تحميل رواية «الحقيقة المخفية» PDF
بقلم ملك محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى محافظات الصعيد، تبدأ قصتنا بسيارة فارهة تأتي بسرعة رهيبة وتصف جانباً. صوت اصطدام شديد يأتي من الشارع. نظرت نور من بعيد، وجدت دراجتها البخارية شبه محطمة. صعقت من المشهد وركضت بسرعة نحوها. ساهر يقف أمام سيارته ويقول بغضب: مين اللي راكن الخردة دي هنا؟ نور اقتربت بلهفة نحو دراجتها، رفعتها من على الأرض وهي تقول بصدمة: مين الغبي اللي عمل كده؟ ثم تلتفت لتجد شاباً طويل القامة. من الوهلة الأولى تظن أنه يعمل في مجال السينما من شدة وسامته. نظراته حادة ويبدو شخصاً جاداً وعنيداً. يقف أمام سيارته بكبر...
رواية الحقيقة المخفية الفصل الأول 1 - بقلم ملك محمد
في إحدى محافظات الصعيد،
تبدأ قصتنا بسيارة فارهة تأتي بسرعة رهيبة وتصف جانباً.
صوت اصطدام شديد يأتي من الشارع.
نظرت نور من بعيد، وجدت دراجتها البخارية شبه محطمة.
صعقت من المشهد وركضت بسرعة نحوها.
ساهر يقف أمام سيارته ويقول بغضب:
مين اللي راكن الخردة دي هنا؟
نور اقتربت بلهفة نحو دراجتها، رفعتها من على الأرض وهي تقول بصدمة:
مين الغبي اللي عمل كده؟
ثم تلتفت لتجد شاباً طويل القامة.
من الوهلة الأولى تظن أنه يعمل في مجال السينما من شدة وسامته.
نظراته حادة ويبدو شخصاً جاداً وعنيداً.
يقف أمام سيارته بكبرياء وهو يقول:
الخردة دي بتاعتك!
نور بعصبية:
إيه اللي أنت عملته ده؟ أنت عارف إن الموتوسيكل ده بتاع المطعم وأنا كده هطرد.
ساهر بلامبالاة، دفع الدراجة بقدمه لتسقط على الأرض مرة أخرى وهو يقول:
اطمن، لو المطعم مطردكش أنا هخليهم يطردوك.
ثم ارتدى نظارته الشمسية ووضع كلتا يديه في جيبه وتركها ومضى في طريقه.
نور بصراخ وهي تركل سيارته بقدميها:
آآآآآآآآي! اليوم اللي باين من أوله ده.
نور فتاة في الرابعة والعشرين من عمرها، حُكم عليها بالإعدام غيابياً في قضية قتل زميلها في الجامعة.
استطاعت الهرب أثناء الجلسة الأولى لها بمساعدة إحدى صديقاتها التي أخذتها وسافروا لمدينة أخرى في الصعيد.
كانت متبناة من قبل عائلة بسيطة، لكن بعد وقوع الحادثة تبرؤوا منها وشعروا بالعار والخِذلان.
نور كانت تعلم يقيناً أنها بريئة، فقررت حينها أن تبحث عن دليل براءتها بنفسها لأنها لم تجد من يدافع عنها.
لم تجد حلاً للتعايش وسط أهل المدينة دون أن يتعرف عليها أحد إلا بالتنكر في هيئة شاب.
قامت بقص شعرها بطريقة تشبه الصبيان، كان شعرها ناعماً وينزل من الأمام على جبهتها ويغطي حاجبيها، وقصير من الخلف بحيث يصل إلى تحت أذنها بقليل.
ترتدي دائماً قبعة لتخفي ملامحها.
جسمها النحيف ساعدها كثيراً، كانت ترتدي ملابس للرجال واسعة حتى لا تظهر تفاصيل جسدها.
طولها متوسط، وإذا رأيتها من بعيد لن تشك للحظة أنها شاب.
لكن إذا دققت النظر في عينها التي تلمع كأنها حبة لؤلؤ، وتمعنت في ملامحها الجميلة والمتناسقة كأنها لوحة مرسومة بدقة، لتوترت وارتبك الشك.
كانت تعمل فتى توصيل للطلبات لدى أحد المطاعم حتى تستطيع الإنفاق على نفسها.
لا تسمح لأحد بالاقتراب منها أو التحدث معها.
زملاؤها في العمل يتهامسون دائماً حولها، بعضهم يقول:
"إيه الواد الطري ده، واضح إنه شاب متحول."
وبعضهم يراها شاباً وسيماً ومجتهداً في عمله لا أكثر.
كانت تنجز عملها وتذهب للمنزل التي انتقلت إليه هي وصديقتها التي ساعدتها على الهرب وحصلت لها على بطاقة شخصية مزورة.
لم تغير اسمها لأن اسم نور يمكن أن يكون اسم شاب أو بنت، فأكتفت بتغيير الجنس واسم الأب والعائلة فقط.
نعود لمشهدنا مرة أخرى.
يأتي أحد العمال ليرحب بساهر قائلاً:
باشمهندس ساهر ذات نفسه هنا، نورت الصعيد كله ياباشا.
ساهر وهو يلقي نظرة على العمال:
معقولة لحد دلوقتي لسه مخلصتوش الدور الرابع؟
يأتي المهندس أحمد المشرف على العمل من خلفه ويضع يده على كتفه ويقول:
يابني بالراحة علينا شوية، إحنا مش لسه مستلمين الشغل قريب.
ساهر أدار ظهره له وابتسم قائلاً:
أنت عارفني مبحبش الدلع.
أحمد يجلس على الكرسي ويقول بضحك:
نجلدلك العمال يعني؟
ساهر جلس أيضاً وخلع نظارته قائلاً:
مبقولش كده، بس شد عليهم شوية. البرج ده لازم يتسلم في أقرب وقت. أنا اديت معاد بكده، وأنت عارف نظام شركتنا إيه.
أحمد بضحك:
عارف، أكيد. أهم حاجة المهنية والإتقان والسرعة.
يقطع حديثهم صوت شجار يأتي من الأسفل.
نور بغضب:
هو فاكر نفسه مين علشان يكسر لي الموتوسيكل بالشكل ده؟
أحد العمال الكبار في السن:
يابني بطل دوشة بقى، قلت لك ساهر بيه مش هتعرف تاخد معاه حق ولا باطل. روح واسكت.
نور بعصبية:
يعني إيه مش هعرف آخد معاه حق ولا باطل؟ بقولك أنا كده هخسر وظيفتي. على الأقل يديني تعويض أصلح الموتوسيكل بيه.
ينظر ساهر من أعلى على نور وهي تتشاجر مع العمال قائلاً:
مين الشاب ده؟
أحمد وهو يفتح علب الطعام الخاص به:
ده شاب شغال في مطعم بنطلب أوردر الأكل، وهو المسؤول عن توصيله كل يوم.
ساهر وهو ينظر على نور بتتمعن:
واضح إنه ما يعرفش مين ساهر عزت المنشاوي.
أحمد:
يابني بطل عجرفة على خلق الله بقى.
ساهر بعصبية:
يعني أنت شايف دي عجرفة؟ وهو مش غلطان؟ أمال اللافتة اللي مكتوب عليها ممنوع الركنة هنا دي بتعمل إيه؟
أحمد:
أنا مقلتش هو مش غلطان، بس مكنش لازم تخبط له الموتوسيكل يعني. كنت نزلت فهمته.
ساهر بعصبية:
أنت عارف إن أهم حاجة عندي الالتزام، ومش كل الغلطات بتتغفر.
ساهر عزت المنشاوي مهندس في الثلاثين من عمره، صاحب شركة المنشاوي للمقاولات.
له مركزه بين أفراد عائلته، يعيش في منزل بمفرده وله أخ واحد يعيش مع والده ووالدته.
تتميز شخصية ساهر بالدقة وإتقان العمل، لا يملك الوقت للمرح ومؤمن بأن العمل يأتي أولاً.
لا يرحب بدخول النساء لحياته وجاد جداً في علاقاته.
ورغم أنه مهندس معماري، إلا أنه يتقن فن رسم الأشخاص بشدة ولديه موهبة تستحق الثناء في الرسم.
نعود لقصتنا مرة أخرى.
في النادي الرياضي، وخصوصاً في صالة الكاراتيه، تتدرب نور مع صديقتها لارا.
لارا بتعرق ولهث:
إنتي يابنتي، إنتي بتضربي جد ولا إيه؟
نور بعصبية، تقوم بضربها بالبوكس بقوة.
لترفع لارا يدها لتتلقى الضربة ثم تسقط على الأرض.
لارا وهي ملقاة على الأرض:
لا بقى، دا الموضوع كبير.
نور تمددت على الأرض بجانبها وهي تقول:
هتطرد من الشغل بسبب واحد حيوان.
لارا بصدمة:
في حاجة حصلت؟ حد عرف إنك بنت؟
نور أدارت وجهها ونظرت لها قائلة:
بذمتك ده شكل بنت؟ دانا من كتر ما بتكلم وبتعامل زي الشباب بقيت حاسة إني فعلاً ولد.
لارا رفعت رأسها من على الأرض واقتربت منها بهمس قائلة بخبث:
طب بما إنك ولد، ماتجيب بوسة بقى.
نور بعصبية، قامت وجرت بعيد قائلة:
قلت لك مبحبش الطريقة دي، بطلي تضايقني.
لارا لحقتها وهي تقول بضحك:
عايزة بوسة، بقولك.
نور ظلت تجري منها ولارا تجري خلفها حتى أمسكت بها وظلت تتغدغها.
نور ظلت تضحك بصوت مرتفع.
لارا بضحك أيضاً:
إيه الواد الطري ده.
ثم احتضنتها بحب وهي تداعب شعرها قائلة:
إيه اللي مضايق القمر بتاعي بقى؟ خدي بالك أنا مدربة كاراتيه ممتازة، يعني إنتي شاوري بس وأنا هجيب اللي زعلك أمحي لك بيه الأرض.
نور تذكرت موتوسيكل المطعم، فجلست على الأرض بتنهيدة قائلة:
واحد حيوان كسر لي الموتوسيكل النهارده وأنا بوصل أوردر، ومدير المطعم لو عرف هيطردني.
لارا وهي تتطرقع أصابعها بتوعد:
قولي لي هو فين بس.
نور بإحباط:
واحد غني ومغرور صعب الوصول له، بس أنا مش هسيبه بردو إلا لما يدفع لي تعويض.
لارا:
خلي بالك بس عشان وضعك ميسمحلكيش بأي مشاكل.
لنذهب معاً إلى القاهرة.
خصيصاً في فيلا ساهر المنشاوي، التي تصنف من أجمل وأفخم الفلل الموجودة في القاهرة.
فقد صممها المهندس ساهر بنفسه لتخرج لنا على هيئة تحفة فنية.
يجلس ساهر على الكرسي وأمامه لوحة يقوم برسمها وبجانبه قهوته.
يرتدي بنطالاً فقط، أما الجزء العلوي من جسده فهو عارٍ دائماً.
"لا يحب لبس الملابس في المنزل."
فجأة يدخل عليه الخادم قائلاً:
باشمهندس ساهر، عمر بيه بره عايز يقابل حضرتك.
ساهر وهو يرسم:
خليه يدخل.
يدخل عمر بعد ثواني ويجلس على الأريكة بتنهيدة.
ساهر وهو يرسم على اللوحة:
التنهيدة دي وراها كتير.
عمر بيأس:
القضية دي هتجنني.
ساهر ترك الرسم والتفت له قائلاً:
في جديد ولا إيه؟
عمر أمسك بالقميص الذي بجواره وألقاه في وجهه قائلاً:
ألبس قميصك خلينا نتكلم زي الناس. إيه المنظر المقزز ده.
ساهر التقط القميص بيده ووضعه جانباً قائلاً:
أكتر ضيف رخيم بيجي لي.
عمر:
يابني أنت بتتباهى بعضلاتك يعني؟ قاعد طول اليوم قلع كده.
ساهر:
أنت جاي المسافة دي كلها علشان تقولي ألبس هدومي؟ بقولك إيه، قوم روح.
عمر بعصبية أمسك بكوب القهوة الذي على الطاولة ليأخذ رشفة ثم يكح بعدها.
ساهر بضحك أعطاه منديل قائلاً:
مش أي حد يعرف يشرب قهوتك.
عمر وهو يمسح فمه:
إنت كلك إنسان غريب. مش محتاج غير بنت واحدة بس في حياتك وهتتظبط.
ساهر بغرور:
هه، معنديش وقت للعب العيال ده.
عمر:
وهو الحب لعب عيال؟ وبعدين عايز تفهمني إنك هتعيش حياتك كلها لوحدك؟ لازم هتتجوز ف يوم من الأيام.
ساهر نظر للوحة مرة أخرى وأكمل الرسم:
شخص زيي بيفكر في شغله وبس، وأهم حاجة عنده النجاح. مش فاضي للجواز، قلت لك.
عمر:
بس...
قاطعه ساهر قائلاً:
مبسش ياحضرة الضابط. وبعدين شكلك نسيت أنت جاي هنا ليه.
عمر:
بصراحة، أنا مش عارف أنا جاي ليه.
ساهر وهو يكمل الرسم:
قررت تستسلم؟
عمر:
مستحيل أستسلم، بس المشكلة إني شاكك إن البنت ماتت بعد هروبها. ملهاش أثر في أي مكان، يعني هتكون شبح.
ساهر:
أنا لو منك مش هركز على البنت، أنا هركز على أقرب صديقة أو صديق ليها.
عمر:
حتى أقرب صديقة ليها اختفت فجأة.
ساهر:
آه، دي بقى اللي لو لقيتها هتلاقي المتهمة.
عمر بتنهيدة:
أنا حاسس إن عمري هيضيع على القضية دي.
النقيب عمر سليم المنصوري هو شاب وسيم وطويل القامة في الثلاثين من عمره، صديق مقرب من ساهر من أيام الدراسة.
وهو المسؤول عن ملف قضية نور، يسعى جاهداً ليجدها حتى يقدمها للعدالة ويتم تنفيذ حكم الإعدام عليها ويغلق ملف القضية ويرتاح.
رواية الحقيقة المخفية الفصل الثاني 2 - بقلم ملك محمد
تستيقظ نور على أشعة الشمس التي تداعب وجهها، لتقوم وهي تفرك عينيها بيدها قائلة:
"هي الساعة كام؟"
انتظرت لارا لترد عليها، لكنها لم تجدها. أمسكت بهاتفها فوجدت ورقة ملصقة عليه، مكتوب فيها:
"(عندي تدريب بدري النهاردة، عشان كدا مشيت أول ما تصحي. افطري قبل ما تمشي، أنا سبتلك الفطار ع الترابيزة. لازم تتخني شوية بقى، مفيش راجل معصعص كدا)"
ابتسمت، ثم وضعت الورقة مرة أخرى. نظرت في هاتفها، فإذا بها تجد أنها قد تأخرت على عملها.
قفزت من على السرير بسرعة متجهة للحمام، ثم ارتدت ملابسها وخرجت للعمل. ركبت العجلة الخاصة بها وذهبت لعملها.
دخلت المطعم على صوت المدير وهو يتحدث بغضب. تقدمت خطوتين للأمام بخوف. رآها المدير فقال بعصبية:
"الأستاذ لسه واصل، أهلاً وسهلاً."
نور وهي تضخم صوتها:
"أنا آسف يافندم."
مدير المطعم:
"آسف على إيه ولا إيه؟ ممكن تفهمني إيه اللي بهدل موتوسيكل التوصيل بالمنظر ده؟"
نور بإرتباك:
"حادثة حصلت وأنا بوصل أوردر امبارح."
المدير بسخرية:
"حادثة؟ هه، والحادثة دي حصلت للموتوسيكل بس؟ شايف إن حضرتك كويس، يعني مفيش حتى خدش واحد."
نور:
"يافندم، في شخص وأنا بوصل الأوردر بتاع امبارح خبط الموتوسيكل بعربيته وهو متعمد."
المدير بغضب:
"ومخلتوش يدفعلك تعويض ليه؟"
نور وهي تنظر لأسفل بخجل:
"رفض يديني تعويض."
المدير بعصبية:
"انت عارف إن الموتوسيكل ده أنت ماضي عليه ورق لأنه عهدة عندك."
نور:
"عارف يافندم."
المدير:
"حضرتك يا ترجع التعويض، يا تنسى إنك شغال في المطعم هنا."
نور:
"بس..."
قاطعها المدير:
"مبسش، اتفضل اطلع بره."
خرجت نور وهي مطأطأة الرأس، تجر خيبة أملها وقلبها يشتعل حينما تتذكر شكل ساهر وهو يقول لها بكبرياء:
"(لو مترضتش من الشغل أنا هخليهم يطردوك)"
ارتدت قبعتها على رأسها، وشمرت ساعديها، وذهبت لنفس المكان التي قابلت فيه ساهر.
***
في النادي الرياضي.
المشهد كالآتي:
لارا، صديقة نور المقربة، تقوم بتدريب الأطفال وتعليمهم فنون الكاراتيه.
يقف متكئاً على الباب رجل يراقب المشهد من بعيد.
لارا بتعب:
"خلصنا حصة النهارده، يلا يا كتاكيت إفراج."
الأطفال بفرح:
"هيييه!"
ألقت لارا بنفسها على الأرض وهي تلهث من التعب.
اقترب الرجل منها ببطء، كانت دقات قدمه على الأرض مسموعة. نظر لها من فوق وهي ملقاة على الأرض وتنظر لأعلى.
التقطت عيناهما ببعض.
عم السكون لثواني، ثم قامت بسرعة من على الأرض وهي تقول:
"في حاجة؟ حضرتك؟"
أخرج الشاب من جيبه كارت التعريف الخاص به وأعطاه لها.
لارا بإستهزاء، لم تنظر للكارت ومزقته وألقت به في وجهه قائلة:
"حضرتك فاهم غلط، أنا مش بتاعت الكلام ده."
الكارت الذي مزقته لارا كان مكتوب فيه:
(ضابط شرطة، الرتبة: نقيب، الاسم: عمر سليم المنصوري)
عمر وقف مذهولاً مما فعلته لارا.
لارا تركته وذهبت ناحية زجاجات الماء التي على الأرض، وفتحت إحداهم وسكبت الماء على شعرها ووجهها، وظلت تمايل رأسها يميناً ويساراً وتدلك عنقها بيدها.
عمر ينظر لها من بعيد وكأنها سحرته بجمالها.
كانت لارا قد انتهت من عملها، فحملت حقيبتها وخرجت.
أفاق عمر من سرحانه ولحق بها قائلاً:
"استني عندك."
لارا ظنت أنه شخص يلهو ويريد الحصول على فتاة يقضي معها ليلته، فتركته ومضت.
عمر اعترض طريقها قائلاً:
"هو أنا مش بكلمك؟"
لارا بعصبية:
"قلتلك أنا مش بتاعت الكلام ده."
عمر:
"كلام إيه؟ انتي مجنونة؟ هو أنا لسه اتكلمت؟"
لارا بغضب:
"وأنا هستنى لما تتكلم؟"
عمر:
"طب مش تفهمي أنا عايز إيه الأول؟"
لارا بسخرية:
"الشياكة دي ولبسك اللي واضح منه إنك شخص غني جداً معروف، ورا إيه؟"
عمر بإبتسامة:
"ممكن أعرف ورا إيه؟"
لارا شعرت بالإستفزاز من ابتسامته، فأمسكت بذراعه ولوته وراء ظهرها وهي تقول:
"متعترضش طريقي تاني."
ثم دفعته بعيداً ومضت في طريقها.
عمر وقف ينظر لها وهي تمشي أمامه بإبتسامة ويحدث نفسه قائلاً:
"البنت دي مجنونة فعلاً."
***
وصلت نور لمكان البناء الذي كانت توصل له الأوردر وتم تدمير دراجتها البخارية هناك.
وقفت تنظر يميناً ويساراً.
أحد العمال:
"بتدور على إيه يابني؟"
نور:
"فين الحيوان اللي اسمه ساهر؟"
الرجل بخوف وارتباك:
"وطي صوتك، إيه اللي انت بتقوله ده؟ انت عارف ساهر بيه لو سمع كلامك ده احتمال يمحيك من على الأرض."
نور بغضب:
"أنا مبخافش، قولي هو فين."
الرجل:
"قول انت مين الأول."
نور بعصبية:
"أنا اللي ساهر بيه بتاعك كسرلي الموتوسيكل."
الرجل:
"آه عرفتك عرفتك، ساهر بيه ساكن في القاهرة وشركته هناك، هو كان جاي هنا يطمن على الشغل ويشوفه ماشي كويس ولا لأ."
نور بصدمة:
"القاهرة! وأنا هوصله إزاي ده؟"
الرجل بضحك:
"حتى لو وصلتله مش هتعرف تاخد معاه حق ولا باطل."
نور تركت المكان وذهبت للمنزل وهي في حالة غليان مما حدث معها.
قبل منزلها بعدة أمتار رأت رجلاً أنيقاً وجذاباً وهو يتحدث مع أحد الجيران ويشاور على منزلها.
رجعت للخلف بسرعة واختبأت خلف أحد البيوت وانتظرت حتى رحل.
اقتربت من جارتها وقالت لها:
"كان بيسألك على إيه الشخص اللي كان واقف هنا ده؟"
المرأة:
"كان بيسألني على لارا اللي انتي ساكنة معاها، وقال عايز يعرف معلومات عنها، أصله شرطة."
نور تسارع نبضات قلبها وشعرت بالرعب.
تركتها وركضت بسرعة نحو المنزل.
المرأة بسخرية وهي تحدث نفسها:
"أنا كان قلبي حاسس إن وراكوا حاجة."
***
في المنزل.
نور بخوف:
"لارا، انتي كويسة؟"
لارا بتعجب:
"مالك يابنتي؟ في إيه؟"
نور دخلت بسرعة لغرفة النوم وفتحت خزانة الملابس وبدأت تضع ملابسها في شنطة السفر الخاصة بها.
لارا بصدمة:
"انتي بتعملي إيه؟ كلميني."
نور:
"الشرطة عرفت مكاننا، أنا لازم أمشي."
لارا برعب:
"مين قالك الكلام ده؟"
نور:
"مفيش وقت، أهم حاجة أمشي دلوقتي، لأنهم هيحطوا عينهم عليكي."
لارا:
"أنا هاجي معاكي."
نور وهي تلملم ملابسها:
"تيجي معايا فين؟ انتي ملكيش ذنب في أي حاجة، وكفاية إنك وقفتي جنبي الفترة دي كلها. أنا لو اتقبض عليا معاكي هتتاخدي في الرجلين، وإنتي ملكيش ذنب في أي حاجة."
لارا ببكاء:
"مش مهم، حتى لو هموت مش مهم، المهم أكون معاكي."
نور ببكاء احتضنتها قائلة:
"متخفيش، أكيد هنتقابل تاني. بس ارجوكي لازم أمشي."
لارا ببكاء:
"انتي مظلومة يانور، ليه خايفة منه؟"
نور:
"علشان محدش يعرف إني مظلومة غيرك، واطمني دلوقتي أو بعدين هقدر أثبت براءتي."
لارا ببكاء:
"ارجوكي متمشيش، ده انتي كل عيلتي، بعد ما فقدت أهلي أنا عايشة عشانك."
نور ببكاء أيضاً:
"هو أنا يعني اللي عندي عيلة غيرك؟ مانتي كل حاجة ليا. بس صدقيني أنا همشي وأسيبك علشان مصلحتك. أنا لو اتقبض عليا وإنتي معايا هتتحبسي بتهمة التستر على متهمة وتزوير أوراق، وأنا عندي أموت ولا أي حد يلمس شعرة منك."
تنهدت قائلة:
"سامحيني."
ثم مسحت دموعها ووضعت قبعتها على رأسها وحملت حقيبتها ومضت.
جلست لارا على الأرض تبكي بحرقة وتجهش بالبكاء.
***
في القاهرة.
يجلس ساهر على مكتبه يقلب في ملفات الشركة. يدخل عليه أخوه الأصغر قائلاً:
"البشمهندس بتاعنا عامل إيه؟"
ساهر وهو ينظر في الملفات ولم يلقي لأخيه اهتماماً قال بجدية:
"في حاجة اسمها استئذان قبل ما تدخل."
مازن جلس على الكرسي ووضع رجل فوق الأخرى قائلاً وهو مبتسم:
"يا عم فكك بقى، انت هتعمل عليا مدير."
ساهر بلامبالاة:
"قول اللي عندك، خلص."
مازن أنزل قدمه وجلس معتدلاً قائلاً:
"ساهر، انت عارف أنا بحبك قد إيه صح؟ وحقيقي انت أجمل أخ في الدنيا."
ساهر أغلق الملف الذي أمامه ونظر له قائلاً:
"قول عايز إيه."
مازن بإرتباك:
"بصراحة، عربيتي موديلها بقى قديم، وصحابي في الجامعة راكبين أحدث منها، وأنا بقول يعني مينفعش أبقى أخو ساهر عزت المنشاوي بذات نفسه وأبقى أقل من صحابي."
ساهر بلامبالاة أخرج مفتاح سيارته من الدرج ودفعها على المكتب.
مازن بسعادة وصدمة:
"ده بجد؟"
ساهر بغرور:
"هعد لحد عشرة تكون أخدت المفتاح ومشيت من وشي، ومش عايز أشوفك إلا وأنت متخرج من الجامعة الزفت دي اللي بقالك عشر سنين فيها."
مازن بفرح وقف من مكانه وهم إليه واحتضنه قائلاً:
"أنا بجد مش عارف أقولك إيه، متشكر أوي، وأوعدك السنة دي مفيش سقوط وهعدي منها."
ساهر بجدية رفع يده وبدأ العد:
"واحد... اتنين..."
مازن بلهفة:
"خلاص خلاص، أنا ماشي."
ثم أخذ المفتاح وهو يقبله وخرج من المكتب.
ساهر ابتسم بعد خروجه من المكتب قائلاً:
"فاشل بس بحبه، أعمل إيه بس."
وأكمل قراءة في الملفات.
فجأة تدخل عليه نيفين (وهي ابنة عمه وتعمل رئيس مجلس إدارة لشركة) وهي تشير بيدها للخارج قائلة بذهول:
"مازن خارج مبسوط أوي من عندك. خير، في إيه؟"
ساهر أغلق الملفات ونظر لها قائلاً:
"أنا مش فاهم، لما أنتو بتدخلوا من غير استئذان، أنا معين سكرتير ليه؟"
نيفين بذهول:
"وانت عايزني أستأذن قبل ما أدخل؟"
ساهر بغضب:
"قلتلك الشغل ملوش علاقة بصلة القرابة اللي بينا."
نيفين جلست ويبدو على وجهها الإحراج قائلة:
"تمام ياساهر، أنا مهما أعمل عشان أقرب منك عمرك ماهتشوفني، مش كده؟"
ساهر ببرود:
"بشمهندسة ساهر لو سمحتي."
نيفين بعصبية:
"طول عمرك مستفز، وأنا مش هزهق منك وهفضل وراك لحد ما تحبني."
ساهر بجدية:
"قلتلك معنديش وقت للكلام الفاضي ده، بصي لحياتك بقى."
نيفين بضيق:
"هو لو اتجوزنا هنعطل حضرتك على إيه؟ مش فاهمه."
ساهر بيأس:
"انتي عايزة إيه دلوقتي؟ أنا عارف إن ماما اللي موصياكي عليا."
نيفين بهدوء ونظرة حب:
"عايزة أتوزجك، ده أنا بنت عمك."
ساهر:
"وأنا مش عايز أتوزج، افهميني. أقولك، قولي لماما ساهر مش عايز يتجوز."
نيفين بعصبية:
"انت كده بتظلم أخوك معاك، انت الكبير يعني لازم تتجوز الأول، يا هو هيقضي باقي عمره من غير جواز."
ساهر:
"متقلقيش على مازن، أنا أول لما يتخرج هخليه يتجوز. ممكن تبعدي عني انتي والوالدة بقى."
نيفين:
"بس العادات والتقاليد م..."
ساهر شعر أنه لا مفر من الحديث معها، فقاطعها قائلاً:
"أقولك إيه رأيك أعزمك على العشا النهارده وتبطلي حوار الجواز ده؟"
نيفين بلهفة وفرح:
"موافقة، موافقة."
ساهر بذهول:
"خلاص، هنقفل موضوع الجواز ده."
نيفين بإبتسامة خبث:
"لأ، أنا قولت موافقة على العشا، إنما أنا مش هسيبك إلا لما أتجوزك بردوا."
رواية الحقيقة المخفية الفصل الثالث 3 - بقلم ملك محمد
الوقت ليلاً.
على أحد الطرق السريعة في القاهرة يسير مازن بسرعة شديدة وهو يتحدث مع أخيه عبر الهاتف.
ساهر بجدية: مش قلت مش عايز أشوفك أو أسمع صوتك إلا وأنت متخرج.
مازن يضع السماعات في أذنيه ويقول بفرح وهو يقود السيارة: بصراحة مقدرتش أستنى وكان لازم أتصل بيك وأقولك إن العربية دي...
فجأة يرى مازن شاباً يعبر الطريق. يضغط على الفرامل بسرعة ليصطدم به، ولكن ليس بقوة.
ساهر، الذي لا يهاب من أي شيء ويواجه الموت وجهاً لوجه، عندما سمع صوت الحادثة أصابه الزعر والخوف.
قال بصوت يتملكه الرعب: مازن، إيه اللي حصل؟ أنت كويس؟
كان كل ما يهابه في تلك اللحظة أنه لن يسمع صوت أخيه مرة أخرى.
سكوت ثوانٍ ثم رد مازن قائلاً وصوته يرتعد خوفاً مما حدث: أنا كويس، بس تقريباً في حد أنا خبطته.
أخذ ساهر عنوانه ثم ذهب إليه مسرعاً.
خرج مازن من السيارة ليتفقد الشاب الملقى على الأرض.
جاء أحد المارة بسرعة وأوقفه قائلاً لمازن: حسبي الله ونعم الوكيل فيكوا. هو عشان عندكوا فلوس تبهدلوا ولاد الناس كدا.
الشاب وهو يعكز على قدمه جذب قبعته التي سقطت على الأرض ووضعها على رأسه قائلاً: أنا كويس، مفيش حاجة. (الشاب الذي سقط هي نور)
الرجل: كويس إيه يا ابني؟ أنت مفروض تطلع على القسم بيه دلوقتي، اللي زيك لازم يتربوا.
مازن سمع كلمة قسم الشرطة، ركع بسرعة على قدميه وهو يتوسل له للشاب: لا قسم الشرطة، لا أرجوك. أنا ممكن أكتب لك تعويض بس أدخل قسم الشرطة، لا سمعتي هتبوظ وسط صحابي، أرجوك.
وصل ساهر بسرعة، صف سيارته ونزل منها وركض متجهاً نحو أخيه.
ساهر احتضنه بحب قائلاً: أنت كويس؟ في أي إصابة في جسمك؟
نور وقفت تنظر لساهر بتمعن حتى تذكرت مشهد تحطيم الدراجة البخارية الخاصة بها. علمت أنه هو.
ألقت نفسها على الأرض بسرعة حتى تلفت نظره لها: آآآه، رجلي.
ساهر نظر لها وتذكر أيضاً موقف الدراجة، قال بتعجب: هو أنت بتاع توصيل الأوردر اللي قابلته في الصعيد مش كده؟
نور بعصبية وغضب: منكم لله، مبتجوش غير على الغلابة اللي زينا.
مازن اقترب منها بلهفة قائلاً: أرجوك، أنا هعمل كل اللي أنت عايزه بس بلاش قسم الشرطة.
ساهر بكبرياء أخرج من جيبه دفتر الشيكات الخاص به وكتب لها مبلغاً وألقى الشيك على الأرض قائلاً: يا ريت نلم الموضوع على كدا.
نور كادت تشتعل من أسلوب ساهر المستفز. فجذبت الشيك وقطعته وألقته في وجهه.
ساهر بذهول: أفهم إيه من اللي حصل دلوقتي؟
نور بعصبية: تفهم إن أنا فاهمة إن عيلتكم ليها سمعتها وأنتم عايزين تحافظوا عليها، عشان كدا خايفين تروحوا لقسم الشرطة. بس أنا بقى هروح.
نور لم تكن تعلم أن ساهر لا يلوي له ذراع. فرد قائلاً: تمام، يلا بينا.
نور أصابها الذعر، فهي تعلم أنها إذا ذهبت لقسم الشرطة يمكن أن يكشف أمرها. فقالت بتوتر: يعني حضرتك مش خايف على سمعة عيلتك؟
مازن بتوسل: أرجوك، أنا مش مهم عندي سمعة العيلة، أنا المهم عندي سمعتي بين صحابي. دول بيضربوا بيا المثل في السواقة، لما يعرفوا إني عملت حادثة وروحت القسم هتبقى فضيحة.
ساهر بإشمئزاز: إيه شغل العيال ده؟
ثم نظر لنور قائلاً: يلا على القسم.
مازن أمسك في قدم أخيه وظل يتوسل له. ثم قال لنور: قولي أنت عايز إيه غير الفلوس وأنا هعملهولك.
نور بتفكير: أنا بسبب أخوك خسرت وظيفتي. أنا عايز أشتغل لأني مش لاقي شغل.
ساهر بسخرية: هه، إيه المطالب النبيلة دي؟
نور بعصبية اقتربت منه ورفعت إصبعها في وجهه قائلة: أنا مبهزرش. أنا بسببك خسرت وظيفتي ومطلوب مني أدفع تعويض ليهم، وفي خلال شهر عشان حضرتك دمرت الموتوسيكل.
فجأة تطير القبعة من على رأسها، فتلتقي عينها بعين ساهر.
نظر لها بتمعن للحظة.
توترت نور وذهبت بسرعة نحو قبعتها والتقطتها ووضعتها على رأسها.
ساهر أخرج كارتاً من جيبه قائلاً: خلاص ننهي الموضوع ده. ده الكارت بتاعي فيه عنوان الشركة، تعالي على هناك وأنا هلاقيلك شغل.
نور أمسكت بالكارت وظلت تتدبدب بقدميها في الأرض بفرح.
مازن بإشمئزاز: إيه الشاب اللي مفهوش ريحة الرجولة ده؟
ساهر ببرود قال لنور: خد بالك، أنت كنت بتعرجي من شوية.
شعرت نور بالإحراج لأنها كشفت أمرها وأنها كانت تمثل لا أكثر.
مضى ساهر وركب سيارته.
وأيضاً مازن ركب سيارته مرة أخرى وذهب في طريقه.
أما نور، فهذه أول زيارة لها في القاهرة ولم تكن تمتلك مأوى، فظلت جالسة في الشارع.
***
ساهر وهو يقود السيارة، يأتيه اتصال من نيفين فيجيب عليها قائلاً: ها، مبسوطة بالعشا؟
نيفين بعصبية: أنت فين يا ساهر؟
ساهر: فاضلي ثواني وأكون في البيت.
نيفين بغضب: أنت مش مفروض عازمني على العشا؟
ساهر: أيوا، مش أنتِ في المطعم دلوقتي؟ أنا موصيهم يقدمولك كل اللي تطلبيه والحساب عندي.
نيفين بعصبية: وأنت مش جي؟
ساهر: هاجي ليه؟ أنتي خلصي أكلك وروحي. لو معاكيش العربية ابعتلك سواق يوصلك.
نيفين أغلقت الهاتف في وجهه قائلة: إنسان مستفز. مش عارفة مفيش غيره اتجوزه يعني. الله يسامحك يا مرات عمي.
فجأة يرن هاتفها لتجد المتصل مرات عمها، والدة ساهر (وهي مدام نادية).
مدام نادية: إيه يا نيفين، طمنيني. العشا رومانسي وحلو؟
نيفين بقهر: طنط نادية، ابنك مجاش العشا وسابني آكل لوحدي. ده إنسان متوحد، لو كان حجر كان لان شوية. ده كتلة برود. ما تتجوزيني مازن وخلاص، أنا راضية بأي واحد.
***
نهار يوم جديد في أحد محافظات الصعيد.
في النادي الرياضي التي تعمل به لارا.
يراقب عمر المشهد من بعيد. لاحظ أن لارا تدرب الأطفال بيأس وإحباط على غير عادتها.
انتهت لارا من تدريب الأطفال، وكالعادة ألقت نفسها على الأرض ونظرت لأعلى.
ذهب عمر ناحيتها قائلاً: لسه مش عايزة تعرفي أنا مين؟
أغمضت لارا عينيها بيأس ولم ترد عليه.
عمر وهو ينظر لها: واضح إن القطة أكلت لسانك.
وقفت لارا من نومتها ولم تلقي له أي اهتمام. ذهبت باتجاه حقيبتها لتلملم أشياءها.
جاء عمر ووقف خلفها وهم ليتحدث في نفس ذات اللحظة. فكت لارا ربطة شعرها ليتناثر على كتفيها ويلمس وجهه.
أدارت لارا وجهها له قائلة: حضرتك عايز إيه مني؟
تلعثم عمر حينما نظر في عينها فقال بتوتر: أنا أنا...
لارا تركته وهي تقول: لما تعرف أنت إيه ابقى تعالى قولي. ثم تركته ومضت.
عمر ضرب الحائط بيده قائلاً: إيه اللي حصلي ده؟ دي أول مرة الكلام يطير من عقلي بالشكل ده.
ثم تنهد ولحق بها. ظل يمشي خلفها ويراقب تصرفاتها.
ركبت الأتوبيس فلحقها وجلس في المقعد الذي ورائها مباشرة.
لارا من شدة حزنها على فراق نور صديقتها كانت شارده طول الوقت. فلم يلفت انتباهها أن هناك شخصاً يراقبها.
وضعت خديها على الزجاج وأغمضت عينيها وبدأت الدموع تتساقط على خديها.
ازدحم المترو بالركاب. عمر لم يكن معتاداً على ركوب أي مواصلات، فهو يتنقل بسيارته الخاصة دائماً.
لفت انتباهه أم تحمل طفلها الرضيع وتقف به والطفل يبكي بشدة.
وقف عمر من مكانه دون تفكير وأجلسها.
كان يقف أمام لارا مباشرة. نظر لها فوجدها تغمض عينيها والدموع تتساقط كأنها أمطار على خديها.
مر الوقت وبدأ الركاب بالنزول ولم يتبقى سوا محطة واحدة.
عمر يقف ينظر عليها. وجدها قد غفت والدموع على خديها.
لفت نظر السائق أن عمر يقف منذ فترة رغم أن الأتوبيس فارغ.
السائق: إيه يا أستاذ؟ ما تقعد، الأتوبيس فاضي.
عمر أفاق من شروده وقال بإرتباك: آه تمام.
ثم جلس بجوار لارا.
وصل الأتوبيس لآخر محطاته وقال بصوت مرتفع: حضرتك والآنسة مش نازلين ولا إيه؟
أفاقت لارا على صوت السائق وقالت بلهفة: إيه ده؟ أنا فين؟
السائق: هو إيه اللي فين يا آنسة؟ أنتِ هتهزري؟
لارا نظرت حولها بذهول. علمت أنها غفت لفترة طويلة فقالت بيأس: أنا آسفة، بس ده مش المكان اللي مفروض أنزل فيه.
يقف عمر يراقب المشهد.
السائق بعصبية: نعم يا أختي. إيدك ع الأجرة وانزلي من الأتوبيس يلا، عايزين نحمل ركاب جديد.
لارا: أجرة إيه اللي أنت عايزها؟ هو أنا وصلت للمكان اللي أنا عايزاه؟
ثم نزلت من الأتوبيس.
عمر خرج عن صمته قائلاً: قولي أجرتها كام وأنا هدفع ليا وليه.
لارا بصدمة: وأنت مين عشان تدفعلي الأجرة؟
عمر: هو أنتِ مديني فرصة أقولك أنا مين؟
السائق أخرج المطوة من جيبه قائلاً: بقولكوا إيه؟ انجزوا عشان أنا مش فايق للعب العيال ده. هشقكوا أنتوا الاتنين.
لارا عندما رأت المطوة مسلته، أنها تخرج المال من حقيبتها. ثم بدون سابق إنذار دفعت الرجل بقدمها حتى سقط على الأرض.
ثم أمسكت بيد عمر وجرت.
عمر ظل يجري معها حتى ابتعدوا عن أعين السائق.
عمر أوقفها قائلاً: طب أنتِ بتجري؟ ممكن أعرف بتجريني وراكي ليه؟
لارا نظرت ليدها فوجدت يدها ممسكة بيد عمر. تركتها بسرعة قائلة وهي تلهث من شدة الجري وتحاول التقاط أنفاسها: أنا غلطانة إني قولت أنقذك منه.
عمر بثبات وانفاسه هادئة لأنه ضابط ومعتاد الجري لمسافات طويلة: على فكرة أنا بعرف أدافع عن نفسي كويس.
لارا بسخرية وهي تلتقط أنفاسها: هه، إنسان متعجرف.
ثم تركته ومضت.
لحق بها عمر قائلاً: أنتِ منزلتيش في المكان ده غلط ولا حاجة، ودي المحطة اللي كنتي عايزة توصليلها، مش كده؟
لارا وهي تمشي: أيوا. ليك شوق في حاجة؟
عمر وهو يمشي بجانبها: أماااال عملتي الحوار ده ليه؟
لارا وقفت مرة واحدة وقالت له بعصبية: أنت إنسان فضولي أوي. ممكن أعرف أنت بتلف ورايا ليه؟
عمر: أعرف الأول عملتي الحوار على الراجل صاحب الأتوبيس ليه؟
لارا بنفخ: عشان مدفعش الأجرة. أنا عارفة إن 20 جنيه مش هتفرق مع واحد غني زيك في حاجة، بس معايا أنا هتفرق. ممكن بقى تفكك مني؟
عمر: اهااا، قولي كدا. بس أنتِ متعرفيش إن في حاجة اسمها شرطة وإنك كدا نصابة.
لارا حينما سمعت كلمة شرطة شعرت بالغضب الشديد وملامحها تغيرت وانفجرت فيه قائلة: الشرطة دول ****.
وانهالت بالشتم عليهم.
عمر بصدمة: بس بس، يخربيت لسانك اللي عايز قطعه.
لارا بحزن: أنا بكره الناس دي جداً وبحسهم وحوش. ممكن يضيعوا حياة إنسان بسبب حكم ظلم.
عمر صمت لثوانٍ.
لارا بتنهيدة: ممكن بقى تقولي أنت مين وعايز إيه مني؟
عمر مد يده في جيبه ليخرج لها كارت التعريف، لكن شيئاً ما منعه من أن يخبرها أنه ضابط شرطة.
أخرج يده فارغة من جيبه قائلاً: أنا عمر سليم.
لارا: أيوا، وبعدين؟
عمر: بصراحة، كنت حابب أتعلم الكاراتيه وواحد دلني عليكِ وقالي إنك هتعلميني.
لارا بضحكة: ههههه، دا كله بتلحقني عشان تتعلم الكاراتيه؟
عمر ابتسم عندما رأى ضحكتها: إيه رأيك؟ موافقة؟
لارا: آسفة، مبدربش كبار، أنا مدربة أطفال بس.
ثم تركته ومضت.
عمر لحق بها ومشي بجانبها قائلاً: اعتبريني استثناء.
لارا وهي تمشي: اديني سبب واحد يخليني أعتبرك استثناء.
عمر: هدفعلك المبلغ اللي تطلبيه.
لارا وقفت مرة واحدة بذهول قائلة: اللي أطلبه؟ اللي أطلبه؟
عمر بابتسامة: أيوا، اللي تطلبيه.
لارا بإنشكاح: اتفقنا.
عمر: اتفقنا، بس عندي آخر سؤال. ليه مسبتنيش أدفعلك أنا الأجرة بدل القصة دي كلها؟
لارا: لا، أنا مقبلش حاجة من حد. أنا نصابة بنت ناس بردوا.
عمر بضحك: أول نصابة تخطف قلبي حرفياً.
لارا بذهول: ها؟
عمر بذهول: ها؟
***
نرجع للقاهرة.
خصيصاً في شركة المنشاوي للمقاولات.
سمع ساهر صوت ضجة تأتي من الأسفل. نظر عبر نافذته فوجد أحد الشباب في شجار مع الأمن.
دقق النظر أكثر فوجده الشاب الذي تعرض للحادثة أمس.
قال في نفسه: واضح إنه مبييأسش.
ثم رفع سماعته واتصل بالسكرتير قائلاً: خليهم يدخلوا الشاب اللي تحت فوراً.
دخلت نور وهي تحمل حقيبتها على كتفها وتنظر بدهشة على كل مكان في الشركة.
قالت لنفسها: إيه المكان الفخم ده؟ ده حتى الأرض زي المراية، شايفة نفسي فيها. شكل أبواب السما اتفتحتلك يا بت يا نور وهتشتغلي في المكان القمر ده.
وصلت أخيراً لمكتب ساهر بيه.
دخلت وهي تنظر حولها بدهشة.
ساهر بجدية: هتفضل تبص حواليك كتير؟
نور أفاقت من شرودها قائلة: آسف.
ثم جلست على الكرسي.
ساهر بغرور: هو أنا قولتلك اقعد؟ متعرفش إن في حاجة اسمها استئذان؟
نور وقفت بسرعة قائلة: أنا آسفة. ممكن أقعد؟
ساهر ببرود: لأ.
نور بغيظ وتتحدث من تحت أسنانها: إنسان مستفز.
ساهر: على صوتك.
نور بابتسامة مصطنعة: اللي أنت شايفه يا فندم.
ساهر: أنت عايز تشتغل مش كده؟
نور بلهفة: أيوا طبعاً.
ساهر: اسمك إيه؟
نور: اسمي نور.
ساهر: تمام يا نور. المبنى ده قيد الإنشاء، هتروح هناك وهما هيعرفوك شغلك.
ثم أعطاها ورقة قائلاً: ده العنوان.
نور بصدمة: ها؟ هو أنا أشتغل مع العمال مش في الشركة هنا؟
ساهر أعاد الورقة مرة أخرى قائلاً: لو مش عاجبك، قول.
نور كانت في أمس الحاجة لأي وظيفة، فأمسكت بالورقة بلهفة من يده قائلة: لا، موافق. موافق.
رواية الحقيقة المخفية الفصل الرابع 4 - بقلم ملك محمد
نهار يوم جديد
في مكان العمل الذي أرسل ساهر نور إليه.
نور وهي تحمل على كتفيها الرمال وتقوم بتحويلها لأعلى سقطت على وجهها.
المسؤول عن العمال بضحكة مرتفعة: انشف كدا يالا مالك طري كدا.
لـ نور وهي تمسح وجهها من الرمال: منه لله اللي كان السبب.
كانت تنهي نور عملها الشاق وتنام في مكان العمل لأنها لا تمتلك مأوى غيره.
***
في ڤيلا ساهر.
يجلس ساهر كالمعتاد أمام لوحته ويقوم بالرسم.
يدخل عليه عمر قائلاً: انت مبتزهقش من الرسم؟
ساهر بجدية: هزهق ليه ودي أكتر حاجة بحبها.
جلس عمر على الأريكة ونظر للوحة قائلاً: ع فكرة لو كنت رسمت بنت فوق الحصان كانت هتبقى أجمل.
ساهر: مانت عارف علاقتي بالنساء مش لطيفة هرسمهم إزاي.
عمر بضحك: بصراحة عندك حق ف دي. نيڤين عاملة إيه صحيح؟
ساهر وهو يرسم: معرفش، روح اسألها.
عمر: مش ناوي تديها وش بقى، البت تعبت م اللف وراك.
ساهر: لو تعبت خليها تقعد شوية.
عمر: يابرودك ياجدع.
ساهر: سيبك من برودي، عملت إيه ف القضية اللي أكلت دماغك؟
عمر وهو يتخيل شكل لارا: شكلي حبيت القضية دي أوي.
ساهر وضع الفرشاة ونظر له قائلاً: نعم يا أخويا.
عمر بحب: القضية دي طلعت طعمة بشكل، رغم إن لسانها عايز قطعه بس تاخد العقل.
ساهر بذهول: ما تفهمني إيه الحوار.
عمر: الحوار كبير أوي، خليك انت ف الرسم بتاعك وألبس قميصك بدل ما انت قاعد كدا.
ساهر: يابني انت مالك ومال لبسي.
عمر: طب أنا جعان، هتيجي نتعشى سوا بره ولا هتعيش دور المتوحد وتقولي لأ؟
ساهر بلامبالاة: هعيش دور المتوحد وأقولك لأ.
عمر: انجز بقى وبطل برود بقولك جعان.
ساهر: بقولك إيه بما إنك ليك ف الحب والكلام الفاضي دا، ماترتبط وتحل عن دماغي.
عمر بشرود: بس هو الحب ييجي بس وأنا هكلبش فيه بإيدي وسناني.
***
في أحد المطاعم الفخمة بالقاهرة يجلس ساهر وعمر على طاولة العشاء.
عمر ظل يتلفت يميناً ويساراً.
ساهر بتعجب: انت بتدور ع حاجة؟
عمر بإرتباك: ها، لأ.
ساهر بتعجب: امال مبتأكلش ليه؟ انت مش كنت جعان؟
عمر قال له بإستعطاف: أرجوك سامحني ع اللي هيحصل دلوقتي، والدتك هي اللي قالتلي أعمل كدا، أنا آسف يا صديق عمري.
ساهر بإشمئزاز: انت قولت والدتي!
عمر: آها.
ساهر بعصبية: أنا كدا فهمت.
عمر بضحكة خبث: طب الأمانة وصلت، أسيبك أنا بقى.
يذهب عمر وتأتي نيڤين تجلس على الكرسي وتقول لساهر: ترررررا، مفاجأة مش كدا؟
ساهر بإبتسامة مصطنعة: ومش أي مفاجأة الصراحة.
نيڤين بحماس: بصراحة شوفنا إنك مش ناوي تعملها وتتعشى معايا فقولنا نحطك قدام الأمر الواقع.
ساهر: انتوا مين!
نيڤين: أنا وحماتي المستقبلية اللي هي مامتك طبعاً.
ساهر: إيه دا، هو انتي هتتجوزي مازن؟
نيڤين: ليه بتقول كدا؟
ساهر: مش انتي بتقولي حماتك.
نيڤين: بطل برود علشان انت عارف إني هتجوزك انت.
ساهر تنهد وهو يجز على أسنانه قائلاً: ماشي يادكتورة نادية، أما أشوفك (يعني والدته).
نيڤين: ساهر ممكن تحبني؟
ساهر: مش فاضي والله.
نيڤين بعصبية: قولتلك بطل البرود اللي انت فيه دا.
ساهر: لا أنا بتكلم بجد، أنا مش فاضي أحب. الحب دا قبل ما يكون كلمة هو مسؤولية، أنا علشان أحب لازم أحافظ ع الشخص اللي بحبه، لازم مخليهوش محتاج أي حاجة، لازم أفضل محسسه بالأمان وأكون جنبه، وأول ما يحتاجني يلاقيني، لازم أجيب هدايا وخروجات وفسح وكلام حلو يتقال بليل.
وأنا فعلاً شخص مش فاضي لكل دا.
نيڤين بحزن: أنا هستحملك وهستحمل ظروفك.
ساهر: أنا عارف إنك مش عايزة حاجة مني غير إنك تكوني مراتي واسمي يتكتب جنب اسمك علشان مركزك وسط أهلك وصحابك.
نيڤين بتوتر: لا طبعاً القصة مش كدا خالص، أنا بحبك بجد.
ساهر: ممكن تكون وجهة نظري غلط، بس عايزك تتأكدي إني بعرف كل واحد جواه إيه من نظرة عينيه.
نيڤين بإرتباك: مش مهم انت شايف إيه، المهم إني هفضل وراك لحد ما أتجوزك.
ساهر: خليكي كدا، كدا كدا مش هاخد بالي من وجودك.
نيڤين بعصبية: ردودك باردة وتجرح بطريقة بشعة، انت إيه مبتحسش؟
ساهر: أنا آسف إذا كنت دايقتك، انتي مهما كان بنت عمي وقمراية العيلة.
نيڤين بإبتسامة خجل: بجد أنا قمراية العيلة؟
ساهر: انتي عارفة إني مبكدبش، وأنا فعلاً شايف إنك أجمل واحدة شوفتها لحد دلوقتي.
نيڤين احمر خديها ونظرت لأسفل.
ساهر: يمكن علشان مشوفتش بنات غيرك أساساً.
نيڤين بعصبية: تاني ياساهر، تاني.
ساهر بإبتسامة: يبقى ناكل أحسن، لأن ردودي مبتعجبكش.
نيڤين بذهول: انت ابتسمت دلوقتي! أنا مش مصدقة نفسي، أنا بحلم ولا دا بجد؟
ساهر بجدية: طب بطلي تريقة بقى وكلي وانتي ساكتة.
***
نهار يوم جديد.
خرج ساهر من الشركة متجهاً لمكان العمل الذي أرسل نور إليه، كان يتفقد العمال ليرى هل كل شيء يسير على ما يرام.
أثناء تواجده لاحظ أن نور يعمل هناك، قال للمسؤول عن العمال: الشاب دا لسه هنا من يوم ما بعته.
المسؤول: أيوا ياساهر بيه، وبصراحة أوقات بيصعب عليا، بحسه طري كدا مش بتاع مرمطة.
ساهر بكبرياء: هو مش عايز يشتغل، خليه.
مر ساهر على البناء وجلس للدقائق اطمئن فيها أن كل شيء يسير على أكمل وجه، ثم ركب سيارته وغادر.
انتهت نور من عملها وجن الليل، فذهبت لمكان نومها المعتاد في المبنى.
وضعت رأسها ونظرت لأعلى.
المبنى غير مكتمل، فكانت ترى النجوم من خلال السقف.
حدثت نفسها قائلة: ياترى لارا عاملة إيه دلوقتي؟ زعلانة مني ولا مبسوطة؟
ثم قالت لنفسها: أكيد مبسوطة، هتزعل ليه؟ أنا عملت كدا عشان بحبها.
ثم رفعت يدها وكأنها تلمس النجمة وهي تقول: يوماً سأتحرر وأصبح مثل تلك النجمة وسألمع من جديد.
وبعدها غفت من شدة التعب.
***
رجع ساهر لمنزله، وضع يده في جيبه ليخرج ورقة مهمة كانت معه، لكنه لم يجدها.
رجع بذاكرته للوراء حتى تذكر أنها ربما وقعت أثناء وجوده في مكان العمل.
خرج مسرعاً وركب سيارته وذهب لهناك.
كان الجو معتم جداً، أنار كشاف هاتفه وبدأ بالبحث.
تفاجأ حين رأى أحداً ينام هناك.
اقترب بهدوء ونزل بركبتيه ودقق في وجه النائم، وجدها نور.
شعر بشيء غريب وظل يتمعن في ملامحها وهي نائمة، يداها الصغيرتان التي تضمهما تحت خديها وملامحها الطفولية البريئة.
نور أفاقت من ضوء الهاتف الموجه نحو وجهها.
دفعته بعيداً وهي تصرخ: آآآآه.
ساهر: اهدئي، دا أنا.
نور وقفت بعيد برعب فالجو مظلم ولا تستطيع رؤيته: انت مين بالظبط؟
ساهر أخرج المسدس من جيبه قائلاً لها: متتحركيش من مكانك.
رواية الحقيقة المخفية الفصل الخامس 5 - بقلم ملك محمد
توقفنا عندما أخرج ساهر المسدس من جيبه وصوبه نحو نور قائلاً:
"متحركش من مكانك."
لم ينتظر حتى تنطق نور بحرف واحد وأطلق الرصاصة نحوها مباشرة.
وضعت نور يدها على وجهها وبعد إطلاق الرصاصة ظنت أنها أصابتها.
ذهب ساهر ناحيتها وأمسك بثعبان بجانب قدمها مباشرة. قد اخترقت الرصاصة رأسه.
قاد قلب نور الينبض من الرعب. فتحت عينيها ببطء وأزاحت يدها عن وجهها. نظرت إليه وهو يلقي الثعبان بعيداً ولم تشعر بنفسها بعدها.
سقطت مغشية عليها بسبب ذلك المشهد المروع.
التقطها ساهر بسرعة على ذراعيه.
كان ضوء هاتفه قد انطفأ فلم يكن يرى شيئاً، لكنه شعر بشيء ما وهو يحملها بين يديه.
قال لنفسه: "اغمى عليه من طلقة! أي الشاب الغريب داه."
حملها وذهب بها لسيارته وأخذها معه للمنزل.
وضعها على الأريكة ثم نادى على الخادم قائلاً:
"يزن تعالى فوقلي الأستاذ داه."
آتى يزن مسرعاً وهو يحمل عبوة كولونيا وبدأ يرشها على وجه نور.
كان ساهر يقف يراقب المشهد من بعيد.
ينظر لنور وهي مغمضة عينيها وملقاة على الأريكة.
وفجأة وبدون سابق إنذار أخذ عبوة العطر من يد يزن وأخبره أن يذهب.
اقترب من نور ورش العطر على وجهها بنفسه لكنها لم تستيقظ.
ظل يتمعن في وجهها بشدة.
مد يده بلطف يلمس خديها لكن سرعان ما تراجع قائلاً في نفسه:
"أي الغباء ال أنا بعمله داه."
فجأة تفتح نور عينها ببطء تحاول تركيز بصرها حتى استطاعت رؤية ساهر. كان وجهه قريباً جداً من وجهها.
دفعته بسرعة واعتدلت من نومتها.
ساهر وهو يضع يده على صدره:
"بالراحه شويه هو أنا هاكلك."
نور بتوتر وارتباك:
"هو أي ال حصل بالظبط."
ثم نظرت حولها بتمعن فوجدت نفسها في مكان أشبه بالقصر.
قالت بشرود:
"وه وه هو أنا مت ودي الجنة."
ابتسم ساهر من جملتها.
ثم فجأة فركت شعرها قائلة:
"لا ساهر بيه هنا أكيد دي مش الجنة الأشكال دي متروحش جنة."
ساهر بصدمة:
"نعم!"
نور بتوتر:
"اقرصني ياباشا علشان أتأكد إني مموتش ولسه عايش."
ساهر أخرج المسدس من جيبه وصوبه نحو نور قائلاً:
"مبعرفش اقرص غير بالطريقة دي كدا."
نور وقفت من مكانها برعب قائلة:
"لا لا خلاص أنا كدا اتأكدت إني عايش."
ساهر أدخل المسدس مرة أخرى في جيبه قائلاً:
"في حد غبي ينام ف مكان قيد الإنشاء زي داه انت متعرفش إن الرمال دي كلها عقارب وتعابين."
نور بحزن:
"مش أحسن ما بات ف الشارع."
ساهر:
"معقولة معندكش بيت."
نور:
"لا."
ساهر:
"وعيلتك فين."
نور:
"اتبروا مني."
ساهر بذهول:
"اتبروا منك ليه."
نور بتوتر:
"لا مفيش اصلهم شايفين إني شبه البنات شوية فبيقولوا إني كدا هجبلهم العار."
ساهر بشرود وهو يتخيل شكلها وهي بين ذراعيه رد قائلاً:
"ف دي عندهم حق."
نور بضحكة ارتباك:
"اه مانا عارف فقررت أعتمد ع نفسي والحمد لله يعني تقريباً أمي داعية عليا علشان كدا وقعت ف واحد زي حضرتك."
ساهر رفع حاجبه ونظر إليها بجدية.
نور ارتعبت من نظرته قالت بسرعة:
"أمي داعية عليا دعيالي هه ههه."
ساهر وقف من مكانه واقترب من نور قائلاً بصوت مرتفع وبحدة:
"أول حاجة إنت مفروض تحمد ربنا إنك مش بنت لأن البنات ممنوعيين من دخول الفيلا هنا كل طاقم الخدم رجال حتى الأصدقاء ال مسموح ليهم بالدخول رجال فقط وبما إنك رجل فأنا هعينك مع طاقم الخدم تمام."
نور وهي تبتلع ريقها الذي جف في حلقها فجأة:
"تمام يافندم."
ساهر:
"تاني حاجة لازم تعدي من الإختبار علشان تثبت إنك تستاهل تنول شرف خدمتي وإنك تعيش هنا ف الفيلا."
نور بصدمة وكحة:
"شرف خدمتك اهؤ اهؤ."
ساهر:
"أي الكلام مش عاجبك."
نور وهي تكز على أسنانها وتتكلم بصوت منخفض:
"لا عاجبني عاجبني وإن شاء الله هجتاز الإختبار وأثبتلك ولائي ياحضرة المتعجرف."
ساهر:
"ها."
نور:
"بقول ياحضرة الشاب الوسيم."
ساهر بصوت مرتفع:
"يزن."
يزن:
"تحت أمرك يافندم."
ساهر وهو يشير على نور:
"خد الكائن داه نضفه ولبسه لبس الخدم وفهمه الإختبار هيبقى إزاي علشان هيبدأ من بكرة."
يزن:
"تحت أمرك يافندم."
ثم طلب من نور أن تمشي معه إلى غرفة الخدم.
نور وهي تشم رائحة ملابسها:
"هو قال خد الكائن دا نضفه."
يزن بإبتسامة:
"دا أسلوب ساهر بيه لازم تتعود."
نور وصلت لمكان المطبخ رأت الطعام الشهي في كل مكان.
سال لعابها بشدة.
يزن لاحظ ذلك قال لها:
"جوعان مش كدا."
نور هزت رأسها مثل الأرنب.
يزن بإبتسامة:
"هتدخل تاخد شاور حالا وتغير هدومك وأنا هجهزلك أحلى سفرة ترحيباً بصديقنا الجديد."
ثم أعطاها الزي الخاص بالخدم.
نور بفرح أمسكت منه الملابس قائلة:
"الحمام منين يافندم."
يزن بضحك:
"لا فندم أي أنا اسمي يزن."
ومد يده ليسلم عليها.
نور مدت يدها هي الأخرى لتسلم عليه قائلة:
"وأنا اسمي نور."
ثم ذهبت لتستحم وترتدي ملابس العمل.
***
لِنترك القاهرة قليلاً ونعود للصعيد.
في النادي الرياضي.
لارا بتعب:
"يلا ياحلوين خلصنا تدريب النهارده."
الأطفال خرجوا بفرح.
لارا ذهبت ناحية حقيبتها لتحملها وتذهب.
فجأة يأتي عمر ويضع يده على كتفها قائلاً:
"واضح إنك نسيتي الإتفاق."
لارا بإبتسامة:
"أنا قولت مش هتجي."
عمر:
"وأنا قولت كدا برضو بس معرفش أي ال جابني."
لارا بتعجب:
"ها!"
عمر بإبتسامة:
"مفيش تحبي نبدأ دلوقتي."
لارا بتعب:
"تمام ماشي."
عمر:
"واضح إنك تعبانة."
لارا:
"لا لا أنا كويسة."
عمر طرقع أصابعه ورقبته قائلاً:
"تمام يبقى نبدأ."
لارا بلطف أمسكت بيده ورفعتهم أمام وجهه قائلة:
"أهم حاجة في الكاراتيه إنك متخليش الخصم يوصل لوشك أبداً بتضرب وترجع إيدك في وضعية الدفاع تاني بسرعة."
عمر:
"تمام ممكن نجرب."
لارا رفعت يدها لتضربه بالبوكس.
لكن عمر محترف أساساً في تلك اللعبة فهو ضابط شرطة ويعلم كل فنون القتال.
حاول أن يجعل لارا لا تشك فيه فتلقى الضربة على وجهه وسقط على الأرض.
لارا بلهفة اقتربت منه:
"إنت كويس أنا آسفة مفروض تحط إيدك قدام وشك وتدافع عن نفسك."
عمر وهو يضع يده على فمه بتمثيل:
"إيدك جامدة أوي وأنا لسه مبتدأ ياكابتن بالراحة شوية."
لارا ذهبت بسرعة وآتت بكيس ثلج لتضعه على الكدمة.
عمر ظل ينظر في عينها وهي تضع الثلج على وجهه ويبدو عليها القلق.
لاحظت لارا أنه ينظر لها فتلاقت عيناها بعينه.
شعرت بالتوتر فتركت كيس الثلج وأدارت وجهها قائلة:
"واضح إنك بتتدلع."
عمر أدار رأسه لها قائلاً:
"مش عايزة تبصي في عيني ليه."
لارا وهي تنظر في عينه:
"عيونك حادة ومرعبة خايفة أغرق جواها معرفش أطلع فبقول خليني على الشط أحسن."
ثم تركته وحملت حقيبتها ومضت.
لحق بها عمر وسار بجانبها قائلاً:
"طالما خايفة تغرقي مبتتعلميش العوم ليه."
لارا بعصبية:
"واضح إنك فاضي ورايق كمان."
عمر بإبتسامة:
"أبداً دانا مطحون في الشغل إنتِ عارفة علشان أجي من القاهرة للصعيد باخد كام ساعة سفر."
لارا:
"أقولك حل سهل."
عمر بتعجب:
"قولي."
لارا:
"متجيش تاني."
عمر شعر بالإحراج فقال:
"على فكرة إنتِ كدا بتغشي أنا مدربتش وإنتي وعدتيني تدربيني."
لارا تذكرت المال الذي عرضه عليها فقالت:
"مش رايقة النهارده ممكن نبدأ تدريب من بكرة."
عمر:
"واي معكر مزاجكك ممكن أعرف."
فجأة يمر شاب بجانبها ويصطدم بكتفها دون قصد.
لارا بعصبية:
"فيه أي ياشبح ماتبص قدامك."
الشاب بخوف:
"أنا آسف أنا آسف."
عمر بإبتسامة:
"لا جامدة وميتخافش عليكي."
ركبت لارا الأتوبيس وركب عمر أيضاً.
لارا بذهول:
"إنت رايح فين إنت مش عندك عربية."
عمر بإرتباك:
"رايح هناك وبعدين عربيتي عطلت فجأة."
لارا بتعجب:
"هناك فين."
عمر:
"وإنتي مالك أما إنتِ حشرية بشكل."
كان الأتوبيس مزدحم ولم يجدوا كراسي فارغة ليجلسوا عليها فأضطروا للوقوف.
لارا أخرجت الهاند ووضعته في أذنها.
عمر لاحظ أن أحد الشباب الواقف معهم ينظر للارا بتمعن.
عمر اقترب من الشاب واخفض رأسه ناحيته وهمس له قائلاً:
"عينك علشان مخلعهاش."
ارتعب الشاب من نظرة عمر له وترك المكان نهائياً وذهب ليقف بعيداً.
نزلت لارا من الأتوبيس ونزل عمر ورائها.
ظل يمشي ورائها وهي تمشي أمامه مبتسمة فهي تعلم أنه خلفها.
وصلت لمنزلها وصعدت بسرعة لغرفتها وفتحت النافذة وجدته بالأسفل.
ابتسمت بخجل ودخلت الغرفة.
مضى عمر في طريقه.
أثناء سيره أتى له اتصال من أحد زملائه في العمل قائلاً:
"حضرت الظابط ال بقى يخلص شغل في المكتب ويهرب ومبقناش عارفين نوصله."
عمر:
"دايماً ظالمني كدا أنا بس مهتم بالقضية بتاعت المتهمة المحكوم عليها بالإعدام الفترة دي وبراقب صديقة المتهمة."
صديقه:
"ووصلت لحاجة."
عمر:
"للأسف لسه."
صديقه:
"طيب المهم إحنا هنسهر سوا النهارده هتيجي ولا لأ."
عمر:
"جايلك ياكبير بس ماتبدأوش السهرة إلا لما أجي."
***
لارا كانت في غرفتها.
تجلس أمام المرآة وتحدث نفسها قائلة:
"هدربه إزاي داه وكل مرة بيبقى قريب مني بحس إن قلبي هيتخلع من مكانه."
"منكرش إني معجبة بيه وحاسة إنه معجب بيا هو كمان بس خايفة يكوني إحساسي غلط وكل داه وهم وأفوق على كابوس."
ثم قالت لنفسها:
"لا يا لارا لا ابعدي عنه ممكن يكون بيلعب بيكي مش أكتر واحد غني وابن ناس زي داه هيبص لواحدة زيك على إيه."
***
"نعود لفيلا ساهر عزت المنشاوي."
خرجت نور من الحمام وارتدت الزي الخاص بالخدم.
كان شعرها مبلل فوضعت فوطة فوقه وظلت تجففه.
كان شعرها القصير المنسدل على عينها يتراقص في الهواء.
يزن يراقب المشهد من بعيد.
بعد استحمام نور ملامحها بدت أجمل بكثير وظهر بياض وجهها وحمرة خديها ونعومة شفتيها التي كان يخفيها التراب.
ارتدت قبعتها مرة أخرى وقالت بإبتسامة:
"خدت شاور ولبست الهدوم ها كدا تمام."
يزن وهو ينظر لها بدهشة ابتلع ريقه قائلاً:
"آها تمام بس شيلي الطقية دي مش مسموح بيها هنا."
نور شعرت بالتوتر فهي ترتدي تلك القبعة حتى تخفي نصف وجهها ولا يستطيع أحد النظر في عينها.
اقترب يزن منها وأزاح القبعة بيده قائلاً:
"لو عايز تفضل هنا دي لازم تترمي في الزبالة."
نور بإرتباك:
"هو أنا مش متعود أمشي من غيرها بس تمام نجرب."
يزن ينظر لها بتمعن دون التحدث.
نور شعرت بالإحراج فقالت:
"فين الأكل بقى اللي قولتلي عليه."
يزن أفاق من شروده قائلاً:
"حالا ويكون جاهز."
لاحظ يزن أن لياقة نور غير مرتبة قال له:
"عدل لياقة القميص لأن ساهر بيه بيهتم جداً بالتفاصيل الصغيرة دي."
نور بضحكة سذاجة:
"آه تمام حاضر."
ثم حاولت تظبيط ربطة عنقها لكن لم تستطع.
يزن اقترب منها قائلاً:
"هات أنا هعدلهالك."
أمسك يزن بربطة العنق وبدأ بترتيبها. رفعت نور عينها ونظرت في عينه بعفوية.
لم يستطع يزن تحمل الأمر وربط ربطة عنقه بسرعة وقال بإرتباك:
"أنا هروح أحطلك الأكل."
نور بإبتسامة:
"طيب."
ثم لحقت به.
وضع يزن الطعام على الطاولة في المطبخ وأخبر نور أن تجلس.
نور جلست بفرح وبدأت تتناول الطعام بكثرة.
يزن بضحك:
"بالراحة شوية هتشرق."
نور والأكل في فمها:
"بقالي أسبوع باكل عيش وجبنة سبني أستمتع بالأكل."
يزن بضحك:
"طيب كل براحتك وجهز نفسك علشان أعرفك على طاقم الخدم هنا وأقولك أي الإختبار اللي هتعمله بكرة."
نور لم ترد عليه وظلت تأكل بلهفة.
رواية الحقيقة المخفية الفصل السادس 6 - بقلم ملك محمد
انتهت نور من الطعام وأخذها يزن ليعرفها بطاقم الخدم.
الشباب يقف واحد تلو الآخر.
يزن: دا سليم، ودا مروان، ودا شهاب، ودا أحمد.
وظل يعرفها بجميع الطاقم حتى انتهى منهم جميعاً.
ثم قال لهم جميعاً:
دا نور، بإذن الله هيجتاز الإختبار وهينضم لينا قريب. أنا عايز تحترموه وتعاملوه بلطف، ومش عشان هو وشه بيبي فيس تستهروا فيه أو حد يزعله.
ثم ابتسم ونظر لنور قائلاً:
واحنا مع الوقت هنخليه ينشف شوية ويطلعله عضلات كمان، ولا إيه يا نور؟
نور: أنا لو فضلت وسطكوا كتير مش هيطلعلي عضلات، دا هيطلعلي كرش.
ضحك الجميع على رده.
يزن: ششششش! الصوت!
أحد الشباب وهو يكتم ضحكته:
واضح إن دمه خفيف كمان وشكلنا هنتطرد بسببه.
نور بتعجب وصوت منخفض:
هو الضحك ممنوع هنا؟
يزن: الضحك والصوت العالي والكلام بدون ضرورة. بص، الفيلا دي لازم تكون هادية على طول، إحنا بنتكلم بالهمس.
نور بعفوية:
طب لما هو مش عايز حد يتكلم، ما يبيع ناس خرس ويريح نفسه ليه؟
الشباب ضحكوا جميعاً.
يزن: ششششش! يلا كل واحد على شغله.
أحد الشباب بضحك:
قلت لك هنطرد بسببه كلنا.
يزن: اطمن، بكرة يتعود.
ذهبوا الشباب جميعاً لعملهم.
يزن أجلس نور ليخبرها عن طريقة الاختبار التي ستبدأ غداً.
يزن: بص، أهم حاجة متتوترش. دا اختبار بسيط وكلنا عدينا منه بسهولة. كل الحكاية إن ساهر بيه بيكون عايز يعرف هل هتقدر تستحمل قوانينه أو لأ.
نور بإطمئنان:
طيب كويس، وأنا إن شاء الله أنا قدها.
***
نهار يوم جديد.
الساعة السابعة صباحاً. تقف نور على باب غرفة ساهر بيه، وفي إحدى يديها بدلته التي سوف يرتديها، وفي اليد الأخرى الحذاء الخاص به، وتنتظر حتى يرن الجرس.
نور وهي تحدث نفسها:
بقالي ساعة واقفة على باب الأوضة. المغرور ده هيصحى إمتى بقى؟
فجأة يرن الجرس.
تدخل نور بسرعة وفي يدها ملابسه وحذائه قائلة:
صباح الخير يا... اهؤ اهؤ.
تفاجأت نور بساهر يرتدي بنطالاً فقط، والجزء العلوي من جسده عاري تماماً.
ساهر بجدية وهو يلعب ضغط على الأرض:
حضرتلي الحمام؟
نور أغمضت عينيها وذهبت باتجاه السرير حتى تضع ملابسه قائلة:
كل حاجة جاهزة يافندم.
ثم حاولت الخروج من الغرفة وهي مغمضة عينيها.
ساهر لم ينظر لها. انتهى من التمرين ووقف من على الأرض متجهًا نحو الحمام.
وإذا بنور تتعثر بإحدى الأشياء الموجودة بالغرفة وتقع عليه، وفجأة أصبحت بين ذراعيه.
فتحت عينيها بصدمة وجدت نفسها في حضنه.
شعر ساهر بالإشمئزاز فدفعها بعيداً قائلاً بجدية:
خد بالك من كل خطوة بتخطيها جوه الفيلا هنا، لأن الغلطة بحساب.
ثم تركها ومضى.
نور التقطت أنفاسها ووضعت يدها على قلبها الذي ينبض بشدة من شدة الإحراج قائلة بيأس:
واضح إن الاختبار سهل أوي.
ساهر بعصبية:
انت يازفت اللي اسمك نور!
نور ركضت نحوه بسرعة قائلة:
تحت أمر حضرتك يافندم.
ساهر بعصبية:
مفروض طول مدة الاختبار لما أمشي تمشي ورايا، خطوتي هي خطوتك، فاهم؟
نور: أنا آسف يافندم، مش هتتكرر تاني.
ساهر وهو يشير على مرآة الحمام:
ممكن تفهمني إيه القرف ده؟
نور بتعجب وهي تنظر للمرآة بتمعن:
معلش يعني، أنا مش فاهمة فين القرف بالظبط.
ساهر أمسك برأسها ودفعها نحو المرآة قائلاً:
بص كويس في الحتة دي. هتلاقي وسخ على شكل متوازي مستطيلات أبعاده 4 مللي و6 مللي، ليه 12 حرف و8 رؤوس و24 زاوية قائمة.
نور (دماغها عملت Error زينا بالظبط):
هو ده متوازي المستطيلات اللي حضرتك قدرت تشوف أبعاده؟
ساهر: أيوا، انتي ناسية إنك بتتعاملي مع مهندس.
نور بسخرية:
طب بما إنك مهندس، ماتستغل متوازي المستطيلات اللي حضرتك شوفته ده وتعمله مشروع حمام سباحة للنمل، صدقني هيبقى تحفة.
ساهر بجدية:
إنتي بتهزري، واضح إنك مش عايزة تشتغل.
نور بلهفة:
لا لا، خلاص يافندم، أنا آسفة.
ثم ابتسمت ابتسامة مصطنعة ومدت يدها وبكم قميصها قامت بمسح المرآة.
وقالت:
اطمني يافندم، تمت إزالة مشروع حمام السباحة اللي على مراية حضرتك، لأنه تقريبًا مكنش مترخص.
ثم خرجت من الحمام قائلة بصوت منخفض:
معقولة يكون المهندسين كلهم متوحدين بالشكل ده؟ صه.
وقف ساهر يستوعب ما فعلته نور، ثم ابتسم من طريقة كلامها.
أثناء جلوسه في حوض الاستحمام ظل يتذكر حينما سقطت بين ذراعيه في الغرفة وهي مغمضة العينين.
ثم ضرب رأسه بيده قائلاً:
إيه اللي أنا بفكر فيه ده؟ شاب مقزز أوي وشبه البنات فعلاً.
نور كانت تقف خارج الحمام وتمسك له المنشفة الخاصة به.
خرج ساهر من الحمام وهو يلف منشفة حول خصره وينتظر نور أن تضع المنشفة التي بيدها على كتفه.
نور بتوتر ظلت مغمضة عينيها وترفع المنشفة لأعلى بيدها.
ساهر وقف بعيداً ينظر عليها بتعجب. اقترب منها وحرك يده حول وجهها لكنها كانت مغمضة بشدة.
ثم طقطق أصابعه أمام وجهها.
نور فتحت عينيها بهلع وجدتـه يقف أمامها، فلم تجد حلًا سوا وضع المنشفة على رأسها والإختباء بداخلها.
ساهر أزاح المنشفة من على وجهها ببطء.
نور كانت مغمضة عينيها وملامحها يبدو عليها الخوف.
ساهر بدأ يرتابه الشك وقال بتعجب:
هو في إيه بالظبط؟ انتي مكسوفة مني؟
نور بارتباك:
أنا آسفة يافندم.
ثم همت لوضع المنشفة على جسد ساهر، لكنه رفض ذلك وأخذها منها ووضعها على جسده بنفسه وذهب لغرفة النوم ليرتدي ملابسه.
ذهبت نور وراءه، لكن ساهر أخبرها أن تبقى بالخارج حتى يرتدي ملابسه.
نور تقف خارج الغرفة الخاصة بساهر تلف حول نفسها ويتملكها الرعب خوفاً من أن تطرد من العمل بسبب تصرفاتها الغبية.
ارتدى ساهر ملابسه وخرج من الغرفة وهو في قمة الأناقة.
لحقت به نور وركضت ورائه.
ساهر جلس على طاولة الإفطار.
نور بلهفة غرفت الطعام ووضعته أمامه.
بدأ يتناول الطعام وانتهى، ثم ذهب لعمله ولم ينطق بكلمة.
آتى يزن بسرعة بعدما خرج ساهر من الفيلا قائلاً:
ها، طمني، كل حاجة ماشية تمام؟
نور بيأس وإحباط:
حاسس إني عكيت الدنيا أوي.
يزن بإبتسامة:
متقلقش، ساهر بيه رغم إنه بيظهر متعجرف ومغرور، بس قلبه طيب.
نور: قلبه طيب إيه بس، وبعدين فضلت تقولي اختبار سهل أوي، وف الآخر ألاقيه بيقولي على متوازي مستطيلات على المراية. ده إنسان متوحد.
يزن بضحك:
هو كده، لازم يختبر قوة ملاحظتك.
نور بإحباط جلست على طاولة الطعام وبدأت الأكل وهي تقول:
بلا قوة ملاحظة بلا زفت.
يزن بذهول:
إنتي بتعملي إيه؟ قومي كلي جوه في المطبخ.
نور بتعجب والأكل في فمها:
اشمعنا يعني؟
يزن: ممنوع الخدم يقعدوا على السفرة. ساهر بيه لو عرف احتمال يقتلنا ويعلقنا على باب الفيلا للعبرة.
نور بصدمة وهي تبتلع الطعام:
زي قطز ما قتل الرسل بتوع المغول وعلق راسهم على باب القصر.
يزن بضحك:
بالظبط كده.
نور بضحك أيضاً وهي تأكل:
خليه يعملها، أنا كده كده هتعلق على حبل المشنقة، يمكن لما تيجي منه أرحم.
يزن بتعجب:
مشنقة إيه!
نور بتوتر:
ها، لا بهزر. هو أنت مبتهزرش؟
يزن بضحك:
لا بهزر عادي. المهم، ممكن تقومي تاكلي جوه بقى؟
نور أمسكت بقطعة من الخبز ووضعتها في طبق الجبن قائلة:
تمام، يلا هاخد دي معايا تسليني لحد جوه.
يزن بضحك:
واضح إنك بتحبي الأكل جداً.
***
في النادي الرياضي.
انتهت لارا كعاداتها من تدريب الأطفال، وظلت تلتفت يمينًا ويسارًا تنتظر قدوم عمر، لكنه لم يأتِ.
جلست على الأرض بإحباط قائلة:
كنت عارفة إنه مش هيجي، أديني علقت نفسي بحبال دايبة.
ثم قالت لنفسها:
وإيه يعني ميجيش؟ هو أنا وبيني وبينه إيه يعني؟ هه.
وحملت حقيبتها ومضت.
بعد خروجها بدقائق قليلة، يدخل عمر النادي وهو يركض وينظر عليها في الأنحاء، لكن لم يجدها.
ضرب الحائط بيده قائلاً:
كنت عارف إنها مش هتستناني عشان أنا مفرقش معاها.
ثم تنهد وألتقط أنفاسه وخرج.
أثناء خروجه يجدها جالسة على المقعد في الجهة الأخرى من الشارع وتتلفت يمينًا ويسارًا.
(لارا لم تذهب بل قررت انتظاره في الخارج).
ابتسم عمر حينها واشترى اثنين من المثلجات من المحل المجاور (فالجو كان حار جدًا).
اقترب منها وجلس بجانبها وقال لها وهو يعطيها الأيس كريم:
شكلك مستنية حد.
لارا بتعجب وذهول أمسكت منه الأيس كريم قائلة:
هاه.
ثم قالت بضحكة تداري بها إحراجها:
لا، أنا مش مستنية حد ولا حاجة، أنا بس قلت أقعد شوية هنا، هروح بدري أعمل إيه؟
عمر بإبتسامة وهو يأكل الأيس كريم الخاص به:
مستنتنيش في النادي ليه؟
لارا بعصبية:
وانت اتأخرت عليا ليه؟
ثم قالت بهدوء:
أقصد، أنا قلت إنك مش هتيجي، واكيد مشغول وكده.
عمر بإبتسامة ونظرة هيام:
أنا كل يوم بقول مش هاجي، بس معرفش لحد دلوقتي إيه اللي بيجبني. أقولك حاجة؟ أنا اتعودت أشوفك كل يوم، وشكلي مش هقدر أبطل أحب أشوفك.
لارا بخجل وتوتر:
الجو حر هنا أوي.
عمر بإبتسامة:
عارفة الجو حر ليه؟
لارا بتعجب:
ليه!
عمر: عشان إحنا في الصيف.
لارا نكزته في كتفه بضحك قائلة:
لا، ذكي أوي ونبيه.
عمر بضحك أمسك بكتفه قائلاً بتمثيل:
إيدك تقيلة يا كابتن، بلاش الهزار بالإيد، أنا مش قدك.
لارا وهي تأكل الأيس كريم:
مش عايز تتدرب بقى، ولا أنت نسيت إنت بتيجي هنا كل يوم ليه؟
عمر وهو يأكل أيضاً:
لا منستش ولا حاجة، بس خدي بالك، أنا شاطر وبتعلم بسرعة.
لارا بتعجب:
طب ما دي حاجة حلوة.
عمر: حلوة بالنسبالك، ممكن. إنما بالنسبالي مش هلاقي حجة أشوفك بيها بعد كده.
لارا بخجل:
أنا بقول نتمشى شوية، الجو حر هنا أوي.
عمر بإبتسامة:
أنا بقول كده برضو.
***
أثناء سيرهم معاً.
عمر: لارا، ممكن أسألك سؤال؟
لارا: اتفضل.
عمر: إنتي ليه مبتحبيش الشرطة؟
لارا بعصبية: متجبش اسمهم على لسانك تاني، لأنهم أشبهة بالقذارة.
عمر بتعجب: ليه كل الكره ده؟ ممكن أفهم؟
لارا بتنهيدة: تفهم إيه ولا إيه؟ للأسف فيه كلام كتير يتقال، وف نفس الوقت مقدرش أقوله.
عمر: واضح إنك لسه مش واثقة فيا.
لارا بضحكة إحباط: إنت مجرد شخص معرفتي بيه سطحية، هثق فيه إزاي؟
عمر: ما أنا قلت لك قبل كده، اعتبريني استثناء.
لارا بضحكة: ما أنا معتبراك كده فعلاً. أنا عمري ما سمحت لحد يقتحم حياتي زي ما أنت عملت.
عمر بإبتسامة: وأنا مبسوط بكده. وصدقيني لو فضفضتي ليا، مش هخليكي تندمي.
لارا بتفكير: تمام، وأنا هثق فيك ثقة عمياء.
عمر: تحبي نقعد في أي مكان وتتكلمي براحتك؟
***
"نعود معاً للقاهرة".
في ڤيلا والد ساهر. تجلس والدته (نادية) مع والده (عزت) وأخيه (مازن) وابنة عمه (نيڤين).
عزت بغضب: يعني إيه الأستاذ مش عايز يتجوز؟ هو مش شايف إني كبرت في السن ونفسي أشيل حفيد قبل ما أموت؟
نادية: بعد الشر عليك يا عزت، متقولش كده.
مازن: مااتجوزني أنا الأول، أنا موافق.
عزت بغضب: مش لما تتخرج ياحيوان من الجامعة الأول، نبقى نتكلم عن الجواز. أنا مش عارف أنا ربنا رزقني بواحد متوحد والتاني فاشل. أكيد عملت ذنب في حياتي كبير عشان كده بتعاقب بيكوا.
نيڤين: يا عمي، والله عملت كل اللي أقدر عليه وهو بردو رافض يتقبلني.
عزت بغضب: يمكن مبيحبكيش. مجربتوش تبعتوله بنت تانية؟
نيڤين بصدمة: إيه يا عمي؟ الإحراج ده!
نادية: رافض تماماً يعرف أي بنت.
مازن بضحك: ما يمكن شا...
(الجميع نظر له بذهول)
مازن بخوف: بهزر، بهزر.
عزت وقف من مكانه قائلاً بعزم وإصرار:
خلاص، طالما هو مش موافق يتجوز، أنا هجوزه غصب عنه. انتهى.
***
في المكتب يأتي اتصال من نيڤين لساهر.
نيڤين: النهارده رأس السنة، ممكن تخرج معايا؟
ساهر: لا، وإنتي عارفة مبهتمش بالحاجات دي.
نيڤين: عشان خاطري، اعملها مرة واحدة بس.
ساهر: لـ...
نيڤين بعصبية: على فكرة بقى، والدك خد قرار جوازك. ابقى وريني هتهرب إزاي.
ساهر: كويس، لما ينفذه عرفني.
نيڤين أغلقت الهاتف بغضب.
***
"في ڤيلا ساهر".
يزن يتحدث مع نور قائلاً:
فاضل دقايق وساهر بيه يرجع من الشركة. أول حاجة هتعملها، هتروح وراه أوضته تسحب الجاكيت من عليه وتعلقه وتجهزله الحمام وتديله الهدوم اللي هيلبسها في البيت وتنزل معاه على سفرة الأكل.
نور برعب: يارب تعدي المهمة دي على خير.
يزن بإبتسامة: هتعدي، اطمن، بس انت اجمد كده.
نور جلست على الكرسي تنتظر قدوم ساهر وهي تضع يدها تحت خديها.
يزن ينظر لها وتدور في رأسه أسئلة كثيرة.
جلس بجانبها قائلاً:
نور، هو إنت مبطلعلكش دقن أبداً ولا إيه؟
نور بإرتباك: ها، لا أصل...
يزن بتعجب: أصل إيه؟
نور بتوتر: أنا بحلقها أول بأول، هههه.
يزن: بس.....
يقاطعهم دخول ساهر بيه للڤيلا.
نور تترك يزن وتركض نحو ساهر بلهفة قائلة:
حمد الله ع السلامة يافندم.
ساهر صعد لغرفته ولم ينطق بكلمة، ونور كانت تلحق به.
دخل الغرفة، نور وقفت وراءه بسرعة وخلعت الجاكيت وعلقته قائلة:
الحمام جاهز يافندم.
ساهر لم ينطق بكلمة ودخل الحمام، استحم وخرج.
نور كانت تقف في الغرفة تمسك بملابسه، حينما رأته قادمًا نحوها والمنشفة حول خصره.
أغمضت عينيها بسرعة.
ساهر بسخرية: إنتي خايفة تتفتني بيا ولا إيه؟
نور وهي مغمضة عينيها وتمد الملابس له بيدها: هتفتن بحضرتك ليه؟ أنا بغمض عيني احتراماً ليك مش أكتر.
ساهر ارتدى ملابسه قائلاً: فتحي عينك، أنا لبست.
نور فتحت عينيها بفرح، فإذا بها تراه يرتدي بنطالاً فقط.
أدارت وجهها للجهة الأخرى بصدمة قائلة: لما حضرتك بتفضل قالع كده، بتشتري هدوم ليه؟
ساهر: تعرفي إنك الخادم الوحيد اللي لسانه طويل، ومعرفش ساكتلك ليه.
نور بإرتباك: أنا آسفة يافندم إذا كنت بتجاوز حدودي.
ساهر وهو يقف أمام المرآة: مفيش حد يقدر يتجاوز حدوده معايا. أنا سايبك بمزاجي.
نور بسخرية وصوت منخفض: مغرور أوي.
نزل ساهر ليتناول العشاء وركضت نور خلفه.
وقفت على الطاولة تناوله كل ما يطلبه، تحاول جاهدة إشاحة بصرها عنه.
انتهى ساهر من طعامه قائلاً: القهوة تجي لي أوضة الرسم.
تذهب نور مسرعة تحضر له القهوة وتأخذها للغرفة.
يجلس ساهر أمام لوحته ويقوم بالرسم.
تدخل نور وفي يدها القهوة، وأثناء سيرها ترى من نافذة الغرفة مفرقعات نارية تضيء السماء.
تضع القهوة بطريقة همجية على الطاولة أمام ساهر وتذهب مسرعة نحو الشرفة لتقف وتنظر على المفرقعات بلهفة وحب.
وقف ساهر من مكانه واتجه نحوها.
نور والإبتسامة تملأ وجهها: واو! إيه المنظر الجميل ده!
ساهر بتعجب ينظر للسماء وينظر نحوها.
نور: إنت محظوظ أوي عشان بتقدر تشوف المنظر ده أول كل سنة.
ساهر وهو ينظر للسماء: تعرف إن دي أول مرة آخد بالي من المنظر الحلو ده.
نور وعيناها تلمع كحبة اللؤلؤ وتنظر للسماء بشوق ولهفة: مش كل حاجة الفلوس. منظر زي ده كفيل يخليني سعيد للسنة الجاية.
ساهر ينظر لها بتعمق ولم ينطق بكلمة.
ثم قالت بعفوية: تعرف فيه خرافة بتقول إن الساعة 12 في بداية السنة الجديدة لو دقق وفي اتنين مجتمعين مع بعض هيحبوا بعض.
رواية الحقيقة المخفية الفصل السابع 7 - بقلم ملك محمد
وقفنا عندما كانت نور تشاهد الألعاب النارية من شرفة الغرفة الخاصة بساهر.
ساهر ظل صامتاً ولم ينطق بكلمة، وكل ما يفعله هو النظر لنور والاستماع لها.
نور، وهي تنظر للسماء بحب وفرح، ظلت تتحدث بعفوية قائلة:
"احكيلك قصة حلوة بمناسبة رأس السنة؟"
فجأة تحول ساهر من شخص جدي ولا يميل لمثل هذه التفاهات لشخص هادئ ولطيف.
أجابها قائلاً:
"احكي."
نور:
"كان يا ما كان، كان في بنت جميلة وشعرها طويل جداً. البنت دي من شدة جمالها كنت تحس إنها هربانة من فيلم ديزني. الإبتسامة مكانتش بتفارق وشها أبداً. البنت دي طلعت ع الدنيا من غير أهل، وف عيلة بسيطة اتبنتها. العيلة دي كانت بتحبها جداً وهي كمان كانت بتحبهم أوي. كانوا بيتجمعوا أول كل سنة يطلعوا ع سطح بيتهم البسيط ويتفرجوا ع الألعاب النارية مع بعض."
ثم تغيرت ملامحها وبدأت الدموع تلمع في عينها.
ساهر:
"وبعدين إيه اللي حصل؟"
نور بحزن:
"للأسف كل ده انتهى."
ساهر:
"ممكن أعرف إيه اللي حصل؟"
نور بحزن:
"البنت دي كبرت وحياتها كانت سعيدة جداً. دخلت الجامعة اللي بتحلم بيها وأهلها كانوا فخورين بيها جداً. وف يوم مشؤوم وهي راجعة من جامعتها، صديق ليها كانت مدياله مذكراتها ونسي يجيبهملها، قالها تروح معاه البيت وهو هيدهملها هناك. وهي علشان ساذجة راحت معاه، وكمان كانت معذورة لأن كان عندها امتحان ولازم تاخد مذكراتها. وهناك حصلت الكارثة اللي ضيعت حياتها كلها. البيت مكنش فيه حد، وجه صديقها واقف مادد إيده ليها بالمذكرات بتاعتها، وفجأة رصاصة تيجي من وراه وتخترق دماغه ويقع قدامها ع الأرض."
بدأت دموع نور تنهمر بشدة وهي تحكي القصة. قالت بخوف وبكاء:
"وقع صديقها ع الأرض وهي في حالة ذهول، وبعدها يقرب منها الشخص اللي ضربه بالرصاص يرش على وشها مخدر فتقع مغمى عليها. وتفتح عينها تلاقي الشرطة موجودة حواليها وهي نايمة ع الأرض والمسدس اللي اتضرب بيه زميلها موجود ف إيدها. وهنا بدأت حياتها تتحول بسبب حكم ظالم."
وظلت تبكي بشدة.
ساهر صدم للحظة ثم قال لها:
"وإنت إيه علاقتك بالبنت دي؟"
نور مسحت دموعها بسرعة وقالت:
"كانت صديقة ليا مش أكتر. أنا آسفة يافندم إني اتجاوزت حدودي وحكيتلك حاجة زي كده. أنا مش عارفة إزاي اتكلمت، بعتذر منك."
ثم تركته ومضت.
ساهر بصوت مرتفع رج أنحاء المنزل:
"نووور تعالي هنا."
رجعت نور بسرعة له قائلة:
"تحت أمرك يافندم."
ساهر اقترب منها ولف يده حول خصرها ودفعها نحو حضنه.
نور دفعته بعيداً بسرعة قائلة:
"إيه اللي حضرتك بتعمله ده؟"
ساهر:
"مفيش، اتفضل ع شغلك يلا."
***
في نفس ذات اللحظة تقف لارا ومعها عمر على أحد أسطح المنازل يشاهدون الألعاب النارية.
عمر ينظر لها بابتسامة:
"واضح إنك بتحبي الألعاب النارية."
لارا بفرح:
"جداً بصراحة."
عمر بابتسامة:
"لارا ممكن تكلميني عن حياتك؟"
لارا وهي تنظر للسماء:
"حياتي مش مميزة أوي يعني ومش مهمة إطلاقاً."
عمر:
"يمكن مهمة عندي."
لارا بتنهيدة وهي تنظر للسماء:
"كنت بنت عادية عايشة وسط عيلة سعيدة نوعاً ما. بصحى الصبح ع صوت ماما وهي بتقول الفطار جهز وصوت بابا وهو بيقول يلا بسرعة علشان متتأخريش ع المدرسة. حياة روتينية عادية يعني."
ثم قالت بتنهيدة:
"لحد ما ف يوم فقدت عيلتي كلها ف حادثة والناجي الوحيد كان أنا، كنت وقتها عندي 10 سنين. من الوقت ده وأنا حياتي اتقلبت رأس على عقب."
ثم صمتت وهي تحاول ابتلاع مرارة الوجع في حلقها وتتمالك نفسها حتى لا تبكي.
عمر بإنصات:
"كملي."
لارا بحزن:
"عمي أخدني عنده وهناك للأسف شفت كل أنواع العذاب. كنت بتمنى أقدر أدافع عن نفسي وقتها بس كنت طفلة."
عمر قاطعها قائلاً:
"علشان كده أصرّيتي تطلعي مدربة كاراتيه؟"
لارا:
"علشان كده أصرّيت أطلع مدربة كاراتيه وكمان مدربش غير الأطفال علشان يقدروا يدافعوا عن نفسهم وميعيشوش اللي أنا عيشته."
عمر:
"كملي وبعدين إيه اللي حصل؟"
لارا:
"مفيش، تعبت من الإهانة والنوم ع الأرض والشتيمة والضرب وكل حاجة ومبقتش قادرة أستحمل. كانت الحياة ف البيت ده أشبه بكابوس عايزة أفوق منه. أول لما كملت سن الـ 17 هربت من البيت. وقتها مكنش عندي أي خطة بس كان أهم حاجة بالنسبالي إني موقفش عن التعليم وأفضل أروح المدرسة. قررت أشتغل وأعتمد ع نفسي واتعرفت ع بنت، هي كانت أصغر مني بس حبيتها جداً، كانت بتخلي والدتها تعمل الأكل وتبعتوا معاها ليا. البنت دي كانت أقرب حد ليا وفضلت صديقتي لحد ما وقفت ع رجلي وقدرت أأجر شقة بعد أول قبض ليا من الشغل."
عمر:
"أكيد لسه صحاب لحد دلوقتي مش كده؟"
لارا بتنهيدة وجع:
"للأسف الحلو مبيكملش، وكأن الحياة رافضة ترضى عني وعني ومصرّة تدوس علينا برجليها."
عمر بتعجب:
"إيه اللي حصل ممكن أعرف؟"
لارا نظرت له بوجع وقالت:
"اتظلمت بسبب ظابط متقاش ربنا ف شغله ورفض يحقق ف القضية بضمير واتحكم عليها بالإعدام بسببه."
عمر بارتباك:
"ليه متأكدة إن الظابط ظلمها؟"
لارا بعصبية:
"علشان هي بريئة وكانت ضحية عصابة وحضرة الظابط لو كان سمع كلامها ودور ع الراجل اللي شافته يوم الحادثة مكنش كل ده حصل. بس هو قال طالما اتمسكت متلبسة بالجريمة يبقى القضية منهية. تعرف إنها هرب..."
عمر قاطعها قائلاً:
"خلاص كفاية كده."
لارا بتعجب:
"كفاية إيه؟"
عمر وملامح وجهه قد تغيرت تماماً:
"مش عايز أسمع اللي انتي هتقوليه، تقريباً عارفه."
لارا أصابها الشك:
"مش فاهمة ياعمر، إيه اللي انت عارفه بالظبط؟"
عمر ابتسم قائلاً:
"أقصد عارف القضايا دي نهايتها بتكون مأساوية، وأكيد اتحكم عليها. المهم النهارده ليلة رأس السنة، بلاش نفتكر الماضي وتعالى أعزمك ع عشا حلو."
ثم أغلق جهاز التنصت الذي كان في يده على هيئة قلم ووضعه في جيبه دون أن تلاحظ لارا ذلك.
***
"في ڤيلا ساهر"
نزلت نور من غرفة ساهر وهي تركض وتمسح دموعها.
يزن لاحظ ذلك فقال لها:
"إيه مالك، معقول سقطت ف الإختبار؟"
نور بحزن:
"تقريباً كده."
ثم دخلت الغرفة الخاصة بها لتلملم أشيائها.
صعد يزن بسرعة لغرفة ساهر قائلاً:
"ساهر بيه ممكن أعرف من حضرتك نور سقطت ف الإختبار ليه؟"
ساهر بتفكير وهدوء:
"مسقطتش ولا حاجة، قوله الوظيفة بتاعته جاهزة وخليه يستلم شغل من بكرة."
يزن الفرح ظهر ع ملامحه وركض بسرعة نحو نور ليخبرها أنها تم قبولها ف الڤيلا. وجدها تضع ملابسها في حقيبتها قال بصوت مرتفع:
"نور مبروك الوظيفة الجديدة."
نور نظرت نحوه بفرح وصدمة قائلة:
"ده بجد؟"
يزن من شدة فرحه اقترب منها وضمها لحضنه قائلاً:
"أهلاً بيكي في..."
ثم تلعثم ف الكلام ونور بين ذراعيه، فدفعها بعيداً بذهول.
نور بتعجب:
"في حاجة يا يزن، أنت كويس؟"
يزن وهو يداري صدمته:
"ههه ههه مفيش حاجة خالص، أنا كويس أهو. انت كويس؟"
نور بفرح:
"كويس جداً جداً، أنا مش مصدقة إني نجحت. حد يقرصني يا جماعة."
أتى الشباب من عملهم يباركون لنور. أحد الشباب فتح ذراعيه ليحتضنها قائلاً:
"مبروك يانور."
لكن يزن سرعان ما يقف بينهم ويقوم باحتضانه بدلاً عن نور.
الشاب بتعجب:
"إيه الرخامة دي، هو أنا بباركلك أنت؟"
يزن بارتباك:
"أنا ونور واحد، ده خلاص من هنا ورايح بقى صديقي المقرب واللي هيقرب منه أو يزعله حسابه معايا هيبقى تقيل."
نور فركت شعرها بخجل قائلة:
"شكراً يا صديقي."
شهاب بسخرية:
"إيه يا يزن، أنت غيرة الصنف ولا إيه؟ ده عامل زي البنات يا اسطا."
نور أمسكت بزراعه ولوته خلف ظهره بقوة قائلة:
"اللي عامل زي البنات ده متعلم كل فنون الكاراتيه، خد بالك."
الجميع ضحكوا وشهاب ظل يصرخ ويقول:
"دراعى آآآه، خلاص كنت بهزر، إيه أنت مبتهزرش."
حتى تركته نور.
يزن بضحك:
"اللي هيقع تحت إيد نور أنا مش مسؤول عن اللي هيجراله."
نور جلست ع الأرض بفرح قائلة:
"بالمناسبة السعيدة دي كل واحد يقول نفسه ف إيه يحققه ف السنة الجديدة."
جلس جميع الشباب حولها يتحدثون عن طموحاتهم واحد تلو الآخر. كان يزن ينظر لها بشرود ويفكر ما الذي دفعها لفعل ذلك.
***
"نهار يوم جديد"
قبل خروج ساهر من الڤيلا والذهاب لعمله أمسك هاتفه واتصل بعمر صديقه قائلاً:
"عمر انت ف المكتب ولا فين؟"
عمر بتعجب:
"آه موجود."
ساهر:
"طب استناني علشان محضرلك مفاجأة."
عمر بتعجب:
"مفاجأة إيه؟"
ساهر:
"هتعرف لما أجيلك."
ثم أغلق الهاتف.
كان عمر يجلس ويمسك بيده مسجل الصوت الذي كان يمسك به أثناء وقوفه مع لارا. فجأة يدخل عليه سيف صديقه في القسم:
"ها يابني قدرت توصل لحاجة؟"
عمر وهو يخبأ جهاز التنصت في جيبه:
"لا للأسف، البنت مش عايزة تتكلم."
سيف:
"إيه القضية المعقدة دي، يعني البنت هتكون اختفت. طب بقولك ماتديها لحد غيرك."
عمر بتوتر:
"لا، حد غيري إيه بس، أنا هحلها بإذن الله."
سيف:
"طيب براحتك، أنا هروح ع مكتبي."
عمر:
"تمام، اتفضل."
يخرج سيف ويجلس عمر يفكر ما المفاجأة التي يخبئها ساهر.
***
ساهر نزل من غرفته. نور تقف على طاولة الإفطار:
"الفطار جاهز يافندم."
ساهر:
"غير لبس الخدم ده والحقني ع العربية."
نور بتعجب:
"أنا! طب والفطار؟"
ساهر لم يرد عليها وذهب متجهاً نحو سيارته.
نور دخلت لغرفتها وبدلت ملابسها.
يزن بتعجب:
"انت لابس كده ورايح ع فين؟"
نور بذهول:
"معرفش، ساهر بيه قالي البس وتعالى ورايا ع العربية."
يزن بقلق:
"انت عملت مشاكل الصبح؟"
نور:
"ولا كلمته، ده حتى الفطار مقربتش منه."
فجأة يأتي سليم قائلاً:
"نور، ساهر بيه واقف بره مستنيك، انجز."
نور تذهب مسرعة نحوه.
ساهر:
"اركب."
نور:
"أركب فين؟"
ساهر أشار بيده على المقعد (يقصد بجانبه).
نور:
"بس مبيصحش ياباشا."
ساهر بعصبية وصوت مرتفع:
"اركب بقولك."
نور برعب:
"حاضر حاضر."
وركبت السيارة.
رواية الحقيقة المخفية الفصل الثامن 8 - بقلم ملك محمد
توقفنا عندما صعدت نور للسيارة بأمر من ساهر.
أثناء قيادة ساهر للسيارة، قالت نور بخوف: "هو حضرتك واخدني على فين؟"
رد ساهر ببرود: "هتعرفي لما نوصل."
قالت نور بتوتر: "هو الموضوع سر للدرجة دي؟"
قال ساهر بعصبية: "أنا مش عايز أسمع صوتك، فاهمة ولا لأ؟"
لم تنطق نور بحرف واحد وظلت صامتة.
بعد سكون حوالي 10 دقائق، تنظر نور من نافذة السيارة وتنسى كل شيء وتبتسم لنسيم الهواء الذي يداعب وجهها.
نظر ساهر ناحيتها، وجد الابتسامة مرسومة على شفتيها وهي تنظر من النافذة.
شعر بأنها تستفزه، فقام بالضغط على الفرامل مرة واحدة لتصطدم نور فجأة بالسيارة.
قالت نور بألم: "آه دماغي."
أعاد ساهر تشغيل السيارة بابتسامة نصر قائلاً: "اربطي حزامك."
نور، وهي تعتدل من سقوطها، ضغطت على زر فتح سقف السيارة بدون قصد.
نظرت لأعلى وجدت السماء فوقها مباشرة.
قال ساهر بعصبية: "أنتِ غبية."
لم تلقِ نور اهتماماً لكلامه ووقفت بسرعة وفتحت ذراعيها للهواء.
قال ساهر بذهول: "ارجعي مكانك، أنا بقولك."
قالت نور بضحكة تخطف القلب: "واو! إيه المنظر القمر ده؟"
قال ساهر بعصبية: "بقولك انز..."
قاطعته نور قائلة: "المنظر من هنا تحفة أوي، لازم تشوفه."
رد ساهر بتلقائية: "لما أنا آجي أشوفه مين هيسوق العرب..."
ثم قال لنفسه: "هو أنا برد على واحدة غبية زي دي ليه؟"
قالت نور بفرح وهي تفتح ذراعيها: "ويييي!"
شعر ساهر أنه لا فائدة من الحديث معها، فتركها تفعل ما تشاء.
قالت نور بسعادة: "بسرعة أكتر يا ساهر بيه."
قال ساهر يحدث نفسه قائلاً: "مستعجلة على حبل المشنقة اللي هيتلف حوالين رقبتك قريب، وحقيقتك اللي فاضلها دقايق وتتكشف."
قالت نور بسعادة: "تعرف يا ساهر بيه، أنا حبيتك."
قال ساهر بكحة: "أؤؤؤ."
قالت نور بضحكة جلست مرة أخرى على المقعد: "مش الحب اللي في دماغك، إحنا رجالة زي بعض، متفهمنيش غلط."
قال ساهر بذهول: "نعم يا أختي؟ أقصد نعم يا أخويا."
قالت نور بضحكة: "هو عشان شكلي شبه البنات هتتلخبط ولا إيه؟ لأ، على فكرة أنا راجل وأسد معاك في أي حاجة، بعيداً عن شكلي اللي جايب لي العار ده."
قال ساهر: "لأ، واضح إنك راجل أوي."
قالت نور وهي تنظر لأسفل بخجل: "تعرف إني بجد بدأت أحبك، حساك رغم كل العجرفة اللي ظاهرة عليك، بس من جواك إنسان طيب أوي."
قال ساهر بصدمة وشرود يحدث نفسه قائلاً: "إنتي جاية تحبيني وأنا رايح أسلمك بإيدي للشرطة."
قالت نور بتعجب: "سرحان في إيه؟"
قال ساهر بارتباك: "لأ، مفيش. كمل، كنت بتقول إيه؟"
قالت نور بابتسامة: "لأ، مش هكمل عشان متتغرش."
ثم قالت بتنهيدة: "بس حقيقي أنا متشكرة جدًا ليك على قبولك ليا في الفيلا."
قال ساهر بهدوء: "نور، ممكن أسألك سؤال؟"
قالت نور: "اتفضل."
قال ساهر: "كنت عايز أعرف إيه اللي حصل للبنت اللي اتهمت في قضية قتل صاحبها."
لَون وجها تغير فجأة.
قال ساهر: "البنت اللي كنت حكيتلي عنها امبارح دي."
قالت نور بخوف: "هو حضرتك عايز تعرف ليه؟"
قال ساهر: "مفيش، مجرد سؤال جه في بالي، لأنك حكيت القصة بس مقولتيش نهاية البنت دي كانت إيه."
قالت نور والدموع تملأ عينها: "اتحكم عليها بالإعدام."
قال ساهر: "واتنفذ الحكم؟"
قالت نور وجسدها يرتعش: "معرفش."
قال ساهر: "بس أنا متأكد إنك تعرفي."
نور نظرت للجهة الأخرى قائلة: "قلت معرفش."
قال ساهر بجدية: "وأنا بقول إنك عارفة. البنت دي اتعدمت ولا لأ؟"
انهمرت نور بالبكاء من ضغط ساهر عليها.
أوقف ساهر السيارة جانباً قائلاً بتنهيدة: "قولي الحقيقة، أنا عارف إنك تعرفي."
قالت نور ببكاء شديد: "قولتلَك معرفش، معرفش."
قال ساهر بإحباط: "خلاص، اهدي."
قالت نور ببكاء: "البنت دي اتظلمت، وأنت مصدقني، مش كده؟"
ساهر لم يجبها واكتفى بالصمت.
قالت نور ببكاء وهي تضرب يدها على السيارة بقوة: "قول إنك مصدق، أنا عارفة إن البنت بريئة، البنت ما قتلتهوش، ما قتلتهوش."
حاول ساهر إمساك يدها وتهدئتها قائلاً: "خلاص، قولتلك اهدي."
قالت نور ببكاء شديد: "هي قالتلي إنها هتثبت براءتها وهتجيب الشخص اللي قتلها، هي عارفة شكله كويس. صدقني، هتثبت براءتها قريب."
قال ساهر بلطف وهو ممسك بيدها: "بصي في عيني يا نور."
هدأت نور ونظرت في عينيه.
"أنا مصدقك، ممكن تهدّي بقى."
مسحت نور دموعها قائلة: "أنا آسفة، مش عارفة إيه اللي حصلي فجأة. الموضوع ده بيضايقني."
قال ساهر وهو يعطيها منديل: "اطمني، طول ما فيه شرطة وقضاء، العدالة هتتحقق."
قالت نور وهي تمسح دموعها بسخرية: "تعرفي البنت دي اتظلمت بسبب ظابط شرطة كسل يحقق في القضية، وقال إنها اتقبض عليها متلبسة، فكبر دماغه وقفل المحضر على كده."
تذكر ساهر عمر صديقه، ثم تنهد وأدار السيارة ورجع لطريق العودة مرة أخرى.
قالت نور بتعجب: "هو حضرتك لفيت العربية ليه ورجعت؟"
قال ساهر: "مفيش. أنتِ سديتِ نفسي عن المشوار. ممكن تقعدي ساكتة بقى."
قالت نور بحزن: "أنا آسفة جدًا لحضرتك، وأتمنى إنك تنسى قصة البنت دي."
قال ساهر: "اعتبريني نسيتها."
قالت نور: "هو ممكن أعرف إحنا كنا رايحين فين؟"
قال ساهر ببرود: "لأ، مش ممكن."
فجأة يرن هاتفه، ينظر فيه فيجد المتصل عمر.
يغلق هاتفه ويضعه جانباً.
أوقف السيارة وصف جانباً قائلاً لنور: "انزلي هاتِ قزازة ميه من السوبر ماركت اللي هناك ده وتعالي، متتأخريش."
قالت نور: "تحت أمرك يا فندم."
نزلت نور متجهة للسوبر ماركت.
ساهر ينظر عليها من بعيد بشرود وهو يقول في نفسه: "ليه لفيت العربية ورجعت؟ كان لازم أكمل طريقي."
ثم ضرب مقود السيارة بقوة قائلاً: "أول مرة أحس إني غبي كده واتعاطف مع واحدة بالشكل ده. أنا هقولها إني أعرف حقيقتها وأخلص من الحوار ده كله، أنا دماغي مليانة مشاغل، مش ناقصاها هي كمان."
ثم قال لنفسه: "بس البنت فيها حاجة بتشدني ناحيتها، مخلياني مش قادر آخد قرار."
تأتي نور وتبتسم في وجهه قائلة: "اتفضل يا فندم."
أفاق ساهر من شروده وأخذ منها زجاجة الماء قائلاً: "اركب يلا."
نور: "حاضر."
صعدت نور للسيارة ومضوا في طريقهم.
قال ساهر وهو يقود السيارة: "بسببك مفطرتش النهاردة قبل ما أنزل."
قالت نور بآسف: "أنا آسفة يا فندم. تحب أنزل أجيب لك أكل من أي مطعم؟"
قال ساهر: "لأ، خلاص مش جعان. نفسي اتسدت أساسًا."
فجأة تصدر بطن ساهر أصوات القرقرة.
نور بابتسامة خجل نظرت نحوه.
قال ساهر بعصبية: "بتبصي على إيه؟ دا صوت العربية."
ثم تصدر بطن ساهر أصوات مرة أخرى.
نور أدارت وجهها للجهة الأخرى وهي تكتم ضحكتها.
قال ساهر بيأس: "ياااش."
ثم اقترب من أحد المطاعم وصف سيارته جانباً ونزل.
قالت نور بتعجب: "حضرتك رايح فين؟"
قال ساهر: "هافطر وأرجع بسرعة، متتحركيش."
قالت نور بنظرة براءة: "تمام يا فندم، تحت أمرك."
قال ساهر بتعجب: "هو إنتِ مش هتقولي عايز تاكلي معايا؟"
قالت نور ببراءة: "لأ، مش جعانة. اتفضل أنت."
قال ساهر: "آه، تمام. أنا كده كده مكنتش هاخدك جوه المكان ده، مش أي حد يدخله."
قالت نور بابتسامة: "آها، عندك حق. المكان ده مبيدخلوش الخدم."
مضى ساهر للإمام وهو يحدث نفسه بسخرية قائلاً: "مطيعة أوي."
دخل ساهر المطعم وجلس على طاولة من خلالها يستطيع رؤية نور في السيارة.
نور ترجع رأسها للخلف وتغمض عينيها.
قال ساهر وهو ينظر ناحيتها: "هه، في أي مكان بتنام عادي."
طلب الطعام وظل يأكل وهو يراقب نور من بعيد.
فتحت نور عينيها وتلفتت حولها بعفوية.
فجأة ترى رجلاً كأنها تعرفه يخرج من المطعم.
فركت عينيها وأمعنت النظر به، فإذا به شخص يشبه ذاك الرجل الذي أطلق النار على زميلها.
قفزت بسرعة من السيارة وذهبت باتجاه الرجل.
قال ساهر بتعجب وهو ينظر لها: "بتعمل إيه المجنونة دي؟"
اقتربت نور من الرجل ووضعت يدها على كتفه من الخلف قائلة: "ممكن تبص لي لو سمحت."
أدار الرجل وجهه، فإذا بالسكون يعم، وكأن الحياة توقفت ورجعوا معاً إلى الماضي لحظة إطلاق النار على زميلها.
بعد تلك المدة ونور تبحث عن ذلك الرجل، أخيراً قد وجدته.
قالت نور بصدمة: "أخيراً لقيت القاتل الحقيقي."
الرجل بعدما أفاق من صدمته وشروده: "قاتل إيه؟ أنتِ واحدة مجنونة أكيد."
قالت نور: "دقّق في وشي كويس، هتعرف أنا أقصد إيه."
قال الرجل بارتباك وهو يحاول عدم النظر في عين نور: "لأ، أنتِ واحدة مجنونة فعلاً."
امسكت به نور من قبضة عنقه قائلة بعصبية وغضب: "أنا بسببك حياتي اتدمرت، أنت لازم تيجي معايا ع القسم حالاً."
دفع الرجل نور فوقعت على الأرض وركض بسرعة.
وقفت نور بسرعة وركضت خلفه.
خرج ساهر وإذا به يشاهد نور تركض خلف ذاك الرجل. قال في نفسه: "الغبية دي بتهبب إيه؟"
ظلت نور تركض خلف الرجل على أمل أن تمسك به، لكنه فر هارباً ولم تعد تستطيع رؤيته.
رجعت لساهر وهي تلهث من شدة الجري.
قال ساهر وهو يقف بجانب سيارته ويتكئ عليها: "حضرتك خلصت لعب ولا لسه؟"
قالت نور وهي تلتقط أنفاسها: "أنا مكنتش بلعب، أنا شفت الراجل اللي..." صمتت مرة واحدة.
قال ساهر: "ما تتكلمي، راجل إيه؟"
قالت نور بارتباك: "لأ، دا واحد كان واخد مني فلوس سلف ومرجعهمش."
قال ساهر بتعجب: "آه، طيب وجبتيهم؟"
قالت نور بتوعد: "ملحقتوش، بس مسيري هجيبه."
ثم ركبوا السيارة ومضوا في طريقهم.
"قسم الشرطة"
يجلس عمر على مكتبه يمسك بجهاز التنصت ويسمعه مراراً وتكراراً.
ثم يضعه في درج المكتب ويخرج.
"في شركة المنشاوي للمقاولات"
قال عمر بعصبية: "إيه يابني البرود ده؟ يعني تقولي استناني في المكتب، أنا جايلك معايا مفاجأة هتعجبك، وف الآخر متجيش؟ لأ، وكمان تقفل موبايلك؟"
قال ساهر بثبات: "المفاجأة صعبت عليا، وأنت عارف أخوك حنين."
قال عمر بعصبية: "إنت بتهزر يازفت."
قال ساهر: "هازرك معاك أنت؟ ليه؟"
قال عمر: "انجزي، قول إيه الحوار."
قال ساهر: "مفيش حاجة، دي رخامة مني مش أكتر، بقالي فترة مرخمتش عليك."
قال عمر بغضب: "إنسان مستفز فعلاً."
قال ساهر بابتسامة: "خلاص بقى، متتبقاش قماص، ده أنت حتى ظابط شرطة."
قال عمر بتنهيدة: "أنا كرهت المهنة دي."
قال ساهر: "اشمعنى يعني؟"
قال عمر: "الواحد خايف يكون بيضيع أرواح ناس وهو مش حاسس."
قال ساهر بتعجب: "وضح كلامك يا حضرة الظابط."
قال عمر: "أقصد قضية البنت المحكوم عليها بالإعدام، خايف أكون ظلمتها."
قال ساهر بذهول: "إنت بتتكلم جد؟"
قال عمر: "وهو ده وقت هزار؟"
قال ساهر بخوف: "إنت عرفت البنت فين؟"
قال عمر: "لأ، للأسف."
قال ساهر: "بقولك إيه..."
فجأة تقاطعهم نيفين وتدخل عليهم قائلة: "حبيبي اللي وحشني."
قال ساهر بتنهيدة اشمئزاز: "يادي القرف."
قال عمر: "اسكت لتسمعك."
قالت نيفين: "بتتوددوا بصوت واطي، بتقولوا إيه؟"
قال ساهر بابتسامة مصطنعة: "بقول مش كان مفروض تستأذني قبل ما تدخلي."
قالت نيفين بضحكة: "شايف ياعمر بيعامل خطيبته إزاي؟"
قال ساهر بكحة: "أؤؤؤ."
قال عمر بضحكة: "إيه يا بشمهندس، اجمد كدا."
قال ساهر: "خطيبة مين؟"
قالت نيفين بدلع: "خطيبتك يا قلبي، هو عمي مش قالك ولا إيه؟"
قال ساهر: "قالي إيه؟ مش فاهم."
قالت نيفين: "إنه حدد معاد الخطوبة خلاص."
قال ساهر بذهول: "لأ، والله. طب عال أوي، متنسوش تعزموني بقى."
قالت نيفين بدلع: "اطمن يا قلبي، أنت أول المعزومين، ده أنت العريس."
عمر لم يتمالك نفسه وضحك بشدة.
أمسك ساهر بعلبة المناديل التي على المكتب وألقاها في وجهه بغضب.
في أحد الأماكن المهجورة يجلس رجل على كرسي في مكان مظلم ولا يرى منه شيئاً، يتحدث بعصبية قائلاً: "إزاي البنت لسه عايشة؟"
قال القاتل: "للأسف يا فندم، أنا فكرت زيك إنها ماتت خلاص، بس شفتها النهاردة قدام المطعم بالصدفة."
قال الرجل: "البنت دي لازم تتقدم للمحكمة بسرعة."
قال القاتل: "البنت متخفية في لبس راجل عشان كده الشرطة مش عارفة تمسكها."
قال الرجل: "لو الشرطة مش عارفة تمسكها، يبقى نخلص عليها إحنا. البنت دي لو مسكتك وسلمتك للشرطة، الملف هيتفتح تاني وهيبدأ التحقيق من الأول، وكده هنضيع كلنا."
قال القاتل بخوف: "اطمن، أنا هعرف أجيبها."
قال الرجل بخبث: "لازم تعرف، وإلا هنضطر ننهي الحوار بطريقتنا."
قال القاتل بخوف: "مش فاهم يا فندم."
قال الرجل: "هنقتلك عشان ميكونش فيه دليل على وجودك، والبنت يتنفذ عليها حكم الإعدام، ويبقى خلصنا."
قال القاتل بخوف: "أنا دراعك اليمين، عيب يا فندم، أنا هخلص لك عليها."
قال الرجل بخبث: "ده اللي لازم يحصل."
"في فيلا ساهر المنشاوي"
تُجلّي نور الصحون بشرود وتفكر في ذاك الرجل الذي رأته في الشارع وتحدث نفسها قائلة: "لازم أرجع المكان ده تاني."
قال يزن وهو يجفف الأطباق بجانبها: "تفتكر ساهر بيه خدك معاه النهارده ليه؟"
أفاقت نور من سرحانها قائلة: "ها؟"
قال يزن: "واضح إنك مش معايا خالص، بقولك ساهر بيه خدك معاه النهارده الصبح ليه؟"
قالت نور: "آها، لأ مفيش حاجة."
قال يزن وهو يرص الأطباق جانباً: "واضح إنك عايز تعمل فرق بينا، مع إني من أول مرة شوفتك قولت لك اعتبرني صديق."
قالت نور بلهفة: "لأ، القصة مش كده خالص، هو فعلاً مفيش حاجة حصلت. أنا لقيته مرة واحدة لف بالعربية ورجع، وقالي سديت نفسي عن المشوار، ده كل اللي حصل."
قال يزن بتعجب: "غريبة أوي."
يقتحم فجأة صديقهم شهاب المطبخ قائلاً بضحك وهو ممسك صورة في يده: "مين دي يا نور؟"
أمعنت نور النظر في يده فوجدت صورتها قبل أن تقص شعرها وترتدي ملابس نسائية.
ارتبكت قائلة: "هات الصورة يا شهاب."
قال شهاب بضحكة مستفزة: "قولي مين المزّة دي؟ البنت شبهك أوي يا د."
قالت نور تركض خلفه بغضب: "بقولك هات الصورة."
قال شهاب وهو يهرب منها: "لما تقولي مين دي الأول، شكلها اختك مش كده؟"
أمسك يزن بالصورة من يده ونظر إليها ليجد فتاة جميلة جدًا تشبه نور حد التطابق.
أخذت نور الصورة من يده بغضب قائلة: "إنتوا إزاي تفتشوا في حاجتي الشخصية؟"
قال شهاب: "ما تقولي لنا مين وتنجزي، هي سر."
قالت نور بارتباك: "دي أختي التوأم."
قال شهاب بذهول: "إنت عندك أخت توأم؟"
نور: "أيوا، ممكن تتهدوا بقى."
قال شهاب: "يخرب عقلك، وأنا بقول إنت قمر كده إزاي؟ ده إنت ليك توأم تخبل يا د."
قال يزن بابتسامة: "بصراحة عنده حق يا نور، توأمك حلوة أوي."
قالت نور بخجل: "بس بقى، إنتوا بتعاكسوا أختي قدامي."
قال شهاب: "ما تجوزيهالي يا نور."
نور بصدمة: "ها؟"
اقترب شهاب منها قائلاً: "جوزيهالي بقولك."
قالت نور: "إنت أهبل يا ابني، أجوزك مين؟ ابعد عني."
جلس شهاب على الأرض وأمسك بقدم نور قائلاً بتوسل: "ارجوكي جوزيهالي، أنا حبتها من أول نظرة."
دفعت نور بعيداً وركضت بسرعة.
وقف شهاب من على الأرض وظل يركض خلفها في أنحاء المنزل قائلاً: "جوزيهالي بقولك."
كان يزن يراقب المشهد بضحك.
فجأة نور وهي تركض اصطدمت بأحدهم لترفع عينيها فتجد رأسها على صدر ساهر.
تلاقت عيناها بعينه، شعر بشيء غريب فدفعها بعيداً بسرعة.
قالت نور بخوف: "أنا آسفة يا فندم."
عندما لمح شهاب ساهر رجع للمطبخ بسرعة.
جذب ساهر الصورة من بين أصابعها قائلاً: "حلو أوي، بتلعبوا في الفيلا كمان."
قالت نور بآسف: "أنا آسفة، مكنش قصدي."
قال ساهر وهو ينظر في الصورة: "هي دي اللي شهاب بيجري وراك عشان تجوزهاله؟"
قالت نور بخوف وارتباك: "ها، آه. دي صورة أختي التوأم."
قال ساهر: "عندك أخت توأم كمان."
قالت نور بارتباك: "أنا آسفة، نسيت أقول لحضرتك."
قال ساهر: "شكلك نسيت تقولي حاجات كتير."
قالت نور: "أحضر لحضرتك العشا؟"
قال ساهر: "لأ، اعملي قهوة وهاتي هالي ع أوضة الرسم فوق."
قالت نور بتوتر: "تحت أمرك يا فندم، بس الصورة بعد إذنك يعني."
قال ساهر ببرود: "هخليها معايا عشان شهاب بيه ميجريش وراك تاني."
ثم مضى في طريقه قائلاً: "القهوة بسرعة."
قالت نور وهي تكز على أسنانها: "يا شهاب الكلب، مش هسيبك."
صعد ساهر لغرفته وأغلق الباب بسرعة ووضع يده على قلبه قائلاً: "إيه الإحساس الغريب اللي بحسه دايما لما بتبقى قريبة مني ده؟"
في قسم الشرطة
دخل الضابط سيف لمكتب عمر صديقه يبحث عن أحد الملفات.
أثناء بحثه سقط تحت يده جهاز التنصت المسجل عليه كلام لارا مع عمر.
أمسك به بتعجب ووضعه في جيبه وخرج من المكتب.
رواية الحقيقة المخفية الفصل التاسع 9 - بقلم ملك محمد
الوقت ليلاً
توقفنا عندما رجع ساهر من الشركة ووجد نور تركض خلفه في الفيلا ويفتعلان ضجة شديدة.
طلب ساهر من نور أن تحضر له كوب قهوة في غرفة الرسم.
دخل بسرعة لغرفته وظل يلف حول نفسه قائلاً: "أنا عندي بنت في الفيلا".
ثم كررها وهو يتكئ على الحروف: "أنااا حالياً عندي بنت في الفيلا".
"اهدأ يا ساهر اهدأ، الموضوع مش مرعب أوي كدا. خد نفس واهدأ واتعامل مع الوضع بهدوء.
وبعدين دي حتى متنكرة في راجل وانت ماعليك غير إنك تتعامل معاها على أنها راجل مش أكتر.
سهلة أهيه".
بعدها بدل ملابسه ولأول مرة يرتدي قميصاً في المنزل.
جلس أمام لوحاته وأخرج أفخم صورة قد رسمها ووضعها أمامه وتظاهر بأنه يرسمها.
وجلس مستعداً لدخول نور عليه.
ذهبت نور بكوب القهوة لغرفته، وجدته يجلس أمام لوحته وكالعادة يرسم.
نور تفاجأت عندما رأته يرتدي قميصاً مثل باقي الأشخاص العاديين، لكنها لم تنطق بكلمة.
وضعت القهوة بجانبه قائلة: "القهوة يا ساهر بيه".
ساهر لم يرد عليها ولم ينظر لها حتى وتظاهر أنه منشغل بالرسم.
نور تركت القهوة وخرجت.
ساهر بذهول بعدما خرجت جلس يحدث نفسه: "هو دا كل حاجة؟ اتفضل القهوة يا ساهر بيه! دي حتى مستغربتش إني لابس قميص ولا انبهرت بالرسمة وقالت واو زي ما أنا كنت متوقع".
ثم شعر بالغباء جداً وقال لنفسه: "إيه اللي أنت بتهببه دا يا ساهر؟"
ثم تنهد وأخرج صورتها من درج المكتب وظل يتمعن بها، وجدها مكتوب عليها بعض الكلمات، قرأهم بدقة.
"لن تجد تفاصيلي في أحد، سأظل عقدتك إلى الأبد".
ساهر توتر من تلك الجملة قائلاً في نفسه: "إيه الغرور دا كله؟ هي مش شايفة نفسها دي شبه الأرنب".
ثم تذكرها وهي تقول إنها أخته التوأم: "أختك التوأم؟ ههههههه البنت دي مجنونة فعلاً".
ثم قال لنفسه: "معرفش ليه في حاجة جوايا بتشدني ناحيتها. ابتسامتها الساذجة وتصرفاتها الغبية وحركاتها العفوية. البنت دي كوكتيل لخبطة بس مميزة ومختلفة عن أي بنت شوفتها.
أتمنى البنت دي فعلاً تقدر تثبت براءتها لأني بلمس الصدق في كلامها".
وضع الصورة في الدرج مرة أخرى، ورفع سماعة هاتفه واتصل بيزن قائلاً: "ابعتلي نور ضروري".
يزن: "حاضر يا فندم".
أخبر يزن نور أن تصعد لغرفة ساهر.
نور بذهول: "يلهووي معقول عملت مصيبة وأنا معرفش؟"
يزن: "متقلقيش يمكن عايز حاجة مش أكتر".
صعدت نور لغرفة ساهر وهي ترتعد خوفاً.
نور بتوتر: "تحت أمر حضرتك يا فندم".
ساهر وهو يتظاهر بالرسم: "كوباية القهوة محطوطة في مكان غلط، وانت عارف إني بهتم بالتفاصيل".
نور أصابها الذهول من كلامه.
ساهر: "واضح إن كلامي مش عاجبك".
نور بلهفة حركت كوب القهوة قائلة: "لا لا عاجبني، أنا آسف يا فندم. تؤمرني بحاجة تاني؟"
ساهر يحدث نفسه قائلاً: "الغبية بردو عايزة تمشي من غير ما تقول أي حاجة".
نور بتعجب: "بقول لحضرتك تؤمرني بحاجة تانية؟"
ساهر بإرتباك: "ها؟ لا".
همت نور بالخروج.
قال ساهر بسرعة: "أقصد... آه".
نور أدارت وجهها له قائلة: "اتفضل يا فندم تحت أمرك".
ساهر لا يعرف كيف يجعلها تبقى معه لدقائق، فقال بعصبية: "مفيش، اتفضل على شغلك يلا".
نور بتعجب: "تحت أمرك يا فندم".
ثم ذهبت متجهة نحو الباب. وقبل خروجها وقفت عند الباب قائلة:
"ساهر بيه، على فكرة شكلك بالقميص حلو، يا ريت تلبسه على طول في البيت".
التفت لها ساهر.
نور بابتسامة: "والرسمة اللي أنت بترسمها حلوة أوي بجد، انت إنسان موهوب".
ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها.
ساهر نظر إلى الرسمة التي أمامه وكأنها جملت في عينه، ونظر إلى ملابسه.
ثم ابتسم.
عمر في منزله يستريح على سريره يفكر في لارا، فهو اليوم قرر أن لا يذهب لرؤيتها.
أمسك بهاتفه متردداً، هل يتصل بها أم لا؟
يشعر أنه في حالة توهان، هل يخون مبادئه ولا يسلمها هي وصديقتها للعدالة، أم يخون حبه ويضحي به من أجل احترام المبادئ؟
ثم قال لنفسه: "حتى لو ضحيت من أجل حبي، أنا مش عارف رد فعل لارا هيكون إيه لما تعرف إني ضابط شرطة بيحقق في قضية صديقتها وإني خدعتها. معقولة عند النقطة دي هينتهي كل شيء؟"
تنهد بوجع ووضع هاتفه جانباً وأغمض عينه قائلاً: "واضح إني هخسرها في الحالتين".
وضع يده على قلبه والحزن يملئه قائلاً: "الوقوع في الحب مطلعش موضوع سهل زي ما توقعت، وللأسف من بين كل البنات حبيتها هي، اللي صعب أوي القدر يجمعنا مع بعض في يوم".
فجأة هاتفه يرن. يفتح عينه بفزع وينظر في الهاتف يجد المتصل لارا.
مشاعره اختلطت حينها، لا يعلم هل يفرح أم يحزن.
أجاب قائلاً بلهفة ودون تردد.
ترك الكلمات تخرج من قلبه مباشرة لفمه: "وحشتيني".
لارا بخجل: "على طول كدا؟"
عمر: "لا أنا بكلمك بجد، انتي وحشتيني أوي".
لارا بخجل: "لو وحشتك كنت جيت شوفتني النهارده".
عمر بحزن: "بصراحة كنت بجرب حاجة".
لارا: "كنت بتجرب إيه؟ ممكن أعرف".
عمر: "كنت عايز أعرف لما مش أشوفك إيه اللي هيحصلي".
لارا بضحكة: "ومحصلش حاجة مش كدا؟"
عمر: "اللي حصل إني اكتشفت إني..."
لارا بتعجب: "إنت إيه؟"
عمر: "لارا أنا بحبك".
لارا وقلبها يتراقص فرحاً: "عمر انت شارب حاجة ولا كويس؟"
عمر: "بصي أنا في كامل وعيي دلوقتي، والكلام اللي هقوله ده طالع من قلبي وممكن مقدرش أقوله تاني.
أنا بحبك بجد، وانتي خطفتي قلبي من أول مرة شوفتك فيها، وأنا مكنتش عايز أدرب ولا حاجة، أنا كنت بتحجج علشان أشوفك".
لارا بذهول وفرح وارتباك: "أنا أنا مش عارفة أقول إيه بصراحة، انت فاجئتني".
عمر: "متقوليش حاجة، هستناكي بكرة بعد التدريب في الكافيه اللي بنتقابل فيه".
لارا بخجل: "تمام، ماشي".
أغلقت لارا الهاتف، واستلقت على الفراش وهي في قمة سعادتها وتحدث نفسها قائلة: "أخيراً قالها. أنا كنت حاسة إن فيه حاجة أكبر من التدريب مخلياه يلحقني دلوقتي، بس عرفت هو كان بيمشي ورايا ليه علشان بيحبني، وأخيراً قالها.
بس مفروض أرد عليه أقوله إيه؟ طبعاً قوليله وأنا كمان.
لا لا اتقلي شوية علشان ميقولش مدلوقة عليه".
ثم أمسكت الهاتف مرة أخرى لتتصل بنور، ولكن كالعادة الهاتف مغلق.
لارا بعصبية: "الحيوانة رمت الخط وبرضو مش عايزة ترن عليا من نمرتها الجديدة.
أما أشوفك يا نور حاضر".
"نهار يوم جديد"
ساهر استيقظ على رنة هاتفه.
يفتح عينه بصعوبة ويمسك الهاتف ويجيب قائلاً: "ألو".
والده: "البيه اللي لسه نايم".
ساهر أفاق بسرعة وجلس على سريره قائلاً: "بابا".
والده: "أيوا شكلك نسيت إن عندك أب".
ساهر: "متقولش كدا يا بابا، انت في قلبي قبل ما تكون في عقلي".
والده: "اضحك عليا بالكلمتين بتوعك زي كل مرة".
ساهر: "أبداً والله، ده أنت..."
يقاطعه والده قائلاً: "اسمعني كويس وبطل كلام البكش ده".
ساهر: "اتفضل".
والده: "خطوبتك على نيفين الأسبوع الجاي، فاهم ولا لأ؟"
ساهر بصدمة: "نعم؟ انت بتقول إيه؟"
والده: "اللي سمعته، الموضوع انتهى خلاص، وطالما انت مش عايز تتجوز أنا هجوزك غصب، شكل حضرتك مستني أموت قبل ما أشيل أحفاد".
ساهر: "يابابا افهم أنا..."
أغلق والده الخط في وجهه.
ساهر بعصبية ألقى الهاتف ليصطدم بالحائط قائلاً بغضب: "مش فاهم أنا إيه حوار الجواز اللي ماسكينوه ده. العيلة دي بقت خانقة بشكل".
ثم قام من مكانه متجهاً نحو الحمام.
ارتدى ملابسه لينزل لأسفل.
نور ويزن يقفان على طاولة الإفطار.
يزن: "معرفش ساهر بيه ليه اتأخر النهاردة في النزول".
نور: "يمكن لقى جرسومة وواقف بيحقق معاها".
يزن بضحك: "دماغك دي داهية أووي".
نور بضحك: "إنسان متوحد حرفياً، بس بردو بحسه طيب".
فجأة ينزل ساهر وهم يضحكون عندما يرونه، فيغلقون أفواههم ويقفون بجدية.
نور: "الفطار جاهز يا فندم".
ساهر: "مليش نفس".
ومضى في طريقه.
أثناء مضيه سمع صوت يزن يقول لنور: "روح انت ارتاح وأنا هشيل الأكل".
نظر ساهر خلفه فوجد نور تبتسم ليزن قائلة: "شكراً يا صديقي الصدوق".
يزن داعب شعرها قائلاً: "يلا روح بسرعة قبل ما أرجع في كلامي".
نور بابتسامة: "تحت أمرك يا سيادة القائد".
ساهر يقف يراقب المشهد من بعيد، قال بعصبية: "يزن سيب الأكل مكانه أنا هفطر".
يزن التفت ليجد ساهر قادماً نحوه، رد قائلاً: "تحت أمرك يا ساهر بيه".
جلس ساهر على الطاولة.
يزن نظر لنور قائلاً: "ادخل جوه انت يلا".
نور بابتسامة: "تمام".
ثم نظرت لساهر قائلة: "تؤمرني بحاجة يا ساهر بيه؟"
ساهر ببرود وهو يأكل: "ادخل جوه انت يا يزن، سيب نور".
يزن بتعجب: "آه تمام، ماشي".
نور تقف بتعجب صامتة.
ساهر وهو يأكل: "واضح إن يزن بيعاملك كويس".
نور بخجل وهي تفرك شعرها: "آه، أكتر حد لطيف هنا بصراحة".
ساهر وهو يحدث نفسه: "ومالها بتضحك وهي مكسوفة كدا ليه؟ دي تقريباً نسيت إنها راجل وإنه ميعرفش حقيقتها".
ثم قال بعصبية: "بلاش سقف طموحك يعلى أوي وانزل على الأرض شوية".
نور بتعجب: "ها؟"
ساهر نظف فمه بالمنديل وألقاه بغضب على الطاولة قائلاً: "كانت ناقصاك انت كمان".
ثم مضى في طريقه.
نور بتعجب تحدث نفسها: "ماله مش طايقني على الصبح كدا ليه؟ ده".
في أحد الأماكن المهجورة والمظلمة يجلس ذلك الرجل الذي لا يرى وجهه قائلاً: "ها، وصلت للبنت؟"
القاتل الحقيقي: "للأسف لا، كأن الأرض انشقت وبلعتها".
الرجل: "يعني إيه؟ انت عارف إن وجود البنت دي حر خطر علينا كلنا".
القاتل: "أنا عارف يا فندم، بس عايز شوية وقت بس علشان أقدر أمسكها".
الرجل بعصبية: "مروان عشان يتقتل، الموضوع مكنش سهل، انت فاكر اللي حصل ولا أفكرك؟ مش عايزين نضيع خطتنا بسبب حتة بنت".
"لنعود معاً للماضي قليلاً ونعرف سبب قتل صديق نور"
Flash back
يجلس والد مروان مع أخيه يتحدثان عن الشركة الخاصة بهم.
والد مروان: "ابني فاضله سنتين في الجامعة وهيتخرج وهمسكه إدارة الشركة".
أخيه: "يعني إيه تمسك مروان إدارة الشركة؟ إحنا شركة فيها مش بتاعتك لوحدك ولا انت نسيت؟"
والد مروان: "لا منستش، بس ده ابني الوحيد والولد الوحيد للعيلة، وأظن من حقه يمسك الشركة. انت ناسي إن خلفتك كلها بنات؟"
أخيه: "هو عشان خلفتي بنات تعاملني المعاملة دي؟ انت فاهم يعني إيه تخلي ابنك يبقى رئيس عليا وخد منه أنا الأوامر؟"
والد مروان: "وفيها إيه يعني لو مش عاجبك سيب الشركة من بكرة وارجع سواق على تاكسي زي ما كنت. انت ناسي إن أنا اللي جبتك هنا ونضفتك؟"
أخيه: "بس أنا داخل في الشركة دي بنفس نصيبك، ده أنا اديته لطوب الأرض عشان أدخل شريك معاك وانت موقفتش جنبي في حاجة".
والد مروان: "بقولك إيه، ده آخر كلام عندي، الشركة مروان هيمسكها وانت هتبقى شغال عنده. مش عاجبك اتفضل ارجع لأصلك تاني".
أخيه وهو مطأطأ رأسه: "لا يا أخويا أنا مش هرجع لورا تاني خلاص، اعمل اللي تعمله وأنا معاك".
والد مروان بضحكة عالية: "طول عمرك مطيع يا ثروت، أنا فخور بيك".
يخرج والد مروان من المكتب.
ثروت بتوعد يحدث نفسه قائلاً: "أنا هوريك اللي خلفته كلها بنات ده هيعمل إيه، ويبقى اتفشخر بابنك حلو".
ثم رفع سماعة هاتفه واتصل بأحد الأشخاص المقربين منه قائلاً: "تاخد كام وتخلص لي على مروان؟"
"تم قتل مروان على يد عصابة، والده بسبب تلك الحادثة أصيب بجلطة وسافر للعلاج في الخارج.
لم يشك للحظة في أخيه، وتم تلفيق القضية لنور بسهولة.
استحوذ ثروت حينها على الشركة وحصل على مراده، ونور حكم عليها بالإعدام وتم غلق ملف القضية على ذلك."
"في فيلا ساهر"
نور تقوم بالتنظيف وهي تدندن.
يزن ينظر لها بشرود.
سليم وضع يده أمام وجهه قائلاً: "بتبصله كدا ليه؟ ده زي ما يكون استغفر الله العظيم يعني معجب بيه".
يزن بضحك: "لا مش للدرجة دي، أنا بس منبهر بتصرفاته".
سليم بسخرية: "منبهر بالواد الطري ده ليه؟ الدنيا حصل فيها إيه؟"
نور وهي تنظف قالت: "سليم خد بالك، الود الطري سامعك ولو جالك هيزعلك".
سليم بغضب: "ودانك زي ودان الأرنب يا أخويا".
نور نظرت له وهي تفرقع أصابعها ورقبتها قائلة: "شكلك عايز نتعارك مش كدا؟"
سليم تذكر حين لوت له ذراعه بقوة من قبل، فقال وهو يضع يده على كتفه: "لا وع أي، أنا رايح أشوف شغلي مش خوف منك، دا عشان ساهر بيه ميزعقش بس".
ثم تركهم ومضى.
يزن بضحك: "خليته يجيب ورا في ثانية".
نور بضحك أيضاً: "صديقك جامد أوي، خد بالك".
ثم التفتت لتكمل التنظيف مرة أخرى، كانت تقف على أطراف أصابعها حتى تصل لأعلى البرواز وتتظفه.
يزن لاحظ أنها تشق بصعوبة، فوقف من مكانه وأخذ منها قطعة القماش وقام بمسح اللوحة بدلاً عنها.
نور بخجل وهي تفرك شعرها: "شكراً يا صديقي".
يزن وهو ينظف: "نور، انت مش عايز تقولي حاجة؟"
نور بتعجب: "حاجة إيه؟"
يزن: "بيقولوا إن الأصدقاء عشان يبقوا أصدقاء حقيقيين لازم يشاركوا بعض على الأقل سر واحد كل شخص يقوله للتاني".
نور بتوتر: "سر إيه يا يزن؟ أنا معنديش أسرار".
يزن بابتسامة: "انت خوفت كدا ليه؟ أنا بس كنت عايز نبقى أصدقاء حقيقيين مش أكتر، وصدقني لو عندك حاجة عايز تقولها اعرف إني هحفظ السر ده جداً".
نور بتوتر: "لا مفيش حاجة أخبيها عليكوا. أنا هروح أرتب المكان اللي هناك على ما أنت تخلص ده".
في قسم الشرطة.
جلس عمر على مكتبه يبحث في الخزانة عن جهاز التنصت، لم يجده.
ظل يبحث بلهفة وتوتر.
ثم تذكر سيف عندما أخبره أن يدخل للمكتب ليحصل على ملف كان يريده.
ذهب بسرعة متجهاً نحو مكتب سيف.
دق الباب ودخل ليتفاجأ بعدم وجود سيف.
سأل العسكري الذي يقف على الباب: "حضرت الضابط سيف فين؟"
العسكري: "في غرفة اللواء محمود يا باشا".
ذهب عمر بسرعة لغرفة اللواء، دق الباب ودخل.
وجدها في بداية استماعهم لجهاز التنصت.
اللواء: "تعالى يا عمر، سيف بيقولي إنه لقى جهاز التنصت ده عندك في المكتب".
عمر بإرتباك: "آه، سيف دايماً مستعجل كدا، أنا كنت هوريه لحضرتك".
سيف بخبث: "بس أنا طلبت أسمعه وانت رفضت وقولت مفهوش حاجة مهمة، وقولت كمان البنت كانت بتحكي عن حياتها مش أكتر".
اللواء: "سكوت يا بشوات عشان نسمع".
صمت الجميع وبدأو بالسماع.
رواية الحقيقة المخفية الفصل العاشر 10 - بقلم ملك محمد
بدأ تشغيل المسجل وهدء الجميع.
اللوا محمود: هي هتفضل تحكي عن حياتها كتير كدا.
عمر: انا قولتلك يافندم البنت محكتش اي حاجه غير عن حياتها.
سيف بخبث: بردو استنى نسمع ونتأكد.
ظلت لارا تتحدث عن حياتها وفجأه وقف الجهاز.
سيف بذهول: معقول دا كل حاجه.
عمر بإبتسامة نصر: قولتلك يافندم البنت مقلتش حاجه وواضح انها ملهاش علاقه بالقضيه.
اللوا محمود نظر لسيف قائلاً: ابقى اتأكد من كلامك قبل ماتوترنا كدا وتعمل ضجه ع الفاضي.
ثم أعطي القلم لعمر قائلاً: خليك معاها يمكن تتكلم لما تتعود عليك.
عمر: تحت امرك يافندم.
ثم خرج من المكتب وهو مبتسم ويحدث نفسه قائلا: لو مكنتش حذفت الجزء ال بتتكلم فيه عن صاحبتها كنا روحنا ف داهيه.
(واتضح ان عمر وضع جهاز التنصت عمداً ف الدرج الخاص به وطلب من سيف الدخول لمكتبه ليحصل على احد الملفات ويرى جهاز التنصت ليأخذه للواء وهنا يتأكد سيف واللواء ان لارا خارج الموضوع)
" في شركة المنشاوي للمقاولات"
دخل ساهر الشركه متفاجئ بالجميع يباركون له ويهنئونه.
ساهر بذهول: مالهم ع الصبح دول.
احد الموظفين وهو يمسك كرت دعوه بيده: مبروك ياساهر بيه فرحنا جدا لحضرتك وان شاء الله هنكون من اول الحاضرين.
ساهر جذب الكارت من بين يده قائلا: وريني اي داه.
فتح الكارت وتفاجئ بانه كارت دعوه لخطوبته.
نظر حوله فوجد الجميع يمسك الكارت ويقرأه بفرح.
ساهر قام بتقطيع الكارت الذي بيده قائلا بصوت مرتفع رج أنحاء الشركه: انهو المهزله دي حالاً.
واتجه لمكتبه بغضب.
الموظفيين بذهول: مالوا داه مش هما ال موزعيين كروت الدعوه.
يجلس ساهر على كرسي مكتبه ويفك لياقة قميصه بغضب قائلا للسكرتير: ابعتلي نڤين حالا.
السكرتير: تحت امرك يافندم.
تصل نيڤين بعد ثواني مسرعه قائله ببرود: خير ياحبيبي في حاجه.
ساهر بعصبيه: ممكن اعرف اي المهزله ال بتحصل ف الشركه دي.
نيڤين: مهزلة اي ال بتتكلم عنها.
ساهر بعصبيه: متستعبطيش يانيڤين.
نيڤين: والله انت شايف اني بستعبط لو قصدك يابشمهندس على كروت الدعوه ف عمي ال عمل كدا مش انا.
ساهر بذهول: بابا!
نيڤين: ايوا والدك روح اتخانق معاه بقى دانتو عيله لاسعه.
وتركته وخرجت من المكتب بغضب.
ساهر بعصبيه امسك هاتفه واتصل بوالدته.
والدته: الو.
ساهر بعصبيه: انتي شايفه المهزله ال بابا عاملها ف الشركه.
والدته ببروود: دي مش مهزله دي خطوبتك ولا انت فاكر والدك بيقول اي كلام.
ساهر: ياماما افهمي انا مش عايز اتجوز دلوقتي لسه قدامي شويه وأموري مش مستقره.
والدته: انت عندك 30سنه مستني امورك تستقر امتى ان شاء الله.
ساهر: يعني ممكن ع ال 40 مثلا.
والدته بعصبيه: انت بتهزر طب يكون ف علمك الخطوبه دي هتم يعني هتم.
ساهر بعصبيه: خطوبت اي ال هتم هو انتو بتجوزا عيل صغير قولت مش متجوز.
والدته: احنا مبنقولكش اتجوز احنا عايزينك تخطب البنت وتقرب منها اكتر أنا متأكده انك هتحبها دي تربيتي.
ساهر: ياماما افهمي انا مش عايز اصغركوا قدام الناس ومجيش الخطوبه وعمي هيزعل كدا الغي الخطوبه من دلوقتي افضلو.
والدته: ابقى اعملها ياساهر وصغرنا قدام الناس وشوف انا هعمل فيك اي شكلك نسيت نفسك ياواد ونسيت ان انا امك.
ساهر بغضب: لا بقى دانتو متفقين عليا هو يقولي شكلك نسيت ان انا ابوك وانتي تقوليلي شكلك نسيت ان انا امك هو انا فاقد للذاكره ولا اي بالظبط مانا متنيل فاكر.
والدته: بطل هبد ف الكلام وخد بالك ابوك حالف الخطوبه لو متمتش لا انت هتبقى ابنه ولا يعرفك.
ساهر اغلق الهاتف والقاه بعيداً بغضب قائلاً: واضح ان العيله دي اتجننت ع الآخر لو نفسهم ف حفيد اوي كدا مايتبنوا طفل ويطلعوني من دماغهم.
نذهب معاً للنادي الرياضي.
عمر وهو يتكئ على الباب وينظر للارا بإبتسامه.
لارا لاحظت وجوده فأرتبكت بخجل قائله للأطفال: يلا ياحلويين التدريب خلص.
اقترب عمر منها قائلاً: وحشتيني.
لارا بخجل وتوتر: فكرتك هتيجي ع الكافيه ع طول.
عمر: خلصت شغل بدري فقولت مفيش مانع اتفرج عليكي وانتي بتدربي الأطفال شويه.
لارا بخجل: اه تمام انا خلصت نمشي.
عمر بإبتسامه: بقولك وحشتيني.
لارا بخجل: وانا سمعتك.
عمر: طب لما انتي سمعتي مبترديش ليه.
لارا بخجل: وانت كمان وحشتني.
عمر بإبتسامه: يااااه اخيرا سمعتها منك.
" ف الكافيه"
تجلس لارا وعمر على احد الطاولات وأمامهم كوبان من العصير.
لارا: مجتش امبارح ليه.
عمر بتنهيده: مخبيش عليكي بقالي فتره تايه.
لارا بحزن: مالك ياعمر.
عمر: محتار بين أمرين.
لارا: ممكن اعرف اي هما يمكن اقدر اساعدك ف الأختيار.
عمر بإبتسامه وجع: الموضوع معقد اوي بس كل ال عايزه منك انك تفضلي متأكده ان مشاعري ناحيتك صادقه.
لارا بتعجب: تقصد ان ممكن تحصل حاجه تخليني اشك ف صدق مشاعرك.
عمر بتنهيده: انا مقولتش ممكن تحصل حاجه انا بقول لو حصل حاجه خليكي متأكده اني فعلاً حبيت.
لارا: عمر انت مخبي عني حاجه.
عمر بتوتر: لا مفيش حاجه قوليلي صحيح انا اعترفتلك بحبي مش ناويه بقى تقوليلي ردك.
لارا بخجل: هو الموضوع صعب شويه انا لسه معرفكش كويس يمكن انت تعرف كل حاجه عني وانا بقيت بالنسبالك كتاب مفتوح بس انت بالنسبالي العكس انت حاجه مقفوله معرفش جواها اي.
عمر: عايزه تعرفي اي.
لارا: عايزه اعرف عن حياتك شغلك وأهلك وكل حاجه عنك لو بتحبني بجد قربني منك بدل مانت سايبني ع البر كدا.
عمر بحزن: خايف يا لارا خايف اقربك مني تكرهيني.
لارا: ليه بتقول كدا انا مهما كانت طبيعة حياتك انا متقبلاها كل ال طلباه منك اني اعرف عنك اكتر وبعدين انت تقبلت حياتي رغم كل المساوئ ال فيها وحبتني بعيوبي يبقى انا هكرهك ليه.
عمر بحزن: خليكي بعيد أفضل.
لارا بحزن: يبقى مبتحبنيش ياعمر.
عمر بوجع قلب: بحبك والله العظيم وعلشان كدا بقولك خليكي بعيد.
لارا بحزن: ولما انا افضل بعيد عن حياتك هنتشارك الحياه سوا ازاي اي طبيعة العلاقه ال هتكون بيني وبينك.
عمر بإرتباك: بصراحه مش عارف مش عارف علاقتنا اخرها اي.
لارا بحزن وصدمه: هو مش مفروض اي علاقه حب بين اتنين نهايتها بتكون الجواز وبيت بسيط بيلمهم وعيله بتكبر قدام عنيك.
عمر بحزن: مش عارف يا لارا انا فعلا مش عارف هل دي هتبقى النهايه فعلاً ولا لا.
لارا وقفت من ع الطاوله والدموع تملأ عينها قائله: خلاص ياعمر لما تعرف اي طبيعة العلاقه ال هتبقى بينا ونهايتها اي ابقى تعالى كلمني انا فعلاً هلكانه ومعنديش طاقه للعب المشاعر داه.
ثم تركته ومضت.
عمر: لارا استني لارا.
لم ترد عليه وتركته ومضت.
عمر لم يلحق بها وضرب الطاوله بيده قائلاً: غبي.
ثم هدأ واخذ نفس قائلاً: تقريباً دي نهاية كل ال بدأته انا كنت عارف اني هخسرها سواء عرفت الحقيقه او لا.
وجذب هاتفه من على الطاوله ومضى في طريقه.
" في ڤيلا ساهر المنشاوي"
رجع ساهر من عمله يبدو على ملامحه الغضب من قرار والديه الذي اخذاه دون الرجوع اليه.
نور عندما سمعت صوت سيارته.
ذهبت مسرعه لأستقباله قائله: نورت الڤيلا يافندم تحب احضرلك العشا.
ساهر لم يرد عليها وصعد لغرفته.
نور وقفت تحدث نفسها قائله: ماله داه داخل مكشر كدا ليه وخارج الصبح مكشر بردو.
يمكن في حاجه مزعلاه!
دخل ساهر لغرفته استحم ثم بدل ملابسه.
وآستلقى على فراشه.
عقله كاد ينفجر من شدة التفكير.
قام من على فراشه بعد دقائق وذهب لغرفة الرسم ليخرج طاقة الغضب تلك في لوحه من لوحاته.
فتح درج المكتب في غرفة الرسم ليجد امامه صورة نور التي تركها بالأمس.
امسك بالصوره ونظر لها وقرأ الجمله مره آخرى.
( لن تجد تفاصيلي في احد سأظل عقدتك الى الأبد).
ليبتسم بسخريه: هه واثقه من نفسها اوي.
فجأه باب الغرفه يدق.
ساهر ادخل الصوره بسرعه واغلق الدرج قائلاً: ادخل.
نور دخلت بهدوء قائله: دا انا نور ياساهر بيه.
التفت ساهر لها قائلاً: في اي يانور.
نور اقتربت منه ووقفت امامه قائله: هو حضرتك كويس.
ساهر: بتسأل السؤال داه ليه.
نور ببراءه: اصل حسيت انك داخل مدايق قولت اطلع اطمن عليك.
ساهر: تعرف ان دي اول مره تحصل وحد يجي يطمن علي.
نور: اكيد بتهزر دانت شخصيه معروفه.
ساهر: رغم كل الناس ال ف حياتي دي الا ان انا اكتشفت ان انا شخص فارغ وغير محبوب وكل الناس بتخاف مني مش اكتر.
نور بعفويه: بس انا مبخفش منك وعارف انك انسان طيب جدا من جواك بس بتحاول تظهر عكس داه.
ساهر بتنهيده وقف من ع الكرسي واتجه نحو الشرفه وأتكأ عليها.
نور ظلت واقفه مكانها.
ساهر نظر لها قائلاً: تعالى.
ذهبت نور اليه ووقفت بجانبه.
ساهر: قولي بقى لي انت الوحيد ال مبتخفش مني وشايفني انسان طيب تفتكر شكلي مش شرير كفايه علشان اخوفك يعنين.
نور بضحكه تخطف القلب: انت شكلك شرير دانت شبه بتوع السيما ياباشا تعرف لو كنت بنت كنت حبيتك.
ساهر تسارعت دقات قلبه حين قالت تلك الجمله.
نور بضحكه: بهزر بهزر انا مستحيل اكون بنت.
ساهر افاق من سرحانه قائلاً بتوتر وهو ينظر للسماء: صحيح عايز اسألك سؤال.
نور: اتفضل.
ساهر: انت بتثق فيا!
نور بتعجب: اي السؤال الغريب داه.
ساهر: مش غريب ولا حاجه وانا عارف انك لسه مبتثقش فيا بس انا هستناك يوم ماتثق فيا بجد تيجي تقف هنا جمبي وتحكيلي كل حاجه عنك بصراحه.
نور توترت من كلامه قالت: مانا حكيت كل حاجه لحضرتك عني من يوم مادخلت الڤيلا هنا.
ساهر: متأكد ان في حاجات لسه متحكتش.
نور بتوتر: لا لا مفيش حاجه.
ساهر وهو ينظر للسماء: سيبك من كل داه انا هديلك مهمه صعبه شويه.
نور بتعجب: مهمة اي.
ساهر: انك تخليني مبسوط والخنقه ال انا فيها دي تروح.
نور بفرح: دي مهمه سهله جداً.
ساهر: وريني شطارتك ياسيدي بس لو استسلمت هيبقى في عقاب.
نور بكبرياء: نور ميعرفش الأستسلام ياساهر بيه ثم امسكت بيده وشدته خلفها.
ساهر بذهول: استنى يابني احنا رايحين فينن.
نور بثقه: مش انت ادتني مهمة اسعادك يبقى متسألش عن اي حاجه.
ساهر: شكلك مجنون وهضيعنا.
نور شدت يده بقوه قائله: يلا بقى.
ساهر جذب جاكيته من على الكرسي ومضى معها.
انتابه شعور غريب حين كان يمشي خلفها وهي ممسكه بيده.
في حديقة الڤيلا.
ساهر: استنى هنا اما اجيب العربيه.
نور: تعالى هنا عربية اي احنا هنمشي.
ساهر: هنمشي! انا عمري ماخرجت من الڤيلا ماشي ع رجلي ابدا.
نور بإبتسامه: خلاص يبقى دي اول مره وبعدين اول مره اشوف حد مسلم لحد مهمه وبيدخل فيها سيبلي نفسك وانت ساكت.
ساهر: اسيبلك نفسي وانا ساكت علشان ابص الاقينا ف مصيبه.
نور وقفت خلف ظهره ودفعته بقوه قائله: شششش امشي يلا.
ساهر وهو متبت قدمه بالأرض: مبعرفش امشي لوحدي تعالى امسك ايدي تاني وامشي قدام.
نور بتوتر: امسك ايدك ليه انت صغير.
ساهر بإرتباك: لا مش صغير ياخفيف بس افرض طلع علينا نمر ولا اسد لازم تكون انت ف المقدمه.
نور بصدمه: اسد ولا نمر !هو احنا في فيلم ماوكلي.
ساهر بكبرياء: انجز وبطل استظراف ياإما هعتبر داه استسلام.
نور بلهفه: لا لا تحت امرك يافندم.
ثم امسكت بيده مره آخرى وسحبته خلفها.
ساهر ينظر ليدها الممسكه بيده بإبتسامه ممزوجه بخجل.
بعد مرور دقائق نور تلهث وهي تجر ساهر خلفها.
ساهر: مالك انت تعبت.
نور وهي تلتقط أنفاسها: تعبت بس دانا اتفجرت ممكن تفهمني انت متبت رجلك ف الأرض ليه حاسه اني بجر جامو.
ساهر: ها هتتعدى حدودك.
نور جلست في منتصف الطريق قائله بيأس: انا كنت فاكره انك انسان عادي زينا سهل انك تتبسط بس الموضوع طلع صعب اوي.
ساهر: شخص زي عنده كل حاجه لما يتخنق صعب تفرحه.
نور بإحباط: فعلا عندك حق انا استس.
ساهر وهو يحدث نفسه بصوت مرتفع: تفتكر العقاب هيكون اي ياساهر هيكون اي.
نور وقفت من ع الأرض بجديه قائله: لا مش هستسلم ابدا وانت معندكش كل حاجه وفي حاجات محروم منها لازم لما تعملها تبسطك.
ساهر بتعجب: حاجات اي ال محروم منها بقى.
نور وهي تغمض عينها وتستنشق الهواء بحب: عمرك مشيت بليلل ف الشارع وشميت نسمة الهوا الجميله دي.
ساهر: لا.
نور نظرت حولها فوجدت قطه صغيره كادت أن تسقط في حفره فأمسكت بيد ساهر وذهبت نحوها بسرعه وجعلته يقوم بحملها ووضعها في مكان آمن قائله: عمرك انقذت قطه قبل كدا.
ساهر هز رأسه (يعني لا).
نور وقفت خلفه وفتحت له زراعيه قائله بفرح: عمرك جريت ف الشارع ومهمكش الناس تقول عنك مجنون.
ثم فتحت زراعيها هي الآخرى وقامت بالركض نظرت لساهر قائله: يلا.
ساهر وهو يركض بجانبها ويفتح زراعيه للهواء: وووووو.
بعد مرور دقائق وهم يركضون بفرح.
نور بضحكه جلست ع الأرض تلهث من شدة الجري.
جلس بجانبها ساهر وهو يضحك أيضاً.
نور نظرت له قائله: ضحكت اهوه شوفت في حاجات تقدر تبسطك وانت مش عارف ازاي.
ساهر وهو يداعب شعرها: لا دانت طلعت مجنون فعلاً.
نور وقفت بذمجره قائله: مبحبش حد يحط ايده على شعري.
ساهر داعب شعرها مره آخرى قائلاً: اشمعنا يزن بتسيبه يحط ايده على شعرك يعنين.
نور بخجل: يزن صديقي.
ساهر: نعم يااخويا طب تعالى.
نور تركض منه وهو يركض خلفها حتى امسك بها وظل يداعب شعرها بقوه وضحكاتهم تتعالى.
يمر احدهم قائلاً: استغفر الله العظيم اي داه هو من قلة البنات يعني.
عم الصمت لثواني ونظروا لبعضهم بتعجب ونور بين يديه ابتعد كل منهم عن الآخر بسرعه.
ساهر وهو يعدل ملابسه: لا واضح انك مجنون فعلاً.
نور بضحكه: انت لسه شوفت حاجه.
ساهر: هو لسه في تاني.
نور امسكت بيده وهمت بالمشي قائله: ايوا طبعا دانا هبهرك.
ساهر: لا انا بقول كفايه كدا النهارده لأني عند شغل بكرا الصبح ونكمل يوم تاني.
نور بإحباط: طيب براحتك بس اهم حاجه انت لسه مخنوق.
ساهر بإبتسامه: لا انت فعلا نجحت ف اسعادي وانا من هنا ورايح هسلمك المهمه دي بس اهم حاجه الولاء.
نور بضحكه رفعت يدها قائله: وانا وعد مني ياسيادة السلطان ساهر وقت ماتكون مخنوق او مدايق هتلاقيني قدامك ع طول وتحت أمر جناب.
ساهر بضحك ضم اصبعه لأصبعها (حركة الوعد🤙).
تمام يا حضرة الأميره نور.
نور بذهول: ها!
ساهر بتوتر: ها انت يلا علشان نروح شكلك هتصاحبني ونسيت نفسك.
ثم مضى للأمام وأبتسم خلسه دون ان تراه نور.
نور بذمجره: مغرور ومتعجرف اوي دا حتى مقليش شكرا.
ساهر بصوت مرتفع: هتفضل واقف عندك كتير.
نور لحقت به بسرعه.
رجع ساهر ونور للڤيلا.
عند صعود ساهر الدرج ونور تذهب الى غرفة الخدم.
ساهر وقف مره واحده قائلاً: نور.
نور نظرت له بذهول.
ساهر بلطف: شكراً.
ثم صعد لغرفته.
نور بفرح: ياااس اخيراً قالها.
دخلت لغرفة النوم الخاصه بالخدم الجميع يغط في نوم عميق.
صعدت نور لفراشها وأستلقت عليه.
كلما تذكرت ساهر قلبها كان ينبض بشده.
وضعت يدها عليه قائله: طموحاتك متعلاش اوي كدا وفوقي ساهر شايفك راجل مش اكتر لو يعرف انك بنت هيطردك برا الڤيلا.
ثم قالت بتنهيده: بس انا حاسه ان انا كدا بخدعه وهو ميستهلش مني كل داه انا هقوله الحقيقه وان البنت ال حكتله قصتها دي تبقى انا واريح ضميري.
ثم قالت: بس لو عرف الحقيقه يإما هيسلمني للشرطه يإما هيطردني بره الڤيلا وكدا هرجع للشارع تاني.
ثم قالت لنفسها: نامي يانور نامي اهم حاجه تركزي عليها دلوقتي هي انك تمسكي القاتل الحقيقي شكلك نسيتي انك محكوم عليكي بالأعدام يعني الموت مستنيكي ف اي لحظه والحقيقه مسيرها هتظهر ف يوم م الأيام.
ووقتها هظهر قدام الكل اني واحده مخادعه لازم اثبت برائتي ف اقرب وقت.
ساهر في غرفته يستلقى على فراشه أيضاً.
يمسك بصورة نور وينظر لها قائلاً لنفسه: معقوله تكون حبيت ياساهر.
ثم قال لنفسه: لا حب اي فوق كدا دا بس تلاقيه مجرد اعجاب وهيروح مع الوقت.
ثم تنهد ونظر لصورة نور مره آخرى قائلاً: انا عندي المتهمه ال اعز اصدقائي.
بيدور عليها ونجاحه ف شغله متوقف ع البنت دي وانا بكل برود مخبي عنه.
مكنتش اتخيل اني ممكن اوصل للمرحله دي وابقى مخادع ف يوم م الأيام واخفي الحقائق بالشكل داه.
ثم قال: عمر لو عرف ان البنت عندي وانا متستر عليها وقتها صدقتنا هتنتهي اكيد وانا مش عايز اخسره مش عايز نوصل للمرحله دي.
مش عارف نهاية كل داه هتكون اي.
لارا تستلقي على فراشها وتنظر لسقف الغرفه والدموع تنهمر من عينها.
تحدث نفسها قائله: لما هو مش عارف نهاية علاقتنا هتكون اي ومش عايز يشاركني حياته اعترفلي ليه بحبه.
تقريباً انا اتخدعت فيه.
دا حتى مكلفش نفسه ولحقني لما قومت وسبته واضح انه مصدق.
ثم قالت ببكاء: انا بكره بكره.
عمر يستلقى على فراشه أيضاً يغمض عينه ويحدث نفسه بحزن قائلا: عارف انك زعلانه مني جامد دلوقتي وممكن تكوني كرهتيني كمان بس صدقيني غصب عني مكنش ينفع اقولك حقيقتي.
ولا ينفع اقربك مني لأني للأسف ضابط شرطه بيحقق في قضيه انتي متورطه فيها.
ثم قال بتنهيدة وجع: خايف عليكي وف نفس الوقت خايف اقولك الحقيقه هنزل من نظرك اوي ووقتها مش هعرف اكسبك تاني.