من ناحيتها .
ارتسمت ابتسامة هادئة فوق ملامح «صفوت» الذي قال باعتزاز
_ الولد دا مش شبه ناجي خالص يا سالم . تحس أنه شبهنا و شبه ابويا الله يرحمه . انا كنت حاطط ايدي على قلبي ليبقى عندنا ناجي جديد .
«سالم» بسُخرية
_ ناجي جديد ايه يا صفوت احنا كدا على رأي مروان نروح ندفن نفسنا أحسن .
تبسم «صفوت» قبل أن يقول بجدية
_ طب انا متابع التحقيق مع اللوا نجدت ، و اتواصلت مع النائب العام ، و حوار رفع الحصانة دا متقلقش منه . كل دا غرضه الشوشرة مع محاولة القتل الفاشلة بتاعته دي كان عايز يضربك من جميع الجهات . لكن الحمد لله ربنا كبير ، و انت متقلقش .
«سالم» بجمود
_ مش قلقان . بس لازم نفكر صح عشان نخلص منه المرة دي . كفاية اوي كدا .
«صفوت» بغموض
ـ طب احنا كدا المفروض نخرج من المستشفى عشان نقدر نكمل اللي بدأناه .
«سالم» بخشونة
ـ نطمن على سليم الأول و بعدين نخرج ، و اول ما هو يبتدئ يتحرك هناخد احنا الخطوة الجاية .
«صفوت» باستفهام
_ سليم لسه مطلعش من العناية المُركزة بردو؟
_ لا . الحمد لله حالته مُستقرة بس هو في أمان هناك اكتر . الدكتور طمني بس في حاجه قلقاني أوي .
«صفوت» باستفهام
_ حاجة أيه ؟
ما أن أوشك أن يُجيبه حتى سمع نداء المُمرضة من خلفه
_ سالم بيه .
التفت «سالم» يُناظرها قائلًا
_ نعم .
المُمرضة بحرج
_ اخو حضرتك فاق . بس ….
«سالم» باستفهام خشن
_ بس ايه ؟ حصل حاجه ؟
تدخلت «فرح» الآتيه من الخلف قائلة بمرح
_ بس مش عايز يقابل حد دلوقتي.
اقترب منها «سالم» وهو يحمل طفله من بين يديها ليحتضنه بحب قبل أن يقول باستفهام
_ يعني ايه مش فاضي يقابل حد ؟ هو قالك كده ؟
تجاهلت استفهامه وقالت بحبور
_ اذيك يا عمو عامل اي؟
«صفوت» بود
_ اذيك يا فرح . حمد لله على سلامتك.
«فرح» ببشاشة
_ الله يسلمك .
التفتت الى« سالم» الذي قال باستفهام
_ في ايه يا فرح ؟
اقتربت منه قائلة بخفوت
_ مش فاضي يا سالم . مش لازم تستفسر يعني.
قطب جبينه بعدم فهم فصاح «صفوت» ساخرًا
_ هتلاقي أخوك خاربها في العناية المُركزة يا عم مش فاضي يشوف حد .
أخفضت «فرح» رأسها خجلًا وهي تحاول قمع ضحكاتها بينما «سالم» ابتسم بهدوء و قال بتهكم
_ ربنا يستر عليه و مروان ميشوفهوش ، و إلا هيخلي فضيحته بجلاجل.
«صفوت» بسخرية
ـ دا مروان اللي هيزعل اوي لما يعرف اللي حصل لجوهرة .
تنبهت «فرح» وقالت باستفهام
_ ليه هو ايه اللي حصلها؟
«صفوت» بمزاح
_ همت رنتها علقة محترمة .
ابتهجت ملامحها و ارتسمت ابتسامة عريضة على شفتيها بينما اندفعت الكلمات من بين شفاهها
_ بجد يا عمو !
التفت «سالم» يُناظِرها بخُبث تجلى في نبرته حين قال
_ ومالك فرحانه اوي كدا ؟
سُرعان ما تداركت الأمر و محت تلك البسمة العريضة من فوق شفتيها ليمنعها رنين هاتف «صفوت» من إجابته فتراجع الأخير ليُجيب على هاتفه فالتفتت قائلة بكبرياء و تعالي
_ لا وانا هفرح ليه ؟ انا بس استغربت .
اقترب منها قليلًا وهو يحين رأسه بجانب رأسها قائلّا بعبث
_ طب عيني في عينك كدا يا أم سليم .
ارتسمت بسمة تشفي على شفتيها و هي تقِر مُعترِفة
_ بصراحة فرحانه لدرجة أن عايزة ابوس عمتو همت من بقها . اينعم كان نفسي انا اللي اديها العلقة دي بس يالا المهم انها خدتها .
عض على شفتيه من تلك المرأة التي يعشقها فها هي تُظهِر أنيابها بشراسة تروق له كثيرًا لذا قال بعبث
_ طب ما تديني انا البوسة دي وانا وعد مني هخليكِ تديها بدل العلقة عشرة.
زحف الخجل إلى وجنتيها ليضفي عليها حمرة رائعة مع تلك الابتسامة الجميلة التي زينت محياها وحين أوشكت أن تجيبه صدحت صرخات الطفل لتقوم بأخذه من بين ذراعي «سالم» وهي تقول بمُزاح
_ بتغيري على مامي ياروحي . لا متزعليش مش هبوس حد غيرك .
«سالم» باستنكار
_ ازاي دا ؟ اعملي حسابك انا عايز اخ لسليم في اقرب وقت .
«فرح» باندفاع
ـ يبقى اكيد مش مني .
«سالم» بمكر
_ ماشي براحتك هشوف جوهرة كدا رأيها ايه في الموضوع دا .
«فرح» بشراسة
_ والله ! طب جرب كدا وانا مش هخليك تشوف تاني أصلًا
ابتسم بمرح قبل أن يقول بوقاحة
_ احبك وانت شرس كدا .
أخذت تتلفت حولها و قد غمرها الخجل من كلماته العابثة لتنهره قائلة
_ سالم بطل احنا في المستشفى.
أجابها بنبرة مُشتاقة
_ وحشتيني .
«فرح» بخجل
_ مانا معاك اهو .
_ الحمد لله انك معايا.
أجابته بمرح
_ على قلبك العمر كله يا..
قاطعها بصرامة
_ اياكِ تكمليها
استفهمت باندهاش
_ ليه كدا ؟
«سالم» بخشونة
_ عشان مش ضامن نفسي واحنا قدام الناس كلها . اه صحيح قوليلي سليم مش فاضي بيعمل ايه ؟
أجابته بخفوت
_ عيب على فكرة !
برقت عينيه وقال باستنكار
_ عيب ! هي وصلت للعيب ؟ دا يومه مش معدي دانا هطربق المستشفى على دماغه.
«فرح» بلهفة
_ لا انت فهمت ايه ؟ هو بس نايم و جنة جنبه .
«سالم» باستنكار
_ لا والله ! بس كدا ؟ احنا نروح احسن بلاش فضايح .
تقدم الطبيب من كليهما ليقول موجهًا حديثه إلى« سالم»
_ سالم بيه . لو سمحت عايزك
تقدم «سالم» من الطبيب قائلًا باستفهام
_ في ايه يا دكتور؟
_ الست اللي اسمها نجيبة دي عماله تهلوس بكلام مش مفهوم ، مفهمتش منه غير اسم سالم ، و كلام كتير تاني مش قادر افسره .
تحفزت جميع حواسه وقال بخشونة
_ طب انا ممكن اشوفها ؟
الطبيب بأسف
_ مش هينفع خصوصًا أن في ناس متهمينك بقتلها .
_ طب و الحل ؟ واضح انها عايزة تقولي حاجه ، و انت شوفت منظرها جاير متتحملش لحد ما هما يستجوبوها .
صمت الطبيب لثوان قبل أن يقول
_ طب تعالى معايا .
تبعه «سالم» ليتوجه اليها بعد أن ارتدى ثياب أحد الأطباء حتى لا يتعرف أحد إلى هويته ليدلف أخيرًا إلى غرفتها فقال بنبرة خشنة
_ نجيبة .
بشق الأنفس التفتت تناظره فهاله مظهرها المُريع فقد كانت ملامحها مشوهه بالكامل ولكنه حاول إبقاء عينيه عليها وهو يقول بلهجة جافة
_ ليه عملتي كدا في فرح ؟
حاولت اخراج صوتها بصعوبة حين قالت
_ سـ . سـها..م !
توقفت الدماء بعروقه حين سمع حروفها التي تحمل إسمًا واحدًا لم يُخطيء في فهمه
_ سهام !
اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ♥️
★★★★★★★★★
_ ما لسه بدري !
التفت «عُدي» إلى مصدر الصوت القادم من هذا الرُكن المُظلِم ليجد «ساندي» التي كانت تنتظره و على وجهها إمارات الغضب فاقترب منها بعينين يرتسم بهم العبث الذي تجلى في نبرته حين قال
_ ايه احنا هنبتدي في نكد الستات دا من اولها ولا ايه ؟ لا يا عم متفقناش على كدا .
لا تبتسم ولم تروق لها مزحته فقد كانت تعيش الجحيم طوال الأيام المُنصرِمة وهي تراه يبتعد عنها فلم تعُد تراه كثيرًا يخرج في الصباح ولا يعود إلى في منتصف الليل . لم يعُد يُمازِحها و توقف عن السؤال عن أحوال والدها فبدأ القلق ينهش في داخلها و لم يعُد قلبها يتحمل ذلك الألم الدامي و هذا الرُعب الذي سيطر عليها من فاجعة فراقه أو أنه سأم منها و وجد أخرى تُعطيه ما تمنعه عنه.
أجابته بلهجة جافة
_ انا مبهزرش . ممكن اعرف بتروح فين و بتتأخر بره ليه كدا ؟
اقترب منها «عُدي» حد الخطر وهو يقول بهسيس جعل دقاتها تتقاذف بين ضلوعها
_ وحشتك ؟
تراجعت خطوتين لتبقى في منطقة الأمان لـ تقول بتلعثُم
ـ جاوبني لو سمحت .
كان يأكل الخطوات التي تُبعِدها عنه وهو يقول بصوتًا اجش
ـ لو مجاوبتنيش أنتِ مش هجاوبك .
ضاقت ذرعًا بما يُمارسه من سحر على جميع حواسها لذا قالت بانفعال
_ عُدي .
كان انفعالها دليلًا على بداية انهيارها لذا تابع بإلحاح وهو يُثبت عينيه على خاصتها
ـ وحشتك ؟
كانت أضعف من أن تُقاوم شُعاع السِحر المُطل من عينيه و قد تجمع كل شيء ضدها بداية من ذلك الشوق الضاري الذي يجيش بصدرها إلى قربه منها بهذا الشكل إلى خوفها لتقول بخفوت
_ وحشتني .
هسهس قائلًا
_ قد ايه ؟
عاتبته عينيها أولًا حين قالت بنبرة مُشجبة
ـ كتير اوي لدرجة أن قلبي بقى يوجعني من طول غيابك .
اختلطت أنفاسهم حين اقترب يحتضن ذراعيه بيديها قبل أن يقول بحنو
_ سلامه قلبك من أي وجع. ينفع قلبك يوجعك وانا موجود. طب الناس تقول عليا ايه ؟
قال جملته الأخيرة بمُزاح ليُقلل من انفعالها الذي كان يتجلى بوضوح على ملامحها لتُعاتبه قائلة
ـ بطل هزار .
_ طب اضحكي وانا ابطل.
عاندته قائلة بغنج
_ مش هضحك .
لون الخبث نظراته و لهجته حين قال
_ هزغزغك .
ارتعدت و حاولت الإفلات من بين براثنه وهي تقول بتحذير
_ اياك.
لم تكد تُكمِل الكلمة حتى اندفع ينفذ تهديده وهي تتلوى بين يديه و صوت ضحكاتها بملء المكان لتحاول الفِرار منه وهي تصيح قائلة
_ خلاص يا عدي مش قادرة.
سقطت فوق الأريكه وهو بجانبها يتخبطان بضحكاتهم الرائعة لتحاول أن تعتدل فتجد نفسها قريبة منه حد الخطر إلى أن تلامست أنوفهم و أضحت عينيها في مواجهة مُباشرة مع خاصته التي دكن لونها و ضاقت حدقتاها مما يُنزِر بأن الخطر قادم و قد تجلى بلهجته حين قال
_ ساندي . انا مبقتش قادر ابعد عنك اكتر من كدا .
كانت لحظة خاطفة تتوسل عينيها بأن تُعطيه الإذن بالولوج إلى جنتها التي يشتهيها بكُل جوارحه و لدهشتها قد كانت تتمناها هي الأخرى . غيبتها نظراته عن الواقع و حجب شوقها اليه صوت العقل لتقول بنبرة خافتة
_ ولا انا قادرة تبعد عني أكتر من كدا .
برقت عينيه للحظة قبل أن يقول باستفهام
_ كلامك دا معناه خطير اوي.
باغتته حين قالت بهمس
_ عارفه ، و موافقه .
فُتِحت ابواب الجنه على مصرعيها فلم يستطِع سوى أن ينغمس في نعيمها بلا هوادة فقام بحملها كالعروس وعينيه تُعانِق خاصتها و تُحيطها بسحر الهوى الذي يجيش بصدره تجاهها فتوجه إلى غرفتها ليضعها فوق مخدعها وهو يقول بصوتًا أجش
_ انا عشت طول عمري اتمنى اليوم اللي تبقي فيه مراتي و في حضني . اوعي تبعديني عنك تاني .
لم ينتظر حتى يستمع إلى إجابتها بل اندفع يرتشف من شهد عشقها و يرتوي بريقها العذب و قلبه يترنح فرحًا بعد أن أتم اكتمالهم روحًا وجسدًا ليقضي بحنانه على جميع هواجسها و يقتلع جذور الخوف من قلبها و يزرع بتلات العشق بصدرها لتنتهي ليلة بألف ليلة و ليلة عاشت بها أروع اللحظات برفقته بعد أن خلعت عنها ثوب الضعف و أسلمت نفسها و روحها له لـ يجعلها تحيا معه من جديد بعد أن ظنت بأن الحياة بداخلها ماتت و أنها مجرد جسد مشوة لا يحق له سوى العذاب فإذا بها يُلثٌم كل ندوبها و خدوشها و كأنه يُخبرها بأن كل تلك الندبات لا تُزيده إلا ولعًا بها فتضاعف عشقه بقلبها للحد الذي جعلها تفتقد وجوده صباحاً و تشعُر بالوحشة حين وجدت السرير خاليًا من دفء حضوره لـ تجتاحها موجه من خيبة الأمل كونه تركها في الصباح بعدما حدث بينهم البارحة و إذا بها تسمع صوت هاتفه يصدح في الخارج فابتهج قلبها كثيرًا و تحاملت على آلام جسدها لتقوم و ترتدي قميصه المُلقى فوق أرضية الغرفة حاله كحال كل محتوياتها لتندفع إلى الخارج و منه إلى المطبخ بعد أن اشتمت رائحة شهية و ما أن كادت لتخطوا خطوة واحدة إلى الداخل حتى أصابها طلق ناري في منتصف قلبها حين سمعت كلماته الهامسة
_ متقلقيش يا روحي مقدرش أتأخر عنك أبدًا .
يتبع…..
قفلة لطيفة اهي 🤭
عايزة تفاعل حلو بقى خلاص بنودع أبطالنا 🥺
متنسوش فوت و كومنت عاافقرات اللي حبتوها و فولو ليا ♥️ و قراءة ممتعة و متنسوش تدعوا لبابا و ماما بالشفاء ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 102 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة السادسة و الثلاثون ج٢ 🎼 💗
طوال سنوات عمري الماضية و أنا أظُن بأن تِلك الجُدران التي تُحاوطني هي بيتي . إلى أن أتت عيناكِ فإذا بي أستكين إلى جوارها و أحيا آمنًا بين دفء سلامها لـ أُدرك حينها ان عيناكِ هي البيت ، و الموطن ، و الحياة بأكملها ..
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
بكل ما أوتيت من عشق أتمنى لو أنني لم ألتقِ بك أبدًا .
المؤلم في الأمر أنني قد اعتدت على الخوف طوال حياتي حتى بات صديقًا لا يُبارحني و رفيقًا لا يخذلني . إلى أن جئت أنت لـ تجعلني أتذوق معنى الطُمأنينة التي لم أجرؤ على تمنيها يومًا ، و لكن الآن عادت سفينتي مرة أخرى تتأرجح في مياة الخوف و الحيرة المُرفقة بآلام يصعُب وصفها ، وأصبحتُ أنا في مأزق كوني لا أستطيع تجاوز ذلك الشعور الرائع الذي اختبرته معك ، ولا أستطيع التأقلم على خوفي مرة أخرى ، فياليتك ظللت بعيدًا ، وياليت قلبي لم يتمرد علي لأجلك ، و ياليت الزمن يعود للوراء فـ سأتجاوز كل طريق قد يجمعني بك لـ أنجو .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
استقرت جملته في منتصف قلبها لـ تجعلها تستند على الحائط فقد اجتاح جسدها موجة وهن قوية بينما عقلها يتردد بداخله استفهام مؤلم لم تستطِع الإجابة عليه كيف و تلك الإجابة تعني هلاكها .
_ لماذا انتشلتني من الجحيم إن كنت تنوي أن تُعيدني إليه مرة أخرى ؟
لم تحتمل أن تسمع كلمة واحدة لـ تتسند على الحائط كي تعود إلى غرفتها بأقدام مُرتعِشة و خطوات مُتعثرة لـ يتكالب عليها كل شيء و يتعاظم الألم بصدرها حين شاهدت آثر برائتها التي جاهدت و حاربت للحفاظ عليها وقد كلفها ذلك الكثير من الويلات لتُهديها على طبق من ذهب إلى هذا الخائن !
تسطحت على مخدعها بهدوء يُخفي الكثير خلفه لـ تتدثر بالأغطية حتى تحجب عنها رؤية آثار ليلة قضتها بالجنة التي كانت بوابة عبورها للجحيم مرة أخرى .
انتفضت كل خلية بها حين سمعت صوت خطواته تقترب فإذا به يتوقف أمامها لتشعُر بأنفاسه الساخنة تقترب منها ليُلثِم جبينها بتمهُل أكثر من مُرهِق على قلبها الذي كممت صرخاته بشق الأنفُس و قد مرت الثواني ثقيله إلى أن اعتدل ليتوجه إلى خزانة الملابس وهو يُدندن لحنًا عاطفيًا فما زادها ذلك إلا ألمًا لم تستطِع تجاوزه فبكت بصمت كعادتها منذ أن كانت طفلة ، و لكنها سُرعان ما محت عبراتها حين سمعت كلماته العابثة
_ سوستي . بطلي استعباط انا عارف انك صاحية .
حاولت أن تكُن طبيعية فاعتدلت في نومتها لتجلس نصف جلسة وهي تقول بنبرة مُتحشرجة
ـ صباح الخير.
اقترب منها و عينيه تُحيطها بشُعاع من الحُب جعل قلبها ينتفض مُتلهفًا لأي شيء قد يمحي ذلك الوجع اللعين من صدرها الى أن وصل أمامها قائلاً بلهجة شغوفة
_ قولي صباح الورد . صباح الحب . صباح كل حاجه حلوة على أحلى حاجه في حياتي .
_ أيُعقل أن يكُن كاذب ؟
هكذا ردد عقلها و هي صامته تناظره بعيني بهما توسل خافت لم يفهمه و خاصةوانه كان مشغول بنثر عشقه فوق كتفها العاري ليرفع رأسه أخيرًا وهو يقول بصوتًا أجش
_ حاسة بأيه ؟
لم تعرف بماذا تُجيبه ولم تفلح في إخماد الحرائق بقلبها لذا جاءت لهجتها جافة حين قالت
_ مصدعة شوية .
توسعت عينيه من فرط الصدمة التي تحولت إلى حزن تجلى في نبرته حين قال
_ أنتِ ندمانه عاللي حصل بينا ؟
تود إطلاق العِنان لـ صرخاتها لإستفهاماتها لوجهها ولكنها قررت أن تصُم أذنها عن لوعة قلبها حتى تصل إلى الحقيقة فقالت باستهلال
_ يمكن نكون اتسرعنا شويه .
اظلم عالمه الوردي لحظة نطقت بتلك الجملة فاقترب يضع قبلة سطحية فوق جبتها ثم تراجع ليقول بنبرة جامدة
_ اتسرعنا أو لا اللي حصل خلاص حصل.
وثب قائمًا ليُتابع ارتدائه لملابسه فلم تستطِع منع تدفق الحروف من بين شفتيها
_ أنت رايح فين ؟
«عُدي» بجمود
_ مشوار مُهم . مش هتأخر .
التفت اليها بنبرة يشوبها العتب
_ بس لو عايزاني اتأخر مفيش مشكلة .
اشتبكا معًا في مُحادثه صامتة فق كانت العيون في حديث شائك لم تفلح الكلمات في وصفه و لكن قطعه «عُدي» وهو يتوجه للخارج قائلًا
_ لو احتاجتي حاجه كلميني .
مر بعض الوقت قبل أن يُغادر المنزل و فجأة انتابها شعور قوي بنفض كل ذلك الألم وقطع الشك باليقين فهذا الألم أن انصاعت له سيُجهِز عليها . لذا بسرعة البرق بدلت ملابسها و هرولت للخارج لا تعرف إن كانت ستلحق به أم لا ؟ و لكنها لم تستطِع البقاء أكثر ، و من حسن حظها كان ينتظر أحد السيارات التي طلبها عن طريق أحد تطبيقات الهاتف لتندفع هي الأخرى و تستقل أحد سيارات الأجرة بعد أن أخبرت السائق أن يسير خلف سيارته .
مر وقت ليس بكثير إلى أن وصل إلى المكان المنشود لتتوجه خلفه ولكن على بعد كافي لكي لا يراها و هنا جاءت الصدمة قاسية حد الفاجعة التي ضربتها حين شاهدت تلك الفتاة الرائعة الجمال التي ما أن رأته حتى تعلقت بعنقه بطريقة توحي بأنها حبيبته .
كانت كلمة قاسية بل مُريعة على قلب عاشق حد الألم غاضب حد الوجع الذي تسرب إلى سائر جسدها فلم تعُد قادرة على الصمود أكثر لذا جرت أقدامها و توجهت لسيارة الأجر التي لازالت بانتظارها فتجاهلت كلمات السائق الممتعضة
_ اي يا ست ؟ ما تديني حسابي عايز اروح اشوف شغلي .
اكتفت بجملة بسيطة جاءت بنبرة جافة مُتحشرجة
_ روحني بيتي و هديك اللي انت عايزه .
السائق باستفهام
_ اوديكِ المكان اللي جبتك منه ؟
صرخت بلهفة
_ لا . دا مش بيتي .
تساقطت عبراتها وهي تُملي عليه عنوان بيت والدها فقد ضاقت بها الأرض و لم تعُد تعرف إلى أين تذهب ؟ فوجدت نفسها في طريقها إليهم بأقدام مُثقلة بالخيبة و أكتاف مُتهدلة من فرط الوجع فقد عادت مرة أخرى بحال أصعب بكثير من ذلك الذي غادرت به و كأن الألم كُتِب على جبينها ابد الدهر .
دقت جرس الباب بايدًا مُرتعِشة لتمضي عدة ثوان قبل أن تفتح «منال» الباب لتتفاجأ بها تقف بتلك الهيئة المُزرية تنتفض كطفل صغير ضائع يبحث عن مأوى
_ لو قولتلك اني معنديش اي مكان اروحلة غير هنا هتشمتي فيا و تقوليلي أنتِ اللي مشيتي ؟
اخترقت كلماتها قلب «منال» التي انتفضت حتى تدفق الدمع من مآقيها و هتفت بلهفة
_ يا نور عيني يا بنتي . مين دي اللي تشمت فيكِ ؟ دا أنتِ حتة من قلبي يا ساندي .
كانت جملتها القشة التي قصمت ظهر البعير فأطلقت العنان لـ عبرات غزيرة فاضت بها عينيها فصرخت بقهر قبل أن ترتمي بين ذراعيها
_ انا بموت يا ماما . احضنيني .
★★★★★★★★★
مرت ليلة طويلة كسابقتها رفيقها القلق و الحيرة و لكن تلك المرة كان الأمر مُختلف فقد قضى الليل يُفكِر كلمات تلك المرأة التي حتمًا لن تكذِب وهي على فراش الموت
عودة لليلة السابقة
_ أنتِ بتقولي ايه ؟ سهام مالها؟
أخذت الحروف على شفتيها اللتان كانت حروفهم مُريعة
_ هـ . هي . س. سهام . مـو . موتها..
«سالم» باستفهام
_ سهام هي اللي حاولت تموت فرح ؟
أغمضت عينيها بألم و هزت رأسها هزة بسيطة فتابع« سالم» يحاول استخراج الحقيقة منها بأي طريقة
_ طب بلاش تتعبي نفسك انا هسأل وأنتِ بس حركي ايدك حركي راسك اللي يريحك بـ أه أو لا.
إيماءة بسيطة من رأسها جعلته يندفِع قائلًا
_ سهام في خطر ؟
نجيبة بخفوت
_ كـ . كا . كانت .
«سالم» بجفاء
_ يعني ايه كانت ؟ ناجي عايز يقتلها ؟
اومأت برأسها بمعنى لا و حين أوشك على الحديث سمع صوت صفير الإنذار الذي يوحي بأن القلب توقف عن العمل وهنا تدخل الطبيب والممرضات لمحاولة إنعاشها بينما خرج« سالم» وهو يُطلِق زفير قوي يُعبِر عن مدى غضبه لعدم استطاعته معرفة الكثير منها ليخرُج الطبيب بعد وقت قصير ليقول بوجه جامد
_ للأسف توفت .
زفر «سالم» قبل أن يقول بخشونة
_ انا لله و انا اليه راجعون.
عودة للوقت الحالي
_ حبيبي صباح الورد .
اخترقت نبرتها الحانية ضجيج افكاره لـ يشعر بشيء من السكينة تجتاح عالمه فالتفت ليتطلع إلى هيئتها الجميلة و ضحكتها الرائعة فمد يده لـ يجذبها حتى تجلس بجانبه قائلًا بنبرة خشنة
_ صباح الفرح .
مازحته قائلة
_ بالوش الخشب دا معتقدش .
ابتسم على مُزاحها فهتفت بمرح
_ ايوه اهو كدا ممكن . اضحك للدنيا تضحكلك يا باشا.
كلماتها و مُزاحها كالمِصباح الذي أنار عالمه و أعطاه دفعة قوية من الأمل ليقول بنبرة خشنة
_ الباشا حياته بتنور بوجودك .
«فرح» بحنو
_ ما قولنا على قلبك العمر كله ، ولا انت بقيت تنسى اليومين دول ؟ شكلك بتحب جديد ولا ايه ؟
قالت جملتها الأخير بمُزاح فأجابها بتهكُم
_ لا يا حبيبتي دا مش من الحُب دا من الكوارث اللي عماله تهل علينا.
شددت من احتواء كفوفه بين يديها وهي تقول بمؤازرة
_ أنت قدها ، و أن شاء الله كل حاجه هتتحل . ربنا مش هينسانا أبدًا .
أومأ برأسه قائلًا بخشونة
_ أن شاء الله . إلا قوليلي يا فرح . هو حصل ايه في اليوم دا ؟
لم يذكُر ذلك اليوم السيء من فرط ما يحمله من أذى لقلبه وقد تفهمت هذا ذلك فقالت بنبرة هادئة
_ أبدًا والله كان يوم جميل من أوله و مكنش في أي حاجه . انا بس كنت حاسة بشوية تعب كدا ، و مكنتش باكل حلو بقالي يومين ، فـ ماما أمينة و سهام أصروا اني اعوض قلة أكلي باللبن و العصاير ، و اليوم دا تحديدًا مفيش حاجه كانت ثابتة في بطني لحد ما ماما جابتلي كوباية لبن .
صمتت لثوان قبل أن تهتف قائلة
_ و على فكرة عملنا زي ما انت قولت . سهام راحت المطبخ طلبت منهم كوباية لبن ليها هي مقالتش لفرح خالص و حد من الخدامين جابها لماما أمينة و أصرت اني اشربها و شربتها و طلعت فوق اوضتي ، و بعدها جت دادا نعمة و جابتلي عصير شربت منه بق واحد و نمت صحيت على وجع صعب اوي ، و مش فاكرة حصل ايه بعدها .
إذن ف«سهام» من طلبت الحليب من أجلها وهذا يزيد من احتمالية إدانتها لذا زفر «سالم» بقوة قبل أن يقول باستفهام
_ فرح أنتِ عارفه اني بثق في رأيك و في حكمك على الناس . ممكن اعرف ايه انطباعك عن شخصية سهام ؟
نبش القلق دواخلها فقالت باستفهام
_ عنيك بتقول كلام كتير يا سالم و سؤالك دا وراه كتير ممكن افهم في ايه ؟
قص عليها ما حدث مع «نجيبة» ثم اختتم حديثه قائلًا بجفاء
_ الموضوع حساس بسبب صفوت . بس ميمنعش اني لازم هعرفه احنا في وقت خطير. الغلطة فيه هتكلفنا كتير .
«فرح» باستفهام
ـ سالم انت بجد مصدق أن سهام ممكن تكون بتساعد ناجي لا و تحاول تسممني ؟
«سالم» بفظاظة
ـ الموضوع مالوش علاقة بالمشاعر يا فرح . على الرغم اني من جوايا مستبعد الفكرة اصلًا بس لازم نحط كل الاحتمالات ، و بعدين الست دي مش هتكذب وهي بتموت .
«فرح» في محاولة للتخفيف عنه
_ طيب تعالى نحسبها واحدة واحدة . انت ليه مستبعد أن سهام ممكن تساعد ناجي ؟ بدل الموضوع مش موضوع مشاعر يبقى اكيد عندك أسباب قوية
أجابها باختصار
_ ساعدته قبل كدا ، و شافت عواقب غلطها ، فاستحالة تكرره .
«فرح» بلهفة
_ ضيف عليهم أن سهام حامل.
«سالم» باندهاش
_ ايه ؟ حامل !
«فرح» بتأكيد
_ حامل ، و محدش يعرف لسه حتى صفوت . قالتلي الموضوع دا في اليوم اللي ولدت فيه .
«سالم» بتفكير
_ و دا سبب تاني يخليني استبعدها . بس هيحط احتمال تاني قدامي . أن ممكن تكون هي المقصودة بالقتل مش أنتِ .
_ تصدق ممكن ، و خصوصًا أنها قالت إن اللبن ليها . يعني اللي حط السم كان قاصد يأذيها هي.
«سالم» بفظاظة
ـ انا كدا لازم اتكلم مع صفوت ، و نشوف هنعمل ايه ؟
_ و صفوت جالك اهو بنفسه.
هكذا أتاهم صوت «صفوت» من الخلف فالتفت الثنائي لرؤيته فألقى عليهم تحية الصباح قبل أن يقول بمُزاح
_ شكل في مصايب عالصبح اشجيني .
ابتسامة سخرية ارتسمت على ملامح «سالم» قبل أن يقول بتهكم
_ و مالك بتقولها و انت مُبتسم كدا ؟
«صفوت» بسخرية
_ خلاص خدت مناعة من المصايب . ماهي مرفقاني من اول حياتي . اللي عنده أخ بالشكل دا لازم المصايب تبقى جزء من يومه !
استأذنت «فرح» بحرج لتتوجه إلى الداخل فقال «سالم» بخشونة
_ طب بمناسبة المصايب فاحتمال كبير اوي أن نجيبة كانت قاصدة تقتل سهام بالسم دا مش فرح .
«صفوت» بصدمة
_ ايه ؟
قص عليه «سالم» ماحدث مؤخرًا من أحداث ليثور «صفوت» غاضبًا
_ الحقيرة بنت ال…
قاطعه «سالم» بفظاظة
_ بقولك ماتت يا صفوت . خلاص . ربنا اللي هيحاسبها. خلينا في موضوعنا .
«صفوت» بحنق
_ انت متعرفش الكلبة دي عملت ايه؟
«سالم» باستفهام
_ عملت ايه ؟
«صفوت» باشمئزاز
_ دي عرضت نفسها عليا .
_ نعم !
«صفوت» بحنق
_ ايوا . أول يوم جينا فيه اسماعيليه سهام قالتلها أنهم هينزلوا و أن مفيش في القصر غيري . على أساس تتحرج و تخرج معاهم عشان نعرف نركب الكاميرات في اوضتها لكن الهانم رفضت و بعد ما نزلوا اتفاجئت بيها جيالي وانا في المكتب ، و قعدت ترغي بكلام معجبنيش و طريقتها كلها كانت مكشوفة بس انا عملت عبيط عشان نقدر نكمل خطتنا . لكن متوقعتش أنها توصل بيها الحقارة لدرجة أنها تقتل سهام .
«سالم» بسخط
_ دي مجرد تخمينات . الإجابة الأكيدة عند جوهرة ، و عشان كدا هنروح النهاردة لازم نبدأ نتحرك .
★★★★★★★★★
كانت نائمة فوق غيمة وردية تحملها و تطوف بها في سماء الحب الذي أخذ ينثره فوق قسمات وجهها الصبوح وهو لا يُصدِق أنها بجانبه بل بين يديه .
اشتاق لـ سماءها اللامعة و لنجومها الامعة فأخذ ينفخ بتؤدة على وجهها يُشاكسها لتستفيق فأخذت تتململ في نومتها وهي تشعُر بهواء ساخن يُداعب ملامحها إلى أن فتحت عينيها بتثاقُل لتصطدم بعينيه التان يعكسان مدى العشق الذي يجيش بصدره تجاهها
_ أخيرًا فتحتي عنيكِ .
ايقظها صوته من غفلتها و شهقت بصدمة
_ سليم انت صحيت ؟ انت كويس ؟ طمني عليك ..
قاطعها حين بتر حديثها ليستمتع بمذاق الحروف من بين شفاهها فدام التحامهم لوقت قصير ليفصله وهو يُناظرها بعشق تجلى في نبرته حين قال
_ اتأكدتي أن انا صحيت ؟
أضرمت فعلته نيران الخجل في وجنتيها لـ تتلون بحمرة قانية ضاعفت فتنتها ليتضخم صدره من فرط التأثُر والإعجاب الذي تبلور في عينيه لتدفن رأسها بصدره وهي تقول بخفوت
_ سليم . ايه اللي بتعمله دا ؟
تهكم قائلًا
_ سليم مش فيه نفس يعمل حاجه يا جنة ارفعي راسك يا حبيبتي أنتِ في امان .
ضحكة رائعة خرجت من بين شفاهها قبل أن تقول بمُزاح
_ قليل الأدب حتى وانت تعبان .
«سليم» بنبرة موقدة
_ طب اعمل ايه في قلبي اللي مش بيرتوي غير و أنتِ في حضني . بتوحشيني اوي يا جنتي.
لم تكد تُجيبه حتى سمعوا صوت طرق على باب الغرفة فـ اعتدلت «جنة» لتصبح جالسة فجاءهم صوت «مروان» الذي قال بمُزاح
_سلومنتي الغالي …
صُدِم حين وجد «جنة» تجلس بجانبه فقال باندهاش
_ أنتِ يا بنتي ايه اللي جايبك هنا من النجمة كدا ؟ دا عم بلال بتاع اللبن لسه نايم . يخربيتك هلاقيها منك ولا من اختك مش عارف اتلم على ولاد عمي منكوا ؟
ناظرته «جنة» باستخفاف تجلى في نبرتها حين قالت
_ والله يا مارو مش عايزة احرجك و اقولك أن ولاد عمك لو طايلين يتبروا منك هيعملوها .
ابتسم «سليم» على حديثها فاقترب «مروان» قائلًا بمكر
_ بتضحكي يا بيضا ؟ عاجبك الزرافة اللي بتدلدق منها . عقلة الأصبع طلعلها لسان و بقت تتكلم.
«جنة» بانفعال
_ عقلة أصبع في عينك . على أساس انك طويل اوي!
«مروان» بسخرية
_ أكيد . اي حد بالنسبالك طويل يا جنة . أنتِ ازاي مش واخدة بالك .
لم يستطع «سليم» أن يقمع ضحكة اكثر فصاح «مروان» قائلًا بامتعاض
_ مانت زي القرد و بتضحك اهو . اومال مشحططنا معاك ليه و مقعدنا في المستشفى ياراجل دا احنا عفننا هنا .
تعالت ضحكات كُلًا من «جنة» و «سليم» الذي قال بمُزاح
_ واد انت عينك مدورة و هي اللي جابتني الأرض . ارحمني مش ناقصك.
«مروان» بتهكم
ـ ياخويا اتنيل انت هتتحسد على ايه يا حزين ! دا كفاية انك متجوز جنة . دا في حد ذاته يخلي أمة لا اله الا الله تشفق عليك .
_ مالها جنة أن شاء الله يا سي مُرة ؟
هكذا صاحت «جنة» بانفعال قابلة «مروان» بالبرود حين قال
_ خلقة ربنا كلها كريمة يا جنة هنعترض.
تدخل «سليم» لينهره
_ بس ياد انت. هو في زي جنتي ؟
«مروان» بتهكم
_ يا شيخ قول الحمد لله هي البشرية ناقصة كوارث .
اخذوا يتجاذبون أطراف الحديث إلى أن خرجت «جنة» لترى شقيقتها فاستغل «سليم» الأمر و تحدث إلى «مروان» قائلًا بقلق
ـ بقولك ايه يا مروان . انا عايز اشوف الدكتور. دراعي تاعبني اوي ، و في زي تنميل كدا
حاول «مروان» تخفيف الأمر قائلًا
ـ متقلقش دي شويه ذنوب و بتكفر عنها و هتبقى زي القرد .
«سليم» باستفهام
_ تقصد ايه ؟ هو الدكتور قالكوا ايه ؟
اقترب «مروان» يحتضن كتفه قائلًا بحزن كبير
ـ سليم انت راجل مؤمن و عارف ان المؤمن مُبتلى . عايزك تكون جامد و متعترضش على قضاء ربنا.
هوى قلب «سليم» بين ضلوعه فقال بأنفاس متقطعة
_ في ايه يا مروان ؟ قولي متكذبش عليا .
«مروان» بأسف
_ للأسف يا سليم انت مش هتقدر تمشي على دراعك تاني !
صُدِم «سليم» من حديثه و قال بشفاة مُرتجفة
ـ بتقول ايه يا مروان ؟ يعني أنا اتشليت ! لحظة واحدة بتقول ايه ؟
لحظة توقف عن الحديث و قد وصل الى رأسه مُزاح ذلك الوغد فبرقت عينيه و صاح بغضب
_ امشي على رجلي ايه يا حيوان ! شايفني ايه قدامك ؟
«مروان» ساخرًا
_ فصيلة نادرة و قبيحة من القرود .
زفر «سليم» حانقًا فاقترب منه «مروان» يحاول تخفيف الأمر قائلًا بنبرة مُتزنة
_ خلاص هكلمك بجد . متقلقش الدكتور قال حصل قطع جزئي في العصب و دا له علاج و أن شاء الله بعد العلاج تبقى أحسن من الأول . احمد ربنا انت اتكتبلك عمر جديد
«سليم» بعد أن اطمئن قليلًا
ـ الحمد لله على كل حاجه . طمني كلكوا بخير.
«مروان» بأسى
ـ الكل بخير يا حبيبي زي القرود انا اللي مش بخير يا ابن عمي .
«سليم» بامتعاض
_ أحسن. يارب تولع .
_ هتغاضى عن كلامك دا عشان انت حاليًا مش قدي ممكن اديلك بوكس اغيرلك ديكورات وشك وانت مش ناقص تشويه في منظرك .
«سليم» بحنق
_ اطلع ياد بره .
تجاهل «مروان» حديثه قائلًا بحماس
ـ طب حيث كدا فسح بقى أما اقعد جنبك واحكيلك على معاناتي مع عمتك و عيالها اللي يجيبوا المرض.
★★★★★★★★★
_ صباح الخير .
هكذا تحدث «ياسين» الى« حلا» التي كانت تخرج من المرحاض بوجه شاحب قليلاً فأجابته بفتور
_ صباح النور .
_ عاملة ايه دلوقتي ؟
تحدث بلهفة كي يحثها على الحديث فهي تتعامل معاه بفتور يُزعِجه خاصةً منذ أن أصر ذلك اليوم أن تأتي معه إلى مزرعتهم لكي ترتاح و تطمئن عليهم عن طريق الهاتف و قد كان صادقًا فهو بالفعل يخشى عليها من كل تلك العراقيل و الأزمات التي تمُر بها عائلتها و ياليتها تفهم ذلك .
_ الحمد لله بخير . ياريت تقول للسواق يستناني على ما اجهز عشان اروح ازور ماما .
برودها معه و لهجتها الفاترة و طريقتها في التعامل طوال الأسبوع المُنصرِم كل تلك الأشياء جعلت أبخرة الغضب تتصاعد إلى رأسه فزمجر غاضبًا
_ و بالنسبة لكلام الدكتور و تحذيراته ! مش فارقين مع سيادتك في حاجه ؟
«حلا» في محاولة منها لإخماد الحريق قبل اشتعاله
_ أظن انا بقالي اسبوع نايمة في البيت و بسمع كلام الدكتور و الحمد لله حاسة اني بقيت أحسن ، و عايزة اطمن على أهلي و اقف جنبهم في الظروف اللي هما فيها ، و اظن انا مش بروح هناك اتبهدل ولا حاجه عشان تخاف عليا. انا بتشال عالراس وانت اكتر واحد عارف كدا .
اغتاظ من حديثها ليقطع الخطوات الفاصلة بينهم وهو يُمسِك بذراعيها يُشدِد عليهما وقد أظلمت عينيه و احتدت لهجته حين قال
_ هناك بتتشالي عالراس وانا هنا بقى ببهدلك ؟!
حاولت تجاهل غضبه و غضبها قدر الإمكان لتقول بلهجة هادئة
_ مقولتش كدا . قولت اني هناك الناس بتشيلني على راسها لا حد بيضايقني ولا بيزعلني
قاطعها حانقًا
_ و احنا هنا اللي بنضايقك !
ضاقت ذرعًا من طريقته فقالت بنفاذ صبر
_ بحاول اطمنك يا ياسين ، و مقولتش لا بتضايقني ولا بتبهدلني ولا انك بتعمل الاتنين بس انا صابرة و ساكته لحد ما اشوف آخرتها !
تركها بغتة بعد أن صدمه حديثها فهتف باستنكار
_ انا بضايقك و ببهدلك يا حلا !
وصل الأمر إلى ذروته فهتفت غاضبة مُتألمة
_ هو لما تطلع عيني عشان اروح اشوف اهلي ولا اكنك اشترتني دي مش بهدله ! لما كل مرة اجيبلك سيرتهم نتخانق و تحسسني انك هترميني في النار دا مش هيضايقني ! لما أول مرة اروح بيت اهلي بعد جوازي اروح لوحدي من غير جوزي دي مش قلة قيمة !
صمتت لثوان قبل أن تُتابِع بنبرة محرورة
_ لما أمي تبقى بين الحيا والموت و اخويا يقولك عايزين حلا تيجي تشوف والدتها و ترفض وانا اكبرك قدامه و احط كلمتك فوق كلمته واقوله مش هينفع اجي دلوقتي و تيجي بعد دا كله تذلني عشان اشوف أهلي يبقى دي مش بهدله و حرقة دم و أعصاب !
بهتت ملامحه من حديثها و تلك النبرة المُتألمة التي تشق قلبه إلى نصفين فلم يكد يتحدث حتى باغتته حين محت تلك الدمعة الهاربة من عينيها وهي تقول بلهجة جافة جديدة كُليًا عليها
_ في كل خلاف بينا كنت بحاول على قد ما اقدر احتويك و افهمك و اتجنب اي مشكلة بينا عشان زعلك غالي اوي عليا بس انت في المقابل زعلي و خاطري تحت رجليك .
ـ حلا ..
لم تُفسِح له المجال للحديث حين أردفت بجفاء
_ أنا أشتريتك كتير اوي يا ابن الناس بس انا زي ما بدي لازم هاخد . زي ما عليا واجبات بحاول على قد ما اقدر ماقصرش فيها أنا ليا حقوق و مش متنازله عنها ، و اول الحقوق دي اني اروح اشوف اهلي في أي وقت . لو كان كلامي عاجبك يبقى تمام لو كلامي مش عاجبك يبقى تشوف أخواتي و كل واحد مننا يروح لحاله .
حتى بأحلامه لم يتخيل أن حبيبته الرقيقة الجميلة ذات العينين الزمُرُدية أن تتحول لإمرأة قوية شرسة تتحدث و تُدافع عن حقوقها بل و تُخيره أما أن يقبل أو تُفارقه و قد جعله هذا الأمر يستشيط غضبًا فهتف بنبرة جافة حانقة
_ بقى بتملي شروطك عليا يا حلا و بتخيريني كمان يا اقبل بيها يا كل واحد فينا يروح لحاله !
«حلا» بجمود
_ انا مش بملي شروطي. انا بتكلم في حقوقي يا ياسين ، و أظن أن كل إنسان في الدنيا له حقوق على شريك حياته .
«ياسين» بجفاء
_ و لو الحقوق دي متناسبنيش ؟ و مش عجباني ؟
هاله ثباتها حين قالت بلهجة جافة
_ فكر كويس يا ياسين عشان الخطوة اللي هتاخدها مفهاش رجوع . انا هروح عند أهلي ، ولو موافق على كلامي هستناك تيجي تاخدني . اما لو لسه على رأيك فـ أنت عارف هتتصرف ازاي ؟
تجاوز الأمر حدود المسموح به بالنسبة إليه فما أوشكت على الإلتفات حتى أحكم قبضته الغير رحيمة على رسغها ليُديرها إليه وهو يُزمجِر بشراسة
_ هو انا تقريبًا اللي دلعتك زياده عشان لسانك يطول كدا ! بس لا يا حلا هانم احنا لسه فيها ، و زي ما عوجتك هعدلك . عايزة تروحي عند أهلك ؟ روحي ،و اقعديلك هناك سنة أو حتى عشرين بس ابقى شوفي مين هيسأل عنك !
لامس حديثه كبريائها حتى تأذى و خاصةً حين تركها بغتة وهو يفتح باب الغرفة ويصرُخ على أحد الخدم لـ تهرول إليه فقال بنبرة جافة
_ خلي شعبان السواق يجهز العربية و يطلع ياخد شنط الهانم . اصلها مطولة بره .
لم تكُن تُريد ان يصِل الأمر إلى هذه الدرجة معه ولكنه تجاوز كل خطوطها الحمراء و نال من كبريائها بطريقة مؤلمه لذا تنحى كل شيء جانباً حتى ذلك العشق الضاري الذي تحمله بقلبها له لا تعلم بأن مقبرة دفنته لتصرخ بالخادمة بنبرة جافة قوية ثابتة
_ عبير . استني .
رقص قلبه فرحًا حين سمع ندائها إلى الخادمة و قد ظن بأنها تراجعت عن قرارها بالرحيل ولكن أبى أن يُظهِر ذلك لتُفجِر لغمًا قاسيًا بقلبه مرورًا بكبريائه حين قالت
_ متتعبيش عم شعبان . بنت الوزان هتيجي بدل العربية ألف توديها عند أهلها .
برقت عينيه حين سمع حديثها فتابعت بقوة
_ انا بقول متتعبش نفسك . أهلي هييجوا ياخدوني . احنا بردو بنعرف نعزز بناتنا يا دكتور ياسين .
أنهت جملتها و تركته يتخبط ما بين الغضب والندم يناطحهم كبرياء أهوج أجبره على مغادرة المكان بأكمله و كأن مسٍ من الجنون طاله .
★★★★★★★★★★★
_ عاملة ايه دلوقتي ؟
هكذا تحدث «هارون» إلى «همت» التي ما أن رأته حتى تورد وجهها و شعرت بالحياة تعود لقلبها من جديد فقالت بلهفة
_ بقيت كويسة بعد ما شوفتك.
اقترب منها ليتربع بجانبها على السرير و يقوم بإمساك كفها ليقبلها باحترام وحب تجلى في نبرته حين قال
_ أن شاء الله تخفي و تقومي بالسلامة.
«همت» بحب
_ بعد ما ربنا ردك ليا خلاص انا مبقتش عايزة حاجه من الدنيا يا حبيبي.
اندفعت الكلمات من فمه بتوسل و لهفة
ـ بس انا عايز. عايز اعوض كل لحظة احتجتك فيها و مكنتيش موجودة. عايز أحس ان عندي أم بتحبني و تخاف عليا و تاخدني في حضنها . انا اتحرمت من كل حاجه حلوة وأنتِ مش جنبي .
رغمًا عنه تساقطت عبراته فوق خديه وقد خلع عباءة الكبرياء جانبًا و عرى روحه أمام والدته و من غيرها يستطيع الإنسان أن يأمن بوجوده
_ و هو كان عايز يحرمني منك الباقي من عمري . أصعب لحظة مرت عليا في حياتي لما قالي انك رمتيني .
امتدت يديها تعانقه ليرسو بثقله فوق مرفآ صدرها الآمن وهي تقول بلهفة
_ محصلش . والله ما حصل . دانا افديك بروحي يا هارون .
بكى قلبه قبل عينيه ليقول باحتياج و توسل
_ احضنيني اوي . انا ياما حلمت بالحضن دا ، و ياما اتمنيته .
شددت من احتضانه بقوة وقد اختلطت مياة عينيها بمياة عينيه في نوبة انهيار قوية ذرف فيها الإثنان كل تلك المشاعر التي ظلت حبيسة في قلوبهم لسنوات إلى أن جاء ذلك الطرق على الباب ليجعل «هارون» يتراجع للخلف وهو يُكفكِف عبراته لتدخل« سما» وهي تقول بحبور
_ ايوا بقى مستفردين ببعض و مطنشينا خالص.
_ بلاش اشبع من ابني حبيبي شويه .
هكذا تحدثت« همت» ثم «هارون» الذي قال بمُزاح
_ و فين خطيبك المجنون ؟
ـ في المستشفى . كنتوا بتقولوا ايه بقى ؟
«هارون» بمُزاح
_ أسرار .
«سما» بلهفة
_ أسرار بجد . بتخبي عليا يا همت ! لا انا زعلانه بجد .
هنا دخلت «شيرين» التي كانت ملامحها شاحبة و عينيها و كأنها كانت تبكي بينما يديها تحتضن هاتفها و تضمه إلى صدرها فناظرها «هارون» بريبة لتقول بنبرة مهتزة
_ ها . هارون . ينفع تيجي ثواني ؟
ابتسم «هارون» بهدوء قبل أن يستأذن من «همت» و «سما» ليخرج معها و يوصد الباب خلفه وحين أوشكت على الحديث أشار لها بالصمت ليقودها إلى غرفته ثم أغلق الباب خلفه ليقول آمرًا
ـ هاتي تليفونك .
«شيرين» بصدمة
_ هارون .
«هارون» بلهجة آمرة
_ هاتي تليفونك ؟
اعطته الهاتف ليأتي إتصالًا هاتفيًا تولى هو إجابته
_ معاك يا ناجي يا وزان !
★★★★★★★★★★
_ أخيرًا لقيتك لوحدك ؟
هكذا تحدث «سالم» الى« سليم» المُستلقي على السرير يحاول أن يستريح قليلًا فقد جعله ذلك المجنون يشعُر و كأن رأسه سينفجر من كثرة ثرثرته
_ تعالى يا عم . فينك من زمان ؟ كنت تعالى انجدني .
دلف إلى الداخل وهو يقول ساخرًا
ـ كدا يبقى مروان قام بالواجب .
«سليم» بتهكم
_ قام بالواجب و زيادة . جابلي صداع نصفي ، و شويه و كان هيشلني .
_ بعد الشر عنك .
هكذا تحدث« سالم» بنبرة بها لمحة حنان إضافة إلى نظراته المُمتنة و التي تحمل مشاعر عميقة تجاة شقيقة الذي اعتدل في جلسته وقال بهدوء
ـ سليم الصغير عامل ايه ؟
«سالم» بأمتنان
_ سليم الصغير و أبوه و أمة بخير بسببك .
كلماته العذبة كان لها وقعًا خاص على صدر« سليم» الذي قال بحب
_ يارب دايمًا تكونوا بخير .
_ مش عارف اقولك ايه ؟ أو اشكرك ازاي ؟ احنا عمرنا ما كان بينا كدا . بس اللي عملته عشان ابني …
قاطعه« سليم» بنبرة قوية
ـ سليم دا ابني . اوعى تفكر أنه ابنك لوحدك ! وانا معملتش حاجة ، و بعدين ما احنا طول عمرنا عايشين على حسك و تحت جناحك و عمر ما حد فينا شكرك ولا حاجه .
«سالم» بنبرة يملؤها الحنان
_ انتوا كلكوا ولادي يا سليم .
«سليم» بصدق
_ و انت طول عمرك ونعم الأب يا سالم.
اقترب «سالم» يعانقه بقوة بادله «سليم» إياها ليقول «سالم» بحبور
_ حمد لله على سلامتك .
_ الله يسلمك .
قاطع عناقهم صوت رنين هاتف «سالم» تزامناً مع دخول «جنة» فتراجع «سالم» إلى الخارج وهو يقول بلهجة ودودة
_ سليم في أمانتك .
«جنة» بمُزاح
_ في إيد أمينة .
ما أن خرج حتى أجاب على هاتفه بحبور
_ الحلوة اللي راحت و قالت عدولي .
ما أن سمعت صوت شقيقها حتى انتابتها رغبة قوية في البكاء فجاءت نبرتها مُتحشرجة حين قالت
_ وحشتني اوي يا سالم .
شعر بأن هناك خطب ما لذا قال باستفهام
_ حلا أنتِ كويسة؟
حاولت أن تبدو طبيعية لذا قالت بمُزاح
_ كويسة والله انا داخله عالخامس يعني في شهور الدلع خفوا قلق شويه.
لا يعلم لما هذا الشعور بالقلق عليها ولكنه تجاهله وقال بخشونة
ـ عندنا اغلى منك عشان نقلق عليه ؟
تحاول جاهدًه ألا تبكي فقالت بنبرة خافتة ممتنه
_ ربنا ما يحرمني منكوا . طمني عليكوا ؟
ـ كلنا بخير . أنتِ عامله ايه ؟
«حلا» بنبرة مُهتزة
_ بخير يا أبيه.
صمتت لثوان قبل أن تقول بحرج
ـ ابيه انا عارفه انك مشغول بس ينفع تبعت حد ييجي ياخدني ؟ حتى لو كان السواق..
صدق ظنه هناك خطب ما يحدُث معها لذا قال بحزم
_ أنا بنفسي هاجي اخدك . جهزي نفسك نص ساعه وهكون عندك .
شعرت بقلبها يتضخم حين أخبرها بأنه سيأتي لأخذها فقد كانت تحتاج لعناقه و لحنانه و لتفهمه تُريد البُكاء بقوة بين أحضان شقيقها و أبيها الغالي وقد كانت تؤجل انهيارها لحين تغادر هذا المنزل فستخرج مرفوعة الرأس حتى يعلم مع من قد عبث !
توجه «سالم» إلى داخل غرفة «سليم» وقال على عُجالة
_ سليم جهز نفسك هروح مشوار صغير وهرجع نمشي على طول .
_ مشوار ايه ؟
هكذا تحدثت «فرح» فتابع موجهًا حديثه لكُلًا من« سليم» و «جنة»
_ ساعديه و متخليهوش يجهد نفسه ولا يحمل على دراعه .
أنهى جملته و توجه جاذبًا «فرح» من ذراعها وهو يقول بخشونة
_ على ما تجهزي حاجتك أنتِ و سليم هروح أجيب حلا .
على وجيب قلبها حين ذكر اسم «حلا» فقالت بلهفة
_ هو في حاجه ولا ايه ؟
«سالم» بجفاء
_ لسه معرفتش بس يا ويله ابن عمك لو كان مزعلها .
«فرح» بتهكم
_ واحد و مراته حرين مع بعض نتدخل بينهم ليه ؟
«سالم» بفظاظة
_ عشان من سوء حظه أن مراته تبقى اختي . يعني ممنوع يفكر بس يضايقها.
_ طب ماهو ممكن يعمل معاك كدا بردو لما تزعلني !
هكذا تحدثت لتستفزه فباغتها قائلًا
_ هو فاضل قد ايه و تتمي الأربعين يوم ؟
فرح بغباء
_ تقريبًا شهر . ليه؟
أجابها بعبث
_ عشان اعلمك الأدب من أول و جديد .
لم تستطع قمع ضحكتها و لا منع ذلك الخجل الذي تفشى في سائر جسدها حتى انطبعت آثاره فوق وجنتيها فبدت شهية حد الالتهام فعانقتها نظراته العاشقة قبل أن يقول بخشونة
_ متجهديش نفسك الممرضات هيساعدوكي ، و الحرس بره لو احتاجتي حاجه . انا مش هتأخر .
هبت باندفاع
_ طب ينفع اجي معاك ؟
كان يتوجه بها إلى غرفتها قبل أن يقول بحزم
_ لا ، و مش عايز جدال هو أنا هعمل زفة !
«فرح» بحنق
_ سخيف . طيب ياريت متتأخرش .
اومأ بصمت قبل أن يذهب إلى وجهته فما هي إلا دقائق حتى وجدت باب الغرفة يُدق فظنت بأنه قد عاد لأمرًا ما فتوجهت لتفتح باب الغرفة فإذا بها تتجمد حين رأت ….
يتبع……
طبعًا أنا نوهت كذا مرة على التفاعل بس بردو التفاعل سيء فبجد يعني حرام كدا شويه تقدير لتعبي يا جماعه والله انا مطبقة من امبارح عشان اكتب البارت دا 🥺
حاولت يكون لطيف و خفيف عشان اللي جاي صعب جدا 🥺💔
أن شاء الله يعجبكوا ♥️ متنسوش تعملوا فوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 103 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
يارب يجعلنا دايمًا حديث المدينه يا حلوين ♥️ شفتوا التفاعل بتاعكوا بيرفع الروايه ازاي 😍
اتمنى متحرمونيش منه والله كارما تعبانه طول الليل واحدة دور برد و زورها مُحتقِن و أنا بردو محبتش ازعلكوا 🥺
الأنشودة السابعة و الثلاثون 🎼 💗
لما لا يُغادرنا سوى أولئك الذين خبأناهم بين طيات الروح ، و أسكناهم أعماق القلب ؟ لما لا يكُن الأمر عادلًا ولو لمرة واحدة و كما سِرنا سويًا برحلة العشق الزائف نمشي سويًا برحلة النسيان المُضنية ، المُدججة بجمرات الشوق ، و الحنين ، و نوبات الغضب التي تجتاحنا حين نعلم بأن الفُراق لم يكُن باختيارنا بل أُجبرنا قسرًا عليه ، فمن اختار الرحيل بملء إرادته لا شيء يُغريه بالبقاء ، و من أغتيلت مشاعره بتلك الطريقة لن يفلح في التخطي ولو مضى ألف عام ، حتى و لو لفحته رياح النسيان فلن تنمحي الندبات ولا آثارها بل ستظل مطبوعة بمكان من تسببوا بها .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تجمدت بمكانها حين شاهدت آخر شخص توقعت رؤيته في حياتها .
_ حسام !
طافت عينيه على ملامحها بشوق كبير لم يُحاوِل إخفاءه ليُجيبها بنبرة متلهفة
_ حمد لله على سلامتك يا فرح .
صدمتها كانت كبيرة للحد الذي جعلها لا تقوَ على إجابته لثوان قبل أن تسمعه يقول
_ صدمتك دي معناها انك مكنتيش تتوقعي انك تشوفيني تاني !
تحمحمت بخفوت قبل أن تتدارك صدمتها لتقول بنبرة جامدة
_ بصراحة اه . هو انت هنا بتعمل ايه ؟
تجاهل جمودها و فظاظة نبرتها و قال بنبرة ودودة
_ طب مش ممكن نقعد تحت في الكافتيريا نشرب حاجه و نتكلم براحتنا ؟ يعني وقفتنا دي مش لطيفة و كمان الحرس زمانهم خدوا التعليمات من سالم بيه وزمانهم طالعين .
باغتته إجابتها الجافة حين قالت
_ في الحقيقة هو لا مش ممكن اروح اقعد معاك في أي مكان ، ولا هينفع بردو اقف معاك كدا ، ولا بيني و بينك كلام يتقال و لو في حاجه محتاج تقولها اتفضل قولها .
«حسام» بنبرة مُعاتبة
_ من امتى و أنتِ صعبة في التعامُل كدا يا فرح ؟
«فرح» بجمود
_ من زمان . طول عمري عاملة حدود مع الناس ومبتخطهاش .
«حسام» بنبرة مُشجبة
_ بس انا مش زي كل الناس . يعني اقصد إن كان ليا حاجه حلوة جواكِ ، و دي تخليكِ تتعاملي معايا بطريقة غير !
«فرح» بتهكم
_ لا الحقيقة الموضوع دا تحديدًا يخليني مينفعش اتعامل معاك بأي شكل من الأشكال . انا ست متجوزة و بحترم جوزي يا أستاذ حسام ..
قاطعها باستفهام ساخر
_ بتحترميه ولا بتخافي منه يا فرح تفرق ؟
«فرح» باندهاش
_ بخاف منه ! و دا ليه ؟
«حسام» بجفاء
_ يمكن عشان سلطته و نفوذه .
«فرح» بنبرة جافة و قد اغضبتها طريقته في الحديث عن زوجها بتلك الطريقة
_ سالم شخص محترم جدًا ، و عادل فوق ما تتخيل و عمره ما بيستخدم سلطته أو نفوذه غير لخدمة الناس ، و تقدر تتأكد من دا بما انك في دايرته !
«حسام» باستنكار
_ خدمة الناس ! يا فرح قولي كلام غير دا . قولي في قطع عيش الناس ، في تصفية حساباته مع الناس لكن خدمة الناس دي بعيدة شويه ، و لو قصدك على شويه الحاجات اللي عملهم للفلاحين فدا شيء طبيعي اي نائب بيعمله لما ينجح عشان يكسب الناس و بعد كدا انسي .
غضبت للحد الذي برقت عينيها و احمر أنفها و كذلك وجنتيها فجاءت لهجتها جافة غاضبة
_ انت ايه اللي انت بتقوله دا ؟ سالم عمره ما يقطع عيش حد ولا يأذي حد ؟
«حسام» بسخرية
_ دا على كدا بقى انا حالة خاصة ؟ ولا نقول اني غالي عنده شويه فأمر رئيس مجلس الإدارة برفدي و بسببه مش عارف اشتغل في مجالي بالرغم من أن السي في بتاعي فوق الممتاز بس طبعًا قصاد كلمة الباشا فهو ولا له لازمة.
تعانقت الصدمة مع الغضب بداخل صدرها فقد كان حديثه يتنافى مع ذلك الرجُل الذي لطالما رأته مثاليًا للحد الذي جعله أعظم الرجال بعينيها ، لكن الآن هذا الحديث يُلطِخ صحيفته البيضاء في عينيها ، و لكن انتفض قلبها نافيًا عنه حقارة تلك الإتهامات لتسيطر على ملامحها حتى لا تسمح بذلك الرجُل أن يشعُر بأن حديثه و إفتراءه قد لاقى صدى داخلها لتقول بنبرة قوية جافة
_ هو فعلًا اي حاجه قصاد كلمة الباشا ولا ليها اي لازمه بس دا عشان كلمته هي كلمة الحق دايمًا و دا انا متأكدة منه زي مانا متأكدة اني فرح محمود عمران ، ولو كان عندك مشكله مع حد أو مشكلة في شغلك فروح حلها بعيد عننا .
صمتت لثوان قبل أن تقول بلهجة مُحذرة
ـ و لو فعلًا مش عايز تشوف الوش التاني لسالم الوزان و تعرف يعني ايه ظلم وأذى ابعد عن طريقي .
اخترقت كلماتها صدره و بانت نتائجها على الفور فوق ملامحه ليقول بنبرة حانقة
_ بقى انا بقالي اسبوع بحاول اقابلك و اطمن عليكِ وفي الآخر تهدديني يا فرح !
«فرح» بنبرة حادة
_ تعبت نفسك عالفاضي يا حسام ، و ياريت متتعبش نفسك تاني ، و احمد ربنا أن سالم مش هنا كان الموضوع مش هيبقى تهديد و بس .
«حسام» بحنق
_ طيب يافرح . افتكري كلامك دا كويس ، و اعرفي اني كنت عايز اطمن عليكِ بس ، و عمومًا حمد لله على سلامتك .
«فرح» باختصار قبل أن تُغلِق الباب
_ شكرًا .
استندت على الباب خلفها و كل خلية في داخلها تغلي من شدة الغضب . جرأته في المجيء إليها ، و حديثه الحقير عن زوجها ، و أيضًا نظراته التي تعلم أن بها الكثير والكثير فهي كانت حبيبته ذات يوم و تعرفه جيدًا . كل ما حدث أثار حنقها تلك الكلمات عن نزاهة زوجها ما يشغلها الآن فهي تعلمه جيدًا و تعلم مدى استقامته و عزته التي ليس لها حدود ولكن لما تفوه بتلك الكلمات وهو يعلم جيدًا أنها لن تستمع إليه ؟ حتى ولو كان سالم اسوء شخصية على الإطلاق فهي حتمًا لن تتركه ولم تلتفت إلى الخلف أبدًا فـ لماذا يفعل ذلك ؟
أخذت الأسئلة تطِن برأسها كالذُباب إلى أن أصابها الصداع وقد عزمت في النهاية على التأكد من حقيقة الأمر حتى تنهي هذا الصراع الدامي الذي يدور في عقلها.
اللهم إني أستغفرك لكل ذنب يمحق الحسنات ويضاعف السيئات ويحل النقمات ويغضبك، يارب الأرض والسموات، اللهم أغفر لي جدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي، اللهم إني أستغفرك من كل ذنب أذنبته وتعمدته أو جهلته، وأستغفرك من كل الذنوب التي لا يعلمها غيرك، ولا يسعها إلا حلمك». ♥️
★★★★★★★★★★
لم تتوقع أن تعود مرة أخرى إلى تلك الغرفة التي شهدت على أسوأ لحظات حياتها فهنا نزفت روحها و جسدها و ذرف القلب وجعه على هيئة دماء غمرت كل شيء حولها و قد كان هذا آخر شيء رأته قبل أن تُغادرها للأبد والآن عادت لها بملء إرادتها هربًا من وجع لم تستطِع وصفه و أبت عينيها ذرفه فـ احتقنت بصدرها آلام الماضي و أنين الحاضر ليُصبِح الوجع لا يُطاق لتشعُر برغبة قوية في الصُراخ حتى تتقطع أحبالها الصوتية ولكن تلك كتمت صرخاتها بـ وسادتها خوفًا على والدها الذي لم يكُن يحتاج لألم آخر حتى يسقُط كُليًا فيكفيها والدتها التي تبدلت من سيدة جميلة من يراها يكاد يُجزِم أنها لم تتخطى عقدها الثالث لتتحول لمُسِنة في السبعين من عمرها و لكن على الرغم من ذلك فقد احتضنت وجعها و لأول مرة تتذوق دفء عناقها و حنو كلماتها حين قالت
_ حضني و بيتي وقلبي مفتوحينلك العمر كله يا ساندي.
_ قلبي مفطور يا ماما . حاسة هيقف من كتر الوجع .
«راندا» بلهفة
_ بعد الشر عنك يا بنتي . حصل ايه يا حبيبتي ؟ قوليلي و ريحي قلبي .
رفعت رأسها تُطالعها بأسى و بنبرة محترقة أجابتها
_ زهق مني يا ماما . مقدرش يصبر عليا .
تناثر الدمع من مآقيها بغزارة لتنتفض وهي تقول بنبرة تتضور وجعًا
_ كان سابني . كان سابني بوجعي و خوفي و جراحي . جاي بعد ما وجعي طاب على أيده و عرفت طعم الحب و الأمان جنبه يخوني !
التفتت إليها تقول بقهر
ـ عُدي بيخونني يا ماما .
انتفضت «راندا» من فرط الأسى الذي يتبلور في كلمات ابنتها التي تراشقت في صدرها كأسهم نارية تحرق دون رحمة لتخرُج كلماتها مُثقلة بالندم و الحسرة
_ بتقولي ايه يا ساندي ؟ عُدي لا يُمكِن يعمل كدا . دا كان أحن مننا عليكِ . أكيد في حاجه غلط .
_ شفته معاها . ياريتني ما روحت . ياريتني ما شفته.
اختتمت كلماتها و بلغ منها التعب مبلغه إضافة إلى ألم ضاري ينهش بشرايين القلب فـ أخفضت رأسها تحتمي بصدر والدتها وهي تضم نفسها إليها كطفل صغير يرتعد خوفًا بعد أن شاهد أقسى كوابيسه يتجسد أمام ناظريه فشددت« راندا» من احتوائها لتقول بحنو
ـ طب اهدي يا حبيبتي . اهدي و ارتاحي دلوقتي ، ولما تصحي نتكلم و نفهم في ايه ؟
أشفق جسدها عليها فاستسلم لغيبوبة النوم التي غمرتها لعدة ساعات و هاهي الآن تعود لأرض الواقع مرغمة فأخذت تُرفرِف برموشها لتتشكل صورة ضبابية لرجُل اغتال قلبها في الواقع و احتوى آلامها في المنام فقد كان هو بطل حُلمها في الساعات المُنصرِمة و لذلك ظنت أن وجوده جزء من ذلك الحُلم إلى أن بدأ الضباب ينقشِع لـ تتوضح الرؤية شيئًا فشيئًا لـ تصطدم بحقيقة وجوده جالسًا أمام مخدعها يُناظرها بجمود يُخفي خيبة أمل عظيمة تجلت في نبرته حين قال
_ أخيرًا صحيتي !
انتفضت في نومتها و قد تناحرت دقات قلبها حتى آلمتها بينما تصارعت أنفاسها بحدة تجلت في نبرتها حين هتفت
_ انت ايه اللي جابك هنا ؟
عودة لما قبل عدة ساعات
كانت تدور في الغرفة كمن مسه الجنون وهي تُمسِك هاتفها تحاول الإتصال به وهو لا يُجيب إلى أن أوشكت على ان يُصيبها أنهيار عصبي من فرط الغضب ولكنه بعد مرور نصف ساعة جاءها اتصال منه فأجابته وهي تصيح غاضبة
_ انت فين ؟ بقالي ساعه بحاول اتصل بيك مابتردش
«عُدي» باندهاش من لهجتها
_ كنت عند المُحاسِب يا طنط بنظبط سعر المُناقصة عشان نقدمه . مانا قولتلك الصبح اني خدت ملف المناقصة من سكرتيرة اللي اسمه معتز الصباح دا ، و بإذن الله المناقصة هترسي علينا و عمو هيرجع يقف على رجليه من تاني .
صاحت «راندا» بقهر
_ ولا مناقصة ولا زفت . المهم ساندي .
هوى قلبه بين ضلوعه و صاح بنبرة مُتلهفة
_ مالها ساندي ؟
«راندا» بنبرة مُشجبة
_ باين عليها شافتك مع البنت دي جاتلي منهارة واللي طالع عليها بيخوني و شفته بعيني و حالتها متدمرة انا خايفة لا ترجع تنتكس تاني . المرة دي استحالة هتخف .
و كأن كلماتها خناجر مزعت قلبه الذي تألم لأجلها ولأجله
عودة للوقت الحالي
كانت لهجته جافة تحوي حين أجابها قائلًا
_ جيت عشان اسألك سؤال واحد .
هتفت بحرقة
_ ليك عين تسأل كمان ؟
تجاهل استفهامها وغضبها وقال بلهجة مُعاتبة انشطر لها قلبها
_ مفتكرتيش ليا حاجة واحدة حلوة بس تخليكِ تقولي عُدي ميعملش فيا كده ؟
مفيش ذرة ثقة واحدة جواكِ ليا تخليكِ تقفي تسأليني ايه اللي شوفتيه دا ؟
كانت عينيه حزينة مُتألمه تهتز جفونها من ثقل ما تحمله من عبرات بينما لهجته مُعاتبة غاضبة مُشجبة حين تابع
_ للدرجة دي أنا وحش في نظرك ؟ هبقى في حضنك طول الليل و الصبح ابقى في حضن غيرك !
صمت لثوان وبدا كأنه يحاول البقاء ثابتًا قدر الإمكان ولكن عاندته نبرته المُهتزة مُثقله بحزنًا مُبرِح
_ طب محستيش وأنتِ في حضني انا قد ايه بحبك !
معقول حياتنا سوى طول الشهور اللي فاتت دي مسبتش جواكِ حاجة حلوة تشفع لي عندك ؟ تقولك عُدي ميعملش كدا !
هتفت صارخة بنبرة محشوة بالوجع
_ انا شوفتك بعيني واخدها في حضنك !
صاح بقهر
_ شوفتيها وهي بتحضني . أيدي لمستها !
تفاجئت حين جذبها من رسغها لتلتصق به حد تلامُس أنوفهم ليقول بنبرة موقدة
_ كام مرة خدتك في حضني . شوفتيني حاضنها زي ما بحضنك ؟
تراجعت بذاكرتها لذلك المشهد المؤلم لنتذكر بأن الفتاة هي من تعلقت برقبته بينما هو لم يُعانقها ولكنها من فرط صدمتها لم تقف عند تلك النقطة والآن لا تعرف بماذا تُجيبة لتأتيها كلماته المريرة حين قال
_ سكتي ليه ؟ مش فاكرة ولا مركزتيش اصلًا ؟ المهم ان عُدي وحش وخلاص .
لم تعرف بماذا تُجيبه فقط هُناك رغبة قويه تجتاحها لكي تندفع إلى داخل أحضانه و تصرُخ باكيه تتوسل له بألا يتركها أبدًا ولكنها وجدت نفسها تقول بنبرة مُحترقة من فرط الوجع
_ أيا كان انت سبتها تحضنك ودي في حد ذاتها خيانه .
اشتبكت نظراتهم لثوان بعد جملتها ليتراجع إلى الخلف يُعطيها ظهره لدقيقة يـحاوِل تنظيم أنفاسه و تجاوز ذلك الألم الهائل بصدره قبل أن يلتفت إليها بنظرات جامدة تُشبه نبرته حين قال
_ البنت دي اتفقت مع المحامي بتاع باباكي عشان يسلموه لواحد منافس له في السوق و بسببهم باباكي خسر كتير و كان في مناقصة مهمه لو مرسيتش على شركته كان هيعلن إفلاسه ، و ممتك اضطرت تبيع مجوهراتها كلها عشان نجمع فلوس المناقصة دي، و عشان اعرف ارجع حق والدك و اخليه يكسبها اضطريت أمثل الحب على البنت دي لحد ما خلتها تجبلي ورق المناقصة اللي هيقدمه الراجل دا عشان نحط سعر اقل منه و نكسبها و باباكي يقدر يقف على رجليه من تاني ، و فعلًا عملنا كدا و قدمنا الورق النهاردة .
توقف الزمن بها لثوان وهي تُطالعه و كأنه نبت له قرنان ! فهل فعل ذلك من أجل أن يستعيد والدها ماله ؟
_ طب وانت عملت كدا ليه ؟ وانت مالك يكسب ولا يخسر !
هكذا استفهمت بغضب لا تعلم مصدره أو توجهاته فقد كان هناك الكثير مما يستحق الغصب أولها نفسها و آخرها غبائها
_ باختصار عشان دا والدك ومالوش غيرك ، وانا جوزك و واجب عليا أساعده لما الاقيه في ضيقة.
هكذا تحدث بجفاء فشعرت بمدى غبائها و اندفاعها ليتعاظم الغضب و الحزن بصدرها فتهدلت أكتافها بوهن تجلى في نبرتها حين قالت
_ يعني انت مفيش بينك وبين البنت دي اي حاجه ؟
«عُدي» بجفاء
_ لا ، و احتمال كبير اني مشوفهاش مرة تانية أصلًا .
أخفضت رأسها لا تقو على النظر إليه فـ جاءها صوته القاسي حين قال
ـ بالمناسبة والدك لسه تعبان و غلط عليه أي انفعال أو ضغط نفسي ، و لما سمع صوتك ممتك قالتله اننا جايين نقعد معاهم فترة لحد ما نطمن عليه ، فياريت قدامه نتعامل طبيعي .
شعرت أن لحديثه باقية و قد صدق ظنها ليُتابِع بجفاء
_ قدامه احنا زوجين بنحب بعض و من وراه اوعدك مش هضايقك ولا هتعرضلك ، و بعد ما أن شاء الله نكسب المناقصة و نطمن على وضع الشركة اللي أنتِ عايزاه هعملهولك .
كمن انتُزِعت روحه بغتة كان هذا حالها ، فقد سكن قلبها حين علِمت بأنه لم يخونها و استكانت روحها بـ سلام لتجد نفسها في مواجهة أصعب مع غضبه و حزنه منها و من ظنها السيء به ، وما أوشكت على الحديث معه فوجدته غادر الغرفة مُغلقًا الباب خلفه لـ يُنهي نقاشهم دون السماح لها حتى بالإعتذار ليبدأ عذابها مُجددًا ولكن هذه المرة كان عذاب من نوعٍ آخر .
اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وأوله وآخره وعلانيته وسره .♥️
★★★★★★★★★★
_ ناجي الوزان دا يبقى أبوك اللي كان بين الحيا و الموت وانت مفكرتش تطمن عليه . مخوفتش عليا يا هارون ؟
كان بارعًا في اللعب بالمشاعر و إثارة الذنب بالنفوس فعلى الرغم من أنه يعلم بحقيقة كذبه ولكنه شعر بالذنب حياله و بالشفقة أيضًا لذا قال بنبرة لينة
_ لا خوفت و لسه خايف . بس خايف عليك من نفسك ، و من اللي هتوصلك ليه .
كانت ورقته الأخيرة و يجب عليه أن يُحسِن إستخدامها إضافة إلى كونه كان يعتبره جائزته الوحيدة في هذه الحياة لذا حاول الثبات و أستمالة مشاعره قدر الإمكان حين قال
_ نفسي اتكتب عليها الشقى في الدنيا دي ، و أنا اتعودت على كدا خلاص . المهم انت و أخواتك متعيشوش اللي انا عيشته .
كاد أن ينفجر في وجهه فقد كان يعلم بمدى كذبه ولكنه حاول كظم غيظه قدر الإمكان ليقول بنبرة هادئة
_ و ياترى هتحمينا ازاي من انتقامك !
«ناجي» بغلظة
_ اني أسرع بيه ، و انت هتساعدني !
لم يُعطيه الفُرصة للرد عليه فقد تابع بنبرة غاضبة حزينة
_ اوعى تكون مفكر اني معرفش قالولك ايه عني ؟ ولا ازاي حاولوا يزرعوا الشك في قلبك من ناحيتي !
صمت لثوان قبل أن يُتابع بنبرة راجية
ـ لكن أنا عارف انك مش هتخذلني زيهم . مش هتضحي بيا زيهم . عارف انك عوض عن صبري و معاناتي معاهم .
نجح في غمس جذوة الذنب بداخل قلبه فعلى الرغم من معرفته بحقيقته فقد شعر بالأسى حياله و بالذنب تجاه ما سيحدُث له وهو غير قادر على مساندته أو التخلي عنه
_ ناوي تاخد انتقامك من مين ؟
هكذا تحدث «هارون» بجفاء فصاح «ناجي» بقهر
_ منهم كلهم ، و أولهم امك . بس ماتخفش مش هخلص عليها. انا بس هحرمها منك . اوعى تصدق دموعها . دي دموع تماسيح دفعت عمري تمن اني صدقتها . همت كذابه و ممثلة شاطرة اوعى تصدقها .
تحولت نبرته إلى التوسل حين قال
_ متعملش زي اخواتك و تتخلى عني يا هارون . متبقاش انت الخنجر اللي يقتلوني بيه .
يعرف كيف يُحرِك مشاعر البشر من حوله و كأنهم عرائس تربطها خيوط مُلتفة حول إصبعيه يحضحضها كيفما يشاء فقد جعل ذلك الضخم يشعُر بالعجز و الحزن ولا يعرف ما يُفترِض عليه فعله ليُتابع بنبرة متوسلة
_ انا راجع مصر كمان يومين عايز أشوفك عشان نكمل اللي بدأناه .
تجاهل كل ما يشعر به و كل تلك التخبطات التي تُحيط له ليقول بنبرة جافة
_ متتصلش على شيرين تاني ، ولا تقرب من اخواتي مهما حصل . كل اللي داير دا هما بره عنه . مش هسمح أن واحدة فيهم تتأذي بسببك أو بسبب اي حد .
نوبة غضب عاتية أصابته فاهتاج صوته حين قال
_ خايف على بنتي مني ! معقول أنا هأذي بناتي ؟
«هارون» بنبرة حازمة
_ محدش هيقدر يأذيهم طول مانا موجود ، و بعدين انا خايف عليهم من اللي انت بتفكر فيه و ناوي عليه .
ابتلعت غصة الغضب بحلقة و قال بجفاء
_ موافق . عايز اوصل الاقيك مستنيني .
«هارون» بجفاء
_ حاضر .
اغلق الهاتف تزامناً مع انهيار «شيرين» التي هتفت بقهر
_ ناوي يعمل فينا ايه اكتر من كدا ؟
احتواها «هارون» بين ذراعيه وهو يقول بلهجة حانية مُطمأنه
_ متخافيش مش هيقرب من اي حد فيكوا .
«شيرين» بأسى
_ طب والباقي ! كل الناس اللي هنا دول عيلتنا و اهلنا . دول اللي حمونا منه . لولاهم كان زمان الدنيا خبطت فينا لما شبعت .
حاول تهدئتها قائلًا
_ أهم حاجه عندي دلوقتي أنتِ و ماما و سما .
«شيرين» باندفاع
_ أنت ناوي تساعده يا هارون ؟ ناوي تساعده يأذيهم ؟
«هارون» بجفاء
_ أجلي الكلام دا دلوقتي و تعالي نروح نشوف ماما عشان متقلقش .
هوى قلبها بين قدميها فقالت بتوسل
_ بالله عليك لا . اوعى تسمع كلامه أو تساعده. بلاش تغلط غلطتي. انا مشيت وراه وكنت زي الآلة اللي بيوجهها عشان تزرع بذور الشر في كل مكان ، و في الآخر طلع كل كلامه كذب . كله افترى عليهم ، و بالرغم من كل شيء لما ضحى بيا هما اللي خدوني في حضنهم . أرجوك فكر كويس . صدقني الراجل دا سيء فوق ما خيالك يصورلك .
كلماتها كان لها صدى كبير بداخله فأصبح بسببها مُشتت حائر لا يعلم بأي جهة عليه أن يقف و كيف يُنهي تلك الحرب بأقل الخسائر؟
_ سيبي كل حاجه لربنا.
كانت تلك الجملة التي استطاع إخراجها من فمه ليُسكتها أو ربما ليُسكت أصوات داخلية كُـلًا يأخذه في طريق مختلف عن الآخر.
اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك.♥️
★★★★★★★★★★
على قدر لهفتها لعودته على قدر خوفها من حدوث أي شجار بينه و بين شقيقها الذي ما أن رأت سيارته تتوقف أمام المزرعة حتى توجهت بسرعة إلى الخارج وهي تأمر الخدم بأخذ حقائبها إلى الأسفل و توجهت هي الأخرى لمقابلته فما أن دلف إلى داخل المنزل حتى هرولت تحتضنه فهتف مُحذرًا
_ بالراحة شويه .غلط عليكِ كدا .
لاول مرة لم تستمع لـ تحذيراته و اندفعت لتستقر داخل أحضانه و اجتاحتها رغبة قوية في البكاء حاولت قمعها بشق الأنفُس لكي لا تُثير تساؤلاته و لكن هيهات فقد فاق الألم حدود قدرتها على الاحتمال لتخرج شهقاتها تشق جوفها من فرط قوتها ليُشدُد «سالم» على احتضانها فقد كان يشعُر من لهجتها بأن هناك خطب ما قد حدث لذلك تركها حتى تهدأ نوبة انهيارها و التي دامت لدقائق لم تكُن محسوبة ليقول بعدها بحنو
_ ليه كل دا ؟
اكتفت بإحتضانه بشدة بادلها إياها بصمت حتى قطعته قائلة بخفوت
_ قلقانه اوي عليكوا و مش عارفه اجيلكوا . عشان الدكتور مانعني من الحركة .
رفع «سالم» رأسها يتفرس في ملامحها و عينيها بتمعُن جعلها تشعُر بالتوتر الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ ما صدقت شوفتك ، و بعدين هرمونات الحمل بقى شايفة شغلها معايا.
كانت تحاول تخفيف وطأة الأمر و اخفاء حقيقة تتجلى بوضوح أمام ناظريه
_ المهم بقيتي احسن دلوقتي ؟
اومأت برأسها قبل أن تقول بخفوت
_ الحمد لله.
باغتها حين قال بجفاء
_ فين جوزك ؟
ابتلعت ريقها قبل أن تقول بتوتر
_ ياسين . اااه . عنده . عنده شغل مهم ، و قالي . قالي اعتذرلك عشان . عشان معرفش يستناك .
صدق ظنه و تأكدت شكوكه و قد تعاظم الغضب بصدره ولكنه نجح في تجاهله حين قال
_ طب اتصلي عليه و قوليله اني هنا و جاي عشان اخدك .
تخشب جسدها وعلى وجيب قلبها فكيف تهاتفه بعد ما حدث بينهم ؟ و أيضًا لا تُريد أن ينشب شجار بينه وبين شقيقها والذي هو نتيجة حتمية لمواجهتهم ولكنها أمام نظرات «سالم» الفاحصة و لهجته التي لا تقبل الجدال قامت بمهاتفته لتعلو دقات قلبها مع دقات رنيم الهاتف التي طالت إلى أن انتهت بعدم الرد لتقول بلهجة مُتحشرجة
_ مبيردش.
«سالم» بصرامة
_ اتصلي تاني ممكن مسمعش.
إيماءة خافته من رأسها قبل أن تُعاود الاتصال مُجددًا و داخلها ترتجف من فرط الخوف لتُصدم حين سمعت تلك الرسالة التي تُفيد بأن الهاتف مُغلق فشعرت بالخزي من أن ترفع رأسها بعين شقيقها الذي كان الجمود يرتسم على ملامحه و كذلك نبرته حين قال
_ مابيردش بردو ؟
رفعت رأسها تقول بخفوت و شفاة مُرتجفة
_ لا . الفون مقفول .
فجأة ارتسمت ابتسامة عريضة على ملامح «سالم» الذي قال بتسلية
_ حلو . يبقى نشوف طريقنا احنا بقى .
كانت لهجته خطرة و كلماته بثت الحيرة في قلبها ولكنه لم يُعطيها الفرصة للتفكير إذ قال بحنو
ـ يالا يا حبيبتي عشان منتأخرش .
اطاعته و توجهت بأقدام مُثقلة بخيبات و أسى تبلور فوق ملامحها التي لاحظها «سالم» فقال بمرح يتنافى مع جمود نظراته
_ هتقدري تمشي ولا أشيل ؟
باغتتها كلماته و أيضًا مـزاحه فرغمًا عنها ارتسمت ابتسامة بسيطة على شفتيها قبل أن تقول
_ لا هقدر متقلقش .
امتدت يديه لتجذبها من خلف رأسها لتقربها منه ليضع قبلة دافئة فوق جبهتها وهو يقول بحنو
_ متعرفيش احنا محتاجين لوجودك معانا اليومين دول ازاي ؟
«حلا» بلهفة و تأثر
_ انا دايمًا معاكوا و عمري ما اقدر ابعد عنكوا أبدًا يا أبية.
استغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم و اتوب اليه ♥️
★★★★★★★★★
بعد وقت قصير توقف السيارة أمام باب المشفى و ما هي إلا دقائق حتى تجمعوا لـ مغادرة المشفى فـذهبت «حلا» إلى سيارة «سليم» ما أن رأت وضعه فلم يُخبرها أحد بما حدث له خوفًا عليها فلم تستطِع أن تتركه ولو لحظة واحدة و قد أخذت« فرح» مكانها بجانبه في السيارة و بين أحضانها الصغير لتلتفت إليه تناظره بتمعُن فقد شعرت بأن هُناك خطب ما من مظهر «حلا» الباكي و أيضًا فقد كانت عينيه مُلبدة بغيوم الغضب السوداء و التي تُنذِر بهبوب عاصفة كبيرة لذا حاولت التخفيف من وطأة الموقف حين قالت بلهجة دافئة
_ مش مصدقة أخيرًا سليم هيروح بيته .
باغتتها إجابته الخشنة حين قال
_ وهو سليم في الآخر له غير بيته ! ما طبيعي أنه يروح بيته في النهاية.
صحت ظنونها ولكن كان هُناك استنكاراً داخلها لكونها تنال نصيبًا من غضبه دون أن تقترف أي ذنب ولكنها تجاهلته لتقول بنبرة ودودة
_ اكيد طبعًا بس انا كنت مستنية اللحظة اللي ندخل بيها البيت واحنا واخدينه في حضننا .
ذكرته كلماتها بما عانته في الفترة الماضية لذا هدأت لهجته قليلًا حين قال
_ الحمد لله .
شعرت بأن هُناك خطب جلل و أنه لا فائدة من الجدال معه لذا التفتت الى الجهة الأخرى و قد انصاعت خلف رغبته في الصمت و أرجعت رأسها إلى الخلف مغمضة العينين و قد أهدته ما يُريد مغموسًا بنيران حارقة تفشت بقلبه فأطلق زفرة قوية وصلت إلى مسامعها لتعلم أن القادم لا يُبشِر بالخير .
وصلا أخيرًا إلى المزرعة فأوقف سيارته لتفتح عينيها و تقوم بفك حزام الأمان الخاص بها و تمد يدها لتفتح باب السيارة فأتاها صوته الآمر حين قال
_ استني .
اطاعته بصمت لتجده يترجل من السيارة و يلف باتجاهها و يقوم بفتح بابها ليمُد يديه يحمل «سليم» بيد و بالأخرى امسك كفها و هو يقول بنبرة خشنة
_ بالراحة و انتِ نازلة .
للحظة أرادت أن تضربه بشيء قوي فوق رأسه فمنذ دقائق كان يتعامل معها بجفاء و الان خائفاً عليها !
اطاعته بصمت و توجهت معه إلى الداخل فقد كان مظهرهما رائعًا وهو يحمل طفله بيد و بالأخرى يُمسِك بيد حبيبته و بالرغم من كل شيء فقد شعر بالسعادة كونهما سالمين بجواره ليقوم بالتشديد على يدها و كأنه يُخبرها بأنه يُشاطرها نفس شعورها بالسعادة كونه بجانبها هي و صغيرهما في بيتهم و أخيرًا.
_ يا ميت الف ويلكم .
هكذا صدح صوت «مروان» من خلفهم فانتفضت« فرح» مفزوعة لتجد يديه طريقها إلى خصرها يجذبها إليه لـ يحتوي خوفها وهو يلتفت إلى «مروان» مُزمجرًا بغضب
_ انت يا غبي في ايه ؟
تجاهل «مروان» حديث «سالم» و توجه ليأخذ الصغير من بين يديه وهو يقول بنفاذ صبر
_ بقولك ايه يا كبير استنى انت شويه . هو احنا راجعين من ميتم في ايه ؟ ايه الغم اللي انتوا فيه دا ؟
التفت يُناظِر الجميع و من بينهم «همت» و« سما» و «شيرين» و «سالم» و أخيرًا «طارق» و «هارون» ليقول بصياح
_ هو احنا لاقيين الواد دا في الشارع يا جماعه ! دا ولي العهد ابن الباشا الكبير . يدخل البيت كدا !
التفت يُناظِر «سليم» قائلًا باستفزاز
_ مش كفاية ظلمتوه و سميتوه على اسم البائس دا ! كمان منحتفلش بيه زي الناس !
تبادل الجميع النظرات ليهتف «سالم» بجفاء
_ انا مش فايقلك . اخلص هات اللي عندك .
و أيده «سليم» قائلًا بحنق
_ والله ولا حد فاضيله أنجز يا ابني في ايه ؟
ناظره «مروان» قائلًا بسخط
_ بقولك ايه انت مش معزوم أخفى من وشي يالا .
تدخل« طارق» ساخطًا
_ معزوم على ايه يا ابني ؟ ما تفهمنا
صاح «مروان» بنفاذ صبر
_ ما تدوني فرصة ابلع ريقي يا عيلة غجر . ماهو لو كل واحد حط لسانه السبعة متر دا في بقه هعرف اقول في ايه ؟
«همت» بنفاذ صبر
_ ادينا سكتنا . اتفضل قول .
صاح «مروان» قائلًا
_ عم مجاهد ..
أتى مجاهد مُهرولًا
_ ايوا يا مروان بيه .
«مروان» باستفهام
ـ كل حاجه جاهزة ؟
«مجاهد» بلهفة
_ ايوا يا بيه .
«مروان» بصياح
_ طب يالا بينا .
كان الجميع يتبادل الأنظار بفضول سُرعان ما تحول إلى دهشة حين شاهدوا تلك الفرقة بالمزمار التي أخذت تعزف و ذلك الحصان الذي كان يرقص على أنغام المزمار يمتطيه رجلًا من الفرقة فانبهر الجميع بما يحدُث و كان أكثرهم «فرح» التي تركت يده وهي تندفع تجاهه لتقول بسعادة بالغة
_ الله يا مروان . ايه الاستقبال القمر دا ؟
_ عشان تعرفي أن محدش بيخاف على مصلحتك قدي في البيت دا. كنتِ هتدخلي البيت بيه سوليطي موليطي ولا اكنك شحتاه ولا لقياه قدام باب جامع
«فرح» بحبور
_ ايوا عرفت . انا أصلًا بحبك اكتر واحد في العيلة دي .
برقت عيني «سالم» من حديثها و فرحتها فعض على شفتيه غيظًا من جملتها الأخيرة ليتفاجأ ب«جنة» التي تركت يد «سليم» و هرولت تجاه كُلًا من« فرح» و «مروان» الذي التفت إليهم وهو يقول بصياح
ـ بت يا شيرين تعالي و هاتي المزغودة اللي جنبك دي معاكِ . متجبيش عمتي .
ثم التفت الى «حلا» قائلًا
_ بت يا ام سحلول . تعالي أنتِ كمان ، و انتِ يا بت يا لولي تعالي هنا جنبي .
ظهرت« سهام» و بجانبها كُلًا من «صفوت» و «نجمة» التي ما أن لمحها حتى صاح ساخرًا
_ النيزك بتاعنا اهو تعالي بس حاسبي لا تتفجري فينا .
تقدمت الفتيات منه وقد كان الجميع بحاجة إلى أي بهجة تمحي كآبة الأيام الماضية فتقدمت« امينة» وهي تُصفِق و بجانبها «همت» و اجتمعت النساء حول «مروان» الذي أخذ يتمايل وهو يحاول الرقص بالطريقة الصعيدية على انغام الفرقة التي اشتد عزفها و اندمج الجميع معهم ليتجمع الرجال بالخلف فكان أول من تحدث هو «هارون» الذي قال باندهاش
ـ هو المتخلف دا قريبنا بجد ؟
اجابه «سليم» بسخرية
ـ المتخلف دا علاج مُضاد لكل انواع الاكتئاب و الزعل .
تدخل «طارق» موجهًا حديثه إلى «سالم» قائلًا بلهجة مدهوشة
_ شايف البنات بتتنطط ازاي؟ عاملين زي الأطفال ما صدقوا يلاقوا أي حاجه تفرحهم .
كان ينظر إلى ضحكاتها التي تُضيء وجهها و حركاتها العفوية الجميلة الى جانبها «حلا» التي تناست كل شيء و اندمجت معهم و بجانبها «سما» ثم« شيرين» و حتى تلك الفتاة «لبنى» التي كانت دائمًا خجوله متحفظة و إذا بها تندمج معهم في هذا الجو المُبهِج و أيضًا والدته وعمته ثم «سهام» و «نجمة» . هل كان الجميع يختنق إلى درجة أن موقف بسيط مثل هذا يجعلهم يمرحون كالأطفال فرحون و كأنه يوم عيد !
زفر بقوة قبل أن يلتفت إلى الجميع ليقول بلهجة جافة
_ للأسف كلهم مظلومين معانا . كل اللي بيحصل دا مالهمش ذنب فيه .
شعر «هارون» بالذنب و الأسى تجاه هؤلاء الناس فبالرغم من كل شيء فقد جمع والدته وشقيقتاه معهم فهم بنظرهم ضحايا على الرغم من أن المُتسبب في كل هذا الدمار هو والدهم ، لم يُلق اي لوم عليهم ولو بكلمة ، فكيف يُمكنه تجاهل كل ما يحدُث أمام ناظريه و المُضي قدمًا بذلك الطريق ؟!
رب اني لما انزلت الى من خير فقير ♥️
★★★★★★★★★★
دلف الرجال الى الداخل ماعدا «سالم» بينما النساء مازلن في الخارج يستمتعن بهذا الجو الرائع ليشعُر «هارون» نفسه غريبًا بينهم فقال بحرج
_ حمد لله على سلامتك يا سليم .
«سليم» بنبرة ودودة
_ الله يسلمك . شكرًا
كان الصمت يُخيم على المكان فشعر بأنه السبب في ذلك لذا قال بجمود
_ هطلع اشوف ماما و البنات .
قاطعه «صفوت» الذي قال بحسم
_ اقعد يا هارون انت بقيت واحد مننا ، و مينفعش حاجة تستخبى عليك .
«هارون» بجمود
_ مش معنى أن في بينا صلة دم اني واحد منكوا .
«طارق» بنبرة مُتزنة
_ مش موضوع دم على قد ما احنا مصلحتنا واحدة و حبايبنا مشتركين ، ولا انت مش عايز مصلحة أمك و اخواتك .
«هارون» باستفهام
_ و ايه هي مصلحتهم ؟
«طارق» بنبرة حاسمة لا تقبل الجدال
_ أنهم يرتاحوا من ناجي الوزان ..
باغتته صراحته فقال باستنكار
_ يرتاحوا من ابوهم!
«سليم» بتعقُل
_ للأسف يا هارون ابوهم سبب كل شيء سيء حصل لهم و لينا .
«هارون» باستفهام
_ ممكن اعرف ليه مخلصتوش عليه من بدري ؟ متقوليش ان مجتش فرصة تتخلصوا منه !
تولى« صفوت» الإجابة حين قال يائسًا
ـ ولا واحد فينا كانت عنده الجرأة يعملها . انا برغم كل حاجه عمري ما هقدر اخلص عليه دا اخويا ، و طارق و مروان لا يُمكِن يعملوا كدا عشان سما و شيرين . حتى سالم تخيلت أنه هيكون اقوى مني مقدرش يعملها ، ولا كان هايسمح لحد من اخواته أنه يعملها.
اخفض رأسه بأسى تجلى في نبرته حين قال
_ احنا كل اللي كنا عايزينه منه أنه يمشي ، يبعد ، يسيبنا نعيش في سلام . مفيش حد فينا وحش . بالرغم من أنه سهل اوي أن الإنسان يبقى وحش .
ابتسامة ساخرة لونت ملامحه حين قال
_ أن الإنسان يبقى كويس في الدنيا دي بقى شيء صعب .
لأول مرة تلمع عينيه بالدمع أمامهم و تحشرج صوته حين قال
_ كام مرة جتلنا فرصة نخلص منه و معملنهاش . كام مرة انا جتلي فرصة أأذيه و خالفت ضميري و معملتهاش. كان نفسي يفهم ، يعرف أننا مش وحشين مياخدناش بذنب اللي قبلنا. بس هو السواد ملى قلبه وعمى عنيه . كل واحد فينا وجعه في اعز حاجة عنده ، و بردو مش قادرين نتحمل انا أيدينا تكون غرقانه بدمه .
فجأة تحول حزنه الى يأس و حنق فهتف غاضبًا
_ انا عمري ما حسيت بالعجز في حياتي غير بسببه . الله يلعن ابو الأخ اللي بالشكل دا .
تدخل «سليم» يُحاول تهدئته قائلًا
_ ايه يا عمي وحد الله . دا ابتلاء وانت مؤمن و عارف ربنا ، و الصبر على الابتلاء دا له ثواب عظيم . مش انا اللي هقولك يعني.
كانت أعين «طارق» مُنصبه على ذلك الذي يُراقِب ما يحدُث بأعيُن يلتمع بها الغضب و الحزن و الندم معًا و قد كان الأخير يحتل ملامحه فتأكد من أنهم على الطريق الصحيح لذا أضاف بنبرة مُشجِعة
_ احنا عيلة واحدة يا عمي و طول عمرنا في ضهر بعض واللي يعادينا خسران . خسران عيلة و سند وعزوة ، فمتزعلش على انسان اختار الخسارة .
في مكان آخر كان «سالم» يجلس أمام تلك المرأة التي ما أن رأته حتى التمعت أعينها و هي تُحيطه بنظرات سُرعان ما تحولت إلى حزينة حين قالت
_ لماذا تأخرت كل هذا الوقت في القدوم إلي ؟
ارتفع أحد حاجبيه من إصرارها على التمثيل فقال بسخرية
_ مش كفاية كذب بقى و نتكلم بصراحة ؟
عاندته قائلة
_ اعلم إلى ماذا تُشير بحديثك ولكني لا أريد الكذب صدقني لدي أسبابي .
«سالم» بخشونة
ـ أسبابك لأيه بالظبط ؟
«جوهرة» بوقاحة
_ حادثني بالأنكليزية .
_ ليه؟
تعمقت عينيها في خاصته وهي تقول بنبرة مُغوية
_ أعشق لكنتك وانت تُحاثني بها .
لم يكُن بحاجه لأي شيء يُثير غضبه أكثر لذا زفر بقوة قبل أن يقول بنبرة جافة
_ مين اللي سمم فرح ؟
كانت أذكى من أن تُقحِم نفسها في أمرًا قد يُزيد من صعوبة وضعها و لأول مرة الحظ يخدمها لكونها ستخبره الحقيقة دون أن تضطر للكذب أو التزييف
_ نجيبة .
«سالم» بجفاء
_ مين تاني له علاقة بناجي ؟
«جوهرة» بسخرية
_ عايز توصل لإيه ؟ خلي أسئلتك مُباشرة .
«سالم» بجفاء
_ انا مش هسأل . أنتِ اللي هتحكيلي كل حاجه بنفسك .
«جوهرة» بتخابُث
ـ و ايه اللي هيجبرني اني اعمل كدا ؟ و متقوليش انك هتعذبني والكلام دا ؟ انا عارفه انك عمرك ما هتعمل كدا !
طافت عينيه عليها بغموض تجلى في نبرته حين قال
_ انا اكيد مش هعمل كدا . بس هسلمك لـ ناس هيعملوا اللي ابشع من كدا .
دق الذُعر قلبها فقالت باستفهام
_ تقصد مين ؟
_ تعرفي يا جوهرة أصعب حاجه في الدنيا أن الإنسان يعرف متأخر أنه اختار لنفسه الطريق الغلط ، و الأصعب و أصعب أنه للأسف مش هيقدر يغير الطريق دا .
شظايا التهديد كانت تتناثر من بين كلماته لذا قالت بأنفاس مقطوعة
_ بلاش كلام بالألغاز و فهمني تقصد ايه ؟
كان يُمارِس حرب الأعصاب التي يُجيدها ببراعة ليقول بنبرة جافة
_ لما ناجي كلمني عشان يقولي أنه السبب في اللي حصل لفرح . قولتله انا كمان اقدر أأذيك مانا عندي هارون وجوهرة . تخيلي رد عليا قالي ايه ؟
هنا يكمُن خوفها فذلك القذر لن يتوانى عن التضحية بها عند أول منعطف لذا همست بنبرة خافتة
_ ايه ؟
«سالم» بسخرية يُغلفها الجمود
_ قالي أنه ممكن يهد الدنيا عشان هارون إنما جوهرة ممكن ارميها لـ كلابي يتعشوا بيها عادي . أنتِ حتى مش طرف في أي اتفاق هيدور ما بينا .
تعاظم الحنق بداخلها من ذلك القذر و هتفت بحنق
ـ الحقير . بعد ما ضيع عمري و مستقبلي جنبه بيبيعني ؟
«سالم» بنبرة زائفة التأثُر
_ للأسف هو كمان ضحى بيكِ عشان ينقذ نفسه.
«جوهرة» بذُعر
_ تقصد ايه ؟
«سالم» بتخابُث
ـ طبعًا أنتِ عارفه أنه بيورد شحنات مخدرات لناس تقيله هنا في مصر من ضمنهم حجاج الوالي . بس اللي حصل أنه حب يلاعبهم ، و بدل المخدرات بـ دقيق و طبعًا حجاج اتجنن بس ناجي لعبها صح و مثل أنه ميعرفش حاجه خالص . دا حتى بعتله ألبرت عشان يتأكد إذا كانت المخدرات اتبدلت ولا لا ؟ بس في الحقيقة هو ضحى بيكوا أنتِ وهو بعد ما عرف بـ خيانتكوا له و اقنع حجاج بـ انكوا خدعتوه و ضحكتوا عليه و انتوا اللي بدلتوا الشحنة و حجاج دلوقتي تاره بقى معاكوا خصوصًا ان ناجي وعده أنه يرجعله فلوس المخدرات لو قدر يخلصوا منكوا .
شهقت بفزع
_ بتقول ايه ؟
أكمل مخططه قائلًا بخشونة
_ و طبعًا حجاج مش هيكدب خبر . يعني أنا دلوقتي ابسط حاجه اعملها عشان اريح دماغي اني يدوب افتح باب المزرعة و ارميكِ بره الا لو ..
صاحت بلهفة
_ هقولك على كل حاجة بس توعدني انك تحميني .
«سالم» بفظاظة
_ سامعك .
اندفعت تُخرِج ما بجعبتها دفعة واحدة
_ ناجي كان مجند نعمة و رامي لحسابه دول اللي كنت اعرف بيهم ، ومكنش في أي تواصل بيني و بين نجيبة دي كان كل تواصلي مع رامي و فجأة اختفى و كان ناجي عايزني اقتل فرح عشان يقهرك و لانه عارف انه بعد كدا هيقدر يقضي عليك بسهولة ، و بعدين عرف أن رامي اتحبس بتهمة السرقة فكلم نجيبة عشان تتواصل معايا و فعلًا قالتلي أن هي اللي هتنفذ مكان نعمة عشان نعمة جبانة ، ولو وصل الموضوع للقتل احتمال كبير تيجي تقولك .
صمتت لثوان تسترد أنفاسها قبل أن تُتابع
_ نجيبة هي اللي أخدت مني السم اللي رامي اداهولي وقت ما …
صمتت تحاول البحث عن كلمات بداخلها لتتجاوز تلك النقطة ليُتابُع «سالم» بتهكم
_ وقت ما وصلك تقابلي ألبرت في اليخت بتاعه . كملي .
تفاجئت من معرفته بالأمر فـ تحمحمت قبل أن تُكمل
ـ مكنش عايز نعمة تعرف اننا هننفذ كان عايز يوهمها أن هي اللي هتنفذ لما يجيلها الأمر عشان تبقى العين عليها هي ، وبعد كدا نجيبة شافت في باسكت الزبالة اختبار حمل و لما سألت الخدامة عرفت أنه بتاع سهام ، وعشان تكسب نقطة عند ناجي راحت قالتله . هي كانت عارفة انها سبب عقدته طول حياته و عشان كدا خطف بنتها منها و سابها مع نجيبة تربيها .
صمتت تحاول استرداد أنفاسها الهاربة قبل أن تقول بنبرة مُهتزة
_ وعشان ناجي مكنش مرتاح من ناحية نعمة بسبب شكه في اللي حصل لرامي مبقاش يكلمني على التليفون اللي هي ادتهولي . كان بيكلمني من عند نجيبة و طلب مني اني أسقط سهام قولتله مش هقدر اكيد العيون كلها عليا . لازم يحصل دا بعيد عني ، و عشان كدا نجيبة هي اللي نفذت و كانت قاصدة بالسم دا سهام مش فرح .
صمتت لـ يحثها «سالم» على الحديث
_ كملي و بعدين ؟
أكملت بنبرة نادمة
_ لما العربية جت و جابت حاجات المطبخ كانت هي وسط الشغالين جوا و اخدت علبة لبن من غير ما حد ياخد باله وحطت فيها السم و حطتها في التلاجة على أساس أن محدش هيشرب منها غير سهام أو فرح و الاتنين عايزين يخلصوا منهم ، و لما جت سهام تقول لنعمة عايزة تشرب كوبايه لبن نجيبة حطت اللبن في الكوباية قدام الكل و طبعًا محدش كان شك فيها ولا حد كان هيشك أنها قاصدة سهام ، و أول ما سمعنا باللي حصل لفرح كلمت ناجي اللي خلاها تجيبلي التليفون و تهرب و تسيب البلد عشان هـ يتعرف أنها اللي عملت كدا ماهي هي اللي حطت اللبن في الكوباية و الوحيدة الغريبة وسط الشغالين و على اول البلد كان رجالته مستنينها و معرفش حاجه بعد كدا .
ـ
أومأ «سالم» برأسه ليقول بنبرة جافة
_ طب انا بردو كلامك دا مستفدتش منه حاجه ، و عشان كدا اعملي حسابك اني مش هضحي بسلامة عيلتي و اسيبك هنا بعد ما عرفت أن تجار المخدرات بيدوروا عليكِ ، فـ انا مُضطر اني افتح باب المزرعة واقولك مش عايز اشوف وشك هنا تاني .
انتفضت «جوهرة» في مكانها وهي تقول بذُعر
_ لا ابوس ايدك متعملش فيا كده . حرام عليك . انا بنت و لوحدي و الكلب دا باعني و ضحى بيا. اكيد مش هـ تخالف ضميرك و تعمل فيا كدا . أنت مش وحش زيه ؟
ضاقت عينيه تُناظرها بغموض قبل أن يقول بتفكير
_ حتى لو شهامتي و ضميري يمنعوني اني اعمل كدا و ارميكِ في الشارع للي عايزين يقتلوكي لكن أنا واجبي تجاه عيلتي بردو يلزمني اني احافظ عليهم ، و احميهم.
هتفت بلهفة
_ طب بص . هقولك على حاجه كويسه . سيبني هنا لحد بالليل وانا همشي . بس على الاقل الليل هيداريني عن عنيهم ، و هقدر اهرب منهم .
صمت لثوان يُفكِر في حديثها قبل أن يقول بجفاء
_ اعملي حسابك مش هيطلع النهار عليكِ هنا ، وإلا أنا بنفسي اللي هسلمك ليهم .
اومأت بلهفة و بالفعل أتى المساء و أسدل ستائره على مزرعتهم لتجد باب القبو يُفتح و أحد الحرس يقول بلهجة جافة
_ يالا عشان تمشي .
كانت تُقدم خطوة و تؤخر الثانية لتقف أمامه تتوسل له بأعيُن تُطلِق سهام نافذة و بلهجة مُغوية حزينة حادثته
_ طب ممكن اطلب منك طلب ، و أرجوك توافق؟
كانت أساليبها قاتلة لذا لم يستطِع المقاومة فقال بلهجة جافة
ـ طلب ايه ؟
مدت يدها تُمسِك بيده وهي تقول بنفس لهجتها
ـ عايزة اعمل مكالمة تليفون ضروري قبل ما امشي .
ضيق الحارس عينيه و بدا أنه سيرفُض فتابعت تتقرب منه وهي تقول بتوسل قاتل
_ ارجوك . انا هنا لوحدي و معرفش اي حاجه و هطلع امشي في الشارع لوحدي في وقت زي دا ؟ يرضيك؟
لون العبث عيني الحارس قبل أن يتلفت حوله ليقول بنبرة وقحة
_ موافق ، و لو حابة توصيلة كمان أنا معاكِ .
تجاهلت المغزى خلف حديثه فقد كانت على الاستعداد لفعل اي شيء حتى تحافظ على حياتها لذا قالت بلهفة و ونبرة توحي بأنها فهمت ما يرمي إليه
_ وانا كمان معاك.
تواقحت عينيه وهي تتلكأ فوق مفاتنها و قال بلهجة موقدة
_ طب خدي التليفون دا اعملي مكالمتك و بعد عشر دقايق تخرجي من الباب اللي ورا هتلاقيه مفتوح و استني عند الشجر اللي بعد المزرعة وانا هجيلك .
اومأت بلهفة فـ أعطاها الهاتف وخرج لـ تقوم بمحادثة ألبرت فما أن أجاب حتى هتفت بلهفة
ـ ألبرت . نحن في ورطة .
ألبرت بقلق
_ ماذا تقصدين ؟
كانت أذكى من أن تخبره قبل أن يساعدها لذا قالت بلهفة
_ لا وقت لدي للشرح . انا سأتدبر أمر سيارة لتوصلني إلى … وهذا أقصى ما يُمكنها التقدم بي لذا ابعث لي سيارة تأخذني من هناك و ما أن أصل حتى اخبرك بكل شيء .
ألبرت بجفاء
_ حسنًا متى ستخرجين ؟
_ بعد عشر دقائق .
ألبرت بجمود
ـ ما أن تصلي الى هناك ستجدين السيارة بانتظارك .
أغلقت الهاتف و بالفعل انطلقت مع ذلك الحارس بسيارته و قد كانت تترقب منه أي فعل قد يصدُر منه فهو حتمًا لن يُساعدها دون مُقابل لتجده بالفعل قد أوقف السيارة لجانب طريق مجهول فقالت له بريبة
_ وقفت هنا ليه ؟
الحارس بوقاحة
_ أبدًا قولت نقعد شوية سوى ، ولا الحلوة ليها رأي تاني ؟
ابتلعت ريقها قبل تقول بلهجة مُغوية
_ ولا تاني ولا تالت . انا بس خايفة لا يعدي علينا دورية ونتكشف تبقى كارثة .
ـ لا دورية ايه . دا مش طريق رئيسي المدقات دي مبيكونش عليها أي دوريات .
«جوهرة» باستفهام
_ انا مش فاهمه يعني احنا كدا بعيد عن الطريق الرئيسي انا مش عايزة اتأخر على الناس اللي مستنيني .
الحارس بسلاسة
_ لا مش بعيد ولا حاجه في أخر الطريق دا يمين هنطلع على الطريق الرئيسي و بعد كيلو هتلاقي الكمين . العربية اللي هتستناكي هتستناكي فين ؟
ما أن أوشكت أن تجيبة حتى توجهت عينيها لشيء ما خلفه لتخرج منها صرخة مُرتعِبة فارتعب الحارس ليلتفت إلى الخلف لمعرفة ماذا هُناك وإذا بها تستغل الموقف و بلمح البصر تقوم بإخراج تلك القطعة الحديدية التي خبأتها بين ثيابها و تضربه بقوة أسفل رأسه و بنفس السرعة قامت بفتح باب السيارة و دفعته بقوة لتغلق الباب و تستقل مقعد السائق وحين استطاع الحارس التوازن هم بفتح الباب فإذا بها تغلق القفل لـ تناظره بقرف و تقوم بإدارة السيارة و تنطلق إلى ذلك المكان الذي من المُفترض أن سيارة ألبرت تنتظرها هناك و بعد أن انطلقت بالسيارة حتى اندفعت سيارة أخرى خلفها وقامت بجذب الحارس إليها لمحاولة إسعافه فزفر «طارق» حانقًا وهو يهاتف «سالم» قائلًا بغضب
_ ايوا يا سالم . كل شيء تمام بس بنت التيت بدل ما تقاومه و تحاول تهرب ضربته على دماغه و هربت بالعربية .
هب «سالم» من مكانه و صاح مُستفهمًا
_ طب وهو جراله ايه ؟
التفت «طارق» إلى الحارس قبل أن يقول بسخط
_ الجرح كبير بس باين عليه سطحي . عمومًا احنا هناخده عـ المستشفى دلوقتي عشان يخيطوه.
«سالم» بخشونة
_ طمني أول ما توصلوا.
«طارق» باستفهام
_ بقولك انت متأكد انه هنا في مصر ؟
«سالم» بتأكيد
_ متقلقش صفوت اتأكد بنفسه دا حتي عرف هو فين و بيعمل ايه ، و عشان كدا كان لازم ننفذ النهاردة.
«طارق» بتعب
ـ يارب تظبط المرة دي يا سالم . احنا تعبنا.
«سالم» بهدوء
_ قول يارب .
_ يارب .
حسبي الله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ♥️
★★★★★★★★★★
بعد مرور ساعتين كانت قد وصلت إلى مكان «ألبرت» وما أن وصلت إليه حتى صاحت بلهفة
_ يجب أن نغادر من هنا بأقصى سرعة .
«ألبرت» بعدم فهم
ـ لماذا ؟
«جوهرة» باندفاع
_ لقد علم ناجي بأمر علاقتنا ، و يُريد الانتقام . لا وقت للشرح هيا لنذهب و سأخبِرُك كل شيء في الطريق .
«ألبرت» بحنق
ـ عليك الصبر حتى أُدبر مكاناً آمنًا . لكي نستطيع المكوث به ، فجميع الأماكن التي اعرفها هنا تخصه ، و سوف يجدنا بسهولة .
هنا جاء من خلفهم صوت حاد كالسيف يحمل الوعيد بين طياته
_ حتى و إن ذهبت إلى باطن الأرض فسوف أجدك أيها الخائن .
تفاجأ الثنائي بوجوده ولكن سرعان ما تدارك «ألبرت» صدمته ليقوم بنزع سلاحه و توجيهه إلى رأس «ناجي» الذي كان يقف خلفه الكثير من الرجال المُدججين بالسلاح و فجأة …..
يتبع…..
بعتذر عن التأخير كارما تعبانه و سخنة طول الليل و دا اللي أخرني كتبت بأعجوبة
بدأ العد التنازلي لانتهاء الرواية اتمنى تستمتعوا بيها للنهاية ❤️
متنسوش تعملوا فوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 104 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة السابعة و الثلاثون ج٢🎼 💗
هُناك أشياء لا تُمنح سوى مرة واحدة فقط ، و هُناك أماكن أن غادروها سُكانها فلن تُعانِقهم جُدرانها مرة أخرى ، فـ قلوبنا عزيزة لا يُستهان بودِها و من خسِرها فلن يظفُر بامتلاكِها أبدًا . لاتسألني متى أصبحت قاسيًا هكذا ؟ ولكنها أوجاع الروح لا يُمكِن تجاوزها و لا تمحوها كل عبارات الاعتذار حتى ولو فاق الندم الزُبى .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كان الوضع على صفيح ساخن الجميع مُتأهِب و الأعين تبرقان من شدة الترقُب بينما الأسلحة متحفزة لإفراغ ما بجعبتها في أي لحظة لتحطيم ذلك الصمت الذي تخللته أنفاس مضطربة و دقات غير منتظمة تأهبًا لمعركة دامية .
اخترق ذلك الصمت كلمات «ناجي» المُـحتقرة
_ متى وصلت لهذه الدرجة من الإنحطاط ؟ ام انك كنت كذلك من البداية وانا لم الحظ !
«ألبرت» من بين أسنانه
_ أنا تلميذ جيد أيها المُعلِم .
«ناجي» بشراسة
_ نعم أؤيدك في ذلك ، و لهذا أردت مُكافئتك .
قاطع حديثه رنين هاتفه مما جعله يندهش كونه لم يُخبِر أحد بوجوده في مصر و لكن المُدهِش أكثر هو أن المُتصِل آخر شخص توقعه و لكنه قام برفض المُكالمة فلم يكُن وقته و قد كان ذلك تزامُنًا مع مجيء «حجاج» و رجاله ليتقدم الأخير قائلًا بسخرية
_ لسه مصفتش حسابك مع الكلاب دول ؟ دا انت بطيء اوي ؟
أجابه «ناجي» بشر
_ معقول اخلصهم كدا بسهولة مش لازم نلعب شويه ؟ ولا ايه يا جوهرة !
كانت ترتعب وهي تقف خلف «ألبرت» الذي كان جسده مُتصلبًا من فرط الخوف و لكنه حاول الثبات قدر الإمكان ليقول «حجاج» بوقاحة
_ هي دي جوهرة ؟ طب والله له حق يا ناجي البت جامدة بردو . تستحق يخونك عشانها .
«ناجي» بغل
_ و بردو يستحق اللي هعمله فيه عشان خاطرها . اصلها غاليه عليا اوى .
«حجاج» بوقاحة
_ هسبهولك أنا تصفي حسابك معاه براحتك على ما ننبسط انا و القطة شويه .
ارتعبت «جوهرة» من ذلك الرجل المُقزز و صرخت بذُعر
_ احنا معملناش فيك حاجه ، و ملناش دعوة بشحنة المخدرات والله هو اللي عمل كدا و بدلها ، و عشان عرف علاقتي بـ ألبرت حب ينتقم مننا و يسلمنا ليك .
التفت «حجاج» الى «ناجي» الذي اغتاظ من حديثها و نظرات «حجاج» اربكته فصاح ينهرها
ـ اخرسي يا بنت ال **** و ليكِ عين تكذبي كمان ؟ طالعه زي امك . الا هو انا مقولتلكيش امك فاطمة ماتت ازاي ؟
سقط قلب «جوهرة» حين سمعت كلماته فتابع بشر
_ دبحتها . عشان كلبه زيك كدا بالظبط . بعد ما صعبت عليا و اتجوزتها و قولت تربيلي ابني . اتفاجىء بيها بتحطله سم في الأكل . بس اطمني خدت جزائها زي ما انتُ كمان هتاخدي جزائك تمن خيانتك و كذبك
احتقن صدرها بنار الأسى فصاحت «جوهرة» بانفعال
_ اه يا ابن ال… . ربنا ينتقم منك . انا مبكذبش ، و انت عارف كدا . انت اللي بدلت الشحنة عشان تضرب عصفورين بحجر واحد . تضحك عليه و تاخد فلوسه وتنتقم مننا .
أنهت حديثها ثم وجهت حديثها إلى «ألبرت» لتقول بالإنكليزية
_ أنه يتهمنا بأننا يدلنا شحنة المخدرات بالدقيق ليجعل مستر حجاج ينتقم مننا .
اهتاج «ألبرت» و صاح بانفعال
_ ليس صحيحًا فأنا لم أكُن في القاهرة حينها لقد كنت في الدنمارك أُمرِر شُحنة الألماس التابعة له .
ثم وجه أنظاره إلى «حجاج» وهو يقول بتشفي
_ هل لازلت تتذكر إصرارك عليه لكي يتشارك معك في تجارة الألماس ولكنه كان يرفُض بحجة أنه ليس له علاقة بها هو فقط يُمرِرها؟ لقد كان يكذب و بإمكاني أن أثبت لك .
التفت «حجاج» إلى« ناجي» قائلًا بشراسة
_ ايوا صحيح . يا راجل بقى بتستعبطني كل دا ؟ دانا اللي فتحتلك الشغل هنا و كلت من ورايا الشهد تقوم تستخسر فيا لقمة طرية زي دي؟
اهتاج «ناجي» صارخًا بانفعال
ـ مش وقته الكلام دا . انت هتسيبهم يلهوك عن الموضوع الأساسي . احنا هنا عشان شحنة المخدرات اللي هما بدلوها.
صاحت «جوهرة» قائلة بسخط
_ هو اللي بدلها . احنا منعرفش حد هنا ولا لينا مكان هنا كل حاجه تخصه يبقى هنوديها فين .
تدخل ألبرت قائلًا بجفاء
ـ باستطاعتك التأكد من أنني لم افعلها . لقد خرجت المخدرات من ألمانيا و قد كان هو يُشرِف عليها بنفسه لإنني لم أكُن متواجدًا كما أخبرتك إذن هو من أبدلها ، و لو افترضنا أنه تمت استبدالها هنا ، ألن يكون لديك علم بذلك ؟ أنت تملِك السوق بأكمله ، و المورد الوحيد هنا . هل يُمكِن أن اوزعها في السوق دون أن تعلم ؟
صمت «ألبرت» قبل أن يقول بتشفي و عينيه على «ناجي» الذي امتقعت ملامحه
ـ تلك الشحنة تم استبدالها من ألمانيا ، و لم تدخل البلاد كما اوهمك . لقد تلاعب بك لكي يأخذ النقود فهو ماهر في ذلك .
كانت كل الدلائل تُدينه لذا التفت «حجاج» اليه بشر تساقط من بين حروفها حين صاح غاضبًا
_ اه يا ابن ال **** بقى بتستغفلني و تلبسني العمة . طب وديني لدافنك هنا .
تراجع «ناجي» إلى الخلف و قد تفرقت اسلحة رجالة جزء موجه إلى كُلًا من «ألبرت» و «جوهرة» و الآخر موجه إلى «حجاج» و رجاله ، و قد كانت الغلبة لهم لأن «ناجي» هو هدفهم الوحيد و قد أيقن الأخير ذلك ليقول بمُهادنة
ـ حجاج . متسمعلوش . انا مش ناقصني فلوس عشان اخدعك أو اضحك عليك . دول بيضربونا في بعض .
«حجاج» بسخرية
_ أنت مش ناقصك فلوس انت ناقصك أصل . يا راجل دا انت اللعنة اللي نزلت على عيلتك . محدش فلت منك . دايس ع الكل حتى عيالك . لكن انا بقى هكسب ثواب فيهم و اريحهم منك و من شرك .
تناثر أچاچ كلماته على ذلك الجرح داخله فتلك الجملة سبب ولادة ذلك الشيطان بداخله ليخرج صوته صارخًا حين قال
_ اخرس يا ابني ال*** انا ناجي الوزان خسارة في العيلة دي . دول كلهم كلاب محدش فيهم يستحق أنه يعرفني ولا يقرب مني . حقدهم مني هو اللي دمرني .
قهقهات ساخره خرجت من فم «حجاج» الذي قال بتهكم
ـ لا يا شيخ ! دا المرض اللي بتقنع نفسك بيه . ياخي دول بيقرفوا منك . حتى اخوك سيادة اللوا . انت نبت شيطاني بينهم …
لم يحتمل تلك الكلمات التي كانت بمثابة حقيقة سوداء يُحاوِل بشتى الطرُق الهروب منها ليقوم بانتزاع أحد أسلحة رجاله و يوجهها إلى «حجاج» و هو يقول بشر
_ كدا بقى انت اللي جنيت على نفسك ، و طلبت اخرتك وانا هنولهالك .
لم يكد يُنهي جملته حتى انطلقت رصاصة من خلفه لتتوسط كتف «حجاج» و بعدها توالى الرصاص كالمطر من جميع الجهات إلى أن أتت واحدة من العدم نالت من خزان الوقود باليخت ليتفجر بقوة و تندلع نيرانه حتى بلغت السماء أمام تلك الاعيُن التي كانت تُراقِب ما حدث براحة للحد الذي جعل دموع الفرح تتساقط كانهار سقطت بعد ثلاثون عِجاف .
اللهم باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين، اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ♥️
★★★★★★★★★★
أخيرًا انتهى الاحتفال وقد أضناها التعب لتستأذن من الجميع و تتقدم إلى الأعلى فأذا ب«مروان» يوقفها قائلًا بسماجة
_ بقولك يا أم سليم . ماتيجي اقولك على موضوع .
«فرح» بتعب
_ معلش يا مروان خلينا نأجل الموضوع شويه انا تعبانة وعايزة ارتاح.
أنهت جملتها و التفتت تنوي المُغادرة فصاح الآخر بانفعال
_ استني نأجل ايه . اقفي عندك . لا دي مواضيع متتأجلش . دي حياة أو موت .
جزعت من صياحه و تفشت وخزات القلق بصدرها من كلماته فقالت بلهفة
ـ في ايه يا ابني انت ؟ خضتني . موضوع ايه ؟
باغتتها كلماته حين قال بسلاسة
_ بفكر اعمل بطارية أرانب في الجنينة اللي ورا ايه رأيك ؟
بهتت ملامحها من كلماته فقالت بصدمة
ـ نعم !
«مروان» بثرثرة
_ ايوا يا بنتي . مشروع ارانب كدا صغير اجري وراهم انا و عم مجاهد . مانا هقولك على حاجه طول ما انتِ و أختك ورا العيلة دي اكيد هنفلس ، فأنا قولت الحق نفسي و أأمن مستقبلي و أبدا في المشروع بتاعي من بدري ولا أنتِ ايه رأيك ؟
«فرح» بحنق
_ انت متخلف يا مروان ؟
رفع أحد حاجبيه قبل أن يقول بسخط
_ تصدقي انا غلطان عشان بشاركك مشاريعي المستقبلية . دانا كمان كنت ناوي اشاركك بس يلا ملكيش في الطيب نصيب .
زفرت «فرح» خانقة وقررت الصمت و الصعود إلى الأعلى ليوقفها «مروان» بلهفة
_ طب بقولك في مشروع تاني انقح .
التفتت قائلة بسخط
_ مروان ارحمني انا من وقت ما جيت من المستشفى قاعدة معاكوا لما حاسة اني خلاص هيغمي عليا . ارحمني بقى ، و أجل مشاريعك دي لوقت تاني . أو روح قول لسما هي مش مراتك بردو .
«مروان» بسخط
ـ سما مين يا ولية أنتِ . انا ناقص فقر . دي هتموت الكتاكيت مشلولين .
«فرح» باندهاش
ـ كتاكيت ايه مش قولت ارانب !
«مروان» مُصححًا
ـ لا ما هو دا المشروع الانقح اللي لسه كنت بقولك عليه من شويه .
نظرت إلى الصغير الذي كان يتململ في يدها ثم قالت بارهاق
_ معلش يا ابني قدرك يبقى المعتوه دا عمك .
«مروان» بسخرية
ـ طب بقولك ايه ما تجيبي الواد دا أما اربيهولك و أنتِ اطلعي اتخمدي .
تعاظم الغضب بداخلها قبل أن تقول بحدة
_ امشي من وشي يا مروان .
لون الخُبث ملامحه لثوان قبل أن يسترجع ملامحه الساخطة قائلًا
_ جك مشش يا بعيدة . روحي أنا غلطان اني احتفلت بيكِ . لا وقال عايز اخد الزنان دا منك عشان اريحك .
تبلور الأسى فوق ملامحها وهي تقول بنبرة اشبة بالبُكاء
_ هو زنان بعقل . دانا بقالي تلت ايام منمتش .
«مروان» بتخابُث
ـ طب جدعنه مني هاتيه و اطلعي ريحي ساعتين ولا حاجه ، و أنا هقعد بيه انا و الست ستات اللي جوا دول .
رقت نبرتها حين قالت
ـ تصدق انا كنت فهماك غلط يا مارو . خلاص خليه معاك شويه بس خلي بالك منه.
«مروان» بمُزاح
_ لا متقلقيش انا مُجبر اخلي بالي منه ، عشان محتاج رقبتي اليومين الجايين .
لم تُعلِق على مُزاحه بل أعطته الطفل بعد أن قبلته برفق فوق جبينه لتتوجه إلى الأعلى بينما تراجع «مروان» إلى الداخل لتقول« أمينة» بلهفة
_ ها طلعت ؟
«مروان» بتفاخُر
ـ عيب يا امونة هو انا اي حد ولا ايه ؟
اندفعت «جنة» قائلة
_ لحظة بس . هو أنتِ عارفه هي طالعة فوق ليه يا ماما ؟
«أمينة» بسلاسة
ـ طبعًا عارفه .
التفتت «جنة» إلى« مروان» الذي كانت عينيه تدور في جميع الاتجاهات فصاحت به
ـ هو انت يا ابني مش قايلي أن سالم عامل مفاجأة لفرح و محلفني مقولش لحد ؟
و تدخلت« شيرين» أيضًا قائلة
ـ ايوا وقالي انا كمان و حلفني مقولش لحد .
أيدها كُلًا من «طارق» و «سليم» قائلين
ـ و كذلك احنا حلفنا متقولش لحد .
لم تستطِع «لبنى» الصمت فقالت بتقريع
ـ طبعًا حضرتك قولت للكل و حلفتهم ميقولوش لحد ؟
تابعت «نجمة» بسخط
_ وه دا جالي انا كمان أكده . السؤال هنا بجى مين الحد اللي المفروض مكنش يعرِف بالمفاچأة ؟
إجابتها «حلا» ساخرة
ـ تقريبًا يقصد عم مجاهد !
صاح «مروان» باندفاع
ـ لا طبعًا عم مجاهد ايه ؟ دا صديقي و كاتم أسراري .
ناظر الجميع ثم توقفت عينيه على «هارون» ليقول بلهفة
_ اهو هارون البغل دا اللي مكنتش عايزه يعرف .
«هارون» بصدمة
_ نعم . انا . هو انا مش مطلع معاك كراتين و حاجات قد كدا أوضة سالم و قولتلي أصله عامل لفرح مفاجأة حتى قعدت تحقد عليها بالأمارة .
صاح «مروان» غاضبا
_ بقولكوا ايه انا صدعت منكوا ايه يعني لما كلكوا تعرفوا و متقولوش لحد . هـ تتشلوا ! المهم دلوقتي الكبير ميعرفش حاجه و إلا هيعمل من فخادي بانية .
ـ هو مين دا اللي هيعمل من فخادك بانية ؟
كان هذا صوت» سما» الآتي من الخلف فتناسى «مروان» كل شيء وانبهر بهيئتها الساحرة فهتف مُغازلًا
_ مساء الدلع ع.اللي خد قلبي و خلع .
أخفضت رأسها خجلًا فتدخلت «همت» القادمة من الخارج لتنهره
_مساءك زي وشك يا قليل الحيا انت ؟
تمتم «مروان» حانقًا
_ مساء الهباب عاللي معيشني في عذاب .
قهقه جميع الموجودين فاندفع «هارون» إلى والدته ليقودها إلى المقعد فتوجهت« همت» بجانب «لبنى» وهي تقول بحنو
_ قعدني هنا يا هارون .
تفاجئ كُلًا من «هارون» و« لبنى» من حديث« همت» التي تابعت وهي تربت بحنو على كتف« لبنى» قائلة
_ انا مدينة بالشُكر للبنى اللي أنقذت حياتي ، و اللي لولاها كان زماني ميتة
نطق الجميع في آن واحد و أولهم «هارون»
_ بعد الشر عنك يا ماما .
توقفت عينيه على تلك التي كانت مُنكمِشة على نفسها فهي فريسة لجميع الاعيُن التي تُطالعها الآن وخاصةً عينيه التان تُشبها عيني الصقر فحاولت تجاوز نظراته التي تبعث الرهبة في نفسها وهي تقول بحرج
_ انا معملتش حاجه يا طنط ..
قاطعتها «همت» بجدية
_ مفيش طنط دي . قوليلي ماما زي شيرين و سما أو قوليلي عمتو زي الباقي سيبك من الحيوان دا هو الوحيد اللي بيقولي يا همت .
كانت تُشير إلى «مروان» فضحك الجميع ما عدا «هارون» الذي انكمشت ملامحه بحيرة من هوية انتمائها لهم خاصةً و أن تلك التقارير التي وصلته عن العائلة لم تكُن تشملها لذا قال باستفهام
_ هي المفروض تقولك ايه اصلًا ؟
هنا اشتبكت أنظار الجميع لثوان فتدارك «مروان» الأمر لألا يُحرِك تلك المسكينة التي وضعت أولى خطواتها في التعامل معهم بأريحية لذا قال باستفهام
ـ بقولك ايه يا لولي ما تقوليلنا همت بتشكرك على ايه ؟ أصلها غريبة شوية الست دي متعرفش ربنا اصلًا .
تدخل «طارق« بسخرية
_ طبعًا ما انت عايم في مية البطيخ . هتعرف منين ؟ يا ابني لبنى أنقذت عمتك من ايد جوهرة بعد ما كانت عايزة تقتلها.
برقت عينيه للحظات قبل أن يلتفت إلى «لبنى» ليقول بتحسر
ـ حسبي الله ونعم الوكيل يا شيخة .
تعالى قهقات الجميع و اندمجوا في أحاديث عابرة إلى أن جاء موعد العشاء فتقدم الجميع إلى غرفة السفرة و كانت هي آخر من يتوجه خلفهم لتستمع خلفها الى صوتًا عميق ذو نبرة خشنة جعلت حفنة من الوخزات تتفشى في سائر جسدها
_ دانا طلعت مدين بأعتذار و شُكر !
توقفت في مكانها لـ تلتفت قائلة بعدم فهم مُتعمد
_ نعم !
ضيق عينيه و قد فطن الى ادعائها عدم الفهم دلالة على أنها لازالت غاضبة منه ليقول بصوتًا أجش و شبه ابتسامة مرحة مُرتسمة على ملامحه
_ بقول اني مدينلك باعتذار و شُكر .
نظراته أضرمت نيران الخجل في سائر جسدها حتى تلون خديها بلون التفاح الشهي لتحاول تجاوز ذلك الحرج قائلة بجفاء
_ لا مش مدينلي بحاجه . عن اذنك .
كانت تود الهرب تخشى شيء مجهول يُحيط بها كما تخشى ذلك الضخم الذي يملك عينان حادتان تشعُر و كأنهما تنفذان إلى الأعماق وقد كانت أعماقها مليئة بالندبات البشعة التي تجعلها تريد الهرب من كل شيء حولها ولكنه و لشيء ما لا يعرف كنهه أوقفها قائلًا بلهفة
_ لا معلش ماهو مش أنتِ اللي تقرري دا .
شعرت بالغضب منه فقالت بسخط
_ هو ايه اللي هقرره بالظبط ؟
«هارون» بنبرة خطرة
_ إذا كنت مديونلك ولا لا ؟
أرادت إنهاء النقاش باي طريقة ولكن هناك شعور خائن داخلها يود أن يعرف ماذا يرمي بكلماته لذا قالت باستفهام
_ و ممكن اعرف بقى مديونلي بأيه ؟
ـ ما قولتلك باعتذار و شكر.
هكذا تحدث بسلاسة فباغتته قائلة بهدوء
ـ تمام اتفضل سدد دينك .
ليُباغتها هو الآخر حين قال ساخرًا
ـ لا ماهو كفاية اوي اني اعترفت بيه .
أنهى جملته ليتجاوزها قاصدًا مغادرة الغرفة فتعاظم الحنق بداخلها فصاحت غاضبة
_ تصدق انك مُستفز .
التفت قائلًا بسخرية
_ قصدك هِلف مُستفز !
قال جملته و التفت مُغادرًا الغرفة لترتسم ابتسامة عريضة على ملامحها من حديثه لتتفاجأ به حين عاد يُناظرها بعبث تجلى في نبرته حين قال
_ شوفتك على فكرة .
شهقة خافتة شقت جوفها حين سمعت كلماته قبل أن يُغادر وهو يبتسم على تلك الفتاة البريئة الغامضة التي تحمل سحرًا خاصًا في ملامحها و عينيها اللتين تشبهان جرتين من العسل الصافي إضافة إلى وجه صغير مُنمقة تفاصيلة فوق بشرة خمرية فقد شكل كل ذلك خليط جمالي من نوع خاص .
اللهم إني أسألك يا فارج الهم، و يا كاشف الغم، يا مجيب دعوة المضطرين، يا رحمن الدنيا، يا رحيم الآخرة، ارحمني برحمتك. اللّهم ارزقني الرّضى وراحة البال، اللهم لا تكسر لي ظهراً ولا تصعب لي حاجة ولا تعظّم عليّ أمراً، اللهم لا تحني لي قامة ولا تكشف لي ستراً ولا تفضح لي سرّاً ♥️
★★★★★★★★★★
بأقدام مُثقلة بالتعب توجهت إلى غرفتها لترتاح رغمًا عن ألم قلبها لـ تحوله المُفاجيء معه وقد خشيت أن يأخذها بذنب ابن عمها إضافة إلى حديث ذلك الرجُل فقد اتعبها كل شيء لتُقرر اللجوء إلى غرفتها طلبًا للراحة فما أن فتحت باب الغرفة حتى تجمدت بمكانها حين شاهدت ذلك المظهر الخلاب ورود بكل مكان و روائح رائعة و لكن المُدهش تلك الصور الفوتوغرافية التي تعج بها الغرفة فتوجهت إلى أول صورة التي كانت تُشبه إمرأة عابسة الملامح مفطورة القلب ترتدي نظارة طبية لم تكُن بحاجتها يومًا لتتفاجيء بيد قوية تُعانق خصرها و لهجة خشنة تهمس بجانب أذنها
_ دي كانت أول مرة شُفتك فيها . بنت قوية ، شُجاعة ، جريئة ، و في نفس الوقت كانت طفلة مع اول كلمه اعجاب بتتكسف ووشها بـ يحمر .
ابتسامة رائعة لونت ثغرها أضافة إلى نيران مُلتهِبة اجتاحت صدرها وهي تتذكر أول لقاء بينهم و تلك الجُملة التي غازلها بها
_ جنة اختك شبهك ؟ حازم طلع بيفهم . اهي حاجه تشفع له .
ضمتها يديه إليه أكثر ليتوجه بها إلى الصورة الآخرى و التي كان يفصل بينها و بين الأولى خيط رفيع به قلوب حمراء و ما أن توقفا عند تلك الصورة التي تفاجئت بها فقد التقطت لها ذلك اليوم حين خرجت تتمشى في الحديقة التي كانت أمام بيتها بعد أن خلعت اقنعتها تاركة العنان لخصلاتها أن تشع حولها مثل الشمس وهي تُغمِض عينها بتعب لـ يأتيها صوته العاشق حين قال
_ الصورة دي اللي خلت قلبي يدق . بعد ما وقعت كل الأقنعة وظهرت لي حورية شبه الشمس في جمالها على الرغم من خوفها و تعبها الا أنها كانت مُبهرة لدرجة تخطف العين و القلب.
تناحرت دقات قلبها و انتابتها رعشة قوية حين اقتادتها يداه إلى صورة أخرى تشبه سابقتها و لكن تلك المرة كانت وهي تفتح عينيها لتسمع تنهيدة قوية لفحت بشرتها من الخلف و صوتًا أجش اخترق حدود قلبها حين قال
_ الصورة دي جننتني . أول ما عيني جت عليها لقيت نفسي بقول هو في جمال كده ؟ للحظات مقدرتش اشيل عيني من على عنيكِ ، وكل اللي جه في بالي ازاي تفكري تداري الجمال دا كله؟
صاعقة برق ضربتها حين استشعرت دفء قبلته فوق كتفها قبل أن يُتابِع بنبرة موقدة
_ وقتها كنت هتجنن و أقف قدام العينين دي من غير ما يكون بينا أي حواجز . لو مكنتيش جيتي يومها كنت هجيلك .
التفتت لـ تتقابل مع عينيه قائلة بنبرة خافتة
_ قصدك اجبرتني اني اجيلك .
«سالم» بخشونة
_ دي حقيقة . أول مرة في حياتي ابقى مُستمتع لما حد يجادلني . كنت بشتاق لـ خناقنا و بكون في قمة سعادتي لما تقفي قدامي الند بالند .
صمت لثوان قبل أن يتبدل لون عينيه إلى قهوة داكنه احرقتها حرارة الشوق ليُتابع بنبرة موقدة
_ شغف قاتل كان بيتملكني لما كنتِ بتعانديني . كنت بحاول استفزك على قد ما اقدر . كان بالنسبالي مُتعة مدوقتش زيها أبدًا .
سحب رائحتها إلى داخله قبل أن يتقدم بها إلى صورة أخرى لها وهي تُغادر مسكنها برفقة «جنة» متوجهين للعيش في مزرعته ليقول بهسيس خطر
_ مقدرتش استنى توصلوا عشان اشوفك . خليت الحارس يصوركوا و يبعتلي بحجة اني عايز اتأكد انكوا خرجتوا .
همست بغنج
_ دا انت كنت واقع من زمان أوي بقى يا سيادة النائب !
قست يديه فوق خصرها قبل أن يقول بنبرة محرورة
_ من أول لحظة شوفتك فيها . لكن محستش بدا غير لما قولتيلي مش هاخد رأيك بعين الاعتبار . وقتها صممت جوايا ان رأيي هيمشي على كل حاجه تخصك بعد كدا .
تحركت معه بخفة لتضيق عينيها حين رأت جاكيت بذلته مُعلق بطرف الخيط الذي يربط صورها و ما أن همت بالاستفهام جاءتها إجابته التي زعزعت ثباتها و أضرمت نيران الشغف بسائر جسدها
_ الجاكت دا اللي لبستهولك يوم ما كانت جنة في المستشفى .
تذكرت ذلك الجاكت الذي ألبسها إياه ذلك اليوم ليُتابع بنبرة تقطر عشقًا
_ أول مرة في حياتي كنت اجرب احساس الغيرة اللي خلاني زي المجنون عايز اخبيكِ عن عنين الكل . لدرجة اني اتمنيت لو ترجعي لـ الزي التنكري بتاعك تاني عشان محدش يشوف الجمال دا كله . حسيت انك ملكي . انا بس من حقه يشوفك كدا .
ابتسامة رائعة أضاءت ملامحها حين قالت
_ عشان كدا اتعصبت لما قلعته و ادتهولك ؟
مرر أنفه على كتفها وهو يغمغم بخشونة
_ كنت عايز اكسر دماغك و اشدك من ايدك اقولك محدش يشوفك كده غيري .
ضاقت عينيه قبل أن يُتابِع بخشونة
_ و للحظة حسيت اني بحسده عشان حضنك قبلي ، و سألت نفسي هيكون ايه إحساسي لما تكوني في حضني ؟
أخفضت رأسها خجلًا ليتقدم بها إلى تلك الصورة التي جعلتها تشهق قائلة
ـ اتصورنا امتى الصورة دي ؟
ابتسم قبل أن يقول بنبرة مازحة بعض الشيء
ـ دي لما كنا في شرم . يوم الحفلة . يوم ما خطبتك غصب عنك .
هتفت باندفاع
_ اليوم دا كنت هتشل منك .
أجابها بجفاء
ـ تحمدي ربنا اوي انك خرجتي سليمة من تحت ايدي ، و إن الفرح متقلبش ميتم اليوم دا .
«فرح» بلهفة
_ الحمد لله ، و الشكر لله .
دغدغتها كلماته حين قال
_ اليوم دا جتلي فرصة اني املكك و تكوني ليا . مفرقش معايا اي حاجه لا شكلي قدامك ولا قدام الناس كل اللي كنت عايزه اني أعلن للكل انك ملكي . تخصيني انا وبس .
كان يلهو بدقات قلبها الذي تضخم حتى شعرت بأن صدرها لم يعُد يتسع له ليجذبها برفقته إلى صورة زفافهم لتخرج منه تنهيدة حارقة قبل أن يقول
_ اليوم دا كان أهم و أجمل يوم في عمري . اليوم اللي أخيرًا هتكوني ليا و معايا بعد كل العذاب دا ، و بعد ما حاربت الدنيا و الناس ، و الظروف عشان ست الحسن و الجمال تكون من نصيبي .
صمت لثوان قبل أن يقول بعتب
_ بغض النظر عن نهايته بس هيفضل من أجمل أيام حياتي عشان اتكتبتِ على اسمي .
همست بنبرة عاشقة
ـ و أجمل يوم في عمري انا كمان . عشان اتكتبت على أسم أعظم راجل في الدنيا .
لثم خدها برقة قبل أن يتوجه بها إلى عدة صور تليفزيونية لصغيرهم وهو لا يزال في بطنها فهتفت بلهفة
_ ايه دا جبتهم منين ؟
أجابها بحنو
_ كل مرة كنتِ بتروحي للدكتورة من غيري كنت بحس بتأنيب ضمير و حزن كبير تجاهك أنتِ و سليم . بس بالرغم من كل اللي كنت فيه كنت بتابع حالتك أنتِ و هو ، و بعد كل متابعة كنت بخلي الدكتورة تبعتلي صورة ليه .
فرحة قويه انتابتها حين سمعت مدى اهتمامه بها على الرغم من كل ما كان يحدُث معهم لتجد نفسها تتوقف أمام باب غرفة الملابس فقد كان ذلك الخيط الذي يربط الصور ببعضهم ينتهي بعقدة صغيرة على باب تلك الغرفة التي بداخل غرفتهم فمدت يدها لتفتح باب الغرفة لتبرق عينيها حين وجدت ذلك المنظر الرائع فقد جهزها خصيصًا لإستقبال صغيرهم بكل تلك الديكورات التي اعجبتها ذات يوم و قد شاركت به شقيقتها لتتفاجأ به يقوم بتجهيز الغرفة كما تمنت بل اروع لـ تلتفت إليه فتصبح في مواجهة مُباشرة مع عينيه التي احتوتها بنظرات عاشقة يتخللها بعض الندم الذي جاء في نبرته حين قال
_ حقك عليا عشان مكنتش معاكِ و أنتِ بتختاري كل حاجه لـ ابننا ، و حقك عليا عشان كل الضغوطات اللي اتعرضتيلها بسببي ، و عشان كل لحظة اتألمتي فيها ، و كل دمعة نزلت من دموعك و مكنتش موجود عشان امسحها . كل اللي التعب و الحيرة و الحزن اللي مرينا بيه و أنتِ ملكيش ذنب فيه .
قاطعته بوضع إصبعها فوق شفتيه وهي تقول بلهفة
_ مش محتاج تقولي كدا أبدًا . كل حاجه حصلت و بتحصل لينا بتقربنا من بعض اكتر ، و بعدين انا و أنت واحد . يعني دي مشاكلنا مش مشاكلك لوحدك ، و دا بيتنا مش بيتك لوحدك و دول اهلنا مش اهلك لوحدك ، فمش محتاج تقولي كدا أبدًا .
التفت يديها تعانق رقبته قبل أن تقول بحب
_ يكفيني انك تكون جنبي . كـ أني ملكت الدنيا باللي فيها. حضنك دا هو الجنة بالنسبالي .
طافت عينيه بعشق على ملامحها قبل أن يقول بهسيس خطر
_ الجنة دي اللي هنعيش فيها سوى لما أخليكِ تشوفي بعنيكِ و تدوقي عشق سالم الوزان بيكون عامل ازاي ؟
همست مُتدللة و عينيها تغويانه بعشق ضاري تتقاسم به قلوبهم
ـ بعشقك يا سالم يا وزان.
تلك الجملة تفعل الأفاعيل بقلبه و تُغيب عقله فلا يرى ولا يسمع و لا يشعُر سوى بها ليرتشف نبيذ حروفها الرائعة بين شفاهه يغترف من شهدها المُسكِر و يتمزز بمذاق ريقها العذب حتى ترتوي روحه التي ما سكنت الا بجوارها. فصل اقترابهم ليضُمها بين حنايا صدره في لحظات هادئة كان يحتاجها كلاهما فدام الصمت لثوان قطعته هي قائلة بخفوت
_ سالم .
غمغم مُجيبًا لتقول باستفهام
_ هو اللي بينا دا اسمه ايه ؟ استحالة نظلمه بكلمة حب . حساه اكبر من كدا بكتير .
لثم جبينها بقبلة قبل أن يجذبها ليلصق ظهرها بصدره وهو يعانقها بقوة قائلًا بخشونة
_ تعرفي تكتمي نفسك شويه ؟
تفاجئت من طلبه لتُطاوعه فحبست أنفاسها لبعض الوقت قبل أن يقول بخشونة
ـ خدي نفس بقى .
أخذت نفسًا قويًا عبأ صدرها بعد أن كادت تختنق قبل ثوان ليقول بنبرة شغوفة
ـ اهو اللي بينا شبه كدا بالظبط . نفس قوي مُريح بيملى صدرك بعد ما كنتِ خلاص هـ تتخنقي ، فـ تحسي بطعم الحياة من جديد .
التفتت تُناظره بعشق فاض حدود الوصف لتهمس باسمه بخفوت
_ سالم .
_ احساسي بيكِ نفس إحساسك لما خدتي نفسك كدا بالظبط . نفختي الروح في قلبي بعد ما كان خلاص قرب يتخنق . وجودك هو اللي حسسني بطعم الحياة .
تلك المرة عانقته بقوة و بنفس تلك القوة انهمرت عبراتها ولكن هذه المرة من فرط سعادتها فأخذت الحروف تتلعثم على شفتيها حين قالت
ـ انا . بحبك . اوي. كنت . خايفة . لا . كنت مرعوبة لا تاخدني بذنب ياسين . خصوصًا لما . عاملتني وحش . و احنا في العربية .
ربتت يديه فوق ظهرها قبل أن يجذبها ليقوم بمسح عبراتها بيديه و هو يقول بهسيس خطر
ـ و هو ايه بقى ذنب ياسين اللي أنتِ خايفة اخدك بيه ؟
برقت عينيها و تحجر الدمع بهم حين استمعت إلى استفهامه و قسوة نظراته التي تُنافي رقة يديه التي تزيل عبراتها فـ خرجت الكلمات من فمها مُندفعة حين قالت
_ ياسين مين ؟
ابتسامة خطرة تشكلت على شفتيه قبل أن يقول بخشونة
_ سامعك يا فرح .
أدركت أنها سقطت في الهاوية ولم يعُد هُناك مجال للإنكار لذا قالت بخفوت
_ينفع نطلع البلكونة ؟ عايزة اشم شويه هوا .
دون حديث جذبتها يديه ليخرجان إلى الشرفة ليقف أمامها و ذراعيه يتربعان أمام صدره يُناظرها بترقُب لتزفر بحنق قبل أن تقول ساخطة
_ ياسين خايف على حلا من الظروف اللي احنا فيها ، فـ مكنش عايزها تيجي هنا اليومين دول . بس دا كل اللي حصل.
زوى ما بين حاجبيه بنفاذ صبر و قال بفظاظة
_ هاتي كل اللي عندك يا فرح .
على مضض قامت بسرد ما تعرفه ولكن مع محاولة منها لتحجيم خطأ «ياسين» الكبير فقد قصت لها «حلا» ما حدث بينهم حتى لحظة مجيئها مع «سالم» لتختتم حديثها قائلة بنبرة متوسلة
_ قبل ما تحكم عليه أعرف أنه اتصرف كدا من حبه فيها. تصرفه اه غلط بس مش كل الناس بتحسن التصرف.
غامت عينيه بالغضب الذي نافى لهجته حين قال ساخرًا
_ و لما هو بيحبها سابها تيجي معايا ليه ؟ بطل يخاف عليها مثلًا ؟
لم تستطِع إجابته ليُضيف بفظاظة و نبرة ذات مغزى
_ انا لو خايف على مراتي انها تروح مكان عمري ما هسبها تروحه لوحدها . حتى لو اتخانقنا و زعلنا خوفي عليها و حبي ليها هـ يجبروني اروح معاها حتى لو مكنتش طايقها . صح ولا انا غلطان ؟
كان مُحقًا لذا لم تُجادله بل قالت بصدق
ـ ماهو مش كل الناس سالم الوزان .
تجاهل ضجيج قلبه لـ جملتها وقال بجفاء
_ و سالم الوزان بردو مبيخدش حد بذنب حد . مش معنى أن ابن عمك غبي و لازمله تربيه من اول وجديد عشان يعرف يتعامل مع أختي اني هعاملك وحش بسببه .
أخفضت رأسها بحزن من غباء «ياسين» و غبائها حين ظنت به هذا الظن ليُضيف بغضب
_ قولتلك ألف مرة أنتِ عندي في مكانه تانيه غير اي حد ، و مش هعيدها تاني لو مفهمتيش فـ دي مشكلتك .
أوشك على الإلتفات فأمسكت بيديه توقفه وهي تقول بلهفة
_ سالم استني ارجوك . طب ممكن اعرف كنت متغير معايا ليه ؟ ماهو شكلك وطريقتك مكنوش طبيعيين أبدًا .
التفت يُناظرها بغضب قائلًا بجفاء
_ فعلًا مكنوش طبيعيين . بس ليه دي بقى إجابتها عندك أنتِ .
صمتت لثوان تسترجع ما حدث اليوم فلم تجد أي شيء قد حدث سوى ! توقف عقلها عند تلك المقابلة اللعينة لـ يتبلور الخوف في نظراتها و هنا برقت عينيه وكأنه يخبرها أنها قد وصلت إلى مربط الفرس ، فقامت بتنظيف حلقها قبل أن تقول بنبرة متحشرجة
_ تقصد زيارة حسام ليا..
اجتاحته نوبة غيرة جنونيه فـ قاطعها حين زمجر بوحشية صدمتها
_ مبدأيًا و قبل ما تقولي اي حاجه اياكِ تنطقي اسمه على لسانك عشان متشوفيش مني وش مش هيعجبك . سامعة ؟
كانت بالفعل ترى ذلك الوجه الذي يقصده او هكذا خُيل لها لـ تحاول منع تدفق العبرات من مقلتيها قبل أن تومئ برأسها ليقول بقسوة
_ قعدتي تتكلمي أنتِ و هو زيادة عن ربع ساعه . مش هسألك كنتوا بتقولوا ايه ؟ بس أحب افهم ليه مقفلتيش الباب في وشه اول ما شوفتيه ؟
صادقته القول حين أجابته بخفوت
_ اتفاجئت ، و اتلجمت لما شفته . معرفتش اعمل ايه .
سخر حانقًا
_ لا والله ! طب ولما اتخطيتي صدمتك مقفلتيش الباب في وشه ليه ؟ ايه يخليكِ تقفي تتكلمي مع الحيوان دا ؟
قال جملته الأخيرة صارخًا فهتفت بألم تناثر من بين مآقيها
_ عملت كدا . قولتله اني مش عايزة اشوف وشه تاني وقفلت الباب ، و بعدين لما انت عارف كده من الأول كان ايه لازمتها مفاجأتك دي ؟
صاح غاضبًا
_ عشان بالرغم من غضبي منك مقدرتش مفرحكيش وأنتِ أول مرة تدخلي البيت أنتِ و سليم . بلعت النار اللي جوايا و كنت ناوي أأجل اي كلام دلوقتي .
«فرح» بتهكم
_ و طبعًا بما اني شخص حظه حلو جدًا مكنش ينفع كل حاجه حلوة تكمل للآخر .
آلمه حديثها ولكنه كان حانقًا للغاية لذا قال بجفاء
_ بتتريقي ! طب و ياترى انك بقيتي مراتي دا بردو من حظك الحلو ؟
ضاقت ذرعًا بما يحدُث فهتفت غاضبة
ـ على فكرة بقى انا مغلطتش . انا اتفاجئت بشخص بيخبط على اوضتي و بيقولي حمد لله عالسلامة . مكنتش عارفة اتصرف ازاي ؟
«سالم» بتهكـم
_ لا طبعًا لحد هنا أنتِ مغلطتيش . بس السؤال بقى هل كل الوقت دا بتقوليله الله يسلمك !
تعاظم الحنق بداخلها لتهتف بقوة
_ لا كنت بسمع منه جوزي الظالم المُفتري عمل ايه فيه ؟
لونت ملامحه الدهشة من كلماتها الغاضبة التي لا تعلم كيف خرجت منها ليقول بجفاء
ـ نعم !
وضعت يدها فوق جبهتها تلعن غبائها و كيف صاغت كلماتها بتلك الطريقة الحمقاء لـ يحثها على الحديث قائلًا بقسوة
_ عايز تفسير لكلامك حالًا يا فرح .
زفرت« فرح» بقوة قبل أن تُعيد عليه كلمات «حُسام» لـ تتلون ملامحه بغضب قاتم أفزعها و كذلك نبرته حين قال
_ بقى البيه كان جاي يشتكيلك مني و حضرتك وقفتي تسمعيله !
هتفت بلوعة
ـ مش كدا بس …
زجرها بجفاء
_ اوعى من وشي .
تفاجئت به يتوجه إلى داخل الغرفة قاصدًا المُغادرة ليجذبها قلبها جرًا إلى باب الغرفة فتقف سدًا منيعًا بين كليهما فقد شعرت إلى أي مدى قد تأذى من حديثها لذا لم تُبالي بلهجته الجافة حين قال
_ اوعي يا فرح من قدامي .
عاندته بلهفة
ـ مش هوعى يا سالم و لازم تسمعني للآخر .
كان غضبه الأسود يطمس كل شيء في عينيه لذا زمجر بشراسة
ـ اوعي يا فرح عشان متزعليش مني .
ضاقت ذرعًا بكل شيء و تناثرت العبرات من بين عينيها على هيئة وجع فصارت تبكي كل ما حدث معها في الأيام الماضية وهي تقول بلوعة
_ مش هسيبك تخرج من هنا وانت زعلان . انا تعبت بقى . تعبت من الزعل ، و الخناق ، و المشاكل .
تقطعت حروفها بسبب تلك نهنهاتها المُتألمة التي اخترقت قلبه وخاصةً حين تابعت بيأس
_ حقك عليا . ماشي انا غلطت . كان مفروض اقفل الباب في وشه و مسمعلوش .
رقة نبرتها و تبلور مدى ألمها بصوتها حين تابعت
_ اعتبرها لحظة غباء مني . بس انا والله تعبت و مبقاش فيا حيل لاي زعل و حزن تاني . استنى عليا لما آخد نفسي وبعدين عاقبني زي ما انت عايز .
كان حزنها لـ أمرًا جلل تجاهل لأجله كل شيء و قام بـ جذبها لتستقر بين ضلوعه التي ارتجت ألمًا من فرط نهنهاتها فأخذ يُشدد من احتوائها قبل أن يقول بخشونة
ـ أهدي . خلاص الموضوع انتهى.
هتفت بلوعة
_ منتهاش يا سالم . مفيش حاجه بتنتهي .
شعر بمدى ألمها و كل تلك الظروف التي عايشتها في الفترة الأخيرة فنحى غضبه و غيرته جانبًا وهو يزرع ورود اعتذاره فوق خصلاتها و جبهتها المُتعرِقة ليقول بنبرة خشنة
_ خلاص يا حبيبي . صدقيني الموضوع انتهى . انسيه . انا مش زعلان .
رفعت رأسها تُناظره بحزن تجلى في نبرتها حين قالت
_ قبل ما ننهيه عايزاك تعرف اني مسكتلوش ، و دافعت عنك و وقفته عند حده .
قاطعها بجفاء
_ انا معنديش شك في كل دا ، و مش مستني اسمعه منك . أنتِ عارفه غضبي و زعلي ايه سببه .
اومأت برأسها قبل أن تقول بخفوت
_ عارفه .
اقترب منها قائلًا بهسيس خطر
_ طب ايه السبب ؟
زمت شفتيها كالأطفال وهي تقول
ـ انك بتغير عليا .
قاطعها مُصححًا بنبرة خطرة
_ انا مش بس بغير . دانا ممكن أولع في الدنيا دي كلها لو حد قرب منك غيري أو حتى فكر .
أضاءت ملامحها بابتسامة رائعة ليُضيف بنبرة موقدة
ـ أنتِ مش بس ملكي ! أنتِ أغلى ما أملُك في الدنيا دي
اندفعت تعانقه بقوة و هتفت بنبرة عاشقة
_ وانا بحبك اوي والله. انت اغلى انسان عندي في الدنيا .
بعد مرور بعض الوقت كانت مستندة برأسها فوق ساحة صدره يجلسان براحة فوق تلك الأريكة في الشرفة يتنعمان بوقتًا خاص دافيء يُحيط بهم وسط تلك النسمات العليلة و تلك السماء الصافية لتهمس« فرح» بنبرة مُستكينة
_ النجوم شكلها جميل اوى في السما النهاردة.
اقترب ناثرًا ورود عشقه فوق جبهتها قبل أن يقول بنبرة خشنة
_ القمر اللي جنبي جماله مغطي عليهم كلهم لدرجة اني عيني مش شايفه غيره .
ارتفعت برأسها لتناظره بعينين تعانق بهم العشق و الشغف معًا والذي تجلى في نبرتها حين قالت
ـ انت حلو كدا ليه ؟
أجابها بصوتًا أجش
_ دا جمال عنيكِ اللي مفيش أحلى منهم في الدنيا .
لم توشك أن تُجيبه حتى اختراق أجوائهم الحميمية صوت رسالة على هاتف «سالم» الذي قام بفتحها ليقابله فيديو ليخت مُحترِق تأكله النيران بغيظ حتى لم يتبقى منه أي شيء . ما أن انتهى الفيديو حتى جاء اتصال هاتفي قام «سالم» بالرد عليه ليأتيه ذلك الصوت الغليظ على الطرف الآخر
_ مبروك يا وزان . النهاردة لعنتكم انتهت .
استفهم «سالم» بترقُب
_ انت اللي خلصت عليه ؟
أجابه الطرف الآخر بجهامة
_ الشر اللي جواه ، واللي كان محاوط نفسه بيه هو اللي خلص عليه . انا بس صعبت النهاية و حرقته بالنار اللي كان مولعها في قلوب كل اللي حواليه .
زفر «سالم» بقوة قبل أن يقول باستفهام
ـ اتأكدت أنه مات ؟
الرجل بتهكم
ـ ما انت شوفت الفيديو تفتكر في حد هيطلع عايش من تحت النار دي ؟
«سالم» بخشونة
_ ياريت يكون كلامك صح ، و نكون خلصنا فعلًا .
اغلق «سالم» الهاتف لتندفع «فرح» قائلة بخوف
_ في ايه يا سالم ؟
«سالم» باختصار
_ ناجي مات .
شهقت «فرح» بصدمة
ـ بتقول ايه يا سالم ؟
_ اللي سمعتيه يا فرح.
صاحت بلهجة مذعورة
ـ انت اللي قتلته ؟
«سالم» بخشونة
ـ وقعته في شر أعماله . بس رجالتي كانوا هناك ، و لو مكنش مات كانوا قتلوه .
هتفت بصدمة
_ سالم .
أجابها بقسوة لم تعدها منه
_ مكنش ينفع استنى اكتر من كدا ، و مكنتش هقدر تحمل خساير اكتر من اللي خسرتها .
يا كريم، اللهم ياذا الرحمة الواسعة يا مطلعا على السراير والضماير والهواجس والخواطر لا يغرب عنك شيء. أسالك فيضا من فيضان فضلك، وقبضة من نور سلطانك وأنسا وفرجا من بحر كرمك.♥️
★★★★★★★★★★
_حمد لله عالسلامة يا أمي .
هكذا تحدث «ياسين» الى «تهاني» التي قد وصلت لتوها برفقة «عبد الحميد» إلى مزرعتهم بالإسماعيلية لتقول بحبور
_ الله يسلمك يا ضنايا . اتوحشتك جوي انت وحلا الا هي فين اومال ؟
تبدلت ملامحه و شعر بغصة قويه في صدره قبل أن يقول بنبرة جافة
ـ عند أهلها .
هوى قلب «تهاني» من جملته وقالت بترقب
_ اه طب الحمد لله انك خلتها تشوف أهلها . الست يا ابني متستغناش عن أهلها واصل.
التفت إلى الجهة الأخرى حتى لا يظهر ضعفه الكامن بنظراته وهو يُخبرها بما حدث وبما ينتويه
_ اهو عشان كدا هخليها عندهم على طول .
هتفت «تهاني» بصدمة
_ وه . معناته ايه الحديت ده يا ولدي ؟
تجاهل توسلات قلبه و انصاع لصوت الكبرياء الجائر وهو يقول بجفاء
_ انا نويت أطلق حلا .
اللهم اكفنا شر الحوادث وفواجع الأقدار ومر القضاء ولا ترينا في أهلنا وأحبابنا أي مكروه. - اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك ♥️
★★★★★★★★★★
مر شهران على ذلك القلب الذي كُلما استوحش ما يُحيط له استأنث بنور القرآن و سكينة الصلاة ليشعُر بعدها وكأن تلك الصحراء هي جنته الفسيحة فصار ناسكًا يتعبد ليلًا و نهارًا إلا من بعض ساعات يقضيها في التمرين و صيد الحيوانات لكي يوفر قوت يومه ، فبدا و كأنه اعتاد على تلك الحياة بل و مُستمتِع بها ، فلأول مرة بحياته يعرف معنى المُتعة الحقيقية ، و يستشعر حلاوة القرب من الله فقد حفظ الكثير من آيات الذكر الحكيم . حتى أنه ما أن استشعر بوحشة الوحدة يُناجي ربه و يتوسل إليه بأن يُسامحه و يشكو إليه ظلام ذلك القلب سابقًا ثم يشكره بتمنُن على ذلك النور الذي أضاء حياته حاليًا .
كان ينظُر إلى ذلك الغزال الذي يدور فوق النيران التي تلمع ألسنتها في هذا الظلام الدامس ليتفاجأ بذلك الصوت من خلفه
_ انت عرفت أن انا جاي ولا ايه؟ عامل وليمة عالعشا ؟
التفت «حازم» الى صوت «جرير» الذي كانت الابتسامة تُضيء وجهه لتضيق عينيه بغضب لم يدُم كثيرًا و سُرعان ما تحول لخيبة أمل تجلت في نبرته حين قال
_ ايه اللي رجعك ؟
«جرير» بمُزاح
ـ هو انت اشتريت الصحرا ولا ايه ؟ و بعدين مش كان في بينا رهان و معركة متحدد معادها من شهرين ؟
ابتسامة هادئة ارتسمت على ملامحه فقد مر شهران لم يشعُر بهم لذا ارتفعت عينيه تناظر «جرير» ليقول بهدوء
_ وانت بقى لسه فاكر ؟
«جرير» بقوة
ـ طبعًا لسه فاكر ، و اعمل حسابك أن اللي هيفوز هيحكم عاللي هيخسر و لازم الحكم يتنفذ.
صمت «حازم» لثوان قبل أن تضيق عينيه بمكر قائلاً بنبرة خطرة
_ حلو اوي دا ، هنبدأ بعد الفجر .
التمعت عيني «جرير» بالفخر الممزوج بالسعادة منذ أن وقعت عينيه على ذلك الفتى الضال الذي تحول و كأن الروح نُفِخت فيه من جديد ليتبدل من تلك النسخة المشوهة إلى أخرى تدعو إلى الفخر فابتسم بحبور وهو يقول بتحدي
_ اتفقنا . جهز نفسك للهزيمة ، و لحكمي .
قال جملته الأخيرة بتوعد لم يهتز له «حازم» بل على العكس فقد كان يتأهب ويحصي الدقائق حتى يأتي ذلك الوقت و بالفعل مرت الدقائق سريعًا وسط مزاحهم أثناء تنازل تلك الوليمة الشهية و تبارزهم بالكلمات لتأتي اللحظة المُنتظرة
_ جاهز ؟
هكذا استفهام «جرير» ليُجيبه «حازم» المُتأهِب بثقة
_ جاهز .
_ لو حابب تنسحب احنا لسه فيها . اعمل حسابك انا مش هسمي عليك .
«حازم» بثقة مُفرطة و حماس كبير
_ قول الكلام دا لنفسك .
التمعت عيني «جرير» قبل أن يُباغت «حازم» بضربة قوية أصابت عينه اليُمنى ليختل توازنه و يتراجع إلى الخلف و يستغل «جرير» ذلك و يقوم بتوجيه عدة لكمات في أماكن مُتفرقة من جسده إلى أن أسقطه أرضًا وسط لُهاث كبير من جانب «حازم» الذي كان وجعه كبيرًا لتأتيه كلمات «جرير» الساخرة
_ بقى هي دي المعركة اللي اني جاي كل المسافة دي عشانها ! يا خسارة بنزين العربية اللي ضاع هدر .
استفزته كلمات «جرير» بشدة فتحول وجعه إلى نيران حارقة جعلته يهب من رقدته و يتوجه بكل قوته لاكمًا أياه في أنفه فتراجع الأخير حتى أوشك على السقوط لينال لكمة قوية من قدم «حازم» جعلته ينحني من شدة الوجع فتقدم الأخير ليقوم بتوجيه ضربة موجعة من رسغه فوق ظهر «جرير» ليطلق الأخير تأوه كبير جعل «حازم» يقول بتهكم
ـ معلش دي عشان ميكونش بنزين العربية راح هدر .
تراجع «حازم» إلى الخلف في انتظار «جرير» الذي اعتدل بصعوبة ليتوجه إلى «حازم» يلكمه بأنفه فصد الأخير ضربته ليقابله باليد الأخرى ضربة أقصى نالت من فكه فاطلق صرخة قوية ثم قابل ضربته بأقوى منها و هكذا استمرت المعركة متعادلة بين الجانبين ليقوم «جرير» باستفزاز «حازم» قائلًا
_ ياخي اللي يشوفك كدا ميشوفش مصايبك . دا انت آخرك قلمين كانوا يعدلوك .
غامت عينيه حين ذكره بأفعاله القذرة و فجأة تلبسه ثوب الغضب ليرى «جرير» شيطانه الذي كان يُزين له تلك الأفعال المُشينة ليتقدم منه و ينهال فوقه بلكمات طاحنة و ضربات قوية إلى أن سقط أرضًا ولم يعُد يستطيع أن يقاوم أكثر ليقول بنبرة مُتألمه متقطعة
_ فوزت يا ابن الوزان .
جملة انتشى لها قلبه و اتسع لها صدره ليقول بفخر
_ ولاد الوزان عمرهم ما يخسروا أبدًا .
مرت عدة ساعات وهو يُمرِض «جرير» الذي انتقم منه على طريقته ليجعله يجن من كثيرة الطلبات التي ارهقه بها كونه مُحطم الجسد بسببه فضاق «حازم» ذرعًا بما يفعله وقال ساخطًا
ـ يا اخي قرفتني . ياريتني انا اللي خسرت كان ارحملي .
«جرير» بتهكم
_ مش مبسوط اوي انك فوزت . قابل بقى .
«حازم» بحماس صدم «جرير»
_ مش مهم انا راضي . كله يهون علشان اللي بعد كدا .
«جرير» بترقُب
ـ تقصد ايه ؟
_ قولتلي ان اللي هيفوز هيحكم عاللي هيخسر صح ؟
_ صح .
عبأ صدره بالهواء قبل أن يقول بحماس
_ حلو . يبقى تجهز عشان تنفذ حكمي .
«جرير» باستفهام
_ اللي هو ؟
«حازم» بصرامة
_ تاخدني اشوف أمي و أخواتي .
يتبع……
عايزة بس اقول كلمتين أن التفاعل زفت جدا و البارت مكملش حتى ٣٠٠٠ لايك و مع ذلك في ناس كاتبة كلام سخيف عن التأخير بالرغم من اني اعتذرت البارت اتأخر عشان ولادي عندهم الفيروس المخلوي دا و تعباني اوي 🥺 اتمنى الاقي تفاعل مُرضي زي ما باجي على نفسي و بضغطها عشان مزعلكوش ياريت متزعلونيش 🥺
متنسوش فوت و كومنت عاافقرات اللي حبتوها ♥️
ملحوظة الشهرين اللي فاتوا دول حصل فيهم احداث هتظهر في الفلاش باك مع الأحداث الجاية
كدا فاضل أن شاء الله ٣ فصول و الخاتمة و نودع ولاد الوزان 🥺💔
قراءة ممتعة ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 105 - بقلم نورهان العشري
فرولاتي الحلوين 🍓♥️
حبايب قلب نونو وحشتوني جدا جيالكوا في كذا موضوع أولهم و أهمهم
★ شايفه الناس منقسمة لجزئين ناس بتتكلم في حوار جزء رابع للاقدار و ناس في ناس بتطالبني بدا في الرسايل و في ناس كمان بتتكلم اني أزود بارتات للروايه الحقيقة اني مش هينفع اعمل الأول ولا املك رفاهية الوقت اللي تخليني اعمل التاني .
بأي شكل من الأشكال موضوع الجزء الرابع دا مرفوض و مش مطروح أصلًا ولا هينفع اعمل فيه استفتاء زي ما كذا حد طلب مني الرواية أفكارها خلصت في دماغي يا جماعه ، عارفه ان الروايه دي كانت نقلة كبيرة ليا و رفعت اسمي جدًا بس صدقوني في افكار تاني أحلى في دماغي و أن شاء الله تحبوها ♥️
محتاجة انكوا تشفوني في أعمال أحلى و أحلى بإذن الله ♥️
و الرواية الجديدة فكرتها مش بس في دماغي دي ابتدينا نشتغل فيها و عملنا كفرات اختارنا الأبطال و جاري عمل التواقيع بس كله بإذن الله هينزل في وقته ♥️
اتعودتوا معايا على مبدأ اتقل تاخد حاجه نضيفة 😂😉
اللي اقدر اوعدكوا بيه أن أن شاء الله عمري ما هكروت في الروايه أبدًا و تاخد حقها لحد آخر كلمة ♥️
نيجي بقى للخناقة انتوا فين يا هوانم؟
البارت موصلش ل ٣٥٠٠ فوت ليه؟ في بارت بيجهز و مقدمة هتنزل اخدهم و اروح انام 😒😒
يالا اللي مقرأش يروح يقرأ و اللي قرأ و نسي يعمل لايك يتفضل يعمل احسن أروح انام و اسيبكوا قولت اهو 😂
و دا الكفر بتاع الرواية الجديدة 👇♥️ بالرغم اني مكنتش ناوية أعلن عنها دلوقتي الا انكوا حبايبي و معزش عنكوا حاجه أبدًا و مفاجأة كمان أن شاء الله معظم أجواء الروايه هتبقى مختلفه خالص عن كل اللي كتبته قبل كدا ♥️
مستنيه رأيكوا في الأسم و الكفر و مليون ميرسي لحبيبي على الكفر اللي خطف قلبي دا ♥️ Mai Hamdi
#ذنوب_على_طاولة_الغفران ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 106 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة الثامنة و الثلاثون 🎼 💗
العفو عِند المقدِرة . جُملة بسيطة مُكونة من كلمتين كِلاهُما لا تصِح من دون الأُخرى ، فالأولى لا تأتي من دون الثانية ، والتي ماهي إلا دربًا وعِرًا مُلغمٍ بالأشواك ليس باستطاعة الجميع تجاوزها و المُضي به . انما يتطلب الأمر مجهودًا عظيمًا قد لا تكفي طاقتنا لـ تحمُله . لذا فـ عِندما يشِق على قلوبنا العفو فـ ذلك لا يعني ظلامها انما فاق الأمر حدود احتمالها . أيُعاتب المرء على شقائه ؟
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كانت التحضيرات على قدمٍ و ساق في المزرعة فاليوم هو اليوم المنشود لـ عقد قران «عمار» و «نجمة» ، و قد كان الجميع في حالة من الصفاء و السعادة بعد أعوام مضت كان الأسى و الحزن يُسيطران على أجواء حياتهم ولكن الآن دقت أجراس الفرح في قلب قلعة الوزان التي تعالت بها الزغاريد و الضحكات هُنا و هُناك حيث تناثرت دماء الذبائح في الحديقة و حمل الهواء رائحة الطعام اللذيذة التي أمر «سالم» أن تُعد و تُفرق على المنطقة بأكملها فقد نال كُلًا من الغني والفقير من تلك الولائم الرائعة إلى ان انتهى وقت الغداء لتأتي اللحظة المُنتظرة و هي ظهور العروس في أبهى حُلة جعلت جميع الأعيُن تبرق من شدة الإعجاب ببساطتها ورقة طلتها و لكن كان لذلك الجمال وقع خاص على قلب «عمار» الذي انتشى قلبه برؤيتها و صارت تتخبط دقاته بعُنف من شدة فرحته لكون جميلته قاب قوسين أو أدنى من ان توشم باسمه و إلى الأبد .
تقدم «صفوت» و «نجمة» تتأبط ذراعه بخجل إلى أن جلست بجانبه على طاولة عقد القران و قد كانت أعين ذلك العاشق تلتهمها من فرط حسنها و عشقه الذي يتضاعف في الثانية الواحدة عشر مرات و كان يجلس إلى جانبه كُلًا من «سالم» و «ياسين» الذي يكاد يُخرِج نيرانًا من أنفه لدى رؤيته لتلك التي أتقنت تعذيبه في الشهرين الماضيين فأخذ يتذكر حديثه مع والدته ذلك اليوم بعد قدومهم من بيتها
عودة لوقتٍ سابق
_ يعني ايه يا أمي الكلام الفارغ دا ؟ دي رابع مرة تروحوا هناك و يقولكوا نايمة تعبانه . هي ايه قلة الذوق دي ؟
«تهاني» بتقريع
_ جلة الذوج جت لول من عِندينا . لما چنابك سبت مرتك في البيت لوحدها و أخوها چه خدها ، وجبل ما يمشي خلاها ترن عليك و انت مرديتش ترد و جفلت تلافونك . ابن الوزان ركبك الغلط صوح .
اغتاظ من حديثها الذي يحمل الكثير من الصواب ولكنه لايزال يُكابِر إذ قال ساخطًا
_ بردو دا ميديهوش الحق أنه يحرجك أنتِ و جدي و يرجعكوا كل مرة من غير ما تشوفوها .
«تهاني» بحنق
_ الراچل اتعامل معانا بمُنتهى الذوج و الأدب و من حجه يدافع عن أخته و يحميها ثم إنه ممنعهاش مننا ولا منعني اطلعلها . دا بكل ذوج جالي اتفضل اطلعلها . لكن اني عارفه أن هي مش عايزة تجابل حد من ريحتك . البنية يا حبة عيني مكسور خاطرها منيك ، و انت لحد دلوجتي راكب دماغك و بتكابر .
صاح حانقًا
_ انا اللي بكابر ولا أنتِ اللي مش راضيه تعترفي أنها غلطت لما كسرت كلمتي و صممت تروح عند أهلها . مش دا غلط بردو ولا ايه؟ قوليلي يا ماما عمرك كسرتي كلمة بابا و قالك لا على حاجه و فضلتي تناطحيه راس براس؟
«تهاني» برزانة
ـ لاه محصلش . بس ابوك الله يرحمه مكنش له زي . عمره ما كسر بخاطري ولا منعني عن أهلي زي مانت كنت عايز تعمل مع مرتك . جولي يا ياسين لو كان عندك اخت كنت تجبل أن چوزها يمنعها عننا ؟
أطلق زفرة حارة من جوفه و قال بتعب
_ يا ماما افهميني . انا خايف عليها . أنتِ شوفتي اللي حصل مع فرح وهي بتولد و من قبلها جنة . الوضع عندهم مش آمن وانا من حقي اخاف على مراتي و اللي في بطنها.
«تهاني» بتعقُل
_ حلو . عداك العيب . بس ممكن أسألك سؤال ؟
_ اتفضلي .
«تهاني» بنبرة مُثقلة بالألم
_ من عشر سنين لما جامت عركة بينا و بين النويرية و راح فيها أخوك الله يرحمه . معنى أكده أن الوزانين كانوا يجولولنا لاه مهنديكمش بتنا الوضع عنديكوا مش آمن ؟
أزاحت بعض الغشاوة من على عينيه فلانت ملامحه قليلًا و خبت حدة نظراته لتعرف أنها على الطريق الصحيح فتابعت بهدوء
_ اچاوبك اني ؟ عمرهم ما كانوا هيجولوا أكده . عارف ليه ؟ عشان الإنسان بيبان وجت الشدة ، و دا اللي حصل من اخوالك لما مات اخوك و جولت مش جادرة اجعد في البلد . ابوك الله يرحمه مجدرش يزعلني و خدني و چينا على اسماعيليه عِند چدك الله يرحمه . اللي شالنا فوج رأسه و بعت اتنين من خوالك و معاهم ألف راچل عند جدك عبد الحميد عشان يوجف معاه لحد ما انحلت المشكلة . مجالش لاه حفيدي اتجتل بسببه ، ولا بتي جلبها اتحرج من تحت راسه .
اخترقت كلماتها بواطن عقله لتكون بمثابة شعاع نور أضاء تلك الظلمات التي اجتاحت تفكيره ولكن هناك الكثير مما لم يُقال بعد و كانت أكثر من يعرف فمن يستطِع الشعور بدواخل الإنسان أكثر من تلك التي حملته وهنًا على وهن وربته بمياة عينيه لينمو ويترعرع و يُصبِح رجُلًا لتقترب منه قائلة بحنو
_ مش ده بس اللي مزعِلك يا ياسين . اني خابراك زين . انت اتفاچئت أن حلا اللي شيلاك على كفوف الراحة و من يدك دي ليدك دي توجف و تجولك لا ، و خدتها على كرامتك و الشيطان زينلك أنها داست عليك و كسرت كلمتك و مشيت في طريج الكبرياء اللي لو دخل بينك و بين مرتك هيخرب عليكوا يا ولدي. راچع نفسك عشان الناس دي مهتفرطش في بتها واصل ، و لو وصلت معاهم لـ طريج مسدود انت الخسران.
وضعته في مواجهة ضاريه مع قلبه و كبرياءه بعد أن عرته أمام نفسه و جردته من تلك الأعذار الواهية التي كان يتسلح بها فقد كانت مُحقة و قد شعُر بفداحة خطأه ولكن ماذا عساه أن يفعل فقد اعتاد على وجودها و كونها تنتمي إليه فقط حياتها تتمحور حوله . لقد أتقنت تدليله حتى أفسدته ، و أصبح نهمًا لا يرتضي بالقليل ولا يقبل أن يُشاركه أحد بها .
عودة للوقت الحالي
بشق الأنُفس حاول أن يُقصي عينيه عنها في محاولة لحفظ ماء الوجه خاصةً وهي لا تُعطيه إي لمحة إهتمام واحدة فقد تأنقت حتى بدت صورة حية للجمال و الذي ضاعفه ذلك البروز في بطنها التي تحمل قطعه منه و منها
_ الشيخ بيكلمك . امضي .
هكذا تحدث« سالم» بجفاء وهو يجذب انتباهه بعد أن ناداه المأذون لعدة مرات كان هو غارقًا بنوبات شوق جنونية لا يفلح أي شيء في قمعها .
تحمحم بحرج فجاءه صوت «عمار» الشامت بجانب أذنه
_ دلوق سرحان فيها ؟ مش عاملي فيها مازنجر اشرب بجى يا خفيف .
نظرة حادة ألقاه بها قبل أن يُمسِك القلم و يضع إمضاءه على قسيمة الزواج و بعد انتهاء الأوراق بدأ الشيخ في عقد القران و الجميع منتبه ماعدا ذلك الذي لا تتوانى الحياة في تحطيم قلبه و كُلما ظن أنه استطاع أن يؤسس حياه هادئة تباغته صاعقة قوية تُطيح بذلك الهدوء و تُلقي به في غمرة الأسى
كانت عينيه تُناظر تلك الفتاة الجميلة التي كانت تقف بهدوء تُناظر مراسم عقد القران بعينين يرتسم بهم الشغف و الإنبهار يتخللهمَ طيف من الحزن بات يعرف سببه فأخذ يتذكر ذلك اليوم الذي انقلب فيه كل شيء
عودة لوقتٍ سابق
دخلت «فرح» إلى المطبخ بيدها «سليم» الذي لا يكُف عن البُكاء و كأن عدوة بكاءه انتقلت إليها هي الأخرى فجاءت كلماتها متقطعة حين صاحت
_ لا . كدا كتير . انا مبقتش قادره اتحمل . انا قربت يجيلي انهيار عصبي .
كان الوقت بين الفجر و الشروق و كان هو يتناول إفطاره كما اعتاد في هذا الوقت و كانت تشاركه« نعمة» هذه العادة
_ مالك يا فرح فيكِ ايه يا بنتي ؟
هكذا تحدثت« نعمة» بهلع من مظهر «فرح» التي كانت في أكثر حالتها فوضى فهتفت بأسى
_ مبينمش . مبينمش يا دادا . بقاله تلت أيام عالحال دا . ماما أمينة سهرت بيه يوم هي و عمتو همت ، و بعدين شيرين و سما سهروا بيه يوم ، و بعدين انا و لبنى بقالنا من امبارح مطبقين ، لُبنى بتذاكر و باقي البيت طفشوا مني . بخبط عليهم مبيفتحوش . الناس بقت تتهرب مني هيقطعوا علاقتهم بيا بسببه . حتى مروان مش هنا . انا هتشل .
كان مظهرها مُذريًا ولكنه يبعث على الضحك الذي كظمه كُلًا من «نعمة» و« هارون» الذي قال باستفهام
_ طب و سالم فين ؟
«فرح» باندفاع
_ سالم مين . اه سالم جوزي ! لا دا بيشوف مصالح أهل الدايره على بال ما يخلصها هيرجع يلاقيني بقيت زومبي .
أنهت حديثها و انخرطت في نوبة بُكاء ليشفِق عليها «هارون» الذي قال بهدوء
_ طب هاتيه .
«فرح» بلهفه
_ اتفضل ميغلاش عليك .
اخذه من بين يديها و قام بتقريبه منه ليتلو على مسامعه بعض أيات الذكر الحكيم حتى بدأ الطفل يهدأ فانبهرت «فرح» و هتفت مُستفهمه
ـ ايه اللي حصل دا معلش ؟ انت عملتله ايه ؟
«هارون» بابتسامة
_ ولا حاجه قرأت عليه الرقية الشرعية .
«فرح» بلهفه
_ انا ازاي مجاش في بالي الموضوع دا ؟ أنا كنت بقرأله قرآن بس معرفش مقولتهاش ليه . طب قولي انت قولت ايه ؟
«هارون» بابتسامة
ـ لازم اكون متوضي دا أولًا ثانيًا بحط ايدي على رأسه زي ما شوفتي و بقرأ الفاتحة ، و المُعوذتين و أية الكرسي ، سورة الإخلاص ، و خواتيم البقرة و بقول بعض الأدعية زي
(بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك) و (بسم الله أعوذ بعزة الله، وقدرته من شر ما أجد، وأحاذر) و (أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة)و تمسحي على جسمه كله كدا و بس .
أخذت «نعمة» الطفل من بين يديه لتضعه في مخدعه بينما ارتسمت ابتسامة امتنان على ملامحها و تجلى في نبرتها حين قالت
_ ميرسي جدًا يا هارون .
أومأ برأسه و ما أن وجدها تُغادر حتى وجد نفسه يستوقفها قائلًا
_ فرح .
التفتت تناظره باستفهام فتحمحم بخفوت قبل أن يقول بدهاء و بنبرة حاول أن تتسم باللامُبالاه
_ بقولك . هو أنتِ و جنة و لبنى ليكوا اخوات تانيه ؟
كانت أذكى بكثير من أن لا تُلاحظ نظراته التي تُلاحقها من كل آن لآخر ولكنها كانت تُشفِق على تلك المسكينة التي لازالت مُعلقة بين براثن ذلك الذئب لذا حاولت أن تكون نبرتها عادية حين قالت
_ بس لبنى مش أختي انا و جنة.
حاول رسم قناع الاندهاش الزائف على ملامحه و في نبرته حين قال
_ بجد ؟ انا فكرتها اختكوا.
اقتربت خطوتين قبل أن تقول بلهجة جامدة
_ لا مش اختنا .
كانت نبرتها توحي بأنها لم تقتنع بكلماته فقال بلهجة عادية
ـ اصل بصراحة هي مكنتش من ضمن العيلة اللي بابا الله يرحمه عرفني عليها . يعني قبل ما اشوفكوا .
كان لايزال وقع موت ذلك الرجُل كبيرًا عليه و على الرغم أنه التزم الصمت بعد معرفة الخبر و كذلك كُلًا من «سما» و« شيرين» الا أنه كان و كأنه يُكرمه بإطلاق كلمة ابي عليه لذا آثرت عدم إخباره بالحقيقة حين قالت
_ عشان لبنى قريبنتا من بعيد ، و تقريبًا مكنتش حد مهم في خطته فمعرفكش عليها.
أومأ برأسه بتفهُم وقد آثر أغلاق الأمر عند هذه النقطة على الرغم من أن اجابتها أثارت شكوكه أكثر و التي تأكدت عُصر اليوم حين كانت تُهرول من الباب إلى الحديقة لتصطدم به على غفلة فسقطت الكُتُب من يدها و كادت أن تسقط هي الأخرى لولا يديه التي حمتها
_ حاسبي . هتقعي.
رفعت رأسها تُناظره بحنق على الرغم من تلك الدقات الجنونية التي أخذت تضرب قلبها لوجودها قريبه منه إلى هذه الدرجة
_ هو انت بني آدم زينا و لا حيطة ؟
برقت عينيه من كلماتها الحانقة و قال باندهاش
ـ نعم ! حيطة !
«لبنى» بحنق
_ الحيطة ارحم والله . مناخيري كانت هتتكسر.
«هارون» بسخرية
_ دا جزاتي اني مسبتكيش تقعي ! صحيح خيرًا تعمل شرًا تلقى .
«لبنى» بتهكم
_ ياريت متعملش خير تاني .
آتاهم صوت ساخر من الخلف
_ في ايه بتتخانقوا ليه عالعصر كدا ؟
صاحت «لبنى» حانقة
_ كملت . اهو جة ابو لسانين هو يوم باين من اوله
كان يُلاحِظ تبدُل ملامحها من ألم لحنق لسخرية و قد كان لدهشته منظرًا جميلًا يجذب الناظرين لذا لم يلحظ «مروان» حين اقترب قائلًا
_ تصدقوا طول عمري اسمع عن فوازير الفيل و النملة لكن أول مرة اشوفها بعنيا بصراحة.
نهره «هارون» قائلًا
_ فيل ايه يا ابني انت ونملة ايه ؟
«مروان» موضحًا بسخرية
ـ اكيد انت الفيل و هي النملة ايه الذكاء دا ؟
«لبنى» بتهكم
ـ قصدك ايه الزرافة دي !
«مروان» بمُزاح
_ لا الزرافة ملهاش علاقة بالموضوع و على فكرة دي فوازير رهيبة . ميعرفش يحلها غير الناس اللي ذكائها خارق وطبعًا أنتِ مش منهم خالص .
«لبنى» بسُخرية
_ كفاية انت منهم .
«مروان» بغرور
ـ طبعًا يا بنتي دا شيء مفروغ منه . طب هقولك فزورة منهم و لو عرفتي تحليها ليكِ مني حاجة حلوة.
«لبنى» بنفاذ صبر
_ اتفضل قول و خلصني ورايا مُذاكرة
_ ايه الفرق بين الفيل و النملة ؟
«لبنى» بحنق
_ هو في وجه مقارنة بينهم أصلًا يا ذكي؟
«مروان» بتوضيح
_ يا بنتي عايز فرق جوهري ميعرفهوش غير الناس اللي ذكائها خارق زيي كدا .
«لبنى» بتفكير
_ أنه عنده زلومة وهي لا .
«مروان» بسخرية
_ دا فرق اي حد حمار ممكن يقوله عادي. انما بقولك فرق جوهري . حاجه مُبهرة كدا .
أخذت تُفكر إلى أن هتفت بنفاذ صبر
ـ معرفش قول انت .
التفت «مروان» إلى «هارون» قائلًا باستفهام
_ طب نسأل الاخ بما أنه قريب الفيل . قولي اختلاف جوهري بين النملة و الفيل ؟
في وقتًا آخر كان أول شيء سيفعله هو لكم ذلك الوغد ليُحطِم له وجهه ولكن في هذا التوقيت يُريد أن يشكره كونه استطاع أن يجعله يقف معها كل هذا الوقت فقد كانت تهرُب من التواجد معه في أي مكان بطريقة أغاظته
حثه «مروان» على الإجابة ليقول بملل
_ معرفش يعني . يمكن عشان هو ضخم و هي مش باينة من الأرض ؟
قال جملته الأخيرة و نظراته تستقر على تلك التي استشاطت غضبًا فهتفت قائلة
_ مين اللي مش باينه من الأرض .
تدخل« مروان» ساخرًا
_ النملة يا بنتي .
«لبنى» بجفاء
_ اه انا بحسب .
«مروان» بتهكم
_ كناية عنك يعني.
اغتاظت من حديثه فأردف بنفاذ صبر
ـ غُلُب حماركوا يعني مش عارفين ؟
هتف الإثنان في نفس الوقت
ـ لا مش عارفين .
أجابهم« مروان» بسخرية
_ يا أغبية . الفيل رجله ممكن تنمل لكن النملة رجلها لا يمكن تفييل .
برقت عيني الثنائي من جملته فهتف «هارون» حانقًا
_ هنستظرف ؟ هلخبطلك معالم وشك .
«مروان» بلهفة
_ طب خلاص والله هقولكوا فزورة تانيه بس بجد بقى .
لبنى بنفاذ صبر
_ صبرني يارب .
«مروان» بحدة
_ خلاص بقى اكتمي و اسمعي .
«هارون» بجفاء
ـ اتفضل خلصنا .
«مروان» بجدية
ـ فيل و نملة بيلعبوا كورة و الكورة طلعت عالشجرة ليه بقى النملة راسها و ألف جزمة ما تطلع نجيب الكورة ؟
فزورة صعبة اهي .
ناظر الثنائي بعضهم البعض لوهلة قبل أن تقول« لبنى» بتفكير
_ تقريبًا عشان الشجرة بعيدة وهي هتتعب !
«مروان» بنفي
_ لا . ها عندك إجابة؟
هكذا قال جملته الأخيرة موجهًا حديثه إلى هارون الذي أخذ يُفكِر حتى قال
_ ممكن عشان الفيل هو اللي رماها هو اللي يطلع يجيبها ؟
«مروان» بسخرية
_ لا بردو . ها مين عنده اجابه ؟
«لبنى» بنفاذ صبر
_ انا معنديش قول بقى .
التفت إلى «هارون» فقال الأخير بسخط
_ مش عارف اتفضل قول .
تراجع «مروان» خطوة الى الخلف ليقول بسخرية
_ عشان الفيل ميبصش على رجليها وهي طالعه عالشجرة .
أنهى جملته و ولى هاربًا وسط نظرات الثنائي التي تتسم بالذهول من هذا المجنون لتمر ثواني قبل أن ينفجر كلاهما في نوبة ضحك قويه لأول مرة تُطلِق لها العنان في الظهور على السطح مُنذ ذلك اليوم المشؤوم الذي تبدلت فيه حياتها ، وقد اضفت لها تلك الضحكات جمالًا آخاذ انتشت به عينيه التي أخذت تُطالِعها بانبهار وإعجاب خربش جدران قلبها الذي ارتج داخل صدرها حد الألم ما أن لمحت نظراته التي أضرمت نيران الخجل في سائر جسدها فخرجت الكلمات من فمها رغمًا عنها حين قالت بتلعثُم
ـ على فكرة انتوا اللتنين دمكوا يُلطش.
انهت جملتها و ولت هاربة إلى الداخل لتظل عينيه مُعلقة عليها حتى اختفت فهتف ساخرًا
_ قصيرة و لسانها مبرد و شيفاك هلف ، و مستفز ، و حيطة و دمك يلطُش . شكل همت دعيالك يا هارون .
اجفله ذلك الصوت الذي أتى من خلفه و الذي كان ل«شيرين» التي قالت بجفاء
_ غلط اللي انت فيه دا يا هارون.
تفاجيء من حديثها فالتفت بلهفة يُناظرها قبل أن يقول باستفهام
_ هو ايه اللي غلط ؟ مش فاهم ؟
تقدمت «شيرين» منه وهي تناظره بأسى تجلى في نبرتها حين قالت
_ اللي انا شيفاه في عنيك ناحية لبنى دا غلط !
تحمحم بخفوت قبل أن يُحاول نفي الأمر قائلًا
ـ كلام ايه اللي بتقوليه دا….
قاطعته بجدية
_ متنكرش . انا بقالي فترة مرقباك و شايفه في عنيك مشاعر مش في محلها .
لم يكُن هُناك بُدًا من المواجهة فقد انكشف كل شيء أمام ناظريها لذا قال باستفهام
_ و ليه مش في محلها ؟ ايه وجه اعتراضك عليها ؟
تجلى الأسى بملامحها ونبرتها حين قالت
_ عشان باختصار لبنى متجوزة .
وقعت كلمات «شيرين» على مسامعه كطلق ناري اخترق أعماق قلبه لم يكُن يتخيل ما تفوهت به الآن ولا بـ أسوء كوابيسه
_ بتقولي ايه ؟
«شيرين» بنبرة مُشجبة
_ بقولك شيرين متجوزة . متجوزة حازم .
وضع يده فوق جبهته يحاول ادخال الحديث إلى عقله فلم يستطِع تفهُم ما أخبرته به لـ يأمرها بحدة
_ ممكن تفهميني ايه الموضوع بالظبط ؟
لابُد له و أن يعلم الحقيقة كاملة حتى يُقرر بأي أرضًا سيقف لذا بللت حلقها قبل أن تقول باتزان
_ لبنى دي واحدة من ضحايا أبوك و حازم .
شرعت تروي له تلك الفاجعة التي ألمت بهذه الصغيرة مرورًا بأمر تلك الغيبوبة التي حدثت لها إلى أن وصلت إلى مجيئها للعيش معهم و قد كانت كلماتها تمر فوق قلبه كـ شاحنة ضخمة تدعس بلا رأفة ولا شفقة فوق براعم العشق الوليد بقلبه لتُمزقها و تغرس ثُقل إطاراتها في فؤاده الذي تناثرت دماءه حزنًا على ما تعرضت له تلك البريئة من ظلمٍ و جور على يد ذلك الطاغية .
_ كان لازم تعرف الحقيقة قبل ما تخطي خطوة و ترجع فيها بعد كدا.
تحدث بجفاء و كأن صبار نبت في جوفه
_ بتقولي كدا عشان موضوع جوازها ولا ؟
«شيرين» بحرقة
_ عشان كل حاجه ، و أهم حاجه انك متعيشهاش قصة حب مُمكن تنتهي لما تعرف حكايتها . كفاية اوي اللي ابوك عمله فيها ، و كفاية الظُلم اللي شافته من غير ما يكون ليها اي ذنب في أي حاجه.
عودة للوقت الحالي
يا لسخرية القدر فمن دون جميع الفتيات لم يتحرك قلبه سوى لتلك الفتاة التي استخدمها والده كـ كبش فداء ليواصل خططه اللعينة ، فلايزال يتذكر جملته البغيضة حين أخبره ذات يوم
_ انا عملت كل دا عشانك . انت بس اللي تهمني في الدنيا دي . انت اللي شايل اسمي ، و هتكمل مسيرتي . دايمًا افتكر انك هارون ناجي الوزان.
اللعنة على هذا الاسم وصاحبه ، فهو بسبب ذلك الاسم البغيض غارقًا في أخدود عظيم مليئًا بجمرات الحزن و الشفقة يتلظى كحبة ذرة فوق مقلاة الذنب لا يعرف كيف الهرب منها ، ولا يستطِع حتى مواجهة تلك الفتاة ، و إن كان سابقًا غاضبًا من تجاهلها له و هروبها منه ، فالآن بات هو الهارب ، ولكن دوافع كلاهما مختلفة تمامًا فهو هارب بعار سيظل يُلاحقه طوال حياته .
اللهم إنّي أعوذ بك من الهمّ والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدّين وقهر الرّجال “. اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كلّه، لا إله إلا أنت “. يا فارج الغم، اجعل لي من أمري فرجًا ومخرجًا، يا سامع كل شكوى، وكاشف كل كرب ♥️
★★★★★★★★★★
_ في ايه يا ابني عمال تحرُك كدا ليه ؟
هكذا تحدث «مروان» إلى« سليم» الذي كان يتلظى بين جمرات الأنتظار وهو يُمسِك هاتفه بين الفينة و الأخرى يُجري مُكالمة ثم يُغلقه و على وجهه إمارات الغضب
_ جنة هانم لسه مجتش .
«مروان» باستفهام
ـ مجتش منين ؟
«سليم» حانقًا
_ البنات عاملين مفاجأة لنجمة و جايبين لها هدية ، و الكل اتشغل في اللبس و التظبيطات ، و الهانم هي اللي اتبرعت انها تروح تجيبها بنفسها ، وانا طبعًا مش عارف أتلفت من الناس اللي عماله تيجي ، و معرفتش اروح اوديها ولا اجيبها .
قال «مروان» ليُطمأنه
ـ مش عم عبدو السواق معاها هيوديها و يجيبها ؟
«سليم» بسخط
ـ ايوا يا مروان بس انا قلبي مبيطمنش غير لما تكون معايا.
«مروان» بتهكم
_ الصراحة البنات دول مش مفهومين ، و معفنين هتلاقيهم استخسروا يدفعوا تمن الشحن و خلوا الهبلة مراتك تروح تجيبها . عالم بخيلة !
ناظره «سليم» بسخط تجلى في نبرته حين قال
_ هما مين اللي استخسروا تمن الشحن ؟ دول جايبينلها هدية معدية الخمسين ألف جنية !
صاح «مروان» بتحسُر
_ خمسين ايه ؟ نهارهم أسود ؟ انا قولت مش هيسكتوا إلا لما يخربوا بيتنا انا عارف . طول ما همَ ورانا هيخسرونا الجلد و السقط . حسبي الله ونعم الوكيل .
«سليم» بحنق
_ هو دا اللي فارق معاك ؟ يخربيت دماغك !
«مروان» بتحسُر
_ هقول عليك ايه ؟ ما انت بعد ما شعرك طول وبقيت تسبسبه مبقاش فارق معاك حاجة . قلبك مات .
صمت لثوان قبل أن يُتابع ساخطًا
_ و قال خايف عليها قال ! بدل ما تخاف على مالنا السايب خايف ع الأوزعة بتاعتك ! و قال ايه مستكتر الهانم تروح تجيبها !
صاح «سليم» مُنفعلًا
_ اكتم ياد بدل ما اكتمك .
«مروان» بتهكم
_ لا اطمن احتمال اتجلط و اتكتم لوحدي متقلقش ، وبعدين متقرفناش هتلاقيها جاية زي الجن دلوقتي.
كان القلق يقرضه من الداخل فهتف غاضبًا
_ انا غلطان اني وافقتها أصلًا . قال ايه عايزة تطمن أن كل حاجه تمام زي ما اختاروها.
أنهى كلماته وهو يقوم بالضغط على اسمها ليتصل بها للمرة التي لا يعرف عددها فجاءه صوتها الحاني
_ سليم عشر دقايق بالظبط وهكون قدام المزرعة انا خلاص داخله عليكوا.
«سليم» بغضب
_ ماشي يا جنة بس هحاسبك على الموقف دا .
«جنة» برقة
ـ خلاص بقى يا سولي . بلاش تقفش في يوم حلو زي دا !
«سليم» بهيام و نظرات حالمة
_ هو بعد سولي دي هقدر اتكلم أصلًا .
اخترق جوهم الحالمي صوت جاف ل«مروان» الذي قال بنبرة عاليه
_ فولي مين ؟ تعرف حد تبع حلاوة المولد ولا ايه ؟ طب بالله عليك قرصين حمُصية و واحد ملبن .
كاد أن يلكمه في فمه حتى يُخرج ذلك الغضب بداخله ولكن تفاجيء بقدوم أحد المدعوين فتوجه إليه لمصافحته و قام بالتوجه معه للداخل.
كان يود لو يُسابِق الريح حتى يصل إلى أحباءه . يتمنى لو يحمله البُساط السحري لياخذه إليهم يُقسِم لن يفعل شيء سوى الارتماء بين ذراعيهم و البكاء حتى تبيض عينيه طالبًا الصفح الذي حتى و لو لم يناله فيكفيه أن يقر عينيه برؤيتهم .
أطلق زفرة قويه من جوفه وداخله يتلظى بنيران الندم الحارقة ، فسابقًا كان يولي هاربًا منهم ، و الآن يُهروِل و يسبقه قلبه إليهم مُشتاق حزين نادم . يتوسل للزمن أن يعود للوراء حتى يتمرغ بدفء وجودهم .
كان يتلو آيات الذكر الحكيم و عينيه تذرفان العبرات بسخاء و داخله يتوسل لرب العباد عز وجل أن لا يرُده خائبًا . يعرف كم أن ذلك مُستحيل ولكنه الإيمان الراسخ بقلبه يستثني تلك الكلمة من قاموسه ، و يأمل أن يظفر باي بادرة أمل تجاه ذويه .
بدأت دقاته تتقاذف بداخله بجنون حتى آلمت صدره كُلما تضائلت المسافة بينه وبين مزرعتهم حتى باتت عدة خطوات فخرجت كلماته مُتلهفة
_ استنى هنا .
«جرير» باستفام
ـ في ايه ؟
لم يُجبه انما أغمض عينيه و صارت شفاهه ترتجف هامسة
_ اللهم عليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت . اللهم لا تردُني خائبًا .
حاول إيقاف سيل الدمع الغزير و بأقدام ترتجف قام بفتح باب السيارة ليتقدم بخطٍ وئيدة إلى المزرعة و إذا بخطواته تُسرِع شيئًا فشيئًا و كأنه لم يعُد يحتمل الابتعاد أكثر إلى أن توقف أمام البوابة الرئيسية فتفاجيء الحرس بوجوده فلم يلتفت لنداء قائدهم فقد التقمت عينيه شقيقيه و هما يُمسكان بيد والدته و بجانبهم «حلا» التي بدا انها حامل و بيدها طفل صغير التقطه «سليم» منها و على الجانب الآخر كان «سالم» يقف يحاوط زوجته التي تحمل طفلًا بين يديها و تُطالعه بحُب إلى جانبها «سما» ثم «مروان» و «شيرين» التي تجاور «حلا» و بجانبها «طارق» و فتاة أخرى لا يعرفها بجانبها رجُل يرتدي جلباب صعيدي ثم عمه «صفوت» و زوجته و تلك الفتاة «لبنى» التي كانت بارعة الجمال بجانبها عمته «همت» و شاب ضخم لا يعرفه .
لأول مرة يتراءى ذلك الحنان بعينيه و نظراته وهو يُطالِعهم و يرى سعادتهم البادية على وجوههم ، فيفرح لأجلهم و يحزن لأجله ، فقد خسر مكانه بينهم . نعم خسِر اغلى شيء في هذه الحياة . الآن يشعُر بفداحة أخطاءه يقف من بعيد يُناظر أشقائه و أحباؤه من بعيد لا يجروء على تهنئتهم ولا مشاركتهم . فقد يُشاهِد من بعيد . كضيف غير مرغوب به .
شعر بيد قوية تربت على كتفه و صوت «جرير» الخشن من خلفه
_ يالا نروح يا حازم . الوقفه دي هتوجع قلبك و خلاص . أنت مبقاش ليك مكان وسطهم .
جملة كانت كسيف باتر نحر قلبه الذي كان ينزِف ألمًا و حسرة فأومأ برأسه قائلًا من بين عبراته
_ عارف . انا نفسي بس ادخل احضنهم و أمشي .
تألم «جرير» لأجله ولكن ما باليد حيلة فما أقسى الندم و ما أشد وطأته على القلوب لذا قال بعقلانية
_ للأسف مش هينفع . شايف الضحكة اللي مالية وشوشهم دي بمجرد ما تدخل هتتمحي . فكر في اخوك اللي شال شيلتك هيكون وضعه ايه لو شافك ؟ و مراته اللي انت أذيتها و دمرتها هتقدر تتقبل وجودك ، و اختها اللي بقت مرات أخوك ، و أختك اللي اتجوزت ابن عمهم عشان حقنًا للدماء ، و امك اللي هتحطها بين نارين سعادة ولادها و وجودك . بلاش يا حازم مبقاش ليك مكان وسطهم .
ود في تلك اللحظة لو أن أحدهم شق صدره إلى نصفين ولا يستمع إلى هذه الكلمات التي استقرت كالجمر في منتصف قلبه ولا يوجد سبيل لنزعها ، ولكن تلك هي نتائج أفعاله ، وهذا حصاد ما زرعه لذا أخفض رأسه بأسى و تهدلت أكتافه تعبًا ، وقد قرر أن يُغادِر ولكن أراد ألقاء نظرة أخيرة عليهم حتى تنطبع في ذاكرته كلما استوحش آنست وحشته و كلما اشتاق هدأت من روعه
_ أنت ايه اللي جابك هنا تاني ؟
تسمر في مكانه لدى سماعه صوت «جنة» التى ترجلت من السيارة تنوي الدلوف إلى المزرعة لتتفاجأ بوجود آخر شخص في العالم تتمنى رؤيته . لتتفجر بداخلها جميع أوجاع الماضي حتى سقطت تلك اللفافة من يدها و توقف خلفها السائق لا يدري ماذا يفعل فقد صُدِم هو الآخر من وجوده و مظهره و أيضًا نبرته حين قال بضعف و تلعثُم
_ انا . انا . كنت . كنت جاي اطمن . عليكوا ، و همشي.
تلك الجراح التي غرزها بقلبها ذات يوم استيقظت من سُباتها لـ تقول بقهر
_ جاي تتأكد اننا لسه مموتناش بعد عمايلك فينا ؟ جاي عشان تدمر حياتنا تاني بعد ما صدقنا أنها تتعدل . جاي ليه رد؟
تدخل «جرير» مُحاولًا لملمة الأمور
_ يالا يا حازم نمشي.
كان مظهره مُذريًا فقد انهكه الذنب و اهلك طاقته الندم ليقول بنبرة لا حياة فيها
_ استنى . قبل ما امشي . لازم تعرفي ان اكتر حاجه ندمت عليها في حياتي هي أذيتك ، و اكتر حد بتمنى أنه يسامحني أنتِ .
صاحت بأنهيار
_ أسامحك ! بكل بجاحة بتقولها ؟ انا دوقت العذاب ألوان بسببك.
لم يستطِع قمع عبراته الغزيرة من الجريان فوق خديه وهو يقول بنبرة محشوة بالوجع
_ اقسم بالله العظيم لو ما الانتحار كُفر لكنت غرزت سكينة في قلبي دلوقتي قدام عنيكِ بس تسامحيني .
تناثر الألم من بين عينيها و نبرتها حين قالت
_ ياريت كان ينفع . ياريت كان ينفع يا حازم . كنت على الأقل انا هرتاح . انما السماح دا شيء بعيييد اوي عمري ما هوصله معاك .
ما أن أوشك على الحديث حتى تفاجيء بـ سيارة دفع رُباعي يخرج منها مُسلحين يوجهون سلاحهم تجاه «جنة» التي تجمدت بمكانها حين رأت عينيه تتحول و يُهروِل تجاهها وهو يصيح قائلًا
_ حاسبي يا جنة .
فجأة اخترق المكان صوت طلق ناري استقر في صدر «حازم» الذي سقط أمامها وأمام أنظار «جرير» المصعوق و «عبده» المصدوم و فجأة صدح صوت قاسي بدد صدمتهم
_ هاتها بسرعة .
لم تكاد تفهم ما يحدُث حتى وجدت يد قاسية تقبض على خصرها و صوت «حازم» الجريح يصرُخ بكل ما يمتلِك من قوة
_ جنة…
هرول عبده إلى الداخل الذي صرخ بفـزع يروي ما حدث فانتفـض الجميع متوجهين للخارج فصـ.دمهم مظهر حازم الغارق في بركة من الدماء و بجانبه جرير يُحاول أن يضغط على جرحه حتى يوقف ذلك الشلال المُنبثِق من جرحه فإذا به يجد الجميع حوله ليأتيه صوت سالم المُنتفِض
_حازم .
خرجت الكلمات من فمه مُبعثرة
_ ج . جنة .
صرخ سليم مفز.وعًا
_ مالها جنة .
حازم بإنهاك
_ خ . خدوها . ال. الحقها و قولها. قولها . تسامحني .
يتبع….
اتمنى البارت يعجبكم و ياريت بالله عليكوا تزودوا التفاعل شويه المشاهدات ما شاء الله بتزيد جدا لكن الڤوت قليل اوي🥺
متنسوش تعملوا ڤوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 107 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة الثامنة و الثلاثون ج٢ 🎼 💗
العفو عِند المقدِرة . جُملة بسيطة مُكونة من كلمتين كِلاهُما لا تصِح من دون الأُخرى ، فالأولى لا تأتي من دون الثانية ، والتي ماهي إلا دربًا وعِرًا مُلغمٍ بالأشواك ليس باستطاعة الجميع تجاوزها و المُضي به . انما يتطلب الأمر مجهودًا عظيمًا قد لا تكفي طاقتنا لـ تحمُله . لذا فـ عِندما يشِق على قلوبنا العفو فـ ذلك لا يعني ظلامها انما فاق الأمر حدود احتمالها . أيُعاتب المرء على شقائه ؟
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كان الأمر برمته كارثي للحد الذي جعل الأجساد تتخشب و العقول تتوقف عن العمل . الثواني الفاصلة بين إطلاق النار على «جنة» و تلقي «حازم» الطلقة بدلًا عنها و بين خطفها ضئيلة جدًا بالمُقارنة بحجم الكوارث التي حدثت بها ، فحتى «جرير» الذي كان يُعرف عنه سُرعة البديهة و خفة الحركة تجمد أمام هذا المشهد الذي اعتصر فؤاده على ذلك الفتى الذي لا يعلم كيف تغلعلت محبته إلى داخل قلبه الذي انتفض لدى رؤية دماءه فوق الأرض و ما كاد أن يصل إليه حتى اختطف أولئك الرجال تلك الفتاة التي و كأن الحظ ضل طريقه إليها لتقع فريسة بين قلوب اسودت من فرط احتراقها فلم تعُد تعرف معنى الرحمة أو الشفقة ، و لهذا صرخ ذلك الجريح بين يدي شقيقه قائلًا بألم
_ خدوها . خدوها يا سالم. الحق جنة.
انتفض «سالم» ذُعرًا وهو يرى شقيقه يُنازِع الموت بين يديه بينما صرخات مُفزِعة مُتفرقة انطلقت من الأفواه المُحيطة به و كان من بينهم صرخة مفزوعة استقرت في منتصف قلبه الذي تمزق بين الجميع في تلك اللحظة فزمجر بانفعال
_ اوعوا كدا . خلوه يعرف يتنفس .
كان هذا صوت «سالم» الذي أزاح الحرس من حوله لـ يُمسِك بكف «حازم» يُقبله قائلًا بـ شفاه ترتجف
_ حازم . انت كويس . خد نفسك . انا هوديك المستشفى ، و المرة دي مش هسيبك تموت . مش هسيبك أبدًا .
آلمه قلبه من فرط سعادته لسماعه كلمات شقيقه التي كانت إعلانًا صريحًا بالغُفران فهتف بنبرة مُعتذرة
_ مقدرتش امنعهم ياخدوها .
اقترب «سليم» منه بحذر و قلبه يرتعب من هذا الوداع الذي يلوح بالآفاق
_ انت هتبقى كويس ، و كمان جنة . انا عارف . مش هخسر حد فيكوا.
همس «حازم» بنبرة خافته وهو يُجاهد ألمه و دوامة سوداء تُغويه حتى يستسلم لها
_ حقك عليا . ياخويا.
أنهى جملته التي عرفت طريق أعماق «سليم» الذي أخذ يتراجع إلى الخلف و هو عاجز عن إقصاء عينيه بعيدًا عن شقيقه لتفزعه صرخة «مروان» حين اقترب يقود أحد السيارات قائلًا
_ هاتوا يا سالم يالا بسرعة .
اعتدل «سالم» يحاول حمله فاقترب «جرير» ليُساعده فحدجه سالم بنظرة مُرعبة تحمل من اللوم الكثير كما جاءت نبرته حين قال
_ هي دي الأمانة يا شيخ جرير !
جملة كانت كسيف باتر يعرف جيداً كيف تُدق الأعناق ولكن الوقت لم يُسعفه للإجابة فقد حمل «سالم» «حازم» بين يديه ليُدخله السيارة وسط هرج و مرج من الجميع و ما أوشك على الركوب بجانبه حتى تفاجئ من «هارون» الذي تدخل بلهفة
_ استنى يا سالم . انا هركب معاه ، و هحاول اوقف النزيف . انا اتدربت على حاجات زي دي قبل كدا . الحق انت الحاجه أمينة قبل ما تعرف اللي حصل .
ما أن ذُكِرت والدته حتى شعر برجفة قوية تضرب قلبه الذي لوعته فكرة ان تعرف والدته بما حدث ، فإن تحمل قلبها خسارة عزيزه لمرة فحتمًا لن يتحملها الثانية لذا ارسل نظرة مُمتنة إلى «هارون» قبل أن يتركه فانطلقت السيارة بأقصى سرعتها ليصدُر عن أحتكاك إطارتها بالأرض صوتًا مُريعًا كصوت «طارق» الذي صاح يُعنف الحرس
_ انتوا يا بهايم . اللي حصل ده حصل ازاي؟
نطق الحارس بلهفة
_ يا طارق بيه ملحقناش ضربوا نار من بعيد و حازم بيه جري اخد الطلقة مكان الهانم وفجأة جت عربية بسرعه شدتها و جريت و كل دا و هما بيضربوا نار مقدرناش نرد عليهم خوفنا على جنة هانم . حتى لما حاولنا نلحقهم كانوا بيضربوا عشوائي .
تدخل «صفوت» حانقًا و هو يُمسِك بهاتفه يتواصل مع جميع الدوريات في المنطقة
_ طب قولي . خدتوا رقم العربية؟ شفتوا حد من اللي كان موجود فيها ؟
_ العربية كانت من غير نمر ، و اللي جواها كانوا مُلثمين .
لم يُزِد في الحديث بل اندفع للتواصل مع الشرطة ، ليسود الجو حالة من الهرج بينما لازال أحدهم لازال يُعاني من صدمته مثل «فرح» التي كانت مُتجمدة بمكانها و قد تشوشت الأصوات حولها الا من صوتًا واحد راح يعلو أكثر فـ أكثر داخل عقلها
_ تلك المرة خسرت شقيقتها.
برقت عينيها و أخذ جسدها يرتجِف حتى كادت تسقُط لولا ذراعين تحملان حنان العالم أجمع حاوطتها وهو يقول بقوة
_ فرح . بصيلي يا فرح .
حين لم تُجيبه احتدت نبرته كما ازداد ضغطه فوق ذراعيها وهي يهزها بقوة قائلًا
_ فرح . فوقي و بصيلي .
شهقة قوية كان أول استجابة لها لما يحدُث لتصرخ بفزع
_ جنة. جنة يا سالم.
«سالم» بطمأنة
_ جنة كويسة . أن شاء الله هتبقى كويسه. متقلقيش .
هربت الكلمات من بين شفتيها لتتساقط من مقلتيها وهي تلتفت تلقائيًا لرؤية ذلك الأسد الجريح الذي يُزمجِر هنا و هُناك بلا هوادة و كأن أحدهم غمس سهمًا مُشتعِلًا بمُنتصف قلبه وهو مُكبل عاجز عن إنتشاله ، و التخلُص من ذلك الألم المسعور الذي يكاد يفتك به ، فلم تحتمل ما يحدُث بغرس نفسها بداخل أحضانه تكتم صرخاتها بصدره الذي أرتج إثر لوعتها و حريق روحه لشعوره بالعجز عن إضفاء الأمان بقلوب أحبته ليشعُر بيد قوية تربُت على كتفه ليلتفت فإذا به يجد «عبد الحميد» الذي قال بنبرة قوية
_ رچالتنا بيدوروا في كل مكان . خد فرح چوا و تعالى عشان نعرفوا هنتصرفوا ازاي ؟
اومأ «سالم بصمت لينظُر إلى «فرح» التي كانت ترتعِب فقام بحملها و الدلوف بها إلى الداخل
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ❤️
★★★★★★★★
في الداخل اهتاجت «حلا» قائلة بانفعال
_ في ايه انت و هو ؟ خلونا نطلع نشوف في ايه بره ؟
الحارس باحترام
_ يا ست هانم مهينفعش . فيه ضرب نار بره ، و ياسين بيه أمرنا منخرجش حد منكوا واصل .
صاحت «أمينة» بنبرة مُهتزة
_ ولادي بره عايزة اطمن عليهم .
_ اطمني يا حاچة كلياتهم بخير .
تدخلت «شيرين» بحنق
_ و نعرف منين ؟ سيبونا نخرج نتطمن بنفسنا .
و أيدتها «همت» التي صاحت بذُعر
_ يا ابني احنا مش ناقصين وجع قلب سيبونا نطلع نشوف في ايه ؟
الحارس بعناد
_ يا هانم على عيني . بس ياسين بيه هيجطع رجبتي لو حد منكوا خطى خطوة واحدة. الصبر وانا هشيع حد يشوف في ايه ؟
ما أن أنهى جملته حتى جاء «ياسين» القادم من الخارج لتقول «أمينة» بلهفة
_ اهو ياسين جه اهو. طمني يا ابني.
اقترب «ياسين» واضعًا قبلة دافئة فوق جبهتها وهو يقول بحنان يوازي شفقته على تلك السيدة التي ذاقت الويلات و لا ينقصها ما حدث منذ لحظات لذا هتف مُطمأنًا
_ اهدي يا حاجه في ايه ؟ ليه القلق دا كله ؟ دا واحد من الرجالة كان بيضربوا نار عشان الفرح و للأسف جت في واحد صاحبه و نقلناه المستشفى ، و أن شاء الله هيبقى كويس . متقلقيش.
هتفت «أمينة» بلهفة
_ صحيح يا ابني بالله عليك . انا قلبي هيقف .
«ياسين» بطمأنة
_ صحيح يا حبيبتي. متقلقيش .
تنفس الجميع الصعداء بينما كانت هي تُحاول ألا تتأثر بوجوده و ذلك الحنان الذي يقطر من بين نبرته و عينيها لوالدتها ، و رغمًا عنها شعرت بالإمتنان له على فعلته ، و بينما كانت غارقة بأفكارها تفاجئت بيده الذي جذبتها إلى أحضانه بقوة اجفلتها واضعًا قبلة دافئة فوق خصلاتها تضمنت الكثير مما لم تفهمه ، فقد كان يعتذر ، يؤازر ، يُشفِق عليها من تلك الحقيقة التي تجهلها ، و أخيرًا غاضب يتوعد بالهلاك لمن تجرأ على المساس بأبنه عمه
_ طب يالا يا حاچه ندخل چوا بدل وجفتنا دي . روكبنا من الخضة وچعتنا.
هكذا تحدث «تهاني» إلى «أمينة» و الجميع و قد كانوا بحاجة للراحة بعد تلك الدقائق الصعبة التي عاشوها لتبقى بمفردها معه فهمس بجانب أذنها حين لامس رجفة جسدها بين يديه
_ متخافيش . انا جنبك .
جملته أعادتها إلى واقع أليم و شعور مُروع لازالت غصته تفطر قلبها من الداخل لذا تململت بيد ذراعيه لتقول بجفاء
_ ربنا معايا ، و اخواتي بعده ، فالحمد لله مش محتاجه لحد تاني .
تفهم ما تمُر به ، وقد كان يتوقع و يرتضي بـ ذلك و أكثر لذا اكتفى بجملة واحدة حتى لا يُزيد من الضغط الماثل فوقها
_ حتى لو مش محتجاني انا جنبك .
جاهدت حتى تظل على جفاءها ، و قد قررت إعطاءه السُم على هيئة جُرعات لم تكُن قاتلة ولكن وجعها مُميت لذا طافت أنظارها الساخرة على ملامحه وكأنها تخبره أنها لا تُصدقه لـ تتراجع إلى الداخل بدون التفوه بكلمة واحدة ، فالتجاهُل هو بداية طريقها الشائك معه ، و قد أتت طريقتها بثمارها فقد شعر بألم حاد في قلبه لكونها تجاهلته على الرغم من أنه عرف مقدار خطأه و لكن تألم لهذا لم يستطِع منع نفسه حين قال
_ و هفضل جنبك العمر كله .
★★★★★★★★*
مر الوقت ثقيل على الرغم من كل تلك الجلبة و البحث المُضني الذي لم يُثمِر عن شيء ملموس مما جعل «سالم» يطلِق صرخة غاضبة وهو يضرب يده في حائط المشفى ليقترب منه «مروان» قائلًا بقوة
_ اهدى يا سالم . كل حاجه هتتحل بإذن الله .
ناظر «مروان» ساخطًا
_ ايه اللي هيتحل بالظبط ؟ حازم اللي جوا بين الحيا و الموت ، ولا جنة اللي مش عارف هي فين ؟ و لا سليم اللي قرب يتجنن وهو مش مش لاقي مراته ! و لا ماما اللي متعرفش اي حاجة ، و مش عارف هنخبي عليها لحد امتى؟ ولا فرح ..
صمت لثوان وقد شعر بدقات قلبه خناجر تتسابق داخل صدره حتى تقضي عليه وهو يتذكر حين اقترب يضعها فوق مخدعها ليجدها تُشدِد من قبضتها على قميصه وهي تقول بنبرة مُشبعة بالأسى يخالطه التوسل الذي يتساقط من عينيها مع عبراتها
_ جنة يا سالم.
لأول مرة لم يستطِع بثها الأمان الذي تحتاجه ولكنه حاول الثبات قائلًا بخشونة
_ متخافيش .
عاد إلى واقعه على يد «مروان» الذي ربت فوق كتفه بقوة وهو يقول ببسالة
_ كل دا هيتحل بأمر الله . اسمع مني . انا عارف اللي جواك . بس انت معندكش رفاهية الإنهيار . الكل مسنود عليك بعد ربنا ، وانت قدها . اللي معاه ربنا ميخافش يا كبير . مش دا كلامك ؟
أراد الصراخ لا البُكاء في تلك اللحظة فقد كان وليمة للحزن و الأسى ليقول لأول مرة بنبرة مُشبعة بالألم
_ ونعم بالله. لكن انا مش واثق في نفسي المرة دي يا مروان .
ولكنها كانت لحظة حصاد لزرعته الصالحة حين صاح «مروان» بقوة
_ ياخي انا واثق فيك . قول يارب انت بس .
همس بحرقة
_ يارب.
كان «هارون» يُشاهِد ما يحدُث بقلب ينفطر ألمًا فقد سيطر عليه هاجس قوي بأن الفاعل هو شيطانهم المريد ، فلم يستطِع عقله تخيُل أنه قد مات ، وقد شعُر بأن «سالم» يُشاطره نفس تفكيره حين سمعه يقول ل«مروان» بقسوة
_ يا ويله لو كان هو اللي ورا اللي حصل دا .
«مروان» بصدمة
_ سالم . بتقول ايه ؟ تقصد مين ؟ متقوليش ناجي ! دا مات وشبع موت
«سالم» بسخرية مريرة و حيرة جراء تخبط عقله و ضياعه أمام هواجس تؤرقه
_ محشستش ولا لحظة أنه مات . طول الوقت جوايا احساس بيقولي ازاي هيموت بالسهولة دي ؟
«مروان» بتعقُل
_ ازاي يكون نجي من كل اللي حصل دا ؟ مش في تحاليل أثبتت أن جثته كان من ضمن الجثث اللى كانت في اليخت ؟
_ حازم عامل ايه ؟
هكذا تحدث «طارق» الذي كان مظهره يُشبه رجال العصابات يرتسم الإجرام على ملامحه و بجانبه كُلًا من «عمار» و «ياسين» و «عبد الحميد» الذي أعاد سؤال «طارق» بنبرة جافة
_ اخوك كيفه يا سالم ؟
«سالم» بجفاء
_ لسه منعرفش حاجه .
«عبد الحميد» بنبرة حادة
_ چينا عشان نعمل الواچب ، واني طبعًا مجدر خوفك و جلجك على أخوك ، لكن بعد اللي حوصول ده التار مبجاش تارك لوحدك يا ولد الوزان .
زفر «سالم» غاضبًا قبل أن يقول بخشونة
_ رجالتي مش ساكتين ، و اظن انت شايف بعينيك .
تدخل «عمار» بحدة
_ شايفين يا سالم . ياريت تكون انت اللي شايف .
«سالم» بقسوة
_ تقصد ايه ؟
تدحرجت عيني «عمار» بين الجميع لتستقر على «هارون» قائلًا بحدة
_ اللي حوصول دا مش طبيعي ، و لو كان ناچي دا لساته عايش يبجى أكيد في خاين في داركوا .
قاطع استرساله في الحديث يد «سالم» الذي امتدت لتُدير رأسه إليه و هو يقول بـ جهامة و نظرات سوداوية
_ بيتي نضيف مفهوش خونه ، ولو كان في قبل كدا فـ دا كان عن معرفة مني ، و تخطيط كمان . دماغك متروحش بعيد يا عمار عشان منخسرش بعض في أكتر توقيت غلط .
تلقائيًا أخذ الجميع موضعه ليكون المشهد كالآتي «سالم» و يحاوطه كُلًا من «طارق» و «هارون» بملامح مُتجهمة و نظرات سوداوية ، و في المُقابل «عبد الحميد» يحاوطه حفيديه «عمار» و «ياسين» بملامح مُكفهرة و نظرات مُتوعدة فساد صمتًا قاتل تتخلله أنفاس قوية تُنذِر بأن القادم سيئًا ، فكان من يراهم من بعيد يظن بأن هناك نزال سيُقام بين العائلتين في حلبة المشفى إلى أن اخترق ذلك الجو المشحون صوت «مروان» الذي صاح غاضبًا
_ في ايه يا جماعه ؟ ايه جو مصارعة الثيران دا؟
بدل ما تقفوا في وش بعض . أقفوا جنب بعض . هو دا الوقت اللي الناس مفروض بتقف فيه جنب بعضها .
تدخل «ياسين» بحدة
_ واحنا جينا نقف جنبكوا . بس سالم بيه الكلام معجبهوش ، و مش عايز يعترف بغلطه ، و مُصِر يعرض عيلته كلها للخطر !
برقت عيني «سالم» و ما أن أوشك على الحديث حتى تدخل «مروان» بصوت جهوري
_ سالم الوزان عقله يوزن بلد يا ياسين يا عمران ، و خلي بالك من كلامك ، و بعدين كلامكوا دا يُعتبر إهانة لينا احنا مش عيال صغيرين قدامكوا ، و سالم لو مش عاقل و كبير كان حاسبكوا على الغلط دا بس هو عمل حساب للنسب اللى بينا . ماهو لما تتهموا واحد مننا باتهام خطير زي دا يبقى غلط كبير في حقنا كدا ولا لا يا حاج عبد الحميد ؟
كان حديثه مُقنعًا و محاولة جيدة لحقن الدماء التي كانت على وشك أن تسيل لو انساق كل طرف حول غضبه لهذا تحدث «عبد الحميد» بتعقُل
_ احنا منجصدش يا ابني نتهمكوا . احنا في الآخر أهل و چنة بتكوا زي ماهي بتنا .
تدخل «طارق» الذي شاهد «سالم» و قد كان الأخير في حالة نادرة و مقيتة من الغضب . لذا قال يُهدأ من حدة الموقف أكثر
_ كُلنا في مركب واحدة يا حاج عبد الحميد ، و اللي عمل كدا في جنة و حازم حتى لو كان اخويا هعاقبه عقاب الملكين .
هدأ الجميع لـ لحظات و فشلت مـحاولة الشيطان في زرع الفتنة في نفوسهم لتمُر دقائق بسيطة قبل أن يخرُج الطبيب من غرفة العمليات فـ هرول «سالم» إليه قائلًا بلهفة
_ طمني يا دكتور .
الطبيب بطمأنة
_ الحمد لله. قدرنا ننقذه ، الطلقة كانت قريبة من الشريان الرئيسي للقلب لكن مأذتوش .
رُدت روحه إليه في تلك اللحظة و ما كاد الطبيب يُغادِر حتى رن هاتفه و قد كان «صفوت» الذي ما أن أجاب «سالم» حتى صاح بلهفة
_ حالة سليم صعبة اوي يا سالم ، و مش عارفين نسيطر عليه .
هتف «سالم» بخشونة
_ جراله ايه ؟
هُناك ألم لا نستطِع وصفه ، و لا نملك القدرة على محوه ، و التعايش معه يُشبِه قطعة ثلج أُلقيت في قعر الجحيم قائلين لها لا تذوبي !
كانت حالته لا تفي الكلمات لوصفها . خائف ، مُرتعِب ، عاجُز . مُتألم و كأنه يتقيأ روحه ، فقد كان يدور حول نفسه كالمجنون بعد أن بحث بجميع الطُرُق باحثًا عن سراب يحمل رائحتها ، ولكن بائت كل محاولاته في إيجادها بالفشل الذي جعل منه وليمة للجنون خصوصًا حين وجدوا السيارة التي اختطفتها وهي مُتفحمه تُشبه علبة من الصفيح الذي أكلته النيران حتى أسود لونه . عند تلك اللحظة برقت عينيه و غاب عقله عن العمل ليخرج كل شيء عن سيطرته فأخذ يركُل بيديه و قدميه في السيارة المُتفحمة و هو يصيح كالأسد الجريح فحاول الحرس السيطرة عليه و معهم «صفوت» ولكن باءت كل محاولتهم بالفشل فلم يجد الأخير مفر من مُهاتفة «سالم» الذي تحولت نظراته الى شيء يُشبِه الجحيم حين لاحظ تراجع «هارون» إلى الخلف وهو يتحدث إلى أحدهم على الطرف الآخر ، و سُرعان ما غاب عن ناظريه ليقوم بقسوة
_ قوله مراتك الليلة هتبات في حضنك .
اللهم عافني في بدني اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري. اللهم رب الناس أذهب البأس أشفي أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً. اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر♥️
★★★★★★★★★
تحققت أسوأ مخاوفه حين شعر بإهتزاز هاتفه بجيبه ليتراجع عن ذلك الجمع وداخله يتمنى لو يحدُث شيء يُكذِب هذا الهاجس المُريع الذي يُسيطر عليه ، و لكن دائمًا تأتي الرياح بما لا تشتهي السُفُن ليجد قلبه يهوى قلبه بين ضلوعه حين سمع ذلك الصوت الذي جعل جسده يقشعِر و خصوصًا تلك الضحكات المُروعة المتبوعة بكلمات يفوح منها القيح
_ ابني الغالي . اللي باع أبوه و قضيته و رمى نفسه في حضن أعدائي . عامل ايه ؟
انمحت من عقله جميع ما درسه عن و تدرب عليه في ضبط النفس و التحكم بانفعالاته لتخرُج كلماته مُتلعثمة حين قال
_ أن . انت. انت لسه. لسه عايش ؟
قهقهات مقيتة تُغلفها قسوة مُرعِبة تخللت لهجته على الرغم من سخرية كلماته حين قال
_ دا سؤال بردو ؟ لسه معرفتش قدرات أبوك ! ياخي عيب .
قست كلماته حين تابع بتوعد
_ ولا حتى الموت يقدر عليا ، و خصوصًا أن لسه مخدتش تاري من الكلاب اللي محاوط نفسك بيهم .
تقاذفت دقاته داخل صدره قبل أن يقول بنبرة حاول جاهدًا جعلها ثابتة
_ عملت فيها ايه ؟
«ناجي» بتهكم
_ بخير . متقلقش . مش هضيع فرصة اني اشوف الحسرة في عين سليم و أنا بقتلها قدامه .
كان قد انزوى بأحد الممرات وهو يهتف من بين إسنانه
_ اوعى تفكر تقربلها . انا اللي. ..
قاطعه «ناجي» بقسوة
_ انت تقرر دلوقتي اذا كنت معايا أو ضدي . شفت ابوك راجل حقاني ازاي ؟
شعر بالأرض تميد به و لم يعرف ماذا عليه أن يفعل ؟ فقد كاد أن يفقد عقله ليأتيه صوت «ناجي» القاسي
_ قدامك لحد الفجر . تقرر ، ولو معايا يبقى تقابلني عند المكان بتاعنا .
صاح «هارون» حانقًا
_ انت بتقول ايه؟ انت اكيد اللي حصل دا أثر على عقلك ! انا مش هروح في أي حتة ، و هقول لسالم على كل حاجه.
_ بتكلم مين يا هارون ؟
هكذا استفهم «مروان» بجفاء ليلتفت «هارون» بلهفة قبل أن يتحمحم بخفوت قائلًا
_ لا دي شيرين . كنت بطمنها . في جديد ؟
«مروان» بجفاء
_ لا .
مرت الدقائق كـ حوافر تدهس فوق قلوبهم دون رحمة . الجميع يُعاني الجميع خائف حتى اولئك الذي كانوا يجهلون حقيقة ما يحدُث لم تنجو قلوبهم من الألم و الخوف ، فـ الشعور السيء تفشى في صدور الجميع ، والخوف من تحققه كان أسوأ ما في الأمر ، فبعد أن اطمئن «سالم» أن حالة حازم مُستقرة و أنه يرقد بالعناية المُركزة لم يتوانى عن رؤيته حتى يطمئن قلبه ولو قليلًا لذا اقترب يُلثِم جبين شقيقه قبل أن يرفع رأسه يُطالعه بحنان تجلى في نبرته حين قال
_ اوعى تمشي . قاوم عشان خاطري ، و خليك فاكر ان ولاد الوزان مبيستسلموش .
توجه الرجال المزرعة بعد أن اهتم «سالم» بتأمين المشفى ليطمئن أن شقيقه بسلام ليُغادر و لأول مرة بحياته يتجمع بداخله كل هذا الغضب الذي جعل من ملامحه صورة حية للشيطان الذي خرج من محبسه ينوي الانتقام بأبشع صورة مُمكنة.
بسم الله أرقي نفسي من كلّ شيء يؤذيني، ومن شر كلّ نفس أو عين حاسد، بسم الله أرقي نفسي الله يشفيني، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلّا بالله، أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ويشفي مرضى المسلمين♥️
★★★★★★★★★
حانت لحظة الإختيار ، و كأن الحياة تضعه في المنتصف بين قطارين إحداهما يحمل لائحة كُتِب عليها عذاب الحق و الآخر كُتِب عليه نيران الباطل ، وهو مُجبر على الاختيار بين كليهما .
ابتسامة ساخرة لاحت على ملامحه ، فقد اختارت الحياة بدلًا عنه لتجعله يستفيق وهو في أجمل لحظات حلمه بوجود والدته و شقيقتيه بجانبه على كابوس حقيقة انتمائه لذلك الرجُل ، ولم تكتفي بذلك بل قيدته في قاع جحيم مُستعِر تأجج له صدره وهو يخطو كل خطوة تجاه ذلك المكان الذي يود لو يندثر من على خريطة هذا العالم الشاسع الذي شعر به يضيق من حوله ، ولكنه أجبر نفسه على المُضي في دربه الوعِر الذي اختاره بكل ما أوتي من بأس .
فُتِحت البوابة الأمامية و توجه إلى الداخل و قد التقمت عينيه المكان الذي كان مُدججًا بالرجال و القناصات المُختبئه بخُبث في كل الزوايا تتحين الفُرصة للفتك بمن يُفكِر الاقتراب من هذا المكان .
كان المكان هادئًا حد الرُعب حل ما به يبعث على النفور رغمًا عن نظافته ولكن يكفي أن يكون مأوى الشيطان
_ نورت . كنت مُتأكد انك استحاله هـ تخذلني .
ابتلع جمرات غضبه الحارق من كلمات «ناجي» المُستفزة و خاصةً حين أردف بجفاء
_ عشان انت مش زيهم و لا شبههم . انت شبهي انا بس انت اللي بتكابر
أخذ ينظُر إلى تلك البقعة المُظلمة التي تحجب ملامحه فقط جسده ليهتف بحنق
_ شبهك في ايه ؟ انت مفيش حد شبهك ، و لا يعرف حد يرقى شبهك .
صاح «ناجي» بغرور مريض
_ طبعًا . ناجي الوزان نسخة واحدة مش هتتكرر .
قاطعه «هارون» باحتقار
_ دا من رحمة ربنا بينا . انت غلبت الشيطاين في شرهم . انت مش بس بتوسوس للناس انت كمان بتهيألهم كل فُرص الغلط ، و لو ربنا هداهم بتجبرهم عليه.
قال جملته الأخيرة صارخًا فتقدم منه «ناجي» بخطوات بطيئة ليخرُج من ظلامه إلى ذلك النور الذي أبرز تشويهًا كبيرًا في وجهه ذو مظهر بشع تقشعر له الأبدان وقد شعر «هارون» بسوط جلدي يلسع جسده بقوة ولكنه حاول تدارك رد فعله بشق الأنفُس و خاصةً حين استمع الى كلمات «ناجي» المُحتقنة بسموم و كراهية لا حدود لها
_ كويس انك عارف ، و كويس أننا وصلنا للنقطه دي ، و أظن انك شوفت بعينك انا اللي بنتصر في النهاية. عملوا المستحيل علشان يقضوا عليا ، و معرفوش . بس النهاردة انا هخلص عليهم كلهم .
هتف «هارون» بنبرة جافة قاسية
_ جبتني هنا ليه ؟
«ناجي» بشر
_ علشان اخيرك .
«هارون» باستنكار
_ تخيرني !
«ناجي» بجفاء
_ حياتك قصاد حياة امك و أخواتك !
«هارون» باندهاش
_ نعم !
«ناجي» بصرامة
_ اختار .
هتف «هارون» بحنق
_ انت عارف كويس اوي اني هختارهم من غير تفكير. أنا عايز اعرف ايه اللي ورا الاختيارات دي .
«ناجي» باستمتاع
_ ذكي . طالع لأبوك .
لم تنمحي نظرات الغضب من عينيه ليقول «ناجي» بشر
_ بص وراك .
التفت «هارون» للخلف لتظهر شاشة كبيرة بعرض الحائط و ما أن ضغط على أحد الأزرار حتى برقت عينيه حين شاهد ذلك المشهد المُرعِب لعدد كبير من السيارات وجيش من رجال المُدججين بالأسلحة و ذخيرة تكفي لهدم ذلك المكان و جعله رمادًا.
التفت «هارون» بذعُر تجلى في نبرته حين قال
_ انت هتعمل ايه ؟
_ سألتني ايه اللي ورا الاختيارات دي . وانا هقولك . تنقذ نفسك بأنك ترفض الطلب اللي هطلبه منك ، و تنقذ امك و اخواتك بأنك تنفذ طلبي و اللي هو انك تغتصب البت مرات سليم.
بهتت ملامحه و برقت عينيه من هول ما سمعه و قد شعر في تلك اللحظة بأن عقله توقف عن العمل ليُتابِع «ناجي» بقسوة
_ باين عليك لسه مفهمتش . ابسطلك الأمور . لو رفضت تنفذ طلبي هتخرج من هنا زي ما جيت بس على ما توصل هيكونوا امك و اخواتك بقوا بقايا بني آدمين . احتمال متلاقيش حاجه باقيه منهم تدفنها ، و لو اختارت امك و اخواتك ، و نفذت طلبي . هتخرج بردو من هنا على رجليك بس هتشوف الوش التاني لولاد الوزان اللي هيقطعوك بسنانهم . ها لسه مفهمتش !
شعر للحظات بأنه على وشك السقوط فقد سمع عن هذا الرجل ما يجعل الأبدان تنتفض ذُعرًا ولكن ما يُعايشه الآن معه تخطى حدود المعقول فهاهو يُضحي به بعد أن كان يُخبره بأنه فعل كل شيء لأجله
_ انت بتقول ايه ؟ انت عايز تعمل فيا انا كدا ؟
«ناجي» بسلاسة
_ انا راجل حقاني يا هارون ، و انت من البداية عارف قانوني . أنا عمري ما سامحت في الخيانة . مع إني اتخليت عن مبادئي عشان خاطرك و مردتش اخلص عليك بنفسي بسبب خيانتك ليا.
«هارون» بصدمة
_ انت ازاي كدا ؟
«ناجي» بنفاذ صبر
_ بقولك ايه احنا رغينا كتير و انا صدعت قولي هتختار ايه ؟
تجاهل «هارون» حديثه عمدًا و قال بصياح
_ انت مفكر أن ولاد الوزان مش هيقدروا يوصلولك! سالم المرة دي ناوي يخلص عليك بنفسه.
«ناجي» بسخرية
_ وانا مش ممانع . يتفضلوا ينوروني و الشاطر يطلع من هنا سليم ؟
تحرك «هارون» بعشوائية في المكان وهو يصيح بغضب
_ طبعًا ما انت مأمن نفسك . بس تفتكر الكام قناص اللي انت منطورهم في المكان دول هيخلصوا على مين ولا مين ؟
«ناجي» بسخرية
_ الكام قناص ! كل برج في الأبراج دول فيه قناص عشرين برج محاوطين المكان مستنيين اي كلب يفكر يدخل عشان يصطادوه . انا مبسبش حاجه للحظ .
تراجع «هارون» إلى الخلف وهو يُمرر يديه بين خصلات شعره قائلًا باندهاش
_ تصدق عندك حق. انت مبتسبش حاجه للحظ . بس تفتكر انت كدا تبقى فايز ! يعني لما تدارى ورا شويه ألاعيب و رجالة كدا تبقى انت قوي ؟ كدا هتستمتع بانتصارك !
اشعرته كلمات «هارون» بالدونية للحظات و سرعان ما تجاوز شعوره لـ يقول بقسوة
_ متشغلش بالك بالموضوع دا . انا عارف هستمتع ازاي ؟ دلوقتي دورك عشان تختار .
كان يحشره في الزاوية لـ يحاول تفادي ذلك المأزق اللعين إذ باغته قائلًا
_ انت نجيت ازاي من حادثة اليخت ؟
جاءت لحظة أخرى مُثيرة لذا هتف ضاحكًا
_ لا ماهو انا عشان قلبي طيب و مظلوم . ربنا نجاني . لحسن حظي كان ضهري للباب و شدة الانفجار دفعتني في المية ، و بصراحة دا كان احسن ليا علشان الأغبية اللي زيكوا يفكروني موت ، و اعرف اخطط على رواقة .
التقمت أعين «هارون» شيء ما من النافذة فتبدلت ملامحه و ارتسمت ابتسامة خيبة على ملامحه قبل أن يقوم بنزع تلك السماعة الصغيرة من أذنه وهو يقول بنبرة جافة
_ أو يمكِن اللي حصل دا عشان تموت ألف مرة لما تعرف أن اللي انتصر مش انت ، ولا عمرك هتنتصر ولا بعد مليون سنة .
«ناجي» بصدمة وعينيه تتفرقان ما بين «هارون» و تلك السماعه المُلقاه أرضًا و ذلك الميكرفون الدقيق الذي قام بسحبه من بين طيات ملابسه لتتبدل ملامحه حين تابع «هارون» بسخرية مريرة
_ انا كنت حاسس على فكرة . قولت لا يُمكن تكون نهايته سهلة كدا .
برقت عيني «ناجي» ليُتابع «هارون» ساخرًا
_ اه . لو كنت موت محروق كان هيبقى أهون بكتير عليك من انك تموت محصور وانت شايف كل خططك بتتقلب ضدك .
هتف «ناجي» بصدمة
_ تقصد ايه ؟
أخذ «هارون» يدور حوله كالفهد و هو يقول بلوعة و لهجة جافة
_ اقصد انك قدمت لولاد الوزان كل حاجه حلوة بعمايلك فيهم . من اول موضوع حازم اللي بسببه سليم حب جنة و اتجوزها ، و سالم حب فرح و اتجوزها. كنت مفكر انهم هيطردوا ماما و أخواتي بعد اللي شيرين عملته و ميبقاش ليهم غيرك بس اللي حصل العكس . خدوهم في حضنهم . دول حتى اتجوزوا منهم .
كان الأمر يُمزقه فلن يكُن يراه بهذا المنظار ولكنه تجاهل ضجيج غليله و قال بجفاء
_ ولا يفرق معايا . بكرة احسرهم على بعض .
«هارون » بسخرية ولا زال يدور حوله حتى كاد أن يُجن
_ مش هتقدر . الناس دي ممكن ترمي نفسها في النار عشان بعض . حتى حازم اللي استخدمته عشان تدبحهم بيه . هو اللي فدا جنة بروحه. على الرغم من كل اللي حصل ، و خد دي كمان . اخواته سامحوه ، و احتمال كبير كمان يرجع يعيش وسطهم تاني .
ثارت ثائرته و هتف باستنكار فقد كان «هارون» ناجحاً في لعبة الأعصاب تلك إلى حد كبير
_ استحالة. ازاي بعد ما عمل فيهم كل دا !
«هارون» بقسوة
_ ماهم بني آدمين طبيعيين مش زيك . اتعلموا يحبوا بعض مهما حصل . بس انت عمرك ما اتعلمت تحب حد ، وعشان كده عمرك ما اتحبيت من أي حد .
أنهى «هارون» كلمته قبل أن تمتد يديه لتقبض على ملابسه من الخلف ليجذبه بقوة و يُجلسه على أحد المقاعد و يقترب بشفتيه من أذنه قائلًا بهسيس مُرعِب يسكُب الرصاص بين حروف كلماته
_ دا حتى أنا كمان نابني من الحب جانب. فاكر البنت الغلبانه اللي دخلتها في انتقامك و خليت حازم يضيع مستقبلها ؟ اهو انا بقى محدش سرق قلبي غيرها .
شهقة قوية خرجت من جوف ذلك الذي صرعته القنبلة الأخيرة ليُتابِع «هارون» بقسوة
_ بعدتني عنك عشان ميبقاش ليك نقطة ضعف ، و قعدت عمرك كله تحارب في الناس و تسرق باليمين و الشمال عشان وريثك اللي هييجي يشيل اسمك و ياخد كل حاجه ، و في النهاية يقع في حب واحدة من ضحاياك.
صمت لثوان قبل أن يُتابِع بهسيس ساخر
_ و مش بس كدا . انا نسيت اقولك . انا هطلق لبنى من حازم و اتجوزها . عشان بحبها . شكرًا يا والدي العزيز .
_ لاااااا.
صرخة قوية شقت جوف «ناجي» الذي لم يحتمِل أن تكُن تلك الفتاة من نصيب ولده الذي كان يريد أن يجعله امتداد له . أراد محو كل ما هو يحمل لقب تلك العائلة ليجعله ملكًا عليهم . أراد سلبهم كل شيء ليجعله من نصيبه . كان يود أن يُعطيه كُل ما حُرِم منه ، ولكن الآن هُدِم كُل شيء . و خسِر كل شيء فلم يعُد يتحمل جسده ما يحمله قلبه من شرور و كراهيه ليسقط أرضًا بعد أن شُل كامل جسده
و كان ذلك تزامنًا مع دلوف الجميع إلى الغرفة فوجد نفسه وجهًا لوجه مع اولئك الذين لم يكره بحياته سواهم . ترتسم على وجوههم نظرة شامته لما آل إليه حاله ولكن ما فعله بهم كان مُريعًا للحد الذي جعل «سالم» يوجع سلاحه نحو رأسه فانتفض «هارون» الذي رغمًا عنه و عن كل ما حدث يتألم لأجل ذلك الرجُل المُلقى أسفل قدميه ليصبح بغضب
_ لا يا سالم .اتفقنا مفيش دم .
لم يستطِع مع عبراته الغزيرة وهو يخفض رأسه قائلًا بأسى
_ هو خلاص مبقاش بيشكل أي خطر ليكوا.
لم يكد يُنهي جُملته حتى تفاجيء بصوت رصاصة جاءت من خلفه ليلتفت مذعورًا فإذا به يتسمر بمكانه حين وجد رأس أبيه تنفجر منه الدماء ..
يتبع …
خلاص خلصتوا من ناجي أظن مفيش أحسن من كدا قفلة 😂
تصبحوا على خير ♥️
قراءة ممتعة ❤️
متنسوش تعملوا فوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها بليز ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 108 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الفصل التاسع والثلاثون 🎼 💗 (ما قبل الأخير )
الكارثي في الأمر أنه لم يكُن مُجرد غياب!
بل كان كـ نزع الروح من الجسد الذي كُممت أصوات استغاثاته فلا يملِك رفاهية الصُراخ ، و الأقسى من ذلك أن تُلزمه الحياة بأن يحيا!
كـ أن تُلقي بأحدهم بين أمواج بحر هائِج و تأمره بأن يبقى على قيد الحياة في حين أنه لا يُجيد السباحة! بربك أليس الأمر مُجحفًا ؟
كان هذا حال قلبي الذي لم يكُن يُجيد الحياة من دونك ، فلم يكتفي بترديد ذلك الاستفهام المؤلم على مسامعي مُنذ أن غادرتني إلى الآن ، و كـ ما هي عادتي لازالت أتوارى خلف جدار من الكبرياء الواهي أحاول إقناعه بأن الأمر ليس خطيئتي إلى أن ذقت لوعة ما اقترفته يداي حين اصطدمت بصخرة فُراقك الذي كان أبديًا هذه المرة .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تمر الأيام مُثقله بحنين وأوجاع تمنى أصحابها التخلص منها سالكين جميع الطرق والدروب في رحلة طويلة تبدأ بالتناسي و تنتهي بالنسيان الذي هو عبارة عن رحمة من الله تتنزل فوق القلوب التي أضنتها فواجعها و أهلكتها مصائب الزمن لـ تبدأ الجروح في الالتئام رويدًا رويدًا ثم يبدأ ذلك الضباب في التلاشي فتصفو سماء الحياة من جديد
مرت ثلاثون ليلة على تلك الليلة التي سطرت نهاية عهد قديم في رحلتهم و خطت بداية جديدة للجميع دون إستثناء
_ بتقول ايه يا سالم ؟ مع . معقول حازم جاي هنا ؟
هكذا هتفت« أمينة» بقلب تنتفض دقاته حد الألم و شفاه ترتجف حروفها حد التلعثُم ، و أعين تهتز جفونها من فرط البُكاء ليقترب «سالم» يحتضنها بحنو تجلى في نبرته الخشنة حين قال
_ سالم عمره كذب عليكِ يا أم سالم ؟
انتفض جسدها من فرط التأثُر و البكاء الذي جعل كلماتها تخرُج متقطعة حين قالت
_ أبدًا . بس . بس . قلبي مش مصدق من فرحته. كان نفسي اشوفه قبل ما أموت . انا اللي ظلمته يا سالم . انا السبب في كل اللي حصله و حصلكوا.
هدهدها كطفل صغير يحاول احتضان ألمها و تهدئة آهاتها المذبوحة ندمًا وذنبًا ليقوم باحتواء وجهها الذي تشكلت به بعض التجاعيد التي لونها الألم لذا أجابها بصرامة لم تخلو من الحنان
_ متقوليش كدا تاني . محدش بيعلم الغيب ، و كل اللي حصل دا مقدر و مكتوب للكل . بطلي تلومي نفسك . انا مقدرش اشوفك في الحالة دي .
أوشكت على الحديث فعاتبها قائلًا
_ عايزة تزعليني يعني ! طب و غلاوتي عندك تبطلي تلومي نفسك . لما تتعبي دلوقتي نعمل ايه احنا ؟ دا احنا عايشين في الدنيا دي بحسك يا أم سالم .
امتدت كفوفها تحتضن وجهه وهي تقول بفخر يمتزج بحب كبير تجلى في نبرتها حين قالت
_ والله يا سالم انت اغلى حاجه عندي . حنيتك دي لو اتوزعت على الدنيا دي كلها تكفي وتفيض . ربنا ما يحرمني منك و يراضيك ويرضى عنك يا ابني .
لثم كفوفها بحنو قبل أن يقوم باحتضانها وداخله يتمنى من الله أن يمر كل شيء على ما يُرام .
كان لـ قدومه وقع خاص على الجميع و شعور مُتباين بينهم وحدها كانت خائفة ، بل مُرتعِبة فالجميع كُلًا يملِك درعه الخاص الذي يُمكنه في الصمود أمام هجمات الحياة و تقلباتها حتى «جنة» الوحيدة التي تذوقت ويلتها و عاشت نفس تجربتها المريرة تملِك رجُلًا يُمكنه هدم العالم بأكمله لأجلها أما هي لم تكُن تملِك شيئًا ، و عائلتها ألقت بها أمام عتبة غرباء دون النظر إلى مصيرها أو الشفقة على حالتها ، و إن كان الحظ في صفها و وضعها بين أُناس تعج قلوبهم بالرحمة ليُصبحِوا بمثابة عائلة ثانية لها ولكن هل سيبقون هكذا بعد عودة هذا الشيطان ؟
ينخلِع قلبها من شدة الفزع حين تتخيل أن تراه أمامها مرة أخرى . تتمنى الموت في هذه اللحظة خشية أن تتجدد آلامها من جديد بلقائه .
ذلك الهاجس يُثير زوبعة من المشاعر داخل قلبها و يولد بداخلها رغبة مُلِحة بالهرب و لكن أين يهرُب الإنسان و هو منبوذ من أقرب الأماكن إلى قلبه ؟
لا أهل و لا عائلة ولا هوية . فقدت كل شيء دفعة واحدة و الآن عليها المواجهة ! كمحارب يقف بمنتصف المعركة أعزل في مواجهة اقوى خصومه و أشرسها .
أي ظُلم هذا الذي تقترفه هذه الحياة في حق تلك البريئة ؟
و هل من سبيل للنجاة من بطشها و الظفر بروحها المُهلهلة ؟ لتستطِع لملمة خيوطها و الظفر بحياة تُشبة الحياة !
_ كنتِ بتحبيه ؟
شهقة خافته شقت جوفها حين استمعت لذلك الإستفهام المُريع الذي انتشلها من بحر حزنها الأعظم لتنتفض في جلستها و تهب واقفة لتجد نفسها في مواجهة ذلك الكاسر الذي يُشبه النمِر بعينيه التي تُحيطها بنظرات تبُث الذُعر بقلبها إضافة إلى ضخامته و ملامحه الوسيمة التي تشوهها تلك التجعيدة المُرتسِمة في جبهته
_ ردي عليه . أظُن سؤالي مش صعب للدرجة دي !
ضاق ذرعًا من سكوتها ، فذلك الاستفهام يؤرق لياليه منذ من بدأت صورتها باحتلال قلبه كامُحتل غاشم استوطن أرضًا ، و لن يترُكها سوى بإراقة الدماء
القلق من أجابتها ينخر في قلبه بلا رحمة ، و صمتها لا يُساعده أطلاقًا لذا احتدت ملامحه أكثر لـ تفقد قدرتها على النُطق وتلجأ للهرب ولكن ما أن التفتت حتى قبضت على معصمها أصابعه كـ المقصلة لـ يقوم بإدارتها إليه بعُنف يُشبه نبرته حين قال
_ بتهربي ليه ؟ السؤال صعب ولا مش عارفه تنطقيها ؟
صمت لثوان قبل أن يُضيف بلهجة تئن ألمًا
_ مش طالب منك غير إجابه ب أه او لا .
كان الكلام يتدفق من بين شفاهه وكأنه يحاول إقناعها بالحديث حتى ولو كان مُرًا فالصمت حنظلًا
_ س. سيبني.
هذا كل ما استطاعت أن تتفوه به ليتنبه ليديه التي تقبض على معصمها الرقيق بقوة حتى كاد أن يتحطم من وطأة قسوته فتركها بلهفة و عينيه تُطلقان مئات الأعذار دون أن يتلفظ بحرفًا واحدًا منهمَ
_ مقصدش أخوفك أو أاذيكِ . عايز بس إجابة لسؤالي !
حاولت تجاهل دقاتها الهادرة فقد كانت عينيه تُربكانها كثيرًا كما كان تلك العينين تفعل بهمَ نعم كانت تعشق ذلك الحازم بينها و بين نفسها فقد كان بطل أحلامها التي أوقد بها نيران الغدر لـ تحترق ، و ينطفيء عالمها الوردي إلى الأبد
_ سؤال ميخصكش و الإجابة مش هتفيدك بحاجة يبقى مالوش لازمه تعرفها .
هتف بجفاء
_ انا ادرى باللي يخصني .
ـ ايوا حبيته .
اخترقت كلماتها صدره كـ رصاصة طائشة أصابت أكثر وترًا حساسًا بداخله لتخرج كلماته جافة بنبرة مُتحشرِجة
_ ناوية تكملي معاه ؟
_ لا طبعًا.
هكذا صرخت بقوة و كأن استفهامه تُهمة مُشينة أرادت محوها تمامًا فـ باغتتها كلماته حين قال
_ يبقى تطلبي من سالم يطلقك منه .
هتفت بصدمة
_ ايه ؟
أجابها بحدة
_ اتصدمتي ليه ؟ قوليله طلقني منه . مش عايزة أشيل اسمه ، وفرصة أنه جاي النهاردة . يعني سهل كل حاجه تخلص .
ابتسامة ساخرة لونت ملامحها ، فياليت الأمر بهذه السهولة ، فلو طلبت الطلاق أين المأوى ؟ فحتمًا لن يُرحِب بها والداها ، و لم يتقبل وجودها أحد هُنا .
هطلت دمعة غادرة من بين جفونها لتستقر فوق صدره كـ جمرة مُشتعِلة بنيران الغيرة الهوجاء التي سُرعان ما تفضها بعيدًا ليُقنِع نفسه بأنه يفعل ذلك تكفيرًا لذنب أباه الراحل
_ سكتي ليه ؟ لو خايفة انا في ضهرك .
_ ليه ؟
هكذا استفهمت بريبة نجحت في أن تُنحي جميع شعورها جانبًا لمعرفة سبب اهتمامه الكبير بها فـ باغتتها إجابته حين قال
_ لو عايزاني أتدخل و اتكلم مع سالم معنديش مشكله المهم تخلصي.
أعادت استفهامها بقوة
_ ليه ؟
للمرة الثانية يتجاهل استفهامها قائلًا بجفاء
_ لازم تتحرري منه النهاردة قبل بكرة ؟
صاحت بعناد غاضبة
_ لييه ؟
انبثقت الكلمات من فمه غاضبة مُشتعِله عاشقة
_ عشان واقف بيني و بينك .
صاعقة برق قوية ضربت قلبها الذي تعثرت نبضاته أمام كلماته فـ لم تستطِع الصمود امام نظراته التي تبددت لأخرى غامضة فـ أخذتها أقدامها لتهرول إلى الداخل وكأن شياطين العالم السُفلي تُلاحقها .
كان كل ذلك يحدُث أمام زوج من العيون المـشفِقة على كل يحدُث مع كليهمَ و لذلك قررت المُساعدة .
اللهم إني أستغفرك لكل ذنب يعقب الحسرة، ويورث الندامة ويحبس الرزق ويرد الدعاء، اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت منه ثم عدت إليه، واستغفرك من النعم التي أنعمت بها علي فاستعنت بها على معاصيك، واستغفرك من الذنوب التي لا يطلع عليها.. أحد سواك ولا ينجيني منها أحد غيرك، ولا يسعها إلا حلمك وكرمك ولا ينجيني منها إلا عفوك.♥️
★★★★★★★★★★
كان يُصفِف خصلات شعره أمام المرآة يطلق صفير رائع يدُل على أنه في أسعد حالاته لتقترب منه تحمِل جاكت بذلته لتُساعده في ارتدائه و هي تناظر سعادته بقلب مُبتهِج فقد اشتاقت لرؤيه صفاء عينيه و بريقها اللامع فارتسمت ابتسامة رائعة على ثغرها التوتي ليلتفت ناظرًا إليها و نجوم العشق تلتمع بسماء عينيه ليمتد الصمت بينهم لثوان تولت الأعين الحديث قبل أن يقول بنبرة خشنة
_ تعرفي أن ضحكتك دي تاني احلى حاجه في الدنيا ؟
ارتفع إحدى حاجبيها وهي تقول باستفهام
_ و ايه أول حاجه ؟
أجابها هامسًا بخشونة
ـ حضنك .
تلون خديها بدماء الخجل لتُخفض رأسها فامتدت ذراعيه تُحيطان بخصرها يُقربها منه ليروي عينيه من حُسنها فحاوطت عنقه بيديها لتقول بهمس
_ احلى حاجه في الدنيا انك موجود فيها . ربنا ما يحرمني منك أبدًا
عبأ صدره من عبير أنفاسها العطرة قبل أن يقول بنبرة عاشقة
_ ولا يحرمني منك يا ست الحسن و الجمال .
«فرح» بـ حبور
_ أول مرة اشوفك مرتاح كدا من زمان . معقول عشان خلصت من ناجي ولا عشان حازم جاي البيت !
امتدت يديه لتُسكِن رأسها فوق صدره يُقبلها قبل يقول بارتياح
_ عشان حاجات كتير أولهم ان حازم جاي و آخرهم اني أخيرًا مطمن على كل اللي حواليا .
همست باستفهام
_ حاسة انك تقصد عمتك وبناتها ؟
_ دول اكتر ناس كنت قلقان عليهم . بس عشان عمتي اتظلمت كتير ربنا عوضها بهارون .
رفعت رأسها تناظره قبل أن تقول باستفهام
_ قد كدا هو كويس ؟
«سالم» بخشونة
_ من اول ما عرفته كان عندي احساس أنه مش وحش أو على الأقل مش شبه أبوه بس الحقيقة موقفه الأخير اكد لي احساسي دا
عودة لما قبل شهر من الآن
اظلم العالم من أمامه و لم يعُد يحتمل تلك الجمرة المدفونة بين طيات قلبه لذلك حسم قراره و توجه إلى غرفة المكتب ليجد الجميع مُحتشِد ، الأعصاب مشدودة ، والبحث مُستمِر عن «جنة» بكل السُبُل المُمكنة
_ انا عرفت جنة فين .
تجمد الجميع للحظات ليهُب «سليم» من مكانه متوجه إلى «هارون» يصيح بلهفة
_ بتقول ايه ؟
«هارون» بثبات
_ بقول عرفت جنة فين ؟
صاح «طارق» بجفاء
ـ ما تنطق يا عم فين ؟
«هارون» بجفاء يُنافي لوعته الداخليه
_ ناجي الوزان ممتش .
زمجر «سالم» بشراسة
_ كنت حاسس .
هتف «سليم» بحنق
_ قولتلك قولتلي جنيدي بعتلي الفيديو بتاع اليخت وهو. بيتحرق .
تجاهل« صفوت» كل شيء و اقترب من «هارون» فقد لاحظ حالته ليقول بهدوء
_ هارون . أنا عارف اللي جواك و حاسس بيك . بس انت راجل مؤمن ، و دا ابتلائنا .
اومأ برأسه ولايزال يقف بشموخ قائلًا بجفاء
_ الفيلا اللي خدني عليها أول ما عرفت أنه ابويا . على طريق (..) هو موجود هناك .
هتف «ياسين» باستفهام
_ و عرفت منين ؟
تجاهل نظرات الشك التي تقطر من نظراته وقال بجفاء
_ هو اتصل عليا ، و عايزني اروحله.
«عمار» بغضب
_ و الكلب دا عايزك تروحله ليه ؟
«ياسين» باستفهام
_سيبك من عايزه يروحله ليه ؟ اللي اهم من كدا هو انه جاي يقولنا عادي كدا !
شعر« سالم» بما يحمله هذا الشاب من قهر لذلك قال بصرامة اخرست الجميع
_ ولا كلمة . تعالي يا هارون .
تقدم «هارون» منه ليقف «سالم» بجانبه موجهًا حديثه الصارم للجميع
_ كلنا هنا في مركب واحدة ، و هارون واحد مننا ، و مش هسمح بأي تلميح لشيء مش كويس وقتها هعتبره غلط فيا انا شخصيًا.
صمت الجميع ليبدأ« هارون» في سرد ما حدث بينه وبين «ناجي» ليهتف« سليم» غاضبًا
_ و اشمعنى جنة اللي يفكر يخطفها ؟
«هارون» باختصار
_ معرفش.
تدخل «سالم» مُفكرًا
_ ناجي مش غبي ، و اتقرص قبل كدا لما وثق في شيرين اعتقد أنه عمره ما هيسلم لهارون ، و في في دماغه حاجه .
«صفوت» بتأكيد
_ عندك حق . بس هارون لازم يجاريه ، و يروحله .
«مروان» باندفاع
ـ و احنا هنسيبه يروح لوحده ؟
«ياسين» بجدية
_ اكيد لا طبعًا . جنة لوحدها هناك لازم نلحقها دا مجنون محدش عارف ممكن يعمل فيها ايه ؟
كلمات «ياسين» كانت كوقود إضافي فوق نيران قلبه فهتف بغضب حارق
_ انا مش هستنى خططكوا انا هروح اجيب مراتي ولو هولع في أي حد يقف في طريقي .
أنهى كلماته واندفع إلى الخارج و ما كاد أن يصل إلى الباب حتى وجد «طارق» يقف أمامه كسد منيع تزامنًا مع كلمات «سالم» الصارمة
_ مراتك هتيجي بالعقل مش بالتهور يا سليم . اللي انت بتعمله و اللي ناوي عليه ممكن تأذيها .
تدخل «صفوت» مؤيدًا
_ سالم عنده حق يا سليم. اصبر نفكر بعقل . ناجي مجنون ولو حس بالغدر وارد جدًا يأذيها .
كانت كلماتهم كشاحنة ضخمة تمر فوق قلبه لتُمزِقه من الداخل فصاح بصوت هز أرجاء المكان
_ مش قادر اصبر . مراتي لوحدها بين ايدين واحد مختل مبيكرهش في حياته قدنا ، و بتقولولي اصبر . طب اجيبه منين الصبر دا ؟ وانا قلبي بيتحرق في اللحظة ميت مرة من الخوف عليها.
أشفق الجميع عليه ليقول «هارون» بنبرة جافة من فرط الألم و الشفقة على حال الجميع
_ اطمن . انا واثق أنه مش هيأذيها . هي مجرد طُعم ليكوا . أو وسيلة ضغط عليا .
هتف «طارق» حانقًا
_ في الحالتين لازم نستعد و نعمل حساب كل حاجه .
«سالم» بفظاظة
_ عشان كدا انا موافق على كلام صفوت . هارون لازم يروح و ينقلنا كل حاجه بتحصل هناك . اكيد هو واخد جميع احتياطاته .
«سليم» بغضب
_ و احنا لازم نكون وراه . انا مش هقعد هنا استناه لما ينقلنا الاخبار . مش هقدر استحمل .
«سالم» بحسم
ـ دا اللي هيحصل من غير ما تقول .
تدخل «مروان» مُستفهمًا
_ طب و الناس اللي هنا هنسيبهم لوحدهم ؟
«سالم» بنفي
_ لا طبعًا.
تدخل «صفوت» قائلًا
ـ مينفعش يستنوا هنا هما كمان !
«عمار» باستفهام
_ تجصد اي؟
اجابه «صفوت» قائلًا
_ لدواعي أمنية لازم نخرجهم من المزرعة بطريقة سرية و آمنة .
تدخل «عبد الحميد» الصامت منذ بداية الحوار
_ يبقى ييچوا المزرعة عِندِنا . جريبة و متأمنة زين ، و محدش هيتوقع أنهم هنَاك ، دا لو شك من الأساس أنهم خرچوا ، و انت ياسيادة اللوا بتقول أنهم هيخرجوا بطريجة سرية ؟
أيده «صفوت» قائلًا
_ اقتراح معقول ، و خصوصًا أنها قريبة مش بعيدة ، و دا هيسهل علينا الموضوع
هتف «ياسين» باندفاع
_ ايوا فعلًا المزرعة عندنا أأمن مكان ليهم .
تحدث« سالم» بنبرة جافة يشوبها السخرية
_ والله اللي مكتوبله حاجه بيشوفها حتى لو كان فين ، و عمومًا انا موافق على اقتراحك يا حاج عبد الحميد . خلينا نطمن عليهم عشان نشوف هنعمل ايه بعد كدا .
تساءل «مروان» باستفهام
_ طب هو هينقلنا كل اللي بيحصل هناك ازاي ؟
تولى «صفوت» الإجابة قائلًا
_ عن طريق سماعه صغيرة جدا هيلبسها هارون في ودنه هيقدر يسمعنا من خلالها ، و السماعه دي معاها مايك بردو نفس حجمها هنحطه في هدومه عشان نقدر احنا نسمع كل اللي بيتقال .
«هارون» باستفهام
ـ طب السماعة دي متأكد انها مش هتبان ؟
تمتم «مروان» بسخرية
_ هتبان ازاي في ودانك اللي قد الستالايت دي ؟
طمانه «صفوت» قائلًا
_ متأكد طبعًا . متقلقش .
عودة للوقت الحالي
هتفت «فرح» باندهاش
_ دا انتوا ولا اكنكوا كنتوا في فيلم امريكي .
أيدها «سالم» ساخرًا
_ عندك حق . بس صدقيني لولا تساهيل ربنا مكنتش حاجه تمت .
هتفت بلهفه
_ الحمد لله. ربنا كبير. انا مبنساش اليوم دا طول حياتي . حسيت أن روحي بتروح مني من كتر القلق و الرُعب و جنة مع الراجل دا .
«سالم» بخشونة
_ الحمد لله عدت .
استفهمت «فرح» بخفوت
_ سالم انت قولتلي أنه اتشل من كلام هارون ليه . بس مش غريبة ان الكلام اللي قالهوله هارون دا يأثر عليه بالشكل دا !
جعد ما بين حاجبيه قبل أن يقول بتفكير
_ كلام هارون كان صعب خصوصًا انه عرفه أن كل خططه كانت في النهاية في صالحنا بس اعتقد اننا مسمعناش كل حاجه. بردو هارون بالرغم أن معدنه كويس إلا أنه غامض و مش مفهوم. انا واثق أنه مخلي حاجه
برقت عينيها بنظرة ذات مغزى و ظهر التوتر جليًا على ملامحها ، وقد لاحظ ذلك ولكن قبل أن يبدأ بالاستفهام جذبته إلى منطقة أخرى أقل خطرًا حيث قالت مُستفهمة
_ طب معرفتش بردو مين اللي ضرب نار على ناجي ؟
ابتسامة خافتة لونت ملامحه قبل أن يعود بذاكرته اار ذلك اليوم
عودة إلى وقتًا سابق
_ جايك بنفسي عشان اخد حلا بتي يا سالم.
هكذا تحدث «عبد الحميد» وهو يجلس مع «سالم» بعد مقتل «ناجي» بأسبوع فرحب «سالم» به بحبور
_ نورتنا يا حاجه عبد الحميد . اتفضل . تشرب ايه ؟
«عبد الحميد» بنبرة ذات مغزى
_ لا هشرب ولا هاكل . اني چاي اخد حلا ، و انتوا اللي هتاچوا تتغدوا عِندينا . دي الأصول بعد كتب كتاب عمار و نچمة . اني مردتش اعمل اي حاچة الا لما حلا ترچع تنور بيتها من تاني اني راچل بعرِف في الأصول .
قال جملته الأخير بنبرة ذات مغزى فأجابه «سالم» بجمود
_ على عيني وعلى راسي عزومتك يا حاج عبد الحميد بس حلا اختي مش هتدخل بيتكوا لا زايره ولا متزاره ؟
غضب «عبد الحميد» من حديثه فقال باعتراض
_ ليه الحديت الماسِخ ده يا سالم ؟
«سالم» بجفاء
_ عشان حفيدك مسابليش اي فرصة للاختيار يا حاج عبد الحميد ، و هو اللي حكم على نفسه بكدا .
«عبد الحميد» بحدة
_ تجصد ايه ؟ اوعاك تكون بتتكلم في طلاج يا سالم ؟ لله اني كدا هغير نظرتي فيك ؟
«سالم» بفظاظة
_ نظرتك فيا تخصك لوحدك ،و الأصول اللي كنت بتتكلم فيها من شويه دي من باب أولى كنت تعرفها لحفيدك لأنه لو كان عمل بيها مكناش وصلنا للنقطة دي !
تعاظم غصب «عبد الحميد» من طيش حفيده و أفعاله النكراء فحاول الضغط على« سالم» بطريقة كانت أكثر من خاطئة
_ معاك ان حفيدي غلط بس انت راجل عجلك يوزن بلد ، و أكيد مش هتسيب غلطة زي دي تخسرنا بعض . احنا في بينا نسب تاني . اوعاك تنسى !
«سالم» بتعقُل
_ لا مش ناسي ، و بعيد عن أي حاجه انتوا نسايبي و أهل الغالية .
احتدت لهجته و اصبحت خطرة حين أردف
_ لكن اختي خط أحمر ، و عمري ما هتهاون في حقها أبدًا .
زفر «عبد الحميد» حانقًا فتابع« سالم» بتقريع
_ بناتكوا هنا بيتعاملوا أحسن معاملة . متشالين فوق الراس محدش بيدوس لهم على طرف . سليم لما زعل جنة أنا وقفتله . لكن حفيدك لما جه على اختي محدش وقفله ، وانا اديته فرصة وهو من غبائه ضيعها .
«عبد الحميد» باستفهام
_ فرصة ايه ؟
_ لما روحت اخد حلا . مردتش اخد اختي من بيته غير لما تستأذن منه ، و اتجاهلت شكل اختي اللي كان واضح اوي هي حزينة قد ايه ؟ و البيه عمل ايه ؟ قفل تليفونه و مردش عليها . كدا هو قطع على نفسه كل الطرق للصُلح .
كان يلعن «ياسين» بداخله ولكنه لم يُفصِح عن ذلك فقد أوقعه هذا الثعلب في فخ مُحكم لا مخرج منه إلا بأعجوبة لذا تحدث بجفاء
_ لكن ياسين وجت الچد وجف معاكوا. كلياتنا وجفنا جاركوا
_ عارف ، و بغض النظر عن أن جنة بنتكوا انتوا كمان لكن دا دين في رقبتي ليكوا اختي مش هـ تسدده . انا اللي مُلزم بيه . كفاية اوي ظروف جوازها اللي انا لحد دلوقتي مش راضي عنها .
«عبد الحميد» بنفاذ صبر
_ طب و الحل ايه دلوق ؟
«سالم» بجفاء
_ مفيش اي كلام قبل ماحلا تقوم بالسلامة . صحتها هي و اللي في بطنها أهم من أي حاجة في الدنيا ،و بعد ما اطمن عليها اللي هي عيزاه هعمله .
«عبد الحميد» باستفهام ماكر
_ حتى لو جالت أنها رايده ياسين !
«سالم» بجفاء
_ حتى لو قالت عايزة نجمة من السما . أهم حاجه عندي راحتها ، و انها تكون مبسوطة . انا مش ظالم يا حاج عبد الحميد.
اومأ «عبد الحميد» باستحسان ليقينه من أنها تعشق حفيده لذا قال بارتياح
_ واني واثج من أكده ، و عارف انك عادل و تعرِف ربنا ، عشان كدا كنت رايد أشيل عن كتفك الحمل !
أضرمت جملته نيران الفضول بقلب «سالم» الذي قال باستفهام
_ تقصد ايه ؟
لم يكد يُنهي جملته حتى طرأ على باله هاجس فهتف مُستفهمًا
_ انت اللي قتلته !
«عبد الحميد» بتأكيد
_ ايوا . كنت عارف انك مش هتجدر تعملها ، ولا حد منِكوا هيجدر يجتله ، لو كنت هتجدر كنت عِملتها من زمان ، لكن اني راچل صعيدي و دا تاري و التار حدانا ميخلوصش غير بالدم ، و ادينا خدته و ريحت العالم منه
عودة للوقت الحالي
طال صمته فقالت باستفهام
_ سالم . سرحت في ايه ؟
خبأ هذا السر بصدره لذا تجاهل استفهامها الاول و جذبها معه في عالمه الوردي حين قال
_ فيكِ . بقى كل الجمال دا قدامي و عايزاني مسرحش فيه ؟
نثر الخجل وروده فوق ساحه وجهها الصبوح لتهتف بنبرة خافتة
_ مش ملاحظ انك بقيت تعرف تثبتني !
طافت عينيه على ملامحها بعشق كبير قبل تقسو أنامله على خصرها الرقيق و عينيه تخترقان اعماق قلبها بغمزة عابثة تُشبه كلماته حين قال بهسيس خشن
_ و أنتِ مش ملامحظة انك عماله تحلوي اكتر و اكتر .
ابتهجت لغزله الذي يُعزز من غرورها الأنثوي كثيرًا و يضاعف ثقتها بنفسها لذا هتفت بنبرة عاشقة
_ عيونك عشان حلوين بس شايفني حلوة.
عض على شفتيه قبل أن يقول بنبرة خشنة
_ طب بقولك ايه . الواد سليم عايز أخ ما تيجي….
_ لااااااا.
هكذا قاطعته صارخة بقوة ليُحاول قمع ضحكاته بصعوبة حين صاحت بحنق
_ انا لسه ما صدقت ان البيه بدأ نومه ينتظم . دانا كان فاضلي تكة و اتحول زومبي من كتر السهر . انسى الموضوع دا عشر سنين قدام .
يروق له غضبها و خجلها و انفعالها و كل شيء منها لذا قال باختصار
_ هنشوف .
التفت يستكمل ارتداء ملابسه في حين بدأت بالتخبُط مُجددًا قبل أن تُباغته باستفهام شائك
_ بقولك ايه ؟ هو انت مفكرتش في مصير لُبنى و حازم ؟
التفت يُناظرها بترقُب و عينين التقمت تخبطها ببراعة ليقول بجفاء
_ ازاي ؟
نظفت حلقها وحاولت أن تجعل نبرتها ثابته حين قالت
_ يعني انت وعدت لُبنى أن الوضع مش هيطول ، فـ عشان كدا بسألك ناوي تطلقهم أمتى ؟
كلماتها أشعلت هياجًا عظيمًا بداخله و بددت صفاء عينيه بغيوم غاضبة و ربما حزينة ليقول بجفاء
_ هي اتكلمت معاكِ ؟
«فرح» بخفوت
ـ لا . بس…
قاطعها بقسوة
_ يبقى متدخليش في اللي ملكيش فيه . انا نازل .
أوقفته حانقة
_ سالم .
حانت منه التفاته بسيطة حين تابع
_ السواق هييجي دلوقتي علشان ياخدك أنتِ و البنات ولو حابين تروحوا المزرعة عند جدك معنديش مانع .
أنهى جملته و خرج صافقًا الباب خلفه ولكن لم يفتها تلك النظرة المُشجبة التي ملأت عينيه و كأنه أحدهم نثر رماد الحزن في سماءه لتنطفيء نجومه اللامعة و ينمحي بريقها فشعرت بالأسى لأجله و هتفت بقلق
_ استرها من عندك يارب و عديها على خير.
اللَّهُمَّ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَيْكَ فَأَعِنِّي، وَوَفِّقْنِي، وَاجْبِرْ خَاطِرِي، جبراً أَنْتَ وَلِيْهُ. يَا رَبِّ، أَدْعُوكَ بِعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ، أَنْ لَا تَصْعَبَ لِي حَاجَةً، وَلَا تُعْظُمْ عَلَيَّ أَمْرًا، وَلَا تَحِنِ لِي قَامَةً، وَلَا تَفْضَحْ لِي سِراً، وَلَا تَكْسِرْ لِي ظُهْراً، اللَّهُمَّ اجْعَلْ دَعَوَاتِنَا لَا تَرِدْ، وَهَبْ لَنَا رِزْقًا لَا يُعَدُّ، وَافْتَحْ لَنَا بَابًا لِلْجَنَّةِ لَا يَسُدُّ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ الَّذِينَ تُدَبَّرَ فَرْحَتُهُمْ فِي السَّمَاءِ الْآنَ وَأَمَانِيهِمْ أَوْ شَكْتُ أَنْ تَكُونَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نَصِيبًا فِي سَعَةِ الْأَرْزَاقِ وَتِيْسِيرِ الْأَحْوَالِ وَقَضَاءِ الْحَاجَاتِ، اللَّهُمَّ أَخْرِجْنِي مِنْ حَوْلِي إِلَى حَوْلِكَ وَمِنْ تَدْبِيرِي إِلَى تَدْبِيرِكَ وَمِنْ ضَعْفِي♥️
★★★★★★★★★
تقف أمام مرآتها تنظر إلى انعكاسها فبدت إمرأة رائعة مُفعمة بالحياة تلون السعادة بحرها الأسود لـ يلمع بقوة و يتوهج خديها بورود العشق الذي لم ينفك يبُثها إياه كل ليلة فتولد بين يديه من جديد . لقد كان رائعًا بكُل شيء وجوده يُشبه الجنة لناسِك حُرِمت عليه جميع ملذات الحياة فكان خير عوض ، و خير مكافأة لمن توالت عليه صفعات الحياة دون رحمة .
ملأت السعادة داخلها وهي تتذكر كلماته العاشقة التي اغدقها بها البارحة
_ انا مبحسش اني عايش غير وأنتِ في حضني . تعرفي لو باقي في عمري دقيقة واحدة هختار اقضيها في حضنك . مش عايز حاجه من الدنيا غيره.
أغمضت عينيها بانتشاء ملأ صدرها الذي انشرح برائحته العذبة التي ملأت المكان حولها و شعرت برجفة قوية أصابت عمودها الفقري حين نثر ورود عشقه فوق ساحة كتفها العاري ليرتفع رأسها و تقع نظراتها عليه في المرآه لتشعُر بصدرها يتوسع من فرط العشق بكل مرة تراه تغرق بملامحه الوسيمة و نظراته العابثة و ذلك التجويف بخديه يُغريها بتقبيله . كل ما به رائع يجعلها لا تنفك عن ترديد ذلك الدعاء العظيم
ـ الحمد لله الذي رزقني هذا من غير حول لي ولا قوه.
أجل لقد رزقها الله بـ ذلك الرجُل الرائع من غير حول لها ولا قوة ، و خلق من جوف معاناتها و مأساتها ذلك العشق الكبير الذي يُلون أيامها و يجعل لحياتها معنى ، فهي لا تنسى خوفه الكبير عليها حين وقعت فريسة بين يدي ذلك المُختل فأخذت تتذكر ومضات من ذلك اليوم
عودة لوقتًا سابق
كانت ترتعب بمكانها تحتضن جسدها الضئيل بيديها و داخلها يُناجي ربنا بأن يُنقذها من هذا الهلاك الذي كان يتمحور في انتظار قاتل لمصيرها المجهول بين يدي اولئك القتلة فقد شاهدت مظهرهم المُرعِب و تلك الأسلحة التي تُثير الذُعر في النفوس فأخذت تُناجي ربنا بشفاة ترتجف
_ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
كان هذا الدعاء العظيم قشة النجاة ليونس عليه السلام في بطن الحوت ، و ها هو ربها لم يخذلها و جاء غوثه بأسرع مما توقعت حين شاهدت باب الغُرفة يُخلع و فارسها الرائع يقتحم المكان بحثًا عنها وحين التقمتها عينيه حتى أضيئت ملامحه المذعورة بـ ابتسامه رائعة و هتف بلوعة
_ جنة .
انتشلتها نبرة صوته من حالتها لتهرول تجاهه فتتلقفها يداه بقوة ليحملها من على الأر ض و يغرسها بين ضلوعه بلهفة تجلت في نبرته حين قال
_ اااه يا جنتي . مش مصدق انك بين ايدياا.
لم تستطِع سوى أن تهمس باسمه بنبرة خافتة
_ سليم .
«سليم» بنبرة موقدة
_ روح سليم اللي ردتله لما خدتك في حضني.
أمانها بين يديه كان شعورًا أكثر من رائع أن قضت الباقي من حياتها ؤصفه لن تجد حروف باستطاعتها أن تُعطيه حقه لذا شددت من احتضانه فقط
عودة للوقت الحالي
انتشلها من غرقها به صوته العابث حين قال
_ في حد يصحى من النوم منور و جميل كدا ؟
أطلقت العنان لحروفها للتعبير عن عشقها الضاري له لذا نحت خجلها جانبًا قبل تقول بسعادة
_ لو نايم في حضنك طول الليل يبقى يصحى كدا و أحلى من كدا كمان .
ابتهجت روحه و انتشى قلبه لـ إجابتها لذا هتف يُغازلها
_ والله ما في فـ الدنيا دي احلى من كدا .
ابتسمت بسعادة قبل أن تُقرر أن تُزيل شوائب الماضي لتُريح باله و عقله و لتحيا بسعادة معه فقالت بهدوء
_ سليم .
_ عيونه.
أخذت نفسًا قويًا قبل أن تقول بهدوء
_ انا سامحته .
حفنة من الوخزات الموترة سرت في جسده بالكامل لتشعُر هي بارتجافة جسده المُلاصِق له لتلتف بين ذراعيه تواجهه وهي تقول بنبرة هادئة و عينين صافية
_ و عارفه انه جاي النهاردة ، و معنديش مشكلة ، و لو عايز اني اقعد و أقابله معاك ..
قاطعها بحدة
ـ لا .
تفاجئت من حدته فتابع بنبرة جافة
_ تسامحيه أو لا دي حاجة ترجعلك . أنا عمري ما هجبرك عليها أو حتى هطلبها منك . لكن اللي هطلبه منك انك متجيش على نفسك عشاني ، و خصوصًا في حاجه زي دي.
_ تقصد ايه ؟
أجابها بثبات رغم تخبطه الداخلي
_ انا فرحان انك سامحتيه عشانك . عشان تقدري تعيشي مرتاحه . لكن مش مُجبرة انك تتقبليه ، ولا انا هقدر اتقابل تكوني معاه في مكان واحد حتى في وجودي .
تفهمت ما يدور بداخله من رفض لوجوده بجانبها و غيرته و تخبطاته لتقوم بلف خصره بذراعيها واضعة رأسها فوق صدره الخافق بعُنف فـ أشفقت عليه من ذلك الشعور لتقول بنفسًا راضيه
_ فهماك يا حبيبي . انا بس عايزاك تعرف أنه من النهاردة مبقاش عدوي . مبقاش يمثلي اي حاجه ، و الحمد لله انا راضيه اوي بكرم ربنا أنه عوضني بيك و بمحمود . دا اكتر ما اتمنيت في حياتي
رفع رأسها يُطالعها بترقُب و دقاته تتراقص على أنغام عزف حروفها الرائعة
_ بجد يا جنة؟
أن يشعُر الإنسان بأنه ليس كافيًا لمن يُحِب من أصعب أنواع الشعور الذي يقود المرأ إلى الهلاك الذي انتشلته منه كلماتها العاشقة حين قالت بتأكيد
_ طبعًا . وجودك جنبي و حبك و حنانك دول عندي بالدنيا . وجودك جنبي محى كل الجروح اللي كانت في قلبي ، و رمم الشرخ اللي كان في روحي . انا اتولدت من جديد على ايدك ، و الماضي راح بكل ما فيه.
شعورًا عارمًا بالسعادة لم يستطع وصفه ولكن ترجمته إلى حروف ، ولكن لعينيه طريقة أخرى في التعبير حين أفصحت عن بضع قطرات من الدمع ليقول بنبرة مُتحشرجة
_ انا بحبك اوي . انا اول مرة في حياتي احس اني طاير من السعادة بالشكل دا .
امتدت اناملة تمحي ذرات ضعفه التي تجري فوق خديه وهو يقول بنبرة مبحوحة
_ متتخيليش كان احساسي ايه وأنا حاسس اني مش كفاية بالنسبالك . او اني مش قادر اداوي الجرح اللي جواكِ .
امتدت يديه تحتوي وجعه الذي كان على قلبها عظيم فهتفت بحب
ـ انت مش عملت كدا و بس . انت خلقت جوايا جنة جديدة . انا روحي ردتلي على ايدك ، وعرفت يعني ايه حياة وأنا جنبك . كل اللي فات مكنش حياة . الحياة بدأت من اللحظة اللي بقيت فيها مراتك بجد ، وقتها عرفت أن انت جنتي الحقيقية.
احتوتها يداه بـ عناق قوي حد الألم الذي كان مُرحبًا به في تلك اللحظة حين أخذ يهتف بسعادة
ـ بحبك يا جنة . بحبك …
اللهم إني أسألك أن ترزقني رزقاً حلالاً واسعا طيباً من غير تعب ولا مشقة ولا ضير ولا نصب إنك على كل شيء قدير، اللهم إن كان رزقي في السماء فأنزله وإن كان في الأرض فأخرجه وإن كان بعيداً فقربه وإن كان قريباً فيسره وإن كان قليلاً فكثره وإن كان كثيراً فبارك لي فيه»♥️
★★★★★★★★★
_ ما تبطل عياط ياد يا ابن الزنانة .
هكذا هتفت «مروان» وهو يحمل «سليم» الذي كان يبكي كثيرًا حتى ضاق ذرعًا من بكائه فلم يعُد يحتمل و تابع حانقًا
_ طبعًا انت امك مسلطاك عليا علشان تقرفني وهي مستفردة بالراجل اللي حيلتنا فوق .
ازداد بكاء الرضيع فتدخلت «ريتال» قائلة بتقريع
_ في حد يقول لطفل الكلام دا يا عمو ؟
«مروان» بسخط
_ وهو انتوا أطفال يا عين عمو ! دا احنا لو مستلقطينكوا من الأحداث مش هتبقوا كدا . اتنيلي و روحي هاتيلي طبق محشي من جوا خلينا نأكل الواد دا هتلاقيه جعان انا عارف .
«ريتال» بصدمة
_ بتقول ايه يا عمو ! طفل عنده تلت شهور تأكله محشي !
«مروان» بصياح
_ ايش فهمك أنتِ يا اللي مش باينه من الأرض . انا وانا قده كنت بفطر مكرونة بشاميل و بتغدى محشي . عايزينه يطلع راجل كدا مش عيل خرع.
«ريتال» باندهاش
ـ بجد يا عمو! ازاي دا ؟
«مروان» بإقناع
_ يا بنتي هو انا هكذب عليكِ ! طب اسألي عبده موته ابوكي .فكرك هو بقى زي البغل كدا من السيريلاك ! دا اتفطم على صوباع مُمبار يا ماما .
بهتت معالم الصغيرة من حديثه فتابع موجه كلماته الساخرة إلى ذلك القادم من الخلف
_ اهو عندك عمك «هارون» اقطع دراعي لو مكنش راضع فتة ،و مفطوم على كبد و كلاوي بني آدمين . لا و مش اي بني آدمين ! دي ناس مليون في المية كانوا عندهم اكتئاب مُزمِن . ماهي التكشيرة الي مصدرهالنا طول الوقت دي مش طبيعية .
طالعه بحنق قبل أن يُكمِل حديثه ساخطًا
_ هيجبلنا الفقر هو و المخفية سما مراتي .
«هارون» بجفاء
_ انا مصدع و مش طلباك يا مروان .
«مروان» بتهكم
ـ بقولك ايه مصدع ولا مش مصدع انت من يوم ما شوفنا سحنتك وانت مكشر كدا . مش عايزين حجج فارغة.
أنهى كلماته حين شاهد «جنة» التي كانت تتوجه للخارج برفقة «سليم» ليقول بصياح
_ الخورابية بتاعتنا رايحة فين ؟
صاحت تُشاكسه
_ مالكش فيه .
«مروان» بحدة
ـ بقولك ايه يا ولية أنتِ الخمسين ألف جنية بتوع الهدية اللي انكسرت دول هـ يتخصموا من ورث جوزك . انا بقولك اهو.
قهقهت بسعادة قبل أن تقول لـ تغيظه
_ يالا يا بخيل يا جلدة .
«مروان» بغضب
_ قصدك مُدبر و بيحافظ عالقرش . مش مُبذر زيكوا . هتتسخطوا قرود يا بت .
هتف «سليم» حانقًا
_ طب ارجع الخبطله معالم وشه دا ولا ايه ؟
«جنة» بلهفة
ـ هدي نفسك يا سولي ، و خلي الموضوع دا ليوم تاني عشان اتفرج عليك وانت بتغيرله ديكورات وشه .
«سليم» بنبرة عاشقة
_ سولي دي بتودي أمي في داهية .
التقمت إذن «مروان» كلمته الأخيرة فصاح مذعورًا
_داهية ايه نهاركوا ازرق .
التفت إلى «هارون» قائلًا باستفهام
_ هو مش ابوك مات يا ابني . داهية ايه تاني ؟ انا هحجز طيارة و اروح لـ دولت كدا كتير . الله يخربيت اليوم اللي رجعت فيه .
لم يفلح الجميع في قمع ضحكاته على حديث« مروان» حتى «هارون» المُتجهِم الذي تبدلت ملامحه حين شاهد« لبنى» التي تهبط الدرج فصاح «مروان» يُناديها بخُبث
_ بت يا لولي . تعالي جنبي نندب شويه ، و ياريت تنادي سما بتحب الأجواء دي اوي .
ارتسمت ضحكة صافية على ملامحها قبل أن تقول بهدوء وهي تحاول أن تتجنب نظرات ذلك النمر الموجهة صوبها
_ حاضر. شويه ورجعالك .
تبدل جمود نظراته الى نيران مُشتعلة التقمها ذلك الماكر فهتف بتخابُث
_ وماله . استناك يا جميل . دي احلوت عالآخر .
لم يفلح في قمع كلماته حين هدر بعنف
_ انت يا ابني ما تتلم ، و تحط حدود شويه في التعامُل .
«مروان» بسلاسة وهو يجلس فاردًا قدميه بارتياح
_ انا صايع وكل اللي هنا عارفين . خلي حدودك لنفسك ياخويا ، و بعدين الحدود دي تتحط لأمثالك انت وأبو قردان اللي كل شويه ناططلنا دا .
كان يقصد« عمار» الذي دلف إلى القصر لتوه ليستقبله «طارق» القادم من الأعلى و يتوجه به إلى حيث يجلس «مروان« و «هارون» و «ريتال» التي كانت تُلاطف الصغير الذي صرخ باكيًا فحمله «مروان» وهو يقول بسخرية
_ حبيبي يا ابني . اتخضيت انت كمان. حاسس بيك يا حبيب عمك . ماهي كدا إذا دخلت الشياطين اتخضت الملائكة .
«ريتال» بتصحيح
_ على فكرة المثل كدا غلط يا عمو .
«مروان» بحنق
_ قومي اخفي من وشي يا بت أنتِ.
اللّهم إنّك لا تحمّل نفساً فوق طاقتها فلا تحملني من كرب الحياة ما لا طاقة لي به وباعد بيني وبين مصائب الدنيا كما باعدت بين المشرق والمغرب اللّهم لا تحرمني وأنا أدعوك، ولا تخيبني وأنا أرجوك. -اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا. ♥️
★★★★★★★★★
دقت على باب الغرفة فجاءها صوته يأمرها بالدخول لتقوم بفتح الباب و تدلف إلى الداخل فقابلها بابتسامة هادئة وهو يقول بخشونة
_ اهلًا بـ دكتورة المستقبل . تعالي يا لبنى ادخلي .
انشرح صدرها بلقبه الذي ما أنفك يُناديها به لتتقدم إلى الداخل و داخلها يتمنى لو يسير كل شيء على ما يُرام
جلست أمامه على المقعد و أخذت تناظره بصمت لم تفلح في قطعه ليُبادر هو بالحديث قائلًا
_ ايه اومال البنات فين ؟ مش مفروض هتتغدوا بره النهاردة ؟
اومأت بصمت و الحروف تتأرجح فوق شفتيها ما بين الذهاب و العودة لتقرر أن تبوح بما يعتمل بداخلها حين صاحت بلهجة مُرتجفة
_ انت عايزني أخرج معاهم عشان مشفوش صح ؟
تفاجئ للحظات من حديثها ولكنه كان فرصة عظيمة لن يُفوتها لذا قال بهدوء
_ انت عايزة تشوفيه ؟
هتفت بلهفة
_ لا .
انطفيء بريق الأمل بداخله ولكنه مازال يُحاول التمسُك بحبال الصبر لذا قال بنبرة هادئة
_ طبعًا دا حقك ، و أنا في بداية كلامنا عايزك تعرفي اني عمري ما هجبرك على حاجه. انا معاكِ في كل اللي أنتِ عايزاه.
رغمًا عنها خرج نفسًا قويًا من أعماقها فقد اراحتها كلماته إلى حد كبير ليندهش «سالم» قائلًا
_ أنتِ كان عندك شك في كلامي دا ؟
_ لا . مش كدا . بس كلامك طمني اكتر .
«سالم» بتفهُم
_ لا اطمني ، و اطمني أوي كمان . بس في شويه حاجات عايزك تحطيها في اعتبارك ، وأنتِ بتفكري في اللي جاي .
«لبنى» باستفهام
_ حاجات ايه ؟
استعاد حديثه مع «جرير» الذي برر ما حدث قائلًا
_ مقدرتش امنعه أنه يشوفكوا حتى لو من بعيد يا سالم . حازم بقى احسن مما تتخيل . لدرجة اني مقدرتش ازعله ولا اكسر بخاطره لما شوفت في عنيه قد ايه انتوا وحشتوه .
أكد حديث «جرير» محاولته في الدفاع عن« جنة» وتضحيته بحياته في سبيل إنقاذها لذا تحدث« سالم» بخشونة
_ حازم اتغير اوي يا لبنى . مبقاش الشاب المُستهتِر بتاع زمان . لا . دا بقى راجل بمعنى الكلمة . راجل تقدري تعتمدي عليه .
لمح بوادر الخوف على ملامحها فقال بلهجة هادئة
ـ للمرة التانية انا مش هجبرك على حاجه . بس حبيت تعرفي دا . حازم اتربى من اول وجديد انا نفسي مكنتش مصدق ان دا حازم اخويا . عايزك تفكري و تستخيري ربنا قبل ما تقرري اي حاجه بخصوص موضوعك أنتِ وهو .
كانت تود الصُراخ بأنها تُريد الخلاص ولكن كلماته كممت فاهها فقد لمحت بعينيه طيف من التوسل لألا ترفض حديثه و قد كان هذا يفوق توقعاتها فهي عهدته قوي صارم دائمًا لذا امتنانًا لما فعله معها لم تنطق بشيء فقط هزة بسيطة من رأسها لتقوم من مكانها متوجهه إلى باب الغرفة لتتجمد بمكانها حين سمعت كلماته التي أصابتها في مقتل
_ على فكرة يا لبنى حازم مقربلكيش . اللي عمل كدا سعيد .
اللهم سخر لي الأرض ومن عليها، والسماء ومن فيها، وسخر لي الناس من حولي، ومن وليته أمري، وارزقني من حظوظ الدنيا والآخرة أجملها♥️
★★★★★★★★★
حانت اللحظة المُرتقِبة للجميع فقد كان يخطو الى المزرعة و بداخله زوبعة من المشاعر يتوجها اللهفة و يعانقها الشوق يغلفهم الندم على كل ما اقترفه من آثام أبعدته عن احبائه .
كان أن خطا أول خطواته إلى داخل المزرعة حتى شعر بأن نسمات هوائها العليلة لفحته ليأخذ نفسًا قويًا مُريحًا ملأ رئتيه فحتى هواء بيته مُختلف . امتدت يد «جرير» تربت بقوة فوق كتفه وهو يقول مُحفزًا
_ ايه يا عم . ما تيالا اتشجع كدا . دا الحبايب متجمعين كلهم مستنيينك.
التفت يُناظره بأنفاس مُتسارعه و ابتسامة مُهتزة من ردة فعل الجميع ، ولكنه لم يُعلِق بل أخذ يواصل تقدمه ليتفاجيء بتلك التي شقت نهنهات الفرح جوفها وهي تراه قادمًا أمامها فلم تعُد قادرة على الصبر إذ تركت يد «سالم» وتوجهت إليه تُقابله بلهفة أُم عاد غائبها و شُفي مريضها و كبُر صغيرها و أخيرًا اهتدى ذلك الضال الذي أدمى قلبها ألمًا ليندفع هو الآخر و صوت نهنهات يخترق آذانهم ليتقابل الاثنين في عناق قوي تلاحمت به الأجساد و القلوب التي علت آهاتها و تحولت إلى نحيب فأخذ «حازم» يضم والدته بقوة وهو يقول من بين عبراته الغزيرة
_ سامحيني يا أمي . سامحيني يا غاليه . حقك عليا .
أجابته «أمينة» بحرقة من بين انهار الوجع المُتساقِط من بين مآقيها
_ وحشتني يا نور عين أمك .
أخذ يُقبِل يديها و كتفيها و ذراعيها وهو يهتف بحرقة
_ حقك عليا يا غاليه . حقك عليا يا ماما . انا بحبك اوي والله.
تفاجئت حين ترك يديها و سقط يُقبِل أقدامها وهو يقول بقهر تُكلله عبرات الندم
_ سامحيني يا غاليه . سامحيني . انا اسف والله . انا اسف يا ماما .
ارتمت بجانبه تحتضنه بقوة وهي تهتف بحرقة و تأثُر من فعلته
_ مسمحاك يا قلب امك . مسمحاك .
عانقها بقوة وداخله ينتفض ألمًا و ندمًا و شوقًا فقد حُرِم من دفء أحضانها التي تحوي براح العالم أجمع بينما حشر نفسه في تلك الدنيا الفانية لاهثًا خلف ملاذات زائفة لا تُساوي مثقال ذرة أمام شعوره الآن بين ذراعي والدته فاراح رأسه فوق صدرها ليستكين صدره ليتفاجيء حين وجد ذراعين قويتين لشقيقه الأكبر وهو يُعانقهم و الدمع يتساقط من بين مآقيه ، و قد كانت هذه هي المرة الأولى الذي يراه بها يبكي فاقترب منه يُمسِك كفه يُقبله بندم تجلى في نبرته و دموعه التي لا تنضب
_ سامحني يا سالم . سامحني يا اخويا و ابويا و كل حاجه .
جذبه« سالم» إلى أحضانه فرغمًا عن كل شيء فهو طفله الأول و شقيقه الأصغر قطعة من روحه أجبره واجبه و مبادئه على نفيه و أبعاده حتى يختبر مرارة أفعاله و يحصي نتائجها ولكن الآن هُزِم أمام عبرات أخيه و ندمه و رغمًا عن كل شيء لم يستطِع إلا أن يحتويه بداخل أحضانه ، و لكم كان ذلك الواقف بعيد يتمنى لو يُعانِق شقيقه بقوة و يخبره بأنه يفتقده ، يشتاقه ولكنه لا يجرؤ على السماح ، و لكم كان ذلك مؤلم ، فهو شقيقه الأصغر من تربى على يديه ، ولكنه للأسف لم يُحسِن تربيته لذلك لم يُحمله الذنب وحده فقد تشارك الجميع في هذا الذنب لذا حين اقترب منه «حازم» يقول بخزي و نبرة متوسلة
_ مش هقدر اقولك سامحني . عشان عارف أنه صعب. بس هقولك حاجة واحدة بس . لو موتي هيكون تمن راحتك انا موافق . والله موافق يا سليم ، و هكون مبسوط كمان …
لم يُكمِل جملته فقام «سليم» بجذبه داخل أحضانه بعُنف وهو يبكي هو الآخر فقد تغلبت مشاعره على غضبه و لم يستطِع إلا أن يقول بلهفة
_ بعد الشر عنك .
وضِع بين شقي الرُحى من ناحية غضبه و غيرته مما حدث في السابق و من ناحية أُخرى مشاعره تجاه شقيقه الذي يحتضنه بقوة و كأنه القشة التي ستنقذه من الهلاك .
_ يالا ندخل جوا .الحرس حوالينا في كل مكان.
تراجع «سليم» ولكن يد «حازم» لم تُفلته بل ظل مُتمسكًا به ليهتف بخفوت
_ ادخل البيت يا سليم ولا لا ؟
تدخلت «أمينة» بلهفة
_ طبعًا تدخل يا حازم دا كلام ؟
_ لو سمحتي يا ماما .مش هدخل غير لو سليم قالي ادخل .
التفت إلى «سليم» قائلًا بابتسامه هادئة
_ لو مش عايزني ادخل انا مش زعلان . انا كفاية عليا اني شوفتكوا . مش عايز حاجه من الدنيا تاني.
حاول منع تلك الغصة التي تشكلت في حلقه وهو يقول بنبرة مُتخشرجة
_ ادخل يا حازم .
توجه «سالم» يعانق شقيقيه و هو يأخذ كل واحد منهما تحت ذراعيه قائلًا بنبرة حاول صبغها بالمرح
_ يالا منك له وحشتني قعدتنا سوى .انا فضيتلكوا البيت كله علشان ناخد راحتنا.
ابتسم «حازم» بسعادة مُحاولًا تجاهل مرارة الندم التي تمتد من الحلق إلى القلب و حاوط والدته بيديه لـ يتوجها إلى الداخل فإذا به يجد شقيقته تحاول أن تتقدم منه ببطنها المنتفخ فهرول هو إليها خوفًا من أن يُصيبها مكروه ليحتويها بين ذراعيه بقوة و يُقبل رأسها وسط عبرات غزيرة توحي بمقدار الندم و الشوق من جهته و قد كان له نصيبًا كبيرًا من ذلك الشوق بقلبها فهتفت قائلة
_ مش مصدقة اني شيفاك قدامي .
«حازم» بندم
_ سامحيني يا حبيبتي. أنتِ كمان اتأذيتي بسببي
«حلا» بلهفة
_ اوعى تقول كده تاني . انا افديك بروحي يا حازم . انت روحي اصلًا .
بعد وقت قليل تجمع الأشقاء لأول مرة منذ زمن بعيد فقد كانت عيني «أمينة» تُناظرهم بعدم تصديق هل حقاً ما تراه ؟ هل تجمع أبنائها فلذات كبدها معًا مرة أُخرى ؟
رفعت رأسها إلى السماء وهي تهمس بخفوت
_ أحمدك يارب و أشكر فضلك . نولتهالي قبل ما أموت.
_ ايه يا أم سالم ؟ مش هتشوفي الأكل جهز ولا ايه ؟ حازم اكيد وحشه أكلك .
أضاف «حازم» بلهجة ودودة مُنكسِرة
_ لا وحشني . انا مدوقتش حاجه حلوة من بعده .
تناثرت عبراتها بشدة وهي تحاول النهوض بمساعدة «حلا» التي تلقت نظرة ذات مغزى من« سالم» لتقول «أمينة» بلهفة
_ عيني . طبخالك كل حاجه بتحبها.
دلفت «أمينة» الى الداخل بينما «سالم» نصب عوده واقفًا وهو يقول بمُزاح
_ هروح اشوف سليم الصغير صاحي ولا لا ؟ فرح ما صدقت جبناله مُربية عشان تساعدها ، هربت و سابته للغلبانه اللي فوق اكيد جابلها انهيار عصبي .
اومأ «حازم» بابتسامة حانية ليخرج «سالم» تاركًا الشقيقان بمفردهما فلابُد أن هُناك ما يُقال بينهم ولكن بالرغم من ذلك فقد دام الصمت لدقائق فقط نظرات مُتبادلة ليتحمحم «سليم» قائلًا
_ عامل ايه ؟
«حازم» بهدوء
_ الحمد لله.
اومأ« سليم» بصمت فأردف «حازم» بلهجة مُشجبة
_ طمني عليك ؟
«سليم» باختصار
_ بخير الحمد لله.
كان هُناك الكثير مما يختبيء خلف ذلك الصمت الذي قرر «حازم» قطعه قائلًا بابتسامه بسيطة
_ مش انا بقيت بصحى اصلي الفجر كل يوم ؟
ابتسم «سليم» بهدوء قبل أن يقول باندهاش
_ بجد !
«حازم» بلهفة
_ اه والله. دا انت مش هتصدق . أنا كمان بقيت بصلي القيام ، حتى انا ختمت المصحف اربع مرات الشهر اللي فات مرة في القيام ، و مرة قراءة ، و بقيت احفظ كمان ، و بصوم .
كانت لهفته في الحديث لها وقعًا قويًا على قلب« سليم» الذي يشعُر بأن من أمامه هو ذلك الفتى الذي لم يبلُغ من العمر الخامسة عشر قبل أن تشوهه الحياة . نعم هي تلك البراءة و ذلك النقاء الذي يشِع من عينيه و نبرته الهادئة في الحديث ، و ابتسامته البسيطة .
تُرى هل بعض الدلال يُفسِد المرء ليحوله إلى وحش ! التغافُل عن أخطاء يظُنها البعض بسيطة قد يخلِق انسانًا جاحدًا لا يُبالي لأحد!
و هل الإفراط في العطاء يُنمي بذرة الأنانية و الجشع في النفوس إلى هذه الدرجة ؟
كلها أخطاء في ظاهرها بسيطة ولكنها يُمكِن أن تؤدي إلى كوارث كالذي حدث مع شقيقه الذي قرر الآن أن يُعطي نفسه فُرصة لمسامحته لذا قال بلهجة ودودة
_ ما شاء الله. فرحتني اوي.
«حازم» بنبرة تقطر ندمًا
_ ياريت اكون سبب فرحتكوا ولو لمرة واحدة. مش عايز غير كدا.
حاول تجاهُل تلك الغصة بقلبه وقال بلهجة خشنة
_ خليك على الطريق اللي انت ماشي فيه دا ، و أن شاء الله مش هيحصل غير كل خير . مفيش حاجه في الدنيا دي أحسن من أن الإنسان يكون مع ربنا . احنا اصلًا اتخلقنا عشان نعبده .
«حازم» بتأثُر
_ ونعم بالله . تعرف لما كنت بتقولي الكلام دا زمان . كنت بتضايق وبتخنق . بس دلوقتي انا حاسه لدرجة أن قلبي بيدق لما بسمعه.
ابتسامة هادئة لونت ثغر« سليم» قبل أن يقول
_ ربنا يهديك كمان و كمان و ينور بصيرتك .
_ امين يارب العالمين.
هكذا اجابه «حازم» ليُقرر« سليم» البدأ في الحديث لذا قال بهدوء
_ طبعًا أنا لازم اشكرك عشان أنقذت حياة مراتي .
لم يُريد حتى ذِكر اسمها أمامه وقد تفهم «حازم» الأمر فقال بخفوت
_ متشكرنيش انا كان لازم اعمل كدا .
لم يُطيل في الأمر انما تابع حديثه قائلًا
_ انا عارف طبعًا ان ماما وحشاك و بيتك كمان واحشك ، و من حقك ترجع تعيش هنا تاني ، و عشان كدا انا هاخد مراتي و امشي.
تفاجيء حين اجابه «حازم» مازحًا
_ ايه يا عم ارجع فين ؟ ارجع اعيش في البيت الكئيب بتاعكوا دا ! لا يا سيدي انا ليا خططي . اقعد انت في بيتك براحتك . انا ناوي اعمل بيت ليا لوحدي ، و انتوا ابقوا تعالوا زوروني فيه و بالمرة تدوقوا اكلي . اخوك بقى شيف قد الدنيا.
اندهش من طريقة حديثه و مراعاته لشعوره ، و أيضًا كيف أنه حول الأمر إلى مزحه حتى يُنهيه بلباقة فوجد نفسه يبتسم بهدوء قبل أن يقول
_ والله انت فاجئتني بالموضوع دا.
«حازم» بمُزاح
_ و لسه هتنبهر لما تدوق .
على غفلة منه وجد نفسه يُشاطره مّزاحه قائلًا
_ ربنا يستُر و منتسممش كلنا .
أرتج صدره حين وجد «سليم» يُبادله المُزاح فهتف وابتسم قائلًا بلهفة
_ لا متخافش . والله انا مبكذبش عليك . انا فعلًا بقيت بعرف اطبخ . انا اتغيرت اوي يا سليم ، و اوعدك مفيش اي حاجه هتيجي من ناحيتي تضايقك تاني . او تضايق اي حد فيكوا.
لهفته و توسل عينيه يوحيان بصدق حديثه لذا رفع يديه ليربُت بقوة فوق ساقه وهو يقول بلهجة يشوبها الحنان
_ مصدقك يا حازم ، وانا اوعدك أنك هتلاقيني جنبك لو احتاجتني في أي وقت.
كان هُناك رغبة قوية تنازع داخله ولا يجروء على البوح بها ، ولكن كلمات «سليم» شجعته ليقول بخفوت
_ انا عارف اني ماليش عين اطلب منك حاجه . بس . بس في حاجه . انا . كنت . كنت . نفسي اطلبها منك .
تحفزت جميع خلاياه و تقاذفت دقاته ليقول بترقُب
_ اطلُب .
حاول اختيار كلماته وداخله يرتعِب من الرفض ليقول بتلعثُم
_ كنت . كان نفسي . بعد . اذنك يعني . لو وافقت . ينفع اشوف محمود ؟
يتبع ...
بارت طويل طلع عنيا في الكتابة و طلع عين سهر في التعديل اتمنى يعجبكوا ومستنيه رأيكوا يا حلوين ♥️
كدا فاضل أن شاء الله بارت اخير و الخاتمة و نودع ولاد الوزان 🥺💔
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 109 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة الأربعون 🎼💗 ( الأخيرة )
لا تحلو الحياة إلا برفقة من نُحِب، كم مرت هذه الكلمة على مسامعي دون أن أنتبه لها أو أتمعن في معانيها، فلم أكن يومًا على وفاق مع قلبي إلى أن التقيتك، لم يكُن لقاءً عاديًا يُمكنني تجاوزه؛ حينها علِقنا معًا في قبضة الأقدار التي جمعتنا من دون سابق إنذار، لـ أجد نفسي مُتورطًا وقلبي مع داءً دون دواء وهو العشق الذي كان يلهو بنا كيفما يشاء، تارة يغمِسنا في غياهب الألم وتارة يرسو بنا فوق شاطيء السكينة التي لم تستشعرها روحي ويرتشف من حروفها قلبي سوى بين ذراعيكِ، لـ ننجو معًا من غياهب أقدارنا وظلمتها إلى عالمًا لم يُخلِق لـ سوانا، وحينها لامس قلبي حقيقة ثابتة وهي أن الحياة دون من نُحِب ليست بالحياة، وأن حُلوها يكمُن في حضرة امرأة حملت سلام العالم أجمع بين كفوفها وسكبته بين أضلُعي فـ اكتملت، لـ تبدأ اقدارنا في عزف أنشودة رائعة من العشق الأبدي الذي جعلني أتذوق حلو الحياة وحلاها.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
أمرًا شاق على المرء أن يرى مخاوفه تتبختر بخيلاء أمام ناظريه بينما هو يعجز عن مُحاربتها أو التملُص منها، فقط عليه أن يتقبلها و لو كانت صبارًا، فـلا سلطة لنا على قلوبنا، و لم يُخلق عقار في العالم من شأنه أن يُخمِد نيران الغيرة و ما تُخلفه من آلام عظيمة .
بلل حلقه الجاف قبل أن يوميء برأسه وهو ينسحب إلى الخارج تزامُنًا مع دخول« سالم» يحمل «محمود» بين يديه فقد كان أمرًا مُرتبًا من جانبه
عودة لما قبل عدة ساعات
_ أبيه سالم . بعتلي ؟
التفت «سالم» على صوت« جنة» التي أطلت برأسها من الباب فأجابها بهدوء
_ تعالي يا جنة .
أغلقت الباب خلفها وهي تتوجه إليه ليقول باستفهام
_ خلاص جهزتوا ؟
«جنة» بحماس
_ اه كلنا جهزنا . ماعدا فرح كل شويه ترجع تبوس سليم و تيجي . يا روحي صعبان عليها تسيبه .
قالت جملتها الأخيرة بحنو بالغ ليشعُر بدغدغات في قلبه حين جاءت على ذكرها فها هي حبيبته بحنانها الذي لا حدود له لذا قال بلهجة تحمل طابع الفخر
_ دا شيء مفروغ منه . فرح يعني الحنان كله .
أسعدها كثيرًا حديثه عن شقيقتها و ذلك العشق الذي يُلون حدقتيه حين جاءت على ذكرها لذا قالت بحبور
_ ربنا يخليكوا لبعض.
أمن القلب على دعائها فقد كان هذا اقصى امانيه أن تظل بجانبه للأبد
_ امين . ممكن نتكلم شويه ؟
تعلم فيما يود الحديث ولكنها آثرت الإنصات لتقول بهدوء
_ نتكلم شويه .
«سالم» بخشونة
_ أنتِ عارفه طبعًا أن حازم جاي النهاردة!
«جنة» بهدوء
_ عارفه .
هدوئها و صفاء ملامحها أمرًا يستحق الإعجاب و لهذا شرع في الحديث بسلاسة قائلًا
_ طيب لازم تعرفي أنه وارد يطلب يشوف محمود . هيكون عندك اعتراض ؟
داخليًا هناك رفض مدفون في اعماق صدرها تجاهلته ولم تُعيره أي اهتمام، فذلك الشخص لم يعُد يُمثل أي شيء بالنسبة إليها لقد دفنته وذكرياته بأحد المقابر التي أضاعت الطريق إليها ولكنها وجدت نفسها تقول باستفهام
_ لو رفضت أنه يشوف محمود ياترى انت هيكون عندك اعتراض ؟
حتى ولو كان يُشفِق على شقيقه فهو أبدًا لن يقبل أن يجور عليها أبدًا لذا قال بصدق
_ لا طبعًا . دا شيء يرجعلك .
شعور من الراحة تسلل إلى قلبها كونها المُتحكمة في مصير طفلها لذا قالت بهدوء يُصاحبه ابتسامة بسيطة
_ معنديش مشكله بس القرار دا مش في أيدي لوحدي . محمود له أب . لو وافق انا موافقه .
ابتسامة رضا لونت ملامحه كونها ذكرت «سليم» بصورة غير مُباشرة لذا قال بمُزاح
_ ماشي يا ست جنة أنتِ و ابو محمود .يالا عشان متتأخريش عليهم.
«جنة» بمُزاح
_ مراتك اللي متأخرة على فكرة و مأخرانا.
ابتسم «سالم» على جملتها فجاءهم صوت غاضب من الخارج
_ أنتِ يا ست الحسن و الجمال . هو انا هلاقيها منك ولا من ابنك الزنان ! دلوقتي مش قادرة تسبيه ؟ اللي يشوفك كدا ميشوفكيش من شهر وأنتِ عايزة ترميه لأي حد !
خرجت «جنة» يتبعها «سالم» الذي ضاقت عينيه وهو يُناظر« مروان» قائلًا بلهجة خطرة
_ انت بتكلم مين كدا ؟
«مروان» بمراوغة
_ اي حد الا فرح طبعًا
«سالم» بوعيد
_ ايوا كدا اظبط ، وبعدين ست الحسن و الجمال دي بتاعتي انا هاه . انا بس اللي اقولها . مفهوم !
«مروان» اندفاع
_ مفهوم طبعًا يا كبير . بس الله يسترك ناديلنا عليها عشان ابن عمك مرارته بعافيه شويه .
آتاهم صوت حانق من الاعلى
_ انا جيت على فكرة . مش لازم تعمل الفيلم دا يعني .
لم تفشل تلك المرأة في زعزعة قلبه بكل مرة يراها بها ، فأخذت عينيه تطوفان على ملامحها بعشق لم يُخفيه انما أطلق له العنان ليطفو على السطح فقام بمد يده إليها لتتقدم منه ليلتقط كفها يرفعه إلى شفتيه لينحني برأسه واضعًا قبلة دافئة فوق راحته باغتت الجميع فلم يكُن يهتم لأي شيء أو شخص سواها ليقوم باحتوائها بين ذراعيه قائلًا بعذوبة
_ الحلو جهز عشان يخرُج ؟
همست بخفوت
_ جهز.
«سالم» بحنو
_ خلي بالك من نفسك .
«فرح» بهدوء
ـ حاضر وانت كمان .
اومأ برأسه قبل أن تقول بلهجة يغلب عليها الإهتمام
_ متأكد انك مش محتاجني جنبك !
رفع إحدى حاجبيه قبل أن يقول باستنكار
_ بتتكلمي في ايه يا فرح ؟ انا على طول محتاجك .
تشعُر بما يعتمل بداخله و لأن الأمان اكبر ما يُمكِن أن تقدمه لمن تُحِب فقد سكبته في حروفها حين قالت
_ وانا على طول جنبك ، ولو اني حشرية و بتدخل في اللي ماليش فيه .
قالت جملتها الأخيرة بعتب صريح قابله باعتذار مُبهم من جانبه
_ دي حقيقة . بس بصراحة أحلى حشرية في الدنيا .
ابتسمت بحنان فهي تعلم ما يُعانيه لذا أرادت أن تشاكسه قائلة بمُزاح
_ هخانقك لما ارجع .
أراد هو أيضًا مُشاكستها على طريقته فقال بوقاحة
_ حلو دا ، وانا هصالحك على طريقتي.
ما كاد يُنهي جملته حتى تدخل «مروان» بصياح
_ انتوا بتتوشوشوا بتقولوا ايه ؟
اغمض عينيه حانقًا وهو يعض على شفتيه قبل أن يقول مُحذرًا
_ بقولك ايه . انا خلاص عرفت هضحي بأيه في العيد.
قهقهت« فرح» على مظهر« مروان» الذي صاح باندفاع
_ يا باشا انت توشوش براحتك انا بس خايف لا تصيبك العين . اصل الحرمان وحش ، و المحاريم كتير بصراحة .
ابتسم «سالم» على حديثه قبل أن يقول بخشونة
_ ماشي يا عم . خلاص هنجوز المحاريم كلهم عشان اعرف احب في مراتي براحتي.
لم يُصدِق «مروان» حديث« سالم» فصاح بانفعال
_ كلام ايه دا يا كبير ؟ هتجوزني بجد !
«سالم» بتهكم
_ ماهو انا لو سبتك اكتر من كدا هتفضحنا ، و احنا مش ناقصين .
اهتاج «مروان» فرحًا و صاح بحبور
_ دادا نعمة زغرطي . العبد لله هيتجوز . بت يا جنة زغرطي يا وليه أنتِ
باغتتهم «جنة» التي أطلقت زغرودة قوية برقت لها جميع الأعيُن . فاقترب «سالم» من «فرح» قائلًا باستفهام
_ دي جنة بتاعتنا ؟
«فرح» بمُزاح
_ ايوا هي ليه ؟
«سالم» بإندهاش
_ ايه اللي هي عملته دا ؟
«فرح» باستفهام
_ عشان الزغروطة يعني ! يا حبيبي حاجتين مفيش بنت مبتعرفش تعملهم .
تغضنت بعالمه باستفهام فتابعت تلهو على اوتار صبره لتنجح في إضرام نيران العشق بصدره
_ أنها تكون بتعرف تزغرط ، و تكون بتعرف ترقص .
دكنت ملامحه و عض على شفتيه بعد أن تفشت بقلبه نيران الشوق يعانقها السنة الرغبة لتهرب منه بعد أن تأكدت من نجاح مخططها لتقول بهمس
_ محمود مع البيبي سيتر فوق و معاه سليم . اعتقد وراك حاجات تعملها اهم من اللي بتفكر فيه .
هرُبت من أمام عينيه بلمح البصر لتتركه بين نيران شوقًا و رغبه ضارية بصعوبة تخلص منها ليصعد إلى شقيقه ليجده يقوم بإطعام «محمود» بحنو يُطِل من عينيه التي ما أن وقعت على« سالم» حتى تغضنت بألم يعرفه جيدًا لذا اقترب بهدوء قائلًا
_ اكل ولا لسه ؟
«سليم» باختصار
_ أكل .
كانت رنة الحزن بصوته قاتلة لذا لم يستطِع منع نفسه من الإفصاح عما ينتوي فعله
_ محدش هيقدر ياخد محمود منك يا سليم . أنت أبوه ، و الكل متصالح مع الفكرة دي، و ياريت انت كمان تحطها في دماغك علشان ترتاح .
رفع رأسه يشكو همًا لا يفلح في إخفائه ليقوم بوضع الصغير في مخدعه قبل أن يقول بنبرة مُشجبة
_ خايف اوي يا سالم، انا بحسه حتة مني . مقدرش اخسره
«سالم» بقوة
ـ مش هيحصل، و مش معنى رجوع حازم أن كل حاجة هترجع زي الأول، وهو عارف كدا .
«سليم» باستفهام
_ ازاي بتقدر تعمل كدا ؟
«سالم» باستفهام
_ بقدر اعمل ايه ؟
ـ بتقدر تفصل بين مشاعرك ، و مبتخليهاش تنعكس على أفعالك . !
أطلق الهواء المكبوت في صدره دفعة واحدة قبل أن يقول بخشونة
_ علشان الظالم و المظلوم و الجاني و المجني عليه يخصوني . مقدرش اجي على المظلوم حتى لو الظالم اعز عليا من عيني .
تساقط الألم من بين حروفه قبل أن يُتابع بنبرة تتأجج بحزن دفين
_ من اول ما عرفت أن حازم عايش وانا بتخيله في كل رُكن معانا في البيت . حتى لو مُستحيل . انا عمري ما هضحي بعيله كاملة عشان فرد واحد . لكن غصب عني . ابني . مقدرش أكرهه حتى لو كان اسوأ شخص في الدنيا .
ترقرق الدمع في مآقيه فجاهد بضراوة إلا يُغافله و خلع عنه ثوب الضعف الذي لم يلق به يومًا ليقول. بخشونة
_ لما سألت جنة موافقه حازم يشوف محمود ولا لا قالتلي اسأل أبوه . موافق يا سليم ؟
برقت عيني «سليم» من حديث «سالم» الذي استكان به صدره قليلًا، ولكن مازال شوك القلق ينغز بقلبه لذا قال باستفهام
_ بكرة لما يكبر و يعرف هنقوله ايه ؟
«سالم» بصرامة
_ سيب بكرة لبكرة يا سليم . ربنا له حكمة في كل حاجة بتحصلنا . محدش فينا له حاجة في نفسه . بلاش ترهق نفسك بالتفكير . فوض أمرك لربنا وبس.
أطلق زفرة حارة من جوفه قبل أن يقول بهدوء
_ ونعم بالله.
«سالم» باستفهام
_ مجاوبتش على سؤالي .
اغمض عينيه بقوة يُجاهِد اغواء شيطانه بالرفض ليقول بحسم
_موافق . بس مش قدامي.
عودة للوقت الحالي
لم يستطِع إخفاء تلك الرجفة التي أصابت قلبه حين رأى ذلك الطفل الجميل الذي كان يحمله شقيقه . طفله الذي أراد قتله بيوم من الأيام يُناظره الآن ببراءة و ابتسامة عذبة تلون ثغره الجميل، ولكنها في الحقيقة سكين باتر نجر قلبه الذي تآمر مع ضميره ليُشكلا خصم قوي هُزِم أمامه هزيمة نكراء حين تراجع للخلف هاربًا من مواجهته ليلتفت إلى الجهة الأخرى وهو يقول بنبرة مُتقطعة
_ رب. ربنا . يب. يبارك فيهم .
شعر «سالم» بما يعتمل بصدر شقيقه فقال بنبرة حانية
_ مش عايز تاخد محمود في حضنك ؟
تلقائيًا ارتفعت كفوفه في الهواء ليقع نظره عليها وهو يراها مُلوثا لا تليق بنقاء ذلك الطفل لذا حاول تجاهل غصة قلبه و بشق الانفُس حاول ردع انهار الدمع الذي يُثقِل جفونه قبل أن يقول بنبرة حاول صبغها بالقسوة حين قال
_ انت عارفه طول عمري مابحبش الأطفال .
هل يفلح الإنسان في رسم القسوة و داخله ينهار ؟ وهل يستطِع حجب آلامه عن اعيُن أقرب الناس إليه ؟ شعور عارم بالأسى تشكل في صدر «سالم» لدى رؤيته شقيقه و ما يبذله من جُهد ليظهر بمظهر اللامُبالي بينما كل ما به ينزف ألمًا يتمنى ولو كان شخصًا آخر هو المِخطيء بحقه ولكنه كان الجاني و الجلاد و ها هو يُقتل بسوط ظلمه سابقًا وهو عاجز عن مساعدته ليقوم بإعطاء الصغير للمُربية لكي لا يضغط عليه أكثر من ذلك، لتظل عيني «حازم» مُتعلِقة بالصغير إلى أن اختفى و كأن يُرسِل ألف اعتذار لم تفلح الكلمات في وصفه انما شعر به« سالم» الذي جذبه لقوة ليستقر داخل أحضانه وهو يقول بخشونة مُحاربًا ألمه هو الآخر
_ كل شيء هيتحل مع الأيام . سيبها لربنا .
شدد «حازم» من احتضانه بقوة وهو يقول بخفوت
_ ونعم بالله .
كانت الدقائق عجولة لم تُمهلهم فرصة الشبع من ذلك الغائب الذي كان و كأنه بحلمًا يتمنى لو يدركه الموت قبل أن يستيقظ منه ،ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يُدركه فقد شعُر بأنه قد حان وقت الإنسحاب ليُذكره بأن الجنة التي رفضها سابقًا ها هو الآن مُجبر على مغادرتها بعد أن أدرك قيمتها .
وهنا نقف قليلًا عند نقطة هامة وهي أن قيمة الأشياء تكمُن في العناء للوصول إليها ، و أن الكثير مما نملكه لا تتضح أهميته ، ومدى غلائه الا حين نفقده.
_ تقدر تستلم شغلك بعد ما تخلص امتحاناتك . انا جهزتلك كل المحاضرات ، و حتى لو احتاجت اي كورسات تحت امرك . دي اخر مهلة ليه يا حازم..
هكذا تحدث «سالم» وهو يوصله الى السيارة ليقول «حازم» بثقة
ـ متقلقش. مش هضيع مني اي فرصة بعد كدا. أن شاء الله هتعدي على خير
باغتته كلمة «سالم» الذي خدرت بعضًا من جراحه
_ وانا واثق فيك .
ايثق به بعد كل شيء ؟ أيُمكِن أن يحدُث هذا ؟
هكذا استفهم بداخله لتخرُج الكلمات من فمه مُهتزة من فرط تأثره
_ ياخي انت مفيش منك . والله يا سالم ما هخذلك المرة دي .
امرًا كارثيًا ما يشعُر به الآن، ولأول مرة ساخطًا غاضبًا من تلك الأسلاك الشائكة التي تفصل بينه و بين شقيقه، و لكنه كعادته يقمع جميع مشاعره خلف ستار الجمود الذي تفشى في لهجته حين قال
_ عارف ، و خلي بالك أنك لو مش قدامي بس انا حواليك و عيني عليك في أي مكان .
لهجته حوت تهديد مازح جعل ضحكة خافته ترتسم على ملامحه ليقول بمُزاح
_ ياعم الوزان الكبير خلاص. انت بتخوفني ليه ؟
ابتسم «سالم» و قام بمعانقته بقوة قبل أن يستقل السيارة فتوجه «جرير» إلى «سالم» قائلًا
_ لسه زعلان مني ؟
«سالم» بخشونة
_ انت اللي متزعلش مني .
_ مفيش زعل بينا يا سالم ، وانت عارف كدا ، و متخافش على حازم . بقاله اخ زيادة .
«سالم» بامتنان
_ عارف ، و عشان كدا مش هوصيك عليه .
غادر «جرير» برفقة «حازم» الذي ما أن أصبحت السيارة خارج حدود المزرعة حتى فتح زجاج السيارة ليستند برأسه خلف المقعد تاركًا العنان لـ عبرات غزيرة أغرقت مقدمة صدره فشعر «جرير» بالأسى لحاله و قال في محاولة لتهدئته
ـ اجمد يا عم حازم بقى، و احمد ربنا أنه حنن قلوبهم عليك ، و انت اتغيرت و بقيت واحد تاني ، و اكيد هما شافوا دا و ..
قاطعه «حازم» بحسم رغم الأسى في نبرته حين قال
_ مش هعشم نفسي بالمستحيل . انا حتى لو بقيت أحسن واحد في الدنيا. هما ميليقش بيهم اني اعيش وسطهم تاني ، ولا يليق بمحمود اب زيي .
التفت «جرير» بلهفة
_ شفته ؟
«حازم» بأسى بعد أن أطلق العنان لنهنهاته لتُحدِث ضجة قوية يتردد صداها في أنحاء السيارة
_ مقدرتش المسه، ولا حتى املي عيني منه . غصب عني شفت ايدي دي متلوثه بدمه ، ودم أمه و غيرها مقدرتش اشيله. مكنش ينفع ألوثه.
زفر «جرير» بأسى على ذلك الشاب و آثر الصمت ليجعله يحيا حزنه بحُرية عله يتخلص منه .
اللّهم إنّك لا تحمّل نفساً فوق طاقتها فلا تحملني من كرب الحياة ما لا طاقة لي به وباعد بيني وبين مصائب الدنيا كما باعدت بين المشرق والمغرب اللّهم لا تحرمني وأنا أدعوك، ولا تخيبني وأنا أرجوك. -اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا ♥️
★★★★★★★★★★
يخلُد الجميع إلى النوم إلا أولئك الذين نال منهم الخُذلان فأدمى قلوبهم ، و اطفأ بريق الحياة في أعينهم و كأن أحدهم حجب نور الشمس عن عالمهم ليُصبِح ليلًا حالكًا يأبى فجره الشروق .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تمددت على مخدعها تعانق بطنها الذي يحتوي ثمره عشقها المهدور الذي لم تهنأ به إلا لسويعات قليلة لا تفلح في ري عطشها إليه، و لا تكفي للعيش الباقي من عمرها على ذكراها .
أطلقت زفرة قويه مصحوبة بألم قاتل لكن تتمنى التخلُص منه مع ذرات الهواء ولكن حتى الهواء لا يتحمل ثقله فيهرب من صدرها بينما الألم يظل باقيًا
أخرجها من دائرة أحزانها رنين هاتفها برقم لا تعرفه فقامت برفض المِكالمة كما يرفض كل شيء بها الحياة ليُعيد الهاتف اهتزازه فـ زفرت حانقة قبل أن تُجيب بنفاذ صبر
_ الو.
اخترقت نبرتها أعماق قلبه الذي أفصح عن شوقه داهسًا فوق كبرياءه اللعين الذي أودى به إلى الهلاك في غيابها
_ وحشتيني. اطلعي البلكونة
شهقة خافته شقت جوفها و كأنه القى قنبلة موقوتة داخل صدرها الذي لم يعُد يحتمل جنون دقاته فتسارعت أنفاسها لتصل إليه حامله شوقها و ألمها الذي تجلى في نبرتها حين قالت وهي تهرول إلى الشرفة لتجده يقف في الأسفل يُطالِعها بأعيُن تلتمع بالعشق و الدموع
_ جاي ليه ؟
هتف بلهفة
_ عايز اشوفك واتكلم معاكِ .
تنحى كل شيء و تسيد كبريائها الموقف لتقول بجفاء
_ مفيش بنا كلام يتقال .
عاندها بلهجة يتخللها بعض التوسل والكثير من الإصرار
_ لا فيه، ولو انتِ معندكيش اللي تقوليه يبقى تسمعيني .
أجابته بمرارة و كأن صبارًا نبت في جوفها
_ و أيه لازمته الكلام لو مش هيترد عليه ؟
هاله مدى عنادها و ألمها ليقول بعتب و نبرة متألمة
_ معقول قلبك قسي كدا ؟
تهكمت بمرارة
_ البركة فيك . والله مفروض اشكرك.
هتف غاضبّا من نفسه و من عنادها و من ذلك الارتفاع الذي يفصل بينهم
_ كل حاجه ممكن تتحل لو بطلتي تعاندي.
تشابهت نظراتها مع عينيها وهي تقول بجمود
_ للأسف مش هبطل ، وعشان كدا امشي طريقنا بقى مسدود.
لم يستطع تصديق كلماتها التي كانت كالجمر فوق قلبه لذا هتف مُستنكرًا
_ كل دا ليه ؟ عشان خايف عليكِ !
لم تنجح في حجب وجهها أكثر من ذلك فذرفته عينيها بسخاء وهي تقول بأسى
_ ممكن تخدع نفسك و قلبك بحجة الخوف لكن أنا مش هتعرف تخدعني يا ياسين.
رجفة قوية ضربت قلبه وهو يستمع إلى حروف اسمه من بين شفاهها العذبة ليتجاهل كل شيء قائلًا بشوق ضاري
_ وحشتني ياسين اوي منك .
أغمضت عينيها تحارب جيوش الشوق التي هاجمتها بضراوة و أتقنت تزييف القسوة في لهجتها حين قالت
_ اقلم نفسك عشان هتوحشك كتير بعد كدا .
جن جنونه من كلماتها التي كانت و كأنها مغموسة بالسُم الذي لم يتحمله قلبه ليصرُخ برفض
_ مش هيحصل يا حلا .
_ هيحصل يا ياسين.
_ حلا بلاش عند .
غافلته كلماتها حين قالت بكبرياء
_ مش عند . دي مباديء . انا بنت ناس مش رميه يا دكتور ياسين، انت بس اللي فكرت عشان جوازنا كان له ظروف اني تحت رجليك. حاولت بكل الطرق افهمك و في كل مرة كنت بتتجاهل . اشرب بقى.
حاول استمالتها قائلًا برجاء
_ طب هتقدري تعيشي من غيري ؟
باغتته إجابتها الذي جعلته يرى مدى سوءه معها
_ سألت نفسي السؤال دا على فكرة و وقتها افتكرت و انت بتطردني من بيتك ، وانت بتكسرني قدام اخويا لما ارن عليك وانت عارف انه جاي ياخدني و متردش و اخرتها تقفل تليفونك، وعشان كدا ملقتش غير إجابه واحدة اظن انك عارفها.
أفصح عن عبرات الندم قائلا برجاء
_ بس أنا بحبك يا حلا .
خيط رفيع يفصلها بين الانهيار أمامه وبين الحفاظ عن ما تبقى من كرامتها لتحاول بشق بطرف الكبرياء لتقول بنبرة مُرتجفة
_ انتهينا يا ياسين .
يا الله يا رحمن يا رحيم يا حي يا قيوم يا ذا الجلالة والإكرام والإنعام، اللهم صل وسلم بارك على سيدنا ومولانا محمد في الأولين وفي الآخرين وفي كل وقت وحين، اللهم يا ربنا اجعلنا لك شاكرين، اجعلنا لك ذاكرين، اجعلنا لك طائعين مطيعين، اجعلنا إليك مخبتين واجعلنا إليك أواهين♥️
★★★★★★★★★★
_ حبيبي بيعمل ايه ؟
انتفضت« شيرين» حين سمعت صوت «طارق» خلفها لـ تلتفت تناظره بارتباك بات جلياً على ملامحها و ارتجافة جسدها و خاصةً حين شددت من إمساك هاتفها بتلك الطريقة التي أضرمت شعلة الشك بقلبه ليقترب منها قائلًا باندهاش
_ في ايه ؟ اتخضيتي كدا ليه ؟
حاولت صبغ نبرتها بالثبات ولكنها كان الفشل الذريع حليفها إذ خرجت لهجتها مُرتبكة حين قالت
_ لا . عا. عادي . م. مفيش. حاجه.
تلعثُمها الواضح كان إقرارًا غير مُباشِر منها بأنها تُخفي شيء لذا اقترب منها دون أن تحيد عينيه عنها و كذلك هي و كأن هناك خيط خفي يصل بين قلوبهم ليقترب و يقترب حتى بادت بين يديه جزءً لا يتجزأ منه ليُغافلها و يقوم بسحب الهاتف من يدها و في تلك اللحظة أخفضت رأسها خوفًا مما تُخبِئه لتتساقط عبرات الخزي من بين جفونها و تحاول الهرب منه و ما كادت أن تصل الى الباب حتى تفاجئت به يجذبها من الخلف ليرتطم ظهرها بصدره يعانقها بقوة وهو يقول بلهفة
_ شيرين.
حاولت التملُص من بين ذراعيه وهي تقول بلوعه
_ سيبني ارجوك .
ازداد التصاقه بها وهو يدفن رأسه بين طيات عنقها وهو يقول بحنو
_ عمري ما اقدر اسيبك يا حبيبي أبدًا .
تعالت شهقاتها في أنحاء الغرفة قبل أن تقول بتبرير
_ انا عارفه أنه كان أسوأ أب في الدنيا، و عارفه ان مفيش حاجه حلوة واحدة عملها في حياته. بس غصب عني .بشوفه في الحلم بيتعذب قلبي بيوجعني عشانه . قررت اساعده، و احاول اخفف عنه، سألت الشيخ قالي اتصدقي عليه دايمًا و ادعيله.
أدارها بين ذراعيه يحتوي وجهها بكفوف خشنة تنافي حنانها الذي تجلى في نبرته حين قال
_ يا حبيبي مش مضطرة تبرري اي حاجه، ولو كنتِ قولتيلي عمري ما كنت هعارضك ابدًا.
رفعت رأسها تُطالعه بلهفة تجلت في نبرتها حين قالت
_ بجد يا طارق .
«طارق» بحنو
_ بجد يا عيون طارق . بس دا ميمنعش انك عايزة قرصة ودن عشان خبيتي عليا، و عملتي حاجه من ورايا .
حاولت نيل مسامحته ولم تلحظ العبث الذي لون نظراته فهتفت بلهفة
_ حقك عليا خفت ترفُض .
قاطعها بحدة مُفتعلة
_ متحاوليش يا هانم . مش انا اللي مراته تعمل حاجه من وراه.
احزنها حديثه فقالت تحاول ان تسترضيه
_ طب اعمل ايه عشان أصالحك ؟
تحولت نظراته إلى أخرى داكنه و تسارعت أنفاسه حين قال بصوتٍ أجش
_ انا اللي هعمل .
لم تفهم ما يرمي بحديثه، و لم يُمهلها الفرصة للتفكير إذ جرفها معه في التحام قوي سرق منها أنفاسها و أضرم النيران في دقات قلبها فأصبحت تتقاذف بعنف داخل صدرها بينما يُعمق اقترابه منها بقوة و هو يسكُب عشقه وشوقه بضراوة فوق قسماتها ثم يعود لينهل من جرار العسل الذائب بين شفاها لينتهي لقائهم سريعًا و ترتمي بثقلها فوق صدره ليربت فوق ظهرها قائلًا بعبث
_ شيري يا روحي أنتِ بتفرهدي بسرعة كدا، و الموضوع دا مش هينفع معايا .
لكمته بقبضتها فوق صدره الذي كانت تستند برأسها فوقه تُخفي ملامحها عن عينيها العابثة ليُتابع بوقاحة
_ حبيبي ماهو مينفعش الكسوف دا انا عايز آخاوي ريتال مروان هياكل وشي كدا.
رفعت رأسها بصدمة
ـ نعم.
«طارق» بمكر
_ اه ماهو انا مقولتلكيش انا اتفقت مع سالم أن فرحنا هيكون اخر الشهر أن شاء الله، و دا مش فاضل عليه غير عشر أيام.
شهقت بصدمة
_ نعم . عشر أيام ايه؟ هو انت خدت رأيي عشان تحدد الفرح أصلًا !
«طارق» بوقاحة
_ اه خدته، و من خمس ثواني كنت بمضي كروت الدعوة، فاتلمي احسنلك . عشان أنا مش هصبر دقيقة بعد اخر الشهر.
جفلت من وقاحته و نظراته التي تحمل الوعيد بأن تُعارض حديثه فقالت بتلعثُم
_ أ. انا مقصدش . بس . مينفعش يعني تتفق مع سالم و هارون موجود . دا مهما أن كان اخويا بردو.
«طارق» بنفاذ صبر
_ هارون كمان كان قاعد و قال إنه معندوش مانع. ها في أي اعتراض !
اخفضت رأسها وهي تحركه يمينًا و يسارًا ليقول بوضع يديه أسفل ذقنها قائلًا بحنو
ـ وحياة عيونك الحلوين دول عمري ما هخليكِ في يوم تندمي انك اختارتيني، أن ما خليتك اسعد واحدة في الدنيا يبقى ليكِ الكلام يا بنت همت.
ابتسمت بسعادة كلماته العذبة و حين أتى على ذكر والدتها قالت باستفهام
_ طب بمناسبة همت هل اخدتوا رأيها ولا ناويين تفاجئوها هي كمان !
«طارق» بتهكم
_ امك يا حبيبتي لو هارون قالها البحر اخضر و السما حمرا هتقول امين .
قهقهت على كلماته فقام بإحتوائها بين ذراعيه وهو يقول بسعادة
_ احلى حاجة بسمعها في حياتي ضحتك الحلوة دي . ربنا ما يحرمني منها أبدًا .
أسالك فيضا من فيضان فضلك، وقبضة من نور سلطانك وأنسا وفرجا من بحر كرمك. أنت بيدك الأمر كله ومقاليد كل شيء فهب لنا ما تقر به أعيينا وتغننا عن سؤال غيرك فإنك واسع الكرم كثير الجود، حسن الشيم. فببابك واقفون ولجودك الواسع المعروف منتظرون، يا كريم يا رحيم.♥️
★★★★★★★★★
لا شيء يحدُث في حياتنا عبثًا، فحتى تلك الصدمات التي دمرتنا يُمكِن أن تكون وسيلة لإعادة بناء شخصية سليمة و رُبما حياة أفضل .
كانت تُطالِع ضحكات والديها معه و حديث ثلاثتهم الذي يجعل من يراهم يظُن بأنه فردًا من هذه العائلة، فقد أصبحت مائدتهم لأول مرة مُبهِجة و طعامها رائع ذو مذاق مُميز يُشبهه، فقد كان مُميزًا بكُل شيء طلته و خفة ظله و وسامته و قدرته على مواساة و دعم الجميع فهاهو والدها بفضله تحسنت حالته النفسية و بدأ باستعادة ماله و ممارسة أعماله، ولكن تلك المرة لم يغفل عن حقوق أسرته فقد تحول كثيرًا فأصبح يُغدِقها بحنانه الذي لا تعرف من أي جهة تسرب إلى قلبه ، و اين كان يُخفيه طيلة السنوات الماضية ؟ ولكنها مُمتنة و كثيرًا لما حدث كونها أصبحت الآن محط إهتمام الجميع، فلطالما كانت تسمع بأن البنت الوحيدة مُدللة أبيها و حبيبته و صديقة والدتها، وقد كان هذا يؤلمها كثيرًا كونها لا شيء بالنسبة للإثنين ولكن الآن عرفت معنى هذه الأشياء و أصبحت تستمتع بها كثيرًا حتى أن طبيبتها في آخر زيارة لها أخبرتها نصًا بأنها وجدت دوائها و قارب طريقها للشفاء على الانتهاء، ولكن يبقى هُناك جُرحًا غائرًا يتوسط قلبها حين تتذكر كلماته عن الفُراق، فقد حاولت في الفترة المُنصرُمة أن تُخفف من حدة ما حدث ولكنه بكل مرة يمنعها من الحديث. لتُصاب بخيبة أمل أكبر من سابقتها على الرغم من أنها تشعُر به حين يقترب منها كل ليلة واضعًا قبلة قوية فوق جبهتها و كأنه يعتذر عن صده لها، وقد كان هذا الشيء الوحيد الذي يُعطيها الأمل من جديد. لـ تتوالى الأيام و قد لاحظت والدتها ما بينهم لتُخبرها عن ما حدث وهي بحالة من الانهيار فقالت «راندا» بتعقُل
_ و بتعيطي ليه يا هبله ؟ تفتكري هو لو مش بيحبك كان هيفضل قاعد معانا كل الوقت دا ؟
تحدثت «ساندي» من بين عبراتها
_ هو قال إنه هيفضل لحد ما حالة بابا تتحسن و بعد كدا يطلقني .
«راندا» بتهكم
ـ مين دا اللي يطلقك ! أنتِ عبيطة يا بنتي . أنتِ مبتشوفيش بيبصلك ازاي؟ دا اللي يشوف نظرته ليكِ يقول إنه دايب فيكِ دوب .
هتفت «ساندي» بلهفة
_ بجد يا ماما ؟
_ بجد يا عيون ماما . أنتِ بس عليكِ انك تحركيه و تدوبي جبل التلج اللي هو مستخبي وراه دا .
«ساندي» بعدم فهم
_ طب واعمل كدا ازاي ؟
«راندا» بتخطيط
_ انا هقولك .
عائدًا من عمله مُنهك ككل يوم فهو قد وافق على أن يُشارِك والدها في العمل و تولي إدارة كل شيء حتى تعود الشركة إلى سابق عهدها ، وقد كانت هذه فرصة ذهبية لكي يُغرِق نفسه بالعمل حتى يتناسى تلك التي تحتل قلبه و تمتلك روحه، فبعد أن أعلن راية العصيان على قلبه وقلبها وهو يُعاني الأمرين و الأدهى من ذلك كونه مُجبر أن يظهر أمامها بمظهر القاسي اللا مُبالي حتى يجعلها تُدرِك مقدار خطأها و أيضًا أراد أن يزُج بها داخل فوهة الشوق التي تحرقه حتى لا تبتعد عنه أبدًا و أخيرًا ليجعل ما حدث درسًا قاسيًا لها حتى تتعلم أن تثق به و بنفسها ، و ما اصعب هذا الدرس عليه هو الآخر فقد كان يُحجِم نفسه من جذبها لتستقر بجانب قلبه و بين ضلوعه، فكل ليلة يراها أمامه بذلك الوجه اللطيف تحاول أن تسترضيه ليُجاهد وبشق الأنفس ذلك الشوق العظيم الذي يجيش بصدره تجاهها و يمنع يديه بصعوبه عنها فلا يجد أمامه مهرب سوى أن يُقاطع كل محاولاتها للحديث معه . تلك هي الطريقة الوحيدة لجعله يُقاومها .
اغلق باب الغرفة خلفه ليستعد لرحلة مُضنية من العذاب ككل ليلة، فقد كان ينام معها بنفس الغرفة ولكنه يستقر على الأريكة وهي على السرير أمامه ولكنه تجمد بأرضه حين وجدها بتلك الطلة الرائعة ترتدي فستانًا أسود ينسدل فوق جسدها الرشيق بدلال و يكشِف عن أكتافها المرمرية التي تركت خدوش الماضي بعض البصمات فوقها ولكنها لم تفلح في إخفاء جمالها و خاصةً حين أطلقت العنان لخصلات شعرها البني الذي كان يُحاوِط وجهها و يتدلى فوق ظهرها بنعومة اذابته، فقد كانت جميلة بل رائعة وجهها المُنير لم تكُن تلوثه أيًا من مساحيق التجميل لتتركه بـ برائته المُهلِكة ليجد نفسه في مواجهة خطر مُحدِق فحاول أن يُحرِك جسده لكي يلتفت الى الجهه الأخرى ولكن لم يستجِب له و كأن جميع أعضاءه و حواسه وقعوا في أسر سحرها الخلاب و خاصةً تلك النبرة الخافتة التي حادثته بها حين قالت
_ حمد لله على السلامه.
حاول إخراج صوته بصعوبة حين قال بنبرة مُتحشرج
_ الله يسلمك .
حاول الالتفات ينوي المغادرة فامتدت يديها تُمسِك بخاصته وهي تقول بلهفة
_ عُدي ..
لم يكُن ينقصه سوى أن تلمسه بهذه الطريقة و تنطق اسمه بتلك اللهفة فرفع رأسه يُناجي ربه بأن يُعطيه الثبات، ولكنها لا تُساعِده أبدًا بل اقتربت منه تعانق ذراعه وهي تقول بخفوت
_ ممكن نتكلم .
زفر بقلة حيلة قبل أن يقول بنبرة مُتحشرجة
_ معلش يا ساندي….
قاطعته بنبرة يشوبها الدلال كما أخبرتها والدتها
_ مش هاخد من وقتك كتير .
التفت يقول بجفاء مُصطنع
_ ساندي انا ..
قاطعته واضعه يديها فوق شفتاه لتقول بخفوت
_ انا اسفة . مقصدتش اظلمك، ولا اوجعك. بس انا حسيت قلبي وجعني اوي وانا شيفاك قريب منها .
تساقط خوفها في تلك اللحظة و ألمها من بين مآقيها على هيئة عبرات حزينة تساقطت كالجمر تحرق قلبه لتُتابِع بحرقة
_ خوفت يكون قلبك مل مني. انا عارفه اني عذبتك كتير ، و عارفه اني مبقتش حلوة زي الأول وووو
لم يستطع ردع نفسه ولا التغلُب على شوقه إضافة إلى حديثها الذي أفقده عقله ليهزها بعُنف وهو يقول بغضب
_ اوعي تقولي كدا تاني سامعه .
همست باستفهام مُهلِك
_ ليه ؟
حاول الفرار من فخ عينيها المُحكم فهتف بجفاء
_ من غير ليه ؟
عاندته بدلال أرهقه كثيرًا
_ مفيش حاجه اسمها كدا . بليز رد عليا . مش عايزيني اقول كدا ليه ؟
كان كل ما به يصرُخ بعشقها حتى كاد أن ينهار لولا أنه استمسك باخر ذرة إرادة لديه ليقول بجفاء
_ علشان دا مش صحيح.
استفهمت بعذوبة و قد بدأت السكينة تتسلل إلى قلبها حين لاحت بوادر استلامه فمدت يدها تُدير وجهه إليها
_ يعني عيونك لسه شايفني حلوة ؟
انساق خلف سحرها الآسر و قال بنبرة شغوفة
_ عمر عيوني ماشافتك وحشة أبدا . طول عمري شايفك أجمل واحدة في الدنيا.
تابعت سبل استفهاماتها بنبرة عذبة
_ يعني مزهقتش مني !
اعلن قلبه و عقله و كل ما به الهزيمة امامها ليقول بتعب
_ تفتكري لو كنت زهقت كان زماني قاعد هنا معاكوا زي العمل الردي كدا !
تدللت نبرتها حين همست بعذوبة
_ يعني انت قاعد عشاني ؟
باغتتها إجابته الرائعة حين قال بنبرة خشنة
_ انا عايش اصلا عشانك.
هدأ القلب و سكنت الروح أخيرًا لتهمس بنبرة عاشقة
_ انا بحبك اوي.
كان أضعف من أن يُقاومها فكل شيء بداخله يقف إلى جانبها لذا أرخى دفاعاته و امتدت يديه تُحيط بخصرها قبل أن يقول بوله
_ وانا بعشقك .
انتهى الحديث عند تلك النقطة فقد فاض الشوق وطغى فلم تعُد أبجدية الأحرف قادرة على وصفه أو التعبير عنه ليتولى هو الأمر و يجرفها معه في تيار عشقه الضاري، فلم يكُن هُناك ما يردعه تلك المرة فقد أطلق العِنان لجيوش شوقه بـ افتراسها ولكن بروية و دون أن يُخيفها بل انغمست معه في بحور اللذة التي أطلقتها على هيئة آنات عاشقة اطربت آذانه و زلزلت جدران الغرفة لينتهي هذا اللقاء الرائع بعد وقت أبعد من أن يُحسب وترتمي بين جنبات صدره الخافق بعُنف لتخرج أنفاسه بإنتشاء فقد ظفر أخيرًا بالسعادة مع حبيبة القلب لتُفاجئه حين قامت بوضع كفه فوق بطنها لتقول بنبرة خافتة مُغوية
_ في بيبي هنا عايز يقول لـ بابي مامي بتحبك و منقدرش أبدًا تعيش من غيرك.
انتفض «عُدي» من مكانه مُفرقًا نظراته بين وجهها الذي جعلته السعادة كقمرًا مُنير و بين بطنها أسفل كفه ليقول بترقُب
_ بتقولي ايه ؟
«ساندي» بدلال
_ مش انا اللي بقول دا البيبي اللي هنا، و على فكرة بيقولك كمان شويه شويه على مامي لحد ما آجي بالسلامة.
شعر و كأن العالم بأسره لا يتسع له في تلك اللحظة فصاح بسعادة
_ بمووت فيه هو و مامي اقسم بالله . أنتِ بجد حامل
أومأت برأسها بدلال مُرددة كلماته
_ بجد حامل .
جذبها إلى داخل أحضانه وهو يقول بسعادة بالغة
_ يا احلى خبر في حياتي . بحبك و بموت فيكي يا احلى مامي في الدنيا
هاهي الحياة بعد ما اشبعتنا من صفعاتها تعود من جديد لـ تتصالح معنا مُعلِنة عن وجهًا آخر لم نختبره مُسبقًا فقد كُنا مُتغمسين بالرثاء على ما فاتنا غافلين عن أن الصبر مُفتاح الفرج الذي حين يأتي يمحي مرارة كل ما سبقه .
اللهم يا قاضي الحاجات، يا مفرج الكربات، اقض حاجتي وفرج كربتي، إنك على كل شيء قدير. اللهم يا قوي يا عزيز، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، اجعل لي من كل ما أهمني فرجًا ومخرجًا. اللهم وإن عز طلبي فأنت العزيز الذي لا يعجزك شيء في الأرض ولا في السماء، يسر أمري واقض حاجتي يا من تقول للشيء كن فيكون♥️
★★★★★★★★★
تلك الليلة نويت محو ندبات الماضي و إخماد تلك الجمرات التي كانت تقف بيني و بين طرق أبواب السعادة حتى أنني لم اكتفي باخمادها فحسب بل قمت بالتخلص من رمادها إلى الأبد ليُصبِح قلبي و كأنه ولد من جديد
تقدمت بخطوات مّتمهلة تتبختر بحُسنها أمام أعيُن تبرقان من شدة العشق والوله الذي تأجج به صدره وهو يراها بتلك الهيئة المُهلِكة لثباته بغلالة رائعة من اللون الأبيض الذي يتلائم مع بشرتها البيضاء و يتناقض مع خصلاتها الليلية التي جعدتها بطريقة رائعة اضفت رونقًا خاصًا مع مظهرها الخلاب ليقف مُتجمدًا بمكانه وهي تتقدم منه إلى أن وصلت إليه تناظره بعينيها التي تُشبه سماء صافية كانت هي قمرها هذا المساء لتمتد يديه تحتوي خصرها بحنو لامس نبرته حين قال
_ هما الحور العين موجود منهم عالأرض ؟
تدللت يديها تحتوي رقبته لـ تقول بدلال قاتل
_ طب ما ممكن نقول إن عنيك اللي تهبل دي هما اللي شايفني كدا !
قست يديه حول خصرها ليقول بأنفاس مقطوعة
_ بت أنتِ . أنتِ ناوية على جناني الليلة دي ولا ايه ؟
«جنة» بدلال وهي تلهو بأحد ازرار بيچامته
_ تؤ تؤ تؤ .الليلادي انا ناوية نبتدي صفحة جديدة من حياتنا مفهاش غيري انا وانت و ابننا بس .
همس باسمها بوله
_ جنة .
تخلت عن خجلها و قد أقسمت على أن تعوضه كل ما عاناه معها و بسببها لذا قالت بنبرة يتساقط منها العشق
_ يا عيون جنة . يا قلب جنة. يا روح جنة، جنة اللي اختصرت كل شيء حلو في حياتها فيك انت، و مش عايزة تفتكر من الدنيا غيرك انت.
أخذ يستشنق أنفاسها وهو يستند جبهته على خاصتها مُغمضًا عينيه يتلذذ بعزفها الرائع على مسامعه ليهمس بعذوبة
_ جننتيني يا جنتي . بحبك اوي .
امتدت يديه تُمسِد صدغه بحنو تجلى في نبرتها حين قالت
_ لو بتحبني بجد . انسى و ارمي ورا ضهرك ، و خليك عارف اني صالحت الدنيا عشان خاطرك.
أخذ يُمرِغ أنفه تارة ملامحها و تارة بطول عنقها المرمري قبل أن يقول بنبرة موقدة
_ نفسي اعيش معاكِ في عالم مفهوش غيرنا . انا وأنتِ و ولادنا وبس .
دغدغت كلماته و أفعاله حواسها لتهمس بخفوت بجانب أذنه
_ الاوضة دي هنعتبرها العالم بتاعنا . دنيتنا اللي قبل ما ندخلها هنرمي كل الحزن والزعل و الخصام براه. دي الجنة اللي هنعيش فيها أنا وأنت، و مش هنسمح لأي حاجه أنها تعكنن علينا اتفقنا.
لم يعُد في القلب مُتسع للثبات أكثر لذا تراجع و يديه تتغلغل في خصلاتها بعد أن تحولت نظراته الى أخرى خطرة تُشبه نبرته حين قال
_ لا انا بصراحه مبقتنعش بالاتفاقات اللي بالبوق دي . انا عايز اوثق الاتفاق بند بند . امضي و ابصم عشان اتأكد أن انا في السليم. اضمن حقي، ولا ترجعي تضحكي عليا بعد كدا !
ضحكة ناعمة افلتت من بين شفاهها على كلماته العابثة لتستقر في منتصف صدره الذي تأجج راغبًا عاشقًا و خاصةً حين أفصحت عن رغبتها في عشقه هي الأخرى قائلة بخفوت
_ لا طبعًا كله الا الحق وثق براحتك . اصل انا بصراحة مش مضمونة.
ما أن أنهت كلماتها حتى شعرت بنفسها تطير في الهواء بعد أن حملها ليتوجه بها إلى مخدعهمَ وهو يقول بوقاحة
_ حلو اوي قدامنا الليل طويل عشان نوثق براحتنا . وافتكري أن أنتِ اللي حكمتي على لـ نفسك .
همست بعذوبة ضد شفتيه
_ انا كلي ملكك يا حبيبي .
أنهت كلماتها ليقترب بقوة يسكب جميع عبارات الغزل فوق ثغرها موثقًا عشقه الضاري فوق ما ما يقابله من جسدها، فقد كان لقائهم روحانيًا قبل أن يكُن جسديًا لقاء يِعبر عن سعادة أرواح التقت بعد أن ضلت طريقها طويلًا لتهتدي بعد طول عناء و تجتمع تحت لواء العشق الذي لم يفلح أي شيء في وصفه فقد تغلب في نهاية الأمر على جميع العقبات و الأزمات التي واجهتهم ليعرف أخيرًا ذلك الضال الطريق الى جنته التي احتوته بكُل ما أوتيت من عشق .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ جَهْدِ البَلاَءِ، وَدَرْكِ الشَقَاءِ، وَسُوءِ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةَ الأَعْدَاءِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيِعِ سَخَطِكَ♥️
★★★★★★★★★★
أكثر ما يُرهِق العقل كثرة التفكير، و خاصةً حين تكثر الأسئلة و تطِن بالرأس كالذُباب دون أن يجد الإنسان حلًا لها، ولكنها قررت مواجهة قدرها حتى ولو خسرت ذلك الأمان الذي كان هو مسعاها الوحيد وقد ساعدتها كثيرًا كلمات «فرح» في حسم معاناتها
_ بصي يا لبنى دي حياتك أنتِ، وأنتِ بس اللي ليكِ الحق في التصرُف فيها . ميمنعش انك لو توهتي أو احتارتي تاخدي رأي اللي حواليكِ. لكن في النهاية أنتِ اللي هتعيشي، و خليكِ فاكرة ان محدش هيحبك اكتر من نفسك. لو أنتِ محبتيش نفسك و قدرتيها يبقى عمرك ما هتلاقي حد يحبك ولا يقدرك.
أطلقت العنان لأنفاسها الهادرة و حاولت أن تُنظٌم دقات قلبها لتتوجه إلى غرفة الصالون بحثًا عن ضالتها و حين دلفت إلى الغرفة و في خضم تخبطاتها وجدت نفسها وجهًا لوجه مع أعيُن صقرية جعلتها تتجمد بمكانها لثوان قبل أن تُعيد وجهتها و تلتف لتعود مرة أخرى إلى الخارج لتتفاجيء بكلماته الحادة التي اوقفتها بمكانها
_ مش مضطرة تتجنبيني ولا تهربي كل ما تشوفيني على فكرة.
اخذت نفسًا طويلًا و قامت بالعد إلى العشرة قبل أن تلتفت تناظره بثبات تجلى في نبرتها حين قالت
_ مين قالك كدا اني بهرب منك او بتجنبك ! انا لا بعمل دا ولا بعمل دا .
«هارون» بسخرية جافة
_ اي حد اهبل لو حكتيله هيقولك كدا.
تهكمت قائلة
_ و انت ليه تصدق كلام اي حد اهبل !
لم يفلح في قمع ضحكه حانقة من تلاعُبها بالألفاظ ، فقد كان مُندهشًا حد الغضب من طريقتها في التعامل معه فهو يراها مع الجميع هادئة مُسالمة لما تتحول الى قطة شرسه معه هو فقط !
تجاهل كل ما يدور في عقله و حين وجدها تنوي الخروج استوقفها قائلًا بجفاء
_ اتكلمتي مع سالم ؟
من كل قلبها تتمنى لو لم يأتي على ذِكر هذا الحديث أبدًا ولكنه لا يفوت فرصة الا و يتحدث به ناهيك عن تصريحه الذي سرق النوم من عينيها لذا التفت تقول بحنق
_ ميخصكش اتكلمك أو متكلمتش . فاهم ؟
وقع فريسة لتلك النيران المُنبعِثة من عينيها و لكنه سُرعان ما تدارك الأمر قائلًا بسلاسة
_ لا مش فاهم ، و اتعودت اني مفهمش غير اللي يعجبني .
هتفت بغضب حاولت أن تتوارى خوفه بسبب ضجيج مشاعرها
_ الكلام دا لما يبقى الموضوع يخصك .
قاطعها بهدوء استفزها كثيرًا
_ ماهو يخصني . رعشة ايدك و نظراتك اللي بتتوه قدامي و عصبيتك اللي مبتظهرش غير معايا كلها حاجات تخليني اتأكد أن كل اللي يخصك يخصني .
ما يبثها من مشاعر كان أكبر من قدرتها على التحمل لذا قالت بنبرة مُشجبة
_ انت عايز مني ايه ؟
إجابة بسيطة كانت كفيلة بجعل كل ذرة من ثباتها يتلاشى حين قال باختصار
_ عايزك .
همسًا خافت خرج من بين شفتيها
_ يعني ايه ؟
«هارون» بنبرة هادئة
_ مش هنتكلم دلوقتي. هنتكلم لما تتخلصي من كل اللي يربطك بالماضي و تكوني قادرة تتقبليني في حياتك.
هتفت باستنكار و قلب يرفض تصديق كلماته
_ اتقبلك في حياتي ! انت اكيد مجنون !
_ مقولتش اني عاقل ، و عمومًا مفيش حد بيحب عاقل !
بهتت ملامحها و على ضجيج قلبها فأخذت تُردد كلمته بلاوعي
_ بيحب !
أشفق عليها من كل ما يحدُث معها لذا قال بحنو
_ متجهديش نفسك بالتفكير. خدي كل حاجه واحدة واحدة، و أنا عندي استعداد اصبر لحد ما تحسي انك قادرة تتقبلي اللي هقولهولك .
اخفضت رأسها وقد شعرت بالدوار يلفها لتخرِج كلماتها مُعذبة حين قالت
_ انا حاسة اني تايهه . مش عارفة اعمل ايه؟
همس بنبرة مُحترقة
ـ مش مطلوب منك غير انك تتخلصي من اسمه وبس، و سيبيي كل حاجه تاخد وقتها .هصبر عليكِ لو مليون سنة بس مش هقدر اتحمل انك تفضلي على اسمه .
رفعت رأسها تُطالعه بنظرات تحاول أن تتبين ما يُخفيه خلف ملامحه تلك ليخرُج استفهام غامض من بين شفتيها
_ و لو رفضت اتطلق منه.
أطلق الهواء المكبوت بصدره دفعة واحدة قبل أن يقول بنبرة مُحترقة بنيران الغيرة
_ تبقي اختارتيلي عذاب مش هقدر اتحمله .
عينيه نظراته كلماته ملامحه كل شيء يوحي بصدقه ولكنها خائفة و خاصةً من تلك المشاعر الخائنة التي تُهاجمها كلما اقتربت منه كلما استمعت إلى كلماته هُناك بُرعُم صغير ينبُت على استحياء بقلبها يحمل اسمه و شيئًا آخر لم تختبره مُسبقًا لذا تراجعت تنوي الهرب كعادتها ولكنها توقفت إثر استفهامه الذي لازال يُلِح عليه
_ حبتيه يا لبنى !
منذ يومان حين نطق بذلك الاستفهام أرادت أن تُغضبه . او ربما أرادت أن تختبر شيئًا ما تعشقه كل إمرأة وهو الغيرة. أن تجد أحدهم يغار و خاصةً رجُل مثله . نعم شعرت بإعجاب نحو ذلك الحازم حين كان يتردد على منطقتهم ولكنه لم يتطرق إلى حب بل لم يُمهلها الوقت لتُحبه فقد جاء طوفان الغدر جارفًا في طريقه كل شيء ، ولكنها يجب أن تفهم حقيقة تلك القنبلة التي أُلقيت على مسامعها
قاطعتها جملته المُستنكرة حين قال
ـ سكتي ليه ؟ بتفكري ولا بتحاولي تقنعي نفسك بحاجة مش موجوده عشان تهربي مني .
رفعت رأسها تُطالعه باستنكار و هتفت تنفي عن نفسها تلك التهمة
_ لا مبهربش، و مش مُجبرة اجاوبك.
لجأ إلى الطُُرُق السلمية ليقول بنبرة هادئة
_ دي حقيقة أنتِ مش مجبرة فعلا، ولو مش حابة تجاوبي مش هضغط عليكِ
صمتها و مراوغتها كانا أكثر من كافيان ليعلم بأنها لم تعشقه يومّا ربنا أرادت الهرب من حصاره أو أن تجعله يبتعد عنها لذا أخبرته أحبته ذلك اليوم ولكنه الآن شبه متأكد من أن هذا يحدُث
_ لا محبتوش . كان مُجرد إعجاب حتى هو محسش بيه.
هكذا أجابته عن سؤاله قبل أن تولي هاربه قاصدة وجهتها التي كانت تبتغيها من البداية تحاول قمع دقات جنونية و أنفاس هادرة و مشاعر قوية تحاول قمعها قدر الإمكان .
اللهم إني ضيفك وأنت أكرم الأكرمين، فبلغني كل ما أريد فليس ذلك عليك بعزيز. - اللهم إنّ لم تهدني لطاعتك فمن سِواكَ يهديني، اللهم إنَّ أمري كُلُّهُ بين يديك وهدايتي إن لم تأذن لي بها فإنني بذلك في ضلال، فاجعلني ممن هديتهم وتقبلهم عندك من الصالحين♥️
★★★★★★★★★★
كانت عينيه تبحثان عنها بكل مكان فلم يجدها في الحديقه مع الفتيات ولا في المطبخ مع والدته و عمته ، ولا حتى بالصالون مع البقية ، فلم يحتمل البقاء بعيدًا عنها أكثر من ذلك ناهيك عن شوقه الضاري لها فقد استشعر قلبه وجود خطب ما معها فقد شعر بذلك مُنذ الصباح لذا قادته قدماه إلى الأعلى ليبحث عنها في غرفتهم و ما أن وصل إلى هُناك ليفتح الباب فإذا به يتفاجأ بما شاهده ليهتف قائلًا
_ فرح .
يتبع….
كدا فاضل جزء تاني البارت الأخير و الخاتمة و نودع الحلوين 🥺💔
الرواية خلاص بتنتهي اتمنى انكوا تفرحوني بتفاعُل حلو 🥺
يعني يهون عليكوا تعبي مطبقة لحد دلوقتي اكتبلكوا بارت ٧٠٠٠ كلمة و في الآخر متتفاعلوش 🥺🥺🥺
رجاءًا وصلوا البارت ل ٤٠٠٠ فوت و متنسوش تعملوا كومنت على الفقرات اللي حبتوها ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 110 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة الأربعون ج٢🎼 💗 ( الأخير )
لا تحلو الحياة إلا برفقة من نُحِب، كم مرت هذه الكلمة على مسامعي دون أن أنتبه لها أو أتمعن في معانيها، فلم أكن يومًا على وفاق مع قلبي إلى أن التقيتك، لم يكُن لقاءً عاديًا يُمكنني تجاوزه؛ حينها علِقنا معًا في قبضة الأقدار التي جمعتنا من دون سابق إنذار، لـ أجد نفسي مُتورطًا وقلبي مع داءً دون دواء وهو العشق الذي كان يلهو بنا كيفما يشاء، تارة يغمِسنا في غياهب الألم وتارة يرسو بنا فوق شاطيء السكينة التي لم تستشعرها روحي ويرتشف من حروفها قلبي سوى بين ذراعيكِ، لـ ننجو معًا من غياهب أقدارنا وظلمتها إلى عالمًا لم يُخلِق لـ سوانا، وحينها لامس قلبي حقيقة ثابتة وهي أن الحياة دون من نُحِب ليست بالحياة، وأن حُلوها يكمُن في حضرة امرأة حملت سلام العالم أجمع بين كفوفها وسكبته بين أضلُعي فـ اكتملت، لـ تبدأ اقدارنا في عزف أنشودة رائعة من العشق الأبدي الذي جعلني أتذوق حلو الحياة وحلاها.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
برقت عينيه وهو يرى مظهر «فرح» التي تجلس على مخدعهمَ شاردة و كأنها في عالم آخر ، حتى أنها لم تلتفت إليه حين ناداها ، فـتفشى القلق بـ أوردته ليقترب منها جالسًا على ركبتيه أمامها و يديه تحتويان وجهها بحنو تجلى في نبرته حين قال
_ مالك يا حبيبتي في ايه ؟
تنبهت لـ وجوده لـ تناظره بعينين تبرقان بصدمة يُخالطها غضب لم يفهم سببه ، ولكن ذلك لم يدُم طويلًا إذ قامت بمد يديها إليه وحين وقعت عينيه على ذلك الاختبار بيدها قام بتدقيق النظر لتلك العلامة الواضحة التي تحمل اروع خبر قد يتلقاه أب وعاشق مثله ليقول بترقُب
_ دا معناه انك حامل صح !
كان الأمر مُريعًا بالنسبة إليها و أكثر من صادمًا للحد الذي جعلها تومىء برأسها دون حديث لتتفاجئ بتلك الضحكات التي شقت ثغره و دوى صداها بالغرفة حولها فبرقت عينيها من رد فعله الذي يتنافى مع صدمتها التي تجلت في نبرتها حين قالت
_ ايه ده معلش ؟
حاوط وجنتيها بكفوفه فقد كان يعلم مقدار صدمتها و تخوفها من مغبة هذا الأمر خاصةً و أن صغيرهم لم يتجاوز الأربعة أشهر بعد لذا قال بنبرة حانية
_ لو تعرفي فرحة قلبي بالخبر دا عاملة ازاي ؟
«فرح» بسخط
ـ لا طبعًا عارفه . بما انك لا بتحمل ولا بتتوحم ولا بتولد ولا بترضع ولا حتى بتسهر فـ بالنسبالك الموضوع مُفرح جدًا .
اقترب يُداعِب أنفها بأنفه وهو يقول بنبرة عابثة
_ بس بقوم بأهم دور في الموضوع ياروحي . متنكريش اني بعمل مجهود جبار كدا ولا ايه ؟
انهى كلماته بغمزة وقحة أضرمت نيران الخجل في أوردتها لينتشر محصول التفاح الشهي فوق وجنتيها فود لو يقطفه الآن ولكنه أراد أن يستمتع بتلك اللحظة قدر الامكان لذا تفاجئت به حين جذبها من يدها ليتقدم إلى الخارج ويقف أمام ذلك السياج الحديدي وهو يقول بصوت جهوري خشن
_ حاج أمينة . يا أم سالم
تقدم الجميع إثر ندائه لوالدته لمعرفة ماذا حدث فإذا به يهتف بفخر
_ حفيدك التالت جاي في الطريق .
كان خبر أكثر من مُفرِح الجميع و خاصةً تلك التي صاحت بحبور
_ يا ألف نهار أبيض. بجد يا سالم ؟
«سالم» بسعادة كانت تشع من عينيه و تفوح من نبرته
_ بجد يا أم سالم .
هتفت «جنة» بسعادة
_هبقى خالتو للمرة التانيه ايه القمر دا ؟
صاح «طارق» بسعادة
_ مبروك يا وحش الوزانين .
شاطره «سليم» السعادة قائلًا
_ مبروك يا باشا .
و أيضًا «هارون» الذي قال بحبور
_ مبروك يا كبير.
تقدمت لترى السعادة على وجوه الجميع اولئك الذين تخلوا عنها في الفترة السابقة فضيقت عينيها تناظرها بتهكم تجلى في نبرتها حين قالت
_ فرحانين اوي يعني ! اللي يشوفكوا كدا ميشوفكوش وانتوا بتبيعوني !
هتفت «شيرين» بمُزاح
_ لا معلش يا فرح. ماهو أنتِ لو جبتي نفس النوع تاني كلنا هـ نبيعك بردو . حرام يا ماما . دا جابلنا انهيار عصبي من قلة النوم.
قهقه الجميع على كلماتها فهمس «طارق» بتخابُث بجانب أذنها
_ بلاش دقات النقص دي هتحتاجيها قدام .
«شيرين» بعفوية
ـ لا طبعًا أنا اللي هسهر بالبيبي بتاعنا ياروحي . دانا مش هسيبه ولا لحظة
أجابها بوقاحة
_ تبقي ناوية على طلاقك يا روحي . ماهو انا الوحيد اللي مسموحلك تسهري بيه .
تخضبت وجنتها بدماء الخجل فتدخلت «همت» الآتيه من الخلف
_ مالك يا واد ماسك ودن البت كدا ليه ؟ قولتلها ايه خليت وشها يحمر كدا؟
«طارق» باستنكار
_ اي يا عمتي . النمرة غلط . الوش دا بتاع مروان . انا طارق حبيبك.
«همت» بتذمُر
_ ايوا صحيح البغل دا فين ؟
_ سلامو عليكوا . ايه يا جدعان متجمعين كدا ليه ؟ ربنا يستر حاكم انتوا مبتتجمعوش في المصايب!
هكذا تدخل «مروان» الآتي من الخارج و بجانبه كُلًا من «سما »و «لبنى» التي ما أن دخلت حتى تنبهت جميع حواس «هارون» ولكنه أجبر نفسه على إبعاد عينيه خوفًا من مغبة الوقوع في الذنب فهي لازالت لا تخصه والأصعب من ذلك كونها لازالت تحمل اسم رجلًا آخر
_ ياريتنا افتكرنا عشرة جنية مكنتش هتيجي . كنا لسه في سيرتك .
هكذا تحدث «سليم» فأجابه «مروان» بتهكم
_ وانا اقول كنت بكح ليه ! و بتجيب في سيرتي ليه ياخويا ؟ ما تخليك في نفسك .
تدخلت «أمينة» قائلة بسعادة
_ تعالى يا مروان اسمع الاخبار الحلوة.
«مروان» باندفاع
_ ايه يا مرات عمي جايلك عريس ولا ايه ؟
قبضة قوية من يد «سليم» نالت من كتفه وهو يقول بغضب
_ لم لسانك يا بغل انت .
_ حظك أني مزاجي حلو والا كنت لخبطلك معالم وشك.
هكذا تحدث «سالم» مُحذرًا فهتف «مروان» بتهكم
_ دا بدل ما تعملي مقام عشان أنا الوحيد اللي كنت يشيل الواد الزنان ابنك دا . العالم دي كلها كانت بتطير وأنا اللي كنت بتدبس فيه ، و مراتك تشهد حصل ولا لا!
هتفت «فرح» بامتنان
_ ايوا دي حقيقة . مروان هو الوحيد اللي كان بياخد سليم مني عشان ارتاح شويه.
تدخلت «ريتال» ببراءة
ـ ايوا يا انطي فرح . بس أنتِ متعرفيش كان بيعمل ايه ؟ دا كان عايز يأكله محشي .
صاح الجميع بصدمة و صرخت «فرح» بلوعة
_ نهارك اسود . كنت بتأكل ابني محشي ، وانا اقول كنت بتعرف تنيمه بسرعه كدا ازاي !
صاح «سالم» باستهجان
_ الكلام دا بجد ! انت عملت في ابني كدا ؟
برقت عيني «مروان» بصدمة تجاوزها بسرعة قبل أن يقول بلهفة
_ وربنا ما حصل . دا كان مُجرد.اقتراح يعني . اكمني شفته هفتن كدا.
أنهى جملته والتفت يُناظر «ريتال» حانقًا
_ الله يخربيتك يا بنت الفتانة . انا هوريكِ .
هتف طارق مُحذرًا
_ طب ابقى قرب منها كدا وشوف هعمل فيك ايه ؟
اقتربت «أمينة» إلى «مروان» قائلة
ـ ايه كلكوا عليه ولا ايه. مروان ميعملش كدا أبدًا. دا بيخاف على سليم اكتر من رموش عنيه .
_ حبيبتي يا مرات عمي . دايمًا كدا واقفة في صف الحق .
هكذا أجابها «مروان» لتقول «أمينة» بتخابُث
_ اومال . يالا يا حبيبي جهز نفسك بقى عشان اخوه جاي .
«مروان» بصياح
_ بتقولي ايه ؟ الكلام دا حقيقي يا كبير ؟
أحاط «سالم» كتف فرح قبل أن يقول بفخر
_ ايوا حقيقي .
صاح «مروان» بصدمة موجهًا حديثه إلى «فرح»
_ أنتِ خدتي رأيي يا ست أنتِ في الموضوع دا ؟
«سالم» بجفاء
_ انت اتجننت ياد انت ؟ تاخد رأيك بصفتك ايه ؟
«مروان» بحنق
_ بصفتي المُربية بتاعت عيالك . مش لسه بقولك انا اللي كنت بسهر بالزنان التاني . دا غلب سما في النكد .
«سالم» بخشونة
_ لا متقلقش . جبنا بيبي سيتر و استغنينا عن خدماتك .
«مروان» بلهفة
_ الله يباركلك ياشيخ ، و يعلي كراكبك . أنقذتنا كلنا من الانهيار العصبي و ظلمت الغلبانه اللي هتقعد بعيالك دي .
قهقه الجميع على كلماته فصاح بمُزاح
_ يا رافع راسنا انت . والله مش هنسالك الجميل دا طول حياتي .
«سالم» بسخرية
_ عقبال ما ترفع راسنا انت كمان يا خفيف
«مروان» بلهفة
_ يا باشا جوزني انت بس و عد العيال.
لكمه «هارون» من الخلف وهو يقول بحنق
_ اتلم ياد انت بدل ما افركش الجوازة ، و ابقى روح دورلك على عروسة تانية غير اختي .
«مروان» بحنق
ـ هو انا كنت ناقص بلاوي . مش كفايه امك . طلعتلي منين انت كمان ؟
«همت» بغضب
_ اتلم يا واد انت بدل ما دخلتك تبقى خارجتك .
«مروان » بلهفة
_ عيني يا عمتي . أنتِ بس تؤمري .
أنهى كلماته قبل أن يُتمتم حانقًا
_اخدها بس يا ولاد التيت وانا وربنا هلاعبكوا عالشناكل .
كانت تناظرهم ساهمة لا تزال تستثقل الأمر كثيرًا لتقسو يديه قليلًا على كتفها حتى يلفت انتباهها لتلتف إليه بأعيُن تائهة فقال بحنو
_ وريني ضحكتك الحلوة عشان فرحتي تكمل.
«فرح» بضياع
_ أنا ملحقتش ارتاح يا سالم.
«سالم» بخشونة أذابتها
_ وانا فين يا عيون سالم ؟
عانقتها نظرته التي بثت الأمان بين حنايا صدرها ليُتابع بحنو
_ المرة دي غير . اوعدك هكون جنبك في كل حاجة . انا ملحقتش استمتع حتى بخبر حملك في سليم .
لم تكد تُجيبه حتى هتف «مروان» مازحًا
_ انا حاسس ان الدنيا مضلمة فوق . ايه يا أم سليم . اجمدي كدا وراكِ رجالة . أنتِ بس هاتيلي بنت المرة دي بدل ابو جعورة اللي فوق دا .
هتفت «جنة» بمُزاح
_ اه بالله عليكِ يافرح . نفسي في بنوته اوي.
هتفت «همت» بسعادة
_ ايوا يا فروحة عايزين بنت حلوة شبهك .
«أمينة» بحبور
_ خلاص بقى يا فرح اضحكي خلي فرحتنا تكمل .
هتف الجميع بمُزاح كُلًا على طريقته
_ ايوا يا فرح بالله عليكِ . يالا يا فرح فرحينا بقى . اضحكي يا فروحة .
لـ يصيح «مروان» مازحًا
_ يالا قولي ورايا الله حي التاني جي .
عند جملته لم تتمالك نفسها وخرجت منها ضحكة قوية فهتف الجميع بسعادة لتتفاجئ بذلك التي احتوى خصرها بقوة ليقوم بحملها و الدوران بها بسعادة وهو يُزمجِر بخشونة
_ أخيرًا بقى . تعبتيني .
تعالت الضحكات الصاخبة في أرجاء القصر الذي عادت إليه الحياة بعد أكثر من عامان من الكدر و البؤس و انقشعت غمامة الحزن من فوق سمائه لتصفو و تتلئلئ بها نجوم الأمل من جديد .
استغفرك ربي و اتوب اليك ♥️
★★★★★★
_ الحلوة بتاعتنا بتعمل ايه ؟
هكذا تحدث «سالم» وهو يطِل برأسه إلى داخل غرفة «حلا» التي كانت تحيك بأناملها الرقيقة سُترة صوفية لجنينها فإذا بها تبتسم بحبور لرؤيه شقيقها الذي تقدم ليجلس بجانبها فأجابته بهدوء
_ زهقانه قولت اسلي نفسي .
حزنها الباد بوضوح في عينيها يقتله و هدوئها الغريب كليًا عليها يولد بداخله رغبة عنيفة في الذهاب الى هذا الرجُل و تلقينه درسًا قاسيًا حتى يعرف مع من يتعامل ، ولكنه قمع كل ما يشعُر به و امتدت يديه تُمسِك بكفوفها بحنو تجلى في نبرته حين قال
_ حزنك دا بيقتلني يا حلا . قوليلي ايه يريحك وانا اعمله .
حاولت جاهدة رسم الابتسامه فوق شفاهها قبل أن تقول بنبرة مُهتزة
ـ هتعمل ايه أبية اكتر من اللي انت بتعمله ؟ و بعدين حزن ايه ! انا كويسه مفياش اي حاجه.
كانت مُحاولة فاشلة من جانبها لنفي حزنها العظيم لذا قام بتقريبها إلى صدره لـ يحتوي ألمها الذي انفرط من بين مآقيها على هيئة أنهار من الدمع الذي أحرقه من الداخل ليقول بخشونة
_ حقك عليا يا حلا . أنتِ دفعتي تمن غلط ملكيش ذنب فيه ، و حقك عليا علشان اتشغلنا عنك في عز التوهه اللي كنا فيها . لولا كدا مكنش الحيوان دا اتجرأ و جه عليكِ كدا .
رفعت رأسها بلهفة تجلت في نبرتها حين قالت
_ لا يا أبيه متقولش كدا. انتوا مقصرتوش معايا أبدًا ، و لو خدت بالك هتلاقي أن هما اللي قصروا في حق جنة وفرح ، و مكنوش حتى بيسألوا عنهم ، و بالرغم من كدا لا انت ولا سليم جيتوا عليهم.
هاله مظهرها الباكي فامتدت يديه تمحي رذاذ ضعفها وهو يقول بنبرة يملؤها التصميم
_ وغلاوتك عندي لهخليه يجيلك راكع و يقول حقي برقبتي . مبقاش سالم الوزان لو مجبتش حقك منه تالت و متلت و ندمته ع اليوم اللي اتولد فيه .
رغمًا عن ألمها و خيبة قلبها فيمن اختاره ولكن دعم شقيقها كان أمرًا عظيمًا جعل ابتسامة رائعة تُضيء وجهها وجاءت نبرتها مُمتنة حين قالت
_ ربنا ما يحرمني منك أبدًا .
جذبها إلى أحضانه وهو يربت بحنو فوق ظهرها ليقاطع لحظتهم الرائعة دلوف «سليم» إلى الغرفة الذي قال بمُزاح
_ ايه يا عم واخد البت الحلوة دي في حضنك مش خايف من مراتك ولا ايه !
ابتسم «سالم» و كذلك «حلا» التي قالت بمُزاح
_ لا متقلقش انا معايا حصانة.
ابتسم «سليم» على مُزاحها قبل أن يقول بحنو
_ القطاقيط عاملين ايه ؟
«حلا» بسعادة فذكر أطفالها انساها أمر حزنها
_ حلوين الحمد لله. هتجنن و أشوفهم اوي .
«سليم» بنبرة ذات مغزى
_ مش لوحدك على فكرة . في واحد هيتجنن و يطمن حتى عليهم .
صمت «سالم» يُتابع وقع الحديث على معالمها التي تبدلت إلى أخرى واجمة و أشاحت بوجهها إلى الجهة الأخرى ليُتابع «سليم» موجهًا حديثه إلى شقيقه
_ ياسين لسه قافل معايا و كان عايز ييجي يقابلك وأنا قولتله لازم اقولك الاول و كمان الحاج عبد الحميد كلمني الصبح عايزين ييجوا ياخدوا حلا ، و عمار كمان كلم صفوت و صفوت كلمني ، و الكل خايف يكلمك يا سالم. مينفعش كدا . دول أول أحفاد ليهم و هيتجننوا و حلا تروح تولد في بيتهم.
«سالم» بجفاء
_ حلا مش هتروح يا سليم ، و موضوع أول حفيد وآخر حفيد دي مشكلتهم . الكلام دا كان مفروض يتقال للبيه. عشان يفكر الف مرة قبل ما يزعل مراته.
«سليم» بـ مهادنة
ـ و اتربى يا سالم . دا ساق عليك طوب الأرض.
«سالم» بجفاء
_ ولو جاب الدنيا بحالها . لازم يتربى . دا إذا حلا مقررتش تنفصل عنه .
التفت الى «حلا» قائلًا بحنو يتنافى مع لهجته مع «سليم»
_ اللي عايزاه حلا هيكون ولو على رقاب الكل وأولهم هو .
كان يُخيرها بطريقة غير مُباشرة لتجد آلامها تطفو على السطح من جديد و رغمًا عنها بدأ ألمها يتسرب من بين عينيها لتقول بنبرة مُشجبة
_ انا مش قادرة اتكلم في الموضوع دا . حقيقي تعبت . اللي تشوفوه .
اقترب «سليم» يحتضنها بحنو تجلى في نبرته حين قال
_ يا حلا يا حبيبتي ياما بيحصل بين الراجل و مراته ، و حتى لو ياسين زعلك فهو اتربى و اتعلم الأدب ، و بعدين احنا بردو علينا غلط كبير . اتلهينا في مشاكلنا و قصرنا معاكِ .
«حلا» بلهفة
_ لا يا أبية سليم . ارجوك متقولش كدا . دا مش مُبرر لغلطه معايا . انا مقصرتش معاه في اي حاجه .افرض انتوا كنتوا وحشين ! ياخدني بذنبكوا ليه ؟ يمنعني اشوف امي المريضة ليه؟ انا كنت بموت في اليوم ميت مرة كل ما اتخيل أن ماما يجرالها حاجه وانا مش جنبها .
شدد «سليم» من عناقها بينما «سالم» كاد أن يذهب في تلك اللحظة الى «ياسين» و يُحطِم رأسه لـ يلاحظ «سليم» تبدل معالم شقيقه فقال يحاول تهدئته
_ طب يا حلا . ممكن اعرف أنتِ عايزة ايه ؟ يعني مبقتيش عايزة ترجعي لياسين و عايزة تطلقي ، ولا عايزة ترجعيله بس بعد ما يتأدب ؟
كان استفهامًا مُرهقًا لها كثيرًا فهي تائهة مُشتته بين عشقها وكرامتها ولا تعرف كيف السبيل الى الراحة لذا تولى «سالم» الإجابة بدلًا عنها
_ حلا مش في وضع يسمح لها بالتفكير في الكلام دا يا سليم . لما تقوم بالسلامة تبقى تفكر و تقرر ، و على فكرة حتى لو اختارت ترجعله انا بردو مش هرجعها قبل ما تولد ، و دا جزء من عقابه ان مراته تولد بعيد عنه .
حين أوشك «سليم» على الحديث أردف «سالم» بقسوة
_ و لما عبدالحميد يكلمك و يقولك عايز أحفادي يتولدوا في بيتي ابقى قوله يقول الكلام دا لحفيده عشان كل اللي بيحصل دا هو السبب فيه . و دا اخر كلام عندي .
لم يكد «سليم» يتحدث حتى فاجأة دخول «فرح» التي قالت بمُزاح
_ بتقولوا ايه من غيري ؟
أجابها «سليم» بتهكُم
_ تعالي عشان تشوفي جوزك يا ست فرح ايه حكايته
«فرح» بمُزاح
_ هو جوزي له حكايات وانا معرفش ولا ايه ؟
لم يُجيبهم «سالم» انما التفت الى «حلا» قائلًا بخشونة
_ متفكريش في اي حاجه خالص غير صحتك وبس ، و اعرفي ان مش هيحصل غير اللي أنتِ عايزاه ، و اوعي تحطي كلام اي حد في دماغك .
تسللت الطمأنينة إلى داخل قلبها فأجابته بامتنان
_ ربنا يخليك ليا .
_ الله . الله يا ست حلا . أنتِ مستفردة بجوزي و جوز اختي ومقضينها حُب و غرام !
هكذا تحدثت «فرح» بمرح تحاول رسم البهجة على وجه «حلا» فقد شعرت بالأسى لأجلها لتشاركها الأخيرة المُزاح قائلة
_ ايوا عندك مانع ولا ايه ؟
تقدمت «فرح» منها إلى أن وقفت بجانب «سالم» الذي كان يبتسم على مشاكستها ليقول «سليم» بمُزاح
_ اومال لو تعرفي أننا كنا بنعلن الحرب على العمارنة هتقولي ايه ؟
هتفت «فرح» باندهاش
_ ايه دا بجد أعلنتوا الحرب علينا . حلو عشان استعد أنا كمان .
احتوت يديه خصرها و ضاقت عينيه وهو يقول بنبرة تحمل الوعيد
_ وأنتِ مالك انتِ ! هو سيادتك ناوية تشاركي في الحرب دي ولا ايه ؟
واصلت تحديها المُبطن قائلة بسلاسة
_ ايوا طبعًا مش عيلتي بتحارب لازم اقف جنبهم .
هتف «سليم» قائلًا
_ اوبا . دا احلوت اوي . شكلنا هنشوف حرب طاحنة ولا ايه يا حلا ؟
«حلا » بمُزاح
_ شكلها كدا هتبقى حرب مُسلية يا أبية . الحق اجهز اللب و السوداني .
تحدثت «فرح» بسلاسة اغاظته
_ اه يا بنتي اومال اي؟ دانا احتمال أشيل السلاح كمان . هو في أهم من العيلة بردو!
تحديها استفزه و الأكثر من ذلك حين ظن انها يُمكن أن تقف أمامه لأجل عائلتها ليقول بخشونة مُدججة بالوعيد
_ والله ! هي حصلت للسلاح كمان !
قمعت «فرح» ضحكتها من غضبه المُثير و قالت بلهجة حادة
_ واكتر من كدا يا روحي . هو في أغلى عند الإنسان من عيلته!
اقترب «سليم» من أذن حلا قائلًا بخفوت
_ بقولك ايه تعالي نخلع أصل الاتنين دول شكلهم هيقلبوها حرب بجد واحنا مفرهدين خلقه .
ابتسمت «حلا» قبل أن تتوجه معه إلى الخارج تزامنًا مع قوله الحانق من حديثها فقال بهسيس خشن
_ دانا اكسر ايدك و رقبتك لو فكرتي تقفي قدامي في يوم من الأيام !
تجاهلت «فرح» يده التي كانت تقسو على خصرها كثيرًا و نبرته الحانقه فقد وصلت لمُبتغاها لتقول بنبرة ذات مغزى
_ قولتلي ! هتكسر أيدي و رقبتي لو فكرت اقف قدامك عشان عيلتي ! طب على كدا ياسين كان عنده حق .
ابتسامة ساخرة عرفت طريقها إلى ثغره قبل أن يقول حانقًا
_ اااه . ياسين ! بقى الفيلم دا عشان تثبتيلي ان البيه مش غلطان !
«فرح» بهدوء
_ من ناحية هو غلطان فهو غلطان . لكن انا بعرفك أن زي ما انت عايز تكون رقم واحد في حياتي و بتغير من اقل حاجه حتى لو كانت علاقتي بأهلي هو كمان كدا .
«سالم» بجفاء
_ بس انا معملتش زيه ، ولا عمري هعمل وأنتِ عارفه كدا كويس .
«فرح »بروية
ـ عارفه و علشان كدا بقولك هو غلطان . اسلوبه غلط وطريقته كمان غلط . لكن مش قطع رقبه يا سالم . خراب البيوت مش سهل و خصوصًا انك عارف هو بيحبها قد ايه .
زفر بقوة قبل أن يقول حانقًا
ـ هو ميفرقليش . اللي مكتفني و مش مخليني عارف اكسر دماغه أن هي كمان بتحبه ، و علشان كدا وربي لهخليه يندم ندم عمره أنه زعلها.
احتوت عنقه بدلال تجلى في نبرتها حين قالت
_ طب و عشان خاطر فرحتك حبيبتك . مش نهدي اللعب شويه !
زاد من احتضانه لها بيد وبالأخرى قام بتمريرها على خدها بنعومة تجلت في نبرته حين قال
_ انا عامل حساب فرحتي في كل حاجه ، و إلا كان زماني معلقه على باب جنينة بيتهم لما دخل المزرعة امبارح في نص الليل و وقف يكلمها قدام البلكونه . دانا كمان عرفت أن فرحتي حبيبتي هي اللي خلت الحرس يدخلوه و سكت ، فعدي يومك احسنلك .
تحمحمت بخفوت فقد كان مُلمًا بما يحدُث و قد اغضبها ذلك فقالت بتهكم
_ على أساس أنك عديت دا لله في لله يعني ! اقطع دراعي أن ما كنت سبته يدخل عشان يتعذب اكثر واكتر.
قرص وجنتها بـ أناملة الخشنة قبل أن يقول بخشونة
_ اكتر حاجه بحبها فيكِ انك بتفهميها وهي طايرة .
لم تكد تُجيبه حتى صدح صوت هاتفها مُعلنًا عن اتصال هاتفي جعل الذُعر يكسو ملامحها لـ يتفهم على الفور من المتصل لذا تحدث بجفاء قائلًا
_ ردي عليه وقوليله أنه فاضله معايا تكة ، و هيشوف مني وش عمره ما اتخيله.
أنهى كلماته و توجه للخارج لتهتف «فرح» حانقة
_ الله يسامحك يا ياسين. كان يوم اسود يوم ما شوفتك .
عاد رنين الهاتف مُجددًا لتُجيبه بغضب
_ هو انا مش قولتلك اصبر لما اتصل عليك!
«ياسين» حانقًا
_ فرح انا جايب آخري . انجزي و قوليلي اتكلمتي معاه ولا لا ؟
«فرح» بسخط
_ اتكلمت ، ولسه على رأيه . رافض حتى أنه يفكر ، و حلا نفسها قافلة قفلة سودا ، و دا اللي مخليه معاند كدا.
«ياسين» بانفعال
_ يعاند على نفسه . دي مراتي يعني ممكن اجي أخدها من عنيه ولا يهمني حد.
«فرح» باندهاش
ـ انت عبيط يا ابني ولا انت اللي شكلك كدا ! هو انت مش عايز تعيش لحد ما تشوف عيالك.
سقطت كلمتها فوق قلبه لينتفض بلهفة يقاطع حديثها قائلًا
_ بتقولي ايه يا فرح ؟ عيالي ! هي حلا حامل في توأم ؟
شعرت بالحزن لأجله و قالت بهدوء
_ ايوا يا ياسين ، و زي ما قولتلك قبل كدا الموضوع كله في ايد حلا لو حلا قالت لسالم خلاص سامحته و عايزة ارجع مش هيقدر يقول لا .
«ياسين» بقلة حيلة
ـ مش راضيه تسمعني ولا قابلة مني اي حاجه .
«فرح» بتعقُل
_ حلا مش حاسة بالأمان من ناحيتك ولا من ناحية حبك ليها. لازم تحسسها بـ غلاوتها عندك ، و لازم تتنازل عن كبريائك و عنادك دا شويه ، و هي لازم تشوف يعنيها انك شاريها. دا حقها يا ياسين .
تعاظم الألم بصدره ليقول بنبرة مُشجبة
_ تمام يا فرح . هبقى اكلمك بعدين .
حسبي الله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ♥️
★★★★★★
أخيرًا استطاعت أن تحسم أمرها لتتوقف أمام غرفة المكتب الخاصة ب«سالم» لتقوم بطرق باب الغرفة فـ يأتيها صوته الذي سمح لها بالدخول فتقدمت لتغلق الباب خلفها ليقول بهدوء
_ تعالي يا لبنى .
تحدثت بخفوت
_ حضرتك فاضي . نتكلم شويه .
«سالم» باختصار
_ فاضي.
اقتربت منه لتجلس على المقعد أمامه ولكن فجأة غادرتها شجاعتها التي كانت تتحلى بها قبل أن تأتي إليه ليشعُر هو بتخبطها فقال يحثها على الحديث
_ عامله ايه في المذاكرة ؟
«لبنى » بخفوت
_ الحمد لله.
«سالم» بتشجيع
_ عايزك تشدي حيلك . دي اهم سنة في حياتك .
«لبنى» بامتنان
_ بحاول والفضل يرجع لحضرتك.
قاطعها «سالم٪ بهدوء
_ مفيش حد له فضل عليكِ يا لبنى . ياريت تفهمي دا كويس .
كانت دعوة صريحة لإطلاق سراح تلك الاستفهامات التي تؤرق نومها لذا قالت بلهفة
_ كل اللي حضرتك عملته معايا دا و بتقول محدش له فضل عليا ! طب ازاي ؟
«سالم» بخشونة
_ زي ما سمعتي .
«لبنى» بخجل
_ بعد اللي حضرتك قولتهولي . أن حازم . يعني .
لم تفلح في إخراج الكلمات من فمها فتولى هو الحديث لإيضاح الأمور
_ فعلًا يا لبنى حازم مقربش منك ، وانا بنفسي اتأكدت من دا .
«لبنى» بحيرة
_ طب ازاي ! يعني أنا . اخر حاجه شوفتها كان هو .
كانت كلماتها مُفككة كحال قلبها لذا تحدث «سالم» موضحًا
_ اليوم دا سعيد شرب حازم مخدرات و خمرا كتير علشان لما تكوني معاه ميبقاش في وعيه بس حازم من كتر اللي شربه أغمي عليه و لما لقوا أن خططتهم فشلت . كان لازم يكملوا اللي بدأوه . سعيد حكالي كل حاجة .
اقشعر بدنها من كلماته ولكنها تنبهت لشيء فهتفت مُستفهمة
_ طب انت كنت عارف دا قبل ..
بارت جملتها ليقول «سالم» باختصار
_ ايوا . كنت عارف قبل ما اجوزك حازم.
تساقطت العبرات من مقلتيها قبل أن تقول باستفهام
_ طب ليه عملت كدا ؟ ليه شيلته ذنب مش ذنبه ؟
مد لها يده بمنشفة ورقية قبل أن يقول بجمود
_ بشكل أو بآخر كان له يد في كل اللي حصل ، سعيد اختارك أنتِ عشان شاف نظرات اعجاب من ناحيته ليكِ. كمان اللي حصلك دا كان كله احنا المقصودين بيه . انتِ كنتِ مـجرد وسيلة ، و السبب الأهم من كل دا اني مكنتش هقدر اجوزك للي اسمه سعيد دا . يعني في النهاية دا شخص غير أمين على بنت زيك ، و في سنك.
شعرت بأنها تغرق اكثر في امتنانها له لذا اخفضت رأسها
لا تدري بما تُجيبه ولا كيف ستُخبره بقرارها لهذا أراد أن يُزيل ثُقل الحِمل من فوق كاهلها لذا قال بلهجة هادئة
_ لبنى . كل اللي حصل قبل كدا أنتِ ملكيش يد فيه ، و مش عايزه لا يأثر على مستقبلك ولا يأثر على قراراتك ، و للمرة الأخيرة اوعي تفكري انك تكملي مع حازم عشان
اللي عرفتيه دلوقتي ! انا قولتهولك من باب الأمانة و بس.
شعرت بأن الحيرة تُمزقها من الداخل أضافة إلى مشاعر امتنان قوية لكونه لم يؤذها وأيضًا مشاعر أخرى تجذبها إلى ذلك الضخم وهي حائرة بين كل هذه وذاك لذا قالت باستفهام مُتعب
_ يعني أنا لو طلبت الطلاق من حازم علشان…
قاطعها «سالم» بصرامة
_ من غير مُبررات يا لبنى . مش محتاجه تبرري ولا مُجبرة تتحملي وضع مش عاجبك او مش مرتاحه فيه .
استكانت دواخلها قليلًا قبل أن تقول بهدوء
_ ينفع نأجل اي كلام لحد ما اعدي السنة دي على الأقل ؟
«سالم» بهدوء
_ ينفع .
اومأت بامتنان لم تسعفها الكلمات لوصفه لـ تستأذن منه بالخروج و تتقابل مع «فرح» بـ منتصف الرواق فاندفعت قائلة
ـ فرح ينفع اتكلم معاكِ شويه ؟
«فرح» بابتسامة
_ ينفع . تعالي نقعد في الجنينة الجو حلو.
توجها سويًا إلى الخارج لتبدأ «فرح» الحديث قائلة بابتسامة
_ ها يا ستي قوليلي مالك بقى ؟
«لبنى» بضياع
_ انا متلخبطة اوي يا فرح . مش عارفه اعمل ايه ولا عارفه اخد قرار .
_ حصل ايه بس اهدي كدا و احكيلي.
قصت عليها «لبنى» ما حدث لتختتم كلماتها قائلة بنبرة مُثقلة بالكدر
_ سالم وقف جنبي كتير اوي. واحد غيره مكنش عمل كدا ، حاسة اني هبقى وحشة اوي لو رفضت اكمل مع حازم ، و في نفس الوقت مش قادرة انسى اللي حصل . حتى لو ملمسنيش .
ربتت «فرح» فوق يديها بحنو تجلى في نبرتها حين قالت
_ طيب ممكن تهدي شويه عشان نعرف نتكلم بالعقل ؟
اومأت «لبنى» بصمت لتُضيف «فرح» مُستفهمة
_ دلوقتي هل أنتِ أجبرتي سالم يعمل اللي عمله دا ؟
أجابتها بهزة من رأسها يمينًا و يسارًا لتُتابع «فرح» بتعقُل
_ طيب يبقى احنا متفقين أنه عمل كدا من نفسه لأنه شاف ان دا الصح . نيجي بقى لنقطة تانيه و دي مهمة جدًا
_ اللي هي ايه ؟
«فرح» باستفهام و ترقُب لوقع الحديث على ملامح «لبنى»
_ أنتِ كان في مشاعر جواكِ لحازم قبل اللي حصل ؟
عبأت صدرها بالهواء النقي قبل أن تقول بهدوء
_ اي واحدة في مكاني و في ظروفي كان لازم تكون معجبة بشاب زي حازم يا فرح . وسيم و غني و لطيف . اصلا لما كان بينزل المنطقة عندنا الكل كان بيبقى عينيه عليه. انا متكلمتش معاه يمكن مرة واحدة بس جوايا كنت معجبة بيه لكن عمري ما صرحت بالإعجاب دا بالعكس لما حاول يكلمني صديته .
«فرح» برزانة
_ طب حلو . هل لو قولنا أن اللي حصل دا هو مالوش ذنب فيه هتقدري انك تديله فرصة و تكملي معاه يمكن …
قاطعتها «لبنى» بنبرة مُرتعِشة
_ لا . مش هقدر . يعني أنا موجوعة من اللي حصل اوي . مهما اتعاملت عادي هو لسه سايب أثر جوايا. بقولك مش قادرة انسى نظرته ليا . هو في نظري اللي قتلني .
اخفضت رأسها واضعة يدها فوق قلبها تحاول تجاوز ذلك الألم بصدرها لتحاول «فرح» تهدئتها قائلة بحنو
_ طب ايه اللي يمنع انك تقولي دا لسالم ، و أنتِ عارفه كويس اوي أنه هيتفهم دا وعمره ما هيضغط عليكِ.
رفعت رأسها تناظرها بأعيُن مُعذبة ليصل إلى «فرح» ما يتوارى خلف تلك النظرات لتقول بهدوء
_ أنتِ بتهربي من مشاعر تانيه خايفه تغلبك صح ؟
لم تستطِع إجابتها فقط أخفضت رأسها لتربت «فرح» على يدها بحنو قبل ان تقول
_ طيب انتِ ممكن تأجلي الكلام في الموضوع دا على الاقل لحد ما تعدي السنة دي . لأن دي اهم سنة في حياتك دي اللي هتحدد مستقبلك ، و أنا واثقة أن سالم كمان رأيه كدا . اتفقنا
شعرت بالراحة لحديثها مع «فرح»و لتأجيلها هذا الحديث الشائك و أيضًا امتنانها لتلك الحواجز التي مازالت تفصلها عن هجمات القلب التي لا تفلح في مُجابهتها .
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ❤️
★★★★★
مر الوقت سريعًا في تحضيرات الزفاف إلى أن أتى اليوم المنشود فتقدمت «همت» إلى داخل الغرفة لتتجمد بمكانها حين وقعت عينيها على فتياتها الجميلات و مدى روعتهن بهذا الرداء الأبيض الذي أضفى جمالًا من نوع آخر فوق جمالهن لتنهمر عبرات الفرح من عينيها وهي تقترب قائلة بشفاه مُرتجفة
_ بسم الله ما شاء الله . انتوا حلوين كدا ليه ؟ انا مش مصدقة نفسي .
هرولت «سما» إلى والدتها تحتضنها بقوة و تقبل يديها و كتفيها و رأسها وهي تقول بحب
_ يا قلبي يا ماما متعيطيش بالله عليكِ ، و إلا والله احلف مانا متجوزة و هعقد جنبك العمر كله.
تدخلت «فرح» التي تأثرت كثيرًا لذلك المشهد
_ لا حرام عليكِ دا مروان يتشل فيها.
قهقه الجميع على مزحتها لتتقدم «شيرين» من والدتها تُقبل كفها بحُب ثم تحتضنها بقوة وهي تقول بجانب أذنها
_ ربنا ما يحرمني منك يا أحن وأحلى أم في الدنيا .
شددت «همت» من عناقها لتقترب «أمينة» تربت فوق كتف «همت» بحب تجلى في نبرتها وهي تقول
_ مبروك يا همت . ربنا يسعدهم و تشيلي ولادهم يارب .
ابتسمت «همت» بامتنان لتُتابع «أمينة» بحبور
_ تعالي يا بت منك ليها في حضني . وانتوا حلوين و زي القمر كدا .
اقتربت الفتيات تعانقها بحب وسط تهليل و صيحات من الجميع إلى أن أتى الوقت و دلف «هارون» إلى الداخل و بجانبه «صفوت» لـ يجلبن العرائس إلى الأسفل فقد كان «مروان» يقف بجانب والدته التي أتت من الخارج لحضور عرسه التي لم تكُن راضيه عنه لتقول بسخط
_ فرحان اوي على خيبتك . مش لاقي غير بن همت و تتجوزها !
«مروان» بتخابُث
ـ لا ماهو انا عارف بالعداء اللي بينك وبين المخفية عمتي ، و عشان كدا قولت اتجوز بنتها علشان تخلصي منها القديم و الجديد.
«دولت» باستمتاع
_ ايوا يا واد يا مروان . شاطر . دانا هوريها الويل بنت همت .
«مروان» بلهفة
_ ايه يا ماما بنت همت ايه ؟ ركزي . همت اللي توريها الويل و سواد الليل سيبي بنتها عليا وانا كل يوم هصبحها بعلقة وامسيها بعلقه .
«دولت» بسخرية
_ اتلهي على عينك ياخوفي لا تضربك هي.
«مروان» بنفاذ صبر
ـ مش مهم ضرب الحبيب زي أكل الزبيب. المهم خليكِ أنتِ في همت . عايزك أول ما تقابليها ترزعيها طلقة في نص دماغها كدا تجيبها أرض أرض على المُر اللي ورتهولي طول الخطوبة
زجرته «دولت» قائلة
ـ ما انت اللي هايف . هتلاقيك متشحتف على بنتها خليتها تتحكم فيك ما انت اهبل .
«مروان» بتذمُر
_ ايه يا ماما دا! هو انا جايبك تهزقيني انا ولا تشلي عمتي ركزي الله يباركلك . عايزك أول ما تشوفيها كدا تقومي مدياها فنش من بتوع اندر تيكر متحطش منطق بعدها.
تدخل «طارق» قائلًا بضجر
_ ولا انت صدعتني . ما تتهد شويه بقى .
«مروان» بحنق
_ طبعًا ما انت متهنن طول الخطوبة لو اتمرمطت ربعي مكنتش قولت كدا .
التفتت «دولت» إلى «طارق» قائلة بتهكم
_ وانت يا آخرة صبري يا مقطع السمكة و ديلها متقعش على بوزك الا في بنت همت !
«طارق» بجفاء
_ بنت همت . بنت كلب . هي دي اللي انا حبيتها و عايز اتجوزها ، و بعدين خلاص الفرح النهاردة يعني كل كلامك دا مالوش لازمة.
لون الامتعاض ملامح «دولت» التي قلت بتحسُر
_ يا ميلة بختك في ولادك يا دولت . لو كنت ربيت كلبين كانوا نفعوني عن كدا .
حاول كُلًا من «طارق» و .مروان، قمع ضحكاتهم على حديث والدتهم قدر الإمكان إثر قدوم الفتيات من الأعلى ليتأهب كليهما كُلّا لاستقبال عروسه فقد كانت «شيرين» تتأبط ذراع «صفوت» تحاول قمع عبراتها قدر الإمكان فحين اقترب «هارون» منها بأعيُن تلتمع بالفرحة التي تجلت في نبرته حين قال
_ ما شاء الله يا حبيبتي زي القمر.
همست «شيرين» بخفوت
_ ربنا يخليك ليا.
ربت على كتفها قبل أن تمتد يديه تقرص وجنة «سما» قائلًا بحنو
_ ايه الجمال دا يا سمسمة ؟ خطيبك المجنون هيتجنن اكتر على جنانه لما يشوفك .
ابتسمت «سما» من حديثه ليُتابِع بحنو وهو يحتوي شقيقتاه بقوة
_ ربنا ما يحرمني منكوا أبدًا و أشوفكوا اسعد الناس ، و خليكوا عارفين اني في ضهركوا مهما حصل ، اوعوا تفكروا انكوا لوحدكوا أبدًا ، و لا اني ممكن اسمح لحد أنه يزعل واحدة فيكوا أو ييجي عليها .
الشعور الذي قذفته كلماته بداخلهم أكثر ما كانوا بحاجة إليهم طوال عمرهم ، لذا اقتربت «همت» تعانق فلذات أكبادها بأعيُن لأول مرة تُمطران الفرح بدلًا من الأسى الذي لازمها طوال سنوات عمرها والآن نالت أضعافه فرحًا فأخذت تحمد ربها مليء صدرها
_ الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه.
كان الجميع يُطالِع هذا المشهد الرائع الذي كان كالآتي
«شيرين» تتأبط ذراع صفوت و خلفها «سما » التي كانت تتأبط ذراع «هارون» و خلفهم «همت» و الفتيات جميعهن «فرح» و «حلا» و «جنة» و «لبنى» و بجانبها الصغيرة «ريتال» يهبطون الدرج وهم في أبهى حُلتهن
ليقترب «صفوت» من «طارق» الذي كانت عينيه تلتهمانها من فرط حسنها الذي كان كالوقود على نيران عشقه ورغبته بها فلم يستطِع أن يحيد بعينيه عنها إلا عندما حادثه «صفوت» ليجذب انتباهه قائلًا بوقار
_ حطها في عنيك يا طارق . دي بنتي .
«طارق» بثقة
_ دي بنتي انا قبل ما تكون بنتك يعني محدش يوصيني عليها عشان محدش هـ يحبها ولا هيخاف عليها قدي .
كلماته اخترقت اعماق قلبها الذي تأججت به نيران العشق خاصةً حين اقترب يحتضن كفها بحنو و يقوم بالانحناء ليُلثِم راحة كفها لتشعُر بأن دقات قلبها تتقاذف بعُنف حتى أوشكت على تحطيم صدرها من فرط التأثُر ليقترب واضعًا قبلة دافئة فوق جبهتها قبل أن يقول بعشق
_ مبروك يا حياتي .
«شيرين» بخجل
_ الله يبارك فيك.
تناسى كل شيء حوله سوى وجودها بتلك الطلة الرائعة التي جعلته يقول بإعجاب بالغ
_ الجمال دا كله ملكي لوحدي !
همست بخجل
_ طارق .
_ عيون طارق .
لم يكد ينهي جملته حتى جاءه صوت «مروان» الحانق من خلفه
_ ما تخلص يا ابني انت رطاط كدا ليه ؟ بقالك ساعة واقف ترغي وناسي أن في ناس تانيه مستنيه دورها.
أطلق «طارق» زفرة حانقة قبل أن يقول بسخط
ـ اللهم طولك يا روح.
ابتسم «صفوت» و من خلفه هارون على كلمات «مروان» الذي هتف بنفاذ صبر
_ روح اتأفأف في أي جنب الله لا يسيئك يالا . مش وقت تسبيل هو .
بالفعل أخذ «طارق» عروسه ليهبط «هارون» الدرج و بجانبه «سما» التي كادت أن تذوب خجلًا و لأول مرة. يحدُث شيء يجعله يصمُت مُطولًا فقد كانت جميلة بطريقة خاطفة للأنفاس مما جعله يقف مبهوتًا من رقتها و مظهرها الرائع ليقترب منها بلا وعي يقف أمامها يُناظرها بعينين يتلئلئ بهم العشق الذي تجلى في نبرته حين قال
_ اخيرًا يا سما . انا مش مصدق نفسي .
حين أوشك على الاقتراب أكثر أوقفته يد «هارون» الذي وضعها أمام صدره قائلًا بجفاء
_ ايه رايح فين ؟ هو انا كنت لسه ادتهالك ؟
برقت عيني «مروان» الذي قال بصدمة
_ نعم ! مين انت يعني ؟ ابو زيد الهلالي ! لا بقولك ايه انا معايا امي هتقطعكوا هنا . لا تفكروني لوحدي و هتستفردوا بيا .
حاول «هارون» قمع ضحكاته وواصل تمثيليته إثر غمزة خفية من «سالم» ليقول حدة مفتعلة
_ بقولك ايه انا أساسًا مش موافق عليك من الأول . انا هاخد اختي و اشوفلها عريس نقاوة كدا !
اهتاج «مروان» قائلًا
_ عريس مين يا ابني أومال انا ليه رجل كنبه قدامك ؟ البدله دي ايه دانا صارف و مكلف . اجري شوفلك لعبة دانا اشقلك اختك في قلب الفرح دا . قال عريس تاني قال .
إلى هنا لم يستطِع «هارون» قمع ضحكاته و كذلك الجميع ليلتفت «مروان» يُناظرهم بحنق وهو يقول ساخطًا بعد أن أدرك لعبتهم
_ اه يا ولاد ال…. وزان .
امسك بيد عروسه ليتوجه العروسان إلى مكانهم و بتفرق الجميع فقد كان الحفل يُقام في أكبر فنادق القاهرة وقد كان الجميع سعيد لأول مرة ولكن عينيه لما تكُن ترى من الحضور سوى تلك التي كانت ترتدي فستان رائع من اللون الاخضر الغامق الذي كان يتماشى مع لون غابتها الزيتونية اللامعة لتقترب من ذلك العاشق الذي كانت عينيه تُتابعها بهيام و إعجاب جعل خديها يتوردان خجلًا حين امتدت يديه تحتويان خصرها بحُب وهو يقول بجانب اذنيها
_ أخيرًا ست الحسن والجمال قلبها حن و نزلت عشان املي عيني من جمالها .
راق لها غزله كثيرًا و خاصةً ذلك اللقب الذي تعشقه من بين شفتيه فهمست بجانب أذنه بدلال
_ ايه رأيك في الدريس بتاعي ؟
أجابها بنبرة عاشقة دغدغت حواسها كثيرًا
_ أنتِ تحلي اي حاجه تلبسيها يا فرح.
امتدت يديه تتلمسان خديها برقة قبل أن يُتابع غزله المُثير
_ و بعدين هما مش بيقولوا القالب غالب ، اهو القالب دا مجنني .
نجح في إضرام نيران الخجل في سائر جسدها ليتلون خديها بلون الورد الذي أضفى جمالًا آخاذًا على ملامحها الفاتنة لتمتد يديها تُمسِك بكفه وهي تقول بدلال
_ دانا على كدا مفروض آخد اوسكار على الإنجاز التاريخي دا .
«سالم» بخشونة
_ اللي هو ؟
«فرح» بدلال
_ أنني جننت الباشا .
أجابها بنبرة عاشقة
_ أنتِ قلب الباشا .
أما تلك الجنية الساحرة كانت ترتدي فستان باللون الأحمر الناري الذي ضاعف فتنتها و خاصةً و أنها صنعت تمويجات رائعة جعلت خصلات شعرها تُحيط بها كأشعة الشمس الحارقة التي جذبته ليقع بعشقها للمرة التي لا يعرف عددها فما أن وصلت إليه حتى عانقها بقوة جعلتها تشعُر بالخجل حين احتواها بتلك الطريقة أمام الجميع ولكنه لم يكُن يكترث لأحد سواها و عينيه لم تكُن ترى سواها فقام بوضع قبله دافئة فوق جبهتها قبل أن يقول بلهجة عاشقة
_ طب اخطفك دلوقتي ولا اعمل فيكِ ايه ؟
هتفت «جنة» تشاكسه
_ لا أجل موضوع الخطف دا لحد ما الفرح يخلص ما صدقنا ييجي فرح في العيلة بتاعتكوا دي .
ابتسم تلقائيًا على حديثها قبل أن يقول بمُزاح
_ الصراحة احنا عيلة كئيبة طول عمرنا .
قهقهت على حديثه فلامست ضحكتها اوتار قلبه المُفعم بعشقها فقال بنبرة عاشقة
_ خليكِ اضحكي كدا على طول . ضحكتك دي بترد روحي .
استندت برأسها فوق صدره وهي تقول بحُب
_ وانت روحي يا سليم .
على نحوًا آخر كان «عمار» يجلس إلى جانب تلك الفاتنة التي انتقلت فستان رائع من اللون الكريمي الذي لاق كثيرًا مع بشرتها و روعة ملامحها التي زينتها بحجاب بلون الفستان فكانت جميلة بالشكل الذي يُعجبه لا بل أكثر من ذلك فقد كان يعجز حتى عن إجلاء عينيه عنها بل كان يُناظرها وكأنه يغوص أكثر في معالمها و يتمنى لو كان الوقت يُتيح له فرصة الاختلاء بها حتى يروي ظمأه الضاري من حسنها
_ الچميل هيفضل جاعد مكسوف أكده ؟
حاولت التغلب على خجلها لتقول بنبرة مُتحشرجة
_ مش مكسوفة ولا حاچه .
هتف يُغازلها قائلًا
_ أومال الورد اللي على خدودك دا حكايته ايه ؟
كلماته زادت من خجلها فتوسعت ابتسامتها كثيرًا فقامت بمد يديها تُخفي وجهها فأخذت عينيه تطوف على الجميع حولهم قبل أن يقترب منها قليلًا ليقول بنبرة موقدة
_ بتداريهم عني ليه عاد ؟ داني دايب فيهم دوب .
لم تستطع السيطرة على دقات قلبها لتقول بنبرة خافتة
_ وه. بطلي حديتك ده . اني مش جادرة اتلم على روحي .
«عمار» بسخط
ـ وهو طول ما ابوكي دا ورانا هنعرِف نعملو حاچة غير الكلام !
حاولت ان تخفف عنه الأمر فرفعت عينيها تناظره بحنو قائلة
_ معلهش. انت شايف هما كانوا في ايه . بكرة تروج و الدنيا تتعدل متزعِلش انت نفسك.
تعلقت عينيه بعينيها لثوان قبل أن يقول بنبرة عاشقة
_ الله في سماه ما هتحمل اكتر من أكده اني رايح احدد معاه معاد الفرح و الا هخطوفك و مش هرچع غير واحنا معانا أورطة عيال . اكتر من أكده هتچنن يا عالم .
أنهى كلماته و توجه إلى حيث «صفوت» ولم يستمع إلى نداءاتها فقد ضاق ذرعًا بما يحدُث ولك يعد بمقدوره الابتعاد عنها.
كان الفرح رائعًا خاصةً حين جذب «مروان» يد ««سما» ليرقصوا على أنغام إحدى الأغاني الشعبية التي كان بارعًا في الرقص عليها ، و أخذ بيد «طارق»الذي كان يحاول مجاراته بصعوبه و أيضًا «سليم» الذي لم يكُن يعرف ماذا عليه فعله وحين التقمت عينيه «سالم» الذي كان يُناظرهم من بعيد فإذا به يتوجه اليه و الشباب خلفه وهو يصيح بصوتًا جهوري
_ الباشا وصل ….
قال جملته و اندلعت الصيحات من فم الشباب وهم يحيطون ب «سالم» الذي كان سعيد جدًا لرؤيتهم يرقصون بسعادة و فرح و أخيرًا تحققت أمانيه و اطمئن على الجميع آملًا أن يُتِم الله نعمه و يطمئن على ذلك الغائب عن العُرس الحاضر في قلوبهم ولكن لا سلطة لنا على القدر ولا نملك سوى التعايش معه برضا حتى يُحدِث الله أمرًا
استمر الفرح لساعات مُتأخرة بسبب ذلك المجنون الذي لم يدع رجلًا من الموجودين إلا و جعله يحمله و يطوف به في القاعة وهو يرقص هُنا و هُناك
ـ بقولك ايه ياد يا هارون . ما تيجي تشيلني شويه .
«هارون» بسخط
_ الله يخربيتك هديت حيل ابونا طول الفرح ياد انت اهمد بقى .
«مروان» بسخط
_ اهمد ! انا لو همدت الليلة دي بالذات هتبقى فضيحتي بجلاجل.
تدخل «طارق» حانقًا
ـ طب مش يالا بقى نخلص الليلة دي عايزين نروح !
«مروان» بتقريع
_ عايز تروح ليه يا صايع أنت ؟ و بعدين انا لسه مرقصتش . سيبوني ارقص شويه .
زفر كُلًا من «طارق» و «هارون» بسخط الا أن الأخير كانت عينيه تختلس النظرات لتلك التي رفعت راية التجاهل أمام عينيه العاشقة فجعلت من سعادته أمرًا مستحيل .
تدخل «سليم» الذي أشار إلى الفرقة الموسيقية بأن يعزفوا مقطوعة النهاية فقد بلغ منهم التعب مبلغه ليهتف «عمار» ساخطًا
_ والله يا سليم ماني عارف الواد دا چايب الصحة دي كلاتها منين . طول الليل بيتنطط كيف الجرد . اجطع دراعي أن ما كان ينعس وهو بالعربية.
قهقه «سليم» على حديث «عمار» قائلًا بمُزاح
_ والله ياريت عشان ازله بيها العمر كله .
اقتربت «همت» تعانق سما بعبرات الفرح لتقول من بين دموعها
_ خلي بالك من نفسك يا عين امك ولو الواد دا عملك حاجه اديني تليفون اجي اكسر عضمه .
تساقطت العبرات من عيني «سما» تأثرًا ببكاء والدتها لتقول بتأثُر
_ هتوحشيني يا ماما اوي .
في تلك الأثناء اقترب «مروان» يناظرهمَ بصدمة قبل أن يقول بصياح
_ في ايه يا وليه أنتِ وهي بتعيطوا ليه ؟
«همت» بتقريع
_ دي دموع الفرح يا جبلة . هقول عليك ايه ما انت عديم الحساسة.
«مروان» بسخط
_ دموع الفرح ! دا مُحن الفرح ياختي . هو انتوا تفرحوا تعيطوا . تحزنوا تعيطوا. دا مُر ايه المغلي اللي حط عليا دا !
صاحت «همت» تُعنفه
ـ احنا كدا يا ابن دولت مش عاجبك اخد بنتي و اروح .
هنا تدخلت «دولت» القادمة من الخلف
_ مالك يا همت شادة السلخ عالواد ليه كدا؟ ما تلمي الدور أنتِ و بنتك . قرفتوا الواد عمالين عياط عياط . ايه ياختي خفي شويه . مش ناقصة مُحن . دي كلها اسبوع و راجعة تقعد في الفيلا اللي جنبك .
«همت» بسخط
_ هقول ايه ما أنتِ معندكيش احساس أنتِ و ابنك .
«دولت» بتقريع
_ لا ياختي عندنا احساس و نص وتلتربع بس انا ابني فرفوش مالوش في النكد
تدخل «مروان» بلهفة
_ ايوا انا ابنها الفرفوش و مش بطيق النكد .
ربتت «دولت» على كتفه وهي تقول بفخر
ـ اسم النبي حارسه و صاينه . هو أنتِ كنتِ هتلاقي عريس لبنتك زي ابني . لايميها ياختي .
«مروان» بلهفة
_ ايوا قوليلهم يا ماما. علشان مش عارفين قيمة النعمة اللي في أيديهم .
صاحت «همت» حانقة
_ نعمة ايه يا أم نعمة. طب ياختي خليلك النعمة بتاعتك وانا هاخد ابني وامشي .
«دولت» بلا مبالاة
_ يالا الباب يفوت جمل .
هتف «مروان» باندفاع
_ ايه يا ام نعمة اللي أنتِ بتقوليه دا ! انا جايبك عشان تكعبلي عمتي ولا عشان تفركشي الجوازة . اوعي منك ليها يالا يا بت يا سما.
اطاعته «سما» على الفور خوفًا من مغبة حدوث أي شجار آخر لينتهي اليوم أخيرًا بسعادة على الجميع ماعدا تلك التي كانت عينيها تبحثان عنه بكل مكان رغمًا عنها ولكنها لم تجده و قد كان هذا خذلان من نوعٍ آخر لتشعُر بإنقباضه قويه في صدرها خاصةً حين استمعت لكلمات «صفوت» وهو يقول ل«سالم »
_ ياسين كلمني و قالي بكرة أن شاء الله هييجي يجيب أهله علشان يخلصوا.
تعاظم الغضب بصدر «سالم» ولكنه قمعه خلف جدار من الجمود الذي غلف لهجته حين قال
_ مفيش اي حاجه هتحصل غير بعد ما حلا تقول بالسلامه لو هو مش قادر يصبر يبقى يخبط دماغه في الحيطة .
_ بس انا موافقه يا أبيه.
التفت «سالم» الى «حلا» التي دلفت إلى داخل الغرفة بوجه متغضن من فرط الألم لتُتابع قائلة بنبرة حاولت جعلها ثابتة قدر الإمكان
_ انا كمان عايزة اخلص يا أبيه النهاردة قبل بكرة .
اللعنة عليه . هكذا هتفت صوتًا داخل «سالم» الذي لم يكُن يُريد أي شيء يؤثر على شقيقته خاصةً و أنه لم يتبقى على ولادتها سوى أيام معدودة ليقول بنبرة هادئة
_ خلينا نأجل كل حاجه لما تقومي بالسلامه يا حلا .
لأول مرة تعانده قائلة
_ أرجوك يا أبيه أنا عايزة اتطلق. ياريت لو يكون دلوقتي.
«صفوت» باندهاش
_ دلوقتي يا حلا !
«حلا» بانفعال
_ مش كلهم موجودين ! كلمه قوله يجيب المأذون وييجي عشان نخلص .
«سالم» بصرامة
_ حلا .
حادثته بلهفة تحوي التوسل بين طياتها
_ أرجوك يا أبيه . مش عايزة ابقى على زمته ساعة واحدة بعد كدا.
زفر «سالم» بقوة قبل أن يقول بجمود
_ اللي تحبيه .
و بالفعل خاطبه «صفوت» ليُخبره ما حدث و ما هي الا ساعة واحدة حتى تفاجئ الجميع ب «ياسين» يدلف من باب المنزل و معه «عمار» و «عبد الحميد» و ما أن رآه «سالم» حتى كاد أن يفتك به لولا نظرات «فرح» التي توسلت إليه و كلماتها التي أخمدت جزءٍ من نيرانه
_ بلاش عشان خاطر حلا . انت شايف حالتها عامله ازاي؟
تراجع عما ينتويه وقد كان «سليم» يقف بجانبه و بالجانب الآخر «صفوت» ليقول سالم بجفاء
_ مجبتش المأذون معاك ليه ؟
ثوان من الصمت مرت حملت الترقُب و الخوف من جانب الجميع ولكن سُرعان ما تحول كل ذلك إلى دهشة و صدمه حين هتف «ياسين» الذي اشتدت ملامحه و هو يقول بجفاء ونبرة حادة
_ بس انا عايز مراتي و بحبها ، ولو السكينة على رقبتي مش هطلقها يا سالم يا وزان .
يتبع….
كدا فاضلكوا معايا الخاتمة و نقول باي باي ♥️
يالا فرحوني بفوت قمر زيكوا كدا و كومنت على الفقرات اللي حبتوها يا قمراتي ♥️ و متنسوش تعملوا فولو ليا ♥️
بليز بليز بليز خمسة بليز وصلوا البارت دا ل ٤٠٠٠ ڤوت