تحميل رواية «بين الامس و اليوم» PDF
بقلم HaboOoshy
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
************ قبل واحد ثلاثين عاما عالم غير العالم ودنيا غير الدنيا وبشر غير البشر بحر ممتد.. وشاطئ عذب.. وأحلام تبدأ : لتنمو.. أو لتُنحر!! يجلسان على بحر منطقة دخان.. شابان غضان.. للتو يعبران حاجز التاسعة عشر عاما يفرق بينهم الأصل والقبيلة ويجمع بينهما الفقر والصداقة والرجولة الكثير منها ثلاثتها كثيرٌ من الفقر وكثير من الصداقة وكثير من الرجولة!!! "زايد.. هونها وتهون يأخوك" " قهرتني ياخليفة.. قهرتني" خليفة بشبح ابتسامة: أبي أدري بس وش عايبك فيها..لسانها طويل يبتسم زايد وهو ينظر للأفق خلف البحر ال...
رواية بين الامس و اليوم الفصل الحادي عشر 11 - بقلم HaboOoshy
خليفة خرج من غرفة جميلة.. توجه للحمام ليغسل يديه
رغم أنها لم تتقيأ عليه... ولكنه يشعر برغبة حادة للاستحمام حتى وتغيير كل ملابسه
يشعر ان رائحة القيء التصقت به..ولا تفارق أنفه..
غسل يديه عدة مرات قبل أن يعود ليقف على باب غرفتها
وألم روحه يتزايد..يحاول أن يتصرف بمنطقية..أو وفقا للشهامة المفترضة
ولكنه يجد نفسه غارقا في الحيرة والارتباك.. فعلاقته بالجنس الانثوي شبه معدومة
والدته توفيت منذ سنوات.. وليس له شقيقات.. وخالاته سيدات كبيرات لاهيات في حياتهن
وبيته بيت رجولي بامتياز.. 4 رجال في بيت حتى وقت قريب عندما تزوج جاسم وخرج في بيت لوحده
فكيف سيتصرف مع هذه الشابة التي اقتحمت حياته؟!! أو بمعنى أصح هو من اقتحم حياتها بمغامرة غير محسوبة!!
لا يعرفها ولا تعرفه.. لا يشعر حتى أن هناك رابط فعلي بينهما
فهل عقد الزواج الذي كان نتيجة عناد من الطرفين.. يكفي لصنع العلاقة؟!
يتنهد بعمق وهو يهتف في داخل نفسه
"الله عز وجل يعرف الأصلح
قد يكون الله خبأ لي الكثير من الثواب عن طريقها
يتيمة ومريضة وضعها الله في طريقي
أو ربما وضعني أنا في طريقها ماعاد يهم..
المهم أننا أصبحنا معا مرتبطين برباط مقدس"
وهو غارق في تفكيره التقطت عينه المرأة التي ترتدي عباءة ونقاب وتتجه ناحيته
رغم أنه مازال لا يعرف هيئة عفراء بالنقاب ولكن يستحيل أن يكون أحدا سواها
شعر بسعادة ما تقفز لروحه كأسراب عصافير انتشرت على امتداد جوانحه.. أن هناك من قدم ليحمل بعض الهم عنه..
ليتبعه مباشرة شعور بالاستغراب.. كيف ومتى استطاعت اللحاق بهم بهذه السرعة
ثم تلاه شعور عارم بالتوجس من هذا الذي يمشي جوارها عاقدا ناظريه بمشية واثقة كأنه يملك المكان
عفراء حين رأت خليفة كادت تتعثر وهي تكاد تركض ناحيته لتصله في ثوان وتهتف له بلهفة: خليفة يأمك وين جميلة؟؟
قبل أن يجيب خليفة.. كان الجواب سماعها لصوت ابنتها المبحوح يناديها بهستيرية.. لتقتحم الباب دون تفكير وقلبها ينخلع رعبا عليها
في الداخل كانت داليا تحاول تهدئة جميلة لتتفاجأ الاثنتان بالاعصار الحنون الذي اقتحم المكان..
جميلة المصعوقة من الفرحة والدهشة حين رأت والدتها
كانت تريد أن تقفز من السرير دون تفكير لتركض ناحيتها.. ولكن عفراء كانت أسرع منها لتصلها قبل أن تجن وتنهض
جميلة ارتمت في حضن والدتها وهي تبكي بانهيار موجع..
بينما عفراء منعت نفسها أن تبكي وهي تهدهد صغيرتها: بس يامش خلاص.. هذا أنا عندش..
جميلة تعلقت بجيبها وهي تشهق: لا تخليني.. لا تخليني..
الباب كان مفتوحا.. كساب ابتعد عن المكان قليلا حتى لا يكشف المكان
بينما خليفة الذي كان يقف عند الباب واختناقه يتزايد
وشعوره بالندم يتزايد ويتزايد
"كله بأمر الله
ولكن الله يسبب الأسباب.. ولو أنني لم أظهر في الصورة
لم يكن كل هذا ليحدث.. لم يكن كل هذا ليحدث"
خليفة ينتبه للرجل الذي جاء مع عفراء .. يتجه له مسلما عليه
كسّاب يسلم عليه بتهذيب بارد مصطنع.. وهو يود في داخله لو استطاع أن يغير له ملامح وجهه
"والله ما ياخذ في يدي حتى نص دقيقة
كفين ثلاثة كفاية عليه
وش فيه زود على علي تختاره الشيخة جميلة
يارب يصبحش بكف ويمسيش بكف
لين تعرفين إن الله حق"
خليفة باحترام أخفى خلفه توتره: كسّاب صح؟؟
كسّاب يرد بسخرية ألبسها نبرة احترام مصطنعة: ذكي صراحة.. ليه يعني خالتي بتجي مع حد غيري..
خليفة بحرج: ما قصدت السموحة..
كسّاب بذات الاحترام الساخر الملغوم الذي بدأ يُشعر خليفة بالتوتر: ممكن تقول جميلة تتغطى أسلم عليها
إلا لو عندك مانع..
شعر خليفة بضيق عميق من أسلوب كسّاب المستفز
ولكنه مازال محتفظا بهدوءه وهو يقول بهدوء ظاهري: دقيقة بس أقولها تتغطى
***************************
مزون بصدمة: كابتن طيارة وعقبه تشتغلين سكرتيرة
السكرتيرة بابتسامة: أنا منّي سكرتيرة أنا مديرة مكتبه.. والشيء التاني أنا ماكنت بكالوريوس طيران متلك
أنا كان معاي رخصة تيّار.. اللي هي pll .. وأخذتها في أقل من سنة.. فالتحئت بتيران الشرء الأوسط بلبنان.. بس ما كملت سنة
مزون بدهشة: ليش طيب؟؟
السكرتيرة ببساطة: صحيح الكل بيئول إنو احنا شعب أوبن وفري.. بس شغلت الكابتن صعبة على أي ست لو مهما كانت
يعني أنا كنت مساعد تيار كل مرة مع اتنين شباب.. فيهم اللي بيتطلع بوكاحة وفيهم اللي بيتطلع باحتقار.. وهيك كل التيارين
تفكيرهم اني ائل منهم.. وما بفهم شي.. ومرة الكابتن هزأ فيا مع ان الغلط غلطو.. ورمى علي كلام كبير
بس نزلنا ئدمت شكوى رسمية.. اتفئوا الاتنين عليا إنو أنا اللي طولت لساني
وبعدها ئلت شو بدي بهالشغلة.. اللي مافيها استقرار ولا راحة
نزام العمل في كل المطارات بيفرض عليكي تشتغلي لحد 14 ساعة متواصلة وبعدها راحة ما بين 10 لـ16 ساعة بس
والإجازة 7 ايام في الشهر بس... شو هيدا والله لو سخرة ما بستحمل..
غير عن حالات منّا معئولة بتصير من المسافرين.. هيدا سكران.. هيدا تخانق مع هيدا.. هيدا اتحرش بهيدي.. وتعا ياكابتن حل المشاكل
أشي والله بيخزي!!
مزون تنهدت بعمق.. وهي تمد يدها لتصافح السكرتيرة وتتناول بطاقة استراحة الطيارين منها
وتهمس في داخلها بتوجس: خوش تجربة ولقاء نبدأ فيها حياتنا العملية..
*****************
"جميلة تغطي.. ولد خالتج يبي يسلم عليج"
جميلة اعتصرت بضعف يد والدتها التي تجلس جوارها وهمست بخفوت: يمه من اللي جاي معش؟؟
عفراء تأخذ جلالا خفيفا وتغطي به وجه جميلة وهي تهمس بحنان: كسّاب يأمش..
جميلة بضيق كتم على أنفاسها: ومالقيتي حد إلا كسّاب..
عفراء بنبرة غضب عاتبة: ومن اللي باجي معه يعني؟؟.. علي وإلا زايد؟!
جميلة ابتلعت ريقها المختلط بعبراتها.. رؤية كسّاب لطالما أخرجت أسوأ ما فيها من مشاعر..
يولد فيها إحساسا دائما أنها عاشت متسولة على أطراف حياتهم
عالة على مشاعرهم واهتمامهم
وأنه لولا خالتهم وإلا لربما قذفوها خارج حياتهم دون أدنى اهتمام بها
كسّاب دخل بثقة.. ليقف قريبا من الباب..
وحضوره يلتهم المكان كعادته في كل مكان وهو ينشر إحساسا بالضآلة فيمن حوله..
هبة فطرية نادرة فتحت له النجاح حتى في مجال التجارة والأعمال
همس بهدوءه المغلوم دائما وأبدا: صباح الخير جميلة
ثم أردف بنبرة مقصودة: ألف مبروك الزواج يا بنت خالتي..
جميلة بارتجاف صوتها المبحوح: الله يبارك فيك.. عقبالك إن شاء الله
كسّاب بهدوء ساخر: إن شاء الله يوم ترجعين بالسلامة عشان تحضرين عرسي..
جميلة بسرعة وهي تتحرق لإنهاء المقابلة: أكيد أكيد.. الله يعطيني طولت العمر بس
كساب بذات هدوءه الجالب للتوتر لمن حوله: إن شاء الله طولت العمر لش ولــ.. ولــ وش اسمه رجالش؟؟
خليفة الذي سينفجر هتف بهدوء على وشك التمزق: خليفة طال عمرك
وإن كان هدوء خليفة بقي صامدا فإن هدوء غيره تلاشى.. فجميلة صرخت بانفعال:
اسمه خليفة.. واظني إنك عارف إنه اسمه خليفة..
ومهوب اسم خليفة اللي ينتسي يا شيخ كسّاب
وما أسمح لك تقلل من قيمته قدامي ولا حتى من وراي..
أنت على ويش شايف حالك.. عندك إن الناس كلهم أقل منك..
عمري في حياتي ما شفت واحد بغيض مثلك
عفراء بتهدئة ضغطت على يد ابنتها وهي تهمس بغضب من بين أسنانها: جميلة عيب.. قصري حسش..
كسّاب الذي كانت تتلاعب على شفتيه ابتسامة ملولة ومثيرة.. لم يبد عليه أدنى اهتمام بكل ماقالته وهو يهمس بثقة ساخرة:
عادي خالتي.. جمول أختي الصغيرة.. والواحد لازم ياخذها على قد خبالها
وعلى العموم أنا أصلا طالع بتلاقيني إذا بغيتيني في الانتظار
خلها تبربر على روحها..
جميلة حاولت جاهدة منع نفسها من البكاء.. ولكنها لم تستطع منع دموعها أن تسيل تحت غطاء وجهها
بينما خليفة مازال مذهولا عاجزا تفهم ماحدث أمامه
الغريب أنه يتفهم كسّاب تماما.. بل يعذره فيما يفعله به وبجميلة
فلو كان أحد ما فعل بأحد شقيقيه ما فعله هو بعلي.. ربما كانت ردة فعله أكثر تطرفا من كسّاب
ولكن إن كان فهم وجهة نظر الرجل لأنه رجل.. فهو عاجز عن فهم المرأة
جــــمــــيــــلــــة
لماذا انفجرت هكذا؟!! ولماذا دافعت عنه باستماتة؟؟
ولماذا هذا الهجوم على ابن خالتها؟!!
لماذا؟؟
لماذا؟؟
******************************
زايد في مجلسه يتقهوى قهوة العصر وعنده شقيقه منصور
ويالا الغرابة !!ورغم أن حوارتهما دائما قد تنتهي بشجار ما ..فكلاهما عنيد ومتمسك برأيه
ولكن يستحيل أن يمر اليوم دون أن يرى احدهما الآخر
يتشاجران.. يتلاسنان.. يتحادثان.. يتشاوران..
المهم أن يرى كل منهما الآخر...فكل منهما يحمل للآخر محبة وإعزازا لا متناهيا وبصورة غريبة
لو طلب أحدهما من الآخر أن ينتزع قلبه بأنامله العارية ليهبه له.. فأنه سينفذ دون أدنى تردد
بينما لو طلب أحدهما من الآخر أن يتنازل عن رأيه.. فـنـزع القلب حينها أهون!!
زايد يرتشف فنجانه ويهتف بهدوء: منصور..
منصور باحترام وهو ينزل فنجانه: لبيه يأبو كساب
زايد بمودة: لبيت في مكة يأبو زايد.. ليت زايد يأتي بس.. عجزنا نتناه..
منصور يضحك: خل زايد الصغير مرتاح.. وش يبي بالشقا..
ثم أردف بمودة صافية: آمرني جعلني فداك.. وش تبي؟؟
زايد بمودة مشابهة: يفداك اللاش يابو زايد... أبيك تجي تقعد عند مزون يومين
أبي أسافر لعلي.. قلبي مهوب مرتاح لين أشوفه
ومزون ماعندها حد.. خبرك كسّاب وخالته سافروا
منصور بهدوء حذر: مهوب أحسن لو تخليه كم يوم بروحه..
زايد بألم أخفاه خلف حزم صوته: ما فيني صبر يأخيك.. انفرى جوفي على الولد
لما أشوفه اليوم قبل بكرة بيصير لي شيء
منصور انتفض بجزع: عدوينك واللي يكرهونك يابو كسّاب
منصور تماسك بعد جزعه من كلمة أخيه ليهتف بهدوء: زين خلاص خل مزون تجي عندي في بيتي.. البيت وش كبره وتحت أمرها
زايد برفض قطعي: لا جعلني ما أخلى منك.... بيتك مليان صبيان
عدا إن مجلسك ما يفضى من الضباط
ماني بمتطمن عليها في بيتك..
ولا عليك أمر أبيك تجي أنت عندها.. وغرف البيت كلها تحت أمرك
منصور بأريحية: خلاص تم.. قل لي متى بتروح.. واجيب قشي عند بنتي..
والله يعين الضباط ذا اليومين يدورون لهم مكان تجمع ثاني
زايد يلتقط هاتفه ليتصل وهو يهتف بحزم: خلاص دامك فيها وش أنت تتنيها
بأتصل في سكرتيري يحجز لي الليلة
وأنت الله يعينك تشيل قشك من الليلة
والله الله في بنتك..
***************************
بعد ذلك بساعتين
فيرجن ميغا ستورز
فيلاجيو مول
كاسرة غاضبة ويكاد دخان حرائقها يتصاعد من رأسها بينما كانت وضحى تستجديها بصوت خافت:
تكفين كاسرة لا تفضحينا.. ما يصير كل ما نطلع مجمع لازم تغسلين لش شراع واحد وتمسحين به الارض وإلا ماتنبسطين
كاسرة من بين أسنانها: يعني عاجبش سواتهم من يوم دخلنا المجمع وهم ورانا
خلصوني أنتي وإياها.. قدام أروح لهم وأعطي كل واحد منهم كف
سميرة بمرح وهي تخفض صوتها: كاسرة وش نسوي بش أنتي جايبة لنا شبهة بذا الطول والرزة وذا العيون اللي تذبح..
لو أنا من الشباب والله ما أهدش.. وراش وراش..
لا وإذا سبيتني سبيتني بصوتش اللي ينحر الفاد..
أنا منهم أقول مثل خالي هريدي : كمان.. سبيني كمان
كاسرة لا تستطيع مقاومة سميرة ابتسمت وهي تهمس بخفوت: خلصوني جعل خالش هريدي يكفخش
والله ماحد جايب لنا شبهة غيرش يا البرصاء.. بياضش يدعي الواحد من بعيد
سميرة تضحك بخفوت: كل يوم أروح المجمعات ولا حد عبّر البرصاء.. ماأحس إني أنثى كل اللي في المجمع وراي لين أروح معش..
وضحى تريد أن تنتهي قبل أن تفتعل كاسرة معركة: خلاص كاسرة بنأخذ هذي..
الفتيات توجهن للمحاسبة.. كان الاتفاق أن وضحى وسميرة ستتقاسمان سعرها
ولكن كاسرة أقسمت ألا تدفع واحدة منهما ريالا ودفعت المبلغ كاملا
سميرة بحرج: كاسرة بكيفش تحلفين على أختش.. بس أنا لازم أدفع..
كاسرة بغضب: عيب عليش سميرة.. ترا مثلش مثل وضحى وما أبي أسمع كثرت حكي
خلونا نطلع قدام أسوي جريمة في الاثنين اللي واقفين من صبح ذولا
كاسرة أتصلت في سائقها حتى يحضر لحمل الطابعة الضخمة مع عمال المحل
بينما كن الفتيات يهممن بالخروج من المحل
فور أن أصبحن عند الباب سميرة سحبت الاثنتين وعادت بهما داخل المحل
وهي تهمس بجزع خافت: يا ويلي يا ويلي.. فهد ولد عمي قاعد في المقهى اللي مقابل فيرجن
وش ذا الحظ النحس.. لي شهور ما لمحته حتى.. وعقبه أشوفه في فيلاجيو
كاسرة بغضب: وانتي وش عليش منه؟!!
أصلا فلاجيو بالذات توقعي تشوفين ثلاث أرباع عيال جماعتش فيه
خلونا نطلع أصلا مهوب عارفش
واحنا أساسا ماراح نمر من جنبهم بنطلع مع بوابة واحد..
وحتى لو عرفش خليه يتجرأ ويقول لش كلمة وأنتي معي.. والله ماعاد يتعودها
سميرة بخوف: لا كاسرة تكفين... دقيقة بس خلوني أطل لو شفته مندمج في السوالف طلعنا
ما تعرفون فهد .. هذا فاسخ.. فاااااااسخ
لا وبعد مع ذا البشوات اللي ورانا ...إي والله إن قد يقص رقبتي..
سميرة أطلت لتجد فهدا بالفعل مستغرقا في الحديث مع الشخص الآخر..
ووضحى تهمس لها: هو وينه..؟؟
سميرة تشير لها عن مكانه.. بينما تساءلت وضحى: من هذا اللي معاه بعد؟؟
سميرة تشدهما: خلونا نطلع وأقول لش..
خرجن الفتيات الثلاث ليصلن للسيارة والشابان مازالا يتبعونهم..
حينها ألتفتت لهما كاسرة لتلقي عليهما مجموعة من عباراتها المنتقاة بدقة وهي تخفض صوتها المشتعل بالغضب..ليهرب الاثنان..
بينما سميرة تنفجر بالضحك وهي تركب السيارة: يا بطني.. أنتي من وين تجيبين ذا الكلام
خليتيهم ما يسوون بصلة..
كاسرة تبتسم وهي تغلق بابها: تعالي وأعطيش درووس.. وضحى مافادت فيها دروسي.. كود تفلحين أنتي
وضحى بضيق: والله كل واحد وشخصيته.. ما أقدر ألبس ثوب مهوب ثوبي
سميرة شعرت أن هناك شرارة توتر أشتعلت في السيارة لذا همست بمرح:
الحمدلله إني طلعت من فيلاجيو على أرجيلي..
حرمت أدخله إذا فهيدان يجيه..
حينها ابتسمت وضحى: أما يا سميرة حرام عليش.. طول ذا السنين تسبين في الولد هو يجنن كذا.. عاد لو أنه شين كان دورنا لش عذر
سميرة تضحك: الزين من زانت أفعاله يأوخيتي..
حينها تهتف وضحى بحماس: إلا تعالي قولي لي.. من الشيخ اللي جنبه؟؟
سميرة تبتسم: على طول حطيتيه شيخ..
كاسرة اعتصمت بصمتها حتى لا تتدخل في حديث الصديقتين
الذي شعرت أنه حديث سخيف أشبه بحديثات مراهقات ولا يتناسب معها أبدا بينما وضحى تبتسم وتجيب:
ياختي أقص يدي إذا هو مهوب شيخ.. مكتوب على جبهته.. وش ذا الرزة وش ذا الزين.. يدوخ ياختي.. من جماعتكم هو؟؟
مع أني ما اظن في جماعتكم حد زين.. كلهم قحط..
سميرة تبتسم: ياحبيبتي جماعتنا كلهم شيوخ ومزايين.. هذا ياطويلة العمر حضرت العقيد
فهيدان حفظني اسمه وشكله من عادني بزر.. تقولين عليه بنية معجبة بمطرب من كثر ماهو مايهذري به
وضحى بحماس طفولي: هذا منصور آل كسّاب الشهير.. وأخيرا شفته..
بس صدق ما عدلوا في وصفه أبو الثلاث حريم.. ما ألومهم يغارون عليه صراحة
ثم وجهت السؤال لكاسرة بذات الحماسية الطفولية: كاسرة شفتي منصور آل كساب.. وش رايش فيه؟؟؟
كاسرة تسند رأسها للزجاج المجاور لها وتهمس بهدوء لا يعلم أحد ماذا تخفي وراءه:
ماشي حاله...
********************************
ذات الوقت
في داخل فيلاجيو
مقهى كولومبس المجاور لفيرجن
منصور يرتشف قهوته ويهمس بهدوء: لولا أني وعدتك أطلع معك رضاوة عشان الرخصة اللي خذتها منك
وإلا كان اعتذرت منك.. الليلة عندي كم شغلة لازم أسويها
عشان كذا ما أقدر أطول معك
يا الله أخلص الكوب ذا ونمشي وأوصلك البيت
فهد بحرج: لا والله ما توصلني.. بأخذ تاكسي..
منصور بحزم: وش تاكسيه.. لا والله ما يكون ولا يصير
وبعدين مهوب من بعد بيتك من بيتي..كلها شارعين
دارت بينهما الأحاديث وتشعبت
وشعر فهد أنه قد يكون هذا الوقت هو الوقت المناسب ليفاتح منصور في موضوع يأرقه منذ وقت طويل
بعيدا عن ضجيج مجلس منصور الدائم لذا هتف بحرج:
ودي أقول لك شيء..
منصور بعتب: وشو له المقدمات؟؟ أدخل في اللي تبي..
فهد بذات الحرج ولكن مغلفا بالعتب: لين متى وأنت ترفع عني دورة مظليين الطوارئ؟؟
قد ذي ثاني مرة تشطب اسمي من القائمة.. دفعتي كلهم خذوها ماباقي إلا أنا
منصور بحزم: وش أنت مستعجل عليه.. لاحق خير
فهد باحترام مغلف بالحزم: يابو علي.. قد لي ست سنين من يوم تخرجت..
والمفروض الحين إني أخذ الدورة المتقدمة.. وماخذتها عشاني ماخذت الأولى
والله العظيم عيب في حقي..
منصور بغضب: تقول لي أنا عيب ياحضرت الملازم..
فهد باحترام متعاظم: فهد طال عمرك.. مهوب من حقي أعرف يعني..
منصور بحزم شديد الصرامة: لا مهوب من حقك.. نفذ أوامر قائدك وأنت ساكت وبس
حينها توجه فهد له بسؤال مباشر فيه رنة وجع واضحة: أبي أعرف من اللي قايل تشطب اسمي من الدورة.. إبي وإلا صالح؟؟
منصور بذات الحزم الصارم: خلصنا القهوة.. قوم نمشي
وقف فهد وهو يهمس بذات حزمه: أنت علمتنا إن الواحد ما يسكت على حقه
ولو رفعت اسمي من القائمة الجاية...بأقدم تظلم رسمي..
وقل للي موصيك تشطب اسمي... ترا الأعمار بيد الله
لو الله بغى أصدم لي في عمارة وتتكسر عظامي في دورة المظليين ماحد براد قضاه
ولو ما دخلتها ممكن أندعم حتى لو أنا على أرجيلي.. مهوب على سيارتي اللي أنت خذتها مني..
كله بيد الله..ومهوب عشان عبدالله الله خذ أمانته.. يخنقوني بذا الطريقة..
****************************
جميلة مستغرقة في نوم هادئ بعد أن اطمأن بالها لوجود أمها وهاهي تتعلق بأطراف أنامل أمها لا تريد إفلاتها حتى وهي نائمة
عفراء تتنهد وهي تمسح على خد ابنتها بحنان بيدها الآخرى ثم تتوجه بحديثها لخليفة الجالس قريبا منها: عسى ما تعبتوا في الرحلة؟؟
خليفة بمودة: شوي يا خالة..
عفراء بمودة رقيقة: روح يأمك نام.. أنا قاعدة عندها..
خليفة بحرج: لا خالتي ما أبي أنام..
عفراء تبتسم : أكيد تبي تنام.. لك يومين ما نمت... والله العظيم إن قد تروح وإلا بازعل عليك..
خليفة وقف وهو يبتسم ويهتف بشفافية صريحة: تدرين خالتي إني قربت أنام على روحي.. تعبان حدي
ابتسمت عفراء وهي ترد بحنان هو طبيعتها التي لا تستطيع تغييرها
حتى وإن كانت حزينة من أجل علي فهي لا تستطيع أن تنفس ضيقها في خليفة ..ليست هذه طبيعتها مطلقا
فهذا الشاب اللطيف المهذب تراه لا ذنب له.. والذنب ذنب ابنتها أولا وأخيرا:
روح يأمك.. ونام قد ما تبي.. بس لا تنسى الصلاة..
ثم أردفت بحزن ما: الله يعينك يأمك على جميلة.. أدري إنك بتتعب معها
جميلة على قد ما أحسنت تربيتها على قد مادلعتها.. غير دلع زايد لها بعد
خربناها بالدلع عشانها يتيمة..
ولأني كنت أحس إني مقصرة معها لأنه الوقت اللي المفروض يكون كله لها كان مقسم بينها وبين عيال خالتها وهي كانت حاسة بكذا
عشان كذا كنت أعوضها بالدلع..
ابتسم خليفة وهو يقف: خلها تدلل تستاهل الدلال
ثم أردف بهدوء متوجس: لا تحاتين خالتي إن شاء الله إنها بتشفى وترد أحسن من أول..
*********************************
الإضاءة عند الباب تشير.. كان يعمل على جهازه الخاص الذي يجرب عليه كل شيء جديد قبل أن ينفذه لزبائنه
يقف ليفتح الباب.. ويشرق وجهه عندما رأها محياها العذب الغالي
أشار لها بترحيب دافئ أن تدخل..
قد لا تكون مطلقا ببراعة في وضحى في فهم كل إشاراته
ولكنها تفهمه دون يشير حتى..
فهي من صنعت معه إشاراته الأولى وانفعالاته الأولى..
هي من كانت تعرف ماذا يريد دون الكلمات التي كان عاجزا عن انتاجها..
هي من علمته إن الإعاقة ليست حاجزا أمامه..
هي من زرعت فيه روح التحدي.. وأن إعاقته ليس عيبا وهو بهذه الإعاقة أفضل من الكثيرين..
لم تسمح له مطلقا أن يتخاذل.. أن يشعر بالنقص يوما
أرادته أن يكون صقرا محلقا لا تحده حدود.. فــكــان !!.. ولم يخيب ظنها فيه يوما!!
"فلماذا بعد أن صنعتي شخصيته.. تريدين ان تحجري على قراراته يا مزنة؟؟"
يقولون أن الأبناء كلهم سواسية.. ولكن في حالات يتقدم أحدهم على الباقيين:
الصغير حتى يكبر..
المريض حتى يشفى..
والغائب حتى يعود..
ولكن مزنة وأبنائها .. كان لكل واحد منهم معزة خاصة قد تجعله هو الأغلى
مهاب.. الاكبر.. فرحتها الأولى.. انجبته صغيرة.. ليكون لها ابنا وأخا.. السند القوي الذي اراح بالها من كثير من الهموم
كاسرة.. تشبهها.. مهرة.. صلبة.. تؤمن أنه مهما حدث لن تنكسر.. تشعر أنها امتدادها التي حققت كل مالم تستطع هي تحقيقه
وضحى لينة رقيقة.. تحتاج دائما للاحتواء.. وهي بنفسها مصدر دائم للاحتواء
وتميم.. وما أدراكم من تميم.. أذاب قلبها ومازال..
كما المرة الأولى.. حين سمعت صفقة قوية للباب لتهتف بغضب: أزعجتم ولدي..
لتلتفت له لتحمله ليقينها أنه ارتعب من شدة الصوت..
لتجده غارقا في نومه.. نظرت له بجزع.. صفقت بخفة قريبا من أذنه.. لم يصحُ
صفقت بقوة أكبر.. فلم يصحُ..
لتصرخ حينها قريبا منه بكل جزعها وقلبها الذي تصاعدت دقاته بهستيرية..
ولــم يـــصـــحُ..
حينها تكاد تقسم أنها شعرت أن قلبها ذاب..ذاب بكل ما تحمله الكلمة من معنى
كما لو كان وُضع في تنور.. ليسيل في طوفان من الذوبان لم يتوقف من حينه
ذوبان من ألم.. ذوبان من حنان.. ذوبان من جَلد وقوة
وحينها سالت دموعها الغزيرة في صمت.. لم تسمح حتى لنفسها أن تقتحم سكونه بعويل كانت روحها تتوق إليه..
كم حملته قريبا من قلبها الذائب.. وهمست بكل وجيعتها: أدري إنك ما تسمعني
بس أكيد حاس فيني..
أنا معك لين الأخير.. وإذا الله قطع من ناحية فهو يوصل من الثانية.. له حكمة سبحانه..
ما نعترض على عطاه.. وصدقني بتكون أحسن من غيرك..
أيقظ مزنة من ذكرياتها لمسته الحانية على كتفها.. وهو يشير: تبين شيء يا قلبي؟؟
حينها ابتسمت مزنة بشجن وهو تلتقط كفه التي وضعها على قلبه وهو يشير لتقبل ظاهر أنامله..
انتفض تميم وهو يتناول كفها ليقبل ظاهرها باحترام ومودة وعمق
ويشير بعتب عميق: تكفين ما تعيدينها..
مزنة أشارت له بحنان: كل ما أشوفك.. مايطري علي إلا وأنت صغير وانا أحب إيديك..
ثم أردفت بهدوء حان: أبي أغراض للبيت... توديني..؟؟
ابتسم وهو يشير لعينيه: من عيوني..
وألتقط مفتاح سيارته
بينما توجهت لارتداء عباءتها..
وحزن ما لا تعلم مصدره.. يتسرب لروحها..
********************************
"يامش بس شوي.. ملعقة وحدة بس"
جميلة بتأفف موجوع: خلاص يمه.. والله بأزوع
عفراء بألم: يمه ما كلتي إلا ملعقتين بس..
حينها أشارت داليا لها بعينيها لتتبعها.. عفراء وضعت الأكل جانبا.. وخرجت خارج الغرفة تتبعها..
داليا خارج الغرفة همست لعفراء بخفوت: كفاية الملعقتين اللي كلتهم.. شوي شوي بيتحسن أكلها وغصبا عنها حتى
عفراء بقلق: أشلون غصبا عنها ذي..
داليا بمهنية: من اليوم بتنعطى علاج جديد يخفف المقاومة وإحساس رفض الأكل عندها..
عفراء بقلق أكبر: وماله أثار جانبية هذا؟؟
داليا بتأكيد: لا لا تخافين.. مرض فقدان الشهية شائع عندهم.. وعلاجه بسيط إن شاء الله
وبس تتحسن نفسيتها أكثر علاجها بيكون أسرع وأسرع إن شاء الله
عفراء بعدم ارتياح: ولما فيه علاج وحبوب.. ليه ماخذتهم في الدوحة؟؟
داليا ببساطة: لأن العلاج هذا غير متوافر عندنا.. لأنه مرض فقدان الشهية مو مرض شائع هناك.. فليش يجيبون علاج ما يمشي..
ثم أردفت بمهنية حذرة: بس لين تتحسن حالتها يمكن تصير عصبية وحادة..
عفراء بألم: عصبية وحادة أكثر من كذا بعد..؟!
داليا بحرج: اسمعيني أم جميلة.. أنا والله خجلانة منك وما اريد اكون قاسية معك.. بس أنا مازلت عند رأيي إنه جميلة من الأفضل تكمل رحلة العلاج من غيرك
لأنه أنتي عاملة حواليها حماية مثل الشرنقة.. وما ترضين حد يشد عليها..خليها هي وزوجها..
وأنا وصيت الطبيب والممرضات عليها.. ولو لاحظوا إنه تعامل الاستاذ خليفة معاها ليس بالتعامل المرضي فورا بيتصلون فيني وأنا بأتصل فيك
فما فيه داعي تقلقين عليها
عفراء تنهدت وهتفت بحزم رغم تمزق روحها من الألم: أنا أصلا مقررة أرجع للدوحة في أقرب وقت
**************************
"ها عمي أجهز لك عشاء؟! خذتنا السوالف ونسيت.. سامحني"
ألتفت منصور لها بمودة : إلا شرايش نطلع نتعشى برا؟؟
مزون نظرت للساعة وهمست بحرج: مهوب متأخر شوي؟ الساعة صارت عشر ونص..
منصور يبتسم: من جدش؟؟.. حتى لو متأخر.. أنتي مع عمش..لو تبين أوقف لش شوارع الدوحة وقفتها
يا الله قومي ألبسي..خليني أدلعش شوي..
حينها قفزت مزون بحماسة: بس أنا اللي أختار المطعم..
منصور بابتسامة: أكيد.. بس يا ويلش لو ماعجبني.. بأخليش أنتي اللي تدفعين الحساب
مزون تصعد الدرج وهي تبتسم: عشر دقايق وأنزل.. والحساب أنت اللي بتدفعه عجبك المطعم وإلا لا..
عيب في حقك عاد.. منصور الجنتل.. معذب قلوب العذارى يطلع زطي..
منصور يضحك: إيه ألعبي علي بكلمتين..
مزون صعدت بالفعل بينما منصور أدار جهاز التلفاز على قناة إخبارية انتظارا لنزولها
يرن هاتف جواره.. هاتف مزون.. لا يعيره اهتماما.. يعاود الرنين.. ينظر للشاشة ليجد رقما طويلا على الشاشة
لا ينتبه جيدا لفتح الخط ولكنه يرفع الهاتف ليجيب..لأنه ظن أنه من أرقام النصب الخارجية التي تزايدت اتصالاتها في الأونة الأخيرة
فور أن نقر زر قبول الاتصال فاجئه صوت أنثوي رقيق يهمس بلهفة: هلا والله يا قلبي
ابتسم منصور: صار لي أكثر من عشر سنين مقحط ما سمعت كلمة حلوة من مرة.. فمن دواعي سروري أكون قلبش..
كل ما خطر ببال منصور حينه إنها أما معاكسة أو خطأ..
رد الطرف الثاني بحرج مغلف بالقلق من هذا المعاكس القليل التهذيب:
راعية التلفون وينها؟؟.. وأنت من ؟؟ وأشلون ترد على تلفونها؟؟ والتلفون أساسا وش جابه عندك؟؟ وانت من أنت؟؟ من أنت؟؟
حينها تصاعد حنق منصور بشكل فجائي: تحقيق هو؟؟ راعية التلفون بتجي بعد شوي.. دقي بعد خمس دقايق
عفراء تصاعد رعبها.. وأفكار مجنونة تعصف ببالها: وأنت من أنت؟؟ من أنت؟؟ وذا التلفون وش جابه عندك؟؟
منصور حينها اتجه تفكيره إنها لابد إحدى صديقات مزون في الخارج.. همس بهدوء: يا بنتي دقي بعد شوي وخلاص..
عفراء بغضب ممزوج بقلقها المتزايد: بنتك في عينك.. خلصني قل لي التلفون ذا أشلون وصلك قدام أسود عيشتك..
منصور حينها وقف على قدميه لشدة احتكام غضبه وهو يعتصر الهاتف في يده حتى كاد يحطمه:
صدق هلش ما ربوش.. راعية ذا التلفون تنسينها ..ويا ويلش تكلمينها مرة ثانية
ولو كلمتيها أنا اللي بأسود عيشتش
عفراء تغلق الهاتف في وجهه... وتسارع لتتصل على رقم البيت لتتفاجأ أنه نفس الصوت الرجولي الغريب هو من يجيبها
حينها كادت عفراء تبكي من شدة قلقها: أبي أكلم راعي البيت.. زايد وينه
حينها استغرب منصور انحدار صوتها من الحدة للقلق: زايد سافر لجنيف.. شيء ثاني وإلا سكري
عفراء حينها لم تحتمل .. انخرطت بكاء هستيري وعقلها يصور لها صور مرعبة لما فعله هذا الرجل بابنتها أو معها..
كيف يسافر زايد ويتركها في البيت وحيدة.. كيف؟؟
لم يخطر منصور في بالها إطلاقا.. وكأنه غير موجود
منصور فُجع من البكاء الهستيري وشهقاتها المتقطعة: وش سويت فيها؟؟ وش سويت فيها؟؟
منصور باستغراب: مستحيل أنتي صاحية.. أكيد خبلة.. أنا عمها.. وش بأسوي فيها يعني؟؟
حينها قُطع الاتصال فجأة.. ووقتها كانت مزون تنزل: من هذي اللي أنت سبيتها على تلفوني
منصور ببساطة: وحدة من ر فيقاتش تتصل من برا..
خبلة... ماعلى لسانها إلا وش سويت فيها.. وش سويت فيها
حينها قفزت مزون بلهفة وهي تلتقط هاتفها: يا لبي قلبها.. أكيد خالتي عفراء.. من الصبح انتظر تلفونها
تأخر منصور وهو يشعر بشيء ما يشبه الحرج .. بينما أعادت مزون الاتصال بذات الرقم..
لتتحادث قليلا مع عفراء التي كانت تحادث مزون وهي تشعر أن دماغها يغلي من الحرج
كانت مزون مازالت تتحدث لتتفاجئ أن عمها انتزع الهاتف منها ليهتف فيه بحزم:
السموحة يا بنت محمد.. ما عرفتش
عفراء شهقت وصوت منصور الفخم يقتحم حوارها مع ابنتها.. همست بحرج:
ماصار إلا خير.. والسموحة منك يأبو علي
منصور بثقته المعتادة: أشلون جميلة بشرينا منها..؟؟
عفراء بذات النبرة المغرقة في الحرج: طيبة طاب حالك
ثم أردفت لتنهي الاتصال: بنتي تدعيني.. سلم على مزون
منصور بثبات: الله يسلمش
حينها هتفت مزون: أنت وش سويت في خالتي؟؟ شكلها زعلانة ومنحرجة
منصور يضحك: خالتش خبلة.. وش أسوي فيها.. شكلها عايشة في فيلم هندي على الأفكار اللي في رأسها
ثم أردف باستعجال: يا الله يالله أخرتنا خالتش الخبلة على العشا
***********************************
عبدالرحمن ومُهاب يتناولان عشائهما في مطعم بلهمبار على الكورنيش مباشرة
مهاب بمودة: أشوفك ما كلت..
عبدالرحمن بذات المودة: أكل بلهمبار ما يعجبني ذاك الزود.. بس قعدتهم خيال
مهاب بمرح: وحن جايين هنا عشان القعدة الخيال؟؟
الحين أنا خليت عشا أم امهاب اللي يسوي مطاعم الدوحة كلها وجاي معك.. وعقبه الأكل ما عجبك وجايبنا عشان القعدة بس
عبدالرحمن بذات المرح: وهذا أنا خليت طبخ أم عبدالرحمن.. ماحد أفلس من حد.. كلنا تفلسنا عشا العجايز..
مهاب بمرح: العجوز مرتك.. مهيب أمي طال عمرك..
حينها التقط عبدالرحمن العبارة: وعجوزي متى بتزوجني إياها؟؟
مهاب شعر بحرج أخفاه خلف هدوءه وهو يقضم قطعة من الخبز: ما بعد خذت رأيها.. عطيتها وقت تفكر
عبدالرحمن بهدوء: امهاب ترا بيننا صحبة من يوم انولدنا يمكن.. يعني ما أعرفك من يوم وإلا يومين..
ثم أردف بشكل مباشر وصريح وقاطع: وضحى رفضتني؟؟
انتفض مهاب بعنف: والله العظيم إني ماخذت رأيها للحين
عبدالرحمن بذات الثقة الهادئة: دامك حلفت بصدقك..
لكني أحذرك يا امهاب إنك تحاول تفرض عليها شيء هي ما تبيه
عاد كله ولا العرس يأخيك.. ما ينجبر قلب على قلب
وأنت عارف إنه ذي مهيب أول مرة أخطب وضحى.. بس أمك تيك المرة مارضت وقالت إنها صغيرة
وذا المرة أنا أقول لك لو مهما صار لا تجبرها على شيء.. ولاتظن إنه اللي بيننا بيغيره شيء
صحيح إني ما أبي إلا القرب منك.. بس الواحد ما يأخذ إلا نصيبه..
ويمكن نصيبي مهوب عندكم
مهاب بمودة عميقة: أكيد مستحيل أجبرها على شيء.. وبعدين وين تلاقي مثلك يا حظها وحظ أخيها فيك يا النسيب
ثم أردف بنبرة ذات مغزى: وعلى طاري النسيب..
صار لي فترة أبي أكلمك في موضوع.. ووقته جا
أمنيتي يابو فاضل إنك تصير نسيب نسيب..؟؟؟
عبدالرحمن يعقد حاجبيه مستفسرا..
ليجيبه مهاب بتساؤل واثق:
تزوجوني لو خطبت عندكم؟؟؟
أبي أختك.. تقربوني؟؟
#أنفاس_قطر#
رواية بين الامس و اليوم الفصل الثاني عشر 12 - بقلم HaboOoshy
قبل عدة أيام من الأحداث الأخيرة
"إذا انت تبي قربي.. أظني عندي أخت غير كاسرة وأحسن منها"
عبدالرحمن بدهشة: وضحى؟؟
مهاب بهدوء: إيه وضحى..
حينها ابتسم عبدالرحمن: أنت عارف إنه أمنيتي إنك تصير خال عيالي
و إنت داري اني خطبت وضحى قبل كم سنة وقبل ما أخطب كاسرة حتى
لأني بصراحة كنت شايف إنه طبابع وضحى أنسب لشخصيتي
مهاب يبتسم ويكمل: وأنا شجعتك.. وقلت نعم من اخترت
عبدالرحمن أكمل الحديث بابتسامة مشابهة: وانا كلمت خالتي أم امهاب دايركت..
وخطبت منها وضحى عشان أشوف رأيها قبل أقول لأمي وأبي يخطبون رسمي
بس هي ما رضت وقالت لي صغيرة
فقلت يمكن خالتي أم امهاب شايفتني كبير على وضحى
عشان كذا ما رجعت فتحت موضوعها والخطبة كلها لكاسرة
لأني كنت مصر إنك تصير أنت خال عيالي إن شاء الله
مهاب بهدوء حازم: أمي مارضت لأنها كانت تبي وضحى تخلص جامعتها أول.. وخلاص وضحى الحين على وشك تخرج
ولا تظن إني أرخص أختي يوم أسوي كذا.. وضحى جنة ربي.. وياحظ اللي بيضويها
وأنا ما أبيها تروح عليك.. وأنت عارف إني نصحتك أكثر من مرة إن كاسرة ما تنفعك
عبدالرحمن بابتسامة: يالله يدي على كتفك.. ودي تزوجني اليوم قبل بكرة
دائما كان مهاب هو الهدف
استثنائية وعميقة ومتجذرة الصداقة التي جمعت بينهما
أراد أن يتقرب من مهاب أكثر وأكثر.. صديقا وخالا لأولاده
لذا حاول أن يتقرب بداية من مدللة مهاب المفضلة
ولكن لم تتيسر له الخطبة.. فقرر تحويلها لكاسرة
هكذا ببساطة!!.. رغم تعارض هذه الأفكار مع شخصية عبدالرحمن العميقة المنطقية
ولكن من أجل مهاب تتأجل كل قوانين المنطق!!
ورغم كثرة ما نهاه مهاب عن خطبة كاسرة
كان هو يصر.. أصبح يؤمن أن هذه الكاسرة الحسناء بها اعوجاج ما
وربما كان هو بصبره وهدوءه من يستطيع إصلاح هذا الاعوجاج
أو حتى ستره وتغطيته والصبر عليه
حتى لا يعاني مهاب الذي يقوم بدور والد لهم مع زوج قد يهينها أو يرجعها لهم مطلقة
من أجل مهاب كان مستعدا للمضي حتى آخر الدرب
واختيار الطريق الأصعب!!
ولكن بما أن الطريق السهل هاهو يتيسر له
الشابة الصغيرة الرقيقة التي كانت هي المقصودة بالخطبة منذ البداية
الأقرب من قلب مهاب
فلماذا يضيع الفرصة؟؟ وليكن اعوجاج كاسرة على نفسها؟؟
"ولكن هل يا ترى فكر مهاب مثله وهو يقرر أن يناسبه؟
أو كان برأسه موال آخر؟! "
*****************
عفراء مع كساب في الفندق.. بعد أن رفضوا السماح لها بالمبيت عند جميلة
تركتها وهي تشعر أن شيئا في روحها ينحر وهي تلمح دمعة في عين جميلة تحاول إخفائها
كانت هي وكساب في غرفتين متجاورتين.. وهاهو كسّاب عندها الآن في غرفتها..
يقف في الشرفة وينظر منها لبحيرة أنسي الرائعة.. انعكاسات الأضواء على صفحات الماء المصقولة
منظر بديع عقله عنه مشغول بأفكار وهموم بات حتى لا يعرف لها سببا
عفراء تقف عند باب الشرفة من الداخل وتهمس بحنان: وش فيك يأمك.. من صبح من يوم طلعت من المستشفى.. ولين جيت وخذتني
وأنا حاسة إنه خاطرك مهوب زين.. وش فيك جعلني فداك
يبتسم كسّاب ويهمس بشفافية: إلا أنا اللي جعلني فداش.. لو تأمرين على عيني ما تغلى عليش..
عفراء بمودة رقيقة: جعل عمرك طويل في الطاعة.. ما نشدتك ابي عينك جعلها سالمة
نشدتك وش اللي في خاطرك؟؟
تنهد كساب ثم هتف بحزم وهو يدخل في الموضوع الذي يكدر خاطره:
خالتي سامحيني على اللي صار اليوم في المستشفى..
كلامي واللي سويته اليوم والله العظيم ماله معنى ولا داعي
ثم أردف بوجع مختبئ خلف حزم صوته : مقهور يا خالتي.. وفضيت قهري بأرخص طريقة
ثم أردف بمصارحة مؤلمة: تدرين خالتي حسيت إني رخيص على اللي سويته.. وعلى الأفكار اللي في رأسي
عفراء عدلت شيلتها على رأسها وهي تدنينها من أطراف وجهها.. وتقترب منه.. ثم تضع يدها على يده الساكنة على حاجز الشرفة
وتهمس بحنان: الرخيص غيرك يامك.. تكرم يا أبو زايد
كساب يجلس ويشد خالته لتجلس على مقاعد القش في الشرفة حتى لا يلمح أحدا من العابرين القلة شبح خالته..
ويكمل حديثه بذات النبرة الحازمة الشفافة:
لا تهونين اللي سويته في عيني.. لأنه مهوب هين على نفسي
تدرين خالتي يوم شفت خليفة وعقبه جميلة.. كني أشوف دم علي بين إيديهم..
والله العظيم ما استحملت ما استحملت.. شوي أتمسخر.. وشوي أسوي نفسي ماني بمهتم..
وعقب ما استحملت طلعت الانتظار وعقبه طلعت من كل المستشفى
عني يا خالتي عارفة ما يهمني شيء... بس علي غير.. والله غير
مستحيل يجرح حد أو ياذي حد بكلمة.. حسيت إني اليوم أبي أنتقم له من اللي جرحوه..
بس مِن مَن؟؟ مِن مَن؟؟ واحد ماقدر يرد عليّ.. ووحدة مريضة
شفتي أشلون أنا رخيص..؟؟
عفراء تشد على يده وتهمس بحنان متفهم شفاف: يامك أنا أفهمك بدون ما تحكي..لا تضايق روحك.. خلاص السالفة عدت
وجميلة أصلا نست عقبها..
كساب يسند ظهره للكرسي وعيناه تبحران للبعيد: بس أنا ما نسيت.. ما نسيت.. موجوع من روحي
وماني براضي على نفسي وماني بمرتاح.. مهوب بس من اليوم.. من سنين..من سنين ياخالتي
عفراء بعمق: أرض ربك ياولدي ويستاسع خاطرك
كساب بعمق مشابه :والله ياخالتي إني مصلي وما أفوت الفرض..ولا بعد عصيت ربي في شيء.. وأنتي عارفة
عفراء بعمق أكبر: وأبيك أرضيته عليك؟؟.. رضا الوالدين يا ولدي جنة الله في الدنيا..
كساب تنهد: خالتي أنتي أكثر من يدري.. صحيح أنا وأبي بيننا خلافات
بس عمري ما عصيته ولا ثنيت له كلمة..
وأكبر دليل عندش مزون... يعني هو كان صعب علي أسحبها من شعرها من الكلية ومن أول يوم..وإلا أكسر رجلها ولا أخليها تطلع من البيت
لكن بلعت غصتي عشانه.. لأنه قال لي إنه زعله علي دنيا وآخره لو أنا قربت منها وإلا سويت لها شيء أو حتى مديت عليها أصبع..
قهرني وربط يدي..طعته وطاعته فوق رأسي
لكن الشيء اللي في الخاطر كايد ياخالتي.. كايد..
حينها همست عفراء بشبح ابتسامة: زين وسالفة العرس؟؟ نشفت ريقه فيها..
ابتسم كسّاب وهو يحاول الانسحاب من ضيقه: لا خالتي عاد لا تضربين تحت الحزام..
أنتي تدرين في سالفة العرس أبي ما أمرني.. لكن طلب مني
وأنا مالي خاطر في العرس..
عفراء برجاء: زين ليش يأمك.. شيدريك يمكن لا خذت لك بنية حلال تريح بالك وترادك الصوت يرتاح بالك وخاطرك
بعض النسوان وجهها خير على رجّالها..
ابتسم كساب وهتف بسخرية لطيفة: عندش يعني حد معين ترشحينه؟؟
ضحكت عفراء: يا النصاب.. ما بقى حد من بنات جماعتنا ما قلت لك عنها... وانت إلا رافض الفكرة من أساسها
حينها صمت كساب كأنه يفكر ثم همس بنبرة جدية مصطنعة: أبي وحدة مزيونة ولا تهش ولا تنش.. يعني أقول لها وقفي جنب الطوفة
أروح وارجع بعد 10 ساعات ألاقيها واقفة جنبها
عفراء توسعت عيناها دهشة: من جدك؟؟
ضحك كسّاب: خلينا من ذا السالفة يالغالية.. والله العظيم مالي في العرس ولا أفكر فيه ..الحين بس قولي لي كم يوم تبين تقعدين هنا؟؟
عفراء انقلب مزاجها بشكل جذري وهي تتذكر مشكلتها الكبرى وهمست بحزم أخفت خلفه تردد روحها وجزعها :
ما أبي أقعد خلنا بكرة نروح لعلي.. ونحجز مناك ونرجع للدوحة
كسّاب بدهشة: بذا السرعة.. لحقتي تطمنين على جميلة؟؟
عفراء بالم: خلاص تطمنت عليها.. ورجالها أجودي.. ما أبي أتاخر على مزون وعلى شغلي.. امتحانات البنات قربت
عفراء شعرت بضرورة أن تعود بسرعة.. لأنها كلما طال بقاءها ستشعر بصعوبة ترك جميلة.. وحتى لا تحيي في قلب جميلة الأمل أنها ستبقى معها
فهي تريدها ان تتقبل واقع مرضها ومجابهتها له ووجودها مع خليفة وحيدة حتى تعتاد عليه
فهي لابد أن تتحمل نتيجة قراراتها لتكون أكثر قوة..
فربما كانت هذه التجربة في الحياة هي ما ستصلح أخطاء عفراء في تربيتها لها.. ودلالها الزائد لها..
*******************************
"بنات ممكن أدخل"
طرقاته الهادئة على الباب المفتوح.. لتقفز كل من جوزاء وشعاع وهما تهتفان بمودة واحترام لا متناهيان: تعال فديتك
عبدالرحمن يدخل بخطواته الهادئة لغرفة شعاع .. الاثنتان تسارعان لتقبيل رأسه
مودة لا حدود لها تغمر قلبيهما تجاهه
فعبدالرحمن طوال عمره ومنذ طفولته كان نموذجا متدفقا لحنان مصفى..
لطالما وقف في وجه قسوة والدهما تجاههما.. ليجد والده نفسه مجبرا أن يخفف كثيرا من قسوته من أجله هو.. من أجل عبدالرحمن
كان يبالغ في تدليل شقيقاته.. وتنفيذ رغباتهم.. وكأنه بذلك يعوضهم عما يكون والده فعله بهم وهو لم يراه
وهاهو يمارس وبكل جدارة دور الوالد لحسن الصغير لولا تحسس جوزاء أن يتعلق فيه بينما هو سياتي يوم يتزوج فيه ويكون له أطفاله
ليصبح حينها نصف والد أو حتى ربع والد لحسن مع إنشغاله بأطفاله
حسن حينما رأه قفز ناحيته.. عبدالرحمن غمر وجهه بقبلاته الحانية ثم خلع غترته وحمله على كتفه..
جوزاء بمودة حقيقية: نزله لا يثقل عليك
عبدالرحمن يحكم إمساكه له وهو يبتسم: من جدش؟؟ أنتي متاكدة إنش تأكلين ذا الولد.. مافيه لحم مثل الناس
حينها ضحكت شعاع: تاكله؟!! باقي تفقعه من كثر ما تزغطه
جوزاء هتفت بجزع باسم: ول عليش.. قولي ماشاء الله
شعاع تضحك: ماشاء الله تبارك الله..
ضحكات حسن الصغير تتعالى وعبدالرحمن يدور به.. ويهتف له بحماسة: خلاص إلا بعد؟؟
حسن الصغير يضحك: بعد.. بعد
وجوزاء بجزع حنون: عبدالرحمن فديتك بس..بس.. بس تكفى... دار مخه..
عبدالرحمن أنزله بحنان وهو يهمس بابتسامة مرحة حنونة: أمك تقول خلاص.. مخك دار
حسن بضجر: والله ما دار.. ما دار.. شوفه شوفه.. مادار..
عبدالرحمن خلع نظارته (لعبة حسن المفضلة) وهتف بحنان: هاك أخذ نظارتي وروح مع شعاع عند جدة
شعاع شعرت فورا أن هناك ما يريد عبدالرحمن محادثة جوزاء فيه
لذا تناولت كف حسن الصغير السعيد بالنظارة وهمست له بحنان: يالله حسوني بنروح لجدة شوي وبعدين ننام الوقت تأخر واجد
جوزاء شعرت بالتوتر (أكيد صالح مرة ثانية!!)
عبدالرحمن جلس على السرير وأشار للمكان جواره وهتف بمودة: تعالي جوزا اقعدي
اقتربت جوزاء بتردد وجلست.. ثم همست بقلق: ما أحب ذا البرزات
(البرزة الحديث الخاص المنفرد ودائما لموضوع جدي)
ابتسم عبدالرحمن: ومن قال لش برزة؟!
جوزاء بخجل متوتر: لو أنها مهيب برزة ما كان طلعت شعاع..
صالح مرة ثانية.. صح؟؟
عبدالرحمن ببساطة: لا .. امهاب..
حينها قفزت جوزاء بجزع كاسح وهي تشهق شهقات متلاحقة: من ؟؟ من؟؟ امهاب؟؟
عبدالرحمن بهدوء: إيه امهاب... وش تردين في الرجال؟؟
الكلمات ذابت على شفتي جوزاء: لأني ما أرد فيه شيء مستغربة..
ثم أردفت بخجل عميق: عبدالرحمن أكيد أنت غلطان.. أكيد إنه خطب شعاع وأنت ظنيتها أنا
ضحك عبدالرحمن: المواضيع هذي فيها غلط... امهاب يبيش أنتي..
تزايدت دقات قلب جوزاء هلعا.. وأنفاسها تضيق حتى أنطبقت أضلاعها على رئتيها:
أكيد أنت غلطان عبدالرحمن..واحد مثل امهاب وش يحده يأخذ أرملة عندها ولد؟؟
عبدالرحمن بحنان وهو يربت على رأسها كوالد يهدهد صغيرته: وأرملة وعندها ولد مالها حق يكون لها فرصة ثانية في الحياة؟!!..
جوزاء بذات الجزع: فرصة ثانية لوحدة مثلي.. معناتها واحد مطلق أو أرمل.. مهوب واحد مثل امهاب.. كامل والكامل وجه الله..
عبدالرحمن يقف وهو يضع يده على كتف جوزاء بحنو: اخذي وقتش وفكري
وترا امهاب ملزم عليش فوق ما تتصورين
لا تفكرين تفكير عاطفي غبي وتضيعينه من يدش.. فكري في نفسش وفي ولدش..
وحطي مميزات امهاب قدامش وتخيلي أي زوج بيكون لش وأي أب بيكون لولدش
جوزاء بذات الجزع الذي لم يفارقها: لا لا ما أبي.. جد ولدي وعمانه بياخذونه مني..
عبدالرحمن بحنان صاف: لا تحاتين ذا السالفة.. أبو صالح وعياله عرب أجواد وفيهم خير
وما ظنتي أبد يحرقون قلبش على ولدش عشانش تبين تتزوجين
فكري زين وردي علي..
عبدالرحمن غادر لتنهار جوزاء جالسة على سريرها وهي عاجزة عن الاستيعاب
هي ومهاب
هي ومهاب
هي ومهاب
بركان من الأفكار يتفجر في داخلها.. وأعاصير من الفوضى تجتاح كل خلاياها
لا تنكر أنها كانت تتمنى أن يتحرك مهاب ليخطب أختها شعاع.. ولكن أن تكون الخطبة لها.. لها هي؟!
أ يعقل؟!!
أ يعــــقــــل؟!
أ يـــــــــعـــــقـــــل؟!!
******************************
كانت تتمدد على سريرها ودموعها تسيل بصمت
حينما كانت في الدوحة كانت والدتها تبيت معها في المستشفى
فلماذا رفضوا تركها تبيت عندها الليلة...أول ليلة تقضيها في مكان غريب
الرعب في قلبها يتصاعد ويتصاعد.. وما كان ينقصها هو صوت فتح الباب وصوت الخطوات التي تتسحب ليكتمل رعبها
لكنها نهرت نفسها وهي تسمي بسمي الله وتحاول فتح عينيها (لابد إنها إحدى الممرضات)
فوجئت بخليفة يقف جوارها ويراقب مستوى الجلوكوز المعلق
انتفضت بجزع: وش تسوي؟؟
همس ببساطة: دريت إنهم ما خلوا خالتي تبات هني.. فقلت أكيد إنتي خايفة من القعدة بروحج فييت..
جميلة بعناد: وليش أخاف.. شايفني بيبي..؟!!
ابتسم خليفة: وانتي كل شيء عندج إني شايفج بيبي.. من قال؟!
جميلة بذات العناد: تصرفاتك... وبعدين أشلون يطردون أمي.. ويخلونك تجي أنت..
خليفة بذات البساطة: أنا ماخذت أذن من حد.. ييت من نفسي..
جميلة بذات نبرة العناد: ما قصرت.. روح نام ما أبي حد عندي
خليفة بهدوء وهو يقرب المقعد ويجلس: أنا شبعان نوم أصلا.. من يوم يات خالتي عفراء.. رحت ونمت..
والحين باقعد عندج
جميلة يعاودها إحساس التوتر والخجل: ما أبيك تقعد عندي.. لو سمحت
خليفة يتجاهل ما قالت ويهمس بهدوء أعمق: كلميني عنج جميلة.. شنو تدرسين في الجامعة؟؟ شتحبين؟؟ شنو تكرهين؟؟
جميلة بتوتر: وليش مهتم تعرف؟؟
خليفة بابتسامة مستغربة: وليش ما أعرف.. موب مرتي..
جميلة بتوتر مغلف بالجمود: هذا لو إحنا أزواج عاديين.. بس أنا وحدة بأموت قريب.. وش يهمك وقتها...
خليفة بغضب: قلنا هالحكي ما نبي نسمعه..
ثم حاول تناسي غضبه وهو يردف بابتسامة: زين أنا أكلمج عن نفسي..
لا يعرف خليفة ما الذي يهدف له من محاولته.. ولكنه يشعر بملل ووحدة وغربة لا حدود لها.. مشتاق لوالده ولأشقائه وأصدقائه
ليس لديه في هذا البلد أحد سواها!!
جميلة لم يكن لديها رغبة لسماعه.. فهي لم تكن تريد الليلة سوى حضن والدتها
ولكن بما أنهما متورطان معا الليلة.. فلتسمع منه
فربما يخبرها عن والدها حكايات هي لا تعرفها.. فلا يهمها من هذا الخليفة
سوى كونه خليفة!!
همست جميلة بهدوء عذب: خلاص قول اللي تبيه..
خليفة يقف وهو يهتف بمرح حنون: بس أول نشرب لنا عصير..
جميلة بجزع: ما أبي..
خليفة يتجاهل رفضها ليقف ويفتح الثلاجة ويتناول العصير ليسكب منه في كأسين
رغم أنه هو شخصيا لا يشعر برغبة لتناول لشيء.. فنفسه مسدودة تماما.. ولكنه يحاول اختراع أي سبب ليجعلها تأكل أو تشرب
أحضر الكأسين.. وضعها على الطاولة المجاورة لسريرها.. ثم رفع سريرها أكثر لتكون في وضع الجلوس..
جميلة بخجل جازع: بشرب بروحي..
خليفة وهو ينظر لأناملها اليابسة كان متيقنا أنها يستحيل أن تستطيع حمل شيء بعيدان الأسنان هذه.. همس بهدوء: بدون عناد خلي المهمة هذي لي
خليفة قرب الكأس من شفتيها.. وجميلة خجلها وتوترها في تزايد..
لكنها شربت جرعتين حتى تتلافى إلحاحه وبالكاد عبرت الجرعتين بلعومها خجلا من يده القريبة منها
ثم همست برجاء: بس خلاص
خليفة وضع الكأس جانبا ولم يشرب شيئا من كأسه.. وهمس بهدوء: هاتكلميني عن نفسج؟؟
جميلة بخجل: لا أنت اول..
خليفة ابتسم وهو يريد أن يجذبها للحوار: إسأليني..
جميلة ليس في بالها سؤال معين .. لكنها حاولت أن تجد: إيه كم عمرك؟؟ تدري إني ما أعرف..
ضحك خليفة: عمري 27..
حينها همست جميلة كأنها تكلم نفسها: أكبر من علي بسنة وأصغر من كساب بسنتين..
شعر خليفة بضيق حقيقي وهي في أول حوار ودي بينهما تعقد المقارنة بينه وبين ابني خالتها.. ولكنه تنهد وهو يهمس لنفسه ليجد لها عذرا
(مريضة وعمرها ما عرفت حد غير عيال خالتها)
همس خليفة بهدوء ظاهري: وليش ما تقولين أكبر منج بثمان سنين
تدرين أحس إني عود وايد عليج..
صمتت جميلة بخجل..بينما بحث خليفة عن شيء آخر يقوله: أممممممممم وأنا مدرس كيمياء أدرس ثاني ثانوي تحديدا
حينها ابتسمت جميلة: أمي بعد مدرسة.. بس أمي تدرس علوم حق بنات إعدادي
خليفة ابتسم (زين ذا المرة قارنتي بامها موب حد ثاني)
ثم أردفت جميلة بخجل: والحين أنت خليت طلابك على آخر السنة..
ابتسم خليفة: ارتحنا منهم.. وجدولي ربعي قسموه بينهم..
حينها ابتسمت جميلة : بس غريبة شغلتك.. أعرف الشباب القطريين كلهم يهربون من سلك التدريس..
وخصوصا إنك تخصص كيمياء كان لقيت لك شغلة غير..
خليفة بهدوء باسم: تقدرين تقولين إني شخصيتي غير.. من صغري ودي أكون مدرس
حينها همست جميلة بألم: وانا كنت أتمنى أكون مدرسة مثل أمي..
خليفة بحزم حنون: وليش كنت.. بتردين وتكملين جامعتج وتصيرين اللي تبينه
حينها أشاحت جميلة بوجهها.. لتسيل دموع تحاول إخفائها: أحاتي أمي بس..
أنا وامي متعلقين في بعض كثير.. كنت أتمنى لو أقدر أجنب أمي الحزن
خليفة بحزم: لو تبين تينبينها الحزن ماكان سويتي في نفسج جذيه..
جميلة بألم مستسلم: هذي حكمت رب العالمين.. وماحد يعترض على حكمه سبحانه..
خليفة بغضب: الله سبحانه ما قال لج تحرمين نفسج من الأكل
جميلة انتقلت من نبرة الاستسلام لنبرة غضب مشابه لغضبه وبشكل مفاجئ: خلاص روح يا الله.. ما أبيك تقعد عندي
خليفة يرتخي على المقعد ويريح جسده ويهمس بهدوء متجاهلا ماقالته: ماراح أروح مكان.. قاعد هني عندج للصبح
*********************************
كان يصلي الفجر حين سمع جرس الباب..
عاود سماع الرنين بعد دقيقة أخرى وهو على وشك الانتهاء
حينما سلم من صلاته.. توجه للباب وهو يشعر باستغراب عميق لمن يطرق الباب في هذا الوقت
فتحه..
شهق..
أي مفاجأة هذه؟!! أي مفاجأة؟؟
كان يقف مستندا للحائط عاقدا ذراعيه أمام صدره وبجواره حقيبة صغيرة
ذات الابتسامة ارتسمت على الشفتين.. ذاتها..
ابتسامة شفافة حنونة.. بها عتب واشتياق
" أ هذا أنت يا أبي؟؟
أ حقا أنت هنا أمامي؟!!
لماذا جئت؟؟ بل أهلا بك..
كم تسعدني رؤيتكِ.. بل يكاد جنبيّ أن يتمزقا لفرط انتشار السعادة في جوانحي
اشتقت لكِ يا أبي
تماما مثل ما أنا مجروح منك..
ولكن شوقي أكبر من الجرح
لأنك عندي أكبر من كل شيء
أكبر من كل شيء!! "
علي سارع ليقبل رأسه وكتفه ثم ألتقط كفه ليقبلها ولكن زايد سحبها قبل أن يفعل وعلى يهتف بحماس دافئ:
هلا والله إني صادق.. نورت جنيف بكبرها
قالها وهو يحمل حقيبة والده للداخل ويكمل بشفافية: كنت متوقع يأنت ياكساب أشوفكم خلال ذا اليومين..
ثم أردف بعتب: ليش ما قلت لي استقبلك في المطار؟؟
زايد وهو يدخل ويغلق الباب خلفه ويهتف بمودة عميقة: ما أبي أتعبك.. وبعدين جنيف أنا حافظها.. كل السالفة تكسي من المطار
علي بمودة عميقة وهو يعاود تقبيل رأس والده: والله إنها أحلى مفاجأة.. كنك داري وش اللي في خاطري
رحت من الدوحة وأنا ما شبعت من شوفتك..
زايد لم يرد أن يعاتبه لهروبه من الدوحة بهذه الطريقة.. فما مضى مضى
المهم أنه أمامه.. بخير ووجهه مشرق بابتسامته الغالية
ففي روحه من العتب والإحساس بالذنب الكثير الكثير
وإن كان إحساس العتب بدأ بالإضمحلال فإن الإحساس بالذنب آخذ بالتزايد..
لأنه يعلم أن إبتسامة علي هذه تخفي الكثير من الألم الطازج والجروح الطرية المفتوحة
"ولكن الأيام ياولدي كفيلة أن تشفي الجروح والألام"
"وهل شفت الأيام جروحك يازايد؟ "
"هو ليس مثلي.. ليس مثلي
ولا أعتقد أن هناك من هو مثلي
دعني الآن أشبع ناظري من محياه الحبيب
وما عدا ذلك لا يهم.. لا يهم !!"
********************************
صباح الدوحة
كعادتها أمام قهوتها.. لوحة دائمة.. وطقوس مثقلة بالشجن والذكريات
ماذا بقي لها غير الجلوس أمام قهوتها والانتظار الذي طال كثيرا.. كثيرا
"صبحش الله بالخير يام صالح"
انتفضت أم صالح وهي تهمس باحترام ودود : الله يصبحك بالنور والسرور..
جلس مجاورا لها بألقه الغامض الصامد.. حين تراه للمرة الأولى تعلم فورا أن هذا الشيخ الجليل يخفي أكثر مما يظهر بكثير
هتف بمودة: تقهويني يا شيبتش؟؟
ابتسمت بمودة وهي تسكب له فنجانا: أقهوي مندوبك
تناول منها الفنجان وهو يهتف بهدوء لا يخلو من رنة غضب: الشيخة متى بتأتي؟؟
حينها همست بحنين: خلاص قد هي على وصول.. ثم أردفت بعتب: وأشفيك تقول الشيخة شكله مهوب عاجبك...
أبو صالح بضيق: إيه مهوب عاجبني.. قد لها أسبوع مخلصة.. ليه ماجات لذا الحين
أم صالح بهدوء: نايف توه مخلص امتحاناته أمس.. أشلون تأتي
أبو صالح بضيق: يعني أخيش السبة.. لو أني داري كان أرسلت لها فهد وإلا هزاع يجيبونها..
أم صالح تبتسم: ذا كله شحنة لبنتك... وبعدين وش فرقت أسبوع تنتظر خالها لين يخلص بدل ما تعنّي واحد من أخوانها..
أبو صالح بذات الضيق: مابه عنوة.. وش وراهم.. فهد يقدر يأخذ إجازة يومين
وهزيع تو امتحاناته مابدت.. هذا لو فلح..
كان ذا الحين قد لها أسبوع عندنا وإلا عطال أخيش لها..
أم صالح بعتب: الحين أخي اللي حاطها في عيونه هو اللي معطلها..
شكلك ماعاد فيك صبر من الشحنة.. خلاص هانت ماعاد عليها إلا فصل واحد
أبو صالح بشفافية: إيه والله مشتحن لها.. بنيتنا اللي ماعندنا غيرها..
لولا إن عبدالله الله يرحمه كل مخي عشان أخليها تروح مع خالها
وإلا والله ما أخليها تشبر برا الدوحة
أم صالح بحنين موجوع: جعلها برايد عليه ما كان أحبه لأخته.. ماكان يخلي في خاطرها شيء
جعل مثواه الجنة الباردة..
حينها همس أبو صالح بخفوت غامض: ادعي له.. محتاج الدعوات..
حينها هتفت أم صالح ببعض غضب: وش قصدك في ذا الحكي....
كلن محتاج للدعوات.. وولدي إن شاء الله من هل الخير... واصل ومصلي..
مهوب كفاية وجيعتي منك.. يوم ما خليته يدفن عندي في الدوحة..
أبو صالح بذات الغموض: الديار كلها بلاد ربي.. وشو له العنوة حد يروح يجيبه..
أم صالح بحزن عميق: وش عنوته؟؟ صالح كان بيموت يبي يجيبه بس أنت اللي حلفت..
لا وزود على كذا حتى حسن ما رضيت نسميه عبدالله... ولزمت ما يسمى إلا حسن.. حتى اسمه استكثرت يقعد عقبه..
أبو صالح يضع فنجانه ويقف وهو يهمس بنبرة حزن موجوعة:
وإن سمينا حسن عبدالله.. بيرد عبدالله
عبدالله راح خلاص يأم صالح.. مهوب راده نسمي ولده عليه..
********************************
"ياحلوك يا عمي بلبس العسكرية.. كيوت"
يبتسم منصور الذي كان يرتشف قهوته الصباحية وهو ينظر لمزون التي تنزل بعباءتها مستعدة للذهاب:
أما كيوت ياعمش ذي مابعد مرت علي.. مهيب من مصطلحات العسكرية
دوري لنا مصطلح مثل شرس.. ذيب.. شيء كذا
انحنت عليه لتقبل خده.. وهمست باحترام: زين ذيب.. شرس ما أبيها
جلست جواره وهي تسكب لنفسها كوبا من الكرك بينما منصور يسألها: وين بتروحين؟؟
مزون صمتت بتوتر.. فهي تعرف إن عمها من أكبر المعارضين لدراستها ثم لعملها
وإن كان يتعامل الآن مع المسألة بهدوء فهي تعلم أنه كاد يرتكب جريمة في والدها قبل 4 سنوات حين وافق لها أن تدرس
منصور بنبرة أعلى: أقول مزون وين تبين تروحين.. أنا اللي بأوديش
مزون ابتلعت ريقها: المطار.. عندي أول رحلة اليوم.. رحلة قصيرة.. أبوظبي وراجعين على طول.. والطاقم كله حريم حتى الكابتن...
زفر منصور وأصابع يديه تتصلب.. ثم همس بحزم: قومي أوديش.. وأنا اللي بأرجعش.. بس يا ليت إنه لعبة الطيارات ذي ما تطول..
اللي في رأسش وسويتيه.. بنشغلش أحسن شغلة في المكان اللي تبينه.. بس ذا الشغلة يأبيش ما تنفع لش..
حينها مالت مزون على ذراعه تحتضنها ثم تقبل عضده وهي تهمس بوجع شفاف:
شفت ياعمي.. مع أني أدري إنك مستوجع من خبالي مثل كسّاب وأكثر
بس شوف أنت أشلون تتعامل مع الموضوع.. وهو أشلون يتعامل
تكفى ياعمي.. قل له بأسوي اللي هو يبي.. بس يرضى علي..
تكفى طالبتك..
************
"كساب يأمك تعال أبيك تدخل معي عند جميلة"
كساب بهدوء: ما يصير يا خالتي.. تبين تسلمين على بنتش براحتش
عفراء بألم: ما أبي أسلم عليها براحتي.. لأني لو دخلت عليها بروحي وقلت لها إني بأسافر.. بتسوي مناحة
لكن إذا كنت أنت موجود بتستحي مهيب قايلة شيء..
حينها ابتسم كسّاب: تستحي؟؟ توها لسانها البارحة علي شبرين..
عفراء تتمزق من الألم: ماعليه يأمك تعال وبس..
كساب لم يكن يريد الدخول لأنه مازال يشعر بالضيق من موقفه بالأمس.. ولكنه لا يستطيع رفض طلبا لخالته..
عفراء تدخل على جميلة وتخبرها أن كساب سيدخل
جميلة بضيق: وش يبي؟؟ أبي أقعد معش بروحنا... خليه يأخذ خليفة ويفارقون اثنينتهم..
وقتها خليفة كان يقف مع كسّاب في الخارج
عفراء لم ترد على تذمرها وهي تضع على وجهها الجلال.. وتدعو كسّاب للدخول
كساب هتف بهدوء: كيف أصبحتي جميلة؟؟ إن شاء الله أحسن؟؟
جميلة بنبرة محايدة: الحمدلله على كل حال
حينها همست عفراء بثبات قدر ما تستطيع وهي تقف بعيدا قليلا عن جميلة:
خليفة يأمك حنا بنمشي الحين
الله الله في جميلة.. حطها في عيونك يأمك
أربعة عيون توسعت بصدمة
خليفة وجميلة
وحزن يائس يغمر قلبيهما فجأة
هل يعودان سويا معا لوحدهما وبهذه السرعة؟؟
وإن كان خليفة تماسك بسرعة وهو يرد بثقة لا يعلم حقيقتها من اصطناعها:
لا تحاتينها يا خالة
في عيوني الثنتين.. روحي وأنتي مطمنة
فإن جميلة جفت الكلمات على لسانها
كانت تريد أن تصرخ وتصرخ وتستجديها أن تبقى
فهي عرفت كيف يكون الإحساس من غيرها
وكادت تجن من غيرها لمدة ساعات فقط
فكيف أياما وأسابيع وربما شهور من غيرها قبل أن يأخذ الله أمانته كما تعتقد
كانت دموعها تسيل أنهارا تحت غطاء وجهها وداخلها ينتحب بجزع
ولكنها صمتت.. ابتلعت شهقاتها وغصت بها.. حتى لا تشمت كسّاب فيها
سيتشمت فيها.. تعلم أنه سيفعل حتى لو لم يتكلم
سيقول : " مهوب اخترتي ولد عمش على علي وحتى على امش
يالله اشبعي فيه
خليه يكفيش عن العالم"
جميلة لم تقل كلمة.. بينما عفراء اقتربت بسرعة لتطبع قبلة على رأسها وتنسحب بسرعة
قبل أن تنجح جميلة في التشبث بها
عفراء أنزلت طرف شيلتها على فتحات النقاب حتى لا يلحظ أحد دموعها
وخوفا أن يحلف عليها كساب مجددا إن رأى حزنها
خليفة كان سيخرج معهما لكن عفراء رجته بصوت خافت يسيل وجعا:
خلك معها...وتراها بتجننك.. أدري
اصبر عليها .. وإذا حسيت يا ولدي في يوم إنك ماعاد فيك صبر... أمنتك الله ما تحمل نفسك فوق طاقتك
كلمني على طول... هذا أنا أمنتك
عفراء خرجت وهي تستند لذراع كساب خشية أن تنهار بينما القلق عليها بدأ يتصاعد في قلب كساب
حينها عاد خليفة للداخل وأغلق الباب وهو يشعر بتوتره يتعاظم خوفا من ردة فعل جميلة
لكن جميلة لم تتحرك ولم يصدر منها أي صوت... بعد لحظات صمت اقترب خليفة وأزال الغطاء عن وجهها
ليجدها تنظر أمامها بذهول.. وسيول من الدموع تغرق وجهها..
خليفة اقترب منها ووضع يده على كتفه وهمس بحنان: جميلة لا تحاتين بترد تزورج قريب
حينها لطمت جميلة يده وانفجرت بهستيرية: يمه.. يمه.. يــــــــــمـــــــــه
يــــــــــــــــمـــــــــــــه
تكفين لا تخليني...
لا تخليني..
جميلة نزعت الأسلاك من يدها بحدة وهي تحاول النزول.. ليمسك بها خليفة بقوة بينما كانت هي تضربه بأناملها الجافة وتصرخ:
أكرهك.. أكرهك
أنا أكرهك.. أنت السبب.. أنت السبب
أبي أمي.. أبي أمي..
تلطخ قميص خليفة من دمها المتناثر من معصمها .. ولكنه أعاد تثبيتها على السرير وهو يضغط جرس استدعاء الممرضات.. ويضغط على معصمها ليوقف سيلان الدم مكان انتزاعها لأبرة الجلوكوز..
وفي ذات اللحظات كانت عفراء الباكية بصمت تركب سيارة الأجرة وكساب يهمس لها بقلق حنون:
خالتي تبين نقعد شوي قعدنا؟؟ والله العظيم عادي وما عندي مشكلة
عفراء بصوت مبحوح تخفي البكاء فيه: لا يأمك.. توكلنا على الله..
خلنا نروح نشوف علي.. ونرجع الدوحة
********************************
وضحى اليوم في البيت تدرس امتحاناتها التي أصبحت بعد ايام
مازالت تشعر بالذنب من موقفها مع والدتها بالأمس
آلمها إشاحة والدتها بصرها عنها البارحة
تعرف أن هذه طريقتها في العقاب.. تحرمها من نظرة عينيها الحانية الغالية
ولشد ما كانت تؤلم هذه الطريقة قلبها الرقيق
فأمنيتها دائما نظرة رضا من العينين الحانيتين!!
هاهي تنزل وهي تجمع شجاعتها خوفا أن تكون والدتها مازالت تريد معاقبتها أكثر
وجدتها عند جدها في غرفته تتقهوى معه..
قبلت رأسيهما ثم جلست بجوار جدها على سريره وهي تنظر لوجه والدتها لتقرأ انفعالاتها اليوم
وجدتها تتحادث مع والدها وتبتسم وهما يستذكران معا أشعارا وحكايات وأقواما رحلوا
لذا تشجعت وهي تقوم لتجلس بجوار والدتها وتهمس لها من قرب:
يمه أنا آسفة على اللي صار أمس.. والله حتى النوم ماجاني وأنا دارية إنش زعلانة علي..
مزنة تطبطب على يدها وتهمس بحنان: خلاص يأمش رضيت من بارحتي
ثم أردفت بحزم حنون: بس كنتي تبين لش قرصة عشان ما تعيدينها
وضحى تبتسم وهي تقبل كتف والدتها: حرمت يأم امهاب.. حرمت..
الجد يهتف بصوت عال: أنتو وش أنتو تقولون؟؟
مزنة باحترام مغرق في المودة: مابه شيء جعلني فداك
جابر يتمدد على سريره ويهمس بهدوء: بانسدح شوي.. وقوموني للصلاة
مزنة نهضت لتتاكد من وضع والدها وتغطيه.. ثم تنادي وضحى للخارج..
حين أصبحتا في جلسة الصالة..
همست مزنة بحزم: اسمعي يا وضحى خلينا نخلص من ذا السالفة.. تبين عبدالرحمن وإلا لا..
وضحى بحذر: لا ما أبيه..
مزنة بذات الحزم: حتى لو عرفتي إنه أنتي أول حد خطبه قبل كاسرة حتى.. بس أنا اللي ما رضيت
وقتها توش سنة أولى جامعة.. وصغيرة.. وما حبيت أستعجل عليش
فعبدالرحمن عقب.. قال أنا ما ابي إلا نسبكم فخطب كاسرة
وضحى بسخرية موجوعة: وعقبه خطبها عشرين مرة.. ما أدري وأشلون تفكير ذا الإنسان.. إحساس الكرامة عنده معدوم
ما أبيه يمه.. والله العظيم ما أبيه...
مزنة بهدوء حازم: كيفش ماحد بجابرش على شيء.. بس عبدالرحمن رجّال ما مثله يا وضحى.. مابعد شفت مثل طيبت قلبه وطيب أخلاقه
غير عن إن وضعه المادي والوظيفي زين.. وولد عمتش لحم ودم
وضحى بحزم: يمه ما أبيه...
مزنة بحزم أكبر: زين بس لا تقولين الحين رأيش لأي أحد.. لو أي حد سألش قولي أفكر ما بعد قررت
وضحى باستغراب: وليش يمه؟؟
مزنة بهدوء: لأن امهاب خطب جوزا من عبدالرحمن.. ويمكن أنتي لا رفضتي عبدالرحمن تلاقي جوزا نفسها مجبورة ترفض امهاب
وخصوصا مع أفكار رجّال عمتش المعقد ..إيه والله إن قد يعيي
حرام جوزا ماراح تلاقي حد يجيها أحسن من امهاب.. فلا تخربين فرصتها عليها.. خلها لين تتخذ قرارها
وضحى كانت تستمع لوالدتها وعيناها تتسعان ذهولا.. لتهمس بذهول:
يمه تقولين امهاب خطب جوزا.. متأكدة أنتي؟؟
مزنة بهدوء: إيه قال لي البارحة في الليل عقب مارجع من عشاه مع عبدالرحمن
وضحى بذات الذهول: جوزا جوزا؟؟ يمه يمكن قصدش شعاع.. وش يحد امهاب يأخذ جوزا؟؟ وأنتي ما قلتي له شيء؟؟
مزنة بحزم: بنت عمتش مافيها قصور وهو مقتنع فيها فليش أعارضه..
وضحى باستغراب متغاظم: أما أنتي يمه غريبة.. جوزا مافيها قصور ماقلنا شي
بس شعاع أحسن منها لو امهاب يبي نسبهم
عدا إنه من حقه بنية يكون هو أول واحد في حياتها وش حاده على أرملة عندها ولد
وبعدين يوم أنتي تقولين امهاب مقتنع فيها وقاعدة تدافعين عنها وعنه
ليش نفس التفكير هذا ماقلتيه عند تميم
مزنة بذات نبرتها الحازمة: لا يا وضحى هذاك موضوع وهذا موضوع
وضحى باحترام: لا يمه المبدأ واحد.. الحين امهاب مقتنع يجوزا على قولتش مع إن فيه أحسن منها واجد.. ومع كذا أنتي مقتنعة معه
وتميم يبي بنت نفس حالته مع أنه يقدر يأخذ أحسن منها مثل ما تبين.. فليش ما اقتنعتني مع تميم؟!
تنهدت مزنة: مشكلتكم ماحد فاهم وجهة نظري إلا كاسرة هي الوحيدة اللي فاهمتني في موضوع تميم..
حتى في موضوع جوزا أنا متأكدة إنها بتفهمني لأنها تفكر بعقلها قبل عواطفها
وقرارات مثل ذي العقل لازم يكون حاضر حتى لو كان القلب رافض
الحين أنتي وامهاب تقولون عادي خلي تميم يأخذ بنت نفس حالته يكون الصمم عندها مهوب وراثي عشان إن شاء الله عيالهم ما يصير لهم شيئ
زين أنا وافقت وتزوج البنت.. وخليتهم يسكنون عندي على أساس عيني على الصغار.. زين هل أنا دايمة لهم؟؟
بكرة يبون يودون عيالهم المستشفى.. أو صار لهم مشكلة في المدرسة.. هل بيقعدون يتكلمون مع العالم بالورقة والقلم
( انتظروا شوي أجلوا حل المشكلة.. خلونا نكتب لكم..
والله مافهمت ذا الكلمة.. خطك مهوب واضح.. عيدها مرة ثانية)
كانت مزنة تنهمر بألم حقيقي: يعني أنتم ظنكم إنه هاين علي أرد في خاطر تميم شيء شايفته يبغيه بذا الطريقة
والله العظيم إني أستوجع فوق الوجع وأنا أشوفه يترجاني وأنا أرده..لكن إذا هو تفكيره عاطفي.. (وأبي لي بنية ما تحسسني إنها أحسن مني).....
أخليه على كيفه ما أعارض... تميم أصلا عاده صغير في السن.. وأنا أبي له الأصلح...
كفاية هو ما يسمع ولا يتكلم في مجتمع ماعنده صبر ولا حتى ذوق إنهم ينتظرون عليه شوي
أبي مرته تكون عوين له... مهوب هم اثنينتهم محتاجين من يعاونهم ويشرح عنهم وبدالهم...
وتميم ماشاء الله وضعه ممتاز يقدر يأخذ أحسن بنت صحيحة..
فليه الأصرار على بنت نفس حالته.. أيش ايدريه أساسا إنها بتكون هي الراحة له
وليش يظن إن البنت السليمة بتتكبر عليه.. كم بنات أجواد حاطين رياجيلهم على رووسهم وهم فيهم عيوب الدنيا..
وتميم مافيه عيب فكيف ما تحطه على رأسها؟؟
لكن امهاب موضوع ثاني.. أكيد كنت أبي لولدي بنت هو أول بختها...
لكن هل معنى إن جوزا تزوجت وعندها ولد هذا عيب الواحد ما يقدر يعيش معه؟؟
جوزا مسكينة مالحقت تهنا بحياتها.. عبارت إنها ما عرست أصلا
وكفاية إنه يربي حسن.. ياحظ اللي يضم له يتيم.. فياترى أحرم امهاب من ذا الأجر ومن اللي يبيه عشان خرابيط مالها معنى...
********************************
مزون أصبحت في المطار
متوترة.. بل غاية في التوتر..
أناملها متصلبة.. وريقها جاف.. وعرقها يتصبب على وجهها تحت نقابها
توجهت لاستراحة الطيارين.. والتوجس يغتالها
كان بها حوالي خمسة من الشباب وهي المرأة الوحيدة معهم
شعرت كما لو أنها عارية والعيون تلتهمها
كانت العيون تتجه ناحيتها باستغراب.. بل بمعنى أدق باستهجان
"من أين أتت هذه المخلوقة؟؟ وماذا تفعل هنا؟؟"
توترها يتزايد وهي تريد أن تجلس على الحاسوب
ولكن الشباب الخمسة كانوا متوزعين بطريقة أنها في أي مكان ستجلس ستكون مجاورة لأحدهم
الكباتن شعروا أنها تريد أن تجلس.. لذا انزاحو جميعهم لناحية واحدة.. وتركوا الناحية الأخرى لها
جلست وهي عاجزة عن ابتلاع ريقها.. هي بالفعل درست سنوات دراستها كلها مع شباب.. ولكن كان الإحساس مختلف
فهم كانوا في قاعة دراسة.. ومعهم أستاذ وهي كان معها زميلات حتى وإن كن في تخصصات أخرى.. ولكنهن يشتركن في المقررات
تشعر بضيق غير طبيعي وهي تسترق نظرها للباب علها ترى الكابتن إيمي أو كابتن سهى المساعد الأول..
بعد دقائق ثقيلة طويلة وخانقة.. حضرت سهى.. تعرفتا على بعضيهما فورا..
تبادلتا الحديث لفترة.. وسهى تهمس بهدوء: غريبة كابتن إيمي ماإجت..
إحنا على العموم مفترض نطلع للطايرة بعد ساعة
مزون وسهى عادتا للانشغال بالحاسوب.. وهما تسجلان المعلومات الضرورية
بعد مضي الساعة توجهتا للسيارات المخصصة لتنقلهما للطائرة
لكن مزون تذكرت أنها نسيت حقيبتها في الاستراحة
فعادت لأخذها
وحين عادت لموقف السيارات كانت سهى قد غادرت
انتظرت مزون السيارة التالية وطلبت منه نقلها للطائرة المتجهة لأبوظبي
وصلت مزون لسلم الطائرة.. سلمت بطاقتها للأمن في الأسفل الذي كان يقول لها: لم يسمح للمسافرين بالركوب بعد..
أعاد لها البطاقة وهو يعتذر رغم تعجبه الشديد من هذا الكابتن الغريب
صعدت مزون بتوتر.. وهي تتمنى أن تكون كابتن إيمي وصلت
لماذا كل هذه التعقيدات في رحلتها الأولى
الا يكفيها كل هذا التوتر؟!!
وصلت لقمرة القيادة وطرقت الباب لتدخل
وتــفــجــع وهي ترى الكتفين العريضين لظهر عريض يستحيل أن يكون ظهر إيمي
شهقت والكلمات تجف على لسانها بينما سهى تبتسم لها وتشرح بمهنية:
الكابتن إيمي اعتذرت عن الرحلة
والكابتن استلم مكانها.. إجا دايركت لهون ماكان عندو وئت يشوفنا بالاستراحة
وما تخافي من شيء هو حافظ خط الدوحة- أبوظبي
واحنا بنزوده ببائي المعلومات
حزن عميق غمر قلب مزون لفساد مخططاتها.. ولكن على الأقل هاهي معها فتاة أخرى وليست لوحدها معه
كانت تدلف خطوة للداخل
في الوقت الذي كان الكابتن يدير وجهه ناحيتها بحزم وغموض
#أنفاس_قطر#
.
.
رواية بين الامس و اليوم الفصل الثالث عشر 13 - بقلم HaboOoshy
مزون وصلت لقمرة القيادة وطرقت الباب لتدخل
وتــفــجــع وهي ترى الكتفين العريضين لظهر عريض يستحيل أن يكون ظهر إيمي
شهقت والكلمات تجف على لسانها بينما سهى تبتسم لها وتشرح بمهنية:
الكابتن إيمي اعتذرت عن الرحلة
والكابتن استلم مكانها.. إجا دايركت لهون ماكان عندو وئت يشوفنا بالاستراحة
وما تخافي من شيء هو حافظ خط الدوحة- أبوظبي
واحنا بنزوده ببائي المعلومات
حزن عميق غمر قلب مزون لفساد مخططاتها.. ولكن على الأقل هاهي معها فتاة أخرى وليست لوحدها معه
كانت تدلف خطوة للداخل
في الوقت الذي كان الكابتن يدير وجهه ناحيتها بحزم وغموض
مزون تأخرت بحرج وهي تتطلع لوجهه الوسيم الذي بدأ لها مألوفا
رغم أنه ليس من المعتاد رؤية هاتين العينين بلونهما الأشبه ببحر عميق من عسل صاف
سهى أكملت حديثها بابتسامة ودودة: اسمحي لي عرفك بكاتبن غانم
من أشطر كباتن القطرية... رجل المهمات الصعبة مزبوط.. مستعد يطير ئبل اللحزة الأخيرة
مزون تنهدت بعمق وهي تدفع بصوتها النبرة المهنية المطلوبة وتجلس عن يساره حيث يفترض أن تجلس وهي تحاول أن تبعد جسدها قدر المستطاع:
تشرفنا كابتن..فيه توقع لمطبات جوية في المنطقة بين تقاطع 345 شرق على 765 غرب
وتقاطع 564 شرق على 323 غرب فترة قد تصل من عشر دقائق لربع ساعة..بس الرؤية إن شاء الله صافية
انهمرت بالمعلومات المطلوبة بدقة عالية وسرعة ودون أدنى تلعثم .. ويداها تعملان بسرعة ودقة على الاجهزة أمامها
مازالت لم تستمع لصوته.. فقط كانت يداه تعملان بذات سرعة يديها
ليهمس بعد دقائق وعيناه مثبتان أمامه ودون أن ينظر ناحيتها وبصوت رجولي عميق:
صباحش خير يا كابتن.. (صمت لثانيتين) بنت زايد آل كساب؟؟.. والا أنا غلطان؟؟
ابتلعت مزون ريقها ولكن ريقها جف وتبخر على أول حنجرتها لشدة جفافها دون أن يرطب جفاف امتداد باقي حنجرتها المتيبسة
فهذه اللهجة الحادة بتركيزها على مخارج الحروف
يستحيل أن تكون لهجة أحد لا ينتمي إلى قبيلتها ..
همست في داخلها : (ومن قبيلتي بعد.. وش ذا البلوة؟؟ ذا الرحلة باينة سودا من أولها
ذا البدوي أبو عيون عسلية من وين الله جابه؟؟)
ردت مزون بذات المهنية ودون أن تنظر ناحينه: كابتن مزون زايد.. مساعد ثاني
ونعم بنت زايد بن علي آل كساب...
خيل لها أن طرف عينها إلتقط شبح ابتسامة على طرف شفتيه وهو يهمس بهدوء:
وأنا غانم بن راشد آل ليث..
حينها شعرت مزون كما لو كان سُكب على رأسها ماء مغليا أذاب خلايا دماغها..
وهي تسأله بذات النبرة المهنية المحترفة التي تبدو غير مهتمة وفي ذات الوقت غاية في اللباقة: آل ليث جماعتنا وإلا غيرهم؟؟
لا تعلم لما بدت لها نبرته متلاعبة باسمة وهو يجيب بهدوء ودون أن ينظر ناحيتها: جماعتكم نفسهم
حينها كانت مزون على وشك أن تقفز من الطائرة...أو أن تلطم وجهها
(خلصوا طيارين الخطوط القطرية
مالقوا على أول رحلة لي إلا واحد عيال جماعتنا)
مزون لم ترد عليه وهي تتشاغل بما بين يديها بطريقة تبدو للناظر واثقة ومسيطرة
بينما هي في داخلها تهدئ روعها وروع حرجها المتزايد
(احمدي ربش زين ما طلع امهاب الله يقطع أيامه
الرحلة ذي وكسة من أولها
كان ناقصها ولد آل ليث عشان تكمل)
*****************************
خليفة يجلس جوار جميلة المخدرة والغارقة في نوم عميق..
مازال قميصه الملطخ بالدم عليه...لم يكن يريد تركها
فهي أصيبت بحالة هستيرية بعد مغادرة والدتها
وكأنه تلبس جسدها المتهاوي مئات العفاريت
وجهت لكماتها الهزيلة لصدره وهي تعتقد أنها تؤلمه بينما هو لم يشعر حتى بوقع يديها
وكل ما كان يشغله الدم المنبثق من معصمها والذي أغرق صدره تماما وتناثر في أرجاء الغرفة وعلى سريرها وملابسها
وهو مذهول من كمية الدم المتناثرة...
"كيف توافرت كل هذه الكمية داخل جسدها المتخشب؟"
الممرضات حضرن وكذلك داليا ليتعاونن على تخديرها بينما صرخاتها تتعالى:
أبي أمي .. أبي أمي
حتى بدأت صرخاتها تخفت شيئا فشيئا من تأثير المخدر لتتحول لهمس موجع أشبه بالأنين المكسور المتحشرج..
حينها لم يحتمل خليفة كل هذا ...خرج ليقف عند الباب
الممرضات حينها أبدلن ملابسها وشراشف السرير وقمن بتنظيف المكان
ليعود بعدها ويجلس جوارها..
داليا تعود بعد دقائق وتهمس له بخفوت واحترام: أستاذ خليفة روح غير ملابسك..
الطاقم الطبي كله متضايق من شكلك.. وأنت طولت ما رحت تغير ملابسك
خليفة كأنه يحادث نفسه: أخاف تصحا ما تلقاني
داليا بمهنية: الأفضل أساسا إنها تصحا ما تلقاك.. ترجع تثور.. أنت روح بدل ملابسك.. ونام لو تريد
وأنا قاعدة جنبها.. لما تصحا.. وأشرح لها الوضع تمام.. واهديها..وبعدها أنا بأتصل فيك ترجع
خليفة وقف دون أن يرد بكلمة.. وسحب نفسه خارجا..
بينما داليا تناولت مقعدا وقربته من سرير جميلة وجلست..
**************************
" أصب لك قهوة يبه؟؟"
زايد بحزم هادئ: شكّرت.. تسلم يمينك..
ثم أردف وهو يتلفت حوله بتساؤل: الرجّال اللي كان يشتغل عندك وينه؟؟
علي وهو يعيد الفناجين ويضعها في آنية الماء المخصصة لذلك يهمس بهدوء:
عم حمزة اليوم مستأذن.. فيه واحد تركي بيتزوج اليوم
فهم يبون يكونون معه من أول النهار..
ابتسم زايد: ما علمونا نعينهم..
فابتسم علي ابتسامة مشابهة: خلاص كفيناك.. جاتهم عانيتهم وكله من خيرك.. عم حمزة غالي عليّ..
زايد بحنو حازم: الله يغليك عند ربك.. الله الله فيه...
علي بهدوء: يبه أخواني شاخبارهم؟؟ وخالتي وعمي؟؟
زايد بذات هدوءه: عمك مودع عليك بالسلام.. ويقول لك بيجيك يصيف عندك كم يوم
علي بابتسامة ودودة: حياه الله.. أربه صادق.. عمي منصور أصلا ما ينوخذ منه حق ولا باطل.. من يوم تعينت في جنيف ما مرني
زايد بمودة: توك في جنيف مالك إلا سنة... ثم أردف بهدوء: ومزون اليوم أول رحلة لها
حينها انتفض علي بعنف: أول رحلة وخليتها بروحها؟؟
زايد بابتسامة: عمك عندها.. وبعدين طاقم الطيارين اللي معها كلهم نسوان.. رحلة قصيرة لأبوظبي
وأنا كلمت عمك قبل شوي.. هو بنفسه وصلها لين داخل المطار...
علي متضايق لأبعد حد من كل هذا حتى وإن لم يظهر ضيقه وهو يهتف بذات هدوءه الأزلي العميق:
زين وكساب وخالتي؟؟ كسّاب أدق على جواله البارحة يعطيني رنة خارجية ولا رجع يكلمني..
تنهد زايد: خالتك وكساب عند جميلة.. واكيد بيمرونك عقب
تصلبت يدا علي بعنف رغم أنه كان يهتف بذات هدوءه: حياهم الله
حينها ماعاد بزايد صبرا..يريد أن يطمئن على روح ولده الشفافة
فهتف بنبرة شفافة كثيفة: ليش يوم جيتني في الدوحة ما قلت لي عن اللي في خاطرك؟؟
عمرك ما دسيت علي شيء.. فأشلون تدس علي شيء مثل هذا؟؟
علي تراجع بحرج ما ولكنه عاد ليهمس بشفافية والده: وش تبيني أقول يبه؟؟
إني فيه شيء بقلبي لبنت خالتي مثلا..
خطبتها.. وما توقعت أصلا إنه فيه سبب أقول مشاعري لأحد.. لأني ما توقعت إنه فيه حد ممكن يوقف لي في الخطبة
مع إنه يبه قلبي ناغزني من يوم وصلت الدوحة.. بس كذبت إحساسي..
وعلى العموم يبه لا يروح بالك بعيد وتظني أتعذب.. وهيمان وما أنام الليل
ما أكذب عليك في قلبي مشاعر لجميلة.. يمكن لأنها بنت خالتي اللي ربتنا.. يمكن لأنها بنت خليفة اللي كنت أحسه إبي الثاني
يمكن عشانها هي.. ماعاد يهم..
وصدقني.. خلاص يالغالي.. وعزت من خلاك أغلى خلقه إنه قلبي جاته الصدة منها من يوم صارت حلال غيري..
زايد بعمق: وكاد ذا الكلام.. وإلا تبي تبرد قلبي بس.. عشان ما تحسسني بذنب اللي سويته..
علي بعمق مشابه: أكيد يالغالي أكيد..
حينها استرخى زايد في مقعده أكثر وهمس بعمق متجذر لأبعد حد: إن كان وكاد يابيك اللي تقوله..
فأنت ما حبيتها.. دور لمشاعرك اسم ثاني غير الحب
حينها ابتسم علي بمودة وهو ينحي كل ألامه لنقطة مخفية في روحه: شكل أبو كسّاب خبير..
التفت له زايد وابتسم وهو يعتدل في جلسته ويهتف بمرح شفاف: خبير عود بعد.. ولو تبي عطيتك دروس
فور انتهاء زايد من جملته.. تعالى جرس الباب
هتف زايد بتساؤل: تتنى حد؟؟
علي يقف وهو يتجه للباب: الشباب في القنصلية يوم كلمتهم أعتذر إني ماني بجاي اليوم عشانك
كلهم قالوا بيمرونا عقب الدوام.. بس تو الناس مابعد خلص الدوام..
فتح علي الباب..
ورغم أنه كان يتوقع مجيئهما.. إلا أن سعادة المفاجأة أشرقت على وجهه لأبعد حد وهو يرى خالته وشقيقه..
كساب كان أول من تحدث وهو يسلم على شقيقه بحرارة ويهتف بمرح دافئ :
زين إنك هنا.. توقعنا في الدوام وإنه بنقعد نحرس باب الشقة لين تجينا
علي بترحيب حقيقي مليء بالدفء والحماس والمودة: ياهلا ومرحبا والله إني صادق.. هلا والله بالغاليين
عفراء كان سلامها لعلي مختلفا.. فهي لم تره منذ أشهر.. تشعر بألم عميق لكل ماحدث.. عدا عن وجيعتها التي تنزف بتركها ابنتها خلفها
وكان ناتج هذا أن ارتمت في صدر علي وهي تنتحب ببكاء مكتوم..
علي احتضنتها بقوة حانية وهو يهمس بقلق متأثر: خالتي تعوذي من الشيطان.. وش فيش؟؟ هذا أنا بخير
بينما كان كساب بدوره كان يربت على كتفها رغم اختفائها في أحضان علي
وهو يهمس بقلق مشابه: خالتي الله يهداش.. وش فيش صايرة حساسة بزيادة
زايد لم يتحرك من مكانه لأنه لم يرد أن يثر إحراج عفراء
عفراء حين أفرغت طاقة بكاءها الأولى.. أفلتت علي وهي تهمس بصوت مبحوح: مشتاقة لك يأمك بس..
علي يقبل رأسها ويهتف بحنان: وأنا اشتقت لش..
ثم أشار بعينيه لكل من عفراء وكسّاب وهمس بخفوت: ترا أبي داخل
عفراء شعرت بحرج عظيم انها كانت تبكي بهذه الطريقة وزايد يسمعها
لذا استاذنت ودخلت إلى غرفة علي دون أن تتجه للصالة
بينما كساب يهمس لعلي باستغراب خافت: غريبة وش عنده؟؟
علي يبتسم ويهمس بخفوت مشابه وهما يتجهان لوالدهما: مشتاق لي وجاي يشوفني.. وإلا عندك مانع؟؟
كسّاب يبتسم: وش مانعه يا دلوع البابا؟؟ منت بهين اللي قادر تجيب رأس زايد
علي يبتسم: يسلم لي رأس زايد..
كسّاب يصل والده.. ورغم كل شيء.. ابتسامة عفوية تتسلل للاثنين.. صريحة عند زايد.. وخفية خفيفة عند كسّاب
فكسّاب يشعر بالسعادة من أجل علي وأن والده جاء للاطمئنان عليه ولم يهمله في حزنه..
سعادته كانت من أجل علي.. وهاهو يشعر بالرضا على زايد لأول مرة منذ فترة طويلة..
*****************************
"وين رايحة نجلاء هانم؟؟ أشوفش لابسة عباتش؟؟"
نجلاء تبتسم: تكونين أنتي رجالي وما عندي خبر.. ولازم أعطيش خط سيري
سميرة بابتسامة مشابهة: آه يا بت يا نقلاء عاوزة تهيتي على حل شعرك من ورا الواد صويلح ابن ام صويلح..
نجلاء تضحك: أما عاد أهيت وعلى حل شعري.. لابقة يا بنت ..
سميرة تضحك: خشي في عبي يا بت.. أنتي رايحة فين كده من (مغباش) ربنا..
نجلاء تعدل وضع نقابها أمام مرآة المدخل وتنادي الخادمة: وش مغباشه؟؟ الساعة صارت عشر..
سميرة تمسك بنجلاء وهي تهتف بمرحها الدائم: نجول اخلصي علي.. علميني وين بتروحين؟؟
عمي الشيخ صالح موصيني أسوي عليش كنترول.. خبرش يغار عليش.. وأنا لازم أحمي أملاك ولد عمي من العيون الطامعة
نجلاء تنحدر لهجتها من المرح للهدوء الساكن: أنتي يعني ما ترتاحين لين تجيبين طاري صالح عندي.. فكيه من شرش..
سميرة تضحك: لا تكونين تغارين على صويلح مني... بصراحة صالح جنتل ورزة وكلامه حلو وينخاف عليه..
وأنتي ما تبينه... وانا باموت أبي واحد يقول لي كلام حلو... خلاص حوليه لي...
نجلاء خلعت حذاءها وقذفت به سميرة الهاربة وهي تهتف بغيظ مرح: هذي أخرتها يا مسودة الوجه.. تبين رجّالي؟!
سميرة تضحك وهي تخفي وجهها خلف إحدى كوشيات الصالة وتجلس على الكنبة:
عدال نجول عدال.. الأخت تغار وحركات ورجالي ..وهي تقول إنها تبي الطلاق...
يأختي (جحا أولى بلحم ثوره) على قولت المثل... أنا أولى بجوز أختي..
حينها وضعت نجلاء حقيبتها جانبا وخلعت عباءتها ونقابها وشيلتها ووضعتها على المقعد..
بينما سميرة تضحك بهستيرية: الخبلة شكلها بتسويني شاورما
نجلاء تضحك وهي ترفع كميها: شاورما بأكون حنينه عليش بعد...أنا بأسويش شوربة خضرة مهروسة..
سميرة تقفز بعيدا وهي تقول بمرح: علميني وين بتروحين... وخلاص ما أبي صويلح..
نجلاء تقذفها بكل كوشيات الصالة وهي تهتف بمرح: أنا الحين محترة منش.. خليني أصيدش وعقب أقول لش
وبالفعل أصابتها إصابة مباشرة لتهتف سميرة بألم مصطنع: حشا ماردونا شايت له كورة.. خبصتي مخي..
نجلاء حينها تجلس منهارة على المقعد: ول عليش.. أطلقتي عينش علي..
حينها قفزت سميرة لها وهي تمسكها بقلق: نجول وش فيش؟؟ من جدش ؟؟ والله إني أمزح..
حينها أمسكت بها نجلاء من قرب وقرصتها وهي تضحك: ها تبين صالح؟؟
سميرة تقبل رأسها وهي تضحك: حرمت خلاص.. وبعدين يأختي حتى لو أنا أبيه.. هو ما يبي إلا أنتي..
علميني سر الطبخة؟؟ وش مسويه فيه عشان أسويه لردي الحظ اللي بيأخذني؟؟
حينها انتهت وصلة المرح التي نعمت بها نجلاء كما لو كانت في مشهد تلفزيوني بتر فجأة وهي تهمس بنبرة جدية مغايرة تماما:
أنا باروح أجيب عيالي... اليوم يخلصون بدري..
سميرة استغربت انقلاب مزاج نجلاء المفاجئ.. ومع ذلك ابتسمت وهي تهز كتفيها وتتجة للأعلى:
وأنا باطلع أذاكر جيبي لي معش أيس كريم فراولة..
نجلاء عاودت لبس عباءتها لتخرج للسائق والخادمة المنتظرين في الخارج
بعد دقائق رن هاتفها.. كان هو المتصل..توترت ولم ترد
عاود الاتصال.. ردت بهدوء متوتر: هلا بو خالد
صوته الغاضب: مهوب أحسن لو نقعتيني بعد شوي؟؟
صوتها العذب الهادئ: أنت متصل عشان تلاغي يعني؟
حينها رد عليها بعمق اختلط فيه غضبه بشوقه: متصل عشان مشتاق أسمع صوتش.. وإلا حتى الصوت بتحرميني منه..
نجلاء توترت وقلبها العصي على الفهم وعلى السيطرة تتعالى دقاته وهي تحاول أن تهمس بهدوء:
بالعادة ما تتصل علي إلا عشان شيء يخص العيال..
ابتسم صالح: وأم العيال موضوع ما يخصهم يعني؟!
صمتت نجلاء.. فمكالماته الدائمة التي ظاهرها مناقشة شؤون الأولاد
ورسائله الليلية الملتهبة التي هي باطنها ومضمونها
كلاهما: صوته ونبض مشاعره.. باتا يحدثان عليها ضغطا نفسيا هائلا..
تشعر كما لو كان يحاصرها.. وأنه كلما رفعت حواجزها عاد ليخلخلها
هي مصممة على الطلاق وتشعر باستحالة الحياة بينهما.. فلماذا اصراره على تقييدها إليه؟!
حينها همس صالح بخفوت رجولي موجع: تدرين حتى لو ما حكيتي.. صوت نفسش على التلفون يذوبني..
نجلاء شعرت أن الإحمرار قفز حتى أطراف أذنيها وهي تتنحنح: أبو خالد عندك شيء تبي أقوله أو أبي أسكر
أنا الحين رايحة أجيب عيالي من المدرسة..
تنهد صالح بعمق (يبدو أن لا شيء يفيد مع هذه العنيدة!!) ليهتف بعدها بحزم أعاد فيه سيطرته على الأمور:
متصل عشان موضوع يخص العيال والمدرسة
طبعا مثل منتي عارفة عزوز تمهيدي وخلاص تقريبا خلص .. وخالد صف أول باقي عليهم يومين ويخلصون
ومثل منتي عارفة بعد.. يوم طفشتي من بيتش السنة اللي فاتت كنا حاجزين بنسافر بنوديهم ديزني لاند
والثنين كل ما شافوني يسألوني متى بنروح.. خاطرهم في الروحة اللي أنتي حرمتيهم منها
نجلاء تتصاعد دقات قلبها جزعا وتهمس بصوت مبحوح:
أول شيء مافيه داعي لنبرة العتاب المخفية ذي.. لأني ماغلطت يوم طفشت على قولتك
الشيء الثاني وش مقصدك من ذا الكلام؟؟ لا تكون تبي توديهم؟؟
صالح بهدوء حازم: إيه طبعا بأوديهم خلال ذا الأسبوعين الجاية.. وإلا بتمنعيني بعد..
نجلاء شهقت: وكم يوم مقرر تسافر فيهم؟؟
صالح ببرود: أسبوعين..
حينها انتفضت نجلاء جزعا وغضبا: على جثتي تطلع بعيالي
حينها وصلها صوت صالح غاضبا يمور بالانفعال المخيف: قصري حسش.. ماعاد باقي الا تطولين صوتش عليّ.. هذا اللي قاصر يا بنت عمي
وأظني إنهم عيالي مثل ماهم عيالش!!
نجلاء ابتلعت ريقها وهي تهمس بتراجع: صالح ما أقدر استحمل عيالي يبعدون عني أسبوعين..
صالح بعتب عميق: هذا أنتي مبعدتهم عني صار لش أكثر من تسع شهور
نجلاء بألم مصدوم: يعني أشلون؟؟ تلوي ذراعي يعني؟؟.. ما هقيتها منك يأبو خالد
صالح بعمق صريح شفاف: والله العظيم ما خطر ذا التفكير الحقير في ببالي..
لكن إذا أنتي تبين تشوفينه لوي ذراع.. بكيفش
حاولت معش بكل الطرق الودية وما فاد.. يمكن لوي الذراع يفيد
******************************
منذ البارحة وتفكيرها مشوش.. عاجزة حتى عن التفكير المنطقي
تحاول ترتيب أولويات.. وصنع تراتبيات منطقية.. لتجد كل شيء ينهار.. وتعود في تفكيرها لنقطة الصفر
هي.. شابة صغيرة.. بتجربة زواج عقيمة خرجت منها بجراح عميقة وطفل..
وهو.. رجل مكتمل ناضج.. تعرفه جيدا في نطاقهم الأسري.. تعرف مقدار حنانه وقوته...
ولكن لم يسبق له الزواج وستكون هي تجربته الأولى في عالم النساء
هو بالنسبة لها فرصة لن تتكرر
وهي بالنسبة له .. عجزت عن إيجاد مسمى لا يجرح أنوثتها
في كل الأحوال هي الرابحة الأكبر في كل المعادلات
" فهل من حقي أن أكون أنانية..
أبحث عن فرصة ما لسعادة لم أعرفها في كنف زوج يكون لي سكنا ولابني والدا
أنجب مزيدا من الأطفال يكونون لحسن عزوة وسندا
لا أعلم لما أشعر بكل هذا التردد؟
المنطق يفرض علي أن أوافق فورا
ولكن شيء بداخلي يقول لي لا تفعلي لا تفعلي!!
ربما من أجل شعاع!!
لم تقل لي يوما أنها تحمل مشاعرا ما لمهاب
ولكن لطالما شعرت أنا بذلك
فهل من حقي أن أخذ الرجل الذي تفكر به شقيقتي؟؟
لا لا ليس من حقي..
.
لا تكوني غبية... شعاع صغيرة وجميلة وغاية الرقة
فرصتها كبيرة في الحصول على زوج بالمواصفات التي تريدها
ولكن أنا لا.. لن أحصل مطلقا مرة أخرى على فرصة كمهاب
فهل سأعيش حياتي الباقية هنا في بيت والدي؟؟
وأرى عبدالرحمن وشعاع يتزوجون ويعيشون حياتهم
بينما أنا أبقى أحتضن ابني وأجتر حزني حتى يكبر ابني ويبتعد عني في عوالمه الخاصة "
جوزاء حين شعرت بالارهاق من أفكارها قررت أن تتجه لشعاع التي تعلم أنها تذاكر الآن
حين دخلت عليها وجدتها تبرد أظافرها.. فهتفت جوزاء بغضب: يا سلام على اللي تدرس
ابتسمت شعاع برقة: بس تايم آوت شوي
جوزاء تجلس على السرير وهي توجه لها الخطاب بعتب رقيق: يا قلبي يا شعاع ليش تطولين أظافرش.. يعني ما تدرين إنه حرام
شعاع برجاء: شوفيهم والله قصرتهم واجد.. ما خليت منهم إلا نتفة بسيطة.. أحسهم يعطوني منظر أنثوي شوي
ابتسمت جوزاء: وأنتي ماشاء الله محتاجة أنوثة يعني..
شعاع تضحك:إيه والله محتاجة.. ليه قالوا لش مثلش أوزع أنوثة على ذا الجسم اللي تنافسين فيه "بيونسيه" ماشاء الله...
يأختي أي حد يشوفني يفكرني عمري 15 .. أقول 21 ما حد يصدقني
تضحك جوزاء: أما إنش غريبة.. حد يعيف يبين إنه أصغر من سنه.. هذا حلم كل مره في العالم..
تضحك شعاع: إيه حلم كل مره.. مهوب كل بزر.. إذا أنا أساسا شكلي بيبي.. فمافيه سبب أصغر نفسي.. حتى الكذب على خلق الله محرومين منه
حينها تنهدت جوزاء وهي تشعر بضرورة مصارحة شقيقتها.. لن ترتاح إن وافقت على رجل وهي تظن شقيقتها تفكر به..
همست بهدوء: اشعيع ممكن أسألش عن شيء وتجاوبيني بصراحة
شعاع ابتسمت: وش لو المقدمات يأم حسون.. خش في المفيد على قولت سميرة
جوزاء بتردد: أنتي تفكرين في امهاب؟؟
شعاع هتفت باستنكار: افكر فيه أشلون يعني؟؟
جوزاء بنبرة مرهقة: تكفين شعاع أنتي فاهمة جاوبيني..
شعاع بحرج: أنتي بصراحة غريبة.. وش دخلني في امهاب أفكر فيه وإلا ما أفكر فيه
جوزاء برجاء: تكفين اشعيع جاوبيني وبصراحة...
ابتسمت شعاع بشفافية: مع إني والله ما ادري وش القصد من سؤالش
لكن الجواب هو لا.. ما افكر في امهاب بالطريقة اللي في بالش
صحيح امهاب كستايل يعجب البنات.. كابتن طيار له هيبة وشخصيته قوية
وما أنكر إني قبل كم سنة كنت أفكر فيه تفكير مراهقات شوي
بس الحين لا.. بيني وبينه فرق تسع سنين موب شوي..وبعدين جدي حبتين..
سبحان الله صرت أحسه مثل عبدالرحمن...يمكن من قد ماهم أصحاب وربع
جوزاء بحذر: يعني نهائي ماله في بالش تفكير خاص؟؟
شعاع باستغراب: جوزا اشفيش.؟؟. وانا وش أقول قبل شوي..
جوزاء بحزم: احلفي لي عشان أصدق ويرتاح بالي..
شعاع ضحكت: والله العظيم إني ما أفكر في امهاب ولد أم امهاب التفكير اللي في رأس جوزا بنت أم عبدالرحمن
حينها هتفت جوزاء بصوت مبحوح متقطع وكأنها تريد أن تلقي مالديها وتنتهي:
يعني لو امهاب خطبني.. ذا الموضوع ما يضايقش؟؟
حينها قفزت شعاع بحماسة وهي تصرخ بحماس عذب: من جدش.. من جدش.. قولي والله..
جوزاء بجزع: قصري حسش لا حد يسمعش..
شعاع تبتسم: خليني أعبر عن وناستي.. ليه مسوين جريمة وإلا حرام ندسه؟؟
جوزاء بتردد : انا مابعد وافقت.. وامي وابي أصلا ما يدرون..
شعاع تجلس جوارها وهي تهتف بحماس: وشو له ما توافقين.. وافقي يالخبلة.. وين بتلاقين أحسن من امهاب؟؟
جوزاء بذات التردد المؤلم: ماهو عشاني ماراح ألاقي أحسن منه مترددة.. أخاف أكون أظلمه
شعاع باستغراب: تظلمينه؟!
والله أنتي ما ضربتيه على يده وقلتي تعال اخطبني..
امهاب رجال عمره 30.. وشوره في رأسه.. وهو جاي يخطب من نفسه..
والله منتي بمسؤولة تفكرين عنه.. انتي فكري في مصلحتش ومصلحة ولدش وبس..
*********************************
" جاي من المعسكر وإلا جاي من مدرسة السواقة؟؟"
نبرة رجولية شابة لم تخلُ من سخرية عميقة
فهد التفت لمحدثه الذي يضع رأسه على فخذ والدته بينما فهد ألقى السلام وقبّل رأس والدتها...وكان متجها للأعلى
همس فهد بسخرية مشابهة: ودلوع أمه مهوب في غرفته يدرس ليه؟؟
هزاع يتناول يد أمه من فوق رأسه ويقبلها ويهتف بمرح: والله دلوع أمه.. جعله ما يبكي أمه ..مشتاق لأمه.. وجاي يمتع عيونه بطلتها البهية..
فهد الواقف قريبا منهما هتف بابتسامة: والله اللي أشوفه أنك 24 ساعة لاصق في أمك.. والدراسة مابه دراسة
والله لما تنجح ياهزيع ذا السنة إن قد أدخلك الجيش بشهادة الإعدادي.. وخلك جندي حالك حال ربعك الفاشلين
هزاع يعتدل جالسا وهو يقول (بعيارة): عدال ياحضرت النجمتين.. وش فيه العريف أبو شريطتين.. يا زينه .. مهوب تارس عينك يعني
فهد بجدية : إيه هذا أقصى طموحك.. عريف بشريطتين..
ما تستحي على وجهك انت.. سناينك قدهم بيتخرجون من الكلية وأنت عفنت في ثالث ثانوي
هزاع مازال يبتسم: عدال فهيدان لا ينقطع لك عرق... يمكن أجيب في الثانوية ذا السنة نسبة أحسن من اللي بتجيبها أنت في مدرسة السواقة يا دريول سكند كلاس
أم صالح الغارقة في أفكارها تكلمت أخيرا: هزيع عيب عليك.. احشم أخيك الكبير
فهد يبتسم مثله: عادي يمه خليه .. الأخ عنده إني بأعصب إذا قال لي يا دريول سكند كلاس..
خلينا الدرولة لك.. وذا شنبي بأحلقه كنك فلحت ذا السنة
هزاع يضحك كأنه فاز بجائزة ثمينة: وترا ماحد موديك للحلاق غيري.. أبي أشرف بنفسي على حلاقة الشنب الغالي على الزيرو..
وخلش شاهدة يمه...
ولا تخاف أنا اللي بأسوق.. خبرك دريول رقم واحد..
************************************
الرحلة تسير على مايرام.. مضت نصف ساعة على الإقلاع.. وتبقى حوالي نصف ساعة أخرى
الصمت محتكم بين جميع الأطراف.. رغم أن مهمة الطيران يقوم بها الآن الطيار الآلي
سهى كانت لا تسمع شيئا لأنها كانت تضع سماعاتها على أذنها.. بينما مزون وغانم لا يضعونها لانهما اكتفيا بوضع سهى لها
مزون كانت تحلق في عالم آخر.. رحلتها الأولى.. حلمها الأزلي..
هاهي تنظر للسحاب تحتها.. ويغتال كل شريان ووريد فيها إحساس مذهل بالانتشاء وهي تتحسس الأجهزة أمامها بنشوة
وتشعر أنها في هذه اللحظة يتلبسها شيطان الشعر وقد تكتب قصيدة طويلة بل مفرطة في الطول.. علها تعبر عن بعضا من إحساسها الخيالي..
غانم كان أول من بدد الصمت وهو يخرجها من فقاعة انتشائها
وهو يسترخي على مقعده ويوجه السؤال لها دون أن ينظر ناحيتها: أشلون الوالد؟؟ بشرينا عنه.. لي زمان ما شفته
مزون انتفضت وهي يفاجئها باقتحامه قوقعتها الخاصة.. تنهدت في داخلها (اللهم طولك يا روح) وهتفت بذات النبرة البارعة الباردة واللبقة:
الوالد طيب وبخير.. ومجلسه مفتوح لخلق الله.. اللي يبيه يدل مجلسه..
ابتسم وهتف بهدوء: وأنا جيته أنا الوالد في مجلسه كم مرة.. وهو بعد دايم يجينا.. أبو كساب واصل وما يقطع جماعته..
(يا ملغك يأخي.. الله يعدي ذا الرحلة على خير) هتفت ببرود: ماعليكم زود..
حينها عاود غانم السؤال: وكساب وعلي.. أشلونهم بعد؟؟ علي عاده في جنيف؟؟
حينها هتفت مزون ببرود احترافي: اسمعني كابتن غانم.. من جماعتي؟ على رأسي وعيني..
بس هنا حن زملاء.. تلتزم حدود الزمالة وبس.. تسالني عن الرحلة وبس
أي شيء ثاني تحتفظ به لنفسه
بدا لها لم يهتم بما قالته.. وهو يهمس بصوت منخفض فيه نبرة سخرية:
يعني لو كنت واحد مهوب من جماعتش.. كان سمحتي لنفسش تأخذين وتعطين معي؟!
حينها التفتت له مزون بحدة وهمست من بين أسنانها بذات البرود:
تدري... من سخافة السؤال.. أستسخف نفسي لو رديت عليه..
ولو وجهت لي كلمة وحدة بعد من ذا النوع.. أقسم باللي ما ينحلف فيه زور إني أقدم فيك شكوى أصعدها لأعلى مستوى..
وقتها لا يهمني أنت ولد آل ليث.. وإلا واحد من أقصى الشارع..
هتف غانم بثقة شديدة: اللي ينتهدد يا بنت زايد غيري مهوب أنا.. أنا مادريت إن أسئلتي بتضايقش
لو طلبتي بلباقة إني ما سأل.. بأقول لش تم.. والسموحة.. بس الظاهر الغرور راكب رأسش الله يكفي شره
************************************
كانت على وشك الجلوس على سفرة الغداء لكنها تذكرت شيئا وقفزت
"بأروح أشوف إبي جابر تغدى وإلا لا؟؟"
مزنة بمودة: اقعدي يامش.. جدش تغدى ومنسدح ذا الحين
عاودت كاسرة الجلوس بجوار والدتها ..
يوم اعتيادي وكلهم اليوم مجتمعون...في أحيان كثيرة يكون أحدهم ناقصا
رحلة عند مهاب.. محاضرات للعصر عند وضحى.. ضغط عمل عند تميم..
الاثنتان المتواجدتان على الدوام: كاسرة ومزنة..
تميم يشير لمهاب: عندك رحلة قريب لأوربا؟؟
مهاب يشير له بكتابة في الهواء: بكرة يا باريس يا لندن.. ماني بمتأكد..
تميم يشير له.. ولكن مهاب لم يستطع فهم الإشارة جيدا..
فتسارع وضحى بالقول دون أن تشير حتى لا ينتبه تميم وكأنها توجه حديثها لأمها: يقول لك يبي جهاز وبرامج مهيب موجودة هنا
دائما حريصة على الحفاظ على مشاعره.. وحتى لا يشعر بانفصاله عن أسرته أو عجزهم عن فهم أي شيء قد يقوله
مهاب يبتسم وهو يشير له أن يكتب كل مايريد في ورقة وسيحضره له..
ثم يلتفت مهاب لكاسرة ويهتف بهدوء: ومزيونتنا أشفيها ساكتة..؟؟
تبتسم كاسرة: يأخي حكيي دايما ما يعجبك.. خلني أريحك اليوم
مهاب يبتسم: أفا أفا.. حكيش يعجب الباشا.. واليوم عاد نبي رأيش معنا..
تتنهد كاسرة: آمر..
امهاب وقف ليغسل يديه: إذا خلصنا الغدا تكلمنا..
بعد انتهاء الغداء.. تجمع أسري لطيف وضحى ومزنة يعرفون سببه..
رغم أن مهابا مطلقا لا يحتاج رأي أحد منهم.. فما يهمه هو رأي أمه وهي موافقة
ولكنه حفاظا على مشاعر أخوته.. يريدهم أن يسمعوا الخبر منه
هتف مهاب بحزم: وضحى لو شفتي تميم ما فهمني علميه
وعلى العموم هو ماصار شيء أساسا بس أنا حبيت أنكم تسمعون مني.. عشان مايجي في خاطر حد منكم إذا دريتم عقب
أنا خطبت جوزا بنت فاضل.. وأنتظر ردها عشان أخطب رسمي..
ولو افقوا بأتزوج على طول بدون تأخير.. يعني خلال شهر شهرين بالكثير
كانت كاسرة أول من تحدث وهي تهمس بثقة هادئة: أنت مقتنع فيها؟؟
مهاب بحزم: ومتى كنت أسوي شيء أنا ماني بمقتنع فيه
كاسرة بذات الثقة دون تذبذب: إذن توكل على الله.. وعقبال مانقول لك مبروك على الملكة والعرس
وضحى صمتت بعد أن أنهت إشارتها لتميم.. فرأيها قالته لوالدتها.. وهي غير مستعدة لإعادته أمام مهاب..
لكن تميم كانت علائم وجهه تغيم بغموض..ثم أشار لوضحى: وضحى لوسمحتي ترجمي لأني ماني بمستعد أعيد الإشارة
أبي أقول لمهاب الله يوفقك مع اللي اخترتها.. تدري بغلاك عندي وفرحتي للشيء اللي بيفرحك
وأبي أسال أمي: أنتي موافقة على اختيار مهاب..؟؟
مزنة بهدوء حازم: طبعا موافقة.. هو مقتنع فيها.. وهي مافيها قصور..
شبح ابتسامة موجوعة يرتسم على وجه تميم: يعني أنتي موافقة على اللي اختارها امهاب مع إنها ما تناسب تصوراتش المثالية للمره التي تبينها لعيالش
لكن أنا تحرميني من نفس الحق في اختيار اللي أنا مقتنع فيها
حينها أشارت مزنة لوضحى بحزم: لا تأشرين عني.. بيني وبين ولدي ما أبي وسيط..
الحين أنا أبي اسالك يمه.. هل عندك لو حتى ذرة شك إني مثلا أحب امهاب أكثر منك.. أو مصلحته تهمني أكثر من مصلحتك
حينها انتفض تميم وهو يشير: لا طبعا.. ولا خطر ببالي..
مزنة تشير وهي تتحدث بحزم: خلاص إذن انتهينا.. أنا أشوف إن اللي اختارها امهاب تناسبه..
وأنت أبي أختار لك اللي تناسبك..
حينها أشار تميم بحزم: زين يمه... أنا واحد أبي أتزوج
خلاص اختاري لي ذا الوحدة اللي أنت شايفتها تناسبني
لكن بأقول لش شيء يمه.. لو ما ارتحت معها حتى لو كان شوي
ترا ذنبها في رقبتش.. لاني بأطلقها.. أنا ماني بمستعد أربط حياتي كلها بوحدة أعيش معها تعيس
وعقبها خلاص أنا اللي اختار لنفسي...
#أنفاس_قطر#
رواية بين الامس و اليوم الفصل الرابع عشر 14 - بقلم HaboOoshy
عل كل الجبهات
رماد معارك انجلت.. ومعارك مازال غبارها يثور ينتظر لحظة الإنجلاء
***************************
رحلة العودة
تبقى القليل من الوقت للهبوط في مطار الدوحة
الصمت مطبق.. وحزن مجهول خانق يطبق على قلب اعتاد الحزن..
فلماذا يبدو لها هذا الحزن عصيا على الاحتمال؟!
ما الجديد في هذا الحزن حتى تشعر أنها غير قادرة على التنفس
وهي من اعتادت على تنفس الأحزان شهيقا وزفيرا لسنوات
حتى باتت لا تعرف أنفاسا ليس لها لون الحزن ونكهته
تتذكر الآن سعادتها الطفولية المبتورة وهي تركب الطائرة قبل ساعات قلائل
حينها لا تعلم هل خدعت نفسها؟! أو كانت ترسم لنفسها فرحة في خيالها لم تنطبق أبدا على الواقع؟!
قبل أربع سنوات تحدت الكل لتكون هنا.. أرادت التراجع ولم تستطع..
وظلت طوال السنوات الماضية تقنع نفسها أنها حينما تركب الطائرة لأول مرة ككابتن فعلي
حينما تتحسس الأزرار بإحساس الكابتن.. وترى الأرض تبتعد لتنفصل عنها وتحلق في سموات لا يحدها حدود
حينها سينتهي الحزن كما لو كانت في حلقة أخيرة من مسلسل طويل طال انتظار حلقته الأخيرة..
أقنعت نفسها بذلك.. حتى تصمد!!
" حلمي سيضمد جراحي!!
حلمي سيضمد جراحي!!
حلمي حين يتحقق سيضمد جراحي!!"
هاهو الحلم تحقق.. تحقق
فلماذا تشعر أن الجروح لم تتضمد.. لم تنغلق.. ولكن تنفتح باتساع..ليذر عليها الملح
لماذا لم تقنع بسعادتها المسروقة من بين الأحزان؟!!
لماذا هي عاجزة عن إقناع نفسها إنها سعيدة؟!
لماذا هي عاجزة عن الإحساس بسعادتها المفترضة؟!
لماذا تشعر أن كل هذا لا يوازي حتى ساعة واحدة من أيام جلوسها بجوار كسّاب حتى وإن كان غارقا في القراءة بصمت؟!!
بعد انتهاء حوارها السابق مع غانم.. بدأت تغرق في إحساس سوداوي بالحزن والاختناق
"أنا من سمحت لنفسي أن أكون في هذا الموقف
أنا من سمحت له بالتطاول عليّ بوجودي في هذا الموقع
كما سمحت قبله لمهاب ان يتجرأ على إهانتي
فمن يصنع بنفسه شيئا يستحق ما يلاقيه
ولكن ماعاد بي صبر!!
ما عاد بي صبر !!"
حينما وصلوا لمطار أبوظبي
قضت ساعتي الانتظار في استراحة الطيارين لا تلتفتت يمينا ولا يسارا ونظرها الغائم مثبت على جهاز الحاسوب أمامها
تكاد تقسم أنها حفظت كل درجات الحرارة وكل إحداثيات الطريق
وهي تشعر أن عرقها يتصبب غزيرا
وإحساسها بالحزن والاختناق والغربة يتزايد ويتزايد ويتزايد
حتى أنها كادت أن تتوجه لعيادة المطار لترى مشكلتها.. ولكنها تراجعت
فما بها لن يعالجه كل أطباء العالم!!
في الاستراحة كان غانم كان يجلس قريبا منها
لا تعلم لِـمَ توارد لذهنها الذي كان مثقلا بالأسى إحساسا أنه في اختياره لهذا المكان بالتحديد كأنه يهدف لحمايتها.. أو مراقبتها!!
لكنها نفضت أفكارها الغريبة عن رأسها وهي تعاود التركيز في حاسوبها والإنشغال بحزنها الخاص
وغانم وكل ما يرتبط به يتقزم في ذاكرتها!!
وهاهي تنتظر انتهاء الرحلة بعد عدة دقائق
وهي تتمنى أن يحدث شيئا ما يقنعها أن هذا الأمر معجزة
هاهي تطير ومحلقة ومشبعة بالسعادة
ولكنها لا تشعر بشيء من ذلك.. كل ما تشعر به الاختناق
الاختناق.. الاختناق..
الاخـــتـــنــــــاق!!!!
"سهى الأكسجين بسرعة.. بسرعة"
كانت هذه صرخات غانم الجزعة وهو يسمع صوت الحشرجة الصادر عن مزون
والذي بدأ لأذنه الخبيرة عجزا عن التنفس
سهى قفزت وهي تنزل قناع الأكسجين
وهي تقترب من مزون التي بدت فعلا تعاني من ضيق من التنفس
بينما غانم ثبت وضعية الطيار الآلي ثم وقف وتأخر وهو يوليهما ظهره
سهى نزعت النقاب عن وجه مزون.. ووضعت القناع عليها.. وهي تصرخ في أذنها: اسحبي نفس.. اسحبي نفس
ياربي البنت بتموت.. ياكابتن.. وجهها صار أزرق
كان غانم يعاني في قهر نفسه حتى لا يلتفت أو يساعد..
يعلم أنها يستحيل أن تتقبل رؤيته لوجهها... لذا صرخ بسهى وهو مازال يوليهما ظهره: زيدي دفع الأكسجين..
بعد ثانيتين.. شعر غانم براحة عميقة تجتاح أعصابة المشدودة وهو يسمع صوت كحتها..
مزون أخذت نفسا عميقا ثم صرخت بجزع: وين نقابي؟؟
سهى ناولتها النقاب ومزون تنظر بجزع وحرج لغانم.. لتتنفس بعض أنفاسها الذاهبة.. وهي تراه يقف موليا ظهره لهما..
عاودت وضع نقابها بسرعة والسماعات على أذنها وهي تشعر بحرجها يتزايد.. لتصرخ بعدها: كابتن برج المطار يتصلون
غانم عاود الجلوس بسرعة وهو يضع سماعاته بسرعة.. وبرج الاتصالات يطالب بتوضيح لعدم ردهم عليهم مع أن الهبوط اقترب
ومازال نظام الطيار الآلي هو من يقود الطائرة..
هتف غانم بثقة: مافيه شيء.. الحين نضبط الوضع..
وهو يحول القيادة للملاحة للعادية
غانم هتف بحزم لمساعداته الاثنتين: مافيه داعي حد يعرف اللي صار قبل شوي..
كابتن مزون هذي رحلتها الأولى.. واللي صار بيكون مهوب في مصلحتها
لتهتف مزون بحزم أكثر شدة: وأنا ما أبي حد يتستر علي.. أنا بنفسي بارفع تقرير عن اللي صار لي..
غانم هز كتفيه : مثل ما تبين يا كابتن.. ولا تعتقدين إنه أنا أتستر عليش لكن هذا من باب الموأزرة بين أهل الكار الواحد
لأنه غالبا في الرحلة الأولى للكابتن تصير مشاكل.. كلنا صار لنا
وصار عُرف إنه الكابتن يمشيها لحد الرحلة الثانية.. لو تكررت حينها يرفع تقرير
صح كابتن سهى أو أنا غلطان؟؟
سهي بثقة وهي مشغولة بما أمامها: صحيح كابتن..
مزون لم ترد عليهما فهي في عالم آخر من ألم عاود اجتياحها حتى نخر النخاع عالم أعادها له المنظر الذي بدأ تحتها.. وكأنها غادرت الألم الساكن في حناياها أصلا!!
كانت مشغولة بالنظر إلى معالم الدوحة التي بدأت تتضح..
البحر.. الشطآن..المباني..
والــوجـــع.. الكثير من الوجع
كان هبوطه رائعا ثابتا ومحترفا.. ولكنها لم تنتبه حتى شعرت باحتكاك العجلات بأرض المطار
لم يوجه لها مطلقا أي حديث وهو يتناول جاكيته وقبعته ويعاود ارتداءها وينزل لأرض المطار
تنهدت مزون بعمق.. تشعر بصداع متزايد
ووجع متزايد
وحزن متزايد
لا تشعر حتى بأدنى رغبة أن تعود لهذا المكان مرة أخرى
كم بدا لها هذا المكان باهتا...باهتا جدا
لا يستحق حتى ألق عيني كسّاب اللتين تشعان بحنان حينما يراها بعد غياب
لتفتقد لهذا الألق.. وذاك الحنان..
بل لتفقد كسّاب نفسه!!
أنهت مزون اجراءتها لتتفاجأ أن عمها ينتظرها في الداخل
وكان غانم خلفها مباشرة
منصور حين رأى غانم أشار لمزون أن تذهب لمواقف السيارت... بينما بقي هو للسلام عليه
وهاهي مزون تقف بجوار السيارة وهي تدعي الله بعمق ألا يكون غانم قد أخبر عمها أنه من كان معها على متن الطائرة
أو يخبره بما حدث لها
تشعر بذنب يخنق روحها أنها مضطرة أن تكذب على عمها
ولكنها ليست مستعدة لغضبه.. فما بها من الحزن اليوم يكفيها عن كل شيء
منصور وصلها بعد دقيقة.. وهو يفتح السيارة ويهتف بالثقة: تأخرت عليش يا أبيش؟؟
شفت واحد من عيال الجماعة... الله يعينه جاي من الرباط.. رحلة طويلة والله
مزون ركبت بصمت دون أن ترد بكلمة
هتف لها منصور بحنان حازم: أفا .. مافيه أشلونك ياعمي.. وحشتني.. أي شيء؟؟
مزون بسكون: تعبانة شوي فديت قلبك..
منصور بقلق: وش فيش يالغالية؟؟
حينها انفجرت مزون في بكاء مفاجئ مكتوم.. منصور حينها أعاد إيقاف سيارته في موقفها قبل أن يتحرك بها
فهو لن يستطيع أن يقود مطلقا وقلقه يتفجر عليها: وش فيش يأبيش؟؟ حد قال لش شيء؟؟
مزون بين شهقاتها: مافيه شيء يستاهل.. مافيه شيء يستاهل..
منصور بقلق: وشو اللي ما يستاهل؟؟
مزون الباكية: ذا السالفة كلها.. ماكانت تستاهل زعل كساب ولا زعلك.. ولا هروب علي.. ما تستاهل.. ما تستاهل
منصور بحنان يربت على كفها: خلاص يأبيش.. وش لش بذا السالفة كلها.. خليها..
مزون تحاول تهدئة نفسها: بأخليها.. بس كسّاب اللي يطلب مني.. تكفى ياعمي.. قل له.. أبيه يدري إني خليتها عشانه..
منصور يحرك سيارته ويهتف لها بحنان: أبشري.. ما يصير خاطرش إلا طيب...
******************************
"متى تبي ترجع؟؟"
كساب يجيب والده بهدوء : بكرة على الطيارة اللي بتنزل باريس شوي..وعقب الدوحة إن شاء الله
زايد بهدوء حازم: أنا طالع الليلة لباريس عندي شغل هناك.. وبكرة بأكون معكم
فأكد حجزي معك..
كساب هز كتفيه وهو يهمس بنبرة اعتيادية: تامر
بينما علي انتفض بخفة وهو يهتف بخيبة أمل: يعني كلكم بتخلوني
زايد بحزم: ما يخليك ربك.. لو أنك تبي قربنا.. كان دليته..
علي ينهض ليقبل رأس والده.. ويهتف بحزم ودود: يبه ذا السالفة انتهت من زمان
أنا خلاص صرت تبع مكاتب التمثيل الدبلوماسي الخارجي..
زايد بحزم يخفي خلفه رجاء لا يكل ولا يمل: خل الموضوع علي ولا لك شغل
علي يعاود تقبيل رأسه ويهتف باحترام: أنا واعد خالتي أطلعها إذا راحو الرياجيل اللي كانوا عندنا
وهذا هم راحوا.. ما يحتاج أقول البيت بيتكم
ثم أردف وهو يوجه الحديث لكسّاب: كسّاب تكفى لا تطلع مكان
باقي ماجد ماجاء.. وأكيد إنه على وصول.. مهيب زينة يأتي ما يلاقي حد عند إبي
كسّاب استرخى في جلسته وهو يهتف بحزم: وين بأروح؟؟ حياه الله
وهو يتبادل نظرات حذرة مع والده.. فغالبا ما ينتهي لقاءهما منفردين بتحفز جاهز من كسّاب
وكان ينقذه من والده ادعاءه بالانشغال.. ولكن هنا في جنيف
وفي شقة مغلقة... بماذا سيتحجج هذه المرة؟؟
*****************************
"نجول قلبي.. وش فيش فديت عينش.. من يوم جبتي الشواذي من المدرسة وانتي سكتم بكتم.. طلعي لسانس أشوفه
لا تكون القطاوة كلته والا شيء"
نجلاء بضيق عميق: تكفين سميرة انا ماني بناقصتش... اللي فيني مكفيني
سميرة تبتسم وهي تجلس جوارها ثم تحتضن عضدها: أفا ام خلودي.. قولي لي من اللي مزعل الغالية عشانه أحطه في الخلاط
نجلاء بذات الضيق العميق: صالح
جينها وقفت سميرة وهتفت بمرح: حسبت عندش سالفة.. ليه فيه سبب أصلا للضيقة غير صويلح
ولو أنه صويلح فلة.. ودهينه على الكبود.. بس وش نسوي بالناس اللي ما يقدرون
نجلاء وكأنها لم تسمع شيئا مما تقوله: يبي يأخذ عيالي يا سميرة..
سميرة حينها قفزت وانتفضت بغضب: ليه هي فوضى والا على كيفه ياخذهم
خله يسويها عشان أقول لأبي وغانم وحتى عمي خالد على سواياه الشينة
يعني شافش دسيتي سواد وجهه يبي يحرمش عيالش
نجلاء تشير بيدها : وين راح مخش.. يبي يأخذهم يوديهم ديزني لاند أسبوعين
حينها انقلبت سميرة لتنفجر بالضحك: حسبت عندش سالفة.. صبيتي قلبي
وخليتيني أقلب الموجة على الموجة القشرا
حرام خويلد وعزوز من السنة اللي فاتت ميتين على الروحة.. خلهم يروحون يستانسون
وبعدين ماشاء الله لا حد منهم يلبس حفاظة ولا يشرب مرضاعة عشان تقلبين وجهش تراجيديا كذا
حينها انتفضت نجلاء بغضب مليء بالضيق: وأشلون أصبر من غيرهم..أنا حتى يوم واحد ما أقدر أبعد عنهم.. تبينه يأخذهم أسبوعين
حينها همست سميرة بخبث: روحي مع عيالش.. وأدبي صويلح.. وطلعي اللي هو سواه من عينه
حينها همست نجلاء بحرج: تدرين إنش خبلة.. والشرهة على اللي يشتكي لش
حينها جلست سميرة وهي تبتسم وتحاول بطريقة فاشلة أن تتكلم بجدية:
نجول خلينا من خبالش وأنتي صار لش معسكرة عندنا 9 شهور وأنتي محلش سر
لا أنتوا اللي حليتوا المشكلة
ولا أنتي اللي خليتي حد يتدخل في السالفة
ولا أنتي اللي حتى رضيتي تقولين لأحد شيء
كل ما حد سألش (مشكلة بيني وبين رجالي.. مضايقتكم قعدتي عندكم يعني؟؟)
يعني تحدين إبي وغانم على أقصاهم عشان يتنافضون وهم مسوين فيها حاتم الطائي وولده
(إذا ماشالتش الأرض تشيلش عيوننا.. والعين أوسع لش من الخاطر)
ويخلونش فترة ويرجعون يفتحون الموضوع ونفس الموال ينعاد
نجلاء بخجل وحرج وضيق: وش تبين أقول لهم (ولد أخيك وولد عمك يعاير أم عياله بأمها)
أنتي عارفة أشلون العلاقة قوية بينهم وبين عمي خالد وعياله..أموت ولا أكون أنا السبب في خرابها..
حينها غمزت سميرة بخبث: تحبينه وإلا لا؟؟
نجلاء بخجلها الشفاف: عيب يابنت..
سميرة تضحك: علي يا بنت.. أدري إنش تموتين عليه..
نجلاء حينها هزت كتفيها وهمست بيأس: زين وأموت عليه..بس ما أقدر أعيش معه على ذا الوضع.. نفسي شانت من ذا الحالة
الإنسان يقدر يعيش من غير حب.. بس ما يقدر يعيش من غير احترام
سميرة بنبرة من يلقي سرا: نجول عمرش ما قلتي لي يوم تزعلين عليه وأنتي في بيته.. أشلون تتعاملين معه..
نجلاء باستغراب: وش تقصدين؟؟
سميرة تبتسم: عن الخبال.. وحدة عمرها 29 وقد هي داخلة الثلاثين.. تبي وحدة مثلي بيبي تعلمها
نجلاء تبتسم: أنتي اللي عن الخبال يالعجوز..وش تقصدين؟؟
سميرة تهمس بخفوت خبيث: أقص يدي أنش يوم تزعلين عليه.. أقصى ما تسوينه تكشرين في وجهه..
وهو يقول لش: أسف حبيبتي سامحيني آخر مرة
وعقب تقولين مثل الرسوم المتحركة: سامحتك حبيبي.. ورأسش تدور حوالينه قلوب تولع
لأنش خبلة وعند صويلح عظامش ما تشلش... عشان كذا قاعدة معسكرة عندنا وطاقة منه.. وحتى الشوفة ما تبين تشوفينه
أنتي كان ممكن تخلصين السالفة كلها وتحلينها في بيتش لو أنش قويتي قلبش على صالح..
نجلاء صمتت وهي تشعر بحرج متزايد.. لأن سميرة تقريبا وصفت ببراعة ما يحدث بينها وبين زوجها في كل مرة تغضب منه
تغضب منه.. تعتزله في غرفة أبنائها.. فيأتي معتذرا.. فتكره أن تراه بهذه الصورة التي تؤلم قلبها.. فتدعي أنها رضيت رغم جراح القلب المتزايدة
وجرح تلاه جرح فجرح..
حتى شعرت أنها ماعادت قادرة على الصبر .. وروحها مثقلة بالجروح..
وماعاد بها قدرة على احتمال المزيد وخصوصا أن أبنائها كبروا..
حينها قررت أن تهرب منه.. وهي مصممة على ألا تعود له
سميرة أكملت كلامها بابتسامتها المرسومة على الدوام: الحين يالخبلة أنتي من جدش تبين صالح يطلقش ويتزوج وحدة غيرش؟!!
زمان سألوا جحا: قالوا له وين ديرتك يا جحا.. قال ديرتي اللي فيها مرتي
والله إنه حكيم ذا الرجّال.. شكلي بأخليه مثلي الأعلى
يعني يا بنت أمي وأبي.. بكرة صالح لا تزوج بيتفل في عينش .. والغلا كله بيصير لمرته وعياله اللي في حضنه
نجول ركزي معي يالمفهية.. صالح رجّال فيه مميزات واجد.. كريم وحنون وفيه خير وبعدين عنده استعداد يقول لش أحبش طول اليوم
وين تلاقين واحد مثله..
أكيد إنه لسانه يبي قص.. وعيب عليه اللي سواه.. لكنه مالقى من يسنعه
وأنتي أصلا ما وريتيه العين الحمراء..
وعلى قولت جدي جابر قصدي جد وضوح (اللي ما يخلا خوف ما يخلى حشمة)
وريه إنش حتى لو رجعتي له مهوب معناه إنش سامحتيه.. وريه وش ممكن تسوين فيه وأنتي عنده..
عشان يحرم.. ويفكر مليون مرة قبل لسانه يجيب طاري شيخته أم غانم..
نجلاء صامتة وسميرة مازالت مسترسلة في كلامها بذات النبرة الضاحكة والمنطقية: دامش على كذا...والله ما يمشي حالش...
اصطلبي يا مرة... صويلح يعشق الأرض اللي تمشين عليها..
أنتي في موقع القوة.. اشلون لحد الحين ما سيطرتي على الوضع
حينها لمست سميرة رأس نجلاء ثم لمست قلبها وهي تهمس بهدوء باسم:
نظفي هذا.. ثم قوي هذا
وإذا ما مشيتي صويلح على العجين ما يلخبطه..
قولي سميرة قالت..
********************************
نـــــام ..
صــحــى مــن نــومــه..
دار في نواحي أنسي
سلم على كل طفل رآه.. وتحدث مع كل عجوز..
جميلة هذه المدينة لأبعد حد...ولكنه عاجز عن تذوق جمالها
يريد التوجه للمصحة.. ليس لأنه يريد ذلك....ولكن لأنه لا شيء يفعله عدا ذلك..
هاهو متغرب.. بل مثقل بالغربة .. ومن أجلها
أينما هرب.. ستبقى هي المكان الأخير العودة!!
انتظر اتصال داليا.. ولكن الوقت تمدد وتمدد والاتصال لم يصله
أ يعقل أنها مازالت مخدرة حتى الآن؟!
أو ربما ببساطة لا تريد رؤيته.. كما هو لا يريد رؤيتها
هو لا يستطيع التهرب من واجبه
ولكن ربما هي طلبت من داليا أن تعفيها من رؤية وجهه اليوم
وكم كان محقا في توقعه!!
حينما عاد طرق الباب بخفة ودخل.. ليجد داليا تجلس جوارها
وجميلة تخبئ رأسها في كتفها
ودموع صامتة تسيل بكثافة على عظمتي خديها البارزتين
أشارت له داليا ان يخرج قبل أن تنتبه جميلة لوجوده
أنزلت جميلة بخفة ولكن جميلة تمسكت بها وهي تهمس بجزع حقيقي:
وين بتروحين؟؟
داليا همست لها بحنان: دقيقتين للحمام وراجعة
خرجت لتقابل خليفة خارجا... همس خليفة بسكون أشبه بسكون صحراء هامدة: شاخبارها؟؟
داليا بحذر: وضعها سيء كثير.. بكت كثير.. وما تبي تشوفك
كنت أعرف تعلقها بأمها.. بس ما تخيلت لذا الدرجة
وخصوصا إنها وافقت إنها تسافر بدونها
أم جميلة الله يهديها أخطئت كثير بهذي الزيارة.. لأنها حاسة الحين إنها ممكن تضغط علينا نجيب أمها
بما أن أمها ما كان عندها مانع تجي من الأساس
خليفة بذات السكون: طيب والحل؟؟
داليا بحذر أكبر: أنت أشلون أعصابك؟؟ مستعد تتحملها لحد أخر الخط
هز خليفة كتفيه وهو يهمس بنبرة من يسخر نفسه: لا تخافين على اعصابي.. لين عقب آخر الخط بعد..
ثم أردف باهتمام: أشلونها الحين.. وكيف معصمها؟؟ من وين جاء هالدم كله.. أنا مستغرب أشلون باقي في جسمها دم أساسا
داليا بمهنية وهي تبتسم: عادي.. كمية الدم في جسمها مش قليلة بالشكل اللي أنت متصوره..
بس الدم اللي في جسمها بدون فايدة يعني بكلام الناس العاديين.. كأنه ماي وبس.. مافيه كريات حمراء مافيه حديد..
وعلى العموم ترا اللي نزل مو كثير.. ما يجي حتى 100 ملي..
بس إن شاء الله هي بتتحسن قريب... بس همتك معنا.. لأنه أنا بعد قريب بأنزل الدوحة
خليفة بجزع: أنتي بعد يا دكتورة تبين تخلينا..
داليا بذات النبرة المهنية: جميلة دايما محتاجة حد يسوي لها حماية.. يعني لما كنا في الدوحة ما كانت متعلقة فيني بهالطريقة
لكن بما أن أمها غير موجودة.. فهي خلتني مكانها
فأنا حابة إنها تحس إنك أنت حمايتها الوحيدة وفي نفس الوقت أريدك تشد عليها في قضية الأكل..
خليفة تنهد: طيب ممكن أشوفها..
داليا بحذر: أكيد.. بس حط في بالك إنها ممكن تثور عليك..
خليفة هز كتفيه: عادي يا بنت الحلال..
وبالفعل فتح خليفة الباب بخفة ودخل.. التقت عيناه بعينيها.. لم تقل شيء ولكنها اشاحت نظرها عنه
استغرب أنها لم تصرخ حين رأته...لم تثر.. اقترب وجلس قريبا منها
همس بهدوء حان: أشلونج الحين؟؟
جميلة بهدوء عميق ساكن: تدري أني أكرهك.. ومستحيل أحبك في يوم
وبأموت وأنا أكرهك..
انتفض خليفة بعنف.. لا يعلم لِـمَ بدت له كلمة "أكرهك" مؤلمة وموجعة وهي تقولها بهذه الطريقة
رغم أنها سبق وقالتها له.. ولكنها قالتها وهي في حالة غضب
ولكن أن تقولها بهذا الهدوء والتصميم
كان أمرا جارحا لأبعد حد
رغم أنه فعلا لا يبحث عن أي نوع مشاعر مع هذه المخلوقة
ولكن قسوة الكراهية جارحة.. جارحة!!
ومع ذلك أجابها بكل هدوء: عادي بتكرهيني اليوم وبتحبيني بكرة.. ماني مستعيل.. حبيني على راحتج وعلى أقل من مهلج..
حينها سالت دموعها وبدأت تشهق شهقات خافتة متقطعة.. وبين كل شهقة وأخرى تهتف بخفوت " أكرهك"
خليفة لم يرد عليها بقي معتصما بالصمت جالسا على مقعده
وهي تصفعه بكراهيتها المتكررة!!
***************************
"مساكم الله بالخير"
غانم العائد من المطار.. ينحني على رأس والده ورأس عمه الذي يتقهوى قهوة العصر مع والده في مجلسهم
شبه رائع بين الشقيقين.. ولكن أبو غانم كان أطول وقامته أكثر اشتدادا ويبدو عليه بالفعل أنه أصغر من أبي صالح كما هو فعلا
ولكن الفرق بينهما يبدو كما لو كان يتسع مع أثر السنوات الذي بدأ يبرز على أبي صالح بوضوح
وكأنه مع كل سنة تمر يكتسب سنوات.. ولحيته الطويلة البيضاء تمنحه هيبة وألما وعمرا !!
في الوقت الذي راشد مازال محتفظا بألق خاص يشع من روحه المشبعة بالحنان
أبو صالح هتف بحزم: مساك الله بالنور والسرور
اقعد يأبيك احضر سالفتنا..
غانم جلس تنفيذا لأمر عمه.. رغم أنه لا يحب أن يجلس في المجلس بلبس الطيارين دون ثوبه وغترته
وهتف باحترام ودود: آمرني يبه
أبو صالح بحزم: عاجبك حال صالح ومرته.. وابيك يقول ماني بجابر بنتي على شيء
غانم بحزم هادئ: اللي إبي يقوله تم.. مالي رأي عقب رأيه..
ابو صالح بغضب: وش ذا الخبال اللي عندك أنت وإبيك.. ما يسوى علي كل يوم أكلمكم في ذا السالفة
ولا لي حشمة ولا تقدير عندكم..
راشد انتفض جزعا: ماعاش من لا يحشمك
قدرك وحشمتك على رأسي ورأس ولدي... بس يا خالد جعلني فدا لحيتك
نجلاء كل ما قلت لها ارجعي لبيتش.. قالت أنتوا ضايقين مني؟؟
وأنا وأنت عارفين نجلاء زين.. نجلاء مرة عاقلة.. وقد لها حول عشر سنين عند صالح ما عمرها زعلت منه
ما حدها على الطلعة من بيتها إلا شيء(ن) كايد.. فأنت شوف صالح وشو مزعلها فيه؟؟
وأنا ماني بغاصب بنتي بكري وأول فرحتي على شيء هي ما تبيه.. ولاني بقاهرها..
لأني أعرف نجلاء ماحدها على ذا إلا وجيعة كايدة...ولاني بموجعها فوق وجيعتها
إذا بغت ترجع رجعت من كيفها وإلا والله ما أغصبها على شيء
غانم اعتصم بالصمت احتراما لوالده ولعمه بينما كان أبو صالح يتنهد:
والله أني قلته لصالح.. قلت له نجلاء عاقلة وماحدها تطلع من بيتها إلا شيء(ن) كايد.. بس هو بعد يقول مثلها (شي(ن) بيني وبين مرتي)
دام ماحد (ن) منهم راضي يعلمنا... نخليهم على كيفهم وعلى خبالهم؟!!
لازم نشوف سالفتهم عشان عيالهم.. ما يصير ذا الحال..
حينها وقف غانم ليتجه للداخل وهتف لعمه باحترام: يبه أنت وصالح على رأسي
وانا بنفسي واجد حكيت نجلاء وهي ملزمة على اللي في رأسها
وأم خالد ماحد بغاصبها على شيء هي ما تبيه
أم خالد شيختنا.. وتمون على رقبتي
*************************
" خالتي عندش إنش لو قعدتي منزلة طرف الشيلة على نقابش..
إني ماني بعارف إنش تبكين من قبل حتى ما نطلع من الشقة حتى"
عفراء بصوت مبحوح تحاول بعث التماسك فيه: لا تلومني يأمك.. اللي فيني يهد جبال
علي بحنان وهو يمسك بذراعها ويدخلها في ذراعه وهما يمشيان في ساحة بورغ دي فور قلب مدينة جنيف القديمة:
نعنبو لا يمش.. ومن أقول ألومش.. أنا ودي لو أقدر بس أشيل منش شوي
عفراء حنان موجوع: فيك ما يكفيك يأمك..
ابتسم علي وهو يحتضن ذراعها أكثر ويهتف بعمق متجذر: أقدر اشل عني وعنش
حينها همست عفراء برجاء عميق: علي تكفى يامك خلاص ارجع الدوحة
والله إن حن محتاجينك هناك.. الجو بين أبيك وأخوانك تحس إنه على طول فيه توتر
أنت كنت نسمة الهوا اللي بينهم..
تنهد علي بعمق: خالتي بيني وبينش.. أنا مقرر أرجع.. بس مهوب الحين.. شوي..
عفراء شهقت بفرحة مبتورة: صحيح يأمك وإلا تسكتني..
علي بذات نبرة الحنان العميقة: إلا صحيح.. يعني ظنش باكذب عليش في موضوع مثل ذا
عفراء بتساؤل محموم: زين متى؟؟
أيعقل أنه سيعود إلى احضانها أخيرا بعد كل هذا الغياب..؟!
أ يعقل أنه سيرتاح بالها ولو قليلا من بعض الهم؟!
ماعاد بها قدرة على احتمال هذا القدر من الغياب والغائبين
تعبت من الهموم.. ولا يوجد من يسندها.. ولا حتى يخفف عنها!!
علي بهدوء عميق: عطيني كم شهر بس.. ومثل ما قلت لش.. خلي الموضوع بيننا لين يصير..
****************************
"هلا والله بفاطمة..
وين عيالش يا بنتي؟؟ ليه ما جبتيهم معش؟؟"
فاطمة بمودة صافية: مع أبيهم ياخالتي.. نزلني هنا ووداهم الألعاب
مزنة تقف وهي تهمس بمودة: بأخليش أنتي وخويتش تقعدون براحتكم وأنا بأروح أشوف أشغالي..
فاطمة برجاء: اقعدي خالتي ماشبعنا من قعدتش
مزنة بعذوبة حازمة: باروح وخلكم براحتكم
كاسرة بذات عذوبة أمها الحازمة: يمه الله يهداش اقعدي.. وش بنقول يعني
ابتسمت مزنة وهي تجيب كاسرة: يمكن تقنعش فاطمة بالخطيب الجديد..
حينها ابتسمت فاطمة: قريب خالتي..قريب.. أنا متحلمة لكاسرة بحلم والله ماله من التفسير إلا إنه معرس
تحلمت ياخالتي بكاسرة واقفة في حوشكم.. ويأتي ذاك الصقر الكبير ويلقطها من كتوفها ويطير بها.. جيت بالحقها.. ضربني جدي جابر بالعصا
يمكن إن شاء الله بتوافق على ذا العريس الصقر العود
ثم انخرطت فاطمة في الضحك
حينها ضحكت كاسرة: حشا فيلم أكشن مهوب حلم.. وبعدين وش صقره يا الله خلايفك
بزر عمره 27 سنة.. أول خل هله يفطمونه من المرضاعة.. وعقب يزوجونه..
مزنة وقفت استعدادا للخروج وهي تهمس بحزم: أما يافاطمة خويتش ذي مافيها فود ولا تسمع شور...
ثم أردفت بحزم لطيف: ترا عشاش عندنا يأمش
فاطمة باستنكار مهذب: لا خالتي تكفين.. تو حن العصّير.. وين حن ووين العشا..
مزنة خرجت وهي تهتف بذات الحزم: خلصنا يأمش عشاش عندنا أنتي وعيالش وأبو عيالش
مهاب الليلة موجود ماعنده رحلات
حين أغلقت مزنة الباب التفتت فاطمة لكاسرة وهي تهتف بحماس: تدرين سوسو خاطري أشوف شكل أمش من غير ذا الجلال اللي هي متلفلفة فيه 24 ساعة
بصراحة أمش تجنن.. خاطري أشوف الصورة كاملة
حينها ابتسمت كاسرة: لو تشوفينها في الليل ببيجامة الحرير بس وشعرها على كتوفها تنسطلين..
فاطمة باستغراب: أمش تلبس بيجامات.. ما أتخيلها!!
حينها ضحكت كاسرة برقة: ليه إن شاء الله.. أمي توها.. توش تقولين تجنن.. يعني جينا عند البيجامات صارت غريبة
حينها أردفت كاسرة بعمق باسم: تدرين فطوم.. حرام أمي ما تهنت بشبابها
أحس عمي فيصل أبو امهاب وأبي الله يرحمهم جميع.. ماحد منهم استحمل إن ذا الجمال كله بين يديه
كنه كثير عليهم..
حينها ضحكت فاطمة: إذا أنتي تقولين كذا على أمش.. أجل من هي في زينش رجالها بيودع من أول يوم.. لأنه بتجيه سكتة قلبية أول ما يشوفش
ابتسمت كاسرة: ياذا الرجّال اللي منتي بمرتاحة لين تذبحينه..
فاطمة تضحك: خليه يأتي ومهمة الذبح عليش.. أدري منتي بمقصرة فيه...
ثم أردفت بابتسامة: وين وضوح؟؟ أبي أسلم عليها
كاسرة بهدوء: الحين تدرس.. بناديها حل العشاء
فاطمة باستنكار: من جدش أنتي وأمش عشا.. بتمسكوني عندكم خمس ساعات بأروح لبيتي ياناس
كاسرة تبتسم: والله أوامر أم امهاب.. تنفذين وأنتي ساكتة
فاطمة تضحك: يا سلام يعني أنا اللي أنفذ الاوامر وأنتي لا... يالله وافقي على صقر حوران اللي جايش
كاسرة بعذوبة باسمة: أخييييه.. وش صقره أنتي الثانية.. صدقت خرابيطها وحلمها..
أقول لش بزر عمره 27 سنة.. اللي خطبني قبله عمره 30 وما وافقت.. أوافق على ذا
فاطمة باستغراب باسم: تدرين كاسرة على أن تفكيرش دايما منطقي.. إلا في ذا السالفة.. ما أدري ليش إصرارش على العمر بذا الطريقة
هذا أنا رجّالي أكبر مني بشهور بس.. وامشيني على الصراط المستقيم.. ولا عمري قدرت أفرض عليه شيء
كاسرة بابتسامة عذبة: هذا عشانش أنتي يا قلبي اللي سويتيه كذا.. مهوب من شخصيته اللي تهز الجبال..
بزر يوم خذتيته عمره 23 سنة والله أنش كنتي تقدرين تحطينه تحت باطش.. بس أنتي اللي خليتيه ينفش ريشه عليه..
فاطمة تهز كتفيها بمرح: حلاله خله ينفش ريشه.. عقبال ما أشوف ريشش مقصوص.. قاصه طيري اللي أنا تحلمت فيه
كاسرة بغرور لطيف: قلنا لش ألف مرة.. لا عاش ولا كان.. ولا بعد جابته أمه..
فاطمة تضحك: على قولت خالتي الحكي معش ضايع... قولي لي وضحى وافقت على الدكتور الدحمي
كاسرة هزت كتفيها وهمست بحزم: كل ما سألتها تهربت مني
تدرين فطوم إن أمي قالت لي اليوم إنه خطبها أول مرة قبل حتى ما يخطبني وأمي علمتها بعد.. وش له مترددة ما أدري
فاطمة باستغراب: غريبة ذا السالفة...
بس على العموم من حقها تفكر..
كاسرة بحزم: إلا قولي تبي لها من يهزها شوي.. البنت ذي غبية وبتقعد غبية.. شكلها تبي تضيع عبدالرحمن من يدها
فاطمة تضحك: وليه تأخذ واحد أنتي عايفته..
كاسرة بجدية: فاطمة لا تدخليني في السالفة.. أنا كنت مقررة ما أحاول أقنعها.. لكن بما أن أمي تقول إنها هي أول وحدة خطبها
وهي كانت رغبته الأولى... فيكون غباء منها تدخلني في السالفة..
ويكون غباء أكبر ترفضه عشان تفكير عاطفي ماله معنى..
زين وخطبني كم مرة.. بس هي كانت في الاول والأخير.. خلها تشوفني محطة انتظار.. وفي الأخير وصل لها
والله وهذا أنا حلفت لش.. لو كان عبدالرحمن أكبر بكم سنة.. أني أوافق عليه بدون تردد
لكن عبدالرحمن وحتى شخصيته أنسب لها بواجد مني.. الرجّال كله مميزات.. فليش تضيعه من يدها..
وأنا مستحيل أخليها على كيفها الخبلة.. وراها وراها لين توافق..
*************************
"مهوب كأن علي وخالتي تاخروا؟!"
زايد يسترخي ويهمس بمباشرة: تمللت من قعدتي؟؟
كساب بهدوء مباشر كهدوءه: محشوم جعلني فداك.. أنا أسأل بس..
زايد بعمق: خلهم يوسعون خاطرهم..
حينها هتف كسّاب بنبرة سخرية ذات مغزى: محتاجين يبه وساعة الخاطر.. اثنينهم جرحهم واحد..
نظر له زايد نظرة مباشرة وهتف بعمق حازم: يعني دامك ما وصلتني في الحكي منت بمرتاح..
خلنا يأبيك من الحكي المغطى.. أنا وأنت فاهمين بعض زين..
لمتى وأنت زعلان علي.. متى بترتاح وتريحني
كساب بهدوء أقرب لليأس: ومن قال زعلان.. ما يحق لي أزعل عليك حتى لو كان ودي
زايد بنبرة عميقة حازمة: ذا الحكي ما يوكل خبز يأبيك..
خلنا نتصارح كود ترتاح وتريحني..
كسّاب بعمق شفاف: يبه مهوب زعل ومايحق لي أزعل عليك جعلني فداك
لكنه كسر يبه.. يبه أنت كسرتني.. يوم أشوفك وإلا حتى اسمع اسمك.. ما يطري علي إلا أشلون كسرتني..
يبه كسر الروح ما ينجبر.. وأنت كسرت روحي..
حينها انتفض زايد بجزع: المكسور غيرك يأبيك..
ثم هتف زايد بعمق متجذر أشبه باليقين: لو أنك انكسرت مثل ما تقول.. كان نخيت.. خذت الأمور ببساطة.. كذا المكسور يسوي..
لكن أنت يأبيك حر.. والحر ما ينكسر.. أنا ذا الحين ما أفاخر في المجالس إلا بك..
حينها هتف كسّاب بسخرية مرة: وحضرت الكابتن الطيار ما تفاخر فيها بعد؟!!
زايد بحزم: لا تدخل أختك في السالفة.. الموضوع بيني وبينك..
كسّاب هز كتفيه: يبه مزون هي كل السالفة.. ذا اللي تقوله كله ماصار إلا عقب ما وافقتها أنت على خبالها
زايد بذات الحزم: سالفة وانتهت.. وحكي في الفايت نقصان في العقل
خلنا فيك.. حالك مهوب عاجبني.. وأنا سكتت لك واجد
حينها هتف كساب باحترام مبطن بسخرية مهذبة: وأشلون ممكن تصلح حالي اللي مهوب عاجبك؟!
زايد بحزم شديد: بأزوجك..
حينها هز كسّاب كتفيه: والحين المره صارت هي السلاح السحري اللي بيحل مشاكل الكون..
كان انتهت المشاكل من زمان لو أن هذا هو الحل..
زايد بحزم أشد: أنا ماعلي من مشاكل الكون ذا الحين.. أنا عليّ منك أنت
واحنا نتكلم عنك.. فلا تلف ولا تدور..
تعبت وأنا أترجى فيك كنك بزر.. يا ولدي خاطري على الأقل بحفيد مثل ذا العالم..
حينها هتف كسّاب بذات احترامه الملغوم: هذا علي كان بيعرس وما خليته.. وش معنى عرسي هو اللي بيونسك جعلني فدا خشمك
حينها بدأ زايد يعاني غضبا يحاول كبته.. يعلم أن هذا هو ما يهدف له كسّاب
فهما لا يفتحان هذا الموضوع حتى يجعله كسّاب يحتد.. ويضيع الموضوع بين الهجوم والهجوم المضاد
لذا هتف زايد بهدوء احترافي: حتى لو خليت علي يتزوج جميلة.. عبارت إنه ما تزوج لأنها مريضة
لكن أنت ولدي الكبير..وأنا أبي أشوف عيالك.
حينها ابتسم كسّاب: يبه من جد.. على إلحاحك علي كذا.. عندك وحدة معينة في بالك
حينها صمت زايد.. وهو يدرس المعطيات في ذهنه.. يعرف ابنه جيدا.. قد يكون اقتناعه هو بواحدة هو السبب الوحيد ليرفضها كسّاب
لمجرد أن يعانده
فكيف يقنعه؟! كيف يحضر ابنتها لبيته؟! كيف يرى بعضا من أطيافها أمام عينيه؟!!
إن كانت هي أصبحت حلما مستحيلا؟!!
فليحقق ابنه ما عجز هو أن تحقيقه!!
يحضر تلك المهرة المستحيلة التي لطالما رأها بجوار جدها وهي صغيرة
ومازال كلما جاء جدها يهذي بها وكأنه ليس في الحياة سواها.. وكأنه يسمع في أوصافها طيف أوصاف مزنة
وهي ترفض الخُطاب واحدا تلو الآخر دون أن تقتنع بأحد
يعلم إن كان هناك من يستطيع إخضاع مهرة مثلها فليس سوى ابنه..
هذا المتفاخر المتكبر.. الذي حتى وإن كان يظن نفسه مكسورا فهو لا يعرف نفسه كما يعرفه والده.. قد يحطم هو العالم بينما هو عصي على الانقياد أو حتى الخدش..
لأنه كالشجرة التي لا تعرف الانحناء.. رفض أن ينحني للريح.. أو أن ينزل رأسه حتى تمر العاصفة..
انتزع زايد من أفكاره صوت كساب العميق: ها يبه.. من هي سعيدة الحظ اللي حضرتك تبيها لولدك الكبير على قولتك؟؟
حينها هتف زايد بنبرة مدروسة تماما تخبئ خلفها خبثا كبيرا: والله يأبيك كان فيه بنت في بالي
بس عقب غيرت رأيي لأنها مستحيل توافق عليك..
حينها احمر وجه كساب وهو يغالب ثورة قادمة: أكيد إنه أهلها مستحيل يوافقون عشان سواد وجه بنتك..
حينها هتف زايد بحزم: سواد الوجه مهوب لبنتي.. بنتي تكرم عن الدنايس..
الرفض لك أنت ولشخصك.. وإلا أهلها أنا متاكد أنهم مستحيل يردوني وأنا جاي أخطب لولدي..
حينها ثار كسّاب بالفعل.. وابتسامة مخفية ترتسم في روح زايد..
يعرف هذا الفتى كما يعرف نفسه.. ولكن الحوار دائما كان يقف قبل أن يصلا لهذه المرحلة
كساب الثائر كان يهتف بغضب: زين وليش إن شاء الله بترفضني لشخصي الشيخة؟؟ وش فيني ما يعجب حضرتها؟!
حينها هتف زايد بهدوء يخفي خلفه ابتسامته: هذا أنت قلتها (شيخة) ما خلق مثل زينها ولا شخصيتها..
تعرف (جابر بن فهد الـ) و ( حمد بن فلاح الـ) ترد في حد منهم شيء؟؟
كساب باستغراب وهو لا يفهم العلاقة بين السؤالين: رياجيل والنعم.. يكرمون
زايد بهدوء: هذولا أخر اثنين هي ردتهم.. وشوفت عينك الثنين منصب وقدر ومكانة وخير..
كان كسّاب على وشك أن يثور وأن يصرخ أنه أفضل منهما.. وأنه مستعد أن يريه أنها يستحيل أن ترفضه..
ولكن كما الإضاءة الخاطفة.. قفز لذهنه تفكير معين وهو ينتبه لمقصد والده (خبيث وذكي يا أبي.. ولكنني تربيتك
مثلك: خبيث وذكي)
حينها هتف كسّاب بهدوء خبيث وابتسامة شاسعة متلاعبة: تدري يبه إيه والله الاثنين ما فيهم قصور
أكيد لو خطبت بتعيي مني بعد .. ما فيني زود عليهم
حينها ابتسم زايد ابتسامة شاسعة وهو يصمت ويهتف في داخله (ولد أبيك.. بس اللعبة ما بعد خلصت!!)
*********************************
منذ البارحة وهي عاجزة عن النوم...تريد أن توافق وتخشى من عقبات الموافقة
لا تريد أن تقدم على الخطوة قبل أن تتأكد من شيء معين
لا تريد أن تسبب الحرج لمهاب ولا لعبدالرحمن
لذا فلابد أن تقدم على هذه الخطوة
لابد أن تخبرها بنفسها!!
جوزاء تناولت هاتفها وهي تتصل بأنامل مرتجفة
جاءها صوتها كالعادة خافت ضعيف مثقل بأسى عميق: هلا والله بام حسن
أشلونش يأمش.. واشلون حسون؟؟
ابتلعت جوزاء ريقها: طيبين يمه جعلني الاولة..
بعد عدة عبارات من السلامات المعتادة همست جوزاء بتردد عميق: يمه فيه موضوع أبي أكلمش فيه
حينها انتفضت أم صالح: فيه شيء قاصرش يمه.. وإلا قاصر حسن؟؟
جوزاء ابتلعت ريقها الجاف: لا يمه خيركم سابق.. بس.. بس..
أم صالح تستحثها للحديث: وش بسه يأمش..
جوزاء ألقت الخبر لتتخلص منه وقبل أن تذهب كل شجاعتها: يمه امهاب بن فيصل آل يحيا خطبني.. ونا مارديت لين أخذ شورش
إذا أنتي توعديني إنه ما تأخذون ولدي بأوافق.. لكن شيء يلحق ولدي.. لا أبيه ولا أبي غيره
حينها تنهدت أم صالح بحزم غريب عليها: انتظري علي يامش لين بكرة وأرد عليش
أم صالح أغلقت من جوزاء واتصلت فورا بهزاع الذي وضع لها رقمه على قائمة الاتصال السريع.. لتهتف له بسرعة ونفس مقطوع:
هزيع يامك.. اتصل في فهد وصالح خلهم يجوني الحين
هزاع الذي كان يدرس في غرفته هتف باستغراب: وش فيش يمه.. فهد وصالح أصلا كلهم هنا
فهد توه راجع من الزام.. وصالح يلبس يبي يروح يمشي..
أم صالح بحزم: خلهم يجوني ذا الحين أبيهم
بعد قائق كان الثلاثة يجلسون أمامها وهزاع يهتف بمرح قلق:
صحيح ما طلبتيني معهم بس أنا بصراحة متروع وابي اعرف سبب اجتماع القمة ذا
أم صالح بغضب: أم حسن خطبها امهاب ال يحيا.. وشكلها تبي توافق عليه..
حينها قفز صالح بغضب: يعني تعيي مني وتوافق على ولد آل يحيا.. والله ما يكون إن ولدنا يربيه غريب
حينها التفتت أم صالح لفهد بتصميم: أنا ما أدرج لك.. أدرج لذا الساكت.. فهيدان وش عندك؟؟
فهد بهدوء حازم: عندي إني أقول الله يوفقها.. بكيفها.. ولدنا ما إحنا بعاجزين منه.. وهي خلها تشوف نصيبها
حرام أم حسن عادها صغيرة.. تبين نقطع نصيبها؟؟
أم صالح بغضب: قد ذا اللي عندك يا مسود الوجه.. بدل ما تقول أنا اللي باخذها وأضم ولد أخي..
حينها ابتسم فهد وهي يضرب مؤخرة رأس هزاع: زوجيها ذا الدبش العود
تراه شيبه قده في 21 سنة.. خله على الأقل يفيد بشيء
حينها انتفض هزاع وهو يلطم يد فهد: لا عاد تعودها تراني ما انا بأصغر بزرانك
هذا أولا..
ثاني شيء نسوان أخواني طول عمري عادهم خواتي الكبار.. ولا أنا براد نفسي لهم.. المفروض ما يكون ذا حكيك يا شيبتنا
أم صالح غضبها تزايد: أنت وأخيك حاطين السالفة لعبة وأنا محترقة
صالح باحترام وتصميم: لا تحترق أعصابش ولا شي.. أم حسن أنا اللي بأخذها وانتهت السالفة
"إيه بدل ما ترضي مرتك.. وتشوف وش أنت مزعل(ن) مرتك فيه
بتنط تأخذ مرت أخيك"
الجميع اتجهت انظارهم للصوت الحازم القادم من خلفهم..
ليقفزوا أربعتهم احتراما للهيبة القادمة..
حينها هتف صالح باحترام: يبه أم حسن خاطبها امهاب آل يحيا.. يرضيك نخلي ولدنا يريبه غريب..
حينها صمت أبو صالح لثانية ليهتف بعدها بحزم: كفو أبو فيصل.. ونعم النسب..
حينها اتسعت عيني أم صالح دهشة: وش ذا الحكي يأبو صالح.. كنه جايز لك؟!
ألتفت لها أبو صالح بغصب: بتراديني في الحكا بعد..
حينها انتفض فهد الذي يكره أن يرتفع صوت أحد على والدته حتى وإن كان والده: يبه أمي ما قالت شيء جعلني فداك
أبو صالح بغضب متزايد: إذا مت خيطوا وميطوا أنتو وأمكم على كيفكم
صالح يسارع بالقول باحترام: عمرك طويل في الطاعة..
يبه وش فيك زعلان؟؟ ماقلنا إلا حق.. خلاص جوزا أنا اللي باخذها وأضم ولد أخي وانتهينا
أبو صالح بغضب: أنت بالذات تلايط.. الله العالم وش أنت مزعل(ن) شيخة النسوان فيه..
وجوزا ماحد منكم بقاهرها.. كفاية عليها اللي شافته من ولدكم.. خلها توفق في طريقها..
أم صالح بصدمة: وولدنا..
أبو صالح بذات الغضب: ليه تبوننا نقهرها ونأخذ ولدها.. عشان نحرق قلبها
لا والله ما يصير ولا يكون.. ولدنا تحت عيننا.. وإذا كبر شوي خيرناه..
لكن ذا الحين ما يبغي إلا حضن أمه..
ما يقهر الشوفة إلا رخيص .. وأنا أكرم لحاكم من الرخص..
كان صالح يريد أن يتكلم ولكن اتصالا ما وصله.. كان على وشك تحويل الاتصال للصامت لولا رؤيته للاسم الذي قلب كيانه
ليقفز وهو يهتف باستعجال: دقيقة ..اتصال مهم..
ويخرج من فوره
غريب هو ما تفعله المرأة برجل عاشق..
تأخذه من خضم انشغاله إلى عالم لا يجرؤ على اقتحامه إلا ذكراها!!
وخلف صالح كان صوت أبي صالح يتعالى بحزم: ذا الكلام أخر مرة أعيده.. أم حسن ماحد بقاهرها على ولدها..
غدا ودها توافق توافق من كيفها وهي دارية إن ولدها على كل حال في حضنها وماحد بماخذه منها
ثم أردف بمرارة: البنية جاها ماكفاها..جاها ما كفاها..
ليتك تعلمين ياجوزاء أن نظرات هذا الشيخ الجليل الصامتة لكِ طوال فترة حدادك لم تكن عتابا مطلقا
لم تكن سوى شفقة عميقة .. وحزن أكثر عمقا بكثير!!!
تمنى لو يستطيع أن يعيد الأيام
أن يصحح الخطأ
ولكن ماحدث بالأمس امتدت وجيعته لليوم..
إن لم يكن قادرا على إصلاح خطأ الأمس.. فليسمح لهذه الصبية على الاقل ببعض فرح اليوم!!
في مجلس النساء حيث خرج صالح ليختلي بهاتفه وانفعال عميق يهزه
لأول مرة تفعلها منذ تسعة أشهر.. لأول مرة تكون هي البادئة باتصال
فأي خبر أتته به اليوم؟!!
أ فرح تهديه لروحه بعد طول هجر؟!
أم هو مزيد من الهجر كما اعتادت أن تفعل به؟!!
بعث في صوته أكبر قدر من الحزم لم يكن صعبا عليه اصطناعه ليبدو فيه غاية في البراعة: حيا الله أم خالد
نجلاء بهدوء عذب: حياك الله
صالح بلهجة مدروسة: وش ذا النهار المبارك اللي عبرتينا فيه باتصال؟!
نجلاء بحزم لطيف وهي تلقي عليه الخبر الصادم: إذا انت ملزم تروح بالعيال..أبي أروح مع عيالي..
صالح يعتقد أنه سمع خطأ: نعم.. عيدي.. ما فهمت..
نجلاء تتنهد وتهتف بذات النبرة الحازمة غير المعتادة: أنت مهوب تقول تبي تودي العيال لديزني لاند.. أنا ما أقدر أخلي عيالي يروحون بروحهم
باروح معهم.. وش الشيء الغير مفهوم في كلامي؟؟
صالح مازال عاجزا عن الاستيعاب تماما.. هتف بدهشة تمتزج بالأمل: يعني بترجعين لي
نجلاء بذات الحزم: لا تخلط المواضيع.. قلت بأروح مع عيالي.. ما قلت بأرجع لك
حينها هتف صالح بغضب: أنتي شايفتني بزر عندش.. أشلون تبين تسافرين معي وأنتي ما رجعتي لي.. وش ذا الخبال؟؟
نجلاء ببرود مدروس: والله افهمها مثل ما تبي.. تبي تسافر بعيالي أنا معهم.. لكن إنك تفسرها إني رضيت عليك..
لا والله ما أنا بكاذبة عليك.. لا رضيت عليك ولا هو بحولي.. وقلبي مليان زعل عليك..
صالح غضبه يتصاعد: نجلاء عيب عليش ذا الكلام.. زعلانة علي وتبين تسافرين معي.. تبين تجننيني أنتي؟!
أشلون يعني نسافر مع بعض.. ربع ورفقة سفر.. وش الخبال ذا ولعب البزارين؟؟
وهلي وهلش وش أقول لهم؟؟
نجلاء بذات البرود الذي كانت تغذيه سميرة الجالسة جوارها وهي تكتم ضحكاتها: والله قل لهم اللي تبي.. ما شاء الله لسانك ما يبي من يسنعه لك
حينها تنهد صالح وهتف ببرود أكثر احترافا من برودها: يا حليلش يا بنت عمي
شكلش ما عرفتي صالح من هو.. تبين تلاعبيني.. زين نلعب.. ولا يهمش
تدرين؟؟ تجديد حلو للروتين.. ليش لأ؟!
********************************
" يالله يأبيك أنا طالع للمطار.. توصلني؟!"
علي بحزن أخفاه خلف ابتسامته الصافية: أكيد بأوصلك.. ولو إنه ما شبعت من شوفتك.. توك واصل اليوم صلاة الفجر
زايد بحنان حازم يشبهه تماما: يأبيك وراي أشغال واجد.. وعندي بكرة الصبح اجتماع في باريس.. وماسك منصور عند مزون..
أبي أخلص شغلي وأرجع الدوحة
ثم أردف بحزم وهو ينظر لكسّاب: كسّاب يأبيك لا تنسى تاكيد حجزي من باريس للدوحة
تراني معتمد عليك ماقلت لسكرتيري شيء..
كساب كان يقوم بحركات الضغط اليومية والتي يستحيل أن يفوتها ولكن الغريب أنه لا يستند على يديه الاثنتين كالعادة
بل يستند في كل مرة على يد واحدة واليد الأخرى خلف ظهره ثم يناوب بين اليدين بحركة محترفة لا تخاذل فيها
حركة تحتاج مع تكرارها كما يفعل هو لقوة هائلة في عضلات الذراعين..
حين سمع والده يحادثه توقف وهو ينهض ليقبل رأس والده ويهتف باحترام: إن شاء الله تم.. لا توصي حريص..
ابتسم زايد وهمس بخبث: ما خلصنا حكي يأبيك .. إذا رجعنا الدوحة كملناه
بادله كساب الابتسامة وهو يقبل رأسه: خلنا من ذا السالفة جعلني فدا خشمك
والله مالي فيها.. ولا عمرها بتكون حل لشيء
******************************
"وش تكتبين يأبيش؟!"
مزون التفتت لعمها الذي جلس جوارها على الكنبة وهي تضم ركبتيها وتضع عليهما ملفا تكتب فيه
همست بمودة واحترام: تقرير عن رحلتي اليوم.. عشان أستفيد منه في رحلة بكرة
حينها عقد منصور حاجبيه بحزم: ما قلنا إن حن خلصنا من ذا السالفة..
مزون برجاء: فديت قلبك يا عمي كسّاب وأبي وخالتي جايين بكرة..
وأنا قلت لك أبي كسّاب يدري إني طرت.. لكني مستعدة أخلي كل شيء عشانه
وبعدين يا عمي.. هي نفس رحلة اليوم ونفس الوقت.. رحلة قصيرة لابوظبي
منصور بحزم بالغ: أنا واحد ما أحب ألف ولا أدور.. وذا الحال مهوب عاجبني..
بكرة تكون أخر رحلة.. خلاص يأبيش ما طال مسخ
بكرة بأكلم كسّاب.. رضى وإلا عنه ما رضى بالطقاق..
أنتي خلي ذا الشغلة ذا الحين ...وهو بيرضى غصبا عن خشمه..
******************************
"ادخل ياللي عند الباب"
همسها الهادى ردا على طرقات هادئة على الباب
فُتح الباب ودخلت كاسرة يسبقها ألقها الخاص والدائم الأشبه بسحر عصي على التفسير
هتفت بحزم: ممكن خمس دقايق من وقتش؟؟
وضحى تنهدت: تكفين كاسرة إذا عشان موضوع عبدالرحمن.. قلت لش عادني أفكر.. مافيه داعي تسوين علي ذا الحصار
كاسرة بذات الحزم: وليش تسمينه حصار.. ليش ما تسمينه خوف على مصلحتش؟!
وضحى بتردد: لا حصار.. تبين تشوشين أفكاري.. عشان أوافق على كل شيء تقولينه
كاسرة باستغراب مغلف بالثقة: خليتيها خطة عسكرية.. أشوش أفكارش.. وأسوي حصار.. ليش ذا كله؟!
وضحى بذات التردد: لأنه أنتي تدرين إني ماني بمقتنعة بعبدالرحمن.. وأنتي غصب تبين تقنعيني
من حقي أفكر.. وإلا حتى حق التفكير مستكثرته علي؟!!
حينها اقتربت كاسرة منها.. لتنكمش وضحى قليلا كعادتها.. بينما شدت كاسرة قامتها وهتفت بثقة:
اسمعيني ياوضحى.. أنتي عارفة عدل إنه ما همني من ذا الموضوع كله إلا مصلحتش..
عبدالرحمن رجّال نادر.. وأنتي كنتي أول وآخر حد خطبه.. يعني أنتي الأساس.. ما يكفيش ذا الشيء؟!
لا تصيرين غبية.. وترفضينه.. لا فات الفوت ما ينفع الصوت..
حينها همست وضحى بسخرية: ولد عمتش هذا ما عنده كرامة يمكن أرفضه اليوم يرجع بعد شهر يخطبش أو يخطبني ماعنده مشكلة
كاسرة بغضب: وضحى عيب عليش..
حينها همست وضحى بضيق: لي أنا عيب.. لكن أنتي من حقش ترفضينه وتسبينه
لي أنا رجّال ما ينرفض.. لكن لش أنتي ما يناسب تصوارتش العالية
تكفين كاسرة.. فكي عني مرة وحدة.. خليني أقرر مصيري بروحي
******************************
" وين بناتش العلل لا بارك الله فيهم من بنات؟ "
ربما وصل صراخه مجرة أخرى تبعد ملايين السنوات الضوئية
أم عبدالرحمن همست بخفوت متردد: يأبو عبدالرحمن الله يهداك.. صياحك سمعوه قصرانا..
البنات في غرفهم.. آمرني.. وش تبي؟؟
مازال يصرخ: ليش ما منهم فود؟؟ كله منش.. خلي اشعيع الكلبة تجي.. دواها عندي
أم عبدالرحمن ابتلعت ريقها (يارب أرسل عبدالرحمن .. يارب أرسل عبدالرحمن قدام يسوي في البنية شيء)
همست أم عبدالرحمن بضعف: شعاع في غرفتها تدرس.. آمرني أنا بأسوي اللي تبي...
أبو عبدالرحمن يصرخ بغضب مرعب لا مبرر له: وش عقبه؟؟ بنتش شينة الحلايا
اتصلت فيها وقلت لها تعشي طيوري
الصبي اللي عندها اليوم ماخذ أجازة اليوم.. جيت عينتها ما عشتها..
لا وقال تدرس في غرفتها.. خلني أوريها الدراسة أشلون
أم عبدالرحمن برجاء عميق: تكفى يافاضل.. شعاع وش عرفها بعشا الطيور.. كان قلت لي أنا..
خلاص سامحها ذا المرة..
أبو عبدالرحمن مازال صراخه يتعالى: وليه هي ما قالت لش......اشعيع..يا اشعيع.. تعالي
شعاع اللي كانت ترتجف في الأعلى في حضن جوزاء وهي تسمع صوت والدها يناديها
كانت تشهق في حضن جوزاء: ياويلي بيذبحني عشان طيوره
والله إني حاولت أعشيها.. بس خفت منها.. يمه شكلها يروع..
جوزاء تحتضنها وتهتف بخوف مشابه: كان قلتي لي الله يهداش وانا عشيتها.. الحين لا يسوي في أمي شيء.. من زمان ما شفته معصب كذا
حينها قفزت شعاع وهي تهتف بجزع: يا ويلي على أمي.. خلاص أنا بأنزل له
يضربني ولا يضرب أمي..
ثم أردفت بالم استسلام موجع وهي تشجع نفسها: كف والا كفين ما تذبح حد..
جوزاء حاولت التمسك بها: اقعدي يا بنت الحلال.. أمي تعرف له.. وبتهديه الحين
لكن شعاع لم تستجب وهي تخرج لتنزل له رغم ارتجافها كورقة جافة: لا اليوم معصب بزود.. كل شي ولا يمد يده علي أمي..
كانت أم عبدالرحمن تحاول تهدئته.. بينما صراخه يتعالى: اشعيع.. اشعيع
شعاع كانت تنزل الدرج بخطوات مترددة.. وهي تهتف بصوت مبحوح: لبيه يبه أنا جايه..
حينما رآها بدأ بالصراخ: كذا تعصيني لا بارك الله فيش من بنت.. وتخلين طيوري من غير عشا..
شعاع وصلت له وهي مستسلمة لمصيرها وصراخه عليها يتعالى لأنها نسيت طيوره الغالية
كانت تهتف في داخلها (ماعليه أقلها إبي ما يسرف في الضرب.. كف وإلا كفين ويهدأ)
وبالفعل كان أبو عبدالرحمن على وشك رفع يده ليصفعها لولا اليد الحانية التي أمسك يده ليقبلها وهو يهتف باحترام حنون:
يبه الله يهداك روعت البزر.. مابه ما يستاهل.. بدل الصبي بأجيب لك اثنين لطيورك.. إن راح واحد الثاني موجود
جوزاء كانت تطل عليهم من الأعلى وهي تحمد ربها أنها حين اتصلت بعبدالرحمن وأخبرته.. وجدته قريب من المنزل ليحضر فورا
شعاع حين رأته انخرطت في بكاء حاد هستيري وهي ترتمي في حضنه.. وأعصابها المشدودة ومشاعرها الثائرة تستكين في حضنه
لم تتوقع أن هناك ماقد ينقذها اليوم من والدها
عبدالرحمن احتضنها بحنو وهو يهمس في أذنها بحنان مصفى: ماصار شيء يالدلوعة.. لحقنا عليش
أبو عبدالرحمن هدأ تماما.. كالسحر غير المعقول.. من قمة الغضب لقمة الهدوء وهو يهتف بهدوء ودود:
عاجبك سواتها يأبيك.. خلت الطيور إلى ذا الحزة بدون عشا.. كان قالت لأمها وإلا لجوزا..
عبدالرحمن عاود تناول كفه وتقبيلها وهو يهتف باحترام: امسحها في وجهي جعلني فداك.. بزر وماعرفت تصرف
ثم أردف برجاء عميق: يبه تكفى طالبك.. ماعاد تضرب حد منهم
يهون عليك تقهرني.. أنا إذا دريت إنك ضربتهم وأنا ما أنا بهنا.. أحس إني باموت من القهر..
يهون عليك تقهرني كذا
حينها انتفض أبو عبدالرحمن بجزع: ماعاش من يقهرك.. ماعاش من يقهرك..
****************صباح جديد..
منصور أوصل مزون لداخل المطار.. لتتوجه بخطوات سريعة لاستراحة الطيارين
كانت خالية الذهن تماما بعد أن اتصلت بسهى وأطمئنت أنها هي وكابتن إيمي متواجدتان في الاستراحة
ماعادت تشعر بأدنى رغبة للطيران.. ولكنها تجد نفسها مجبرة أن تمضي في الطريق حتى تحصل على رضا كسّاب
رضاه الذي أصبح أمنيتها الوحيدة في الحياة
الشيء الذي هي مستعدة أن تفعل أي شيء لتحصل عليه!!
حين دخلت الاستراحة..
شهقت في داخلها بعنف.. كانت على وشك التراجع والهرب
ولكنها دخلت بخطوات تمثيلية مسيطرة وواثقة وهي تحاول منع نفسها من توجيه نظرات كراهيتها العميقة لأحد الوجهين اللذين كانا آخر وجهين تتمنى رؤيتهما في حياتها كلها
غـــــــانـــم ......... و مـــهــــاب
كان كل غضبها الوقتي على غانم ينزاح أمام حقد تجمع لسنوات وسنوات لمهاب
فغانم وإن كان جريئا معها.. فجرأته لم تتعدى رغبته أن يكون لطيفا
ولكن هذا الكريه استخدم ضدها أبشع ألوان الإهانة والتحقير والتجريح.. مازالت كل كلماته الحقيرة تسكن ذاكرتها وتغذي كراهيتها المتزايدة له
لا تعلم لماذا أحست فور دخولها.. أن شرارة توتر اشتعلت بين الرجلين
وهما يتبادلان نظرات مجهولة.. شعرت كما لو كانت نظرات تحدي من مهاب.. ونظرات تهديد من غانم
مزون تنهدت بعمق وهي تقرر أن تتجاهل الأثنين وتتوجه لتجلس بجوار سهى وإيمي بعد أن سلمت عليهما
بعد مرور دقائق وقف مهاب.. ليتحفز غانم ويقفز بدوره وهو يتوجه ناحيته ويهمس قريبا من أذنه بحزم:
امهاب لا تضحك العالم علينا.. ترا حن ماعدنا طلاب في الكلية.. غير كباتن وعيال جماعة.. وعيب في حقك وحقي نسوي فضيحة
حينها ابتسم امهاب وهو يهتف بسخرية خافتة: ليه الواحد إذا جا بيروح الحمام يكون يسوي فضيحة يا كابتن غانم
مهاب كان على وشك المغادرة ولكنه التفت لغانم وهو يهمس بذات السخرية الخافتة: شأخبار طقم سنونك؟؟
حينها رد عليه غانم بذات السخرية الخافتة: وأنت شأخبار كتفك المخلوع.. أظني إنه لحد الحين وهو يراجعك وجعه
*********************************
وضحى تستعد للذهاب للجامعة فلديها امتحان اليوم
كانت تعد أوراقها وتجهز نفسها حين دخل عليها تميم وبدون استئذان لأول مرة
وضحى التفتت له باستغراب كان يحمل جهاز حاسوب بين يديه.. عرفت فور رؤيتها له جهاز من.. ويرتسم على وجهه علائم غضب عميق على غير عادته
وضحى أشارت له باستغراب: تميم أشفيك؟؟
تميم وضع جهاز الحاسوب على طاولتها وهو يشير بغضب: هاش اخذي لابتوب رفيقتش لابارك الله في العدوين
وضحى بذات الاستغراب: زين اشفيك معصب..
تميم كان يشير بعصبية بالغة: الحين رفيقتش ذي في أي كوكب عايشة.. حد يودي كمبيوتر للتصليح وهو مليان صورها
وأساسا ليش تحط صورها على الكمبيوتر.. يعني ما تسمع عن البلاوي اللي تصير
لو أنا مأنا باللي صلحت كمبيوترها واللي صلحه حد من اللي عندي في المحل
وش كان مصير صورها؟؟
وضحى مازالت عاجزة عن الاستيعاب لتشير بعدها بصدمة: الصور أنت شفتها؟؟
تميم باستنكار: ليه أنتي شايفتني رخيص لذا الدرجة؟!
لا طبعا ما شفت صورها..بس شفت إنه فيه ملف صور وأول مافتحته سكرته... وكنت ناوي أمسح ملف الصور كامل
بس عقب قفلت الملف برقم سري... وهذا هو الرقم.. وقولي لها خلها تمسح صورها بنفسها الغبية..
وضحى تناولت حاسوب سميرة وهي تضعه في حقيبته المخصصة وغضبها يتزايد على سميرة على هذا التصرف غير المسؤول..
وهي تحمد ربها أن صور سميرة لم تتسرب
بعد ساعتين.. وبعد انتهاء الاختبار..
وضحى ناولت سميرة جهازها وهي تهتف بخبث: تفضلي جهازش وتميم يقول لش صورش تلوع الكبد.. كان حطيتي صور أحسن من ذي
حينها اتسعت عيني سميرة وجف ريقها: أي صور؟!
وضحى ترقص حاجبيها: ملف صورش اللي اأنتي خابره.. واللي كنت أقول لش امسحيه.. وغلط تخلين لش أي صور على الكمبيوتر
حينها شهقت سميرة بعنف وغامت عيناها: والله إني ساحبتهم على فلاش وعقب مسحتهم قبل أعطيش اللابتوب
وضحى تبتسم: لو أنش مسحتيهم ماكان لقاهم.. الحين عقدتي أخي من جنس الحريم
سميرة وبشكل مفاجئ بدأت تشهق بصوت خافت: يا فضيحتي.. يافضيحتي..
وضحى بجزع وضعت كفها فوق كفها: أمزح معش يالخبلة.. من جدش.. كنش ما تعرفين تميم.. يستحي من خياله.. أشلون يقلب في صورش يا شينه الحلايا
حينها رفعت سميرة عيناها لها وهي تهمس بصوت مبحوح: أنتي يالخبلة صبيتي قلبي.. أخيش لقى صور في اللاب والا لا؟؟
وضحى تبتسم: لقى.. بس ماقلب فيهم.. وقفلهم برقم سري.. وهذا هو الرقم
وتراه معصب عليش ويقول لش امسحي الصور..
قالتها وهي تناولها الرقم.. حينها ابتسمت سميرة: لا يكون هذا مهوب رقم سري
وأخيش يرقمني..
ضحكت وضحى: الله يخلف على أمش.. وأشلون بيغازلش؟؟
سميرة تستعيد مرحها: مسجات يا قلبي.. أحلى شيء..
ولكن خاطرها عاد للتكدر فورا: وضحى أنتي متاكدة إنه ماشاف صوري
وضحى بهدوء: اكيد متاكدة.. انا اضمن تميم أكثر ما أضمن نفسي..
ثم أردفت بابتسامة: ولو أنه عادي نخليه يشوفها .. خبرش يبي يتزوج.. يمكن تعجبينه
سميرة تضحك: دنا أعجب الباشا البغاشة.. لو إن أخيش مهوب يبي وحدة سايلنت وإلا والله ما افكه من يدي.. موت ذا التميم موت..
وضحى تضحك: خبرش عتيق.. تميم غير الموجة.. يقول يبي وحدة أعلى فوليوم
أوامر أم امهاب...
حينها عقدت سميرة حاجبيها: من جدش؟؟
وضحى تبتسم: إيه والله.. والحين أمي شغالة تدور له عروس..
حينها همست سميرة بمرح: صدق خوية مامنها فايدة... طول عمري أقول (جحا أولى بلحم ثوره) .. يأختي خويتش أولى من غيرها يامال العافية
تدورن بعيد وأنا قدام عينش جعلها البط..
وضحى بغضب: سميرة أنتي أكثر وحدة عارفة إني ما أحب حد يحط تميم موضوع مسخرة.. سكري الموضوع لا أزعل عليش..
سميرة مازالت تبتسم: ومن قال أتمسخر.. أنا أتكلم من جد جدي بعد...
وضحى بغضب متزايد: سميرة لو سمحتي..
سميرة مازالت تتكلم بذات النبرة الباسمة المرحة ولا أحد يعلم ما الذي يدور خلف هذا المرح من أفكار مصيرية:
أنتي يالخبلة لا تعصبين علي...أنا أتكلم من جدي.. رشحيني لأمش...
ويا ويلش وياسواد ليلش أشم ريحة خبر إنش معلمة إني اللي قايلة رشحيني
حافظي على برستيجي... وقولي إن الاقتراح من عندش
******************************
"يا قلبي ياعلي.. والله إنه حزين يوم خليناه"
كساب يفك حزامه بعد نزولهم مطار شارل ديغول في باريس ويهتف بحزم: خلاص خالتي تعود على كذا
ثم أردف بذات الحزم: خالتي الطيارة بتنتظر بس 40 دقيقة.. أنا بانزل أشوف أبي وبارجع أنا وياه
عفراء بمودة: براحتك يامك..
كسّاب نزل بينما عفراء فتحت مصحفها واستغرقت في التلاوة بصوت شديد الانخفاض.. بعد حوالي عشر دقائق بدأ الركاب بصعود الطائرة
عفراء وضعت مصحفها في الجيب امامها لأنها لا تريد أن يشغلها شيء عن القراءة.. والطائرة بدأت تصبح مزعجة مع ركوب الركاب
بعد دقائق صعدت فتاة منقبة بجوارها شاب لطيف المحيا.. فورا شعرت عفراء نحوهم بحنان أمومي شفاف.. ظنت أنهما عريسان جديدان
وتمنت أن ترى أبنائها كلهم مثلهما
وأسعدها احتشام الفتاة بهذا الشكل وهي تصعد من باريس..
يبدو وكأن هذه العفراء لا تعرف من المشاعر في العالم سوى مشاعر الأمومة
منذ شبابها المبكر وهي أم فقط.. ثم مدرسة
لم تعرف كيف هي مشاعر الأنثى الأخرى
لم تختبر مشاعر الأنثى.. لا غيرتها.. لا لهفتها.. لا رغبتها في أن تسيطر على قلب شريكها في الحياة
أم فقط مستعدة للعطاء حتى اللحظة الأخيرة...!!
الشابان جلسا... بينما الفتاة تهمس بمرح: وش عندك مدلعني ذا المرة.. فيرست كلاس مرة واحدة عقب ماكسرت جنوبي بالإيكونومي
حينها ابتسم الشاب بشفافية: ومن قال أدلعش.. وجه دلع أنتي... أنا كنت حاجز على الايكونومي وواجد على خشتش
بس أبيش مايهون عليه يالدلوعة.. فشلني.. حجز وأرسل لي الحجز... الاميرة والبودي جارد حقها
الشابة همست بمودة عميقة: فديت قلب خلودي .. جعلني ما أذوق حزنه
ثم أردفت بابتسامة: وترا واجد عليك بودي جارد حقي... احمد ربك
الشاب يضحك: يا ملا الماحي.. أكبر منش وخالش جعل أمحق خال...
الفتاة تضحك بصوت منخفض: وخير يا طير خالي.. وترا الفرق بيننا سنة وحدة بس
الشاب يبتسم وهو في ابتسامته يستعيد مأساة حياته: ذليتونا بذا الصغر أنتي وأمش وخالاتش.. ما يسوى علينا..
تدرين خلاص فكة من وجهش..
بأخذفش في بيت هلش وثلاث شهور حتى تلفون ما ابي أسمع صوتش
الشابة بضيق: نايف من جدك ما تبي تجي عندنا.. والله البيت فاضي.. حتى نجلاء مرت صالح زعلانة في بيت أهلها
تعال مع هزاع وإلا فهد... حتى لو تبي غرفتي عطيتك إياها
نايف بضيق مشابه ولكن أكثر عمقا: خلاص يالغالية ماطال مسخ...
تعبت وأنا أتنقل بين بيوت خواتي... أبي أفتح بيت أبي...رجّال صار عمري 25
ولحد الحين خواتي يتناتفوني بينهم ويتهادون علي كني بزر... يعني هو ذنبي إن إبي وأمي جابوني على كبر عقب سبع بنات.. وعقبه ماتوا
تربيت في بيت كل وحدة شوي.. وكل وحدة منهم تقول ابي ريحة أمي وأبي عندي..
ماصدقت أخلص ثانوية عشان أطفش منهم وأعتمد على نفسي شوي
ثم أردف بابتسامة: بس ماصدقت أرتاح سنة إلا أنتي لاحقتني مثل القضا المستعجل
الشابة تبتسم: إيه أنا قضا مستعجل.. ماصدقت تشوفني عشان تقط علي الغسيل والطبخ... زين أنت واحد صار لك على قولتك سنة معتمد على روحك
وشو له تقط روحك علي...
نايف بضيق جديد: هذا أنتي باقي لش فصل واحد وتخليني..
الشابة بلطف: وأنت الفصل اللي عقبه بتخلص.. وبعدين ماشاء الله أنت بترجع بماجستير وإلا أنا بس بكالوريوس
نايف بهدوء: أنتي اللي اخترتي ذا التخصص الصعب.. ست سنين صار لش فيه
الشابة تبتسم بهدوء: هندسة جينية مهوب لعب ياخالو...
كان الحوار مستمر بينهم كعادتهما... لا يمكن أن يتوقف الحوار بينهما مطلقا
دخل كساب ووالده للطائرة.. نايف عرفهما ووقف وتوجه لهما حتى لا يسلم قريبا من ابنة أخته..
ثم عاد وجلس جوارها بينما هي توسعت عينيها وهي تهتف بتساؤل: من ذولا ياخالي..
نايف بهدوء: زايد آل كساب.. وولده كسّاب..
حينها أمسكت الشابة معصمه وهي تهتف برجاء مرح: تكفى ياخالي.. أنا عاوزة من ده على قولت سميرة بنت عمي..
نايف باستغراب: وش ده يالخبلة.. والله ماحد مخبل فيش إلا بنت عمش الخبلة اللي طول اليوم قاعدة أنتي وياها تهذرون
أستغرب وحدة عبقرية دراسة مثلش وخبلة كذا..
ابتسمت لمجرد الطاري وهمست (بعيارة) : فديتها سميرة.. لولا أني خايفة إن اختك ورجالها يزعلون وإلا كان أصلا رحت أسلم على سميرة أول شيء
نايف يبتسم: أمحق بنت.. جعل ما تغدين بنتي.. أبو صالح قلبه تقطع عليش.. وأنتي تبين تسلمين على شينة الحلايا قدامه..
تبتسم وهي تردف بنبرة من سيخبر سرا: أنت داري بغلات خلودي عندي.. مانبيك وسيط.. وخلنا ذا الحين في ده..
أكيد إنه كسّاب مهوب أبيه.. يالله قم قل له الشيخة عالية بنت خالد آل ليث.. تسبغ عليك الشرف الرفيع ومستعدة تضحي بروحها وتأخذك
حينها قرص نايف ذراعها وهو يهتف بغيظ مرح: خذوا روحش قولي آمين
أنتي مافي وجهش سحا.. وجهش مغسول بمرق
عالية تمسح مكان القرصة وتهمس بمرح: حرام عليك خالي قطعت لحمي.. عيب القبص للنسوان..
وبعدين بنت أختك صار عمرها 24 ..عنست ياخالي أبي أضمن مستقبلي
بتقوم تقول له.. وإلا ترا بأقوم الحين وبأمر جنب كرسيه.. وأسوي مثل الأفلام وأطيح في حضنه..
وعقب أقول تراني ماني بقايمة من حضنك إلا على سنة الله ورسوله...
وعاد شوف فشيلتك ذاك الوقت..
نايف بذات الغيظ المرح فهو اعتاد على مزاحها الثقيل: سويها عشان أرجعش لأختي أم صالح نصين.. رأسش في كرتون وباقيش في كرتون..
عالية تضحك: سوفاج يانويف سوفاج..
نايف يبتسم: لو أنه قد جاتش علوم السوفاج ماكان مديتي لسانش ذا الطول عند خالش..
عالية تبتسم: بس جد خالي مهوب يهوس.. من أي كوكب جاي.. مستحيل تكون أنت وياه من نفس الكوكب حتى
نايف بسخرية: والله ما شفت فيه زود على باقي مخاليق ربي..
عالية (بعيارة): علي يا نايف.. أنا حافظتك.. أنتو يا الشباب إذا شفتوا الرجّال الهيبة المعضل.. مثلنا يالبنات إذا شفنا البنت الحلوة
الغيرة تعمل حيرة الله يكفي شرها...
حينها ابتسم نايف: يكشف حالش.. كاشفتني ما أقدر أدس عليش
ثم التفت لكساب وهو يكمل (بعيارة): بصراحة مابعد شفت تركيب مثالي كذا..
تدرين إني مرة قد دزيت عليه أخيش فهيدان يسأله وشو مسوي.. بأموت خاطري أعضل..
على أساس معرفة فهيدان له أحسن ودايم يقابله في مجلس عمه منصور
فهيدان قال لي إنه كساب ذا مهوب من اللي يحبون يأخذون ويعطون في الكلام واجد
لكنه متأكد إنها رياضة لأنه مرة راح معه هو ومنصور للنادي.. يقول هم عقب ساعة تمارين عنيفة تعبوا.. وهو كمل ساعة عقبهم بعد..
ول عليه وش ذا الطاقة اللي عنده.. ما ألوم ذا العضلات طلعت.. هد حيلها لين نفصت...
عالية تبتسم وهو تهتف بجزع مصطنع: إلا انت اللي ول عليك تبي تبطح رجّالي عين..
حينها عاود نايف قرصها وبشكل أقوى.. شعرت حينها أن لحمها خرج بين أصابعه.. والألم يتفجر في عضدها مكان قرصته
وهو يهتف لها بغضب كاسح مكتوم: الظاهر عطيتش وجه أكثر من اللازم..
وحتى لو حن ربع وأنتي أعز علي من روحي.. مهوب كل سالفة بايخة من سوالف البنات تقولينها عندي
احشمي إني خالش ياقليلة الحيا..
#أنفاس_قطر#
رواية بين الامس و اليوم الفصل الخامس عشر 15 - بقلم HaboOoshy
" أنتي الحين من جدش زعلانة؟!!
صار لنا خمس ساعات من يوم طلعنا من باريس.. حتى كلمة وحدة ما رديتي علي"
لم ترد عليه وهي تعتصم بصمت عميق.. والألم لا يبارح عضدها مكان قرصته الموجعة
وكرامتها لم تسمح لها حتى أن تسأل المضيفات عن لاصق طبي أو مسكن للألم
هتف نايف بتصميم غاضب: والله ثم والله لما تردين علي ذا الحين.. إني ماعاد أكلمش عمري كله..
حينها التفتت له بتصميم وهي ترد بحزم وجدية بالغين..تبدو كما لو كانت خلقت بهما ولهما..
وكأن من تتحدث الآن بهذه الجدية المحترفة ليست هي نفسها أبدا من كانت تتفجر مرحا ساخرا قبل ساعات قلائل:
نعم خالي آمرني..
وحينها ابتسم نايف: أفا حبيبت خالها زعلانة.. زين وقرصناش قرصة صغنونة.. واعتذرنا عقبها... وأنتي أساسا الله يهداش اللي طلعتيني من طوري
قلتي لي كلام ما ينقال..
عالية بذات التصميم والجدية الطبيعين غير المصطنعين إطلاقا:
خالي أعتقد إن مزحي مهوب غريب عليك..
لكن الغريب إنك تمد يدك علي بذا الطريقة
بس خلاص ولا يهمك حرمنا نمزح مع جنابك إذا هذي أخرتها
نايف برجاء حنون: علوي.. تدرين ما تهونين علي.. لا يصير قلبش أسود..
تدرين إني ما أحبش تقلبين على ذا الموجة القشرا.. لا لبستي وجه الجد ذا
أحس إني قاعد مع جدتي.. فكيها الله يفكها عليش
عالية بذات نبرتها الجدية: تدري زين إن قلبي مهوب أسود... بس كل شيء ولا أن حد يدوس لي على طرف
نايف بعتب: وأنا أي حد.. نايف خالش وصديقش وحتى ولدش.. الأم تزعل ولدها؟!!
عالية همست بضيق عميق وهي تدير وجهها لتسند رأسها لزجاج النافذة الصغيرة: تكفى خالي خلاص... مزاجي متعكر..
صمت نايف بضيق أعمق.. فارتباطه بهذه الفتاة هو الإرتباط الأقوى في حياته.. فليس له أم ولا أب..فقط سبع شقيقات ..
وإن كان يحبهن كثيرا.. إلا أنه يتضايق من معاملتهن له كطفل.. وهن يخنقنه باهتمامهن..
يشعر في طيف كل واحدة منهن طيف أمه.. فأصغرهن تكبره بـ14 عاما..
ورغم محبته العميقة لهن.. إلا أن علاقته بعالية مختلفة..
عالية يشعر أنها أخته وابنته وأمه وصديقته فعلا.. ست سنوات وهما ملتصقان معا في الغربة.. كلاهما ينتمي للآخر
كلاهما يعرف عن تفاصيل حياة الآخر أدق التفاصيل..
يكاد يقسم أنه حفظ درووس الهندسة الجينية من كثرة ما تناقشا في الموضوع
وهي تكاد تتلو كل موضوعات وقضايا قانون النزاعات الدولية.. تخصصه في البكالوريوس ثم الماجستير
كلاهما يعرف مايحبه الآخر وما يكرهه.. يكملان جمل بعضهما وهما يتحدثان..
وحتى في وقت فراغهما يخرجان معا..
يتناولان طعامهما في مطعم ما.. يتفرجان على المتاحف.. يتسوقان وكل منهما يأخذ رأي الآخر فيما سيشتريه
ليس لأي منهما في هذه الغربة صديق بمعنى الصديق سواهما.. فكل واحد منهما اكتفى بوجود الآخر عن أي صديق أو صحبة
كلاهما... أصبح للآخر وطنا في غربته!!
فكيف بعد ذلك كله
يعودان وهي غاضبة منه بهذه الصورة..؟!!
**************************
في الطائرة
كسّاب يجلس بجوار خالته... وزايد يجلس على مقعد لوحده والمقعد المجاور له فارغ..
في بعض الأحيان إن لم يكن كسّاب مستغرقا في القراءة فهو ينتقل ليجلس بجوار والده
ويتبادل معه بعض الأحاديث من باب الذوق.. وحتى لا يتملل والده من هذه الرحلة الطويلة
زايد يسأل كسّاب وهو يسترخي في مقعده: شأخبار المجمع اللي شركتك تسويه لشركتي؟؟
كسّاب بنبرة عملية تماما.. فالعمل عمل: ماشي على المخطط تمام.. وبنسلمه لكم في الموعد اللي بيننا في العقد وبنفس المواصفات..
حينها ابتسم زايد: كفو.. مهوب أول مرة نجرب شغلكم
حينها هتف كسّاب بمباشرة عملية صريحة: زين ودام شغلنا عاجبكم..
يا ليت يكون فيه تعاون أكبر.. وتعطينا مشروعكم الجديد.. مشروع المجمع الكبير اللي تبي تسويه على البحر..
زايد بذات نبرته العملية: لا يأبيك.. المشروع ذا بمواصفات عالمية وبتنفذه شركة عالمية..
كسّاب بهدوء عملي: وأنا مستعد أسويه لك بالمواصفات العالمية اللي تبيها وبسعر أقل..
وبيزنس إز بيزنس.. وأظني مهوب أول مرة تجربون شغلنا على قولتك
ثم أردف بسخرية واثقة: أنتو حتى ما جربتو شغلنا لين ثبتنا رجلنا في السوق.. وصار لنا سمعتنا.. قبل ما تتكرم بالتعامل معنا
زايد برفض قاطع: قلت لك خلاص المشروع هذا بتنفذه شركة عالمية
هز كسّاب كتفيه بثقة: مثل ما تبي.. الله يهنيك بالشركة العالمية اللي بتأخذ منك دبل السعر على الفاضي
زايد بحزم: يأبيك أنا ماني بولد أمس.. تجي تعلمني شغلي..
كانا في حوارهما الذي بدا أنه سيتجه للتحفز..حين دخل عليهما كابتن الطائرة.. بعد أن ترك مهمة القيادة لمساعده وللطيار الآلي
زايد حين رآه أشرق وجهه وهو يقف ويسلم عليه بحرارة: أشلونك يأبيك؟؟
وأشلون عمي جابر واشلون تميم؟؟
مهاب باحترام متزايد: طيبين طاب حالك... توني انتبه لقائمة اسماء الركاب وانتبهت لاسمك أنت وكسّاب..
ثم التفت لكسّاب وهو يسلم عليه بحرارة أيضا
قد يكون مهاب يحمل في داخله غضبا عميقا على هذه العائلة التي سمحت لابنتها أن تتصرف هذا التصرف..
وتتخصص هذا التخصص الذي لا يليق بأي فتاة.. فكيف بفتاة في مكانة أسرتها ووضعها الاجتماعي القبلي المتحفظ؟!!
ولكنه في داخله لا يستطيع أن يحمل ضغينة على زايد.. فهو يحمل لهذا الرجل احترام عميق غذاه جده جابر فيه..
فور انتهاءه من السلامات.. انتبه أيضا لنايف... ليسلم عليه هو أيضا.. ثم يعود لقمرة القيادة
حينما عاود زايد وكسّاب الجلوس.. همس زايد بعمق شفاف مختلف وكأنه يحادث نفسه:
تدري يا أبيك إن أمنية حياتي إني أناسب ذا الصبي..
بس خلاص.. لا عاد العمر ولا المكانة تساعد.. وشكل ذا الأمنية بتقعد حسرة في قلبي..
حينها عقد كسّاب حاجبيه وهو يهتف بجزع عفوي: بسم الله عليك من الحسرة..
ثم تنحنح وهو ينتبه لشفافية عبارته العفوية ثم أردف باستغراب: تبي حد من خواته؟؟
حينها ابتسم زايد: خواته؟؟ ليه وش شايفني عشان أخذ بنت من سن بنتي..
كسّاب بذات الاستغراب: أنت اللي تقول..
زايد هز كتفيه بثقة: خلك من اللي أنا أقول.. حكي شيبان ماعليك منه..
كسّاب عاد لمقعده بجوار خالته.. وتفكيره مشغول بما قاله والده.. لأول مرة يسمع والده يتكلم عن رغبة مدفونة بالزواج
مع أنه هو شخصيا وقبل غضبه من مزون قبل أربع سنوات كان يلح عليه أن يتزوج.. ولكنه كان يرفض...
وليست مجرد رغبة.. بل أن يقول أنها أمنية.. وحسرة بقيت في قلبه..
فمن تكون هذه اللي استطاعت أن تفعل هذا بقلب زايد؟!
أي امرأة هذه التي بقيت أمنية في قلب رجل لا يعرف المستحيل ولا يعرف التراجع أو التزحزح أو الضعف؟!
ودائما منطق الرجال عن المشاعر مختلف.. فالشاب يتقبل مشاعر والده بانفتاح
وقد يستمع حتى لغراميات والده قبل أن يتزوج والدته
المهم ألا يصل الضيم لأمه..
فكيف لو كانت الأم متوفية؟! حينها سيكون تقبله لمشاعر والده أكثر انفتاحا بكثير
"ولكن ليتك تعلم يا كسّاب أن الضيم غير المقصود قد وصل لأمك فعلا!!"
بعد صمت دقائق ..هتف كسّاب بهدوء: خالتي
عفراء كانت غارقة في أفكار حزنها الخاص المتجسد في روحها بكل الحدة..
وصغيرتها جميلة تحتل كل الذاكرة وتستشري في كل الشرايين بوجع..
وهي تشعر بفراغ مر يجتاحها.. وكأن مكان قلبها هوة هائلة خالية تكاد تسقط في سوداويتها وفراغها
انتفضت من أفكارها لترد عليه بحنان: لبيه
كسّاب بذات الهدوء: لبيتي في مكة.. خالتي تعرفين امهاب بن فيصل آل يحيا؟؟
عفراء بنبرة اعتيادية: أعرفه بالأسم.. هو اللي جا وسلم عليكم قبل شوي..؟
كسّاب لا يعرف بالتحديد ما الذي يهدف له من هذا الحوار..
ولكن هاهو يكتشف ويتسلى حتى موعد النزول: إيه هو..بس أنا أقصد تعرفين هله؟؟
عفراء بذات الطبيعية: إيه أعرفهم.. عرب أجواد وفيهم خير..
كسّاب هتف بنبرة ماعاد يُعرف ماخلفها: امهاب عنده خالة أو مرة كبيرة عمر شوي تقرب له..؟؟
حينها ابتسمت عفراء وهي تهمس باستغراب: صراحة أسئلتك غريبة.. بس لا ماعنده خالات.. أمه كانت وحيدة أبيها
إيه وتراهم كانوا قصارى جدك علي الله يبيح منه في بيتهم القديم..أظني إنك تدري..
لا يعلم حينها كيف قفزت الفكرة بباله وتجسدت بشكل كامل وواضح وحقيقي..
فهو ذكي.. ووالده أعطاه المفتاح.. وخالته أكملت الصورة
(جارة قديمة إذن!!) ابتسامة مرحة خبيثة ترتسم على شفتيه:أدري إنهم كانوا جيران بس نسيت..
إلا خالتي.. أمه حلوة؟؟
حينها وضعت عفراء يدها على فمها.. لأنها خافت أن يتعالى صوت ضحكاتها.. منذ وقت طويل لم تشعر بهذه الرغبة في الضحك:
لا تكون تبي تخطب أمه؟؟
حينها ضحك كسّاب: يمكن.. ليش لا.. خليني أدري حلوة وإلا لا...
ابتسمت عفراء: دايم أشوفها ببرقعها.. بس إيه باين عليها حلوة... وماشاء الله عادها شباب.. وهي أساسا مهيب كبيرة واجد
يا الله توكل على الله اخطب.. دام البنات ماعجبوك.. كود يعجبونك العجايز..
ثم أردفت بابتسامة: مع إنه عندها بنت تطيح الطير من السما..ليتك تنوي بس
كسّاب يبتسم: أنتو عندكم كل خفسه تطيح الطير من السما..
ابتسمت عفراء: مشكور قد ذا رأيك في ذوقي.. خلاص لا تسألني..
كسّاب بخبث: الحين أنا سألتش عن البنت؟؟.. أنتي اللي تبرعتي.. أنا سألت عن الأم وبس..
عفراء تدعي الزعل وتهمس بنبرة غاضبة لطيفة: خلاص لا تكلمني.. ماعندك ذوق..
كسّاب بمودة عميقة مرحة: فديت الزعلانين.. يا الله علميني عن أخت امهاب.. يمكن اقتنع ذا المرة..
عفراء مازالت مستمرة بغضبها المصطنع: خلاص روح ماني بقايلة لك شيء.. خلك في العجوز..قدرك
لتتنهد بعدها.. وابتسامتها تنطفئ تماما.. تماما
كم هو مؤلم إدعاء المرح ورسم الابتسامة أو حتى مجرد الشعور الوقتي بها
لتنهار سريعا تحت أطنان من وجع متراكم..لا ينزاح ولا ينتهي..
وجع بات هو ما يلون روحها ويرسم مساراتها ويشكل أفكارها
" ألا أستطيع أن أعقد معك يا هذا الحزن معاهدة ما؟؟
إن كنت غير قابل للانزياح أو التقلص.. فلتحتفظ بموقعك وحجمك
لماذا تصر على التوسع والتضاعف والازدياد في مساحات امتلئت حتى فاضت
أين أذهب ياحزن بكل هذا الحزن الفائض من جنباتي؟!!
ماعاد لكِ في روحي بقية من مكان خال..
يا لك من ضيف لئيم.. كلما أفسحت لكِ مكانا.. طالبتني بالمزيد والمزيد من الأمكنة
فمن أين اتيك بأمكنة بعد أن صادرت كل الأمكنة والساحات؟!! "
***********************************
"أنتي تراش حولتيني.. في بطنش علم.. اقعدي واهرجي"
وضحى غصت بترددها: صح يمه أنتي تدورين عروس لتميم الحين؟؟
مزنة بهدوء: صح.. وأنتي عارفة.. فليش المقدمة..؟؟
وضحى بذات التردد: امممممممم... زين يمه.. ممكن أنا أرشح وحدة..
مزنة بذات هدوءها الحازم المعتاد: أكيد يمكن.. وخلصيني وضحى.. ليش ذا المقدمات كلها يأمش.. تعرفيني ما أحب ذا الطريقة
وضحى قالت في استعجال وكأنها تلقي قنبلة: زين وشرايش في سميرة؟؟
مزنة قطبت حاجبيها: أي سميرة؟؟
وضحى تبتلع ريقها: يمه.. سميرة.. فيه حد غيرها يعني؟؟
مزنة بذات تقطيبة الحاجبين: سميرة بنت راشد؟؟ يأمش ما ظنتي يوافقون.. مهوب قصور في ولدي.. بس سميرة عندها عيال عمها اثنين عزابية
مستحيل يخلون وحدة مثل سميرة تروح عليهم.. والا لو علي أنا ماني ملاقية حد أحسن منها.. أخلاق وأدب وزين..
وضحى بذات التردد: يمه ما تضر المحاولة.. أحس ماعندها مانع.. لو تبين كلمتها.. وجسيت نبضها..
مزنة تنهرها بحزم: البنات ما يتدخلون في ذا السوالف.. أنا بأكلم أم غانم بيني وبينها.. مع إني بعد ماظنتي إنهم يوافقون..
بجس نبضهم...عشان ما أحرج تميم..
والله لا يعيون ويدري هو.. إن قد يأخذها حجة.. ويقول شفتي هذا اللي تحكي وتسمع ماتبيني
****************************
"بشريني عنج اليوم؟؟ إن شاء الله أحسن؟؟؟"
جميلة همست بغيظ وضعف: وأنت وش عليك مني.. من البارحة مخليني.. وجاي الحين عقب صلاة الظهر تسأل عني.. كان قعدت زيادة بعد
هذي وصات أمي لك ما تخليني..؟!
خليفة لم يبدو عليه التأثر مطلقا لما قالته..وهو يقرب مقعده ليجلس قريبا منها ويهتف بتصميم:
البارحة أنتي اللي طردتيني.. لو أنتي ناسية يا بنت العم
واليوم رقعة سني طاحت .. ورحت أدور دكتور يرقع لي السن من يديد.. وتوني ياي من عند الدكتور
ثم أردف بابتسامة: شكلج اشتقتي لي.. يا الله اعترفي..
جميلة بغيظ: يا برودك يأخي.. وش أشتاق له..
خليفة بهدوء باسم: لي طبعا.. ترا مافيها شيء تعترفين.. لأني أنا بعد تولهت عليج..
جميلة أشاحت بوجهها: مشكلتك ما تعرف تكذب.. وأنا ما أحب الكذب
أنا ما اشتقت لك.. ولا أبيك تشتاق لي ..مشكور
بس أنا الحين مسؤوليتك.. ودامك متورط فيني.. غصب عنك تقابلني طول اليوم..
ولو أنت تعبت من مقابلي.. كلم أمي خلها تجيني.. والوجه من الوجه أبيض
حينها ابتسم خليفة وهو يسترخي على مقعده: ليه احنا كنا نلعب..
أجابلج 24 ساعة لو تبين.. مين عندي غيرج أجابله يعني؟!!
ثم رفع كتاب في يده: ممكن أقرأ وإلا بيضايقج أنشغل عنج بكتاب؟؟
جميلة هزت كتفيها بيأس وثورتها تخفت بلا مقدمات: عادي اقرأ.. ما تفرق عندي
بعد دقائق صمت استغرق فيها خليفة في القراءة.. همست جميلة كأنها تكلم نفسها:
تدري إن كسّاب مجنون قرايه.. مع إن شخصيته ما توحي بكذا أبد
عنده مكتبة وش كبر.. ودايم لو ماعنده شغل تلقاه يقرأ.. مستحيل يضيع وقته حتى في شوفت التلفزيون حتى
ضيق عميق تصاعد في روح خليفة وأحاط بها...
أ يجب أن تجد لها دائما سببا لتذكر أحد ابني خالتها؟!!
أ يجب أن تعقد مقارنة لا تنتهي بين كل ما يفعله وبين ما كانوا يفعلونه؟!
ألا تحترم قليلا هذا الحائط المسمى زوجها ؟!!
أ تهزأ به؟؟ أم تختبر صبره؟؟ أم تستهين برجولته؟!!
كلها مؤلمة.. مــؤلــمــة
فأي ألم هو هذا؟!!
*******************************
الطائرة تهبط والركاب ينزلون..
وكل يتجه لغايته ومكانه... قلوب شتى.. وغايات تنتظر من يصلها!!
.
.
عائلة زايد وجدوا منصور في انتظارهم.. سلام مفعم بالمودة بين منصور وشقيقه وابن شقيقه
بينما عفراء تأخرت وشعور حرج عميق يعود لها وهي ترى منصور وتتذكر مكالمتها الأخيرة له
(يارب ما يكون كسّاب يبينا نروح معه)
منصور كان يريد أن يقول لعفراء (الحمد لله على السلامة) ويسألها عن ابنتها.. من باب الذوق.. ولكنها كانت تقف بعيدا
لذا بعد انتهاء السلامات.. هتف بحزم: يالله سيارتي في المواقف..
كسّاب بهدوء حازم: توكل أنت وأخيك الله يحفظكم.. أنا ينتظرني واحد من سواقين الشركة بسيارتي..
عفراء حين رأتهما يغادران بينما كسّاب يعود لها ويهتف لها (يالله سيارتي في المواقف) تنفست الصعداء وهو تحمد الله الذي استجاب دعاءها
في سيارة منصور.. الحوار يُفتح بين الشقيقين..
زايد بمودة يسأل منصور: مزون شأخبارها؟؟
منصور بحزم: طيبة وتراها إن شاء الله ماعاد هي بطايرة عقب المرتين اللي طارتهم
فشغل لنا علاقاتك وشوف لها عمل مكتبي زين يناسبها ويناسبنا...
حينها هتف زايد بغضب: ليه أنت وش أنت قايل لها؟؟
زايد بحزم أشد: ما قلت لها شيء... لعبة وخلصت منها... خل البنت تعقل.. ولا تقوي رأسها... كفاية اللي صار
زايد صمت لأن هذا الموضوع لا يناقش على عجالة.. وهو لابد أن يرى ابنته قبلا
بينما منصور تنهد ثم هتف بهدوء حازم: وأنت بشرني من علي.. أشلونه؟؟
زايد بمودة عميقة: طيب ويسلم عليك..
ابتسم منصور: ارتاح قلبك...؟؟
ابتسم زايد: مرتاح إن شاء الله ...عقبال ما يريح كسّاب بالي بعد
ثم أردف برجاء أقرب للأمر: منصور يأخيك.. حاكه.. نشف ريقي.. أنا أدري إنه يسمع منك أكثر ما يسمع مني
منصور بابتسامة: عادك تبي تزوجه بنت مزنة..؟
زايد هتف بغضب مفاجئ: أظني اسمها أم امهاب وإلا بنت جابر هذا أولا..
وبعدين البنت بنت ناصر.. مهيب بنت مزنة..
منصور بابتسامة ونبرة شديدة المباشرة: زايد لا تلف وتدور علي... وخير يا طير إنها بنت ناصر.. أنت أصلا ما همك من السالفة إلا إنها بنت مزنة
عشان كذا تبي تلزقها في الصبي.. كود يرتاح قلبك لا شفت ريحة مزنة عندك في البيت
رغم أن زايد لم يشرح مطلقا لمنصور أسبابه.. ولكنه كان يعلم أنه يعلم.. وأنه يفهمه بدون شرح.. لذا لا داعي للف والدوران كما يقول
ولذا هتف زايد بذات نبرة شقيقه المباشرة: زين وبغيت بنتها لولدي... هل أنا أجرمت؟؟...
البنت مابه مثل زينها وشخصيتها.. ياحظه اللي بيضويها!!
منصور بحزم: بس كسّاب مهوب من حقه يعرف أسبابك..
زايد بحزم أشد: لا طبعا مهوب من حقه... سالفة وانتهت من سنين.. وشو له نقلب فيها..
يعني حتى ذا الخدمة الصغيرة مستكثر تقدمها لي.. وش طلبت أنا منك؟؟
ترى كل السالفة كلمتين تقولها لكسّاب
منصور بحزم: زايد لا تهاجمني عشان تطلعني غلطان.. أنت عارف إني سبق وكلمت كسّاب..
وأنت عارف إن كسّاب آخر واحد ممكن الواحد يقنعه بشيء هو ما يبي يقتنع فيه
زايد بلهجة أقرب للأمر: زين حاول.. عشان خاطر أخيك.. وإلا حتى أخيك الكبير ماله خاطر..
منصور تنهد: خاطرك على الرأس والعين.. أبشر ..بأحاول فيه..
ثم ابتسم وهو يردف: ولو تبي أعطيه كفين عشان يوافق ولا يهمك..المهم ما تزعل علينا يأبو كسّاب
حينها ابتسم زايد: لا كفين ما نبيها.. وش بيفكك أنت وولد أخيك لا تكافختوا..
ثم تنهد وهو يهتف بعمق: ما أكذب عليك يامنصور.. وأنت الوحيد اللي عارف السالفة..
بأموت بحسرتي لو على الأقل البنت ماحصلت لولدي.. مهوب كفاية أمها ماحصلت لي..
كل سنة تمر وأنا أحاول أقنع كسّاب يتزوج وهو ما يرضى..
البنت خطاطيبها واجد.. وخايف تروح منه.. ووالله إني ما أبي له إلا الزين..
حينها ابتسم منصور: زين يا ابن الحلال خلاص ارجع اخطب الرأس الكبيرة
حينها ضحك زايد: من جدك؟؟ ماحصلتي لي وهي صغيرة.. تحصل لي وعيالها رياجيل..
من الرجّال اللي فيه خير اللي يرضى إن أمه تعرس؟؟
حينها ضحك منصور: خاطري أشوف وجه امهاب لا درى إن أمه لها عشاق..
مهوب بعيد يصلبك على باب المطار..
حينها هتف زايد بغضب: ماعاش ولا كان اللي يصلبني.. وعيب عليك يا منصور ذا الهرجة.. احشم ام الرجّال..
ابتسم منصور: يا شينك لا عصبت وقلبت جد... نمزح يا ابن الحلال نمزح..
*************************************
كانت في غرفة أبنائها.. ترتب ملابسهم.. وترى إن كانوا في حاجة لملابس جديدة للسفر..
تنتفض بعنف ورنين هاتفها ينتزعها من خضم إنشغالها.. كم أصبحت تخشى رنات هذا الهاتف.. خشية للصوت القادم عبر أثيره!!
لا تعلم ما الذي يدور في رأسه الآن... فهو من بعد مكالمتها له بالأمس.. لم يعاود الإتصال بها..
تنهدت (يعني لازم إنه أي حد بيرن بيكون صالح!! خلني أشوف من)
ألتقطت الهاتف.. كان هو.. وهل هناك سواه..؟!
(الله يصلحش ياسميرة
حد يسمع نصيحة من خبلة..
الشرهة علي مهيب عليها.. وإلا هي فاسخة من يومها
الحين وش عاد بيفكني منه؟! )
ردت بتردد: هلا أبو خالد
وصلها صوته حازما قاطعا ودون تحية حتى: أنا تحت.. انزلي جيبي لي جوازاتكم عشان أسوي الفيزة
نجلاء بذات التردد: بأخلي خالد يجيبها لك..
وصلها صوته أكثر حزما: أنا قلت أنتي انزلي وجيبيها
ثم أردف بسخرية: عقب أسبوعين بنسافر سوا.. تعودي من الحين تشوفيني
وبعدين فيه موضوع مهم نبي نتكلم فيه
نجلاء أخذت جوزات السفر ونزلت له بخطوات مترددة... وجدت والدتها في الصالة..
كانت مها على قدميها.. وصالح الصغير يحبو قريبا منها هتفت لنجلاء بحنان: نجلا يأمش أبو خالد هنا صار له شويه
وأنا قلت له ينتزرش في مجلس الحريم... روحي له.. الله يهدي سرش يا بنتي..
أبو خالد رجال مافيش منو وشاريش يا بنتي.. ما ترفسيش النعمة
تنهدت نجلاء بعمق وهي تقبل رأس والدتها للتوجه بعد ذلك لمجلس الحريم بخطوات مترددة
وتهتف داخلها بوجع (توصيني عليه يمه؟!! ليتش بس تدرين وشو مسوي!!)
دخلت بخطواتها المترددة ذاتها (والله إني ماني بكفو... وش أبي بذا السالفة كلها؟!)
كانت على وشك إغلاق الباب لكنها تذكرت وهي تفتحه على مصراعيه وتتوجه حيث يجلس صالح
صالح وقف وتجاوزها ليغلق هو الباب ويهتف بحزم: ترا أمش في الصالة.. إذا المتوحش الهمجي بغى يسوي فيش شيء.. صيحي وبتسمعش..
نجلاء ابتلعت ريقها وجلست.. في وجوده يستعصي عليها التفكير المنطقي
تشعر كما لو كان هناك سحرا يتسربل به..
يبعثر صفوفها حين يحضر.. ليعيد ترتيب هذه الصفوف كما يشاء هو
تختلس النظرات له.. لِـمَ يبدو اليوم أكثر وسامة من المعتاد؟!!
أكثر قربا!!
أكثر بعدا!!
أكثر ألما!!
موجعا أكثر!! وفاتنا أكثر!! وأكثر سحرا من كل يوم!!
كان صالح أول من تكلم وهو يهتف بسخرية حازمة: فيني شيء متغير.. لا يكون طالع في رأسي نخلة وأنتي قاعدة تمقلين فيها
نجلاء ابتلعت ريقها الجاف (هذا من أولها جاي شال سيفه كذا الله يعين من تاليها)
كان مازال واقفا لم يجلس.. لذا وقفت وهي تناوله الجوزات وتهتف بحزم مصطنع: تفضل الجوازات.. واسمحي لي أروح وراي أشغال..
قالتها وهي بالفعل تهم بالمغادرة.. ولكنه تناول الجوازات.. وأمسك بمعصمها وشدها قريبا منه
وهو يهتف من قرب بنبرة دافئة: وين بتروحين؟؟ أنا قايل لش أبيش في موضوع
نجلاء انتزعت معصمها منه وهتفت بحزم: نعم.. آمر
صالح بشبح ابتسامة: خوفتيني..
نجلاء بذات الحزم المصطنع الذي تخشى بشدة أن ينهار: مافيه داعي تمسخر علي... قلت لك آمر..
صالح جلس وهو يهتف بهدوء حازم متلاعب: بما أنه بنسافر قريب..
هل تشوفين إنها حلوة في حقي أو حتى حقش.. قعدتش في بيت هلش
خلاص ارجعي لبيتش...
حينها هتفت نجلاء حزم حقيقي غير مصطنع: آسفة.. بنسافر من هنا... وعقب بارجع هنا..
رفع صالح حاجبا: وعقب وش بنقول لأهلنا؟؟
نجلاء بسخرية: قول تزاعلنا في السفر... عادي.. تحصل في أحسن العائلات
حينها وقف صالح وهو يهتف بسخرية مشابهة: ليش لا.. مثل ما تبين أم خلودي
ولو تبين أحجز لش فندق غير الفندق اللي بانزل فيه ترا عادي .. المهم تكونين مرتاحة
قال كلمة "مرتاحة" وهو يمرر ظاهر سبابته على خدها.. نجلاء أبعدت وجهها عن مدى يده
وهتفت بذات السخرية: اقتراح حلو.. وأكيد باكون مرتاحة
صالح هز كتفيه بثقة ساخرة وهو يتناول الجوزات ويستعد للخروج: تدرين نجلا.. الحوار معش بصراحة ممتع.. ويونس..
بس لازم أروح.. عالية ونايف على وصول..
******************************
يقف.. يجلس.. يمشي.. يعود
وعيناه لا تفارقان الساعة : "كنهم تأخروا؟!"
أم صالح بابتسامة دافئة: وين تأخروا؟؟ الطيارة توها نازلة مالها إلا ساعة.. وفهد في المطار من زمان.. أكيد على وصول ذا الحين
كم هو مشتاق!!
وكم هو قلق!!
مصلوب بين مشاعر تشويه على صفيح ساخن!!
صغيرته المدللة.. أكملت عامها السادس بعيدا عنه
كم يخشى عليها من تلك البلاد البعيدة.. أن تلتهمها كما التهمت شقيقها قبلها
أن تعود الحسرة في قلبه حسرتين
قبل ست سنوات... طالبة شديدة التفوق.. بمعدل مرتفع جدا
ساندها عبدالله في حقها أن تدرس تخصصها الذي تريد.. بشخصيته القوية استطاع اقناع والده..
كان يعرف تماما كيف يقنعه.. كان يستطيع التسلل بينه وبين جلده
وكم كان قريبا من قلبه وعقله.. كان يراه أقرب للكمال المتجاوز لحدود البشر
فلماذا خذله هكذا؟!! لماذا ؟!!
كان خالد من المستحيل أن يوافق أن تتركه صغيرته وتبتعد عن ناظريه..
ولكن عبدالله استطاع اقناعه ببراعة
ومنذ وفاة عبدالله وقلقه عليها يتزايد... يخشى أن يفجع يوما بخبر عنها.. كما فُجع بخبر عبدالله
ويا لها من فجيعة.. يا لها من فجيعة!!!
وكأن تلك البلاد لن تهديه إلا اللعنات!!
كان يطل عبر النافذة وأفكاره تبحر به إلى البعيد القريب... لتتسع إبتسامته وهو يرى سيارة فهد تتوقف في الباحة
ثم يرى خيالها الضئيل تنزل ثم كأنها تركض لتتجه للداخل
فتح الباب قبل أن تدخل.. كانت تنزع نقابها.. وتدخل
لتجده يقف أمامها.. كانت نظرة واحدة لهيبته.. للسنوات التي باتت ترتسم على تجاعيده بوضوح.. وكأنه يكتسب سنوات خلال أشهر
نظرة للحنان المتدفق من عينيه.. للشوق الذي ماعاد قادرا على كبح جماحه
للهفة التي أضنت ثناياه وجعا وبعدا
لترتمي في حضنه وهي تشهق شهقات متقطعة!!
خالد فجع.. فُجع تماما... وهو يشدها ليدفنها بين ضلوعه
فعالية يستحيل أن تبكي... لطالما كانت قوية.. صلبة.. مثله!!
هي لا تعلم ما الذي أبكاها.. هل هو منظر الضعف البادي على محيا والدها.. ولحيته التي باتت بنصاعة الثلج؟؟
هل هو إحساسها بالغبن من نايف الذي يمد يده عليها للمرة الأولى؟؟
هل هو اشتياقها لدفء أحضانه وعبق رائحته؟!!
لا تعلم...
ما تعلمه أنها تريد أن تبكي في حضنه.. وان يحتضنها هو أكثر وأكثر!!
صالح وصل خلفهم تماما
وهاهو يهتف بحنان: شكلش ما تبين تسلمين على حد غير أبيش..
الأخ الكبير ماله سلام!!
نايف كان متأثرا بشدة وهو يرى عالية تبكي بهذه الصورة.. تمنى أن تنشق الأرض وتبتلعه إن كان هو سبب بكائها أو حزنها
لم ينتبه لأي شيء حوله سوى المخلوقة الصغيرة التي اختبئت في ثنايا الرجل العظيم ولا تريد إفلاته ولا يريد إفلاتها
تمنى أن يشدها ناحيته يهمس في عمق أذنها:
"أنا نايف ياعالية..
نايف.. الخال والأخ والصديق
سمير الليالي.. ورفيق الأيام.. وكاتم الأسرار
أ تغضبين من نايف؟؟
أناشدك ألا اكون أنا سبب بكائكِ أو حزنكِ
لا تكوني هشة هكذا كالفتيات.. لم أعتد منكِ على هذا
اعتدت أنكِ رجل لا أقلق وأنا أعلم أنه يسندني وخلفي.. لا يتخاذل ولا يضعف ولا يتهاون..
فهل يبكي الرجّال؟؟
هل يبكون؟؟ "
******************************
" يمه الحقيني.. الحقيني
يمه.. يمه.."
صرخاتها الجزعة تتعالى.. لتقفز مزنة التي كانت ترتب ملابس تميم في غرفته القريبة من غرفة كاسرة .. فلم يسبق أن سمعت كاسرة تصرخ هكذا
ركضت ناحية غرفتها وجزعها يتصاعد ويتصاعد رغم أن الصراخ توقف
فتحت الباب بحدة لتجد كاسرة تجلس على سريرها.. وهي تضم يديها لصدرها وعرق غزير يتصبب على جبينها
مزنة جلست جوارها وهي تحتضنها وتقرأ عليها آيات من القرآن..
بينما كاسرة كانت صامتة وترتعش في حضن والدتها التي كانت تهمس لها بحنان:
أنتي كنتي راقدة يأمش؟؟.. النوم ذا الحزة مهوب زين.. ماعاد باقي شيء على صلاة المغرب..
كاسرة بصوت مبحوح وهي تفلت والدتها وتجمع شعرها المتناثر وترجعه خلفها: كنت مصدعة وخذت حبتين بنادول وماحسيت بنفسي يوم نمت.. وإلا أنتي تعرفيني ما أحب أنام ذا الحزة..
مزنة تمسح العرق عن جبينها وتهمس لها برقة: وش فيش؟؟
كاسرة تتناول يد والدتها من جبينها وتحتضنها بين كفيها: مافيني شيء فديتش
مزنة بحنان قلق: أشلون مافيش شيء وانتي كنت تصيحين.. الحقيني يمه
كاسرة بحرج: أنا أصيح..؟؟
مزنة باستغراب: إيه أنتي.. أنتي كنتي تحلمين؟؟
كاسرة بذات الحرج: حلم مهوب زين.. بس ما توقعت إني كنت أصيح بصوت مسموع..
مزنة بهدوء عميق: يأمش إذا تحلمتي بشيء مهوب زين.. تعوذي بالله من الشيطان الرجيم واتفلي عن يسارش.. ولا تعلمين به أحد
ومابه إلا الزين يأمش..
كاسرة تضم يديها لصدرها وكأنها تحاول تهدئة أنفاسها المتسارعة
وتهمس لنفسها قبل أن تكون تهمس لأمها: مابه إلا الزين.. مابه إلا الزين إن شاء الله..
ضغطت على جانبي رأسها وعلى وجهها ترتسم علامات تعب ثم أردفت وهي تتذكر شيئا: يمه بلغتي أم الرجّال اللي كان جاي يخطب بردي...
مزنة بحزم رغم ضيقها: بلغتها.. الله يفرجها عليش يا بنتي.. ويهديش.. ويبعد عنش عيون الناس..
********************************
" ها أمرني... مكلمني وتقول تعال.. موضوع مهم"
عبدالرحمن بمودة باسمة: يالله يدك على المهر.. وتعطيني مثله لأني كنت الوسيط
حينها ابتسم مهاب: وافقت..؟؟
عبدالرحمن رفع حاجبه وهتف بابتسامة: وافقت.... وابيها وافق بعد... أنا كلمته نيابة عنك... وقلت له إنك خطبت مني
وأنت عارف إبي.. شيء أقوله.. ما يرادني فيه...
اتسعت ابتسامة مهاب وهو يهتف بود موغل في العمق: جعلني ما أخلى منك يوم... ويومي قبل يومك يابو فاضل..
انتفض عبدالرحمن بجزع حقيقي: تف من ثمك... أمحق طاري..
ثم أردف بابتسامة: أنا وانت في يوم واحد...
ثم أردف بعمق شفاف وهو يتذكر: مهوب كفاية يوم بغيت تخليني قبل 7 سنين.. والله ماعاد أسمح لك بغيرها
مهاب بعمق مشابه ومودة مصفاة: وحد سوى سواتك يا الخبل.. حتى دراستك الماجستير وقتها وقفتها.. وجيت وعسكرت عندي
عبدالرحمن بذات العمق: من جدك تبيني اقعد في بريطانيا وانت في غيبوبة في الدوحة..
ثم زفر عبدالرحمن بحرارة: الله لا يعيدها أيام... وش أبغي بذا الطاري.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم..
ثم نفض رأسه وهو يقول: خلنا فيك وفي موضوعك..
حينها ابتسم مهاب وهو يهتف بهدوء: يعني لو بغيت أتملك.. تملكوني؟؟
كان عبدالرحمن على وشك أن يقول (خل ملكتنا في يوم واحد) ولكنه تراجع
فوضحى لم ترد.. ولا يريد أن يربط مهابا وجوزاء به
فربما ترفضه وضحى... وهذا مابات يشعر به.. لذا فلينهِ موضوع مهاب.. قبل أن تحرجه وضحى برفضها
لذا هتف عبدالرحمن بهدوء حازم: بكرة لو تبي..
لكن مهاب استدرك بحذر قلق: او يمكن أحسن ننتظر رد وضحى.. ونخلي ملكتنا وحدة
عبدالرحمن بحزم: لا... تملك أنت أول... وضحى عندها امتحانات الحين... أحسن ما نشغلها بشيء..
مهاب تنهد في داخله براحة.. ثم هتف بحزم: خلاص ترخص عمي أبو عبدالرحمن..
إذا هو موافق.. بأجيب الشيخ بكرة عقب صلاة العصر
لا يعلم أي إحساس يشعر به.. هل هو الراحة.. الوصول لمخططه
ربما قد يكون مضى عليه أكثر من سنة وموضوع خطبة جوزاء في ذهنه
ولكنه كان يشعر أنه غير مستعد للارتباط بعد
تفكيره بجوزاء كان خليطا من العاطفة والعقل.. والعاطفة كانت أكثر بكثير
لم تكن عاطفة الإعجاب أو الرغبة في جوزاء كأنثى
بل هو وضع جوزاء ذاته..
جوزاء ذكرته بأمه.. وحسن بنفسه..
أمه تزوجت ناصر بعد والده.. كان شابا كانت هي الأولى في حياته
ورغم أن ناصرا لم يفرق بينه وبين أولاده في المعاملة
إلا أنه في داخله بقي يعاني احساس يتم عميق
إحساس يتمنى أن ينقذ حسنا منه
يريد أن يكون له والدا.. وأن يحبه أكثر حتى من أولاده الذين سينجبهم
لن يسمح أن يشعر هذا الملاك بالمرارة التي شعر بها في طفولته وأخوته يتقلبون في حضن والدهم
بينما هو يرفض حتى مجرد الاقتراب حتى لو ناداه ناصر.. لم يرد مشاعر شفقة لا يشعر بها زوج والدته حقيقة..
يريد أن يجنب حسن كل ذلك.. فقلبه مثقل بالحب له قبل أن يصبح زوج أمه حتى.. الحب الذي تمنى هو أن يجده واستعصى عليه
ومن ناحية أخرى.. سيكون عبدالرحمن خالا لأبناءه.. ونعم الخال والمنسب!!
الأمنية الغالية الثمينة التي يبدو أنه سيكون عاجزا عن إهداء عبدالرحمن مثلها
فمهاب يشعر أن رفض وضحى قادم.. لذا يريد أن يرتبط بعبدالرحمن قبل أن تحدث هذه الكارثة
*****************************
يدور في شقته بيأس.. وحدة.. وألم متزايد
قبل ساعات كانت تضج بالحياة والناس والاحتواء
والآن باردة.. يلفها صقيع لا حدود لتجمده
يخشى أن يمتد هذا التجمد يوما لقلبه الدافئ
إحساسه بالغربة يتزايد... فحتى متى هذا الهروب؟!! حتى متى؟!!
"بدك ئهوة يا ابني؟!!"
صوته الحنون انتزع علي من أفكاره
التفتت علي بضيق للعم حمزة.. الشيخ التركي القادم من أنطاكيا في لواء الأسكندرونة حيث يتحدثون العربية بلكنة شامية..وكثير من السكان من السوريين..
وهتف بضيق عميق: القهوة ياعم حمزة توسع خاطر الضايق؟؟
هتف العم حمزة بعمق: لا يا ابني.. ما بتعمل شي.. المتدايئ بيوكل امرو لأ الله..
علي بإيمان عميق: حسبي الله ونعم الوكيل.. عليه توكلت وإليه أنيب
اللهم أني أسألك التفريج من عندك
ثم أردف وهو يتجه بالداخل: أنا بأتوضأ وأقرأ بعض وردي.. لين صلاة العشا
كود يستاسع خاطري شوي..
وأنت تبي تروح مكان.. براحتك
العم حمزة يعود لداخل المطبخ وهو يهتف بحنان: وين بدي روح واتركك بهالليلة اللي عمري ما شفتك متدايئ ئدها..
ئاعد جوا يا ابني.. بس بدك تنزل للمسجد ئلي تا ننزل سوا..
*******************************
" يا الله ياخالتي ما تتخيلين وش كثر اشتقت لش.. كنش غايبة عني سنة!! "
عفراء بابتسامة حنونة: يا النصابة.. ترا ما كملت ثلاث أيام حتى..
مزون تحتضن عضدها وتهتف بمودة عميقة : عندي كنها سنة..
بشريني من جميلة.. أشلونها يوم خليتيها؟؟
تصلب حينها جسد عفراء.. وشعرت مزون بذلك... رفعت مزون رأسها عن عضد عفراء وهمست بقلق: جميلة فيها شيء؟؟
عفراء تنهدت بعمق: هي ما فيها إن شاء الله شيء.. أنا اللي فيني
خايفة عليها.. وخايفة حتى على رجالها.. ما ظنتي إنه بيستحملها
وما كان ودي أخليها.. بس الدكتورة قالت أحسن أخليها!!
مزون بنبرة مطمنة: إن شاء الله إنها بخير.. وهذا التلفون بيننا وبينها.. لو حسيتي إنها متضايقة هي أو رجّالها روحي لهم
عفراء بضيق تحاول إخفائه: ماعليه يأمش ماعليه... قولي لي أنت وش سويتي في رحلتش يا كابتن..
حينها انتقل الضيق العميق لمزون: زينة خالتي.. ماشي حالها
عفراء باستغراب: ماشي حالها بس..؟؟
مزون هزت كتفيها: وش أقول لش بعد... ماشي حالها
عفراء بذات الاستغراب: بصراحة توقعت إحساس أقوى شوي غير "ماشي حالها" ذي..
ماشي حالها تقولينها لو سألتش أشلون روحتش البايخة للسوق.. أشلون وحدة ما تهضمينها.. هذاك الوقت قولي ماشي حالها
مزون بضيق عميق: خالتي تكفين لا تزودينها علي
وش تبين أقول لش... مهما كان إحساس الطيران خيالي وممتع ويحسسش إنش فوق العالم والناس
يبقى إحساس مهما كانت عظمته ما يساوي زعل كسّاب ولا هروب علي..
حسيت يا خالتي كأن كل فرحتي انسحبت مني.. لأني حسيت إنه شيء ما يسوى..
مثل ياخالتي لو أنتي مشتهية مصاصة.. لولي بوب.. تخيلي..ومشتهيتها من قلب!!! حاسة حياتش واقفة على أنش تذوقين طعم ذا المصاصة!!
ثم يقولون لش بنعطيش المصاصة بس أنتي خلينا نستأصل كل مجسات التذوق في لسانش
وأنتي ياخالتي وافقتي...وشالوا إحساس التذوق من لسانش..
يالله ذوقي المصاصة.. طعمها حلو؟؟ حسيتي فيها؟؟
عقب ارجعي تبين تعيشين حياتش.. تشربين قهوتش.. تأكلين قطعة شكولاته...
(حاسة في طعمهم؟؟ حاسة بحلاوتهم؟؟ أو مرارتهم؟!!)
العبي على نفسش وقولي يمي لذيذ.. وإلا اندبي حظش وقولي الصدق
إنه كل شيء في الدنيا ماعاد له طعم.. وأنتي اللي جنيتي على نفسش عشان مصاصة..
*******************************
"ليش متوترة كذا؟!"
جوزاء بتوتر عميق: يعني ما تشوفين إن ذا السرعة تجيب التوتر..
ملكتي بكرة..
شعاع تبتسم: ماعقب الموافقة إلا الملكة..وبعدين جوزا حتى يوم ملكتش من عبدالله هذا اللي صار.. أول ماوصلتهم الموافقة تملكتوا على طول
وبعدين يا بنت الحلال استغلي موافقة أهل حسون.. لا ترجع لهم الذاكرة ويوقفون في الموضوع
جوزاء وقفت وهي تروح وتأتي.. ثم جلست بجوار ابنها النائم.. ومسحت على شعره بحنان مصفى: ظنش امهاب بيكون حنون مع حسن؟!
شعاع مالت لتقبل خد الملاك النائم وهمست بحنان: حسن ماشاء الله الكل يحبه.. ومن شافه انفتح قلبه له
وبعدين امهاب مجرب اليتم.. إن شاء الله إنه بيكون له خير أب..
جوزاء بضيق: بس تدرين شعاع.. تضايقت إن ابي ماجاء يكلمني في الموضوع.. ولا حتى قال خل امهاب يخطب مني أول
يعني عشان عبدالرحمن قال له.. أنا مالي وزن ولا اهتمام..
شعاع بضيق أعمق بكثير: يا بنت الحلال احمدي ربش إنه ماعقد السالفة... الله يخلي لنا عبدالرحمن بس
وإلا ابيش أصلا مادرى عنا إلا عشان يعصب علينا.. ويروح
*********************************
" يا حيا الله عمي!!! "
منصور بنفس نبرة كسّاب المرحبة: يا حيا الله ولد أخي... وش العلوم؟؟
كسّاب بهدوء واثق: العلوم تسرك إن شاء الله
منصور بهدوء: وأنا بعد عندي علوم تسرك
كسّاب بهدوء أقرب لعدم الاهتمام: بشر..
منصور بحزم: مزون بتخلي الطيران..... بس تبي رضاك..
حينها نظر كسّاب لعمه بنصف عين ولم يجبه..
منصور يعتدل بغضب صارم: إذا كلمتك ياولد.. تحط عينك في عيني وترد علي مثل الناس..قدام أسنعك سنع مهوب ذا
كسّاب هتف بنبرة احترامه الملغوم التي يستخدمها بمهارة حين يريد: محشوم يا عمي محشوم
ثم أردف بنبرة عدم اهتمام: وخير يا طير إن بنت أخيك تبي تخلي الطيران.. هذا شيء أنا متوقعه أصلا..
جربت وما عجبتها اللعبة.. وجايه الحين تبي رضاي
ثم أردف بنبرة غاضبة موجوعة غير مهتمة مليئة بالمتناقضات: رضاي يا عمي كان قبل أربع سنين..
الحين خلاص... قل لها اللي انكسر ماعاد يتصلح
منصور يعاود الاسترخاء في جلسته على (مركاه) ويهمس بثقة: مسيرك ترضى ياعمك.. وغصبا من ورا خشمك
متعنطز على خلق الله... يا ولدي الظفر عمره ما يطلع من اللحم.. فتلاحق روحك...
كسّاب يشعر بضيق أخفاه خلف حزم صوته: خلنا من ذا السالفة... قل لي وش علومك انت؟؟
منصور حينها عاود الاعتدال في جلسته وهو يهتف بنبرة مقصودة تماما: علومي إني أبي أزوجك..
كسّاب يبتسم: لا تكون تبي تخلي العسكرية وتشتغل خطّابة..
منصور ينظر لكسّاب من تحت أهدابه: الله لا يرفع قدر العدوين يا ولدي.. لو أني ضربتك على وجهك بفنجالي ذا.. كان ثمنت كلمتك
كسّاب يعتدل ليقبل رأس عمه: أفا أفا.. ابو زايد عصب... السموحة.. السموحة..
منصور يخفي ابتسامته: ما رضيت ولا هو بحولي..
كسّاب يبتسم: عمي اخلص علي... ها وش اللي يرضيك..
منصور بحزم مباشر: تريح بال أبيك وتعرس..
كسّاب بذات الإبتسامة: أنا أبي أدري وش اللي بيريح أبي في عرسي..
منصور بمنطقية: يا ولدي ماعادك بصغير.. داخل على الثلاثين.. أنا يوم إني في عمرك كنت قدني متزوج مرتين..
كسّاب تغادره الابتسامة ليهتف بجدية: ياعمي مالي خلق على مره.. ألتزم فيها.. وتنشب في حلقي..
ليش تأخرت؟؟ وليش ما سويت؟؟
أنا واحد دمي حار.. بقعد كل يوم متمشكل معها يعني..
منصور بجدية مشابهة: زين وعشانك واحد حار.. تحرم على نفسك العرس.. يا كثر الرياجيل الحارين.. ماحد منهم فكر مثلك..
كسّاب بمباشرة: والله ياعمي ما شفت العرس سرك
منصور بحزم: لا يأبيك.. لا تقارن نفسك فيني... وبعدين أنا جربت بدل المرة ثلاث..يحق لك أنت إنك تجرب وتشوف بنفسك
ومهوب لازم إن اللي ينطبق علي ينطبق عليك
وبعدين يا أبيك أنت عارف إن مرتي الثانية أنا كنت مستعد أكمل معها.. بس ما مشى حالنا.. وهذا نصيبي..
لكن أنت إن شاء الله بيكون نصيبك أحسن..
ريح بال أبيك وأنا عمك... فكر فيها زين كأجر وطاعة لأبيك.. ما يكفي إنك على طول منشف ريقه..
جرب يا ولدي نصيبك.. ما تدري.. يمكن تكون ذا المرة خيرة لك وعليك
حينها تنهد بعمق وهو يهتف: أنا داري إن ابي يدرج لوحدة في رأسه
الله أعلم ليش يبي يلزقها فيني.. خلني أعرف من هي أول
قل لي من هي اللي ابي يبيها لي؟!!
#أنفاس_قطر#
رواية بين الامس و اليوم الفصل السادس عشر 16 - بقلم HaboOoshy
كساب تنهد بعمق وهو يهتف لعمه منصور بنبرة مقصودة:
أنا داري إن ابي يدرج لوحدة في رأسه
الله أعلم ليش يبي يلزقها فيني.. خلني أعرف من هي أول
قل لي من هي اللي ابي يبيها لي؟!!
عمه منصور يجيبه بابتسامة: وليش تسميها لزقة؟؟
يمكن أنت اللي عقب تصير لزقة
ثم أردف بصوت خافت: ذولا شكلهم لا لصقوا في قلب الواحد ما عاد يطلعون
كسّاب باستفسار: عمي أنت تحاكي روحك... أقول لك من هي..
منصور بحزم: أخت امهاب آل يحيا... بنت ناصر آل سيف...
حينها اتسعت ابتسامة كسّاب ليهمس بخبث شاسع: إلا ليش ما تقول بنت حبيبة القلب القديمة؟!
عقد منصور حاجبيه باستغراب أقرب للغضب: وأنت وش عرفك؟!
كسّاب بخبث: ياعمي واحد + واحد اثنين.. وأنا و إبي عيال سوق.. خلكم يا العساكر بعيد..
منصر يضغط على صدغه بأطراف أصابعه: تراني صدعت منك ومن أبيك قدامك يا عيال السوق.. خلصوني.. ماصار عرس ذا
حينها وقف كسّاب وهتف بحزم: وعيال السوق يتفاهمون وجه لوجه..مايبون بينهم وسيط
منصور وقف معه وهتف بحزم: أنا تعبان بأروح لبيتي.. وأنت تفاهم مع أبيك بكيفك.. نشفت ريقي
.
.
بعد دقائق.. طرقات ترتفع على باب مكتب زايد في بيته حيث كان مشغولا بمراجعة بعض الأوراق
هتف زايد بصوت مرتفع حازم: ادخل يا اللي عند الباب..
كسّاب دخل بخطوات واثقة هادئة ليجلس أمام والده ويهتف بحزم ومباشرة حادة: أنا موافق بس لي شروط..
زايد رفع عينيه عن الاوراق وهو يهتف باستغراب: موافق على ويش..؟
كسّاب بمباشرة صريحة: أتزوج اللي أنت تبي..
حينها تنهد زايد بعمق.. وهتف بحزم مباشر أكثر حدة: وشروطك..؟؟
كسّاب بنبرة عملية: مشروع المجمع الجديد تعطيه شركتي تنفذه..
زايد بنبرة عملية مشابهة: بس أنت عارف زين إن المشروع ذا بالذات كنت بأعطيه لشركة عالمية.. لأنه مواصفاته على أعلى مستوى
كسّاب يتلبس دور العمل تماما: بيزنس إز بيزنس.. وأنا مستعد أسويه لك بالمواصفات اللي تبيها.. فليش الخساير وشركة تجيبها من برا
وتقدر تخلي خبير شركتك العالمي اللي قاعد تعطيه راتب وش كثره على الفاضي يراقب المشروع خطوة خطوة بداية من الأساسات
لو لقى أقل عيب ما يطابق المواصفات العالمية أنا مستعد أنسحب من المشروع وأخلي شركة ثانية تنفذه.. وأدفع الشرط الجزائي بعد
ها وش قلت ؟؟..
زايد بحزم مباشر: بكرة أخلي المحامي يكتب العقد..ووالله ما أرحمك يا كسّاب لو غلطت في المشروع أقل غلطة.. سامعني؟؟ على أقل غلطة بأنتف ريشك
ثم أردف بحزم أشد: وبكرة العصر نروح نخطب.. وتملك وتعرس في أسرع وقت
ابتسامة متلاعبة واثقة ترتسم على وجه كسّاب: لو تبي الليلة ما عندي مانع..
ذات الابتسامة ترتسم على وجه زايد: لو أنك قد شفتها ما ألومك تستعجل
بس الحين أنا بعد عندي شرط.. وظني المشروع يستاهل
مشروع مثل ذا بينط بشركتك 100 خطوة قدام...
كسّاب بمباشرة: آمر..
زايد بحزم: تسكنون عندي.. البيت كبير وما فيه الا أنا ومزون... أبي أشوف عيالك عندي
كسّاب باستغراب: وبيتي اللي أنت بروحك مسويه لي جنب بيتك..؟؟
زايد بذات الحزم: البيوت ذي أنا سويتها لك أنت وخوانك من يوم بنيت بيتي للزمن.. مهوب عشان تسكنونها وتخلوني...
كسّاب يسترخي على مقعده ويهتف بثقة: حاضر.. ما طلبت شيء..
**********************************
"علوي جات .. نبي نروح لهم بكرة.. ياني مشتاقة لها الدبة"
كانت صرخات سميرة الفرحة تتصاعد.. بينما همست لها نجلاء بتردد: روحي لها أنتي وأمي.. وعقب اعزموها عندنا عشان أشوفها
سميرة بغضب واستغراب: من جدش ما تبين تسلمين على عالية..؟؟
نجلاء بهدوء رقيق: لا تألفين على كيفش.. ما قلت ما أبي أسلم عليها.. بس ما أبي أروح هناك..
زيني أصدف صالح هناك وهو يقول لي اليوم ارجعي ..وأنا أقول لا ..وعقبه يشوفني ناطة عنده في البيت
سميرة تبتسم: يا شين حساسيتكم يا النسوان... لله در جلود الأفيال اللي مثلي.. ما يأثر فيهم شيء
ثم أردفت وهي تهمس بنبرتها السرية اللطيفة: نجلا وشرايش ترجعين.. يفتح صالح الباب.. تنطين في وجهه: سربرايز
نجلاء بغضب: أنتي انطمي... الشرهة أصلا على اللي عاده بيسمع شور وحدة خبلة مثلش..
سميرة تضحك: الحين هذا جزاتي عقب المخططات الجهنمية اللي سويتها لش..
نجلاء بضيق: والله ما وداني في داهية إلا مخططاتش الجهنمية..
سميرة بابتسامة عذبة: شوفي أم خلودي.. زعلانة على صالح بكيفش أنتي وياه.. بس علوي بنت عمش قبل تكون أخت صالح
وعيب عليش تهجرين بيت عمش... عشانش ما تبين تشوفين وجه صويلح..
**********************************
كان منصور قد وصل لبيته للتو.. يريد أن يتوضأ ليصلي قيامه وينام... فغدا عندهم عرض عسكري مبكر..
فاجأه رنين هاتفه.. التقطه ليتنهد وهو يرى اسم مزون يتلألأ على الشاشة "بنتي"
هتف بحزم بدود: هلا يأبيش..
مزون بتردد: صحيتك من النوم..؟؟
منصور بابتسامة: لا.. ما بعد نمت أصلا.. قاعد بريحاتي أعد النجوم
حينها اغتصبت ابتسامة: ما أتخيلك ياعمي تعد النجوم..
حينها ابتسم: إيه والله يأبيش.. زمان أول كانت أمي تقول اللي يعد النجوم "ينجم".. يعني تجيه خفة..
آمريني يالغالية..
همست بتردد مثقل بجوع الأمل: كلمت كسّاب؟؟
كان يتمنى أن يقول لها أنه لم يجد فرصة ليكلمه.. ولكنه ما اعتاد الكذب ولا تلوين الأشياء بلون ليس لونها
لذا هتف بمباشرة: كلمته..
مزون ابتلعت ريقها ودقات قلبها تتصاعد بين الأمل واليأس: وش قال لك؟؟
منصور بهدوء صارم: يأبيش تعرفين كسّاب.. منتي بجاهلته.. بس مسيره يرضى.. صدقيني..
انطفأ الأمل في بريق صوتها وبقي اليأس ماثلا متعلقا على أهداب عينيها التي امتلئت بالدموع..
اختنقت بعبراتها..إن كان يصح تسمية الأشواك التي انغرزت في حنجرتها عبرات
كانت تعلم ذلك... كانت تعلم.. لكنها حاولت أن تخدع نفسها بسراب أمل ماعاد له معنى
هتفت بصوت مختنق حاولت اخراجه بصورة طبيعية: ما قصرت ياعمي.. جعلني ماخلا منك.. تصبح على خير
زفر منصور بضيق عميق تلبس روحه الجامحة
يعلم أنها كانت تغالب دموعها وتحاول إخفاء وجيعة صوتها عنه..الأمر الذي أثار ضيقه لأبعد حد
ولكن هل باليد حيلة؟؟.. لو كان يعلم أن هناك طريقة قد تجبر كسّابا على أن يعلن رضاه عنها
لم يكن ليتردد لحظة في تنفيذها!!
***********************************
طالت السهرة..
ونايف بعد أن مر بشقيقاته كلهن قرر العودة لبيت إبي صالح ليبيت مع فهد في غرفته.. رغم أنه لم يفعلها سابقا
فهو إن بات عندهم يبيت في المجلس الخارجي..
ولكن بما أن البيت خال من زوجة صالح فهو يستطيع الدخول لداخل البيت
ولكن السبب الحقيقي أنه لن يستطيع أن ينام وعالية غاضبة منه..
" ياحيا الله خالي اللي أصغر مني"
نايف يبتسم: يا حيا الله ولد أختي الشيبة اللي أكبر مني
فهد بمودة مرحة: تو ما نورت حجرتنا..
نايف بمرح ونبرة مقصودة: وغرفتك الخايسة ذي متى بتنورها مدام مثل باقي مخاليق ربي..
فهد يضحك: صدق إن طينتك وطينة أختك أم صالح وحدة.. ما تستانسون لين تنكدون على الواحد بذا الطاري
نايف يضحك مثله: والله ماشفتك متنكد من الطاري.. شدوقك بتطيح من الضحك.. والإبتسامة واصلة علباك..
فهد يبتسم: لأنه هذا اسمه شر البلية ما يضحك..
نايف بمرح مقهور: هذا وأنت ما يحن على راسك إلا أم صالح اللي دهينة على الكبود فديت عينها
أجل لو أنك كل عطلة تجي للدوحة تبي ترتاح عند هلك
تلاقي كل وحدة من خواتك السبع مجهزة لك لستة أسامي بنات وتنشب في حلقك إلا تبيك تعرس
(وياويلك تعجبك اللي جابتها لك فلانة وما تعجبك اللي أنا جبتها لك... إيه عشانك تحب أختك فلانة أكثر مني تبي اختيارها)
والمشكلة إني ما أبي اختيار حد منهم ولا أبي العرس كله.. لاعت كبدي من السالفة كله
أقولهم ياناس تو الناس علي.. عادني حتى حياتي ما رتبتها.. خلوني لين أرجع الدوحة أستقر سنة سنتين..
بس عمك أصمخ... عندهم هواية نكد غير طبيعية.. والقضية كلها فرض سيطرة
كل وحدة منهم تبي هي اللي تسيطر علي..
فهد كان يضحك حتى دمعت عيناه: ما أقولك شر البلية ما يضحك..
نايف بمرح: زين يابو شر البلية أنت.. قوم روح جيب عالية تسهر معنا
الاخت ماخذه على خاطرها مني من يوم احنا في الطيارة
وما أقدر أنام وهي زعلانة علي..
فهد يقف وهو يهتف بابتسامة: مشكلتك تعطي عالية وجه بزيادة
صحيح عالية أختي الوحيدة وأموت عليها.. بس لا جيت للحق ما ينصبر عليها.. غثيثة.. ودلعها ماسخ..
وعقب ذا كله إذا زعلت وإلا جاتها حالة الجد.. وخر من طريقها لا تأكلك بقشورك..
نايف يضحك: صحيح إنك شخصت الحالة المرضية اللي عند أختك بدقة
بس أنتو بعد ما تفهمونها
عالية هذي حبيبة قلبي.. ماحد يفهمني مثلها ولا حد يفهمها مثلي..
فهد يضحك: الله يهني سعيد بسعيدة.. أنا باروح أجيبها.. بس لو طولتوا السهرة فوق رأسي بانام واخليكم بالطقاق
نايف بمرح: أنت روح جيبها.. وأنا عارف إنك أول واحد بتقعد معنا لين الفجر
فهد خرج وتوجه لغرفة عالية.. وعاد بعد دقيقة وهو يهز كتفيه: لقيتها نايمة.. غريبة مهوب عوايدها..
نايف حينها أنطفأ مرحه: أكيد عادها زعلانة علي..
فهد يخلع ثوبه ليتوجه للحمام: يا ابن الحلال ماعليك منها.. تتدلع عليك عشانك معطيها وجه
الحين أنا بأجيك ونفلها سهرة لين نصلي الفجر إن شاء الله
******************************
اليوم التالي
نار مفتوحة على كل الجبهات...
.
.
.
"من جدش فاتحة ألبوم صور عبدالله وتورينه حسن وملكتش اليوم؟!"
هتاف شعاع الغاضب
جوزاء رفعت عينيها الغائمتين لشعاع وهتفت بصوت مختنق: من لما قام الصبح.. من أول مافتح عينه.. وهو ماعنده إلا طلب واحد
"أبي أشوف صورة بابا"
حاولت ألهيه .. أتهرب منه.. بس جنني..
شعاع بضيق وهي تجلس جوارها بينما حسن يشد الألبوم على قدميه:
الله يهداش من زمان وأنا أقول لش إنش تعلقين حسن بخيال ميت.. وش استفدتي الحين؟؟
الحين لازم تبدين تبعدين حسن عن الصور هذي.. بيبكي يومين .. وعقب بيسج... هذا بزر ما أسرع ما ينسى..
تنهدت جوزاء بعمق: يا بنت الحلال أنا مقررة كذا.. بس اليوم أنا عادني أرملة عبدالله مابعد صرت مرت امهاب...
خلي حسن ينبسط بصور أبيه اليوم..
شعاع بضيق حذر: ياخوفي يا جوزا إنه أنتي اللي ما تبين تخلصين من صور عبدالله..
أصلا جيبتش للألبوم من بيته كانت غلط من أساسها...
حينها همست جوزاء كأنها تكلم نفسها: تدرين شعاع.. إني حبيت صور عبدالله..
لأنها الشيء الوحيد اللي عاش معي وبقى لي منه بدون ما يرفضني..
شعاع بضيق: جوزا عيب عليش خلاص.. اليوم أنتي بتصيرين مرت رجّال..
جوزاء بعمق: ليه الإنسان آلة.. يقولون له طف مشاعرك.. ووجهها لوجهة جديدة لازم ينفذ بدون تفكير..
حسي فيني شعاع.. امهاب سالفته توها قبل أمس... لكن عبدالله مأساة صار لي فيها أربع سنين... أبي لي وقت لين أطلع منها..
وصدقيني أنا بأحاول.. ما فيه داعي تزودينها علي!!
حينها ابتسمت شعاع وهي تحاول التخفيف عنها.. أو حتى تذكيرها بمساؤى عبدالله علها تقوي عزمها للنسيان:
ودام إنه خلاص بنقلب صفحة عبدالله... فيه أشياء كان خاطري أسأل عنها.. بس استحي.. خليني الحين أشبع فضولي..
الحين أنتي قعدتي مع عبدالله شهرين.. وعقبه هو سافر في شغل.. وعقب شهر جاء خبر وفاته..
يعني خلال الشهرين ذولا نهائي ماعاملش زين أبد.. وخلال الشهر اللي سافر فيه اتصل فيش؟؟.. كلمش؟؟
تنهدت جوزاء وهي تنظر لصور عبدالله مع حسن المشغول بتقليب الصور..
أشارت لأحد الصور.. كان عبدالله يظهر فيها متحزما بثوبه..
وغترته ملفوفة على رأسه عمامة حمدانية وهو يسلخ له خروفا معلقا..وثوبه ملطخ بالدم..
كان يبتسم ويشير بيده ألا يصوروه..
همست بألم: هذي كانت أخر صورة له... صوره فهد قبل ما يسافر تقريبا بأسبوع..
كانوا في كشتة هو أبيه وأخوانه وعمه وولد عمه..
شوفي أشلون مليان حياة وابتسامته تطير العقل...
معي كان يصير العكس تمام.. تحسينه مخلوق ميت والإبتسامة مايعرفها..
ماراح أكذب عليش واقول إنه عاملني معاملة شينة.. لأنه نهائي ماكان يتعامل معي..
يعني لو كان عصب علي مرة أو هزئني.. كان قلت إنه حاس بالمخلوقة اللي ساكنة معه..
لكن هو كان يدخل ويطلع مايقول لي شيء غير السلام عليكم وبس
شهرين كاملة ما لمسني ولا قرب مني حتى.. وعقبه مرتين قبل سفره مباشرة
استغربت..
قلت يمكن يكون هذا بشير خير إنه أبو الهول تحرك.. لكني تفاجأت فيه يسافر بدون حتى ما يقول لي كلمة..
يا الله يا شعاع .. تخيلي يرتب شنطته.. أسأله وين بتروح؟؟ ما رد علي بشيء.. بس طالعني وسكر شنطته وراح..
كان عليه الله يرحمه نظرة عيون سبحان من خلقها.. توديش في عالم ثاني..
حينها ابتسمت شعاع: جويزي ياختش.. لا أحد يروح يقارن في الشكل بين عبدالله وامهاب.. المهم زين الفعايل
والوكاد إنه مثل امهاب مافيه..
حينها ابتسمت جوزاء: ليه شايفتني عقلي صغير لذا الدرجة.. هي سالفة وطرت علي..
شعاع بحماس طفولي لجمته بحذر: زين كلمش عقبها..؟؟
جوزاء هزت كتفيها: قبل ما يتوفى الله يرحمه بأسبوع... ما تخيلين أشلون استغربت.. يعني أكثر من 3 أسابيع مرت وأنا أنتظر منه تلفون لين يأست
عقبه أتفاجا وأنا نايمة في الليل متأخر بتلفوني يصيح ويصيح
يوم رفعته لقيته رقم خارجي... حسيت ريقي نشف.. وقلبي يرقع طبول: أخيرا تذكرني..
وعقبه تخيلي وش قال لي: (أشلونكم شأخباركم وسلمي لي على أمي)... وبس
الله يرحمه.. ياكبر جروحه بقلبي.. بس ما أقول إلا الله يسامحه ويبيح منه.. ويجعل مثواه الجنة
والحين شعاع اخذي الألبوم ودسيه عندش... ولو طلبته منش لا تعطيني إياه.. مهما جننتش ومهما طولت لساني عليش
أعرف نفسي إذا جاتني الحالة أصدع بلد... وأدري لو حسن طلبه إني ما أقدر أرده.. فأنتي ساعديني على نفسي
بس حلفتش بالله شعاع ما تسوين شيء في الألبوم.. الألبوم هذا لحسن..
**************
زايد يتناول قهوته استعدادا للذهاب إلى عمله
اليوم يشعر كما لو كان صغر عشرين عاما.. يشعر بانتعاش وسعادة
يشعر بنفسه خفيفا.. وروحه تحلق..
حسرة أكثر من ثلاثين عاما.. ستنطفئ بعض نارها قريبا
خطواتها الرقيقة تقترب منه.. ابتسم لرؤيتها بدفء حنون..
اقتربت لتقبل رأسه ثم تجلس جواره وهي تهمس بصوت مرهق: أنا بأقهويك..
زايد بحنان: تقهويت يابيش.. طالع للشغل..
ثم أردف بنبرة ذات مغزى: وأنتي ما عندش رحلات اليوم؟؟
مزون تمسح أطراف وجهها بإرهاق وتهمس بذات الإرهاق: اليوم أساسا ما عندي رحلات.. واتصلت فيهم وطلبت منهم تعليق رحلاتي مؤقتا
لين أنا أتصل لهم...
زايد هتف لها بنبرة مباشرة: وأسبابش؟؟
مزون بهدوء عميق فيه رنة ألم شاسعة: فيه أشياء كثيرة تحتاج مني إعادة تفكير.. أنا مشتتة ومرهقة ومهمومة..
أبي لي استراحة محارب مثل ما يقولون... توني خلصت اختبارات الكلية من شهر واحد بس..
وافكر يبه أترك ذا الشغلة كلها واسجل ماجستير إدارة هنا في جامعة قطر... يقبلون بكالوريوس أي تخصص.. شرطهم المعدل والتوفل... وكلها متيسرة عندي إن شاء الله..
معدلي امتياز... ولغتي الإنجليزية ممتازة..ممكن أخلصه في 3 كورسات..
زايد بذات النبرة المباشرة: ومقتنعة؟؟
مزون بعمق مهموم: الحين يبه ما أكذب عليك.. تفكيري مشوش.. وخلاص زمن القرارات غير المدروسة ولى..
الحين أبي أريح رأسي وبس...
زايد بحزم حنون: تأكدي يأبيش إنش ما تضامين ولا تقهرين وأنا وراش.. وسعي خاطرش..
مزون تحتضن عضده وتهمس بمودة مصفاة: الله لا يحرمني منك..
زايد يبتسم: وبعد عندي لش اليوم خبر بيونسش..
مزون ترفع رأسها .. تشك إن كان هناك ماقد يسعدها.. ولكنها همست مجاملة لأبيها: وش يبه؟؟
زايد بابتسامة مشرقة: اليوم بنروح نخطب لكسّاب..
حينها قفزت مزون وجهها المرهق منذ لحظات فقط يشرق بصورة جذرية
وتتغير تعابيرها من النقيض للنقيض وهي تصرخ بفرحة هستيرية: صدق يبه؟؟ صدق؟؟
زايد يشدها وهو يهمس بحنان: إيه يأبيش صدق.. الله يتم على خير ويوافقون
مزون لم تستطع الجلوس لشدة حماسها وبهجتها.. عاودت الوقوف وهي تهتف بحماس طفولي: ومن المجنونة اللي يجيها كسّاب وما توافق عليه..
إلا قل لي يبه من هي؟؟... أعرفها..
زايد ابتسامته تتسع وتتسع لفرحة مزون التي لم ير شبيها لها منذ سنوات: بنت ناصر آل سيف
مزون بدأت تقهقه بصوت مسموع وبطريقة طفولية غريبة وآسرة:
ما أعرفها.. بس ما يهم.. لا صارت مرت كسّاب عرفتها وحبيتها وحطيتها فوق رأسي عشانه..
يا الله يبه.. الله يجعلها وجه خير عليه قول آمين..
****************************
" يمه عطيني مهاوي.. هاتيها عنش عشان تقومين تصلين الظهر "
سميرة تتناول الصغيرة.. وهي تنظر لوالدتها بحذر بالغ.. والكلمات تضطرب في حنجرتها..
مرة من المرات النادرة التي تشعر فيها سميرة أنها عاجزة عن إيجاد كلمات
بينما أم غانم همست لها بحنان: وانتبهي لصلوحي بعد.. أنا بأصلي وأتمدد شوية..
كانت أم غانم على وشك النهوض لكن سميرة أوقفتها وهي تهمس بنبرة مصطنعة: يمه نبي نروح لعالية اليوم نقهويها ونسلم عليها
أم غانم باستغراب: عارفة.. ئلتي لي أمس.. مالحقت أنسى.. وقلت لش إن شاء الله
حينها همست سميرة باختناق وهي تلقي ماعندها: خالتي أم امهاب كانت عندش اليوم..؟؟
حينها توترت أم غانم قليلا وهي تهمس بنبرة طبيعية مصطنعة أيضا: آه.. كانت جايه تتقهوى عندي الضحى..
سميرة ما اعتادت مطلقا على أسلوب اللف والدوران ولا تعرف كيف يمكن تمثيله..
لذا همست لوالدتها بمباشرة مغلفة بخجل عميق: ما قالت لش شيء؟؟
حينها همست أم غانم بحزم: شكلش عارفة السالفة.. فما فيش داعي تلفي وتدوري..
سميرة حينها غصت بالكلمات.. ولم تستطع الرد..
وأم غانم أشاحت بوجهها غضبا وكانت على وشك الوقوف للتوجه للصلاة..
ولكن سميرة عاودت منعها من القيام وهي تهمس باختناق: زين مهوب من المفروض إنش تقولين لي وتأخذين رأيي..؟؟
أم غانم بغضب تحاول كتمه: عيب يا بنت.. المفروض أقول لراشد مهوب لش..
سميرة باختناق: عشان هو يرفض.. وانتي تبلغينهم الرفض بدون ما تأخذون رأيي..
أم غانم رفعت حاجبا وأنزلت الآخر: لا تكوني عاوزة توافقي..
سميرة بدأت الكلمات ترتعش على شفتيها وريقها يجف: وليش ما أوافق؟؟
أم غانم بصدمة: يأمش.. تميم ماشاء الله عليه فيه مميزات كثيرة.. ما نظلم الولد.. بس فيه عيب كبير.. ولو وافقنا عليه بنكون بنظلمش أنتي..
حينها استجمعت سميرة كل شجاعتها وهمست بحزم رقيق: أنا ما أشوفه ظلم لي.. بالعكس.. أشوفني محظوظة فيه
ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه..
يعني ما قال لو كان ما يتكلم..
حينها وقفت أم غانم وهي تهتف بحزم بالغ: قصري حسش يا بنت.. والله وطلع لش لسان..
سميرة حينها هتفت برجاء عميق: يمه طالبتش إذا قلتي لأبي.. قولي له إني ما عندي مانع.. لا تظلموني وتحرموني حقي اللي الله عطاني إياه..
*******************************
بعد صلاة العصر.. مهاب يخرج من المسجد وهو يسند جده ويتبعهما سليم..
كان يريد إيصاله للبيت.. ليذهب لإحضار الشيخ ويتوجه لبيت أبو عبدالرحمن..
ففوجئ باتصال من زايد يخبره أنه قادم الآن لمجلسه..
اتصل بعبدالرحمن وأخبره أنه سيتأخر قليلا وأخبره بالسبب
مهاب عاد لمجلسه.. وأمر المقهوي بإعداد القهوة وهو خال الذهن تماما من سبب خاص لزيارة زايد
فزايد كثيرا ما كان يزورهم للسلام على الجد جابر.. بينما جلس الجد جابر ينتظر مع مهاب
بعد دقائق وصل زايد ليشعر حينها مهاب أن هذه الزيارة غير طبيعية أبدا..
فزايد كان دائما يحضر وحيدا.. فما به اليوم يحضر مع خمسة آخرين..
ابنه كسّاب.. وشقيقه منصور.. وثلاثة من رجال القبيلة الكبار جدا...
مهاب فور أن رأى الرجال حلف أن يكون عشائهم عنده الليلة..
حاولوا التملص ولكنه سبقهم بالحلف والتشديد...
منصور وكسّاب كانا يجلسان متجاورين.. كسّاب يهمس لعمه: والله يا عمي إحساس غريب الواحد رايح يخطب..
ابتسم وأكمل: كنه رايح للسجن ويقول يا الله اسجنوني... ما أدري أشلون أنت جربته ثلاث مرات..
منصور يبتسم وهو يهمس له: انتظر المراسيم الحين.. بيشربون القهوة.. وعقبه أبيك ينتحنح ويكح له كحتين
كسّاب يتذكر شيئا: إلا ياعمي المخلوقة اللي أنا جاي أخطبها وش اسمها؟؟
منصور عقد حاجبيه: والله ما أدري وأنا عمك.. الخبر عند أبيك.. والحين بس ركز مع الرياجيل.. مهوب زين مشاورنا بينهم..
بعد أن دارت القهوة عدة مرات.. وتبادلوا أحاديث متنوعة.. أغلبها يصب في السياسة.. تنتحنح زايد (تماما كما توقع منصور) ثم هتف بحزم واحترام:
عمي جابر.. يا امهاب.. حنا اليوم جاينكم عانين حن وذا الوجيه الطيبة اللي ما ترد
نبي قربكم.. ونتشرف بنسبكم.. ونبي بنتكم الكبيرة لولدي كسّاب..
حينها تصلب جسد مهاب بعنف.. بينما هتف الجد جابر على طريقة الأجداد المنقرضة: والله ما تطلعون من مكانكم إلا مرتكم معكم
قربوا المطوع.. نملككم..
مهاب شعر بالاختناق ورد جده يشعره بضيق كاتم.. لماذا يتصرف هذا التصرف الذي لم يفعله مطلقا مع أي ممن سبقوا وخطبوا كاسرة
لماذا مع زايد بالذات؟؟ حتى لو فعلها سابقا لم يكن مهاب ليشعر بكل هذا الضيق..
ولكن لابن زايد.. الذي سمح لابنته بدراسة الطيران..؟؟؟
لا وألف لا...
آلاف المشاعر المتناقضة تثور في نفس مهاب... رغم احترامه العميق لزايد.. إلا أنه يرفض أن يناسبه...
لذا كان رد زايد الذي أعاد بعضا من الهواء لرئتي مهاب المختنقة: جعلك سالم ياعمي..
ثم ابتسم: هذاك ياعمي زمان أول.. يوم الرجّال يهز الرواق على شق هله..
ويقول يامره عندكم عرس الليلة...
الحين العرب افهموا الدين.. ومايصير عرس بدون شور البنت... شاوروها.. وردوا لنا الخبر.. حن عرب شارين..
انتهت المراسيم .. واستعد الجميع للخروج وحينها هتف مهاب بحزم واحترام:
ياعم زايد يوم إن الله جابك الليلة.. فأنا أبيك تشهد على ملكتي.. أنا رايح أتملك الحين..
زايد بمودة : أبشر يابيك.. أفرح ماعلي أشهد على ملكة ولدي..
أشار زايد للجميع أن يغادروا من دونه... وخرجوا والكل يركب سيارته.. بينما منصور وزايد وكسّاب كانوا قد جاؤا كلهم على سيارة كسّاب
لذا عاد منصور وكسّاب معا..
حين أصبحوا في السيارة هتف منصور لكسّاب: ها وش إحساسك يالعريس؟؟
كسّاب هز كتفيه بعدم اهتمام: بدري على عريس ذي.. وإحساسي والله يقول لي لو أني رايح لشركتي أبرك لي بواجد..
ابتسم منصور: نشوفك إذا عرست أنت وذا الشركة.. كان ما تتفل في عينها...
حينها التفت له كسّاب لعمه ونظر له نظرة مباشرة: مشكلتك ياعمي أنت وإبي إنكم معلقين آمال كبيرة على عرسي إنه بيغير فيني شيء
أنا ياعمي واحد رأسي حجر صوان... مهيب المره اللي بتغيره ولا ألف مرة بعد.. ما يغيره إلا اللي ركبه..
الجد جابر توجه للداخل.. وطلب من سليم أن يتصل له بكاسرة ويطلب منها الحضور فورا..
وبالفعل كان سليم يحتفظ بهواتف الجميع في هاتف خاص هو للجد ولكنه مع سليم ليتصل له بمن يشاء..
اتصل بكاسرة التي كانت في حينها تتقهوى قهوة العصر مع والدتها.. وكانت أساسا تنتظر اتصالا ليخبرها بقدوم جدها
لذا نهضت وتوجهت له.. لتحضره حتى يتقهوى معهما..
طرقت الباب وتأكدت من خروج سليم.. لتدخل لجدها.. قبلت رأسه ثم همست بحنو: يا الله يبه أوديك تقهوى عند أمي..
الجد بحزم عميق: اقعدي يأبيش توني جاي من المجلس وتقويت مع لحى(ن) غانمة..
اقعدي أبيش في سالفة..
كاسرة ابتسمت وهمست برقة: آمرني جعلني فدا عينك..
الجد بنبرة ذات مغزى: أنا قد طلبت منش شي(ن) أبد؟؟؟
كاسرة تبتسم وتهتف بمودة بالغة العذوبة: اطلب عيني ما تغلى عليك.. ياويلي على إنك تطلب مني شي
الجد بذات النبرة المقصودة: جعل عينش سالمة.. أبي أطلب وأجرب غلاي..
حينها انتفضت كاسرة باستنكار: تجرب غلاك؟؟
مثلك ما يجرب غلاه.. لأنه غلاك داخل بين لحمي وعظمي..
وش ذا الحكي الله يهداك.. آمرني جعلني فداك..
الجد مستمر في خطته: خافه حكا بس؟؟!! وإذا جينا للصدق إلا مابه غلا؟؟
حينها كادت كاسرة تبكي فعلا.. فهذا العجوز يستولي على خلاياها حتى آخر خلية..
ولكن لأن الدموع لم تخلق لها هتفت بحزم عميق ومثقل بالاحترام والمودة في ذات الوقت:
يبه والله ثم والله لو تبي رقبتي إنها حلالك.. وش عاد دون الرقبة؟!
الجد وصل للهدف: دونها أني أبيش توافقين على رجّال(ن) جايش اليوم..
إذا أنا صدق غالي.. منتي بمفشلتني وأنا عطيت الرجّال كلمة..
وأنتي تدرين إني ما أرخص الغالي إلا للغالي اللي مثله
حينها شعرت كاسرة كما لو أن ماسا كهربائيا عبر جسدها من أطراف شعرها حتى أنامل قدميها.. ولكنها هتفت بثبات واثق:
ما أردك وأنت عطيت.. بس أقدر أعرف من الرجّال وإلا ما يحق لي..
حينها اتسعت الابتسامة الخالية من الأسنان: ولد زايد آل كسّاب..
صمتت كاسرة.. لم تبدُ لها فكرة ابن زايد آل كسّاب فكرة شديدة السوء.. فهي خشيت مع هذه المقدمة الطويلة أن يكون هناك ما هو أسوأ
ولكنها عادت لتتذكر أن زايد آل كسّاب لم يتزوج إلا بعد زواج والدتها.. لذا فلابد أن يكون أبنائه أصغر من مهاب..
ولكن أصغر إلى أي مدى؟؟
هل من المعقول ن يكون أصغر منها في السن؟؟
أي مصيبة هذه؟؟
(من هرب من شيء لم يقتله إلا هو) كما يقول المثل!!
لذا همست لجدها بهدوء حذر: ووش كبره يبه؟؟
ابتسامة الجد مازالت مرتسمة: هو ولد زايد الكبير كسّاب.. يمكن إنه أصغر من امهاب شي(ن) بسيط.. سنة وإلا ما حول..
كاسرة حينها شعرت بصداع مفاجئ بدأ يطرق خلايا مخها بعنف..
أن تكون رافضا لفكرة ما بكل قوتك وقناعتك طوال سنوات.. ثم تجد نفسك متورطا بها حتى الاختناق.. حتى النخاع
تجد الفكرة المرفوضة تتلبسك لتدخل حتى مسامات جلدك وبشكل مفاجئ سريع
أي شعور مرير قاتل هذا الشعور؟!!
كاسرة همست بثبات وهي تقاوم صداعها: تبي تقوم لأمي..؟؟
الجد بثبات: لا غير أبغيش توافقين وتعلمين امهاب.. العرب مستعجلين..
شعرت كاسرة حينها أن صداعها تزايد وتزايد حتى باتت الرؤية تصبح غائمة أمامها وهي تهتف بذات الثبات الواثق الذي أخفت ورائه صدمتها وألمها:
يبه قلت لك تم.. تبي تملكني الليلة حاضرة... وش تبي بعد حاضرة؟؟
حينها همس الجد بهدوء وهو يتمدد كما لو كانت كل طاقته المتوقدة قبل دقائق نفذت: جعلني ما أبكيش.. بردتي خاطري
من يوم عيت أمش من زايد.. وأنا خاطري حزين عليه..
أنا ما أبي لش إلا الزين.. وأنتي عندي أعز من خلق الله.. ذولا عربن أجواد يأبيش وإن شاء الله إنش ما تضامين عندهم..
حينها وقفت كاسرة وهمست بحزم رغم أنها تقريبا أصبحت عاجزة عن الرؤية من شدة الصداع:
ماعاش من يضميني ولا انخلق.. ومهوب بنتك اللي تصبر على الضيم....بنتك تأخذ حقها بيدها..
كاسرة غادرت جدها وصعدت فورا لغرفتها وهي تعتذر من والدتها بالصداع.. دون أن تخبرها السبب الحقيقي..
***********************************
انتهت مراسيم عقد قران مهاب وجوزاء.. وأصبحت جوزاء زوجة لمهاب..
وتم تحديد موعد الزواج بعد شهرين ونصف..
"يا لله كيف الإحساس ياعروس؟؟؟ "
هتافات شعاع المتحمسة
جوزاء بتردد : متوترة.. خايفة.. مبسوطة.. مشوشة.. ما أدري صراحة..
شعاع تحتضن جوزاء وهي تهتف بسعادة: انبسطي يا بنت الحلال... بلاش وجه الهم ذا..
جوزاء بضيق: الله يشرح صدري.. ويعين امهاب علي.. ويعيني على نفسي..
شعاع بمودة باسمة: تبين بس شوي إعادة تأهيل فكري وتصيرين بمب..
.
.
.
"مبروك يا عريسنا "
مهاب بمودة: الله يبارك فيك يا النسيب..
عبدالرحمن يضحك: وعلى قولت المثل (كن نسيب ولا تكون ابن عم) الحين بصير أنا غالي عندك..
مهاب يبتسم: إيه صادق عشانك أول رخيص..
عبدالرحمن بابتسامة: الله يرخص عدوينك قول آمين يا شيخ..
والحين قل لي وش إحساس الرجّال المتزوج
شاب شعري وأنا ما جربته.. فعلمني أنت...
مهاب يبتسم: ما أدري حاس ذا الحين مثل اللي دخل مرحلة عدم توازن.. شيء جديد يبي له تعود..
عبدالرحمن بذات الإبتسامة الدافئة: عقبال ما أفقد التوازن أنا بعد..
بنات خالي شكلهم مهوب هاين عليهم يخبلون في ولد عمتهم..
**************************
"مبروك يأمك ألف مبروك"
مهاب بمودة: الله يبارك فيش يمه..
مزنة بابتسامة عذبة: بكرة إن شاء الله بأروح أنا وكاسرة ونشتري لعروستك شبكة ونروح لهم نسلم عليهم ونبارك لهم..
مهاب بابتسامة: خلاص بكرة باسحب وأعطيش تشترين.. وأعطيش مهر جوزا تودينه معش بالمرة..
عشان تلحق تجهز.. لأنه إن شاء الله العرس عقب شهرين ونصف.. وشفت واحد من الربع ضبط لي حجز القاعة خلاص..
مزنة بمودة عميقة: الله يعطيك من خيرها.. ويجعل وجهها خير عليك.. ويجمع بينكم في خير إن شاء الله..
مهاب يتذكر مالم ينساه.. ويهتف بحزم: يمه كاسرة جايها خطاطيب..
ابتسمت مزنة: ماشاء الله توها رادة واحد البارحة
حينها هتف مهاب بحزم: وهذا بعد بترده إن شاء الله..
" وليش أرده إن شاء الله؟؟ "
هتاف كاسرة الحازم وهي تنزل الدرج..
مهاب بحزم: لأنه مافيه زود على اللي عييتي منهم.. فأكيد مثله مثلهم..
كاسرة اقتربت منهما وقبلت رأس مهاب وهتفت بمودة رقيقة: ألف مبروك ياعريس..
مهاب رد بهدوء: الله يبارك فيش
بينما كاسرة توجهت للجلوس ثم همست بهدوء حازم: وليش ظنك إني لازم أرفض الخطيب الجديد..؟؟
مهاب بحزم: مثل ما قلت لش.. وإلا لازم أعيد الكلام...
مافيه زود على غيره
كاسرة بهدوءها الحازم: والله أنا اللي أقرر ذا الشيء..
مهاب بمباشرة: عدا إني ماني بمقتنع فيه..
كاسرة بذات الحزم: المهم أنا مقتنعة...
مهاب حينها هتف بغضب: أنتي وش فيش الليلة.. على كثر ما حايلتش على رياجيل فيهم خير كنتي ترفضين..
همست كاسرة بهدوء: وهل الرجّال اللي جايني مافيه خير..؟؟
مهاب بمباشرة صريحة فهو لا يستطيع أن يبهته بالباطل: يكرم.. حاشاه.. إلا فيه خير وما يلحقه قصور..
كاسرة بنبرة مقصودة: زين وش أنت ترد فيه..؟؟
مهاب بنفاذ صبر: أرد فيه اللي أنا أرد فيه..
حينها قاطعت مزنة حديثهما بحزم غاضب: قاعدين تشاورون وأنا قاعدة بينكم كني طوفة.. مالي راي..
الرجّال اللي جاي لكاسرة من هو..؟؟
حينها هتفت كاسرة بسخرية: ناس يرد فيهم امهاب إنهم خلو بنتهم تقهره.. وتدرس معه وتصير أحسن منه..
مهاب بغضب: تلايطي ياقليلة الحيا..
مزنة بدهشة: من؟؟ ولد زايد آل كساب؟؟
حينها شد مهاب نفسا عميقا: إيه ولد زايد الكبير.. كسّاب.. وشكل جدي قده معطي الشيخة كاسرة العلوم..
حينها التفتت مزنة لمهاب باستغراب: وش فيها يأمك.. عرب أجواد.. وخيرهم واجد..
مهاب وقف وهو يهتف بغضب: فيها إنهم ضيعوا سلوم العرب يوم خلو بنتهم تدرس وتشتغل ذا الشغلة
ثم أردف بسخرية: وبعدين وش فيه زود على اللي رفضتهم الشيخة كاسرة؟؟
كاسرة بسخرية مشابهة له: فيه إنه ولد زايد آل كسّاب.. يكفيه ذا الشيء ميزة
ثم أردفت بحزم: إذا اتصلوا فيك يبون ردنا..
قل لهم إنه حن موافقين.. ومتى ما بغوا الملكة.. يجيبون شيخهم..
#أنفاس_قطر#
.
رواية بين الامس و اليوم الفصل السابع عشر 17 - بقلم HaboOoshy
مهاب وقف وهو يهتف بغضب: فيها إنهم ضيعوا سلوم العرب يوم خلو بنتهم تدرس وتشتغل ذا الشغلة
ثم أردف بسخرية: وبعدين وش فيه زود على اللي رفضتهم الشيخة كاسرة؟؟
كاسرة بسخرية مشابهة له: فيه إنه ولد زايد آل كسّاب.. يكفيه ذا الشيء ميزة
ثم أردفت بحزم: إذا اتصلوا فيك يبون ردنا..
قل لهم إنه حن موافقين.. ومتى ما بغوا الملكة.. يجيبون شيخهم..
مهاب بغضب: يامسودة الوجه ما تستحين أنتي.. ذا كلام تقولينه لأخيش
كاسرة بهدوء عميق واثق: بصراحة ما أشوف شيء غلط في اللي أنا قلته.. وما ينقال بغير ذا الطريقة..
وين الشيء اللي خلاني ما أستحي في نظر جنابكم؟؟
رجّال تقدم لي وأنا موافقة عليه..وانتهت السالفة
مهاب بذات الغضب: بس أنا ماني بموافق..
كاسرة وقفت وهي تهز كتفيها بثقة: ليه أنت اللي بتزوجه..؟!!
أنهت كلمتها ثم خرجت متوجهه لغرفة جدها..
بينما مهاب كان ينتفض من الغضب: أبي أعرف هذي وش اللي اقنعها فيه..
أكيد إنه جدي اللي اقنعها.. زين ياكاسرة دواش عندي
مزنة بهدوء حازم: اقعد يأمك الله يهداك.. اقعد..
مهاب جلس.. بينهما أكملت مزنة حديثها بذات الهدوء:
الحين يأمك ولد زايد أنت ترد شيء في صلاته؟؟.. في أخلاقه؟؟ في شغله؟؟ يعني هل هو بطالي ومعتمد على أبيه؟؟
مهاب يتنهد بعمق: لا والله ماني بباهت الرجّال.. رجّال مصلي وثقيل وكلمته موزونة.. ومعه ماجستير وعنده شركة له بروحه..
صحيح إنه أحيانا تحسين إنه شايف حاله.. بس ذا ظاهر.. والله أعلم بالباطن.. انا ما أعرفه زين أحكم عليه..
حينها ابتسمت مزنة: شايف حاله.. أختك شايفة حالها أكثر منه
يأمك ما صدقت إن كاسرة توافق على حد
تكفى يأمك لا ترده عشان شيء ماله معنى... والله لا ترده إنه كاسرة ماعاد توافق على حد
لا توقف في وجه أختك يأمك وتردي نصيبها عشان شيء في رأسك...
آل كسّاب عرب أجواد... ونعرفهم من سنين... ساسهم طيب.. وعرب فيهم وصل وخير..
تنهد مهاب ثم زفر بحرارة: خير يمه خير....
************************************
" وش فيها أختش ترّقّص كنه شاب تحتها ضو؟؟"
همس عالية الخافت في أذن سميرة..
وهي تنظر لنجلاء التي تدعك أناملها بتوتر وهي تطوق خصر شقيقها صالح الجالس على رجليها
بينما أم غانم وأم صالح مشغولتان بتبادل الحديث معا..
سميرة تبتسم وتهمس في أذن عالية: يأختي خايفة صالح يجي وهي هنا..
عالية رفعت حاجبا وأنزلت الآخر: خايفة من صالح.. وهي بتسافر معه؟؟.. يأمتيّ من النسوان..
سميرة تضحك وهي تهمس في أذن عالية: شفتي يأختي شفتي..
عالية بخبث: تكفين سمور.. قومي خل نسوي فيها مقلب..
سميرة بخوف مصطنع: لا يأختي ما أقدر على مقالبش.. أنتي ماعندش كنترول.. يمكن تذبحين الواحد في مقلب من مقالبش وانتي عندش إنها مزحة
عالية برجاء: سمور تكفين.. والله مقلب بدون دم... بس نوقف قلبها شوي
سميرة تضحك: أما أنتي ياعالية غريبة.. صدق يوم يقولون العباقرة مجانين.. الحين وحدة عبقرية مثلش وتخصصها صعب
وش يطري عليها ذا المقالب؟؟
عالية بنبرة أسى مصطنعة: يأختي وش أسوي أفك عن روحي شوي لا أستخف
ثم أردفت باستعجال: يا الله قومي قومي.. ياني بسوي فيها مقلب يطلع من رأسها
قال مستحية من صالح وما كانت تبي تجي تسلم علي؟؟..
زين دواها عندي..
عالية وسميرة خرجتا وصعدتا للأعلى.. ولم يهتم أحد لصعودهما لأن هذا هو المتوقع...
فلابد أنهما يريدان التحدث براحتهما وعالية تريد أن تعطيها هداياها التي أحضرتها له..
بعد دقيقتين... عالية اتصلت بنجلاء وهي تدفع في صوتها أكبر قدر من الجزع:
نجلاء الحقي عزوز سكر على روحه الحمام.. وميت من الصياح..
نجلاء قفزت وهي تلقي بهاتفها وتعطي صالحا لوالدتها وتصعد راكضة للأعلى دون تفكير.. فالخبيثتان أجادتا رسم السبب
فعبدالعزيز الصغير انغلق عليه باب الحمام سابقا.. لذلك هو يعاني من خوف مرضي من انغلاق الأبواب عليه وهو وحيد..
حين وصلت نجلاء للطابق العلوي.. كانت سميرة تقف أمام باب غرفة صالح وهي تهتف بجزعها التمثيلي البارع: داخل في حمام أبيه..
نجلاء دخلت كالأعصار دون تفكير.. وكانت عالية تمسك باب الحمام وهي تهتف بصوت حنون وطمأنة: بس عزوز حبيبي لا تبكي.. ماما جاية الحين..
فور أن رأت عالية نجلاء انسحبت بهدوء وأغلقت باب الغرفة بالمفتاح..
بينما نجلاء تصرخ عند الباب: عزوز حبيبي أنا هنا..
ولكن عبدالعزيز لم يرد عليها
شعرت أنه سيغمى عليها من الرعب على ولدها وهي تحرك قفل الباب
لينفتح الباب ببساطة وينكشف لها الحمام الخالي تماما....
حينها قفز قلب نجلاء في بلعومها.. وهي تعود ركضا لباب الغرفة لتحاول فتحه.. وتجده مغلقا..
طرقت على باب الغرفة طرقات قصيرة وهي تهتف بصوت مكتوم:
يا حيوانة أنتي وإياها... والله لا تشوفون شيء عمركم ما شفتوه..
يا الله افتحوا لي.. لا تفضحوني.. ما أقدر أطول صوتي..
الاثنتان كانتا تضحكان بهستيرية خارج الباب.. وعالية تهتف بين ضحكاتها:
لا وتهدد الأخت هي ووجهها.. زين يا نجول... خلي المقلب يحلى..
بأتصل في صالح... أصلا مهوب بعيد في المجلس.. فرحان بعياله.. خنت حيلي أخيي المسكين..
حينها شرقت سميرة وكحت وتوقفت ضحكاتها: لا عالية .. لا.. تكفين.. والله ماعاد تسامحني نجلا
عالية مستمرة في جنونها: قولي لها الخطة كلها خطتي.. وأنتي مالش دخل..
سميرة بغضب: لا عالية لحد هنا وكفاية...
ولكن عالية لم ترد عليها وهي تضع المفتاح في جيبها.. وتتصل بصالح وهي تهمس بنبرة استعجال:
أبو خالد تعال بسرعة الحين أبغيك عند غرفتك دقيقة وتكون عندي...
سميرة غضبت بالفعل وهي تلبس نقابها وتتجه للأسفل.. وتسب نفسها لموافقتها على كل هذا..
فهذه ليست المرة الأولى التي تورطها عالية في مقالبها الثقيلة
عالية أخرجت المفتاح من جيبها استعدادا لإعطاءه صالح..
وفعلا صالح وصل بعد دقيقة وهو يكاد يركض قلقا من طريقة عالية في استدعاءه
ليصل لعالية ولباب غرفته
عالية حين رأته ناولته المفتاح وهي تهمس بخبث: فيه مفاجأة تنتظرك داخل..
صالح تناول المفتاح بدهشة ليفتح الباب...
قبل دقيقة
نجلاء في الداخل.. تكاد تبكي حرجا وهي تتوعد الشريرتين في الخارج..
كانت تتحاشى النظر لكل شيء حولها.. فهي تعلم أن وقعت عينها على شيء ما هنا
فهذا كفيل بتقليب مواجع سنوات..
يكفيها رائحة عطر صالح التي تعبق في الجو بتركيز لتشتيت أفكارها وتقليب آلامها!!
لذا بقيت قريبا من الباب ووجهها يحتقن ويحتقن.. وعيناها تغيمان بالدموع
أ هكذا هي مشاعرها بالنسبة لهما.. محض لعبة يعبثان بها؟
ألا يعلمان أي أذى نفسي يجبرانها على الخضوع له؟!!
تهرب من هذه الغرفة وصاحبها وجروحه لشهور طويلة.. لتجد نفسها محبوسة فيها وبدون مقدمات..
تشعر أن أنفاسها تضيق وتضيق.. ووجهها يزداد احتقانا..
لا تريد مطلقا أن تبكي..
لا تريد أن تراها الاثنتين وهي تبكي من محض أمر سيبدو لكلتيهما أمرا سخيفا.. هو إغلاق الباب عليها
ولكنها لا تستطيع منع الدموع من طمر نظرة عينيها..
لأن الأمر عندها ليس "مجرد إغلاق باب" عليها بل هو فتح لجروح تحاول أن تدعي تناسيها.. لتكمل مسيرة الحياة
ولكن هذه الجروح تأبى أن تسمح لها بالنسيان أو حتى التناسي.. كيف وهي تجد لها مرتعا خصبا؟!
اقتربت أكثر من الباب وكأنها تريد إخفاء وجهها فيه من وحش ما سيقفز من الغرفة لينقض عليها.. ليمزق شرايين قلبها إربا
لتتفاجأ بالباب يفتح.. قفزت مقتربة وهي تظن أنهما عالية وسميرة..
لتتفاجأ بصالح يقف أمامها
صالح صُدم صدمة حياته وهو يرى نجلاء أمامه التي اختنقت بصدمتها الكاسحة ..بشهقاتها :
والله أنهم عالية وسميرة اللي سوو فيني مقلب وجابوني هنا..
صالح بدأ يرتعش من شدة الغضب وهو يرى حالة نجلاء المزرية.. وجهها المحتقن الغارق في العرق وعينيها الغائمتين بدموع تحاول ألا تنهمر
إزداد غضبه وتضاعف كيف أن هاتين الطفلتين اتخذتا من مشاعره هو ونجلاء ومشاكلهما أداة للعبث والسخرية والمقالب
دون أدنى احترام لأي شيء .. لا لفارق السن الكبير ولا حتى لمشاعرهما
زفر بغضب عميق يحاول كتمه: أم خالد روحي تحت.. وقولي للثنتين يجوني في الصالة اللي تحت.. أنا انتظرهم..
دقيقة وحدة والله لو ما جاوني لأدخل عليهم في مجلس النسوان وأكوفنهم...
نجلاء تنهدت وهي تمسح وجهها وتسحب نفسا عميقا.. وعادت للأسفل...
حين وصلت لمجلس النساء كانت كل واحدة منهما تجلس في زواية
لأن سميرة كانت تنتفض غضبا وخوفا .. غضبا من عالية.. وخوفا من نجلاء وعليها
بينما عالية التي كانت سعيدة بمقلبها ..كانت الآن متأثرة من غضب سميرة عليها
نجلاء بنبرة تشفي لقهرها منهما مالت على أذن عالية ثم سميرة: أبو خالد يبيكم في الصالة الحين..
الاثنتان ابتلعتا ريقهما الجاف.. وتوجهتا للخارج وسميرة تنزل نقابها على وجهها..
بالتأكيد عالية لم تكن خائفة من شيء.. فإحساس الخوف ملغي من قاموسها
لكنها تخشى أن يكون صالح غاضبا منها بينما ظنت أنها ستسعده...
بينما سميرة كانت ركبتاها ترتجفان حرجا وخوفا..
حين وصلتا علمتا أن هناك مصيبة قادمة لأن وجه صالح كان محتقنا بشدة من شدة الغضب
فور أن وصلتا انفجر فيهما: ها مبسوطة أنتي وياها.. مبسوطين يوم خليتو أخوانكم الكبار مسخرة لكم..
حينها قاطعته عالية بحزم شديد: إذا عندك كلام تبي تقوله.. تقوله لي أنا
سميرة مالها ذنب.. وكانت أساسا مهيب موافقة.. بس أنا اللي سويت الشغلة من رأسي
ازداد غضب صالح وهو يشير لسميرة أن تعود للداخل بينما أكمل حديثه لعالية:
أنا أبي اعرف متى بيصير عندش إحساس مثل الناس... أمنتش الله هذا تصرف تسويه وحدة عاقلة..
تحرجيني وتحرجين أم عيالي بذا الطريقة.. شايفتنا بزران تبين تلاعبينهم الغميضة؟؟
ما حد قد قال لش إن مشاعر الناس ومشاكلهم مهيب لعبة تلعبين فيها؟!
ماحد قد قال لش إن المزح والخبال لهم حد يوقفون عنده؟!
ماحد قد قال لش عيب عليش اللي تسوينه؟!!
ماحد قد قال لش حافظي على شوي العقل اللي في رأسش لا يطير؟!
ماحد قد قال لش تراش ماعادش بزر.. واللي تسوينه منقود وفشيلة في حق بقرة في عمرش وحتى منصبش اللي بتستلمينه عقب كم شهر؟!
عالية بهدوء بارد: هذا أنت قلت لي.. ومشكور.. بصراحة كنت محتاجة حد يفوقني من الغيبوبة اللي أنا فيها..
خلصت وإلا بعد؟؟
صالح اقترب منها وهو يمنع نفسه ويقهرها حتى لا يمد يده عليها وهو الذي لم يفعلها مطلقا: وتمسخرين بعد... ولش وجه؟؟
عالية بذات هدوءها البارد الذي تخفي خلفه استعدادا حقيقيا للبكاء: لا أتمسخر ولا شيء
أنا أسفة على اللي صار.. وهذا خشمك أحبه.. وسامحني.. والحين اسمح لي
قالتها وهي بالفعل تتطاول على أطراف قدميها حتى تصل لأنفه وتقبله ثم تسحب نفسه للأعلى
لتغلق على نفسها باب غرفتها.. وتنفجر في بكاءها الخاص...
سميرة عادت للداخل.. وهي تتحاشى النظر لأحد.. ثم جلست جوار نجلاء وهي تهمس باختناق: نجول سامحيني
والله مادريت إنها بتسوي كذا.. اتفاقنا نسكر عليش دقيقة ونفتح بسرعة..
نجلاء تشيح عنها بغضب: زين سمور دواش عندي بس خلنا نرجع البيت..
بعد دقائق يصل لهاتف نجلاء رسالتين.. الأولى من عالية:
"سامحيني نجلا
أنا آسفة.. وترا سميرة مالها ذنب"
والثانية من صالح:
"السموحة يأم خالد..
امسحيها بوجهي..
والله إن علومي ضاعت يوم شفت الدموع بعيونش
بس الحين عقب ما هديت
أقول..... فديت أختي
وليتني استغليت الفرصة بس!!
وش استفدت الحين كون شوف وحر جوف!!"
*********************************
" صحيح كاسرة وافقتي على الخاطب الجديد؟؟"
كاسرة تلتفتت لوضحى الجالسة جوارها ثم تكتم صوت القناة الإخبارية التي كانت تشاهدها
وتهمس بهدوء: إيه.. وافقت..
وضحى بتردد: ومقتنعة.. ؟؟
كاسرة تنظر لها نظرة مباشرة وتهمس بحزم: ومتى كنت أسوي أنا ماني بمقتنعة فيه
وضحى بذات التردد: ما أقصد.. بس أنتي كنت مصرة على واحد أربعيني.. وهذا تقول لي أمي أصغر من امهاب..
تنهدت كاسرة وهي تهتف بحزم: أحيان الواحد يغير قناعاته.. على حسب المتغيرات اللي يمر فيها
وضحى بهدوء: بس مهوب أنتي اللي تسوينها.. وافقتي عشان جدي..صح؟؟
كاسرة بحزم: أسبابي تخصني أنا بروحي...
وأتمنى أنه أنتي بعد ما تطولين على عبدالرحمن في الرد.. هذا أنا خلاص بأتزوج وبروح من طريقش
وضحى بضيق: وليش تظنين إن الامر متعلق فيش دايما.. لو أنا رفضت عبدالرحمن بارفضه لاني ماني بمقتنعة فيه.. مهوب لأي سبب ثاني
كاسرة تهمس بحزم: وضحى ترا الفرصة يوم تجي للإنسان.. تجيه مرة وحدة وما تكرر
فإذا ضاعت منه ما يلوم إلا نفسه هو وبس...
****************************
"ناموا العيال؟؟"
أم غانم بإرهاق: ناموا بعد ما هلكوني..
أبو غانم بهدوء حان: يا سبحان الله.. وقفتي بدون سبب عقب سميرة.. وعلى آخر عمرنا يجينا ذا الأثنين..
ابتسمت أم غانم: ماحدش يعترض على ئسمت ربنا
أبو غانم يبتسم: يا حبني لش إذا طرى عليش حكي المصاروه..
أم غانم بذات الابتسامة: أنتو خليتوني أخبص كل حاجة بالوشوشة العالية اللي عندكم.. لا عاد فيه حكي مصاروه ولا دياولو..
صمتت لثانية ثم أردفت بهدوء حذر: فيه شيء أبي أقوله لك
أبوغانم بتساؤل: قولي يالغالية!!
أم غانم بتردد: أم امهاب اليوم جاتني تخطب..
أبو غانم باستغراب شديد: أشلون تخطب وملكة امهاب كانت اليوم... اليوم كنا عنده على عشا لرياجيل ..وباركنا له...
أم غانم ابتلعت ريقها: تخطب لتميم..
أبو غانم بصدمة واستنكار بالغين: نعم..؟؟؟
ثم تراجع وهو يهتف: يا الله لا تواخذني.. اللهم أني استغفرك وأتوب إليك..
يا بنت الحلال كان صرفتيها على طول.. مافيه داعي تطولين السالفة..
حينها هتفت أم غانم بغضب: أم امهاب معرفة خير.. وعمرها ماضايقت حد بكلمة..فيوم تجي تخطب لولدها أفشلها وأقول لها على طول مافيه قبول
قلت لها خلني أشور البنت وأبوها.. لو وافقوا اخطبوا رسمي..
أبو غانم يتمدد وهو يهتف بعدم اهتمام بصوت داخله النعاس: خلاص إذا جاتش المرة الجاية قولي لها
حينها همست أم غانم بتردد: بس سميرة موافقة عليه
قفز أبو غانم والنوم كله يطير وهو يهتف بغضب: نعم موافقة؟؟ ويش؟؟
حينها كانت أم غانم من همست بإرهاق تريد به تخفيف المواجهة:
شوف ياراشد أنا ماليش دماغ.. تفاهم أنته مع بنتك.. لأني تعبت معها اليوم وتكلمنا كثير
وهي مقتنعة فيه وعاوزاه.. وتقول مافيه أي عيب عشان تردونه وخافوا من ربنا
أنته أقنعها وتكلم معاها لأن البنت ذي شكلها استخفت..
**********************************
" هلا خالتي.. متصلة علي وتقولين تعال بسرعة.. هذا أنا جيت"
عفراء بحماس أمومي شفاف: كذا يا كسّاب تروح تخطب من وراي؟؟ وحتى عقبها ما تقول لي..
حينها تجاوزها كسّاب ليجلس ويهتف بعدم اهتمام: (نساني إياه قِل همه).. على قولت المثل..
وعلى العموم ما بعد صار شيء... خطبنا العصر وتونا الحين في الليل..
عفراء بابتسامة: والله إن علومك علوم... توك البارحة تنشد من العجوز اليوم نطيت تخطب البنت..
كسّاب بذات نبرة عدم الاهتمام: والله شور أبو كسّاب وإلا أنا وش عرفني بهم..
ابتسمت عفراء بحنو: وأبيك ما يبي لك إلا الزين.. وأنا أشهد إنه تنقى لك أزين الزين..
حينها سأل كسّاب وهو يتذكر شيئا: إلا هي وش اسمها يا خالتي..؟؟
عفراء بطبيعية: كاسرة..
حينها هتف كساب بسخرية: من جدش خالتي والا تنكتين؟؟
عفراء باستغراب: من جدي أكيد..
كسّاب بذات نبرة السخرية: هذي لو خذتها أول شيء بسويه اخليها تغير اسمها..
حينها ضحكت عفراء برقة : شكلك أنت اللي تنكت..
عقد كسّاب حاجبيه: وليش أنكت.. أتكلم من جدي..
عفراء بهدوء: كاسرة معروفة إن شحصيتها قوية.. وناس واجد قد قالوا لها تغير اسمها بس هي تقول مستحيل.. اسمي لابسني وأنا لابسته
حينها هز كسّاب كتفيه بعدم اهتمام: شخصيتها قوية على روحها مهوب علي..
ولو بغيتها أنا تغير اسمها بتغيره وهي ما تشوف الدرب
ولو بغيتها تقعد باسمها.. بيكون بمزاجي بعد...
حينها همست عفراء بقلق: يأمك وش فيك شايل سيفك على بنت الناس كذا من أولها.. لحد الحين مابعد وافقت البنية وأنت واقف تحد سكاكينك...
كسّاب بثقة: والله ياخالتي انتي عارفتني وعارفة طبعي.. وماني بمتغير عشان حد.. وإذا وافقت علي ذنبها على جنبها.. ماحد ضربها على يدها
كسّاب تحاور مع خالته قليلا.. ثم غادرها
ليصبح المكان خاليا على عفراء التي تدور طوال اليوم كالآلة.. علها تنسى وتتناسى..
ولكن الآن في هجعة الليل هذه.. كيف تنسى أو حتى تتناسى..
وكل مافي هذا الليل يقلب المواجع والألم والذكريات
كل شيء في البيت يذكرها بجميلة ورائحة جميلة وضحكات جميلة وحتى مرض جميلة..
ماعاد بها صبر وهي تحاول منع نفسها من الاتصال بخليفة.. فأخر اتصال به لم يمض عليه حتى ساعات..
والطبيبة حذرتها حتى من الاتصال بجميلة شخصيا حتى تعتاد جميلة على فكرة غياب والدتها..
رن هاتف خليفة.. ولكنه كان بالفعل عند جميلة.. التي كانت غارقة في النوم..
خليفة رأى اسم عفراء.. خرج بالهاتف للخارج
لأن داليا حذرته أن يهاتفها أمام جميلة أو حتى يخبرها باتصالاتها
هتف بصوت هادئ يظهر فيه أثر الإرهاق: هلا خالتي..
عفراء بقلق: أشفيك يأمك صوتك مهوب زين..
خليفة بذات الصوت المرهق: مافيني شيء خالتي..
عفراء بقلق: أشلونها جميلة يأمك.. بشرني منها.. وأربها ما جننتك معها
خليفة يخفي كل الحقيقة هو يهتف بهدوء: طيبة خالتي ولا جننتني ولا شيء..
فالوضع كان عكس ما يقول تماما
فوضع جميلة كان سيئا وهي تصيبه بجنون فعلي وهي تصر عليه ألا يفارقها حتى للحمام وللصلاة إلا بعد محايلة
وليس السبب مطلقا رغبتها في بقائه جوارها أو كونه مصدر أمان لها.. حتى يشعر خليفة ببعض العزاء
ولكنها تصارحه فعلا أنه تريد أن تضيق عليه حتى يمل ويهرب ويتصل بوالدتها لتحضر..
والليلة رفضت حتى أن يذهب للفندق وهي تصر على طبيبها أن يأخذ لخليفة أذنا ليبات عندها..
الطبيب الفرنسي تقديسا للحب المفترض بين العصفورين الجديدين.. خالف القوانين ليستخرج لخليفة الأذن.. ليبقى عند عروسه الذابلة
وابتسامة تشفي ترتسم على شفتي جميلة وهي تهمس لخليفة: وش حادك ترقد على كرسي عقب صلب ذا النهار كله
يا ابن الحلال ارجع لأبيك وأخوانك وخل أمي تجيني
حينها ابتسم خليفة وهو يجلس ويجيبها بسخرية واثقة: يا زينها نومة الكرسي.. أنا أصلا أحب نومة الكراسي
رغم أنه يكاد ينفجر منها... وليس مطلقا لأنه لايريد النوم عندها.. فهو مستعد لذلك تماما
ولكن طريقتها في فرض ما تريد مستفزة تماما.. فتاة أفسدها الدلال لأبعد حد..
وتحتاج لإعادة تربية.. ولكن حتى وضعها لا يسمح له أن يمارس ذلك بحرية
عفراء هتفت حينها بعمق أمومي شفاف: الله يوفقك يا ولدي ويريحك ويريح بالك مثل منت مريح بالي..
تنهد خليفة (خلنا الحين نريح جسمنا اللي قرب ينهار) أجاب بمودة: وبالج ياخالتي
حينما أنهى خليفة الاتصال عاد للداخل.. ليتفاجأ بأريكة ضخمة كان يحملها 3 عمال بخفة ويضعونها في الزاوية وأحدهما يهمس بانجليزية ركيكة:
دكتور بيير أمرنا بإحضارها هنا...
ابتسم خليفة: ماشاء الله عليج يا خالتي ..دعوتج مستجابة.. استجاب الله دعاج..
ليتجه ناحيتها وهو يتمدد عليها ليغرق فورا في نوم عميق لشدة إرهاقه..
صباح اليوم التالي..
جميلة تصحو بجزع وهي ترى الشمس تغمر الغرفة تماما بينما هي مازالت لم تصلِ الفجر
كانت تريد أن تضغط الجرس حتى تحضر أحد الممرضات فتساعدها للذهاب للحمام لتتوضا..
وهي تتلفت فوجئت بخليفة الغارق في نوم مريح.. على أريكة ضخمة ومخدة مريحة وغطاء وثير..
فشعرت بالغيظ ليس لأنها تكره أن يرتاح بالمعنى المطلق.. إنما هي لا تريده أن يرتاح في وجوده عندها
تريد أن تستنزف طاقته الجسدية والنفسية حتى يصبح عاجزا عن احتمال المزيد ليهرب وتعود لها أمها..
لذا هتفت بصوت عال قدر ما تحتمل حبالها الصوتية: خليفة.. خليفة..
ولكن خليفة الذي صحا من نومه على صرخاتها.. لم يجبها وهو مستمر في تمثيل النوم
تعالت صرخاتها: خليفة.. خليفة... قوم صل.. كذا تخلي صلاة الفجر تفوتنا..
ولكن خليفة لم يرد عليها.. كان بودها أن تنكد عليه..ولكنها الآن مشغولة باللحاق بالصلاة التي فات وقتها..
لذا نقرت جرس الاتصال للممرضات وتأتيها إحداهن لتساعدها.. حينما انتهت من الصلاة.. عاودت الصراخ: خليفة خليفة.. قوم صل..
كانت تشعر بغيظ عميق وتود لو كان لديها طاقة أن تتجه ناحيته لتنكد عليه.. لذا حاولت فعلا أن تنزل دون مساعدة.. لتنهار تماما في منتصف الطريق
خليفة حينما سمع صوت فوضى السقوط.. قفز ليتفاجأ بها على الأرض..
اتجه ناحيتها.. بينما هي بدأت تصرخ بجزع كاسح وحرج عميق: لا تقرب مني ولا تطالعني حتى
فجزء كبير من جسدها كان مكشوفا مع انفتاح روب المستشفى نتيجة لسقوطها
خليفة لم يرد عليها وهو يشد ملابسها عليها ثم يحملها بخفة كما لو كان يحمل طفلا رضيعا.. ويضعها في سريرها
لتنخرط هي بكاء حاد موجوع عال الشهقات وهي تشيح بوجهها عنه...
شعرت أن إنسانيتها امتهنت.. وحقها الطبيعي في الخجل سُلب منها..
فأي ألم عميق جارح هذا؟؟ أي ألم؟؟
خليفة شعر بندم عميق أنه لم يجبها منذ المرة الأولى ودفعها لأن تحرج نفسها بهذه الصورة
بكت مطولا قبل أن تهدأ.. حينها همس لها خليفة بحنان: الحين ممكن أعرف ليه هذا كله.. وليه تنزلين من سريرج أساسا..؟؟
جميلة بصوت مبحوح تحفي خلفه مرارة انكسارها وحرجها العميق: مهوب شغلك.. وأنت ليش ماقمت تصلي..
خليفة بهدوء: أنا صليت من فجر.. ورجعت ونمت.. وصحيتج بس أنتي كنتي رايحة في النوم
حينها همست بغيظ وهي تمسح أنفها المحمر: ما أبي الكنبة هذي في غرفتي.. شكلها مشوه الغرفة..
حينها ابتسم خليفة: لا .. والله.. وأنتي هامج وايد ديكور المستشفى..
الكنبة هذي بتظل موجودة.. إلا لو أنتي تبين تنزلين تطلعينها بروحج
حينها عاودت جميلة الانخراط في البكاء: إيه تمسخر علي عشان أنا وحدة بأموت وما فيني حيل.. حرام عليك
خليفة تنهد: لا حول ولا قوة إلا بالله... بس يا البيبي.. كل شيء يخليج تصيحين جذيه..
جميلة عاودت التماسك وهي تمسح عيونها: كم مرة قلت لك لا تقول لي بيبي..
حينها ابتسم خليفة: زين خلج حرمة وتصرفي مثل الحريم...
حينها عاودت جميلة الانخراط في بكاء حقيقي متألم خافت وهي تشهق: ما أبي أكون مرة.. أبي أمي بس.. تكفى خليفة جيب لي أمي..
أبي أمي... حرام عليك.. بأموت وأنا نفسي أشوفها.. حرام عليك.. ترا ذنبي في رقبتك
حينها ماعاد خليفة يحتمل... تركها وخرج لخارج الغرفة...
فهو قد يحتمل ثورتها وعصبيتها وهي تنعته بمختلف النعوت وتصفعه بكراهيته الجارحة
ولكنه لا يحتمل مطلقا أن ترجوه بهذه الطريقة المشبعة بالأسى والحسرة
وخصوصا انه يشعر بمرارة انكسارها المحرج بعد أن تكشّف جسدها أمامه بهذه الطريقة المحرجة..
جسدها الجاف الخالي تماما من أي معالم تدل على أنها أنثى حتى.. شعر بمزيد من الحنان عليها وكأنها طفلته..
فهو على كل الأحوال لا يستطيع أن ينظر لها كامرأة حتى..
إنما محض طفلة مدللة مثقلة بالوجع والألم!!
**********
صباح الدوحة
زايد ماعاد به صبرا.. يعلم أنه يستحيل أن يكون لدى مهاب ردا بعد وهم للتو خطبوا البارحة
ولكنه يريد فقط أن يُشعر مهابا أنهم مستعجلون.. لذا اتصل بمهاب
كان مهابا حينها متجها للمطار
بعد السلامات المعتادة هتف زايد بحزم: أدري أنكم يمكن مالحقتوا تشاورون بس أنا حبيت أاكد عليك إن حن شارين ومستعجلين..
حينها هتف مهاب في داخله (زين ياكاسرة تبين تعرسين وتملكين.. ولا يهمش) رد على زايد باحترام:
وحن ماعاد عندنا رد عقب رد إبي جابر عليكم البارحة... اللي يقوله جدي تم
تبون تملكون الليلة تفضلوا.. حن نشتري رياجيل.. ومثل ما أنتو شارين.. حن شارين وزود..
زايد شعر بدهشة أخفاها خلف صوته الثقيل: الليلة الليلة؟؟ شاورتوا البنت؟؟
مهاب بحزم: إيه الليلة .. أنا طالع رحلة وراجع العصر.. والبنت شاورناها وماعندها مانع
تفضلوا عقب المغرب.. والعرس عقب شهر لو تبون.. دامكم مستعجلين ما حن بمعطلينكم
ابتسامة شاسعة ترتسم على وجه زايد (وش ذا النهار المبارك ؟؟) :
خلاص يأبيك تم.. انتظرونا الليلة عقب المغرب.. والعشا عندي الليلة
مهاب أغلق الهاتف وهو يبتسم : زين يا كاسرة.. أنتي اللي قلتي وأنا نفذت بس..
بينما زايد أغلق من مهاب ليتصل بعفراء وهو عاجز هن السيطرة عن فرحته..
بعد التحيات المعتادة هتف لها بسعادة عميقة: أم جميلة.. ترا ملكة كسّاب الليلة.. الحين أنا باحول لحسابش فلوس..
أبيش تشترين لمرته.. أحسن شبكة وساعة ودبلة بتلاقينهم في الدوحة..
عفراء أشرقت روحها بالسعادة: وأخيرا يا كسّاب مابغيت..
بس تكفى يأبو كسّاب لا تحول شيء لحسابي... كسّاب بيزعل
أوعدك أشتري لها أحسن شيء في الدوحة.. بس بأخذ الفلوس من كسّاب
حينها شعر زايد بضيق لم يظهر في صوته الحازم: يأم جميلة هذي شبكة مرت ولدي
عفراء بمودة: تشتري شبكة مرت علي إن شاء الله.. كسّاب ماشاء الله عنده خير.. خلني أخسره شوي
حينها تنهد زايد: زين اخذي مزون معش.. أبيها تنبسط بتنقية شبكة مرت أخيها
***********************************
"وش ذا الكلام اللي أمش قالته لي؟؟"
سميرة التي كانت مستغرقة في المذاكرة وباب غرفتها مفتوح لم تنتبه لدخوله حتى انتفضت لسماع صوته الحنون العاتب
همست بصوت مختنق وهي عاجزة عن مجرد الإلتفات ووضع عينها في عيني والدها.. وهي تدعي عدم الفهم: أي كلام؟؟
أبو غانم بحنان: قومي حطي عينش في عيني.. أنتي فاهمة أني فاهمش.. وعارفة وش قصدي..
استدارت لوالدها وهي عاجزة عن رفع عينيها لوالدها.. وحياء الفتاة يحضر بعنف ويتلبسها بأعنف صوره..
حينها ابتسم والدها: ويوم إنش وحدة تعرفين السحا.. وشو له مادة لسانش عند أمش أبغيه وأبغيه...
حينها اختنقت سميرة تماما.. وعيناها بدأتا تغيمان من شدة الحرج والحياء.. وريقها جف تماما: والله يبه ماقلتها بذا الطريقة
بس قلت هو رجّال ماعلى أخلاقه ولا دينه شيء.. ومهوب من الشرع إنه يرد من غير عيب فيه
وكون إنه مايسمع ولا يتكلم هذا عطا ربي وقسمته.. وماحد يعترض عليه..
راشد جلس على سريرها.. ثم أشار لها أن تجلس بجواره.. سميرة تقدمت بخطوات مترددة وجلست..
حينها احتضن والدها كتفيها بحنان خالص وهتف بذات الحنان: تدرين يابيش إنكم عيوني اللي أنا أشوف بها
وعمري ما غصبت على وحدة منكم بشيء.. بس يأبيش أنتي عادش صغيرة
ويمكن إنش حاسة بشفقة على تميم.. وتفكرين بقلبش مهوب عقلش
يأبيش لو حتى وافقتش على اللي تبينه... صدقيني عقب كم سنة وخصوصا لا جاكم عيال...
بتقولين ليتك عييت علي وما وافقتني على خبالي...
حينها تصلب جسد سميرة وهمست بصوت مختنق خجول: وأنت ناوي تعيي علي وتردهم؟؟
راشد بهدوء منطقي: طبعا عشان مصلحتش أنتي.. أنا ماني بمعاشره.. أنتي اللي بتعاشرينه..
سميرة تتجرأ قليلا لتهتف بضعف: يبه أنا صليت استخارة مرتين.. وقلبي مرتاح له
وربي إن شاء الله مهوب مخيبني..تكفى يبه ما تغصبني على شيء ما أبيه..
راشد يتنهد ثم يهتف بحزم: يأبيش أنا مستحيل أغصبش على رجال ما تبينه
بس بعد مستحيل أخليش تزوجين واحد مثل تميم..
حد قال إني معينش مع نبت الفقع.. يأبيش أنتي أغلى علي من نسمتي اللي أتنسمها
*********************************
"قومي البسي عباتش"
همسه الساخر الواثق..
كانت كاسرة وقتها تجعد شعرها أمام المرأة استعدادا للذهاب مع والدتها لبيت أبو عبدالرحمن للسلام على جوزاء وإعطائها شبكتها
واستغربت دخول مهاب المفاجئ عليها...
ولكنها هتفت بثقة وهي مستمرة في لف شعرها بالألة الساخنة: ألبس عباتي ليه؟؟
تو الناس على المراح لمرتك.. اركد شوي.. أبي لي نص ساعة بس وأخلص..
حينها هتف بذات السخرية الواثقة: قومي.. الشيخ ينتظرش في الصالة اللي تحت يأخذ موافقتش وتوقعين..
حينها انتفضت يدها لتلسع نفسها بالألة وضعتها وهي تهتف بغضب: عن المزح الماسخ.. خليتني أحرق يدي
ابتسامة مهاب تتسع.. يشعر أنه رد لها ما فعلته به البارحة : ومن قال أمزح ..مهوب أنتي اللي قايلة لي بالحرف
" إذا اتصلوا فيك يبون ردنا..
قل لهم إنه حن موافقين.. ومتى ما بغوا الملكة.. يجيبون شيخهم.."
قالها وهو يقلد طريقتها في الكلام.. ثم أردف: مهوب ذا كلامش.. وإلا كنتي تقولين شيء ما تقصدينه..
حينها وقفت كاسرة على قدميها ووجهها يحتقن: إلا قلته.. وهذا كلامي.. بس المفروض يا ولد أمي.. تبلغني قبلها.. مهوب تسوي فيني كذا
والحين انزل وصرف الشيخ.. كيفك أنت وياه.. خلهم يرجعون بعدين
والفشيلة أنت تحملها.. مهوب تجي تبي تعاقبني إني عارضتك بذا الطريقة الخايـبة..
حينها هز مهاب كتفيه بثقة: والله المجلس مليان ناس كبارية جايين مع زايد.. ومسوي عقبه عشاء وش كبره في مجلسه عازم أمة لا إله إلا الله..
دامش تبيني أسوي فضيحة.. بسويها عشان شيء يستاهل... بأقول البنت تراجعت وغيرت رأيها
حينها وقفت كاسرة لترتدي عباءتها وهي تهتف بحزم: زين يا امهاب.. والله ما أطوف لك ذا الحركة.. زين
بعد الملكة مباشرة..
صعدت كاسرة لغرفتها لتتوجه فورا للحمام لتستحم رغم أنها استحمت قبل أقل من ساعة
ولكنها شعرت أن رأسها يغلي من القهر والغيظ.. وصداع مؤلم يجتاحها.. لشدة نبض عروق دماغها وانتفاضها
اشترطت في العقد أن لا يمنعها من عملها.. رغم أن أخيها مهابا كان رافضا أن تكتب شروطا في العقد... ولكنها أصرت..
شعرت أن هذا أقل ما يجب أن تفعله للتغلب على خيبة الأمل التي اجتاحتها بعنف..
فهي لابد أن تتحسب لتقلبات هذا الطفل الذي أجبرت نفسها عليه
حين كانت توقع لمحت عيناها تاريخ ميلاده .. بينهما تماما 3 سنوات ومن مواليد ذات الشهر ..
" ياربي وش ذا البلشة؟! عقب ذا كله.. أرجع أخذ لي بزر"
كانت المياه الباردة تنسكب على رأسها ولكن تفكيرها لا يبرد..
أنهت حمامها وهي تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.. وتقرر أن تصلي صلاة العشاء لتقرأ بعدها بعض وردها.. عل بالها يرتاح قليلا
بعد أن هدأت قليلا.. شعرت أن هناك من يجب أن تخبره.. لن تسامحها إن لم تخبرها..
بعثت لها برسالة: "فطوم.. أنا تملكت!!"
وصلها الرد بعد ثوان: " يا ثقل الطينة.. مت من الضحك
تصدقين حتى بطني آجعني من الضحك
بس لا عاد تعودينها"
حينها تنهدت كاسرة وأرسلت لها: "والله العظيم إني توني تملكت"
ثوان ليرن هاتفها.. ليصلها صوت فاطمة الغاضب: والله لا تكونين صادقة لا يصير شيء ما يرضيش..
تنهدت كاسرة همست بهدوء: صادقة.. واللي فيني مكفيني.. فلا تزودينها أنتي بعد فطوم..
حينها انفجرت فاطمة لا تعلم هل هو غضب أم عتب أم فرحة: كذا يالخايسة.. ملكة على طول..
وأنا حتى مادريت بالخطبة من أساسه.. مهوب حن متفقين يوم ملكتش أكون معش من الصبح.. كان خاطري أكون معش دقيقة بدقيقة
كذا تكسرين بخاطري..
تنهدت كاسرة: فطوم تكفين لا تزعلين.. والله كل شيء صار بسرعة أنا ما توقعتها.. توهم خطبوا أمس.. بسم الله الرحمن الرحيم
واليوم كان عندي ورشة برا الشغل.. ما قابلتش أقول لش.. وما حبيت أقول لش على التلفون عن الخطبة..
أنا بعد كنت أبي أشوف وجهش لا دريتي..بس والله كل شيء صار بسرعة تفر المخ
فاطمة تبتسم بحزن رقيق: خلاص ما أقدر أزعل عليش.. بس خلش تعرسين من وراي بعد.. عشان تشوفين شغلش
ثم أردفت بحماس ونبرة صوتها تتغير تماما: الزعل نساني أهم شيء.. من هو سعيد الحظ؟؟
كاسرة بهدوء: كسّاب بن زايد آل كسّاب..
حينها هتفت فاطمة ببهجة: ماشاء الله ياسوسو.. صدق ما تطيحين إلا واقفة.. صبرتي ونلتي.. ولد زايد آل كسّاب مرة وحدة..
والله إنه حلمي ما يطيح الأرض.. ما قلت لش بيأتيش الصقر ويلقطش.. وهذا صقرنا كسّاب جا..
ثم أردفت وهي تتذكر شيئا: بس اللي أعرفه إنه زايد آل كسّاب نفسه مهوب كبير.. مستحيل يكون ولده فوق الثلاثين حتى
ثم صرخت بحماس وهي تقهقه: الأخ عشريني صح؟؟ يا الله اعترفي..
كاسرة همست بهدوء واثق رغم أنها بدأت تغلي من هذا الموضوع: قريب الثلاثين.. بيني وبينه 3 سنين بس.. ارتاح قلبش
حينها ابتسمت فاطمة: المهم قلبش أنتي يرتاح
***********************
" مبروك.. مبروك.. ألف مبروك..
والله العظيم من فرحتي ودي أحجز الليلة وأجيك"
كسّاب بسخرية مبطنة: لا أكون فتحت عكا وأنا مادريت.. ترا كل السالفة مرة..
علي يبتسم: صدق إنك بايخ وما عندك إحساس.. الحين نصك الحلو اللي تصير أم عيالك وشريكة حياتك
اسمها "كل السالفة مرة!!" (قالها وهو يقلد طريقة كسّاب الساخرة)
كسّاب بذات النبرة الساخرة: لأنه هذي هي .. كل السالفة مرة..
يعني ما تحتاج المهرجان اللي مسويه أنت وأبيك وهو يحدد موعد العرس عقب شهر واحد بس..
علي بسعادة صافية: يا كثر بربرتك على الفاضي.. تلاقيك تنطط من الوناسة ومسوي روحك ولا همك
والحين اسمعني ترا حجزك حق شهر العسل علي أنا.. والله العظيم ما تقول شيء
بأحجز لك هنا في جنيف أحلى فندق وبأسوي لك أحلى برنامج..
وأنا أساسا بأكون في الدوحة...فخذوا راحتكم.. ماعندكم عزول...
كسّاب بغضب: استغفر يا ابن الحلال.. وشو له ذا الحلايف... يمكن أنا ما أبي أسافر.. تجبرني؟؟..
علي بمودة صافية: إيه بأجبرك... إذا مهوب عشانك.. عشان مرت أخي الكبير أم زايد..
وعجلوا علينا بزايد... يانا مشتاق لبيبي صغير ندلعه.. ويخلي بيتنا فيه حياة وصريخ شوي...
***********************************
طرقاته التي تميزه والتي هي تعرفها جيدا.. ترتفع على الباب..
رغم أنها تعلم أن ارتباطه بوضحى أقوى.. وعلاقته بها أمتن
ولكنه يبقى قريبا جدا من روحها ..وتحبه كثيرا ولكن بطريقتها الخاصة..
ولكن الأغرب أنها الآن تشعر بالخشية من هذا الفتى الصامت.. تخشى نظرته السابرة..
لذا تمنت ألا تفتح له وهي مازالت تحتاج للتأقلم مع الفكرة
لو أن الطارق أحد سواه.. لم تكن لتتردد لحظة في الفتح..
لا تريد أن يشعر أي أحد بخيبة أملها!! ولا أنها قد تتردد في المواجهة
ولكن تميم شيء آخر..
فهو لن يسمع صوتها الحازم الواثق الذي تصيغه بمهارة لتقنع الجميع أنها وافقت بملء قناعتها..
لن يحتاج إلى محاورتها بالكلمات التي تبرع فيها
بل سينفذ مباشرة عبر بحيرتي عينيها...
ولشد ما تخشى هذا النفاذ!!!
تنهدت بعمق وهي تشد قامتها وتسحب شهيقا عميقا.. تبتسم ثم تفتح الباب..
تقدم خطوتين للداخل وهو وجهه ترتسم ابتسامة غاية في النقاء والصفاء والمودة.. قبل رأسها ثم أشار:
مبروك يا عروسة..
كاسرة تشير بثقة وهي تتحاشى النظر لعينيه بطريقة بارعة وتركز على يديه: الله يبارك فيك..
تميم يبتسم: سبق لي تعاملت معه.. وسوينا صيانة لكمبيوترات شركته كلها..
رجال محترم وفيه خير.. الله يهنيش..
كاسرة تشير بذات الثقة: ويهنيك ونشوفك عريس قريب إن شاء الله
تميم يشير وفي عينيه نظرة مقصودة: إن شاء الله.. وما يصير يعني تردين علي وعينش في عيني..؟؟
ابتسمت كاسرة وهي تنظر له بشكل مباشر وتشير باصطناع بارع: ملكتي توها الليلة مايحق لي استحي من أخي يعني..
تميم يربت على خدها: يحق لش يا الغالية... بس تعودت أنش على طول واثقة من نفسش
ويوم تتكلمين تحطين عينش في عين اللي تكلمينه.. يعني أنا متعود على شوفت نظرة عيونش الحلوة وأنتي تأشرين لي..
ثم أكمل وهو ينسحب: ألف مبروك مرة ثانية.. وأتمنى إن السالفة فعلا حيا مهوب شيء ثاني
************************************
تمسح على شعره بحنان مصفى وتهمس برقة عذبة: ماشاء الله كل ما يكبر كل ما يشبه أبيه أكثر
شعاع تتنهد بابتسامة مثقلة بالضيق: ياذا الأب اللي منتي براضية تطلعينه من راسش
خلاص جوزا أنتي الحين مرت امهاب...
جوزاء تجيبها بألم: والله شعاع كلمة عفوية ماقصدت فيها شيء
تدرين اشعيع مشكلتش إنش تظنين إني أتذكر عبدالله بالطريقة الإيجايبة..
عبدالله أتذكره في حياتي كمأساة وبس.. يبي لي وقت لين أتأقلم ..
يعني يا شعاع تخيلي لو كانت يدش في الجبس.. تكرهين الجبس هذا ومضيق عليش وتمنين اليوم اللي تخلصين منه
ومع كذا يوم يشيلونه عنش تحسين بالفراغ.. يعني أنا أربع سنين وأنا في مأساة
والحين أحس المأساة انشالت عني... ابي لي وقت قبل أتعود الانطلاق
ولو انه الجبس هذا ترك تشويه جامد في يدي..
كفاية دراستي اللي ماعاد قدرت أكملها..
شعاع بضيق: والله حرام جوزا.. كنتي فصل تخرج وباقي لش مادتين بس..
جوزاء هزت كتفيها بألم عميق: قولي لي اشلون اكمل.. مات وأنا في في بداية الفصل وحاديت ثمان شهور وعقبه في يدي طفل صغير خايفة عليه من كل شيء
وعقبه الشهور مرت .. ودفعتي كلهم تخرجوا.. وأنا طاف علي وقت الرجعة
وما بقى لي غير الحسرة..
شعاع تهز كتفيها: تدرين جوزا.. كل ما أتذكر فترة حدداش أستغرب اصرار أبوصالح إنه تحادين عنده في البيت
ابي تضايق وقتها واجد من ذا السالفة.. كان يبيش تجين عندنا..
جوزاء هزت كتفيها بألم أعمق وأعمق: لولا إن ابي حلف عقب ما ولدت إني ما اطلع من المستشفى إلا على بيته
وإلا يمكن ابو صالح كان حلف أرجع عقب ما ولدت عنده
تذكرين حلوفته على أبي أيام حدادي إني ما أطلع من بيتي على قولته... قال له أبي وهو زعلان من السالفة (بيتك فيه شباب مهوب محارم لها)
قال باطلعهم من البيت... وفعلا هزاع وفهد طول فترة حدادي وهم مقيمين في المجلس
وصالح نزل غرفة تحت وفتح لها باب على برا...
كرهت روحي كره... حسيت إني عفست حياتهم فوق حدر... والكل يحملني الذنب بنظراته..
بس والله مهوب ذنبي.. ذنب أبو صالح اللي كان يبي يعاقبني على موت ولده الغالي..
*****************************
عفراء أنهت قبل دقائق اتصالا مع كسّاب وطلبت منه مالا حتى تشتري شبكته في الغد
تشعر بسعادة لطيفة تغزو روحها
وهي تجد شيئا تدفن فيه فوضى وجعها ويشغلها عن التفكير الذي جعل روحها تتأكل..والوحدة تلتهمها التهاما..
كان بودها لو تبات مزون عندها.. ولكنها يستحيل أن تطلب منها ذلك
لأنها تعلم أن زايدا لا يرضى أن تبات خارج المنزل بعيدا عنه..
نظرت لساعة الهاتف الذي مازال في يدها.. كانت الساعة تقترب من الواحدة والنصف بعد منتصف الليل
كانت على وشك النهوض لتصلي قيامها ثم تنام.. فلديها غدا دوام في المدرسة
ولكنها قبل أن تتحرك سمعت حركة غريبة..
ابتلعت ريقها جزعا وأرهفت السمع ودقات قلبها تتصاعد بعنف
"هل هذا صوت خطوات؟؟ أم يخيل لي"
صوت خطوات أقدام ثقيلة تتسحب قريبا منها
عفراء شعرت أن قلبها سيتوقف من الرعب وهي عاجزة عن التنفس حتى.. وركبتاها بدأتا تتصاكان
ولكنها تناولت هاتفها بخفة وهي تضعه على أذنها بخفاء بعد أن أعادت الاتصال بكسّاب وتهمس بخفوت بالغ مختنق وكلماتها تتناثر:
كسّاب الحقني فيه حرامي عندي في البيت..
وصلها صراخ كسّاب المزمجر المرعب الذي بدا لها أنه يكلمها وهو يركض:
سكري على روحش في أقرب غرفة.. أقل من دقيقة وأنا عندش
عفراء وقفت بهدوء جزع وريقها يجف تماما.. وهي تشعر أن شعر جسدها قد وقف كله والدم توقف عن عبور شرايينها ..
وتيارات رعب لا حدود لها تمر عبر مسامات جسدها كلسعات الكهرباء
لأنها شعرت أن الحركة أصبحت قريبة جدا منها
لذا قررت أن تركض بأسرع ما تستطيع.. وبالفعل بدأت بالتنفيذ وهي تركض ناحية الدرج
لولا اليد القوية التي منعتها من الصعود وأمسكت بها بقوة وألقتها بكل عنف على الدرجات الرخامية...
#أنفاس_قطر#
.
رواية بين الامس و اليوم الفصل الثامن عشر 18 - بقلم HaboOoshy
في مجلس زايد.. مازالت السهرة ممتدة بين كسّاب ومنصور احتفالا بعقد قران كسّاب..
هو احتفال من وجهة نظر منصور ربما!!
منصور يهتف بابتسامة: كان خاطري تشوف وجهك يوم قال لك الشيخ إنها شرطت شغلها
حسيت إنك تبي تقوم تعطي الشيخ كفين..
ابتسم كسّاب بتهكم: والشيخ ليه يعطيها أساسا مجال تتشّرط هي وجهها..
ليه ما قال لها المره مالها إلا بيتها وتلايطي.. يا حرتي ليتني كنت موجود
أنا تتشرط علي الشيخة... زين دواها عندي..
كانا مستغرقين في الحديث حينما رن هاتف كسّاب.. كانت خالته..
تناوله بذهن خالي: لحقتي تشتاقين لي... توش مسكرة من خمس دقايق..
كسّاب قفز على قدميه وبدأ يركض وهو يصرخ ويزمجر بصوت مرعب:
سكري على روحش في أقرب غرفة.. أقل من دقيقة وأنا عندش
منصور حينما رأى حالة كسّاب وسمع صراخه ..شعر أن ورائه مصيبة ما.. لذا ركض خلفه دون أدنى تردد
قبل ذلك بدقيقة في بيت عفراء
عفراء تنظر لساعة الهاتف الذي مازال في يدها.. كانت الساعة تقترب من الواحدة والنصف بعد منتصف الليل
كانت على وشك النهوض لتصلي قيامها ثم تنام.. فلديها غدا دوام في المدرسة
ولكنها قبل أن تتحرك سمعت حركةغريبة..
ابتلعت ريقها جزعا وأرهفت السمع ودقات قلبها تتصاعد بعنف
"هل هذا صوت خطوات؟؟أم يخيل لي"
صوت خطوات أقدام ثقيلة تتسحب قريبا منها
عفراء شعرت أن قلبها سيتوقف من الرعب وهي عاجزة عن التنفس حتى.. وركبتاها بدأتا تتصاكان
ولكنها تناولت هاتفها بخفة وهي تضعه على أذنها بخفاء بعد أن أعادت الاتصال بكسّاب وهمست بخفوت بالغ مختنق وكلماتها تتناثر:
كسّاب الحقني فيه حرامي عندي في البيت..
وصلها صراخ كسّاب المزمجر المرعب الذي بدا لها أنه يكلمها وهو يركض:
سكري على روحش في أقرب غرفة.. أقل من دقيقة وأنا عندش
عفراء وقفت بهدوء جزع وريقها يجف تماما.. وهي تشعر أن شعر جسدها قد وقف كله والدم توقف عن عبور شرايينها ..
وتيارات رعب لاحدود لها تمر عبر مسامات جسدها كلسعات الكهرباء
لأنها شعرت أن الحركة أصبحت قريبة جدا منها
لذا قررت أن تركض بأسرع ما تستطيع.. وبالفعل بدأت بالتنفيذ وهي تركض ناحية الدرج
لولا اليد القوية التي منعتها من الصعود وأمسكت بها بقوة وألقتها بكل عنف على الدرجات الرخامية...
لتشعر كما لو أن ألف شظية انفجرت في ظهرها
وألم لا يحتمل يتخلل خلاياها لدرجة جعلتها عاجزة عن رؤية الوجه الغريب الذي لم تتعرفه أبدا ولم يسبق لها رؤيته
كان غرضه الأساسي للدخول هو السرقة ولكن الغرض تغير حينما رأها..
وحينما بدأت تتبين غرضه وهو يدفعها على الدرج ويحاول تمزيق ملابسها
انتفضت حينها كنمرة مفترسة... وكأن طاقة غير محدودة صبت في جسدها وهي تقاومه بعنف
لم تطل مقاومتها له ولا حتى لدقيقة واحدة لأن دويا هائلا اقتحم المكان..
وقفل الباب الضخم ينخلع تماما من مكانه جراء ركلة مشتركة من كسّاب ومنصور
كسّاب هو من دخل أولا.. حينما رأى الموقف الذي لم يحتج تفسيرا أمامه..
أعلى جيب خالته المفتوح.. وأثر الصفعات على وجهها..
حتى جن تماما.. وثارت براكين غضبه العاتي.. وهو يركض ناحيتها ويتناول الرجل بوحشية.. ويرفعه عاليا ليلقي به خلفه بكل عنف
ثم يحمل خالته راكضا بها للأعلى وهو يضمها لصدره.. لأنه يعلم أن منصور سيتولى من ألقاه خلفه
وكل همه الآن انصب في خالته فقط..
عفراء حين رأته.. شعرت أن قوتها كلها انهارت.. وهي تنتحب كطفلة مغبونة على صدره..
كسّاب كان يشتعل غضبا حارقا وهو يهدئها ويضعها على سريرها ثم صرخ بغضب هادر مجنون لا حدود لوحشيته:
الــكــلــــب
والله لأشرب دمه الليلة..خالتي خليني ألحق على عمي منصور قدام يذبحه.. ماحد بذابحه غيري.. والله ما يرويني كل دمه الحيوان
وبالفعل نزل كسّاب بسرعة.. يسيره غضب أسود على من اجتاز أسوارهم وتجرأ على محارمهم
ليجد أن عمه قد أنجز المهمة.. وروح الرجل أسلمت إلى بارئها
كسّاب صرخ بغضب هستيري كاسح: ماأسرع مات ذا الكلب.. ما خليتني أبرد خاطري فيه
منصور كانت أنفاسه تعلو وتنخفض من شدة الغضب والتأثر: كلب ما يسوى..حتى كفين ما استحمل
كسّاب تفحصه ليتعرف عليه ثم هتف بغضب أشد وأشد: الخسيس النذل واحد من صبيان المجلس...
داري إن حن لاهين في المجلس وهي بروحها..
كسّاب يحاول أن يفكر بسرعة رغم شدة غضبه المستحكم.. ليهتف بعدها بحزم: عمي خلنا نتفق من الحين
تراني اللي ذبحت الرجال..
أنا رجّال مدني.. لكن أنت عسكري.. حتى لو حالة دفاع عن النفس.. لازم بيسجنونك حق العسكرية
منصور انفجر بغضب هادر وعيناه تشتعلان غضبا مرعبا: تخسى وتهبى أنت ووجهك.. أنا أندس وراك.. خلهم يسوون اللي يبون
كسّاب أجابه بغيظ ووجهه مازال محمرا من أثر غضبه الكاسح:
ياعمي الله يهداك.. فكر معي زين.. أنا ما أبي اسم خالتي يجي في السالفة أبد..
خلنا نشل الرجّال ونطلعه برا.. وأقول إني لقيته ينط درايش البيت العود
وعقب هو تهجم علي أول.. فأنا ذبحته دفاع عن النفس..
وأنت تشهد معي وانتهت السالفة..
كذا أنا حتى أسبوع ماني بماخذ في السجن.. لكن أنت لو دخلت في السالفة بتتعقد...
المحاكمة بتصير عسكرية ..وبيصير فيه حق العسكرية عليك
سالفة عويصة والله مالها سنع
وبالفعل حمل كسّاب الرجل.. وألقاه بعيدا عن منزل خالته بالقرب من حائط البيت الرئيسي..
واصطنع له ساحة قتال على الأرض والحشائش بسرعة وبراعة وحرفنة لا مثيل لها تحت عيني منصور المدهوش مما يفعله
لينتهي بعدها بضرب رأسه في زاوية الحائط الحادة.. ودمه يسيل على وجهه وعلى الحائط
منصور صرخ بجزع: وش تسوي يالخبل؟؟..
كسّاب بحزم أشار له أن يتمهل وهو يقرب رأسه من كتف الرجل لتسيل بعض دمائه وتختلط بدماء الرجل
ثم يلتقط هاتفه ليتصل بمزون التي كانت وقتها نائمة... لتتفاجأ من الاتصال
وتتفاجأ أكثر من صاحب الاتصال الذي همس لها بحزم شديد ..دون أدنى اهتمام بسيل الدم الذي بدأ بالتدفق على وجهه:
روحي الحين لبيت خالتي.. واقعدي عندها.. وأبيش تنظفين المكان من الدم عدل..
مزون بجزع ورعب: دم؟؟
كسّاب بذات الحزم: خلصيني.. ما أبي الخدامة تلاقي أي أثر إذا نزلت بكرة..
ما ظنتي إنها سمعت شيء لأنها غرفتها فوق والتكييف يصم الأذاني
ثم التفت لعمه وهو يهمس بحزم أشد: شوف يا عمي أنا ما همني من الموضوع ذا كله إلا خالتي..
أنا سويت ذا كله عشان ما فيه أي حد يشك إن الهدة ماكانت هنا في ذا المكان فعلا..
واسمعني عمي..خالتي اسمها ما يأتي في التحقيق ولا بأي صورة.. ولا أي أحد يدري بأي شيء؟؟
فاهمني يا عمي...
والحين اتصل أنت في الشرطة... وقل لهم إني قاعد أتهاد مع واحد يبي يسرق البيت..
*********************************
"صباح الخير ياعروسة"
كاسرة بابتسامة غريبة: أي عروسته اللي يهداش؟؟
رجّالي المبجل صباح ملكتنا مقضيه في التوقيف ذابح له واحد...
فاطمة بجزع: من جدش؟؟ ياويل حالي.. وتقولينها وأنتي مبتسمة..
كاسرة تهز كتفيها: وليش ما أبتسم.. شر البلية ما يضحك..
واحد بزر.. وش تتوقعين منه؟؟... ما عنده كنترول على أعصابه.. وإيديه تسبق تفكيره
فاطمة بجزع حقيقي: كاسرة أنتي من جدش.. وإلا تعييرين علي..؟؟
كاسرة بهدوء غريب: والله من جدي.. وافتحي البلاك بيري حقش صدقيني بتلاقين الخبر حد دازه لش..
اليوم عقب صلاة الفجر وامهاب طالع من المسجد جاه الخبر على البلاك بيري..
"كسّاب آل كسّاب ذابح واحد من صبيان مجلسهم كان يبي يسرق البيت
وصارت هدة بينهم..
وكسّاب الحين في التوقيف وفيه ضربة كايدة في رأسه"
امهاب فعلا راح لهم مركز العاصمة.. يقول أمة لا إلة إلا الله هناك.. محشر ناس كبارية..
وامهاب معتقد السالفة هامتني...يبي يطمني.. يقول لي لا تحاتينه.. الجرح في رأسه بسيط.. وأسبوع بالكثير وطالع .. هذي حالة دفاع عن النفس..
(ومالا تعلمه كاسرة أن كسّاب كان يخرج في هذه اللحظة من مركز أمن العاصمة برفقة والده وعمه
بعد أن تدخلت الواسطات لتسريع الإجراءات.. ليخرج بكفالة حتى انتهاء التحقيقات ومن ثم موعد المحاكمة)
أكملت كاسرة حديثها وهي تهمس بذات الهدوء الغامض: ما درى امهاب إني يمكن أكون مهتمة بالعامل اللي مات أكثر..
الحين المسكين حدته الحاجة يسرق..
امسكه.. سلمه الشرطة.. مهوب تذبحه... نعنبو ما للدم حرمة عندك..
فاطمة باستغراب: أما أنش غريبة.. هذا دفاع عن نفسه وعن بيته.. والرجّال متهجم عليه..
احمدي ربش عندش رجال دمه حامي..
كاسرة تشعر بغيظ عميق لم يصدر مع نبرة صوتها الهادئة المتحكمة: أحمد ربي؟؟.. أنا حاسة إني ورطت نفسي أكبر ورطة
ثم أردفت بهدوء صارم تخفي خلفه خوفا ما: يا خوفي تنحسب علي ذي زواجة وأنا ما ظنتي إنه حن بنعمر معا
بزر ودمه حامي!!!
***********************************
" ها حبيبتي عادها زعلانة علي؟!"
عالية تهز كتفيها: ياكثر اللي زعلتهم وزعلت عليهم ياخالي..
نايف بمودة صافية: ماعلي من حد.. علي من روحي...
ثم أردف (بعيارة) :أعرفش لو ما تطلعين روح نص سكان الدوحة قدام نرجع فرنسا ما أنتي بمستانسة
عالية بضيق شديد: تكفى نايف لا تزودها علي..
والله العظيم محتاجة لي كنترول من قلب.. بس والله إني ما أهقى إن المقلب ثقيل لين يصير.. قصدي المزح والله
نايف بمودة: أدري يالغالية... تشرحين لنويف.. نويف فاهمش بدون شرح
ثم أردف بحماس: يالله قومي نتريق برا.. وعقبه نمر على كم خالة من خالاتش
حينها ابتسمت عالية : عادهم مجننينك.؟؟.
نايف يبتسم: أوف.. مهوب شيء والله... لو ما أمرهم كلهم كل يوم يسوون لي فيلم هندي
قلت لهم خلاص كل يوم بأمر ثنتين منكم... وش أسوي يوم كثروا هلي البنات..
تدرين وش قالوا؟؟ ....
قالوا مهوب حولنا.. معنى كذا كل وحدة ما يرجع لها الدور إلا عقب أربع أيام
وحن ما صدقنا نشوفك عقب ذا الغيبة كلها.. مستكثر علينا ذا الكم شهر..
وش أسوي ؟؟ ما اقدر أحزنهم... بس جد عالية تعبت... تخيلي غير عن أمش.. كل يوم ألف ست بيوت.. وكل وحدة منهم تبيني أقعد عندها ساعة لا وتزغطني بعد لين أنفقع..
أحس إني من البارحة لليوم زايد كيلوين..
حينها ابتسمت عالية وهتفت بمرح: زين يالدب ما كفاك أكلهم وهذا أنت تبينا نطلع نتريق برا..
نايف بمرح مشابه: لا هذا غير.. هذا أنا بأكل بدون ماحد يجبرني.. ومع أحلى أم مقالب في العالم...
***********************************
"بس خالتي هدي.. من البارحة لين اليوم وأنتي ترجفين"
عفراء مازالت تحت صدمة ماحدث البارحة رغم أن المهاجم لم يلمس شيئا منها
وكل ما تمكن منه مع مقاومتها المتوحشة أنه صفعها صفعتين وفتح أعلى جيبها قبل أن يصل كسّاب ومنصور..
ولكن الموقف كله كان مرعبا وجارحا ومؤذيا لأبعد حد..
إحساسها بفقدان الامان وهي في وسط بيتها.. واقتراب رجل غريب من حدود جسدها المحضورة
الحرج المميت الذي تعرضت له أمام ابن شقيقتها وعمه..
وماحدث بعد ذلك لكساب ومعرفتها أنه في السجن من أجلها..
كل هذا بعث ألما وحرجا لا حدود لهما في روحها المثقلة بكل أشكال الألم قبل أن يحدث كلها..
فهل مازال هناك مساحة لمزيد؟!!
مزون تحتضن خالتها وهي تجلس جوارها على السرير وتهمس بقلق:
خاطري أعرف وش اللي صار.. يوم الهدة صارت عند بيتنا ..الدم اللي هنا من وين جا
(الدم هذا مالش شغل فيه... ويا ويلش تجيبين لأحد طاريه)
كان صوت كسّاب الحازم الذي اقتحم عليهما الغرفة
عفراء حين رأت كسّاب وقفت على ركبتيها وهي مازالت على السرير وهي تمد يديها له.. ليحتضنها كسّاب بكل قوته
بينما انخرطت هي في بكاء حاد موجوع مترع بالشهقات المتألمة
مزون تأخرت وحزن عميق يخترم روحها..
كم هي مشتاقة.. بل مستنزفة من الشوق لحضن هذا الأخ المتجبر الذي لا يعرف الغفران
أتعبها البعد واليأس والهجر وإحساسها بالفراغ بعيدا عنه!!
أن تكون منتميا لأبعد حدود الانتماء إلى شخص ما.. ثم يلفظك بقسوة ودون رحمة.. فكيف سيكون إحساسك حينها؟!
كسّاب جلس على السرير وهو يهدهد خالته كطفلة وهو يهمس لها بحنان مصفى: بس يا خالتي خلاص..
عفراء بين شهقاتها: كنت أحاتيك.. خفت تطول في السجن..
كسّاب بمودة: وليش أطول.. هذي حالة دفاع عن النفس.. وهذا أنا قدامش مافيني إلا العافية.. وباشل شلايلي وبجي أقعد عندش بعد..
عفراء مدت يدها لرأسه لتنزع غترته وهي تقول بحنان بصوتها المبحوح: خلني أشوف رأسك
كسّاب يلمس الضماد على قمة رأسه ويبتسم: بسيطة خالتي والله العظيم بسيطة..
تمنت مزون لو استطاعت أن تنظر من قرب وقلبها يقفز في بلعومها جزعا عليه..
تمنت لو تستطيع تقبيل رأسه.. أن تهمس له من قرب: سلامتك ألف سلامة.. ليته فيني ولا فيك
ولكن كل ما استطاعت فعله أنها بقيت واقفة في الزاوية.. زاوية المكان.. زاوية التجاهل..
تحترق وتذوي وتتأكل.. تـــتـأكــل..
تتأكل بكل معنى الكلمة!!
*********************************************
"وش أخبار الترتيبات للرحلة؟؟"
نجلاء بضيق: قصدش وش آخر الترتيبات للوكسة؟؟
أنا ما أدري أشلون وافقتش على خبالش.. أشلون أسافر معه وأنا زعلانة عليه
أشلون تركب ذي؟؟ وش ذا الخبال؟؟
سميرة تضحك: يا بنت الحلال صدقيني إنه هذي أكبر خدمة قدمتها لش
أنا بصراحة متعجبة من تفكيري العبقري ما أدري أشلون جاتني ذا الفكرة الألمعية
على قولت خالي هريدي: (اللي تغلب بو إلعب بو)..وأنتي عندش اللي تغلبين به.. العبي به...
مشكلتش ما تعرفين تستخدمين أسلحتش اللي عندش
واللي أهمها إنش عاقدة حبلش في رقبة صويلح المتيم.. شدي الحبل شوي يالخبلة.. بس شوي.. ويجيش يخب ويعثر بعد..
نجلاء تبتسم: زين خلك ورا الكذاب لين باب الدار... نشوف آخرتها
ثم أردفت بابتسامة: بكرة بأروح أشتري لعيالي شوي أشياء ناقصتهم.. كلمي علوي تروح معنا
لا تظن إني عادني زعلانة عليها.. بس قولي لها.. تكفى بلاها مقالبها.. خلنا نرجع سالمين
ثم أردفت وهي تتذكر شيئا: تدرين سميرة.. أخاف إن حسابي مافيه فلوس تكفي..
عندش فلوس؟؟
سميرة رسمت علائم البؤس على وجهها: منين.. دنا ولية غلبانة على باب الله
ثم صرخت بحماس مفاجئ: خلينا نطلب من البنك المركزي... جيب السبع مايخلاش..
نجلاء بغضب: والله ما تطلبين من غانم ريال.. مهوب كفاية إنش ما تشبعين طلبات منه.. أنا بأطلب من أبي خلاص..
سميرة ترقص حاجبيها: وليش ما تطلبين من صالح... مهوب تبين تشترين أغراض لشواذيه؟!!
قولي له إنش خلصتي مصروفهم الشهري اللي هو يعطيكم لأنه الشهر هذا فيه حدث سبيشل.. وسوق سبيشل
نجلاء بغضب: قومي فارقي من وجهي.. تراش صايرة ما تنطاقين..
سميرة تضحك وهي تقف لتخرج: اللي يقول كلمة الحق يصير مجرم عندش وما ينطاق
كانت سميرة مازالت تخرج حين وصل لنجلاء رسالة
"ترا حطيت في حسابش فلوس
يمكن تبين تشترين للعيال أشياء عشان السفر"
تعجبت نجلاء وتأثرت بعمق.. لولا أن سميرة كانت تخرج أمامها أو ربما لكانت اتهمتها أنها من أخبرته
وهاهي الآن حرجها يتصاعد منه.. فهو من الناحية المادية لا يقصر مطلقا
ومع بداية كل شهر يضع في حسابها مصروفاتهم وبسخاء..
عدا عن أنه يتكفل بأي مصاريف يعلم أن أبنائه يحتاجونها حتى لو كانت لم تطلبها
تنهدت وهي تتخيل.. لو أن صالحا طلقها.. وتزوج أخرى
فهل سيظل بذات هذا الكرم الزائد معها ومع ابنائها
وخصوصا أن اعتمادها الأساسي عليه.. فهي لم تكمل دراستها الجامعية بعد زواجها..
شعرت أن رأسها يؤلمها وكأنها تدور في دوامات عاتية.. تريد أن تتمدد.. عل الجسد حين يرتاح يريح العقل قليلا..
ولكنها قبل ذلك شعرت بضرورة أن ترسل شكرا ما لصالح حتى لا تبدو معدومة الذوق
ليصلها الرد بعد دقيقة وهي تتمدد لترتاح قليلا :
" تشكريني على ويش؟؟
اطلبي عيني
اطلبي روحي
اطلبي قلبي
اطلبي أنفاسي اللي أتنفسها
اطلبي اللي تبين.. ومهما طلبتي مافيه شيء يوازي قدرش عندي
عشان كذا لا تشكريني على شيء ما يسوى حتى طرف ظفرش اللي تقصينه"
تنهدت بوجع.. ودمعة يائسة تنحدر على مخدتها
حتى متى هذا الحصار؟؟
حتى متى؟؟
بدأت روحها تضيق من هذا الحصار وهو بعيد عنها... فكيف عندما ينقل ساحة المعركة للقرب القريب؟!!
**********************************
تدرس في غرفتها.. سمعت طرقات حازمة على الباب
وقفت لتفتح لأنها تعرفت على صاحب الطرقات من طرقاته
قالت بمودة عميقة: هلا والله بعريسنا
مهاب دخل بخطوات هادئة حازمة: وأنتي متى بتريحين عبدالرحمن ونشوفه عريس؟؟
وضحى صمتت بخجل.. بينما مهاب استحدثها للرد: أتوقع يا وضحى إنش ماطلتي أكثر من اللازم
عيب عليش خلاص .. الحين تعطيني رد نهائي.. عبدالرحمن مهوب لعبة عندش أنتي وأختش..
وأتمنى إنش تكونين عاقلة وما تضيعينه من يدش مثل ماسوت هي...
وضحى بصوت مبحوح: كاسرة جاها نصيبها خلاص.. الله يهنيها..
مهاب بنبرة غضب: وحن خلصنا من كاسرة.. أنتظر ردش أنتي.. وين نصيبش أنتي؟؟ وش ردش؟؟
وضحى بتردد بصوت خافت: ردي .. إني.. إني.. ماني بموافقة..
مهاب بغضب: نعم؟؟؟
وضحى تراجعت وهمست باختناق: امهاب هذا زواج... وأنا فكرت كثير وما أبيه.. تكفى ما تغصبني
حينها تنهد مهاب بعمق: وضحى فكري أكثر... عبدالرحمن ماحد يفرط فيه..
وضحى بذات الصوت المختنق: خلاص تعبت من التفكير.. خلصوني من ذا السالفة.. ما تنجبر روح على روح
مهاب شد قامته وهتف بحزم: صدقيني إنش بتعضين إيديش ندم.. لكن خلاص لا فات الفوت ما ينفع الصوت
كيفش يا بنت امي.. ماحد بجابرش على شيء...
بس تذكري إني كنت أبي لش الأحسن.. لكن أنتي اللي ماعرفتي مصلحتش..
*************************************
"تدرين إن ولد خالتج ملج البارحة.. بس نسيت أقول لج البارح!!"
لا يعلم ما الذي قصده من إلقاء الخبر عليها بهذه الصورة المفاجئة
ولكنه ألقاه وهو مستعد تماما لاقتناص كل ردة فعل... لذا لم يفته مطلقا اختلاجة عينيها وارتعاش الكأس بين كفيها
بعد أن أصرت أن تشرب لوحدها منه.. ثم وهي تهمس بصوت مبحوح: أي واحد فيهم؟؟
خليفة حاول ان يجيب بطبيعية: كسّاب..
ولكن ما استغربه خليفة فعلا بعد ذلك.. هو سؤالها: ومن اللي بلغك الخبر؟؟
فأجاب بتلقائية: خالتي عفرا
لتنفجر حينها في اتجاه آخر غير متوقع : يعني ذا كله تكلم أمي من وراي وماهان عليك تطمني عليها وإلا تخليني أكلمها
وأنت شايفني محترقة عليها وبأموت من الشوق لها... وش القلب اللي عندك يأخي.. حجر.. ما يحس.. ارحمني الله يرحم والديك
ذا الوقت كله وأنا باموت أظن إن أمي ما تكلم ولا تسأل عني.. واثرها تكلمك أنت يا المتوحش وماهان عليك تقول لي..
تبي تذبحني بالقهر.. مهوب كفاية إني بأموت.. تبيني أموت مقهورة.. ما تخاف ربك أنت.. .............
صرخت مطولا ونعتته بمختلف النعوت المتوحشة والسادية..
طالت ثورتها كثيرا.. بينما خليفة خلال ثورتها بقي صامتا.. فهو يكاد يعتاد على ثوراتها التي ستنتهي بالبكاء ثم صراخها بكلماتها الخالدة
(أكرهك.. أكرهك!!)
*********************************
قهوة العصر في مجلس خالد آل ليث
هو وشقيقه راشد وابناه هزاع وفهد
الأحاديث تدور بينهم.. راشد يقول لخالد بابتسامة: تدري يابو صالح إن تميم آل سيف جاي يخطب سميرة.. تصور
أبو صالح عقد حاجبيه: من جدك يأبو غانم.. نعنبو ذا صاحي وإلا خبل؟!!
حينها هتف فهد (بعيارة) : صدق قدر وعيّن غطاه...تدري ياعمي أصلا ما يستحمل هذرة سميرة إلا واحد ما يسمع..
وحينها أكمل هزاع بذات (عيارة) أخيه: لا وما يتكلم عشان ما تجيه الحسرة..
لأنه لو كان يتكلم عمره ماراح يفتح ثمه
لأنها بتتكلم نيابة عنه 24 ساعة في اليوم
حينها وقف أبو غانم بشكل حاد مفاجئ وهو يقول بغضب كاسح:
اقطع وإخس أنت وياه.. قد ذي هرجتكم على بنت عمكم يالنسوان
والله لولا حشمة خالد ومجلسه.. وإلا جزا كل واحد منكم كف يهل سنونه..
أنهى عبارته وهو يرتعش من الغضب ليخرج من فوره... بينما أبو صالح الذي كان غضبه تصاعد أصلا مع سخرية أبناءه البريئة
فور خروج راشد تناول عصاه ليلكز كل واحد منهما على عضده بطرف العصا..
وهو يرتعش من الغضب: هذا حكي تقولونه لعمكم ياللي ما تستحون
فهد بحزم: يبه السالفة كلها مزوح.. وماذي باول مرة نعلق على سميرة عند عمي.. وش فيه عصب ذا المرة
أبو صالح بغضب: فيه إن ذا مهوب وقت مزح أنت وياه ولا ذا بكلام
هزاع بابتسامة: بس السالفة فعلا مزح.. وإلا من جدك تميم يخطب سميرة.. وش ذا المسخرة؟؟ أكيد أنه استخف
وعمي قالها هو يضحك.. فإحنا ردينا عليه بمزح.. فليه تزعل أنت وأخيك
فهد أكمل باحترام: يبه والله ما قصدنا شيء وأنت داري.. فصدق ليه زعلك أنت وعمي؟؟..
أبو صالح مازال مستمرا في الغضب: لأنه المفروض إنه واحد منكم يا الرخوم..
قال والله ما يكون إن بنت عمنا تخطب وحن موجودين.. ليه حن وين رحنا؟؟
فهد بعدم اهتمام: ليه وأنت صدقت إن خطبة تميم خطبة... هذا لعب بزران... ولا تخاف أنت وأخيك.. ماحن بمرخصين أم لسانين...
********************************************
" البنات والله كانوا يبون يجون معي.. بس خبركم وضحى عندها امتحانات..
وكاسرة توه ملكتها البارحة "
حينها هتفت جوزاء بسخرية مغطاة: لا تكون كاسرة صدق مستحية مثل باقي البنات..........
جوزاء بترت عبارتها وهي تتحسر وتندم فعلا وبحرقة حقيقية على قولها.. بينما والدتها نظرت لها بحدة مؤنبة
بينما مزنة ردت بشكل مباشر وحازم ودون تردد: ومن قال إن كاسرة مثل باقي البنات عشان تسوي مثلهم
كاسرة شيخة البنات.. وشيختهم لازم تكون غير عنهم
جوزاء ابتلعت ريقها بحرج.. وهي تسب نفسها على تفلت لسانها الذي لم تكن تقصده فعلا..
ولكنها شخصيتها المركبة التي باتت تشعر أنها تحتاج فعلا لإعادة تأهيل جذري
أم عبدالرحمن سارعت بالقول: وأنا أشهد إن كاسرة شيخة البنات.. وجاها شيخ الرياجيل.. الله يهنيها يارب
مزنة ترد عليها بهدوء: اللهم آمين.. اسمعيني يأم عبدالرحمن.. ترا امهاب حط مهر جوزا في حسابها
والعرس إن شاء الله عقب شهرين ونص مثل منتي عارفة
جوزاء انسحبت بهدوء من الجلسة وهي تجر أذيال حرجها وندمها..
بينما مزنة أكملت بابتسامة: الله يعيني عرس كاسرة عقب شهر وامهاب عقبها بشهر ونص
وحتى تميم الحين أدور له عروس أبي أزوجه...
أم عبدالرحمن بتساؤل: إلا يأم امهاب ليش ذا العجلة في عرس كاسرة... البنية مهيب لاحقة حتى تتجهز..
مزنة بهدوء: العرب مستعجلين وامهاب عطاهم كلمة... وماقدرنا نقول غير كذا
والحين كل شيء جاهز في السوق.. حتى أسبوع يكفيها تتجهز
"يبه صحيح الكلام اللي وصلني.. كسّاب ذبح واحد من صبيان المجلس"
صوته الجزع المثقل بالقلق وصل زايد عبر أثير هاتفه
رد عليه زايد بانفعال: لا بارك الله فيمن وصل لك الخبر.. محراك الشر ذا
ثم أردف وهو يتماسك بهدوء: يأبيك الدعوى بسيطة.. وأخيك ترا حتى ماقعد في التوقيف ليلة
وصلنا قبل الفجر وطلع الصبح... والقضية دفاع عن النفس
علي بقلق: علمني وش اللي صار؟؟
زايد بهدوء: كسّاب صاد واحد من الصبيان يبي يدخل البيت يسرق.. فتهاد هو ياه.. وضربه الصبي على رأسه
وأنت عارف أخيك.. فتن على الرجّال ماهده إلا ميت...
علي بقلق أكبر: وكسّاب أشلونه؟؟ والضربة في رأسه عسى مهيب كايدة بس؟؟
زايد بطمأنة: والله إنه طيب..
علي بذات القلق: قلبي مهوب مرتاح.. أنا بجيكم أشوفه بنفسي..
زايد بحزم: والله ما تاتي وتعطل شغلك وأنت أساسا جاي عقب شهر في عرس كسّاب..
كلمه برأسه واخذ علومه منه... والله العظيم إنه طيب ومافيه إلا العافية...
بس نبيك لا جيتنا عقب شهر تطول عندنا..
*********************************
"وش أخبار علي يوم كلمك؟؟"
كسّاب بهدوء عميق: طيب.. الخبل كان بيأتي.. بس أنا حلفت عليه مايتعنى ويأتي
منصور بحزم ومودة: زين الحين قل لي وش اللي شاغل تفكيرك كذا.. من يوم طلعت من التوقيف وأنت مهموم
ترا السالفة بسيطة وأنت داري..
كسّاب يتنهد: القضية والله ماهمتني.. بس أنا بالي مشغول على خالتي
منصور يسترخي في جلسته: خالتك طيبة وبخير ومافيها إلا العافية..
كسّاب بهم: وضعها كذا مهوب مقبول.. أنا الحين قاعد عندها بس أنا عرسي عقب شهر.. وإبي شارط أسكن عنده
وأنا مستحيل أخلي خالتي ترجع تقعد بروحها عقب اللي صار.. مستحيل
منصور بعدم اهتمام: وش الحل عندك؟؟
تنهد كسّاب ليهتف بعدها بحزم وكأنه يلقي قنبلة: الحل أنها تزوج إبي.. إن شاء الله غصبا عنها.. وتجي عندنا في البيت
منصور اعتدل في جلسته بحدة مفاجئة وهو يصر على أسنانه: نعم.. عيد..
كسّاب بحزم: تزوج إبي.. وابي أظني ما عنده مانع ولا هو برادني إذا طلبته
المرة اللي فاتت مع أنها كانت فكرتي بس أنا كنت صغير.. ومالي حكم
لكن الحين بأغصبها..
حينها توسعت عينا منصور بدهشة وغضب: ليه هو كان فيه مرة من قبل؟؟
كسّاب بطبيعية: إيه قبل حوالي 14 سنة.. بس خالتي ما رضت
حينها تفجر غضب منصور بشكل عات وكاسح: وأنا وين كنت أيام تيك الخطبة؟؟ ليش ما دريت بها
زايد عمره مادس علي شيء.. أشلون يدس علي موضوع مثل هذا
كسّاب يسترخي في جلسته: والله إنشد إخيك لا تنشدني... وعلى العموم ما صار شيء عشان تدري به..
خالتي رفضت بدون نقاش حتى..
بس ذا المرة خلاص.. ماني بسامح لها.. بتأخذ إبي بتأخذه
حينها قال منصور بحزم مثقل بالغموض وبعبارة قاطعة مفاجئة: وليش إبيك ومهوب أنا؟؟
قفز كسّاب معتدلا: نعم؟؟ أنت من جدك؟؟
منصور هز كتفيه وهتف بثقة: طبعا من جدي... ومثل ما تصفط لإبيك اصفط لعمك
يعني مثل منت شايف خالتك محتاجة رجّال.. منت بشايف إن بيت عمك محتاج مرة..
حينها هتف كسّاب بنبرة فيها غضب: عمي المواضيع ذي مافيها لعب.. وأنا عارف إنك ما تبي تتزوج
وأنا ما أسمح لك تخلي خالتي مطنزة لك..
أشار له منصور بيده بصرامة: اقعد ياولد لا تنشق بلاعيمك بس.. ليه أنت شايفني ألعب عشان أمزح في موضوع مثل هذا
ثم أردف بحزم: أنا أخطب منك خالتك.. وياويلك تردني..
وأبغيك الحين تقول لها اللي أنا بأقوله لك بالحرف.. عشان إذا وافقت علي توافق على بينة
وعلى العموم أكثر الكلام اللي أنا بأقوله لك أنت عارفه..
بس فيه شغلة بسيطة أبيك تضيفها.. أو بمعنى أدق تقدر تقول شرط..
*****************************************
كانت أم غانم تضع مها الصغيرة في سريرها.. لتتفاجأ بملمس شفتين على كتفها من الخلف..
انتفضت وهي تسمي بسم الله وتهمس بغضب من بين أسنانها: أنتي يا بنت منتي بمرتاحة لين تجيبين لي الخفة...
سميرة بابتسامة وهي تهمس بصوت خافت حتى لا توقظ أخويها النائمين: يا ماما يائلبي أنتي.. أحب أدخل بهدوء وأكون كذا مثل النسمة
أم غانم تبتسم: قال نسمة.. قصدش عجة طايرة..
سميرة تلوي شفتيها: أخييييه على الألفاظ.. الحين وحدة مثلش رقيقة واسمها جيهان وتقول عجة.. وش خليتي حق عطيات وفتكات ونبوية؟!!
أم غانم تبتسم: خليتش أنتي كفاية وزود..
ثم زادت ابتسامتها: تدرين يا بنت إني قربت أنسى إن اسمي جيهان.. حسبت إني مولودة واسمي أم غانم
سميرة برجاء لطيف: زين يا جيجي يام غنومي.. تكفين طالبتش ما ترديني..
أم غانم تسمح على شعرها بحنان: آمري ياقلبي..
سميرة بتردد: إذا جات أم امهاب تبي رد.. تكفين ما تقولين لها إن إبي رافض..
قولي إن أنتي مالقيتي فرصة تقولين ليه.. تكفين
أم غانم بحزم: أسفة.. هذي آخرتها.. عاوزاني أعصى أبو غانم عقب ذا السنين..
سميرة برجاء عميق: يمه تكفين.. تكفين
أم غانم تشير بيدها بحزم: خلاص انتهى النقاش.. وروحي لغرفتش عندش امتحان بكرة وبالش مشغول بذا السوالف الفاضية
يا الله فوق يا بنت..
سميرة صعدت وهي تشعر باختناق عميق.. لِـم هم عاجزين عن احترام رغبتها في الاختيار؟!!
تشعر أن تميم هو الرجل المناسب لها للعديد من الأسباب..
بل لم يعد الأمر مجرد شعور بل إحساس أشبه باليقين
إذا لم تكن لتميم.. فهي لن تجد السعادة مع غيره!!!!
كانت أم غانم تنتهي من إعداد زجاجات الحليب وترتيبها.. حين دخل أبوغانم ووجهه غائم.. وناظره معقود
سلم بحزم.. وهو يلقي غترته على السرير.. أم غانم التقطتها وهي تنظر له باستغراب.. علقتها ثم عادت وجلست جواره
همست بقلق: اشفيك يأبو غانم..عسى ماشر؟؟؟
هتف أبو غانم بحزم غامض: سميرة مقتنعة بتميم وتبيه صدق؟؟ وإلاّ لعب بزران؟؟
أم غانم تخبره بتلقائية وهي تقوم لتقف: بصراحة مقتنعة فيه كثير.. وتوها كانت عندي قبل تجي.. وتعيد نفس الموال..
وقف أبو غانم وهو ينفذ عن كميه حتى يتوضأ ويهتف بحزم شديد:
خلاص إذا بغت أم امهاب ردنا.. قولي لها تقول للرياجيل يتوكلون على الله ويكلموني...
أم غانم انتفضت بجزع: من جدك يا راشد.. بتوافقها على خبالها؟؟
أبو غانم توجه للحمام وهو يهتف بحزم: دامها تبيه.. خلاص هي اللي بتعيش معه..
*******************************************
صباح اليوم التالي
كسّاب متوجه لعمله.. نهار عمل اعتيادي.. كأي يوم آخر!!
وهو يقود سيارته لمحت عيناه اسم هيئة حكومية.. لا يعلم لِـمَ شعر أن الأمر شد انتباهه
رغم أنه يعبر هذا الطريق بشكل شبه يومي في طريقه لعمله منذ أكثر من 3 سنوات.. ويعبر يوميا من أمام هذه الهيئة.. وهيئات أخرى غيرها
فلماذا هذه الهيئة بالذات لفتت انتباهه اليوم..؟؟
حينها عرف السبب وهو يبتسم ويستدير ليتوقف في مواقف زوار الهيئة ومراجعيها..
دون أن يتراجع فيما قرره لأفكار عديدة وعميقة ازدحمت في رأسه!!
" أمممممممم مكان عمل المدام..
خلنا نشوف المكان اللي هي متمسكة فيه
ونشوفها بالمرة !! "
لا يعلم ما الذي دفعه لهذا الجنون؟؟ ولهذا التصرف غير المعقول؟؟
فليس مقبولا مطلقا في عرفهم ولا عاداتهم أن يرى زوجته أو حتى يحادثها قبل الزواج فعلا
ولكنه شعر أنه يريد أن يراها.. يحادثها.. وخصوصا أن المكان هنا مكان محايد عام..
لذا قرر أن يترجم هذه الرغبة إلى قرار يتم تنفيذه فورا
فهل كانت هي مجرد الرغبة أن يرى المخلوقة التي أصبحت تنتمي له؟!
أم فعلا أراد أن يراها في مكان عملها الذي أصرت عليه؟؟
أو ربما أراد أن يشعر بأدنى اهتمام بهذه المرأة التي يشعر بعدم الاهتمام بها رغم ارتباطهما بالرباط الأكثر قدسية
أو ربما أراد أن يرى المخلوقة التي قدم والده كل هذه التنازلات من أجل أن يوافق على الزواج منها؟؟
أو ربما يرى ابنة الانثى الجبارة التي من مازالت تحتل تفكير والده؟؟
لا يعلم أيها هو الأهم... أو كلها مهمة...
كسّاب صعد بالفعل بعد أن سأل الاستقبال عن مكان عملها بالتحديد..
توجه للطابق الثاني حيث مكان مكتبها
وصل إلى مكتبها ليدخل بثقة مسيطرة
ثم توجه لمكتب سيدة منقبة كانت مشغولة بفرز بعض الأوراق
ليهتف بذات الثقة المسيطرة: ممكن أقابل الأستاذة كاسرة؟؟
فاطمة توترت نوعا ما..وهو ترفع رأسها لصاحب الصوت الحازم المتحكم
لتتوتر أكثر..
هذا الحضور القوي المغلف بغموض مثير ورجولة طاغية.. وهذه الأناقة الفخمة المتجبرة .. مع نبرته الواثقة في الحديث..
كل هذا جعلها تشعر أنه رجل يُشعر بالخطر فعلا في حضرته المتأنقة الغامضة والمتسلطة
ومع ذلك هتفت بمهنية واحترام: ممكن أعرف من حضرتك؟؟ عندك موعد.. و ممكن أعرف سبب الزيارة؟؟
كسّاب بثقة كاسحة: أنا صاحب شركة k k ..و موعد لا ماعندي.. سبب الزيارة إنه إحنا نبي نسوي رعاية لبعض أنشطة قسمكم..
وتفضلي هذا كرتي..
فاطمة قرأت الاسم وهي مرتبكة ..لم تنتبه حتى له.. ووقفت وهي تتجه لمكتب كاسرة..أحبت أن تخبرها بنفسها وليس عبر الهاتف
دخلت لكاسرة ووضعت الكرت أمامها وهي تهمس بنبرة خافتة :
فيه واحد صاحب شركة يبي يسوي رعاية لبعض أنشطة القسم..يبي يقابلش
وبصراحة شكله يخوف..
كاسرة باستغراب : شكله يخوف أشلون؟؟ بشع يعني؟؟
فاطمة بشبح ابتسامة: لا والله أما صفة بشع ذي.. فهي أبعد صفة عنه.. بس بعد شكله يخوف.. ويخوف من قلب
كاسرة بهدوء عملي: عندي أي مواعيد الحين؟؟
فاطمة بطبيعية : لا الحين مافيه..
كاسرة حينها هتفت بمهنية وهي ترتدي نقابها: خلاص خله يتفضل.. وأنتي وسماح تدخلون قبله
فاطمة خرجت ثم أشارت لسماح أن تأتي.. ثم هتفت لكسّاب باحترام: تفضل يا أستاذ من هنا
كسّاب توجه للباب ..والاثنتان كانتا تسبقانه وعلى وشك الدخول قبله لولا صوته الحازم: وين داخلين أنتي وياها؟؟؟
فاطمة ارتبكت من نبرة التحكم البالغة في صوته: بندخل مع حضرتك.. أستاذة كاسرة ما تقابل أي رجال إلا بوجودنا كلنا
حينها هتف كسّاب بنبرة سخرية غامضة: الأستاذة كاسرة متزوجة.. صح؟؟
فاطمة ابتلعت ريقها وهي لا تعرف سبب السؤال: إيه نعم؟؟
كسّاب بذات النبرة الساخرة المتحكمة: وتعرفين اسم زوجها أكيد؟؟
فاطمة بدأت تغضب من هذا البارد الوقح: أكيد أعرفه..
كسّاب بسخرية أشد أقرب للتهكم: يبقى أكيد أنتي ماقريتي الاسم اللي على الكرت
فاطمة عاد لها الارتباك: ما ركزت صراحة..
حينها عاود كسّاب استخراج بطاقة أخرى وهو يهتف بسخرية واثقة: تفضلي..
وارجعي أنتي وزميلتش كل وحدة لمكتبها واقري الاسم عدل
إلا لو تبون تقعدون معي أنا ومرتي هذا شيء ثاني
فاطمة تراجعت بحرج وصدمة كاسحين وهي تقرأ الاسم...
بينما كسّاب فتح الباب ودخل وأغلق الباب خلفه...
#أنفاس_قطر#
رواية بين الامس و اليوم الفصل التاسع عشر 19 - بقلم HaboOoshy
لا يعلم ما الذي دفعه لهذا الجنون؟؟ ولهذا التصرف غير المعقول؟؟
فليس مقبولا مطلقا في عرفهم ولا عاداتهم أن يرى زوجته أو حتى يحادثها قبل الزواج فعلا
ولكنه شعر أنه يريد أن يراها.. يحادثها.. وخصوصا أن المكان هنا مكان محايد عام..
لذا قرر أن يترجم هذه الرغبة إلى قرار يتم تنفيذه فورا
فهل كانت هي مجرد الرغبة أن يرى المخلوقة التي أصبحت تنتمي له؟!
أم فعلا أراد أن يراها في مكان عملها الذي أصرت عليه؟؟
أو ربما أراد أن يشعر بأدنى اهتمام بهذه المرأة التي يشعر بعدم الاهتمام بها رغم ارتباطهما بالرباط الأكثر قدسية
أو ربما أراد أن يرى المخلوقة التي قدم والده كل هذه التنازلات من أجل أن يوافق على الزواج منها؟؟
أو ربما يرى ابنة الانثى الجبارة التي من مازالت تحتل تفكير والده؟؟
لا يعلم أيها هو الأهم... أو كلها مهمة...
دخــــــــــل ..
دخل بخطواته الواثقة وحضوره المتحكم الصارم.. وكأنه بخطواته التملكية هذه يترجم إحساسه بأنه يملك المكان وصاحبته
كانت منكبة على أوراق تقلبها بين يديها.. ولم تنتبه مطلقا لدخوله.. تنحنح بفخامة معلنا عن وصوله العاصف..
لتقفز حينها بغضب هادر وهي ترى رجلا غريبا يقترب منها بخطوات مفرطة في ثقتها بدأت تُضيّق المسافة الفاصلة بينهما
والباب مغلق... ولا وجود لأي شخص ثالث معهما...
شعرت كاسرة فعلا بالخطر.. الخطر بمعناه المعنوي وليس المادي..
الخطر النفسي المتزايد وهي تنظر للرجل المتقدم ناحيتها وحضوره الرجولي العاتي المتدفق كأعاصير أستوائية صاخبة بدا كما لو كان يعبث بها..
ويوقف عقلها -الذي يكون عادة حاضرا في كل موقف- عن التفكير في هذا الموقف
وهي تشعر فورا بمشاعر أنثوية غريبة ثقيلة الوطأة..
مشاعر بدت لضميرها الحي غير سوية أبدا (يا ترى شكلي مرتب.. لا يكون نقابي معفوس)
حضوره الغامض الفخم المتأنق لأبعد حد.. لنخاع النخاع.. أوحي لها بالرغبة في الظهور أمامه بأفضل صورة لسبب لم تتيقنه أبدا
كاسرة انتفضت في داخلها بجزع كاسح: أعوذ بالله منك يا أبليس.. عمري ما فكرت ذا الأفكار المريضة
أفكرها الحين عقب ما صرت مرة في ذمة رجّال..
صحيح إن أبليس يجري من الإنسان مجرى الدم.. وما أجتمع رجل وامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما
دارت كل هذه الأفكار في رأسها خلال ثانيتين...استعاذت بالله من الشيطان الرجيم.. وضيق عميق يطبق على نفسها لتصرخ بعدها بحزم:
لو سمحت يأستاذ أنت اطلع برا.. لحد ما يجون سكرتيراتي..
بدا له صوتها ساحرا عذبا عميقا دافئا.. ومؤثرا لأبعد حد وبصورة غريبة.. كأنه صوت طيفي ينقلك لمستوى آخر من الإحساس..
ومع ذلك استمر في التقدم بذات الثقة المتسلطة بينما كاسرة التقطت الهاتف وهتفت بحزم شديد: لو سمحتي فاطمة تعالي انتي وسماح بسرعة
فاطمة تكتم ضحكاتها: اقري الكرت اللي قدام عيونش أول
كاسرة رفعت الكرت لمستوى عينيها بينما كسّاب جلس وهو يهتف ببرود ساخر:
وانا أقول من وين الغباء جاء لسكرتيرش.. أثره عدوى من الرئيسة
رفعت كاسرة عينيها له والإعجاب العميق به كرجل قبل دقائق.. يتحول لمشاعر متبلدة ملتبسة أشبه بالنفور..
مشاعر أشعرتها بالراحة أنها لم ترتكب ذنبا قبل ثوان بإعجابها المؤقت به..
ومن ناحية أخرى أشعرتها بالتحفز.. وهي ترد عليه بذات البرود الساخر:
كفارة.. السجن للجدعان..
ما توقعت إنك تطلع بذا السرعة.. لا وتطلع علي مباشرة..
حينها مال كسّاب على المكتب لينظر لها بشكل مباشر..
ولتخترق رائحة عطره المركز الثمين كل حويصلاتها الهوائية رغم كثافة قماش النقاب الذي ترتديه
وعيناه تتعلقان بالشيء الوحيد الظاهر منها بغير وضوح لشدة ضيق فتحات النقاب.... عيناها !!!
(نعنبو وش ذا العين وإلا ذا الرموش طبيعي ذي والا تركيب!!!)
ولكنه رد عليها بذات برودهما المشترك.. الساخر المحترف وغير المصطنع إطلاقا:
أول شيء أنا مادخلت السجن حتى.. وبعدين وش ذا الثقة اللي عندش إني جاي على طول على حضرتش.. أنا طالع من أمس
ردت عليه باحتراف جاهز: بس توك لقيت فرصة اليوم.. وما فوتتها أبد
حينها هتف بسخرية حادة: صحيح كنت بأموت لو فوتت شوفتش يا قلبي..
كاسرة ببرود محترف: قلبي على طول.. ماعندك وقت.. يظهر قلبك معلقه في مخباك..
كساب ببرود أشد احترافا: القلب اللي معلق في المخبا لناس يعرفون قدرهم
والقلب الثاني يعجزون ما وصلوه..
كاسرة تضايقت من وقاحته الجريئة وهو يوجه لها حوار حميم مثل هذا.. وفي مكان عملها..
حتى وإن كانت متأكدة إن أخر ما يقصده هذا الكساب من حواره هو "الحميمية"..
لذا هتفت بحزم: يا أستاذ كسّاب..
أنت جايني في مكان شغلي.. ومكان الشغل للشغل مهوب للقاءات الأسرية
حينها رد عليها كسّاب بسخرية واثقة مباشرة: ليه احنا صرنا أسرة خلاص..؟؟
فردت عليه بذات مباشرته الساخرة: تصدق المأساة ذي؟؟ يا حرام..
استشعر فورا ذكائها الخطر.. فهو ابن سوق بالفطرة .. اعتاد على سبر أغوار محدثيه قبل اتخاذ القرارات..همس بنبرة متلاعبة :
إيه والله حرام.. خلاص عندش شهر تعودين على فكرة المأساة ذي
وإلا تكونين ما تدرين إن زواجنا تحدد بعد شهر..؟؟
كاسرة ردت عليه بذات نبرته المتلاعبة كما لو كانا في مبارة كرة قدم يتقاذفان الكرة بينما على ذات المستوى من القوة والندية:
وش ظنك؟؟ إنه ممكن يتحدد موعد عرس وانا ما دريت فيه..
بس بصراحة..
ما تخيلتك مأساة بذي الطريقة.. يعني شهر ما أدري تكفيني أتاقلم معها وإلا لا
رد عليها بنبرة أكثر تلاعبا فيها رائحة خبث شاسع: ترى كلمة مأساة أحيانا تحتمل الإيجابية فوق مضمون الإيجابية نفسه
عشان كذا ترا مضمون الغزل وصلني خلاص وفهمته..
حينها ردت عليه بخبث كخبثه: تدري وش هي مشكلة أصحاب الذكاء المحدود؟؟
يفهمون اللي يبون على كيفهم عشان يريحون عقولهم الصغيرة اللي فهمها على قدها
حينها ابتسم كسّاب ولا تعلم لما شعرت في داخلها باستغراب ما.. بدا لها منذ رأته للوهلة الأولى.. أنه مخلوق لا يعرف الابتسام
فإذا به يبتسم.. وابتسامته رائعة أيضا.. كسّاب هتف بتهكم مع ابتسامته:
تدرين إنش عجبتيني .. ردش جاهز على طول.. وش ذا اللسان اللي عندش..
ردت عليه كاسرة بالبرود الساخر ذاته: ما عليك زود..
إلا قل لي..أيش تتوقع يوم تقول أني عجبتك..؟؟؟ انتحر من الوناسة مثلا لأني نلت الرضا السامي
كسّاب بسخرية واثقة مغلفة بالغرور: ليش لأ.. شرف ما كنتي تحلمين به..
أنا واحد لازم أجلس مع الواحد أكثر من مرة قبل أحكم عليه
السوق علمني كذا.. وكون أنش تعجبيني ومن أول مرة.. لازم رأسش يكون بين السحاب الحين
كاسرة بثقة مغلفة بغرور أكثر استحكاما: ترا رأسي بين السحاب من زمان.. عشان أنا هي أنا..
كسّاب يرفع حاجبا ويهتف بسخرية: يه يه يه.. على مهلش لا ينقطع عرق في رقبتش بس!!
كاسرة بسخرية مماثلة: لو كان انقطع في رقبتك عرق قبل شوي.. يكون انقطع في رقبتي مثله
كسّاب ينظر لها بشكل مباشر: ليه أنتي تبين تقارنين نفسش فيني.. ترا بتتعبين..
كاسرة تضع عينيها في عينيه وتهتف بثقة: أكيد بأتعب ما دمت بأحاول أوصلك أنت مستوى مستحيل أنت توصل له ولا في أحلامك..
كسّاب نظر لها باستهزاء أقرب للاحتقار: ما تشوفين إنش مغرورة زيادة عن اللزوم...
كاسرة استرخت في مقعدها: بعض ما عندكم...
كسّاب يتلفت حوله ثم يهتف بثقة ساخرة: طيب يامغرورة هانم..
أنا طالع من البيت حتى قهوة ما شربت.. وانتي معدومة ذوق حتى فنجان قهوة ما عزمتي فيه علي
كاسرة بهدوء حازم: والله هذا مكان شغل.. تبي تتقهوى روح أي كوفي وعليك بالعافية
كسّاب رسم ما يشبه ابتسامة: صدق إنش معدومة ذوق.. وأنا جاي في شغل.. وإلا سكرتيرتش الغبية ما قالت لش
كاسرة بنبرة غضب حازمة محترفة: ما أسمح لك تسبها ولا تتطاول على أي حد قدامي
وشغل من وراك الله الغني عنه.. تفضل تراك عطلتني عن شغلي
حينها رد عليها كسّاب بنبرة غضب حاد يتخللها تحكم كاسح: صوتش ما ترفعينه علي مرة ثانية
وإلا والله ثم والله لا تشوفين شيء ما يسرش..
حينها وقفت وهي تهمس من بين أسنانها بغيظ غلفته ببرود بارع: أنا أساسا ما رفعت صوتي لأني احترم نفسي قبل أي شيء ثاني
عشان حضرتك تجي تتهمني بكذا.. لا وتهددني و الحبر اللي وقعنا به عقد زواجنا مابعد نشف..
حينها هتف لها ببرود مستفز: ومهوب لازم ينشف.. ولو تبين ألغيناه وحطينا جنبه عقد ثاني ويجفون عقب سوا...
حينها ابتسمت وهي ترد عليه بسخرية مقصودة: والله إني دارية إن هذي أخرتها..
وإلا وش أتوقع من بزر.. عقله أخر شيء يفكر يستخدمه
كساب توسعت عيناه بدهشة وغضب: من البزر؟؟
كاسرة ببرود: حضرتك طبعا..بزر وستين بزر بعد..
وأثتبت إنك بزر بتفكيرك اليوم..
جايني لمكتبي بكل وقاحة وبدون تفكير... ونافش ريشك.. ثم تهدد بالطلاق..
فيه مبزرة أكثر من كذا..
كسّاب وقف وهو يهتف بثقة كاسحة مقصودة: تدرين إني دريت إنه ما ينشره عليش عقب ذا الهرجة.. هرجة خبلان فعلا
سحبنا الإعجاب بلسانش خلاص..
عندي اجتماع عقب نص ساعة وإلا كان قعدنا نكمل كلامنا مع إنه أنتي بصراحة تقرفين الواحد يكمل حواره معش..
بس شركتي بالفعل بتسوي رعاية لأنشطة قسمكم
وطبعا هذا نوع من الدعاية لشركتي و في نفس الوقت دعم لأنشطة الحكومة
كاسرة بحزم: أولا.. أنت وإعجابك ما تهموني.. سحبته أو خليته.. لأني ماني بمحتاجته ولا محتاجة شهادتك فيني
ثانيا شكرا.. ماني بمحتاجة إن حد يقول إن الرعاية هذي جات مجاملة لي
كسّاب بثقة: قلت لش إنش غبية.. لأنه أولا لازم أنا عندش في المقام الاول وغصبا عنش.. ورأيي لازم يكون الأهم عندش
وثانيا ياحرمنا المصون وش فيها لو كانت مجاملة لش.. ذا الشيء بيثبت أرجيلش في المكان
كاسرة بثقة متمكنة: أرجيلي ثابتة بجهدي ويميني.. وما أسمح لك أبد تعيد غبية هذي..
أو تدري حتى لو تبي تعيدها.. عيدها مثل ما تبي..عادي.. ما يهمني ظنك فيني..
كسّاب ابتسم بسخرية: وعندش إني صدقتش الحين؟! داري إنش بتموتين تبين تنالين الرضا السامي على قولتش
كان يستعد للخروج بينما كاسرة تلجأ لقوة سيطرتها على تصرفاتها حتى لا تلتقط شيئا وتقذف به رأسه الفارغ.. الفارغ كما هي تراه..
ولكن كسّاب التفت لها وهو يهتف لها بتجبر متعاظم:
اليوم ترا عديت لش واجد بمزاجي..بس اعرفي إنه ترا مهوب كل يوم مزاجي رايق مثل اليوم واستحمل وأعديها
ترا بالعادة نفسي في طرف خشمي..
لم يسمح لها أن ترد الرد الذي أصبح يعلم يقينا أنه جاهز على طرف لسانها لأنه كان قد وصل الباب...
وهو يفتحه سمع فاطمة تترجى في أحدهم:
يأستاذ سعود.. أستاذة كاسرة الحين مشغولة.. قلت لك عندها ضيف.. والقرار نهائي ولازم التنفيذ
سعود كان صراخه يتعالى بغضب: إيه علينا مسوية شريفة مكة وهي قاعدة مع رجال بروحهم والباب مسكر
بنت اللذينا أنا أنا تنقلني من قسمني اللي أنا فيه من قبل هي ماتشتغل هنا حتى..
كان سعود مازال سيتكلم لولا أنه فوجئ بيد قوية متجبرة بالغة القوة والتجبر تمسك بجيبه وترفعه لأعلى وقدماه ترتفعان عن الأرض
ويأتيه فحيح كسّاب المرعب من بين أسنانه: شريفة مكة غصبا عن طوايفك يا ابن الــ
تشهد على روحك.. اللي يدوس على طرف ثوب محارمي أدهسه هو بكبره..
كاسرة كانت خرجت خلف كسّاب فورا حين سمعت صوت سعود..
وهاهي تمسك بمعصم كسّاب الحر.. لأنه كان يرفع سعود الذي بدا وجهه يحمر بيد واحدة
وهي تهتف برجاء عميق: كسّاب تكفى هده.. واللي يرحم والديك هده
تكفى كسّاب بس كفاية.. الرجال بيموت في يدك..
حينها ألقى به على الأرض بقوة..
بينما سعود زحف للزاوية وهو يمرر يده على عنقه مكان ضغط جيب الثوب ويلتقط غترته وعقاله اللذين سقطا أرضا
حينها انحنى كسّاب عليه وهو يصر على أسنانه بتهديد حقيقي مرعب:
والله ثم والله لو شميت ريحة إنك وطوطت عند مكتب مرتي وإلا ضايقتها بكلمة
إنه يكون آخر يوم في عمرك..سامعني!
الغريب أن كاسرة خلال كل هذا وحتى بعد أن ألقى بسعود وهي ممسكة بمعصمه.. وأناملها الزبدية تحيط بعروق معصمه النافرة
لم تشعر بنفسها أبدا.. كانها تنفصل لعالم آخر
وإحساسها بقوته من هذا القرب يسكرها بإحساس غير مسبوق.. غير مفهوم.. غير مفسر
بينما كسّاب لم يشعر بشيء إطلاقا ولم يتحرك بداخله شيء سوى رغبته في التنفيس عن غضبه الدائم
حتى في دفاعه عن كاسرة هو يدافع عن نفسه ومكانته وصورته
وكاسرة ليس لها وجود سوى لأنها شيء ينتمي له كشيء وليس كأنسان حتى
لذا همس ببرود دون أن ينتبه حتى لملمس الحرير الاستثنائي الذي كان يمسك بمعصمه:
لو سمحتي فكي يدي.. الرجّال طلع خلاص ليش ماسكتها..
كاسرة انتفضت وهي تفلت يده.. وتتراجع دون أن تتكلم بكلمة.. وتعود لمكتبها
بينما كسّاب غادر متوجها لشركته
فاطمة توجهت لكاسرة وهي تجلس مقابلا لها تضع يدها على قلبها وتهمس بنبرة انبهار:
سوسو.. ماشاء الله ماشاء الله رجالش يجنن يهوس.. الله يهنيش يا قلبي
حينها قالت كاسرة بضيق حقيقي: من جدش؟؟ والا تطيبين خاطري بس؟؟
فاطمة باستغراب: ليه أنتي ماعندش عيون؟!!
كاسرة بضيقها الفعلي الذي بدأ يتأزم فعلا والذي أخفته خلف حزم صوتها المعتاد:
عندي عيون قالت لي إني مقبلة على حياة وكسة.. اللهم أني أسألك اللطف والثبات
اللهم لا اعتراض على حكمك ..بس أنا وش سويت في حياتي تبلاني بواحد مافيه عقل مثل هذا..
قبل يومين ذبح له واحد.. واليوم كان بيذبح الثاني..
حلفتش بالله فطوم رجّال مثل ذا أشلون ينعاش معه.. أنتظر لين يصير عندنا عيال ويذبح له حد ويعدمونه
فاطمة بغضب: ما أشين فالش.... والرجال ظروفه جات كذا وورا بعض
يعني قبل يومين واحد يسرق بيته وتهجم عليه.. يخليه ويقول روح الله يسامحك
واليوم واحد طول لسانه على مرته.. سعود باقي يتهمش في شرفش.. مافيه رجال فيه خير يسمع ذا الكلام ويسكت
ولو هو سكت يكون مهوب رجال أساسا
كاسرة بثبات: بس مهوب كل شيء ينحل بالعنف..
فاطمة بثبات مماثل: بس مواقف مثل ذي ما تنحل الا بالعنف...
************************************
"يا فشلتي والله أني منحرجة من أم امهاب من البارحة..
تخيلي المرة جايتني بشبكتي.. أقوم أعقر في بنتها وهي تسمع!! "
شعاع تمسح على كتف جوزاء المتضايقة من البارحة والتي كانت تزفر بحرارة إحراجها وضيقها المتزايد:
ياجوزا.. ترا الاعتراف بالغلط أول خطوة..
دامش شايفة إنش غلطانة حاولي تصلحين الخطا
يعني كاسرة بتكون اخت رجالش وعمة عيالش عقب.. ما يصير حاطة دوبش من دوبها وهي ما سوت لش شيء أساسا
وأنتي مافيش قصور.. عشان تتعقدين منها بذا الطريقة
حينها هتفت جوزاء بغضب: وش قصدش؟؟ قصدش عشانها أحلى مني أنا غيرانة منها؟!
شعاع تنهدت بعمق: لا حول ولا قوة إلا بالله.. تعوذي با الله من الشيطان الرجيم
وافتحي صفحة جديدة في حياتش كلها.. أدري شيء صعب بس مهوب مستحيل
جوزاء تحمل حسن على ساقيها وتحتضنه برقة وهي تطبع قبلاتها على رأسه.. ثم تهمس بألم عميق:
والله ما كنت كذا.. ما كنت كذا!!!
حسبي الله ونعم الوكيل... عقدني من نفسي ومن حياتي
الله يرحمه.. هو راح وارتاح.. مادرى باللي خلاه وراه
اللهم أني أسألك الثبات من عندك.. اللهم اشرح لي صدري ووفقني لما تحب وترضى..
حينها ابتسمت شعاع: يا الله خلينا نبدأ الحين نغير شوي شوي.. خلينا نبدأ باللي برا ثم نغوص للي داخل. نبدأ بالسهل..
خاطري نبدأ با اللوك.. تبين قصة جديدة وصبغة جديدة.. خلنا نجرب قبل موعد عرسش.. عشان لو ما ناسبت نغيرها
صدقيني تغيير الشكل يغيير في النفسية شوي..
جوزاء بتردد: ما أدري يمكن امهاب يحب الشعر الطويل..
حينها وضعت شعاع يدها على قلبها: ياويل قلبي على اللي تفكر من الحين في اللي يعجب سي امهاب!!
************************************
حوار محتدم بالإشارات يدور بين وضحى وتميم حول قضايا اليوم والساعة حول العالم... وهم في انتظار البقية للتجمع للغداء
يقاطعهما دخول مزنة من الخارج وهي تخلع عباءتها وتجلس.. ليشير لها تميم وعلى وجهه تعابير غامضة:
ها يمه أشوف عقب ما كنتي تلحين علي تخطبين لي وحدة سليمة.. إنش سكتي عن الموضوع بالمرة
الظاهر ما لقيتي بنت تناسب تصوارتش العالية وفي نفس الوقت توافق علي..
يعني يا الغالية.. السليمة اللي بتوافق علي لازم فيها عيب خلى السليمين اللي مثلها يخلونها
مزنة أشارت له وهي ترسم ابتسامة النصر: ومن قال لك سكتت عن الموضوع
أنا خطبت.. وأهل البنت وافقوا.. والحين ابيها ينتظركم تخطبون رسمي...
تميم بدهشة أقرب للصدمة الموجوعة: مسرع.. ومن ذولا؟؟
مزنة بسعادة: سميرة بنت راشد
تميم لم يستوعب إشارتها للاسم ولم يستطع حتى قراءة شفتيها ليستنتج الاسم
وأفكاره تتشتت من المفاجأة..
لذا سارعت وضحى التي قفزت بفرحة وهي غير مصدقة إلى ترجمة الاسم بالإشارات له
لتتعاظم دهشة تميم أو صدمته أو ربما يأسه.. وهو يشير: سميرة ما غيرها رفيقة وضحى..؟؟
وضحى تشير له بسعادة حقيقية : هي نفسها .. ياحظك يا تميم.. والله سميرة ما فيه منها اثنين..
تميم لم يشر بشيء مطلقا.. وهو يقف وعلائم غموض حزين ترتسم على وجهه.. ليتجه للأعلى
" وهل أستطيع أنا التساؤل هل هي محظوظة
أم أقول ما أتعس حظها!!
ما الذي يدفع فتاة مثلها للموافقة على الارتباط بمثلي؟؟
لماذا يا أمي أردتِ أن تجبريني على الإحساس بالنقص الذي أرفض الاعتراف به؟!!
هذه الفتاة النابضة بالصوت والحياة حتى أقصى حدود التفجر ما الذي يدفعها للموافقة علي؟؟
سامحكِ الله يا أمي.. أدخلتِ الوساوس اللعينة لقلبي قبل أن أرتبط بها حتى
فأي سر تخفيه دفعها للموافقة على الأصم الأبكم؟؟
ما الذي يدفع فتاة ممتلئة بصخب الحياة على الارتباط بشخص لن يرد على صخبها يوما بحرف واحد؟؟
لن يهمس لها يوما في أذنها بتدفق مشاعره.. لن يغرقها في كلمات الغزل التي قد تكون حلمت بها
لن تسمع اسمها بلسانه يوما وهو يناديها دلالا وولعا..
لن يسامرها في لياليها الطويل سوى بصمت أشبه بالموت..
هل سيصبح الزواج الذي حلمت به سكنا لروحي وتقصيرا لليالي وحشتي الطويلة هو بذاته الوحشة الأشد؟؟
هل تتحول العلاقة الأسمى التي تمنيتها بين روحين محض علاقة بين جسدين؟!
وإلا أي علاقة ستكون بيننا غير ذلك؟؟
أ يكتب علي أن أعيش ما تبقى من حياتي عاجزا عن السكنى إلى روح تحتويني وروحي هائمة في غربة صمتها الأبدي؟؟
ولماذا هي وافقت علي؟؟ لماذا فعلت هذا الجنون؟؟ لماذا؟؟ لماذا؟؟
.
.
لا أستطيع إلا أن أقول سامحكِ الله يا أمي.. سامحكِ الله!!
واللهم ألهمني الصواب.."
بعد أن صعد.. همست وضحى بضيق: شفتيه يمه.. شكله تضايق..
مزنة بهدوء عميق: الموقف صعب عليه يأمش... عطيه وقت يتأقلم
تميم كان حاط في رأسه إنه مهوب متزوج الا بنت مثل حالته
ولو تزوج وحدة سليمة بيكون فيها عيب معين يخليها توافق عليه
كأن تكون كبيرة أو بشعة.. شيء يخليها توافق عليه وهي مبسوطة
لكن وحدة مثل سميرة يتمناها أحسن واحد.. سوت له صدمة شوي
شوي ويتأقلم...
ثم أردفت بحنان عميق: ليته بس يشوف نفسه مثل ما أنا أشوفه..
كان شاف إنه حتى أحسنها بنت صحيحة ما تسوى مواطي أرجيله الله يخليه لي
وهما مستمرتان في حوارهما دخلت عليهما كاسرة قادمة من عملها
مزنة عقدت حاجبيها: توش تجين..؟؟
أنا أحسبش في البيت.. لأني كنت عند أم غانم.. صليت عندها الظهر وعقبه رحت أجيب أغراض البيت
كاسرة بهدوء وهي تخلع عباءتها: شوفي كم اتصال داقة عليش.. عشان أقول لش بأتاخر..
رحت أوصل فاطمة... رجّالها مسافر..
مزنة تستخرج هاتفها وتجده على الصامت.. تعدل وضعه للعام وتضعه على الطاولة أمامها.. بينما كاسرة تسألها باهتمام:
وش ردت عليش أم غانم؟؟
مزنة بابتسامة: أبشرش وافقوا..
بأقول لامهاب يستعجل في خطبتها لأخيه..
والحين بأقوم أخليهم يغرفون لكم الغدا.. امهاب رايح المطار عنده شغلة سريعة وعقب بيتغدا مع عبدالرحمن برا
كاسرة بهدوء باسم: مبروك.. وعله خير إن شاء الله.. تميم يستاهل كل خير..
وسميرة تجنن ماشاء الله.. أطيب من قلبها ماشفت
ثم أردفت وابتسامتها العذبة تتسع: لو أنه تميم كان يسمع كان صدعته سميرة بالهذرة.. الله باغي له الخير..
مزنة تقف وهي تردف بحزم: ترا خالة رجّالش وأخته متصلين يقولون بيجون قبل صلاة العشاء.. تجهزي تقابلينهم..
كاسرة بحزم: مسرع صار رجّالي.. مابعد تعودت على الكلمة.. أظني اسمه واجد عليه.. قولي خالة كساب وأخته..
مزنة بحزم أشد وهي تغادر المكان: الاحسن تعودين عليها.. عندش في كل شيء رأي خلف خلاف..
وضحى همست بهدوء متردد: مهوب من الأحسن تبدين تجهزين.. لأني ظني الليلة إن هم جايبين مهرش.. مافيه وقت...
كاسرة تسترخي وتغمض عينيها: هذا الشره في الشراء أعتقد إنه مرض.. السوق مليان.. والتجهيز والتسوق ما ياخذون يومين..
مهيب قضية الشرق الأوسط يعني!!
وضحى بذات التردد: ما تبين على الأقل تشوفين لش فستان من بدري..
كاسرة بحزم واثق: خير.. خير..
وضحى بخجل: تمنيت أكون معش وأنتي تختارين و....
ثم بترت عبارتها بتردد حزين: أو يمكن تبين فاطمة بس؟؟؟
حينها فتحت كاسرة عينيها وابتسمت برقة: وليش ما تنفعين أنتي وفاطمة... رأيين أحسن من رأي واحد..
حينها أشرق وجه وضحى بابتسامة طفولية: أي شيء تلبسينه بيكون حلو عليش.. لأنه أنتي اللي بتحلين الفستان..
حينها همست كاسرة بغموض خافت: ليت شين الحلايا يستاهل بس..!!
***********************************
"مبروك.. يقولون ناسبتوا آل كسّاب؟؟"
مهاب ينظر لصاحب الصوت المتهكم وعيناه العسليتان تلمعان ببريق إبتسامة
ليرد عليه بهدوء: الله يبارك فيك
غانم بنبرة ذات مغزى: وش إحساسك وأنت تزوج أختك لأخ اللي أنت نشبت في حلقها من كثر ماكنت تهينها..؟؟
مهاب انقلب هدوء صوته لصرير غاضب يصدر من بين أسنانه: غانم توك قبل كم يوم.. تقول ماعادنا طلاب في الكلية
وإلا أنت مشتاق لطقم أسنان جديد؟؟
غانم يرفع حاجبا وينزل آخر: وإلا أنت يمكن تبي كتفك الثاني ينخلع؟؟
مهاب يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم: غانم اقصر الشر..
غانم يهز كتفيه بهدوء: أنا قاصر الشر من زمان.. بس متعجب من تدابير ربي.. البنت اللي حرقت أعصابها بإهاناتك قبل 4 سنين
ربي ينصرها عليك ويصير إخيها نسيبك..
حينها مال مهاب على غانم ونظر له بنظرة مباشرة: وأنا متعجب من 4 سنين لين الحين وأنت حارق دمك بالدفاع عنها.. ما تعبت..
غانم بحزم: أنا ممكن أتقبل أي شيء إلا إهانة مرة.. لأن المرة ما يهنيها إلا الرخيص..
حينها تصلبت يدا مهاب بغضب وهو يوشك على الإطباق على جيب غانم بدون تفكير...
لأنه شعر أن غانما يوجه له إهانة مباشرة وبشكل مقصود..
لولا فوج كبير من (سكاي تراكس) دخل للتو لاستراحة الطيراين.. جعل مهاب يبتلع غضبته قسرا..
فزيارة السكاي تراكس التفقدية حدث كبير يتم انتظاره بحماس لأنه على ضوءه يتم تقييم درجة خطوط الطيران على سلم من خمس نجوم..
ولن يكون هو من يفسد هذه الزيارة.. لذا استرخى في مقعده وذكرى العراك السابق قبل أربع سنوات تعود لذاكرته...
*********************************
"تبي تشرب شيء ياقلبي؟؟"
كسّاب بهدوء: لا خالتي.. تدرين إني ما أشرب شيء عقب الغدا.. الحين تعالي أبيش في سالفة
عفراء جلست وهي تقول بحرج ودود: سامحني يأمك.. أدري المفروض رحت أجيب شبكة مرتك.. بس الظروف عاكست شوي
اليوم فديتك حول لي الفلوس.. وأروح أشتريها..
أنا أساسا كلمتهم وقلت لهم بجيهم الليلة عقب العشا
كسّاب عقد ناظريه: ياااااااه خالتي... بالش راح بعيد.. وش همني أنا من ذا الموضوع..
بعطيهم فلوسهم وهم يشترون شبكتهم بروحهم وإلا بالطقاق
عفراء بعتب: وش ذا الكلام يامك..عروسك تستاهل أحلى شبكة.. إيه ولا تنسى تحول لي المهر بعد أعطيهم إياه بالمرة
أربكتوا العرب بذا العرس المستعجل... قاعد ذا السنين كلها وعقبه تبي تعرس في شهر..
كسّاب هز كتفيه: والله أوامر أبو كساب.. وإلا أنا وش مستعجل عليه ؟؟
على الغثا وطولة لسانها اللي متبري منها..
عفراء عقدت حاجبيها: وانت وش عرفك إن لسانها متبري منها تتهمها.. صحيح أنا ما شفتها إلا في مناسبات شوي
وما تكلمت معها إلا مجرد سلامات.. بس أنا أشهد إنها ذربة ومنطوقها زين وعليها صوت.. صوت ماشاء الله ماشاء الله
حينها ابتسم كسّاب دون أن يشعر وهو يتذكر بالفعل رنين صوتها الكرستالي الحريري ولكنه هتف بسخرية:
وقولي بعد إنها مهيب مغرورة؟!!
عفراء عقدت حاجبيها مرة اخرى: شكل حد صاب العلوم في أذنك.. أنا بصراحة ما أعرفها عدل.. بس هيئتها تعطي على الغرور
ثم أردفت وهي تبتسم: ولا جيت للحق يلبق لها الغرور... إذا وحدة مثلها ما تغتر.. فالغرور ماخلق إلا لها
الله يهنيك يامك مابعد شافت عيني أزين منها..
كسّاب ضغط صدغيه بأطراف أصابعه ثم هتف بسخرية: الزين من زانت أفعاله ياخالتي..
وش أسوي بزينها لو كانت ما تنتعاشر
وعلى العموم هذا كلام سابق لأوانه.. خلينا الحين فيش
خالته باستغراب: ليه أنا وش فيني؟؟
كسّاب بحزم: جايش معرس..
عفراء بضيق: يأمك قلت لك قبل ذا الموضوع أنا شالته من بالي
كسّاب بحزم: مهوب على كيفش يا خالتي..
حينها انتفضت عفراء بغضب: نعم يا ولد.. وشو اللي مهوب على كيفي.. لا تكون بتزوجني غصبا عني
كسّاب بحزم أشد: لو حديتيني أسويها بأسويها
حينها وقفت عفراء وهي تهتف بحزم: الكلام انتهى.. قوم قيل شوي قبل الصلاة
حينها شدها كسّاب بلطف وهو يهتف بحنان مدروس : اقعدي جعل يومي قبل يومش (يعرف أن خالته لا يمكن أن تقاومه حين يخاطبها بهذه الطريقة)
تنهدت عفراء وهي تجلس: إلا يومي قبل يومك أنت وأخوانك.. يأمك اللي فيني مكفيني.. جاي تقول لي معرس
كسّاب بهدوء عميق مسيطر: خالتي وضعش عايشة بروحه ماعاد ينسكت عليه..
عفراء تنهدت: يأمك اللي صار ممكن يصير لأي وحدة حتى لو كانت متزوجة وزوجها مسافر وإلا طالع..
يعني مهوب الزوج هو اللي بيحمي.. الله هو الحامي...
كسّاب بهدوء: ونعم بالله.. بس توقعين لو كنتي متزوجة وفي بيت رجالش.. كان كلب مثل ذا تجرأ يسوي اللي هو سواه
صمتت عفراء والذكرى الطرية المؤلمة تقتحمها بكل القسوة..
تحاول أن تلغي هذه الذكرى من حياتها.. ولكنها مازالت طرية وجرحها ينزف في تفكيرها
فهل تحتاج وقتا لتنسى؟؟ وهل هو مجرد الوقت ما تحتاج له؟؟
البارحة رغم أن كسّاب كان ينام في غرفة مجاورة لها إلا أنها لم تستطع النوم
وكل حركة تسمعها تبعث في داخلها ألما وتوترا لا تستطيع تفسيرهما
كانت عفراء غارقة في تفكيرها بينما كسّاب يكمل حديثه بهدوء حازم:
خالتي ذا المرة العريس غير.. وإن شاء الله إنش بتوافقين..
صمتت ولم ترد عليه.. ليكمل هو: عمي منصور متقدم لش.. وملزم عليش بعد
حينها انتفضت عفراء بدهشة: من؟؟ منصور؟؟
ثم أردفت بغضب: لا يكون طاري على باله يستر على اللي شافه قبل يومين
كسّاب بغضب: خالتي الله يهداش هو صار أي شيء أساسا عشان يستر عليش.. محشومة خالتي من ذا التفكير
عفراء بذات الغضب: أجل وش نطط عمك يبيني.. وأنت بروحك كنت تقول إنه حرّم العرس خلاص..
كسّاب يحاول التحدث بمنطقية: غير رأيه وعرف مصلحته.. وقرر ذا المرة يقوم بخيار مناسب وسليم
ثم أردف بمرح: واسمعيني عدل خالتي عمي ملزم عليش ويبيش..
وهددني يكفخني لو ما رضيتي.. يهون عليش كسّاب حبيبش يتكفخ
عفراء بغضب: بكيفك أنت وعمك.. خله يكفخك
حينها تغيرت ابتسامة كسّاب لحزم شديد: خالتي تخيري.. ما تبين عمي تأخذين ابي..
لكن إنش بتقعدين بدون رجّال.. انسي.. انسي
حينها تنهدت عفراء بعمق أفكار عديدة تمور في ذهنها المتعب الموجوع المستنزف من كل شيء..
ومع ذلك همست بهدوء: زايد مستحيل وذا السالفة خلصنا منها..
أما عمك فهو رجّال ما عمروا عنده النسوان.. ثلاث طلاقات ما بين كل طلاق وزواج إلا حول السنة.. وأكثر وحدة قعدت عنده قعدت عشر شهور
مهوب معقول إن العيب في النسوان.. وأنا يأمك ماني بحمل طلاق عقب ذا العمر.... ترضاها لي يأمك؟؟..
كسّاب بهدوء: أنتي عاقلة يا خالتي وكبيرة وفاهمة.. وأعتقد إنش ممكن تحاولين تقبلين عيوب عمي اللي طفشت نسوانه
عفراء بنبرة مقصودة: يعني المشكلة سببها عمك..؟!!
كسّاب بحذر: مهوب بالشكل اللي أنت متصورته
عفراء تنظر له بشكل مباشر: أجل بأي شكل ياولد أختي؟؟
كسّاب بهدوء: عمي رجال حار .. بس هذي مهيب مشكلة لأنه يوم يكون مروق مافيه أطيب منه
المشكلة في إن نسوانه وقتها كلهم يعتبرون صغار في السن.. وعمي كل ليلة وقبل حتى ما يترقى.. مجلسه مليان ضباط ما يفضى لها..
وفي الليل ممكن يجيه استدعاء أو حتى أي حد من ربعه يصير له شيء ويتصلون فيه لأنهم يدرون انه بيزعل لو ما كلموه
المشكلة المسكينة تسأله وين رايح؟؟ يقول لها: مهوب شغلش.. أو رايح في شغل خاص
فالمسكينة تولع غيرة.. وتفكيرها يروح فورا لشيء ثاني..
وهو مستحيل يريحها ويعطيها خبر عن شيء
عفراء بعدم اقتناع: بصراحة ما أشوفه سبب يخلي المرة تخرب حياتها وتطلب الطلاق.. كان صبروا عليه وتفاهموا معه بالعقل
حينها ابتسم كسّاب: شفتي خالتي هذا الفرق بينش وبينهم... وصدقيني هذا السبب مع اختلاف التفاصيل..
يعني أحيانا تصير هوشة كبيرة على سبت الموضوع.. والمرة تشيل قشها تبي عمي يراضيها.. فهو يعند ويقول خلها تقعد مكان ماراحت
ولو جيتي للصدق.. عمي ماحب ولا وحدة منهم ولا حتى ارتاح معهم.. لو كان حب المرة كان ريح بالها ومشى الموضوع
لكن عمي بالفعل ما أرتاح للزواج قيوده.. وكل مرة كان يتزوج عنده إن مرته ربي بيهديها ذا المرة
ويمكن لولا إلحاح خالته عليه الله يرحمها.. ماكان كرر التجربة..
وشوفي الموضوع على بساطته.. عمي يشوفه موضوع كبير واجد..
لأنه يشوفه يتقصد نظام حياته كله
يعني هو في ظنه إن المرة يوم جات.. جات تبي تعفس حياته وتمشيه على كيفها.. فالقضية عنده صارت قضية مبدأ.. أكون أو لا أكون
عفراء بحذر: بصراحة أنا توقعت السبب ممكن يكون له علاقة بالانجاب.. لأنه 3 حريم ولا وحدة منهم تحمل..
كسّاب بحذر أكبر: وأنتي قربتي.. لكنه مهوب سبب لأنه مافيه وحدة منهم درت بشيء
عفراء رفعت حاجبا: أشلون؟؟
كسّاب يتنهد: الأولى قعدت عنده أربع شهور.. يعني ما شكو بشي أساسا ولا فحصوا
لكن الثانية قعدت عنده عشر شهور.. وعمي فعلا كان يبي يكمل معها
وفعلا سوو فحوص عشان يشوفون ليش الحمل تأخر لكن قبل مشكلة الطلاق على طول.. والنتيجة طلعت عقب ما طلقها
أما الثالثة (حينها ضحك كسّاب) تذكرينها خالتي.. كانت مرجوجة.. جننت عمي.. وحتى شهر ما قعدت..
فعمي ماقال لها شيء أساسا لأنهم في مشاكل من أول يوم
عفراء بحذر: وذا الشيء هو؟؟
كسّاب بنبرة حاول تحميلها بأكبر قدر من الطبيعية: إنه عمي فعلا عنده مشاكل في الإنجاب.. لكن هي مشكلة بسيطة جدا
والدكتور قال له إن العلاج بسيط جدا ومتوفر.. لكنه لو ما استخدمه مستحيل يصير حمل وكله بيد الله
عفراء صمتت .. بينما كسّاب أكمل بحذر وهو يسب نفسه على موافقته على قول ما سيقوله:
والحين نوصل للنقطة الثانية.. عمي يقول لش إنه ماراح يتعالج وهذا قرار نهائي
لأنه ما يبي عيال.. يقول ماعاد من العمر مثل ماراح... وماعاد له حتى مزاج على تربية بزران وغثاهم وإزعاجهم
حينها همست عفراء بغيظ من بين أسنانها: تدري إنك قليل أدب أنت وعمك
أنا الحين وافقت عليه هو ووجهه عشان يتشرط أبي عيال وإلا ما أبي..
كسّاب يحاول كتم ابتسامته: والله ماعلى الرسول الا البلاغ المبين..
حينها رفعت عفراء حاجبا وأنزلت الآخر وهمست بغضب: مادام أنت مجرد رسول
أشرايك تقول لعمك.. دامه رجال قصده الشريف أنه يحميني.. وما يبي عيال.. أشرايه لو أنا وافقت عليه نعيش أنا وياه مثل الأخوان... مهوب اقتراح أحسن؟؟
ويا الله قوم.. ما أبي أشوفك الحين..
استح على وجهك وأنت جايب لخالتك معرس عقب ذا السنين وفي ذا الظروف
قوم لا بارك الله في عدوينك..
كسّاب كان يمنع نفسه أن يقهقه بصوت مسموع وهو يصعد الدرج ليتمدد في غرفة الضيوف التي أصبحت مخصصة له
وهو يلتقط هاتفه ويتصل وهو يكتم ضحكاته: عمي..ترا خالتي عندها اقتراح أحسن من اقتراحك بواجد
منصور باستفسار فخم: اللي هو؟؟
كسّاب يحاول التكلم بطبيعية وهو يكتم رغبته في الضحك: تقول دامك رجال شهم.. وقصدك الحماية وما تبي بزران...
وأشرايك تعيشون خوش أخوان في بيت..أخ وأخته وش حليلاتكم..
حينها قال منصور من بين أسنانه التي تكاد تتحطم لشدة ضغطه عليها: كسّاب احمد ربك إنك ماوصلت لي ذا الاقتراح وجه لوجه
وإلا كان ذا الحين تجمع سنونك من القاع يالرخمة
فارق.. فارق لا بارك الله فيك من ولد!!!
حينها انفجر كسّاب بالضحك: شوف ياعمي.. ترا عيب عليك أنت وخالتي
هي تقول لي قوم ما أبي أشوفك
وأنت تقول لي فارق..
خلاص حرمت أصير وسيط..
أنت وإياها منتو بزارين.. هاك خذ رقمها.. وتفاهم أنت وياها
وأنا طلعوني من بينكم... وتراها ما تبيك ياسيادة العقيد..ولو أنت ما اقنعتها فيك تراني بازوجها ابي خلال ذا الأسبوع
حينها هتف منصور بغضب حازم: طلع زايد من السالفة..
وهات الرقم.. ومالك شغل.. وخالتك ذا الاسبوع اللي تشقق حلقك وأنت تقولها
بتكون في بيتي أنا.. ومرتي..
#أنفاس_قطر#
رواية بين الامس و اليوم الفصل العشرون 20 - بقلم HaboOoshy
"مبروك.. يقولون ناسبتوا آل كسّاب؟؟"
مهاب ينظر لصاحب الصوت المتهكم وعيناه العسليتان تلمعان ببريق إبتسامة
ليرد عليه بهدوء: الله يبارك فيك
غانم بنبرة ذات مغزى: وش إحساسك وأنت تزوج أختك لأخ اللي أنت نشبت في حلقها من كثر ماكنت تهينها..؟؟
مهاب انقلب هدوء صوته لصرير غاضب يصدر من بين أسنانه: غانم توك قبل كم يوم.. تقول ماعادنا طلاب في الكلية
وإلا أنت مشتاق لطقم أسنان جديد؟؟
غانم يرفع حاجبا وينزل آخر: وإلا أنت يمكن تبي كتفك الثاني ينخلع؟؟
مهاب يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم: غانم اقصر الشر..
غانم يهز كتفيه بهدوء: أنا قاصر الشر من زمان.. بس متعجب من تدابير ربي.. البنت اللي حرقت أعصابها بإهاناتك قبل 4 سنين
ربي ينصرها عليك ويصير إخيها نسيبك..
حينها مال مهاب على غانم ونظر له بنظرة مباشرة: وأنا متعجب من 4 سنين لين الحين وأنت حارق دمك بالدفاع عنها.. ما تعبت..
غانم بحزم: أنا ممكن أتقبل أي شيء إلا إهانة مرة.. لأن المرة ما يهنيها إلا الرخيص..
حينها تصلبت يدا مهاب بغضب وهو يوشك على الإطباق على جيب غانم بدون تفكير...
لأنه شعر أن غانما يوجه له إهانة مباشرة وبشكل مقصود..
لولا فوج كبير من (سكاي تراكس) دخل للتو لاستراحة الطيراين.. جعل مهاب يبتلع غضبته قسرا..
فزيارة السكاي تراكس التفقدية حدث كبير يتم انتظاره بحماس لأنه على ضوءه يتم تقييم درجة خطوط الطيران على سلم من خمس نجوم..
ولن يكون هو من يفسد هذه الزيارة.. لذا استرخى في مقعده وذكرى العراك السابق قبل أربع سنوات تعود لذاكرته...
.
.
.
قبل أربع سنوات..
كلية قطر لعلوم الطيران..
مزون تنسحب بحرج مر وهي تبتلع غصتها وعبراتها بعد موشح إهانات تفنن مهاب في إيلامها به كالعادة
وهي تحاول ألا تنزل رأسها حتى.. كانت تسير برأس مرفوع وخطوات ثابتة..
رغم أنها في داخلها تكاد تنكفئ على وجهها لرغبتها في الهرب من عيون الجميع
كان يقف في الزاوية يحترق حتى كاد يترمد.. يستحيل أن يسكت على مسخرة كهذه..
كانت هذه هي المرة الأولى التي يسمع مهابا يهين مزونا بهذا الشكل..
كان قد سمع من زملائه أطراف حديث عن هذا الموضوع.. ولكن هو لم يسمع.. ولم يتخيل أن مهابا قد يفعلها
وهاهو سمع مالم يصدقه.. بل واحترق بسماعه..
أي رجل يكون هو أن رضيَ أن تهان هذه الفتاة على مسمع منه دون أن يدافع عنها؟!!
وخصوصا إن كانت تبدو بهذا الطهر والنقاء الموجع بشفافيته
مغلفة باحتشامها ومعتصمة بأدب رفيع منعها من أن تنحط إلى مستوى المشاحنة مع رجل
مثلها تستحق أن تُصان.. وتُحمى.. وأن يقف مدافعا عنها..
وهكذا كان... اندفع خلف مهاب الذي كان قد وصل إلى سيارته في مواقف الكلية في زاوية غير واضحة
أمسك بباب مهاب قبل أن يركب وهو يصرخ فيه: أنت أشلون ترضى على نفسك تهين وحدة من بنات جماعتك بذا الطريقة
والله حتى المرة ما تسوي سواتك..
حينها نزل مهاب من سيارته وهو يدفع غانم: لي أنا تقول ذا الكلام يا غنوم..
أنا تقول لي مرة .. أنا؟؟
حينها اتخذ غانم وضعية قتالية: إيه مرة.. والله لا عاد تقول لبنت زايد آل كسّاب شي.. ياحسابك أنه معي..
حينها لكزه مهاب بعنف: تكلم على قدك ياولد
لم يطل العراك طويلا.. فكلاهما قوي البنية..
لكمات قليلة.. خلعت كتف مهاب اليسار.. ووخلخلت بعض أسنان غانم وأطاحت البعض الآخر..
ولكن بعد انتهاء العراك الذي لم يشهده أحد سوى بعض عمال النظافة الذين صمتوا متفرجين..
كان هناك ما يشبه العرف المكتوب..أن لا يصعدا الموضوع أو يأزماه..
فكلاهما من جماعة واحدة.. ولا يليق مطلقا ماحدث بينهما
لذا توجه كلا منهما لبيته.. ليذهب يعد ذلك للمستشفى بشكل منفرد حتى لا يربط أحد بين إصابتيهما
وهما يرفضان إخبار الشرطة بسبب العراك أو مسببه أو حتى من قام بالتعارك معهما!!!
حادثة بقيت في ذاكرة كل منهما..
توقف مهاب عن إهانة مزون.. ليس خوفا من غانم مطلقا.. وإنما لأن الفصل كان يوشك أساسا على الانتهاء
وهو لا يريد مشكلة جديدة مع ابن جماعته
وغانم بقيت أسنانه الجديدة تذكره دائما بمن منحته إياها.. كان يمازح سميرة أنها فعلت به خيرا.. لأنه كان يحتاج لتقويم أسنان
وبأسنانه الجديدة انتفت الحاجة للتقويم وهاهو يزداد وسامة بفضلها
ومزون لم تعلم مطلقا بالعراك الذي حدث من أجلها..
بل هي أساسا لم تكن تعرف غانما.. قد تكون لمحته في الكلية عدة مرات بشكل عابر..
ولكنه كان في سنته الأخيرة في الكلية.. وهي كانت لا تنظر مطلقا لأي زميل خارج إطار محاضرتها.. لذا معرفتها كانت محدودة بطلاب دفعتها فقط
.
.
.
انتهت الذكرى.. حدث كان بالأمس ومازال تأثيره يمتد لليوم.. فهل سيتجاوز اليوم للغد؟؟
.
.
مهاب يخرج خارج المطار لأنه كان اليوم هنا فقط من أجل توقيع بعض الأوراق
بينما غانم مغادر في رحلة ممتدة حتى الغد..
خارج المطار.. عبدالرحمن ينتظر مهابا.. بعد أن كان من أوصله وهاهو ينتظره..
دقائق من حوار اعتيادي هتف بعده عبدالرحمن ويداه على المقود..
ونظره مثبت أمامه: أنت من يوم قلت لي تعال وصلني المطار وأنا داري إن عندك علوم...
وصّلتك.. وهذا أنت طلعت... وعلومك ما بعد طلعت..
مهاب بمودة عميقة: علومي موجعتني يأخيك...
عبدالرحمن يبتسم: وعشان أختك ما تبيني.. تتضايق كذا؟؟
مهاب بدهشة: وش دراك؟؟ حد قال لك شيء؟؟
عبدالرحمن مازال مبتسما: يعني لذا الدرجة شايفني غبي... إن اللبيب بالإشارة يفهم..
يا امهاب جعلني الأول.. الدعوى بسيطة.. كفاية إني أنا أصير خال عيالك.. الله ماكتب لي حد من خواتك..
نصيبي مهوب عندهم.. ولا وهم نصيبهم عندي..وأنا الله أعلم وين بتحط رحالي..
الحين القرار يبي له تفكير.. ماعادني بصغير.. والزواج صار ضرورة لي
وعمري راح وأنا أرتجي نسبك... خلني الحين أرتاح من ذا الموال شوي.. استراحة محارب مثل ما يقولون..وعقب الله يكتب اللي فيه الخير..
ولا تظن أبد إن ذا الشيء ممكن يأثر على أي شي بيننا..
قد يكون فعلا لن يؤثر هذا الشيء مطلقا على العلاقة بين عبدالرحمن ومهاب
فالعلاقة بينهما تجاوزت أن يؤثر بها أي شيء مهما كانت قوته
العلاقة بينهما وصلت حتى التماهي والتمازج التام
حد توأمة الروح وتداخلها!!
ولكن هذا لا يمنع أن إحساس ضيق عميق وخانق وصل لعبدالرحمن وطمر روحه:
" أ لهذه الدرجة لم تجد إحدى ابنتي خالي فيَّ حتى ميزة واحدة تجعلها تقتنع بي؟!
أ لهذه الدرجة كنت سيئا وخاليا من الميزات؟!
وبعيدا عن كاسرة التي ما تمنيتها مطلقا لنفسها ولكن لكونها الشقيقة الكبرى فقط
كيف تفعل بي وضحى الرقيقة الشفافة التي تمنيتها لشخصها هذا؟؟
تمنيت بالفعل أن أبني معها أسرة حقيقية
تمنيت أن تكون هي بالفعل شريكة لحياتي وسكنا لروحي
كنت مستعدا أن أجعلها المرأة الأسعد في الكون
ولكن حتى حلم السعادة الذي أردت أن أمنحه لها استكثرته هي عليّ"
**********************************
عفراء ما زالت تجلس في صالة بيتها عاجزة عن القيام من مكانها.. ودوامات أفكارها تعصف بها..
لم يبق على آذان العصر شيء.. وتريد أن تسحب نفسها لتوقظ كساب ولكنها غاضبة منه بعد الكلام السخيف الذي قاله لها بعد الغداء
"خطبة وزواج وهي في هذا الوضع والظروف والعمر"
شيء في داخلها يطلب منها أن تفكر وتتمهل.. فربما بالفعل هي في حاجة ماسة للزواج ولوجود زوج في حياتها الخاوية بعد جميلة
تحتاج لإحساس مختلف بالأمان باتت تشعر بافتقاده
ولكن تفكير آخر اسمه جميلة يدفعها للرفض.. تخشى أن يؤثر هذا الخبر على نفسية جميلة وتقبلها للعلاج
من ناحية ثالثة لا تتخيل نفسها زوجة... اعتادت أن تكون أم فقط.. ماعادت تعرف حتى كيف من الممكن أن تكون أنثى تهتم بزوج وتعامله كزوج
فهي لا تعرف ان تتعامل إلا كأم ومعلمة فقط..
ولا تتخيل نفسها في دور آخر!!
تنهدت وهي تحاول أن تبعد ذهنها عن هذا التفكير.. فمازال لديها اليوم مشوارين آخرين..
لابد أن تنتهي من شبكة كساب اليوم.. حتى تذهب لأهل عروسه في الليل بالمهر والشبكة
فبالكاد يجدون وقتا للتسوق
وفي خضم كل هذه المشاكل والمشاغل هي عاجزة عن النسيان ولو لثانية.. تعتصر جهاز هاتفها بين كفيها.. كم تشعر بالعطش لسماع همس صغيرتها
تشعر أن قلبها أصبح كصحراء بور شققها الضمأ تنتظر أمطار همسات جميلة لترتوي..
كانت مازالت تحاول قهر نفسها حتى لا تتصل بخليفة الذي أزعجته لكثرة ما تهاتفه... حين فاجأها رنين هاتفها انتفضت (من سيتصل الآن؟)
رقم غريب.. لم ترد.. مرة ثانية وثالثة ولم ترد أيضا..
فهي لم تعتد أن ترد على أرقام غريبة.. وخصوصا لو كانت هذه الأرقام مميزة ومتسلسلة بهذه الطريقة التي تبدو مخيفة بفخامتها..
حينها وصلتها رسالة:
"مساش الله بالخير يا بنت محمد
أنا منصور بن علي آل كساب..
ردي علي لو سمحتي
عيب مخلين كساب مرسال بيننا
أعتقد إنه ناس في عمرنا الأحسن يتفاهمون بأنفسهم"
عفراء تنهدت بعمق: يا ثقل الطينة... وكاتب لي اسمه الثلاثي بعد... ليه أنا كم منصور أعرف
وبعدين وش ذا الوقاحة اللي عنده قال نتفاهم بنفسنا أحسن
حينها عاود نفس الرقم الاتصال.. تنهدت عفراء بعمق وهي تقرر أن تجيب.. فهي لا تجهل شخصية منصور.. وتعرف أنه حين يصر على شيء فلن يردعه شيء...
فبينهما 3 عناصر مشتركة هم ابناء شقيقتها وابناء شقيقه لذا فهي تعرف منصور وشخصية منصور جيدا...
تعرف كم هو عنيد ومتحكم ومتجبر لأبعد حد حين يريد.. وكم هو حنون ومرح لأبعد حد حين يريد أيضا
دفعت في صوتها أكبر قدر من الرزانة والثقل: هلا أبو علي..
صوته كان مثقلا بعبق رجولة طاغ غلفها بعمق مدروس: حيا الله بنت محمد
انتهت السلامات المعتادة بعبق احترام شاسع.. ليهتف بعدها منصور بحزم: أعتقد إن كساب بلغكم بالخطبة وأشياء ثانية غيرها
صمتت عفراء بخجل (وش ذا الوقاحة اللي عنده.؟! أنا على آخر ذا العمر أنحط في ذا الموقف)
كان منصور على وشك التكلم لولا أن عفراء قاطعت فكرته
وهي تهمس بهدوء حاولت أن تنحي عنه خجلها (فهي لن تسمح أن يتلاعبوا بحياتها):
يأبو علي.. أنا مرة ماعادني بصغيرة.. وأنت وولد أخيك مأخذيني لعبة وإلا شاه تقودونها من مكان لمكان
فاسمح لي.. إذا أنتو رضيتوها لي.. أنا ما أرضاها لنفسي..
منصور رد عليها بفخامة: محشومة يا بنت محمد.. الحين يوم أنا أبيش تجين تشرفيني وتشرفين بيتي.. يكون هذا ظنش فيني..؟؟
عفراء تنهدت لترد بحزم: وأنا خلاص ما أبي العرس.. ومن حقي..
بنتي لو أنها بصحتها كان يمكن أنا الحين جدة..وش عرسه اللي أدور له الحين
منصور بغموض: وهذا آخر كلام عندش..؟؟
عفراء بحزم: آخر كلام..
حينها رد عليها منصور بثقة طاغية: اسمعيني يا بنت محمد ..كسّاب مصمم إنش تزوجين
ولو ما وافقتي علي بيغصبش على زايد.. وأظني إنش عارفة إنه كساب ما يتفاهم واللي في راسه يسويه
فيكون من الأحسن لش توافقين علي أنا... بدل ما تنجبرين على زايد
عفراء أغاضها بالفعل لشدة ثقته في نفسه لذا همست بشبح ابتسامة أخفتها خلف رزانة صوتها:
وليش شايف نفسك خيار أفضل من زايد؟!!
لو أنا فكرت بالمنطق والعقل.. زايد خيار أحسن بكثير.. زايد هو أبو عيالي اللي أنا ربيتهم.. وبأكون معهم وفي بيتهم
وسامحني لو قلت إن زايد أخلاقه اسمح.. وطباعه أحسن من طباعك بواجد
عدا أني لو انطسيت في عقلي وبغيت أجيب عيال لأنه من حقي..
ما أعتقد إن زايد بيحرمني أني أكون أم عشان ماله مزاج يكون أب..
منصور ببرود متحكم: بلاها ذا الأسطوانة لأني ما أبي عيال.. وأعتقد إنه صار عندش خبر.. ومستحيل أغير رأيي عشان أرضيش
وبعدين يا بنت الحلال عندش بنت.. هي بتجيب لنا عيال. وأنا وأنتي بنصير جدانهم وندلعهم بدون ما يصدعون رأسنا..
لا تعلم عفراء لما شعرت بتأثر عميق شفاف وهو يذكر لها أطفال جميلة واستعداده أن يكون جدا لهم ومع ذلك أجابت ببرود:
وأنت ليش مسكت في موضوع العيال وخليت المنطق اللي يقول إن المنطق هو أني أوافق على زايد
منصور حينها هتف بنبرة غاية في التجبر والتحكم: والله لو كان آخر يوم في عمري مستحيل أخليش تأخذين زايد
عفراء باستغراب: ومن تكون عشان تفرض رأيك بذا الطريقة..
منصور بنبرة نفاذ صبر: تراش طولتيها وهي قصيرة... الليلة بأحط مهرش في حسابش...
وليلة الخميس بأجيب الشيخ ونملك.. وتجين لبيتي وانتهت السالفة..
عفراء بغضب: أكون بضاعة أنت اشتريتها.. وش ذا الأسلوب الهمجي.. عمري ما شفت واحد شايف نفسه كذا
أنا ما أبيك.. غصيبة هي؟؟
منصور ينتفض غضبا: ليه أنا وش عيبي عشان ترفضيني..؟؟
عفراء بانهيال غاضب: تبي بالمختصر وإلا بالتفصيل.؟؟..
عصبي ولسانك طويل.. ومطلق ثلاث نسوان بدون ذنب..
وثكنتك بتكون عندك في رأس القائمة وأنا في الذيل..
وتبي تحرمني من حقي أكون أم.. ..حتى لو كنت ما أبي.. مهوب من حقك تمنعني.. لأن هذا لازم يكون قرار مشترك...
منصور يبادلها الغضب بغضب مثله: ومعنى كذا إنه أنتي منتي بشايفة فيني أنا منصور آل كساب أي مميزات..؟!!
عفراء بنبرة سخرية مغطاة بنبرة هدوء مدروس: والله إذا الطول والزين عندك إنه يكون ميزة للرجّال.. هذا شيء ثاني!!
منصور حينها بدأ ينتفض غضبا متأججا مستعرا: أنا .. أنا منصور آل كساب.. مافيني من المميزات إلا الطول وما أدري ويش
وش عاد فرقي عن النخلة.. طول وزين وبدون عقل..
أنا تشوفين مافيني أي مزايا؟؟.. أنا؟؟ أنا؟؟
وإلا عيونش ما تشوف إلا العيوب بس...؟؟
عفراء مستمرة بغضبها وهي غاضبة في المقام الأول من نفسها
لأنها سمحت لنفسها أن تنحدر إلى هذا المستوى المتدني من أدب الحديث:
والله عيوني تشوف اللي هي تبي تشوفه.. وإلا بعد بتحكم في رأيي على كيفك..
وخلاص أتمنى أنك تلتزم حدودك.. وما تتصل فيني.. احترم سننا يا بو علي..
**********************************
"يا الله علوي.. احنا طالعين من بيتنا جايينش.. خمس دقايق ونلاقيش واقفة عند باب الحوش.. شنطتش على رأسش"
صوت علياء المرح: حشا بنغالية طاقة من كفيلها وجايين تهربوني..
سميرة تضحك: ليتش بنغالية كان لقينا منش فود.. يالله يا بنـيـ..........
بترت عبارتها وهي تشهق.. بينما كانت تعبر باب باحة البيت لخارج البيت
وترى سيارة تقف عند باب مجلس الرجال الخارجي وينزل منها شابان
لتتعلق عيناها بالمحيا الوسيم بنظرة عينيه الحزينة المغرقة في حزن شفاف...
بينما نجلاء جوارها تهزها: بسم الله عليش وش فيش يا بنت
ويصلها في ذات الوقت صوت علياء القلق والمرح في آن: سمور يالدبة وش فيش لا تكون روحش طلعت لمولاها عى ذا الشهقة..
سميرة عاودت التنفس وهي تهتف بإرتباك: مافيني شيء... روعتوني أنتي وإياها
بينما كانت تهتف في داخلها بوجل عميق:
"ياربي هذولاء أشلوني يجون وإبي مهوب راضي
الحين بيطفشهم .. وخربت السالفة كلها..
يا ربي.. وش ذا المصيبة؟؟
.
وبعدين وش فيه الأخ محزن كنه رايح يعزي مهوب يخطب؟! "
******************************
بداخل مجلس راشد آل ليث.. ثلاثة رجال.. وقلوب كل منها مشغول بهم..
مهاب أخبرته والدته اليوم أن يستعجل بخطبة سميرة من والدها لأخيه تميم..
لذا حينما قابل أبا غانم خارجا من صلاة العصر.. أستاذنه أن يزوره لسبب خاص
فأجابه أبو غانم أن يحضر لقهوة العصر عنده..
مهاب متوجس أن تفسد علاقته المتوترة بغانم هذا الموضوع بأكمله!!
أبو غانم غارق في هم آخر.. طلب منهم أن يأتوا في هذا الوقت بالذات لأن غانما متغيب في رحلة لن يعود منها إلا غدا
وهو لايريد أن يتصادم مع أي أحد قبل أن ينفذ مافي رأسه.. حينها فليغضب من يريد أن يغضب..
لا يريد أن يُعلم شقيقه خالد ولا أبنائه.. حتى لا يجد أحدهما نفسه مضطرا أن يتزوج "سليطة اللسان" التي لم يخجلا من التجريح بها أمام والدها
وخلف هذا الغضب الوقتي.. غضب أعمق بكثير
غضب اسمه نجلاء وصالح..
فراشد متردد بالفعل أن يربط ابنته الثانية بابن شقيقه الذي سيكون فهد غالبا مع تحكم العادات الإجتماعية المعروف
فإذا كان صالح الأكثر رزانة بينهم والأكثر دماثة في أخلاقه.. فعل بنجلاء التي هي أعقل بكثير من سميرة ما جعلها ترفض أن تعود له كل هذه الشهور
فكيف سيكون حال فهد وسميرة؟!!
تلوح له في الآفاق مشاكل هو في غنى عنها
وهم في الختام من أرخصوا ابنته وسخروا منها... لذا لا يريد أن يتزوج فهد من ابنته تحت وطأة الإحساس بالمسؤولية والواجب
سيزوجها ممن تريده هي.. وفي لختام سيكون ذنبها عليها.. لأنها من اختارت
بينما لو أجبرها على ابن عمها.. ثم حدث بينهما مشاكل مستقبلا.. ستلقي اللوم عليه فورا..
تميم.. العالم الصامت.. الزاخر بالسكون.. يشعر تماما كما المثل (أطرش في زفة)
هاهو شقيقه مهاب يخطب له.. ويبدو أنهما يتناقشان في تفاصيل شيء ما
بينما هو يجهل حتى ما الذي يدور في خطبته.. يستطيع أن يقرأ القليل من لغة الشفاه.. ولكنه لم يحاول حتى النظر لشفافهم التي تتحرك بسرعة
متعب من كل هذا..
مــتـــعـــب!!!
ولا يشعر حتى بأي رغبة لهذا الزواج..
يعلم أنه مازال صغيرا في السن.. واستعجاله على الزواج كان لمجرد أن يجد شريكة روح يستطيع أن يتحاور معها كلما أراد..
الآن أي حوار سيصنع مع هذه التي يعرف جيدا أن لديها طاقة حديث تكفي جيشا من النساء؟!!
كيف سيحتوي ضوضاء حديثها؟!!
وكيف ستحتوي هي سكون صمته؟؟!!
كيف ستكون بجنونها الدائم سكنا لروحه المثقلة بالهدوء؟!!
أي حياة تنتظرهما معا؟؟
أخرجه من أفكاره.. مهاب يهزه برفق.. لشير له الإشارة الصدمة:
أبو غانم يقول لك يبي يملكك الليلة..
أُلجم تفكيره وعروق يديه جفتا وأنامله تتخشب عن الإشارة.. بينما مهاب أكمل الإشارة بإبتسامة:
يا الله .. وإن شاء الله يصير عرسي وعرسك في ليلة وحدة..
تميم بحركة ميتة أشار: توكل على الله...
حينها التفت مهاب لإبي غانم وهتف باحترام: نسبكم ينشرى بالذهب يأبو غانم بس مهوب ودك ننتظر غانم.. أدري عنده رحلة على خطنا الجديد
ومهوب راجع إلا بكرة
راشد بحزم: غانم لاحق خير... بيحضر العرس إن شاء الله.. ماعقب الموافقة إلا الملكة.. هذا السنع
جيب الشيخ عقب المغرب وجيب اللي يعز عليك من ربعك..
مهاب باحترام: اجل العشا عندنا الليلة.. علّم جماعتك وربعك...
*******************************************
"أنتي يالخبلة بغيتي تدعمين في الرجال
والله العظيم منتي بصاحية.. من يوم طلعنا وأنتي حالتش مهي بطبيعية"
سميرة ترد على عالية بتوتر وضيق عميقين: مافيني شيء
عالية تشدها لجوارها: علي يا سمور..
سميرة تشعر أنها مختنقة: مافيني شيء.. بس تعبانة وأبي أرجع البيت..
كانت تتحاوران حينما شدتهما نجلاء: يا الله نرجع البيت.. إبي كلمني ويقول ارجعوا الحين..
سميرة بتوتر أكبر وقلق موجع بدأ يتصاعد في روحها: ليه؟ وش فيه؟؟
نجلاء باستعجال: تبيني اقعد أحقق مع إبي؟؟.. قال لي ارجعوا الحين البيت.. قلت له إن شاء الله
امشوا وندري وش السالفة...
عالية بمرح: خلاص أنا بأروح معكم لبيتكم.. بأنام عندكم دام غانم مسافر الليلة...
*******************************
"خليفة تكفى.. قل لهم يشيلون المغذي عني
أنا صرت آكل زين الحين.. إيدي مزرقة من أثر الأبر"
انتشله همسها المتعب من جريدة عربية كان يتصفحها.. طواها جانبا وهتف لها بحنان:
هم أساسا ببشيلونها.. بس باقي الليلة آخر جرعة دوا بيحطونها في الوريد..باجر إن شاء الله بيشلونها
لا ينكر أنه مع الأدوية تحسن تناولها للطعام.. ولكن زادت عصبيتها كثيرا وهي تثور لأتفه سبب ثورة عارمة..
ولكنها على الطرف الآخر أيضا أصبحت ترحمه من ثوراتها لساعات طويلة تقضيها في النوم أو حتى غارقة في صمت غريب
يشبه ما تغرق فيه الآن..
هذه المرة كان هو من انتشلها من صمتها وهو يهتف بحماس مصطنع: أشرايج باجر لا شالو عنج المغذي أطلعج للحديقة شوي
عندهم حديقة.. شنو حديقة.. والله خيال..
جميلة أدارت وجهها للناحية الثانية وهمست بذبول: ما أبي.. مالي نفس أشوف شيء..
خليفة لم يهتم لرفضها: إلا بنطلع.. والأسبوع الياي بأطلعج تشوفين بحيرة أنسي والبياعين اللي حولها.. بتستانسين وايد
تركت كل ماقاله وسألته في اتجاه وجع آخر: أمي كلمتك.. وإلا عمي زايد؟؟
خليفة بحذر توقعا لثورتها القادمة: كلهم كلموني.. يسلمون عليج وايد وايد..
ولكنها ويالا الغرابة لم تثر.. لم تصرخ.. بل سالت دموعها بصمت وهي تهمس بصوت مبحوح مقهور ممزق ألما:
وكالعادة ماحد منهم طلب يكلمني.. قطوني هنا عليك ونسوني...كنهم ماصدقوا يخلصون من همي وينسون إن لهم بنت
حتى أنت تكرهني وتدعي ربك متى يخلصك مني وأموت عشان أنت ترتاح..
أنهت جملتها ثم أدارت جسدها لتولي ظهرها لخليفة.. وتطلق العنان لدموعها لتنساب بغزارة وجعها العميق..
وروحها المثقلة بوجع التجاهل والنكران ممن ترتجي حنانهما ووصلهما ودفء أصواتهما وروحها تغرق في الصقيع بعيدا عنهما
أمها وعمها زايد...
********************************
قبل صلاة المغرب.. والفتيات رجعن.. نجلاء وعالية كل ما خطر ببالهن أنه لابد عشاء للرجال لذا طلب راشد عودتهن..
لكن سميرة كانت تشعر بألم في بطنها.. وحاستها السادسة تنبئها أن هناك شيئا آخر..
لم يخطر عقد القران ببالها مطلقا.. وإنما كانت تخشى أن والدها يريد معاتبتها على خطبة تميم ربما
لذا حينما نادتها والدتها في الأسفل.. بينما نجلاء وعالية كانتا في الأعلى
كانت ترتعش ..مطلقا ليس خوفا من والدها ولكن احتراما له وخشية من إغضابه..
وخشية من الانهيار التام لحلم حياة باتت تحلم بها مع تميم
حين دخلت... كان والدها يجلس بجوار والدتها.. ولم يفتها أن والدتها كانت تمسح دموعا تحاول إخفائها عنها..
شعرت أن عبرة كبيرة سدت مجرى التنفس عندها.. هل هناك من حدث له مكروه ما؟!!
أشار لها والدها أن تجلس جواره.. احتضن كتفيها بحنان وهمس بخفوت خلفه رجاء عميق معقد: تبينه وإلا لأ؟؟
هذي آخر فرصة قدامش تتراجعين
تراهم بيجيبون شيخهم عقب الصلاة.. تبينه.. توكلنا على الله... ما تبينه.. كلمتهم الحين وقلت لهم الوجه من الوجه أبيض
انتفضت سميرة بعنف: من؟؟
أبو غانم بدت الكلمة عسيرة على لسانه: تميم آل سيف..
سميرة صمتت بخجل والصدمة تلجم لسانها.. لم تتوقع أن الأمور قد تتيسر بهذه الطريقة.. لابد أنها دعواتها الطويلة لله عز وجل!!
راشد استحثها لترد بينما دموع أم غانم باتت عاجزة عن إخفائها..
همست سميرة باختناق: أبيه إذا أنت وأمي راضيين..
أبو غانم يشعر بوجع عميق لا حدود له أخفاه خلف حزم صوته: أنتي اللي بتعيشين معه.. المهم تكونين أنتي راضية ومقتنعة..
سميرة هزت رأسها وقفزت لتهرب.. بينما أبوغانم هتف خلفها: لا تقولين لنجلا وعالية شيء لين تخلص الملكة..
ولأن سميرة بلغ توترها الذروة.. قررت أن تستحم حتى تحين صلاة المغرب.. عالية طرقت عليها الباب عشرات المرات: حشا سحتي في البانيو.. هذا ياختي وأنتي تولعين من البياض تسبحين ذا الكثر
وش خليتي للي مثلي...
انتهى عقد القران.. ونجلاء وعالية غائبتان عن الحدث لأنهما مشغولتان بالحديث حينا أو اللعب مع خالد وعبدالعزيز حينا آخر..
بعدها عادت سميرة بأقدام تنقلها بتثاقل.. ومشاعر ملتبسة غامضة.. تشعر أن ذهنها تعطل عن التفكير
هل حقا أصبحت زوجة لتميم؟؟
هل حقا حدث هذا؟؟
هي وتميم؟!!
تحاول أن تتذكر متى بدأ إحساسها الغريب بتميم فلا تتذكر..
هل وهي مازالت في المرحلة الإبتدائية؟!!
وهي تراه واقفا أمام الباب مباشرة يكاد يغوص في أفواج الناس المتدافعة خارج المدرسة..
صامت ساكن.. لا تتغير ملامح وجهه
وكأنه في عالم آخر بعيد عن ضوضاءهم..وجسده الهزيل صامد أمام الدفعات..
حتى يرى وضحى.. حينها يشرق محياه البريء بشيء يشبه ابتسامة..
وهو يطبق على أنامل شقيقته.. ويشدها خارجين من الزحام..
"كم وقفت بجوار وضحى.. وأنا أتمنى أن يمنحني شيئا يشبه الإبتسامة ذاتها
هذه المعجزة المجهولة التي كانت ترتسم على وجهه
كنت أستغرب أن مثله يستطيع الإبتسام
لو عجزت يوما عن الكلام.. سأسيل كل دموع الأرض
فكيف وهو يمضي حياته غارقا في الصمت؟!
.
الأيام مضت.. ونحن كبرنا.. وهو لم يلتفت لي يوما..
لا أعتقد حتى انتبه لوجودي بين هذه الأفواج
هل كنت إلى هذه الدرجة غير مرئية..؟!
بعدها ماعدت أراه.. حتى تخصصنا أنا ووضحى ذات التخصص
أراه معها يوصلها أو يأخذها
مازال كما كان.. إلا أنه ازداد وسامة.. وطولا.. وصمتا..
وابتسامته.. آه يا ابتسامته... زادت سحرا وغموضا..
لن أخدع نفسي وأقول أني أحبه أو حتى أحببته
ولكني تمنيته كشيء مستحيل
تمنيت ابتسامته ..سحره.. عمقه.. هدوءه.. وصمته
ثم أنه لن يشاحنني يوما.. لن يقول (اسكتي ايتها البلهاء طويلة اللسان) مهما تكلمت..
لن يقول (رأسي يؤلمني يا ثرثارة)
والأهم الأهم ..لن يستنقص يوما أمي التي أراها الأم الأعظم في العالم
والتي لو تجرأ زوجي يوما على المساس بها سأمزقه إربا بلساني وأسناني
قد أكون شجعت نجلاء على العودة لزوجها.. لكن نجلاء شخصيتها مختلفة عني
ونجلاء يربطها به أطفال
ولو كان زوجي.. لربما أثرت فضيحة ...لن أكون عاقلة حينها كنجلاء
لذلك نحيث أبناء عمي عن تفكيري تماما.. أردت أن أبتعد عن مجرد فكرة الارتباط بواحد منهم بعد ما فعله صالح بنجلاء
تميم ظل دائما منزويا في ذاكرتي الخيالية التي صنعت منه مخلوقا أشبه بالخيال
لأني كنت أعلم أنه يريد واحدة بحالته
لكن ما أن أخبرتني وضحى أن أمه تبحث له عن عروس سليمة..
حتى قفز لبؤرة الذاكرة والشعور
وحتى سارعت للاعتراف برغبتي للحصول عليه
فهو الزوج المثالي تماما بالنسبة لي
ولن أضيعه من يدي مطلقا"
الأفكار تلتهم سميرة وهي تدخل لغرفة ابناء نجلاء
كانت عالية تتقاذف بالمخدات مع ابني شقيقها.. وصراخهم يتصاعد
سميرة جلست بصمت... هزت نجلاء كتفها: هييييه وش فيش؟؟
سميرة بصوت مبحوح: أنا تملكت..
حينها انفجرت الاثنتان في الضحك.. وعالية تهتف مع ضحكاتها: حلوة ملعوبة يا بنت...
سميرة بهدوء مختنق: والله العظيم تملكت تميم بن ناصر آل سيف الحين..
نجلاء انقلب وجهها: أنتي من جدش؟؟
سميرة تبتلع ريقها: والله العظيم من جدي..
حينها قفزت نجلاء تصرخ بغضب: ومتى صار ذا الشيء؟؟
سميرة بتردد: خطبني قبل يومين.. وتملكنا قبل شوي..
عالية وقفت وهي تلبس لباس الجدية الذي ما أن تتسربل به حتى تتحول لمخلوقة آخرى مختلفة..
رفعت هاتفها واتصلت بحزم: هزاع... دقيقة وتكون عندي أنا في بيت عمي راشد
بتلاقيني انتظرك في الحوش...
بدأت ترتدي شيلتها وعباءتها وهي تهتف بحزم شديد: أرخص من ذا الحركة ما شفت في حياتي..
نعنبو دارش بنت عمش وصديقة عمرش تدسين علي موضوع مثل ذا.. يعني خايفة أقول لأخواني يقرعون مثلا..
يأختي من عافنا عفناه لو كان غالي... وعقبها تملكين وأنا عندش في نفس البيت وماحتى تقولين لي...
الله يهنيش بالأطرم.. غطيه على قلبش لا حد يخطفه
عالية أنهت كلماتها القاسية التي شعرت بها سميرة كما لو كانت تخترق عمق روحها بقسوة.. وخرجت فورا... بينما نجلاء بقيت مذهولة..
لتهمس بعدها بكلمات مبتورة: زين عالية وخفتي تقول لعيال عمي يقرعون
أنا أختش.. أختش.. طول اليوم وجهي في وجهش
وصار لي يومين أقول لش أنتي متغيرة.. تقولين لي مافيه شيء..
أحايلش.. وش فيش ياقلبي؟؟ تكذبين علي وتقولين ولا شيء.. ضغط دراسة بس
هذي آخرتها.. تدسين علي موضوع مثل ذا... تحرميني من أنني أفكر معش حتى
وأمي وأبي أشلون يدسون علي موضوع مثل ذا.. ما كني ببنتهم الكبيرة
صرت غريبة عنكم كلكم..
صرت عدوتكم..
سميرة بدأت دموعها تنهمر بغزارة وهي تنتحب بصمت في داخل روحها.. وفرحتها تُنتهك تماما.. من التجريح للعتب لأقسى ألوان الإيذاء النفسي
لماذا كل هذا؟؟ لماذا؟؟
ماذا يهمهم من تراتبية الحدث... المهم هو الحدث.. لماذا رفضوا مشاركتها فرحتها؟!!
لماذا استكثروا عليها هذه الفرحة؟؟
لماذا الإصرار على تشويهها وإفساد وجهها الزاهي بهذه القسوة؟؟
نجلاء كانت تذهب وتعود كالمجنونة.. وأنفاسها تتسارع بصوت مسموع مؤلم...لأنها كانت تحاول منع نفسها من البكاء
كانت تشعر بغبن شديد.. تشعر كما لو كانت تقف على قمة جبل ليُلقى بها من فوقه وتجد نفسها تنحدر للسفح بلا مقدمات
وعظامها تسحق بكل قسوة وحشية
" شقيقتي الوحيدة يعقد قرانها وأنا معها في البيت دون أن أعلم بأي شيء
أي قسوة هذه؟
أي نكران؟؟
أي تجاهل؟؟
ثم كيف ترمي بنفسها هذه الرمية الشنيعة دون أن تستشيرني حتى
وكيف أمي وأبي يبعدونني بهذه الطريقة
أ هان عليهم أن يفعلوا بي ذلك ؟!!
ماذا فعلت لأستحق منهم كل هذه القسوة الموجعة؟!!"
فجأة التقطت هي أيضا هاتفها لتتصل برقم معين ثم تهمس بحزم شديد:
أبو خالد تعال أخذني بعد نص ساعة لو سمحت.. بأكون لميت أغراضي وأغراض عيالي
أنا الليلة مستحيل أبات في ذا البيت