تحميل رواية «في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار )» PDF
بقلم نورهان العشري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الروايه دي عبارة عن ثلاث قصص مفيش فيها ابطال رئيسيين انا هسيب لكل واحد فيكوا الاختيار مين يكونوا الابطال الأساسيين للروايه ♥️ اتمني من خلال التواقيع انكوا تخمنوا الأحداث مستنيه تفاعل كبير عشان انزلها يا حلوين ♥️ #نورهان_آل_عشري #في_قبضة_الأقدار #الروايه_الجديدة سالم الوزان ♥️ فرح عمران 🌹 سليم الوزان 🔥 جنة عمران 🍓 ياسين عمران 😎 حلا الوزان 🍁...
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الحادي وتسعون 91 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل القراءة بليز زودوا التفاعل شويه و متنسوش تعملوا كومنتات على الفقرات اللي حبتوها ♥️
الأنشودة الثامنة و العشرون 🎼 💗
الصدمة التي لا تقتلك ستجعلك أقوى بكل تأكيد ! مقولة أشبعتني ضحكًا حد البُكاء ! فـ بساطة كلماتها تتنافى تمامًا مع ذلك الدمار الهائل الذي يتلو صدمتك فـ يقودك إلى حافة الموت لـ تتجرع سكراته كامله ، و حين توشك على إغماض عينيك طالبًا الراحة يعود بك إلى واقع مرير فتجد نفسك مُجبرًا على مُجابهته بقوة نابعة من جرح عميق حفرته تلك الصدمة التي بالنهاية لم تقتُلك !
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
بأقدام مُرتعبة و قلوب مذعورة هرول الجميع إلى مكان وقوع الكارثة لتنتفض الأجساد صدمةً من رؤية تلك المُسجاة أرضًا غارقه بدمائها و ذلك الضخم يجثو فوقها بأعين تبرُق و كأنها كانت على موعد مع شياطين الجحيم.
_ عمتي .
كان هذا صوت« سالم» الفظ وهو ينبطح أرضًا بجانبها واضعًا إصبعيه فوق شريانها النابض للتأكد من كونها على قيد الحياة التي لازالت مُتمسكة بها رغم ويلات ما تذوقته بسنين عمرها الفائتة .
_ حصلها ايه ؟ انطق .
هكذا صاح «سالم» مُزمجرًا بعُنف جعل الحياة تعود لصدر ذلك الهيكل الضخم الذي لأول مرة يقع أسيرًا للصدمات للحد الذي جعله عاجزًا حتى عن الحديث فارتفع برأسه يُناظر «سالم» الذي كان الغضب يعصف بسماء عينيه وهو ينتظر إجابه لا يملكها فما حدث منذ قليل أغرب ما خابره طوال حياته
ما قبل ساعة من الآن
أحيانًا يقف العقل عاجزًا أمام أمور يصعب تصديقها كأن يقع القلب في غرام الشيطان ! فهل يُمكن لبشر أن يُصبح أكثر حقارة من الشيطان ؟ كان هذا هو السؤال الذي يدور في خُلدها في تلك اللحظة و خاصةً حين تذكرت جملته الباترة التي نحرت قلبها ذلك اليوم في المشفى وهي تحمل رضيعة فارقت الحياة و معها جزءًا كبيرًا من قلبها
_ زعلانه ! تصدقي ضحكتيني . واحدة زيك مفروض كانت موتت نفسها يا همت . لما أنتِ زعلانه انا اعمل ايه ؟ صبرت عليكِ سنة و اتنين و خمسة على أمل انك تبقي ست زي باقية الستات بتعرف ترضي راجلها و تحقق له أمنيته الوحيدة في الحياة بس للأسف . كالعادة . بنت !
كلماته كانت كـ شواظ مُشتعل تنحفر بثنايا قلبها فـ يرتجف ألمًا و قهرًا تجلى في نبرتها حين قالت
_ اهي ماتت . عايز ايه تاني ؟
«ناجي» بقسوة
_ منك أنتِ مش عايز . أنتِ عندك ايه اخده ؟ أنتِ ولا حتى تسوي في سوق الستات قرش صاغ . عايزة تعرفي انا عايز ايه ؟
جذبها من ذراعها عنوة حتى انغرزت أظافره في لحمها الرقيق وهو يجرها إلى حيث باب الغرفة لـ يواربه وهو يقول بقسوة
_ شايفة ولاد اخوكي حواليه ازاي؟ شايفه ؟ اهو دا اللي انا عايزة و اللي أنتِ متقدريش عليه . عشان أنتِ أرض بور . محصلتيش أمينة اللي فرحت جوزها بدل المرة تلاته ، و جابتله رجالة تملا العين . مش زيك !
تساقط القهر من بين عبراتها وهي تحتضن تلك الطفلة و تتمنى لو كان في مقدورها تبادل الأدوار معها فتحيا الصغيرة و تفارق هي ، فلم تعُد قادرة على التحمُل أكثر ، و الآن تحتضن نفسها وهي تبكي بنفس الوجع و القهر و البؤس تعددت الأسباب و مصيرها واحد وهو الشقاء طوال عمرها ، ولكن طرأ من جوف وجعها استفهام صامت . الى متى ؟
وقعت عينيها على« سما» الغافية بجانبها ترفض تركها ولو ثانية واحدة تخشى عليها من نسمة الهواء تتذكر تلك الجملة التي ألقتها على مسامعها البارحة و كان مُستقرها أعماق القلب
_ أنا جنبك مش هسيبك . هجبلك حقك منه . أنتِ مش ضعيفة . كنتِ قوية زمان و دوستي عليه ، و النهاردة أنتِ اقوى عشان أنا معاكِ . انتِ أجمل و اطيب ست في الدنيا و السكينة اللي كان غارسها في قلبك خلاص اتشالت . عندك ابن منه . حتى لو شبهه . مش مهم . المهم انك تعرفي انك أحسن واحدة في الدنيا و عشان أنتِ احسن واحدة في الدنيا كان هو بيحاول يكرهك في نفسك . علشان أنتِ كنتِ بتبروزي نقصه.
مُحقة هي طفلتها لم يعُد هُناك وقت للبكاء والنحيب فـ لتحاربه و لتحارب كل تلك العُقد الذي ذرعها بها فهي إمرأة مغدورة يأبى الموت أن يرحمها و تأبى الحياة ان تنصفها و هي هالكة بين شقي الرحى إذن فـ لتجد لنفسها مخرجًا من بينهم.
تسللت من جانب ابنتها و توجهت رأسًا الى حيث يمكث شقًا من روحها انتُزِع منها بيد الغدر و ستعمل على استعادته مهما كلفها الأمر .
تراقصت دقات قلبها ألمًا حين رأته يستند بجزعه على أحد الأعمدة في وسط حظيرة أحد الخيول مغمض العينين وجهه يعكس هدوء و سكينة على عكس المفترض أن يكُن شعوره وهو مُلقى بين حظائر الخيل ولكن كان الأمر يوحي بأن هذا ليس اقسى ما خابره لذا تألم قلبها كثيرًا وهي تتقدم منه لتجلس على ركبتيها بهدوء دام لثوان قبل أن تمُد كفها المُرتعِش لتُلامس ملامحه بقلب يرتج شوقًا و ألمًا . كانت أناملها ترسم جبينه العريض و حاجباه الكثيفان ثم رموشه المنغلقة على بنيتاه الكبيرتين ، و انفه المستقيم و عظمتي الوجه البارزتين لتصل إلى فمه ثم إلى ذقنًا عريضة يتوسطها تجويف خفيف كان صفة متوارثة عن أبيها الراحل كانت تودع ملامحه في قلبها ليحفظها كأثمن ودائعه وعيناه تذرفان الحب على هيئة انهار تحفر وديانًا عميقة فوق وجنتيها فكان انهيارها أمرًا عظيمًا نال منه حتى انحبست أنفاسه ينتظر خطوتها الثانية فتفاجئ حين همست بنبرة مُتحشرجة
_ فتح عنيك .
لا إراديًا قام بفتح عينيه التي اهتزت جفونها حين رآى إمرأة مُبعثرة حد الوجع ينفطر القلب لرؤية حالتها المُذرية ، ولكن قلبه كان مُحصنًا ضد الشفقة و خاصةً عليها .
_ اوعى تقوليلي انك ندمانه . عشان حتى لو دا حقيقي فـ أنتِ متستحقيش ذرة شفقة واحدة .
حوافر كلماته أدمت قلبها الذي تنحى جانبًا بشق الأنفس لـ تقول بلهجة مُتحشرجة
_ قالك ايه عني ؟ قالك أني رميتك ! قالك اني فضلت اهلي عليك انت وهو ؟ ولا قالك اني مكنتش عايزة حاجه تربطني بيه . قولي . قالك ايه ؟
أثارت ريبته و اندهاشه فهي تُعيد على مسامعه كل تلك الكلمات التي أخبره بها والده ولكن تبقى تلك الجملة التي كانت أشد و أقسى من الجميع
_ قالي انك رمتيني في النار عشان بس تحرقي قلبه . بس الحقيقة ان اللي اتحرق هو انا .
توقع منها كل شيء سوى تلك الضحكة البعيدة كليًا عن المرح فقد كانت تضحك و عينيها تبكي تُكذب تلك الأصوات الرنانة لـ قهقهات آتية من قعر الجحيم المُتفشي بقلبها ، ولكن فجأة هدأت الضحكات مثلما بدأت لتضربه كلماتها في الصميم و خاصةً نبرتها التي تُشبه الهسهسة حين قالت
_ انا عشت عمري كله في جهنم بسببك . بسبب اني مش عارفه اجيبك . عشان مش عارفه اكون ست زي كل الستات و اخلف الولد .
صمتت لثوان تهز برأسها قبل أن تُتابع بخفوت
_ انا لو كان حد قالي حطي فلوس ابوكي و عيلتك و فوقهم سنين عمرك مقابل اني اشيلك في حضني لحظة واحدة أقوله فيها ابنك اهو . انا بجيب ولاد اهو . كنت هوافق .
حديثها كانت كالسهام التي حاربت سموم عقله بضراوة لتصل إلى أعماق قلبه بطريقة لم يتخيلها و خاصةً حين تابعت بنبرة متحشرجة و شفاه مُرتعشة
_ انت كنت القشة اللي هتنجدني من الغرق . مفتاح الجنة اللي بيتمناه واحد عاش عمره كله محروم من كل حاجه حلوة. اللي قالك اني رميتك عشان فلوس ابويا دا كلب . حرق قلبي و ضيع عمري و قهرني.
تفاجيء حين نصبت عودها تتراجع للخلف وهي تقول بنبرة حاولت أن تكون ثابته ولكن القهر الذي تحمله في قلبها كان أشد و أقسى و تناثر من بين حروفها حين قالت
_ لو مش هتصدق اني عمري ما ارمي ضنايا . هتصدق اني عمري ما أضحي بالحاجة الوحيدة اللي كانت هتنقذني من الشيطان اللي كان بيدمر فيا كل لحظة . انت عاشرته و عارفه ، و عارف قد ايه هو قذر ، وحش ، حقير . بس حقي و حقك و حق اخواتك البنات هاخده من عنيه ، و وقتها هتعرف مين هي همت الوزان يا ابن بطني .
قالت جملتها الأخيرة بنبرة حارقة غاضبة مُوقدة بلهيب الأسى و الإنتقام ثم تراجعت للخلف دون أن تحسب حساب للفرس التي انتفضت إثر صراخها لتقوم الفرسة برفع قوائمها وهي تصهل بعنف فشهقت «همت» التي انتفضت مذعورة وسقطت أرضًا بعض أن نالت ضربة قوية في كتفها من قدم الخيل التي دفعها «هارون» بكتفه حتى لا تُصيبها مُباشرةّ ولكن لم يستطِع ردع الأذى كله فسقطت «همت» مُغشية عليها.
عودة للوقت الحالي
_ ما تنطق يا بني آدم أنت . حصلها ايه ؟
هكذا صاح «طارق» بانفعال حجمه «مروان» حين قال مُهدئًا
_ مش مهم اي حاجه دلوقتي . المهم نطمن عليها .
تدخلت «فرح» بلهفة
_ الإسعاف زمانه على وصول . بس أكدوا عليا محدش يحركها .
تبلور الجنون بنظرات« سما» التي كانت تُراقب والدتها المُسجاة أرضًا بصدمة أخرجتها منها كلمات« فرح» فـ التقمت عينيها تلك القطعة المعدنية لتقوم بـ جذبها و بلمح البصر رفعتها عاليًا لتهوى بها فوق رأس «هارون» الذي انتبه في آخر لحظة ليتفادى ضربتها بأعجوبة فتعالت الشهقات من حولهم إثر ما حدث و كلمات «سما» التي كانت تصرخ بعنف وقهر
_ عملت فيها ايه ؟ انا هموتك زي ما موتها . هموتك يا حقير .
الأمر برمته لم يتجاوز الدقيقة ليقوم «هارون» بمسك يدها وهو يرجها بعنف
_ أنتِ مجنونة ؟ معملتش فيها حاجة .
انتزعها« مروان» من بين يديه وهو يقول بلهجة جافة غاضبة
_ ارفع ايدك عنها بدل ما اكسرهالك .
كان الأمر كارثي «همت» مُلقاة أرضًا غارقة في دمائها و بجانبها كُلًا من «فرح» و «شيرين» التي تضع يدها فوق موضع تدفق الدماء و على الناحية الأخرى يجلس« سالم» الذي كان يحاول تفحص جسدها و ما به من كسور و «مروان» الغاضب الذي يقف ندًا بند «لهارون» الجامد وكأن ما يحدُث لا يعنيه و بالمنتصف «طارق» يحاول التدخُل لردع اي شجار يُمكن أن يحدُث ليقول أخيرًا بصراخ
_ استنى انت يا مروان . انا اللي بقولك اهو لو لك دخل في اللي حصل لعمتي وديني لهكون دافنك مكانك .
لم يعُد يحتمل كل ما يحدُث لذا صرخ بملئ فمه
_ لا انت ولا عيلتك بحالها تقدروا تعملولي حاجه
_ بس ولا كلمة انت وهو .
هكذا تدخل «سالم» بعُنف كان رادعًا للجميع فتقدم ليقف أمام «هارون» يُناظره لثوان قبل أن يقول بجفاء
_ نطمن على عمتي الأول و بعد كدا اللي غلط يتحاسب ، و لو ابوك مكنش قالك فـ احنا الحساب عندنا عسير .
التفت إلى الرجال وصاح بصوت جهوري
_ كتفوه و ارموه في المخزن لحد ما نشوف هنعمل في ايه ؟
اخترق المكان صوت صافرة الإسعاف التي دخلت فورًا لتقل «همت» الفاقدة للوعي و معها الجميع ما عدا« فرح» التي بقيت مع «أمينة» فقد كانت الأخيرة نائمة بفعل أدويتها ولم تعلم ما حدث لذا تقدمت «فرح» تنادي على «مجاهد» الذي أتى مُهرولًا
_ نعم يا ست فرح .
_ عم مجاهد انت كنت هناك لما الخيل ضرب عمتو همت ؟
هكذا استفهمت بوضوح و نبرة قوية فأجابها بلهفة
_ اني كنت رايح لرمضان السايس اسأله على حاجة و فجأة سمعت صريخ طلعت اجري لقيت الفرس بيخبط الست همت و الجدع التاني دا واقف وراه و دا كل اللي شفته.
أجابته لا تُسمِن ولا تُغني من چوع لذا أمرته قائلة
_ طب اجمعلي كل السُياس و كل الناس اللي بيخدموا في المزرعة دلوقتي و هاتهملي هنا.
_ أوامرك يا ست هانم .
لابد أن تعلم كيف حدث الأمر فهي أكيدة من أن ذلك الشاب لا يُمكن أن يؤذي والدته عمدًا على الرغم من أنها لا تملك شيئا ملموسًا ولكن قلبها هكذا أخبرها
_ فرح .
التفتت «فرح» على صوت« لُبنى» المُرتجف فاقتربت «فرح» منها قائلة بحنو
_ ايه يا لبنى يا حبيبتي تعالي .
اقتربت منها« لبنى» بأقدام ترتجف فلاحظت« فرح» حالتها فمدت يدها تحتوي كفوفها وهي تقول بلهفة
_ أنتِ كويسة ؟
أخذت تهز برأسها يمينًا و يسارًا و عبراتها تتساقط خوفاً و ذعرًا فاقتربت «فرح» تعانقها بحنو وهي تربت على خصلاتها قائلة
_ مالك ؟ في ايه ؟
كانت الحروف تخرج من بين شفتيها مُرتجفة كحال جسدها
_ انا. انا . شو . شوفت كل حاجه. حص . حصلت .
رفعت «فرح» رأسها وهي تقول باستفهام
_ تقصدي ايه بشوفتي كل حاجه حصلت ؟
_ شوفت اللي حصل بين عمتو همت و الولد الضخم دا .
«فرح» بلهفة
_ طب احكيلي بسرعة حصل ايه ؟
«لبنى» من بين عبرات غزيرة و خوف كبير
_ انا والله مكنتش اقصد اسمع ولا اشوف حاجة والله يا فرح.
تفهمت «فرح» خوفها فقالت بلهجة مُطمأنة
_ يا حبيبتي انا عارفه . احنا اتفقنا على ايه ؟ أنتِ واحدة من البيت دا مش حد غريب ، و كونك شوفتي أو سمعتي حاجه بالصدفة دا مش ذنب تخافي منه . اجمدي بقى ، و خليكِ جدعة كدا . مش دا اتفاقنا ؟
هدأت قليلًا بفعل كلمات «فرح» المُطمأنة و بدأت تقص عليها ما رأته و ما سمعته إلى أن انتهت قائلة بخفوت
_ لولاه الفرس كانت هتموتها هو زق الفرس بس للأسف أيدها ضربت عمتو همت في صدرها فوقعت على الحجر . انا شفت بعيني .
التمعت ابتسامة انتصار فوق ثغر «فرح» التي قالت بامتنان
_ تسلمي يا لبنى انك جيتي قولتيلي ، و اي حاجه بعد كدا تحصل متخافيش و تتكلمي .
اومأت «لبنى» بابتسامة هادئة فتوجهت «فرح» لتلتقط هاتفها لتُجري مُكالمة كانت ل«سالم» الذي ما أن رأى رقمها حتى أجاب على الفور
_ ايه يا فرح .
_ ايه يا عيون فرح . هارون معملش حاجه في عمتو همت دا هو اللي أنقذها.
«سالم» باستفهام
_ بتقولي ايه ؟
ـ اللي سمعته . هارون هو اللي أنقذها
أنهت جملتها و شرعت تخبره ما حدث منذ قليل مع لبنى لتهدأ دواخله قليلًا فأجابها بخشونة
_ ماشي يا حبيبتي . كويس انك عرفتيني .
«فرح» بحنو
_ انا عارفه ان عقلك هيفضل يودي و يجيب لحد ما تعرف . المهم طمني على عمتو عاملة ايه الدكتور طمنكوا ؟
«سالم» بنبرة خشنة
_ الحمد لله نتيجة الأشعة طلعت أن الجرح سطحي في رأسها مفيش لا نزيف ولا حاجه بس في كسور في رقبتها و كتفها . الواقعة كانت شديدة.
«فرح» بمواساة
_ لا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم. معلش يا حبيبي قضى اخف من قضى . ان شاء الله هتبقى زي الفل .
_ أن شاء الله . خلي بالك من نفسك .
هكذا تحدث فأجابته بلهجة تقطر عشقًا
_ هستناك عشان تخلي بالك انت منها .
هدا قلبه بكلماتها الدافئة فأجابها بلهجة ودودة
_ أن شاء الله مش هتأخر نتطمن على عمتو و هنيجي .
_ ربنا معاكوا و أن شاء الله هتبقى زي الفل .
أغلقت الهاتف و شرعت في مهاتفة شقيقتها التي لا تنفك تحاول الوصول إليها منذ الصباح ولكن دون جدوى فـ زفرت بتعب وهي تلقي الهاتف فوق الأريكة و قلبها يُخبرها بأن شيئاً سيئًا يحدُث معها .
استغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم و اتوب اليه ♥️
★★★★★★★★★
_ يالا يا مدام جنة .
هكذا تحدثت الممرضة لتشعر برجفة قوية تضرب سائر جسدها شعر بها ذلك الذي كان يحاوطها بقلبه قبل يديه لـ ينظرلها بنظرات مُطمئنة وهو يساعدها في النهوض ويتوجه بها إلى غرفة تبديل الملابس فتدخلت الممرضة قائلة
ـ حضرتك ممكن تخرج واحنا هنجهزها .
«سليم» بنبرة قاطعة
_ حضرتك اللي هتخرجي انا اللي هجهز مراتي .
_ يا فندم..
قاطعها بصرامة
_ اتفضلي ولو احتاجت حاجه هنادي عليكِ.
انصاعت لرغبته و خرجت مغلقة الباب خلفها فالتفت إلى تلك التي كانت ترتجف داخليًا لـ يحتويها بين طيات صدره الذي عانق رأسها بينما يديه أخذت تتجول بهدوء فوق خصلات شعرها وهو يقول بحنو
_ متقلقيش الموضوع بسيط ، و مش هياخد وقت.
لم تجيبه انما أخذت تحاول تنظيم أنفاسها و ساعدها على ذلك حركته الرتيبة فوق ظهرها و خصلات شعرها وكلماته الحانية
_ أن شاء الله هتعدي . كله هيعدي واحنا سوى . انا جنبك . اطمني.
كانت تلك الكلمات المُطمأنه التي ما انفك عن أخبارها بها طوال الأيام المُنصرمة فقد كان اسبوعًا من الأحلام قضتها بين طيات عشقه تتنعم به قدر ما استطاعت حتى أنه حين حاول اخبارها بأمر تلك الفتاة أوقفته قائلة
_ مش عايزة اسمع حاجه . خلينا ننسى كل حاجه هنا.
اطاعها و كأنه كان يتمنى لو تخبره تلك الكلمات فصار يغدق عليها من حنانه و يسقيها العشق بسخاء و كأنه يعتذر لها عن قسوة و بشاعة هذا العالم مع ملاك مثلها إلى أن جاءت تلك اللحظة المؤلمة التي لم تكُن لتمُر لو لم يكُن معها.
_ سليم تقدر تستنى بره . الموضوع مش هيطول .
«سليم» برفض قاطع
_ انا مش هسبها ولا لحظة .
الطبيب بتعقُل
_ يا سليم الموضوع صعب . بلاش تحمل نفسك وتحملها فوق طاقتكوا .
_ مش هسبها. الصعب هنشيله سوى . لكن مش هسيبها تعيش اللحظة دي لوحدها .
هكذا تحدث بنبرة مُلتاعة فأجابه الطبيب بنُصح
_ اسمع كلامي . اصلًا هي هتبقى متخدرة . يعني مش هتحس بحاجه .
لن يقبل بتركها ولو عانقت السماء الأرض لذا قال بصرامة
_ مش هخرج يا دكتور هفضل جنبها هتنام و تقوم تلاقيني جنبها.
امتثل الطبيب لرغبته في النهاية فقد كان يقدر الجانب الإنساني في الأمر فـ توجها إلى غرفة العمليات ليجدها تجلس على السرير كالملاك في ذلك الثوب البسيط الخاص بتلك الغرفة ترسم على شفتيها ابتسامة هادئة يعلم كم من الآلام تخبئه خلفها ولكنه لم يتركها فريسة لتلك الاوجاع أبدًا لذا اقترب منها ليضع قبلة حانية فوق جبهتها قبل أن يهمس بنبرة عابثة بجانب أذنها
_ بذمتك في واحدة داخله العمليات تبقى حلوة كدا ! طب والله لولا استف الدكاترة دول لكنت قليت ادبي للصبح .
نجحت كلماته في إضرام حُمرة الخجل فوق وجنتيها فهمست بنبرة خافتة
_ سليم عيب كدا ..
«سليم» بوقاحة
_ عيب ايه بس ! طب اخد قطمة طيب ؟
زجرته في كتفه وهي تنهره بعينيها ليقوم باحتواء خصرها وهو يُشير إلى أحد الممرضات التي قامت بغرس جهاز المحلول في يدها فـ شعرت بلسعة ألم في ذراعيها ولكن جذب اهتمامها كلماته حين قال
_ على فكرة يا جنتي في ممرضة من دول عينها عليا .
برقت عينيها و رفعت رأسها تناظره بصدمة تحولت إلى غضب تجلى في نبرتها حين قالت
ـ مين فيهم ؟
لم يكد يُجيبها حتى بدأ مفعول المُخدر في الظهور عليها لتكُن آخر كلمات تصل إلى مسامعها هي جملته الرائعة
_ عيني مابتشوفش غيرك يا أجمل حاجه في حياتي .
بدأ الطبيب عمله و هو يقف بجانبها و يده فوق رأسها يتلو ما تيسر من آيات الذكر الحكيم و نظراته لا تُفارق ملامحها يُملي عينيه من تقاسيمها الرائعة و قلبه يُردد
_ اللهم اني استودعتك زوجتي روحها و قلبها و جسدها و عافيتها فاحفظها لي يا من لا تضيع عنده الودائع .
لا يعلم لما حادت عينيه في تلك اللحظة لتقع فوق تلك الحفنة الصغيرة من الدماء في ذلك الإناء ليشعر بقبضة قوية تعتصر قلبه و هو يتخيل أن تلك النطفة كانت صغيره الذي لم يهنئ بفرحة وجوده لتأتي صدمة ضرورة اجهاضه . بكى ، و بكى رغمًا عن أنه عاهد نفسه أن يظل قويًا لأجلها ولكنه بكى لم يستطِع منع عبراته من الأنهمار فوق خديه بغزارة فـ انهياره الآن رفاهية يعلم أنها ستندثر ما أن تفيق فمهمة التخفيف عنها و مساندتها ستحول بينه وبين التعبير عن مشاعره لذا لم يمنع نفسه من البكاء بصمت و قلبه يستجير بخالقه
_ لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش الكريم، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض، ورب العرش العظيم
أخذ يتوسل إلى خالقه كثيرًا حتى يهدأ قلبه من كل هذا الألم إلى أن انتهت العملية بسلام و تم نقلها إلى غرفة خاصة فتوجه إلى الخارج ليجد نعمة تجلس وهي حاملة محمود بين أحضانها فما أن رأته حتى اقتربت منه قائلة بلهفة
_ ايه يا سليم يا ابني طمني ؟
سليم بنبرة مُشجبة
_ الحمد لله يا دادا . هي في الأوضة لسه مفاقتش من البنج . ادخليلها وانا شويه و جاي .
تفهمت حالته فهو منذ أن حادثها صباحًا لتأتي و تهتم بالطفل دون أن تخبر أحد من العائلة وهي تُشفِق عليه كثيرًا لذلك لم تُضيف أكثر فوجدته يحمل« محمود» من بين يديها يحتضنه بقوه واضعًا قبلة دافئة فوق جبهته ثم أعاده إليها لـ تتقدم إلى داخل الغرفة بينما هو أخذته أقدامه إلى أكثر مكان تهتدي به القلوب و تستكين ليتوجه رأسًا يلبي نداء خاطب قلبه
_ الله اكبر . الله اكبر .
توجه الى دورة المياة لـ يتوضاء بينما عينيه لم تتوقفان عن ذرف العبرات الساخنة فاختلطت مياه عينيه بمياة وضوءه لتغسل قلبه من الهموم و شرع رأسًا في أداء نوافل صلاة الظهر و بكل مرة يخر ساجدًا إلى رب العزة يهتف قلبه و يردد لسانه
_ ربي إني مسني الضُر وأنت أرحم الراحمين .
أنهى أداء فريضته و أخذ يتلو خواتيم صلاته و بنفسًا راضيه أخذ يُردد عبارات الحمد وداخله يقين بأن عوض الله أتٍ لا محالة و على عكس ذلك الرجُل المُحطم الذي دخل منذ قليل الآن خرج هادئًا تغمره السكينة والرضا ليتوجه إلى تلك الراقدة في الأعلى ليجدها على حالها فاقترب واضعًا قبلة هادئة فوق جبهتها و كأنه يحاول أن يبُثها الأمان وهي غافية لتمر أكثر من ساعة حتى بدأت بالاستيقاظ من غفوتها ليكون هو أول من وقعت عينيها عليه يبتسم تلك البسمة الرائعة التي تُبرِز تجاويف خديه لـ تهمس بخفوت وهي في حالة من اللاوعي
_ انت حلو اوي يا سليم . انا خايفة الممرضات تعاكسك .
اتسعت ابتسامته وهو يقترب منها يداعب أنفها بأنفه قائلًا بمُزاح
_ اصحي يا جنتي دول مستغليين غيابك و عمالين يعاكسوا فيا .
وصلتها كلماته فبدأ عقلها بالتنبه لترفرف برموشها و ما هي إلا دقائق حتى بدأت في استرداد وعيها كليًا و التنبه لما كانت تمُر به فخرجت منها تنهيدة قوية تُعبر عن مدى احتراقها ليقرب رأسه من رأسها وهو يقول بحنو
_ عدت . خلاص . انسي و متفكريش في حاجه . متزعليش عاللي راح . خلينا نبص لقدام و كفاية نتعذب بسبب حاجات خلصت .
كانت نبرته يشوبها التوسل لأن تتماسك فلبت ذلك النداء الخفي والتوسل الصامت و استكانت بين ذراعيه لتتقدم نعمة منها وهي تقول بلهجة ودودة
_ حمد لله على سلامتك يا بنتي . ربنا يعوض عليكِ
_ امين يارب العالمين.
هكذا أمن الثنائي على دعائها لتضع «محمود» بينهما و كأنها تخبرها بأن هناك من يحتاجها بل يحتاجهم سويًا فاحتضنت طفلها بقوة و الذي شعر بحاجتها إليه فخرجت حروفه مبعثرة بطريقة رائعة
_ ما . ما .
كانت حروف بسيطة ولكن وقعها رائعًا للحد الذي جعل ابتسامة عريضة ترتسم على ملامحها و كذلك ملامحه فاقتربت تعانقه وهي تقول بتأثر
_ يا قلب ماما .
احتضنته بقوة و احتضنهم هو الآخر بنفس القوة فهم عائلته الصغيرة الرائعة و هنا خرجت الكلمات من فمه راضيه ممتنه
ـ الحمد لله الذي رزقني هذا من غير حول لي ولا قوة.
★★★★★★★★★
_ هل عاد الجميع ؟
هكذا تحدثت «جوهرة» التي كما العادة تراقب فقط وقد كان كل ما يُحيط بها لا يروق ل«فرح» التي لم ترفع عينيها عن المجلة بين يديها وهي تجيبها بفظاظة
_ هل ترين أحد هنا ؟
_ لما لا اشعُر انكِ تُحبينني ؟
هكذا تحدثت «جوهرة» بعدما جلست أمام« فرح» لترفع الأخيرة رأسها وهي تقول بنبرة فظة
_ هذه حقيقة انا لا أُحِبُك ، و هل يجب عليا ذلك ؟
ارتفعت زاوية فمها بابتسامة يغلب عليها الدهشة التي تجلت في نبرتها وهي تقول
_ أنتِ امرأة صريحة للغاية ، و لكن لما لا تُحبينني ؟ هل فعلت لكِ شيئًا ؟
«فرح» بنبرة مُتعالية
_ لا أُحِبُك لأنني لا اعرفك ، و لا لم و لن تفعلي لي شيء
قالت جملتها الأخيرة بنبرة ذات مغزى و نظرات مُحذرة فهمتها الأخيرة على الفور فابتسمت بهدوء قبل أن تقول بإعجاب
_ تُعجبني كثيرًا المرأة التي تثق بنفسها ، ولكن هل لي أن أعرف أن كانت تلك الثقة مصدرها هو زوجك . اعني انك زوجة رجل العائلة الأول؟
لا يُعجبها أن تذكر اسم زوجها ولا حتى أن تُشير إليه بكلماتها لم يروق لها ذلك ولكنها قالت بترفع
_ الثقة يا عزيزتي تكمن في داخلنا دون أي مؤثرات خارجية . الشخص الواثق هو الشخص الذي يؤمن بقدراته و يعرف قيمة نفسه ، ولكن أجل كوني زوجة الرجل الأول في هذه العائلة يُعطيني ثقة كبيرة و صلاحيات لا حصر لها.
أصابت كلماتها منتصف الهدف فتعاظم الحقد بقلب جوهرة التي تساءلت داخلها ماذا تملك تلك المرأة لتنعم بكل هذا ؟ ولكنها رسمت ابتسامة جامدة على ملامحها ولم تكد تتحدث حتى استرعى انتباهها أصوات في الخارج فاندفعت «فرح» لرؤية من القادم فإذا بها تجد أن الجميع قد عاد إلى البيت ماعدا «شيرين» و «طارق» فهرولت الى «سالم» الذي تلقاها تحت ذراعه لتقول بلهفة
_ طمني عمتو عاملة ايه ؟
توجهت «سما» رأسًا الى الاعلى و خلفها« مروان» فأجابها« سالم» بخشونة
ـ الحمد لله هتفضل النهاردة و بكرة في المستشفى و ممكن اخر الاسبوع تروح .
تقدمت «جوهرة» تتهادى في مشيتها وهي تقول بنبرة جذابة
_ كيف هي السيدة همت مستر سالم ؟
«سالم» باختصار
_ بخير .
«جوهرة» بنبرة رفيعة أثارت غضب «فرح»
_ اتمنى أن تكُن دائمًا بخير.
«سالم» باختصار
_ أشكرك .
قست أنامله على خصرها وهو يقول بخفوت بجانب أذنها
_ عايزك .
تجاهلت ما تحمله بقلبها و ناظرته بابتسامة عاشقة وهي تتأبط ذراعه لـ يتوجها إلى غرفة المكتب ولكن توقف الثنائي بالمنتصف ما أن شاهدوا «سليم» الذي دلف إلى المنزل حاملًا «جنة» بين ذراعيه فشهقت« فرح» بذُعر
_ جنة .
و كادت أن تندفع لملاقاته فـ أوققتها يد «سالم» القوية لـ تلتفت إليه مصدومة فـ خاطبها بهدوء
_ استني . هيطلعها و هينزل .
«فرح» بلهفة
_ في ايه يا سالم ؟ جنة مالها ؟
كوب وجهها بين يديه وهو يقول بلهجة مُطمأنة
_ جنة كويسة و بخير . مفهاش أي حاجه. اهدي أنتِ عشان الانفعال غلط عليكِ.
استرعى انتباهها دلوف« نعمة» التي كانت تحمل «محمود» بين ذراعيها فتوجهت «فرح» إليه لـ تحتضنه فقد اشتاقته كثيرًا فأخذت تضمه بقوة قبل أن يتلقفه «سالم» منها و هو يعانقه بحب و شوق تجلى في نبرته حين قال
_ أخيرًا شرفت يا محمود بيه .
أخذ يوزع قبلاته فوق وجه الصغير و يشتم رائحته بتلذُذ وهو يقول بشوق
_ الواحد روحه ردتله لما شافك .
كان كل ذلك يحدُث أمام «جوهرة» التي بكل ثانية تمُر يزداد هوسها بذلك الرجُل فاليوم رأت جانبه الحاني في تلك اللحظة الخاطفة حين احتوى خوف تلك المرأة التي ستُشكِل عقبة قوية في طريقها ولكنها لابد و أن تُزيحها بأي طريقة.
قطع شرودها رنين هاتف« سالم» الذي تراجع إلى غرفة المكتب على الفور إلى ذلك هبوط «سليم» من الدرج فقابلته «فرح» قائلة بلهفة
_ في ايه يا سليم جنة مالها؟
«سليم» بلهجة جامدة
_ جنة عملت عملية إجهاض النهاردة.
شهقة قوية شقت جوفها حتى كادت أن تُمزع قلبها الذي انتفض جزعًا حين سمعت كلمات «سليم» فصاحت مذعورة
_ ايه ؟ بتقول ايه ؟ عملية ايه و إجهاض ايه ؟
«سليم» بنبرة جافة من فرط الإرهاق
_ الطفل كان مشوه و دا نتيجة الكيماوي اللي اخدته عشان كدا كان لازم تجهضه .
«فرح» بصدمة
_ كدا خبط لزق ! انا كنت مكلماكوا امبارح محدش قالي حاجه . يعني دا حصل ازاي و امتى ؟ و ليه مقولتوليش ؟
«سليم» بسخط فقد ضاق ذرعًا من استجوابها
_ من واحنا في الصعيد وانا عارف من الدكتور ولما جينا هنا روحنا عملنا الأشعة و طلع التشخيص سليم و النهاردة عملت العملية ..
صاحت« فرح» بانفعال
_ وانا فين من دا كله ؟ كل دا يحصل وانا معنديش علم ! هي اللي فوق دي مش اختي ؟! ازاي تعمل حاجه زي كدا من غير ما تقولي ؟
حاول ان يُهذب نبرته قدر الإمكان ولكنها حملت طابع الحدة حين قال
_ مش هستأذنك قبل ما اعمل اي حاجه تخص مراتي يا فرح حتى لو كنتِ اختها الكبيرة . كمان الموقف مكنش يستدعي وجود حد انا كنت معاها ودادا نعمة جت قعدت بمحمود و انتهى الموضوع ..
كلماته أضرمت جنون الغضب بداخلها ناهيك عن ألمها القوي حزنًا على شقيقتها فعلى صوتها عن الحد المسموح به و صاحت دون احتراز
_ انت انسان اناني و غير مسئول . لو الموضوع يخص حياتك معها مكنتش هتدخل لكن لما الموضوع يخص صحتها و حالتها يبقى لا اوعى تاني مرة تفكر تهمشني من حياة اختي تاني . مش هسمحلك .
خرج الجميع على صراخها و من بينهم هو فكان الأمر مُريع للجميع خاصةً «سليم» الذي بحياته لم تصرُخ عليه إمرأة قط ولكنها ليست اي امرأة فهي زوجة شقيقه الكبير و لن يستطِع تلقينها درسًا قاسيًا لذا ابتلع جمر الإهانه وهو يرتفع برأسه إلى «سالم» في شكوى صامته لم تدُن سوى ثواني قبل أن يتوجه إلى الخارج و كأن شياطين الجميع تلاحقه .
_ اوه . لم أكُن أتخيل أن تتمتع المرأة في المجتمعات الشرقية بمثل تلك الصلاحيات ؟
التفت الجميع على جملة «جوهرة» التي تابعت بث سمومها قائلة بإعجاب زائف
_ أن تصرُخ إمرأة على الرجُل الثاني في العائلة بتلك الطريقة ! أنه حدث مُثير للإعجاب ، فالنساء لسن مُضطهدات في المجتمعات الشرقية كما نسمع . أم أن تلك هي صلاحياتك المُطلقة التي حدثتني عنها منذ قليل كونك زوجة القائد سيدة فرح ؟
بارود كلماتها تفشى في المكان بأكمله فشعرت« فرح» بأنها وقعت في فخ مُحكم لا تعرف كيف حدث ذلك ؟ ولكنها تتألم الموقف برمته أفزعها فخرج كل شيء عن السيطرة فشعرت بأن نظرات الجميع مُسلطة عليها كشعاع اخترقته كلماته حين قال بجفاء
_ سيدة جوهرة اتبعيني إلى الداخل .
تفرقت نظرات العتب والغضب من أعين الجميع و على رأسهم «أمينة» و «مروان» الذي كان اللوم يتساقط من نظراته فما أن اختفى كُلًا إلى مكانه حتى تقدم منها قائلًا بعتب
_ مش دا المتوقع منك يا فرح .
كان الغضب و الألم بداخلها يتناطحان كثيران هائجة فاندفعت الكلمات من فمها جريحة غاضبة
_ يعني ينفع اختي تبقى في الموقف دا وانا معرفش يا مروان ؟
_ مينفعش ، و كمان مينفعش انك تقفي تعلي صوتك على سليم بالشكل دا .
لم يكد يُنهي جُملته حتى جاء صوتًا ساخر من خلفه
_ شوف مين اللي بيتكلم عن اللي ينفع واللي مينفعش . مروان!
التفت ليجد« سما» الغاضبة تناظره كما لو أنها تُريد الفتك به فهتف ساخطًا
_ بيطلعوا الساعة كام دول ؟
«سما» بحنق
_ شوف أما اقولك اوعى تفكر انك هتتحكم فيا ، و اللي حصل النهاردة في المستشفى ده ميتكررش تاني .
التفت ناظرًا إلى «فرح» وهو يقول بجفاء
ـ ثواني يا ام منصور في فرخة عايزة يتنتف ريشها هنا هقصقصه و اجيلك .
لم تفهم« فرح» ماذا يقصد فإذا به يجذب« سما» من ذراعيها و يتوجه بها إلى داخل غرفة الجلوس ليتركها وحيدة فريسة لغضب هائل و ألم مُريع تنظر إلى باب الغرفة المُغلق بقلب حائر لا يعلم ماذا عليه أن يفعل ؟
حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ♥️
★★★★★★★★★
في الداخل كان يقف أمام النافذة عاقدًا ذراعيه خلف ظهره فتوجهت إليه بخطٍ مُتمهله و عينيها تشملانه بنظرات إعجاب يشوبها الرغبة ما أن وقعت انظارها على أنامله القوية والتي كانت تحتوي وجه تلك المرأة من دقائق لابد وأنها تفعل الأعاجيب بها في أوقات آخرى !
توقفت خلفه بخطوتين فإذا به يقول بنبرة صلفة
_ تقولين بأن هارون صديقك أليس كذلك ؟
«جوهرة» بانتباه
_ نعم .
_ إذن لما لم تحاولي الدفاع عنه ظهر اليوم ؟
هكذا تحدث بجفاء لتُجيبه بمكر
_ لقد شعرت بحزن بالغ حين رأيت ما حدث اليوم ، ولكن اعلم بأن هارون لم يكُن ليدع أحدًا يمسه بسوء فأنا أكثر من يعرفه .
كانت إجابتها ذكية لذا التفت يناظرها بأعين التمع بهم شيء غريب لم تفهم كنهه ولكن جاءت نبرته فظة كما العادة
_ إذن أنتِ تثقين به كثيرًا !
_ نعم .
«سالم» بغموض
_ لنرى ان كان هو الآخر يُبادلك الثقة أم لا ؟
_ عفوًا . ماذا تقصد ؟
لم تفهم المغزى خلف كلماته فأجابها بجمود
_ أريد منكِ إقناعه ببراءة والدته.
ارتفع أحد حاجبيها باندهاش فتابع «سالم» بخشونة
_ أنتِ صديقته الوحيدة و يجدر بكِ أن تُرشديه إلى الصواب لذا سأترك لكِ هذه المهمة . هل لديكِ مانع؟
هذا الرجل داهية بحق كان هذا أول ما تبادر إلى ذهنها في تلك اللحظة ولكنها أحكمت حجب تفكيرها خلف ابتسامة هادئة و نبرة تُشبهها حين قالت
_ لا . بكل سرور .
«سالم» بلهجة آمرة
ـ إذن ابدأي من الآن .
اومأت برأسها والتفتت إلى باب الغرفة لتوقفها كلماته حين قالت
_ توقفي.
التفتت تناظره فقال بنبرة جافة و عينين تحملان وعيد لم تخطيء فهمه
_ الافاعي هنا تُقطع رأسها ما أن تبدأ بالخروج من جحورهن لذا انتبهي لنفسك حتى لا تُلاقي نفس مصيرهن .
كان تحذير شديد اللهجة يقصد به حديثها في الخارج لذا لم تُزِد فقد تلاحقت أنفاسها و اضطربت دقات قلبها و أسرعت بالخروج من أمام هذا الرجل الذي تحول بلمح البصر لوحش مُخيف لا يُهدد فقط .
ما أن خرجت من الغرفة حتى تقدمت «فرح» الى الداخل بأقدام مُتباطئة فوجدته ينظر إلى النافذة و قد فهمت من وقفته المُتصلبة أنه غاضب وهي مثله و أكثر ولأنها لم تعتاد على الانحناء حتى عند الخطأ توجهت تقف خلفه وهي تقول بنبرة ثابتة بدرجة كبيرة
_ انت كنت عارف بموضوع جنة صح ؟
«سالم» بنبرة جامدة
_ صح .
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ♥️
★★★★★★★★★
دلفت إلى غرفتها و قامت بجذب أحد الهواتف النقالة لتقوم بإجراء مكالمة هاتفية وما أن جاءها الرد حتى صاحت باندفاع
_ ذلك الرجل الداهيه أظن أنه يعلم كل شيء . لقد طلب مني إقناع هارون ببراءة والدته .
_ كنت أعلم أنه سيطلب منك هذا الشيء
_ أظن بأن هذا الخائن الذي تضعه بينهم يعمل لصالحه ؟
هكذا تحدثت «جوهرة» بقلق لـ يقهقه «ناجي» بشر تجلى في نبرته حين قال
_ لا تخافي . هذا الخائن بقدر كُرهه لي بقدر ماهو مُجبر على مُساعدتي . لذا لا تقلقي .
_ من هو هذا الخائن أخبرني؟ فأنت جعلته يضع الهاتف تحت وسادتي و يمدني بما هو مطلوب مني دون أن أراه . أخبرني من هو ؟
«ناجي» باستمتاع
_ أنه أكثر شخص لا يُمكنك أن تشُكِ به أبدًا عزيزتي .
يتبع….
مين الخاين يا حلوين ؟
حبيباتي بارت ٥٠٠٠كلمة دا الجزء الأول منه أن شاء الله الجزء الثاني هينزل بكرة في نفس الميعاد أن شاء الله قراءة ممتعة ❤️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثاني وتسعون 92 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة الثامنة و العشرون ج٢ 🎼 💗
علينا أن نُدرِك جيدًا بأن هُناك لحظات فاصلة في حياتنا لا يعود بعدها كل شيء كما كان . لحظات أحيانًا من فرط مرارتها تشعُر أنها النهاية ، ولكنها لم تكن سوى البداية . أو لنقُل أنها ولادة روح جديدة بداخلك خُلِقت من رحِم المُعاناة و قساوة الخذلان الذي حتى و أن استطعت تجاوزه ستظل مرارته عالقة بجوفك لتُذكِرك بأن لا تغفر أبدًا .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
_ انت تُحيُرني كثيرًا . هيا أخبرني من هذا الخائن ؟
«ناجي» بنفاذ صبر
_ لما تسألين كثيرًا . نفذي ما أخبرتك به فقط و التزمي الصمت .
اغتاظت من حديثه فقالت بسخط
_ لقد كدت أفقد حياتي بسببك ، و بسبب أفعالك و ها أنا الآن وسط أولئك الناس الغُرباء مع ابنك المجنون هذا وتأمرني بأن التزم الصمت !
«ناجي» باختصار
_ نعم .
«جوهرة» بمكر
_ إذن لا تعول علي كثيرًا في مخططك فأنا اليوم خابرت مدى قوة اولئك الناس و خاصةً هذا الرجل سالم . لقد أمر بوضع هارون بجانب الأحصنة دون أن يجرؤ أحد على التدخل ، و أيضًا كاد أن يقتله اليوم حين أُصيبت تلك السيدة .
تنبه «ناجي» إلى كلماتها وقال باستفهام
_ ماذا تقصدين و من التي أُصيبت ؟
«جوهرة» بمكر
_ ماذا ؟ ألم يُخبرك مُرشِدك السري بما حدث ؟ إذن أنت في ورطة حبيبي و لن يُنقذك منها سواي .
اغتاظ من حديثها فنهرها غاضبًا
_ بإمكاني أن أجعل ذلك المُرشِد يُنهي حياتك ببعض قطرات من السُم لاتخلص منكِ للأبد . هيا اخبريني ماذا حدث ؟
جفلت من نبرته وتهديده لذا اندفعت تخبره ماحدث اليوم لتنهي حديثها قائلة بحنق
_ و هي الآن بالمشفى و هارون مُحتجز في مكان ما لا أعلمه .
_ إذن اعلميه . يجب أن يعلم بأنني بين الحياة و الموت بسبب ذلك الحقير طارق ، و انكِ وجدتي طريقة للتحدُث مع ألبرت الذي أخبرك بأنني في غيبوبة . يجب أن يظل حاقدًا على تلك العائلة حتى تأتي ساعة الصفر .
«جوهرة» باستفهام
_ وهل تظن بأن مجرد كلمات بسيطة ستؤثر على هارون ؟ اللعنة أن نظراته تنفذ إلى أعماق كل فردًا منهم و كأنه يحاول قراءة داخله .
«ناجي» بشر
ـ و لهذا استمعي جيدًا لما سأقوله . فكل شيء يصُب لصالحنا .
«جوهرة» باهتمام
_ اسمعك .
اللهم انك عفوًا كريمًا تُخب العفو فاعف عنا ♥️
★★★★★★★★★
_ بصي بقى عشان أنا جبت اخري منك . أنتِ هـ تتظبطي يا بت أنتِ ولا لا ؟
هكذا تحدث« مروان» بغضب إلى «سما» التي تراجعت إلى الخلف وهي تقول بغضب
_ انا مظبوطة غصب عنك على فكرة .
«مروان» بحنق
_ مظبوطة ! طب يا ترى بوش ولا من غير ؟
«سما» بانفعال
_ انت بتستظرف !
_ أحسن ما اديكِ قلمين على وشك يعدلوكي . عمالة تدلعي و اقول يا واد معلش يا واد اصبر . البت مصدومة. لكن خلاص جبت اخري. عايزة ايه أنتِ ؟
باغتته حين قالت باندفاع
_ عايزة أطلق ..
تجاهل كلمتها و كانه لم يسمعها وقال بصياح
_ متغيريش الموضوع قولي عايزة ايه ؟
اغتاظت من بروده وصاحت بانفعال
_ بقولك عايزة أطلق ايه مبتسمعش ؟
برقت عينيه و تحولت نظراته الى شيء أكثر خطورة مما هو مُعتاد منه و أخذ يقترب منها بتمهُل وهو يقول بهسيس خشن
_ عايزة تطلقي ! قولتيها مرة قبل كدا و عدتها و رجعتي عدتيها دلوقتي و عدتها لكن تقوليها للمرة التالته . يبقى لا . معناها انك فايتك شويه حاجات و محتاجه تفهميها كويس. عشان مش مروان الوزان اللي يفضل مع واحدة مش عيزاه
كانت تلك الشخصية التي تراها أمامها الآن جديدة كُليًا عليه لذا وقفت مبهوتة تنتظر كلماته التالية ليقول «مروان» بجفاء
_ مفكرة انك لما تطلقي و تقعدي جنب امك كدا تبقي البنت اللي ضحت عشان امها ؟ تبقى غبية . عشان بعد ما العمر يجري بيكِ هتلاقي نفسك وحيدة ملكيش حد الكل ملهي في حياته وأنتِ ملكيش حياة .
كلماته كانت قاسية و قد كان هذا ما يُريده لذلك تابع بنبرة أشد قسوة
_ ولو بتحاولي تقنعي نفسك ان الرجالة كلها وحشة زي ناجي الوزان تبقى بردو غبية . الإنسان ربنا ميزه عن الحيوان بالعقل عشان يستخدمه . استخدمي عقلك و شوفي سالم ، سليم ، طارق ، صفوت ، و آخرهم أنا . افتكري كدا حد فينا شوفتي منه واحد في الميه من صفات ناجي الوزان ؟
صمتت تحاول ابتلاع عبراتها الحارقة ليُتابع «مروان» بسخط
_ اجاوبك انا . لا ، ولا عمرك هتلاقي حد زيه ، ولا عمر حد فينا هيقولك يا بنت ناجي . عشان انتوا مش بناته هو . انتوا بناتنا احنا . تربيتنا احنا . ملكوش علاقه بيه غير اسم بس في البطاقة.
عرت كلماته عقد ضعفها ومكامن نقصها لذا صاحت من بين عبراتها
_ يعني مش هتيجي في يوم تقولي يا بنت ناجي ؟ ولا هتخاف ولادك مني يطلعوله ؟
صاح بنبرة قوية صادقة لا تحمل الكذب
_ لا. عمري ما هعمل كدا عشان أنا مش حقير ، ولا شايفك بنته اصلًا ، ولا حد من اللي هنا شايفين كدا . أنتِ اللي عامله زي اللي على راسه بطحة .
صاحت بقهر
_ دي الحقيقة . حتى لو مقولتهاش بلسانكوا هي في عنيكوا . حتى الأخ اللي طلعلنا بعد السنين دي كلها اسوأ منه .
_ مش قولتلك غبية. حكمتي علينا كلنا من غير دليل أدانه واحد . اسمعي . دور الضحية دا انا مابحبوش ، و مابحبش مراتي تكون كدا .
صمت لثوان قبل أن يقول بلهجة أهدأ
_ اوعي تبيني نقط ضعفك لحد ، ولا تسلمي لحد دراعك اللي بيوجعك علشان يمسكك منه .
انخرطت في نوبة بكاء مريرة وهي تقول من بين شهقاتها
_ انا خايفه . خايفة اوي . خايفة على ماما و على اختي و عليكوا كلكوا. انا نفسي نخلص من شره بس للأسف شره مبينتهيش . احنا اللي مانعينكوا تخلصوا عليه . اعتبرونا مش موجودين و خلصونا منه بقى.
جذبها لتستقر بين ذراعيه وهو يقول بنبرة حانية
_ هشششش . اهدي . كل حاجه هتتحل . صدقيني والله كل حاجه هتتحل .
_ مبتتحلش يا مروان . احنا عمالين نغرق اكتر و اكتر. نهاية واحدة فينا هتكون على ايد الراجل دا.
هكذا تحدثت بنبرة مُحترقة أصابت قلبه في الصميم فأخذ يُهدأها وهو يقول بحب
_ اوعي تقولي كدا تاني . محدش هيقدر يمسكوا بسوء طول ما انتوا وسطينا . صدقيني .
رفع رأسه يُطالعها بحب تجلى في عينيه و نظراته و نبرته حين قال
_ انا افديكِ بروحي . اطمني . خليكِ واثقة فيا . محدش يقدر يمس شعره منك ولا من شيرين ولا من عمتي .
رفعت رأسها تُناظره بتوسل تجلى في نبرتها حين قالت
_ بجد يا مروان . انا ميهمنيش نفسي قد ما يهمني ماما و شيرين . انت متعرفش انا خايفة عليهم قد ايه ؟
احتواها بين ذراعيه قبل أن يقول بحنو
_ اوعي تخافي وانا موجود. ان شاء الله هنعدي الأزمة دي كلنا سوى و محدش هيتأذي أبدًا .
شددت من عناقه وهي تقول بتمني
_ يارب .
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه ♥️
★★★★★★★★★★
_ هتفضل مش راضي تبص في وشي كدا كتير ؟
هكذا تحدثت «شيرين» الى «طارق» الذي كان يُعطيها ظهره يقف أمام أحد النوافذ بالمشفى فهو منذ أن اخبرته عن تلك الحادثة يشعر بصدره يكاد يتفجر غضبًا حتى أنه لو كان يعلم مكان ذلك الحقير لكان الآن في عِداد الأموات ، ولكن لحسن حظ هذا الحقير و سوء حظه فهو لا يعلم أين هو ؟ ولا يستطِع تمرير ما حدث . غاضب منها وعليها و من كل شيء ولا يعلم ماذا يفعل ليُطفيء نيرانه الهوجاء الي تفتك بصدره دون رحمة و قد كان يخشى عليها منه و من غضبه لذا تحدث بنبرة جافة
_ انا في العربية لو احتاجتي حاجه كلميني .
لم يُعطها الفرصة للحديث فقد اندفع للأسفل ليترُكها هي الأخرى بين نارين نار الخزي مما حدث و نار القهر من كل تلك العقبات التي تعرقل حياتهم لذا لم تستطِع منع نفسها من الهرولة خلفه ليتفاجأ بها تفتح باب السيارة و تستقل المقعد بجانبه لتقول بنبرة يغلُب عليها الغضب و نفاذ الصبر
_ ماهو احنا مش هنفضل كدا . يا تقولي ناوي على ايه يا تقولي اخرجي من حياتي و نخلص !
التفت مبهوتًا من جملتها الأخيرة فصاح باندهاش
_ نعم!
_ ايه مسمعتش ؟
_ لا سمعت بس مش مصدق اللي بسمعه بصراحة !
اندفعت عبراتها كالأمطار تكوي خديها و قلبها فجاءت نبرتها محرورة حين قالت
_ اومال عايزني اقول ايه ؟ من وقت ما قولتلك عاللي حصل مش طايق تبص في وشي . كإنك بتعاقبني على جريمة انا مرتكبتهاش . والله ما كنت اعرف ، ولا قدرت اخبي عليك.
نعم هي مُحقة ولكنه كان غاضبًا يتألم كأسد جريح لا يقدر على مواجهتها ولا أن يأخذ بثأره من ذلك الوغد . مُقيد بالتزامه نحو عائلته ولا يملك أي سبيل ليخرج من تلك الدوامة القاتلة لذا هتف بعنف
_ أنتِ كمان كنتِ عايزة تخبي عليا ؟
_ مقدرتش ، و انت مقدرتش اني جيت صارحتك . عشان كدا بقولك لو شايف بعد اللي عرفته اني مليقش بيك عرفني .
جذبتها يديه لتغرسها بين ذراعيه عله يُطفيء ناره و نارها فشدد من احتوائها حتى تردد صوت شهقاتها بصدره الذي ارتج لألمها الكبير فأخذ يحاول تهدئتها قائلًا
_ اهدي ، و بطلي كلامك دا .
«شيرين» بحرقة
_ اومال أفسر انك بتتجاهلني دا بأيه ؟
زمجر «طارق» غاضبًا
_ تفسريه بأن جوايا نار من الحيوان دا مش عارف اطفيها ازاي ؟ نار لو طالته مش هتخلي فيه حتة سليمة.
كانت تشعُر بمقدار غضبه من خلال انتفاضة جسده بيد ذراعيها لذا شددت من احتوائه قبل أن تقول بتوسل
_ أرجوك متخوفنيش . انت شوفت كل اللي حصلنا و بيحصلنا . هو عقابه عند ربنا كفاية اللي عمله في جنة و لبنى .
زمجر «طارق» بوحشية
_ حيوان . كلب . لو طولته اقسم بالله هاكله بسناني و هخلص حق الكل منه.
«شيرين» في محاولة لتهدئته
_ والله هيدفع تمن كل اللي عمله دنيا و آخره . صدقني . ان مكنش بدأ يسدد ديونه من دلوقتي.
و بالفعل صدقت كلماتها فقد كان كالمجنون منذ الصباح حين استيقظ كما هي العادة ليجد المكان من حوله خالي تمامًا من أي حياة. لا وجود ل«جرير» ولا غنماته ولا أي شيء سوى تلك الخيمة الصغيرة التي كان ينام بها . مُنذ الصباح وهو يبحث كالمجنون ولكنه لم يجد شيء ليستقر به الحال باكيًا فوق سريره الاسفنجي فاغمض عينيه وهو يشعر بكم هائل من الحزن فلم يتبقى له أحد حتى ذلك الرجل الي ظنه نجاته تخلى عنه أيضًا فأضحى شريدًا وحيدًا وسط صحراء قاحلة و قد صدح صوتًا ما داخله يخبره بكل أسى
_ لم يقبل الله توبتنا ، فقد تخلى كل شيء عنا .
أخذ يبكي كالطفل الصغير وهو يتخيل أن يموت وحيدًا هنا و الأدهى من ذلك أن يذهب إلى خالقه مُثقلًا بكُل تلك الذنوب . حينها رفع رأسه إلى السماء يقول بتوسل
_ يارب كنت عايز أكفر عن ذنوبي . والله ما عايز غير كدا . اعيش بس لحد ما تسامحني .
أخذ يبكي لساعات حتى نال منه التعب ففرد عوده على ذلك السرير البسيط لتلامس يديه شيئًا أسفل وسادته والذي لم يكُن سوى ورقة مطوية مُدونة بها تلك الكلمات البسيطة
_ لو شايف ان حياتك تستاهل دافع عنها.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم ♥️
★★★★★★★★★★
كانت تقف خلفه تناظره بغضب حاولت قمعه وهي تقول بعتب
_ و ليه مقولتليش ؟
لم يلتفت مُتجاهلًا استفهامها عن قصد ليقول بنبرة جافة
_ من أول يوم دخلتي فيه البيت دا و الكل بيحترمك برغم الظروف وبرغم كل اللي حصل ، و واحدة واحدة بذكائك قدرتي تكسبي محبتهم ، و لما بقيتي مراتي بقى الكل يحبك و يحترمك ويقدرك أضعاف الأول .
التفت يناظرها بأعين لأول مرة تكُن قاسية بتلك الدرجة وهو يُتابع بجفاء
_ شوفتي قولتلك ايه في في الأول ؟ الكل بقى يحبك . لما تخسري بايدك حبهم دا يبقى غباء منك مش مسموح بيه .
ترددت الكلمات داخل عقلها كسهام حارقة تكوي كبريائها وهي صامتة تستمع فقط ليُتابع بفظاظة
_ لما مرات الكبير تقف تزعق في اخوه بالشكل دا يبقى قلة ادب و قلة ذوق وأنتِ لا قليلة الادب ولا قليلة الذوق .
صمت لثوان قبل أن يقول بلهجة يشوبها عتب كبير
_ يصح اللي حصل منك يا فرح ؟
ابتلعت جمر كلماته في قلبها الذي كان ينتفض ألمًا و رغمًا عن ذلك لازالت تقف مرفوعة الرأس تُجيبة بنبرة جامدة
_ لا . عارفه انه غلط ، وغلط كبير كمان . بس .
قاطعها بنبرة جافة لم تعهدها منه
_ مفيش بس . ليكِ الف حق تزعلي بس ملكيش ولا حق انك تغلطي و تقللي من نفسك و من مكانتك و من سليم بالشكل دا . سليم كان قادر يرد عليكِ الكلمة عشرة بس هو برغم اللي حصل مقدرش يرفع عينه فيكِ ، لكن بصلي ! عرفتي غلطك وصل لحد فين ؟
جاهدت حتى لا تنهمر جموح عبراتها التي تهتز جفونها من فرط ثقلها و قالت بلهجة مُرتجفة
_ عرفت . بس الغلط دا انت جزء منه . كنت قادر تأهلني نفسيًا للي حصل . لكن اتفاجئ بيه بالشكل دا !
_عندك حق يمكن كان مفروض انبهك . لكن أنتِ شوفتي اللي حصل ، و بصراحة متخيلتش أن فرح مراتي العاقلة الذكية يحصل منها موقف زي دا .
بلغت الأمور ذروتها و احتقنت دماء الغضب و الألم بصدرها فآثرت إنهاء ذلك الموقف المقيت عند هذا الحد بأن قالت بأنفاس مُتحشرجة و نبرة خافتة
_ عندك حق . عن اذنك .
لم يُطاوعه قلبه تركها في تلك الحالة لذا ما أن التفتت تنوي الخروج حتى اوقفتها كلمته حين قال بصرامة
_ استني.
توقفت بمكانها تحاول تهدئة انفاسها اللاهبة و ضربات قلبها التي سينفجر بها صدرها بأي لحظة ناهيك عن جفون تهدد بالخيانة و إطلاق العنان لفيضاناتها بالإنهمار وهذا تحديدًا ما لا تُريده
جاهدت لتحافظ على ثباتها ولكن ليس أمام شخص يحفظ سكناتها المطبوعة فوق جدران قلبه الذي كان غاضبًا ولكنه بالنهاية عاشقًا لذا اقترب منها قائلًا بلهجة هادئة
_ سليم عمل الصح . لا أنتِ ولا هي كنتوا هتتحملوا موقف زي دا . جنة كانت بتتلكك عشان تنهار ، و وجوده جنبها هو اللي خلاها تكون قوية . لو كنتِ هناك مكنتيش هتتحملي و بالتالي هي كمان مكنتش هتتحمل .
تعلم علم اليقين بأنه مُحق ولكن الأمر احزنها حد الغضب الذي تدافع إلى أوردتها فأعماها فلم تُفرق بين الخطأ و الصواب للحظات كانت قاتلة وها هي الآن تُحصي مرارة ما اقترفته يداها خزي من هذا الموقف لذلك حاولت شحذ الباقي من ثباتها وهي توميء برأسها قائلة بنبرة متحشرجة
_ فهمت.
حاربته بنفس سلاحه يعلم أنه كان قاسيًا قليلاً معها وها هي الآن تقسو عليه بأن تلتزم الصمت أمام عينيه على الرغم من أنه يعلم كم العبرات التي تحاول جاهدة التحكم بها كما يعلم أيضًا أنها ستضن عليه بالانهيار على كتفه لذلك لم يزيد في الأمر أكثر و أومأ برأسه لتتراجع إلى الخلف بخطٍ جاهدت لتكون ثابتة و قد توجهت رأسًا الى حظائر الخيول تعلم بأنه هناك فقادتها أقدامها حيث يجلس أمام أحبائه فوقفت خلفه قائلة بنبرة مُتحشرجة
_ سليم .
لم يتوقع قدومها فارتسمت الدهشة على معالمه و خاصةً و هو يشاهد ملامحها التي تضج بالكثير و توحي بأنها على شفير الإنهيار لذا أجابها بهدوء
_ تعالي يا فرح.
احتارت كيف تبدأ ولكنها أرادت الانتهاء سريعًا لذا قالت بخفوت و نبرة بها طابع الندم
_ انا مقصدتش اللي حصل . انا بس اتخضيت لما شفتك شايلها و داخل ، كمان و موضوع الإجهاض دا . يعني.
صمتت لا تعرف كيف تصيغ كلماتها فكان الندم يتبلور بصدق في عينيها ولكنها تشبه أخاه كثيرًا في عنفوانه و شموخه لذا لم يجعل الأمر يطول أكثر إذ قال بهدوء
_ خلاص يا فرح محصلش حاجه . الموقف كان صعب علينا كلنا .
ابتسامة ممتنه لونت ثغرها كونه لم يُطِل في الأمر أكثر و تابعت بنبرة صادقة
_ حقك عليا . متزعلش مني .
لامست الكلمة داخله و قد شعر بأنها حقًا تقصدها لذا قال بمزاح
ـ خلاص يا فرح احنا اخوات ، و أنتِ كمان متزعليش مني انا مقصدش أهمشك من حياة جنة بس الموقف كان صعب ، و كان هيبقى أصعب لو كنتِ موجودة صدقيني . أنتِ كمان مكنتيش هتتحملي .
اخفضت رأسها فهي شعرت بكل هذا الألم من مجرد كلمات ماذا لو كانت في هذا الموقف ؟
اومأت برأسها وهي تقول بخفوت
_ حصل خير .
مازحها قائلًا
د
_ خلاص بقى متعيطيش مش زعلان يا ستي ، بعدين هنعمل ايه يعني ؟ عشان الواد منصور مضطرين نتحمل سيادتك .
ابتسامة صغيرة لاحت على شفتيها ولكنها لم تستطِع منع ذلك الاستفهام الذي خرج من بين شفتيها حين قالت بنبرة مُلتاعة
_ عيطت كتير ؟
كان يعلم مقدار الألم بداخلها فهو يعلم كم تحب شقيقتها لذلك حاول التخفيف عنها قائلًا
_ يعني حاولت على قد ما اقدر اني مخليهاش تفكر أو تتكلم . ربنا سهلها من عنده يا فرح .
اومأت برأسها قبل أن تقول بنبرة مُتحشرجة بالبُكاء
_ طب اتألمت ؟ كانت لوحدها ولا كنت معاها ؟
«سليم» بلهفة
_ لا طبعًا مسبتهاش ولا لحظة ، و الحمد لله الموضوع مكنش في ألم اخدت بنج ، و الحمد لله فاقت كويسه متقلقيش .
_ الحمد لله. المهم مش عايزاك تزعل مني . جنة دي بنتي .
قالت جملتها الأخيرة بنبرة محرورة و قد بدأت قدرتها على الثبات في التلاشي لـ يتفهم «سليم» قائلًا بهدوء
ـ عارف ، و عشان كدا مردتش احطك في الموقف دا . صدقيني كنتِ هتتعبي . الحمد لله أنه عدا .
_ الحمد لله . انا هسيبك بقى.
هكذا تحدثت فقد بلغ منها الوهن مبلغه ليلاحظ حالتها فقال بلهجة مرحة
_ لا ما خلاص أنتِ صالحتيني و هرجع البيت .
ابتسامة خافتة ارتسمت على شفتيها فمد يديه لـ تتأبط ذراعه وهو يقول بمُزاح
_ يالا يا ستي احسن تتكعبلي ولا حاجه عايزين الواد ييجي سليم .
توجهت معه إلى المنزل لتجد الجميع في غرفة الجلوس فانصبت جميع النظرات المندهشة فوقهم وهي تتأبط ذراعه و كأن شيئًا لم يحدُث فصاح «مروان» بتهكم
ـ شوف مش دول اللي كانوا بيشدوا في شعر بعض من شويه ؟ لحقتوا اتصالحتوا . دانا كنت ناوي احط التاتش بتاعي .
شاطره «سليم» المُزاح قائلًا
_ الحمد لله ربنا نجدنا . كان زمانا فاتحين الآلي لبعض يا فرح .
ابتسمت« فرح» على مزاحه و توجهت أنظارها إلى
« أمينة» التي كانت الفرحة تملئ نظراتها لتقترب منها «فرح» تحتضنها وهي تضع قبلة قوية فوق رأسها لتشدد الأخرى من عناقها لتقول« فرح» بخفوت
_ هطلع اطمن على جنة و ارتاح شويه قبل معاد العشاء.
« أمينة» بحنو
_ روحي يا حبيبتي.
لأول مرة تحمد ربها على عدم وجوده فرؤيتها له في تلك اللحظة قد يجعلها تنهار بقوة وهذا ما لا تريده لذا توجهت إلى غرفتها رأسًا لتغلق الباب خلفها و تتوجه إلى مخدعها ترتمي باكية بصوت هز أرجاء الغرفة و مزق نياط قلبه فقد كان يتوقع ما حدث ويعلم بأنها ستؤجل انهيارها إلى أن تأتي إلى هنا و قد كان موجود ليمتص جميع أحزانها و غضبها فاقترب منها يحتضنها بقوة من الخلف وهو يقول بنبرة خشنة
_ يعني لو كنتِ اترميتي في حضني و عيطتي كان هيقولك لا ؟
لا تُنكر صدمتها حين شعرت بوجوده ولكنها سُرعان ما تغلبت عليها و قامت بنزع نفسها من بين ذراعيه وهي تقول من بين شهقاتها
_ ابعد عني .
شدد من احتوائها وهو يقول بخشونة
_ مقدرش ابعد عنك .
هتفت وهي تقاومه
ـ متقدرش تبعد عني لكن تقدر تخبي عليا ، و تسمعني كلام زي السم صح ؟
جذبها بغتة مُستخدمًا قوته ليحكم قبضته حولها بين ذراعيه قبل أن يقول بجانب أذنها
_ حقك تزعلي عشان خبيت عنك بس انا اهم حاجه عندي في الدنيا انك تكوني بخير ، و الموضوع كان هيبقى صعب عليكِ و مكنتيش هتقدري متروحيش ، وانا بصراحة مكنتش حابب تروحي المستشفى في موقف زي دا .
استدارت تعطيه ظهرها وهي لازالت بين أحضانه لتقول بنبرة حزينة
_ ازاي بتقول كدا ؟ دي جنة . عارف يعني ايه جنة ؟ دي بنتي اللي مخلفتهاش . بنتي يا ناس .
التفتت برأسها قائلة بأسى
_ جنة دي مكنش حد بيسهر بيها في تعبها من يوم ما اتولدت غيري حتى و ماما عايشة . ازاي عايزين دلوقتي تحرموني من اني اكون جنبها في أصعب أوقاتها ؟
هاله مظهرها و بكائها بتلك الطريقة و لأول مرة سيكون اناني وهو غير نادم بالمرة لذلك قال بعتب
_ طب وأنتِ يا فرح ؟ مبتفكريش في نفسك خالص ؟ لو أنتِ قدام جنة بتلغي نفسك وهي بتكون رقم واحد بالنسبالك فأنتِ بردو بالنسبالي رقم واحد .
همست بخفوت
_ يا سالم افهم ..
قاطعها بصرامة
_ افهمي أنتِ . انا اكتر واحد عارف فرحتك بحمل جنة كانت ازاي ، و اكتر واحد عارف كنتِ هتتقهري ازاي لو عرفتي باللي حصل ، و لو كنتِ روحتي مكنتيش هتتحملي . استنى لما تقعي مني !
_ لا . بس على الأقل كنت تعرفني .
هكذا عاتبته بحزن فاقترب واضعًا قبلة دافئة بين عينيها قبل أن يتراجع قليلًا ليقول بحنو
_ حقك عليا ، و خليكِ عارفه انك اغلى حد عندي في الدنيا ، ولو في اي حاجه في مصلحتك هعملها من غير ما افكر ولا حتى ارجعلك .
دغدغت كلماته حواسها ولكن هناك بقايا حزن لازالت عالقة بثنايا قلبها لذا حين أوشك على الارتشاف من عذب ريقها تراجعت و التفت تعطيه ظهرها وهي تقول بتذمُر
_ مش كنت قليلة الذوق من شويه ! دلوقتي بقيت اغلى حد عندك !
يعلم أنها أكثر من يُعاني بجانبه و يتحمل الكثير لأجله لذا لم يبخل عليها بدلاله حين اقترب ينثر عشقه فوق كتفها بتمهُل قاتل ليصل إلى أعلى رقبتها هامسًا بجانب أذنها
_ انا عمري ما اقول عنك كدا . بس غلطة الكبير كبيرة ، و أنتِ مكانتك كبيرة اوي و مقبلش أنها تتهز .
التفت تناظره وهي تقول بخفوت
_ انا فعلا انفعلت و معرفش صوتي علي كدا ازاي ؟ انا حتى اتفاجئت أن الناس كلها حواليا بس منظر جنة و هو شايلها و الكلام اللي قاله جنني يا سالم . جنني .
«سالم» بهدوء
_ خلاص يا عيون سالم . انسي. موقف و حصل وانا عارف وكلنا عارفين انك متقصديش ، و بعدين جيالي أنتِ وهو مأنكجين بعض يا ست هانم ؟
لاحت ابتسامة صغيرة على شفتيها قبل أن تقول بسخرية
_ اصلًا كنت دايخه و البيه كان خايف على منصور .
اقترب يشاكسها وهو يمرر أنفه فوق خاصتها قبل أن يقول بهسيس خشن
_ ام منصور عايزة قرصة ودن .
«فرح» بتهكم يتخلله بعض الدلال
_ و ابو منصور بقى عايز ايه ؟
احتوى خصرها بين ذراعيه وهو يقربها منه أكثر قائلًا بخشونة اذابتها
_ تعالي وانا اقولك .
ما أن أوشك على اقتناصها بين طيات عشقه حتى صدح صوت طرق قوي على باب الغرفة يليه صوت «مروان» الذي قال بصياح
_ أبو منصور .
اغمض عينيه يستغفر ربه قبل أن يقوم بالفتك بذلك الوغد فحاولت «فرح» قمع ضحكتها بصعوبة وهي تمرر يدها بهدوء فوق خصلات شعره قائلة
_ الله اكبر . ابعد يا شيطان ابعد يا شيطان .
فتح عينيه بغتة قبل أن يقول بهسيس مُرعب
_ صح . هو شيطان . هروح اخلص الناس من شره . انا كدا جبت اخري .
انهى كلماته و توجه إلى باب الغرفة لتحاول قمع ضحكتها بصعوبة و خاصةً حين شاهدت ملامح «مروان» الذي تصنم بمكانه من رؤيته لملامح «سالم» المُكفهرة فهتف بذُعر
_ ايه يا كبير ؟ حصل ايه ؟ الولية اللي جوا دي مزعلاك ولا ايه ؟
اقترب «سالم» يمسكه من ياقة قميصه الخلفية وهو يزمجر قائلًا
_ لو مكنش في موضوع مهم جايبك هخلص عليك سامع ؟
«مروان» بلهفة
_ هي قستك عليا أنا كمان ؟ تشخط في سليم تحت و تقومك عليا هنا ؟ هتودي الحاجه دار المسنين امتى ؟
برقت عيني« سالم» بتحذير فصاح «مروان» باندفاع
_ الصاروخ عايزك تحت .
تركه «سالم» بغضب و توجه لغرفة الملابس وهو يرغي و يزبد فاقتربت «فرح» قائلة بتقريع
_ بقى انا يا واطي بقويه عليكوا ! تصدق انك تستحق كل اللي سما بتعمله فيك .
«مروان» بسخط
_ تتشك في قلبها سما بنت همت عاللي عملاه فيا . حسبي الله ونعم الوكيل .
«فرح» بتشفي
_ تستاهل ، ولسه لما اقولها انك بتقول عالبت الصفرا دي صاروخ .
«مروان» بتهكم
_ صفرا ! شوف ياخي حقد الستات !
«فرح» بحنق
_ مين اللي بيحقد يا أبو لسانين انت ! انا احقد على دي !
«مروان» بسخرية
_ يا بت . دا الحقد هينط من عنيكِ . ايوا شعر اصفر و عنين زرقا و عود البطل ، و طبعًا أنتِ بالبطيخة دي يبقى البطل الله يرحمه . الله يعينك يا كبير والله .
لم يكد يُنهي جملته حتى فاجأته «فرح» و أغلقت الباب في وجهه وهي تُحاول السيطرة على نوبة غيرة جنونية اجتاحتها و خاصةً و قد عادت كلمات تلك الوقحة تتردد في أذنها منذ قليل فأخذ عقلها يعمل في جميع الاتجاهات لتقف عند نقطة واضحة تلك المرأة تُحيك لعبة قذرة و هي شبه متأكدة بأن زوجها الهدف من وراء لعبتها.
_ الحلو سرحان في ايه ؟
هكذا تحدث« سالم» وهو يقف خلفها بعد أن قام بتبديل ملابسه و إرتداء قميص رياضي باللون النبيذي تاركاً أول ازراره مفتوحًا و أسفله بنطال مُريح باللون الأسود و صفف خصلاته البُنية بطريقة مُنمقة فقد كان يُشبه نجوم السينما بطلته الرائعة و التي خطفت قلبها لتقول بخفوت
_ الحلو اللي لبس و اتشيك من غير ما يستناني .
ابتسم على كلماتها قبل أن يقول بسخط
_ ما أنتِ شايفة مفيش حاجه بتستنى . الحمد لله اننا عارفين ناخد نفسنا.
ضاقت عينيها بمكر و أطلقت تنهيدة قوية قبل أن تخفض نظراتها وهي تقول بخفوت
_ هينفع تستناني اغير هدومي وانزل معاك ؟
شعر بأنها ليست على ما يُرام فاقترب قائلًا بلهفة
_ فيكِ حاجه ؟
«فرح» بخفوت
_ حاسة نفسي تعبانة شوية
_ طب ارتاحي أنتِ و خليكِ هنا و أنا هخليهم يطلعولك العشا .
«فرح» بابتسامة واهنة
_ لا . انا حابة انزل عشان الموقف اللي حصل دا ، و كمان عشان متخنقش هنا لوحدي .
اومأ برأسه قبل أن يقول بهدوء
_ طب يالا وانا هساعدك تغيري هدومك و ننزل سوى .
اقتربت تعانقه بدلال تجلى في نبرتها حين قالت
_ لا يا روحي خليك هنا وانا هدخل البس في خمس دقايق و اجيلك .
اومأ بصمت فاندفعت إلى داخل غرفة الملابس غافلة عن تلك البسمة الماكرة التي ارتسمت على ملامحه فقد تيقن من أمر غيرتها التي تُخفيها ببراعة ولكنه أكثر من يعلمها لذا شعر بما يعتمل بداخلها و قد كان يروق له هذا الأمر كثيرًا
بعد قرابة العشرون دقيقة وهو ينتظر وعلى عكس المتوقع لم يشعر بأي ملل فقد كان يعلم أن نتيجة انتظاره ستكون مُرضية و لكن الحقيقة أنها كانت مُبهرة فقد أطلت عليه بذلك الرداء الذي يُماثل لون ذلك القميص الذي يرتديه ولكنه كان عليها أكثر من رائع فقد كان فستانها يعانق جسدها بطريقة رائعة دون ابتذال ذو أكمام من قماشة الدانتيل التي التفت حول ذراعيها لتنتهي عند الرسغ بنقوش رقيقة ذو فتحة صغيرة تِبرز عنقها المرمري و قوسي الجمال خاصتها الذي يتمثل في عظمتي الترقوة فقد كان يعتبرهما بوابته إلى جنتها التي يود لو أنه لا يخرُج منها أبدًا ، و وجهها البهي الذي أتقنت تزيينه دون إفراط و خصلاتها الرائعة التي رفعتها إلى الأعلى لتُزين وجهها البديع . كان جمالها آخاذًا للحد الذي جعله يتقدم لـ يحتوي أحد كفوفها واضعًا قبلة دافئة فوق راحته قبل أن يرتفع برأسه يُناظرها بأعين التمع بهم العشق و الإعجاب الذي تجلى بنبرته حين قال
_ هي الملايكه نزلت من السما عشان تعيش وسطنا ؟
نثر الخجل محصول التفاح الشهي فوق وجنتيها فبدت رائعة للغاية قبل أن تقول بنبرة جذابة
_ ملايكه مرة واحدة !
«سالم» بخشونة
_ ماهو مفيش بشر حلو كدا ؟
عانقت كفوفها رقبته قبل أن تقول بدلال
_ لا ما هوا انا اصلي لقيت سيادة النائب متشيك كدا و قمر قولت لا بقى لازم اتشيك انا كمان عشان أليق بيه .
زاد من ضمه إليها قبل أن يقول بنبرة صادقة
_ سيادة النائب دا قعد أربعين سنة مش شايف ان في ست تليق بيه لحد ما قابلك . لو حتى لابسة خيش مبيشوفش أجمل منك .
كلماته أثقلت غرورها الأنثوي و قوت دفاعاتها في تلك المعركة التي هي مُقبلة عليها والتي ستُحارب فيها بكل ضراوة حتى وإن كانت تجهل قوة خصمها ولكنها لن تخسر أبدًا لذا رفعت رأسها و استقامت بشموخ وهي تتأبط ذراعه ليهبطَ الدرج سويًا أمام أعيُن الأفعى التي كانت تشاهد هبوطهم بنظرات كارهه حاقدة رغمًا عن إتقانها تزييف ابتسامة هادئة لونت محياها و نبرة تشبهها حين قالت
_ اوه. انتمَ ثُنائي رائع . تليقان ببعضكما كثيرًا .
اومأ «سالم» بصمت بينما إجابتها «فرح» بترفُع
_ نعم نحن كذلك .
«جوهرة» بنبرة يملؤها المكر
_ و أيضًا يُعجبني كونكم تُجنبان علاقتكما عن خلافات العائلة
قصدت «فرح» كل حرف تفوهت به حين قالت بهدوء
_ أي خلافات عزيزتي ؟ نحن هنا عائلة واحدة و تلك الأحداث اليومية لا تُعد خلافات فنحنُ لا نسمح لها بالوصول إلى ذلك .
وصلها المغزى خلف كلمات «فرح» لذا اومأت برأسها قبل أن تتوجه بنظراتها إلى «سالم» لتقول بنبرة جذابة و عينين تشعان اغراء
_ سيد سالم هل يمكن أن نتحدث قليلًا ؟
اومأ «سالم» فبادرت« فرح» الحديث لتكون هي من أقرت ما سيحدُث
_ روح انت يا حبيبي وانا هطمن على جنة على ما تخلص .
اومأ بصمت قبل أن يعطيها ابتسامة ساحرة و هو يتوجه إلى غرفة المكتب قائلًا بفظاظة
_ اتبعيني .
أجبرت نفسها على الالتفات حتى لا تُظهر لتلك الوقحة أنها تُراقبهم لتجد «نعمة» تحمل صينية الطعام ل«جنة» فاقتربت« فرح» قائلة بهدوء
_ دي لجنة يا دادا ؟
_ ايوا يا حبيبتي .
«فرح» بلُطف
_ طب خليكِ انا هوديهالها .
كان هُناك أصوات جلبة في غرفة الجلوس فـ فطنت إلى أن الجميع بالداخل لذا أرادت الإطمئنان على شقيقتها أولًا فـ أخذت صينية الطعام و توجهت للأعلى قاصدة غرفة «جنة» و ما أن التفتت لتدخل إلى باب الغرفة حتى لفت انتباهها شيء مُريب جعلها تتسمر في مكانها …
يتبع…
وعدتكوا و وفيت على الرغم من أن التفاعل يزعل و مُحبط جدًا يعني حرام بارت مشاهداته بتعدي ٤٠ ألف مشاهدة و عدد الفوت مبيكملش ٣٠٠٠ و دا معناه واحد أن الرواية مش عجباكوا ؟ و الموضوع دا مزعلني جدًا 🥺 حرام امبارح بارت ٥٠٠٠ كلمة و النهاردة بارت ٤٥٠٠ كلمة و التفاعل يكون سيء بالشكل دا 🥺😭
ان شاء الله مفروض معادنا الخميس بس لو التفاعل فضل كدا انا مش هنزل مش طالبه كتير بس فوت و كومنت و كومنتات على الفقرات اللي حبتوها هل دا كتير على تعبي ؟ 🥺💔
عمومًا قراءة ممتعة ❤️ بالنسبة للخاين انا نوهت عنه في البارت و طبعاً هيظهر في الوقت الصح عشان الموضوع هيكون في قلبه كبيرة ❤️
تصبحوا على خير ❤️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثالث وتسعون 93 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل القراءة بليز اتفاعلوا يعني حرام بارت زي دا تعبت فيه كدا ميوصلش حتى ٣٠٠٠ فوت و ألف كومنت 🥺 لما بتتفاعلوا الواتباد بيرشح الرواية للناس اكيد انتوا تتمننولي الخير و تتمنوا أن الكل يقرأ روايتي عشان كدا بطلب منكوا تتفاعلوا
فوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها ♥️
الأنشودة التاسعة و العشرون 🎼 💗
على ماذا البُكاء ؟
على عمر ضاع هباء؟
ام على أخطاء لم يعُد ينفع معها الدواء ؟
ام على قلوب أضناها الندم و أهلكتها كثرة الأدواء؟
يا قلب خسرنا أمام القدر و غُلِقت أمامنا ابواب السماء.
فالظُلم ظُلُمات لا تنقشِع غيمتها أبدًا و المظلوم لا ينفك عن الدُعاء .
فأي طريق للتوبة يُمكنني المُضي به؟ وهل يفلح مع من ارتكب مثل جُرمي الإغضاء ؟
فوالله لم يكُن الذنب استهانة بالوعيد ولم يكُن أبدًا هُزاء ؟
إنما كانت غفلة اجتاحت قلب كان يرتعب من فُقدان الأحِباء.
و الآن ذاق مُر الفقد و حصد ثمار طُغيانه ، و هُدِرت دِماء عينيه في شئ يُشبه البُكاء.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
تنبهت «فرح» لذلك الحارس الذي كان يُشير بيده بطريقة خفية إلى أحدهم فأثار هذا الأمر ريبتها لتقترب من أحد الطاولات و تضع صينية الطعام برفق لألا تُحدث صوتًا و بخطوات سُلحفية تقدمت لتقترب من الدرج لرؤية ذلك الشخص الذي يُشير إلية و لكنها لم تجد أحدًا .
خربش الفضول عقلها و شعرت بأن هُناك أمرًا ما يُحاك خلف ظهورهم و قد عزمت الأمر على معرفته لذا وضعت نُصب عينيها مُراقبة ذلك الحارس جيدًا
توجهت مرة أخرى لتحمل الطعام و تتوجه إلى غرفة «جنة» التي كانت لتوها مُستيقظة لترى« فرح» التي دلفت إلى داخل الغرفة وهي تُناظرها بعتب لم يخلو من الشوق لتتحامل «جنة» على أوجاعها و تهب من مكانها لتحتضن شقيقتها التي افتقدتها كثيرًا و ما أن رأتها «فرح» حتى صاحت بلهفة
_ استني متتحركيش.
وضعت صينية الطعام و تقدمت لـ تتقابل الشقيقتان في منتصف الغرفة بعناق قوي دافيء مُحمل بشوق بالغ من جانب كلتاهما فتناثرت العبرات تعبيرًا عم ما يكتنفهما من مشاعر كون تلك المرة الأولى التي يفترقا فيها كل هذا الوقت و قد كان هذا أكثر من مؤلم على «فرح» التي قالت بعتب
_ كدا بردو يا جنة ؟ أهون عليكِ تعملي فيا كدا ؟
رفعت «جنة» رأسها تُطالع شقيقتها بأسف تجلى في نبرتها حين قالت
_ حقك عليا يا فرح . انا عارفه انك اكيد زعلانه مني بس والله ما قدرت اقولك . قلبي مطاوعنيش انكد عليكِ .
«فرح» باستنكار يخالطه العتب
_ تتكدي عليا ! على أساس أن انا غريبة عنك يا جنة ؟
«جنة» بلهفة
_ لا طبعًا مش كدا . بس بصراحة مكنتش حابة تيجي المستشفى في ظرف زي دا . فال وحش يا فرح .
«فرح» باندهاش
_ فال وحش ! من امتى بتفكري بالشكل دا ؟
«جنة» بحزن
_ بعد كل اللي مرينا بيه دا لازم طريقة تفكيري تتغير يا فرح ، و لازم اخاف على كل اللي بحبهم ، و احافظ عليهم من النسمة . انتوا نعمة من ربنا بتمنى يديمها في حياتي .
احتوتها «فرح» بين ذراعيها و قلبها ينتفض ألمًا على طفلتها التي كبُرت قبل الأوان . صفعات الحياة أشبعتها حد النُضج لذا شددت من احتوائها وهي تقول بحنو
_ ربما يفرح قلبك يا حبيبتي و لا يحرمك من حبايبك أبدًا . انا بس كنت عايزة اكون جنبك .
رفعت رأسها تطالع تلك الأم التي كافأتها بها الحياة و التي لن تجد من الكلمات الرائعة ما يُعطيها حقها لذا قالت بحب
_ أنتِ دايمًا جنبي يا فرح حتى لو بعيد . انا من غيرك ولا حاجه . أنتِ أمي و أختي و صاحبتي و حبيبتي ، و أنا كمان بحاف عليكِ زي ما بتخافي عليا و أكتر . انا قولت اخلص عشان انسى ، و فعلًا عايزة انسى ، و أنتِ كمان انسي . انا واثقة ان ربنا هيعوضني .
أخذت «فرح» تتلمس ملامحها بحب تناثر من بين عينيها فتابعت« جنة» بنبرة قوية
_ و من النهاردة هكون حد تاني . هكون زي ما بتتمني تشوفيني .هرجع تاني جنة اللي بتضحك و بتفرح و بتتنطط . مش هسمح للحزن يضيع مني حياتي ، ولا هسمح للماضي أنه يدمر مستقبلي .
رقص قلبها فرحًا من كلمات شقيقتها التي عزفت أنشودة سعيدة لطالما كانت أعظم أمنياتها في هذه الحياة لتقوم بجذبها داخل أحضانها وهي تقول بفرحة
_ ياه يا جنة. أخيرًا فرحتي قلبي . أخيرًا فهمتي .
شددت من احتواء شقيقتها وهي تُجيبها بلهفة
_ فهمت يا فرح ، و بإذن الله هرجع جنة بتاعت زمان ، و هترجع أيامنا الحلوة تاني. انا واثقة ان ربنا هيقف جنبي .
_ أن شاء الله يا حبيبتي . يالا بقى عشان أأكلك ، و اعملي حسابك من النهاردة انا اللي ههتم بأكلك و صحتك
أنتِ لونك مخطوف و خاسة و متغيرة ،و دا مينفعش يا ست هانم .
قهقهت «جنة» على كلمات «فرح» التي لطالما كانت تُمطرها بها وهي في فترة المُراهقة إلى أن وصلت إلى الجامعة فأجابتها بمُزاح
_ لا يا فرح يا حبيبتي أنتِ فهمتي غلط . انا اللي هرجع جنة القديمة مش أنتِ .
ابتسمت« فرح» على كلماتها ولكنها قالت بحزم
_ مفيش الكلام دا. اتفضلي اقعدي . عشان هأكلك بأيدي .
امتثلت «جنة» لأوامرها بمنتهى الحب فقد اشتاقت لتلك الأيام الجميلة حين كانت تمرض وتجلس شقيقتها بجانبها تطعمها و تُعطيها دوائها بكل حب إلى أن تسترد عافيتها و ها هي تفعل ذلك الآن وسط ضحكاتهم التي اخترقها صوت باب الغرفة الذي أُغلِق بقوة و صوت غاضب جاء من خلفهم
_ أهلًا . خيانة عُظمى في أوضتي و على سريري كمان .
التفت الفتاتين إثر كلمات «سليم» الغاضبة التي جعلت «فرح» تقول بتهكم وهي تُناظر «جنة»؟
_ مين دا معلش ؟ تعرفيه ؟
قهقهت «جنة» على كلمات «فرح» وهي تقول بمُزاح
_ ولا عمري شفته يا بنتي.
صاح «سليم» بصدمة
_ وحياة امك ، ولا عمرك شوفتيه ! سيبتك معاها خمس دقايق خليتك تتنكري مني !
«فرح» بتشفي
_ ولو سبتني نص ساعة كمان هتيجي تلاقي هدومك في أوضة عم مجاهد تحت . كل عيش بقى و ظبط امورك معايا عشان رقبتك في أيدي .
اقترب منهم ليجلس بجانب «جنة» يُبعثر خُصلات شعرها وهو يّمازحها قائلًا
_ عاجبك كدا . خلتيها تبيع و تشتري فيا . ماشي لسه الليل طويل . كله هيخلص منك .
«فرح» بتحذير
_ طب ابقى قرب منها كدا و شوف هعمل فيك ايه ؟
«سليم» بسخرية
_ هقول ايه بس كله عشان منصور .
رقت ملامح «فرح» و ارتسم التوسل في نظراتها ونبرتها وهي تقول
_ طب بقولك ايه انا ممكن اتبرى من جنة بس تخلعني من اسم منصور دا كل ما بسمعه بحس اني هولد من الغيظ . بيجيلي مغص والله.
اندلعت قهقات قوية من فم كُلًا من «جنة» و «سليم» الذي قال بتشفي
_ دا الاسم دا هو علاجك . عارفه انا اللي هروح اكتبه بنفسي .
تفاجئ من تلك التي زجرته في كتفه بعنف وهي تقول بتحذير
_ حيلك . حيلك . انت بتتكلم مع أختي على فكرة ، و بعدين يرضيك ابقى خالة عيل اسمه منصور !
«سليم» بتقريع
_ اتلمي عشان دا اسم أبويا ماشي .
«فرح» بلهفه
ـ على دماغنا ، وانا معتزة جدا بيه بعد اسم سالم في البطاقة بس يعني ابقى ام منصور دي . حرام يا سليم و الحيوان اللي اسمه مروان دا مش مبطل يفكرني في الطلعة و النازلة لدرجة اني بقيت ادعي يارب تبقى بنت.
حاول قمع ضحكاته قبل أن يقول بتشفي
_ يؤسفني اقولك يا فرح انها لو كانت بنت هيبقى الموضوع كارثي بردو عشان اكيد هنسميها على اسم الحاجه .
برقت عيني« فرح» من كلماته فلم تستطِع «جنة» قمع ضحكاتها التي اخترقت قلب كُلًا من «فرح»و«سليم» فقد اشتاق كُلًا منهما لسماعها تدوي من جديد وتطرب أذانهم لذا قال «سليم» بتخابُث
_ طب بقولك ايه اوعدك افكر في الموضوع دا و اشوفلك حل بس اخلعي أنتِ دلوقتي.
فهمت «فرح» ما يُريد و أرسلت إليه ابتسامة ذات مغزى قبل أن تقول بتحذير
_ الأكل دا كله يخلص ، و لو مخلصش انت المسئول قدامي . اختي جت خست ، و اتغيرت عندكوا و دا عيب في حقك على فكرة. انا قولتلك اهو .
برقت عيني «سليم» من حديثها و ما أن غادرت حتى التفت إلى «جنة» قائلاً
_ تصدقي بالله انا بحس أن سالم و فرح دول توأم . نفس الصفات و نفس الطريقة و نفس التفكير . لايقين على بعض بدرجة مش طبيعية.
ناظرته بأعين ألتمع بهم نظرات الإعجاب بوسامته التي ازدادت ما أن نمت خصلات شعره من جديد و ذلك التجويف في خديه الذي تعشقه لذا قالت بنبرة جذابة
_ هما بس اللي لايقين على بعض ؟
كلماتها دغدغت حواسه فاقترب يحتضن كتفيها يقربها منه واضعًا قبلة دافئة فوق جبهتها قبل ان يقول بنبرة شغوفة
_ أنتِ كتير عليا يا جنة . انا بحاول اكون شخص يليق بيكِ .
أن يتنازل شخص لأجلك و يُنحي جانبًا جميع صفاته الرائعة حتى يُعزز من مكانتك بجانبه لـ هو أجمل شعور يُمكن أن يُدركه المرء . كأن يقذف بداخلك جُرعة كبيرة من الثقة والسكينة التي تحتاجها الروح لتحيا و القلب ليعشق.
ارتج قلبها لكلماته التي هام بها الفؤاد و استكانت بها الروح فـ اندفعت الحروف العاشقة من بين شفتيها
_ بتقول ايه يا سليم ؟ دانا اللي محظوظة بيك . انت احلي حاجه حصلتلي.
أجابتها عينيه العاشقة بنظرة هيام شملتها كُليًا و كأنها شيء مُبهر تبتهج العين برؤيته و كذلك فعلت لهجته حين قال
_ أنتِ بقى كل الحلو اللي في حياتي . ضحكتك اللي ضحكتيها من شويه دي عاملة زي المطر روت قلبي اللي كان ميت من العطش .
أحيانًا يتفاقم الشعور بداخلنا فلا تُسعفه الثمان وعشرون حرفًا لوصفه لهذا خُلِق العِناق فهو حديث من القلب للقلب يحكي عن شعور لا تفيه الكلمات ولكن تستشعره الروح
اندفعت بين ذراعيه تُشدد من عناقه بكُل ما أوتيت من حُب كان أضعافه بقلبه الذي اهتدى أخيرًا فوق مرساه الآمن بين طيات عشقها .
رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ♥️
★★★★★★★★★★
_ اخبريني ماذا لديكِ ؟
هكذا تحدث «سالم» بفظاظة فأجابته «جوهرة» بنبرة جذابة و عينين تُريد اختراق أعماقه بقوة
_ فكرت بحديثك فيما يخص هارون ، واتخذت قرارًا أردت إعلامك به .
_ ماهو هذا القرار .
«جوهرة» بهدوء
_ سأُساعدك ولكن بشرط !
ابتسامة ساخرة لاحت على زاوية فمه قبل أن يقول بتهكم خشن
_ سأتغاضى عن أمر هذا الشرط و لكني أُريد أن أعرف من اين أتيتي بأمر مُساعدتي هذا ؟ أردتك أن تُساعدي صديقك لا أن تُساعديني انا .
تشكل داخلها شعور عميق بأن هذا الرجُل ذو دهاء كبير لذا استمهلت نفسها قبل أن تقول بنبرة رفيعة
_ سيد سالم لقد مر عليا هُنا قُرابة الأسبوع و قد رأيت بعيني كيف انكم عائلة مُترابطة ، و كيف انك رجلًا قد يبذل الغالي و النفيس لأجل تلك العائلة ، وبالمُناسبة يُعجبني ذلك كثيرًا ، و لهذا أُخبرك أنني سأُساعدك لإستعادة هارون و ضمه لعائلته .
يعلم المغزى خلف كلماتها ولكنه واصل لعبته للنهاية إذ قال بخشونة
_ أُكرِر تُساعديه ، فأنا لا يعنيني كثيرًا وجود ابن عدوي تحت سقفي ، ولكني أيضًا لست رجُلّا ظالمًا لذا سأُعطيه فُرصة واحدة .
«جوهرة» باستنكار
_ مهلًا ولكن على حسب علمي ان السيد ناجي له ابنتين وهما يعيشان معكمَ
«سالم» بجفاء
_ أجل صحيح ولكن وضعهم يختلف ، فنحن من ربيناهم وهم ينتمون إلينا و هذا سيدك لا علاقة له بهم ، و هارون ليس مثلهم و لن يكون.
جعلتها إجابته تشعر بالحيرة فهي بارعة بقراءة لغة العيون و قد كانت عيناه جامدة لا تهتز تمامًا كنبرته إذن فهو يعني ما يقول و هذا من شأنه أن يُسهل من مهمتها كثيرًا ولكن على العكس فهذا الشعور لا يبعث الراحة على نفسها . لن تُطيل في الأمر أكثر لذا قالت بلهجة هادئة
_ إذن هل لي بسؤال ؟
_ تفضلي .
«جوهرة» بأعيُن مُترقبة و نبرة هادئة
_ هل صحيح أن والدة هارون لم تتخلص منه و تُلقي به إلى ذلك الرجل لـ يـربيه ؟
«سالم» بتهكم
_ ذلك الرجل ليس أهل ليُربي قطة فكيف بإنسان ؟ عمتي لم تقبل أن يقترب من واحدة من بناتها طوال هذه السنوات فلماذا ستفعل شيء مُغاير مع هارون ؟
خرجت الكلمات من فمها مُندفعة وهي تقول
_ لا . لا اقصد السيد ناجي إنما ذلك الرجل البدوي الذي كان يُربي هارون . لقد وجده سيدي بعد أن أخبرته الخادمة بأنه له طفل على قيد الحياة.
ألقى الصياد الطُعم و ابتلعته الفريسة بسذاجة ولكنه بقى ثابتًا لم يهتز على الرغم من ملاحظته لـ امتقاع وجهها فقام بأخذها إلى مُنعطف آخر ليصرف انتباهها عن فداحة ما تفوهت به
_ لا يُمكن أن تكون تلك التمثيلية حقيقة ؟ تُريدون اخبارنا بأن هارون لم يتربى مع والده و بالتالي لن يُصبح مثله ؟ مُحاولة جيدة جوهرة .
نطق اسمها بطريقة كانت مُثيرة على أذنيها و خاصةً و أن كلماته طمأنتها بأنه لم يُلقي بالًا لذلتها لذا تجاهلت حديثه و قالت بنبرة محرورة
_ اوه . اعجبني اسمي من بين شفتيك كثيرًا ، فأنتم العرب لكم لكنة رائعة في نُطق الحروف ، و لكن تلك اللكنة زينتها نبرتك الخشنة فبدا اسمي رائعًا .
تبسِط الطريق أمامه لكي يصل بها إلى نقطة الخطيئة فهو يعلم ذلك منذ اللحظة الأولى ولكنه رجل يُتقن التجاهل يُجيد التلاعُب بخصمه حتى يهلك عن طيب خاطر لذا قال بلهجة خشنة
_ نحن العرب مُميزون كوننا عرب ، و الآن هيا اخبريني قرارك هل ستُساعدي صديقك ام ستجعليه يخسر فرصته؟
اغضبها كثيرًا طريقته الماهرة في تجاهل ما ترمي إليه و لكن اعجبها تصرفه فهذا يُزيد كثيرًا من مُتعة الأمر لذا رققت لهجتها حين قالت
_ سأُساعِد صديقي ، و سأقف بجانبه ، و سأبدأ من الآن ولهذا أردت رؤيتك هل يُمكنني أن أتحدث معه ؟
اومأ «سالم» بصمت قبل أن يقوم بإمساك أحد هواتفه
لـ يستدعي أحدهم الذي ما أن قدم حتى أمره بفظاظة
_ خذها إلى ذلك الفتى ، و احرص على أن تُعيدها سالمه .
أومأ الحارس لـ ينتظرها حتى تتقدم أمامه ولكنها لم تستطِع الخروج قبل أن تلتفت إليه قائلة بنبرة جذابة
_ أشكرك لحرصك على سلامتي .
لم تتغير ملامحه ولم يُكلف نفسه عناء الرد فقط إيماءة بسيطة من رأسه نجحت في إثارة حنقها لتتقدم أمام الحارس الذي أخذها إلى حيث يُحتجز «هارون» .
كان المكان عبارة عن مخزن كبير مليء بالخردوات و الكثير من بقايا الخشب أرضيته مليئة بالقش موحش يبعث على الرهبة الذي ملأت قلبها و قد توقعت أن تجد «هارون» مُعلق بسقف الغرفة ولكن على العكس وجدته يستلقي فوق سرير خشبي يكاد يتحمل ثُقله واضعًا إحدى يديه فوق رأسه و يبدو أنه مُسترخي فصاحت مُستنكرة
_ لا تُخبرني انك تشعُر بالراحة في هذا المكان ؟
رفع يديه من فوق رأسه يُناظرها بصدمة خفيفة فاعتدل جالسًا دون أن يُعلق فقط عينيه كانت على الحارس الذي تركهم دون حديث فاندفعت «جوهرة» لتعانقه بقوة اجفلته لثوان فما أن كاد يدفعها حتى همست بجانب أذنه
_ عانقني فنحن أصدقاء .
لم يُعانقها فعليًا انما حاوطتها يديه بتحفظ اغضبها ولكنها لم تُعلق بل تركته ما أن سمعت صوت قفل الباب فقد صح ظنها الحارس كان يُراقبها و قد تأكد من كونهم أصدقاء كما تحاول أن تُثبت للجميع ولابد سيُخبر سيده .
_ كيف حالك في هذا المكان ؟
هكذا تحدثت بعد ما اعتدلت في جلستها ليُجيبها «هارون» بكسل
_ أشعُر بالملل هُنا .
«جوهرة» باستنكار
_ هل تسخر مني ؟
«هارون» بتهكم
_ لا بل من عقلك الغبي . ماهذا السؤال ؟ و ما الإجابة التي تتوقعينها مني ؟
طافت عينيها بلهفة في المكان فجاء صوته ليُعيد انتباهها إليه مرة أخرى
_ لا يوجد كاميرات مُراقبة هُنا لا تقلقي .
زفرت براحة قبل أن تقول بنبرة جادة
_ اسمعني جيدًا والدك في غيبوبة بسبب ذلك الغبي الذي ضربه بقوة في رأسه .
انتفض بجانبها قائلًا بغضب
_ ماذا تقولين ؟
_ إهدأ لأُخبرك ماذا حدث . لقد نجحت في التواصل مع ألبرت و هو من أخبرني بذلك ، والأطباء يقولون أن حالته لا تُبشِر بالخير .
زفرت بحزن نجحت في تضمينه لهجتها حين قالت
_ لقد نجحوا في مسعاهم ، و قد لا ينهض مرة أخرى.
هب واقفًا وهو يقول بانفعال
_ كف عن تِلك التِرهات . سينهض مرة أخرى أنه رجلًا قوي .
_ اضناه الألم «هارون» . إضافة إلى أن الجسد هلك من فرط ما احتمل ، والآن جاء دورك . يجب ألا تترك ما حدث يمُر هكذا ، ڤانت رأيت بعينيك اولئك الناس كيف يكرهونه ، وكيف يتعاملون معك كونك ابنه ؟!
«هارون» بغضب ساخر
_ أجل رأيت . لقد كادت الفتاة تقتُلني دون حتى أن تعلم ماذا حدث ؟ و اولئك الجرذان أرادوا الفتك بي لكي يُثبتوا رجولتهم أمام النساء ، وهذا الرجل الكبير الذي يظُن أنه يُعاقبني بتلك الطريقة . جميعهم أغبياء !
اندفعت «جوهرة» تقف خلفه وهي تُتابع بث سمومها قائلة
_ ليسوا أغبياء بل يُعميهم الحقد ، و يجعلهم يتصرفون كالهمج . لقد كان والدك مُحقًا أنهم يكرهونه و يكرهونك كونك ابنه.
«هارون» بنبرة جافة و ملامح مُكفهرة
_ أجل ، و سأحرص على إعطائهم أسباب أُخرى لكُرهي .
التمعت عينيها بالإنتصار و تحدثت بتخابُث بجانب أذنه
_ اعلم بأنك رجلّا بحق و ستحرص على معاقبة أولئك المجرمين ، و قد أرسلني ذلك الرجُل إلى هُنا حتى أُحاول أن أُثنيك عن ذلك . يبدو أنهم بالفعل يخشونك .
التفت يُناظرها باستفهام صامت فتابعت تقص عليه ما حدث لتختتم كلماتها حين قالت
_ كانت تلك الطريقة الوحيدة لكي اقابلك و أخبرك ما يحدُث ، وقد اقنعته بأنني سأفعل ما بوسعي لذلك .
التفت «هارون» إلى الجهة الأخرى وهو يقول بغموض
_ و أنا سأساعدك لكي تُقنعيه أكثر .
ارتفع أحد حاجبيها بعدم فهم فهالها صوته الغاضب حين صاح يُعنفها
_ اغربي عن وچهي جوهرة والآن .
في البداية صدمها رد فعله ولكنها فهمت ما يُحاول أن يرمي إليه فتابعت تمثيليته قائلة بتوسل
_ هارون اسمعني. الأمر ليس كما يبدو لك . هُناك الكثير مما لا تعرفه .
قاطعها غاضبًا
_ لا أُريد معرفة شيء ، ولا أُريد رؤيتك مرة أخرى أن كنتِ ستُكررين ذلك الحديث مرة أخرى .
«جوهرة» بتوسل زائف
_ لن أكرره حسنًا ولكن يجب أن تستمع إلى والدتك. أنها ترقد بين الحياة و الموت قد تكون فرصتك الأخيرة .
صمت لثوان قبل أن تُتابع بنبرة ذات مغزى
_ سأترُكك لتُفكر في الأمر .
_ اغربي عن وجهي . هيا اغربي ..
هكذا صاح «هارون» فاندفع الحراس ليجدوا «جوهرة» تُهرول إلى باب المستودع بملامح نجحت في رسم الذُعر بين ثناياها ليقوموا بإخراجها و إعادتها إلى المنزل غافلين عن نظرات الخديعة التي لونت أعيُن علمت جيدًا على أي أرض تقف .
حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ ♥️
★★★★★★★★★★
كان يحتضن المصحف بقوة و شفتيه تُردد أيات الذكر الحكيم و كأنه يستأنس بها في تلك الليلة الموحشة التي يقضيها وحيدًا في صحراء قاحلة قد تبتلعه رمالها في أي لحظة فكان جسده يرتجف رغمًا عنه إلى أن توقف عند تلك الآيات الكريمة
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56
صدق الله العظيم سورة الزُمر
شعر بأن تلك الآيات كالضماد التف حول قلبه المذعور أنها دعوة من رب العباد تُخبره بأن لا يقنط من رحمته نعم هو تحت رحمته و تحت حفظه وتحت سمائه . يستمع إليه إلى شكواه و خوفه و جزعه ، و هو فقط من سيؤمن خوفه فأغلق الكتاب الكريم و خرج من خيمته و توجه إلى الخارج يرتفع برأسه إلى السماء يدقق بها فوجد القمر يُنيرها و النجوم تُزينها فأخذ ينظر حوله فلم يجد تلك العتمة التي كان يظُنها فقد كانت منبع تلك العتمة قلبه الذي صرخ بتضرُع
_ يارب . انت وحدك اللي سامعني . يارب أنا كنت وحش اوي . كنت شيطان. يارب أنا عملت كل حاجه وحشة في الدنيا. بس طمعان في رحمتك . طمعان في كرمك . طمعان تسامحني .
تساقطت عبراته بقوة وهو لايزال يصرُخ بتضرُع
_ يارب . عشمان يارب . عشمان فيك يارب . انا تعبت وانت شايف قلبي . شايف اللي فيه . حاسس بيا و بتوبتي .
اخترقت شهقاته سكون الليل وهو يُتابع بنبرة متوسلة
_ عايز اثبتلك و اثبت للكل اني توبت . عايز اجيلك نضيف . يارب نفسي اجيلك وانا نضيف يارب. ساعدني و سامحني . سامحني يااارب .
خر ساقطًا على ركبتيه وهو يرتجف من فرط البُكاء و لسانه يبتهل و يتوسل
_ يارب سامحني . يارب خليهم يسامحوني .
أخذ يبكي حتى جفت مياه عينيه و هلك الجسد الذي لم يسد رمقه شيء منذ الصباح ليتوجه بأقدام واهنة إلى منبع مياه يستخدمونه دائمًا للوضوء والشرب ليتفاجأ بفراء أبيض يقف عنده فتوقفت أنفاسه لثوان قبل ان ترتسم ابتسامة هادئة على وجهه فلم ينساه خالقه و أرسل إليه رزقه بين دروب الصحراء القاحلة ليخفق قلبه بعنف و داخله يُردد عبارات الحمد قبل أن يتحين للإنقضاض على هذا الأرنب البري الذي كان نهمًا في الإرتواء من منبع المياة فغافله هذا الحجر الذي سقط فوق رأسه ليسقط في المياة وقبل أن تُتاح له الفرصة للهرب احكم «حازم» الإمساك به كوليمة رائعة سيُنهي بها يومًا كان عصيبًا و بالفعل قام بذبحه وسلخه كما علمه «جرير» و قام بإضرام النيران ليقوم بشويه وعينيه تتابعان وجبته الرائعة بقلب راضٍ قرير و قد كان ذلك أعظم شعور قد خابره طوال حياته فدائمًا كان شخص صعب الإرضاء رغمًا عن جميع مُغريات الحياة حوله و التي كان الطعام يُعد من اتفه الأشياء التي كان يستمتع بها و الآن تلك الوجبة البسيطة تُشعِره بتلك السعادة .
و هُنا نصل إلى حقيقة ثابته أن جمال الأشياء لا يكمُن بكمها أو مدى جودتها إنما بتلك النفس الراضية التي تُقدر عطايا خالقها ، فالرضا من نِعم الله علينا وهو المُكمل الرئيسي لجمال الأشياء في حياتنا فما أن يرضى الإنسان حتى تكتمل نواقص الأشياء حوله و يتولد شعور السعادة بداخله .
أنهى وجبته الرائعة و قام بغسل يديه و الوضوء ليوجه الى خيمته يُصلي و قلبه هادئًا ساكنًا يحمد الله على كل شيء و قد كانت هذه المرة الأولى في حياته التي يُصلي بها ليحمد الله فقط و بعد أن انتهى من صلاته و ختامها امسك ورقة «جرير» بين يديه وهو يقول بنبرة يملئها التصميم
_ هدافع عن حياتي و هخليها تستحق اني اعيشها ، و أن شاء الله هخلي كل الجاي صح . صح وبس .
أسئلة أخرى
ما هو دعاء سيد الاستغفار ما اسمه؟
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ♥️
★★★★★★★★★★
تقدمت لتفتح باب المنزل لتتفاجيء بوالدتها التي كان الحزن يكسو ملامحها و على غير عادتها لم تكُن تضع مساحيق التجميل بل كان وجهها على طبيعته ولكنه كان شاحبًا مُرهقًا و كأنها كبرت عشر سنوات مما جعل حزنًا غريبًا يجتاحها ولكنها نفضته عنها وهي تقول بنبرة جافة
_ اهلا يا مدام منال في حاجه ؟
اوجعتها كلمات ابنتها ولكنها نتاج زرعتها طوال تلك السنوات لذا تجاهلت حزنها وقالت بلهجة مُشجبة
_ ينفع ادخل ؟
تنحت «ساندي» جانبًا بعد دقائق من التفكير لتقرر أن تُدخلها لا تعلم لما ولكن كان هناك شيء يُحركها من الداخل وقد اطاعته ولكنها كانت تحاول أن تكون بعيدة قدر الإمكان حين قالت بجفاء
_ تشربي ايه ؟
«منال» بحزن
_ انا مش جاية اضايف يا ساندي . انا جاية اطمن عليكِ.
لم تفلح في قمع كلماتها الساخرة المُشبعة بالمرارة حين قالت
_ غريبة . دانا كنت جنبك في بيت واحد و مكنتيش بتيجي تطمني عليا . جاية دلوقتي المسافة دي كلها عشان تطمني عليا !
اخفضت «منال» رأسها بأسى تجلى في نبرتها وهي تقول
ـ يا بنتي هتصفي امتى بقى و تبطلي تعاقبينا . انا وابوكي كبرنا عشرين سنة في الكام شهر اللي فاتوا دول .
«ساندي» بقهر
_ وانا كبرت عمري كله جنبكوا من غير ما تاخدوا بالكوا مني . كنت بموت و اصحى وانتوا ولا انتوا هنا ، و جاية تقوليلي هتصفي امتى و صعبان عليكِ حالكوا في الكام شهر اللي فاتوا ! دي فواتير سنين يا منال هانم و بتتسدد .
انفلت زمام عبراتها أمام كل هذا الأسى و الحقد بقلب طفلتها التي كبُرت على غفلة منها رباها الوجع و هذبها الأسى لتُصبِح على عرش المُعاناة ملكة جميلة من الخارج مُشوهة من الداخل و قد كان هذا أقسى ما مر عليها طوال حياتها لذا توجهت بأقدام خائبة إلى باب الشقة تنوي المغادرة بصمت فيبدو أن الطريق لايزال مُوصدًا و اقفاله ضائعة لذا يكفيها أن تراها بخير فقط
_ استني يا طنط منال . راحة فين ؟
هكذا تحدث« عُدي» الذي كان يأخذ حمامه و خرج ليتفاجأ بوجود« منال» التي التفتت تناظره بأسى تجلى في نبرتها حين قالت
_ ماشية . كنت جاية اطمن عليكوا و خلاص همشي .
«عُدي» باستنكار وعينيه تتفرق بين «منال» التي تُنكث رأسها بحُزن و بين «ساندي» التي تُحاول الظهور بمظهر اللامُبالاة ولكن يتبلور الحُزن بعينيها
_ تمشي فين ؟ حد قالك أننا ناس بخييلة ولا ايه ؟ وبعدين دا أنتِ حماتك بتحبك دانا عامل مكرونة بشاميل النهاردة. لازم تدوقيها
ارتفعت عيني «منال» تُتابع« ساندي» التي ناظرت« عُدي» بغضب تجاهله الأخير وقال بمُزاح
_ متخافيش كل حاجه مستويه . يعني مش هيجيلك تلبوك معوي . ممكن شويه إسهال خفيف كدا بس .
ابتسمت «منال» قبل أن تقول بتلعثُم
_ مش عايزة . اضايقكوا يا ابني .
«عُدي» باستنكار
_ تضايقي مين بس ؟ بقولك عامل مكرونة بشاميل ، و جتلي ضحية من السما . تقوليلي اضايقكوا. يلا تعالي اقعدي وأنا و ساندي هنجيب الأكل .
وصلت إلى المطبخ وداخلها تريد إحراقه حيًا لذا ما أن دلف خلفها حتى التفتت باندفاع وهي تقول من بين أسنانها
_ انت قاصد ايه من اللي بتعمله دا ؟
اندفاعها جعلها قريبة منه حد الخطر الذي لون حدقتيه فقد انتشى قلبه بقربها هكذا و خاصةً حين دغدغت أنفه رائحتها العطرة التي اشتاقها كثيرًا فجاء صوته مُتحشرجًا حين قال
_ انا مكنتش قاصد . بس دلوقتي أنا هبقى قاصد و احتمال مُتحرش كمان .
كلماته جعلتها تتنبه إلى موقعها القريب جدًا منه لتتراجع بلهفة ولكن هيهات فقد كانت يديه خلف ظهرها بالمرصاد لتُعيدها مرة أخرى إلى مكانها فقالت بتلعثُم
_ اوعى ايدك دي .
«عُدي» بعناد
_ مش هوعى .
ـ شيل ايدك احسنلك ، و سيبني امشي.
هكذا تحدثت من بين أسنانها فقد بلغ التوتر مبلغه منها و تقاذفت دقات قلبها بجنون لم تستطِع تحمله وقد شعر هو. بذلك فلم يمنع نفسه من مُبادلتها الجنون على طريقته حين قال بنبرة شغوفة
_ هتعملي ايه لو مشيلتش أيدي ؟
ضاعت أمام نظراته و نبرته و لم تعلم بماذا تجيبه وهي غارقه بتلك الطريقة في بحر عينيه الأسود الذي يُغريها بالغوص به حتى الغرق الذي بدا يلوح أمامها وهو يقترب كالمغيب منها وهي عاجزة بل مستسلمة كُليًا لمشاعر دافئة قوية تكتنفها لتتحول بعدها إلى أخرى عاصفة وهي خاضعة بين ذراعيه و هو يرتشف من نبيذ ريقها الذي كان كينبوع مياة عذب وسط صحراء قاحلة فأخذ ينهل منه على استحياء كي لا يُخيفها وقد كان هذا يتطلب منه إرادة من حديد حتى لا يلتهمها بضراوة فقد كان يشتاقها حد الجحيم ولكنه بشق الأنفس استطاع أن يتراجع بعد أن شعر بحاجتها للهواء ليبتعد بعض إنشات عنها فلم يكُن بُعدًا بالمعنى الحقيقي فلا يزالوا يتبادلوا الأنفاس المُلتهبة التي تُشبه لهجته حين قال
_ انا لو مت دلوقتي هموت و انا مش عايز حاجه من الدنيا تاني.
حديثه عن الموت خفف من هول الكارثة التي حدثت قليلاً لتقول بلهفة
_ ايه اللي انت بتقوله دا ؟ موت ايه و زفت ايه ؟ انت بتستهبل !
«عُدي» بصوتًا أجش من فرط ما يحمله من مشاعر جياشة
_ بستهبل ! دانا قلبي هيقف من فرحته .
تعاظمت دقات قلبها حتى آلمتها واحترقت أنفاسها بفعل كلماته و ما أضرمته من نيران هوجاء بداخلها و خاصةً حين تابع بنبرة موقدة
_ أنتِ كنتِ بين ايديا دلوقتي . من غير خوف .
وضع يديه فوق موضع قلبها النابض بجنون وهو يُتابع
_ قلبك اطمن في حضني . بيدق اوي بس مش من الخوف . انا مش نفس الوحش اللي كنتِ شيفاه قبل كدا صح ؟
كان استفهامًا يحوي توسل قاتل بألا تُطفيء شُعاع الأمل بداخله لم تستطِع إلا أن تلبي ندائه قائلة بصدق
_ صح .
كانت كلمة بسيطة مردودها قوي للحد الذي جعل عينيها تبرقان حين شاهدت تلك العبرات التي غافلته لتجري فوق خديه تخبرانها أي شعور عارم بالسعادة جعلته يختبره فقام بجذب رأسها يلصق جبهتها بخاصته وهو يقول بنبرة محرورة
_ يااااااه . دانا كنت بقول اني هموت قبل ما اسمع الاعتراف دا منك .
همست بحرقة
_ بعد الشر عنك .
رفع رأسه قائلًا بنبرة موقدة بلهيب الصبوة
_ بحبك . بحبك لدرجة اني عايز أشيلك و الف بيكِ و اصرخ واقول للناس كلها خلاص نولت الرضا .
اخفضت رأسها خجلًا فقام بتزيين جبينها بقبلة دافئة وهو يُتابع بنبرة يشوبها المُزاح
_ امك سرها باتع . هطلع ابوسها دلوقتي.
عند ذكرها رفعت رأسها و قد عاد غضبها يطفو على السطح
_ ممكن اعرف ايه اللي عملته من شويه دا؟ ازاي تعزمها عالغدا وانت عارف اني هتضايق
«عُدي» بتعقُل
_ عشان عارف انك هتتضايقي اكتر بعد ما تمشيها بالطريقة دي .
اندهشت كونه يرى داخلها بتلك الطريقة ولكنها حاولت المِناص منه قائلة بغضب
_ أبدًا مكنتش هتضايق ولا حاجه…
قاطعها بوضع إصبعه فوق شفاهها وهو يقول بهدوء
_ ساندي . مش محتاجه تكذبي عليا عشان أنا اكتر واحد في الدنيا فاهمك . جه الوقت اللي تحاولي فيه تتصالحي مع الماضي ، ودا عشانك . حتى لو مش هتسامحي ادي لنفسك فرصة تهدى و ترتاح .
توقفت أمام كلماته بعجز فتابع بتعقُل
_ خدي هدنة . اللي في قلبك بيوجعك يبقى بلاش تزوديه . حاولي تتعاملي بهدوء مع المواقف بلاش تاخديها على أعصابك . اتعاملي معاها عادي . انسي حتى أنها أمك . اتعاملي معاها كأنها ام واحدة صاحبتك . جارتك . شوفي الدنيا هتبقى فيها ايه ، وانا معاكِ في أي حاجه .
راق لها اقتراحه فهُناك شيء في أعماق القلب يُناديها لتهدأ هذا أكثر ما تحتاجه الهدوء والسكينة لذا اومأت بصمت فابتسم بحب و قال بمُزاح
_ و بعدين لازم تكوني ممتنة ليها أنها هتشاركك في الجريمة بتاعتي يعني مش هتشيلي الليلة لوحدك .
ابتسمت على مزاحه ولم تُعلق و شرع الثُنائي في تحضير الطعام و ماهي الا دقائق حتى كان الثلاثة حول المائدة يتناولون الطعام بصمت لم يخلو من نظرات الشوق من «منال» لابنتها و الامتنان منها ل«عُدي» الذي أخذ يتحدث في أمور عديدة حتى انتهي الغداء و قد شعرت «منال» بأنها لا تُريد أن تُطيل الأمر أكثر حتى لا يأتي بنتائج عكسية لذا قالت بامتنان
_ شكرًا يا ولاد عالغدا الجميل دا . بقالي كتير مكلتش كدا .
«عُدي» بمُزاح
_ الهي يعمر بيتك يا شيخة. فتحتي نفسي. انفع شيف .
«منال» بابتسامة هادئة
_ تنفع احسن شيف . تسلم ايدك الأكل جميل .
_ تسلمي يا طنط. حضرتك نورتينا النهاردة. ياريت كل فترة نتغدى سوى كلنا.
اغتاظت من اقتراحه ولكنها لم تُعلِق بل اكتفت بابتسامه صامته لتقول «منال» بحبور
_ ياريت والله ،و بالمرة اجيب رؤوف هو كمان دا هيتجنن عليكِ يا ساندي .
اومأت «ساندي» بهدوء قبل أن تقول بجمود
_ اه أن شاء الله.
شعرت« منال» بأنه آن أوان الرحيل لذا قالت بامتنان
_ شكرًا مرة تانيه. انا همشي بقى عشان متأخرش على رؤوف .
«عدي» باحترام
_ العفو يا طنط على ايه ؟ زي ما قولتلك حضرتك نورتينا .
اومأت بابتسامة و رفعت رأسها ل«ساندي» قائلة بنبرة يشوبها الرجاء
_ انا همشي . مش عايزة اي حاجه ؟
صمتت لثوان وهي تناظرها بعينين خلت من الغضب لأول مرة و نبرة كانت صافية
_ شكرًا .
كان الأمر رائعًا كونها لم تنهرها لذا اكتفت بهذا القدر وغادرت كالفراشة تهرول إلى زوجها الذي وجدته في غرفة مكتبه يجلس بوهن فوق مقعده و من شدة فرحتها لم تُلاحظ حالته فقالت بسعادة بالغة
_ رؤوف . مش هتصدق حصل ايه النهارده ؟ انا كنت مع ساندي واتغديت معاها واتكلمنا عادي و اتقبلت كمان اني اروح لها تاني.
لم تظهر السعادة على ملامحه التي لاح عليها التعب مما جعلها تهرول إليه قائلة بلهفة
_ مالك يا رؤوف فيك ايه ؟
لم يتمالك نفسه وهو يضع يديه على قلبه بألم تجلى في نبرته حين قال
_ تعبان . تعبان اوي يا منال .
أنهى جملته ليسقط من فوق كرسيه فاقدًا للوعي وسط صرخاتها المُرتعبة
_ رؤؤؤؤووف
اللهم إني أستغفرك لكل ذنب يعقب الحسرة، ويورث الندامة ويحبس الرزق ويرد الدعاء، اللهم إني أستغفرك من كل ذنب تبت منه ثم عدت إليه، واستغفرك من النعم التي أنعمت بها علي فاستعنت بها على معاصيك، واستغفرك من الذنوب التي لا يطلع عليها.. أحد سواك ولا ينجيني منها أحد غيرك، ولا يسعها إلا حلمك وكرمك ولا ينجيني منها إلا عفوك ♥️
★★★★★★★★★★
_ قال يا قاعدين يكفيكوا شر الجايين . اوبا اوعى الصاروخ المصري .
هكذا تحدث «مروان» ما أن رأى «فرح« تُطِل عليهم بتلك الهيئة الرائعة التي اعجبت جميع الموجودين فتحدثت «أمينة» بإعجاب
_ اللهم صل على النبي . ايه الجمال دا يا فرح ؟ ربنا يحميكِ يا حبيبتي.
تدخل «مروان» ساخرًا
_ أنتِ يا ست أنتِ حالفة لا تعرينا وسط الحموات ؟ ايه الكلام دا ؟ بدل ما تقوليلها ادخلي سيقي المطبخ .
«أمينة» باستنكار
_ هي مين دي اللي تسيق المطبخ يا واد انت ؟ مرات سيادة النائب سالم الوزان على سن ورمح تسيق مطابخ !
«مروان» بصياح
_ يا ستي نفسي اشوفلك اي موقف حمواتي قبل ما اموت . لا . دا انتِ لازملك كورسات كيف تُصبحين حما تنغص عيشة زوجة ابنها ؟ انما كدا محدش هيعرف يكلمها بعد كدا .
تحدثت «فرح» بعد ما ذهبت إلى مقعدها بجانب «سالم» الذي كان الإعجاب يطل من عينيه لتقول «فرح» بثقة
_ والله يا مروان اللي عايز كورسات فعلا هو انت . في كيف تتعامل مع الهزيمة ؟ يعني تتقبل كدا انك رقم عشرة مثلًا
«مروان» بتفكير
_ رقم عشرة ! ليه ؟ اه على أساس انك بالكرش دا تسعة في بعض يعني ؟
تدخلت «ريتال» بصدمة
_ ايه دا يا انطي «فرح» هو يقصد انك تخينة اوي يعني قد تسعة ؟
«مروان» بسخرية
_ بتفهم البت دي طالعه لعمها.
لم تكُن «فرح» أن تركت المعركة في منتصفها لذا قالت بنبرة ذات مغزى وهي ترى تلك الفتاة تدلف إلى داخل الغرفة
_ I am a woman who is valued by ten women, not just nine
( انا إمرأة تُقدر بعشر نساء و ليس فقط تسعة)
هنا صاح مروان مُهللًا
_ اللهم صلِ عالنبي أم منصور بتتكلم لغات .
ثم رفع نظراته قائلًا لـ «سالم» الذي كانت جميع خلاياه مع تلك المرأة الرائعة التي زعزعت كيانه و جعلت من قلبه عرشًا لها
_ الثقة دي مش مريحاني . حاسس انها هتطردنا من البيت قريب . احتمال اقوم الاقي نفسي نايم في حضن عم مجاهد.
تعالت الضحكات على كلماته فأجابه «سالم» بنبرة رخيمة و عينيه تطالعها بأعجاب يحتوي على عشق كبير
_ حقها . ست الحسن و الجمال لو مكنتش تبقى واثقة في نفسها مين يبقى واثق !
يا الهي شعرت في تلك اللحظة بأن قلبها تضخم من فرط عشق ذلك الرجُل فكم كانت تتمنى لو تُترجم جملته لتصل لعقل تلك الحية ولكن يكفيها نظراته التي توحي بمدى العشق الذي يحمله لها في قلبه
_ هل لي أن أعلم عن ماذا تتحدثون ؟
هكذا تحدثت «جوهرة» فتدخل «مروان» قائلًا عن قصد
_ أنه يقول بأنها سيدة الحسن و الجمال لما لا تثق في نفسها ؟ يغازل زوجته يا جوهرة . يا حلوة انتِ يا مسكرة .
قال جملته الأخيرة باللغة المصرية ولكنها لم تلق بالًا لها فقد اعماها الغضب من كلمات ذلك العاشق الذي تُريد أن تنتزع نظراته العاشقة تلك لهذه المرأة التي أصبحت غريمتها منذ هذه اللحظة وسوف تُنحيها من طريقها بشتى الطرق و لو تطلب الأمر اقذرها.
_ سيد سالم عُذرًا هل لي بحديث قصير معك قبل العشاء ؟
«سالم» بفظاظة
_ اقترح أن نجعل الحديث ينتظر فموعد العشاء قد حان.
كانت جملته كالوقود على نيران غضبها و بدأت بالتأكد من أن أمر «هارون» لا يعني هذا الرجُل مثلما يدعي أو أنه بارع في التلاعب لذا اكتفت بابتسامة هادئة لم تنمحي طوال فترة العشاء على الرغم من مُزاح «مروان» الذي اقترب على إذن «فرح» قائلًا بخفوت
_ اي خدمة ترجمتلك الجملة اللي كنتِ هتسمعيها للبت الصفرا. عدي الجمايل بقى .
تعمدت« فرح» تصنُع عدم الفهم حين قالت
_ جملة ايه وبت صفرة مين ؟
«مروان» بسخط
_ بقولك ايه متعيشيش الدور . انا فاقسك عشان الكبير دا يخصني انا كمان . يعني احنا في الهوى سوى ، و بالبت الصفرا دا النيك نيم لجوهرة قلبي .
اندهشت« فرح» من حديثه قائلة بخفوت
_ واد انت حيرتني ! انت بتحبها ولا بتكرهها ؟
«مروان» باندفاع
_ اكره مين حد يكره النعمة ؟ دا اللي يكرهها يعمى . انا بس شايفها بتحوم حوالين الكبير و دا راجُل منضبط . إنما أنا راجل صايع ، و بحب الهلس قد عنيا .
«فرح» بتحذير
_
مروان اتلم. سما لو حطت الموضوع في دماغها مش هيحصل كويس .
«مروان» بسخرية
_ ياريت نفسي تحطه في دماغها بدل فردة الجزمه دي .
اسكتي ياختي اسكتي. دي على بال ما تخرج من بؤسها و تاخد بالها اني بخونها احتمال تكون جوهرة حامل .
لم تفلح «فرح» في قمع ضحكاتها مما أثار غضبه فهي منذ بداية العشاء تتحدث بخفوت لذلك الوغد قاطع لحظاتهم الجميلة ليقول بجفاء
_ انا بقول لو مش جعان تقول عشان نعرف ناكل .
«مروان» بمُزاح
ـ و هتقدر تاكل بردو من غير ما تشوف وشي السمح يا كبير !
قهقه الجميع ولكن ضحكة واحدة اخترقت قلبه كانت لتلك الجميلة التي مُنذ بداية الليلة وكأنها أقسمت أن تستأثر جميع حواسه و تترك قلبه يغلي في مراجل الشوق لحين ينفرد بها في عش الغرام خاصتهم
_ اضحكي حلو يافرح هانم هخليكِ تضحكِ انا لما نطلع فوق .
هكذا تحدث بخفوت بجانب أذنها بعد أن استغل انشغال الجميع في الطعام لتقترب منه قائلة بدلال
_ اضحك براحتي مش انا ست الحسن و الجمال ولا ايه؟
طافت عينيه فوق ملامحها بعشق جارف تجلى في نبرته الخشنة حين قال
_ تعرفي أن اللقب دا لايق عليكِ اوي . أنتِ فعلًا ست الحسن و الجمال .
شعرت بلسعه العبرات في عينيها فقد كانت كلماته رائعة ذو وقع ساحق على قلبها و روحها و غرورها فكل شيء برفقة هذا الرجل رائع حد الأحلام ، فهي حتى في أحلامها لم تتوقع أن تجد رجلًا مثله تجتمع له جميع الصفات الرائعة التي تِشعِر المرأة بأنها ملكة على عرش النساء
_ سيد سالم لقد انهيت طعامي سأنتظرك في الخارج.
اخترق صوتها البارد تلك اللحظة الرائعة بينهم وقد اغضب «فرح» ذلك كثيرًا فهي تعلم أنها تعمدت ذلك وقد اشتعلت غابات الزيتون خاصتها للحظة قبل أن تلتفت تُناظرها باستخفاف شملها كُليًا ، و كأنها تُخبرها بأنها ضئيلة أمامها و أمام سطوتها عليه ،و قد نجحت في تحريك زُرقتها الباردة لتموج بنظرة غاضبة كانت مُرضية ل«فرح» كثيرًا
_ انا أيضًا انهيت طعامي . هيا بنا .
توجها معًا الى غرفة المكتب لتقص عليه «جوهرة» ماحدث بينها وبين «هارون» و تختتم كلماتها قائلة بأسى مُفتعل
_ اخشى أن عليك اعطائه فرصة أخرى ، فأنت رجُلًا عادلًا كما قلت من قبل لذا لن تكُن قاسيًا معه.
أومأ «سالم» برأسه قبل أن يقول بخشونة
_ لن اكون قاسيًا أن عاقبته على ما اقترفه . أما بخصوص تلك الفرصة فلن تطول ما أن تستفيق عمتي و تخبرنا بما حدث حتى اُقرر ماذا سأفعل به ؟
«جوهرة» بنبرة جذابة
_ يُعجبني كثيرًا ذلك الغموض الذي يُحيط بك ، ولا تقُل لي أنه يُميز جميع العرب ؟
«سالم» بفظاظة
ـ لا لن اقول ذلك . بل سأتمنى لكِ ليلة سعيدة .
شعرت و كان دلوًا من الماء قد سقط فوق رأسها حين قال جملته فـ بللت حلقها الذي جف من فرط الإحراج الذي جعلها تتحمحم قبل أن تومأ برأسها تستعد للمغادرة
فاوقفتها كلماته الجافة حين قال
_ و أتمنى أيضًا أن تُفكري في طريقة لأنقاذ صديقك قبل أن يفُت الأوان .
اومأت بصمت بينما كل خلية في جسدها ترتجف حنقًا من هول الموقف .
يا كريم، اللهم ياذا الرحمة الواسعة يا مطلعا على السرائر والضمائر والهواجس والخواطر لا يغرب عنك شيء. أسالك فيضًا من فيضان فضلك، وقبضة من نور سلطانك وأنسًا وفرجا من بحر كرمك ♥️
★★★★★★★★★★
كان يتمشى في غرفته يشعر بأن هُناك الكثير مما يُحاك خلف ظهورهم و من الضروري كشفه قبل أن يقع أحدهم في فخ ما يحدُث ولكنه في الحقيقة أيضًا كان يُجاهد لمنع شعور عارم بالرغبة في رؤية ذلك الفتى الي من المُفترض أنه ابن شقيقه !
كلمة شقيقة حين مرت على مسامعه جعلت ابتسامة ساخرة ترتسم على محياه فأي شقيق الذي يضع المواد المُخدرة لشقيقه في حقيبة الملابس الخاصة به وهو ذاهب الى كلية الشُرطة ؟ لولا أن ربه عادل لم يرضى بضياع حلمه فقد وقعت الحقيبة منه في الطريق و تناثرت محتوياتها التي تجمدت الدماء في أوردته حين رأى ما بها ليلهمه الله التصرف بسرعه و قام بلملمة تلك القاذورات و إلقائها بعيدًا قدر ماسمحت قوته وأخذ يتفقد الحقيبة حتى تأكد من أنها خالية تمامًا من كل شيء ليعلم بعدها صدفةً بأنه هو من وضع ذلك السُم بها ليتخلص منه.
سؤال طرأ على باله لم يستطِع الفرار منه تُرى هل ذلك الفتى يُشبه «ناجي» ؟ تلك الصورة التي رآها على هاتف «سليم» جعلت قلبه يدُق بقوة فقد كان يُشبه والده رفعت الوزان. ملامحه تشبهه إلى حد كبير ولكن بها شبه أيضًا من والدته ،ولكن ما يؤرق لياليه كيف هي طباعه ؟
يخشى أن يكُن يحمل طباع الشيطان تجري بين أوردته ؟ ولكن هناك شعور قوي بداخله بأن هذا ليس صحيحًا لذا عزم على التحدُث مع «سالم» في الأمر
امسك هاتفه و توجه إلى الحديقة ليتحدث في الهواء الطلق فأجاب «سالم» بعد لحظات
_ ايوا يا صفوت
_ صاحي ؟
«سالم» بخشونة
_ ايوا . في حاجه ولا ايه ؟
«صفوت» بحيرة
_ مش عارف يا سالم . مش مرتاح . موضوع هارون دا مش مريحني .
«سالم» باستفهام
ـ ايه بالظبط اللي مش مريحك ؟
_ عايز اعرف رأيك فيه ايه ؟ يعني حاسس أنه زي أبوه ولا ؟
«سالم» بجفاء
_ مفيش ولا يا صفوت ؟ مش هنحط احتمالات . بالنسبالي هو ابن ناجي . ناجي اللي ضيع اخويا من بين أيدينا و بسببه اتجبرت انفيه بعيد عننا العمر كله.
«صفوت» بصدمة
_ تقصد ايه يا سالم ؟ انت ناوي تاخد هارون بذنب أبوه ؟
«سالم» بقسوة
_ هارون هيشيل شيلة أبوه ، وزي ما هو وجعنا في اغلى حاجه عندنا انا هوجعه في اعز حاجه عنده ، و هارون هو اعز حاجه عنده .
«صفوت» بغضب
_ بس دا ظلم يا سالم .هارون ممكن ميكونش زي أبوه .حرام تنتقم منه و تدفعه تمن ذنوب معملهاش.
«سالم» بجفاء
_ نصيبه ، و نهايته هتكون على ايد أبوه متقلقش.
صاح «صفوت» غاضبًا
_ انت كدا ظالم يا سالم . انا عمري ما سمعتك بتتكلم بالحقد دا . انت فعلا ناوي تأذيه ؟
«سالم» باختصار
_ ناوي .
«صفوت» بحنق
_ اقفل يا سالم .
اندفع «صفوت» إلى الداخل كالإعصار يرغي و يزبد غافلًا عن تلك التي سمعت كل شيء و هرولت إلى أحد الغُرف تُمسِك بهاتفها تجري مُكالمة هاتفيه و ماأن أجاب الطرف الآخر حتى هتفت بنحيب
_ الحج . ابنك اللي ربيته و جولت عوضك من الدنيا هيموتوه ولاد الوزان ، و هيشيلوه ذنب أبوه.
يتبع…..
بارت طويل بعتذر عن التأخير بس سرحت في الكتابة لقيت البارت دخل على ٩٠٠٠ كلمة في مشهدين محذوفين لحلا و ياسين و عمار و نجمة لأن الفيس بوك مش بينزل بارت اكتر من ٧٠٠٠ كلمة فهأجلهم للفصل الجاي أن شاء الله ولو قدرت بكرة و لاقيت تفاعل حلو هكمل عليهم. انزل بارت صغنون لو فضلتوا مزعليني يبقى ميعادنا الاثنين أن شاء الله ♥️
قراءة ممتعة
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الرابع وتسعون 94 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
بارت هدية علشان كملنا ٨ مليون مشاهدة على واتباد فرحوني بقى زي ما فرحتكوا و البارت دا يجيب ٣٠٠٠ فوت و الف كومنت بليز 🥺
و متنسوش الكومنتات اللي بين الفقرات عشان بحبها اوي ♥️
الأنشودة الثلاثون 🎼💗
إن الله يُمهِل ولا يُهمِل.. تلك الجملة عظيمة تحوي في طياتها شعورًا رائعًا بالأمان الذي تفتقر إليه تلك القلوب التي أنهكها الظلم وتآزر بها الألم. باستطاعة حروفها أن تربت برفق فوق جراحٍ غائرة وخدوشٍ دامية. فهي وعد الله للصابرين ووعيد للظالمين الذين بلغوا وعاثوا في الأرض مفسدين، وقد أضلهم الشيطان وأعمتهم الضغائن، ولكن وعد الله حق وعند الله تجتمع الخصوم.
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
_ طمني يا دكتور ماما عاملة ايه دلوقتي ؟
هكذا تحدثت «شيرين» بلهفة إلى الطبيب الذي طمأنها قائلًا
_ اطمني مفيش حاجة تقلق . مجرد كسور بسيطة و دي هتتعافى مع الوقت ، و الجرح اللي في راسها سطحي . كلها حاجات بسيطة .
ـ طب يا دكتور هي ممكن تخرج على امتى ؟
_ دلوقتي لو حبيتوا .
تدخل «طارق» يُجيبه بدلًا عنها
_ طب ياريت تكتب لنا على خروج . عمتي اكيد مش هتحب تقعد في المستشفى اكتر من كدا .
_ هي هتصحى امتا يا دكتور دي نايمة بقالها كتير اوي ؟
استفهمت «شيرين» بقلق فـ.طمأنها الطبيب قائلًا
_ متقلقيش احنا بنديها منوم عشان الكسور دي متتعبهاش لكن لما تخرجوا هكتبلها على مسكنات قوية ، و مع الوقت مش هتحتاجها أصلًا .
انصرف الطبيب تزامنًا مع بدأ استيقاظ تلك التي كانت تتخبط بين اوجاع الجسد و القلب و إن كانت أوجاع الأخير أشد و أقسى ولكن رغمًا عن ذلك كانت تقاوم فهمست بخفوت
_ شيرين .
هرولت «شيرين» إلى والدتها قائلة بلهفة
_ ماما . حبيبتي. أنتِ كويسة ؟
فاجأتها حين قالت بابتسامة واهنة
_ أنقذ حياتي . ابني هو اللي لحقني . شفت في عنيه لهفة عليا . ابني مش بيكرهني يا شيرين .
لا تعرف بماذا تُجيبها فالتفت ل«طارق» الذي تقدم قائلاً باستفهام
_ عاملة ايه دلوقتي يا عمتي ؟
_ الحمد لله .
دارت عينيها في الغرفة حولها قبل أن تقول باستفهام
_ الساعة كام ؟
_ عشرة الصبح .
حاولت أن تعتدل فشعرت بألم حاد يضرب كتفها الأيمن فخرجت منها صرخة خافتة فاقتربت «شيرين» تسندها بلهفه
_ راحه فين يا ماما ؟ كتفك مكسور .
خرج صوتها مُتألمًا واهنًا
_ عايزة اروح . لازم اخلي سالم يرجع هارون البيت . مش هسيبه يتبهدل اكتر من كدا
تقدم «طارق» يجلس بجانبها وهو يقول بخشونة
_ عمتي . اهم حاجه صحتك دلوقتي ، ولما تبقي كويسه ابقي اعملي اللي أنتِ عايزاه .
حاولت أن تتحدث بملأ صوتها فصاحت غاضبة
_ انا كويسة . مش هسيب ابني قاعد في اسطبلات الخيل ، و افضل نايمة هنا . هارون مش وحش . مش زيه . انا عارفه. قوموني .
تبادل الثُنائي النظرات فأومأ «طارق» برأسه يُخبرها بأنه سيتصرف و بالفعل توجه إلى الخارج و قام بالاتصال ب«سالم» ليقص عليه ما حدث فأجابه الأخير بحزم
ـ خلي عمتك عندك كمان يومين .
«طارق» باندهاش
_ ازاي يا سالم ؟ بقولك الدكتور كتبلها على خروج .
قاطعه «سالم» بصرامة
_ بقولك تقعد عندك يا طارق . مينفعش ترجع البيت دلوقتي. انا هكلم الدكتور و اعرفه هيعمل ايه ؟
زفر «طارق» بحنق بعد انا اغلق الهاتف ليجد «شيرين» تخرج من باب الغرفة و بعينيها استفهام صامت فبادر بالإجابة عليه
_ انها مينفعش تروح النهاردة ، و لا حتى بكرة !
_ ايه ؟ يعني ايه الكلام دا ؟
هكذا استفهمت باندهاش قابله «طارق» ساخطًا
_ يعني مينفعش . معرفش في ايه في دماغ سالم بس هو قال هيكلم الدكتور و هيفهمه يعمل ايه ؟
أنهى جملته تزامنًا مع قدوم الطبيب و معه أحد الممرضات و على وجهه امارات قلة الحيلة وهو يتوجه إلى غرفة «همت» و تبعته «شيرين» و خلفها «طارق» الذي صحت توقعاته فقد أعطاها الطبيب إبرة منومة مما أغضب «شيرين» الذي ما أن أصبحوا وحدهم حتى صاحت بانفعال
_ هو يعني ايه اللي بيحصل دا ؟
«طارق» بملل
_ في خاين في القصر بيتجسس لحساب ناجي ، و ممكن يكون مش عايز العلاقة تتحسن بين عمتي و بين هارون دلوقتي لحد ما نعرفه . دا تخميني .
عند تلك النقطه سقطت فوق المقعد بقهر تناثر من بين عينيها و نبرتها حين قالت
_ خاين . كمان . انا تعبت بقى . انا والله العظيم تعبت. هو هيرحمنا امتى ؟ هيحل عننا امتى ؟
اقترب يحتويها بين ذراعيه يحاول امتصاص ذلك الوجع الذي يتساقط من بين عينيها و الذي كان أضعافه بقلبه الذي لم يحتمل انهيارها على الرغم من غضبه ولكنه طمأنها بلهجة حانية حين قال
_ هانت يا حبيبتي. كل حاجه هتنتهي قريب و هنرتاح كلنا.
رفعت رأسها تطالعه بأسى تجلى في نبرتها حين قالت
_ أصعب وجع أن يكون ابوك اكتر حاجه بتتكسف منها في الدنيا . ابوك اللي هو مفروض سندك و ضهرك والحاجة اللي بتفتخر بيها في حياتك هو اللي يخليك تكره حياتك. انا بكره حياتي و بكره نفسي بسببه يا طارق .
أنهت جملتها و انفلت زمام الوجع لـ يتناثر على هيئة شهقات متتالية احتواها صدره الذي عانقها بقوة و كأنه يُريد إدخالها بين ضلوعه ليحميها من كل تلك الشرور المُحيطة بهم فجاءت نبرته عاشقة محرورة حين قال
_ مينفعش تقولي كدا عشان حياتك دي واقف عليها حياة ناس كتير و أولهم انا . انا ماليش حياة من غيرك .
لثمت كلماته جراحها ولكنها لم تفلح في إخماد تلك الحرائق المُشتعلة في جوفها فهمست بأسى
_ انا تعبت اوي . تعبت اوي يا طارق .
رفع رأسها يحتوي بكفوفه الخشنة وجهها وعينيه تُطالعها بنظرات عاشقة تشبه نبرته حين قال
_ وانا فين يا روح طارق؟ تتعبي وانا موجود ! دانا عشان خاطر عنيكِ الحلوة دي أولع في الدنيا دي كلها .
انتزعها عنوة من بين براثن الألم ولكنه ترك حوافر القلق تنهش بداخلها فهمست باستفهام يرتعب قلبها من إجابته
_ يعني مش هتزهق في يوم ، ولا هتيجي تقولي يا بنت ناجي !
اقترب ينثر ورود عشقه فوق عينيها الباكية و خديها المتوردان قبل أن يرتفع برأسه قائلًا بمُزاح
_ هو انا ممكن اقولك يا بنت الجزمة لو ضايقتيني . لكن بنت ناجي دي يتقطع لساني لو قولتها .
ابتسمت على مزاحه ليُتابع بنبرة جدية
ـ هو أنتِ بنته اصلًا ! أنتِ من النهاردة بنتي انا شيرين طارق الوزان . شيلي ناجي دا من حساباتك خالص.
كانت كلماته رائعة للحد الذي جعل ابتسامة جميلة تُلون ثغرها فتابع بنبرة يشوبها الندم
_ انا مكنتش اب كويس لريتال . كنت بعيد عنها و مش عارف اقرب لكن واثق انك هتساعديني أقرب منها ، و واثق أن حياتنا هتبقى جميلة .
تلك الكلمات قذفت في قلبها سعادة عارمة جعلت الكلمات تخرج صادقة من بين شفتيها حين قالت
_ هنقرب منها سوى ، و هنبقى ليها أحسن أب وأم . انتوا نعمة من ربنا في حياتي عمري ما هفرط فيها ولا هبطل اشكره عليها.
احتواها بين ذراعيه بقوة و كأن الكلمات لم تعُد تُسعفه ليُخبرها عن مكنوناته فقد كان داخله يرتج عشقًا لها تلك المرأة التي أحيت بداخله شخصًا لم يكُن يعرفه شخصًا يملك قدرة على العطاء و العشق أيضًا .
اللهمَّ مالكَ الملكِ تُؤتي الملكَ مَن تشاءُ ، وتنزعُ الملكَ ممن تشاءُ ، وتُعِزُّ مَن تشاءُ ، وتذِلُّ مَن تشاءُ ، بيدِك الخيرُ إنك على كلِّ شيءٍ قديرٌ . رحمنُ الدنيا والآخرةِ ورحيمُهما ، تعطيهما من تشاءُ ، وتمنعُ منهما من تشاءُ ، ارحمْني رحمةً تُغنيني بها عن رحمةِ مَن سواك).♥️
★★★★★★★★★
_ ايه يا حلا يا بتي مبتاكليش ليه ؟
هكذا تحدثت «تهاني» الى «حلا» الشاردة فتنبهت الأخيرة الى حديثها و قالت باستفهام
_ بتقولي حاجه يا ماما ؟
تدخل «عبد الحميد» قائلًا باهتمام
_ مالك يا بتي ؟ أنتِ بخير ؟
«حلا» بخفوت
ـ بخير يا بابا الحاج متقلقش .
كان هذا يحدُث أمام عيني« ياسين» الذي يُلاحظ شرودها منذ البارحة ولكنه لم يُريد أن يُضايقها أكثر و خاصةً و هو يعرف السبب وراء حالتها تلك و إن كان يستنكره لكنه سألها و كانت الإجابة المُعتادة
_ انا كويسه مفيش حاجه.
تدخلت« تهاني» قائلة باهتمام
_ طب نفسك رايحة لحاچة مُعينة ؟
«حلا» بابتسامة واهنة
_ والله يا ماما ماليش نفس لحاجة . الأكل كتير قدامي اهو .
تدخل «عمار» بمُزاح
_ يمكن البيه الصغير زهجان ولا حاچة ؟
رفعت رأسها تُطالعه بحزن لم تُفصِح عنه ولكن تفهمه «ياسين» جيدًا لذا اقترب منها قائلًا بحنو
_ مش هتيجي توصليني طيب !
أجابته بهدوء
_ اه طبعًا هاجي . بالهنا و الشفا .
قالت جملتها الأخيرة وهي تنظر إلى الجميع حول الطاولة قبل أن تتوجه خلف« ياسين» الذي اقتادها إلى أحدى غرف المنزل ليكُن على راحته معها فما أن دلفت خلفه حتى جذبتها يديه لتستقر بين ذراعيه وهو يقول بحنو
_ حلوة قلبي زعلانه ليه ؟
رغمًا عنها تناثرت العبرات من عينيها و تبلور الحزن بنبرتها حين قالت
_ قلبي واجعني على اخواتي اوي يا ياسين . عماله اشوفلهم احلام وحشة ، و تعابين محاوطاهم في كل مكان ، وانا عماله اصرخ ومش عارفه الحق حد فيهم .
ادهشه خوفها الذي يتجلى بوضوح في نبرتها و كذلك ارتجافة جسدها الذي يئن بين ذراعيه فحاول التغلب على شعوره وقال بلهجة مُطمأنة
_ اهدي يا حلا . مفيش اي حاجه من دي . أنتِ على تواصل دائم مع ممتك و لو في حاجه كانت هتقولك.
تراجعت من بين ذراعيه قائلة بحنق
_ التليفون مش هيغنيني اني اشوفهم ، و اطمن عليهم بنفسي يا ياسين . انت ليه مش فاهم علاقتي بأهلي و قد ايه انا مرتبطة بيهم .
«ياسين» بسخط
_ بصراحة حاسس انك مزوداها يا حلا . يعني اخوكي كان هنا و شوفتيه و اطمنتي عليه ، ممتك بتكلميها كل يوم ، وكمان سما عايزة ايه تاني ؟
«حلا» باستنكار
_ مزوداها ! و كمان سليم انا حتى ملحقتش اقعد معاه ، و بعدين هو انت عادي تبقى بعيد عن اهلك و تطمن عليهم فون بس .
«ياسين» ببساطة إصابتها بالجنون
_ الطبيعي أن الست بتتجوز و تروح تعيش في بيت جوزها مش العكس ، و بعدين انا ممنعتكيش تروحي عندهم لو مش غلط عليكِ عشان الحمل كنت وديتك تشوفيهم .
«حلا» بانفعال
_ عارف ؟ المستفز في الموضوع انك شايفه حاجه تافهه واني مزوداها . دول اهلي . عارف يعني ايه اهلي ؟ اني اكون بعيدة عنهم المسافة دي كلها صعب عليا ، انا بقالي كام شهر مدخلتش بيتنا ، وانت مستهون بالموضوع بطريقة تغيظ .
زفر «ياسين» بنفاذ صبر قبل أن يقول بحنق
_ عشان أنتِ فعلًا مهولة الموضوع . بقالك كام يوم قالبة وشك ، و ملكيش مزاج تنزلي الجامعة ، ولا حتى تنزلي من اوضتك و الكل ملاحظ هل الموضوع مستاهل كل دا ؟
حاولت ابتلاع جمرات غضبها و قررت أن تحسم هذا النقاش لصالحها لتقول بنبرة هادئة ولكنها تحوي عتب
_ لكن بالنسبالك مش مستاهل . عارف ليه ؟ عشان مش ناقصك حاجه . اهلك حواليك اصحابك ، جامعتك ، شغلك مراتك . قولي يا ياسين حاسس ان حاجة نقصاك؟
كان الحزن و التأثر يظهر عيانًا في نظراتها على الرغم من أنها حاولت أن تكُن هادئة و قد آلمه ذلك و خاصةً حين طرحت عليه ذلك الاستفهام الذي كانت إجابته ستُزيد من الأمر سوء و لكنه في نهاية الأمر قال بلهجة خشنة
_ يا حلا يا حبيبتي دي سنة الحياة.
لم تنصاع خلف طريقته في تغيير دفة الأمور فتابعت بلهجة حادة بعض الشيء
_ اجاوبك انا . لا مش ناقصك حاجه. تعالى انت بقى اسألني ناقصك ايه يا حلا ؟ اقولك ناقصني اني اترمي في حضن ممتي لما اكون تعبانه و خصوصا أن دا اول حمل ليا وانا عاملة زي العبيطة مش فاهمه حاجه . ناقصني اصحابي اخواتي . ناقصني اني اشوف جدران بيتنا اللي وحشتني . املي عيني منها . مفيش حاجه في الدنيا تغني البنت ولا تعوضها عن وجود أهلها.
شعر «ياسين» بان هُناك خطب ما في الأمر وقد تسلل الخوف الى قلبه من طريقتها و ما يحويه حديثها من أمور مُبطنة لتُتابع هي بنبرة مُعاتبة
_ بيت اهلي دا نعمة من ربنا هفضل أتمنى أنه يديمها العمر كله ، و انت لازم تعرف أن زي ماليك عليا حقوق عليك ليا واجبات ، وانا مش ملاك هدي من غير ما آخد .
زفر حانقًا و قال بنفاذ صبر
_ ممكن اعرف أنتِ عايزة توصلي لأيه ؟ قولي اللي عندك ؟
اقتربت منه قائلة بنبرة هادئة لينة
_ انا عارفه انك بتحبني ، و عارفه انك لسه متأثر باللي حصل قبل كدا ، و ظهور حازم مضايقك ، وانا مقدرة دا . بس انك تبعدني عن أهلي صعب . مستحيل هقبل بكدا . انا بحاول اريحك على قد ما اقدر . لكن انت بتيجي عليا اوي ، انا فعلا مش قادرة اتحمل .
فطن إلى معرفتها بما حدث فقال بجفاء
_ أنتِ سمعتيني وانا بتكلم مع الدكتور صح ؟
_ صح ، و على فكرة زعلت . لما تقوله ينبه عليا مفيش سفر قبل تلت شهور وانت عارف اني بعد الأيام عشان تقرب و اعرف اروح ازور اهلي ، و تيجي انت تحرمني من دا بالطريقة دي ليا حق ازعل ولا لا ؟
عاتبته بطريقة اشعرته بالخجل من نفسه ولكنه عاند ذلك قائلًا بجفاء
_ دا جزاتي عشان خايف عليكِ !
«حلا» بحزن
_ لا يا ياسين انت كدا مش خايف عليا . انت كدا أناني معايا . عشان الدكتور قالك أن الحمل مفيش فيه مشكلة و اني اقدر اسافر عادي ، و ممكن يديني مُثبت احتياطي .
تجاهل عتابها و تقريعها الخفي و قال بنبرة جافة
_ يعني عايزة ايه دلوقتي ؟ عايزة تروحي عند اهلك ؟
«حلا» باختصار و بنبرة جافة
_ ايوا عايزة.
_ ماشي . شوفي عايزة تروحي امتى ، وأنا هوديكِ .
هكذا تحدث بفظاظة ففاجأته حين قالت بجمود
_ بكرة .
اغضبه إصرارها على الرُغم من أنه يعلم أنها تملك هذا الحق ولكن شيء داخله يجبره على إبعادها عن كل ما يُحيط بهم الآن فـ الأجواء مُلبدة بغيوم الماضي و الذي سيجعل مستقبلهم مُتضرر بصورة كبيرة ولكنه لم يُفصِح عن مكنوناته و ارتضى أن تراه أنانيًا على أن يضطر لشرح ما يُقلقه لذا قال باختصار
_ حاضر . جهزي نفسك .
خرج من الغرفة وهو غاضب وهي حزينة يؤلمها كونه يُريد إبعادها عن عائلتها بتلك الطريقة ، وإن كان ما حدث في السابق لايزال أثاره ممتدة داخله ولكنها لا ذنب لها بكل ذلك لذا توجهت إلى غرفتها باكية مُتألمة بينما هو توجه رأسًا الى «عمار» الذي تفاجيء من حديثه الغاضب
_ عرفني ولاد الوزان وصلوا لحد فين مع الحيوان دا ؟
«عمار» باستفهام
_ تجصد انهي كلب فيهم ؟
«ياسين» باختصار
_ عمهم .
_ ولا حاچة . اني مبسألش كتير بس صفوت بيه باعت عايزني في موضوع مُهم . هروح وأشوف . بتسأل ليه ؟
«ياسين» بحنق
_ حلا عايزة تروح تزورهم.
_ طب و أيه المشكلة ؟
«ياسين» بانفعال
_ مش عايزها تدخل في صراعاتهم دي تاني. يحلوا مشاكلهم بعيد عنها . عايز علاقتها بيهم تبقى سطحية . دي ناس مشاكلها كتير.
«عمار» بتعقُل
_ و احنا مشاكلنا اوجات كتير بتكون اكبر و اكتر. فكرك وجتها هتبجى حلا بنت أصول لو جالتلك خلي علاجتك سطحية بأهلك عشان مشاكلهم كتير ؟
مسح على وجهه فقد كان «عمار» مُحقًا ولكنه يخاف عليها من نسمة الهواء وأيضًا هو أكثر من يعرف بحبها لهذا الوغد فقد رآها تُمسِك هاتفها تتفحص الصور و التي كانت صورته من بينهم وقد أغضبه هذا كثيرًا لذا صاح بانفعال
_ لا مش هتبقى بنت اصول بس الوضع هنا يختلف . حلا لو قابلت الحيوان اخوها دا انا هطربق الدنيا فوق دماغهم . كمان قريبهم دا قتال قتله شوفت عمل ايه في بناته و في أهله . اضمن منين ان الأذى ميطولهاش هي كمان .
«عمار» بتفكير
_ ليك حج تخاف عليها . بس بردو الحذر لا يمنع الجدر ، و عشان أكده لازمن تهدى شويه ، و متخنجهاش يا ياسين . اشتري خاطرها و روح معاها لو جلجان عليها .
كان أكثر الحلول ضررًا بالنسبة إليه لذا زفر بحدة قبل أن يقول بجفاء
_ هشوف . ربنا يسهل . انت هتروح لصفوت امتى ؟
_ كمان ساعة.
_ ابقى عرفني هيقولك ايه ؟
«عمار» بتهكم
_ اكيد هيجولي كل حاچة الا اللي اني عايز اسمعه.
رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة لساني، يفقهوا قولي، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الصعب إن شئت سهلاً، يا أرحم الراحمين. اللهم افتح علي فتوح عبادك العارفين، اللهم انقلني من حولي وقوتي وحفظي إلى حولك وقوتك وحفظك، اللهم اجعل لي من لدنك سلطانًا نصيراً.♥️
★★★★★★★★★
_ يعني ايه يا صفوت هنسافر اكيد ؟
هكذا تحدثت« سهام» إلى «صفوت» الذي أجابها بهدوء
_ اه هنروح نغير جو ، و بالمرة نجمة تتعرف على أهلها . دي متعرفش فيهم حد .
اقتربت «سهام» تحتضن ذراعيه وهي تقول بنبرة ودودة
_ طب ممكن نتكلم شويه ؟
_ أكيد ممكن .
«سهام» بنبرة لينة
_ اسمعني للآخر و ياريت متقاطعنيش . موضوع انك مأجل جواز عمار و نجمة دا بسبب ناجي انا مش بلعاه بصراحة . الولد محترم كل ظروفنا ، و البنت بتحبه و روحها متعلقة بيه ، و احنا مش عارفين هنخلص من الزفت دا امتى ، الولاد حرام يفضلوا مرهونين كدا بسببه.
يعلم أنها مُحقة ولكنه يخشى حدوث أي كوارث بسبب هذا الشقيق الذي يتجسد به الشيطان ليُعكر صفو حياتهم لذا قال بتعب
_ طب الحل ايه يا سهام ؟ انا خايف عليهم.
سهام بتعقُل
_ ايه رأيك لو نستغل الغيبوبة اللي هو فيها دي و نكتب حتى الكتاب .
أوشك على مقاطعتها فاندفعت قائلة بلهفة
_ كدا كدا بيت العيلة في اسماعيلية واحنا ملناش حد هنا لو مكنش شغلك كان زمان يا هناك يا في القاهرة ايه رأيك نكتبه في القصر هناك احنا كدا كدا مسافرين ، و الفرح بتاعهم هما هيعملوه هنا اصلا ؟ ها قولت ايه ؟
بدا اقتراح مقبول بالنسبة الية و خاصةً و أن ذلك الشيطان في غفوة قد لا تطول لذا أمعن التفكير قبل أن يقول بحيرة
_ هو اقتراح مش وحش . بس تفتكري الوقت مُناسب أننا نفتح الموضوع اصلا ؟
_ مناسب جدًا ، ولو بتتكلم على سالم ، و موضوع همت فـ سالم شخص عملي جدًا و بيفكر دايمًا في المصلحة ، ولو اتكلمت معاه هيقولك نفس رأيي . خلينا نرتاح بقى ، و نفرح هنفضل لحد امتى مغمومين بسببه!
صمت لثوان يُفكر في حديثها قبل أن يقول بهدوء
_ ربنا يسهل .
تدللت على استحياء وهي تهبط من الدرج لـ تستقبله و لأول مرة ترتدي مثل تلك الثياب التي أصرت عليها «سهام» لترتديها والتي كانت عبارة عن بذلة طويلة بلون الكريمة مكونة من جاكت طويل يصل إلى ما فوق ركبتيها و أسفله قميص من اللون البني الفاتح و بنطال من نفس لون الجاكت و خصلات شعرها تتدلى بحرية خلف ظهرها بينما كان وجهها مُنيرًا كالبدر بتلك اللمسات البسيطة من أدوات التجميل التي أبدعت في وصف حسنها مما جعله يقف مُتسمرًا مبهوتًا من تلك الحورية التي هبطت من السماء لتسرق قلبه فأخذ يُطالعها بانبهار كان جليًا على ملامحه مما جعل الخجل يغمرها و يطبع أثاره فوق وجنتيها اللتين أنبتت زهورًا وردية كانت لها فتنة من نوعٍ خاص جعلت الحروف تخرُج عفوية من بين شفتيه حين قال
_ هو الجمر نزل من السما ، ولا اني اللي بحلم ؟
اخفضت رأسها وهي تقول بخجل
_ يمكن تكون بتحلم ؟
«عمار» بنبرة خطرة
_ يبجى اجرب عشان اتوكد ده حلم ولا حجيجة !
تراجعت خطوتين إثر كلماته وقالت بتحذير
_ وه تجرب كيف يعني ؟ هي وكالة من غير بواب !
«عمار» باستنكار
_ ومالك هبيتي فيا زي وابور الچاز ليه كدا ؟
اقترب خطوتين وعينيه تعانقها بنظرات شغوفة تُشبه لهجته حين قال
_ وماله لما اجرب يعني ! مش لاجيت حورية من السما واجفة جدامي . حد جالك عليا حچر !
لونت ثغرها بسمة رائعة قبل أن تقول بخفوت
_ يعني اللبس دا حلو عليا صوح كيف ما أمي بتجول ؟
طافت أنظاره فوقها بطريقة دغدغت حواسها كما فعلت لهجته الموقدة حين قال
_ حلو بس ! ده هياكل منك حتة . برنسيسة . برنسيسة جلبي .
عبأت صدرها بأنفاس قوية مُثقلة بثقة كبيرة قذفتها كلماته بداخلها لترفع رأسها تُطالعة بامتنان فتابع بنبرة مُحذرة
_ بس طبعًا اللبس الحلو ده مهيتلبسش غير چوا الدار . يعني متحلميش انك ممكن تخطي خطوة واحدة بيه بره عتبة الباب و إلا هتبجى سواد عالكل .
«نجمة» باندهاش
_ ليه بجى أن شاء الله ؟ انت مش لسه جايل اني برنسيسة .
«عمار» بغضب
_ و أنتِ حمارة . مسمعتنيش واني بجولك برنسيسة جلبي . يعني اني بس اللي مسموحلي اشوفك حلوة أكده . إنما جدام الناس تبجي كيفك كيف مخيمر الغفير .
«نجمة» باستنكار
_ مخيمر الغفير ! لاه اني مش موافجة عالچوازة دي .
هنا صدح صوت عال من خلفهم
_ والله يا بنتي أنتِ بنت حلال . وفرتي عليا كتير. يالا بالسلامة انت يا عمار معندناش بنات للجواز
تفاجيء الثنائي من كلمات «صفوت» التي جعلت «عمار» يقول بصدمة
_ ايه الحديت ده ؟ انتوا عاملينلي كمين ولا اي ؟
«صفوت» بتهكم
_ لا والله يا ابني . دا انت اللي ابن حلال و بتقع لوحدك .
«عمار» بسخرية
_ والله اني عارف اني مش هسمع منك حاچة تسُر أبدًا
اقترب «صفوت» يحتوي كتف« نجمة» و هو يقول بتحذير
_ متغيرش الموضوع مزعل بنتي حبيبتي ليه ؟
«عمار» باندهاش
_ هو اني لحجت اتكلم من اساسه !
التفت «صفوت» إلى «نجمة» قائلاً باستفهام
_ حصل ايه يا نجمتي ؟ الواد دا زعلك ؟
تدخل «عمار» مغتاظًا
_ هي مين دي اللي نچمتك انا اللي بجولها أكده . هنجطع على بعض ولا اي؟
شعرت بسعادة عارمة كون هذان الرجلان الرائعان يتنافسان في تدليلها فقالت بابتسامة رائعة
_ ربنا يخليكوا ليا .
«عمار» بهيام
_ و يخليكِ ليا يا جلبي .
صاح «صفوت» غاضبًا
_ انت هتحب فيها قدامي يا ابني انت ؟ اتلم احسنلك .
«عمار» بسخط
_ والله اني ملموم على جد ما أجدر . بالك انت لو ملحجتنيش هنفرط و هتبجى فضايح.
«صفوت» بحنق
ـ طب ياخويا قدامي على أوضة المكتب ، و أنتِ يا حبيبتي عايز فنجان قهوة من ايدك الحلوين دول .
«نجمة» بحبور
_ عيني.
توجهت الى المطبخ لتقوم بإعداد فنجان القهوة فلفت انتباهها حركة ما في الحديقة الخلفية فتوجهت لترى ماذا يحدُث فإذا بها تجد تلك المرأة «نجيبة» تقوم بدفن شيء ما بجانب شجرة كبيرة في الحديقة الخلفية فدب القلق حوافره في قلبها من ما حدث
اللهم وإن عز طلبي فأنت العزيز الذي لا يعجزك شيء في الأرض ولا في السماء، يسر أمري واقض حاجتي يا من تقول للشيء كن فيكون. يا رب، يا قريب يا مجيب، يا من تجيب المضطر وتكشف الضر، يا ميسر كل عسير، اللهم إني أدعوك وحدك فأنت الله الذي لا إله إلا أنت، ووحدك القادر على تدبير أمورنا، وتفريج همومنا. اللهم يسر لي كل أمر عسير. ♥️
★★★★★★★★★
انتهت للتو من صلاة الضحى لـ تتفاجىء بطرق خافت على باب غرفتها فتوجهت لتقوم بفتح الباب فـ تفاجئت بـ آخر شخص توقعت رؤيته
_ ممكن ادخل ؟
هكذا تحدثت «جنة» وهي تبتسم بهدوء في مواجهة« لبنى» التي كانت تقف أمام باب الغرفة مصدومة من رؤيتها فقد كانت تسمع عنها كثيرًا و لا تنسى تلك الجملة التي سمعتها من أحد الخدم
_ تفتكري الست جنة هتحب لبنى دي ؟
إجابتها الأخرى بحيرة
ـ معرفش والله بس اكيد لا يعني دي هتفكرها باللي حصلها من سي حازم و أكيد هتكرهها
لا تعلم ما الذي حدث لها مع هذا الوغد ولكن يبدو أنه بليس بالهين لذا كانت تخشى ألا تتقبلها و لهذا تفاجئت من وجودها امامها ولكن في النهاية تنحت جانبًا لتُفسِح لها المجال بالمرور
_ اتفضلي .
توجهت «جنة» لتجلس على أحد المقاعد ولازالت تلك البسمة المُريحة مُرتسمة على ملامحها تبعث الهدوء في النفس فتقدمت «لبنى» لتجلس أمامها فبادرتها «جنة» القول
_ تقبل الله.
«لبنى» بهدوء
_ منا و منكم .
بادرتها «جنة» بالحديث وهي تقول بلهجة ودودة
_ انا جنة ، وأنتِ لبنى صح ؟
اومأت« لبنى» بصمت فتابعت «جنة» بلهجة يشوبها المُزاح
_ انا طبيت عليكِ زي القضى المستعجل صح !
«لبنى» بلهفة
_ لا طبعًا . انا كنت قاعدة مبعملش حاجه اصلًا .
«جنة» باستفهام
_ طب ليه منزلتيش عشان تفطري معانا؟
لم تعرف بماذا تُجيبها وقد تبلورت حيرتها و حزنها في عينيها لتقول «جنة» بلهجة هادئة
_ تعرفي انا سألت نفسي كتير اوي لما اشوفك هيكون احساسي ايه ؟
ظهر الخوف جليًا على ملامح «لبنى» فتابعت «جنة» بنفس لهجتها
_ تعرفي انا أجلت كتير اني ارجع البيت بسببك .
بدأت أنفاسها بالتزاحم بصدرها وهي تقول بنبرة مختنقة
_ انا . والله . مكنتش .
قاطعتها «جنة» قائلة بنبرة جريحة
_ صعب اوي انك تشوفي معاناتك متجسدة قدامك في شخص . صورة حية ليكِ و لألمك .
لم تعرف كيف تُفسر جُملتها في البداية و لكن سُرعان ما ضربت عقلها فكرة جنونية جعلتها تشهق بعنف لتقول بصدمة
_ أنتِ …
اومأت «جنة» و عبرات الحسرة تتأرجح بين مآقيها لتقول بأسى
_ انا عشت نفس التجربة اللي أنتِ عشتيها بالظبط لا دانا النسخة الأسوء منها .
شعرت بالأسى على مظهر «جنة» التي كان ألمها جليًا فوق ملامحها و جسدها الذي كانت تُحاول السيطرة على ارتجافته و كفوف يديها المرتعشة و كأنها تجاهد آلامًا عظيمة بداخلها و قد ظهر ذلك بوضوح في نبرتها حين قالت
_ بس ربنا بيعوض ، و بيراضي ، وانا راضيه الحمد لله.
تناثرت عبرات «لبنى» في مواساة صامتة لتلك التي كانت تحاول أن تمنع تدافع العبرات بقوة من بين عينيها لتقول« لبنى» بنبرة خافتة
_ الحمد لله على كل حاجه .
أخذت تهز برأسها وهي تمسح وجهها بيدها لتقول بنبرة حاولت صبغها بالقوة
_ وبعدين بقى . انا مش جاية هنا أوجع قلبي و قلبك . انا جاية عشان اقولك اجمدي . انتِ مش لوحدك . انا جنبك ، و فرح كمان . احنا هنا اخواتك ، و حواليكِ.
عاندها الدمع و انفرطت حباته فوق خديها وهي تقول بنبرة مُتألمة و لكن صادقة
_ اوعي تحملي نفسك فوق طاقتها ، ولا تيجي عليها ، و عيشي حياتك . استغلي الفرصة اللي ربنا ادهالك . اوعي تخافي أو تزعلي أو تفكري ولو للحظة انك وحشة . او انك غلطانه ومفروض تداري لااا . أنتِ مفروض ترفعي راسك و تحطي عينيك في عين اي حد .
كانت تستمع إلى كلماتها وتشعر بمقدار الأسى في عينيها و بأنها تخبرها ما كانت تود فعله و خاصةً حين تابعت بنبرة مُتحشرجة
_ لو الدنيا جت عليكِ متجيش أنتِ على نفسك ، و ارضي . و احمدي ربنا عشان دايمًا في وسط الشوك دا كله رحمته بتبقى واسعة ، و بيلطف بينا . عشان احنا مش وحشين .
أنهت جملتها تزامنًا مع انهيار سد إرادتها أمام طوفان الألم العظيم بداخلها لتنهض «لبنى» و تحتضنها بقوة في مواساة صامتة فتعانقت الفتاتين اللتان جمعهما نفس الألم و نفس الحسرة التي تجلت في نبرة «جنة» وهي تقول
_ اوعى تعملي في نفسك اللي انا عملته في نفسي. اوعي تحميلها فوق طاقتها . متضيعيش ولا لحظة في الحزن ولا الندم . كفاية اللي ضاع.
خرجت «لبنى» عن صمتها وهي تُشدِد من عناق تلك الفتاة التي بالرغم من كل شيء لا يزال قلبها نقيًا
_ عندك حق . انا هسمع كلامك عشان حسيت انك قريبة مني اوي ، وأما عمري ما كان عندي حد قريب مني .
رفعت «جنة» رأسها وهي تقول بنبرة مرحة تتنافى مع مظهرها الباكي
_ هتسمعي كلام الشخص الصح .
كانت تتهكم فابتسمت« لبنى» على جملتها فتعانقت الفتاتين بقوة قبل أن تنسحب «جنة» التي أخذت تكفكف عبراتها وهي تقول بنبرة مرحة
_ بقولك ايه كفاية عياط بقى احسن مروان لو شافني كدا هيستلمني ،و انا بهرب من لسانه . يالا غيري هدومك وانا هروح اغسل وشي وننزل نشوف الناس اللي تحت دي بتعمل ايه ؟
شعرت بها مُترددة فصبغت نبرتها بالجدية حين قالت
_ لا بقولك ايه مفيش تردد من النهاردة هتنزلي تحت معانا زيك زينا . أنتِ بقيتي واحدة مننا . انضميتي للحزب النسائي هنا في البيت . لا تتكسفي بقى ولا تقولي معرفش ايه سمعاني ؟
شعرت بالسعادة لكونها تحاول جعلها شخص مرغوب به و قد قررت أن تستمع إليها لذا قالت بنبرة هادئة
_ حاضر .
_ يالا وانا هروح اغسل وشي و هستناكِ ننزل سوى.
«لبنى» بحبور
_ حاضر .
«جنة» بمرح
ـ حاضر. حاضر . دا أنتِ لقطة وربنا .
خرجت ضحكة قوية من فم «لبنى» التي قالت بمرح
_ انا هدية من السما يا بنتي والله.
قهقهت الفتاتين و قد تأكدت «جنة» من أن تلك الفتاة تُشبهها كثيرًا في السابق ولكن هذا البؤس الذي يُلون حدقتيها ماهو إلا نتاج لتلك التجربة المريرة التي وحدها تعلم مدى صعوبتها.
بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله خير الأسماء، بسم الله رب الأرض والسماء، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه سم ولا داء، بسم الله أصبحت وعلى الله توكلت ، اللهم بك استعين وعليك اتوكل، اللهم ذلل لي صعوبة أمري وسهل لي مشقته وأرزقني من الخير كله أكثر مما أطلب وأصرف عني كل شر ، رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري يا كريم ♥️
★★★★★★★★★★
_ يا بنتي أنتِ أساسًا واقفه علينا أنتِ وابوكي بخسارة . احنا لولا الفضايح كان زمانا اتبرينا منكوا من زمان.
هكذا تحدث «مروان» إلى« ريتال» التي ناظرته بصدمة من حديثه ثم صاحت مستنكرة
_ على فكرة بقى جدو بيحب بابي اكتر واحد ، و دايمًا يقول إن هو شبهه وانت لا .
«مروان» بتهكم
ـ طبعًا أنا مفيش حد شبهي اصلًا . انا اللي مفيش منه يا بنتي . انا بس اللي متواضع و قاعد معاكوا عادي .
جاء صوت ساخر من خلفهم
_ ياعم التواضع اللي بينقط منك هنتزحلق .
هكذا تحدثت «جنة» فالتفت جميع الأعين تناظرها ليتجمد الجميع بأرضه حين شاهدوا «لبنى» التي تسير بجانبها و يبدو أن الاثنتين كان يجمعهم حديث فتبلور الترقُب بنظراتهم ليخترق« مروان» الأجواء قائلًا بمرح
_ اهي واحدة مش جاية طول ركبتي و بتتريق .
«جنة» بسخرية
_ اللي يشوفك يقول طويل اوي . انت موهوم يا ابني .
توجهت لتجلس بجانب« أمينة» التي كان العتب يلون نظراتها فتقدمت «جنة» تحتويها بحب وهي تقول بجانب أذنيها
_ عايزة اقولك كلام كتير اوي بس لما نبقى لوحدنا . لكن مبدأيًا يعني حقك عليا.
ابتسمت« أمينة» بحب تجلى بنبرتها حين قالت
_ بنتي حبيبتي اللي مغلباني معاها . بس مع ذلك مقدرش ازعل منها.
ابتسمت «جنة» بسعادة فتدخل «مروان» قائلًا بسخرية
ـ ايوا ياختي ابلفي الست الطيبة أنتِ و أختك . فاكرين أنها ملهاش حد يوعيها !
تحدثت« أمينة» إلى« لبنى» قائلة بحنو
_ تعالي يا لولو اقعدي جنبي . خلينا نشوف الواد اللي مصدعنا دا .
تقدمت «لبنى» تجلس بجانبها فتدخل «مروان» ساخرًا
_ و متقعدش جنبي انا ليه بعض ؟ تعالي يا بت هنا جنبي انا مش قولتلك أنتِ من الحزب بتاعي !
«لبنى» بخفوت
_ حزب ايه ؟ انا ماليش دعوة بيك اصلا .
«مروان» بصياح
_ ايه ؟ بتبعيني أنتِ كمان . ايه الناس الواطية اللي انا عايش معاها دي ! مفيش صاحب يتصاحب !
تدخلت «فرح» قائلة بسخرية
_ اومال سما فين تيجي تلمك ؟
«مروان» بسخرية
_ سما راحت تمارس الطقوس السوداء في المستشفى . هتقعد تندب هي و عمتي شويه . بتستمد طاقتها من النكد .
قهقه الجميع على كلماته فجاءهم صوت «سليم» القادم من الاعلى
_ انت يا ابني مصدعنا ليه ما تقوم تشوفلك شغلانه ؟
«مروان» بتهكم
_ على أساس انك ماسك الحي هنا ولا حاجه ؟ ما انت مُرابط في البيت اهو ، و الراجل الكوبارة بتاعنا هو اللي جايبها من شرقها لغربها من صباحية ربنا.
تدخلت «فرح» بحنق
ـ طب كويس والله انك بتحس و بتشوف و عارف بدل ما تسببه لوحده مروحتش معاه ليه ؟
«مروان» بطريقة اغاظتها وهو ينظر إلى «جوهرة» القادمة من الداخل
ـ اصل الدكتور قالي اقعد في حتة طراوة .
تجاهلت قدومها وقالت بنبرة ساخرة
_ حلو عشان لما سما تيجي هخليها تغيرلك الدكتور دا . اصله بيقول حاجات ميصحش .
«مروان» باندفاع
ـ شوفي يا ام منصور انا مستعد اكتبلك الجنينة اللي ورا و تخلي سما تغير عليا.
تدخلت «جنة» القابعة بجانب« سليم» الذي يلف يديه حولها بتملك
_ والله بتفهم . دي اشكال يتغار عليها !
التفت «مروان» قائلًا بتهكم
_ واحدة متجوزة سلومة الأقرع و بتتكلم عن الأشكال . يا ماما دانا مشفق على البشرية من سُلالتكوا .
اخترق حديثهم «جوهرة» التي قالت بنبرة مُستفزة
_ هل السيد سالم في الخارج ؟
قمعت «فرح» رغبة قوية في إفراغ كوب الماء الذي أمامها فوق رأس تلك الشمطاء لـ تلقينها درسًا قاسيًا لـ ألا تذكر اسم زوجها أبدًا ولكن صوت «مروان» أنقذها من أفكارها الجنونية حين قال
_ أجل السيد سالم في الخارج ولكن السيد مروان ينوب عنه في الداخل ، فأنا الرجل الثاني في العائلة ، و ذلك الرجل هو العاشر بعدي و هذا الضخم الذي حملك برداء الحمام لا نعتبره من العائلة و سنتبرأ منه قريبًا .
هنا تنبه الجميع لحديثه و امتقع وجه «سليم» بينما قالت «فرح» باستفهام
_ ايه مين اللي جابها برداء الحمام مفهمتش .
«مروان» باندفاع
ـ اه انتوا متعرفوش صحيح . الشيكولاته دي دخلت البلد ملفوفه في شوال . البغل عبده موته ابن المحظوظة لفحها على كتفه بالبرنص .
شهقات قويه خرجت من جوف الفتيات بينما كاد «سليم» أن يموت من فرط الرعب أن يتفوه ذلك الأبله بأي شيء خاطيء فالتفت «مروان» قائلًا بغباء
_ متخافش مش هجيب سيرتك متقلقش .
تنبهت «جنة» لحديث «مروان» والتفت تقول باستفهام حاد
_ مش هتجيب سيرته في ايه ؟ انطق .
شعر «سليم» بألم حاد في معدته و تبلور الغضب في نظراته تجاه «مروان» قبل أن يقول بنبرة هادئة
ـ مفيش يا حبيبتي هو أنتِ مش عارفه مروان و سخافته ؟
«مروان» بحنق
_ مين دا اللي سخيف يا ابني انت؟ بقى انا بداري على بلاويك .تقوم تقول عليا كدا ؟
تدخلت« أمينة» قائلة بتحذير
_ بطل هزارك دا يا مروان . بلاوي ايه يا ابني . كفايانا مرار .
تدخلت «جنة» بإصرار
_ انا مُصرة اعرف الواد دا يقصد ايه ؟
«سليم» في محاولة لتهدئة الموقف
_ يا حبيبتي دا واد لسانه فالت و عايز يضرب اسفين بينا هتديله الفرصة !
حاولت التحلي بالهدوء و النظر إلى ملامح «مروان» التي كانت البراءة تُسيطر عليها بشكل كبير فشعرت بأنه هناك خطب ما فقالت بشك
_ شكلك كدا مش مريحني!
«مروان» ببراءة
_ بتكلميني !
_ اومال بكلم خيالك ؟
«مروان» ببراءة مُستفزة
_ طب خلي خيالي بقى يبقى يقولك بلاوي الأخ اللي عاملي فيها جون استيسان و شغال موصلاتي . لا بس الصراحة آخر توصيلة كانت عنب ، وأهو العنب قاعد مأنسنا اهو .
لحظة و برقت عينيها بصدمة فقامت بتوجيه نظرات غاضبة الى « سليم» قبل أن تقول بنبرة خطرة
_ جون استيسن و توصيلة و عنب . أنا قلبي بيقولي انك ليك يد في مجي البت دي هنا . جاوبني بقى بهدوء كدا . طارق بس اللي مُشترك في الجريمة دي ولا انت كمان ليك يد فيها !
كان يود في تلك اللحظة إزهاق روح «مروان» الذي كان يُتابع ما يحدُث باستمتاع جعل «فرح» تقول بغضب
_ هادم اللذات و مُفرق الجماعات. اعمل فيك ايه ؟
«مروان» ببراءة مُفتعلة
_ بتكلميني ؟
«فرح» بحنق
ـ كلمتك جنابك .
«مروان» ببراءة
_ ربنا يسامحك .
ـ رد عليا يا سليم .
تحمحم «سليم» قبل أن يقول بنبرة هادئة
_ طب ممكن نتكلم لوحدنا ؟
«مروان» باندفاع
ـ هي محتاجة كلام لوحدكوا ؟ ماتقولها اللي حصل . الواد طارق جابها من فوق بالبرنس و سلمهالك قوم انت وصلتها العربية بالبرنس بردو .
«جنة» بصدمة
_ يا نهار اسود .
«مروان» باندفاع
_ اسود ايه يا بومة . هو في نهار ابيض اكتر من كدا ! ياريتني كنت مكانه وربنا كنت شيلتها على كتفي و جبتها مشي من هناك لحد هنا .
اندفع «سليم» كالثور الهائج يُزمجر غاضبًا
_ انا قولتلك هخلص عليك ، وحياة أمي مانا سايبك . يانا يا انت النهاردة.
كان عائدًا من شركته ينوي أن يتجهز للسفر إلى مسقط رأسه مدينة الإسماعيلية لعقد اجتماع مع مواطني دائرته و معرفة أزماتهم و العمل على حلها فقد كان هذا الأمر من ضمن مسئولياته ويجب ألا ينساه في خضم ما يُعانيه لذا عزم على السفر ليوم واحد و العودة غدًا صباحًا حتى لا يبتعد عن المنزل فهو لا يستطِع المغامرة فلا يعرف ميعاد الضربة القادمة ولابد أن يكُن دائمًا مستعدًا فتفاجيء ب«مروان» يُهرول و خلفه« سليم» يُمسِك بقطعة حديدية فأوقفهم نداءه الصارم حين قال
_ مروان . سليم. في ايه ؟
«سليم» بنبرة صارخة
_ الواد دا جاب آخره معايا هخلص عليه النهاردة.
احتمى «مروان» خلف «سالم» قائلّا بأنفاس مقطوعة
_ شايف يا كبير . بيستقوى عليا اكمني طيب و غلبان .
«سليم» بغضب جنوني
_ طيب و غلبان الله يحرقك هتخرب بيتي.
«مروان» بسخرية
_ اخرب بيتك ايه هو متنيل من غير حاجه اصلا.
تدخل «سالم» بصرامة
_ بطلوا لعب عيال انت وهو . احنا فاضيين للكلام دا ؟
كان الجميع مشغول بمشاهدة ماذا يحدُث فلم يرى أحد تلك التي تسللت الى الحديقه الخلفية بخطوات متعثرة فما أن استدارت الى الجهة الأخرى حتى وجدت ذلك الحارس يقول بجفاء
_ اتأخرتي ليه ؟
_ مكنتش عارفه اجي الكل عينه في وسط راسه.
الحارس بتقريع
_ طب البوص باعتلك رسالة وبيقولك اظبطي نفسك وبعد كدا دبة النملة توصله . فاهمة ؟
لم تكد تُجيبه حتى استمعوا الى صوت شيء يسقُط بقوة على الأرض فخرجت شهقة قوية من فم المرأة ليتوجه الحارس بخطٍ مرتبكة لمعرفة من الذي كان يُراقبهم و الذي برقت عينيه حين شاهد …..
يتبع…
بعتذر والله في التأخير بس بدأت كتابة متأخر و مهنش عليا اوعد و موفيش حبيت يكون بارت لطيف و ظريف من غير كوارث اوي عشان هو هدية مني ليكوا بمناسبة المليونية التامنة 😂 تمهيدًا للي جاي علماً بأنه لي شويه حاجات مستخبية الشاطر اللي يقفشها 😂
قراءة ممتعة ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الخامس وتسعون 95 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة الواحدة و الثلاثون 🎼 💗
بعض الحقائق قد تُنجينا و بعضها قد يودي بنا إلى الهاوية ، ونحن حائرون لا نعرف أي درب علينا المُضي به ؟ ، و كيف نمضي حاملين تلك الأثقال بقلوبنا ؟ فـ الأفواه مُكممة و الكلمات أغواها الصمت فتوارت خلف بهتانٍ مزعوم بأن غض البصر عن الظُلم نجاة منه ، و العقول وِجله أمام طُرقات تبدو مُوحشة ، مجهولة الأمد ، و مغبة الخطأ خسائرها فادحة ، فكيف ننجو بـ أرواحنا و قاطنيها من دوائر الغدر المغموسة بـ سموم لا ترياق لها ؟
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
اخترق الصوت خلوتهم فـ ارتعبت المرأة فنهرها الحارس قائلًا
_ لفي من الباب التاني بسرعه .
اطاعته بلهفة بينما هرول الحارث لرؤية مصدر ذلك الصوت و لكنه وجد قطة صغيرة قد أوقعت أحد أواني الزرع فتحطمت ولكن بالرغم من كل شيء أخذ يُمشط المكان بنظراته لمعرفة إن كان هناك أحد قد رآهم ام لا ليعود بنظراته إلى تلك المزهرية المُحطمة ليجذب انتباهه شيء لامع من بين حُطام الآنيه و الذي لم يكُن سوى قرط ماسي صغير وهذا يعني أن إمرأة كانت هنا ولكن من تلك المرأة ؟
_ انتوا مش هتكبروا أبدًا !
هكذا تحدث« سالم» غاضبًا فأجابه «مروان» بملل
_ والله قوله الكلام دا انا كنت قاعد في حالي قام زي الطور يجري ورايا ، و يقولي هخلص عليك . يرضيك يا كبير !
جن جنون «سليم» من كلماته و صاح غاضبًا
_ بقى انا جريت وراك من الباب للطاق كدا ! مش انت اللي لسانك فالت و لبستني في حيط !
«مروان» بجدية زائفة
_ يا عبيط افهم. دانا بعمل لمصلحتك .
«سليم» باستنكار
_ مصلحتي ! تخرب بيتي وتقولي مصلحتي !
ضاق ذرعًا من أولئك الحمقى فتركهم ليتوجه إلى الداخل ليُجيب على هاتفه بينما تابع «مروان» موضحًا
_ هي البت جنة مش المفروض عرفت قيمتك و ربنا هداها و بدأتوا صفحة جديدة ؟
«سليم» بجفاء
ـ مفروض طبعًا قبل ما تتنيل انت و تبوظ كل حاجه .
«مروان» بتوضيح
_ يا أبني و انت تضمن منين ان الكلام دا صح . انتوا اتصالحتوا بالليل ولا بالنهار ؟
تذكر «سليم» تلك الليلة الرائعة التي قضاها بين ذراعيها فلانت ملامحه و ارتسمت ابتسامة رائعة فوق شفتيه فصاح «مروان» قائلًا
_بدل ضحكت كدا يبقى بالليل.
زجره «سليم» قائلًا بجفاء
_ اتلم يا زفت انت.
_ يا ابني مش القصد . بس انا عارف الحريم ، و بعدين كلام الليل مدهون بزبدة يطلع عليه النهار يسيح . يبقى لازم يكون في اختبار قوي لمدى ثقتها فيك ، وانها فعلا اتغيرت و مش هتقعد تقرفنا كل شويه غضبانة . فاضيين احنا ؟
لوهلة اقنعه ذلك الوغد بوجهة نظره فأجابه «سليم» بتفكير
_ ايوا و بعدين هي لازم تكون عارفه اني عمري ما اعمل حاجه وحشة تغضب ربنا . الموقف كله كان غصب عني ، و مكنش في وقت حتى اعترض .
«مروان» باندفاع
ـ تعترض ايه انت تطول ؟
_ بس يا زفت انت.
تابع «مروان» إقناعه قائلًا
_ يا ابني مش القصد . بس انت راجل مُرزق حد يقول للرزق لا . واقف لا بيك ولا عليك لقيت واحد بيحط مزة في حضنك هتقوله لا !
«سليم» باحتقار
_ تصدق انك واد عينك زايغة و واطي و قال بتلوم على طارق ! انت يا ابني مش متجوز ؟
«مروان» باندفاع
_ والمصحف ما حصل . انا متجوز ! كان على عيني .
«سليم» بحنق
_ اومال سما دي تبقى ايه ؟
«مروان» بتهكم
_ تكفير ذنوب . أو تقدر تقول عملى الأسود في حياتي هي و عمتك.
«سليم» بتقريع
_ يا ابني افهم . سما بتمر بمرحلة صعبة هي و عمتك و شيرين .لازم تقف جنبها .
«مروان» بحنق
_ والمصحف هموت و اقف جنبها هي اللي مش راضيه يا بنتي انا جوزك . طب ابن خالك . طب سبيني اعمل اي منظر مفيش . عندك امبارح قعدت اطبطب و اهنهن و اسف على ناجى و على شجرة العيلة نفر نفر عشان خاطرها و ربنا هداها طلع النهار العفريت حضرتك و هوب سابتني و راحت تزور امها لوحدها . على الرغم أننا متفقين نروح سوى.
«سليم» بتفكير
_ هي سما تحسها غريبة فعلًا
«مروان» بحنق
_ غريبة و مُريبة و احتمال تكون ملبوسة كمان ماهو انا أصلي مّبخت .
لفت انتباهم «جوهرة» التي تقدمت إلى الداخل فاستفهم «سليم» قائلًا
_ هي ايه الدنيا ؟
«مروان» بسخرية
_ الدنيا خربانه . الست جوهرة عينها من الكبير ، و فرح بكرشها دا يا عيني مش عارفه تعمل ايه ولا ايه ؟
تنبه «سليم» كلماته فقال مصدومًا
_ بتقول ايه ؟
«مروان» بحنق
_ اللى سمعته. حركاتها و تلميحاتها مقفوشة اوي.
«سليم» بتحفز
_ دا حنا على كدا لازم ننبه سالم .
«مروان» بسخرية
_ سالم مين اللي تنبهه ؟ دا الباشا يا ابني . دا يطبقها و يحطها في جيبه الصغير هي و عشرين زيها .انا مش خايف غير على فرح . تحسها على اخرها ومش عايزة تبين ، و بتتعامل على أن المواضيع عادية .
«سليم» بتفكير
_ تفتكر فرح حست بحاجه ؟
_ حست ايه ؟ بقولك على آخرها . انا اللي مش مريحني أن البت دي نظراتها فيها غدر خايف تأذيها.
هكذا تحدث« مروان» لأول مرة بجدية تحمل طابع القلق الذي عرف طريقه الى صدر «سليم» الذي قال بتذمُر
_ بقولك ايه انت هتقلقني ليه !
«مروان» بتقريع
_ مالازم تقلق اومال انت عايش معانا جبلة ؟ ما كلنا قلقانين ، و بعدين الحكاية لسه مطولة ، وطول ماهي مخلصتش البت دي هتفضل هنا ، و أنا دي اكتر حاجة مخوفاني .
«سليم» بتفكير
_ يبقى كدا عنينا لازم تكون في وسط راسنا . دي كدا ناوية توسخ .
«مروان» بجمود
_ انا عيني عليها في كل مكان . ياخي دانا بفكر اروح ابات معاها في الأوضة .
قال جملته الأخيرة مازحًا فزجره «سليم» قائلًا
_ ياخي مبتكملش جملة مفيدة أبدًا .
«مروان» ساخرًا
_ طب خد واحدة مفيدة اهي . جالك الموت يا تارك الصلاة .
لم يفهم« سليم» معنى حديثه إلا حينما اتجه بعينيه إلى ما يناظره «مروان» فوجد «جنة» تتقدم تجاههم بخطٍ غاضبة و أعين ينبعث منها الشرر فاردف «مروان» بحماس
_ بص بقى يا ريس . سيبلي الطلعة دي وانا زي ما عكتها هصلحها .
«سليم» بحنق
_ تصلح ايه الله يخربيتك دي زي ما تكون جايه ترتكب جناية !
«مروان» بسخرية
_ بس متقاطعش. يالا انت اخلع وانا هفهمها.
_ اخلع ازاي يعني ؟
هكذا استفهم «سليم» بحنق فأجابه «مروان» بعُجالة
_ إعمل نفسك بتتكلم في الفون وابعد .
طاوعه« سليم» الذي لأول مرة يشعر بالخوف من مظهرها الذي يبدو و كأنها ستقيم القيامة احتجاجًا على ما حدث و على الرغم من عدم ثقته في ذلك الوغد الا انه يأمل أن يستطِع إصلاح الأمر
جن جنونها حين رأته يتحدث على الهاتف و يبتعد و ما أن أوشكت على ملاحقته حتى اوقفتها كلمات «مروان» المُعاتبة
_ دا كلام ؟ بقى المارون جلاسيه بتاع البيت يتحول لهولاكو كدا عشان سلومة الاقرع ؟
توقفت «جنة» قائلة باستنكار
_ هولاكو! مين هولاكو دا ؟
«مروان» بسخرية
_ و كمان جاهلة ؟ يا حظك المايل يا سليم .
«جنة» بغضب
_ بطل استظراف و حسابك معايا بعدين.
«مروان» بتهكم
_ ولا بعدين ولا قبلين . تعالي هنا بس عملالي فيها سبع رجالة في بعض وأنتِ لو حد نفخ فيكِ هتطيري كدا .
اقتربت منه حانقة والعبرات تكاد تنبثق من مقلتيها فتابع «مروان» قائلًا
_ من غير يمين يابنتي قولتله يا سلومة ما اجتمع رجل وامرأة الا وكان الشيطان ثالثهما مسمعش كلامي .
برقت عينيها و تبدل الحزن الى الصدمة وهي تقول
ـ نهار اسود هما اجتمعوا فين ؟
«مروان» باندفاع
_ ايه دا هما اجتمعوا ؟
«جنة» بسخط
_ مش انت اللي لسه بتقول ؟
«مروان» باندفاع
_يادي النيلة يا مروان انت عايز تصلح بينهم . بقولك ايه انا مقولتش حاجه أنتِ اللي قولتي .
صاحت «جنة» بانفعال
_ مروان اتظبط معايا .
«مروان» بمهادنة
_ بقى دي آخرة تربيتي فيكِ ! كلمة تجيبك و كلمة توديكِ كدا ! معندكيش عقل ! بقى جوهرة الحلوة المسكرة هتبص لسلومة الاقرع بردو .
خرجت الكلمات منها مندفعة و هب القلب للدفاع عنه
_ و متبصش ليه هي تطول . هو في زي سليم !
«مروان» بتخابُث
_ ولما مفيش زي سليم ياختي مشحططاه وراكِ ليه ؟ هاه. الواد حليوة و جان و متريش
رفع رأسه للسماء قائلًا
_ سامحني يارب عالكذب دا .
ثم تابع بتقريع
_ تسبيه كدا فريسة للفتيات الحسنوات . دا بدل ما تتبتي فيه . عماله تمرمطي في اللي جيبينه اكمن حماتك هطلة فاكرة أن مفيش حد هيقفلك !
أوشكت على الحديث فلم يُمهلها بل صاح مُحذرًا
_ كل شويه تغضبيلنا بقى . فاضيين احنا . الست الصح متسبش بيت جوزها . اطردي في الشارع . هو ابن حلال و يستاهل انما أنتِ متخرجيش ، و بعدين ابننا ميتعيبش بقى .
«جنة» باندهاش
_ هو انت شويه تقول عنه كلام حلو و شويه تقول عنه كلام وحش . انا اخترت فيك .
«مروان» بجدية زائفة
_ ايوا يا بنتي ما هو ابننا بردك . اي نعم هو كشري ، و دمه يلطش ، و عصبي ، و على طول عاملنا المية و حداشر بتاعته دي ، و بوزه يقطع الخميرة من البيت بس ابننا . يعرنا . نرميه يعني !
_ اوف بقى . بس بردو انا هتشل ازاي يشيل البت دي ؟
مروان بجفاء
_ يابنتي حد يقول للنعمة لا ، و بعدين تعالي هنا . أنتِ كاشفة نفسك كدا ازاي ؟ مش مفروض تداري شويه يا هبلة . متبينيش للراجل انك بتغيري عليه عشان ميتمرعش عليكِ اتعلمي من اختك هتتجلط يا عيني و مش قادرة تفتح بقها .
«جنة» بتفكير
_ تصدق انت عندك حق . ايه دا لحظة واحدة مالها فرح ؟ بعد الشر عنها هو في حاجه انا معرفهاش ؟
«مروان» بتقريع
_ هو أنتِ بقيتي تعرفي حاجه ؟ بقيتي زي قلتك في البيت ، و دا مش عاجبني يا ام محمود . لازم لنا قاعدة . انجري روحي صالحي سلومة الأقرع و تعالي وانا احكيلك .
شعرت «جنة» بالحماس و الفضول لمعرفة ماذا حدث في غيابها فهتفت بلهفة
_ قشطة استناني .
«مروان» بتهكم
_ هجهز اللب و السوداني على ما تيجي .
اللهم يا رازق السائلين، يا راحم المساكين، ويا ذا القوة المتين، ويا خير الناصرين، يا ولي المؤمنين، يا غيّاث المستغيثين، إياك نعبد وإيّاك نستعين، اللهم إني أسألك رزقاً واسعاً طيباً من رزقك. يا مقيل العثرات، يا قاضي الحاجات، اقض حاجتي، وفرج كربتي، وارزقني من حيث لا أحتسب.♥️
★★★★★★★★★
كانت تسير بخطٍ مُتعثرة و قلب ينتفض داخل صدرها الذي أخذت أنفاسه تتناحر و دقاته تتقاذف حتى تردد صداها في أذنها فلم تعرف كيف وصلت إلى غرفتها لترتمي فوق سريرها بتعب و إرهاق وكأنها كانت في سباق للعدو
، و الحقيقة أنها كانت تتسابق مع الزمن لتنجو فبعد ذلك المشهد الذي رأته شعرت بالذُعر يتملكها بطريقة غريبة فهي لا تسمع سوى جملة واحدة
_ دبة النملة توصله !
تلك الجملة أصابتها بالذُعر فمن هذا المقصود و لحساب من يعمل ذلك الحارس والسؤال الأصعب والأقسى هل نعمة خائنة ؟ أنتفض جسد «فرح» وهي تتخيل أن تكُن تلك المرأة التي من المُفترض أنها أكثر شخص موثوق في قاطني ذلك المنزل خائنة !
استنكر عقلها تلك الجملة و لم يقبل عقلها باحتمال أن تكُن فعلًا خائنة ، ولكن في تلك الأمور يحب أن تُنحي القلب جانبًا فالأمور مُعقدة و الخطأ عواقبه وخيمة وخسائره فادحة قد تكون أرواحًا لا ذنب لها .
شعرت بألم حاد في أسفل بطنها رُبما من فرط التوتر الذي وقعت تحت وطأته فما أن ضربت يدها تلك المزهرية بالخطأ حتى انتفض قلبها وهي تستمع لصوت أقدام ذلك الحارس تقترب لولا ذلك الحاجز الذي يفصل الزراعات عن بعضها والذي اختبأت خلفه لكان مصيرها مجهولًا الآن فلو كان فعلًا خائنًا لربما كان قتلها وخاصةً أن هذا الجزء من القصر لا يوجد به كاميرات مراقبة فهو خاص جدًا لكونه بجانب المسبح .
زفرت الهواء المكبوت بصدرها دفعة واحدة وأخذت تُحاول تنظيم أنفاسها الهاربة و لكن ذلك لم يكُن يكفي فقد شعرت بحاجتها لوجوده . تحتاج لأن تستشعر دفء ذراعيه و أمانها بداخله لذا تحاملت على آلامها و توجهت للأسفل تنوي الارتماء بين ذراعيه تنشد الراحة و الأمان .
_ طيب يا صفوت . انا كدا هغير البلان ، و بدل ما عمتي تيجي على هنا تطلع على اسماعيليه تقعد معاكوا يومين على ما نيجي احنا.
«صفوت» بتفكير
_ طب و هارون ؟
«سالم» بتهكم
_ دا واحد من العيلة . يعني لازم يكون موجود معانا في أي مكان .
زفر «صفوت» حانقًا
_ حاسبها كويس يا سالم ؟
«سالم» بخشونة
_ سيبها لربنا . ان شاء الله هتعدي . بس انت خلي عينك في وسط راسك .
_ متقلقش . انا ظبطت كل حاجه هنا .
طرق على باب الغرفة جعله يقوم بإنهاء المكالمة فقد توقع الشخص القادم و صحت توقعاته حين وجدها «جوهرة» التي أطلت عليه بجمالها البهي و خطواتها الرشيقة وهي تتهادى بمشيتها إلى أن وصلت إليه قائلة بنبرة جذابة
ـ كنت أود أن أقول صباح الخير ولكن يبدو أن الصباح بدأ عندك مُنذ زمن .
«سالم» باختصار
_ أجل . تفضلي .
تربعت على المقعد أمامه وعينيها لا تُفارقان خاصته لتقول بنبرة رفيعة
_ مابك؟ يبدو أنه لم يكُن صباحًا مُشرقًا بالنسبة لك ؟
«سالم» بلامُبالاة
_ لا . لمَ تظنين ذلك ؟
«جوهرة» بنبرة جذابة
_ يبدو على ملامحك الوجوم ، وعينيك ليست صافية هناك غيوم كثيرة في سمائها ، ولهذا اقول إن صباحك لم يكُن مُشرقًا .
باغتتها إجابته حين قال بفظاظة
_ تخمينك خاطيء ، فلا يوجد غيوم و ما شابه يبدو انكِ تُعانين من الفراغ هُنا فبدأت بتوهم بعض الأشياء.
اصابتها كلماته في الصميم فهو يُحقر من شأنها و شأن اهتمامها به لذا حاولت قمع غضبها و استغلال الأمر لصالحها لذا قلت بلهجة خافتة
_ لا . ليس الأمر كذلك بل أنا فقط مُهتمة بالأطمئنان عليك لا اكثر .
«سالم» بفظاظة
_ هذه الأمور من اختصاص زوجتي ، فاحذري قد تغضب منكِ و هنا ستكونين في مأزق كبير .
«جوهرة» بجرأة
_ و لما سأكون في مأزق ؟
«سالم» بلهجة جافة لم تخلو من التحذير
_ لأنني لن أسمح بذلك ، و لا أُحب أن يتعكر مزاجها لأجل تفاهات ، و الآن جوهرة هل لي أن أعلم ماهي خطتك التالية مع صديقك !
تجاهلت استفهامه و قالت بجرأة أضرمت نيران القلق بصدره
_ ألأنها تحمِل طفلك !
«سالم» بنبرة جافة و عينيه ارعدت سماءها بتحذير
_ لا . لأنها في المقام الأول زوجتي ، و أنا اُُقدرها كثيرًا ، و الآن لنعُد إلى موضوعنا الأساسي و الوحيد ، فأنا لست برجُل صبور. عليكِ أن تعرفي هذا .
تشكلت سحابة من الغضب في سماء عينيها التي دكنت جراء كلماته التي أضفت وقودًا فوق نيران الحقد بقلبها لتقول بنبرة ذات مغزى
_ نتشارك في تلك الصفة سيد سالم فأنا لست امرأة صبورة أيضًا كما أنني ماهرة في تحقيق أهدافي ، ولا أتنازل بسهولة .
ضيق ما بين حاجبيه قبل أن يقول بجفاء
_ ما الذي علي فهمه من حديثك هذا ؟
«جوهرة» بتخابُث
ـ اقصد أنني لن اترُك هارون الا بعد ما اُقنِعه بالحقيقة ، أليس هذا هو ما نتحدث عنه !
لم يرتح لمغزى كلماتها ولكنه اومأ برأسه قبل أن يقول باختصار
_ نعم .
«جوهرة» بنبرة لعوب
_ لهذا أخبرك أن تطمئِن ، فأنا وضعت الأمر برأسي و انتهى .
ضيق ما بين عينيه قبل أن ينصب عوده و هو يقول بجفاء
_ موعد الغداء اقترب هي لنذهب .
طاوعته بصمت و تقدمته وهي تحاول قمع نظراتها الشيطانية التي ما أن لمحت «فرح» تهبط الدرج حتى التمعت بخُبث وفجأة ارتمت فوق صدر «سالم» الذي كان خلفها وهي تصيح بألم زائف
_ اوه . قدمي.
لم يكُن أمامه مفر من إسنادها وهو يقول باستفهام
_ ماذا هُناك ؟
لم يكُن قد رأى« فرح» التي انتفضت كل خلية بصدرها ما أن شاهدت تلك المرأة تكاد تكون بين أحضان زوجها بتلك الطريقة فتيبست أقدامها غير قادرة على الحركة غافلة عن أعين يلتمع بهم المكر الذي يُنافي لهجتها حين تصنعت الألم قائلة
_ لقد التوى كاحلي بطريقة سيئة . من فضلك ساعدني .
زفر «سالم» حانقًا من هذا الموقف السيء ، وقام بامساك كفها و يده الأخرى على مقربة من خصرها دون أن يلمسها ، ولكنه فجأة استشعر وجودها ليرتفع برأسه يجدها تقف في منتصف الدرج بأعين يلتمع بهم الغضب الذي يُنافي وهن ملامحها فلعن داخله و إذا به يجدها تواصل هبوط الدرج لتتقدم نحوهم وعينيها و كأنها خاصمته فكانت مُسلطة على تلك التي تدعي الألم تُحاول الارتماء بثقلها فوقه على الرغم من شعورها بنفوره منها ولكن ذلك لم يردعها من التحدُث بنبرة خافته مغوية
_ أوه . أشعُر بألم كبير في كاحلي.
لم يكُن معها بل كانت جميع حواسه تتركز حول تلك التي أبت إعطاءه ولا نظرة واحدة من عينيها وبالمقابل اقتربت قائلة بنبرة مُتهكمة
_ ماذا حدث ؟ هل كُسِرت قدمك أم ماذا ؟
رفعت «جوهرة» رأسها و داخلها يشعر بسعادة عارمة فرغم هدوء اعصاب «فرح» إلا أن هناك نيران تنشب في غاباتها الخضراء لذا قالت بمكر أنثوي
_ لقد لويت كاحلي بطريقة سيئة . أخشى أن يكون هُناك كسر .
«فرح» بأسف زائف
_ اوه . عزيزتي . كم هو مؤسف ذلك ، ولكن الجيد بالأمر أن تتعلمي الا تنظُري للأعلى و إلا في المرة المقبلة قد تكسرين عُنقك .
حانت منها نظرة قاسية حدجته بها قبل أن تتراجع برأس مرفوع و بنيه شامخة تتوجه إلى الأعلى مما جعل الغضب يجتاحه كطوفان جعله يزمجر بصوت جهوري
_ نعمة.
هرولت« نعمة» إلى حيث يقف« سالم» الذي قال بجفاء وهو يتوجه إلى الأعلى
_ شوفيها مالها.
ما أن غادر حتى همهمت جوهرة بوعيد
_ سنرى أيتها العاهرة من منا ستكسُر عنقها في المرة القادمة ؟
بخطوات غاضبة توجه إلى غرفته ليجدها تقف أمام النافذة تُعطيه ظهرها على الرغم من أن باب الغرفة أصدر صوتًا عاليًا حين اغلقه ولكنها لم تلتفت لذا تقدم منها و هو يحاول تهدئة غضبه بشتى الطُرق ليقف خلفها مُباشرةً قائلًا بلهجة خشنة
_ فرح .
التفتت تناظره بصمت و ملامح هادئة تُنافي ذلك الغضب الهائل بغاباتها الزيتونية فلعن بداخله للمرة التي لا يعرف عددها فقد كان موقفًا مُريعًا بالنسبة له و تبريره لهو السخافة بعينها فقد كان الأمر برمته لا يليق به ولكنه لسوء حظه يمُس اغلى ما يمتلك لذا تجاهل كل شيء وقال بنبرة هادئة
_ الموقف اللي حصل تحت دا كان سيء انا عارف . بس أنتِ كمان عارفاني كويس .
«فرح» بجفاء
_ عرفاك ، و مش مستنيه منك تبرير . لإني عارفه أنه بردو ميلقش بيك ولا بيا .
امتدت انامله تلامس ملامحها بحنو تجلى في نبرته حين قال
_ انا عارف انك عاقلة و ذكية . بس بردو حقك عليا .
لامست كلماته قلبها ولكن كان التوقيت و توالي الأحداث وقعه سيء عليها إضافة إلى خوفها من كل ما يحدُث لذا قالت بلهجة جافة
_ مش معني اني ذكية و عاقله اني هسمح لموقف زي دا يتكرر تاني .
لم تُعجبه لهجتها ولكنه كان يُقظر غضبها لذا قال بجمود
ـ الموقف كان قضاء وقدر يا فرح .
«فرح» بجفاء
_ طب ياريت لما القضاء و القدر دا يحصل تاني متكونش انت موجود او حتى في الصورة . عشان مش ضامنة رد فعلي هيبقى عامل ازاي ؟
كان الغضب يموج بـ حدقتيها و يتجلى بوضوح فوق معالم وجهها لذا استمسك بآخر ذرات الصبر لديه وقال مُحاولًا انتزاعها من بين براثنه
_ أول مرة اشوفك وأنتِ غيرانه على فكرة !
حاولت التغلب على ألمها الجسدي و ذلك الوجع الذي ينغز بصدرها جراء صورة تلك الحقيرة وهي متعلقة بزوجها و قالت بجفاء
_ الموضوع مالوش علاقة بالغيرة . بس مش هسمح أبدًا بأن أي حاجه تقلل من احترامي . كمان انا لو هغير اغير من حد يكون ند ليا ، وانا مفيش واحدة تنفع تبقى ند ليا يا سالم يا وزان .
يبدو أن وقع الأمر هائلًا عليها للحد الذي جعله يتغاضى عن لهجتها و كلماتها الغاضبة و يقترب محاوطًا خصرها و يديه تُمسدان وجنتيها المُشتعلة وهو يقول بنبرة خشنة
_ انا اكتر واحد عارف الكلام دا . ماهو سالم الوزان لما اختار مختارش اي حد . اختار ست الحسن و الجمال .
رغبة عاتية في البُكاء اجتاحها و لكنها لن تبكي ، خاصةً أمامه بعد ذلك الموقف الذي انطبع في قلبها الذي نشب به القلق حوافره و قد أيقنت بأنها مُقدمة على معركة ضارية مع تلك المرأة فكل ما بها يُثير ريبتها وهي شبه مُتأكدة من أنها افتعلت تلك الواقعة ، و ما يُثير حنقها أنها تكاد تُجزم بأن زوجها يعلم ما يُحاك ضده فكيف يتعامل مع الأمر ؟ لا تكُن معهم حين يتحدثون و كبريائها يأبى أن تكُن متواجدة لألا تسمح لتلك الحقيرة بأن تشعر بغيرتها ولكنها غاضبة حد الألم لذا تراجعت من بين ذراعيه وهي تقول بجمود
_ هاخد شاور و اريح شويه على ما ييجي معاد الغدا .
انفلتت من بين ذراعيه ولم يوقفها فهي غاضبة وهو غاضب بل أكثر فهو يكاد يستشيط غضبًا من كل ما يحدُث وقد بدأت أعظم مخاوفه بالحدوث وهو لا يملُك أن يلومها أو حتى أن يُغير اي شيء في الوقت الراهن لذا ترك الغرفة بأكملها و غادر لتطلِق العنان لانهيارها فقامت بالارتماء فوق مخدعها تبكي حيرتها و غضبها و ألمها و كل شيء
أَعُوذُ بكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِن كُلِّ شيطَانٍ وهَامَّةٍ، ومِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ. -اللَّهُمَّ خَلَقْتَ نَفْسِي وَأَنْتَ تَوَفَّاهَا، لكَ مَمَاتُهَا وَمَحْيَاهَا، إنْ أَحْيَيْتَهَا فَاحْفَظْهَا، وإنْ أَمَتَّهَا فَاغْفِرْ لَهَا، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ العَافِيَةَ)♥️
★★★★★★★★★★
_ ممكن اعرف بقى ايه اللي حصل بالتفصيل ؟
هكذا تحدثت «جنة» بنبرة خافتة يشوبها الحزن الذي جعله يقترب منها قائلًا بعتب
_ و هتصدقيني ولا هتتجنني زي ما عملتي من شويه ؟
«جنة» بخفوت
_ انا عمري ما كذبتك قبل كدا عشان اكذبك دلوقتي.
راق له هدوئها الممزوج بالحزن و أيضًا إجابتها التي اشعرته بالسعادة فاقترب منها قائلًا بنبرة خشنة
_ الموقف كله مكملش دقيقة . كنا فاكرين أنها بنت ناجي و كان مفروض نجيبها هنا . طارق طلع اوضتها و لقيته جايبها و جاي بحالتها دي . ملحقتش استوعب الصدمة سمعنا صوت هارون وعرفنا أن هو ابن عمتي همت مش هي . مكنش قدامنا وقت نفكر . اضطريت اخدها عـ العربية عشان طارق يستنى هارون فوق . دا كل اللي حصل .
كانت تعلم بأنه رجلًا صادقًا لا يُغريه الكذب ولو كان سيُنجيه لذا تجاهلت غيرتها و قالت بنبرة خافتة
_ تمام . حصل خير.
برقت عينيه وهو يستمع إلى إجابتها و قال بلهجة غير مُصدقة
_ أنتِ بتتكلمي بجد ؟ حصل خير فعلًا ولا انا سمعت غلط !
«جنة» بتعقُل
_ لا مسمعتش غلط . هعمل ايه يعني ؟ انت كنت مضطر و مكنش قدامك غير كدا ، وانا مينفعش احملك فوق طاقتك أو ألومك في حاجة خارجة عن إرادتك .
شعر في تلك اللحظة أن صغيرته نضجت حقًا و أنها قد تعلمت دروس الحياة جيدًا و قد انتابته سعادة قوية جعلته يقوم باحتواء كفها بين يديه واضعًا قبلة دافئة بين راحته وهو يقول بحنو
_ يسلملي العاقل . اللي مش عايز يحمل حبيبه فوق طاقته .
حاولت قمع ابتسامتها فلم تفلح فادارت وجهها للجهة الأخرى لـ تقول بخفوت
_ اومال فاكرني ست مفترية مثلًا ؟
أدارها لتقف بين يديه وهو يقول بنبرة عاشقة
_ أنتِ ست البنات كلهم .
غزى الخجل وجنتيها فـ أخفضت رأسها وهي تقول بخفوت
_ ست البنات مرة واحدة !
احتواها بين يديه وهو يقول بصدق اخترق أعماق قلبها
_ بقى متعرفيش انك في عيني ست البنات كلهم ! أنتِ اختصار لكل حاجه حلوة في حياتي يا جنتي .
ما أن أوشكت أن تُجيبه حتى آتاهم صوت صارخ من خلفهم
_ نهار اسود انتوا واقفين بتعملوا ايه لوحدكوا كدا من غير محرم ! عايزين تفضحونا ؟
استغفر «سليم» في سره وهو يغمض عينيه بغضب تجلى في لهجته حين قال
_ نفسي اخلص عليه .
قهقهت «جنة» بصخب على كلماته وهي تقول من بين ضحكاتها
_ يالهوي وهو البيت يبقى له طعم من غير مارو . لا يا سولي ملكش حق .
«سليم» مبهوتًا من ضحكتها الرائعة و ذلك اللفظ التحبُبي الذي نادته به
_ ايه ؟ قولتي ايه ؟
«جنة» بدلال
_ قولت سولي . بدلعك بلاش ؟
«سليم» بلهفة
_ بلاش ايه ؟ إياكِ تقوليلي حاجة تانية غيره . بس بلاش قدام كلب البحر دا . عشان هيسيحلنا عـ الفضائيات.
تقدم «مروان» منهم تزامنًا مع وصول سيارة «طارق» الذي كان يُقل «سما» إلى المنزل فاندفعت الأخيرة إلى الداخل بغضب فهتف «مروان» حانقًا
ـ اهي الأرملة السوداء بتاعتي شرفت اهي .
«سليم» بتشفي
_ والله تستاهلها . دي اللي هتطلع عليك القديم و الجديد.
«مروان» بسخط
_ ماهو اللي هتعمله فيا هطلعه عليكوا ، وحياة أمي لهتسبب في طلاقكوا كلكوا بس الصبر.
التفت إلى «سما» التي كانت تأخذ طريقها إلى باب القصر فصاح بغضب
_ أنتِ يا ولية واخدة في وشك وراحة فين ؟ ملكيش راجل يحكمك ! بت . أنتِ ياللي تتشكي في صوابع رجلك استني.
تقدم «طارق» منهم وهو يقول بحبور
_ اذيك يا جنة عاملة ايه ؟
«جنة» بلهجة ودودة
_ الحمد لله يا طارق انت عامل ايه ؟
_ الحمد لله. بنحاول نعيش زي البني آدمين ما انتِ شايفه اللي بيحصل .
هكذا تحدث «طارق» حانقًا فأجابته «جنة» بمواساة
_ معلش يا طارق . هنعمل ايه ؟ لازم نتحمل كلنا لحد ما الغمة دي تخلص . طمني على عمتو همت و شيرين ؟
«طارق» بخشونة
_ الحمد لله بخير ، و شيرين هناك معاها انا جيت اخدلها هدوم و شويه حاجات كدا لحد ما نشوف هنعمل ايه ؟
_ ربنا يعينك . خليك جنبها هي اكيد محتجالك الفترة دي .
طارق بحزن
_ الحقيقة هي محتجالنا كلنا يا جنة . شيرين حساسة اوي ، و موضوع الزفت دا عاملها عقدة لازم تحس أن الكل حواليها و بيحبوها.
«جنة» بلهفة
_ دا طبعًا . كلنا اخواتها ، و لازم نكون جنبها . اطمن انا هروح انا وسليم النهاردة أن شاء الله نطمن عليهم و هشوف لو فرح جت معانا .
ابتهج قلبه لحديثها فقال بلهجة مرحة
_ على فكرة البيت كان مضلم من غيرك ، و الواد دا كان دمه يلطش . اكسبي فينا ثواب ، و متقلبيش عليه تاني .
ابتسمت «جنة» بمرح قائلة
_ عشان خاطركوا بس . هاجي على نفسي .
قهقه الثلاثة فتوجه «طارق» للداخل فاعتقلت يد «سليم» خصرها و قال الأخير بوعيد
_ لا والله . بقى عشان خاطرهم هتيجي على نفسك !
«جنة» بمرح
_ ايوا اومال اسيب الناس تتظلم معاك يعني . بضحي اهو. انا اصلي شمعة تحترق من أجل الآخرين.
ضيق عينيه بمكر تجلى في نبرته حين قال
_ لا احنا نطلع نشوف موضوع الاحتراق دا فوق عشان دا موضوع خطير و في تضحيات عظيمة وانا عن نفسي راجل فدائي .
قهقهت على كلماته العابثة و توجه الثنائي إلى الداخل
اللّهم إني أعوذ بك من فتن الدنيا، اللّهم قوّ إيماننا ووحد كلمتنا وانصرنا على أعدائك أعداء الدين، اللهم شتت شملهم واجعل الدائرة عليهم، اللهم انصر إخواننا المسلمين في كل مكان. اللهم ارحم آبائنا وأمهاتنا واغفر لهما وتجاوز عن سيئاتهما وأدخلهم فسيح جناتك، وألحقنا بهما يا رب العالمين ♥️
★★★★★★★★★
هرول الثنائي إلى المشفى بعد مكالمة «منال» لهم والتي كانت تبكي بانهيار وهي تخبرهم عن نقل «رؤوف» إلى المشفى أثر إصابته بذبحة صدرية مُفاجئة فلم تحتمل «ساندي» التي أخذ جسدها يرتعش من فرط الصدمة و ربما الخوف فقام «عُدي» باحتوائها وهو يقول بنبرة جادة
_ اهدي. هيبقى كويس أن شاء الله . مفيش حاجه تخوف . قولي يارب .
اخذت عبراتها تتناثر بقوة فوق خديها وجسدها ازدادت رعشته فقام بهزها بقوة تجلت في نبرته وهو يقول
_ ساندي . اهدي ، و قولي يارب . سمعاني . قولي يارب.
خرجت الحروف مُبعثرة من بين شفاهها
_ ي. ا . ر. ب .
_ قوليها من قلبك . بصوت عالي .
هكذا حثها على التمسُك بحبال الإيمان القوية لتستمع إلى حديثه و تقول بنبرة يشوبها الثبات
_ يارب .
أخذ يوميء برأسه لتُعيدها مرارًا و تكرارً لتخرج الأخيرة من فمها بكل ما يعتمل بداخلها من وجع و سوء
_ يااااااااارب .
اخذها بين ذراعيه بقوة وهو يقول بلهجة مُطمأنة
_ أن شاء الله هيبقى كويس ، و كل حاجه هتتصلح . متخافيش.
ممتنة للقدر الذي جعلها بجانبه الآن فقد كانت تشعر بالخوف الذي يضرب سائر جسدها فيجعل رعشة قوية تجتاحه وهي غير قادرة على التحكُم بها لولا يديه الحانية التي تقبض بقوة على يديه من حين لآخر و كأنه يُخبرها أنه بجانبها فتهدأ و يسكُن جسدها إلى أن وصلا المشفى فما أن شاهدتهم «منال» حتى هرولت تحتضن «ساندي» وهي تقول بذُعر من بين عبراتها
_ الحقيني يا ساندي . ابوكي بيروح مننا .
رغمًا عنها و عن آلامها وجدت نفسها تعانقها بقوة وكأنها تُشاركها في حمل ذلك الثُقل الذي يكاد ينتزع الحياة من ملامحها وخرجت كلماتها مواسية لا تعلم من أين جاءت
_ أن شاء الله هيبقى كويس. بس أنتِ قولي يارب
كانت تُردد كلماته التي طمأنتها سابقًا لتفعل المثل مع والدتها التي أخذت تقول بتوسل
_ يارب اشفيه يارب .
كانت يديه الحانية تمُر فوق ظهرها و كأنه يبُثها طاقة كبيرة على المواصلة و البقاء صامدة وهي التي كانت هشة باستطاعة نسمة الهواء أن تُبعثرها لولاه تلك الصخرة التي حين تراجعت للخلف بكامل ثُقلها وجدتها تحتويها بجميع ما تحمل من أوزار وخطايا و آلام . كان هو الجدار و المُتكئ و السند الذي تحتاجه طوال حياتها ولكنها لم تكُن تُدرك قيمة ما لديها حتى اوشكت على فقده
فالحياة دائمًا تُعطينا الدروس على هيئة صفعات قاسية تترُك بصماتها في نفوس البشر التي لا تُدرِك حجم النعم إلا حين ترى النِقم حينئذ تتبدل رؤيتها للأمور ، و تنحصر أمانيها حول ما ظنته يومًا لا قيمة له ، ولكن بات الآن اقصى أمانيها دوامه .
خرج الطبيب من الغرفة فهرول «عُدي» إليه قائلًا بلهفة
_ طمنا يا دكتور حالته عاملة ايه ؟
_ الحمد لله قدرنا نسيطر على الموضوع بس لسه الخطر قائم . واضح أنه اتعرض لصدمة شديدة وهي اللي اتسببت في الذبحة اللي حصلتله.
لم يكد يُنهي جملته حتى جاء صوت من خلفهم
_ ايه يا جماعة طمنوني على رؤوف ؟
كان هذا صوت «مُنير» المُحامي الخاص بشركة «رؤوف» والذي أجابته «منال» باكية
ـ انت اللي مفروض تقولي رؤوف حصل معاه ايه يخليه يتصدم لدرجة أنه يجيله ذبحة صدرية يا منير ؟
استأذن الطبيب فأجابها منير بحزن
_ للأسف النهاردة رؤوف خسر أهم صفقة للشركة ، و بنسبة كبيرة هيعلن إفلاسه.
شهقات قويه خرجت من فم الأم وابنتها فاقترب «عُدي» يعانق حبيبته وهو يقول بنبرة جافة
_ ازاي دا يا متر ؟ عمو رؤوف من أكبر رجال الأعمال و ثروته تقدر بملايين فجأة كدا يوصل للإفلاس «منير» بجفاء
_ رؤوف بقاله فترة بيغرق و للأسف كان بيقاوح ، و مكنش بيسمع الكلام ، و عنده هو اللي وصله لحد كدا .
لم يرتح «عُدي» لهذا الرجُل لذا قال بنبرة يشوبها الوعيد
ـ لا الموضوع شكله كبير و عايزله قاعدة يا متر .نطمن على عمو رؤوف و هجيلك افهم منك كل حاجه .
«منير» بفظاظة
_ و تفهم مني بصفتك ايه ؟
«عُدي» بنبرة جافة حازمة
_ بصفتي جوز بنته الوحيدة .
اومأ «مُنير» بصمت و قد تنامى بداخله شعور بعدم الارتياح لهذا الشاب فقال بنبرة ودودة إلى «منال»
_ الف سلامه يا منال هانم لو احتاجتي اي حاجه كلميني.
اومأت «منال» بصمت فانصرف «مُنير» تحت أنظار« عُدي» الحارقة والتي تحولت إلى اللهفة ما أن رأى «ساندي» ترتجف بين يديه وهي تقول بأسى
_ يعني بابا خلاص . هيعلن إفلاسه ؟ كل اللي قعد يبنيه في سنين هيضيع في لحظة ! دا كل اللي كان بيمنعه أنه يلاحظ وجودي خلاص راح منه !
اسندها «عُدي» و قد شعر بمقدار الأسى في صوتها فاحتواها بضمة قويه و قد عزم أن يُبدد ذلك الحزن الكامن في عينيها بأي طريقة كانت
_ مفيش حاجة ضاعت . كل حاجه هتتحل خليكِ واثقة فيا .
همست بتوسل
_ عُدي . بابا خسر كل حاجه و اول اللي خسره انا .
_ مفيش الكلام دا . مفيش اي خساير . عايزك تثقي فيا. باباكِ هيقوم وهيبقى زي الفل و هياخدك في حضنه. في أحسن من كدا ؟
أغمضت عينيها وهي تتذكر اخر مرة عانقته بها فقد كانت مُنذ زمن بعيد ابعد من أن تتذكره فهبطت دمعة محرورة من عينيها لتلتفت و تضع رأسها فوق صدره وهي تقول بخفوت
_ متسبنيش يا عُدي. خليك جنبي .
«عُدي» بنبرة حنونه صادقة
_ جنبك لآخر العمر يا عمري ..
رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة لساني، يفقهوا قولي، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الصعب إن شئت سهلاً، يا أرحم الراحمين. اللهم افتح علي فتوح عبادك العارفين، اللهم انقلني من حولي وقوتي وحفظي إلى حولك وقوتك وحفظك، اللهم اجعل لي من لدنك سلطانًا نصيراً♥️
★★★★★★★★★★
خيم الليل على تلك المزرعة التي سكن قاطنيها و خلدوا إلى النوم غافلين عن شياطين تتخذ من الليل ستار لـ أفعالها فقامت بالتسلل إلى المكان المنشود ليقوم أحد الرجال بالحفر يدويًا حتى وصل إلى كيس بلاستيكِ فقام بفتحه واستخرج حلقة من المفاتيح ليتوجه إلى الداخل بهدوء و يقوم بوضع إحداهما في قفل باب المطبخ الذي انفتح بسهولة ليُشير إلى الرجال خلفه بالتسلل حتى وصلوا إلى منتصف الصالة الكبيرة و بدأوا بالانتشار و أخذ أماكنهم ليتوجه كبيرهم إلى الأعلى و هو ينظر إلى الأبواب الموصدة ليجد ضالته في الباب الثالث كما أخبرته تلك المرأة فقام بالتسلل بخفة ليقوم بفتح الباب بهدوء متوجهًا إلى تلك النائمة بسلام فقام باستخراج أحد المناديل المُشبع بمُخدر قوي و بلمح البصر قام بجذب الغطاء و وضع المنديل فوق المرأة النائمة ليتفاجأ بأنها أحد العرائس !
صُعِق الرجُل حين لم يجد ضالته و شعر بأن هُناك شيء خاطيء ليتفاجأ بذلك النور الذي أُضيء في الغرفة و ضربة قوية فوق مؤخرة رأسه أفقدته الوعي في الحال .
_ صفوت بيه الأمور تحت السيطرة .
هكذا تحدث الحرس إلى «صفوت» الذي كان في طريقه إلى مدينة الإسماعيلية و معه كُلًا من« سهام» و «نجمة» و «حلا» و «نجيبة» التي كانت تنتفض من فرط الذُعر حين سمعت كلمات «صفوت» الغاضبة
_ بتقول ايه ؟ حرامية حاولوا يسرقوا البيت ؟ ازاي حصل الكلام دا ؟
صمت لثوان قبل أن يقول بغضب
_ طب كتفوهم و سلموهم للمديرية وانا هكلم الظابط حسام يعمل اللازم ، و هتابع معاكوا.
اغلق «صفوت» الهاتف فاندفعت «سهام» قائلة
_ في ايه يا صفوت و حرامية ايه ؟
«صفوت» بغضب
_ مُسجلين خطر هجموا على المزرعة بس الحراس مسكوهم ، و هيسلموهم للمُديرية عشان يحققوا معاهم و يعرفوا جايين من انهي داهية دول .
شهقات قويه خرجت من أفواه النساء فتابع «صفوت» حانقًا
_ هوصلكوا و ارجع اشوف الموضوع دا .
«سهام» بلهفة
_ طب وكتب الكتاب ؟ هتلحق ترجع ؟
«صفوت» بسخط
_ ما أنتِ شايفة يا سهام اللي حصل ؟ حد كان على باله أن في ناس تجيلها الجرأة تدخل بيتي بالطريقة دي ؟
تدخلت «نجمة» قائلة بذُعر
_ دول لازمن جلبهم ميت . طب و ليه يدخلوا بيتنا ؟ چايين عايزين ايه دول ؟
اندفعت «نجيبة» لتقول بلا إحتراز
_ أكيد چايين يسرجوا . اومال يعني هييچوا ليه ؟
«صفوت» بتهكم
_ و هو في حد عاقل يفكر يسرق بيت مدير الأمن بردو يا ست نجيبة ؟
شعرت بفداحة ما تفوهت فـ امتقع وجهها ولم تستطِع النُطق بأي شيء فتدخلت «سهام» قائلة
_ الحمد لله انك جت في بالك فكرة السفر بالليل دي ، و إلا كان زمانا موجودين و الحرامية دول هناك الحمد لله ربنا قدر و لطف .
«صفوت» بجمود
_ الحمد لله . فعلًا قدر و لطف .
كانت« حلا» مشغولة عن كل ما يدور حولها فلم تُشارِك بالحديث بل اكتفت بالصمت فقد كان الألم بقلبهاا يطغى على كل شيء للحد الذي جعلها تقاوم عبراتها بشتى الطُرق فكلما تذكرت ما حدث قبل ساعات من الآن يضيق صدرها و تتزايد الآلام به
عودة لوقتٍ سابق
_ بجولك ايه يا ياسين انا مش عاچبني اللي بتعمله مع مرتك دا .
هكذا تحدثت «تهاني» بغضب قابلة «ياسين» بنفاذ الصبر حين قال
_ بعمل ايه يا أمي ؟ مانا سبتها تروح معاهم على الرغم اني مش موافق اصلا أنها تسافر بس مردتش ازعلها .
«تهاني» بغضب
_ لهو انت بتتمنن عليها لما تخليها تروح بيت اهلها ؟ من ميتا وانت ظالم يا ولدي !
«ياسين» بغضب
_ انا مش ظالم يا امي . أنا من حقي احمي بيتي و احمي مراتي وابني من شر الناس دي. مشاكلهم مبتخلصش ، و أفلامهم كتير ، وانا مابحبش كدا ، و أظن ان دا من حقي .
«تهاني» بسخط
_ حجك مجولناش حاچة . بس هي فين حجها لما تبجى بتتجطف يا جلب امها عشان تزور أهلها . مفكر أن لو أهلها شيطاين هتجدر تمنعها عنهم ! البت معندهاش اغلى من أهلها يا ابني اسألني اني .
«ياسين» بعناد
_ و دا غلط . مفروض يبقى بيتها و حياتها و جوزها في المقام الأول.
صاحت «تهاني» بانفعال
_ ايوا دي صوح . بس بردو أهلها ليهم حج فيها ، و مش معنى انك مش طايج اخوها انك تمنعها عنهم و تاخدهم بذنبه. انت ناسي أننا لينا بنتين هناك ، و الناس مهيحوشوش بناتنا عنينا أبدًا . هما احسن منك ولا اي ؟
«ياسين» بانفعال
_ احنا اللي احسن منهم ، و بناتنا لما ييجوا عندنا بيزيدوا مبينقصوش . إنما مراتي لما تروح هناك انا مش ضامن ممكن يحصلها ايه ، و مع ذلك حطيت في بقي جزمة قديمة و سبتها تروح .
_ بعد اي ؟ بعد ما كسرت خاطرها و سبتها تروح أول مرة عند اهلها مع عمها ؟ بدل ما تعززها و تروح بنفسك توديها عندِيهم .
اغضبه حديثها الذي لامس بقعة الندم بقلبه ولكنه عاند قائلًا
_ تحمد ربنا اني وافقت انها تروح ،و على فكرة أنا بردو مش هروح اجبها لأني مش طايق اروح هناك . لما تبقى تزهق منهم و تعرف قيمة بيتها تبقى هي تيجي .
تفاجئت« تهاني» من حديث ولدها الذي جعلها تقول بغضب
_ و ماله يا دكتور . بس خليك كد كلامك بجى عشان اني بنفسي اللي لو لجيتها رايده ترچع هجعدها لحد ما تِعرِف أن الله حج و تفهم حجوج مرتك عليك ، و تشيل المخفي حازم ده من دماغك خالص .
لم تكُن تُريد الاستماع الى حديثهم حتى انها لعنت تلك الصدفة التي جعلتها تقف لتسمتع إلى كلماته القاسية التي على الرغم من تأثيرها المُريع عليها إلا أنها مدتها بقوة كبيرة جعلتها ترسم اجمل ابتسامتها وهي تودع الجميع وهي ترتدي قناع الفرح كونها ذاهبة لرؤيه عائلتها فحين عانقها «عبد الحميد» قائلًا بعتب
_اكده يا حلا فرحانه ولا اكننا حابسينك و بنعذبوكي هنا اياك ؟
حاولت إضفاء المرح على لهجتها و الشوق أيضًا حين قالت
_ والله أبدا يا بابا الحاج بس اهلي وحشوني اوي و بيتنا كمان . حاسة اني عايزة اطير و اروحلهم .
كانت تعلم أنها تُثير غضبه و قد كان هذا اقصى ما تتمناه في تلك اللحظة أن تُعاقبه على حديثه المُشين بحقها وحق عائلتها و قد كان هذا بداية الطريق لتعليمه آداب التعامل معهم في المستقبل
_ هتوحشينا يا بتي . اللي مصبرني أننا هناجابل في كتب الكتاب اخر السبوع أن شاء الله .
عانقتها «حلا» بحب كبير لتلك السيدة العظيمة التي لا تقبل في الحق لومة لائم و قالت بحب
_ وأنتِ والله هتوحشيني يا ماما حقك عليا والله . اصلا لما تيجي هخليكِ تقعدي معايا مش هسيبك تروحي .
«عبد الحميد» باندهاش
_ وه . ناوية تجعدي هناك على طول ولا اي ؟ لا اسمعي أما اجولك البيت مينفعش من غيرك ، و بعدين عايزين نچهزوا للبيه الصغير اللي مش مصدجين امتى يشرفنا ؟
تجاهلت استفهامه في البداية وقالت بمرح
_ والله يا بابا انا عن نفسي بتمنى ييجي النهاردة قبل بكرة حاسة اني تعبت وزهقت وانا لسه في الرابع .
تدخل «صفوت» الذي لاحظ حالة «ياسين» الجامدة .
_ أن شاء الله ييجي بالسلامة ، و تفرحوا بشوفته يا حاج عبد الحميد . مش يالا بقى يا حلا عشان نلحق نمسك الطريق في النور ؟
«حلا» بابتسامة تُخفي الكثير
ـ يالا يا عمو .
التفتت الى« ياسين» بنفس ابتسامتها المُشرقة لتقترب تعانقه بصورة خاطفة وهي تقول بمرح
_ خلي بالك من نفسك يا دكتور وقور . هتوحشني والله.
شعر بالاستخفاف والسخرية يقطران من بين كلماتها لذا قال بجفاء
_ خلي بالك من نفسك ، و من اللي في بطنك . مش هوصيكِ
«حلا» بمرح
_ فعلًا متوصنيش وفر توصياتك انا رايحه للدلع و الاهتمام كله . متقلقش . خلي بالك انت على نفسك .
عودة للوقت الحالي .
تعلم كم أغضبته و تنوي إغضابه أكثر من ذلك لكي يتعلم كيف يحترمها ويحترم أهلها و علاقتها بهم ، وإن كان خائفًا عليها كما يزعُم فلابد له من أن يعلم كيف يتعامل معها .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ كُلِّهِ: عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ [مَا اسْتَعَاذَ بِكَ] [مِنْهُ] عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْجَنَّةَ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَ كُلَّ قَضَاءٍ قَضَيْتَهُ لِي خَيْرًا ♥️
★★★★★★★★★
كان ينام كعادته فوق ذلك السرير المُهتريء فـ تفاجيء بصوت الباب يُفتح و إذا ب«جوهرة» تطِل منه فهتف بسخط
_ ما السوء الذي فعلته بحياتي حتى اراكِ دائمًا بوجهي ؟
«جوهرة» بسخط
_ انت ناكر للجميل اتعرف ذلك ؟
_ و أنتِ لعينة . ما الذي أتى بكِ ؟
«جوهرة» بنبرة حادة
_ أريد أن اجعلك تعرف الحقيقة ، فأنت صديقي ولا اقبل بأن أراك في هذا المكان أبدًا ، و والدتك التي تحتضر من اجلك …
قاطع حديثها صوت تكه الباب التي وصلت إلى مسامعهم فتقدمت وعلى وجهها ابتسامة لعوب تشبه لهجتها حين قالت
_ ما رأيك هل أنا بارعة في التمثيل ؟
«هارون» بسخرية
_ تُجيدين فعل كل ما هو سيء .
«جوهرة» بتذمُر
ـ أنت تظلمني !
_ هيا أخبريني ما الجديد ؟
«جوهرة» مُتصنعة الحزن
_ والدك حالته مثل ما هي ، و البرت غاضب للحد الذي يجعله يتأهب للهجوم على القصر بأي وقت .
انتفض «هارون» ذُعرًا ولكنه حاول الثبات قدر الإمكان فقال باستفهام
ـ هل ألبرت هنا ؟
«جوهرة» بترقب
_ نعم ، وهو ينوي الانتقام لصديقه .
حاول السيطرة على ما يعتريه من خوف وقال بجفاء
_ انا من يجب عليه الانتقام وليس هو . لذا أخبريه ألا يفعل شيء قبل أن أأمره.
«جوهرة» بقلة حيلة
_ لا املك سبيلًا معه وهو غاضب تعرفه جيدًا .
_ إذن اوصليني به .
_ لا يُمكن ذلك .
حاول قمع غضبه و خوفه بقدر الإمكان لتُتابع «جوهرة» بمكر
ـ ولكني أعتقد أنه سيبدأ بتلك المرأة والدتك المزعومة. تعرف فهي السبب بكل شيء حدث له منذ البداية .
كلماتها قذفت الرُعب بقلبه فـ تلاحقت أنفاسه رغمًا عنه و تولد بداخله طوفان من الغضب الذي جعله يُريد أن يفقع عيني تلك الحية التي تُتابع تأثير الحديث عليه بترقب تحفظ بدقة كل ما يمُر على ملامحه من انفعالات لذا حاول أن يكون ثابتًا حين قال
_ ليس الآن . هُناك الكثير مما يجب عليه فعله معها قبل أن تأتي تلك الخطوة .
«جوهرة» باستفهام
_ وهل قبلت أخيرًا أن تتخلص منها ؟
_ لا لم أقبل و لن افعل ، و طرق الانتقام لا تتلخص جميعا في الدماء . هُناك الكثير منها أشد وقعًا من ذلك .
زفر بقوة قبل أن يقول بلهجة آمرة
_ اخبري ألبرت بأن ينتظر و إلا سيجد نفسه في مواجهتي. أنا من سيأخُذ انتقامه من تلك العائلة ، و ليس هو او حتى والدي .
كانت لهجته يتضمن بها قدرًا كبيرًا من الشر ما جعلها تقول إلى« ناجي» الذي على الجهة الأخرى من الهاتف
_ لا يزال حاقدًا بل أكثر من ذلك ، فقد رأيت في عينيه نيرانًا هوجاء تنتظر الإذن لتحرِق الجميع.
«ناجي» بسعادة
_ يالها من أخبار مُفرحة ، فأنا أعلم هذا الداهية سالم . أنه قادر على أدارة العقول بطريقة لا تتخيلينها ، ولكن الآن أنا مُطمئن بأن سمومي لازالت تسري بشرايين هارون .
ودت لو أخبرته أنه يستطيع إدارة القلوب أيضًا ولكنها اكتفت قائلة بسخرية
_ اطمئن فـ تأثيرك أقوى من أن يُمحى بسهولة .
اللهم إنا نسألك التوبة دوامها، ونعوذ بك من المعصية وأسبابها، ونسألك أن تجعل آخر كلامنا لا إله إلا الله موقنين بها، وأخرجنا يا مولانا من الدنيا سالمين من وبالها، وأرحنا من الدنيا وهمومها إلي الجنة ونعيمها، والطف بنا لطف الحبيب في الشدائد ونزولها، يا رجاء المذنبين يا قابل التائبين يا راحم المساكين. ♥️
★★★★★★★★★
كانت تتلفت يمينًا و يسارًا وهي ترتعب من أن يتكرر ما حدث عُصر اليوم إلى أن وصلت إلى ذلك المكان المنشود فوجدت هذا الحارس يقف في انتظارها فهتفت بحنق
_ الله يخربيتك هتوديني في داهيه . عايز ايه ؟
الحارس بجفاء
_ الداهية هتاخدك فعلًا لو مسمعتيش الكلام . لازم تعرفي بنتك و بنتها قدام عنينا دايمًا و تحت أيدينا فاظبطي نفسك كدا أحسنلك .
«نعمة» بذعر
_ عايزين ايه المرة دي كمان ؟
الحارس بقسوة
_ تسمي فرح !
يتبع….
للأسف انا مضطرة لو فضل التفاعل بالشكل دا هوقف نزول الروايه هنا و هكتفي بالفيس بوك عشان حرام بجد فصل بيشوفه ٤٠ ألف شخص و عدد الفوت مبيكملش حتى ال٣٠٠٠ و الكومنتات يدوم بتكمل ألف بالعافيه 💔 انا مبطلبش منكوا كتير مجرد فوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها عشان الواتباد يرشح الروايه لغيركوا يقرؤها هل دا كتير ؟
هسيبلكوا لينك الجروب بتاعي في الصفحة عندي و لو كنتوا حابين الروايه تفضل تنزل هنا ظي ما احنا فضلا وصلوا الڤوت ل ٣٠٠٠ و الكومنتات حتى ل١٠٠٠
قراءة ممتعة ♥️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل السادس وتسعون 96 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
بارت طويل طول الحبل مطبقة عليه من امبارح عشان منزعلوش طبعًا مش هوصيكوا وصلوه ل ٣٠٠٠ فوت انا مهنش عليا زعلكوا و نزلتوا اهو على واتباد اتفاعلوا بقى و شاركوني برأيكوا في الكومنتات اللي بين الفقرات ♥️
قراءة ممتعة ♥️
الأنشودة الثانية و الثلاثون 🎼💗
قبل أن ألقاك . كانت الحياة تنقصها حياة ، و الفرح مُجرد أحرف واهية دون معنى ، كـ سماء لم تعرف بهجة الألوان يومًا يقتصر قوسها على الرمادي هكذا كنت أنا . رماديًا يعشق الخريف الذي كان يُشبهني في قسوتي و حدة طباعي . لم تعرف البهجة يومًا الطريق الى قلبي الذي ظن بأنه يملك كل شيء في هذه الحياة إلى أن أتيتِ . لأعرف بأنني دونك لا امتلك شيء و معك أصبحت أملك كل شيء . تبدلت الحياة بعيني ، و صرت أرى الكون بعينيك التي لونت عالمي ليصبح ورديًا وأصبحت أنا رجلًا يهوى الربيع ببهجته و بهاء ألوانه التي تُشبِهكِ كثيرًا يا سيدة القلب و مالكة الروح . يا من أضرمتي شعلة الحياة بقلبي أهديكِ روحي وكل عمري ، و ليكُن عشقنا خالدًا في الأرض و السماء حتى وإن عاند القدر و أقسم على الفُراق فسيظل هواكِ مطبوعًا فوق جدران قلبي الى أن يحين التلاقِ .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
_ نعمة دي أكتر حد في الدنيا ممكن أثق فيه. انا بثق فيها اكتر من نفسي .
جاء الصباح و أشرقت الشمس على البعض و البعض الآخر لازالت قلوبهم غارقة في الظلام تتمنى لو يأتي ذلك اليوم الذي تعرف الطمأنينة طريقها إليهم لـ يبزغ فجر السلام و ينقشع ذلك الغسق الذي يخيم على حياتهم فينزع منها مذاق الراحة ، و قد كان ذلك تحديدًا ما تشعُر به في تلك اللحظة بعد ليلة طويلة جفاها النوم و هي تتذكر كلمات «أمينة» حين سألتها ما مدى قرب« نعمة» منها ؟ فكانت الإجابة قاتله على الرغم من أنها لم تتأكد من كونها خائنة ولكن هناك احتمال كثير أنها كذلك . هاجمها الألم الجسدي إضافة إلى غصة عالقة في القلب منذ ذلك المشهد المؤلم لتلك المرأة وهي بين يدي زوجها الذي لم ينفك عن مُحاولة مسح تلك الرؤية من مخيلتها بشتى الطرق على الرغم من جمودها بين ذراعيه ولكنه اغدق عليها من عشقه حتى الثمالة ، و قد كانت تعرف كل المعرفة بأنه يعتذر على طريقته ، و يالها من طريقة رائعة حانية جعلتها تشعر بأنها تحلِق في السماء من فرط السعادة ، و لكن دائمًا اللحظات السعيدة لا تدوم للأبد فها هو نائم بجوارها بينما لم تستطِع النوم تُفكر في أمر «نعمة» الخائنة !
أخيرًا أخذت القرار بالنهوض لكي لا تُزعجه و قررت النزول إلى الأسفل فقد قررت مُراقبتها عن قُرب فلابد لها أن تُمسِك طرف خيط يوصلها إلى الحقيقة ، أو ستضطر لإخبار «سالم» بما شاهدته و ليُسامحها الله أن كانت تظلمها .
أنهت حمامها و توجهت للأسفل فوجدت «نعمة» بالمطبخ كعادتها و لـ دهشتها لمحت ذلك الحارس يقف معها فأخذت موقعها بجانب الباب علها تستمع إلى شيء يقطع الشك باليقين بداخلها
_ تسلم يا رامي يا ابني . تعبتك معايا.
«رامي» بمرح
_ ولا تعب ولا حاجة يا حاجة نعمه . تحت أمرك .
«نعمة» بامتنان
_ الأمر لله . ربنا يباركلك . روح انت بقى شوف شغلك . مش عايزة اعطلك .
_ طيب لو عوزتي حاجه تانيه ابعتيلي . انا عند البوابه .
_ حاضر .
شعرت بالسخط للحظات فقد كان حديث ودود عابر لا يحمل أي شيء يدعو للشك يُنافي تلك الكلمات التي سمعتها في المرة السابقة . تُرى هل كانت تتوهم ؟ أم أنها فسرت الكلام بطريقة خاطئة ؟
_ ايه يا ام منصور صاحيه بدري كده ليه ؟ رايحه توزعي اللبن ولا ايه ؟
شهقة قوية شقت جوفها حين استمعت لكلمات ذلك الغبي الذي أفزعها صوته و جعل كُلًا من «نعمه» و ذلك الحارس« رامي» يتنبهوا لوجودها فالتفت تُناظره بغضب جحيمي تجلى في نبرتها حين قالت
_ هو انت متعرفش تتعامل زي البني آدمين ابدًا !
«مروان» باندهاش
_ مانا بتعامل زي البني آدمين اهو هو أنتِ شيفاني بتنطط على أيدي و رجلي ! ايه يا ست مالك ؟ قارشة ملحتي ليه ؟
أطلقت الهواء المكبوت بصدرها دفعة واحدة و ما أن أوشكت على أن تُجيبه حتى وجدته يقول بمرح موجهًا حديثه ل«نعمة»
_ ايه يا دادا نعمة كل الحاجات دي ؟ أنتِ سرقتي الهايبر ولا ايه ؟
ابتسمت «نعمة» قائلة بلهجة ودودة
_ لا مسرقتوش ولا حاجه . دا خزين الشهر يا ابو لسان طويل .
التفتت الى« فرح» قائله بنفس لهجتها
_ تعالي يا فرح يا بنتي . صباح الورد .
لم تعلم ماذا عليها أن تفعل ؟ ولم تستطِع التعامُل بطريقتها المعهودة معها ولكنها تقدمت بابتسامة مُتحفظة لتجلس على أحد المقاعد بجانب «مروان» و لم يفُتها تلك النظرة التي رمقها بها ذلك الحارس قبل أن يندفع ذلك الغبي قائلًا
_ لقيتي فردة الحلق بتاعك يا هانم ؟ ولا هو مال سايب !
رفعت «نعمة» رأسها تُطالعها بنظرة مذهولة ولكن سُرعان ما أخفضت رأسها وهي تتذكر كلمات «رامي» البارحة
عودة لوقتٍ سابق
_ انت اتجننت بتقول ايه ؟
_ بقولك اللي سمعتيه . اللي شافتنا النهاردة كانت فرح ، و دي مش هتسكت ، و مينفعش أبدًا نتكشف في الوقت دا .
«نعمة» بلهفة
_ وانت عرفت منين أنها فرح ؟ ما يمكن كانت قطة مش انت لقيتها هناك جنب الزرع !
«رامي» بحنق
_ لا مكنتش قطة كان في واحدة ست شافتنا و فردة الحلق بتاعتها وقعت منها .
«نعمة» بتلعثُم
_ طب و عرفت منين أنها بتاعت فرح ؟
_ عشان دا حلق ألماظ و غالي جدًا مش اي حد هيلبسه . غير مرات سالم الوزان .
نعمة بلهفة
_ كل دي تخمينات. انا مش هموت واحدة ملهاش ذنب عشان تخمينات في دماغك
صاح «رامي» غاضبًا
_ يعني المفروض نستنى لما تكشفنا و بعدين نتحرك !
«نعمة» بجفاء
ـ لا نستنى لما نتأكد الأول . مش نقتلها على سبيل الإحتياط .
«رامي» بوعيد
_ ماشي يا نعمة. هصبر عليكِ يومين . يومين بس تعرفي الحلق دا بتاع مين ، و خليكِ فاكرة ان البوص مش هيقبل بأي غلطة . تعرفي و تعرفيني و إلا هتصرف انا وهلبسهالك.
عودة للوقت الحالي
عادت إلى الواقع تزامنًا مع كلمات «مروان» المُوبخة
_ حلق ألماظ بالشيء الفلاني يقع منك . طاوعك قلبك وإحساسك تسبيه يقع . دانا أوقع كليتي و موقعش حلق فضة حتى .
«فرح» بحنق
_ انت رغاي ليه ؟ هاه ! حلق وقع مني غصب عني . معرفش وقع فين و ازاي ؟ و بعدين سالم قالي فداكِ . انت مالك انت !
«مروان» بصياح
_ اه ماهو مال سايب . أنتِ عارفه ان الحلق دا بقيمة مُرتبي طول السنة . حسبي الله. اهي اهي يارب اللي خاربه بيتنا و مخسرانا الجلد و السقط .
زجرته «فرح» بعنف قبل أن تنهض من مجلسها قائلة بانفعال
_ اكتم . اكتم يا زفت انت وانت عامل زي الندابه كدا ، و قال بتقول على سما نكدية اومال انت تبقى ايه ؟
«مروان» بمُزاح
_ العب باليه .
اوشكت على الانفجار حنقًا من ذلك الوغد لذا آثرت الرحيل حفاظًا على ما تبقى من صبرها و طاقتها ليلتفت إلى «نعمة» التى كانت تقف كالتمثال من فرط صدمتها التي تحولت لذُعر فقد كان هُنا و علم كل شيء .
_ يرضيكِ يا دادة الهانم المُبذرة توقع حلق بالشيء الفُلاني !
ألقى نظرة على المُشتريات التي يعج بها المطبخ وقال بسخرية
_ انا بكلم مين ؟ ما أنتِ انيل منها . كل دي حاجات شرياها ! تقريبًا دي القتة المحلولة اللي بيقولوا عليها ! هنفلس من ورا الحريم والله .
تنبهت «نعمة» الى حديثه فقالت بلهجة حاولت أن تكون ثابتة
_ انا بجيب اللى بيتطلب مني يا مروان . مش بمزاجي .
«مروان» بتهكم
_ ايوا عارف ماهي اللي بتطلب منك حريم بردو . الخُورابيه مرات عمي . احنا نتعب ونشقى و انتوا تبعزقوا .
«نعمة» بحنق من ثرثرته
_ على فكرة بقى الست مُدبرة اكتر من الراجل .
_ واضح . واضح ، و ياترى بقى جايبة عالنوته ولا دافعه فلوس !
«نعمة» بنفاذ صبر
_ نوتة ايه يا ابني . انا مين بلاني بيك عالصبح ؟
_ بلاكي بيا ! قصدك من حسن حظك و سعدك وهناكِ انك تتصبحي بوشي . اكيد هيبقى يوم سعد .
«نعمة» بتحسر
_ ايوا هو سعد فعلًا .
«مروان» بتهكم
_ قوليلي بقى مصروف البيت كفى ولا كتبتي على نفسك وصولات أمانة ! قولي قولي متتكسفيش .
«نعمة» بهدوء
_ كفى و فاض كمان .
«مروان» باندهاش
_ ازاي دا ؟ عملتيها ازاي دي ؟
«نعمة» بنفاذ صبر
_ هقولك على حاجه حلوة بعملها بس في المقابل تحل عني و تقوم تشوف حد تاني تقرف فيه !
«مروان» بلهفة
ـ قشطة . قولي سر الخلطة يا قروبا أنتِ .
«نعمة» بهدوء
_ وانا خارجة من البيت دايمًا بقول الدعاء دا ( حسبي الله لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ) سبع مرات ، و أنا داخله السوق بقول الدعاء دا ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير) و ربك بـ يبارك و بـ يبارك اوي كمان . عرفت بقى السر فين ؟
«مروان» بإعجاب
_ قد ايه أنتِ عظيمة يا دادا نعمة . مع اني حاسس انك شويه و هتشحتي علينا . بس لا عجبني الموضوع اوى . بعد كدا هعمل كدا. اقعدي بالعافيه .
نسألك اللهُم اليُسر في كُل أمورنا وحَياة الهناء وسَعادة القلب وعافية البدن وراحة البال وتيسيراً لأيامنا وحياتنا وتحقيقاً لأحلامنا ولطفاً بقلوبنا وأحوالنا وأيامنا، وتولّنا بعظيم فضلك.♥️
★★★★★★★★★
كانت تتجول في الغرفة على أطراف أصابعها خشية أن يستيقظ فهي تُريد أن تُفاجئه فتوجهت إلى غرفة الملابس و أخذت ملابسها لتذهب إلى المرحاض تأخذ حمامًا مُنعشًا ثم توجهت إلى غرفة «محمود» لتطمئن عليه و هي تُحصي خطواتها لألا يستيقظ لا تعلم بأنه استيقظ ما أن شعر بها تُفارقه فقد كان قلبه يستأنث بوجودها ولكنه اعجب بطريقتها وهي تتحرك بتلك الطريقة المُضحكة ظنًا منها أنها هكذا لن توقظه ليُقرر أن يتتبعها بنفس طريقتها إلى أن وجدها تتوجه إلى باب الغرفة فقام باعتقال خصرها وهو يقول بمرح
_ قفشتك .
شهقت «جنة» بصدمة حين باغتها بتلك الطريقة فوضعت يدها فوق قلبها وهي تقول بذُعر
ـ حرام عليك . حد يخض حد بالطريقة دي ؟
«سليم» بمُزاح وهو لايزال يحتضنها
_ وهو حد يمشي يسحب زي الفار كدا ! تصدقي انا فاتني أصورك .
«جنه» بسخط
ـ والله . بتتريق عليا حضرتك ! الحق عليا اني كنت ناوية اعملك حاجه حلوة!
أدارها لتواجهه ناثرًا عشقه فوق جبهتها قبل أن يقول بلهجة حانية
_ مقدرش على زعل حبيبي .
«جنة» بدلال
_ ايوا ثبتني بقى .
«سليم» بتحسُر
ـ انا بعرف أثبتك ! دانا غلبان . لو بعرف اثبت مكنش زمان دا بقى حالي !
«جنة» باستفهام
_ ماله حالك معلش! تكون حياتك معايا مش عاجباك ولا حاجه ؟
«سليم» بلهفة
ـ انا اقدر بردو . هو انا اطول يا باشا !
«جنة» بتحذير
ـ بلاش موضوع الطول دا . خليك في اي حاجه تانيه .
قهقه «سليم» على حديثها وحملها ليدور بها في أرجاء الغرفة وهو يقول بحبور
_ أخيرًا ضحكتك الحلوة رجعت تنور حياتي من تاني.
صيحات الفرح كانت تخرج من بين شفتيها كسيمفونية عذبة أطربت مسامعه فأخذ يدور بها إلى أن سقطا سويًا فوق الفراش فأصبحت وجوههم في مواجهة مُباشرة جعلت أنفاسهم تتعانق فهمس أمام شفتيها بخشونة أذابتها
_ متبطليش تضحكي . ضحكتك بترد روحي .
زحف الخجل فوق ملامحها ناثرًا محصول التفاح الشهي الذي أسر جميع حواسه كما فعلت لهجتها التي يشوبها الخجل و الدلال معًا حين قالت
_ طول ما انت جنبي هفضل اضحك على طول.
«سليم» بلهفة
ـ جنبك ! دانا على قلبك . مش هسيبك تتنفسي . هو دخول الحمام زي خروجه ! دانا طلع عين أهلي عشان اوصل للحظة دي .
«جنة» بتشفي
_ ايوا . هو انت واخد أي حد ولا ايه ؟
«سليم» بمُزاح
_ اللي يشوف كلامك ميشوفش حجمك .
«جنة» بتحذير
_ ماله حجمي معلش !
«سليم» بوقاحة
_ مالوش حل . بطل . عارفه بينطبق عليكِ مثل صغير بس يحير . على رأى البغل مروان .
«جنة» بمُزاح
_ أنا ملاحظة أن مروان بدأ ينشر ثقافته في البيت و دا مش حلو عشان خاطر مستقبل العيلة.
قهقه «سليم» على حديثها وهو يقول مازحًا
_ تصدقي بالله على قد ما بيعصبني بس بحس أن حياتنا من غيره ملهاش طعم.
«جنة» باندفاع
_ اه والله يا سليم . البيت من غيره مالوش طعم . بجد خفة دمه دي اللي محليه الحياة في البيت الكئيب بتاعكوا دا .
لاحظت تبدل ملامحه و لهجته حين قال بجفاء
_ و ايه كمان يا ست جنة؟
تحمحمت «جنة» قبل ان تتمتم بخفوت
_ انا حاسه أنه دا كمين صح ولا ايه ؟
تبدلت نظراته إلى أخرى تعرفها جيدًا بينما عرفت يديه طريقها إلى منحنياتها قبل أن تلتحم أنفاسهم وهو يقول بوعيد
_ بالظبط . كمين ، و في عقوبة مُشددة واجبة التنفيذ .
«جنة» بخجل من أفعاله و تلميحاته
_ سليم .
«سليم» بوقاحة مُتعمدة
_ بعد سليم الحلوة دي نسحب الرخص .
كان يقرن كلماته بأفعاله العابثة فأخذ يُجردها من كل ما يعوقه عنها ليرتمي بين جنة عشقها التي قضى عمرًا بأكمله ينتظرها و تحمل لأجلها الكثير وها هو أخيرًا يظفر بها بعد عناء فصار يتنعم بحسنها و يغترف من بحور العسل الذائب بين ذراعيها فتارة يقسو و أخرى يحنو ، و هي بين يديه كالمُغيبة عن الواقع فقد أخذها في رحلة رائعة بين النجوم تسبح معه في فضاء واسع لجنة خُـلِقت لكليهما فقط .
اللهمَّ اجعلنا ممَّن توكل عليك فكفيته، واستهداك فهديته، واستغفرك فغفرت له، واستنصرك فنصرته، ودعاك فأجبته. - يا رب إنَّ عائلتي هي من أجمل هداياك، ومن أغلى ما رزقتني، فاحفظهم لي وأسعدهم♥️
★★★★★★★★★★
_ أنتِ اتجننتي يا نجيبة ! بتستعبطيني . خايفة عليها ولا خايفة على نفسك !
«نجيبة» بلهفة
_ والله ما كنت اعرِف . انا اتفاچئت بيها چاية تجولي يالا مسافرين دلوجتي اهو ..
_ و مبلغتنيش ليه في ساعتها ؟
_ ملحجتش فضلت فوج دماغي لحد ما خدتني جدامها و مشينا . لهو اني اي مصلحتي اكذب عليك . دا اني اللي بلغتك بكل حاچة . ده چزاتي تشُك فيا بعد كل اللي حوصول و اللي اتحملته عشان خاطرك !
تراجع الرجل عن حديثه وقال بنبرة جافة
_ خلاص يا نجيبة . أنتِ عارفه ان طول ما الواد معاهم وانا اعصابي بايظة .
«نجيبة» بلهفة
_ طب ايه چولك بجى أن الواد هيبجى لوحده على آخر السبوع ده .
_ بتقولي ايه؟
_ بقولك أن العيلة كلاتها چاية عشان كتب الكتاب اهنه في اسماعيليه ، و الواد هيفضل هناك . لوحده اهي فرصه بدل ما تخطوف نچمة و تساومهم يبجى تجصر الشر و تاخد اللي ليك من غير عوق .
صمت الرجل لثوان قبل أن يقول بتفكير
_ هي فكرة . بس اتأكدي أنه فعلاً هيفضل هناك .
ـ ايوا . بجولك ده محبوس هناك . يبجى هيچيبوه معاهم الفرح !
_ طيب لو عرفتي اي حاجه بلغيني .
أغلقت «نجيبة» الهاتف لتلتفت إلى الخلف فوجدت «سهام» تقف على باب الغرفة فارتعبت «نجيبة» و تراجعت خطوتين إلى الوراء بذُعر فقالت «سهام» بلهجة ودودة
_ ايه يا حاجه نجيبة مالك ! اتخضيتي كدا ليه ؟
«نجيبة» بتلعثُم
ـ لاه . اني بس اتفاجئت لما لجيتك واجفة مش تخبطي على الباب جبل ما تدخلي !
تغاضت «سهام» عن وقاحتها وقالت بلهجة هادئة
_ في الحقيقة أنا خبطت بس أنتِ مخدتيش بالك . يظهر المكالمة اللي معاكِ كانت مهمة. عمومًا انا قولت أجي اقولك احنا نازلين نشتري حاجات عشان كتب الكتاب . لو حابه تنزلي معانا تعالي .
ترددت «نجيبة» قليلًا ولكنها أرادت البقاء حتى يتثنى لها مُراقبة «صفوت» و معرفة أي شيء قد يُفيدها لذا تصنعت التعب قائلة
_ لاه. اني مش هجدر . تعبانه من السفر ، و بعدين هو اني لسه هلبس ولا هتشيك اي حاچة تجضي الغرض و السلام .
اومأت سهام برأسها قبل أن تقول بهدوء
_ عمومًا براحتك. انا قولت اقولك يمكن تحبي تيجي معانا.
_ لا روحوا انتوا .
«سهام» بجمود
_ زي ما تحبي . عمومًا صفوت و حلا هنا . انا و نجمة بس اللي هنخرج .
رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين "♥️
★★★★★★★★★★
★★★★★★★★★★
_ صباح الأناناس على عم الناس .
هكذا تحدث «مروان» إلى «سالم» الذي كان مُكفهر المعالم فقد استيقظ ولم يجدها بجانبه وقد ظن أنها لازالت غاضبة من ما حدث البارحة وقد أثار هذا الأمر حنقه فارتدى ثيابه و توجه للخارج ليرى أين هي ؟ و لسوء حظه اصطدم ب«مروان» في طريقة
_ صباح الخير .
هكذا تحدث بجفاء ليُجيبه «مروان» بتهكم
_ شكل صباح متنفضلها و مش طايقة نفسها.
«سالم» بجفاء
_ بتقول ايه ؟
«مروان» بلهفة
_ بقول صباح قاعدة في الجنينة بره .
«سالم» باستفهام
_ صباح مين ؟
«مروان» بمزاح
_ اقصد ام منصور قاعدة تحتسي النسكافيه في الجنينة. صحيالنا من النجمة تقرف فينا. مش كفاية ثروة العيلة اللي مضيعاها لا كمان صاحية ترازي فينا .
رمقه «سالم» بحنق قبل أن يقول بجفاء
_ اوعى من وشي .
قطع حديثهم صوت «جوهرة» القادم من الأعلى
_ سيد سالم . جيد أنني وجدتك .
«مروان» بسخرية
_ سيد سالم سينخرب بيته بسببك ايتها الجوهرة .
اقترب من «سالم» قائلًا بخفوت
_ بقولك ايه ام منصور على اخرها بره و ممكن تنفجر فينا كلنا . اخلع وانا هعطلها .
لم يكُن في مزاج جيد لكليهما لذا تجاهل وجودهم و توجه إلى الخارج فصاح «مروان» بسخرية موجهًا حديثه إلى «جوهرة» التي كانت تهرول خلف «سالم»
_ ما اخبار كاحلك ؟ أرى انك تحسنتي كثيرًا و تمشين بكل سهولة هل انتم الألمان تُشفى عظامكم بسرعة البرق أم أنك من المستذئبين ؟
أجابته بحنق
_ صباح الخير لك أيضًا .
ثم تجاوزته في طريقها إلى «سالم» الذي توقف على مضض إثر نداءاتها
_ هل تتجنبني أن ماذا ؟
«سالم» بجفاء
_ لا ولكنني لست في مزاج للحديث مع أحد هل أجلتي ما تريدينه لوقتًا آخر !
«جوهرة» بنبرة ذات مغزى
_ تعلم الأشياء التي بيننا لا يُمكن أن تؤجل لوقتٍ آخر !
«سالم» بجفاء
_ عفوًا .
«جوهرة» بلهفة
_ اقصد هارون . كنت أود أن اطلب منك شيئًا هام للغاية؟
«سالم» بفظاظة
_ هاتي ما عندك .
ـ أُريد شيء ملموس باستطاعته أن يُقنعه بأن والدته لم تقم بالتخلص منه . احتاج الى دليل مادي فـ هارون رجل عملي و يؤمن كثيرًا بالأدلة و البراهين.
تجاهل حنقه منها و من ثرثرتها وقال بفظاظة
_ هل هذا كل شيء !
«جوهرة» بحرج
_ نعم .
«سالم» بجفاء
_ سأفكر في الأمر .
أنهى جملته و توجه إلى تلك التي تحولت إلى كتلة من النيران حين التقمت عينيها تلك الوقحة تقف مع زوجها و قد بدأ الأمر بالخروج عن طور المعقول بالنسبة إليها ولكنها و لآخر قطرة في دمائها ستحاول الحفاظ على كبريائها لذا لم ترفع عينيها عن المجلة في يدها و بيدها الأخرى تحتسي فنجان القهوة مما جعله يستشيط غضبًا ولكنه حاول قمع غضبه خلف ستار من الجمود حين قال وهو يأخذ مقعده بجانبها
_ صباح الخير .
رفعت رأسها تناظره بجمود تجلى في نبرتها حين قالت
_ صباح النور.
لم يستطِع قمع نبرة العتب في لهجته حين قال
ـ كان هيبقى صباح النور فعلًا لو كنتِ صحتيني قبل ما تنزلي.
حاولت البقاء على جمودها حين أجابته قائلة
_ لقيتك نايم بعمق محبتش اقلقك.
يعلم خلف قناع الجمود ذلك زلازل وبراكين وقلبه لا يحتمل أن يجعلها فريستهم لذا اقترب يلتقط المجلة من يدها و فنجان القهوة ليحتوي كفوفها بين يديه قبل أن يقول بلهجة حانية
_ هعمل نفسي مسمعتش كلامك دا عشان عارف انك لسه متضايقة. بس أنتِ عارفه كويس أن عيني مش بتشوف غيرك يا فرح.
لامست كلماته اوتار قلبها لذا شددت على كفوفه التي تحتوي أناملها وقالت بلهجة هادئة يشوبها الحزن
_ عارفه . بس القلب اللي بيحب بيغير ، و الغيرة لا بيخضع ليها عقل ولا منطق يا سالم. امبارح لما قولتلي أنتِ عاقلة . قلبي وجعني . مش معنى اني عاقلة اني اتحمل اشوف واحدة بتترمي في حضن جوزي ومتوجعش .
كانت مُحقة للحد الذي جعل الغضب يتعاظم بداخله فيود لو يُجهِز على تلك الحية الرقطاء و يُنهي كل شيء يتسبب في حزنها ولكنه مُكبل ، و لأول مرة بحياته تُخضعه الظروف لتحمُل ما لا طاقة له به و لأول مرة ترى معالم وجهه تحمل هذا الحزن و الغضب معًا لذا تابعت بحنو
_ انا عارفة ومقدرة الموقف اللي انت فيه ، و مش بلومك على حاجه . لكن لازم تعرف انها مش سهلة و بتلعب على حاجه تانيه خالص غير اللي في دماغك .
جذبها من كفوفها لتقترب منه حتى باتت أنفاسها في تضاد مُباشر فقال بخشونة
_ كل دا و لسه ست الحسن و الجمال بتكابر و مش راضيه تعترف انها بتغير !
زحف الخجل إلى وجنتيها فنثر حمرته القانية على خديها الشهيين بينما طافت عينيها في المكان حولهم لتقول بلهجة خافتة
_ سالم ابعد . حد يشوفنا !
«سالم» باندهاش
_ و ايه المشكلة لو حد شافنا ؟ أنتِ ناسية انك مراتي ولا ايه ؟
«فرح» بخجل وهي تحاول الابتعاد عنه
ـ ايوا مراتك بس مينفعش حد يشوفنا مقربين من بعض كدا . هتكسف.
طافت عينيه فوق تقاسيم وجهها الرائع ليتبلور الإعجاب بهم الذي تجلى في نبرته حين قال
_ طب ابعد ازاى وأنتِ حلوة كدا !
كانت نظراتها تجري بكل مكان حولهم و هي تقول بخجل
_ سالم ابعد بقى متهزرش .
تراجع للخلف وهو يبتسم بحب على جميلته التي تتحول بين يديه إلى كل شيء يُحبه تارة إمرأة عاشقة متطلبة ، و تارة طفلة خجولة تخشى أن يراها أحد برفقة حبيبها .
_ انا سبتك بمزاجي لكن المرة الجاية مش هحلك يا فرح هانم .
التقمت عينيها ذلك الحارس الذي كان قادم من الجهة الخلفية فلم تستطِع الصمود أكثر لذا قالت باندفاع
_ سالم في موضوع مهم كنت عايزة اقولك عليه .
«سالم» باستفهام
_ موضوع ايه ؟
استجمعت شجاعتها و قالت بلهجة حاولت أن تكون ثابتة
_ امبارح شوفت حاجه كدا مش مريحاني و عايزة اقولك عليها .
«سالم» بترقب
_ قولي يا حبيبتي سامعك .
حاولت أن تصيغ حديثها لكي لا ترمي أحد باطلًا
_ امبارح شوفت دادة نعمة واقفة في الجنينة اللي ورا مع الحارس اللي هناك دا و شكلهم مكنش مُريح .
«سالم» باستفهام
_ يعني ايه مكنش مُريح ؟
_ يعني كانت بتتلفت حواليها ، و شكلها مخضوض كمان سمعته بيقولها حاجة زي دبة النملة توصله . معرفش انا مسمعتش غير كدا ، و قبل كدا شوفته بيشاور لحد بطريقة مُريبة و معرفش الحد دا مين ؟
كانت كلماتها مُبعثرة وهي تُشير بكفوفها التي احتواها «سالم» للمرة الثانية وهو يقول بابتسامة عذبة
_ من الواضح أن الأحداث الأخيرة اللي حصلت هي و الحمل مأثرين عليكِ .
«فرح» باندهاش
_ نعم .
«سالم» بخشونة
_ رامي دا يبقى من نفس المنطقة اللي دادا نعمة منها كمان هو قريب جوز بنتها ، و وارد جدًا أنه يكون بيتكلموا في حاجه تخصهم . داده نعمة دي موجوده في البيت دا من قبل ما أنا اتولد . هي واحدة مننا .
شعرت بالتخبط من كلماته و أيضًا بالحزن لكونها من الممكن أن تكون اتهمت تلك المرأة بُهتانًا لذا لم تُطيل في الأمر و قالت بلهجة خافتة
_ انا مقصدش حاجه وحشة يا سالم. بس احنا في ظروف استثنائية و مينفعش اشوف حاجه حتى لو تافهة و مقولكش يعني . دي أمانة.
كانت هُناك نظرة في عينيه لم تفهمها ولم تستطُه تفسيرها ولكنها تفاجئت حين اقترب واضعًا قبلة دافئة فوق راحة يدها التي جذبتها ليغمرها بين ذراعيه قبل أن يُطلق زفرة قوية اتبعها قائلًا بنبرة قوية
_ ربنا ما يحرمني منك أبدًا.
كان الأمر مـروعًا لتلك التي شاهدت و سمعت كل شيء فقد تبلور الغضب فوق ملامحها و احتدت عينيها التي ظللتها نيران الحقد لتقسم على الانتقام على طريقتها ، فتوجهت إلى غرفتها لـ تتفاجيء ب«سما» التي أوقفتها قائلة بجفاء
_ تُريدين دليل ملموس لـ تُثبتي له بأن والدتي لم تتخلص منه أليس كذلك ؟
التفتت «جوهرة» لتتفاجيء بها و بكلماتها فقالت باستفهام
ـ عفوًا ماذا تقولين ؟
ناولتها «سما» دفتر كبير يبدو أنه مُميز ثم قالت بنبرة مُتحشرجة
_ أن هذه هي مذكرات والدتي . دونت فيها كل شيء لحظة بلحظة . كل ما عايشته في حياتها مُدون في تلك الأوراق . باستطاعتك إعطائها له ، و أنا واثقة من أنه سيعلم الحقيقة حينها .
وقعت هدية من السماء بين يديها فاليوم يوم حظها لذا أتقنت رسم التعاطُف على ملامحها قبل أن تقول بامتنان
ـ أشكرك كثيرًا فتلك الهدية لا تقدر بمال . انا واثقة بأن هارون سيسعد كثيرًا بقرائتها ، و بمعرفة الحقيقة .
اومأت« سما» بصمت قبل أن تهرول إلى غرفتها و خلفها «جوهرة» التي التقطت هاتفها لتُجري اتصالًا هاتفيًا وهي تقوم بالتقليب في تلك المذكرات ليأتيها صوت« ناجي» علي الطرف الآخر فبادرته القول بلهجة مُتأثرة
_ ابنتي الحبيبة . أُريدك أن تعرفي أنني أمُر بـ أصعب أوقات حياتي اعلم بأن تلك الحروف الواهية لم تصلكِ أبدًا لأنكِ بأجمل مكان وسط جنات الفردوس تنتظريني لتأخذي بيدي إلى الجنة ، ولكني و على الرغم من ذلك لم استطِع تجاوز تلك اللحظة التي وضعوك بيدي و أخبروني بأن طفلتك توفيت ، و الأصعب من هذه ذلك المسخ الذي اخترته من بين الجميع ليكون أبًا لكِ و لأخوتك ، و لكن لحسن حظك فأنتِ لستِ هُنا لتتعرفي الى أسوأ اب في العالم . رغمًا عن حزني و ألمي و ذلك القهر الذي أشعر به ولكني ممتنة للقدر الذي حماكِ من براثن هذا المسخ . وداعًا يا قطعة من قلبي دفنتها تحت الثرى ، و أتمنى أن الحق بكِ في أقرب وقت فوالله لقد سئمت روحي تلك الحياة برفقته .
انتفض واقفًا حين سمع كلمات «جوهرة» التي قالت بحزن مفتعل
_ يالك من رجلًا قاسي القلب . كيف تفعل كل ذلك بزوجتك ! اتعلم لقد بت أفكر جديًا بأن أجعل هارون يعلم الحقيقة كاملة ، و اعطيه تلك الأوراق الثمينة التي بين يدي .
صرخ «ناجي» غاضبًا
ـ ما الذي تقولينه ايتها العاهرة ! أي أوراق و اي حقيقه ؟ هل تُريدين الموت ؟
«جوهرة» بنبرة حادة
_ لا. بل أُريد المزيد من الحياة و الصلاحيات ، و سنظل في نفس الفريق .
_ ما الذي تُريدينه ؟
«جوهرة» بجفاء
_ أُريد أن اتخلص من تلك المرأة فرح !
«ناجي» بسخرية
ـ اوه . هل سقطت عاهرتي بعشق ذلك الحقير ؟
«جوهرة» بسخرية
_ لا تقل لي انك تغار .
«ناجي» بوقاحة
_ لا لن اقول ذلك ، و سأكون أكثر من سعيد أن استطعتي أن تجعليه يسقط معكِ في الفراش . ستكون ضربة بألف رصاصة .
«جوهرة» بتخابُث
_ إذن اعطيني الصلاحيات التي أُريدها .
«ناجي» باستمتاع
_ أخبريني ماذا تُريدين ؟
«جوهرة» بدهاء
_ مفتاح جميع الأبواب الموصدة !
أسئلة أخرى
اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ♥️
★★★★★★★★★
على طاولة الإفطار تجمعت العائلة بأكملها ليوجه «سالم» كلامه للجميع
_ أن شاء الله هنسافر بكرة اسماعيلية عشان كتب كتاب نجمة و عمار آخر الأسبوع .
تهللت أسارير الجميع فتابع« سالم» حديثه قائلًا
_ طارق و شيرين هياخدوا عمتي النهاردة و يسبقونا . اما احنا هنستنى النهاردة عشان لو حد محتاج يشتري حاجه او ناقصه حاجه يكملها.
هتفت «جنة» بحماس
_ ايه دا الله هنعمل شوبينج !
اجابها «سليم» مازحًا
_ بقولك ايه هنطقم سوى .
تدخل «مروان» بصياح
_ شوبينج ايه ياختي هو أنتِ و أختك حالفين لـ تفلسوا العيلة دي . في ايه ؟
«سليم» بسخط
_ وانت مال اهلك فاكر كل الناس بخيلة زيك!
«مروان» بتهكم
_ و انت يا براد يا بيت . هتطقم من مين ياخويا ؟ دي هتلاقي مقاسها في قسم الأطفال . يعني اخركوا تجيبوا بدل فلة و الأقزام السبعة.
صاحت «جنة» بسخرية
_ اه و هنجبلك معانا بدلة شريك اهو شبهك و بودان زيك .
قهقه الجميع على كلماتها و من بينهم «سالم» الذي لم يفلح في قمع ضحكاته فـ اهتاج «مروان» غاضبًا
_ عجبتك اوي يا كبير ! بقى الشبر و نص دي بتتريق و مش عاجبها وداني .
«جنة» ببراءة
_ مش القصد يا مارو انا مش بتريق ، و بعدين لازم تكون مُتصالح مع نفسك مش معنى أن ودانك شبة الستالايت انك تتضايق . عادي جدًا الحياة مش كلها ودان يعني و بعدين لقيت سما الغلبانه رضيت بيك خلاص تعايش مع الموضوع بقى .
حاوط «سليم» كتف «جنة» وهو يقول بمرح و تشفي
_ جدعة يا جنتي . اهو الكلمتين دول بردوا نار عيلة كاملة محدش فيها قادر عليه .
ساندته «أمينة» قائلة بمرح
_ والله انك كارثة يا جنة. اول مرة مروان يسكت و ميقدرش يرد .
«مروان» بسخرية
ـ لا والله يا أمينة ! بتضحكي ومبسوطة اوي ! أبقي شوفي مين هيفتنلك عليهم بعد كدا ، و أنتِ يا قدرة الفول أنتِ بقى انا وداني شبه الستالايت ! طب ماشي . ابقي شوفي مين هيفتنلك على حبيب القلب و يقولك كل قاذوراته .
التفتت «جنة» إلى« سليم» بلهفة قائلة
ـ سليم انت ليك قاذورات !
«سليم» باندفاع
_ والمصحف ما حصل.
مروان بسخرية
_ اخس عالرجاله . مالك اتنطرت كدا ليه ؟ يا فضيحتنا قدام الأجانب .
كان يتحدث و عينيه على «جوهرة» التي كانت تراقب «سالم» عن كثب فقد كانت تلك هي المرة الأولى التي تراه يبتسم وقد وقعت أسيرة لتلك البسمة فـ هامت بها للحظات ولكن جذبتها كلمات «مروان» حين صاح قائلًا
ـ أنتِ يا ست أنتِ . هتاخديله صورة ركزي معايا شويه !
«جوهرة» مُدعيه عدم الفهم
_ عفوًا ماذا تقول ؟
التفت إلى« لبنى» التي تبتسم بصمت وقال حانقًا
ـ طب اقول ايه للغبية دي ؟ وأنتِ ايه محطوطة ع الصامت ! مبتدافعيش عني ليه ؟ و المخفية اللي اسمها سما دي راحت فين ؟
أخذ الجميع يبتسم على مُزاح «مروان» و«جنة» ليقترب «سالم» من «فرح» قائلًا بخفوت
_ فرح . انا هخرج ورايا شغل مهم . خلي بالك من نفسك . مروان هييجي معاكوا تخلصوا حاجتكوا و متتأخروش مش هوصيكِ .
«فرح» بطمأنة
ـ متقلقش يا حبيبي . شوف شغلك واطمن . انا كمان هاخد لبنى معايا حابة اخليها تتفاعل اكتر معانا و تحس انها واحدة مننا .
ابتسم «سالم» بحب فقد كان يحمل هم تلك الفتاة التي لا تزال منطوية على نفسها تحاول البقاء بعيده عن الجميع فقال بنبرة مُحبة
_ أحلى فرح في الدنيا كلها.
«فرح» بمُزاح
_ عد الجمايل بس.
«سالم» بعبث
_ هسددها كلها النهاردة بالليل . مقدرش يكون عليا حاجه لحد .
ـ انتوا بتتودودوا بتقولوا ايه ؟
هكذا تدخل« مروان» فـ ناظرته« فرح» باستخفاف قائلة
_ بتكلم انا و جوزي بتتحشر ليه ؟
«مروان» بسخرية
_ و مالك ممروعة اوي كدا ليه دا حيالله جوزك ! أما انا بقى صديقه و ابنه و ابن عمه و كاتم أسراره و حاجات كتير اوي يعني يحوقلي افهم بتقولوا ايه ؟
أنهى كلماته ثم التفت إلى «جوهرة» قائلًا بلهجة جادة
_ اصل الكبير دا يخصني انا و ام منصور ، فتلاقينا طول الوقت بنتخانق عليه . يعني الراجل محجوز من الآخر .
ارتفعت أحد حاجبيها للحظة قبل أن ترسم على ملامحها تعبير عدم الفهم فـ ناظرها «مروان» بتخابُث قبل أن يلتفت إلى« فرح» قائلًا بمُزاح
_ يا ست الحسن و الجمال . دا باينه هيبقى مرار راكب جرار .
ما هو الدعاء الذي يجلب الرزق بسرعة؟
اللهم يا رازق السائلين، يا راحم المساكين، ويا ذا القوة المتين، ويا خير الناصرين، يا ولي المؤمنين، يا غيّاث المستغيثين، إياك نعبد وإيّاك نستعين، اللهم إني أسألك رزقاً واسعاً طيباً من رزقك. يا مقيل العثرات، يا قاضي الحاجات، اقض حاجتي، وفرج كربتي، وارزقني من حيث لا أحتسب.♥️
★★★★★★★★★
_ ماما . وحشتيني اوي
هكذا تحدثت« حلا» وهي ترتمي بين أحضان« أمينة» بلهفة و شوق فعانقتها الأخيرة بقوة وهي تمسح على خصلات شعرها فقد اكتملت روحها التي تركت جزءًا كبيرًا منها مع طفلتها الحبيبة لتقول« أمينة» من بين عبراتها
_ وحشتيني يا حلا . وحشتيني اوي .
بكت كثيرًا من شدة الشوق و الحزن الذي يُخيم على قلبها و لكنها هدأت من روعها حتى لا تُلاحظ والدتها شيء و التفتت تعانق« فرح» قائلة بمرح
_ ياااه اخيرًا أم منصور .
هكذا تحدثت «حلا» بمُزاح وهي تعانق« فرح» الذي قالت بوعيد بجانب أذنها
_ وحياة امك الحاجة لو ما بطلتي لهلبسك من الصبح في ام وفيق . اتلمي ..
تراجعت« حلا» بذُعر تجلى في نبرتها وهي تقول
_ لا وعلى ايه ؟ ابوس ايدك دانا ممكن اموت فيها . ابقى اسمي حلا وابني اسمه وفيق ! دي فضيحة .
«فرح» بتقريع
_ يعني منصور اللي جميل اوي !
«حلا» بمُزاح
_ الصراحة لا . هو مين اللي لبسك اللبسة السودا دي ؟
«فرح» بحنق
_ هيكون مين غيره ! كلب البحر اللي اسمه مروان .
اقتربت «جنة» تعانق «حلا» بشوق و كذلك تبادل الجميع السلامات مع «نجمة» لتتبقى« لبنى» التي كانت تشعُر بالحرج ففهمت «حلا» ما تمُر به و قد تألمت داخليًا على تلك الفتاة التي كانت ضحية شقيقها لذا اقتربت منها قائلة بمرح
_ يا لولي . أخيرًا شوفتك . مروان كل دماغي بيكِ . خش في حضن اخوك يا فواز .
تفاجئت «لبنى» من تصرُف« حلا» ولكنها شعرت بألفة كبيرة تجاهها فبادلتها العناق لتقول «جنة« بحماس
_ بقولكوا ايه دا اول فرح عليه القيمة هنحضره في العيلة دي عايزين بقى نولعها .
«حلا» بحماس
_ انا موافقة .
أجابت «نجمة» بحبور
_ ايوا نولعها . اني موافجة اني كمان .
التفتت «جنة» إلى «لبنى» قائلة بصياح
ـ لولي معانا ولا لا ؟
«لبنى» بتلعثُم
ـ يعني اعمل ايه ؟
تدخلت «فرح» بمُزاح
_ أنتِ لسه هتفكري ؟. بقولك ايه يا تبقي معانا يا هنسيبك مع مروان.
«لبنى» باندفاع
_ لا معاكوا . بلاش مروان .
قهقهت الفتيات و تعانقت كلا من «حلا» و «جنة» التي وضعت ذراعها فوق كتف «لبنى» و بالمقابل فعلت «حلا» مع «نجمة» التي فعلت المثل مع «فرح» التي قالت بخفوت
ـ عايزين ننكش سما و شيرين انا واخدة اوردر من الكبير أن الكل يفرح ، وانا بصراحة متعودتش اكسر كلمة لحبيبي .
إجابتها «حلا» بحماس
_ لا إلا ابو منصور مينفعش نكسر كلامه . بصوا تعالوا ورايا.
تسللت الفتيات إلى غرفة «همت» بالأعلى ليقتحمن المكان بقيادة «حلا» التي صاحت بحبور
_ عمتوووووو .
فزعت« همت» و بجانبها كلا من «شيرين» و «سما» التي اندفعت تعانق «حلا» بقوة و كذلك« شيرين» فيما اقتربت باقي الفتيات لمعانقة «همت» التي فرحت كثيرًا بهذا الجمع فقالت بحبور
_ يا حبايبي . يارب دايمًا متجمعين و فرحانين .
«فرح» بحنو
ـ وأنتِ في وسطنا يا عمتو أن شاء الله ، و نفرح بقى بالعيال دي عشان احنا زهقنا .
تدخلت «جنة» بحماس
_ اه زهقنا بجد .عايزين كل شويه فرح . الحياة الناشفة بتاعتكوا دي جابتلي جفاف .
اقتربت« فرح» لتضع ذراعها فوق كتف «شيرين» و الآخر فوق كتف «سما» وهي تقول بتقريع
_ الاختين الحلوين هناء و شيرين . نفك كدا عشان عندنا فرح و في حلويات أن شاء الله بعد الفرح ، و مش عايزين نكد نهائي انا بقولكوا اهو .
تحدثت «همت» بشجن
_ والله يا بنتي احنا تعبنا من الحزن و النكد .
«حلا» بمزاح
_ طب ما تقوليلهم يا عمتي الوش الخشب دا مش عايزينه . عايزين نفرح و نقضي يومين حلوين ، و كل حاجه هتتحل أن شاء الله.
ابتسمت« همت» و في داخلها تتمنى أن تنحل العقد فقالت موجهة كلماتها إلى ابنتيها
_ يالا يا بنات انزلوا مع اخواتكوا و فكوا كدا و أنا هرتاح شويه وانزلكوا.
«سما» باعتراض
ـ ماما مش هينفع اسيبك .
«همت» بحزم
ـ بت أنتِ هو انا مشلولة ولا ايه ؟ يالا انجري على تحت . و اياك الواد الصايع دا يستفرد بيكِ قوليله ماما نزلالك .
قهقه الجميع فتدخلت «فرح» قائلة بوعيد
_ دا تسبهولي انا يا عمتو . انا اللي هربيه .
«همت» بمرح
ـ خلاص يبقى انتوا في ايد أمينة .
مرت الأيام بسرعة البرق و هاهو اليوم المنشود الجميع متحمس لعقد القران و قد تجمعت الفتيات لأول مرة في مناسبة سعيدة جعلت سكان القصر في حالة من الفرح الذي انطبع على معالم المنزل و زُينت الحديقة بطريقة خاطفة للأنظار و ارتدت الفتيات فساتين رائعة فأخذت «نجيبة» تتفحصهم بأعيُن حاقدة فقد من في نظرها يمتلكون كل شيء بينما هي حُرِمت من أبسط الأشياء ، و هي في خضم تخيلاتها تنبهت إلى أن الليل أوشك على إسدال ستائره ولم يأتي أحد من أهل العريس فتقدمت إلى جانب «نجمة» التي كانت لا تزال تتجهز وقالت باستفهام
_ وه هو أهل العريس اتأخروا أكده ليه ؟
ناظرتها «نجمة» بنظرة غامضة قبل أن تقول بجمود
_ متأخروش ولا حاچة . لسه بدري .
لاحظت أن بها شيء لم تفهمه ولكنها لم تُطيل في الأمر أكثر فـ اكتفت بالإيماءة برأسها فيما عينيها أخذت تُراقب بصمت كما هي عادتها لتجد «سهام» تقف مع «فرح» في أحد الزوايا فشعرت بحاجتها لسماع ما تتحدثان به لربما كان شيء مهم فاقتربت تتصنع أنها تشاهد تلك الزينة التي ملأت القصر وهي تترهف السمع فإذا ب«سهام» تقول بسعادة
ـ لسه مقولتلوش . بس لما ييجي أن شاء الله هفرحه.
«فرح» بحبور
ـ دا أجمل خبر يا سهام . فرحتلكوا اوي .
«سهام» بسعادة
_ الحمد لله . ربنا كبير . أنتِ بقيتي في الكام ؟
تدخلت «أمينة» التي تقدمت وهي تُمسِك كوب من اللبن بيدها
_ بقالها كام يوم في التاسع ، و ابتدت تتعب و مفيش لقمة بتفضل في بطنها ، و الهانم مبتسمعش الكلام .
ناولت« فرح» كوب اللبن وهي تقول بتقريع
_ اتفضلي اشربي اللبن دا و اياكِ تقولي لا .
تناولت« فرح» الكوب منها وهي تقول بامتنان
ـ تسلمي يا ماما تاعبة نفسك ليه . ما أنتِ عارفة أن معدتي تعباني من غير حاجه.
«أمينة» بحزم
ـ اشربي يا فرح .
طاوعتها «فرح» على مضض و قامت بارتشاف كوب اللبن حتى لا تُحزنها و بعد أن انتهت منه قالت من بين أسنانها
_ كدا كويس اديني شربته اهو !
«أمينة» برضا
ـ ايوا كويس . ياريت بقى تطلعي تريحي فوق شويه على ما ابعتلك الأكل . أنتِ صحتك مش عجباني و خليكِ فاكرة انك لو مكلتيش بنفسك هاجي انا أأكلك .
«فرح» بلهفه
_ لا أكل ايه ؟ بصي انا نفسي في عصير مانجا . هطلع اريح شويه و أنتِ ابعتيلي العصير و بالليل ناكل سوى .
زفرت« أمينة» بقلة حيلة و انصاعت لطلبها و بالفعل أرسلت إليها كوب من العصير مع «نعمة» التي ما أن شاهدتها «فرح» حتى شعرت بانقباضة في قلبها ولكنها حاولت إخفاء ذلك و شكرتها باقتضاب فقالت «نعمه» بلهجة ودودة
_ لا مش هتحرك من هنا غير لما تشربي . الست أمينة موصياني.
لم تُرِيد أن تُطيل في الأمر أكثر فهي لازالت تشعُر بالذنب حيال ظنها السيء في تلك المرأة الحنون فقامت بارتشاف عدة قطرات من العصير وهي تقول بحرج
_ انا لسه شاربه لبن . هريح بطني شوية و اشرب العصير عشان بس متعبش . من غير حاجه مفيش اي حاجه بتثبت في معدتي .
اومأت «نعمة» برأسها قبل أن تقول بحنو
_ ربنا يقومك بالسلامه يا بنتي .
امنت« فرح» على دعائها ثم استأذنت« نعمة» بالخروج فاغلقت باب الغرفة و توجهت إلى مخدعها لتنعم ببعض الراحة التي لم تدُم قليلًا فقد استيقظت من نومها على ألم حاد في معدتها لم تستطِع مقاومته لـ تتردد صرخاتها في أرجاء الغرفة خاصةً حين رأت بضع قطرات من الدماء فوق ملابسها.
في نفس الوقت كان «هارون» يرقد في الظلام فوق مخدعه بعد أن جرفته غفوة قصيرة ليستيقظ بعدها على أصوات رجال كثيرة بالخارج و ما هي لحظات حتى سمع صوت باب المخزن يُفتح و إذا به يجد ملثمون يقتحمون المكان فهتف باندفاع
_ انتوا مين ؟
لم يكد يُنهي جملته حتى قام أحدهم بالكشف عن وجهه ليتوقف العالم عن الدوران من حوله للحظة لم تدُم طويلًا إذ تفاجيء بجميع الأنوار تُضيء لتغمر المكان بأكمله تلاها دخول كُلًا من « سالم » و «صفوت » الذي قال بتهكم
_ والله زمان يا جنيدي ! عاش مين شافك يا راجل !
يتبع….
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل السابع وتسعون 97 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
في البداية عايزة بس اوريكوا أن مجرد بارت عدا ال٣٠٠٠ فوت و ال١٥٠٠ كومنت الواتباد بدأ يرشح الروايه للناس بصوا 👇
يعني حرام بجد يكون في ايدكوا انكوا تساعدوني أن الروايه تتقري و ناس كتير تعرفها و الناس بتكسل تحط لايك 💔 دا ابسط حق ليا ياريت ياريت الناس متتجاهلهوش عشان حقيقي أنا مش قادرة اوقف نشر هنا بسبب أن في ناس متعودة تقرأ هنا وانا مش حابة ازعل الناس اللي بتقدرني اتمنى الفصل دا يوصل ٣٠٠٠ فوت و ١٥٠٠ كومنت
الأنشودة الثالثة و الثلاثون 🎼 💗
هل تسرِقك مني الحياة بعد أن كافأتني بعذبِ هواكِ ؟
و هل يُمكن للقدر ألا يُشفِق على رجُلًا لا يملك من الحياة سواكِ ؟
شابت الروح ، و وهن الجسد ، و تهدلت أوتار القلب و صرخت دقاته مُلتاعه تبغي لُقياكِ .
يا خليلة الفؤاد ، و أنيسة الروح ، و سيدة نساء العالم بالله عليكِ لا تضني على كوني بنور عيناكِ .
و اعلمي أن لا طاقة لي بفقدك غاليتي ، وهل يحيا القلب أن فقد وتينه ؟ فالحياة تعني أنتِ و غيابك يعني هلاكِ .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
كان «هارون» يرقد في الظلام فوق مخدعه بعد أن جرفته غفوة قصيرة ليستيقظ بعدها على أصوات رجال كثيرة بالخارج و ما هي لحظات حتى سمع صوت باب المخزن يُفتح و إذا به يجد ملثمون يقتحمون المكان فهتف باندفاع
_ انتوا مين ؟
لم يكد يُنهي جملته حتى قام أحدهم بالكشف عن وجهه ليتوقف العالم عن الدوران من حوله للحظة لم تدُم طويلًا إذ تفاجيء بجميع الأنوار تُضاء لتغمر المكان بأكمله و صوت «صفوت» الوزان يقول بتهكم
_ والله زمان يا جنيدي ! عاش مين شافك يا راجل !
توقف الزمن لثوان بينما احتقنت عيني «جنيدي» بالدماء وهو يُطالع «هارون » الذي كانت صدمته عظيمة لا يدري ماذا يحدُث ؟ و من اين يعرفون والده؟
التفت «جنيدي» يُطالع صفوت بجمود يُنافي غضبه الداخلي من انكشاف مخططه فإذا بالأخير يُتابع بتهكُم
_ هو دا بقى وعد الرجالة ؟ ياخي دانا عملت فيك جميلة تخليك تعيش عمرك كله شايلني على راسك . أخرتها تغدر بيا ! و شوف ربنا و لو بعد حين تقع في أيدي بردو !
«جنيدي» بـ جهامة
_ الغدر جاي من جواكوا يا صفوت بيه . ما قولتلك زمان وانت مفهمتش . حاميها حراميها .
تدخل «سالم» بجفاء فقد فطن إلى ما يرمي إليه بحديثه
_ كون انك مفهمتش طول السنين اللي فاتت دي أن الحرامي دا مش مننا يثبت انك غبي .
تدخل «هارون» قائلًا بعدم فهم
_ انتوا تعرفوا بعض منين ؟
تولى «صفوت» الإجابة حين قال بغموض
_ السؤال دا هـ يجاوبك عليه جنيدي بنفسه .
اغتاظ «جنيدي» من حديث« سالم» فقال بغلظة
_ هارون مالوش ذنب في مصايب ناجي ، و مش هسمح لحد أنه ياخده بذنبه.
«سالم» بجفاء
_ لو عـ الذنب فكل اللي يقرب للكلب دا شال نصيبه و أكتر كمان ، و لو كنت خايف عليه يبقى تفهمه الحقيقة كلها.
تقدم «هارون» ليقف في المنتصف بين «جنيدي» التي كانت عينيه تقطر غضبًا و« سالم» الذي كانت ملامحه حاده كـ نظراته يشبهه «صفوت» إلى حد كبير فتحدث «هارون» يُناظر «جنيدي» بنبرة يملؤها الاحترام
_ انت تعرف حاجه غير اللي قولتهالي ؟
التفت «جنيدي» إلى ذلك الطفل الذي ألقي في طريقه ذات يوم كمنارة أضاءت حياته التي أظلمت ما أن علِم بموت صغيره فعاد بالزمن لما قبل تسعة عشر عامًا
عودة لوقتٍ سابق
كان يستلقي على ظهره يذرف وجعه بصمت وهو يتذكر ملامح صغيره الشاحبة والتي توحي بأن النهاية السوداء قد اقتربت ، فتعاظم الألم بصدره و تفشت علة الحزن بداخله وهو ينتظر ذلك الخبر المُريع لأي أب في هذه الحياة التي قرر أن ينهيها باعتراف مُفصل عن جميع جرائمه و من شاركه بها لعل ذلك يُخفف من ذنوبه التي دفع ثمنها طفله الصغير و لكنه تفاجأ حين دخل عليه أحد العساكر خِلسة وهو يقول بخفوت
_ تليفون عشانك .
أعطاه الهاتف و خرج مهرولًا ولكنه قد علم هوية المُتصل لذا أجاب بنفاذ صبر
ـ عايز ايه؟
«ناجي» بهسيس مُرعِب
_ اهدى كدا و اسمع . ابنك هسفره يتعالج بره ، و انت هيتمحي اسمك من سجلات الحكومة و هتبقى بني آدم تاني خالص تقدر تعيش و تستمتع بفلوسك من غير أي خوف . قدامك خمس ثواني تفكر عشان التنفيذ هيكون في خلال نص ساعة
«جنيدي» بترقُب
_ و لو موافقتش ؟
«ناجي» بقسوة
_ يبقى قول على ابنك وأمه يا رحمن يا رحيم . دا غير اللي هعمله فيك ، و بردو محدش هيقدر يقرب مني ، و لا حتى حضرة الظابط اللي شايف نفسه دا هيقدر يعملك حاجه .
أطلق سُبة نابية من فمه فقد كان يعلم أنه لا يتحدث فقط لذا استجمع جأشة قبل أن يقول بغلظة
_ موافق .
_ تعجبني . في خلال نص ساعة السجن هيولع باللي فيه ، و حبايبي هيخرجوك هما عارفين ازاي .
«جنيدي» باستفهام
_ و ابني و مراتي !
«ناجي» بسخرية أتقن اخفائها
_ هتطلع من عندك تسلم عليهم قبل ما يسافروا بره عشان ابنك يتعالج .
لم يتجاوز الأمر الدقائق التي ذكرها فقد ضرب حريق هائل المكان بأكمله و لم يكد يفهم ماذا عليه فعله حتى وجد من يُكمم فاهه من الخلف و يجره بعد أن سقط مُغشيًا عليه ليستيقظ بعدها في فراش غريب و مكان لا يعرفه فبدأ باستعادة الأحداث السابقة لينتفض من فوق مخدعه وهو يهرول إلى باب الغرفة فقام بفتحه ليجد نفسه في بيت كبير مكون من طابقين ذو أساس مُريح يبدو كـ بيت ريفي ، و لكنه لم يكُن في حال تسمح له بتفقد المنزل فقد صار يهرول كالمجنون يبحث عن أي شخص ليفهم ماذا حدث و ليطمئن على طفله وزوجته فلم يجد أحد و فجأة علا صوت بكاء طفل في أحد الغُرف . في بداية الأمر ظن بأنه يتوهم ولكن عاد الصوت بقوة فتوجه إلى تلك الغرفة وقام بفتح بابها ليتفاجأ بطفل صغير في عمر الرابعة يتوسط فراش ضخم و يبدو بأنه خائف . اقترب منه بخطوات سُلحفية فقد رق قلبه لذلك الطفل الباكي فقد كان تقريبًا في عمر ولده الذي لا يعرف ماذا حدث له ؟
تربع على السرير أمام الطفل وأخذ الإثنان يتطلعان إلى بعضهم البعض و كأن كُلًا منهما يحاول النفاذ إلى أعماق الآخر عله يجد الأمان فكان لقاءً صامتًا دام لدقائق لم يقطعه سوى رنين هاتف بجانب السرير جعل الإثنان ينتفضان خوفًا فتدارك جنيدي الأمر و قام بالربت على كتف الصغير كتصرُف عفوي قبل أن يقول بهدوء
_ ماتخافش . دا التليفون بيرن .
ناظره الطفل بهدوء و قد شعر ببعض من السكينة تجاه ذلك الغريب الذي رفع سماعة الهاتف دون أن يتفوه بحرف فقط ينتظر بترقُب فإذا به يستمع الى صوت «ناجي» الذي كان حزينًا جامدًا
_ أخيرًا صحيت .
«جنيدي» بجفاء
_ أنا نايم بقالي قد ايه ؟
_ اسبوع .
«جنيدي» بصدمة
_ ايه ؟ أسبوع ؟
«ناجي» بجمود
_ ايوا .
«جنيدي» بلهفة
_ ابني و مراتي سافروا ؟
«ناجي» بترقُب
_ سافروا و رجعوا .
«جنيدي» بذُعر
_ تقصد ايه ؟
«ناجي» بحزن زائف
_ ابنك تعيش انت . للأسف حالته كانت حرجة ، و الدكاترة مقدروش يعملوا حاجه . صدقني عملنا المستحيل بس دا عمره .
سقطت السماعة من يده ولم يستطِع سماع أكثر فقد تزاحمت العبرات في مُقلتيه و اهتاج قلبه بألم عظيم شعر به يكاد يفتك بعظام صدره فقد حدثت أسوء مخاوفه . توفي صغيره دون حتى أن يودعه أن يحتضنه أن يُقبله .
بكى حتى أوشك أن يذرف روحه مع تلك العبرات التي تتساقط كالمطر من بين مآقيه و لكنه تفاجأ بتلك اليد الصغيرة تقوم بمسح عبراته ليلتفت فيجد ذلك الطفل ملامحه حزينه و شفتاه ترتجف فيبدو أنه يُجاهد ألا يبكي فتعلقت عيني «جنيدي» بملامحه الجميلة و لكنه صُدٌم حين وجد الطفل يقترب منه ليُعانقه بقوة و كأنه يشاطره حزنه .
مرت يومان وهو بجانب ذلك الطفل لا يتحدثان فقط يُطعمه بصمت و ينام بجانبه و هو يحتضنه باكيًا على ولده الراحل و ذلك الملاك لا يفعل شيء سوى أن يحتضنه و كأنه يحاول التخفيف عنه عن طريق العناق الذي كان أكثر ما يحتاجه ليُرمم ذلك الشق في روحه ، ولكن في اليوم الثالث زارهم الشيطان الذي كان يُتقن دوره ببراعة وهو يُمثِل الحُزن الذي تجلى في نبرته حين قال
_ قلبي عندك يا جنيدي . الضنا فراقه صعب بس انت راجل ، و قدها.
تجاهل كلماته الخاوية و قال بجفاء
ـ ضُحى مراتي فين ؟
تحمحم «ناجي» قبل أن يقول بجمود
_ ضُحى للأسف بعد موت ابنك أصرت انها ترجع لـ أهلها و اترجتني اني ابلغك أنها طالبة الطلاق.
طلقة ثانية اخترقت قلبه المكلوم فقد تخلت عنه حبيبته وهو في تلك الحالة ضائع ، شريد ، مجروح يُعاني من أصعب ما قد يواجه المرء في حياته و هو فقدان شخص عزيز.
_ هي قالتلك كدا ؟
«ناجي» بجمود
_ ايوا قالت . دي كمان مردتش تيجي تقابلك . بص من الآخر قالت كلام يضايق ، و انت مش حمل وجع قلب. سيبها تروح لحال سبيلها و شوف انت نفسك و حياتك.
«جنيدي» باستنكار
ـ حياتي ! هي فين حياتي دي ؟ ما كل حاجه خلصت خلاص ، و مبقاش في حياة
اخرج «ناجي» حزمة من الأوراق من حقيبته و ناولها له وهو يقول بهدوء
_ شعبان مرزوق . دا اسمك الجديد ، و دي شهادة ميلادك و بطاقتك ، و البيت دا متسجل بأسمك هو و الأرض اللي حواليه . دي مزرعة موالح محتاجة حد يعمرها . انا عارف انك بعد اللي مريت بيه مش هتقدر تكمل في شغلنا تاني ، و انا مش هضغط عليك. بالعكس انا هساعدك .
ناظره «جنيدي» بريبة فتابع ناجي بنبرة جادة لا تقبل الشك
_ كل العرب اللي هنا تحت طوعي ، و كلهم حبايبي ، و من النهاردة بقوا رجالتك. كل اللي عايزة منك حاجتين . اول حاجه تربيلي هارون ابني.
برقت عيني «جنيدي» فقال باندهاش
_ تقصد الطفل اللي هنا دا ؟
«ناجي» بحزن زائف
_ ايوا هو . امه رمته وهو حتة لحمة حمرا عشان ترضي أبوها و عيلتها و تحرق قلبي ، وانا مش عايزه يطلع زيي ولا يتبهدل معايا . عايزه يطلع أحسن واحد في الدنيا ، وانت عارف انا معنديش حد اقدر ائتمنه عليه . غيرك !
«جنيدي» باندهاش
ـ و اشمعنى انا ؟
«ناجي» بنبرة مُشجبة
_ عشان انت اب ، و عارف يعني إيه ضنا ، وانا عارف انك محتاج حد يعوضك عن ابنك اللي راح ، و هارون هو الوحيد اللي هيقدر يعمل كدا . انت محتاجه و هو محتاجك ، عايزك تربيه صح ، و تطلعه راجل يملى العين . هسيبه أمانة عندك لحد ما أحس أني استاهل أنه يكون معايا.
كان بارعًا في التسديد على نقاط ضعف الشخص الذي أمامه فقد كان يعلم و يُراقب حالته منذ أن استيقظ و شاهد تلك العلاقة الصامتة التي نشأت بينه وبين الصغير عن طريق كاميرات خفية في المكان ، و على الرغم من غضبه الداخلي كون طفله ارتاح لذلك الرجل ولكنه مُجبر أن يتحمل لأجل الوصول إلى هدفه والذي بدأ بالتحقُق حين قال «جنيدي» بجفاء
_ و ايه هو الطلب التاني ؟
_ كل فترة هبعتلك مجموعة شباب تعملهم فترة تدريب زي اللي بعتك خدتها في أمريكا . عايزهم يطلعوا من تحت ايدك ولا اكنهم كانوا في الصاعقة . مش عايز اكتر من كدا.
لاح شبح ابتسامة ساخرة على شفتيه قبل أن يقول بسخط
_ دلوقتي بس عرفت انت بعتني هناك ليه ؟ بس اشمعنى انا ؟
«ناجي» بجدية
_ عشان انت راجل ، و كنت عارف انك هتتحمل ، وهترفع راسي ، و هقدر اعتمد عليك ، و ده فعلًا اللي حصل ، و أنا عايز هارون يطلع زيك كدا .
و بالفعل قام بتربيته و كأنه ولده حتى أنه صار يُعلمه كل ماهو جيد إلى جانب تلك التدريبات التي اجتازها «هارون» فصار يُغدِق عليه من كل شيء حتى حنانه لم يبخَل عليه به فقد كان يعتبره ولده الحقيقي الى أن جاء ذلك اليوم و طلب منه هذا الحقير أن يُعيد الأمانة ، و حينها سقط قلبه بين ضلوعه وهو يتخيل أن يُفارقه ولده الحبيب . فقد كان« هارون» يعلم من البداية أنه ليس والده الحقيقي ، ولكنه كان يتجاهل تلك الحقيقة ، وأن هذا الرجل هو من رباه و بات يعتبره والده إلى أن قابل «ناجي» الذي لم يتوانى عن بث سمومه بعقله ، و ذلك لم يُعجِب «جنيدي» الذي عارضه بقوة
_ مش هسمحلك تدخل هارون في لعبتك . هارون بره الليلة دي كلها.
«ناجي» بمهادنة
ـ هارون دا ابني يا جنيدي متنساش دا ، و أنا عمري ما هأذيه . بس لازم يعرف الحقيقة ، و أن أمه اتخلت عنه ليه ، و هي مين ؟ دا حقه عليا .
«جنيدي» بسخط
_ طب و ليه مش عايز تقوله انك انت اللي ادتهولي اربيه ؟
«ناجي» بألم زائف
ـ عشان مش عايزه يعرف تاريخي الأسود ، وانا ليه مقدرتش احتفظ بيه . يكفيه صدمته في أمه . لو بتحب هارون اسكت ، و اوعى تقوله حاجه غير اللي انا قولتهوله . من غير حاجه هو متدمر بسبب أمه ء و أنه يعرف انها رمته بالطريقة دي . عايزه يتصدم فيا انا كمان ؟
وضعه بين شقي الرُحى في مواجهة قلبه الذي ينفطر ألمًا على ولده الروحي و هو يبكي حين علِم كيف تخلت عنه والدته فلم يُرِد أن يُزيد من آلامه أكثر و انصاع لأفكار ذلك الشيطان
عودة للوقت الحالي
_ مجاوبتش على سؤال هارون ليه يا جنيدي ؟
لا يعرِف بماذا يُجيب فقد علِم مؤخرًا بأنه سقط في فخ ذلك الحقير حين تقابل مع زوجته السابقة «ضُحى» والتي تفاجأ بحديثها بأن من أجبرها على تغيير اسمها و الابتعاد عنه هو «ناجي» الذي هددها بقتله و يشاء الله بأن تذهب لرؤية والدته وهي تحتضر لتتفاجيء به هُناك ويبدأ الاثنان بتبادل العتب لـ ينفرط عقد الأسرار و يعلم بأنهما كانا ضحية لهذا الشيطان .
تدخل «سالم» قائلًا بتحريض
ـ تفتكر واحد زي ناجي دا قتل ابنك و فرقك عن مراتك و نفاك الفترة دي كلها يستاهل تكون عندك ولاء ليه ؟
توحد العقل و القلب عند نقطة هامة وهي تلك الجملة التي كانت كالسيف الباتر على عنقه
_ قتل ابنك !
صاح مستنكرًا
ـ انت قولت ايه ؟ قتل مين ؟
تدخل «صفوت» بلهجة مُتعاطفة
_ ناجي منع الدكاترة أنها تعمله العملية عشان يموت ، و للأسف فصلوا عنه الأجهزة بأمر منه ، و لو مش مصدق انا ممكن اسمعك دا من الدكتور نفسه .
و كان الكلمات كانت كمطارق قويه سقطت فوق قلبه الذي كانت آلامه حادة للحد الذي يجعله يشعُر بأن الأرض تميد به فبدأ جسده يترنح فإذا ب«هارون» يندفع بلهفة لـ إسناده وهو يقول بذُعر
ـ أبويا .
أمر «سالم» أحد الحرس قائلًا
_ اطلب دكتور مُحي الدين بسرعة .
اطاعه الحارس بينما حاول «جنيدي» التغلب على ألمه وهو يلتفت إلى «هارون» قائلًا بلهجة تتضور وجعًا
_ اطمن عليا أبوك قوي . انا خدت نصيبي الحلو من الدنيا فيك . لكن حقك عليا تعرف الحقيقة كلها . ناجي هو اللي جابك لعندي عشان اربيك . انا كذبت عشان خفت عليك لما لقيتك منهار بعد ما عرفت حقيقة أن أمك رمتك ، و دا انا اتأكدت أنه مش صحيح .
«هارون» بصدمة
_ بتقول ايه ؟
حاول« جنيدي» التغلب على ألمه قائلًا بخشونة
_ بقولك الحقيقة . ضُحى هي اللي قالتلي بنفسها .
هنا تنبه «سالم» إلى أمرًا ما أن تلك المرأة في تواصل مُباشر مع ذلك الشيطان . إذن هُناك خطر مُحدق على حياة أحباءه فصاح مُستفهمًا
_ لحظة واحدة . ضُحى دي اللي هي نجيبة مراتك ؟ وهي عرفت الكلام دا منين ؟
«جنيدي» بتأكيد
_ معرفش . ناجي بعد ما طلقتها أجبرها تتجوز الراعي عشان تربي بنت الباشا .
كان يُشير إلى «صفوت» بحديثه ليُكمل حديثه بأسى
_ و كان بيسكتهم بالفلوس . الراعي مكنش يعرف حاجه كان بيربي بنت يتيمة لقاها . لكن نجيبة فضلت على تواصل مع ناجي و كانت بتاخد منه فلوس و تعينها عند أهلها ، ولما انا عرفت حرمت عليها تدخل عندنا تاني ، و هي عشان تراضيني عرفتني بنيتكوا ناحية هارون ، و أن الست أمه مرمتهوش زي ما كنت فاكر .
أخذ عقله يعمل في جميع الاتجاهات ف«ناجي» لن يُخبر تلك المرأة بأسراره إذن لابد و قد علمت من أحد آخر ولكن من ؟ هناك اثنان من الخونة لا ثالث لهم« رامي» و قد تخلص منه منذ عدة أيام
عودة لوقتٍ سابق
_ خير يا كبير .
هكذا تحدث «مروان» بمرح قابله «سالم» بنبرة جافة
_ اقعد . في موضوع مهم لازم نتصرف فيه .
«مروان» بترقُب
_ حصل ايه ؟
« سالم» بجفاء
_ الكلب اللي اسمه رامي شاكك في فرح و عايز يتخلص منها .
«مروان» بصدمة
_ بتقول ايه ؟ الله يحرقه ، و شك فيها ازاي ؟
_ فرح شافته وهو بيتكلم مع دادا نعمة في الجنينة ، و فردة الحلق بتاعتها وقعت وهو لقاها و خدها و طلب من دادا نعمة أنها تسمها .
هتف «مروان» بحنق
_ اه يا كلب . صدق مين قال رامي رامي كلب حرامي !
توقف« سالم» عند تلك الجملة لثوان قبل أن يقول بحماس
_ بس. لقتها . هو كلب وحرامي فعلًا . بقولك ايه ؟ الواد دا لازم نتخلص منه ، و بطريقة متبينش أننا كاشفينه . نلبسه قضية سرقة الحلق بس من غير ما نكون احنا اللي مبلغين عنه .
هكذا تحدث «سالم» فصاح «مروان» بحماس
_ باس الكمالة عندي انا يا كبير .
«سالم» بسخرية
_ اشجيني .
_ بص يا سيدي . الواد دا جشع و إلا مكنش هيعض الأيد اللي اتمدتله و يخون اللي مشغلينه و الست اللي جابتله الشغل . يبقى احنا ايه ؟ نعرفه قيمة الحلق اللي لقاه وان هو بثروة كبيرة.
أضاف «سالم» مُكملًا فكرة «مروان»
_ يقوم يروح يبيعه.
«مروان» بصياح
_ اللهم صل عالنبي . يكون قبلها العبد لله مبلغ الجواهرجية كلهم بأن في حلق مسروق مننا و اوريهم صورة الحلق عشان لو جه حد يبيعه يتعرف انه حرامي ، و بكدا نخلص منه و نزيحه من طريقنا بطريقة غير مُباشرة ، و نوصي عليه حبايبنا في الحجز ، و نبقى مطمنين على منصور و أمه .
«سالم» بتهكم
ـ أول مرة تقول حاجه صح في حياتك.
«مروان» بفخر
ـ يا باشا انا عندي دُرر و جواهر في دماغي والله بس عايزة اللي يستلقطها.
«سالم» بفظاظة
ـ بمناسبة الجواهر البت دي عايزك تكون زي ضلها ، و تبعدها عني بأي طريقة فرح تعبانه و بتحاول تداري على قد ما تقدر ، وانا مش عايز اضغطها اكتر من كدا .
«مروان» بلهفة
_ عيني . انت تؤمر . لو عايزني ابات كل ليلة تحت سريرها انا موافق. احنا عندنا كام ام منصور يعني؟
«سالم» بجفاء
_ خف شويه احسنلك .
«مروان» بمرح
_ لا بقولك ايه انا عايز شغلي يبقى على نضيف ، و بعدين انت مش واثق في قدراتي ؟ طب ايه رأيك بقى أن من خلال تركيزي الشديد معاها اتأكدت انها بتفهم عربي .
«سالم» باستفهام
_ نعم ! وأيه اللي خلاك متأكد كدا ؟
«مروان» بغرور
ـ مش بقولك شغلي على نضيف . يا باشا دي بتركز في كل حرف بيتقال ، و بيبان على وشها ، و الدليل لما شافتك بتتغزل في ام منصور وشها جاب الوان . انا عارف الشغل دا اسمع مني .
«سالم» بتفكير
_ لو كدا . يبقى الموضوع له تخطيط تاني خالص . المهم اعمل اللي قولتلك عليه و خلصني من الكلب دا عشان اقطع اي تواصل مع ناجي جوا القصر ، وبعدين كله بحسابه .
عودة للوقت الحالي
تبقى «جوهرة» ! تلك الحية الرقطاء لقد صدق ظن «مروان» فهي تتحدث العربية بطلاقة فقد علِم ذلك حين استمع الى حديثها مع ذلك الحقير في الهاتف و قرائتها لمذكرات عمته التي أمر «سما» بإعطائها لها ليتأكد من حديث« مروان» و قد صدق ظنها فهي لا تعلم بأنه يُراقب الهاتف الذي تتحدث به بعدما أمر مروان بإضافة برنامج تجسُس على الرقم الذي في هذا الهاتف الذي أعطاه رامي لنعمة و التي بدورها وضعته أسفل وسادة جوهرة ، فقد كان يُدير خيوط اللعبة بين أنامله ، و قد ساعده في ذلك غباء خصمه فقد توقع أنه من المُفترض أن يُحاول التواصل مع تلك المرأة ليُكمِل مخططاته من الداخل
عودة لوقتٍ سابق
_ سالم بيه حضرتك بعتلي ؟
«سالم» باحترام
_ تعالي يا حاجه نعمة . اتفضلي اقعدي .
اقتربت «نعمة» لتجلس على المقعد أمامه تنتظره أن يبدأ بالحديث فقال بنبرة هادئة
_ أنتِ شوفتي اللي حصل طبعًا ، و عرفتي أن عمتي طلع ليها ابن من الحقير دا .
«نعمة» بقهر دفين
_ شوفت يا ابني و عرفت . انا معرفش دا جنسه ايه ؟ ازاي يكون دمه نفس دمكوا ؟
«سالم» بمرارة
_ للأسف دا ابتلائنا من زمان ، و احنا على قد ما نقدر بنحاول ننقذ نفسنا و ننقذ اسم العيلة من شره .
«نعمة» بتأثر
_ ربنا يعينكوا يا ابني ، و يعينك انت بالأخص حملك تقيل .
_ الحمد لله على كل حاجه . المهم عايز اتكلم معاكِ في موضوع ، و اتمنى متتخضيش ، و تركزي معايا و تفهمي اللي هقوله . عشان الغلطة عندنا بفورة .
«نعمة» بترقب و قد اقلقتها كلمات «سالم»
ـ قول يا ابني سمعاك .
«سالم» بخشونة
_ ناجي مش هيسكت على اللي حصل ، و في الأغلب هيحاول يستغل اللي حصل دا في مصلحته ، و اكيد هيحاول يتواصل مع البنت اللي فوق دي ، و عشان يعمل كدا عايز حد يكون من البيت ، و يكون موثوق فيه من جهتنا .
تنبهت «نعمة» لحديثه وقالت بريبة
_ تقصد ايه ؟
«سالم» بجمود
_ وارد أنه يحاول يتواصل معاكِ ، و يضغط عليكِ عشان تساعديه .
هبت« نعمة» من مجلسها وهي تقول بقهر دفين
_ أساعده ! بعد ما قتل جوزي و حرق قلبي عليه أساعده ! دانا لو طايله اكله بسناني هعملها.
اومأ برأسه قبل أن يقول بهدوء
_ طب اقعدي يا حاجه . خلينا نكمل كلامنا.
جلست« نعمة» بوهن بعد أن هاجمتها ذكريات الماضي الأليم و نبشت كلمات« سالم» جرحها الدفين فتابع الأخير بهدوء
_ اللي جاي صعب ، و أنا عارف قد ايه أنتِ بتحبي البيت دا و اللي فيه ، و عشان كدا هطلب منك تساعديه .
«نعمة» بصدمة
_ ايه ؟
«سالم» موضحًا مقصده
_ انا عايزه يوصلها . عايز اعرف بيفكر في ايه ؟ و عايزه يفتكر اني مصدق تمثيليته . لازم اكون على علم بكل خطوه بيخطيها . عشان ميفاجئنيش ، و أنا واثق أنه هيحاول يتواصل معاكِ . ممكن يبتزك . ممكن يهددك ، و عشان كدا انا حطيت حراسة مُشددة على بنتك و جوزها و بنتها.
شهقت «نعمة» بذُعر فاندفع« سالم» يُهدئ من روعها
_ متخافيش عليهم . الحارس بتاع العمارة بتاعتهم من رجالتي ، و الناس اللي ساكنين في الشقة اللي قصادهم بردو من رجالتي ، حتى السواق بتاع مدرسة بنتهم و المشرفة بتاعتهم من رجالتي . يعني متقلقيش . انا بقولك عشان متتخضيش . دا الكارت الوحيد اللي في ايده يضغط عليكِ بيه.
طمأنتها كلماته ولكنها لم تمحي آثار الخوف من قلبها فـ التفتت إليه قائلة بقلة حيلة
_ طب العمل يا ابني ؟ انا مقدرش اخونكوا ، ولا اغدر بعشرة السنين .
«سالم» بلهجة ودودة
ـ انا عارف ، و عشان كدا بقولك لو ضغط عليكِ وافقي ، و كله هيبقى تحت عيني . في خاين هنا حوالينا ، و لازم اعرفه ، و دا اللي هيظهره . كمان زي ما قولتلك لازم اعرف بيخطط لأيه و ناوي على ايه ؟ فهمتيني ؟
اومأت« نعمة» برأسها قبل أن تقول بحزن
_ فهمتك . ربنا يا ابني يعينا ، و يسترها من اللي جاي .
«سالم» بهدوء
ـ ربنا كبير و عادل اوي ، و عمر الظلم ما بينتصر أبدًا . اطمني و قولي يارب .
لم يمضي يومان على هذا الحديث حتى جاءته «نعمة» مُهرولة لتقول بذُعر
_سالم بيه.
«سالم» بجفاء
ـ ولا كلمة . روحي أوضة الحاجة هتلاقيها فاضية تحت المخدة في تليفون خديه و ابعتيلي كل اللي حصل في رسالة صوتية ، وانا هقولك تعملي ايه ؟
قامت بما أمرها به لتجد الهاتف و تقول بتسجيل رسالة صوتيه فحواها
_ فاكر رامي الواد اللي من الحتة بتاعتنا اللي جبتهولك عشان تشغله هنا . لقيته جايلي امبارح و بيقولي أن في حد عايز يكلمني ، و لما رديت لقيته الحيوان ناجي و زي ما قولت بيهددني ببنتي و حفيدتي مُقابل اني اساعده . انا بالرغم من أنك قايلي بس كنت هموت من الرعب احنا مش قد الراجل دا يا ابني ، وانا مش عارفه اعمل ايه؟
يعلم كم هو حقير و كم الضغط النفسي الذي مارسه على تلك المسكينة لذا أجابها في رسالة صوتية بلهجة هادئة ودودة
_ اهدي يا حاجه نعمة ، و اعرفي انك واحدة مننا مش هسمح لـ لكلب دا يقرب منك ولا من اللي يخصك . متخافيش . عايزك تطاوعيه ، محتاجين نعرف ناوي على ايه و بيخطط لأيه ، و متقلقيش ربنا معانا و أن شاء الله هتعدي على خير . بس أنتِ اجمدي شويه .
طمأنتها لهجته فأخذت تُنظم أنفاسها قبل أن تُعيد إرسال رسالة صوتيه فحواها
_ ربنا يستر . انا المفروض هبلغه النهاردة بقراري مع الكلب اللي اسمه رامي دا . معرفش ازاي مكشفتش حقيقته القذرة دي قبل ما اجيبه بأيدي يشتغل عندكم .
جاءها الرد من «سالم» ليُطمأنها أكثر
_ يمكن خير ، و يمكن ربنا أراد أننا نعرف عن طريقة الحيوان دا بيفكر ازاي . المهم عايزك تكوني حذرة في التعامل معاه ، و الفون دا هيفضل في أوضة الحاجة كل ما يحصل حاجه تبعتيلي منه . مش عايز اي كلمة تتنطور هنا او هنا. عايزك هادية و طبيعية خالص . عشان نكون ماشيين صح .
عودة للوقت الحالي .
_ انت بتقول ايه ؟ يعني كل الكلام اللي قالهولي كذب ؟
هكذا تحدث «هارون» بأسى فتحامل «جنيدي» على نفسه ليقوم باحتواء وجهه بين يديه وهو يقول بأسف
_ للأسف اه . ناجي دا شيطان وقدر يلعب بينا كلنا . بس انا اوعدك هاخد تاري و تارك من عينيه .
أي ثأر سيُطفيء تلك النيران المُندلعة بقلبه حين سمع أحاديثه المُلفقة عن والدته التي ألقت به ذات يوم في أحد الطِرقات المهجورة فقط لتفجع قلبه ؟ أي شيء في هذا العالم سيجعله يتجاوز ذلك الشعور المرير بكونه منبوذ من أحب الناس إليه ؟
لقد عاش سنوات عمره يخشى أن يتطرق إلى هذا الأمر مع ذلك الرجل الحنون الذي رباه ، و قد تقبل حقيقة بأنه عائلته الوحيدة ليأتي ذلك الشيطان و يبثه سمومه التي لوثت عقله فأخذ يشحن الكره و البغض داخل قلبه لهذه المرأة و تلك العائلة و قد كان ينوي تنفيذ مخططه ذلك اليوم حتى يجعلها تتحسر على ما فعلته به
عودة لما قبل حادث «همت» بيوم
تخلص من ذلك السلسال الذي ظن أولئك الحمقى بأنهم قيدوه به و قام بالقفز من أعلى سور حظائر الخيول و توجه رأسًا إلى نافذة غرفة والدته لـ يقوم بتسلق الشجرة الكبيرة التي أمامها و ما أن وصل إلى أعلاها حتى قام بالقفز برشاقة إلى داخل الشرفة ليتوجه بخطٍ سُلحفية و أعين صقرية تتجول في المكان برمته قبل أن يقوم بفتح باب الشرفة الذي كان مواربًا فإذا به يقف لثوان مُحدقًا بذلك الجسد النائم على السرير و قلبه يُخبره بأن ما سيفعله خطأ و لكنه تجاهل وجيب قلبه و هو يتذكر تلك الليلة المشؤومة حين ذهب لخطبة أحد الفتيات في قريتهم و لكنه تفاجأ برفض والدها المُهين له حين أخبر «جنيدي» بأنه غير معلوم الأصل ، و قد كانت ذلك أول سهم ينغرز بقلبه جراء فعلتها و التي على إثرها أخبره «جنيدي» الحقيقة بأنه ليس والده إنما وجده ذات يوم مُلقى أمام مزرعتهم و قد قرر تربيته .
حين أوشك من الاقتراب من السرير تفاجيء بصوت جاف أصابه بالذُعر و خاصةً بأنه علم هوية صاحبه على الفور
_ مُتحمس أعرف ناوي تعمل ايه في والدتك ؟
لعن «هارون» بداخله قبل أن يلتفت ليجد ذلك الظل الضخم أمام باب الغرفة فزفر حانقًا قبل أن يقول بسخرية
_ سالم باشا الوزان . ملك اللعبة .
أطلق ضحكة ساخرة من فمه قبل أن يُتابع بتهكم
_ ياراجل هو انت مفيش حاجه بتفلت منك كدا . دا انت رخم زي ما سمعت عنك !
أضاء «سالم» النور وهو يُجيبه بفظاظة
_ لا معلش أنا ارخم بكتير من اللي اتقالك . بس هعمل ايه بقى . معنديش اغلى من عيلتي ، و أهلي.
لاح شبح ابتسامة ساخرة على شفاه «هارون» الذي قال بتهكم يخفي بين طياته مرارة قاسية
_ اه طبعًا ، و خصوصاً أن العيلة دي كلها في ايدك بيتمنولك الرضا ترضى . مش رموك وانت لسه طفل صغير ، و اتخلصوا منك كأنك زبالة . شيء مالهوش تمن .
«سالم» بفظاظة
_ الكلام اللي بتقوله دا يزعل اوي . لو كان حقيقة . أنا عارف انك مكنتش هتأذيها. على الأقل جسديًا . بس كنت هتسمعها اللي يموتها ، وعشان كدا انا قولت الحقك .
«هارون» باستنكار
_ تلحقني!
«سالم» بتأكيد
ـ ايوا الحقك . انا عارف انك ذكي ، و اللي صدمني اكتر انك طلعت عارف ربنا . انا شوفتك وانت بتصلي ، و يمكن دا اللي شفعلك عندي و خلاني اشوفك بنظرة تانية خالص .
زمجر «هارون» ساخطًا
_ بلاش الكلام دا عشان مش هياكل معايا.
تابع «سالم» مُتجاهلًا حديثه
_ شيلت اسم ناجي من جنبك ، و قلت اديله فرصة . بس خلي بالك انا مبديش الفرصة مرتين.
«هارون» بجفاء
_ تقصد ايه ؟
«سالم» بفظاظة
ـ هعقد معاك اتفاق . هثبتلك بالدليل أن عمتي مش رمتك ، و لا كانت تعرف بوجودك أصلًا ، و انت بالمقابل تمحي اسم ناجي من ذاكرتك .
صمت لثوان قبل أن يقول بتعجرف
ـ و انت كسبان ايه لما امحي اسم ناجي من ذاكرتي ؟ متقوليش دا جزء من انتقامك منه عشان اخوك .
«سالم» بجفاء
_ سكة الانتقام دي مش سكتي ، ولا أخلاقي . انا بس بحافظ على العيلة اللي انا كبيرها ، و اللي كل فرد فيها مسئول مني ، و انت كمان من ضمنهم.
أوشك على الاعتراض فجاءت نبرة «سالم» قوية و كذلك ملامحه حادة حين قال
_ مش هنهري كتير . اللي ليك عندي اثبتلك براءة امك ، و بعد كدا انت اللي هتختار تعمل ايه ؟ و لحد اليوم دا مش عايز منك غير تسكت و تتفرج وانا بكشفلك حقيقته .
خربشت كلماته الفضول بقلبه لذا استفهم بفظاظة
_ ازاي؟
«سالم» بجفاء
_ هتعرف كل حاجه في وقتها. اهم حاجه اللي اسمها جوهرة دي تسايرها ، و اوعى تثق فيها. خلي بالك هي وسيلته في التأثير عليك ، و انت مش غبي .
«هارون» بسخرية
ـ هو عارف اني مبطيقهاش اصلًا .
«سالم» بخشونة
_ الوضع اختلف ، و هو عايز يستغله لصالحه ، و احنا كمان بس الفرق أننا هننتصر في النهاية ، و دا هتشوفه بعينك ، و لو انت ذكي كنت هـ تسأل نفسك هو فين من وقت ما احنا جبناك على هنا ؟
كان استفهامًا مُلحًا لا يزال يُردده عقله ولكنه لم يجد أية إجابة تُرضي فضوله لذلك تولى «سالم» ذلك الأمر حين قال
_ ناجي هيحاول يلعب من تحت لتحت . يعني مفروض انه حاليًا في غيبوبة بسبب أن طارق ضربه على دماغه ، و دا اللي هتعرفهولك جوهرة . دا بعد ما أنا أطلب منها تقنعك ببراءة عمتي ، و بكدا هفتحلها المجال إنها تقابلك و تتكلم معاك .
تجاهل ذلك الصدق في حديثه وقال بتذمُر
_ كلامك مش منطقي ، وانا واثق أنه هيقلب الدنيا فوق دماغكوا. هو بس بيخطط .
ـ وانا مستني ، و لو محصلش اللي قولتلك عليه يبقى انت صح ، و وقتها اعمل اللي تعمله .
كان مُقنعًا بطريقة أثارت غضبه ولكنه اقنع نفسه بضرورة الهدوء فهو في كل الأحوال لا يُريد سوى الحقيقة لذا أخذ قراره النهائي قائلّا باختصار
ـ موافق .
تفاجئ حين مد «سالم» كفه الخشن ليُصافحه وهو يقول بنبرة جادة
_ اتفاق راجل لراجل ، وانا عارف انك راجل ، و هثق فيك انك هتبقى قد كلمتك معايا وهتصبر لحد ما اثبتلك الحقيقة .
كان الأمر في قرارته عظيمًا فذلك الرجُل حقًا غير متوقع و بالرغم من كل شيء فقد تشكل بداخله شعور كبير من الاحترام له لذا مد يده ليُصافحه وهو يقول بنبرة جادة
_ تقدر تثق فيا . انا كل اللي يهمني الحقيقة .
عودة للوقت الحالي
ـ دلوقتي انا نفذت اتفاقي معاك و عرفت الحقيقة فين . الجاي هسيبهولك تقرر هتعمل فيه ايه ؟
هكذا تحدث «سالم» بخشونة فقد بلغ الخوف مبلغه منه و قد شعر بضيق كبير في صدره وكأن القلب يشعُر بساكنه فقد تعاظم داخله إحساس قوي بأن حبيبته ليست بخير لذا غادر دون أن ينتظر رد «هارون» و قام بإلتقاط هاتفه ليتحدث إلى «مروان» قائلًا بقلق
_ فرح فين يا مروان ؟
_ فرح جوا مع البنات . طمني عملتوا ايه ؟
«سالم» بحدة
ـ مش وقته دلوقتي. المهم اطلع طمني عليها. تليفونها مقفول .
«مروان» بقلق
ـ هو في حاجه يا كبير ؟
زمجر «سالم» غاضبًا
_ اسمع اللي بقولك عليه. عايز اسمع صوتها دلوقتي حالًا و شوفلي اللي اسمها نجيبه دي بتعمل ايه ، و الزفتة جوهرة دي .
تحرك «مروان» من مكانه وهو يحاول تهدئته
ـ جوهرة طول النهار قدام عيني معملتش اي حاجه تثير الشك غير أنها بتحاول تتواصل مع رامي و مش عارفة ، و اللي اسمها نجيبة دي راحة جاية مع الشغالين طول النهار . مفيش حاجة تقلق يعني .
لا يعرف لما هذا الألم الدامي الذي ينخر بصدره و يُخبره قلبه بأنها تحتاجه لذا هتف آمرًا
ـ طب اطلع اديها التليفون.
توجه« مروان» إلى الداخل فوجد الجميع ماعدا «فرح» فبدأ القلق يتسرب إلى داخله فتقدم إلى« امينة» يهمس بجانب أذنها
ـ هي فرح فين ؟
أجابته بسلاسة
_ طلعت ترتاح شويه . في حاجه ؟
لم يُريد أن يُقلقها فقال بنفي
_ لا كنت عايز أسألها على حاجه .
رفع رأسه يُطالع «جوهرة» التي بدا على ملامحها الراحة و الهدوء و قد أثار هذا ريبته لذا اقترب من« جنة» قائلًا بخفوت
_ تعالي عايزك .
أطاعته «جنة» و سارت خلفه الى أن وصلا إلى بداية الدرج فقال «مروان» بقلق
ـ بقولك ايه اطلعي لفرح الاوضة و اديها التليفون قولي لها أن الكبير عايز يكلمها ضروري .
اطاعته «جنة» قائلة بمُزاح
_ حاضر . أول مرة اشوفك بتتكلم جد . هبتدي اقلق .
«مروان» بسخط
_ لازم تقلقي كونك بني آدمه يعني عايشة معانا وقرفانا في عيشتنا فلازم تقلقي شويه . اتنيلي اطلعي لها وانا وراكِ لو في حاجه ناديني .
أخذت منه الهاتف وصعدت إلى الأعلى وقامت بالطرق على باب الغرفة قبل أن تقوم بفتحه و دلفت إلى الداخل لتتفاجئ من تلك المُلقاة على الأرض وأسفلها بقعة من الدماء فصرخت بملء صوتها
_ فرررح .
انخلع قلب ذلك الذي كان ينتظر على الهاتف و قد صح ظنه فقد حدث شيء سيء لحبيبته و كأن أحدهم طرق فوق قلبه بمطرقة حديدية حين سمع كلمات جنة المذعورة
_ الحقوني . اختي بتموووت ..
هرع« مروان» إلى الداخل و كذلك الجميع ممن استمع لصُراخ «جنة» فتفاجئوا بفرح التي كانت غارقة بدمائها فـ تعالت الصرخات ليندفع «مروان» و يتحسس عرقها النابض فوجدها لازالت على قيد الحياة رغم بركة الدماء التي تسبح بها فصرخ بالجميع
_ بطلوا صويت . فرح لسه عايشة و هننقلها المستشفى .
صمت الجميع فقام «مروان» بحملها و هرول إلى الأسفل لينظر الى «حلا» آمرًا
ـ كلمي ياسين وعمار يقابلونا عالمستشفى بسرعة .
«حلا» بذُعر
_ حاضر .
كان يقف في شرفته بملامح واجمة و قلب يعتصره الألم والشوق لتلك التي برحيلها سرقت معها راحته التي تبين أنها تكمُن في وجودها بجانبه ، فقد كان يشعُر بالسعادة وهو يحبسها في قفصه الذهبي ، ولكنه لم يكُن يتخيل أن يطير عصفوره الرائع و يغادره بتلك الطريقة. يعلم بأنها غاضبه منه ، ولكنها بارعة في إخفاء غضبها و قد كان هذا يُثيره بشدة ، و لـ غبائه أعلن راية التحدي أمام أنثى تخطت في حبها حدود العشق فصارت تحفظ حتى أنفاسه و صار هو أمامها كالكتاب المفتوح تتلاعب به كيفما تشاء و قد تيقن من ذلك البارحة حين هاتف «فرح» بحجة الإطمئنان عليها و على «جنة»
_ عاملة ايه يا فرح . طمنيني عليكِ .
«فرح» بـ حبور
ـ حلوة الحمد لله انت عامل ايه ؟ و طنط تهاني ؟ ارتحتوا من المشوار ولا لسه ؟
«ياسين» بهدوء
_ الحمد لله. كلنا بخير ، و ماما نايمة شوية . أول ما دخلت البيت افتكرت بابا الله يرحمه ، و قعدت تعيط فدخلتها تنام .
«فرح» بتعاطُف
_ ربنا يرحمه ، و يصبركوا . مش هتيجوا بقى عايزين نشوفكوا ؟
«ياسين» بسخرية
_ اه طبعًا هنيجي . مش فرحكوا بعد بكرة ؟
ـ وهو انتوا لازم تيجوا عالفرح يعني ! و بعدين هي حلا مش وحشتك ولا ايه؟
ارتج قلبه حين سمع اسمها ولكنه تجاهل ضجيج دقاته و قال بلهجة مُتحشرجة
_ اكيد وحشتني. بس قولت اسيبها مع حبايبها شويه .
«فرح» بتخابُث
_ ياعم لا . تسيب مين ؟ دي من وقت ما جت مش عارفة اتلم على جوزي ، و نفس النظام جنة . الهانم من رقبة دا لرقبة دا ، و هما الصراحة مش مصدقين أنها في وسطهم ناقص يجيبولها حتة من السما . دا حتى سالم مش مخليها تنزل السلم ، و لا أكنها أول واحدة تحمل . لو سبتها أكتر من كدا احتمال اجيلك غضبانة .
أنهت جملتها وهي تضحك بصخب قاصدة إضرام تلك النيران التي اندلعت بقلبه فهي سعيدة بين أشقائها و عائلتها وهو كالغبي يتلظى بنيران الشوق هنا لذا هتف بحدة
_ والله . طب خليها بقى لحد ما تولد بدل الهانم مبسوطة اوي كدا .
التمعت أعين «فرح» بالخُبث وهي تغمز ل«حلا» التي تجلس بجانبها تستمع لما يقوله فأجابته« فرح» بجدية
ـ بصراحة يا ياسين محدش يلاقي الدلع و ميتدلعش ، و حلا من زمان دلوعتهم كلهم . كلهم روحهم فيها . انت عشان معندكش اخوات بنات مش فاهم الموضوع دا . دا حتى مروان اللي قارف الناس كلها لو حلا طلبت منه لبن العصفور بيجري يجيبهولها. مش مصدق امتى تولد و يبقى خالو .
اهتاجت غيرته إضافة إلى غضبه المُروع و هتف حانقًا
_ و طبعًا الهانم مقضياها هيء و الميء مع الحيوان دا ؟ ولا عاملة احترام لحد !
عاتبته «فرح» بلُطف زائف
_ ايه ياسين اللي بتقوله دا ! خلي بالك كلامك دا غلط و مينفعش يخرج منك . مش واثق في مراتك ولا ايه ؟ و بعدين مروان و حلا اخوات و بالرغم من هزارهم و ضحكهم إلا أن في حدود بينهم طبعًا .
لعن نفسه و غيرته وغضبه الذان اوصلاه لتلك الحالة وقال بعُجالة لكي يُنهي تلك المُحادثة اللعينة
_ معلش يا فرح انا اعصابي مشدودة شويه. المهم اني اطمنت عليكوا . هبقى اكلمك تاني سلام دلوقتي.
أنهى المكالمة ولا يدري شيء عن تلك القهقهات التي اندلعت من جوف كُلًا من «فرح» و« حلا» التي قالت بتشفي
_ وحياة أمي لهخليه يقول حقي برقبتي ابن العمارنة.
إجابتها «فرح» بتشجيع
_ يستاهل . اوعي تفرطي في حقك . لازم يفهم ان اهلك ليهم احترامهم و أن علاقتك بيهم دا شيء مفروغ منه . ياسين مش وحش بس كل راجل وله طبع ، و أنتِ شطارتك انك تحطي النقط على الحروف و تفهميه حقوقك كويس وانك مش هتتنازلي عنها ولو حصل ايه .
ـ فعلا دا اللي ناوية اعمله .
عودة للوقت الحالي
دوي رنين هاتفه ينتزعه من ذكرياته السيئه فتقدم ليلتقطه فضرب قلبه تيار الهوى لـ تتزايد دقاته بجنون حين وجد اسمها يُضيء هاتفه فحاول السيطرة على ما يعتريه و أجابها بجفاء
ـ ألوو.
_ الحقنا يا ياسين . فرح بتنزف و واخدينها عالمستشفى.
دب الذُعر في قلبه فهتف بعُجالة
_ اهدي يا حلا ، و قوليلي مستشفى ايه ؟
أخبرته باسم المشفى فقال بحنو
ـ طب اهدي يا حبيبتي وانا هقابلكوا على هناك حالًا ..
اغلق الهاتف و هرول إلى الأسفل ليتقابل ب«عمار» الذي قال بمُزاح
_ ايه السنيورة وحشتك وناوي تحن و تروح تشوفها ولا اي ؟ لو أكده تعالى معاي انا رايح هناك .
باغتته كلمات «ياسين» المُرتعبة حين قال
_ فرح تعبانه و نقلوها للمستشفى وانا رايح لهم دلوقتي.
انتفض «عمار» قلقًا و هتف بلهفة
_ بتجول ايه ؟ فرح مالها ؟
_ معرفش . اللي عرفته أنها نزفت جامد وهما طالعين بيها عالمستشفى دلوقتي.
«عمار» بلهفة
_ طب يالا بينا نحصلوهم.
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين ♥️
★★★★★★★★★
كان الألم غائرًا و الذُعر يجتاح قلبه دون رحمة يؤازره شعور قوي بالذنب كونه أغفل عن حمايتها. لا يعلم ماذا حدث ولكنه يشعُر أن يد الغدر طالتها فتغيب عقله وهو يُهرول إلى سيارته دون النظر إلى ما يحدُث خلفه فأوقفه صوت« صفوت» حين ناداه صارخًا
ـ رايح فين يا سالم ؟ لسه مخلصناش شغلنا ، و سليم وطارق مستنينا في المينة . فرغوا شحنة المخدرات في البحر ووو
قاطعه «سالم» بحرقة لم تظهر يومًا عليه
_ فرح .
«صفوت» بصدمة
_ مالها فرح ؟
اكتفى بجملة واحدة ولكنها خرجت كشجرة شوك تُمزِق لفائف الصوف دون رحمة
ـ بتضيع مني .
كان مظهره كرجل في السبعين من عمره فقد شابت ملامحه و ارتسم الوهن بنظراته و شفاهه التي ترتجف ألمًا الذي انتقل ل«صفوت» فقال الأخير بنبرة قوية
_ اهدى يا سالم . أن شاء الله فرح هتبقى بخير . روح أنت و أنا هكمل هنا ، و هخلي طارق وسليم يحصلوك . خلي ايمانك بربنا كبير.
خرجت كلماته مُعذبة مُتوسلة حين قال
_ ونعم بالله ..
لا يعلم كيف كان يقود سيارته ؟ لا يرى شيء سوى ضحكاتها بين يديه و مقتطفات من حديثها الرائع
_هو انا ينفع أخطفك !
_ يا ترى سيادة النائب فاضيلي ؟
_سيب الناس تاكل عيش جنبك يا باشا .
_ انت مقولتليش بحبك غير اربع خمس مرات بس !
_ أنا محدش يمشيني على مزاجه يا سالم يا وزان .
هتف قلبه بنبرة مُحترقة
_ سالم الوزان هيضيع من غيرك يا فرح .
أخذ يحاول تجاهل ذلك الألم الدامي في كتفه الأيسر و أطلق جأشة مكبوته بصدره قبل أن يقول بنبرة مُوقدة
_ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين .
لأول مرة يُطلِق العنان لـ عبراته لـ تنهمر فوق خديه بتلك الطريقة . حتى أنه لم يمنع شهقاته التي اخترقت سكون السيارة التي كانت كوحش ينهب الطريق كذلك الوحش الذي ينهب بقلبه فيجعل آلامه مُروعة و خاصةً حين أخذ يدق على الهاتف عل أحدهم يُجيبه و يُطمئن ذلك القلب الذي سيتوقف من فرط الخوف على محبوبته التي كانت ترقد في عالمْ آخر غير واعية لتلك الشهقات من حولها فقد ادخلوها إلى غرفة العمليات فور وصولها و كان الجميع في الخارج على صفيح ساخن العبرات غزيرة و الشهقات تصُم الآذان والقلوب تتفتت ألمًا بينما الأجساد واهنة من فرط الخوف الذي حاول« مروان» التغلُب عليه فـ هدر بعنف
_ في ايه ؟ انتوا بتولولوا عليها كده ليه؟ فرح كويسه و
وبخير ، و داخله تولد. مالكوا في ايه ؟ ادعولها ربنا يقومها بالسلامة .
أنهى كلماته تزامنًا مع قدوم كُلًا من «ياسين» و« عمار» فتوجه إليهم «مروان» قبل أن يصلوا إلى تواجد النساء
_ بقولكوا ايه ؟ فرح حالتها خطر . الموضوع مش ولادة عادية ، وانا مش عايز حد منهم يعرف .
اهتاج «ياسين» غاضبًا
_ بتقول ايه ؟ يعني ايه مش ولادة عادية ؟
«مروان» بحدة
_ وطي صوتك . سالم جاي في الطريق ، و كمان طارق و سليم . انا هرجع المزرعه دلوقتي عشان اشوف حصل ايه ؟ انا شاكك في حاجة وربنا يستر .
« عمار» بحدة
_ واحدة من الكلاب اللي هناك دول ليها يد في اللي حوصول لفرح صوح ؟
اومأ« مروان» بصمت فتابع «عمار» بحنق
_ خليك يا ياسين اهنه مع الحريم لحد لما الرچالة يوصلوا واني هروح مع مروان.
اومأ «ياسين» بصمت فتوجه كُلًا من« عمار» و «مروان» إلى المزرعة و ما أن وصلوا حتى اخرج «عمار» سلاحه ينوي الفتك بتلك الساقطة فنهره «مروان» قائلًا
_ لا. المواضيع دي مش هتتحل كدا ، و الرصاصة اللي هتطلع دي غالية لحد رخيص ميستاهلش . هتريحه من مصير أسوأ من الموت.
تجاهل «عمار» حقده و غضبه و ادخل سلاحه في جيبه فقال «مروان» بخفوت
_ لما ندخل عايزك تركز اوي في ردود الأفعال اللي هتشوفها انا لازم اعرف حصل ايه بالظبط ؟
«عمار» بسخط
_ ما نحبسوهم اللتنين و ندوروا فيهم الضرب لحد ما يعترفوا باللي حوصول .
«مروان» بحزم
_ غلط . نبقى كدا كشفنا نفسنا في الوقت الغلط . اسمع بس كلامي .
دلف الإثنان إلى المنزل فصاح« مروان» مُهتاجًا
_ دادا نعمة . شكرية . رمضان . انتوا فين ؟
هرول جميع الخدم و أطلت عليهم «جوهرة» من الأعلى لترى ماذا يحدُث و كل خلية بداخلها مُتحفزة لما هو قادم
_ ايوا يا مروان بيه ؟
«مروان» بصراخ
_ مين كان في المطبخ النهاردة غيركوا ؟
«نعمة» بلهفة
ـ احنا بس يا مروان ، و كانت معانا الست اللي اسمها نجيبة دي .
_ هي فين ؟
اجابه «شعبان» وهو يقول بلهفة
_ متعرفش من وقت اللي حصل لست فرح وهي مش موجوده.
صرخ «مروان» بصوت كـ الزئير
ـ مجاهد . يا مجاهد.
هرول «مجاهد» هو الآخر ليُجيبه بلهفة
_ ايوا ياسي مروان .
_ تقلبلي الدنيا على بنت الكلب دي . الست فرح بين الحيا و الموت ، و اللي حصلها ده مش طبيعي عايز اعرف حصل ايه بالظبط . كلت ايه ؟ شربت ايه ؟ مين طلع اوضتها فوق ؟
كانت عينا «عمار» على تلك التي تقف في منتصف الدرج تحبس أنفاسها وقد لمعت عينيها لوهلة حين سمعت تلك الأخبار السعيدة ، و التي أثلجت صدرها و خاصةً أنها تخلصت من تلك المرأة الأخرى بعد أن نفذت ما طُلِب منها
_ مروان بيه ؟
التفت مروان إلى أحد الحرس فوجده يقول بلهفة
_ في حاجه مهمة لازم تشوفها .
تبِع« مروان» الحارس إلى حيث الحديقة الخلفية للبيت فتفاجئ بتلك القطة التي من الواضح أنها ماتت مسمومة فقد كان هُناك سائل ابيض يسيل من بين شفتيها و بجانبها طبق من اللبن .
صاحت «نعمة» بصدمة
_ دانا اللي حطتلها اللبن دا تشربه .
ثم شهقت بذُعر
_ و نفس العلبة دي شربت منها ست فرح .
هبط قلب« مروان» بين ضلوعه وهو يتخيل نفس المصير لزوجة ابن عمه فهمس بلوعة
_ يعني فرح اتسممت !
يتبع….
بارت طويل معدي ال٧٠٠٠ كلمة اتمنى الاقي تفاعُل مُرضي عشان بجد حرام الناس اللي بتقرأ و بتتعمد أنها متدنيش حقي 🥺💔
في بلاوي انكشفت و لسه بلاوي اكتر هتتكشف
قراءة ممتعة ❤️
كل الناس اللي قالت على مروان غبي البارت اللي فات عرفتوا مين الغبي دلوقتي ؟ 😒😒
اتفضلوا اعتذروا لمارو حبيبي 😂 👇
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل الثامن وتسعون 98 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة الرابعة و الثلاثون 🎼 💗
يُحكى أن في الروح حكايات لا ترويها إلا لذلك الذي تشعر نحوه بالألفة ، و ها قد ألفت روحي قربك للحد الذي جعلني انسج حروف الغزل من اسمك و أدون ابيات الشعر في وصفك. و اتلهف للحظات خاطفة تجمعني بطيفك…
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
بأنفاس مقطوعة و قلب يحترق كمدًا تتلظى دقاته بين ألسنة جحيم مشتعِل وصل إلى المشفى . ليتوجه بأقدام مُرتعبة لا تقوى على حمله فقد بدأ ككهلًا في السبعين من العمر يحمل من العِلل ما يصعُب وصفه و يشِق احتماله .
انطلقت الهتافات من الجميع حين شاهدوا مظهره المُزري ثياب مُبعثرة و وجه مُغبر و عينان و كأنهم مغموستان في قهر جهنم الذي كانت يلون حدقتيه باللون الأحمر القاني فقد كان الوجع يتساقط من بين مآقيه طوال الطريق لا يقدر على ردعه ولا يملك القدرة على احتماله.
_ سالم . فرح بتروح مننا يا سالم.
لم يكُن ينقصه سوى تلك الجملة التي كانت كالسيف الباتر الذي نحر قلبه فانتفض يُطالع «جنة» بنظرات مُستنكرة غاضبة مُتألمة لتتوجه «حلا» تحتضنها وهي تقول بلهفة
_ بعد الشر عنها. فرح هتقوم وهتبقى كويسه . دي ولادة عادية يا جنة . اجمدي كدا .
رفع عينيه إلى عيني شقيقته يُطالعها بنظرات تتوسل أن يكُن ما تخبره به صحيح فأومأت بابتسامة عذبة وهي تقول بحنو
ـ أن شاء الله هتقوم بالسلامة. احنا بس كلنا ندعيلها .
كان دعمًا يحتاجه كالغريق الذي يبحث عن قشة نجاته والتي تتمثل بتلك المرأة التي ترقد في داخل هذه الغرفة التي يمنع نفسه بصعوبة عن تحطيم بابها ليقوم بهزها بعُنف ثم يتوسل إليها بألا تُغادره .
صدح توسل خافت في أعماقه يُناجي قلبها الموصول بقلبه
_ تماسكِ حبيبتي لأجل قلبٍ ما دق لسواكِ . أعيدي لروحي حياتها ، و لنفسي سلامها و اعلمي أن الحياة لا تصلُح بلاكِ .
كان مشهدًا تتقطع لها نياط القلوب فلأول مرة ينحني ذلك الجبل الشامخ و تتهدل أكتافه من فرط الحزن و الألم الذي كان يتجلى بصدره الذي يعلو و يهبط بقوة و يديه التي كانت بها رجفة غير طبيعية وكأن هناك تيارًا كهربائيًا يسري باوردته مما جعل «ياسين» يتقدم ليقف بجانبه وهو يقول بمواساة
_ أن شاء الله هتقوم بالسلامة يا سالم . ادعي لها .
كان بعالم آخر لا يرى ولا يسمع سوى ضحكاتها وهي بين يديه تتغنج تارة و تخجل آخرى . تغمره بعشقها ثم تتمنع ليُغدق عليها من بحور هواه. كان يبحث بعينيه في وجوه الجميع عله يراها لا يُصدِق أنها ترقد بالداخل و قلبه يُخبره بأن الأمر ليس عاديًا كما يُصوره الجميع . هناك ألم قاتل في صدره يُخبره بأن هُناك أمرًا جلل قد أصابها و أن يد الغدر قد نالت من برائتها.
قطع تفكيره صوت باب الغرفة الذي انفتح و خروج الطبيب الذي بادرهم قائلًا بتعب
_ مش عارف اقولكوا ايه يا جماعه غير ان ربنا رحيم بيكوا .
«ياسين» باستفهام
ـ تقصد ايه يا دكتور ؟
_ مبدأيًا كدا المدام للأسف كان عندها حالة تسمم .
شهقات قوية خرجت من أفواه الجميع ذُعرًا مما سمعوه فلم يحتمل ذلك الذي انتفض قلبه للحد الذي جعله يزمجر في الجميع بشراسة
_ بس .
التفت إلى الطبيب قائلًا بأنفاس مقطوعة و لهجة خشنة ولأول مرة تكُن مُهتزة
_ مراتي حالتها ايه ؟
الطبيب بتعاطُف
_ الحمد لله قدرنا نلحقها في الوقت المُناسب ، والطفل كمان . من حسن حظه أن المشيمة مُنفصله عنه بقالها ٢٤ ساعة و دا سبب النزيف اللي حصلها ، و على الرغم من أن الموضوع دا خطير بس الحمد لله انه حصل لأنه مكنش واصله غذا منها و ألا كان هيتأثر هو كمان عشان كدا بقول ربنا رحيم بيكوا .
تدخلت« أمينة» بلهفة
_ يعني حفيدي و أمه بخير يا دكتور؟
_ احنا وديناه الحضانة و أن شاء الله هيبقى بخير . بالنسبة للأم فـ احنا عملنا اللي علينا . السم كان قوي لكن من حسن حظها أن النزيف دا حصلها ، وقدرنا ندخل في الوقت المناسب ، كمان اللبن اللي شربته هدا شويه من مفعول السم . لكن بردو مقدرش اقول انها تجاوزت مرحلة الخطر . عمومًا احنا نقلناها العناية المُركزة و أن شاء الله تتحسن .
_ عايز اشوفها .
كانت تلك الجملة الوحيدة التي استطاع أن يُخرجها من بين شفاهه التي تشققت من فرط الأسى بقلبه ، فجف حلقه و بهتت معالمه بينما أظلمت عيناه بطريقة مُروعة فقد بدا شخصًا آخر لم يستطِع أحد التعرُف إليه لذا ابتعد الجميع من طريقه حين اقتادته الممرضة لـ يتجهز من أجل الدلوف إلى غرفة العناية المُشددة التي كان بكل خطوة يخطوها في طريقه إليها يشعُر بألسنة اللهب تحرق أحشاءه من الداخل بينما قلبه و كأنه يضخ جمرات الندم إلى أوردته فـ تتفشى آلام عظيمة بسائر جسده الذي لم يكن قادر على التحكُم به فصارت يديه ترتجِف رُغمًا عنه إلى أن وصل إليها .
سهم غادر أصاب قلبه في المنتصف وهو يراها ترقُد كجثة هامدة ينغرس بها الكثير من الخراطيم و المحاليل المُغذية ، فهتف قلبه مُلتاعًا أين جميلتنا ؟ كان مظهرها شاحبًا و ملامحها باهته تغلِق جفونها على غاباتها الرائعة والتي أسقطته في هواها صريعاً ذات يوم ، و اليوم سيسقط صريعًا إن لم يراها تُشرِق من جديد .
_ فرح .
خرج همسه خافت مُتألم حزين . يعِج قلبه بنيران الندم و الذنب تجاه حبيبته و إمرأة حياته على ما حدث لها بسببه ، فقد شمل الجميع بحمايته و فعل المُمكن و المُستحيل لردع الأذى عنهم ليطاله ذلك الأذى في أعز و أغلى الناس إلى قلبه .
جاء همسه لأول مرة مُتوسلًا
_ أول مرة انادي عليكِ و متروديش عليا . وحشني صوتك ، و وحشتني عنيكِ أوي .
تناثر الدمع حارقًا من بين مآقيه و اشتد الألم بصدره حتى آنت ضلوعه فمد يده لـ يحتضن كفها و كأنه يحتمي بها من وجعه الضاري ثم أطلق جأشه مكبوته من أعماق صدره قبل أن يقول بنبرة تتضور وجعًا
_ أنا أسف . اسف عشان معرفتش أحميكِ . قومي يالا عشان اجبلك حقك مني .
فاض الوجع و طغى للحد الذي جعل شهقة قوية تخرج من جوفه وهو يُتابع بنبرة محشوة بالأسى
_ قومي عشان و حياة ربنا مش هقدر اعيش لحظة واحدة من غيرك يا فرح .
امتدت يديه تتلمس ملامحها الهادئة إلى أن وصلت إلى خدها الشاحب فاقترب ناثرًا اعتذارات مريرة فوق ملامحها قبل أن يقول بنبرة مُشجبة
_ فاكرة لما قولتلك سالم الوزان هيهد الدنيا عشان خاطرك . الدنيا هدته من غيرك ، و مش هيقومله قومه تاني غير لما تفتحي عينيك و تنوري حياته من جديد.
رغبة مُلحة ضربت قلبه في تلك اللحظة بأن يحملها و يهرب بها من كل هذا السوء المُحيط بهم . يُريد أن ينجو من كل هذا الأسى الذي يحدق بهم من كل حدبٍ و صوب ، ولكنه لاول مرة بحياته يكُن مُكبل قليل الحيلة هناك غصة تمتد من الحلق إلى القلب تمنع الهواء من المرور إلى رأتيه أو غيابها هو السبب .
اقترب مرة أخرى يُلثم جبينها بقبلة دافئة قبل أن يرتفع لتحتضن عينيه ملامحها التي يعشق لـ تخرج الكلمات من فمه مُرتجفة كحال قلبه حين قال
_ انا عارف انك مش قاسية ، و مش هتعملي فيا كده . مش هتسبيني . أنتِ وعدتيني ، وأنا عارف انك عمرك ما هتخلفي وعدك أبدًا .
كان يتلهف لأي بادرة حياة منها تُعيد الحياة لقلبه من جديد كما اعتاد منها ولكن اليوم كان الأمر مُختلف فهي بعيدة تمامًا عن واقعه و قد كان هذا اقسى ما مر عليه بحياته
تراجع ينوي المغادرة و إذا بجملتها المُعاتبة ترن بأذنه
_ على فكرة انت مقولتليش بحبك غير اربع خمس مرات بس .
توقف أمام باب الغرفة يحاول استعادة أنفاسه من بين براثن الألم الضاري الذي وقع تحت سطوته قبل أن يلتفت قائلاً بلهجة تئن وجعًا
_ بحبك يا فرح .
★★★★★★★★*
جوهرة…
هكذا صدح صوته مُجلجلًا في بهو القصر مما جعل الجميع ينتفض حوله إلا من تلك التي كانت ثابته وكأن الأمر لا يعنيها فـ ترجلت من الدرج وهي تقول بهدوء
_ ماذا هُناك ؟
حاول «مروان» كبح جماح غضبه بصعوبة بالغة قبل أن يتقدم منها قائلًا بهسيس مُرعِب
_ تعرفين أن فرح قد تعرضت للتسمُم ؟
«جوهرة» بصدمة أتقنت تزييفها
_ اوه يا إلهي . ماذا تقول؟ كيف حدث ذلك ؟
أخذ يعض على شفتيه مُحاولًا التحكُم باعصابه قدر الإمكان وهو يقول بجفاء
_ هذا تحديدًا ما أردت أن أعرفه منكِ .
«جوهرة» باستنكار
_ عفوًا . مني ؟ ما الذي تُريد معرفته مني؟
اقترب «مروان» منها للحد الغير مسموح به فأصبحت عينيه في مواجهة مُباشرة من عينيه للحد الذي جعل دقات قلبها تقرع كالطبول خاصةً حين قال بلهجة قاسية غير معهودة منه
_ هل لكِ يد فيما حدث معها ؟
كانت عينيه تُعريانها بطريقة أجفلتها فمن أمامها ليس هذا الفتى العابث الوسيم إنما رجلًا مُرعب للحد الذي جعل تفكيرها يتخبط لثوان قبل أن تُجيبه بنبرة حاولت أن تكون ثابته قدر الإمكان
_ على الرغم من ذلك الضغط الذي تضعني تحت طائلته ولكني لا أعلم شيئًا عما حدث لها ، و حين يعود عقلك إلى العمل مُجددًا أُريدك أن تعلم بأن هذا الإتهام لم يمُر هكذا أبدًا .
لازالت عينيه تتفحصانها بطريقة مُربكة ولكنها لم تعلم عن مدى الجهد المبذول من جهته لـ ألا يكسُر عُنقها في تلك اللحظة فقد رأى الكذب بعينيها ، ولكن مهلًا فهو سيستمتع بتعذيب الحية قبل أن يقطع رأسها.
_ لحُسن حظك لم تتعرفي على الوجة الآخر لي ، و لكن أقسِم بأنني لو علمت بأن لكِ يد فيما حدث مع فرح سأجعل السماء تبكي دمًا عليكِ . عزيزتي جوهرة.
قال جملته الأخيرة بسخرية وهو يشملها بنظرة مُحتقرة قبل أن يلتفت موجهًا حديثه للجميع
_ محدش يدخل ولا يخرج من المزرعة لحد ما اعرف مين الكلب اللي عمل كدا ، و لحد ما اعرف مين هو الكل في نظري مُدان ، كلكوا متهمين لحد ما اعرف مين عمل كدا .
قال جملته الأخيرة وهو يرمقها شذرًا ليلتفت متوجهًا للخارج ليجد «عمار» الذي كان يُجري اتصالاته بأحد الرجال
ـ اجلبوا اسماعيليه كلاتها . اني واثج أن المرا دي ملحجتش تبعِد .
أنهى مكالمته و التفت إلى «مروان» الذي كان يتحدث مع «حلا» في الهاتف فأخبرته بما حدث ليُنهي المحادثة قائلًا بعُجالة
_ فرح نقلوها العناية المُركزة و سالم هناك . انا لازم اروحله ربنا وحده عالم بيه …
قاطعه «عمار» بتفهُم
_ روح و متجلجش اني هتابع كل حاچة اهنه ، و اي چديد هيحصول هجولك ، و انت كمان طمني على فرح أول باول .
ربت« مروان» على كتفه قائلًا بامتنان
_ مش عارف اشكرك ازاي يا عمار .
_ تشكرني اي يا ابني انت . فكرك أننا بجينا صحاب ولا اي ؟ نطمنو على فرح و نمسِك بنت المركوب دي و هلخبطلك معالم وشك تاني .
هكذا تحدث« عمار» مُحاولًا تبديد غيمة الحزن التي تُحيط بهم فابتسم «مروان» بهدوء قبل أن يقول بتمني
ـ ياعم انا موافق هي كدا كدا ملخبطة . المهم نطمن على فرح ، و نخلص من القرف دا .
_ أن شاء الله. جول يارب .
«مروان» برجاء
_ يارب .
أنهى كلماته و توجه إلى المشفى ليجد الجميع هُناك عدا «سالم» فهتف مُستفهمًا
_ سالم فين ؟
أجابته «حلا» بأسى
ـ راح يشوف فرح .
أومأ بصمت فـ التقمت عينيه «جنة» التي كانت تنتفض بين أحضان« أمينة» تذرف خوفها و ألمها على هيئة عبرات غزيرة فهي لأول مرة تختبر ذلك الألم المُريع فقد كانت «فرح» دائمًا بجوارها تحاوطها من جميع الجهات و الآن غائبة ،وقد كان هذا اقسى من أن تحتمله لذا أخذت تبكي بأسى و داخلها يتوسل لرب العباد بأن يُعيدها بينهم من جديد ..
اقترب «مروان» قائلًا بتعاطُف
_ جنة . فرح بخير . اللي أنتِ بتعمليه دا غلط .
«جنة» بحرقة
_ فرح بتضيع مننا يا مروان . فرح اتسممت .
«مروان» بقوة
_ بعد الشر عنها . متقوليش كدا . قولي فرح ان شاء الله هتقوم بالسلامة . قولي يا جنة.
قال جملته الأخيرة بنبرة مُهتزة و كأنه يتوسل إلى الله بأن يُعيدها إليهم سالمة فـ أطاعته «جنة» قائلة بتوسل
_ أن شاء الله هتقوم بالسلامة .
ـ جنة .
أتاها صوته من بعيد لينتشلها من بحر الألم الذي كاد أن يُغرقها فالتفتت لتناظره بلهفة جعلتها تندفع إلى أحضانه وهي تصرُخ باكية فالتفت يديه حولها تغرسعا بجانب قلبه المُلتاع حزنًا عليها وعلى شقيقه و زوجته التي طالتها يد الغدر التي ينوي قطعها و لكن صبرًا
_ فرح يا سليم . فرح.
«سليم» بلهجة حانية
ـ هتبقى كويسه أن شاء الله. متقلقيش . فرح قوية ، ومش هتستسلم بسهولة. صدقيني .
دفنت رأسها بصدره تحاول كتم شهقاتها التي أخذت تتردد بين ضلوعه تحكي مقدار الوجع الكامن بصدرها فأخذ الجميع ينتحب بصمت و أسى فتوجه «طارق» بدوره إلى« شيرين» فهو أكثر من يعلم بما يدور بقلبها و ما يعتمل في عقلها و أي شعور بالذنب يكتنفها تجاه ما حدث لذا جذبها الى صدره واضعًا قبلة دافئة فوق خصلات شعرها قبل أن يقول بخفوت
ـ اوعي تفكري تحملي نفسك ذنب مش بتاعك ، و افتكري أن الراجل دا مش ابوكي . مالكيش علاقة بيه . أنتِ بنتي انا . فاهمة ؟
كانت قبضتها تعتصر قميصه بقوة وهي تقول بشفاة مُرتجفة
_ انا خايفة اقرب من جنة . خايفة تقولي أنتِ بنت اللي عمل كدا . انا اقسم بالله قلبي واجعني على فرح اوي.
«طارق» بخفوت
_ هششش . مش محتاجة تحلفي ، و محدش يقدر يقولك كدا . أنتِ مش بنته . اوعي تنسبي نفسك ليه ، و متقلقيش فرح أن شاء الله هتبقى كويسه . اهم حاجة ندعيلها كلنا .
خرجت الكلمات متوسلة من بين شفاهها
_ يارب تبقى كويسه . يارب تقوم بالسلامة يارب.
كان يبحث عنه في المشفى وداخله يتوسل إلى الله أن يرحمه و يُخفف عنه هذا العذاب الذي لابد و أنه يقتات على روحه في تلك اللحظة ، ولكنه توقف عند باب المشفى يبحث في الحديقة عله يجده إلى أن توقفت عينيه عند ذلك المكان الذي حتمًا سيلجأ إليه فقادته أقدامه إلى المسجد لتتأكد ظنونه فقد كان يُصلي . اختار أن يذرف وجعه بين يدي خالقه فصار يبكي كطفل صغير ينتفض من فرط الألم الذي يجيش بصدره ولا يعرف كيف يتخلص منه كل ما استطاع قوله هو جملة واحدة تحمل بطياتها الكثير
_ يارب متضرنيش فيها .
صمت لثوان قبل أن يُتابع توسله بنبرة أعمق و توسل كبير
_ يارب مش عايز من دنيتي غيرها.
أنهى صلاته و كل خلية بجسده ترتجف ليقوم بإسناد جزعه على ذلك العمود الخرساني بجانبه ليُغمِض عينيه و شفاهه لا تنفك تُردد
_ رب إني مسني الضُر وأنت أرحم الراحمين.
اكتنفته نفحات روحانية جعلت قلبه يهدأ قليلًا و عادت دقاته إلى طبيعتها فأخذ يتلو ما يحفظه من أيات الذكر الحكيم و كأنه يحتمي بها من ذلك الوجع الذي يُهاجمه بشراسه ، وقد كان إيمانه هو السلاح الرادع له فقد اسلم أمره لله و قلبه مُتيقن من الإجابة يستند على حديث يستند على قول الله تعالي في الحديث القدسي ..عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال النبي صلي الله عليه وسلم (( يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما يشاء
بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة )
_ يارب أنا عارف انك مش هـ تخذلني .
هكذا كان يُردد وقلبه يتوسل إلى أن شعر بيد أحدهم تربت على كتفه و صوت يعرف جيدًا يبُثه الأمل بنبرة قوية
_ بإذن الله ربنا مش هيخذلك ولا هـ يضرنا فيك ولا فيها .
التفت «مروان» ليجلس في مقابلته وهو يُتابِع بنبرة مُشجعة
_ أحسن حاجه فيك ياخي انك دايمًا بتلجأ لربنا . يعني أنا أول ما دخلت جوا و ملقتكش عرفت انك هنا على طول.
فجأة جالت على باله فكرة رائعة تُشبة صاحبتها فنظر الى« مروان» بطريقة جعلت الأخير يقول بلهفة
_ ايه يا كبير ؟ انت بتزغرلي كدا ليه ؟
نصب عوده و وثب قائمًا وهو يقول بنبرة خشنة
_ قوم معايا .
طاوعه «مروان» صامتًا ليتوجه معه الى السيارة و منها إلى وجهة غير معلومة ولكنها لم تبقى كذلك لوقت طويل فقد تفاجيء به يقف أمام أحد المولات الكبرى و يقوم بالتسوق . جعد «مروان» ما بين حاجبيه وهو يراه يحمل كل تلك المؤن ومعه اثنان من العُمال بالمكان ثم يتوجه إلى مكان بيع ألعاب الأطفال فقال «مروان» بغباء
_ ايه دا هو دا وقت يشتري لعب للواد منصور ولا ايه ؟
كان يمشي خلفه يُتابِع ما يحدُث بوجه تلونه الدهشة ولكنه لم يكُن ليُجازف بالسؤال عن السبب اكتفى بالمراقبة و حمل ما أمره به إلى أن اكتظت السيارة بكل تلك المُشتريات ليقود« سالم» السيارة مُتجهًا لأحد دور الأيتام الكبيرة ، و على الرغم من أن الوقت قارب على الثانية عشر صباحاً إلا أنه شعر بحاجته لأن يرتاح لذلك تتبع نصيحتها ذلك اليوم
_ لما بكون مخنوقة أو متضايقة بنزل الشارع اساعد اي حد وقتها برتاح .
و بالفعل قام بتسليم كل المشتريات إلى صاحبة الدار التي قالت بحبور و امتنان
_ شكرًا اوي لحضرتك متعرفش احنا كنا محتاجين للحاجات دي قد ايه ، و خصوصًا حاجات الأكل و الشرب الدار كبيرة ، وللأسف مش كل التبرعات بتغطي متطلبات الأطفال .
«سالم» بخشونة
_ كل شهر هاجي بنفسي اعرف الدار محتاجه ايه و هوفر كل احتياجات ومتطلبات الولاد . أنتِ بس عرفيني ، و دا رقمي خليه معاكِ اوعي تترددي تكلميني في أي وقت .
اغرورقت عيني المرأة بتأثُر تجلى في نبرتها حين قالت
_ مش عارفه اقولك ايه بجد ؟ ربنا يباركلك و يجبر بخاطرك و يحفظلك كل حبايبك .
خرجت كلماته تحمل جمر اللهفة و الألم معًا
_ يارب . ادعيلي الدعوة دي كتير . ربنا يحفظلي حبايبي و يباركلي فيهم .
انتهت المهمة و عادوا إلى المشفى فكان «سالم» صامتًا و قد احترم «مروان» رغبته في الهدوء و لم يتحدث ليتقابل مع كُلًا من «طارق» و «شيرين» التي ما أن رأته حتى تساقطت العبرات من مُقلتيها و خرجت كلماتها مُتقطعه حين قالت
_ سالم . انا مش عارفه اقولك ايه ؟ انا اسفه . احنا كلنا آسفين .
«سالم» بنبرة خشنة
_ متتأسفيش يا شيرين . محدش له يد في اللي حصل دا. انا اللي معرفتش احمي مراتي .
صاح« مروان» باستنكار
_ كلام ايه دا يا كبير ؟
ثم جاءهم صوت «سليم» من الخلف ليقول بنبرة غاضبة
_ ايه اللي بتقوله دا يا سالم ؟
«سالم» بجفاء
_ بقول اللي حصل . فرح بين الحياة و الموت بسببي
«شيرين» بلوعة
ـ لا يا سالم . مش بسببك . دا بسببنا و بسبب اللعنة اللي اتلعنا بيها يوم ما جينا للدنيا و لقينا الراجل دا ابونا .
تدخل« طارق» غاضبًا
ـ استني أنتِ يا شيرين . بتقول ايه يا سالم ؟ مين اللي بين الحيا و الموت بسببك ! انت ايه ذنبك ؟ دا انت عامل زي الحاوي الي عمال يسايس في التعابين من كل ناحية . بتحمل نفسك ذنب مش ذنبك ليه ؟
هدر «سالم» بعُنف
_ عشان هو كدا . قعدت اساير في التعابين لحد ما سمهم طالها .
«مروان» بغضب
_ و انت كنت تعرف منين ان دا هيحصل ؟ انت بني آدم لحم و دم مش خارق . طبيعي أن في حاجات متبقاش عامل حسابها .
صرخ بصوت هز أرجاء المشفى حولهم
_ عملت حساب كل حاجه الا دي . كنت بحمي الناس كلها من شره و عايز نخرج من دوامته بأقل الخساير بس للأسف خسرت اغلى حاجه عندي .
«سليم» بنبرة هادئة ولكن قوية
ـ مخسرتهاش يا سالم . فرح لسه عايشة و أن شاء الله هتبقى كويسه .انت بس اهدى ، و بعدين زي ما مروان قالك انت بشر ، و عمرك ما كنت هتقدر تعمل اكتر من اللي عملته. احنا دلوقتي مفروض نهدى عشان نعرف مين فيهم عمل كدا ، و عشان احنا في مرحلة مينفعش نهد كل اللي فات ، و خصوصًا أننا قربنا خلاص .
تدخل« مروان» مُساندًا لحديث «سليم»
_ انا واثق أن اللي عمل كدا نجيبة . طول الوقت كنا مركزين مع جوهرة و توقعنا أنها هتضغط على داده نعمة عشان تأذي فرح لكن أنها تخلي نجيبه تعمل كدا دا اللي فاجئنا خصوصًا أن مفيش اي حوار حصل بينهم خالص . انا مراقب الاتنين .
شهقت «شيرين» بصدمة
_ دادا نعمة ! و ايه اللي دخل دادا نعمة في الموضوع فهموني ؟
تولى «طارق» الإجابة قائلًا بخشونة
ـ لما هارون وصل القصر شكينا ان في خاين بيساعده من حوالينا بس مكناش عارفين مين ؟ ولما حصل اللي حصل و سالم رماه في الاسطبل طبعًا كنا مراقبينه فبالتالي الخائن دا مش هيعرف يتواصل معاه . فـ توقعنا أن ناجي هيلجأ لحد جوا القصر عشان يتواصل مع جوهرة لأنه طبعًا مش هـ يسيبهم وسطنا كدا من غير ما يستغل دا لصالحه.
«شيرين» باستفهام
_ لحظة واحدة . يعني هو كان قاصد أن هارون ييجي القصر و ماما تعرف بوجوده !
«مروان» بحنق
_ ايوا . كان عايز يضربنا من جوا ، و عشان دادا نعمة هي اكتر حد موثوق فيه بالنسبالنا و الوحيدة اللي من الشغالين ليها كل الصلاحيات في البيت . توقع سالم أنه ممكن يضغط عليها انها تساعده بأنه يهددها بـ بنتها وحفيدتها ،. و خصوصًا أنه معلم عليها قبل كدا ، و كان السبب في قتل جوزها
شهقت «شيرين» بفزع
_ قتل جوزها ! انا مش قادرة اتخيل أنه بني آدم . طب و انتوا اتأكدتوا ازاي أنه مش مجند حد تاني غير داده نعمة ؟
«سليم» بجفاء
ـ كنا مراقبين الكل . لكن هي الوحيدة اللي كشفنالها ورقنا وسالم كلمها و نبهها أنه ممكن يحاول يعمل كدا . مكناش نقدر أننا نستنى لما هو يعمل كدا الأول ، و سالم كان عايز يطمنها . محدش عارف لو مكنش حذرها كان حصل ايه ؟ أو كان رد فعلها هيبقى إيه ؟ الست خسرت جوزها قبل كدا و اكيد مش هتكون عندها استعداد تخسر بنتها أو حفيدتها .
وضعت «شيرين» يدها فوق جبهتها بتعب تجلى في نبرتها حين قالت
_ طب وبعدين ؟ يعني هو كده اكتشف أن دادا نعمة مسلماه لينا ولا ايه ؟ اشمعنى خلى نجيبة هي اللي تعمل كدا ؟
تدخل «سالم» بنبرة جافة
ـ عشان عارف ان نعمة أضعف من أنها تعمل كدا . مهما كان بـ يهددها ، و كمان كان قاصد يضللنا . عشان لو هي مسلماه لينا هو يضرب ضربته بعيد عنها ، و للأسف نجح في دا .
استفهم «مروان» قائلًا
ـ طب دلوقتي نجيبة هربت و دا بيثبت التهمة عليها . مفروض نتصرف مع جوهرة ازاي ؟
«سالم» بجفاء
_ كأن مفيش حاجه حصلت .
برقت أعين الجميع فقال «مروان» باندهاش
_ بس يا كبير احنا كدا …
قاطعه «سالم» بجفاء
_ احنا منعرفش مين الخاين ؟ و مفروض بندور عليه . هو مفكر كدا ، و أنا هثبتله أنه صح . لحد ما اطمن على فرح و وقتها هعامله بنفس أسلوبه ، و مش هستنى عليه لحظة واحدة . خلاص اللعبه خلصت.
قال جملته الأخيرة بملامح مُكفهرة و أعين تلتمع بها ألسنة اللهب فـ تبادل الجميع النظرات لوهلة ثم اجتمعت تعابير وجوههم جميعًا على شعور واحد وهو الرغبة في الأنتقام .
★★★★★★★★★★
مر يومان لم يحدُث بهم جديد سوى أن الطفل قد تحسنت صحته و قد كانت «أمينة» تُلازمه كظله و كانت أول من حمله لتقر عينيها به و كأن عناقه كان كالبلسم الشافي الذي جعلها تبكي من شدة فرحتها بوجوده بين ذراعيها فقالت بتأثُر
_ أخيرًا خدتك في حضني . كنت خايفة لملحقش اليوم دا . بالرغم من كل الوجع و الحزن اللي احنا فيه بس انا قلبي فرحان بيك اوي . يا غالي يا ابن الغالي.
اقترب «سليم» منها واضعًا قبلة حانية فوق جبهتها و جبهة الطفل وهو يقول بتأثُر
_ أخيرًا الوزان الصغير شرفنا . تعالي يا جنة شوفي حلو ازاي ؟
هكذا أشار إلى «جنة» التي تقف حزينة واجمة عند باب الغرفة فتقدمت بضع خطوات لتقع عينيها على تلك الكتلة من اللطافة القابعة بين ذراعي «أمينة» فاغرورقت عينيها بالدموع وقالت بتأثر
_ شبه فرح اوي . لازم نخلي سالم يشوفه .
أطلقت« أمينة» زفرة حارة من جوفها فهو لم يُلقي نظرة واحدة على صغيره و حين طلبت منه ذلك اجابها بجفاء
ـ لما فرح تقوم بالسلامة هنشوفه سوى .
كان حديثه يُنافي تلك اللوعة في نظراته فهي تعلم كم كان يتمنى مجيء صغيره إلى هذه الحياة وكم كان يتلهف لرؤيته ولكن ليس دونها فقد كان يجالسها طوال اليومين المُنصرمين لا يترُكها سوى للصلاة التي كان يُخرج بها مكنونات صدره المُكتظ بالألم ثم يعود و يجلس بجوارها و كان عينيه لا تمل من رؤية ملامحها كما لم يمل من مُحادثتها
_ مش آن الأوان بقى تفتحي عيونك الحلوين ؟
رقت نبرته حين تابع بعتب
_ مصعبتش عليكِ يا فرح ! طب موحشتكيش ! قلبك قاسي ليه كدا؟ اصحي بقى . قوليلي أنا اهو يا سالم يا وزان . مش هسيبك أبدًا .
استنشق عبير أنفاسها قبل أن يُتابع بلهجة تحمل من الشوق أثقالًا
_ وحشتني سالم الوزان منك اوي . اصحي نتخانق وبعدين اخدك في حضني و اقولك بحبك يا ست الحسن و الجمال .
طالع ملامحها بشوق جارف قبل أن يُضيف بحنو
_ مش عايزة تشوفي ابننا ؟ اقولك على سر؟ انا عمري ما كنت هسميه منصور ! انا كنت بحب ارخم عليكِ كنت بحب ملامحك و أنتِ متعصبة بس خلاص مش هضايقك تاني .
وضع يديه فوق جبهته يحاول تجاوز ذلك الألم المرير الذي يحتل منتصف حلقه ليتفاجيء بضغطه خفيفه فوق يده المُمسكة بخاصتها و صوتها المُتحشرِج وهي تقول بمُزاح
_ يعني هتسبني اسمي الاسم اللي نفسي فيه ؟
من هول الصدمة ظن أنه يحلم ولكن ارتجافة قلبه الذي لامس اوتار صوتها جعلته ينتفض من مكانه ليقع أسيرًا لغاباتها الزيتونية التي أشرقت على كونه فأنارت العالم من حوله لتخرج ضحكة خافتة من بين شفتيه قبل أن يقول بعدم تصديق
_ فرح . انا . مش بحلم . أنتِ . أنتِ . رجعتيلي تاني ؟
قاطعته بخفوت
_ انا مسيبتكش عشان ارجعلك . انا على قلبك العمر كله يا سالم يا وزان .
اهتاج قلبه فرحًا و صاح بلهجة عاشقة
_ يا روح قلب سالم الوزان .
اقترب يُعانقها بقوة آلمتها ولكن تلك السعادة في صوته و عينيه جعلاها تبادله العناق على قدر طاقتها إلى أن تركها وهو يعاود النظر إلى عينيها بعدم تصديق ليهتف بحبور
_ الحمد لله. كنت عارف ان ربنا مش هيضيعني أبدًا . كنت عارف أنه مش هيردني أبدًا . الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
كانت فرحته عظيمة و وقعها أعظم على تلك التي رأت في عينيه من العشق ما جعل العبرات تتدفق من مقلتيها فارتعب قلبه حين شاهدها وقال بلهفة
_ تعبانه ؟ حاسة بأيه ؟
_ متألمة شويه . لكن أنا هتجنن و أشوف ابني .
أومأ برأسه و ضحكة رائعة مُرتسمة فوق ملامحه قبل أن يقول بحبور
_ حالًا هخليهم يجبوه و هخلي الدكتور ييجي يطمن عليكِ .
ماهي ألا دقائق و قد تفشى خبر استيقاظها كالنار في الهشيم فغمرتهم موجة من السعادة و خاصةً حين طمأنهم الطبيب على استقرار حالتها و جاءت تلك اللحظة المرجوة حين اقتربت «جنة» وهي تحمل الطفل لتُعطيه ل«سالم» الذي كانت دقاته تتقاذف بين ضلوعه وهو يحمل صغيره ذلك الطفل الجميل الذي كان يمتص إصبعه و هو نائم كالملاك فأخذت عينيه تطوف على ملامح وجهه بحب كبير و يديه التي كانت ترتجف من شدة تأثره إلى أن اقترب واضعًا قبلة دافئة فوق جبهته وهو يقول بحنو
_ حبيب ابوك .
ثم ناوله ل«فرح» التي كان جسدها يرتجف من فرط التأثر حين أخذت الطفل من بين يدي« سالم» ليتولد بداخلها شعور قوي بالرهبة التي تحولت الى شعور لا مُتناهي من السعادة فجاءها صوت «مروان» العابث حين قال
_ ايه شعورك يا أم منصور وأنتِ واخدة منصور في حضنك كده ؟
أطلقت العنان لقلبها بالإجابه فقالت بتأثُر
_ كأني شايلة قلبي في أيدي بالظبط .
«مروان» بتهكم
_ والله يا شادية ياختي اتمنى تفضل دي إجابتك بعد ما تقضي الليلة معاه .
تدخلت «حلا» مازحة
_ والله يا فرح في رأيي متستعجليش بردو استني لما تقضوا كام ليله مع بعض وابقي قرري قلبك و لا لا ؟
صاح «مروان» بتهكم
ـ قلبها ايه ؟ دا صرع اللي خلفونا معاه عياط طول الليل .
«سالم» بتحذير
_ عندك اعتراض ؟
«مروان» بتملق
ـ لا طبعًا يا باشا انا اقدر . سليم باين هو اللي كان بيشتكي ؟
تفاجيء «سليم» من حديثه فصاح مُعترضًا
ـ انا اعترضت ولا فتحت بقي يا ابني انت ؟
تجاهلهم «سالم» و التفت ناظرًا اليها قائلًا بلهجة خشنة و عينان تقطران شوقًا
ـ هتسميه ايه ؟
تدخل« مروان» بسماجة
ـ ايه دا الواد اتكتب خلاص منصور . انتوا هتحمرقوا ولا ايه ؟
شعرت «فرح» بالحرج فقد كان الجميع بالغرفة يناظرونها بترقُب فقالت بتلعثُم
ـ انا مش معترضة عالاسم والله…
قاطعها «سالم» قائلًا بخشونة
_ هشششش . عايزة تسميه ايه ؟
صمتت قليلاً و تحلت ببعض القوة لتقول بسعادة
_ نفسي اسميه سليم .
تفاجيء الجميع من حديثها و هب «مروان» من مكانه قائلًا بصدمة
ـ ايه تسميه ايه ؟ سليم مين ؟ سلومة الأقرع ؟ أنتِ يا ست انتِ جاية تشليني ؟ على جثتي يحصل الكلام دا .
تفاجيء« سليم» من جملتها و كذلك الجميع فتحدثت «أمينة» بلُطف
_ دا ابنك يا فرح سميه الاسم اللي تحبيه . احنا كنا بنهزر معاكِ يا حبيبتي ، و أنتِ مش مضطرة ترضي حد .
فرح بصدق
ـ عارفه يا ماما والله . بس حقيقي . انا نفسي اسميه سليم .
ابتسم« سالم» بخفوت فقد كان يعلم السبب خلف رغبتها في تسميته بهذا الاسم و كذلك «جنة» التي تقدمت تحتضن رأسها بقوة وهي تقول بتأثر
ـ انا بحبك اوي .
تدخل «مروان» ساخطًا
ـ طبعاً ما انتوا مطبخينها سوى . طب بعد اذن الحب اللي مولع في الدرة دا . ممكن اعرف ايه سبب اختيارك للاسم المهبب دا ؟
«فرح» بصدق
_ اولًا عشان هو واخد اغلى حاجه عندي .
كانت تُناظر «جنة» وهي تتحدث ثم وجهت أنظارها إلى« سالم» وقالت بحب
_ و عشان هو حبيب حبيبي .
ثم التفتت موجهه نظراتها إليه قائلة بصدق
_ و عشان اي واحدة في الدنيا تتمنى ابنها يكون زيه . حقيقي يا سليم أنا لو قعدت عمري كله اشكرك على حبك لجنة و حنيتك عليها مش هقدر اوفي حقك . جنة دي بنتي اللي متمناش في الدنيا حاجه غير سعادتها و راحتها ، و انت السبب أنها تكون سعيدة و مرتاحة كده .
صاح «مروان» بسخط
_ لا مش قادر . مرارتي خلاص هتتفقع . كان عندي حتة حصوايه صغيرة بقوا ستة و تسعين .
تأثر الجميع من حديثها و أولهم «سليم» الذي احتار لماذا يُجيبها فقد فاجأته بكلماتها التي أثلجت صدره كثيرًا فقال بتأثر
ـ انا مش عارف اقولك ايه يا فرح . بس جنة دي كل حياتي ، و وجودها هو سبب سعادتي اصلا ، فمش محتاجه تشكريني . انا اللي فعلًا بشكرك على الكلام الحلو دا .
لم تكد تتحدث حتى صاح «مروان» موجهًا حديثه «لشيرين»
ـ انتِ يا مخفية أنتِ وهو اختك دي لو مكنتش اتجوزتها كانت هتبور . يمين بالله لو ما سميتوا أول عيل مروان لهكون مسخمط عيشتكوا . انا قولتلكوا اهو.
قهقه الجميع على كلماته فقالت «فرح» تواسيه
_ مروان متزعلش انت عارف غلاوتك عندنا كلنا . البيبي الجاي أن شاء الله.
«مروان» بسخط
_ تعرفي تسكتي خالص . قال البيبي الجاي أن شاء الله ! بتثبتيني ! لا الله الغني عنك و عن عيالك . تبقى روحي شوفي مين هيربيهولك .
«جنة» بسخرية
ـ ماهو اكيد مش انت طبعًا اللي هتربيه . احنا ناقصين عاهات !
«مروان» بتهكم
_ مين بتتكلم عن العاهات معلش ! اه عقلة الإصبع ! معلش اصل الصوت جاي من تحت الأرض فـ مسمعتش .
التفت إلى «سالم» قائلًا بسخط
ـ عاجبك كده يا كبير !
كام يقمع ضحكاته بصعوبة ولكنه تدارك الأمر موجهًا حديثه إلى فرحته و حبيبة قلبه
_ ست الحسن و الجمال أمرت و أمرها واجب التنفيذ .
ثم التفت يُناظره بقلة حيلة
_ موضوعك مش في أيدي للأسف .
«مروان» بسخط
ـ لا انا هخرج احسن ما اطلع من هنا مجلوط .
قهقه الجميع على حديثه و بعد مرور ساعتين تركوا «فرح» لترتاح و تجمع الرجال في المقهى الخاص بالمشفى بعد أن ذهب «سليم» لإعادة السيدات إلى البيت ليقول «طارق» بتعب
_ ادينا اطمنا على فرح و سليم الصغير . هنعمل ايه بعد كدا ؟
«سالم» باختصار
_ انت شايف ايه ؟
_ نلعب عالمكشوف يا سالم . هارون و عرف الحقيقة ، و دا اللي كان مسكتنا ، الخونه و عرفناهم ، و نقدر تتصرف معاهم و معاه . انا شايف أننا نستفزه عشان يخرج من جحره ، و وقتها نقطع رقبته و نخلص.
«سالم» بتفكير
ـ الخوف لا يكون في تعابين تانيه مش عاملين حسابهم ، و خصوصًا انه مبيتواصلش مع جوهرة ، ز دا في حد ذاته يقلق.
«طارق» بنفاذ صبر
_ عشان كدا بقولك نلعب عالمكشوف . جوهرة كارت محروق بالنسباله لأنه اكيد واثق أننا كشفناها بعد حركة فرح دي . احنا لازم نقطع عرق و نسيح دمه .
كان الأمر أشد خطورة من السابق و قد تبدلت جميع الأشياء بعينه يُريد القصاص و الخلاص في آن واحد لذا قال بغموض
_ احنا هننكشه في الأول ، و هنشوف رد فعله ايه ، و خصوصًا أن اللي اسمه ألبرت دا في مصر ، وأكيد مش جاي يلعب .
تدخل «مروان» في الحديث قائلًا باستفهام
_ طب امتى عمتي هتعرف أن هارون عرف الحقيقة ؟
_ لما يكون هو جاهز يواجهها.
هكذا تحدث «سالم» باختصار فأجابه «مروان» بنفاذ صبر
_ هارون هو سلاحنا يا سالم. انت بتفكر تحمي الكل بس مقدمناش غير كدا .
«سالم» بفظاظة
ـ بغض النظر أنه واحد مننا . لكن عشان هو سلاحنا لازم هنحافظ عليه ، و عشان تبقى عارف هو مش مجرد سلاح هو القاضية لناجي بس تتوجه صح .
ضاق ذرعًا من هذا الحديث فقال بتهكم
ـ اومال الغندور فين ؟
«سالم» باستفهام
_ مين الغندور ؟
«مروان» بسخرية
ـ الحيلة . حامي الحمى. سلومة بيه كعب الغزال . شفت مرات و عمايلها بقى انا اشخط في الموزة عشان خاطرها و في الآخر تسمي الواد سليم ! اه يا ناري منها.
ابتسامة قوية ارتسمت على ملامحه قبل أن يقول «طارق» بخشونة
ـ معلش يا مروان. انت الكبير ، و بعدين انت شايف حالتها و سالم مُضطر يسايرها .
أكد «سالم» على حديث طارق قائلًا
_ اهو طارق قالك اهو .
فجأة سمعوا صوت إنذارات سيارة الشرطة و الكثير من الهرج و المرج في الخارج فتوجهوا لرؤية ماذا يحدُث فإذا بأحد رجال الأمن يتوجه إلى «سالم» قائلاً
ـ سالم بيه عربية حضرتك بتولع بره و فيها حد .
انتفض الرجال الثلاثة و هرولوا إلى الخارج لـ يتفاجئوا بالسيارة التي تفحمت و بداخلها شخص ما لـ يحاول رجال الإطفاء إخماد الحريق قبل انفجار السيارة و قد نجحوا بصعوبة و قاموا بإخراج تلك الجثة التي كانت بالداخل و التي من ثيابها الباقية على جسدها تبين أنها «نجيبة» !
صاح «مروان» مصدومًا
_ نجيبة !
تدخل «طارق» مبهوتًا
_ ايه اللي جابها هنا في العربية بتاعتك يا سالم ؟
هنا دق ناقوس الخطر عقله و ارتعب قلبه ليهتف بذُعر
_ فرح و سليم .
في مكان آخر كان «سليم» يتوجه بخطٍ مُتلهفة الى غرفة الأطفال وبداخله رغبة قوية لرؤية ذلك الطفل الجميل الذي من حسن حظه أنه يحمل نفس اسمه . كان الأمر رائعًا بالنسبة إليه حين اختارت فرح أن تُطلِق تسميه باسمه فقد شعر بشعور خاص ذو نكهة رائعة بأن الله قد عوضهم عن طفلهم الراحل بهذا الطفل الرائع الذي لا يعتبره ابن شقيقة فقط فهو ابنه و قطعة من روحه و سيبقى هكذا للأبد حتى ولو أنجب عدة أطفال فسيظل هو و «محمود» طفلاه و أعز احباءه
التفت ليدلف إلى داخل الغرفة ليتفاجأ بذلك الجسد الضخم الذي يرتدي زي الأطباء ينحني فوق الطفل فقال «سليم» بجفاء
_ انت مين ؟
تصنم الرجل بمكانه دون أن يُجيبه ليُعيد «سليم» استفهامه بصورة أحد
_ بكلمك على فكرة . لفلي هنا انت دكتور ايه ؟
أنهى جملته وهو يضع يده فوق كتف ذلك الطبيب ليلتفت اليه فإذا به يتفاجأ بذلك النصل الحاد يخترق صدره وووو
يتبع…..
بارت طويل اهو وانا وحياة ربنا مطبقة و هسافر كمان ساعة بس جيت على نفسي و مردتش ازعلكوا بارت خفيف و لطيف استعدادًا للكوارث عايزة تفاعل نار زي اللي فات بقى عشان انزل اللي بعده على طول 💗 مستنية رأيكوا يا حلوين ♥️ متنسوش تعملوا فوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها ♥️
قراءة ممتعة ❤️ بحبكوا اوي و ميرسي انكوا فرحتوني بتفاعل البارت اللي فات ❤️
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل التاسع وتسعون 99 - بقلم نورهان العشري
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
بعتذر منكوا على تأخير الفصل بس والدي تعرض لجلطة في القلب من يومين وانا حاليًا معاه و هضطر أوقف الروايه من اسبوع لأسبوعين لحد ما اطمن عليه 🥺
ليا رجاء عندكم تدعوا لوالدي بالشفاء العاجل و أن ربنا ميضرنيش فيه ولا اشوف فيه حاجه وحشة 🥺
لو كنت سبب في يوم من الأيام أن ضحكة تترسم على وشوشكم ادعوا لوالدي بالشفاء
و ربنا يحفظنا حبايبنا و ميضرناش في حد منهم أبدًا
رواية في قبضة الأقدار (سلسلة الأقدار ) الفصل المئة 100 - بقلم نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم
الأنشودة الخامسة و الثلاثون 🎼 💗
إن أردت الفوز بالجنة فـ عليك طرق باب الصبر. و ياله من باب بدايته طريق شاق مؤلم ، فكل شيء يناله الإنسان في هذه الحياة لابد وأن له ضريبه و الابتلاءات ماهي إلا ضرائب مُقدمه يدفعها الإنسان كُلًا على حسب قدره ، و أقسى تلك الإبتلاءات هي التي تُصيب القلب فتُدميه و تُهلكه و لكن أقوى القلوب من يتخذ الصبر مذهبا فـ يقاوم و يقاوم حتى يصل إلى النهاية و بمجرد أن يصل تنمحي جميع الآثار و الندوب التي تركتها بصمات رحلته الشاقة إلى جنة أعِدت للصابرين .
نورهان العشري ✍️
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
في مكان آخر كان «سليم» يتوجه بخطٍ مُتلهفة الى غرفة الأطفال وبداخله رغبة قوية لرؤية ذلك الطفل الجميل الذي من حسن حظه أنه يحمل نفس اسمه . كان الأمر رائعًا بالنسبة إليه حين اختارت «فرح» أن تُطلِق تسميه باسمه فقد شعر بشعور خاص ذو نكهة رائعة بأن الله قد عوضهم عن طفلهم الراحل بهذا الطفل الرائع الذي لا يعتبره ابن شقيقة فقط فهو ابنه و قطعة من روحه و سيبقى هكذا للأبد حتى ولو أنجب عدة أطفال فسيظل هو و «محمود» طفلاه و أعز أحبائه
التفت لـ يدلف إلى داخل الغرفة ليتفاجأ بذلك الجسد الضخم الذي يرتدي زي الأطباء ينحني فوق الطفل فقال «سليم» بجفاء
_ انت مين ؟
تصنم الرجل بمكانه دون أن يُجيبه ليُعيد «سليم» استفهامه بصورة أحد
_ بكلمك على فكرة . لفلي هنا انت دكتور ايه ؟
أنهى جملته وهو يضع يده فوق كتف ذلك الطبيب ليلتفت اليه فإذا به يتفاجأ بذلك النصل الحاد يخترق صدره ليشعر بألم قاتل جعله يتأوه بصراخ وصل إلى مسامع ذلك الرجل المُكلف بحماية الطفل فسقط الهاتف من يده وهو يهرول إلى غرفة رعاية الأطفال فهو حين رأى «سليم» يتقدم للغرفة تراجع ليُجيب على الهاتف وهو مطمئن بأن الصغير في رعاية «سليم» الذي بالرغم من آلامه الدامية هوى قلبه بين ضلوعه وهو يرى ذلك الضخم يحاول كتم أنفاس الصغير فتحامل على وجعه و قام بإلقاء نفسه فوقه ليحاول منعه من إيذاء الصغير الذي أخذ يصرُخ ففزع الرجل و قام بضرب «سليم» في مكان الجُرح و بسرعه التف ليحمل الصغير و حين التفت ينوي الخروج به تفاجيء بلكمة قوية في أنفه فتراجع للخلف عدة خطوات و لم يكد يلتقط أنفاسه حتى باغته الحارس بأخرى أشد منها ليهتز توازنه و يتراجع للخلف فـ يصطدم بسرير الطفل الذي سقط من بين يديه و كاد أن يصطدم بالأرض لولا ذراعي «سليم» الذي كان يُجاهد حتى لا يسقُط مُغشيًا عليه من فرط الألم و فقده الكثير من الدماء وحين رأى الطفل يكاد يسقُط من يد ذلك الرجل حتى اندفع ليلتقطه قبل أن يرتطم بالأرضية الصلبة و قد كانت عيني الصغير آخر شيء شاهده قبل أن يُغللِق عينيه مُستجيبًا لتلك الهوة العميقة التي ابتلعته ، فلم يستمع لتلك الصرخات التي اندلعت من أفواه الجميع و أولهم تلك التي شعرت بإنشقاق روحها حين رأته يسقُط أرضًا فصرخت بملء صوتها
_ سليييم .
كان الرجال في طريقهم إلى الأعلى حين استمعوا لـ صُراخ «جنة» التي اندفعت الى حيث يرقُد «سليم» الغائب عن الوعي و بأحضانه الطفل فأخذت تحرك رأسها يمينًا و يسارًا وهي ترى شحوب ملامحه و تلك البركة من الدماء التي تُحيط به لتخرج الكلمات مُرتجفة من بين شفاهها
_ سليم . لا . انت . مش هتسبني صح . سليم رد عليا . أنا أسفة . مش هزعلك تاني والله . بس رد عليا.
كان مشهدها مؤلمًا يتقطع له نياط القلب فالتفت الحارس الذي كان يُكبل الرجل من الخلف و صاح بشيرين التي تضمنت بمكانها
_ شيرين هانم نادي الدكتور اكتمي مكان الجرح عشان النزيف يقف بسرعه .
استغل الرجل أن الحارس كان اهتمامه مُنصبًا على «جنة» ليقوم بدفعه بكتفه بعُنف و يلوذ بالفِرار و ما كاد أن يُغادر الغرفة حتى تفاجيء ب«سالم» و معه كُلًا من« مروان» و «طارق» يهرولون إلى الغرفة فإذا بالأخير ينطلق نحوه فأخذ يعدو بأقصى سرعته بينما دلف «سالم» إلى الداخل و من خلفه «مروان» ليتجمد الإثنان حين شاهدوا «سليم» الكبير الغارق في دمائه و «سليم» الصغير القابع بين أحضانه و «جنة» المُرتجفة و التي تُحاول كتم الدماء بيديها وهي تصرُخ بأن يُغيثها أحد ، و سرعان ما اندفع «سالم» إلى أخيه يحاول إفاقته وهو يقول بنبرة مُرتعِشة
_ سليم . فوق يا سليم .
بينما« مروان» أخذ يصرُخ بالخارج
_عايزين دكتور بسرعه .
كانت ملامحه تُحاكي الموتى في شحوبها بينما جفونه مُنغلقة بسلام يُنافي ذلك الجحيم الذي يُحيط بهم خوفًا من فُقدانه فاندفع «مروان» يأخذ الطفل من بين أحضانه وهو يقول بنبرة صارخة من بين عبراته
_ سليم . متهزرش . قوم بقى يا عم .
ما ان انتهى «مروان» من جملته كانت الغرفة تمتليء بـ الكثير من الأطباء و الممرضين ليقوموا بنقل «سليم» إلى غرفة العمليات تاركين خلفهم قلوب تحترق من فرط الخوف.
بعد مرور نصف ساعة كان الجميع على صفيح ساخن أما غرفة العمليات بعد أن أمر« سالم» أحد الحرس بأن يُعيد« أمينة» الي المنزل بحجة أنها تحتاج إلى الراحة حتى لا تعلم ما ألم بولدها الحبيب ليتبقى في المشفى كُلًا من «سالم» و «مروان» و «فرح» و« شيرين» و «طارق» و« جنة» التي كانت جالسة كـ تمثال جميل نُقِش على ملامحه الوجع الذي كان يتساقط من بين مآقيها بصمت يُنافي صرخات قلبها المُلتاعة فقد اختبرت الكثير من الأوجاع في حياتها ولكن ذلك الوجع كان أشد و أقصى فهي قاب قوسين أو أدنى من خسارة ذلك الرجُل الذي تتمحور حياتها بأكملها حوله . ذلك الرجُل الذي أعاد النور لعينيها و السلام لقلبها والآن هو في الداخل يُواجه الموت وهي عاجزة عن مساعدته أو الوقوف بجانبه لا يُمكنها سوى البُكاء فقط .
شعر بيدين حنونتين تُحيطان كتفيها لتعلم صاحبتهم و تقوم بإسناد رأسها على كتف شقيقتها وهي تقول بنبرة مُتحشرجة
_ معقول هيمشي قبل ما يعرف انا بحبه قد ايه ؟ معقول هيسبني قبل ما اثبت له اني اتغيرت ، و اني عرفت قيمته !
تعاظم الألم بصدر «فرح» حزنًا على شقيقتها و ذلك القابع بالداخل ولكنها تحلت ببعض الشجاعة لتقول بقوة
_ متقوليش كدا يا جنة . أن شاء الله هـ يقوم بالسلامه. ادعيله .
كان الوجع بصدرها أبلغ من أي وصف فكل ما بداخلها يحثها على الصُراخ بينما هي عاجزة عن التنفس . تتقاذفها الهواجس التي تقود عقلها إلى الجنون بينما قلبها يلفظ أنفاسه الأخيرة فقد اجتاح تفكيرها فكرة هوجاء و نطق بها لسانها
_ ربنا بيعاقبني . انا عارفه . كان معايا وفي حضني و مكنتش عارفه قيمته ، و دلوقتى بتمنى بس نظرة منه .
تخبطت سُحبها فأمطرت ألمًا لامس قلب «فرح» التي شددت من ضمها ولم تدري ماذا تقول و كيف تُهديء من روعها و فجأة خرجت المُمرضة وهي تقول بلهفة
_ محتاجين دم بسرعه .
اندفع« مروان» قائلًا بلهفة
_ انا هتبرع له . فصيلة دمنا واحدة.
انتفضت من مكانها وهي تقول بلهفة
_ وانا كمان ممكن اتبرع . هو اتبرعلي بالدم قبل كدا . يعني فصيلتنا واحدة .
ناظرها «سالم» بشفقة لم تتجاوز حدود شفتاه ليقول بخشونة
_ اعتقد مينفعش يا جنة . أنتِ مبقالكيش كتير مخلصة جرعات الكيماوي .
تهدلت أكتافها و امتقع وجهها و قد كانت على وشك السقوط لـ تحتضنها «فرح» وهي تقول بلهفة
_ جنة.
اقترب «سالم» منها و قام بإسنادها هو الآخر لتجلس على المقعد خلفها وقد علا نحيبها بشكل مُوجع ليقول الأخير بلهجة هادئة
_ مش مفروض كبرنا و بقينا اقوى من كدا ؟
التفتت تناظره بأسى تجلى بنظراتها و نبرتها حين قالت
_ كنت اقوى و هو جنبي .
«سالم» بخشونة
_ و هو لسه جنبك ، و هيفضل جنبك و جنبنا كلنا . لازم تكوني قويه عشان يقدر يتسند عليكِ لما يقوم بالسلامة .
آزرته «فرح» قائلة
_ ينفع لما يخرج من العمليات يشوفك منهارة كدا ! فين اللي اتفقنا عليه ؟ فين اللي وعدتيه بيه ؟
اغمضت عينيها بأسى و شفاهها تُردد بلوعة
_ أصعب حاجه في الدنيا لما تحسي أن اغلى شخص في حياتك بيروح منك ، و أنتِ حتى مش قادرة تقوليله استنى .
كلماتها اخترقت قلوبهم و خاصةً حين تابعت بلهجة مُثقلة بالوجع
_ نفسي أقوله متمشيش . انا محتجالك . في حاجات لسه معشنهاش .
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ جَهْدِ البَلاَءِ، وَدَرْكِ الشَقَاءِ، وَسُوءِ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةَ الأَعْدَاءِ. اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيِعِ سَخَطِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلَنَا كُلَّهُ خَالِصَاً لِوَجْهِكَ الكَرِيمِ..💗
★★★★★★★★★
_ مروان .
اخترق صوتها قلبه المكلوم فقد كان يتسطح على السرير ينتظر إلى حين انتهاء عملية سحب الدماء منه تاركًا العنان لـ عبرات غزيرة تتدافع من عينيه لم يقدر على ردعها فمن يُنازِع الآن بين الحياة و الموت هو شقيقه وصديقه الذي وعلى الرغم من جدالهم الدائم فهو يُحبه كثيرًا
لم يلتفت لها انما سارع بمسح عبراته بأطراف أنامله قبل أن يضع ذراعه فوق رأسه ليحجب ضعفه عن عينيها وهو يقول بنبرة جافة
_ نعم .
اقتربت منه لتجلس بجواره واضعة أناملها الرقيقة فوق ذراعه لتجذبه بلطف تجلى في نبرتها وهي تقول
_ يعني انت لما تحط ايدك على وشك كدا و تداري عيونك مني مش هعرف انك كنت بتعيط !
لم يروق له ان يُعري ضعفه و ألمه أمامها هكذا فانتزع يده منها وهو يقول بخشونة
_ عياط ايه أنتِ هبلة ! دانا عيني اتطرفت .
أخفضت رأسها و قد شعرت بألم عميق يغزو قلبها من إصراره على إخفاء ضعفه أمامها و كأنها شخصًا غريب و ليست زوجته و حبيبته لذا قالت بلهجة حزينة
_ قد كدا شايفني غريبة عنك !
أدار رأسه للجهة الأخرى قبل أن يقول بجفاء
_ فكريني كدا أنتِ امتى كُنتِ قريبة !
كان مُحقًا فهي دائمًا كانت بعيدة و المؤلم في الأمر أن ذلك كان بإرادتها لذا قالت بلهجة يشوبها التوسل
_ طب و لو قولتلك اني في اللحظة دي نفسي أكون قريبة منك اوي . عارف ؟ انا اول ما شيرين قالتلي طلعت اجري عشان اكون جنبك عشان عارفه قد ايه انت بتحب سليم ، و عارفه انك اكيد زعلان عشانه .
لم يستطِع الصمود أكثر فهتف بلهجة حارقة
_ زعلان بس ! انا هتجنن . لو كنا بدرنا خمس دقايق بس كنا لحقناه و مكنش الكلب دا قدر يعمل عملته .
انتفضت كل خلية في جسده وهو يقول من بين عبرات مقهورة
_ انا شفته كان سايح في دمه. كان نفسي اهزه و أقوله يا عم أنا أسف مش هرخم عليك تاني بس قوم.
كان يطحن أسنانه بغل وهو يقاوم انفجاره الوشيك ليُضيف بأسى
_ كان نفسي أقوله انت اخويا الكبير اللي بتمنى اكون زيه . سليم مش ابن عمي وبس . دا اخويا و صاحبي . الوحيد اللي قالي صلي . الوحيد اللي كان بيقولي حلال و حرام . لو انا انسان كويس دلوقتي فبسبب سليم .
هالها انهياره بتلك الطريقة فاقتربت تعانقه بلهفة بادلها إياها بأضعاف مُضاعفة فتلك أول بادرة تقرب منها إليه و قد جاءت في أكثر وقت يحتاجه فبكى بحرقة كذلك هي . إلى أن هدأت ثورة انفعالهم فأخذت يديها تمسد خصلات شعره لتهديء من حالته قليلًا قبل أن تقول بنبرة خافتة
_ قال وانا اللي كنت فاكره انك أبيه سالم اقرب واحد ليك في العيلة . فاجئتني على فكرة.
_ انا مقربتش من سالم غير لما قبل ما اسافر بحاجات بسيطة تقريبًا بعد ما خلصت جامعة ، و كنت منبهر بشخصيته زي ما كنت منبهر بشخصية سليم وانا لسه طالب في ثانوي.
صمت لثوان قبل أن يُتابع بحزن
_ اقولك على حاجه . انا كنت كل ما اقرب منه . كنت يلاقي حازم يتضايق ، و يفضل يرخم عليا . كتير كنت بحب اقعد اتكلم معاه و اسمعله ، و هو كمان كان بيحب يتكلم معانا و يسمع مننا . الغريب بقى أن حازم مكنش بيحب يقعد يتكلم مع اخواته زيي . بس مكنش بيحبني اتكلم مع حد فيهم او اقرب منه.
شعور عارم بالغضب اجتاحها تجاه ذلك الفتى فهتفت بصدق
_ عارف كان بيعمل كدا ليه ؟ عشان لما سالم و سليم يقربوا منك هيعرفوا الفرق الكبير اللي بينك وبينه ، و هيعرفوا قد ايه هو وحش اوي .
أومأ «مروان» برأسه قبل أن يقول بجمود
_ الله يسهله . المهم دلوقتي سليم .
«سما» بحنو
_ أن شاء الله هيقوم بالسلامة و هترجعوا تتجمعوا من تاني كلكوا مع بعض .
رفع رأسه إلى السماء وهو يقول بنبرة موقدة
_ يارب .
أعوذ بكلمات الله التامات، التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما خلق وذرأ وبرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض وبرأ ومن شر ما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر كل فتن الليل والنهار ومن شر كل طارق يطرق إلا طارقاً يطرق بخير يا رحمن.💗
★★★★★★★★★
من أصعب الأمور التي تُلقى على عاتق إنسان أن يُجبر على مواساة شخص و هو يحمل نفس ألمه بل و أعظم
لذلك لم يتحمل كل هذا القهر الذي يتساقط من بين حروفها فنصب عوده و وثب قائمًا ليقف أمام غرفة العمليات و داخله هُناك شيء يحترق فلم يكد يرتاح لنجاة حبيبته ليختبره القدر بإصابة شقيقة وصديقة جزءً من روحه
أطلق الهواء المكبوت بصدره دفعة واحدة قبل أن يقول بنبرة مُلتاعة
_ ربي إني مسني الضُر و أنت أرحم الراحمين.
فرت دمعة هاربة من طرف عينيه فسارع بمحوها و أخذت شفاهه تتلو ما تيسر من أيات الذكر الحكيم و كأنه يختبئ خلفها من ذلك الوجع الذي يكاد يفتك بصدره فمن يراه من الخلف وهو يقف شامخًا كالجبل لا يتخيل مدى الأسى و الحزن بقلبه وحدها كانت تعلم ما يشعر به وما يُعانيه و قد أشفق عليه قلبها الذي كان يود معانقته ألف عام لـ يمحي عنه كل هذا الحزن .
جذب أنظارهم قدوم شيرين تحمل الطفل بين ذراعيها فنهضت جنة من جانبها لتتوجه إليه تناظره بحنو يعانق الألم الذي تجلى بنبرتها حين قالت
_ سليم . يا أغلى اسم في حياتي . لو تعرف فرحتي انك اتسميت على اسمه ؟ اتسميت على اسم أعظم راجل في الدنيا . لما تكبر هقولك هو عمل ايه عشانك ؟ لحد آخر لحظة كان بيحميك . شفت هو عظيم قد ايه ؟
أغمضت عينيها بقوة و داخلها يُردد بلوعة
_ يارب متحرمنيش منه . يارب نجيه .
كانت تلك الدعوة تخرج من بين شفاهه حين شعر بها تحتضن ذراعه من الخلف فأطلق تنهيدة قوية و داخله يتمنى لو أنه استطاع أن يرتمي بين أحضانها ليبكي حتى تجف أنهار الدمع في مآقيه فقد نال منه التعب الذي تجلى في نبرته حين التفت يُناظرها لـ تأسره غاباتها الزيتونية التي حملت السلام لعالمه ذات يوم و الآن تبثه السكينة و الاطمئنان الذي تجلى في نبرتها حين قالت
_ بإذن الله هيقوم و هيبقى كويس . انت بس قول يارب .
تعانقت نظراتهم لثوان و كأنه يُخبرها أي وجع يجيش بصدره بينما هي تُمسٌد بحنانها ألمه ليخرج صوته خشنًا حين قال
_ يارب .
أخذت أناملها الحانية تُمسِد كتفه علها تبثه بعض الهدوء و السكينة فقد كانت تخشى عليه من السقوط فقد ثقُل الحِمل كثيرًا وهو ليس بجبل وقد نجحت في مسعاها فقد هدأ قليلًاو لكن نيران الخوف لازالت تنهش بصدره فأخذ يُحاربها قائلًا
_ لا اله الا الله الحليم الكريم . لا الله الا الله العلي العظيم. لا اله الا الله رب السماوات و الأرض و رب العرش العظيم .
بعد وقت ليس بكثير خرج الطبيب من غرفة العمليات ليهرول الجميع إليه قائلين بلهفة
_ سليم عامل ايه يا دكتور ؟ طمنا يا دكتور؟
الطبيب بهدوء
_ اطمنوا يا جماعه . الطعنة كانت بعيد عن الأماكن الحيوية في جسمه يعني مفيش منها خطر . الخطر كان في النزيف . هو فقد دم كتير . لكن نقدر تقول الحمد لله هو بخير دلوقتي .
تعالت عبارات الحمد من فم الجميع و هدأ قلب تلك التي شعرت بأن روحها قد عادت لها من جديد فرفعت رأسها للسماء قائلة بامتنان
_ ألف حمد و شكر ليك يارب .
كانت أعين الطبيب تحمل كلمات لم تُقال بعد و قد فطن «سالم» إلى ذلك من نظراته التي خصه بها وقد انتوى الذهاب إليه للاطمئنان على شقيقه فـ قلقه لا يزال قائمًا إلى الآن ، ولكنه لك يُرِد الحديث أمامهم لذا انتظر إلى أن انصرف الطبيب و قام برفع هاتفه لإجراء مكالمة تليفونيه عاجلة .
_ ايوا يا صفوت انت فين ؟
_ انا داخل على المزرعة انا و هارون .
«سالم» بجفاء
_ انا مش في المزرعة انا في المستشفى . سليم كان هيروح مني النهاردة هو كمان بسبب الحقير دا
صاح «صفوت» بصدمة
_ بتقول ايه ؟
«سالم» بجفاء
ـ اللي سمعته .
_ احكيلي حصل ايه بالظبط ؟
زفر بقوة قبل أن يقول بخشونة
_ بعت كلب من بتوعه دخل الأوضة اللي فيها الولد على أنه دكتور عشان كدا الحارس مشكش فيه و سليم كان بالصدفة رايح هناك معرفش حصل ايه جوا بس اكيد شك فيه و ضرب سليم بالسكينة في كتفه.
صفوت بتفكير
_ لحظة واحدة بس داخل على أنه دكتور ! داخل يخطفه يعني ولا ايه ؟
«سالم» بجفاء
_ اللى دخل الأوضة دا عارف أنه عمره ما هيعرف يخرج بالطفل يبقى الموضوع مكنش خطف .
تعاظم الغضب بصدر «صفوت» الذي حاول تدارك غضبه و قال بنبرة هادئة
_ اسمعني يا سالم كويس . ناجي بدل لجأ للقتل يبقى مبقاش في ايده حاجه يعملها . كل البيبان اتقفلت في وشه ، حيله خلصت ، و كمان دا معناه أن موضوع شحنة المخدرات وصله. يبقى نهدى عشان نحسبها صح.
«سالم» بصرامة
_ مبقاش ليها حسابات يا صفوت . اللعب هيبقى عالمكشوف ، و المرادي هبقى فعل مش رد فعل .
«صفوت» باستفهام
_ ناوي على ايه ؟
«سالم» بفظاظة
_ هارون معاك مش كدا ؟
_ معايا .
«سالم» بغموض
_ حلو . اسمعني كويس .
«لا إله إلا الله، الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل اثم، اللهم لا تدع لي ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين،💗
★★★★★★★★★
_ في ايه يا شيرين ؟ قلبي مش مرتاح . حاسة انكوا مخبيين عني حاجه.
هكذا تحدثت «همت» مع «شيرين» عبر الهاتف لتقول الأخيرة بتلعثُم
_ مفيش حاجه يا ماما . هيكون في ايه يعني ؟
«همت» بغضب
_ أسألي نفسك يا ست هانم . فاكرين هتضحكوا عليا ؟
«شيرين» بنفاذ صبر
_ هنضحك عليكِ ليه يا ماما ؟ مش فهماكي الصراحة هو احنا عملنا ايه ؟
_ الودودة اللي في التليفونات ، و البت أختك اللي طلعت تجري زي المجنونة . كل دا و مفيش حاجه. بس أنتِ اتعدلي و انطقي حصل ايه بدل ما هاجي اكسر دماغك عندك ؟ يكون الواد مروان عايز يستفرد بيها من ورايا ؟
«شيرين» باندفاع
_ يستفرد بمين يا ماما بس دا حاله يصعب عالكافر . سبيه باللي هو فيه .
«همت» بابتسامة انتصار
_ أاااه ، و ايه بقى اللي هو فيه ؟ زي الشاطرة كدا تقوليلي في ايه أحسنلك.
زفرت «شيرين» بقلة حيلة فقد سقطت في فخ والدتها لذا قالت بتوسل
_ طب ماما بالله عليكِ ما تجيبي سيرة لحد ،و خصوصًا طنط أمينة .
«همت» بنفاذ صبر
_ طنط أمينة في سابع نومه . خدت دواها و نامت . اخلصي قولي حصل ايه ؟
قصت «شيرين» عليها ما حدث إضافة إلى حادثة «فرح» كاملة لتشهق «همت» بصدمة
_ بتقولي ايه يا شيرين ؟ و سليم عامل ايه دلوقتي ؟
_ الحمد لله الدكتور طمنا عليه . الضربة مكنتش في أماكن حيوية في جسمه بس نزف كتير .
تساقطت العبرات من عينيها حزنًا إضافة الى شعور عارم بالذنب تجاه عائلتها فهي سبب تلك اللعنة من بدايتها لذا قالت بنبرة مُتحشرجة
_ ابقي طمنيني على سليم كل شويه ، و خلي بالك من اختك ، و اوعوا تبعدوا عن ولاد خالكوا . محدش يعرف بيفكر في ايه ؟
أنهت المحادثة مع «شرين» وهي تتذكر معاناتها السابقة معه إضافة إلى ذلك الذنب الذي لا يزال كالجمر المُشتعِل بين طيات صدرها حين طاوعت شيطانها و استمعت لذلك الحديث المسموم و قامت بوضع تلك الحبوب اللعينة في العصير حتى تُجهِض «جنة». حتى و أن سامحها الجميع فهي لم و لن تُسامح نفسها . تُريد أن تُكفر عن ذنبها لذلك قررت أن تبدأ في مُعاقبة تلك الحية أولًا فتوجهت إلى غرفة «جوهرة» التي تفاجئت بـ باب غرفتها يُفتح بقوة فشهقت بفزع و قالت بغضب
_ هل جُننتي ؟ كيف تقتحمين غرفتي هكذا ؟
ابتسامة ساخرة لونت ملامحها قبل أن تُجيبها قائلة
_ لا بلاش الجو دا عشان خلاص بقى كل حاجه اكتشفت . لعبتك الحقيرة أنتِ و الكلب اللي مشغلك خلاص اتعرفت ، و دلوقتي انا بقى هاخد منك حق فرح اللي حاولتي تقتليها و سليم اللى راقد في المستشفى بسببكوا.
لم تُمهلها الفرصة لكي تتجاوز صدمتها فقد جذبتها «همت» من خصلات شعرها بعنف و قامت بضرب رأسها في الحائط ثم أخذت تُكيل لها الضربات بيدها السليمة وهي تسبها بغضب بينما حاولت «جوهرة» الفكاك من قبضتها فتلك المرأة اقوى مما تبدو عليه أو ربما القهر الساكن بصدرها يمدها بتلك القوة لتقوم «جوهرة» بتوجيه ضربة قوية إلى يدها المكسورة فتراجهت «همت» للخلف وهي تنحني من شدة الألم لتقوم «جوهرة» بجذب أحد المزهريات من فوق الطاولة و ترفعه حتى تنهال به فوق رأس« همت» فإذا بأحدهم يدفعها من الخلف لتسقط على الأرض فما أن التفتت حتى وجدت تلك الفتاة المُراهقة التي دائمًا ما كانت تجدها مُنطوية على نفسها فالتمعت عين «جوهرة» بالشر حين سمعت صراخ لبنى
_ سبيها يا مجرمة حرام عليكِ .
اهتاجت «جوهرة» من صراخها و قامت بجذب إحدى قطع المزهرية التي تحطمت وهرولت تجاه« لبنى» وهي تقول بعربية صحيحة
_ أنا هوريكِ المجرمة هتعمل فيكِ ايه ؟
تجمدت الدماء في أوصال «لبنى» و لم تعد قادرة على التنفس و قد أيقنت بأنها هالكة لا محالة فأغمضت عينيها وهي تتوقع أن تقتلها في الحال لـ تتفاجيء بصوت قوي من خلفها جعل جسدها ينتفض
_ ماذا تفعلين يا حقيرة ؟
عندما فتحت عينيها وجدت نفسها تغوص في كتلة من العضلات لرجل يفوق حجمها بكثير حتى أنه كان يُمسِك «جوهرة» بيد وبالأخرى يحاوطها كي يحميها من تلك المجنونة التي أخذت تصرُخ بجنون
_ سيبني انت كمان . والله لـ هخلص عليكوا كلكوا
لم يكّن صعب السيطرة عليها فقد قام برفع كفه الضخم ليهوي فوق وجنتها بصفقة قاسية طرحتها أرضًا وهو يصيح بانفعال
_ بقى بتستعبطيني يا بنت ال…..
جذب انتباهه صوت تأوه خافت يصدُر من آخر الغرفة فرفع رأسه ليجد «همت» متكومة على نفسها تبكي من شدة الألم فهرول تجاهها بقلب مُرتعب و عقل لا يدري ماذا عساه أن يفعل ؟ يشعُر بالذنب و الألم تجاه تلك المرأة التي تذوقت ألوان العذاب على يد هذا الطاغية الذي لم يكتفي بل كان يُحضر نهاية مأساوية للجميع و من بينهم هي فقد أخبره «صفوت» بما فعله« ناجي» بالجميع و أولهم والدته
جلس على ركبتيه و أخذ يُناظرها بعينين تباين بهم الشعور و لكن تسيده الندم فوجد نفسه يقترب تلقائيًا من يدها السليمة التي تحاوط بها يدها المكسورة و قام بوضع قبلة دافئة فوقها قبل أن يرفع رأسه و هو يقول بأسى تجلى في نبرته و تساقط من بين مآقيه
_ انا أسف.
ارتجف قلبها حين سمعت اعتذاره و بهتت ملامحها من فرط الصدمة. حتى أنها نسيت ألمها لوهلة و قد ظنت بأنها واهمة لذا قالت باستفهام
_ قولت ايه ؟
«هارون» بنفس لهجته
_ بقولك أنا أسف .سامحيني . والله كان غصب….
لم تُمهله الفرصة لإستكمال حديثه فقامت بجذبه إلى أحضانها بيدها السليمة وهي تقول من بين انهيارها
_ تعالى في حضني .
احتضنها «هارون» بقوة وهو يبكي كالأطفال فقد كان مشهدًا يُدمي القلوب لقاء تأخر لـ ثلاث و عشرون عامًا . فراق ، و لوعة ، و صدمة تلو الأخرى حتى هلكت القلوب و أدماها الوجع و الآن طاب و طابت الروح بذلك العِناق القوي الذي جعل عيني «صفوت» تدمع بتأثر فقد كان هو و «هارون» أمام باب القصر حين استمعوا لصرخات قادمة من الأعلى فهرول الإثنان إلى مكان الصُراخ لـ يتفاجئوا ب«جوهرة» التي كادت أن تقتل« لبنى» لولا تدخل «هارون» في الوقت المُناسب
اقترب« صفوت» من «جوهرة» المتألمة و قام بـ جذبها من خصلاتها إلى الخارج وهو يصرُخ في أحد الحرس و الذي أتى مُهرولًا ليقوم «صفوت» بدفعها قائلًا بأمر
_ البت دي تتحبس في المخزن لحد ما أفضالها ، و عايز عليها حراسة مُشددة . دبة النملة متوصلهاش.
أطاعه الحارس وهو يُكبل «جوهرة» التي أخذت تركله وهي تصيح و تصرُخ فتجاهلها «صفوت» الذي التفت إثر صوت «سهام» المصدوم
_ صفوت.
هرولت إليه لتعانقه بقوة فقد كانت نائمة و بجانبها «نجمة» فهي منذ أن حدث ل«فرح» لم تُبارحها خوفًا من أي مكروه قد يُصيبها حتى أنها كانت تنام بجانبها حتى تستطيع الإطمئنان عليها وأثناء نومهما سمعت أصوات جلبة في الخارج فـ ارتعبت من أن يكون هناك دخلاء بالخارج فقام بإغلاق باب الغرفة بالمفتاح و خرجت لمعرفة ماذا يحدُث وإذا بها تراه وكأنه حلم فهتفت تُناديه وحين التفت اليها لم تستطِع إلا أن تُهرول إليه لترتمي بين ذراعيه فقد كان الذِعر يجتاحها و تحتاج لأمان وجوده.
_ اهدي يا حبيبتي انا هنا خلاص .
«سهام» بهمس
_ مش مصدقة نفسي . انت بجد هنا ؟
شدد من عناقها وهو يقول بحنو
_ حقك عليا . اتأخرت عليكوا بس غصب عني .
لم يكد يُنهي جملته إذا ب«هارون» يخرج وهو يحمل «همت» قائلًا بلهفة
_ لازم نوديها لدكتور بسرعة . دراعها واجعها أوي .
صُدِمت «سهام» حين رأته يحمل «همت» فقالت باندهاش
ـ هو انا لسه مصحتش من النوم ولا ايه ؟ انت بتعمل ايه هنا ؟
تقدم «صفوت» إلى «هارون» وقال بحزم
_ وديها أوضتها وانا هبعت حد من الغفر ينادي على دكتور مهدي في المزرعة اللي جنبنا ييجي يشوفها.
أطاعه «هارون» على الفور وتوجه خلفه كُلًا من «سهام» و« لبنى» التي كانت خائفة كثيرًا فلم تستطِع البقاء وحيدة فسارت خلفهم لتجده يضعها فوق مخدعها قبل أن يلتفت ناظرًا إليها وهو يقول بلهجة آمره
_ اجري هاتيلها ميه و شوفيلها اي قرص مُسكن بسرعة .
ناظرته «لبنى» بصدمة من لهجتة الآمرة و طريقته الفظة فكانت تناظره باندهاش مما جعله يقول بغضب
_ أنتِ . مش بكلمك ؟
ارتعبت من صراخه فقالت بعدم فهم
_ انت بتكلمني انا ؟
«هارون» بسخرية
_ لا بكلم الحيط اللي وراكي و مستنيه يرد عليا !
التفتت باندفاع لتجد الحائط خلفها فـ جرفها شعور عارم بالخجل من نظراته الساخرة فجرت أقدامها لـ تهرول إلى الخارج لتترك ذلك المتغطرس اللعين و تذهب الى المطبخ لتبحث عن أي شيء كما أمرها وهي لا تعلم أي شيء لهذا المكان سوى تلك الغرفة التي خُصِصت لها فمضى بعض الوقت وهي حول نفسها في المطبخ الكبير ولم تجد به أحد لتسأله فالجميع نيام لذا توقفت في المنتصف بعد أن شعرت بالدوار لتقول بغضب
_ والله ما حد حيط غيره . دا غبي ولا ايه ؟ فاكرني خدامه عنده !
_ و كمان بتكلمي نفسك ! الست قاعدة تتألم فوق و أنتِ هنا بتكلمي نفسك ! مفيش أدنى إحساس بالمسئولية خالص ؟
انتفض جسدها حين سمعت صوت «هارون» الغاضب بالخلف فودت للحظة لو تلتفت لتدُق عنقه ولكن هيهات أن تستطِع حتى أن تصل لكتفه فهو ضخم بالدرجة التي تجعلها تبتلع غضبها خوفًا من بطشه لذا التفتت قائلة بنبرة يشوبها الحدة
_ والله الناس كلها نايمة وانا معرفش الأدوية فين ؟
«هارون» بتفكير
_ ايه دا هو أنتِ مش من الخدم ؟
«لبنى» من بين أسنانها
_ لا .
هتف مُتذكرًا
_ أيوا ايوا افتكرت . مش أنتِ البت اللي كنتِ عماله تلفي حوالين الاسطبل واحنا هناك ؟
طفح الكيل فذلك الضخم الغبي سليط اللسان يُثير حنقها بطريقة لم تختبرها مُسبقًا لذا هتفت باندفاع
_ بت أما تبتك ايه بت دي ؟
تلك الفتاة القصيرة الغبية تسبه! من يرى حجمها أمامه سيضحك ملء فمه فبإمكانه ابتلاعها في التو و اللحظة و لكن مهلًا فهو في مزاج سيء ولا يملك وقتًا لها لذا قال بجفاء
_ طب اجري يا شاطرة من هنا بدل ما انفخ فيكِ أطيرك .
قالها و تجاوزها ليبحث عن أقراص دواء مسكنه لوالدته لتشعر بتيار من الغضب يسري حارقًا في أوردتها فأرادت رد الصاع صاعين لتقول بسخرية
_ على فكرة عيب تبقى زي الهلف كدا و لسانك طويل !
توقف عن البحث و التفت يُناظرها بغموض قبل أن يقول باستنكار
_ هلف ! أنتِ متربية فين يا ماما ؟
شبكت يديها حول بعضهم البعض و قالت بتهكم
_ ايًا كان المكان اللي متربية فيه مش هتفرق المهم اني اتربيت . الدور والباقي عاللى مشافش اي نوع من أنواع التربية .
قالت جملتها و التفتت برأس مرفوع تُغادر المطبخ و بعد أن ابتعدت خطوتين من الباب سمعت صوت زمجرة قوية أرعبتها لـ تُطلِق قدميها للريح وهي تقول بذُعر
_ يا ماما .
- ربّ اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدةً من لساني، يفقهوا قولي، اللهم استودعك ما أتعلمه، فردّه إليّ عند حاجتي إليه، ولا تنسينيه يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الوهم، وأكرمنا اللهم بنور الفهم، وافتح علينا بمعرفة العلم، وحسن أخلاقنا بالحلم، وسهل لنا أبواب فضلك، وانشر علينا مـن خزائن رحمتك يا أرحم الراحمين 💗
★★★★★★★★★
كانت تُطعٌم صغيرها الذي يتوسط أحضانها و عينيها تحتويانه بحب كبير فلقد انتظرت تلك اللحظة منذ أول يوم علمت بحملها وهي تتوق لأن تأخذه بين ذراعيها و تملأ رئتيها من رائحته العطرة و هاهو حلمها يتحقق رغمًا عن تلك الطريقة المؤلمة التي حدث بها ولكنها راضية فرب الخير لا يأتي إلا بالخير .
اقتربت تضع قبلة دافئة فوق جبهته وهي تقول بحنو
_ أخيرًا معايا و في حضني . لو تعرف استنيت اللحظة دي قد ايه؟
كان مشهدهما رائعًا للحد الذي جعله يتناسى أحزانه لوهلة وهو يقف أمام الباب يُطالعهما بأعين التمع بهم العشق و الخوف معًا فقد كان يخشى أن يطالهم الأذى أكثر من ذلك . كان قلبه يتوسل إلى خالقه بأن يحفظهما ولا يُريه في أيًا مِنهما بأسًا يُبكيه
_ واقف من امتى ؟
أخبرها قلبها بأن خليله بالقرب منهما فرفعت رأسها لتجده مُستندًا على باب الغرفة فشعرت بشوق جارف يجتاح قلبها إليه و قد كان يُشاركها شعورها هو الآخر ليُجيبها بخشونة
_ مبقاليش كتير .
_ طب قرب .
أطاعها ليتقدم منهما و يجلس أمامها على السرير و عينيه تتفرقان بينها و بين صغيره الذي شعر بوجوده فأخذ يُحرك قدميه و يديه بطريقة لطيفة رسمت ابتسامة جميلة فوق ملامح والديه فقد كانت لحظة رائعة يحتاجها كثيرًا لتُعطيه دفعة قوية حتى يستطِع أن يواجه القادم .
_ شبه مين ؟
هكذا استفهمت «فرح» فأجابها وعيناه مازالت مُعلقه بصغيره
_ مش شبه حد . هيبقى شبه نفسه . مش عايزة يبقى زي حد . عايزه أحسن مننا كلنا .
طافت عينيها فوق ملامحه التي تضخ بالرجولة و وسامته التي تُذيب قلبها الذي انتفض و اهتاجت دقاته عشقاً لتقول بلهجة شغوفة
_ بس انا بقى عايزة يبقى شبهك انت .
ارتفع رأسه يُطالعها فامتد كفها يحتوي ملامحها وهي تمرر أناملها فوق تقاسيمه التي تعشقها قائلة بخفوت
_ عايزاه ياخد ملامحك ، و عنيك ، و ضحكتك ، و حتى تكشيرتك . عايزاه نسخة منك . عايزة سالم الوزان تاني في حياتي .
لم تكُن عينيه صافية بل كانت سُحبها مُلبدة و غيومها تُهدد بالانفجار في أي لحظة ولم يخفى ذلك عليها و قد كانت تُريد أن تُهديء من الغضب و تمتص هذا الحزن الذي يُخيم على سماءه و بالرغم من ذلك كانت صادقة للحد الذي جعل كلماتها تُلامس قلبه فمد كفه يجذب كفها ليضع قبلة حانية في باطنه قبل أن يرفع وجهه قائلًا بخشونة
_ سالم الوزان تاني ؟ مزهقتيش ؟
حاول إضفاء بعض المرح على حديثهم حين قالت
_ اممممم . بتحاول تجرجرني عشان اقولك انك حبيبي و أن عمري ما ازهق منك أبدًا . لا متحاولش مش هقول .
ابتسم على مُزاحها قبل أن يقول بنبرة يشوبها الحُزن
_ حقك عليا يا فرح .
تألم قلبها لكلماته و لعينيه التي غامت أكثر فقد كانت تعلم أن هناك حرائق مُشتعلة بداخله لذا شددت من احتوائها ليده قبل أن تقول بحنو
ـ اوعى تقول كدا ، و اوعى تفكر انك قصرت في حمايتي أبدًا . انت راجل مؤمن و عارف ان الحذر لا يمنع قدر ، و انت عملت اللي عليك و زيادة . متحملش نفسك فوق طاقتها . قول الحمد لله اننا بخير و بس
أوشك على الحديث فقاطعته بقوة
_ قول الحمد لله . محدش بيشوف غير اللي مكتوب له و اللي حصلي دا كان مكتوبلي دا قدري . ايه هتمنع القدر ولا ايه ؟ الحاجة الوحيدة اللي بترد القدر هي الدعاء .
لانت لهجتها قليلًا وهي تُضيف
_ ادعي يا سالم . قول يارب ، و ربنا بإذن الله هـ ينجينا كلنا .
كلماتها كانت تعرف الطريق الى جراحه لتُخدرها مما جعله يقول بنبرة هادئة
_ بإذن الله.
تابعت بنبرة مُشجعة
_ ربنا دا رب المستحيل . قادر على كل شيء . توقع منه اللي عمرك ما كنت تتخيل أنه يحصل ، و متقولش ازاي ؟ بس خليك عندك يقين بأنه عمره ما هيضيعك ، وانت بتدعي خليك على يقين من الإجابة . دا سر من أسرار استجابة الدعاء على فكرة .
أضائت كلماتها شعلة الأمل في نفسه و هدأ صدره و استكانت أنفاسه قليلًا ليقول بنبرة خشنة
_ ونعم بالله يا فرح .
_ طمني سليم عامل ايه ؟
«سالم» بهدوء
_ كويس الحمد لله . الدكتور قال ممكن يفوق في أي وقت . بس هيسبوه تحت المُلاحظة النهاردة كمان علشان يتطمنوا عليه.
«فرح» بحنو
_ ان شاء الله هيقوم و هيبقى زي الفل .
_ أن شاء الله.
انخفضت نظراته فوجد الصغير يغط في نومًا عميق فقام بوضع قبلة دافئة فوق جبهته قبل أن يتناوله منها ليضعه في مخدعه بجانب مخدعها ثم عاد مرة أخرى الى مكانه بجانبها ليُناظرها مُطولًا قبل أن يقول بلهجة مُشجبة
_ تخيلي في يومين يتقلب الحال و ابقى مُعرض أخسر اغلى ناس عندي في الدنيا. أنتِ و سليم .
«فرح» بهدوء
ـ تعرف أن انقلاب الحال دا اكتر حاجه بخاف منها ، و عشان كدا الدعاء دا مبيفارقنيش . ( اللهم لا تُغير علينا الحال إلا لأحسنه ) ( اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك و فجأة نقمتك وجميع سخطك )
باغتتها كلماته حين قال بلهجة خافتة
_ أنتِ جميلة أوي يا فرح .
روى الخجل وجنتيها فنبت محصول التفاح الشهي ليجعلها في أبهى صورها في عينيه التي لونها شوقه الجارف لها ففتح ذراعيه وهو يقول بلهجة شغوفة
_ قربي هنا.
لبت نداء الشوق القاتل في مقلتيه و تعانقت الصدور بقوة فقد كان كليهما يحتاج هذا العناق كثيرًا ليُطفيء نيران الشوق و الألم معًا ولإن اللحظات الجميلة دائمًا قصيرة فقد دوى رنين هاتف« سالم» ليتراجع الأخير يلتقط الهاتف من جيب سترته فتغيرت ملامحه لثوان قبل أن يقول بجفاء
_ شوية و راجعلك .
ما أن أغلق باب الغرفة حتى أجاب على الهاتف ليأتيه أكثر صوت يبغضه في هذه الحياة
_ قلبي عندك يا سالم يا حبيبي . طمني سليم عامل ايه مات ولا لسه ؟
بشق الأنفس استطاع التحكم بغضبه ليقول بجفاء
_ سليم الوزان ميموتش على إيد كلب أبدًا ، الدور و الباقي عليك . خاف على نفسك .
قال جملته الأخيرة ساخرًا فقهقه «ناجي» بقوة قبل أن يقول ساخرًا
_ متقوليش انك خايف عليا ؟ و بعدين تعالى هنا . من امتى قلبك بقى خفيف كدا ! مكنوش شوية سم في كوباية لبن دول ! طب لعلمك بقى . دي كانت جرعة مُخففة انا قولت اعجل بس بالولادة شويه .
على الرغم من غضبه من حديث ذلك الحقير ألا أنه أدرك بالفعل أن حديث «صفوت» صحيح لذا قال بخُبث
_ مكنتش مخففة ولا حاجه يا ناجي . يظهر ان جوهرة بتاخد أوامرها من حد تاني .
الغضب سيد الخطأ و قد اعماه غضبه ليسقط في الخطأ الذي حاول تداركه ليقول بسخرية
ـ دي جوهرة وهي جوهرة فعلاً . على فكرة البت عينها منك . بس انت اللي تقيل حبتين .
«سالم» بدهاء
_ لا عينها مني ايه بس ! دي حتى مُرتبطة .
كان أغبى من أن يعلم مغزى حديثه فقهقه بصخب قبل أن يقول بغرور مريض
_ هي قالتلك ولا ايه ؟ ولا تكون حاولت معاها و رفضتك معلش بقى . ماهي اللي تبقى مع ناجي الوزان متعرفش تبقى مع غيره .
«سالم» بجمود
_ لا تعرف .
اغتاظ من جملته فصاح مُحذرًا
ـ اللي حصل لسليم و المحروسة مراتك قرصة ودن عشان متفكرش تقرب من حاجه تخصني تاني ، و على فكرة الواد اللي مسكتوه دا جاي بتلات قروش عشان يقتل و بس . المرة الجاية هتيجي في سليم الصغير. خلي بالك .
جاء وقت ضربته القاضية ليقول بسخرية
_ لسه غبي زي ما انت ! طبعًا كل دا عشان شحنة المخدرات اللي اتبدلت صح !
صاح «ناجي» بغضب مُميت
_ متفكرش انك كدا بتأذيني ، أو بتضرني تبقى عبيط . انا أجهز الف شحنة غيرها في ظرف كام ساعة ، و اللي حصل دا يعرفك أن انا ميتعلمش عليا .
«سالم» بتسلية
ـ لا بيتعلم عليك ، و طلعت انت اللي عبيط . عشان المرة دي احنا ملناش يد في اللي حصل .
«ناجي» باستفهام
_ تقصد ايه ؟
«سالم» بسخرية
_ أسأل ألبرت و جوهرة .
هب «ناجي» مع مقعده وهو يقول بحنق
_ يا تقول في ايه يا صدقني المرة دي الضربة هتصيب..
«سالم» بصرامة
_ اتكلم على قدك ، و لما تحب تعمل راجل اعمل راجل عاللي غفلوك ، و لبسوك العمة و بدلوا المخدرات و خدوا الشحنة الأصلية لحسابهم .
«ناجي» بسخرية
_ و مفروض اني اصدقك ! عبيط انا ؟
«سالم» بتسلية
_ما قولتلك اه ، و عمومًا جدعنة مني هثبتلك .
«ناجي» بترقُب
_ ازاي ؟
«سالم» بجفاء
_ شوف الفيديو اللي هيوصلك دلوقتي عالايميل بتاعك ، و بعد ما تشوفه أعرف أن سالم الوزان مببسبش تاره أبدًا .
اغلق الهاتف و قام بمهاتفة «مروان» و ما أن أجاب الأخير حتى تحدث «سالم» بجفاء
_ ابعت الفيديو إياه لناجي دلوقتي.
اطاعه «مروان» ليقوم بإرسال ذلك الفيديو الى «ناجي» الذي كان يُحصي الدقائق للتأكد من حديث «سالم» ليصل إلى مسامعه أخيرًا صوت رسالة قادمة على البريد الخاص به و ما أن فتحها حتى تجمدت الدماء بعروقه حين شاهد «جوهرة» بين ذراعي ألبرت في أحد اليخوت الخاصة به في القاهرة .
_ ايه يا كبير اللي حصل ؟ خلتني ابعت الفيديو دا للحيوان ليه ؟
هكذا تحدث« مروان» بعد أن صعد إلى «سالم» ليجيبه الأخير بخشونة
ـ جه وقته .
«مروان» بترقب
_ طب في حاجه حصلت و لازم تعرفها ؟
«سالم» باستفهام
_ حاجة ايه ؟
لم يكد «مروان» يُجيبه حتى صدح صوت من خلفهم
_ أنت سالم الوزان ؟
التفت كـلًا من» مروان» و سالم إلى مصدر الصوت فتبين أنه ضابط و معه مجموعة من العساكر خلفه فأجابه« سالم» باختصار
ـ أيوا انا .
_ اتفضل معايا .
«سالم» باستفهام
ـ اتفضل معاك فين ؟
اجابه الضابط بنفاذ صبر
_ مطلوب القبض عليك .
اندفع« مروان» بغضب
ـ تقبض على مين انت اتجننت ؟
«سالم» بجفاء
_ بس يا مروان . ممكن اعرف مطلوب القبض عليا بتهمة ايه ؟
الضابط بحنق
_ بتهمة قتل ضحى السيد مرزوق ..
يتبع….
اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وبصفاتك العلا وبرحمتك التي وسعت كلّ شيء، أن تمنّ على والدي بالشفاء العاجل، وألّا تدع فيه جرحًا إلّا داويته، ولا ألمًا إلا سكنته، ولا مرضًا إلا شفيته، وألبسه ثوب الصحة والعافية عاجلًا غير آجل، وشافِه وعافِه واعف عنه، واشمله بعطفك ومغفرتك، وتولّه برحمتك يا أرحم الراحمين
متنسوش تدعوا لبابا 💗
تصبحوا على خير قراءة ممتعة 💗