تحميل رواية «بدور مظلمة» PDF
بقلم ولاء عمر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ملكيش مكان بينّا، أنتِ لعنة هنا محدش المفروض يعرف بوجودك. سمعت الكلام ده كتير، كتير قوى لدرجة إني بقيت مقتنعة بكدا. كملت تضميد جرح الجدة وأنا متجاهلة كلام بنت عمي اللي واقفة ورايا. كملت تاني وموقفتش: أخرك هنا تخدمينا، إحنا الأسياد وأنتِ كيفك كيف الخدم. خدت نفس عميق، رجعت اتجاهلت كلامها والجدة قالت: برة يا فوزية. سمعت كلام الجدة وأنا اتنهدت وضمدت الجرح وبعدين بعدت وقعدت على كرسي في آخر الأوضة بكل هدوء. مالك يا بدور يا بنيتي ؟ أنا زعطتهالك ( طردتهالك). مليش يا جدة، أنا بخير.. بعدين هي مقالتش حاجة...
رواية بدور مظلمة الفصل الأول 1 - بقلم ولاء عمر
ــ ملكيش مكان بينّا، أنتِ لعنة هنا محدش المفروض يعرف بوجودك.
سمعت الكلام ده كتير، كتير قوى لدرجة إني بقيت مقتنعة بكدا.
كملت تضميد جرح الجدة وأنا متجاهلة كلام بنت عمي اللي واقفة ورايا.
كملت تاني وموقفتش:
ــ أخرك هنا تخدمينا، إحنا الأسياد وأنتِ كيفك كيف الخدم.
خدت نفس عميق، رجعت اتجاهلت كلامها والجدة قالت:
ــ برة يا فوزية.
سمعت كلام الجدة وأنا اتنهدت وضمدت الجرح وبعدين بعدت وقعدت على كرسي في آخر الأوضة بكل هدوء.
ــ مالك يا بدور يا بنيتي ؟ أنا زعطتهالك ( طردتهالك).
ــ مليش يا جدة، أنا بخير.. بعدين هي مقالتش حاجة جديدة يعني .
سكت، الكلام كتير في دماغي، واجع قلبي من كتره، وتاعبني من تقله على قلبي..
ــ مش يمكن ربنا يخلصك من كل دا قريب؟
عيني دمعت وأنا باصة ليها وبقول:
ــ مفيش خلاص غير الموت يا جدتي، يمكن أنا لعنة فعلاً كيف ما بيقولوا، يمكن و.حشة فعلاً، يمكن مستحقش حياة ولا أستحق أعيش فعلاً، أنا الوحيدة اللي لو موتت محدش هيزعل عليّ،دول هيقولوا إرتحنا منها ومن وجودها، ده أمي نفسها متحملتنيش.
رفعت كفوفي وداريت وشي وقعدت أعيط..
يبكي كل ما ألمه
يبكي كل ما جعل قلبها ينزف حزنًا
يتمنى لو كانت الدنيا أحن..
ــ قربي يا بدور، أنا تعبانة يا بنيتي ومهقدرش أقوم.
قربت منها وقعدت جنب السرير على الأرض فحضنتني، زاد بكايا.
ــ متزعليش نفسك ولا تبكي أنتِ أحسن منهم كلهم.
ــ كدب يا جدة, ده أنا النكرة اللي بناتهم، كلهم ولاد عز وذات وأنا اللي مليش أصل على رأيهم، كلهم يتعمل لهم ألف حساب، إنما أنا ؟! أنا محدش يعرف ولا حد معترف بوجودي، أنا بنت حرام، عشان كلهم بلا استثناء أحسن مني فعلاً.
بعدت عنها ودفنت وشي في كفوفي من تاني.
محدش منهم يعرف إن مع كل جملة أنا برجع لنقطة الصفر اللي حلم حياتي أطلع منها.
ــ محدش بيختار قدره يا بدور.
ــ لو بيدي كنت قتلت نفسي، ديتها برشامة غلة، أنتِ بس تقومي ومتحتاجيش لحد منهم، وأنا وقتها يبقى دوري انتهى.
ضربتني على إيدي هي بتقول:
ــ إياكي تعملي كده، تخسري دنيا وآخرة!
ــ ينفع أهرب يا ستي؟ أروح لمطرح (مكان) محدش يعرفني فيه خالص؟ محدش يعايرني ولا يبصلي على إني قليلة ومستحقش حتى أتعامل زيِّ زي الناس ؟
شاورت بإيدها إني أقرب لها فقربت فعلاً..
ــ إيه رأيك أخليكي تمشي من البلد وتروحي مصرــ القاهرة ــ لاه وكمان تشتغلي.
ــ إزاي وأنا لا متعلمة ولا حتى معاي أي ورق يثبت أنا مين؟
ــ أنتِ بتعرفي تقري ولا لاه؟
هزيت رأسي بحماس فكملت:
ــ وبتعرفي تحسبي كمان، وتعرفي تفكي الخط وكنتي عتذاكري للعيال في البيت هنا وتشرحي لهم.
ــ لازم أكون متعلمة ومعاي شهادة تثبت وأنا معيش شهادة ميلاد حتى!
ــ خلاص هما يتصرفوا ساعتها.
سألتها باستفهام:
ــ هما مين؟
ــ هتعرفي لما تروحي لهم.
ــ روحي نادمي على عمك جابر.
طلعت ناديت على الغفير اللي دخل بعد ما هي سمحتله.
ــ بكرا الصبح بدري تأخد بدور وتتصور وتطلع لها تذكرة تحقيق ــ البطاقة الشخصية قديمًا ــ، ولو حد هنا سألك رايحين فين تقولهم رايج أجيب الدواء للهانم الكبيرة، لو سألوا بدور بتعمل إيه معاك قولهم الست هانم هي اللي طلبت كده، وهتجيبوا فعلاً دواء علشان محدش يشك، هي تكون بعيد وأنت تجهز كل حاجة مع ناس تكون قد الثقة يا جابر حسك عينك حد يعرف حاجة.
مشي عم جابر وأنا كنت باصة ليها باستفهام فقالت:
ــ أن الأوان إنك تعيشي يا بدور، اللي قدك يا بتي بقى معاها تلات وأربع عيال وراجل يسندها.
نظرتي بقت رعب وقولت:
ــ الله لا يسيئِك يا ستي أنا مش عايزة أتجوز، أخد حد يقعد يعايرني؟ اياكش أموت وحدي أهون لي.
ــ بعيد الشر عنك يا بتي، أنا هخليكي تسافري هتمشي من هنا خالص.
ــ وأسيبك لمين؟! مين هيأخدك باله منك؟
طبطب على إيدي بحنان وقالت:
ــ مش مهم أنا، اللي فات مش كد اللي جاي، ولا هعيش كد اللي عيشته، يمكن أجلي قرب، ولو مت ما هيصدقوا وهيدوسوا عليكي.
دموعي نزلت مقدرتش اسيطر عليها:
ــ من يوم ما إتولدت وأنا منداس عليّ، ينداس عليّ العمر كله بس أفضل جارك، مليش غيرك أنا!
مسحِتلي دموعي وقالت:
ــ لاه معاكي اللي أقوى مني ومنك يا حبيبتي، معاكي ربنا، خدي بالأسباب واسمعي كلامي يلا، جهزي خلجاتك ــ هدومك ــ علشان كام يوم وهتمشي.
بالفعل عدا تلات أيام و كنت جهزت وعلى في الليل بعد ما كله نام، والشوارع فضيت حضنتها وأنا ببكي، إدتني الشال بتاعها.
ــ خديه، إدفي بيه في البرد، وروحي أول ما توصلي على العنوان اللي عمك جابر هيدهولك... افتحي الصندوق بتاعي.
روحت فتحت الصندوق بتاعها اللي فيه هدومها فقالت:
ــ طلعي منه الصندوق بتاع الدهب بتاعي.
طلعت فعلاً وإديته ليها، طلعت منه كردان تقيل وخمس غوايش.
ــ خدي دول.
ــ أنتِ بتقولي إيه ولا بتعملي إيه يا ستي!!!
ــ متتعبينيش معاكي يا بدور.
ــ ده كتير قوي عليا، وبتاع إيه هأخده؟!
ــ العنوان اللي هتروحي له لما توصلي هتعرفي بعدها،متسأليش كتير .
دقت الساعة اتناشر، إتأكدت إني واخدة الغوايش الدهب والسلسلة معايا، إتأكدت من إن كل حاجة مظبوطة ولفيت الشال الصوف داريت بيه جزء من وشي.
نطيت من الشباك اللي بيطل على ورا البيت.
مشيت بسرعة ووصلت لمحطة القطر اللي مكانتش بعيدة.
حجزت وقعدت شوية مستنية القطر يوصل.
أول ما جه القطر اللي مسافر لوجهتي شيلت الشنطة اللي معايا واتحركت.
ركبت القطر وأنا بتمنى أكون رايحة لعالم تاني أحسن من اللي عايشة فيه، محدش ينبذني ويكرهني تاني، مكان أتمنى أحس فيه إني من بني البشر عادي وليا حق أتعامل كـ إنسان ليه حق يبقى عنده كرامة.
أول ما قعدت على الكرسي وسندت رأسي لورا بدأت افتكر حياتي من وأنا صغيرة..
ــ أنتِ ملكيش مكان وسطينا.
ــ عادي خليها نفعانا هتنضف لنا.
" لمي
اكنسي
زي أمك قليلة الرباية
مكانك تحت جزمنا".
بنت إتولدت علشان تعيش تخدم.
ملهاش حق تتعامل كـ إنسان يبقى له كرامة.
عايشة حاسة إنها عمر ما كان ليها مكان في أي مكان، عمرها ما حست إنها إنسان...
فوقت من الدوامة اللي انسحبت معاها على صوت صرخة راجل كبير، ومراته كانت جنبهم واحدة بتولد ومحدش عارف يساعدها.
رواية بدور مظلمة الفصل الثاني 2 - بقلم ولاء عمر
فوقت من الدوامة اللي انسحبت معاها على صوت صرخة راجل كبير، ومراته كانت جنبهم واحدة بتولد ومحدش عارف يساعدها.
قومت جري وروحت ناحيتهم، الست اللي جنبهم مرة واحدة بطنها نزلت وده إن دل يدل على إنها يعتبر ولدت، طلبت منهم بطانية.
إفتكرت لما كل واحدة كانت بتولد في العيلة وأقف مع الداية فوَلِدتها بعد ما جابوا ميه سخنة.
خلصت وأنا مش عارفة أتلم على أعصابي، ولا عارفة جبت الثبات إني أعمل كده منين!
رجعت مكاني من سُكات فلقيت الست الكبيرة جاية عليا وعلى إيدها الولد اللي لسة مولود ملفوف في لفة.
ــ إحنا مش عارفين نشكرك إزاي يا بنتي.
اتعدلت ورديت بتوتر:
ــ مفيش شكر ولا حاجة يا خالة ده واجبي، ممكن بس تشوفوا أي حكيم يتطمن على الولية اللي لسة والدة ولو هيقولكم على دواء ليها ويشوف العيل اللي لسة مولود.
طلعت فلوس كانت في إيدها اللي شايلة بيها العيل وحاولت تديهالي.
ــ حضرتك بتعملي إيه ؟
ــ حق تعبك.
قولت برفض قاطع:
ــ مينفعش أنا معملتش كده عشان عاوزة فلوس مستورة والحمدلله؛ أنا عملت كده علشان أي حد مكاني كان هعمل كده، اعتبريهم نقوط المولود الجديد.
ــ جميلك ده فوق رأسنا كلنا.
ــ لا جميل ولا حاجة يا ست هانم، ربنا يقوم لكم الهانم الصغيرة بالسلامة ويتربى العيل الصغير ده في عزكم.
ــ طيب سميه أنتِ.
ــ أمه هي الأولى إنها تسميه لأنها أمه.
ــ اعتبري دي الشكرانية بتاعتنا.
قعدت افكر لحظة وبعدين قولت:
ــ سموه عبدالقادر.
الست ابتسمت بوسع وقالت:
ــ على اسم عمه الغالي، هسميه طبعاً.
بِعدت وراحت لمكانهم وأنا قعدت مكاني مش مستوعبة اللي حصل ومدى سرعته.
هديت وغمضت عيني وقعدت افتكر وأنا بسلم على جدتي وبودعها، حضنت الشال بتاعها جامد بعد ما رجعت داريت بيه جزء من وشي من تاني.
افتكرت عم جابر وهو بيأمن لي الطريق علشان يضمن إن محدش شايفني.
فضلت مركزة مع الطريق وأنا بـ اكتشف مع كل مسافة بنبعدها إن في حياة تاني..
القطر وقف في أكتر من محطة، لحد ما وقف عند آخر محطة هنزل فيها، ناس كتير قوي رايحة وجاية، الدنيا بتمشي بسرعة.
غمضت عيني وحاولت أهدأ، وقفت عربية أجرة وديته الورقة اللي فيها العنوان اللي ستي قالت لي وقالي يعرفه وخدني ليه .
ــ إتفضلي يا أستاذة ده المكان اللي في العنوان.
نزلت وأنا ماسكة في إيدي شنطة هدومي، حارة تختلف كل الاختلاف الجذري عن بلدي الصغيرة، وقفت واحد كان معدي وسألته بنبرة باين فيها الخوف:
ــ يا بيه، حضرتك تعرف فين ورشة عم مجاهد الحداد.
بص وهو مستغربني وقال:
ــ أنتِ مش من هنا؟
ــ ءءأيوا، ممكن تدلني؟ لو مش عارف أنا ممكن أسأل حد غيرك.
ــ أنا رايحله لأجل حظك،ممكن تيجي معايا.
قولت بتوتر:
ــ اتفضل وأنا همشي وراك.
هز رأسه ومشي قدامي هدوء .
وقف قدام ورشة حدادة واقف فيها راجل كبير ومعاه فيه كام شاب تاني.
نادى على عم مجاهد.
ــ عم مجاهد جايلك ضيوف.
طلع الراجل الكبير وبص ليا باستغراب فقولت له:
ــ أنا بدور الراشد، بنت ابن عزيزة مرت جاسم الراشد.
بص لوهلة ليا وبعدين قال بترحيب:
ــ يا أهلاً وسهلاً يا بنتي، الحارة نورت بناس الصعيد.
ــ منورة بأهلها يا عمي الله يعزك.
ــ طيب تعالي معايا أوديكي البيت عند أم سالم.
وقف ولف للراجل اللي وصلني وقاله:
ــ ألف شكر يا سعادة الباشا إنك ساعدت الهانم توصل لهنا، دي قريبتي من البلد.
البيت كان جنب الورشة، أو بمعنى أوضح بعده ببيتين.
كان في مصاطب لازقة في البيوت، وفي ستات قاعدة، منهم واحدة وقفت أول ما عم مجاهد قرب.
ــ دي بدور يا أم سالم قريبة...
مكملش وهي قربت حضنتني:
ــ ازيك يا بنتي، عاملة إيه... متخافش عليها يا سيد الناس... وأنتِ يا بدور هشيلك في عيني يا بنتي ده كفاية إنك من طرف الغالية، تعالي معايا.
مشيت معاها وأنا جوايا خوف من الجاي، أصل إنسان عاش عمره خايف ممكن ييجي وقت ويطمئن؟
ــ ستك كلمتني وقالتلي إنك جاية علشان كده جهزت ليكي أوضة في البيت عندنا.
رفضت رفض قاطع:
ــ مينفعش، أنا معاي فلوسي ومحتاجة ءأجر شقة حتى لو صغيرة.
ــ يعني إيه يا بنتي دا أنتِ حتى ضيفتنا!
ــ معلش يا خالة بس أنا مش جاية أقعد هنا يوم ولا يومين ده أنا هستقر هنا، فمينفعش.
ــ طيب خلاص إقعدي معانا لحد ما بإذن الله عمك مجاهد ما يجمع لك مكان يكون قريب مننا.
قولت بتوتر:
ــ يعني هو مفيش أي مكان خالص؟
عدا من جنبنا نفس الشخص اللي سألته عن عم مجاهد وسلم على أم سالم بعشم شديد، شكلهم قرايب.
بعد ما سلموا ومشي كانت بتقول:
ــ ربنا يراضي عبده ده شاب زينة الشباب ونعم الأدب والأخلاق.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ البت فين؟
ــ بت مين؟
ــ بدور يا أمي، بتي ودتيها فين؟
ردت أمه ببرود:
ــ توك إفتكرت إن هي بتك؟
ــ يا أمي بلاش اتعصب عليكي، البت فين جايلها عريس خلينها نخلص منها.
قالت بعصبية:
ــ خلصت روحك من رجليك، عايز تلبسها في أي حد وخلاص عشان تخلص منها!
ــ يا أمي دي مكانتش عتفارق الرواق بتاعك ــ اوضتك ــ هتكون راحت فين؟
ــ معرِفش.
صوته علي عليها وقال:
ــ طب قسماً عظماً لأقلب البلد كلها عليها فوقاني تحتاني ولو ملقينهاش ساعتها يبقى لينا حساب يا أمي، لا خير فيها ولا في أمها!
ــ حرام عليك إرحمها، أمها وأنت أسخم من بعض وهي ملهاش ذنب تدخل بينكم، روح شوف باقي عيالك اللي عتتعايق بيهم ــ تتفاخر ـــ ومتفكرش تدور على بدور جاي دلوقتي تفتكرها؟!
ــ يا أمي أنا محترم إنك أمي.
ــ إعتبرها ماتت يا مِشرف، من النهاردة مفيش بدور في حياتكم نهائي.
ـــ أنتِ عتقولي إيَه ؟
ــ زي ما سمعت كدا.
خرج من الأوضة وهو بيروح للغفر يأمرهم يفتشوا عنها في كل حتة في البلد لحد ما يلاقي لها أثر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
روحت معاها ودخلنا الشقة اللي كانت في عمارة عادية، مكان كله عادي بس مريح، على عكس بيتنا في البلد اللي دوار وكبير بس عمري ما حسيت فيه بالراحة، وكان دايماً قلبي مقبوض وأنا فيه.
ــ بصي يا بدور، محدش في الشقة هنا غير أنا وعمك مجاهد وفي الدور اللي فوقينا سالم ومراته واللي فوقه عادل أخوه, خليكي قاعدة معايا هنا.
أصريت عليها ونشفت دماغي:
ــ مش هينفع والله.
خرجت بنت يمكن أكبر مني بحاجة بسنتين تلاتة من المطبخ:
ــ يا أمي مجبتيش معاكي خضار ليه؟
بصت ليا باستغراب فام سالم قالت:
ــ بدور، الضيفة اللي قولت لك عليها يا مُهجة، دي مهجة يا بدور بنتي الصغيرة، وفي برضو زهرة بس زهرة لسة مجاتش مشغولة في بيتها وعيالها.
بصت ليا من فوق لتحت بتقييم و بعدين قالت:
ــ أممم أهلا نورتي.
بصت لأمها وقالت:
ــ وهتقعد فين بقى؟
رواية بدور مظلمة الفصل الثالث 3 - بقلم ولاء عمر
ــ وهتقعد فين بقى؟
ــ في أوضتك أنتِ وأختك لحد ما أبوكي يجمع لها شقة.
حط إيدها في وسطها وقالت:
ــ محدش هيخش أوضتنا ولا هينام فيها.
زعقت فيها أمها:
ــ مهجة، أنتِ شوية ورايحة على بيتك إتلمي.
قولت أنا:
ــ متخافيش أول ما عمي مجاهد يدخل هخليه يشوف لي مطرح ابات فيه ومش هقعد على رأس حد، ولا حتى هبات أنا مكنتش راضية أقعد أصلاً.
زعقت أمها وقالت:
ــ مهجة إلزمي حدودك وإحترمي إني واقفة وإحترمي كلمتي، وبعدين أنتِ شوية وجوزك جاي يأخدك ما تتلمي بقى.
مسكينة أم سالم متعرفش إن ده أبسط وأقل موقف أتحط فيه..
كنت ساكتة، ساكنة مكاني لحد ما هي طلبت مني أقعد، فقعدت على الكنبة اللي كانت ورايا.
لحد ما دخل عم مجاهد.
ــ والله منورانا.
ــ منور بأهله يا عمي، بس معلش لو هتعبك معاي ممكن تشوفلي مطرح أقعد فيه؟
ــ من بكرا إن شاء الله.
قولت بإصرار:
ــ معلش يا عمي دلوقتي لو ينفع.
ــ دلوقتي إزاي بس! أنتِ هتقعدي الليلة دي في أوضة البنات وترتاحي من المشوار لحد ما إن أجمع لك المكان.
ــ معلش يا عمي مش هينفع.
ــ اسمعي الكلام يا بنتي.
قالت أم سالم:
ــ مهجة مش موافقة وقالت محدش يقعد في أوضتي.
ــ دا مشالتكيش الأرض إحنا نشيلك جوة عينّا، ده كل البيت ده مفتوح بسبب جدك يعني ده حقك يا بنتي قبلنا.
قولت بتوتر:
ــ وايه دخل جدي؟
ــ يا أم سالم حضري الغدا.
نادى عليها وبعدين قالي:
ــ على بال ما هي تحضر الغداء أنا هقولك.
ــ أنا يا ستي زمان كنت شغال عند جدك في الأرض، وحصلت مشاكل في عيلتي وطار واضطريت اسيب البلد وإلا همو.ت مكانش قدامي أي خيار تاني، ساعتها جدك جابني هنا معاه واشترالي الورشة بتاعتي دي من أكتر من خمسة وتلاتين سنة والبيت ده كان مكان صغير لحد ما عمرناه الحمد لله أنا وأم سالم.
ـــ من ساعتها ومروحتش؟
ــ ولا شوفت البلد حتى؛ بس بقى ليا هنا عيالي وعيلة والحمد لله عايش وكلنا في المنطقة هنا أهل.
من جوايا عايزة اقوله يا بختك إنك مرجعتش ليها تاني، يمكن علشان المكان بالنسبة لي أكتر من كابوس ..
ــ المهم أنتِ ملكيش دعوة بكلام مهجة، هي طيبة والله بس عندها حب امتلاك كده لأي حاجة، حتى جوزها الله يعينه عليها مش هي بنتي بس الله يعينه عليها، بس والله طيبة وجدعة .
خلص كلامه وضحك وهي جات بعد ما سمعت الكلام وبتحط الطبلية.
ــ سمعت على فكرة يا حاج.
ــ أنتِ حبيبتي يا مهجتي، ودي ضيفتنا وجميل أهلها فوق رأسنا، حفيدة الراجل اللي لولاه بعد ربنا كان زماني في خبر كان من سنين.
ــ العمدة اللي حكيتلنا عنه ولسة بتحكي؟
ــ أيوا.
الوضع استقر ومهجة الحمدلله يعني طلعت إنسانة طيبة بس هو منه لله لسانها..
بعد ما أصروا وكلت معاهم كنت مُصرة أمشي واللي متوقعتهوش إن مهجة نفسها هي اللي تمسك فيا أقعد!
أول ما دخلت الأوضة وغيرت نمت من كتر التعب.
صحيت تاني يوم وفصلت قاعدة مكاني، دماغي تقيلة من كتر الخوف اللي جوايا لو أبوي وصل لمكاني، حتمًا مش هيسكت، ولو عِتر على مكاني هيقتلني.
خبطت أم سالم فحطيت الحجاب على رأسي وفتحت لها.
ــ يسعد صباحك يا بدر البدور، إن شاء الله مكونش صحيتك.
ــ صباح النور يا خالة، لاه مصحتينيش ولا حاجة أنا صاحية بقالي شوية.
ــ طب يلا عشان تفطري معانا.
بعد ما خلصنا وأم سالم عملت الشاي، قولت لعم مجاهد:
ــ عرفت تجمعلي مكان يا عمي؟
ــ على آخر النهار إن شاء الله هرد عليكي.
سكت ثواني وبعدين قولت:
ــ طيب أنا عندي طلب.
ــ إتفضلي يا بنتي.
ــ بعد ما تخلص شغل علشان معطلكش تنزل معايا في حتة دهب عايزة أبيعيها.
ــ كمان شوية هاجي وأخدك ونروح عند صايغ معرفة.
بعد أسبوع كان جمع لي عم سالم الشقة، صغيرة حلوة، محندقة وعلى قدي، بيعت الكردان والدهب اللي ستي عطتهم لي وجبت كام حاجة للشقة، وكمان جبت مكنة خياطة.
بعد شهرين الستات بقت بتيجي تفصل عندي عبايات وحابين التفصيل بتاعي والدنيا بدأت تضحك لي شوية.
ــ يا بدور إظبطيها كويس الله يسترك عندنا فرح كمان يومين والناس أكابر.
ضحكت على حماسها وقولت:
ــ حاضر يا مهجة من عيني.
ــ تسلم عينك يا بدور، بس أنا عندي سؤال من ساعة ما شوفتك وهو في بالي.
ــ قولي يا مهجة متكتميهوش جواكي أكتر من كده.
قولته وأنا بضحك وبأخد منها العباية علشان أكمل تظبيط فيها، فسألت:
ــ هما رجالة البلد عندكم عُمي، يعني مش بيشوفوا علشان يسيبوا كل الحلاوة دي تعدي وتهج منهم؟!
ضحكت بمرارة:
ــ يا مهجة أنا مكنش حد بيحبني أصلاً ولا حد في البلد يعتبر يعرف شكلي لأني مكنتش بطلع برة دوار العمدة اللي اتربيت فيه.
ــ الناس اللي اتربت في عز.
كررت الضحكة اللي بمرارة وقولت:
ــ أنتِ تضحكي والله يا مهجة أنا ولا شوفت العز أخري كان أسمع عنه،من يوم ما إتولدت وأنا مكنتش طافحة غير المُر؛ تفتكري إيه اللي يخلي واحدة عايشة في عز تفكر تسيبه وتيجي تتغرب؟
ــ ده باين قصتك قصة.
ــ محدش بيأخد أكتر من نصيبه يا خيتي، وده نصيبي اللي انكتب عليّ أشوفه من يوم ما وعيت على الدنيا.
قطعة كلامنا صوت خبط عالي على الباب، رفعت الطرحة على رأسي وقومت فتحت.
ــ تعالي معايا دلوقتي حالاً.
ــ أجي معاك فين يا جدع أنت ؟!
ــ مفيش وقت يا آنسة، يا تيجي يا يبقى موتك النهاردة.
ــ طيب فهمني في إيه!
ــ أهلك جايين دلوقتي وييأخدوكي بالقوة يا يقتلوكي.
ــ أنت بتقول إيه يا جدع أنت ؟! أنت داري لحالك بتقول إيه ؟!
ــ هاتي أي حد هتحتاجيها لأنك جاية معايا .
قولت بعند:
ــ أجي معاك فين ؟! أنت اتخبلت في مخك؟
علا صوته وزعق :
ــ قدامك دقيقتين لو ما دخلتيش جيبتي أي حاجة ضرورية ومشيتي معايا ساعتها هتكوني في خبر كان.
طلع عم مجاهد:
ــ اسمعي الكلام يا بدور يا بنتي.
ــ فهمني يا عمي طيب .
بدأت أخاف واترعش وكانت جنبي مهجة اللي قاعدة تطبطب عليا.
ـــ في إيه يابا ؟
ــ اقفلي الشقة بتاعة بدور كويس.
وجه كلامه ليا:
ــ وأنتِ يا بدور تعالي معايا أنا وعبده وهاتي بطاقتك.
دخلت جبت بطاقتي و جبت المفتاح اديته لمهجة ومشيت معاهم.
ـــ إحنا رايحين على فين ؟
ــ كتب كتابك .
رجلي اتجمدت ومقدرتش أكمل مشي معاهم، فوقفوا وبصوا ليا.
ــ أنت... أنت بتقول إيه يا عمي؟!
حسيت بالقهر في اللحظة دي وسألته:
ــ أنت واعي لحالك ياعمي؟ وبتاع إيه اتجوزه وأدخله في مشاكلي ؟ هو يعرفني؟
.
رواية بدور مظلمة الفصل الرابع 4 - بقلم ولاء عمر
أنت واعي لحالك ياعمي؟ وبتاع إيه اتجوزه وأدخله في مشاكلي ؟ هو يعرفني؟
ــ مفيش حل غير كده.
ــ يقتلوني أحسن، موت ولا عيشت الدنيا مش هتقف عليا.
كملوا مشي بس أنا وقفت تاني.
ــ يا بنتي.
ــ أنا مش بت حد يا عمي، وكفاية كده، أنا أمشي أرض الله واسعة، إنما أبليكم بيا وأدخلكم في مشاكلي لاه.
ــ هيقتلوكي.
دموعي نزلت بقهر:
ــ قال يعني كنت عايشة قبلها؟ ما كنت زي الميتة، وهو وأنت ذنبكم إيه أدبسكم معايّ في مشاكلي؟! يعني كده مش حرام عليه؟
عدت من جنبنا ست ووقفت ثواني وبعدين قالت:
ــ أنت تعرفها يا مجاهد يا أخويا ؟
ــ أكيد يا أم عبدالله، دي بدور قريبتي من البلد، أنتِ تعرفيها ؟
ــ إلا أعرفها يا أخويا دي هي اللي ربنا بعتها لينا في القطر ولحقتنا وولِدت مرات عبدالله، حقيقي الواحد ممتن ليها والله وجميلها ده فوق رأسنا؛ بس انتو رايحين فين كدا وعبدالقادر رايح معاكم فين؟
رد عبدالقادر وقال:
ــ رايح معاهم مشوار ياما.
كنت هقول وأعند معاهم بس عم مجاهد لاحظ فنادى عليا.
قرب وقال بصوت واطي:
ــ متطربيقهاش على دماغك أكتر ما هي متطربقة.
ــ يا عمي أنا مستحيل أدخل حد في مشاكلي، لو قدرت تشوف لي مكان بعيد كان بها مقدرتش ديتها طلقة كلها موتة.
ــ مش هينفع يا بدور، مقدرش أفرط فيكي وأنتِ وصية ستك، وصتني عليكي وإني أخد بالي منك وأحميكي منهم لو إيه كان التمن.
ــ وأنا بعفيك يا عمي، دي مشاكلي، لا أنت ولا أخينا ده مجبرين، كل واحد فيكم وراه أهل يدوروا عليه، إنما أنا موتي راحة ليهم، أبوي بيدور عليا أذى وخلاص.
جات أم عبدالله وقالت:
ــ أنا استحالة أوافق إن ابني يتدبس معاكم التدبيسة دي.
رديت عليها:
ــ متشيليش هم يا خالة، أنا نفسي رافضة، ومش عايزة حاجة زي كدا تحصل ولا إني أدخل حد في مشاكلي.
قال عبدالقادر:
ــ أنا موافق، يا ستي أنا كبير كفاية ومتحمل مسؤوليتي.
ــ وأنا مش موافقة برضو.
قال عم مجاهد:
ــ وأنا ولي أمرك والوصي عنك وموافق، حتى ستك نفسها موافقة.
ــ هو ميعرفنيش، ولا أنت كمان يا عمي، أنا مينفعش أدخل في حياة حد، حد اتنبذ وإتكره من اللي ليه، تفتكر اللي برة هيحنوا عليه؟ مكانش ليا مكان وسط اللي ليا هيكون ليا مكان هنا؟
مهجة جات ورانا ولما لقتني بعيط خدتني في حضنها وساعتها أنا إنهارت أكتر، دموعي زادت، وأنا عمالة إفتكر قد إيه أنا كنت مكروهة بين أهلي وناسي، وقد إيه كنت قليلة، إزاي دلوقتي في لحظة حد بيحاول ينقذني.
والمُخزي من مين؟! من أهلي!
روحنا على بيت عم مجاهد اللي بعت لحد من اللي شغالين معاه يجيب مأذون وشهود وبالفعل إتكتب كتابنا .
يدوبك المأذون خرج ودخل أبويا ورجالته..
ــ آه يا بت ال**** طبيعي يطلع منك كده.ط، هتجيبيه من برا يعني؟ ما أنتِ زيها.
رفع سلاحه وفي نفس الثانية عبدالقادر رفع سلاحه.
كنت جنبه فخلاني وراه وهو رافع سلاحه في وش أبوي، بشكل لا إرادي مسكت فيه بخوف وبعيط.
وحشة قوي في حق الإنسان إنه يتدارى من اللي هما المفروض سنده وأمانه، اللي المفروض لما الدنيا تميل بيه ولا يوم ما يخاف يستخبى بينهم مش منهم.
ــ اللي أنت بتقول عليها كده دي هي نفسها اللي أنت ظلمتها وجيت عليها، ضربتها وهينتها، واستحملت منك اللي محدش يستحمله، هي نفسها اللي حفيت علشان ترضى بيك لما حبيت شكلها، ولما لقيت إن الكل قلب عليك قلبت عليها وطفحتها المر لحد ما راحت غرقت! وياريتك سيبتها وهي ميتة، ده أنت قلبت عليها الدنيا وقعدت تطلع عليها كلام لسة الناس قاعدة فاكراه لحد دلوقتي.. يا أخي ربنا بيرحم ما ترحمني أنت كمان، إعتقني مرة، حاجة عدلة إفتكرك بيها، يمكن أنا اللي أموت قبل الكل.
ــ هي كانت تستاهل.
ـــ ربنا ينتقملي منك.
سحبني عبدالقادر معاه وهو رافع سلاحه في وشهم وطلعنا.
سحبني عبدالقادر معاه وهو رافع سلاحه في وشهم وطلعنا.
أول ما أبويا جه يتكلم هو زعق وقال:
ـــ جرب تقرب منها بس متزعلش على روحك اللي هتبقى بتطير وترفرف في أقل من ثانية.
مدى الانهيار اللي كنت فيه، وعينيا اللي ورمت وبقت زي الد.م من كتر العياط كانوا مخلييني ماشية معاه زي المغيبة. خذلان، صداع وجع قلب، ضهر إتعرى، كله مرة واحدة عليا.
وقفنا قدام بيت كان بسيط، مكون من دورين، فتحه ودخلنا.
ــ ده بيتي كنت عايش فيه أنا ومراتي.
رجعت خطوة لورا بصدمة :
ـــ هو أنا ناقصة اخرب حياة حد تاني! طلقتي وأنا أمشي اغور في أي داهية.
ــ الله يرحمها.
ــ إيه ؟!
ــ زي ما سمعتي.
خلص كلامه ودخل اوضه وقفل الباب وراه فقعدت مكاني على كنبة كانت جنبي وقعدت أعيط لحد ما دماغي كانت هتنفجر من الصداع، ساعتها نمت بدون إرادة.
صحيت الصبح على صوت خبط شديد بيخلع في الباب من شدته، فتحت عيني وأنا حاسة بصداع شديد وحاسة عيني وارمة بس تحاملت على نفسي وقومت فتحت.
ـــ ده أنتِ مطلعتيش سهلة بقى وكنتي جاية من بلدكم مخصوص علشان تدوري على ابني.
رواية بدور مظلمة الفصل الخامس 5 - بقلم ولاء عمر
ر
ــ زي ما سمعتي.
خلص كلامه ودخل اوضه وقفل الباب وراه فقعدت مكاني على كنبة كانت جنبي وقعدت أعيط لحد ما دماغي كانت هتنفجر من الصداع، ساعتها نمت بدون إرادة.
صحيت الصبح على صوت خبط شديد بيخلع في الباب من شدته، فتحت عيني وأنا حاسة بصداع شديد وحاسة عيني وارمة بس تحاملت على نفسي وقومت فتحت.
ـــ ده أنتِ مطلعتيش سهلة بقى وكنتي جاية من بلدكم مخصوص علشان تدوري على ابني.
ـــ أنتِ بتقولي إيه ؟ وأدور على مين؟
رفعت إيدها علشان تضربني على وشي، بشكل لا إرادي، في نفس الوقت اللي خرج فيه عبدالقادر وصوته علي:
ـــ أنتِ بتعملي إيه ياما؟؟
ــ جاية ألم خطافة الرجالة دي.
ــ أنتِ بتقولي إيه بجد؟ شيفاني عيل للدرجة اللي تخليكي تقولي عليا واحدة تخطفني؟ وبعدين تخطفني من مين؟ ما مراتي وميتة بقالها تلات سنين، يعني هي مجاتش خدت واحد من مراته وعياله .
ــ آه بمناسبة وعياله دي، ابقى تعالى خد ابنك اللي أنت سايبه عندنا طالما لقيت اللي تربيه.
راح معاها فعلاً وجابه.
غاب قرابة الخمس دقايق وبعدين رجع وهو شايل ولد صغير فيه منه كتير وكان بيعيط.
وأنا كمان عيطت معاه، عيطت كتير وأنا واقفة مكاني وعايزة أتحرك واقوله اللي جوايا.
ـــ أنت مكنتش مجبر إنك تعمل كل ده، شوف بسببي اتخانقت مع والدتك، وبسببي ابنك جاي مفتور من العياط!
إداني الولد، ودخل الأوضة، غير هدومه وطلع، تنحت لثواني وبعدين قولت:
ــ أنت ظابط!؟
ـــ بقالك شهرين في المنطقة وملمحتنيش ولا تعرفي إني ظابط؟ ولا حتى سمعتي؟ مش غريبة دي؟
ــ مش يمكن علشان مليش تعامل مع حد والهم اللي كان جوايا ومازال مكانش سامح ليا أشوف أي حاجة حواليا!
ساب فلوس على الترابيزة اللي في وسط الصالة وهو بيقول:
ــ خلي الفلوس دي معاكي علشان الحاجات اللي هتحتاجيها من السوق، ودي الشنطة اللي فيها هدوم مهران.
شاور على شنطة كان داخل بيها وركنها في جنب في البيت.
خرج وقال عنده شغل، مشي وسابني مع الطفل اللي شوية يهدأ وشوية يقعد يعيط، وأنا مش عارفة أعمل معاه إيه.
شوية والباب خبط ففتحت وكانت أم سالم ومعاها مهجة.
ــ صباح الخير يا بدر البدور.
ــ صباح النور يا مهجة يا حبيبتي، تعالي كده أنتِ وأم سالم وقولوا أتصرف إزاي دلوقتي.
كان مهران عمال يعيط وأنا مش عارفة اسكته ولا أهديه ولا أعمل أي حاجة.
خدته مني أم سالم بعد ما سابت صينية الأكل اللي كانت شايلاها على الترابيزة.
ــ ليه تعبتي نفسك؟ مكانش لوه لزوم والله تتعبي نفسك.
ــ ولو الواجب والأصول يا بنتي، بس ألا هو فين عبده وإزاي مهران معاكي.
ـــ حصل موضوع طويل يا خالة.
قعدنا وهي خدت مهران تسكته وبالفعل سكت معاها وكانت بتسمعني بكل هدوء لحد ما خلصت باستثناء تعليقات مهجة.
ـــ هي مبتحبش تحس إن عيالها مستقلين وبعاد عنها، ابنها الكبير طالع معاها في الرايحة والجاية، يمين يمين، شمال شمال، على عكس عبدالقادر اللي بيعمل في دماغه وملوش دعوة بأمه فده مضايقها وبينهم مشاكل من زمان بسبب كده.
ـــ هو فين عبدالقادر أصلاً؟
كان سؤال مهجة المستعجب فرديت عليها بكل هدوء:
ــ نزل الشغل.
معلقتش بعد ما أمها بصت ليها، ومهران نام على إيد أم سالم.
قعدوا شوية وبعدين مشيوا وسابوني.
فضلت قاعدة مستنياه يرجع بس الليل دخل وهو لسة مجاش، قعدت أحايل وأدادي في مهران شوية، وأكلته من الأكل اللي كانت جيباه أم سالم ولعب شوية مع نفسه وبعدين نام تاني.
البيت نضيف ومترتب جداً، كل حاجة في مكانها ومظبوطة بالمللي، كل حاجة فيه برغم إنها تبان بسيطة إلا إنها واضح عليها مدى اهتمامه بالتناسق، أو إهتمامها،اكيد هي كانت واحدة حلوة، متعلمة، متنورة، حلوة وعندها عيلة بتحبها، يمكن بعد موتها لقيت اللي يزعل عليها.
دخلت الأوضة اللي هو كان فيها، لقيت ظرف أبيض كبير خارج منه أطراف صور، فضولي خدني وبدأت اشوفهم.
صور ليهم كتير، صور فرحهم اللي باين فيها مدى حبهم لبعض في كل صورة من عنيهم، بيقولوا إن العيون ليها لغة، وبيقولوا إن حتى لو اللسان قال إيه، العين عمرها ما كدبت.
وعلشان كده حبهم باين في عينيهم لبعض من صور ليهم.
بدأت أقلب في الصور وأتفرج عليها وأنا مبتسمة وعقلي بشكل لا إرادي منفصل عن الواقع للحظات اتمنيت ييجي الوقت الي اتحب فيه كده.
ــ أنا مسمحتلكيش إنك تلمسي الصور دي ولا تيجي عندها..
رواية بدور مظلمة الفصل السادس 6 - بقلم ولاء عمر
ــ أنا مسمحتلكيش إنك تلمسي الصور دي ولا تيجي عندها..
سيبتهم بتوتر وخوف وقولت:
ــ أأنا آسفة والله بس أنا لقيتهم فقلبت فيهم.
وقف قدامي واتكلم بحزم:
ــ كل حاجة في البيت طالما متشالة على جنب يبقى متجيش جنبها ولا تمسيها، الأوضة دي بالذات.
بصيت بهدوء وهو كمل:
ــ هستثني البيت بس الأوضة لاء، أنقذتك من أهلك ومقابلة إنك هتأخدي بالك من ابني.
ــ تقدر ترمي عليا اليمين حالاً محدش هيجبرك ولا جابرك تكمل!
ـــ للأسف في وعد قاطعه لعم مجاهد.
ـــ طالما دا شيء يخصني يبقى ليا حرية القرار، ولا إيه يا سعادة الباشا ؟
ابتسم بسماجة وقال:
ـــ عاوز آكل، محتاج أكل علشان جعان أكل ونوم.
ـــ بتطلع من الموضوع!؟
سيبته وطلعت وأنا متعصبة، إنسان مستفز، خرجت وطلعت الأكل وسخنته وأنا على أخري،متعصبة، زعلانة، مقهورة، كل المشاعر اللي بتزعل محشورة جوايا.
سمعت صوت الراديو اللي من الواضح إنه خرج وفتحه، كانت شغالة إذاعة القرآن والشيخ الحصري كانت بكل خشوع بيقرأ الآيات ﴿حَتّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾
قد إيه الإنسان لما بيبقى زعلان ومهموم بيحس إن الدنيا كلها ضيقة، لدرجة إنها في نظره أضيق من الضيق.
تماسكت علشان معيطش وغرفت الأكل وطلعته ليه.
ــ مش هتأكلي؟
ـــ شكراً، ممكن بس أعرف القبلة ناحية إيه ؟
شاور لي فدخلت اتوضيت وبعدها روحت الأوضة اللي مهران فيها، لاقيت فيها مصلية ففرشتها ووقفت أصلي الفروض اللي فاتتني، كنت بحاول أتماسك في كل ركعة، بحاول معيطش، بس كل الملاجئ وكل الطرق مسدودة في وشي مفيش قدامي غير طريق ربنا.
" أنا يارب نفسي قلبي يرتاح، لو الموت خير ليا فقدم بمعادي، وإرزقني حسن الخاتمة، لا ليا مكان ولا ليا حد يزعل لو جرالي حاجة، ولا أنا فارقة لحد ولا في حياة حد، وجودي لا هيزود ولا هينقص من أي حاجة, أنا تعبت."
نمت مكاني على المصلية، صحيت على آذان الفجر، روحت جددت وضوئي وصليت، فضلت قاعدة مكاني، بدعي، بذكر، بقرأ قرآن لحد ما حسيت إني أهدأ، ويمكن أحسن شوية.
مهران صحي، قعد يعيط، مش راضي يهدأ، مش عارفه اسكته للمرة اللي معرفش الكام.
الباب اتفتح وكان عبدالقادر.
ــ خير بيعيط ليه؟
ــ صاحي من النوم بيعيط ومش عارفة اسكته.
ــ ممكن علشان مش واخد عليكي، بكرا يتعود.
كان بيردد اسم جدته، فقولت:
ـــ ممكن توديه عندها؟
ـــ لاء، ولا تفكري تأخديه هناك، أنا نازل أجيب اللي هتحتاجوه علشان متنزليش وهو معاكي ممكن يغلبك وهو شقي أصلاً.
نزل فعلاً وجابهم وفطر ومشي، على نفس الحال كل يوم لمدة شهر.
اللي إتغير إن مهران بقى أهدأ معايا، إتعود عليا، عبدالقادر مفيش أي تغيير نفس جموده بس اللي ميعرفوش إن مجرد جموده وشخصيته المرعبة كلهم على بعضهم مش أصعب من اللي عيشته فعادي.
ـــ ممكن تجيب لمهران أي دواء علشان جسمه سخن والكمادات مش منزلة من حراراته؟
قولت الجملة أول ما دخل وأنا أصلاً طول اليوم كنت مستنياه على نار من كتر الخوف على مهران.
نزل جاب له الدواء وأنا إديته ليه وفضلت قاعدة جنبه كل شوية أطمئن على حرارته.
تمسكي بإني أخد بالي من مهران مخليني اعوض فيه اللي كان نفسي يجرالي، كان نفسي حد يأخد باله مني لما أتعب وأحس إني فارقة لحد، كان نفسي في أم وقت ما تضيق بيّا الدنيا أروح ليها، أسند رأسي على رجلها وتقعد تطبطب عليا وتقولي إن مفيش حاجة مستاهلة زعلي.
فوقت من دوامة المقارنات على صوته وهو بيسألني على مهران.
ـــ بتقول حاجة ؟
ـــ شكلك مش معانا!
ــ لاء بس إفتكرت حاجة.
ـــ إيه هي؟
ــ عادي حاجة مش مهمة..
بنبرة اكتر من عادية قال:
ــ هو عامل ايه دلوقتي ؟
ـــ يعني أحسن شوية بعد ما خد الدواء.
ـــ شكراً.
بصيت باستفهام وسألت:
ــ ليه؟ وعلى إيه ؟
ـــ إنك واخدة بالك منه في كل حاجة، أبسط حاجة إنك واخدة بالك منه ومن صحته، شكله ونضافته ولبسه.
ـــ طيب ما دا الطبيعي، أي طفل صغير في سنه محتاج نفس الرعاية.
هز رأسه بنفي وقال:
ـــ مهران أمه إتوفت، ماتت وهي بتولده، طلع ببركة ربنا والله، يعتبر محدش في البيت كان بيأخد باله منه غير من باب الواجب كده وخلاص والقرشين اللي كنت بديهم لهم ومرات أخويا اللي أوقات تحن وتأخد بالها منه وأنا في الشغل، إهتمام بيه وبأكله وشربه ولبسه أنا بس اللي كنت قايم بيه أول ما أرجع علشان كدا مكنتش في الأول بقدر أتأخر، لكن دلوقتي بروح واجي وأنا مرتاح إنه مرتاح وفي حد واخد باله منه.
اتنهدت بتقل وأنا بسترجع ماضي مؤلمة ذاكره على بالي وقولت:
ـــ يمكن علشان طلعت وكبرت يعتبر محدش كان بيأخد باله مني؛ صِعب عليا اسيبه يعيش حاجة أنا مريت بيها وأصعب، لأني ساعتها ملقتش اللي يحن عليا، ولا اللي يأخد باله مني، أنا لحد دلوقتي معرفش أنا ليه وإزاي لسه عايشة بعد كل اللي شوفته من صغري! بس أكيد ربنا ليه حكمة أنا مش عارفاها دلوقتي.
كملت بتقل:
ــ مهانش عليا برغم صغره إنه يحس بغياب أمه ويتمه، مش بيهون عليا أشوف حد ممكن يعيش جزء ولو بسيط من شعور و.حش أنا حسيته، إن الواحد يحس إن ضهره متعري وحش، وإنه يحس بالبرد الشديد علشان مفيش حضن حنين يترمي فيه برضو و.حش.
ـــ وأنا هنا يا ستي ومحدش يقدر يكلمك ولا يقرب منك.
في لمعة ظهرت في عيني، زعل، كسرة، دموع محبوسة، ويمكن تمني من إني محسش إن ضهري متعري.
ـــ بس هييجي وقت وكل حين يروح لحاله.
قام من مكانه وقال وهو خارج:
ـــ تصبحي على خير، سيبي كل حاجة تمشي بتدابير ربنا.
ــ وأنت من أهل الخير.
خرج وأنا سندت رأسي على السرير، وصوت كوكب الشرق خارج من الراديو وهي بتقول:
"طول عمرى بخاف
م الحب
وسيرة الحب
وظلم الحب لكل أصحابه
طول عمرى بخاف
م الحب
وسيرة الحب
وظلم الحب لكل أصحابه
وأعرف حكايات مليانة آهات ...
ودموع وأنين
والعاشقين دابوا . ما تابوا
دابوا . ما تابوا
طول عمري بأقول
لا أنا قد الشوق وليالي الشوق .
ولا قلبي قد عذابه ... عذابه"..
فضلت واخدة بالي من مهران وتاني يوم كانت حالته أفضل وبقى أحسن .
أول ما صحي جه يتطمن على مهران، طمنته عليه وبعدين خرجت جهزت ليه الفطار.
خلص فعملت له الشاي وطلعته ليه.
ـــ دلوقتي أنا عاوز أكل فطير مشلتت، بتعرفي تعمليه ولا كنتي متدلعة في بلدكم ومتعرفيش؟
ربعت ايديا ــ ضميت ليا ـــ وقولت:
ــ قبل ما ترجع يكون جهز وتحكم ساعتها.
ابتسم وراح غسل إيده وقال وهو خارج:
ــ هستنى أدوقه وساعتها بقى أحدد.
خرج وأنا لميت كل الهدوم اللي محتاجة تتغسل علشان أغسلها وبعدين أبقى أعمل الفطير.
بدأت أغسل الهدوم على إيدي بس سمعت حد بيخبط فطلع أشوف مين وكانت مهجة.
ـــ البيت نور يا مهجة.
ــ منور بناسة يا قمر، بتعملي إيه ؟
ــ بغسل يا أختي هكون بعمل إيه!
قعدنا نضحك وبعدين أصرت تساعدني.
بعد شوية سكتنا بس أنا الفضول واكلني فسألتها:
ـــ إنتو تعرفوا عبدالقادر وأهله من زمان؟
ــ أيوا طبعاً، ده طالع ومتربي هو وإخواتي مع بعض.
ــ تعرفي مراته اللي إتوفت؟
ــ أكيد طبعاً.
ـــ كانوا بيحبوا بعض؟
رواية بدور مظلمة الفصل السابع 7 - بقلم ولاء عمر
ــ ــ تعرفي مراته اللي إتوفت؟
ــ أكيد طبعاً.
ـــ كانوا بيحبوا بعض؟
سكتت ثواني وبعدين سألتني:
ـــ أنتِ عاوزة إيه بالظبط يا بدور؟ ليه بتدوري وتسألي على حاجات إجاباتها هتزعلك؟
اتنهدت وجاوبتها:
ـــ ومين قالك إني هزعل! أنا أزعل وقت ما يكون عندي إحساس إنه ممكن يحبني، أو إن ظروف جوازنا كانت ظروف طبيعية، إنما كل واحد ممكن يروح لحال سبيله في أي لحظة.
ـــ طيب ما يمكن تحبيه.
ـــ ويمكن أميل لُه، وومكن أتمنى يحبني؛ بس هو ولا هيفكر مجرد تفكير إنه يميل ليا، مع إنك مجاوبتيش بس أنا بحس إنه كان بيحب مراته اللي إتوفت دي قوي، حب كفيل يخليه ميفكرش يشوف واحدة غيرها لحد بعد ما ماتت.
طلعنا ننشر الغسيل فوق السطح وهي بعد سكوت دام لشوية قالت:
ـــ على فكرة مكانش في قصة حب ملحمية زي اللي رسماها في دماغك، بالعكس كان جواز تقليدي جداً، سمعته مرة وهو بيتكلم مع أبويا في الموضوع ده فأبويا كان بيقوله إنه بس كان حب عشرة، إنه حب الوقت اللي عاش معاها فيه، إتعود عليها وعلى وجودها، إنما حب لاء.
ـــ بس أنا بحسه لسة بيحبها، متعلق بيها، لدرجة إن الصور اللي شوفتها كانت بتبين مدى حبهم.
ـــ بحس جوزك ده شخصية غريبة الله يعينك يا بنتي.
قولت بهزار:
ــ طب وجوزك كيف حاله؟
ضحكت وعينها لمعت:
ــ ده حبيبي، حتة سكرة، كنا بنحب بعض من وإحنا صغيرين.
بدأت أنشر الغسيل وابتسامتي وسعت وقولت بحماس:
ــ أيوا بقى يا مهجة، إحكيلي بقى.
ضحكت والسعادة بانت على ملامحها:
ــ أحكي إيه ؟
ـــ حكياتكم.
ــ بتحبي تسمعي قصص الحب يا بدور؟
قولت بهدوء:
ــ بحب أسمعها قوي، كتير لدرجة متتوصفش، بس عمري ما تخيلت إن ممكن يبقالي قصة، هملي حالي بس وإحكيلي.
ــ أنا وفريد كنا جيران من وإحنا صغيرين، بنلعب ونروح ونيجي مع بعض بس وإحنا صغيرين، بعدين كبرت وكنت بطلت أخرج غير للمدرسة، ومبقتش أتعامل معاه بحكم إننا كبرنا، بس حبه كان بيزيد كل يوم عن التاني في قلبي، وكل أما يجيلي عريس أرفضه مستنياه، كان جوايا أمل إنه هييجي يتقدم، واستنى يوم واتنين وارفص في العرسان لحد ما الحاج زعقلي بعد ما رفضت آخر عريس وأصر نقرأ فاتحة وفي قراية الفاتحة عرفت إن العريس فريد، محدش في البيت كان راضي يقولي
ابتسمت وقولت:
ــ طيب وبعدين ؟
ــ أهو بقالنا سنة متجوزين ولسة ربنا مرزقناش بعيال، ساعات الدنيا تشد ونتخانق وساعات تبقى حلوة ومية مية.
ابتسمت بحب ودعيت ليهم بهدوان السر وإن ربنا يرزقهم بالعيال اللي تملأ عليهم دنيتهم.
نزلنا ودخلت أشوف مهران والحمد لله فاق وصحصح وبقى أحسن، فـ فطرته وقعد يلعب .
ــ هو أنتِ مزهقتيش من التحجيبة ــ الطرحة ــ اللي على رأسك دي يا بدور؟ بجد السؤال ده في عقل بالي من أول جيتي من بلدكم، مش بشوفك بتشيليها.
ــ آه تقصدي لما كنتي عايزة تطرديني من داركم؟
ضحكت وقالت:
ــ قلبك أبيض بقى، وبعدين أنا مبعرفش أخد على حد بسرعة ولا حد يأخد حاجة بتاعتي بس حبيتك والله, يلا بقى قوليلي.
ـــ حاضر يا ست مهجة، أنا يعتبر بت العمدة، بيتنا كان الدوار، ناس داخلة وطالعة فكنت على طول بالعباية والتحجيبة بتاعتي، يمكن من وأنا صغيرة، مش بخلعها غير وأنا رايحة أرقد ــ أنام ــ وكل يوم على نفس الحال لحد ما إتعودت.
ــ يعني إيه يعتبر بته؟
بكل هدوء بخبي بيه زعلي:
ــ يعني هو مكانش معترف بامي إنها مرته، حب شكلها مش أكتر، مجرد واحدة عجبته مدتوش وش غير لما يكتب عليها ولما حملت منه أنكر، ولدتني ومشت وسابتني هناك وبعدها لما كبرت عرفت إنها ماتت من كتر قهرتها والظلم اللي شافته.
قولت جوايا، بس أنا إزاي هونت عليها تمشي وتهملني كده؟ كبرت ولسة نفس السؤال اللي بتردد جوايا من وأنا عيلة لسة بيتعاد.
حاولت تفك الدنيا فقالت:
ــ أنا عاوزة أشوف شكل شعرك.
ــ وه يا مهجة.
ــ مفيش وه دي خالص.
ــ طيب تعالي نعمل الفطير المشلتت اللي عبدالقادر قالي إنه عايز يأكله وبعدين تشوفيه.
ــ أنا زنانة على فكرة يعني مهما تهربي مش هسيبك.
عملنا الفطير وطلعت هي كمان بتعرف تعمله.
ــ بس إيه الشطارة دي يا مهجة، أنا قولت بت البندر مهتعرفش تعمله.
ضحكت وقالت:
ــ بت البندر لهلوبة ــ شاطرة ــ وبتعرف تعمل كل حاجة، أمي مكانتش بتسيبنا إلا أما نتعلم كل حاجة.
ــ هدخل استحمى واطلع بسرعة،خلي بالك من مهران.
خلصت وطلعت لها وأنا لافة الفوطة على شعري.
ــ برضك؟
ــ هتطلعي كارته؟
شيلت الفوطة اللي كانت على شعري وقولت:
ــ بقى ده اكرت يا مهجة؟ الله يسامحك.
ــ فقري قوي عبدالقادر ده والله، حظه وقع في مين؟ بدور؟
ــ ومالها بدور يا مهجة؟
ــ حلوة كيف البدر، بس لخمة ومعرفاش تكسبه بحلاوتها، بقى كل الحلاوة دي بتاعتك؟
ـــ أنتِ عارفة ظروف جوازنا يا مهجـ..
قاطعتني:
ــ يا أدي ام الموال، عارفة عارفة والله. يا أختي سنة عن الرسول صلى الله عليه، من كان له شعر فليكرمه" وأنتِ اهتمي بشعرك كده وخليكي حلوة، ومن بكرا بقى هأخدك وننزل نجيب الزيوت بتاعة الشعر اللي بستعملها، والروايح بتاعة العطر، وهأخدك عندي البيت تقعدي شوية، أمشي أنا بقى علشان فريد على وصول ألحق اجهز له لقمة .
قولت بسرعة:
ــ استني دقيقة.
دخلت جبت قرصين فطير ومديتهم.
ــ بتعملي إيه ؟
ــ الواجب يا مهجة.
ــ مهأخدش حاجة.
ــ طب والله تبقى بزعله.
خدتهم بعد إصرار.
ــ الملاية بتاعتي فين؟
ــ الشال الكبير؟
ضحكت عليا وقالت:
ــ اسمها ملاية لف هنا يا بدور، الشال ده حداكم في البلد.
ــ إتمقلتي عليّ إتمقلتي ( إتريقي).
حطت البرقع اللي دارى أغلب ملامحها ولفت الملاية ومشيت.
بعد ما خلصت لقيت جرايد قعدت اسلي وقتي وأقرأها، وجنبي مهران بيلعب.
بعد العشاء ما أذن بشوية وكنت صليت مهران نام، فضلت قاعدة مخنوقة، جه في بالي إني أدور على لمبة جاز وطلعت فوق السطح وأنا معايا كوباية الشاي واللمبة الجاز.
قعدت على أول سلمة على السطح وسندت على الحيط اللي جنبي وأنا باصة للسماء، مش عارفه الدنيا هتأخدني على فين، بس اللي أعرفه إني لا ينفع أحب عبدالقادر ولا حتى أميل له، كل واحد فينا مختلف عن التاني.
إن جيت للحق وواجهت نفسي فـ أنا بكره الحب، ولا عايزة أحب ولا اتحب ولا أنا وش الحب..
ــ بدور.
معقول جه وأنا محسيتش بيه؟
نزلت بسرعة وأنا في إيدي اللمبة.
ــ كنتي بتعملي إيه على السطوح؟
ــ ء..أنا كنت فوق.
ــ ما أنا بسألك كنتي فوق ليه؟
قولت بتوتر :
ـــ الـ..الغسيل.
ــ ماله بتطمني عليه؟ محدش أكيد هينشر الغسيل بالليل!
ــ كنت مخنوقة فطلعت قعدت على السطح حلو كده, ثواني واجيب لك الوكل.
ــ رجعتي للهجتك؟
ــ من فات قديمه تاه يا سعادة الباشا.
حطيت الطبلية وقعد علشان يأكل.
ــ إيه مش هتأكلي؟
ــ كلت .
ــ تكونيش حطالي فيه حاجة عشان كده مش راضية تقعدي تأكلي؟.
رواية بدور مظلمة الفصل الثامن 8 - بقلم ولاء عمر
ــ تكونيش حطالي فيه حاجة عشان كده مش راضية تقعدي تأكلي؟.
ــ وه عتقول إيه ؟
قعدت بعند، فضحك عليا... ضحك!
قولت باستحياء:
ـــ أنا رايحة بكرا عند مهجة.
ــ خير؟ من يوم ما جيتي البيت ده مشوفتكيش خرجتي!
ــ كنت عايزه أجيب كام حاجة ليا وهي هتروح معاي..
هز رأسه بموافقة وقال:
ــ مفيش مشكلة، والصبح هبقى اسيبلك فلوس عشان اللي هتجيبيه ولو البيت احتاج حاجة.
فركت إيديا ببعض بتوتر وقولت بتردد:
ــ أنا هروح أخد فلوسي من الشقة مش محتاجة يعني.
تعابير وشه اتغيرت وقال:
ــ إن شاء الله لما تلاقيني مبعرفش أكفي الست اللي ملزمة مني إبقي روحي خدي من فلوسك.
ــ أنا... أنا مقصدش!
ــ ولا تقصدي، أنا خُلقي ضيق ومبتفاوضش، على ما استحمى وأغير تكوني عملتي الشاي.
أنا فعلاً مكانش قصدي، أو مان قصدي ما أنا مكنتش عايزة أخد منه أنا بقوله بعرفه، فلوسي وباقي منها.
صبيت له الشاي، كان طلع فقعد يشربه وهو ساكت، كعادته يعني بس تعابير وشه هي اللي مخوفاني.
تاني يوم على بعد الضهر خدت مهران وروحت عند مهجة اللي بيتها كان في نفس الشارع أو بيني ما بينها شارع.
بعد ما قعدت شوية قولتلها اللي حصل في الليل.
ــ الشلل، هتشل منك في مرة.
ــ يعني أنا غلطانة إني بحكيلك؟!
ـــ يعني هو في واحدة تقول لجوزها كده يا بدور؟ يعني إيه أنا معاي فلوس ومش عايزة منك؟!!!
ـــ مقولتش مش عايزة منك!
ــ هي المشكلة في إنك مقولتيهاش؟ يعني مش كلامك كله كان بيدل على كده؟!
ـــ يا مهجة بقى متنرفزينيش، أنا متعودتش أطلب من حد فلوس!
ــ وده مش حد ده جوزك يعني أنتِ مسئولة منه.
ـــ ما.... ما هو أنا إتكسفت طيب!
نزلنا جبنا مجموعة الزيوت اللي هي مُصِرة عليها والعطور وكنت مفكرة هنروح.
ــ لاء نروح إيه بس تعالي معايا.
ــ فين؟
ــ تعالي بس.
روحت معاها وخدتني جبنا عبايات.
ــ وه يا مهجة مشيفاش شكلها عامل كيف؟! دي كلها ورد وألوان!
ــ وايه المشكلة؟
ــ أنا متعودتش أنا على الألوان الفاتحة دي!
ــ بكرا تتعودي مهو مش هتقضيها غوامق وإيشاربات من بتوع ستك.
بالفعل جبنا كام عباية وكام ايشارب شكلهم مختلف كل الاختلاف عن العاديين بتوعي.
بعد ما روحنا قيستهم.
ــ أوف يا مهجة، مش ملاحظة إنهم ضيقين سِنة؟
ــ لاء حلوين، أنتِ مش بتخطي برة، فإلبسي براحتك، وقومي معايا كده.
قومت معاها بالفعل.
ــ بدور، شعرك حلو قوي، أنتِ كنتي بتعملي إيه ليه عشان يبقى حلو كده؟
ضحكت على تعجبها :
ــ أنا سيبتك تختاريلي زيوت قولت أما اجربها، بس أنا كان في روتين بعمله لشعري ستي معوداني عليه، غير إني ورثت من أمي شعرها الناعم وشكلها.
ــ شكلها كانت حلوة وصبية.
ـــ ستي قالتلي إنها كانت فعلاً كده، وإن أنا طالعة أحلى منها.
ـــ طيب يلا بقى أنا أقوم بالواجب.
بعد شوية وقت وماسكات بعدها فردت شعري وربطته بأستك وربطت الايشارب بحيث يكون مداري بداية شعري بس الديل لاء، وطلعت كام خصلة من قدام.
وقفت قدام المرايا وأنا باصة لنفسي وحاسة إنه إيه الحلاوة دي!
ــ شكلي حلو قوي يا مهجة، أنتِ حليتي شكلي.
ــ اسمها بينت جمالك يا بدور، أنتِ حلوة من غير أي حاجة واصل ( خالص) على رأيك.
ـــ وكان مستخبي؟!
ــ محظوظ قوي عبدالقادر ده إنه كسب واحدة جميلة زيك شكل وقلب.
ابتسمت بهدوء وقولتلها:
ـــ خليني ساكته، الحياة مش بالحلاية اللي مالية قلبك يا مهجة، اسيبك أنا وأروح علشان لو هجهز لقمة.
خدت الحاجة وسيبتها ومشيت، كنت لافة الملاية وحاطة البرقع وتحتهم العباية الواسعة علشان مش عارفه اتعود على لبسهم، وبإيد ماسكة الحاجات وعلى التانية مهران.
أول ما دخلت لقيت عبدالقادر قاعد زي ما هو بالزي العسكري بتاعه حتى مغيرهوش، وساند رأسه على الحيط وسرحان لدرجة إنه محسش بيا لما دخلت غير لما مهران جري عليه.
رميت عليه السلام وبعدين دخلت غيرت وطلعت علشان أحضر أي حاجة بسرعة للغداء .
عملت فعلاً الأكل بس طلعت من المطبخ على صوت مهران وهو بيعيط جنبه وهو مش حاسس بيه.
كنت مترددة أسأله بس سألت:
ــ أنت... أنت كويس؟ في حاجة حاصلة معاك؟ أو حاجة مضيقاك؟
ــ مفيش شوية ضغط بس.
ــ طيب ممكن تدخل تغير عبال ما أخلص الأكل .
دخلت كملت الأكل،وشوية وكنت خلصت وغرفت وطلعت الأكل وقعدت مستنياه.
جه قعد وزي ما هو برضو سرحان.
ــ ممكن لو في حاجة حابب تحكيها تقول؟ لو أنت حابب تتكلم يعني إنما لو مش عايز خلاص.
قرار متهور مني لو دل على شيء فهو هيدل على إني مسحوبة من لساني.
ــ عندي تدريب وهضطر أسافر شهر كام يوم إجازة وهفضل على نفس الحال كام شهر.
ــ ده بس اللي شاغل عقلك ومشيلك الهم؟
كمل:
ــ البلد داخلة على حرب، وده كلام محدش يعرفه غير الجهات العليا.
بصيت ليه بخوف فكمل وكإنه كان محتاج يطلع كل اللي جواه:
ــ عادي لو مت يارب وقتها أنال الشهادة وأكون بـ أفدي أرضي وبلدي، بس أنا خايف على مهران، حسيبه لمين بعدي ؟ يعني مين هيأخد باله منه؟
قولت بخضة:
ــ وه يا واد عمي! ربنا يبارك في عمرك ويديك جولة العمر لحد أما تشوفه عريس وتشوف عياله كمان، متخليش الشيطان يتملك منك .
ـــ مش عارف يا بدور بس اللي حصل في ٦٧هدم آمال وراح ضحيته ناس كتير حتى سيناء إتأخدت مننا، إحنا عندنا أمل في ربنا إنه الحق هينتصر بس كل واحد من حقه يخاف على اللي ليه، بالرغم من إننا قايمين بكل حاجة، تدريبات ومصانع رجعت تشتغل والصناعة تبقى محلية.
صبيت الشاي من البراد ومديته ليه، خده بهدوء وبعدين قال:
ــ أنا داخل أنام، إتعبري الكلام اللي قولته كإنك مسمعتيهوش.
مسابش فرصة اعترض حتى وكان دخل وقفل الباب وراه أو رزعه ده أقرب تشبيه.
خدت مهران اللي نام ودخلته ينام على السرير، دورت لحد ما لقيت دفتر وقلم فقعدت أكتب لأني مش هقدر أطلع الكلام لحد.
بدأت أكتب
" مش بقدر أشوف عزيز بيفارق عزيزه، متمناش لمهران إن أبوه يفارقه، متوقعتش إنه يتكلم بكل الهدوء ده مع إنه رزع في وشي الباب ودخل ودي حاجة قادرة تعصبني، بس مدى الانهزام والتسليم للأمر الواقع اللي باين في نبرته تقلق، يمكن معرفتي بيه من فترة صغيرة بس مش بحب أشوف حد قوي ييجي عليه وقت ويكون مهزوم، " عسى أن يكتب له أن ينتصر, وعسى أن يُكتَب لقلبي أن ينل شعور الأمان" . أعلم أن اليهود إحتلوا جزء من بلادي، أتمنى يرجع لنا، وأن يرجع هو أيضاً لنا سالمًا غانمًا فَرِحًا بالنصر وباسترداد الحق وعودة الأرض لأهلها."
شيلت الدفتر تحت المخدة ونمت.
صحيت على صوت أذان الفجر، قومت علشان اتوضى فلقيته هو بيتوضى.
بص ليا وقال:
ــ ممكن تحضريلي الشنطة؟
لو عرفت أتخلى عن عِندي هدخل.
ــ مش أنت قولت إن مش مسموحلي أدخل الأوضة ؟ فـ ليه...
رواية بدور مظلمة الفصل التاسع 9 - بقلم ولاء عمر
ر
ــ ممكن تحضريلي الشنطة؟
لو عرفت أتخلى عن عِندي هدخل.
ــ مش أنت قولت إن مش مسموحلي أدخل الأوضة ؟ فـ ليه...
ــ وربنا أنا فيا اللي مكفيني.
بحاول أهدأ لأن ده مش وقته وأطول بالي:
ــ ممكن تدخل معايا تنقي اللي هتأخده معاك وأنا أستف ( أرتب) الشنطة؟
وقف وكان باين عليه التيه فسألته:
ــ هي دي أول مرة يبقى عندك معسكر؟
ــ لاء .
ــ يعني روحت أكتر من واحد واكتر من مرة ؟
ــ أيوا.
ــ طيب وليه خايف؟
ــ أنا مش خايف، ولا هخاف، بس ...
سكت فسألته:
ــ بس إيه ؟
ــ إفرض جرالي حاجة، طيب ومهران؟
ــ عبدالقادر ممكن تفوق، صحصح كده أنا متعودتش أشوفك على الحال ده يا ابن الناس، و اللي أنت رايحه ده تدريب صح؟ يعني حتى لو قامت حرب فأنت والجيش كله إنتو صحاب حق وربنا حاميكم وحافظكم على عينه، وحد الله في قلبك ومتخليش الشيطان يتمكن منك.
اتعصب وقال:
ــ أنتِ مش عارفة في النكسفة في كام عيلة إتيتمت، كام واحد طلع من بيته مرجعش.
كان قاعد على السرير، في حركة متهورة مني حطيت إيديا على كتافه وأنا بحاول اتغلب على الخجل اللي جوايا لأن مش وقته وقولت:
ــ شهداء، ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}، مماتوش دول هيشفعوا لأهلهم وليهم مكانة كبيرة قوي عند ربنا، أنت مؤمن بالله وعارف قيمة الشهادة, وعارف إن أجل كل واحد فينا مكتوب من قبل ما يتخلق على وش الدنيا، وأنا واثقة وعندي يقين بالله إنك هترجع سالم، إهدأ يا عبدالقادر، في النكسة مكانش في أي إستعداد ولا البلد كان في أحسن الظروف، لكن شوف دلوقتي مش أنت قولت في الليل إن كل حاجة اتغيرت؟ و والله مهران لحد ما ترجع في عيني، وبعدين أنا متعودة عليك بارد وتنح.
ابتسم وقام من مكانه وخرج الهدوم اللي هيأخدها معاه وأنا طبقتها ورتبتها في الشنطة.
طلعت حضرت فطار في السريع، كان في بسكويت كانت جيباه مهجة وعملت شاي باللبن وطلعت بيهم.
ــ حاجة بسيطة تسند بيها طولك لحد ما توصل.
ــ مكانش لوه لزوم!
ــ كيف يعني ملوش لزوم؟ أنت لازم تتقوى.
سكت شوية وبعدين قولت بهدوء:
ــ إن شاء الله تروح وترجع بالسلامة، وبإذن الله الوقت ده يعدي.
دخل لمهران وحضنه وباسه وهو نايم وكان خلاص ماشي فوقته وقولت بتردد:
ــ هو أنت مش هتروح تسلم على أمك وأبوك؟ أقصد يعني...
ــ لاء.
ــ كيف يعني لاه؟! ميصحش!
ــ أنا حر.
ــ لاه مش حر، عندك أم وأب من حقهم يتطمنوا عليك وقلوبهم ميبقاش مخلوع عليك.
ــ أنتِ اللي هتعرفيني؟
فهمت قصده بس برضو عندت،
ربعت ايديا وقولت:
ــ ومعرفكش ليه؟
بص للناحية التانية بزهق وبعدين قال:
ــ سلام، أنا ماشي.
ــ ربنا يكفيك شرهم، مع السلامة.
قفلت الباب ودخلت على اعتقاد إني هقدر أكمل نوم.
مدى الضغط اللي جوايا كبير، سمعته، هديته، شجعته، بس ضغطت على نفسي علشان، قاعدة متحملة مسئولية طفل، وبيت وحياة أنا مليش دعوة بيها..
قاعدة بقضي أيامي كده، لحد ما قررت إني أروح أجيب مكنة الخياطة وأشغل وقتي.
ـــ بقى أنا مرات ابني تشتغل خياطة؟
ــ وهو عيب يعني يا عمة؟!
ــ العيب إنه خدك أنتِ بالذات أصلاً.
ملحقتش أتكلم واللي كانت واقفة معاها قعدت تعتذرلي وهي بتقول:
ــ حقك عليا أنا، إحنا آسفين لك ومحقوقين لك يا خيتي.
كملت:
ــ يا عمة كفاية الله لا يسيئِك، مش كفاية إن سايبلك البيت ومهمل كل حاجة!
ــ هتعرفيني أنتِ كمان! والله أقول لعبدالله يعدلك.
ــ سكت أهو واتكتمت بس ممكن يلا علشان العيال اللي سايبينهم في البيت.
ميلت عليا أول ما أم عبدالله مشيت قدامها وقالت:
ــ جميل إنك انقذتيني من الموت وأنا بولد كفيل يخليني أدافع عنك وأنا معاشرتكيش قبل سابق.
مشيت مع حماتنا، الولية القادرة، وأنا رجعت أطلع غيظي في الخياطة.
من زمان وأنا بحب أخيط، بحب أقص وأتخيل أشكال العبايات دي، ومتوقعتش إن ممكن ييجي اليوم اللي هقعد اعملهم بيدي.
بعد تلات أسابيع...
إتوحشته، كل يوم بنام وأنا خايفة، مفيش غير أنا ومهران وعم سالم أوقات بيعدي يجيب لي الطلبات بتاعة البيت زي ما عبدالقادر كان قايله، إفتكرت آخر مرة جه ولما أصريت عليه يدخل يشرب الشاي، سألني عن أحوالنا..
ــ الحمدلله يا عم سالم، ماشية يعني واها مسافر للمعسكر اللي قال عليه.
ــ كل الشعب حاسس ومتأكد إن في حرب هتقوم من تاني، يارب وأملنا في ربنا كبير إن أرضنا ترجعلنا، بس اللي زي دول ما بيصدقوا، زي الكلب اللي لقي عضمة فلازم ينهشها.
اتنهدت بتقل وقولت:
ــ ودي حاجة مخلية عبدالقادر حالته سيئة ياعم مجاهد.
ــ أو يمكن في سبب تاني.
ــ هيكون إيه غير خوفه من إنه يسيب ولده.
ــ إنه كان في اللي حابوا ساعة النكسة في ٦٨ وخسر فيها صاحبه، وصاحبه ده كان من أعز الناس على قلبه، وهو وقتها متعبش لما اتهد حيله، بس تعب لما خس إن ضهره انكسر وخسر صاحبه اللي كان ملازمه من أكتر من عشر سنين، إحنا كلنا حاولنا وبصعوبة قدر يتحسن ويفوق شوية من صدمته وبعدها إتوفت مراته وده خلاه يعاني أكتر، ويحس إنه بيخسر حبايبه أو خايف يسيب حد عزيز عليه.
ـــــ أنا مش عارفة المفروض أعمل إيه يا عمي، والله لو تسيب لي الفرصة هتطلق وأكون حرة نفسي وكل واحد حر في حاله، أنا مش عارفة أتعامل معاه كيف؛ كل ما أقول هيتعدل الدنيا بتسوء أكتر.
ــ وليه يا بتي تخربي بيتك؟
ــ معارفاش أحس إنه بيتي، حاسة إني فارضة نفسي عليه وعلى أهله، ده غير إنه ورط نفسه فيا، ما كان كل واحد ملهي في حياته، ده أنا جيت شقلبت لكم دنيتكم.
ــ لو أنا مكنتش حاسس إن هو مال ليكي مكنتش وافقت ولا فكرت إني اخليه يكتب عليكي.
بحلقت، رجعت لورا بصدمة، بحاول أفهم هو قال إيه بالظبط!
ولا حسيت ولو مجرد إحساس إنه مايلي!
مستناش وركن كوباية الشاي اللي كان شربها واستأذن ومشي، طب.. طب لحظة ياعم مجاهد أفهم أنت رميت الكلمة ومشيت ليـــــه!
تاني يوم جات لي مهجة وقولتلها اللي حصل وكلمة أبوها اللي قالها ومعرفتش أنام من كتر التفكير فيها.
ــ بس هو لو مايل ليا وحاببني هيبقى بارد كده ليه معايا؟
ــ تقلان.
ــ إيه مستنيني أنا أخد خطوة يعني مثلاً ؟!
ــ أو يمكن مستني يتأكد من مشاعره.
ــ أو يمكن أبوكي بيقول كده عشان أما فاتحته في موضوع إني مش عايزة أكمل في الجوازة.
قالت بثقة:
ــ أنا متأكدة إن الحاج مجاهد عنده وجهة نظر في حاجات ممكن إحنا منبقاش واخدين بالنا منها.
ــ مش حاسة.
ــ مش لازم تحسي يلا روحي اهتمي بشكلك عشان الراجل ميبصش برة يلا.
ــ شايف هو اللي معاه قوي عشان يشوف برة! إيش حال لو مكنش دلوقتي في صحراء إيه هيحب الرملة؟!
ــ دمك يلطش يا بدور والله، بتعملي إيه بقى في العطر والزيوت شايلاهم؟
ــ وه مباينش عليه ؟ ريحتي وشعري إيه مش واخدة بالك؟ ولا من العبايات اللي جيبناهم؟
ــ يارب ييجي على غفلة ويشوف كل الحلاوة دي.
خبطتها على كتفها واتكسفت وقولت:
ــ تفي من بوقك بس عشان مش حِمل ولا كد إني أتحط في حاجة كده.
مشت وانا قعدت الاعب مهران وألهيه في أي حاجة علشان ميعيطش.
بعد أسبوع من التفكير اللي صدعني، مهران كان بيلعب فى صالة البيت وأنا واقفة في المطبخ وبعمل شاي ليا.
سمعت صوته! عبدالقادر جه؟ تلاقي من كتر ما أنا مستنياه بتخيل!
لحد ما طلعت وكان جه فعلاً، جريت عليه علشان اطمن عليه.
قولت بلهفة
ــ أنت... أنت جيت! حمدا لله على سلامتك.
ابتسم وقام حاوطني، اتوترت، إتكسفت، اتجمدت في مكاني، قلبي بيدق بسرعة وعقلي واقف.
قولت من غير شعور:
ــ لو تفضل هنا الأمان هيفضل معانا.
ــ لولا الملامة ما اسيبكم، علشان أنا اتوحشتكم.
بعدت بحياء ووقفت بتوتر وقولت علشان أهرب من عينيه:
ــ تحب أجهز لك إيه وكل ؟
رواية بدور مظلمة الفصل العاشر 10 - بقلم ولاء عمر
ــ لو تفضل هنا الأمان هيفضل معانا.
ــ لولا الملامة ما اسيبكم، علشان أنا اتوحشتكم.
بعدت بحياء ووقفت بتوتر وقولت علشان أهرب من عينيه:
ــ تحب أجهز لك إيه وكل ؟
قال وهو بيضحك عليا:
ــ طيب ألحق أقعد معاكم وأتملىٰ منكم وبعدين نشوف الوكل بتاعك ده علشان أنتِ كل ما بتحبي تهربي بتتحججي بيه.
كان نفسي أقول اتوترت بس هو أنا لسة متوترة مش هرجع اتوتر من تاني.
ـــ ما أنت لازم تتغذى إيوه وتروم عضمك.
كان واحشني، اكتشفت إن الأمان في وجوده، بس جوايا ما بين إنه عاوز يحب وخايف يحب.
مبسوطة وفرحانة بتغييره، بس حد إتعود يخاف وعاش في جفاء صعب عليه يشوف حنية ويمشي وراها ويطاوع قلبه.
حاولت أكون ثابته فقعدت على الكنبة اللي في وشه وسألته:
ــ الفترة اللي عدت كانت إزيها؟
تعبيرات وشه اتغيرت وبان عليه الإرهاق في لحظتها وقال:
ـــ مش أحسن حاجة، بس الحمد لله يعني.
ـــ إن شاء الله تعدى وتنتصروا وأنت كمان ترجع سالم غانم، كنت عامل إيه بقى؟
عايزة أعرف عدىٰ أيامه إزاي هناك..
ـــ عادي مكنتش بنام، فأنا حالياً جعان نوم وأكل وإني اشوفكم وأملي عيني منكم.
ابتسمت بهدوء وقولت:
ــ خلاص ادخل خد دش وغير و نام و أنا هجهز لك الأكل طوالي فوريرة ( بسرعة أو في لمح البصر) .
من غير سبب بس أنا كنت مجهزة أكل كتير عكس كل مرة بعمل قدي أنا ومهران.
كان قلبي مشتاق لوجوده، بس أنا بكابر ولسة هكابر.
على ما سخنت الأكل وغرفته كان هو خرج.
قعد وأنا كنت بنيم مهران اللي بيزن علشان اشيله فبالفعل نيمته وبعدها نيمته على الكنبة وقعدت أكل معاه.
ــ تسلم ايديك يا بدور.
ــ بالهنا والشفا كله من خيرك.
ــ الأكل حلو حلاية، ده الواحد مكانش بيأكل يا شيخة.
هو إتغير، إتغير لدرجة إني مستغرباه ومش عارفة المفروض أطمئن ولا أخاف، أصل إزاي ؟!
دخل نام بكل هدوء بس أنا قلبي مهديش.
دخلت أنام بس معرفتش فطلعت الدفتر اللي تحت المخدة والقلم وبدأت أكتب..
" كيف لفتاةٍ اعتادت الخوف منذ الصغر أن تحب ؟
وإذا مال قلبها، تخاف وتنهره، لكن هذه المرة مختلفة، قلبها يميل دون إرادة منها، يميل إلى شخصٍ إحتمال أن يظل في حياتها مطمئنة، تتذكر أنه من الممكن أن تستمر تلك العلاقة، لكنها لازالت حائرة، لا يملأها سوىٰ التيه والخوف، ومشاعر تؤلمها تعيقها من أن تستمر."
صوت خبط شديد، لبست عبايتي والطرحة بسرعة ولبستهم فطلعت وكان أبو عبدالقادر.
ــ أم عبدالله .
قالها بلهفة وخوف فسألته بسرعة:
ــ مالها؟
ــ إيدها إتفتحت ومش عارف اتصرف إزاي لأن الجرح كبير ومش نافع اسده بالبُن.
ــ بن إيه بس يا عمي أنا هجيب علبة الإسعافات اللي هنيه وهاجي معاك الوقت متأخر ومش هتلاقي حد يساعدك دلوقت.
دخلت بالفعل جبتها وعديت على أوضة عبدالقادر وخبطت، فتح وهو عينيه كلها نوم فقولت له بسرعة:
ــ أمك إيدها إتفتحت واتعورت فأنا هروح أشوف لو هعرف اخيطه ليها وأجي خلي بالك من مهران.
بحلق وقال:
ــ أنتِ بتقولي إيه ؟
ــ زي ما سمعت فوق بالله عليك مش وقته تنام.
ــ أنا جاي .
ـــ روح نام وأنا هروح مع عمي أنت راجع تعبان.
طنش كلامي ولبس الجاكيت وخرج لابوه وعلى ما لقيت طرحتي كان هو شايل على إيده مهران.
روحنا وخيطت لها الجرح بعد ما طهرته وقولت لهم على مسكن كانت بتأخده ستي.
ويا سلام على مقابلة أم سالم ليا، ولا لما خيطتلها الجرح ...
عمو أبو عبدالقادر عمل لينا شاي.
ــ هو فين عبدالله ومراته؟
سؤال صدر من عبد القادر وكان رد أبوه:
ــ الوقت متأخر وهما مكانوش هيساعدوا في حاجة فقولت هقلقهم، ومكنتش عارف هنحل المشكلة إزاي بس يشاء ربنا وافتكر إن بدور اللي ولدت مرات أخوك ولحقتها من الموت ممكن تقدر تساعد وتلحق دراع أمك.
كيف يعني أبو عبدالقادر وعبدالقادر ليهم علاقة بالولية أمه المرعبة صاحبة الشخصية اللي ناقص تأكل بني آدم بعنيها!
سألني عم زاهر:
ــ بس أنتِ إزاي اتعلمتي الحاجات دي؟ ولا اللي دراسة مع إني أشك لو كان في عندكم تعليم للبنات!
بكل هدوء:
ــ أنا اللي كنت بعوّل ــ متحملة مسؤولية ــ ستي لما تعبت من بعد موت جدي، وده خلاني أعرف إزاي اخيط لأني كنت بابقى معاها في المستشفى الكبيرة.
قال عبدالقادر:
ــ ستك كانت بتولد فاتعلمتي تولدي يعني ؟
بصيت ليه بصة من فوق لتحت وبعدين قولت:
ــ لاه ده أنا كنت بقف مع أي واحدة من حريم العيلة لما تولد علشان قلبي جامد وبستحمل؛ فكنت بابقى واقفة مع الداية.
ــ تنفعي دكتورة.
ابتسمت وسكت، دكتورة إيه بس ده أنا اتعلمت القراية والكتابة بسبب فضولي وحبي لمعرفة أي حاجة جديدة عالمي وقتها.
مشينا وروحنا بعد ما اتطمنا عليها، الوقت كان متأخر لدرجة إن مفيش غيرنا في الشوارع اللي بنعديها... الحمد لله كانوا شارعين بس علشان مش ناقصة رعب هي.
كان شايل مهران اللي صحي على إيده، مسكت ايده التانية بخوف وقولت:
ــ أنا خايفة .
ــ لاه يا شيخة، يعني أنتِ خايفة من الشوارع الفاضية ومش بتخافي من دم البني ادمين وأنتِ بتخيطي جروحهم؟!
قولت بغيظ:
ــ عتنرفزني وتضايقني؟!
ــ لاء مستغرب بس.
فتح الباب ودخلنا.
ــ متستغربش، طبيعية كل واحد فينا إن ممكن يكون جامع بين الشيء ونقيضه.
شيلت الشال اللي كان مداري أغلب وشي فبص ليا وقال:
ــ بحس الشال لايق على ملامحك أكتر من لبس البندر ــ المدينة ــ بحسه بيعكس حاجة جواكي.
خدت منه مهران وسألته:
ــ أنت متغير قوي يا سعادة الباشا، هما بدلوك في المعسكر اللي عتروحوه؟
ــ خايف أروح مرة تانية مرجعش، فمسيبش جواكم زعل مني.
عيني اتملت دموع في لحظتها وقولت له:
ــ تاني؟ نفس السيرة تاني ؟ طب يا أخي توكل على الله وبلاش كده بلاش تمشي وأنت واجع قلبي عليك كده!
هديت نفسي وبعدين سألته:
ــ إيه اللي بيخليك تقول كده يا عبدالقادر ؟
ـــ خسارتي لاعز صاحب ليا في النكسة مخلياني خايف اسيبكم.
إفتكرت عم مجاهد وكلامه فقولت له:
ــ أنت كنت بتحبه؟
ــ كان أخويا قبل ما يبقى صاحبي يعني أكتر من بحبه.
جات لي فكرة فقولتله:
ــ يبقى لو انت داخل المعركة دي فهيكون هدفك تسترد أرضك ود.م صاحبك اللي اتأخد ظلم، وتحاول ترجع لينا كويس.
بصيت ليه وقولت بنبرة مختلفة:
ــ وعد؟ توعدني إنك تحاول بكل قوتك ترجع لينا كويس ؟
قال بإصرار:
ــ وعد إن شاء الله ده يحصل.
بعد يومين صحيت الفجر علشان اجهز له الشنطة تاني.
ــ بس أنت ملحقتش تقعد يا عبدالقادر! كنت جاي تأخد الطريق مقايسة ؟!
ـــ مش ذنبي طيب.
ــ ربنا يرجعك لينا بالسلامة.
قفلت الشنطة وأنا هاين عليا أعيط.
رفع رأسي اللي كنت قاصدة اميلها واعمل نفسي مركزة على الشنطة علشان اخبي دموعي.
ــ مين اللي كان بيقويني من يومين؟! بتعيطي دلوقتي ؟
سكت لأني مش عارفه اقول إيه وودعته، والصبح روحت لمهجة.
ــ اممم، يعني كل واحد فيكم مش واخد خطوة بس هو طريقته اتغيرت .
ــ أيوا.
ــ هتشلوني إنتو الاتنين، محدش واخد خطوة لقدام! طب حتى أي حاجة.
ــ يوه.
ــ يوه في عينك، المهم أقولك الخبر الحلو؟
ــ إيه ؟
ــ أنا حامل.
قومت وحضنتها وأنا مبسوطة لها من كل قلبي.
مرت الأيام لحد ما عدىٰ شهرين من غير ما أشوفه،
كنت طالعة أشوف مين وأنا كلي لهفة إن يطلع هو لأنه قالي على المواعيد بتاعة الإجازات بتاعته، فتحت وكلي لهفة علشان ألاقي حد بيسألني:
ــ أنتِ مدام بدور الراشد؟