تحميل رواية «ضراوة العشق» PDF
بقلم دهب عطيه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ه 🦋البارت الاول🦋الرواية تحفة لاتفوتكم قرائتها دلفت للغرفة برفقة والدتها وهي تبتسم بحزن فقد قررت المكوث معها لعدة أيام لعلها تهرب من شجارها المستمر مع زوجها الذي كان يوماً من الأيام حلماً صعب المنال؟.......... هتفت والدتها (نادية) بصوتها الحنون.. "قعدي ياحبيبتي وحشتيني أوي... بقالي أسبوعين مشوفتكيش كل دا غياب على امك ياوعد.. هونت عليكي برضو..." إبتسمت وعد وهي تجيب والدتها بصوتها الرقيق.. "غصب عني ياماما... مانتي عارفه شغلي مع بابا وموضوع الموديل والاعلانات إللي في شركه عندنا مفيش حد بيجي غير لم...
رواية ضراوة العشق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم دهب عطيه
🦋 البارت الواحد العشرون🦋
شعرت ببرود الماء يسري بكامل جسدها... بل اندفاع اجسادهم كان عبارة عن فيضان عالٍ اصدر فوضه وكانه شلال متضخم...
شعرت بيده تمسك بيدها وهو يسحبها معه للأعلى استجابت له وهي تشعر برهبة خوف لا تزال صدمة الوقعه تأثر عليها....
افرغت الماء الذي بفمها وهي تنظر له شزراً...
"عجبك كده..... ينفع كده.... حرام عليك..." صرخات متقطعه وكان عقلها شل ولا يعمل لتجميع جملة مفيدة في هذا الموقف.....
نظر عمرو لها لثواني قبل ان يجذبها بقوة نحوه... واصبحت وجوههم متقاربة بشكل شاعري...
ظل يتاملها ببنيتاه بنهم وشوق... زمت هي شفتيها وهي تقول بحنق مخفيه توترها من تلك النظرات الدافئة...
"هتفضل تبصلي كدا كتير....."
لمس وجنتيها المبتلة وهو يقول بصوتٍ اجش...
"شكلك حلو...."
"شيل ايدك وبعد عني... روح للهانم بتاعتك... رضيها وطيب بخاطرها لحسان شكلنا مرعناش مشاعرها كويس لم شفتنا مع بعض...." كادت ان تفلت من بيد يداه لكنه جذبها اليه وهو يقول بسأم....
"راحه فين... خليكي مكانك.... انتي تقلانه عليه كدا ليه...... واي طريقه الباردة دي في الكلام معايا..."
قالت بتهكم فظ...
"طرقتي بارده بجد... ممم.. تصدق انتَ صح مانا اتعلمت البرود منك...."
رفع قبضة يده امام وجهها وهو يصيح بتشنج...
"تاني لسانك الطويل تاني ياوعد.....تاني بطولي لسانك عليه... اعمل فيكي إيه.... اعمل إيه...." ضرب قبضته في الماء فتناثر الماء من حولهم مما جعل رذاذ قاسي يداهم عينيها الناظره له بحنق وخوف مخفي عن عيناه...
وضعت يدها على عينيها وفركتهم وهي تقول بحنق...
"آآه عيني....... اي الغباء ده...."
"يــابـــت...."
توسعت عينيها وهي تنظر له بعد تلك الكلمة الغريبة وجدت وجهه احمر غضباً تدفق بتدريج بسببها.... كان مطبق على لسانه يرسل لها نظرات نارية...
بلعت ريقها بتردد ثم صاحت بضجر....
"متبصليش كدا... الحركه فعلاً غبية..." مسك يدها والصقها بجسده وهو يهتف باسمها من تحت اسنانه بتحذير...
"يا وعد...."
نظرت لقربها منه ونظراته المخيفة الموجها إليها بللت شفتيها وهي تقول بارتباك...
"انا ...."
بتر جملتها وهو يقول بمقت...
"انتي قليلة الأدب....."
شهقت بصدمة وهي تنظر له وما كان منها إلا ان لكزته في صدره وهتفت بحنق ....
"احترم نفسك ياعمرو...... إلا الغلط...."
"طب ما تحفظي انتي الكلمتين دول...وراعي اني جوزك..."
"لم تراعي الاول ان انا مراتك وتحافظ على كرامتي..."
"احافظ على كرامتك ازاي بظبط حد مس كرامتك بكلمة...ولا شايفاني وقف بجلدك بعد قلة ادبك..."
نظرت له بمقت ثم حاولت الابتعاد وهي تقول بإستياء....
"الكلام معاك ملوش لازمه...."لم يعطيها الفرصة لتتحرك بل قال بجدية حادة....
"بصي بقه لو زعلانه من اللي قولتهولك قبل كده...فأنا مش هتاسف عشان مغلطش....انا لسه
مجروح منك حتى لو كان كلامك صح لسه مش
قادر اسامح....."
جحظت عيناها وهي ترمقه بزهول...
"حتى لو كان كلامي صح !...انت مش مصدقني؟....."
برم شفتيه وقال بعد زفرت يأس...
"تفتكري هيفرق في حاجه.....اللي حصل حصل..."
تجرأت وهي تقترب منه وتسحب مقدمة قميصة المبلل نحو وجهها وهي تقول بغضب جميل كذلك رآه....
" اسمعني ياعمرو.... لو هتفضل تفكر بطريقة دي هتتعب وهتتعبني معاك...يمكن المكان مش مناسب لنقاش بس خليني اقول جمله حفظتها منك...كلام بيجيب كلام...."صمتت وهي تنظر له لبرهة قبل ان تقول بصلابة...
" هشام كان جوزي لم حصل بينا كده....ومش لازم نفتح الموضوع ده.... عشان وللهِ انت بنسبالي حاجه
تانيه وكاني بتجوز وبحب وبحلم وبفرح وبزعل لاول مرة....انا مخونتكش معاه زي مانت شايف... حبيته
أو وهمت نفسي بده عشان بس.... عشان اهتمامه وقربه مني.... و وللهِ لو كُنت بحبك وقتها عمري ما هشوف حد غيرك....عمرو.....انا مش طلبه منك غير حاجه واحده تشيل الصورة دي من دماغك...قبل ما طلقني..."
توسعت عينيه عند اخر كلمة وهو يرددها بعدم تصديق...
"اطلقك؟... انتي اتجننتي مفيش طلاق بينا...."
تركته وهي تقول بعناد...
"لا.... فيه سوى عجبك ده او لا...هنطلق....جوزنا أصلا كان غلطة....."
صاح بغيرة هاكمة....
"غلطة.......وجوازك منه كان إيه...."
ضحكت بخفوت ساخر وهي تقول باستنكار...
"اهوه عشان كده مصممه على الطلاق....اي كلام مبينا لازم هشام يدخل فيه وكانك مش قادر تتخطى مرحلة وجوده في حياتي الأول...."
هز راسه وهو يقول بتعب مؤكد حديثها...
"انتي صح....لكن انا حولت..... وفكرت ان جوازي منك هو العلاج....انك تبقي جمبي و معايا العلاج لكل اللي انا فيه.....بس بالعكس الوجع بيزيد اكتر من الأول...شكلي مريض نفسي.... ممكن اكون مهوس وشكاك مش كده...."
برمت شفتيها وهزت راسها وقالت بخفوت...
"في علم النفس صعب المريض النفسي يعترف بمرضه ببساطة.....انت مش تعبان ياعمرو...انت بدور
على التعب وبرضه مش لقيه...."
هتف بتعب ولوم...
"انتي السبب ياوعد....."
لاحت بسمة مرارة على محياها ، وهي تقول بثبات...
"انا السبب؟....طب قولي ياعمرو كام واحد فارق ورجع لحبيبته...."
"كتير...."رد بإيجاز...
" وكام واحد ساب خطبته وراح اتجوز او خطب و بعدها محصلش نصيب ورجعو تاني لبعض ... "
"كتير ياوعد...."
اكملت بنفس الثبات...
"وكام واحده الظروف فرقتها عن حبيبها سوى ظروف مادية او مشاكل مابين الأهل وبرغم ان كل واحد كمل في طريق تاني إلا ان نفس الطريق جمعهم وكملو مع بعض... بعد رحلة خدت من
حياتهم وعمرهم كتير..."
قال باستنكار...
"كتير ياوعد..... بس احنا حكايتنا تختلف..."
هزت راسها وهي توضح اكثر...
"عارفه.. بس كل اللي عايزه اوصلهولك انك نصيبي ولو مكنشي مكتوب دا كله من الأول مكناش افترقنا... انا غلط لم مدتش لنفسي فرصة وخدتها
عِند مع عمك.... وانت غلط لم فكرت ان دبلة بينا بس كفاية.... انا غلط اني حبيت وانا لبسه دبلتك... وانت غلط لم سبتني من غير ما تحذرني او تبعدني عن صاحبك اللي انت عارف نيته كويس من ناحيتي.... ولمحت كتير بعد جوزنا انك كنت عارف غرض جوازه مني من الاول..... بس مصبعتش عليك حتى تحميني منه.....
" انا غلط وانتَ غلط... يننسا ونكمل ينبعد ونريح بعض من التعب دا كله... عايز تعتبني عاتبني بس انا مش هعتبك... عارف ليه؟... عشان فهمت كويس انت ليه اتخليت عني كده ببساطة ... يعني بعد كلام هشام عني كان لازم يكون ده اقل عقاب منك.....انك تسبني على عمايه اخد خبطة ورا خبطة وانا مغمضة.....ووقتها افضل اقول دا ذنبي اني سبت عمرو....مش دا كان عقابك...اني اموت كل يوم من كلمة -يارتني- "
ابعد عينيه بحرج وبلل شفتيه بتردد....
لوت شفتيها بإزدراء وهي تقول بسخط...
"لسه بتعقبني ياعمرو ومكتفتش .... تعرف برغم انك من جواك مصدق ومتأكد اني صدقه في كل كلمة قولتها إلا انك لسه بتقوح عشان تفضل بعيد عني وتبعدني عنك اكتر..... ابعد... وانا كمان هبعد... بس مترجعش تندم لم تصح في يوم وتلقيني اختفيت
من حياتك للمرة الأخيرة..."
ابتعدت عنه وسبحت لاخر المسبح لكي تخرج منه ولكنه اقترب منها وحاصرها بهذا الجدار وهو
يقول بتردد....
"وعد انا...." صمت ولم يقدر على التفوه بحرف.. نظرت له بثبات برغم من رجفت جسدها من بين
هذا الحصار الحميمي....
"انتَ إيه انا سمعاك...." هز راسه بتعب وهو يقول بإرهاق...
"بلاش تبعدي...انا مش عايزك تبعدي...."اغمضت عينيها بألم من ملامحه المجهدة والمحاربة لماضي قاتم يصعب محي إياه بنقاش او اثنين او مائة
النسيان ياتي مع الوقت وهناك أشياء تساعد
على تخطي الألم؟!
يالهي الى متى ستظل تلك الضراوة؟ هُلكت من هذا العشق الغير مكتمل نصفه ضراوة والاخرى
عشق غامرٍ بالمشاعر الجميلة الصادقة، عشق جامح وقساوة ضارية، إلا متى ياوعد الا متى ياقلبي سنظل في حلبة الحروب الخاسرة ، هل الربح شيءٍ ميؤوس
منه لتلك الدرجة ؟!...
قالت بصوتٍ مبحوح....
"مش هبعد.....لسه مجاش وقت البعد...." قال بحزم رغم خفوت صوته....
"ومش هيجي ياوعد...."نظرت لعمق عينيه وقالت بحزن....
"قربك عذاب ياعمرو....."قربها من جسده وهو يرفع فكها بيده وداهم عينيها بهيمنه تعشقها مهم انكرت ذلك الآن ؟!...عقب على جملتها بصوتٍ جاذب دغدغ قلبها و راوض جسدها الخائن إليه...
"لو قربي عذاب....يبقا مش هتترحمي منه أبداً...."
اقتطف شفتيها بقوة بين خاصته متعمق بها مابين الحب والعقاب ان قررت الإبتعاد عنه ولو حتى بالتفكير...
عانقها بقوة وشفتيه تفتك بها بقوة ويده تسير
ببطء على ظهرها بحنان وكانه يواسي قلبها من كل ما يفعله بها..... ابتعد عن شفتيها وهو يقبل وجهها
قبلات متفرقة وهو يهمس بخفوت حميمي لها...
"انا اسف ياحبيبي.... آسف....." اغمضت عينيها
من تلك العاصفة الجامحه والهمس العذب....
يتاسف وهو بين احضانها الم يقل منذ دقائق انه لن يتاسف أبداً ؟!...
وجدته يخرج بها من المسبح وهو يحملها ليضعها على الأرض المصقولة الامعه
بعد ان تداركت ما يحدث بها همست بضعف
وسط عواصف جنونه التي لا تنتهي..
"عمرو كفاية...لا انتَ بتعمل ايه.... انا...."
عقب على كلمة واحد وقال بحميمية مفرطة...
"هششش.....متكلميش ياوعد..... متكلميش دلوقتي خالص..... "
انغمس معها بمشاعره وجسده وكذلك هي استجابت له بمنتهى الضعف والاشتياق..... وقد ذابت اجسادهم من لذة المتعة والحب.....والشوق كالنيران
يبعثر فؤاده..... وبقربه الحنين كالحلوة المسكرة تناديها لكي تمحي من عقلها اي معضلة للفراق...
اصعب إدمان بالعالم ادمان الحب ان كُنت محظوظ من التعافي منه تذكر انه يترك آثر قاسي يُسمى
بالحنين !....
___________________________________
اندع نحو المسبح برشاقة وبحركة جذابة تشبهه
كان عاري الصدر لا يرتدي الا سروالاً قصيراً
ابتسمت بخجل وهي تفكر بتلك اللحظات التي مرت باحضانه كيف له ان يكون مجنون لتلك الدرجة تتذكر حين انتهى من جنونه معها همست له بخجل
حانق...
"انا مش مصدقه اللي انتَ عملته...هنا ياعمرو.....معقولة..."نظرت حولها وهي تعض على شفتيها بحرج وتهز راسها وطاطات بعدها براسها للأسفل بعدم تصديق وقتها رفع هو وجهها
وارجع شعرها المحاط بملامحها الجميلة للخلف وهو يقول بنبرة حارة بمشاعر الحب المفرطة بينهم....
"في اي مكان ياوعد..... واي حته.......وبعدين انتي مش مراتي ولا إيه..... "
غمغمة بسخرية...
"لحد الآن...."
سمعها ببساطة صاح بتحذير واضح بعينيه
"وعد..."
رفعت عينيها بأستغراب من ملامحه الجامدة ولم تفهم بعد انه سمع جملتها.....جذب رأسها وقبل ان يطبع طبعته المحببه على شفتيها صحح جملتها بضراوة...
"لحد ماموت....هتفضلي مراتي "قبلها بقوة وعمق مجنون بعثر كيانها بعد مدة فصل شفتيه عنها وهو يقول بنبرة حازمة...
"ويمكن كمان تبقى وصيتي الوحيدة انك متتجوزيش بعد ما موت......وهشدد على الوصية دي..."ضحكت بدهشة وما كان منه إلا ان أثبت جملته بقبلة اعمق من الاولى...
ابتسمت بزهول وهي تنظر له بداخل المسبح رفعت كوب عصير الفرولة على فمها وهي تختلس النظر له ووجنتها تتورد كلما اتى بذهنها شيءٍ يخص تلك الدقائق الفائته من عمرهم.... اللذ ما فات بنسبه
لها !...
"مش هتديني شويه من العصير ده... "
ابتسمت بجمالاً وهي تنظر له برماديتان تشعان بريق الحب.... مدت يدها بالكوب الآخر بذات المحتوى وقالت...
"تعالى خد...."
رفع حاجبه ونظر للكوب الذي بين يدها...
"انا هشرب مكانك...." اشار لصنية الموضوعه بجانبها وقال بفتور....
"قربي الصنية دي وقوليلي روحيه جيبالنا إيه.... "
قربت الصنية منه وهي ترتدي ثوب رقيق قصير يصل لفوق الركبة اتبعته لها الخادمة مع الفواكه والعصير الذي طلبهم عمرو....
نظر هو نحو صنية التي تحتوي على انواعاً من الفواكه بجوارهم كوبين من عصير الفروله واحداً
امامه والاخر بين يدي وعد...
استند بذراعيه على حافة المسبح وهو يجذب بغلاظه من بين يداها الكوب الذي ترتشف منه بتلذذ...
صاحت وعد بتزمر...
"اي الغلاسه دي ياعمرو....ما كوبيتك اهيه.. " اشارت على الكوب امامه فنظر لها ثم تحدث بنفس طريقتها وهو يشير على نفس الكوب...
"اي البخل دا ياوعد.... ما كوبية قدامك اهيه..."
جذبت الكوب الموضوع امامهم وهي تتافف بملل ارتشفت منه القليل وانزلته ثم اعادت الكره فوجدته
يجذب الكوب منها ويكمله عنها....
"آلله..... كوبيتي..." فلتت منه ضحكة متسلية وهو يقول بخبث...
"هنكدب بقه... مش كنتي بتتحيلي عليه اشربها من شوية...."
لكزته وهي تضحك من هذا المزاح الثقيل....
"وللهِ ما طبيعي....."
نظر لها بعتاب زائف قبل ان يقول ببراءة....
"اي اللي مش طبيبعي اني بحب الحاجه مسكره بزيادة...."
اشاحت بوجهها وهي تعلم المغزى من كلامه... فوجئت بصوته العذب يناديها...
"وعد..." ذهبت عينيها اليه فوجدته يرفع قطعة من التفاح امام فمها تلقتها منه بصمت وأيضاً قطعه من الموز واخرى من العنب... دلال بمعنى الكلمه اشعرها بالحرج وجعلها تقول بخفوت...
"مش هتفضل تاكلني كده كتير .. كُل انتَ بقه..." نظر في عمق عينيها وهو يقول ببحة اربكتها....
"انا مستنيكي انتي تاكليني...." عضت على شفتيها
بتوتر ثم هتفت بفظاظة..
"وانتَ صغير ما تاكل لوحدك....... انا مالي..."
نظر لها بصمت و لم تتحرك عضلة من ملامحه
ظل ثابتاً هادئاً لنهاية....
تنهدت وهي ترى الصمت ساد بينهم بعد جملتها
فما كان منها إلا ان التقطت باصابعها قطعة من التفاحة وقدمتها امام فمه المغلق.... ظلت يدها مرفوعه لدقيقة او اثنتين وعيناه تجتاح وجهها المرتاب بقوة...فتح فمه لها أخيراً وكادت ان تبعد يدها عنه ولكنه مسكها ووضع قبلة على راحتها
وهو يقول بصوتٍ هادئ لكن الشجن به بارز...
"اي راجل بيدور في مراته على امه التانية بذات
في اهتمامها وحنانها عليه.... وفـ.... وفحضنها..."
اسلبت عينيها بحرج وظنت انه سيبتعد وينهي الامسية بطريقة حزينه لكنها تفاجئت به يقرب كوب العصير من فمها وهو يقول بابتسامة هادئه تخفي الكثير بداخله...
"اشربي العصير بتاعك..... عايزك تخلصي الكوبيه كلها...."
رفعت عينيها عليه بتردد وخجل فوجدته يغمز له بعبث وعينيه على وشمة عنقها التي نالت من
شفتيه واسنانه احمرار فوق احمرار لونها
القرمزي... اشاحت وجهها بخجل وهي تتذكر تلك النقطة....
..........................................
اليل وما اجمل من سكونه وضي شموعه في أجواء
عاطفية غامرةً بالعشق الخالص الذي يجتاح قلوب جائعة لا تكتفي حتى بالقرب !...
تنهد عمرو وهو نائم على ساقيها مريح رأسه عليها
بهدوء سحب يدها وظل يعبث باصابعها بين يده
بدون ان يتفقدهم بعيناه....
ابتسمت وعد بحنان.... تلك اول مرة ينام على ساقيها رجل وليس اي رجل بل سلطانها العنيد وحبيبها وزوجها.....إبتسمت بحزن وهي تنظر الى اليل الذي احتل المكان من حولهم واصبح المسبح اكثراً جمالاً من السابق....المصابيح الصغيرة بدأت بالاضاءة على الاشجار المزدهرة بشكلاً ساحر وتلك الاضاءة
بالوانها المختلفة البراقة تداعب ماء المسبح
والمكان بأكمله.....منظر خاطف للأنفاس جاذب للاعين
خصوصاً بوجودهم به بعد مرور تلك الساعات التي كانت أسرع من رمشت الجفون....
توسعت ابتسامتها بشرود وبدون ان تنتبه وجدت اصابعها تداعب شعره بحنان....
لا تصدق انه قضى اليوم بأكمله معها وفي احضانها مشبعها بقربه وعشقه الذي لا تلمسه إلا بافعاله
ليته يعترف انه مغرم بها منذ زمن ليته يقولها
وينعش روحها ويطفئ الخوف والارتياب في
علاقتهم قليلاً.....
زفرت بضيق من نفسها برغم كل شيء التفكير المشئوم يتسرب لعقلها ببطء....
"اي لازمة النفخه دي.......زهقتي...."شبك اصابعه بخاصتها وهو يرفع بنيتاه بتسائل عليها ولا تزال تتوسد رأسه فخذيها....
نظرت له بحرج وهي تتعمق بلون عيناه الجذابة
برغم من انها بني قاتم إلا انها بها لمعه تسحر وتجذب النظر اليها... شعره البني الداكن وملامحه
الرجولية الجذابة....عينيه فيض من الحنان برغم
من انهم يمتلكان نظرة قاتمة مخيفة تجفلها
اوقات إلا انهم نبع حنان وجاذبية تطيح
بقلبها.....
همست وهي لا تزال متعلقة بعيناه...
"تعرف ان لون عينك حلو اوي ...."
رفع حاجبه بأستغراب وشفتيه برزت في بسمة زاهله...عقب وهو ينظر لاعماق بحرها الرمادي....
"بتهزري....مين فينا اللي عينه حلوه...."
قالت ببساطة وصدق...
"انتَ.... لون عينك انت وهند جميله أوي....انا أصلاً بحب الون البني....."صمتت قليلاً ثم ضحكت فجأه
بخفوت وهي تقول بعفوية....
"مش عارفه انت فاكر ولا لا....."
قطب جبينه وقال باستفهام...
"فاكر اي بظبط....واي لازمة الضحكة دي..."
كركرة بحرج أكبر من تتذكر هذا الموقف...
"اصل الموضوع بقاله اكتر من اتناشر سنة... كُنت صغيرة وقتها وهند كانت اصغر مني بسنتين... يومها
كنا بنجري ورا بعض ومصممه اخد منها الدبدوب البني اللي اشتريته.... كان صغير وقتها يعني على حسب ما فكره قد كف الايد.....المهم هي مصممه
انها تاخده عشان شبه لون عنيها وانا مصممه
اخده منها عشان لون حلو وشكله عجبني...."
ضحك عمرو على تلك الذكرى فهي تشتبك في صغرهم وتمتزج في صباه....
"يومها صرختي في وشها وقولتلها طب على فكره بقه دا شبه لون عين عمرو..."
ضحكت بقوة وهي تتابع معه...
"وحضرتك وقتها قولتلي إيه...انتي بتشبهيني بالدُب ياوعد......"
عدل وضعيته وهو يسألها بحنق زائف...
"وانتي قولتيلي اي وقتها...."
قالت بحرج من ذكريات طفولة التي لا تحمل
إلا الغباء...
"قولت ان احلى منك....."
برم شفتيه بسخط..
"منافقه..."
حاولت المجاملة بطيب خاطر له...
"مش منافقه هو كان شبهك في لون العين بس...."
توسعت عينيه بصدمة حقيقيه ورد عليها بزهول...
"انتي مفكره انك كده بتفرحيني.....مين قالك اني عايزه اشبهه أصلا....."
ئنت بدلال وهي تنظر له...
"لي بس دا كيوت....."
"مين قالك اني عايزه ابقى كيوت..."
قرب وجهه منها بخبث وقضم قطعه من وجنتها بين أسنانه بلطف واتكا عليها ليترك آثر الاحمرار بها وهو
يقول بعبث....
"بذمتك دا منظر واحد كيوت...."مالت على رقبته وهي تقول بشراسة انوثية...
"دا منظر واحد مفترس وعضاض...."عضته في عنقه بسرعة وفرت هاربة.....ركض خلفها بسرعة وهو
يهتف بغضب زائف....
"تعالي هنا ياجبانه....... تعالي.....ياوعد....."
ضحكت بقوة وهي تدلف لداخل القصر حيثُ غرفتهم وخلفها عمرو....وجدت من تقابلها على السلالم بوجهاً
مكفهر غضباً.....
نظرت لها وعد بصدمة وتسمرت مكانها تتفقد قميص نوم دارين القصير والابيض الذي يكشف عن جسدها الكثير ....سالتها وعد من تحت اسنانها بتشنج...
" انتي ازاي تخرجي بشكل ده..."
رفعت دارين حاجبيها ونظرت لها بدهشة مصطنعة...
"مالو الشكل دا يامدام وعد....في حاجه مضيقاكي في شكلي...."
لوحت وعد بيديها بعصبية مفرطة....
"قولي إيه اللي مش مضيقني...الهدوم دي ياهانم بتقعدي فيها فاوضتك...مش تخرجي تتمشي بيها هنا...انتي فكرة نفسك فين بظبط....."
"اي الأسلوب tacky (رديئ)اللي بتكلميني بي ده...انتي مفكراني الخدامه بتاعتك...."
تكلمت وعد بتهكم مهين ...
"احترمي نفسك... وبعدين ملكيش دعوة بالشغالين بتوع القصر...دول ناس محترمة مش شبهك خالص....."
اشتعلت عينا دارين وهي تقول بغضب...
"قصدك اي بكلام ده...."
اجابتها وعد هازئه....
"قصدي واضح من اللي انتي نزله بيه.....حب تلفتي انظار مين بظبط بالعريان ده...."
كادت ان ترد عليها دارين وتعنف اياها بالكلمات السامة ولكنها وجدت عمرو ينادي على وعد وهو يصعد على السلالم....فما كان امامها إلا تصنع البكاء بأداء تمثيلي رديئ......
رفعت وعد حاجبيها بدهشة وهي تجدها تقطر الدموع الباردة على وجنتيها وشهقاتها تعلو
بخفوت وكانها تلقت منها صفعة بمطرقة حادة،
لولا انها ترى خبثها وتمثيلها الوضيع لكانت صدقت
مسرحيتها الكاذبة فوراً....
سمعت صوت عمرو يقترب وعينيه كانت تتابع بكاء دارين من اول اعتاب السلم بتسأل....شهقت وعد وهي تركض إليه وتضع يداها على عينيه....
"غمض عينك....."
ابعد يدها وهو يهتف بصدمة....
"في اي ياوعد بتعملي كدا ليه...."
"بقولك غمض عينك....."
"ليه طيب...."
قالت بسرعة...
"عملالك مفجأه أطلع...."انزل يدها وهو يقول باستفهام....
"استني بس ياوعد...اما اشوف دارين مالها...."
صاحت وعد بعصبية
"ماتولع الزفته..."
حاول رفع عينيه مرة اخرى ولكنها شوشة الرؤية بسحب وجهه نحوها.....
زفرت دارين بحنق وهي تصعد غرفتها بحنق فتلك الفتاة تهدم كل خططها اليوم من تقربها من عمرو.....لماذا خرجت من غرفتها صباحاً...قضى اليوم كله معها وسيقضي ليلته باحضانها.....متى تستدركه إليها وتلقي سحرها الذي لم يسلم منه رجلاً قبله....متى؟
نظرت وعد لدارين التي ذهبت بعصبية من امامهم...زفرت بارتياح وهي تنزل يداها عن
عينان عمرو.....
هدر بضيق فيها...
"اي الجنان دا ياوعد.....دا شغل عيال...."
"شغل عيال...آآه صحيح مانتَ كان نفسك تشوفها وهي كده.....ايوه صحيح مايمكن مابينكم معاد بعد ما تخلص معايا تجيلك او تروحلها.......ماهو هيئتها دي مش هيئة واحده single....صح انا اللي غبية روحلها.....sorry...بوظت ليلتكم..."كادت ان تصعد على درج السلم ولكنه مسك ذراعها وهو يصيح بعصبية مفرطة....
"يعني ايه بوظتي ليلتنا....مفيش حاجه بيني وبينها....وكفاية عناد ونكد بقه ياوعد...
انا مبحبش الجو ده بيخنقني........"
قربت وجهها منه وهتفت بنفس الحدة....
"جوي خنيق ومبيجيش على هواك بس جو الست هانم مريح مش كده...."
صرخ بأسمها وهو يرفع قبضة يده في الهواء يود تقديم لكمه بوجهها لتصمت ...
"وعد....."
لم تجفل امامه بل تأهبت للشجار القادم منه...لحظات مرت من الصمت قبل ان ينزل قبضته ويزفر بقوة مشيح بوجهه لناحية الأخرى......
هتف بنبرة خطيرة
"اطلعي على اوضتك......اطلعي ومتخلنيش اعمل حاجه أندم عليها....."
نظرت له بتردد ولا تزال حمرة الغضب تحرق عينيها المحدقه به....قالت باقتضاب...
"اطلع إزاي........اه انت رايحلها بقه..."
مسك خصرها وقربها منه واتكأ عليه بقوة وهو يقول بفحيح سام في اذنيها....
"آآه ناوي ابات النهاردة في حضنها...عندك مانع..."
اتكات على اسنانها وهو تنادي بأسمه....ابتسم هو بتشفي وهو يثير غيرتها أكثر.....
"اما امرك غريب لو اكدت شكك بتزعلي... ولو انكرت هتكدبيني وهتزعلي برضه.....ارضيكي ازاي ياملكة النكد....."
ضربته في صدره بقوة وهي تحاول التملص منه...
"بكرهك...."
ردد ببرود...
"وانا اكتر...."
تركها وصعد للغرفة الماكث بها لحقت هي بخطواته بدون ان يلاحظ لتجد غرفته المنشودة الذي يبيت بها من اسبوع مضى.....غرفة منفردة في اخر الطابق العلوي عبارة عن رُوق صغير تقبع بأخره تماماً....
عضت على شفتيها وهي تعود لغرفتها فموقع الغرفة يشير لافكارها المشئومة ويؤكدها.... لليله على
ضوء القمر الساهر مع تلك المرأة التي كانت تقف امامها منذ دقائق مجهزه ومعطرة ومتانقه لزوجها...زوجها هي لا..... لا لن يحدث.......
أذان ستنتظر لتمسكه بالجرم المشهود...صفقت الباب خلفها بقوة ويداها تفركهم ببعضهم بقوة وعينيها
جحظت بغضب وشك.....
اي نار تلك... غيرة عمياء نابعه من عشق وصل للفيضان بداخل قلبها.....قد زاد جرعة عذابها بكلامه الفظ ولم يبالي بها بل تركها وابتعد.. وكانه لم يضع جسدها على الجمار ويفر كالجبان ؟!....
عضت على شفتيها بغضب وهي تنظر لنفسها بالمرآة بتشكيك.....
هي جميلة لكن ليست بجمال تلك الشقراء.... فما تمتلكه الشقراء من جمال تستعمله لاصطياد
الرجال ولف اياهم حول اصابعها....لماذا يتجاهل
عمرو سيناريو كُتب من السبعينات تتقنه تلك المراة كالخرقاء امام الجميع مطصنعه براءة لم تعرفها يوماً ووداعه خبيثه لا تملكها غير الحية السامة المعروف مسبقاً للجميع انها حيه !....
زفرت بغضب وهي تتجه للحمام لاخذ حمام بارد فنيران جسدها تشتعل كلما سمعت صدى كلماته
يتردد باذنيها....وصورة دارين بقميصها القصير
تزيد وتيرة الغيرة والغضب باضعاف مضاعفة...
تعلم انه يثير غيظها ليس إلا...ولكن ماذا ان كان محقاً
زفرت بضيق وهي تغلق باب الحمام وتفتح الصنبور لملئ المغطس بالماء المعطر .....
____________________________________
ساعتين وهي تسير بهم على جمار الغيرة في غرفتها
تسترق السمع لأي خطوة تصدر من خارج باب غرفتها
المكان هادئ والجميع خلد للنوم إلا هي لا تزال الشياطين تلاعبها بضراوة على حبال ملتهبه.....
زفرت وهي ترجع شعرها للخلف بغضب....
"انا شكلي هتجنن.....لا مش قادره اصبر اكتر من كده....ممكن تكون معاه...."اتجهت للخارج بمنامة نومها الحريري سروال طويل وفوقه قطعة حريرية
بحمالات رفيعة....
سارت بخطوات سريعة متجهمه وجنونها يصور لها الكثير....
وقفت امام غرفته محاولة تهدئة وتيرة انفاسها المضطربة وهي تقول لنفسها بهدوء....
"اهدي ياوعد...اهدي.....اهدي... "تنفست بعمق ثم اخرجته بتدريج وهي تطرق على باب غرفته.....
فُتح الباب بعد ثوانٍ معدودة وظهر أمامها عاري الصدر يرتدي بنطال قماش أزرق....
" انتي لسه صاحيه.... "
نظرت له بضيق وهي تحاول رؤية ماخلفه...
نظر خلفه ثم لها وقال بأستغراب....
"بدوري على مين...."
لم تجبه بل قالت ببرود....
"هو انا هفضل وقفه على الباب كدا كتير...."
"روحي نامي ياوعد...."وقف امام الباب وسد اياه وكأنه يمانع دخولها لتلك الغرفة ....
زاد الشك بداخلها لترد عليه بنبرة مبهمه...
"هنام بس......هنا..."
نظر لها بصدمة...
"هنا فين انتي اتجننتي....."
صرخت بوجهه بغيرة ملتهبة....
"يبقى هي عندك عشان كده خايف اشوفهـ..."كتم فمها بيداه وهو يسحبها بكلتا يداه لداخل الغرفة...
تركها بعد ان صفق الباب بقدميها بحدة.....
"انتي اتجننتي اي الجنان ده مـ..... ."تاوه بصوتٍ مكتوم بعد ان عضت يده التي تكتم فمها....افلتت
من بين يداه بسهولة وهي تبحث عنها في ارجاء الغرفة...الحمام...الشرفة.... خلف الستائر... خلف الاريكة....او تحت السرير....
نظر لها بصدمة من بحثها الدقيق وكانها مفتش من الشرطة .....عنوة عنه لاحت منه ابتسامة دهشة وهو يوزع انظاره بينها وبين العضة المفحوره بكفه...
هز رأسه بإستياء وجلس على حافة الفراش وهو يشعل سجارته ويتابع تفحصها بتسلية وصمت
وكان العرض يروقه لأبعد حد....
هتف بعد لحظات من مشاهدة غيرتها وحنقها منه....
"خلصتي تدوير......ولا لسه شوية...."
رفعت عينيها عليه وهي تهتف بإزدراء...
"هي كانت هنا..... ومشيت صح...."
مط شفتيه باستفزاز وهو يقول بنبرة باردة اشعلتها
"مشت من عشر دقايق....كان لازم تقفشيني بدري عن كده....بس متعوده المرة الجايه هبقى ابعتلك رساله ..."
اقتربت منه وهي تفحر في الأرض بخطواتها...
"اي اللي انت بتقوله ده....انت عايز تجنني...."
وقف امامها والقى السجارة في المنفضة
وهو يقول باندفاع مفاجئ....
"انا عايز اجننك برضو ولا انتي اللي قصده تجننيني معاكي...بالله عليكي دي تصرفات واحده عاقله..."
صاحت امامه بانفعال زائد...
"مش عاقله ياعمرو مش عاقله بعد كلامك وبعد شكلها وهي خارجه من اوضتها بشكل ده....هي قعده معانا لي أصلا...... رد عليه كده ها ليه....عايز تغظني
وتضيقني وخلاص.....دا انتقامك مش كده...."
تشدق بدهشة...
"انتقام اي وهبل ايه قولتلك فترة وهتعدي...لحد مشوفلها مكان كويس قريب مننا...."
صاحت باعين متسعه معقبه...
"قريب مننا...وانت عايزها قريبه منك ليه...."
هتف بنفاذ صبر...
"افهميني ياوعد لو مره واحدة.....دارين ملهاش حد غيري وانا مسئول عنها......"
برمت شفتيها وهي تستدير هازئه....
"ولله طب خلي النُغ اللي مسئول عنها تنفعك بقه...."
"استني هنا ريحه فين...."مسك معصمها يمنعها من التقدم....صاحت بتبرم...
"ملكش دعوة بيه....ياشهم ياجدع..."
ابتسم من ضراوة انفعالها....
"طب دي مجاملة.... ولا تريقة..."حاولت ابعاده عنها وعينيها تترقرق بدموع الحارة...تحدث بحنو بعد رؤية دموعها....
"خلاص.....ياوعد كفاية عياط....مانتي برضو بتعملي حاجات تعصب...."ضربته في ذراعه وهي تذكره بكلامه بتهكم....
"هنام في حضنها...ومشيت من عشر دقايق...وانا مسئول عنها ولازم تكون قريبه مننا.....شيل ايدك ياعمرو متلمسنيش....."ابعدت يداه عنها بحدة..
"يامجنونة.....هو انا بعرف انام في حضن حد غيرك...وبعدين كل اللي انا قولته ده عصبية زيادة
من جنانك....وبعدين لازم تثقي فيه وفي نفسك
اكتر من كده.....عشان متتعبيش وتتعبيني معاكي..."
"شيل ايدك ياعمرو بقولك...." قربها منه وضمها بحنان وهو يهز راسه بإستياء....
"قلبك اسود يحبيبي....بس متهونش علي دموعك..."ضربته في صدرة مره اخرى وهي
تتوسد صدره بتزمر ثم قالت بكبرياء...
"ابعد عني مش عيزاك تحضني...."اخرج ضحكة خافته وهو يهتف بصدمة ومزاح...
"ياملكة النكد.....دا انتي قفشه فيه ولا كانك افشه في حرامي غسيل...."ضمها اليه اكثر وهي لم تمانع بل تنفست بارتياح.... همس عمرو بعد ان طبع قبلة على شعرها الأسود الامع....
"بتغيري...."
غمغمة بحزن...
"لسه بتسأل...."ابعدها عن احضانه برفق وهو يقول بهمس عذب...
"احب اسمعها منك...."ابتسمت شفتيها الجميلة بحب
وهي تتبادل معه النظرات الجامحة بلوعة العشق.... تنهدت بعمق برغم من آثار استفزازه لها
الواضحه على وجهها....
"ااه بغير عليك....بغير اوي كمان.....وعمري ماغيرت بشكل ده...معاك انتَ وصله لدرجة الجنون...."
ضحك بخفوت معقباً بصدق...
"ربنا يستر علي منك يامجنونه...."
مررت اظافر اصابعها على عنقه وهي تقول بنبرة مفجعه برغم من لمعة المزاح بعينيها....
"حافظ انتَ بس على خط سيرك واوعى تبص يمين ولا شمال لحسان تتعور......"
مسك يدها التي تمررها على عنقه ثم تفقدها وهو يقول باستهزاء...
"طب ابقي قصي ضوفرك دي لتخربشي نفسك وانتي نايمة ياقطة ...."
ابتعد عنها ودلف للحمام......نظرت لاصابعها بصدمة...
"اقص ضوفري....هو ميعرفش اني بربيهم وبرعيهم
اكتر من نفسي...."جلست على حافة الفراش وهي تتفقد الغرفة باعين متفحصة...اقل جحم من
غرفتهم الكبيرة.....سرير ودولاب ذو شكل انيق
وبساط رقيق.....
زفرت بملل من تاملها للمكان ففتحت درج المنضدة بجوار الفراش وبدات العبث به.....لم تظن انه يحتوي على ألبوم صور نظرًا بأنها غرفة ضيوف ليست مكانه الأساسي ليخفي به بعد متعلقاته....
فتحت الالبوم بفضول وظنت انها صور تجمعه مع والديه واخته ولكن من اول صفحة فغرة شفتيها
وهي ترى صورتها الاولى عن قرب وجهها فقط
الظاهر في صورة وعينيها متلألأه ببسمة جميلة....
تفقدت الصور بمزيج ما بين الحب والندم المصاحب
لدموع تهبط الان على وجنتيها وكلام هشام
يخترق سمعها....
(كان لازم اقوله شوف انا خت منك حب عمرك.... خت البنت اللي صورها مش بتفارق ايدك سوى في تلفونك او في جيبك.....)
ظلت تتفحص الالبوم الذي لا يحتوي إلا على صورها
منهم صور التقطت لها في المراهقة على يد احد الاصدقاء ومنهم صور بحفلة خطوبتهم الاولى ومنهم
صور من جلسة التصوير التي كان يلتقطها بنفسه...
ابتسمت بحزن وهي تضع ألبوم الصور مكانه ورفعت
يدها في الهواء فاوقعت شيءٍ على نفس سطح المنضدة انحنت لاخذه فوجدته عبارة عن دُمية
دُب صغير بني اللون..... تفحصتها بدهشه اكبر من السابق وهي تقلبها بين كف يدها الذي يوازن حجمها تماماً.....نفس الدمية التي كانت تحكي عنها لعمرو في المسبح هي بكل تفصيلها الجميلة وحجمها الخاطف للقلب.....
هتف عمرو من خلف ظهرها...
"بتعملي اي ياوعد...."
نهصت وهي تضيق عينيها وتلوح بالدمية البنية بدهشة ممزوجه مع سعادة الطفولة....
"معقول لسه معاك...انا فكره ان يوم ما خدتها مني قولتلي هخليها معايا لحد ما هند تلعب بيها شوية ولم تنام اجي اخدها منك....."
مسح وجهه بالمنشفة ولم يرد عليه...اتجهت إليه وهي تقول بصدمة....
"ازاي لسه معاك لحد دلوقتي...."
اشاح بوجهه عنها وقال بفتور....
"عادي كُنت شيلها مع الحاجات القديمة...."
"ولي وقتها مقولتليش عليها...."
رد باستنكار
"المفروض اللي عايز حاجه بيدور عليها...."
"انا نستها...."
رد ببساطة...
"تبقي مكنتيش عيزاها...."
اقتربت منه وقالت بتشكيك خبيث مستمتعه بكل ما
تراه وتكتشفه بعشقه لها...
"وانت احتفظت بيها وسط حاجاتك؟..... دا معنى إيه..."قربها منه بيد واحده بحنان.....
"معنى ان اي حاجه تخصك غالية عليهل مهم كانت....."وضع على وجنتها قبله عميقه بطيئه لذيذة الإحساس تبعث الضعف والاستسلام .... حين ابتعد كانت مغمضت العينان بضعف ، قربت وجهها مرة اخرى منه وهي تقول بهمس ضائع...
"خليك كدا دايماً معايا ياعمرو .....اوعا تتغير...."
ابتسم بحنان وهو يمسد على شعرها قبل ان يميل اكثر ويقبل شفتيها بجوع وكانها وجبة دسمة... عقدت يداها حول عنقه.... والتصق هو بجسده بها ليرسل رجفة الكهرباء لجسدها خصوصاً بضمه لها وهو شبه عاري....تطور الأمر وصارت اللحظات العاطفية لحلبة مشاعر حميمية جامحة بينهم......
وكلاً منهم يئن بأسم الآخر وسط وتيرة الضعف ....
_____________________________________
بعد مرور عدة ايام نزلت أخيراً للعمل بعد اجازة تخطت الاسبوعين واكثر.....
صدح هاتفها وهي تصعد سيارتها لتستلقي بمكان السائق وتبدأ بالقيادة......وضعت سمعة الأذن وفتحت الخط وهي تتحدث بصوتها الانثوي الرقيق...
"ايوا ياعمرو...."
ترك القلم من الناحية الأخرى وهو يقول بخشونة...
"انتي فين ياوعد.....انتي مش في البيت..."
ابتسمت وهي تنظر لطريق الفارغ أمامها...
"جاي على الشركة....انت هناك صح...."
اجابها عمرو بفتور....
"ايوا هناك؟.....طالما عمله حسابك تنزلي الشغل النهاردة مقولتليش ليه...كنت خدتك معايا بدل متسوقي العربية لوحدك....."
رفعت حاجبها وهي تتشدق بغرابة...
"واي المشكلة لم اسوق لوحدي يعني......اظن اني عديت سن الرشد من زمان ......ولا انتَ شايف إيه..."
تافف بانزعاج وهو يقول بقلة حيلة...
"شايف انك تسوقي على مهلك وتاخدي بالك من السكه....براحه سمعاني.... "
هزت رأسها بإستياء وعيناها تشع بسعادة من
وجوده بحياتها....
"سمعاك.... حاضر...... مع ان مش اول مره اسوق بس مش مشكلة اوامرك ياسي عمرو...."
ابتسم من الناحية الأخرى معقباً بمداعبة...
"ياسي؟...... طب ياسي انت متتاخرش عشان وحشتني......"
ردت وهي تتوسع بسمتها....
"وانتَ كمان......دقايق وهبقى عندك...... باي...."
رد عمرو بعد تنهيدة حارة...
"بأي ياحبيبي...."
اوقفت السيارة بحنق وسط زحام السيارات مثل كل يوم الزحمة لا تخف بل تزيد بدأت تطرق باصابعها على عجلة القيادة بنفاذ صبر وعينيها تطلع على الزحام أمامها وخلفها... الكثير والكثير منتظر والجميع جالس بمكانه ... وان كان بينهم من يكترث للزحام مثلها فحتماً سيكمل المتبقي من يومه باسوء حال...كم يُقال الصبر مفتاح الفرج.... انتظري أذان....
مسكت هاتفها وبدأت بتفحص إياه وهي تختلس النظر للأمام كل ثانيتان بأمل من ان ينتهي عج الطريق وتبدأ روتين العمل بجواره ...
ابتسمت بنعومة مع تذكر المكالمة لتطلق تنهيدة مشاعر تتخطى اقصى جرعات الادمان بحب
هذا (العمرو) !....
سمعت طرق عنيف على باب السيارة جفلت بشدة وهي ترفع عينيها على تلك المراة المنتقبة
وعينيها الظاهره من تحت الوشاح الأسود تشع
شرارة الشر.....
فتحت وعد الزجاج وهي مكفهرة الملامح وسألتها باستفهام....
"في حآجه....."
هتفت المراة بهلع...
"الله يخليكي اطلعي ساعديني...."خرجت وعد من السيارة وهي عاقدة الحاجبين وهي تسالها بلطف..
"مالك في إيه...."
فغرت وعد شفتيها وهي تجد امراتين يقتربان منها بشر.... ملامحهم لا تنم على خير وجوه اجرامية مكفهرة بحدة.... اجسادهم ضخمه ملابسهم سوداء
او ان صح التعبير كل شيءٍ أسود بهم حتى وجوههم ، لا تعرف هل شقاء ، ام غضب الله
عليهم واضح...
اقتربت واحدةً منهم وكبلت ذراع وعد والاخرى فعلت المثل من الناحية الاخرى وسط دهشتها مما يحدث خرج صوتها بتحشرج وارتياب....
"انتوا مين....... وعايزين إيه...."
رفعت المراة المنتقبة يداها وشمرت اياهم وهي تقول بنبرة متغيرة غاضبه..... وظنت انه لم تكشف هوايتها بعد....
"حساب قديم يابنت الذوات....وجه وقته...."توسعت اعين وعد بصدمة وكادت ان تهتف بالاسم المفحور في ذاكرتها القاتمة ولكنها تلقت لكمه بوجهها تلي بعدها صفعة على وجنتها الأخرى..... لم تكتفي صاحبة الغل بهذا بل ركلتها ببطنها بقوة فتاوهت بوجع وصراخ انثوي يمزق القلب.... نزف فمها وانفها الدماء ولم يراها ولم يشعر بها احد وسط عجات المكان..... فكانت مقيدة بجوار الامرأتين وأشبه بابرة بكومة كش بينهم .......يتبع
دهب عطية
رواية ضراوة العشق الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم دهب عطيه
🦋 البارت الثاني العشرون🦋
توقفت المرأه بعد تلك الضربات وهي تشعر بتشفي
لمنظرها المزري..... فهي شبيهه بعجينة البسكوت، من شدة نعومتها لا تتحمل الماء البارد لا لتضعها بالساخن وتظن انها ستصمد لثوانٍ !.....مسكتها المرأه بغل من شعرها الطويل الناعم وبين قبضة يدها رفعتها بقرف وهي تقول بتهكم....
"دا انتي طلعتي بسكوته أوي...... دانا كُنت ناويه اعمل فيكي الللي..... لكن شيفين... ضربتين تلاته
نخت ووقعت قدمنا......"
كانت بعالم موازي مابين الواقع والاحلام تريد الاستسلام للبقعة السوداء التي تحاول افترسها وهي تحاول بضراوة التمسك بالواقع اكثر من هذا....
الضعف.... تحت مسمى هذا الموقف هي ضعيفة ومقهورة بينهم كيف لها النيل منهم وهي محبوسه
ما بين اذرعت تلك النسوة بل تكاد تختفي بينهم... اعتصرت عينيها وعضت على اسنانها وهي تسمع
اهانتها من تلك المرأه التي مهم حاولت تغيير نبرة صوتها تظل رنتها الخاصة محفورة بذهنها فقط
لان تلك النبرة تحمل ابشع الذكريات الصادمة
بحياتها ، كيف لها ان تنسى وتجفل عن صاحبة
الصوت كيف لامرأه مثلها محي مشهد خيانة
زوجها مع فتاة ليل ؟! تقف الان امامها بمنتهى التبجح تنتهكها جسدياً بضرب وتطاول عليها.....
لن ترحمها..... وللهِ لن ترحمها
لكن الانتظار والصمت يزيد سواد القادم عليها....توسعت عينيها وهي تراها تفتح زجاجة
خضراء اللون تلوح بها امام وجهها وهي
تقول بفحيح افعى......
"متفكريش يابسكوته ان الحساب خلص بكام قلم بينا......" تأتأت بلسانها الادغ بالسام وتابعت...
"مش هيشفي غليلي منك إلا تذكار حلوه مابينا... تفضلي فكراني بيه طول عمرك ......عارفه دي إيه.....ولا مش عارفه يابنت الذوات.....صحيح هتعرفي الكلام دا فين مانتي متربية على الغالي بقه.....طب هقولك..... دي ياحبيبتي مية نار......مية
نار بنضف بيها الوساخه اللي صعب تطلع من بلاط الحمام...وانت وشك عندي اوسخ من بلاط الحمام نفسه...."ضحكت بتهكم وحقد وهي ترمق ملامحها الصارخ بالجمال والفتنة وشردة لثوانٍ في عمرو ذلك الرجل الذي يُجبر القلب على حبه وتعلق به من النظرة الأولى.....قد انهالت من بحره وعشقه ورجولته تلك الحمقاء الواقفة أمامها....... نظرت لها باستنكار اكبر وهي تفكر كيف يعود لتلك البأسة راكعاً بعد طلقها من هشام بعد ان تركته في سابق بمنتهى الغباء وذهبت لصديقه....
الغبية...ستظل أغبى النساء في نظرها لا يوجد مقارنة مع زين الرجال..... والنذل الرديئ اي مقارنة لتختار هشام وتترك عمرو الاباصيري.... لا وتعيسة لديها حظ يفوق جميع البشر برغم انه رفست النعمة بقدميها عادت لها في وقت يُسمى بالعوض اي عوض ياتي بعد بيعها له بسابق ؟!...
هل هو سحر....مؤكد سحرٍ لماذا يتمسك بها بعد كل هذا إلا بفعل عمل دجال دسه لها تحت الرمال العفنه !؟....
انتشلتها من حقدها الدفين صرخات وعد المستغيثة وقد تعالت بشكل هستيري وهي تحاول الفرار من بين يدين الامرأتين وهي تستغيث بكل قوتها لدرجة انها شعرت بجرح حنجرتها من شدة صراخها...
صرخت المرأه المنتقبة وهي تقول بحدة...
"اكتمو صوتها ده خلونا نخلص....."نظرت حولها فبدأ بعض من يمكث بسيارته يخرج بهلع وهو يحاول الوصول لهذا التجمهر مابين ثلاث نساء وامرأة تتلوى باستغاثة حادة تمزق قلب من يراها.....
" ابعدوا عني بقولكم ابعدوا عني....."
تلوت بين يداهم بخوف وهلع يقهرك ان راتها عيناك بل وتدمع الأعين وانت ترى وجهها الأحمر خوفاً وشفتيها قد أبيضت بفعل الهلع وكأنها فقدت الحياة ... عينيها جمار ملتهبه تقذف الماء الساخن بسرعه اسرع من خفقات قلبها المتسارعة ...جسدها يرتجف بهستيريه وكانها محمومة....ماء العرق يغطي جسدها بقوة خوف و فزع من نهاية تراها من قبل ان تبدأ....
تلك هي النهاية أمرأه مشوهه....
صرخت وصرخت ونادت بالنجده باخراجها من وكر
الشياطين قبل ان يصيبها اذى يظل ملازمها للأزل...
رفعت الحية سمها امام وجه وعد التي تتلوى باصرار
وتستنجد بقوة..... وصرخت اخر مرة بأسمه وهي تغمض عينيها متلقيه اخر نقطة ستكتب بحياتها....
ولكن صراخ المرأه التي بجوارها قد ايقظها من الاستسلام لنهاية حين حررتها من بين يدها....رفعت عينيها فوجدت رجلين وامرأة قد تدخلوا بأخر لحظه وضرب احدهم يد الحيه بزجاجة الماء المؤذي الممسكة بها فوقعت منها على الأرض وتناثر بعدها على ذراع واحده من المكبلين ذراعيها.....
اقتربت منها المرأه المنتقبة وهي تهتف بخوف وهمس....
"قومي بين يام بطه قومي بينا.... هنروح في داهيه...."
نظرت لها المرأه بغل وشر متطاير وهي تتاوه من مجرد قطرات إصابة فقط ذراعها.....
"دراعي....دراعي يابنت الكلب.....ولله ماسيباكي...."هتفت ام فتحي بضجر وشر....
"بينا يام بطة دلوقتي.... وحقك هتاخديه....مش احنا اللي يترمي علينا مية نار....قومي دا شكله حوار
متفبرك عشان بس نتأذي منها...شكل في حد مسلطها علينا.....وعملت الفيلم دا كله عشان تاخدنا على خوانه...... "
نظرت ام بطة للوزه من فوق هذا الوشاح الأسود وهي تقول بتوعد......
"ورحمت امي مانا سيباكي يالوزه....بينا حساب ولازم اشوهك بأيدي اصبري عليه...مش احنا اللي يترمي علينا مية نار...."مسكتها ام فتحي وهي تختفي
وسط الزحام وكذلك فعلت لوزه فالمكان لم يعد
امانٍ خصوصاً بعد تدخل البعض وانقاذ وعد من
تحت يداهم وصدمة الجميع بعد احراق ذراع
'ام بطة' من ماء تلك الزجاجة.... أدرك الجميع بعدها انها عملية اجرامية، ليس شجاراً عادياً يحدث كل يوم في هذا الطريق العام المزدحم مابين المتسولين
وبعضهم كنوعٍ من الشحاتة حديثة الطراز.... أحياناً يصل الأمر لسرقة ان تدخل احد بينهم لفض
الاشتباك المزيف ! !....
لكن تلك الواقعة أفجعت كل من راها والبعض شعر بذنب لعدم تدخله من البداية......ربتت مرأه انيقة على كتف وعد المرتجف وهي تقول بمودة....
"تعالي اوديكي المستشفى انتي حالتك صعبة اوي..."
نزلت دموع وعد التي لم تجف وهي تنظر للمرأه بتردد قبل ان تفتح فمها وتقول بصعوبة....
"عايزه عمرو....عايزه اكلم جوزي....."رفعت المرأه هاتفها وهي تقول بلطف....
"اتفضلي ياحبيبتي.....كلميه....."ربتت أمرأه اخرى على كتفها وهي تقول بتعطف وشفقة....
"قدر الله وماشاء فعل...ربنا رحمك من بين اديهم...في الوقت المناسب......قولي الحمدلله...."
تجمعت الدموع بعينيها وهي تردد خلف المرأه بوهنٍ ...
"الحمدلله....."
رفعت الهاتف على اذنها فاتى الرد سريعاً منه وهو يجيب بجدية.....
"الو......مين معايا....."نادته باستغاثة ضعيفة لمسها بقوة....
"عمرو....." انتبه لصوت فترك ما بيداه وهو ينهض من على مقعده بقلق.....
"وعد.......مالك.....انتي فين......حصلك حاجه...وعد ردي عليه.....وعد... "سمع صوت اخر غليظ قليلاً لامرأه اخرى وهي تقول بهلع .....
"مراتك اغمى عليها وهي بتكلمك........احنا هنطلع على المستشفى العنوان................
_________________________________
الخوف.....عدم استيعاب ما يدور حولك....تضع اسواء الاحتمالات وبداخلك تشعر ان هناك الاسوء والافزع
والغير مُدرك في عقلك المشتت....
"وعد ثروت الاباصيري فين....."صرخ باسمها في الاستعلامات فردت عليه العاملة بخفوت يشوبة الخوف من ملامحه...
"في غرفة الطوارئ....."اتجه كرياح العاصفة التي تسير بدون حسبان لكوارث المسببه خلفها....
وضع يده على مقبض الباب وفتح إياه بلهفة وعيناه تخترق ما خلفه......وجد أمرأه شبيهة بحبيبته وجهها مليء بالكدمات الزرقاء... رماديتين عينيها الغائرة حمراء من هسترية البكاء المتواصل .. جسدها برغم من نحافته المعروفه إلا انه في تلك اللحظة شعر بضعفة وانكساره خصوصاً انها لا تزال شاردة بقهر وعينيها زائغة بصدمة وشرود مما احل بها...
"وعد...."لهفة صوته وهو يتقدم منها ويدسه داخل احضانه وهي متجمدة الجسد تاركه له حرية ضمه
لها... مسد على شعرها وسمعت هتافه الحار بالوجع وهو يسالها بدهشة...
"انتي كويسه....."هزت رأسها بنفي بدون ان تنطق بحرف ابعدها عن احضانه وهو يعانق وجهها بيداه وينظر لها ملياً بصدمة يشوبها الغضب السائد....
"مين عمل فيكي كده......اي اللي حصلك بظبط....."
اسلبت عينيها وخرجت شهقات بكائها المكتوم وجسدها ينتفض بخوف مع تذكر تلك الذكرى المشئومة بحياتها.....
لم يحاول تكرار السؤال وهو يرى حالتها تتزايد ومن المؤكد ان الضغط النفسي وما تعرضت له كان اسوء من ما اصابها جسدياً اخذها في احضانه بحنان ومرر يده بحنو على شعرها حتى اخر ظهرها وهو يهمس بلطف.....
"اهدي ياحبيبتي كل حاجه هتتحل......هجبلك حقك....اهدي عشان خاطري....كفاية عياط ياوعد انا مبحبش اشوفك كده....."ترقرقت عيناه بدموع وقبل
ان تفضحه مشاعره وضعفه امام نفسه مسح جفنيه
قبل ان يبعدها عنه.....
"اي اللي حصلك ياوعد....عشان خاطري اتكلمي....في حد اتعرضلك على الطريق......"
هزت راسها بقوة واجفلته اكثر وهي تصرخ منهارة امام وجهه...
"مش عايزه اتكلم.....قولتلك مش عايزه اتكلم.....مش عايزه....."جذبها برفقة وضمها للمرة الثالثة وهو يقول بهدوء.....
"خلاص بلاش تكلمي.....اهدي.....عشان خاطري...... ارتاحي مش هسألك تاني....أهدي....."تشبثت به بقوة وهي تقول بإعياء.....
"متسبنيش ياعمرو....انا خايفه يرجعوا تاني....متسبنيش......"اغمضت عينيها وهي تترك نفسها لرياح تقذفها لعالم موازي خياله لا يسمح
بسواد البشر بل انه صافي بنقى مثل قلوبنا وامنينا.....
بعد ان هدأت انفاسها على صدره وذهبت بثبات عميق وهو لا يزال باحضانها يضمها بحنان ويلمسها
بلطف...وضربات قلبه تتسارع بقوة ولهفة عليها وعقله يدور بضراوة مستنتج ابشع الصور بعد
جملتها الأخيره.....
فُتح الباب وظهرت تلك المرأه التي اجابت عليه بالهاتف بصوتها الغليظ برغم من لطف كلماتها...
"الحمدلله انك جمبها....اطمن هي نامت بس عشان
انا ادتها مهدئ اعصاب .... اللي اتعرضت ليه مكنش سهل.... "
وضع راس وعد على الوسادة برفق وهو يشير للمراة للتكلم بالخارج....وحين خرجت معه سألها باعين ثاقبة ورنه متلهفة...
"اي اللي حصلها.... حضرِتك كُنتي معاها....."
"في حد اتعرضلها في طريق.........انا كُنت سايقه عربيتي عشان اروح شغلي زي كل يوم على طريق الـ(.....)وانتَ عارف الطريق ده زحمه..... المهم ان في وسط الزحمة سمعنا صوت زعيق ستات ولما بصينا عليهم لقناهم ستات كده من الآخر لبط ومتسولين..
وبتحصل الخناقات دي دايما في زحمة ولي بيدخل فيها بيخرج من غير محفظته وتلفونه دا ساعات عربيته بتتسرق كمان.... وده اللي خلى معظم اللي شايف الخناقة ميدخلش فيها.... لكن صريخ مراتك وستنجده بناس كان اكبر من اننا نطنش الموضوع خصوصاً انها ظهرت وسط اتنين ستات مسكنها و مكتفنها.. وواحده منهم كانت مخبيه وشها بالنقاب كانت بتضربها ولم قربنا عشان نحوش كانت....." صمتت لبرهة بحزن قبل ان تتابع بخفوت امام بنيتان تنهال منها بالغضب والازدراء ولا تعرف هل موجهاً لها ام موجه لمن نال من زوجته واصابها بالاذى
وطعنه بظهره كالجبان .....
"كانت إيه انطقي...."انقبض على ذراع المرأه وغرز اصابعه بها.... تاوهت وهي تحاول ابعاده عنها متفهمه انه فقد السيطرة على نفسه وبات لا يفرق بين الصح والخطأ......
تحدثت المرأه وهي تسحب ذراعها بصعوبة من بين قبضته القوية.....
"كانت هترمي على وشها مية نار....لولا واحد من اللي أدخله في الخناقة زق ايدها ووقع الازازة على الأرض
كان.......الحمدلله ان مراتك كويسه....."نظرت له بهدوء فهدر هو بعنف ويداه تضرب الجدار بجواره...
"وهما راحه فين اللي عمله فيها كده راحه فين..."
رفعت المرأه شفتيها للاعلى وكذلك كتفها وهي تقول بقلة حيلة....
"معرفش...محدش شفهم بعد ما خلصنا مراتك من بين اديهم......هما هربو في زحمة ومحدش قدر يمسكهم...."
"ازاي محدش قدر يمسكهم ازاي...."هدر باهتياج وهو يلكم الحائط بقوة بين قبضة يده ولم ينتبه للمسمار المدبب تحت قبضته والذي أصابة عدة مرات وهو فاقد الشعور بالوجع فصورتها وهي منتهكة جسدياً وعلامات الضرب بارزة بوجهها... ضعف جسدها امامه وامام من اعتدو عليها ضرباً.... كل هذا يقتله بل يحرقه ببطئ ولخلاص يصعب ان يحرره.....صوتها وهي تبكي بين احضانه مترجي اياه ان لا يبتعد ولا يتركها لهم....تذبح رجولته وتشعره انه
لا يفرق شيء عن المرأه....فهو عجز عن حمايتها عجز
على ان يكون سند لها في الحياة.....تركها تتأذى ببساطة وكانت ستنال الأكثر لولا حماية الله لها....
من هؤلاء النسوة ولماذا يريدون اذيتها بابشع الطرق الامًا....ماذا يوضع بقلوبهم؟.... هل سهل القى ماء نار على وجه انسان وتشويهه بيداك وانت تشاهد بتشفي الامه وتدمير حياته واحتمال كبير موته بعد عذابٍ......
اغمض عينيه وهو يتخلل شعره بقوة بين أصابعه يكاد يقتلعه....
اشارت له السيدة على يده وهي تقول بشفقة...
"اهدى ياستاذ عمرو....ايدك بتنزف.....تعالى معايا اعقمها ليك و....."
هز رأسها وهو يقول بصعوبة وبنبرة مهزومه...
"بلاش تتعبي نفسك يادكتورة.....وشكراً على كل اللي عملتيه.....واسف على انفعالي عليكي......"
تكلمت السيدة بحرج إليه....
"بلاش تتأسف انا مقدرة اللي انتَ فيه....انا اللي لازم اعتذر اني مدخلتش من الأول....بس سامحني الدنيا مبقاش فيها خير والنصبين والمؤذيين بقه اكتر...."
هز عمرو رأسه بتفهم وعيناه نهر اسود قاتم
مخيف....
ابتسمت له بحزن وقالت بتعاطف....
"تقدر تدخل تقعد معاها.....وهبعتلك الممرضة تعقم جرح إيدك....."
بعد ان ذهبت الطبيبة رفع هاتفه وهو يمرر اصابعه على أنفه وعيناه تحدج ببابها المغلق.....فُتح الخط فتكلم بدون مقدمات....
"هند.....مرات عمك جمبك....."
ردت هند من الناحية الأخرى بتوجس.....
"ااه ياعمرو في حآجه....."
اجابها بهدوء
"ابعدي عنها وردي عليه....."نفذت اوامره وهي تبتعد عنها بفتور....
"في اي ياعمرو....مالك وعد كويسه....."
رد عمرو بتحذير من الناحية الأخرى...
"عيزك تجيبي غيار لوعد.....وتيجي على المستشفى الـعلى طريق(...)....مش عايز حد يحس بحاجة.....وبذات مرات عمك مش عايزين شوشره....."
ترقرقت الدموع باعين هند بخوف وهي تسأله....
"طب وعد مالها بس اي اللي حصلها...."
المه صوت اخته بل وزاد جرعة الحزن والخزي من نفسه بسبب ما وصلت له حبيبته وحدها بدون
حمايته ووجوده معها .....
"هي كويسه متقلقيش بس تعالي بسرعة وبلاش حد يحس بحاجه....وجودك جمبها مهم ياهند.....ولو مرات عمك سالتك عنها حولي تقوللها اي حاجه المهم ما تحسش بحاجة....."
تاففت هند يحزن....
"ازاي متحسش بحاجه....دي امها ياعمرو....دي طول اليوم جيبه سيرتها وعماله تقولي قلبي وجعني عليها
وكل ماتتصل بيها تلفونها يدي مقفول....."
تكلم بنفاذ صبر....
"قولي اي حاجه ياهند قوللها انك كلمتيها من عندي وان تلفونها فاصل شحن....وهي كويسه....حولي تيجي بسرعه ومن غير ما حد يلاحظ حآجه...."
هزت هند رأسها بتفهم وهي تقول بحنان...
"حاضر ياحبيبي خد انتَ بس بالك من نفسك...وخلي بالك منها وانا دقايق وهكون عندك....."
تنفس بصعوبة وكان شيءٍ ثقيل يطبق على صدره
يأبى تركه...
"متقلقيش على وعد انا مش هسبها...خدي انتي بالك من نفسك وعلى مهلك....."اغلق الخط وهو يدلف
إليها باعين غائرة مشتته وعقله يدور بجميع الاتجاهات...
_____________________________________
ساعتين من الإنتظار ولم يكل او يمل من الجلوس بجوارها.... وتاملها بات الاجمل والاصعب مع تلك الكدمات المغطاه ملامحها المحببه إليه....مرر يداه على شعرها ببطء ومن ثم تحسس بشرتها بحنان وهو ينادي عليها بالهمس....
"وعد....."استجابت له وبدأت ملامحها بالانكماش
ثم حركت يدها بانزعاج وتعب وهي تبعد اصابعه
المداعبة لها....ابتسم بصعوبة وهو ينظر لشقيقته التي اتت منذ ساعة ونصف وتجلس معه تنتظر استيقاظ صديقتها المقربة وابنة عمها الوحيدة.....
فتحت وعد عينيها بزعر بعد ان تسرب لعقلها ماحدث لها منذ ساعات....
"عمرو....."صرخت بأسمه وهي تنهض من مكانها بقوة جذبها سريعاً لاحضانه وهو يهدئها ببعض الكلمات
التي تبث لها بعض الطمأنينة....
"اهدي ياوعد....انا جمبك...متخفيش...انا معاكي
احنا في المستشفى....مفيش حاجه انا جمبك
و معاكي...."فعلاً بعد تلك الكلمات بدأت تتحسن وتنتظم انفاسها المتسارعة خصوصاً بعد اقترب
هند وجذبها من احضان عمرو لاحضانها هي وهي تقول بنفس همس وحنان اخيها....
"اهدي حبيبتي متخفيش...احنا كلنا جمبك ...."تشبثت وعد بها اكثر وهي تبكي داخل احضانها بصمت.....
صعب رؤيتها بتلك الحالة مهم قاوم وتظاهر بصمود الان ، هو اضعف من ان يراها هكذا... مكسورة.... جبانة وضعيفة..... يتمنى ان تخرج حبيبته العنيدة الآن من خلف تلك المرأه المنهزمه تخرج وتبدأ عنادها وتظاهر بالقوة وشجاعه أمامه كما كانت تفعل
دوماً معه....لا يفضل رؤية الانكسار بعينيها يموت
بالبطيء عند تلك النظرة ويشعر بعجزة وتشكيك برجولته نحوها فرجل ليس إلا
_درع حامي لاهل بيته !_
خرج من الغرفة وهو يتجه لأي مكان خارج المشفى لينفث سجارته به لعلى حرقها يهون عليه رؤيتها
بهذا الشكل....
بداخل الغرفة كانت تحاول هند تهدئة وعد بكلمات رقيقة متعاطفة مع حالتها النفسية وما تعرضت له
فقد علمت جزء مما اصابها من شقيقها وهو يسرد
لها حكي الطبيبة له....
"اهدي ياوعد عشان خاطري....الحمدلله ربنا نجاكي من بين اديهم....حسبي الله ونعم الوكيل.....انا مش عارفة هيستفيدو إيه لم يعمله فيكي كده.....تفتكري
حد من المنفسين ليكي في مجال سيشن الدعايه والموضة.."
هزت وعد رأسها بنفي وهي تخرج من احضانها وتبدأ بتجفيف عينيها بالمنديل وقد هدأت قليلاً عن
السابق....
رفعت هند حاجبيها وهي تتابع بريبه....
"لا ازاي يعني اكيد حد منهم هو اللي عملها....ماهو مش معقول يحصل كده صدفه.....صدفة اي اللي
تخليهم يطوله عليكي بشكل ده....لا الموضوع مدبر
ولازم عمرو يعمل محضر....."
على سيرته سألت بصوتٍ نشج....
"هو فين عمرو ياهند....."ردت عليها هند بهدوء....
"طلع برا....شكله بيشرب سجاير.....الساعتين اللي نمتي فيهم مسبكيش لحظه.....شكله خرج عشان يسبنا نتكلم براحتنا.....لو عايزاه اتصلك عليه..."رفعت هند هاتفها منعتها وعد وهي تقول بوهن..
"لا سبيه......يرجع براحته...."
إبتسمت لها هند بحزن وهي تقول بهدوء واستفسار..
"حاضر.....قوليلي بقه اي اللي حصل معاكي بظبط...وناس دول كانو عايزين منك إيه...."
تريث وعد برهة ثم بللت شفتيه وقصت على صديقتها كل شيء معاد كشف هوية تلك المنتقبة....
فغرت هند شفتيها وهي تنظر لصديقتها بصدمة وحزن والشفقة والتعاطف تزيد بعد نسج خيالها من
ما تعرضت له وعد... مجرد نسج بسيط أوجع قلبها واوصل رجفت الخوف لجسدها ، آذن ماذا عن تلك المسكينة التي تعرضت لكل هذا بمفردها بدون ان يحميها احد من بطشت الغدر التي كانت ستهلك
المتبقي من حياتها وهي في رعين شبابها امراة لم تتعدى منتصف العشرينات بعد !...
تكلمت هند بعد زفرت مقت من ما تسمعه لأول مره.....
"الحمدلله ان ربنا خلصك من بين اديهم....بس انا اللي هيجنني ازاي هربوا..ازاي اناس سبتهم كده
يهربو من وسطهم ببساطة... وكانهم معملوش حاجه يتحسبه عليها.... "
طرق الباب بتلك الأوقات ،اعطت هند الاذن لطارق فدخل اليهم رجل وسيم ذو طول فارع وجسد صلب رفيع.... ملامح جذابه يرتدي حُله رسمية سوداء ويشارك دخوله رجل سمين قليلاً يرتدي زي شرطي.....
ابتسمت هند بصعوبة إليهم وظهرت غمازات وجنتيها
بوضوح زادت جمالها والانجذاب إليها خصوصاً مع تامل الرجل لشعرها القصير البني وعينيها البنية اللامعه وملامحها الطفولية برغم من ان جسدها يمتلك قوام انثوي فاتن لكن الطفولة والشقاوة تلمع بتلك البنيتان الجميلتان.....
"افندم في حاجه...."سألته هند وهي تحدج به باستفهام.....
تنحنح الوسيم وهو يقول بحرج....
"حاتم سلامه وكيل نيابة ....."
رفعت هند حاجبها وهي تهز رأسها بتفهم وجمود...
"ايوه يعني عايز إيه....."
لكزتها وعد برغم من تعبها الواضح وهي تهمس
لها بوهن....
"هند اتكلمي عدل بلاش دبش....."
ردت هند عليها بهمس وامتعاض....
"دبش ايه انتي مش شيفاه متنح إزاي...وبذات عليه هو في إيه بظبط.....هو انا وشي في حاجه غلط...."
دققت وعد في ملامح هند وهي تهز راسها بنفي فقالت هند بداخلها....
"امال في إيه بقه....."
رفعت عينيها عليه فوجدته يخترقها بنظراته بدرجة غريبة لم تفسرها......
تنحنح حاتم مرة اخرى وهو يقول بجدية....
"مين فيكم المدام وعد ...."
قالت وعد بهدوء...
"انا....انا وعد....هو في حاجه....."
ارتاح بداخله قليلاً وهو يلقي نظرة على هند ثم عاد اليها وهو يقول بعملية.....
"في حد بلغ عن الوقعه اللي حضرتك اتعرضتي ليها....دكتوره هيام صدقي......"نظرت وعد نحو هند
فقالت هند بسرعة....
"دي شكلها الدكتوره اللي جبتك لحد هنا....عشان عمرو قالي ان في حد هنا شغال في المستشفى هو اللي كان حاضر الخناقه ونقلك على هنا لم اغمى عليكي...."هزت وعد رأسها بتفهم وهي تعود لوكيل النيابة قائلة بحرج وتعب....
"اقدر افيدك إزاي....."
وضع الشرطي الاخر مقعد لحاتم بجوار فراش وعد
وجلب الاخر مقعد ثاني وجلس بجوار رئيسه وهو يفتح دفتر المحاضر لتسجيل الواقعه الجنائيه...
اجابها حاتم بعملية...
"تحكلنا اللي حصل بظبط ....عشان نعمل محضر ونبدأ بالاجراءات القانونيه.... والمجرم يتحاكم.... "
زفرت هند بضيق وهي تقول بحنق...
"هو حضرتك مش شايف حالتها....اي لازمة الاجراءات القانونية والضغط على اعصابها
دلوقت..."
تكلم حاتم ببرود...
"تسمحيلي ارد عليكي واقولك ان انا الوحيد اللي اقرر هنا اذا كان ليها لازمه ولا لأ..... يامدام اا"
تكلمت هند باندفاع حانق....
"آنسه.....اسمي هند...... المهندسة هند...."ابتسم لها بمراوغه وقال بلطف...
"تشرفنا يابشمهندسة هند....."وجه حاتم انظاره نحو وعد وهو يقول بعملية....
"انا مش هاخد من وقتك غير نص ساعة.... لازم نعمل المحضر وناخد اقوالك....."
هزت وعد رأسها وهي تسرد له كل ما حدث باستثناء
الجزء المهم والفاصل في تلك الجريمة..... لماذا لا تكشف هواية المرأه لهم لماذا تنتظر مصارحته
هو ! ، قبل الجميع تشعر ان الحل بين يداه بدون ان تشوه صورتها وصورته امام الملء خصوصاً انها على يقين ان خلف تلك الحادثة هشام طليقها ! وليست عمياء لانكار حقيقه ظاهره كوضوح الشمس أمامها !....
لم تتوقع ان يصل الغل والانتقام لهذا ألحد.... البغض والكره نحوه يتزايد والاشمئزاز الأكبر من نفسها ومن قلبها كلما تذكرت انها وهمت نفسها بحبه يوماً
كالحمقاء المغيبة عن الواقع !....
"مش حبه تضيفي حاجه تانيه.....اي حاجه نسيتي تقوليه.... تساعدنا نوصل للمجرمين دول...."
رفعت وعد عينيها على وكيل النيابة وهي تقول بجفاء....
"انا قولت كل اللي حصل معايا....واظن الباقي شغلكم.....ولا انا غلطانه....."
تنحنح حاتم بحرج وهو ينهض عن مقعده...
"لا مش غلطانه يامدام هنعمل كل اللي نقدر عليه...وان شاء الله نوصلهم....وحقك يرجعلك...."
نظر باتجاه هند وهو يقول بود....
"فرصه سعيده يانسه هند....."قطبت هند حاجبيها وهي تنظر له بغرابة فبادلها هو النظرة بابتسامة جذابة اخجلتها لأول مرة.... فاشاحت بوجهها باضطراب من مشاعر لأول مرة تتحرك بداخلها....
بعد خروجهم واغلاق الباب قالت وعد ببساطة...."شكله عينه منك....."
ارتبكت هند للحظات قبل ان ترد على وعد ناقمه بصلف....
"واي يعني !......مش اول واحد...فكك منه....دا لزج وخفيف كده في نفسه مش نوعي المفضل...."
امتقعت ملامح وعد معقبة باستنكار....
"من امته ورجاله نوعك المفضل...."
قالت هند بصوتٍ جامد....
"بظبط..... انا مبحبش جنسهم عندي عداوه معاهم.... انا لا مغفلة عشان اتجوز ولا عبيطة عشان احب... انا مش هحب ولا هتجوز غير حياتي وشغلي وحريتي.... وبس...."
ابتسمت وعد بحزن برغم من وهن ملامحها....
"بكره نشوف........ الحب ميتقلوش لا....."
ضحكت هند بتحدي.....
"انا بقه هقوله لا... وألف لا.... "
....................................................................
بعد مدة دلف عمرو اليهم وهو يحمل بين يداه أكياس مليئه بالاطعمه المطهية، ذو الروائح الشهية المبعثه من خلالها شعور الجوع لمن استنشقها....
"اتأخرت على فكرة....."قالت هند بعتاب وهي تتجه نحوه وتاخذ منه الطعام.....سألته بفضول
" اي ده....."رد وهو يتجه نحو زوجته مدعي المرح ليهون الأمر عليها قليلاً ...
"اكل ليكم....جهزي يلا عشان انا هموت من الجوع...."
جلس بجوار وعد ومسك يدها وطبع قبله على راحتها وهو يقول بحنان....
"وحبيبي كمان جعان مش كده....."سحبت يدها من بين يداه بحرج وهي تقول بامتناع....
"مش عايز اكل ياعمرو.......كُل انت وهند...."
"انا جايب الاكل عشانك....ومش جايب غير الحاجات اللي بتحبيه....."
امتعضت ملامح هند وهي باخر الغرفة وكانت تفتح عُلب الطعام فقالت باستنكار....
"سمك....سمك ياعمرو وهنا.....لا انتَ بتهزر...."
رد على شقيقته من خلف ظهرها بحزم ....
"افتحي العلب وانتي سكته ياهند.....وعد مبتحبش غير الأسماك وانا جبتلها كل الانواع اللي بتحبها عشان تاكل ...."داعبها انفها بأنفه...ابتعدت عنه
بارتباك وهي تنظر نحو هند التي لا تزال تولي
ظهرها لهم.....
جذبها نحوه برفق وضمها الى صدره وهو يقول بحزن
"اسف ياحبيبي.......يارتني كُنت أنا.... "قاطعته بلهفة
"بعد الشر عليك ياعمرو متقولش كده....."امتعض وجهه بخزي من نفسه....
"الشر الحقيقي اني اشوفك قدامي بشكل ده...وبقى عاجز حتى اني اعملك حاجه حتى حقك مش عارف اجبهولك....انا هتجنن ياوعد هتجنن...."اخر جملة كانت عبارة عن إنهيار أفكاره واعصابة امام ما حدث لها.....
ابتعدت عنه وهي تمسك يده وتقبلها لاول مرة بل وبدأت هي بتهدئة إياه....
"ممكن تهدى.....انا كويسه وجمبك اهوه محصليش حاجه.......اللي حصل حصل ومفيش حد هيقدر يغيره وانتَ ملكش ذنب في حاجه....انت مكنتش معايا ياعمرو....."
اندفع وهو يضرب الحائط بجواره بقبضة يده بعصبية هائله....
"يارتني كُنت معاكي كُنت خلصت عليهم بنفسي....مكنش حد منهم قدر يمس شعره واحده منك..."لاحت منه نظره على كدمات وجهها الزرقاء فمد يده وتحسسها باطراف أصابعه ببطء
وهو يسألها بتردد....
"بتوجعك مش كده...."نزلت دموعها وهي تمسك يده الملفوفه بشاش طبي والذي تحول لونه للاحمر القانٍ بفعل ضربه العنيف على الحائط بمنتهى العصبية المفرطة.....
" إيدك بتنزف ياعمرو.... "
هتف بعدم اكتراث وتهكم واضح....
"سيبك من ايدي ياوعد و رُدِ عليه لسه تعبانة صح... الابر اللي خدتيها مسكنتش الوجع شوية....."
"انا كويسه ياعمرو وللهِ كويسه.... بس خليني اشوف إيدك...... عشان خاطري....." زفر بضيق وهو يبعد يده عنها....
"خلاص ياوعد....." جذبت يده برفق وهي تقول برقة صوتها....
"عشان خاطري ياعمرو.... خليني اعملهالك....." ترك كف يده لها فبدأت بتعقيمه ووضع قطن وشاش آخر عليه......
ابتسمت هند وهي تتابع هذا المشهد النادر عليها...فالحب نادراً ما تراه بعينيها....كان ظهوره دوماً أمامها على شكل رواية خياليه معظم ما يُطرح بها خيال كاتب وامنيات مكنونه بداخله يخرجها فقط ليُكذب على جيل بأكمله ويسحرهُ بهيئة البطل المغولِ ذو الكلام المعسول والاهتمام الملموس !....وهناك من كان ينتظر بطل روايته على احر من الجمر متلهف لحكاية شبيهةً بهذا الحب....
إلا هي كانت تقرأ وتتمعن وهي على كامل اليقين ان العالم الموازي لا يختلط بأرض الواقع مهم وضعنا الأماني !؟...
اقتربت منهم هند بطعام....ووضعته أمامهم بعد ان اجلبت لها احد الممرضين طاولة بلاستيكيه
صغيرة....
وضعت وعد علبة الاسعافات مكانها وهي تقول بهدوء....
"بلاش تفتح الجرح تاني ياعمرو....ممكن يتلوث من جوه....وبعدين انتَ اتعورت ازاي في الأول...."
برم شفتيه وقال بالامبالاه....
"نفس الحركة....مع اختلاف المسمار اللي غرز فيها في الأول...."
شهقت وعد بصدمة وهي تنظر له بعتاب....
"بجد مُهمل.....وبتكلم بكل بساطة كمان......"لم يرد عليها بل زفر باختناق وهو يرى شقيقته تتقدم منهم بطعام ....
"يلا عشان تكلي...."
هزت وعد راسه وهي تقول بتردد..
"بلاش ياعمرو انا بجد مش جعانه...."
"لازم تكلي ياوعد..... عشان العلاج اللي بتاخديه... واصلا كلها ساعة ونخرج من هنا...."
سألت هند بتردد وهي تبدأ بالاكل....
"هنروح القصر.... ووعد بشكل ده؟...."
هز عمرو راسه بنفي ورد عليها....
"مش القصر.... انا كلمت حد يأجر لنا شقة مفروشة الكام يوم اللي هنقعدهم برا لحد ما وعد تخف.... مش عايز حد يحس بحاجة.... لحد ما شوف المحضر اللي اتعمل ده هيوصلنا لفين....."
سالته هند باستغراب....
"انتَ عرفت منين ان في محضر اتعمل....."
رد بفتور...
"الدكتوره هيام قالتلي قبل ما دخلكم.....ان في وكيل نيابة جه وخد أقوال وعد.....واقولها هي كمان.. " نظر لها ومد يده اليه بالطعام....
"كلي ياحبيبتي... كُلي عشان العلاج اللي بتاخديه..."
فتحت فمها واستقبلت اول ملعقة من الأرز وهي تنظر له بتردد ثم بعد ان ابتلعها عقبت بي...
"هو إحنا هنبعد كتير عن القصر... يعني ماما هتقلق لم تلقينا كلنا اختفينا فجأه كده ...."
تنهد بحيرة وهو يرد عليها....
"طب هنعمل إيه.... انا بعمل دا كله عشانها....مينفعش تشوفك وانتي كده.... هتتعب ياوعد... انا عارف مرات عمي كويس..... اسمعي كلامي بس وحولي تخترعي
اي حوار المهم متحسش بحاجة....."
اومات بقلة حيلة وهي تسلب عينيها أرضاً فوجدت يده تمتد بقطعة من الجمبري.....
"افتحي بوقك ....." نظرت وعد بحرج لهند ومن ثم إليه وهي تقول بخجل....
"عمرو خلاص انا هاكل لوحدي...." وضع قطعة الجمبري بداخل فمها وهو يرد ببساطة...
"واي المشكلة لم اكلك انا....."
لم تستطع هند كتم ضحكتها اكثر من هذا وقد انفجرة مكركره امامهم وهي تقول بصعوبة.....
"ياجماعه كفاية بقه....جبتولي جفاف عاطفي...."
ضربها عمرو بظهر يده على مؤخرة عنقها وهو
يعقب بدهشة...
"جفاف عاطفي وقدام اخوكي.... من امته الكلام ده..."
زمت هند شفتيها وهي تقول بمزاح....
"هو اي اللي من أمته ياعمرو عادي يعني...... واحد وعشرين سنة شيء طبيعي يجيلي جفاف...."
مد يده إليها أيضا بقطعة من الجمبري وهو يقول بحزم...
"معندناش الكلام ده افتحي بوقك انتي كمان....." كتمت هند ضحكتها وهي تمضغ الطعام...هزت وعد رأسها وهي تبتسم نحوهم على مزاحهم سوياً لطالما كانت علاقته باخته أجمل ما يكون الصديق... والاخ... والسند الاقرب إليها.....جميل حبيبها كامل بعينيها كمال تخشى ان تصبه بعينيها.....
بعد ان انهت طعامها سمعته يقول بهدوء وهو
يجذب يدها بلطف.....
"تعالي اغسلك إيدك...."رفعت حاجبه بدهشة وهي تقول بصدمة...
"لا ياعمرو مش لدرجادي انا هقوم اغسلها....خليك انت...."
"خليني إيه....انا رايح اغسل ايدي...يلا بالمرة..."سارت معه اربع خطوات حتى وصلت لباب الحمام ودلفت اليه ومن ثم هو فتح الصنبور وبدأ
بغسل يداه ظلت واقفه تشاهده حتى ينتهي لكنه
جذب كفي يداها وبدأ بغسلهم تحت المياة بغسول
اليدين.....سألها عمرو وهو يغسل يداها....
"حسى انك دايخه...."هزت راسها بنفي وهي ترد بهدوء....
"انا كويسة......متقلقش...."جعلها تميل قليلاً على الحوض لغسل فمها وهو يزفر بضيق...
"إزاي مقلقش وانتي كده......على العموم انا كلمت حد يجبلي قرار الستات دي اكيد العيال اللي بتسرح
هناك في الاشارات تعرفهم.......هنوصلهم وقريب اوي هجبلك حقك منهم..... والبوليس هيبقى من ناحية وانا من ناحية التانية وان شاء الله هنوصلهم....."
مسح يدها وفمها بالمشنفة وهو يكمل بحزم.....
"احنا لسه متكلمناش ولسه معرفتش منك التفصيل....بس انا هأجل كل حاجه لحد مانروح.....كلها نص ساعه ونطلع من المستشفى....."
صمت قليلاً وهو يقول ببساطة....
"لازم تغيري هدومك دي تحبي تاخدي دش هنا ولا
لم نروح......"
ردت عليه ببساطة وكانها تقف امام نفسها....
"هنا....... ولم نروح محتاجه قعد في مية دفيه.... حسى ان جسمي كله متكسر....."
مالى عليها بشفقة واعتذار وهو ويقبل جبهتها ثم هبط بشفتيه وتحسس ببطء الكدمات التي تحت عينيها ووجنتها المتورمة قليلاً وملونه بالاحمر القانٍ اثار الصفعات التي تلقتها......نزلت دموعها وهي تلقي نفسها داخل احضانه وهي تهمس بوهن واشتياق إليه....
"احضني ياعمرو.....مش محتاجه غير حضنك في الوقت ده......احضني ياحبيبي....."تنهدت بتعب وعينيها تنساب بدموع الحارقة.....ضمها إليه بقوة وهو غير مستوعب بعد ما نطقت به إليه.....
"كفاية عياط ياوعد.... انا جمبك وهفضل جمبك......حقك هيجيلك ولوو على رقبتي.....بس اعرف مين اللي عمل كده الأول....."خرجت شهقت بكاءاً مكتوم وهي تقول بضعف....
"انا عارفه مين عمل كده......"ابعدها عن احضانه ببطء وهو ينظر لها مفترس وجهها ببنيتاه القاتمة....
"مين عمل كده....."
"لوزه....."
رفع حاجبه بصدمة متشدقٍ بغباء ....
"مين......... لوزه.... إزاي؟...... "
بللت شفتيها و رفعت عينيها المليئه بدموع اليه
وهي تجيب بصوتٍ خافت وحاسم في ذات الوقت....
"هحكيلك.....اللي حصل بظبط.....من اول ما العربية وقفت في الإشارة..... "
.....يتبع
دهب عطية...
رواية ضراوة العشق الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم دهب عطيه
🦋 البارت الثالث العشرون🦋
اشتعل صدره بفورانٍ من البراكين الثائره وهو يقود السيارة بهم الى وجهةٍ معينه....عيناه تشع بقتامة مخيفة وهو يعيد للمرة المليون ما قصته عليه....
لتلك الدرجة يبدو ضعيفاً.... هل تلك الـ
زفر باختناق وهو يفتح اول أزرار قميصة قبل ان يضع يداه مرة اخرى على عجلة القيادة.....
ماء نار...... اي مراحل الغباء وصلت بها تلك العاهرة ان بعد تلك الفعلة ستنجو من بين يداه... لا يزال غير مستوعب بعد تجراها عليه... لولا وعد لولا تمييز صوتها ما كان علمى بهوية مكرها.... فالحقيقه هو استبعد فكرة ان تكون مكيدة مُدبرة من هشام والحية الأخرى.... كل ما اتى بذهنه انهُ من الممكن
ان تكون احد عارضات الازياء الحاقدين عليها في مستوى الشهرة التي وصلت له بوقت قياسي... لكن
لوزه لا لم يتوقع ان تفعلها خصوصاً انه حذرها في المحكمه وانذرها بعقابه ان اقتربت مرة اخرى من وعد و ها هي تطاولت بل وتمادت باليد والاذى لزوجته
وللهِ لن يرحمها سيذيقها العذاب اضعاف مضاعفة هي
وراس السامة المدبرة لتلك المكيدة لن يتركهم وهم من حفرُ قبرهم بيداهم معه !..
نظرت له من مرآة السيارة بقلق والخوف بدء يداهم امعائها بعنف... إنذار الخطر ينذر بصوتٍ حاد انها ارتكبت خطاءاً فاضحاً حين صارحته... سيأذي نفسه
بأذيت من لا يستحقون حتى النظر إليهم عن بعد...
ليتها اعترفت لوكيل النيابة وسارت بالقانون بدل من تلويث يد زوجها بسبب الصراحة الزئدة عن المعتاد معه.....
عاد عقلها يخبرها من جانب عاطفي... ان كانت أخفت الأمر وعلم بعدها من النيابة ستضطر لعتابه وغضبه وظنه السيء نحوها وهذا ما لا تفضله بعلاقتهم....
هي مسالمة معه لنهاية متمسكه به مثلما يريد لكنها
لا تزال تخشى ان تتمسك هي برباط حبهم فيترك هو الرابط يهوى بدون تردد مُسبق منه....
الغدر؟... تخشى الغدر..... وتشعر بصدى الكلمة على لسانها.....
اسلبت عينيها بتعب من وسط كل ما تعرضت له.... تفكر بعلاقتهم المُعقدة والماضي المداهم لهم في كل الأحوال....
الى اي مكان تريد ' ياعمرو'.. والى اي مكان تنتمي
' ياوعد'؟!....
فقط الإجابة ستحل الضراوة ويبدأ العشق خالص بينهم بدون شوائب تعكر صفوه.....
وقفت السيارة امام مبنى راقي قابع في منطقةً مرموقه.....
ترجل عمرو من سيارته وكذلك هي برفقت هند....
مد يده ومسك كفها الناعم وهم يسيرون لداخل البنيه الضخمه.....
وقف امام باب الشقة وفتح اياها ودلف إليها مُشعل الأنوار... اغلق الباب بعد دخولهم وهو يلقي نظره
خاطفة لشقة قبل ان يقول بعدم اكتراث...
"مش بطاله مش كده...."
لم ترد عليه بل ردت هند وهي تقول بإيجاز...
"كويسه... كلها كام يوم لحد ما وعد تخف......" انا هدخل الهدوم دي جوا "... نظر عمرو لاخته التي اختفت في روق طويل به غرف النوم... كانت هند
تحمل بين يداها حقيبة صغيرة احضرت بها بعد الملابس البسيطة لوعد واخيها كذلك.....
ظلت تتامل شرودة لبرهة قبل ان تقول بصوتٍ هادئ بين طياته الخوف....
"مقلتليش هتعمل إيه....."
لمحة بسيطة على وجهها المغطى بالكدمات الداكنة
ثم استدار جالساً على اقرب اريكه أمامه تبعته وهي تزفر بخوف اكبر ولم تلبث وهي تجلس بجواره
و تضع يدها على ركبته قائلة بنبرة اجتاحها التعب والضعف....
"رد عليه ياعمرو....متسبنيش كده...."
نظر امامه وهو يقول بنبرة مبهمه...
"انسي الموضوع دا ياوعد.....انا مش هعمل
حآجه... "
برمت شفتيها بعدم تصديق وكانه يتحدث مع ساذجة.....
"انتَ بتكدب عليا...... بص في عنيه ياعمرو
وفهمني بتفكر في إيه....."
رد ببساطة وبدون ان ينظر لها
"مبفكرش في حاجه....." مدت يدها ومسكت ذقنه لتديره الى وجهها وهي تداهم عينيه بشك....
"اكدب وانتَ بتبص في عنيه لو تقدر....."
لاحت منه ابتسامة غريبة لم يكن اونها ولكن عنوة عنه خرجت على جملتها التي كانت لا تقولها إلا امه الحبيبة حين كان يحاول الكذب عليه..... وكم كانت تبدو مثلها بتلك الملامح الجامدة رغم الاجهاد الواضح عليها.....
رد امام عينيها بشفتين قاسيتين...
"انا مش هسيب حقك.... ومش هرحمهم هما الإتنين...."
شهقت بصدمة وهي تقول بقلق عليه....
"بلاش ياعمرو بلاش توسخ ايدك بسببهم.... انا عرفتك انتَ قبل ما ضيف اقوالي دي في المحضر بس عشان انتَ الوحيد اللي هتعرف تصرف.. وان مينفعش اخبي عليك حاجه زي دي...."
مد يده وداعب باصابعه برقه وجنتها المتورمة...وهو يقول بهدوء...
"وخير ما عملتي ياحبيبتي.... سيبي الموضوع عليه... وصدقيني هتمشي قانوني....بس بعد ما صافي اللي بينا....."
هتفت بزعر حقيقي....
"مش لازم ياعمرو مشيه قانوني بس بلـ....."
"وعد.......انا مبحبش امشي بدماغ حد..... سبيني اعمل اللي انا عايزه..... ولو انتي هتكتفي بسجنها
انا بقه مش هكتفي حتى بموتها قدامي...."
تلك المرة الشهقة كانت أعلى من السابقة بل ومن مفاجئت خروجها وضعت يدها على فمها وهي تنظر له بصدمة.....
نظر لناحية الاخرى وهو يزفر بحنق ثم ما كان عليه إلا ان مد ذراعه نحوها وضمها إليه بقوة وهو يقول
بهدوء....
"كفاية كلام ياوعد في الموضوع ده.... عشان خاطري انا.... سيبي كل حاجه بظروفها.... جوزك مش بيأذي غير المؤذي.... والمؤذي مينفعش يتساب مابينا كدا حر طليق...... مينفعش ياوعد....."
نزلت دموعها على قميصه وهي تنشج باكية وهي تقول ..
"انا خايفه عليك ياعمرو....." طبع قبلة على قمة راسها وهو يقول بحنو...
"متخفيش ياحبيبتي...... جوزك اسد.... مش اسد انا ولا ايه......" ابعدها عن احضانه وهو يجفف دموعها بيداه ناظراً لها بعينان تحارب لاخراج ومض المرح إليها..... إبتسمت بعد اخر جملتين ناظرة إليه
بعمق في جمال بنيتاه التي ادركت الآن ان حبها للون البني نابع من خلال عشقها للون عيناه ودرجتهم الساحرة......
خرجت هند بعد ان حملت حقيبة يدها وهي تقول
ببعضاً من المرح...
"طب سلام عليكم بقه.... لحسان اتأخرت....."
نظر لها عمرو وهو يعيد الاقتراح للمرة العاشرة....
"باتي ياهند...... وسمعي الكلام...."
مطت شفتيها بأستنكار وهي تعقب عليه...
"طب ومرات عمك ياعمرو هقولها إيه..... طب انتَ ووعد مفهمنها انكم هتقضو كام يوم برا البيت تغيير جو كده .... انا بقه هختفي من قدامها بحجة إيه...." هزت راسها وهي تقول باصرار....
"لا خليني اروح احسن..... عشان كل حاجه تمشي طبيعي......"
نهض من مكانه وهو يقول بحزم....
"طب يلا عشان اوصلك....."
فغرت هند شفتيها وهي تقول ذاهله...
"توصلني طب ووعد... لا خليك انا هروح لوحدي...."
تكلم بحزم....
"لوحدك إزاي..... الوقت اتأخر يلا ياهند...." نظر نحو وعد وهو يقول بهدوء....
"مش هتأخر عليكي.... هوصلها وهاجي على طول..."
اومات له وعد بتفهم وهي تقول بصوتٍ مجهد...
"متقلقش عليه.... خد بالك من نفسك....." مالى عليها وقطف الشهد من وجنتها الشاحبة وهو ينظر لها بشوق واعتذار......
بعد ان أغلق الباب خلفه..... نهضت بتثاقل وسارت في أرجأ الشقة تبحث عن غرفة نوم تحتوي على
حمام خاص
تشعر انها بحاجه للجلوس في ماء دافي جسدها باكمله يالمها..... وجدت الغرفة المنشودة اتجهت
الى الباب الوحيد القابع بها... دخلته باجهاد ساقين
خائرتين..... تنفست بشجن حزين وهي تخلع ملابسها واحده تلو الآخر لتقف عارية تماما... مدت قدميها في المغطس وبدأت بالاسترخاء به مع الماء الدافئ وعطر صابون الاستحمام السائل ذو رائحة الجوري الأحمر ارتخت اعصابها وهدات نفسياً لبرهة وهي تغمض عينيها وتسند رأسها على حافة المغطس الناعم.....
الحمدلله....
وكم مذاق الكلمة وتذكرها نعمة اكبر من لفظها بعد يسر الحال والنجاه من الشر.....
يالهي... كلما فكرت في الأمر ترتجف اصولها برغم
من سحر الراحة فتلك المياة الدافئة واستنشاق تلك الرائحة المعطرة
لكن ما بيداها حيلة من ينسى بشاعة تلك الحادثة وما ستجلبه لها ان تهور عمرو في الأمر.... تدعي ربها ان يمررها عمرو مرور الكرام ولا يؤذي نفسه ولا يدين
روحه بذنبٍ....على الأقل يترك الأمر للقضاء....
تنهدت بتعب وهي تفتح عينيها وتداعب باصابعها بشرود رغاوي الصابون المحيطة بجسدها ...
بعد مدة انتهت من الاستحمام ووقفت امام مرآة الزينة بملابس داخلية فقط وظلت تحدج بجسدها
بوهنٍ...تحسست معدتها وهي تئن بالوجع فبعد ركلة الحقيرة لها في معدتها قد تركت كدمة زرقاء عليها دائرية كبيرة تظهر بوضوح بسبب بياض بشرتها
نظرت لكلتا ذراعيها من الناحيتان فوجدت انهم ليسوا بافضل حال فاصابع هؤلاء النسوة تركت اثر على ذراعيها بسبب تكبلهم لها ومقاومتها المستميه
في النجاة...وها قد نجت ولا داعي للحسرة على جسدها الملون بالكدمات فهي ستشفى مع الوقت
باستثناء روحها المهانة التي تشك ان تشفى بعد كل ما رأته في هذا اليوم .....
أثناء شرودها وتاملها لنفسها في المرآة فُتح الباب بهدوء وطل منه عمرو الذي تسمر بمكانه وهو يحدج
بها وبجسدها الملون بالكدمات..... عض على شفتيه
بقهر من ضعفه في الحفاظ عليها ومن توخي الحذر اكثر من ذلك بشأن حياتها المهددة طالما هذا الوضيع يتنفس معهم في تلك الحياة.....
قبض كف يده بقوة وهو يتقدم خطوة منها.... انتبهت وعد لوجوده فنظرت له بدهشة وخجل
وهي تبحث بعينيها عن شيء يستر جسدها الشبه عاري امامه..
وجدت المئزر على حافة الفراش اتجهت إليه سريعاً وكادت ان تلتقط إياه ولكن يداه قبضة عليها فمنعتها
بسهوله بل انه أيضاً جعلها تستقيم اكثر ويرغمها بالنظر إليه بوجهها الشاحب برغم من تورده
خجلٍ وتوتر منه ...
رفعت عينيها نحوه وقلبه يخفق بشدة....قالت بغباء
"انتَ جيت ياعمرو...." ابتسم عليها وهو يقول بمداعبة بسيطة....
"لا لسه شوية...." بللت شفتيها امام عينيه وهي تقول بحرج.....
"انا........ كُنت باخد دوش ولسه خارجه..... يعني بكمل لبسي....." حاولت الافلات منه وهي تميل بتصميم لتاخذ المئزر مسكه من بين يداها وهو يقول...
"بتعملي إيه ياوعد....."
قالت بنبرة حادة قليلاً....
"هكون بعمل ايه.... هلبس....."
القى المئزر بعيداً عنهم وهو يقول بحنق...
"والكدمات اللي في جسدمك دي مش لازم تتعالج...."
"لا مش لازم تتعالج..... هي مش بتوجعني آآآآى.... عمرو...." تاوهت بالم وهي ترمقه بضيق فقد اتكأ
على بطنها بخفة ليتاكد مما تهذي به.... نظر لها بعد تاوهها بصرامه....
"واضح أنها مش بتوجعك واضح اوي..... قعدي على ما جيب مرهم كدمات من كيسة العلاج....." تركها
وخرج من الغرفة.... مطت شفتيها بغيظ وهي
تبحث بعينيها عن ذاك المئزر... وجدته سريعاً ومالت
لتاخذه وترتديه سريعاً عاد عمرو إليها فوجدها تربط عقدته......
زفر عمرو وهو يقول بنفاذ صبر....
"فكي الروب دا ياوعد.... خليني ادهنلك المرهم...."
اشاحت بوجهها لناحية الأخرى وهي تقول بسخط...
"شكراً انا هعمله لوحدي....."
لوى شفتيه وهو يجردها بعينيه القاتمة....
"انتي مكسوفه مني ولا إيه.... انا فاكر ان احنا عدينا مرحلة الكسوف دي من فترة ...."
نظرت له بدهشة ممزوجه بالغضب.....
ابتسم على ملامحها المشدودة غضباً وعينيها الملتهبة بشراراً.....
قالت وعد بتبرم بعد تلك البسمة...
"ممكن افهم بتضحك على إيه...." سألها بنفس الأسلوب....
"ممكن افهم هتقلعي امته....."
توسعت عينيها وشهقت بتفاجئ وهي تصيح....
"مش هقلع....واياك تقرب مني....."
"طب تعالي انتي زي شاطرة عشان مقربش..."
احمر وجهها وهي تصيح بأسمه...
"عمرو...."
هز رأسه بنفاذ صبر.....وهو يقول بتحذير
"ولله ياوعد انا لو قمت من مكاني مش هخليكي بس تقلعي الروب دا انا هخليكي تقلعي ......."بتر جملته عمداً وهو يفترس عينيها....ثم تابع...
"قولتي إيه....تحبي تيجي انتي ولا اجي انا...."
نفخت بضيق وهي تقترب منه فهي لا تستبعد عقابة
القادم ان عاندت وابت التقدم منه.....
فكت ربطت المئزر بدون ان تبعده عن جسدها استلقت على حافة الفراش وهو جثى على قدميه بالقرب منها بدات متوتره متردده وهي ترى السائل
الأبيض يمر ببطئ على بطنها بفعل أصابعه الحنونه
ئنت بصوتٍ مكتوم وهي تقول من بين أسنانه....
"براحه ياعمرو....."
جعل اصابعه اخف في لمسها وهو يقول باعتذر يذيب قلبها العاشق...
"معلش ياحبيبي......ايدي تقيله شويه.....ان شاء آلله الكدمات دي تروح بس ادهني من المرهم ده مرتين على الأقل...."صمت للحظه قبل ان يقول....
"ولا اقولك...انا هبقى ادهنلك منه...."نظرت له بغرابة
ثم لاحت على شفتيها بسمة تكاد لا تذكر وهي تقول
"شكلك بتستغل الفُرص صح....."
ابتسم امام عينيها وهو يقول بعاطفية جياشة....
"بذمتك مش احلى فرصة....اني اهتم بيكي وفضل جمبك وكانك بنتي الصغيرة....."
صححت الكلمة بصوتٍ شاجن رغم جمال الكلمات...
"مش وكاني.....كل حاجة بتعملها معايا بتحسسني اني بنتك مش مراتك....."
عقد حاجبيه وهو يسألها بريبه...
"طب ودي حاجه حلوه ولا وحشه...."
نهضت من مكانها وظلت جالسه على حافة الفراش وهي تقول بحب....
"دي اجمل حاجه فيكي ياعمرو......حنيتك..."
داعب بشرتها باصابعه وهو يقول بنبرة أجش....
"حنيتي بس....."
جلوسه امام ساقيها بمنتهى الرضا والحب ونظرتها هي نحوه بمنتهى العشق والاشتياق يُعد صورة أخرى وكانها لوحة اثارية لقصة حب خالدة يُحكى عنها التاريخ لي آلاف السنين و ورثها العشاق ليعرفون منها معنى الحب !....
تنهدت بعمق وهي تنظر لعينيه أكثر معترفة بكل تفصيلة به تعشقها وتحفظها على ظهر قلبها....
"يعني حنيتك....وخوفك عليه......وجدعنتك....وحبك للي حوليك....بحب دمك الخفيف......وبموت في هزارك حتى لو كان غلاسه منك مش اكتر......بحبك
لم بتنصحني ونتناقش سوا ...وبفرح لما بلقيك جمبي في اي حاجه......بعشق تقلك ودي حاجه غريبة......وبموت في شكلك وملامحك وطلتك كده بتخطفني......."هزت راسها بشرود اكبر...
"حاجات كتير ياعمرو.....بحب فيك في حاجات كتير
حتى عيوبك للأسف حبتها....ودا برضو غريب؟؟....."
فغر شفتيه بغباء وهو يحدج بها بزهول لا يصدق ما لفظت به فهو كان يداعبها بكلمة ليس اكثر.....لكنها قالت....احب.... اعشق..... اموت....يالهي تلك هي اعترفات الحب..... لطالما كان يحلم باليلة معها على ضوء القمر يروي قلبها بكلمات عشقه وتُسقيه هي
من أنهار حبها.....
"بتبصلي كدا ليه....."سكتت لحظه وعضت على شفتيها بدهشة وهي تعيد داخلها ما تفوهت به أمامه بمنتهى الغباء....قفزت من مكانها فجأه وكادت ان تسقطه لولا تمسكه في الوقت المناسب...
"انا....انا....انا هدخل الحمام....."
"تعالي هنا ياوعد...."صاح باسمها وهي تغلق الباب بوجهه...طرق على الباب باصرار....
"افتحي ياوعد متبقيش جبانه....."
ردت من خلف الباب بخجل....
"انا مش جبانه....انا عايزه ادخل الحمام....يعني شيء طبيعي....."
مسح على وجهه بنفاذ صبر وهو ينظر للباب المغلق يكاد يخترقه للحصول عليها ودسها بين احضانه بعد ما فعلته كلماتها به....
"عيدي اللي قولتيه ياوعد....عيدي اللي قولتيه لحسان اكسر الباب....."
بلعت ما بحلقها بارتباك وهي تقول بانكار....
"انا....انا مقولتش حاجه....انا كنت سرحانه....دا أكيد تأثير المهدئ.....انا بخرف....دا تخريف ياعمرو....."
ضرب بقوة على الباب وهو يقول بحدة....
"وللهِ لو قولتي تخريف دا تاني لكسر الباب على دماغك.....اطلعي ياوعد كلميني.... عايز اشوف وشك...."
ردت من خلف الباب بعناد...
"وانا مش عايزه اشوفك...."
هدر بنفاذ صبر اكبر....
"يعني هتباتي عندك....."
زمت شفتيها وعقدت ذراعيها حول صدرها وهي تقول....
"آآه.... وبطل رزع على الباب هتكسره....."
هدئ صوته قليلاً وهو يقول...
"طب اطلعي ونتكلم ياوعد..... متبقيش جبانه... انا مصدقت انك نطقتي...."
قالت بتردد....
"انا منطقتش دي تخريف....."
سألها باستنكار وهو يذكرها باعترفها السابق بالحب...
"وقبل ما يغمى عليكي....كان تخريف برضو...."
اغمضت عينيها وهي تقول بحرج....
"مش فكره....."
تكلم بضيق....
"بطلي تلعبيني ياوعد وقوليلي الحقيقه...."
قطبت حاجبيها بانزعاج معقبة عليه...
"مش لم تقول انتَ الأول....."
تنهد بصوتٍ عالٍ متردد وهو يقول بعد برهة....
"عايزه تعرفي إيه...."
بللت شفتيها وارتبكت وهي لا تجد السؤال المناسب
من خلف هذا الباب فطرحت السؤال كما هو داخلها بدون ان يتزين إليه....
"حبتني...............؟؟؟... "
ساد الصمت بينهم وكلاً منهم يتنفس باضطراب
هي تنتظر اجابته وهو متردد بالجواب.....
لاحت على شفتيه ابتسامة حزينة وهو ينظر للباب المغلق وكانه يرى وجهها المشع بتوتر والحرج من طرح السؤال هكذآ....تكلم بنبرة حزينة...
"مش مصدق انك لسه بتسألي السؤال ده.....يعني مش حسى بيه.... "
ردت عليه من خلف الباب بصوتٍ مهزوز....
"الإحساس لوحده مش كفاية.....اوقات الكلام بيبقى اكبر دليل....."
رد عليه بصوتٍ منهمك....
"عُمر الحب ما كان بكلام ياوعد....."
ردت بخفوت....
"عارفه......بس كمان الكلام لي دور مهم بينا....."
رد بتردد لاول مرة....
"هي مهما انك تسمعيها....."
إبتسمت بحزن وهي تطرح سؤالاً مُختنق...
"هي مهم انك تقولهالي ولا لأ....."
اعتصر عينيه وصمت لبرهة قبل ان يقول ..
"مهم اني اقولهالك....بس وانتي قدام عيني...."
صوته كان جاد لا يداعبها ولا يمازح.....اضطرت للخروج بعد تلك النبرة الجادة....خرجت بتردد
وحرج وكان حديثهم خلف الباب كان يبث بها
الشجاعة وصمود امامه.....رفعت عينيها عليه وهي
لا تعرف ماذا ستقول بعد ان تبخر كل شيء امام
عينيه....وكان افضل المواجهات بين الزوجين هي التي تحجب بها رؤية العيون لبعضها !....
نظر عمرو لها بتمعن....جميلة حبيبته حتى باضطرابها وترددها جميله....فاتنة برغم من كل ما حل بجمالها تظل الاجمل والاكثر فتنة بعينيه المتيمه بها.... تظل شهية المذاق كالحلوى الذأبه بالفم ......
اخذ خطوتين إليها واصبح امام وجهها...تعمق برمادي عينيها الأقرب لاجواء الشتاء الساحرة...وهو يعشق الشتاء بعينيها وما أجملُ.....نادها ببحة تُذيب قلبها
وتهوي كيانها أمامه....
"وعد....."
رمشت عدة مرات وهي تنظر له بتأهب وتردد.....
قرب وجهه منها بل ومالى عليها طابع قبلة طويلة على وجنتها اشعلت قلبها بحرارة قربه....همس وسط
قبلته العميقة.....
"بحبك............."
اغمضت عينيها بضعف وهي تذوب من كلمةً انعشت قلبها وداوت جراح روحها....
ابتعد عنها وهو ينظر لعمق عينيها وصمت للحظة
قبل ان يسألها بخفوت....
"سكته ليه.....مش قولتي ان اوقات الكلام بيبقى
اكبر دليل...."
فرقت بيداها وهي تهز راسها بنعم....ثم قالت بخجل وكانها مراهقة على اعتاب التهور بالفظ كلمات الحب
لحبيبها الأول....
"ينفع....اقولك..........اني....اني....اني بحبك...."
ابتسم بحنان لعينيها ومسكها من خصره برفق مقربها منه اكثر وهو يقول بنبرة جياشة بالمشاعر المحبب لكلاهما....
"ينفع ياحبيبي......ينفع تقولي كل دقيقه انك بتحبني......وانا اقولك كل ثانية اني بموت فيك...."مالى على راسها وداعب انفها بانفه اغمضت عينيها بضعف من قربه وانفاسه المعطرة التي تستنشقها بجوع.....ئنت بأسمه بضعف....
"عمرو......"رد على قلبها المتلهف لمشاعره....
"بحبك ياوعد...................وللهِ بحبك......."
التهم شفتيها بين خاصته بعنف..... جنون للذيذ
أذأب جسدها وقلبها وقد خارت ساقيها بضعف
بين احضانه وهو من استقبل جسدها الغض على
ذراعيه وشفتيه تفعل العجب بها اتجه بها نحو الفراش لتجلس عليه وهو معها يرتوي من عسل
شفتيها الناعمة.... ارتوى يصيبه بالطمع لاخذ اكبر
حصة من نعيم جنتها...... مسالمة هي معه تبادله بحب وعاطفة جامحة وتزيد جرعة جنونه اكثر نحوها.....
بعد دقائق من الهو بشفتيها وقبلات لا منتهيه عليها تركها وهو يزمجر داخله بصعوبة فهو يُريدها بضراوة
لكنه يراعي ما تعرضت له طوال اليوم....لن يضغط عليها وحتى ان كانت غير ممانعه لهذا القرب بل من الواضح انها تشتاق له مثلما يشتاق اليها واكثر....
مرر يده على شعرها الناعم وهو يقول بحنان.....
"يلا عشان تنامي ياوعد....... شكلك تعبانه...."
عضت على شفتيها بحرج وهي تومأ له بتردد فتلك اللحظات التي قضتها بين يداه تكاد تقسم بداخلها
انها جنة أخرى خلقها آلله لمن ينتمي قلبه للعشق
الحلال.....
وما أجمل من أطار ذهبي نصفه عشق والاخر عقد زواج ♡........
استلقت على الفراش بين احضانه وشتبكت ايديهم ببعضها بتناغم..... واصبحت يده الاخرى تداعب وتمر على شعرها الاسود الناعم......سألها بقلق بعد ان تنهدت بخفوت على صدره....
"في حاجه وجعاكي.......اجبلك مسكن....."
هزت راسها بنفي وهي تغمض عينيها في الظلام مبتسمة براحة....
"لا ياعمرو انا كويسه......انا بس عايزه انام....."
طبع قبلة على شعرها وهو يقول بحنية...
"نام ياحبيبي........تصبح على خير....."
______________________________________
اصابع خشنه محمله بعطر مميز تحفظها على ظهر قلبها تمر ببطئ على انفها ووجنتها تداعب اذنيها
ومن ثم تقرص برفق شفتيها المكتنزة.....
هزت راسها بحنق وهي تقول بضيق طفولي...
"بس....... بقه....."
بدات الاصابع تداعب باصرار ملامحها بطريقة مزعجة
نفخت بضيق وهي تفتح جفونها نصف فتحه....
وجدته ينظر لها في وقفته وهو يبتسم بمراوغه....
"هتصحي امته ياكسلانه.... احنا بقينا العصر...."
اغلقت عينيها بتزمر وهي تحاول الإمساك بحبل الاسترخاء والنوم.... وجدت اصابعه تقرص شفتيها
بذات الرفق المزعج..... صرخت بانزعاج...
"ياعمرو....."
"قومي ياوعد.... انا بقالي ساعة بصحيكي.... نومك تقيل أوي على فكرة....." ابتعد عن الفراش حينما وجدها تفتح عينيها من جديدة بل وتتمايل لتاخذ
وضع نصف استلقى.....
راقبته وهو يقف امام المرآة يمشط شعره للخلف وكان مُرتدي قميص أسود وبنطال من ذات
اللون وحذاء مماثل لهم... يبدو انه متأهب للخروج اليوم.... سألته وهي تتفقده ملياً....
"انت رايح فين....."
وضع الفرشاة على المنضدة وهو يقترب منها ويجلس بجوارها على حافة الفراش.....
"طب قولي صباح الخير الأول....."
نظرت له لبرهة قبل ان تقول باستسلام....
"صباح الخير....." مالى عليها وطبع قبلة على وشمتها الحمراء وهو يقول...
"صباح الورد......"
عقدت حاجبيها وهي ترمقه ملياً...
"رايح فين بقه....."
"مشوار..."
سالته بريبه...
"مشوار؟.... فين يعني....."
نهض بنفاذ صبر وهو يقول...
"اهو مشوار وخلاص ياوعد.... المهم انا عملتلك الفطاره ده والعلاج بتاعك على الصنية..." أشار على صنية الإفطار المجاوره لفراشها... ثم نظر عمرو
الى ساعة معصمه وهو يتابع....
"وكدا كده كلها شويه وهند تيجي انا كلمتها تيجي تقعد معاكي لحد ما رجع......احتمال اتأخر...."
نهضت من مكانها وهي تقف امامه متسائلة بجدية...
"ممكن افهم هترجع منين.... وهتتاخر ليه...."
قرصها من وجنتها برفق وهو يدعي المداعبه...
"واي لزمت الاسئلة الكتير دي ياحبيبي....." ابعدت يداه وهي تقول بحدة......
"انتَ رايح فين ياعمرو...... اوعى تكون...." بتر جملتها وهو يقول بحزم....
"اقفلي على السيرة دي ياوعد.... انا سايب كل حاجه
على الحكومه هما يتصرفو....."
سألته بسرعة...
"يعني قولتلهم مين اللي عملها....."
تسمر امام عينيها للحظه قبل ان يشيح بوجهه بعيداً عنها وهو يقول بثبات....
"آآه...... قولتلهم......"
عقدت حاجبيها بشك وسائلة..
"أمته.... يعني احنا كنا مع بعض طول اليوم...."
رد بجدية غريبة....
"بليل وانتي نايمه كلمت وكيل النيابة وقولتله على كل حاجه...."
"بجد ياعمرو.....بجد ولا بتكدب عليه....."
"هكدب عليكي ليه....."طبع قبلة رقيقه على جبهتها وهو يقول بحنان....
"خدي بالك من نفسك....انا مش هتاخر عليكي هخلص واجي على طول....."
حدجت به بحزن وقالت
"مقولتش برضو انتَ رايح فين....."
ابتسم امامها بعذوبة...
"لم ارجع....لم ارجع هنتكلم....."
تنهدت بقلق وتشكيك من كل ما يخبرها به....
التقط مفاتيح سيارته وهاتفه وهو يتقدم منها مرة اخرى ويقبل وجنتها قائلاً بحنان ممزوج بالاهتمام...
"افطاري ياوعد وخدي العلاج.....وهند في سكه وجايه..........ارتاحي ها....."اومات له بدون اي ابتسامة
على وجهها وذلك بسبب شعورها انه يخفي عنها شيء ما ؟!......
احتل مكان السائق وادار محرك السيارة وهو يجري اتصالاً ما....
"ايو....انا في سكه وجايا......بس قولي انتَ متاكد ان الايام دي بتكون في الشقه إياها......"صمت برهة ليسمع رد الآخر....
"تمام......تعبتك معايا......بس انتَ عارف اني مليش في جو العصابات.... والتدوير ده مش بتاعي....."
زفر بضيق وهو ينظر أمامه....
"يارب تكون اخر مره واخلص منهم هما الإتنين....
بس زي ماتفقنا عايزاك تتوصى بالكلب ده في سجن....وعايزك تبلغ رسالة للي هيروق عليه....قوله
ان................
_____________________________________
"بنت محظوظه يالوزه.....واحد شبه فلقة القمر مستنيكي جوا.....طلبك بالاسم يابت.. "
نفثت السجارة ببرود وهي تنظر للمرأه بإزدراء....
"قمر ولا قرف.....اهو كله شغل....."نهضت وهي تضحك بميوعه للمراه...." عن اذنك بقه .... نشوف القمر اللي طلبني مخصوص ده عايز إيه..... "
لوت المرأه شفتيها باستنكار معقبة...
"هيكون عايز إيه منك يالوزه.... تكونيش ياختي فكرة نفسك شغاله ممرضه هنا..."
تكلمت بثمل.....
"آآه ممرضه وانتي مديرة المستشفى...." ضحكت بميوعه وهي تترنح.... اتجهت للغرفة المنشودة والماكث بها أحدهم ؟....
دخلت الغرفة واغلقت الباب بالمفتاح ثم استدارت لترى من يولي ظهره اليها و يتابع بعينيه المرؤون
من خلال نافذة زجاجية بداخل الغرفة...
بللت شفتيها الملطخه بالاحمر الناري وكانت ترتدي فستان اسود قصير مطلقه شعرها المصبوغ حُر
على ظهرها يظهر من جسدها الكثير بمنتهى
الخسي الرخيص ......
قالت لوزه بنعومة حتى تقتل الصمت بينهم...
"بيقوله انك حليوه........وطلبتني بالاسم....."
هز راسه بدون ان يستدير.....
برمت شفتيها بسخط....
"هو انتَ مش ناوي توريني وشك....طب حتى سمعني صوتك......اصل بصراحه الفيلم الصامت ده
مينفعش دلوقت خالص......ولا انتَ شايف إيه... "
لم يرد عليها وكانه تمثال من جليد...اقتربت منه
لوزه بنفاذ صبر......وادارته اليها وهي تقول....
"الله متكلمني ياحليوه زي مابكلمـ......عـ....عمرو..."
ابتسم ببرود وهو يفترس وجهها بغضب....
"مفاجأه مش كده....."
سارت باتجاه معكوس وعينيها عليه بارتياب وتأهب لاي بطش قادم منه.......بلعت ريقها وهي تحاول التكلم بثبات فلا احد يعلم انها خلف ماحدث لوعد....
"انتَ جاي ليه....."
ابتسمت عينيه باستمتاع وهو يرى خوفها الجالي على وجهها وجسدها كذلك.....
"هما اللي بييجو هنا بيعملو إيه بظبط....."
وقفت مكانها ونظرت له برعب ممزوج بصدمة....
"يعني إيه انتَ جاي عشان عشان...."
رد بجدية كالجليد المسنن....
"آآه عشان دي......يلا قومي بشغلك على اكمل وجه
مش عايز تاثير.....انا دافع... "
خلع حزام البنطال من على خصره.....ثم تنى إياه مرتين ليكن بحجم سمِك فتح اول أزرار القميص
الاسود وهو ينظر لها بصلابة حادة....
"يلا تعالي....."
زاغت عينيها بخوف ورعب افترس جسدها أكثر وبدأت بالارتجاف وهي تحاول تمالك اعصابها محاولة فهم ما ينوي فعله معها.....
"انتَ هتعمل إيه......ماسك الحزام دا ليه...."
نظر عمرو للحزام ثم اليها وهو يرد ببساطة قتلتها...
"شيء طبيعي اني قبل مالمسك...اجلدك.....هو انتي اول مره تجربي الحاجات دي ....."
هزت رأسها بسرعه وخوف....ابتسم بتشفي وهو يقول....
"طب كويس.....يعني هتبقي تلميذتي....المطيعه ولا إيه؟......"
نظر له لبرهة بنفس حالة الزعر والتردد قبل ان تقول
بنبرة مهزوزه....
"انا مش هعمل كده........في هنا ممكن يقبله بالحاجات دي....دا تخصصهم...بس انا لا....."
استدارت وخطت خطوتين ثم في لمحة خاطفة وجدت نفسها تدفع على الفراش بقوة.....توسعت عينيها وعادت لأخر الفراش وهي تقول بزعر...
"سبني ابوس إيدك.... ابعد عني ... بلاش الحزام ده ابعده حرام عليك...... ارحمني....."
ابتسم بتشفي على ملامحها المزعوره....وصاح امام وجهها بتشنج...
"وانتي رحمتيها لم مديتي ايدك عليها....رحمتيها لم فتحتي مية النار قدام وشها وكُنتي ناويه ترميها
عليها....رحمتيها وانتي عماله تشتمي فيها وفي اهلها
ومخليه شوية****من عينتك الـ ****مكتفنها ليكي
عشان تكملي عليها......يابجحتك وانتي بتطلبي الرحمه مني.......ويابجحتك وانتي عايزه رحمة في مكان وسخ زي ده......."قذف ما بفمه عليها وهو يتقدم منها رافع اول جلده على جسدها.....واحده
اثنتين... ثلاثه...اربعه..... وفي الخامسة صرخت بضعف وهي تتذلل اليه بتالم....
"خلاص ابوس ايدك......ارحمني يابيه....هعمل اللي انتَ عايزه بس كفايه كفايه......سامحني سامحني..."
توقف وهو يلهث ووجهه كان عبارة عن قطرات عرق.... وتشنج جسده وتضخم صدره بالغضب عمى قلبه عن التصرف الصائب.... يعلم انه ينزل لمستوى ردييء ويهين رجولته بتلك الفعله لمجرد رفع يداه على أمرأه... ولكن ماذا دهاه ان يفعل بعد كل ماحدث بزوجته على يد تلك الحية التي يئن ضميره فقط لاجل انها أمرأه......
ترك الحزام وهو يلهث باختناق..... نظر لها بغضب اعمى وهو يبث الرعب في وجدانها.....
"كل اللي حصلك ده نقطة في بحر في اللي هعمله فيكي....... انا مش هسامح في حق مراتي... حقها هجيبه تالت ومتلت....."
مالى عليها ومسك شعرها بقوة بين قبضة يداه... التصقت لوزه بصدره بإعياء فهي تشعر ان جسدها
خُدر بعد تلك الجلدات الحادة... كالمسنن لا ترحم
وهي تهبط على جسدها كذالك شعرت اثناء بخ
سمه الغاضب عليها....
"اسمعيني كويس.... عشان الكلام اللي هقوله ده لو متنفذش اعرفي انك هتخرجي من هنا معايا على مكان احلى من هنا..... مكان هنعرف ناخد في راحتنا وهنكمل اللي احنا لسه مبدانهوش...."
ارتعشت بين يداه وهي تحاول التذلل إليه أكثر....
"ابوس ايدك انا انا......"
أسكتها عمرو بنبرة حادة خطيرة.....
"هششش.... اسمعيني ياشاطرة حاجتين ممكن يخلصوكي من بين ايدي....... الأولى انك تموتي على ايدي وانتي عارفه طبعاً هتموتي إزاي....والتانيه الرحمه اللي انتي مستنياها مني.....مش انتي طلبه الرحمه برضو ياحلوة....."هز قبضة يده الممسكه بكومة من شعرها فصرخت بوجع
وهي تهز رأسها بصعوبة....تكلم ببرود....
"حلو اوي......شكلنا هنفهم بعض بسرعة....." اكمل كلامه وهو يقول بتحذير مخيف...
"هتطلعي من هنا على مُدرية الـ***...تروحي زي الشاطرة كده تعترفي على نفسك وتحكي كل حاجه حصلت من اول ما هشام سلطك على وعد لحد ماهربتي انتي والستات اللي معاكي في زحمه... آآه
اللي كانو معاكي كمان تجيبي رجليهم في الاعتراف
والتفاصيل كلها هتسجل في المُدريه قدام
الظابط حاتم سلامه.....دا اللي ماسك القضيه
وده اللي هيبقى مستني اعترافك.....واحد ابن حلال بلغه في تلفون انك جايه تعترفي على نفسك...ها قولتي إيه يا.....يالوزه...."
ارتجفت بخوف اكبر وهي تقول....
"لا... لا......انا مش هدخل السجن انا مش حمل بهدله...."
تركها بعنف فوقعت على الفراش وجفلت بزعر وهي تسمع هديره العنيف عليها....
"بجد......ومفكرتيش في الكلام دا ليه..وانتي راحه تشوهي وش واحده ملهاش ذنب في حآجه..."
برغم كل شيء حل بها صرخت امام وجهه
بجنون حاقد ....
"ملهاش ذنب؟.... لا دي ذنوبها عندي كتير.... اولهم هشام اللي فضلها عليه و اتجوزها ورماني لكلاب السكك وهو عارف كويس انه اول راجل في حياتي ومع كده رماني واشتراها بس عشان فلوسها وجمالها......وذنب التاني ان واحد زيك يحبها بعد كل اللي عملته فيك تفضل تحبها لا وتجوزها بعد شهور العدة........وكانك هدية متغلفه جتلها وسط هدايا كتير عندها صعب تختار بينهم...........إللي زيها ميستهلش حبك لانها عمرها ماعرفت قمتك....."
برم شفتيه بعدم اكتراث مصطنع وهو يرد بهدوء عكس اشتعال صدره بنيران كلماتها الحارقة...
"قمتي انا عرفها كويس......واكيد مش حابب اعرفها في عينك......وانتي عارفه ليه.... وضيفي على ده كله ان وعد مراتي ولي بيني وبينها صعب تفهميه انتي او الندل التاني......"نظر لها بقتامة عينيه البنيه وهو يقول بنبرة مبهمة....
" قدامك عشر ثواني...... تختاري فيهم ياتيجي معايا ياتروحي المُدريه وتعترفي.... ودي هتكون الرحمة اللي طلبتيها مني..... ها اختارتي إيه..... "
نظرت له بتردد ورعب جالي عليها.....وكان النهاية تُرسم بيداها ولون موحد لا بديل له (الأسود...) !...
____________________________________
وصل الشقة في وقت متأخر.....القى مفتاح السيارة على منضدة زجاجية بجوار باب الشقه وقد أصدرت صوتٍ رنان جعلها تاتي عليها بلهفة ناظرة نحوه وهي تقترب منه بخطوات سريعة....
"أخيراً جيت....."قالت تلك العبارة وهي تقف امامه مباشرة.....تحدث عمرو ببعضاً من الاجهاد....
"انتي لسه صاحيه ياوعد.....هي هند فين....."
اجابته بهدوء وهي تطرح ذات السؤال...
"هند روحت من بدري عشان عندها شغل الصبح.....انتَ اتأخرت كدا ليه......"
سار مبتعداً عنها بكسل ثم على اقرب اريكه
القى جسده وهو يرد بتعب....
"كان عندي مشوار مهم..."
جلست بجواره وهي تسأل بتشكيك اكبر...
"اي المشوار المهم ده اللي يخليك تطلع بنهار ترجع تاني يوم وش الفجر ممكن افهم....."
اغمض عينيه وهو يرجع راسه للخلف....
"كفاية تحقيق ياوعد انا تعبان وعايز أنام...."
خف صوتها الحاد قليلاً وحل مكانه القلق وهي تسأله...
"تعبان عندك إيه في حاجه وجعاك....."
رد باختصار...
"جسمي تعبني شوية.... محتاج أنام......"
نهضت وهي تمسك ذراعه تساعده على السير....
"طب يلا قوم نام في سريرك عشان ترتاح....."
لم يتحرك من مكانه بل جذب يدها الممسكه به بقوة للأمام فاختل توازنها ووقعت في احضانه.... برمت شفتيها وضيقت عينيها وهي تقول بضجر...
"بذمتك في حد تعبان يشد الشده دي......"
"انت هتحسدني ولا إيه ياحبيبي....." قرب وجهه منها وطبع قبلة حنونه على شفتيها الشهية...
ابتسمت وهي تقول بمزاح....
"مش بحسدك بس انتَ شكلك بتدلع...."
داعبها بأنفه وهو يقول ببحة حنان...
"طب خدتي علاجك وكلتي ولا لا...."
"كلت وخدت علاجي متقلقش....."
ضمها بتعب واعتذار وهو يعقب بحنان....
"لو مقلقتش عليكي انتي هقلق على مين....تعالي في حضني........وحشتيني... "طبع قبلة على وجنتها وهو
يشد ضمها إليه أكثر.....
"وانت كمان وحشتني اوي...."
إبتسمت بنعومة وهي تدفن وجهها داخل عنقه...
لم يحتاج الأمر إلا لعشر ثواني فقط لتبتعد عنه بقوة وهي تقف على الأرض المصقوله أمامه ناظرة له بحدة.... رفع حاجبه من تغيرها الغريب ولم يلبث إلا واعتدل في جلسته وهو يسالها باستغراب....
"في اي ياوعد....."
نظرت له بغضب ممزوج بلإزدراء....
"في إيه؟...انتَ كُنت فين ياعمرو؟؟....."
تكلم بنفاذ صبر....
"قولتلك في مشوار....."
"مشوار مع واحده ست...."
سألها عمرو بعدم فهم....
"واحده ست؟......واحده ست إيه انتي بتقولي
إيه..."
ابتسمت بمرارة وبدأت الدموع تتجمع بعينيها وهي تقول بسخط.....
"البرفن بتاعها مغرق هدومك ياعمرو....واضح انها مفرقتش حضنك لحظه واحده....عشان كده ريحتها مغرقك........."
نظر لها لبرهة قبل ان يسلب عينيه وهو يشتم داخله متذكر اقتراب (لوزه)منه أثناء تكبيله لشعرها بين يداه...... رفع عينيه وهو يقول بصوتٍ متحشرج....
"وعد..... انا.....
ركضت لغرفتها وهي تمسح دموعها الجارية على وجنتيها.........
..... يتبع
دهب عطية...
رواية ضراوة العشق الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم دهب عطيه
🦋 البارت الرابع العشرون🦋
طرق على الباب بقوة وهو يصيح بحدة...
"افتحي ياوعد.... بقولك افتحي...."
صرخت من خلف الباب بكرهً لاذع
"مش فتحه ابعد عني وسبني في حالي....."
طرق بقوة اكبر صاحاً...
"بقولك افتحي لازم نتكلم....."
نزلت دموعها وهي تسند ظهرها خلف الباب
و ردت عليه ناقمه...
"مفيش كلام بينا..... روح كمل سهرتك مع اللي كُنت معاها....."
هدر بجنون أكبر...
"مكنتش مع حد ياوعد مكنتش مع حد.... افتحي بقولك...." طرق على الباب باصرار....
"مش هفتح بقولك ابعد عني.... مش طيقك ياخي.. مش طيقه ابص في وشك...... كفاية كدب بقه كفاية وابعد عني...."
ضرب على الباب بقوة وهو يقول بتوعد...
"متفكريش ان الباب ده هيمنعني عنك.... انا لو عايز اكسره هتزفت اكسره....بس انا اللي هسيبك بمزاجي... سامعه بمزاجي......." ابتعد عن الباب ودلف الى غرفة اخرى مُغلق الباب عليه بقوة.....
اغمضت عينيها بحسرة وتركت جسدها للأرض الصلبة.. ضمت ساقيها امام صدرها وسندت وجهها
عليهم وهي تبكي.. تبكي بلا توقف... تشعر بشلل جميع حواسها وهي لا تعرف اي قرار صائب
بعد ما اكتشفته...... يجب ان تعرف
من تكون تلك المرأه التي يعبث معها زوجها
هل... دارين.... ام غيرها....
القى جسده على الفراش بتعب ولاجهاد يجتاح جسده بضراوة من بداية دخوله تلك الشقة
المشبوهه.......لا يصدق انه اقدم على تلك الفعله.. دخول مكان يُسيء لها ولعائلته واخلاقه....وأيضاً
رفع يداه وتطاوله على أمرأه بدافع الأنتقام لزوجته.... مجرد تذكر انه تغير لدرجة جعلت منه( بلطجي)لا يلجأ إلا للعنف واخذ الحق
بذراعه......يشعر ببعض الندم.......أليس جميعاً
بداخلنا هذا الهمجي الذي يخرج وقت الضرورة
لا تلوم أذن رجلاً حُر طُعن من الخلف في امرأته الغالية على قلبه ماذا يفعل ويتصرف.... يتركها للقضاء... هو تركها فعلاً ! لكن بعد ان لعب معها
بنفس طريقتها الرخصية وإلا لم يصل للاعتراف المنشود... ومن قبل اعترافها بجريمتها امام وكيل النيابة قد اعترفت له بحقيقة كانت بين ثنايا روحه تتردد كصدى صوت على لسان 'وعد' التي كانت تصرخ يومها بأن كل ما بتلك الصورة تراهات وانها ليست تلك المرأه التي تنظر لها بكل هذا الكره والاحتقار... وان ذنبها الوحيد معه انها احببت وهي ترتدي خاتم خطبتهم... احببت شخصاً لا يستحق الركض خلفه وتركك لأجله ؟!.....
أوقف السيارة امام قسم الشرطة....ونظر لها وهو
يقول ببرود....
"يلا انزلي.......وكيل النيابة مستنيكي جوا....زي متفقنا....."
ارتجف جسد لوزه بخوف وهي تنظر من خلف زجاج سيارة على المبنى الأمني القابع أمامها...قالت بصوتٍ متحشرج....
"أنا......انا......"
رد بنبرة مبهمة وهو ينظر للأمام....
"انتي إيه.....هترجعي في كلامك.....مفيش مشكلة..... تعالي معايا وبلاش ندخل الحكومة بينا.....وهاخد انا حقي منك بطرقتي.... "
بلعت ريقها وهي تنظر له بل وبدأت بفرك يداها ببعضهم وهي تفكر بشيءٍ ما....
هدر فيها بعنفاً حين طال صمتها...
"هتفضلي سكته كتير ما تنطقي هتعملي إيه...."
انتفض جسدها خوفاً من بطشه المفاجئ وفي نفس الحظه صرخت بزعر....
"هنطق....هنطق....انا ممكن احكيلك على حاجه تهمك أوي يمكن ساعتها تسامحني وتسبني امشي....."
رد عليها بجزع وهو يرجع شعره للخلف بنفاذ صبر....
"معتقدش ان في حاجه هتخليني اسيبك كده تمشي ببساطة... لا وكمان اسمحك......هاتي اللي عندك...دا لو عندك حاجه مهمه من الأساس....."
بلعت ريقها وهي تتكلم بصوتٍ مرتبك خافت....
"لما زورت هشام في سجن ووزني على مراتك...قالي حاجه مهمه عنكم........"
أنتبه لها عمرو أكثر وهو يلتفت إليها كلياًّ ناظراً نحوها ملياً وهو يحثها على الأكمال...
"حاجه زي إيه....."
"زي علاقته بوعد وهي مخطوبه ليك....قالي انه قرب منها بس عشان يكسرك وان كان غيران منك وحب يكسبها لصفه......وان مكنش في حاجه بينه وبينها قبل الجواز وكل الكلام اللي قاله عليها كان كدب
بس عشان تبعد عنها ويكسرك بيها......وان في الاول وفي الآخر كان بيستغلها لحد متجوزك وساعتها تعرف بالي بينهم...... بس اللي حصل بعد كده... كان ترتيب تاني خالص.... هي تسيبك وانت تسافر وهو يجوزها..." بعد ان سردت حقيقة كانت تتمنى لو تبقى مختبأه معها للأبد....لكن لو كانت تلك الحقيقة
ستنجي عمرها من سنوات السجن العفِنه إذاً لتضحي حتى لو كانت التضحية ناتجه عن تبيض ماء وجه أمرأه تكرهها وتمقت عليها بقوة !....لابأس المهم النجاة من براثن عمرو الأباصيري....ويبقى الحقد ولكراهية في صندوق مُغلق....
ابتسم بإزدراء وهو ينظر أمامه وعيناه مشعه ببريق الكره والغضب....هؤلاء عبارة عن شياطين أفكار وافعال ابلسه......يشعر انه يعيش بوكرهم برغم من
ابتعاده عنهم......الأذى يُصيبه اينما كان سوى هو او من ظلمها وجلدها بعتابه من وقت ان عاد إليها من جديد.....'وعد' أخطأت ولكن خطأ عن خطأ يختلف
والاختلاف كبير.... وممكن ان يغير في علاقتهم بل أكيد سيخفف من ضراوة العشق.....قد تأذت ونالت اكثر مما تستحقه منه او من غيره ؟!......يبدو أنه خرج من تلك القصة ظالم وقاسي ذو قلب حجر !..... اهكذا يبدو العتاب وجلد الذات بذات ؟!......
نظر للوزه وقال باحتقار....
"يلا...."
توسعت اعين لوزه وهي تجده يتأهب للنزول من السياره....تكلمت بارتياع.....
"ولي قولتهولك...يعني انا كُنت فكره انك هتسبني أمشي....."
"تفتكري ان في اي حاجة في دنيا ممكن تخليني اسيبك بعد اللي عملتيه في مراتي ولانيل اللي كُنتي ناويه ترميه عليها لولا ستر ربنا......"خرج من السيارة وفتح لها الباب الاخر من ناحيتها واكمل بجزع...
"تعرفي ممكن الواحد يسامح في حقه بدل المرة الف...بس لم تيجي على اللي منه لا بيسامح ولا بيرحم......وانتي جيتي على وعد.....وانا اكتر واحد
عارف ومقدر هي إيه بنسبالي..............انزلي...... "
نزلت دموعها وهي تترجل من السيارة بساقان يرتجفان خوفاً وعيناها تبصر المبنى ذو الهيبة المخيفة لكل مُذنب يعلم ان الخروج منه لن ياخذ فقط من عُمره بل سياخذ من روحه.... بل سيغير من ملامحه.... ويبدل حاله مئة وثمانين درجة وتبقى فقط الثوابت بداخله ؟!.....
اعتصر عينيه وهو يعود فتحهم في ارجأ الغرفة المظلمة....أخيراً انتهى من احد الشياطين فقط
يبقى واحداً برغم من حبسه وبعده عنهم يبقى كابوس مزعج يفترس حياتهم ببطئ.......
______________________________________
"قوم ياجدع انتَ...شوفلك زفته تانيه تنام فيها..."لكزه احد المساجين الجدد هنا....كان رجل طويل القامة ذو جسد ضخم ووجهه مفجع من كثرة الندوب الجافة به......تحدث هشام بخفوت وهو يجلس على فراش السجن.....
"في إيه.....انتَ عايزني اقوم ليه....."
اتى شخصاً اخر من رجال هذا الضخم قائلا بطريقة
مبهمه.....
"في حاجه يامعلم منصور....اوعى يكون الواد ده مزعلك....."
"مين دا اللي يزعلني ياجعِر انتَ......هو محدش يعرف مين هو منصور الحنوتي ولا إيه.....اقوم ياض على حيلك وكلمني....."صرخ منصور بشر وهو يلكز هشام بكتفه بقوة...نهض هشام بمنتهى الغضب وهو ينظر
له بعصبية....
"هو في اي بظبط انا عملتلك إيه لكل ده....."
سحبه منصور بقوة وهو يقول بشر متطاير...
"واخد مكاني ياحيلتها....ونايم على سريري وبتسأل كمان ..."
تحدث هشام بارتياب....
"سريرك إيه....دا سريري ومكاني انا بقالي خمس شهور هنا....وانتَ لسه جاي مبقلكش شهر...."
ابتسم الرجل بطريقة بشعة مُخيفة وهو يقول بنبرة مهيبة.....
"هو محدش قالك ان منصور الحنوتي السجن ده بنسباله بيته التاني... بيروح ويجي عليه....الحنوتي ده ياروح امك مش لقب عيله لا.... دا شهره ختها بعد كل جريمة قتل بعملها....وتعرف انا بقتل ليه عشان انا راجل محترم وموتي وسمي قليل الأدب.... وانتَ شكلك كده قليل الأدب وعايز تموت على ايد الحنوتي وليك الشرف.... خد...."ضربه الرجل برأسه بفعل جبهته التي تشك انها قد صُنعت من الفولاذ الصلب....
وضع هشام يداه على جبهته التي نزفت الدماء بخطٍ رفيع على عينه..... لم يتركه الضخم لحظه بل اقترب منه وظل يسدد له الضربات بقوة من يداه الشبيهه بمطرقة حادة....
غطى الدماء وجه هشام وقد سقط بعد حلبة مصارعة عنيفة كان دوره بها ليس إلا كيس ملاكمه وللأسف لم يصمد كثيراً امام الضربات الموجهه إليه.....
بعد ان طاح هشام على الأرض بتعب مالى عليه منصور وهو يرفعه من مؤخرة قميصة الباهت
قائلاً بجزع بارد.....
"دا انتَ طلعت خرع ومش حمل ضربتين.......على العموم في واحد غالي عليك اوي بعتلك الرسالة
دي.....بيقولك الحساب مبينا يجمع...ومعلش بقه
لوزه معرفتش تنفذ اللي طلبته منها اصلها مشرفه
جمبك هنا في سجن النسا.......قربتها منك عشان
توده على بعض......"تركه منصور واقعاً على الأرض
ينزف الدماء من كل مكان بوجهه......
صاح منصور بهمجيه وشر للمساجين من حوله .....
"مين اللي عمل في راجل الغلبانه ده كده....."
رد الجميع بإنكار و بصوتٍ واحد....
"منعرفش يامعلم...."
ابتسم منصور وهو يقول بنبرة حزينة ...
"إزاي متعرفوش هو مش لسه خابط نفسه في الحيطه قدامكم...... هو مش قبل ما يعمل في نفسه كده قالي انه هيتبلى عليه ويدخلني حبس انفرادي
حصل كده ولا محصلش...."
رد الجميع بخوف
"حصل يامعلم...."
صاح منصور بنبرة خطيرة امام وجوههم...
"طب كويس دا بظبط اللي هيتقال لمأمور السجن لم يجي يسأل عن اللي حصل..... وبما يرضي الله هتقوله كده...وطبعاً اللي عايز يعادي الحنوتي...يبقى عدى عزرائيل وانا مش مسئول عن اللي هيعمله عزرائيل من بعدي...."
نظر الجميع لبعضهم بخوف قبل ان يعودون بابصارهم إليه بارتباك......
_____________________________________
فتح غرفته وهو يتثأب بكسل ... قد استيقظ على صوت الأذان.... فقد غفى البارحة بعد السادسة صباحاً....
حك في شعره الفوضوي وهو يسير في شقة حافي الأقدام بملابس غير مرتبة.... كما استيقظ خرج وتلك ليست من عادته ولكن رؤيتها الآن وتكلم معها اهم مما اعتاده طوال عمره....
طرق على غرفتها عدت مرات فلم ترد عليه.. مسك مقبض الباب وفتحه ونظر في ارجأ الغرفة ملياً
ولم يجدها بها... بحث في الحمام وكان فارغاً....
انتابه الخوف وهو يخرج من الغرفة متجه الى الصالون ولكن صوت قرمشة عالية جعلته يقف في البهو ويستدير باتجاه الصوت ، حيثُ المطبخ....
وجدها تجلس على كرسياً خشبي امام طاولة مُستديرة تمسك كيس من المقرمشات تاكل منه
وهي تتصفح على هاتفه مواقع التواصل
الإجتماعي....
كانت متغيرة بعد الشيء ترتدي سروال جينز قصير أبيض عليه كنزة بنصف كم من اللون الأحمر على صدرها كلمة (Indifference...لا مبالاة)
مكتوبة بألون الابيض.... تاركه شعرها على شكل
ذيل حصان.... تضع ميكب رقيق على وجهها....
يبدو ان التغير لم يكن بالبس فقط فهي دوماً
مهتمه بمظهرها أمامه واناقة ملابسها معروفة من الصغر... لكن التغير بالبرود الذي يحتلى وجهها وعيناها الجامدة كالوحة من الثلج.... يبدو ان
رسالة واضحة الم يُكتب على الكنزه(لا مبالاة) وهي اختارتها بتمعن فأكيد كانت الكلمة تدل على القناع
الذي ترتديه الان .....حتى ملابسها والاهتمام الزائد يوصل نفس المعنى المخفي؟!....
لم تكن هي نفس المرأه التي كانت تبكي بانهيار ليلة
أمس خلف باباً يحميها منه ؟!....
دلف للمطبخ وهو يقول بهدوء....
"صباح الخير....."
لم ترد عليه بل ظلت كما هي تتصفح هاتفها وتكمل كيس المقرمشات.....
جلس بجوارها على المقعد وهو يعيد الكلمة للمرة الثانية......وأيضاً كان الردّ عبارة عن صمت بارد وصوت مضغ الطعام من فمها هو القائم بينهم....
بلل شفتيه ويكاد يفقد اعصابة وهو يسحب من بين يدها كيس المقرمشات وكذلك الهاتف.....قرب وجهه منها وتكلم من تحت أسنانه....
"واضح انك مشغولة....ومش واخده بالك اني بكلمك..."
نظرت له بضيق ثم نهضت من مكانها متجهه لماكينة
القهوة لصنع فنجان لها.....
نظر لها بغيظ اكبر فالأول مرة ترتدي قناع الجمود وتجاهل وجوده وعدم الاكتراث لحديثه.....
نهض بحنق وهو يجدها ترفع يدها لتاخذ فنجان القهوة من فوق رفاً عالٍ عليها ......شعرت وعد بسخونة خلف ظهرها بل وبيد قوية تلتقط الفنجان بدلاً منها.....
استدارت بحنق وقد احتك جسدها به بتشنج وهي تسحب من بين يده الفنجان بدون ان تبدي اي نوعاً
من الكلام......
وجدها تتجه للماكينة مرة اخرى فصاح من خلفها
ببرود....
"بيقوله شكراً على فكرة....."
عضت على شفتيها بغيظ ولم تلتفت إليه بل اكملت ما تفعله......اقترب منها ووقف بجوارها وهو يزفر بنفاذ صبر...
"هتفضلي صامت كده كتير....."
اشاحت بوجهها بإزدراء وهي تتعمد تجاهله....
وصل لذروة غضبه وهو يدير وجهها إليه.....
"ممكن تردي عليه.........ساكته ليه ياوعد ما تتكلمي ..."
ابعدت يده وهي تقول بجمود مبعده عيناها عنه...
"مفيش كلام مبينا.....ممكن تبعد عني....وبلاش تفكر تلمسني تاني....... مفهوم....."
مسكت فنجان القهوة بين يدها واتجهت به الى الطاولة وجدت كيس المقرمشات عليه بل والهاتف أيضاً بجواره...امسكت بهم وتابعت ما كانت تفعله...
جلس امامها وهو يقول بتشنج واضح....
"هو اي اللي مفهوم بظبط......يعني إيه مفيش كلام مبينا...ويعني إيه ابعد وبلاش تلمسني.....واي اللي مفهوم دي كمان انا يتقالي مفهوم....هو انا باخد اوامر منك ياوعد...."سحب ذراعها بقوة بين قبضة يده...تاوهت بوجع وهي تحاول سحب يدها بعيداً عنه....صاحت وعد وهي تئن.....
"ابعد عني وسبني ياخي....سبني...ليك عين تتكلم وتزعق وتمد ايدك كمان بعد كل اللي عملته....."
ترك ذراعها وهو يخبط بقوة على الطاولة امامها فجعلها تجفل وهي تنظر له بارتياع سمعته يصيح بعصبية شديدة .....
"اي اللي انا عملته......اي اللي انا هببته فيكي.....تعرفي اي اللي انا هببته في حياتي اني حبيتك وتجوزتك......اهو ده ذنب هفضل ادفع تمنه العمر كله......اقولك خليكي لبسه عليه الوش...وشكي وفنني في خيانتي ليكي......ماهو انا أصلا خاين وابن كلب....."خرج من المطبخ كالإعصار الجارف....تاركها
تنظر لفراغه باعين مُتسعة وفم فاغر......
_____________________________________
اكثر من شهر مر عليهم جفاء وابتعاد وتجاهل مستمر
كلما حاول معها تبعده بطريقة البرود وعدم اكتراث وجوده.....ومن الناحية الأخرى ترمي دارين كافة
اصلحة الاغواء التي تملكها نحوه وهو في كل مرة
يجعل تلك المحاولات بكافة الطرق عبارة عن فشل ذريع يهدم إسترداد قلبه التي تتوهم انه كان ملكاً
لها يوماً....
زفر بحنق وهو يترك القلم من بين يده بملل وتعب جالي عليه.....
مسك هاتفه واجرى اتصال بسكرتيرة مكتبه....وكانت الكلمة مختصرة...
"عايزك تبعتيلي وعد على مكتبي.......بملف (......)..."اغلق الهاتف وهو ينظر الى باب مكتبه بتربص مُنتظر وجودها.......
خلف الباب كانت تبلع ريقها وهي تنزل سترتها قليلاً قبل ان تفتح باب مكتبه بعد طرقتين......
رفعت عينيها وهي تسير مقبلة عليه فوجدت عيناه تخترق كل شبر بجسدها بلعت ريقها بتوتر وهي تقف مكانها اي أمام مكتبه انحنت قليلاً على المكتب وهي تضع الملف قائلة بعملية.....
"دا ملف دعاية شركة (......)هما طلبين شوية
تغيرات في الدعاية بتاعتهم وانا عدلتها....."
فتح الملف ودقق فيه وهو يقول ببرود...
"عظيم يامدام وعد......عظيم أوي..... بلاش بقه تلبسي البتاع ده تاني ماشي....."
رفعت حاجبها بأستغراب وهي تنظر له...
"هو اي ده؟.......... "
رفع عينيه عليها وهو يقول بنبرة جافة....
"البنطلون.....البنطلون ضيق....اي مش واخده بالك....."
نظرت للبنطال القماشي الفضفاض باستغراب وهي تعود بعينيها إليه.....
"فين الضيق ده....."
قال بنبرة متغطرسة....
"طالما قولت ضيق يبقى.... ضيق و متلبسهوش هنا تاني..."
ردت بامتعاض....
"لا هلبسه الـ pants لسه جديد....."
برم شفتيه هاكماً وهو يعقب بصلف....
"ان شاء الله تكون اول لبسه.... ممنوع يتلبس برا البيت......"
شعرت انه يستفزها فقط لتخرج من قوقعة التجاهل وتعود إليه كما هي مندفعه غبية...وفي الأخير متسامحه لأبعد حد......ردت ببرود....
"وللهِ؟.... تمام..... هات الملف بقه عشان ورايا شغل مهم...."
طرق على القلم وهو يرد بغرور...
"مش اهم من شغلك مع المدير....."
لوت شفتيها باستنكار...
"مدير؟....إحنا مش في فيلم عربي....انا لي في شركة دي زيك بظبط......"
رد عمرو بفظاظة...
"بس مين المدير....."
ردت وعد بتبرم...
"مجرد مين الاقدم مش أكتر...."
اجابها عمرو بصلف
"غلط....الخبرة برضو فوق كل شيء...."
عضت على شفتيها بغيظ وهي تستدير لتخرج ولكنه اوقفها وهو يقول بتملق ساخر...
"الملف ياحُبي......."
رغماً عنها فلتت منها بسمة مفاجاة وهي توليه ظهرها
تنحنحت وهي تعود إليه وتميل لاخذ الملف بارتياب
من اي حركة مفاجأة... حين وضعت قبضة يدها على الملف وسحبته كانت قبضة يده تجتاح يدها...شهقت بصدمة وتوسعت عينيها وهي تنظر له بارتباك...
تبادلاً النظرات لوهلة قبل ان يترك يدها وهو يقول بنبرة مبهمة...
"كل حاجه ليها حدود يابنت عمي إلا بعدك عني.... سيبه بمزاجي......"
بلعت ريقها وهي تعود ادراجها بصمت...خرجت من مكتبه الى مكتبها ملقيه نفسها على اقرب مقعد به.....
دخلت عليها نهى واقتربت منها وهي تقول بقلق....
"مالك ياوعد وشك اصفر كدا ليه....هو عمرو عملك حآجه....."
هزت رأسها وهي تذرف الدموع باختناق قائلة بشجن...
"مش قادرة يانهى.....انا مخنوقة اوي.... أوي....."القت نفسها داخل احضان صديقتها التي تلقطها بحنان وربتت على كتفها بلطف......وهي تقول
"اهدي بس ياوعد متعمليش في نفسك كده....وللهِ شكلك ظلماه.....انا متاكده ان ميعملش كده...."
"والبرفن اللي كان مغرق هدومه...."
حاولت نهى تغير الموضوع بطريقة مرحه....
"برفن اي بس انتي هتعملي زي الستات الهبلة اللي كانت بتفتش في جاكت جوزها واول متشوف شعره
على كتفه تفتكر انها من واحده تانيه....وممكن تكون بتاعتها او بتاعت امه او اخته او سعاد الشغالة..."
عقدت وعد حاجبيها وهي تقول بأستغراب بعد ان اندمجت في الحديث....
"وشعر سعاد الشغالة كان بيعمل اي على كتفه...."
"كان بيفلي سعاد ياوعد متظلمهوش....."اطلقت نهى ضحكه عالية بعد ان خرجت وعد من احضانها وهي تنظر لها بحنق.....
"بتضحكي يانهى.....بتهزري....."اتجهت وعد الى مقعدها الوثير خلف المكتب.....
"طب هعمل إيه....انا مش بحب اشوفك بتعيطي او زعلانه......انا عيزاكي بس تحسبيه صح....وتتاكدي الأول من شكك ده....."
"دا مش شك يانهى انا متاكدة......"
تنهدت نهى وهي تقول بجدية...
"بصي اسمعيها مني لا كل اللي بنشوفه صح.... ولا كل اللي بنسمعه ينفع نصدقه.....الثقة مهمه ياوعد وانتي لازم تثقي في جوزك اكتر من كدة... على الأقل يحصل مابينكم مواجهه....وتفهمي منه كل حاجة وكداب بيبان مهم قال.... "صدح هاتف نهى فنظرت إليه ثم توردت وجنتيها وهي تعود بعينيها الى وعد...
"دا طارق هرد عليه ورجعلك....."
اومات لها وعد وهي تسلب عينيها وتفكر في حديث نهى....
(على الاقل يحصل مابينكم مواجهة....وكداب بيبان مهم قال.....)
زفرت بعدم ارتياح لكل ما يحدث حولها....مسكت هاتفها وظلت تتفحصه لبرهة قبل ان يشغل ذهنها
هذا الحساب القديم الذي لم تفتحه منذ ان تم
أنشأه......
توسعت عينيها وهي تجد اشعار رسالته اول ما ظهر بعد دخولها لهذا الحساب.....عضت على شفتيها بغيظ
وهي تصيح بإزدراء.....
"نهى بتقول اني ظلماه...تيجي تشوف البيه رد عليه بإية...-موافق نتعرف-.....طيب ياعمرو انتَ اللي جبته لنفسك......"
عضت على شفتيها وهي ترسل له وجه خجول
وكتبت....(مش معقول.....عمرو الاباصيري بنفسه عايز يتعرف عليه......بجد مش مصدقه نفسي...انا من اشد المعجبين بيك....."
صدح من الناحية الأخرى في مكتبه أشعار برسالة واردة....فتحها وهي يبتسم بمكر فقد كان الإسم
التموية لحبيبته العنيدة.....قراء الرسالة وهو يكتب
لها واثناء كتابته كان يتمتم بتسلية خبيثة....
"تصدقي ان كان نقصني الشات ده اوي...هيهون عليه كتير......قط وفار.... يامه كان نفسي اجرب العبه دي معاكي... "
اتاها أشعار رسالته فتحتها بلهفة ممزوجه بالغضب...
(وانا معجب بيكي وباسمك يا.....يافوفه...دلع ده صح...)
"دا بيفتح مجال لكلام....دا بيفتح مجال لكلام...آآه.."
عضت على اصبعها بقهر وهي تبدأ بالرد عليه بجفاء...
(لا اسمي....لو مش عجبك....ممكن اعملك بلوك...."
قهقه عمرو من الناحية الأخرى وهو يقول....
"مجنونه وتعملها....."اسرع بكتابة....
(بلاش بلوك يافوفتي....انا مصدقت لقيتك...)
توسعت اعين وعد وهي تقرأ الرسالة وتمتمت بصدمة...
"يعني ايه مصدقت لقيتك...انتَ لسه متعرف عليها من ثنيتين......"دخل عليها احد العاملين وهو يحمل ملفاً ما....
"مدام وعد الملف ده عايز امضتك......"
نظرت له وعد بزهول وهي تتمتم ببطء وخفوت مرعب...
"اطلع برا......"
ارتاع الرجل وخرج سريعاً بدون ان يضيف حرفٍ آخر....
عضت وعد على شفتيها وهي تكتب بقوة...
(كلامك في ملوعه ياستاذ عمرو......انا مقبلش طريقه دي في تعامل.....)وصلتها رسالته مبسطه...
(الطريقه دي حلال ميه في الميه هو انا لا سمح الله بتعامل مع حد غريب.....)
ارجعت شعرها للخلف وهي تهتف لنفسها بعدم
فهم...
"هو يقصد اي بكلام ده انا هتجنن....."
سمعت اشعار جديد برسالة اخرى محتواها...
(ممكن اتعرف عليكي اكتر يافوفه....يعني احكيلي عنك.....مستواكي الاجتماعي تعليمك سنك...شكلك....)
توسعت عينيها بقهر وغضب وهي تكتب له بتشنج...
(مستواي الإجتماعي زفت....تعليمي زفت...شكلي زفتين....)
وصلتها رسالته بسرعة....
(انا مقدر صرحتك.....بس مفيش قمر بيقول على نفسه قمر....وكذلك ياستي احنا فيها اوصفيلي شكلك وانا اقرر مع نفسي....)
وضعت وعد يدها على رأسها وهي تشعر بدوار يتزايد عليها....
"لا...لا.... انا لو كملت اكتر من كده ممكن اتشل...."كتبت بجفاء.....(شكلي طيب...انا كل حاجه فيه سوده حتى سناني.....)
ضحك من الناحية الاخرى بتسلية وهو يكتب لها...
(يسلام عليكي يافوفه.....دا الاسود ده ملك الالوان...دا نص الجمال وللهِ......)
بلعت ريقها باختناق وهي تقول بضيق....
"بتثبتني....دي طريقه اللي بتثبت الستات بيها...... طيب...."كتبت بتهكم....
(تعرف اني هوصل الشات ده لمراتك.....)
اتتها الرسالة بعدم مبالاة....
(مفيش مشكلة يافوفه....المهم نفضل مع بعض...)
كتبت وعد بحنق.....
(انتَ بارد.....)
رد عمرو بتملق مزعج....
(اخص عليكي شكل لسانك طويل وهتتعبيني...)
ردت وعد عبر الرسالة بنفاذ صبر...
(انتَ عايز اي مني بظبط.....)
كتب عمرو ببرود...
(المفروض انا اللي اسأل السؤال ده انتي اللي بعتالي....)
عضت وعد في اظافرها بتردد وهي تكتب إليه
(كانت صدفة....)
رد عمرو عليها بإيجاز....
(مفيش احلى من الصدف....)
كتبت بتشنج...
(دا انتَ مصدقت بقه.....)
كتب لها بمراوغة....
(حآجه زي كده وانتي.....)
كتبت بحسرة....
(انا مش مصدقه انك بالاخلاق دي.....)
رد عمرو بمراوغة باردة...
(مالها اخلاقي لا سمح الله هو انا سألتك انتي لبسه إيه.....آآه صحيح انتي لبسه إيه.......)
عضت على شفتيها وهي تقول بغضب....
(انا هعملك بلوك....انت بجد قليل الأدب)
رد عمرو بنبرة باردة...
(وانتي مجنونة....)
كتبت بدهشة...
(نعم....)
أكمل عمرو رسالته ببرود جليدي يكاد يجمد جسدها عن بعد.....
(انتي مجنونه ياوعد...وشك عميكي لدرجة خلتك تعملي حساب وهمي زي ده بس عشان تعرفي اذا كُنت بخونك ولا لا.....يارب اكون نجحت في الإمتحان المفاجئ ده اصل بيني وبينك مذكرتش كويس....سلام يا.... يافوفه هانم...)
ارتفع حاجب وعد بارتياع....وهي تعيد قرأت الرسالة بتوجس وفزع.....شعرت بدلو بارد هبط على رأسها
بل ان اطرافها تجمدت مكانها وهي لا تزال محدقه
في شاشة الهاتف وعينيها تجري ملياً على كل كلمة بصدمة ممزوجة بدهشة.... ونفس صعقة التيار الكهربائي الذي يضرب جسدها بقوة كلما إعادة
قراءة الرسائل الأولى......وبرغم كل ما اصابها
لا تزال علامات الاستفهام كثيرة حول معرفته بها
بتلك السرعة...
القت الهاتف وهي تمسح وجهها بتوتر وحرج من مواجهته بعد تلك الرسائل.....
_____________________________________
وقفت ام بطة بجانب فتحية وبدات بتقطيع البصل وهي تنظر للوزه التي تقلب قِدر الطعام الكبير الخاص باكل المساجين......
"شايفه عملت فين إيه بنت الـ......"لكزتها ام فتحي وهي تقول بتحذير....
"اهدي يام بطة مضيعيش نفسك......"
صاحت الاخر باختناق لصديقتها....
"واحنا كده مضعناش يام فتحي مضعناش....."
تحدثت المرأة بتحفز.....
"الصبر جميل كلها سنه ونخرج من هنا الدور والباقي عليها هي القاضي تسها حكم ست سنين بحالهم...."
هتفت ام بطة شزراً....
"بقولك يام فتحي ست سنين عشرة انا لي حق وهاخده يعني هاخده آآه انا ميترماش على دراعي مية نار وبعدها ادخل السجن بعد ما بنت الـ***
تعترف عليا وعليكي وفي الاخر تقوليلي الصبر جميل........لا لو انتي ياختي مسمحه في حقك انا
بقه مش مسامحه في حقي....ولازم اعلم عليها
وشفي غليلي منها....."
نظرت ام فتحي لها بتحفز وهي تسالها بتوجس...
"هتعملي اي يعني....."
رفعت السكينة أمامه وجهها وهي تقول بشر....
"هتشوفي انا هعمل إيه....."
سارت باتجاه لوز التي جلست على اقرب مقعد وهي تمسح حبات العرق بتعب......لكن سريعاً انتبهت لوجود ام بطه فتأهبت وهي جالسة......
جسلت بجوارها ام بطة وهي تخفي السكينه عن عينان لوزه....
"عجبك اللي عملتيه فين ده عملنالك إيه عشان تعترفي علينا وتدخلينا المخروبة دي....."
برمت لوز شفتيها ببرود وردت بتبجح واستنكار.....
"حوش الااا دي اول مرة تدخليها...دانتي رد سجون ياوليه......."
نهضت ام بطة وهي تشير على نفسها بصدمة....
"انا انا رد سجون بتكلميني انا كده يالوزه....ااه انتي فكرتيني لقمه طرية بقه سكت في الاولى وتكتمت في تانيه وفي تالته هقولك اشتمي بقه ولا يهمك...."صاحت بحدة وهي تتابع.....
لا ياختي انا مش نسيه حقي الاولاني عشان اتساهل في التاني فوقي ياتربية الشوارع ياسمعه وسخه
تعر اي حد يرفع عينه بس عليكي.....تكونيش يابت مفكره نفسك لسه رسمه علينا انك الخضرة الشريفة
شريفة هه قال شريفة قال دي الحارة كلها عارف مشيك البطال....."
احمر وجه لوز بالغضب وهي تصيح بتشنج متأهبه لشجار باليد معها....
"جرا اي ياوليه.....انتي بتقولي شكل للبيع....اتكلي على الله من هنا عشان لو زودتي كلمه كمان هتزعلي مني جامد....."
شمرت ام بطة ذراعيها وهي تقول بشر.....
"لا دا انا هزود وهزود ووريني هتعملي إيه فيه يابنت الـ****....."
قبضة ام بطة على شعرها فصرخت لوزه وهي تحاول
المهاجمة عليها باسنانها...صاحت الأخرى وهي تحاول الافلات من بين اسنانها الحادة.....
"ااه يابنت العضاضة ابعدي عني....."دفعتها ام بطة في الأرض نهضت لوزه بغل وغضب وهي تعود للهجوم عليها مرة اخرى بشراسة فما كان من الأخرى
إلا رفع السكين أمام وجه لوزه لحماية نفسها منها
لكنها أصابتها في وجنتها بفعل السكين الحاد الذي ترك خطٍ سمِك طويلاً يصل لاخر ذقنها قد أدى الى
تشويه ملامحها (وعاهه مستديمة) ستظل ملازمه إياها حتى الممات ......
صرخت لوزه بهلع وهي ترى وجهها يسيل بدماء وقد اتى الجميع إليه بفزع وقبضة احد النساء على يد
ام بطة الممسكه بالسكين....صاحت ام بطة بخوف...
"انا معملتش حاجه دي هي اللي عورت نفسها...."
صاحت سجانه منهم.....
"قولي الكلام ده للمأمور دي قضية جديدة....وفيها حكم تاني....."
بلعت ام بطة ريقها وهي تنظر لصديقتها التي هزت رأسها بقلة حيلة وهي تتركها وتبتعد...عادت بانظارها
الى لوزه التي تصرخ من جرحها العميق وتتلوى
بوجع ودماء تغرق وجهها بطريقة بشعه مُخيفة....
جذبُ ام بطه من ذراعها لخارج غرفة الطعام وسارت هي معهم خائرة القوة جامدة الملامح.....وأيضاً لوزه جذبُها لغرفة الاسعافات وصوت صراخها الحاد يعلو ويعلو يكاد يصم اذانهم ......
كلاً منهما ذهبت بطريقها المحدد.....والشر رفيق النفوس الضعيفة والنفس لا تميل إلا للذة
الهوى !!.....
(أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23)....)
(وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ (124)......)
_____________________________________
خرجت من مكتبها بعد إنتهاء يوم العمل...وجدت المكان هادئ ومعظم الموظفين غادرُ المكان والباقيين يرتبون اغراضهم قبل الخروج.....
زمت شفتيها وهي تنظر باتجاه مكتب عمرو المُغلق
مر بجوارها الساعي اوقفت إياه بتوجس...
"انتَ لسه هنا يا مسعد.......القهوة دي رايح بيها لمين...الموظفين كلهم مشيين.....مين لسه موجود هنا؟... "
رد الساعي عليها بعملية....
"القهوة لعمرو بيه.....هو طلبها مني قبل ما روح....اصل لسه عنده شغل....."
سألته بشك....
"وفي حد معاه...."
رد بإيجاز....
"أيوا سكرتيرة الـ(......)...."
عضت على شفتيها واحتقن وجهها وهي تغمغم...
"دارين................طب هات ده يامسعد و روح انتَ
الوقت اتاخر...."
تمتم الرجل باحترام.....
"حاضر ياست هانم ....كتر خيرك... "
مسكت الصنية بين يداها واتجهت بها لمكتبه بخطوات متشنجه.....
..............................................
دلفت دارين الى مكتب عمرو والذي كان مُنشغل في عدة أشياء من بين الملفات لجهاز الحاسوب....
"في حاجه يادارين....." سألها بدون ان يرفع عينيه عليها..... إبتسمت بنعومة وهي تتقدم منه بل انها بكل تبجح ووقاحة زائدة جلست على حافة سطح المكتب امامه من الجانب الآخر.....
"الوقت اتأخر لسه مخلصتش....."
ترك ما بيداه ونظر لها ملياً من اول شعرها الأصفر المصبوغ لاخر ساقيها العارية من خلال تنورة خضراء قصيرة..... اشاح بوجهه وهو يعود بعيناه للحاسوب المُنير أمامه وهو يقول بجزع سائد بصوته...
"في اي ادارين... واي القعده دي بظبط....."
ردت عليه بوقاحة ولا مبالاة قابعه بصوتها....
"مالها قعدتي ياعمرو.... يعني مش اول مره قعد
على مكتبك يامه عملتها في شركة اللي في فرنسا.... شكلك ناسي انك عمرك ما كلمت في الموضوع ده
ولا دققت في تصرفاتي ولا في لبسي زي ما بتعمل دلوقت..."
تحدث عمرو من تحت اسنانه بنفاذ صبر....
"هناك غير هنا في فرق في العادات والتقاليد وانتي عارفه كده كويس..... لبسك لازم يكون مقفول عن كده وتصرفاتك معايا تحت بند الشغل مش اكتر....
انا مش عايز حد من الموظفين يتكلم علينا كلمة ملهاش لزمه..... يعني أكيد سمعتك تهمك ولا إيه..."
ردت دارين ببرود...
"مفهوم ياعمرو اللي انتَ شايفه....." لم تتحرك من مكانها بل ظلت جالسه على حافة المكتب وهي تتابع
وجهه المكفهر وهو يتابع عمله بصمت قاتل.....
ظلت تتابعه بعينيها لبرهة قبل ان تساله بخبث...
"هو انتو متخاصمين ولا إيه...."
ترك ما بيداه مرة اخرى بنفاذ صبر ورفع عينيه عليها بحدة... ابتسمت بسماجة وهي تقول بنعومة....
"متخاصمين باين عليكم.... قولي بقه زعلان منها ليه....."
رد عمرو بفظاظة وهو يرمقها ببرود...
"دارين.... ممكن متدخليش في اللي ملكيش فيه..."
"حب اساعدك.....احنا مش صحاب"
رد بجفاء....
"شكراً.....مش محتاج مساعده... "
تكلمت ببحة انثوية ناعمة مهتمه لأبعد حد...
"عمرو لو في حاجه ممكن تحكهالي....محدش هيخاف عليك قدي.......انت عارف اني بحبك....
وأقدر انسيك اي واحده بس اديني انتَ الفرصة دي...."
ظل جامد الملامح وهو يجتاح عينيها بنظرة غريبة...بعد صمته وعدم رفضة بما تهذي إليه
تجرأت أكثر ومدت يدها ومررتها على لحيته
الثقيلة الذي تركها غير مهندمة منذ شهر تقريباً
ولم يكترث لنموها الزائد على وجهه.....
"ساكت ليه ياعمرو.....رُد عليه.....انتَ حاسس بيه
مش كده......."
رد بسخط ولم يبعد يدها عنه....
"كام مره اتكلمنا في الموضوع ده...."
تحسست لحيته وهي تقول ببحة عاشقة متيمه
لابعد حد....
"كتير....بس انا بحبك وانتَ عارف كده كويس..."
رد عمرو عليها ببساطة...
"وانا بحبها وهي عارفه كده كويس.....وانتي كمان متاكده من ده......"
سحبت يدها وهي تتحدث بتشنج...
"محدش يستاهل حبك غيري...."
رد عمرو بنفس الفتور القاتل لها....
"هي تستاهله !........ وانا مستهلش غيرها....."
زاد التشنج في نبرة صوتها العالية...
"فوق ياعمرو انتَ مش مبسوط معاها..."
رد بنفس الطريقة الجافة...
"وتفتكري هبقى مبسوط لم اسبها.......انا بحبها يادراين وانتي عارفه كده كويس......"
تذوقت الكلمة بمرارة.....
"بتحبها؟.... ياااه هو سهل توجعني اوي كده....."
اشاح وجهه باقتضاب.....
"انتي اللي مصممه على الوجع.......مفيش حاجه بينا لا قبل كده ولا دلوقت ولا حتى بعدين....."
ردت ببجاحة....
"هيبقى فيه لو طلعت وعد دي من حياتنا...."
زفر بانزعاج وهو يرد عليها بمقت....
"المفروض انتي اللي تطلعي من حياتنا بذوق....."
اشارت على نفسها بصدمة....
"انا ياعمرو بتقولي انا الكلام ده....."
اوما لها ببرود وهو يقول....
"بظبط....ولو فتحتي الموضوع ده تاني...مش هكتفي بكلام بس....."
بلعت ريقها بتوجس وهي تنظر له بارتياع....فُتح الباب عليهم ودخلت منه وعد وهي تحمل صنية
عليها فنجان القهوة وكوب الماء.....حدجت بهم
شزراً وهي تتقدم من عمرو لتضع الصنية بجواره
على سطح المكتب.....
نزلت دارين عن حافة المكتب وهي تقول بارتباك وحرج مقصود......
"طب نكمل كلامنا بعدين ياعمرو......"
ردت وعد ببرود....
"واي المشكلة لو كملتيه هنا هو سر....."
ردت دارين بنعومة......
"حاجه زي كده يامدام وعد......عن اذنكم عندي مشوار مهم....."
اغلقت دارين الباب خلفها وهي تنظر لوعد بصلف واضح....
صاحت وعد بتهكم وهي تقول....
"انتم كُنت بتعمله اي بظبط....وازاي تقعد قدامك كده فوق المكتب .... اي لدرجادي مبقاش يفرق معاك حد...."
نظر عمرو لها ببنيتان باردتان وهو يقول بغرابة جليدية.....
"جايه بنفسك يعني مروحتيش ليه زي كل يوم...... معقول افتكرتي ان جوزك معاكي في قلب الشركه........يعني جيت في بالك أهوه فقولتي
تطمني عليه وتشوفيني روحت ولا لسه..."
تقوس فمها بسخرية وهي ترد عليه هازئة....
"اطمن عليك؟..لا كفايه الهانم بتطمن عليك كل شوية... مش مخلياك محتاج حاجة..... انا ماشيه....."
استدارت فنادى عليها بخشونة....
"استني ياوعد هنمشي سوا...."
وقفت اثناء حديثه وبعد الانتهاء ردت ببرود....
"لا انا همشي لوحدي زي كل يوم....."
أمرها عمرو بضيق.....
"اسمعي الكلام ورجعي مكانك ياوعد...."
ردت هاكمه بغيرة .....
"انا شايفه انك تتصل بدارين.... ترجع تونسك اهوه قعدتها قدامك على المكتب هتهون الساعات الباقية في شغل.... "اتجهت للباب ببرود ....
تحدث عمرو بصوتٍ حاد من خلفها....
"لو الباب اتفتح ياوعد هتزعلي.....ارجعي مكانك...."
لم تهتم بحديثه ومدت يدها لتفتح مقبض الباب...
وجدت جسدها يرتفع للأعلى بفعل يداه القويتان...
كان مكبل خصرها بكلتا يداه ورافع إياها عن
الأرض....ضربته في كتفه وهو يغلق الباب بقوة
بقدميه.....
"سبني ياعمرو مش هقعد معاك سبني بقولك...."
رد بنفاذ صبر....
"هتقعدي غصب عنك....كفاية عناد بقه....وسمعي الكلام لو مره وحده....."
لكزته في كتفه وهي تصيح بغيظ ناري....
"أسمع كلامك دا بُعدك.....بعد اللي عملته من شهر ولي عملته في الشات وبعدها تختم بدارين وبكل بجاحه بتطلب مني قعد معاك وسمع كلامك...انت اي ياخي
إيه.....نزلني.....نزلني بقولك......"
انزلها ببطء ولا يزال محاوط خصرها وهو يرد
عليها باستنكار.....
"كفاية جبروت بقه..... إيه مش مستكفيه بالي عملتيه الشهر الفات ده كله......"
ردت بضيق وهي تحاول التملص من بين يداه المهيمنة....
"لا مش مستكفيه ولا هستكفى بسنة حتى......"
قرب وجهه منها برغم من محاولة الافلات منه...
وقال بهسهسه خطيرة...
"مين قالك اني ممكن استحمل يوم زيادة كمان...لو مرهنه على كده تبقي مجنونه...."
نظرت له شزراً معقبة بصلابة.....
"ابقى مجنونة فعلاً لو عديت كل حآجه كده عادي..."
لفح وجهها بانفاسه الساخنة وهو يقول بصوتٍ
أجش....
"متعديش ياوعد.....بس متبعديش....."
حاولت ابعاد رأسها عنه وهي تقول بحدة....
"ابعد عني ياعمرو......وإلا "
ثبت رأسها بيده من الخلف وباليد الأخرى قبض على خصرها بقوة......وهو يعقب بخفوت....
"وإلا إيه.....هتعملي إيه يعني......"
قرب شفتيه من خاصتها فشعرت انها على حافة الضعف فما كان امامها إلا ان قربت فمها من
شفتيه وقضمتها بقوة باسنانها لعله يبتعد من هجومها الضاري عليه.... تفاجئت وعد من صموده
بل وتقبيله لها بشغف وحرارة نابعه من قلبه
المشتاق إليها...
ابعدت اسنانها عنه بضعف فزاد هو جرعة الحب على شفتيها المتفجرة فتنة.....فكان الاستسلام الجسدي نابع من روح مرهقة لأيام طويلة تنتظر قربه واحضانه بشوق.....تنتظر حبيبها وسكون جسدها بداخل احضانه تنتظر نعيم الراحة بتناغم اجساد لا تنتمي إلا لبعضها.....وقلوب لا تخفق إلا بقربهم...ونيران أشواق لا تنطفئ الا برؤية بعضهم.......يتبع
دهب عطية
رواية ضراوة العشق الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم دهب عطيه
🦋 البارت الخامس العشرون🦋
نظر لشفتيه في مرآة الهاتف بتافف مصطنع ثم رفع
عينيه عليها وهو يقول بحنق زائف....
"انتي مبتكليش لحمه ولا إيه..... العضه علمت...."
بللت شفتيها بحرج وهي تسلب عينيها بضيق
واكملت اغلاق أزرار سترتها ثم ارجعت شعرها
للخلف وحاولت هندمته بعد ان تبعثر بسبب أصابعه....
زفر بنفاذ صبر وهو يترك هاتفه ويبدأ بالعمل بمظهره
الفوضوي.... كان شعره غير مرتب... آثار روج شفتيها كان طابع على عنقه وصدره.... قميصة غير مزرر بل انه مفتوح لاخره ، وصدره وبطنه المسطحة ظاهرين امام الأعين... وبعد كل هذا لا يكترث لشيء بل يعمل بجدية وكان وقاره لم يهتز بعض كل تلك الفوضى التي احلت به....
عضت على شفتيها وهي تتذكر انها بادلته الجنون بضراوة بعد ان فقدت القدرة على منعه من
الاقتراب...
نظرت له مره اخرى وهي تقول بانزعاج....
"هو انت ازاي هتشتغل وانتَ بشكل ده...."
لم ينظر لها بل أكمل ضرب اصابعه على كيبورت الحاسوب وهو يقول ببساطة....
"ماله شكلي....."
"ماله شكلك؟..... قميصك اللي مفتوح ده وشعرك... والعلامات دي ....." صمتت بحرج عند تلك
النقطة...
لاحت على شفتيه بسمة سريعة وهو يقول بمكر بدون ان يرفع عينيه عليها....
"علامات إيه....."
اقتربت منه واصبحت تقف بجواره وهي تقول بحدة....
"متستهبلش ياعمرو قوم اغسل وشك ورقبتك وبعدين.... وبعدين خلص شغل بس بعد متقفل القميص ده قبل ما حد يدخل...." سحب يداها
فجأه فجلست بين احضانه في لحظة... شهقت
وهي تحاول الابتعاد عنه ولكنه كبلها بين يداه...
تحدث بمراوغة....
"ومين اللي عمل العلامات دي؟....."بلعت ريقها بحرج ثم مدت يدها بضيق واخذت منديلاً من على مكتبه وبدات بمسح رقبته وصدره سريعاً بل وبدأت بتزرير قميصة بوجهاً متهكم....وهي ترد عليه بغباء..
"معرفش...."
ابتسم بعبث من سرعة ما تفعله ثم انتظر بعد ان إنتهت ورد عليها بخبث أكبر ليزيد جرعة احراجها أمامه وهو يمرر ابهامة على شفتيها بمراوغة ماكرة
"مع انه نفس لون الروچ....."
صاحت بحرج وغيظ....
"عمرو...."
اجتاح عينيها وهو يرد ببساطة...
"كملي....سمعك على فكره....."
"ممكن تبطل تحرجني...."
تكلم بفتور أمام وجهها المشع بالحرج والغيظ منه...
"مفيش احراج بينا.....انا جوزك وانتي مراتي...ولا بعدك عني نساكي اني بحبك وانتي كمان بتحبيني..
وطبيعي لم نرجع نقرب تاني من بعض
هنبقى ا...."
بترت جملته بتشنج....
"متكملش.....مبحبش اتكلم في الموضيع دي...."
قرب وجهه منها وقبل وجنتها وهو يقول بمراوغه....
"عندك حق الأفعال بتبقى احلى بكتير...."وضعت يدها على صدره تمنع اياه من الاقتراب....
"عمرو.....ممكن تسبني عايزه اقوم...."
ارجع خصله من شعرها للخلف وهو يقول بخفوت...
"ليه لسه زعلانه...."
حجظت عينيها وهي تنظر له شزراً.....
"وانتَ شايف اني المفروض أسامح في حاجه زي دي.....ولا اللي حصل مابينا ده خلاك تفكر اني مسمحه في خيانتك....."
تكلم بنبرة اجتاح بها الشجن...
"وانتي مصدقه اني خونتك....."
اشاحت بوجهها بتردد وعينان مرتبكه....مسك فكها وادارها إليه وهو يعيد نفس السؤال.....
"ساكته ليه مصدقه بجد اني خونتك.....مصدقه اني اعرف عليكي واحده......"
"والبرفيوم الحريمي اللي كان مغرق هدومك...."
صمتت وترقرقت عينيها بدموع وهي تقول بجزع...
"دانت لحد دلوقت مبررتش حاجه....كل اللي بتقوله
انك مخونتنيش....طب والبرفيوم ده بتاع مين....خت
مين في حضنك فريحتها علقت فيك كده...."
انقلبت الأدوار وهو الذي أبعد انظاره عنها بتردد...
توسعت عينيها بصدمة وهي تمد يدها إليه لتديره نحوها وتداهم وجهه المتردد بشك....
"ساكت ليه متقولي مين هي......"
هز رأسه بحيرة وقال...
"مش هقدر أقولك...."
نظرت له بدهشة وتشدقت باستهجان...
"لي مش هتقدر تقولي هو سر......لو انت واثق انك مبتعملش حاجه غلط ومش بتخوني هداري ليه عليه...مين دي اللي كُنت معاها.... وروحتله ليه أصلا....."
تردده وعدم مصارحته اثار الريبة بداخلها أكثر فسألته بخوف....
"اوعى تكون متجوز عليا....."
اعاد عينيه إليها بصدمة وهو يعقب ذاهلاً....
"متجوز عليكي.....ازاي يعني.....انتي اتجننتي...."
تشنجت وهي تجلس على ساقيه....
"انا هتجنن فعلاً ياعمرو لو مقولتليش الحقيقة..."
رد بنبرة متوسلة إليها.....
"مش هقدر ياوعد.....عشان خاطري متضغطيش عليه......انسي كل اللي فات وخلينا نبدأ من اول وجديد....."
نهضت من احضانه بعصبية...
"انسى؟..... انسى إيه بظبط؟....."
نهض هو الاخر من مكانه ووقف امامها وسارت
يداه على ذراعيها بحنان وهو يقول بهدوء....
"تعالي ننسى ونمسح من حياتنا السنتين اللي فاته دول.....ننسى ان كان في بينا اي حاجه زمان...تعالي نحاول نكمل حياتنا من غير ما نفكر في اللي فات...."
نظرت له بدهشة وعقدت حاجبيها باستغراب وهي تعقب بتشكيك....
"واي اللي غير رأيك بشكل ده......انت قولت ان عمرك ما هتنسى اللي حصل زمان..."
تنهد بحيرة وهو لا يعرف من اين يبدأ ولكنه تكلم
بنبرة مرهقة....
"هحاول عشان تعبت وانتي كمان تعبتي.... انا عايز اكمل حياتي معاكي من غير مشاكل ووجع قلب وكلام في اللي فات......"
تعمقت في بنيتان ضاعتان في كذبهم....وعقبت
"يعني صدقت كلامي.... ان مفيش حاجه حصلت بيني وبين هشام قبل الجواز....."
"صدقت...."
ابتسمت بسخرية وقالت بشك اكبر...
"مين أكدلك كلامي ياعمرو..... وصدقته وكدبتني.."
قطب حاجبيه وهو ينظر لها باستفهام.... اكملت وهي تبتعد عنه وتوليه ظهرها....
"رد ياعمرو وقولي مين بتثق فيه اكتر مني...."
"الموضوع ملوش دعوه بثقه....."
صاحت وعد بجزع...
"امال لي دعوة بأيه بالادله... كان ممكن اسجل لهشام وانا عنده في السجن حقيقة براءتي.... بس انا معملتش كده.... لأني كُنت شايفه الثقه اللي مبينا تغنيني عن اي دليل...... حتى لو الثقه معدومة جواك زي مانت ما بتحسسني بده طول الوقت لكن انا كُنت واثقه انها موجوده ولو شوية بدليل انك
خلتني مراتك...."
تشدق عمرو بأستنكار.....
"الثقه لوحدها مش كفاية ياوعد.... بدليل ان اول مشميتي ريحت برفان حريمي في بدلتي... اتهمتيني
بالخيانة......"
هزت رأسها وهي تقول بجدية....
"صح...... بس لحد دلوقتي معاك.... ومدياك فرصه تكلم..... وتفهمني كُنت مع مين بظبط....وثقه لوحدها هتشفعلك ياعمرو لم تقنعني....."
زفر باختناق وهو يقول بصلابة....
"مش لازم اقنعك بحاجة..... لازم الثقه اللي بتكلمي عنها تقنعك اني معملش كده فيكي...."
"من غير دليل...."
ابتسم هازئاً وهو يعقب عليها...
"انتي لسه قايله ان الثقه اللي مبينا تغني عن اي دليل..."
ردت هي بلهفة شجن....
"الدليل كلامك ياعمرو صراحتك معايا... زي مانا ما كنت صريحه معاك في الأول....."
طأطأ رأسه وهو يقول برجاء....
"مش هقدر ياوعد......بلاش نتكلم في الموضوع ده تاني.... عشان خاطري.....عدي ياوعد ونسي"
تشنجت نبرة صوتها وهي تقول بعناد...
"لا هعدي ولا هنسى غير لم تصرحني بكل حاجة....
دا حقي....ولو نفترض انك مكاني كُنـ..."
صاح بأسمها بحدة فافزعها لبرهة...
"وعــــــد....."احمر وجهه بتشنج وهو يلقي عليها نظره غاضبة مخيفة حتى تبلع باقي كلماتها الافتراضيّه الغير مرحب بها ولو تفكيراً فقط .....
برمت شفتيها بابتسامة ساخرة
"مجرد افتراض.....مجرد افتراض خلاك عامل إزاي...اشمعنا ليكم كل الصلاحيات انكم تخونه وتبيعه وتجرحه.....واحنا بس لو افترضنا ان
يتعمل فيكم المثل تقلبه التربيزه علينا....واقرب
كلمه لي اي راجل.....انسي اللي فات وتعالي نبدأ من جديد......طب مانا قولت كده كتير اوي من اول ملعبت بمشاعري وتجوزنا عشان نداري على فضيحة مش موجوده بس عشان نرضي ثروت الاباصيري وصفوت المجتمع المحاط بينا....سكت واستحملت وقولتلك تعالى نبدأ من جديد وننجح جوزنا
وعلاقتنا لاني وقتها كُنت بحبك....كُنت بتعمل إيه وقتها ترفعني لسابع سما وتنزلني على جدور رقبتي
لسابع أرض.......شوية تقرب وشويه تبعد شويه
احس بقربك وحبك ليه.... وشويه احس ببعدك وكرهك ومببقش عارفه اكمل ولا ابعد.... افضل واستحمل وديك عذرك ولا إيه بظبط......"
نزلت دموعها وهي تكمل بحسرة
"ولم عرفت حقيقة كرهك ليه قولتلك الحقيقة ولم مصدقتنيش عذرتك وطلبت منك الطلاق...بس انت
كُنت اناني في انك ترحمني من النار دي...بالعكس حبيت تبقى الجلاد لنهاية....زيك زي كل اللي حوليه
لوم وعتاب وتجريح مبيخلصش....."
ردت بسخرية وانكسار....
"انا استحملت منك كتير.... واستحملت من هشام أكتر بس الحاجة الوحيدة اللي مقبلتهاش هي الخيانة....او تقدر تقول انها دايماً بتيجي في
الآخر بعد مببقى خلاص فقدت الامل اني انجح
في حياتي واعيش مع اللي بحبه....."
اقترب منها عمرو وتحدث بصوتٍ متحشرج
متردد....
"انا عارف اني ظلمتك كتير ياوعد وجيت عليكي اكتر...بس اعذريني...انا كمان كُنت مجروح وبنتقم لنفسي فيه وفيكي.......صدقيني انا مكنتش اتمنى أأذيكي ولا اسمح لهم يؤذُكي ...انا كل اللي عايزه
ان احنا نرجع تاني لبعض.... وننسى اللي فات...
اديني فرصة تانيه..... "
نظرت له ملياً قبل ان تقول من بين دموعها باصرار...
"مش قبل ما عرف الحقيقه ياعمرو.... كُنت مع مين ومين اللي عرفتك الحقيقة واكدت على كلامي؟...."
لوح بيده بعصبية مفرطة....
"تاني ياوعد انتي اي مبتزهقيش....."
اتجهت الى حقيبتها وحملتها وهي تقول بضيق....
"براحتك....... بلاش تكلم....."
ركض خلفها قبل ان تفتح الباب وتخرج من مكتبه...
"استني هنا....... رايحه فين....."
نظرت له وكان خلفها مباشرةً ردت بصوت جاف...
"ماشيه....."
مسك كف يدها وهو يقول بلهفة...
"بلاش تمشي ياوعد خليكي معايا...."
نظرت له باعين دامعه حزينة ثم سحبت يدها بهدوء وهي تقول بصوتٍ نشج...
"كل مره بتقولي كده وبفضل معاك بس المرادي انا عايزه افضل لوحدي...... مش معاك...." فتحت الباب
وخرجت منه بدون كلمة اخرى وظل هو واقفاً مكانه كتمثالاً بل روح.....
نظن دوماً ان الصواب في العلاقات هو أخفئ الحقائق المهمه ، ولا نعلم ان كشف ( الحقائق المهمه)
تُظهر لنا عُمق ثوابت العلاقات والى اي مدى وصلت بك تلك العلاقة ام سلبيه او أجابيه ؟!....
وأيضاً أسمى قصص الحب هي التي تظل ثوابتها قائمة على الصراحة ، وطلب الغفران حين تخطئ
في حق الآخر...وكذلك الثقه تحدد الى اي مدى ينتمي لك حبيبك... واذا وجدت كل ماذُكر فاترك الحب جانباً ولا تقلق عليه فهو يشتبك في تلك الصفات بضراوة !.....
_________________________________
دخلت غرفتها بعد ان عادت سيراً الى القصر
لا تعرف الى اي مدى قطعت في تلك المسافة
ولا حتى تهتم بطرح سؤال كل ما تشعر به الآن انها سارت حتى اهلكت جسدها وتفكيرها كذلك.....وانها
الآن تريد فقط النوم فهو احد الوسئل السحرية لتخلص من الأحزان لفترة محدده !.....
غيرت ملابسها واتجهت الى الفراش لرمي نفسها عليه بارهاق مستعده لاخذ جولة بعيدة عن هذا العالم
المؤذي واتباعه......
لكن طرق الباب جعلها تزفر بغضب وهي تجفف دموعها من على وجنتيها.....جلست جلسة القرفصاء
وهي تنظر للباب بهدوء وهي تتأهب لاخفئ
اوجاعها امام الطارق.....
"أدخل...."
دخلت هند واغلقت الباب وهي تتجه إليها بإبتسامة عريضه....
"حمدال على سلامة رجعه متأخر يعني....قبل اي حاجه عمرو هنا....."
هزت وعد رأسها بنفي.....توسعت إبتسامة هند وهي تقول بحبور....
"أشطأ.....اصلك وحشاني أوي.....وعايزه ارغي معاكي في حاجات كتير.....واولهم موضوع الشغل الجديد ده.....اسمعي بقه ياستي مش انا قبلت البت
هاجر اللي كـ......................."صمتت هند وهي ترمق وعد بتوجس فملامحها باهته ويبدو عليها الانزعاج
"مالك ياوعد.....في حاجه حصلت....انتي متخنقه مع عمرو....."
هزت وعد رأسها وهي تقول بخفوت....
"لا مفيش حاجة...بس تعبانه شوية ومحتاجه أنام....ينفع نتكلم بكره......"
مطت هند شفتيها وتحدثت ببساطة....
"ينفع نتكلم بعد شهر هو الكلام هيخلص يعني بينا...مانتي عرفاني بموت في نم وبذات معاكي "
ابتسمت وعد بصعوبة فقط لتجاملها.....
صدح هاتف هند بين يداها فنظرت له وكذلك فعلت وعد بفتور فكان رقم غير مسجل.....اغلقت هند الخط وقد تغير لون وجهها بانزعاج وتردد....
سألتها وعد بقلق....
"مين دي ياهند....."
اشاحت هند بوجهها عنها وهي تقول برتباك....
"ده.....معرفش.....معرفش مين......"
لاحت من وعد بسمة حزينة وهي تحدج باعين هند البنية لتتذكر البني الأجذب لعينيها...عينان عمرو
فهما حتى في كذبهم ينكشفان بسهولة مثل هند الآن...تكلمت وعد بسلاسة وتشكيك....
"انتي بتكدبي عليا صح......يعني عايزه تفهميني
انك مصدقتي لقتيني رجعت من برا فدخلتي على
طول تكلميني عن الشغل الجديد اللي انتي بقالك في شهرين؟!......لا وبتسألي عن عمرو قبل ما تدخلي قال يعني مكسوفه تكلمي قدامه عن الشغل...."
اسلبت هند عينيها بحرج ومررت يدها في شعرها القصير لترجعه للخلف لمجرد الهروب من نظرات
وعد الثاقبة....
هتفت وعد بصوتٍ قلق.....
"بصيلي ياهند.....وبلاش تعملي الحركات دي بتقلقني عليكي اكتر....."
رفعت هند عينيها بحرج وهي تقول بخفوت...
"بلاش دماغك تروح لبعيد...دا حاتم سلامه....."
فكرت وعد لبرهة قبل ان تعقب بتذكر....
"حاتم.....حاتم سلامه...دا وكيل النيابة اللي خد اقوالي في المستشفى....."
هزت هند راسها بإيجاب....
علقت وعد بأستغراب.....
"عايز إيه ده.... وبيرن عليكي ليه... واصلاً جاب رقمك منين......."
بللت هند شفتيها وهي تقول بخفوت وحرج....
"موضوع جاب رقم منين ده... في دي حآجه سهله بنسباله..... اما بقه هو عايز إيه فهو عايز يتقدملي وبقاله شهر بيزن...... وانا مطنشه....."
سألتها وعد بحيرة
"يعني اي مطنشه.... رفضتيه يعني....."
اخبرتها هند بإختصار....
"اكيد لو رفضته مش هيرن عليه تاني..."
"يعني وفقتي....."
"برضو لا....."
زفرت وعد بنفاذ صبر معقبة...
"يعني لا وفقتي ولا رفضتي...... امال قولتي إيه...."
برمت الاخر شفتيها بغباء وقالت بحيرة اكبر...
"مقولتش حاجه عماله اتهرب منه... انا مش عارفه أصلا اقوله إيه...... انا عايزه ارفضه ومش عايزه ارفضه تفتكري ده معنى إيه....."
قالت وعد بأختصار....
"عيني فيه وقول أخيه....."
لكزتها هند بغضب.....
"اي الافاظ دي ياوعد......قولي حآجه عدله... "
قالت وعد بتذكر.....
"في مثل تاني سمعته من البت نهى اينعم مش فاهمه المعنى اوي بس no problem
(لا مشكله).... حله ولقت غطاها ...."
صاحت هند بضيق....
"ييي ياوعد كلميني من غير امثال شعبية اللي مش بتحفظي غيرها دي....."
نظرت وعد لها بجدية وهتفت....
"بصي بقه من الآخر انتي مياله لي ظابط حاتم....وهو من البداية معجب بيكي وطالما طلب ايدك وزي ما ماما كانت بتقول كده الراجل دخل من الباب منطش من الشباك......وطالما غرضه شريف يبقى خلاص
.....مش هو برضو طلبك في الحلال...."
ردت هند بتشنج....
"ايوه طلبني في الحلال هو انا قولتلك متجوزين عرفي.....بس يابنتي أنا......مش عارفه خايفه شوية..."
"خايفه من إيه هو انتي هتجوزي بكره....."
نظرت لها هند بضيق...
"هو لازم الواحده تخاف وهي راحه تجوز بس
يعني مينفعش الواحده تخاف من الارتباط والحب
وانها ممكن تعلق نفسها بشخص ميستهلش مثلاً...."
علقت وعد بطصنع جاد....
"هند انتي طلعتي فعلاً معقده......"
"بجد.....ياوعد انا كُنت بقول كده برضو....انا هرن عليه وقوله اني مش موفقه....آآه انا سنجل كده احلى لا مش عايزه ارتبط ووجع دماغي ......"
نهضت من مكانها ومسكت الهاتف ثم رفعت
عينيها على وعد بتردد وهي تقول بحرج....
"مش هتمنعيني؟....."
ردت وعد ببرود عليها....
"لا......يعني انتي خايفه ومتردده....وشايفه ان حياتك كده احلى.... هحرمك انا ليه من نعمة الاستقرار... اطلع مين انا يعني عشان امنعك اتكلي على الله...ورفضيه... "
صاحت هند بانفعال مفرط....
"ارفضه إزاي انتي بتهزري دا حاتم....عارفه يعني اي حاتم...."
ضحكت وعد بخفوت وهي تقول....
"عارفه عينك بتلمع وانتي بتنطقي إسمه...
وقعتي ومحدش سمى عليكي ياهنود....مبروك هنودع السنجله خلاص... وبكره تجوزي وتبقي ام العيال.....وتندمي "
مسكت هند الوسادة والقتها عليها وهي تضحك بحرج.....
"تصدقي انك غلسه...."
تلاشت ضحكت وعد بتدريج وهي تقول بنبرة شجن....
"سيبك من كل ده وسمعيني كويس...."
نظرت لها هند وهي تقول بفضول...
"قولي سمعاكي...."
قالت وعد بصوتٍ خافت يجتاح الألم....
"اسمعي..... حبي وحلمي ياهند.... عيشي وغامري
اضحكي وفرحي.....عيشي الحياة بكل الوانها من اول الأسود لحد الأبيض....بس أوعي تحربي عشان حاجه متستهلش لازم يستاهل ياهند......."
عقبت هند بحيرة وسألتها بتردد....
"واعرف إزاي ياوعد ان ميستهلش؟...."
بللت وعد شفتيها وهي تجيب عليها بشرود متذكره زيجتها الأولى.....
"لم تهوني عليه......لم يشوف دموعك ويكمل عليكي
عادي...... لم تكوني اخر اهتماماته..... لم يبخل عليكي بمشاعره.....لم ياخد منك كل حاجه ويطمع في الاكتر وناسي ان بخل عليكي حتى بكلمة يجبر بيها خاطرك....."
بللت وعد شفتيها وهي تدرك ما تقوله فحاولت استقصر الطريق حتى لا تعقد تلك المسكينة فليست
كل الطرق بنفس اللون الأسود هناك الافتح قليلاً والابهج كثيراً ؟!.....اكملت وعد بايجاز وبنبرة متحشرجة وهي تتذكر عمرو في آخر جملة بل وتلخص وجعها منه.....
"الخلاصه ياهند اللي يستاهل قلبك.... هو ذات نفسه
اللي قبلها طلع قلبه وسلمه ليكي.....الحب ياهند بيتخلق جوا قلبين بيتبدلو نفس الإحساس ونفس الإحترام ونفس الثقه..... وصدقيني اللي بيحب مبيهونش عليه حبيبه مهم عمل..... "
نظرت لها هند بصدمة.....
"وعد......انتي بتعيطي....."جلست هند بجوارها وجذبتها لاحضانها بصمت فما كان من وعد الا
تركت العنان لعينيها لتذرف الاكثر وتبلل قميص
هند تحت رأسها... كانت شهقات الوجع تكتمها بصعوبة داخل احضان صديقتها......
تكلمت هند وهي تبكي على بكاء صديقتها....
"لس في بينكم مشاكل....بسبب هشام مش كده ؟..حسيت من كلامك بده ..... بس صدقيني عمرو بيحبك ياوعد... وانتي متهونيش عليه وللهِ متهوني......"
"تعبت ياهند تعبت وعايزه أبعد.....عايزه ابعد
عنهم.....عايزه ابعد بجد....."تعالت شهقات بكائها
اكثر ضمتها هند إليها وهي تقول بحنان يجتاحه القلق....
"بلاش تفكري بطريقه دي ياوعد البُعد والهروب عمره ما كان حل وجهي ياوعد وجهي وانتي في مكانك ومتسبيش مكانك وحياتك عشان حد.. حتى لو كان الحد ده أخويه.......محدش يستاهل غربتك وبعدك
عن امك وعني وعن اي حد بيحبك.... بلاش عشان خاطري تفكري في موضوع البُعد ده بلاش..."
اغمضت عينيها بارهاق وهي تشعر انها اطاحت بجسدها وعقلها لبئر أسود برغم سواده إلا أنه
مريح لأبعد حد.....
_____________________________________
دخل للقصر في وقتاً متأخر بعد لف بسيارة
في شوارع بدون هوادة في التفكير او حرق السجائر طول الليل....دلف للغرفة بهدوء وتأمل سكونها لبرهة قبل ان يراها نائمه على الفراش بوجهاً متعب ومسالم للحياة لأبعد حد....
تنهد بتعب وهو يجلس بجوار فراشها متاملاً
وجهها ملياً بشوق واعتذار...بعد مدة رفع يده وتحسس بشرتها باصابعه وهو يحاول ايقاظها
بدون صوت....
فتحت عينيها ببطء وبدأت ترمش للحظات بسبب الاضاءة المداعبة لعينيها....وجدته أمامها ينظر لها
بحنان يجتاحه الإعتذار.....
نادته بصوتٍ متحشرج اثار النوم....
"عمرو.....جيت أمته.... "
"لسه عايزه تعرفي الحقيقه ياوعد...."
هزت رأسها بتلقائيه وهي تعتدل بهدوء....
جلس بجوارها على حافة الفراش وسحب كف يدها ووضعه على وجنته ثم حركة وطبع عليه قبله رقيقة وهو ينظر لعينيها بتردد....
"هتسامحيني صح....."
سحبت يدها ببطء وهي تشعر بأن قلبها وقع
آثار جملته.....قالت بصعوبة...
"قول ياعمرو....انا سمعاك....."
"لوزه معترفتش على نفسه كده بساهل زي مقولتلك في الأول لا لوزه اعترفت لم..... لم نزلت لمستواهه بنفس الطريقة....."
رفعت حاجبها وبدأ قلبها يخفق بخوف وهي
تقول....
"بلاش تكلمني بالالغاز.....ممكن افهم انتَ عملت إيه بظبط..."
"روحتلها الشقه المفروشة اللي بتشتغل فيه و..."
سرد كل ما حدث بتفصيل ومع كل جملة تنفجر
قنبلة فوق رأسها لتجعلها متوسعت الأعين متجمدة
الأطراف..... لا تجد عضلة بها تتحرك باستثناء قلبها
الذي يخفق بقوة مفرطة تكاد تشعر بنغزته الحادة تألم جانبها الأيسر.....
نهضت من مكانها بدهشة وهي تقول بصدمة.....
"إزاي تعمل كده ياعمرو تنزل للمستوى ده.... كان ممكن نعترف عليها لوكيل النيابة وهو يتصرف...."
"نعترف عليها ازاي واحنا ممعناش دليل واحد ضدها انتي ناسيه النقاب اللي كانت لبساه عشان تداري بيه وشها....محدش شفها حتى انتي مشفتهاش انتي عرفتيه من صوتها.... "
هتفت وعد باستهجان وعتاب..
"أيوا.....بس اللي انت عملته برضو غلط تدخل شقه زي دي وتمد ايدك عليها و....."
قاطعها بصيحة أستنكار.....
"وانتي زعلانه اني مديت ايدي عليها انا لو أطول اموتها كُنت عملتها....."استدارت له ووقفت امام وجهه وهي تقول بحزن...
"افهم ياعمرو انا مش زعلانه عليها متولع...... انا زعلانه من نفسي انا سبب انك تنزل للمستوى ده...."
رد بنبرة حاسمة لا تقبل التردد....
"عشان اجيب حقك ياوعد ميفرقش معايا نزلت لانهو مستوى اللي يفرق معايا ان ابقى راجل قدام نفسي قبل ما بقى راجل قدامك....."
نزلت دموعها من جديد وهي تقول بضيق منه...
"انت بتقول إيه انت الراجل الوحيد اللي شافته عنيه....كفاية انك جمبي ومعايا واقرب ليه من نفسي.... انت سندي ياعمرو... مهم عملت ومهم
قولت هتفضل حبيبي وسندي......"لكزته في كتفه وهي تكمل بضيق من نفسها...
"انا بكرهك.....إزاي بقول الكلام ده بعد اللي عملته
من ورايا......"
ابتسم بأستياء وهو يجذبها لأحضانه... ضمها بقوة وهو يقول بصوت نشج.....
"انا تعبت ياوعد من كل اللي حوليه ومحتاج انسى.....وعايزك انتي كمان تنسي....الديره دي وحش اوي وانا زهقت من اللف فيها على الفاضي...."صمت لبرهة وهو يشعر بدموعها تبلل قميصة...ربت على كتفها وهو يقول باعتذار...
"انا آسف ياحبيبي ....آسف على كل حاجه عملتها فيكي.......هعوضك.....هعوضك ياوعد بس اديني فرصة...... فرصة نبدأ فيها من الأول ومفيش حد
فيها شايل من التاني......"
نزلت دموعها وهي داخل احضانه وعقبت بشجن...
"انت متأكد انك عايز تكمل معايا ونبدأ من جديد... يعني دي مش لعبه جديدة...." ألمه قلبه من تلك الجملة المتردده الحزينة.... ابعدها عن احضانه وتأمل
عينيها الباكية ثم مد يده وجفف دموعها وهو يقول بنبرة متحشرجه....
"مش لعبه جديدة.....انا عايز اكمل معاكي حياتي
عايز اصحى من نوم القيكي جمبي وبليل منمش غير وانتي في حضني.....عايز مفرقكيش لحظه
لحد متزهقي انتي وتقوليلي أبعد وبرضو مش هبعد
عايز اجيب منك عيال كتير اوي وكلهم يبقو شبهك...عايز اعيش معاكي لحد ما شيب.... لحد ماموت في حضنك...مش لعبه جديدة ياوعد....انا فعلاً عايزك جمبي.......وعايز انسى ونسيكي كل اللي فات علينا...."
نزلت دموعها بصدمة وهي ترى دموعه تنزل لأول مرة أمامها بمنتهى الحرية.....اقتربت منه اكثر وحاولت مسح دموعه وهي تقول بدهشة.....
"عمرو عشان خاطري انا مش حبى اشوفك كده....."مسك يدها ومنع اياها وهو يقول
بصوتٍ نشج.....
"مش هينزلو لأغلى منك .....تعرفي اني معرفتش الدموع دي غير لم بعدتي عني.... "قرب وجهها منه واسند جبهته على خاصته فتاوهت بوجع وهي تخبره بصدق كئيب....
"عارفة ان كان غباء مني..... وانك تستاهل
واحده احسن مني مية مرة... "
نزلت دمعه منه فبللت وجهها لتجده يهتف بصوتٍ متحشرج.....
"لسه مفهمتيش اني مش عايز من الدنيا دي غيرك..."
نزلت دموعها وهي تقول بقلبٍ يتألم....
"تفتكر الحب لوحده كفاية.....يعني لو كان كفاية مكناش وصلنا هنا..... مكناش وقفنا الوقفة دي... "
فتح عينيه وداهم عينيها المبللة بدموع.....وهو يخبرها في غمرة احزانه.....مدافعاً عن حبهم...
"لولاه مكنتيش بين ايدي......"
اغمضت عينيها وهي لا تعرف الإجابة الصائبة
أمامه...لكنها سمعته يكمل اعتذاره محاول
التمسك ببداية افضل لهم.....
"كل اللي حصل مبينا في الاول كان غصب
عني....اللي حصل زمان منك مكنش قليل عليا ولا كان سهل اني اسامح فيه ....اعذريني زي مأنا هعذرك ونسى اللي عملتيه وللي قولتيه ليه زمان......مش طالب غير بداية جديدة بينا وانا اللي بطلبها بنفسي
والمرادي بجد مش تمثلي...."
حين طال صمتها ولم ترد.. مال على وجنتيها
وقبلها بشفاه مبلله....وهو يقول بصوتٍ خافت....
"بحبك..... بحبك ومش عايز حد غيرك....."
اغمضت عينيها بتعب وهي تستسلم لتلك الإرادة التي دفعتها بقوة لرمي نفسها داخل احضانه ودفن
وجهها بعنقه وهي تقول بصوتٍ مرهق من شدة الأحزان المداهمه علاقتهم منذ الوهلة الأولى لهم...
"وانا كمان بحبك ياعمرو......بحبك..... "
برغم ان الدموع كانت أقوى ايقاع في تلك الليلة ولكن المشاعر والمصارحة كانت تعزف لحنها
الخاص ....
لم تكن ليلة كئيبة كما يظن من يطوف على كلماتي
بل كانت ليلة تحمل الحب والبدايات المبشرة لجزء
كنا نتلهف إليه.......أذن فقد صدقت عبارة
(لكل وقتاً أذان) أترك الوقت يطيب الجراح....
امهل الوقت يقربنا......حارب لأجل من تحب حتى
ان كُنت ستحارب الماضي واشباح الفراق ؟!......
من سيظل يطرق على باب الماضي ربما يضيع المستقبل من بين يداه بدون ان يلاحظ ؟!....
الوقت كفيل بكل شيء تذكر هذا ؟!....
______________________________________
بعد مرور يومان هبطت على السلالم وهي ترتدي بنطال رمادي عليه كنزة بيضاء بنصف كوم يزين الكنزة حرف A بنفس اللون الرمادي الامع.....
كانت تطلق شعرها بحرية على ظهرها و تعلق فوقه نظارتها السوادء.....تضع بعضاً من الزينة الرقيقة....
اتت عينيها ببنيتان يلتهمان تفصيلها بشوق....ابتسمت بنعومة وهي تتقدم منه.....
"أخيراً نزلتي.....اتأخرنا على معاد الطيارة....."مسك يدها وقربها منه فرفعت هي عينيها عليه بصدمة وعقبت....
"بجد اتاخرنا....هي الساعة كام....."كانت سترفع معصمها حتى تتأكد من الوقت ولكنه منعها وهو
يبتسم بجذابية.....
"متأخرناش بهزر مبتصدقي......"
إبتسمت بحرج وهي ترفع عينيها على والدتها التي كانت واقفه بجوار عمرو تودعه باعين باكيه....
عانق عمرو والدتها وهو يقول بلطف ....
"اللي يشوفك يامرات عمي وانتي بتعيطي كده يقولي اني هخطفها منك....دا كل شهر ورجعين يعني......منها شغل ومنها فسحه......تحبي تيجي
تتفسحي معانا... هوريكي فرنسا حته حت....ها
تيجي وتبقي مع وعد الشهر ده....."
ابتعدت عنه نادية وهي ترد عليه برفض للفكره...
"مش لدرجادي....روحو أنتو ومبسطو بس ابقي
رني عليا ياوعد كل يوم أوعي تنسي تطمنيني
عليكي......"
اقتربت منها وعد والقت نفسها داخل احضانها وهي تقول بوداعة وحنان....
"حاضر ياماما... انتي عارفه اني مقدرش اعدي يوم من غير ما سمع في صوتك..... هتوحشيني اوي ياماما...."
قالت نادية وهي تربت على كتف ابنتها....
"وانتي كمان.... خدي بالك من نفسك ومن جوزك... وبقي تقلي هدومك انتي وعمرو لم تروحو هناك...انا اسمع ان البلاد دي بتبقى سقعه....."
إبتسمت وعد بإستياء...
"حاضر.......متقلقيش...."
خرجت من احضان والدتها ووقفت بجوار عمرو الذي وضع يده على خصرها سريعاً بتملك واشتياق...
همست له بتسأل....
"هي هند في الشغل....."
أومأ لها بهدوء مطت شفتيها وهي تقول بحزن....
"خسارة كان نفسي اسلم عليها....."
همس في اذنيها بمداعبة...
"احنا مش مهجرين كلها شهر وهنرجع....وطبعاً الشهر معاكي هيبقى يومين وهيخلص....."
توردت وجنتها وهي تحاول كتم ضحكتها بصعوبة....
أبتسم بحب وهو يتأمل ملامحها المنيرة والمشعه بالحياة... لأول مرة يراها بهذا الاشراق والسعادة
ليته اخبرها منذ زمن انه يعشقها ويريدها
زوجته وام أولاده ليته أختار البداية الأجمل....سيعوضها ويعوض نفسه بالقرب
والعشق !......
سمع صوت همهمات عمه الخشنة وهو يقترب منهم ويقف بجوار زوجته......قال ثروت بعد برهة برسمية...
"خد بالك من نفسك ياعمرو ومن مراتك....."نظر بإتجاه وعد وهو يقول بجفاء....
"خدي بالك من نفسك ومن جوزك....."
اومات وعد باقتضاب حزين وهو تنظر لعمرو
فوجدته ينظر لها بل ويشير إليها بأن تقترب من والدها وتودعه....
ترددت بحرج ولكن نظرة عمرو لها حاسمة لا تقبل النقاش او التفكير اكثر في الأمر....
اقتربت وعد بخطوات مترددة نحوه نظر لها ثروت بحيرة وكان بارد الملامح كالصخرة القوية الصلبة أمامها سألها بصوته الوقور....
"في حاجه ياوعد....."
إبتسمت وعد بصعوبة برغم من خفقات قلبها المتسارعة تردداً.... خطت اخر خطوة بينهم
وحاولت ألقى نفسها داخل احضانه لاول مرة
ولكن ثروت ابتعد عنها خطوتين للخلف
وهو يقول بصوتٍ متذبذب....
"مع سلامة ياوعد......"
دخل لغرفة مكتبه وتركها واقفه مكانها.....نظرت لمكانه الفارغ بقلبٍ يتجرع ألمًا ترقرقت الدموع
بعينيها ببطء فوجدت من ييحيط خصرها بيده
بحب ويجذبها إليه ليطبع قبلة على وجنتها...
"انتي كويسه ياوعد.....انا كنت فاكر انه... "
قاطعته وهي تلوي شفتيها بحسرة....
"وانا كمان كنت متوقعه رد فعل غير ده....."
"اعذريه ياوعد يمكن لحد دلوقت مش عارف ازاي يتعامل معاكي صح......بعد كل البعد اللي بينكم....أديلو وقته.....وزي متفقنا هنعمل....مش كده....."
إبتسمت امام وجهه بهدوء برغم من هالة الحزن المحيطة بوجهها الشاحب......
خرجت من القصر بعد ان ودعت والدتها للمرة الاخيرة صعدت السيارة بجواره في المقعد الخلفي..جذبها لاحضانه لتتوسد برأسها صدره وتشبك يدها بيده لتسمعه يتنهد براحه وهو يقول بمشاكسة....
"أخيراً خطفتك منهم......"قالت وهي داخل
احضانه بنعومة
"على فكره بقه انتَ على طول خطفني...."
مط عمرو شفتيه وهو يقول بمراوغه....
"يسلام على التثبيت......جامد حبيبي في تثبيت...."
شكت شفتيها ضحكة مشعه بسعادة.... شاركها الضحكه وهو يتنهد براحة فاخيراً رأى ضحكتها بعد ما حدث بداخل مع والدها...
صعد السائق السيارة وانطلق بهم.... كانت تنظر دارين بغل وكره من شرفة غرفتها على سيارتهم
التي تبتعد عن ابصارها سريعاً....دخلت وهي
تشعر بفوارن من الدماء يغلي بدخلها.....ضربت على فخذيها وهي لا تعرف كيف تفرغ شحنة غضبها الان منهم وكيف تخمد نيران حقدها وتفسد تلك الزيحة......وتمتلك عمرو بعدها.....
مسكت هاتفها وظلت تبحث به عن اهم ترندات
(وعد ثروت الاباصيري....)وجدت من وسط البحث
صورة لشخصاً ما بجوار وعد قرأت إسمه بشفاة
تبتسم بشر خبيث....
"هشام عبدالله.... الزوج الأول لوعد الاباصيري... "
______________________________________
أقلعت الطائرة مسافرة لأحد البلاد الأوربية......
اسندت رأسها على كتفه وهي تقول بتنهيدة راحه...
"تعرف ان دي أول مرة هسافر فيها مع حد....."
سمعت نبرة صوته المنزعجه وهو يسألها....
"دا بجد؟... وامتى بقه سفرتي قبل كده لوحدك....."
ردت عليها ببساطة.....
"السنتين اللي فاته كُنت بسافر كتير عشان شغل الموديل كنت بصور في كذا حته برا مصر.....
وكُنت ببقى طول الوقت لوحدي... "
همهم بتفهم وهو يخبرها بهدوء...
"مم فهمت.... بس من هنا ورايح تنسي موضوع السفر دا خالص وشغل الموديل كمان......هتشتغلي معايا في شركة لو حبى.... وتسافري معايا في المكان اللي انتي تطلبيه..... "
همهمات بدون ان تعلق على شيء فهي لا تزال غير مقتنعة بنقطة التنازل عن عملها.....
اتت عليهم مضيفة أجنبية وقالت بلطف......
"يرجو البقاء جالسين.... هل تريدون شيء شراب
او طعاماً...."
شكرتها وعد بهدوء.... اعادت المضيفة الجملة
باهتمام زائد نحو عمرو....
"هل تريد شيءٍ سيدي...... السفر سياخذ ساعات.... على تود ان ارجع مقعدك للخلف قليلاً حتى تستريح أكثر........ام تريد ان أحضر لك شراباً بارداً... "
هز عمرو رأسه بنفي وهو يبتسم لها بالباقة....
رفعت وعد حاجبيها بغيظ وهي تحدق في المضيفة التي لا تزال تتأمل زوحها باعجاب صارخ....
اخبرتها وعد بتهكم فظ....
"اظن ان هناك من بامس الحاجة لتلك المساعدات هي عزيزتي الكثيرون بانتظارك.... اذهبي...."
تورد وجه المضيفة بالحرج وهي تومأ له ببعضاً من الضيق الخفي وهي تبتعد عنهم لترى باقي الركاب....
علق عمرو على الموقف بعدم رضا.....
"اي طريقه دي ياوعد.... احرجتيها كدا ليه....على
فكرة هي بتشوف شغلها... "
توسعت اعين وعد وهي تنظر له بدهشة وقالت بتشنج.....
"احرجتها كدا ليه... انتَ مش شايفها بتكلمك إزاي... واي ارجعلك الكرسي دي كمان .... احنا اول مره يعني نركب طيارة مش هنعرف نعمل الحاجات دي لوحدنا......دي واحده مش جايا تشوف شغلها دي
وحده جايا تدلع وتخطف رجالة حلوة..... "برمت شفتيها باستهجان....
توسعت عينيه وهو يقول بمكر....
"رجالة حلوة..... هم فين دول الرجاله الحلوة...." نظر خلفه وامامه بمشاكسة.... لكزته في كتفه بضيق...
"بتدور على إيه... مانتَ قدامي أهوه...."
"بالله انا حلو؟....."
بلعت ريقها بتوتر وهي تشيح وجهها بضيق....
"لا... البت هي اللي شايفه كده...."
"مم.... وانتي شايفه إيه....."
برمت شفتيها وقالت بإنكار...
"شايف انك عادي يعني....."
همس باذنيها بفحيح خبيث متوعداً...
"يسلام... طب لم نروح بقه هوريكي اذا كُنت عادي ولا بالألوان....."
إبتسمت وهي تبعد عينيها عنه بخجل....
بعد ساعات هبطت الطائرة في المطار....
خرجت وعد برفقته من خارج المطار فوجدت سيارة تنتظرهم على الطريق.....
استلقت إياها بجوار عمرو في الخلف وكانت سيارة خاص بعمرو وسائق كذلك يعمل لديه منذ عامين....
نظرت من نافذت السيارة...التي تسير في
مدينة بأريس حيثُ المباني الشاهقة التي تشعر انها
خرجت من لوحة اثارية...... مطاعم وفنادق مرموقة بشكلٍ يسحر العين...حدائق عامة بديعة المظهر....
مدينة الرفاهية والازياء والمعالم الحضارية
بأريس......
تحدثت وعد وهي تطلع من نافذة السيارة باعجاب...
"تعرف ان دي اول مرة اروح فيها بأريس....انا سفرت كذا حتى برا مصر بس دي اول مرة أفكر انزل فيها فرنسا.....حلو اوي احلى ما بنشوفه في صور.... "
ابتسم وهو يرد عليها....
"دي حلم كل عربي......واي سائح لازم يعدي
عليها...... على العموم انا مش هفوت الشهر ده
غير لم اوريكي كل حته فيها استعدي انتي بس عشان هنلف كتير....."
"حمستني......"ضحكت ببهجه وهي تعود بعينيها لمشاهدة الطريق من جديد.....داعب شعرها باصابعه وهو يشاهد معها أماكن قد مل من رؤيتها بمفرده
ولكن بجوارها كانها المرة الاولى الذي يطلع
عليها !....
وصلت شقته والتي كانت في موقع يبهر وغير
متوقع فقد كانت تطل على (برج إيفل) لن تنكر ان المسافة بعيدة بينهم.. ولكنها على اي حال تراه من تلك الشرفة الجميلة المزدهرة بالأزهار....إبتسمت وهي تمرر يدها على تلك الأزهار الناعمة طيبة الرائحة والتي تعطر المكان بربيع منعش.....
وجدت يداه تحيط خصرها وقد مال عليها ووضع قبلة رقيقة على الوشمة الحمراء وهو يسألها
بهدوء....
"عجبتك الشقة...."
ردت عليه بحماس ولهفة لاول مرة....
"عجبتني اي دي تحفة ياعمرو ...دي احلى رحلة تطلعتها....تعرف بفكر كل فترة نقضي الاجازه هنا
اي رأيك...."
دفن وجهه بعنقها وهو يقول بمراوغه....
"طالما عيزاني اخطفك تاني مفيش مشكلة..."
استدارت إليه وهي تقول بدلال....
"اخطفني زي مانتَ عايز بس اهم حاجه اجي
هنا...."
"طب تعالي عشان اخطفك....."جذبها من يدها لداخل غرفة نومهم.....
سارت معه وهي تسأله باستفهام......
"اي ياعمرو....دخلنا جوا ليه...balcony(الشرفة) حلو اوي... "
رد عليها بوقاحة....
"عارف انها حلوة.... بس بصراحة اللي انا عايزك فيه مينفعش في الـ.balcony."
"امال ينفع فين....."
رد بمكر....
"في اوضة النوم..."
"اي ده انت عايز قلة آدب...."توردت وجنتيها وهي تسأله بغباء....رفع حاجبيه وهو يسألها بخبث....
"اي ده انتي اتفجأتي....."لكزته وفي كتفه بضيق...
"عمرو...."
ضمها إليه لتكن واقفه في احضانه قال بوقاحة...
"بقولك اي ما تيجي اقولك ان كنت عادي ولا بالالوان....."
"بطل قلة آدب......"
عبث بازرار كنزتها وهو يقول بمكر....
"آدب؟... دا مصطلح مينفعش يضاف في الوقت ده خالص ياوعد....."
حاولت منعه بدلال وهي تقول....
"عمرو بس بقه....."
"بس انتي....."اكمل ما يفعله... فضحكت بقوة وهي تقول بحرارة مشاعر جياشه بسبب ما يفعله بها.....
"بحبك......"
لم يرد عليها وهو منشغل بي فك كنزتها من عليها...
ضربته في كتفه وهي تقول بحنق...
"الله...... انتَ مش سمعني ياعمرو بقولك بحبك...
انت اي؟....."
حملها على ذراعه فجأه فجعلها تشهق بصدمة ثم تعالت ضحكتها وهي تجده يقبل شفتيها بعمق واصرار ثم فصل القبلة وهو يقول بصوتٍ أجش....
"وانا بعشقك......"
وضعها على الفراش وهو يعتليها...
سألته بغلاسة زائدة منها.....
"بتعشقني إزاي يعني....."
"هقولك إزاي غمضي عينك....."
امتثلت لأوامره واغمضت عينيها....لتجد لمسات وهمسات تذيب جسدها وتهلك كيانها بأكمله....
بل وترفع حرارة الرغبات والاشوق له اكثر من
المعتاد....
ليست أول مرة يمارسون الحب لكن تلك اول مرة يغمرها بالعشق ويشعرها انها ملكة متوجة... بل انه
اخبرها بافعاله انها سيدة قلبه والوحيدة القادرة
على اثارة غرائزه... والمرأه الوحيدة التي تمتلك
الفتنة والجمال الذي لا يضاهيه أحد سواها
ولا يعرف اخراجه سواها..... ولا يسحره سواها
فهي الاولى والاخيرة في العشق والعذاب هي
ضراوة العشق وليس هناك اشد قوة من ضراوة عشقها عليه ؟!....
....يتبع
دهب عطية...
رواية ضراوة العشق الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم دهب عطيه
🦋 السادس و العشرون🦋
شعور السعادة.... هو الإحساس الذي يغمرك فجأة بدون سابق إنذار فتصبح مذبذب بداخلك ويطوف في ذهنك هذا السؤال المتردد ، هل ستدوم تلك السعادة؟، ام أنها مجرد محطة قصيرة وجدتها فقط
لتستريح من عناء الطريق الشاق ، وستكمل الرحلة على أية حال ؟!......
تنهدت بعمق وهي تنظر الى 'برج إيفل'
من بعيد وبين يداها كوب من النسكافيه ترتشف
منه على مهل تستمد منه الدفء وبعد الراحة الذهنية...... لايزال الشروق في بدايته... فقد ضاعت
ساعات البارحة في احضانه والباقي في النوم بجواره لتستيقظ في اليوم الثاني قبل طلوع
الشروق....... ها هي تشاهد تسلّل خيوط الشمس الذهبية المداعبة للمكان الشاعري من حولها...والهواء المفعم بنسمات المعطرة الباردة التي تهفهف شعرها الناعم للخلف بشكلاً يسحر أكثر المتأمل إياها
الآن....
ارتشفت من الكوب الدافئ مرة اخرة وهي تتمتع بطعم القهوة به التي اختلطت بالبندق والحليب بتناغم تفضله...
شعرت بخطواته خلفها وصوته الناعس الذي اتى سريعاً بجواره.....
"وعد....... صحيتي امته....."
ردت عليه وهي ترسل له بسمة الصباح المشرقة....
"من ساعة كده.....صباح الخير....." قبلى وجنتها وهو يرد عليها.... "صباح النور ياحبيبي...." جلس على اقرب مقعد أمامه ورفع ساقيه على الطاولة المستديرة أمامه ثم رفع عينيه عليها...سمعها تقول بصوتٍ خافت....
"دا نسكافية.....تاخد..."مدت له الكوب بفتور سحبه منها بلطف وهو يضعه جانباً.....معلقاً بسخط...
"المفروض نفطر الأول؟....."
مطت شفتيها وهي تسند ظهرها على حاجز الشرفة
وقالت بإستياء وهي تنظر إليه....
"عندك حق.... كُنت ناوية اعملك فطار وجبهولك على السرير زي الأفلام بس بصراحة المطبخ تحت مفهوش غير قهوة ونسكافيه...."
رد عمرو ببساطة....
"شيء طبيعي انا بقالي اكتر من سبع شهور غايب عن المكان..... مش مشكلة هنفطر الأول برا...وبعدين نعدي على السوبر ماركت نشتري اللي احنا عايزينه...."
اومات له بحرج وهي تعود بعينيها للشرفة.... سمعته ينادي عليها بهمسه الساحر بان تقترب، تقدمت منه
بخجل مسك يدها واجلسها في احضانه وهو يقول
بحب....
"وحشتيني......"
ابتسمت بنعومة وحرج وهي تسأله....
"وحشتك ازاي.....انتَ ناسي اننا مسبناش بعض إمبارح...."بلعت باقي الكلمات وهي تترجم انها
فتحت على نفسها الحديث عن مشاهد حميمية
حدثت بينهم ليلة أمس.....قال بمراوغة خبيثة وهو يداعب خصرها بيداه....
"انا مش فاكر.... هو حصل اي إمبارح....."نادته بخجل صارخ...
"عمرو.....بس بقه..."
"بس إيه انتي مراتي يامجنونه......بقولك اي متيجي نكمل الساعتين دول جوا....."
ضحكت بخجل وهي تلقي نفسها باحضانه بقوة وتدفن وجهها بعنقه...
"بحبك....."
قبلها من وردتها الحمراء التي تثيرة أكثر وهو يقول بحب....
"وانا بموت فيكي....."
الصمت ساد بينهم لبرهة... ثم سمعها تتنهد
داخل احضانه وهي تقول بدون مقدمات...
"تعرف اني بقيت بخاف أوي....."
ابعدها عن احضانه برفق وهو يقول باستفهام...
"تخافي.......تخافي من اي ياوعد؟...."
وضعت يداها على وجنتيه وهي تقول بصوتٍ مرتجف خوفاً من بعض المشاعر الغير مفهومة
داخلها...
"يعني خايفه تبعد عني تاني......انا حبيتك اوي ياعمرو وخايفه تسبني او تتخلى عني...."
قرب وجهه منها واسند جبهته على خاصتها وقرب خصرها منه اكثر وهو يقول بحنانه الخاطف
لقلبها...
"مين يقدر يتخلى عن روحه ياوعد.....مفيش حاجة هتقدر تبعدني عنك ولا لسه اتخلق الخلاف اللي يخيلني اسيبك وتخلى عنك.... ولو في يوم عملت كده يبقى عمري ما حبيتك....."
قالت برجاء واعين دامعه....
"طب اوعدني إنك مش هتسبني ولا هتبعد عني..."
"اوعدك..."
سالته بتردد....
"ولو في يوم عملت كده......."
رد بفتور...
"يبقى ليكي الحرية تعملي فيه اللي انتي عيزاه...."
رفعت حاجبيها بدهشة....
"انتَ بتحكم على نفسك ياعمرو...."
قال عمرو بجدية....
"بحكم على نفسي عشان واثق اني لا هتخلى عنك في يوم ولا هظلمك... وان اي خلاف مابينا نقدر نحلو من غير ما نوصل للمرحلة دي...."رفع راسه وقبلى مقدمة راسها وهو يقول بحب...
"خليكي واثقه في ياوعد واوعي تخافي طول
مانتي معايا......"
قالت وعد بخفوت وحرارة مشاعر....
"بحبك ......"
رد عليها بتنهيدة حارة....
"وانا بعشقك ياحبيبي....."
إبتسمت بحب وهي تقبل شفتيه وكادت ان تبتعد ولكنه هجم هو على شفتيها متجرع العسل بتمهل من خلالهم.....عقدت ذراعيها حول عنقه وهي تقرب
نفسها اكثر منه ليزيد هو جرعت القبلات على شفتيها
ووجهها وعنقها وتبدأ يداه بالعبث بجسدها... وتنتهي الملحمة بجولة اخر على فراش بأريس وعزف وتيرة
الحب بخفقات قلوب تعرف الطريق للحن العشاق واوتاره....
بعد مدة....
لكزته في كتفه بضيق....
"عمرو قوم بقه وبطل غلاسه....."
برم شفتيه بعبث....
"اي الغلاسه في اني اقولك نقضي اليوم هنا...."
لكزته مرة اخرى وهو يولي ظهره لها....صاحت بتهكم...
"نقضي اليوم هنا.....قول كده بقه انتَ بكره هتنزل الشغل على فكرة ويعالم هتخلص الشغل المتكوم
عليك دا أمته......"
رد ببرود مطصنع...
"اسبوعين وكل حاجه تخلص...."
فغرت شفتيها مرددة
"اسبوعين ياعمرو؟ وانتَ هتسبني قعد في شقه أسبوعين بحالهم....."
عدل وضعيته واستلقى على الفراش وهو يرمقها ملياً قبل ان يقول بجدية....
"لا ماهو متفكريش اني هسيبك تنزلي لوحدك...."
عقدت ذراعيها وهي تقول بغرور....
"اي المشكلة ان بعرف فرنسي كويس.....واخده كذا كورس فيه.... "
مط شفتيه وهو يقول بشك....
"طب قولي مرحباً كده بالفرنسي...."
قالت بصلف....
"Bienvenue....."
مط شفتيه وهو يقول بجزع...
"طب لو مشيه مثلاً في سكة وعايزه تروحي كافية مثلا يعني هتقولي إيه...."
رفعت رأسها للاعلى بتفكير وهي تقول...
"هقول.... je veux aller au café...."
تأتأ بشفتيه بمكر وهو يكرر الجملة ببطء...
"إسمها je veux aller au café...."
ضربته في ذراعه بضيق....
"اي ده امال انا قولت إيه...."
هتف بمكر وغطرسة....
"انتي قولتي كده بذمتك.... انتي قولتي كده...لا الحروف أصلا عندك مش مظبوطة في نطق محتاجه تاخدي كورس على ايد العبد لله....."اشار على نفسه بصلف...
مطت شفتيها وهي تقول بسخط...
" على فكرة بقه انتَ بتعمل دا كله عشان مخرجش لوحدي..... "
"طب مانتي عارفه اهوه بتجدلي معايا ليه من الأول...كده كدا مش هوافق تخرجي لوحدك وبعدين إحنا متفقين ان نص الاجازة شغل وخروج.... وانهاردة هنخرج وبكرة هتيجي معايا الشغل.. اظن مفيش دلع بعد كده.... "
قبلته في وجنته وهي تقول برضا عنه....
"طالما هنخرج يبقى اللي انتَ شايفه ياسي عمرو...."
غمز لها بشقاوة....
"طب ياسي انتَ بوس بذمه وضمير....."
ضحكت بخجل وهي تنهض من جواره وكانت ترتدي قميص قصير هفهاف ابيض اللون.....
قال من خلف ظهرها بطريقته الوقحة التي للأسف باتت تعشقها منه !...
"يابيض حن علينا.....وتعالى ادينا البوسه بضمير..."
هزت راسها بنفي بدون ان تستدير له ثم دخلت للحمام......
ابتسم بمكر وهو يقول بخبث....
"برحتك هتيجي....."
فعلاً بعد ساعة إلا ربع تقريباً سمع صوتها المتحشرج بالخجل وهي تقول بتردد....
"عمرو البشكير ياعمرو....."
ابتسم بمكر وهو يحتسي قهوته على الفراش
بوقار....
"إيه مش سامع....."
تكلمت من خلف الحمام بضيق اكبر...
"البشكير يابني...."
اتاها من خلف الباب صوته البارد الغير راضي بالمرة....
"ابنك طب خلي ابنك بقه يجبهولك....."
فتحت باب الحمام فتحه بسيطة وهي تخرج فقط راسها المبلل وشعرها الملتصق بوجنتيها.....
"عمرو هات البشكير بقه بجد...."
نظر لها وهو لا يزال ممدد براحة على حافة الفراش
قال بمراوغة... "والبوسه....."
"هدهالك طبعاً...."
نظر لها بوقاحة وهو يقول...
"طب متيجي وانتي كده...."
كادت ان تبكي وهي تقول من تحت اسنانها كالطفل المتذمر....
"ياعمرو بقه... ياعمرو بقه آلله....."
ضحك باستمتاع وهو يمط شفتيه ببرود ويداعبها بتلك النظرات الدافئة بالعبث....
"خلاص نتفق اتفق.....'
زفرت بغيظ وهي ترمقه بعينيها النارية المتوعدة له.....
"اوف بقه اللهم طولك ياروح اتفضل....."
"هسألك كام سؤال كده ولو جوبتي عليهم كلهم صح هجبلك البشكير وفوقه بوسه....."
قالت باستنكار....
"على فكرة بقه انا مش عايزه البوسه انا عايزه البشكير....... بس ما علينا.... لو مثلاً يعني معرفتش اجاوب صح على الأسئلة دي هتعملي؟...."
رد بخبث...
"هديكي البشكير برضو بس وانا معاه...."
كادت ان تشك شفتيها ابتسامة غادرة ولكنها تمسكت وهي تقول بضيق زائف....
"على فكرة بقه انتَ استغلالي.....ومصيرك بقه تتحط في الموقف ده....."
رد عليها ببساطة...
"لا عادي انا مش بتكسف....وبذات منك انتي مستحيل... "
رمقته بضجر....
" واضح جداً.... خلصني ياعمرو وقول عايز إيه...."
"مين اكتر حد غالي عندك؟....."
كان راسها منحني عند فتحت الباب البسيطة وهي ترد عليه بفتور....
"مش محتاجه سؤال يعني ماما...."
"ماما بجد ؟...طب اتصلي بيها بقه تجبلك البشكير لحسان تبردي...."لفظ جملته وهو يجلس بحرية على الفراش بل ويكمل شرب القهوة.....
شهقت بدهشة بعد ان ترجمة ما قالته ثم صاحت بطريقة منافقة لعله يتوقف عند هذا الحد ويعود
الى رشده واتزانه......
"ااه صح ازاي نسيت...انا كان قصدي انتَ وبعدين ماما....."
كبح ضحكته وهو يقول بجدية....
"ممم....طيب.....اخر سؤال اي اكتر حاجة بتحبيها فيه...."
ردت بسرعة...
"شكلك....."
نظر له بدهشة وهو جالس على الفراش مكانه....
"بتحبي المظاهر يعني...."
هتفت بسرعة محاولة تصليح اجابتها......
"لا يعني مش قصدي دي بس..... يعني شكلك شخصيتك.... حبك ليه..... كلامك.... ضحكتك....هزارك.... قلة ادبك ...."
اعتدل في جلسته بصدمة وهو يرفع حاجبيه بدهشة...
"قلة ادبي......انتي بتحبي قلة ادبي ياوعد...."
توسعت عينيها وفغرت شفتيها بشكل مُضحك وهي تصيح بدهشة من نفسها....
"يانهار اسود هو انا قولت كده....لا مش هي دي اللي اقصده......مش هي دي... "
وجدته امام الباب في لحظه بل ويمسك بيده اليسرى المنشفة
شهقت بصدمة وهي تحاول اغلاق الباب قبل ان ينفذ عقابة ولكنها فوجئت به يطبق بيده على وجنتها ليقرب رأسها من الباب المفتوح قليلاً بفعل يداها المشتبكة به بخجل....شعرت بشفتيه تخترق
خاصته لدقيقتين قبل ان يتركها ويمد لها البشكير
لتاخذه سريعاً منه وتغلق الباب بوجهه وتقف خلف الباب بانفاس متحشرجة وصدرها اللاهث ترتفع وتيرة حركته اكثر صعوداً وهبوطاً بخجل ودهشة
من ما فعله...
وقفت امام المرآة بعد ان ارتدت ملابس للخروج عبارة عن ثوب رقيق مزدهر بورود الربيع
البديعة..... ربطة شعرها على شكل ذيل حصان وووضعت به مطاطة شعر أنيقة.... وضعت
بعض الزينة على وجهها لتكتمل لوحة الفتنة
والجمال العذب من خلال رؤيتها هي...
خرجت من الغرفة وهي تسمع صوت ضجيج ياتي من المطبخ....قد هندم نفسه من قبلها وخرج سريعاً
ليجلب بعض الأغراض للمطبخ قبل خروجهم من الشقة لإكمال اليوم في شوارع بأريس ومطاعمها الفخمه....
نظرت له وهو يوليها ظهره وكان يقف عند رخامة المطبخ يفرغ الأغراض ويوزعهم بمكانهم....
"جيت امته ياعمرو...."
التفتت لها برأسه وهو يرد بايجاز فاتر....
"لسه دلوقت.....تعالي ساعديني بقه عشان نخلص بسرعة...."
اتت عليه ووقفت بجواره وبدأت بافراغ محتوى الاغراض معه.....
"كان ممكن نجيب الحاجات دي سوى....."
"هنضيع نص اليوم....."
سألته باستغراب...
"ولي هنضيع نص اليوم.... انتَ مخدتش غير ساعة تقريباً....."
رد بصلف....
"أنا اخد ساعة نص ساعة...بس لو خرجت انا وانتي هناخد اضعاف الوقت..."
وضعت يداها في خصرها بحنق.....
"قصدك إيه بقه بالكلام ده...."
رد ببساطة وهو يفتح المبرد ليضع الجبن والالبان
به....
"قصدي ان انتم مهوسين بالحاجات دي.....واختراع الطلبات لعبتكم...."
ردت بتبرم واتهام...
"وانتم اي معندكمش صبر على حآجه واقرب حاجه...انا زهقت انا اتخنقت يلا نروح ..."
"مانتو تزهقه بلد برضو...."
اشارت على نفسها بدهشة.....
"انا ازهق بلد ياعمرو....أنا...."
رد ببراءة....
"انا بتكلم بصفة الجمع....."
صاحت مكفهرة الوجه.....
"يعني اي بتكلم بصفة الجمع...انتَ تعرف ستات غيري...."
رد بطريقة اشعلتها....
"حاليا مفيش غيرك....."
اقتربت منه بغضب اعمى وهي تقول بصياح عالياً
"يعني اي حالياً دي بظبط....انتَ تعرف ستات تانيه "
رفعها بيداه على رخامة المطبخ فجلست عليها وجدته يهمس لها ببرود....
"اعرف ستات تانيه؟.....انا محتاج اعرفك انتي بس وساعتها هدي لنفسي اجازة العُمر...اهدي ياملكة النكد عايزين نخلص خلينا نخرج...."
لكزته بغيظ...
"متقوليش ياملكة النكد دي بتغظني...."
وكانه يرد على طفلة صغيره ويراضيها...
"طب ياملكة السعادة والهنا اسكتي شوية..."
عقدت ذراعيها بتزمر وهي تقول بجزع....
"سكتنا....."
تاملها ملياً من اول رأسها حتى اخر حذائها العالٍ
ثم قال باعجاب.....
"طلعه زي القمر على فكرة....."
ابتسمت بخجل وهي تقول بسعادة...
"بجد ياعمرو يعني أحلى واحده في بأريس...."
"مش لدرجادي يعني...." لكزته مره اخرى في كتفه بحزن وعتاب..... ابتسم بجاذبية تسلب قلبها المغرم به مسك كف يدها وطبع قبله طويلة حنونة عليه وهو يعود بعينيه إليها قائلاً بحب....
"احلى واحده في عنيه..... دا مش كفاية....."
بللت شفتيها وهي تزين وجهها ببسمة
رقيقه قائلة.....
"طبعاً كفاية...."
ابتسم وهو ينزلها من على رخامة المطبخ قائلاً بهدوء....
"ساعديني بقه عشان نلحق ننزل نفطر ونكمل اليوم برا...."
اومات له بعفوية وهي تكمل معه رص الأغراض في مكانها... وكان حبيبها بارع في تلك النقطة فهو عاش بمفرده لعامين واصبح يعتمد على نفسه في تلك الأمور وأكثر......ابهرها حقاً فهو رجلاً متعاون حنون منظم لابعد حد....وتلك احد الصفات التي تعشقه به... ______________________________________
أكثر من أربع ساعات وهم يتجولون في شوارع بأريس..... زائرين افضل واسحر الأماكن بها...
كان يوم جميل ليس فقط لأجل سحر المكان بل لان السحر يبرز فقط بوجوده بجوارها.... كان طوال الطريق يده بيدها كالعشاق... يهمس لها ببعض كلمات الحب ويبث شوقه لها وهي بين احضانه...
كان متيم بها لأبعد حد.....تعشقه وتعشق عشقه لها يالها من جُملة مُعقدة محتواها يعني(العشق) بكل انواعه......
إبتسمت بسعادة وهي ترى يده تطوق خصرها وهم يسيرون بجوار بحيرة ساحرة الشكل والمياة بها صافية وعذبة اللون..... يابسها من الناحية الأخرى عبارة عن أشجار خضراء ورود باشكال و روائح مختلفة.... تحت اقدامهم العشب الأخضر الين.......
تنهدت بسعادة وهي تقف امام تلك البحيرة متأمله روعة جمالها وهو يشاركها التأمل ولكن بوجهها
الفاتن وهيئتها الانثوية الناعمة متابع توهج بريق
عينيها الرمايتين المداعبة لشمس الغروب.....
قالت وهي تطلع لأبعد مكان ابصارته عينيها من البحيرة....."حلو أوي المكان....."
اومأ لها وهو يعود بالنظر الى ما تنظر متيقن بداخله
ان حلاوة المكان هي وليس شيء آخر....
توسعت البسمة وهي تنظر له مهاتفه بلهجة تعجب...
"تعرف لو من سنتين بس حد قالي انك هتجوزي عمرو وهتحبيه وهتسفري معاه وهتقضه شهر عسل كمان سوا وهتكونو مبسوطين مع بعض... كُنت هقول عليه مجنون واستحاله اصدقه...."تنهدت وهي تعود بعينيها لعذوبة المياة.....
" غريبه أوي الدنيا دي....النصيب دايما بيفجأك بحاجات عمرها ماجت في بالك...."
حين طال صمته عادت إليه برماديتان عينيها وهي تسأله بخفوت....
"ساكت ليه ياعمرو....."
مط شفتيه وهو ينظر لعمق المكان من حوله....
"مش عارف اقول إيه.... افرح ولا أزعل من كلامك..."
اسلبت عينيها بحرج وهي تقول بخجل من نفسها...
"شكلي عكيت الدنيا....."
رد ببساطة بدون ان يرفع عيناه عليها...
"مش قوي...... خلينا ننسى الموضوع ده زي ماتفقنا..."
تنفست بعمق واخرجت وتيرة النفس ببطء وهي تشعر ان مهم تجاوز الأمر وتظاهر بذلك لها..
سيبقى هناك وصمة فوق جبهتها كلما انحدر
حوراً معه عن الماضي ومشاعرها السابقه له او المعدومة بشكل كلي نحوه......
سمعته يسألها بهدوء.....
"جُعتي....."
هزت رأسها بنفي وهي تخفي ألام عينيها وحيرتها....
شعرت به يحيط خصرها من الخلف ويسند جانب وجهه بوجنتها وهو يسألها بصوته الحنون...
"مالك......سكتي كدا ليه فجأه....."
حاولت خروج بسمة زائفة وهي تقول بخفوت...
"مفيش حاجه ياعمرو....عادي....."
عقد حاجبيه وهو يقول بأستغراب...
"عادي إزاي انا قولت حاجه ضيقتك...."
هزت رأسها بنفي مرة أخرى وهي تستدير له....
"صدقني مفيش حاجه انا كويسه...."
"طب مش هتكلي....."
هزت رأسها بالموافقة وهي تقول بلهجة تحاول جعلها طبيعية....
"هاكل طبعاً......هتغديني فين......."
ترك خصرها وجذبها برفق من يدها وهو يقول ...
"تعالي أقولك...... في مطعم قريب من هنا بيعمل
اكل مش بطال....."
سارت معه واندمجت بالحديث إليه اكثر لتعود بتدريج لعهد الحب والحماس السابق....
أثناء سيرهم بطريق للمطعم قابلت وجهاً مالوف لها على مايبدو ذلك......وقفت قليلاً ووقف الشخص المقبل عليها وهو يبتسم بالباقة خبيثة وعيناه
موجهه على عمرو الذي لاحظ وجوده وتذكره سريعاً
عكسها تماماً فهي اخذت بعض الوقت حتى تذكرت انه احد زملاء الجامعة القدامه.......
وقف امامها الشاب الوسيم ذو البسمة الخبيثة...
"إزيك....ياوعد اوعي تقولي انك مش فكراني.....أسامه عاشور اي نسيتي ايام الجامعه... "
ابتسمت له بمجاملة ولم تشعر ان الجو مشحون حولها فذلك الشاب كان من هاؤلاء الشباب الذين دخل معهم عمرو بشجاراً عنيف لمجرد انهم يتوددنا لوعد بالجامعة
وقد حذر يوماً هذا الاسامة بضراوة مخيفة وقتها إلا يقترب ولم ينسى اسامة جملة عمرو الخافته ذو النبرة الخطيرة.....
(وعد تخصني.....افتكر دا كويس...)
زدا إتساع بسمة اسامة خبثاً وهو يسمع صوت وعد تقول بهدوء لبق....
" أكيد فكراك إزيك ياسامة.....عامل إيه..."
رد اسامة بنبرة ذات معنى....
"الحمدلله بقيت احسن لم شوفتك....."
توترت وعد من طريقته الغريبة معها فهما لم يكن بينهم شيءٍ في سابق ولا حتى صداقه عابرة..كان
مجرد زميل لها تراه في الجامعة كوجه عابراً مثله مثل الباقيه ولم تتبادل معه السلام يوماً ولو حتى بالفطرة بل هو الذي كان يتودد لها ويلقي السلام والصباح بسماجة وتملق صبياني لم تفضله أبداً منه بل في بعض الأوقات كانت تصدمه بردها الجاف عليه.....
كان صمت عمرو اجوف مابين الغضب وتريث للقادم من هذا السمج وأيضاً رد فعل زوجته التي شردت بذهنها عنهم وكأنها تفكر بشيء ما.....هل كان بينهم شيء في سابق....انحدر السؤال في عقله فنفض إياه سريعاً فهو قد وعد نفسه قبل ان يوعد إياها أنه لن يشك بها او يظلمها بعد الان ويجب ان يتريث ولا يترك فتيل الغضب بداخله يحترق بتلك السرعة لمجرد سلام من زميل في الجامعة....
زميل في الجامعة....يا لهُ من متحضر وقور..... ذاك الزميل الواقف أمامه الآن منذ خمس سنوات تقريباً قد كسر انفه بيداه لمجرد انه اقترب من ابنة عمه والقى عليها السلام...أين كان التحضر وهو يجن جنونه عليه في سابق.......
مسكين الفتى يشعر ان هناك مشكلة في صوته
وأيضاً أنفه يبدو أنها بها التواء بسيط....لا بأس ان
زاد جرعة السلامات بينهم سيعرجع انفه لعهدها
بنفس الطريقة فهو خبير في تلك النقطة !...
قبض كف يده بقوة وهو يسمع اسامة يزيد على نفسه العقاب وهو يقول لوعد بتملق....
"صحيح مبروك...سمعت انك اتجوزتي....جوزك دا صح..."
يتصنع العمي لا بأس سيجعل الأمر واقع الخطوة القادمة !!!....
اهتز صوت وعد بارتباك من سماجة هذا الشخص...
"آآه دا عمرو جوزي....وابن عمي كمان...."
تصنع أسامه الدهشة وهو يقول....
"بجد.....الف مبروك ياعمرو بيه.....خدت اجمل بنت في جامعة ****....."مد اسامه له يداه فاتكأ عمرو عليها بين يده جعل الاخر يكتم تأوه الوجع بصعوبة......رد عمرو ببرود خطر....
"الله يبارك فيك....عقبالك......"
ابتسم الفتى وهو يبعد يداه عنه بصعوبة ثم مرر يده على انفه يتأكد من وجودها قبل ان يقول....
"ان شاء الله قريب وطبعاً الدعوة عامه ليكم....."
أومأ له عمرو ببرود جاف....اما وعد فابتسمت له بنفس البسمة المجاملة التي رسمتها ببراعه منذ
بداية رؤيته.....
"طب فرصة سعيد ياعمرو بيه....مبسوط اني شوفتك ياوعد...."كان سينحني على وعد ليودعها بالاحضان
وتلك كانت مفجأه لوعد التي تجمدت مكانها وهي تراه يميل عليها وترجمة سريعاً ما سيفعله ولكن قبل ان يذوب الجليد وتتراجع خطوتين وجدت عمرو عجل بلكمه في أنفه ابعدته عنها بل اطاحت الشاب
أرضاً.....
شهقت بدهشة وهي تجد عمرو يميل عليه بغضب ويلكمها في فكه مرة آخرى وهو يهمس من بين لهثة
انفاسه الغاضبة....
" واضح إنك مبتفهمش غير بطريقة دي....انا مش حذرتك قبل كده متقربش منها.... إيه مش فاكر انا قولتلك إيه... لو لقتها في وشك دير وشك لناحية التانية واعمل نفسك مش شايفها.... جاي تسلم عليها قدامي...... عيني عينك... وسكت وقولت معلش يمكن الذاكره عنده بعفية شوية.... تقوم مقرب منها وعايز تحضنها قدامي... انت اي يلاا غبي ولا بتستعبط..... "
كان يهزه من بين يداه بقوة لكمه تحت عينيه وهو يقول بصوتٍ مهيب خطر....
"اللي عايز تاخدها في حضنك دي مراتي...
تخصني...... اكيد سمعت الكلمه دي مني قبل كده.....زيد عليها اني مش بسامح في نظرة بس على حاجه تخصني مش لمسه....."لكمه مرة اخرى في
معدته بعصبية هائجة.....
كانت متجمدة في مكانها ولكنها حاولت أذأبت الثلج من عليها والبحث عن صوتها لمنع تلك الكارثة التي تكبر كلما زاد صمتها امامهم....
مسكت يده وهي تمنعه بقوة من التهور اكثر من ذلك....
"عمرو كفاية كفاية هيموت في ايدك....."نفض يدها عنه بعنف وهو يستقيم في وقفته ثم القى عليها نظرة تحمل من الشك والاتهام والغضب الكثير
ثم عاد بعينيه لشاب الملقي أرضاً وهو يقول له
بضراوة مخيفة...
"ياريت مقبلكش تاني هنا.....فاهم... "
ابتعد عن المكان وهو يجذب يدها بين يداه بعنف حاولت ملاحقة خطواته السريعة وهي تهتف بضيق خلفه.....
"براحه ياعمرو....الناس بتبص علينا....كفاية الفضايح اللي عملتها ورانا....."توقف فجأه بدون سابق إنذار
جعلها تصطدم في ذراعه قبل ان تنتبة لوقوفه
نظر لها بحدة مابين التوعد والغضب لتجده يهتف بين تلك النظرات الحارقة لروحها.....
"مش عايز اسمع صوتك لحد ما نروح....سمعه....ولا اعيد للمرة التانيه.....ياهانم....."
صاحت بعناد أغاظه منها بشدة أكبر....
"انتَ بتكلمني كدا ليه اي اللي حصل لده كله انا...."
"اخرسي.....تعرفي تخرسي...."
لجمت وهي تصمت كلياًّ لتجده ينظر له بإزدراء قبل ان يجذب يدها ويسير بها نحو سيارته الصفه على الطريق العام......
نظرت له بتوتر وهو تجده ينطلق بسيارته بسرعة رهيبة وصمت مرعب... بلعت ريقها بتوجس وهي تشعر ان اليوم لن يمر مرور الكرام معه.... وان اجواء باريس الشبية بقصص الحب... وملحمة العشاق ستنقلب عليها بالعكس معه...... ______________________________________
ألقى مابيده بعصبية وقبض على ذراعها بقسوة وهو يهدر بغضب عارم امام وجهها الشاحب.....
"انا عايز افهم دلوقتي حالا.... انتي كُنتي بتسلمي على زميلك في الجامعة بالحضن...... كنتي بتخديهم بالحضن......"
توسعت عينيها وهي تحاول سحب يدها من بين يداه....
"انتَ بتقول اي انتَ اكيد اتجننت......"
صاح بوجهاً اسود مخيف امام عينيها الذاهلة....
"لمي لسانك و ردِ عليا عدل.....كُنتي بتسلمي عليهم إزاي؟....."
حاولت التملص من بين بده القوية وهي تقول بضيق....
"مكنتش بسلم على حد....ولو في سلام بيبقى بالكلام لا باخد حد بالحضن ولا بسلم على حد...
سيب دراعي بقه حرام عليك......"
ترك ذراعها بعنف وهو يهتف بهياجاً....
"ولم مفيش حاجه زي دي إزاي يتجرأ ويعمل كده معاكي..."
مررت يدها على ذراعها بقوة وهي ترمقه بازدراء قائلة ببرود.....
"معرفش روح اسأله ولا اقولك روح خلص عليه....مانتَ ماشاءالله متفرقش حاجه عن
المجرمين اللي بنسمع عنهم......"
زادت وتيرة غضبه الضعف وهي تكمل له بحنق....
"كان ممكن تبعده عني من غير متمد ايدك عليه ويبقى عندك شوية تحضر ....عجبك شكلنا ومنظرنا قدام آلنآس......"
عاد مرة اخرى وقبض على ذراعها بضراوة وهو
يقول هازئاً بنبرة جليديه...
"أبعده عنك من غير ممد أيدي... إزاي يعني آآه استني فهمت استاذن سيته ميحضنش مراتي عشان افضل في نفس صورة الراجل المتحضر الكلاسيكي... لا عشان شكلنا قدام الأجانب ميتهزش..... من أمته وانتي بيفرق معاكي كلام آلنآس ونظرتهم......"
ردت عليه بنزق...
"زعلان ليه ان بقى بيفرق معايا كلام الناس ونظرتهم .....اي ناسي اني اتعلمت منك كل ده ...."
ترك ذراعها وهز يقول بسأم....
"بتتعلمي اللي على مزاجك... وبتنسي الأهم...."
ردت بسخرية لاذعة...
"في اهم من صورتك ومظهرك قدام الناس يابن عمي....."
رد بعينان تشع بالغضب....
"في يابنت عمي رجولتي وكرامتي اللي حطاها تحت رجلك وبتدوسي عليها منين ما تحبي...."
"بتحب اوي تبقا الضحية في كل حآجه... يترى دوست على كرامتك ورجولتك إزاي...... كل ده عشان شايفه ان مكنش في داعي إنك تنفعل عليه بشكل ده...."
صاح بتهكم....
"كل ده عشان شيفاني مش راجل يحقله يتحمق عشان مراته...."
ردت لأول مرة امامه بطريقة المرأه المرفهة....
"تتحمق؟..... انا شايفه انك تسيب الكلام ده للناس الجهله انت عمرو الاباصيري ولا ناسي...."
رد عليها بسخرية....
"مش ناسي يابنت عمي....بس الرجولة مبتتوزعش على الجاهل بس.....دا لو شيفها كده.... "
عضت على شفتيها وهي تشعر بمدى غباء ردها في تلك اللحظة ....تريثت لوهلة قبل ان تقول بصوتٍ متحشرج....
"انا مقصدش حاجه....بس لازم تتحكم في اعصابك....ومش كل مره تجيب اللوم عليا.....ياريت
تفهم اننا بنحاول نبني مش نهد......"
رد عليها بجزع....
"صحيح انا بحاول ابني بس انتي...."
فغرت شفتيها وهي ترد عليه بدهشة...
"انا إيه انا معملتش اي حآجه تستاهل كل ده...مش ذنبي اني قبلت الزفت ده صدفة ولا ذنبي ان حاول يسلم عليه بطريقة معجبتكش...."
بتر جملتها بسخرية وتهكم...
"بس عجبتك انتي مش كده...."
اهتزت ملامحها من مدى غباء جملتها ولكنه قاطعها فجأه كانت ستكمل انها لم تعجبها هي أيضاً ولكنه كالقطار سريع المسار يقف في المحطة الملائمة له
لدقائق اشبه بثانيه عليها لينتقل مره اخر للمحطة
الأكثر خطورة بدون إدراك انه قد يؤذيها ويؤذي نفسه ان زادت جرعة النقاش أكثر....
حدقت به بدهشة وهي تقول بمقت...
"انتَ ازاي تكلم معايا بطريقة دي...انتَ اكيد اتجننت.....الشك مالي قلبك....بجد تعبت من طرقتك انتَ مستحيل تتغير....تعرف أصلا الكلام معاك مبيجبش غير وجع القلب......"
ابتعدت عنه متجهه الى غرفتها....
"استني هنا....."قبض على خصرها بقوة حاولت ابعاد يداه عنها وهي تقول بغضب....
"ممكن تبعد عني.....عايز إيه تاني مش كفاية اللي قولته..."
نظر لعينيها بعتاب...
"فاكره اللي قولته ومش فكرة اللي قولتيه أنتي....."
ردت عليه بصلابة وعينيها الرماديتين فقدت اي ذرة فرح او أمل بهم نحوه.....
"اللي قولته كان عتاب ليك على اللي عملته ولاني خايفه عليك...بس اللي انتَ قولته عبارة عن جرح ووجع قلب... ومصمم في نهاية تطلعني غلطانه...مهم عملت مذنبه في حقك مش كده...."
هدر بنبرة شرسة برغم من خفوت ارتفعها....
"لازم تفهمي اني بغير عليكي ومستحملش اشوف حد بيبص عليكي مش جاي ياخدك بالحضن...."
قربت وجهها منه اكثر وهي تقول بضيق....
"لو بتغير عليا قيراط انا بغير عليك اربعه وعشرين...ومع ذلك معملتش اللي انتَ بتعمله
عشان بعرف اتحكم في اعصابي كويس....."
رد عليها بسخط...
"وللهِ.... لا ياهانم الموضوع ملوش علاقة بتحكم في الأعصاب....."
ردت بنفس طريقته...
"امال لي علاقه بأيه يا بيه...."
رد بمراوغه ومكر متسائلاً بصلف ....
"لي علاقة بالمواقف....بعني مثلاً لو قربت من واحده وحضنتها قدام عينك وبوستها هتعرفي تتحكمي في اعصابك؟...."
تحركت حدقتيها بدهشة وغضب من جملته التي لا تراوضها قط بل انها تهيج الفرس الجامح بداخلها ان رأت هذا المشهد على أرض الواقع.....
"سكتي ليه هتعرفي تتحكمي في اعصابك؟...."ابتسم بتشفي وهو يرى ترددها وصمتها المفاجئ.....
لا يزال غاضباً منها ومن قلة تقديرها لي انفعاله وغيرته عليها.....ربما هو يقدرها في بعض الأوقات
ولا يثير غيظها كم تفعل هي..... بل ويتفهم جموح
غضبها على اي أنثى تراها بجواره....
لكن ماذا فعلت هي بالمقابل تعاتبه لأجل رجل كان سيودعها بالعناق .... لا والوقحة تقول له انه يجب ان يكون شخصاً متحضر اي تحضر يجعله يصمت
وهو يراها في هذا الوضع.....بل ولا تقدر الوضع
وتتعاطف مع هذا الأحمق السمج.....
وأيضاً وفي نهاية تقول انك تريد ان تلقي الحق علي في كل شيء...يا لها من مسكينة ويا له من رجل قاسي متبلد المشاعر......
ردت بشفتيها بقسوة....
"اكيد مش هغير ولا هنفعل لو شفتك في الموقف ده...عارف ليه...."
اهتزت تلك المرة ملامحه هو وثقة اهتزت اكثر داخله وهو يسألها بعينيه لتكمل هي بصلف.....
"عشان انا الاولى ولاخيره ياعمرو....ومتعرفش تعمل حاجه مقدرتش تعملها بعيد عني....."
كم المه اعترافها واشعره بضعفه أمام وجهها النابع بصلف والثقة الانثوية التي لا تكتسبها إلا بنظر لعينيه الغارقة بعشقها....
رد عليها بصوت حازم برغم من خذلانه من جملتها...
"انا فعلاً معرفش اعمل كده دلوقت .... عشان انا مبعرفش اطعن حد في ضهره.... بس لو في يوم
قررت أكون مع واحده تانيه اكيد هتكوني اول واحده تعرفي.....مش خوف منك بس احترام بما
انك الاولى والاخيرة......"
ابتعد عنها متوجه الى باب الشقه للمغادرة اوقفته
بقوة وهي تقول بصوتٍ معتذر وخائف من
ابتعاده عنها....
"رايح فين وسيبني....."
التقط نبرة الخوف ولهفة في صوتها فقال بجفاء ساخر وهو يتمعن بنظر لعينيها....
"متخفيش اكيد مش رايح اتجوز عليكي.... خارج اشم شوية هوا في اسئلة تانيه...."
قربت جسدها منه وهي تعقد يداها حول عنقه...
"متسبنيش ياعمرو.... انا اسفة انا مقصدتش اضيقك بكلامي انا بس....."
ابعد يداها عن عنقه وهو يقول بسأم واضح...
"ابعدي عني ياوعد.... وياريت تقفلي على الموضوع ده...."
نظرت له بحزن محاولة الدفاع عن نفسها...
"ابعد عنك إزاي.....قولتلك اسفه ميبقش قلبك قاسي كده عليه....انتَ كمان قولت كلام مينفعش تقولهولي
وبرغم كده معتبتكش عليه....."
عقد ذراعه حول صدره وهو يقول بنبرة جافة...
"عتبيني....لو تعرفي بعد اللي قولتيه....."
حاولة للحظات ولكنها فشلت بخيبة أمل وهي تقول بنفاذ صبر......
"مش هعرف ياعمرو....مش هعرف... "
استدار للباب وهو يرد ببرود...
"يبقى سبيني أمشي....ودخلي نامي وكان شيء لم يكن....انسي اللي حصل.. "
حاولت منعه وهي تترجى إياه بكبرياء...
"انسى انتَ وخليك جمبي....انا مكنش قصدي اقول الكلام ده....صدقني انا بس انفعلت وقولت كلام
مـ....."
بتر جملتها بنبرة غريبة..
"كل الكلام اللي قولتي صح....."
سالته بتوجس...
"ودي حاجه تزعلك......"
رد بنبرة صادقه لأبعد حد....
"مفيش حد بيحب يشوف حقيقة ضعفه حتى لو عارفها ميحبش يفكر فيها مش تتقال قدامه بكل بساطة زي ما عملتي...."
اسلبت عينيها وهي تحاول أنهاء تلك الحظة الباردة بينهم وحل هذا الشجار الذي يتسع مقداره اكبر من الازم.....
نظر لناحية الأخرى باستياء فقد بدات دموعها بنزول بصمت وهي تستسلم لسحابة الحزن والكآبة مرة أخرى.....
مط شفتيه وهو يتريث لبرهة في تأمل البكاء الذي يزيد من حجمه معها كلما طال صمته الجاف نحوها....
(حين تخطأ المرأه في حق الرجل على الرجل
البدء بالمصالحة فهي لن تفسد الأمر وتصلحه
في انٍ ، وآحد يجب ان يفعل شيء بجوارها تلك
هي المساوة بينهم ؟!....)
زفر بنفاذ صبر وهو يجذبها لاحضانه مطاوع قلبه المتيم بها.....
"تعالي.... تعالي وبطلي عياط.... ياملكة النكد...."
لكزته بضيق وهي تقول من بين دموعها....
"بكرهك..... ياعمرو بكرهك....."
"وانا أكتر...."
توقفت عن البكاء بدهشة وهي تسأله بذهول
حزين....
" انتَ اكتر اي..... بتكرهني؟.... "
رفع حاجبه وهو يشعر ان السؤال بمثابة اختبار ان اجتازه فسيكتب له النجاه من وصلت نكد اخرى منها.....
"انا....هو انا أقدر برضو اقول الكلام ده... لا طبعاً بعشقك....."
"وانا كمان....." ردت كالمجنونة التي تتبدل الهرمونات لديها كل دقيقتين.... بادلته العناق أكثر وهي تقول بحرج...
"انا آسفه...... مكنتش اقصد اضيقك.... متزعلش..."
ابعدها عنه برفق وبدأ بمسح دموعها وهو يقول
بحنانه المعهود......
"مش زعلان ياوعد.... انا مبعرفش ازعل منك...." إبتسمت بين لمعة الدموع المداعبة لرماديتيها الخلابة....
شعرت به يميل عليها قليلاً ويعتذر أيضاً لها
بنبرة حب مسالم معها...
"وانا كمان آسف اني لبخط في الكلام وانا متعصب....حقك عليه....."طبع قبله رقيقة على شفتيها المتلهفة للاكثر..... أبتعد عنها وهو يتأمل سكون وجهها واحمرار وجنتيها وعينيها من آثار بعض قطرات الدموع التي انسابت على وجهها الناعم منذ دقائق فقط ... يالها من عجينة بسكوت رقيقة هشه يخشى ان يكسرها بالمسه واحده من يداه لطالما كان يتعامل معها من صغرها على هذا النحو.... وحتى بعد زواجهم في بعض الأوقات تكن العلاقة الحميمية برغم من جموحها إلا انها فيها بعد الرأفه والحب لهذا الجسد الهش الناعم القريب في الوصف من شخصيتها وقلبها الذي عشقهم وبات هائماً
بهم على هذا النحو الرقيق الساحر.....
"عمرو....." نادته بلهفة وشوق وهي أيضاً تتامله بنفس الطريقة مابين الحب.... والاشتياق....
وحفظ التفاصيل بقلب وذكرى لا تمحى....
"اي ياحبيبي....."
رده اشعلها فجعلها تقترب منه اكثر وهي تقول
بشوق مرتبك....
"ينفع تقرب مني اكتر.....عايزه اشبع منك انا... "
مسك رأسها وقربها منها أكثر وهو يقاطعها بحزم...
"هششش.....المفروض تكوني اتعلمتي مني ان في أفعال اقوى واحلى من الكلام....." لم يطيل انتظارها
ولم يزيد جرعة ارتبكها أمامه فالأول مره تطالب به بحرارة مثلما يطالبها هو طوال عمرة بالهيب يحرق أشواق ولم يخمد يوماً بداخله !....انعشه طلبها وجعله يهجم على البسكوتة الهشة اللذيذة هجوم شرس جعلها تسلم له كل الحصون وهي ترى جسدها يحترق بين يداه وشفتيه تفعل بها العجب وجرعة الحب والادمان مزيج للذيذ تتوق لها كلما اقترب منها....
حملها بين ذراعيه متجه بها للفراش وهو يتفنن بعذاب حبها ورغبتها المطالبة به والتي تئن بلهفة وشوق وضعف يحرق اجسادهم بالاكثر والاكثر تم حذف بعض المشاهد الجريئه
معه....وهو لم يبخل بصب مشاعره وحبه ورغبته
وخبرته الفطرية الذي لم يتعرف عليها الى حينما
راى جسدها اول مره مسالم بين يداه.....
اكتملت الامسية كما كانت تتمنى بمشاعر جياشة ولحظات حميمية جامحة بينهم وبين انغام الموسيقى الكلاسيكية المنبعثة من شرفة غرفتهم هناك لحن خاص يخرج من نفس الغرفة ولكن باستحياء يهلك من تلتقطه أذنيه.....
....يتبع
دهب عطية
_________________________
رواية ضراوة العشق الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم دهب عطيه
🦋 البارت السابع و العشرون🦋
دخل الشقة في يوماً متأخر بعد ان تم الانتهاء من تصوير احد الإعلانات الترويجيه لمنتج تجميلي
فرنسي......
زفر باختناق وهو ينظر للشقة المظلمة الكئيبه... قد نامت وعد بتاكيد فالجو هادئ لأبعد حد... لم يتعود
على هذا الهدوء والتغير اليوم غريب عن الأيام السابقة.... فالبارحة وقبل البارحة وغيرها كانت تنتظره كل يوم على العشاء لتطمئن عليه وتشاركه في يومه ببعض الأحاديث ولا يغفل لها جفن حتى تكن بين ذراعيه..... هل حقاً خلدت للنوم قبل
رؤيته...
يعلم أنها الفترة الاخيرة مُتغيرة قليلاً.. ووجهها شاحب... فاقدة للشهية دوماً تشتكي من وجع رأسها
لا يعلم فاليوم معاد الفحص الطبي وقد ذهبت بمفردها بسبب العمل المتراكم عليه........لا بأس ربما ايقظها في صباح قبل ان يخرج للاستفسار عن فحصها ...
اتجه للغرفة وهو يشرد أكثر ان عليه السفر بعد يومين فقط.... قد مكث في بأريس اكثر من شهرين ولم يكن هذا الاتفاق بينهم منذ البداية ولكن العمل في شركة أخذ الوقت بأكمله عليه في الخطط القادمة ان يخصص بعض الوقت لتلك الشركة
حتى لا تنهار.....
خرجت ابتسمة لم تكن بين ثنايا تفكيرة المضطرب بالعمل ، خرجت لحبيبته التي برغم من كل شيء
يحيا به من ضغوط كانت له كقطعة الشوكلاته
الذأبه بالفم التي اتت فقط إليك لتاخذك من العالم لعدة دقائق تنسى بهم حياتك ومن تكون....
كانت تأتي إليه في كل مرة لتسقي إياه من جنتها وتروي ظمأ عشقه وتمحي اي تراهات وضغوطات
بينهم كانت كالاميرة الجميلة التي تعرف بمهارة كيف تأثر على اميرها بنظرة فقط نظره من رمادي الشتاء بعينيها كان كفيل بوجود عمرو العاشق لها وحدها....
عمرو الجائع الذي لا يعرف الجوع ورغبة إلا معها ولو
وقف أمامه أجمل النساء لن يختار غيرها ولو احبه
البشر جميعاً لن يحب غيرها....
مسحور هذا ام مختال؟
قولو ما تشاؤون فأنا لها وهي لي !...
وضع يده على مقبض الباب وقبل ان يرفع عينيه على الغرفة المظلمة وجد المكان غير المكان...
من غرفة نوم الى احتفال
احتفال؟....
تفقد المكان ببطء وجدها امامه عن بعد خطوات امامها طاولة مُستديرة عليها كعكة كريمية اللون
مُزينه بالورود الحمراء عليها شموع مضيئة على شكل رقم (30)....
ابتسم وهو ينظر للغرفة التي زينة بشكل يلائم عيد الحب بين الورود الحمراء على الفراش للبلونات المعلقة في سقف الغرفة على شكل قلوب حمراء
مكتوبه عليها (love)...
اقتربت منه بين الضوء الخافت الشاعر بشكلٍ رومانسياً باحت !...كانت ترتدي فستان أسود
ملتصق بجسدها يبرز قوامها ومفاتنها كذلك يصل لبعض الركبة بقليل كان مفتوح من عند الصدر وبارز قليلاً منه.... ذو حملات عريضة عند الذراعين....
كانت مصففة شعرها بتسريحة انيقة مرفوعة
للأعلى لا يتدلى منه اي جزء باستثناء
خصلتين من الامام بجوار اذنيها....تضع زينة
صارخة الجمال تليق على صخب الليلة وتوازي
فستانها الأسود...طلة شفتيها باحمر شفاه احد درجات اللون الأحمر ولكن اغمق قليلاً زاد كمال الصورة أكثر.....
بلع ريقه وشعر انه يتنفس بصعوبة وهو يرى كم انها عبارة عن فتنة تتحرك أمامه...هو لا ينكر جمالها وانجذابه وهوسه بها ، لكنها بتلك الهيئة زادت الهوس أضعاف بداخله لو عليه لوضعها بجوار قلبه حتى لا يخشى عليها من نظرة احد ولا يشتاق لها حين يبتعد عنها رغماً عنه....
اصبحت أمامه الان لا يفصلهم شيء ونفس النظرة
الموجهه لها المحملة بالحب والاشتياق تشع بعينيها الخلابة....وضعت يدها على ربطة عنقه وجذبته للأمام نحوها بخفه التلصق وجهه بها ولا تزال عيناه تتشرب من جمالها.....
سالته بعبث...
"هتفضل ساكت كده كتير....."
بلع ريقه ولا يعرف ماذا يقول فقد شل لسانه ولا يزال ياكلها ببنيتاه الجائعة....
لم ترحمه بل قربت وجهها اكثر وبدأت تداعب انفه وهي تقول بنعومة....
"كل سنة وانتَ طيب........النهاردة عيد ميلادك...كل سنة وانتَ معايا....."حركت رأسها قليلاً وطبعت بشفتيها الناعم قبلة على وجنته وهي تقول بذات
النعومة الساحرة....
"بحبك......"
أخيراً تحرك التمثال وتجاوب مع مشاعرها الجامحة...احاط بيداه خصرها وقربها منه أكثر
حتى اصبحت ملتصقة به قال بصوتٍ رخيم
مخدر......
"وانا بعشقك....."
إبتسمت بجمالاً أمامه وهي تحاول الإبتعاد عنه حتى
يكملون الاحتفال.....لكن سرعان ما شعر بحركة بسيطة من جسدها فاسكتها بمسك خصرها أكثر
توترت وهي تنظر ليداه القوية بخوف....
"براحه ياعمرو....."
عقد حاجبيه وهو ينظر لها بأستغراب مُعقباً....
"انا مسكك براحة مالك قلقانه كدا ليه...."
بلعت ريقها بتوجس وهي تحاول العودة لعهدها السابق....
"مفيش بس وجعتني شوية...."
"سلمتك من الوجع ياحبيبي....."
مالى على شفتيها وطبع قبلة صغيرة عليها وطال بها برغم من انها يسند شفتيه فقط على خاصتها لكن مجرد مزج انفاسه مع انفاسها يرسل رعشة الضعف والئن بالشوق والرغبات إليه.....
خبير بما يفعله بها ليس بريء أبداً !...
أبتعد عنها وهو يمرر يداه على خصرها بعبث مكان مسكته السابقة...
"لسه بيوجعك...."
شدت رباطة عنقه بخفة فاقترب منها وهو يلتهم وجهها بعيناه.....قالت بصوتٍ مشبع بالشوق....
"بطل تلعبني......"
داعبها بعيناه بعبث رجولي.....
"عايزه إيه....."
تنهدت بتذمر وهي تقرب شفتيها من خاصته متحسس إياها بطريقة حميمية وظنت انها بذلك تهلك صبره وتذيب الثلج المطصنع بداخله....فهو يتلاعب بها وهي تكره التلاعب الخبيث منه.....
تفاجئت به يضع قبلة سطحية على شفتيها مرة أخرى بل ويبعد رأسه عنها قليلاً بلؤم....بلعت ريقها بعذاب وهي في تلك المرة تبتعد وعلى وجهها خيبة الأمل في فشل تأثرها عليه كانثى وكزوجه له......
استدارت وأخذت خطوة واحده فوجدته يجذب يدها بقوة بل وقبل ان تدرك انها وقعت في احضانه افترس بشفتيه شفتاها الحمراء التهم كل جزء بهم بتريث وشوق يحرق جسدها على جمار بعيدة.....
اغمضت عينيها ووضعت يدها على عنقه مقربه اياه اكثر منها وهو لم يرفض هذا القرب... وجودهم بهذ الشكل يجعلك تراهن انهم توامين ملتصقين بالاجساد عنوة عنهم.....يالهي يتشرب حبها وجمالها ببطء.....وتتمتع هي بجموح اشواقة وحبه لها....
ترك شفتيها وهو يلهث بصعوبة ووسط انفاسة المتسرعة رفع رأسه وطبع قبلة على مقدمة
رأسها...اغمض عينيه وشفتيه مزالت ملتصقة
بجبهتها....شعرت بتأوه صوته وهو يقول لها
بعاطفة "بعشقك ياوعد......بعشقك..."
ابتسمت بسعادة وكيانها يهتز بداخلها وهي ترد عليه بنفس نبرة العشق......
مسكها من خصرها وسار معها خطوتين ثم وقف بجوارها امام تلك الطاولة المُستديرة....
توسعت ابتسامتها وهي تراه ينظر لرقم الثلاثين بعدم رضا مُضحك....ثم قال بطريقة مسرحية كئيبه....
"تلاتين.....العمر بيجري وللهِ ....."
ضحكت بخفوت وهي ترد عليه بمزاح....
"معلشي ياجدو العمر الكبير ليك ان شاء الله...."
قربها منه بيداه الإثنين وهو يقول بصوت عجوز متعب بل عابث لابعد حد....
"جدو.....طب متيجي تدهنيلي رجلي يابنتي...رجلي إيه خليكي في ضهري اصل شدد عليه من بليل ما تيجي تدعكيه ليه....."وجدته يقبل عنقها بوقاحة
عبثه وعيناه تخترق صدرها المفتوح.....
"بس بقه وبطل قلة ادب....."
"هو في جد برضو بيعمل قلة آدب....تعالي بس متخفيش مني دا انا عندي تلاتين سنه بس...."
دغدغ عنقها باسنانها فضحكت بقوة وهي تقول...
"خلاص ياعمرو كفاية...انا سحبت الكلمة دي صدقني....."
"لا يمكن لازم اسبتلك ان التلاتيناتي لا يعلى
عليه...."
انفجرت ضاحكه بقوة برنة ضحكة يعشق سمعها منها حاولت ابعاده عنها وهي تقول بعفوية.....
"كفاية بجد بطني وجعتني....ودا مش كويس عشان ....."
تلاشت ابتسامته بتدريج وهو يقول بشك..
"عشان إيه.....انتي مخبية عليه حآجه؟ "
توتر صوتها قليلاً وهي تقول...
"هخبي عليك اي عادي....."
"انتي روحتي كشفتي ياوعد....."
"لا..."
سالها باستفهام...
"طب ليه مروحتيش انتي كُنتي قيلالي انك هتروحي....."
ردت بهدوء...
"كُنت هروح بس تعبت ومقدرتش...."
حسم الامر وهو يقول...
"خلاص الصبح هنروح انا وانتي...."
ردت عليه بنفي..
"لا لا انا هكشف لم ننزل مصر كلها يومين ونرجع....وبعدين ماما طمنتني...."
"ليه هنستنا لم نرجع ما هنا أحسن...وبعدين مامتك طمنتك إزاي...."
بلعت ريقها وهي تحاول اغلاق الموضوع باي طريقة الآن.....
"يعني هي قالتلي على شوية حاجات كده وبقيت كويسة....يعني كانت قلة اكل.... وقلة نوم....."
سالها باهتمام...
"ودلوقتي بقيتي احسن....."
"انتَ شايف إيه...."
رد ببسمة حب نحوها....
"شايف انك زي القمر...."
ردت بتكبر....
"واحلى منه كمان...."
"ياغرورك...."
القت إليه نظرة مرحة وهي تعود بعينيها لكعكة
المضيئة بشموع....
"يلا عشان نطفي الشمع...."أومأ لها وهو ينظر لرقم المضيء.....
.........................................
كانت تسند ظهرها على صدرة بنعومة وكان هو يحيط خصرها من الخلف بتناغم...يتمايلان على اوتار
اللحن الهادئ بخفة ونعومة سلسة مابين الجمال بقربهم والحب بأعينهم.....
كانت شفتيه تقبل كتفها وتصعد على عنقها ببطء مابين بعض القبلات الحميمية الغارقة بها ومابين
كلمات عشقه الضائعة معها....حالة حب......
تلك هي اللحظات التي كان يتمناها معها وتلك هي المشاعر التي كانت تبحث عنها وسط الوجوه باستثناء أقرب وجهاً لها....(حبيبها ونصيبها...)يالهُ
من عشق......
اسندت رأسها على صدره واغمضت عينيها باستمتاع وهي تراه يروى من جمالها بتأني يحرقها....
شعرت به يقربها اكثر منه ويسند جانب وجهه على وجهها وهو يتمايل معها على انغام الموسيقى...
"حسى ان قلبي هيقف من الفرحة...انتَ كنت مستخبي فين ياعمرو....."
لم يرد عليها بل اكتفى بقبلة واحده على وجنتها قبل ان يعود لقربها بصمت.....
قالت بنبرة ناعمة....
"بحبك ياعمرو...بحبك أوي..."
"وانا بموت فيك ياحبيبي.....ربنا يخليكي ليا..."كان الرد العذب مصاحب لقبلة على بشرة كتفها الناعم...
عدلت وضعيتها واصبحت امام وجهه بل داخل احضانه دفنت وجهها بداخل عنقه وهي تقول
بترجي......
"خدني في حضنك شوية....."
ضمها اكثر إليه وهو يقول بريبه....
"حاسس انك متغيرة النهاردة في حاجه مخبياها عليا..."
ردت وهي بداخل احضانه...
"مفيش حاجه ياحبيبي......"
"انتي مش بتطلبي حضني غير لم تكوني زعلانه او قلقانه من حآجه.....في اي ياوعد... "
اغمضت عينيها وهي تتنهد بتردد....
" مفيش حآجه ياقلب وعد....انتَ بس وحشتني مش اكتر...."
"وانتي كمان وحشتيني أوي....."ضمها اكثر إليه وهو يكمل بوقاحة...
"وشكلي هسهرك طول اليل..."
ضحكة بخفوت وهي تبتعد عن احضانه وحاولت العبث معه.....
"تسهرني إيه...دا.....دانا هنام....."
"تنامي بتحلمي...انتي ليه النهاردة....."
ابتسمت على جملته وعقبت بدلال....
"انا ليك كل يوم ياعمرو....."
رد باصرار.....
"ونهاردة كمان.......مش هتهربي مني....."
قربت وجهها اليه اكثر وهي تقول بعفوية..
"يامجنون لو عايزه اهرب منك هعمل دا كله ليه...."
قطب حاجبيه وهو يقول بمزاح احرجها...
"اي ده دا انتي ناويه بقه....."
لكزته بخجل...
"بطل قلة آدب...."
"انا برضو...."
"عمرو....."
رد عليه بتملق عابث...
"روح عمرو....... ياحبيب عمرو....."
عضت على شفتيها وهي تنظر لعينيه
مُعقبة...
"تعرف انك احلى واحد تثبت اللي قدامك بكلام ....."
رد عليها بمكر...
"انا متخصص في تثبيت من وانا قد كده...تيجي احكيلك عن نزواتي في ابتدائي.... "
انقلبت ملامحها بانزعاج وهي تقول بغيرة..
"نزاوتك يعني انتَ ليك نزوات قبلي ..."
"قبل ما تتولدي افهمي....مكنتش لسه اتهببت على عيني ....تعالي بس في حضني عشان احيكلك......"
اقتربت منه وهي تحاول تغذية فضولها
كأي انثى مكانها ...
"طب قولي عملت إيه....."
أشار على شفتيه وهو يقول بخبث لاغاظتها....
"وانا في المدرسة... بوسة بت زي القمر قمر قمر بصي بوستها معلقه هنا......آآآه ياعضاضه......"
عضته من شفتيه بقوة وهي تبتعد عنه مسكها بقوة وهو يقول ...
"انتي بتعضي ياوعد هو انا اعلمك تيجي تعلمي عليه انا.....انا....."
قالت بتشنج....
"متهزرش ياعمرو وبعد عني....."
قال ببراءة....
"انا لسه قايل اني مش هسيبك النهاردة...."
صاحت بغيظ وتهكم....
"لا هتسبني عشان تعرف تبوس حلو البوسة لسه معلقه في شفايفك... شفايفك ها ....ربنا يستر وعيالك ميخدوش جيناتك دي ويبدأوها من بدري كده......"
رد بصلف احرقها....
"متقلقيش انا هبقى اوصيهم على نفسهم قبل ميقعه على بوزهم زي ابوهم....."
نظرت له بحدة وهي تقول بزهول مختنق...
"وللهِ يعني انتَ شايف انك وقعت على بوزك...."
نظر الى مفاتنها البارزة امامه وهو يقول بوقاحة...
"أحلى وقعه....."
"وللهِ هتشل منك...."ضربت فخذيها بعدم تصديق...
جذبها إليه بقوة واكثر من الازم وهو يقول
بصدق....
"وللهِ كل ده حوار عليكي وانتي ماشاء الله ما بتصدقي ....."
نظرت له بشك...فابتسم بعبث وقال بخفوت ....
"بصي اي راجل بيحب يغيظ في مراته شويتين تلاته عشان يشوف بتحبه وبتغير عليه ولا لا....فا في ستات باردة وفي ستات شعلة زيك كده......وانا احب
النار......"حرك يداه على خصرها بمراوغة....
برمت شفتيها باستنكار...
"اوعى بس تتلسع...."
قبل وجنتها وهو يقول....
"النار مبتحرقش مؤمن....."
هز خصرها بين يداه بخفة....
"فكي بقه وللهِ بهزر......بلاش ملكة النكد تلبسك دلوقتي......احنا لسه في اول السهره....."
نظرت له بتردد مابين العتاب والتحذير....
محى كل الهواجس بداخلها حين اقترب منها واسند جبهته بخاصتها وهو يقول...
"بحبك........وبعشق غيرتك يامجنونة......." حين طال صمتها قال بنبرته الجذابة.... "قولي اي حاجه ياوعد ومتفضليش ساكته كده.... لسه زعلانه.... "
هزت رأسها وهي تبتسم بنعومة وعادت لاحضانه مريحه وجهها على كتفه وهي تقول بتنهيدة ضعف....
"وانا كمان بحبك....."
ظلت تتمايل معه على انغام الموسيقى برومانسية مفرطة ومشاعر جامحه بالحب ولم يبتعد احد عن احضان الآخر بل ظلت الأجساد ملتصقه بحنين والهمسات غامرة مشتعلة بالعشق.....
استلقت على الفراش وهو فوقها نظرت له بحب بادلها النظرة بالحب والرغبة....سالت سؤال ليس اوانه ولكنه خرج لين بين ثنايا افكارها....
"تفتكر اي اللي نقصنا ياعمرو....."
رد وهو يحل عقدة شعرها لينساب على الفراش...
"طول ماحنا مع بعض مفيش حاجه نقصانه...."
"ولا حتى طفل....."
رد بهدوء...
"ولا حتى طفل...."
اهتزت حدقتيها بالخوف وهي تقول بصوتٍ متحشرج وهو يعبث في شعرها الناعم بيداه....
"يعني مش عايز ولاد مني...."
رفع عينيه عليها بأستغراب وعلق بعقلانية....
"مين قال كده....دا انا عايز اجيب منك دسته....
.وكلهم يبقى بنات شبهك كده....بس يعني انا مش بحب اتكلم في الموضوع ده كتير....سايبه على ربنا عشان منضيقش بعض ولا نضغط على بعض في حاجه مش بادينا ولا انتي شايفه إيه...."
ابتسمت براحة أكبر من بعد حديثة... علقت ذراعيها
بعنقه وهي تقول بسعادة أعين تلمع بالحب والانتماء له....
"شايفه انك اعظم راجل في دنيا....وانك اجمل هدية واحلى عوض من ربنا......بحبك ياعمرو....هفضل اقولك بحبك لأخر يوم في عمر....."
"بعد الشر عليكي.....يجعل يومي قبل يومك....."مسك يدها وطبع قبلة على كف يدها من الداخل وهو يقول...
"ربنا يخليكي ليا.....ويرزقني منك الذرية الصالحة...."
تنفست براحة وهي تغمض عينيها مستقبلة اول قبلة منه لتذوب بين يداه بتدريج وتوصل معه لشاطئ
الغرام الحميمي.....
_________________________________
بعد يومين على متن الطائرة المحلقة في سماء
كانت تجلس وعد بجواره مريحة رأسها على
كتفه وهي تثرثر في عدة أشياء وهو يتجاوب
معها باهتمام برغم من ان الموضوع تافهه
لأبعد حد لكنه يشاركها الحديث باهتمام فهو يعشق تفاصيلها وقصصها القديمة سوى الطفولة او المراهقة كم انه في بعض الاوقات يشارك معها في مقتطفات
من حياته وهي تتجاوب اكثر منه بل تكون فضوليه وثرثارة أكثر منه هو في سرده.....
توقفت عن الحديث فجاة وتغيرت عضلات ملامحها كعلامات عن الاشمئزاز وهي تضع يدها على فمها محاولة النهوض لاقرب حمام في تلك الطائرة....
نظر لها بغرابة وهي تحاول النهوض من جواره واضعه يدها على فمها اكثر من الازم وكانها تمنع كارثة ان تأخرت أكثر في دخول للحمام.....
"مالك ياوعد... في إيه.... "
لم ترد عليه بل سارت بسرعة لاقرب حمام ودخلت إليه وهو لحق بها بقلق....
اغلق الباب عليهم وكان الحمام لا يساع غيرهم....
تقيأت بقوة وهي تشعر ان روحها تنسحب منها.. احمر وجهها ودمعت عينيها وهي تفرغ ما بمعدتها بوهن
وعذاب......
اقترب منها وتحسس ظهرها بيده وهو يحاول تهدأت إياها......
"اهدي ياوعد براحة......."
إنتهت أخيراً ورفعت فمها بحرج فهو قد رآها في وضع غير مستحب بنسبة لها... لم يرى حرجها ولم يهتم من الأساس كل مافعله هو مسك يدها برفق
عند صنبور المياة ليبدأ بغسل فمها ووجهها وهو
يقول بنبرة قلقه....
"بقيتي احسن دلوقتي......" جفف وجهها بمناديل ورقية وهو يعنف نفسه بصوتٍ عالٍ....
"يارتني ما سمعت كلامك... يارتني كشفت عليكي قبل ما نسافر...... عجبك كده لسه قدمنا ساعات على ما نوصل......" زفر بغضب وقلق وهو لا يعرف كيف يريح إياها من هذا التعب المفاجئ الذي لا يزال لا يعرف نوعه.... وهي حتى لا تكترث للمعرفة؟!....
تكلمت وعد بهدوء محاولة بث الطمأنينة إليه....
"اهدي ياعمرو..... انا كويسه... ان شاء الله اول ما نرجع مصر هروح اي معمل اعمل تحليل...."
"معمل اي؟ وتحليل إيه؟.. انتي لسه كشفتي؟!....."
ردت على سؤاله الثاني وهي تقول بحسم....
"هعمل تحليل حمل ياعمرو..... حمل....."
نظر له بأستغراب عاقداً حاجبيه بتسأل....
ابتسمت عنوة عنها على ملامحه المشدوة ونظرته البلهاء......
ثرثرة بتوتر وهي تسرد كل ما يخطر بذهنها في تلك اللحظه محاولة التغاضي عن نظراته الغريبة مابين الصدمة والغباء......
"بتبصلي كدا ليه.... يعني الأعراض كلها اعراض حمل... ماما قالتلي كده...... واصرت عليه اني اتأكد وعمل تحليل بس انا حبيت اعمله لم نرجع.... يعني عشان منضطرش نبعد اكتر من كده عنهم.... خصوصاً انك أكيد هتخاف على البيبي اكتر لم نتأكد......
يعني دا لو فعلاً حامل..... بصراحة مش متاكدة....
بس إحتمال يبقى حمل..... الأعراض كلها بتقول كده... وموضوع الترجيع ده لسه بادى من النهاردة... خايفه يطول الفترة الجايه...... بطل تبصلي كده ياعمرو انا اصلا خايفة ولسه مش مستوعبه اني هبقى ام.... قول حاجه ياعمرو متفضلش متنح كده بتوترني أكتر....." نظرت له بريبه منتظرة اي كلمة
منه تطمئن قلبها......
استوعب أخيراً حالة الشلال والغباء الذي اصابته وهو يعود يفترس ملامحها بعينيه واحاط ذراعيها بلكتا يداه......
"انتي حامل..... حامل ياوعد....."
نظرت له وعد برهبة مضحكة برغم من انها جادة
في تلك النظرة.....
"بصى هو إحتمال اكون حامل...... بس بلاش أفورة مش عايزه الركاب يدخله علينا الحمام...... افرح
بس على الضيق يعني احنا لسه مش متاكدين...."
"انتي بتهزري صح.....انتي بجد حامل... "
زفرت بارهاق وهي تستند على حوض الاغتسال خلفها.....
"ياعمرو بقولك إحتمال يعني التحليل هي اللي هتثبت....."
قال بوجوم وعتاب....
"طب وليه متاكدتيش.... لسه هستنا الكام ساعة دول..."
إبتسمت على جدية الطفل المتذمر بعينيه وهي تعقب بحنان مقتربة منه أكثر.....
"لسه هتستنا؟....انت فرحان انك هتكون أب...."
هز راسه بنفي وهو يحيط خصرها بيداه....
"فرحان انك هتكوني ام ابني..... فرحان ان في مخلوق جاي على آلدنيآ واخد مني ومنك كتير....." تحسس بطنها من الأسفل بحنان وهو يقول بفخر....
"فرحان ان الرحم ده اول مشال شال ابني جواه... مش عيزاني افرح إزاي اني هجيب من حبيبي
حته مني ومنه...... بحبك.... بحبك ياوعد ....."
عانقته بقوة وهي تبكي بداخل حضنه قالت بحب....
"وانا كمان بحبك أوي....." رفعت راسها للاعلى وهي تتمنى بصدق ولهفة ان تكون فعلاً حامل لعلها تسعده وتقربه اكثر منها بل وتحكم رباط علاقتهم أكثر بوجود هذا الطفل......
في معمل التحليل قد تاكدت من حملها وبرغم من انه خبر متوقع إلا ان فرحته بها وبهذا الطفل تفوق السعادة التي غمرتها لرؤية الفرحة المتهلل بعينيه
قبلات.... عناق.... همسات.... ذهول... وسعادة مفرطة كانت بوجهه وعينيه التي لا ترسل لها الا نظرة الامتنان لوجود تلك الهدية بينهم....
تذكر جملتها منذ يومين في حفل عيد ميلاده التي اقامته له ولم ينسى هذا اليوم وكيف ينساه....
سمعها تقول بحرج وتردد....
"انا محضرالك هدية حلو أوي وغاليه جداً.... بس لم نرجع مصر هدهالك....." وقتها طبع قبلة طويلة على جنتها وهو يقول بحب...
"مفيش هدية اغلى منك......." نظرت له بعبث انثوي...
"اكيد فيه ترهني....." رد بثقة...
"ارهنك ان مفيش اغلى منك......"
ابتسمت الآن وهي بجواره تنظر له بمشاكسة....
"شكلك خسرت الرهان....."
نظر لباب غرفة الطبيبة المغلق ثم عاد بعينيه الى المقاعد المجاورة لهم فكان بعض النساء بانتظار
معاد الكشف منهم من يرافقها زوجها ومنهم من تجلس بمفردها منهم من ببداية حملها ومنهم من
على مشارف الولادة.....
قد اصر عليها ان يذهبان سريعاً لدكتورة متخصصه بامراض النساء وتوليد لتتابع معها منذ الآن... حتى يطمئن على صحتها وصحة الجنين وحتى يعرف كم عمره الآن....لديه فضول لأول مرة يطرق بابه...يريد ان يعرف منذ متى بدأ ينمو طفله داخل احشائها.....
عاد بعينيه الامعه بالفرحة والحب لها ثم أبتسم بجاذبية وهو يمسك كف يدها بين يداه ثم رفعها
عند شفتيه وقبلها برقة... ولم يهتم بهمسات النساء
من حوله ولا ضحكاتهم الخافته...قال لها وعيناه تتشرب من وجهها المشع بالحرج من نظرات الفضولية التي تخترقهم .....
"لسه عند كلمتي....انتي اغلى حد في حياتي...."
سألته بدهشة...
"وابنك؟....."
داعب وجنتها وهو يقول ببحة حنونة....
"غالي....غالي عشان منك ياوعد....منك انتي...."
اسلبت عينيها بحرج وهي تحاول الإكتفاء بهذا
القدر فهو يشبعها ثقة وحب وهي دوماً تطمع بالاكثر منه....طمع بمشاعر....طمع بحب....بكلام معسول...
تطمع بالتهامه هو ان سمح الأمر....
(يالكِ من أمرأه من مفترسة ارحمي الحبيب واعطي له قسطٍ من الراحة.....)....توسع بسمتها حين علقت على افعالها بتلك الجملة.......
اتت الممرضة عليهم وهي تقول لها بلطف.....
"اتفضلي يامدام دورك....."
مسك عمرو يدها ودخل معه غرفة الكشف.....كانت مترتوة وخائفة قليلاً....كل شيءٍ جديد عليها ورهبة الحقيقة من كونها ستصبح اماً مسئولة.... ستكون عائلة قريباً وسيصل الضيف الصغير بعد أشهر....
ربما هي خائفة من تلك الخطوة ولكنها متلهفة لرؤيته وحمله بين يداها ..... تلك هي مشاعر الامومة؟يالهي قد اتت مبكراً ام انه اونها !.....
استلقت على ظهرها بتردد وهو بجوارها يقف...
دغدغ الجهاز البارد والمبلل بالسائل الهلامي بطنها
بدات الطبيبه بفحصها من خلال هذا الجهاز التلفزيوني الصغير.....
اتكات على يده الممسكة بها تدعمها بحب....
ابتسمت الطبيبة وهي تقول....
"ماشاء الله الجنين بصحة كويسة...."
سألها عمرو بفضول....
"عمره قد إيه يادكتورة....."
توسعت بسمة الطبيبة وعينيها تنظر الى الجهاز...
"يعني بظبط عمره شهرين....."اشارة الى وعد وهي تقول.....
"شايفة النقطة البيضة دي.....ده البيبي.....هو مش واضح اوي بس مع شهور الجاية هيكبر ويبان أكتر....بس اهم حاجة تاكلي وتاخدي العلاج اللي هكتبه ليكي.... وراحه ثم الراحة..... وبلاش يكون في اي علاقة زوجية لحد مانعدي الشهر التالت على الأقل..... "نظرت لعمرو بعملية أومأ لها بتفهم وهو يساعد وعد على النهوض....
اعطته الطبيبة ورقة الادوية وهي تنظر لجسد
وعد ملياً......ثم قالت بجدية...
"عايزه اقولك ان نحافة جسمك دي مقلقاني شوية عليكي وعلى البيبي.....عشان كده اهتمي بالاكل وبالعلاج الفترة الجايه......عشان لم ندخل ان شآء آلله في شهر السابع جسمك يكون مؤهل لأخر شهرين من الحمل لانهم بيبقى الاصعب....وبذات لو الجسم ضعيف ونحيف كده......"
نظر عمرو لوعد ثم لطبيبة وهو يقول بحزم...
"متقلقيش يادكتورة....ان شاء آلله ههتم باكلها وعلاجها..."
ابتسمت الطبيبة له بلطف....وهي تملي عليه
نصيحة أخرى.....
"ودا اللي منتظراه منك....اهم حاجه بلاش الزعل..والضغط عليها....عشان دا ممكن يأثر
عليها وعلى البيبي.....ربنا يقومهالك بسلامة..."
سار معها لخارج الغرفة وهو يقول بحزم....
"ياريت نحفظ كل اللي اتقال جوه ونفذه بالحرف الواحد..."
ضحكت بخفوت وهي تخرج من عيادة الطبيبة...
"خلاص ياعمرو.... مش محتاجه تأكد عليه ماهو ابني برضو وهخاف عليه زيك تمام....."
"قبل ما تخافي عليه خافي على نفسك انا كمان عايزك جمبي....." كبل خصرها بيد واحده
وهم يسيرون على رصيف الطريق الفارغ......
واعينهم متعلقة ببعضها بمزيج غريب مابين العشق الانتماء له.....
_____________________________________
نزلت دارين على السلالم وهي تسمع هتفات التهنئة
والمباركة على لسان من تدعى (نادية)ومن تلقب
بالشقيقة الصغرة لعمرو( هند)....
كانت تصنفهم بعقلها بمقت وامتعاض واضح فهي لم ترى منهم إلا النفور والجفاء وكانها دخيل عليهم...
إبتسمت بزهو وهي تنظر للقصر من حولها ومن ثم لعمرو ذلك الرجل الجذاب ذو مكانه وعقلانية تعجب
وتسحر اي انثى مكانها....لا ينقصه شيء إلا وجودها طبعاً بجواره وهي تعمل على هذا الآن.....فقط إبعاد وعد عنه هو اول الأهداف.....
وقعت الصاعقة على اذنيها وهي تسمع هند تهتف بحماس وعفوية وهي تعانق وعد.....
"أخيراً هبقى عمتو....مبروك ياحبيبتي...مبروك...."
توقفت قدميها على اخر درجتين من السلم وهي تحاول التأكد مما تهذي به قصيرة الشعر تلك ولكن
عناقها لاخيها ومباركتها بحب كان الجواب الاصدق والاثبت يعني لا داعي لي شك....
قالت هند بوجهاً متهلل بالفرح....
"مبروك ياعمرو مبروك ياحبيبي....يتربى في عزك وفي حضن مامته....."
اصبح بينهم شيءٍ اقوى....طفل....معقول الأمور تتعقد الى تلك الدرجة إذا جاء هذا النحس لهم فـ...لا.... لا....لم ينجب ابن الاباصيري طفلاً إلا منها ولم يرثه إلا ابنائها هي... هي وليست تلك الحمقاء امامها.....
(قد تزوجته وانجبت منه وقتلته في حوالي عشر دقائق تفكير.... تخيل اذا تحقق حلمها واصبحت زوجته ماذا سيحل به بأرض الواقع.....يالهي ألد اعدائك هم الأقرب إليك...... احذر ياصاح فالغدر
يأتي في رجفة جفن.... والشر والحقد يعتمد نموهم على قدر نجاحك وسعادتك... فلا تبخس على نفسك لأجل شعور الكارهين....كن سيد نفسك وترك لهم
الحقد وتخطيط لافساد ثوابت لن تتغير بداخلك !)
خرج ثروت على صوت تلك المباركة وصيحات السعادة... اتجه وسلم على ابن أخيه وهو يقول بهدوء.....
"اي عاملين دوشة كده ليه..... في حآجه حصلت في سفر ولا اي ياعمرو....."
كادَ عمرو ان يطمئنه بهدوء ولكن صياح هند الحماسي الاشبه بالاطفال جعله يبلع الكلمات
المدروسة على لسانه....
"وعد ياعمي.... وعد هتبقى ام في بيبي هيجي القصر ده كمان كام شهر .... هيقولك ياجدو وهيقول لطنط ياتيته....."عانقت هند نادية بذراعيها وهي تقول بحماس أكبر.....
'"يارب الشهور تعدي بسرعة انا هموت وشيله بين ايدي......بس اسمعه محدش يخلي يناديني بعمتوه.....انا بنسباله البت هند.....مش عايزه
يحترمني انا هفسد اخلقه أصلا....."
ضحكت وعد بخفوت وهي تنظر لعمرو لتتذكر حديثه منذ يومين عن نزاوت الصغر وتوصية اولاده في المستقبل بتنفيذها بالحرف......
قالت بداخلها بغرابة....
"اي العيلة دي ياربي....هيفسدو الواد....."ضحكت بقوة وهي تتذكر انها ابنة عمهم من نفس نسل عائلة
الاباصيري.....
رفعت عينيها على وجه أبيها الذي وجدته يقترب منها
بل ويضع كف يده على ظهرها وهو يقول بطريقة دبلوماسية....
"مبروك ياوعد .......تقومي بسلامه ....."
اومات له وتحركت شفتيها ترد له التهنئة كالغريب بقلبٍ لا يتجرع إلا آلاماً كلما شعرت انها بعيدة عنه بعد غريب ولا احد منهم يبادر ليذيب جليد علاقتهم كأب وابنه ....
تنهدت وهي تشعر بدوار مسكت رأسها وهي تحاول الصمود على قدميها اكثر فقد اخذها الحماس الجنوني وهي تخبر والدتها وهند بحملها على اعتاب الباب وبدأت الأحاديث الفضولية تنزل
عليهم والمباركة وتوصيات والدتها الحازمة وكل
هذا وهي واقفة في قلب البهو بجوار عمرو....
سندها عمرو قبل ان تقع فأصبحت بداخل احضانه سألها بقلق.....
"مالك ياوعد....انتي كويسة...."
هزت رأسها بنفي....وهي تقول بنبرة مرهقة...
"دوخت شوية...."
هتفت والدتها بقلق.....
"اطلع بيها ياعمرو خليها ترتاح اكيد تعبت من السفر والوقفه هنا تعبتها اكتر..... أطلع بيها وانا هغرف لكم الأكل وطلعه ليكم عشان اطمن عليها......"
سارت معه وعد وهي يسندها برفق حتى لا تسقط فهي لا تشعر بجسدها ولا حتى توزان قدميها اسفلها....
مر بجوار دارين التي لا تزال واقفه مكانها تنظر لهم بدهشة ممزوجه بالغضب والغل....لكن زاد عليها
الكره والحقد هي ترى تجاهل عمرو لها وهو
يصعد مع تلك الخرقاء فاقد الشعور بأنه خبط بها وهو يتخطاها... يالهي اصبح اعمى القلب والاحساس والاعين بمجرد حبه وخوفه على تلك المرأة...يترى ماهي تركيبت هذا السحر الذي اجتاح سائر جسده بتلك الطريقة ؟....
______________________________________
"قعدي هنا ياحبيبتي...ارتاحي...."جلست على الفراش
وهي تراه يغلق الباب ويخلع سترته ليجذب كيسة
العلاج ويبدأ بتفحص كل واحداً بتأني ليعلم وظيفة كلاً منهم لحملها والتأثير السلبي الناتج عنهم....
إبتسمت بوهنٍ وهي ترى هذا الاهتمام والحب المدغدغ لكيانها بأكمله...ظلت تتامله لبرهة وهو
يقراء ماعلى علبة الاقراص بهدوء......وجدته يتكلم بجدية وهو يلوح بكل علبه امامها واحده تلو الاخر وهو يقول.....
"دا عشان الدوخه اللي بتجيلك...بس بيتاخد بعد الأكل.....ودا حديد ودا مهم لازم تاخديه عشان الأنيميا... ودي حبوب تثبيت حمل مكتول هنا بتتاخد لحد متوصلي لرابع ....ودا فتامين ***....." ترك العلاج ونظر لها بهدوء.... "الحاجات دي كلها مهم ياوعد ولازم تاخديها بمعادها والاكل أهم....انا مش هسيبك وههتم بكل ده.....بس في اوقات انا هبقى بعيد عنك في شغل مثلاً....فعشان كده لازم تعرفي ادويتك ومعادها......حفظتي شكلهم......بصي هكتبلك عليهم عشان برضو متنسيش....."وجدته يرفع القلم ويكتب على كل واحده منهم المعاد والجرعة اليومية.....
إبتسمت وهي تتنهد بعذاب من وجود رجل بمثل هذا الجمال والحنان......معقول لم ترى هذا الحبيب وحبه إلا في هذا الأوان....ليته كان منذ الصغر لكانت لوعة الحب بينهم أكبر ....
سالها عمرو بقلق....
"سكته ليه ياوعد....لسه دايخه....."
هزت رأسها وهي تقول بهدوء...
"لا ياعمرو...انا كويسة متقلقش....."
اتجه اليها وجلس بجوارها على الفراش ثم جذبها لاحضانه وهو يتنهد بوجع وكانه هو من يتالم...
"معلشي ياحبيبي فترة وهتعدي وبكرة ينزل الباشا
ده وساعتها هعلقهولك على باب اوضتك...."
تاوهت بعتاب وهي تقول بعاطفية الامومة...
"اخص عليك ياعمرو....هتعمل كده فيه...."
اخرجها من احضانه برفق وهو ينظر لها بضيق...
"انتي خايفه عليه ولا إيه...."
ضحكت بخفوت على ملامحه المشدودة...
"طبعاً خايفه عليه مش ابني......"
"إبنك قولتيلي..... طب بصي بقه ياهانم اهتمامك وخوفك وحبك يتقسمه علينا بالعدل يعني انا التلات تربع وهو كفاية عليه ربع...."
"ربع إيه.... دا هياخد قلبي كله...."
"وعد متغظنيش....."
ضحكت بقوة حتى دمعت عينيها ثم القت نفسها داخل احضانه وهي تقول بذهول.....
"معقول هتغير من ابنك ياعمرو....."
"وغير عليكي من نسمة الهوا كمان..." ثم قبلها من قمة راسها وهو ينظر امامه قائلاً بتنهيدة شوق لهذا الضيف الصغير.....
"حاسس انها بنت...... عارفه لو طلعت بنت هسميها وعد....."
قطبت حاجبيها وهي تسأله...
"واشمعنا وعد بقه؟...."
"عشان أسمك يفضل متعلق بأسمي طول العمر..."
ضحكت بخفوت....
"كده هيبقى عندك اتنين وعد.... ومش هتلاحق علينا.....بس تعرف انا عايز اجيب ولد وسميه إياد
او آدم... او سليم.... اي رايك في الاسامي دي... "
"حلوين..... ومفيش مشكلة كده كدا هنجيب دسته وبقي سميهم براحتك....."
شهقت بدهشة وهي تقول...
"دسته يامفتري....... انتَ عايز تقصف عمري...."
"بعد الشر عليك ياحبيبي انا اقدر....." كانت يده تتحسس ظهرها بلطف وعبث ثم اتجهت لمفاتنها...
ابعدت يده وهي تقول برفض...
"بس ياعمرو...... انتَ ناسي كلام الدكتورة..... لازم نبعد عل الأقل شهر عن بعض....."
"شهر بحالة بذمتك انا هقدر برضو ابعد شهر عن حبيبي...." وجدته يقبل عنقها ومن ثم وجنتها
وشفتيها.... تاوهت وهي تبعده بضعف....
"أصبر بقه ياعمرو عشان خاطري....."
لم يتركها بل ظل يوزع قبلاته الحارة عليها وبرغم من رفضها الى ان استسلام جسدها بين يداه كان
الاجمل فزاد من جرعة الأشواق ولهفة بحرص حتى لا يؤذيها هي او الجنين..... فاق على أمواج رغباته بصوتِ طرق الباب وصوت والدتها تنادي بحنان
عليهم......
ابتعد عنها وهو ينظر لعينيها ببعضاً من الكبت والغضب... نظرت له بحرج وهي تقول بخفوت....
"روح افتح لماما....."
"افتح لماما... دلوقتي؟...." مالى عليها برأسه ابعدته عنها وهي تقول بصوتٍ خافت متردد....
"عمرو كفاية ماما وقفه على الباب....عيب كده... "
"ماشي هناجل شوية بس مش شهر... سمعاني مش شهر....." ضحكت بخجل وهي تراه ينهض بتزمر مرجع شعره للخلف وعدل من كرمشة قميصة....
اغلقت هي أزرار كنزتها وهي ترى والدتها تدخل عليهم بيداها صنية الطعام التي اخذها منها عمرو سريعاً شاكراً إياه بتهذيب لا يليق بما كان يفعله بها
منذ قليل....
بلعت ضحكتها وهي تراه ينظر لها بتذمر وتوعد... تشعر انه على وشك افتراسها امام والدتها التي نظرت لها بلطف وقالت.....
"اي ياوعد عامله اي دلوقتي..."
اومات لها وعد بحرج وخفوت...
"الحمدلله ياماما...... بقيت أحسن...."
نظرت نادية الى عمرو وقالت بهدوء...
"انزل ياعمرو انتَ الأكل جاهز تحت عمك وهند مستنيين على سفرة.... انزل كُل معاهم... ومتقلقش انا هقعد مع وعد واكلها وديها العلاج....."
كتمت وعد ضحكتها بصعوبة واسلبت عينيها وهي تجد وجهه عبارة عن عبوس وتردد...... سمعت
صوته يأتي باصرار....
"لا يامرات عمي انزلي انتي أنا هتغدى مع وعد واديها العلاج بنفسي..."
قالت نادية بأستغراب...
"ولي يابني تتعب نفسك انا موجوده معاها اهوه وهرعيها...."
رد عمرو بصوت مُصر....
"مقولتش حاجه يامرات عمي خليني انا جمبها النهاردة وبكره لم ابقى في شغل انتي تكوني معاها...."
"بس يابني...."
قاطعتها وعد تلك المرة بهدوء..
"روحي انتي ياماما اتغدي ومتقلقيش عمرو معايا...وكده كدا لو في اي حاجه انتي موجوده جمبي...."
تنهدت نادية بتردد وهي تنظر لهم ثم فكرت في الأمر وشعرت انها طفيليه في وجودها معهم الان
فتنهدت بجزع وهي تقول....
"طب انا هخرج دلوقتي وكمان شوية كده هاجي اطمن عليكي....كُلي كويس وخدي علاجك... "
ابتسمت لها وعد بلطف وهي تومأ لها بالموافقة
ثم خرجت والدتها من الغرفة...
وجدته يقرب الصنية منها ووضعها على الفراش أمامها.... وهو يقول بحنان....
"يلا عشان تاكلي... عايز الأكل دا كله يخلص...."
نظرت له وهي تقول...
"طب مش هتاكل معايا..."
جلس بجوارها ومد يده لها بقطعة من شرائح اللحم وهو يقول بحنو....
"اكيد هاكل معاك ياحبيبي... يلا افتحي بوقك...."
فتحت فمها وبدأت بالاكل معه تارة تاكل بيدها وتارة تجده هو من يطعمها وسط همسات وضحكات مرحه
منه ومنها في بعض الاوقات.....
انهى طعامه معها وقد اعطاها الأدوية.... ثم بعد مدة
من اطمئنان والدتها عليها وهند كذلك ذهبت للنوم
وهو بجوارها دثرها في احضانه وشتبكت ايديهم ببعضها باتحاد غريب.....
همست وعد وهي تنام على صدره...
"تعرف انك هتبقى احسن اب في دنيا.... محظوظ ابني ان انت أبوه ياعمرو..." رفعت راسها وقبلت وجنته وهي تعود للنوم على صدره.....
داعب شعرها باصابعه وهو يقول بنبرة غريبة...
"هتغر من كلامك ده.... بس تعرفي مفيش حد مثالي
ومفيش حد مبيغلطش....."
"لي بتقول كده انت في عيني الراجل المثالي.. انت الحب والحنان اللي كنت بدور عليه طول عمري... كفاية إنك بتعرف تحتويني... صدقني اي ست قبل ما بدور على الحب بدور على الراجل اللي يعرف بجد يحتويها مش بكلام بالفعل....وانتَ في الاتنين استاذ..."انهت جملتها بمرح وضحكة خافته
فوق صدره......
ابتسم على ضحكتها التي يعشق صداها منها...لم يرد عليها بل اكتفى بضمها الى صدره ورفع رأسها لوضع قبلة عميقة على شفتيها ثم تركها بعد برهة مزمجر داخله بضعف وهو يهدأ من روعة محاول التكلم بجملة مدروسة لكن حرارتها ملموسة.....
"تصبحي على خير....."
سالته بعبث انثوي وسط الظلام الكاحل حولهم..
" متأكد؟........"
مط شفتيه وهو يقول بزفرة زمجرة....
"وعد متزوديش على نفسك انا ماسك نفسي بالعافية......"
ضحكت بمشاكسة وهي تقول....
"آلله انتَ بتتلكك بقه...على العموم وانتَ من أهله..."
طلت عليه برأسها ووضعت شفتيها على خاصته بدلال... ارتفعت حرارة جسده من عبثها معه لتلك الدرجة.... مختالة هي ان ظنت انه سيتركها تنام بعد تلك القبلة....
كبل خصرها بقوة وعمق القبلة متجاوباً معها بحرارة.. حاولت ابعاده عنها بقلق لكنه أبعد شفتيه عنها وهمس في ظلام بتوعد...
"مينفعش تبدأي في حاجه من غير متكمليها...."
حاولت ابعاد يداه عنها بقلق....
"ابعد ياعمرو.......انتَ ناسي كلام الدكتـ...."
"هششش......"سمعته يخرج هذا الصوت كعلامة عن الصمت الآن وحين بلعت حروفها وجدته يبتلعها هي
نحوه ببطء يهلك جسدها بهذا القرب الحميمي....
____________________________________
بعد يومين وقف امامها وهو ينظر لها بدهشة...
"راحه فين كده...."
نظرت له بغرابة وهي تمشط شعرها
" انتَ ناسي ياعمرو كلامي إمبارح...انا مش قيلالك اني هروح المول مع نهى....هنشتري شوية حاجات ليها...الفرح بتعها قرب اكيد طارق عزمك...."
"آآه عزمني....بس انتي هتخرجي إزاي وانتي كده...ومول إيه ولف إيه وانتي في اول شهورك ياوعد...."
بعد ان انهت تمشيط شعرها اقتربت منه وعقدت ذراعيها حول عنقه وهي تقول بحب...
"ياحبيبي متقلقش عليا....مش هنلف كتير.....وصدقني انا كويسة....."
هز عمرو رأسه بعدم اقتناع....
"بلاش ياوعد...عشان متتعبيش هناك....وتقعي وانا مش جمبك....اتصلي بهند وهي تروح معاها....."
حاولت ان تقنعه بكل الطرق التي لا تخلو من نبرة التوسل....
"هند طلعت من الشغل على المول...وهما مستنيني في كفتريا هناك ....يعني مش هبقى لوحدي هند كمان معايا...وبعدين بلاش ترفض ياعمرو.....نهى هتزعل وهكسر بخاطرها...دي ملهاش اخوات وانا صاحبتها الوحيد....عشان خاطري سبني اروحلهم...."
نظر لها بصلابة ولفظ اسمها بتحذير...
"وعد..."
قبلته في وجنته بقوة وهي تقول بترجي اكبر...
"عشان خاطري ياعمرو.... عشان خاطري وللهِ هبقى كويسه وهطمنك عليه كل دقيقة....."
نظر لها لبرهة باسنتكار لكن نظرت الترجي لمعة اكثر بعينيها الرماديتين... وكانها قطة صغيرة جميلة تلقي تعويذة اللطف والوداعة على صاحبها حتى يداعبها ويزيد تعلقه بها اكثر بل وينفذ مطالبها كاملة...
زفر بنفاذ صبر وهو يشعر ان كل ما يتعلق بها يقودهُ قلبه لا عقله وهذا يغضبه من نفسه قبل ان يغضب منها.....
"ماشي روحي.... بس متتاخريش وانا هبقى ارن عليكي كل ربع ساعة... تمام تمام...."
قبلة وجنته بقوة وهي تقول بصوت متهلل سعادة
"تمام ياحبيبي.... مش هتاخر عليك...."
ابتسم لها وهو يجدها تخرج سريعاً من الغرفة
______________________________________
"هشام عبدلله.... زيارة عشانك...." صاح الشرطي السمين بتلك الجملة...
نهض هشام بتكاسل وهو ينظر للغرفة الفارغة من حوله فاليوم هو يوم زيارة للمساجين... وفي كل مرة يخرج الجميع لرؤية الاهل والاصدقاء على حسب من
ينتظر كل مسجون بالخارج ، إلا هو منذ اكثر من ثلاث شهور وحين دخلت (لوزه) السجن ولا أحد يقوم بزيارته فقط (جبر)صديقه ياتي على فترات متقطعة وبعيدة أيضاً....
قال هشام بملل لشرطي وهو يسير معه...
"مين ياشويش..... جبر؟...."
"جبر مين دي واحده ست...."نظر الشرطي في كشف الزيارات ولفظ إسمها بسرعة...سرعة لم يستوعبها عقل هشام الذي تجمد فجأه....
"واحده ست اسمها وعد....وعد ثروت الاباصيري..."
عقد حاجبيه بقوة وهو يسير باتجاه الحاجز الحديدي
ذو الفوارق الصغيرة نظر باتجاهه فوجدها تبتسم له بعبث.....تبادل معها النظرة بمكر وتسأل وقح......
.....يتبع
دهب عطية...
رواية ضراوة العشق الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم دهب عطيه
🦋 البارت الثامن و العشرون🦋
بعد ما يقارب من الاسبوعين...
طرق على الباب برفق مُنتظر ان تسمح له اخته الصغيرة بدخول وبالفعل سمحت له فلج لداخل
وهو يبتسم لها بحنان....
"ممكن أخد من وقتك دقايق يابشمنهدسة....."
توسعت ابتسامة هند وهي تقترب منه وعانقته قائلة...
"دقايق بس انتَ الوقت كله بتاعك أصلا..... عامل إيه أخيرا دخلت اوضتي... امته اخر مرة دخلت هنا تشوفني...."
حك في جبهته وهو يفكر بحرج من تقصيره معها تلك الشهور وتجاهله لها في وجودها في بعض الأوقات... لطالما كانت هند فتاته المدللة وحبيبته
وصديقته منذ الصغر... لكن منذ ان عاد الى مصر والامور اختلفت بينهم اصبحت (وعد) تاخذ الحائز
الأكبر من الإهتمام والتفكير والحب وقد أهمل شقيقته وهي لم تشتكي ولم تعاتبه لكن عينيها
البنية تحكي ما تخفيه بداخلها....
مرر يدها على شعرها البني القصير وهو يقول بحرج....
"انا عارف اني قصرت معاكي الفترة اللي فاتت دي كلها.... بس انتي عارفة الشغل ووعد وحملها و...."
بترت هند جملته بصوتٍ مقاطع...
"انتَ بتقول أي ياعمرو... تفتكر انا هزعل يعني عشان انت مع مراتك..... اكيد لا... من حقك تعيش ياحبيبي
وتحب وتجوز وتبقى اب ومهم بعدت عني عمري ما هشتكي ولا هزعل طول ما انا شيفاك مبسوط...."
داعب شعرها وهو يقول بمزاح...
"اي العقل دا ياهنود.... كبرتي وبقيت انا اللي بتعلم منك....."
رفعت حاجبها الأيمن وهي تسأله باستفهام...
"تتعلم مني إزاي بقه....."
ابعد يده عن شعرها وهو يقول بهدوء....
"يعني فاكره أيام ماكنتي في اولى ثانوية... فاكره العريس اللي اتقدملك وقتها...."
ضحكت هند بقوة وهي تقول....
"حرام عليك بتفكرني بي ليه... دانت وقعتله صف سنانه كله......"
اكمل عمرو...
"وقتها كنت غيران عليكي معقول في حد هياخد بنتي مني وكان عندي حجه وقتها قدام ابوكي....
بنتك لسه صغيرة دي لسه اول ثانوي....."
هزت هند راسها وهي تتذكر اكثر....
"كده كدا محدش في البيت كان موافق حتى انا... بس انت دمك غلي ساعتها ومقدرتش ترفض الراجل بلسانك روحت اديته بوكس وقع صف سنانه....."
رد عليه بدفاع عن نفسه...
"ماهو غظني جاي يطلب عيله عندها ستاشر سنة...." نظر لها قليلاً وهي تبتسم بسعادة لاهتمام وحب وغيرة اخيها عليها......
تنهد عمرو وهو ينظر ملياً لصغيرته التي كبرت وأصبحت أميره جميلة تنتظر ذلك الفارس الذي سياخذها على جواده الأبيض ويبتعد بها عنه.....
تابع حديثه بنبرة حزينة بها بعد الغيرة....
"بس العيله كبرت وبقت عروسه زي القمر.... وجالها عريس.........."
تلاشت بسمة هند واحمر وجهها بتدريج وهي تقول بصوت بات متحشرج....
"عريس.... عريس مين....."
نظر لها عمرو والى خجلها وترددها الواضح فقال وعيناه ثاقبة عليها....
"دايما متعودين مع بعض على الصراحه ياهند... معقول بعدتي عني لدرجادي....."
اسلبت هند عينيها بحرج وشعرت انها على وشك البكاء الان أمامه....
نظر لها عمرو لبرهة قبل ان يقول بصوتٍ جاد...
"متنزليش عينك وانا بكلمك ياهند.... ارفعي عينك وصرحيني.... انتي تعرفي حاتم سلامه ده من امته
وبلاش تساليني مين ده...... عشان محسش اني فعلاً
بقيت غريب عنك....."
نزلت دموعها وهي ترفع عينيها عليه... اغمض عينيه بجزع ثم فتحهم وهو يقترب منها قليلاً مسح
دموعها وهو يربت على كتفها....
"بتعيطي لي ياهند.... انا قولت حاجه زعلتك... يعني مش من حقي اعرف اللي بيحصل من ورا ضهري معاكي... مش من حقي اكون مكان ابوكي وامك في الوقت ده..."
خرجت شهقت البكاء وهي تقول بحرج اكبر....
"متقولش كده ياعمرو انتَ عارف ان من ساعات مابابا وماما ماتو وانت بقيت كل حاجه ليه...."
عقب على حديثها بعتاب....
"مش بالكلام ياهند بالفعل... كان المفروض يكون في بينا صراحه اكتر من كده...."
حدجت به بحرج...
"مفيش حاجه حصلت بينا ياعمرو...."
"انتي مجنونه ياهند.... انتي عندك شك اني مش بثق فيكي...... دا انا بثق فيكي اكتر ما بثق في نفسي.... دانا سبتك وسفرت سنتين بحالهم كنت واثق اني مش سايب أختي انا سايب سند اتسند عليه سند يغطيني مش يعريني..... انا مش بعتب عشان اللي جه في دماغك انا واثق فيكي كويس اوي... العتاب اننا مكناش صحاب في الجد... صحاب في الهلس وضحك بس مش الصحاب اللي يحله مشاكل بعض ولا اللي ياخده رأي بعض في حآجه تخص حياتهم...."
صمت قليلاً وهو يقول بهدوء...
"انا عارف ان ليكي صحاب بنات كتير واي واحده فيهم هترتاحي معها اكتر ما هترتاحي بكلام معايا.. عارف ومقدر لانهم بنات زيك..... بس انا كمان اخوكي ياهند وطول عمرنا سند وستر على بعض... كان ممكن تيجي تحكيلي او حتى تلمحي وانا هفهم ومش هحرجك بس اطمن عليكي...... هقولك تاني اني واثق
فيكي.... بس مش واثق في اللي حوليكي... وممكن اي حد من صاحبك ينصحك نصيحه على قد عقله
وخبرته وسنه..... عشان كده لازم تيجي للي يديكي الخلاصه مش اللي يمشي ورا عواطفه زيك...."
عضت على شفتيها وهي تحاول إيجاد الكلمة المناسبة للمواقف ولكنها لم تجد إلا الإعتذار...
"انا آسفة...."
"انتي معملتيش حاجه غلط عشان تتأسفي.... ولا حتى حاتم عمل حآجه غلط.... الراجل اتصل بيا وطلب إيدك.... وكل اللي قولته ده كان
عتاب مش اكتر.... لاني اتفجات بطلبه ليكي
وثقة اللي بيتكلم بيها معايا وكانكم متفقين مع
بعض وانا اخر من يعلم...." نظر لها بجدية مُنتظر ردها.....
بللت شفتيها وهي تلعن هذا الغبي في عقلها فهو من تسبب لها بهذا الموقف مع اخيها الكبير.....
"كل الموضوع ياعمرو انه شفني في المستشفى مع وعد ساعة تسجيل المحضر..وبعديها بفترة لقيته بيرن عليا ومصمم يجي يتقدم وانا كنت رفضه في الأول بس بعد كده وفقت وكان حاتم ناوي يكلمك في اقرب وقت بس سفرك فجأة هو اللي منعه والفترة اللي غبتها كنا بنتكلم.....بس....بس يعني بيطمن عليه مش اكتر....."
سألها بنبرة ثاقبة...
"اتقبلته قبل كده....."
"مرة......"
نظر لها بشك....
"هند....."
بلعت ريقها بخوف....
"تلات مرات وكلهم في كفتريا الـ**** وصدقني مكناش بنكمل ساعة ونمشي على طول....."
ظل صامت لبرهة وعيناه تخترق صمتها وارتبكها....تكلمت هند بحزن....
"لو مش موافق على حاتم مفيش مشكلة...انا مش هزعل ولا هيعط حتى....المهم متزعلش انتَ...."
نظر لها بجدية...
"مش هتعيطي لو رفضته؟...."
طاطاة براسها للأسفل وهي تقول بنبرة نشيج...
"اللي تشوفه ياعمرو...."
سألها باستفهام...
"ورايك انتي ...."
فرقت في يداها وهي تقول بضعف....
"الرأي رايك....اللي تشوفه صح اعمله...."
"كويس....."
نهض من مكانه وهو يلفظ تلك الكلمة بقسوة....
رفعت رأسها على ظهره وهو يسير خارجاً من الغرفة
سألته بصوتٍ مهزوز.....
"انت فعلاً هترفضه....."
استدار لها وهو يقول ببرود..
"انتي مش قولتيلي اللي تشوفه ياعمرو.... انا شايف إنك لسه صغيرة على الكلام ده.... امسحي رقمه من عندك.... واياكي ياهند تتوصلي معاه من وراي ..
مش هسامح المرادي....."
خرج من الغرفة واغلق الباب.... نظرت له بصدمة ولاول مرة ترى اخاها قاسي متبلد المشاعر هكذا معها.....القت نفسها على الفراش وهي تبكي بقوة
صدح هاتفها في هذا الوقت وكان رقم (حاتم)
مسكت الهاتف تنظر لها لبرهة بحزن ثم تعالت شهقتها وهي تغلقه كلياً ثم عادت الى فراشها
تبكي.....
______________________________________
نزل على سلالم القصر وهو يرفع هاتفه مجري اتصال بحاتم فتح الخط فقال....
"بص انا عايزك في حاجه مهمه....بس مش عايزك تقطعني....."
دخل الى مكتب القصر وبدأ بالحديث عبر الهاتف فيما يقارب النصف ساعة ثم اغلق الهاتف
وبدأ يجري عدة مكالمات عامة لتحضير حفلة
كبيرة في قصر الاباصيري ستقام بعد اسبوعين
من الآن.....
حوالي ساعتين مرت عليه وهو يتحدث لهذا ويغلق مع ذاك...وفي آخر مكالمة وجد من يقتحم عليه المكتب بوجهاً مكفهر برغم من جماله...مكفهر وغاضب لابعد حد.....
وجد وعد تغلق الباب وتقترب منه وهي ترتدي بنطال جينز ابيض وكنزة زرقاء اللون تصل لمنتصف خصرها تاركه شعرها ينساب على ظهرها و وجهها يشع بجمال بزينة خفيفة .....
تنهد وهو يرى هالة الفتنة المحيطه بها...ثم قبل ان يغلق الهاتف ليتفرغ لها قال للمتصلة....
"تمام يابسنت شوية كده وهكلمك تاني..."
عقدت حاجبيها ونسيت غضبها الأول منه وحل مكانه غضب الغيرة وهي تسأله بنبرة جامدة....
"مين دي بقه ان شاء الله... اللي كُنت بتكلمه؟...."
"واحده....في اي مالك....."
تغاضت عن سواله وهي تقف امام مكتبه...
"واحده مين بظبط....ممكن افهم...."
رد عمرو بلا مبالاة
"مش لازم تفهمي اهي واحده وخلاص...."
خبطت على سطح المكتب بعصبية مفرطة....
"يعني اي مش لازم افهم...انت شايفني كيس جوافه قدامك...."
لم يتحرك من مكانه بل ظل ينظر لها والى المكان الذي خبطته بقوة...ثم قال بنفاذ صبر جاف....
"انتي مش شايفه ان الاسبوعين اللي فاته دول مزودها في العصبية والزعيق عليه....وانا بديكي عذرك بدل المرة الف بس عشان حملك و موضوع الهرمونات دي بس انا مش بعرف اصبر كتير وبذات على الزعيق وتشويح وانتي عارفه كده كويس......"
بلعت ريقها وهي ترى نظراته الثاقبة المحذرة لها...
تكلمت باصرار برغم من حرب النظرات بينهم....
"ممكن اعرف كنت بتكلم مين...."
"مصممة حفلات ارتحتي....."
نظرت له باستفهام عاقدة الحاجبين...
"حفلات؟....انتَ هتعمل حفلة هنا...."
هز رأسه بايجاب... سالته باستفهام اكبر....
"بمناسبة اي الحفلة....."
"بمناسبة نجاح الشركة وبمناسبة العرض الكبير اللي كسبناه مع شركة*** لازم نحتفل مش كده....."
القت عليه نظرة استغراب وعلقت....
"محصلتش خالص من ايام جدك اننا نعمل حفلة عشان صفقة ولا نجاح في شغل....ليه هتعمل كده دلوقتي....."
مط شفتيه ببساطة...
"عادي وجود الحفله مهم هنعمل علاقات اكتر مع ناس اكبر...."
برمت شفتيها وردت عليه بنزق...
"بقيت عملي اوي الفترة دي ومش بتفكر غير في شغلك....انا مش فاهمه ازاي هتعمل حفلة واختك
منهارة كده فوق....ازاي ترفض حاتم عيبه اي يعني...."
هدر امامها فجأه بعنف....
"انتي مالك ومال زفت وبتنطقي اسمه ليه أصلا..."نهض من مكانه ووقف امامها وتابع بحنق....
"ااه فهمت انتي جايه لحد هنا وقلب الوش عليه عشان خاطر صاحبتك....."
رفعت سبابتها امام وجهه بحدة...
"صاحبتي دي تبقى اختك على فكرة....."
مالى اكثر عليها ولفح وجهها بانفاسة الساخنة غضب وصاح بتحذير....
"نزلي ايدك عشان مكسرهاش ياوعد انا صبري نفذ معاكي خلاص....."
انزلت سبابتها بخوف...سمعته يقول ببرود...
"جايه ليه هنا....عشان هند؟... "
رفعت عينيها وهي تدافع عن صديقتها...
"ايوا عشان هند......انت ازاي تكسر خاطرها بشكل ده...حرام عليك ياعمرو دي مموت نفسها من العياط...."
"العياط مبيموتش حد متخفيش...."ابتعد عنها وهو يمسك علبة السجائر ليشعل واحده....نظرت وعد من خلف ظهره وهي تقول بدهشة...
"انت لي بتعمل كده ياعمرو...اي لازمته العقاب ده...حاتـ....."
"وعد انا قولت إيه...."
زفرت بضيق وهي تحاول التحدث بدون لفظ اسمه
فزوجها يغار غيرة حمقاء مثله للأسف.....
"انا قصدي ان لو يعني مش كويس عمره ما هيكلمك
عشان يتقدملها.... اكيد مش بيلعب بيها وغرضه شريف....."
اخرج رمادي الدخان وهو يقول بملل....
"وبعدين....."
صاحت باستهجان...
"وبعدين إيه هو انا بحكيلك حدوته.....انت بتعمل كده ليه فيها....حرام عليك متبقاش اناني سبها تحب وترتبط وتجوز وتكون ام كمان....من حقها زي ما من حقك انتَ كمان....."
رد ببرود وهو يثفت سجارته...
"هي قلتلي اعمل اللي انتَ شايفه...."
قالت وعد من خلف ظهره بحزن...
"قالتلك كده عشان واثقه انك مش هتكسر بقلبها..."
رد سريعاً عليها...
"وانا مستحيل اكسر بقلبها وهي عارفه كده كويس...."
سألته وعد بحيرة
"إزاي مش هتكسر بقلبها وانتَ رفضت الشخص اللي متقدملها وكمان منعتها تكلمه....."
استدار لها وقال بفظاظة...
"ممكن ياوعد تخليكي في حالك وتسبيني انا واختي نتصافى مع بعض....."
فغرت شفتيها ونظرت له بدهشة وشعرت انه القى عليها دلو من الماء الساخن...كان ساخن سخونية احرقت جسدها أمامه وشعرت انها ستئن بالوجع الآن....
اسلبت عينيها ثم رفعتهم إليه بعتاب حزين...
"عندك حق واضح اني الغريبة اللي في وسطكم...."
كانت ستسدير لترحل....ولكنها وجدته يطبق على يدها في لمح البصر وهو يقول....
"استني هنا راحه فين...."
رفعت عينيها الغائرة نحوه...
"طلعه اوضتي....."
ترك ذراعها وهو يسالها بهدوء...
"خدتي علاجك...."
"أيوا من بدري....."
احاط بيده خصرها العاري وهو يقول...
"طب تعالي قعدي معايا شوية...."
حاولت ابعاد يده وهي تقول بحزن...
"مش عايزه انا طلعه اوضتي...."
برم شفتيه بضيق من نفسه وهو يقول بحرج....
"خلاص ياوعد...مش قصدي المعنى اللي وصلك...بس انتي بتضغطي عليا بكلامك.....ومش مقدرة اللي انا فيه...."
"اي اللي انت فيه...انا اختك كبرت وهتجوز واحد
بتحبه..... اي الجريمة اللي عملتها.. "
رد عليها بضيق...
"انا مقولتش انها عملت جريمة بس كلامها معاه في تلفون وخرجهم من ورايا مش مسامح فيه...."
ردت وعد عليه بجزع...
"هند متعدتش حدودها زي مانتَ ماعملت معايا قبل الجواز..."
نظر لها وهو يسألها بضجر...
"وانا عملت اي معاكي بقه قبل الجواز...."
"اسأل نفسك عملت اي في المكتب يوم انذار الحريق...."
رفع حاجبه وهو يعلق باستنكار....
"انذار الحريق اللي انتي شغلتيه صح...."
برمت شفتيها وهي تنظر لناحية الأخرى بضيق...
نظر لها قليلاً قبل ان يبرر لنفسه...
"وضعنا انا وانتي يختلف احنا...."
قاطعته وعد بجدية
"بلاش تبرر الغلط بغلط ياعمرو.....ربنا مش بياعقب حد بحد.....انت كنت وقتها بتحبني واول ماجتلك الفرصة انك تجوزني عملت كده....اختك كمان جتلها
الفرصة انها ترتبط بشخص بتحبه حتى لو البداية
مش عجباك كفاية ان في نهاية طلبها لجواز
وكلمك....لا هو غلط ولا هي غلطت....بلاش تقف
قدام سعادتهم......عشان خاطري...."
تنهد باختناق وهو يحدج بها لبرهة قبل ان يسالها بإستياء....
"بقيت انا شرير الحكاية مش كده....."
ردت بنفس طريقته لكن بحنان انثوي...
"آآه...بس شرير زي القمر ولولا وجوده في الحكاية
كانت بوخت وناس ملت منها بسرعة...."
مالى على راسها وهو يطوف يعينيها على وجهها الجميل....
"عايز اي ياوعد......"
ردت عليه بترجي...
"بلاش تكسر بقلبها....."
"وانا قولتلك اني مش هكسر قلبها وهي عارفة كده كويس.....وعياطها دا كله مش عشان رفضي لحاتم عياطها عشان زعلي منها...."
صاحت بدهشة...
"اي الغرور دا ياعمرو...."
رد عليها بمصدقية مع نفسه أولاً...
"مش غرور ياوعد....هند بنتي قبل ما تكون اختي انا اعرفها اكتر منك ومن نفسها كمان....."
هتفت وعد بتوسل...
"طب عشان خاطري فهمني انتَ اي اللي في دماغك بظبط......"
ابتسم وهو يقبلها من وجنتها وجذبها اليه ثم
اجلسها على سطح المكتب....وهو يقول بحنو..
"قعدي ارتاحي شوية انتي وقفه من بدري..."
"ياعمرو فهمني....."
قال بإستياء....
"لم يجي وقتها ياوعد....اقفلي على الموضوع بقه..."
اسلبت عينيها وهي تترجم كلماته السابقة ونظراته الجادة وفي كل مرة تفشل عن اخراج معضلة من ثنايا تفكير هذا الحبيب.....
وجدته يمسك القلم ويبدأ بوضع بعد الملاحظات...
"مقولتليش.... الحفلة دي هتكون امته...."
"كمان أسبوعين...."رد وعينيه على الورقة أمامه....
تنهدت وهي تضع يدها على بطنها تتحسسها بحنان وشرود......
رفع عمرو عينيه عليها وبدأ يتاملها للحظات ثم وجدها تعود بعينيها إليه.....تعمق اكثر بأطار عينيها الرمادية قبل ان يسالها بهدوء.....
"في حاجه وجعاكي...."
هزت راسها بنفي وهي عاقدة الحاجبين من سؤاله
فهي لا تتالم ولا تشعر بشيء....
"لا.... بتسأل ليه؟....."
"شايفك بتمشي ايدك على بطنك...افتكرتها وجعاكي..."
ردت عليه بفطرة الامومة....
"لا مش وجعاني....بس انا بحب احسسه بوجودي.......زي مانا حسى بوجوده...."
سألها بخفوت...
"لسه متحركش صح...."
هزت راسها بنفي وهي تقول...
"لسه بدري.... الدكتورة بتقول ان هيبدأ يتحرك في سادس كده....."
بلل شفتيه بتردد وهو يمد يده نحو بطنها وضعها عليها وهو ينظر نحوها عاقد حاجبيه....سالته بابتسامة رقيقة وعينيها تشع بسعادة...
"بتعمل اي ياعمرو......"
"عايز احسس بوجودي...."
ابتسمت وعد اكثر وهي تقول....
"ممكن كمان تكلم معاه.....الدكتورة بتقولي انه بيحس بيها وبيسمع صوتي كمان...اكيد لو اتكلمت هيحس بيك ويسمع صوتك.....مانت بابي برضو ...."تحسست وعد بيدها لحيته بحب وحين مرت اصابعها على شفتيه قبلهم عمرو وهو ينظر لها بعشق....
تحسس بطنها وهو ينظر لها قائلاً.....
"ايان كان انت ولد ولا بنت انا بحبك اوي ومستنيك
بلهفة......نفسي اشيلك على ايدي وتكبر وانت
فحضني عايز اعيش معاك كل لحظه.... من اول خطوة تمشيها ابقى جمبك سندك قبل ما تقع...واول كلمة تقولها اكون اول واحد يسمعها..... عايز افضل معاك لحد ما شيب وبدل ما تسند على عكاز اتسند عليك وابقى فخور بيك قدام اي حد....."رفع عينيه فوجد وعد تذرف دمعة على وجنتيها وهي تتأمل حديثه...رفع يده عن بطنها ومسك كف يدها وطبع قبلة رقيقة عليه وهو يتابع بحب.....
"لازم تعرف انك غالي عندي مش عشان انت ابني وبس لا عشان اللي شيلاك جواها حبيبتي..عشان امك حب عمري.....والحلم اللي فضلت احلم بيه
طول عمري...."
نزلت دموعها اخرى تليه الاخرى أسرع وهي تلقي نفسها داخل احضانه بقوة.....ضمها اليه اكثر وهو يقول باستنكار...
"كفاية عياط يامجنونة...في حد يعيط في وقت زي ده انتي اي بتعشقي النكد.....ياملكة السعادة... "
لكزته في ظهره من الخلف....
"بطل تريقة......وعلى فكرة بقه انا بحبك...."انفحرت في البكاء أكثر.....
رفع حاجبيه بدهشة وهو يقول بزهول....
"طب بتعيطي لي دلوقتي....."
"مش عارفه....اهو لم بعيط برتاح...."ابعدت وجهها عنه وهي تلتقط علبة المناديل وتبدأ بمسح دموعها
وانفها الأحمر....ابتسم على مزاجها المتقلب بسبب
هرمونات الحمل وبدايته معها....قال بمزاح طفيف
"تحب اعيط معاكي عشان ترتاحي اكتر....."
كانت على وشك ان تنفجر في البكاء مرة اخرى
وهي تقول....
"انت بتتريق عليا ياعمرو....بتتريق عليا...."
رفع حاجبيه مطصنع الصدمة...
"اخص عليكي ياوعد بتريق عليكي ازاي انا اقدر... تعالي تعالي عيطي في حضني...."
رفعت ورقة المناديل امام وجهه
" استنى ياعمرو امسح عيني...."
سحبها لاحضانه وهو يقول....
"مش مشكلة ياحبيبي...... نفي في القميص....."
لكزته بضيق وهي تقول بحرج....
"بطل قرف....."
"بذمتك في مابينا الكلمة دي اصلاً...."
ابتسمت بحرج وهي تدفن وجهها داخل عنقه....
"لا مفيش........."
"يبقى خلاص اتعملي عادي وكانك قدام نفسك.........وحشني حضنك اوي بقالي قد إيه محضنتكيش... "
توسعت بسمتها وهي تجيبه...
"ساعتين....."
"يااه كتير اوي....متجيبي بوسه...."دغدغ باسنانه عنقها فتأوهت بدلال وهي تقول...
"بس ياعمرو....بطل عض....."
تحسس بيده خصرها العاري نصفه من خلال تلك الكنزة ثم رفع يده لظهرها من فوق متحسس
اكثر تلك البشرة الغضه الناعمة....
رفعت راسها عن احضانه وهي تغمض عينيها بضياع من تلك اللمسات الحانية.....لفظت اسمه بموجة من الضياع....
"عمرو....."
رد عليها بهمهمات نشوة وهو يضع يده على راسها من الخلف مقربها منه اكثر.....اقتطف شفتيها بين خاصته
متعمق بكل جزء بها بحنين وشوق غريب نحوها لا يبرد أبدا بينهم مهم اقترب بل انه يزيد اكثر كلما زاد عشقها الضعف داخل قلبه....
_____________________________________
بعد مرور عدة ايام..كانت وعد تجلس على الفراش تطلي اصابع قدميها بتناغم وهي تدندن كلمات
اغنية غربية .....
وجدت عمرو يدخل عليها وبين يداه ثوب طويل تختبئ تفاصيلة تحت هذا الغطاء الأسود....اغلقت
الهاتف ووضعت مابيدها وهي تقترب منه....
"اي دا ياعمرو....."
"فستان ليكي عشان الحفلة...."رد عليها وهو يضعه على حافة الفراش وبدأ بحل ربطة عنقه وكذلك
سترته......
تحسسته وعد من على الغطاء الأسود وهي تقول
" لي تعبت نفسك وجبته... انا كده كدا كنت نزله انا وهند نشتري فساتين.... "
بدا يحل أزرار قميصه وهو يقول...
"متتعبوش نفسكم.... انا جبتلك وجبتلها هي كمان... بس فستانها حطيته ليها في اوضتها على ما ترجع من شغلها هتلقيه....."
فتحت الغطاء عنه وهي تسأله باستفسار....
"انتوا لسه زعلانين...."
رد عليها ببساطة وهو يخلع بنطالة.....
"زعلانين... هنزعل من إيه.... مفيش زعل ولا حاجه..."
توسعت عينيها بإنبهار وهي ترى فستان بني اللون
لامع طويل ... ذو تفاصيل انيقة وشكل راقي باهظٍ...
كان قد انهى ارتدى بنطالة القطني المريح ووقف عاري الصدر مكتف ذراعه وهو يتأمل جمال الدهشة والانبهار على وجهها الفاتن....
"عجبك....."
صاحت وعد بعفوية...
"بتهزر صح..... دا تحفه.... هو في كده بجد.... جبته منين ده...."
رد ببساطة...
"من بيت أزياء في بأريس...... وصية على فستانين بتفاصيل معينة....."
فغرت شفتيها وهي تنظر له بدهشة ثم لثوب
البني....
"بتهزر..... يعني دا ذوقك....."
رد بصلف...
"عندك شك ان مش ذوقي....."
نظرت للفستان باعجاب يشع بعينيها...
"لا بس تحفة ابهرتني بجد...."
اقترب منها ثم طبع قبلة على قمة رأسها وهو يقول بحب....
"مبروك عليكي ياحبيبتي....." نظر لها وقال بفضول..
"طب ادخلي قيسي كده..... خليني اشوفه عليكي..."
توسعت الإبتسامة بمراوغه على شفتيها...
"لا.....هتشوفو عليا في الحفلة...."
قال بنبرة جادة...
"طب روحي قيسيه حتى عشان لو محتاج
تظبيط..."
احاطت عنقه بيداها الإثنين وهي تقول بدلال...
"هو مش انت اللي موصي عليه بنفسك يبقى اكيد ادتهم المقاسات بظبط ولا إيه...."
بلع ريقه وهو يقربها منه اكثر قائلاً بخبث...
"مش بظبط اوي يعني....في حاجات ممكن تكون وقعت مني كدا ولا كده ..."
ردت بصلابة رغم نعومتها...
"اشك.....إنك نسيت حآجه.....المقاسات مظبوطه ومش هتشوف الفستان عليه غير يوم الحفلة..."
مرر يداه على خصرها وهو يقول بعبث...
"وان قولتلك اني عايزه اشوفه دلوقتي..."
قالت بعناد...
"هقولك لا بعد الحفلة...."
"وعد...."
"بعد الحفلة ياعمرو...."
"مبلاش تتحديني....هلبسهولك بنفسي...."
خافت من تلك النبرة الجادة خصوصاً انه في تلك الامور لا يتردد....
وقح....
نظرت له وهي تقول بارتياع....
"خلاص...غمض عينك عشان بتكسف....."
ترك خصرها وعقد ساعديه امام صدره وهو يقول ببراءة مصطنعه ....
"ماشي...بس بسرعة عشان ممكن افتحه في اي لحظه..."
برمت شفتيها وهي تقول بصوتٍ خافت...
"دا شيء متوقع يعني..."
"بتقولي حاجه...."
اتجهت ناحية الباب وهي تقول...
"سلامتك......"
فتح عينيه وهو يراها تفتح باب غرفتهم وحين استدارت ووجدته ينظر لها صرخت بقوة وهي تخرج مغلقة الباب خلفها....
خبطت في امها في طريق سيرها... فقالت والدتها باستفسار...
"حسبي ياوعد بصي قدامك... بتجري كده ليه...."
"مفيش ياماما...مفيش حآجه...."
نظرت خلفها وهي تجد باب غرفتها يفتح ويطل منه عمرو منادي عليها....
توسعت عينيها بارتياع وهي تجده يقف عند الباب عاري الصدر ينظر لها بحنق وغضب مستديم ولفظ اسمها للمرة الاخيرة بنفاذ صبر...
هتفت نادية بتعنيف لابنتها....
"روحي شوفي جوزك عايز إيه...وبطلي جري عشان حملك.....اعقلي شوية كلها كام شهر وتبقي أم....."
مطت شفتيها بحنق وهي تجد والدتها تنظر لها بصلابة منتظرة دخولها لغرفتها....زفرت بضيق
وهي تستدير لتذهب إليه حينها نزلت امها على الدرج......
وقفت امام اعتاب الغرفة فوجدته يمسكها من ملابسها من الخلف.....
نظرت له بدهشة وهو يغلق الباب وممسك بها نفس ذات المسكة المهينة وكانها (حرامي غسيل)....
"اي المسكه دي ياعمرو سبني...."
"اسيبك بعد اللي عملتيه....بتضحكي عليا انا..."كان يهزها بين يداه....
"الله سبني ياعمرو....اي الهزار الغلس ده...."
"هزاري انا غلس وهزار حضرتك كان إيه......ميه بسكر..."
زفرت بغضب...
"أوف بقه......سبني ياعمرو....."
"لا...."
عضت على شفتيها وهي تغمض عينيها مدعيه التعب..
"آآه بطني...مش قدره...."
تركها وهو يقول بلهفة...
"مالك ياوعد.......اي اللي وجعك...."
لكزته في ذراعه وهي تقول بحدة...
"حد يمسك مراته المسكه دي.....أصلا في انثى بتتعامل بشكل ده....اعمل فيكي إيه بس....
اعمل إيه... "
كادت ان تذهب من أمامه وكأنه هو المذنب ليس هي..مجرد الافلات من العقاب بعد خروجها الطفولي
وعبثها معه......مسكها من يدها وهو يقول...
"تعالي هنا راح فين.......هما خدوهم بصوت ليغلبوكم..... هتقيسي الفستان ده ولا مش
هتقسيه... "
ردت بصوتٍ جامد.....
"مش هقيسه ياعمرو.... هتعمل اي يعني...."
"ولا حاجه.... ولا حاجه... ولاحاجه خالص... "رفعها في الهواء والقى بها على الفراش برفق وهو فوقها...
" انت هتعمل إيه.... "
قال ببراءة...
"قلة ادب....."
كتمت ضحكاتها وهي تقول بحدة...
"سبني ياعمرو...."
ابتعد عنها قليلاً وهو يقول ببساطة...
"قومي ياوعد انا مسكك...."
نظرت له بدهشة وهي تقول بذهول...
"هتسبني اقوم كدا عادي...."
"آآه بتسالي ليه....."
احاطت عنقه بيداها وقربته منها بقوة فاصبح وجهه امام وجهها مباشرة... قالت بحنق امام عينيه...
"انتَ بتستهبل صح...."
ابتسم بعبث وهو يقول بوقاحة...
"اي ده انتي بتفكري في نفس اللي بفكر فيه..."
زفرت بحنق وهي تقول بنفاذ صبر...
"انتَ شايف إيه يعني..."
هز راسه وهو يقول بأستياء...
"شايف انك مجنونه.... والحمل مخليكي كل شوية في مود شكل...."
اسلبت عينيها ثم رفعتها عليه وهي تقول بعاطفة جامحة...."بحبك....."
لم يرد عليها تلك المرة بل ترك افعالة واشواقه تسقيها من كلمات الحب والغرام....
______________________________________
دخلت هند غرفتها فوجدت على فراشها فستان
أنيق من اللون الفيروزي الفاتح بلمعة ساحرة كأن يصل طوله قبل الكاحل بقليل... بحملات عريضة عند الذراعين... ضيق من عند الصدر ومنفوش من بعد الخصر كفستان الاميرات.... وكان يتنافس جماله
وشكله عن باقي الفساتين التي راتهم بحياتها كلها...
وجدت ورقة بيضاء بجوار الفستان... مسكتها هند وقرات الجملة التي بداخلها....
(فستان الحفلة ياهند..... يارب يعجبك...)
ابتسمت بحزن وهي تطبق على الورقة بيديها.... متذكرة انه من يوم خروجه من غرفتها لم يتحدث معها مع انه يمكث معها في نفس المكان....
______________________________________
قد إقام عمرو حفلة انيقة جميلة الشكل باهظة التناسق والرقي في قلب القصر الكبير ....كانت تشع بالمدعوين..... والجميع على ملامحه علامات الانبهار والاعجاب من جمال وتأسيس هذا الحفل الرائع وبرغم من انه كان بين يدي مصممة متخصصة في تلك الحفلات إلا ان لمسة عمرو الفنيه وبعض الملاحظات منه كانت طاغية بقوة على المكان......
خطت هند خطواتها باتجاه سلم القصر.. نظرت امامها فكانت الحفلة قد بدأت منذ قليل وبعض المدعوين من صفوت المجتمع قد حضرو برفقة ازواجهم ذوات التفاخر العالٍ في الملابس والمجوهرات... وايضا الرقي في المعاملة المصطنعة...
ليس كل من وصل لتلك المكانه سيء مصطنع فهي واحدة منهم ولكن إذا اتفقنا على شيءٍ واحد يجمعهم فهو رسمة البسمة الدبلوماسية التي تشبه لوحة مجمدة.... لا تعرف هل حقاً هذا الشخص سعيد
ام انه يطصنع لاجل أعين المحيطين به....
اسلبت هند عينيها بحزن وهي تهبط ببطء واتزان على درج السلم بفستانها الأنيق شبية باميرة خرجت من كتاب حديث الطراز.... فستانها الفيروزي الفاتح ذو بريق جذاب.... شعرها البني القصير الذي يداعب
عنقها ويخفيه باستحياء عن الاعين المحيطة بها...
سمعت تصفيق حار من المدعوين من حولها، رفعت بنيتاها اللامعه بالحزن نحوهم لتأكد.... وجدت الهتفات والمباركات ترف عليها بل ان الصياح
زاد حين تقدم اخيها منها برفقة حاتم الذي كان
انيق اليوم بطريقة ملفته لعينيها.....
رفعت عينيها على اخيها تسأله بحيرة.. وجدته يقترب منها ويقبل قمة رأسها وهو يقول بحنان...
"مبروك ياحبيبتي...."
عقدت هند حاجبيه بحيرة اكبر...
"انا مش فاهمه حاجه....."
"النهاردة خطوبتك.... حبيت اعملهالك مفاجأه..." أشار عمرو على حاتم الذي تقدم منها وجث على ركبته مقدم نفسه بطريقة رومانسية امام الجميع
وهو يفتح علبة صغيرة تحتوي على خاتم الخطبة...
"تقبلي تجوزيني ياهند....."
اتسعت ابتسامة هند بسعادة وهي تنظر نحو اخيها وبدلاً من ان ترد على من جث على ركبتيه أمامها
أرضاً لطلب يدها... القت نفسها بداخل احضان شقيقها بقوة وسط هتفات مستنكرة من البعض ووسط ضحك وتفهم عاطفي للبعض الآخر...
ولكلاً منهم رايه الذي لن يأثر عليها فهي تحتاج الآن لعناق اخيها تريد ان تعتذر منه وتشكره من صميم قلبها على انه كان دوماً سبب فرحتها وضحكتها وكان نعم السند والأب والأم بجوارها.....
نزلت دموعها وهي تعانقه بقوة....
"انا آسفه.... آسفه ياعمرو...."
بدلها عمرو العناق وهو يدفن وجهه في كتفها....رد عليها بصوتٍ متحشرج.... وهو يربت على ظهرها بحنو....
"أسفه على إيه ياهند..... كان عندك شك ان كان ممكن يجي اليوم اللي اكسر فيها قلبك....قلب بنتي
واختي الصغيرة......انتي تعرفي عني كده...."
ابتعدت عنه ونظرت لعينيه وهي تقول بحزن...
"عرفه انك متعملش كده..... بس زعلت لم بعدت عني الفترة دي.... يعني الشهور اللي قبل كده كنا بنشوف بعض بتطمن عليا بمكلمة تلفون.. لكن الايام اللي فاتت ان اتجهلتني اوي ياعمرو..... وانا مش متعوده منك على كده...."
مسح دموعها بحنان اخوي وهو يقول...
"عشان كُنت زعلان منك شوية... لي حق اخد على خاطري منك شوية صح....."
"يعني لسه زعلان...."
"لا ياحبيبتي.... مش زعلانه ولا في حاجه مضايقني منك... وانتي كمان متزعليش لو كُنت قاسي عليكي شوية...."
إبتسمت له وهي تقول...
"لا مش زعلانه ياعمرو.....انتَ كمان عندك حق في كل حاجه قولتها... "
سمعت هند صوت حاتم من خلفها ثابت مكانه بنفس الجلسه التي من خلفها سببت له احراج لا يزال
قائماً.....
"يا هند ارجعي مكانك الله يرضى عليكي ارفضيني حتى بس بلاش تسبيني متشعلق كده... شكلي كوكيل نيابة بقه زي زفت قدام زميلي واهلي...."
وضعت يدها على فمها تكتم ضحكتها بدهشة فهي لم تشعر بما سببته من خلفها كل تفكيرها في السابق كان موجه نحو اخيها وخصامه معها.....
رفع عمرو حاجبه وهو ينظر لاخته باستفسار....
"بتفكري في إيه..... ناويه ترفضيه...."
هتفت بسرعة....
"لا طبعاً...."
اشار براسه نحو حاتم وعلق...
"طب يلا روحيله...... شكله بقا وحش...."
زم حاتم شفتيه باستنكار بعد ان سمعه...
"لس واخد بالك يابو نسب.... كتر خيرك وللهِ..."
البسها حاتم خاتم الخطبة وتم الخطوبة بشكل رسمي امام جميع المدعوين والصحافة المتكلفة بتغطية الخبر وتوثيقة.....
ابتسم عمرو بسعادة لفرحة شقيقته ثم لاحت منه نظره على أول درجات السلم فوجد حبيبتها
الفاتنة والمتالقة بثوبها البني الامع ، تقف
على اول درجات السلم تتابع كل ما حدث
بدهشة وسعادة لصديقتها....
صعد إليها بدون ان يلتفت لكم النظرات المحاطة به.... ومن بينهم عينان خضروان يشعان بالحقد والكره نحوهم .....
وقف عمرو امامها على احد درجات السلم ومسك كف يدها ورفعه لوجهه مقبله بحب....
ابتسمت وعد بنعومة وهي تنظر له بعاطفة جياشة إليه....
تأملها عمرو بعينيه لبرهة مدقق بكل تفصيلها من اول
شعرها المنساب بنعومة على جهة واحدة... لثوبها البني الجميل... لحذائها العالي الانيق.....ورائحة عطرها آآه من هذا العطر الذي لم يستنشقه على أمرأه غيرها وكانه صنع لها واحدها يناسبها بضراوة
تهلكه هو فقط...
"طلعه زي القمر...."
ابتسمت لها بجمال اكبر وهي تمد يداها وتهندم ربطة عنقه وعينيها تطوف على الحُلة التي يرتديها.....
"وانتَ كمان طالع...... حلو اوي...." مالى عليها وقبلى وجنتها وهو يقول بصوتٍ حار رغم خفوته...
"مش احلى منك ياحبيبي..."
وضعت يدها على صدره وابعدته برفق يكاد المشاهد لهذا الموقف لا يلاحظ حركتها الضعيفه في ابعاده عنها بحرج....
"بس ياعمرو.... الناس بتبص علينا...."
"واي يعني لم يبصه انتي مش مراتي...." قبلها من الناحيه الاخرى وهو ينظر لها بعشق طاغي في تلك الأعين البنية.... ثنى ذراعه الأيمن ورفع مرفقه قليلاً لها توسعت البسمة على وجهها وهي تعانق مرفقه بكفها الرقيق...هبط معها بتناغم على إدراج السُلم وكانه حفل زفافهم ليس خطبة شقيقته فكان
الحائز الأكبر من الاهتمام والإعجاب وتناغم النظرات
حول هذا الثنائي المتألق وكان الحفل خاص بهم
هما....
عضت دارين على شفتيها بغيظ وهي ترى جمال هذا المشهد وكانهم خلقُ لبعض.....
ضحكت نادية بحنان وهي تهمس لهند الواقفة بجوارها....
"طالعين زي القمر ياهند مش كده...."
عقبت هند بمحبه وهي تتأملهم....
"ليقين اوي على بعض ياطنط....ربنا يحفظهم..."
نظرت نادية لدارين الواقفة بجوارهم تكاد تموت غيظاً وهي تحدج بهم بغلٍ....قالت نادية بنبرة ذات معنى...
"يارب يابنتي..... ويبعد عنهم العين الوحشة...."
انتبهت لها هند فنظرت نحو دارين التي القت عليهم نظرة باردة وهي تبتعد عنهم....عقبت هند بعد ابتعادها.....
"مش برتاحلها خالص اللي اسمها دارين دي...."
زمت نادية شفتيها وهي تنظر نحو دارين من خلف ظهرها...
"مين سمعك ولا انا.....ربنا يحفظهم ويحفظنا من شر المستخبي.... "
بدأت وعد تسلم على بعض المدعوين ويدها تشتبك بمرفق عمرو كلما حاولت سحب يدها تجد كفه الآخر
مثبت إياها بقوة....
"على فكرة شكلنا عبيط اوي واحنا بنسلم بشكل ده...سبني شويه انا مش ههرب...."
"عارف انك مش هتهربي...بس انا مش حابك تغيبي عن عيني لحظه واحده...."نظر لها ببسمة عبث
وعينه غمزة لها بخفة...
تلك المرة اسندت راسها على كتفه براحة....
" بحبك ياعمرو...... "
"وانا بموت فيك ياحبيب عمرو...."وضع قبله على رأسها بحب....
اتت عليهم دارين تنظر لوعد شزراً...ثم تنحنحت وهي تقف امامهم بفستان ازرق قصير جداً.... ومفتوح من عند الصدر والظهر بدرجة مستفزة.....قالت بنعومة...
"عمرو ممكن ثواني....في حد هنا عيزك...."
رفعت وعد راسها لتتابع ملابس دارين بامتعاض ثم وجدت عمرو يبتعد عنها برفق وهو يقول...
"شوية ورجعلك ياوعد....." اشار على الرجل الذي ينتظره خلف دارين...
"الرجل دا في بينا وبينه شغل مهم.... ومحتاج اتكلم معها في كذا حاجه كده تخص الإعلانات الجاية..."
هزت وعد راسها بتفهم وهي تراه يبتعد بعدها...
ظلت دارين ترمق وعد بإزدراء ثم تكلمت بصلف عالي...
" مبروك على الحمل يا... ياوعد....كل يوم بتثبتيلي انك مش سهله أبداً.... وان الغباء الحقيقي اني استهون بذكائك........ وهشام .... "
توترت ملامح وعد وهي تنظر لها متأهبه للقادم.... ثم تابعت دارين بمكر...
"وهشام حقيقي خسر خسارة كبيرة لم طلقك...."
ردت وعد عليها بغضب...
"هشام مطلقنيش انا اللي طلبت الطلاق... وياريت بلاش تفتحي الموضوع ده تاني... لان لو عمرو
عرف هـ....."
قاطعتها دارين بصلف....
"براحه يامدام وعد عليا...احنا بندردش سوا....مش محتاجه الدردشة تهديد منك...على العموم سوري
وعن إذنك بقه عشان عندي شغل مع جوزك....."
احمر وجه وعد بغضب وهي تنظر لابتعادها بحنق
رفع عمرو عينيه عليها في تلك الاوقات فوجدها
بتلك الحالة الغريبة وكانها على وشك الانفجار..
حين اتت عينا وعد عليه من بعيد هز راسه لها مشير بعينيه عنها بتسائل وقلق.... هزت رأسها إليه بنفي وهي تحاول الرجوع لعهدها السابق.. ابتسمت بصعوبة نحوه ولكن عنوة عنها رات دارين تقترب منه وتقف بجواره فاحتدت عينيها بقسوة وهي تشيح بوجهها عنهم بل انها اتجهت نحو والدتها لتشاركها الجلسة....
نظر عمرو لدارين وهو يسألها بشك...
"انتي كُنتي بتقولي اي لوعد يادارين...."
توترت ملامح دارين وهي ترد عليه مطصنعه الدهشة...
"هكون بقولها اي ياعمرو بباركلها على حملها..."ثم مالت عليه محاولة تقبيل وجنته وهي
تقول ....
"صحيح نسيت اباركلك... مـبـ...."ابتعد عنها وصوب نظرة صارمة عليها وهو يقول بحنق...
"دارين بلاش الطريقة دي قولتلك مية مرة راعي شكلك وشكلي قدام الناس....الصحافة موجوده في كل حته.......حبى يكتبه خبر من إياه علينا...."
برمت شفتيها بوقاحة وهي تقول بتبجح...
"عايز تفهمني ان كل اللي همك الصحافة..يعني مش المدام مثلاً....."
هتف بنبرة قاطعة بحدة....
"هي تهمني قبل اي حد يادارين....تهمني قبل اي حد....تهمني قوي كمان..... ويارب تفهمي ده كويس عشان واضح ان كلامي مبقاش بيتحفظ زي زمان....."
ردت بحزن.....
"مش كل الكلام اللي يتحفظ ياعمرو...."
رد باهانة....
"عندك حق الإحساس نعمه برضو...."
اشاحت بوجهها وهي تشعر انه سكب ببساطة على جسدها دلوٍ من الماء البارد....
...............
ربتت نادية على كف ابنتها القابع على سطح الطاولة
وهي تقول بقلق....
"مالك ياوعد.....في حآجه وجعاكي...."
هزت وعد راسها وهي تقول بنفي....
"لا ياماما مفيش حآجه انا كويسة...."
نظرت والدتها الى هند عند حلبة الرقص ترقص مع خطيبها على انغام موسيقية ناعمة....
"هند طلعه زي القمر النهاردة....ربنا يسعدها...."
تأملت وعد صديقتها وهي ترد على والدتها بمحبة....
"هند طول عمرها زي القمر.... ربنا يسعدها......هند تستاهل كل خير......"
..........................................................
بعد ما يقارب الساعة وجدته يقترب منها ويجلس
بجوارها على احد مقاعد تلك الطاولة المستديرة...
مسك كف يدها بخفة وهو يقول بصوتٍ اجش...
"تحبي ترقصي...."
نظرت له لبرهة ثم اومات له على مضض بعد ان وجدت عينا امها المتفحصة ردها بفضول....
مسك عمرو كف يدها وسار معها باتجاه حلبة الرقص...سألها عمرو وهو ينظر لجانب وجهها بشك...
"مالك ياوعد شكلك مضايقه...."
استدارت له وهي تقول باقتضاب...
"مفيش حاجه ياعمرو...."
وضعت يدها بين يده والاخرى على كتفه وهو أحاط بكف يده الآخر خصرها...وبدأ يرقص معها على احد الاوتار الهادئ....قال وهو يكمل حديثه...
"ازاي مفيش حاجه...هي دارين قالتلك إيه بظبط...."
بلعت ريقها بمرارة وهي تقول بقنوط...
"عادي.....بتباركلي على الحمل......."
قال بتشكيك أكبر....
"اكيد قالتلك كلمة ضايقتك صح؟..."
زمت شفتيها وهي تقول هاكمه...
"طبيعي....ماهي مفكرة اني سرقتك منها..."
زفر باختناق وهو يقربها منه... لصق جانب وجهه بوجنتها الناعمة وهو يهمس في اذنها القريبة منه...
"انا مكنتش معاها عشان تسرقيني منها...انا طول الوقت معاكي انتي........ حتى واحنا بعيد......."
اخرجت انفاسها بضعف وهي تسحب يدها من بين كف يده لتحيط بكلتا يداها عنقها وتريح وجنتها على كتفه بصمت حزين وقلبها يكاد ينفطر من الخوف من مجرد ان هناك شيء في قاموس العشق يسمى الفراق.....آآه من تلك الكلمة تكاد تموت خوفاً كلما زاد الحب له وزادت لوعة تعلقها به......وجدته يقبل وجنتها ويهمس لها بعذوبة تدغدغ انوثتها...
"بحبك ياوعد......بحبك أوي....."
اغمضت عينيها بعذاب وهي تقول بضعف...
"اوعى تبعد ياعمرو....... انا حسى ان الموت بنسبالي طريقين طريق كلنا عرفين نهايته... وطريق انا الوحيدة اللي عرفا نهايتي فيه...... اوعى تبعد عني
انا حبيتك أوي....اوي" ضمته اليها اكثر وهي تدفن
وجهها في صدره.....
مرر يده على شعرها بحنان ولم يعلق على كلماتها الشاجنه بالضعف واليأس كذلك ، ظن انها احد تقلباتها المزاجية المفاجاة بسبب حملها تلك
الفترة.....
هتف عمرو بهدوء محلي تلك المرارة التي تجتاح جوفها.....
"محدش يقدر يبعد عن روحه ياوعد وانتي روحي....وانا أناني أوي... وبذات في حبي ليكي..... اتحملي انانيتي معاكي عشان انا لا هسيبك ولا هسمحلك تسبيني ..... "
إبتسمت بسمة صغيرة وهي تغمض عينيها على كتفه مستمتعه بقربه وكلماته المفعمه بعشقه لها وحتى تلك الأنغام المداعبه لقربهم كانت تزيد خفقات قلوبهم
التي تكاد تشعر انها تتلوى على جمار لوعة الحب.....
______________________________________
في اليوم الثاني في مكتب المأمور.....
جلس المحامي امام هشام وهو يقول بجدية..
"المدام كلمتني عنك ووصتني عليك... وحاليا انا بدرس ملف قضيتك..... وهطلع من عليك هنا على المحكمة اعمل طعن في الحكم وهقدم اثبتات
وادلة جديدة هتخرجك ان شاء الله براءة...."
برم هشام شفتيه باستهانة...
"انا سمعت الكلام دا قبل كده من فهمي المخلصاتي
ومعملش اي حاجه... وديني انتسيت خمس سنين
مر عليهم تسع شهور يعني قول سنه عند الحكومه
يترى لم تعمل الطعن ده هيزود الحكم المرادي قد إيه...."
ابتسم المحامي بملوعة...
"انتَ شكلك متعرفش مين هو شوكت الأنصاري اي مبتسمعش عن القواضي الكبير اللي بتخرج من تحت أيدي اقل واجب براءة ...."
رد له هشام البسمة باستهزاء...
"براحة علينا يامتر...انت ااه محامي كبير وليك أسمك بس كمان ليك اللعيبك اللي لمؤخذه ريحتها فيحة للكل....."
رد شوكت بصلف...
"دا ميخوفكش ياهشام دا يطمنك اكتر... اللي ملبسك القضية لبسهالك على نضيف يعني حلها اللعب تحت
التربيزة ودي لعبتي في القواضي اللي من نوع ده.....زي ما المدام مفهماك.......ولا انت مش قاري
معانا.... "
رد عليه هشام بحيرة وتشكيك....
"قاري....بس بصراحة مش واثق فيها...."
رد عليه الاخر ببرود...
"مضطر تثق فيها مفيش قدامك غيرها... لولا هي وفلوسها مكنتش مسكت قضيتك وانت عارف كده كويس......"ابتسم المحامي بخبث اليه وهو يكمل...
" ادعي لعمرو الاباصيري لولاه مكانتش هتقف معاك الوقفه دي..... "
برق الحقد والكره في اعين هشام وهو يقول بسخرية...
"ادعيله.... آآه هدعيله بصبر... بعد ما يعرف ان سبب
خروجي من السجن المدام.... وعد الاباصيري.... هتبقى ضربة في الجوون يامتر.... ولا إيه..."
نظر لشوكت المحامي فابتسم شوكت وهو
يكتفي بهز راسه إليه ببساطة......يتبع
.......دهب عطية
رواية ضراوة العشق الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم دهب عطيه
🦋 البارت التاسع و العشرون🦋
مجنون هو في عشقي
وانا للجنون أشتاق
رمشت وعد عدت مرات بعينيها وهي تحاول الاستيقاظ ، نظرت لناحية الأخرى فوجدت عمرو نائم بجوارها نظرت للمنبة من الناحية الاخرى فقد تعدت الساعة الواحده ظهراً لم يذهب للعمل اليوم؟...مساءاً كان يوماً مليئاً بالاحداث الجميلة بينهم وحين انتهى حفل الخطبة وصعدت لغرفتهم وهو لحق بها قد تطورت العلاقة الحميمية بضراوة بينهم فلم ينامون إلا في اليوم الثاني صباحاً...
إبتسمت بخجل وهي تستلقي على جانبها متأملة برماديتين عينيها هذا الرجل الذي اذا أقترب منها
تذوب وتسلم الرايا البيضاء في لحظة بل وتبادلة بجنون يروق جنونه.... وهو يلتهم جسدها بشفتيه واسنانه.. وهو يداعبها بكلمات الحب المفعمة بكلمات
وقحة تحكي لها عن مدى ادمانه لهذا الجسد الاثنوي
و روحه العطرة بنقاء والحب له ، وكم هذا يروقها بشدة بل انها تسحر وتشعر أنها معه ملكة متوجة على.......على قلب هذا الوسيم أمامها.......... يالهي...
عضت على شفتيها وهي تحاول إبعاد تلك الأفكار عن رأسها فخلفها تخرج رغبات واشواق شرسة نحوه الآن وهي لن تتجرأ وتعبر عن مدى رغبتها به الان جسداً.... وروحاً.... وقلباً.... وعشقاً ... يالهي....
مدت يداها بهدوء على ذراعه محاولة ايقاظه بنعومة صوتها...
"عمرو..... عمرو قوم يلا..... الوقت اتأخر....."
حرك رأسه لناحية الأخرى بانزعاج بادي على ملامحه
المرتخيه....
اعتدلت وعد في نومها وسندت على مرفقها وهي تطل عليه قليلاً مكملة ايقاظة...
"قوم بقه ياعمرو.... كفاية كده الساعة واحده و...." شهقت بصدمة وهي تراه يجذب جسدها فوقه بفعل كلتا يداه.... جعلها تستلقي على جسده ووجهها مقابل
وجهه....
"كده ياعمرو في حد يشد الشده دي...."
فتح عينيه عليها ثم نظر لها لبرهة قبل ان يسألها بنعاس....
"وجعتك؟...."
هزت رأسها وهي تقول...
"لا خضتني..... فكراك نايم...."
اغمض عينيه وهو يقول بكسل...
"اعتبريني نايم... ونامي انتي كمان في حضني..."
ضحكت بخفوت وهي تريح راسها على صدره...
"انام إزاي انا لسه صاحيه.... قوم يلا وكفاية نوم..."
مرر يده على ظهرها وهو يقول بنعاس...
"خمسه ياوعد... نامي خمسة كمان....."
مطت شفتيها قليلاً ثم اغمضت عينيها بسعادة وهي تشعر بذراعه تحيط بها بقوة....قالت وعد بخفوت
"حلو حضنك اوي ياعمرو....."
اكتفى بهمهما وهو يحرك يداه بعبث على مفاتنها....
ابعدت يده وهي تقول بحنق...
"بس بطل قلة آدب....."
رد عليها بإختصار
"فين قلة الأدب.....الحضن الحلو شامل الحاجات دي على فكرة....."
رفعت عينيها عليه بضيق...
"آآه....عشان كده خدتني في حضنك........"
"واي المشكلة ياحبيبي دي حاجه كده داخل الصباح يعني كاني بقولك صباح الورد..."
ردت بفظاظة...
"وعلى إيه تتعب نفسك متقولي صباح الورد بلسانك.."
كبل خصرها اكثر حتى لا تبتعد...
"لساني اي الأفعال بتحلي الصباح اسمعي مني..."
قرب وجهه منها محاول اقتطاف تلك الشفاة
الوردية لينهال من عسل طعمها في هذا الصباح...
ابعدته وعد بيداها بدلال...
"ابعد بقه ياعمرو مش كده....."
قربها منه اكثر وهو يقول بمراوغة...
"أمال إزاي ياحبيبي..... تعالي بس هقولك حاجه مهمه...."
اعتدلت في جلسته وصدقته بمنتهى الغباء وهي تقول....
"حاجة إيه...."
عدل جلسته هو أيضا وقال بهدوء...
"غمضي عينك..... هقولك حاجه مهمه اوي...."
ضيقت عينيها ونظرت له بشك....
"عمرو....."
رد ببراءة....
"غمضي ياوعد.... وللهِ حاجه مهمه...."
استجابت لطلبه بعد تبادل النظرات بصدق...شعرت بانفاسة قريبة من عنقها ووجهها همست بتردد...
"على فكرة انتَ حلفت انها حاجه مهمه...."
سمعت همسه العذب بالقرب من اذنيها....
"مفيش اهم من اللي هقولة...."
بللت شفتيها وهي تنتظر الهام منه....
تحسس بشفتيه عنقها الناعم حتى صعد لوجنتها ومن ثم لشفتيها ثم همس بخفوت...
"بحبك..... بعشقك....... بموت فيكي ياقلب عمرو... بحبك ياحبيبتي ويابنتي ويامراتي..... بعشقك ياحبيبي........"
كانت في عالم اخرى وهي تسمع تلك الكلمات كان يطبع قبلاتها على كل جزء بوجهها وعنقها وينال بقوة من شفتيها وسط همسات تذيب جسدها أكثر...منها المليئة بشوق والحب ومنها تتعد بالوقاحة وهو يوصف بضعف حميمي مدى ادمانه لشفتيها وجسدها بين يداه.....ستموت يوماً بسبب ما يفعله بها...معه... واليه..... ونحوه......كل شيء غير اي شيء !؟....
عشقه نار باردة.....قربه نار متوهجة.....اشواقة جمار
لا تخمد........وبعده.......ااهات ان ابتعد ستقضي عليها
النار وستنهال منها لكنها لن تنهال من عشقه بداخلها فهذا العشق خُلق من نسل نيران هائجة ؟!......
شعرت بجسدها يستلقي مرة اخرى على الفراش وهو معها ينهال بنهم منها... وهي ضائعة بضعف لذيذ يروقها.......سمعت همسه العذب يسألها وسط لحظاتهم الحميمية.....
"بتحبيني ياوعد....."
فتحت عينيها وتأملت قربه منها للحظه قبل ان ترد عليه بضعف
"بحبك ياعمرو....بحبك اكتر من الحب نفسه......"هبط براسه عليها ليقطف شفتيها بشراسة وشوق لتبادلة هي بجنون واشتياقاً لا يقل عنه......
.........................................
جففت شعرها امام المرآة وهي تنظر لصورته المعاكسة بها...كان يقف خلفها يتحدث في الهاتف مندمج في احد مشاريع العمل.....
مطت شفتيها بأستياء من تلك المهنة التي تشاركها زوجها ليست فقط مهنه بل انها هواية منذ الصغر
لديه اذا كان التصوير او الفوتوشوب......فنان بداخله ولأي فنان قلب رقيق نقي في عشقه.....
تركت فرشاة الشعر وهي ترجع شعرها الناعم
للخلف.... اقتربت منه بفستانها الهفّاف الطويل
ذو اللون المشجر......
ضربته على كتفه بخفة لينتبه لها فعل ونظر لها وهو يتحدث للمتصل.... ابتسمت له بنعومة وهي توليه ظهرها لكي يعقد ربطت فستانها من الخلف....
اسند الهاتف بكتفيه ومد كلتا يداه ليعقده لها.... توسعت ابتسامتها وهي ترى وجهه عبر المرآة امامها
عينيه على الربطة وتركيزه مع المتصل......
تركها بعد ان انتهى من ربطها ... استدارت له بمراوغة وقبلت وجنته وهي تهمس بنعومة ودلال...
" شكراً..... "
كادت ان تبتعد لكنه جذبها من خصرها في لحظه لتكن بين يده و في احضانه..... عضت على شفتيها
وهي تنظر ليده الأخرى الممسكة بالهاتف...انهى الإتصال وهو يجتاح بعينيه وجهها المضطرب والمتأهب لجنونه القادم....
القى الهاتف على الفراش بجواره وهو يكبل خصرها اكثر اليه......نظرت له وعد بأستغراب وهي تقول بخجل...
"اي ده سبني ياعمرو.....بتعمل إيه... "
"شكراً مش بتتقال كده....بتتقال كده...."قبلها من شفتيها بقوة ارهقتها ثم تركها وهو يقول بمراوغة...
"يلا اشكريني زي ما فهمتك...."
فغرت شفتيها وتوسعت عينيها وهي تنظر له...
"نعم....."
داعب انفها وهو يقول بعبث...
"زي ما سمعتي اشكريني ...."
"عمرو....."
"بذمه ياوعد......بذمه....."حدج بعينيها بقوة منتظر القادم منها بضراوة.....تبادلة النظرات معه لبرهة قبل ان تحيط عنقه بيداها وتقرب وجهها منه باديه هي بتقبيلة باستحياء ناعم يليق بها....ابعدت وجهها عنه
وهي تنظر لبنيتاه بحرج.....بادلها هو النظرة بوقاحة
لكزته في صدره بضيق.....
"متبصليش البصه دي انتَ قليل الأدب.....وعلى فكره بقه شكراً بالسان مش بالبوس....."ابتعدت عنه بحنق
ناحية الباب....سمعته يقول من خلف ظهرها بفتور...
"شكراً بتاعتنا تختلف عن شكراً بتاعت اي حد...."
فتحت الباب ووقفت عند اعتابه وهي تقول بقنوط...
"آآه واخده بالي انك استغلالي في كل حاجه...."
"احلى إستغلال...... لم استغل حبيبي...."غمز لها بشقاوة..... رفعت حاجبها للحظه قبل ان تبتسم
عنوة عنها وهي تخطو للخروج من الغرفة....
" هستناك تحت.... عشان نفطر سوا..... "
هبطت على سلالم الدرج فوجدت هند تنزل هي الاخرى متأهبة للخروج بملابس انيقة....
ضيقت وعد حاجبيها وهي تنظر لهند ملياً....
"اي ده انتي خارجه ياهند... وبدري كده...." القت وعد نظرة على ساعة معصمها....
وقفت هند معها في بهو القصر وهي تقول بخجل و رقه جديدة عليها....
"آآه خارجه.... انا وحاتم هنقضي اليوم سوا يعني هنخرج بما اننا اتخطبنا وكده....."
ابتسمت لها وعد بمحبة...
"اي الرقه دي كلها...... على العموم ربنا يسعدك ياحيببتي انبسطي....."
عانقتها هند بقوة وحماس....
"فرحانه اوي ياوعد هموت من الفرحة.... انا طلعت بحبه ياوعد طلعت بحبه اوي ...."
اتجهت في تلك الاوقات الخادمة لتفتح الباب لحاتم
واثناء دخول حاتم كان عمرو ينزل على سلالم وعينيه تتوزع عليهم بترتيب......
وقف عمرو بجوار هند ووعد وهو يسأل حاتم بفظاظة لأول مره....
"حاتم؟..... اي اللي جابك في حاجه نستها إمبارح في الحفلة..."
تنحنح حاتم بحرج وهو ينظر لهند التي اسرعت في الحديث وقالت مبررة....
"لا ياعمرو.....اصل حاتم هيخدني ونخرج شوية......يعني هنقضي اليوم برا...."
صاح عمرو بحنق وغيرة على شقيقته...
"نعم ياختي.....يخرج معاكي ازاي وتقضو اليوم برا لوحدكم بصفة إيه..... هو بقه جوزك يعني عشان اسيبك تخرجي معاه...."
كتمت وعد ضحكتها بصعوبة وكذلك هند...اما حاتم فأصبح بحالة ذهول وهو يحدج بعمرو بتركيز اكبر مستفسراً بصدمة...
"هو انا لم ابقى جوزها هخرج معها بس؟....."
رد عمرو بامتعاض....
"امال انت عايز اي يعني....كفاية عليك خروجه كل جمعه...."
عضت وعد على شفتيها وهي ترى صدمة حاتم تزيد وهو يعقب.....
"كل جمعه....هي مش هتروح معايا بعد الجواز...."
نظر عمرو لهند بضيق...
"تروح معاك وتسيب اخوها؟.....هتسيب اخوكي ياهند...."
بلعت هند ضحكتها وهي تقول بهدوء...
"لا طبعاً مقدرش....بس انت عارف ان اي واحده بتجوز بتروح بيت جوزها....."نظرت باتجاه حاتم
بهيام....
"وطبعاً حاتم هيكون جوزي.....ان شاء الله....."
رفع حاجبه عمرو اليها وهو يقول بضجر....
"ان شاء الله؟....طب يانحنوحه اطلعي على اوضتك مفيش خروج...."
اتجهت هند بعينيها لاخيها بدهشة...
"يعني اي مفيش خروج.....هو انا قولت حاجه غلط ياوعد..."نظرت الى وعد التي رفعت كتفيها وانزلتهم بحيرة من أمر زوجها وفظاظة أسلوبه امامهم....
رد عمرو متحججاً.....
"وبتسالي كمان....انتي ازاي تلبسي وتنوي تخرجي من غير ما تستأذني مني...."
هتفت هند بسرعة....
"ولله العظيم استأذنت امبارح بليل منك...وحاتم كمان استأذن منك في اول الحفلة....."
نظر عمرو لهم لبرهة قبل ان يقول بقنوط...
"مش فاكر بصراحة...."
مسكت وعد ذراعه وهي تقول بترجي...
"لا افتكر..... حاول تفتكر ياحبيبي....."
رد عمرو بضجر....
"مش فاكر ولا اقولك....مش عايز افتكر أصلا...."
مالت وعد على اذنه وهي تقول بجزع....
"عمرو بلاش الأسلوب ده شكلك وحش قدمهم...
سيبهم يخرجو ومتنكدش عليهم...."
همس هو من تحت اسنانه....
"مش هسبها تخرج معاه انا....."ردت وعد بسرعة بنفس الهمس...
"هو مش حد غريب دا خطبها....بلاش تبقى اناني وسبها تنبسط.....حرام عليك بص كده عليهم...كسرت بخاطرها وبخاطره...."
رفع عينيه عليهم فوجد وجههم انقلبت مية وثمانين درجة عن السابق.....تنحنح لجذب الانتباه بعد ان ابتعدت عنه وعد قليلاً......
نظر لحاتم بحنق وهو يقول على مضض...
"انتَ وقف مكانك كدا ليه..... متاخد خطبتك وامشو قبل ما غير رايي وقعدكم انتوا الإتنين....."
رفعت هند عينيها عليه وبرزت البسمة على شفتيها وهي تأتي عليه مقبلة وجنته وهي تقول....
"بحبك ياعمرو.... بحبك ياحسن اخ في الدنيا...."ربت
على ظهرها وهو يقول بحنان....
"خدي بالك من نفسك.....وانبسط انتي.... و وكيل النيابة...."نظر لحاتم بغيرة وامتعاض.....
ضحكت له بقوة فظهرت غمزاتها الجذابه التي تروق بقوة لمن يتأملها بصمت من بعيد.....اتجهت إليه هند فسمعت حاتم يقول بتنهيدة حمد...
"أخيراً سابك.....انا كنت حاسس ان هيرمي الخاتم في وشي كمان ثانية...."
كتمت هند ضحكتها وهي تقول...
"وطي صوتك لحسان يعملها حقيقي...."
زم حاتم شفتيه بقنوط وهو يخرج من الباب ...
"ربنا يقدرني ويصبرني عليكي وعلى ابو نسب...."
نظرت وعد لعمرو بحنق وهي تقول بغيظ....
"بجد مش طبيعي...في حد بيتعامل كده مع الناس..."
"انا...."اشار على نفسه بدهشة...
"ايوا انتَ ..... بجد الله يكون في عون هند وخطبها بجد منك ...."اتجهت للمطبخ بضيق...
لحق بها وهو يقول بحزم.....
"اقفلي على الحوار ده مش مشيتي اللي في دماغك انتي وهي....."
حاولت اغاظته وهي تقول ببرود....
"فعلاً قدرت امشي اللي في دماغي المرادي..."فتحت المبرد واخرجت علبة ايس كريم....وجدته يقبض على ذراعها بقوة...
"متفرحيش اوي كده....انا مشيت كلامك بمزاجي..."
قرصته من وجنته بلطف وهي تقول بنعومة مستفزة....
"ياروحي.....ياريت تفضل كده دايما مزاجك هو مزاجي ياااه الحياة هتبقى بمبمي....."تركته واتجهت
للطاولة.......
لوى شفتيه وقال بسخرية...
"بمبمي؟...هحاول ياست سعاد حسني...."
حرك عينيه في المطبخ وهو يقول...
"هي فين روحية....ومرات عمي فين... "
"روحية طلعت تنضف الاوض فوق....وماما اكيد في لسه نايمه......."
اكتفى بهمهمات وهو يتأملها وهي تلتهم بشراسة
ما بعلبة الايس كريم....
"انتي بتعملي إيه...."
"زي مانت شايف.... باكل ايس كريم بالمانجا....."
"على الصبح كده؟...."
وضعت الملعقة بفمها وهي تقول ببرود....
"نفسي راحتله...شكل هو دا الوحم اللي ماما بتقول عليه......يلا اديني بعمل فيك جميل عشان ابنك ميطلعش في راسه مانجايه....."
"ولا يطلع مش فرقه...."سحب العلبه نحوه بفظاظة
توسعت عينيها بشراسة وهي تنظر له بتحذير....
" رجع العلبة مكانها ياعمرو احسلك..... "
مالى عليها وهو يقول بمداعبة لاثارة غيظها....
"ولو مرجعتهاش هتعملي اي ياقطة...."
"هخربشك.... هات العلبة...."
"لا......"
صاحت بضيق....
"عمرو......"
هز راسه بمراوغة باردة لها.... تركت المعلقة على الطاولة وعقدت ساعديها امام صدرها واشاحت بوجهها بعيداً عنه...
سحب المعلقة ووضعها بقلب العلبة وبدأ يلتهم الايس كريم امامها بمشاكسة....تاملته وعد بمقت فما كان منه الا ان ضيق حاجبيه وهو يقول بلطف مصطنع...
"تحبي تدوقي...."
نظرت له بانزعاج.... ولم ترد بل ادارت وجهها عنه... تصنع هو التلذذ وهو يضع ثاني معلقة بفمه...
"ممم.... لا حلوه أوي ياوعد.... لازم تجربيها...."
صاحت بانزعاج اكبر....
"انتَ غلس....... غلس ياعمرو...." نهضت لترحل لكنه جذبها بقوة فجلست بين احضانه وهو يقهقه عالياً
على تزمرها الطفولي بل وفخور بنفسه انه كان سبب هذا التزمر...... ابن آدم في العشق لا يفرق بين العناد والحب في الإثنين يروقان له بشدة !!.....
"خلاص متزعليش...... خلاص بقه يامجنونه اعقلي وبطلي فرك..... خدي العلبة اهيه...." مد يده نحوها بالعلبة توقفت عن الحركة وهي تمد يدها لتجذبها
منه لكنه ابعد يده بأخر لحظه.... ضربته في بطنه
فجأه فتأوه وهو يتركها لها... اخذتها بانتصار وهي تنهض من عليه....
"يامفتريه كل دي ضربة...."
ردت بتشفي.....
"احسن تستاهل.... متهزرش معايا في الاكل بذات إلا الأكل......"
رفع حاجبه بريبه معلقاً....
"تعالي كُليني ياوعد..... لا بجد تعالي كُليني....."
غمزة له تلك المرة بمشاكسة....
"انا بتاكل مش بأكل....."
نهض من مكانه واقترب منها..... رفعت عينيها عليه وهي تضع المعلقة الصغيرة بفمها.....
"يعني انتي بتتاكلي بس...."
ابتسمت بمراوغة انثوية...
"أيوا........ عندك شك...."
"لا معنديش....انا الوحيد اللي معنديش شك انك تتكلي أكل..... " رفعها بقوة بين يداه لتجلس على الرخامة المسطحة خلفها.....
ضحكت بخفوت وهي تضع معلقة اخرى بفمها.... سألها وهو يلتهم وجهها بعينيه....
"حلوه....."
"أوي.... تجرب....." مدت المعلقة إليه ففتح فمه واكلها منها.... ابتسمت له بحب وهي تضع المعلقة مرة اخرى لترفعها نحوها لكن عمرو جذبها من بين يدها وفضل ان يقدمها هو لها.....توهجت عينيها اكثر وهي تفتح فمها إليه لكنه بمراوغة ابعد المعلقة باتجاه وجهه لم تهتم وقربت رأسها اكثر ابعدها أيضاً عن فمها فاقتربت هي باصرار ، وظل يلاعبها هكذا حتى باتت امام وجهه مباشرة ليضع المعلقة في
فمها وقبل ان تبتعد نال هو قليلاً بعبث من شفتيها المطعمة بالمانجا....
ابعد وجهه عنها وهو ينظر لها بوقاحة.... ابتسمت بحرج وعدم فهم....
"اسميه اي دا بقه....."
رد بعبث...
"بأكد عليكي بس انك بتتاكلي فعلاً....."
عضت على شفتيها وهي تنظر له بحرارة الحب والشوق......
"بحبك على فكرة....." مسح نقطة الايس كريم المعلقة بفمها وهو يقول بعاطفة جامحة......
"وانا بعشقك على فكرة......"
ضحكت بخجل وهي ترى بنيتاه تفترسها بنهم....
"بتبصلي كدا ليه....."
هز رأسه وهو يقول بفتور....
"شكلك بيبقا احلى لم بتضحكي.....وبتبقي احلى واحلى وانتي متغاظة.... "
ردت وعد عليه بعفوية....
"امسح الجمله الاخيرة دي عشان مبحبش حد يغظني ويلعب على النقطة دي... وبذات انتَ....."
رد ببساطة....
"هحاول بس بلاش تعتبريه وعد....."
صمت قليلاً وهو يتأملها تاكل بصمت.... تنهد وهو يداعب شعرها بيداه قائلا......
"على فكره بكره الصبح ورانا مشوار مهم...."
"مشوار إيه؟...."
"لم نروح هتعرفي...."
نظرت له عاقدة حاجبيها....
"واي المشكلة لو قولتلي احنا هنروح فين....."
"بصراحه مفاجأه....."
اضطربت نبضاتها وقالت....
"مفاجأه حلوه ولا وحشة...."
نظر لها بأستغراب....
"اي اللي هيخلي مفاجاتنا وحشه ياوعد.... لي
بتفكري كده..."
اسلبت عينيها وهي تقول...
"مش تفكير انا بس بخمم...."
داعب انفها باصابعه وهو يقول بحنو...
"خممي الحلو..... عشان الوحش ملوش مكان بينا..."
نظرت له بانتماء حقيقي وهي تقول بسرعة.....
"عندك حق انا آسفه..... بس قولي بقه اي هي المفاجاه....."
"يعني انا لو قولتلك هتبقى مفاجأه...."
هزت رأسها بنفي....
رد ببساطة مبهمه...
"خلاص استني لبكرة الصبح....."
"ماشي.... نزلني بقه...." تعلقت بعنقه بخفه فانزلها وهو يطبع قبلة سطحية على شفتيها....معقباً
بعدها....
"طعمك بقه بالمانجا ياحبيبي...."
احمرت وجنتها وهي تضحك بخجل ثم اتجهت للمرحاض لتغسل فمها.....
تابع بعيناه ما تفعله بدون ان يمل او يكل... سمع خطوات انثوية تتقدم منهم رفع عينيه على دارين
التي وقفت على اعتاب المطبخ تلقي عليهم نظره
باردة وهي تقول....
"صباح الخير ياعمرو....." تجاهلت وعد كعادتها
عن عمد.....
نظرت لها وعد بامتعاض وهي تجفف فمها....
"خير يادارين....في حآجه...."قال عمرو جملته وهو يخرج معها......
سارت بجواره للخارج بخطوات متمهله وعينان وعد تكاد تفتك بهم من الخلف....
قالت دارين لعمرو....
"في اجتماع بكره مع....."
"اجلي اي حاجه بكرة....انا مش رايح الشركة اليومين الجايين...."
رفعت حاجبها باستغراب وسالته...
"ليه يعني......وراك شغل برا....."
رد ببساطة عليها...
"لا.... بس هقضي كام يوم مع وعد...."
حاولت التحكم في انفعالات جسدها وهي تقول بصعوبة....
"تمام....فهمت......طب انت شايف اني أأجل الاجتماع لحد امته....."
"يعني خليه على الاسبوع الجاي...."
توقفت عن السير وهي تتحدث بغل مفعم بالكره...
"ياااه كل ده....هي وحشاك لدرجادي...انا شيفاك مش بتفرقها لحظه.....حتى وانت في شركة اغلب الوقت بتبقى معاها على الخط.....أموت وفهم عملالك إيه..."
اشاح بوجهه عنها متشدقاً...
"شكلك هتموتي من قبل ماتفهمي حتى..."
دبت بحذائها العالِ وهي تقول بغيظ....
"مبلاش الأسلوب دا معايا ياعمرو....حاول تحترمني شوية.... "
قبض على ذراعها بقوة واندفع بكلماته كالرصاص بوجهها......
"لم تحترمي انتي نفسك ابقى احترمك انا....انتي عماله تتمادي وانا ساكت ومستحملك عشان باقي على العشرى اللي مبينا.... وشيلك الكويس... لكن توصل بيكي انك مش بس تهبلي بكلام معايا لا دانتي
قولتي كلامك الاهبل ده لوعد إمبارح وبكل بجاحه منك....."
نظرت له برعب وهي تقول بصوتٍ مهزوز....
"انا مقولتلهاش حاجه ياعمرو انا بس كنت بباركلها... صدقني بتكدب عليك هي اللي جابت سيرت جوزها مش انا....."
"جوزها؟..... انتي بتكلمي عن مين...." جذبها بقوة وهو يدخل بها الى المكتب قبل ان تلاحظ وعد
حديثهم لكنه لم يرى وعد التي كانت تراقبهم
بغضب وغيرة وهي ترى زوجها يمسك أمرأه
من يدها بقوة ويدخل معها لمكتبه مغلق الباب
عليه وعليها.....
قالت دارين بخبث وهي تنظر له
"قصدي هشام طلقها.... "
ضيق عينيه وهو يقول بتشكيك....
"اي اللي هيخلي وعد تجيب سيرت الزفت ده على لسانها...."
ردت بخبث....
"معرفش اسالها يمكن لسه بتحبه...."
"أخرسي يادارين....."
"أخرس..... أخرس إزاي انا عرفت الحكاية كلها من على النت من اول ما سابتك عشان تجوز صاحبك لحد ما طلقت منه.... هي دي اللي فضلتها عليا...... انا مش مصدقه انك متمسك بواحده باعتك الأول عشان راجل تاني غيرك..... مش مصدقه ان اول متطلق تجري عشان تجوزها... اي فين كرامتك وانت
بتتمسح في جزمتها....."
مسك كلتا ذراعيها بقوة وهو يصيح بغضب جامح...
"اخرسي يادارين بقولك اخرسي...."
صاحت دارين كالحية التي تنشر سمها....
"مش هخرس ياعمرو... لازم تفوق من الوهم ده وعد عمرها ما حبتك وعد بتحب هشام انا واثقه من ده ....."
دخلت وعد عليهم وهي تقاطعها بضراوة...
"ازاي واثقه يادارين...واثقه اكتر من صاحبة الشأن..."
نظرت دارين لها بكرهاً وصاحت ببرود...
"ايوا واثقه اكتر من صاحبة الشأن...عشان صاحبة الشأن مش جديد عليها الكلام ده...."
تركها عمرو بغضب وظل يتابع وعد بعينيه منتظر أجابة حاسمه منها على تلك التراهات......
ردت وعد عليها بصوتٍ جامد....
"مش محتاجه اتعب نفسي وابرر ليكي حاجه..عشان من الآخر ميشغلنيش رأيك يكفي ان انا وجوزي متفقين ومتفهمين ومتقبلين بعض والحمدلله حبنا وجوزنا هينجحو غصب عنك وعن اي حد هيقف في طرقنا....وابننا كمان هيجي الدنيا دي عشان يكمل اللي مبينا ويربطنا ببعض اكتر...."وضعت يدها على بطنها للحظه قبل ان تتقدم منها وتقول ببرود فظ...
"انا عارفه انك بتحبيه ونفسك تخربي حياتنا عشان
تجوزيه.... زيك زي اي واحده خرابت بيوت...بس احب اقولك ان بيحبني انا ومتجوزني انا.... وانا
مش هتنزل عن جوزي ابو ابني......في سبيل سعادة واحده انانيه زيك.... "
برمت وعد شعرها على شكل كحكحه بسرعة
وهي تقول بشراسة متأهبة...
"نيجي بقه لكدبك على عمرو.....انتي قولتي ان انا اللي جبت سيرت هشام...قال يعني بحب فيه وبفضفض معاكي بما اننا اصحاب ومش بنخبي حاجه على بعض......مع انك في الحقيقه انتي اللي جبتي سيرت هشام على لسانك لم قولتيلي ان
خسر لم طلق واحده زيي.....ولاني انسانه محترمة
حذرتك بطريقة غير مباشرة وسكت....بس باين ان سكوتي قوى قلبك...عشان كده داخله تفتري عليا
وتحرقي دمي ودم جوزي عيني عينك كده....انتي
كنتي بتقولي اي لعمرو آآه.....بيتمسح بجزمتي...لا ياقلبي انا بمسحش جزمتي غير في الغاليين عليا زيك كده تمام......تعالي ياروحي عشان امسح جزمتي في وشك....."
جذبتها وعد من شعرها بقوة فصرخت دارين باستغاثة وهي ترى يد وعد كالكرباك على وجهها
بل من شدة شراسة وعد معها ومهاجمتها الضارية عليها وقعت على الارض ولم تتركها
وعد ولم تشفي غليلها بعد بل انها جلست عليها
وبدات بصفعها وشد شعرها الاشقر بقوة.... صرخت وعد بحدة وهي تصفع دارين....
"اثبتي ياروحي.... عشان امسح جزمتي ووريكي المسح على اصوله...."
اخرجت كل غضبها وغيرتها على عمرو منذ ان عادت تلك الحرباية الى مصر كل شيء أسود مكنون بداخلها لتلك الشقراء الحيه خرج عليها...
من حسن الحظ انها كانت شرسة وقوية في تلك اللحظه فقد اصبحت دارين ضعيفة لا تقاوم بقوة وان قاومة تجد وعد مكبله يداها بيد واحده وبالاخرى
تصفعها في اي مكان تطوله يدها....
صرخت دارين بوجع....
"الحقني ياعمرو مراتك هتموتني...."
جلس عمرو على مكتبه وهو يشاهد ما يحدث ببرود وتشفي ثم قال بفتور وكان ما يحدث لا يحدث أساسا أمامه....
"كفاية عليها كده ياوعد....."
صاحت وعد بقوة وهي تضرب دارين....
"مش كفاية.....خليك في حالك انتَ.....سبني أأدب خطافت الرجالة دي....."
رد عمرو بهدوء مُضحك وهو يشعل سجارته....
"يابنتي لو ماتت في إيدك هنروح في ستين داهيه..."
هدرت وعد بكرهاً....
"مش مهم المهم افش غلي فيها....."مالت وعد عليها وعضت دارين بقوة من كتفها.....
صرخت دارين بقوة وهي تصيح بترجي....
"الحقني ياعمرو ابوس إيدك...."
هتفت وعد وهي فوقها بجنون...
"تبوسي ايده....تبوسيها ازاي يعني......"مسكت شعرها بقوة وهي تهزه بين يداها.....صرخت دارين مره اخرى
"الحقوني.....الحقوني حرام عليكم شيلو المجنونه دي بعيد عني....."
وضع عمرو السجارة في المنفضة ثم نهض بتكاسل وهو يميل على وعد ليحملها بعيداً عن دارين التي
أنقلب شكلها مئة وثمانين درجة...واصبح شعرها مشعث و زينتها ملطخه وجهها احمر من كثرة الصفعات واسنان وعد بارزه في كتفها الاحمر...حتى ملابسة في حالة مزريه......
صرخت وعد بشراسة وهي تحاول الافلات من بين يدي عمرو....
"سبني ياعمرو....سبني عليها...انا صبرت عليها كتير...."
امسكها بقوة وهو يقول...
"خلاص ياوعد خدت نصبها وزيادة....."
حاولت التملص من بين يداه وهي تقول بحدة...
"لسه وللهِ لسه.....لسه العلقه مفواتهاش...."
كبل عمرو خصر وعد بقوة وهو ينظر الى دارين بقساوة وغضب...
"اخرجي يادارين مش عايز اشوف وشك هنا تاني لا في القصر ولا في شركة....اطلعي برا....."
نظرت له دارين بغضب ولي وعد بكره قبل ان تصيح
هاكمه...
"هخرج ياعمرو بس بكره انت اللي هتجيلي لحد عندي لم تتأكد ان عندي حق في كل كلمه قولتها....."مسحت دموعها وهي تخرج من
المكتب بانهزام ......
صاحت وعد بشراسة وهي تحاول ابعاد عمرو عنها...
"سبني عليها دي بتقولك لم تتأكد هتتأكد من إيه اي الجنان ده.....سبني ياعمرو سبني اجبها من شعرها..."
حاول اني يجلسها وهو يقول بأستغراب....
"قعدي يامجنونه....اي البلطجه دي كلها انا اول مره اشوفك كده......."
صاحت وعد باندفاع......
"يعني مش شايف كانت بتقول إيه....دي عايز تخرب حياتنا وترجعنا تاني لنقطة الصفر......انا مش هسمح لحد يبعدني عنك... مش هسمح لحد يفتري عليا ولا يظلمني تاني...وانت أكيد كُنت هتصدقها لولا اني دخلت ودفعت عن نفسي قدامك.... كنت هتيجي تعتبني وتظلمني من تاني مش كده....."
نظر له لبرهة ثم قال بجدية....
"مش صح ياوعد....انا عارف دارين بتعمل دا كله ليه..."
عضت على شفتيها بغيظ وهي تقول....
"عارف وسيبها وسطنا كدا عادي...."
رد عليها بصدق استفزها....
"مانتي عارفه ان مكنش ينفع اتخلى عنها...."
نهضت من مكانها بجنون ....
"وللهٌ؟؟؟......تحب اندهالك...."مسك ذراعها واجلسها على الكرسي مرة اخرى وهو يقول....
"قعدي ياوعد وكفاية جنان....انتي ناسيه انك حامل...اللي كُنت اقصده اني مكانش ينفع اطلع ندل مع واحده طلبت مساعدتي...."
هتفت وعد باندفاع وغيرة...
"اللي طلبت مساعدتك دي مش عايزه غيرك وانت عارف ان كل حاجه كانت حجه عشان تدخل هنا وتقرب منك اكتر..."
أبتسم وهو يهز راسه على تلك الشراسة والغيرة القابعة برمادي عينيها....
جزت وعد على اسنانها بقهر...
"انت بتضحك ياعمرو .....انت مبسوط من اللي بيحصل ده..."
انفجر ضاحكاً بقوة امام عينيها التي عنوة عنها إبتسمت لتلك القهقهة الخشنة وهي تتأمل ملامحه الجذابة عن قرب.....حاولت اخفاء البسمة من على محياها وهي تقول بحنق.....
"اي اللي بيضحك بقه ان شاء آلله...."
حاول تمالك ضحكاته وهو يقول بصعوبة....
"شكلك وانتي قعده عليها وعماله تلطشي فيها فظيع.... ولا وانتي بتشديها من شعرها وبتوقعيها
على الارض......"
إبتسمت وعد وهي تحل عقدة شعرها لينساب على ظهرها....
"احسن تستاهل...اصلها زودتها معانا....لو بس كُنت سبتني عليها شوية....."
"اكتر من كده كانت هتموت يامفتريه......طلعت شرس ياحبيبي ويتخاف منك....."نظر لها بمكر
غمزة له وهي تقول بمشاكسة....
"خد بالك بقه من نفسك المره الجاي...."
"ماشي ياشرس....."
ضحكت بقوة وهي تجده ينهض ويجذبها لاحضانه مقربها منه بحب....تعمقت وعد ببنيتاه وهي تقول
بنعومة....
"بتحبني ياعمرو......"
"بعشقك ياروح عمرو...."قبلها من وجنتها بحرارة مشاعر جياشة.....حين ابتعد عنها قليلاً نظرت له وهي تقول بخفوت.....
"اوعدني انك مش هتبعد عني مهم حصل....اوعدني انك مش هتسمح لحد يبعدنا عن بعض....."
مرر اصابعه على شعرها وهو يقول....
"اوعدك اني لا هبعد عنك ولا هسمح بحد يبعدني عنك........بحبك...."قبلها من جبهتها ثم ضمها إليه
بحنان وشوق.....ابتسمت داخل احضانه وهي تهمس لنفسها.....
"وانا عارفه انك قد الوعد...."
_____________________________
في اليوم الثاني هبطت على السلالم بفستانٍ احمر هفهاف طويل مبرز مفاتنها بنعومة ساحرة للاعين....
ابعدت شعرها للخلف وهي تخرج من القصر متجه الى مرآب السيارات......
إبتسمت وهي تفتح سيارته لتجلس بجواره وهي تقول....
"اتأخر عليك...."
"شوية........" نظر عمرو لهيئتها الخلابة وهو يعلق بمراوغة....
"اي الجمال دا ياحبيبي....."ضحكت وهي تراه يقترب منها ويطبع قبله سطحية على شفتيها....
تنفست بضعف بعد ان أبتعد عنها... ثم قالت بخفوت..."هنروح فين بقه ياعمرو...."
"دلوقت تعرفي..."اشغل محرك السيارة وانطلق بها....لمعة عينيها بسعادة وحماس وهي ترى يده تحيط كفها الرقيق طوال المشوار......
__________________________________
أوقف السيارة أمام مكان سياحيّ على البحر يحتوي
على جسر خشبي تسير من عليه لتصل لعدد كبير وفخم من باخِرات الرحلات....
خرجت وعد من السيارة وهي تنظر حولها بأستغراب....
"احنا اي اللي جبنا هنا ياعمرو...."
ابتسم لها بمكر......
"مالك مقلقه كدا ليه...... خايفه...."
"هخاف إزاي وانا معاك.... لا طبعاً....انا بس مستغربة..."
"متستغربيش هي دي المفاجأه....." تقدم منها ومسك يدها بين كف يده وهو يسير معها على هذا الجسر الخشبي الانيق.... نظرت حولها مرة اخرى بتأكيد
ثم له....
"هي فين المفاجاه دي انا مش شايفه حاجه على فكرة....."
كتم ضحكته وهو يقول بقنوط....
"اصبري شوية...... وكفاية فضول...."
قابل عمرو في طريقه رجلاً ما يبدو انه يعرفه فقد أشار لعمرو بتهذيب ان يلحق به.... سارت وعد بجوار عمرو ويدها بيده حتى رأت قارب بخاري ينزل إليه
عمرو ومن ثم جذب يدها برفق لتصعد عليه....
"انا مش فاهمه حاجه...." اجلسها على احد المقاعد وهو بجوارها محيط بخصرها بحنان وامامهم هذا الرجل الذي يقود القارب بصمت.... سمعت عمرو يرد على حيرتها بهدوء....
"كفاية اسأله ياوعد.... واستمتعي بالمنظر اللي قدامك ده...."
نظرت بعينيها الى زُرقة المياة من حولها في بحر عميق صافي اللون ومتقالب المزاج تبحر معه
في هذا القارب الصغير الذي يسير بقوة على
سطح المياة مخرج من خلفه رذاذ بارد يداهم
وجهها وينعش روحها بسحر كل شيء بهذا المكان أبتسمت بنعومة وهي تنظر لعمرو بتسأل.....
"هي دي المفاجأه....."
وضع قبله على وجنتها وهو يقول بنفي...
"مش بظبط...... شوية وهنوصل....."
اشاحت بوجهها وهي تتأمل ذالك السحر من حولها...
وقف القارب تحت عند يخت كبير أنيق عصري الشكل وطراز كذلك.....
نهض عمرو ومسك بيداها وهو يقول....
"يلا ياحبيبتي وصلنا...."
لم ترد عليه بل ظلت تتامل هذا اليخت بفم فاغر ولم تستوعب أبداً ان تكون المفاجأة في هذا المكان الرائع
اقل كلمة تقال عليه انهُ رائع....
سارت على متن هذا اليخت لتأمل كل شبر به باعجاب أكبر....به مقصورة انيقة ذات مساحة
موزعة بذكاء، حيث يحتوي الطابق السفلي على ثلاثة أجنحة فسيحة، بما في ذلك كابينة رئيسية تتمتع بسرير كبير وحمام داخلي خاص... بالإضافة إلى مطبخ مُجهز بشكل جيد...وأيضاً يتمتع بجاكوزي على سطحه في الهواء الطلق وهناك في احد الأركان
تجد عدت أرائك بيضاء مستطيلة... ومكان
للمشروبات....كل شيءٍ به راقي وعصري ومفعم بالجمال......
عقد عمرو ساعديه وهو يقف على سطح هذا اليخت
عالي الطراز.....متأمل سعادتها واعجابها بكل شبر بهذا المكان.....
"اي رأيك عجبك....."
صاحت بعفوية وهي تقترب منه....
"عجبني....دا تحفه......بجد جنان يابخت صاحبه...."
رد عليها بعبث....
"فعلاً يابخت صاحبه ومراته...."
نظرت له ببراءة....
"هو متجوز.....ازاي مراته توافق انه يتاجر.... في حد يسيب المكان ده.... لا وياجره كمان...." اولته ظهرها وهي تنظر للبحر من حولها.....
"يسلام لو نعيش في مكان زي ده... ونبعد عن كل الناس......."
كبل عمرو خصرها من الخلف وهو يشاهد معها هذا المنظر الخلاب بطبيعته الطاغية....
"زي ماتحبي خلينا هنا دايماً...."
"على فكرة انا بتكلم بجد....انا بحب البحر اوي......تصور تصحى من النوم عليه وتنام وانت سامع صوته وشامم ريحته......بجد دي متعه تانيه...."قبلها عمرو من عنقها ليسمعها تقول بتنهيدة حارة بالاماني
"بحلم اعيش هنا دايما....."
"اي لازمة الحلم ياوعد.....عيشي هنا زي ما تحبي....اليخت بتاعي على فكرة..... اشتريته من اسبوعين تقريباً.... "
استدارت وعد له بصدمة وهي تسأله باستفهام...
"اشتريته يعني دا ملكك..... مش ماجره...."
رد بفتور...
"لا انا مبأجرش انا بشتري على طول...."
صاحت بسعادة لم تقدر على كتمانها وهي تسير براحة أكبر بداخله....
"قول ان اليخت دا بتاعك بجد...."
ضحك على عفويتها وسعادتها الغريبة وهو يصحح الكلمة بحب....
"بتاعنا احنا الإتنين......"
توسعت البسمة على شفتيها وهي تجري عليه لتلقي نفسها داخل احضانه ولم تكتفي بهذا القدر بل انها بدأت بتقبيل كل انشاء بوجهه بسعادة وسرعة...
"بحبك.... بحبك..... انتَ عالمي.... انتَ مبدع... مفيش زيك ياعمرو مفيش زيك.....انت Special بجد Special...(مميز).... "
ظلت تقبلها من وجنته بقوة ابعدها عنه وهو يضحك
اكثر من الازم على جنونها وعفويتها معه....
"لو كُنت اعرف ان موضوع اليخت ده هيفرحك كده كنت اشتريته من زمان....."
ابتسمت بحرج وهي ترجع شعرها للخلف.... نظر لها عمرو وقال بأستغراب.... "سكتي ليه....."
ضحكت بخفوت وهي تشيح بوجهها بحرج أكبر....
"انا شكلي أفورت صح..... بصراحة انا لم بفرح اوي مبعرفش اسيطر على رد فعلي....."
مد يده وقرص وجنتها وهو يقول بحنان...
"مفيش بينا كلام ده... افوري زي مانتي عايزه.... تحبي اافور معاكي عشان متتحرجيش....."
"هتأفور إزاي يعني...." سالته بحرج...
قال بقنوط.....
"لا.... قوليلي انتي عشان انا معرفش الافورة بتبقى ازاي..."
لكزته في كتفه ثم اولته ظهرها وهي تقول بمشاكسة...
"ابسط افوره بنسبالي لو نطيت في البحر دلوقت بهدومك....."
"سهله...." تقدم من حافة اليخت السفلية القريبة من
مياة البحر....
شهقت وعد وعي تلحق به محاولة منعه...
"بتعمل اي ياعمرو.... متافورش متافورش... انا بهزر على فكرة..."
ضيق عينيه وهو بداخله كان لا يود فعلها الآن على الأقل.....
"بتهزري بجد..... ولا...." مال قليلاً بظهره نحو المياة
امسكت به وهي تقول بسرعة...
"بهزر ياعمرو...... انتَ مصدقت....." اخرجت هاتفها من جيب هذا الثوب الأحمر وهي تقول بابتسامة ناعمة والحماس بعينيها يشع....
"يلا بقه صورني..... المكان هنا حلو اوي...." ضحك بسعادة لأجلها... اخذ منها الهاتف والتقط لها عدت صور بثوبها الناعم الجميل...
اشارت إليه ان يتقدم ويقف بجوارها.. وكان ظهرها للبحر مباشرةً وقدميها على الحافة السفليه لهذا المكان..... اقترب منها وهو يقول...
"عايزه أي....."
احاطت بيدها مرفقة وهي ترد عليه...
"هكون عايزه إيه نتصور سلفي سوا... يلا بوسني....." مالى على شفتيها ليقبلها بعبث..... ابعدته وهي تقول
بجدية...
"لا ياعمرو مش هنا..... هنا...." اشارت على وجنتها ببساطة اغاظته....
"هنا فين انتي بتصوري مع ابن أختك..... انا جوزك على فكره..... واصلا مفيش حد هيشوف الصور دي غيرنا...." ادار وجهها بيده بحزم حتى يقبلها من شفتيها... قالت امام عينيه بتردد...
"ماما وهند هيشوفه الصور على فكرة...."
"وماله.... معاد الصورة دي...." قطف شفتيها بين خاصته بنهم وتم التقاط الصورة بعد وقتٍ محدد على كاميرا...... وقع الهاتف من بين يداها بضعف لتجد نفسها تحيط عنقه وتقربه اكثر منها.... ارتفعت حرارة جسده من استسلمها اللذيذ لتزيد جرعة النشوة وترتفع نسبة الرغبة بها.... مرر كف يده على ظهرها حتى مفاتنها من فوق هذا الثوب الرقيق..... ئنت وعد داخل شفتيه بضعف أكبر ولم تشعر بعدها الى بتعمق قبلته اكثر عليها بشراسة أكبر........ لم تشعر بجسدها ولا بحركة قدميها وهي ترجع للخلف وتجذبه معها لقاع البحر......
فصل القبلة أخيراً بعد ان شعر ببرود جسده وهي بين احضانه فتح عينيه ليفيق سريعاً من تلك الغيبوبة اللذيذة ليجد نفسه بقلب البحر... جذبها من يدها
حتى يصعد بها على سطح المياة....
سعلت وعد بقوة وهي تحاول اخذ انفاسها بصعوبة...
اقترب منها عمرو وبدأ يمرر يده على ظهرها وهو يقول بقلق....
"خدي نفسك براحه ياوعد....على مهلك...."
هدأت وعد انفاسها ثم القت على وجهه المياة وهي تقول بضيق....
"كل بسببك ياعمرو عجبك كده الفستان اتبل.... حتى التلفون وقع... زمانه وقع في المياة...." نظرت لسطح المياة من حولها وهي تقول بغباء....
"انا هنزل اجيبه...."
ضحك عليها وهو يمنعها بقوة....
"تعالي هنا يامجنونه تجيب إيه..... ما فداهيه التلفون..... هجبلك غيره...."
قالت بجزع...
"طب والصور اللي اتصورناها....."
قربها منه في المياة الباردة وهو يقول ببساطة...
"مش مشكله نتصور تاني......و وانا ببوسك برضو..."
ضحكت بخجل وهي تقول" استغلالي.... "
"جداً....جداً....."هجم على شفتيها مرة أخرى وتلك المرة كانت تبادله بنفس الجنون... وآآهات من يداه
العابثة التي تعرف طريق ضعفها.....ابتعد عنها للحظه
وهو يقول بصوتٍ اجش مفعم بشوق....
"بحبك........بحبك ياوعد....."لم يسنح لها تبادلة الكلمات بل هجم عليها بشراسة تروقها باللذة جسداً و روحاً وقلباً.....
حملها على ذراعه متجه بها لغرفة النوم صاحت وهي ترى هاتفها ملقي أرضا....
"التلفون ياعمرو.....استنى اجيبه...."
"ادخلي غيري بس هدومك ياوعد وانا هجبهولك...."
اومات له وهو ينزلها في تلك الغرفة الشاسعة والانيقة.....
"غيري هدومك ....."
عضت على شفتيها وهي تقول باستفسار....
"اغير هدومي...... بس انا مجبتش حاجه معايا..."
"انا جبتلك...."
سالته بعدم تصديق...
"بجد...... جبتلي إيه....."
رد عمرو عليها بوقاحة.....
"مايوه......جبتلك كذا واحد عشان تغيري فيهم...."
برمت شفتيها وهي تقول بسخط...
"مايوه..... وللهِ كتر خيرك.....كانك مجبتش هدوم أصلا....."
ضحك بخفوت على ملامحها المحتقنه وهو يقول بفتور....
"هحضر الفطار وستناكي.....متتاخريش...."
اومات له على مضض وهي تفتح هذا الدولاب الصغير لتجد به ملابس سباحه عبارة عن قطعة واحده من اللون الازرق....وأيضاً هناك واحداً بجواره
بقطعتين من اللون الابيض واخرى واخرى .....
عضت على شفتيها وهي تفكر فمن الاكثر حشمه بينهم.....
"حشمه إيه بس ياوعد دا Swimsuit...يعني مش ركبه الكلمه اصلا على بعضها....لو كان قالي من الأول
كُنت عملت حسابي...."زفرت وهي تسحب القطعة الواحدة ذات اللون الأزرق..... نظرت لها بين يداها بتردد.....ثم قالت بقنوط....
" مش مشكلة..... اتجرأ شوية يعني دي مش اول مره يشوفني كده...." عضت على شفتيها وهي تدخل الحمام......
..............................................................
سارت حافية الأقدام على سطح هذا اليخت تفقدت بعينيها المكان بحثاً عنه فوجدته يجلس في هذا (الجاكوزي)المستدير الذي يقبع على سطح اليخت
في الهواء الطلق....
تقدمت منه وهي تجد صنيه الافطار على حافة البرقة المستديرة....
رفع عمرو عينيه عليها فوجدها تتقدم منه بتردد يكاد يسمى بالخجل التي تحاول اخفائه الآن....
طاف بعينيه على ثوب السباحة الازرق ذو القطعه الواحده.....اجتاحت انظاره جسدها الهالك لرجولته
هذا الجسد الذي مهما نال منه لا يكتفي ويطمع بالاكثر....كلما اقترب منها ولمسها يشعر انه يطوف
به لاول مرة وتلك للذه اخرى فشغف بينهم عالٍ مهم تكررت العلاقة الحميمية ومهمه زادت كلمات الحب والقرب معاهم يظل الإحساس أقوى على قلوبهم وكانها مرتهم الأولى......يالهي اهذا احد
مشاعر ما بعد العشق !؟....
"بتبصلي كدا ليه ياعمرو...." سمعها تسأله بخجل...
عاد عمرو بعينيه اليها وهو يقول بعبث مرح...
"يعني مش عارفه...."
صاحت بأسمه....
"عمرو....."
اشار إليها بيده بان تقترب وهو يقول...
"تعالي ياوعد...."
"لا...... مش عايزه انزل المياة....."
رد بقنوط....
"بذمتك دي تتسمى ماية.....انتي شايفه عمقها قد إيه...يدوبك هتغطي نص جسمك...تعالي بس عشان
تفطري......يلا....."
اقتربت منه ونزلت برفق في المياة......جذبها نحوه وهو يمد يداه على صنية الإفطار ليخرج لها قطعة من العيش التوست عليها جبن بزيت الزيتون....
"كُل ياحبيبي....احنا خرجنا من غير ما نفطر الصبح..."
اخذت منه قطعة التوست والتهمت اياها بسرعة
فبعد هذا الجو من حولها ونظرة البحر الكفيلة
بأن تصيبها بالجوع باستثناء انها بدات في شهر الرابع من حملها وقد اصبح الاكل يعني لها الكثير
في تلك الأوقات .....
ابتسم عمرو وهو يراها تاكل اخر قطعه توست في صنية الإفطار التي كانت مليئه من الخيرات....
نظر لها لبرهة ثم مد يده بقطعة التوست الذي كان ياكل منها نحو فمها وهو يقول بحنان....
"كلي دي كمان ياوعد...."
ابعدت التوست وهي تقول بحرج....
"لا لا انا شبعت....انا كلت كتير أصلا...."
عقد حاجبيه وهو يسالها بضيق من كلماتها....
"كلتي كتير فين...وبعدين فيها إيه يعني لو كلتي زي ماتحبي....انتي مش واخده بالك انك حامل....وانتي واللي في بطنك محتاجين تتغذه كويس...."قرب الخبز منها باصرار....
"يلا افتحي بوقك...."
"طب كُل انت ياعمرو انتَ مكلتش...."
رد بجزع ولكن لطيف عليها....
" كُلي ياوعد....ومتشغليش بالك بيه.... مش هموت من الجوع يعني .......انا جايب كل حاجه جوا.....يلا بقه دراعي وجعني...... "اخذت منه القمة واكلتها
ببطء حتى انتهت بين يداها....
"لسه جعانه...."بلعت مابحلقها وهي تهز راسها بنفي...
"لا شبعت....."اقتربت منه ثم استدارت لتريح ظهرها
على صدره العاري.......ساد الصمت بينهم للحظات واعينهم تتأمل إبداع الخالق في سماء الصافية
والبحر العميق الصافي صفاء يسحر الأعين ولكن بداخله لوعة الغدر لا يكتشفها إلا السباح الماهر......
شعرت وعد بكف يده يتحسس بطنها من فوق ثوبها الأزرق.....ابتسمت برقه وهي تجده يقبل وجنتها
قائلاً....
"تحبي نعيش هنا دايما...."
تنهدت وهي تقول بتمني.....
"ياريت انا وانتَ نفضل هنا.....ونبعد عن الدنيا كلها...."
ظلت يداه تتحسس بطنها وهو يقول...
"ونخلق دنيا جديدة انا وانتي وابننا...."
توسعت البسمة بأمل أكبر....
"هتبقى حلو اوي ياعمرو عشان انت معانا....."قبلت وجنته بنعومة تلامسها...ثم اعادت انظارها للمكان...
قال عمرو بعد لحظه....
"كان نفسي نفضل هنا دايما....بس انتي عارفه ان مينفعش....بس اوعدك ان المكان ده هيشهد على اجمل ايام عمرنا.....وهنيجي هنا دايما انا وانتي بس......."
استدارت له واصبحت امام وجهه وهي تسأله باستغراب...
"يعني إيه....محدش هيدخل المـكـ...."
قاطعها وهو يكمل جملتها...
"محدش هيدخل المكان ده غيرنا......ولا حد هيعرف بيه.......وكل متوحشيني وبقا عايز استفرد بيكي هجيبك هنا.... وانا لو حشتك هتعملي إيه...... "
احاطت عنقه بيداها وهي تقول....
"مش محتاجه سؤال.... هجيلك انا......."
قربها اكثر منه وهو يقول بجدية...
"معتقدش ان هيجي اليوم اللي استنى فيه اني اوحشك......."
داعبت انفها بانفه وهي تسأله بدلال انثوي....
"ليه بقه...."
قرب وجهه منها اكثر وهو يقول....
"عشان انا مش هديكي الفرصة دي أبداً.....انتي بتوحشيني على طول حتى وانتي قدامي...."
تحسس بشفتيه شفتيها بمراوغة اغمضت عينيها وهي تقول بعاطفة....
" بحبك ياعمرو....."
"وانا بموت فيك...... ياحبيب عمرو...."انهال على شفتيها بقبلات متعمقه.....ونهم بشفتاه كل جزء بوجهها وعنقها ذو الوشمة الحمراء....ولم يحررها من طوفان جنونه إلا بعد فترة ليست وجيزة والتي كان داخلها حلبة جامحة من المشاعر الحميمية قولاً وفعلاً بينهم ....
____________________________________
بعد مرور شهر على تلك الأحداث.....
كان يجلس على حافة السرير ممد ساقيه للامام ممسك بين يداه جهاز الحاسوب يعمل عليه بتركيز عالي......
كانت تقف وعد أمام المرآة ترتدي منامة حريرة وردية اللون.......زمت شفتيها وهي تنظر لبطنها التي برزت
قليلاً للامام بفعل شهور الحمل فقد اصبحت في شهر
الخامس.....
"عمرو هو انا شكلي بقه وحش...."
عقد حاجبيه وهو يرفع عينيه عليها باستفسار....
"لي بتقولي كده....."
"يعني شكلي اتغير شوية بسبب الحمل...."
أعاد بعينيه للجهاز وهو يقول بفتور....
"لا ياحبيبي انتَ لسه زي القمر...."
نظرت لوجهها في المرآة وبدات تمرر اصابعها عليه وهي تقول بتشكيك....
"بجد؟؟.......امال انا لي حسى ان الحمل مخليني مش حلوه....ماما بتقول ان مناخيري كبرت ووحشيت ودا معنى اني حامل في ولد..... أصلها بتقول لو حامل في بنت هبقى حلوه عن كده.... "
مط شفتيه وهو يحاول التركيز في الحاسوب اكثر...
"انا شايف انك بتتوهمي ولا وحشه ولا حاجه زي مانتي.. وكمان انا مستغرب موضوع المناخير اي اللي بتكبر بسبب الحمل ...انا شايف ان كل ده تخريف...."
"ماما مش بتخرف...."نظرت له بانزعاج....
رواية ضراوة العشق الفصل الثلاثون 30 - بقلم دهب عطيه
🦋 الثلاثون🦋
مد عمرو يده للمحامي بترحيب وهو يقول...
"اهلاً وسهلاً.... شرفت ياستاذ....."
ابتسم شوكت بسماجة وقال...
"اهلاً بيك..... المحامي شوكت الأنصاري ...."
قال عمرو بخشونة وهو يجلس....
"اهلاً وسهلاً... اتفضل خير....." جلس عمرو على اريكة بداخل المكتب.... وجلس شوكت على مقعد مقابل له وهو يحدق في باب المكتب المفتوح..... راقب عمرو نظراته فقال بهدوء...
"تحب نقفل الباب عشان تعرف تتكلم براحتك...."
تنحنح شوكت بحرج مصطنع وهو يقول...
"مش بظبط انا بس كُنت عايز اشوف وعد هانم...."
عقد عمرو حاجبيه وقال باستفسار...
"تعرف وعد منين في بينكم شغل يعني؟....."
أومأ برأسه وهو يجيب...
"ايوا في بينا شغل... بس اعذرني مش هقدر اتكلم في حاجه.... لان الموضوع سر بيني وبينها...."
بدأ الغضب يتصاعد بداخل عمرو وهو يقول بهدوء مريب.....
"سر ازاي يعني مش فاهم....."
"انا لسه قايل لحضرتك انه سر يعني لو قولتلك عليه هيبقى سر إزاي بيني وبين المدام....."
اندفع عمرو بكلمات كالثور الهائج ...
"ما تحترم نفسك وتكلم عدل اي السر اللي هيكون بينك وبين مراتي وانا معرفش بيه...."
قال شوكت بريبه....
"براحه ياعمرو بيه... الموضوع كله شغل....."
"شغل اي بظبط...."
رد عليه بلؤم مخفي عن الأعين...
"الهانم تقولك بنفسها هي محذراني مجبش سيرة لحد وبذات حضرتك....."
ضيق عينيه بحدة وهو ينظر لشوكت ملياً... أشاح شوكت عينيه عنه وهو يدعي ان ينتهي الأمر
بدون ان يمسه مكروه على يد هذا العمرو...
دخلت وعد المكتب مبتسمة بترحيب وهي تضع صنية القهوة على المنضدة أمامهم..... هزت راسها وهي تقول بهدوء....
"اهلاً بحضرتك..... شرفتنا...."
جلست بجوار زوجها وهي تستفسر بهدوء...
"خير ياستاذ شوكت....."
ابتسم شوكت بعملية وهو يراقب صمت عمرو المخيف وانتظار وعد الفاتر......
"خير طبعاً يامدام وعد... بصراحة انتي مش بتردي على مكالماتي بقالك فترة.... وانا كُنت عايز اطمنك اننا كسبنا القضية والراجل اللي وكلتيني عنه خرج براءة.... وانا مخدتش غير جزء بسيط من اتعابي ولسه فاضلي فلوس عند سيدتك..... وانا طبعاً عارف اسمك ومستواكي ومتأكد انك مش هتاكلي حقي بعد ما نجحت القضية....."
عقدت وعد حاجبيها مع كل كلمة وعضلات وجهها المتشنجة تدل على عدم الفهم ودهشة.... وحال عمرو كان الصمت وتأمل كلاهما حتى النهاية... على الأقل ليفهم لعبة الكلمات تلك......
هزت راسها كعلامة على عدم الفهم....
"عفواً؟؟.... بس قضية إيه واتعاب اي اللي بتكلم عنها... انت شكلك غلطان انا اول مرة أشوفك... اكيد اسمع عنك انك محامي كبير وليك اسمك بس انا اول مره اقبلك.... حضرتك اكيد ملغبط بيني وبين واحده تانيه.. مع ان ده برضو يعتبر اغرب من اللي انتَ بتقوله..."
نظر لها الرجل بدهشة وعلق بمكر...
"ازاي بتقولي كده يامدام وعد..... انتي هتنكري مقابلتك ليه في المكتب هتنكري انك مضيتي على الشيك ده وانتي بتوكليني عن المتهم...." اخرج شوكت من حقيبته الجلدية شيك بخط يد وعد عليه مبلغ كبير يعتبر رمزياً بنسبة لم يتقاضاه في
مهنته....
مسك عمرو الورقة من الرجل بحنق وهو ينظر لها وفعلاً كانت امضت وعد وهو يحفظها على ظهر قلبه... وأيضاً وعد تاكدت انها امضتها...
فغرت شفتيها بقوة وذهول وهي تقول....
"لا مستحيل.... انت إزاي خدت امضتي على حآجه زي دي..... ومنين وصلت لدفتر الشيكات بتاعي...."
لوى شوكت شفتيه وهو يقول بقنوط...
"لا اله إلا الله.... ياهانم انا هوصل ازاي لدفتر شيكاتك بس وازاي هجيب امضتك إلا لو كان كل ده عملتيه ليا بنفسك....."
صاحت وعد بتشنج....
"انت بتكدب..... انت نصاب وحرامي انا هطلبلك البوليس...."
رد شوكت بنزق....
"هتطلبيلي البوليس عشان جاي اطلب حقي... طيب اطلبيه وانا هاخد حقي منك في القسم.... انتي عارفه كويس ان القضية كانت صعبة وانا تعبت فيها والاتعاب دي من حقي.... ولولا اني اتوكلت لهشام
عبدلله في القضية بتاعته مكنش خرج منها وكان كمل الخمس سنين في سجن....."
زادت شرارة الغضب بداخل بنيتان عمرو وهو ينقض على الرجل بهمجية....
"بتقول خرجت مين..... بتقول مين اللي وكلتك عنه..." مسك عنق شوكت بقوة وشياطين تقفز
امام عينيه الآن.....تحشرج صوت شوكت وهو يرد عليه بصعوبة......
" هشام عبدلله......طليقها..... هي وكلتني عنه من حوالي شهرين وانا مشيت في الاجراءات وعملت طعن بالحكم وقدمت ادله جديدة والقاضي اداله برآءة..... "
هدر عمرو فيه بقوة....
"برآءة.... برآءة ياولاد الكلب.... لعبته في الاورق ورشيته عشان ياخد برآءة....."
تحشرج صوت شوكت اكثر وهو يقول....
"انا مليش دعوة انا عملت شغلي والهانم كانت بتدفع
اللي بقولها عليه........ انا عبد المأمور...... "
اتت عليه وعد وهي تبعده عنه بخوف....
"كفاية ياعمرو....الراجل هيموت في إيدك...مضيعش نفسك عشان خاطري....."
"اخرسي مش عايز اسمع صوتك...."دفعها بقوة فارتطم ظهرها بالحائط في لحظة توسعت عينيها بذهول وارتجفت اطرافها وهي تشعر انها البداية
الغير مبشرة منه....
قد صدق الرجل المحتال... ودبحها بسكيناً بارد ...
تحشرج صوت الرجل وهو يقول بتوسل....
"سبني......... هموت......"
اتكأ عمرو على عنق الرجل وهو يقول بغضب اعمى...
"هشام فين انطق....."
"معرفش.....معرفش عنه حآجه....."
"شكلك عايز تموت على ايدي النهاردة... انطق بقولك هشام فين..... انطق....."
"معرفش ولله ماعرف...... سبني هموت....."
حاولت وعد التخلي عن قوقعة الصدمة الآن
وتحاول منع كارثة قبل خروجها..... اتجهت اليه وهي تحاول ابعاده عن الرجل مرة أخرى.....
"عمرو الراجل هيموت في إيدك عشان خاطري سيبه..... سيبه ياعمرو....."
اصبح وجه شوكت أزرق وقارب على فقدان الحياة وقد انقطع الهواء من أمامه بل وتوسعت عينيه بشكلاً مخيف وهو ينظر لعمرو القابض على عنقه بزعر مفجع.....
صرخت وعد بقوة بعد رؤية هذا المشهد.....
"سيبه ياعمرو....... الراجل بيموت في إيدك...... بيموت.....بيموت سيبه.... "
إدراك عمرو ما يفعله وتشبث يدي وعد الباردة به كان كفيل بان يجعله يفيق من هذا التهور ويدرك بشاعة
ان تكون قاتل في لحظة غضب.... مجرم في هفوة تسرع....
ابتعد عن شوكت بتدريج فبدأ الآخر ياخذ أنفاسه بصعوبة وهو يمرر يده على عنقه.....
مررت وعد يداها بحنان على وجه عمرو الاحمر والمتعرق بشكلاً مفرط فيه من شدة ضغطه على نفسه....
"أهدى...اهدى ياعمرو ارجوك.....عشان خاطري متعملش كده في نفسك....."
ابعد يدها عنه بمقت وهو يقول بنبرة مخيفة.....
"اطلعي على اوضتك....مش عايز اشوفك قدامي...."
توسعت عينيها بدهشة وهي تقول بذهول.....
"انت بتقول إيه.....
قبض على ذراعها وهو يقول بغضب...
" اللي سمعتيه....اي اطرشتي...."
فغرت شفتيها وارتجف جسدها وهي تنظر له بعدم تصديق....
"عمرو انتَ مصدقه....مصدق اني ممكن اعمل حاجه زي دي.....انا مش مصدقه نفسي....دانت اكتر واحد عارف انا إيه....."
"بعد اللي شوفته وسمعته... اكتشفت اني معرفكيش.....طلعتي غريبة عني....طلعت مغفل ومعرفكيش....."
نزلت دموعها وهي تمسك ذراعه بترجي....
"متقولش كده ياعمرو...بلاش تكسرني بشكل ده....بلاش عشان خاطري....بلاش تظلمني وتوجعني....وللهِ ما عرف حاجه عن اللي بيقوله الراجل ده.....اقسم بالله ما مضيت على حاجه ولا رحتله مكتبه....دا نصاب اقسم بالله نصاب.....اكيد هشام عامل كل ده عشان يوقع بينا...."
مسك كتفيها بين يداه وهو يقول بصوتٍ عالٍ....
"هشام كمان معاه دفتر شيكاتك....هشام اللي مضى مكانك عليها.......انطقي....اثبتيلي انك مظلومة فعلاً....انتي عملتي دا كله عشان تخرجيه من السجن.....صعبان عليكي لسه بتحبيه ياوعد.....
لسه بتحبيه... "
هزت رأسها بهسترية وهي تصرخ بقوة....
"محصلش اقسم بالله ما حصل كل ده كدب...كدب......انا معملتش كده...مستحيل اعمل
كده مستحيل كل ده كدب..... كدب ياعمرو..
...متظلمنيش حرام عليك...بلاش تظلمني بلاش تكسرني......بلاش تكسرني.....كسرتك المرادي ليه هتكون بموتي .....بموتي ياعمرو... "
صرخ فيها بصوتٍ يمزق القلب.....
"بموتك.....ياريتك موتي قبل متطعنيني في ضهري...ياريتك موتي قبل ما شوف خيانتك وكدبك للمرة التانيه...بس المرادي مش شيله بس دبلة في صبعك لا راحت ولا جت......لا دانتي شيله اسمي وشيله ابني جواكي.....قتلتيني ياوعد......قتلتيني......"
صرخت وسط بكاءها الهستيري....
"معملتش حاجه وللهِ ماعملت حاجه....صدقني كل ده كدب..... كدب....."
سمعت وعد وعمرو صراخ والدتهم في بهو القصر تركته وهي تمسح دموعها وهي تتجه للخارج
بلهفة وخوف....نظر عمرو للمكتب الفارغ فوجد
الوضيع قد استغل الفرصة وخرج من المكتب وهم يتشاجران.....
جز عمرو على اسنانه وهو يقول بتوعد قاتم...
"هتروح مني فين هجيبك....وهجيب الكلب التاني تحت ايدي....ومصيري اعرف مين اللي عملها هي ولا حد تاني....."صدح هاتفه برقم غير مسجل....فتح الخط وهو يقول بتهكم....
"مين....."
"ولله ليك وحشه ياصاحبي...."
اتكأ على أسنانه اكثر وهو يقول بغضب...
"هشام....يابن الـ***...."
ضحك هشام ببشاعة عبر الهاتف وهو يقول بسماجة...
"الله انت هتبدأها معايا بشتايم...مفيش كفارة ياصاحبي......على العموم انا عذرك اللي وصلك
برضو مكنش سهل على اي راجل يستحمله...."
ضيق عمرو عينيه وهو يقول بشك...
"واضح انكم عصابة ومطبخنها سوا...."
ضحك هشام وهو يقول بخبث...
"ليه بتقول كدا ياصاحبي....اي مش مصدق انها ساعدتني اخرج من السجن ....اينعم كان اتفقنا يفضل الموضوع سر بينا.....بس انت عارف اني مبحبش اخبي عليك حاجه....مش صاحبي بقه....."
اندفع عمرو بحدة...
"انتَ كداب...... وعد متعملش كده....."
رد عليه هشام عبر الهاتف بمكر...
"وطالما هي متعملش كده مضايق اوي كدا ليه وكانك صدقت؟؟...."
هدر عمرو بعصبية...
"اسمع.....انا هجيبك تحت رجلي وهرجعك تاني لسجن اللي جاي منه...."
"قد القول ياصاحبي...إيدك طايله وانا مش قدك...بس انا واثق انها مش هتتخلى عني حتى لو دخلتني السجن للمرة التانيه.....بتحبني ياجدع....والحب الاول عمره ما يتنسي ......ولا إيه.....مانت برضو اكتر واحد عارف اي هو الحب الأول..."ضحك هشام بقوة اغاظة عمرو والهبت عضبها أكثر وهو يصيح....
"مش هرحمك ياهشام........ مش هرحمك....."
رد الاخر بشر وانتقام...
"ولا انا.....انتَ ناسي اني في بينا حساب قديم...اينعم المدام ساعدتني ووقفت جمبي كتير بس برضو دا ميمنعش ان اتفقها معاك ساعة الطلاق... وجوزها منك بعد العدة ليه حساب عندي....واوله اني اعرفك انها سببب خروجي من السجن....واخره سبني افكر فيه على روقان.....وآآه لو عايز تتأكد اكتر تقدر تروح تبص على كشف زيارات السجن هتلقي اسمها فيه جتلي كذا مرة من وراك عشان تطمن عليا...اهوه أوراق حكومية مش مزورها من عندي....."اغلق هشام الخط
بعدها.....
نظر عمرو للا شيء باعين قاتمة مخيفة وذهنه يدور
في تفكير عن كل ما يحدث حوله.... الشك يزيد بداخله برغم من ان قلبه متيقن انها صادقه إلا ان عقله والماضي لا يشفع لها.....تشتت وحيرة.... وضعف وخوف من الحقيقة ان كانت صائبة وهي فعلاً خائنة للمرة الثانية او للمرة الاخيرة ؟!.....
دخلت وعد عليه وهي تبكي بقوة وتصيح بخوف....
"الحقني ياعمرو...بابا.....بابا عمل حادثة...."
نظر لها بصدمة واقترب منها وهو يسالها بقوة...
"حادثة....... حادثت إيه....."
قالت بصوتٍ مرعوب.....
"حادثة بالعربية....في حد لسه مكلم ماما في تلفون من مستشفت الـ****....بسرعة الله يخليك لازم نلحقه.....لازم نلحقه... "
_____________________________________
ابتسمت دارين بخبث وهي تنظر لهشام باعجاب...
"برافو عليك ياهشام طلعت مش سهل.... تصدق اني صدقتك....." ضحكت بقوة وهي تقول....
"لا ممثل وانا اقول برضو ازاي ضحكت على وعد زمان وخدتها منه... مش سهل ويتخاف منك...."
ضحك هشام باستخفاف وقال....
"الموضوع مش بس تمثيل وشطارة لا ..... عشرتي مع عمرو وصحبيتنا خلتني عارف كويس نقطة ضعفه فين.... خلتني العب على الحاجه اللي تأذيه وتكسره... ومفيش زي وعد اللي هتكسره وتجيب مناخيره الأرض...."
لعبت دارين في شعره بخبث...
"براحه على نفسك يا اتش .... انت نسيت اتفقنا ولا إيه...."
ابتسم بعبث وهو يتذكر...
"ازاي انسى اول مرة شوفتك فيها..... كل ما فتكر وقفتك قدامي على اساس انك وعد...." ضحك بقوة
وهو يتذكر زيارتها الاولى له في سجن....
وقف هشام عند السور الحديدي ذو الفوارق الصغيرة
وكانت دارين تقف امامه من الناحية الآخرى وتنظر له بخبث.....
قال هشام بمكر....
"بيقوله انك وعد....... هي عمليات التجميل بتغير اوي كده....."
ضحكت دارين بقوة وهي تقول بغرور....
"تفتكر لو وعد عملت عملية تجميل ممكن توصل لجمالي....."
"بصراحه لا .... بس انا عايز افهم انتي مين.....ولي بيقوله انك وعد الاباصيري...."
"براحه عليا.... خليني اجوبك على اول سؤال... انا دارين اكمل.... سكرتيرة عمرو الاباصيري..... ازاي بيقوله اني وعد الاباصيري....." اشارت إليه بيدها ببطء مخيف... اقترب منها هشام بتوجس لكي يسمعها تقول بخفوت....
"تزوير بسيط في الاورق...... وانتحال شخصية طلقتك ... "
إبتسمت دارين بمكر وهي تراه يعود بعينيه إليه بتوجس أكبر....
"بلاش البصه دي.... أوعى تكون مقلق مني انا جايه اساعدك......."
"تساعديني إزاي.... انا مش فاهم حآجه.... "
قالت بخبث كالحية...
"تحب تطلع من السجن وتشفي غليلك من اللي رمتك فيه....."
رد هشام بخشونة وتوعد...
"انا كده كدا طالع ان طالت الايام ولا قصرت طالع وهاخد حقي منهم هما الاتنين..."
برمت دارين شفتيها بحسرة زائفه...
"معقول لسه هتستنا خمس سنين..... انتَ شكلك عجبتك قعدت السجن...... وشكلي جيت للمكان الغلط...."
نظر هشام لها بشك وهو يقول باستفهام...
"انتي عايزه إيه مني بظبط....."
"عايزه اساعدك وطلبه مساعدتك بعد ما تخرج...."
"اساعدك إزاي؟....."
قالت دارين بمكر...
"هخرجك من هنا في اقرب فرصة..... وبعدها هتخرجلي وعد من حياة عمرو بنفس الطريقة اللي
بعدتها عنه زمان....."
هز راسه وهو يقول باحباط...
"لا انسي... انا بقيت كارت محروق... وعد مستحيل تساعدني....."
قالت بتشفي...
"إزاي وهي وقفه قدامك وبتساعدك اهيه...."
عالى صوت هشام بغباء...
"انتي بتقولي إيه.... انتي مزوره في الاورق.... ومنتحله شخصيتها ولو حد شم خبر هتروحي في داهيه....."
نظرت دارين حولها بتحفز ثم نظرت له بضيق وهي تجز على اسنانها...
"صوتك ده هو اللي هيوديني في داهيه وطي صوتك وسمعني كويس........ كل الاورق سليمه ومحدش هيلاحظ حاجه متقلقش.... ولي قصدته ان احنا هنعمل كده عشان نشكك عمرو فيها ساعتها لم يتاكد انها ساعدتك تاخد براءة... هيطلقها ويسبها.... وساعتها انت بقه زي الشاطر كده تبعدها عنه اكتر بطرقتك.....يعني ترجع ترسم عليها الحب وتقرب منها وتجوزها وده مش جديد عليك معاها......."
سالها بحيرة...
"وانتي هتستفادي إيه من كل ده....."
ردت دارين باعين تلمع بطمع...
"هستفاد إيه.... اكيد عمرو... هكون انا الصدر الحنين اللي مش هيلاقي غيره بعد خيانة مراته ليه....."
تشدق هشام ببرود...
"طب وانا هستفاد إيه؟..."
"وعد....."
رد بطمع....
"مش كفاية...."
"وعد ولي في بطنها هي حامل من عمرو....."
تجهمت ملامحه بحقد وهو يتشدق...
"وتفتكري ان دي الاستفادة بتاعتي. .."
كانت العن من الشياطين وهي تقول...
"طبعاً لم تبقى مراتك وابن عمرو في حضنك هتبقى الاستفاده اللي بحق وبذات وانت بتسحب منه فلوس عشان تصرفها على ابنه......اكيد يعني هينوبك من الحب جانب..... "
رد هشام بسخط...
"مش كفاية.... يا دارين.... انا بيني وبينهم طار ومش هتنازل عنه....."
قالت دارين بعقلانية إليه...
"متخليش غضبك يعميك... طارك هتاخده وهي بين ايدك..... وابن عمرو في حضنك.... افهم انت مش هتكسره مره انت هتكسره الف مره وبذات لم تتجوزها ويبقى ابنه معاك انت مش هو....."
صمت هشام بحيرة وهو يفكر بكلامها ملياً....ابتسمت دارين بثقه وهي ترى التردد بادي عليه.....
"خد وقتك في تفكير بس فكر كويس.....انت مش بس هتكسب عمرك بعد متخرج من هنا انت كمان هتكسب طلقتك وابن عدوك....وفلوسه فيما بعد...
انت الكسبان مضيعش الفرصة....."وضعت نظارتها على عينيها وهي تقول......
"هجيلك الزيارة الجايه بنفس الإسم......عشان تمشي الخطه زي مانا عايزه لحد ما عرف رايك إيه...واول متديني الاوكية هوكل اكبر محامي في البلد عشان
يمسك قضيتك...ومتقلقش هتخرج براءة من اول جلسه طالما اللي هيتوكل عنك يبقى شوكت الانصاري بذات نفسه......"
اشارت له بيدها وهي تقول بنعومة....
"باي ياهشام...اشوفك قريب برا السجن ده...."
عادت دارين من تلك الذكرى وهي تسمع هشام يسألها باستفهام....
"مقولتليش هنعمل إيه المرحلة الجاي....."
"هنوثق كلامنا اكتر....."
"إزاي....."
ارجعت شعرها الأصفر للخلف وهي تنهض من مكانها بدلال....
"لازم تقابل وعد في اقرب وقت وتكلم معاها...."
سالها هشام بغباء...
"اقبلها؟.... طب هتكلم معاها في إيه...."
هتفت دراين بجزع....
"جرالك اي ياهشام.... انا برضو اللي هقولك تقولها إيه......"
فهم هشام سريعاً ما ترمي إليه....
"تمام اعتبريه حصل.... أمته هقبلها....."
نظرت له بعبث شيطاني....
"لم ارجع انا العمرو الأول.....هقولك تقبلها امتى...."
____________________________________
نظر في مرآة السيارة في المقعد الخلفي فوجد زوجة عمه منهارة من البكاء وتتمتم بالدعاء وهي تعانق ابنتها التي تبكي بصمت وعينيها شاردة بشجن رهيب...
يعلم جيداً قصة نادية وثروت يحفظها على ظهر قلبه فقد سمعها كثيرا من والدته رحمة آلله عليها.... كانت
قصة حب اسطورية يحكى عنها الجميع.. العاملة الفقيرة والشاب الغني.... قصة حب تجسدت في الواقع لا على ورق في روايات خرافية يراها من خلال شاشة التلفاز..... ويعلم أيضا ان تلك القصة الاسطورية قد تركت آثر على وعد بسابق وجعلتها ترتبط بهشام ظناً منها انها ستحيا نفس القصة معه؟!...كالمراهقة كانت تفكر في سابق بكل جوارحها كانت متسرعة الخطى في حياتها لكن الان ما تبرير المناسب لها اصبحت زوجة وقريباً ستكون ام اي عذر يشفع لها جريمتها في حقه خصوصاً بعد لفظ كلمات الحب له.... بعد كل ماعاشت به معه.... بعد كل هذا العشق يستيقظ على وهم...
الوهم وخيبة الأمل أبشع أوجاع البشر خصوصاً ان تجرعها رجلاً على يد اقرب مخلوقه إليه.....
اتت عينيها بعينيه عبر المرآة فلم تجد منه إلا نظره غاضبة مفعمه بنفور وقد المها هذا بقوة فلم تتوقع
ان تراها يوماً في عينيه الحبيبتان إليها .......
قد تنقلب حياتك فجأه رأساً على عقب... قد تكون السعادة المفاجئة احد محطات الراحة من العناء.. وقد يكون الحزن المفاجئ إلهامٍ بصبر أو اظهر حقائق
عن من احبك بصدق....... ومن كان يخدع نفسه قبل ان يخدعك بحبه .....
اوقف عمرو السيارة واتجه الى المشفى وقد لحقت به بسرعة كلاً من نادية ووعد.....
سأل في الاستعلامات بلهفة....
"لو سمحت في مريض دخل طوارئ عندكم هنا من ساعة تقريباً...........اسمه ثروت الاباصيري...."
اومات له المرآة وهي تبحث في دفتر...
"ايوا هو دخل العمليات......."
"عمليات....ليه هو حصله إيه...."
اتت عليهم أحد الممرضات بعد ان سمعت سوأل عمرو....
"هو انتوا قريب الراجل اللي العربية اتقلبت بيه..."
شهقت نادية بدهشة...
"العريبة اتقلبت بيه....اقوليلي يابنتي الله يرضا عليكي حصله إيه...."
ردت الممرضة بهدوء....
"متخفيش يأمي هو بخير....بس دخل العمليات من ربع ساعة عشان يركبه ليه شرايح في رجليه الاتنين....الله يكون عونه....الحادثة كانت جامده اوي عليه.......ربنا يشفهولكم يارب....."
تكلم عمرو بخشونة ونفاذ صبر...
"ممكن توصلينا لاوضة العمليات....."
اومات له الممرضة بحرج وهي تشير إليه...
"ااه اتفضل يابيه......من هنا...."
سارت وعد بجسد بارد من شدة الخوف الذي زاد اضعافة بعد ان علمت باصابة والدها بقدميه الإثنين......تعلم ان تركيب الشرائح الطبية او المسامير في العظام احد ادوات علاج كسور
العظام التي تنقصم لنصفين او لاكثر من هذا
و تلك الكسور تاخذ وقت في الشفاء ويظل اثارها على المريض حتى بعد النهوض على قديمه بعد مدة من الشفاء الذي يترنح مابين ست شهور واكثر على حسب الكسور الموجودة لدى المريض.....
ووالدها مصاب في الإثنين........ يالهي......
وضعت يدها على فمها تكتم شهقاتها وهي تستند على احد الحوائط بجوار غرفة العمليات....
ظل عمرو يتأملها بصمت مؤلم... يشعر بها بقوة يود لو لم يعرف شيء عنها منذ دقائق فقط لكان الآن يدسها بداخل احضانه ويطمئنها انه بجوارها ولم يتركها وسيظل يداعمها حتى يخرجان من تلك المحنة.....
أقترب منها عنوة عنه حين وجدها تبكي بهسترية وقد فقدت السيطرة على نفسها.....
"وعد..... كفاية عياط..... عمي هيقوم بسلامه ويبقا كويس بإذن آلله...."
"بجد هيقوم بسلامة..." مسحت دموعها بظهر يدها وهي تنظر له كالطفلة المشتته الضائعة في احزانها...
"ان شاء آلله..... ادعيله....."
قالت وعد له بضعف...
"ممكن متزعلش من اللي هعمله دلوقتي..." قبل ان يترجم جملتها وجدها تلقي نفسها داخل احضانه بل
وتشدد عليه بكلتا يداها خوفاً من ان يهجرها ويبتعد....
"عشان خاطري متسبنيش.... عشان خاطري
انا مليش حد غيرك.... بلاش تحرمني منك....
بلاش تنتقم مني بشكل ده......"
ترقرقت الدموع بعينيه للحظات قبل ان يسيطر عليهم بصلابة وهو يبعدها عنه وقال بحزم....
"سبيني اتاكد الأول ولو طلعت فعلاً ظلمك... انا اللي هاجي عندك وطلب السماح....."
ابتسمت بحسرة باردة وهي تحدج به بخذلان ولم تتفوه بحرف كل ما فعلته انها ابتعدت عنه بقلب
خائن يخفق إليه برغم من قساوته عليه....
جلست بجوار امها التي تفتح المصحف وتقرأ به بصوت متحشرج من كثرة البكاء... تار تقرأ وتارة
تدعي لرفيق عمرها بالنجاه من ما ابتلاه الله به...
ركضت هند نحوهم بلهفة وكان برفقتها حاتم....
"عمرو.... عمي اي اللي حصله هو فين...."
رد عمرو بهدوء وهو يحدج بهم....
"في اوضة العمليات.... انتي عارفتي منين...."
"لم روحت البيت.... روحية قالتلي كلمت حاتم وجيت....قولي بس عمي حصل إيه... "
"العربية اتقلب بيه وهو راجع من الشغل...ودخل العمليات يسعفوة ويركبو شرايح في رجليه الاتنين..."
"في رجليه الاتنين...... عمي...." نزلت دموعها وهي تضع يداها على فمها بصدمة....
ربت حاتم على كتفها وبدء يواسيها ببعض الكلمات...
"ان شاء الله خير ياهند......متقلقيش انا عندي والدي كان عامل نفس العملية والحمدلله خف ومشي على رجله من تاني......ان شاء الله خير.... "
نظرت له هند وهي تدعي لعمها بشفاء اتجهت نحو وعد ونادية وبدأت تواسيهم ببعض الكلمات وظلت طوال ساعات العملية تعانق وعد التي لم يجف وجهها من ماء الدموع لا هي ولا والدتها كان حالهم
يشفق عليه القلوب.... إلا قلبه كان صلب كالفولاذ يسيطر بضراوة عليه حتى لا يذهب وياخذها بين أحضانه.......
نُقل والدها لغرفة عادية بعد اتمم العملية بنجاح... نقل بمساعدة الممرضين .....
عدلت الممرضة الوسادة من تحت راسه وهي تسأل ببسمة صافية على محياها...
"مين فيكم بقه اللي اسمها وعد....."
اشارت وعد على نفسها وهي تحدج بوالدها بشفقة فقد زاد وجهه تجاعيد من التعب والكبر لمجرد ارتخاء ملامحه الصلبة في لحظة مرضه....
قالت الممرضة وهي تغطي ثروت وتساعدها نادية التي تبكي بصمت....
"طول العملية...... مش بيقول غير سامحيني
ياوعد... تصدقي اني حفظت الجملة اكتر من اسمي من كتر ما كان بيكررها......هو والدك صح....."
اومات لها وهي تبكي بحزن وشوق لوالدها....
قالت الممرضة بالطف....
"ربنا يخلهولك.... ويقومه ليكم بسلامة....شكله بيحبك اوي....... وروحه فيكي........الكلام اللي المريض بيقوله وهو تحت تاثير البنج بيبقا طالع من القلب وصادق اوي....فلازم تعرفي ان بابكي بيحبك وانتي اقرب حد عنده..... "خرجت الممرضة من الغرفة واغلقت الباب...
مررت نادية يداها على شعر ثروت بحنان وهي تقول لوعد بشجن.....
"سامحي ابوكي ياوعد وبلاش تقسي عليه...العمر مفهوش حاجه عشان نضيعه في زعل والخصام..
اديكي شايفه ممكن حالنا يتغير في ثانية مابين
كويس لوحش.....الحمدلله....الحمدلله انك بخير ياثروت......"قبلته ناديه من جبهته وعينيها تذرف الدموع بدون توقف....
مسحت وعد دموعها وهي ترفع عينيها على عمرو الذي كان يتابعها بعينيه بصمت.. وحين تلاقت الأعين
أبتعد بابصاره عنها بل انه استأذن بهدوء وهو يقول...
"بعد اذنك يامرات عمي....هروح اشوف الدكتور اللي مسئول عن حالة عمي....."
مسحت نادية دموعها وهي تقول...
"كتر خيرك ياعمرو....... كتر خيرك يابني...."
رد عمرو عليها وهو يحاول إلا ينظر لجوز الرمادي الحزين.....
"كتر خيري على إيه انتي لسه قايله اني ابنك...ولي نايم على السرير ده ابويه مش عمي.....ان شاء الله يقوم بسلامة ادعوله انتوا بس.... "
خرج من الغرفة بعدها فوجد هند تقف في الخارج بجوار حاتم الذي حين راى عمرو قال بهدوء...
"حمدال على سلامة عمي ربنا يكمل شفاه على خير...."
ربت عمرو على كتفه وهو يقول....
"كتر خيرك ياحاتم تعبناك معانا...."
رد حاتم بتهذيب....
"متقولش كده ياعمرو... احنا بقينا أهل...."
"طبعا ياحاتم انت بقيت واحد من العيلة...."نظر باتجاه اخته وهو يقول....
"هند ادخلي شوفي وعد ومرات عمي يشربو ايه من تحت لحد ما عمك يفوق من البنج......وبذات وعد عشان حملها......"اومات له هند وهي تدخل الغرفة...
نظر عمرو الى حاتم وهو يقول....
"كُنت عايز اطلب منك طلب بسيط كده لو تعرف تعملهولي....."
"رقبتي ياعمرو قول....."
"تعرف حد في سجن الـ****...."
"آآه حبايبي هناك كتير....."
قال عمرو بنبرة مهبمة....
"كويس.... انا كُنت عايز صورة من كشف زيارات بتاع اربع شهور فاته ...."
عقد حاتم حاجبيه بأستغراب وهو يقول....
"مفيش مشكله سهله.....بس اي الطلب الغريب ده...."
"مش غريب بنسبالي....."رد عمرو كان كفيل باسكات
حاتم....فهو شيء يخصه واحده وهو لن يفصح عن ما يخصه لأحد حتى من سيساعده بهذا.....
______________________________________
"مش عايزه حاجه ياهند...جيبي انتي بس لماما...انا مليش نفس....."
"ازاي بس ياوعد لازم تشربي اي حاجه عشان متقعيش من طولك انتي ناسيه إنك حامل....متقوللها حاجه ياطنط......."نظرت هند لنادية التي هتفت بتأكيد على كلامها....
"هند عندها حق ياوعد اشربي اي حاجه يابنتي عشان حملك ...."
اقتربت من والدها وجلست بجواره على الفراش وهي تقول.....
"مش عايز ياماما.....مش عايزه....."
مطت هند شفتيها بجزع ثم قالت بعدها بحسم...
"بصي بقه انا هنزل الكفتريا وهجبلك عصير معايا واي حاجه خفيفه تكليها.....وانتي كمان ياطنط...."خرجت هند وتركتهم وحدهم بالغرفة.....
ظلت وعد تتأمل والدها لبرهة ولم تشعر الى بدموعها التي انسابت على وجنتيها الشاحبة....
"و.......وعـ.......وعد......وعد......"لفظ ثروت اسمها بصعوبة وهو على فراش المرض...
اقتربت منه وعد بلهفة وهي تقول بسعادة واعين دامعه....
"انا جنبك يابابا....حمدال على سلامتك....الحمدلله..."
فتح ثروت عينيه ببطء فوجدها بجواره تبتسم له برقة وعينيها حمراء بسبب الدموع التي لم تجف بعد في مقلتيها.....كانت نادية بجواره من الناحية الأخرى
تمسك كف يده وتقبلها بحب وهي تقول بحمد....
"الف سلامة عليك ياثروت....كُنت هموت عشانك...."
تحركت شفتيه بصعوبة...
"بعد شر عليك يانادية...."
قالت نادية بحزن...
"الحمدلله انك بقيت كويس.... الحمدلله على قد كده...."
التفت برأسه لوعد وهو يقول بتعب....
"قربي ياوعد.....قربي مني...."
جثت وعد على ركبتيها بجوار فراشه..مد ثروت يده
وقربها منه جعل راسها ترتاح على صدره بفعل يداه...
توسعت اعين وعد بصدمة وهي ترى والدها لاول مره يعانقها بل ويتعامل معها بحنان وكانت الصدمة الاكبر حين قال وهو يبكي وهي بداخل احضانه......
"سامحيني ياوعد....سامحيني يابنتي......انا معرفتش قيمتك غير لم شوفت الموت بعنيه....لم العربية اتقلبت بيه مشفتش غير وشك وانتي بتعيطي وانتي بتنادي عليا... صوتك مكانش طالع ومكنتش قادر أسمعه بس كنت شايف دموعك ومش قادر امسحها ولا اخدك في حضني .... كُنتي بتعتبيني بعنيكي ياوعد وانا مش قادر اقولك حآجه .....سامحيني سامحيني اني مكنتش الأب اللي تتمنيه....سامحني
اني ممثلتش دوري في حياتك سند وحنان ليكي زي اي أب.......سامحيني على قسوتي وبعدي عنك....اغفريلي ذنبي ياوعد.... وسامحيني.....عشان اقدر اسامح نفسي... "
وضعت نادية يدها على فمها وهي تبكي بصمت مكتوم الاهات .....
رفعت وعد عينيها على والدها وهي تبكي محاولة اخرج جملة تناسب هذا الوضع البأس.....
"متقولش كده يابابا.... انا مش زعلانه منك.... ولا انت كمان كنت وحش معايا لدرجادي..... انت فضلت جمبي ومعايا محرمتنيش من اي حاجه نفذت كل رغباتي زي مانا عايزه..... كان في بينا اختلاف في وجهات النظر ومكناش بنتفق.. بس انا كُنت واثقه ان هيجي اليوم اللي نتفق فيه على حاجه وهتجمعنا حآجه........." مسحت دموعها وهي تكمل بصوت نشج....
"ولحاجه الوحيدة اللي لازم نتفق عليها ان مفيش اب بيطلب السماح من بنته..... مفيش اب بيغلط مع ولاده الأب بيعلم... بيقسى وبيحن....... وانت لو قسيت عليا في يوم فأكيد كان عندك حق وانا مليش حق اني اعاتب أبويه..... الراجل اللي اول موقعت كان وقف جمبي وبيسندني ..... كلنا بنغلط يابابا وبنتعلم..... بس اكبر غلط لم نغلط ونكرر نفس الغلط !!!!!!....."
نزلت دموع ثروت وهو يقول بحرج معترف..
"انا بعدت عنك وقسيت عليكي كل ده عشان مكنتيش..............مكنتيش ولد......"
مسحت وعد دموعها وهي تقول بشجن....
"عارفه...........واكيد دا من حقك....."
هز راسه بقوة....
"لا يابنتي مش من حقي مش من حقي ادخل في أرادت ربنا.........انا معملتش بكلام ربنا....ربنا
قال( وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) كُنت كاره فكرت اني اكون اب لبنت مش لولد...كنت شايف خلفت البنات عار....وشايف خلفت الولاد ضهر وسند......اثارت معاكي واذيتك وبعدت عنك....وحملتك ذنب مش ذبنك......."
نزلت دموع وعد اكثر ونهضت من مكانها وهي توليه ظهرها.... تعلم كل شيء تعلم كرهه وبعده هي ليست عمياء عن رؤية تفاصيل بُعد والدها عنها... لكن ما باليد حيله.... يظل والدها يظل من تعب لأجلها
من شقى وعمل وسهر لأجل توفير طلباتها... من
تعليم عالي..... لحياة مرفهة بكل مافيها.....
ابتعد بقلبه وحنانه ولكنه ظل يمثل دور الأب في جوانب اخرى كثيرة ولن تنكرها الآن وتقسى
عليه......
لكلاً منا فرصة ثانية لبدأ الحياة بسلام...القوة
هي فقط ان يعرف المرء ان الغفران والرحمة
عطاء من قلب مسالم حتى في حربه معك ؟!....
مسحت نادية دموعها وهي تحاول تلطيف الجو بينهم...صاحت بطريقة مرحه....
"خلاص ياثروت....انتوا هتقلبوها نكد ولا إيه.....تعالي
ياوعد هنا بوسي راس ابوكي.......وانتَ صالحها من غير نكد....."
اقتربت منها نادية وجذبتها لعند والدها الذي عانقها بيداه الإثنين وظل يقبلها من راسها ويدها باعتذار
على آثاره بكت بقوة والقت نفسها داخل احضانه وهي تقول بقلب ينفطر وجعاً.....
"وحشتني يابابا..... وحشتني اوي.... كُنت خايفه اموت من قبل ماعرف طريق حضنك ..."
قبلها ثروت وهو يبكي بشجن طاغي على ملامحه...
"بعد الشر عليكي ياوعد.........ربنا يحميكي ويحفظك لجوزك ولابنك....حفيدي......"ابتسم ثروت بسعادة وهو يقف عند تلك النقطة فمن المؤكد سيقترب من ابنته اكثر وستتحسن علاقته بها بعد انجاب هذا
الصغير....ومع الايام سيطيب الجرح وتختفي
ندوبه...
بعد مدة خرجت من الغرفة لتستنشق القليل من الهواء البارد تعبت اليوم كثيراً احداث مريعه تاتي
خلف بعضها وكانهم يتسابقان....هلكت نفسياً
وجسدياً ولا زالت تعافر حتى لا تستسلم لبئر
الأحزان مرة أخرى......هناك بعد الأمل ، فعلاقتها بوالدها ستكون طبيعية قريباً كابنة ووالدها ولن تشعر باليتم بعد الان اليس كذلك؟....والدها و والدتها معها وهند بجوارها.... وعمرو....آهات من عمرو هو الذي يبتعد بعد ان عاد لها الجميع واكتملت فرحتها ياخذها هو منها ويرحل بمنتهى القسوة...
لعلى الأمور تتحسن بينهم ويعلم انها مظلومة وان كل مايحدث حولهم تراهات... ويدرك ان كلام الراجل المحتال هذا ليس إلا هذيان وافترى عليها....ليته يثق بها ولا يقتلها بمثل تلك الطريقة فهي لن تصمد امام جلده كثيراً....
وضعت يدها على بطنها وهي تكلم صغيرة بحنان...
" شايف بابي بيعمل إيه.... شايف قسوته عليا...انا عايزاك لم تيجي ان شاء الله تطلع كل ده عليه... هتطلع حبيب مامه سندها والراجل بتاعها اللي هياخد حقها من اي حد......حتى لو كان بابي
ماشي......يا......يا إياد اي رايك في الاسم ده...لو طلعت ولد زي مانا حسى هسميك إياد......عارف معانى إيه اسمك....معنى القوة وسند...وانتَ هتكون سبب قوتي وسندي ياحبيب مامي... "مررت يدها على بطنها وهي تقول بحزن....
" مش ناوي تتحرك يا يودي..... طب حتى اعمل اي حركه حسسني انك سامعني..... "شعرت بدبة خفيفة على يدها الموضوعه على بطنها..... إبتسمت
بسعادة برغم الاحزان المحاصرة اياها بضراوة ابتسمت بفرحه وهي تقول......
" حبيب ماما...... انت حاسس بيه سامعني بجد.... "
نزلت دموعها بفرح وهي تتذكر ان العلاقة الوحيدة المقدسة بين البشر علاقة الأم باولادها....
شعرت بدوار من كثرة وقوفها هكذا... نظرت امامها فوجدت احد المقاعد على بعد خمس خطوات منها... اتجهت اليهم وهي تضع يدها على راسها بتعب
ودوران يزيد عليها.....
اغمضت عينيها بتعب وهي تحاول الصمود وحين خارت قوتها وكادت ان تسقط وجدت يدين قويتين
يحيطون بخصرها بقوة..... سمعت صوته وهو يقول بلهفة وخوف....
"وعد.... حسبي....." اجلسها على احد المقاعد وهو يقول بقلق....
"قعدي ارتاحي.... حسى بايه...." ارجع شعرها للخلف وهو يحدج بعينيها بعد ان جث بركبتيه امامها على الأرض....
"وعد سكته ليه ردي عليا....."
رفعت عينيها بتعب وهي تقول....
"انا كويسه ياعمرو.... متقلقش....."
"مقلقش إزاي..... لو مقلقتش عليكي هقلق على ميـ..."
بتر جملته وهو يجدها تبتسم له برقه وعينيها تقول
له بصراحة( لازلت تعشقني وتخشى علي يالهي كم انت رجل عديم الكرامة....) فسر نظرات حبها على حسب تصوير شيطانه له فنهض بقوة من مكانه وهو يقول بقساوة....
"انا مش خايف عليكي...انا خايف على اللي في بطنك.....ابني...... حفظي عليه اكتر من كده....انا
عارف ان ميفرقش معاكي زي ابوه بظبط...."
"ميفرقش معايا......عمرو انت بتقول إيه...."
رد ببرود...
"اللي سمعتيه....بقول الحقيقه حققتك...."
"حققتي....انتَ جرا لمخك حاجه...."انقض على يدها وهو يقول بضراوة حادة....
"لسانك ياوعد.........احترمي نفسك وصوني لسانك...عشان اصونك من الكلام اللي نفسي اقولهولك.....اتقي شري وبلاش تطلعي شياطيني
عليكي... "
عقدت حاجبيها بصدمة ووجع من انقلابة معها لتلك الدرجة....
"لدرجادي ياعمرو..... لدرجادي....."
"واكتر....متجيش على جرح قديم وتغرزي فيها السكينة وترجعي تقوليلي معلش اصلي مشفتوش
مع انك انتي اللي فتحاه بايدك زمان...."قبض على كف يده وضرب به صدره وهو يقول بغضب...
"دا مجرد مثال بسيط على اللي عملتيه فيه ياحبيبتي.....يامراتي....يام ابني...."نظر لها بحزن وعتاب وكانه يقول لها بوجع
( لم اتوقع منكِ هذا يوماً....)
وجد شقيقته تاتي من بعيد وفي يداها كيس ملئ بعلب العصائر....أشار لها ان تتقدم اتت عليهم وهي تبتسم بفتور....
"هاتي علبة لوعد ودخلي لمرات عمك...."اخرجت هند علبة عصير لوعد وشطيرة مغلفة وهي تقول بهدوء..
"خد كمان سندوتش المولتو دا....انا جيبهالها..."
اخذهم منها وجلس بجوار وعد التي اشاحت بوجهها بحزن وحنق من كل ما يهذي إليه....يالمها القاسي ولا يبالي بقلبها المتيم بعشقه.....
فتح عمرو غلاف الشطيرة ومدها لها وكذلك وضع الشاليمو بالعصير وقدمه لها....قال باقتضاب....
"خدي....كُلي واشربي العصير ده عشان متقعيش من طولك تاني...."
ردت بصوت حاد غاضب...
"كُل واشرب انتَ...."كادت ان تنهض من مكانها ولكن يده منعتها بقوة وهو يقول بحدة....
"كُلي عشان اللي في بطنك.....إيه مش فارق معاكي لدرجادي...."
هتفت من تحت اسنانها بغيظ...
"ملكش دعوه بالي في بطني لو كُنت حطه في الحسابات بتاعتك مكنتش هتفكر ولا هتكلم
بطريقه دي....."
تشدق عمرو امام عينيها ببرود...
"آآه يعني اسامح وعدي زي الأول...لمجرد انك شايله ابني في بطنك.....مش كده...."
نفضت يدها من بين يده بقوة قائلة....
"بلاش تسامح ولا تعدي...بكره تعرف اني مظلومة وساعتها انا اللي مش هسامح في حقي....."
رد بعدم اقتناع...
"تمام......كُلي يلا...."
هتفت بغيظ اكبر...
"قولتلك مش عايزه.....هو بالعافية....."
هدر بنبرة خطيرة...
"ااه بالعافية واي حاجه هطلبها ومتتنفذش
هتعمليها غصب عنك وبالعافية......زمن الدلع والهبل دا تنسيه..."وضعهم بين يداها وهو يقول بقوة....
"كُلي ياوعد.....كُلي لوحدك بذوق بدل ملجأ للعافية معاكي....اللي اكيد مش هتعجبك... "
اسلبت عينيها بانهزام وهي تنظر لطعام بين يداها...
ثم لم تجد حل امام نظراته الحادة المتواعده إلا تنفيذ اوامره وأكل مابيداها بشهية مفقودة......
_____________________________________
اوقف عمرو سيارته في مرأب القصر ونظر لها في مرآة السيارة فكانت تجلس بجوار شقيقته في المقعد الخلفي.....
سألت هند وعد بهدوء....
"هتروحي امتى بكرة ياوعد..."
"الصبح بدري ان شاء الله..."
"طب تمام انا هحصلك بعد الشغل......بس بلاش تنسي وانتي خارجه تجيبي هدوم لطنط نادية وعمي...."
"ماما أكدت عليا قبل ما خرج من المستشفى....."تنهدت وعد بانزعاج وتابعت....
"مش عارفه فيها إيه لو كانت سبتني أبات مع بابا وتروح هي....."
"يابنتي ازاي مينفعش برضو....مش بس عشان حملك
وانها خايفه عليكي لتتعبي بس كمان مينفعش هي تسيبه وانتي اللي تفضلي معاه... فهمتيني ولا إيه...."
لكزتها هند بمشاكسة فخرجت بسمة بسيطة على شفتيها اليابسة وهي تفتح باب السيارة لتخرج منه...
قالت هند لشقيقها الذي يطوف بعينيه على زوجته
مع كل حركة تصدر منها....
"قعد كدا ليه ياعمرو مش ناوي تطلع...."
"لا طالع...." خرج هو أيضاً معاهم.....
نظرت له وعد بطرف عينيها وهي تجده لا يزال يتابعها بابصاره......
"انا طلعه على اوضتي جايه ياهند...."
قالت باختصار...
"لا انا هعمل مكالمة كده مع حاتم وبعدين اطلع...."
اومات لها وعد بتفهم وهي تنظر لعمرو الواقف خلفها والذي يزيد تحديق بها بشكلاً مبهماً......
نظرت له بحنقٍ وهي توليه ظهرها وتبتعد .....
اتت رسالة لعمرو من حاتم عبارة عن عدت صور لاحد
كشف اسامي الزائرين لسجن في خلال الاربع أشهر الماضيه....... وكان من ضمن تلك الأسماء اسمها يلمع
بقوة بين عينيه الغاضبة بالهيب هائج لن يخمد أبداً بعد الآن...... لم تزره مره او اثنتين بلا اربع مرات
على توالي ؟!......
لِمَ لم لا تعترف له وتريح اياه من كل هذا العذاب... لماذا لا تقف أمامه كما فعلت في سابق وتقر بشجاعة انها خانته للمرة الثانية وباعت قلبها لنفس الشخص!؟...لماذا هو مشتت وضائع في كل تلك الاحداث وتفاصيل...... لماذا كل شيء يجعلها تحت الشبهات لماذا لا يصدقها هل فعلاً لا يثق بها ؟؟؟....
لكن الادله؟....... الاثباتات القوية عليها؟...كلام
المحامي؟ وامضتها على احد الشيكات الخاصه
بها؟....
ارجع شعره للخلف بضياع وشتات مرعب وعقله يدور في كل الاتجاهات....احساسه بانها مجرد مكيدة وقعت بها وعد بسذاجة ! ......لكن كيف تصبح بكل هذه السذاجة بعد كل ما مرت به وراته مع هذا الوضيع .....كيف.....كيف لوعد ان تخطأ بتلك الطريقة
كيف تطعنه بهذا الشكل؟؟؟؟؟؟......
لا يعرف الى اي اتجاه يذهب....
هل يصدقها وينسى كل تلك الحقائق... وهل ستنجح علاقتهم بعد دخول الشك حياتهم....هل هو على استعداد لمحاربة كبريائه مرة اخرى ودعس كرامته
لأجل النسيان والعيش معاها في سلام بل ويعود إليها كعهده السابق.....هل صنع من فولاذ غير قابل للاحساس ليتقبل كل هذا منها ؟!...
ولله لن يفلح شيء وتلك المرة أشد قسوة من
الأولى عليه......
خبط عجلة السيارة بقدمه بعصبية وهو يصيح بعذاب كأسد مجروح.....
"آآه ياوعد......آآه من عذابك......آآآآآآآآآآآه...."
...... يتبع