تحميل رواية «بشرية أسرت قلبي» PDF
بقلم آية محمد رفعت
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
فاتنازيا رومانسي، رواية ورقية نزلت عام 2020
بشرية أسرت قلبي الفصل الاول 1 - بقلم آية محمد رفعت
متنسوش التصويت والتعليق
عام 2200......
الفصل الأول ....
(عالم خفي..)
سُلطت بأشعتها القوية على عمدان مثيرة للأهتمام بأحجارها النادرة التي لم تراها العين من قبل ... لتنير النقوش المحفورة عليها بفخر لتلك المملكة العريقة ....
أسمٍ يلمع على ذاك الباب العملاق ليبث الرهبة والرعب لكل عينٍ تطلعت لقراءة حروفه..."مملكة السراج الأحمر".. من يقف أمامها يعلم لما هى من أهم ممالك ذاك الكوكب الغامض حتى مع وجود ممالك عريقة كمملكة الصعقاء وغيرها ولكن يظل ذاك الأسم هو الأسمى لوجود القائد والأبن والحامي لتلك المملكة العظيم ..."لوكاس" ..(الأبن الأكبر لملك السراج الأحمر .. الملك شون )....
*******
صرحٍ عظيم صنع من أحجاراً خاصة ليليق بعرش حاكم مملكة السراج الأحمر ..يقف الجميع وعيناهم تفترش الأرض بأنتظار كلمته ...خرج صوته بعد وهلة طالت بالصمت ليزلزل أرجاء المملكة :_ما فعله تلك المرة لا يغتفر ...هو من دق دفوف المعركة وله ما شاء ..
أقترب منه الأبن الأصغر له الأمير "بيرت" قائلا وعيناه أرضاً إحترامٍ لملك السراج الأحمر :_"دكستر"فعل ذلك ليثأر من "لوكاس" موالى الملك
تجمدت العروق بعيناه وهو يتطلع للفراغ قائلا بثبات لا يتناسب مع بركان غضبه :أعلم ذلك ..
ثم استدار بوجهه لذاك الكائن الفضائي المخيف برأسه العمالقة وجسده الذي لا يسعه مترات من الطول قائلا بلهجة آمرة :أستدعى سيدك على الحال
أخفض ذاك الحيوان الضخم رأسه كأنه يخبره السمع والطاعة بها ثم رفع جناحيه الكبيرة ليختفى من أمامهم بسرعة لا تليق بجسده المهول ....
***********
نسمات باردة تلفح وجهه الشديد البياض ، المياه ترتفع من حوله كأنها تخضع لقواه ، عيناه مغلقة باسترخاء وجسده يعلق بالهواء ...
ثباته زاد تمرد المياه لتعلو شيئاً فشيء حتى كونت حائط سميك ....إبتسم وهو يشعر بوجود الفارس المطيع ففتح عيناه لتسقط المياه بقوة لا مثيل لها كأنها تعلن إنهيارها أمام تلك العينان الزرقاء ....
أخفض ذراعيه بحركته الخارقة ليهبط جسده تدريجياً ليلمس الأرض الحمراء ...وقف يتأمل أشارات جسد حيوانه المطيع بإهتمام فجذب سيفه الملقي أرضاً ليضعه بحزامه الذهبي المتحكم بذاك الجسد القوى المفتول بالعضلات قائلا وعيناه على المياه المندثرة أرضاً:_حسناً ....علمت ذلك
أنحنى ذو الجسد الأحمر الضخم ليعتليه سيده ببراعة حينما حلق بجسده بسهولة ليختفي به لقاعة المملكة ...
هبط "لوكاس" لينحنى من بالمملكة جميعاً للقائد الأعلى وإبن الملك الأكبر فتقدم ليقف أمام عرش والده يدرس قسمات وجهه بتفحص ليقرأ ما يريد ...إبتسم بشر يلحق به قائلا وهو يتأمل والده الملك :على الرحب والسعة "دكستر" فنلتقي بساحة المعركة
بادله الملك الأبتسامة بفخر بقوة إبنه الخارقة فهو يكاد يكون أقوى قوة على الكوكب بأكمله وخاصة حينما يتحول ليصبح وحشاً كاسر ...
خرج "لوكاس" من القاعة ثم رفع قدميه ليحلق بسرعة لا مثيل لها ليصبح أمام وفد مهول من الجيش الملكى المكون من الكائنات الفضائية المخيفة وعدد لا بأس به من الجنود العمالقة ...
قدموا التحية لقائدهم فوقف أمامهم بعيناه التي انقلبت للون الأحمر القاتم شعاع لهيب ليحرق الأعداء ويمزقهم إلى أشلاء ممزقة ...وقف أمامهم بجسده الذي بدا ضعيفاً أمام عمالقة الجيش ولكنهم يعلمون أن تحول ماذا سيصبح فهو الوحيد بالمملكة القادر على تحويل نفسه أينما شاء ....على عكس الجميع فيبقى التحول دائماً معهم منذ بدايته بسنٍ محدد لذا "لوكاس"هو حلم فتيات المملكة بأكملها ولكن لم يشعر برغبته بأيٍ منهم ربما مصيره سيصبح مميز للغاية لتآسره بشرية!!. من كوكب آخر يسعى لكشف أسرار كوكبه....
خرج صوته أخيراً لشقيقه:_لم أستدعيت الجيش بأكمله ؟
تطلع له "بيرت" بذهول :_نحن على وشك الدخول بمعركة مميتة مع ملك الصفعاء !
أجابه بغير مبالاة :وماذا إذا؟!!
تعجب أخيه وهو يتأمله يصرف الجيش العملاق ويكتفى بعدد صغير من الجنود والكائنات الساحقة ليردد بهمس :_ هالكون لا محالة
أقترب منه "لوكاس" وابتسامة المكر تحتل وجهه :سنرى
وتركه وحلق سريعاً ليختفى من أمام أعينهم فتوالى "بيرت" قيادة ذاك العدد الضئيل !...
*************
بعيداً عن ذاك العالم... بعالم الأرض وبالأخص فى الولايات المتحدة الأمريكية ..
كانت تجلس جوارهم بصمت تستمع لحديثهم المشعل بالحماس لصعود كوكب يشبه الأرض كثيراً بل يكاد يكون تؤامه ...كانت "روكسانا" شاردة بأحلامها وخاصة بأن تلك الرحلة هى الأولى لها نعم تخصصها كان الطب وبقي حلم الفضاء والهوس بالعوالم الأخرى محال وهو الآن بعد دراسة وتدريبات شاقة للغاية أصبحت مؤهلة للأنتقال مع فريقها ، رفعت يدها تزيح خصلات شعرها البني برفق لتنتبه للشجار القائم بين "أندرو" قائد الفريق وبين رفيقه المقرب "كيفن"
زفر "كيفن" بغضب :_ لن أجازف بأرواح الفريق .. أنت تعلم جيداً أن من صعد إلى ذاك الكوكب لم يعد مجدداً وأنت تريد المجازفة !..
جلس "إندرو" على المقعد بهدوء غير عابئ بغضب "كيفن" ليزفر الأخر بعصبية :_حسناً أفعل ماشئت ولكن وأنا خارج الفريق
وتركه وغادر الغرفة ، أقترب "ديفد" المعاون للفريق منه قائلا بحزن :_إذاً خسرنا أحد أعضاء الفريق وأنت تعلم جيداً أهمية وجود "كيفن"
إبتسم "أندرو" بخبث :ليس بعد
ثم رفع عيناه على "لينا" الجالسة بجوار "روكسانا" بحزن على ما يحدث لأعضاء الفريق فلحقت "كيفن" على الفور ..
آبتسم "ديفيد" قائلا بعدم تصديق :انت محتال يا رجل
إبتسم الأخر بتأكيد :أعلم ذلك ..
ثم استدار لمن تتابع الموقف بهدوءٍ تام يتأملها بنظراتٍ إعجاب ليخرج صوته بتسلية :أعتقد بأن صمتك خوفٍ من المجازفة برحلتك الأولى أم أنه شيئاً أخر ..
لم تتبادل نظراتها إليه بعيناها الممتلئة بالغموض والقوة بآنٍ واحد ليخرج صوتها الساخر :يشعر بالخوف من يمتلك شيئاً عزيز على قلبه ربما لم أمتلكه بعد
إبتسم قائلا بإعجاب :تثيرنى حقاً يا فتاة
ضيقت "روكسانا" عيناها الخضراء بضيق لتغزله الصريح بها فجذبت معطفها الأسود ترتديه قائلة ببرود تتصنع به :سأغادر الآن
وتركته ورحلت ومازالت نظراته مثبتة عليها ....
**********
بالخارج ..
أسرعت خلفه وهى تلهث مرددة بصعوبة :_"كيفن"..أنتظر قليلا
أغلق باب سيارته قائلا بضيق :ماذا بعد ؟!
ألتقطت أنفاسها بصعوبة وهى تعيد خصلات شعرها الأصفر بمشاقة :لم فعلت ذلك "كيفن"؟ ..أنت تعلم بأنه حلمنا الغالى وكاد أن يتحقق
قاطعها بحدة :ولكنه سيتسبب بمقتلنا جميعاً ... لن أجازف بحياتي لأجل ذاك الحلم السخيف
تأملها وهى تضع عيناها أرضاً ليجذبها إليه بصدمة :بربك يا فتاة لا تخبريني بأنك ستفعلينها !
رفعت عيناها الزرقاء قائلة بحماس :لن أتخلى عن حلمى "كيفن"
رفع يديه يلامس وجهها قائلا بخوف لا مثيل له :لن أسمح لكِ بذلك
رفعت يدها على يديه الممدودة على وجهها ثم أزاحتها برفق والدموع تغزو عيناها :_لن تتمكن من إيقافي
تلونت عيناه بحدة ليقاطعها بتحدي :حبي سيتمكن من ذلك
تطلعت له بعشق يلون بعيناها فرفعت يدها تتمسك بيديه قائلة برجاء :_هيا "كيفن" لم أراك يوماً تخشى شيئاً ...ما بك الآن ؟!
رفع يديه على وجهها قائلا بغضب وعيناه تتأمل قسمات وجهها بشغف :_أخشى عليكِ أنتِ ..لم يكن الخوف ملاذي من قبل
تمسكت بيديه بحماس :لن يصيبنى السوء فى وجودك.. أعلم ذلك
جذب يديه ليلكز سيارته قائلا بغضب:اللعنة
أقتربت منه بابتسامة ماكرة لعلمها بتمكنها منه :أشك بحدوث السوء بوجود أشخاص مثلك ومثل "أندرو" فأنتم فريق بارع للغاية
استدار بحدة لعلمها ماذا تفعل ؟ :حمقاء ..صعد على ذاك الكوكب أعظم الفرق ولم تعد إلى الآن
ابتسمت قائلة بحماس وهي ترفع يدها له :_إذاً لنكتشف أخطاءهم حتى لا نقع بها مجدداً
إبتسم بعدم تصديق ليرفع يديه لها وهو يلعن ذاك القلب النابض بعشقها ...
************
بالعالم الأخر ...
و بمملكة تشبه الجحيم الأحمر بحرارتها المرتفعة للغاية شعار الصفعاء ترفع على أبوابها ...
كان يجلس ذاك الوحش المخيف بجلده الأحمر ، وقرونه التى تعلو لتلمس أعنان السماء فتجعله مخيفاً للغاية ، لتلمع عيناه القاتمة بالسواد القاتم قائلا بصوتٍ مخيفٍ للغاية لتلك الكائنات الضخمة صاحبة الأجساد التى تشبه التنانين بعالمنا ولكن أشد ضخامة ولونهم بالأحمر القاتم :_إذاً الأمير "لوكاس" بطريقه لمملكتى ؟
أكد له تابعيه ذاك الخبر قائلا بتأكيد :_أجل موالى الملك
تعالت ضحكاته قائلا بصعوبة بالحديث :أهلا به بمملكتى فلتحرص على ضيافته "كرعوم "
أشار برأسه بتفهم لمقصد الملك وخرج يعد عدته لضيافته كما أمر ..
وصل جيش السراج الأحمر أمام المملكة فكان عدد ضئيل جداً أمام الصفعاء مما زاد التعجرف بالانتصار يزين قلوبهم ...بدأت المعركة لتكون ملحمة تاريخية ... أنقلبت المعركة لصالح مملكة الصفعاء بشكلاٍ ملحوظ ، ظل سؤالا يتردد على مسمع المملكة أين "لوكاس" ؟!...
ظن جيش الصفعاء أن المعركة انتهت بعدما هاجموا الجيش بالنيران الحارقة التى تخرج أفواج من أفواهم فتحول ما تقع إليه إلى جمرات من نيران ....تراجع الجيش للخلف بصراخ حينما وجدوا نورٍ لا مثيل له يجتاز العيون فكاد أن يصيبهم بالعمي فعلموا الآن أنه أحد أفراد العائلة الملكية فالملك شون وعائلته يتسمون بذاك النور الهالك للعيون ، أنقسم الفريق ليظهر أمام الأعداء الأمير "بيرت" بعيناه البيضاء التى تشع نوراً باللون الأحمر فتعمى العيون بنجاح ليستغل الجيش الفرصة لينقضوا عليهم فيمزقوهم لأشلاء ....
بداخل المملكة...
ردد لمسمعه انتصار جيش السراج الأحمر بالرغم من خروج ربع الجيش على جيشه المهول فكادت جمرات الغضب أن تفتك بمن حوله ليهتز العرش وجدران المملكة بغضبه وهو يصيح بقوة وغضب هالك :_"لوكاااااس"
:أحرص على هدوئك أيها الملك وإلا سينقلب الأمر لسوء لا بأس به
قالها من يستند بجسده الشديد البياض بعدما أنهى على حياة خادم الملك المطيع "كرعوم" أرضاً جثة هامدة ،ينظر إليه بتلذذ ليجعل "دكستر" بصدمة من أمره كيف لم يشعر بوجوده ؟!!..وكيف تمكن من التخفى ؟!..
أنفض عنه تلك الأفكار لتتلون عيناه بجمرات نارية فتخل عن العرش وهبط ليكون ضعف طول "لوكاس" فأبتسم بمكر والآخر يرفع ذراعيه الممتدة بأظافر تكاد تخترق الحائط من قوتها :لن تنجو اليوم أيها اللعين ..
اخترقت أظافره الحائط الأحمر ليتهشم أمامه كالزجاج الرقيق وهو بذهول من أختفاء "لوكاس" ..
:_ مثير للشفقة "دكستر"
قالها وهو يجلس على عرشه براحة وثقة جعلت "دكستر" يجن جنونه فاقترب منه سريعاً ويهوى عليه بلكمة حطمت العرش ولم يصبه سوء ..
تلونت عين "لوكاس" بلون الأصفر القاتم قائلا بصوتٍ منجرف للتحويل :_ لنلهو إذاً
قال كلمته الأخيرة لتتمزق ثيابه حينما تتضاعف بُنيته ليصبح حجمه يفوقه أضعافٍ مضاعفة ..صعق "دكستر" وهو يرى ذلك الوحش الأصفر الذي يراه لأول مرة تلتف حول جسده أشعة متوهجة من اللون الأصفر المشابه لأشعة الشمس ولكن أشد توهجاً وحرارة ، ظن أن قوته ستفتك به فأخرج من جسده أشعة حمراء تحول الأشياء لرماد من قوة حرارتها ولكنه تفاجئ بأنه مازال كما هو محصن تماماً ضدها ..
أقترب منه "لوكاس" ليسحقه أرضاً فأسرع "دكستر" بالنهوض ولكن تمكن منه "لوكاس" حينما جذبه بيديه وعيناه ترمقه بنظرة نقلت الأشعة الصفراء لجسد "دكستر" الذي لم يتحملها فانفجر جسده تلقائياً ..
تطلع له بعيناه المشعة يتأمله بشفقة وسخرية فمن ذاك الأحمق الذي يجرأ على تحدى الابن الأكبر لملك السراج الأحمر ...
دلف "بيرت" ليجد أخاه أنهى المعركة فأبتسم قائلا بسخرية :_ ظننت أنك بحاجة لمساعدتي !
عاد "لوكاس" لطبيعته جاذباً الثياب الحمراء من أخيه قائلا بنفس لهجته :_أخذلتك بمعركة قط ؟
إبتسم على غبائه بالحديث قائلا بتأكيد :لم يخسر "لوكاس" العظيم معركة من قبل
ابتسم بغرور :أعجبنى ذلك
ثم جذب منه العلم المرصع بكلمة
..."مملكة السراج الأحمر" ليضعه على عرش" دكستر " قائلا بثبات لا يضاهى سواه :_الآن صارت تابعة للملك "شون" العظيم
إبتسم "بيرت" ولحق به للخارج ..
*********
بالمملكة ..
أتى خبر انتصار الأمير للملك فأبتسم بثقة وتفاخر بإبنه ..
خرج صوته للتابع بغرور:هكذا هو إبني
قطع حديث الملك دلوف إبنته ملقية التحية بوقار :الرحاب والتحية على ملك السراج الأحمر العظيم
إبتسم "شون" مائلا برأسه :التحية لفاتنتى الصغيرة "ضي"
أقتربت منه مشيرة بيدها لمن بالقاعة فغادروا على الفور لتجلس هى على الأريكة المطولة لتصل لنهاية القاعة بخيبة أمل بدت للملك على وجه صغيرته ليخرج صوته الحنون :_من جرأ على مضايقة إبنتى المدللة ؟!
زفرت ذات العينان البنيتان ووجهها المائل للبنى الخافت قائلة بغضب :لم تفلح أيٍ من تجاربي على البشر اللعناء
إبتسم الملك لتذمرها قائلا بهدوء:_أهدأى فاتنتي ..أمرت بقتل أي بشري يصعد لمتن الكوكب بعد أن تسببوا بنقل ذلك المرض اللعين للبعض هنا ولكنك من أصريت على وجودهم لتجارب التناسل التى لم تفلح بعد !..
لمعت عيناها بشرارة يعرفها جيداً فتخلت عن الأريكة قائلة بتصميم :ستنجح أبي وسترى
و تركته ورحلت وهو يتأملها بابتسامة بسيطة مردداً بخفوت :_ مازالت فاتنتي عنيدة بعد !.
خرجت "ضي" والغضب يشع من عيناها فتوجهت لمختبرها الكبير تتأمل تجربتها على آخر بشرية كانت مع الفريق الذي صعد لأستكشاف ذاك الكوكب الغامض ليكون مصيرها كمصير الآلآف من من صعدوا ...
اكتشفت فشل خطتها المزرية للمرة التى تعدت المئات لتجذب سيفها وتقتلع رقبة تلك الفتاة البريئة التى صرخت بقوة وآلم لتلقى مصيرها المحتوم التى كانت تنتظره كباقى فريق رواد الفضاء التى كانت معهم ...كم لعنت حظها وهى بتلك الغرفة المميتة مع هؤلاء الكائنات المخيفة ، كانت تعلم بأنها ما أن تفشل التجارب ستلقى الحتف الأخير مثلهم وها هى تلقاه ...
*******
بالعالم الآخر ..
دلفت "روكسانا" لمنزلها الصغير بتكاسل ثم توجهت للمطبخ تعد الحساء الساخن وبعض الشطائر لتجلس بهم على الطاولة الصغيرة وهى تتذكر كلمات "إندور" ونظراته لها ، شردت بذكرياتها لليوم المشؤوم الذي فقدت به عائلتها لتصبح وحيدة تتمنى الموت بين الحين والآخر ولكنها تخلت عن الطب لتجازف بهوسها بالفضاء فذاك قرارها الوحيد الذي أردته بشدة ..
أنهت طعمها ثم أبدلت ثيابها لمنامة قطنية تاركة العنان لشعرها البنى الحريرى ، تمددت على الفراش بتفكير يشغله الحماس للغد لا تعلم أنها رحلة لحسم مستقبلها لا طالما كانت تتعجب من عدم محبتها لرجل ما فربما لو علمت المجهول كانت ستعلم بأنها مختلفة عن باقي الفتيات ...ربما ستعلم بأن المصير سيفرض عليها ذاك الوحش المخيف بقوته الفتاكة وربما ليعلم هو بأن مصيره محسوم بين يدى بشرية !!!!!..
**********
هنتظر ريفيوهاتكم على جروبنا، انتظروا غدًا الفصل الثاني ❤
بشرية أسرت قلبي الفصل الثاني 2 - بقلم آية محمد رفعت
عزيزي القارئ العمل ورقي تم نشره عام 2020، فالرواية كاملة وبنزلكم منها كل يوم فصل لحين العودة لاستكمال صرخات، بتمنى ينال اعجابكم.
الفصل الثاني
(رحلة مميتة)
اليوم هو الحاسم بحياتهم جميعاً البعض يتمكن منه الخوف فيرتج له القلب ....والأخر يغلبه الحماس لأستكشاف ذلك الكوكب الغامض ...
أنهوا أرتداء بذلتهم بداخل تلك المركبة الفضائية المثيرة ، تأملتها "روكسانا" بنظرة غامضة كأنها تحسم مصيرها المجهول ...
وقف "إندور" لجوارها وعيناه تتفحصها وهي تتأمل المركبة بغموض يختذل ملامحها ليخرج صوته أخيراً :_معرفة ما يشغل عقلك أمراً محال..
أستدارت بوجهها قائلة بأبتسامة هادئة تحمل نوع من السخرية :_إذا لما تشغل عقلك بي ....دعني وشأني
وتركته وتقدمت من "كيفن" الذي يتفقد الخزانات الخامسة عشر وأجزاء تحكم المركبة بعناية للأقلاع الآمن ..
تطلعت "لينا" له قائلة بأبتسامة تحمل الحماس :_نحن على وشك إكتشاف أحد الكنوز الثمينة
أستدار لها "كيفن" بملامح متخشبة فقد جازف بحياته لأجل تلك الحمقاء التى تود إستكشاف ذلك الكوكب بجنون ، إبتسمت "روكسانا" وهي ترى تذمره على "لينا" فرفعت يدها على كتفيه قائلة بهدوء:_لن يحدث مكروه "كيفن"
أستدار بوجهه لرفيقته المقربة قائلاٍ بأملٍ كبير :_أتمنى ذلك
تعالت ضحكات "لينا" قائلة بسخرية :_أعتقد أنك تقوم برحلتك الأولى وليست "روكسانا"
رمقها بغضب فجذبتها "روكسانا" مرددة بهمس وحدة :_كفي عن مزحك السخيف والا سيلغي الرحلة بأكملها
جحظت عيناها بصدمة فوضعت يدها على فمها سريعاً بخوف تحت ضحكات سخرية "روكسانا" على عقل تلك الفتاة الحمقاء...
أنضم لهم باقي أعضاء الفريق بعدما أكملوا أرتداء البذلات الخاصة ؛ فأقترب منهم "ديفد" قائلاٍ بحماس وهو يتأمل مؤشرات التحكم :_فلح ذلك العالم الأمريكى بأختراعه مركبة هكذة
شاركته تلك الفتاة التى أنضمت إلي الفريق وتدعى "جيمونا":_ تمكن "يروارو ليونار" بعد أن فشل الكثير بأختراع تلك المركبة التى تمكنت ولأول مرة من الوصول للكوكب بفترة لا تتعدى الثلاث أعوام بسرعة 3500 كيلو فى الساعة الواحدة بعدد محركات لم يتوصل لهم أحداً إلى الآن ...
قاطعتها "لينا" بستغراب :_مهلاٍ ... لما لم نتلقي معلومات بوصول الرحلات السابقة للكوكب ؟! ..
تدخل "ديفد" قائلاٍ بتأكيد:_"لينا" محقة
"روكسانا" بتعجب :_إذاً لماذا أختفت تلك الرحلات الأخيرة ؟ ،حتى الإشارات لم تتمكن من العثور إليهم !
رفع "ديفد" اللوحات قائلاٍ بهدوء :_من الممكن أن يكون حدث شيئاً ما بالمسارات أو لم يتمكن القائد بتحديد وجهته للكوكب
تأملهم "إندور "بصمتٍ خرج عنه بسخرية :_شكراً لكم على تلك المعلومات المثيرة والآن هل يمكننا الأقلاع إن كان لديكما إعتراض ؟
تأفف "ديفد" قائلاٍ بثبات مصطنع لكونه القائد بالأخير :_المركبة مهيأة للأقلاع
أشار "إندور" لكلاٍ منهم بأحتلال موقعه بالأنبوب المشابه للفراش فأستجابوا له جميعاً وتبقى "كيفن" ليتحكم بالأقلاع ثم يلحق بهم ..وبالفعل أغلق الأنبوب تلقائياً على أجسادهم فألتقطوا أنفاسهم بقوة وشجاعة للتأهب للقادم حيث تم حقنهم بمادة جعلتهم يغيبوا عن الوعى حينما تلتمس المركبة الآمان بالاقلاع ، لحق بهم "كيفن" لينغلق عليه الأنبوب ويحقن هو الأخر ...
أخترقت السفينة الغلاف الأرضي بسرعة مهولة فالمركبة (ليونار7) مصنعة حديثاً ومزودة بعدد خمسة عشر محركات تجعلها بسرعة قصوى لا مثيل لها ..
********
بالعالم الأخر ...
وبالأخص بمملكة السراج الأحمر ...
أهتزت بصوته الغاضب فكاد أن يقتلع أحجار المملكة بأكملها وهو يصيح بأخيه :_أخبرتك من قبل أن لا تعبث معي
كاد الحديث ولكن تحلى بالصمت حينما أقترب منه "لوكاس" مشيراً بيديه :_كف عن الحديث "بيرت" والا لن أستطيع التحكم بذاتي ..
زفر "بيرت" بغضب :_لمتي ستظل هكذا !
ظهر ضوءٍ بني بالمكان لتظهر "ضي" أمامهم فأقتربت منهما سريعاً قائلة بلهفة وخوف :_ماذا يحدث هنا ؟
حاولت بشتي الطرق أن تعلم ما يدور بينهما ولكن لم ينصاع لها أحداً فتخفت من أمامهم لتظهر بقاعة المملكة بسرعة لا مثيل لها تستدعي الملك فهو القادر على إيقاف ما يحدث ...
:_هل أنتهى الأمر أم سيستدعى القتال ؟
صوتٍ حازم تردد بأنحاء الغرفة الملونة باللون الأحمر اللامع ،صوت الملك الغاضب الذي أفاق عليه "لوكاس" لينقل نظراته من علي أخيه ويتطلع للملك ...
أقترب الملك منه فأخفض عيناه إحتراماً للوالده ليخرج صوت الملك الحازم :_سئمت رؤية الشجار الدائم بينكما ..ألم يحين وقت النضوج !
كاد "بيرت" بالحديث ولكن أوقفه إشارة الملك بالرحيل من المكان بأكمله ؛ فأستجاب له وتخفي بعد أن رمق "لوكاس" بنظرة أخيرة ..
جلس على الحجر بأهمال قائلاٍ بغضب لمعرفة ما سيقوله الملك :_أعلم أنك غاضب ولكن هو من أخطئ بحديثه عنها ..
تخل الملك عن سلطاته قليلاٍ وأقترب ليجلس جواره على ذلك الحجر الضخم المثير للأهتمام قائلاٍ بصوتٍ يكسوه الحزن :_ألم يحن وقت النسيان ؟
رسم بسمة صغيرة محملة بالسخرية :_نسيان ! ..كيف سأتمكن من نسيان ما حدث أبي وأنا من قتلها !!
شعر الملك بنبرته الحاملة للعناء الذي يمر به فتحدث بجدية وحذمٍ زائف:_وماذا كنت ستفعل غير ذلك ؟!! ، هى من قامت بخيانتك وقانون المملكة يحتم عليك ما فعلته! ..
خرج صوته الهادئ الحامل لهمس الآنين :_أتعلم أبي ..تلك القوانين والمملكة جعلت الحياة أشبه بصراع وحروب حتى فى المنزل لم أحظى بنومٍ هانئ من قبل ..
تحل بالصمت ليكمل بعين تلونت بأشعتها الصفراء ليعلم الملك بأن إبنه بأقصى درجات الغضب والآنين :_لم أشعر يوماً بالندم على ما فعلته معها ...ظنت بأنها ستظل تخدعنى حتى تتمكن من قتلى! ...
رفع الملك يديه على كتفى إبنه قائلاٍ بنبرة جعلته يلتمس الشجاعة والقوة :_أنت حامى المملكة "لوكاس" لذا كن متيقن بمحاولات قتلك للحصول على المملكة
رفع عيناه التى عادت للونها الطبيعي يتأمل والده الذي أسترسل حديثه قائلاٍ بلهجة يسمعها لأول مرة :_أعلم يابني بأنك تعانى من أجلنا جميعاً ولكن لم يكن الأختيار يوماً حليف المرء
ملك الجحيم الأحمر يريد الوصول إليك بأي ثمنٍ حتى لو لجئ لما فعله بأخر مرة بعد أن بعث بأبنته لتتخفى لتوقع بك مثلما فعلت ..
إبتسم "لوكاس" بسخرية:_ولكنها أوقعت ذاك القلب أبي .
حلق الملك ليسحب إبنه معه ليخرج من ذلك الحاجز الضخم ليرى شعار مملكة السراج الأحمر تحلق عالياً ...
أشار له قائلاٍ وعيناه تتأمل نقطة بعيداً عنهم :_أنظر بني ما يفصلنا عنهم ذلك الحاجز ولن يطول صموده كثيراً ..
تحولت عيناه لجمرات من لهيب :_ولما الأنتظار ! ..أخبرتك من قبل أن تسمح لى بأن أنهي على ذلك المتعجرف وجيشه اللعين
هبط الملك على أرض الساحة الواسعة ليلحق به "لوكاس" فجلس على مقعده قائلاٍ بهدوء:_الأمر ليس بتلك البساطة "لوكاس" فأنت لا تعلم بعد مدى قوة تلك المملكة
جلس والغضب يتمرد على ملامحه :_أتعتقد أننا ضعفاء أمامهم !!
إبتسم الملك الحكيم :_لا بني ، الأمر ليس متعلق بالقوة وليس بكثرة عددهم
قاطعه بنفاذ صبر :_إذاً ما الأمر ؟!
زفر الملك بملل لعلمه عدم تمكنه الهرب من تحقيق "لوكاس" ليستسلم بنهاية الأمر قائلاٍ بثبات مازال يتسم به :_جيش "لومان" يسانده جيشٍ خبيث للغاية
ضيق عيناه بعدم فهم فأسترسل الملك حديثه بشرود:_حوريات الجحيم ..
قاطعه بسخرية :_وماذا إذا ؟!
أجابه الملك بجدية :_ تلك الوفود ليست بهينة "لوكاس" لا تستهين بقوة حورية الجحيم فأنت لا تعلم قوتهم بعد
أخفى شبه بسمته الماكرة فمن تلك الحورية التى ستوقف "لوكاس العظيم " ليخرج صوته أخيراً متصنع بعض الخوف :_حسناً ..وما دافع الحوريات بالمشاركة بتلك المعاركة المميتة ؟!
أستند الملك برأسه للخلف قائلاٍ بشرود :_للثائر من ملك السراج الأحمر
ضيق عيناه بعدم فهم :_ماذا ؟!..
أعتدل بجلسته وهو يهمس له بمشاكسة :_أجل فوالدك العظيم على خلاف بملكة حوريات الجحيم ..
إبتسم "لوكاس"على طريقة والده ثم همس هو الأخر :_وماذا فعل والدى ليحظو بذلك العداء ؟!
شرد بذكرياته بجمال تلك الحورية الفتاكة وكيف أنه وقع أسيراً لها ليقرأ "لوكاس" ما يفكر به فيظهر جانب زائف من الغضب :_أتمنى أن لا تقتحم والدتى عقلك والا ستحدث معركة أكبر هنا
تعالت ضحكات الملك ليتلون وجهه البنى للون البنى القاتم فيخرج صوته الساخر :_لا عليك بنى فملكة السراج الأحمر هى والملكة الأم بحداد النطاق النوري ولن تعد الا بالغد
:_هل إشتقت إلى موالى الملك
كان صوتها الساطع كنور وجهها المضيئ وخصلات شعرها الطويل ذو اللون الذهبي ...حقاً جعلها تسحر القلوب ..
أستدار الملك بصدمة من أمره أجتازها بأبتسامة سريعة :_مرحباً بعودتك ملكتي الحبيبة
إبتسمت قائلة بحب وهى تحتضنه :_شعرت بأنك بحاجتي فأخبرت الملكة الأم بأنى سأعود لأجلك
إبتسم الملك وهو يحتضنها قائلاٍ بهمس العاشق :_خير ما فعلتي ملكتي
تطلع لهم "لوكاس" بأبتسامة ماكرة وهو يحك أنفه الشديد البياض فأقترب منها يقبل يدها بوقار :_الرحاب والتحية على ملكتي وأمي الغالية ..
رفعت يدها تمسد على شعره البنى المائل للأصفر "فلوكاس" يشبهها قليلاٍ :_الرحاب والتحية على أميري الوسيم
رفع رأسه يبتسم بخفة :_مازالت وسيمٍ بعيناكِ !
تعالت ضحكاتها :_أوهناك بالمملكة بأكملها بجمال القائد العظيم ؟!
زمجر الملك قائلاٍ بغضب :_حقاً !!
خطى للخارج هامساً لوالدته بخفة :_بلى هناك الملك الغاضب
تعالت ضحكاتها حينما تلون "لوكاس" باللون الأصفر ليتخفى عن الأنظار وينتقل لجنته المفضلة المنعزلة عن الجميع ...مكان خفي بأعلى غرفته الحجرية لا يعرفه أحداً سواه ..هو من أنشائه بسحره الخاص ليكون منفرد عن الجميع ...
***********
بمملكة الجحيم الأحمر ...
غضب الملك عصف بالجميع حينما علم بأمر هزيمة "دكستر" أمام قوة "لوكاس" لتصبح مملكة الصفعاء تابعة لمملكة السراج الأحمر ...
صاح الملك "لومان "بغضب وحقداً دافين :_لوكاس...لوكاس ..أليس هناك طريقة للتخلص من هذا الأبله ؟!!
زفر ملك الحلف الجنوبي قائلاٍ بنفاذ صبر :_ماذا سنفعل الآن ؟!
أجابه ملك الحلف الشمالى بوعيد يلمع بعيناه :_سنجتمع لقتل ذلك الوغد حتى تسنح لنا فرصة الوصول لمملكة السراج الأحمر ..
قاطعه أحد الملوك قائلاٍ بتفكير :_ولكن ماذا علينا فعله ؟!
تدخل ملك النيران السبع قائلاٍ بغضب هو الأخر :_لقد سئمت الخطط التى تصبح مصيرها الفشل ... حتما سنجد أنفسنا قيد معتقله .
لمعت عين "لومان" بالشرار ...كلمات ذاك الرجل أشعلت جمرات من حقد دفن لسنوات ، لم يشعر بغضبه الا حينما نغزوه بمخالبه التى تشبه السيوف الحادة ليهوى الملك أرضاً قتيلاٍ ، تأمله باقى الملوك برعبٍ حقيقي ليرج صوته المكان:_الخوف من ذلك اللعين مصير سأحرص على إنهائه بنفسي ..سنحاربه وسنري إن كان سيتمكن من هزيمة جيوشنا أم سيعلن أستسلامه بتذلل ..
ثم تطلع لذراعيه المخيفة لتمتد منها مخالب لم يراها بشري من قط ، موزعاً نظراته بينهم بتحدى :_من يريد الأنسحاب من تلك المعركة سيكون مصيره مثل ذلك الحقير ..
وألقاه أرضاً ليلتزم الجميع الصمت بخوف شكل بالوجوه ؛ فوقف يتأملهم بقوة وغرور ثم جلس على عرشه بعينٍ من تحدى..
************
تمدد "لوكاس" على المياه الممتلئة بالورود الزرقاء على سطحها وبقاع المياه ، جسده يترنح بسهو وراحة دون التحكم به فربما قوته كافيلة بجعله مسيطر المياه ...
تمادت ذكرياته بتذكراه بها ، ليرى وجهها مرسومٍ أمامه ...للحظة كاد الضعف بالحنين لها ولكن سرعان ما تذكر خيانتها فهى بالأخير إبنة ملك الجحيم الأحمر ...
أخر توقعاته بأنها فعلت كل ذلك لتكتشف قواه أو لتبحث عن نقاط ضعفه حتى يتمكن والدها من الأنتصار عليه ربما لم تعلم بأنها من صارت ضحيته فلم يتردد للحظة لقتلها هكذا هو قانون السراج الأحمر الخيانة مصيرها الموت .....
###
أعتلى وحشه المخيف بمهارة جسده العملاق ليطوف به بذاك الشلال الأحمر المرتفع ...عل صوته بغضب حينما وجده يتذمر :_أهدأ .."روجان"
لم يستمع لفارسه وظل يزوم بصوته المخيف فزفر "لوكاس" قائلاٍ بنفاذ صبر :_ما بك ؟!
أشار بعيناه لخلف الشلال الأحمر المخيف فهبط "لوكاس" ليرى ماذا هناك لجعله متمرد هكذا ؟!..
أخترق الشلال بسهولة ليجد بالكهف المغلق طيف بالظلام لحيوان ضخم الحجم ...أخرج "لوكاس" سيفه فبدا الظل بالتحرك ليخرج من الظلام للنور الضئيل ليتفاجئ "لوكاس" بكائن ضخم أبيض اللون يمتلك أجنحة عملاقة ، وجهه ليس متماثل مع حجمه الضخم يقترب منه بغضب وهو يشيح بأجنحته ليتأهب "لوكاس" للقضاء عليه بعدما تلونت عيناه بالأشعة الصفراء التى أحتلت جسده لتصنع واقى لامع ، كور يديه بكتلة من لهيب طاقته الصفراء تكفى لأبادة ذلك الكائن وأستجمع قواه ليلقى بها عليه ولكنه تخشب محله حينما ظهرت أمامه فتاة بزي أبيض اللون وشعر مموج باللون الأبيض تتراجاه الا يقتله حتى أنها صاحت بالكائن قائلة بغضب :_أهداي قليلاٍ
وبالفعل إستمعت إليها وتمددت أرضاً فأستدارت تلك الفتاة له قائلة برجاء وعيناها أرضاً:_ أتوسل إليك أيها القائد العظيم ألا تقتلها وأعدك بأنها لن تفعلها مجدداً فهى لا تعلم بأنك إبن ملك مملكتنا العريقة ..
تطلع لها بأعجابٍ شديد وهو يرى عيناها أرضاً ليخرج صوته أخيراً :_أعجبنى أختيارك للكلمات فيبدو لي أنك ماهرة بذلك حتى أن أمير السراج الأحمر يتراجع عن قراره فى الوهلة الأخيرة !!
ظلت كما هى عيناها أرضاً وهو يتأملها بأهتمام لرؤية عيناها ...
ألتزم الصمت قليلاٍ ثم قال بصوته الثابت :_حسناً عفوت عنها
رفعت عيناها بأمتنان :_أشكرك ..قائدنا العظيم
لبس مكانه كحجر الكهف حينما رأى عيناها القرمزية ووجهها الشديد البياض كشعرها المثير ..ظل يتأملها قليلا ثم قال بصوتٍ حازم :_أخبريني ماذا تفعلين هنا ؟!
أجابته بكل وقار :_خرجت أنا وهى للتنزه بعيداً عن المملكة حتى لا نتسبب الضرر لأحداً
أعتلت الدهشة قسمات وجهه :_الا تخشى ذلك المكان المخيف!
إبتسمت بخفة :_أعتدت المجئ هنا منذ الصغر
ضيق عيناه بشك :_ولكني أتى هنا كثيراً ولم تسنح لي رؤيتك !!
إبتسمت بخجل :_كنت أختبئ لحين تنتهي من تدريباتك
أقترب منها قائلاٍ بأعجاب :_ "لوكاس العظيم" كان مراقب ولم يعلم !!.....أعجبنى ذلك....
أفترشت عيناها الأرض قائلة ببعض الخوف :_أعتذر منك أيها القائد سأنسحب حتى لا أزعجك
وكادت الرحيل ليوقفها صوته :_لن أتذمر من وجودك غداً
إبتسمت بسعادة وهى تحاول إخفاء خجلها :_حسناً
وألتزمت محلها ليتقدم هو ويتوجه للرحيل فأنبطح "روجان"
ليعتليه "لوكاس" ومازال يقف أمام الشلال قائلاٍ بتذكر :_ما أسمك يا فتاة ؟
إكتفت بأبتسامة هادئة وهى تردد بصوت منخفض :_" هانا"
مال برأسه وهو يحرك "روجان" بأتجاه العودة :_أسماً لطيف
ليعلو صوته وهو يتخفى من أمام أنظارها :_سأنتظرك غداً "هانا"
لحقته بسمتها التى ظن أنها خلابة لا يعلم بأنه تعالت بالخبث للنيل منه ...
فتح "لوكاس" عيناه المشتعلة بحرارة الذكريات فتخل عن المياه ليجلس على الفراش المندثر بالورود وأوراق الأشجار الخضراء ...أهتز به ببطئ لتغزو ذكرياتها مجدداً عقله ..
********
جلست "ضي" بالخارج تعيد ترتيب أقواسها بعناية فهى تعد لها أثمن الأشياء ....
أقترب ليتلصص عليها كالمعتاد وهي تجلس على الحجر الضخم ترتب الأسهام والأقواس الخاصة بها ...
شرع دائماً بتأملها من بعيد لم يجرء أبداً على الأقتراب منها منذ أن أخبرته بأن هناك فروق بالطوابق بينهما فهى بالأخير إبنة الملك العظيم "شون" وهو مجرد قائد الحرس الملكي حتى ولو كان الرفيق المقرب "للوكاس" فهذا لا يعنى أن يتمنى أكثر من حمايتها المكلف بها كما أخبرته ..
أستدار بوجهه عائداً لوجهته فتوقف على صوتها ومازالت تجلس بسكون :_إلى أين أيها القائد ؟
أعتدل "لوثر" بوقفته يتأملها بصمت فحملت السهام الخاصة بها وسلطتها عليه قائلة بتسلية :_تخشي الموت "لوثر"
لم يهتز ووقف كما هو ليخرج صوته الثابت :_هو الرفيق المصاحب لى
رمقته بنظرة إعجاب وهى تقرب السهم من رقبته فبقى ثابتاً للغاية ...
شعرت بمعاملته الجافة رغم أنها كانت تود ذلك فأسرعت بالحديث المحمل بالسخرية :_هل أزعج قائد الحرس الملكي العظيم ؟
لم يجيبها وتوجه للخروج لتوقفه بغضب :_لم أسمح لك بالرحيل
توقف محله ثم أستدار قائلاٍ برسمية :_فى خدمتك سمو الأميرة
تطلعت له بضيق ثم حملت أغراضها ورحلت وهى بحالة غامضة لا تعلم ما يصيبها فهى من أردت أن يعلم حدوده معها وها هى الآن تشعر بالضيق الشديد لتجاهله لها ...
**********
بمملكة الجحيم الأحمر
علم الملك " لومان" بأن ملك مملكة حناذ يعيد جيوشه للهجوم على مملكته فأبدل مسار خططه للقضاء عليه ثم يتفرغ "للوكاس" ومملكة السراج الأحمر ...
*********
بعد مرور عامٍ كاملاٍ ...
بالمركبة الفضائية (ليونار7)...
فُتح الأنبوب حينما وصلت المركبة لمسارها الآمن بالفضاء وأعلن المذايع الداخلي عن قُرب وصولهم لكوكب( كيبلر بي 452) فبدأ "إندور" بفتح عيناه ببطئ شديد وأرهاق لا مثيل له بعد أن ظل عامٍ كامل داخل ذلك الأنبوب الفضائي المزود بمواد غذائية وتكنولوجيا عالية تجعل الرائد مغيب عن الوعي لفترة استقرار المركبة بالفضاء الخارجي.....
خرج "إندور" وجسده منهمك للغاية فثبت قدماه أرضاً بفعل الجاذبية المتاحة لأشعة الشمس ...شعوره بالأغماء قوياً للمحاربة ولكنه تمكن أخيراً من إستجماع قواه ، توجه للأنبوب الخاص "بكيفن" والجميع ثم عاونهم على الأفاقة ..
فتحت "روكسانا" عيناها بصعوبة لتجد" إندور " أمامها لم تعلم كم ظلت غائبة عن الوعى كل ما تعرفه بأنها تشعر بالأعياء الشديد ..
عاون "إندور" "روكسانا" على التأقلم بالمركبة وكذلك فعل "كيفن " مع "لينا" "وجيمونا" ..
تفقدت "جيمونا" الأنبوب الخاص "بديفد " قائلة بستغراب :_لما لم يفق "ديفد" بعد ؟!
وضع "إندور" عيناه أرضاً بحزن :_لم يحتمل الضغط
هوت دمعاتها قائلة بعدم تصديق :_ماذا تقول ؟ تفقد المؤشرات مجدداً ..
جذبها "كيفن" لتتطلع له قائلاٍ بهدوء:_لا بأس "جيمونا" كل شيء سيكون على ما يرام ...
حزنت "لينا "وروكسانا "عليها ولكن ما عليهم سوى متابعة تلك الرحلة المميتة للوصول لمكمن الألغاز الغامضة ..ربما ستكون رحلة مميتة للبعض وربما مصير مجهول لقصة ستهز أرجاء التاريخ بأكمله ...
*************
بشرية أسرت قلبي الفصل الثالث 3 - بقلم آية محمد رفعت
الفصل الثالث
(إكتشاف مذهل...)
لم يكن فقدان "ديفد" بالهين لهم ؛ فأحتل الحزن القلوب والكسرة على وجوههم .الأيام تنقضي سريعاً ومازالت الأنفاس تخرج بملل وتراقب للقادم ...
جلست "لينا" جوار "كيفن" ونظراتها تجوب الجميع بحزن :_أيعقل ما حدث ؟ ، أحاول أن أتقبل خسارة "ديفد" ولكن الأمر شاق للغاية ..
أستدار بوجهه له راسماً بسمة صغيرة تكاد تكون بادية على وجهه الوسيم :_خسارة الأشخاص المقربون أمراً معتاد "لينا" .
لمع الدمع بعيناها فتمسكت بيديه قائلة بصوتٍ خافت :_أخشي أن ألقى مصيراً أليم هكذا ..
شعر برجفة يدها المتمسكة به فرفع يديه على وجهها قائلاٍ بلهفة :_هيا "لينا" أنتِ قوية ...
ثم أقترب منها قائلاٍ بعشق :_تعلمين جيداً أني لن أدع مكروه يصيبك أليس كذلك ..
أشارت له بأبتسامة بادت من وسط دمعاتها فأحتضنها بعشقٍ يسرع بقلبه المهوس بها ، على مسافة ليست ببعيدة عنهم كانت تتراقبهم "روكسانا" بأبتسامة ساخرة فربما لن يحاورها شعور العشق من قبل! ولكنها تعلم أن "لينا" و"كيفن" يعشقان بعضهم البعض ...
مر عاماً أخر عليهم بالمركبة الفضائية قضوه بالرياضة لقضاء الوقت والتغذية الصحية لتعويض السبات الطويل ...
تابع "كيفن" المؤشرات ليصيح بحماس :_يا رفاق لقد أقتربنا من تحقيق الحلم الغالي أقصد الكوكب
إنتبهوا له جميعاً فألقوا ما بأيديهم وأسرعوا إليه ليعم الزهول على الوجوه حينما رأوا ذلك الكوكب المتوهج بالأشعة الحمراء المزهلة ..ربما الآن وجود ذلك الكوكب أصبح حقيقة تبعد عنهم قليل ...
إبتسم "إندور" وهو يشير لهم بجدية القائد :_هيا إستعدوا..
وبالفعل إستمعوا له وأبدلوا ملابسهم للبذلات الخاصة بالهبوط ثم توالى "إندور" و"كيفن" القيادة للتحكم بأصعب نقطة وهى الهبوط على ذاك الكوكب الغامض ...
*********
بالعالم الآخر ...
كان يقضى بغرفته السرية بعض من الوقت ليعود بذاكرته لتلك الخائنة التى حطمته بنجاح ...
ليتذكر كم كان يتقرب منها يوماً بعد يوم إلى أن قرر الزواج بها ويعلنها زوجة للقائد أمام المملكة بأكملها طاف بذاكرته كثيراً ليتهرب من تلك النقطة الحاملة لهلاك قلبه ..
ترك الغرفة وخرج للمملكة حينما جاء الأمر بأستدعاء الملك له ...
ولج للقاعة الضخمة ليجد العائلة بالداخل يستمعون للملكة الآم بأهتمام وأنصات فأنحنى وقبل يديها ملقياً التحية :_الرحاب والمحبة على الملكة الأم
إبتسمت "عين" وهى تتأمله قائلة ببسمة رضا :_المحبة عليك "لوكاس العظيم"
ثم أشارت على أحد المقاعد على يمينها ليجلس هو الأخر وبالمقابل له كان يجلس "بيرت" ولجواره الأميرة "ضي" وعلى المقعد الأساسي كان يجلس ملك السراج الأحمر ولجواره زوجته المصون لتبدأ الملكة الآم الحديث والغضب يتتابعها :_ تركت لك حرية التصرف بالمملكة "شون" ولكن لن أتقبل ما وصل إليه الأمر فى صمت !
رفع الملك رأسه بخزي :_لا أعلم كيف حدث ذلك ؟ ولكني أعدك بأنى سأقتلع رؤس من فعلوا ذلك الجرم المشيع
هنا تدخل" لوكاس"بعدم فهم :_عفواً ولكني لا أفهم عن ماذا تتحدثان ؟!
أجابته "ضي"والغضب يكبت بنبرتها :_قام أحداهما بقتل أكثر من عشرون طفلاٍ من المملكة بالأضافة إلى عدد مهول من النساء الكاهلات
صعق "لوكاس" فقال بغضب لا مثيل له :_من يتجرأ على فعل ذلك ؟!
خرج صوت" بيرت " بهدوء :_من المؤكد من يريد للمملكة الهلاك ،تلك الأفعال من سمات "لومان" بعد أن قضى على مملكة حناذ فى عدد من الحروب المميتة عاد ليحاربنا من جديد ...
تدخلت الملكة "بُوران" زوجة الملك قائلة بضيق :_ من يحارب بتلك الطريقة الواضيعة لا يليق به العرش... الملك الحقيقي هو من يحارب بساحة المعركة ..
وقف" لوكاس" والغضب يتغلل من عروقه قائلاٍ بصوتٍ يشبه الهلاك :_سيرى الآن ردة فعل ملك السراج الأحمر
وقف الملك هو الأخر مشيراً له بحذم :_ليس بعد "لوكاس"
تطلع له بزهول ثم صاح بسخرية :_ليس بعد !! ذلك الحقير يتعدى حدوده بمملكتك وليس بعد ؟!
تطلع الملك لمن بالقاعة قائلاٍ بأحترام لا يليق بسواه :_أريد البقاء مع "لوكاس" بمفردنا .
أنصاع له الجميع وخرجوا على الفور ليتبقى الملك وإبنه بمفردهم ..
أشار له الملك قائلاٍ بثبات :_أجلس "لوكاس"
كاد الحديث ولكن نظرات والده جعلته ينصاع له ويجلس بصمت ..
جلس الملك فى مقابله قائلاٍ بحكمة عالية :_أعلم جيداً بأنك ستتمكن من القضاء على" لومان" وجيوشه لا أستهين بقواك ولكن أريدك أن تستعمل عقلك قليلاٍ ..
"لومان" لئيم للغاية تمكن من السيطرة على عقول الممالك السبع بجانب حوريات الجحيم الأحمر وهما جيشاً متكامل بدون الممالك ..
إستمع إليه بحرصٍ ليعلم ماذا يريد الملك إيصاله له؟ .
أسترسل الملك حديثه قائلاٍ بثباتٍ شديد :_لتربح تلك المعركة عليك بكسب الممالك السبع لصفك أنت وتلك المهام ليست بالهينة لأن "لومان" نجح بزرع الرهبة فى قلوبهم ..
إبتسم "لوكاس"بمكر :_ورهبتهم تزداد بقرب الموت حينما يلفظ إسم "لوكاس العظيم"...
إبتسم الملك لعلمه بدهاء إبنه فرفع يديه على كتفيه قائلاٍ بحماس :_هكذا هو إبني
رفع عيناه بنظرة غرور مصطنع لتعلو ضحكات الملك فقطعه قائلاٍ بمكر :_وربما لو تمكنت من ضم جيش حوريات الجحيم للمملكة سأتمكن حينها من القضاء نهائياً على "لومان"
إبتسم الملك قائلاٍ بسخرية :_لا تحلم بذلك بني فلن تسمح لك ملكتهم بتخطى حدود المملكة
إبتسم" لوكاس" بخبث:_لم تخبرني بما حدث لتكسب تلك العدواة المميتة ؟!
تعالت ضحكات الملك وهو يتفحص المكان قائلاٍ بصوتٍ منخفض بعض الشيء :_لقد أوقعت ملكتهم بغرامي حينما كنت شاباً يافعاً ..
صعق "لوكاس" فقال بزهول :_أحببتها و الملكة !!
أشار بالنفى سريعاً وهو يبتسم لحنين الذكريات :_بلي حينما كنت بعمرك تقريباً كنت أرفض الزواج حينما كان يصر علي والدى الملك فكنت أسير لجمال تلك الحورية حتى هى كانت تعشقنى مثلما عشقتها إلى أن علم جدك بالأمر فأنقلب لصراع ضخم وأنتهى بأن أرغمنى بالزواج من والدتك حتى أتمكن من نسيان تلك الحورية ..
ضيق عيناه بستغراب :_ولما فعل ذلك ؟
أجابه الملك بفطنة وذكاء :_الحوريات تخفي طابع الخيانة المتكررة بجمالهن الساحر لذا يتطلق عليهن حوريات الجحيم ..
إبتسم" لوكاس" قائلاٍ بمكر :_أمازالت تحبها ؟
تملكت الجدية وجهه :_بلي بني أعشق والدتك حد الموت ربما لو ألتقيت بها من البداية لما فكرت بالتطلع لأخري
طاف عقل" لوكاس" ليقول بسعادة :_أتمنى الحصول على حبٍ مثل الذي بينك وبين الملكة
رفع يديه على كتفيه بحزن :_ستحصل عليه عن قريب
بادله بلهفة بادية بحديثه :_وكيف سأتعرف عليه ؟
إبتسم قائلاٍ بهيام :_حينما يدق قلبك بقوة ويعلن أنه لم يعد لك منذ الآن ، حينما تضعف قواك الخارقة أمامها تلك التى ستآسر قلبك عن يقين ..
شرد "لوكاس" ليبتسم الملك قائلاٍ بغموض :_علمت الآن لما شككت بحبك لتلك الفتاة ، الحب النابع من القلب يأبي رؤية جرح صغير بمن أختاره ليكون حبٍ حقيقي ..
تطلع له "لوكاس" بفخر فوالده لا يمتلك الحكمة والعقل فقط بل قلبٍ من ذهب لا مثيل له ...
قطع جلستهم دلوف التابع بوجهه المخيف وقرونه الحادة معلناً الولاء والتحية ثم قال بخوفٍ ولهفة :_وصلت للملك رسالة هامة للغاية.
أشار له الملك بستغراب :_تحدث
أسرع بالحديث بعد أمر الملك له بالحديث :_رصدت الأشارات أقتراب جسد غريب الأطوار من الكوكب ..
"لوكاس" بتعجب :_أي جسداً هذا ؟!
أجابه بهدوء :_ الخاصة بالبشر
زفر "لوكاس" قائلاٍ بغضب:_أنهوا الامر سريعاً .
تلون الضوء البنى الخافت لتظهر "ضي" قائلة بغضب للتابع الواشك على الأنصراف :_دعهم يمرون بسلام أريدهم لتجاربي
وزع التابع نظراته للملك تارة وللقائد "لوكاس" تارة أخري ليشير له الملك بتنفيذ حديثها فغادر على الفور ..
صاح "لوكاس" بغضب :_ألا تملين من تلك التجارب الساذجة !
رمقته بغضب :_ستنجح" لوكاس"
وسترى
بادلها الحديث بعصبية :_لا أريد رؤية شيء ..بسبب تلك التجارب الحمقاء نقل هؤلاء اللعناء لنا مرضٍ لعين يسبب الموت الفوري ولم تنجح معه أي عقار ! ..
زفرت قائلة بملل :_سئمت من الحديث بذلك الأمر ..
كاد أن يجيبها بحدة فتدخل الملك بغضب :_وجودي لم يشكل فرقاً كبير بينكما !!
أخفضت رأسها للأسفل وكذلك فعل" لوكاس" أحتراماً للملك ؛فخرج صوته لها بحذم :_ما قاله صائب أعلم ذلك ولكني تركت لكِ حرية التصرف إلى الآن ولكن لن أسمح بتسرب الخطر من تلك الكائنات المعتوهه لمملكتى لذا هذا الأختبار هو الأخير لكِ "ضي"..
أنحنت بأحترام ثم غادرت وبداخلها عزمٍ كبير لأتمام تلك المهمة ...
***********
بالمركبة الفضائية ...
وجهوا معاناة كبيرة ليجثو على سطح ذاك الكوكب المريب ، مشاقة كبيرة وجدوها برحلة دامت عامين وأكثر ليصلوا إلى حقيقة ملموسة تحت أقدامهم ..
أستعدوا للهبوط بأرتداء الخوذات المحفزة بالأكسجين حتى وأن كان الهواء صالح للتنفس فعليهم الحافظ على أنفسهم من التلوث والذرات المجهولة لهذا الكوكب... فُتح باب المركبة لمصير لا بأس به فبنهاية المطاف المواجهة أمراً مجبر ...
تأملت "روكسانا " الكوكب بأعجاب وإنبهار كبير حيث تأملت الشمس المشرقة بصفاء تراه لأول مرة فأنحنت لتلمس التربة الحمراء بستغراب لا مثيل له وهى تستدير بوجهها لأصدقائها المندهشون من ما يرون :_أترون هذا يا رفاق! ..
أقتربت منها "جيمونا" ثم أنحنت تتفحص التربة بأعجاب بدا بعلامات إندهاش حينما عثرت على آثار حيوانٍ غريب لها ...
أقترب منها "كيفن" بتعجب حينما برزت ملامح ذلك الحيوان المخيف ؛فكان جسده يشبه الأفعي السامة ولكن بجسد أكبر وزيل يشبه الأشواك ، حتى جلده فكان قاتم اللون للغاية ..
"لينا" برعبٍ بدا بصوتها:_ما هذا ؟! ..
أقترب "إندور" منه يتطلع له بأهتمام أنهاه بزهول :_جسده يشبه الأفاعي ولكن لا توجد أفعي بذلك الحجم العملاق ! ..
بدأت "روكسانا" بتفحصه هى الأخرى بأهتمام فقالت بزهول :_عجيب لم أرى بحياتى حيواناً هكذا! ..
إبتسم "إندور" بسخرية :_ستهبط لكوكبك حتى ترينها كثيراً ...
رمقته بضيق ليزفر بملل :_سنرى الكثير من الأشياء الغامضة لذا كونوا على أهبة الأستعداد ..
وتركهم وأكمل الطريق للداخل فلحقوا به وعيونهم تتفحص الكوكب بأهتمام شديد أخر توقعاتهم وجود عالم بذلك الكوكب يتكون من حاكم ومحكوم !! ....
طال طريقهم وهم يرون أرضاً قاحلة ليس بها مياه ولا شيئاً من المحتملات التى دونوها عنه حتى حلت على وجوهما علامات اليأس والأحباط ..
زفرت "لينا" بملل :_لما نجد به سوى تربة حمراء اللون ولا شيئاً أخر !
"روكسانا" بثبات :_من المؤكد أن ذلك الكوكب يحتوى على المياه
أجابتها "جيمونا" بأرتباك :_من المفترض لوجود شمسٍ هكذا ولكننا لم نعثر على شيئاً بعد ..أشعر بأن تلك الرحلة ل....
قاطعها "كيفن " بغضب :_بربك يا فتاة لم نقطع تلك الأعوام لأجل هذا الهراء !
زفر " إندور" بعصبية :_هل من الممكن أن تتخلوا عن عقولكم الألماس ونكمل طريقنا ؟!
ألتزم كلاٍ منهم الصمت ولحقوا "بأندور" للداخل ؛ليتفاجئ الجميع بحائط يشبه المياه حائل منيع بينهم وبين شيئاً ما لم يتمكنوا من رؤيته فالحائط مرئي للغاية ويمتد إلى ما لا نهاية ..
جازف "كيفن" بأن وضع يديه فى محاولات مستميتة لأستكشاف ذاك الحائل العملاق ليصعق حقاً حينما يلامس مادة لينة يلامسها لأول مرة حتى أنه شعر بأن خلفها نهراً لا نهاية له من تلك المادة الغامضة .
همس بصوتٍ خافت :_أمراً مذهل حقاً ..
أقتربت "لينا "والجميع تلامس بيديها بزهول وإبتسامة تعلو وجوههم ...
******
بداخل المملكة ....
ولج التابع سريعاً للكهف ، يرى هؤلاء البشر وهم يحاولون أختراق الحاجز فأشار بيديه للمتحكم بتلك البوابة الخفية الحامية لحدود المملكة العريقة قائلاٍ بثبات :_دعهم يمرون بسلام
أحنى الكائن المخيف ذو الرأس المشتعلة رأسه وجعل الحاحز لين للغاية فبأمكانه جعله زرفة من الموت تشعل من يريد أختراقه ولكن عليه تنفيذ الأوامر .
وقفوا يتأملون الحاجز بأعجاب إلى أن قطعتهم "روكسانا" قائلة بأبتسامة تسلية وهى تتأمل الحاجز الضخم :_وماذا بعد ؟
تطلع" إندور " "لكيفن " بتفكير فعلى أحداهما المجازفة ليروا ماذا بالداخل ؟...ولكن ربما الأنتقال لتلك الأشعة الغامضة ستكون هلاك أحداً ما ..
أتخذ "كيفن" القرار سريعاً "فأندور" هو قائد الفريق وهو من سيتمكن بحماية أعضائه ..
نظراته زرعت الشك بقلبها فجذبته بصراخ :_لن تفعل ذلك !
أحتضنها قائلاٍ بثبات :_أهداي حبيبتي سأكون بخير
صرخت "لينا" وهى تجذبه بجنون :_ لست مجبر على ذلك
أشار "لأندور" فجذبها بقوة قائلاٍ بهدوء:_أهداي "لينا" سيكون على ما يرام
وبالفعل شل حركاتها ليعلو صراخها شيئاً فشيء ، أخترق "كيفن" الحائط وبداخله خوفٍ يطارده ولكن عليه الثبات أخترق الأشعة المرئية فأغمض عيناه بقوة كأنه يستعد لما سيحدث بعد ذلك ....
تعال صراخ "لينا" "وركسانا " تحاول تهدئتها بشتى الطرق ، فأخرج "إندور" الجهاز الصغير ليعلم أن كان مازال على قيد الحياة أم بات ضحية لذلك الكوكب ،تعالت بسمته وهو يرى المؤشرات توحى له بسلامة "كيفن" فأمرهم بأختراق الحاجز بعد أن أخبرهم بأنه آمنٍ ..
وبالفعل عبرت "روكسانا "و"لينا" و"جيمونا" ثم تتابعهم "إندور" للداخل ليجدوا "كيفن" متصنم محله فشاركوه الصدمة الكبري حينما وجدوا عالم خفي خلف ذلك الحاجز الضوئي ، جدران تتطوف حول مملكة تعلو شعارها بأسماً غريب لم يتمكنوا من قرأتها ، مساحة واسعة من الكهوف الحمراء ملتصقة ببعضها البعض بشكل هندسي رائع ، بين كل مجموعة من الكهوف بحيرات كبيرة الحجم مياهها زرقاء صافية وللعجب ليس هناك اي وسائل مواصلات واضحة! ...
خرج صوت"إندور " بصدمة وعيناه على ذاك السرح العظيم :_ما هذا يا رجل ؟
أجابه الأخر وعيناه متسلطة على ما يراه :_ليس حلمٍ أليس كذلك !
إبتسمت "روكسانا " قائلة بفرحة :_لقد نجحنا يا رفاق
"جيمونا" بعدم تصديق:_لا أصدق !
تعالت ضحكات "لينا":_حياة كاملة على ذلك الكوكب الغامض!
كاد أن يجيبها "كيفن" ولكنه صدم حينما وجد أمامه طيفٍ مرئياً لشيئاً خفى يظهر ويختفى ليظهر مرة أخرى أمامهم عدد من الكائنات المريبة ...
فزعت "روكسانا" من ما ترأه فتلبشت برعب بذراعى "إندور" وكذلك فعلت "لينا"
تردد صوت "جيمونا" برعب :_ما هذا بحق الجحيم!
أخرجوا سيوفهم حتى أجبرهم على التحرك معهم لأرجاء المملكة فأتبعوهم بصدمة من أمرهم ،تأملوا ذلك المكان القابض للأنفاس بعدما ألقوا بهم بمكانٍ مغلق بالحجارة الغامضة ، تحمل مزيج من الألوان ثلاث الوان الأحمر والأبيض وفي نهاية الاحجار اللون الأسود يطغى بوضوح بها فتحات بين الاحجار تنقل إليهم الهواء ورائحة غريبة فشلوا بالتعرف عليها ..
همست "جيمونا" برعبٍ شديد :_لما أرى بحياتي مثل تلك الكائنات !.
تفحص "كيفن" المكان جيداً فزفر بغضب حينما لم يجد مخرج من ذلك الكهف المظلم بينما تعال بكاء "لينا" ليخرج صوتها المتقطع :_ماذا سنفعل الآن ؟
جلس" إندور" أرضاً قائلاٍ بصوتٍ يتمثل بالسخرية :_على الأقل علمنا سبب أختفاء الفرق السابقة ؟ .
جلست جواره "روكسانا" قائلة بصراخ :_ هل سنصبح لقمة سائغة لهولاء اللعناء ؟!
زفر "كيفن" بغضب :_أهداي روكسانا لا أعتقد أنهم هكذا
صاحت "جيمونا" بسخرية :_أنت على حق فربما أحتجزونا لرحلة إستكشاف بذلك الكوكب اللعين
زمجر بوجهه قائلاٍ بغضبٍ جامح :_هل من الممكن أن يلتزم الجميع الصمت حتى نتمكن من التفكير بطريقة للخروج من ذلك المأذق ؟!!...
إستمع إليه الجميع وجلسوا لجواره بصمت قطع حينما تحركت الحجارة على المخرج ليدلف للداخل فتاة ذو بشرة بنية اللون وعينٍ مخيفة بعض الشيء ، طولها يفوقهم بقليل حتى ملابسها الخفيفة الممتلئة بالسيوف على حداها تبث الرعب فى الأبدان ...
وقفت "ضي" تتفحص الغنيمة التى خرجت بها تلك المرة لتجد ثلاث نساء ورجلين إبتسمت بسعادة مشيرة للتابع من خلفها على "جيمونا "و"روكسانا" فتقدموا ليجذبهم بقوة ،صرخت "روكسانا "وهى تحاول التحرر من بين براثينهم حتى أن "إندور "و"كيفن "حاولوا التداخل ليمنعوهم ولكنهم كانوا أقوى منهم بمراحل جعلت قواهم تخر أمامهم ،غادرت بهم لينغلق الحجرة من جديد ويعلو بكاء "لينا" على رفيقتها "روكسانا" فأسرع إليها "كيفن" يحاول تهدئتها وهو من يشعر بالخوف من المجهول ..
خرج صوتها الباكي قائلة بدموع :_ماذا ستفعل بهم ؟
أحتضنها بقوة قائلاٍ بثبات مخادع :_أهداي" لينا" كل شيء سيكون على ما يرام
أشارت له بالنفي قائلة بدموع :_ليس كذلك ..سنقتل واحداً تلو الأخر
عاونها على الجلوس قائلاٍ بهدوء زائف :_بلي سنخرج جميعاً من هنا
أجشعت بالبكاء قائلة بأسف :_كنت على حق "كيفن" لم ينبغي لنا الذهاب لذلك الكوكب السخيف ..أعتذر منك ..
ضمها لصدره ، مغمض عينيه بقوة من المجهول ثم فتحهما ببطئ ونظراته تطوف" إندور" الجالس أرضاً بحزن على محبوبته "روكسانا" لم يتمكن من إنقاذها أو حتى يكون لها حماية من تلك الكائنات العمالقة ..نظرات "كيفن" كانت تحمل له العتاب فكم أخبره من قبل بأن يعيد حسابته مجدداً ...
**************
بالمملكة ...
وبالأخص بغرفة" لوكاس"..
كان يجلس بسكون مريب يحتل قسمات وجهه إلى أن ولج التابع من الخارج ومعه رفيق الدرب كما طلب منه ،أشار بيديه له فأنحنى ورحل بصمت ليقترب "لوكاس" منه قائلاٍ بعتاب :_شعرت أنك بحاجة لأن تكون وحيداً فتركتك ولكن وحدتك طالت "لوثر"
جلس على المقعد الحجري بحزنٍ مازال يلامس قلبه :_أعتذر منك يا صديقي ولكني كنت بحاجة لذلك
جلس جواره قائلاٍ بغضب:_أخبرني من جرأت على فعل ذلك بك وأعدك بأني سأريها قدرها
إبتسم ذو البشرة الداكنة بآلم :_لن تفعل ذلك فأنا المخطئ بنهاية الأمر لم يكن علي التطلع لمن يعلو عني شأنٍ وثراء
ضيق "لوكاس" عيناه بتعجب :_عن من تتحدث"لوثر" ؟
رفع عيناه بعين رفيقه قائلاٍ بآلم :_"ضي"
تحولت ملامحه للزهول والغضب بأنٍ واحد ليسرع "لوثر" بالحديث ظناً بأنه أرتكب جرمٍ ما :_أعترف بأني أرتكبت ذنبٍ فاضح ولكن ..
كاد أن يكمل حديثه ليقاطعه "لوكاس" بغضب :_أصمت "لوثر" فغضبي لم يحن بعد ،ثم قال بصوتٍ أشد حدة :_هل تعتقد بأنك أقل شأنٍ من أحد ؟!
وضع رأسه أرضاً بتأكيد :_بنهاية الأمر هي تراني قائد الحرس الملكي وهى أميرة المملكة
إبتسم "لوكاس" بسخرية :_الأميرة المتعجرفة ...أترك الأمر لي أعدك بأنها ستكون زوجة لك عن قريب
تلون وجهه بالغضب :_ستجبرها على الزواج !!..
تعالت ضحكاته قائلاٍ بصعوبة بالحديث :_لست أنا من يفعل ذلك أنتظر وسترى
كاد الحديث ولكن قطعهم دلوف "ضي" للداخل حينما تلون الضو البنى الخافت ثم ظهرت أمامهم عيناها تفترس ملامحه التي شعرت بنهاية الأمر بأن شيئاً ما محفوظ بينهم أما هو فما أن رأها حتى وقف موجهاً حديثه "للوكاس" :_حسناً "لوكاس" سأغادر الآن
أكتفى بأشارة له فغادر سريعاً ..
تطلع لها بستغراب فتوجه للسيوف الموضوعة على الحجر يتفحصه بهدوء غير عابئ بها لتقترب منه قائلة بنبرة تحمل الرقة المصطنعة :_هل أستطيع أن أتحدث معك قليلاٍ ..
مازالت عيناه على السيوف يتأمل حدتها فخرج صوته الغير مكتثر لها :_لكِ ذلك .
أقتربت منه بأرتباك وهى تحاول أن تنقى ما ستتفوه به لعلمها بأنه كارثة ستشق لها الغبار ،تأملها بطرف عيناه الزرقاء قائلاٍ بسخرية :_أن كنتِ تعلمين ردة فعلى على ما جئتي إليه إذاً لما المعانأة ؟!
جلست على الحجرة بحزن مصطنع :_لكنك من سيتمكن بمساعدتي
إبتسم بخبث فيبدو أن رفيقه سينال مبتغاه سريعاً فتحل بالثبات وهو يكمل ما يفعله قائلاٍ بهدوء :_إذاً أخبرينى ماذا هناك ؟
إبتلعت ريقها بأرتباك قبل النطق بحروف متقطعه :_تعلم جيداً ما قاله أبي عن تجاربي
جذب السيف يحركه ببراعة بجسده العملاق الممتد بعضلات مميتة :_من المؤكد أنه سيفعل ذلك بعد ما تسبب به هؤلاء اللعناء
أكملت بتوتر :_ولكني أريد مواصلة تجاربي" لوكاس"
أكمل تدريبه بالسيف بحرافية لتكمل هي :_حسناً لا أريد الا تلك الفرصة لذا على إستغلالها جيداً وأنت من سيعاوني على ذلك ..
حمل السيف الأخر ليحركهم بحركة دائرية عنيفة فخرج صوته الثابت على عكس ما به من التدريبات المميتة :_معاونتك بماذا؟..أتردين أن أهبط لكوكبهم اللعين وأحضر لكِ المزيد!
إبتلعت سخريته بهدوء فهى بحاجة لمساعدته :_لم أقصد ذلك
أجريت تجارب التلقيح على البشرين ولم تفلح أي منهم ولكنك أنت مختلف تماماً عن الجميع تمتلك قوة لا مثيل لها..
بدأنت خطتها تتسرب لمسمعه فتوقف عن ما يفعله وتطلع لها لتكمل بخوف وصوتٍ يكاد يكون مسموع :_ فأذا أجريت التلقيح م...
قاطعها بغضب لا مثيل له :_حياتك مع تلك التجارب أفقدتك عقلك!
نهضت عن الحجر قائلة برجاء :_ لم يعيد أمامي سوى تلك الفرصة "لوكاس" أرجوك ساعدني
تلونت عيناه بجمرة الغضب :_أغربي من وجهي يا فتاة قبل أن أقتلع عنقك
رسمت الحزن على ملامحها :_أرجوك "لوكاس" لن تخسر شيئاً ولم يكلفك الأمر عناء سأحقن البشرية وأعدها للتلقيح
ضيق عيناه بغموض ثم خرج صوته بعد تفكير :_حسناً ولكنك ستدفعين لي بالمقابل
ضيقت عيناها بعدم فهم ليكمل هو :_زواجك من" لوثر" مقابل تلك الخدمة السخيفة
جحظت عيناها بصدمة لتردد بزهول :_ماذا؟!!!
أكمل تدربه قائلاٍ بلا مبالة بها :_بأمكانك الرفض وبأمكاني ذلك
أجابته بغضب :_تستغلنى لترضي رفيقك !
إبتسم قائلاٍ بسخرية :_وما تفعلينه أليس نوعاً من الأستغلال كلانا سيقدم خدمة مناصفة للأخر
تمهلت بالتفكير قائلة بأستسلام :_حسناً سأتزوج به فى مقابل مساعدتك لي بالتلقيح
ضيق عيناه بسخرية :_تجاربك السخيفة تقصدين
زمجرت بوجهها وهى تقول بتصميم :_ستنجح وسترى
وتركته وغادرت ونظرات السخرية تلحق بها ..
*********
بغرفة الملكة "بُوران"
وقفت تتأمل "بيرت" وهو يحتضن تلك الفتاة بأبتسامة هادئة فولج الملك ليكون على مقربة منها لتبتسم ومازالت تقف كما هى :_أنرت ملكي الحبيب
إبتسم "شون" قائلاٍ بستغراب:_كيف تعلمين بوجودي "بُوران"!
أستدارت والأبتسامة تخترق وجهها المشع :_القلب يشعر بملكه دون الحديث
أقترب منها ليجذبها لأحضانه قائلاٍ بأبتسامة هادئة :_أعشقك ملكتي الجميلة
إبتسمت وهى تشدد بأحتضانه قائلة بهمس وعيناها على "بيرت":_يذكرني بك
إبتسم وهو يرى إبنه العاشق قائلاٍ بسخرية وضيق مصطنع:_ذاك المعتوه لم يشبهني قط
تعالت ضحكاتها بعدم تصديق :_حسناً لم يشبه ملكي المغرور أحداً
آبتسم قائلاٍ بغرور مصطنع :_يعجبني ذلك ..
وأحتضنها بسعادة وحب يكبر عامٍ بعد الأخر لم يكل أبداً من عشقها بل زاد العطاء فى ريحانه الشغوف ليمن بكأس العشق الفياض ..
************
بالمختبر ...
حاولت "روكسانا" الوصول لذلك القيد القوي حتى تحرر قيودها ولكن لم تستطيع ؛فتطلعت "لجيمونا" الفاقدة الوعي بدموعٍ غزيرة وهى تتسائل ماذا فعلت بها تلك اللعينة ؟!...
بكت بصوتٍ مكبوت فحتى فمها مكمم بعدما خلعوا عنها الخوذة ...
أستحوذ تفكيرها ..ماذا ستفعل تلك الحمقاء بها ؟!
كأنها لم ترد تعذيبها بالتفكير طويلاٍ فولجت للداجل بأبتسامة رأتها "روكسانا" حائل للتزفها للموت ...
أقتربت منها ثم أنحنت تتأملها بنظرة تسلية ليخرج صوتها بحماس :_أنتِ محظوظة يا فتاة غداً سأصنع معجزة ...نعم سأنجح تلك المرة "لوكاس" مختلف تماماً عن الكوكب أقناعه لم يكن سهلا ولكنها مجازفة تستحق العناء
صعقت "روكسانا" من كونها تتحدث ..نعم لم تفهم ما تتفوه به فتلك اللغة تستمع لها لأول مرة مع إيجادها معظم لغات العالم ...
لم تفهم ما تتفوه به ولكن بسمتها مخيفة للغاية ربما لا تعلم بأنها ستضعها على أولى طريقها المجهول لتلتقى به ...بذلك الغامض ليشهد العالم على قصة ستهز لها الأرجاء ربما محفورة بالمتاعب ولكن مكمنها بمحال لا مثيل له!! ......فبالنهاية الأمر غامض بين البشر وبين مملكة بكوكب غامض يحيل الأمد بينه وبين الأرض..
*******______******
بشرية أسرت قلبي الفصل الرابع 4 - بقلم آية محمد رفعت
الفصل الرابع
(بداية المجهول!!....)
خرجت "ضي" وبداخلها شغف كبير للغاية بتنفيذ تجربتها ؛فما أن غادرت حتى سمحت "روكسانا " لنفسها بالأنهيار بالبكاء الحارق ، حاولت التملص قليلاٍ وهى ترى"جيمونا " تستعيد وعيها ، عانت كثيراً لتتمكن من تحرير كمامة فمها ليخرج صوتها بلهفة :_"جيمونا" هل أنتِ بخير ؟
فتحت الاخرى عيناها بضعف قائلة بصوتٍ يكاد يكون مسموع :_لا أعلم
تابعت أسئلتها بلهفة :_ماذا فعل بكِ هؤلاء اللعناء ؟
تأوهت بألم :_لا أعلم "روكسانا" كل ما أتذكره حينما أخذوني لذلك الكهف المظلم رؤية تلك المعتوهه وهي تحقنى بمادة غريبة جعلتنى أفقد وعيي على الفور ..
جحظت عيناها بصدمة وهى تردد بخوف :_أعتقد بأني سأواجه نفس المصير !
هوت دمعات "جيمونا" الحارقة قائلة بدموع :_لم ينبغي لنا المجيئ لذلك الكوكب
حاولت "روكسانا" التحلى بالقوة الزائفة ولكن لم تتمكن فقالت بحزن :_الجميع كان لديه أمنيات ، ما حدث لم يكن متوقع حدوثه ..
ثم أكملت بيأس :_حتى الأسلحة أخذوها منا عنوة كأنهم يعلمون جيداً ما يفعلون !
حل الصمت عليهم وهم بأنتظار مصيرهم المجهول على يد تلك الكائنات المخيفة...
**********
ولج "بيرت" للداخل والأبتسامة الحالمة تحتل وجهه ، جلس على الحجر الضخم بشرود بتلك الحورية الفتاكة التى أسرت قلبه منذ رؤيتها الأولى حتى أنه طلب منها البقاء بالمملكة ولكن متخفية بهذا الزي الأسود المغطى لشعرها الأحمر وجسدها بأكمله فأن علم أحداً من المملكة أنه يعشق حورية من حوريات الجحيم الأحمر سيكون مصيره الهلاك لا محالة ...
أنتفض من مكانه على صوتٍ يعرفه جيداً ليجده يتمدد على الفراش ويرتشف مشروبه الأحمر اللون بتلذذ قائلاٍ بسخرية :_أعتذر لمقاطعة حلمك الثمين
إبتلع "بيرت" ريقه برعبٍ حقيقي قائلاٍ بأرتباك :_عن أي حلمٍ تتحدث"لوكاس" !
وضع المشروب جواره ثم حلق بجسده ليقف أمام أخيه يتأمله بصمتٍ قاتل فخرج صوته المزلزل:_أتعتقد بأن أخيك الأحمق أم أنت ؟!
هنا علم "بيرت" أنه وقع فى براثينه ليبتلع ريقه برعبٍ حقيقي وهو يجاهد للحديث :_أعتذر أخي سأطلب منها الرحيل على الفور ولكن أرجوك لا تأذيها
جلس على الأريكة ببسمة تحمل التسلية :_أعشقتها "بيرت"؟!
هام بعيناه لذاكرها قائلاٍ بشرود :_بحر عيناها يجعلني كالغريق بنسيم بارد لم ألتمس برودته من قبل ، لمساتها تذهب العقل فتجعلني كالأسير بين يدها ..
إبتسم "لوكاس" بخبث :_أتريد الزواج بها ؟
جحظت عيناه بقوة وصدمة لا مثيل لها فتحل بالصمت القاتل حتى رسم "لوكاس" الجدية والثبات :_حسناً كنت أود المساعدة ولكن يبدو أنك لست بحاجتي
حلق "بيرت" سريعاً ليقف أمام أخيه الواشك على الرحيل قائلاٍ بلهفة :_أود ذلك أخي ولكن والدك الملك
قاطعه بحذم :_أترك الأمر لي ...أحضرها للقاعة الخلفية غداً وحينها سأخبركما بما عليه فعله ..
أحتضنه" بيرت "بسعادة :_أشكرك على ذلك المعروف
إبتسم الأخر بمكر وهو يهمس بخبث:_جيش الحوريات أنضم لنا بفضل عشقك الأحمق ..
وتركه وغادر والأخر يتتابعه بأبتسامة فرح فحينما يتدخل "لوكاس" للمساعدة ينهى الامر بنجاح ..
***********
تأوه "إندور" من الآلآم بعدما حاول الدفاع عن "روكسانا" فأصابه التابع بضربة قوية بدأت تستحوذ عليه بآلم مبرح ليشعر به "كيفن" فجذب "لينا" من أحضانه ليضعها أرضاً وأسرع إليه قائلاٍ بقلق :_ما بك ؟
رفع رأسه ليرى "كيفن" تعبيرات وجهه المؤلمة فخرج صوته المتقطع :_أشعر بأنها النهاية يا صديقي
تفحصه "كيفن" بلهفة أنقلبت لغضب بعد سماعه ما يقال :_لا تتفوه بتلك الكلمات مجدداً والا نلت منك
إبتسم بآلم :_كنت محق "كيفن" لم يكن علي المخاطرة بأرواح الفريق ولكنى كنت أعتقد بأن من صعد على ذلك الكوكب كان يفتقد للخبرة والذكاء فى التعامل مع العوالم الأخرى ولكن بعد رؤية تلك الكائنات المخيفة علمت بأن الأمر يفوقهم جميعاً ..
زم شفتيه بضيق :_الحديث بذلك لم يعد يجيد النفع ما حدث وقع والحقيقة واحدة وهى وجودنا بذلك المعتقل ..ما يشغل عقلي "روكسانا" و"جيمونا" ماذا فعلوا بهم ؟
هوت دمعات "إندور" قائلاٍ بحزن :_حاولت إنقاذها ولكني لم أتمكن من ذلك
وضع "كيفن" يديه على معصمه قائلاٍ بشفقة :_أعلم ذلك ..والآن أسترح قليلاٍ
وبالفعل أنصت له وتمدد بآلم ، تملك "كيفن" القلق من عدم وجود جرحٍ بجسد إندور إذاً ما سبب آلمه لذلك الحد ؟!... أيعقل أنهم بعدما خلعوا عنهم الخوذات تسبب ذلك بتسممه!...إي كان السبب المتعلق بالخوذة فهو سينال منه ومن معشوقته بالتأكيد ...
************
بالمختبر ...
مرت الساعات ولم تعلم إذا كان ليلا أم نهاراً لا ترى سوى الظلام المعتم بتلك الغرفة المخيفة ...
عم ضوء بنى بالكهف لتظهر تلك اللعينة كما ترأها "روكسانا" وهى تبتسم بخبث نبت الرعب بقلبها ..
أشارت للتابعين عليها فأقتربوا من "روكسانا" وجذبوها بقوة وهى تصرخ بقوة ليصل صرخاتها لمكان "إندور" "وكيفن"...فتح عيناه برعبٍ عليها ليستجمع قوته وهو يطرق على الحجارة بغضب :_ماذا تفعلون بها أيها اللعناء؟
حاول "كيفن" تهدئته ولكنه فشل تماماً بالسيطرة عليه ليصيح "إندور" بغضب وهو يطرق على الحجارة بغضب أنتهى بصرخة آلم أخيرة حينما طعن بسيفٍ حاد ليصعق الجميع حينما وجدوا الكهف فارغ فمن أين أخترق السيف جسد "إندور " ...
صرخت "لينا" بقوة وهى تحتضن "كيفن" المصعوق حينما بدا ذلك الضو بالتشكيل ليظهر أمامه رجل ضخمٍ للغاية بوجه أشبه للخرتيت وعينٍ واسعة للغاية بقرونٍ تكاد تصل لنهاية الكهف ...تطلع" للينا" بغضب وهى تصرخ فأرتعب "كيفن" عليها ليخرجها من أحضانه سريعاً قائلاٍ بتحذير :_أهداي حبيبتي لن يحدث شيئاً
لم تستمع له وواصلت البكاء ليجذبها بقوة لتستمع إليه قائلاٍ بغضب :_أستمعى إلي "لينا" لن يحدث شيئاً أهداي الآن وكفى عن الصراخ
إستمعت له وكبتت صرخاتها لتنتفض بأحضانه بقوة وهى تبكى بصوتٍ مكبوت ..
رفع الرجل عيناه من عليها حينما هدأت وجذب "إندور" بعدما صار جثة هامدة ليختفى معه للخارج ..
أغمض"كيفن" عيناه بقوة لتهوى دمعة خائنة منه على رفيقه فهو قوي للغاية ولكن لا يعنى ذلك الضعف قليلاٍ لما يراه !...
**********
بالمختبر ..
فقدت "روكسانا" وعيها تدريجياً حينما حقنت بتلك المادة المخدرة لتشرع "ضي" بعملية التلقيح الصناعي من "لوكاس" ..
كان الحماس يغلب قسمات وجه "ضي" فبداخلها أمل يسع لكثير من النجاح تلك المرة فهى تستخدم السائل المنوي الخاص به فربما ستنجح تلك المرة فى خلق أجنة من البشر ومنهم ...
***********
بالمكان الخاص "بلوكاس"...
تمدد على المياه المريحة له ليعيد ذكرياته بمن أقتلعت قلبه..
تقربها منه جعله يشعر بأنها صارت جزء من ذلك القلب ، كان يلتقي بها على الدوام حتى قرر مصارحتها بحبه لها فأعلن للجميع بالمملكة أنها ستكون زوجته عن قريب ...
ولكنها بقيت بالمملكة فترة طويلة تحاول العثور على نقاط ضعف المملكة أو كيفية كسر ذاك الحاجز القوى الذي يحول الأشياء لرماد هالك ، وجودها كان يثير شكوك الملك فأمر "بيرت" بالتحقق من تلك الفتاة إلى أن حدث ما لا يتوقعه ..
##
أنقبضت ملامح وجهه بغضبٍ عاصف فأمر "روجان" بأحضار "لوكاس "على الفور وبالفعل أنصاع له ذاك الوحش العملاق وأسرع لسيده حتى يخبره بأمر الملك ...
بجناح "لوكاس"...
كانت ممددة بأحضانه تستمع له بأبتسامة هادئة إلي أن أخرجها من أحضانه لتقابل عيناه قائلاٍ بقلق :_ما بكِ "هانا" ؟
حاولت أخفاء غموضها قائلة بصوتٍ هامس :_أتعلم بأني أعشقك منذ أن وقعت عيناى بك
إبتسم وهو يمرر يديه على خصلات شعرها الأبيض قائلاٍ بثبات :_ أعلم ذلك فمن لم يقع أسير "لوكاس" من النظرة الأولى؟! .
أبتسمت بخفوت لتنغمس بأحضانه وبداخلها معركة فاصلة بين القلب الذى بدأ بحبه وبين مهمتها بمعلومات تخصه أولا وتخص المملكة ثانياً .
قطعهما ولوج "روجان" لينبطح أرضاً كتحية لسيده فتعجب "لوكاس" من وجوده قائلاٍ بستغراب :_ ماذا هناك "روجان" ؟
رفع الكائن المخيف راسه لينقل له رسالة الملك بالحضور للقاعة على الفور ..
فجذب رداءه الأحمر وأعتلى "روجان " ليستدير برأسه لها :_سأعود قريباً حبيبتي ..
أقتربت منه وهو يعتلى حيوانه المطيع ببراعة وقوة بدت بعضلات جسده قائلة بأبتسامة رقيقة :_سأكون بأنتظارك
أختفى من أمامها تدريجياً ليصبح أمام الملك ...
نظرات الملك جعلت "لوكاس" يخمن بحدوث أمراً ما ...
أقترب منه ثم أنحنى قليلاٍ :_الرحاب والتحية على موالى الملك
أشار له الملك بالنهوض وحلق بجسده ليصبح أمامه يطوف حوله بغضب ..
خرج صوت "لوكاس" بستغراب :_ماذا هناك أبي؟
وقف أمامه قائلاٍ بغضب :_جئت بتلك الفتاة للقصر الملكي فلم تكتفى بذلك حتى جناحك سمحت لها بالبقاء !..
ضيق عيناه بستغراب :_لأنها ستصبح زوجتي عن قريب ما المغضب بالأمر ؟!.....
صعد الملك لعرشه العظيم ثم جلس بهدوء ألتزمه فترة من الوقت ليخرج صوته أخيراً :_هل تعلم من أين تلك الفتاة ؟
أجابه بتأكيد :_بالطبع هى من مملكتنا
قاطعه بهدوء مازال متمسك به:_ بلي من مملكة الجحيم .
صُدم "لوكاس" وهو يردد بصوتٍ هامس :_لما أخفت على أمراً هكذا!
إبتسم الملك بسخرية :_كيف ستخبرك بأنها إبنة ملك الجحيم الأحمر "لومان" يا ملك السراج الأحمر المستقبلي
كأنه تعمد تذكاره بما سيصبح عليه حتى يشعر بما أرتكبه ولكنه كان بصدمة أخري كيف سيتمكن من تحمل تلك الصدمات القاتلة ؟!...
تأمل الملك ملامحه الثابتة بأهتمام ثم عل صوته بأسم "بيرت" الذي ولج هو الأخر ليخبره بخطتها الوضيعة ..
أشار للتابعين فجذبوا تلك الرسائل المعلقة بقدم حيوانها الغاضب بعد أن قبضوا عليه وقيدوه بقوة بعد أن كاد أختراق الحاجز بتلك الرسائل الخطيرة ...
صعق "لوكاس" وهو يقرأ كلماتها القاسية عن المملكة وعن الحاجز التى تمكنت من الولوج لغرفة التحكم به وتنص خطتها على التحرك بالجيوش وهى من ستحيل الحاجز ليعبروا أمنين ، لم تكتفي بذلك بل أخبرته بمعلومات قيمة عن قوة "لوكاس" وكيف يمكن التغلب عليه ...
ألقى ما بيده بغضبٍ لا مثيل له ليخرج صوت الملك بحذم :_قانون الخيانة تعلمه جيداً..
لمعت عين "لوكاس " باللون الأصفر القاتم كدليل قوي على غضبه الفتاك ليريها الآن مدى قوته التى لم تراها بعد،أختفى من أمام أعينهم ليصبح أمامها بالجناح ...
كانت تتمدد على الأريكة الحجرية بشرود أنتهى حينما أفاقت على وجوده فأعتدلت بوقفتها قائلة بفزع :_"لوكاس"أفزعتني
أقترب منها ببطئ ونظراته تلمع بلونٍ مخيف للغاية ليقف أمامها يتأملها بصمت فكيف تمكنت تلك اللعينة من خداع "لوكاس العظيم"! ..
تطلعت له ببعض الخوف من رؤية عيناه المنقلبة للون القابض قائلة بهدوء زائف :_ما بك ؟!
خرج صوته الساخر :_ لم أكن لأعلم بأنكِ حمقاء لتلك الدرجة
تطلعت له بعدم فهم ليخرج من خلف ظهره المجلدات التى قامت بالنقش عليها بأسرار تلك المملكة ، إبتلعت ريقها بخوفٍ لا مثيل له قائلة بثبات جاهدت للحصول عليه :_لا أعلم شيئاً عنها ...
إبتسم بسخرية ليجذبها أمام عيناه بغضبٍ ليخرج صوته المخيف :_ما دون ينقصه شيئاً ..
حاولت أن تتحاشي النظر إليه ليكمل هو :_ربما لم تسنح لكِ الفرصة لرؤية قوة "لوكاس" ..كل ما علمتيه هي تلك الأشعة الذهبية التى تشكل درعٍ حامي لي
حاولت الحديث بدموع جاهدت لآن تكون مؤاثرة به :_أعفو عني "لوكاس" فالأمر لم يكن بيدى
لم ترمش له جفن لتظهر تلك الأشعة على جسده بأكمله لتجعله مخيفٍ للغاية ، تراجعت "هانا" للخلف بخوفٍ شديد فتلك الحمقاء لا تعلم ان ما جمعته عنه مجرد بداية لحظها العسير ..
كانت بصدمة لا مثيل لها حينما تحول "لوكاس" ليصبح كائن مريب تقبض له الأنفاس ،طوله الوحشي وذراعيه القابضة ،أقترب منها بنظراته المتوهجة بالأشعة الذهبية لترفعها عالياً ومازالت عيناه مسلطة عليها ..
حاولت التملص ولكن لم تستطيع لتصيح ببكاء :_أرجوك "لوكاس" لا تفعل ذلك ....
تأملها قليلاٍ بعينٍ تشع شراراً لينهى الأمر سريعاً حينما أخترقت الأشعة جسدها الذي أنهار أمام تلك القوة المريبة فأصبح ممزق لأشلاء متناثرة ..
ليعود لطبيعته وهو يرمق رأسها الملقاة أمام قدميه بغضب بعد أن حرص على تبقى شيئاً منها يتمكن منه أرسال رسالة موضوحة لذلك اللعين ليعلم مع من قرر اللهو ؟!...
جذب من الصندوق الحجري الضخم ما يلزم لأرتداءه وغادر على الفور ...
أما "بيرت" فحرص على إيصال الرسالة لملك الجحيم الأحمر الذي جن جنونه حينما رأى رأس إبنته تقترش الأرض ليقسم ألف قسم ووعيد بأنهاء حياة" لوكاس"
##
فتح عيناه التى أنقلبت للأصفر المخيف بعدما عاد من ذكرياته التى لم تشكل فرقاً به فكلمة والده تتردد على مسماعه كلما تذكر الأمر فلو كان عشقها لم يتمكن من قتلها هكذا ما أخبره به والده ، ترك المياه وتمدد على الفراش المزدوج بالورود المميزة ليستمع لصوت شقيقته تبحث عنه بجناحه بالأسفل فلم يتمكن أحداً من معرفة ذلك المكان حتى من ظن أنه أحبها لم يدخلها به من قبل ...
أرتدى ملابسه ثم تقدم من المرآة لتظهره بالغرفة ليجدها تبحث عنه بأهتمام ..
أنتفضت حينما سمعت لصوته الثابت القادم من خلفها :_ماذا بعد ؟.
أستدارت برعب وهى تحاول إلتقاط أنفاسها :_أفزعتني "لوكاس" ..جئت لأخبرك بأني شرعت بالتجربة على البشرية المحظوظة وبأنتظار نتائج الأختبار
ضيق عيناه بسخرية :_لا شأن لي بتجاربك الحمقاء فعلت ذلك لأجل زواجك من "لوثر"
جلست على الأريكة بحزن وهى تحاول القول بتردد :_ حسناً ...سأتزوج منه
تأمل عيناه بنظراته المتفحصة فرفعتهم بستغراب :_لما تتطلع لي هكذا ؟!
إبتسم بسخرية :_أرى الحب بعيناكِ يا فتاة
شردت قليلاٍ لتقول بحزن :_نعم أحبه ولكني كنت أريد الزواج من ملك أو أمير
تلونت عيناه بالغضب ليخرج صوته الحد:_وهل الزواج من ملك أو أمير يضمن لكِ الحب !
بدت ملامح التوتر تكسو وجهها فقاطعها هو:_أستيقظى من غفلتك " ضي" إيجاد الحب أمراً محال
وتركها "لوكاس" وغادر لتصفن هى بكلماته ..
***********
بالمختبر ...
فتحت عيناها بتثاقل وشعور الآلآم يجتز جسدها ، جاهدت كثيراً الأغماء لتجد نفسها بالمختبر ، إستمعت لصوت "جيمونا" الباكي وهى تحثها على النهوض ...
بعد محاولات عديدة أستعادت وعيها لتطلع لرفيقتها وهى تحثها ببكاء:_أستيقظي "روكسانا" ..
أستدارت بوجهها لمن تتمد بجوارها مكبلة هى الأخري لتتحدث بلهفة :_هل أنتِ بخير ؟
خرج صوتها أخيراً بتعب :_أجل ، ثم أسترسلت حديثها ببكاء:_ ولكني لا أعلم ماذا فعلت بي تلك اللعينة
شاركتها "جيمونا" البكاء:_يبدو أننا فئران التجارب لتلك الساحرة
غاصت دمعاتها وهى تلعن حلمها السخيف بأستكشاف الفضاء ، موتها مؤكد ولكن بعد كم من العناء والعذاب ؟...
*********
ظلت بأحضانه تبكى بغزارة تعتذر منه كثيراً على إجباره على هذة الرحلة المميتة ...
لم يكن خوفه على ذاته لا بل على معشوقته فصار الأمر واضح له حينما أختاروا "جيمونا" و"روكسانا" يبدو أن الأمر متعلق بالسيدات أولاٍ....شدد من أحتضانها بقوة تشيع له هذا المشهد المريب وهم يجذبوها من بين أحضانه لم يحتمل حدوث ذلك ، حتى لو قتلوه لن تسلم من مواجهتهم بمفردها ..
خرج صوتها الهامس من كثرة البكاء :_"كيفن" هل مازلت مستيقظ ؟
أجابها بصوته الثابت :_أجل حبيبتي
خرجت من أحضانه بأبتسامة هادئة تتأمل وجهه الرجولي وعيناه التى تشبه العسل الصافي ليخرج صوتها المنكسر :_أمازلت حبيبتك بعد ؟!
إبتسم وهو يصفعها بخفة :_لم أخطئ يوماً حينما ظننتك حمقاء ..
زمجرت بطفولية وهى تلوي فمها بضيق فأعاد خصلات شعرها الذهبي للخلف قائلاٍ بعشق يتدفق من بين همساته :_لم أكُل يوماً من عشقك يا فتاة.. يتضاعف يوماً عن الأخر حتى أصبح القلب لا يهوى رؤية أحداً من النساء غيرك...
لمعت عيناها بالدموع قائلة بأبتسامة حمقاء :_ظننت بعد ما حدث سيتغير حبك لي ..
إبتسم هو الأخر وهو يحتضن وجهها بين يديه الحنونة :_ مهما حدث "لينا" أعشقك حد الموت ..
أرتمت بأحضانه بسعادة أنقلبت لخوف حينما أنفتح باب الكهف ليدلف ذاك المخيف ..تشبست بأحضانه برعب حتى "كيفن" ضمها لصدره وهو بحالة تأهب كاملة ليحارب لأجلها لأخر قطرة دماء لديه ..
تفاجئ "كيفن" بالرجل يضع شيئاً ما أرضاً ويغادر بصمت ...
تركها وتوجه ليرى ماذا ترك ؟ فتفاجئ بشيئاً من الأعشاب على أعتقاده بأنه طعام!..
أقتربت منه "لينا" وهى تتطلع لما بيديه بجوعٍ يعتريها فجذبت بعضهم وكادت ان تتناوله ليجذبها "كيفن" سريعاً قائلاٍ بتحذير :_لا تفعلى ذلك "لينا"
أجابته بتعبٍ شديد :_ولكني أتضور جوعاً ..
تطلع لها بحزن وهو يرى معشوقته هكذا ليحسم أموره سريعاً ويتناول الطعام بدلاً عنها ..تأملته برعبٍ حقيقي وهى ترأه يبتلع الطعام حتى يرى أن كان صالحاً لنبض قلبه أم لا ..
مرت الدقائق ودموعها تنهمر بقوة خوفٍ عليه ولكنه تفاجئ بأن الطعام صالح ليقدمه لها براحة ..
جلست "لينا" تتناول الطعام بنهم وهو لجوارها يتأملها بخوف من القادم ..حمايتها من هؤلاء اللعناء تشغل عقله وتجعله يتألم للغاية ..
******
ولج "لوكاس" للقاعة الخلفية ليجد أخيه بالداخل بأنتظاره ولجواره تلك الفتاة المتخفية خلف الرداء الأسود الحاجب لوجهها ...
جلس على المقعد بصمت قطعه صوت "بيرت" :_أخبرنا بما علينا فعله "لوكاس"
كان ملتزم الصمت وعيناه تتأملها ليخرج صوته أخيراً قائلاٍ بثبات لها:_أخبريني عن قوانين المملكة الخاصة بكم
ألتزمت الصمت قليلا ثم قالت بحزن :_ليس مصرح لنا الحب والزواج من يخالف قوانين المملكة يحرق حياً حتى لو كان الحد سيقام على إبنة الملكة .
إبتسم "لوكاس" بمكر :_إبنة الملكة ؟!
أشارت برأسها لتعم عيناه الخبث بعدما أصبح كل شيء ملموس تحت أقدامه ...
خرج صوته بعد مدة طالت بتفكير عميق :_مستعدة للزواج من إبن ملك السراج الأحمر ؟
إبتسم "بيرت" بسعادة لتجيبه بلهفة :_لأخر العمر
ضيق عيناه بأبتسامة جانبية :_إذاً عليكِ بنقلي لمملكة حوريات الجحيم
جحظت عيناها برعب قائلة بصدمة :_المملكة !..
أشار برأسه قائلاٍ بهدوء :_لا عليكِ سوى بنقلي لهناك وأنا سأتولى زمام الأمور
صاحت بصدمة :_لن أتمكن من ذلك فأنت لم تعلم عاقبة مخالفة قوانين المملكة ...
وتركته وكادت بالرحيل فأسرع إليها "بيرت" بعينٍ تلمع بعشقها :_لن يتمكن أحداً من مساعدتنا سواه ..
كادت الحديث ليطوف وجهها بيديه قائلاٍ بنبرة عشق صادقة :_لن أقوى على العيش بدونك وأعلم جيداً بأنك كذلك لذا دعي "لوكاس" يساعدنا ..
رفعت يدها تحتضن يديه قائلة برعب تسرب له :_ولكن الملكة لن تبقى علي حياتي لما سأفعله! ..
بدى القلق يسكن بملامح وجه "بيرت" فتطلع لأخيه قائلاٍ بأرتباك :_أليس هناك طريقة أخرى ؟ ..
أقترب منه "لوكاس" قائلاٍ بثبات :_لن يصيبها مكروهاً معي وأنت تعلم ذلك ..
وضع عيناه أرضاً بتفكير فهو يعلم بأن أخيه قادر على حمايتها ،إبتسم "لوكاس" بخفوت قائلاٍ وعيناه عليها :_أتركنا نتحدث بمفردنا قليلاٍ ..
كاد "بيرت" الحديث ولكنه أنسحب حينما تحاولت نظرات "لوكاس" إليه فتوجه للخروج ليستدير بوجهه قائلاٍ بخوف :_تذكر وعدك "لوكاس" ..
وخرج "بيرت" ؛فجلس "لوكاس" على الحجر الضخم بثقة وثبات قائلاٍ بعد وهلة من الصمت :_سمعت من والدي عن قوة حوريات الجحيم ولكني أتعجب خوفك الموت! ، هل تعتقدين أن حياتك بدون "بيرت" ستكون حياة ؟ ..
هوت الدمعات الحارقة على وجهها وعقلها بصراعٍ من كلماته فكأنه تعمد الحديث على تلك النقطة الناجحة ليعاونها على أتخاذ قرارها سريعاً .
نهض "لوكاس" وتقدم منها قائلاٍ بصوته المتزن :_لن يحدث شيئاً أعدك بذلك .
رمقته بنظرة جعلتها تستحوذ بالصمت فتطلع لها قائلاٍ بجدية لا تحتمل نقاش :_أنقلينى لمملكتك فى الحال .
أنصاعت له وأقتربت منه لتتمسك بمعصمه ليرى ظلامٍ حالك أنتهى بنور قوي للغاية بقصر يتفجج منه الأنوثة باللون الأحمر ، ممتلئ بالفتيات الساحرة فحقاً يمتلكن جمالا يستحوذ العقول لبئر الجحيم ...
أتبعها "لوكاس " لقاعة كبيرة للغاية مفترشة بالورود الحمراء وصفوف لا حصى لها من الحوريات الفتاكة ليجد بنهاية القاعة مقعد من الحجرة الحمراء تعتليه تلك المرأة التى خيلت له بأنها ملكة تلك حوريات الجحيم ...
نقلت الملكة نظراتها الغاضبة لأبنتها فخرج صوتها الذي يشبه الرعد :_تماديتي بالأخطاء الشنيعة بحضورك رجلاٍ لمملكتي
وضعت "راوند" عيناها أرضاً أحتراماً لوالدتها الملكة وبداخلها رعبٍ حقيقي لغضبها الفتاك بينما إبتسم "لوكاس" وهو يتأمل ملكتهم الجميلة ليعلم بأن الحرج ليس على أبيه للوقوع بجمال تلك المرأة ؛فخرج صوته الثابت قائلاٍ وعيناه عليها :_أنا من طلب منها المجئ لهنا
ضيقت عيناها بغضب شديد:_جئت لموتك بقدمك يا فتى أخبرني ما تتمناه قبل أن أقتلع عنقك ؟
أخفى شبح بسمته حينما أمرت جيش الحوريات بأعتقال إبنتها و القضاء عليه ،بكت "راوند" وظنت أنها النهاية لأحلامها الوردية أما "لوكاس" فظل ثابتٍ كما هو يتراقب الجميع بثبات وشموخ ،أشارت الملكة لجيشها المتأهب بالقضاء عليه قائلة بسخرية :_كونوا لطفاء مع ملك السراج الأحمر المستقبلي
وتعالت ضحكاتها الساخرة ؛ فأقتربوا منه بسرعة البرق ولكن شُلت حركاتهم حينما طوفته أشعة صفراء ساطعة ليتحول بعدها لوحش ضخم مميت ،غضبه جامح يبرز خلال عيناه الحاملة لشعاع الموت ،تراجعن للخلف برعبٍ كسى الوجوه حتى الملكة تخلت عن مقعدها المصون حينما رأت هذا الوحش المخيف فربما الآن صارت على قدر من المعرفة بقوة "لوكاس العظيم" بينما رتبن الحوريات أفكارهن بالموت المؤكد ولكن خاب ظنهم حينما عاد "لوكاس" لمظهره من جديد ..
أقترب ليقف أمام عرشها مع مسافة بينهم قائلاٍ بأبتسامة ثقة :_أتمنى الأنفراد بالملكة لوهلة صغيرة بعدما رأت بعيناها ماذا أستطيع أن أفعل ؟ ..وربما ما حدث الآن كافى ليجعلك تعلمين برغبتي بالحديث فأنا قادر على أسقاط مملكتك دون الحاجة لجيوش الملك ..
أعجبت الملكة بكلماته البارعة فى مخرجها وربما ليس هناك سبيل سوى الأستماع إليه بعدما رأت قوته بذاتها ؛فأشارت للجميع بالخروج ، وبالفعل خرج الجميع وتبقى هو والملكة ..
تطلعت له بنفاذ صبر لصمته القاطع فقالت بضيق :_أخبرني ماذا تريد؟
أقترب "لوكاس" منها قائلاٍ بهدوء :_أعلم جيداً قواعد تلك المملكة ولكنى أعلم أيضاً أنكِ أمٍ بنهاية المطاف ومن المؤكد محبتك لرؤية سعادة إبنتك
تخلت عن مقعدها بنبرة جافة :_سعادتها ليس بحب تلك الحمقاء لا تعلم بتعاستها القادمة على يد هؤلاء الرجال لذا تستحق ما سينالها على يديه
لمعت عيناه بمكر وعلم بأن الملكة تظنه معشوق إبنتها ليخرج صوته بخبث :_ أعتقد أن موالتي الملكة لم تسعفها تجربتها مع أحداهما لذا تظلم مملكتها بقرارها القاسي ..
صاحت بغضب جعل عيناها مخيفة للغاية :_كيف تجرأ على قول ذلك ؟
تلونت عين "لوكاس" بلون الأصفر القاتم ليسهل تعرف الملكة إليه قائلة بصدمة وهى تجلس على مقعدها :_من أنت بحق الجحيم ؟!
هدأ "لوكاس" قليلاٍ ومحى ما فعلته الملكة والا الحرب كانت ستقام بينهم سريعاً ليتحدث بثبات :_ربما وحشٍ قاتل مثلما رأيتِ منذ قليل ...
ثم أقترب ليصبح أمام عيناها مباشرة :_ أستمعي إلي جيداً لم أتي لهنا من أجل أنضمامك لجيش "لومان" جئت لأوضح الأمر لكِ ، ما حدث بالماضي لم يكن مقصود ..وما سيحدث الآن سيكون مميز لملك حرم من حبه ولكنه الآن لن يحرم إبنه مما حُرم منه ...
كانت رسالة صريحة من "لوكاس" الذكي ليعلمها بأن جده الملك هو من أوقف قصة حبهما ويعلمها أيضاً بأن والده مرحب بزواج إبنتها من إبنه ..
إبتسم "لوكاس" بمكر لحدوث مبتغاه فتوجه للرحيل ليستدير قائلاٍ بثقة كانت صادمة لها :_غداً زفاف الأمير "بيرت" على إبنتك .. ستكون المملكة مهيأة بأستقبالكم
وأختفي من أمامها بلمح البصر ؛فجلست تستعيد حديثه لتنهض عن مقعدها وتكسر حاجز الصدمة بصراخها على أحد الحوريات التابعة لها قائلة بغضب مميت :_أين وضعتم "راوند" ؟
أجابتها سريعاً وعيناها أرضاً :_بالكهف الأزلي كما أ...
لم تنتظر حتى تكمل كلماتها فتوجهت سريعاً للكهوف الحاملة لآنين الأعتقال حيث يتم حرق وتعذيب الحوريات لتصعق هى وتبعيها حينما رأت الكهف محطم بشكل غير مصدق لتعلم الآن الرسالة كاملة ...
بقيت صامدة محلها تتأمل تحطيم الكهف بستغراب وصدمة أنهتها حينما لكمت الباب بقوة غاضبة لتتوجه للقاعة مرة أخري لتجد مستشارين المملكة بأنتظارها كما أمرت ،جلست على المقعد الأساسي والغضب يكاد يعتظ من وجهها على ما فعله "لوكاس" فخرج صوت أحداهن بهدوء وخشية :_ماذا سنفعل مولاتي ؟ ...
بادلت الأخري الحديث قائلة بغضب :_ تمكنه من دخول المملكة والخروج منها سالماً عار لنا ..
أردفت الأخرى :_كأنه تعمد أن يرينا ماذا يستطيع أن يفعل ولكنه تركنا شفقة! .
تشاركن بالحوار فيما بينهم والملكة صامتة تماماً فأنهت الحوار المتبادل معهن لساعات طويلة بكلماتٍ بسيطة محملة بالقوة بعد أن نهضت بثبات :_لن نخدع له وليفعل ما يشاء .
وتركتهن وكادت بالرحيل لتقطعها أحد الحوريات المهرولة من الخارج قائلة بحزن وقلق :_ مولاتي الملكة..
أستدارت بهدوء لتجد أمامها رسالة غريبة ،جذبتها من يدها لتجد مغزاها الحقيقي ...
كورتها بين يديها بغضب لتلقي بها أرضاً بعصبية :_"لومان" الحقير ..هكذا هو رد معروف مساندتي إليك! ..
أقتربت منها صديقتها المقربة والذراع الأيمن لها قائلة بستغراب :_ماذا هناك ملكتي ؟
قدمت لها ما بيدها لتقرأ ما به لتري رسالة واضحة من "لومان" بخطفه لبناتها بعدما علم بزيارة "لوكاس" لها ليهددها بأنها أن تحالفت معه ماذا ستكون العاقبة ؟ ..
جلست على عرشها بغضب :_أستغل أجتماعنا هنا ليزفر منهم ولكني لن أمرء له ما فعله ..
أقتربت منها أحد الحوريات قائلة بهدوء :_ماذا سنفعل الآن ؟ ..
فتحت عيناها بتفكير بقوة "لوكاس العظيم " وماذا يتمكن من فعله لتضع لمحتها الأخيرة وتشكل الحروف مكمنها ..
*********
بالمختبر ...
صعقت "روكسانا" حينما رأت وجه "جيمونا" مائل للون الأزرق القاتم ، التعب بادي على وجهها بشدة تحاول لفظ أنفاسها ولكن لم تستطيع ؛فصرخت ببكاء :_ما بكِ "جيمونا" ؟
لم تجيبها وظلت تصرخ بصوتٍ مكبوت إلى أن كبت بصرخة مداوية أنهت به أنفاسها الأخيرة بدمعة ساخنة هوت من عيناها لتخرج من ذاك العالم جثة هامدة ..
تأملت سكونها بصدمة وهى تحاول الصمود ومنع دمعاتها قائلة بعدم تصديق :_أفيقي "جيمونا"...
لم يأتيها الرد من رفيقتها لتصرخ بعدم تصديق :_لاااا لن يحدث لكِ مكروه ...لا تتركيني ...."جيموناااا"
لم تجيبها فكيف لميت العودة للحياة ؟!...
ولجت "ضي" من الخارج حينما أخبرها التابع بما حدث فأقتربت منها قائلة بأبتسامة سخرية :_كنت أعتقد ذلك
وأشارت لهم بأخذها خارج المختبر لتصرخ بها "روكسانا" بغضب لا مثيل له :_عليكِ اللعنة أيتها الساحرة
أقتربت منها "ضي" وعلامات الغضب تجتاز عيناها لتفزع "روكسانا" من الرعب ..
أنخفضت لمستواها قائلة بصوتٍ يحمل نبرة التحذير :_ألزمي الصمت والا أقتلعت عنقك
أرتعبت "روكسانا" وتحلت بالصمت ، نعم لم تفهم ما تفوهت به ولكن ملامحها توحى بالشرار والأنفعال فلم يكن هناك أيه أختيارات أخرى ...
*********
بقاعة المملكة الرئيسة ..
صاح الملك بغضب :_أحببت حورية من الجحيم ولم أعقب على ذلك ولكن تسمح لأخيك بالتنقل لمملكتهم!
أجابه "بيرت" بخوفٍ شديد :_حاولت إيقافه ولكني لم أستطع
رمقه بنظرة قاتلة :_إذا حدث شيئاً له سأن...
قاطعه صوت "لوكاس" المحمل بالثبات :_أهدأ أبي ..أنا بخير
أستدار الملك بلهفة حينما رأه يقف أمامه بينما هرولت "راوند" لأحضان "بيرت" بخوفٍ من وجود الملك ...
وقف الملك أمام إبنه والغضب يتطاير من عيناه قائلاٍ بعصبية :_ما فعلته اليوم عسيراً "لوكاس"
أمتص غضبه قائلاٍ بهدوء :_أعتذر مولاي الملك ولكنك تعلم جيداً أن لا أحد يستطيع التغلب على "لوكاس العظيم" ...
هدأ الملك قليلاٍ فهو بفضول لمعرفة ما حدث معه فأشار "لوكاس" للجميع بالأنصراف فأنصاعوا له على الفور ؛ليقترب من الملك قائلاٍ بغرور :_أخبرتني أن ترويض ملكة حوريات الجحيم أمراً محال وها أنا أخبرك بأنهم أولى من سيقف معنا ضد "لومان"
ضيق الملك عيناه بعدم فهم ليبتسم"لوكاس" بخبث ليصيح بأسم التابع الذي ولج للداخل قائلاٍ بوقار:_ السمع والطاعة للقائد "لوكاس" العظيم
أجابه بمكر وعيناه على الملك الهادئ :_أعد زفاف يليق بأبن ملك السراج الأحمر فغداً سيحدث ما كان يرتعب منه "لومان"..
وغادر" لوكاس " تاركاً بسمة الفخر مرسومة على وجه والده ..
*********
بالمختبر ..
شعرت "روكسانا" بألمٍ شديد يجتاز بطنها حتى أنها صعقت حينما شكلت على بطنها طبقة من الأشعة الذهبية تستطيع لمساها فصرخت من الآلم ومما ترأه ،حاولت النهوض ولكن لم تستطيع فتعالت صرختها القابضة للأنفاس ربما سيكون لها من العشق أوساماً لينحفر بقلب أحداهما فيشعر بآلمها ويحرص على رؤية بسمتها فربما حان الوقت عن كشف القناع عنه ....
*********_______******
بشرية أسرت قلبي الفصل الخامس 5 - بقلم آية محمد رفعت
الفصل الخامس ...
(لقاء مريب ...)
صرخاتها كانت تشبه بعداد الموتى ، هرعت "ضي" للمختبر لتتخشب محلها حينما رأت أشعة تحتل بطن "روكسانا" لتعلو بسمتها وهى ترى بعيناها بداية تحقق حلمها الثمين ...لم تكن على خطأ حينما علمت بأن أخيها مميز عن الكوكب بأكمله ...
صرخت "روكسانا" بآلم وهى تطلع لها بغضب :_ ماذا فعلتي بي أيتها الحقيرة ؟
أقتربت منها "ضي" ويدها تتحسس بطنها بذهول من تكوين الجنين ببضع ساعات !!! ؛ فأمرت التابعين بحل وثاقها على الفور فهى تحمل بمجهول مملكة السراج الأحمر ..
ارتعبت "روكسانا" حينما ظهرت تلك الكائنات المريبة التي لا تراهم الا حينما تشير "ضي" بيديها فيظهروا على الفور ، أمرتهم بأحضار الطعام الشهي لها وبعدم التعرض لها أبداً حتى تتأكد من حملها بعد حوالى سبعة أيام ...
خرجوا جميعاً وضحكات"ضي" تشيعها لتبث القلق بقلب "روكسانا" التي أشتد عليها الآلم شيئاً فشيء فأخذت تجاهد للبقاء ولكن بداخلها أحساس مريب يكاد يفتك بها .
******
بالمملكة ..
زين القصر فى دقائق معدودة بمساعدة تلك الكائنات المخيفة التي تختفي وتظهر بمهارة عالية ...
شعر الملك بالقلق الشديد مما سيحدث مع ملكة حوريات الجحيم فهو يعلم تفكيرها ويعلم أيضاً مهارة إبنه المحترف ...
بغرفة "ضي"...
ولج "لوكاس" ليتأكد من أن الأمور على ما يرام ؛فتفاجئ بالجناح فارغ ، أستدار ليغادر ليجدها أمامه والسعادة تخيم بعيناها فخرج صوته الساخر:_لم أكن أعلم بأن أمر زفافك سيسعدك هكذا !
أنكمشت ملامح وجهها بستغراب :_ عن أي زفاف تتحدث؟!...
ضيق عيناه بتعجب :_ ما سر سعادتك إذاً ؟!
أقتربت منه بسعادة وفرحة كبيرة :_لقد أوشك حلمي على التحقق أخي قريباً سأتمكن من مباشرة عملي على زجة التناسل البشري حينما ت...
قاطعها حينما رفع يديه بلا مبالاة :_لا يعنيني الأمر أبدلي ثيابك فاليوم هو تحقيق وعدك لى.
ظهر الغضب على وجهها قائلة بضيق :_كيف ذلك ؟
جلس على المقعد وعيناه قد تلونت بلهيب الغضب :_وعدك بالزواج منه مقابل مساعدتي !
أسرعت بالحديث فهى تعلم بغضبه الفتاك :_لم أقصد ذلك ما عنيته هو أعلم الملك بأمر الزواج ؟
لمعت عيناه الماكرة وهو يناولها ذلك الوشاح الأحمر الطويل :_كوني على إستعداد وأتركِ أمر الملك لى
وتركها وغادر لتكتظ غيظٍ منه ..
*********
بغرفة "بيرت" ..
أنهى أرتداء ملابسه وتوجه إليها ليتخشب محله حينما رأى تلك الحورية الفتاكة بجمالها الجذاب فحوريات الجحيم يمتلكن جمال أخاذ ..
استدارت الملكة "بُوران" لتجد ابنها يتأمل حوريته بأنبهار شديد فأبتسمت قائلة بخفة :_ يمكنك الدخول أفضل من وقفتك الحمقاء!
إنتبه له الجميع فتعالت الضحكات ، ولج للداخل بتذمر من كلمات والدته ليقف أمامها بأبتسامة نقلت لها العشق بأفواه مترسلة على نغمات الريحان ...
رفعت "راوند" عيناها بخجل لتلتقي بسحر عيناه فلمعت بشرر يعلمه "بيرت" جيداً ليبتسم بفرحة من رؤية شرارة العشق تلون عين حوريته ..
تمسك بها ليختفي من أمامهم جميعاً ويعلن قدومه بذلك الزفاف الضخم الذي أهل بأستقبال الأمير الأصغر لملك السراج الأحمر ..
توافدت الجموع لحضور الزفاف المميز وهى تتمسك بذراعيه بخوفٍ شديد من قرار الملكة رفع "بيرت" يده على يديها قائلاٍ بأبتسامة هادئة :_لا تقلقي حبيبتي سيكون كل شيء على ما يرام
ابتسمت ومازال الخوف يستحوذ عليها:_أتمنى ذلك "بيرت" فأنت لا تعلم غضب ملكة الحوريات بعد ...
تعالت ضحكاته قائلاٍ بصعوبة في الحديث :_ولكني أعلم خبث"لوكاس" جيداً لذا أعلم بأن الأمر سيكون على أكمل وجه
شاركته البسمة فما حدث أمام عيناها جعلها تعلم بقوة "لوكاس العظيم " ودهائه بالحديث ..
طل الملك على الجميع فأخفضوا رؤوسهم بأحترام ووقار حتى جلس على مقعده اللامع بين الجموع وبجواره الملكة الأم وعلى يمينه زوجته الملكة ...
بغرفة "ضي"
أنهت أرتداء الوشاح الأحمر الطويل لتنظر لنفسها بإعجاب قُطع مع طرقات "لوثر " ....
استدارت لتجده يقف أمامها بطالة أقسمت بها على عدم رؤية محاربين من قبل ، طالت نظراتها بتأمله وهو أيضاً اختطف بعض النظرات لها ..
قطع "لوثر "حافة الصمت بأن أقترب منها قائلاٍ وعيناه تتحاشى النظر إليها :_لا أعلم ما الذي فعله "لوكاس" ليحصل على موافقتك على هذا الزواج ولكن الأمر مازال بيديكِ بأمكانك الرفض أمام الملك وحينها لن يتمكن "لوكاس" من التداخل بالأمر ..
شعرت لأول مرة بمعاناته فقالت بصوتٍ يكاد يكون مسموع :_ولماذا لم تفعلها أنت ؟!
وضع عيناه أرضاً قائلاٍ بغضب مكبوت :_ نجح "لوكاس" باستخدام مكانته كونه الملك المستقبلي لعرش مملكة السراج الأحمر ولم أتمكن بعدها من رفض الأمر الملكي ..
تأملته قليلاٍ وساد الحزن وجهها لم تكن تعلم أن كلماتها ستفعل به هكذا نعم كانت سعيدة بمغزلته الدائمة لها بكلماته العطرة ولكن غبائها من جعل تلك الكلمات القاسية تخرج منها ليتعامل معها "لوثر" بعملية دقيقة لم يتخطاها أبداً إلي الآن ..
رفعت وشاحها على شعرها الطويل قائلة بتصنع اللامبالاة به :_لا داعي لمعرفة والدي الملك بالأمر تزوج بي وبعدها أعدك بالتحرر ولكن لا أريد لأخي معرفة ذلك ..
ضيق عيناه بشك فى أن هناك أمراً خفى بينها وبين "لوكاس" فأشار برأسه سريعاً لتقترب منه قائلة بهدوء وثبات مخادع من لمسه :_هيا أنقلني لهناك وتذكر جيداً بالتعامل الحذر أمام الجميع ..
تبقي لدقائق يتأمل يدها الموضوعة على جسده ويدها الأخري الممدودة ليحملها وينتقل بها لمكان الزفاف ، قطع سيل النظرات تحرك يديه ليحتضن يدها ثم تخفي ليظهر سريعاً على المقعد المخصص لهم ، تطلعت لهم الملكة كثيراً بسعادة وهى ترى إبنتها تتألق بردائها الأحمر ،أما الملك فلم يسغل عقله سوى حوريات الجحيم هل سيكون اليوم حارباً أم معاهدة للسلام بينهم ؟...
بعيداً عن نطاق الزفاف كان يقف القائد الأعلى وولي عرش مملكة السراج الأحمر "لوكاس العظيم" يترقب وصول ملكة حوريات الجحيم بثقة من حضورهم ؛ فتأكد من وصولهم لذا سمح بعبورهم الحاجز سالمين كان بأمكانه حرقهم جميعاً وذلك بمثابة فرصة ذهبية للقضاء عليهم ولكن دهائه بعيداً عن ذاك الحد ..
وقف يستقبل الملكة بأبتسامة ترحاب جعلتها تشعر بالأمان ليرفع يديه ويشير بمحبة :_مملكة السراج الأحمر ترحب وتزداد توهجاً بملكة حوريات الجحيم ..
بقيت ملامحها ثابتة لتقترب منه قائلة بهدوء :_علينا الحديث "لوكاس"
إبتسم بمكر لعلمه بما حدث فلم يتخفى عنه شيئاً قط :_أعلم ماذا هناك ؟ ، أتركي الأمر لي ..
ثم رفع يديه بأبتسامة ثابتة :_سيسرنا تشريفك للحفل .
تطلعت له بصدمة من معرفته للأمر ولكن لم يمنع ذلك حسن أختيارها تلك المرة ..
خطى للأمام فلحقت به ليريها مكان الزفاف الملكي وبالفعل تتبعته لتجد زفاف أقل ما يقال عليه أسطوري ، سعادة إبنتها المرسومة على وجهها جعلت الفرحة تتسرب لقلبها ...
راقبت عيناها الزفاف وإبنتها حتى وقعت على الملك الذي تخل عن عرشه مشيراً برأسه بوقاره العطر :_المحبة والرحاب على ملكة الحوريات
بقيت تتأمله بطوفان من ذكريات الماضي لتحتفظ بصمتها لدقائق فهي تعلم جيداً بأنه بأمكانه القضاء عليها هى وجيوشها ولكنه لم يفعلها حتى نقاط ضعفها يعلمها جيداً ..
أنحنت الملكة بأحترام ليفعل مثلها الجيش بأكمله فتعلن الولاء للملك بحركتها قائلة بغموض :_الولاء والمحبة لملك السراج الأحمر ..
أقترب "لوكاس" وعلى وجهه إبتسامة نصر لوالده بأنه تمكن من ضم الحوريات لصفهم بفضل عشق أخيه الأحمق كما ظن ..
رفع يديه للملكة وهو يشير على مقعد مشابه لوالده ليكون لها الأحترام المتماثل بالحفل ، لم تنكر الملكة إعجابها بذكاء"لوكاس" ؛جلست على العرش الذي أمر "لوكاس" بصناعته لتنضم لهم ،طافت سعادة "راوند" حينما رأت والدتها تحضر الحفل وتجلس على المقعد الذي يليق بها ،السعادة المرسومة على وجهها جعلتها تشعر بفرحة لا مثيل لها فأستدارت بوجهها تبحث عن "لوكاس" لتقدم له شكراً لن يضاهي له مثيل ولكنها تفاجأت بأختفائه عن الزفاف ربما لا تعلم بأنه على وشك الوقوع بمجهول سيجعل ذاك القلب يتمرد ليجعل المحال حقيقة ...
وقف الملك وأقترب من "بيرت" و"راوند" ليرفع صوته أمام الحشود قائلاٍ بفخر :_أعلن أمام الجميع زواج إبني الأمير "بيرت" على إبنة ملكة الحوريات" راوند"
تعالت الصيحات حينما أعلن الملك الزواج ووضع قلادة تحمل شعاع المملكة على عنقها لتتطلع له بفرحة ممزوجة بدموع السعادة ليعم السلام بين المملكتين وأكتملت بأعلان ضيافة المملكة لحوريات الجحيم لسبعة أيام متتالية تنعم بهم الحوريات بكرامة الضيافة ...
كما أعلن زواج إبنته الأميرة "ضي" على قائد الحرس الملكي "لوثر" ومنحه سيفٍ مميزاً للغاية يلمع بشعار المملكة ليعم الأحتفال على الجميع وتعلن البهجة أسوار المملكة ...
********
تململت "لينا" بتكاسل ففتحت عيناها لتجده مستند برأسه على الحجر ، عيناه مغلقة ويديه تحتضنها بقوة وخوف التمسته "لينا" فأبتسمت بحب ،فتح "كيفن" عيناه ليجدها تتأمله فأبتسم قائلاٍ بنوم :_ الخروج من هذا الكوكب اللعين أولى من تأملي
تعالت ضحكاتها لتعتدل بجلستها قائلة بسخرية :_ التفكير بالخروج هي أمنية ثمينة الواقع نهايته الموت "كيفن"
تحولت ملامحه للغضب :_ لن أسمح لهم بأيذاكِ عليهم أن يتخطوني ليتمكنوا من ذلك .
احتضنته قائلة برعب ودموع :_ أحبك "كيفن"
شدد من أحتضانها بأبتسامة بسيطة :_أعلم ذلك
لكمته بصدره بغضب لتعلو ضحكاته فشاركته بأبتسامة هادئة ...
******
بالمختبر...
تحرر يدها جعلها تنبش للخروج من ذلك المعتقل ، أقتربت من الحجارة وحاولت أن تحركها بيأس يطوف بها فكيف لها بتحريك حجارة هكذا ؟! ولكنها صعقت حينما أنهارت أمامها كأنها ورقيات صغيرة! ...لا تعلم بأنها قوة مستمدة من ما تحمله بأحشائها!. لم تمنح ذاتها وقتٍ للتفكير فركضت بسرعة جنونية حتى تحظى بالنجاة من ذلك القبر المخيف ،بحثت بعينيها الباكية عن طريق للخروج أو طريق تتمكن منه بأنقاذ فريقها ولكن الطريق مظلم ومخيف للغاية، لم تجد حلا سوى الركض فمن المؤكد وجود طريق للخروج ...
أزداد الظلام وشهقات بكائها ترتفع شيئاً فشيئاً، أنقبض قلبها فوقفت بمحلها تبكى برعبٍ ، لا تعلم إلى أين تمضي ؟! أو ماذا ستواجه بذلك الطريق المميت؟
توقفت محلها حينما شعرت بوجود أحدهم بالمكان فحاولت التراجع ولكن الظلام حائل عليها ، تفاجأت بضوء أصفر خافت يظهر بركنٍ مظلم فيبرز لها تلك الأحجار الفريدة من نوعها ،بدأ الضوء يتضاعف ومعه يزداد خوفها ....
أعتادت على الإضاءة القوية لتصعق حينما رأت أحداً ما يقف على بعد ليس ببعيد عنها ، جسد ممتد بالعضلات القوية ، تحاوطه هالة من الأشعة الصفراء الخاطفة للاهتمام ، ملامح وجهه ليست مخيفة كمن رأتهم من قبل ، وجهه شديد البياض وعيناه بلونٍ عجزت عن تحديده من تلك الأشعة المضيئة بقوة ، تراجعت "روكسانا" للخلف بخوفٍ شديد حتى تعثرت بشيء ما لم تتعرف عليه بفعل الظلام فنزفت يدها لترفعها سريعاً وتتفحصها بألم تحول لفزع حينما رأت هذا الكائن أمام عينيها لا يفصلهما شيء!
شعرت برجفة تحاوطها وهى تحاول التراجع للخلف لتجد حاجز قوى يمنعها من الحركة فلم يكن سوى قوة "لوكاس" لجعلها هادئة! ..
إنسدلت دموعها برعبٍ حقيقي فأغلقت عيناها تستلم لموتها القاسي المحتوم ،أما هو فكان بحالة غامضة له !...يتأمل تلك البشرية بفضول كبير ، ليست تلك المرة الأولى التي يرى بها بشراً!!ولكن تلك الفتاة بها شيء ما يجذبه إليها ، ليست ملامحها الصغيرة ولا جسدها الضئيل أمام قوة جسده العملاق، ربما لا يعلم بأن ما يجذبه إليها ما تحمله برحمها! .
فتحت عيناها برعب لتجده مازال يقف أمامها ولكن القيد الخفي على جسدها محرر بأكمله ؛فوقفت سريعاً وحاولت الابتعاد عنه أو الركض ولكنها صرخت بألمٍ وهى تحتضن بطنها بقوة ، تعجب "لوكاس" من صراخها القوى وزادت دهشته حينما حاوطت بطنها أشعة صفراء تنتمي له ..نعم لم يملك تلك الأشعة المميزة سواه!!
صعق للغاية فوقف متخشباً لثواني لم يعلم بها ما عليه فعله.... أينهي حياتها؟! ...ولكن ما سر تلك الأشعة المشابهة له ؟
أستدعى "لوكاس" أحد تابعيه الذي ظهر على الفور وأشار له بأعادة تلك البشرية للمختبر على الفور ثم أمر الأخر بأستدعاء "ضي" ...
******
أنتهي الزفاف وتخفى كلا منهم مع عروسه حتى الملكة صعدت بأستضافتهم للجناح المخصص بها.
بقاعة المملكة ..
جلس الملك والغضب ممتد على وجهه وهو بانتظار "لوكاس "ليوضح له ما يحدث ؟..
وما هى الا ثواني معدودة حتى ظهر أمامه معلناً التحية ليجد الملك الذي تخل عن العرش الغضب الجامح :_هيا أخبرني سريعاً لما طلبت أستضافة الملكة وأعوانها سبعة أيام ؟
رفع "لوكاس "يديه لمن بالقاعة فأنصرفوا على الفور ليتحدث هو بثبات :_فعلت ذلك لأضمن ولاء الملكة وأتباعها
لبث الأهتمام عين الملك :_وكيف ستعلم ذلك ؟
إبتسم "لوكاس" قائلاٍ بخبث يضاهيه :_أن كانت الملكة على تحالف مع "لومان " لن يحاول مراسلتها ولكن أن كانت معانا سيحاول بشتى الطرق الوصول إليها
قاطعه الملك بستغراب :_ولكنه خطف أبناءها ليضمن ولاءها له ؟
إبتسم بمكر :_ربما ما فعله يستحق ذلك
ضيق الملك عيناه بعدم فهم ليكمل بمكر :_ الولاء من أتباعها أمراً مؤكد وخاصة أن تلك المدة تكفى للأيقاع بقصة حبٍ لا مثيل لها مع جنود السراج الأحمر ليصبح الخوف الأكبر هو خسارة الحبيب ، لن تسمح الحورية منهما بأن تخسر حبها بسهولة لذا ستحارب بقوة وشجاعة لحمايته وحماية مملكته
جلس الملك على عرشه بزهول :_حقاً "لوكاس" أنت تمتلك عقلا كارثي ..
إكتفى "لوكاس" بأبتسامة بسيطة للغاية ليقطعه تذكار الملك بما حدث :_أخبرني بأمر زواج "ضي"
خرج صوته الجادي الثابت :_أنت تعلم جيداً أن "لوثر" يعشقها حد الجنون وهو من سيتمكن من حمايتها
إبتسم الملك قائلاٍ بتأييد :_ لذا لما أعارض زواجهم
وتركه قائلاٍ ببعض التعب :_ سأتركك الآن أشعر ببعض الإرهاق
أحنى رأسه بوقار :_تفضل مولاي الملك
وبالفعل تخفى الملك سريعاً ليظهر أمام جناحه ولكنه تفاجئ بها بأنتظاره ، أقترب منها قائلاٍ بابتسامة هادئة :_كيف حالك "ريلام"
ابتسمت الملكة قائلة بهدوء مخيف :_أشعر بالتحسن لمعرفة ما حدث منذ سنوات
علم الملك بما تقصده فقال بتوتر :_أنا ..
قاطعته قائلة بثبات :_ أعلم "شون" ورأيته بعينى لم أحزن لرؤية الحب لزوجتك الجميلة كل ما أسعدني بأنك جُبرت على تركي ظننت بأنك من تعمد ذلك ولكن "لوكاس" أخبرني بأن والدك الملك من تسبب بهذا
أعجب الملك بقيم تلك الحورية التى لم تخسرها بعد ، لم ينكر حبها المختبئ بداخل قلبه النابض ولكن إخلاصه لزوجته هو ملاذه ،أسترسلت "ريلام" حديثها قائلة بصدق ألتمسه الملك :_سأكون لجوارك بالمعركة لن أدع "لومان" يفوز أعلم بأنك ستتمكن منه ولكن أسمح لي معاونتك فما فعله جعل النيران تنغرس بقلبي
إبتسم الملك قائلاٍ بترحاب :_سيكون شرف لجنودي وفخر لي أما عن أبنائك فلا تحزني "لوكاس" سيتكفل بالأمر
هامت عيناها به فقالت بتعجل :_حسناً سأذهب الآن ..
أكتفي بإشارته لها فغادرت لجناحها بصمت ..
***********
بالمختبر ..
ولجت "ضي" بعدما أخبرها التابع بما حدث لتجد الآلآم اشتدت عليها بقوة وهى تصرخ من الألم ،صعق "لوثر" مما يرأه فصاح بغضب :_ما الذي يحدث هنا ؟
لم تجيبه "ضي" وهرولت تبحث عن مسكن يتمكن من تخفيف آلمها فمن الواضح لها بأن تجربتها باتت بالنجاح حتى من قبل الموعد المحدد لنتيجته ..
حقنتها بمسكن قوي للغاية ولكن المحاولات باتت بالفشل فصراخ"روكسانا" أشتد أضعافٍ مضاعفة جعلت القلق يتسرب "لضي" فهى لن تحتمل قوة ذلك الكائن ...
حاولت أستجماع عقلها بشيء من التفكير ولكن صوت "لوثر" يجعلها تفشل بنهاية المطاف لتصرخ بغضب :_ أرجوك "لوثر" دعني وشأني
أجابها بعصبية شديدة :_ ليس قبل أن أعلم بما يحدث هنا ..ألم تكتفى من تجاربك الحمقاء التى كادت أن تتسبب للمملكة بالهلاك ؟!!
زفرت قائلة بغضب :_أتركني الآن وسأشرح لك فيما بعد
رمقها بنظرة غاضبه ثم تخفى من أمام عيناها لتقترب منها وتحاول مساعدتها فعليها النجاح مهما كلف الأمر ...
******
بمملكة الجحيم ..
صاح بغضبٍ عاصف :_ كيف حدث ذلك ؟!
أجابه التابع بتأكيد :_كما سمعت مولاي الملك حتى أن الملكة "ريلام" ستكون بضيافتهم سبعة أيام
تزلزل القصر بغضبه وهو يشدد من قبضته قائلاٍ بوعيد :_"لوكاس" أعلم بأنك من تمكن من ضم الحوريات لك ولكن لن تتمكن من القادم أعدك بذلك .
ثم رفع يديه لتابعيه :_أقتل أحد أبناءها وأرسالها لها كتهديد للقادم ..
أنحني قائلاٍ بأبتسامة ماكرة :_كما تريد .
*******
بغرفة "لوكاس"...
صراخها مازال يستمع إليه ، فضوله بمعرفة بما يحدث معها جعله يتنقل للمختبر اللعين من وجهة نظره ليجدها مازالت تصرخ بقوة وتلك الهالة الصفراء مازالت تحيط ببطنها ...
فزعت "ضي" من وجوده فظنت أنه سيقتلها كما يفعل ؛ فوقفت أمامه سريعاً تحميها بذراعيها قائلة برعب :_ لن أسمح لك بذلك ..فحلمي أصبح قريب للغاية ..
ظل ثابتاً بطالته ليخرج صوته بغضب :_وجود تلك الكائنات خطر عليكِ "ضي" فهذا المرض اللعين ينجح بقتلنا .
أجابته بإصرار :_لا تقلق أخي لن أدع هذا يحدث مجدداً
رمق "روكسانا "بنظرة متفحصة ليقول بصوتٍ فضولي :_ما بها ؟
حل الحزن ملامح "ضي" :_لا أعلم ولكن أعتقد بأن الجنين يفوق قوتها
صعق "لوكاس" ليردد بصدمة :_جنين!!
ابتسمت بتأكيد :_أجل أخبرتك من قبل بأنك مختلف عن الجميع
تلونت عيناه بجمرات الغضب فتراجعت للخلف قائلة بارتباك :_ أخبرتك من قبل ما بك ؟
أقترب منها ولون عيناه القاتمة لا توحي بالخير :_ ظننت أنها ستحظى بالفشل المعتاد
قطعته بسعادة :_ولكنها نجحت والمذهل فى الأمر حدوث كل ذلك فى أول ساعات!!..
بكت "روكسانا" وهى تتأملهم فوضعت يدها على بطنها بآلم يتضاعف فصرخت بقوة جعلتهم يكفوا عن الحديث وينتبهوا لها ..
أقترب منها "لوكاس" بضيق من أنها تحمل جزءٍ منه بداخلها فصعق حينما رأى ما يحدث ، لم يكن حال "ضي" أقل منه بل أزداد أضعافٍ وهى تري هذا الرابط الذي ربط بين جسد "لوكاس" بالجنين الذي بدأ طاقته بالتضاعف حتى صراخها بدأ بالهدوء عن ما قبل ...
تطلعت له "ضي"قائلة بفرحة لمعت بالدموع :_أقترب "لوكاس"
أنصاع لها وأقترب لتتزايد الأشعة المتوهجة على بطنها فرفعت "ضي" يد "لوكاس" ووضعتها على بطن "روكسانا" لتهدأ حينما شعرت بزوال آلمها النهائي وغاصت بنوم عميق لم تذقه من العناء ..
تطلعت له "ضي" قائلة بفرحة :_يستمد طاقته منك!!
رفع عيناه المجفلة من الغضب الجامح :_ أتمنى أن أقتلع عنقك
وكاد أن يرفع يديه ولكنه صعق حينما شعر بتحرك شيئاً تحت يديه جعله يشعر بشئ لم يختبره من قبل ...
إبتسمت "ضي" لثقتها الآن بأنه لن يتمكن من إيذائها ولكن مع وجودها ربما سيقتلها فغادرت على الفور ...
جلس "لوكاس "جوارها ومازالت يديه موضوعة على بطنها فطافت عيناه تلك الفتاة الضئيلة الحجم بملامحها الصغيرة ..
رفع يديه الأخري يتلامس خصلات شعرها البني بأهتمام بدأ بعيناه ربما لا يعلم بأنها مجهول غامض له .
**********
بشرية أسرت قلبي الفصل السادس 6 - بقلم آية محمد رفعت
الفصل السادس
(معركة القلب ...)
ولجت "ضي" للداخل بشرود فى حلمها الذي سيصبح ملموسٍ عن قريب ، نزعت عنها الوشاح الطويل ثم ألقته بأهمال أرضاً ،تمددت على الفراش الوثير غير عابئة بنظرات غضب"لوثر" الذي خرج عن صمته بنظراته المريبة لترفع يدها قائلة بتعب بدى بصوتها :_أعدك بأني سأخبرك بما تريده صباحاً ولكن الآن دعني أستريح قليلاٍ
رمقها بنظرة حادة ثم ترك الجناح بأكمله ليحتفظ بمكانته الضئيلة أمامها فهي أخبرته من قبل بأنه قائد الحرس الملكي فقط ..
*****
بجناح "بيرت" ...
تأمل إبتسامتها النابعة من القلب بفرحة وعشق ينبض بقلبه ...
قربها إليه ليهمس أمام وجهها بعشق :_كم كنت أتمنى رؤية وجهك بالسعادة التى أراها الآن ...
أنغمست بأحضانه قائلة بصدق يصاحب لصوتها الشغوف :_سعادتي تكتمل بحبك "بيرت"
أخرجها من أحضانه قائلاٍ بعشق وهو يتأمل عيناها الساحرة :_ربما لوجودك سحراً خاص يجعلني لا أشعر بالعالم من حولي
تأملت عيناه المشعة بنور تعلم جيداً أن أنقلب لغضب سيحول ما تلقفه عيناه لرماد ومع ذلك لم تمتنع التطلع لهما ،شعورها بالدفئ والحنان هو دافع التطلع له ...
طافت نظرات العشق بمحبة للأخرى لتلتقي بطوفان يحمل همسات خاصة بهما..
********
سطعت شمس يوماً جديد كالمعتاد لها حارقة للغاية ..
بالمختبر ..
فتحت "روكسانا" عيناها بتكاسل بعدما نالت قسطٍ من الراحة لعذابٍ أمتزج روحها ،جلست على المقعد الحجري تتفقد بطنها بزهول حينما أختفى الآلم ؛فحاولت الوقوف وهى تجاهد شعورها بالإعياء لتدور ذكريات الأمس بعقلها ورؤية ذلك المتوهج فهو من أنهى عذابها أخيراً! ..
لا تعلم ماذا يحدث لها ؟ كل ما تعرفه جيداً أنها ستواجه مصير"جيمونا"،تخشبت محلها حينما شعرت بحركة بالكهف فلم يكن سوى هؤلاء الأتباع التى أمرتهم"ضي" بالتخفى حتى لا يفزعوها،وضعوا الطعام أرضاً ثم سكنت الحركة لتعلم بأختفائهم ..
جلست على المقعد الحجري وعيناها تتوزع على الطعام بجوعٍ شديد ؛فحسمت قرارها أخيراً وجذبت الطعام إليها تتناوله بنهم حتى أنتهت منه فوضعته أرضاً ثم أخذت تبحث بالكهف عن أي أداة حادة تمكنها من الخروج منه مجدداً فطالماً مازالت على قيد الحياة لن تستسلم بمحاولتها المستميتة بالخروج ، وبالفعل بعد مدة من البحث وجدت شيئاً حاد خدشت به الصخور لتتمكن من معرفة الصخرة المتحركة فما حدث بالأمس جعل "ضي" تأخذ حذرها جيداً حتى لا تتمكن من الهرب مجدداً ، تمكنت من تحريك أحد الصخور فدفعتها بقوة كبيرة لتهرع للخارج بسرعة جنونية خاصة بتسلل أشعة الشمس القوية التى مكنتها من ذلك على عكس الأمس كان خروجها ليلاٍ فلم تتمكن من الهرب أو هكذا ظنت هي !...
وجدت عدة مطافات مختلفة فسلكت أقربهما إليها ، واصلت الركض المهلك حتى عثرت على نهايته فأقتربت منه بقلب مرتجف وهى ترى نهاية لمشقة الطريق .
صعقت " روكسانا " حينما وجدت أمامها قصراً ضخم للغاية مصنوع من أحجار غريبة تراها لأول مرة بحياتها فيبدو أن هناك حياة كاملة على هذا الكوكب المريب ،شعار غامض لها يكتسح المكان بأكمله فبدا لها بأنه شعار مملكتهم المخيفة ...
سكنت محلها من الصدمة حينما شعرت بأحداً ما يجذبها بقوة فتفاجئت بكائن مخيف للغاية بقرون طويلة حمراء ، جسداً عملاق للغاية وملامح ممزوجة بين البشر وحيوان تعرفه جيداً...حاولت الصراخ ولكنه أحكم قبضته المخيفة على ذراعها فجذبها بقوة للداخل ...
ولجت معه برعبٍ يسري بجسدها ،خطت معه للداخل وعيناها تخطف نظرات لجمال تلك الأحجار المذهلة حقاً ببراعة تصميمها .
ألقاها أرضاً ثم رفع رأسه لمن يقف أمامه قائلاٍ وعيناه أرضاً :_الرحاب والوقار على القائد الأعلي "لوكاس العظيم" ...
أشار له من يقف ويوليه ظهره ليكمل التابع حديثه بوقار :_لقد عثرت على تلك البشرية بالخارج
ما أن تفوه بتلك الكلمة حتى أستدار "لوكاس" سريعاً ليتفاجئ بها مجدداً تتطلع له بخوفٍ شديد بعد أن تذكرت ملامحه جيداً ، أشار للتابع بالانصراف فأنصاع له بعد أن قدم التحية وغادر على الفور ..
إبتلعت ريقها بخوف وهو يقترب منها لينحني بقدميه ليكون أمام عيناها ، لم تنكر أنه ليس مخيف كمن رأتهم من قبل ولكن بالنهاية تشعر برعبٍ لا مثيل له ، تأملها بنظرات عيناه الزرقاء التي قلبت للأصفر القاتم حينما عاد ذاك الشعور من جديد ،غضب "لوكاس" ولون عيناه دليلاٍ قوي جعل خوفها يتضاعف وهى ترى ذلك الكائن ذات العينان المختلفة ،جذبها إليه وهى تتطلع له بصدمة وزهول أزداد بقوة حينما نقلها بسرعة البرق للمختبر من جديد لتتراجع للخلف برعبٍ حقيقي فيبدو أن هؤلاء الكائنات مريبة للغاية ،مسافة قطعتها بالركض طويلاٍ قطعها هو ببضعة ثواني فقط!..
طالت نظراته لها بغضب لتحل حول جسده أشعة صفراء جعلتها تتأمله بخوف ودموع تنهمر من عيناها ليخرج صوتها المتقطع :_أقتلني فحسب ... لم أعد أحتمل هذا العناء
ثم أنهارت أرضاً والبكاء يمزقها لا تعلم بأنه يفهم ما تقوله فربما حينها ستعلم أنها من تمكنت من أختراق قلب ملك السراج المستقبلي! ...
أنطفأت الأشعة المضيئة حول جسده القوى ليعود لطبيعته ومازال يقف كما هو بثباتٍ تام ؛ فرفعت"روكسانا" عيناها بستغراب يطوفها من فكرة أنه يفهم ما تقول!! ، أستندت على الحجارة حتى تتمكن من الوقوف على قدماها ومازالت عيناها مسلطة عليه ليخرج صوتها بعد عدد من المحاولات لإخراجه :_ هل تفهم ما أقوله ؟
ضيق عيناه بسخرية جعلت الأجابة صريحة لها ...
لم يكن الوقت المناسب لها بالصدمات فهؤلاء الكائنات لا مثيلا لها لتسرع بالحديث الحافز بالرجاء :_أرجوك دعنا نرحل بسلام وأعدك بأننا لن نتحدث عن عالمكم .
غلفت نظراته بالصمت ؛ فوضعت عيناها أرضاً بخيبة أمل وهى تحاول أستجماع قوتها لتواجه مصيرها المدعوس على ذاك الكوكب المخيف ...
تجمدت محلها حينما عاد الآلم يطاردها من جديد ، فرفعت يداها بصعوبة تحتضن بطنها لتبدأ نوبة الصراخ مجدداً حينما عاد الآلم من جديد ...
بقى محله يتأملها بثباته الطاغي وبداخله معركة كبيرة بتركها تعاني ليثبت شيئاً ما لذاته ولكن لم تسعفه كثيراً ،تخفى سريعاً ليظهر أمام عيناها ...تأملته بغضبٍ شديد لظنها بأنه من تسبب بآلمها ،رفع يديه يقربه إليه وهى تحاول الصراخ والابتعاد عنه ولكن كيف لها ذلك ؟!!!.. ، قوة بنيته جعلتها تلتزم الصمت ،كبتت صرخاتها بقوة تاركة العناء لدمعاتها حتى تعبر عن آنينها المكبوت ، خصلات شعرها البني ممزوجة بعطر مختلف تسلل له ليجعله كالمختمر! .
أغلق"لوكاس" عيناه بقوة وهو يحاول التحكم بتفكيره الأحمق من وجهة نظره ليرفع يديه سريعاً على موضع الجنين فتتوهج بأشعة قوية مضيئة من جسده ونقلت لتكون طبقة على بطنها ، تأملت يده المحتضنة لبطنها بتعجب من تسكين آلامها لتعود ذكريات الأمس أمامها لتتذكر ما فعله ليخفف ما هي به ...
شعورها بالرعب وهو يقف خلفها مباشرة أقوى من هذا الآلم اللعين ، إبتلعت ريقها بخوف لمجرد التفكير بأنه سينهي حياتها فحاولت التخلص من يديه حتى تكون بمأمن أو هكذا أعتقدت !...
إبتسم "لوكاس" وهو يرى تلك الضعيفة تحاول التحرر من بين قيوده فلمعت عيناه بمكر لم يخسره بعد ، حرر يديها لتركض سريعاً بعيداً عنه ولكن تجمدت خطاها من شدة الألم فصرخت بصوتٍ متقطع وهى تحتضن موضع الآلم ،شعرت بأن شيئاً ما على وشك تمزيق أحشائها ، لم تحتمل قوة الآلم فسقطت أرضاً بستسلام لتتعالى شهقات بكائها بضعف وآلم جعلها عاجزة عن الحركة ...
رفعت رأسها بضعف وهى تتأمله بنظرة رجاء لتخليصها من الآلآم ؛ فتأملها بزهول من نظرتها التي أخترقت شيئاً لم يعلم عنه بعد ، تلك النظرة جعلت حاجز قوي يخترق جسده العملاق ليسرع إليها ويحملها بين ذراعيه ليعاونها على التمدد ليضع يديه على بطنها فهدأت قليلاٍ حينما أختفى الألم بشكل نهائي ،رفعت عيناها تتأمل من يجلس جوارها ، تتطلع له تارة ولتلك الأشعة المتوهجة تارة أخرى ، أنهمرت دمعة ساخنة من عيناها خوفاً على أصدقائها فرددت بخفوت مصاحب لنومٍ عميق :_أتوسل إليك لا تأذيهم مثلما فعلوا بى...
أغلقت عيناها بكلمة أخيرة:_أرجوك .....
قالت كلماتها الأخيرة وغاصت بنوم تحظى به حينما يختفي الآلم ، رفع "لوكاس" يديه يلامس دمعاتها بستغراب من تلك النقطة الصغيرة التي أخترقت جسده العملاق! ، نقل نظراته بينها وبين تلك الأشعة المتكورة على بطنها الصغيرة ...كم لعن نفسه حينما قرر مساعدة "ضي" فهو يكره البشر كثيراً منذ أن تسببوا بنقل عدوى ذلك الفيروس المميت لهم ...
تركها وغادر لجناح "ضي" والغضب يتطاير من عيناه حتى كاد التحول !...
ولج للداخل ليتفاجئ بها تفترش الفراش الوثير من الأعشاب والورود بسترخاء جعل غضبه يتزايد أضعاف ،تفاجئت بوجوده أمام عيناها فابتلعت ريقها بخوف وهى تردد بصوتٍ خافت :_ "لوثر" أحتاج مساعدتك هنا
أقترب منها "لوكاس" قائلاٍ بصوتٍ مشابه لجلاد الموت :_ربما ستحتاجين لجيشٍ كامل من الجحيم لتخليصك ...
تراجعت للخلف بزعر :_أهدأ "لوكاس" فأنا أقدم لك خدمة ثمينة
ضيق عيناه بسخرية :_عن أي هراء تتحدثين !
ظهر "لوثر" على الفور ليتحدث سريعاً :_ماذا يحدث هنا ؟
تخفت "ضي" لتظهر خلف ظهره سريعاً قائلة بأبتسامة واسعة :_بالوقت الصحيح
لم يفهم ما تتفوه به الا حينما لمعت عين "لوكاس" بالأصفر القاتم ليعلم بأن تلك الحمقاء على وشك خسارة حياتها وربما سيلحق بها ..
فخرج صوته بحذر :_ أخبرني ماذا حدث "لوكاس"؟!
قاطعته حينما أسرعت بالحديث وهى تتطلع له بجدية :_ فكر بالامر أخي بعدما حدث معك لم تقبل الزواج .. وها أنا أحقق رغبتك بأن تكون أبٍ بدون الحاجة لذلك ..
صمت "لوكاس" قليلاٍ يتأملها بنظرات غامضة فشلت بفك شفراتها ثم توجه للخروج بصمت زرع القلق بقلب "لوثر" و"ضي" ولكنه توقف قائلاٍ دون النظر إليهم :_تجربتك الأخيرة "ضي" أن علمت بحدوث أمراً ما سأقتلع عنقك ...
وتركها ورحل وهى بزهول لا مثيل له ، بكلماته إشارة لها بالحفاظ على حياة باقي الفريق وعدم التعرض لهم بتجاربها..
خروج "لوكاس" جعل "لوثر" يتمرد بغضب :_ هل من الممكن أن أعلم ما يحدث بينكما؟!
أشارت برأسها بخفة ثم جلست على المقعد الحجري لتقص له كل شيء...
********
زفرت "لينا" بغضب :_ إلى متى سنظل عالقين هنا؟
أسند "كيفن" رأسه على الحجر الضخم قائلاٍ بثبات مازال يتحلى به :_والعودة للأرض بمثابة حلم بعيد المنال ...
جلست جواره بدموع ممزوجة بالندم :_أعلم "كيفن" ..ولكن لا يعنى ذلك قطع الأمال بالعودة
وضعت رأسها على كتفيه قائلة بحزن :_ أتمنى العودة لقبول عرض الزواج منك
إبتسم بسخرية :_هل حصلت على موافقة الأميرة المتعجرفة !!
زمجرت بغضب لتتعالى ضحكاته بسعادة ..
***********
بجناح "لوكاس"...
مازالت رائحتها تتابعه فتجعله بهالة غامضة لا مرسى لها ، تلك البشرية تحرك شيئاً خفي بداخله !....بعدما فقد مذاقه... يعاد من جديد ....
جلس على المقعد الحجري مغلق عيناه بقوة فولج التابع للداخل قائلاٍ وعيناه أرضاً :_الرحاب والمحبة على القائد "لوكاس العظيم" ..
بقي ثابتاً كما هو ليكمل التابع باحترام :_جئت بأمراً من مولاي الملك ... يريدك بالحال ..
رفع يديه له فغادر على الفور بينما ظل هو قليلاٍ على حالته المتماثلة بالسكون ..
***********
بقاعة المملكة...
صاح الملك بغضب :_كيف يجرؤ على فعل ذلك ؟!
أجابه "بيرت" وعيناه تشع شرارت الغضب :_"لومان" عدو خطير أبي لذا يجب علينا التخلص منه قبل أن يتمكن من ذلك ...
ولج "لوكاس" للداخل وهو يتأمل الوجوه بثباتٍ ليخرج صوته المشابه له :_ماذا هناك ؟
تأمله الملك بصمتٍ قاتل فأقترب منه "بيرت" بصوتٍ محتقن من الغضب :_تمكن "لومان" من دخول المملكة
تتطلع له بصدمة :_كيف حدث ذلك ؟!!
أجابه باستسلام :_لا أعلم ولكن ما فعله كانت رسالة واضحة بأنه سيتمكن من أختراق الحاجز
تلونت عين "لوكاس" بلونٍ أعلن عن غضبه الهائج قائلاٍ بصوتٍ مخيف :_ حانت ساعتك "لومان" ...
كانت نظرات الملك "للوكاس" تخبره بما يريد بإشارات الصمت ليشير له برأسه ثم أختفى من أمامهم ليرفع صوته قليلاٍ :_روجان
ما أن أنهى كلماته حتى ظهر أمامه حيوانه المطيع بجسده العملاق ليعتليه "لوكاس" ويغادر ليعلن عن بدء الحرب ولكن بعد أتخاذه هذه الخطوة التي ستعد هلاك "للومان"...
*********
بجناح "ضي"
ردد بذهول:_كيف تمكنتي من إقناع "لوكاس"؟!
زفرت بتسلية :_ لم يكن أقناعه هين ولكنه قلب الأمر لمقايضة من وجهة نظره عادلة !...
ضيق "لوثر" عيناه بستغراب لتكمل هي بأبتسامة سخرية :_ كان على الزواج منك ليقبل بمساعدتي
صعق "لوثر " مما أستمع إليه حتى أن وجهه أمتزج بألوان الغضب المميت... كيف له بذلك ؟ ؛ فخرج صوته أخيراً بعد صمت حال بالغضب :_لم أعلم يوماً بأن "لوكاس" سيضعني بما أنا به !..
رفعت عيناها بصدمة مما تفوهت به ولكنها تفاجأت بأختفاء "لوثر" فتسلل الرعب أواصرها حتى باتت تعنف نفسها على ما قالته ...
*******
خرج "لوكاس" خارج حدود مملكته متجهاً للمملكة التي تكن العداء الأكبر لهم ولكن لم يعنيه سوا تنفيذ مخططه ليقضى على "لومان" بقوة وغضب ستجعله عبرة لمن أراد تحدي ملك السراج الأحمر يوماً ..
إبتسم بسخرية وهو يرى تلك الأشعة المتوهجة على المملكة بأكملها فتطلع لها بعيناه التي أنقلبت للون الأصفر القاتم فحاوطت الأشعة المتوهجة جسده بأكمله لتصنع له حاجز حماية يجعله محصن بحرافية ...
أخترق الأشعة ببراعة بعدما أخبر "روجان " بأن ينتظره بالخارج ليخترق المملكة بسهولة ...
بالداخل ...
كان يجلس الملوك السبع يتناقشان بأمر أنضمامهم لجيش "لومان" فقال أحداهما :_ لسنا مجبرون على خوض تلك المعركة لنعلن له ذلك ..
باشر بالحديث أحد الملوك :_"لومان" لعين للغاية سيعلن الحرب علينا حتى يتمكن من ضمنا لصف المعركة ..
صاح أحدهم بغضب :_ فليفعل ما يشاء ..تلك المعركة سيربحها "لوكاس" كعادته وحينها سيضمنا لصفو الأعداء
أيده الأخر بالحديث :_"لوكاس"قوة ساحقة لمملكة السراج الأحمر سينتصر عليه ولكنه سيعود ليقتص منا أن قدمنا الدعم لهذا اللعين ...
صعق الجميع حينما ظهر" لوكاس" أمامهم بطالته المهيبة ليتأمل زعرهم بتلذذ بدى بملامح وجهه ..
وقف ملك الجوناء بزهول من أختراق حاجز مملكته قائلاٍ بصدمة :_كيف تمكنت من أختراق مملكتى ؟!!
جلس على المقعد المقابل لهم قائلاٍ بتعالى وغرور :_ربما لم تعلم ما أتمكن من فعله بعد ...
آبتلع الملك ريقه برعبٍ حقيقي خشية من أنه دق دفوف الحرب وأن جيشه العملاق بالخارج ليعلن الحرب عليهم جميعاً ...
أشار لهم "لوكاس" بالجلوس لينصاعوا له على الفور فأكمل حديثه الخبيث :_أخترقت مملكتك مثلما فعلت لتعاون ذلك الحقير على أختراق حدود مملكتي
إبتلع ريقه بخوف وهو يقول بصوتٍ هامس :_فعلت ذلك لأتحاشى الحرب بينه وبين مملكتى ولكني لم أعلم بأن أختراقي لحدود المملكة أمراً ممكناً !
إبتسم "لوكاس" ليخرج صوته الساخر :_ربما هناك من سمح لكم بدخول المملكة وتلبية حلمكم الثمين .
صعق الملوك من تصريح "لوكاس" بأنه من سمح لهم بعبور حاجز مملكتهم فأكمل قائلاٍ بعيناه الممزوجة باللون الأصفر القاتم :_استمعوا إلى جميعاً تلك الحرب ستنتهي بأنتصار ملك السراج الأحمر وأنتم تعلمون ذلك لذا قرار الحلف سأتركه لكم فأخبروني لمن ستقدمون الحلف ؟
وقف أحدهم ليقول سريعاً دون تردد :_ "للوكاس العظيم"
تابعه الجميع بالتأييد لمملكة السراج الأحمر فأبتسم بأنتصار وهو يردد بخبث :_ و"لوكاس" يريدكم تقديم الدعم الكامل لملك الجحيم الأحمر ...
تعالت معالم الدهشة على الجميع وهو يتطلع لهم بأبتسامة مكر ..
**********
طافت أحلامها لعمراً لا يتعدى العشر أعوام قبل أن تفقد عائلتها الصغيرة،دمعات تنسدل على وجهها فحاولت أن تفتح عيناها لتترك تلك الأحلام المزعجة ولكن لم تتمكن من ذلك ..
عاد مشهد خسارة عائلتها من جديد ليحتل ذكراها ،مشاهدة الجثث أمام أعيناها وهى طفلة صغيرة تبكى بلا مساندة من أحد ...هكذا هو ماضي "روكسانا" الذي يلحقها كالقبر المظلم فيجعلها تتبلد خوفاً من تذكار رؤية جثثهم الهامدة ..طال حلمها والدمع مصاحب لها كالرفيق الوفي ..
***********
بمملكة الجحيم الأحمر ..
تخفى بأحتراف ليخطو بداخل قصر "لومان" بثقة وثبات ؛ فجابت نظراته المكان بسخرية ليقطع خطاه للأسفل باحثاً عن أبناء الملكة لينفذ وعده القاطع ..
رفض عرض المساعدة من أخيه "بيرت" وصمم أن يدخل للمملكة بمفرده ،ولج "لوكاس" لذلك المنجم المظلم المنثدر برائحة الدماء وضحايا القتلى لمعتقل "لومان" فباشر التقدم ليرى أمامه أحد التابعين له ،وقف يتأملهم بثبات وصمت فكاد أن يجتازهم ولكنه توقف بتفكير ليبتسم مردداً بهمس :_ربما على ترك هدية متواضعة "للومان" اللعين ..
أنهى كلماته بأن حطم حاجز أختفائه بظهوره لهم ،كانوا يتبادلون الحديث فيما بينهم حينما شعر أحداهما بأن هناك صوتٍ خافت بالمكان ،فتقدم ليرى أشعة صفراء تجتاز ركناً صغير بالكهف ليظهر أمامه "لوكاس" ليخرجه من جنة أحلامه لمقتل سريع ..
رفعه بين ذراعيه بعدما حطم عنقه بسهولة وعيناه تتشبع من أخر نظراته الساكنة بالرعب والصدمة ليلقي به أرضاً ...
صُدم الأخر مما رأه فأخرج سيفه وأسرع بالفتك به ،تقدم إليه "لوكاس" بخطواتٍ هادئة لينهى ضوضاء هذا التابع بأن سحب سيفه المختار ليقسمه لشطرين ويمضي بطريقه كأنه لم يفعل شيء! ...
تابع طريقه ليقف أمام مدخل المعتقل بملل حينما وجد عدد مهول من السجون ،رفع يديه يمررها بخصلات شعره الطويل بضيق ليخطو سريعاً بينهم وعيناه تتنقل هنا وهناك حتى أستقرت على المعتقل الصحيح ،إبتسم بخفة ومن ثم تقدم ليقف أمام هذا الحائل ليرى طفلتين صغيرتين تحتضنان بعضهم البعض برعب وفزع يسطر على الوجوه ..
رفع قدميه ليحطم ذاك الباب المخيف لبعض السجناء بخفة ويسر لينهار أمام قواه كالزجاج فولج للداخل لتزداد رعب الفتيات ،زفر بغضب فلم يفلح يوماً بمخاطبة مثل ذلك العمر ولكن عليه ذلك .
تطلعوا له بخوفٍ شديد فرفع يديه قائلاٍ بهدوء :أرسلتني الملكة لتحرريكم
همست الفتاة بخوف وهى تحتضن شقيقاتها :_وماذا يضمن لنا ذلك ..
قبض علي يديه بغضب فكم يكره النقاش الطويل ولكنه تفادى الموقف بحرافية :_بعد قليل سيصل إلي هنا عدد مهول من الجنود وربما حينها لن أتمكن من حمايتكما لديكما حرية الأختيار ..
إبتلعن ريقهم بخوف فتسرب على مسماعهم خطي الجنود يقترب إليهم بعد سماع صوت تحطيم المعتقل فقطعت الفتاة التفكير بأن جذبت شقيقتها وأنضمت لهم ليحملهم "لوكاس" ويتخفى للخارج سريعاً ليجد "روجان" بأنتظاره ..
عاون الفتيات على الصعود قائلاٍ له بهدوء :_أعيدهما للمملكة وأحرص على سلامتهم ...
وتوجه للعودة مجدداً فزمجر حيوانه بغضب ليكمل "لوكاس" طريقه قائلاٍ بحذم :_أفعل ما أمرتك به بالحال ..
ما كان عليه سوى أتباع الأوامر فتوجه سريعاً للمملكة السراج الأحمر ..
أما "لوكاس" فولج للداخل ليترك رسالة صغيرة "للومان" ثم لحق بهم هو الأخر .
**********
بالمملكة ..
ولجت "ريلام" للقاعة بعد أن أستدعها الملك فتوجهت لترى ماذا هناك ؟ .
أنحنت برأسها قليلاٍ :_الرحاب والمحبة على ملك السراج العظيم ..
أكتفى الملك ببسمة صغيرة وهو يشير لها بالجلوس :_الرحاب والتحية على ملكة حوريات الجحيم ..
جلست مثلما أمرها ثم قالت بستغراب :_أخبرني التابع بأن الملك يريد رؤيتي بالحال ..
أشار لها بثبات :_قطع "لوكاس" وعداً لكِ وها قد أشاد به .
تتطلعت له بلهفة وكلمات عديدة تحتجزها فلم تعلم كيف الحديث ليقطع معانتها بأن أشار للتابع فتفهمه على الفور ليدلف بعد قليل متمسكاً ببناتها الصغار ..
أسرعت إليهم الملكة بفرحة ودموع لتحتضنهم بقوة قائلة بلهفة :_ظننت أنني لن أراكما من جديد ..
شددت الفتيات من أحتضنهم بدموع فقالت الصغيرة :_لقد أنقذنا هذا الرجل من الموت بدونه لكنا أموات الآن ..
قبلت وجهها بخوف من كلماتها لتنهض عن الأرض وتشير لأحد الحوريات قائلة بثبات بعدما جففت دموعها :_أهتمي بيهم ..
أشارت لها وخرجت بهم سريعاً بينما أستدارت الملكة قائلة بسعادة :_لا أعلم كيف أقدم" للوكاس"شكري ولكني أعدك بأنني سأدفع عن مملكة السراج الأحمر حتى أخر قطرة دماء لدي ..
وأستأذنت بالأنصراف لتغادر لجناحها سريعاً ..
*********
بمملكة الجحيم ..
جمرات النيران كانت تشتعل بعيناه ،نظراته مصوبة كالسهام المرتعدة وهو يرى مجموعة من الجنود معلقة أجسادهم على أسهام حاملة لرمز مملكة السراج الأحمر بعدما تعمد "لوكاس" تركها ليعلم "رومان" من تمكن من الدخول لمملكته وقتل جنوده بسهولة ..
بقى صامتٍ لفترة طويلة فقط يتأملهم ببركان فجر مع صياحه المرتفع :_"لوكااااااااس" ..
ليهوى بقرونه الحمراء على الصخور فتتحطم بضعف أمام قواه ولكن بنهاية الأمر الصمود للأقوى .
*********
بالجناح المخصص لملكة حوريات الجحيم ..
كانت تستمع إليهم بصمتٍ قطعته حينما رفعت عيناها الغاضبة لهم فقطعت الألسنة قائلة بصوتٍ جمهوري :_من تريد مساندة "لومان" فلها ذلك ولكن عليها مواجهتي أولا ..
إبتلعت الحوريات ريقهم بخوفٍ شديد لتكمل الملكة بغضب :_كنت لجواره على الدوام حتى أنني عارضت إبنتي لأجله وبنهاية الأمر كانت مكافئتي أن يقتل أبنائي بلا رحمة منه!...
طافتها أفكاراً مريرة فهمست بصوتٍ خافت :_لا أعلم ماذا كنت سأفعل أن لم يتمكن "لوكاس" من أنقاذهم! ..
أنفضت عنها تلك الأفكار لتقف قائلة بحذم لا يسمح للنقاش :_ سنشارك بالمعركة ولكن ضد "لومان " وليفعل ما يريد .
وتركتهم وتخفت من أمام أعينهم ليظل الحديث الغاضب مسترسل بينهم ...
********
بحثت "ضي" عن "لوثر" كثيراً ولكن لم تتمكن من العثور عليه ،شعورها بالحزن فتك بقلبها ما كان ينبغي عليها قول ذلك ..ولكن ما حدث قد صار حقيقة محتومة ..
جلست بالخارج بحزن وهى تتذكر ملامحه فتشعر بأختناقٍ حاد بصدرها ،ظلت لوهلة تفكر بما يحدث معها لتصعق حينما تتردد فكرة حبها ...جنون عقلها جعلها تتخشب محلها من الصدمة هل تحبه حقاً ؟!
...عاد "لوكاس" للمملكة بعدما حقق ما يريد ؛فتفاجئ بالملك بأنتظاره بنفسه أقترب منه قائلاٍ وعيناه أرضاً :_هل خشي الملك على إبنه الأكبر ؟
إبتسم الملك بخفة على دهاء إبنه قائلاٍ بمكر :_بل يعلم الملك قوة ولي عرشه
رفع "لوكاس" عيناه ليقبل يد الملك قائلاٍ بوقار يلحق بحديثه :_ العمر المديد لمولاى الملك .
مرر يداه على خصلات شعره التي تشبه الجواهر الصافية قائلاٍ بابتسامة بسيطة :_حياة الملوك قصيرة بني فالجميع يتربص بهم حتى تسنح لهم فرصة التخلص من الملك وعرشه المهيب .
بدت علامات الغضب على وجه "لوكاس" :_من يجرؤ على فعل ذلك عليه أن يتخطاني أولا
إبتسم الملك وهو يلامس أكتاف "لوكاس"قائلاٍ بتأكيد :_أعلم بأنك أعظم قوة لحمايتى "لوكاس" ، ثم قطع الحديث قائلاٍ بجدية :_أخبرني ماذا فعلت مع الممالك السبع ؟
إبتسم "لوكاس" قائلاٍ بغرور :_توقعك "بلوكاس" لا ينتهى بالخذلان ...حفر "لومان" مثواه الأخير وترك لي عقد توقيع وثاقه الآن سيرى نهايته من قبل الولوج للمملكة ..
تأمل الملك نظرات الغموض بعين أبنه فأبتسم بسخرية :_كن رحيماً على ملك الجحيم فربما كنا على قرابة عهد بزواجك من إبنته .
تعالت ضحكات "لوكاس" قائلاٍ بصوتٍ ساخر هو الأخر :_حسناً ...سأفعل
شاركه الملك البسمة لينضم لهم "بيرت" قائلاٍ بوقار :_ الرحاب والمحبة على ملك السراج الأحمر والقائد العظيم "لوكاس" ..
حياه الملك على عكس عينان "لوكاس" المتفحصة لملامح وجهه بأهتمام :_أخبرني ما بك؟
أسرع "بيرت " بالحديث الحامل للقلق والخوف وعيناه تتفحص الملك ليعلم ما ردة فعله على ما سيقوله :_متوقع حدوث مصائب بالمملكة بوقتٍ ليس بعيد
ضيق عيناه قائلاٍ باستغراب :_ماذا تقصد؟
خرجت الكلمات بخوف :_أخبرتني "راوند" عن قصص حبٍ جمعت بين الحوريات وأفراد المملكة ، أخشى من الحرب القادمة بين مولاي الملك وملكة حوريات الجحيم ..
لمعت عين "لوكاس " بالانتصار لمخططاته التي باتت بالنجاح على عكس الملك الذي بدت إبتسامته منيرة مما جعلت "بيرت"فى حيرة من أمره مما أخبرهم به ..
فتحدث "لوكاس" أخيراً ليزيل ما به "بيرت" قائلاٍ بعدم مبالاة :_وماذا أذا ؟!...دعهم يعشقون حد الموت
فشل "بيرت" فى فهم أخيه الغامض أما الملك فعرف مغزى جملته الأخيرة فحقاً "لوكاس" شديد الدهاء...
أستأذن بالانصراف وتوجه ليلقى نظرة على جيوشه العمالقة وكائناتها الفتاكة القادرة على سحق الكوكب بأكمله ؛فوقف أمام حشد الجيوش المنبطحة أرضاً تحية لقائدهم ليشرع بالحديث وقد ترك جسده ليطفو عالياً فيتمكنوا جميعاً من رؤيته وسماعه ليبدأ بالحديث بصوتٍ مزلزل لأركان المملكة :_هناك من تجرأ لتحدي ملك السراج الأحمر وجنوده فحانت لحظته ليرى ما نتمكن من تقديمه له ..
تعالت الصيحات الغاضبة لمن يجرأ على الاستهانة بهم وصيحات أخرى تحيي "لوكاس" بإجلال ..
صمت الجميع حينما أشار لهم قائدهم "لوكاس العظيم" ليكمل قائلاٍ بعينٍ تشع لتكون على حدة أشعة الشمس الحارقة :_ كونوا على أستعداد لحفر قبورهم .. ...
تعالت الهتفات بحماس للحرب فتركهم "لوكاس" وغادر بفخر لما وصل إليه ...
أنتقل بجسده للمكان المخصص برفيقه حينما أستدعاه ليجده بأنتظاره وعلامات الغضب تحتل معظم وجهه ..
أقترب منه قائلاٍ بغموض :_ما بك ؟
إبتسم بسخرية :_أعلم جيداً بأنك تعلم ما يحدث معي إذا ما الداعي لسؤالا هكذا؟!
جلس "لوكاس" على العشب الأخضر قائلاٍ بمكر:_ أعتقد بأنك تضخم الأمور ..
جلس "لوثر" جوره قائلاٍ بغضب :_ماذا؟!! ...طلبت من "ضي" الزواج مني مقابل مساعدتك الحمقاء وتخبرني بأني أضخم الأمور!!
أستدار بوجهه قائلاٍ بثباتٍ يلوج به :_ فعلت ذلك لأجلها
ضيق عيناه بسخريه :_ لأجل من "لوكاس" ..فعلت ذلك لأجلي
إبتسم قائلاٍ بجدية تحتل وجهه :_رأيت الحب بعيناها لك ولكنها لم تتمكن من رؤيته
رسمت بسمة خفيفة على وجهه قائلاٍ بعدم تصديق :_أتخدعني من جديد ؟
إبتسم قائلاٍ بحدة مصطنعة :_ليس من طباعي وأنت تعلم ذلك
خيم السكون على وجهه وعقله يسبح بملكوتٍ أخر هل تكن "ضي" حباً له ؟ ، ولما تتجاهله أذاً ؟
أستدار ليقص سؤاله على "لوكاس" قارئ الأفكار الذي أسرع بالاجابة دون تركه يعاني به :_مثلما علمت بما تفكر الآن ...
تملكت ملامحه الغضب ليكمل بأبتسامة بسيطة :_ تتجاهل "ضي" حبها لهوسها الجنوني بالزواج من ملك أو أمير مثلما كانت تحلم كل ما تحتاج إليه دفعة صغيرة لتكتشف ما بقلبها وهذا ما يحدث معها الآن ..
أسرع "لوثر" بالحديث :_ ماذا تقصد؟
وقف "لوكاس" وأعتلى ظهر "روجان" قائلاٍ وعيناه على ضالته :_ عد للقصر"لوثر"
وتركه وغادر فأنصاع له على الفور وعاد ليجدها تجلس بالخارج والسكون يخيم على قسمات وجهها حتى أنها لم تشعر بشيئاً حولها ....
أقترب منها "لوثر" بقلق يجتز قلبه حينما رأي تلك المشاكسة تتخشب محلها كأنها مأسورة بعالم تخشى الإفاقة منه ، أنحنى سريعاً لتكون مقابل وجهه ليسمح لنفسه بلمس وجهها بيديه قائلاٍ بقلق :_ما بكِ "ضي" ؟
صوته أخرجها من أسرها لتجده أمامها بوجهه المائل للزراق وعيناه السوداء كسود الليل على هذا الكوكب ، كانت إجابة أسئلتها المريرة محفورة بين العينان فخرج صوتها الهامس :_ ..."لوثر"..
طعن قلبه حينما ظن بأن هناك أمراً ما فتحدث بسرعة :_ ماذا هناك ؟
ساد الصمت عليها مجدداً وهى تتأمله فرفعت عيناها البنية على يديه الممدودة على وجهها ليخرج صوتها الشبه مسموع :_أعتقد بأني أحبك!
جحظت عيناه السوداء قائلاٍ بصدمة وزهول :_ماذا؟!!
ابتسمت بسعادة كأنها وجدت أجابة منطقية لما يحدث لها فوقفت تصرخ بجنون :_أجل أحبك ..
وقف "لوثر" يتأملها بتخشب فأقتربت منه قائلة بسعادة :_أشعر بأن تلك الكلمة تبعث سعادة غامضة لى لذا سأظل أرددها باستمرار..
رفعت يدها تحتضن يديه قائلة بجدية ونور يحتل وجهها :_أحبك "لوثر"
نطقتها للمرة الثالثة ومازال يشعر بأنه بحلم لا يريد الأستيقاظ منه ولكن لمسة يداها جعلته يعود لأرض وقعها المعسول ...جذبها لأحضانه بعدم تصديق فأغمضت عيناها بفرحة وهى تشعر بطواف من السعادة يحتضنها بسياقٍ خاص لينقلها لجناحهم سريعاً قائلاٍ ويديه تحتضن وجهها :_كنت لجوارك دائماً حتى تشعرين بحبي لكِ والآن أنتهى عنائي .
كانت تتأمله بأبتسامة بسيطة وتستمع له بقلبٍ يعلم كيف النبض فقالت بغضب على نفسها :_حمقاء
أقترب منها هامساً أمام عيناها :_أفعليها مجدداً وسأعقابك بطريقتي الخاصة
تمايلت قائلة بتسلية :_أرني إياها
تأملها بعينٍ متلهفة بعشق ثم جذبها بقوة ليراها لهيب عشقه فحينها ستعلم كم قضى العهود بعشقها ....
***********
تناولت "روكسانا" طعامها فهي تشعر بالجوع القارص بأستمرار ؛فتوقفت عن تناوله ووقفت تتأمل المكان برعبٍ شديد ليخرج صوتها المرتجف :_من هناك ؟
إبتلعت ريقها بخوفٍ شديد لمعرفتها بأختفاء تلك الكائنات فمن المؤكد وجود شيئاً بالمكان ...
أحتل الخوف وجهها بأكمله فأبى إخافتها ليبدأ جسده بالظهور أمامها ،تفاجئت به يجلس ويتأملها بصمت ، ظهوره جعلها متأكدة من فهمه ما تقول ؛ فحاولت التأكيد حينما قالت برعب :_ منذ متى وأنت هنا ؟
إبتسم "لوكاس" ليخرج صوته الذي لم تفهمه :_ البشر كائنات لا يرثى لها حقاً
لم تفهم ما قاله فتطلعت له بعدم فهم لتتعالى بسمته قائلاٍ بسخرية :_ أفهمك ولكنك من المحال فهم ما نقول ...
لم تستسلم "روكسانا" فأقتربت منه لشعورها بأن هذا الكائن ليس خطير مثل ما رأتهم لا تعلم بأنه الأخطر على الأطلاق! .
تعجب من أقترابها منه دون الشعور بالخوف لتقف على مقربة منه قائلة برجاء :_أن كنت تفهم ما أقول فأرجوك أخرجني من هنا قليلاٍ .
ثم رفعت عيناها تتأمل المكان بدموع :_ذلك المكان مخيف للغاية ..
لم تتبدل قسمات وجهه فبدا ساكناً للغاية ،يتأمل ملامح وجهها وهى بأنتظار سماع غضبه ؛ فحينما رأته ساكناً أكملت بلهفة :_بضع دقائق فقط
رفع يديه لها فتصنمت محلها بتفكير هل تأمن له ؟ ...
لم تجد ذاتها سوى وهى تضع يدها على يديه شديدة البياض لتشعر بحرارة جسده المرتفعة عن البشر وذلك بفعل حرارة الكوكب المرتفعة ..
طاف بجسده فتلبشت به بخوفٍ شديد لتعلو بسمة مكر على وجهه فلم يختار الأختفاء بل طاف بها لترى عالمه من الأعلى ...
لم تنكر أنبهارها بتلك المملكة الجميله ليرتفع أكثر فزاد أنبهارها بتلك الأشعة الحمراء التي تكتسح مسافات كبيرة ..
هبط بها بمكان بعيداً قليلاٍ عن المملكة فلمست قدماها الأعشاب الخضراء ، أنحنت" روكسانا" تلامس تلك الأعشاب الغامضة التى تراها لأول مرة تحاول أستكشافها ..فهذا النوع ترأه لأول مرة ..
طاف حولها "لوكاس" وهو يتأمل تعبيرات وجهها بأهتمام ،سعادتها بثت شيئاً غامض له ،أسرعت بخطاها تجاه ذلك الشاطئ الذي تسبب بصدمة كبيرة لها من رؤية مياه بلونٍ صعب عليها تميزه فاستدارت له تنظر إليه بأبتسامة رقيقة :_تلك المياه غريبة للغاية ..
لم تتبدل ملامحه فجلس جوارها وهى تلامس المياه بيدها لتستكشف ملمسها بعدم تصديق حينما شعرت بأنها لزجة وغامضة للغاية ...
تعالت بسمتها قائلة بعدم تصديق :_لا أصدق ما أراه أشعر بأنى بعالم خيالي ..
ثم أستدارت بوجهها له :_أتعلم عندما كنت صغيرة كان لى حلمٍ أحمق للغاية
تابعت الحديث بدون أن يتحدث :_حلم أستكشاف كوكب ما ، ثم أكملت بحزن :_ ولكنه تحطم حينما توفيت عائلتي بذلك الحادث الأليم فأصبحت وحيدة بمفردي ..
شعر بمعاناتها التي نقلتها له دمعاتها ،تلك الدمعات التى تخترق جسده بنجاح فرفع يديه على يدها لتطلع له بصدمة من شعوره بها فقالت بزهول :_عالم خفى هكذا وكائنات مخيفة! ..كيف تتمكن من فهم ما أقوله ؟
آبتسم مرة أخرى بسخرية فكيف سيتمكن من أخبارها بأنهم يتمكنون من معرفة لغات الكائنات جميعاً ...
تتطلع أمامه وجلس بأعتدال لتقول بفضول :_حسناً من المؤكد أن لك أسماً أو ما شبيه بذلك
أستدار يتأملها فضولها بنظرة خطفت ملامحها ليخرج صوته آخيراً :_"لوكاس"
أسمه كان موضحاً لها فرددت بخفة :_ "لوكاس" ؟
أشار برأسه فأبتسمت بسعادة لتمكنها من كشف شيء يخصه ،أكملت بلهفة :_حسناً .."لوكاس" أدعى "روكسانا"
آبتسم على تلك الحمقاء التى تتحدث معه بلطف فربما لا تعلم ما بإمكانه فعله ولكن لا ينكر قضائه لوقتٍ لطيف معها ..أكملت حديثها بأبتسامة سخرية :_ أسمائنا تتشابه قليلا و..
قطعت باقى كلمتها حينما رأت هذا المشهد الأسطوري الذي تراه تطلع "لوكاس" لما تتأمل ليجدها تتأمل إختفاء الشمس وسطوع القمر صاحب الأشعة الحمراء التي أنارت الكوكب بها، لمعت عيناها بالاندهاش حينما ظهر أمامها شمساً وقمر بذات الوقت ثم تخفى القمر بضوء أحمر قاتم لينير الليل به ..
وقف بجوارها "لوكاس" يتأملها فأستدارت بوجهها له قائلة بزهول :_الأمر جنوني حقاً ..
آبتسم لترى بسمته بوضوح فظلت تتأمل وجهه الشديد البياض وعيناه الزرقاء بشرود وأعجاب تسلل لعقلها ، حلت على جسده الأشعة المتوهجة ثم جذبها إليه لينقلها للمختبر بعدما علم بأستدعاء الملكة له بأمراً عاجل ..
تركها لتجد نفسها بالمختبر وتوجه للخروج فأسرعت خلفه قائلة بلهفة وحزن :_ ستصطحبني لهناك مرة أخرى ؟
أستدار بوجهه لها ثم غادر فجلست بحزن وهى لا تعلم أجابته ،شردت "روكسانا" بملامحه مجدداً ثم رددت أسمه بسعادة غريبة ...
*******
ولج "لوكاس" لجناح الملكة "بوران" ملقياً التحية بوقار :_الرحاب والمحبة على ملكة السراج الأحمر
أكتفت بإشارة بسيطة له ليعلم بأن هناك أمراً ما ؛فأقترب منها قائلاٍ بقلق :_ماذا هناك أمي ؟
وقفت أمام عيناه قائلة بغضب :_ أخبرني "لوكاس" هل حقاً يعشق والدك تلك الحورية ؟
ضيق عيناه باستغراب :_من أخبرك بذلك ؟
صاحت بغضب :_ليست إجابة على سؤالي
إبتسم قائلاٍ بنبرة هادئة :_بالماضي أمي ولكنه الآن لا يعشق سواكِ ..
لمع الصدق بعيناه فأكمل قائلاٍ بجدية :_ تحدثت مع الملك من قبل وسألته أن كان يحبها فأخبرني بأن ملكتي هى ساكنة القلب والروح
لمع دمع الفرح بعيناها فقالت بسعادة :_وأنا أحبه كثيراً فأنت لا تعلم ما يجمعنا بني
رفع يديه على كتفيها قائلاٍ بهدوء :_أعلم لذا سأذهب الآن حتى تعدين نفسك للذهاب مع الملك بجولة ليلية دون حراسة الجنود ..
تعالت ضحكاتها قائلة بخجل :_ تمتلك دهاء لا مثيل له .
شاركها البسمة قائلاٍ بسخرية :_بلى أمتلك قلبٍ رقيق للغاية
تطلعت له بنظرة شك فغادر على الفور تاركاً البسمة تحتل وجهها ..
**********
ولج "لوكاس" لجناحه فتمدد على الفراش لترسم صورة لها أمامه ...بسمتها ...فضولها ...نظرات عيناها....خصلات شعرها البني ....تردد حروف أسمه كأنها طفل صغير مازال يتعلم الكلمات ...كلمتاها الصريحة له بالعودة مرة أخرى ..
أستقام بجلسته وهو يحاول التفكير بأنها بشرية!! ...كيف يحدث معه ذلك ؟!...ربما ما بداخلها ما يجذبه إليها ؟!..
لم يجد راحة لتفكيره سوى الانتقال للمختبر ليكون ظلاٍ طفيف غير ظاهر لها ، ليجدها تسارع الآلم من جديد وتصرخ بقوة وهى تحتضن بطنها بأنين حتى "ضي" جوارها تحاول تخفيف آلمها عن طريق الحقن فما أن رأت "لوكاس" حتى تطلعت له بنظرة الرجاء بتخليصها من وجود "ضي" المخيف لها ومن آلمها الفتاك ..
أقترب منهم فتفاجئت به "ضي"فاسرعت بالحديث :_"لوكاس" بحاجة مساعدتك أرجوك
رمقها بنظرة مخيفة قائلاٍ بصوتٍ جمهوري :_ سأقدم المساعدة أن رحلتي من هنا
تعجبت كثيراً من طلبه الغامض ولكن لم تجادله فرحلت على الفور...
أقترب منها "لوكاس" ثم حملها على الفراش ليضع يديه على موضع الجنين فيستمد الطاقة منه تاركاً جسدها الهزيل دون آلم ..
رفعت عيناها له بدموع :_ماذا فعلت بى ؟
بادلها النظرات بحزن يظهر بعيناه لأول مرة فحتى أن أخبرها لم ستتمكن من فهم كلماته ..
وضعت يدها على يديه الموضوعة على بطنها قائلة بنبرة ثقيلة وهى توشك على نوماً عميق :_أشعر بأنك مختلف عن الجميع ....ثم أغلقت عيناها لتعاود فتحهما من جديد قائلة بصعوبه :_لا تتركني لهم أرجوك ...أشعر بأني على حافة الموت بوجود هذه اللعينة ..
غاصت بنوماً عميق وكلماتها الأخيرة جعلت "لوكاس" يبتسم بخفة ،رفع يديه يزيح خصلات شعرها للخلف فظل جوارها يتأملها دون ملل حتى غاص بنوماً يشعر براحته لأول مرة ...فربما لا يعلم بأنه على وشك تحطيم قوانين عتيقة لأجلها ..
**********
بشرية أسرت قلبي الفصل السابع 7 - بقلم آية محمد رفعت
الفصل السابع ...
(عشقٍ نبض بالأعماق..)...
تململت بنومها بتكاسل ،ففتحت عيناها ببطئ لتتفاجئ به بجوارها مغلق العينان ، تأملته بأندهاش وهى ترى تلك الأشعة المتوهجة على جسده بأكمله ، خصلات شعره المتمردة على عيناه وبشرته المضيئة جعلتها تتأمله بصمت وأعجاب ، حاولت التحرك فوجدته يطوف بطنها بذراعيه فظلت كما هى تتأمله بذهول ،فتح عيناه ليجدها تتأمله بإعجاب مرسوم على وجهها فظل كما هو يتأملها عن قرب ،خرج صوتها المنخفض بحياء :_ تمتلك ملامح مميزة على عكس باقي الشياطين هنا ...
لم يتمالك "لوكاس" زمام أموره فتعالت ضحكاته بعدم تصديق على وصفها السيئ لمملكته فهى لا تعلم بأنه أسوأهم أن أرد التحول ، تطلعت له "روكسانا" بصدمة من ضحكاته ؛فتوقف "لوكاس" عن الضحك قائلاٍ بسخرية :_أتمنى أن لا يسمعك أحدهما فحينها لن تتمكن "ضي" من البقاء على حياتك.
ضيقت عيناها بعدم فهم فوقف "لوكاس" وهو يرتب سيفه ليتوجه للخروج فأسرعت إليه "روكسانا" قائلة بحزن :_لا تتركني هنا ستعود تلك اللعينة من جديد أرجوك لا تتركني ..
كبت ضحكاته على وصفها لشقيقته ثم وقف يتأملها بتفكير لينهيه حينما رفع يديه لها لتسرع إليه بسعادة وتتمسك به ، تأمل عيناها قليلاٍ وهو يبتسم على عدم شعورها بالخوف منه ثم تخفى ليظهر بها بالجناح الخاص به ...
ذُهلت "روكسانا" وهى تتأمل ذلك المكان المذهب للعقول ، أقتربت من الفراش المرصع بالورود والأعشاب الغريبة تتلامسه بفرحة حتى أنها نزعت زهرة منه تشم عبيرها بسعادة ، أخذت تستكشف المكان ببهجة وفضول وهو يتأملها بنظرة دامت بحبٍ مجهول له ...
مررت يدها على تلك الثياب الغريبة ثم أستدارت قائلة بأستنتاج :_تعيش بذلك المكان؟
إبتسم "لوكاس" وهو يشير برأسه بتأكيد فكم كان يود أخبارها بأنه الجناح الخاص به وليس مسكنه ولكنها لن تتمكن من فهمه ...
كانت بسعادة كبيرة وهى ترى بالمكان سطل ضخم من المياه التى رأتها بالأمس ؛ فعلمت بأنه مكانٍ خاص بالاستحمام ،أستدارت له قائلة برجاء وخجل :_هل من الممكن أن أغتسل ؟
أشار "لوكاس" لها بالموافقة فأغلقت الستار العازل بسعادة وهبطت بالمياه الباردة ..
جلس على المقعد بتعجب من عدم خوفها منه حتى أنها تحتمى به من الجميع !! ، هنا شعر بأنه على وشك الوقوع بحب تلك البشرية !!
صعقت "روكسانا" حينما تشكلت المياه على هيئة جسدها حتى أنها تلونت بعدة ألوان غامضة ، أستمدت منها طاقة غريبة حتى فشعرت بأن تعب جسدها قد غادرها ...
فتح "لوكاس" الصندوق المغلق ثم أخرج منه الفستان المصنوع من أوراق زهوراً تنبت خصيصاً لأنواع ملابس السيدات ؛فتذكر حينما جلب مجموعة خاصة ليقدمها لتلك الخائنة ، أنفض عنه تلك الأفكار ورفع الستار قليلاٍ ليتمكن من أدخال يديه بالثياب ، تفاجئت به "روكسانا" ولكن تناولت ما بيديه بأهتمام لأستكشافه فأثار أعجابها كثيراً حتى أنها أرتدته سريعاً لتقف عاجزة عن الحديث وهى ترى نفسها بهذه الثياب الفتاكة ..
خرجت من خلف الستار لتطل عليه بطلتها الساحرة فأقسم على أن تلك الفتاة ليست من البشر الذى كن لهم الكره طوال حياته بل هى من عالمه هو ، أقترب منها ونظرات الأعجاب بادية لها فأبتسمت قائلة بسعادة وهى تتوسد الورود بفستانها :_ أعجبني كثيراً ...أشكرك ..
ثم طافت قائلة بسعادة :_أشعر بأني بحديقة من الورود فلم يعد بإمكاني رؤية شيئاً سوى الزهرات.
ظل كما هو يتأمل سعادتها بوجهاً ثابت يود أحتضانها ليجرب شعوره بها !..
ولجت "ضي" للداخل ففزعت "روكسانا" وركضت لتحتمي بظهر "لوكاس" ، صعقت من رؤيتها فقالت بزهول :_ماذا تفعل هنا ؟
أرتجفت "روكسانا" وهى تشدد من تمسكها به فأغمض عيناه بشعوراً يشعر به لأول مرة ،أقتربت منه "ضي" قائلة بصدمة:_"لوكاس" ماذا تفعل البشرية هنا ؟!
خرج صوته الحازم :_ ماذا تريدين؟..
تأملت تشبثها به بأستغراب ثم قالت ببعض الغضب:_أحاول فهم ما يحدث هنا ؟
أجابها "لوكاس" بصوتٍ مخيف :_أخرجي من هنا فحسب
كادت الحديث ولكن نظراته جعلتها تهرول للخارج و ملامح الاستغراب تحتل وجهها ..
تخفت خلف جسده العملاق فأخرجت وجهها تتأمل الجناح برعب أختفى ما أن رأته فارغ فخرجت من خلف ظهره براحة وسعادة قائلة بفرحة :_ماذا فعلت لها حتى غادرت ؟
لم يجيبها "لوكاس" وجلس على المقعد يرتب سيوفه كمحاولة للتهرب من تفكيره الغريب ، جلست مقابل له تتأمله بصمتٍ وسكون تام ؛ فخطف نظراته لها ليسحر قلبه بسحر تلك الفتاة ولكنه تهرب من نظراتها ..
صرخت "روكسانا" برعب فرفع عيناه ليجد "روجان" أمامه يتطلع لها بغضب ،أنبطح أرضاً على صوت "لوكاس" :_أهدأ "روجان" ...
تطلعت له "روكسانا" بخوفٍ لا مثيل له فأمره "لوكاس" بالأنصراف فأنصاع له وخرج على الفور ، أسرعت إليه قائلة برعب :_ألا تخشى أن يؤذيك ؟
إبتسم وهو يشير لها بالنفي ثم تركها وجذب الطعام ليقدمه لها ...
شعرت بحاجتها للطعام فجلست تتناوله بتلذذ فمذاقه خاصٍ للغاية عن الطعام المعتاد لها ..
************
ولجت"ضي" للداخل بضيقٍ شديد فأنتبه "لوثر" لوجودها ليقترب منها سريعاً حينما لمح عليها الارتباك :_ ما بكِ حبيبتي؟
جلست على المقعد الحجري ليخرج صوتها بشرود :_لا أعلم "لوثر" أشعر بأن هناك خطبٍ ما بأخي...
ضيق عيناه السوداء بعدم فهم :_"لوكاس" !
أشارت له قائلة وعيناها على الفراغ :_تفاجئت بالبشرية بجناحه وحينما ولجت للداخل أختبأت خلف ظهره حتى هو أمرني بالرحيل لأجلها !
أعتلت ملامحه الدهشة ليردد بعدم تصديق :_لا أصدق !
أشارت له برأسها لتسترسل حديثها برعب :_أخشى أن علم مولاي الملك بوجود بشرية بمملكته حينها سيقتلع عنقي حقاً ..
بدى الغضب على ملامح وجهه ليزفر بغضب :_ أخبرتك من قبل أن تكفي عن تجاربك الحمقاء ...
أخفضت عيناها أرضاً بحزن فأقترب منها بحنان حينما ألتمس نبرته الجافة ليضم يدها لصدره :_لا تقلقي عزيزتي...لن يحدث شيئاً .
رفعت عيناها له بأمل كبير فربما لا تعلم بأنه لا وجود له بمملكة السراج الأحمر..
********
بالجناح المخصص للحوريات ..
جلست الاثنتان تعدان الخطط لمساعدة "لومان" مهما كلف الآمر حتى وأن كان عليهم مخالفة أمر ملكتهم ؛فعزموا التنقل لمملكة الجحيم الأحمر لنقل مخطط أتفاق الملكة له ولكن بأنتظار الفرصة المناسبة لذلك ...
********
بقاعة المملكة ..
إبتسمت ملكة الحوريات قائلة بسخرية :_كنت سأعاقب إبنتي على ما أرتكبته ولكن الآن كيف سأعاقب جيشاً بأكمله ؟!!..
تعالت ضحكات الملك قائلاٍ بنبرة لا تليق بسواه :_كنت أعلم بأن جنودي لن يتمكنوا من الصمود أمام جمال الحوريات الفتاك ..
إبتسمت "ريلام" قائلة بهدوء:_من حسن حظهم أيها الملك العظيم
هدأت نبرته قائلاٍ بجدية :_بل حسن حظ جنودي "ريلام"
تبادلت النظرات بينهم ليقطعها الملك سريعاً حينما قال بترحاب:_هيا نتناول الطعام والا سأعاقب من الملكة الأم أشد العقاب.
تعالت ضحكاتها وهى تلحق به لتنضم لهم على تلك الطاولة العمالقة المصنوعة من الأحجار الحمراء ومقاعدها بغاية بالجمال ...
تأملت المقعد الأساسي الخاص بالملك بإعجاب فأشار لها على المقعد المقابل له بنهاية الطاولة العملاقة ،خطت للمقعد وخلفها أتباعها من الحوريات لتكون جوارها لا تعلم بأن من تعتبرهم ذراعٍ أيمن وأيسر لها هنَ من يعدان العداء للملك حتى أنهم ختم أمورهم بالتحالف مع "لومان" ...
هبطت الملكة"بُوران" بتعجب من وجود ملكة الحوريات على مائدة الطعام ولكنها تمكنت من كبت غضبها وجلست جوار الملك بصمت ألتمسه "شون" فتأملها بستغراب ، أنضم "بيرت" وزوجته للمائدة فأبتسمت لوالدتها بسعادة ووقار وجلست جوار" بيرت" ...
كانت "بُوران" تخطف النظرات السريعة لها بغيرة من أن الملك يتطلع لغيرها ولكنها تفاجئت به ساكناً للغاية ،عيناه لا تجوب سواها هى ...
شعرت بالأرتياح لرؤيته هكذا ولكن بداخلها خوفٍ من المجهول ، هبطت "ضي" مع "لوثر" وعيناها تفتش عن أخيها فزداد غضبها حينما لم تعثر عليه ،جلسوا جميعاً ليقطعهم الملك باستغراب :_أين "لوكاس"؟
تأمل "بيرت" القاعة :_لا أعلم أبي سأصعد لأراه
قاطعته "ضي" سريعاً برعب :_أكمل طعامك سأتفحصه أنا .
وقبل أن يتحدث كانت أختفت من أمام الجميع تاركة التعجب من تصرفها مسيطر على الوجوه ...
بغرفة "لوكاس"....
ولجت للداخل لتجده يجلس بجوارها ،تغط بنوماً عميق بعدما وضع يديه على بطنها يخفف ألمها ، أقتربت منه قائلة ببعض الغضب :_ يبحث الملك عنك ..
أشار برأسه قائلاٍ بنبرة هادئة :_حسناً سألحق بكِ ..
أشارت برأسها قائلة بعند :_سأنتظرك بالخارج
وبالفعل تركته ووقفت أمام جناحه تنتظره والغضب يستحوذ على وجهها حتى خرج هو الأخر فأقتربت منه قائلة بغضبٍ جامح :_هل جُننت "لوكاس" ...أتعلم ماذا سيفعل الملك أن علم بأمرها ؟
رفع عيناه لها بعدم مبالاة :_أنتِ من شرعتي بهذا الأمر الجنوني
إبتلعت ريقها برعب :_حسناً ..أنا من فعل ذلك ولكني تركتها بالمختبر بعيداً عن المملكة حتى لا تنقل العدوى لأحداً بالقصر وأنت جلبتها لهنا وبداخل مسكنك!!!!
أنهى "لوكاس" حديثه قائلاٍ بغضب :_أن علم الملك بالأمر فأنا من سيتحمله ..
وتركها وهبط للأسفل وهى بحيرة من أمره ...
*******
بالكهف ...
شعرت ببرودة تجتز جسدها بأكمله فحاولت الصمود ولكن لم تستطيع ،أنكمشت "لينا" على نفسها بآنينٍ خافت حتى لا يشعر بها "كيفن" ولكن كيف لعاشق ذلك؟!
أفاق من نومه على صوتها المكبوت بتأوهات خافتة فهرول إليها سريعاً قائلاٍ برعب :_ما بكِ "لينا"؟!
رفعت عيناها له فى محاولة لرسم إبتسامة زائفة ولكنها لم تخال له ليجذبها بقوة وقلق :_أخبريني ما بكِ ؟
بكت بأحضانه قائلة بآلم :_أشعر بأني لست بخير ، الآلآم تستحوذ على جسدى بأكمله "كيفن"
أخرجها من أحضانه بقلق :_ ستكونين على ما يرام هيا تمددى
وبالفعل عاونها على التمدد ليدثرها بملابسه دون أن يعبئ بذاته فهى تعني له الكثير حتى أن تطلب الأمر التضحية بروحه لأجلها !
أسترخت "لينا" بين أحضانه ويديه تحتضن جسدها ، همساته لها بأنها ستكون على ما يرام جعلتها تغوص بنومٍ عميق زرع القلق بقلب "كيفن" ...
*************
بالمملكة...
جلس الملك على عرشه بكبريائه وهو يرى أمامه الملوك السبع يقدمان ولائهم وأعتذارهم له ؛ فقص عليهم "لوكاس" ما عليهم فعله لينالوا من هذا اللعين ...
علت ملامح الانبهار بذكاء "لوكاس" من بالقاعة فهو حقاً يمتلك دهاء لا مثيل له ، شعر الملوك بالراحة لأنضمامهم لجيوش السراج الأحمر وإلا كانوا بعداد الموتى لا محالة ، غادروا بسرية تامة أختارها لهم "لوكاس" حتى لا يتم كشف خطته ثم عاد ليقف أمام الملك قائلاٍ بثقة :_أصدر أوامرك بأعداد قبر "لومان" فقد أوشكت نهايته ..
وغادر تاركاً بسمة الملك تلحقه بفخر ..
***********
بجناح"لوكاس"
أفاقت من نومها بفزع ، تبحث عنه بجنون ورعب ٍتسلل لقسمات وجهها حينما لم لم تجده ، تناثرت الدموع من عيناها بخوفٍ من رؤية تلك اللعينة أو هذا الحيوان المرعب ؛ فتخفت سريعاً برعب حينما شعرت بحركة تقترب من الجناح ،حتى أنها فشلت فى التحكم بأرتجافة جسدها ..
أخرجت رأسها قليلاٍ لتتمكن من معرفة من بالمكان ؟ ؛ فتهللت أساريرها حينما رأت "لوكاس" يقف بجسده العملاق يبحث عنها بطالته الساحرة ..
خرجت من مكانها تركض إليه بزعر فلم تشعر بذاتها الا وهى تختبئ بأحضانه كأنه طوق نجاة لها ..
أسرع "لوكاس" بتخفى الأشعة المتوهجة على جسده حتى لا يحرق تلك الحمقاء ..
تخشب جسده وهى بين أحضانه!.....لم يشعر بذلك الشعور من قبل !!...أحب من قبل وظن بأنه عشق ؟!! ولكن لم يشعر بمثل ذلك الشعور الغامض!!!....
خرج صوتها ببكاء:_ أخبرتك أن لا تتركني ...لما فعلتها أذاً؟!...
لم يجيبها فكان متصنم بمحله يجاهد شعوره بضمها مثل ما فعلت ولكنها إبتعدت عنه تتأمله بغضب:_ كدت أن أجن خوفاً من رؤية تلك اللعينة مجدداً ..
رفع يديه لها فأزاحت دموعها بسعادة :_ستصطحبني لذلك المكان مجدداً ؟
إبتسم وهو يشير لها بهدوء فأرتمت بأحضانه قائلة بسعادة :_هيا خذني لهناك
ثم صرخت بقوة :_لا أنتظر وركضت للفراش الخاص به تختطف زهرة أخرى ثم وضعتها بفستانها لتحتضنه مجدداً تحت نظراته الساخرة قائلة بطفولية :_هيا أنقلني لهناك
وبالفعل أحتضنها لتفتح عيناها على رؤية ذلك المكان مجدداً فتركته وهرولت للمياه بسعادة ..
جلس "لوكاس" يتأملها بغموض وتفكيراً عميق ...كيف سيواجه والده الملك والمملكة بأكملها ؟
أن علم والده بأمر تلك البشرية سيأمر بقتلها على الفور فهو أخبر "ضي" من قبل بالتزامها للمختبر حتى لا يقتلهم بنفسه وها هو من يخالف أمره !!! ...
أقترب منها ليجدها تتمدد على الأعشاب بسعادة تحتضن الزهور الملونة بإعجاب فجلس بجوارها يتأملها بصمت ،أعتدلت"روكسانا" بجلستها قائلة بأبتسامة واسعة :_هل تأتي إلى هنا كثيراً ؟
أشار برأسه بمعنى نعم فأبتسمت قائلة بحزن :_هل من الممكن أن أطلب منك شيئاً ؟
تطلع لها بصمت لتكمل برجاء:_ أتمنى رؤية أصدقائي ...أرجوك
تأمل عيناها اللامعة بالدمع بأستغراب من سرعة تبدل حالها فأقترب منها ليتمكن من جذبها إليه ليظهر أمام الكهف المظلم فخطى للداخل لتلحق به سريعاً ..
سعدت كثيراً لرؤية "كيفن" و"لينا" على قيد الحياة فهرولت سريعاً إليهم قائلة بلهفة :_ أنتما بخير ؟
تطلع لها "كيفن" بزهول من ما ترتديه ولكن سرعان ما نقلت نظراته لمن يقف خلفها ...
شهقت برعب وهى ترى "لينا" بحالة من التعب الشديد فهرولت إليها بزعر :_ما بها "كيفن" ؟
لم يجيبها فعيناه كانت مسلطة على من يقف أمامهم خوفاً من أن يتمكن من إلحاق الأذى بهم....
فتحت عيناها بضعف لتجدها أمامها فأستندت على ذراعيها ببطئ قائلة بسعادة وصوتٍ متقطع :_"روكسانا" ..أنتِ بخير!
إبتسمت بسخرية فهى لا تعلم ماذا فعلوا بها لتشعر بذاك الآلم الفتاك ولكن سرعان ما قالت بهدوء واتزان:_أنا بخير "لينا" ، أخبريني ما بكِ؟
وضعت يدها على رأسها بتعبٍ شديد :_لا أعلم ..أشعر كأني على وشك الموت ..
أحتضنتها ببكاء وهى تعنفها بشدة :_لا تقولي هذا مجدداً ستكونين على ما يرام ...
أقترب منهم "لوكاس" ليدب الرعب بالقلوب فوقف "كيفن" قائلاٍ بذهول :_من هذا بحق الجحيم ؟
أسرعت "روكسانا" إلى كيفن قائلة بخوف :_لا تقلق "كيفن" ،"لوكاس" مميز عن الجميع حتى أنه يحميني من تلك اللعينة ...
إبتسم بمكر وتخفى عن أعينهم ولكنه مازال بالكهف يستمع إليهم بتلذذ..
تمسكت "لينا" بذراعيها بتذكر :_أين "جيمونا"..؟
أخفضت "روكسانا" عيناها أرضاً قائلة بحزن :_لم تنجو
حزنت "لينا" قائلة بيأس:_حتى "إندور" قُتل هو الأخر ..
شهقت بحزن :_كيف ذلك ؟
تدخل "كيفن" قائلاٍ بهدوء:_لا وقت للحديث بذاك الأمر ،ثم رفع عيناه على الكهف بتفحص قائلاٍ بلهفة :_هل يتمكن من مساعدتنا لمغادرة هذا الجحيم ؟
تطلعت له "روكسانا" بحزن :_لا أعلم ولكني تأكدت بوجود حياة كاملة بذلك الكوكب حتى أنه يوجد قصراً ضخمٍ للغاية فعلى ما يبدو أنه لملك يترأس هؤلاء الكائنات فمن المؤكد أن فعلها "لوكاس" سيتعرض للعقاب ..
أقترب منها "كيفن" قائلاٍ بصدمة ونظرة تفحص :_ما بكِ "روكسانا" ؟! ..بربك يا فتاة لا تخبريني بأنك أحببتي ذلك الكائن المريب؟
قاطعته بشرود :_لا أعلم "كيفن" ...ثم قالت بغضب:_ ولكنه ليس مريبٍ...أشعر بوجوده بآمان وشعور غامض لا أستطيع تفسيره ..
جحظت عينا "كيفن" لتكمل بدموع :_فقدت الأمل بالحياة حينما رأيت "جيمونا" تحتضر بعدما جذبتها تلك اللعينة من ذلك المكان أعتقدت بأني سألقى حتفي مثلها ولكني أستعدت وعيي على آلم شديد بأنحاء جسدى لم أشعر بمذاق الراحة الا بوجود "لوكاس" حتى أن ولجت تلك اللعينة للكهف شعرت بأن الموت على بعد خطوات مني ولكن بوجوده أشعر بحماية كاملة لى ..ثم أكملت بتردد:_نعم أعلم بأنه ليس بشري ولكني لم أشعر بالخطر معه ..
أقترب منها "كيفن" قائلاٍ بتفهم :_حسناً ..علينا الخروج من هنا ..
رفعت عيناها باهتمام :_ولكن كيف ذلك ؟
أستكمل حديثه بهدوء :_مثلما تمكنتي من إقناعه بأحضارك هنا ..
طاف عقلها بالتفكير للرحيل من ذلك الكوكب اللعين فلمعت فكرة عدم تمكنها من رؤيته مجدداً ! كأنها أعصار من لهيب حارق ولكن هل ستتمكن من إقناعه بذلك ..
خرج صوتها بعد فترة طالت بالتفكير :_حسناً ...سأحاول
كاد "كيفن" الحديث ولكنه تخشب محله حينما لمع ضوء خافت بركن الكهف ليتشكل أمامهم "لوكاس" الجالس بسكون ،عيناه تفترس ملامحهم بنظراتٍ غامضة ..
أقترب منها ليرفع يديه كأنه يخبرها بأن وقتها أنتهى معهم فأستدارت بوجهه لهم قائلة بأبتسامة تحمل الخوف بين أحضانها :_ سأحاول رؤيتكم مجدداً ..
أقترب منها "كيفن" قائلاٍ بقلق :_ كوني حذرة "روكسانا" ..
أشارت له بهدوء وكادت أن تمد يدها له ولكن توقفت حينما سعلت "لينا" بقوة ؛فرفعت عيناها"للوكاس" قائلة برجاء:_ أيمكنك مساعدتها ؟..
تطلع لها بصمت لتهوى دمعة على وجهها قائلة برجاء:_أرجوك ..
أنصاع لها "لوكاس" ثم أقترب من "لينا" لترتجف بقوة وتتمسك بذراع "كيفن" ، حلت الصدمة على من بالمكان أكملهم حينما خرج من عين لوكاس أشعة صفراء أحتجت جسد "لينا" لتشعر بعدها بتحسن كامل ،ثم توجه لها ليحملها ويختفي من أمامهم على الفور تاركهم بصدمة كبيرة مما حدث ...
ولج للجناح الخاص به فوضعها على الفراش وكلماتها تتردد بعقله ..هل تلك البشرية تكن له حباً ...نعم أستمع لحديثها معهم ورغبتها فى أن تظل جواره ، أقتربت منه "روكسانا" قائلة بأمتنان :_أشكرك على كل ما فعلته معي "لوكاس" ...
أستدار بعيناه لها فأسمه يتردد بشكل غريب على لسانها ولكنه مميز للغاية تلك الحروف المتقطعة لتنطق أسمه بين نغمات شفتيها ...
وضعت عيناها أرضاً بخزى حينما تذكرت وجوده بالكهف :_ أعلم أنك شعرت بالضيق لحديث "كيفن" ولكن ..
قاطعها قائلاٍ بصوته القليل بالحديث :_لم أشعر بالضيق ولكني فرحت بحديثك عني ..
أنكمشت ملامحها بضيق لعدم فهمه قائلة بحزن وهى تجلس على الفراش بطفولية :_ أتمنى أن أفهم ما تقوله ..
إبتسم "لوكاس" وجلس جوارها لتنطفئ الأشعة المتوهجة على جسده حتى لا يأذيها ،رفع يديه على يدها فأستدارت له تتأمل عيناه فائقة الجمال واللون لينقل لها ما يريده ..
رفعت يدها وهى كالمغيبة تتفحص وجهه شديد البياض بأعجاب حتى أنها مررت يدها على خصلات شعره المتغير لونها حينما تنطفئ الأشعة المتوهجة عنه ..بقى ساكناً كما هو يتأملها بأبتسامة خافتة وهو يرى أنبهارها به فحتى هو يراها مميزة مثلما تراه هو مميز ..
خرج صوتها الهامس :_لا أراك مخيفاً "لوكاس" ..
إبتسم بسخرية فكيف يخبرها بأنه مختلف عن الجميع فهو الوحيد الذي يحتفظ بشكلاٍ جذاباً ولكنه أن أراد التحول سيصبح أشدهم رعبٍ وأخطرهم !
تحولت نظرات "لوكاس" لصدمة كبيرة فتخفى عن الفراش ليظهر أمام والدته المصدومة مما ترى ، خرج صوت "بُوران" الغاضب:_ ماذا تفعل هذة البشرية بجناحك "لوكاس"؟
رفع يديه على ذراعها قائلاٍ بهدوء وخوف:_ أهدئي أمي ...سأخبرك بكل شيء
صاحت بغضب وسخرية :_أهدأ ! إبني يحتفظ بأحداً من البشر الناقلون للمرض اللعين وتطلب منى الهدوء ؟!
أرتعبت "روكسانا" ووقفت خلف الفراش تستمع لهم بصمت فمن الواضح لها بأن تلك المرأة تقربه بشكل كبير ..
صاحت الملكة بغضب لأحد تابعيها :_أقتلوا تلك اللعينة فى الحال ..
تلونت عين "لوكاس" بالغضب الجامح وهو يشير لهم بعدم الأقتراب منها ولكن ما تقوله الملكة آمراً محتوم ..
أرتعبت "روكسانا" وهى ترى تلك الكائنات المخيفة تقترب منها بشكلهم القابض للأرواح فتراجعت للخلف وهى تبتلع ريقها برعبٍ حقيقي ...
توهج "لوكاس" ليحولهم لرماد بسرعة البرق تحت نظرات صدمة من الملكة لمخالفة "لوكاس" أوامرها لأول مرة ،أستدار لها سريعاً قائلاٍ بنبرة منخفضة أجلال وأحترامٍ لها :_أرجوكِ أمي لا تجبريني على فعل ما لا أريد ..
رفعت الملكة يدها فجذبتها لها بقوة ثم تخفت من أمام عين "لوكاس" لتظهر بقاعة المملكة أمام ملك السراج الأحمر؛فأتبعها "لوكاس" على الفور ..
دفشتها بقوة أرضاً فرفعت عيناها بعدم تصديق وهى ترى هؤلاء الكائنات المريبة فكان يجتمع وفد مهول من أتباع الملك ...."بيرت" ..."ضي"..."لوثر" حتى ملكة الحوريات وأتباعها من المخلصين لها وهؤلاء الخائنين المتخفين بثوب المحبة لها ..
تخل الملك عن العرش قائلاٍ بصدمة :_ماذا تفعل هؤلاء الكائنات اللعينة بالمملكة؟
أنقبض قلبها فتدفقت الدموع كالسيل وهى تنتظر مصيرها بين هؤلاء فرأف بقلبها حينما ظهر أمامها مباشرة لتركض إليه سريعاً تحت صدمات الجميع وعلى رأسهم ملك السراج الأحمر وهو يرى بشرية تحتضن إبنه ! ...الملك المستقبلي لعرش السراج الأحمر !!..
أخفى أشعته المتوهجة حتى لا يؤذيها فتخفت بأحضانه برعبٍ حقيقي ، صعقت "ضي" من رؤية والدتها مع تلك البشرية فأبتلعت ريقها بخوفٍ شديد وعلمت أن مصيرها الموت بين يدى الملك لا محالة من مواجهة الأمر ..ولكن ماذا لو علم الملك بما فعلته !!..
هبط الملك ليقف أمام "لوكاس" وهو يتأمله بصدمة كأنه يحاول أستيعاب الأمر ليخرج صوته المزلزل :_أريد تفسيراً منطقى لما يحدث الآن ..
تحدث "لوكاس" بصوتٍ منخفض قليلاٍ أحتراماً لوالده الملك فهو بقاعة عامة بها الألوف من أتباع الملك :_أعلم بقوانين المملكة أبي ولكنها لن تلحق الضرر لكم ..أعدكما بذلك
صعق الملك قائلاٍ بذهول :_لا أصدق ما أراه ...كيف ذلك؟
أقتربت منهم الملكة "بُوران" قائلة بغضبٍ جامح :_ لن أنتظر حتى يحدث الضرر "لوكاس" ثم رفعت يدها للجنود بحزم :_ أقضوا عليها فى الحال
تشبثت "روكسانا" بثياب "لوكاس" الملكية بقوة ليعلو صوته الحذر :_من يقترب منها عليه أن يحارب "لوكاس" أولا ..
صُدم الجميع وتلبشت خطواتهم فمن هم ليقفوا أمام قواه !! ، أقترب منه"بيرت " بأستغراب :_لا أصدق.. أنت من أمرت بقتل البشر جميعاً من قبل !..
كاد الحديث ولكن صوت الملك عل بالمكان وهو يتطلع "لضي":_من سمح للبشرية بدخول المملكة ؟
إبتلعت "ضي" ريقها بخوفٍ وهى تجاهد للحديث :_لم أخرجها من المختبر أبي .
قاطعهم "لوكاس":_ أنا من فعلت
تعالت الصدمات ليكمل بثبات :_وستظل هنا
خرج صوت الملكة بعصبية :_ هل فقدت عقلك "لوكاس"؟!
رمق الملك جنوده بنظرة هالكة :_ألم تأمركم الملكة بقتل هذه اللعينة !
أقتربوا منها سريعاً ليصبحوا رماداً حينما تأجج "لوكاس" ليصبح قاتل محترف ويصيب الجميع بصدمة كبيرة حتى الملك أصدر أوامره للجنود بالتوقف فهو يعلم جيداً بقوة إبنه القاتلة..
أقترب الملك منه ليخرج صوته المصعوق :_ كل ذلك لأجل هذه البشرية ؟!!
تطلع له "لوكاس" بتردد :_ تحمل إبني برحمها
زلزل القصر بما أستمعوا إليه وعلت الشهقات ، كل ذلك ومازالت "روكسانا" تتمسك به برعب لا مثيل له ..
قالت الملكة بصدمة :_ماذا ؟!
أكمل حديثه قائلاٍ بهدوء:_أجل تلك البشرية تحمل جزءاً منى
تطلع الملك "لضي" بغضبٍ جامح فوقف "لوثر" أمامها فهو يعلم عاقبة ما أرتكبت تلك الحمقاء ،خرج صوت الملك العاصف :_ماذا فعلتِ "ضي" ؟
خرج صوتها المرتجف بخوف :_سامحني أبي ..شغفي بتحقيق حلمي جعلني كالحمقاء لم أتخيل أن يصل الأمر لما هو عليه الآن ..
أنقبضت نظراته قائلاٍ بوعيد :_ سترين عقابي كيف يكون والآن أغربي عن وجهي ..
وبالفعل تخفت "ضي"سريعاً قبل أن يقتلع عنقها ، كانت التابعتين للملكة بصدمة ولكنهن عزموا على نقل تلك المعلومات "للومان" ...
أمر الملك الجميع بالخروج من القاعة ما عدا عائلته لحل ذلك الآمر فأنصاعوا له جميعاً ، جلس الملك على العرش بتفكير بالقادم وما زالت تتشبث به برعب كذلك الملكة جلست "وبيرت" بصدمة مما حدث فخرج صوت "لوكاس" بتحذير:_أخبرتكم حتى لا يرتكب أحداً منكم خطأ لن أسامحه عليه ..
تطلع له الملك بغضب:_ أتحمل لنا وعيد !
وضع عيناه أرضاً :_لم أفعلها من قبل أبي ولكنى أريد رؤية إبني وأن كلف الآمر
خرج صوت "بُوران" بحزن:_كان بأمكانك الزواج من فتاة منا ولكن ما فعلته جرمٍ كبير ؛ فأنت تضعنا جميعاً بخطر لا مثيل له.
ضيق عيناه بعدم فهم لتكمل هى بحزن :_من المؤكد أن ما تحمله بداخلها مجرد بشري لعين ! ، كيف ستتقبله وسنتقبله نحن !!!
قاطعها بنفي:_بل تحمل قوة مهولة حتى أنا رأيت بعينى تلك الأشعة المحاوطة لبطنها .. أنه يستمد طاقته منى
كاد الملك الحديث ولكن قطع الأمر صراخها كأنه يعلن لهم بأنه ليس بشري بل كائن عجيب سيكون لهم قوة مهولة لا حصر لها ،ذُهل الملك والجميع حينما رأوا تلك الأشعة المتوهجة المحاطة لها حتى أن صراخها أرتفع شيئاً فشيء...أسرع" لوكاس" إليها فأحتضنها لتتسرب الأشعة منه لجنينها فأغلقت عيناها بضعف ليحملها بين ذراعيه والجميع يتأملون ما يحدث بذهولاٍ تام ..
الملك بصوتٍ هامس من الصدمة:_لا أصدق !
أقترب منه "لوكاس" ليرى بالأشعة الصفراء نطفة صغيرة متكورة بوضوح تستمد طاقتها من جسد "لوكاس" فقال بهدوء:_ أنه مثلي أبي وسترى بنفسك ولحينها أطلب منك البقاء على حياتها ،أصدر أوامرك الآن بعدم التعرض لها ..
رفع الملك رأسه بذهول من هذا الكائن فإن كان إبنه يمتلك كل تلك القوة الخارقة كيف لابنه أن يكون !!....
خرج صوته بعد أن تأمله "بنظرة حثته على الحديث فقال وعيناه على الملكة و"بيرت" :_حسناً ..لن يقترب منها أحداً ..
أخفض رأسه بأحترام ثم تخفى سريعاً لجناحه ...
*********
بمملكة الجحيم الأحمر ...
ولجت الحوريتين للداخل بعدما آذنت لهم الأتباع بذلك فأعلنت الولاء "للومان" ..أشار لهم بالجلوس لتشرع كلا منهم بقص ما حدث بالقصر من تحالف الملكة مع الملك "شون" كما أخبرته بأمر البشرية وما تحمله برحمها ..
صاح "لومان" بخوفٍ بدأ بملامح وجهه :_ كيف ذلك؟
أجابته بتأكيد :_هكذا ما أخبر "لوكاس" الملك به
بدى الخوف بالتزايد على ملامحه فأن كانت قوة "لوكاس"عائق لهم فماذا ستكون قوة إبنٍ من صلبه !.
تخل عن عرشه قائلاٍ وعيناه تشع شرارت من جحيم :_وجود تلك البشرية خطر علينا ..
ثم لمعت براسه فكرة التخلص منها فقال بصوتٍ جمهوري:_تخلصوا منها ...
إبتسمت الحورية بشرار يلمع بعيناها لتشاركها الأخرى البسمة للخلاص منها ...
**********
مر الليل عليه ومازال لجوارها يتأمل ملامحها المرتعبة فرفع يديه يمررها على وجهها وخصلات شعرها البني بحبٍ لمع بعيناه لها ...
لم يشعر بالوقت وهو يمر برؤياها ! ..
تخفى القمر وسطعت الشمس بأشعتها المحفزة بخداع وخطط للقضاء على تلك البشرية الحاملة لمصير المملكة ..
فتحت عيناها بزعر فتراجعت للخلف بخوفٍ شديد وعيناها تتفحص المكان برعب ، خرج "لوكاس" من الداخل عاري الصدر ليجدها منكمشة على نفسها والبكاء يتخمص وجهها فما أن رأته حتى تحولت بكائها لسعادة فهرولت لتقف أمامه تتأمله بنظرات فرحة فخرج صوتها المتلهف وهى تتفحص جسدها:_أما زلت على قيد الحياة !
إبتسم بسخرية عليها ؛ فتقدم من الصندوق وأخرج بذلته الملكية ثم أعد سيوفه وهى تلحق به ..
توقف أمام الحاجز ليظهر أمامه حيوانه المخيفٍ لتتراجع للخلف وهى بحالة ذعر لينحنى "روجان" له ...أعتلى ظهره "لوكاس" وعيناه عليها فأقتربت منه بحذر قائلة بدموع :_لا تتركني بمفردي هنا ..
لامست قلبه دمعاتها فحتى لو أراد أن يخبرها بأنها بآمان فلن يتمكن ،رفع ذراعيه لها فأقتربت منه برعب وعيناها تتفحص الحيوان المريب إلى أن تمكنت من الوصول ليديه ليجذبها إليه بقوة فتلاقت العينان بلقاء غامض تتقمص كلا منهم الأخرى بحب يدب بالأواصر ولكن القلب لم يراه بعد ..
رفع الحيوان رأسه ليحركها بين ذراعيه فجعله ينتبه لما يحدث فجذبها لتعتدل بجلستها أمام جسده ثم أمره بكلمات لم تفهمها "روكسانا" فلم تكن سوى أمر له بأن يخفف سرعته حتى لا تتأذى ...
حلق بجناحاته الضخمة ليعلو فوق المرتفعات الضخمة فرأت جنة خالدة من الأعلى تكسوها أشعة حمراء تجعلها خلابة للغاية ..
بعد مسافة كبيرة قطعها "روجان" توقف أمام شلال المياه المثير فتراجل "لوكاس" وهى بين أحضانه ليستدير له مشيراً بالرحيل والعودة حينما يستدعيه ، أخفض رأسه تحية له ثم غادر ..
تطلعت "روكسانا" للمكان بأعجابٍ شديد فحاولت أن تلامس المياه بفضولا كبير ولكن سرعان ما حال بينها "لوكاس" مشيراً لها بتحذير فرفعت رأسها بتفهم ...
جذبها لحجر ضخم أصفر اللون ثم عاونها على الجلوس عليه وشرع بأداء تدريبه فهو لم يباشر ذلك من فترة لأنشغاله بها ، تطلعت له بأعجاب شديد وهى ترى طريقة قتاله المميزة ،حركات تراها لأول مرة ولكن أثارت فضولها ...
غاصت نظرتها على عضلات جسده الضخمة بعدما خلع ثيابه العلوية تاركاً سيفه ليغتسل من مياه الشلال فأستغلت "روكسانا" أنشغاله بالأغتسال ثم هبطت بصعوبة من على الحجر الضخم لتقترب من سيفه الذي لم يجرأ أحداً على حمله قط فهو يحول من يلمسه لرماد زاهق ...
رفعت يدها لتحمله فأستدار "لوكاس" يعيد خصلات شعره الطويلة لتتخشب عيناه وهو يراها تكاد تحمله صرخ بقوة :_لا تفعلي ذلك ...
حتى أنه تخفى ليظهر سريعاً أمامها ولكن كانت قد فعلت بالفعل ..تصنم محله وهو يراها تحمله بين يدها وبأفضل حال ! ، صعق "لوكاس" فهذا السيف مخصص له قط لم يتمكن أحد من أستعماله حتى والده الملك ..فهو ورثه عن أجداده يقال أنه يختار وليه لذا كان "لوكاس" هو المختار ...لمعت بطنها بأشعة صفراء لتجيب على صدمات "لوكاس" بأنها تمكنت من ذلك لما تحمله بأحشائها ...
إبتسمت قائلة بفرحة وهى تتأمل السيف :_مميز للغاية ..
رفع عيناه عليها وهو بحيرة من أمره قائلاٍ بشرود :_بل القادم سيكون مميز للمملكة
زفرت بضيق :_لا أفهم ما تقول لذا وفر طاقتك بالحديث ..
تعالت ضحكاته فرفع يديه لتقدم السيف له ..
أنتفضت "روكسانا" وأختبأت خلف ظهره حينما ظهر أمامه "لوثر" الغاضب من وجود تلك البشرية بمكان تدريبهم ؛ فخرج صوته أخيراً :_ماذا تفعل البشرية هنا ؟ ..
حملها "لوكاس" للحجر مجدداً ثم أقترب منه قائلاٍ بهدوء:_ خشيت أن أتركها بمفردها
أشار له برأسه قائلاٍ بسخرية :_حسناً ..سأغادر حتى تكون بآمان
تطلع له بغضب :_ ما بك "لوثر" ؟
ردد بغضب :_أنا بخير ..أعتقد بأنى بحاجة لسؤالك
زفر بغضب وهو يجلس على الحجر :_أعلم أن الجميع في حيرة مما فعلته ولكني أشعر بشيئاً لم أشعر به من قبل ..
جلس جواره بأهتمام ليكمل الأخر بأرتباك :_رؤياها تجعلنى مسرور ....التطلع لها هوس يطوفني لشلال ضخم أشعر بعدم أستطاعتي على النجاة ...سماع نبضات قلبها يجعلنى أشعر بأني بخير ...أعلم بأن ما أقوله جنون ولكنه ما أشعر به حقاً ..
صعق "لوثر" ليردد بعدم تصديق:_أنت تعشقها يا رجل !
أستدار له بأهتمام ليجد الصدمة على وجه رفيقه فحزن للغاية قائلاٍ بأسف :_أعلم ذلك "لوثر" ولكن الأمر ليس هين ..أنا ملك السراج الأحمر المستقبلي لن يمروا لي الزواج وحب بشرية !..ستحدث كارثة أن علم أحداً خارج المملكة بما تحمله بأحشائها حتى أنها ستكون عرضة للقتل ..
على بعد قليل منهم كانت تجلس على الحجر الضخم تتأملهم وهم يجلسون على مقربة منها بملل فطافت عيناها المكان بفضول لتهبط أرضاً تستكشف الكهف المحصور بالمياه بفضولاٍ كبير ...
ذُهلت من وجود أحجار كبيرة الحجم بألوان يصعب وصفها ؛ فأقتربت بفرحة كبيرة حينما رأت مجموعة عتيقة من الزهور السوداء ،تعجبت كثيراً من لونها الساحر فأنحنت لتجدها زهرة سوداء اللون ممزوجة بلونٍ تراه لأول مرة ، رفعت يدها لتقطف واحدة منهم بسعادة ..
بنهاية الكهف ..
أستدار "لوكاس" بوجهه ليصيح بلهفة :_"روكسانا" .
وقف بجواره "لوثر " ليردد بصدمة :_ تركتها بمفردها بالكهف ؟ ...لم تتذكر زهرات الموت القاتلة !!!
صعق "لوكاس" وهو يتذكر عشقها للزهرات فأسرع كالرعد لهناك حتى "لوثر" تتبعه وهو يعلم بهلاك البشرية لا محالة له فتلك الزهرات المنتشرة ببعض الممالك قاتلة حتى "لوكاس" لا يقوى عليها فبمجرد لمس أحداً لها يتسمم على الفور ...
تصنم محله وبجواره "لوثر" المصعوق مما يراه فحقاً لا يقوى أحد من المملكة على تصديق ما يروه ..
كانت تتنقل وسط الزهرات وتقطف ما تشاء منهن وإبتسامتها تغرق وجهها ..ردد "لوثر" بهمس:_ أمراً محال !!!
بينما لاحظ "لوكاس" الأشعة المتوهجة التي تحاوط بطنها فعلم بأن ما بداخلها يمنع حدوث السوء لها ...ما هذا الشيء حقاً ؟!! ..سؤالا راود عقل "لوكاس" وهو يرى العجاب أمام عينه ..فبنهاية الأمر من تحمل به بشرية ! ؛ فكيف يتمتع بتلك القوة ؟! ..
أقترب منها ليتخفى سريعاً لقاعة المملكة ..
فزعت" روكسانا " ففتحت عيناها برعب لترى نفسها بالقاعة التي كانت بها أمس ، وقف الملك ليجد "لوكاس" أمامه و"لوثر" وبجوارهم البشرية المتوهج بطنها بالأشعة المشابهة لابنه ولكن لم يكن هذا ما جذب أنتباهه ولكن ما تحمله بيدها !
وقفت الملكة "بُوران" بصدمة مرددة بذهول :_لا أصدق ما أراه ..
شاركها "بيرت":_ربما هو حلمٍ مشترك؟
أجابه "لوثر" بسخرية :_لا أعتقد ذلك
تدخل" لوكاس" قائلاٍ بحماس:_لم يتمكن أحداً على مدار الأعوام لمس السيف المختار لي ولكنها تمكنت من ذلك ..
نُقلت نظرات الملك إليه بصدمة وعدم تصديق ليحمل السيف ويقترب منها ليقدمه لها فحملته منه بعدم فهم ليصعق من بالقاعة ..
أشار لها "لوكاس" بأن تلقى ما بيدها أرضاً ففعلت ذلك لتختفى الأشعة المتوهجة من على جنينها ليكمل "لوكاس" قائلاٍ بهدوء:_حينما يشعر بخطراً قادم لها يسرع بطاقته الممتدة بحماية من المحال ..
خرج صوت الملكة الأم لأول مرة بصدمة :_لم يتمكن أحداً من ملامسة السيف المختار الا حينما يبلغ المختار له الثانى عشر فكيف تمكن هذا الشيء من فعلها !!
إبتسم "لوكاس" قائلاٍ بحماس:_ أتشوق لرؤية هذا الكائن حقاً ...
أقترب الملك منها فتراجعت للخلف بزعر ليشير لها "لوكاس" بالثبات ،رفع يديه على بطنها ثم أغلق عيناه ليتوهج جسده بأكمله فأبتعد سريعاً بذهول تام ..
حتى "لوكاس" والجميع ..ليخرج صوت "لوثر" قائلاٍ بتخمين :_ يتعرف على الأجسام لمعرفة هل هو يأذيها أم لا !
"لوكاس" بعدم اقتناع :_لا أعتقد ذلك
بقيت "ضي" صامتة والخوف يلوح بها من أن يكتشف "لوكاس" ما فعلته لتجعل هذا الكائن يفوقه أضعافاً مضاعفة ففضلت الأنسحاب من القاعة قبل أن يفضحها خوفها اللعين .
تدخل الملك قائلاٍ بحماس:_ أخفوا ما حدث عن الجميع حتى نتمكن من حمايتها فأن علم "لومان" أو أحداً من الممالك ستكون حياتها بخطراً كبير ..
أشاروا له جميعاً فأستأذن "لوكاس" بالانصراف ليتخفى بها سريعاً لجناحه ..
زرع الشك بقلب "روكسانا" مما رأته فأقتربت منه قائلة بخوف :_ماذا فعلتم بي؟
رفع "لوكاس" عيناه يتأمل خوفها فعلم بأن الشك يساور عقلها ، لم يعلم كيف يجيبها فرفع يدها على بطنها لتصعق بشدة حينما يتجمع لها ما يحدث وشعورها المتكرر بوجود شيئاً بداخلها ..
دفشته بعيداً عنها وهى تصرخ ببكاء :_كيف ؟! ..
تذكرت المختبر وما حدث لها حينما تسرب المخدر ليتضح لها تجارب التناسل فرفعت يدها على فمها بصدمة :_لا أصدق ..هل أحمل بداخلي وحشاً ماسخ مثلهم ؟!
تراجعت للخلف وصدمتها تستحوذ عقلها ليقترب منها "لوكاس" محاولا الحديث ولكنها لم تفهم له فرفعت عيناها على السكين المجاور لها لتهرع له وهى تسلطها على ما بداخلها قائلة بدموع :_ لاااا لن أسمح بذلك ...
أقترب منها "لوكاس" سريعاً ثم جذب عنها السكين وجذبها أمام عينه قائلاٍ بغضب :_لا تفعليها مجدداً وإلا اقتلعت عنقك ..
دفشته بعيداً عنها بغضب لا مثيل له :_هيا أفعلها على الأقل أفضل من حقيقة حملى بكائنات لعينة
أقترب منها بصدمة غير عابئ لما تفوهت به :_كيف تمكنتي من فهم ما أقول ؟
أستدارت له بصدمة هي الأخرى قائلة بعدم تصديق :_لا أعلم ولكني أفهم كلماتك .
ثم صرخت بجنون وسعادة :_نعم أفهم ما تقول ..
صعق " لوكاس" وتطلع لموضع جنينها فوجد واصل بين رأسها وله ليتأكد بأن القادم سيشكل بمجهول هذا الجنين الذي سيصنع تاريخٍ عريق للمملكة ..
أقترب منها بخوف من محاولته بما سيفعله فتوهج ورفع يديه لها يقربها من وجهها برعب يجتاز أواصره ولكن عليه أختبار قوة هذا الكائن أمام قواته المهولة فهو الأقوى على الأطلاق ..لم يحتمل فكرة خسارتها فجذب يديه سريعاً ،خرج صوتها الشغوف :_هيا "لوكاس" تحدث كثيراً أريد معرفة ما قولته من قبل ..
إبتسم قائلاٍ بسخرية :_ أتذكر بأني أستهزأت بالبشر كثيراً وبحضورك مرة واحدة
ضيقت عيناها بغضب لتتعالى ضحكاته ثم رسم الجدية وهو يقترب منها بحقيقة أنها تفهم ما يقوله فرفع يديه على وجهها قائلاٍ بشغف لقاء عيناها :_لا أعلم ما يحدث لي عند رؤياكِ ..لطالما كرهت البشر ولكن معك ...
ثم ألتزم الصمت لترفع يدها وتحتضن يديه الممتدة على وجهها قائلة بخجل يحاربها حتى تشرع بالحديث :_أحبك .."لوكاس"
صُدم وهو يتأملها ولكن بسمته رسمت ولا يعلم مصيرها كيف ختم ليجذبها بأحضانه بقوة وسعادة لم يشعرها من قبل !..خرج صوته الهامس لها :أعتقد بأنى أعشقك مثلما أخبرني "لوثر" ..
خرجت من أحضانه بسعادة ولكن قلبت لألم شديد فوضعت يدها على بطنها وتطلعت له بآلم يصعب وصفه ..
حملها للفراش قائلاٍ بلهفة :_اهدئي حبيبتي ستكونين على ما يرام
وضع يديه سريعاً على جنينها فبدأ الألم يزيح ببطئ ولكن شعور النعاس يغلبها لتقول بدموع له :_ماذا فعلوا بي ؟
مرر يديه على شعرها قائلاٍ بعشق :_أنتِ تحملين بوريث ملك السراج الأحمر المستقبلي ..
شعرت بالخوف ليكمل هو بأبتسامة هادئة:_أنا هو ..
كانت بصدمة من أمرها ولكنها ابتسمت قائلة بخفوت وعيناها تنغلق :_علمت ذلك ...فمن يستطيع الوقوف لملك وأتباعه ؟
إبتسم هو الآخر لتغوص بنوماً عميق وهو بجوارها ، جاهد ليطبع قبلة على جبينها وبالفعل بعد تفكير طويل فعلها ليبتسم وهو بصراع نوماً عميق ..
فربما الآن بداية لملحمة لا مثيل لها ليصبح التخلص من تلك البشرية غاية الجميع ! ...ولكن هل سيتمكنون من خوض معركة وحلفهم "لوكاس العظيم" ؟!!!...
********________*******
بشرية أسرت قلبي الفصل الثامن 8 - بقلم آية محمد رفعت
الفصل الثامن ...
(خطط وصدمات ...)
بجناح "ضي" ..
لم يتمكن النوم بالاستحواذ عليها فكانت حزينة للغاية على توعد الملك لها ،لأول مرة ترى الغضب بعيناه ، نعم هي أخطأت ولكنها كانت تريد جنى ثمار قضتها بالأبحاث والتجارب رغم أنها معرضة لذلك الفيروس القاتل ولكنها لم تبالي ووصلت الأبحاث على تجارب التناسل حتى تحقق حلمها .
تململ "لوثر" بفراشة بتكاسل ليجده فارغ فأنتفض بزعر يبحث عنها فوجدها تجلس بحزنٍ مزعوم بملامح وجهها ،أقترب منها ببطئ ثم جثى على ركبتيه يحتضن وجهها المائل للون البني الخافت قائلاٍ بصوت محتضن الحنان :_كل شيء سيكون على ما يرام ..
تطلعت له بنظرات شك وحزن ثم أكملت درب الصمت المغلف لها ؛ فجذبها لتقف أمامه قائلاٍ بأبتسامة صغيرة :_إلى أين أختفت مشاكستى المدللة ؟
رمقته بنظرة غضب فأقترب منها قائلاٍ بسخرية :_حسناً ..سأكف عن المزح ولكن ليس قبل رؤية إبتسامتك
زفرت بغضب ثم تركته وجلست على المقعد بأهمال ليجلس جوارها بصمت قطعة حينما قال بصوتٍ ساكن :_ لن يطول غضبه فهو يحبك كثيراً
تطلعت له بدمع يلمع بعيناها ليؤكد لها بأشارة رأسه فألقت بنفسها داخل أحضانه تبكى بخفوت على غضب الملك ...
**********
فتح عيناه ليتفاجئ بها تجلس على الفراش و تتأمله بأبتسامة هادئة ، أعتدل "لوكاس" بجلسته قائلاٍ بأستغراب :_هل أنتِ بخير؟
إبتسمت وهى تتأمله بعدم تصديق:_لا أعتقد ذلك
ضيق عيناه بعدم فهم لتبتسم قائلة بصوت منخفض :_ يبدو الأمر جنوني بعض الشيء ولكن لم أنكر سعادتي بفهم ما تقول .
إبتسم بسخرية ثم تنح عن الفراش ليبدل ثيابه أما هى فتذكرت حديث "كيفن" بمغادرة ذلك الكوكب فربما سنحت لها فرصة الحديث معه الآن ..
خرج "لوكاس" مرتدى زي يشبه المحارب فأقتربت منه قائلة باستغراب :_لماذا ترتدي هكذا ؟
إبتسم قائلاٍ بهدوء:_تعلمين الأجابة لما السؤال أذاً !
صعقت قائلة بصدمة :_ستخوض معركة ؟
أشارة خفيفة من رأسه جعلتها تقترب منه بلهفة :_ولما عليك ذلك؟
تعالت ضحكاته قائلاٍ ببعض السخرية :_ ربما لمنصبي المحتوم !
تمسكت بذراعيه برعب :_لن أسمح لك ...
بقى ساكناً للحظات يستوعب ما يراه من خوفٍ بعيناها لم يعهده من قبل ! ...لتكمل هي بدموع :_أخشى خسارتك
رفع يديه يجفف دمعاتها بنظرة خبث :_لا تعلمين ما أستطيع فعله ربما كنتِ تخشين على أعدائي من غضبي ..
رفعت يدها على يديه قائلة بتوتر :_عد سريعاً ..
حمل السيف قائلاٍ بنظرة عشق طوفتها :_سأفعل ..
وتركها لوكاس وتخفى سريعاً ليشن هجومه على جزء من مملكة الجحيم الأحمر ليعلم "لومان" بأنه يستطيع مهاجمته مثلما يشاء ...
********
بالجناح الخاص بالحوريات..
دُبرت الخطط لقتل "روكسانا" من قبل "درين " و"يوليا" الحوريات المقربة من الملكة فوضعوا الخطط لقتلها والاختفاء من المملكة على الفور ...
بجناح الملكة ...
شعرت بتغيرهما الملحوظ فتسرب الخوف لها من التفكير بما طرح على عقلها ؛ فأستدعتهم لجناحها وهى تتأمل نظراتهم بغموض ..
خرج صوتها الماكر لتستكشف بنفسها صحة ظنونها :_لم أشعر يوماً بالخذلان مثلما شعرت حينما علمت بأمر خيانتكم !
إبتلعوا ريقهم برعبٍ حقيقي لتعلن لها ملامحهم صدمة لا تقوى على تحملها فهوت على المقعد بأهمال قائلة بعدم تصديق :_لا أصدق !
أقتربت منها "درين" ونظرة الشرار تتطاير منها قائلة بصوت جمهوري :_ أخبرتك من قبل بأن ولائنا لملك الجحيم ولكن شوقك لذكرياتٍ مضت منذ أعوام جعلتك لا ترين الصواب ..
رفعت الملكة عيناها بغضب قائلة بصوتٍ يحمل الرعد بين براثينه:_ تحلى بالصمت وإلا اقتلعت عنقك
تعالت ضحكات "يوليا" قائلة بسخرية :_حقاً ..هيا أفعلي ذلك..
تراجعت الملكة للخلف ببعض الخوف فهى تعلم تمكن "يوليا" بعزل طاقة من أمامها حتى أستدعاء الملكة للجنود لن تتمكن منه فقواها تمكنها من شل طاقة من يقف أمامها ،شاركتها "درين" الأبتسامة قائلة بنبرة ماكرة وهى تحنى رأسها :_سأفتقدك مولاتي
وكورت يدها التى أصبحت سيفاً حاد يقتلع أقوى الأجساد فحاولت "ريلام" أستخدام قواها الساحقة لهم فهى تمتلك سلاحاً قوى للغاية تتسلل به للعقل فتعلم ما يأمرك بفعله وتستحوذ عليه ولكن بوجود "يوليا" لم تتمكن من أستخدام طاقتها ،طعنتها بقوة وهى تطلع لهم بصدمة لتحالفهم الدنييء عليها بعدما قدمت لهم العون وجعلتهم الأقرب لها !!....
أستدارت بوجهها لها بأبتسامة نصر فتحالف كلا منهم قوة مهولة لبعضهم البعض ...نعم هما على علم بأن كلا منهم لن تقوى على محاربة الملكة ولكن بأستخدام قوة "يوليا" بشل الحركة و إمتصاص طاقة العدو وبمساعدة الأخري تمكنوا منها ،توجهوا للخروج لتنفيذ باقي المخطط بقتل تلك البشرية على الفور ...
************
بجناح "لوكاس" ..
شعرت بحركة خافتة بالخارج فتخبأت على الفور والرعب يتملك من ملامحها ،فحاولت أن تبقى هادئة للغاية حتى ترى من بالخارج ، فزعت "روكسانا" وكبتت شهقاتها بصعوبة حينما رأت أمراة مقنعة مخيفة المظهر تبحث عنها بعيناها المشعة بالشرار ، تاركة "يوليا" بالخارج تتفقد المكان أحتساباً لوجود "لوكاس" فزرع الشك بقلب "ضي" التى كانت تمر من الممر الحجري فأقتربت منها قائلة بأستغراب :ماذا تفعلين هنا ؟
ظهر الأرتباك على وجهها فبث الرعب بقلب "ضي" للتفكير بأمر أخيها فلم تترك لها فرصة الحديث وتخفت على الفور لتظهر داخل جناح "لوكاس" لتتفاجئ "بدرين" بالداخل حاملة لسيفٍ حاد وتبحث عن أحداً ما ! حاوطتها "يوليا" لتعلم الآن بأنها محاولة لقتل البشرية فمن المحال التفكير بقتل "لوكاس العظيم" ،طافت بعيناها المكان سريعاً فوقعت على من تختبئ خلف الصندوق فأسرعت إليها قبل أن تتمكن منها "يوليا" لتظهر سريعاً بقاعة الملك الذي يحتفل بأنتصار "لوكاس" على محصنات "لومان" الشبه مستحيلة ،تعجب الملك والجميع لرؤية الزعر على وجوههم وخاصة بعد أن ظهرت الحورتين بالقاعة ، أسرعت "ضي" بالحديث للجنود :_أقبضوا عليهم في الحال ..
وقبل أن تكمل باقي كلماتها تلقت طعنة غاضبة من "درين" مرددة بخفوت :_لم تفعلي الصواب ..
جحظت عيناها والآلام تتسرب لجسدها فصرخت بآلم حينما أعادت الطعنة مجدداً والملك بصدمة لا مثيل لها ...
صرخ "لوثر" برعبٍ بعدما تخفى ليحيل بينها وبين السقوط كذلك فعل "لوكاس" ليظهر أمام تلك اللعينة بعيناه المشعة لشرارت قاتلة ،أستحوذ على رقبتها بيديه وعيناه مسلطة عليها بنيران شعرت بأنها تلتهمها فلم تكلف نفسها عناء الدفاع لعلمها بأنها من المحال التمكن منه ...تباعد عنها "لوكاس" حينما شرعت "يوليا" بسحب طاقته هو ومن بالقاعة لتكون صدمة الجميع أضعافاً مضاعفة فربما علم الآن "لوكاس" لما كان خوف والده يزداد بتحالف الحوريات مع "لومان" حتى أنه حاول التحول ولكن لم يفلح الأمر يشعر بأنه شُل عن الحركة ،سقطت "درين" أرضاً تلتقط أنفاسها بصعوبة بعدما كانت على حافة الموت لتصرخ بها "يوليا" قائلة بذهول من تحرر "لوكاس" الغير معهود :_لن أتمكن من السيطرة عليه كثيراً ..هيا أقضي على تلك البشرية ..
أنصاعت لها وتوجهت "لروكسانا" التى ترتجف مما تراه .خرج صوت الملك المزلزل لأرجاء المملكة :_ توقفي أيتها الخائنة وإلا أحرقتك حياً ..
صعقت "يوليا" من قوة "لوكاس" حتى أنه أوشك على التحرر كلياً من قيوده فحثت درين علي أن تنهى عملها سريعاً ، أقتربت منها لتمزق أحشائها بما تحمله بيدها من سيفٍ حاد ؛فبكت "روكسانا" وهى تنظر للوكاس نظرة جعلته كالرعد الفتاك فحرر القيود ولكنه تخشب محله مثل الجميع حينما تحولت تلك اللعينة لرماداً حارق ...
أغلقت عيناها بقوة تستلم لموتٍ قاسي ولكن لم تشعر بآلم النصل يصل لها ففتحت عيناها ببطئ لتحل الصدمة عليها حينما رأت الأشعة المتوهجة تكتسح جسدها بأكمله ولم يعد لتلك اللعينة وجود أمامها ،رفعت "روكسانا" يدها تتأمل الأشعة المطوفة على جسدها بذهول وصدمة كبيرة للغاية لم تكن بالحسبان بينما تخلى الملك عن عرشه ليقف متخشباً مما يراه ...ليس بالكوكب بأكمله من يمتلك قوة "لوكاس" وتمكنه بالتحكم بتلك الأشعة الحارقة فكيف لبشرية ذلك ؟! ...أذاً كما أخبره "لوكاس" فإنها تحمل بمجهول المملكة بأكمله ...
أقتربت منها "يوليا" بغضب تحاول شل قوتها ولكنها صرخت بقوة حينما أحترق وجهها بأكمله لمجرد التفكير فى الأمر ،صدمات تستحوذ الجميع وخاصة "ضي" الذي عاونها "لوثر" على الوقوف بعدما تمكن "لوكاس" من إنقاذها ليلتئم جروحها كأن لم يكن فكانت ترتجف خوفاً من كشف الستار عن ما فعلته لتجعل هذا الكائن بقوة هكذا ..
سقطت الحورية أرضاً تتألم بقوة ليقترب منها "لوثر" وينهى ما بدأته "روكسانا" فتكف عن الصراخ وتلقى حتفها الأخير ...
بقى الجميع بحالة من الذهول ...الصمت يخيم على الوجوه فقط العينان تتأمل من تقف أمامهم ! ..
لم تتمكن "روكسانا" من تحمل الأمر فسقطت مغشياً عليها ليسرع إليها "لوكاس" وينقلها للأعلى سريعاً ...
جلس الملك على مقعده بملامح هادئة فشل من حوله بمعرفة بما يفكر ! ، هرول التابع للداخل ليخبرهم بما حدث بجناح ملكة الحوريات فأسرعوا جميعاً للأعلى ...
**********
بجناح "لوكاس"
وضعها على الفراش بخوف يعتلى وجهه الشديد البياض ،حركها بخفة قائلاٍ بقلق :_ أستيقظي "روكسانا" ..
نطق حروف أسمها ببطء ربما يتلذذ بنطقه لأول مرة ....نغمات خفية أستحوذت على أوتار قلبه لتصنع موجة خاصة بها ...
فتحت عيناها بعد مجاهدة بأنها لم تكن بحلمٍ سخيف ! ؛فجلست على الفراش بتعجب من كونها بغرفته ! ،رفعت ذراعيها تتفحصهما بلهفة فهدأت قليلاٍ حينما رأت أن الأمور على ما يرام ولكن شُغل فكرها عما حدث !
جذبها لتنظر له قائلاٍ ببعض القلق :_ هل أنتِ بخير ؟
رأت خوفه البادي بين سكون عيناه ،ألحان صوته العازف لأسمها تتردد بأذنيها فهو المنجد الوحيد الذي عاونها على أستعادة وعيها ؛فخرج صوتها بعد مدة قضتها بتأمله فرفقتها الأبتسامة الهائمة :_لست بخير ..
ضيق عيناه بشك لرؤية ضحكاتها !..
أسترسلت حديثها قائلة بسخرية :_ أتعلم حلم العودة للأرض لم يعد بإمكاني الشعور به ..
ثم خطت للأمام تاركته يتأملها بأهتمام :_ ربما ما أقوله جنون ولكني أشعر بالآمان بوجودك و ..
إبتلعت كلماتها وهى تمسد على بطنها لتكمل برجفة سرت بجسدها :_ بوجود هذا الشيء المخيف ...
أقترب منها "لوكاس" لتصبح المسافة مقتصرة بينهما ،طالت النظرات بينهم يكتشف هو أجابة غامضة على سؤاله القاتل ..خرج صوته الهامس الناقل لقطرات من الأنين :_لم أشعر بالخوف على أحداً من قبل ..
ثم رفع يديه يلامس قسمات وجهها بحنان مردداً بعشق لم يعتاد عليه :_ شعرت بأن هناك شيئاً غامض بداخل هذا الصدر ! ، ربما الآن أصبحت عاشق ...ثم أقترب ليهمس جوار أذنيها برفق :_عاشق لبشرية ! .
أغمضت عيناها بقوة وهى تستمع لكلماته المرددة بسحره الخاص ،أستند بجبهته على رأسها قائلاٍ بعشق :_ أريدك زوجة لي "روكسانا" ..
حاولت أستيعاب ما تفوه به ولكن من المحال لها ذلك كيف لها أن تتزوج من شخصٍ مجهول لها ! ..وكيف ستكون رحلتها معه بذلك الكوكب المخيف ؟! ...رفعت يدها تتحسس ضربات قلبها المرتفعة كأنها تعلن دفوف حربٍ محفزة بالتمرد لتبث لها شعورها بالسعادة لما قاله ...
صمتها قاتل له ،قلبه يطعن كلما طال الصمت ! ...نعم هو يعلم بأنها تود العودة لعالمها ليست مجبرة أن تظل بذلك الكوكب المريب حتى وأن كانت تحمل بقطعة منه أو ربما مصير كيبلر بأكمله ... تركها "لوكاس" بشرودها وغادر بصمت يحسم أموره. هل سيقوى على العيش بدونها ؟! ...
عادت لأرض الواقع ولكن بحقيقة عدم وجوده بالجناح بأكمله ؛ فبحثت عنه كثيراً والحزن ينهش قلبها نعم خرجت من رحلة الصمت بحقيقة حبها الصادق له ولكنها لا تعلم بأنها زرعت الأشواك بقلبه ...
**********
بالكهف ...
شعر "كيفن" بأن هناك أمراً ما يشغل عقلها فأقترب منها قائلاٍ ببعض القلق :_هل أنتِ بخير حبيبتي ؟
رفعت عيناها له ليرى بريق من ألماس يراه لأول مرة فألتزم الصمت تاركاً عيناه تتشبع بالنظر لفاتنة قلبه ...
رفعت يدها تمررها على وجهه بلطف ودموع طفيفة تجتاز وجهها ليخرج صوتها المتقطع :_أتسائل كم كنت حمقاء حينما تجاهلت عشقك ...
كاد الحديث فأسرعت بوضع يدها أمام شفتيه قائلة بأبتسامة هادئة مخالفة لدمعها :_ أتركني أتحدث بما يمليه علي قلبي ..
أنصاع لها وتأملها بأهتمام لتكمل هي بعشق :_أتعلم في بدء الأمر كنت أقتل رعبٍ من ذلك المكان المميت ولكن الآن أراه جنة النعيم لأنه من جعلني أفق على حقيقة عشقك" كيفن "
رفع يديه يحاوط يدها المحتضنه لوجهه قائلاٍ بنبرة صوته الرجولية :_ أتمنى العودة لعالمنا لأجعلك زوجة لي للأبد حتى وأن كان رغم أنفك ..
إبتسمت بسعادة ثم ألقت بنفسها بداخل أحضانه ليحتضنها بقوة كأنه يحاول حمايتها من أمراً ما ...
**********
بمملكة الجحيم ...
زلزال القصر حينما علم" لومان" بأنتصار "لوكاس" على المحصنات الخاصة به ومقتل" يوليا "و "درين" ..تمكث بغضب ولهيب الوعيد بالانتقام يتعالى لتصبح رغبة التخلص من "لوكاس" أمراً جنوني ...ليحين الوقت لكشف أخر الأوراق ليربح تلك المعركة ..
**********
بجناح "ضي" ...
تمددت على الفراش ببعض التعب لتجده يلحق بها بلهفة وجنون :_ما بكِ حبيبتي ؟ أتشعرين بشيئاً ما ؟ أخبرني وسأحضر الطبيب الملكي في الحال ..
إبتسمت "ضي" على خوف معشوقها عليها فقالت بعشق :_أهدأ "لوثر" أنا بخير ..
رفع يديه يلامس خصلات شعرها البني وعيناه تتفحص ملامحها كأنها تتشبع بها فخرج صوته المنكسر :_كدت أن أموت وأنا أراكِ هكذا ..
بادلته النظرات ليكمل هو بخوفٍ وحزن :_لا أعلم إن لم يتمكن "لوكاس" من إنقاذك ماذا كنت سأفعل ؟
بقيت صامتة تستمع له بشوق الحديث بالمزيد حتى يظل القلب بأعنان السماء ؛ فكيف كانت ستخسر حبٍ هكذا ! ..
ربما عليها تقديم الشكر الخالص لأخيها ...
تعجب "لوثر" من سكونها بين يديه فقال بستغراب :_لماذا تلتزمين الصمت ؟
لمعت عيناها بالدموع قائلة بسخرية :_أتأمل كم كنت حمقاء حينما تجاهلت حبك لي !
تعالت ضحكاته الفتاكة ليقترب منها قائلاٍ بهمس :_بل كنت أنا الأحمق حينما أردت رفض عرض أخيكِ ..
رفعت عيناها له فتأملها بكلمات تصعب الفم قول ما تنقله الكلمات ...كلمات بسحراً خاص تمتلك مفتاح عالم سحري لقلب عاشق ومعشوق ...
**********
بعد أن قتل الخائنات من جيش الحوريات الحمراء أمر الملك بتفقد الملكة "ريلام" ليتضح له سوء ما حدث فأمر بأعداد مراسم تليق بها لتشيعها لمثواها الأخير ..
لم تكن "راوند" تشعر بالحزن لوفاة والدتها بل بالشفقة عليها لأنها حاولت جاهدة أن تخبرها بأن الأفاعي السامة تلوف لجوارها ولكنها لم تستمع لها أبداً حتى أنها أستمعت لهم بقتل إبنتها الوحيدة لمجرد وقوعها بالحب المحرم على الحوريات ....
********
بجناح الملك ..
صاحت بغضب :_قتل الملكة وهى بضيافتنا أمراً مشن بحق المملكة ..
جلس ملك السراج الأحمر على الفراش بسترخاء :_لم نتوقع أن يحدث ذلك "بُوران" ..
جلست لجوارها تتعمق بنظراتها لتعلم أن كانت تركت أثر حزن لعشقها الحامل للشك أم أن حزنه لأجل المملكة ...
لم ترى بعيناه سوى عشقها هى فأحتضنته بفرحة تسري بداخلها وثقة تزداد أعوام متتالية ..
***********
جاهدت للنوم ولكن لم تستطيع فتسللت من جواره وتوجهت لمكانها المفضل لعله يزيح غمتها ...
ولجت "ضي" للمختبر بملل فخطت بهدوء يسارعها بشعور قوى للصمت ،مررت يدها على الأجهزة من حولها فسرت تعبيرات الدهشة وجهها حينما شعرت بحركة بالمكان ،أستدارت بستغراب حينما رأته فقالت بذهول :_"لوكاس" ! ..
بقي كما هو يتراقبها بنظراته الغامضة ؛فأبتلعت ريقها قائلة بأرتباك من هدوئه المريب :_ما بك ؟
حطم صمته حينما أقترب منها بثبات ،يتطلع لها بنظرات مطولة كأنه يثبت لذاته شيئاً ما! ...جاهدت لخروج الكلمات قائلة بتوتر ملحوظ :_ماذا تفعل هنا ؟ ..
ضيق عيناه بسخرية :_أليس مصرح لي الوجود هنا ؟
أسرعت بالحديث المرتبك :_ لا ولكنك لا تحبذ التواجد بالمختبر! ..
أشار بوجهه قائلاٍ بصوته الثابت :_لذا أستغليتِ ذلك .
أنقبض قلبها فأستدارت سريعاً حتى لا يري ملامح وجهها لتقول بأرتباك :_ماذا تقصد ؟ ..
تخفى ليظهر أمام عيناها قائلاٍ بغضب :_كيف لهذا الكائن بمثل تلك القوة ومن تحمل به بشرية ؟ ...كيف له أن يكون أقوى من "لوكاس العظيم" ؟! ..أعلم جيداً بأنكِ تخفين أمراً ما ... أخبريني ماذا هناك والا لن يعجبك تصرفي "ضي" ..
لانت ملامحها بأستسلام فرفعت عيناها قائلة ببعض الخوف :_حسناً "لوكاس" سأخبرك ...
جلس على الحجر الأحمر العملاق قائلاٍ بصوتٍ ساخر :_كلتا أذنى صاغية ..
فركت يدها بأرتباك ثم قالت بصوتٍ منخفض بعض الشيء :_قبل صعود "روكسانا" للكوكب كان هناك فريقاً أخر ،أعددت تجاربي على البعض منهن ولكن هناك فتاة حاولت الهرب قبل أن أجرى عليها التجارب ؛ فأصيبت رأسها بنزيف حاد من أحد صخور الكهف ،غابت عن الوعي فترة طويلة ولم تستعيد وعيها الا حينما نلت موافقتك لأجراء التجارب ..لذا قمت بحقنها من حمضك النووي أولاً ..
تابعها "لوكاس" بنظرات مميتة لتكمل بتردد وخوف ينبت بالأواصر من نظراته :_باتت تلك التجربة بالفشل هي الأخري فلم يكن أمامي أيه خيارات لذا قمت بتعديل ومضاعفة الجينات الوراثية ومن ثم حقنتها "بروكسانا" ليتحقق حلمي بعد عناء أعوام بقوة جنين تفوقك أضعافاً مضاعفة ..
أنهت كلماتها برجفة تسري بجسدها خشية من غضب أخيها حتى هو ظل محله فى محاولة للتحكم بذاته ...نهض عن مجلسه ليقترب منها بنظرات غامضة قطعها حينما قال بثبات :_لا أعلم ماذا ينبغي علي فعله بعدما أستمعت لهذا الهراء ..
ثم أقترب ليكون مقابلاٍ له قائلاٍ بحذم :_ ربما حماسي لرؤية هذا الكائن وعشقي لها كانوا طوق النجاة لكِ ..
وتركها بحيرة من أمره وغادر سريعاً قبل أن يتبدل رد فعله لشيئاً غير محتمل ..
*************
مر الليل ولم تذق به النوم فظلت تنتظره كثيراً ولكنه لم يعد لجناحه ، أقتربت "روكسانا" من السور الخارجي على أمل رؤيته يعتلى الوحش المخيف بالنسبة لها ولكن بات أملها بالفشل حينما وجدت "روجان" مستلقى أرضاً ؛فولجت للداخل وجلست على الفراش لتشرع بنوبة بكاء حارقة فربما لا ترى من يراقبها بأعين متشبعة بشرارة غامضة ..
شرارة ستلهب العوالم بأكملها ...
*********_________******
بشرية أسرت قلبي الفصل التاسع 9 - بقلم آية محمد رفعت
الفصل التاسع
(قلبٍ حطم حواجز الزمان....)
لم ترى من يتأملها بأعين من لهيب ... يتركها القلب تتشبع من رؤياها ؛فربما ما يود فعله سيثير به غضب الجميع ولكن عليه ذلك ...
زادت دمعاتها معاناة وألم ،عيناها تتوق لرؤيته ....أما هو فيفصله عنها حائط صلب يراها ولم تتمكن هى من ذلك ...
ولج الليل لأخماصه ومازال الدمع لم يجف بعد ومعه تزداد معاناة "لوكاس" إلى أن قرر وضع نهاية لما هى به ..
رفع يديه من داخل الغرفة السرية يجذبها إليه فشهقت رعبٍ حينما رُفعت بالهواء فبحثت بعيناها عنه على أمل رؤياه ولكن زاد الرعب حينما وجدت الجناح فارغ إذاً لما تحلق بدونه ؟! ...
شيئاً ما يشل حركتها ويجعلها أسيرة تنصاع له لتصرخ بخوف حينما يصدمها بحائط كما ظنت هي ولكنها تفاجأت بباب سري يؤدي لسحراً خالد للغاية لم يكن بأوسع مخيلتها ،زادت فرحتها حينما رأته يقف أمامها بعيناه الزرقاء كنسيم المياه فربما شعورها بهلاك موتها شبيه للموت بين أمواج المياه ...خرج صوتها بلهفة :_"لوكاس" كنت أبحث عنك ؟
قاطعها حينما خرج صوته ليكون لها حافل الصمت :_لم أبعد كثيراً
لم تفهم كلماته الا حينما وقعت عيناها على الحائط لتجده مرئي للغاية فمن بالداخل يتمكن رؤية الجناح بأكمله ولكن من المستحيل حدوث العكس ...
زف الدمع من عيناها لفكرة أنه تمكن من رؤيتها ولم يكلف نفسه عناء ضمها لصدره لتخرج كلماتها المتمردة :_رأيتني أبكي ولم تعيرنى أهتماماً !..
تأملها بعواصف تهاجمه فأزاح ما بداخله بكلماته الثابتة المتزنة :_وجودك هنا ربما أجابة على سؤالك
ضيقت عيناها بعدم فهم فتركها وجلس على فروع الأزهار الضخمة من اللون الأحمر التى تراها "روكسانا" لأول مرة قائلاٍ بهدوء :_لم يعلم أحداً بذلك المكان قط حتى والدي الملك
ثم تطلع لها بثبات :_أنتِ أول من سمحت لكِ بذلك ..
أقتربت منه وعيناها تتفحص المكان بأعجاب شديد :_ ولكن لما سمحت لي ؟!
رفع عيناه لها يتفحص ملامح وجهها بصمت ليخرج صوته بصدق:_ ربما لانك أقربهم ..
تطلعت له بفرحة لا مثيل لها ..لا تعلم لما يترقص قلبها هكذا !! ..أحقاً تعشقه ! ...
أقتربت منه بتردد ثم رفعت يدها تلامس يديه قائلة بصوت متردد :_لا أعلم لما أشعر بالجنون حيال هذا الأمر ولكنك تعني لي الكثير "لوكاس"
إبتسم بسمته الجذابة قائلاٍ بصوتٍ هامس يتخفى به الحزن بعناء :_تذكريني على الدوام "روكسانا" وأنا أعدك بذلك ...
أنكمشت ملامح وجهها بأستغراب لما يقول؟ ،رفع يديه يلامس خصلات شعرها برفق وحنان ؛ فأغمضت عيناها بقوة وخجل ليقترب منها وعيناه تتأمل ملامحها كأنه يطبع كل أنشن به بقلبه ،مرر يديه على وجهها بعشقٍ جارف معبئ بنسمات تحملها لجنة مخلدة بين يديه ..فتحت عيناه بخوف من طريقته كأنه يودعها للأبد فأبتسم قائلا ٍبصوتٍ يكاد يكون مسموع :_الجنون بقربك "روكسانا" ..أستمع صوت خفق القلب لأجلك كأنه يقرع طبول الحرب
أستسلمت بين أحضانه فحملها لفراشٍ من فروع الورود الحمراء الضخمة لتتمتع بملمسها الرقيق ،أغمضت عيناها بآمان لم تشعر به سوا بوجود حاميها ، مسد على شعرها بخوف لتغفل بين أحضانه بتعب ...
فاضت عيناه بقسوة الأبتعاد عنها بعدما أتخذ هذة الخطوة الهامة نعم هو لن يتحمل أن يراها هكذا ...
تسللت الأشعة الحمراء بدلال لمكان لوكاس السحري لتوقظ روكسانا من غفلتها ...
فتحت عيناها ببطئ حتى تعتاد على ضوء المكان ولكنها تفاجئت به يجلس أمامها كأنه لم يذق النوم بعد أن قضي الليل بتأملها فلعلها المرة الأخيرة لرؤياها ..
رفعت يدها بتكاسل :_هل غفوت طويلاٍ ؟
إبتسم قائلاٍ بعشقٍ صادق :_لم أشعر بالوقت جوارك
أعتدلت بجلستها بخجل وهى تراه يتأملها بنظرات هائمة ،أشعة الشمس تنير جسده بأكمله بأشعته المتوهجة فتزيده جمالا على جماله ،جسده الشديد البياض مع سحر عيناه الزرقاء يصنع هالة خاصة تحتضنها فتشعرها ببلاهتها أمامه ..
أنهى صمتها حينما قال بصوته الثابت ويديه تنغرس بخصلات شعرها البني :_ سأفتقدك "روكسانا"
ضيقت عيناها بعدم فهم فأبتسم قائلاٍ بهدوءٍ زائف :_أعلم بأنه من المحال أن نكون سوياً ولكنك الفتاة الوحيدة التى عشقتها بصدق
لمعت عيناها بدمع لم تعلم سببه قائلة بصوتٍ متقطع :_ لماذا تتحدث هكذا ؟!
تخشبت ملامح وجهه وهو يقول بحزن :_ سأعاونك للعودة لكوكبك
فتحت عيناها على مصراعيها بصدمة فجذبها أمام نظراته اللامعة بشرر أحمر تراه لأول مرة ولكنها تيقنت أنها علامات حزن "لوكاس" ....تطلعت له وهي تشير كالبلهاء ليبتسم مجدداً قائلاٍ بعشق :_سأفعلها لأجلك... لن أتحمل رؤية الخوف والحنين للعودة على وجهك ...
قالت بارتباك فهى لا تعلم ما تريد ! :ولكن ...
قاطعها بصوته الحاد بعدما أستند على جبهتها برأسه :_عليك بذلك "روكسانا" فأنتِ لم تعلمين بخطورة كائنات هذا الكوكب ...ثم إبتسم بسخرية :_ ربما أن سنحت الفرصة لرؤيتى حينما أتبدل لحيوانٍ مخيف حينها ستترجيني للرحيل .
رفعت عيناها له قائلة بتوتر وهى تمسد على بطنها بخوف :_ ولكن ماذا عن هذا الشيء ؟!
أخفض بصره على موضع يدها قائلاٍ بحيرة من أمره :_ لا أعلم كنت أود رؤيته بشدة ولكن ..
صمت بحزن فكيف سيخبرها أنه لن يتحمل مكثوها لذلك الوقت حتى لا يتعلق بها أكثر من ذلك فقال بثبات مخادع :_بإمكانك حسم قرار الأحتفاظ به أم لا ....
ثم رفع يديه لها قائلاٍ بنبرة خالية من الحياة :_هيا
ظلت لدقائق تنظر له تارة وليديه تارة أخرى فلم تجد ذاتها سوى وهى تقدم له يديها لينقلها سريعاً للكهف ...
*********
بمكانٍ معتم للغاية مفقد للحياة فربما لأنه مقر هلاك الموت المزفوف ..أخر ورقة مربحة لملك الجحيم الأحمر للقضاء على "لوكاس" بشكل قطعي لا محالة له خاصة بعد أن علم بأنضمام جيش الحوريات له ...
وقف بالظلام الدامس بعيناه المجحمة مردد بغضب :_ رفيق الظلام والنيران فلتعلن ولاءك لملكك ..
شعر بحركة خفيفة بالكهف المعتم ثم نوراً خافت منبعث من النيران المتأججة بداخل جسد هذا الكائن المريب ليظهر أمامه بجسده الضخم المكون من النيران السائلة بداخله كأنها دماء تنبض بالعروق ...جسده يشبه التنين ورأسه تشع بالنيران ..لا يمتلك عينان فقط وجهاً مشع بالنيران الحارقة ...ذيله طويل للغاية... محاط بطبقة من النيران الحمراء ....
رفع قدميه أرضاً ثم أخفض رأسه كدلائل طاعته "للومان" الذي يرمقه بنظرة فخر و ابتسامة حالمة للأستيلاء على عرش ملك السراج الأحمر ...نعم فهو يعلم أن مفتاح العرش بقتل "لوكاس" ...
***********
بجناح الملك ...
كان يقف والحزن يخيم على وجهه ..حتى الغضب لم يرأف به فاتخذ مكانه بين قسمات وجهه ..
ولجت الملكة "بُوران" للداخل تتأمله بخبث لرسم البهجة على وجهه فأقتربت منه قائلة بملامح ثابتة مصطنعة :_ أكنت تحبها ؟
أفاق الملك على صوتها فأستدار لها بملامح تحمل للدهشة عنوان قائلاٍ بذهول :_ماذا ؟
أحتفظت بملامح وجهها المتعصبة فأبتسم الملك بسخرية :_لا أصدق ذلك !
رفعت عيناها بغضب مصطنع :_أريد إجابة على سؤالي
كبت الملك غضبه بحكمة :_لم أحب مثلك من قبل "بُوران"
أقتربت منه قائلة بجدية :_ اذا ما بك ؟ ولما أراك حزيناً منذ وفاتها ؟!
خرج صوته المرتفع بعض الشيء :_ تخلى عن كونك زوجة وانظري لما حدث ملكة السراج الأحمر ..
كأنه تعمد تذكرها بلقبها ليسترسل حديثه بغضب بدا لها :_ملكة حوريات الجحيم قُتلت هنا بمملكتنا ! هذه أهانة كبيرة بحق المملكة حتى وأن كان مقتلها على يد تابعيها ..
أقتربت منه "بُوران" بعد وهلة من الفكر :_أشعر بك ومازال الغضب يكاد يقتلني ولكن لا عليك فهؤلاء اللعينات نالت جزائهن المناسب لما فعلن ..عليك الآن بإعداد ترتيبات إعلان "راوند" ملكة لحوريات الجحيم فهي الملكة المنتظرة وحينها ستتضمن جيش الحوريات بأكمله ..
أشار لها بخفوت ثم تخفى ليظهر بالقاعة الأساسية ويخبر تابعيه بأعداد حفل تتويج "راوند" ملكة للحوريات ...
**********
بجناح ...."بيرت"
ولج من الخارج ليجدها تجلس على الحجر الأسود الضخم بشرود ...تحمل السكين بين يديها وعيناها تلمع بدمع يكاد يكون ظاهراً ...
جلس جوارها وضعاً يديه على يدها بأبتسامته العذباء فأستدارت له قائلة بسخرية :_أتظن أنني حزينة على ما حدث للملكة ؟!
تطلع لها بأستغراب لتتعالي ضحكاتها بجنون رغم عيناها الدامعة الا أنها مازالت تتقن على تمثيلها القوة والقسوة :_لا "بيرت" لست حزينة على ما حدث ...تستحق أكثر من ذلك أخبرتها كثيراً بأنهم حيات لعينة ولكنها لم تمنح لي فرصة الحديث كانت لهم عون وسند ! ..تتعمد أن تنصفهم دائماً حتى شعرت بأنى أمري لا يعينها ...
تمرد الدمع على خديها ليجففه بأصابعه بحنان لتقول هى بدموع :_ لم أشعر بأنى على قيد الحياة الا حينما ألتقيت بك حتى أني وجهتها بقوة غير عابئة بعقابها اللعين أجل أنا لا أشعر بالحزن لأجلها ..
زاد الدمع ومازالت تتحدث ليجذبها لأحضانه سريعاً لتبكي بصوتٍ مسموع وتستسلم لدموعها قائلة ببكاء :_ولكني كنت أحبها "بيرت" لأنها أمي بنهاية الأمر كل ما تمنيته أن تنسى ولو لدقائق أنها ملكة حوريات الجحيم كل ما أردته هو دقائق لي أن تمنحني وقتٍ حتى ولو كان ثانية واحدة ولكنها لم تفعلها !
لمعت عين "بيرت" بالحزن لأجلها فأحتضنها بقوة قائلاٍ بهمس :_اهدئي حبيبتي فأنا لجوارك
أستكانت بين ذراعيه تاركة دموعها تغوص معها بنومٍ يحمل الشقاء بين دفوفه أما هو فنقلها للفراش برفق وظل بجوارها يتأملها باهتمام ثم هبط للقاعة ليرى لماذا يريدهم الملك ؟
********
بالكهف ...
تفاجئ "كيفن" بهم فوقف سريعاً يتأملهم بأستغراب لتقترب منهم "روكسانا" قائلة بابتسامة جاهدة للخروج :_ألم يحملكم الحنين للكوكب ؟
رددت "لينا" بصدمة :_الأرض !
أشارت لها بتأكيد فأقترب منها "كيفن" وهو يتطلع "للوكاس" بنظرات شك :_هل سيعاونا على ذلك ؟
أشارت له بتأكيد ،فتطلع له "كيفن" بزهول قائلاٍ بأستغراب :_ولما سيفعل ذلك ؟
إبتسم "لوكاس" قائلاٍ ويديه تتلمس وجهها :_للحفاظ على عشقي
تعجب "كيفن" من إبتسامة "روكسانا" فعلم بأنها فهمت ما قاله ليتحدث بصدمة :_ماذا يحدث "روكسانا" ؟!
لم يرد "لوكاس" أن يظل كثيراً فترك الكهف لهم لحرية الحديث
لتجيب بهدوء :_ما يحدث أشبه من الخيال " كيفن "
ضيقت "لينا" عيناها بعدم فهم بينما صعق "كيفن" من تسرب شك ما يحدث بينهم ؛ فأقترب منها قائلا بحزم :_ أخبرينى ماذا يحدث الآن ؟
أستدارت له بتوتر قائلة بحزن :_أعلم أن ما سأخبرك به جنون ولكنى أحببت "لوكاس " حقاً
:_ماذا ؟!
قالها" كيفن " بصدمة كبيرة لتشير له بتأكيد وضعت يدها على جنينها :_أنا الآن أحمل بداخلي كائن قوي للغاية حتى أنه حماني كثيراً مما تعرضت له بداخل تلك المملكة ...
توالت الصدمات تلو الأخرى ليخرج صوته أخيراً :_لا أصدق ...كيف حدث ذلك ؟
جلست أرضاً تطوف بذكرياتها لتقص له ما حدث منذ دلوفها للمختبر وحتى لحظة جلوسها أمام عيناه ...
"لينا" بصدمة :_الأمر أشبه بأسطورة خيالية سخيفة !
"كيفن" بسخرية :_وجودنا هنا أكبر أضحوكة لذا علينا العودة سريعاً كل ما عليه فعله هو ايصالنا للسفينة ثم يترك الأمر لي
أشارت له "لينا" بأمل العودة للكوكب فهى بمثابة حلمٍ مخيف تحاول جاهدة للأستيقاظ منه ..فقالت بخوف بعدما ترددت كلمات "روكسانا" لها :_ولكن ماذا لو كان الكائن خطراً عليها أو على الكوكب بأكمله ؟ نحن لا نعلم ماذا تحمل برحمها فكيف سنخاطر هكذا !
تطلعت له "روكسانا" بخوف وهى تمسد على بطنها برعب ليقطعها "كيفن" بهدوء :_ سنقرر فيما بعد ولكن علينا الخروج من هنا أولا ...
ولج "لوكاس" يتطلع لها بنظرات ثابتة ثم خرج صوته أخيراً :_ سأنقلكم للسفينة .
تطلع لها" كيفن " بأنتظار ترجمتها بعدما علم بقدرتها على فهم ما يقول ...فقالت بصوتٍ حزين وعيناها على "لوكاس" :_ سيفعل ذلك
ابتسمت "لينا" بسعادة ليحملها "لوكاس" سريعاً ثم يتخفى ليخترق حاجز المملكة غير عابئ بالقوانين لأجل بشرية ! أجل بشرية جعلته يحطم القوانين بترحاب وصدرٍ رحب ...فربما لا يعلم بأنها خلقت لأجله هو ...
*****_______*****
بشرية أسرت قلبي الفصل العاشر 10 - بقلم آية محمد رفعت
الفصل العاشر
(فراقٍ محال ...)
ولج بيرت للقاعة وتتابعه "ضي" بخوف من أن يقوم والدها بطردها مجدداً لما فعلته فهى تعلم بأنه لن يغفر لها بسهولة ...
رفع الملك عيناه بغضب ليسرع "بيرت" بالحديث :التحية والمحبة على ملك السراج الأحمر العظيم ..
خرج صوته المجاهد للثبات :التحية على إبني الغالي
خرج صوتها المنكسر شبه باكي :_التحية على موالى الملك
لم يعيرها انتباه فتطلعت لبيرت بحزن فأشار لها بهدوء وتركها وأقترب من الملك قائلا بصوتٍ منخفض بعض الشيء :_ أرجوك أبي أصفح لها ..
خرج صوته الغاضب :_لا ليس بتلك السهولة "بيرت" ما فعلته لم يكن سهلا أبداً ...
بيرت برجاء:_ لأجلي أبي ..
تهاوت دموعها وعيناها أرضاً ليرأف قلب الملك أخيراً فرفع يديه قائلا لها بحزم :_أقتربي
أزاحت دموعها بأبتسامة كبيرة ثم أسرعت إليه ودموع الفرحة تشكل وجهها فرفع يديه على شعرها قائلا بحكمة وحب يسرى بعرقة الأبوي :_ أعلمي بأن قسوتي ليس سوى خوفاً عليكِ ..ضي .
قبلت يديه بحزن :_ أعفو عني أبي ...أرجوك
مسد على شعرها البني بحنان قائلا بابتسامة صغيرة :_ عفوت عنك صغيرتي
ولج الفرح لقلبها فأبتسم "بيرت" قائلا بسخرية :_الآن لم تعد بحاجة لمساعدتي
تعالت ضحكاتها وهى تحتضنه بسعادة :_ لولاك لما حصلت على عفو الملك ..
ابتسم بغرور مصطنع :_أجل ...أجل فأنا ذو شأنٍ رفيع ..
قطع جو المزح الملك حينما قال بجديه :_ حان وقت تتويج "راوند" بيرت
أحتل الحزن ملامح وجهه حينما تذكر حالتها ليقول بحزن :ليست مستعدة لذلك أبي
الملك بتفهم :_ لننتظر الوقت المناسب أذاً ..
أشار له بيرت بتأييد وجلس يتناقش معه بعض الأمور الملكية المتعلقة بالمملكة ....
**********
تخفى ليخترق الحاجز بهم ليصبح أمام المركبة الخاصة بهم ، لم تكن فرحة "لينا" و"كيفن" توصف بكنوز العالم فأخيراً بعد أن كان مصيرهم الموت وبتر أمل الرجوع للكوكب صار غير محال أمامهم ...
أسرع "كيفن" للسفينة يتفقدها من الداخل ويرتدى البذلة الخاصة بهم ثم قام بأعداد الرحيل من ذلك الكوكب لينتظر صعود "روكسانا" واستعدادها للرحيل ولكنها ظلت كما هى تقف أمام "لوكاس" بصمت يستحوذها فقط دمعات متتالية تهوى بلا توقف كأنها تزف لموتها وليست عائدة للحياة ...
إبتسم "لوكاس" قائلا بهمسٍ حزين :_تذاكريني كلما سنحت لكِ الفرصة ...
ثم رمقها بنظرة أشتياق ومازالت تقف أمامه قائلا بحزن وجسده يعلو بالهواء ليبتعد عنها ببطئ دون أن يستدير بوجهه قائلا بصدقٍ يحمل بالكلمات كالسهام المخترقة :سأفتقدك روكسانا ..
كاد قلبها التوقف حينما قال كلماته وبدأ يتراجع للخلف ببطئ حتى "كيفن" جذبها للداخل قائلا بحدة :_لا وقت أمامنا ..
وضغط على لوحة المفاتيح ليغلق الباب نهائياً فأسرعت "روكسانا" إليه ثم أوقفته مستديرة لهم قائلة بدموع :_لا أقوى أستطيع ذلك ..أحبه ..
"لينا" بصدمة :_أجننتِ روكسانا ! ...هيا أفيقي وعدي لأرض الواقع أنتِ بشرية وهو كائن مريب لا تعلمين بعد أي الكائنات هو !
أغمضت عيناها بدموع :ولكنى أحبه كثيراً
قاطعتها بسخرية :_لا تكوني حمقاء سنغادر من هنا على الفور ثم نتخلص من ذلك الوحش بغرفة الجراحة الآلية للمركبة .
أشارت لها بجنون قائلة بعين تحمل الصدق :_ غادورا فى الحال وأنا سأكون بآمانٍ معه
طال صمت" كيفن " لينهاه حينما ترك معصمها قائلا بثبات :هيا أذهبي
تطلعت له" لينا " قائلة بصدمة:_هل جننت أنت الأخر ؟!
أشار لها بجدية :سيحميها مثلما فعل
ابتسمت "روكسانا" بسعادة ليكمل "كيفن" بدمع يلمع بعيناه :سنفتقدك حقاً ...كوني سعيدة على الدوام
اتسعت بسمتها وسط دموعها ليقول لها بحماس :_ هيااا
أنصاعت له وكفكفت دموعها ثم ركضت بسرعة كبيرة ليعلو صوتها بصراخٍ قوى بأسمه الساكن بالقلب والهوى :_...لوكاس ..لوكاس ..
تعجب لوكاس لرؤيتها فهبط ليلامس سطح الكوكب حينما رأها تقترب منه لتلقي بنفسها بأحضانه بدموعٍ قاتلة ...قائلة بعشق :_لا تتركني أرجوك ..
لم يصدق ما يستمع إليه فبقى متخشباً محله يحاول استيعاب ما يحدث هل تخلت عن عالمها بأكمله لأجله هو ؟!!! ...رفع يديه أخيراً يضمها بشدة لصدره قائلا بصوتٍ يصعب سماعه :_ أعشقك حد الموت ..روكسانا
شددت من أحتضانه قائلة بابتسامة صغيرة :لم أعشق مثلك ....سأظل لجوارك حتى أخر أنفاسي ..
أخرجها من أحضانه قائلا بحبٍ وعيناه تلمعان به :حينها سأشاركك به ..
واحتضنها مجدداً لتتحول نظارتهم على المركبة التي تحركت للأعلى ثم غادرت بسرعة كبيرة ...رددت بهمس :_وداعاً "لينا"...وداعاً "كيفن"
لتختم كلماتها بدمعة حارقة على أصدقائها ثم غمست نفسها بأحضانه مجدداً لتنسي ما حدث لتو ...أما هو فكان يشعر بأن قلبه سيتوقف من السعادة حتى أنه أقسم على حمايتها لأخر قطرة دماء لديه ...
ابتعدت عنه "روكسانا" بآلم لا مثيل له بدا على قسمات وجهها فأسرع إليها قائلا برعب :_ما بكِ ؟
رفعت عيناها بضعفٍ له فحملها بين ذراعيه ليصعق بشدة حينما رأى سيفٍ مخترق ظهرها بقوة ،غامت عيناه بخوف لا مثيل له ..فرفع بصره المكان لتتفاجئ "بلومان" أمامه والبسمة الحمقاء تعلو وجهه ..تلونت عين "لوكاس" بالأصفر القاتم دليل قوى على غضبه الجامح ليبتسم "لومان" قائلا بنبرة تحمل الشر والسخرية بطياتها :_مرحباً بابن ملك السراج الأحمر ...القائد الأعلى "لوكاس العظيم"
رمقه "لوكاس" بنظرة هلاك موته قائلا بغضبٍ جامح :_ ما فعلته لن أغفره لك لومان ...
تعالت ضحكاته بشر ولكن لم يعيره "لوكاس" أهتمام وأخرج السيف من ظهرها بقوة صرخت على أجلها بصوتٍ مزق قلبه لشطرين فبدت تفقد وعيها أمامه وهو يحاول أنقاذها ، رفع يديه على موضع جراحها على مسافة قريبة منه ثم توهج بأشعته الحارقة مغمض عيناه ليستعيد قواه وهى تحاول أن تتشبث به مرددة بآنينٍ خافت :_ لوكاس ..
طاف "لومان" المكان بجسده قائلا بأبتسامة واسعة وعيناه عليهم بتسلية :_لا تحاول لوكاس... لن تتمكن من إنقاذها فسيف لومان لم يتمكن أحداً النجاة منه قبل ...
فتح عيناه المشعة بقوة والغضب يعتلي كل أنشن بوجهه ليتخفى سريعاً ثم بلمح البصر كانت رقبة لومان بين يديه حتى أنه فزع للغاية ...
زحفت بجسدها الهزيل لتحاول مشاهدة ما يحدث حولها ،الدماء تملأ فستانها المصنوع من الورود النادرة ...استندت بجسدها على صخرة كبيرة والبكاء يغزو وجهها فهل هذة أخر نظراتها له ؟! ..
هل هذه النهاية؟ ... ربما لن تتمكن من رؤياه مجدداً لذا تتشبع برؤيته قبل أن تنغلق العين ؟! ...
*********
بقاعة المملكة ...
أسرع "لوثر" للداخل ليقطع حديث الملك مع أبنائه قائلا بصوتٍ يحمل ما بداخله :مولاي الملك
تطلع له الملك باستغراب :ما بك " لوثر "؟!
أسرع بالحديث :عليك رؤية ما يحدث خارج المملكة ..
وقف الملك بهيبته وجديته :_تحدث على الفور ماذا هناك ؟
لوثر برجاء:_ لننتقل لكهف التحكم بحاجز المملكة وهناك سترى موالي ...
وبالفعل تخفى الملك و"ضي" والجميع لهناك ليصعق الملك حينما يرى "لومان" بين يدى "لوكاس" وتلك البشرية ممددة أرضاً وتنزف بغزارة ..
خرج صوته بغضبٍ جامح :كيف خرج لوكاس بها خارج المملكة ؟
"لوثر" بارتباك :_لا أعلم موالي
قاطعهم "بيرت" بغضب :_ حيلة أستغلها "لومان" للفتك بلوكاس خارج المملكة
"ضي" بعصبية :هل سنتركها هكذا ؟ سأعبر لها فى الحال
أوقفها الملك بإشارة يديه قائلا بتحذير :_لا ...أنتم لا تعلمون دهاء لومان بعد ...ثم قال بغضب :_ لن أسمح له بأيذاء مملكتي .....
وأمر الملك المتحكم بذاك الحاجز العظيم بأن ينتبه جيداً ..سيحاول "لومان" أن يفعل المحال ليخترق حدود المملكة أذاً تلك المعركة خاصة بلوكاس بمفرده .....
ضغط على رقبته بقوة وعيناه تشع شرارة بلون الأصفر القاتم دليل قوى على أنه بغضب لا مثيل له ...أما هو فغزا الآلم رقبته التى تكاد تقتلع بين يديه ليعلم الآن مدى قوة "لوكاس"...ولكنه جاهد لرسم البسمة على شفتيه مشيراً بيديه قائلا بصوت يشبه أبواب الجحيم :_ حان وقتك ..هيا أنهض من بين الظلام ...وأعبر جحيم النيران فلتظهر أمام سيدك فى الحال ..
تعجب "لوكاس" والملك مما يتفوه به ولكنه صعق حينما حل الظلام الدامس المكان بأكمله .. انقبض قلب الملك مما يحدث ليعلم الآن أن "لومان" يعد خطة قاتلة للفتك بلوكاس لعلمه بأنه قوة المملكة بأكملها ...شعر لوكاس بشيء ما يتحرك لجواره فأسرع بالتوهج لينير المكان بأكمله فزُهل مما رأه حتى الجميع بداخل الكهف الشفاف نالهم صدمة تفوقه أضعافٍ وهو يرى ذلك الكائن المريب ...اللامع جسده بالنيران كأنها دماء يتغذى عليها ...
أقترب "لومان" من الكهف فهو يعلم بوجود الملك حتى وإن كان لا يراه ويعلم جيداً أنه من المحال أن يسمح لأحداً من داخل المملكة بالعبور للخارج للمساعدة حتي لا يستغل "لومان" ذلك ويعبر للداخل سريعاً فتعم الفوضى والهلاك على شعبه ...
تطلع "لومان " للكهف قائلا بصوتٍ من جحيم :_الآن سأنهى قوتك "شون" سأقضي عليه حتى أتمكن منك ..
كان الملك بحالة لا يرثي لها وهو يرى أمامه كائن مخيف للغاية فيبدو بأنه ليس من جنسهم على الأطلاق ...
:كيف للوكاس التصدي لهذا الشيء ؟!!
قالها "بيرت" بصدمة كبيرة وهو يتأمل ذاك الوحش العملاق ..
أسرعت "ضي" قائلة بخوف :_علينا بمساعدته
على صوت الملك قائلا بحزم :_ لن أسمح بالسوء للمملكة
اقتربت منه قائلة ببعض الغضب :وماذا عن لوكاس ؟!
تطلع الملك للخارج قائلا بثبات تحلى به :_ كيف سيستحق العرش أن لما يتمكن من التصدي للعدو ؟!
تدخل "لوثر" قائلا بهدوء:ولكن موالى الملك كيف سيتمكن من محاربة لومان وهذا الكائن بمفرده ؟!
قضى الملك على مخاوفه قائلا بحزم :سيتمكن لوكاس من ذلك
صرخ "بيرت" بغضب :_لا لن أقف هكذا وأرى أخي يقتل أمامي !
وتوجه للجزء المتحكم بالحاجز ليتخشب محله حينما قال الملك بغضب :_ هذا أمر من الملك "بيرت" ..
هنا أصدر قراره النهائي فما كان عليهم سوى المراقبة بصمت ...
بالخارج ..
تطلع "لوكاس" لذلك الكائن العملاق المتوهج جسده بالنيران المشتعلة التى تتسرب من داخل جسده ليعلم بأنه لن يتمكن من أستخدام طاقته فهذا الشيء المخيف يتغذى على النيران ....
خطف نظرات "لروكسانا" ليجدها مازالت تجاهد للبقاء فصرخ بها قائلا بخوف :_ تماسكي عزيزتي..
وبدأت المعركة بينه وبين الكائن الضخم وضحكات "لومان" تعلو المكان بأكمله ..
فتح فمه العملاق بصوتٍ تخلع له القلوب حتى "روكسانا" بكت خوفاً عليه ..تخفى "لوكاس" عنه ليستنزف طاقته ولكن هيهات لم يفلح الأمر ...
شعرت "روكسانا" بنيران تحاوط جسدها لترى أشعة صفراء تحاوط جسدها سريعاً ليصبح جرحها مرئي لا وجود له حتى آلمها أختفى نهائياً تحت نظرات صدمة "لومان" المراقب لما يحدث فطعنة سيفه لم ينجو منها أحداً .. تزايد شعور الملك بالخوف وهو يرى ما يحدث مع البشرية تحت نظرات "لومان" ...
حتى" لوكاس " كان يخطف لها النظرات بخوف مما سيتمكن "لومان " من فعله ...
وقفت "روكسانا" والأشعة الصفراء تحاوط جسدها بأكمله فربما تشعر بأنها بأفضل حال ،ولكنها تراجعت للخلف بزعر لا مثيل له حينما رأت "لومان" يقترب منها بغضبٍ جامح ورغبة القضاء علي ما بداخلها تلوذ عيناه ...
خرج صوت "ضي" برجاء:أرجوك أبي دعني أساعدها
لم يتحدث الملك فقط التزم الصمت وهو يراقب ما يحدث بسكونٍ تام ..
أسرع" لوكاس" من النيران الملتهبة ليصبح جوار" روكسانا " ليحارب "لومان" ولكن هيهات لم يتركه ذلك الكائن المريب بنيرانه المتدفقة فخشى أن يعرض حياتها للخطر فابتعد عنها ليحاربه بعيداً عنها أذاً عليها محاربة "لومان" بمفردها !!!
انبطح "لوكاس" ارضاً لتفادي ضربة يديه القوية ...
رفع "لومان" يديه ليلكمها ببطنها وينهى هذا المجهول الغامض ولكنه صعق حينما طار جسده بالهواء ليسقط أرضاً وتتهشم عظامه تحت نظرات استغراب لوكاس والملك ...إبتسم لوكاس وهو يتفادى ضربات ذاك اللعين قائلا بأبتسامة مرح لروكسانا التى تخفى وجهها بيديها ولم ترى ما حدث لتو :أعتقد بأنكِ لم تعدي بحاجة لمساعدتي
لم تفهم ما يقول ففتحت عيناها لتتفاجئ بذلك الوحش المريب أرضاً ويتألم بقوة ...
تزايدت قوة هذا الكائن الغاضب ومازال "لوكاس" بمرحلة الدفاع فلم يتخذ خطوة المواجهة بعد ...
همس "لوثر" بغضب :ماذا ينتظر بعد ؟!!!
"بيرت" بستغراب:لن يتمكن من محاربته دون التحول ! فماذا ينتظر حتى يقضي عليه ؟!!
"ضي" بإبتسامة سخرية وهي تتابع ما يحدث :يخشى أن ترتعب منه البشرية ..
"لوثر" بغضبٍ ساخر :_ فليفقد حياته أذاً !..
راقبت "روكسانا" ما يحدث برعبٍ عليه فكانت السعادة تحفل وجهه وهو يراها هكذا ...
فشل "لوكاس" بالتصدى له فكاد أن يفتك به كثيراً ...وقف يفكر قليلا فماذا لو رأته هكذا هل ستخشى منه ؟
لا هو لن يتحمل تلك الفكرة القاتلة هو يعشقها حد الجنون ورؤية الخوف بعيناها تجاهه ستقتله لا محالة ..
زفر الملك بغضب وهو يرى الكائن المخيف يكاد يفتك به وبالفعل تلقى "لوكاس" ضربة قاتلة ليجثو أرضاً وتتوقف الأشعة المتوهجة على جسده ليصبح الآن سهل القضاء عليه ..صرخت "روكسانا" بصدمة وهى تراه هكذا فبكت قائلة بصراخ :_لو كااااااس
فتح عيناه حينما استمع لصوتها الباكي ليتفاجأ بوافد من نيران محرقة مصوبة عليه ليسرع بجسده فتخفى ليتفادها بنجاح
صرخ الملك به بغضب :_هيا لوكاس أقضي عليه فى الحال ... وقف "لوكاس" بحيرة من أمره فالملك يأمره بقضاء معركة ستجعله يرى الخوف بعيناها تجاهه ...ولكنه بدأ بخسر طاقته وهو بهذا الجسد ...
لم تفهم "روكسانا" ما يقصده الملك الا حينما توهج "لوكاس" بقوة كبيرة مزقت ثيابه ليخرج هذا الوحش الأصفر المخيف .... تلتف حول جسده أشعة متوهجة من اللون الأصفر المشابه لأشعة الشمس ولكن أشد توهجاً وحرارة ...
ارتعبت" روكسانا " مما تراه فتراجعت للخلف بذهول وخوف لا مثيل له أما هو فأقترب بجسده العملاق ليصبح أمام رفيق الظلام والنيران يرمقه بتحدى وقوة عاصفة ...
أستعاد "لومان" وعيه ولكن مازالت الآلآم تكسو جميع جسده ليرى ما يحدث برعبٍ حقيقي ...حينما رأى وحشاً مخيف يقف أمام ذلك الكائن ليصبح على مقربة من ارتفاعه العملاق ...حاول ذاك الكائن الضخم أستخدام النيران ولكن كيف ذلك ؟ تغلب منه "لوكاس" حينما أستمد طاقته بترحاب فحرص على عدم أستخدام النيران تجاهه لعلمه بأنها غذاءه الروحي ...
أقترب منه بغضب ليرفع يديه الضخمة فيستهدف جزءاً كبير من جسده ثم لف زيلة المتوهج ليفتت جسده الضخم لقطع متناثرة بفضل قوة جسده القوية فتتناثر معها آمال "لومان" بالقضاء عليه ...
إبتسم الملك بفخر قائلا بكبرياء :_ هكذا هو إبني
أقترب "لوكاس" من "لومان" ليتطلع له بجسده العملاق وعيناه الحارقة ليعلم "لومان" رسالته الواضحة له باللقاء بالحرب الفاصلة فغادر على الفور بعدما سمح له "لوكاس" بذلك ...
استدار "لوكاس" ليرمقها بنظرة أخيرة قبل أن يختفي من المكان بأكمله ...
خرجت "ضي" على الفور وتخفت معها لتظهر داخل المملكة ...كان عقلها مغيب عن الواقع بعدما رأت هذا الوحش المخيف ..كيف بأمكان" لوكاس " أن يكون وحشاً هكذا ؟!
لا تنكر الخوف النابض بقلبها بعد رؤياه ...
*******
بعد صراع قضاة "لوكاس" مع ذاته هبط بمكان المفضل تحت شلال المياه البارد ليظل كما هو بجسده العملاق ....
ظل لوقتٍ طويل هكذا يجلس بصمت وشرارة جسده مازالت منبعثة بلهيب ..
:_علمت بأني سأجدك هنا
قالها صديقه "لوثر" وهو يقترب منه حاملا زيه الملكى ،وقف "لوكاس" وتحول لطبيعته ثم جذب ثيابه ليرتديها بصمتٍ تام ....
رفع "لوثر" يديه على كتفيه قائلا بهدوء :_لا بأس "لوكاس" كان عليك ذلك ..
جلس ومازال الصمت حليفه إلى أن قطعه قائلا بحزن :_رؤية الخوف بعيناها كانت أشبه بالموت
جلس جواره قائلا بهدوء:_ستعتاد على الأمر
إبتسم "لوكاس" بسخرية :_لا أعتقد ذلك
قاطعه "لوثر" قائلا بثقة :رأيت الحب بعيناها لك لوكاس لذا ستتقبل الأمر أعدك بذلك
أشار له "لوكاس" بتفهم فوقف "لوثر" قائلا وهو يهم بالخروج :_هيا لنعود للمملكة
ظل جالساً كما هو فقال بخفوت :_عد بمفردك ...أنا بحاجة للجلوس بمفردي
"لوثر" بتفهم :_ حسناً ولكن لا تتأخر بالعودة فالملك بأنتظارك
أشار له بخفوت فغادر تركه بمفرده كما أراد ...
*****
بجناح لوكاس ...
تراقبت عودته بأحاسيس مضطربة للغاية ...صبر وخوف بآنٍ واحد ...لا تعلم من سيربح بتلك المعركة ...هل سيتمكن منها الخوف ؟!
نعم كانت تعلم بأنه يمتلك قوة كبيرة ولكن لم يكن بأوسع مخيلتها ما رأته ..
أنقضي الليل ومازالت تجلس على الفراش بحزن تأبى الحديث مع "ضي" التى حاولت جاهدة التحدث معها لتناول طعامها ولكنها شاردة الذهن يخيم عليها السكون ...طاف عقلها ما حدث لتتفحص مكان جرحها بذهول ومعه يتزايد خوفها من القادم ..ماذا تحمل بأحشائها ؟!! ..
وهل سيشكل خطر على حياتها حينما يخرج لهذا العالم المريب ....نعم فمصيرها مازال مجهول بهذا العالم وذاك الكوكب المريب ..(كيبلر 452 بي ....) ...ذاك العالم الذي جعلها تلمس حقيقة وجود قلبٍ يسرى بداخل جسدها ..نعم هى عاشقة لكائن ليس من البشر ستحاول جاهدة لتقبله أينما كان ...
لتكتمل شرارة لهيب العشق الحارقة بقصة فريدة من نوعها ...
*****_____******____****__****