تحميل رواية «ضراوة العشق» PDF
بقلم دهب عطيه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ه 🦋البارت الاول🦋الرواية تحفة لاتفوتكم قرائتها دلفت للغرفة برفقة والدتها وهي تبتسم بحزن فقد قررت المكوث معها لعدة أيام لعلها تهرب من شجارها المستمر مع زوجها الذي كان يوماً من الأيام حلماً صعب المنال؟.......... هتفت والدتها (نادية) بصوتها الحنون.. "قعدي ياحبيبتي وحشتيني أوي... بقالي أسبوعين مشوفتكيش كل دا غياب على امك ياوعد.. هونت عليكي برضو..." إبتسمت وعد وهي تجيب والدتها بصوتها الرقيق.. "غصب عني ياماما... مانتي عارفه شغلي مع بابا وموضوع الموديل والاعلانات إللي في شركه عندنا مفيش حد بيجي غير لم...
رواية ضراوة العشق الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم دهب عطيه
🦋 الواحد والثلاثون🦋
لا الماضي يُنسى
ولا الندوب تمحى
وما الحب إلا للحبيب الأول
دخل المشفى في اليوم الثاني عصراً بعد إنتهى عمله
كان يبحث في الممر الممد عنها بعينيه لعله يراها ويخرج بركان غضبه عليها.... تجاهلت اتصالاته
صباحاً... وتجاهلت أيضاً عدت رسائل منه حول الاطمئنان عن علاجها وطعامها.....
برغم كل شيء بينهم لكن فكرة ان يتخلى عن السؤال عن حالتها الصحية خصوصاً انها لا تهتم بنفسها فقط فهي أيضا تحمل طفله في احشائها...
قبض على يده بحنق وهو لا يعرف كيف سياتي طفلهم لهذهِ الحياة بعد تلك الفجوة بينهم...
رآها تجلس في الخارج على احد المقاعد شاردة العينين تضع يدها على بطنها وتتحسسها بحنان..
تجمع الغضب نحوها اكثر عند رؤيتها.... لا يعرف شوقاً لها ام كرهاً ومقتٍ عليها... لكن هناك شيء يحرقه بالبطيء هناك ما يجعله يتلوى كالمجنون
في بعدها وقوتها أمامه......
قويه في نظره حين تتجاهله.. حين تشعره انها لا تهتم به او بما اكتشفه عنها..... قوية بعتاب عينيها الرماديتين... قوية وهي تقسم بنظراتها وكلماتها
انه سياتي راكعاً اليها وهي التي لن تسامحه على ظلمه لها.... قوية في عينيه برغم دموعها وانهيارها إلا انها تتحمل وتصمد في كل مواقف حياتها.. وفي كل محطة تمر بها تظل الاصدق والانقى في
الوعود ؟!....
مسك ذراعها بقوة وجذبها للنهوض رغماً عنها...شهقت وهي تثبت قدميها في الأرض وترفع عينيها عليه بقوة وغضب..
"اي ده في حد بيمسك حد كده...."
كان صدره يغلي كأتون مشتعل وهو يقول
بتجهم....
"مبترديش عليا ليه في زفت التلفون....وبتشوفي الرسايل ومبترديش كمان إيه... قليل اوي عندك لدرجادي...."
ردت وعد بعينين جامدة بتعبير....
"احسبها زي ما تحسبها...لكل فعل رد فعل...متبداش
انت وتقلب عليا وتتغير معايا من يوم وليله وعايزني انا اللي افضل الحنينه العيوطة اللي بتترجى جوزها يسمعها ويصدق انها مظلومة.....انا مش هعمل كده...
انا هعملك بنفس معاملتك لحد ما تتغير وترجع زي الاول.....او تنهي الجوازه دي وتريح نفسك خالص..."
جردها بشك ببنيتان قاتمة...
"انهي الجوازه؟؟......آآه صحيح الطلاق الفترة دي مهم اوي عشان....."
"اخرس انا مسمحلكش....."رفعت يدها عليه وكادت ان تصفعه ولكنه مسك يدها في اخر لحظه ناظراً لها
بغضب مُريب افزعها خوفاً وهي تنظر له بتلك الهيئة......
نظر عمرو حوله وقد بدأ الجميع ينتبه من حولهم لِمَ يحدث.....
مسك يدها وجذبها معه لأحد أركان الطوارئ المغلقة في روق صغير يكاد لا يتسع إلا لشخصاً واحد....
دخل به معها واصبحت ملتصقه به قليلاً... لم يهتم
ولم توتر هي من هذا القرب فعقلها يتأهب من القادم منه....
" بترفعي ايدك عليا هي حصلت....."مسك كف يدها وثنى اصابعها بقوة بين قبضته......تاوهت وهي تقول بغضب....
"آآآآآى..... سبني ياعمرو ايدي......"
قرب راسه منها وهو يهدر بخفوت خطير....
"أيدك دي هكسرهالك ياوعد.... لو فكرتي ترفعيها تاني عليا..... سامعه.... واضح اني اتسهلت معاكي كتير لدرجة خلتك تقلي مني قدام اي حد......" اتكا اكثر على يدها فطرقع عظام اصابعها بين كفه.. تاوهت بقوة وهي تغمض عينيها بألم......
"هتندم ياعمرو..... وللهِ هتندم على كل اللي بتعمله معايا...... هتندم....."
"انا فعلاً ندمان اني اتسهلت مع واحده زيك..... عديمة التربية....."
فتحت عينيها بصدمة وهي تسمع اهانتها منه
...... ترك يدها وقبض على فكها بكلتا يداه
وهو يقول بحدة.....
"دي اقل كلمة ينفع تتقالك دلوقتي......اكرامن لعمي بس هستكفي بيها....."
ضربته في بقوة وهي تحاول ابعاده عنها....
"ابعد عني..... أبعد عني......طلقني ياعمرو...طلقني...."
قرب وجهها اكثر منه وهو يقول بصرامة....
"اطلقك.....لا انسي الطلاق دا خالص....عشان انا مش هسيبك هتفضلي معايا حتى لو كُنتي خاينة...."
نظرت له بدهشة ثم تبدلت النظرة لي سخط ساخر
وهي تقول...
"وللهِ..... وانت كرامتك تسمحلك تعيش مع واحده خاينة....وعديمة التربية... "
قرب وجهها اكثر منه وبدت انفاسه تحرقها بضراوة وشفتيه تكاد تلامس شفتيها من قوة قربهم
"هربيكي من اول وجديد ياوعد..... وهطلع عليكي كل اللي عملتيه فيه.....مش هرحمك.... فهمه مش هرحمك ياوعد....." تحسست شفتيه شفتيها بضعف اغمض عينيه وهو يتأوه بصوتٍ مكتوم... ضاعت الكلمات الحادة من على لسانها وهي ترى جسدها يستجيب
بضعف لقربه الذي كان ارتوى لروحها المرهقة في السابق....
وضع يده تحت سترتها وتحسس ظهرها الناعم المشدود بشوق وجوع واضح في تلك اللمسات المسروقة من عمرهم.....
حاولت ابعاده عنها في هذا المكان الضيق وهي تقول بضعف يجتاحه الغضب منه....
"ابعد عني ياعمرو.....عايزه اخرج......"
وجدته صامت بضياع وكانه ينتزعها نزعاً حتى تسلم وتضيع معه في تلك اللحظة.... وبالفعل شفتيه بدات ترتوي من وجنتيها وعنقها وهي تقاوم وتحاول ابعاده عنها حفاظاً عن المتبقي من كبريائها امام نفسها....
شدد عمرو على ظهرها اكثر من تحت تلك السترة فجعلها تلتصق به اكثر... رفعت عينيها عليه مجدداً وقد نزلت دمعه وجع بعتاب صريح له.....
"بتعمل كدا ليه..... بتعذبني وبتعذب نفسك
ليه..... لي راضي بالوجع....." ظلت تتأمل ملامحه المرخية للحظة وظنت انه لن يجاوبها وسيكمل
ضياعه في ثغرها كما ينوي لكنها سمعته يقول
بصوتٍ متحشرج...
"راضي بيه وبعذابي عشان حبيت واحده
متستهلش اي حاجه مني..... في دمها الغدر
والخيانه... بيعاني وانا مشتريها ..... لا وبحبها
اكتر من نفسي كمان ...متمسك بيها وحاطت
كرامتي تحت رجلي عشان افضل معاها....."
"عمرو انـ...."هربت الكلمات على شفتيها حين اخترق ثغرها بقوة وشدد على ضمها إليه... ويده تفعل بها العجب.......آآه من تلك اللحظات آآهات من
عذابك وحبك مزيج من الرضا والخوف في انٍ
واحد
وعد.....
(ارتاح ياحبيبي وانا بين احضانك... ارتاح
وانفاسي تحمل رائحتك بقربي.....اضعف ويزيد
ضعف جسدي وانا اشعر بيدك وشفتيك تلقيني
على يابسة مهجورة لكن دافئة ناعمة لا تحمل
من الحياة غيرك وغيري....)
عمرو........
(هل هذا هو عذاب الحب ان اعشقها بكل جوارحي ويكرهها عقلي وكبريائي الممزق بين يداها... اعشق
هذا الجسد اعشق روحه وصاحبته اعشق كل جزء
بها ارتوي فقط من نظرة منها... اموت على جمار الحب حين تقترب حين تكن بين احضاني...صوتها ترنيمة من لحن مقدس لا يعرفه إلا قلبي.....آآه
من وعود عينيها حين انظر بوضوح بهم وارى
عشقي بهم وتوعدها لي بالبعد كلما زدت في
اذيتها بكلاماً واتهاماً.....آآه ياوعد من قرب
يمزقني ، وبُعد يقتلني.....ليتني امحي حبك
وانهي هذا العذاب.....لكن ما الحب إلا للحبيب
الأول وانتِ الاولى والاخيرة في الحب
والعذاب.....)
حرر شفتيها وهو يلهث بقوة وهي كذلك سند راسه على الحائط من الخلف وعينيه لا تفارق ثغرها الاحمر
المتورم و وجنتيها الحمراء من اثار دمغ شفتيه.....
اغلقت ازرار سترتها وانزلتها بقوة فقد كرمشت بسبب يداه العابثة ثم ارجعت شعرها للخلف وكل هذا تحت انظاره الباردة.......
لم تنطق بحرف كل ما اردته ان تفر هاربة من جوز العيون البنية الثاقبة عليها الان وفوراً.......خطت اول خطوة فمسك يدها يمنعها بصمت....
نظرت له بحدة وقد توردت وجنتيها غضباً....
"ممكن تسبيب أيدي...."
"ادخلي اغسلي وشك.....شكلك باين على انك ...."بتر جملته عن عمداً وهو يرى حنقها منه يتزايد...
"بجد كتر خيرك......هبقى ادخل اغسل وشي...سيب ايدي بقه...."
"سبتها بس مش هسبها كتير......اللي حصل ده يثبت كلامي اني ومش هطلقك ياوعد...وان كل اللي عملتيه هتتحسبي عليه...."
"وللهِ....تمام لو كل ما هطلب الطلاق هتعمل كده....هطلبه على طول عشان تاخدني في حضنك وتقرب مني......"عقد عمرو حاجبيه وهو ينظر لها بدهشة من كلامها الاشبه بالوقاحة وعدم الكرامة...
وهي تفتقد الصفتان......
تابعت بسخط...
"مستغرب كلامي ليه...بتقول انك عملت كده عشان تثبتلي انك مش هطلقني وانا كمان هطلب الطلاق
عشان تقرب مني تاني....كدبه بكدبة.... واهوه بنبرر لبعض عشان نعرف نقرب زي الأول وفي نفس الوقت نكون محفظين على كبريئنا......."نظرت له بقوة اقرب وهي تقول ساخرة....
"قربك مني كان اثبات بسيط.......انك مصدق كلامي ومتأكد اني معملتش كده فيك...... بس للاسف انت
خايف تقولها قدام نفسك قبل متقولها قدامي....."
صاح باسمها وهو يقربها منه بحدة...
"وعد....."
"وعد.... وكل الوعود كدابه...... إلا وعدنا.... افتكر انك وعدتني انك متبعدش انك متظلمنيش افتكر وعدك معايا......تحب اثبتلك انا بحبك قد ايه تحب اثبتلك
انا روحي متعلقه بيك إزاي... " قربت منه وبدات تقبل وجهه بتمهل ودموع تذرف بقوة على
وجنتيها......
"اقسى براحتك عليا..... وعقبني على حاجه مليش ذنب فيها.... بس بلاش تبعد... بلاش تقتلني بشكل ده... بلاش تبعد ياعمرو... انا بحبك.... بحبك...." شفتيها تطوف بعذاب على وجهه وعنقه لم تكن
اثارة او رغبه فقد كان عذاب العشق ، وترجي يصل لمرحلة التذلل العاطفي بينهم ....
اغمض عينيه للحظات وتحشرج صدره وثقلت
أنفاسه من شدة الضغط والغضب.... ابعدها عنه
بقوة وهو يقول بحدة.....
"كفاية ياوعد....... كفاية......" رفعت عينيها الباكية إليه فوجدته يخطو ليبتعد هو عنها بتجهم.....
اسلبت عينيها ونزلت دموعها بحسرة وئن قلبها بوجع منه وعليه....وجدته في تلك اللحظه يعود اليها ويجذبها لأحضانه بقوة وحنان بادلته العناق بشدة وهي تدفن وجهها في كتفه وتنهار في البكاء بهستيريه اكبر بين يداه...... _____________________________________
دعس بقدميه السجارة العاشرة التي نفذت بين يداه
كغيرها ولا يزال متشنج الأعصاب وفتيل صبره
يحترق من شدة الضغط واضطراب المشاعر
والافكار معاً.....
اسند ظهره على السيارة وهو يحدج في مبنى المشفى أمامه بعينين ضائعتين......
يقف هنا منذ ساعتين....تركها بعد ان ضمها الى
صدره.... ابتعد بعدما اخبرها بافعاله انه متيم
بها انه يعشقها لدرجة الادمان مهم أصابته من آذى
سيظل معها ولها وبها يحيا ويكمل حياته....
سحر هذا..... ام جنون.....لا يعرف ولكن وعد تشكل له الكثير ويبدو ان الحياة في عينيه عبارة عنها....يبدو انه مات لعامان وحين عاد للحياة كان لأجل
عينيها؟!....
انتبه لتلك المرأة الشقراء التي صفت سيارتها وخرجت منها وهي ترتدي تنورة خضراء قصيرة
يماثلها سترة من نفس اللون محددة مفاتنها.....
عرفها سريعاً وزاد مقته وتقززه عليها اكثر وهو يتجه
نحوها بخطىٍ واسعه ووجهه متجهم بقوة....
"اي اللي جابك هنا....."قبض على ذراعها وهو يصيح بتلك الكلمات......توسعت اعين دارين بخوف وهي
تحدج به......
"عمرو.....في اي سيب ايدي مالك بتبصلي كدا ليه....."
"ولسه بتسألي ببصلك كدا ليه...."
بلعت دارين ما بحلقها بخوف وهي تقول بصوتٍ مهزوز.....
"في اي ياعمرو...انا مش فاهمه حآجه....."
رد هاكماً بضراوة....
"انتي ايه معقول اللي بيجري في عروقك ده دم..... وبعدين هو اي اللي مش فاهمه.....انتي ناسيه اللي زفتيه في المكتب اخر مرة...."
قالت ببرود يغيظ....
"مش ناسيه بس انا عارفه اني غلط معاك...ومكنش ينفع ادخل في حاجه تخصك انت ومراتك بـ....."
"اخلصي يادارين جاي هنا ليه....."
ردت بفتور غير مناسب....
"جايه ازور انكل ثروت...مش زيارة المريض واجب برضو ولا إيه ياعمرو....."
نظر لها باقتضاب وقال...
"وفري على نفسك الزيارة ورجعي لعربيتك ومشي من هنا دلوقتي....."
ابعدت يداه عنها وهي تقول بتبجح....
"مش همشي قبل ما شوف عمك......عن إذنك...."
طرقت على باب الغرفة ودخلت إليه وكان الجميع يجلس بالقرب من ثروت و ويتسامرون في عدة أحاديث .....
ساد الصمت وانتبه لها الجميع وكانت من بينهم وعد التي حدجت بها بدهشة ممزوجة بالغضب والغيرة
حركت حدقتيها باتجاه عمرو الذي يدخل خلفها
ويغلق الباب مستند بعدها عليه وهو يراقب الموقف.....
هتفت دارين ببشاشة لا تناسبها...
"مالكم ياجماعة بتبصه عليا كدا ليه...... انا جايه اعمل الواجب وزور انكل ثروت..... الف سلامه عليك ياعمي....."
هتفت وعد واحرجتها....
"عمك اللي هو ازاي يعني....."
قالت دارين بوقاحة....
"عادي يعني في مقام عمي....." نظرت دارين الى بطن وعد البارزة ثم لعينيها بكرهاً وحقد.... لمحة وعد لمعة غلها فاخفت بطنها بيدها وهي تقول من تحت اسنانها.....
"في مقام عمك..... سبحان الله انا لحد دلوقتي مشفتش ليكي لا عم ولا خال.....بس على العموم شكراً على الزيارة.... اللي مكنش ليها لازمه أصلا.... "
نظر الجميع لوعد بصدمة من هذا الهجوم الضاري وكانت لأول مره تكون بتلك الشراسة الفظة أمامهم.... إلا بنيتاه الثاقبة عليها كانت تراقب تصرفها بمزيج مابين السخرية والحب.....
قالت دارين ببرود...
"واضح اني وجودي تقيل على قلبك يامدام وعد...."
ردت وعد عليها سريعاً...
"اكيد وانتي عارفه لي كويس... ومستغربة بجد انك تيجي هنا بعد كل ده......"
قالت دارين برجاء كاذب....
"انا عارفه اني غلط في حقك عشان كده انا جايه اعتذر منك قدام اهلك....."
حال والديها تعقيد حاجبيهم بعدم فهم وهم ينظرون لوعد باستفسار.....
عضت وعد على شفتيها من تلك البجاحه وهي تتجه نحو حمام الغرفة لتدخل به وتغلق بابه بقوة عليها...
نظر عمرو للباب المغلق بحنق ثم نظر لدارين وهو يقول بصلابة....
"قعدي يادارين.....انا هنزل اجبلك حاجه تشربيه من تحت......"
رفعت دارين حاجبها بدهشة وهي تجده هادئاً في الحديث معها حتى نظرت الازدراء قد اختفت من عينيه......
اومات له دارين وهي تجلس على احد المقاعد.... رفعت عينيها مطصنعه الحرج امام نادية التي تحدج بها بغضب هائل.... وحين رأت دارين تلك النظرات رفعت يدها وهي تقول بالسانٍ معوج.....
"هاي ياطنط.....الف سلامه على اونكل....يقوم بسلامه ان شاء آلله....."
برمت نادية شفتيها وهي تشيح بوجهها لناحية الأخرى....لكزها ثروت بخفة وهو يقول بهمس..
"براحة يانادية....دي مهم كان ضيفه وجايه تعمل الواجب.......والاصول مبتقولش نكشر في وشها..."
قالت بخفوت.....
"اسكت ياثروت انت متعرفش حآجه.....انت مش شايف مقابلت بنتك ليها شكلها عملالها حاجه...يمكن تكون موقعه بينها وبين عمرو..."
"الله واعلم يانادية....بلاش تدخلي مابينهم.. "
مسمست نادية بشفتيها وهي تنظر لدرين شزراً....
"وانا من امته بدخل مابينهم ياثروت.... بس البت دي مبستريحش ليها أبداً من اول يوم شوفتها فيه....على راي المثل على وشك يبان يانداغ اللبان....."
ابتسم ثروت وهو يهز راسه بجزع....فتلك الامثله الشعبية يحفظها اكثر من إسمه من كثرة تكررها
منها في كل مواقف حياتهم...معدية نادية في
الامثال ويخشى ان تكون أثرت على ابنتها بها....
كانت تقف في الحمام تنظر لصورتها المعاكسة في المرآة بغضب وغيرة وتزايدت اكثر حين سمعت
صوته الهادئ المهتم وهو يضايف تلك الحية... بل صاحب القلب الحنون ذهب ليحضر لها شيءٍ تشربه....
ضربت الحائط بقوة وهي تعوج شفتيها بتشنج
مقلدة إياه....
"انا هنزل اجبلك حاجه تشربيها من تحت... شربت السم الصفرة الحرباية...... آآه... جايه هنا برجليه... الدم مش متحول بس لماية عندها دا من كتر عدمة بقا تلج....." نظرت لعينيها المشتعلة بالحقد وهي تقول.....
"والتاني مصدق لقى حاجه يغظني بيها.... طيب ياعمرو طيب.......كل هيطلع عليك أصبر... "
خرجت من الحمام وجلست على اقرب مقعد وهي تنظر لدارين ببرود بادلتها دارين النظرة بصلف....
فتح عمرو الباب وقدم لدارين علبة عصير.. اخذتها منه وهي تقول بنعومة....
"شكراً ياعمرو تعبتك معايا مكنش لي داعي...."
قال عمرو بفتور....
"تعبك راحه يادارين.... كفايه انك جايه لحد هنا..."
فغرت وعد شفتيها وهي تنظر لهم بضيق....
رفع عينيه عليها وهو يقول ببرود..
"تحبي اجبلك حاجه تشربيها ياوعد...."
ردت بنزق بارد....
"وللهِ.... لا شكراً..... شربت......شربت كتير اوي...."
نظر ثروت بغرابة لنادية الجالسة بجواره التي أكدت
عليه بعينيها تخميمها السابق..
قالت والدتها بحرج....
"خدي ياوعد ارمي كوبية الشاي دي في الباسكت اللي جمبك عشان باردة وملحقتش اشربها...."
لمعة عينان وعد بشر وهي تقترب من والدتها...
"هاتي ياماما......"
مسكت الكوب واتجهت به نحو دارين وفي لحظة خاطفه وقع منها وتناثرت بواقية على تنورة دارين من الأسفل وكذالك ساقيها العارية....
شهقت وعد بتفاجئ بارد....
"اوه دارين Sorry...... مخدتش بالي خالص...."
نهضت دارين بعصبية وهي تنظر لساقيها واطراف تنورتها الملطخه بشاي....
"انتي مش شايفه يعني اي مخدتيش بالك...."
وقف عمرو امامها ودافع عن زوجته بصرامة....
"ما خلاص يادارين ما قالتلك مخدتش بالها..."
"انت بدافع عنها ياعمرو... وللهِ هي قصده وانت عارف كده كويس...."
هتفت نادية بدفاع عن ابنتها...
"وهي هتعمل كدا فيكي ليه... تكونيش بتحاولي تخربي حياتها مثلاً..... وبعدين شكوتك دي معناها
إيه.... عايزه يمد ايده على مراته عشان نقطتين شاي وقعه على رجلك...على راي المثل يعمل من الحبة قبة....."
سالتها دارين بحنق
"يعني اي مش فاهمه ...."
ردت نادية عليها....
"يعني متكبريش الموضوع ياحبيبتي حصل خير..."
عضت على شفتيها وهي تنظر لساقيها بضيق...
اخرج عمرو لها منديلاً ورقياً وهو يقول بهدوء...
"خدي يادارين امسحي رجلك...."
اخذته منه ومسحت ساقيها بتافف....
مال عمرو على وعد وهمس لها باستفسار...
"انتي كُنتي قصده تعملي كده صح...."
ردت عليه بحدة....
"عندك شك اني مكنتش قصدة..... والغريبة انك بتسأل وانت جايبها هنا بنفسك......"
رد باستنكار....
"متقلبيش الآية هي اللي جايه هنا لوحدها...."
"وانت رحبت بيها.... ودخلتها كمان...."
"وهوصلها لحد عربيتها.... عندك مانع...." نظرت له بذهول ممزوج بالغيرة والغل وهي تهمس بتحدي....
"لو عملت كده انا....."
"اعملي اللي تعمليه..... مبقاش يفرق معايا حاجه..."
"يعني إيه....."
قال بهمساً بارداً كثلج جمدها كلياًّ....
"يعني انسي عمرو اللي بيخاف على زعلك اللي بيراعي مشاعرك اللي بيبعد عن اي واحده
بتحاول تقرب منه بس عشان بيحبك انسي خالص....."
اتكات على اسنانها وهي تقول بحدة...
"مش هتعمل كدا فيه ياعمرو...."
لم يرد عليها بل حول انظاره لدارين التي إنهت تنضيف ساقيها واستقامت في وقفتها متأهبة للخروج....
"يلا يادارين... تعالي عشان اوصلك لبرا...."
نظرت له دارين بدهشة ثم لاح التشفي بعينيها بعد ان رأت حنق وعد وغضبها منهم والاكثر عمرو...
اغلق الباب خلفه بعد ان خرج معها ظلت تحدج في المكان لبرهة بخزي وتقزز من افعاله السامة معها...
يعاقبها بامرأه تحبه.... أسوء عقاب ممكن ان تذل به أمرأه تحبك بل تعشقك......
"مالك ياوعد سكته ليه...." انتبهت لصوت والدها الذي وزع انظاره عليها وعلى والدتها....
اتجهت وعد نحو نافذة الغرفة وهي تقول بخفوت...
"مفيش حاجه يابابا.... انا كويسه...."
"مش باين يابنتي....." راقبها ثروت بعينيه مُنتظر اجابتها ولكنه راى دموعها تهبط وهي تنظر على
نقط معينة من خلال تلك النافذة....
قد رأته وعد وهو يودع تلك الحية بعناق وقبله على وجنتيها الإثنين بعاطفة ناعمة بينهم.....
بعد ان انطلقت دارين بسيارة وجدته يرفع عينيه على النافذة ببرود وكانه متيقن انها كانت تراقبه.... لكنها
في لحظة ابتعدت عن النافذة واسندت ظهرها على
الحائط في الخفئ..... وعينيها تذرف الشجن والاسى.......
بعد الندوب لا تمحى ؟!...
______________________________________
بعد مرور عدت ايام وقد خرج والدها من المشفى وبقى على كرسي متحرك لحين إتمام شفاه.....
كان يهندم ملابسه أمام المرآة مستعد للخروج للعمل....
وجدها تقف خلفه وهي تقول ببرود....
"انا هنزل الشغل من اول بكره...."
استدار بعد ان وضع عطره الفواح....حدج بها لبرهة وهو يقول....
"مش فاهم........شغل إيه وبطنك بشكل ده....."
نظرت لبطنها التي برزت قليلاً ثم الى عينيه وقالت...
"انا لس في شهر الخامس.....يعني موصلتش للمرحلة اللي تخليني قعد في البيت مستنيه معاد الولاده...."
رد عليها بجدية....
"وانا مش متنازل عنك......الشغل مش هيطير يعني..."
"مش هيطير... بس انا زهقت من قعدت البيت ومش متعوده على كده...."
استدار مره اخرى للمرآة وهو يرد بجفاء....
"اتعودي..... عشان خاطر اللي في بطنك...."
"اتعود صحيح وانت شاغل نفسك بحاجة مأنت أهم
حاجه عندك تخرج الصبح ترجع تاني يوم وش الفجر....."
لوى شفتيه باستنكار....
"إيه وجودي بيفرق معاكي اوي كده..."
"لا مبيفرقش اعمل اللي انت شايفه صح.... بس افتكر كل اللي بتعمله فيا....." كادت ان تخرج من باب الغرفة لكنها سمعته يجيبها ببرود...
"فاكر ومش ناسي حآجه.......المهم انتي متنسيش ان لكل فعل رد فعل....."
"عندك حق........انتَ صح....."
وضعت يدها على مقبض الباب لتخرج سمعت
صوته يدوي خلفها ببرود يجتاحه الاهتمام مهم
أخفى هذا عنها....
"فطرتي وخدتي علاجك....."
إبتسمت بسخرية وهي تقول بجمود...
"آآه خدت علاجي....."
"والفطار...."
"مليش نفس...."
اتجه اليها ووقف امامها يسالها بضيق....
"يعني إيه ملكيش نفس....انتي عايزه يجرالك حاجه انتي ولي في بطنك....."
تشدقت بسخط....
"بلاش تشغل بالك بيا.....انت اهم حاجه عندك ابنك وابنك كويس...."
"كويس إزاي وانتي مبتكليش......"
انفجرت بعصبية امام وجهه....
"مش عايزه اكل هو بالعافية...."استدارت لتخرج مسك يدها وهو يقول بحدة....
"لم اكون بتزفت اكلمك متسبنيش وتمشي.....اترزعي هنا لحد مجبلك حاجه تاكليها....."القاها على اقرب اريكه وهو يخرج من الغرفة....
نزلت دموعها وهي تنظر للباب المغلق بحنق تكاد تقتله نظراتها ان كان امامها الآن......
دخل بعد دقائق وهو يتحدث عبر الهاتف....
"أجلي بس الاجتماع نص ساعة....آآه نص ساعة وجاي...ماشي سلام....."
جلس بجوارها بعد ان وضع الصنية على المنضدة...
اخذ لقمة من الجبن الكريمي بين يده ووضعها امام فمها وهو يقول بأمر....
"اتفضلي كُلي....."
كانت ستاخذ منه اللقمة وهي تلقي عليه نظرة كره..
"سيبيها انا هاكلك....."
"وانا مش عايزاك تاكلني...."
رد عليها بجفاء...
"وانا مش عايز اعمل كده.....بس كله عشان خاطر ابني......يلا كُلي....."
"مش عايـ....."كتم كلماتها بتلك اللقمة فمضغتها على مضض وهي تشيح بوجهها عنه......
نظر لجانب وجهها وهو يقول بهدوء....
"آخر مره تاخدي العلاج على معدة فاضيه...سمعتي..."
ردت بعناد....
"مش عايزه أسمع....."
مسك فكها وهو يديرها إليه بغضب...
"يعني إيه مش عايزه تسمعي.....ولم يجرالك حاجه..."
صاحت بعصبية....
"ياريت يجرالي حاجه......عشان ارتاح وابعد عنك خالص...."
لمحة ومض الالم بعينيه وهو يقول بملامح صلبة...
"لدرجادي....."
لم ترد عليه بل ابعدت انظارها عنه بغضب وغيرة ولا تزال ترى امام عينيها عناقه لدارين وسلامه بالقبلات على وجنتيها.....
مد لقمة اخرى وهو يقول بصلابة...
"خدي...."
"قولتلك مش عايزه....."
سحبها بقوة لعنده اكثر وهو يقول باعين حادة في انظارهم.....
"هتاكلي عشان خاطر اللي في بطنك.....انا مش بعمل دا كله غير عشانه ولو مستحملك فبرضو عشانه...."
انفطر قلبها وهي تنظر له بأسى...
"بجد....كتر خيرك....."سحبت من يده اللقمه ووضعتها في فمها بعصبية ومضغتها بكره امام عينيه القاسية....
_____________________________________
اطرقت على والدها باب غرفته وهي تحمل بين يداها صنية الغداء له.....
كان يجلس ثروت على مقعد متحرك يقرأ في كتاباً ما حين راها ترك مابيداه وهو يقول بابتسامة حنونه باتت تدفئ قلبها.....
"تعبه نفسك لي ياوعد..... امال فين نادية...."
"ماما تعبانه شوية....."
تحركت عضلات وجهه بخوف وهو يقول...
"نادية تعبانه عندها إيه...."
ابتسمت تطمئنه بهدوء...
"متخفش يابابا....دول شوية صداع....."
"وهي خدت حاجه لصداع ده...."
اجابته بهدوء...
"ااه متقلقش ادتها مسكن قبل ما طلعلك..."جلبت مقعد بجواره ومنضدة صغيرة ووضعت عليها الطعام وهي تقول بلطف....
"يلا بقه عشان تاكل...."
"هتاكلي معايا عشان تفتحي نفسي...."توسعت البسمة على محياها وهي تقول....
"ماشي ياسي بابا..... هاكل معاك بس لو خلصت الأكل كله انا وحفيدك متندمش انك قولتلنا كُله معايا..."
ضحك بخفوت وهو يقول....
"لا مش هندم انا مستعد اجبلكم اكل العالم كله بس تاكله وتشبعه......"
ضحكت بخفوت وهي تمد يداها وتشاركه الطعام...
بعد برهة من الاكل بصمت سمعت وعد والدها يسألها بفتور.....
"قوليلي ياوعد.....انتي مرتاحه مع عمرو...."
رفعت وعد عينيها عليه وهي تقول بغرابة....
"اي لازمة السؤال دا يابابا....."
"مش هقولك سؤال وخالص ...هقولك ان السؤال ده جاي متأخر أوي....كان المفروض اسأله من تلات سنين فاته......."
اسلبت عينيها وهي تمضغ الطعام بصعوبة....
"مش هنتكلم في اللي فات......"
رد والدها بجدية....
"ولي لا انا عايز اعوضك ياوعد....ولو مش مرتاحه مع عمرو او في ما بينكم مشاكل....او حتى مش قادره تقبليه زي زمان انا ممكن اطلقك منه...."
رفعت عينيها عليه بقوة وهي تقول بصدمة...
"تطلقني منه...."
هتف ثروت بجدية وتأكيد...
"ايوه.....لو مش مرتاحه قولي... كلمة واحده منك
بس وانا اللي هقف ليه وهخليه يطلقك....."
قالت وعد بغرابة....
"وكلام الناس يابابا....لم بنتك تطلق مرتين والمرادي معايا طفل...."
"ملكيش دعوة بحد.....المهم انتي...."
نظرت له باستغراب اكبر وهي تقول....
"اتغيرت اوي يابابا.....مكنتش متوقعه انك تتغير بشكل ده....."
رد عليها بصوتٍ مستاءاً من افعاله القديمة....
"اتغيرت عشان حسيت ان طول ما الواحد بيضيع عمره في قيل وقال مش هيرتاح....طول ما الوحد بيجي على اللي منه عشان يرضي اللي حوليه مش هيرتاح....... طول مالواحد ماشي بعقله طول الوقت ولاغي قلبه مش هيرتاح.....ولم نفس الشخص يشوف الموت ويحس ان ضيع عمره كله بيرضي
ناس متستهلش يبقى لازم يتغير يابنتي.....وانتي اكتر واحده أثرت معاها في الدنيا ولازم اعوضك لو باي حاجه..... "
قالت وعد بلطف...
"بلاش تحمل نفسك فوق طاقتك....انا كويسه مع عمرو ومفيش بينا حاجه...."
هز والدها راسه بعدم تصديق...
"مش باين ياوعد.......مش باين خالص.."
إبتسمت بخفوت...
"مفيش حاجه يابابا.... مشاكل عادية بتحصل بين اي اتنين متجوزين...متقلقش... "
تحدث بقنوط اي أب في تلك المسائل...
"ربنا يسعدك يابنتي...... ويهديه ليكي...."
حملت الصنية وهي تقول بخفوت....
"انا هنزل الصنية دي وهروح اطمن على ماما...."
اوما لها وهو يراها تخرج من الغرفه مغلقه الباب خلفها....
بعد ان وضعت الطعام في المطبخ وطمئنت على والدتها اتاها اتصال وهي تصعد على سلالم القصر وكان من صديقتها نهى...
"أخيراً سمعت صوتك....هما اللي بيرتبطه اليومين دول بينسو صحابهم....."
قالت نهى عبر الهاتف بسأم....
"طب هعمل إيه مانتي لو مكاني هتعذريني... طول الوقت برا ياما في شغل يا برا بجيب الجهاز اللي نقصني الموضوع مُتعب اوي اجهاد فظيع.... يارب
اخلص بقه عشان ارتاح...."
قالت وعد بهدوء...
"شكلك على اخرك تعالي عدي عليا... انا في البيت..."
قالت نهى بنفي عبر الهاتف...
" لا مش هينفع خليها يوم تاني معاد الخروج فاضل عليه ساعة ويدوب الحق اروح البيت ارتاح شويه قبل ما نزل اللف باليل.....قوليلي عامله ايه في الحمل...."
"الحمدلله تمام...."دخلت لغرفتها وجلست على الفراش.....
قالت نهى بتردد عبر الهاتف....
"وعمرو عامل معاكي إيه...."
"كويس....مال صوتك...."ضيقت وعد عينيها وهي تعتدل في جلستها....
"لا عادي مفيش...."زاد التردد اكثر في صوت نهى فصاحت وعد بنفاذ صبر...
"في اي يانهى ما تنطقي....."
"دارين رجعت الشغل من امبارح وبقت سكرتيرة مكتب عمرو....."
قفزت وعد من مكانها بعصبية....
'نعم......يعني إيه رجعت الشغل...مين سمحلها ترجع..."
ردت عليها نهى ببساطة...
"هيكون مين مفيش مدير غير عمرو الفترة دي..."
ارجعت وعد شعرها للخلف بغضب....
"طب اقفلي يانهى انا جايه...."
"هتيجي فين ياوعد...... اهدي وعقلي متعمليش مشاكل...."
هدرت بغيرة....
"اهدى بعد اللي قولتيه... مانا حكيالك كل حاجه..."
حاولت نهى تهدئتها وهي تقول...
"ما عشان حكيالي جيت ابلغك باللي بيحصل من ورا ضهرك.... حاولي تمسكي العصايا من النص ومتخسريش جوزك عشان واحده بجحه زي دي...."
لاح التواء ساخط على شفتيها وهي تقول....
"جوزي؟؟...... هو فين جوزي بعد اللي قولتيه اقفلي انا جايه....."
"وعـد استنـ....." اغلقت الهاتف في وجه صديقتها وهي تتجه لخزانة ملابسها..... صاحت بشراسة
وغيرة وهي تخرج ثيابها.....
"رجعها الشغل بعد كل اللي حصل.... ماشي ياعمرو وللهِ لفضحك انتَ وهي في شركة كلها..."
دخلت الحمام واغلقت الباب بقوة.....
____________________________________
نزلت من سيارتها وسارت بخطىٍ متهكمة لداخل الشركة.... قابلت في طريقها نهى التي اوقفتها وهي تقول بتردد....
"وعد متدخليش دلوقتي... اهدي كده وصلي على النبي..... العصبية عمرها ما كانت حل للمشاكل..."
هتفت بوجهاً متشنج واعين جامدة من شدة الغضب...
"ابعدي عن وشي يانهى وسبيني ادخله..."
حاولت نهى منعها باصرار وتريث...
"اسيبك إزاي بس وانتي بالحالة دي.... طب اهدي بس اقولك تعالي نروح الكافتريا اللي تحت....."
صاحت وعد بحدة....
"ابعدي عن وشي يانهى بقولك...." لكزتها في كتفها وقد تخطت إياها بقوة.... نادت نهى عليها وهي توليها ظهرها....
"ياوعد........ ياوعد استني بس....." زفرت بقوة وهي تراها قد دخلت الممر الموصل لمكتب عمرو..... لحقت
بها وهي تدعي إلا يتهور الوضع ويسيطر عمرو على الأمر.......
فتحت وعد باب مكتبه بقوة... وكان يجري احد الاجتماعات مع بعض مواظفين الشركة ومن ضمنهم
دارين كانت تجلس بالقرب منه وأيضاً حين تلاقت عينيها بعين وعد نظرت لها بتشفي وصلف واضح
اشعال غيظ وعد وغيرتها اكثر....
استقام عمرو في وقفته وهو ينظر لها بدهشة وتسائلاً تقدم منها وهو يقول بقلق....
"في اي ياوعد مالك..... في حد في البيت حصله حآجه....."مرر يداه على وجهها بقلق كانت تراقب مايفعله بها بغضب وغل واضح.... أنتبه عمرو
لنظراتها فقال باستغراب....
" بتبصيلي كدا ليه في إيه مالك..... حد من اهلك جراله حآجه..... "
ردت بصعوبة..
"مفيش حاجه حصلت في البيت...."
سألها للمرة الثانية بقلق وهو يطوف على ملامحها الشاحبه....
"انتي كويسه...... في حاجه تعباكي...."
صاحت امام وجهه بعصبية...
"قولتلك مفيش حآجه....."
هدر هو بنفس اسلوبها....
"امال جايه ليه.... ودخله كدا ليه...."
اشارت امام الموظفين على دارين بغضب...
"بتعمل إيه دي هنا...... رد عليا بتعمل إيه بعد مطردته...... من الشركة والقصر.... رجعتها تاني ليه..."
اسلبت دارين عينيها بحرج لاول مرة بعد ان رأت اعين الموظفين تكاد تخترقها بفضول.....
"مسك ذراعها وهو يهتف من تحت أسنانه
" وطي صوتك وكفايه فضايح.... اطلعي استنيني برا..... "نظر لنهى بحنق وهو يامرها بـ...
" خديها على مكتبها يانهى دلوقتي حالاً.... "
صاحت وعد بغيرة....
"مش راحه في حته قبل ما تطرد الزفته دي من هنا..."
زفر بغضب وهو يستدير للموظفين قائلاً بقوة....
"الاجتماع خالص.... اطلعه برا....."
ظلت نهى واقفه مكانها لم تتحرك....
اما الباقية فقد خرج واحداً تلو الآخر وكانت اخرهم دارين التي مسكت وعد ذراعها بشراسة وهي تقول لها بغضب...
"انتي تروحي تلمي حاجاتك وتاخدي بعضك وتمشي معندناش شغل ليكي....."
صرخ عمرو فيها بغضب....
"سبيها ياوعد كلامك يبقى معايا انا...."
استدارت براسها إليه بقوة وهي تقول بغضب...
"تمام............. اطردها...."
رد بصلابة...
"مش هطردها انا محتاجها معايا في شغل....."
صاحت بعصبية اكبر...
"يعني إيه محتاجها معاك في شغل إيه مفيش غيرها....."
رد ببرود اغاظها....
"آآه مفيش غيرها.... وقفلي على الموضوع ده...."
قالت باصرار اكبر....
"الموضوع مش هيتقفل غير لم تطردها ياعمرو..."
صرخ عمرو فيها بقوة....
"مش هطردها ياوعد.... هتعملي ايه يعني..."
اتجهت نهى إليها وهي تقول بحرج....
"كفاية ياوعد العصبية دي غلط عليكي وعلى اللي في بطنك...."
صرخت بحدة وهي تنظر لعينان عمرو بضراوة...
"وهو عمل حساب للي في بطني..... من ساعات متجوزنا وهو مدخلها حياتنا ومش مراعي مشاعري ولا وجودي في حياته....."
صرخ فيها بحدة...
"اخرسي ياوعد مش هنحل مشاكلنا قدام حد...."
تكلمت بسرعة حادة....
"مين قال ان مشاكلنا هتتحل أصلا طول مانت مدخل مابينا دي....." اشارت على دارين بآزدراء...
أخيراً تكلمت دارين بأسى مطصنعه الحزن....
"انا مش عارفه انا عملتلك إيه لده كله يامدام وعد... انا مرجعتش غير لم عمرو جالي شقتي وطلب مني اني ارجع الشغل وبقى سكرتيرة مكتبه...."
وضعت نهى يداها على وجهها فهي متيقنه ان وعد ستجن اكثر على دارين بعد ما قالته....
صرخت وعد بقوة...
"يعني إيه راحلك شقتك انت راحتله شقتها ياعمرو... روحت تتحايل عليها ترجع بعد كل اللي عملته في المكتب.... كل ده عشان تنتقم مني في حاجه مليش ذنب فيها....."
مسك ذراعها وجذبها اليه ووجهه قريب جداً منها...
"قولتلك مش هنحل مشاكلنا قدام حد يلا عشان اروحك...."
دفعت يده بعيداً عنها بقوة وهي تقول...
"مش مروحه قبل متطردها..... يانا ياهي...."
عقد حاجبيه بصدمه
"انتي اكيد جرا لمخك حاجه... بتقارني نفسك بواحده شغاله عندي....."
ردت بقوة....
"آآه اختار لو الموضوع صعب لدرجادي...."
"وعد...."
"يانا يازفته دي في قلب الشركة...." لوى شفتيه وهو يقول ببرد....
"لو في قلب الشركة يبقى اكيد هي...."
رفعت حاجبيها وهي تقول بغضب....
"في شركة بس...... وحياتك....."
زفر بحنق وهو يقول بجزع....
"مفيش غيرك فيها... انتي ولي في بطنك.... ممكن تهدي بقه وتيجي معايا....."
قالت بتحدي....
"مش جايه معاك في حته....انا مش عيله صغيرة هتضحك عليها بكلمتين......"
اعتصر عينيه بغضب اكبر وهو يقول بنفاذ صبر...
"انتي عايز إيه دلوقتي... انا مش هطردها ياوعد..من الاخر مش همشي على هواكي.... تمام..... يلا بقه....."
ابعدت ذراعها قبل ان يمسكه وهي تقول شزراً...
"استنى استنى..... يعني انتَ مش هتطردها...."
"آآه مش هطردها ...."
نظرت لدارين التي ابتسامة لها بخبث كالحيه....
"تمام..... تمام...... تمام ياعمرو...." خرجت من المكتب كالاعصار وهي تتجه لاحد الرواقك لتقف امام صندوق حرائق فتحته واخرجت منه خرطوم المياة
يندفع الماء من خلاله بقوة.....فتحته بقوة واتجهت به نحو المكتب كالمجنونه وهي تدفعه بقوة نحو دارين وعمرو الذي لم يستوعب بعد انها هي من تمسك الخرطوم بيداها.....
كان غلها وغيرتها قد وصل معها لذروة طاقتها فلم تجد إلا الانتقام من كلاهما بتلك الطريقة....
دارين... دارين كانت بحالة مضحكة اكثر منها شفقة عليها اندفاع المياة القوي نحوها جعلها تقفد توازنها وتقع على الأرض ولا تزال وعد مصوبه الخرطوم نحوها....
حتى عمرو اخذ حصة كبيرة من الماء فهي لن تتغاضى عن كلام دارين عن ذهابه إليها في بيتها
وأيضاً حينما أهان كرامتها منذ دقائق حينما رفض طرد تلك الخبيثة من الشركة....
حاولت نهى كبح ضحكاتها وهي ترى جنون صديقتها وصل لطريقاً مسدود.....
وصل عمرو لها والقى الخرطوم بقوة في الأرض وقد تبلل بشكلاً كلي.. ارجع شعره المبلل للخلف بعصبية وهو ينظر لها بحدة وغضب ولم يشعر بنفسه إلا
وهو يهوى بيده على وجنتها بصفعة قوية وكانت
المره الاولى التي يمد يده عليها... لكنها قد تمادت
بقوة معه وظنت ان صبره عليها ليس إلا ضعف منه
لم تعرف ان صبره في مواقف حياتهم كان بسبب حبه لها وخوفه عليها من بطش يداه... لكنها لم تعطي له خيار آخر غير هذا... فهو وصل مع جنونها لذروة غضبه ونفاذ صبره عليها.....
رفعت وعد عينيها عليه وقد هبطت دموعها وهي ترى دارين تنظر لها بغضب ممزوج بتشفي لدفاع عمرو عنها هكذا ظنت دارين..... عادت بعينيها إليه وهي تقول بقهر....
"طلقني ياعمرو..... طلقني.... مستحيل اعيش معاك بعد النهاردة......... يتبع
...
رواية ضراوة العشق الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم دهب عطيه
🦋 الثاني والثلاثون🦋
بعد مرور شهر قد تركت غرفتهم ومكثت بغرفتها السابقة وابتعدت عنه بل وتجاهلت وجوده ولا تزال تطالب بطلاق وهو يتجاهل طلبها بل ويصر على الإبتعاد اكثر حتى لا يسمع هذا الطلب منها..فبعد كل شيء لا يتخيل ان تكون النهاية بينهم هكذا ....
لم تعد تهتم بادويتها او طعامها واصبحت لا تكترث لشيء....ثلاثين يوم كانوا الاكثر كآبة وحزن وبكاء وتفكير سلبي طوال الوقت عليها.. فقدت الكثير من وزنها وباتت هزيله اكثر... شحب وجهها وزادت الهالات السوداء تحت عينيها بالإضافة للاحمرار والتورم المصاحب لحدقتيها.....معظم الوقت
تلجأ للنوم بمنتهى الضعف والشجن....تغيرت ولم تتوقع ان تصاب بتلك الحالة بسببه هو....
تعرضت للكثير ورأت الأكثر ولكن اليوم تشعر ان الموت افضل من ان تحيا بهذا الوجع والوحده بدونه
موجوعه هي بسبب قسوته وظلمه وانتهى بالتمادي منه بعد ان رفع يده عليها امام دارين وهند... تجرأ
ومد يده بدون ان يبالي انه سيكسرها بتلك الفعلة
لا يبالي هو منذ متى وهو يهتم بأمر جرحها وكسرت قلبها..... دوماً هو الضحية وهي الشيطانه الجبارة التي لا تستحق شخصاً مثله.....
قد لاحظ الجميع تلك التغيرات التي تحدث بالقصر من يوم ان مكثت وعد بغرفتها الخاصة وتركت الغرفه له ليقيم هو بها وحده امام الجميع....
حتى هو تركها ولم يهتم لأمرها وتغاضى في تلك النقطة عن فكرة السيطرة والامتلاك القاسي.....
ارجعت رأسها للخلف وهي تجلس على هذا الكرسي المتارجح.....اغمضت عينيها وهي تتذكر ما فعله
معها بعد ان صفعها وسحبها كتمثال المتجمد
لسيارته....
دخل بها لغرفتهم هو يصيح بقوة وينظر لملابسه المبلله....
"عجبك اللي عملتيه ده....اي شغل العيال دا...في واحده عاقله ومحترمه تعمل كده...."
كانت ملامحها باردة متجمدة وهي تنظر له برماديتين انطفئ بهما ومض الحياة.....
"بتصيلي كدا ليه إيه مش عجبك الكلام..."سحبها من ذراعها الاثنين بقوة وهو يهدر بعنف اكبر....
"ما تردي عليا ساكته ليه....."لم تجبه بل نفس النظرة الجامدة الاقرب للكره....
"معناها اي البصه دي....."
أخيراً تحركت شفتيها هي بجفاء....
"طلقني.........طلقني ياعمرو............."
"مش هطلقك نجوم السما اقربلك من الطلاق ده.....سمعاني....."
احتدت عينيها كاقطه شرسه وهي تحرر ذراعيها من يداه وتصرخ بقوة.....
"حرم عليك بقه كفايه انت إيه معندكش دم...فين كرامتك وانت بتجبر واحده تعيش معاك بالعافية ...قولتلك طلقني....طلقني ياخي كرهتك ومش عايزه اعيش معاك..... طلقني كفايه بقه حرام عليك.......كفاية"
مسك ذراعها بقوة وهو يهزها بقوة وجنون....
"مش هطلقك....قولي اللي تقوليه مش هطلقك ولا هسيبك........انتي ناسيه انك حامل في ابني...عايزني اطلقك واتخلى عن ابني كده بساهل....."
"متعملش ابنك حجه....طلقني ياعمرو.....وابعد عني عشان انا تعبت..... تعبت...."
ثبت يداها وهو يقول بقوة...
"هبعد عنك بس مش هطلقك انسي موضوع الطلاق دا خالص.....فهمه.......لم رفعت ايدي عليكي في المكتب كان رد فعل على الهبل اللي انتي عملتيه
ولا انتي مش شايفه نفسك غلطانه....."
احتدت عينيها امام وجهه وهي تقول بقوة....
"لا مش غلطانه ولو رجع الوقت ده من تاني هعمل نفس اللي عملته واكتر كمان ...."
هتف باستياء.....
"مفيش فايده فيكي هتفضلي لحد امته تمثلي الجبروت ده عليا...."
صاحت بنفس القوة الجافة....
"وانت هتفضل لحد امته تمثل دور الوفي في الحب
لحد امته هتظهر قدامي بصورة الراجل المثالي اللي
ميعرفش ست غير مراته.....وانت في الحقيقه
خاين ومقضيها مع الهانم بتاعتك....روحت شقتها عشان تقضو الليلة سوا وبالمره تقنعها بطرقتك انها ترجع الشغل.......أكيد عرفت تقنعها بطرقتك...مانا
اكتر واحده عرفاها كويس اوي...."
صاح بدهشة مدافع عن نفسه....
"انتي بتقولي إيه...مفيش حاجه حصلت بيني وبينها....انتي اكيد اتجننتي....."
قالت بخزي واشمئزلز من نفسها قبل الجميع...
"انا فعلاً مجنونه اني ببني سعادتي على كتاف
راجل.....مجنونه اني فكرت ان السعادة هي في الحب والجواز والعيلة.... مجنونه اني بثق في ناس ميستهلوش..."
قاطعها بقوة وهو يصرخ بحدة.....
"مين فينا اللي ميستهلش اللي اشتراكي بعد ما بعتيه ولا اللي باعك ليا بعد ما خونتيني معاه.... مين اللي حبك وداس على كرامته عشانك... مين اللي مقدرش
يدوس عليكي زي ما كل اللي حوليكي ما عمله واتجوزك في لاخر وصانك.... مين فينا اللي ميستهالش اللي طلب منك نبدأ من جديد وننسى
حاجات مينفعش تتناسي...... مين فينا اللي ميستهالش انا ولا هو... ولا انتي مين فين.... ها....
مين انطقي.....مين فينا... " هزها بقوة بين يداه جعلها تصيح بهستيريا وانهيار....
"بكرهك ياعمرو.......... بكرهك....."
"وانا مكرهتش في حياتي قد خيانتك ليه..... خاينه ياوعد خاينه.....والخاينه ملهاش غير الموت....والموت عندي اني اوجعك واعذابك وحرق دمك بافعالي هعرفك يعني إيه راجل يخون اللي بيحبها....هدوقك الخيانه اللي طول الوقت بتسقهالي مع الكلب اللي عرفتيه عليه ..."القاها على الفراش بقوة ولم يكترث
لتأوهه وشهقات بكائها خرج من الغرفة وهو متشنج الملامح بشكلاً مُخيف ويبدو انه على وشك قتل احدهم ان وقف الان في طريقه....
نزلت دموعها وهي تفيق على تلك الذكره فبعد خروجه لم تجد امامها إلا الخروج من تلك الغرفة نهائياً فقد تموت بداخلها من كثرة اختناق انفاسها بها......
صدح هاتفها برقم مجهول القت عليه نظره ثم تجاهلته كالعادة لكن الرنين زاد عن حده ففتحت اياه وهي تصيح بتشنج....
"ايوا مين....."
"اي العصبية دي كلها ياحلوه.."
توسعت عينيها بصدمة وهي تترجم الصوت برأسها
قبل ان تنطقه بقوة....
"هشام....."
"لسه فكره صوتي....ولا وليكي وحشه ياوعدي...."
صاحت وعد مكفهرة الملامح....
"عايز إيه مني......إيه مش مكفيك اللي عملته...."
قال هشام بتملق مُقرف....
"انا عملت اي بس.....هو عشان عايز ارجعك لحضني اكون غلط....."
على صوتها اكثر بضجر...
"اي البجاحه دي كلها ومالك بتكلم بثقه جامده كدا ليه...تفتكر لم توقع بيني وبين عمرو هسيبه ورجعلك دي نجوم السما اقربلك........ يا****"
هتف هشام هازئاً....
"لسانك طول عن الأول وشكل جوزتك التانيه علمتك حاجات كتير واولهم الشتايم....."
"شتايم هو انتَ لسه شوفت شتايم اقسم بالله لو شفتك لـ هطلـ......"
قاطعها هشام وهو يقول بحدة...
"اسمعني ياحلوة الجبروت ولسان الطويل ده اعمليه على حد غيري ..... انا عايز اقبلك وانهارده...."
ابتسمت وعد بسخرية بل وتحولت البسمة لضحكة كبيرة هازئه وهي تقول....
"اي الثقه دي والمفروض اني اقولك اوكيه يلا بينا... لا لا.... انتَ بجد مصدق تمثليتك الرخيصه انتَ والمحامي بتاعك...." صمتت للحظه ثم اكملت بشك...
"اللي محيرني انك ازاي وقعت على المحامي ده ومنين جبتله الفلوس دي كلها لا واقنعته كمان يتبلى عليا بحوار ان انا اللي وكلته ليك....."
قال هشام بخبث....
"مانتي فعلاً اللي وكلتي ليه...."
ضحكت بقوة وهي تقول هاكمة....
" متخفش مش بسجل..... موصلتش للوساخه بتاعتك..... "
ضيق هشام عينيه ليقول بعد برهة بخبث...
"لو عايزه تعرفي مين اللي ساعدني تعالي قبليني في كفتريا الـ****قريبه منكم....."
صاحت وعد بقوة...
"مش هاجي ومش عايزه اعرف هو مين....."
"ولا عايزه تاخدي دليل براءتك....."
لاح منها التواء ساخر وهي تقول باستهانه...
"ولا حتى دليل براءتي مفيش حاجه بقت تفرق معايا... ريح نفسك ودور على ضحيه جديده تتسلى بيها انا خلاص مبقاش فيه حيل ليك او لغيرك...."
ضحك بقوة وهو يقول باستفزاز أكبر...
"حلو الاستسلام ده بس الاحلى إنك لو مجتيش في المعاد هتخسري كتير اوي.... واولهم حقيقة الشخص اللي بيساعدني... حد قريب من عمرو اوي ولو معرفتهوش يمكن تخسري جوزك لانه بيحضرله
ضربه جديدة يمكن تجيب اجله....."
قفزت بقوة من على المقعد وهي تصيح بتشنج...
"انتوا عايزين إيه بظبط ابعده عنه بقه حرام عليكم... انتوا إيه...... العن من الابلسه في حياتنا....."
رد هشام بجمود....
"هستناكي كمان نص ساعه في نفس الكفتريا... سلام ياوعدي..."
اغمضت عينيها بقوة وهي تعض على شفتيها بشدة
ثم ارجعت شعرها للخلف وهي تنظر لدولاب ملابسها وكلام هذا الحقير يدوي في اذنيها بقوة وتكرار مُتعب للاعصاب.....
فتحت الدولاب واخرجت ملابسها وقبل ان تغلقه تذكرت شيءٍ ما مدت يداها من تحت ملابسها واخرجت صاعق كهربائي كانت تستخدمه في سنوات المراهقة كثيراً دفاعاً عن نفسها ولا احد يعرف بتلك الاشياء إلا هي وهند... فهند أيضاً تحتفظ بواحداً منه في حقيبتها حتى الآن.......
نظرت لصاعق بين يداها لمدة ثم قررت الاحتفاظ به
في جيب بنطالها الجينز ربما احتاجت له وهي تقابل هذا الذئب البشري .....
____________________________________
اشرابت براسها قليلاً للبحث عنه وسط الطاولات باعين باردة فاقدة للحياة وللذة الحروب لأجلها...
وجدته يجلس على احد الطاولات ينفث سجارته ويحتسي قهوته بوقار ، وقاراً لا يليق بوضيع مثله
ولكن الدنيا مظاهر وهو احد رموز تلك المظاهر
المخادعة.....
اسلبت عينيها وهي تتقدم منه وحين وصلت إليه جلست بمنتهى المقت وهي تقول ببرود...
" جيت عشان اسمع اللي عندك... ويارب تكون حاجه مهمه بس.... "
ابتسم هشام لها ولمعة عيناه وهو يراها بتلك الهيئة كانت معه قطة وديعه مسالمه لأبعد حد ، لكن اليوم وبعد مرور اكثر من سنة على فراقهم تغيرت ليس خارجياً بل داخلياً أيضاً اصبحت قطة شرسة
عدوانية ولا تكترث لمكره وشره المعروف
اصبحت مع (عمرو) اقوى واعند واشرس بل
وأيضاً أجمل.....
"اتغيرتي اوي ياوعد...."
نظرت له بكرهاً نابع بين ثنايا كلماتها...
"اكيد للاحسن طالما بعدت عنك....."
قال هشام بنبرة مداعبه...
"وتفتكري انا هسمحلك كتير تبعدي عني....."
نظرت له بامتعاض وقالت....
"بلاش تدخلي من السكه دي ياهشام... الكلام ده مبقاش ياكل معايا.... العب غيرها ولا اقولك اعتزل لعب أحسن اصلك مبقتش قد كده في الكدب...."
عقب على جملتها الثانية....
"زمان كلتيه وبمزاجك.... ونهارده....."
انحنت قليلاً على طاولة وهي تقول بنبرة جافه...
"النهاردة تنساه وتنساني...... وتنس عمرو خالص.."
احتدت حدقتي هشام وهو ينظر له بشر...
"كام مره قولتي انسى يابنت الذوات.... مين هينسيني السنه اللي راحت من عمري.... اكتر من سنه مرمي في سجن على البلاط اكل واشرب مع قتلين القتلة وتجار المخدارت.....اضربت كام مره وتهانت كام مره..... غسلت حمامات كام مرة....اتعلم عليه من اللي يسوى ولي ميسواش كام مره..... دمرتي مستقبلي وحياتي وكل ده عشان إيه.... "
لاح التواء على شفتي وعد وهي تقول ببرود..
"عشان خاين عشان واحد كداب وطماع لم طلبت الطلاق صممت تحط مبلغ مقابل طلقك ليه....وقبلها
مكنتش بتعمل حاجه في حياتك غير انك تسحب مني فلوس...دا غير انك كُنت بتضربني وتسرقني عيني عينك واحد طماع وخاين كان بيحب الرمرمه والحرام وعمره ما ندم ولا خاف من اللي بيعمله....تستاهل كل اللي يجرالك ولو رجع بيه
الزمن انا اللي هعمل كده فيك مش عمرو....."
ضرب بقوة على الطاولة وهو يقول بعصبية...
"متفكريش اني هسيب حقي......."
ردت باستهانة وتقليل من تهديده.....
"اعلى ما في خيلك اركبه....لو تعرف تعمل حاجه معايا او مع عمرو ورينا وانت اللي هتروح ورا الشمس مش احنا....."
اتكأ هشام على اسنانه وهو يقول...
"جايبه القوه دي منين مكنتيش كده....."
ابتسمت هازئة وهي تجيب...
"طبيعي واحده تعيش مع واحد خاين طماع وتاني ظالم وبياع عيزنها تطلع إيه ملاك الرحمه اللي بطبطب عليكم انتوا الإتنين....."
نظر لها هشام بدهشة وهو يسالها بمكر...
"انتوا متخنقين ولا إيه......"
"ميشغلكش اللي بيني وبين جوزي....اخلص عايز إيه......"
"عايز نرجع لبعض....."
اطلقت ضحكة خافته خالية من المرح وهي تقول...
"نرجع لبعض وللهِ ضحكتني.....يعني انتَ عامل الفيلم دا كله عليا عشان نرجع لبعض...طب هو انتَ
مش ملاحظ اني اتجوزت لا وحامل كمان...."وضعت يدها على بطنها وهي تنظر له بتشفي......
قال هشام بتملق خبيث...
"ابنك هو ابني ياوعد وعمري مأثر معاه.......وعمرو تقدري تخلعيه من المحكمه سهله يعني....."
"مش سهله عشان انا مش هطلق منه ومش هسيبه..."نهضت من مكانها وهي تضع نظارتها السوداء وهي تقول بصلف....
"على فكره اغبى حاجه في دنيا انك تعمل نفس الغلط بنفس الطريقة مرتين لا وتندم عليه...انا ندمانه ندم عمري اني عرفت واحد زبالة زيك دا حتى الزبالة انضف منك يأخي.....المهم...... انا مش ندمانه على جوازي من عمرو وطالما مندمتش يبقى مش هسيبه ولو سبته هحرم على نفسي الدنيا كلها مش الرجاله بس....."
نهض هشام خلفها وهو يحاول ان يمنعها باصرار...
"اسمعيني بس ياوعد أنا....... ااااااه...." حين حاول الإمساك بيدها قد صوبت الصاعق عليه فشلت
حركته للحظات.... نظرت له بمقت وهي تستلقي سيارتها وتقود إياها بسرعة.....
وبداخل كل أمرأه منا الشراسة والقوه التي تخرج وقت اللزوم... لا تستهين بنا فنحن نضعف لأجل ان
ترى قوتك في عينينا ونقوى لأجل ان نسندك إذا وقعت ؟!.......
مسك هشام الهاتف واجرى اتصال بدارين التي ردت سريعاً بلهفة....
"ها ياهشام عملت إيه....."
قال هشام باحباط....
"زي زفت.....طلعت ناصحه وفهمت كل حاجه من اول كلمتين مني.....انا قولتلك انا بقيت بنسبالها كارت محروق....."
هتفت دارين عبر الهاتف بسلاسة
"اهدى كده وروق انا خليت المصور ياخدلكم كام صوره وانتوا قعدين سوا وبكره ان شاء الله الخبر هينزل في كذا جرنال ومجله وساعتها عمرو بنفسه اللي هيرمي عليها اليمين....."
"ولو مرماش اليمين....."
قالت بسرعة....
"هنعمل اللي اتفقنا عليه إمبارح......"
لمعة عينا هشام وهو يعيد الخطة برأسه....
"وانا معاكي لحد الآخر يادارين....."
"هو دا الكلام....بس قولي اوعى تكون قولت كلمه عني كده ولا كده انت عارف انـ....."
قال هشان بنبرة متحفزه....
"متقلقيش انا مخونش غير الخاين...وطالما انتي في سليم معايه انا كمان معاكي على نفس الخط...."
ابتسمت كالحية السامة وهي تقول بدلال...
"تعجبني يأتش.........خلينا نكمل كلامنا بليل
هستناك...... باااي...."
اغلق الخط وهو يفكر ملياً في حديث دارين...
______________________________________
نهض من على مقعده وسحب سترته السوداء وبدأ بارتدائها... دخلت دارين عليه بملابسها المعروفة بعريها المستفز......
"اي دا ياعمرو.... انتَ ماشي...."
"آآه في حآجه......"
مررت يدها على عنقها وهي تقول بحرج مصطنع....
"لا مفيش حاجه بس يعني مش بدري شويه....."
رفع عيناه القاتمة عليها وكانت هيئته مخيفة نمت لحيته وثقلة قليلاً عيناه حمراء من قلة النوم فاقد
الكثير من وزنه واصبح اكثر صلابة..... رد باستهانة عليها...
"هو في حد عاينك عليا مديره وانا معرفش....."
تقدمت منه وهي تقول بسرعة....
"مش قصدي حاجه ياعمرو انا بس بسأل عادي...."
رد بنزق جاف....
"متسأليش مفيش بينا كلام... كل اللي بينا شغل
شغل وبس....."
"فاهمه ان كل اللي بينا شغل بس احنا صحاب و..."
"كنا صحاب....... كنا يادارين ...."
مدت يدها ووضعتها على مرفقه وهي تقول
بترجي..
"ممكن نرجع لو بس ادتني فرصة اصلح بيها غلطتي..."
سحب ذراعها بإزدراء معقباً....
"غلطت إيه.... انسي الهبل اللي في دماغك ده وكفاية دراما يادراين.... انا جبتك هنا عشان الشغل.... الشغل مش اكتر......"
صمتت قليلاً بحنق واخرجت زفير سأم وهي تقول بهدوء.....
"تحب نروح سوا..... واعزمك عندي في شقه نقضي اليوم سوا ونسيك اي حاجه مضايقك...." تحسست
وجهه بوقاحة وعدم إحساس وكان كرامتها وجدت
في علبة هدايا رخيصة......
ابعد يداها بنفس الطريقة المهينة لأي انثى مكانها. وهو يقول......
"شكراً مش عايز........سلام.... "
خرج من المكتب الى سيارته وهو يتمتم بكلمات هاكمة وعصبيته تتزايد كلما مرت الأيام على
بعدهم......
__________________________________
وصل القصر ودخل إليه وكان هناك بعض الضوضاء الطفيفه في غرفة الطعام....ذهب الى هناك وهو يسمع
صوت ضحكتها مع والدها وهند ووالدتها أيضاً تشارك الحوار ببعض الامثال والحكم وفي كل مره ينفجر ثلاثتهم عليها بمرح وغباء فبعض الكلمات تعجز عقولهم عن ترجمتها......
هتفت وعد وسط ضحكاتها....
"فظيعه ماما في الامثال......"
قالت نادية بجدية مصطنعة...
"بس يابت بتتريقي عليا ولا ايه....."
هتفت هند بمزاح....
"لا ياطنط هي مش قصدها هي بس بتعبر عن فظاعتك في الحكم...."
هتفت نادية بتوبيخ لهم....
"فظاعتي ااه ياقللات الأدب....."
ضحك ثروت وهو ينظر لهم بجديه مضحكه...
"خلاص يابنات عيب كده.....دي حكم واقاويل برضو..... "
مسمست نادية بشفتيها وهي تقول....
"بتتريق ياثروت وانا اللي كُنت فكراك هتنصفني...
على راي المثل اللي جوزها يقولها يا عورة يلعبوا بيها الكرة واللي جوزها يقولها يا هانم الناس تقفلها عالسلالم......"
نظرت هند ووعد لبعضهم فلم يجدوا إلا الضحك على جملة امها......
تحسس ثروت يد زوجته وهو يقول بحنان...
"عيب الكلام دا ياناديه انا برضو اعمل فيكي كده... دا انتي اغلى حد عندي ......"
كانت وعد تجلس من الناحيه الاخرى بجواره فادارت وجهه وهي تقول بمرح....
"كبرنا على الكلام دا يابابا.... ركز معايا انا اللي محتاجه الدلع دا كله...... "رد ثروت بمزاح لاول
مره معها....
"انتي الحب كله ياوعد...."
قالت هند بتزمر مصطنع...
"امال انا إيه ياعمي....."
رد ثروت بلطف وحنو....
"انتي الغالية بنت الغاليين مقامك عندي من مقام وعد ياهند......"
نظرت له هند بمحبة قائلة...
"ربنا يخليك لينا ياعمي ويطول في عمرك ويكمل شفاك على خير....."
ردد الجميع آمين وهو من ضمنهم.....
كان يقف عند الباب يراقب حديثهم ببعضاً من السعادة والغيرة لرؤية تقربها من والدها ودلالها
عليه وعدم الاهتمام ببعادهم عن بعض وهو الذي يتلوى على جمار ملتهبة بفراقها ويموت كل يوم
بالبطيء بسبب عنادها وتصممها على الطلاق وفوق
كل هذا طعم الخاينة والشك الذي دوماً يسيطر عليه منها ......
تنحنح وهو يدخل من باب الغرفة... أنتبه له الجميع بصمت وهي تلاشت ضحكتها ومرحها المصطنع
وبدأت تراقبه باعين غاضبه مشتاقه وحزينة....
تشعر انها اليوم اقوى واحسن من السابق مقابلة هشام ورؤيته وصد إياه احد أسباب صبرها وضحكتها اليوم....... ما اجمل ان تنتصر بدون مجهود مُسبق او ترتيب سابق للذيذ هذا الاحساس لذه لا يعرفها إلا مُجربها وهي اكثر من يقدر تلك اللذه وتقدّسها في وقتها الحالي.....
جلس على المقعد بجوار أخته متجاهل الجلوس بجوارها وبدأ بافراغ الطعام في طبقه واكله بصمت
لم يلقي السلام او يتحدث لأحد وهذا ما زاد سأم
ثروت ونادية أكثر فهم على علمٍ بما يحدث ظاهرين
ان هناك خلاف كبير بين عمرو و وعد بسبب تلك الدارين.....
بدات تاكل وهي تضع عينيها على طبقها بصمت بارد وحلت الضراوة بالبرود على المكان من مجرد صمت ميت بين الجميع.....
اول من تكلم كان ثروت قائلاً بهدوء...
"في حاجه عايز اكلمك فيها ياعمرو بس بعد الأكل..."
وضع عمرو الشوكه في فمه بشهية مفقوده وهو يقول....
"قولي ياعمي انا سمعك...."
"خليها بعد الاكل....."
"مفيش مشكلة نتكلم دلوقت....." ترك ما بيده وعقد ساعديه على طاولة أمامه وهو يحدج بثروت مُنتظر القادم.....
قال ثروت...
"يمكن كلامي ميعجبكش ويصد نفسك اكتر...."
"اديك قولت اكتر يعني مش فرقه.... قول ياعمي عايز إيه......" حرك بنيتاه نحو وعد التي كانت تتابعه
بعينيها وهو يتحدث لوالدها وحين تلاقت الاعين
اسلبت عينيها بنفور واضح منه....
رجع بتركيزه لعمه الذي قال بصلابة لا تليق بعجزه على مقعد متحرك.....
"وعد كلمتني من يومين وفهمتني ان الحياة ما بينكم صعبة وانها طلبت منك الطلاق وانت رفضت...."
نظر عمرو لوعد بغضب ثم عاد إليه قائلاً بصلابة...
"والمطلوب؟...."
احتدّ صوت ثروت قليلاً وهو يقول...
"مش محتاجه سؤال ياعمرو.... طلقها... "
رد عمرو بحزم جاد به من العناد الكثير....
"مش هطلقها ومفيش حد يقدر يجبرني ان اطلقها وسبها طالما انا مش عايز كده..... مش كده ياهانم ما تعرفي ابوكي بدل ما انتي راحه تشتكي....."
رفعت عينيها عليه بكرهاً فوجدته يرمقها بإزدراء
اشاحت بوجهها للمرة التي تجهل عددها وهي
تشعر ان لسانها قد شل امام نظراته....
"خليك معايا هنا ياعمرو وملكش دعوة بيها... اتكلم مع ابوها اللي مسئول عنها... كلمني انا مش هي..."
ابتسم عمرو بسخرية لعمه لأول مرة وهو يخرج انياب الوضاعة قائلاً....
"ابوها؟؟؟......وانتَ كُنت فين ياعمي زمان...بلاش انتَ اللي تتكلم عن الابوى وبذات عليها هي...لاننا كلنا عارفين علاقتك ببنتك كانت عامله إزاي الأول...."
صدم ثروت من هجوم عمرو الضاري عليه لاول مرة يكون بتلك القسوة معه فالطالما كان عمرو بمثابة ابن
له وكذلك عمرو يعامله كوالده اين ذهب الإحترام والحب وهو يهينه ويعايره بتقصيره السابق مع ابنته.....
كانت وعد اكثرهم تالماً وهي ترى وتسمع كلمات زوجها السأمه عن علاقتها الغير سوية مع والدها
هند كانت صامته تنظر لشقيقها بخزي وحرج فدوماً كان معلماً نبيلاً لها وكان اول درس لها معه
(ان المؤذي الحقيقي للإنسان هو صاحب اللسان السام والكلمات المميتة...)لم يكن هذا عمرو اخيها
لم يكن....
هتفت نادية بحزن ودهشة...
"اي اللي انتَ بتقول ده ياعمرو معقول انتَ يطلع منك الكلام ده.....اللي بتقل منه قدمنا ده يبقى عمك
عمك اللي حبك ورباك زي ابنه تمام....معقول؟.....مش مصدقه انك انت اللي بتقول كده....."
رد عمرو بصلابة لها...
"عمي على عيني وعلى راسي لكن ملوش اي حق يجبرني اني اطلق مراتي..."
هتفت نادية بدفاع امومي....
"بنتنا مش مرتاحه معاك ومن حقها وحقنا اننا نشوفها مرتاحه في حياتها... وطلقها منك احسن
حل ينهي المشاكل اللي بينكم....."
ضرب بقوة على الطاولة فقد اغاظته كلمات نادية وتصممها أكثر.....
"وانا مش هطلقها...."
صاح ثروت بحدة....
"هطلقها ورجلك فوق رقبتك.... إيه هتستعبدها عندك..."
نهض عمرو بقوة وصاح بتشنج أكبر....
"أيوا هستعبدها اذا كان عجبكم.....وعد هتفضل مراتي غصب عنها وعنكم وعن اي حد يفكر مجرد تفكير ان يبعدها عني.........الحاجه الوحيده اللي هترحمها مني موت واحد فينا سمعني موت حد فينا......"
نظرت له وعد بسخرية وهي تلفظ ببرود....
"متستعجلش الموت كده كدا جاي مش هنهرب منه..."
نهضت من على مقعدها وخرجت من الغرفة بهدوء وملامحها تجتاح الحزن والاستهانة من كل ما يحدث حولها.... ليس هذا هو الحب والتمسك بمن نحب هذه
احد علامات الانانية في الحب.... تذكرت انه قال لها
في يوماً ما (انه اناني.......اناني في حبها)....
دخلت غرفتها واغلقت الباب عليها ثم استلقت على الفراش وهي تفكر في كل ما يحدث حولها ويدها
الرقيقه تمر بحنان على بطنها البارزه التي زاد
حجمها عن السابق وهذا بسبب ولادتها التي
ستتم قريباً......
وضعت الطبيبة نظارتها على سطح المكتب بتافف وعدم رضا وهي تقول....
"مؤشرات جسمك مش مبشرة أبداً ياوعد...."
جلست وعد على مقعد مقابل لها وهي تقول...
"خير يادكتوره...."
قالت الطبيبة بإستياء....
"خير يادكتوره انتي لسه بتساليني ياوعد... كام مره قولتلك اهتمي بنفسك وباكلك وبعدي عن اي زعل وضغوط عشان دا ممكن يأثر عليكي وعلى ابنك....
وكل مره بتقولي حاضر ومبتنفذيش دا حتى علاجك
مش بتاخديه.... ضغطك مش مظبوط..واصبح عندك فقر دم ناتج عن نقص الحديد في جسمك وكل ده هيسبب ولادة مبكرة دا غير خطورة الولادة عليكي وعلى ابنك ...."
تحشرج صوت وعد بخوف وهي تقول...
"مش فاهمه يعني ممكن يحصلنا حاجه...."
خفت حدة الطبيبة وهي تقول بهدوء....
"الاعمار بيد الله محدش يقدر يضمن عُمر حد لكن الكلام العلمي اللي ظاهر قدامي بعد فحصك انك مش هتكملي شهور حملك كلها واحتمال يبقى في ولاده في الشهر السابع بسبب ضعف جسم ونقص الحديد و الولاده هتبقى صعبه.....والطفل..."
قالت وعد بسرعة وخوف...
"ماله ابني.....صرحيني يادكتوره....هيحصله إيه "
قالت الطبيبة بيأس....
"الطفل ضعيف جداً ياوعد بسبب اهمالك ونزوله في شهر السابع مؤشر مش مُبشر خالص لصحته....."
اسلبت وعد عينيها ونزلت دموعها وهي تضع يدها على بطنها بخوف ثم قالت بلهفة...
"خلاص سبيني اكمل شهور الحمل وانا اوعدك اني ههتم اكتر بنفسي.... وهاكل وهاخد العلاج بانتظام..."
اجابتها الطبيبة بعملية...
"اكيد هسيبك تكملي شهور الحمل احنا بس بندي احتمال بولادة مبكرة بسبب فقر الدم وضعف
جسمك......اسمعيني نقدر نرفع نسبة الحديد مع الادوية واكل معين وبرضو نبعد عن الضغط والزعل دا كل بيأثر عليكي وعلى ابنك.....انتي اكيد مش عايزه تخسريه...."
"انتي بتقولي اي يادكتوره اكيد مش عايزة اخسر أبني...."
ابتسمت الطبيبة لها بلطف وقالت بتحفز ...
"تبقي تنفذي كلامي وتهتمي بنفسك اكتر من كده.... ماشي يأم....... "
اكملت عنها وعد بحنان امومي وهي تتحسس بطنها البارزه...
"إياد.....إياد يادكتوره.... هسميه إياد...."
"ربنا يحفظه وينزل بسلامة يأم إياد....."
نزلت دموعها ويدها قد تجمدت على بطنها وهي تتفقد سقف الغرفة المزين بورود ناعمة.....
مسكت صورت عمرو بين يداها وظلت تطلع عليها للحظات بحزن وهي تتذكر جملته منذ دقائق امام والديها(الحاجه الوحيده اللي هترحمها مني موت واحد فينا..... سمعني موت حد فينا......)
مسحت دموعها وهي تمرر اصابعها على ملامحه
وقالت بصوتٍ خافت شاجناً ، معاتباً بوجع....
"خايفه يجرالي حاجه قبل ما سامحك.....لي بتعمل كده فينا ياعمرو....انتَ بتقتلني وبتقتل ابنك....قسوتك هتخلص على حد فينا...بقيت مؤذي ياعمرو بقيت مؤذي اوي......"نزلت دموعها وهي تعانق صورته بين يداها بحنين فبرغم كل شيء تعشقه وتشتاق إليه ليت عشقه يُنسى وكانه لم يكن
ولكن العقل يمحي الذكريات.... والقلب يعززها ويروي
تفاصيلها من جديد ليعيد تجديد الحنين إليها !!....
______________________________________
في صباح اليوم الثاني.... خرج من الحمام وهو يجفف وجهه بالمنشفة وقد صدح هاتفه برنين مستمر..... فتح الخط بتافف وقلة صبر...
" الو..... "
إبتسمت دارين بخبث من الناحية الأخرى وهي تقول بهدوء....
"عمرو..... صباح الخير...."
"صباح النور..... في حاجه يادارين...."
"كُنت بشوفك جاي الشركة ولا لا....." رفعت المجلة على خبر معين يحتوي على صورة وعد وهشام وتحتها بعد الأحاديث الإعلامية الجارحه لكلاهما....
تابعت دارين بمكر....
"اصل في خبر كده مكتوب عن مراتك... يمكن ميعجبكش....."
كان عمرو يجفف شعره بملل وهو يسمعها حتى وصل لأخر الحديث فتوقف عن كل شيء واعطى تركيزه كله لها....
"خبر إيه مش فاهم......
ردت باستهانة فاترة......
"صور نزله على موقع ****وعلى مجلة****ادخل شوفها بنفسك وانت هتعرف...."
عض على شفتيه وهو يغلق الخط بوجهها ثم فتح هاتفه وظل يبحث للحظات باصابع متشنجة لتمر الثواني ويرى صوره لزوجته تجلس على احد الطاولات
وامامها يجلس هشام طليقها السابق.... كان العنوان
مُستفز ومهين لابعد حد.....
(الزوج السابق لعارضة الازياء المشهوره وعد ثروت الاباصيري في موعد غرامي معها... من خلف زوجها الحالي عمرو رؤوف الاباصيري.... الرفاهية وتحضر
يجعلك........ "وضع الموقع شكل قرون بسخرية واهانه..... ومن ثم خلف هذا المنشور كم الهجوم عليهم وتعليقات الجارحة والمهينة له ولها......
دع الخلق للخالق.... لِمَ لا نسير على تلك العقيدة اهانة وتجريح بدون وجه حق.... هل تعرفني... هل
كُنت مؤذي معك يوماً...... فعلاً تلك التكنولوجيا صنعها انسانٍ ، واي شيءً من صناعة الانسان يؤذي قبل ان ينفع ؟!...
اعتصر عينيه وتشنجت انفاسه وهو يرفع هاتفه مرة اخرى مجري اتصال باحد الأصدقاء.....
" أيوا..... معاك..... في خبر كده نازل على موقع ****عايزك تهكر الموقع ده وتحذفه نهائي واي مواقع منزله خبر عني او عن مراتي تحذفه...."
______________________________________
فتح الباب ودخل عليها الغرفة بتعبير وجهاً مُخيفاً وقتامة اعين تهاب من يراها......
اغلق الباب بقوة لعلها تنهض وتشعر بوجوده قبل ان يفرغ شحنات الغضب عليها واحده تلو الآخر..... لكنها كانت نائمة وكانها لم تنم لأيام..... اقترب من الفراش ووقف امامه فوجدها تعانق صورته بين يداها سحبها منها بقوة والقاها أرضا بعصبية ونفور ولم يستكفي بهذا بل مسك كوب الماء الموضوع بجوارها والقى محتواه عليها....
نهضت مفزوعه وهي تنظر حولها برهبة وجدته امامها بهالة تخيف ارتعد جسدها للخلف وهي تقول....
"في إيه.....اي اللي انتَ عملته ده....."
"مش هيبقى قد اللي عملتيه..."القى عليها الهاتف بقوة فصدم وجهها لكنها لم تعطي الوجع اهتمام
ونظرت في الهاتف فوجدت الخبر وصورتها....
سألها عمرو بحدة...
"الصور دي بتاعتك..... ولا فوتشوب....."
ردت بنزق واستهزء ....
"مش عارفه...... انت بتفهم في الحاجات دي اكتر مني..."
"ردي عليا عدل ياوعد...."
"صورتي في حاجه تانيه....."نهضت من على الفراش ببرود وكادت ان تتخطى إياه لكنه مسك شعره بقوة
بين قبضة يداه وهو يقول بغضب....
"يعني اي صورتك يعني إيه.....كُنتي معاه...روحتيله ليه......ليه......"
كتمت تاوهه وهي تقول بقسوة...
"تفتكر لو اخترت الصراحة معاك المشكلة هتتحل...لا طبعاً مش هتتحل هتفضل تشك فيه وتتهمني بالباطل..... طيب اعتبرني كُنت بخونك ولو راجل طلقني....."
هز شعرها بين يداه وهو يقول بغضب هائل...
"انا راجل غصب عنك... تحبي اثبتلك....."
"اثبتلي وطلقني....." ردت ببرود أغاظه منها....
ترك شعرها بنفور وهو يقول بقساوة....
"مش هطلقك نجوم السما اقربلك من الطلاق...."
وقعت على الفراش وهي تصيح....
"هطلقني غصب عنك......انا مستحيل اعيش مع واحد ظالم و شكاك زيك ....."
هدر عمرو بخزي وغضب منها ومن هذا الحب...
"وانتي عملتي إيه خلتيني اعمل كده....كل حاجه بتعمليها بتأكد نظرتي ليكي.....ادخلي على تعليقات ياهانم وشوفيهم بيقوله عني وعنك إيه....من ساعات مرتبط بيكي زمان لحد دلوقتي وانا مش بسمع غير اهانتي وتجريح فيه وفـ أهلي وكله بسببك وبسبب الكلب اللي بتجري وراه......لكن خلاص قسماً بالله مانتي خارجه من البيت ده تاني ورجلك مش هتعتب باب اوضتك ياوعد.....هحبسك هنا وهربيكي بطريقه اللي تليق بيكي...."
هتفت بلا مبالاة جامدة....
"اعمل اللي تعمله مش فرقه معايا....بس قسم على قسمك ياعمرو انا اللي هدفعك تمن اللي بتعمله فيه دا غالي......"
"ياجبروتك ياوعد..... ياجبروتك....انطقي كُنتي بتعملي اي عنده...."لوى ذراعها خلف ظهرها
بقوة المتها..... ردت عليه بعناد اكبر...
"ميشغلكش لاني كده كدا كدابه وخاينة اي لازمة الكلام وصراحة معاك ......"
"كان عايز اي منك انطقي بقولك...."
نزلت دموعها امام عينيه القاسية وهي تقول بخزي...
"وانا بقولك مش هبقى صريحة معاك....عشان الخاينة كدابة.... خليني كدابة لحد النهاية ياعمرو...ورحمني وسبني...."
ترك ذراعها وادارها إليه بقوة وهو يهدر بضراوة....
"وانتي رحمتيني......رحمتيني وانتي بتوكلي محامي لهشام عشان يخرج من السجن....رحمتيني لم طلبتي الطلاق... لم هنتيني قدام اهلك إمبارح وخليتينا اطلع وحش قدامهم....رحمتيني لم روحتي قبلتيه من ورايا رحمتيني وانا بتهان من ناس معرفش حتى اسميهم إيه.......فين الرحمة اللي ادتيهاني عشان
ارجعهالك فين هي....."
ردت وعد بحسرة وهي تجتاح عيناه بشجن وشوق.....
"احنا مبنعملش حاجه في حياتنا غير اننا بنوجع بعض.....جوزنا كان غلط وارتباطنا زمان ودلوقتي كان اكبر غلط......احنا مشوهين قلوبنا.... وحبنا عبارة عن سواد......وانا شوهت حبك وانت دمرت اللي جوايه من ناحيتك....خلينا نحترم اخر حاجه بينا....خلينا ننفصل بهدوء عشان خاطر ابنك........"
صاح بامتلاك منتقم....
"مش هسيبك.....وللهِ لو موتي بين ايدك هختار الموت ياوعد وبرضو مش هسيبك....مش حب
فيكي لا دا انتقام منك عشان احرمك من انك
تبقي ليه من تاني......"
ضربت في صدره وهي تصيح بهستريا....
"افهم بقه....... افهم حرام عليك..... انا وابنك هنضيع من بين ايدك وانتَ برضو مش عايز تفهم......"
صرخ بعلو صوته في وجهها ....
"افهم إيه .... افهم إنك ا...."
قاطعته وعد بقوة....
"افهم اني مش مسمحاك... افهم اني لسه بحبك... واني خايفة..... خايفة اموت وانت مش جانبي...
"انا مش قادرة اسمحك ولا قدره اكرهك..... بس اكيد خايفة اموت وانتَ مش جانبي....... "
توقف تشنجه وغضبه وهو يتفقدها بعدم فهم...
"انتي بتقولي إيه....... إنتي....."
احتقن وجهها فجأه واحمر بقوة وهي تقول بصعوبة....
"بطني..... بطني ياعمرو......." نظر عمرو الى بطنها ومن ثم الى ساقيها الملطخه بالدماء على شكل خطٍ رفيع......
هتف عمرو بغباء وصدمة...
"وعد...... انتي..... انتي بتنزفي...."
نظرت لساقيها ومن ثم إليه وهي تقول....
"أياد ياعمرو...... اياد......." صرخت بقوة وهي تقع بين يداه مغشياً عليها من شدة الألم .......... يتبع
دهب عطية...
رواية ضراوة العشق الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم دهب عطيه
🦋 الثالث والثلاثون🦋
اتكأ عمرو على الحائط امام غرفة العمليات وكان مصوب تركيزه كله على هذا الباب المُغلق الفاصل بينه وبينها....
لا يصدق انه سبب كل مايحدث لها..... سيفقدها ويفقد ابنه لا يزال يتذكر توبيخ الطبيبه وهي
تحضر بسرعة لدخول العمليات لايقاف النزيف وانقاذها وانقذ الطفل ان أراد الله هذا.....
هتفت الطبيبه بحدة وتوبيخ....
"مش مصدقه بجد اهمالك فيها... واهمالها في نفسها انا لسه متكلمه معاها من يومين بس وقولتلها ان فقر الدم اللي جالك في الحمل ده ناتج عن قلة الاكل وقلة اهتمامك بنفسك وبالدوا اللي كتباه ليكي...دا غير ان قولتلها ان في احتمال كبير تولدي في السابع بسبب ضعف جسمك وبرضو مفيش فايده زي كل مره وعدتني انها هاتهتم بنفسها وبصحة ابنها وبرضو برجع معاها لنقطة الصفر....." نظرت الطبيبه لعمرو بحدة وهي ترتدي الكمامه....
"وانت كُنت فين ياستاذ عمرو وهي سيبه نفسها بشكل ده.... انا فكره ان في بداية حملها انك قولتلي
انك هتهتم بيها وبصحتها....."
كان صامت امام توبخها وحدتها لا يعرف كيف يرد وبما يجيب وهو سبب كل ما تتعرض له من خطر
وممكن ان يفقدها ويفقد ابنه معها وينتهي به الحال
أسير شبح الندم والماضي.......
تنهدت الطبيبه وهي ترتدي القفاز الطبي وهي تقول
باقتضاب....
"ادعلها ربنا يقومها بسلامه انا هعمل كل اللي اقدر عليه عشان أوقف النزيف وننقذ الطفل..... ان شاء الله في أمل لإنك لحقتها في الأول....." ربتت على كتفه
وهي تدخل غرفة العمليات سريعاً.....
اعتصر عينيه بخزي وهو يشعر ان هناك قرصت دموع تحتل حدقتيه باصرار...... رفع راسه وهو يحارب إلا يبكي الان ويظهر ضعفه على الملإ... سارت عيناه على من يجلسون بالقرب منه والديها وشقيقته
الكل يجلس ويدعي ويبكي خوفاً عليها وبعض النظرات تحمله ذنب ما يحدث لها الآن.......
خرجت الطبيبه في تلك الاوقات... فاتى عليها الجميع وهو اولهم..... هتف عمرو بلهفه...
"وعد عامله اي دلوقتي يادكتوره...."
ردت الطبيبه بجدية....
"الحمدلله قدرنا نوقف النزيف وهي كويسه والجنين بخير.. بس طبعاً هي هتفضل معانا هنا لحد معاد والادتها لاني زي مقولتلك في احتمال كبير تولد في سابع فالازم نراعيها الاسبوعين الجايين دول ونشوف حملها هيمشي إزاي....."
قالت هند بقلق
"يعني هي كويسه دلوقتي....."
"متقلقيش هي كويسه بس محتاجه راحه وتبعد عن اي ضغط عصبي...... والفترة اللي هتقضيها هنا هنحافظ على ده وانتم كمان معانا...." نظرت الطبيبه باتجاه عمرو بتحفز قبل ان تذهب وتتركهم.....
خرجت وعد على سرير متحرك من غرفة العمليات وكانت تحت تاثير البنج......
اتى عمرو عليها وساعد الممرضين في نقلها لغرفة عادية وسط بكاء نادية وهند حزناً وشفقه على ما اصابها من شحوب وضعف وهزلان نفسي وجسدي.......
بعد ان وضعت في غرفة عادية ظل الجمبع حولها وبجوارها..... وكان عمرو يجلس على مقعد مجاور للفراش ممسك بيدها بحنان وخوف وعينيه تطوف
بندم واعتذار على ملامحها الشاحبه والمرهقه.....
نظر له ثروت بحدة وهو جالس على الكرسي المتحرك.....
"كل اللي بيحصل في بنتي ده بسببك...."
لم يرد عليه عمرو وتجاهل حديثه الحاد.... هتف ثروت بخزي....
"كُنت فاكر انك اكتر واحد هتقدر تصونها وتاخد بالك منها من بعدي انا وامها لكن كُنت غلطان اكيد النزيف اللي جالها ده بعد ما مديت ايدك عليها......
مش كده؟..."
رفع عمرو راسه تلك المرة بصدمة....
"انت بتقول اي ياعمي...... انا عملت كده.... هضرب بنتك لحد مايجالها نزيف....."
قال ثروت بصوتٍ جاف...
"ايوا عملت كده بدليل صوتكم العالي قبل ماتنزل بيها وهي غرقانه دم....."
نهض عمرو بقوة وقد جن جنونه من هذا الاتهام القاتل لروحه......
"انت بتقول إيه.... انا هعمل كده في وعد ليه.... ولنفترض ان انا مؤذي لدرجادي هقتل ابني ليه...."
اشار ثروت بيده بغطرسة جادة....
"هي كلمه واحده ارمي اليمين على بنتي وطلقها وكل واحد فيكم يروح لحاله...."
صاح عمرو بعناد....
"مش هيحصل.... وعد هتفضل مراتي ومستحيل اطلقها....."
رد عليه ثروت بتحذير.....
"هطلقها ورجلك فوق رقبتك ولو مطلقتهاش بذوق هخليك تطلقها بالعافية ...."
رد عمرو بسخرية....
"اي هتقتلني ولا هتسلط عليا حد يعملها مكانك...."
شهق الجميع بخوف وهم يرون ملامح ثروت المخيفة وهو يجيبه بصلابة....
"لو حكمت هعملها ياعمرو....... فطلقها برضاك بدل مخليها غصب عنك....."
"لا غصب عني ولا برضاي وعد هتفضل مراتي.. سوى عجبك او لا هتفضل مراتي.....ومحدش هيقدر يبعدها عني.... " جلس على المقعد مرة اخرى بجوارها متجاهل نظرات الجميع له .....
بعد مدة قليلة حركت جفنيها وبدات تنادي على إسمه
بخفوت ....
"عـ.......مـ.... عمرو....."
مرر يداه على شعرها بحنو وهو يقول بحنان....
"انا جمبك ياحبيبتي.... حمدال على سلامة....."
فتحت عينيها أخيراً بعد ان رمشت لعدة مرات.... ثم في لحظة اصابها الزعر وهي تتحسس بطنها بخوف...
مسك كف يدها وقبلها وهو يقول بهدوء....
"متخفيش ابننا بخير.... الحمدلله مفيش حاجه حصلتله...."
"بجد.... إياد كويس....."
ابتسم امام وجهها بصعوبة....
"كويس ياوعد...... الحمدلله....."
وجدته يميل ليقبلها من مقدمة رأسها ولكنها بمنتهى الكبرياء سحبت يدها من بين يداه واشاحت بوجهها لناحية الأخرى وهي تنادي والدتها بتعب ان تاتي
وتجلس بجوارها.... وحينما فعلت والدتها تجاهلته اكثر وهي تلقي نفسها بداخل احضان أمها....
كانت تحتاج لمن يضمها الى صدره وهي كانت تشتاق إليه ولكن هناك حواجز قد خلقها هو بنفسه بينهم فلا
يلومها ويلوم نفسه لعدم ثقته وحبه الكافي لها.....
من بين كل الاختبارات المتوقعة بداخلنا نجد ابسط واضعف إختبار يمر علينا فيجعل عقولنا مشتته
ويبعدنا ويلقي بنا ليابسة جافة لا تعرف للمشاعر
طريق.......
نهض من مكانه وخرج من الغرفة مُغلق الباب خلفه بهدوء.... نظرت لابتعاده بقلبٍ ينفطر وجعاً منه.. تعشقه وتتمنى قربه بجوارها ..... لكن ماذا تفعل
بحبها الذي تشوه على يداه بظلمه وقسوته عليها....
الى من تلجأ ياقلبي وملجأك الوحيد بارد بلا مأوى ؟!....
_____________________________________
وقف عمرو بسيارته امام مبنى في حي شعبي
نظر لساعة بتافف وقلة صبر...وبعد دقائق من الإنتظار وجد حاتم ينزل على سلالم المبنى ويصعد بجواره بسيارة.....
"ها ياحاتم عملت إيه....."
رد حاتم على عمرو بهدوء...
"الصول محروس فوق....وانا اتكلمت معاه وهو مستنينا......."
خرج عمرو سريعاً من السيارة وهو يقول....
"طب يلا.....قعد مستني إيه...."
خرج حاتم هو أيضاً وهو يقول بعدم فهم....
"انا لحد دلوقتي مش عارف انت عايزه في إيه...."
"هتفهم كل حاجه فوق....."اكتفى عمرو بتلك الجملة وهو يصعد سلالم المبنى الصغير.....
رحب به الرجل الكبير وادخلهم غرفة الجلوس البسيطة وهو يقول بترحيب....
"دا احنا زارنا النبي ياساعت البيه...اهلاً بيك...اتفضل......"
قال عمرو بهدوء وهو يجلس....
"كتر خيرك ياعم محروس..... انا كُنت طالب مساعدتك في حاجه كده تخص السجن اللي شغال فيه....."
"خير يابيه....."
"انت مسئول عن الزيارات اللي في زنزانه ****..."
رد محروس بريبه....
"ايوا يابيه صح......خير ...."
مالى عليه عمرو وهو يقول بخفوت مريب...
"من شهرين بظبط كان عندكم مسجون في قلب الزنزانه دي اسمه هشام عبدلله....."
ظل الرجل يفكر لبرهة بصوتٍ مسموع امام أعينهم....
"هشام عبدالله.......هشام عبدلله...ايوا صح كان فيه فى زنزانه واحد بالاسم ده بس دا خرج من فترة......"
"عارف ان خرج من فترة... انا عايز اعرف الناس اللي كانت بتجيله زيارة اخر تلات شهور ليه في السجن..."
نظر له الرجل لبرهة وقد برزت انياب الطمع وهو يقول.....
"ايوا يابيه بس انا دماغي مش دفتر يعني....."
رد عمرو بذكاء....
"عارف ان دماغك مش دفتر يامحروس.. بس
أكيد مش هتغفل عن الوشوش اللي كُنت بتشوفهم
في كل زيارة ليه...."
رد الرجل بجدية.....
"لا مش هغفل وفي ديه ممكن افيدك أصلا الناس اللي كانت بتيجي لهشام معدودين على صوابع الايد.........."
هز عمرو راسه وهو يخرج هاتفه ويعبث فيه وهو يقول لرجل....
"تمام يامحروس...... وأكيد لو ساعدتني فاللي عايزه ليك الحلاوة الكبيرة...."
ابتسم محروس بطمع...
"وانا تحت أمرك يابيه....."
رفع عمرو هاتفه امام وجه محروس وكان يحتوي على صورة لوعد......
"شوفتها في زيارة قبل كده....."
دقق محروس في صورة لدقائق وهو عاقد حاجبيه
ثم تكلم بحيرة.....
"لا ما ظنش اني شفت الست دي قبل كده في سجن كله حتى....."
انتفضت عضلات عمرو بدون ان يلاحظ احد وهو يقول بصوتٍ خشن.....
"انتَ متاكد يامحروس..... بص كويس.....مجتش لهشام قبل كده في زيارات الاخيرة ليه في
سجن.... "
تأمل الرجل الصورة للحظات ثم صمم على حديثه
مُضيف....
"متاكد يابيه.... يعني حتى لو شوفتها من بعيد ولا من قريب وناسي اكيد هبقى شاكك اني شوفت الوش ده قبل كده لكن دي أول مره اشوفها مع حضرتك.....
ولعدين هشام مكنش بيزوره في سجن غير واحد صاحبه كحيان كده اسمه جبر.......بس في اخر زيارات ليه كانت بتيجي تزوره واحده ست شكلها هانم كده شعرها اصفر وهدومها الفرنجي خالص.....وكان بيجي معاها محامي كبير ده اللي اترافع عن هشام وخرجه براءة....... هو ده كل اللي اعرفه عن زيارات الاخيرة للمسجون ده.....ويعلم ربنا اني مخبتش عليك حآجه..... "
تمتم عمرو بحيرة وهو يقول بشك....
"شعرها أصفر..... وكان اسمها اي الست دي في
كشف الزيارات...."
ظل الرجل يفكر لدقيقتين ثم قال باحباط....
"مش فاكر اسمها... هي حاجه كده الاباصيري على
ما ظن يعني....."
قال عمرو بتوجس....
"وعد الاباصيري....."
أشار الرجل له بتاكيد....
"ايوه يابيه الله ينور عليك.....هو ده اسم الست اللي كانت بتجيله......."
ربت حاتم على ركبة عمرو وهو يقول بجدية...
"عمرو لازم تفهمني اي اللي بيحصل.... يمكن اقدر اساعدك......."
القى عليه عمرو نظرة مبهمة قبل ان يعود بانظاره الى محروس......
______________________________________
بعد مرور يومين قد وصل عمرو لمكتب حاتم في نيابة......
سلم عليه حاتم وهو يقول....
"كويس انك جيت الملف اللي طلبته مني جه من شويه....." مد حاتم الملف لعمرو فتح عمرو الملف
وجلس على المقعد وبدأ بتفحص إياه....
قال حاتم بعملية وهو يشرح له تفاصيل الملف...
"هي دي كل المعلومات اللي تخص المحامي اللي اسمه شوكت الانصاري.... وزي موصتني ملخص حياته من اول ماتولد لحد مبقى اكبر محامي في البلد... هتلاقي اسامي ناس كتير متعامل معاهم من اول ما مسك مكتب المحماه.... وفي كمان ناس
كتير ساعدوه يكبر ويحقق الشهرة اللي انتَ شايفها دي.... ومن ضمنهم مراته فريدة السباعي هتلاقي صورتها عندك......"
عقد عمرو حاجبيه وهو يقلب في الملف بسرعه....
"بتقول مراته إسمها إيه....."
"فريدة السباعي..... دي دكتورة في جامعة الـ***اكيد تسمع عنها......"
وصل عمرو لصورة المرأة الانيقة ذات الملامح الصارمة ونظره المتعالية ......لم ينسى تلك الملامح يوماً وحتى ان كانت زيارتها له في سابق لم تتعده الساعة وكان سلاماً عادياً بحكم انه مدير ابنتها
في العمل وصديق مقرب كذلك...وكان هذا اللقاء
كافي لكشف غطرسة تلك المرأة وتعاليها على
جميع من حولها !....
هتف عمرو بعدم تصديق....
"انت متأكد ان دي مرات شوكت الأنصاري....."
سند حاتم على المكتب بجزعه وهو ينظر له بشك...
"انتَ تعرفها ياعمرو......"
"اعرفها !....دي ام دارين.....كده الصورة وضحت....ومحروس مكدبش علينا.....شوكت جوز امها هو اللي ساعدها تلعب اللعبه دي عليا.....وهو
اللي زور الاوراق وساعدها تدخل السجن زيارة لهشام على اساس انها وعد......."
زفر عمرو وهو يرجع شعره للخلف متابع بشتات....
"بس انا هتجنن إزاي قدروا يلعبو اللعبه دي كلها من غير مينكشفو.... وازاي تدخل بأوراق مزوره السجن.... هو مش بيبقى في كشف اكتروني على البطايق دي....."
رد عليه حاتم بجزع....
"بييقى فيه اجراءات قانونيه مشدده بس لناس ناس....."
"يعني إيه؟؟...."
رد الاخر باقتضاب.....
"يعني برشوه كل حاجه بتمشي..... والاورق المزوه بتبقى سليمه في ثانيه اول ما بتخرج ورقه بميه لموظف حكومي ...وطالما بتقول ان شوكت ده قريب دارين يبقى أكيد هو اللي ساعدها وسهلها كل الحاجات دي... ودي طبعاً حطته اللي محدش
هيعرف ينافسه فيها..... "
جز عمرو على اسنانه وهو يقول بغضب...
"ياولاد الكلب.....اقسم بالله ماهرحمهم...."نهض عمرو بعصبية وكاد ان يخرج من مكتب حاتم كالاعصار الجامح....
لكن حاتم قد منعه وهو يقول....
"اهدى ياعمرو مضيعش نفسك عشان ناس متستهلش ابنك ومراتك محتاجينك....."
صاح عمرو بتشنج وخزي من نفسه....
"ابني ومراتي.....هما فين....دول دمرو حياتي وخلوني اشك في مراتي كُنت هخسر مراتي وابني بسببهم......وبتقولي مضيعش نفسك....."
رد حاتم بصلابة....
"ايوا مضيعش نفسك الموضوع مبقاش يخصك لوحدك دي بقت قضية انتحال شخصية وتزوير في اوارق رسمية.......الموضوع مش سهل ولازم كل حاجه تمشي قانوني....."
"تمشي قانوني؟....انت عايزني اعمل اي ياحاتم استنى لم يقربه من مراتي وابني......."
رد حاتم بطريقه مبهمه....
"لا انت مش هتستنى انتَ هتديهم الفرصة يقربة من مراتك وابنك....."
نظر له عمرو بحدة....
"انت بتقول إيه....انتَ اتجننت....."
"اسمعني ياعمرو مفيش قدمنا حل غير اننا نصبر ونستنى..... ونفكر احنا هنعمل إيه بظبط....الورقه الكسبانه حالياً معانا الصبر عشان كل حاجه تمشي قانوني......والورقه التانية هي شوكت لو وقعنا شوكت في شر اعماله هيسلمنا رقبة دارين
وهشام...."
صاح عمرو بوحشية مخيفة....
"انت مفكرني هصبر على كلامك ده ...اقسم بالله لقتلهم هما التلاته وخلص منهم....."
قال حاتم بهدوء محاول معه بكل الطرق ....
"غلط ياعمرو غلط....هضيع نفسك عشان دول محدش يستاهل.... مراتك وابنك وعيلتك
عايزينك... "
أشاح عمرو وجهه لناحية الأخرى وعضلاته باكملها في حالة تشنج مفرط من كثرة الغضب والعصبية وصدمة صاعقة نزلت على رأسه بدون سابق انذار....... وجد حاتم يشير له بالجلوس
وهو يقول بجدية.....
"لازم تهدأ ياعمرو.....وتسمع مني كل حاجه هتمشي قانوني وحقك هيرجعلك بس انتَ ساعدني في ده......وانا اوعدك اني هعمل كل حاجه عشان اوقعهم في شر أعمالهم..... "
______________________________________
"كفايه عياط ياهند يعني انتي مش عارفه عمك وعصبيته....." قالت نادية جملتها وهي تربت على ذراع هند وعيناه تراقب ابنتها المستلقيه على الفراش غارقه في نوماً عميق......
مسحت هند دموعها وهي تقول بخوف....
"عارفه ياطنط.... بس متوقعتش ان يهدد عمرو بشكل ده..... يعني يقتله لو مطلقش وعد....."
ضربتها على خدها برفق قبل ان تسحبها
لاحضانها بحنان......
"ياهبله كفاية عياط... دا كلام من ورا قلبه وللهِ....مانتي عارفه روحه في عمرو وفيكي
انتي كمان......كلمتين اتقاله ساعة شيطان وراحه لحالهم......هو معقول يعني عمك هيعمل كده في ابنه.....عمرو ابنه قبل ما يكون ابن أخوه ولا ناسيه
انه كبير العيله......"
"انا خايفه على عمرو اوي....عمرو مش هيرضى يطلق
وعد وممكن تحصل مشاكل بينه وبين عمي...وممكن.....وممكن"تعالت شهقات هند ببكاء وخوف ودموع تنزل من مقلتيها بغزاره.....
ربتت نادية على كتفها بحنو أكبر.....
"ياحبيبتي وللهِ ما في حاجه من دي هتحصل...وللهِ كلام اتقال ساعة عصبية واللي بيتقال وقت الغضب مدققيش عليه ولا تاخديه على صدرك كده......اهدي ياهند اهدي ياحبيبتي مفيش حاجه هتحصل لاخوكي وعمك مش مؤذي لامعاكم ولا مع
غيركم....."
اعتدلت وعد في جلستها بعد ان استيقظت من النوم على حديثهم وبكاء هند.....
"اي اللي حصل ياهند.....بابا هدد عمرو بأيه...."
خرجت هند من احضان نادية وهي تسلب عينيها بضيق فعنوةً عنها هناك حنقٍ من وعد بسبب تهديد
والدها لاخيها الحبيب.....
(لا تلوميني ياصديقتي فهو شقيقي وحبيبي وابي وصغيري وسندي بالحياة وانا بدونه أضعف مخلوقه على الأرض وبجواره انا الأقوى.... والاقوى امام نفسي قبل الجميع لا تلوميني فهو روحي وشقيقي الحبيب !!!.....)
سألتها وعد بأستغراب.....
"ردي عليا ياهند....سكته ليه... انتي زعلاني مني..."
هزت هند راسها بنفي ولم ترفع عينيها عليها....
قالت وعد بحزن....
"انا اسفه لو زعلتك..... بس انا معرفش أصلا بابا قال اي لعمرو....."
رفعت هند عينيها بحرج من اعتذار وعد وطيبة قلبها معها.... قالت أخيراً بحزن.....
"انا مش زعلانه منك بس يعني غصب عني.... عمرو هو الحاجه اللي فضله ليه من عيلتي وانا خايفه عليه
لايحصله حاجه بسبب موضوع طلقك.... اصل عمرو مش هيطلق وعمي ممكن ينفذ تهديده ويأذيه...."
قالت وعد بصرامة حادة معقبة على تهديد والدها المتسرع....
"يأذيه إزاي؟؟..... بابا مستحيل يعمل كده..... أصلا موضوع الطلاق ده خلاص اتقفل.... ولو في اي حاجه انا وعمرو هنحلها سوا...... ممكن تبطلي عياط.... عشان خاطري......"
نهضت هند واتجهت نحو وعد والقت نفسها بداخل احضان وعد...... وهي تقول بحرج....
"انا آسفه ياوعد بس انتي عارفه عمرو بنسبالي...."
قاطعتها وعد بتفهم....
"عارفه كويس هو بنسبالك إيه.... عشان كده في اوقات بغير منكم بس بحاول امسك الخشب عشان محسدكمش..... بجد لو كُنت هتمنى في دنيا اخوات اكيد هيكونه نسخه منكم في حبكم وخوفكم على بعض........" خرجت من احضان هند وهي تمسح دموعها وقالت بصوتٍ متحشرج....
"زي مابتحبيه وخايفه عليه... انا كمان روحي فيه وبخاف عليه يمكن اكتر منك كمان..... عمرو جوزي وابو ابني وكل حاجه حلوه ليه..... ومستحيل أأذيه
او اكون سبب في اذيته......متقلقيش بابا عمره ما كان كده ولا هيكون... وزي ما ماما قالت ساعة شيطان وراحت لحالها.... "
حاولت ناديه تلطيف الجو وهي تقول ...
"وللهِ بتموته في نكد....خلتوني اعيط......كفايه نكد منك ليه... وبطله تفوله على الجدع ربنا يحفظه ويحميه...... ويخليه لينا زينة شباب الاباصيري
الحليوه ده....... "
ضحكت وعد وحاولت مع امها ابعاد غيمة الكأبة والحزن عن هند وهي تقول.....
"انتي بتعكسي جوزي ولا إيه ياماما....."
ضحكت نادية بخجل وهي تتابع بمزاح...
"وماله لم اعكسه مش حماته انا ولا مش حماته...."
لكزت وعد هند وهي تقول بمشاكسة....
"أوبأ....في عصفورة هنا هتروح تفتن عليكي للحاج...."
سالتها نادية بشك....
"مين؟....... هند !...."
اشارت وعد على نفسها وهي تقول ببساطة....
"لا ياماما عيب عليكي...دي انا....."
قالت نادية بغيظ مصطنع.....
"طب يافتانه بكره ابنك يفتن عليكي لابوه......"
نظرت وعد وهند لبعضهم ثم اطلقو ضحكة قوية في نفساً واحد وشاركتهم نادية الضحكة بخفوت وهي تدعي ان يحمي تلك العائلة وتظل تطوف حولها السعادة والبسمة مهما اصابها الله من اختبارات.....
طُرق الباب في تلك الاوقات ودلفت الممرضة وبيداها صنية الغداء الموصى بها من الطبيبه المسئولة عن حالة وعد في تلك الأيام ما قبل الولادة .....
كان طعام شهي صحي مُنتقي بعناية يليق برقي وفخامة المشفى المقيمة فيها وعد.......
"اتفضلي يامدام وعد الغدا بتاعك...."اخذت نادية من الممرضة الصنية وهي تشكره بلطف....
"كتر خيرك يانعمات....خدي....."مدت نادية لها ورقة مالية.....قالت الممرضة بحرج.....
"مالوش لزوم ده شغلي ياهانم....."
مسمست نادية بشفتيها بطريقة شعبيه اصيلة....
"هانم إيه...صلي على النبي في قلبك....خدي فرحي عيالك وجبلهم حاجه حلوة.....انتي بتتعبي معانا أوي...."
حاولت الممرضة ان توضح لها اكثر....
"بس دا شغلي والمستشفى هنا...."
هتفت نادية باصرار مقاطعه إياها....
"ياختي خدي متقطعيش برزقك....."
اشاحت وعد رأسها بحرج وهي تكتم ضحكاتها وكذلك فعلت هند.....بعد خروج الممرضة هتفت
نادية لهم بضيق.....
"بتضحكه على إيه وبتبصه لبعض كدا ليه...."
هزت وعد راسها بإستياء وهي تقول....
"ياماما مفيش الكلام ده في المستشفيات اللي من نوع ده......احنا مش في مستشفى حكومي مانتي شايفه....."
تفقدت نادية الغرفة الانيقة التي لا تشبه قط غرف المستشفيات البسيطه التي دخلتهم طوال عمرها اي قبل الزواج من والد وعد....
قالت نادية بطريقة بسيطة لابنتها....
"مستشفى حكومية ولا خاصة كله بيجري على اكل عيشه وكله بيفرح بقرش زيادة جيله من باب الله.... أسأليني انا..... انا اكتر واحده تقدر وتحس بفرحة الناس دي...... مانا يامه فرحت زيهم......"
اسلبت وعد عينيها بحزن فهي مهم شعرت بكلمات والدتها لم تصل لمرحلة احساسها.. هي لم تحرم يوماً
من شيء كانت حياتها مرفهة بل اكبر من الترفيه لم تذق الحرمان يوماً..... ولم تعاني من جوع او الفقر قط..... فمهما وصل نقاء قلبها ستظل تغفل عن شعور
والدتها بمن هم اقل منهم في المستوى المادي.....
ابتسمت هند لها وهي تقول بلطف....
"عندك حق ياطنط ودي اكتر حاجه بحبها فيكي انك برغم من جوازك من عمي وحياتك اللي اتغيرت... الا إنك لسه زي مانتي انسانه بسيطة بتحب الخير للكل
وبتحس باللي حوليه......"
ابتسمت نادية وهي تقول بحنو.....
"مش انا لوحدي اللي بحس باللي حوليه ياهند حتى ابوكي وأمك كانو كُرمه اوي وبيحبه الخير للناس كلها وناس كمان كلها كانت بتحبهم اوي....." تنهدت وهي تتابع بحزن....."ربنا يرحمهم....الفاتحة على روحهم يابنات.... "
دخل عمرو في تلك الأوقات وهو يراهم يقومون بقراءة الفاتحة بصوتٍ يكاد لا يسمع.....
"بتقرا الفاتحة على روح مين....."
أنتبه له الجميع واولهم وعد التي خفق قلبها بنبضات متسرعة فمن يوم خروجه من الغرفة بعد ان عانقت أمها لم تراه وكلما سألت هند عليه بطريقة غير مباشرة تبلغها انه يجلس امام الغرفة ويبيت أيضاً
هناك وكل هذا بدون ان تراه او يراها.....
"ازيك ياعمرو....."سلمت عليه هند فجذبها اخيها إليه وعانقها بلطف وهو يقول بارهاق.....
"عايز اتكلم مع وعد شوية.....اخرجي وخدي مرات عمك معاكي....."
إبتسمت هند بتفهم وهي تخرج من احضانه وهزت رأسها بهدوء وهي تقول لنادية.....
"طنط تعالي معايا عايزه اقولك على حآجه مهمه....."سحبتها هند بشقاوة وهي تخرج من الغرفة مغلقه الباب خلفهم......
ظل عمرو يتأمل شرود وعد وحنقها الواضح للحظات وهي تجلس على الفراش تكاد تموت خوفاً وخجلاً وغضباً ان ضعفت الان أمامه.....
حرك عمرو مقلتيه نحو صنية الطعام وهو يعلق بهدوء.....
"انتي لسه مكلتيش....."
لم ترد عليه بل اكتفت باخرج زفرت سأم وهي تشيح بوجهها للنافذة المفتوحة......
أبتسم عنوة عنها وهو يراها تتصنع الثقل ولا مبالاة
بوجوده.....
حمل صنية الطعام ووضعها امامها على خشبه مسطحه متعلقة بفراش المشفى.....
"يلا عشان تاكلي....."
ابتسمت بسخرية وهي تتشجع وتحرك راسها نحوه وتحدج به برماديتين عينيها .....
تنهد عمرو بجزع وهو يفترسها بعيناه....
"أخيراً رفعتي عينك عليه... بقالك قد إيه مبصتيش البصه دي...."
اصابها تيار كهربائي بكامل جسدها وخفقات قلبها الابله تتسارع وكانها بسباق فلم تجد إلا الضعف ملجأ
مُقرف في علاقتهم فحاولت الصمود وابعدت عينيها مرة اخرى عنه.....
"جاي ليه ياعمرو.....انتَ عارف ان كل اللي بينا انتهى..."
قال بجدية صلبة....
"بلاش الكلام ده...وكفاية دراما ياوعد....انتي عارفة و واثقه ان مفيش حاجه بينا هتنتهي....."
نظرت له بعينين غاضبة وهي تقول بتشنج....
"لا هتنتهي وبمزاجك .......يأما....."
ابتسم بسخرية وهو يقاطعها ببرود..
"يأما إيه.....هتخلي ابوكي يقتلني مثلاً زي ماقال...."
نظرت له بعينان يذرفان الحسرة والوجع منه... هل وصل به الشك لدرجة تجعله يتوقع بل ويتاكد انها ستأذيه ان لم ينفذ رغبتها بطلاق منه.....
أحمق......
"شايفنا عصابة هنقتلك لمجرد انك مش عايز تطلق...."
قال بهدوء زعزع كيانها...
"مفيش احلى من اني اموت بين ايدك... مش قولتلك ان لو موتي بين إيدك هختار موتي....."
اخرجت انفاسها بصعوبة مع تلك الكلمات الملتهبة
بالحب الناتج عن ضعفها ان طال بهم الكلام... حاولت إغلاق الأبواب بينهم وهي تقول....
"انا تعبت... ومحتاجه أبعد....."
"ليكي كل الصلاحيات انك تبعدي بس من غير
طلاق....."
هتفت بضيق امام عينيه الهادئة...
"لازم نطلق متفكرش اني ممكن أنسى وارجعلك بعد كل اللي حصل منك....."
"مع الوقت هتنسي......"
هتفت بشجن قوي....
"والوجع............ وكسرت قلبي...."
قال بستهزء بارد....
"هيخف ويتنسي اساليني انا....مانا مجربها قبل كده...... "
لاح التواء مزعج على شفتيها وهي تعقب بخزي...
"آآه واضح انك بتفكرني بي اللي فات عشان اسامح في اللي عملته....."
قال بهدوء اغاظها اكثر...
"انا مش بفكرك انا بس عايزك تسامحي وتنسي... زي مانا عملت في الأول معاكي...."
صاحت بغضب واندفاع امام وجهه....
"انتَ اناني وبتكلم بكل بساطة ولا كانك عملت اي حاجه... ولا كانك شكيت فيه ودبحتني بقسوتك واتهامك..... ولا كانك مديت ايدك عليه واهملت وجودي في حياتك ونسيت اني في امس الحاجه ليك.... نسيت حتى ان شيله ابنك جوايا....."
برغم شراستها معه إلا انه تكلم بثبات مصطنع....
"غلط ياوعد.... بس اللي شوفته وعرفته مكنش قليل... اعذريني...."
تجمعت الدموع بمقلتيها وهي تقول بجزع....
"وانا مين يعذرني وانا مين يديني العذر اللي عايز تاخده..... انا كمان مبقاش فيه حيل اسامح او اصبر عليك... بقولك تعبت.... عارف يعني اي واحده بتحب واحد و روحها متعلقه فيه وبتقوله انها تعبت وعايزه تبعد....... يعني بقى اليأس اللي جواها اكبر واصعب من حبها وتمسكها بيه...... انتَ مش فاهم انت عملت اي فيه وعمرك ما هتفهم...."
رد بتفهم لا يخلو من التملك والانانية في
حبه لها....
"فاهم ياوعد عشان انتي قدره تعبري عن اللي جواكي ...... بس انا لا... لا هعرف اعبر ولا احكي
ولا اتكلم........ مش هعرف اقولك غير اني مقدرش اعيش من غيرك...... واني بحبك واني ندل واناني عشان بعد كل ده مش هطلقك ولا هبعد عنك....."
نظرت له بضياع وضعف وقد جف حلقها وهربت الكلمات من على لسانها... ارجعت شعرها للخلف
بتشتت وهي تذرف الدموع بغضب وحنق من
سيطرة حبه وتملكه بها....
تكره... وتعشق ما يحدث لها الان معه وهذا هو الشتات مابين قلب يرفرف بسعادة لتمسك حبيبه به وعقل يصرخ بخزي إلا يستسلم للعذاب مرة أخرى ولا يعتمد على رجلاً يهذي بكلمات الحب ....
ظن انها ستستجيب له فمد يده وتشجع ورفع وجهها إليه وهو يلفظ تلك الكلمة التي كانت بنسبة لها أحد نجوم الليل في زهو شعاعها الساحر.....
"انا بحبك........"
أبتسمت هازئه وهي تقول بنفس خفوت صوته....
"فين....."
عقد حاجبيه وهو يتفقدها بحيرة.... فتابعت وعد بوجع.....
"فين حبك ياعمرو..... فين ثقتك فيه.... فين وعدك انك عمرك ما هتظلمني ولا هتجرحني..... انت فين؟ وفين حبك ده؟..... الحب مش كلام الحب مواقف وافعال...... ودايما ربنا بيحط قدمنا شوية اختبارات
بسيطة كده بتبين لينا اذا كان فعلاً اللي في حياتنا ده حب ولا وهم...... وهو طلع وهم...."
"وهم؟؟؟؟؟؟؟؟؟......" قالها وهو ينظر لها بصدمة وعتاب....
ضربت الفراش بقبضتها بقوة وهي تهدر بحدة وبكاء...
"ايوا وهم.....وكفاية كلام بقه في الموضوع ده....كل حاجه هتنتهي بينا مسافة مترمي عليا اليمين...."
نهض بقوة افزعتها وظنت انه سيمد يده عليها
ولكنها تفاجئت به يجذب وجهها بيد واحده وهو يقول بعصبية مكتومة امام عينيها الخائفة من تحوله المفاجئ معها......فكان هادئ ولان كسرت قوقعت الطصنع حوله بحديثها عن الانفصال فأصبح أمامها عمرو كما تعرفه وتحفظه على ظهر قلبها...
"مفيش حاجه هتنتهي بينا لا هطلقك ولا هسيبك...وقولي حبي ليكي وهم....وقولي اني ظالم واناني وقولي اللي نفسك فيه....انا مش هلومك عشان ان استاهل كل كلمه بتقوليها واستاهل العقاب اللي يريحك......بس مش هطلقك برضو ياوعد...هبعد عنك بس هتفضلي مراتي وام ابني....."قرب أنفاسه اكثر منها فعذب قلبها والتوى هو على نيران عشقها
وشوق لها يزيد أضعاف داخله......
شعرت بشفتيه تكاد تلامس خاصتها بعذاب حاولت بحدة الافلات منه وهي تقول بضيق....
"ابعد عني متلمسنيش......"
"فتحي عينك وقوليها قدام عنيه يمكن ساعتها اصدقك......"رفع وجهها للأعلى أكثر مجبر إياها ان تنظر إليه.....نظرت له بعينان غارقة بدموع وشعاع الشوق والضعف بهم يلمع بوضوح......
هتف امام وجهها القريب منه بشدة....
"الموضوع موضوع كرامه صح.... بس لو هتفكري فيها هتعرفي ان انا الوحيد اللي اتهانت كرامته معاكي...... "
اسلبت عينيها بضعف.....قرب شفتيه منها وهو يقول بعصبية مكتومة....
"ردي وقوليلي مين داس على التاني الاول...و مين جرح التاني الاول....... ومين حب التاني الأول...."
صرخت امام وجهه باصرار...
"انتَ.....انتَ....انتَ....بس دي مش الشماعه اللي هتعلق عليها غلطاتك......."
ساد الصمت بينهم لبرهة وكلاً منهم يشعر بنفس الإحساس (الضعف)قربهم .... انفاسهم المختلطه
ببعضها...... حديثهم الحاد الذي لن يغفل كلاهما عن لمح نبرة الشوق به......كل شيءٍ كان كفيل بان ينهار حصن الجليد من حولهم بعد ان ابتعدو عن
بعضهم لشهور وأيام والجفاء والبعد محور
حياتهم الماضية.....
قرب عمرو شفتيه من شفتيها المكتنزة وهو يقول بعذاب ضائع....
"يمكن اللي هعمله هيضيقك بس انا محتاج أقولك إنك........انك وحشتيني....."
وقبل ان ترفض بضعف وجدته يجذب شفتيها بقوة لمكانهم الملائم.... اغمضت عينيها وهي تشعر انها بحاجه لتلك اللحظة....تريد ان تشبع حبها وشوقها منه بأي طريقه وان كان هو البادي فهي ستنهي
تلك القبلة وكل شيءٍ من بعضها......
تعمق وتعمق بشفتيها ولم يرحم وجهها من قبلات متفرقة تحثي الشوق والاعتذار لها... وهي في غاية
الضعف والصمت لا تعرف متى سيتوقف ومتى هي ستوقفه بقسوة وتبعده عنها.....
لم تشبع منه ولم يكتفي هو منها الى متى ستظل بين تلك الموجه الحميميه.... سيتوقف قلبها من كثرة الخفقات.....
هتفت من بين قبلاته بضعف....
"عـ..... عمرو....."
طاف بشفتيه على وجهها وعنقها وهو يقول بترجي عاشق.....
"أوعي تقولي عن حبي ليكي وهم.... انا محبتش حد غيرك..... متبعديش عني ياوعد.... انا غلط في حقك... اختاري اي حاجه تصلح اللي بينا إلا الطلاق انا مقدرش اعيش من غيرك......"
نزلت دموعها وهي تشعر بضياع ولا تفقه اي شيءٍ في هذا الوقت الا شفتيه ولمساته على جسدها....
وضع قبله سطحية على شفتيها وداهم عينيها بنظراته وهو يقول...
"بحبك ياوعد..... قولي اي حاجه متفضليش سكته..."
اسلبت عينيها ولم ترد عليه..... ابتعد عنها بهدوء وليته لم يبتعد فجسدها شعر بالبرودة بعد ان
لمس دفئه.....
ارجع شعره للخلف وهو يقول بهدوء مبهماً...
"مش هضغط عليكي...... بس دا مش معناه اني هوفقك على طلبك....."
خرج من الغرفة في غمضة عين كما دخل وزعزع كيانها وهدم حصون غضبها في لحظه بل وجعلها
تئن بشوق إليه...... ابتعد وتركها بعد كل هذا وللسخرية الكئيبه بينهم انه قال
(لن اضغط عليكِ).... حقاً الم يفعلها من يوم
ان رأته........
وكم من عشق مر علينا وكنا نرى انهُ الأول والأخير ولا نعرف ان أصعب درجات العشق هي
ضراوة العشق ؟!.....
____________________________________
استلقى هشام على الاريكه وهو يضع بفمه بعض المكسرات ناظراً الى دارين برغبة جامحه وهي تتالق
أمامه باحد ثيابها العارية نوعاً ما.....
"يعني مفيش حس ولا خبر عن حبيب القلب..."
مشطت شعرها الاشقر امام المرآة وهي تقول ببرود...
"لا مفيش... اخر حاجه سمعتها عنه ان زفته اللي متجوزها في المستشفى...قدامها ايام وتولد...."
صاح هشام هازاً....
"الله... دا احنا مش بنبعدهم عن بعض دا احنا بنقربهم اكتر...."
تركت الفرشاة بحنق وهي تتجه للفراش جالسه عليه بانزعاج.....
"فعلاً احنا بنقربهم اكتر انا مبقتش عارفه المفروض اعمل إيه عشان ابعده عنها....."
نظر لها هشام بعبث...
"ولا حآجه خليكي معايا وفكك منه...."
ابتسمت بسخرية وهي تقول...
"اخليني معاك..... انتَ مصدقت ولا إيه انسى اللي حصل مابينا احنا بنتسلى مش أكتر..... انت عارف كويس انا بحب مين وعايزه مين....."
ضحك هشام بقوة وهو يعقب بمكر....
"ما بلاش بحب دي..... دا احنا دفنينه سوا....."
ضحكت بستهزء وهي تنظر لناحية الأخرى بملل...
"عندك حل يخلصني من طلقتك دي......"
"هو حل واحد مفيش غيره...."
عادت بعينيها اليه مجدداً بقوة وريبه وهي تقول...
"حل إيه......"
قال هشام بشر شيطاني....
"نخلص عليها قبل ما تولد....."
نهضت دارين بقلق وهي تقول بخوف....
"لا احنا متفقناش على القتل....انتَ ممكن تخطفها وتبعدها عن عمرو لحد ميطلقها بعد ما يفكر انها هربت معاك.....قولت إيه... "
"هقول إيه.... دا فيلم ابيض واسود قديم ميدخلش عليه....."
"يعني إيه.......ناوي تقتلها....."
قال ببساطة اجرامية.....
"القتل اسلم حل اسمعي مني....حقنة بسيطة في المحلول اللي بتاخده هتخلص عليها في دقايق....... ولم نخلص منها الجو هيفضالك انتي.... تقربي بقه تبعدي دي حاجه بتاعتك انتي...... وحبيب القلب
بقه هيبقى معاكي على طول....."
ضيقت دارين عينيها وهي تقول بشك....
"دا انت مخطط لكل حاجه بقه....."
قال بخبث....
"كل حاجه ومستني اشارة منك....."
"اشمعنا....."
ابتسم هشام بمكر وهو يرفع يديه امام وجهه قائلا...
"عشان اخد حسنتي ولا انتي مفكره إني هقتلهالك كده ببلاش....."
قالت دارين بنزق ساخر....
"لا انت مش هتقتلها ببلاش انت هتقتلها عشان تنتقم منها ومن اللي دخلك السجن....."
حاول اخراج انياب شيطانه عليها وهو يقول بخفوت مُريب......
"صح ياحلوة....بس انا كمان باستطاعتي اقتل حبيب القلب اللي عايزه تلهفي ثروته بعد متبقي مراته ولا انتي شيفاني مصدق البؤقين بتوع بحبه وبغير عليه من مراته......"
زفرت باستياء وهي تقول بقنوط....
"اخلص ياهشام...... عايز كام....."
فرك يداه ببعضهم وهو يقول بمكر.....
"حلو بدأتي تفهميني........انا هاخد منك....."أملى عليها المبلغ بطمع وكان كبيراً ليس هيناً ولكن المقابل أكبر.......قالت دارين بتردد بعد برهة من الصمت....
"موفقه....بس بشرط.....اسمي ميجيش لو اتمسكت...."
صاح هشام باقتضاب...
"فال الله ولا فالك ....عرفيني بس انتي اسم المستشفى ولاوضه اللي قعده فيها وعد..."
"لا معرفش ....."
عقد حاجبيه بأستغراب وهو يقول....
"ازاي متعرفيش انتي مش لسه قايله انها هتولد قريب....."
"الكلام ده سمعته في شركة من الموظفين.....بس انا مزورتهاش في المستشفى......ومحدش يعرف أصلا اسم المستشفى غير عمرو عشان محدش من الصحافة يزعجهم... حتى الموظفين كانو حبين يعملولها زيارة بس عمرو رفض واعتذرلهم برضو
وكلنا فهمنا يعني ان مش حابب حد يعرف عشان الصحافة......"
لوح هشام بيده بنفاذ صبر....
"انا مليش دعوه بالهري ده كله...... اعرفيلي العنوان وساعتها هنفذ على طول.... بس بسرعة قبل ما
تولد...."
تنهدت بحنق وهي تقول بسأم....
"هحاول اعرف منه العنوان....."
أومأ له هشام على مضض وهو يضع حبات المكسرات في فمه.....
زفرت دارين بحنق وهي تقول....
"انتَ مش ناوي تمشي ولا إيه...."
"ليه مستنيه حد ولا إيه...."نظر له بخبث...
قال دارين ببرود...
"هكون مستنيه مين يعني.... بس الوقت اتأخر وميصحش نفضل مع بعض كل ده....."
"ميصحش......" ضحك بقوة واستهزء عليها فما حدث بينهم تلك الأشهر كفيل بان يوقفها عن رسم الشرف والعفة أمامه ....
نهضت بغضب ووضعت يداها بخصرها وهي تقول بمقت....
"انتَ بتضحك على إيه...."
هتف بصعوبة من بين ضحكاته الساخرة....
"ولا حاجه اصلي افتكرت نكته بايخه....." اكمل ضحك وظلت هي ترمقه بنظرات مقت وكره وغباء لكونها دخلت في جحر الثعابين واصبحت واحده
منهم وكل هذا لأجل الفوز برجل احلامها.....
صدح جرس باب شقتها فتوقف هشام عن الضحك وهو يقول هازئاً....
"هو دا اللي كُنتي بطرايني عشانه....."
زفرت بضيق أكبر.....
"اوف عليك.... قولتلك مش مستنيه حد خليك هنا اما اشوف مين....."
خرجت من الغرفة واتجهت لباب الشقة نظرت من العين السحرية فوجدت عمرو بالخارج.....
شهقت بخوف وهي تتجه لغرفتها مرة أخرى بسرعة......
"هشام قوم معايا....."
نظر لها بعدم فهم...
"على فين...."
"تعالى اخبيك.... عمرو وقف برا على باب....."
"عمرو.... واي اللي جابه ده..... هو متعود يجيلك بليل كده....."سألها وهو ينهض....
قالت بتوتر ناتج عن ما يدور حولها....
"لا دي اول مره يعملها.... ادخل استخبى انتَ بس
خليني اشوفه جاي ليه..... "
هتف هشام باستنكار....
"استخبى في اوضة النوم....هو اي اللي هيدخله هنا يادارين....."
قالت بارتياع....
"معرفش بس ناخد احتياطاتنا برضو....."
زفر هشام بحنق وهو يزارر قميصة ويتجه باستهجان
خلف احد ستائر غرفة النوم......
تنفست دارين بصعوبة وهي تعدل شعرها وتتجه لباب الشقة.....وعندما فتحت لعمرو الباب ابتسمت
له بطصنع.....
"عمرو اي المفاجأة الحلوة دي...."
"عامله إيه يادارين...." رمقها بنظرة مبهمه جامدة...
"الحمدلله ادخل وقف ليه....." فتحت الباب أكثر فدخل عمرو بهدوء وهو ويتفقد بعينيه البهو وقد لاحظ وجود حذاء رجالي بجوار الباب...رفع حاجبيه وهو يسألها بتحفز....
"انتي عندك حد ولا إيه....."
توترت ملامحها وهي تغلق الباب....
"حد....حد مين.....مفيش حد معايا"
أشار على الحذاء بعينيه....
"امال الجزمه دي بتاعت مين....."
قالت بغباء منقطع النظير....
"آآه دي...دي بتاعت......بتاعت......بتاعت الشغاله أصلها كانت لبساها وهي بتنضف وكده.... ولم بتخلص بتسبها هنا عشان لم تيجي المره الجاية...."
"بس دي رجالي....."
هتفت بتوتر اكبر....
"آآه مانا بقولك بتلبسها لم بتيجي تنضف... عادي يعني بنسبالهم....."
هز رأسه بتفهم وهو ينظر لشقه بتحفز يصيب الريبه...
"صحيح وعد عامله إيه...."
نظر لها بقوة تكاد تجردها من قناع البراءة التي
تمثله عليه.....
"كويسه.... الحمدلله...."
"بجد....انا كُنت عايزه اعرف منك هي في مستشفى إيه عشان يعني اجي ازورها...."
"مش لازم يادارين....."
"لا...... لازم....."قالت بسرعة غريبة..
"وليه....... لازم....."هز راسه باستفهام لها....
قالت دارين بلطف مصطنع...
"يعني....... على الاقل ابعتلها بوكية ورد....."
رد ببساطة سريعه عليها....
"هبقى ابعتلك في مسچ العنوان....."
هتفت بنفس السرعة المريبة....
"واسم الاوضه....عشان البوكية...."
لاحت منه بسمة ساخرة.....
"واسم الأوضة عشان تبعتي البوكية....."
ابتسمت بنعومة وهي تشير على الأريكة
"طب انت هتفضل وقف كده....قعد...."
هز راسه بمكر وهو يقول بخبث....
"لا....انا تعبان ومحتاج اريح جسمي شويه....اوضتك فاضيه....."
"اوضتي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟....."
رد عمرو على استغرابها ببساطة....
"معلش هي بجاحه مني بس شقتك قريبه من الشركة وانا حبيت اريح ساعة قبل ما روح المستشفى لوعد....."
"بس ياعمرو.... "قاطعها عمرو وهو يقول بتحفز....
" هي فين اوضتك صحيح..... "
اشارت على باب غرفة قريب منهم وهي تقول...
"دي اوضتي بس ....."
قاطعها بتحفز.....
"بس إيه في حد معاكي في الاوضه...."
هزت راسها بنفي....
"لا طبعاً.... ازاي يعني انا هنا لوحدي...."
"طمنتيني اصل باين عليكي انك متوتره جامد...."
اتجه الى غرفتها وهو يصفر ببرود.....
مررت يداها على وجهها وهي تسير خلفه....
عند دخوله الغرفة وجدها كما توقع من بداية دخوله
هناك كوبين من الخمر وأيضاً اطباق مكسرات ستره
رجالي ملقيه باهمال على الاريكة الوحيدة بالغرفة...
لم يلوح في ذهنه ان يسألها مره ثانية لكنها كانت الاسرع وهو تقول.....
"دي كانت واحده من صحابي هنا ولسه ماشيه من شوية...."
هز رأسه بتفهم بارد وهو يقول بهدوء....
"ممكن تجبيلي كوبية مايه....."
هزت راسها بقلق وهي تخرج من الغرفة ملقيه نظرة خاطفه على ستارة التي خلف عمرو....
فهم عمرو تلك النظرة وفسرها جيداً.....اذاً لينتهي الان من ما اتى لأجله.....كور كف يده بقوة وهو
يتجه لمرآة الزينة.....مد يده بجيبه بطريقة خاطفة
ووضع اسفل سطح الزينة جهاز تصنت.....
نظر لستار الواضح من خلاله ان هناك شخصاً خلفها شرد للحظات في حديث حاتم....
(انتي عايزني اشتغل مرشد للحكومه ياحاتم....)
هتف حاتم بجدية....
(انت الواحيد اللي تقدر تدخل شقة دارين....وبعدين انا وانت عارفين ان في إحتمال كبير يكونوا بيخططه لحاجه جديدة ليك او لمراتك...الجهاز ده مهم وكده كدا احنا قربنا نوقع شوكت في شر أعماله... وزي ما ساعدتك نلبس شوكت قضية تزوير أوراق رسمية...هتساعدني امسك هشام ودارين سوا.....قولت إيه.....)
صاح عمرو بتشنج....
(عايزني اروحلها البيت دا انا لو شوفتها قدامي هقتلها.....)
قال حاتم بعقلانية....
(لا انا عايزك تهدى وتتعامل معاها عادي عشان متشكش في حاجه وتبوظ كل اللي بنعمله.....)
عاد من شروده على اهتزاز ستارة الشرفة.....جز على أسنانه وهو يرمق الستارة بغضب ولم يتوقع ان يحترق فتيل الصبر عنده ويقترب من الشرفة ليقتل
من كان سبب في كل نصائب حياته من يوم ان دخل
حياته برتبة صديق وفي !!......
ابتسم باستهزء وهو يمد يده لفتح الستار لكن قبل ان تصل يداه نادت عليه دارين بقوة غريبة وهي تقول....
"المايه ياعمرو....."
استدار لها ببرود ونظر لها وللكوب الذي بين يداها
وتمتم بداخله بغضب بعد ان شتم إياها بافزاع الكلمات....
"مصير الحي يتلقه يابن الـ*****....."
تقدمت منه دارين وهي تقول.....
"ساكت ليه ياعمرو......المايه....."
نظر لها بغضب مكتوم وهو يقول بجفاء....
"اشربيها انتي....انا ماشي....."
خرج من الغرفة بل ومن باب الشقه باكملها وهو يلعن الجميع وبما فيهم حاتم فهو و ارشاداته القانونية السخيفة تمنعه من اخذ ثاره من تلك الشياطين المحيطة بهم...
لماذا خُلق القانون ؟ ليجعلنا ضعفاء اغبياء !..اللعنة....
ارجع شعره للخلف بغضب وضرب عجلة القيادة بقوة وهو ينظر بغضب قاتم لدور الماكثة به تلك الحية....
"اقسم بالله ما هرحمكم انتوا الاتنين بس تيجو تحت ايدي الأول......"
اخرجت السيارة صوتٍ مزعج وهو ينطلق بها بسرعة رهيبه.....
في غرفة دارين خرج هشام وهو يقول بشك....
"هو خرج ليه بسرعه كده...."
نظرت دارين لباب الغرفة المفتوح وهي تقول....
"تفتكر شافك...."
اجابها هشام بمقت.....
"مظنش....يعني لو شفني هيسمي عليا.....ويسبني كده ويمشي..... المهم سيبك منه.... عرفتي عنوان المستشفى..... "
قالت ببرود وحنق....
"هيبعتها في رسالة......هتروح تخلصني منها أمته.... "
"اول ما يبعتلك الرسالة.....هتسمعي خبر
وفاتها................. بس الفلوس.... "
قالت بجمود....
"هحاولك نصهم النهاردة والباقي بعد ما تخلصني منها....."
......يتبع
رواية ضراوة العشق الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم دهب عطيه
🦋 الرابع والثلاثون🦋
سار بداخل ممر المشفى بتحفز وهدوء فاتر مرتدي
كاب على الرأس لاخفاء ملامحه.... وللتنكر قد ارتدى زي عامل نظافة ودخل المشفى بعد ان دفع رشوة لأحد عاملين النظافة لاصطحابه لداخل المشفى بطريقة بسيطة لا تدعو للشك به......
خطوات متماهله ثابته وهو يبتسم بخبث فقد حانت اللحظة الحاسمة بنسبة له.... سياخذ ثأره منها ويحرق قلب 'عمرو' عليها وبعد كل هذا التشفي سينال مبلغ كبير من خلف الغبية 'دارين' التي تظن ان بعد موت'وعد' ستجد عمرو لها.... لم تعرف ان بعدها لن يتبقى منه إلا اسمٍ فقط على ورق يثبت
انه على قيد الحياة.......
يعلم جيداً مكانة 'وعد' عند ' عمرو' كما يعلم حب عمرو لها..... و دوماً هو وبكل وضاعة يلعب على
نقطة ضعفه بطريقة مدروسة .....
سيبلغ عمرو بكل شيءٍ بعد ان ياخذ الدفعة الأخيرة من المبلغ المشروط عليها منه.... ويسافر هو من بعد
ان يسرد لها بمنتهى الغدر ان دارين هي من ساعدته في ارتكاب جريمة قتل زوجتك الحبيبة.....
سيقلب الطاولة عليها ولن يجعلها تطول شيءٍ منه
وحتماً بعدها سيلقيها عمرو في سجن... وهو سيخدعهم جميعاً ويعيش بهذا المال خارج البلاد ويبدل شقاء السنين والحرمان بحياة مرفهة
مفعمة بالمال والحرية !!! ...
برزت اسنانه بمكر الذئاب وهو يقول بداخله بمراوغة.....
"لعبتها صح ياهشام فاضل تكه..... وهتخلص
من الكل......"
وقف امام الغرفة المنشودة والتي اخبرته عنها دارين
نظر حوله بحذر وتريث.... المشفى فارغة تقريباً الساعة السادسة صباحاً وهذا الوقت الانسب
لارتكاب تلك الجريمة بدون ان يشعر أحد
تنهي وترحل..... سهله اليست كذالك ؟.....
متأكد هو ان لا احد يمكث مع وعد فقد اخبرته دارين ان عمرو ابلغها ان الطبيبة ترفض مبيت احد معها وهذا جعل الخطه اسهل عليه وعلى دارين كذلك
وهناك بصيص راحه ينبع بداخله أكثر.... فقط الأمر
يحتاج لسرعة ومهارة منه......
وضع يده على مقبض الباب وفتحه ببطء وحذر ومقلتيه تدور يميناً ويساراً بحذر أكبر....
أغلق الباب خلفه وتفقد الغرفة الانيقة من حوله ثم
فراش المشفى الراقده عليه وعد موليه ظهرها لناحية الاخرة...... اقترب منها فلم يرى وجهها
بصوره اوضح فكان شعرها الأسود يخفي معظمه وكان الغطاء يخفي كامل جسدها.....
نظر باتجاه كيس المحلول المُعلق لها.... اسلب عينيه وهو يمد يده بجيبه لاخراج تلك الحقنة الناهيه حياة أحدهم اذا دخلت في عروقة خلسة .....
حضرها ببسطة وغرزها في كيس المحلول الصافي الذي تعكر صفوه حين دخلت عليه تلك المادة السامة...
أبتسم هشام بتشفي وهو ينظر لظهرها... اقترب منها وهو يقول بطريقة بذيئة.....
"معلشي ياوعدي بس موتك وراه مصلحه كبيرة... وانتي اكيد مش هتكرهي ليا المصلحة يعني....."
شعر هشام بشيءً مُبتل تحت يداه نظر إليه فوجد
المحلول الطبي يتسرب على الفراش بفعل الأنبوب
الوريدي الذي لا يتعلق في يد وعد من الأساس....
شعر هشام بالقلق فشد ذراع وعد ليرى وجهها ويقتل الخوف بداخله ولكن كانت الصدمة أكبر والمرأة التي كانت نأئمه على الفراش تنهض ليرى وجهها وتأكد
شكه ويخرج بعدها حاتم ورجال الشرطة من خلف الستار ......
نظر حاتم له وهو يقول بتشفي...
"وأخيراً وقعت ياهشام....."
ارتبك هشام وهو يقول بقلق....
"انا معملتش حاجه انا كُنت داخل انضف الاوضه...."
"بجد.... وانتَ اشتغلت امته عامل نضافه... آآه... اكيد بعد خروجك من السجن....."
قال هشام بكذب واصرار...
"انا لسه هنا جديد....."
ضحك حاتم بسخرية...
"بجد.... طيب ماتيجي نشوف الفيديو ده سوا..."
رفع حاتم هاتفه لهشام وكان الفيديو عبارة عن مشهد حدث منذ دقائق بسيطة... وهو محاولة قتل وعد بأحد الادوية المميتة..... قال حاتم وهو ينزل الهاتف....
"دا غير التسجيل اللي وقع تحت ادينا... ولولا دارين ادته لين بعد ما سجلتلك....."
قاطعه هشام وهو يهتف بصدمة.....
"دارين سجلتلي.... يعني دارين هي اللي بلغت عني...."
قال حاتم بجدية.....
"امال انتَ مفكر إيه..... دارين اعترفت عليك وكانت شاهد ملك في القضية دي.... كتر خيرها..... "
صاح الآخر بعصبية وهتف بتسرع يدينه اكثر....
"كتر خيرها.... دي كدابة دا هي اللي اتفقت معايا نخلص على وعد عشان الجو يروقلها مع عمرو...."
قال حاتم بعملية خبيثة....
"تقدر توجها باقوالك دي في نيابه....."
هدر هشام بغل وانتقام....
"اقدر انا مش هلبسها لوحدي...وكمان جوز امها شريك معانا في الجريمة.......و واخد فلوس منها بعد ما زور ليها كذا ورقه كده من ضمنهم بطاقة مضروبة باسم وعد الاباصيري......."
ابتسم حاتم وقد نال مراده من هذا البذيئ فعقب
ببرود....
"كده كدا شوكت مشرفنا هناك عشان قضية تزوير جديدة ولم نروح هيبقو قضيتين بس انتَ اثبت على كلامك عشان متشلش الليله لوحدك....."
قال هشام بحقد.....
"انا معترف على نفسي وعليهم....."
هز حاتم رأسه وهو يشير لرجال الشرطة ان تضع
في يد هشام الاسوار الحديدية.....وبالفعل أحاط به الحديد وخرج معهم مطأطأ الرأس بندم ليس
على أفعاله بل ندم انه لم يركض خلف حريته
بل انصاع لشيطانه من جديدة فكافئه بالسجن والظلام مرة اخرى ........
لو كُنت راضي ولا تتمرد على رزقك لكُنت أغنى الناس امام آلله بصبرك وحمدك.....
لو حاولت فقط رفع الغمه عن عينيك لكُنت
وجدت قول الله تعالى يقول لك.....
(۞ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )
______________________________________
جلست دارين هلى المقعد بتوتر وهي تختلس النظر لوكيل النيابة بريبه واضحة.... حاولت تنظيف حلقها وهي تقول له بطريقة جادة...
"اقدر اساعد حضرتك ازاي....."
رمقها حاتم بخبث خفي وهو يقول بعملية....
"بصراحة في بلاغ متقدم فيكي من واحد اسمه هشام عبدلله....."
"بلاغ؟؟؟..... بلاغ إيه....."
قال حاتم بخشونة...
"احنا قبضنا على هشام وهو بيحاول يقتل وعد الاباصيري اكيد تعرفيها دي مرات مديرك في شركة
اللي شغاله فيها.... عمرو الاباصيري مش المدير بتاعك برضو ولا معلومتي غلط؟...."
ردت بصوتٍ متحشرج من كثرت الخوف ولوهلة حاولت ان تكون طبيعيه في الرد ....
"معلوماتك مظبوطة.... بس انا اي دخلي بالموضوع........."
مالى حاتم على المكتب وهو يقول بجدية...
"دخلك ان هشام لم أعترف بجرمته اعترف عليكي انتي كمان..... انك شريكه معاه في كل حاجه...."
قالت دارين بسرعة ونفي....
"محصلش دا كداب.... انا أصلا معرفوش عشان اتفق معاه على حآجه زي دي... وبعدين انا هستفاد إيه من موتها...."
رمقها حاتم بإزداء وهو يقول....
"دا نفس السؤال اللي بيدور في دماغي هتستفادي إيه من قتل مرات مديرك....... اي ده دي الاجابة واضحه في سؤال....."
نظرت له دارين بتعالي وهي تقول بصرامة....
"انا مسمحلكش تتهمني اتهام زي ده..... ولازم يكون معاك دليل قوي توجهني بيه مش اعتراف من واحد مجرم عايز يوسخ سمعت الناس كلها معاه...."
"عندك حق...انتي صح....استني...."اخرج حاتم هاتفه
وعبث فيه ثم رفعه امام عينيها.... صدح الهاتف صوت تسجبلي بصوتها وهي تتفق مع هشام
لقتل وعد من خلال مكالمة هاتفيه بغرفتها
ومن خلال جهاز التصنت الذي زرعه عمرو لها
وها قد وقع دليل اخر يدينها اكثر في تلك الجريمة
التي كانت على وشك الحدوث.......
قال حاتم بإزدراء.....
" ها... اي رايك في دليل ده..... دا غير التسجيلات اللي لقناها في تلفون شوكت الانصاري جوز امك....
وانتو بتتفقه على تزوير الاورق...وعلى شيك اللي سرقتيه من وعد وخلتيها تمضي عليه وسط اوراق الشركة...... لعبتوها صح..... بس متظبطتش معاكم
اوي... "
هتفت دارين بصدمة....
"انكل شوكت هنا.... انتوا قبضته عليه..."
ابتسم حاتم بسخرية....
"آآه مشرفنا بقاله كام يوم..... اصله اتمسك في قضية تزوير واتشطب من نقابة المحامين كمان وقريب اوي هيتحكم عليه وانتي معاه....... ها لسه برضو مش ناوية تعترفي......."
اسلبت دارين عينيها ومررت اظافرها على المكتب بقوة وهي تقول بانكسار....
"عايز تعرف إيه......"
قال حاتم بصوت حاسم......
"كل حاجه من اول انتحال شخصية وعد لحد ما خططه لقتلها بحقنة ×××......بتفاصيل تحكي كل حاجه بتفاصيل....... "
.........................
سار بخطوات متجهمة في الممر الطويل ثم وقف امام مكتب حاتم سلامة ونظر للعسكري الواقف
أمامه وهو يقول بخشونة...
"اديله الكارت ده...وعرفه اني مستنيه ....."
أومأ له العسكري وهو يدلف لحاتم الذي أنتبه لوجوده وقد انتهى من اخذ أقوال دارين التي تجلس على المقد مطأطأة الرأس ودموع تغرق وجهها وهي لا تصدق ان نهايتها ستكون خلف قضبان السجن....
"اتفضل ياساعت البيه....... الجدع ده عايز يدخل لحضرتك دلوقت...."
نظر حاتم لكارت ثم لدارين وهو يلفظ اسم المنتظر بالخارج....
"عمرو الاباصيري..... دخله...."
رفعت دارين راسها بخوف وهي تذرف الدموع بتوتر اكبر..... وجدت عمرو يدخل إليهم بشكلاً مهيب يخيف الناظر اليه..... انفاسة غاضبة متسرعة يكاد صدرة يمزق ازرار قميصة من شدة التهكم ......وجهه احمر وملامحه حادة ميته.....عيناه قاتمة قاسية ترسل رجفة الخوف لجسد دارين التي وقفت مرتعدة امام هيئته المخيفة.....
أقترب منها بعدت خطوات ثم اصبح أمامها مباشرةً.... اسلبت عينيها واحمر وجهها خوفاً.... وظل حاتم يتابع ما يحدث وهو جالساً خلف مكتبه......
ظل الصمت المريب لثوانٍ وهو يجردها بعينيه بإزدارء وخزي منها ومن نفسه فهو من سمح لحية مثلها التسلل بكل بساطة له ولزوجته... لم يهتم
بمشاعر وعد التي رفضت وجودها في حياتهم
وظن انها مجرد غيرة نساء وانه يفعل الثواب مع دارين ولن يتخلى عنها ويطلع دنيء معها.. ولكن انظر الآن من هو الدنيء... من نهش في اليد التي امتدت إليه بالخير من كان سينهي حياة اغلى مخلوقه بحياته بدمٍ بارد...... ويقتلهُ من بعدها حي .......
رفعت دارين عينيها وهي تحاول التكلم وتبرير فعلتها .....
"عمرو انا كُـ....."
كان ينتظر على احر من الجمار ان ترفع عينيها به وتبدأ تمثيل ومكر من جديد......صفعها بقوة على وجنتها لا بل لم يكتفي بصفعة واحده بل صفعها
عدة مرات بقوة وهو يصرخ بها بوحشية....
"عملتلك إيه عشان تعملي في كده....ملقتيش غير مراتي وابني عايز تقتليهم ليه........ليه......ليه.....انطقي.. "
صفعاته كانت قوية اخرستها لم تعرف ان ترد او لم يعطي لها مساحة لرد فكانت يداه تسبق لسانه ومع كل كلمة صفعة تهبط على وجنتيها لدرجة ان من كثرت الآلام فقدت الإحساس بوجهها......
نهض حاتم وحاول منعه وهو يقول بقوة.....
"كفاية كده ياعمرو....... كفاية هتموت في إيدك...."
صاح بوحشية وعيناه تقتلها بشرسة.....
"سبني ياحاتم....... سبني بقولك......"
كرر حاتم جملته مرة اخر بقوة اكبر...
"اهدى ياعمرو....كفاية كده.....هتموت في إيدك...."
صاح عمرو بشراسة.....
"وانا مش هسبها غير لم تموت في إيدي....سبني بقولك.....وسع ياحاتم....."حاول الافلات من حاتم بقوة ولكن حاتم حاول بكل قوته ان يمنعه وهو يصيح منادي على الشرطي لاخذ دارين الى
الحبس.......
خرجت دارين مع الشرطي وهي لا ترى امامها فقد تورم وجهها واغلقت عينيها من شدة الاحمرار
والوجع اسفلهم........كانت حالتها مزرية
وتلك اول البدايات التي ستواجهها في رحلة
سد الدين !!.......
اجلسه حاتم على الاريكة وهو يحاول تهدئة إياه...
" ممكن تهدى عصبيتك دي هتعمل إيه... خلاص اتقبض عليهم وهيتحكمه.... وكل قانوني... اي لازمة انك توسخ ايدك بسببهم.... "
لم يهتم عمرو بكلامه بل قال بصلابة....
"هشام في الحجز تحت مش كده....."
"ااه في الحجز........ بتسأل ليه....."
"عايز انزل الحجز......"
نهض حاتم بضيق لاول مرة وهو يصيح بحنق....
"انتَ بتقول اي ياعمرو..... انت مفكر القسم هنا بأسمي فوق ياعمرو...... واعقل كلامك....."
اصر عمرو بحزم....
"بقولك إيه انا هنزل برضاك او غصب عنك....
هنزل يعني هنزل..... هو مش اللي بينزله الزفت
ده لازم يعمله نصيبه..."
"آآه لازم يعمله نصيبه..... انتَ بقه جرمتك إيه...."
نهض عمرو بعصبية وهو يقول امام وجهه...
"انتَ عايزني ارتكب جريمة ياحاتم....."
رد حاتم بضجر...
"اقل واجب عشان ادخلك الحبس وتمشي قانوني.. ماهو انا مش هخالف القانون عشان غمازات
اختك..."
نظر له عمرو بدهشة برغم من ملامحة التهكمة...
"غمازات اختي.... وانتَ شوفت غمازات اختي فين...."
رد حاتم بنفس الدهشة من سؤاله....
"الله مش خطبها وببص في وشها...."
رد الاخر بغيرة على شقيقته....
"وانتَ لازم تركز وانتَ بتبص في وش اختي....."
هتف حاتم بمزاح ليغير الحوار السابق....
"امال هركز في إيه يعني يابو نسب....."
صاح عمرو وهو يقترب منه أكثر....
"متركزش... الخطوبة دي ملغية.... ودا بقه عشان تبقى تركز تاني في وشها حلو....." صكه بقوة في جبهته فجعل الآخر يترنح وهو يضع يده على راسه التي نزفت نقاط بسيطة من الدماء..... نظر له حاتم بصدمة وهو يقول بذهول
"انتَ بتضربني يابو نسب انتَ عارف عقوبتها اي دي...."
قال عمرو ببرود....
"عارف عشان كده عملتها ولو عايز تاخد حقك مشيها قانوني ونزلني الحجز....."
هتف حاتم بصدمة....
"حجز إيه..... انت عايز اختك تغضب عليا.."
قال عمرو بصلابة....
"قولنا الخطوبة ملغيه.... نزلني الحجز...."
طرح حاتم السؤال مرة اخرى بتأكيد....
"ملغيه.... ملغيه.....ملغيه؟؟؟؟ "
أجابه عمرو بجدية صارمة....
"ملغيه ياحاتم..... مش بلعب معاك انا....."
قال حاتم بحنق زائف....
"لا يبقى نمشيه قانوني بقه...... تعالى معايا يابو نسب هنزلك الحجز بنفسي...." نظر له عمرو بغضب وهو يسير معه تابع حاتم حديثه بجدية...
"بس يكون في علمك..... انت مش هتخرج من الحجز غير لم تلغي الملغي ده سمعني....."
ذهب عمرو مع الشرطي للحجز...دخل حاتم الى مكتبه ورفع سماعة الهاتف وانتظر حتى ردت عليه
الحبيبة الرقيقة..... حين اتى صوتها الرقيق بعثر كيانه فهتف بغلاظة....
"انا نزلت اخوكي الحجز ياهند ومش هيخرج منه غير لم اكتب عليكي.... "
صاحت عبر الهاتف بصدمة...
"انتَ بتقول اي ياحاتم اي التهريج ده انتَ بتهزر...."
قال حاتم بجزع واضح....
"انا برضو اللي بهزر ولا انتي واخوكي اللي بتهزره معايا واحد يستغل مكانتي ويخليني اساعده في مصايبه وأول ما يخلص يقل مني ويرفض يجوزني اخته... واخته مشاء الله تبارك الرحمن مفيش حوار بنتكلم فيه غير وسي عمرو يلزق فيه... اخويا عمل اخويا بيحب.... مليش في دنيا غير اخويا... مبحبش زي اخويا...... اي مفيش اخوات في دنيا غيركم زهقتوني....... تعالي اضمني اخوكي وانا اخرجه بس
برضو هكتب عليكي وخدك من حباب عنيه ويبقى يوريني ابو نسب هيمنعني ابص على الغمازات إزاي...."
صاحت هند بعدم فهم وهي تبكي.....
"غمازات اي ياحاتم انتَ بتقول إيه.....هتجنني معاك...انا مش عارفه انتَ بتكلم جد ولا بتهزر ولا اي حكايتك بظبط... "
قال حاتم بجدية وامتلاك....
"لم تيجي ياهند لم تيجي بس يكون في علمك انا مش هفركش الخطوبة.... هتجوزك يعني هتجوزك....."
ردت هند برقتها التي تُذيب قلبه....
"وانا مش هتجوز غيرك...بس اهدى مسافة السكة وجايه....."
ابتسم برغم ضيقه وهو يقول بمداعبة....
"مستنيكي على نار يابشمهندسة....."
____________________________________
اغلق الشرطي الباب الحديدي بعد ان دخل عمرو الحجز هو عبارة عن غرفة واسعة حوائط رمادية قاتمة قديمة.... بصيص نور فقط يضيء الغرفة من خلال نافذة عالية صغيرة مغطاة بقضبان حديدية....
رائحة الغرفة عفنة مقرفة بطريقة تضيق صدر من يدخلها لاول مرة.... بها عدد ليس قليل من المجرمين
والسارقين والكل يجلس بجوار الاخر منهم من ينام
وهو جالس ومنهم من يسامر الجالس بجواره ومنهم من يشرد في همه ونصيبته الكبره وكان هشام واحداً منهم....... كان شارداً جالساً متكأ على الحائط بضيق
وعيناه متعلقة بنافذة العالية يود لو يخرج للنور مرة اخرى.... لن يعيد فعلته مرة اخرى لو فقط يتبدل الحال ويخرج من هنا لو......
ظل يرددها وهو متكبر على ان يعترف بذنبه ولم ينتابة ذرة ندم واحدة على الاذى الذي سببه لغيره....
ظل يحدج فيه عمرو للحظات بغضب واعين متوحشة تحكي ان الصياد وصل للفريسة وسيفتك بها ولن يحررها من براثنه إلا بعد ان يقضي عليها ويمزقها باسنانه حتى يلقيها للذئاب العفنة تخلص ما تبقى منها دا ان تبقى شيءٍ ؟!!......
شعر هشام بمن يجلس بجواره وهو يقول بشراسة...
"هون على نفسك....... ان شاء الله إعدام....."
رفع هشام عينيه بقوة على من يجلس بجواره فتأكد من شكه.....ليهتف بصدمة...
"عمرو انت بتعمل اي هنا.......انت قتلت مين...."
"لسه مقتلتش...... بس ناوي اقتل....."عجله بلكمة قوية تحت عينه ونهض بقوة ثم طل عليه بهيئته المهيبة ليسدد له الكمات والضربات بمنتهى
الوحشية والقوة الضارية.....
انتبه المساجين لهم فنهض كلاً منهم متابعين مايحدث بعدم فهم......
دافع هشام عن نفسه فسدد لعمرو لكمة قوية اوقعته ارضاً..... ابتسم هشام بتشفي وهو يهجم عليه
قائلاً....
"فحرت قبرك بأيدك ومش هسيبك غير وانتَ ميت في ايدي......"
صرخ عمرو بوحشية وهو يلكمة بوجهه ليوقعه أرضا
لينزل من عليه.....
"انتَ اللي ميت ياهشام انتَ اللي هتموت على ايدي....."ضربه عمرو بقوة وستنزف كل طاقته وغضبة على جسد هذا الوضيع الضخم.....صاح عمرو وهو يلكمة بقوة حتى سالت الدماء من فم وانف هشام.......
"هقتلك..... هقتلك وخلص منك ومن قرفك........هقتلك عشان انا وهي نعيش مرتاحين.......هقتلك يابن الـ****........"
صاح احد من المساجين وهو يخبط على الباب
بقوة.....
"الحقنا ياشويش.....في اتنين هنا هيموته بعض....الحقوهم......ياشويش..... ياعالم هيموته بعض....."
قبض عمرو على عنق هشام الذي استسلم له بعد ان
خارت قواه وهزمت عظيمته في ان يتخلص من عمرو ومن المؤكد انه هو من سيتخلص منه فانفاسة
تختنق ووجهه قد شُحب وقارب على مواجهة اخر خطوة في حياته....توسعت اعين هشام وهو يجد قبضة عمرو تتزايد على عنقه ويبدو انه سيموت على يداه فعلاً وليس تهديداً كما ظن......
حاول ان يقاومة ويبعده عنه وهو يحاول سحب الهواء لرئتيه لكن عمرو كان كالمغايب وهو يزيد من مسك عنقه بل ويتكأ وهو يصيح بشراسة مُغيباً عن تلك المُصيبة التي ستحدث بعد قليل.....
"هقتلك وخلص منك....ومش مهم اللي يحصل بعدها المهم تموت.......تموت....."
اغمض هشام عينيه باستسلام وترك يداه تنزلق
على الأرض....
أتسعت اعين المساجين بصدمة وعدم تصديق وهم يرون هذا المشهد.......مات قد قتله........صاح عقله بتلك الكلمات وهو يجد الشرطي يسحبه للخارج حيثُ مكتب وكيل النيابة.....
......................................
نزلت دموع هند وهي تضع الكوب بعصبية....
"مش عايزه للمون ولا عايزه حاجه....انا عايزه اشوف اخويه ياحاتم وديت اخويا فين....."
"مانا قولتلك مرمي في الحجز....."
قالت بحدة موبخه إياه....
"وترمي اخويه لي في الحجز انتَ اتجننت... عمرو يترمي مع قتلين القتلة والمجرمين....."
ابتسم حاتم بذهول وهو يقو بمزاح....
"وانا مالي يالمبي.....ماهو اللي عايز يتحبس....."
"انت بتهزر ياحاتم........ بتهزر......"
اجابها حاتم بقنوط....
"ايوا بهزر مانتو الجوز مينفعش معاكم إلا الهزار...."
قالت بقوة واصرار....
"لا.....الكلام معاك ملوش اي لازمه....نزلني اشوف اخويه...."
عقد حاجبيه معقباً...
"انزلك فين ياهند انتي اتجننتي....."
قالت ببساطة...
"نزلني الحجز اشوف اخويه....."
رفع حاتم شفتيه وهو يقول باستنكار...
"حجز؟....حجز إيه هو دريم بارك ولا إيه اعقلي كده وستهدي بالله وشربي اللمون ودقايق وخوكي يكون عندك......"
عضت هند على شفتيها بغيظ وهي ترمقه بمقت...
قال حاتم بتبرير...
"مبلاش البصه دي ياهند اقسم بالله هو اللي عايز ينزل الحجز........وكمان عورني....شيفه اللي حصلي على إيده مفيش الف سلامه ياحاتم......"أشار على الخدش البسيط في جبهته وهو ينظر لها بترجي عاطفي....صاحت بفظاظة متوقعه منها.....
"لا مفيش سلامات....لم اطمن على اخويه الأول....."
جز على اسنانه بغضب
"ينعل ا...."
توسعت عينيها البنية وهي تنظر له بتحديز.....
تابع بنفس الحنق.....
"ينعل ابو اللي يزعلك انتي واخوكي ياهند....اشربي
اللمون عشان تطمني على اخوكي.....اشربي... اشربي... "
نظرت امامها بامتعاض وهي تنتظر شقيقها بخوف
ولهفة عليه.....
دخل عمرو عليهم بحاله يرث لها.... ملابسة مكرمشة متربة من أرضية الحبس تحت فمه دائرة حمراء آثار
لكمة هذا الوغد.... وانفه متسخ بدماء جاف.....
نهضت هند بخوف وهلع وهي تلقي نفسها بحضن شقيقها وهي تبكي.....
"عمرو مين اللي عمل فيك كده.... اي اللي حصلك..."
كانت دهشة حاتم متوقعة وهو يقترب أيضاً منه بغضب......
"عملت اللي في دماغك يارب تكون ارتحت... خلصت عليه ولا لسه....."
أقترب الشرطي من حاتم وهو يقول بصوت مسموع....
"في واحد من المساجين مضروب ومرمي في لارض يافندم والمتهم ده هو اللي ضربه....."
صاحت هند بشراسة لشرطي....
"متقولش عليه متهم... اخويه مش متهم بحاجه..." مسك عمرو ذراع هند وهو يقول بخفوت غاضب...
"انتي اي اللي جابك هنا ياهند جايه هنا ليه.... من امته وانتي بتدخلي الأماكن دي......"
ردت ببساطة....
"انا قلقت عليك وحاتم هو اللي اتصل بيه...."
"حاتم...." نظر الى حاتم بقتامة اعين شرسة....
زفر حاتم بضيق منهم وهو يقول بقنوط...
"يادي النيله على حاتم..... كان يوم اسود يوم ما فكرت اتجوز أختك..... جبتها عشان تلحقك قبل ما تعمل مصيبة.... بس شكلك عملتها وقتلته..... قتلته
ولا لسه فيه الروح....."
قال عمرو بقتامة صوت فاقد للحياة...
"قتلته خد الاجراءات القانونيه وانا جاهز لاي محاكمة...."
حك حاتم في ذقنه وهو يرمق عمرو بعدم
تصديق.....
"صلاة النبي احسن......... يعني مات....."
نزلت دموع هند وهي تقول بخوف....
"هو مين دا اللي مات ياحاتم فهمني في إيه...."
"هشام عبدلله......"
قالت هند بصدمة ومقت...
"هشام عبدلله تاني هشام عبدلله..... هو احنا مش هنخلص منه بقه....."امرها عمرو بخشونة....
"روحي ياهند...... ومتجيش هنا تاني....."
قالت هند بتأثر وحزن...
"مش هسيبك ياعمرو.....خليهم يخدوني مكانك ويسبوك... "
هتف عمرو بنفاذ صبر.....
"روحي ياهند وسمعي الكلام....." هزت راسها بنفي
لفظ اسمها بتحذير.....
"هند... "
مالى الشرطي على حاتم التي بعد دقائق لفظ كلمات الحمد وهو يقول بهدوء....
"الحمدلله..... هشام لسه عايش......."
نظر لهم عمرو بعدم فهم....
"يعني اي لسه عايش....."
رد حاتم عليه بعملية وتحذير.....
"يعني لسه عايش.....جاله حالة اغمى وبيعملوله الاسعافات الاوليه....."
ضرب عمرو الحائط بجواره بتهكم وهو يرمق الفراغ بغضب حتى القدر يعطي له فرصة ثانية وهو يمقتها
بشدة.......لماذا يريد ان يلقي نفسه بتهلكه لمجرد ان يهرب من نظرات عتابها وذنب ظلمه لها......
كان يريد بضراوة ان ينهي حياة هشام ويتخلص منه ومن جانب آخر يبتعد عنها ويعاقب نفسه بظلمه لها....
اي هراء هذا الذي يهذي به ؟....
لا يعرف ولكن في بعض الأوقات ينتاب المرء الغباء والتسرع فيصبح في اشد حالات التشتت وعدم ادارك الثواب واي تفكير ياتي بعد تلك الكلمات
لا يسمى تفكيراً بل غباءاً فاحذر من التسرع ولا تيأس من التخطيط قبل كل خطوة في حياتك !!..
تنهد حاتم بحمد وهو ينظر الى هند قائلاً بجدية...
"هند خدي عمرو وروحي دلوقتي.....اكيد محتاج يستريح النهاردة كان يوم مُتعب بنسباله......."
اومات له هند وهي تقول لاخيها....
"حاضر.....يلا ياعمرو نطلع على اي مستشفى عشان الجروح دي......"
سار معها وهو صامت وشارد..... وجد حاتم يقول
له بحرج.....
"هو مش وقته بس انا عايز اطمن هو انت لغيت الملغي يابو نسب ولا لسه......"
لو كان وقع سؤاله في وقتاً غير هذا لراوغ إياه وجعله يستشيط غضباً مثل كل مرة...
لكنه قال ببساطة.....
"مش هلاقي لأختي راجل احسن منك ياحاتم....."
صاح حاتم كالمجنون....
"الله واكبر.... الله واكبر..... أخيراً نولنا الرضا...."
نظرت له هند بتحذير وهي تنظر لوجه اخيها الجامد بتعبير وشارد بتفكير بعيداً عنهم.....
بلع حاتم باقي الكلمات وهو يشير لها بالوداع وبحركة معروفة بيده اخبرها انه سيتحدث معها في الهاتف ليلاً مثل كل يوم........
ابتسمت له بنعومة ولطف وهي تخرج مع اخيها...
____________________________________
بعد عدت أيام كانت تسير بخطوات متمهله بجوار
والدتها في رواق المشفى الطويل تقدم وعودة ويدها على بطنها التي زادت حجماً عن السابق.....
قالت والدتها بحذر...
"على مهلك ياوعد.... الدكتورة قالت بس مشي رجلك شويه......"
زفرت وعد بحنق وهي تقول....
"بصراحة ياماما انا زهقت من القعدة هنا.... انا عايزه أروح....."
قالت نادية بدهشة...
"تروحي إيه مفيش مرواح غير لم تولدي...."
ردت وعد بقنوط....
"افرضي هولد في التاسع هقعد شهرين هنا...."
هزت نادية راسها وهي تقول بفتور....
"لا بس على الاقل تظبط موضوع الانيميا اكتر من كده... وضغط اللي بيعلى عندك دا كل شويه....."
قالت بملل واضح.....
"بصراحة انا زهقت... انا هكلمها تروحني وتبعت اي ممرضه معايا تتابع وخلاص... يعني كده كدا عدى كام يوم من الشهر السابع ولو كان في ولادة هيبان...."
ضحكت امها بخفوت وهي تقول ....
"هيبان إزاي بس ياوعد.... الطلق بيجي مرة واحده يابنتي ملوش معاد....."
برمت شفتيها بسأم...
"مش عارفه بقه المهم أروح....."
استرسلت والدتها بحنان....
"اصبري بس ام نشوف الدكتورة النهاردة هتقولنا اي......"
نظرت والدتها امامها فوجدت عمرو يتقدم منهم...
"هو مش دا عمرو اي اللي عمل في وشه كده....."
رفعت وعد عينيها عليه فوجدته يتقدم منها بهدوء وهالة الجاذبية التي تدغدغ انوثتها دوماً تطوف من حوله.....
كان كما يبدو الحبيب الوسيم دوماً لكن هناك كدمات عند فكه واسفل عينيه احمرار بسيط وخدش يخفيه بملصق طبي فوق جبهته.....عقدت حاجبيها وهي ترمقه بدهشة تقدم منها والقى السلام على والدتها
وعليها.... هي لم ترد فكانت شاردة بما أصابه.....
مسك يدها وهو يقول بلباقة....
"قعدي انتي يامرات عمي انا هتمشى مع وعد شويه...."
اومات له نادية بهدوء وهي تعطي له مساحة.....
مسك يدها وسار معها في الممر ببطئ.....
"عامله إي دلوقتي ياوعد......"
لا تزال عينيها مُتعلقه به تجاهلت سؤاله عن
احوالها وسألته عنه هو.....
"مين اللي عمل في وشك كده......"
رد بسخرية...
"مهتمه اوي....."
قالت بحدة من اسلوبة المستفز....
"لا مش متهمه بس من حقي اعرف بعد الغيبه الطويلة دي كلها مين عمل فيك كده....."
نظر له ملياً ثم عقب باستفهام....
"غيبه طويلة.....هو مش انتي اللي عايزه تبعدي......اديني بريحك مني وببعد على قد ماقدر...."
سحبت يدها من بين يداه بقوة وهي تقول من تحت اسنانها....
"على قد ماتقدر..... طب ورجعت توريني وشك تاني ليه....."
كور كف يده وهو يحذرها بصعوبة...
"اتكلمي معايا عدل ياوعد ...ولا ناسيه انك بتكلمي جوزك ....."
عقبت باستنكار....
"جوزي؟؟؟..... هو فين جوزي ده اللي من ساعات مادخلت المستشفى مشفتوش تلات مرات على بعض....."
ضرب كف على الآخر وهو يقول بقنوط...
"لا اله إلا الله... يعني لو انتي كُنتي مرحبه بوجودي من الأول مكنتش هسيبك وبعد عنك لحظه واحدة....."
اشاحت بوجهها وهي تقول بشجن...
"انت عارف السبب كويس....."
"عارف عشان كده بعدت...."
نظرت له بحدة.....
"وللهِ ولي راجع النهاردة طالما انتَ بعدت....."
مسك يدها عنوة عنها وهو يقول بحنو...
"وحشتيني وجيت اطمن عليكي..."
حاولت سحب يدها من بين يده بقوة ولكنه لم
يسنح لها بذلك..... وعلق بصلابة...
"بطلي معافره ياوعد..... مش هسيبك....."
رفعت عينيها بضيق إليه وهي تسأله بحنق....
"ممكن اعرف مين اللي عمل فيك كده....."
قال بنبرة مداعبة قليلاً لها...
"لم ترضي عني هبقى اعرفك كل حآجه...."
قالت بفظاظة...
"يبقا عمري ماهعرف......"
طأطأ عمرو براسه بأسى وهو يسير معها بصمت قاتل لروحها.....
عضت على شفتيها بغيظ من صمته واستسلامه لنيل رضاها.... تود ان يسعى اكثر في الاعتذار اليها.. لم تكن القاسيه المتغطرسة المتعالية يوماً عليه لكن
كبريائها يحارب اي ذرة تعاطف نحوه... ليتها تسامحه وتغفر له وتبدأ من جديد لكن هو من حكم على نفسه في سابق وقد ظلمها وجرحها بابشع الطرق المهينة لها...... بل انه ادخل دارين بينهم مرة اخرى حتى ينال منها ومن كرامتها من جديد.....
شعرت بيده تطوق خصرها من الخلف بصمت وعيناه تنظر للأمام بفتور....
"شيل ايدك ياعمرو......"
بلع ريقه وهو ينظر لها بشوق...
"مالها أيدي خليها كده ....اسندك... "
اسلبت عينيها وهي تقول بتوتر....
"مش عايزاك تسندني....."
سحبها إليه برفق وهو يقول بمداعبة..
"طب ما ترفعي عينك وانتي بتكلميني......"
بلعت ريقها وهي ترفع عينيها إليه بجمود مصطنع..
"اديني رفعت عيني.... عايز إيه...."
قال عمرو بتنهيدة ثقيلة على صدره وهو
يخبرها بضعف امام قساوة رمادي عينيها.......
"عايز اقولك اني بحبك وانك وحشتيني واني مقدرش استغنى عنك......... انا آسف ياوعد....
انا غلط في حقك وظلمتك بس اعذريني
مفيش راجل يتحمل اللي انا شوفته وسمعته
غصب عني انا لغيت عقلي وسبت شيطاني يتحكم فيه صدقيني كان غصب عني .......الغضب عماني عن حبي ليكي وثقتي فيكي..... "
ابتسمت بمرارة وهي تعقب على اخر جمله...
"انت مش بتثق فيا ياعمرو....."
"بالعكس انتي اكتر حد انا بثق فيه بس الموضوع..."صمت وهو يزفر بجزع ثم تابع
بارهاق فكري...
"مش عارف اجبهالك ازاي....بس لو حطيتي نفسك مكاني هتفهمي احساسي صح....هتعرفي ان غصب عني واني بثق فيكي بس اللي اتعرضت ليه كان بعيد عن الثقه اللي ادتهالك....."
مسك ذراعها الاثنين بين يداه وهو يقول برجاء...
"اديني فرصة ياوعد وانا اعوضك....انا غلط ومعترف بده ومش عايز منك غير فرصة واحده وانا وللهِ هعوضك عن كل اللي حصل مني في شهرين اللي فاتو دول....."
اسلبت عينيها بضعف تشعر ان الكلمات ضاعت من على لسانها وهي ترى محاولاته وتوسله لها يزيد
لم يستسلم كما كانت تظن لكنه يرتب كلماته ويعافر في اعتذاره بطريقة عاطفية حميمية بنظراته ولمساته حتى تكن تعويذة السماح نابعه من قلبها....
"قولتي إيه....." سالها ببنيتان تبحث بضراوة عن معشوقته المستسلمة دوماً إليه....اين هي حتماً تختبئ خلف هذا الوجه الجميل الجامد بتعبيره....
"وعد انا بكلمك ردي عليا قولي اي حاجه...."
وجدها تتشبث بيداه اكثر وهي تقاوم المًا فظيع يفتك بمعدتها.....امتقع وجه عمرو بالخوف وهو
ينظر لها بهلع.....
"مالك ياوعد في إيه....."
رفعت مقتليها الحمراء بفعل الوجع المفاجئ وهي تقول بتألم.....
"الحقني ياعمرو..........شكلي بولد....."صرخت بقوة بعد تلك الجملة لينظر عمرو بذهول الى ساقيها
التي يسيل من عليهم الماء.......
_____________________________________
وقعت في ظلام الكاحل لوقتٍ غير محدد.... كانت في تلك اللحظات تسمع أصوات متداخلة في احلامها أصوات مألوفه وأخرى غير معروفه.......
حركت راسها يميناً ويساراً بتعب وهي تحاول بقوة فتح جفنها الثقيل والاستيقاظ من تلك البقعة السوداء ألم رهيب يداهم امعائها ولا تعرف سببه... حاولت تحسس بطنها بيدها ولكن وجدت والدتها تمنعها
وهي تقول بلطف.....
"وعد..... حمدال على سلامة ياحبيبتي.... حاولي تفتحي عينك......"
اتكأت على جفنيها بقوة وهي تحاول إلا تستجيب لصوت والدتها سمعت والدها يقول من على مسافة قريبة منها....
"سبيها يانادية...... البنج الكُلي دا بياخد وقت....."
قالت نادية بحنق....
"انا مش عارفه ماله الطبيعي الدكاترة بقت بتستسهل
وفتح البطن اقرب حاجه ليهم....."
قال ثروت بقنوط...
"كلها بقت ماشي كده ادعلها بس تقوم بسلامة..."
سمعت صوت هند يتدخل بالحوار بسعادة....
"يارب ياعمي..... بقولكم اي انا هقوم ابص على إياد بصه كده لحد ما الدكتورة تجيبه....."
ضحك ثروت بخفوت وهو يراها تخرج من الغرفة بحماس طفولي .....
حاولت وعد فتح جفنيها بصعوبة وهي تلفظ اسم والدتها بتعب.....
اقتربت منها نادية وهي تقول بشجن وسعادة...
"انا جمبك ياوعد..... حمدال على سلامتك ياحبيبتي....."قبلتها والدتها بحنان وهي تمسد
على شعرها بحنو.....
اقترب والدها منها بكرسية المتحرك وهو يقول بعاطفة الابوة.....
"حمدال على سلامتك ياوعد.... خضتينا عليكي...."
ابتسمت له بصعوبة وهي تقول....
"الله يسلمك يابابا....."
حركت عينيها على الغرفة من حولها وهي تسأل
عليه بلهفة وتعب....
"هو عمرو فين....."
رجع والدها بالكرسي وهو يقول بضيق....
"بيجيب العلاج من تحت....."
قالت والدتها وهي تربت على كتفها بحنان...
"مسبكيش لحظه واحده .....كان خايف عليكي اوي ياوعد... آآه لو تشوفيه مش هتصدقي ان هو ده عمرو.......ويعيني نازل طالع علينا علاج ليكي وعلاج
وطلبات تانيه لاياد ..... "
سالتها وعد بهدوء...
"واياد كويس ياماما...."
اجابتها والدتها....
"ااه كويس ياحبيبتي متقلقيش.. وطالع زي القمر.. "
"انتي شوفتيه...."
اجابتها نادية بمحبة....
"آآه شوفناه انا وعمرو وهند...بس الدكتورة خدته عشان تكشف عليه وشويه وهتجيبه عشان تشوفيه وترضعيه كمان......."
بلعت ريقها بصعوبة وهي تهز رأسها ثم نظرت لسقف الغرفة امامها.... دخل عمرو في تلك الأوقات وهو يحمل كيس العلاج والعصائر.....
اول شيء اتت بنيتاه عليه هو فراش وعد..... ابتسم براحه حين وجدها مستيقظه وتنظر له بحزن وعتاب.....
اقترب منها وطبع قبلها حانيه على جبهتها وهو
يقول بحنان....
"حمدال على سلامتك ياحبيبي....."
إبتسمت بصعوبة وهي تقول بحزن وخفوت ....
"كُنت فكره اني اول ما فتح عيني هلقيك جمبي..."
جلس بجوار الفراش ومسك يداها وقبلهم وهو يقول باعتذار....
"غصب عني انا كُنت جمبك طول الوقت بس نزلت عشان اجبلك العلاج والعصاير دي..... عامله اي دلوقتي....."
"بطني وجعاني اوي..."
قبلها مره اخرى من جبهتها....
"معلشي ياحبيبي.......تعب العملية.... وحده وحده هتخف.....وترجع احسن من الأول... "
"اياد كويس ياعمرو ..."
زفر بضيق وهو يقول....
"إياد..... ركزي بس انتي في نفسك وسيبي إياد ده على جمب....... أصلاً اياد دا هيتعلق عشان هو اللي عامل فيكي دا كله....."
قالت بدافع الأمومه...
"متقولش كده على ابني....."
قال عمرو بذهول...
"انتي بداتي؟...."
اجابته بهمهمات بسيطة وهي تحول كتم ضحكاتها
مالى عليها وقال بعبث....
"ماشي دفعي عنه حلو... بس اوعدك بعد ما تفوقي من اللي انتي فيه هعلقك انتي كمان...بس في سرير ومش هحلك ابداً.... "
اشاحت بوجهها وهي تقول بحنق منه....
"على فكرة احنا لسه زي ماحنا !...."
همس في اذنها بوقاحه وثقة زائدة...
"هنرجع.... وهنعمل صُلح بس لم تفوقي...."
دخلت هند عليهم وهي تحمل الصغير بين يداها....
نهض عمرو من مكانه وهي يمد يداه لاخته... ابعدته هند عنه وهي تقول بتملك طفولي...
"لا سيبه معايا شوية..... انا ملحقتش اشيله....."
قال عمرو بقنوط...
"يابنتي هو لعبة..... هاتيه بس هكبر في ودنه ودهولك......"
اعطته اياه على مضض وهي تقول...
"ماشي بس بسرعة عشان بيوحشني....."
عقد عمرو حاجبيه وهو يقول بغيرة مصطنعة...
"بيوحشك اازاي يعني.....هو إياد نازل عشان يستولى عليكم ولا إيه....."
كتم الجميع ضحكاته معاد ثروت الذي تطلع عليه بعدم رضا......
رفعه عمرو على ذراعيه وقبله بلطف فكان صغيراً جداً رقيقاً خفيفاً ناعماً تكاد تذوب من فرط جماله
وحجمه الخاطف للقلب....
ابتسم عمرو وهو يداعبه بأنفه ويهمس له بحنان...
"نورت دنيتنا ياعم اياد...... حمدال على سلامتك يأول فرحتنا........" قبله بلطف مرة اخرة من جبهته الصغيرة .....
اقترب عمرو من عمه الجالس على الكرسي المتحرك..... مد يداه له بصغير وهو يقول بهدوء....
"خد كبر في ودنه ياعمي.... وقرأله المعوذتين....."
اسلب ثروت عينيه بضيق ولم يرد عليه فوجد عمرو يجثي على ركبتيه ويضع الصغير بين يداه بل
ويميل ليقبل كف يدهُ وينهض ليقبله من قمة رأسه وهو يقول امام الجميع باعتذار أبن يراضي والده الغاضب منه....
"حقك علي ياعمي.... متزعليش مني... انت عارف اني بحبك وبقدرك قد إيه....."
نظر ثروت لصغير بحنان ثم نظر الى عمرو وقال...
"لو بتحبني وبتقدرني بجد خد بالك من مراتك وابنك......وحافظ على بيتك وحياتك..... انتو مبقتوش صغيرين انتَ بقيت مسئول وهي كمان واي إهمال او خلاف بينكم اللي هيتأذي ويتاثر بسببه ابنكم....وحطها حلقه في ودنك.....سهل تهد بس صعب تبني......."بدء ثروت بالتكبير في أذان
الصغير بلطف وحنان.....
رفع عمرو عيناه على وعد التي هربت من نظراته وتجاهلتها وصوبت تركيزها كله على والدها وابنها...
____________________________________
بعد مرور اربعة أيام قد خرجت وعد من المشفى
ومكثت في بيتها مع الفرد الجديد المُضاف لعائلة
الاباصيري....(إياد عمرو الاباصيري...) الذي ملىء
البيت بصراخه المستمر طوال اليوم باستثناء الليل وطوله معه ......
مددت ساقيها بصعوبة وهي تحمل الصغير على ذراعيها محاولة اطعامه من صدرها كما تفعل في كل ساعة معه اوقات يستجيب لها واوقات يعافر ببكاء إلا يتناول منه.... قد سألت والدتها عن إمتناعه عن
الرضاعه الطبيعية فاخبرتها انه امراً عادياً في
البداية وانها كانت مثله في صغرها....
إبتسمت بحنان وهي تراه يسحب الحليب بجوع وعيناه مغمضة ويده الصغيرة تستند على
صدرها بلطف.....ذادت الإبتسامة على محياها
وهي تميل لتقبل يده وتداعب خصلات شعره الصغيرة بحب...
"طلعت عيني عشان تاخده..... واديك جعان اهوه...
مُتعب زي أبوك مش كده....."
فتح الصغير عينيه للحظه ثم اغلقهم مرة أخرى.....قبلته مرة أخرى وهي تقول...
"ماشي كُل وشبع عشان تنام....وعشان انام جمبك شويه.......ولا انتَ اي رأيك يا يودي... "
دخل عمرو في تلك الاوقات ليطمئن عليهم مثل كل يوم يأتي ليجلس معها قليلاً ثم يذهب ليمكث في غرفة اخرى مُعطي لها ولصغير مساحة اكبر لهم...
احمرت وجنتيها بخجل من رؤيته لها هكذا
لايزال الصغير ياكل بين ذراعيها....
شعر عمرو بخجلها ولكن تجاهل الأمر وهو يقترب منهم.. مالى على رأسها وقال بلطف...
"عامل اي النهاردة ياحبيبي...." هزت راسها وهي تقول بفتور.....
"الحمدلله....لسه راجع من الشغل.. "
"آآه لسه دلوقتي....حبيب بابا عامل إيه... "مالى على صغيرة وقبله قبلة طويلة بشوق اهلكها هي واربكها اكثر بقربه وانفاسه التي تكاد تحرق بشرتها القريبه منه....
رفع عينيه عليه وهو يجلس على حافة الفراش بجوارها.....
"شكلك تعبانه......"
"معرفتش انام إمبارح منه....."
اقترح بلطف...
"تحبي نجيب داده....."
هزت راسها بسرعة...
"لا طبعاً.....انا معاه مش هسيبه....وماما و روحية كمان موجودين معايا لو احتجت حآجه.... "
قال بهدوء...
"عارف ياحبيبتي بس الدادة هتساعدك اكتر....."
قالت بتفهم وهي تخبره....
"سيب الموضوع ده فيما بعد.....الفترة دي هو محتاجلي اكتر من اي حد....."
مرر يداه على وجهها وهو يقول بحب...
"ربنا يكملك بعقلك ياحبيبي.....ويخليك لينا...."
بلعت ريقها وهي تذوب من كلماته...تشعر انها جائعه بضراوة لمشاعره وكلماته تتمنى لمساته اجتياح عاطفي يفترس جسدها ومشاعرها كلما نظرت لتلك العيون البنيه والشفاه الحانية....
اسلبت عينيها وهي تنظر لصغيرها الذي غف على ذراعيها وترك طعامه ببساطة....ذاد اختناق حلقها
وهي تخفي صدرها داخل الملابس...ومن بعدها حاولت بصعوبة ان تميل لتضع الصغير بجوارها...
"استني ياوعد هتعملي إيه....هاتيه عنك...."حمله ووضعه في سريره الصغير المجاور للفراش...
"خلي جمبي ياعمرو...."
"خليه هنا ياوعد عشان انا هريح جمبك شوية...."
حاولت النهوض بوجه محتقن بالالم...
"بس انا مش هنام دلوقت.....انا دخله الحمام...."
مسك ذراعها لتنهض معه بتعب....
"تحبي اساعدك...."
هزت راسها بحرج....
"لا بس لو ينفع تناديلي ماما...."
"انادي عليها ليه....."
قالت بحرج....
"عايزاها تساعدني...."
سألها باستفسار...
"تساعدك في إيه...."
زفرت وعد بحرج....
"ممكن تندهالي عليها وخلاص ..."
"انا هدخل معاكي...."قال بهدوء وهو يسير معها للحمام....
وقفت وعد مكانها وقالت...
"مش هينفع ياعمرو....."
نظر لها بصدمة وعقب...
"انتي محروجه مني...."
اسلبت عينيها وهي تقول بصوت متحشرج....
"الموضوع مش كده بس انا هدخل أغير هدومي و..."
قال ببساطة.....
"انا هغيرلك وهطلعلك غيار كمان قوليلي اي اللي محتجاه من الدولاب وانا اجبهولك...."تقدم من خزانة
الملابس وهو ينظر لها
"عمرو....."
رد عليها باصرار....
"اسمعي الكلام انا اللي هدخل معاكي مش أمك...."
قالت بصعوبة وعجز من عدم قدرتها على الحركة والانحناء بسبب جرح بطنها.....
"هتقرف؟....."
عقد حاجبيه بدهشة وهو ينظر لها معقباً ....
"هقرف؟؟؟؟ يبقى لسه متعرفيش انا بحبك قد إيه.....على العموم انا لو قرفت من الدنيا كلها مش هقرف منك انتي.... بطلي رغي وقوليلي بقه هتاخدي اي من الدولاب...."
نادته مرة اخرى بعدم ارتياح....
"ياعمرو....."
رد بحنانه المعهود....
"ياحبيب عمرو....محدش هيدخل معاك غيري.... يلا انجزي بقه وتعالي اقوليلي اطلع إيه....."
اسلبت عينيها وهي تتقدم برفق بسبب جرح بطنها
اصطحبها للحمام وساعدها حتى بدلت ملابسها واخذت حمام دافئ مع اخذ الحذر إلا يبلل الجرح المغطى بالقطن والشاش الطبي.....
لم يتركها إلا بعد ان جعلها تبدل ملابسها كلها
باخرى نظيفة رقيقه ثم جعلها تستلقي بظهرها
على الفراش ودثرها جيداً بالغطاء وهو بجوارها
وجعل بينهم مسافة حتى لا يؤذيها باية
حركة مفاجئة وهو نائم......مسك كف يدها
وقبله وهو يقول لها بحنان....
"نامي ياحبيبي وارتاح شوية......"
اغمضت عينيها بضعف وهي تجد اصابع يده تمر بشوق على ملامحها وشفتيها في ظلام ثم سمعته يهمس لها بعاطفة جياشة.....
"بحبك أوي ياوعد....."
لم ترد عليه بل استسلمت للنوم وهي تشعر بأخر
شيءٍ منه قبلة رقيقه طُبعت على شفتيها وظن
هو انها غفت قبل ان تشعر بشفتيه الحانية...
استلقى عمرو على ظهره وعيناه تتفقد السقف المُظلم بتعب...... صبر نفسه بجملة بات يرددها
من حيناً لأخر....
"اصبر ياعمرو........ اصبر شويه حقها ....."
..... يتبع
رواية ضراوة العشق الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم دهب عطيه
🦋 الخامس والثلاثون🦋
بعد مرور أربعة أشهر.... كانت تداعب صغيرها المستلقي على الأريكة في غرفة الصالون ويدبدب بقدميه الصغيرتان بسعادة وحماس وهو يجد أمه
تبتسم له وتلاعبه بكل الحركات المشاكسة لشد انتباهه إليها اكثر.....
ابتسمت وهي تميل عليه لتقبله بقوة مزعجة باتت بها من يوم ان رأت هذا الصغير اصبحت مفترسة معه
في القبلات والعناق من جماله الخاطف للاعين وحجمه الصغير... وللُطف والبراءة المشعة من عيناه الرمادية.... يالله قد ورث منها الأعين الرمادي ولكنها خلابة اكثر بل انها اشبة برخامية دخانية ....
توسعت بسمتها وهي تجد قبضته الصغيرة تنقض على شعرها..... هتفت وهي تحل شعرها بصعوبة من بين يده محدثه إياه وكانه شخصاً كبير راشد....
"تاني شعري يايودي.... انت اي حكايتك مع شعري بظبط ها.... ها..... اي ده... اي ده...." انقضت تدغدغه بخفه في بطنه وهي تسمع ضحكة طفيفة بريئه
تخرج منه تكاد لا تسمع ولكنها التقطت إياها
بأمومة.....
انقضت مرة اخرى على وجنتيه وهي تقبله بحب...
"اي الجمال ده هو في كده..... في كده...." تهورت بجنون في قبلاتها فجعلت الصغير يزمجر بعدم ارتياح.... ابتعدت عنه وهي تكلمه باعتذار...
"خلاص آسفه.... آسفه اخر بوسه....اخر واحده"
قبلته بمحبة وهي تعيده لاحضانها لياخذ قسط من الراحة وهو يُطعم من صدرها رزقه......
داعبته بيدها وهي ترى كم ان شعره يميل للون الاشقر قليلاً كانت تستغرب الأمر في البداية ولكن والدتها اخبرتها انها جينات والده فهو كان اشقر
اللون قليلاً في صغره لكن مع مرور السنوات انقلب اللون للبني الفاتح... غامت عينيها بشوق وحب إليه
وهي تطلع على قطعة منه ومنها... قد اخذ إياد من والده الكثير ومنها أيضاً.... لكن ربما فيما بعد تتأكد
أكثر هل يحمل قساوة والده وانانيته في الحب ام
يحمل جنونها وتسرعها في القرارات....
لم تفكر إلا في العيوب وتركت المميزات جانباً فالمرء يخشى من عيوبه ولا يتفاخر بمميزاته وكانها نقمة
غير مرئيه ، ربما يتعرف عليها يوماً بعد ان يُقر بها شريكها الثاني !!...
ترك صغيرها طعامه ونام براحه في احضانها الدفئة وكأن العالم بنسبة له حضن أمه ويكفي من بعدها..
دخل عمرو عليهم وجدها تضع الصغير بجوارها
بلطف ثم استقامت بجلستها قليلاً لتريح ظهرها على الاريكة وترفع قدميها على الطاولة أمامها بتعب....
تابعها بعينيه باشتياق وحنق من ابتعدها وعنادها معه وكانها تصر ان يظل يلتوي من لوعة الشوق...
اصبحت جميلة يافعة الانوثة اكثر من السابق... لا يعرف فقد تغير جسدها قليلاً بعد الولادة زادت
قليلاً في الوزن مما أدى لزيادة بعض المفاتن
الانوثية التي تهلكه بها.... لا تزال رشيقة لكن رشاقة
مُهلكة لكيان رجلاً مثله لم يقترب منها منذ اكثر
من ستة أشهر.....لم يلمسها ويستنشقها منذ فترة
يتشاركنا الفراش ولكن كلاً منهم يولي ظهره للآخر
وكانه مُجبر على كسب الرضا بالبعد عنها...اي هراء جعله يصمد طوال الأربعة أشهر الماضية الذين مرُ عليهم بكآبة وثقل مخنق....هل حقاً يعاقب نفسه بمعاقبتها له فهو أيضاً اصبح يتعامل بفتور معها بعيداً كامل البعد عن إثنين بينهم رٱبط زواج ورابط عاطفة
تجعلهم هائمان ببعضهما.....
لوى شفتيه بسخرية خانقة...اي زواج هذا الذي يجعلنا نتعامل كالغرباء مع بعض.. واي هيام هذا
الذي يجعلنا نبتعد بقلوبنا واجسادنا عن بعض..
هل حقاً يروق لها الفراق ألا تتأثر به ولو قليل... هو لم يحاول ان يقترب منها في تلك الأشهر حتى لا تشعر انه يستغل مشاعرها لأجل اقامة علاقة جسدية تنتهي في خضون دقائق... يريد ان يبدأ معها من جديد وتسامحه من قلبها لا بلحظة ضعف مجبوره عليها منه......
دخل اليها وجلس على مقعد مجاور لها وهو يلقي السلام بفتور كما اعتاد منها وكما اعتاد هو ردت بنفس البساطة.....وكان ليس هناك بينهم اي شيء او ان صح التعبير كانه شخصاً غريب مر بجوارها
فالقى السلام ورحل.....
زفر بتثاقل وهو يشعر ببرود تعاملها وجمودها في تعامل معه...الم تكتفي بعد....آآه فكر ان البعد
سيجعلها تفيق وتشتاق وممكن ان تشفق عليه وتعرف انه تعب من هذا البعد ويريد ان يستريح
للأبد بداخل احضانها.....
(كفى ياوعد.....رجاءاً كفى.....)ود لو يخبرها بانهزام انه كاره تلك الصورة الجامدة في تعبير يود ان يخبرها انها يريد حبيبته الناعمة الذائبه بين يداه
من لمسة وهمسة منه... كاره تلك المرأة الجامدة في تعاملها معه الآن...
حل ربطة عنقه قليلاً وهو يقول بصوتٍ متسائلا مجرد فتح حديث معها.....
"إياد نام...."
كانت تعبث في هاتفها بانشغال او تطصنع هذا
لتخفي عينيها عنه فبهما ومض مشع بشوق والحنين إليه يفوق العالم بأسره وهي تخشى ان تضعف بعد كل هذا معه...
رفعت عينيها على ابنها لتهرب من نظراته الثاقبة
ثم حاولت ان ترد بفتورها المستفز لروحه....
"آآه نام من شوية.....بلاش تصحيه عشان منمش طول الليل...."عادت عيناها للهاتف بهدوء....
" هو لسه مش بينام بليل..... انا مش بسمعه وانا
نايم "
ردت بصوتها الرقيق..
"ااه لسه.....هو طبيعي انك متسمعهوش لأني باخده وبروح اوضة تانية...."
عقد حاجبيه بتسائلاً...
"ولي مبتفضليش في اوضتك...."
"عشان تنام براحتك...انتَ بتقوم بدري لشغلك...."
قال ببساطة...
"واي المشكلة لم اساعدك شوية.....النهاردة هقعد
بيه..... وانتي نامي...."
ابتسمت بمجاملة وهي ترفع عينيها عليه أخيراً وحين
تلاقت الأعين.. تأوه عمرو بكبت ولكن ظلام عينيه امامها اخبرها أنه اصبح على حافة الانهيار معها......وان طالت النظرات بينهم سياخذها باحضانه ويحرقها باشواقه التي اشعلتها بداخله....
اسلبت عينيها للهاتف مجدداً وقالت...
"مش هينفع اياد بيرضع طبيعي...."
قال ببساطة ويبدو انهُ مصر....
"مش مهم حضريلو الببرونة النهاردة...."
قالت بنفي وهي تحجب عينيها عنه...
"اياد مش بيرضع غير طبيعي وماما قالت غلط ياخد الببرونه دلوقتي عشان ميتعوضش....يعني على
الأقل أول شهور مهمين للرضاعة الطبيعي....."
عقد حاجبيه متشدقاً...
"انتي بتقفليها ليه..... انا عايز اساعدك...."
ردت باجابة نموذجية...
"عارفه... بس خلاص انا اتعودت...."
قال بمداعبة...
"بقيتي مامي يعني....."
رفعت عينيها إليه مجدداً
"عندك شك في كده...."
"لا طبعاً معنديش شك.... انك اجمد مامي شوفتها..."
نظر الى سحابة سترتها المفتوحة قليلاً والذي يبرز منها جمال عنقها و وشمتها الحمراء وما بعدها بقليل....اغلقت السحابة لاخرها وهي تبتلع ريقها وقد شعرت ان جسدها بأكمله ساخناً كأتون مُشتعل تاثراً
بكلماته المداعبة ونظراته الدافئة والوقحة على جسدها....
اللعنة هل تشتاق له بكل هذا الجموح.....
حاولت ان تخف من حدة تلك المشاعر فقالت بهدوء....
"انتَ اتغديت ولا لسه...."
رد وعيناه تجول بمكان آخر بعيداً عنها...
"لسه... هما الجماعة اتغده ولا إيه...."
اجابته...
"آآه من ساعه كده....."
نظر لها وقال باستفسار...
"وانتي اتغديتي معاهم..."
هزت راسها بنفي قال بصوتٍ به لمحة من اللهقة برغم وقاره وتريثه....
"إيه مستنياني؟..."
هزت راسها مجدداً وهي تتابع...
"لا بس انا فطرت متأخر فمكانش ليا نفس وقتها..."
ابتسم بسخرية من نفسه فقد ود ان يسمع كلمات
اخرى غير تلك... ماذا دهاه هل اصبح مراهقاً مع زوجته لدرجة جعلت كلمة عاطفية تروقه بدلاً من لمسات حميمية بينهم.....
(اين الشيء الحميمي بينهم والمهلكة الفاتنة
تجلس بمنتهى الجمود امامه وتحدثه بهدوء بارد وكانها تعلن عن طقس اليوم بمنتهى العملية... آآه برودها يضاعف الغيظ بداخلي .... الصبر وللهِ لا أحتاج إلا الصبر... معكِ ياوعد ...)
"ينفع تكلي معايا.... انتي عارفة اني مبحبش اكل لوحدي....."
كانت سترفض ولكن نظرات عيناه المترجية بشجن الا تمتنع عن هذا الطلب جعلها ترد بجمودها المغيظ.
"تمام بس هقعد معاك..... لاني بجد مش جعانه..."
همس بسطوته التي لم يتركها مهم حدث...
"لم تجيبي الأكل نشوف الموضوع ده..." نهض
من مكانه وهو يقول بخفوت....
"خلينا ناكل في اوضتنا.... انا هطلع اغير على ماتقولي لروحية تحضر الغدا..."
أومأت له على مضض وبداخلها ثورة مشاعر متناقضة بالا تصعد معه الآن وانذار الخطر يصدح
بقوة في اذنيها..... نظراته اليوم اكثر قتامة ورغبة
بها كيف لا تعرف المرأة عن مدى رغبة زوجها بها وعلى اي مدى يشتاق إليها.... كانت تلمسها طوال الاشهر الماضية لكن اليوم تشعر ان الصمت
والصمود انفجر امامها بطلبه ان تشاركة الطعام
في غرفة نومهم ....
______________________________________
وضعت صنية الطعام على طاولة وهي تنظر لباب الحمام الذي خرج منه عمرو للتو ولا يرتدي إلا
بنطال قطني مريح وصدره عاري وشعره مُبتل يبدو انه اخذ حماماً... فالماء ينساب قطرةً قطرة من شعره
البني لذراعه القوية ...... لي عضلات صدره المشدودة أأ.....
اسلبت عينيها وهزت رأسها وهي تبتلع ريقها وعقلها يصرخ بقوة...
(لا... لا للتركيز انسي قطرات الماء......رجاءاً....)
اغمضت عينيها وهي تبتلع ريقها بصعوبة..ماذا يحدث لها اليوم....ماذا بها تحديداً اهذا يوم ثورة المشاعر ورغبات نحوه.....هل نسيت ما فعله بها.....
زفرت باختناق وهي تستمد أحداث الأشهر الماضي اي قبل الاربع أشهر كانت هي من تتلوى بعذاب امامه مطالبة ان يسمعها ويشفق على قلبها وألا يبتعد ويتركها خلفه...لكنه اصابها في مقتلها وليست المرة الأولى التي يخذلها بها....
تبا لها ولقلبها ولرغباتها الغبية....هل بعد كل هذا تتمنى قربه(افيقِ ياوعد....لكل فعلاً رد فعل مصاحب له....لا تجعلي نفسك اضحوكة امامه...اصمدي للنهاية لا يزال مشوار تأديبة طويل معكِ.....)
كانت المنشفة مُعلقه بعنقه بعد ان جفف وجهه
من الماء....
"وقفه كدا لي ياوعد.....اقعدي...."
جلست بدون ان تتفوه بحرف ولم يستغرب الأمر فمن يوم ان ابتعدت وهي تقلل الكلام معه جداً على غير عادتها حينما كأنو الأقرب لبعضهم.....
لا بأس.....هو يستحق وهو من بدأ....
ردد الجملة في سره مرةً أخرى....
"اصبر ياعمرو.....اصبر حقها...."
جلس بجوارها بتلك الهيئة التي كانت تربكها منذ دقائق ولكن مع ذكرياتها السوداوية باتت هيئته عادية لا شيء وكأن الامر طبيعي.....
"هو فين اياد مجبتهوش ليه....."
قالت بنبرةً جوفاء....
"هند خدته وهي طالعه وقالت ان هينام جمبها لحد ما يصحى....."
هز رأسه وهو يرمقها بشجن ثم مسك المعلقة بعد مدة من فقداً الأمل في ان ترفع عينيها عليه...
تنهد وهو يقول....
"مش هتاكلي...."
"لا مش عايزه....."
كان على حافة الانهيار وهو يكبت بصعوبة حنقه وغضبه قائلاً بلطف....
"معلش اتغصبي على نفسك وكُلي معايا....."
ردت بكبرياء اغاظه...
"إزاي اتغصب على نفسي يعني....مش مجبورة.. "
اندفع كالثور الهائج على جملة لا تأدي الى تلك
الثورة المتأججة... ولكن لكلاً منا طاقته في
صبر وحتى ان كان الطرف التاني على حق فيما يفعله.....
"واشمعنا انا مجبور اني اقبل بالوضع ده بينا
لازم اقبل بيه بقالي اكتر من اربع شهور قابل وراضي ومديكي الحق تعملي اللي انتي عيزاه وكل ملاقي نفسي خلاص كيلي طفح ارجع اصبر نفسي... بان حقك واني غلط واستاهل .....بس انا خلاص صبري نفذ ياوعد... وتعبت من اسلوبك ده... مفيش راجل يقبل اللي انا قبلته منك.... انا مضربتكيش بنار.... "
نهضت بقوة وكادت ان توقع صنية الطعام ولكنه مسكها في الوقت المناسب لم تهتم وهي تصيح
بقوة امام وجهه بعد اخر جمله أشعلت صدرها
بهيجان واضح....
"مضربتنيش بنار...... بجد ياريتك عملت كده.... انتَ عملت الاسوء شكيت فيه.... شكيت في اخلاقي واني ساعدت راجل تاني يخرج من السجن وانا
على ذمتك.... ومستكفتش من ظلمك لا دخلت واحده انت عارف كويس هي عايزه اي منك بظبط
واستغليت ده عشان تجرحني وتقل مني قدام
نفسي قبل اي حد.......ويوم ما مديت ايدك عليه كسرتني وكسرت نفسي قدام الحرباية اللي دخلتها حياتنا وقدام صاحبتي..... انت فعلاً مضربتنيش
بنار....انتَ حرقتني وقعدت تتفرج عليه وانا
بموت حيه قدامك......"
صمتت قليلاً بحزن ثم تابعت بجمود أمام عينيه القاتمة...
"فوقت امته من الغيبوبه دي ياعمرو ها فوقت
أمته..... لم كُنت هموت بين إيدك مش كده... دورت وعرفت الحقيقة مع انك دورت متأخر بعد ما أذتني وكسرتني.... وبعد ماتأكدت جاي تطلب السماح مني...... طب هتقولي سمحيني على إيه ولا إيه.... على اني كُنت سبب في كل اللي حصلك ولا على قلة ثقتي اللي كان ممكن بسببها دارين تنفذ خططها مع هشام ويقتلوني.... يمكن
انتَ شايف نفسك فوقت في الوقت المناسب ويمكن بتبرر لنفسك انها كانت لحظة شيطان وغصبك عنك
بس انا بقه شايفه انك فوقت متأخر وان الموضوع مش غصب وشيطان الموضوع ان الحب اللي جوانا نقصه حاجات كتير اوي واولهم الثقة...... ولو دي معدومة جوانا يبقى اعذرني حبنا عبارة عن ورقه
خفيفة لو جه عليها شوية ماية اسلم حل تترمي
في زبالة وكانه محصلش...."
نظر لها بدهشة بل و وقف بمكانه وهو يقول بصدمة من كل ما تخفيه داخل قلبها نحوه... هل كرهته
فعلاً وهل التراكمات بداخلها أدت الى كرهه والملل
منه ومن زيجتهم....
"للدرجادي كرهتيني.... مكنتش اعرف ان اللي سببته ليك صعب يتنسي بسهوله....."
بعض الندوب لا تمحى بل وتترك آثر يذكرك دوماً
بجرح قديم غائرٍ قد الأمك كثيراً في الماضي وكلما تلامست ندوبه تتذكر وجعه فتشعر انه لا يزال ينبض
بالألم.......
"لو كرهتك عمري ما هرفع عيني في وشك... ولا هبات معاك في اوضة واحده على سرير واحد...."
ابتسم بمرارة وقنوط متسائلاً...
"دا معنى اني في أمل......"
ردت بغباء....
"دا معناه ان حياتنا هتفضل كده....."
"ودي تتسمى حياة......."
نظرت له برماديتين باردتين شفافتين في حزنهم....
"دي الحيآة اللي ينفع نعشها سوا..... وكله عشان خاطر اياد ميكبرش يلاقي امه وابوه منفصلين او بينهم خلاف....."
قال باستنكار...
"وتفتكري إياد لم يكبر مش هيحس باللي بينا..."
"مش هيحس بحاجه وانا هسعى في ده...."
لوى شفتيه هازئاً وعقب....
"بتكلمي ببساطة وكان عادي نضيع عمرنا في البعد....."
قالت بجمود زائفاً....
"الموضوع هيبقى صعب في الأول بس عادي... انتَ كمان ممكن تتجوز وانا مش هزعل...." اولته ظهرها وهي تلفظ تلك الكلمات بقسوة.....
ابتسم بسخرية من كل ما تهذي إليه ومن قرارها الغبي في ان تظل تلك الحياة قائمة بينهم على
البُعد وتعامل كالغرباء......بعد كل هذا الحب
وكل ما عاشوا به سوياً..... هل تمزح معي؟......
حاول ان يسايرها في موضوع الزواج فقال باستفسار......
"يعني مش هتزعلي لم اروح اتجوز...."
اعتصرت عينيها وهي تحاول منع الدموع وهتفت بصوتٍ جامد.....
"لا مش هزعل حقك....انا مش هقدر اديك حقوقك الشرعية....."
نظر لظهرها المنتفض برعشة تكاد تكون مخفية ثم انزل عينيه على جسدها الغض بقاومة الجاذب
رفع عينيه مجدداً على شعرها وكانه يتحاور مع عينيها المخفية عنه.....
"يعني مفيش مشكلة لو اديت واحده تانيه اسمي...عادي بنسبالك لم احب غيرك ونام في حضن غيرك....سهل اكون فيما بعد أب لطفل تاني انتي مش أمه......"
انسابت دمعتان حزينتان على وجنتيها فمسحت كلاهما بظهر يدها بسرعه وهي ترد عليه بجمود...
"سهل بنسبالي....طالما مش هتقدر تستحمل الوضع ده بينا....."
قال بجدية لعلها تفيق من اعاقتها المزمنة...
"مفيش راجل يقبل بالوضع ده ياوعد.......وبذات لو الوضع ده مدى الحياة تكفير عن ذنب حصل لحظة غضب وطيش...ومش تبرير...بس انتي لو مكاني هتحسي بيا...."
قالت بمرارة وحسرة...
"كويس اني مش في مكانك عشان اكيد مش هعمل اللي انتَ عملته....لأن كلمتك عندي بألف كلمه من اللي بتتقال عنك.....انا كُنت صريحة معاك للنهاية بس انتَ لا......لاكُنت صادق معايا ولا كُنت واثق فيه..."
تخللت اصابعه شعره بقوة وهو يقول بحنق....
"مفيش فايدة شكلنا هنلف في دايره دي كتير ومهم قولتلك اني غلط ومعترف اني ظلمتك ومهم
اعتذرت ليكي... وانا عمري ماكنت انسان لحوح في اعتذاري لحد وكلمة غلط واسف كانت ممكن تطلع
بصعوبة من على لساني...... والنهاردة ولحد وقتنا هذا وانا بقالي شهور بقولها وانتي في كل مره بتثبتيلي ان الكلمة رخيصة اوي عندك.... لا وكمان بتقولي هنفضل كده ولو عايز تجوز اجوز.... مش عارف اي لازمة تمثيل الجبروت قدامي ياوعد....وانا وانتي اتعرينا قدام بعض من زمان وكل واحد فينا عارف
التاني بيحبه ومتعلق بيه إزاي....."
لم تكن شجاعه بما فيه الكفاية لتواجه عيناه بل ردت عليه بنفس الوقفه المستفزة له....
"دا كان زمان لكن دلوقت....."
قاطعها عمرو بجزع حانق....
"كفايه كدب انا بحبك وانتي بتحبيني...لو هتفضلي
حطه الكبرياء دا كتير مابينا يبقى علاقتنا هتقع اكتر ماهي وقعه......حبنا مش ضعيف ولا مقامة الزبالة زي ما وقولتهالي ببساطة من شوية.. وكانك بتكلمي عن حاجه رخيصة ربطانه.....اللي كان نقصنا بجد ان حد فينا يعدي ان واحد فينا يزق المركب ويقوم التاني يقوله ساعدني شوف انا بعمل إيه عشان نكمل وانت وقف مكانك....لو التاني عايز المركب تمشي هيساعد ويبعد الغمامه عن عينه ويساعده ويقرب
المسافات والحياة هتمشي.....احنا معملناش كده
كل واحد فينا كان بيثبت لتاني ان يقدر يبعد
ويقسى ويقدر يكمل بعيد عنه لحد مالمركب
غرقت واحنا عليها.....احنا بدأنا غلط بس يمكن اللي كان مابينا في الأول خلانا ضايعين من اننا نفهم بعض ونبدأ صح زي اي اتنين متجوزين......"صمت قليلاً وهو يتنهد بصعوبة...
"بس لو اديتيني فرصة تانيه وحاولتي تنجدي المركب معايا هحاول اصلح كل اللي بينا...... يمكن كل الوعود اللي كانت مبينا كلام في الهوا بس إلا الوعد ده.....لان جه بعد قلم قاسي اوي اتعلمت منه يعني ايه حب ويعني اي عيلة ويعني إيه تكون مسئول قدام عيلتك ويعني إيه ست تحبك وتعلق امانيها عليك وانتَ تصدمها فيكي......القلم كان قاسي ياوعد فوقني وعلمني.....بس وجعني وانتي بتزيد من الوجع بعميلك دي....."
تقدم منها ووقف امامها فوجده تبكي بصمت
وعينيها حمراء بفعل كبت البكاء والحزن حتى لا يسمعها لكنها لا تعرف ان اهتزاز جسدها فضحها بوضوح وهذا ما جعله يتقدم منها .....
زفر باختناق وهو يمسح دموعها بحنان....
"كفاية عياط ياوعد...... عشان خاطري مش بحب اشوفك كده......"
حاول ان يجذبها لاحضانه ولكنها امتنعت عنه وهي تحاول الهروب من الغرفة فهي تود اخراج شحنات البكاء في مكان اخر بعيداً عن عيناه....
مسك ذارعها وسحبها بقوة فوقعت على صدره
هدر بصرير محتد....
"كفاية عناد بتقوحي ليه معايا....عايز توصلي لايه....مش هطلقك لو كان دا هدفك انك تزهقيني لحد ما سيبك وطلقك يبقى بتحلمي......."
"سبني ياعمرو..... سيب ايدي..... "حاولت الافلات من بين قبضته ولكنها وجدته يكبل خصرها بقوة اكبر...
" دماغك نشفه ولو زودتي في عمايلك دي هكسرهالك وخلص..... "
حاولت ان تفلت منه بقسوة وهي تقول بغضب...
"ابعد عني ياعمرو.... سبني....."
"اسيبك وروح اتجوز زي ماقولتي.... انتي عارفه لو واحد تاني في مكاني كان ما صدق وجري جبلك واحده تانيه هنا...."
احتدت عينيها وهي تنظر له بشرارة غضب متطاير من مقلتيها....
"روح جبها ماهو مش جديد عليك....."
انعش روحه لمحة الغيرة في نبرتها وعيناها فقال مداعباً إياها...
"وانتي زعلانه ليه مش قولتي روح أتجوز... اي غيرانه....."
قالت بفظاظة وكانها غرزت السكين بصدرة....
"لا..... هغير من اي........ وعشان إيه....."
تركها بهدوء ولم تتصور ان يفعلها للتفاجئ به يلفظ بصوتٍ خالي من التعبير....
"عندك حق على إيه..... براحتك اعمالي اللي شيفاه صح.... بس اعرفي اني تعبت من الكلام والعتاب
في كل المواضيع القديمة.....يتسامحي وتنسي.. يتكملي في اللي انتي بتعمليه لو ده اللي
هيريحك.... "
اكمل ارتدى ملابسه بعجلة وخرج من الغرفة مُغلق الباب خلفه بقوة....
اغمضت عينيها وانسابت دموعها بقوة وهوى قلبها ألمًا خلفه وكانه يترجاه إلا يبتعد لكن شيطانها
يصمم على موقفها وخراب حياتها....
في البداية كان حقها لكن الان ماذا ياوعد... الم تسمعي مقولة تقول.... ان زاد الشيء عن حده انقلب ضدة..... هل حقاً تريدين ان تظل حياتكم على هذا النحو ام أنه مجرد تهديد لتأديبه على ما فعله....
وعد انتي تعاقبي من تحبي وهذا في قاموس الحب عذاب لكِ قبل ان يكون له.....
ماذا بكِ ألا يكفي اعتذاره وترجيه طوال تلك الأشهر
هل تريدين ان يتذلل ويبوس قدميكِ لترضي وتصفحي عنه.... متى كُنتِ قاسية المشاعر لتلك الدرجة......
لا تعرف برغم من انها تريد ان ترفع الرايا البيضاء له إلا ان هناك شيء بداخلها يأبى التنازل....
______________________________________
تمر الأيام وتطوف حولهم وقلوبهم تزيد تلف وهجور ونبضات تتصاعد بالقرب ولكن هدراً فالعند يزيد بينهم البعد.... وهو قد تجاهل اي حديث بعد تلك المناقشة القاسية.... أنهكه التفكير والعتاب وطلب السماح منها... لكلاً منا طاقته مع من يحب ولكل شيءً حدود إلا انفصالها عنه لن يسمح به وان كانت تود البعد بقربه فهو لم يمانع طالما انها امام عينيه دوماً...
كان الجميع يجلس بغرفة الصالون مع ضيوفهم وعائلتهم الجديدة التي ستأخذ قطعة ماسية من هذا القصر(هند) اليوم يتم تحديد موعد الزواج ها هي الصغيرة ستترك اخيها وابيها وعائلتها الوحيدة وتذهب لبيت زوجها وعائلة اخرى... كم ان الأمر
صعباً عليه والاصعب ان يفكر بانانية بان يحتفظ
بها دوماً وتظل الأخت الصغيرة ولام الحنونه عليه....
ابتسم عمرو ببشاشة وهو يقول لجميع....
"خلاص يبقا متفقين.... بعد شهرين...... ولا انتَ اي رايك ياعمي....." نظر باتجاه عمه الجالس بجواره والذي أيد الفكرة بسعادة أب.....
"لا كويس اوي كفاية عليهم كده..... خلينا نفرح واشوف هند عروسة قبل ما ..."قاطعته هند التي
كانت تجلس بجوار (إسراء) شقيقة حاتم...
" متكملش ياعمي...... ربنا يديك الصحة ويطول لنا في عمرك.... "
رد ثروت عليها بحنو...
"ربنا يفرحك يابنت الغالي ويسعدك في حياتك..." نظر باتجاه حاتم وهو يقول...
"خد بالك منها ياحاتم حطها في عينك... انتَ بتاخد مننا حاجه متتقدرش بمال الدنيا كله....."
قاطعه عمرو وهو ينظر لحاتم ببرود محتد....
"متقلقش ياعمي انا مفهم حاتم...... هند بنسبالنا اي وبذات انا..... فاكر طبعاً ياحاتم كلامي.."
نظر له حاتم بغيظ وهو يسرد نبذة عن الحديث...
"آآه فاكر.... اني هيتقري عليه الفاتحة لو برقتله بس...."
وضع عمرو قدم على الأخرى وهو يقول بمزاح
ثقيل...
"برافو عليك طلعت حافظ وفاهم كمان لا... وكيل نيابه بجد....."
قال حاتم بمزاح به لمحة سخرية...
"وكيل نيابه؟.... يابو نسب خلي البساط احمدي.. متعملش تكليف بينا....."
ضحك الجميع عليهم ومن ضمنهم وعد التي إبتسمت بأستياء وهي تهز رأسها وحين تلاقت عينيها ببنيتاه في هفوة غباء منها وجدته يفترسها بنظراته بقوة وغضب لا يخلو من الشوق إليها....
نهض ثروت بعكازيه وبدأ يحاول السير بهم لحين اكمال شفاه على خير.... قال ثروت وهو ينظر لوالد
حاتم.....
"تعالى ياستاذ سلامه نشرب القهوة في مكتبي وسيب الشباب ياخده راحتهم...."
هز الرجل رأسه له باستحسان للفكرة وكان رجلاً وقوراً في هيبته وبشوشاً كذلك في هيئتة....اصطحبة ثروت للمكتب وهم يتسامرون
في احاديث عامة......
نظر حاتم لهند بشوق بادلته هي أيضاً بنعومة وحب تهور كعادته وبعث لها قبلة في الهوء بدون ان يلاحظ أحد من حولهم.....
ابتسمت بخجل وهي تسلب عينيها عنه وقد عضت على شفتيها بتوتر وحرج من جنونه.... عادت إليه
بنظراتها مجدداً فوجدته على وشك اعادة تلك الحركة لكن حين مد شفتيه قليلاً سمع صوت عمرو
يصدر ببرود.....
"انتَ بتعمل اي ياحاتم......"
توسعت اعين حاتم وهو ينظر لعمرو ولم يجد امامه إلا السعال وهو يقول بتعب....
"دخان السجاير كتم على نفسي......"سعل بقوة فعقد عمرو حاجبيه قائلاً....
"فين السجاير دي محدش مولع حآجه....."
نهض حاتم وهو يضع يده على صدره...
"لا لا مش قادر... وللهِ استحمل....."سعل بقوة وهو ينظر الى هند بتعب مصطنع.....
"تعالي وديني الجنينة ياهند اشم نَفسي برا لحسان خلاص بموت....."سعل بقوة فجعل هند تنهض وهي تكتم ضحكاته وجارته في تمثليته الفاقدة للحبكة والمواهبة كذلك ......
"الف سلامه عليك تعالى...... تعالى من هنا....."
سارت معه وهو بجوارها حتى خرج امام إبصار الجميع.......
علقت اسراء امامهم بمزاح لأول مرة...
"طبعا كلنا عرفين انه تمثيل...بس عمرنا ما هنروح نقولهم....."
ضحك الجميع على جملتها وظل عمرو في عالمه شارداً في من لا ترى عينيها تلمع و ابتسامتها
تشرق إلا نادراً....والنادر يجب ان تقف امامه
وتتأمله فهو لن يعود ثانيةٍ.....
سمع زوجة عمه تقول بمحبة لضيفة الجالسة بجوارها......
"عقبالك ياسراء......ياحبيبتي...."
قالت إسراء بتهذيب...
"ربنا يخليكي ياطنط..... بس خلاص انا خدت نصيبي والحمدلله..."
قالت نادية بأستغراب....
"اي ده انتي متجوزه...."
ردت والدت إسراء بحزن....
"كانت يامدام نادية بس انفصلت بعد سنه جواز الحمدلله على كل شيء......"
قالت نادية بحرج ومحبة...
"ياحبيبتي لسه صغيرة....ربنا يعوضك خير.. "
قالت الفتاة ببساطة وكانه منحنى وادي وقد مرت بسلام من عليه.....
"الحمدلله انا راضية بقضاء ربنا... الحياة مش وقفه على الجواز وطلاق انا حالياً بكمل درستي في كلية الطب.....وقريب اوي ها تخرج وبقى دكتورة في الجامعة اللي بدرس فيها.... "
لمعة اعين نادية بود وهي تنظر لها معقبة...
"ماشاء الله تبارك الله.... ربنا يزيدك من فضله ويبعتلك ابن الحلال اللي يعرف امتك...."
عند تلك الكلمة نظر عمرو باتجاه وعد نظرة ذات معنى تصحبها غمزة مشاكسة لها قبل ان يشير بحاجبيه نحو إسراء وعيناه تفترس وجه وعد..
احتدت اعين وعد وهي تفهم معنى تلك النظرة جيداً فلم تجد الا إلقاء نظرة غاضبة مفعمة بالغيرة قبل ان تستأذن بلباقة.......
"عن اذنكم..... هروح اشوف إياد...."
تابعها عمرو بعينيه وهي تبتعد صاعدة السلالم بعصبية ودبدبات قوية من قدميها كفيلة بأن
تخبره بغضبها وغيرتها عليه......
ابتسم بتسلية وهو ينهض بعدها ويستأذن من الجميع بدون ذكر السبب.......
صعد على السلالم بوقار وهو يفكر ان أخيراً ذاب الجليد قليلاً من عليها.. يالله كم اعشقها وهي شعلة
موقدة فقط لتحرقني شوقاً وعشقاً وهوساً بغيرتها
علي......يعشق غيرتها ويعشق ان يكون في عينيها
الرجل الوحيد المتبقي من هذا العالم والذي يجب
ان تخاف عليه وفي اعماقها تود ان تخفيه
عن اعين الجميع.......
_____________________________________
تفقدت اياد الذي غارق في نومه منذ ساعتين وأكثر
يبدو انه بدأ يغير نومه كما اخبرتها والدتها.... قبلته
بلطف ودثرته جيداً بالغطاء في سريره الصغير....
رمشت بعينيها بحزن وهي تفتح باب الشرفة لتدلف بها واغلقت الباب خلفها حتى لا يتأثر صغيرها من تلك النسمات الباردة.....
نظرت للمكان الخاوي بشرود حزين... قد تبدل الجو وبدأ فصل الشتاء بظهور بعد غيبة أشهر طويلة...
كم تعشق هذا الجو ببرودة الرياح وجمال سحره الرمادي وقطرات امطاره.... من امتع الأشياء بنسبة لها الوقوف تحت الأمطار و رذاذها القاسي قسوة
حانية تنعش القلب وتغسل الروح من المًا وجروح
يقال ان الشتاء فصل كئيب وحزين ولكن يقال من طرف آخر تلوّى بجمار العشق انه رمزاً للحب والمشاعر الجياشة لكل العاشقين....
ابتسمت بنعومة وهي تتذكر بداية حملها كانت في شتاء وكان بجوارها عمرو وقتها كان يغرقها في حبه وحنانه........ توسعت البسمة وهي تتذكر يوماً ما في احد تلك الأيام الباردة.....
كانت ترتدي بيجامة شتوية ثقيلة وانيقة ارجوانية اللون.....
بدأت تحك كفيها ببعضهم وهي تنظر له فكان يعمل بحاسوبة بتركيز على الفراش وصوت الرعد ورذاذ المطر القوي نغمة باتت تزعجه....
عقد حاجبيه وهو يتأفف بملل ويركز اكثر على ما بي يده.....
جلست على حافة الفراش وهي تسأله ببساطة...
"اي مالك مش بتحب الشتا....."
"في حد بيحب الشتا برضو......"
لوت شفتيها وهي تقول بتقزز...
"اي ده انتَ من الناس اللي بتحب الحر وتلزيق..."
خبطها على رأسها بلطف وهو يقول....
"تلزيق اي وقرف إيه...... هو طالما مبحبش الشتا يبقى بحب الصيف....."
إبتسمت بنعومة وهي ترمقه بمكر انثوي...
"امال بتحب إيه بظبط...."
رد بنبرة رخيمة دغدغت انوثتها...
"بحبك انتي مش محتاجه كلام...."
ضحكت برقه وهي على يقين انه سيلفظ تلك الكلمات بعد سؤالها..... حاولت ان تتحدث بجدية
اكثر خصوصاً انه ترك حاسوبة وانتبه لها أكثر
والانتباه لا يعني إلا شيءٍ واحد....
"لا بجد بتحب إيه...."
رد ببساطة وهو يعانق يدها بين يده...
"يعني الربيع الخريف الفصول اللي بتبقى بين البنين دي...... يعني مش بميل لحاجه معينة.....للحر اوي ولا للسقعه اوي... "
ضحكت بخفوت وهي تقول..
"أجابه نموذجية..."
عانق كفيها اكثر وهو يغير الحديث بهدوء...
"إيدك متلجه انتي سقعانه اوي كده....."
تنهدت بعمق وهي تهز راسها وقد احمر انفها نتيجة برودة الجو.....
"سقعانه شوية... مع اني يعتبر لبسه كيلو هدوم البجامه تقيله جداً حتى شوف...." مسكت طرف الكم ليتحسس مدى سمكها فعل هذا وهو ينظر لها بخبث.....
"انت مش عايز بيجامة تقيله ياحبيبي.... انتَ عايز حضن يدفيك في الجو التلج ده...."
"حضن بس...." نظرت له بعبث انثوي....
ابتسم بمراوغة وهو يقول....
"وحاجات تانيه لزوم الدفى... بس اهم حاجه تخلعي كيلو الهدوم دا حالاً......"
قالت بنفي وهي تضحك...
"لا...... لا مينفعش ياعمرو هبرد...."
"تبردي وانتي في حضني دا يبقى عيب في حقي حتى...." غمز لها بعبث وهو يسحبها لاحضانه
ليعمل على ادفئ جسدها بتعويذة أخرى جيد
هو بها.....
طل عليها بجسده الرجولي ونظر لها بوقاحة وهو يداعبها بأنفه بمشاكسة تحسست وعد لحيته
وهي تقول بنعومة.....
"تعرف ان ده احلى شتا يمر عليه....."
تطلع على وجهها بعشق...
"وتعرفي ان انتي احلى حآجه حصلتلي...."
قالت بشقاوة.....
"لا........... بجد.....قول غير كده... "
ضحك على جملتها وهو يأكد جملته بابتسامة جذابة...
"ااه.... وللهِ...."
همست بمشاكسة...
"مش مصدقه..... "داعب عمرو وجنتيها باسنانه
وهو يقول بمشاكسة....
" خلاص تعالي اثبتلك..... "
اطلقت ضحكة انثوية قوية وهي ترى أسنانه تحفر باللطف في بشرته ولا تعرف من اين ياتي اللطف بعد كل هذا القضم .... لكن معه شيءٍ آخر.....
فاقت من ذكرياتها على نسيم الهواء البارد الذي رفرف شعرها الأسود للخلف فجعل من هيئتها الفاتنة
اكثر جاذبية وجمال..... عانقت نفسها بتلقائية
وكانت ترتدي ملابس شتوية انيقة عبارة عن كنزة ثقيلة من اللون النبيتي وبنطال جينز من اللون الاسود.......
عدلت عنق الكنزة قليلاً على رقبتها لتشعر ببعض الدفئ برغم من البرودة التي لا يتحملها جسدها إلا
انها من عشاق هذا الجو ومهم احل بها لن تتنازل وتترك هذا الجو المتألق بالشتاء بمفرده دون ان
تذوب بتأمله أكثر....
شعرت به يدخل إليها ثم اغلق باب الشرفة وهو يسألها بهدوء مُقترب منها....
"وقفه كدا ليه.....الجو برد ادخلي جوا....."
هزت رأسها بحنق وقد تجمع غضبها منه من جديد...
"مش عايزه أدخل......."
اعتدلت في وقفتها تنظر له واصبح ظهرها مُستند على حاجز الشرفة وهي تسأله بغضب به لمحة
الغيرة المجنونة....
"معناها اي النظرة والغمزة اللي عملتهم ليا تحت دي....."
رد ببرود واضح....
"معناهم اي......عادي يعني حبيت اقولك انك زي القمر النهاردة......"
اشتعلت عينيها بالغيظ وهي تقول....
"لا مش دا قصدك....انتَ بصتلي كده بعد ما اخت حاتم حكت انها منفصلة...."
استند على حاجز الشرفة بجوارها لكنه يقف يتأمل المكان أمامه ثم رد عليها بفتور متجاهل النظر لها..
"مش فاهم...."
عدلت وقفتها وهي تنظر لها بضيق...
"لا فاهم.....انتَ اي مصدقت اني قولتلك روح اتجوز.....بدور على عروسة خالص....."
قال بصلف بارد...
"وانتي شيفاني قعد ادلل....مع اني مش محتاج
ادلل......وبعدين انا شامم ريحة غيرة.....يكونش غيرتي رأيك وقررتي تشيلي تاج النكد من على
راسك وتركزي معايا شوية..... "
تشدقت بانزعاج....
"تاج النكد؟....لا مش هشيله ومش هركز معاك..
واعمل اللي تعمله...."كانت ستخرج من الشرفة
بتافف وغيظ وظنت انه سيلحق بها ككل مره
ولكنها تفاجئت به يرد ببرود وهو ينظر للمكان الخاوي أمامه.....
"مأنا كده كدا هعمل اللي هعمله مش مستني الأذن..."
رجعت إليه وهي تقف خلفه بحنق...
"يعني اي هتعمل اللي انتَ عايزه.... انتَ هتجوز فعلاً..."
"الله هو مين اللي شار عليا غيرك يابنت الناس...
هو الواحد مش لازم يكون قد كلمته ولا إيه...."
"ومين العروسة...... إسراء....."
قال باستفزاز لها...
"اي عروسة.... انتي اي رأيك...... اتجوز ولا افضل عزابي كده دايماً....."
لفظت بانزعاج خلف ظهره....
"انت مستفز...."
استدار لها والتقط عينيها بقوة وهو يقول بجزع...
"وانتي مجنونه.... ومش عارفه تحددي انتي عايزه اي بظبط.... عيزاني ابعد ولا أقرب...." تقدم منها
ووقف امامها ينظر له بقتامة اعين بها من الحنين
نهر يرويها ومن العتاب والشجن بحر يمحيها ...
اسلبت عينيها وهي تقول بشجاعه زائفة...
"عيزاك تبعد....."
مسك ذقنها ورفع وجهها إليه بلطف وهو يقول...
"قوليها قدام عيني عشان اصدقك...."
"مش لازم...."
قال ببساطة....
"خايفه اشوف كدبك...."
دققت النظر به اكثر وظلت تتأملة للحظات... قد آثر عليه البُعد وظهر بوضوح على ملامحه وجسده... خسر بعضاً من الوزن اصبح اكثر صلابة... وجهه
بهت لونه وفقد ذرة الحياة.... عينيه قاتمة
غاضبة دوماً ، لا تعرف منها هي ام من نفسه...لحيته البنية زادت عن السابق وثقلة اكثر من الازم لم تراها هكذا يوماً.......تغير شكله بها قليلاً لكنه جذاب جاذبية
تهلكها وتلقيها على شاطئ مهجور ، يحكى ان النجاه
منه عناق وقبلة عميقة ممن تحب....
بلعت ريقها وهي تبعد عينيها عنه بصعوبة....
سألها بهدوء "سكته ليه...." هل حقاً لا يعرف انها على حافة الانهيار ولولا المنطق وما بينهم لطلبت منه بمنتهى الوقاحة ان يقبلها ويضمها بقوة كما كان يفعل.....
هزت رأسها وهي تقول.....
"عايزني اقول إيه...."
تعمق بعينيها بامتلاك...
"قولي اللي بتفكري فيه....."
قالت باستنكار.....
"مش لم تقول الأول انتَ بتفكر في إيه....."
مشطت عينيه جسدها في لحظة قياسية وهو يعود مجدداً لرماديتان عيناها مُجيباً ببساطة لا تناسب كلماته...
"اللي بفكر فيه مينفعش يتقال ينفع يتعمل بس..."
اضطربت خفقات قلبها وهي تحاول طصنع الغباء معه برغم من انها فهمت ما يشير إليه.....
"انا مش فاهمه حآجه....."
لاحت على محياه ابتسامة غريبة التعبير وهو يرد عليها بمكر....
"تحبي افهمك من غير كلام اي اللي بفكر فيه من ست شهور فاته....."
ارتفعت حرارة جسدها وتوردت وجنتيها غضباً وهي تقول بضيق.....
"مش عايزه افهم لا بكلام ولا من غيره..."كادت ان تفر هاربة لكنه قبض على ضهرها من فوق وسحبها إليه بقوة...قوة وشدة اربكتها فجعلتها تنظر له بزعر وريبه من القادم الغير متوقع منه.....
تلاقت الأعين بقوة وظل الصمت بينهم للحظات والانفاس الساخنة المضطربة تخبط ببعضها بقوة
سمعت صوته الخشن والحانق منها يلفظ ببطء...
"عينك فضحاكي ياوعد....ومهم قولتي وعملتي عينك بتقول غير كده....انتي عيزاني زي مانا عايزك... انتي عيزانا نرجع زي الأول بس بتقوحي.... "
ترددت وهي تحاول الفرار منه....
"مش صحيح..... بيتهيالك....."
وضع يده فجأه على جانبها الأيسر عند موضع قلبها وهو يقول بجزع.....
"ودا كمان بيكدب...... دقات قلبك دي إيه... خوف مثلاً مني؟؟...."
"ابعد ياعمرو....."
وجدته يميل عليها وهو يقول بغضب أعمى...
"مش هبعد غير لم اثبتلك كلامي.. مش هبعد غير لم اكسر كبريائك وعرفك ان انا وانتي كيان واحد ومينفعش يكون في بينا كل المسافات دي..."
وجدت انفاسه تقترب منها اكثر من الازم وشفتيه على بعد شعره من شفتيها... همست بعذاب....
"عمرو عشان خاطـ....." قاطعها وهو يقول بنفاذ
صبر.....
"عشان خاطري انتي كفاية..... كفاية ياوعد...."
قبل ان يلتقط تلك الشفاة لناعمة بين فمه بشوق وجد الصغير يبكي بقوة ويبدو انه استيقظ للتو
من كابوس مريع مثل الذي يعشان به والديه
دوماً.....
ابتعدت عنه بقوة وقد وجدت سبب قوي لمهاجرته
ومهاجرة مشاعرها الخائنة.....
حملت ابنها بين ذراعيها بحنان وبدات تهدهد
به برفق حتى يحاول النوم مرة اخرى... واثناء وقوفها وتركيزها مع صغيرها سمعت باب الغرفة يغلق بقوة بعد ان خرج منه عمرو غاضباً.....
يبدو انه قد أصابه الملل من دلالها المتزايد عليه
ويبدو انها اصبحت مترددة في رجوع إليه خوفاً
من جرح وظلم اخر على يديه... لكن لم يكن الفراق بينهم الحل فهي جربت وفشلت في البعد وكبت مشاعرها نحوه.... وهو أيضاً حاول ان يجاريها كل تلك الأشهر وأيضاً بل جدوى يريدها ان تعود إليه وترجع الحياة والحب بينهم لعهدهما السابق ....... هل يطلب المستحيل؟؟؟؟؟؟؟.....
جلست على حافة الفراش وبدات باطعام
طفلها............. يتبع
...
رواية ضراوة العشق الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم دهب عطيه
🦋 السادس والثلاثون🦋
سمعت ضحكات الصغير وهمهماته وصوت عمرو يشاركة بكلمات ممازحة وحركات مشاكسة تجعل الصغير لا يمل من صحبته.... وكيف يمل وهو مع عمرو.... من الأحمق الذي يمل وهو بجواره....
لفت جسدها بالمنشفة وجففت شعرها المبلل بمنشفة صغيرة..... سمعت قهقهة عمرو القوية وصوت قبلاته العالية مع إياد.... تنهدت بعمق شاجن وهي تمرر يدها على المرآة المبللة أمامها ناظرة لصورتها بها ببوادر حزن وملل......
بدأت بارتداء ملابسها وهي تحمد الله انها اخذتها معها فعمرو لم يدخل الغرفة وهي بها ولم تراه بعد ....
ارتدت ملابس شتوية مريحة وجففت شعرها بالمجفف وكوة شعرها لينساب اكثر بنعومة على ظهرها......
خرجت بهدوء من الحمام وعينيها عليهم فكان أياد يستلقي في منتصف الفراش بالعرض وعمرو بجواره
مستند بجزعه على الفراش وهو يداعب الصغير بمحبة وحنان..... لمحها بنظرة خاطفة ثم عاد لابنه وهو يقول بفتور.....
"خلاص مامي جت اهيه....." نظر لها وهو ينهض...
"رضعيه.... عشان شكله جعان....."
بلعت ريقها بحرج وضيق منه... ماكان عليه نطقها هكذا
وقح ويتعمد ذلك ولن اناقشة في الحالتين.....
تنهد بخشونة وهو يقف ثم اتجه الى خزانة ملابسه..
جلست بجوار أياد وتابعت ما يفعله بهدوء ظن منها انه سيذهب للحمام وتنهي هي اطعام أياد....
الأمر ليس بتلك الصعوبة ولكن لو لم يكن بينهم خلاف لفعلتها امامه بصدر رحم.....
أوقات الخلافات تجعلنا غرباء عن بعض ، مهم بلغ عمق ما بيننا نبقى الاغرب ولابعد !......
رفعت حاجبيها بدهشة وتوجس وهي تراه يجلب حقيبة سفر ويضع بها ملابسه بترتيب وتريث هادئ.....
وقفت مكانها مستعدة لسؤال بكل وجهة حق...
"انتَ بتعمل اي ياعمرو..."
برغم من اشتياقه لصوتها وبذات بأسمه هو إلا انه
رد ببرود.....
"زي مانتي شايفه...."
سالته بخفوت....
"زي مانا شايفه إيه؟..... انتَ مسافر؟..."
"حاجه زي كده...."
سألت مجدداً....
"يعني اي حاجه زي كده.... شغل يعني...."
"لا......."
هتفت بجزع....
"امال ماشي ليه....."
ابتسم بسخرية وهو يضع ملابسه..
"انتي اللي بتسألي ماشي ليه...."
بلعت ريقها بارتياب وقالت بعدما استدار نحوها ووقف مقابل لها ....
"لازم افهم انت سيبني ورايح فين...."
"انتي موجوده أصلا عشان اسيبك ياوعد...."
هربت عينيها لمكان اخر من تلميحة الصريح... ولم تعرف بماذا تجيب وهو لم ينتظر منها شيء كل ما فعله القاء نظرة ضيق وقنوط عليها قبل ان يعود لملابسه والحقيبة اللعينة......
بعد صمت لدقيقتين وجدت نفسها تصحح جملتها....
"مكنتش اقصد تسبني انا... كُنت اقصد أياد...." نظرت باتجاه الصغير الذي يدبدب على الفراش بحماس... وعيناه معلقه بسقف بسعادة وانبهار...
وقف مرة اخرى وهو يلقي على صغيرة نظرة عابرة قبل ان يقول ببساطة....
"ماله اياد كُل يومين هاجي ابص عليه...."
أدار ظهره لها وهو ينتقي ملابسه...
فرقت بيدها بتوتر وحجزت دموعها بعينيها وهي تقول بصعوبة....
"يعني خلاص هطلقني...."
"بعينك......" لفظ تلك الكلمة بصرامة وهو يوليها ظهره ولحسن الحظ انه لا يراها فقد انشقت شفتيها بابتسامة بلهاء سعيدة بانانيتة وعشقه المعطوب
لها.....وتلك اغرب المشاعر بينهم....
استمدت قوتها من تمسكه المريض بها.... فقالت
بصوت جاف....
"ولم مش هطلق عايز تسيب البيت وتمشي ليه...."
رد بإختصار.....
"مش محتاجه سؤال الإجابة عندك...."
تنهدت بضيق وهي تراه يغلق سحابة حقيبته ويتقدم من الصغير ليقبله ويداعبه بلطف وحين انتهى
رفع عينيه عليها وتابع....
"انا هبعد عنك الفترة دي عشان تعرفي تفكري صح في كل الكلام اللي قولتيه امبارح..... وانتي عارفه ان مفيش قدامك غير اختيار واحد مش اتنين ياوعد...
موضوع اتجوز ونبعد ده تحذفي من دماغك عشان مش هياكل معايا........ يا نرجع وتنسي يارجعك انا بطريقتي وبرضو هنسيكي...."
ابتسمت بسخرية من جبروته وتملكه حتى في
تلك المسائل....
"كل حاجه عندك بالعافية مش كده....."
نظر لرماديتين عينيها وهو يقول بقنوط محاول
للمرة المليون معها....
"لا مش بالعافية... حاولي بس انتي تفكري كويس.... وتفتكري ليا اي حاجه حلوه كانت بينا الأول..... اي حاجه تمحي الكره اللي جوا عنيكي ده...."
دفعت عن نفسها بسرعة...
"قولتلك اني مكرهتكش...."
"بس بتحاولي... ولو فضلاً كده هتكرهيني وتكرهي نفسك.....لو عايزانا نوصل لكده قوليلي.... الغريبه
اني مبقتش فاهم انتي عايزه إيه...." صمت وهو يحك في جبهته بتعب وحيرة وهو يقول بضيق
لها ولنفسه قبل اي شيء....
" مش هنتكلم في اللي فات..... مش هنتكلم عشان انا بجد زهقت.... "
مسك حقيبته وهم بالخروج... نادته وهي تقول بعفوية....
"هترجع امته...."
"لم ترجعي انتي ابقى إرجع أنا...."
تركت قلبها يسير بها إليه فسالته بحرج...
"طب....... هلقيك فين لو حبيت اشوفك...."
فتح الباب وتجاهل النظر اليها حتى لا يضعف....
مُجيب بسلاسة....
"لو فكرتي كويس هتعرفي ياوعد..... لو بس فكرتي
في اللي كان بينا الاول هتعرفي انا هبقى
فين....."
أغلق الباب خلفه وتركها واقفه مكانها تنظر لفراغه بضطراب وحزن وشوق......
وضعت صغيرها في سريره بعد ان غفى في احضانها.....
رجعت للفراش بحزن وكان هموم العالم فوق راسها
ضمت ساقيها لصدرها واحاطت بهم ذراعيها
وسندت عليهم بسأم وصورة كئيبه مهزومة
تشع امامها من خلال مرآة الزينة الكبيرة
لم يطل الشرود كثيراً عليها قد طُرق الباب ودخلت هند اليها وهي عاقدة الحاجبين ووجهها عبارة عن علامات استفهام.... وكم خممت وجدت...
جلست هند بجوارها وهي تسألها...
"مالك قعده كدا ليه.... وعمرو ماسك شنطة سفر في ايده ورايح على فين...."
قالت بعد مده بملل...
"معرفش...."
انفجرت هند بالكلمات دفعه واحده كالقطار...
"لا تعرفي... ولا تكونيش فكره ان كل اللي عايشين حوليكم اغبيه وانتو بس اللي ناصحين وعارفين
تخبه زعلكم قدمنا.....زعلكم وخصمكم واضح زي الشمس...ومحدش راضي يدخل بينكم عشان دي حياتكم الشخصية ومساحتكم انتو... بس يوصل ان يسيب البيت كله وانتي قعده كده.....يعني لا عارفين تحله مشاكلكم ولا عرفين تخبوها عننا.....ازاي سبتيه يمشي.... وقبل اي حاجه هو معتذرش عن اللي عمله فيكي؟..."
ردت بعد برهة باختناق....
"اعتذر.....بس انا...."صمتت بعد ان تجمعت الدموع بعينيها.....
اكملت هند عنها بيقين...
"وانتي مردتيش تسامحي....طب هو اعتذر كام مرة..."
زفرت بحرج وهي تجيب....
"كتير...كتير ياهند.....وانا كُنت برفض...."
رفعت هند حاجبيها بصدمة...
"يقسوتك ياوعد....وده اللي خلاه يمشي؟...."
اجابتها بحرج اكبر وخزي من غبائها....
"آآه...يعني إمبارح حاول كتير معايا وانا عاندت.. انا حتى من كام يوم طلبت منه يتجوز....عشان انا عمري ما هرجع زي الأول معاه...."
قالت هند بصدمة أكبر...
"اي الهبل ده في واحده عاقله تعمل كده.....اي هي نهاية العالم مبينكم ياوعد...."
نظرت لها وعد بحزن وقالت....
"سهل تقولي كده انتي مش في مكاني ياهند..."
هزت هند راسها وهي محاولة معها بكل الطرق....
"بلاش تقولي كده ياوعد انا مش بنحاز لاخوي..وإلا مكنتش قولتلك اللي عرفته من حاتم عن الحرباية
اللي اسمها دارين وزفت هشام.....وكمان انا مقدره كل اللي حصلك...بس مينفعش تفضلو كده...يعني عمرو معتذرش مرة واحده عشان الموضوع يخلص ويعدي عمرو جالك اكتر من مره يراضيكي دا معناه انه مقدر اللي حصلك ومتأكد انه غلط ويستاهل عتابك وبعدك عنه حقك....بس صدقيني عمرو بيحبك وعايزك ترجعي معاه زي الأول...وللهِ بيحبك وعمره ما حب غيرك.....بس ياوعد أوقات اللي بيحصل حولينا بيبقى فوق طاقتنا وبنضطر نمشي مع التيار وغصب عننا بناخد اللي بيجي في وشنا ......عمرو غلط واكيد اتعلم من غلطه.... ودي مش نهاية العالم زي ما قالتلك في الأول...."
لم ترد عليها وعد بل اشاحت بوجهها لناحية الاخرى
بضطراب وتردد....ابتسمت لها هند وهي تترجم تلك النظرات المذبذبه وكانها تستجيب لحديثها....
قالت هند بمزاح لتغير الجو المشحون بالكآبة...
"بس اي الجبروت ده....هو اللي ساب البيت مش انتي.... دا انتي جبارة.....عملتي اي فيه يامفتريه..."
زفرت بقنوط وهي تقول بجزع....
"متبصلهاش من الناحية دي اخوكي عمل دا كله عشان يلوي دراعي مش اكتر...."
توسعت بسمة هند وهي تقول بخبث....
"ويترى لوى دراعك ولا لسه....."
القت عليها وعد نظرة مقتضبة وهي تشيح بوجهها لناحية الأخرى.... ضحكت هند بقوة وتشفي....
"آلله دا أخويه طلع جامد اهوه وكل خطوة بتمن
مبيضيع وقت مارو ده....."
ضربتها وعد بالوسادة بضيق...
"ممكن تبطلي كلام عشان بجد انتي مُستفزة...."
هتفت هند من وسط ضحكاتها....
"خلاص سكتنا... بس بقولك إيه حاوله تتصلحه الفترة الجايه عشان فرحي مش عايزه نكد... عاوزاكم فرافيش قطقيط كده تخطفه العيون كده زي يوم حفل خطوبتي..... طبعا انتي فكرة الرقصة والحضن والوشوشه.....اموت واعرف كُنت بتقوله إيه....."
رفعت وعد حاجبها بتوجس.....
"انتي كُنتي مركزه معانا ولا إيه...."
قالت هند بمزاح....
"ومين مركزشي معاكم في اليوم ده... بقولك العين عليكم وانا من ضمنهم...."
"بس انتي العروسة....."
ردت ببساطة...
"عروسة جمبكم أكيد هتظلم....." ضحكت هند بسعادة وهي تتابع بمحبة.....
"نفسي اشوفكم زي الأول مع بعض..... بجد بفرح اوي
لم بشوفكم مبسوطين...."
ترقرقت الدموع بعينين وعد وهي تقول...
"انتي طيبه اوي ياهند.... انا لو عندي اخت مش هتحبني الحب دا كله......ولا هتفرح وتزعلي عشاني بشكل ده.... " سحبتها وعد لاحضانها بهدوء
وهي تتابع بشجن.....
"ربنا يخليكي ليا..... ويسعدك في حياتك الجديدة...."
بادلت هند العناق معها وهي تقول برقة....
"يارب ياوعد... ويخليكم ليا انتي وعمرو ويودي حبيب عمتو......" تنهدت وعد وهي تسند راسها على كتف هند براحه......
الصداقة ؟ تلك التي تمنحك كل شيء بدون ان تطالب به... تلك التي تاتي في هجر الأحباب وتدوم في وحدة الأيام.... تلك التي تجد بها نفسك تضحك وتبكي وتحكي وتشارك ما يعتريك بكل بساطة وكأنك تبوح لنفسك...... تلك الصداقة من لا يعرفها
لم يتعرف بعد على الجزء المفقود منه.... تلك الصداقة جوهرة لا يحظى بها الجميع.... وليس
كل من أطلق عليه صديق يكن لك صديق !....
______________________________________
بعد مرور الأيام كانت تستلقي على الفراش تقلب في صور هاتفها بملل وقد بدأ الحنين له كنيران تحرمها من تذوق الراحه في بعده...وكيف ترتاح وهو بعيد وجوده في السابق معها كان احد رموز الصبر والقوة لها لكن اليوم اين القوة والصبر وهو يحرمها من عينيه وأنفاسه بجوارها....
اتت احد الصور بيديها وهي صورة ذات ذكرةً نادرة
وجميلة تلك التي تم التقاطها وهو يقبلها على متن اليخت ولم تشعر بشيءً بعدها الى وقوعها بالماء وهو معها.....ابتسمت بنعومة وهي تتذكر كم انهُ
لم يكتفي بتلك القبلات بل استغل الأمر وعبث
بجموح في قلب البحر......
تدفقت المشاعر بالحنين اكثر وهي تدقق بصورة وقبلتهُ التي تُظهر عنفه ومشاعره بوضوح لها.....كانت قبلة مليئه بشوق والجنون........شردت عند جملته
منذ أيام قبل خروجه من الغرفة بحقيبة سفره
(طب....... هلقيك فين لو حبيت اشوفك....)
(لو فكرتي كويس هتعرفي ياوعد..... لو بس فكرتي
في اللي كان بينا الاول هتعرفي انا هبقى
فين.....)
اغمضت عينيها ونبضات قلبها تتسارع وكانه امامها ويدوي بكلماته على اذنيها من جديد....لاح عقلها
بحديث آخر كان له طعم ومعاني حب آخره افترقت من افعالهم.....
(محدش هيدخل المكان ده غيرنا......ولا حد هيعرف بيه.......وكل متوحشيني وبقا عايز استفرد بيكي هجيبك هنا.... وانا لو حشتك هتعملي إيه......
احاطت عنقه بيداها وهي تقول....
"مش محتاجه سؤال.... هجيلك انا......."
قربها اكثر منه وهو يقول بجدية...
"معتقدش ان هيجي اليوم اللي استنى فيه اني اوحشك......."
داعبت انفها بانفه وهي تسأله بدلال انثوي....
"ليه بقه...."
قرب وجهه منها اكثر وهو يقول....
"عشان انا مش هديكي الفرصة دي أبداً.....انتي بتوحشيني على طول حتى وانتي قدامي...."
تحسس بشفتيه شفتيها بمراوغة اغمضت عينيها وهي تقول بعاطفة....
" بحبك ياعمرو.....)....
نهضت من مكانها فجأه وهي تنوي الذهاب إليه....لا تعرف لِمَ التهور الان والضعف معه... لكنها يأست من هذا البعد يجب ان يضع حد لكل ما يحدث بينهم اما ان يقترب او يبتعد....... هل حقاً ستذهب إليه لتضع النقاط على الأحرف ، ام ان الشوق القاها لعنده
في لحظة ضعف.......
لا يهم المهم رؤيته هذا كل ما تفكر به.....
هي تقنع نفسها ببعض المبرارات الغير واقعيه بالمرة
ولكن الأكثر واقعية داخلها انها اشتاقت إليه...وان
البعد ارهقها وتريد ان تجد الراحة والسكينة
بداخل احضانه.....
اخرجت ملابسها والقتها على الفراش..
______________________________________
لفح وجهها النسيم البارد ورفرف شعرها للخلف بقوة وهي تصعد اليخت بعد ان طلبت مساعدة من احدهم لنقلها لليخت التي يقف في عرض البحر على مسافة قريبه من اليابسة....
بحثت عنه بعينيها وهي تسير بهدوء متفقدة المكان الذي شهد الكثير من عشقهم ولم تكن الزيارة إلا مرة واحده لكنها تجتاح لحظات جميلة بينهم....
لوت شفتيها باحباط وهي تشعر ان احساسها قد اخطأ في ان تجده هنا....
استدارت لترحل من المكان لكن بخيبة أمل لكن حين التفتت للخلف اصطدمت به وكان يتفقدها بدهشة وعدم تصديق...
تلاقت الأعين للحظات وساد بها الصمت المفعم بالمشاعر والاشواق وأول من سألها عمرو بصوتٍ أجش......
"معقول؟......... جيتي؟....."
اسلبت عينيها وهي تقول باقتضاب....
"انت شايف إيه......"
"شايف انك قدامي.....بس لسه معرفتش السبب...."
رفعت عينيها بحنق أليه....
"بجد معرفتش السبب...."
التوت شفتيه بابتسامة قنوط....
"وحشتك مثلاً...."
إدارت وجهها بعيداً عنه....وقالت ببرود...
"لا طبعاً....انا جيت قعد هنا شوية عشان مخنوقه..."
دوى صوته ببرود وهو يتجه الى خزينة المشروبات
ليخرج منها مشروب غازياً.....
"سلمتك من الخنقه.....مين اللي خنقك تاني....انا كُنت فاكر الخانقه دي مني انا...."
عضت على شفتيها وهي تلعن نفسها انه اقدمت بغباء على رؤيته......
نظر بوقاحة الى ظهرها وهو يرتشف من المشروب...
"تحب تشرب حاجه ياحبيبي....."
ابتسمت وهي توليه ظهرها ثم تلاشت البسمة بصعوبة وهي تقول باقتضاب....
"شكراً......... مش عايزه حاجه...."
"الكلام مش ليكي على فكرة...."
توسعت عينيها وهي تستدير إليه فوجدته يداعب جرو صغير بفرو سميك أبيض اللون... كان جميل ولطيف بعينيه السوداء الخلابة....
"مين ده...."
داعب الجروة اللطيفة بيده بحنان وهو يصحح جملتها....
"قصدك مين دي....... دي بيانكا....."
سألته بغباء...
"يعني اي بيانكا؟....."
قال بفظاظة....
"متاكده انك درستي لغات..... البيضاء بالايطالي..."
قالت وعد باقتضاب...
"ودي جبتها امته ان شاء الله..."
رد عمرو بايجاز....
"من كام يوم....... اي رايك....."
تابعت بغيرة وحنق مداعبته للجروة بحنان....
"مش حلوة....."
رفع عينيه عليها وهو يقول بدهشة...
"متاكده بصي كويس...."
نظرت لجمالها الخاطف والكثير الكثير من اللُطف بها وجدت نفسها تهتف بغيرة عمياء...
"عشان كده سبت البيت ومشيت.... عشان تستفرد بيها..."
قال بمزاح وقلبه ينبع بسعادة لغيرتها المجنونة...
"استغفر الله العظيم..... انتي بتقولي إيه.... بلاش تشككي في اخلاق بيانكا عشان مزعلش منك...."
ادارت وجهها لناحية الأخرى بضيق... ترك عمرو الجروة البيضاء لتتجه الى وعد وتداعبها وهي
تقذف على ساقيها بشقاوة ونباحها طريف مثلها
فهي لا تزال صغيرة جداً .....
نظرت لها وعد بانزعاج وهي تقول بضجر...
"عايزه إيه...." وكانها تكلم شخص كبير بل وتخرج شحنة غضبها عليه.... لم تتوقع حزن الجروة
الذي خرج على شكل انين طفيف منها مُعبر عن شجنها وتوقفها كذلك عن مشاكستها.....
توسعت اعين وعد بصدمة وحزن وهي تنزل على ركبتيها وتمد يدها وتداعبها بحنان ولطف على
ظهر الجروة تطيب خاطرها....
"انا اسفة...." قبلتها وعد بحنان......
قال عمرو وهو يتابع المشهد بابتسامة حانية....
" بلاش تعملي كده تاني الحيوانات الاليفة برضو بيحسه وبيفهمه زينا...... وبنسبة للاحساس فيمكن احسن مننا فيه......وبذات الكلاب اوفى صاحب للإنسان... "
مررت وعد يدها بحنان على راس الجروة وهي تقول بإبتسامة ناعمة صادقة......
"بيانكا..... انتي جميلة اوي......" قبلتها وعد وظلت تداعبها للحظات ارتاحت معها الجروة اكثر من
عمرو نفسه
يبدو ان الانثى لا تميل إلا لانثى مثلها ....
ظل عمرو يتأملها للحظات قبل ان يقول بأيجاز...
"مبروك....."
عقدت حاجبيها وهي تسأله
"على إيه..."
تقدم منهم وهو يقول...
"بيانكا.... انا اشتريتها مخصوص عشانك...."
رفعت حاجبيها للأعلى وهي تسأله....
"إيه...... يعني انتَ مش جيبها ليك...."
رد بأختصار...
"لا طبعاً انا مش بميل للحاجات دي أوي... بس بيانكا شوفتها بصدفة في مول ****وقررت اشتريها ليكي..... وكنت واثق انها هتعجبك.... بس اللي مكنتش متوقعه انها ترتاح معاكي بشكل ده وبسرعة دي....."
ابتسمت وعد بسعادة وهي تداعب الجروة بحب
بل انها أيضاً حملتها وظلت تقبلها قبلات متفرقه....
"على فكرة انا اللي جيبهالك...." سمعت صوته يدوي بتلك الجملة وهو يقف بالقرب منها.....
مالى عمرو عليها وحمل الجروة من بين يداها وهو
يضعها في مكاناً أمان....ثم مد يده لوعد لتنهض معه وهو يتجه بها لأخر ركن باليخت اي امام البحر مباشرةً....
ظل يتأمل صمتها الجميل وهي تطلع على زُرق
المياة امامها....كانت جميلة بحق فاتنة لأبعد حد بعيناه المتيمة بها.....وجد خصلات شعرها ترفرف على وجهها بفعل الرياح المنعكسة فرأى انزعاج طفيف يحتل ملامحها...مد يده وإرجع شعرها خلف اذنيها وهو يقول بهدوء.....
"تحبي ندخل جوا...."
بلعت ريقها بتوتر من مجرد لمسه بسيطه منه نمى الضعف والشوق اكثر إليه....
"لأ هنا أحسن....."
"إيه خايفه استفرد بيكي....."
حاولت تجاهل المعنى الخبيث من كلماته وظلت صامته تتابع البحر بارتياب.....
"لسا مقولتليش جيتي ليه؟...."
قالت بنبرة عادية....
"رديت عليك وقولتلك اني جيت هنا اشم شوية هوا..... إيه مش من حقي اجي هنا...ولا المكان مش بتاعي عشان اجي هنا....."
"المكان وصاحب المكان....."أحاط خصرها في لحظة وقربها منه.....تعالت خفقات قلبها وهي تنظر لها بتردد
لا يمحي الحب النابع بداخلها.....
"عمرو........انا...."
"وحشتيني ياوعد....."الصق جبهته بخاصتها بهدوء وهو يسالها بنبرة هادئة بها لمحة ترجي....
"جيتي هنا عشان وحشتك صح......"
ردت ببساطة شاجنة...
"حسى انك مش بتسألني انتَ بتجاوب على نفسك..."
عقد حاجبيه وهو ينظر لها عن قرب ثم طرح
السؤال بدقة اكبر....
"دا معناه انك....قررتي تنسي اللي فات ونبدأ من جديد....."
"آآه..... بس برضو انت عملـ......."كتم كلمات العتاب بشفتيه الجائعة والتهم بشوق وتأني تلك الشفاة الطرية بنهم واشتياق لرحيق العسل منهم...... تأوه بداخلها بضعف وهو يراها تذوب بين يداه كسابق لم
تبادله القبلة لكنها كانت ناعمة ذأبه وهي تتقبل
قبلته الحثية ذات المشاعر الملتهبة والرغبات الجامحة المكنونة بداخله.....
تركها وهو يجتاح عينيها بنظراته الحارة.... هتف بصوتٍ مُشبع بضعف ورغبة وكانت نبرته الآن
تهدم كيانها اكثر.....
" انا مش عايز اسمع غير اجابة سؤالي ياوعد... وبلاش عتاب وكلام في اللي فات..... كفاية عشان خاطري.... "
برغم مما تشعر به معه إلا انها هتفت بانزعاج من كلماته....
"كفايه.... بس برضو انت مكنـ..." أخذ وجهها بين
كفيه وانقض على شفتيها مرة ثانية بقبلة اقوى واعنف تحمل مشاعر اشد من السابقة لعلها تفهم انه قد مل من العتاب والخصام ويريد ان يرتاح معها...يريد ان يطيب خاطرها بدون كلام يريد ان تنسى الكلام في علاقتهم ولو قليل وتركز في افعاله ومشاعره..فهو مهم فعل لن يكون بارع في لغة
الحوار معها وبذات في نقاش هو الجاني به....هو بارع في ان يعبر بافعاله عن حبه لها وشوقه إليها.... وتعبه من بعدهم طوال الستة أشهر الماضية......
طالت تلك القبلة عن حدها وبرغم هجومها الضاري على شفتيها إلا ان اشواقها إليه خدرت ألام شفتيها
ووجنتيها اللتين يتعلق بهم بكلتا يداه خوفاً من هروبها منه....
تركها وهو يلهث بصعوبة وهي أيضاً.... اسند على جبهتها وتلاقت عينيها به عن قرب...قُرب يُذيب
اي جليد بينهم ويقطع المسافات التي ظن كلاهما
انها لن تجتاز بينهم أبداً......
كان على بعد شعره منها يلفح وجهها بانفاسه الساخنة ويبعثر كيانها بلمساته الحانية على ظهرها وخصرها الغض.....
اغمضت عينيها وقد ضاعت منها الكلمات ولا تشعر إلا بنبضاب قلبها تعزف أوتار ناعمة تسري من خلالها رجفة على كامل عمودها الفقري الذي يلمسه بيداه الان بحنان....
"سكته ليه......ياوعد...."
رفعت عينيها إليه وهي تحاول لملمة شتات مشاعرها والبلبة الناتجة من هذا القرب الهالك......تعلقت
ببنيتاه القاتمة ذات الامعة الجذابة.....
"عايزني اقول إيه....."
"يعني مش عارفه......"
عضت على شفتيها امام عينيه الشهوانية....وهي تهتف بكذب......
"لا مش عارفه......"
قرب خصرها منه اكثر واصبحت ملتصقة كلياًّ به... وضعت بتلقائية كف يدها على صدره وهي ترفع عينيها إليه باضطراب مشاعر.....
"عمرو......."
هتف بخفوت يجتاحه الشوق والرغبات....
"بحبك........بحبك اوي....و وحشتيني....وحشتني
اوي ياحبيبي....."
شعرت بانفاسه تقترب مره آخره اكثر من الازم ومن ثم تحسس شفتيها بخاصته جعلها تئن بضعف وهي
تضع يدها خلف عنقه وتهدم كل الحصون بينهم
بسحب راسه ليقترب اكثر منها...وعند تلك الحركة جن جنونه واخرجت جموح رغباته والحنين لها..... فلم يتركها إلا بعد إشباع اشواقه منها ومن كل ذرة من جسدها الفاتن.... ولم يبعدها عنه لحظة خوفاً من ان يتبخر حلم رجوعهم لبعض على يخت الغرام........
*******
كانت مستلقيه على جانبها بالفراش وهو كذلك بجوارها ينام مثلها وعيناه تفترسها بشوق واصابع
يده تداعب وجنتيها وخصلات شعرها وحين تصل
لشفتيها تقرصها بلطف تجعلها تبتسم بخجل وهي
تشيح عينيها عنه....
تنهد عمرو بحرارة وعدم تصديق وهو يعلق...
"مش مصدق انك جمبي.....تعرفي اني بقالي اربع شهور بحلم باليوم ده......طلعتي عيني ياوعد...."
زفر بحنق حقيقي منها...
التوت شفتيها باستهجان....
"تستاهل عشان تفكر الأول مليون مرة قبل ما تفكر تزعلني......"
رد بقنوط حقيقي...
"عارف اني كُنت غبي.....بس كان غصب عني...حبي وغيرتي عليكي يعمله اكتر من كده...."
وضعت يدها على فمه برقه....
"بلاش نتكلم في اللي فات ياعمرو كفاية كده.....انا واثقه ان اللي جاي من حياتنا هيبقى اجمل واحسن من اللي فات......"
"اكيد ياحبيبي.....تعالي بس انتَ في حضني عشان اشبع منك شويه....."
ضحكت بخفوت وهي تستلقي على صدرة العاري
ضمها إليه اكثر وبقوة وهو يقبلها من وجنتيها...
"براحه ياعمرو هتكسرني........"
"بعد الشر...... بس برضو مش ذنبي
انك بسكوته ومش مستحمله....."
رفعت راسها إليه وهي تقول بضبق طفولي...
"لا مسمحلكش انا مش بسكوته.... اي مش شايف
اني جامده وقـ....."
قاطعها وهو يلقيها على الفراش ويعتليها بمشاكسة
وهو يدغدغها باسنانه واصابعه....
"انتي فعلاً بقيتي جامده.... وبذات....." همس لها ببعض الكلمات الوقاحة التي جعلتها تخفي وجهها
بصدره المقابل لها وهي تصيح بضحكة خافته....
"عيب....... عيب ياعمرو...."
"استني بس انا لسه قولت حاجه دا انا كُنت لسه هقولك انك....." همس بكلمات العن من السابقة وبمنتهى الوقاحة والراحه معها...وللأسف كلماته الوقاحة تسعدها فهو يعزز انوثتها بتلك الاقويل....
"بس بقه اي ده..... إياك تكمل .....وسع عايزه
اقوم... "
قال بصدمة....
"تقومي فين في واحده عاقله تقوم بعد كل الكلام اللي سمعته ده...."
رفعت حاجبها وهي تنظر له بغباء...
"امال عايزني اعمل إيه....."
رد بمراوغه....
"تتبدلي معايا الحوار.....توشوشيني زي ما بوشوشك طبعاً....."
شهقت بقوة وهي تقول بصدمة...
"انا اعمل كده انا......لا يمكن.....انا انسانه محترمة ومتربية....."
"قصدك ان انا اللي قليل الادب يعني...."
قالت بمزاح وهي تهز رأسها....
"بصراحه آآه ....."
مال عليها بعينان تلمع بشر....
"لا وللهِ.... انتي شايفه كده يعني....."
ردت بمشاكسة....
"آآه.... قصدي مش أوي..... انت شايف إيه...."
"شايف ان العض وحشك ونفسك يتعلم عليكي..."
"لا ياعمرو اياك.... آي..... خلاص ياعمرو اخر مرة...."
كان يقضم عنقها بقوة لطيفة تحت بند المزاح والمشاكسة وكانت هي تطلق ضحكاتها المرح التي يعشق صداها منها.....
رفع راسه واجتاح عينيها وهو يقول بمشاكسة...
"ها ناوي تتبدلي الحوار.....ولا.. " نظر الى عنقها الأحمر آثار أسنانه وشفتيه بتهديد أكبر.....
ضحكت بصوتها الانثوي الرقيق وهي تقول باستسلام جميل يروقه بشدة ويزيد ضعف العشق لها...
"خلاص تعالى أقولك....."
"قولي....."انزل راسه إليها قليلاً لتلامس شفتيها
اذنه وهي تهمس بعشق إليه.....
"بحبك ياعمرو..........بموت فيك......"
حرك راسه ليقابل رماديتين عينيها المتلالائة بالحب الخالص إليه......همس هو أيضاً بنفس نبرة العشق
إليها.....
"وانا بعشقك ياورح عمرو.....ياحته من قلبي....."
لم يكن أوان الكلام بعد تلك المشاعر فقد أنقض
عليها بشوق وحب ورغبة بكل تفصيلة بها... يعشقها
ومتيم بها وبقلبها....
وعد
(بين يداه تتكون الرغبات وتُنضج المشاعر... أشعر باني إمتلك العالم بأسره مع امتلاك قلبه وعشقه..
حنانه نهر يروي ولا يبخل... وعشقه أرض تعطي
ولا تبخس ..... احضانه الأمان الضائع.... وقربه
علاجي... وبعده شقائي..... فلو هناك اكثر من
العشق والهوس لوصفة علاقتي به... نحن كيان
واحد وبرغم كل الفجوات السابقة بيننا لكن انا معه وله أكون وإليه اسير...... يالهي كم ان لمساته ترفعني لسماء وهمساته تعزز احساسي.... أشعر بان قلبي يعزف على أوتار حميمية تناسب هذا الجو المفعم بالحب والجموح بيننا.......يثبت هو بقوة وجموح
انه أشتاق الي.... واثبت ان بضعفي واستسلامي انني كُنت أنتظر..... أنتظر قربك من يوم ان افترقنا....)
عمرو....
(هي بحر عميق محير ولا ينبغي إلا عشقه بكل تفاصيله..... يالهي كم أشتقت لهذا الجسد ورائحة
تلك المرأة.... يقتلني كل ما بها... جميلة ولن انكر
اني لم أرى بجمالها وعشقها يوماً..... جسدها الغض الذي يبذوب بحنين الي يذيد جنوني وجموحِ
عليها...... هل حقاً يجب ان أكون صامداً للنهاية أمام
كل تلك المفاتن الناعمة اللينه..... من يمتلك القدرة ان يخفي الرغبة والعشق لامرأة مثلها.... هي زوجتي الحبيبة...وصغيرتي المدللة....الحياة عبارة عن وعد وعينان وعد.. وااه من عيون خلابة القت عليك سحرها فجعلتك مقيد بتعويذة غرام تركت خلفها بلبلة مشاعر وحنين غريب إليها....... ليس مجرد عشق بل انها حياة وعمر بأسره مُتعلق وينتمي إليها ومعها.....)
*****
فتحت عينيها بتكاسل وهي تسمع صوت الرعد والامطار الغزيرة تزيد على اذنيها....اعتدلت على ظهرها وهي تنظر بجوارها على الفراش لتجد عمرو
يستلقي على بطنه مولي وجهه لناحية الأخرى..
جسده عاري ولغطاء لا يخفي إلا نصفه.....رفعت الغطاء عليه برغم ان المكان دافئ بهذا الجناح
عكس الجو بالخارج......
جلست على حافة الفراش وظلت تبحث عن اي شيء يستر جسدها قبل ان تخرج هكذا شبه عارية....وجدت الانسب لها قميص عمرو.....اخذته وارتدته بعجلة وزررت إياه وهي تخرج من
الغرفة......
وقفت بالخارج وكانت الأمطار قد بدأت بالتخفيف من قوتها وهدئ صوت الرعد لكن الرياح والامطار لوحة
خلابة تعشقها خصوصاً ان الليل يداعب المكان ويزيد سحره......
ظلت تحت الامطار تتلاعب وتمرح كطفلة صغيرة وجدت سعادتها الهاربة في جوا كهذا.......
إبتسمت بحماس وهي تتقدم لتنزل باسفل مكان باليخت ذلك المكان التي وقعت به مع عمرو حينما قبلها فاول زيارة لها هنا في يخت الغرام....
تلألأت عينيها عن لقبها لهذا اليخت فحقاً يليق به الغرام فهو صاحب اجمل اللحظات بينهم برغم من قصرها إلا انها تترك آثر طيب في قلوبهم...
كان قد شعر عمرو بابتعادها فارتدى بنطال قطني وخرج من الغرفة للبحث عنها بالخارج وسط هذا الجو الشتوي البارد.....
وجدها تقف عند حافة اليخت وتتأمل البحر المظلم للحظات قبل ان تلقي نفسها بداخل المياة بقوة....
للحق وقع قلبه وظهر امام عيناه احد التخيلات السوداء عن ابشع أفلام هوليود الشهيرة عن
البحر..... الشبح.....اسماك القرش......
هز راسه وهو يخرج تلك الخرفات من رأسه خصوصاً ان الجنية الجميلة اطلقت ضحكات مرحة وهي تسبح بالماء البارد وسط سقوط الأمطار فوق راسها...
لم يتوقع ان يكون حبها لشتاء دافع قوي لإلغاء عقلها....تافف وهو يتقدم منها بجزع....
"اي دا ياوعد.....في حد عاقل ينزل الماية بليل لا وكمان في الجو ده......"
توسعت بسمة وعد بسعادة وهي تقول....
"ماله الجو......ماهو حلو اهوه....."
هتف بأمر وقلق عليها
"هتبردي...... اطلعي يلا...."
"لا...."كانت اجابتها عنيدة وشقية وهي تقول
بدلال بعد ان نظرت له بمكر.....
"تعالى طلعني لو تعرف....."
عقد حاجبيه وسالها...
"واي بقه اللي مش هيخليني اعرف...."
ردت بعبث انثوي....
"مش عارفه يمكن عشان الماية باردة عليك...."
هتف بأختصار.....
"دانتي لو في نار هنزل اجيبك برضو...."تأهب
للنزول إليها فوجدها تهتف بتردد....
"انت هتنزل بجد......."
غمز لها بمشاكسة وقحة....
"مش محتاجه سؤال......هطلعك بنفسي... "
"مش هتعرف.."
سالها بخبث...
"بتتحداني ياحبيبي...."
مررت يداها بالماء الداكن بفعل سواد الليل المنعكس
عليه وهي تقول بنبرة زادت اصراره....
"حاجه زي كده...."
لم يرد عليها بل اندفع نحو الماء فضحكت هي بقوة وهي تبحث بعينيها عنه....لكن مرت الثواني ولم
يخرج على سطح الماء مثلها....بلعت ريقها بارتياب
وهي تهتف بحنق......
"اي الهزار البايخ دا ياعمرو أخرج...... اخرج بقولك يأما هطلع وهزعل منك بجد....عمرو....رد بقه انا
بدات أخاف......"بلعت ريقها وقد انتابها الخوف والمكان هادئ حولها.......اخذت نفس عميق قبل ان تسبح بداخل البحر وتبحث عنه لكن هيهات البحر مظلم
والرؤية معدومه به......خرجت على سطح الماء وقد بدء قلبها باضطراب خفقاته بقوة وتردد.....نزلت دموعها في اقل من ثانية وهي تهتف بصوت
نشج.....
"عمرو انت روحت فين انا خـ...."شهقت بقوة بعد ان وجدته يرفعها من الأسفل لتستلقي على ذراعيه القوية......صرخت بقوة وهي تضرب بصدرة
بغضب.....
" في حد بيعمل كده...... رعبتني.... رعبتني ياعمرو... نزلني ياعمرو...نزلني بقولك..... "
ضحك بقوة وهو يضعها على الحافة ويصعد بجوارها
نزلت دموع الزعر الحقيقي على وجنتيها
وزاد غضبها اكثر واكثر من ضحكاته المستفزة لها
فظلت تلكمه بقبضتها بقوة في ذراعيه....
"خلاص يامجنونه.... دراعي وجعني من كتر الضرب..."
هتفت باستنكار حاد....
"دراعك وجعك انا كُنت هموت من الخوف...."
"بعد الشر عليك ياحبيبي...."
هتفت بذهول انثوي جميل...
"بعد الشر؟؟؟.... انت بتكلم بجد... انت سبب الرعب ده في حد بيعمل كده في مراته.... انت بتهزر مع واحد صاحبك....."
قال بطريقة اغاظتها اكثر....
"اعملك اي يعني.... مانتي اللي عنيدة وتحدتيني... متجيش بس في ملعبي وتتحديني عشان عيب...."
ضربته بصدره بقوة وغيظ....
"غلس.... غلس....."
مسك يداها بين يده وهو يضحك بقوة وهتف بصعوبة وتبرير....
"خلاص بقه.... بهزر واللهِ....."
قالت بنبرة ضيق وخوف بعد هذا الإحساس الذي
عاشته لدقيقتين فقط....
"اوعى تهزر كده تاني انا كان ممكن يجيلي سكته قلبيه بسببك....."
برم شفتيه باستنكار...
"سكتة قلبية؟.... دانتي قلبك ضعيف اوي وانا
اللي قولت انِك شبح... ونزولك في البحر بليل ودنيا بتمطر كده دا معنى انك وحش ليل وهتسد معانا طلعت خرع اوي ياحبيبي...."
قالت وعد بضيق....
"انا مش وحش ليل.... ومش عايزه اسد في
الحاجات دي.....واذا كان على نزول الماية بليل فانا اتعقدت خلاص....وحرمت....ارفعلك القبعة...."نهضت بحنق والخوف لا يزال يتربع بقلبها...وجدته يسحبها للخلف وقبل ان تترجم شيء وجدت الماء البارد يسري من جديد بجسدها والامطار لا تزال تسقط بنعومة على وجوههم......
مسك يداها وهو معها في قلب البحر....
هتفت وعد بعدم فهم....
" انتَ بتعمل اي .... "
قال ببساطة وهو يداعبها بنظراته...
"ولا حاجه انا اللي عقدتك... وانا اللي هعالجك..."
نظرت بارتياب....
"ازاي بقه ياعمرو....."
مرر يده على خصرها بحنان وهو يقول....
"يعني مش عارف ياحبيب عمرو..."
تبخر خوفها وتبخر من عقلها مزاحه الثقيل معها وتناست برودة المياة... وضربة بكل شيء عرض الحائط...وهي تستمتع بأول قبلاته وسط الماء والامطار والجو الشتوي العاطفي بينهم......
______________________________________
كانت امتع وأجمل الأيام التي تمر عليهم بعد رجوعهم
لبعض من جديد.....لم يتغير شيءٍ عن السابق بل زاد الانتماء والحب اكثر لبعضهم....وأصبح الرابط اكبر بوجود( اياد)بوجود عائلة مكتملة يملأها الحب والاستقرار العاطفي....
كانت تجلس على حافة الفراش بجوار (إياد)الذي يدبدب بقدميه كعادته وعيناه تتابع حركات الجروة المستلقية بجواره والتي تنظر له بهدوء واتزان وكانها تحرصه بتلك المراقبة الهادئه....
إبتسمت وعد وهي تتابع نظرات بيانكا واياد لبعضهم وكان هناك لغة حوار تجمعهم بتلك النظرات الطويلة......مدت يدها وداعبت بيانكا باصابعها
بحنان فاقتربت منها الجروة ووقفت على ساقيها
وسندت على صدر وعد بقدميها الامامية وهي
تخرج لسانها محاول لفت انتباه وعد انها تريد
اللعب وكل مؤشرات حركاتها تدل على الحيوية المفرطة .....
لبيت وعد الدعوة وهي تمسك الكرة الصغيرة والقت بها في آخر الغرفة....وقد علمت مؤخراً ان اقتناص
الأشياء امتع لعبة لدى بيانكا......قالت وعد بنعومة وحماس....
"جوو.....بيانكا......جوو....جبيها يلا.... "ركضت الجروة
الصغيرة تطارد الكرة بحيوية عجيبة.....تابعتها وعد للحظات فوجدتها تعضض بها باسنانها باستمتاع.....
مالت وعد لتداعب صغيرها الذي يتابع باهتمام صامت ما تفعله الجروة الصغيرة.....
"يودي.....حبيب ماما.....هتنام امته ها....مصحيني من امته انتَ ....من الساعة اربعة الفجر ياجبار....
و الساعة دلوقتي اربعه العصر.....بابا زمانه جاي ينفع نقبله بالارهاق ده ها....ينفع....ينفع برضو....."انقضت عليه لتداعبه وتقبلة بقوة......انسجم معها الصغير وظل يضحك ببراءة خلابة وهو يمسك وجهها وشعرها بين قبضته الصغيرة......
صدح هاتفها باتصال من عمرو....طبعت قبله على جبهت اياد قبل ان ترفع وجهها وتاخذ الهاتف....
فتحت الخط وهي تبتسم برقة....
"الو......"
رد عمرو بصوتٍ رخيم...
"اي....ياحبيبي....انت فين....."
إبتسمت وهي تداعب خصلات شعرها بدلال...
"هكون فين يعني..... في البيت.... انتَ اللي فين... طلعت ولا لسه....."
رد عليها عبر الهاتف....
"اه طلعت انا في العربية وجاي.... ها قوليلي عامله إيه واياد عامله....."
قالت بقنوط وهي تنظر للصغير المستيقظ
بنشاط...
"كويس ياعمرو..... اهوه صاحي ومستنيك......"
عقد حاجبيه وهو يسألها عبر الهاتف....
"بجد لسه صاحي يعني منمتيش من ساعتها...."
هزت راسها وهو تزفر بارهاق....
"لا وللهِ ياعمرو لسه..... مش مهم..... يعني لو طول عن كده هبعته لهند شوية ما هتصدق أصلا تاخده........."
قال بعبث جميل....
"احسن حل ابعتيه لهند.... عشان اخدك في
حضني ونامو...."
ضحكت بخجل وهي تقول....
"ماشي نشوف الموضوع ده لم تيجي....."
نظر لطريق وهو يقود السيارة وصدح صوته يسألها بلطف....
"مش عايزه حاجه اجبهالك معايا وانا جاي..."
تأتأت وعد بشفتيها وهي تقول...
"لا مش عايزه حاجه ياحبيبي... تيجي بسلامه خد بالك من الطريق...."
هتف باصرار....
"انا مش بعزم وسلام شوفي بس نفسك في إيه وانا
اجبهولك معايا..... اي حآجه تيجي في بالك ...."
قالت بايجاز....
"صدقني مش عايزه حاجه...."
داعبها بكلماته الحنونه....
"فكري شوية يمكن تلاقي حآجه كده ولا كده وقعه منك....."
حاولت ان تطلب أول شيء يأتي بعقلها لتنهي هذا الحوار فهي لا تريد الآن إلا النوم والافضل لو باحضانه تتوسد صدره وترتاح !......
"خلاص جبلي شوكلاته......وبلاش تتريق عشان دي اللي جت في بالي..... "
شعرت انه ابتسم وهو يقول بمحبة...
"وتريق ليه احلى شكلاته لأحلى وعد..."
بعد القاء السلامات المفعمه بالحب والشوق أغلقت الهاتف وهي تستعد لدخول للحمام لاخذ شور
دافئ قبل وصول عمرو...... القت نظره على صغيرها
الذي مزال يتابع الجروة والكورة بفمها باهتمام... قبلته وهي تحاكيه وكانه فتىً راشداً.....
"إياد خليك ساكت شوية هاخد شور وجيلك
على طول....."قبلته وهي تتجه للحمام سريعاً....
كل شيء تغير بعد انجاب هذا الصغير... لا تزال جميلة تهتم بنفسها وبدقة عالية أيضاً ... ولكن
اصبح اي روتين خاصة بها يحدد بدقائق ولا تتاخر
ثانية عن المحدد لها عكس ايام التسكع كانت
تبيت في الحمام بل وتجلس بالاربع ساعات تفعل روتين البشرة والشعر والى آخره بدون ان ينزع احد وقتها الثمين ببكاء وطعام وتغيير ملابس والى آخره من طلبات........
إبتسمت وهي تهز رأسها بقنوط بعد ان نزعت ملابسها ووقفت تحت الماء الدافئ لتتذكر تلك
الأيام البعيدة.......
سمعت صوت بكاء صغيرة بعد حوالي تلت ساعة تقريباً وكانت في ذلك الوقت تجفف جسدها بالمنشفة.....تاففت وهي تقول بضيق...
"جاي يا..... اياد جايه حاضر ...."ارتدت ثوب الاستحمام واحكمت ربطته جيداً حتى لا تبرد ومن ثم وضعت منشفة على شعرها حتى يجف فالا وقت لتجفيف الشعر وتصفيفة بمكوة بعد بكاء الصغير بالخارج....
زفرت وهي تخرج من الحمام بقلق بعد ان توقف بكاء الصغير.....رفعت عينيها فوجدت عمرو يحمله بحنان ابوي ويهدهد به برفق حتى توقف الصغير عن البكاء بل وغفى في نوم بوقتٍ قياسي معه.....
نظرت وعد إليهم بذهول وظلت تتابع حركات عمرو لدقائق لتجده يضع الصغير بسريره بل ويخرج بيانكا من الغرفة لتهيئة جو مناسب هادئ لها....
هزت راسها وهي تبتسم باستياء....
"برافو في دقايق خلصت حاجات بحاول اعملها من اربع ساعات فاتو...."
ضحك بخفوت وهو يتقدم منها ليحاصر خصرها بشوق......قائلاً بمزاح....
"احنا هنقر ولا اي ياحبيبي....."
ضحكت برقه وهي تعانقه بشوق وهي تجيبه....
"لا...... بس ابقى تعالى بدري عن كده عشان تعملنا جو الهادي ده....."
"لا دا مش قر دا حسد رسمي نظمي....."ابعدها عن احضانه وهو يميل ليقبل وجنتيها الإثنين ومن ثم شفتيها ثم ابتعد عنها وهو يقول....
"وحشتيني على فكرة......"
ردت وعد بنفس طريقته...
"وانت اكتر على فكرة....."
أشار على الفراش وهو يتجه للحمام ليغير ملابس العمل باخرى مريحة...."جبتلك الشوكلاته....."
اغلق باب الحمام برفق عليه....نظرت وعد نحو الفراش فوجدت سلة انيقة يزينها وردات من الجوري الأحمر الجميل... تحتوي على مجموعة متنوعة من الشوكولاتة مُختلفة الطعم و المذاق.....إبتسمت بسعادة غريبة وهي تلامس السلة بيدها باعجاب...نالت اعجبها واحببت الطفلة الصغيرة بداخلها تلك الهدية البسيطه......
خرج عمرو من الحمام بعد لحظات وهو يتابع
وقوفها بتشكيك....
"اي مش عجباكي....."
اقتربت منه وهي تقول بصوتها الرقيق...
"تفتكر انتَ ممكن تجيب حاجه متعجبنيش...."
ممر يداه على ذراعيها وهو يقول....
"لا الكلمتين دول كفاية عندي....كده اتاكدت انها عجبتك....."
"عجبتني اوي....."قبلته من وجنتيه وهي تحاول الإبتعاد لارتدى ملابسها....مسك ذراعها وهو
يقول.....
"راحه فين وسيباني....."
قالت باختصار....
"هغير هدومي...."
نظر لها برغبة واضحة...
"مش لازم ياحبيبي...."
قالت باعتذار وارهاق حقيقي....
"لا ياعمرو بلاش البصه دي انا عايزه انام بجد...تعبانه وجسمي وجعاني أوي....."
ابتسم بتفهم وهو يقترح ببساطة...
"جسمك وجعك تحبي اعملك مساج...."
نظرت له بشك وهي تقول....
"بتعرف...."
غمز لها وهو يقول بعبث...
"دا انا أستاذ....."
وضعت يدها بخصرها وهي تهتف بغيرة....
"وعملتها مع مين قبل كده ياستاذ....."
"انتي اول واحده ، وآخر واحده ياقلب الأستاذ....."
برمت وعد شفتيها بقنوط مصطنع...
"يبقى مش هتعرف...."نزع عمرو المنشفة من
على راسها وهو يقول....
"اديني فرصتي.......وانتي تشوفي....."
نظرت له بارتياع....
"عمرو بجد ولا كدا وكده......"
رد عليها بمراوغة...
"بجد...وكدا وكده بعدين..... المهم المساج الاول....."
ضحكت وهي تستسلم له بفضول غريب....
وبالفعل يداه كانتى كمسكن للآلام.....وكانت مريحة لمساته فكان يعرف ماذا يفعل جيداً فجعل عضلاتها ترتخي بعد ان خف الوجع منهم بل وأيضاً غفت بعمق وتعب كصغيرها بين يداه الحنونة.....طبع عمرو قبله على رأسها ثم دثرها بالغطاء جيداً مُغلق الأنوار والباب بيده....
مُستعد لبدء العمل بالمكتب مع عمه الذي ينتظره هناك..........يتبع
انتظرو الخاتمة الحلقة القادمة
رواية ضراوة العشق الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم دهب عطيه
🦋 الخاتمة🦋
كان نائماً بعمق ومُستلقي على الفراش براحة تامه وكان العالم بأسره توقف عند قدميه......
إبتسمت وهي تدخل الى الغرفة بين يداها صغيرها وخلفها الجروة(بيانكا) كعادتها تتبعها بحب اينما ذهبت.....
ضحك إياد ذو الستة أشهر بصوتٍ عالٍ وهو يخرج حرفٍ واحد متقطع(آ-با.... آ-با....)...
نظرت له وعد وضحكت بخفوت وهي تقول....
"استنى يا اياد.....مش لازم تنادي عليه دلوقتي... "
تاملته وعد عمرو للحظات بمشاكسة ثم اقتربت منه و وضعت إياد عليه واسندت إياه بيدها... وصعدت بيانكا عليه أيضاً محاولة ايقاظه بطريقتها اللطيفة....
فتح عمرو عينيه بصعوبة وهو يشعر بثقلٍ على صدره وجد إياد يتمتم بنفس اللغه الخاصه به (آ-با...آ-با...)
ونباح بيانكا الرقيق يشاركه.... أنتبه اياد الى بيانكا وتأملها لبرهة من الوقت وكانه يفكر بشيئاً ما ثم لم يلبث إلا القليل وهو يمد يداه ويسحبها من اذنيها الاثنين محاولاً وضعهم بفمه بفضول .....
ضحكت وعد وابتسم عمرو وهو يسحب
يد الصغير بصعوبة....
"يابني سيب بيانكا في حالها.... انتَ ممرمطها معاك كدا ليه؟....."
تشنج الصغير بتزمر وهو يحاول الوصول الى بيانكا من جديد..... تركته الجروة ونزلت لتلعب بأخر الغرفة
بالكورة المفضلة لديها.....
حملته وعد ووضعته على الأرض ليحبي ويصل للجروة كما يفعل دوماً..... جلس بجوارها وظل
يشاكسها ببراءة محاول الوصل لي اذنيها من جديد وحين يأس فكر ان ياخذ منها الكورة ولكن وعد سحبتها قبل ان تصل ليداه العابثة دوماً باشياء غيرة......
تركتهم وعد وجلست على حافة الفراش بجوار عمرو وهي تميل عليه لتوزع عدة قُبلات حانيه على وجنتيه وشفتيه.....
هتف عمرو وسط قبلاتها الحارة....
"كان ممكن تيجي تصحيني كده... من غير الدوشة اللي انتي جيباها معاكي دي....."
ضحكت وهي تسند رأسها على صدره في
جلستها... وقالت....
"اعملك إيه إياد من ساعة ما صحي آ-با... آ-با.. قولت اكيد آ-با دي يعني بابا...."
سمع صغيرة ينطق نفس الحرف المشتبك وهو يحبي خلف بيانكا التي ملت من مطاردته لها......
ضحكت وعد وهي تتابعهم...
"شوفت ابنك بيعمل إيه... بيانكا لو هربت من البيت هيبقى بسبب إبنك....."
قال عمرو باستنكار....
"هتهرب إيه دي مبسوطه ان في حد قرفها في حياتها..... القط ميحبش إلا خناقه....."
مالت عليه وهي تقبل شفتيه...
"يسلام وانت بتحب مين بقه...."
"بحبك انتي طبعاً......" سحبها بقوة للناحية الأخرى وهو يحاول مداعبتها بوقاحة.... ضحكت بعد ان استلقت بجواره على الفراش وهي تقول.....
"عمرو..... عمرو بس أياد....."
رفع رأسه نحو ابنه فوجده مُنشغل بمطاردة الجروة الصغيرة.....مالى عليها وهو يقول....
"بوسة على الصبح عشان النشاط يحلو.... وروح الشغل وانا نفسي مفتوحة....."ابعدت راسها عنه لناحية الأخرة بعد ان حاصر جسدها بذراعيه
قالت بعناد لذيذ....
"مش هديك حاجه وابعد بقه عني....."
مالى على عنقها ذو الوشمة الحمراء التي برزة بعد
ان اشاحت بوجهها بعيداً عنه...عقب على جملتها باستنكار.....
"وانتي مفكراني بستأذن منك....."قضم جانب عنقها
بقوة جعلها تئن وهي تلتفت له لتواجه عينيه وقبل ان تزمجر بضيق عن هجومه الضاري لعنقها وجدته ينهال على شفتيها بقبلة قوية شغوفة تحمل من السيطرة والحب الكثير.....
ابتعد عنها بعد لحظة وهو ينظر لشفتيها المتورمة الحمراء بفعل هجومه عليها وللدائرة الحمراء بعنقها الابيض الغض......غمز لها وهو يقول بوقاحة....
"شكلك كده بقه أحلى من الاول بكتير....."
ضربته على صدره وهي تحاول النهوض....
"بارد على فكرة....."لم يسمح لها بالتحرك
وهو يسألها بتحذير....
"هو مين ده البارد بظبط......"
"الـ......."
مالى على عنقها الأحمر بتحذير.....
"ااه إلا إيه..... ها قولي سامع انا كويس.... أي هو البارد...."
ابعدتهُ عنها بحنق....
"الجو.....الجو ابعد بقه......"نهضت من على الفراش بحنق وهي تقول بضيق
"على فكرة انا مبحبش الهزار ده....."
"ااه فعلاً وده اكبر دليل انك مش بتحبي الهزار ده...."
اشار على كف يده الذي قضمته باسنانها ليلة أمس بعد ان فاز عليها بأحد ألعاب الذكاء... وقد تركت اسنانها أثر سياخذ فترة ليمحى.....تابعت بضيق
وهي تنظر لها....
"عشان غشيت....."
رد بتهكم.....
"غشيت ولا انتي اللي مش عارفة تلعبي وللعبة كبيرة عليكي......."
"مفيش حاجه كبيرة عليه...هنلعب النهاردة بليل وهتشوف انا هكسبك إزاي ياعمرو...."
ضحك عليها وهي تتحدث كالاطفال بل وتعطي الموضوع اكبر من حجمه.....اقترب منها ومالى عليها وقبلها من وجنتيها وهو يقول بعبث....
"تمام بس الجديد بقه في للعبة النهاردة ان اللي يكسب يعاقب التاني...... وانا هعقبك حتة عقاب هخليكي تحرمي تلعبي معايا تاني...."
قالت بحدة....
"ومين قالك ان انت اللي هتكسب انا اللي هكسب المرادي....."
قال باستياء...
"مابلاش فتحت الصدر وثقة الزايدة دي عشان انتي كده كدا خسرانه....."
ضحكت بسخرية....
"ها.... ها....لا انسى يابابا اليوم ده يومي....."
"ماشي بليل نشوف يقلب بابا......."نظر لساعة المنبة
وهو يقول بجدية....
"بس دلوقتي وقت عمل......"نهض من مكانه
ونهضت هي أيضاً وهي تقول....
"انا هنزل اطلع صنية الفطار.....انا عملتهالك بنفسي قبل ما طلع اصحيك....."
رفع حاجبه وهو يقول بارتياب....
"بقالك فترة بتدخلي المطبخ كتير هي اي الحكاية..."
غمرة له بشقاوة أنثى وهي تفتح باب الغرفة
لتخرج منه...
"ولا حاجه عجبني الموضوع فقولت اذيع....."
ابتسم وهز يهز راسه ثم توجه للحمام.....
بعد مدة ، تألق بوسامته المعهوده وهو يرتدي حُلة رسمية انيقة سوداء للعمل...... وقف امام المرأة
وبعد ان مشط شعره بدأ يعقد ربطة العنق...
اقتربت منه وعد التي كانت تجلس على الاريكة تتفقده بحب وحنان وغيرة عليه كذلك.... وقفت
امامه وادارته بلطف وهي تمد يداها لتعقدها له..
ابتسم بعبث وهو يشعل غيرتها بمكر...
"اي رأيك شكلي كده حلو ولا...."
اندفع لسانها باقتضاب.....
"ولا إيه انت رايح شغل على فكرة مش رايح
فرح...."
عقد حاجبيه وهو يحاول العبث معها
بطريقة مزعجة.....
"فرح اي ياوعد.... جوزك وجها ولازم ابقى وجها مشرفة.... يعني افرضي مثلاً واحده حلوة قبلتني
في شارع......... آه هتخنوقيني يامجنونه..."
مسكت الربطه بقوة وهي تجز على اسنانها قائلة
بنبرة محذرة....
"آآه كمل لو واحده حلوة قبلتك في شارع هتعمل إيه ياعمرو....."
"هغض بصري طبعاً....." شقت شفتيها ضحكة فخر
انثوي وهي تعيد هندمت الربطة بحنان ثم مررت يدها على صدر برقه وهي تقول...
"شاطر ياحبيبي..... محترم....."
قبلها من وجنتيها وهو يقول معقباً
"من..... يومي....ولا انتي اي رأيك... " كان على وشك التهام شفتيها ولكنها ابعدته وهي تقول بعقلانية...
"رأيي انك تفطر.... عشان اتاخرت على الشغل...."
نظر لساعة معصمه ثم إليها وهو يقول...
"فعلاً اتاخرت..... بس مش مهم المدير لي كل الصلاحيات...." أحاط خصرها وهو يحاول اغراقها بحب وجنون أفعاله.... ضحكت وهي تحاول
التملص من بين يداه....
"عمرو..... بس بقه بجد الفطار....."
نظر لها وهو يقول بجدية....
"طب هتفطري معايا ولا زي كل مره... مليش نفس !..."
قالت بشهية مفتوحة بسبب رضاعة الصغير ليلاً...
"لا ناويه أفطر معاك..... أصلا النهاردة حسى اني هموت من الجوع...."
"بعد الشر عليك ياحبيبي.... طب يلا عشان ناكل..."
سحبها من خصرها برفق لتسير معه للاريكة....
بدأت بالاكل معه وتناولاً بعد الأحاديث الخاصة عن العمل في تلك الفترة واياد... و...... أشياء حميمية
يفضلها عمرو في بعض الأحيان..... إبتسمت وعد
بخجل وهي تقول....
"بطل بقه ياعمرو....وركز معايا.....تحب تاكل إيه على الغدا النهاردة...ااه صحيح هي اي اكتر حاجه بتحب تاكلها......"
رفع حاجبيه الاثنين وهو يطلع عليها بتشكيك مما سمع ثم مد يده وادخل سبابته في اذنيه للحظات
يهزها بعدم تصديق.....
نظرت له وعد بحيرة وهي تسأله....
"انت بتعمل كدا ليه هو انا قولت حاجه غريبة..."
قال بدهشة....
"كل اللي بتقولي غريب......الاول بس انتي بتساليني هاكل على الغدا إيه على اساس تقولي لروحية
تعمله صح؟....."
هزت راسها بنفي وهي تضع قطعه من الخيار بفمه....
"لا ياحبيبي....انا بسألك عشان انا اللي هطبخ انهاردة...."
بلع الخيار بصعوبة وهو يقول بعدم رضا عن ما يسمع...
"بلاش ياوعد....."
التوت شفتيها باستنكار....
"ليه بقه انتَ كلت من ايدي قبل كده....."
هز رأسه وهو يأكد بجدية...
"لا.... بس عشان كده بقولك بلاش انتي اخرك الفطار ركزي في الفطار وانا راضي....."
قالت باصرار انثوي أكبر....
"لا مليش دعوة والغدا كمان.......ماما بتقول ان اقرب طريق لقلب الراجل معدته......وانا عايزه اوصل لقلبك...."
ابتسم وهو يرد عليها بأستياء....
"وانتي لسه موصلتيش.... دا انتي قعده ومتربعة جواه..."أشار على قلبه ببساطة...
ابتسمت برضا وهي تضع قطعة اخر من الخيار
بفمه.....
"عارفة بس دي زيادة تأكيد يامارو...."وضعت قطعة اخر من الخيار بفمه....مضغها وهو ينظر لها بحنق
ثم غير الموضوع باقتضاب ...
"هي الصنية دي مفيهاش غير خيار ولا إيه...."
ضحكت بقوة وهي تنظر لاصابع يدها المحتوية قطعة اخر من الخيار له... تركتها بحرج وهي تقول...
"اي ده مخدتش بالي....."
نهض وهو يقول.. "ولا يهمك نعوض في الغدا البروتين......" غمز لها وهو يغلق أزرار سترته
قائلاً.....
"هتاكليني إيه بقه من إيدك....."
توسعت البسمة على شفتيها بحماس وهي تنظر له
بسعادة....
"لم تقولي الأول اي اكتر اكله بتحبها...."
نظر لسقف الغرفة ثم لها وقال بهدوء....
"ممكن اختار اسهل اكله بحبها...."
"انا مش عايزه اسهل اكله انا عايزه اكتر اكله بتحبها...."
قال بقنوط...
"مش هتعرفي تعمليها...."
"اي الاحباط ده قول وخلاص وملكش دعوة بالباقي...."
قال باختصار....
"ورق العنب..... تعرفي تعمليلي ورق عنب ياوعد...."
ضحكت برقه وهي ترد عليه...
"بص هبهرك..... بس عشان مكنش كدابة ماما هتساعدني بس انا هعمل كل حاجه بأيدي طبعاً...."
اقترب منها ومسك كلتا يداها وطبع قبلتين
عليهم وهو يقول.....
"تسلم ايدك ياحبيبي...... قبل اي حاجه....."
ابتسمت بحب وهي تريح راسها على كتفه بعد ان ضمها لصدره مودعها قبل ان يذهب للعمل.....
_____________________________________
ابتسمت نادية وهي تخرج من الاكياس بعض الاصناف التي ستطهى أليوم على يد وعد....
"لو حد كان قالي ان الجواز والخلفه هيعمله كده فيكي كُنت جوزتك من زمان....."
"الله بقه ياست ماما....يعني ساعدتك مش نافع ماساعدتش برضو مش نافع.... اعمل اي طيب..."
لملمت وعد شعرها الأسود الناعم وشبكته بمشبك شعر ثم ارجعت خصلتين من شعرها خلف اذنيها
وكانت ترتدي بنطال جينز اسود عليه كنزة
شتوية من اللون الأحمر......كانت جميله وانيقة
و وجودها بهذا المكان ليس إلا لوحة عريقة
احب الرسام ان يقدم شيءٍ مختلف وهي
بداخلها.....
قالت نادية بمشاكسة امومية...
"يابت يابكاشة يعني انتي داخله تساعديني ولا جيباني اساعدك...عشان تعملي لجوزك الاكله اللي بيحبها النهاردة..."
"الإتنين ياست الكُل...هو مش انتي اللي بتقفي تطبخي مع روحية كل يوم اديني ريحتك وهخليكي تقفي معايا بس مش هخليكي تعملي حاجه خالص...."
سالتها نادية بشك...
"خالص...."
عانقتها وعد بمحبة...
"خالص خالص ياست الكل....ها قولتي إيه.. هتساعديني... "
"هساعدك... لو موقفتش معاكي وعلمتك....هقف مع مين يعني....."
دخلت هند بطريقة مسرحية بعد ان سمعت اخر كلماتهم....
"هتقفي معايا انا ياطنط...انا اللي مستقبلي بيضيع
انا اللي هجوز....."
ضحكت نادية وهي تنظر لهند بحنان....
"متقلقيش هبقى ابعتلك كل يوم غداكي انتي وحاتم لحد ما شوفلك شغاله كويسة زي روحية....."
هزت هند راسها وهي تعلق...
"كلام جميل لكن انا اي مش هتعلم زي وعد؟.."
قالت نادية بيقين وهي اكثر من يعرف تفكير هند...
"عنيه ليكي ياهنود....تعالي اطبخي مع وعد النهاردة اهوه تستفيدي......اديها ياوعد البصل وتوم تقشره.. "
فغرت هند شفتيها وهي تقول بصدمة.....
"إيه بصل وتوم وروايح وايدي تبوظ ... لا لا انا مليش في الكلام ده....دوري على الشغاله بسرعة يامرات عمي........" استدارت لتخرج من المطبخ
وهي تقول باستفزاز لصديقتها....
"اطبخي حلو ياوعد... عايزه اديكي عاشرة من عاشرة...."
نادتها وعد بضيق وهي تمسك حبة طماطم بيدها....
"هند........." القتها عليها بقوة
وبمهارة التقطت إياها هند
ثم قضمتها وهي تقول بمزاح ثقيل كاخيها......
"اطبخي حلو برضو عشان تاخدي نجمة ياشيف وعد....."
هتفت وعد من تحت اسنانها بغيظ...
"غلسه....."
وكأن هند وجدت شيءٍ تتحجج به فقالت لها...
"الله يسامحك... انا هروح اقطعلك ابنك من البوس عشان تحترميني اكتر من كده....."
ضحكت وعد وهي تهز راسها بأستياء ثم استدارت لوالدتها وهي تقول بهدوء....
"ها ياماما هنعمل اي دلوقتي....."
بدات نادية تشرح لها ووعد تقف امام الموقد الكهربائي....
"اول حاجه هتغلي مايه على النار وتعصري عليها نص لمونه.....وبعدين تسلقي فيها ورق العنب.....وبعدين نحمي الزيت على العين التانية ونحط فيها بصله مفرومة وتسبيها لم تدبل مع التقليب عشان متتحرقش....وبعدين هنحط طماطم مفرومة...وملح وفلفل اسود..وبعدين سبيها على نار هادية لمدة عشر دقايق....وبعدين تروحي حطه الكزبرة والبقدونس والشبت...والكمون..وقلبي لمدة دقيقتين..وبعدين حطي الرز اللي اتغسل وقلبي
لمدة عشر دقايق....ولم تخلصي بقه تعالي عشان لسه هنحشيه ويكمل سواه......"
فغرت وعد شفتيها بصدمة وهي تنظر لامها بذهول...
"إيه.... هو بعد كله ده لسه مخلصش.... فضل إيه متعملش دا كل حاجه استوت فيه....."
ضحكت والدتها فهي مزالت مبتدئه في تلك الأمور...
"تصدقي بالله ياوعد اهو المحاشي بكل انوعها مهرجان وليله زي مانتي شايفه كده بس في الأكل حاجه تانيه..... وبعدين بقولك اي عودي نفسك لو هتدخلي المطبخ تعملي اكل ليكي ولجوزك وابنك تعمليه بحب كده ورضا عشان يطلع حلو...."
قالت وعد باقتضاب به لمحة إحباط...
"ايوا ياماما بس دا صعب أوي... وبذات اللف... انا مبعرفش اللف أصلا....."
"ولله مافي اسهل من للفه هعلمك... ولو معرفتيش هبقى اجبلك البتاع اللي بيلفه بيها ورق العنب اليومين دول....." ضحكت نادية باستخفاف
وهي تمسمس بشفتيها باستهجان....
"عشنا وشوفنا اختراعات اخر زمن..... طب دا انا
امي كانت بتعلمني الطبيخ ده من وانا عندي حداشر
سنه.... وتصوري لو بوظت حآجه او حرقتها
تاكلها ليا بالعافية......عشان أتعلم...... وافهم غلط
في إيه.... "
عقدت وعد حاجبيها بدهشة....
"اي دا ياماما....تيته كانت قاسية كدا ليه معاكي..."
ردت نادية وهي تبتسم بحنين للماضي ورائحته الطيبة....
"دي مش قسوة... جدتك ربنا يرحمها مكنش فيه احن من قلبها بس التربية زمان غير التربية دلوقتي....وللهِ كُنا بنتعلم وبنفهم بكلمة وبعقاب......دلوقتي لو جيتي ربيتي عيالك
على اللي شوفتي زمان.. العيل مش بيستحمل ربع
اللي شوفتيه.......جيل ما يعلم بيه إلا ربنا... خاب
ومال بعد النت والتلفونات التاتش...."
نظرت وعد لسقف وهي تقول بقنوط....
"واضح اني باخد على دماغي وش !...."
نظرت لها والدتها وهي تقول باستنكار...
"مش عجبك كلامي طبعاً....طب يلا بقه هاتي ورق العنب والحشوه عشان نحشيه وعلمك لفه إزاي...."
جلست وعد على المقعد امامها طاولة المطبخ ووالدتها أيضاً بجوارها فردت نادية واحدة من
ورق العنب على يدها وشرحت بهدوء...
"لو تعرفي تلفيه قدامك اعملي كده..لو هتلفي على ايدك ماشي....اللي يريحك....افردي ورقة العنب وخلي الجزء الناعم ده تحت حطي على طرفها الرز و...."
بدأت ناديه تشرح لها وكانت وعد متعاونه بشدة وقد نجحت في للف ورق العنب وانهاء القدر الموضوع امامهم برص اصابع ورق العنب به.....
قد إنتهت وعد من طبخ ورق العنب وبعض الاصناف المناسبة بجواره....كان يوماً مُتعب بنسبه لوعد
ولكن مع كل وصفة تطهى بيداها تهون عليها التعب بل وسعادة تغمر قلبها كلما تذوقت ووجدت الطعام
شهي ومميز وللذيذ المذاق......
ابتسمت وهي تتنهد براحة بعد ان اغلقت القدر
بالغطاء وكان اخر شيءٍ قد نُضج أخيراً......
ذهبت لتاخذ حمام دافئ استعداداً لمقابلة زوجها العزيز بحماس غريب.......
__________________________________
بعد ان اخذت حمام دافئ وارتدت فستان طويل
ساد اللون احد ألوان البني الفاتح.....
ابتسمت براحه وهي تدهن على قدميها وذراعيها
وعنقها بعد الكريمات المرطبة ذات رائحة الياسمين المُعطر.......تنفست بحرية وهي تشعر ان قد مر وقتٍ كبير وهي تحاول ان تختلي بنفسها كأمراة بعيداً عن صياح إياد ......
لاح بعقلها حديث عمرو مُنذ ايام حين صمم ان ياتي بمربية تعين إياها على تربية إياد....بل انه اقترح أيضاً ان تعود للعمل معه في شركة فهو يحتاج لوجودها هناك.........لم تصدق انها انفعلت عليه
يومها وهي لا تصدق انه يتهاون في تلك المسأله مع صغيره....بل ويريدها معه بالعمل وصغيرها لا يزال يرضع طبيعي ويحتاج لوجودها دوماً معه......لكن
بعد مدة من النقاش شعرت انه يفعل هذا لأجلها ليس لأجله فلو عليه لسجنها في هذا القصر طوال عمرها هي وصغيره.......تتذكر انها اجابته باختصار بعد نقاش طويل بينهم.....
(كد كدا هرجع الشغل ياعمرو وهمارس حياتي بشكل طبيعي من تاني......واكيد هجيب دادة بس مش دلوقت......شويه على الأقل لم يكمل السنتين....وماما اهيه معايا ومش بتسبني لحظه....على طول جمبي....)
تنهدت وهي تقف امام مرأة الزينة ، مسكت الفرشاة ومشطت شعرها الأسود الناعم.. وبعد ان انتهت ربطة اياه على شكل(ذيل حصان) لفوق وكانت متألقه عن السابق وجهها يلمع مع عينيها براحة وسكينة غربيه
للحق ليست تلك المشاعر وتغيرات معها غريبة....
من يوم ان اصبحت حياتهم هادئة لا يعكر صفوها
شيءٍ.... اصبح العالم بأسره بعينيها الأجمل.. وجود عمرو و إياد و والديها وهند وبعض الأصدقاء وجود من تحب ووجود من تود نعمة كبيرة لا يحصد اياه الجميع.... ليس هناك أجمل من حياة مسالمة بها سلام وراحه وحب مع الآخرين...... لو يتوقف الكون عند تلك النقطة لعرف الجميع قيمة السلام الداخلي بنفس...... لعرف الجميع قيمة الحب والزواج والعائلة الحقيقية.....
لو أحببت بصدق لوجدت الحب أمامك
ينادي عليك بلهفة فلا تكن غبي وتقدم ! ......
نظرت لنفسها برضا وهي تتقدم من باب الغرفة لتخرج منه فسياتي عمرو بأية لحظة الآن...
قبل ان تمد يداها لمقبض الباب وجدته يدخل اليها وهو يبتسم بعذوبة تصيب قلبها بسهام العشق للمرة المليار إليه.....
"أخيراً جيت.... كُنت لسه بفكر فيك...."
نظر لجمالها الخلاب وهو يقول باختصار صادق...
"لسه بتفكري.... دا انا طول الوقت بفكر فيكي... راحه فين كده؟....."
ضحكت وهي تحيط عنقه بيداها...
"هكون راحه فين هنزل اقول لروحية تحضر الأكل...."
سألها ببعضاً من الدهشة...
"انتي اللي طبختي زي ما قولتي الصبح...."
اجابته بصلف....
"أيوا... طبعاً.... تفتكر انا هرجع في كلامي...."
عقد حاجبيه وهو يحيط خصرها بمزاح....
"بجد طب ابقي فكرني اطلب الاسعاف قبل الأكل ....." لكزته بصدره وهي تحاول ان تفتح
الباب الواقف أمامه.......
"ماشي ابقا اطلبها..... وسع بقه...."
"خلاص بهزر يامجنونة.... وبعدين اوسع إزاي من غير ما سلم عليكي.... تعالي اقولك حاجه في بوقك..."
عانقها بقوة كاد ان يكسر عظامها بين يداه القوية
وبدأ يقبلها بعنف مُزعج.....
أبتعد عنها بضيق....... نظرت له بحنق متسائلة....
"في حد بيتعامل كده مع مراته ؟...."
قال بانزعاج منها...
"انتي مش واخده بالك انك مزعلاني....."
قالت بتردد....
"ليه عشان مردتش عليك في التلفون..."
رفع حاجبه وهو ينظر لها بتهكم وصدمة....
"الله...... دانتي شوفتي التلفون كمان ومردتيش
تردي عليا......"
قالت بقنوط وتبرير....
"مش بظبط.... يعني انا شوفته في الآخر وبعدين قولت هكلمك بس دخلت اخدت شور... ونسيت..."
جز على أسنانه وهو ينظر لها بضيق أكبر معقباً بسخرية.....
"نسيتي......................... طيب...."
اكملت تبريرها الغبي....
"وللهِ نسيت ياعمرو........ صدقني...."
ضرب الحائط بجواره وهو يقول بنفاذ صبر....
"نسيت دي بتعصبني اكتر ياوعد بلاش تبرري عشان بتنيلي الدنيا اكتر معايا....."
قالت بتزمر جميل....
"الله بقه مش كُنت بعمل الأكل... أعذر....."
قال عمرو بخشونة وامتلاك باتت تعشقه منه....
"أعذر؟..... لا افهمي الكلمتين دول... انا عندي استعداد الغي كل حاجه ورايا وحط مكالمة التلفون اللي بينا وبتاعت الشغل دي بذات أول حاجه قدامي... انا ببقى بعيد عنك وببقى عايز اطمن عليكي انتي واياد...."
عقبت بدهشة وعدم إدراك...
"انت مكبر الموضوع اوي على فكرة... احنا مش لوحدنا في البيت....."
رد باختصار صادق...
"عارف.... بس انا برتاح اكتر لم بطمن عليكم بنفسي... فعشان خاطري ياوعد بلاش تطنشي مكالماتي تاني..."
قالت مبررة....
"وللهِ ما حصل ياعمرو... صدقني نسيت...."
نظر في مكان آخر وهو يهتف بجزع....
"برضو هتقولي نسيت.... "
هزت رأسها باستياء وقالت...
"خلاص طنشت كده ارتاحت...."
"الاتنين انيل من بعض...."
زفرت بحيرة إليه....
"طب اعمل اي دلوقتي...."
مسك خصرها بقوة وقربها منه وهو يقول بخشونة...
"تردي عليا على طول.... ولو ملحقتيش لاي ظرف وشوفتي مكالماتي عندك ترني على طول ومتأجليش دقيقة واحده عشان مترجعيش تقوليلي
_نسيت ياعمرو_...."قلد صوتها ببشاعة... لكزته بصدره..... وهي تقول..." انا مش بتكلم كده على فكره انا فعلاً نسـ..... "قاطعها عمرو بتحذير...
" وعد.... "
ابتسمت وهي تهز راسها ثم احاطت عنقه من جديد وهي تنهي النقاش بدلال انثوي ناعم ماهرة هي به معه هو فقط....
"خلاص.... تعالى اصلحك...."
زادت علامات الضيق على وجهه بأداء تمثيلي مبهر
وهو يقرب وجهه منها....
"أيوا كده... صالحيني بس بضمير...."قبلته من شفتيه بنعومة ورقة فوجدته يقود القبلة بطريقة جامحة وشغوفة تحمل من المشاعر والحب الكثير.....
______________________________________
دخل غرفة الطعام معها يد بيد وجد السفرة جاهزه بها اشهى الاصناف واطعمها....نظر لها وهو يقول
بدهشة.....
"السفرة دي كلها من تحت إيدك...."
ضحكت وهي تتفقد من سفرة الطعام...
"عندك شك في كده.....اي رأيك...."
هتف وهو متضور جوعاً....
"لا رايي إيه ادوق الأول وبعدين أقولك...."
دخل الجميع في تلك الأوقات وكان بصحبطهم (حاتم...)
همس عمرو لوعد وهو يقول بأستغراب...
"هو حاتم جه هنا امتى؟...."
ردت عليه وعد بخفوت....
"لسا جايا مش شويه.... اصل ماما عزمته على الغدا النهاردة معانا....."
هز راسه وهو يمد يده ليسلم على حاتم......
جلس ثروت على راس الطاولة وبجواره زوجته من الناحية الاخرى وهند وحاتم بجوارها....وعلى
الجانب الآخر يجلس عمرو وبجواره زوجته........
ابتسم ثروت وهو يرمق الاصناف المرصوصة أمامه
بنظرة خاطفة قبل ان يرفع عينيه لابنته وهو يقول....
"تسلم ايدك ياوعد.....شكل الأكل يفتح النفس..."
ابتسمت وعد وهي تقول...
"بالهناوالشفا يابابا.....دوق الأول وقولي رأيك....."
قال ثروت لابنته بمحبة....
"من غير مادوق الجواب باين من عنوانه.... انتي هتجبيه من برا يعني دا أمك نَفَسها في الاكل لا يعلى عليه....." رمق زوجته بحب وامتنان لوجودها
بحياته كل تلك السنوات الطويلة بينهم..... ابتسمت نادية إليه وهي تضع بطبقه قطعة من اللحم وبعض اصابع ورق العنب وهي تقول.....
"برضو دوق وقول رايك في اكلها هي هترتاح كده أكتر....."
مالى عليها ثروت وهمس لها بخفوت....
"مفيش بعد اكلك يانادية....." همست له نادية بحرج
"بس ياثروت لو وعد سمعتك هتزعل....."
برمت وعد شفتيها وهي تقول لهم بضيق مصطنع...
"سمعته على فكرة ياماما.... ماشي ياسي بابا انا
كمان عندي جوز هيمدح فيه زيك كده تمام...
ولا اي ياعمرو؟....." لكزت عمرو الذي يأكل بشهية مفتوحة من اصابع ورق العنب وقد تناسى وجودها بجواره ولم ينتبه للحديث الدائر بينهم.....
حتى وعد لم تلاحظ انه بدأ بالاكل بصمت وبهدوء وتلذذ عجيب كلما وضع لفه من ورق العنب بفمه...
سألته وعد بدهشة فهي لأول مره تراه هكذا يأكل باستمتاع !.....
"اي رأيك حلو....."
بلع مابفمه وهو ينظر لشقيقته التي تأكل بنفس الشهية المفتوحة معه.....
"دا يجنن ياوعد........ هند دا بيفكرنا بايه....."
قالت هند وهي تضع اللفة المحشية بفمها وقد تناست هي الأخرى وجود حاتم بجوارها والذي ينظر لها نفس نظرت وعد لعمرو تماماً....اجابت اخيها بنفس التلذذ العجيب....
"ماما ياعمرو.... نفس الطعم بظبط..... مش مصدقه بصراحة اني باكل نفس الطعم ده من تاني... تصدق
كُنت قربت أنساه....."
وضع لفه محشية اخرة بفمه بتلذذ وهو يقول بتأكيد لاخته ....
"وانا اقسم بالله....." نظر لزوجته التي تنظر له بغرابة
ثم مسك يدها وقبلها وهو يقول.....
"تسلم ايدك ياوعد انتي رجعتيني لأيام كُنت قربت أنساها من كتر بعدها...... حلو اوي ورق العنب عجبني...."
"بجد ياعمرو...."
"بجد ولله انتي مش شيفاني انا وهند عملين إزاي..."
ضحك على شقيقته وهو يغمز لها ويشير على حاتم الجالس بجوارها.... نظرت هند لحاتم ثم لعمرو وانفجرت في الضحك.....
سأل عمرو حاتم بخبث...
"انت مش بتاكل لي ياحاتم....."
برم حاتم شفتيه بحنق وهو يتابع ضحك هند المرح....
"أبداً يابو نسب كُنت مستني خطيبتي تعزم عليا بس شكلها مش فاضيه....."
خففت هند ضحكتها وهي تقول بتبرير....
"سوري ياحاتم.... بس بجد ورق العنب نساني انك جمبي...."
قال بتهكم...
"نساكي.....ليه هو انا هوا ولا إيه...."
قالت بتبرير واصرار...
"لا مش قصدي بس بجد نسيت...."
نظر لها حاتم بضيق أكبر....
كتمت وعد ضحكتها وهي تنظر لعمرو ثم لهند وقالت بخفوت ....
"هند بلاش نسيت دي عشان بتنيل الدنيا اكتر..."
رفعت هند حاجبيها ثم لم تلبث إلا القليل حتى فهمت
فبدأت بوضع الطعام في طبق حاتم وهي تقول برقة تُذيب الحجر وتثلج قلبه المشتعل غيظاً منها....
"خلاص ياحاتم متزعلش..... يلا كُل بقه عشان خاطري..." نظر لها برضا وبدأ برفع الشوكة لفمه بلفة ورقة العنب.......ابتسمت له هند بحب وهي تتسامر
معه في بعض الأحاديث الخاصة بهم بصوتٍ خافت
لا يسمعه إلا كلاهما.....
نظر عمرو لوعد وغمز لها بشقاوة وهو يهمس بمداعبة
"بحبك ياوعد...."
اجابته وعد بنفس الهمس.....
"وانا بموت فيك......ياقلب وعد... "
_____________________________________
كانت تجلس بجوارة على الاريكة في المنتصف بينهم تضع رقعة الشطرنج هي عبارة عن ستة عشر قطعة لكل لاعب، تتحرك هذه القطع حركات معينة والهدف من اللعبة هو الإماتة وهي تهديد الملك بأخذ حتمي..
كتم عمرو ضحكته بصعوبة وهو يراقب تفكيرها العميق قبل ان تحرك قطعة من على الرقعة...
كانت على وشك الخسارة فهي ليست ماهرة بتلك اللعبة فالعبة الشطرنج مثل القتال بالسيف، عليك التفكير أولاً قبل التحرك..... وهي سريعة التفكير حتى في اللعب وخسارتها شيءٍ متوقع من اول يوم لعب امامها..... لكن اليوم مختلف الخسارة بعقاب....
اي عقاب سيختاره الآن معها يجب ان يكون وقح فقط انتقاماً على ما ترتديه أمامه الآن بمنتهى الراحة وكانه صُنع من فولاذ لا يجب ان يتأثر بهيئتها الفاتنة تلك...
كانت ترتدي وعد منامة حريرة من اللون الأحمر ممزوجها ببعض الدانتيل الأسود الأنيق كان عبارة
عن سروال قصير يصل لمنتصف فخذيها وفوقه
قطعه ناعمة كنعومة جسدها بحمالات رفيعة تداعب
كتفها الأبيض ومع كل حركة تنزلق أحدهما باستفزاز امام عمرو لترفعها وعد سريعاً وتكمل للعب والكره تتعاد امام عينيه كل دقيقة...... رفع عمرو عينيه
عليها فوجدها تمط شفتيها ذات الطلاء القرمزية
وهي تنظر لرقعة الشطرنج بتفكير... سارت عينيه على شعرها الأسود المنساب بنعومة على ظهرها
وبعض الخصلات القصيرة تداعب عنقها من الجانبين.......الفاتنة مهلكة وتجلس بهذا الشكل
أمامه فقط للعب الشطرنج؟؟......
أفاق على صوتها الرقيق وهي تنظر له.....
"يلا ياعمرو......... دورك إلعب....."
نظر عمرو لها للحظات ثم لرقعة الشطرنج قبل ان يمط شفتيه بسأم وهو ينهي اللعبة بالكلمة
الشهيرة.....
"كش ملك ياوعد...... اللعبة إنتهت...."
نظرت لرقعة ثم إليه وصاحت ككل مرة وهي غير متقبلة للخسارة.....
"لا بقه انتَ غشيت ياعمرو....."كانت ستنحني إليه لتاخذ يداه وتطبع عضة الغيظ عليهم ولكنه تأهب
لم تفكر به فسحب يده في لحظه خاطفة وهو
يحذرها بجدية وقوة ...
"عارف لو عضيتي ياوعد هقوم اعضك في حته..... بلاش اقولك فين بظبط خليها مفاجأه....."
احتدت عينيها بغيظ وهي تقول بضيق...
"انتَ بتغش ياعمرو.....بتغش... "
رد بطريقة مستفزة...
"مش محتاج اغش أصلا انتي كدا كده خسرانه..."
صاحت بتهكم....
"دا غرور..........اقسم بالله غرور......"
قال ببساطة اغاظتها اكثر.....
"اقسم بالله ما غرور عشان انتي مبتعرفيش تلعبي أصلاً......."
صمتت لبرهة قبل ان تقترح بحرج....
"طب تيجي نلعب دور كمان..."
رفع حاجبه بدهشة وهو يقول مع نظرة خبيثه...
"ها..... دور كمان..... مش لم تتعقبي الاول ياقطة..."
ترددت فهي كانت تصيح كل تلك الفترة حتى ينسى فكرة عقابها ولكن هيهات هو بدأ اللعب معها من البداية ليحكم عليها.....
"عقاب......يعني لازم....."
رد وعيناه تشع بتسلية الخبيثه....
"ااه لازم......دا انا مستني اللحظه دي من اول ما لعبنا...."
نظرت له بغضب وغيظ وهي تعقد ذراعيه امام صدرها بضيق.....
"واي هو العقاب بقه......"
" تعملي ضغط على الأرض هنا خمستاشر مرة ......"
فغرت شفتيها وهي تنظر له بحنق....
"انتَ بتقول اي ياعمرو...ضغط....لا طبعاً شوفلك حاجه تانيه....."
ضرب بكفه على ركبته وهو يقول ببراءة....
"مع ان العقاب مبيتغيرش بس ماشي.....تعرفي ترقصي؟......"
هزت راسها بنفي.....
"لا طبعاً رقص إيه......"
"خلاص قومي ارقصي......"
رفعت حاجبيها بصدمة....
"عمرو انتَ بتهزر....."
نظر لها بخبث ولعب على نقطة ضعفها بمهارة.....
"لازم تكوني قد اللعب وعقابه....ضغط ولا رقص...."
هتفت بصياح وانزعاج منه....
"ضغط إيه............ رقص طبعاً....."
ضحك وهو ينظر لها بتسلية فهو أختار رياضة الضغط في البداية وعلى يقين انها لن تقبل
بفعلها تحت اي ظرف فهي ليست من عشاق
المعاناة..... وقد اختار الرقص بديل لهآ وهو
هدفه الخبيث معها لتزيد حرارة اشواقه وهو
يراها تتمايل بتلك الثياب اللعينة......نعم الأمر
بأكمله بمثابة نيران كأتون مشتعل بجسده ولكن ستنتهي حينما ينال منها ويرتوي في احضانها الناعمة.....
كانت فاشلة... فاشلة في التمايل بخصرها الناعم النحيف ولكنها حاولت..... حاولت وهي تتلوى
بجسدها بشكلٍ مُضحك غريب..... وكلما اتت
عيناها الرّماديّة عليه تهرب من نظراته العابثة الشهوانية إليها... لاول مرة تفعل
هذا ولاول مرة تقدم على هذا الجنون معه ولكن
كل شيء معه جميل وكل مابينهم يكسر اي روتين
ملل في حياتهم.... اللعب... الخروج... الحب.. والمساعدة... واسعاد الآخر باي طريقة تروق له....
كلها أشياء تكسر الروتين وتجدد الحب وتجعل العلاقة متينه بينهم اكثر ولان كل شخصاً منهما سيشعر ان الحياة بأسرها عبارة عن وجود الآخر بحياته ....
تذكر ان تقدم قبل ان تفكر متى يحين دورك
لتأخذ.....بعض العلاقات الزوجية تحتاج للقليل
من المرح.... والجنون العاطفي....تأكد ان تحصل
عليهما في علاقتك مع من تحب !.....
نهض من على الاريكة وحاصر خصرها بعد ان انتهت الموسيقى الشرقية التي كانت تتمايل عليها كالمبتدئين......
قبلها من وجنتيها وهو يقول بعبث....
"مانتي طلعتي بتعرفي ترقصي اهوه امال تقلانه
عليا ليه....."
التوت شفتيها باستنكار وهي تقول...
"برقص؟... بلاش تتريق عليا ياعمرو انا عارفه اني بهبل..... بس يلا عشان ابقى قد العب والعقاب زي ماقولت من شويه.... يلا بقه عشان نلعب دور تاني وانا اللي هعقبك المره دي....."
كانت تتحدث بحماس ولهفة غريبة وكانها لم تتذوق طعم الخسارة منذ للحظات قليلة...
احكم بقبضته على خصرها وهو يقول بخشونه...
"نلعب إيه.... انتي بتهزري..... نكمل لعب بعد اللي حصل ده....."
قالت ببساطة باردة...
"اي يعني؟..... هو اي إللي حصل؟......"
"اي اللي حصل؟.....لا ياوعد الكلام مش هينفع معاكي........تعالي أقولك بطرقتي...."حملها على
ذراعيه فجأه شهقت وهي تزمجر بضيق...
"هتقولي اي ياعمرو........نزلني......"
جز على اسنانه بضيق منها...
"انزلك دلوقتي.....ياشيخه اتقي آلله فيه شويه.....انتي مش شايفه هدومك من اول ما قعدنا........"
نظرت للمنامة الحريرة القصيرة ببساطة وهي
تقول ببراءة...
"مالها هدومي ياعمرو... ماهي حلوه اهيه......"
"المشكلة مش في الحلاوة....المشكلة...لا لا... تعالي اقولك...تعالي أقولك المشكلة فين بظبط........"
"عمرو إياك.......لا يا عمرو....."ضحكت بقوة بعد ان
القاها على الفراش بخفة واغلق أنوار الغرفة قبل ان يشاركها حرارة اشواقه وعشقه ورغباته الجامحه
بها ومعها........
_____________________________________
وقف على اول درجات السلم الممتد داخل افخم قاعات الزفاف التي تليق باميرته الصغيرة (هند)
كان يرتدي حُله أنيقة غاية في الجاذبية عليه.. ملامحه وقامة طوله وجسده الصلب كلاسيكي
كل شيء كلاسيك وكانه اتى من لوحة عريقه
لها معايير واصول لا تنسى.......
نظر لاخته التي تعانق بيدها مرفقه وكانت مرتديه فستان زفاف أبيض كان انيقاً ولونه زاهي وكانه
صُنع من الثلج الناصع الامع....انساب الخمار الأبيض
الشفاف المتعلق فوق شعرها البني القصير حتى الأرض خلفها بنعومة وسحر خالص كالاميرة بل
هي حقاً أميرة صغيرة ولاتزال بعينه أميرته هو
أخته وحبيبته وامه الصغيرة والصديقة المباحه له طوال العمر....
بادلته هند النظرة وهي تبتسم له بسعادة واعين تلمع
وكانه على وشك البكاء امام وجهه....
حاول عمرو ان يحارب لسانه لاخراج كلمات هادئه
مرحه حتى يبعد غيمة الحزن عنها....
"يلا بينا ولا غيرتي رأيك..... انا على أخري أصلا ومش مصدق ان وكيل النيابة هياخدك مني خلاص..... "
دمعت عينيها وهي تنظر له فحاول مشاكستها
باللطف....
"اي نرجع......"
فلتت منها ضحكه خافته مستاءة...ثم رفعت عينيها للأمام وهي ترمق آخر درج السُلم حيث ينتظرها حاتم ببوكية ورد أنيق وغاية في الروعه روعه لا تختلف عنه هو بحُلة العرس الانيقة والتي زادته جاذبية عن السابق.... بادلها حاتم الإبتسامة وعيناه تشع فرحه وللهفة شديدة إليها ، وكان المسافة في عينيه طويله بينهم مع انها لا تتعد إلا عدت ادارج فقط !.....
بدأت بنزول على درجات السلم برفقة اخيها بدا المزمار والطبل يشتعل من حولهم حتى وصل
أخيراً لأخر درج..... سلمه عمرو يد شقيقته
وهو يقول له بهدوء موصي كأب ....
"خد بالك منها ياحاتم.....انت مش عارف انا بديك إيه.......هند مش بس اختي دي بنت عمري ....
حطها في عينك واوعى تزعلها او تنيمها في
يوم زعلانه ...."
ابتسم حاتم له وهو يعانق عمرو قائلاً...
"متخفش عليها ياعمرو....دي في عنيه......وانا مقدرش على زعلها....أطمن...."
اشتعلت الأجواء السعيدة بتلك المناسبة بعد ان تم عقد القرآن وأصبحت هند زوجة حاتم سلامه......
كان يقف عمرو مع بعض رجال الأعمال يتسامر
معهم ويضحك ويعلق بمزاح على بعض الأحاديث
رفع عينيه وهو يتابع حبيبته تقف مع بعض نساء
الحفل من ضمنهم اصدقاء قدامى لها...تضحك
أيضاً برقه ونعومة وتشارك وتحكي بعض
المواقف القديمة لها معهم وقد تناست وجوده
بالقرب منها او لم تلاحظه كما فعل هو....
زادت ابتسامته وهو يمشط بعينيه العاشقة هيئتها
الانثوية..... كانت متألقة الأنوثة في هذا الفستان ذات اللون -الازرق الملكي-طويل ومجسم على جسدها النحيف اعطى لها صورة مغرية من الجمال والنعومة....
قد صفف شعرها بتصريحة مناسبة للثوب
وقد زينة عنقها ذو الوشمة الحمراء بعقد من
الالماس الفخم واقراط تشابهه..أما وجهها فهو
ايقونة من الرقة والنعومة مع بعض الزينة التي زادتها تألقٍ .......مكتملة بشكل يخطف الانفاس ، رائعة بجاذبية فاتنة لعيناه وبتعويذة عشق خالص ربطة به معها للأبد !.....
داعب وجنتيها واخترق انفها نسيم بارد يحمل
عطره الرجولي المميز.... رفعت عينيها ونظرت
للمكان الذي اتى منه ذاك النسيم فوجدته ينظر
لها عن بعد بحب وشفتيه تلتوي ببسمة عابثة
عاشقه هي لها تعمقت عينيها المتيمه ببنيتاه
فزاد عبثه بغمزة حارة تحكي لها انه اشتاق ويريد الانفراد بها وحدها.....
هزت راسها له ورفضت بنظراتها الفكرة ولكن هيهات
قد قالها بعيناه بمنتهى الصراحة.....
( من أين ياتي الانصياع لكِ ، ان كُنت أرغب بكِ
وانتِ كالبلهاء ترفضين !!.....)
استأذن من الواقفين بجواره وتقدم منها ببطء...
توسعت عينيها بذهول وهزت راسها بنفي وهي
تحذره ان يبتعد فالصحافة والناس بكل مكان حولهم
ولا يجب الاختبئ الآن..... لكنه لم يهتم واقترب منها بل وقبل ان تستأذن من اصدقائها سحبها من يدها برفق ودلف معها لشرفة كبيرة هادئة بعيدة عن الضوضاء.......
ضحكة بخفوت وهي تلكزه بصدره بدهشة....
"اي ده في حد بيعمل كده......انت خطفني ولا
إيه..."
"بظبط كده ....."أحاط خصرها وقربها منه ثم
اخترق رمادي عينيها الساحرة وهو يرجع خصلة ناعمة تداعب وجنتها....
"وحشتيني....."
بادلته هي أيضاً اللمسات واحاطت عنقه بيداها وهي تقرب وجهها منه مداعبه أنفه بخاصتها....
"بجد....لحقت اوحشك....."
قال بخبث....
"تحبي اثبتلك....."
تنهدت بشوق ناعم وهي تقرب شفتيها اكثر منه....
"اثبتلي........بس بضمير....."
فلتت منه ضحكه خاطفة لقلبها وهو يعلق...
"بقينا بنحفظ بسرعه اهوه...."
ردت عليه بعينين تشع حب وسعادة...
"اي حاجه منك لازم تتحفظ ياعمرو......"
ظلت بين احضانه واقفه تنظر له بحب وهو أيضاً يقربها منه اكثر حتى يطمئن قلبه انها بجواره ومعه
للأبد......قال عمرو ببوح عاشق....
"بحبك تناديني باسمي اوي ياوعد....تعرفي اني بعشق نبرة صوتك وضحكتك كمان ...."
أقتربت منه وهي تشعر ان جسدها ومشاعرها
بحاجة الان لقربه وكلماته لذالك هتفت وهي مغمضت العين بضعف..... وجبهتها مستنده على جبهته بحميمية تصيب قشعريرة من يراهم هكذا.....
"واي كمان ياعمرو.....قول كل اللي جواك.... عايزه اسمعك أكتر...... "
لاحت منه إبتسامة حزينة وهو يقول
بصدق....
"خايف تملي وتزهقي من كتر الكلام...."
ردت عليه بنبرة مفعمه بالاشتياق وضعف خصوصا
مع قربه منها وانفاسه التي تستنشقها بنهم وحب
ونبرة صوته الخافته العاذبة آآه من صوته الرجولي الهادئ وهو يسرد مشاعره لها بتلك الطريقة...
"بالعكس انا محتاجه اسمعك...محتاجه اسمعك
اوي ياعمرو...."
سرد بمشاعر صادقه وبقلب رجل أحب أمرأه بل عشقها وامتلكت روحه قبل ان تحصل على قلبه...
"بحبك ياوعد...بحب اسمعك... بحب المسك.. بحب افضل جمبك على طول...مش برتاح وانتي بعيده...
بحب جنانك وغيرتك واوقات ببقى قاصد استفزك عشان اشوف وشك الاحمر ومنخيرك اللي هطلع دخان من كتر العصبية..... ضحكتك حلوه ياوعد
بحس اني اسعد واحد في دنيا وانا بشوف
ضحكتك وفرحتك في عينك....... روحك الحلوة وهزارك معايا وزعلك وعياطك في حضني بحس انك بنتي الصغيرة.. بنتي اللي روحي متعلقه
فيها اللي مينفعش ازعل منها ولا أقسى
عليها كتير...... حتى لم بتنكدي وبتقلبي على ملكة
النكد بعشقك برضو وببقى عايز اعمل اي حاجه عشان ارضيكي وعارف ان رضاكي مش سهل
بس اعمل ايه نصيبي يطلع عيني مع اللي بحبها
ولو طلبت عنيه برضو مش هتردد فيهم....."
نزلت دموعها عنوة عنها وجسدها باكمله ينتفض وكان الصقيع أصابه.....دفنت وجهها بعنقه وضمته
إليها بقوة .....مرر يده على ظهرها وهو يسأله
بدهشة.....
"لي العياط ياوعد........"
قالتها ببكاء وشجن....
"انا اكتر واحده في دنيا دي محظوظه عارف ليه..."
ضمها إليه اكثر وهو يسألها باللطف...
"لي ياحبيبي....."
قللة من نفسها بعدم ثقة.....
"عشان حبتني ياعمرو....برغم كل اللي حصل بينا حبتني.......برغم عنادي وغبائي معاك حبتني....
حبيت واحده متستهلش ربع الحب ده...."
"هششش....ياعبيطة...في حد يقول كده على نفسه...."ابعدها عن احضانه وهو ينظر لها بعتاب
ثم تابع بتوبيخ....
"في حد يقول كده على نفسه....انتي تستحقي اكتر من كده ياوعد.....انتي فيكي حاجات كتير حلوة
بعيداً عن الشكل والجمال... انتي جوهرة غالية
صعب حد يلقيها في زمن ده...طيبتك.. حبك...
صبرك..... حنيتك.....انتي اجدع صاحبه ياوعد...
انتي أطيب وأحن ام......... انتي احسن بنت بتبر
بأهلها........وأجمل واجدع زوجه صبرت وسمحت
وضحت عشان حياتها تستمر وتكمل....انتي مش وحشه ياوعد احنا اللي كُنا وحشين معاكي
وحكمنا عليكي من غير ما نعرفك ونفهمك اكتر....."
اسلبت عينيها ودموعها نهر لا يتوقف على وجنتيها
مد عمرو يده ومسك ذقنها ورفعها اليه ثم تبادل معها النظرات للحظات قبل ان يمرر اصابعه على وجنتيها
ويمسح عبارتها المنسابة....
"كفاية عياط عشان خاطري...... لو كلامي زعلك اوي كده..... انا هبطل اقولهولك خالص...."
نظرت له برفض للفكره وهي تقول...
"لا ياعمرو هتقولهولي دايما.... وانا هقولك اكتر من كده......" وضع يده على شفتيها مقاطع القادم منها من بوح مشاعر وحب تحمله له.....
"مش لازم تقولي دلوقتي.... خليها صدفه زي دي هتبقى احلى مش كده ؟..."
اومات براسها وهي تبتسم وسط عينيها المبلله آثار الدموع...... قرب عمرو رأسه منها وعيناه على شفتيها
الوردية الناعمة...... همس بصوتٍ عذب....
"نسيت اوثق اللحظة دي بحاجه مهمه....."
رفعت رأسها إليه اكثر ونظرت له بحب.... حينها
مد عمرو يداه الإثنين لياخذ وجهها بين كفيه
بلطف ويقربها منه اكثر لفظت بضعف رقيق بين نسيم عطره وانفاسه الساخنة....
"بحبك ياعمرو...."
اكتفى برد من خلال تلك القبلة التي دمغت كامل شفتيها الناعمة.... وتذوق هو بها آثار دموعها
المالحة وطلاء الشفاة الحلو وكان للاثنين مزيج
يزيد جنونه ونهم بها خصوصاً وهي تذوب بين
يداه وشفتيه الشهوانية تفعل بها العجب......
ضاع جسدها ولم تشعر بشيء إلا شفتيه ويداه
على جسدها وسط وتيرة لحن حميمي لا
يسمعه إلا جسدها......أبعد شفتيه أخيرا
عنها ثم اقترب من جانب اذنيها وقبلها
وهو يقول بعبث جميل.....
"نسيت اقولك ان انا............... كمان بعشقك....'
عاد بعينيه إليها ثم غمز لها بمراوغه... إبتسمت وهي تخرج له منديلاً وبدأت بمسح شفتيه ثم قالت بخجل.....
" الروچ علم على .....عليك.. "
رد بوقاحة...
"بس طعمه حلو....."
توسعت عينيها بدهشة وهي تنظر له بعد ان
إنتهت....
"بجد؟...."
هز راسه وهو يقف بجوارها ليثني مرفقه ويرفعه قليلاً لعندها....
"بجد..... يلا بينا دلوقتي .....ونبقى نكمل في بيتنا كلام وافعال..... "
ضحكت بخفوت وهي تهز راسها باستياء ثم عانق كفها الصغير مرفقه وخرجت معه الى حفل الزفاف
وظلت طوال الحفل بين يداه ومعه ، وكانو بمنتهى التناغم والحب امام بعضهم قبل الجميع !.....
و رافقته هكذآ حتى نهاية الامسية....وحين ظل معها السند والحبيب ووفى بكل العهود معها زاد عشقه في قلبها وجعلته بافعالها يمتلك العالم من خلال عينيها وحبها إليه ، وفي نهاية كما ظلت معه طوال الحفل اصبحت بجواره طوال العمر بدون منازع ....
وكم من عشقاً مر علينا وكنا نرى انه الأول والأخير
ولم نعرف ان أشد درجات العشق هي
ضراوة العشق !...
___________________________________
شكراً لكل الناس اللي دعمتني من بداية الرواية لاخرها بجد لولا وجودكم مكنتش هوصل
للنهاية شكراً ليكم💖
( الى كل قارئ هنا )
ربما تكون اسوء رواية لك...وربما تكون اجمالهم....
وربما تكون من متوسطي الإبداع...ولكن أعلم
ياقارئي العزيزي أنني حاولت بكل الطرق
الوصل اليك ولكن لم يحالفني الحظ ، فلك مني
كل الحب والتقدير ❤
دمتم بخير والى اللقاء في موعد قريب ان شآء
الله ❤....