تحميل رواية «الحقيقة المخفية» PDF
بقلم ملك محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى محافظات الصعيد، تبدأ قصتنا بسيارة فارهة تأتي بسرعة رهيبة وتصف جانباً. صوت اصطدام شديد يأتي من الشارع. نظرت نور من بعيد، وجدت دراجتها البخارية شبه محطمة. صعقت من المشهد وركضت بسرعة نحوها. ساهر يقف أمام سيارته ويقول بغضب: مين اللي راكن الخردة دي هنا؟ نور اقتربت بلهفة نحو دراجتها، رفعتها من على الأرض وهي تقول بصدمة: مين الغبي اللي عمل كده؟ ثم تلتفت لتجد شاباً طويل القامة. من الوهلة الأولى تظن أنه يعمل في مجال السينما من شدة وسامته. نظراته حادة ويبدو شخصاً جاداً وعنيداً. يقف أمام سيارته بكبر...
رواية الحقيقة المخفية الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ملك محمد
انتهت ليلة أمس وجميع أبطال قصتنا غفوا على وسائدهم وهم في حالة تشتت.
إخفاء الحقيقة أصبح عبئًا ثقيلاً على الكل.
"نهار يوم جديد"
يستيقظ ساهر كعادته وينزل لغرفة الطعام ويجلس على طاولة الإفطار والإبتسامة تملأ وجهه.
فهو ما زال فرحًا من تسكعه ليلة أمس مع نور.
ساهر يتلفت يمينًا ويسارًا ليرى نور لكنه لم يجدها.
يزن: حضرتك بتدور على حاجة ياساهر بيه؟
ساهر بإرتباك: أنا بس ملاحظ إن نور مش موجودة كعادته.
يزن: نور خرجت الصبح بدري تجيب شوية حاجات للمطبخ.
ساهر بذهول: خرجت لوحدها!
يزن بتعجب: أيوه يافندم، في حاجة؟
ساهر: لا مفيش، روح أنت يا يزن.
يزن: تحت أمر حضرتك يافندم.
ساهر يحدث نفسه بغضب: إزاي تخرج لوحدها الغبية دي وهي جديدة في المنطقة، افرض تايهت دلوقتي؟
ثم قال لنفسه بعصبية: ساهر، أنت بقيت أوفر أوي اللي أنت بتقوله ده، ما تتوه ولا تتنيل، أنت مالك.
ثم قام من على طاولة الإفطار متجهًا للشركة.
***
نور خرجت من الفيلا متعمدة لتذهب لنفس المكان الذي وجدت فيه القاتل من قبل.
ظلت تلف في الشوارع ذهابًا وإيابًا وتأتي أمام المطعم وتذهب مرة أخرى.
يراها أحد الأشخاص فيسألها قائلًا: بتدور على حاجة يا أستاذ؟
نور: لا.
الرجل: على فكرة أنا موجود هنا على طول وعارف كل حاجة عن المنطقة، لو بتدور على حد أنا ممكن أفيدك.
نور بفرح: طيب، هو بصراحة أنا بدور على شخص بس معرفش اسمه، ممكن أوصفهولك.
الرجل: آه طبعًا، قول.
نور: هو راجل طويل وتحسه من بتوع البودي جارد دول، شعره عادي مش مميز، ولون بشرته قمحي وعيونه لونها عسلي.
الرجل: باس باس، عرفته، أنت أكيد بتدور على كمال.
نور بفرح: هو اسمه كمال؟
الرجل: أيوه، أنا متأكد إنه هو.
نور: طب ممكن أعرف هو ساكن فين؟
الرجل: بص، هو مش مقيم هنا، هو بيجي هنا ياكل في المطعم ده على طول أصله جنب شغله، إنما هو ساكن في العنوان ده.
نور: معلش، العنوان غريب شوية، ممكن تكتبهولي؟
الرجل: أيوه طبعًا طبعًا.
وأخرج ورقة وقلم وكتب لها العنوان.
نور أخذت العنوان بسعادة قائلة: متشكر جدًا لحضرتك.
ولم تتردد لثانية وأوقفت تاكسي لتتجه نحو العنوان المطلوب.
يرفع بعدها ذاك الرجل سماعة هاتفه ويقول لأحدهم: الضحية جايلك في الطريق.
القاتل الحقيقي بفرح: كنت عارف إنها أكيد هترجع تدور عليا في نفس المكان.
***
في التاكسي
نور أعطت الورقة للسائق قائلة: بعد إذنك، ممكن توصلني للمكان ده.
السائق بذهول وهو ينظر في الورقة: أنت متأكد إنك عايز تروح العنوان ده؟
نور: أيوه.
السائق: بس دا مكان مش حلو خالص يا بنتي.
نور بتعجب: مش حلو إزاي؟
السائق: المكان ده ملموم فيه شوية بلطجية وخمورجية قاعدين هناك يشموا قرف وطول اليوم يشربوا، واضح يعني إنك بنت ناس، عايز تروح هناك تعمل إيه؟
نور بخوف: أنت بتقلقني ليه بس؟ إن شاء الله كل حاجة هتبقى تمام.
السائق: براحتك، أنا عملت اللي عليا وأنا هوصلك على أول المنطقة، مش هقدر أدخل لجوه.
نور بتوتر وخوف: اللي حضرتك عايزه، أنا للأسف مجبر على اللي بعمله ده.
***
في مركز التدريب
كانت لارا تدرب الأطفال بيأس وإحباط.
انتهت من التدريب وظلت تتلفت يمينًا ويسارًا على أمل أن عمر سيأتي لرؤيتها.
لكن للأسف لم تجري الأمور كما ظنت وظلت جالسة أمام مركز التدريب حتى جن الليل وهي تحتضن حقيبتها والدموع تنهمر من عينها.
رجعت للمنزل تجر خيبة أملها وتعنف نفسها قائلة: عملت إيه أنا وحش خلاه يبعدني عنه، معقولة أكون إنسانة سيئة لدرجة إنه نسي كل اللي بينا في لحظة.
ثم قالت ببكاء هستيري وصراخ وهي تحطم كل ما في المنزل: عملت إيه يا عمر يخليك ترفض تدخلني حياتك، عملت إيه.
***
في الجهة الأخرى يجلس عمر أمام البحر، يمسك بقطع الأحجار الصغيرة ويلقيها في الماء بيأس.
يحدث نفسه قائلاً: أنا آسف يا لارا، آسف بجد، وأتمنى تسامحيني.
يأتي رجل كبير في السن ويجلس بجانبه قائلاً: يااه، البحر ده ياما رمينا فيه همومنا وعمره ما اشتكى.
عمر بحزن: بنرمي في همومنا ولا هو بيقدر يخفف عننا ولا إحنا بنرتاح.
الرجل بابتسامة: بالعكس، البحر ده ياما خفف عن ناس كتير، بس واضح إن جرحك عميق شوية.
عمر بحزن: أنا زعلان على جرحها هي قبل ما أزعل على جرحي، للأسف مكنتش مستنية مني كدا.
الرجل بابتسامة تفاؤل وهو ينظر للبحر: آه الحب وعمايله، هو اللي مبهدلك كده.
عمر يلقي بالحجر في الماء بقوة قائلاً: وياريتُه حب عادي، ده أنت حبيت شخص مستحيل القدر يجمعكوا سوا، حب اتبنى على كدبة، والكدبة دي لازم في يوم هتتكشف.
الرجل: وإيه خلاك تروح للمرأة برجليك؟
عمر بحزن: للأسف كنت معمى بيها، ضحكتها وكلامها وكل حاجة فيها، كان كل مرة بشوفها بتخطفني عن المرة اللي قبلها، غرقت فيها ونسيت إن ده كله كدبة.
الرجل: طب وهي تعرف إن ده كله كدب؟
عمر: خايف أقولها أنزل من نظرها.
الرجل: امال عملت إيه؟
عمر: بعدتها عني من غير أي سبب.
الرجل بأسف: يا خسارة ويا ألف خسارة، أنت عارف إن أسوأ علاقة اللي بتنتهي من غير مبرر، بتخلي الطرف التاني عقله هيتفجر من كتر التفكير، بيشك في نفسه لدرجة إنه بيفتكر إنه غلط وأنت سبته عشان هو شخص سيء.
عمر يسمع للرجل بتصنت.
الرجل: يا ابني قول الحقيقة حتى لو هتوجعها، بس متسبهاش تشك في نفسها بالطريقة دي، أنت كده بتظلمها أكتر.
***
نعود لنور، تلك الساذجة التي ذهبت للموت بقدميها. تمسكها لإثبات براءتها جعلها تلقي نفسها في النار دون خوف، فهي ترى أن الموت بشرف وهي تبحث عن براءتها أفضل بكثير من تنفيذ حكم الإعدام عليها والموت وهي مظلومة.
نزلت نور من التاكسي ودفعت له الأجرة ومضت في طريقها.
بدأت تخطو أول خطواتها في ذلك المكان المخيف وهي تتلفت حولها.
وجدت رجلًا يرتدي ملابس داخلية فقط وشعره ولحيته طويل بطريقة غير أنيقة، كأنه لم يستحم منذ سنة.
الرجل يجلس أمام أحد المنازل ويمسك بيده النارجيلة (الشيشة).
نور اقتربت منه برعب قائلة: لو سمحت، ممكن أعرف في حد هنا اسمه كمال، طويل كده وعريض؟
الرجل وهو ينفخ الدخان في وجهها: أعرفه طبعًا.
نور: أهؤ أهؤ. طب ممكن أعرف هو فين؟
الرجل وقف من مكانه.
نور رجعت للخلف بخوف.
الرجل: أنت فاكر الواحد بيعدي من هنا بسهولة، شغل جيبك يا با.
نور بخوف أخرجت كل ما تملك من المال ووضعته أمامه دون تردد قائلة: اتفضل، ده كل اللي معايا.
الرجل وهو يعد المال: جدع، شاب مطيع أوي.
نور بخوف: ممكن أعرف بقى كمال ده ألاقيه فين؟
الرجل: المبنى اللي قدامك ده، هو ساكن هناك، اتكل على الله يلا.
نور تركته ومضت في طريقها متجهة للمبنى الذي أشار إليه الرجل.
خطت نور أول خطواتها في ذلك المبنى لتجد أحدهم يتحدث من الخلف قائلاً: أهلًا أهلًا، وأنا بقول المنطقة منورة ليه.
التفتت نور نحو الصوت لتجد القاتل الحقيقي.
نور بلهفة اقتربت منه والانتقام يملأ عينها، لكن سرعان ما تتلقى ضربة على رأسها من الخلف تفقدها الوعي.
كمال: أوعى تكون خبطتها جامد، الريس عايز فيها الروح.
أحد البلطجية: عيب عليك، أنت هتعرفني شغلي، دي خبطة خفيفة وربع ساعة بالكتير هتفوق.
***
"في الفيلا"
يزن يلف حول نفسه بتوتر.
سليم: اقعد بقى، خايلتني.
يزن بخوف: ما كانش لازم أسمع كلامه وأخليه ينزل هو يجيب الحاجة.
شهاب: يا ابني متخافش، ده بيعرف يضرب كويس وسليم يشهد على كدا.
ثم قال بسخرية: صحيح يا سليم، دراعك عامل إيه دلوقتي؟
سليم بعصبية: أنت بتلقح عليا ولا إيه؟ ما أنت واخد منه بوكس قبل كده ولا نسيت.
يزن بغضب: بس بقى اسكتوا انتو الاتنين واتفضلوا على شغلكم يلا.
***
جن الليل وعاد ساهر من الشركة.
استقبله يزن قائلاً: نورت الفيلا ياساهر بيه، تحب أحضرلك العشا؟
ساهر وهو يتلفت يمينًا ويسارًا ويحدث نفسه قائلاً: غريبة، يعني مجتش تستقبلني زي كل مرة.
ثم قال ليزن: لا مش دلوقتي، خلي نور تجيب لي القهوة على أوضتي فوق.
يزن بتوتر: تحت أمر حضرتك يافندم.
صعد ساهر لغرفته، استحم وبدل ملابسه وجلس ينتظر نور وهو مبتسم.
مر الوقت ونور لم تصعد بعد.
أمسك ساهر بالهاتف واتصل بيزن قائلاً: فين القهوة يا يزن؟
يزن بتوتر: حالاً هتكون عندك يافندم.
ثم أغلق الخط.
شهاب: يا ابني مالك خايف كدا ليه؟ عادي اطلع أديله القهوة وقوله نور مجتش لحد دلوقتي.
سليم بسخرية: قال يعني ساهر بيه هيفرق معاه، رجع أو مرجعش، ده أنا غبت يومين عن الفيلا بسبب ظروف صعبة حصلتلي، ما أخدش باله إني مش موجود أساسًا.
يزن بقلق: هيكون راح فين بس الزفت ده؟
شهاب بضحك: يمكن زهق منا وقرر يخلع.
يزن بتوتر حمل القهوة وصعد لأعلى.
دق الباب.
ساهر بابتسامة: ادخل يا نور.
يزن فتح الباب قائلاً: أنا يزن ياساهر بيه.
ساهر التفت ونظر ليزن بتعجب قائلاً: هو أنا مش قولت نور اللي تطلع لي القهوة؟
يزن بتوتر وضع القهوة أمامه قائلاً: بصراحة، نور لسه مرجعتش من الصبح.
ساهر ملامح وجهه تغيرت، رد قائلاً: يعني إيه نور لسه مرجعتش؟
يزن: قافل تليفونه ولحد دلوقتي مجاش.
ساهر وقف من مكانه بغضب قائلاً: وانت ليه مقولتش من بدري؟ أنت عارف إحنا الساعة كام دلوقتي.
يزن: معرفش إن الموضوع هيفرق معاك بالشكل ده.
ساهر أمسك به من لياقة قميصه بغضب قائلاً: يفرق، ميفرقش، أنا لازم أعرف كل حاجة هنا.
ثم دفعه بيده ليسقط على الأرض قائلاً: غبي.
وجذب مفاتيح السيارة من على الطاولة وركض بسرعة لأسفل.
ركب سيارته وذهب مسرعًا بدون تردد يبحث عنها في الشوارع.
يحدث نفسه قائلاً: هتكون راحت فين الغبية دي.
رواية الحقيقة المخفية الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ملك محمد
"توقفنا مسبقاً عندما ذهبت نور بقدميها للبحث عن القاتل الحقيقي وهناك تم الإمساك بها وتقيدها كي تسلم للشرطة وينفذ حكم الإعدام عليها."
في أحد الأماكن المهجورة تجلس نور على كرسي مربوطة يداها وقدميها ومعصوبة العينين.
نور وقلبها يرتعد خوفاً: أنا فين؟
لم يجيبها أحد.
قالت بصراخ وصوت مرتفع: أنا فين ومين أنتم؟
لم يجيبها أحد.
ظلت تصرخ بقوة دون فائدة.
يجلس بالخارج القاتل الحقيقي وصديقه الذي ساعده على الإمساك بنور.
كامل بعصبية: البنت دي هتفضل تصرخ كتير كده؟ أنا وداني اتخرمت.
صديقه: ما لو عايز نخلص نخلص. الموضوع بسيط يعني.
كامل: لا يا اسطا نخلص إيه؟ الريس قايل لي عايزها سليمة. الشرطة هتكون هنا الصبح.
صديقه بسخرية: طب ما هي كدا كدا محكوم عليها بالإعدام وهما هيخلصوا عليها هناك، فرقت إيه يعني؟
كامل: لا يا فكيك. لو خلصنا عليها إحنا القضية هتفضل شغالة. إحنا هنبلغ الشرطة كفاعل خير ونقول لهم إننا لقينا البنت وهي في المكان ده وهما بقى يشوفوا هنا وياخدوها وتتنفذ حكم الإعدام وتقفل القضية على كدا. فهمت؟
صديقه: تصدق صح. بس البت عاملة نفسها واد لدرجة إني شكيت إنها راجل فعلاً.
كامل: يا عم شكيت إيه؟ هو فيه واد طري كده؟ أنا مش عارف إزاي الشرطة ممسكتهاش لحد دلوقتي.
نور تصرخ في الداخل. أصابهم الإزعاج من شدتها.
كامل بعصبية: أنا هقوم أسكتها بطريقتي.
قام من مكانه وذهب متجهاً نحوها.
نور سمعت صوت خطوات تقترب منها.
قالت بخوف شديد: أنت مين؟
كامل أمسكها من شعرها بقوة قائلاً: أنا اللي عايزة توديك لحبل المشنقة، بس هتشرفي إنتِ قبلهم.
نور بألم: آآآآه. أنتم هتعملوا فيا إيه؟
كامل بضحكة خبث: هنوصلك لحبل المشنقة يا حلوة. ده إنتِ غالية علينا أوي، ههههههه.
***
في الجهة الأخرى، ساهر قد يأس من البحث عنها في الشوارع.
أوقف السيارة لوهلة قائلاً لنفسه: إيه يا ساهر اللي أنت بتعمله ده؟ معقولة طالع تدور عليها زي المجنون؟ ما يمكن زهقت وقررت تسيب الشغل أو حسّت إني عرفت حقيقتها فهربت وإنت مفرقتش معاها ليه مكبر الحوار كده؟ ده كويس إنها مشيت، على الأقل كده ارتحت منها ومن مصايبها.
ثم أدار السيارة ورجع للفيلا.
عند عودته استقبله يزن بلهفة قائلاً: لقيته يا ساهر بيه.
ساهر بعصبية: لا ملقتوش. ومن هنا ورايح مش عايز حد يجيب سيرته في الفيلا، فاهمين.
ثم صعد لغرفته.
استلقى على فراشه وأغمض عينه قائلاً: أنا اللي مجنني. إزاي جالها قلب تمشي من غير ما تعرفني؟ على الأقل كانت تبين شوية احترام ليا. ده أنا معملتلهاش أي حاجة وحشة.
"نور في تلك اللحظة كانت تصرخ وتبكي بشدة في ذلك المكان المهجور."
ساهر شعر بوخزة شديدة في قلبه. وضع يده عليه قائلاً: وانت بتوجعني ليه انت كمان؟ خلاص، كانت قصة وانتهت.
***
في أحد المدن، يعود سائق التاكسي الذي ركبته نور اليوم لمنزله متأخراً.
صف التاكسي أمام منزله ونزل منه وآتى بقطعة قماش.
ثم فتح باب المقعد الخلفي وهم بتنظيفه وهو يدندن.
أثناء تنظيف المقعد فوجيء بهاتف ملقى على أرضية السيارة.
أمسكه قائلاً بتعجب: مين نسى موبايله في العربية ده؟
ظل يقلبه بين يديه قائلاً: باين إنه مقفول، بس بيتفتح منين ولا إزاي ده؟ الواحد مبيفهمش في الموبايلات الجديدة دي.
ثم وضعه في جيبه مرة أخرى.
انتهى من تنظيف سيارته وصعد لمنزله.
قابلته ابنته قائلة: اتأخرت أوي يا بابا.
والدها بتعب: أكل العيش مر يا بنتي، بس قوليلي إيه اللي مصحيكِ لحد دلوقتي؟
ابنته: مقدرش أنام إلا لما أطمن عليك.
والدها بابتسامة: ربنا يخليكي ليا يا قلب بابا.
أثناء خلعه لجاكيته، تذكر الهاتف.
أخرجه من جيبه قائلاً: يا هبة، بصي كده.
ابنته بلهفة: إيه ده؟ الله! أنت جبت لي فون جديد؟
والدها: فون جديد إيه بس يا بنتي، ده بتاع حد وتقريباً نسيه في العربية عندي. شوفيه بيتفتح إزاي وافتحيه ورني على أي رقم عليه نطمنه. ده زمانه يعني هيموت عليه دلوقتي.
ابنته: يا بابا الوقت متأخر. هرن على مين دلوقتي؟ خليه للصبح.
والدها: لا لا، رني دلوقتي نطمنه. الله أعلم بحاله.
تفتح ابنته الهاتف فيضئ معها. تجد في سجل الرسائل أكثر من 50 مكالمة لم يرد عليها.
تضغط على الرقم وتقوم بالاتصال.
ساهر يجلس في غرفته لم يستطع النوم.
فجأة يهتز هاتفه بجانبه.
أمسك به بلهفة وأجاب دون تردد والغضب يملأ صوته قائلاً: أنت فين يا زفت؟ بقى دي حركة تعملها؟
ابنة السائق بخوف أعطت الهاتف لوالدها قائلة: بابا، ده واحد بيشتم. خد كلمة أنت.
امسك السائق الهاتف وتحدث لساهر قائلاً: أيوا يا فندم، أنا لقيت الموبايل ده في عربيتي وقولت أتصل بيك علشان تطمن صاحبه إنه في الحفظ والصون.
ساهر بصدمة: عربية إيه؟ أنت مين؟
السائق: أنا اللي لقيت الموبايل يا حضرة. أنتَ مهنج ولا إيه؟
ساهر بتعجب: معلش، أصل أنا مش فاهم حاجة. الموبايل اللي معاك ده بتاع واحد اسمه نور، أنت قابلته النهارده؟
السائق: اوصفه لي كده علشان أقدر أفتكره.
ساهر: هو ولد شبه البنات شوية كده، شعره ناعم ونازل على عيونه، مش طويل ولا قصير...
قاطعه السائق قائلاً: عرفته، عرفته. الشاب ده اللي ركب معايا النهاردة وقالي أوصله على مكان مش تمام.
ساهر بذهول: يعني إيه مكان مش تمام؟
السائق: مكان بتاع بلطجية وناس مش كويسة يعني. بس أنا حذرته ميروحش هناك وهو برضه أصر إنه يروح.
ساهر بقلق: طب ممكن عنوان المكان ده؟
السائق: العنوان ********. بس خد بالك، أنا زي ما حذرته، هحذرك. يا ابني المكان ده مش حلو، بلاش تروحه.
ساهر أغلق الهاتف بسرعة وأخرج مسدسه من الدرج وملأه بالرصاص ووضعه في جيبه وخرج متجه نحو العنوان دون تردد.
قاد ساهر سيارته ووصل إلى هناك.
صف السيارة بعيداً عن المنطقة ودخل بهدوء ذلك الشارع المظلم والمخيف.
مشى فيه بكل هدوء وحذر. كانت رائحة المخدرات تفوح من كل مكان.
ظل يحدث نفسه قائلاً: الغبية، إيه اللي جابها مكان زي ده لوحدها؟
ثم قال لنفسه: أعرف هي في أي بيت من دول دلوقتي.
فجأة يسمع صوت صراخ يأتي من أعلى أحد المباني. اقتلع هذا الصوت قلبه حين شعر إنه صوت نور.
صعد بسرعة متجهاً نحو الصوت.
سمع صوت أحدهم يتكلم في الداخل.
فهدأ من اندفاعه وقرر أن يقتحم المكان بروية.
صعد درجتين لأعلى وألقى بأحد الحجارة لتنزل على السلم وتفتعل ضجة.
كامل بتعجب: إيه الصوت ده؟
صاحبه: معرفش. أنت مستني حد؟
كامل: لا. أنا هطلع أشوف في إيه.
خرج كامل ونزل لأسفل ليرى مصدر الصوت وهل هناك أحد أم لا.
ينزل ساهر خلفه بهدوء ويقوم بضربه على رأسه من الخلف فيسقط على الأرض.
ظل صاحبه ينتظره لبضع دقائق لكنه لم يعد.
قرر الخروج ليرى ماذا حدث.
كان ساهر ينتظره بالأسفل وضربه أيضاً على رأسه حتى سقط على الأرض.
صعد ساهر بسرعة وأخرج مسدسه واقتحم المكان.
دخل بروية وهدوء حتى وصل لنور.
نور بخوف: في إيه؟ مين جاي؟
ساهر صعق من رؤيتها في تلك الحالة.
اقترب منها بلهفة قائلاً: أنا ساهر. وهم بفك قيودها.
نور حين سمعت صوته كادت تفقد صوابها من شدة الصدمة والفرح.
أزال عنها ساهر تلك القيود.
حين فتحت عينيها ووجدته، لم تتمالك نفسها وسقطت مغشية عليها.
حملها بين ذراعيه وخرج بها من المبنى متجهاً نحو السيارة.
***
في الفيلا.
رجع ساهر بنور وصعد بها لأعلى وهو يخبئ وجهها بين ذراعيه.
أغلق الباب خلفه بقدمه ووضعها على سريره حتى لا يرى أحد الخدم ما حدث لها.
حاول إيقاظها بلطف قائلاً: نور، نور، فوقي. أنتِ في البيت دلوقتي.
لم تستيقظ. فآتى بالعطر الخاص به ورشه على يدها وقرب يده من أنفها.
فتحت نور عينيها برفق.
عندما اتضحت الرؤية ورأت ساهر أمامها، نهضت من على الفراش بسرعة وقامت باحتضانه وهي تبكي بشدة وترتعد خوفاً.
عندما احتضنته، شعر إنه تجمد مكانه. حاول استيعاب الأمر.
بعد ثوانٍ، لف يده برفق حولها وربت على ظهرها قائلاً: متخافيش، أنتِ هنا في أمان.
نور رجعت للخلف ببكاء وجسدها يرتعد خوفاً: أنا... أنا كنت هناك عشان...
ساهر بلطف: اهدي، اهدي. كل حاجة تمام، اطمني.
نور وهي تتمالك نفسها وتمسح دموعها: متشكرة جداً لحضرتك. بس أنت عرفت مكاني إزاي؟
ساهر: هنتكلم بعدين. المهم دلوقتي أنتِ إزاي تروحي مكان زفت زي ده لوحدك؟ أنتِ مجنونة؟
نور ظلت صامتة لا تعرف بماذا تخبره.
ساهر لم يتمالك نفسه وقال بعصبية: افرض أنا مجتش ومعرفتش أعرف مكانك كان زمانك ميتة دلوقتي. مكان زي ده رايحة لوحدك تعملي فيه إيه؟ ممكن أفهم؟
نور بتوتر وبكاء: أنا... أنا...
ساهر هدأ قليلاً قائلاً: نور، أنا مش هضغط عليكِ دلوقتي إنك تحكي أي حاجة. أنا هسيبك لما تهدّي. ولازم أسمع منك الحقيقة، فاهمة؟
ثم رفع وجهها لأعلى ونظر في عينيها قائلاً: هبقى مبسوط لو سمعت الحقيقة منك أنتِ. صدقني، هتفرق معايا أوي.
نور لم تنطق بكلمة.
ساهر أمسك بيدها قائلاً: مش وقته كل ده. أنا عارف أنتِ لسه في حالة صدمة.
خدي الهدوم دي غيري هدومك المتبهدلة قبل ما تنزلي تحت علشان محدش يشك في حاجة.
نور نظرت له بتوتر قائلة: متشكرة جداً لحضرتك. أنا بجد مش عارفة أقولك إيه.
ساهر بلطف: فاضل حوالي ساعة والشمس هتطلع. خلصي بسرعة علشان أنا لازم أروح على الشركة ولما أرجع نبقى نتكلم وتقولي اللي أنتِ عايزاه.
ثم جذب أحد الملابس الخاصة به وأعطاها لها قائلاً: غيري هدومك يلا.
نور أمسكت بالملابس وضمتها لها بتوتر وهي تنظر له.
ساهر جلس على الكرسي. عم الصمت أرجاء المكان لثوانٍ.
ساهر بتعجب: هو أنتِ مبتغيريش هدومك ليه؟ بقولك الخدم هيصحوا. مفيش وقت.
نور بتوتر: هو حضرتك هتفضل هنا؟
ساهر بتعجب: وإيه المانع إني أفضل هنا؟ هو إحنا مش رجالة زي بعض...
ثم تذكر أنها فتاة. وقف بسرعة من على الكرسي قائلاً بتوتر: أنا هخرج أجيب حاجة على ما تلبسي بسرعة وجاي. متتأخريش.
خرج ساهر من الغرفة واتجه إلى الغرفة الأخرى قائلاً لنفسه: الواحد مش متعود إنها بنت.
ثم ابتسم واستلقى على الكرسي وأغمض عينه وهو مطمئن.
نور ارتدت ملابس نظيفة وخرجت من غرفته كأن شيئاً لم يكن.
***
نهار يوم جديد.
في قسم الشرطة.
اللواء محمود رفع سماعة هاتفه قائلاً: عمر، عندنا بلاغ للعنوان ده ******** بيقول إن المتهمة المحكوم عليها بالإعدام هناك.
عمر بصدمة: الكلام ده بجد يا فندم؟
اللواء: هو فيه هزار في الحاجات دي ولا إيه يا حضرة الظابط؟ روح هات البنت من هناك حالا.
عمر: حالاً. هنكون يافندم.
ثم أغلق سماعة هاتفه وأخبر العساكر أن لديهم مهمة.
كان في حالة صدمة واختلاط في مشاعره. هل يفرح لأن القضية التي شغلته لمدة طويلة ستغلق أم يحزن لأن المتهمة هي صديقة لارا المقربة؟
***
وصلت سيارات الشرطة إلى ذلك المكان.
يقع على الأرض القاتل الحقيقي وصديقه الذي ضربهم ساهر بالأمس.
حين يسمعون صوت سيارات الشرطة يستيقظون ويقفون من على الأرض بسرعة وفروا هاربين.
اقتحم عمر وقوات الأمن المكان لكنهم لم يجدوا أحد.
امسك عمر بهاتفه واتصل باللواء محمود قائلاً: يافندم، تقريباً البلاغ كاذب. مفيش حد في المكان.
اللواء محمود بعصبية: إزاي البلاغ كاذب؟ دور على البنت كويس. أنا متأكد إنها عندك.
عمر بتعجب: حضرتك متأكد إزاي؟
اللواء محمود بتوتر: أقصد إن اللي بلغ أكد لي إن البنت عندك.
عمر: يافندم، إحنا دورنا في المكان حتة حتة. مش موجودة. ولا في أي أثر ليها. أكيد زي ما قلت لك ده بلاغ كاذب.
***
في فيلا ساهر المنشاوي.
استيقظ جميع الخدم.
يزن ذهب ليتفقد سرير نور وجدها نائمة.
يزن بصدمة وفرح اقترب منها قائلاً: نور.
نور كانت نائمة من شدة التعب ولم تستطع الرد.
آتى شهاب وسليم وأحمد وجميع الخدم ووقفوا حول فراشها قائلين بتعجب: رجع امتى ده؟
يزن بفرح: معرفش. أهم حاجة إنه كويس.
شهاب هم ليوقظها قائلاً: ما تصحيه يا عم نعرف منه إيه اللي حصل.
يزن امسك يده قائلاً: سيبه نايم. واضح إنه تعبان. لما يصحى براحته هنعرف منه كل حاجة.
في الجهة الأخرى من الفيلا، ارتدى ساهر ملابسه ليذهب إلى الشركة.
استقبله يزن قائلاً: ساهر بيه، إحنا صحينا لقينا نور نايمة في سريره.
ساهر وهو يتظاهر باللامبالاة: ومفروض أعمل له إيه يعني؟
يزن بتعجب: أنا افتكرت حضرتك هتفرح.
ساهر بكبرياء: الموضوع مش مستاهل يعني. أنا رايح الشركة.
يزن: والفطار يافندم.
ساهر: مليش نفس.
ثم مضى متجهاً نحو عمله.
***
في الشركة.
ساهر يجلس في مكتبه يرجع رأسه للخلف ويغمض عينه من شدة التعب، فهو مرهق من قلة النوم.
تدخل عليه نڤين فتراه مستلقياً ويبدو عليه الإرهاق.
نڤين: ساهر بيه نايم في مكتبه عادي كده؟ ده أكيد في حوار كبير.
ساهر استيقظ على صوتها قائلاً: في إيه يا نڤين؟
نڤين تجلس على الكرسي قائلة: مفيش يا حبيبي. وحشتني.
ساهر بإرهاق وهو يرجع رأسه للخلف ومغمض عينه: مش وقته خالص الكلام ده. أنا فعلاً تعبان.
نڤين بدلع: تعبان مالك يا بيبي؟ احكي لي أنا سامعاك.
ساهر بتنهيدة: حتى لو سمعتي صعب تفهمي.
نڤين: بالعكس، أنا بفهم كويس أوي. وبكرة تتأكدي من ده لما نتجوز.
ساهر: أنتِ لسه متأكدة إننا هنتجوز؟
نڤين: أكيد طبعاً هنتجوز وهيبقى عندنا أحلى عيلة.
ساهر وهو يتخيل شكل نور وهي تبكي في حضنه رد قائلاً: حضنها حلو أوي. أول مرة أحس الإحساس ده.
نڤين بصدمة: حضنها! هي مين؟
ساهر فتح عينيه واستوعب ما قاله. رد قائلاً بتوتر: هو أنا قولت حضن مين؟ جاب سيرة حضن.
نڤين: ساهر، أنت مخبي عني حاجة.
ساهر بارتباك: لا مفيش. تقريباً كنت بحلم. أنتِ هنا بتعملي إيه صحيح؟
نڤين: ولا حاجة. جيت أفكرك إن فاضل يومين على الخطوبة علشان لو نسيت بس.
ساهر: وافرض نسيت تفكريني أنتِ وتنكدِ عليّ يعني.
نڤين ببرود: بارد أوي، بس برضه بحبك ومش هتكوني لحد غير ليا ياروح قلبي.
ساهر: أنا برضه اللي بارد.
نڤين بدلع: لا ياروحي، أنت قلبي من جوه.
ثم نهضت قائلة: كمل نوم أنت تاني. أنا رايحة على مكتبي.
وتركته وخرجت.
ساهر بعصبية: بتفور لي دمي البنت دي.
ثم تذكر نور مرة أخرى فأبتسم بحب قائلاً: أخيراً هتقولي الحقيقة بنفسها وكده هتأكد إنها بقت بتثق فيا.
***
في الفيلا.
تجلس نور تحدث نفسها بشرود قائلة: ساهر بيه، إزاي عرف مكاني؟ وإيه اللي خلاه يجي وينقذني ويعرض نفسه للخطر بسببي؟ وكمان مستنيني أقول له الحقيقة؟ معقولة يكون يعرف حقيقتي؟ بس عايز أنا اللي أقوله.
ثم قالت لنفسها: لا لا، لو عرفت إني بنت كان طردني من الفيلا من زمان. هو قالي إن الفيلا دي ممنوع دخول البنات فيها.
طب أنا لو رحت قلت له الحقيقة، الأكيد إنه هيطردني من الفيلا يا هي يسلمني للشرطة.
وكمان هيعرف إن طول الفترة دي كنت بخدعه، فهيكرهني أوي.
ثم وضعت يدها على قلبها قائلة: بعد كل اللي عمله معايا، ميستهلش مني كل ده.
دخل عليها يزن قائلاً: هتفضل قاعد كتير لوحدك؟
نور أفاقت من شرودها قائلة: ها؟ لا، أنا خارجة أهو.
يزن: لسه مش عايز تقول كنت فين امبارح؟
نور بارتباك: مفيش حاجة. كل الحكاية إن أنا حبيت أعدي على أهلي أطمن عليهم. مش أكتر.
فجأة تسمع صوت سيارة ساهر. لتقفز من على المقعد بسرعة.
عاد ساهر من عمله في الشركة ليلاً.
دخل الفيلا يتلفت يميناً ويساراً بقلق.
فجأة تظهر نور أمامه قائلة بابتسامة: نورت الفيلا يا فندم. تحب أحضر لك العشاء؟
ساهر اطمأن وشعر براحة عندما رآها أمامه.
داعب شعرها قائلاً: ياريت، علشان ميتة من الجوع.
وصعد لأعلى.
نور بخجل: تحت أمرك يا فندم.
يزن اتجه نحوها بتعجب قائلاً: هو ساهر بيه حط إيده على شعرك دلوقتي ولا أنا بيتهيأ لي؟
نور: أكيد بيتهيأ لك.
ثم تركته ومضت.
يزن وقف بشرود يحدث نفسه: ساهر بيه لطيف أوي مع نور. معقولة يكون يعرف حقيقتها.
بعد مدة، جهزت نور الطعام على المائدة وصعدت لتخبر ساهر أن الطعام جاهز.
دقت نور الغرفة.
ساهر وهو يرتدي قميصه: ادخلي.
نور فتحت الباب ودخلت قائلة: الأكل جاهز يا ساهر بيه.
ساهر بابتسامة: عامل إيه دلوقتي؟
نور بتوتر: كويس الحمد لله.
ساهر اقترب منها قائلاً: هنقعد مع بعض النهارده ونتكلم، مش كده؟ أنا مستني أسمع منك حاجات كتير.
نور توترت حينما أخبرها أنه يريد التحدث معها.
قالت بارتباك: ها؟
في الأسفل، يأتي عمر صديقه لزيارته. يخبره يزن أن ساهر في الأعلى.
يزن: هطلع أديله خبر إن حضرتك هنا حالا.
عمر: خليك، أنا هطلع له بنفسي.
ثم صعد عمر لأعلى.
رواية الحقيقة المخفية الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ملك محمد
وجد عمر باب الغرفة مفتوح فدفعه ودخل.
كانت نور تعطي ظهرها لعمر ووجهها في وجه ساهر.
ساهر فوجئ بعمر أمامه مباشرة.
تلاقت عينه بعين عمر لثوانٍ.
نور همت لتنظر خلفها بتعجب، لكن ساهر سرعان ما جذبها من يدها وضمها بين ذراعيه.
الجميع في حالة صدمة من ردة فعله.
عمر بذهول: هو أنا جيت في وقت مش مناسب ولا إيه؟
نور تحاول إبعاد ساهر عنها، لكنه ممسك بها بشدة ويخبئها بين ذراعيه.
عمر بصدمة: وقت مش مناسب إزاي؟ هو مش دا واحد من الخدم برضه! معقولة أنت شايف...
ساهر يحتضنها بقوة خوفاً من أن يراها عمر.
نور بذهول تحاول الإفلات من بين يده قائلة: ساهر بيه أي اللي أنت بتعمله ده؟
عمر يقف ينظر بصدمة ولا يفهم شيئاً.
ساهر بارتباك: معلش يا عمر ثواني بس بره، أصل زي ما أنت شايف الوضع صعب هنا وأنا عارف إنك مش قادر تستوعبه.
عمر بذهول خرج من الغرفة يحدث نفسه قائلاً: ساهر حاضن واحد من الخدم! هو اللي أنا شوفته ده بجد؟
اطمأن ساهر أن عمر قد خرج من الغرفة فآرخى قبضة يده عنها.
نور أفلتت من بين يديه بتوتر.
ساهر وهو يلتقط أنفاسه: الحمد لله مشي.
نور بتعجب: هو في إيه؟ ليه مسكتني كدا؟
ساهر بارتباك: ها، لا مفيش. روح ع المطبخ يلا.
وتركها ومضى.
نور وقفت تحدث نفسها بتعجب: هو ساهر بيه وقع ع دماغه ولا إيه بالظبط؟
ثم تذكرت نفسها وهي بين ذراعيه توترت وقالت لنفسها: لا، هو أكيد وقع ع دماغه، ده كان حاضني زي ما يكون حاضن...
ثم صمتت لثوانٍ قائلة لنفسها: بطلي غباء، هو يعرف منين إنك بنت؟ روحي ع المطبخ يلا.
و مضت بسرعة.
ساهر اتجه نحو يزن الذي يقف على طاولة الطعام قائلاً له: يزن، طول ما عمر هنا أنا مش عايز أشوف نور نهائيًا، فاهم ولا لأ؟
يزن بتعجب: تحت أمر حضرتك يا فندم.
ساهر: ولا عايز نور يعرف حاجة عن عمر بيه، ولا إن ليا صديق ظابط شرطة، ولا أي حاجة ليها علاقة بيه خالص.
يزن بتعجب: تمام يا ساهر بيه، اطمن.
كان عمر يجلس في غرفة الاستراحة. ذهب له ساهر قائلاً: اتأخرت عليك.
عمر والأسئلة تحوم في رأسه: هو اللي أنا شوفته فوق ده كان إيه بالظبط؟
ساهر جلس بثبات: ولا حاجة، إيه اللي أنت شوفته؟ مش فاهم.
عمر بصدمة: ساهر، متجننيش، أنت لسه كنت حاضن واحد من الخدم من شوية، ممكن أفهم ده إيه؟
ساهر بلا مبالاة: آآه، لا، ده واحد من الخدم حصل عنده ظروف وكنت بواسيه.
عمر بذهول: أنت بتواسيه!
ساهر: أيوا بواسيه، هي خلاص قلوب الناس مبقاش فيها رحمة، لا حول ولا قوة إلا بالله.
عمر كاد أن يجن: يابني بتواسي مين؟ ده أنت كنت حاضنه بطريقة، استغفر الله العظيم يا رب.
ساهر: هو شاب طري شوية، وبعدين مكبر الموضوع أوي كدا ليه؟ قوم ناكل، قوم، أنا ميت من الجوع.
عمر: مش جعان. أنا جايلك مخنوق، تعالى نخرج شوية.
ساهر: تصدق فكرة، أنا بقول نخرج بردو، الجو في الڤيلا مش لطيف خالص.
نور تقف مع يزن في المطبخ.
نور بتعجب: هو مين ده اللي قاعد مع ساهر بيه؟ واضح إنهم قريبين من بعض أوي لدرجة إنه فتح الباب ودخل عادي.
يزن: تقدري تقولي ده صديقه الوحيد، من يوم ما اشتغلت هنا وهو بيجي على طول.
نور: آها، طب أنا هروح أشوفهم عايزين حاجة ولا لأ.
يزن وقف أمامها بلهفة قائلاً: رايح فين؟ شهاب عندهم، أنتِ متخرجيش من هنا أبداً.
نور بتعجب: اشمعنا يعني؟
يزن: عشان آآآ... عشان آه، عشان حضرتك لازم تظبطي كل الكركبة اللي في المطبخ دي.
نور نظرت حولها وجدت المكان مرتب، ردت قائلة: هي فين الكركبة دي؟ كل حاجة تمام، وسع أما أشوفهم عايزين حاجة ولا لأ.
يزن: استنى، مينفعش تخر...
فجأة يدخل شهاب عليهم قائلاً: ساهر بيه خرج، حد يجي يشيل معايا الأكل من ع السفرة.
في أحد المطاعم الفخمة يجلس عمر وساهر على أحد الطاولات.
عمر وهو ينظر لساهر: إيه اللي فاتح نفسك ع الأكل كدا؟
ساهر: يابني أنت مالك النهارده ومالي.
عمر: أصل أنا مدايق وأنت ولا ع بالك.
وضع عمر الشوكة من يده قائلاً: اديني سبت الأكل، ممكن تقولي في إيه يا حضرة الظابط؟
عمر بتنهيدة: جالنا بلاغ في النيابة النهارده عن مكان البنت الهربانة من حكم الإعدام.
ساهر بتوتر: بلاغ! ولقيتوها؟
عمر: للأسف لأ، البلاغ طلع كاذب، بس أعتقد إن البنت بدأت تظهر ع الساحة والقضية دي خلاص مفضلش فيها كتير وهتتقفل.
ساهر: أنت ليه متأكد إن البنت هي القاتل الحقيقي؟ مش يمكن الموضوع فيه...
عمر بتعجب: ساهر، هو اللي بيقول كدا، مش بقول، حاسس إنك متغير.
ساهر بارتباك: مش متغير ولا حاجة، أنا بس عايزك تدور في ملف القضية كويس، يمكن تلاقي ثغرة والبنت فعلاً متكونش قتلته.
عمر بتنهيدة: صعب، ملف القضية يتفتح تاني، القضية اتحكم فيها خلاص، وللأسف لو طلع فعلاً فيها ثغرة وأنا عديتها، هتحاكم أنا ع تقصيري في تأدية عملي.
ساهر بإحباط وصوت منخفض: الموضوع طلع معقد أوي.
عمر بحزن: أنا موضوع القضية مش مزعلني ع قد ما أنا زعلان من نفسي أوي عشان في حد أنا بحبه وآذيته.
ساهر: حد أنت بتحبه! لا متقولش، الظابط بتاعنا وقع في الحب ولا إيه؟
عمر بحزن: للأسف، حبيت، ولما خوفت عليها بعدت عشان ما آذيهاش، وبعدين اكتشفت إن ببعدي عنها كدا بأذيها أكتر.
ساهر بذهول: هو منين بيودي ع فين بالظبط؟
عمر بتنهيدة وجع: بصراحة، أنا حبيت البنت صديقة المتهمة المحكوم عليها بالإعدام، والبنت متورطة بالقضية.
ساهر بكحة: أهؤ أهؤ، أنت بتقول إيه يابني؟ أنت اتجننت؟ حبيت متهمة!
عمر: بقول الحقيقة اللي مبقتش عارف أهرب منها، ومش عارف أواجه حد بيها. أنا حاليًا واحد ميؤوس منه.
في أحد الأماكن المظلمة يجلس ذلك المجهول على الكرسي ويتحدث مع القاتل الحقيقي بعصبية شديدة.
مجهول: أنت واحد غبي، إزاي قدرت تهرب منك؟
القاتل: ياباشا، في حد جه وأنقذها، هي مهربتش، البنت دي معاها ناس مش سهلة، مبتلعبش لوحدها، لأ.
مجهول بغضب: هيكون مين اللي وراها يعني وبيساعدها ليه؟
القاتل: إحنا بندور عليها حالياً، وأوعدك هنلاقيها في أقرب وقت، وزي ما عرفت أجرجرها للمكان ده، هعرف أجرجرها لحبل المشنقة برجليها.
مجهول بعصبية وهو يمسك بمسدسه: يا ريت تخلص الموضوع ده على طول، لأني بدأت أزهق.
القاتل بخوف: مسألة وقت بس يا فندم، صدقني، مسألة وقت.
في الڤيلا الوقت كان متأخراً.
تجلس نور بمفردها في الحديقة تنظر للسماء وتحدث نفسها قائلة: ساهر بيه مستنيني أشرحله كل حاجة، وأنا لحد دلوقتي لسه مأخدتش قرار نهائي، محتارة أقوله الحقيقة وأستنى منه ردة فعل قاسية، ولا أكذب وأسيب الأمور ماشية زي ما هي؟
بس أنا لو حكيتله كل حاجة كدا هضيع كل اللي أنا عملته، أنا كل اللي فاضلي شوية وقت صغيرين، خلاص، أنا قدرت أوصل للقاتل الحقيقي، كل الحكاية إني محتاجة شوية وقت بس.
ثم تذكرت نفسها وهي بين ذراعيه، نبضات قلبها كانت مسموعة.
وضعت يدها على قلبها قائلة بتنهيدة: مش عارفة، كل أما بفتكره قلبي بيدق كدا ليه؟
شعور مزعج أوي.
بس ليه بحس إن ساهر بيه بيتعامل معايا بطريقة غريبة شوية؟ أوقات بشك إنه يعرف إني بنت.
فجأة تسمع صوت سيارة ساهر تصف جانباً.
فزعت حينما رأته ينزل ساهر من سيارته وجدها تجلس وحدها.
ابتسم وتقدم نحوها.
نور عندما رأته قادماً نحوها وقفت بسرعة وركضت للداخل.
ساهر وقف بتعجب قائلاً: مشيت ليه أول ما شافتني؟ مش مفروض إننا متفقين إننا هنقعد ونتكلم؟
ثم قال لنفسه: يمكن الجو برد ومش عايزة نتكلم برة.
دخل الفيلا خلفها، ظل يتلفت يميناً ويساراً ليراها، لكنها اختفت.
قال بصوت مرتفع هز أركان المنزل: نور!
نور في المطبخ تختبئ خوفاً من مواجهته.
حينما سمعت صوته قاد قلبها يقتلع من مكانه.
ذهبت إليه تجر نفسها بصعوبة.
ساهر بتعجب: في إيه؟ أنتِ كويسة؟
نور لم ترد عليه وظلت صامتة وتنظر لأسفل.
ساهر: هو مش مفروض إنك وعدتني إنك هتفهمني كل حاجة؟
نور ظلت صامتة.
ساهر بعصبية وصوت مرتفع: ماتنطقي! أنا بكلم في نفسي.
شعرت بالخوف من حدة صوته فلم تتمالك نفسها وبكت.
ساهر بارتباك: أنتِ بتعيطي ليه؟ أنا مقصدش.
نور ظلت تبكي.
ساهر بتوتر ولخبطة: طب خلاص، أهدى، أنا مقصدش أخليكي تعيطي. طب لو مش عايزة تتكلمي دلوقتي عادي، نستنى لبكرة، بس بطل عياط، أنا فعلاً مدايق وأنا شايفك بتعيطي.
نور حينما أخبرها بتلك الجملة مسحت دموعها وابتسمت قائلة: متشكر جداً لحضرتك.
وتركته ومضت بسرعة.
ساهر رفع يده وأشار إليها قائلاً بصوت منخفض وارتباك: يا أنتِ يا...
لم ترد عليه وركضت للمطبخ بسرعة.
ساهر فرك شعره بإحراج وصعد لغرفته.
استلقى على سريره يحدث نفسه قائلاً: معقولة تكون لسه مبتثقش فيا؟
لا لا، هي بس متوترة شوية، أكيد إنها تقولي الحقيقة شيء صعب بالنسبالها.
ثم تذكر وهو يخبئها بين ذراعيه خوفاً أن يراها عمر.
شعر بشيء غريب داخله وابتسم تلقائياً.
ثم تذكر عمر وهو يخبره أنه يحب صديقتها، قال لنفسه: الظابط وقع في حب المتهمة، أكيد إحساس بشع وهو بيشوف حبه بيخسر قدامه، بس معتقدش عمر هيستسلم بسهولة.
ثم مد يده وجذب صورة نور من تحت الوسادة قائلاً لنفسه وهو ينظر للصورة بهيام: طب وأنتِ يا بشمهندسة، وقعتِ في الحب ولا إيه نظامك؟
نهار يوم جديد.
في النادي الرياضي انتهت لارا من تدريب الأطفال وجذبت حقيبتها وخرجت.
طول الطريق تشعر أن أحدهم يمشي خلفها.
وقفت بتعجب ونظرت خلفها.
لم تجد أحد.
أكملت سيرها لكن قلبها كان ينبض بشدة.
وضعت يدها عليه ووقفت مرة أخرى ونظرت خلفها.
لم تجد أحد.
مضت للأمام خطوتين واختبأت خلف أحد الحائط.
مر أحدهم من جانبها، انقضت عليه من الخلف وأمسكت بذراعه ولوته خلف ظهره.
عمر أفلت يده وأدار وجهه لها ودفعها نحو الحائط وهو ممسك بكلتا يديه.
لارا بصدمة: عمر!
عمر ترك يدها وابتعد قليلاً عنها قائلاً: هو أي حد معدي في الشارع تهجمي عليه كدا؟
لارا تجمعت الدموع في عينها وبدأ على ملامحها الفرح لرؤيته.
عمر بتعجب وهو ينظر في عينها: ساكتة ليه؟ امشي!
لارا ظلت صامتة لثوانٍ وتنظر له نظرة وجع.
عمر بحزن: تمام، أنا ماشي.
ثم استدار ومضى متجهاً للأمام.
لارا ركضت نحوه واحتضنته من الخلف ببكاء.
استدار عمر لها مرة أخرى ورفعها بين ذراعيه واحتضنها بقوة.
لارا ببكاء: كنت عارفة إنك هترجع.
عمر بحزن: أنا آسف.
لارا ببكاء وهي تحتضنه: ارجوك متمشيش تاني، أنا اكتشفت إني بحبك أوي.
عمر تداخلت مشاعره في بعضها حينما أخبرته أنها تحبه، لم يعرف حينها هل يفرح باعترافها أم يحزن لأجلها.
"أحياناً لا يصبح الاعتراف بالحب بالأمر المبهج، بعض اعترافات الحب تصبح قاتلة."
لارا: أنا فعلاً بحبك، متسبنيش وتمشي تاني.
عمر بتنهيدة وجع: مينفعش أمشيش.
لارا صدمت من جملته فابتعدت عنه بصدمة قائلة: يعني إيه؟ مينفعش تمشي؟
عمر بحزن: لارا، أنا فعلاً آسف.
جفت دموعها مرة واحدة وقالت بصدمة: امال رجعت ليه؟ لما أنت هتمشي تاني؟
عمر: مقدرتش مطمنش عليكي.
ثم اقترب منها.
لارا رجعت للخلف بسرعة قائلة: أنت عايز مني إيه؟ أنت ليه مصر تأذيني؟ هو أنا وحشة للدرجة دي؟ أنت شايف إني إنسانة وحسة أوي كدا؟
عمر بحزن: مفيش حاجة من الكلام ده. الموضوع معقد، صدقيني.
لارا بصراخ وبكاء: كفاية بقى، كفاية، قولي الحقيقة، قولي ليه رافض إني أكون في حياتك؟ أنا فيا إيه وحش؟
عمر ظل صامتاً ولم يستطع النطق بحرف واحد.
لارا ضربته بيدها في صدره بغضب قائلة: قولي إنك مبتحبنيش، أنا مش هزعل، صدقني، قول إنك بتحب واحدة تانية، قول أي حاجة بس متسبنيش كدا.
عمر صامتاً.
لارا ببكاء وصراخ: قول إن إني مجرد بنت تربية شوارع، وإن مركزك قدام أهلك ميسمحلكش تعرفني عليهم.
قول أي حاجة، اتكلم، ساكت ليه؟
عمر أمسك بيدها وحاول تهدئتها قائلاً: لارا، أهدي، مفيش حاجة من ده كله.
لارا بعصبية وصراخ: امال في إيه؟ ليه مش عايزني في حياتك؟ فهمني.
عمر حاول تهدئتها قائلاً: أهدي بقولك، أنتِ مفكيش أي حاجة وحشة، أنا الغلط عندي أنا، أنا...
ثم صمت.
لارا ببكاء: أنت إيه؟ قول.
عمر لم يستطع إخبارها بحقيقة كونه ضابط شرطة وبسببه حكم على صديقتها بالإعدام.
فصمت لثوانٍ.
لارا ببكاء: اتكلم، أنت إيه؟
عمر جذبها نحوه بقوة وقبلها.
صمت لثوانٍ ثم فتحت لارا عينها بلطف.
عمر: أنا بحبك.
عمر ظل صامتاً.
لارا بحزن: لسه عايز تمشي؟
عمر: أنا آسف.
فجأة يطلق أحدهم النار وتمر رصاصة من جانب لارا مباشرة لتصطدم بالحائط.
رواية الحقيقة المخفية الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ملك محمد
لارا بصراخ وضعت يدها على أذنها من الصدمة.
عمر أخرج المسدس من جيبه ونظر حوله بتمعن لكنه لم يرى أحد.
لارا بصدمة: مسدس! عمر انت معاك مسدس ليه.
عمر شعر بالخوف عليها رد قائلاً وهو يتلفت يميناً ويساراً: لارا امشي قدامي خليني أروح.
لارا بذهول: أمشي إيه أنا مش همشي إلا لما أفهم في إيه ومين ضرب علينا نار دلوقتي وإيه اللي أنت ماسكه في إيدك ده.
عمر أنزل مسدسه قائلاً بغضب: سيبك من كل الأسئلة دي دلوقتي وجاوبيني. انتي متخانقة مع حد عاملة مشاكل في أي مكان.
لارا بخوف: لا.
عمر بغضب: اللي ضرب النار كان قاصدك أنتِ أكيد في حد مستقصدك.
فجأة تأتي رسالة لعمر على هاتفه.
جذب الهاتف من جيبه وفتحه.
وجد رسالة من مجهول مكتوب فيها: خوفت عليها مش كدا، حضرة الظابط طلع بيلعب بديله وبيحب في واحدة متورطة في قضية وسايب لنا المتهمة المحكوم عليها بالإعدام تلف في الشوارع عادي ها. القضية دي لازم تخلص والمتهمة تكون على حبل المشنقة في أقل وقت ممكن يا تودع حبيبة القلب اللي واقفة جنبك يا حضرة الظابط.
حاول عمر الاتصال بالرقم المرسل للرسالة لكنه خارج الخدمة.
لارا بخوف: في إيه يا عمر.
عمر ضمها لحضنه قائلاً: علشان كده كنت عايزك تفضلي بعيد عني.
لارا ابتعدت عنه قائلة: فهمني في إيه أنا مش فاهمة حاجة.
عمر بخوف: صعب أفهمك إيه حاجة دلوقتي أهم حاجة متخرجيش من بيتك لحد ما أقولك وخليكي متأكدة أنا مش هسمح لحد يأذيكي فاهمة.
***
نهار يوم جديد.
مكالمة هاتفية بين والدة ساهر ونڤين.
مدام نادية: ها بدأ يقرب منك شوية.
نڤين بعصبية: يقرب مني إيه يا طنط نادية ابنك لحد دلوقتي مش معترف بالخطوبة اللي فاضل عليها يومين.
نادية بعصبية: آخ منه الولد ده هيموتني ناقصه عمر.
نڤين: بصراحة أنا زهقت.
نادية: زهقتي يا غبية بقى حد يزهق ويسيب العز ده كله لواحدة تيجي تاخده بسهولة مانتي عارفة عايزة أجوزك منه علشان تخلفي وتلاقي الولد اللي يشيل اسم العيلة والثروة دي كلها متروحش بعيد.
نڤين بخبث: بقى عايزة تجوزيني علشان أنا أستفيد من فلوس ابنك برضه ولا علشان بابا وزير وكل حلمك ابنك ساهر يبقى ليه مكان في الوزارة.
نادية بضحكة خبث: شطورة مانتي بتفهمي أهو ومتنكريش برضه إنك بتحبيه وهتموتي وتتجوزيه ولو واحدة تانية حاولت تدخل حياته هتاكليها بسنانك.
نڤين بعصبية: بصراحة في دي عندك حق بس هو مبيحسش مبيحسش أنا بقيت أشك إنه عنده مشاعر زينا.
نادية: اهدي أنا هتصرف انتي لمي شنطة هدومك وروحي على الڤيلا عنده.
نڤين بصدمة: شنطة إيه! اللي بتقوليه ده هزار مش كده.
مدام نادية: لا مش هزار هو ده الحل الوحيد علشان يقرب منك.
نڤين: اللي بتقوليه ده مستحيل يحصل.
***
في الڤيلا.
استيقظ ساهر ونزل لأسفل ليتناول الإفطار.
ظل يتلفت يميناً ويساراً.
يزن بتعجب: تؤمر بحاجة يا ساهر بيه.
ساهر: فين زفت نور هو أنا مش قولت مية مرة لما أنزل عايز ألاقيه هو اللي واقف على السفرة.
يزن: أنا آسف يا فندم هنده حالا.
ذهب يزن للمطبخ وأخبر نور أن ساهر بيه يريدها في الخارج.
نور: حاضر جاية اسبقني أنت يا يزن.
شهاب بسخرية: عايز نور هو مفيش غير نور هنا ولا إيه.
يزن بعصبية: بقولكم إيه النهاردة إجازة ساهر بيه من الشغل نحترم نفسنا كده ومش عايز صوت لحد ما اليوم ده يعدي على خير.
نور وقفت تحدث نفسها بخوف قائلة: يا دي النيلة تلاقيه عايزني علشان أحكيله كل حاجة وكمان النهاردة إجازة يعني مش هعرف أهرب منه.
شهاب بتعجب: واد يا نور هو ليه ساهر بيه مهتم بيك من وقت ما جيت الڤيلا.
نور بتوتر: هيهتم بيا ليه يعني.
سليم بصوت منخفض: بصراحة يا جدعان أنا بقيت بشك إن ساهر بيه شاذ.
نور بكحة: أهؤ أهؤ.
شهاب بضحك بصوت منخفض: تصدق وأنا كمان بحث كده.
نور بعصبية: بطلوا جنان أنا خارجة.
وقف أمامها سليم قائلاً بصوت منخفض: طب بالعقل كده واحد رافض أي بنت تدخل الڤيلا عنده وكمان رافض الجواز والإرتباط وكمان بيعاملك بحنية وأنت راجل زيه تفتكر ده إيه.
شهاب بسخرية: خاف على نفسك يا نور إحنا حذرناك.
نور بتوتر: بطلوا غباء بقى.
وتركتهم وخرجت وقفت عند السفرة قائلة: تحت أمرك يا ساهر بيه.
ساهر: روح أنت يا يزن.
يزن: تحت أمرك يا فندم.
نور بتوتر: تؤمرني بحاجة يا ساهر بيه.
ساهر وقف من على طاولة الطعام قائلاً: فنجان قهوة وهاته على الجنينة بره.
نور: تحت أمر حضرتك يا فندم.
ذهبت نور لعمل فنجان القهوة وأخذته للخارج.
ساهر يجلس على الكرسي يقلب في الاب الخاص به.
نور وضعت الكوب على الطاولة قائلة: تؤمرني بحاجة تانية يا ساهر بيه.
ساهر نظر لها بتعجب قائلاً: هو ده كل حاجة.
نور: آها يا فندم.
ساهر أغلق الاب بعصبية قائلاً: أنت مش ناوي تتكلم ولا إيه.
نور بتوتر: أتكلم أقول إيه.
ساهر: تقول أنت رحت المكان ده تعمل إيه ومين الناس اللي خطفوك دول وكانوا عايزين منك إيه.
نور بخوف: الموضوع إن إن.
فجأة تجد صنبور الماء الذي يروي الزرع مكسور والماء تتناثر في كل مكان.
ردت قائلة بلهفة: الحنفية غرقت الدنيا عم سمير مش واخد باله منها هصلحها بسرعة وأرجع لحضرتك.
ساهر صمت وهو يكز على أسنانه من الغيظ.
تركته ومضت نحو الصنبور.
حاولت كتم الماء لكن الماء كان يندفع بشدة.
ابتلت جميع ملابسها وشعرها وكانت محاولتها لإصلاح الصنبور تبوء بالفشل وكان الأمر مضحكاً جداً فضغط الماء كان شديد لدرجة أنها كانت تسقط في الأرض.
ساهر وهو ينظر نحوها لم يتمالك نفسه وانفجر بالضحك.
نور بصوت مرتفع: اطمن هصلحه هصلحه ده أنا خبرة في الحاجات دي.
ساهر أوقف الضحك وأمعن النظر بها وبحركاتها العفوية.
شعرها الذي يداعبه الماء ووجهها المبتسم المشرق شفتاها ولمعة عينها.
قطرات الماء التي تمر على خديها.
حين أمعن النظر تفاجئ بجمال تفاصيلها.
فتاة رغم كل ما مرت به مازالت مشرقة ومفعمة بالحيوية حين تنظر لعينها تشعر بدفء الآسرة البسيطة.
تحتضنك جفونها بحب إذا ابتسمت لك شعرت أن شفتيها طوق نجاة تستطيع العبور من خلالهم إلى بر الأمان هادئة ومشاجبة في آن واحد فتاة مختلفة ليس لأنها تملك تفاصيل معقدة بل اختلافها في بساطتها وكونها غير متصنعة.
آفاق ساهر من شروده على صوت يزن وشهاب وسليم يضحكون.
ساهر رآهم رد قائلاً بعصبية: بدل ما أنتو واقفين بتضحكوا ساعدوه واقفلوا الماية.
ذهب جميعهم بسرعة نحو نور.
الماء كان شديد وابتلوا جميعاً وانقلب الموقف إلى موقف فكاهي.
نور كانت تضحك وهي تلعب بالماء معهم.
يزن بضحك: لا واضح إنك بتعرف تصلحه.
نور بضحك: يابني قلتلكوا أنا خبرة في الحاجات دي بس ادوني فرصة.
كان ساهر يراقب الموقف ويشعر الغضب الشديد بداخله.
حاول تمالك نفسه قائلاً وهو يكز على أسنانه وينظر بالناحية الأخرى: اهدى يا ساهر مفيش أي حاجة دول بيصلحوا الحنفية مفيش أي حاجة تضايق.
اهدأ كده لأن أي تصرف هتعمله هيتفسر غلط.
حاول النظر لهم مرة أخرى وجد يزن يداعب شعر نور بلطف قائلاً: ادخل غير هدومك أنت عشان متاخدش برد.
ساهر لم يتمالك نفسه حينما رأى يد يزن تلمس شعر نور.
وقف من مكانه وتصرف باندفاع واتجه نحوهم وأمسك بيد نور من بينهم وجذبها معه ودخل الڤيلا.
شهاب بصدمة: هو في إيه.
سليم: أنا قلت إنه شاذ محدش صدقني.
يزن: بطل كلام غبي زيك وانجز خلينا نصلح الحنفية اللي غرقتنا وغرقت الدنيا ميه دي.
***
في الڤيلا.
ساهر دخل وهو يجر نور في يده.
نور بتعجب: في حاجة يا ساهر بيه.
ساهر ترك يدها قائلاً بعصبية: فيه زفت على دماغكوا.
نور بتعجب: أنا آسفة صدقني كنت هصلحها بس.
ساهر لم يتمالك نفسه وظل يقترب منها بعصبية.
هو يقترب وهي ترجع للخلف حتى اصطدمت بالكرسي وكادت أن تسقط.
وضع ساهر يده حول خصرها وأمسك بها وجذبها نحوه قائلاً: أنت بتتغابى عليا مش كده.
نور شعرت بشيء غريب وهو ممسك بها.
ساهر وهو ينظر لعينها: لسه مش عايز تقول الحقيقة.
نور بتوتر تحاول الإفلات من بين يديه ردت قائلة: إيه اللي أنت بتعمله ده يا ساهر بيه ميصحش كده.
ساهر بهدوء امسك بيدها وصعد بها لغرفته قائلاً: تمام ميصحش كده علشان الخدم يبقى نتكلم فوق براحتنا.
دخل بها لغرفته واغلق الباب خلفه.
نور كانت مبللة بالماء وتقف جانباً ترتعد خوفاً.
ساهر فك أزرار كم قميصه قائلاً: ها في حاجة عايز تقولها ولا إيه.
نور بخوف: حاجة زي إيه يا ساهر بيه أنا عايزة أخرج من الأوضة بعد إذنك.
ساهر بدأ يقترب وهو يفك أزرار قميصه من أعلى: هتخرج متقلقش بس نتكلم سوا شوية.
نور ترجع للخلف بخوف شديد حتى اصطدمت بالحائط.
ساهر فك إزار قميصه واقترب منها قائلاً: مالك خايف كده ليه مفروض إننا رجالة زي بعض.
نور عندما خلع ساهر قميصه وضعت يدها على عينها من الإحراج قائلة بارتباك: ماهو المشكلة إننا رجالة زي بعض وال حضرتك بتعمله ده مينفعش أرجوك أنا عايزة أخرج.
ساهر دنا منها أكثر ووضع يده على الحائط قائلاً بسخرية: مش بقول بتتغابى عليا.
نور بخوف تذكرت سليم وشهاب وهم يقولون لها إن ساهر بيه شاذ فقالت لنفسها: يا مصيبتي طلع بيحب الرجالة.
ثم قالت له بخوف: حضرتك عايز مني إيه.
ساهر رفع يده ووضعها على خديها بلطف ليمسح بعض قطرات الماء المتساقطة من شعرها على خديها.
ينظر لشفتيها تارة ولعينها تارة قائلاً: عايز أعرف الحقيقة.
نور وهي تتصبب عرقاً وتلتصق بالحائط بشدة تقف على أطراف قدميها بخوف: طب ممكن تسبني أخرج وأوعدك إني هقولك كل حاجة.
ساهر: هسيبك بس عايز أسمع منك الحقيقة دلوقتي.
نور وقلبها يكاد يقتلع من شدة نبضاته: حقيقة إيه يا ساهر بيه أنا مش مخبية حاجة عليك.
ساهر بحدة: برضه مش عايز تتكلم.
ثم أنزل رأسه واقترب من شفتيها ليقبلها لكن نور قالت بلهفة وخوف وهي مغمضة عينها: أنا بنت.
ساهر تراجع عن تلك القبلة وأرجع رأسه للخلف قليلاً قائلاً: أخيراً قولتيها.
لم يتمالك نفسه حينها فوجد نفسه دنا منها مرة أخرى وقبلها.
فجأة تفتح نڤين باب الغرفة لتصيبها الصدمة بما رأته.
***
في منزل لارا.
عمر لم يترك لارا بمفردها ليلة أمس وقرر البقاء معها بالمنزل.
لارا في غرفتها تلف حول نفسها قائلة: يلهوي في واحد غريب في شقتي يا مصيبتي السودة إزاي وافقت يبات هنا.
ثم تذكرت ضرب النار بالأمس همت لتفتح الباب قائلة: أنا لازم أعرف منه إيه اللي بيحصل حواليا ده.
ثم تذكرت أثناء مسكها بمقبض الباب تلك القبلة التي قبلها إياها عمر بالأمس.
تراجعت عن فتح الباب وقالت بإحراج: يلهوي أنا إزاي سمحت له يعمل حاجة زي كده دلوقتي يقول عليا إيه.
عمر استيقظ في الخارج ذهب ناحية غرفتها ودق الباب قائلاً بقلق: لارا انتي كويسة.
لارا فزعت حينما سمعت صوته أغلقت الباب بالمفتاح بسرعة قائلة: عايز إيه آه أنا كويسة.
عمر بتعجب: طب مش ناوية تطلعي من الأوضة ولا إيه هفضل لوحدي بره كتير.
لارا: اتفضل روح أنت وبعد كده أنا هطلع.
عمر بابتسامة وهو يقف خلف الباب: مدربة كاراتيه زيك خايفة من واحد زيك معقولة.
لارا بتوتر: أنا معرفش لحد دلوقتي أنت مين وإيه هويتك وحضرتك رافض تقولي.
عمر: أنا ياستي واحد واقع في الحب ومغرم بحضرتك وخايف عليكي حتى من نفسه ومستحيل يسمح لحد يأذيكي.
لارا بهدوء فتحت الباب ونظرت بعينها من خلفه.
عمر بابتسامة: بقى خايفة مني أنا معقولة.
لارا خرجت من الغرفة بتوتر قائلة: مفيش حد بيخاف من حد بيحبه وأنا فعلاً بحبك.
عمر بهيام وحب: ياسلام بقى بنعرف نقول كلام حلو وكنا مخبين.
لارا بإحراج: احم حضرتك هتمشي برضه من غير ما تفهمني إيه اللي بيحصل حواليا مش كده.
عمر امسك بيدها قائلاً بتنهيدة حزن: إنك متعرفيش ده لمصلحتك صدقيني وثقي فيا مرة واحدة بس.
لارا بحزن: طب الناس دي ضربوا عليا نار امبارح ليه.
عمر: هفهمك كل حاجة بعدين أهم حاجة دلوقتي متخرجيش من البيت وأنا هاجي أطمئن عليكي كل يوم.
لارا بقلق: طب وشغلي في النادي.
عمر: أنا هعدي عليهم وأخدلك إجازة سيبك من الشغل دلوقتي أهم حاجة تبقي كويسة عشاني.
رواية الحقيقة المخفية الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ملك محمد
توقفنا عندما أخذ ساهر نور معه وصعد لغرفته ليجبرها على الاعتراف بأنها فتاة وليست شاب، وقد اعترفت نور له أنها فتاة، لكن المفاجأة كانت دخول نڤين عليهم.
نڤين بصدمة: ساهر!
ساهر ابتعد عن نور بسرعة وجذب قميصه وارتداه، قائلاً بغضب: أنتي إزاي تدخلي الأوضة عادي كده؟ فين الزفت اللي اسمه يزن؟
يزن جاء بلهفة قائلاً: أنا آسف يا ساهر بيه، هي اللي أصرت تطلع لك بنفسها، ومقدرناش نمنعها.
نڤين كانت تنظر لنور بصدمة شديدة والأسئلة الكثيرة تحوم برأسها.
نور برعب تركتهم وركضت نحو الأسفل دون النطق بكلمة واحدة.
نڤين بصدمة: أنا عايزة أفهم إيه اللي أنا شوفته دلوقتي ده؟
ساهر وهو يفرك وجهه بإحباط رد قائلاً: انزل أنت دلوقتي تحت يا يزن.
يزن: تحت أمرك يا فندم.
ثم تركهم ومضى.
نڤين والغضب يتملكها: انطق، إيه اللي أنا شوفته دلوقتي ده؟
ساهر بغضب: أنتي مالكيش الحق تسأليني عن أي حاجة تخص حياتي. فوقي من وهم إننا مرتبطين ده، علشان ده مش هيحصل.
نڤين بعصبية: بقولك إيه، ما تاخدنيش في دوكة وتلف والدور. أنا شوفتك بتبوس واحد من الخدم، وعايزة أفهم معناه إيه ده.
ساهر بغضب: قلت لك مالكيش الحق تدخلي في حياتي، فاهمة ولا لأ؟ واتفضلي اطلعي بره.
نڤين بصدمة: أنت بتطرد بنت عمك من بيتك بسهولة كده؟ لأ، في حاجة غلط، أنا لازم أفهمها.
ساهر بعصبية: أنتي زودتيها أوي على فكرة.
نڤين تركته ونزلت لأسفل بسرعة قائلة: أنا هفهم كل حاجة بنفسي.
ساهر ركض خلفها.
نڤين ذهبت إلى غرفة الخدم، كانت نور في الغرفة تبدل ملابسها المبللة.
قالت بعصبية: فين الزفت اللي كان مع ساهر فوق؟
شهاب بتعجب: تقصدي نور؟
نڤين بعصبية: هو فين؟ انطق.
بدلت نور ملابسها وخرجت من الغرفة، تفاجأت بنڤين تتشاجر خارجاً.
ساهر آتى مسرعاً قائلاً: نڤين، قلت لك بطلي اللي بتعمليه ده، واتفضلي روحي.
نڤين لم تلقي بالاً لكلامه واقتربت من نور وأمسكت بيدها قائلة: أنتي كنتي بتعملي إيه مع ساهر فوق؟
نور بتوتر وخوف: أنا... أنا...
نڤين نظرت بتمعن لملامح نور، فأنتابها الشك، وقالت لنفسها: معقولة دي بنت؟
ساهر بغضب: نڤين، مش عايز أتصرف تصرف يزعلك. قلت لك روحي دلوقتي.
نڤين بدأت تهدأ قليلاً وتأخذ الشجار لصالحها، جلست على الأرض بركبتيها وقالت ببكاء مصطنع: بابا طردني من البيت، ومليش حد غيرك ألجأ له، تقوم تطردني أنت كمان؟ بجد أنا مصدومة أوي فيك.
ساهر بصدمة: عمي طردك؟
نڤين ببكاء مصطنع: لو مش مصدقني، اتصل بوالدتك اسأليها، هي تعرف كل حاجة، وبعتتني ليك. مكنتش أعرف إنك هتعاملني بالطريقة دي.
ساهر هدأ قليلاً وصعد لغرفته، أمسك هاتفه واتصل بوالدته.
ساهر بذهول: ماما، هو عمي طرد نڤين؟
والدته بخبث: آه يا حبيبي، يا حرام، حصل مشكلة كبيرة بينهم.
ساهر بعصبية: مشكلة إيه دي اللي توصل إنه يطردها من البيت؟
والدته: اللي حصل إن...
ساهر قاطعها قائلاً: استنى، صحيح، طردها أو مطردهاش، أنتي بعتيهالي ليه؟ ممكن أعرف؟
والدته بعصبية: إيه بعتيهالي ليه دي؟ نرمي بنت عمك؟ نرميها في الشارع يعني؟ ده فاضل يومين بالكتير على خطوبتكوا. أنت مجنون؟
ساهر بعصبية: قلت لك فكك من حوار الخطوبة ده علشان مش هيتم، تمام؟
ثم قال: أنا هبعتهالك حالاً، ومتعمليش حركة زي كده تاني يا ماما، بعد إذنك. الفيلا دي، أنتي عارفة، مش أي حد يدخلها.
والدته ببكاء مصطنع: بقى كده يا ساهر؟ بتهين والدتك وتقللها قدام بنت عمك؟ دانا اللي بعتهالك يا ابني، تقوم تعمل فيا كده؟
ساهر بإحباط: يا ماما افهمي، أنتي عارفة إني مبحبش أي بنت تدخل هنا، ولا حابب حد يشاركني المكان اللي عايش فيه.
والدته ببكاء مصطنع: معلش يا حبيبي، علشان خاطري. هما كام يوم بالكتير، عمك مش هيسبها، أنا عارفة.
نڤين بالأسفل تجلس على الكرسي تضع قدم فوق الأخرى، تحدث نفسها بقهر: معقولة تكون بنت وعاملة نفسها راجل، وساهر حبها! بس عاملة نفسها راجل ليه؟ أكيد الموضوع فيه حاجة، وأنا لازم أفهم اللي بيحصل في الفيلا هنا يا بشمهندس ساهر.
نور في غرفة الخدم تجلس وحدها تحتضن ركبتيها بذراعيها بخوف.
يمر عليها مشهد تلك القبلة واعترافها له أنها فتاة، وجوابه عليها أنه يعلم بكونها فتاة، حتى كاد عقلها يجن من التفكير. تداخلت الأمور ببعضها.
قالت لنفسها: معقول ساهر بيه بيحبني؟
في الجهة الأخرى ينزل ساهر من أعلى. حينما تراه نڤين تتصنع الحزن.
ساهر بغضب وبحدة: يزن!
يأتي يزن مسرعاً: تحت أمرك يا ساهر بيه.
ساهر: طلع شنطة الهدوم دي في الأوضة الخاصة بالضيوف فوق.
حينما سمعت نڤين تلك الجملة تراقص قلبها فرحاً.
قالت بفرح: أنا متشكره أوي يا ساهر، كنت عارفة إنك مستحيل ترميني في الشارع.
ساهر بعصبية: هما يومين بالكتير تحلي فيهم مشاكلك مع والدك وترجعي مكان ما كنتي.
نڤين: اطمن...
تركها مقاطعاً كلامها ومضى في طريقه.
نڤين بغضب تحدث نفسها: إنسان بارد. اصبر عليا بس، وأنا هعرف كل حاجة بنفسي.
ساهر صعد لغرفته وأغلق الباب، استلقى على سريره. تذكر نور، شعر بقلبه يخفق بشدة. قال لنفسه: الغبية نڤين جت في وقت مش مناسب خالص دلوقتي. الأفكار المتخلفة هتدور في دماغها. مش عارف أوضح لها الموضوع إزاي. ولا تتفلق هي كمان وتفهم زي ما تفهم. أنا خلاص جبت آخري منها.
ثم قال لنفسه بتنهيدة: نور خلاص عرفت إني أعرف إنها بنت، بس مكملناش كلام. ومش هينفع أبعتلها دلوقتي، كده نڤين هتشك أكتر.
ثم وضع أصابعه على شفتيه قائلاً: إيه اللي خلاني أعمل كده؟ دي أول مرة أضعف قدام بنت.
***
في الأسفل
يزن: نور، هو إيه اللي حصل فوق بينك وبين البشمهندس ساهر؟
نور بتوتر: ها، لأ، مفيش حاجة حصلت.
يزن بتعجب: في حاجة حصلت، أنا متأكد. دي نڤين هانم، الغضب كان هينط من عينيها.
نور بارتباك: هي مين نڤين دي؟
يزن: دي تبقى بنت عمه.
ثم أخفض صوته قائلاً: وسمعت إن خطوبتهم الخميس الجاي.
نور بصدمة: خطوبة إيه؟
يزن: خطوبتهم يا ابني، هو أنا بتكلم إنجليزي؟ بس بصراحة، أنا بحسد ساهر بيه. نڤين هانم جمال ودلال ورقة، ده غير إن والدها وزير، يعني فتاة أحلام أي بني آدم.
نور صدمت من كلامه ولم تتمالك نفسها، وسقط الكوب الذي في يدها أرضاً.
يزن بذهول: نور، أنت كويس؟
نور نزلت أرضاً بسرعة تلم الزجاج المتناثر قائلة: أنا آسف، مأخدتش بالي.
يزن انحنى لأسفل يلم معها الزجاج من على الأرض، رد بتعجب: حاسس إنك مش على بعضك بقالك فترة. لو تعبان، ادخل ريح شوية، وأنا هرتب المطبخ مكانك.
نور: متشكر جداً ليك، أنا فعلاً حاسس إني مش مظبوط.
ثم تركته ومضت لغرفتها.
في الغرفة جلست تحدث نفسها: ساهر طلع مرتبط؟ معقولة! إيه الغباء اللي أنا كنت فيه ده؟ إزاي توقعت إن ممكن ساهر بيه يبص لي حتى؟ أنا فعلاً مكسوفة من نفسي جداً، إزاي جه في بالي حاجة زي كده.
ثم وقفت أمام المرآة تنظر لنفسها قائلة بسخرية: هيهحب راجل زيه يا غبية؟ سقف طموحك عالي أوي.
ثم قالت لنفسها: أكيد باسني علشان يهيني ويعرفني إنه يعرف إني بنت، مش أكتر. أنا إزاي سمحت له يعمل حاجة زي كده؟ أنا هعرف أرجع كرامتي اللي اتهانت، ومش هسمح له يطردني بنفسه.
ثم همت بلم ملابسها ووضعها في حقيبتها، وخرجت من الباب الخلفي للفيلا دون أن يراها أحد.
***
في قسم الشرطة
عمر يقرأ الرسالة التي أرسلت له مراراً وتكراراً، ويحاول جمع أي معلومات عن ذلك الرقم، لكن لا يوجد أي أدلة.
جلس يفكر قائلاً: هيكون مين اللي لصالحه؟ لازم أقبط على المتهمة. مين مستفيد من القبض عليها؟
ثم قال لنفسه: أنا لازم أقبط على البنت دي في أقرب وقت. في حاجات كتير لازم أسمعها منها. بس المرادي هفتح ملف القضية وأدور فيه.
ثم قال لنفسه بتنهيدة يأس: أهم حاجة لارا دلوقتي. أنا عارف إنها مراقبة، وأنا كمان مراقب. لازم يعرفوا إني بتحرك وبدور عليها فعلاً، علشان يبعدوا عن لارا.
رفع سماعة هاتفه وأخبر الجندي أن يجهز له سيارات شرطة للبحث عن المتهمة.
سمع اللواء محمود بالخبر، فرفع سماعة هاتفه وحدثه قائلاً: سمعت إنك جهزت عربيتين يدوروا على المتهمة.
عمر: حصل يا فندم.
اللواء محمود: إيه اللي جد علشان تاخد خطوة زي دي؟
عمر: القضية طولت جداً يا فندم، والواحد عايز يقفلها بأسرع وقت، فقولت نحاول نعمل اللي علينا، حتى لو للمرة الألف، يمكن في محاولة تنفع ونمسك المتهمة.
اللواء محمود: بدأت تعجبني يا عمر.
ثم أغلق الهاتف وضحكاته ترج أنحاء المكان.
***
في المساء
شهاب بتعجب: يزن، نور مش موجود في الأوضة. أنت بعته لمكاني؟
يزن بذهول: لأ، مبعتوش.
ثم دخل الغرفة يبحث عنها، فوجد ملابسها غير موجودة.
ساهر يجلس مع نڤين في غرفة الرسم يتحدثون.
نڤين: مش ناوي تشرح لي اللي شوفته في أوضتك الصبح؟
ساهر بحدة ولامبالاة: معنديش شرح. افهمي اللي عايزة تفهميه، أياً كان، ما يهمنيش.
نڤين بعصبية: يا أخي، أنت إيه؟ احترم وجودي حتى. أنت بتعاملني كأني شيء مش موجود.
ساهر وهو يرسم: فعلاً، أنتي بالنسبة لي شيء مش موجود. ممكن تروحي على أوضتك، واليومين اللي أنتي موجودة فيهم هنا، خليكي بعيد عني أفضل.
نڤين بعصبية: أنت إنسان مستف...
فجأة يدق يزن الباب.
ساهر: ادخل.
يزن وهو يلهث من الركض: نور اختفى من الفيلا يا ساهر بيه.
سقطت فرشاة الرسم من يد ساهر على الأرض. رد قائلاً بغضب: يعني إيه مش موجود؟
يزن: دورت عليه في الفيلا كلها، ملقتوش. ده غير إنه هدومه مش موجودة.
نڤين بضحكة خبث: كويس إنه طفش.
ساهر وقف من مكانه والغضب يملأ وجهه قائلاً: جهز لي العربية، أما أشوف الغبي ده راح فين.
نڤين بصدمة: معقولة هتروح تدور على خدام عندك؟
ساهر بضيق: قلت لك متدخليش في أي حاجة هنا.
ومضى للأمام.
لحقت به نڤين واعترضت طريقه قائلة: لا، أنت اتجننت فعلاً. ساهر أبو قلب حجر اللي بحارب معاه سنين علشان أسمع بس منه كلمة حلوة، بيجري ورا خدام عنده.
ساهر بعصبية دفعها بعيداً عن طريقه، فأرتطمت بالحائط بقوة، قائلاً: قلت لك متدخليش في أي حاجة، ورأيك اكتفي به لنفسك.
وتركها ومضى مسرعاً نحو السيارة.
نڤين وهي تمسك كتفها من الألم: كده أنا اتأكدت إن ساهر بيحب، بس بيحب بنت عاملة نفسها راجل ليه؟ أكيد البنت دي وراها سر، وأنا لازم أعرفه.
***
انطلق ساهر بسيارته يلف في أنحاء المدينة بحثاً عنها، يتذكر كلامه معها حينما قال لها: أحمد ربنا إنك شاب، لأن ممنوع دخول البنات هنا. قائلاً لنفسه: معقولة تكون فكرت إني هطردها؟ فقالت تمشي من نفسها؟ بس إزاي وأنا عرفتها إني أعرف إنها بنت، ومع ذلك مطردتهاش قبل كده؟
ثم ضرب مقود السيارة بيده قائلاً: الغبية، كل مرة تمشي وأنا أجري وراها كأني واحد غبي. مش عارف إيه اللي أنا بعمله ده؟ ليه مش قادر أقول تتفلق وألف بالعربية وأرجع وأكبر دماغي منها، وترجع حياتي لطبيعتها؟ ليه بدور على واحدة غبية زي دي؟
ثم وضع يده على قلبه قائلاً: معقولة تكون حبيت يا ساهر؟
***
في منزل لارا
أحدهم يدق الباب.
لارا بخوف: مين؟
نور ببكاء: أنا نور.
فتحت لارا الباب بلهفة، فوجدت نور تحمل حقيبتها على كتفها وتجهش بالبكاء.
لارا بصدمة وذهول: نور!
نور ألقت نفسها في حضن لارا وقالت ببكاء: أنا طلعت غبية أوي يا لارا.
لارا احتضنتها بذهول قائلة: اهدي، وفهميني في إيه.
أخذتها لارا ومروا للداخل. جلست نور معها وسردت لها ما حدث منذ وقت خروجها من المنزل حتى عادت لها وهي تبكي.
لارا وهي تحتضنها: يا حبيبتي، ده كله حصل معاكي، وأنا اللي فكرتك استقريتي في القاهرة ومرتاحة هنا.
نور بحزن: اتبهدلت أوي يا لارا. أنا مبقتش قادرة أستحمل اللي بيحصلي. أنا هسلم نفسي للشرطة، أنا خلاص عايزة أموت وأرتاح.
لارا بعصبية: بطلي الكلام المجنون ده. مش علشان حبيتي واحد حيوان زي ده وخدعك، تقومي تسلمي نفسك؟ سيبك من جو الكلبوبات ده.
نور: متقوليش عليه حيوان، أنا اللي غبية. فكرت إن ممكن حد يحبني، نسيت أبص في المراية الأول.
لارا بحزن: يا بت، أنتِ جميلة، بس لبس الشباب وحلقة الولاد اللي مغير شكلِك شوية. بطلي كلام عبيط بقى.
نور بحزن: بلا جميلة بلا زفت. أنا جعانة.
لارا بضحك: كده أنتِ نور اللي أنا أعرفها. ثواني ويكون الأكل جاهز.
نور وهي تمسح دموعها: وأي ذنب معدتي في ده كله؟ الحزن في القلب يا أختي.
لارا احتضنتها قائلة: وحشتيني أوي يا بت. أنا بشكر البشمهندس اللي اسمه ساهر ده إنه زعلك علشان ترجعي وأشوفك.
فجأة يرن هاتف لارا لتحمله وتجيب عليه قائلة: ألو.
عمر: وحشتيني.
لارا بخجل: وأنت كمان.
عمر: وأنا كمان.
لارا: وأنت كمان وحشتني.
نور نظرت للارا بصدمة قائلة: وأنت كمان وحشتني! مين ده يا بت؟
لارا ركضت قائلة: هكلمك بعدين يا عمر، اقفل دلوقتي.
نور وهي تركض خلفها: هاتي التليفون، مين ده بقولك.
عمر بذهول: مين البنت اللي بتزعق عندك دي؟ في حاجة؟ أنتِ كويسة؟
لارا: كويسة، كويسة، دي صحبتي رجعت. بص، هفهمك بعدين، اقفل دلوقتي.
ثم أغلقت الهاتف.
عمر: صحبتك مي...
أنزل الهاتف قائلاً: معقولة تكون صحبتها نور رجعت ليها؟
***
لارا: هفهمك وربنا، اصبري.
نور: لأ، افهم دلوقتي. مين ده اللي واحشك يا أختي؟ قال البت بتعيب عليا وبتقولي سيبك من جو الكلبوبات ده، والهانم مقضياها محن.
لارا بضحك: يخرب عقلك، فصلتيني. اقعدي بس وأنا هحكيلك كل حاجة بعد الأكل، ها؟ الأكل.
نور وضعت يدها على بطنها التي تقرقر من الجوع قائلة: خلاص، نستنى لبعد الأكل، بس وربنا ما هسيبك إلا لما أعرف كل حاجة.
بعد تناول الطعام
لارا: بس ياستي، ده كل حاجة.
نور بتعجب: ده كل حاجة؟ إزاي؟ أنا مفهمتش.
لارا: ده الطبيعي يا حبيبتي. أنتِ كتلة غباء.
نور: بطلي بقى واتكلمي عدل. يعني كل الحكاية واحد كان بيدرب عندك في النادي وأعجب بيكي وحبتيه؟ هو ده كل حاجة.
لارا: بالظبط. الموضوع سهل وبسيط. ممكن بقى تقومي ننام، لأن الوقت اتأخر.
نور تحدث نفسها بصوت مرتفع قائلة: إيه قصة الحب الباردة اللي مفهاش إثارة دي.
رواية الحقيقة المخفية الفصل السادس عشر 16 - بقلم ملك محمد
نور: كفاية نوم بقى قومي يالا.
لارا: هنام شوية صغيرة كمان بس.
لارا: يزن! يزن مين؟ قومي يابت أنا لارا.
نور: إيه ده؟ أنا فين؟
لارا: مرحباً بكِ في أرض الوطن من جديد يا سيدتي.
نور: يااااه. متوقعتش إني ممكن أسيبهم في يوم وأرجع.
لارا: طب قومي يا أختي، ده أنتي عيلة باردة بدل ما تقولي أخيراً صحيت على الوش القمر ده تاني.
نور: وهو انتي كنتي فاضيالي من الهانم طلعت بتحب من ورايا؟
لارا: بس بقى بتكسفيني.
نور: لا وشك كثف أوي. وسعي وسعي، أنا أساساً من قبل ما أعرفه مش طيقاه.
لارا: ليه يا بت؟ ده قمر أوي وجذاب، ليه هيبة كده تخطفك.
نور: أنا غيرانة منه من دلوقتي. مش قادرة أتخيل إن في حد هيحبك أكتر مني.
لارا: قولي له ياخد باله منك زي ما كنت أنا بخاف عليك.
لارا: مجنونة. وكان واحشني جنانك ده.
نور: قوليلي المهم، أنتي لحد دلوقتي كل اللي أعرفه إن في واحد بيحبك وإنتي بتحبيه. عايزة أعرف التفاصيل كلها وأعرف البيه هيجي يطلب إيدك مني إمتى؟
لارا: تفاصيل إيه؟
نور: تفاصيل عنه، شغال إيه؟ عرفك على أهله ولا لسه؟ اتفقتوا على الجواز إمتى؟
لارا: بصراحة الأمور ملخبطة لسه ومش عارفة هو ناوي على إيه.
نور: يعني إيه مش عارفة هو ناوي على إيه؟
لارا: بقولك إيه؟ سيبك من الحوار بتاعي ده دلوقتي والبسي يلا عشان ننزل نجيب شوية حاجات.
نور: هو انتي بتاخديني في دوكة؟ بس يلا مش مهم، أنا كمان عايزة أخرج.
***
لم ينم ساهر وظل طوال الليل يبحث عن نور حتى أشرقت الشمس.
استيقظت نڤين، نظرت من شرفة غرفتها وجدته يصف سيارته ويدخل الفيلا.
نڤين: معقول ساهر طول الليل كان بيدور عليها ولسه راجع؟
ركضت بسرعة واستقبلته على الدرج.
نڤين: ساهر، أنت لسه راجع من امبارح؟
ساهر لم يلقي لها بالا وتركها ودخل لغرفته وأغلق الباب خلفه.
نڤين: ماشي ياساهر. بقى تعاملني معاملة الكلاب دي عشان بنت خدامة؟
دخل ساهر لغرفته ظل يلف حول نفسه ويفكر: هتكون راحت فين بس؟ دورت في كل حتة ملهاش أثر.
***
في مكان ما يتحدث أحدهم مع مجهول قائلاً:
"واحنا بنراقب البنت اللي اسمها لارا. في شاب شكله غريب شوية جالها البيت امبارح يا فندم."
مجهول: تقريباً الفار وقع في المصيدة. خليك مراقبهم كويس وهاتلي الأخبار أول بأول.
***
بعد مضي بعض الوقت ترتدي لارا ونور ملابسهما ويقرران الخروج لشراء بعض الأشياء.
أثناء سيرهما يرن هاتف لارا.
لارا: الو.
عمر: قولتلي هكلمك بعدين ومتصلتيش يعني؟
لارا: أنا آسفة بس صحيت من النوم، أخدت صحبتي وخرجت نجيب شوية حاجات. لما أرجع هكلمك.
عمر: انتي اتجننتي؟ إيه اللي خرجك من الشقة؟ مش قايلك متخرجيش.
لارا: عمر، مفيش حاجة لكل ده. أنا كويسة. وضرب النار اللي حصل ده أكيد سوء تفاهم. أنا قولتلك مليش أعداء.
نور: ضرب نار! إيه اللي انتي بتقوليه ده؟
لارا: عمر، هكلمك بعدين. آسفة مضطرة أقفل دلوقتي.
(عمر ضرب المكتب بيده قائلاً: الغبية بردو مش عايزة تفهم إنها في خطر.)
نور: فهميني حالا. ضرب نار إيه اللي بتتكلمي عنه ده؟
لارا: حصل حادثة صغيرة وأنا كنت ماشية مع عمر. وحد ضرب علينا نار بس الرصاصة جت بعيد ومعتقدش إن حد مستقصدني.
نور: انتي إزاي متقوليش ليا حاجة زي كدا؟ وإيه اللي خلاكي تقولي نخرج أساساً؟ انتي مجنونة؟
لارا: يوووه بقى، متكبريش الموضوع زي عمر وتعالي نشتري حاجتنا ونروح.
نور: لا، إحنا هنروح دلوقتي.
لارا: طب اهدي طيب، هنروح حاضر.
نور: دلوقتي.
لارا: طيب، هروح على النادي بس أجيب شوية حاجات ليا هناك ونروح. أصل أنا واخده إجازة طويلة شوية.
نور: النادي بس؟
لارا: النادي بس.
ذهبوا متجهين للنادي وهناك عرضت لارا على نور التدرب قليلاً مع بعض. وافقت نور على عرضها ومضى الوقت دون أن يشعروا.
لارا: ياااه. كنتي فين من زمان؟ الواحد بقاله فترة مطلعتش طاقة الغضب اللي جوايا.
نور: الوقت اتأخر أوي. يلا بينا نروح.
لارا: طيب، ثواني هجيب الحاجات بتاعتي وأجي.
نور: هستناكي بره. متتأخريش.
***
في الخارج تقف نور تنتظر لارا. المكان هادئ والجو مظلم ولا يوجد أشخاص.
فجأة تسمع أحدهم يقول:
"نور."
نور نظرت خلفها بذهول فتجد عمر.
سكون لثواني تستعيد فيها ذكرياتها وترجع للوراء قليلاً وتتذكر الشرطي الذي عذبها أشد أنواع العذاب حتى تعترف بجريمة القتل التي لم ترتكبها.
الدموع تجمعت بعينها وتخيلت نفسها أمام حبل المشنقة.
عمر: نور، بلاش أي ردة فعل غريبة. تعالي معايا بهدوء للقسم.
نور ظلت ترجع للخلف بخوف قائلة: أنا مقتلتوش والله العظيم ماقتلته.
عمر ظل يقترب منها بهدوء وهي ترجع للخلف قائلاً: تعالي معايا وأوعدك هفتح ملف القضية تاني وهبدأ التحقيق من جديد.
نور وهي ترجع للخلف فجأة تصطدم بأحدهم. تنظر خلفها برعب فتجد ساهر.
نور: ساهر.
عمر: ساهر! أنت بتعمل إيه هنا؟
نور تملكها الخوف على ساهر قالت ببكاء وإندفاع: أنت بتعمل إيه هنا؟ ثم نظرت لعمر قائلة: أنا معرفوش وهو ملوش دعوة بيا. لو عايز تقبض عليا اتفضل.
ساهر مد يده وأمسك بيدها.
نور ببكاء: أفلتت يدها منه قائلة بخوف: أنت بتعمل إيه؟ اتفضل ارجع مكان ما كنت. أنا معرفكش. ثم دفعته بعيداً بيدها قائلة: امشي من هنا أرجوك وانسا إنك شوفتني قبل كده. أنت وجودك هنا هيورطك معايا في القضية.
عمر: ساهر، فهمني إيه اللي بيحصل هنا؟
نور: إنتوا تعرفوا بعض؟
ساهر تقدم للأمام وامسك بيد نور مرة أخرى وأوقفها خلفه.
وأخرج مسدسه من جيبه وصوبه نحو عمر قائلاً بحده: لو عايزها، اتخطاني الأول.
عمر: أنت بترفع مسدسك في وشي! أنت واعي أساساً للي انت بتعمله؟ البنت دي هي المتهمة الهاربة المحكوم عليها بالإعدام.
ساهر أنزل مسدسه ورد بحده: عارف. وعارف كمان إنها بريئة وبسببك ضيعت حياتها.
عمر: ساهر، أنت عارف إن اللي بتعمله ده ضد القانون وانت كده تعتبر متستر على متهمة.
ساهر بصوت مرتفع وعصبية: أياً كان اللي بعمله، البنت مش هتاخدها. وأتمنى إنك تعمل نفسك مشوفتهاش.
نور تقف خلف ساهر ويمسك بيدها ويضغط عليها بشدة كأنه يخبره أنه لن يتركها مهما حدث.
قالت ببكاء: أنت تعرف كل حاجة عني من إمتى؟
ساهر لم يرد عليها وظل ينظر لعمر بحده وعيناهما تتلاقى ببعض.
نور ببكاء: ساهر، أرجوك. أنت كده بتعرض نفسك للخطر. سبني أروح معاه، ده واقع لابد منه مهما فضلت هاربة.
ساهر بعصبية وصوت مرتفع: مش هتروحي في أي مكان. أنتِ بريئة، فاهمة؟
عمر: أنا عايز أفهم، إيه علاقتك بيها وتعرفها منين؟
ساهر: قصة طويلة. بس اللي عايزك تعرفه إني مش هسمح لحد يأذيها.
عمر: هاتها وأنا مش هسمح لحد يأذيها.
ساهر: اديها فرصة أسبوع تثبت براءتها وتمسك القاتل الحقيقي وأنا هساعدها.
عمر: صعب ياساهر. أفهم، البنت لازم ترجع القسم. وصدقني أنا هفتح ملف القضية وهبدأ تحقيق فيه من تاني. اديني البنت أرجوك.
ساهر بغضب: وإيه يثبتلي إنك مش هتاخدها من هنا وتتعلق على حبل المشنقة الصبح؟
عمر: أنا بضمنلك بحياتي.
ساهر: للأسف مش هقدر أدهالك. كمل طريقك يا عمر واعمل نفسك ماقابلتهاش لو باقي على صحوبيتنا.
***
كان أحدهم يراقب المشهد من فوق أحد الأسطح.
أمسك بهاتفه واتصل بمجهول قائلاً:
"ياباشا، حضرة الضابط عمر موجود قدامي وقصاده البنت الهاربة وفي واحد معرفوش ماسك البنت ورافض يديهالك."
مجهول بغضب: وعمر ما قبضش على البنت؟
"لا ياباشا، عمر واقف زي ما هو مفيش أي رد فعل."
مجهول بعصبية: عمر اتغير أوي وشكل العواطف نسته إنه ضابط.
"طب أنا أعمل إيه دلوقتي؟"
مجهول: طالما عمر مش عايز يعمل أي رد فعل، اضرب أنت النار.
"اضرب النار على البنت ياباشا؟"
مجهول بغضب: بنت إيه يا غبي؟ إحنا عايزين البنت حية. اضرب النار على الشاب اللي معترض طريق عمر ورافض يتم القبض عليها. وأنا هعرف الشرطة مكانهم وهتكون عندك في خلال دقايق بالكتير.
"علم وينفذ يا فندم."
***
عمر: كفاية كده وسلمني البنت يا ساهر.
فجأة تخرج لارا من النادي الرياضي وتسمع عمر وهو يقول تلك الجملة.
اقتربت وانضمت لهم قائلة بصدمة: هو في إيه هنا؟ وبنت مين اللي يسلمهالك يا عمر؟
فجأة ترى نور تقف خلف ساهر وتبكي بشدة. اتجهت نحوها بلهفة قائلة: نور، إنتي بتعيطي كدا ليه؟ ومين ده؟ (تقصد ساهر).
ثم قالت بغضب: حد يفهمني إيه اللي بيحصل هنا؟
ذهبت ناحية عمر قائلة: فهمني أنت يا عمر، في إيه؟
نور ببكاء اتجهت ناحيتها قائلة: هو ده عمر اللي بتحبيه؟
لارا بخوف: أيوا هو.
نور ببكاء صفعتها على وجهها بإندفاع قائلة: ملقتيش اللي ده تحبيه ليه؟ عملتي كدا ليه؟ دخلتي واحد زي ده حياتك؟
لارا وهي تمسك خدها ردت قائلة: يعني إيه ملقتش اللي ده أحبه؟ أنتي إيه علاقتك بيه وتعرفيه منين أساساً؟
نور ببكاء: ده يبقى الظابط اللي بسببه اتحكم عليا بالإعدام وضيعلي مستقبلي. وأكيد كان بيراقبك عشان يعرف معلومات عني.
عمر كان صامتاً لم ينطق بكلمة.
نظرت له لارا قائلة بصدمة: ساكت ليه؟ قول إن نور بتخرف وإن ده محصلش.
عمر: للأسف دي الحقيقة.
لارا ببكاء وصدمة: ببساطة كده، للأسف دي الحقيقة. ليه عملت كدا؟ فهمني، خدعتني ليه؟
فجأة يقترب صوت سيارات الشرطة.
ساهر امسك بنور قائلاً: مفيش وقت. يلا نمشي.
عمر أخرج مسدسه وصوبه نحو ساهر قائلاً: اللي بتعمله ده غلط يا ساهر. سلمني البنت.
ساهر لم يلقي بالا لكلامه وتركه ومضى ونور بيده.
عمر أنزل مسدسه لأسفل قائلاً بغضب: واثق إني مش هقدر أضرب عليه نار.
لارا قررت اللحاق بهم لكن عمر امسك بيدها قائلاً: رايحة فين؟
لارا ببكاء: متلمسنيش تاني.
عمر بغضب: بقولك مش وقته الكلام ده وارجعي على شقتك بسرعة وملكيش دعوة بيها. البنت هتاخدك معاها لحبل المشنقة.
لارا: بقولك سيب إيدي ومليكش دعوة بيا. أنا بسببك خسرتها. أنت طلعت واحد حيوان ومخادع.
عمر بعصبية: مش هسمحلك تروحي معاها. وقولي ال انتي عايزة تقوليه. أنا عارف إني أستاهل.
ثم امسك بها بشدة وجذبها معه وأدخلها سيارته. وعند تشغيل السيارة سمع صوت إطلاق النار.
فزع الجميع من تلك الطلقة التي بالأكيد اخترقت جسد أحدهم.
لارا وجسدها يرتعد خوفاً: نور.
عمر بذهول نزل من السيارة وقام بإغلاقها على لارا حتى لا تخرج منها واتجه بسرعة نحو إطلاق النار.
ساهر يسقط على الأرض مصاب في ذراعه.
نور ببكاء وهي ترتعد خوفاً: ساهر، رد عليا.
ساهر بألم وهو يلتقط أنفاسه: نور، أنا اكتشفت إني مش عارف أعيش من غيرك. اتعودت أشوفك كل يوم قدامي والشعور ده تاعبني أوي.
نور ببكاء شديد: كل ده بسببي أنا. قولتلك ابعد عني عشان متتأذيش وبرضو مسمعتش كلامي. أنا هتصل بالإسعاف. مفيش حل غير كده.
ساهر: مفيش وقت. اهربي وسبيني. الشرطة زمانها على وصول.
نور ببكاء: مستحيل أسيبك وأمشي.
عمر يأتي بلهفة قائلاً: عنده حق، مفيش وقت. امشي يلا وأنا هاخده على المستشفى.
نور: بس...
ساهر أخبرها عنوان شاليه الخاص به وأعطاها المفتاح قائلاً: روحي على العنوان ده بسرعة ومتطلعيش من هناك أياً كان اللي حصل.
نور ببكاء: مش هقدر أسيبك.
عمر بغضب: امشي يلا مفيش وقت.
ساهر بلطف: اطمني، هكون كويس.
نور تركتهم وركضت بسرعة.
بعد مرور ثواني تأتي الشرطة.
رواية الحقيقة المخفية الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ملك محمد
في منزل عمر
عمر يلف حول نفسه ذهاباً وإياباً.
لارا بعصبية: أنا زهقت، هتفضل تلف حوالين نفسك كده كتير؟
عمر: اسكتي عشان بفكر دلوقتي.
لارا بضيق: طب افتحلي الباب خليني أروح وأفكر براحتك.
عمر بعصبية: لارا فكك بقى من حوار عايزة أروح، ده. قلتلك حياتك في خطر ومش هينفع تخرجي من هنا إلا لما القضية تتحل.
لارا بغضب: والقضية هتتحل امتى بقى؟
عمر: للأسف معرفش.
لارا: إزاي؟ أنت اللي ماسكها!
عمر: النهاردة اتطلب مني أسلم ملف القضية لحد تاني.
لارا بقلق: يعني إيه؟ كده نور في خطر.
عمر بتنهيدة خوف: أكيد طبعاً، الموضوع خرج من إيدي خلاص.
لارا بصدمة: وليه اتنقلت القضية لحد تاني؟
عمر: ماهو ده اللي أنا بفكر فيه، ليه اللواء محمود نقل القضية لسيف؟
لارا: مين سيف ومين اللواء محمود ده؟
عمر: ناس متعرفهمش.
لارا بسخرية: بجد، كنت فاكرة أعرفهم. هه.
عمر اقترب منها قائلاً: بقولك إيه، بما إنك بترمي إيفيهات حلوة كده، مش ناوية توافقي تتجوزيني بقى؟
لارا بعصبية ونظرة حادة: ده بعينك يا حضرة المخادع.
ثم تركته وذهبت لغرفتها وأغلقت الباب بقوة.
عمر يحدث نفسه: شرسة بس عسل.
في الشاليه
ساهر: الوقت اتأخر، مضطر أمشي.
نور بقلق: هتمشي؟
ساهر: متخفيش، الشاليه عليه حراسة، محدش يقدر يقرب منك.
نور بخجل: تعرف، أنا مبقتش أحس بالأمان إلا وانت موجود، حتى لو كل العالم واقف عشان يحميني.
ساهر بابتسامة: وأنا مش هسيبك، بس لازم أرجع القاهرة ضروري عشان أخلص ورق الجواز وكمان أشوف شوية حاجات في الشركة.
في الفيلا
دخل ساهر وهو ممسك بقسيمة الزواج بعدما أنهى الورق عند المأذون.
قابلته نڤين قائلة: أهلاً بالشمهندس.
ساهر خبأ الورق بسرعة في جيبه.
نڤين: روحتلك المستشفى النهاردة بس قالولي إنك خرجت، سألت عليك في الشركة قالولي مجتش، رجعت الفيلا ملقتكش برده، ممكن أعرف روحت فين؟
ساهر بلا مبالاة: قلتلك طول ما أنتِ هنا متدخليش في حياتي، فاهمة.
ثم تركها ومضى.
نڤين بصوت مرتفع: كنت عند نور، مش كده؟
ساهر حينما سمع اسم نور وقف مكانه وأدار وجهه لها قائلاً: نور مين؟
نڤين بسخرية: بقى مش عارف نور مين؟ ماشي، أنا هقولك.
ثم اقتربت منه قائلة: نور البنت اللي هاربة من حكم الإعدام.
ساهر بصدمة: وطّي صوتك، إيه اللي أنتِ بتقوليه ده.
ثم جذبها من يدها وأدخلها غرفته وأغلق الباب.
نڤين: إيه خوفت كده ليه؟
ساهر بعصبية: مين قالك الكلام ده؟
نڤين ببرود: اعتبره اجتهاد شخصي.
ساهر بضيق: نڤين، انسى كل اللي تعرفيه وملكيش دعوة بالبنت، تمام؟
نڤين بخبث: هنساه يا حبيبي، أكيد. أساساً البنت متهمنيش، أنا اللي يهمني أنت، واحنا بكرة حفل خطوبتنا، ولا نسيت؟
ساهر بغضب: قلتلك مفيش خطوبة هتم، فكك من الحوار ده واتفضلي على أوضتك يلا.
نڤين بخبث: هروح على أوضتي حاضر، بس خد بالك، الشرطة هتكون عند نور في الشاليه كمان ساعة.
ساهر بصدمة: شرطة إيه؟ وإنتي عرفتي مكانها منين؟
نڤين: ما قلتلك، اعتبره اجتهاد شخصي.
ساهر بعصبية: نڤين، أنا مبحبش الطريقة دي وإنتي عارفة كده كويس، قلتلك ملكيش دعوة بالبنت.
نڤين: وأنا بقولك، الخطوبة لو متمتش، نور هتبات الليلة دي في السجن، واحتمال بكرة بالكتير تكون على حبل المشنقة.
ساهر رفع يده ليصفعها لكنه تراجع عن ذلك.
نڤين بغضب: اضربني عشان واحدة خدامة؟ ماهو ده اللي ناقص.
ساهر هدأ قليلاً وشعر أن أي قرار خاطئ سيعرض حياة نور للخطر.
رد قائلاً: نڤين، ارجوكي، إحنا مينفعش نتجوز، أنا مبحبكيش.
نڤين ببرود: بكرة تحبيني يا روح قلبي، متقلقش.
ساهر: طب أجّلي موضوع الخطوبة ده، أنتي شايفة دراعي مفكتش الرباط لسه.
نڤين: أنا سألت الدكتور وقالي إنك بكرة هتفك الرباط، فمفيش داعي للتأجيل.
ساهر وهو يتمالك نفسه من الغضب: نڤين، أنتِ كده بتتحديني، واللي بتعمليه غلط، ارجعي عن اللي في دماغك.
نڤين: براحتك، لو عايز ألغي الاتفاق، ألغيه، بس الهانم بتاعتك هتبات في السجن، أنا حذرتك.
نهار يوم جديد
في قسم الشرطة
عمر يجلس مع سيف في مكتبه.
عمر: ملف القضية وصلك، مش كده؟
سيف: من امبارح بقرا فيه، بس القضية دي إزاي تتقفل على كده؟
عمر: مش فاهم تقصد إيه؟
سيف: يعني القضية دي فيها ثغرات كتير، إزاي اتحكم على البنت بالإعدام بسهولة كده لمجرد إنها اتقبض عليها في مسرح الجريمة؟
عمر: وقتها اللواء محمود قالي إن القضية مش مستاهلة لف ودوران، وكل حاجة واضحة زي الشمس، فقفّلناها على كده.
سيف بتعجب: مستغرب أوي، اللواء محمود قضية زي دي يقفلها بسهولة كده ليه؟
عمر أخفض صوته ومال ناحيته قائلاً: بصراحة، أنا شاكك في حاجة.
سيف: أوعى يكون اللي في دماغي.
عمر بابتسامة: شكلنا هنتفق مع بعض.
في الفيلا
وافق ساهر على الخطبة من نڤين لكي ينقذ نور من السجن.
الفيلا تضج بالمدعوين.
ساهر في غرفته يجهز نفسه ويرتدي بدلته، يحدث نفسه قائلاً: اهدى يا ساهر، هي فترة وهتعدي، ولما القضية تتحل، فركش الخطوبة، ولا كأن حاجة حصلت.
فجأة يدق الباب.
ساهر: ادخل.
نڤين وهي تلف حول نفسها بالفستان: إيه رأيك؟ قمر مش كده؟
ساهر شرد لثواني وتخيلها نور.
ابتسم بحب.
نڤين: الابتسامة دي أفهم منها إيه؟
ساهر أفاق من شروده قائلاً: ها، لا مفيش.
نڤين: طب يلا عشان منتأخرش على المعازيم.
نزل ساهر مع نڤين لأسفل بعد مرور مدة من الوقت.
ساهر بضيق: مش كفاية كده، أنا زهقت، يلا نلبس الدبل.
نڤين ببرود: اهدى بس يا حبيبي، مستعجل على إيه؟ ده أنا محضّرة لك مفاجأة.
ساهر بتعجب: مفاجأة إيه؟
فجأة يدخل المأذون وينقلب حفل الخطبة لعُرس.
نڤين: اهو وصل.
ساهر ينظر للمأذون بتعجب: هو مين ده اللي وصل؟ أنتِ جايباه مأذون ليه؟
نڤين: أنا قلت خير البر عاجله، ونتجوز بالمرة.
ساهر بغضب وعروق وجهه تكاد تنفجر وهو يكز على أسنانه: نڤين، اللي بتعمليه ده غلط وهتندمي عليه طول عمرك.
نڤين بتهديد وهي تمسك بالهاتف: لو مش موافق، براحتك.
ساهر لم يجد مفر إلا الموافقة على الزواج لينقذ نور.
في الشاليه
نور تجلس أمام البحر تفكر بساهر قائلة بابتسامة وهي تمسك هاتفها:
"أتصل بيه ولا متصلش؟ دلوقتي في الشركة ومشغول. بس بردو لازم أحسسه إني مهتمة وأعرف منه خلص ورق الجواز ولا لأ."
ثم قالت بخجل: "أنا حاسة إن ساهر بيحبني، بس بيحاول يداري ده، يمكن خايف من ردة فعلي."
ثم وضعت يدها على قلبها قائلة: "بس متنكريش إنك حبيتيه."
أمسكت بهاتفها وقررت الاتصال.
فجأة يرن الهاتف.
نور بتعجب: يزن!
ردت قائلة: الو.
يزن: يااه، أخيراً رديت. برن عليك من بدري.
نور: حقيقي، غصب عني. المهم، أنت عامل إيه والشباب اللي عندك أخبارهم إيه؟ وحشتوني جدا.
يزن: أنت بتاخدني في دوكة ولا إيه؟ أنت سبت الفيلا ليه؟ وأنت فين دلوقتي؟
نور: قصة طويلة، لما تتحل، أوعدك هحكيهالك.
يزن: يعني مش هترجعي الفيلا تاني دلوقتي؟
نور: لا.
ثم لاحظت صوت ضجة شديدة، قالت بتعجب: إيه الصوت اللي عندك ده؟ انتوا عاملين حفلة من ورايا ولا إيه؟
يزن بضحك: لا، دي خطوبة البشمهندس ساهر على نڤين هانم.
نور صعقت من الجملة ولم تستطع النطق.
يزن بضحك: تعرف إن الخطوبة اتقلبت لحفل زواج تقريباً. ساهر بيه مكنش قادر يستنى، بس بصراحة عنده حق.
نور صامتة تماماً.
يزن: معايا ولا روحت فين؟ تعرف الحفلة دي كانت ناقصاك، كنا هنخربها سوا.
نور والدموع تتساقط من عينها: أنت متأكد إن ساهر اتجوز نڤين؟
يزن بتعجب: متأكد إزاي؟ وأنا معاهم في الفيلا. أقولك استنى، هسجلك فيديو وأبعتهولك. الحفلة خرافة أوي، حاجة كده زي بتوع السيم.
نور أغلقت الهاتف والدموع تتساقط من عينها. تقول بصدمة: معقول ساهر اتجوزها؟
فجأة يصدر صوت رسالة، فتفتح هاتفها لتجد يزن أرسل لها مقطع فيديو.
لساهر وهو يقف بجانب نڤين في الحفل ويمسك بيدها.
سقط الهاتف من يدها على الأرض والدموع تنهمر من عينيها.
تحدث نفسها بصدمة: قالي إنه مبيحبهاش وإنه مش هيتجوزها، ليه كدب عليا؟ ليه خلاني أبني أحلام وهمية؟ فضل يقولي إني جميلة وإني واني، وفي الآخر طلع كداب.
ثم قالت لنفسها: لا، هو مش كداب، أنا اللي غبية. هو كان بيساعدني عشان بيشفق عليا، مش أكتر. أنا اللي طموحاتي كانت عالية بزيادة. مين يحب واحدة زي حياتها محكوم عليها بالموت؟ شكلها ولبسها زي الرجالة، مين يبص لواحدة بالشكل ده؟
ثم جلست على الأرض بركبتيها وهي تجهش بالبكاء: هو ليه حسسني إني حلوة واتحب؟ ليه خدعني؟ طلع بيقول كل ده عشان ميجرحش مشاعري. الموضوع طلع شفقة مش أكتر. أنا صعبان عليا نفسي أوي.
انتهى حفل الزواج وذهب الجميع.
ساهر يجلس على الكرسي بإحباط.
نڤين: إيه يا حبيبي، قوم غير هدومك، ده أنا النهاردة فرحنا.
ساهر لم يتمالك نفسه أكثر ووقف من مكانه ودفعها على الأرض بقوة قائلاً بعصبية: أوعى تفتكري نفسك كسبتي، أنا هخليكي تكرهي اليوم اللي فكرتي ترتبطي فيه بيا.
ثم تركها وخرج من الفيلا.
نڤين وهي على الأرض: يا حيوان، سبتني بردو وروحت لها؟ ماشي يا ساهر، الأيام بينا.
ركب ساهر سيارته واتجه للشاليه.
فتح الباب ودخل.
نور كانت تجلس في جانب الغرفة تضم ركبتيها بيدها وتبكي.
ساهر صدم من المشهد، هلع ناحيتها قائلاً: نور، أنتِ كويسة؟
نور وقفت من على الأرض بسرعة ومسحت دموعها قائلة بثبات: آه كويسة. حضرتك هنا بتعمل إيه؟
ساهر بتعجب: إيه الأسلوب ده؟
نور بسخرية: مالوا أسلوبي؟ مش فاهمة. هو مش مفروض إنك عريس النهاردة؟ سايب عروستك وجاي هنا تعمل إيه؟
ساهر بتعجب: عرفتي منين؟
نور: هو ده المهم؟ عرفت منين؟
ساهر بهدوء حاول أن يمسك يدها قائلاً: أنا هفهمك كل حاجة.
نور أفلتت يدها من يده قائلة بثبات وقوة: مش عايزة أفهم حاجة. على فكرة، أنا مش زعلانة عشان أنت اتجوزت، أنا بس كنت بعيط عشان افتكرت حاجة زعلتني. إنما جوازك ميفرقش معايا. أنا مقدرة إنك بتساعدني عشان أحل قضيتي، بس ده ميدليش الحق إني أدخل في حياتك الشخصية. أنت حر.
ساهر يستمع لها بصدمة.
نور: أوعى تفتكر إنك عشان بتعملي كويس إني حبيتك. لا، مفيش حاجة من كده. اطمن، ووعد، مش هدخل في حياتك الشخصية بعد كده.
ساهر عندما أخبرته نور بذلك شعر بالصدمة لأنه ظن أنها تبادله نفس الشعور.
قال بعصبية ليرد كرامته: أنا فعلاً كنت بساعدك من باب الشفقة مش أكتر، ومبسوط إنك مفهمتيش مساعدتي ليكي غلط. وأي حاجة قولتها كنت بقولها عشان مجرحش مشاعرك، مش أكتر.
نور بثبات وهي تتمالك نفسها وقلبها يعتصر وجعاً: تمام، أنا كده فهمت كل حاجة. ممكن تفهمني حضرتك بتعمل إيه هنا دلوقتي؟
ساهر تركها وذهب ناحية السرير واستلقى عليه قائلاً لنفسه: مليكيش دعوة أنتِ، مش لسه قايلة مساعدتي ليكي متدليكيش الحق تدخلي في حياتي الشخصية؟
نور ودموعها على خديها: عندك حق، أنا آسفة.
ثم فتحت باب الشاليه وقررت الخروج.
ساهر نهض من على الفراش ولحق بها قائلاً: أنتِ رايحة فين؟
نور لم تلقِ بالاً لكلامه وتركته ومضت.
ساهر لحق بها وأمسكها من ذراعها بقوة قائلاً: أنا بكلمك، رد عليا.
نور ببكاء: هرجع القاهرة.
ساهر بعصبية: يعني إيه ترجعي القاهرة؟ أنتِ ناسيه إن الشرطة بتدور عليكي؟
نور: من هنا ورايح، أنا هحل مشاكلي لوحدي. ملكش دعوة بيه.
ساهر بغضب: نور، ادخلي جوه تاني.
نور بعصبية وصوت مرتفع: قلتلك ملكيش دعوة بيا. أنا بعفيك من مساعدتي وشفقتك عليا. ارجع لمراتك وانسا إنك تعرفني.
ساهر بغضب: لا، بصراحة مش عارف أشكرك إزاي. حضرتك بتعفيني من مساعدتي على أساس إنك طلبتيها قبل كده، مش أنا اللي بساعدك من تلقاء نفسي.
نور: أي كان، مليكش دعوة بيا، فاهم؟ ووسع خليني أمشي.
ساهر: لا، ليا دعوة ونص. أنتِ ناسيه إنك مراتي دلوقتي.
نور بصدمة: مراتك إزاي؟ أنت مش متجوز نڤين!
ساهر: أنتِ ناسيه إنك ماضية على قسيمة الجواز؟ وبعدين إيه مراتك إزاي دي؟ ما اتجوز حتى لو أربعة، أنتِ مالك أنتِ؟
نور بصدمة: على فكرة، أنا رجعت ف كلامي ف موضوع الجواز ده. قطعت القسيمة وكأن مفيش حاجة حصلت.
ساهر بعصبية: أصل الجواز ده لعب عيال، صح؟ حضرتك يا هانم على ذمتي دلوقتي، ومفيش حاجة اسمها قسيمة تتقطع، في حاجة اسمها طلاق.
نور بعصبية: خلاص، طلقني.
ساهر: بقولك إيه، أنا دماغي فيها اللي مكفيها، ممكن تدخلي جوه بالذوق.
نور: مش داخلة، قلتلك أنا هرجع القاهرة.
ساهر: آخر مرة، ادخلي جوه يا نور، بعد إذنك.
نور بعصبية: قلت مش هدخل.
ساهر بتنهيدة: مفيشلي حل غير كده.
ثم حملها بين ذراعيه ومضى بها للداخل.
نور: نزلني، بقولك إيه، اللي أنت بتعمله ده.
ساهر وصل بها للداخل، أغلق الباب خلفه وأنزلها أرضاً.
نور بعصبية: أنت مجنون؟ بقولك عايزة أمشي.
ساهر بغضب أمسك بيدها ودفعها نحو الحائط واقترب منها.
نور بخوف: في إيه؟ ابعد عني.
ساهر: اسمعيني، هما كلمتين. هقولهم، حتى لو مبتحبنيش ولا أنا بحبك، بس أنا أخدت قرار إني أساعدك تحلي القضية بتاعتك وتكوني حرة وتثبتي براءتك. بعد كده، وعد، هطلقك وهنسا إني شوفتك قبل كده، تمام.
ثم تركها وذهب ناحية السرير واستلقى عليه قائلاً لنفسه: الواحد دماغه هتتفجر، مش عارف يلاقيها منين ولا منين.
نور دخلت غرفتها وأغلقت الباب وجلست على الأرض تبكي وتحدث نفسها قائلة: أنا اتهنت بطريقة غبية وانداس على قلبي كأني حيوانة. حاسة إن قلبي هينفجر من الزعل.
ساهر في غرفته يستلقي على فراشه يحدث نفسه: كويس إن معترفتش بحبي ليها، كان شكلي هيبقى وحش أوي. دي طلعت مبتفكرش فيا أساساً ولا مهم عندها اتجوزت أو لا، وأنا اللي ضحيت عشانها وخدت قرار الزواج من واحدة مبحبهاش، وهي ولا في دماغها. بس نڤين الحيوانة طلعت مش سهلة. أنا هخليها تندم على اليوم اللي قررت تتجوز فيه.
رواية الحقيقة المخفية الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ملك محمد
استيقظ ساهر من نومه وجد نور تجلس وحدها على الكرسي بجانب الشرفة وتنظر للبحر والحزن يخيم على وجهها.
جلس ساهر على الكرسي الآخر قائلاً: "صاحية بدري ليه؟"
نور: "ده على أساس إني نمت طول الليل."
ساهر: "ومنمتيش ليه؟"
نور بلامبالاة وهي تنظر للبحر: "مفيش."
ساهر بتنهيدة: "طب أنا هلبس وأروح على الشركة."
نور: "اتفضل. بتقولي ليه؟"
ساهر: "آه، آسف. نسيت إن حياتي مش مهمة بالنسبة لك."
نور صامتة.
ساهر ارتدى ملابسه ونظر لنور قائلاً: "عايزة ترجعي القاهرة بجد؟"
نور بحزن: "أكتر حاجة نفسي فيها دلوقتي إني أرجع لحياتي الطبيعية تاني. أنا حاسة هنا بخنقة رهيبة."
ساهر بتفكير: "قومي لمي حاجتك."
نور نظرت له بتعجب: "ليه؟"
ساهر: "هترجعي معايا القاهرة. بس وعد مش هتخرجي من الفيلا أبداً."
نور: "الفيلا؟"
ساهر: "إيه؟ مش عايزة ترجعي؟"
نور: "أنا مش عايزة أرجع الفيلا."
ساهر: "مش هطمن عليكي في مكان غير هناك. هو ده آمن مكان ليكي. وبعدين محدش يعرف أي حاجة، كل حاجة هتفضل سر زي ما كانت."
نور بتفكير: "طيب، أهم حاجة إني هخرج من هنا."
***
أوصل ساهر نور للفيلا.
نڤين رآتهم قادمين من بعيد، قالت لنفسها بصدمة: "معقول ساهر جابها هنا تاني؟"
ساهر: "نور، ادخلي على المطبخ انتي."
نڤين وقفت قائلة: "انت اتجننت؟ إيه اللي خلاك تجبها؟"
ساهر بعصبية ووعيد: "بقولك إيه، لو حد عرف حاجة هزعلك وجامد أوي. أنا وافقت على شروطك وإنتي تخرسي خالص. البنت هتفضل هنا وكأنها شاب زي ما كانت. حاولي متتعامليش معاها وتتجنبيها."
نڤين شعرت بالخوف من نبرته، دارت قائلة: "اطمني، محدش هيعرف حاجة."
ساهر: "أنا رايح الشركة. إنتي مش رايحة ولا إيه؟"
نڤين: "شركة إيه يا حبيبي؟ إحنا مفروض في شهر عسل وأنا واخده لنفسي ولك إجازة."
ساهر بعصبية: "وإنتي واخده إجازة ليا من غير موافقتي ليه؟"
نڤين: "دي إجازة مفروضة عليك مش باختيارك. اطلع غير هدومك علشان لو روحت الشركة هتضحك الموظفين عليك. إنت مش عليا بس، إنت ناسي إنك عريس جديد."
ساهر فكر قليلاً أنه متعب ويحتاج فعلاً لإجازة ليستريح قليلاً. فترك نڤين وصعد لغرفته.
***
في المطبخ.
الشباب يرحبون برجوع نور.
نور: "تعرفوا إنكم وحشتوني أوي."
يزن: "إيه يا بني داه؟ إنت مش قايلي إنك مش راجع الفيلا الفترة دي؟"
نور: "اللي حصل بقى. بس لو عايزني أمشي تاني أمشي."
يزن بفرح: "تمشي إيه بس؟ ده حرفياً الفيلا كانت كئيبة من غيرك."
شهاب: "بصراحة يزن عنده حق. الفيلا من غيرك كئيبة جداً."
سليم: "مش هطبل بقى. كل شوية تسيب الفيلا وتهرب زي العيال الصغيرة."
نور: "هحاول أعقل شوية."
شهاب: "فاتتك امبارح حفلة جواز، إنما إيه حلوة أوي."
يزن بضحك: "مش ده ساهر بيه اللي كل شوية أقول له شغال؟ اهو اتجوز."
سليم: "يا عم ده غفلنا كلنا، بس برضه لسه مهتم بنور. إنت مش شفته كان هيتجنن إزاي لما عرف إنها سابت الفيلا؟"
يزن: "يخربيت دماغك، بطل شك في خلق الله بقى. هو مهتم بيها علشان بيعزها بس مش أكتر، مش كده يا نور؟"
نور بشرود: "ها، آه بالظبط. أنا هدخل أغير هدومي علشان أبدأ شغل."
دخلت نور الغرفة، جلست تحدث نفسها قائلة ببكاء: "مكنتش متخيلة إني هتحط في موقف زي ده وأشوف حد أنا بحبه مع حد تاني غيري. الموت كان أهون عندي من ده كله. مش عارفة هقدر أستحمل إزاي أشوفه بيضحك وبييهزر معاها عادي. إزاي هونت عليه بالشكل ده."
ثم مسحت دموعها قائلة: "بس أنا قوية وهقدر أتخطى حاجة زي كده ومش هخليها تأثر على حياتي. كل اللي هعمله إني أبطل أفكر فيه وأبص لمستقبلي اللي هيضيع."
***
في الأعلى.
ساهر وجد ملابس نڤين في غرفته، نادى عليها بغضب.
صعدت نڤين قائلة: "إيه يا ساهر؟ في إيه؟ بتزعق كده ليه؟"
ساهر: "إيه اللي دخل هدومك هنا؟"
نڤين: "إيه يا حبيبي؟ إحنا مش متجوزين ولا إيه؟"
ساهر: "بس إنتي عارفة إني مش موافق على الجوازة دي. اتفضلي شيلي هدومك، رجعيها أوضتك."
نڤين بعصبية: "مفيش حاجة هتخرج من هنا يا ساهر. إنت عايز الخدم في الفيلا يقولوا إيه؟ إنت عارف إن بابا ليه مكانة في الوزارة ولو أي إشاعة اتسربت بره الفيلا الصحافة هتبدأ تكتب عليا لأني بنته. وبعدين مش كفاية سبتني امبارح ونمت بره البيت؟ ده كويس إني لقيت مبرر أقوله للخدم ولأهلي."
ساهر وهو يتمالك نفسه: "أنا مليش دعوة بكل ده. اتفضلي خدي حاجتك واطلعي بره."
نڤين ببكاء مصطنع: "إنت مش فارق معاك أنا، وقولت ماشي، بس عمك ليه عايز تضره؟ إنت طلعت شخص أناني أوي."
ساهر هدأ قليلاً وترك الغرفة لها وذهب لغرفة الرسم وأغلق الباب عليه.
نڤين بابتسامة نصر: "أنا هخليك تنسى البت الخدامة دي وتعشقني، بس الصبر."
***
في المساء.
نزل ساهر من غرفته ليتناول العشاء.
يجلس هو ونڤين على مائدة الطعام.
في المطبخ.
يزن: "أنا هخرج أنا علشان لو ساهر بيه احتاج حاجة."
نور: "لا لا، استنى أنا هخرج."
ساهر تفاجأ بقدومها ووقوفها بجانبه على السفرة.
نڤين تتحدث نفسها قائلة: "هه، الخدامة وصلت."
ساهر بغضب: "يزن فين؟"
نور: "في المطبخ بيخلص شوية حاجات."
ساهر: "طب ادخل انت وابعته."
نور بابتسامة مصطنعة: "أنا في خدمتك وخدمة المدام يا ساهر بيه. اتفضل ابدأ بالأكل."
ساهر كاد يشتعل غضباً لكنه تمالك نفسه وبدأ بالأكل.
نڤين بخبث أزاحت الطبق بيدها حتى سقط على الأرض قائلة: "أوبس، وقع مني غصب. سوري."
نور بثبات: "ولا يهمك يا هانم."
ثم نزلت على الأرض تلم الزجاج المكسور.
ساهر شعر بالغضب، فترك طاولة الطعام وخرج يستنشق الهواء في الحديقة.
بعد مدة من الوقت خرجت له نڤين قائلة: "مكملتش أكل يعني؟"
ساهر بعصبية: "نفسي اتسدت."
فجأة تخرج نور ويزن ويمرون أمامهم وهم يحملون أكياس القمامة ليلقوها في الصندوق خارج الفيلا.
يزن: "تقيلة عليك مش كده؟"
نور وهي تجر الكيس خلفها: "تقيل إيه بس، ده أنا بلعب كاراتيه يبني."
يزن بضحك: "بقولك إيه صحيح؟ أنا عايز أتعلم."
نور: "إنت تؤمر. شوف الوقت المناسب وأنا معاك."
ساهر يجلس يراقب المشهد من بعيد.
نڤين بضيق: "هتفضل تبص بعيد كتير؟"
ساهر لم يرد عليها وظل يراقب نور ويزن بعينه وهو يشتعل غضباً.
قاموا بإلقاء القمامة في الصندوق ورجعوا. أثناء عودتهم تعثرت نور بحجر في الأرض فكادت أن تسقط، لكن يزن أسرع وأمسك بها بين ذراعيه.
لم يتحمل ساهر ذلك المشهد ووقف من مكانه قائلاً: "لا، كده كتير أوي."
نور ابتعدت بسرعة عن يزن قائلة بتوتر: "آسفة، كنت هقع غصب عني."
فجأة يقترب ساهر ويأخذها من يدها ويصعد بها لأعلى.
نڤين بغضب: "الزفت ده بيعمل إيه؟"
ثم نظرت حولها بإحراج قائلة: "كويس إنهم ميعرفوش إنه بنت، كان شكلي هيبقى وحش أوي."
***
في الأعلى.
صعد ساهر بنور لغرفته وأغلق الباب.
نور بعصبية: "مش كل شوية تجرني وراك كده؟ إنت متعرفش تتعامل بهدوء خالص."
ساهر بغضب: "مش عايز أشوفك مع زفت يزن ده تاني."
نور: "وإنت مالك؟ وبعدين إزاي تسيب مراتك قاعدة تحت كده وتجيبني أوضة النوم بتاعتك عادي؟"
ساهر بعصبية: "إذا كانت هي مراتي فإنتي مراتي برضه، ولا نسيتي؟"
نور بغضب: "مراتك إزاي يعني؟ إنت كدبت الكذبة وصدقتها؟"
ساهر دفعها نحو الحائط بغضب ودنا منها قائلاً: "تحبي أعرفك مراتي إزاي؟"
نور بخوف: "ساهر، بعد إذنك ابعد عني."
ساهر هدأ وملامحه تغيرت حينما أصبح قريباً منها، رد قائلاً وهو ينظر لها بهيام: "ولو مبعدتش؟"
نور قامت بدهس قدمه بقوة قائلة: "هعمل كده."
ساهر ابتعد عنها وأمسك بقدمه من شدة الألم قائلاً: "آه، إنتي فعلاً مجنونة."
نور بعصبية: "بعد كده ملكش دعوة بتصرفاتي ومتركزش معايا. ركز مع الهانم اللي قاعدة تحت."
ثم فتحت الباب وخرجت.
أثناء نزولها صادفت نڤين على الدرج.
نور لم تلقي لها بالاً ونزلت بسرعة لأسفل.
نڤين صعدت الغرفة لساهر قائلة: "إنت كمان مدخلها أوضة نومي؟"
ساهر جلس على الكرسي قائلاً ببرود: "لو مش عاجبك اطلقي."
نڤين بغضب: "إنت بتلوي دراعي بيها، مش كده؟"
ساهر ببرود: "معنديش وقت للألعاب القذرة دي. سيبيهالك إنتي."
نڤين بعصبية: "إنت كده هتخليني أعمل حاجة مش هتعجبك."
وقف ساهر من مكانه واقترب منها ووضع يده حول عنقها قائلاً: "اللي إنتي عايزاه أنا نفذته. لو فكرتي تخوني الوعد هقتلك، وإنتي عارفاني كويس."
ثم دفعها بعيداً وخرج من الغرفة.
نڤين وهي تضع يدها حول عنقها: "آهؤ آهؤ، هي وصلت للقتل يا ساهر."
***
خرج ساهر من غرفته متجهاً لغرفة الرسم يحدث نفسه بغضب قائلاً: "خدت إجازة وشكلها هتيجي فوق دماغي."
دخل الغرفة وجلس أمام أحد لوحاته ليكمل رسمها.
أمسك بالفرشاة وبدأ الرسم، لكنه كان مشتتاً تماماً. عقله لا يفكر إلا بنور، يتخيل شكلها أمامه، لا يستطيع التركيز في أي شيء.
وضع الفرشاة مرة أخرى وأمسك بهاتفه واتصل بعمر صديقه.
عمر: "الوساهر: إيه يا حضرة الظابط؟ ماتخلص لنا حوار القضية دي علشان أنا زهقت وإنت ولا على بالك."
عمر: "إيه يا بني؟ حيلك داخل فيا شمال كده ليه؟"
ساهر: "زهقت بقولك. إنت وصلت لفين؟"
عمر: "القضية أخدها سيف مش أنا المسؤول عنها دلوقتي."
ساهر بصدمة: "يعني إيه؟"
عمر: "اطمن، سيف دماغه حلوة وشغالة. اللواء محمود غلط غلطة كبيرة، بس هو متعرفش. كان فاكر لما يبعد ملف القضية عني كده القضية هتخلص بسرعة."
ساهر: "مين اللواء محمود ده وإيه علاقته بالقضية؟"
عمر: "علاقته بالقضية إيه؟ ده اللي بنحاول نعرفه أنا وسيف، وقريب كل حاجة هتتكشف."
ساهر: "عمر، أنا حاطط كل أملي عليك. أرجوك حل القضية دي في أقرب وقت."
عمر: "اطمن. بس في طلب عايزه منك."
ساهر: "قول."
عمر: "عايزك تخلي نور توصفلك شكل القاتل الحقيقي وترسمه، وهاتلي الصورة. ده هيسهل علينا الموضوع أكتر."
ساهر: "بكرة تكون عندك."
"انتهت المحادثة ورفع عمر سماعة هاتفه واتصل بيزن قائلاً: "يزن، ابعتلي نور على أوضة الرسم حالاً."
يزن: "تحت أمرك يا ساهر بيه."
صعدت نور لغرفة ساهر، دقت الباب.
ساهر: "ادخل."
نور: "تحت أمر حضرتك يا ساهر بيه."
ساهر: "بلاش شغل الرسميات ده طالما مفيش حد موجود."
نور: "تحت أمر حضرتك يا فندم."
ساهر: "بردوا."
ثم تنهد قائلاً: "اقعدي. عايزك."
نور: "ورايا شغل في المطبخ يا فندم ولازم يخلص."
ساهر وقف من على الكرسي ودفعه بعصبية واقترب منها قائلاً: "إنتي بتستفزيني صح؟"
نور بخوف: "لا خالص، أنا فعلاً عندي شغل في المطبخ."
ساهر بعصبية: "يتحرق المطبخ. اتفضلي اقعدي."
نور جلست بتوتر.
ساهر جلس أيضاً قائلاً: "الواحد بقى خلقه ضيق بشكل."
نور بسخرية: "حضرتك خلقك ضيق على طول مش حاجة جديدة."
ساهر باستهزاء: "متشكر على المعلومة."
نور: "ها، حضرتك عايز تقول إيه؟"
ساهر بعصبية: "حضرتك، حضرتك! هو في إيه؟ إنتي نسيتي اسمي؟"
نور ببرود: "لا منستش، بس برضه حضرتك ليك مكانتك واحترامك. اسمك ده اللي تقوله المدام مش أنا."
ساهر وهو يتمالك غضبه: "مش بقول بتستفزيني؟"
نور وضعت يدها على فمها قائلة: "خلاص، أنا هسكت خالص."
ساهر: "يبقى أفضل برضه."
ثم قال: "وصفيلي القاتل الحقيقي شكله عامل إزاي."
نور أزاحت يدها من على فمها قائلة بتعجب: "اشمعنى؟ في حاجة؟"
ساهر: "عمر عايز صورته وبيقول إن ده هيساعده في القضية."
نور: "آه تمام."
"ثم بدأت السرد."
ظلت توصفه له حتى رسم ملامحه.
ساهر: "تعالي كده بصي على الصورة. شوفيها شبهه ولا لأ؟"
نور وقفت من مكانها واقتربت منه ونظرت للصورة قائلة بتعجب: "واو، دي شبهه بالظبط."
ساهر بغرور: "دي أقل حاجة عندي."
نور: "هه، مغرور."
ثم قالت: "تؤمرني بحاجة تاني؟"
ساهر: "هتمشي."
نور وقلبها يعتصر ألماً لكنها تتظاهر بالثبات: "أيوا. وحضرتك قوم روح أوضتك دلوقتي. نڤين هانم مستنياك."
ساهر بغضب: "ملككيش دعوة. خليكي في نفسك إنتي."
نور بحزن: "فعلاً مليش دعوة. أنا آسفة. تؤمرني بحاجة تاني؟"
ساهر وقف من مكانه واقترب منها قائلاً: "أنا بلغت يزن يرتبلك أوضة لوحدك. متناميش في أوضة شهاب تاني."
نور بتعجب: "اشمعنى يعني؟ إيه الجديد؟"
ساهر: "الجديد إنك مراتي، ومينفعش تنامي مع شاب في أوضة."
نور: "بس هو ميعرفش إنها بنت."
ساهر: "بس إنتي عارفة إنك بنت."
نور: "إنت كده هتخليهم يشكوا فيا أكتر."
ساهر دنا منها أكثر قائلاً: "مايشكوا وإيه يعني؟ أنا نفسي الدنيا كلها تعرف إنك بنت. وخدي بالك لو في راجل هتنامي في أوضته بعد كده يبقى أنا تمام."
نور بتوتر: "ولا إنت ولا غيرك. اطمن."
ثم همت للخروج، فجأة ينقطع التيار الكهربائي.
نور بخوف: "إيه ده؟ النور قطع. أنا بخاف من الضلمة."
ساهر اقترب منها قائلاً: "متخفيش طول ما أنا موجود."
نور بارتباك: "ممكن تنور نور موبايلك؟"
ساهر أخرج هاتفه وأضاء الكشاف.
بعفوية الضوء كان مسلطاً على وجه نور.
نور وهي مغمضة عيناها: "ابعد النور عن عيني. مش عارفة أفتح."
ساهر ينظر لوجهها بتعمق وخصوصاً شفتيها.
نور بعصبية وهي مغمضة عيناها: "بقولك ابعد النور عن عيني، إنت مش سامع؟"
ساهر لم يتمالك نفسه وجذبها لحضنه قائلاً: "نور، إنتي مراتي صح؟"
نور بتوتر وهي بين ذراعيه: "مش فاهمة تقصد إيه."
ساهر ينظر لشفتيها ويبتلع ريقه.
دنا منها أكثر.
فجأة تضيء الأنوار.
هربت نور بسرعة من بين ذراعيه وتركض نحو الأسفل.
ساهر بضيق: "مش عارف ليه هي البنت الوحيدة اللي بضعف قدامها."
فجأة تأتي نڤين من غرفتها بهرولة قائلة: "ساهر، إنت هنا؟"
ساهر بتعجب: "آه، في حاجة؟"
نڤين ألقت نفسها في حضنه قائلة بميوعة: "مجيتليش ليه لما النور قطع؟ كنت هموت من الخوف يا وحش."
ساهر ببرود: "ومموتيش ليه؟"
رواية الحقيقة المخفية الفصل العشرون 20 - بقلم ملك محمد
في المطبخ
يزن: ساهر بيه واخد إجازة شهر العسل وشكله مطول هنا في الفيلا، عايز كلنا نبقى مصحصحين كده عشان نتفادى عصبيته اللي بدون سبب.
نور بسخرية: أنت قلت بدون سبب، هنتفاداها إزاي؟
يزن: مش وقت تريقة يا نور.
نور: وربنا ده واحد متوحد وعايز حد يضربه على دماغه يمكن يرجع لوعيه تاني.
شهاب بضحك: إيه يا نور، واضح إنك راجعة حامي على البشمهندس، بطلتِ تدافعي عنه زي الأول؟
نور بغضب وهي تقطع الطعام: أنا لو طولت أديله بوكس في وشه هعملها.
سليم: طب اهدي اهدي، السكينة هتعورك، واضح إنك شايلة ومعبية.
تم تحضير الإفطار ووضعه على السفرة.
نزل ساهر من أعلى ومعه نڤين.
جلسوا على الطاولة ونور تقف بجوارهما.
نڤين بميوعة: خد دي في بؤقك يا ساهر، أنت الفترة دي مبتاكلش كويس.
نور تقف تشتاط غضباً لكنها تتظاهر بالثبات.
ساهر ببرود: مبحبش أكل من إيد حد.
نڤين شعرت بالإحراج ونظرت لنور الذي بدا عليها الفرح.
انتهى الإفطار وخرج ساهر للحديقة قائلاً:
نور، هاتي لي القهوة بتاعتي بره.
ذهبت نور لتحضير القهوة وأخذتها له.
نڤين تجلس بجواره: فين العصير بتاعي؟
نور: يزن بيجيبه لحضرتك يا فندم.
نڤين بكبرياء: بس أنا مش عايزة يزن يجيبه، عايزاه أنتِ.
نور: تحت أمر حضرتك يا فندم. وتركتهم ومضت.
ساهر بعصبية: مش قولت لكِ ملكيش دعوة بيها.
نڤين: أنت ليه مقولتلهاش لحد دلوقتي إني أعرف إنها بنت؟
ساهر: حاجة متخصكيش.
نڤين بعصبية: بارد.
نور في المطبخ.
يزن: هات العصير، أنا هوصله.
يزن: اشمعنى يعني؟
نور: نڤين هانم عايزة أنا اللي أجبهولها.
شهاب بسخرية: هو في إيه؟ ساهر بيه الراجل ووقّعته في حبك وخلّتنا نشك إنه شاذ، ونڤين هانم كمان هتحبك ولا إيه؟
سليم بسخرية: تقريباً نور مرشوش عليه عسل وإحنا فلفل أسود.
نور بعصبية: بطلوا تريقة بقى.
ثم أخذت العصير ومضت متجهة للحديقة.
وجدت نڤين تمسك بيد ساهر وتنام على كتفه وتحسس بيدها على صدره.
ساهر وهو يكز على أسنانه بضيق: مش كفاية الحركات دي بقى؟ مش قادر أستحمل.
نڤين بدلع: يا حبيبي، ده عشان الخدم اللي في كل حتة ميشكوش في جوازنا، مانت عارف بعمل ده كله لمصلحة بابي عشان سمعته.
تأتي نور من بعيد وهي تشتاط غضباً وتحدث نفسها قائلة: الحيوان سايبها نايمة في حضنه إزاي؟ طب يأجلوا القرف ده لما يطلعوا أوضتهم؟ ولا البيه مش قادر يستحمل؟
ثم اقتربت منهم، حينما رآها ساهر، أبعد نڤين عنه بسرعة.
نور اقتربت من نڤين وفي يدها العصير، واصطنعت أنها ستسقط، فأنسكب العصير على ملابس نڤين.
نور ببرود: آسفة يا هانم، اتدلق غصب عني.
نڤين بعصبية: أنت واحد غبي فعلاً.
ثم دخلت لغرفتها لتبدل ملابسها.
ساهر بابتسامة: غصب عنك برضه؟ ولا غيرتي لما شفتيها في حضني؟ اعترفي إنك بتحبيني.
نور ببرود: هه، بحبك؟ ده أنت طموحك عالي أوي، أنت مش من نوع الرجال المفضل عندي أساساً.
ساهر بعصبية: هه، ده على أساس إنك من نوع البنات المفضل عندي؟ ده أنا بعد الأيام ومستني قضيتك تتحل عشان أخلص منك.
فجأة يأتي يزن قائلاً: ساهر بيه، تحب الغدا يكون إيه النهارده؟
ساهر وهو ينظر لنور ببرود: لا، متعملش غدا النهارده، هنتغدى برا أنا ونڤين هانم.
نور تحدث نفسها بغضب: وكمان هياخدها يتغدوا بره؟
ساهر يحدث نفسه قائلاً: أنا هخليكي تعترفي إنك بتحبيني، اتقلي عليّ.
نور وهي تتظاهر بالثبات وتنظر لساهر ببرود: يزن، بما إن ساهر بيه هيتغدى برا النهارده، تعالى نتدرب شوية على الكاراتيه.
يزن: آه صحيح، أنا كنت طلبت منك تدربيني.
نور: طب يلا، تعالى هنا في الجنينة.
يزن: لا لا، لما ساهر بيه يخرج أفضل.
نور وهي تنظر لساهر بخبث: تمام، وأنا مستنياه يخرج على أحر من الجمر.
ثم تركته ومضت للداخل.
ساهر يحدث نفسه بغضب: مستنياني أخرج على أحر من الجمر؟ هه، الهانم مش قادرة تستحمل تبعد عنه. أكيد طبعاً هتدربه، يعني هيلمس إيدها ووسطها، واحتمال كمان ألاقيها في حضنه على الأرض.
ثم قال لنفسه بعصبية: أنا جبت آخري من البنت دي خلاص.
في منزل عمر.
يقف عمر أمام المرآة يرتب شعره حتى يذهب لعمله.
خرجت لارا من غرفتها قائلة: خارج مش كده؟
عمر بسخرية: أنا افتكرتك متّي في الأوضة، كويس إنك طلعتي عايشة.
لارا: بطل تريقة وجاوب على قد السؤال.
عمر وهو ينظر للمرآة ويعدل لياقته: مباتريقش، أنا فعلاً مش عارف، من يوم ما جيتي هنا قافلة على نفسك الأوضة طول ما أنا موجود، ومبتخرجيش إلا لما أمشي. هو أنا هاكلك ليه الخوف ده كله؟
لارا بعصبية: واحد حابسني في بيته غصب عني وخدعني وضحك عليا، مش عايزني أخاف منه؟
عمر بغضب: أنا اعتذرت مية مرة وقولت الموضوع كان خارج عن إرادتي، ومكنش ينفع أقولك الحقيقة.
لارا بعصبية: كلها مبررات كدابة.
عمر اقترب منها بغضب: طب روحي كملي خوف في أوضتك، اجري عشان مخليكيش تخافي بجد.
لارا رجعت للوراء قائلة: أنا زهقت وعايزة أخرج.
عمر: مينفعش تخرجي، أنتِ عارفة إنك في خطر.
لارا: اتصرف وخرجني، أنا فعلاً زهقت وعايزة أشوف نور.
عمر: ماهي نور كمان مبتخرجش زيك، إيه الذكاء ده؟
لارا: مليش فيه، اتصرف وخرجني.
عمر: إيه جو العيال الصغيرة ده؟ أنا ورايا شغل، مش فاضي.
لارا بعصبية: بقولك عايزة أخرج، اتخنقت.
عمر ببرود وابتسامة مصطنعة: وافقي تتجوزيني الأول، وأنا هخرجك.
لارا بغضب: ده بعينك، إنسان مستفز فعلاً.
وتركته ودخلت غرفتها مرة أخرى وأغلقت الباب.
عمر بذهول يحدث نفسه: هي كلمة "تتجوزيني" شتيمة وأنا معرفش؟
ثم رفع صوته لتسمع لارا قائلاً: خدي بالك، لو موفقتيش تتجوزيني، أنا ماما شايفالي عروسة وعايزاني أروح بكرة أشوفها، وخلّيكي أنتِ هنا. قولي بعينك حلول.
لارا سمعت كلامه، فتحت باب الغرفة قائلة: نعم، شايفالك إيه؟
عمر: عروسة، عروسة.
لارا: أكيد عروسة لعبة مش كده؟
عمر: لا يا خفة، عروسة المولد.
لارا: مش وقت هزار على فكرة.
عمر: وأنا مببهزرش، أنا فعلاً زهقت من جو العزوبية ده وناوي أتجوز.
لارا بتوتر: تتجوز إزاي يعني؟
عمر: زي الناس.
لارا: وحبكت تتجوز دلوقتي؟
عمر: هو أنا لقيت نفسي فاضي فقولت أما أقوم أتجوز.
لارا: بطل تريقة على كل كلمة.
عمر: بصراحة، أنتِ اللي أسئلتك مستفزة.
لارا بعصبية: تمام، روح اتجوز، اجري، خليها تنفعك.
ثم دخلت لغرفتها وأغلقت الباب بقوة.
عمر بصوت مرتفع: قريب، اطمني.
ثم قال بصوت منخفض بابتسامة: وهتبقي أنتِ العروسة.
ثم خرج متجهاً لعمله.
في قسم الشرطة.
سيف: ها، جبت صورة الراجل اللي المتهمة بتقول إنه القاتل الحقيقي؟
عمر فتح هاتفه وأراه تلك الصورة قائلاً: ساهر بعتهالي من شوية، ده مجرد رسم يعني، ممكن تكون الحقيقة مختلفة شوية.
سيف أمسك بالهاتف وأمعن النظر بالصورة قائلاً: الراجل ده أنا شفته فين قبل كده؟
عمر بتعجب: متأكد إنك شفته قبل كده؟
سيف: أيوه، أنا متأكد، بس فين مش فاكر.
عمر: هبعت لك الصورة على موبايلك وحاول تفتكر.
سيف أعطاه الهاتف قائلاً: تمام.
عمر: عرفت حاجة جديدة؟
سيف: اللي عرفته إن اللوا محمود يبقى صديق عم المقتول.
عمر: يعني اللوا محمود له علاقة بعم مروان؟
سيف: بالظبط، تقريباً أصدقاء من زمان.
عمر: الموضوع بيتعقد أكتر كده ليه؟
سيف: ولا بيتعقد ولا حاجة، شوية وقت وكل حاجة هتظهر.
في الفيلا.
تجلس نڤين وساهر في الغرفة الخاصة به.
نڤين: أنا مش مصدقة إنك هتاخدني ونتغدى بره النهارده.
ساهر بضيق: أنا مش مصدق نفسي، ليه قولت كده أساساً؟
نڤين: بطل برود بقى، أنت قلت كده أكيد عشان بدأت تفتح قلبك لي.
ساهر تذكر نور ويزن، شرد قليلاً قائلاً: ده أنا هفتح دماغها.
نڤين بتعجب: هي مين؟
ساهر: ها، لا مفيش، البسي، مستنياكي تحت.
ثم تركه ونزل للأسفل.
يزن ونور كانوا في الحديقة.
يزن بتعجب: أنتِ ليه مصرة إنك تدربيني جامد كده؟
نور: أنا بحب لعب الكاراتيه، فبستمتع جداً لما بلعب مع حد.
يزن: آه، طيب، ماتستني شوية لما ساهر بيه يمشي؟
نور بخبث: لا، أنا عايزة أدربك وهو موجود.
يزن بتعجب: غريبة يعني.
نور بإلحاح: يلا بقى.
يزن: تحت أمرك يا فندم.
نور رأت ساهر وهو خارج من الفيلا متجهاً ناحيتهم.
اقتربت من يزن بسرعة وأمسكت يده قائلة: بص، أنت عشان تلعب صح، لازم إيدك تبقى في المستوى ده.
رآها ساهر، اشتط غضباً.
اقترب منهم، وأمسك يد نور، أبعدها عن ساهر وشد عليها بقوة.
نور: آآآه، إيدي.
ساهر ببرود وهو ينظر ليزن: بتعملوا إيه يا يزن؟
يزن: نور كان بيدربني يا ساهر بيه.
نور تحاول إفلات يدها وتتألم بشدة، لكن ساهر يمسكها بقوة ويضغط عليها.
نور بألم: سيب إيدي.
ساهر ببرود لم يلقي لها بالا وينظر ليزن قائلاً: يا يزن، هو أنا مش قولت لك قبل كده متستفزنيش عشان أنا عصبيتي مش هتعجبك؟
يزن بتعجب: إمتى ده يا فندم؟
نور لم تجد مفر إلا قضم يد ساهر حتى يتركها.
قامت بعضه في يده التي يمسكها بها.
ساهر: آآآه يا غبي.
فجأة تأتي نڤين قائلة: أنا جاهزة يا حبيبي، يلا.
نور وقلبها يشتعل غضباً: هه، يلا يا يزن نكمل تمرين، ساهر بيه شكله خارج.
ساهر ينظر لها بغضب حتى تفهم، لكنها أصرت على تدريب يزن.
نڤين: يلا يا حبيبي، أصل أنا ميتة من الجوع.
ساهر يحدث نفسه قائلاً: اتنيلي أنتِ كمان، ده وقت كرشك.
ثم قال لنور: أنتِ مصرة تدربيه، مش كده؟
نور بغيظ: جداً.
ساهر خلع جاكته ووضعه جانباً قائلاً: تمام، يبقى هتدربني أنا.
صدم الجميع من ردة فعل ساهر.
نڤين بصدمة: ساهر يا حبيبي، إحنا خارجين، تدريب إيه اللي بتتكلم عنه؟
ساهر وهو يفك أزرار كم قميصه: أنا كان نفسي أوي أتعلم الكاراتيه، وبما إن نور شاطر فيه، أنا بقول أستغل الفرصة.
نور بارتباك: بس أنا مقولتش إني مدربة كاراتيه.
ساهر بنظرة وعيد: بلاش تواضع بقى يا كابتن، ده أنت مصر إنك تدرب يزن، ولا يزن بس اللي مسموح له يلعب معاك؟
يزن بتعجب: هو إيه اللي بيحصل هنا؟
نڤين: أنا نفسي مش فاهمة.
ساهر وهو ينظر لعين نور: يلا نبدأ.
نور بتوتر وقلبها يدق بقوة: ها، آه، ماشي.
نڤين: طب والغدا؟
ساهر: يزن، جهز لنڤين السفرة، خليها تاكل.
يزن: تحت أمرك يا ساهر بيه.
ثم ذهب للمطبخ.
نڤين بعصبية: إيه شغل العيال ده؟ أنا طالعة أغير.
ذهبت نڤين، وبقي ساهر ونور.
ساهر وهو ينظر بعين نور: يلا نبدأ.
نور بتوتر: ضيعت على نفسك الخروجة عشان أدربك؟
ساهر بدأ يقترب منها وهي ترجع للخلف بخوف.
ساهر وعروقه كادت تنفجر من شدة الغضب: مش قولت لك بلاش تستفزيني يا نور، وابعدي عن يزن.
نور ترجع للخلف بخوف قائلة: وأنت إيه اللي مضايقك؟ أنت مش كنت خارج مع مراتك؟
ثم انزلقت قدمها وكادت تسقط في حمام السباحة.
ساهر أمسك بيدها بسرعة وجذبها له قائلاً: قولت لك قبل كده، لو هي مراتي، فانتي مراتي برضه.
نور بين ذراعيه، قلبها يخفق بشدة وقلبه أيضاً.
حاولت الإفلات من بين يديه، لكنها أخذتها معه وسقطوا في الماء.
نور بصراخ: آآآه، حد يلحقني، مباعرفش أعوم، مباعرفش أعوم.
ساهر وهو في الماء ينظر لها قائلاً: عاجبك كده؟ ادينا غرقنا ميه.
ثم اقترب منها قائلاً: اهدي.
نور بصراخ: آآآه، هغرق، هغرق.
ساهر وضع يده على فمها بلطف قائلاً: متخفيش، حطي رجلك على الأرض وأقفي.
نور صمتت لثواني ووضعت قدمها على الأرض حتى وقفت.
ساهر وهو ينظر لعينها وهما في وسط الماء: عرفتي إنك مش هتغرقي.
ثم أزاح يده من على فمها بلطف.
نور تنظر لعينيه الحادة بحب قائلة لنفسها: أنا حاسة إني مغرقتش في المايه، أنا غرقانة في عينيه.
ساهر ينظر لوجهها والماء يتساقط من شعرها على خديها.
الاثنان في حالة صمت.
بعد ثوانٍ، استوعبت نور ما يحدث، دفعته بعيداً عنها بسرعة.
ساهر بغضب: مدمرة اللحظات الرومانسية.
نور بغضب: أنا عايزة أطلع من المايه دي، أطلع إزاي؟
ساهر بسخرية: خدي يمين في شمال واطلعي على طول.
نور بعصبية: على فكرة، أنت زودتها أوي، ولو قربت مني تاني هزعلك.
ساهر اقترب منها قائلاً بجدية: زعليني.
نور بخوف رجعت للخلف: بقولك عايزة أخرج من المايه، قولي أخرج إزاي.
ساهر قفز من على السور وخرج ومد يده لها قائلاً: تعالي.
نور أمسكت بيده وخرجت.
ساهر جذب جاكيته الذي خلعه مسبقاً ووضعه عليها قائلاً بابتسامة: روحي غيري عشان متاخديش برد.
ثم تركها ومضى لغرفته ليبدل ملابسه.
نور وقفت تحدث نفسها بشرود: ابتسامته لوحدها كفيلة تخلي قلبي يتخلع من مكانه، إيه الكائن القمر ده؟ طب وربنا خسارة في الزفتة اللي اسمها نڤين.
رواية الحقيقة المخفية الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم ملك محمد
يجلس ساهر في الشرفة يحدث نفسه بشرود:
صعب أقدر أطلقها، أنا خلاص اتأكدت إني مقدرش أعيش من غيرها. بس افرض هي طلبت الطلاق هعمل إيه؟ أنا وعدتها إن مجرد ما القضية تتحل هطلقها على طول وأنسى إني كنت أعرفها في يوم.
ثم تذكرها وهي تقول:
"على فكرة، أنت مش من نوع الرجال المفضل ليا."
قال لنفسه:
هه، معندهاش نظر تقريباً.
فجأة تأتي نڤين من الخلف وتضع يدها على عينه قائلة بحب:
"قول مين."
ساهر ببرود:
مبحبش الحركات دي.
نڤين جلست بجواره بغضب قائلة:
انت أي تلاجة مشاعرك دي مبتتحركش.
ساهر يتذكر نور وتلك القبلة، ابتسم قائلاً:
واحدة بس اللي قدرت تحركني.
نڤين:
بطل بقى، جرح في مشاعري، أنا بني آدمة وبحس.
ساهر ببرود:
أنا مجرحتكيش، انتي اللي اقتحمتي حياتي غصب، فاستحملي بقى.
ثم تركها وخرج من الغرفة متجهاً لأسفل. ذهب للمطبخ يسأل عن نور، يزن أخبره أنها تجلس خارجاً في الحديقة. خرج ساهر من الفيلا يبحث عنها في الحديقة، وجدها تجلس على الكرسي تحتضن ركبتيها وتجلس كطفل صغير. اقترب منها ساهر بهدوء دون أن تشعر، لاحظ أنها تبكي. جلس بجانبها ونظر لها بصدمة:
"انتي بتعيطي؟"
نور مسحت دموعها بسرعة قائلة:
لا أبداً، مفيش حاجة. هو حضرتك بتعمل إيه هنا؟
ساهر بإحباط:
كنتي بتعيطي ليه؟
نور والدموع مجمعة في عينها، ردت بابتسامة مصطنعة:
مبعيطش، أنا كويسة.
ساهر بعصبية:
ياريت تجاوبي على طول، مش لازم أفضل أتحايل عليكي.
نور وهي تمسح دموعها:
بصراحة، صعبان عليا نفسي والحال اللي وصلتله. أنا اتبهدلت أوي ولحد دلوقتي مش عارفة مصيري هيكون إيه. أنا ممكن من الصبح ألاقيني قدام حبل المشنقة.
ساهر:
ولو قولتلك إني مش هسمح بده يحصل، حتى لو وصلت إني آخدك أسفرك بره؟
نور بوجع:
لو هسافر بره وأبعد عن هنا يبقى الموت هنا. أفضل لي أنا. في ناس مقدرش أعيش دقيقة من غيرهم.
ساهر:
ناس مين دول؟
نور بحزن:
ناس متعرفهمش.
ثم تنهدت قائلة:
تعرف، أنا وحشني أشوف شكلي بنت تاني. نفسي أوي ألبس فستان وشعري يطول وأحط ميكب. عارفة إني بحلم، بس الإحساس ده واحشني بغباء.
ساهر:
واللي يحققلك الحلم ده؟
نور:
لو أي حد غيرك هبقى شاكرة ليه جداً، بس لو انت.. فـ لا، مش عايزة حاجة منك.
ساهر بضيق:
ده رد ترديه؟
نور بوجع:
ساهر، فاكر لما قولتلي افتحي قلبك ليا ومش هتندمي؟
ساهر:
آه فاكر، يوم ما كنا قاعدين على الشط.
نور بوجع وحزن وخيبة أمل:
أهو، أنا ندمت.
ساهر صدم من جملتها، رد قائلاً بحزن:
ليه بتقولي كده؟
فجأة تنزل نڤين من أعلى وتقتحم جلستهم قائلة:
انت هنا ياساهر؟ وسيبني فوق لوحدي.
نور وقفت من على الكرسي والدموع تملأ عينها قائلة:
عرفت ندمت ليه.
ثم تركته ومضت.
ساهر:
نور، نور استني.
لم تلقي له بالاً.
نڤين بعصبية:
هو أنا عمود نور واقف؟ محدش عامل لي اعتبار.
ساهر وقف بعصبية:
بطلي تلحقيني في كل مكان بقى، أنا زهقت.
ثم صعد لغرفته.
نور أثناء دخولها اصطدمت بيزن.
يزن بتعجب:
انت بتعيطي؟
نور وهي تمسح دموعها وبابتسامة مصطنعة:
لا، مبعيطش.
يزن:
نور، ممكن نتكلم شوية.
ثم أمسك بيدها ودخل معها غرفته.
نور بتعجب:
في حاجة؟
يزن:
بصراحة، أنا عارف إنك بنت من أول يوم جيتي فيه هنا.
نور بحزن:
كان قلبي حاسس إنك تعرف، بس مش عايز تتكلم.
يزن:
ممكن أفهم إيه اللي يخليكي تعملي حاجة زي كده؟
نور لم تجبه وظلت صامتة.
يزن:
خلاص، براحتك. لو مش عايزة تتكلمي أنا مش هضايقك، بس أهم حاجة خدي بالك من نفسك ومتخليش حاجة تزعلك. أنا فعلاً مبحبش أشوفك زعلانة.
نور بحزن:
متشكرة جداً يا يزن. تعرف إن من وقت ما جيت الفيلا هنا وانت أقرب حد ليا.
يزن وهو يداعب شعرها بابتسامة:
وأنا مبسوط بالاعتراف ده.
ثم قال:
ملاحظ إن ساهر بيه مهتم بيكي جداً، فيه حاجة بينكوا؟
نور بتوتر:
ها؟ لا أبداً، مفيش حاجة.
يزن:
على فكرة أنا عارف إنه يعرف إنك بنت، بس كنت عايز أنبهك لحاجة. احنا الطبقة اللي تحت، لو بصينا لفوق رقبتنا هتتكسر. خليكي معانا عشان متعبيش. دول عندهم فلوس تعوضهم عن أي مشاعر، إحنا كل حيلتنا هما المشاعر، عكسهم يعني، فحافظي على قلبك أفضل.
نور بحزن:
عندك حق، بس اطمن، مفيش حاجة بينا صدقني.
يزن:
هسيبك عشان تنامي، واطمني، مفيش حد هيعرف حاجة عن سرك، وهقولك تاني، أنا موجود في أي وقت لو حابة تحكيلي عن أي حاجة.
نور بابتسامة:
متشكرة جداً ليك، أنا بجد فرحانة إن طلعت بصديق زيك من هنا.
***
في غرفة ساهر، لحقت به نڤين قائلة:
إيه معاملة الكلاب دي اللي بتعاملني بيها؟ ده ولا كأني مراتك.
ساهر بضيق:
قولتلك أنا مبحبكيش، افهمي.
نڤين بحزن:
أنا عارفة إنك بتحبها هي ومبتحبنيش، بس عندي أمل إن هيجي اليوم اللي تنساه فيه وتحبني. انت مش هتكون لحد غير ليا ياساهر.
ساهر:
صعب أنساها، صعب أوي كمان.
ثم استلقى على الأريكة كعادته.
نڤين بعصبية:
برضه هتنام على الكنبة ومش عايز تنام جنبي؟
ساهر أغمض عينيه ولم يجيب.
نڤين بعصبية:
بتمثل إنك نمت.
ساهر لم يرد عليها وظل مغمض العينين. صعدت نڤين ل فراشها واستلقت عليه. ساهر مغمض العينين وذهنه متيقظاً يفكر بنور وبتلك الجملة التي قالتها له: "أنا ندمانة إني فتحت قلبي ليك."
ساهر يحدث نفسه قائلاً:
لو هي ندمانة يبقى حبتني، أنا متأكد، بس ندمانة دي كلمة كبيرة أوي ياساهر، إزاي وصلتها للمرحلة دي.
ثم قال لنفسه:
نفسها تشوف نفسها بنت، بس رفضت إني أعملها حاجة زي كده. وكمان لما قالت في ناس مقدرش أعيش من غيرهم دقيقة وسألتها مين دول قالت متعرفهمش. معقولة نور يكون في قلبها حب قديم ومش قادرة تنساه؟
نور في غرفتها تستلقي على سريرها قائلة لنفسها والدموع تنزل على خديها:
دلوقتي نايم في حضنها فوق، مش قادرة أتخيل إني أحب حد مش ليا. أنا قلبي بيوجعني أوي، ليه عملت كدا في نفسي وصدقته؟
***
في منزل عمر، تجلس لارا بغرفتها. يقترب من الغرفة ويمسك هاتفه كأنه يتحدث بالهاتف ويقول بصوت مرتفع:
أيوا ياماما، العروسة أنا شفتها وعجبتني. آه آه، أنا موافق، دي طلعت حلوة بشكل، لأ وكمان شاطرة في الأكل، وانت عارفني بحب الأكل أد إيه.
نور تستمع لحديثه وهي تشتعل غضباً، قائلة:
ده مطلعش بيهزر، ده بيتكلم بجد.
عمر:
أيوا ياماما، ياريت الخطوبة تبقى في أسرع وقت، مش قادر أستحمل بعدها.
نور بغضب فتحت الباب واقتربت منه قائلة:
إيه اللي انت بتقوله ده؟
عمر:
طب اقفلي دلوقتي ياماما، هكلمك تاني.
ثم مثل أنه يغلق الهاتف ووضعه على الطاولة قائلاً ببرود:
خير؟ في إيه؟
لارا بعصبية:
ممكن أعرف معناه إيه اللي سمعته ده؟
عمر:
معناه إني هتجوز قريب. آه، متقلقيش، هشوفلك تكوني فيه بأمان.
لارا بعصبية:
يعني هتتجوز فعلاً؟
عمر ببرود:
مش فاهم، انتي إيه اللي مدايقك؟
لارا تركته ودخلت غرفتها وأغلقت الباب خلفها بغضب.
***
"نهار يوم جديد."
ساهر ارتدى ملابسه صباحاً.
نڤين استيقظت قائلة بتعجب:
انت خارج ولا إيه؟
ساهر وهو يرتب شعره أمام المرآة:
آه، واحتمال أقضي اليوم بره، متستنينيش وكلي انتي.
نڤين:
رايح في...
يتركها ساهر مقاطعاً كلامها. ينزل لأسفل، يدخل على المطبخ، يجذب نور من يدها ويخرج من الفيلا.
نور بتعجب:
هو حضرتك مجرجرني وراك كده ليه؟
ساهر وصل عند السيارة قائلاً:
اركبى.
نور بتعجب:
أركب إيه؟ هو إيه اللي بيحصل؟
ساهر:
مش لازم تعرفي، اركبي.
نور:
هو مش المفروض إني مراقبة وممنوع أخرج؟
ساهر:
مش هخلي حد يشوفك، انجزي بقى واركبي.
نور صعدت للسيارة قائلة بتعجب:
ممكن أعرف رايحين على فين؟
ساهر وهو يقود السيارة:
هنقضي اليوم سوا النهاردة.
نور بتعجب:
انت غلطان في العنوان، مراتك في البيت، تقضي اليوم معايا أنا ليه؟
ساهر بعصبية:
بطلي بقى كل شوية تقولي مراتك وزفت، أمال انتي إيه؟
نور:
أنا مراتك على ورق بس، إنما هي مراتك بجد.
ساهر:
طب اسكتي وبصي قدامك عشان الكلمة دي بتعصبني.
نور:
ماهي دي الحقيقة، بس معقول حضرتك قررت تخرجني النهاردة عشان حاسس بالذنب ناحيتي لأنك شوفتني بعيط امبارح؟
ساهر:
بالظبط كده، ممكن تسكتي بقى؟
نور بغضب:
يعني مخرجني شفقة مش أكتر، انت فعلاً بقيت مزودها على الآخر، أنا عايزة أرجع.
ساهر:
انتي عايزة خناقة وخلاص؟ قولتلك اسكتي لحد ما نوصل.
بعد مضي الوقت، وصلوا لمنزل في أحد الأماكن الراقية. خرج ساهر من السيارة قائلاً لها:
انزلي يلا.
نزلت نور:
هو انت واخدني على فين؟
ساهر:
هتفهمي دلوقتي.
فتح باب المنزل. دخلت نور بخوف وهي تنظر حولها.
ساهر أغلق الباب قائلاً:
متخافيش، دا بيتي القديم.
نور وهي تنظر حولها بخوف:
طب جايبني هنا ليه؟
ساهر بصوت مرتفع:
فريدة.
تخرج فريدة قائلة:
حضرتك وصلت يا بشمهندس.
ساهر أمسك بيد نور واقترب من فريدة قائلاً:
البنت أهيه، وزي ما اتفقت معاكي يا فريدة.
فريدة بابتسامة امسكت بيد نور قائلة:
تحت أمر حضرتك يا بشمهندس ساهر، ساعة بالكتير هتكون جاهزة.
نور بصدمة:
انت واخداني على فين؟
فريدة بابتسامة:
هتفهمي كل حاجة دلوقتي.
دخلت نور مع فريدة لغرفة مليئة بالملابس النسائية وأدوات الميكب.
نور بتعجب:
هو إيه ده؟
فريدة:
ادخلي الأول، خدي شاور وهنفهم مع بعض واحدة واحدة.
مضى الوقت وساهر يجلس في الخارج ونور في الغرفة مع فريدة. فريدة قامت بوضع الميكب الهادي المناسب لوجهها، وقامت بكي شعرها وترتيبه وتركيب باروكة شعر طويلة، وزينت لها أظافرها وألبستها قطع الحلي الفاخرة، وألبستها فستان أزرق فاتح يشبه السحاب وحذاء أسود بكعب، من شدة لمعته تظن أنه نجمة. وتلك كانت اللمسة الأخيرة.
نور كان قلبها يتراقص فرحاً، فهذا كان حلمها التي تريد تحقيقه بشدة.
انتهت من تزينها وأخذتها من يدها للخارج.
ساهر بعفوية يشعر بقدومهم، فينظر خلفه قائلاً: خلص... ثم يصدم من شدة جمالها، فلم يستطع تكملة الجملة. نور كانت جميلة جداً بشكل مبالغ فيه.
ساهر بذهول:
روحي انتي يا فريدة، مهمتك انتهت خلاص.
فريدة جذبت حقيبتها وخرجت من المنزل.
نور تقف بعيداً تنظر لأسفل وتفرك يدها ببعضها بخجل.
ساهر اقترب منها ورفع وجهها لأعلى بلطف قائلاً:
فاكرة لما قولتلك أنا نفسي الدنيا كلها تعرف إنك بنت؟ أنا رجعت في كلامي تاني، أنا مش عايز حد يعرف إنك بنت غيري.
نور بخجل وتوتر:
تفتكر شكلي بنت فعلاً؟
ساهر وهو ينظر لعينها بهيام:
نور، انتي شكلك بنت بدون كل ده. انتي بنت وبنت تخطف العقل كمان.
نور بارتباك وخجل:
متشكرة جداً على المجاملة.
ساهر وضع يده على شعرها بلطف:
مش مجاملة على فكرة، دي حقيقة.
نور بخجل:
حاسة إن الجو حر هنا أوي، ممكن نخرج بره شوية؟
ساهر بابتسامة وهيام:
نور، أنا...
فجأة يرن هاتف نور، تتركه مقاطعة كلامه وتذهب لترى هاتفها قائلة:
ثانية واحدة أشوف مين.
أمسكت بهاتفها وأجابت عليه قائلة:
أيوا يا يزن.
سمع ساهر كلمة يزن، كادت عروقه تنفجر من شدة الغيظ.
يزن:
انتي فين بسأل الشباب عليكي، قالولي إن ساهر بيه جه خدك من المطبخ ومشي.
نور:
آه، أنا خرجت مع ساهر بيه شوية.
يزن:
طب مش تعرفيني إنك كويسة؟ مش أنا قايلك متسبنيش؟ قلقان عليكي كده.
يقف ساهر ينظر لها وهي تتحدث وكأنه يفكر بفعل شيء.
نور:
أنا آسفة م...
فجأة يقترب منها ساهر ويمسك برأسها ويقبلها.
نور يسقط منها الهاتف أرضاً وقلبها يخفق بشدة.
يزن:
الو؟ الو؟ نور انتي كويسة؟
ساهر وهو يقبلها يقف بقدمه على الهاتف فينكسر.
رفع رأسه قليلاً قائلاً لها بهمس:
طول ما انتي معايا متكلميش مع حد غيري.
نور أفلتت من بين يديه وذهبت بعيداً قائلة بخجل:
كام مرة أقولك جوازنا على رواق؟ بس ممكن متتخطاش حدودك تاني.
ساهر أخرج منديل من جيبه ومسح فمه من آثار الروج التي عليه قائلاً ببرود:
انتي مراتي وأنا حر أعمل اللي أنا عايزه.
نور نظرت لهاتفها الملقى على الأرض، أمسكت به قائلة:
انت كسرت موبايلي.
ساهر ببرود:
هجبلك غيره، مش حوار يعني. إلا صحيح، بتتكلمي مع يزن بصيغة المؤنث ليه؟
نور:
يزن طلع يعرف إني بنت.
ساهر بضيق:
مانا عارف إنه يعرف، ممكن بقى مشوفكيش واقفة معاه خالص.
نور بعصبية:
أنا مسمحلكش تتحكم فيا بالطريقة دي.
ساهر بغضب واندفاع:
ده مسموش تحكم، دي غيرة.
ثم استوعب ما قاله.
نور بتوتر:
وانت بتغير عليا ليه؟
ساهر يحاول تصحيح الأمور، رد قائلاً:
طبيعي يعني، أي واحد متجوز يغير على مراته حتى لو مبحبهاش، انتي ناسيه إني راجل شرقي.
نور بعصبية:
طب روح غير على الهانم اللي هناك وفكك مني أنا، عشان أنا مش هسمحلك تتحكم فيا وتقولي أكلم مين ومكلمش مين.
ساهر بغضب:
انتي واحدة غبية أساساً والكلام معاكي مفيش منه فايدة.
نور بعصبية:
أقولك طلقني، أنا خلاص زهقت من التمثيلية دي.
ساهر وكأن الكلمة آلمت قلبه، كادت عروقه تنفجر من الغضب، رد قائلاً:
متقوليش الكلمة دي تاني عشان تصرفي مش هيعجبك.
ثم تركها وصعد لأحد الغرف وأغلق الباب خلفه. جلست نور على الكرسي تبكي وتحدث نفسها:
شكلي ورطت نفسي لما وافقت أتجوزه. ده واحد مجنون فعلاً، اللي يشوف تصرفاته شيء وكلامه شيء تاني، إنسان ملخبط.
ساهر في غرفته يلف حول نفسه قائلاً:
إيه اللي انت عملته ده يا غبي؟ يعني انت جايبها تقضي معاك يوم وتبسطها، تقوم تنكد عليها كده؟
***
في قسم الشرطة، يجلس سيف على مكتبه يحمل صورة القاتل الحقيقي الذي أرسلها له عمر. ظل يفكر ويفكر حتى يستعيد ذاكرته ويتذكر أين رآه. رجع بذاكرته للوراء قليلاً.
Flashback.
في أحد المطاعم الفخمة. سيف يجلس على أحد الطاولات مع زوجته، فجأة يرى اللواء محمود.
سيف بتعجب قائلاً لزوجته:
اللواء محمود هنا بيعمل إيه؟ ومين ده اللي قاعد معاه؟
ثم قال لها:
استني دقيقة أروح أرحب بيه.
ترك سيف زوجته وذهب لطاولة اللواء محمود قائلاً:
اللواء محمود بذاته نفسه هنا، وأنا بقول المطعم منور ليه.
اللواء بارتباك:
سيف، انت بتعمل إيه هنا؟
سيف بتعجب:
بتعشى مع مراتي، أنا زبون في المطعم ده من زمان.
اللواء محمود بارتباك غمز للشخص الجالس معه. فـ وقف الشخص قائلاً:
هستأذن أنا بقى.
ونهض من مكانه. أثناء وقوفه تلاقت عينه بعين سيف.
***
سيف وهو يمسك بالصورة قال لنفسه بصدمة:
أنا كده افتكرت شوفته فين.
قال:
بس معقول اللواء محمود كان قاعد مع القاتل الحقيقي؟