تحميل رواية «انتي ربيع العمر في كل الفصول!» PDF
بقلم rned 🖤
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هل سمعتم عن حُب الطفولة!؟ عن الحب الذي يحدث بعد مواقفٍ عابرة ؟ بعد ضحكاتٍ و مغامرات ؟ عن قلب فتى في عمر 15 ربيعاً يتعلق بفتاةٍ ذهبت! ذهبت!... نعم ذهبت وتركت ذلك القلب متعلقٌ بصورة! بجوال! بلابتوب! ~ و هل سمعتم يوماً عن التملك ؟!.. عن الحب الصعب؟ عن الحب الذي لا تستطيع السيطرة على غرائزه؟ هل سمعتم عن الحب الاستحواذي؟ عن الحالة التي يشعر فيها الشخص برغبة ساحقة هائلة في امتلاك وحماية شخص آخر!. ويشعر بجاذبية قوية تجاهه، مع عدم القدرة على تقبل حدوث فشل أو رفض من قبل الشخص المطلوب؟. و هل سمعتم عن فصول...
رواية انتي ربيع العمر في كل الفصول! الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم rned 🖤
....
عندما تكشف الحقائق..
تتحول الأحلام...
عندما تكشف الحقائق..
تبدأ المشاعر تتدفق..
تبدأ الأحلام تتشكل وتنرسم..
____
جد حمدان بغصه: حمدان!
تقدم حمدان و باسل للجد وقال باسل بتمثيل: هذا هو جدك يا حمدان..
تنهد حمدان وتقدم من جده وهو يقبل راسه ورفع الجد يده يحتضن راس حمدان لكن حمدان تألم وتأوه...
وجواد انتبه بسرعه وقال: لا يعمي وخر يدك من الجرح..
الجد اقشعر جسده يوم لمس جرح حمدان وسحب يده بسرعه وقال: وش جاه ولدي وش جاه حمدان؟!!!
جواد تنهد بضيق: حادث ياعم حادث..
شد حمدان على يده من كذب جواد والتفت لعيال عمه الي تقدموا يسلمون عليه ويرحبون فيه يحاولون يخففون عنه وباسل يناظر حمدان بهدوء ويشوفه وشلون ساكت ويناظرهم يدري ان نظراته هذي حقيقيه نظراته مو تمثيل! .
جواد بهدوء: احنا أهلك وذول عيال عمك..
الجد نزلت دموعه بضعف وهمس: ولدي ما عاد يتذكرنا؟
جواد التفت لعمه وجلس بجنبه وقال يهديه: بيتذكر يا عم بيتذكر اوعدك انه بيتذكر انت لا تخاف الموضوع بسيط يبي له بس صبر وانت الحين العامل المهم لجل ترجع لحمدان ذاكرته لا تضعف يا عم هو يحتاجك..
حمدان عز عليه يشوف جده منهار وكان شوي ويكشف كل شي لكن باسل تقدم منه وشد على كتفه وقال: تعال ارتاح واجلس..
حمدان ناظر باسل وناظر جده وجواد عنده يهديه...
حمدان بهمس: لا يصير شي لجدي!
باسل شد على يده وهمس له: لا تخاف ما بيصير شي ان شاء الله هذا هو جواد يهدي ويفهمه و جدك ما بيضعف، انت انتبه بتخرب على نفسك كل شي بنيته..
اومئ حمدان وجلس على اول كنبه وهو يناظرهم ويناظر جده اللي يهديه جواد..
جواد بأبتسامة: اهدأ يا عم وعد رجال ان حمدان بيطيب انت لا تقلق لكن الحين هو يبي يشوف جده هو يحس بتشتت خلك معه وقريب منه لجل يقدر يستعيد ذكرياته ويستعيد ذاكرته...
تنهد الجد بتعب وناظر حمدان وقال: كله بسببي انا لو اني ما قسيت عليه وطلعت من البيت ما كان صابه الحادث..
حمدان شد على يده بقوه ويحاول يتحكم في نفسه..
فاهد تقدم وجلس بجنب عمه وقال: هذا قدر الله وحكمته لا تلوم نفسك يا عمي وجواد قال لك بسيطه مسئلة وقت وبترجع له الذاكره وانت ما تدري لعلها خيرة حمدان يتقرب منّا ويصير بيننا...
حمدان صد بوجهه وهو يهز رجله يحاول يتحكم في نفسه لا يقوم يفضح كل شي..
جواد ناظر حمدان وقال بهدوء: حمدان الحين بيرتاح وبينام وبكره الصبح ان شاء الله نقعد كلنا ونعرفه علينا واحد واحد وانا بنفسي ببدأ له جلسات نفسيه ويوم يصير مستعد بناخذه للمستشفى ونقوم باللازم..
الجد ناظر حمدان بحزن وقال: كثر الله خيرك يا جواد ما تقصر ولا اوصيك حمدان في امانتك..
جواد شد على يده وتنهد: ابشر يا عم ابشر..
جد حمدان بحزن: الله لا يوفقه الي وصله لهذا الحال..
جواد بتوتر: استغفر يا عم يمكن ما كان يقصد..
الجد بقهر: عيال الناس موب لعبه أكيد احد مسرع وقطع على سيارته لين صار الحادث..
بلع جواد ريقه وهز راسه وهو يستغفر في داخله خايف لا تصيب الدعوه في اخوه...
الجد أشر لحمدان وقال: تعال يا بوي تعال..
تنهد حمدان ووقف وهم يناظرونه وجلس عند رجول جده ومسك يديه وناظر في عيونه وكأنه يقول انا بخير لا تخاف..
جواد مد يده وربت على كتف حمدان وقال: هذا جدك يا حمدان..
مارد حمدان عليه وعينه على جده الي يرتجف والحزن واضح عليه..
جواد وقف وقال: خل يتعشى حمدان وبعدها يدخل يرتاح وينام..
باسل وقف وقال: اجل دام حمدان وصل عندكم انا استأذنكم.
فاهد: لا يارجال اقعد حياك الله.
باسل: الله يسلمك والله عندي مشاغل مضطر اني ارجع الرياض الليلة..
جواد: والله كان ودنا تقعد ونتعرف على رجال طيب حال مثلك..
باسل: الله يسلمك ما عليك زود والله عندي مشاغل لكن ان شاء الله بجيكم في وقت ثاني ونتعرف...
جواد: ودعناك الله..
باسل ناظر حمدان وقال: حمدان امانتكم..
جواد: لا تقلق ولدنا هذا..
ابتسم باسل وقال: ودعناكم الله
طلع باسل من المجلس وطلع خلفه جواد يودعه ويشكره على وقفته مع حمدان وتحرك باسل طالع من الديره وطلّع جواله وكتب لحمدان رساله [ اهدأ لا تكشف أمرك وتوكل على الله وازهلني في باقي الأشياء] ««
مر وقت وتعشى حمدان مع جده وباقي الرجال وأخذه
جواد للبيت بيختار له غرفه يبقى فيها ويرتاح
التفت جواد لحمدان وقال: انت وقف هنا لين اشوف لك طريق
وقف حمدان مكانه ولا رد على جواد
ودخل جواد وتأكد مافيه احد ورجع لحمدان وقال: حياك الله أدخل وانا اخوك..
ابتسم حمدان بسخرية ومشى خلفه وهو يناظر البيت بنظره بانورامية وفي داخله قال( هذا الي تبيه فَي الحين بتكون مرتاحه فيه وتلعن الحياة الي عيشتهم فيها) ...
انتبه حمدان على جواد الي وقف وأشر له غلى غرفه وقال: هذي غرفتك حياك الله ادخل واذا بغيت شي ولا احتجت شي انا موجود واذا حسيت بوجع الجرح او اي شي علمني..
اومئ حمدان ودخل للغرفه وناظرها وهو يحس بضيق وقهر..
جواد: انا بطلع الحين وانت نام وارتاح.
مارد حمدان وتوجه للسرير وجلس عليه وجواد ناظره شوي وطلع من الغرفه وغلق الباب ورجع للمجلس يتكلم مع عمه...
اما حمدان وقف وتوجه للباب قفله من الداخل ورجع للسرير جلس وطلع جواله ودق على باسل..
انتظر ثواني وجاه صوت باسل: هلا حمدان.
حمدان بهدوء: باسل ولا عليك أمر ابيك تدق على وائل وتقول له ملف شركة Jsh يتقفل هذا الأسبوع..
باسل بهدوء: اعتبره تم..
حمدان ابتسم بهدوء: كفو
باسل: استودعتك الله.
حمدان: في امان الله..
قفل حمدان من باسل ووقف وتوجه للمرايه وناظر نفسه وميل راسه وقال بأبتسامة خفيفه: بدأ دورك يا فيّان..بدأ اللعب يا عيال جراح!.
ابتعد عن المرايه وتوجه للسرير جلس وهو يناظر الغرفه كاملة وابتسم بسخرية وهو يشوف الثراء الي هم فيه!.
___
" فَي "
رفعت راسها من على الأرض ودموعها على خدها وقلبها يوجعها من الحقيقة الصادمة الي اكتشفتها جلست وهي تحس حيلها منهد ومو قادره توقف على رجولها شهقت وهي تتذكر حمدان واللحظات الي مرّت عليهم وفي كل مره يتصدد عنها الحين فهمت انه ماكان يبي يضعف ولا يميل لها..
صارت تكح وهي تبكي وتتذكره يوم جاب لها الفلوس وقال لها لا تفكر في الزواج هو بيوفر لها كل شي..
فَي بوجع: آه يا ربي وين كان تفكيري انا شلون ما عرفت انا وين كان عقلي..
رفعت يديها لوجهها وهي تغطيه وتبكي بأنهيار
ووتذكر يوم ياخذها في السياره من بيت صديقتها الحين فهمت ليه ما جاب جدته هي زوجته وحلاله ووجودها معه في هذاك الوقت المتأخر مو حرام!
تذكرت دخوله لها الغرفه وبرغم انه ما كان بوعيه الا انه خاف يقرب منها خاف يأذيها..
وقفت فَي وهي تضرب الارض برجولها وتبكي بأنهيار وتوجهت للفراش وسحبته ورمته بقوه وهي تصرخ بكل صوتها : مســـــــــــتحيل مســـــــــــتحيل..
شدت شعرها وطاحت على الأرض تبكي ...
وبالها عند حمدان وشلون قدر انه يخبي عنها هالشي!..
تقدمت من فراشها وهي ترتجف ودموعها على خدها وتغطت بالفراش وهي تضم نفسها..
______
.
.
.
.
انسدح حمدان على السرير وذراعه تحت راسه عشان ما يلامس جرحه المخده..
وسرح بتفكيره وهو يناظر سقف الغرفه..
وراح تفكيره لـ فَي يا ترى هي الحين مبسوطه بهذا البيت؟
يا ترى الحين هذي الحياه اللي تحلم فيها؟
هل ممكن بنرجع فَي لحياتهم القديمه وبيتهم القديم؟
ولا بترفض من بعد ما شافت الخير هذا كله!.
هو يدري انها تحب المظاهر تحب التفاخر وتحب الثراء، لكنه يدري بالجوهر اللي فيها يدري بقلبها يدري انها بنت حساسه وخجوله ويدري بعد انها انجرحت ودخلت في حاله شبيهة بالصدمه يوم توفوا اهلهم..
لذلك تحاول انها تعوض النقص اللي فيها بالكماليات هو يحس فيها ويدري فيها عشان كذا هو مستعد انه يضحي بكل شي عشان يسعدها مستعد انه يضحي بشبابه أيضاً مثل ما ضحى بطفولته عشان هي تعيش شبابها مثل ما عاشت لطفولتها...
هو مستعد انه يبذل عشانها المستحيل مو بس لانه يحبها..
لانه يبي ما تحس بالنقص أبداً في وجوده ما يبيها تحس بالنقص في عدم وجود اهلها ما يبيها تحس بالنقص وتحس ان غيرها وصديقاتها افضل منها!..
...
ومستعد يوفر لها كل شي تتمناه تنهد حمدان وهو يتذكر طفولته اللي ما عمره عاشها يتذكر طفولته اللي كانت من محطه لمحطه من ورشه لورشه ومن شغل لشغل ثاني عمره ما ارتاح ولا خرج مثل العيال الباقين يلعب في الشارع ولا يلعب الكروه اللي كان يتمناها بينما كل الاطفال اللي كانوا في سنه يلعبون ومن نادي لنادي..
وهو يشتغل ويكد عشان يوفر علاجات جده وجدته ويوفر متطلبات واحتياجات فَي لكن في نفس الوقت كان يحس بالرضا كان يرتاح اذا شافهم مرتاحين يرتاح اذا شافهم يضحكون مو ناقصهم شي يرجف قلبه اذا شافها تتدلع في الصاله عند جدانها بملابسها الي جايبهم حمدان وتنبسط بأكسسواراتها اللي بتلبسها وتوري صديقاتها...
يتذكر يوم صارت في الثانويه وشلون كان يضاعف شغله عشان يوفر لها متطلباتها اكثر ويوفر لها كل شي تحتاجه عشان يوم توصل للمدرسه ما تكون ناقصه وما تشوف احد احسن منها، لكن مع ذلك فَي كانت تطمح للأكثر كل ما جاب لها شي كانت تتمنى الشي اللي اكثر منه الشي اللي اكبر منه والشي الكثير...
لكن حمدان برغم هذا كله ما يأس ولا تعب لانها امانة في عنقه وقلبه الصغير كان يبث له مشاعر غريبه برغم صغر سنه وفي مراهقته وفي شبابه قلبه هذا هو اللي متعبه واللي مثّل جميع المشاعر وعقله يهمس له ويقول هذي زوجتك يا حمدان...
هذي زوجتك وفرّ لها كل شي تحتاجه وشعور كلمه "زوجتك" كانت تخليه يتحمل كل المصاعب فكرة انها زوجته وحلال وله كانت تخليه اسعد انسان..
فكرة إن هالبنت اللي كبر على حبها له وحلاله وزوجته تسعد قلبه وتخليه يعيش برغم كل التعب والمصاعب هو يحبها يحبها لأكبر قدر ممكن، يحبها بالشكل اللي ما يتصوره احد يحبها لدرجه انه مستعد يضحي ويوفر لها اللي تبيه مستعده انه يعطيها المستحيل بس عشان يشوف بسمتها وفي قلبه خوف كبير من ان فَي تعرف هذا الشي وتعرف انها زوجته وتطلب منه الطلاق خايف ان فَي يجي يوم ويجي نصيبها و يكون شخص غيره!!!
حمدان ما بيقدر يتحمل هذي الفكره مستحيل يتحمل ان احد غيره يكون هو نصيبها، هو كبر وتعود على فكره ان فَي زوجته مستحيل تكون لأحد ثاني..
تنهد حمدان بضيق واقتلب على بطنه وذراعه تحت جبينه وهو يحس بالجرح بدأ يئلمه ما يدري هو جرحه بدأ يلتهب ولا من التفكير الزايد بدأ يتالم ما يدري وش فيه بس يحس بخنقه وضيقه في ذا البيت ما يبي يقعد فيه...
عدل جلسته وجلس على السرير وفتح جواله ودخل على رقمها تأمله شوي وتحركت انام له على الحروف وبدأ يكتب رساله هو يدري ومتيقن انه مستحيل يرسلها لها فقط فضفضه مثل ما أعتاد في كل مره يحس بالشوق لها والوله يفتح جواله ويدخل على رقمها ويبدا يكتب كل مشاعره واحساسه تجاهها ومثل ما يكتبهم يرجع يحذفهم وكأن شيئاً لم يكن..
[ من كثر مامرّوا . . على قلبي كرام
وقّفتهم . . بين الحقيقه و الوهم
ٰ
الّا أنت ياللي لك محطّات إهتمام
إن لم تكن أنت المهم أنت الأهم ]
تأمل الكلمات، تأمل الحروف تمعن فيهم كثير وتخيل لو يصلونها وتقراهم تخيل لو ترد عليه وترش قطرات النداء على قلبه الضميان...
تنهد وبدأ يمسحها على حرف حرف
ويوم شاف الرساله صارت فارغه بدأ يكتب من جديد..
[ يا أول غلا وآخر غلا يكبر مع الوقت ويزيد
جعلك بعد ناسٍ محبتهم تباع وتنشرى ]
ابتسم بهدوء وهو يقراها وبدأ يمسحها على حرف حرف
وقفل جواله وانسدح على بطنه وهو يغمض عيونه يحاول ينام...
_____
"هادي"
دخل غرفته وانسدح على السرير بعد ما تعشى وتسبح فتح جواله ودخل على رقم غيداء يقرا الرسائل اللي رسلتها له المعلومات عن مدير اعمال فيّان وهو يحاول انه
يشوف وشلون يوصل له وشلون يستفيد من هذي المعلومات..
كتب لغيداء..
[ السلام عليكم اي معلومة ثانيه عندك اتمنى انك ترسلينها الحين لان بكره الصبح ان شاء الله نجتمع في الشركه ونتناقش حول هذه المعلومات احنا وفريق العمل كامل اما بالنسبه لصقر فانا مرسل له وعلمته انك بتستمرين في العمل معنا وان وجودك جداً مهم لان المعلومات اغلبها معك وانتي اللي بدأتي فيها فما يصير تتركين الشغل وصقر وافق على الموضوع انتي حاولي تطلعين كم معلومه وترتبين افكارك عشان بكره في الاجتماع انتي اللي بتناقشين الموضوع] «««
هادي قرأ الرساله بعدها ارسلها لغيداء وانتظر منها رد لكنها ما ردت ولا استلمت الرساله عقد حواجبه و شاف الساعه لقاها تشير على الساعه 11:30 م قال في نفسه( معقول نامت الحين؟)..
ترك الجوال وفتح اللاب توب ودخل على الملفات يحاول انه يجمع أيضاً معلومات سابقه من اللي بحثت عنهم " سهى " عشان اجتماع بكره وهو كل شوي يرفع الجوال يشوفه ما لقي منها رد ولا شافها استلمت الرساله!
اما غيداء فـ كانت في غرفتها منسدحه وعلى وجهها ماسك وتتابع مسلسلها سمعت الإشعار وشافته في الخلفيه وما حبت انها تفتح الرساله لأن الوقت متاخر ومن احترام واخلاقيات العمل انها ما ترد على مديرها في وقت من بعد الساعه 9:00 عشان كذا هي ما تبي تكون متساهله معه وتسمح له يرسل لها في اي وقت..
عندهم نظام الدوام يبدا في وقت معين واذا كان في شيء طارئ او رساله مهمه يرسلها قبل الساعه 9:00 اما بعد الساعه 9:00 ما ترد عليه لان هذي مو من اخلاقياتها انها تتكلم مع رجال غريب في منتصف الليل..
شافت الرساله في الخلفيه بدون ما تفتحها وفهمت محتواها وقفلت المسلسل وبدأت تجمع المعلومات اللي هو طلبها منها عشان ما تكون في موضع احراج بكره عندهم..
وفي نفس الوقت تبيه يفهم انها ما بترد عليها في وقت متاخر وقفت غيداء وتوجهت لدولابها طلعت لها عبايه مرتبه وجهزت ملابسها لبكره شنطه مع شوز متناسقين الألوان ، كذلك توجهت للملفات اللي كانت معها وبدأت تقراهم، ملف ملف، وتحاول انها تجمع معلومات ووقفت وهي تبدا تسوي لنفسها بروفا شلون بتبدا وتقدم اول اجتماع لها في هذي الشركه وتبدا تناقش المعلومات اللي عندها..
كان شكلها مضحك جدا وهي بالماسك اللي على وجهها وماسكه الملفات وتشرح للسرير والدولاب وللمخدات الموجوده على اساس انهم افراد الفريق شافت مخده نحيله شوي تركتها على جنب وقالت: الاستاذ هادي يقعد هنا على جنب اما الفريق الباقي يبقى على جنب اخر عشان يعني المصداقيه في العمل المدير يكون على جنب والاعضاء الآخرين على جنب اخر عشان تشوف بس اني فاهمه شغلي ..
وبدأت تقدم المعلومات اللي عندها حول شركه فيّان..
.
.
.
خلصت تقدم المعلومات اللي عندها وانحنت بشكل درامي وقالت: ما في داعي للتصفيق ما في داعي للتصفيق..
رفعت جسدها وتقدمت من المخدات ورجعتهم على السرير واخذت المخده اللي شبهتها بهادي وانظرتها شوي وقالت: لا انت عيب ما بنتركك على السرير راح انقلع هناك..
رمت المخده على الارض ودخلت لسريرها وشغلت اللاب توب عشان تكمل مسلسلها وبعدها تنام ناظرت المخده بطرف عينها وقالت: يا ليل الحين وش اسوي فيك انت خليك مكانك خلاص عيب تقعدين معي في السرير يا "ضحكت" انا وش فيني انهبلت ولا وش فيني قاعده اتكلم مع المخده؟
تركت اللابتوب ووقفت وتوجهت للمخده واخذتها رجعتها على السرير وناظرتها شويه وقالت: والله عيب غلط غلط انك تقعدين على السرير دفتها برجلها وطيحتها على الارض تقلبت شويه على السرير وهي تحس انه ما لها خلق تتابع المسلسل الحين وبالها عند اجتماع بكره وكيف بتقدمه وفي نفس الوقت مستغربه شلون قدر هادي انه يقنع صقر ترجع للشركه غمضت عيونها واستعدت للنوم فجأه تذكرت الماسك اللي في وجهها ووقفت و توجهت للمرايا وبدأت تشيله ودخلت للحمام " وانتو بكرامه " وغسلت وجهها ونشفته وبعدها طلعت تنام وبالها عند اجتماع بكره ومتحمسه له حيل...
____
طال انتظار هادي وهو يقلب بالملفات واللابتوب وكل شوي عينه تنتقل للجوال وما شاف منها اي رساله ما عرف وش يسوي يبيها تفهم ويكون عندها علم ان الاجتماع بكره بيكون عليها..
ولكن ما يدري وشلون بيعلمها هل بيكون مناسب انه يدق عليها الحين؟! عشان تنتبه للجوال ولا ينظم المعلومات هو ويقدم الاجتماع هو ويناقشه؟
شاف ان الأنسب انه هو يناقش الموضوع ويبدأ يشرح ويرتب كلامه لبكره عشان مو مناسب انه يدق عليها الحين في وقت متأخر!.
خلص هادي شغله مع مرور الوقت وقفل اللاب توب واخذ جواله وتوجه للسرير وانسدح وناظر الجوال ما شافها فتحت الرساله تافف وتركه على الجنب وغمض عيونه يستعد للنوم عشان يصحى بدري ويروح للشركه بدري..
____
"جواد"
كان قاعد في غرفته لحاله وهو يدري ان ملاك في بيت خالتها رحمه هي وجود كان يحاول انه يوجد حل لحالة حمدان كان يفكر ويحاول شلون يقنع حمدان يروح معه المستشفى عشان التحاليل والفحوصات لاجل يعطيه علاج ينشط له الذاكره ويبدأ يستعيدها تدريجياً ...
اخذ جواد جواله ودخل على رقم الدكتور اللي كان مسؤول عن حاله حمدان ودق عليه وما هي الا ثواني وجاه الرد من الدكتور: هلا دكتور جواد..
جواد: هلا فيك اسمع بغيت اسئلك انت ما فحصته اي فحص بعد ما صحى؟
الدكتور: لا والله ما امدانا اصلاً نفحصه كان الرجال منهار وتعبان وبعدها دخل خويه واخذه وطلعه من المستشفى يعني ما سوينا له أي فحص..
جواد: زين اسمع انت الحين بترسل لي صور عن ملفه وهو عندكم يعني جميع العلامات الحيويه الاشياء الاخرى كامله بتصورها لي وترسلها لي الحين..
الدكتور: تمام ابشر الحين..
الدكتور جواد: تسلم تعبتك معي..
الدكتور: ما في تعب هذا واجبي
جواد: يلا في امان الله لا تنسى ابيهم الحين
الدكتور: ابشر الحين اصورها لك وارسلها
جواد: الله معك
الدكتور: في امان الله..
قفل جواد منه ووقف وتوجه للدولاب وفتحه وشاف اغراضه مرتبين لان ملاك فرغت الشنط في الدولاب اخذ له بجامه مريحه وتوجه للحمام _وانتو بكرامه" بيغسل ويغير ملابسه وبعدها بياخذ الصور ويبدأ يشوفها ويشوف علاج مناسب لحمدان من خلال العلامات الحيويه الموجوده..
.
.
.
______
*الصباح..
مع اشراقه الشمس دخل الضوء من نوافذ غرفه فَي وانعكس الضوء على وجهها وجسدها المستلقي على الارض بعد ليله كئيبه ومليئه بالدموع والصدمات اضاءة الشمس واشرقت واضاءت كل عتمه ولعلها مع اشراقتها في هذا الصباح تضيء عتمة في قلب فَي الرقيق ، لعلها في هذا الصباح منذ ان تفتح عينيها لهذا اليوم الجديد تفتح عينيها لحقائق اخرى وواقع اخر لعلها تُلبِس واقعها بثوب احلامها الورديه..
او لعلها تحطم كل حلم حلمت به وتحطم أيضاً واقعها من يدري..
فتحت فَي عيونها بانزعاج من ضوء الشمس مدت ذراعها تغطي على وجهها من الضوء وعدلت جلستها وهي تحس ب صداع من الصياح طول الليل تلفتت حولها تشوف المكان اللي هي فيه تلفتت بأمل لعل كل الي عاشته في ليله البارحه كان حلماً او لربما كابوسا من يدري!؟
رمشت وكأن الأمل بدأ يتلاشى وهي تشوف الغرفه اللي هي فيها الغرفه اللي نامت امس وهي تبكي فيها واليوم صحت فيها يعني كل اللي صار ليله البارحه وكل اللي سمعته ما كان حلم ولا كان كابوس كل اللي سمعته واقع وحقيقه رفعت في يدها لصدرها مررت اناملها على عنقها لعلها تسمح بحركتها الرقيقه للهواء بالدخول الى رئتها ولعلها بحركتها هذي تبعد كل ضيق عن قلبها وكل غم قد حل على صدرها...
مدت يدها الاخرى ورفعت خصلات تمردت على وجهها والتصقت مع بقايا الدموع رفعت كفيها ومسحت وجهها وفركت عيونها تحاول تخفف ألمهم سحبت الفراش من على خصرها ورمته وناظرت حولها شافت السرير بعيد عنها وهي في الارض جالسه تنهدت تنهيده طويله تطلّع معها حسرات عاشت في قلبها..
وقفت بجثه مترنحه بجسد ماليه الخمول والتعب تلفتت حولها ما تدري هي وش تبي ما تدري وش تبحث عليه بعيونها توجهت لشنطتها وهي تحس ان شي في خاطرها انكسر شي في داخلها اعتم واظلم تحس الشمعه اللي كانت في صدرها انطفت ليه ما تدري!!
فتحت شنطتها وسحبت المنشفه وتوجهت للحمام "وانتو بكرامه" دخلت وقفلته وتوجهت للمرايه ناظرت وجهها وهي تشوف عيونها كيف حمراء من بعض الصياح وتشوف وجهها شلون اثر عليه البكاء وفتحت الماء وبدأت تغسل وجهها لعلها تعيد له حيويته ونشاطه لعلها تحاول تخفي هذي الأثار اثار الصدمه اثار الحزن اثار الاندهاش اللي واجهته ليلة كامله..
رفعت راسها مره ثانيه ناظرن وجهها في المرايه وهو يقطر مويه وشافت عيونها الى الحين حمراء تنهدت وبدات تشيل ملابسها وهي ناويه تستحم لعل النشاط يعود لجسدها لعلها تبدا يوم جديد بدون هذي الضيقه والحزن..
مرت دقائق وفَي واقفه تحت الماء واقفه بدون اي حركه فقط تسمح بقطرات الماء تغسل جسدها وتغسل همومها..
هي تحس بتشتت تحس بخوف تحس برعب من كل شي حولها..
ما تدري تخاف ولا تحزن ولا تفرح باللي سمعته تحس بتشتت!
مشاعرها كلها متشتته حست بالقهر من حمدان من جدها من جدتها اللي استغفلوها واللي تركوها سنين وهي ساذجه ما تدري عن اللي يدور حولها حست بالكره لنفسها والاشمئزاز من حالها وشلون و كيف كان تفكيرها سطحي واناني وما تفكر الا في نفسها بينما في اشياء ثانيه كان المفروض تركز عليها!
في شغلات اهم كان من المفترض انها تكون مدركه لها وواعيه لها بسبب غبائها وبسبب طبعها جدها شافها انسانه ما لها رأي وزوجها بدون علمها وهذا شي اوجعها وحز في خاطرها حييل وتأثرت منه...
طلعت من تحت الماء واخذت منشفتها ولفتها حول جسدها وطلعت وشعرها يقطر مويه كان وجهها خالي من التعابير ملامح وجهها بارده..
توجهت طلعت لها ملابس وبدت تلبسهم وتوجهت تنشف شعرها وتركتها مثل ما هو...
اخذت جوالها وهي مقرره تنزل وتقعد مع جدتها بتناظر في وجه جدتها بتناظر في عيونها وبتشوفها وشلون قدرت انها تكذب عليها طول هالسنين تناظر في وجهها بدون ما تعلمها بتشوفها اليوم بشكل مختلف مشاعر مختلفه بحقائق مختلفه.
كانت لابسه فستان بلون التركواز شبيه بالتصميم الفكتوري متناسق على جسدها ويوضح جمال وتقاسيم وملامح جسدها...
كان قصير لتحت ركبتهم وبطبعها الانيق كانت تحب التصاميم الفكتوريه بالذات التصاميم العصريه اللي اصبحت رقيقة وجذابه ومن قطعه واحده وبالذات الفساتين اللي تكون قصيره فَي تحبهم وما تلبس الا هم..
لبست فَي لها كعب بلون الفستان وتركت شعرها اللي صار شبيه بالويفي بعد ما نشفته حطت لها قلوس وماسكارا وناظرت نفسها في المرايا بنظره اخرى نظره مختلفه تماما..
بنظرة انها صارت زوجة حمدان وهذا الشي عالق في راسها مو قادره تطلعه من راسها تنهدت فَي وتوجهت للباب وفتحت الباب وطلعت..
كانت تمشي بخطواتها شبيهه بخطوات عارضات الازياء مع تناسق جسدها وجمالها وجمال ملامحها تعدت الممر الاول ز مشت من الممر الثانيه وهي ما تفكر ابدا ان ممكن يكون في شباب في البيت ولا في احد كل همها انها تنزل وتشوف جدتها نزلت من الدرج وهي تتامل ديكور وتصميم البيت وهي شاده على يدها وتحس ان كل هذا الزخارف وكل هذا الثراء يضغط على صدرها ويكتمها ويخنقها شافت جدتها جالسه في الصاله ومعها فهده والشيخه غرور ومشاعل وكم حرمه ثانيه ما تدري وش اساميهم وكانت من ضمنهم مهره رفعوا رؤوسهم من صوت الكعب وناظروا فَي اللي كأنها اميره نازله في احد القصور ..
فهده رفعت حاجبها بذهول من لبس فَي اللي تحسب نفسها نازله لعرس ولا في قصر ما تدري انه هذا طبع فَي تحب المظاهر وتحب الأناقه والكشخه حتى لو كانت في البيت وتوها صاحيه من النوم..
أستغربت منهم وناظرتهم شلون يناظرونها ويناظرون لبسها شافت لبسهم جلابيات عاديه ما فيها اي شي يقارب لبس فَي...
ما ابدت فَي اي ردة فعل لنظراتهم وجلست وهي تناظر جدتها وعينها في عيونها بنظرات الجده ما فهمتها أبداً..
رفعت فَي رجلها على الرجل الثانيه وتكتفت بيديها وهي تناظر جدتها مستغربه وشلون قدرت انها تخبي عنها كل هذه السنين وشلون قدرت انها تشوفها كل يوم تحلم وترسم احلام بينما واقعها ثاني شلون قدرت انها تخبي عنها موضوع مثل هذا الموضوع..
وبهذا الأهميه..
فهده ناظرت فَي وقالت: صباح الخير..
ناظرتها فَي وقالت: صباح النور..
كانت جمله فَي جداً بارده واستغربت الجده وعقدت حاجبها..
فَي اليوم مو طبيعيه بالنسبه لها ناظرتها شوي وهي تحاول تفهم نظراتها..
و تكلمت مشاعل" ام هادي" وقالت: يا فَي وانا امك مره ثانيه لا تنزلين وانتي كذا لابسه البيت مليان شباب والحين هم مو في غرفهم بس يمكن تصادفين واحد منهم يعني البسي لك شي طويل وشال على راسك الله يسلمك...
رفعت فَي حاجبها وناظرتهم ووقفت وقالت: ما كنت ادري انهم في البيت.
مشاعل: ما يخالف ما في مشكله الحين صرتي تدرين يوم انهم كانوا في المجلس يوم ان البيت مليان حريم لكن الحين كل حرمه رجعت بيتها وانتي من العائله لا تتغطين بس ألبسي لك طويل يعني مو مشكله لا تغلطين وجهك عنهم..
فَي تكتفت وناظرتها وقالت: وليه ان شاء الله ما اغطي وجهي منهم؟ اخواني ولا وشهم! هذا انا متغطيه من حمدان وهو ولد عمي اما هم ماهم عيال عمي ولا يحلون لي والقرابه بيننا بعيده يعني هم عيال عم ابوي فما يصير اني اكشف وجهي قدامهم..
وناظرت جدتها بنظرات وقالت: ولا مو صح يا جده؟ هذا انا متغطيه من حمدان وهو قريب مني ولا ايش رايك يا جده؟
الجده تفشلت من رد فَي عليهم ومن طبعها اليوم اللي غريب ولاول مره تتصرف بهذي الطريقه!!!
التفتت الجده لمشاعل وقالت: فَي ما تدري انكم تكشفون على بعضكم لانها متعوده من يوم هي صغيره تتغطى من ولد عمها حمدان..
ابتسمت فَي بوجع وقالت: اي والله اكثر من خمس سنوات وانا متغطيه من حمدان واحنا في بيت واحد وما يفصل بيننا الا باب فشلون الحين اجي واكشف على عيالكم اللي توي عرفتهم ومكتشفه ان عندي اهل قبل يومين او ثلاث ايام!!
الجده اشارت لفَي تسكت وقالت: خلاص الحين انت عشان ما تضيقين على العيال وخلي حركتهم تكون بدون قلق خليك في غرفتك وانا بطلع عندك وبناكل انا وياك سوا..
فهده: لا والله ما تنحبس البنت في الغرفه العيال ما هم قاعدين في البيت طول اليوم هم بس ينامون في البيت ويطلعون المجلس لا تحبسين البنت وتضايقين عليها خليها تتحرك براحتها ولا من سمعت واحد منهم ولا صوت تتغطى..
فَي ناظرتهم وهي لازالت على نفس وقفتها ومتكتفه: جدتي معها حق انا بطلع لغرفتي..
الجده وقفت وقالت: اصبري يمه بعلمك عن موضوع..
فَي ناظرتها بأستغراب: وش؟
تنهدت الجده: اقعدي اشربي لك فنجان قهوه وانا بعلمك بالسالفه..
عقدت فَي حواجبها ورجعت لمكانها وجلست اخذت فنجان القهوه وهي تناظر جدتها: وش بتعلميني يا جده؟
للحظه حست فَي إن جدتها بتعلمها انها زوجه حمدان وعن كل شي..
لكنها سمعت جدتها تقول بحزن: اسمعي يا فَي وانا امك البارحه جاء جواد ومعه حمدان..
ارتجف قلبها من طاري حمدان وقالت : حمدان جاء؟
الجده الضيق وبان على ملامحها الحزن: اي وانا امك جاء البارح مع جواد..
فَي ضحكت بذهول وقالت بعدم استيعاب: يعني وش؟ حمدان قبل انه يجي يعيش هنا بسهوله شلون اقتنع!.
نزلت الجده راسها وتجمعت الدموع في عيونها وهي تتذكر كلام جواد لها وعلمها عن حمدان وكلام عجلان وشلون قال لها ما تخاف وما تتوتر وانها تقعد ثابته عشان حمدان يستعيد ذاكرته بسرعه رفعت الجده راسها وناظرت فَي بعيون دامعه ونطقت: حمدان صار عليه حادث!.
شهقه فَي ورفعت يدها لفمها بصدمه وعيونها متسعه وثابته على جدتها وقالت الجده بخوف على حفيدتها: ما صار له شي اهدي وانا مك اهدي ما صار له شي الحمد لله بخير الحادث بسيط ..
فَي برجفه: وشـ.. وشـ.. وشلون صار الحادث يا جده؟
الجده بحزن رفعت شيلتها تمسح دموعها واختنقت بعبرتها و ما عرفت وش تقول..
و تكلمت فهده وقالت: يا بنتي يا فَي لا تخافين الحادث بسيط وما صار له شي الحمد لله وبخير فقط رضه بسيطه في راسه..
فَي ناظرتهم بصدمه وهي مو مستوعبه اللي قالوا وقفت بقوه وقالت: وشلون رضه بسيطه في راسه من متى الراس تجيه رضات بسيطه علميني وش صار فيه؟!!!!
قالت فهده: لا تخافين لا تخافين الحمد لله هذا هو فوق في الغرفه وجدتك كانت قبل شوي عنده وسولفت عليه وحاولت انها تعرفه عليها ان شاء الله انه بيطيب..
فَي نزلت يديها وعقدت حواجبها وهدات انفاسها وناظرتهم وقالت بهمس: حاولت تعرفه عليها؟
ناظرت وجوههم وارتجف قلبها بخوف وقالت: ليه من متى حمدان ما يعرف جدتي؟؟ حمدان وش فيه؟!!!
..
نطقت اخر جملتها بصوت راجف ودموعها نزلت على خدودها بخوف وهمست الجده من بين دموعها وقالت: حمدان فقد الذاكره..
اتسعت عيون فَي وناظرتهم بعدم استيعاب وحست ان الارض قاعده تدور فيها وجلست بسرعه مكانها وهي تناظر وجوههم تحاول تشوف اذا هم يكذبون اذا يمزحون عليها اذا هذه خطه منهم عشان يشوفون ردة فعلها!!.
بس شافت في وجوههم الجديه وكلامهم واضح وصريح..
نطقن الجده بخوف: بس لا تخافين جواد يقول الرجال بطيب وانه فقدان ذاكره مؤقت حمدان بيطيب ان شاء الله اهم شي احنا نخلينا جنبه ونكون اقوياء..
وقفت فَي بصمت وهي ما ترد عليهم خذت جوالها ومشت عنهم وهي تمسك الكرسي عشان ما تطيح وتوجهت للدرج وتمسكت فيه وهي تطلع على درجه درجه وكلامهم ينعاد عليها ويتردد صداه..
.
.
.
.
توجهت لغرفتها بخطوات بطيئه، ثقيله، وجسد متثاقل، يعني وشلون فقد الذاكره؟ وشلون بعد ما صارت هي تعرف انها زوجته وهو ينسى هذا الشي؟
شلون حمدان ينساهم كلهم!!
وهي الانانيه اللي كانت تفكر انه زعلان عشانهم جو هنا..
ونساهم وما حاول انه يفكر فيهم!!
بينما هو كان تعبان وصاير له حادث وفاقد الذاكره نزلت دموعها وفتحت باب الغرفه ودخلت وقفلتها واستندت عليه ورفعت يديها لفمها وهي تبكي وش الشتات اللي هي تعيشها الحين؟ وش هالشعور اللي قاعد يرميها من مجره لمجره؟
واش ها الحظ اللي معهم اذا واحد منهم عرف عن الثاني الثاني ينساه وما يدري!.
وشلون حمدان السند والعزوه والظهر الحامي لهم ينساهم؟
بدت تتسائل هم وش قلوبهم منه يوم انهم تركوه في تعبه وهم يراكضون وراء الفلوس؟
ويراكضون وراء رغباتهم؟؟
حست بالكره لنفسها والكره لجدها وجدتها اللي تركوا حمدان وراحوا مع عيال جراح لو أنهم قعدوا عند حمدان ماكان صار له هذا الحادث!
يمكن حمدان طلع وهو معصب...
يمكن حاول ينتحر يمكن صار له شي بسببهم هي متاكده ان الشي اللي صاير في حمدان كله بسببهم اكيد ما تحمل انه يشوف الخذلان منهم ويشوفهم يديرون له ظهورهم ويتركونه اكيد ما تحمل!!.
ازداد بكائها اكثر وهي تجلس على الارض وتنحني وهي تضم نفسها وتبكي بندم!
تبكي بقهر! وتحس انها مشمئزه من نفسها ومن تفكيرها السطحي تحس انها مقهوره من جدها اللي ترك حمدان وراح!!
نظرة حمدان لها وهم واقفين في صاله بيتهم الى الحين في بالها كانت نظرته نظرة رجاء انها ما تخيب امله فيها..
كانت نظرته نظره امل فيها انها بتوقف في صفه لو لمره واحده!
وهو اللي واقف في صفها في كل المرات ولا عمره وقف ضدها لكنها خذلته وتركته وعطته ظهرها وراحت مع جدها وجدتها وراء احلامها المزيفه والمظاهر الخداعه اللي كانت تتمناها تمنيات ساذجه!
صرخت بقهر واخذت جوالها ورمته على الجدر بكل قوتها وصرخت: الله ياخـــــــذني الله ياخـــــــذني الله ياخذنــــــي الله ياخذنـــــــي...
تدرج صوتها وبدا يختفي وصار البكاء هو الشي الوحيد اللي مسموع منها انهارت وانقهرت على حمدان عيونها بدأت تتفتح للواقع اللي هي تعيشه التفتت للمعاناه اللي عاشها حمدان عشانها و عشان يعيشهم في سعاده وفي اللحظه اللي تمناهم فيها يوقفون عنده ومعه خذلوه وتركوه..!!
رفعت يدها وهي تضرب صدرها تحاول تبعد الخنقه اللي تحسها تحس شي قاعد يقبض على قلبها ما قدرت تتحمل اكثر وبدون وعي منها وقفت وفتحت الباب وطلعت من الغرفه طلعت بخطوات مترنحه وتوجهت لكل البيبان اللي قدامها فتحت الباب الاول ودخلت ما شافته في الغرفه..
فتحت الباب الثاني ما شافت احد وهي تهمس: تكفى يا حمدان لا تسوي كذا تكفى تكفى يا حمدان قول لي انهم يكذبون تكفى لا توجع قلبي..
بدأت تفتح الغرف على غرفه غرفه شافتهم اما يكونوا فارغين او ما فيهم شي يدل على اثر حمدان..
وتوجهت للقسم اللي كان من المفترض انه للشباب ما اهتمت أبداً ودخلته وهي متاكده انه فيه توجهت للغرفه الاولى فتحتها وشافت فيها ثياب معلقه لكن ما فيها احد!.
توجهت للباب الثالث وحست في قلبها احساس ان حمدان في هذي الغرفه وخلف هذا الباب بالضبط توقفت رجولها وحست الدنيا تدور فيها حست في شي خلف هذا الباب ينتمي لها وجزء منها جزء من قلبها!!.
نزلت دموعها اكثر وتقدمت بخطوات بطيئه بطيئه جدا لا تكاد تقدمها من مكانها شبر واحد!.
.
.
.
داخل الغرفه..
كان حمدان جالس على السرير في يده جواله ويتكلم مع باسل حول الشركه
حمدان : اسمع يا باسل في شركه اسمها شركه كلير ايطاليه اتوقع في بينها وبين شركه عيال جراح عقد هالعقد ابيك باي طريقه كانت من المهم جدا ان ننهيها لانه هذه الشركه هي داعم اساسي لشركتهم ودائما تورد لهم البضائع لذلك انت حاول مو حاول الا اكيد ابيك انك تفشل هذا العقد وتسحبه لشركتنا..
باسل تنهد وقال: يا رجال يرحم والديك والله ما نمت الا ساعه خلني الحين انام وبعده يوم اصحى مالك الا الي يطيب خاطرك..
حمدان: زين انا بشوف الموضوع بس ما أوعدك ترى مو بالسهل انه نفسخ عقد بينهم وبين شركه ايطاليه
عقد حواجبه وسمع خطوات متقدمه للباب قال باستعجال: انا بقفل الحين في احد جاي..
باسل: يا رجال قفل خليني انام والله راسي شوي وينفجر..
تأفف حمدان وقفل من باسل ودخل جواله تحت المخده وناظر الباب وهو ينتظر اللي بيدخل...
وقفت فَي على الباب ورفعت يدها بتفتحه ونبضات قلبها متسارعه ودموعها تنزل مو راضيه توقف تحس ان كل شريط حياتها مع حمدان قاعد يمر امامها ويلف حولها قاعده تحس ان كل ذكريات وكل المواقف اللي صارت بينها وبين حمدان تظهر جلياً امامها تظهر بكل وضوح امامها ومع كلمه وموقف تتذكره تنهمر من دموعها اكثر..
ونبضات قلبها تتسارع اكثر ومشاعر تتدفق بداخلها وتحس بوجع في قلبها على حمدان وصوت جدتها يتردد في بالها
" زوجها لحمدان "
"زوجها لحمدان"
حست فَي انها بتطيح في اي لحظه وبيغمى عليها الاصوات تتردد في بالها والصور قاعده تمر امامها عقلها متشوش..
" حمدان فقد الذاكره "
"زوجها لحمدان"
" حمدان فقد الذاكره"
" زوجها لحمدان"
" حمدان تحمل دلعها وطبعها الشين"
" حمدان تخلى عن طفولته عشان هي تعيش طفولتها"
شدت فَي على قبضت الباب ونزلتها وسمعت الباب ينفتح دفعته وكانها مع فتحتها لهذا الباب تفتح ابواب كثيره دخل قلبها وباب مهم في حياتها..
تقدمت برجلها ووضعتها داخل الغرفه وسحبت رجلها الثانيه ودخلت وهي منزله راسها وعيونها على رجولها تحس انها داخله عالم ثاني تحس انها مع دخولها لهذا الغرفه بتدخل شي ثاني تماماً..
هي ما تعرفه تجهله لكن الشي اللي هي تحس فيه الحين ان داخل هذي الغرفه شي يخصها شي هي تنتمي له وينتمي لها شي هي قطعه منه وهو قطعه منها...
يتبع
..
رواية انتي ربيع العمر في كل الفصول! الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم rned 🖤
.. ...
اقشعر جسد حمدان وهو يشوف الي واقفه امامه بفستانها وبأطرافها الواضحه أمامه..
تسارعت دقات قلبه وارتجفت أطرافه وهو يشوفها..
..
حقيقه؟ ولا خيال!
توقف الزمن في عين حمدان وبدأ الهواء يختفي وحس ان كل شي شي صار ضبابي وما يتضح له الا الواقفه بجانب الباب والى الحين منزله رأسها للأرض وما رفعته.
وقف لا إرادي منه ونبضات قلبه هي الوحيده الي تصف شعوره..
ميل راسه وهو عاقد حواجبه وقلبه يرتجف ويده ترتجف وانفاسه متسارعه وهو بين الوعي والا وعي!.
رفعت فَي راسها ببطئ ورمشت وهي تشوفه واقف وما يفصل بينهم الا كم خطوه ..
ميلت فَي راسها واهتزت شفتها وشهقت ببكاء وهمست: حمدان!.
ازدادت رجفته وهو يسمع اسمه منها ولا إرادي منه تقدم بخطوات بطيئة وهو الى الحين عاقد حواجبه بعد استيعاب..
فَي ارتجفت ونزلت دموعها اكثر وقالت ببكاء معاتبه له: ليه يا حمدان ليه يا يبوي تسوون فيني كذا !
اقشعر جسده وهو يناظرها..
فَي ازداد بكاها وهمست: ليه!.
شد حمدان على قبضة يده وحس بعروقه تبرز وهو مو مستوعب وقفوها عشان يستوعب كلامها وهمس بدون وعي : فَي؟!.
فَي غمضت عيونها وهي تحس الدنيا تدور فيها وفتحت عيونها وناظرته وهمست بعدم تصديق: فَي؟
نطقت وهي تحس الحروف تطلع منها بالقوه: انت تتذكرني وناسيهم!
حمدان كان واقف وهو يناظرها وشاف جفونها ترتخي ويميل جسدها وتطيح على الأرض مغمى عليها من شدة الضغط الي صار عليها..
اتسعت عيونه وتقدم منها بخطوات متسعه وجلس عندها بسرعه ورفعها وضرب على خدها بخوف: فَي؟ فَي وش فيك فَي افتحي عيونك..
رفعها لحضنه وهو يطبطب على وجهها بخوف: فَي وش فيك فَي لا تخوفيني عليك بنت!!
رفع راسه بسرعه للباب ووقف بسرعه وتوجه له وقفله اكثر من مره ورجع لها بسرعه ورفعها بين يديه وتوجه للسرير تركها عليه وتوجه للمويه واخذ الكوب ورجع لها بسرعه وجلس عندها ودخل يده تحت راسها ورفعها وبدأ يشربها ويمسح على وجهها ..
نزل يده لظهرها ورفعها له وهو يحاول يصحيها: فَي افتحي عيونك.. يابنت!!
غمض حمدان عيونه وهو يحس قلبه بيطلع من مكانه تركها وجلس وناظر الغرفه وهو يحاول يسيطر على مشاعره الي تأثرت بوجودها معه..
بلع ريقه والتفت لها وشافها مغمضه عيونها وأثار الدموع لا زالت على وجهها تنهد حمدان وانحنى بجسده لها ودخل يده تحت ظهرها ورفعها له وهمس وهو يبعد شعرها عن وجهها: فَي!.
كان يشوف جسدها مرتخي بين يديه مد يده للماء واخذه وهو يمسح على وجهها وعيونه على تفاصيل وجهها واحمرار خدودها وكثافة رموشها وميلان شعرها للون البني مع بياض بشرتها...
تنهد حمدان وعيونه على وجهها ويده تبعد الشعر عن وجهها همس: فَي..
تحركت جفونها وحمدان بلع ريقه وتركها على المخده واسحب يده من خلف ظهرها وعدل جلسته وعطاها ظهره...
وسمع أنينها شد على يده بقوه وهو يحس كل حصونه بدت تنهار أمام مشاعره تجاهها..
فتحت فَي عيونها وسكرتهم وفتحتهم مره ثانيه..
شافت ظهر حمدان واهتزت شفتها
ورفعت جسدها من على الفراش وصارت قريبه حيل منه خلف ظهره مباشرةً..
تنهد حمدان وهو يغمض عيونه يحاول يجمع نفسه ويلملم شتات قلبه لكنه مو قادر وجودها بهذا الشكل امامه وبهذا الأنهيار امامه افقده كل القدره على السيطره بمشاعره وخايف من انهيارها هذا وش سببه..
فَي نزلت دموعها وهي تشوف ظهره وجت عينها على الجرح الواضح وضوح الشمس امامها..
ما تدري وش الي جابها له وش الي خلاها تجيه ما تدري هو قال لها فَي ولا يتهيئ لها!!.
رفعت يدها وناظرتها وبتردد مررتها على جرحه وفز حمدان بقوه ووقف والتفت لها ورفعت فَي وجهها الباكي والتقت عيونها الدامعه بعيونه الي صارت حمراء ونظراته الي كانت غريبه فيها لمعان كبييير لأول مره تلاحظه فَي لأول مره تلاحظ فَي هالنظرة في عيون حمدان..
فَي ميلت راسها ونزلت دموعها وبهمس قالت: حمدان!.
غمض حمدان عيونه بقوه وصد بوجهه وهو يحاول انه يستوعب انها حقيقة امامه!
يحاول انه يثبت لقلبه وعقله انها حقيقه!.
فَي كانت عيونها عليه وهي تشوفه معطيها ظهره
مدت رجولها للأرض ووقفت من على السرير وهي تمسك بطرف السرير عشان ما تطيح وهي تحس راسها ثقيل وعيونها توجعها من البكاء...
حمدان اخذ نفس عميق والتفت لها والتقت عيونه في عيونها وضعف حمدان من نظراتها ووجهها الباكي وقال بصوت مبحوح: وش فيك!.
فَي اهتزت شفتها تعلن بكاها المتجدد وهمست: تعرفني؟
حمدان تنهد تنهيده طويله وهو محتار فيها محتار وش الي يخليها توصل للحاله ذي محتار من الخوف الي في عيونها وبكاها محتار من تساؤلها! وش قصدها منه وش هالي في عيونها ليه تبكي الحين!!
خايفه عليه ولا خايفه منه؟ يسمح لقلبه يفرح انها خايفه عليه ولا ينبه قلبه ان في شي من خلف سؤالها هذا؟ هي ليه تجيه هي ليه تطلع امامه بهذا الشكل ليه تبكي الحين عنده وش الي فيها وش الي يخليها تكشف عليه...
فَي قطعت تفكيره بصوتها الراجي: حمدان تكفى انت تعرفني؟
حمدان ناظر عيونها وهمس: وشلون معرفك؟
بكت فَي وطاحت على الأرض وهي ترفع يديها لوجهها تغطيه وتبكي بمشاعر متلخبطه ما تدري هو شعور الفرح ولا وش؟
تقدم حمدان وجلس على رجل وحده وهمس: ليه تطلعين قدامي كذا؟
نزلت فَي يديها عن وجهها وناظرته امامها وهمست: ليه ما اطلع قدامك كذا؟
حمدان شد على يده وقال وهو يصد بعيونه عنها: وش هالسؤال؟ اكيد عشانك ما تحلين لي..
ابتسمت فَي بحزن ومدت اناملها ولامست اطراف لحيته الخفيفه وهمست: عشاني وش؟
حس حمدان ان قلبه بيطلع من مكانه بسبب حركتها ومن فرط شعوره نفض يدها عنه وقال بعصبيه: وش فيك يا بنت؟؟!
فَي سكتت وهي تناظره ودموعها تنزل وقالت: اوجعوني بالي سووه فيني..
حمدان ناظرها وقال بحده: وش سوو بك من الي اوجعك اقسم بالله لا احرق فيهم ذا البيت..
ابتسمت فَي بحزن وهمست: ليه؟
حمدان ناظرها بحده وقال: وش الي ليه؟
فَي: ليه تحرق فيهم؟
حمدان بعصبيه: وش الي ليه هم وش مسوين فيك؟!!!
فَي ببكاء: وش دخلك فيني يسوون الي يسوون انت ما تحل لي...
حمدان شد على يده وصد عنها وهو الى الحين مو فاهم شي ليه تجيه ليه تدخل عنده..
فَي بعصبيه من بين بكاها مسكت وجهه ولفته لها وقالت: ناظرني..
حمدان ناظرها وفتح عيونه بصدمه منها..
فَي ببكاء صرخت: ناظرنييي مو انا زوجتك الي كذبتوا عليها ولا علمتوها!!!!..
ارتخت رجل حمدان وجثى بقوه على الأرض ووجهه بين يديها وعينه عليها..
فَي ببكاء: مو انا زوجتك يا حمدان ليه ما تناظرني؟
حمدان رمش اكثر من مره وهو يناظرها بصدمه..
فَي بأنهيار: ولا ما تتذكر هذا الشي بعد؟
حمدان حاول انه يصد: و.. وش تقولين انتي.
فَي رفعت جسدها توصل لمستواه ومسكت وجهه ولفته لها وقالت بقهر من بين دموعها: ناظرني خلي عيونك بعيوني..
حمدان بعصبيه وهو يشتت نظره: بنتت اصحيي وش تسووين؟؟!!
فَي بصراخ: ناظرنــــــي ناظــرني!..
التفت لها حمدان بقوه وناظرها وناظر عيونها وهو يتنفس بسرعه..
وارتخى جفن فَي وهمست: ناظرني..
حمدان وهو بدأ يضعف: وش تسوين انتي.
فَي ويدها للحين على وجهه: انا زوجتك؟
حمدان غمض عيونه ومال على يدها وهمس: فَي!.
فَي برجاء: حمدان انا زوجتك؟
فتح عيونه وناظرها وقرب منها بضعف ومسك وجهها بيديه وهمس وانفاسه متسارعه: اي زوجتي انتي زوجتي..
غمضت فَي عيونها وسندت جبينها على جبينه ودموعها تنزل وحمدان انفاسه الحاره على وجهها..
حمدان بهمس: ليه تسووين كذا..
فَي همست وقلبها يدق بسرعه: وش سويت..
حمدان وهو يحس نفسه تخدر من لمسة يدها الي على خده: ليه انتي عندي..
فَي سكتت شوي وفتحت عيونها ونزلت يدها من على خده وابتعدت عنه وحمدان فتح عيونه ورفع راسه بعد ما كان مستند عليها وناظرها وشلون ابتعدت عنه وقلبه اجتاحته رغبه كبيره انها تبقى بقربه وما تبتعد عنه..
نزلت فَي راسها وكأنها بدأت تستوعب الي تسويه بدت تستوعب هي وين ووش تقول! متناسيه انه ممكن ما يكون يبيها يمكن مجبور انها تكون زوجته اكيد مجبور جدها اوصاه عليها يعني فقط واجب الي يسويه هي ما تعني له شي.. رفعت راسها وناظرته وشلون يناظرها ومدت يدها للسرير وسندت نفسها ووقفت ورفع حمدان راسه وناظرها..
وهمست فَي وهي تحس بالغصه رجعت لها : أنا..انا..
حمدان كان يناظرها بصمت وهو مو قادر يكتم مشاعره وقلبه يرتجف...
فَي بلعت ريقها وقالت: انت ما تبيني؟
عقد حمدان حواجبه وقالت فَي بغصه وهي تحاول تجمع كلامها: انا.. انا... يوم عرفت اني زوجتك.. حسـبـ....
حمدان بلع ريقه ووقف وهمس: حسبتي وش؟
فَي هزت راسها بالرفض ودموعها نزلت وقالت: ولا شي انسى اني جيت..
ابتعدت بسرعه متوجهه للباب وتقدم حمدان منها بأستعجال ومسك يدها وسحبها له وقال ببحه: حسبتي وش؟
فَي حاولت تفك يدها منه ودموعها تنزل: وخر عني..
حمدان برجفه : وش فيك..
فَي نزلت راسها وهمست: انا .. انا خفت عليك وجيتك وما فكرت ان ممكن انت ما تبيني..
حمدان ارتجف قلبه من فهم كلامها وشد عليها وقال: انا ما ابيك؟
فَي ببكاء همست: فكرة انك زوجي مدري وش سوّت فيني وجيتك بدون وعي مني وما فكرت ان انت مجبور تنفذ الي قاله جدي وانك ما تبيـ...
حمدان مسك وجهها بقوه ورفعه له وقال بصوت راجف: وش سوت فيك؟
فَي غمضت عيونها وما ردت..
حمدان برجفه: فَي وش سوت فيك فكرة اني زوجك؟
فَي بصوت مهزوز ماليه الصياح : حمدان!..
حمدان كانت انفاسه متسارعه وعينه عليها همس: فَي ردي علي...
فَي اهتزت شفتها تعلن بكاها وقالت: خلتني اشوفك قطعه من قلبي..
ارتجف حمدان واقشعر جسده وانفاسه هدت وعينه عليها...
ومرت ثواني وهو يستوعب كلامها وسحبها بقوه لصدره وضمها بكل قوته وهو يشهق ياخذ له نفس ينعش قلبه الي حسه توقف للحظة مع كلامها له..
واعتلى بكاها وهي تحس بأحساس لأول مره تعيشه في حضنه.. حست حنية العالم كلها تغمرها..
وحست بقلبها يتسارع وهي تشد عليه وتبكي..
حمدان ضمها اكثر وهو يرتجف: وش سويتي فيني يا فَي؟ وش سويتي فيني!..
رفعه له ودفن وجهه بعنقها وهو يستنشق ريحتها ويتنهد ويضمها وهي واقفه على اصابع رجولها وتحس بجسدها تنمل بين يديه الي تشد عليها وانفاسه الي على عنقها خدرتها وارتخت بين يديه..
وحمدان تثاقلت رجوله وما قدر يوقف اكثر وجلس على الأرض وهي بين يديه..
حمدان شدها له اكثر ولا واحد فيهم قادر انه يتكلم مع الثاني ولا يقول شي جته بأندفاع وجاها بأندفاع اكبر وضاع الحكي ما بينهم...
كان حمدان مطوقها بيديه ورفع يده ورفع شعرها ودفع بوجهه لعنقها وهو يمرر خشمه عليه وذاب قلبه من ريحتها ورقتها بين يديه وهمس بضعف: فَي..
فَي كانت مستنده على راسه وجسدها بين يديه: همم.
حمدان بصوت مبحوح: اطلعي من عندي..
فَي بهمس: ليه..
حمدان شد عليها وقال بهمس : مابي ازعلك..
فتحت فَي عيونها وسحبت نفسها من بين يديه وناظرته بصدمه: هاه!
حمدان بلع ريقه وقال: فَي يرحم اثنين جابوك اطلعي قلبي ما يتحمل هالكثر..
فَي اهتزت شفتها وقالت بغباء : ما تبيني؟
حمدان سحبها بقوه وضمها وقال: ابيك بكل ما عطاني الله من شعور..
ابتسمت فَي غصب عنها وضمته وقالت بهمس: سامحني..
حمدان وهو ذايب: ليه؟
فَي ابتعدت عنه ومسكت وجهه بين يديها وهمست: غلبتك طول السنين وتعبتك..
حمدان ضحك بذهول ومسك وجهها وقال: يا رب ان كانه حلم لا تخليني اصحى منه!.
فَي اكتسى وجهها الخجل ونزلت نظرها وحمدان يمسح على وجنتيها بأبهامه وعيونه على ملامح وجهها وهو يحس راسه بينفجر مو مستوعب كل الي يصير الحين..
ومرت دقايق وهم على وضعه وكل واحد فيهم ساكت
ويحاول يستوعب الي صار ورفعت فَي راسها بقوه وناظرته وقالت: شلون تتذكرني؟
ابتسم حمدان وانفاسه متسارعه وسند جبينه على جبينها وقال: صح النوم..
فَي برجفه: انت فاقد الذاكره وشلون تذكرتني؟..
حمدان عض شفته ما يدري وش يقول هو فضح عمره امامها!
فَي ناظرته بصدمه: حمدان!
ابتسم حمدان وحرك خشمه على خشمها وقال: اطلعي يا بنت عمي من عندي ما عاد فيني عقل..
فَي: حمدان وشلون تتذكرني؟
حمدان مسك وجهها ورفعه امامه وقال وعينه على شفايفها: فَي..
فَي بلعت ريقها وقالت: حمدان..
ابتسم وجاء بيكلم اندق الباب وفزوا بقوه وناظروا الباب وناظرها حمدان وهي ارتجفت: يمه انا وش سويت انا وش اسوي عندك!!
حمدان رفع يده وقفل فمها وقال: مين؟؟
جاه صوت جواد: انا جواد افتح يا حمدان ليه تقفل..
فَي ناظرته برعب ويده على فمها قال بهمس: ادخلي تحت السرير لا تطلعين صوت أبداً انتبهي تطلعين صوت..
فَي هزت راسها وتركها حمدان وبسرعه دخلت تحت السرير ووقف حمدان وهو يرتب الفراش ويغطي الجوانب عشان ما توضح فَي لـ جواد..
و فَي مسكت فمها بقوه وهي مو مستوعبه الي يصير وهي وش تسوي عند حمدان! ووش الي صار قبل شوي؟
وكيف تذكرها حمدان وهو فاقد الذاكره!!
وشلون صار كل هذا وشلون تغير حمدان في نظرها وصار قريب منها لذي الدرجه!!! وشلون كانت في حضنه قبل ثواني!..
شدت على فمها اكثر يوم سمعت صوت جواد يدل للغرفه وسمعت حمدان يتكلم معه..
____
" غيداء "
طلعت غيداء من غرفتها بعد ما تجهزت ونزلت للصاله شافت اهلها جالسين على الفطور تقدمت منهم بأستعجال وباست راس أمها واخذت لها كوب القهوه الخاص فيها وقالت: استودعتكم الله ادعوا لي اليوم عندي اجتماع مهم..
ناظرها صقر وقال: اصبري انا بوصلك..
غيداء ناظرت ساعتها وقالت: تأخر الوقت ابي اروح الحين..
صقر: بخلص فطوري وبنطلع..
غيداء بأستعجال: تأخر الوقت يا صقر الأجتماع بعد نص ساعه يبدأ ولازم اكون موجوده قبل يبدأ ما يمدي استنى لين تخلص فطورك!..
تنهد صقر ووقف: اطلعي يلا..
ابتسمت غيداء وطلعت وكوب القهوه في يدها وطلع صقر خلفها..
ام غيداء: شوفي طلعت بدون ما تقول مع السلامه ولا شي؟!..
ابتسمت افنان وهزت راسها بهدوء وهي تشرب من فنجانها...
__
طلعت غيداء مع صقر للسياره ودخلت عنده في القدام وتحرك صقر متوجه لموقع الشركه ناظرها وقال: وش اجتماعكم اليوم؟
غيداء : اجتماع بخصوص شركه فيّان نبي نشوف هي وش تبي مننا وايش المشكله اللي بينا وبينها..
اومئ صقر وقال: وانتي وش عرفك ان اليوم عندكم اجتماع وانتي ما كنتي مداومه؟
سكتت غيداء شوي وناظرته ثم قالت: ءء هذي سهى مرسله لي وقالت عندنا اجتماع.
اومئ صقر وقال: وكيف تشوفين نفسك في الشغل؟
غيداء ابتسمت بهدوء: تمام الحمدلله ان شاء الله انجح..
صقر تنهد وقال: غيداء..
غيداء ناظرته: سَم.
صقر: غيداء لا تعيدين الكرّه مرة ثانيه لا تدخليني وتدخلين نفسك في مشاكل..
اومئت غيداء وقالت: ابشر..
صقر تحنحن وقال: غيداء
غيداء ناظرته: لبيه.
صقر: انا ادري اني يمكن قسيت عليك يوم اضربك لكن..
غيداء ابتسمت: لا تقول شي المهم اني رجعت للشغل انا ادري انك خفت يمكن بلغوك بطريقه مخيفه بس يا صقر انت سندي الوحيد بعد الله في الدنيا مالي احد غيرك مره ثانيه لا تتسرع اسمع من اختك وانا ماني مخبيه عنك شي بعلمك كل شي..
هز راسه وهو ساكت وبعد كم دقيقه
توقف صقر عند الشركه وقال: يلا انزلي ويوم ترجعين دقي على السواق...
غيداء خذت شنطتها وفتحت الباب ونزلت: زين مع السلامه..
صقر: في امان الكريم انتبهي لنفسك.
غيداء: وانت بعد باي
صقر: باي.
قفلت غيداء الباب وعدلت نقابها وتقدمت من باب الشركه وتذكرت تسئل عن حمدان وش صار له التفتت
وشافت صقر حرك سيارته وراح ما أهتمت ودخلت للشركه ودخلت وهي تحس بنشاط والقت السلام على الموجودين بهدوء وكملت طريقها متوجهه للأصنصير بتطلع للطابق الثاني تاخذ اللاب توب الخاص في مكتبها..
ناظرت انعكاسها وبدت تعدل نقابها وترتبه بحيث يكون حلو ومحتشم..
وناظرت نفسها وابتسمت وهي تشوف تنسيقها وانفتح الأصنصير وطلعت غيداء منه وهي تمشي بخطوات واثقه..
ووصلت عند مكتبها ناظرت مكتب هادي شافته فارغ عقدت حواجبها وتوجهت له فتحت الباب ودخلت له وهي مستغربه تأخيره..
وما امداها تلف الا انفتح الباب ودخل هادي بأستعجال وتوقف يوم شافها امامه وقال: ءء صباح الخير..
عدلت غيداء وقفتها وقالت: صباح النور..
هادي تقدم من مكتبه وأشر لها تجلس: تفضلي..
تقدمت غيداء وجلست وهي تناظره وجلس هادي وقال: ءء عندنا اليوم إجتماع ان شاء الله بخصـو..
غيداء بأهتمام: اي جهزت الملفات وصرت جاهزه..
هادي عقد حواجبه: متى شفتي الرساله؟
غيداء شتت نظرها: الفجر شفتها وبديت اتجهز...
هادي اومئ وقال: زين متأكده انك جاهزه؟
غيداء: اي جاهزه..
هادي اومئ وسكت وهو يناظرها وغصب عنه طلع امامه شكلها في الديره والموقف الي صار لهم..
وتوترت غيداء من نظراته وتذكرت الموقف الي صار ووقفت: ءء عن اذنك انا بطلع ارتب افكاري..
هادي اومئ وهو ساكت..
وطلعت غيداء بأستعجال وابتسم هادي ووقف بسرعه وهو يتوجه للنافذه الزجاجيه الكبيره وناظر المباني وهو مبتسم ومتكتف...
اما غيداء جلست على مكتبها وبدت تفتح الملفات وناظرته من خلف الزجاج شافته واقف رفعت حواجبها تستعيد تركيزها وناظرت الملفات وبدت تقلبهم اكثر من مره ورن جولها وشافت المنبه يعلمها انه صار وقت الإجتماع وقفت وتوجهت للباب ودقته والتفت لها هادي واشر لها تدخل..
دخلت غيداء وقالت: الإجتماع بيبدأ..
هادي هز راسه وابتسم: ممتاز منتظمه في المواعيد...
ابتسمت غيداء بهدوء وطلعت من مكتبه متوجهه لغرفة الإجتماعات وطلع هادي وهو يتوجه لغرفة الإجتماعات..
وصل وشاف الأعضاء الي طلبهم موجودين وغيداء واقفه بقرب شاشة البلوجكتر وجلس مكانه وناظرها وأشر لها بيده تبدأ...
اخذت غيداء نفس عميق ولاحظ هادي عليها وابتسم وهو يناظرها و غيداء ناظرتهم وتذكرت ترتيبها للمخدات بنفس ترتيبهم الحين ابتسمت بهدوء وهي تتخيلهم المخدات وتبدأ الكلام: صباح الخير جميعاً، اجتمعنا اليوم لمناقشة ملف الشركه المعاديه لنا والتي اصبحت عدائية بشكل واضح وعلني، انا غيداء الـ"" المساعده الخاصه بالأستاذ هادي اقدم لكم هذا الملف..
ابتسم هادي ونزل يده تحت الطاوله وأشر لها انها ممتازه توترت غيداء من حركته وقالت: ءء في البداية وفي شهر 1/8 اول صفقه بين شركتنا مع شركة الباسل للمواد النفطية كانت بالنسبة لشركتنا صفقة ناجحه لو تمت ولكنها فشلت ولم تقبل شركة الباسل فيها اكيد الجميع بيستغرب وبيفكر ليه شركة الباسل ترفض الشراكه معنا برغم اننا اصبحنا شركة لنا مكانتنا وسمعتنا في السوق العالمي...
هزوا رؤسهم بالموافقه وتكتف هادي وهو يناظرها وينتظرها تكمل كلامها..
غيداء وهي تحاول ما تركز معه لأن حركاته بدت توترها: في البدايه كلنا تسائلنا لكن الإجابة موجوده الآن بعد ما عرفنا ان شركة فيّان تحمل لنا العداء بحثنا حولها وطلعنا بمعلومات قد تفيدنا بشكل او بأخر ومن خلال هذي المعلومات اكتشفنا ان مدير اعمال فيّان رئيس شركة فيّان اسمه باسل احمد سعد وهو نفسه مدير شركة الباسل النفطيه والي رفضت الشراكه معنا!...
ومن خلال هذا الشي استنتجت ان شخص بمكانة باسل احمد يصير مدير اعمال في شركة فيّان فيه شي غلط.. وهذا دليل ان مابين مدير شركة فيّان وبين مدير شركة الباسل صداقه أو أخوه او علاقه أخرى غير الشغل او أن لهم هدف واحد لأن من المستحيل ان شخص يكون يمتلك انواع الشركات النفطيه يصبح مجرد مدير اعمال في شركه ثانيه.. الا ان هناك شي آخر خفي..
هادي ابتسم ورفع يديه وصفق لها وقال: والله معلومات واستنتاج قوي جداً .
ابتسمت مديرة قسم الأمن السبراني وقالت: ممتاز معلومات جداً قويه واستنتاج ممتاز بيساعدنا في شغلنا ومن خلاله احنا بنشتغل...
غيداءابتسمت وقلبها يدق بفرحه..
هادي وقف وقال: ختاماً للكلام احنا بنبحث عن شركة فيّان ولكن بمنظور ان بينه وبين مدير شركة الباسل صداقه او أخوه او اي علاقه أخرى قد تكون نسب او شي ما ندري عنه المهم بتبحثون على هذا الأساس..
غيداء: ما أقطع كلامك يا استاذ هادي ولكن اذا قدرنا انه نطلع الشي المشترك ما بينهم احنا وقتها بنقدر اننا نعرف وش الشي الي يبونه مننا وليه يفسدون اي شغل ندخل فيه..
هادي وهو يحس بفخر فيها: بالضبط كلامك لذلك من هذي اللحظه الجميع بيكون في حالة استنفار...
غيداء: وانت يا استاذ هادي وش بتسوي بخصوص الاجتماع؟
هادي: انا بدق عليهم وبحاول اني اضبط لقاء ثاني..
غيداء ابتسمت: اذا تسمح لي يا أستاذ هادي ودي اكون موجوده معك في عندي خطه بتكشف لنا اشياء كثير..
هادي ناظرها وابتسم ورفع حاجبه: تجين معي ليه لا.
شتت غيداء نظرها وهي متوتره من تصرفاته!.
تكلم اعضاء الفريق وكل شخص قدم معلومه واقتراح وجلس هادي مكانه ورجعت غيداء مكانها وهي تسمع لهم وتفكر في خطتها الي بتكشف لهم فيّان..
___
" فَي "
طلع جواد من الغرفه وهي كانت عاقده حواجبها ومستغربه من كلام حمدان معه وكيف كان يستعبط ومو عارفهم!
حمدان قفل الباب والتفت للسرير وابتسم وقال: اطلعي.
غمضت فَي عيونها وهي متفشله تطلع قدامه بعد الي صار وكأنها توها تصحى للي صار..
حمدان ضحك بخفه وقال: اطلعي..
عضت فَي شفتها بأحراج وطلعت من تحت السرير ووقفت وناظرته وتقدم حمدان منها وارتدت على وراهت بسرعه وقالت بتوتر: ءء انت وشلون تتذكرني..
ابتسم حمدان وفهم انها توها تستوعب الي صار وقال: تذكرتك سبحان الله..
فَي: من جد؟
حمدان قرب منها وقال: اي.
فَي بتوتر: ءء. انا.. انا بطلع الحين وبطمن جدتي انك تذكرتني..
حمدان عقد حواجبه وقال: انتبهي..
فَي ناظرته وبلعت ريقها: وش!
حمدان: انتبهي تعلمين احد اني اتذكرك..
فَي عقدت حواجبها: ليه؟
حمدان رفع يده ومسح وجهه وقال: فَي اسمعي السالفه طويله مالك فيها خليك بعيد عنها المهم لا تعلمين احد اني اتذكرك..
فَي هزت راسها بالرفض: كفايه سنين طويله وانا يعيد عن كل السوالف كل مره انت الي تسوي كل شي وانا مدري عن شي علمني وش السالفه؟
حمدان: مب وقت يا فَي خليك بعيده احسن
فَي هزت راسها بالرفض وقالت بقهر: مافي شي اسمه خليك بعيده، مو انا زوجتك؟
حمدان ابتسم وقال: اي زوجتي
فَي نزلت راسها بخجل: خلاص اجل لازم اكون معك بكل شي..
حمدان قرب منها ورفع وجهها وناظرها وهمس: انتي تبين تكوني زوجتي؟
فَي اتسعت عيونها: هاه.
حمدان ابتسم بهدوء: تبين تكونين زوجتي؟
فَي توترت وشتت نظرها: وش وش هالكلام انا زوجتك أصلاً..
حمدان: ادري انك زوجتي بس زواجنا مشروط
من جدي اذا كبرتي وما كنتي تبيني اطلقك..
سكتت فَي وبلعت ريقها وقالت بهمس: مدري انت وش تبي؟
حمدان بجديه: الراي لك مو لي..
فَي توترت وقالت: مب وقت الحين علمني وش السالفه الي تبي تخليني بعيده عنها..
حمدان: مقدر اعلمك الا يوم ادري اذا انتي تبين تكوني زوجتي ولا لا.
فَي بلعت ريقها: انت.. انت كل مره تقرر عني ما تقدر هالمره تقرر؟
حمدان مسك وجهها والتقت عيونهم وهمس: انتي تبين تكوني زوجتي ولا لا..
غمضت فَي عيونها هاربه من نظراته وقال حمدان: انتي قرري وبعدها بعلمك حتى لو قلتي لا ما ابيك...
فَي رفعت كتوفها بحيره
حمدان: وش؟
فَي بهمس وهي مغمضه عيونها: اذا قلت لك انك مهم بالنسبة لي هذا يدل اني ابيك ولا لا؟
حمدان ابتسم وقال بصوت مبحوح: مهم شلون؟
فَي بخجل وهي ترتجف ورافضه تفتح عيونها: علمتك قبل..
حمدان قرب وصارت انفاسه قريب من وجهها: وش علمتيني؟
فَي بهمس بصعوبه قدر حمدان يسمعه: انك قطعة من قلبي...
اتسعت ابتسامته وهمس: يدل انك تبين تكوني زوجتي؟
اومئت فَي وقالت: انت الرجال الوحيد الي عرفته والي كان في حياتي وما بي يكون فيه غيرك...
ارتجف قلبه وهمس: حتى لو ما كان عندي فلوس؟
بلعت ريقها وابتسمت ونزلت دموعها: ليه من متى كان عندك فلوس؟
ابتسم حمدان وقال: ما عندي بس قد نقص عليك شي؟
فَي هزت راسها بالرفض وقالت: ما نقص علي شي لأنك انت الي مهتم فيني مابي غيرك يهتم..
حمدان غمض عيونه وبلع ريقه: يعني تقبلين فيني زوج لك؟
ضحكت فَي من بين دموعها: تراك زوج لي
ابتسم حمدان وحس بالحنيه عليها وضمها لصدره وهمس: السالفه طويله حيل مقدر اعلمك فيها..
فتحت فَي عيونها وابتعدت عنه وقالت: علمني..
حمدان بقهر: مابي قلبك ينوجع..
فَي بلعت ريقها: ليه قلبك انوجع منها؟
حمدان اومئ وقال: حيل
فَي بغصه: انتو لذي الدرجه تشوفوني دلوعه وغبيه؟
حمدان عقد حواجبه: من قال
فَي بدموع : سمعت جدتي تقوله وسمعت منها اني زوجتك..
حمدان شد على يده وقال: انتي ارق من النسمه وانا ما تحملت كل السنين الماضيه الضيم لحالي الا لجل ما تنخدش رقتك..
فَي بقهر: ابيهااا تنخدش ابيي اتحمل معك الضيم علمنييي وش الي يصير انا مدري عنه!!
حمدان هز راسه: فَي مقدر
فَي بعصبيه ودموعها تنزل: ليييه لييه حمدان علمني تكفى تراني زوجتك..
ضحك حمدان وقرص خشمها وقال بهمس: الظاهر اعجبتك الكلمه؟
فَي شتت نظرها وقالت: عـ علمني..
حمدان هز راسه بالرفض: ما بتتحملين..
فَي بعصبيه: بتحمل بتحمل علمني
حمدان بحده: قلت لا
فَي بعصبيه: اجل والله العظيم لروح الحين لجدي واقول له يطلقني منك واقول له انك مو فاقد الذاكره..
حمدان اتسعت عيونه وقال: مهبووله انتي؟؟!
فَي بعصبيه: اي مهبوله ودلوعه وغبيه وماني قد المسؤليه وساذجه وام طبع شين وش باقي ما قلتوا عني؟؟؟
حمدان بحده: فَي!!
فَي هزت راسها بتوعد وتوجهت للباب بتطلع وصرخ حمدان وهو يسحبها: مهبوله انتيييي مهبوووله؟؟؟؟
فَي بعصبيه: اييي اييي علمنيييي
حمدان بحده: وش اعلمك وشش؟!!!
فَي وانفاسها متسارعه: السالفه الي تبي تخليني بعيده عنها..
حمدان مسح وجهه و صرخ بعصبيه وضرب الجدار: فَي ما بتتحملين انا ما علمت جدي وجدتي وشلون تبيني اعلمك انتييي؟؟؛!!
فَي بصراخ: بتـــــــــحمل علمــــني وششش مخبي عني وش الي انت تتحمله واحنا لا علمنيييي!!
حمدان مسكها من كتوفها وقال بهمس حاد: تبين تعرفين؟
فَي هزت راسها: اي ولا بقول لجدي يطلقني منك..
حمدان شد على كتوفها بقوه وقال: بتتحملين اجل؟
فَي هزت راسها
حمدان شد عليها وهو يدري انها بتنهار بعد كلامه همس بوجع: بتتحملين انك تقعدين في بيت الي قتلوا اهلك؟
فَي عقدت حواجبها: هاه!
حمدان بوجع تجمعت الدموع بعيونه وهمس بقهر: ذول الي احنا قاعدين ببيتهم هم الي قتلوا ابوي وأبوك وامي وامك وعمتي وعمتك ذول هم الي تسببون بالحادث كله يا فَي ذول كانوا متقصدين انهم يسوون الحادث انا شفت كل شي بعيوني انا الي سمعت كل شيييي يا فَي ..
فَي ارتدت على وراها بصدمه وقالت: وش؟
حمدان غمض عيونه وهو يتذكر الفاجعه الي عاشوها...
وصرخت فَي: انتتت وش تقول؟؟!!
حمدان سحبها وهو يضمها بقوه وهمس: سامحيني سامحيني ماكنت ابيك تعرفين ما كنت ابيك تعرفين...
اعتلى بكاها وهي تصرخ: وشش قاعد تقول يا حمدان تكفى علمني قول انك تكذب تكفى يا حمدان تكفى..
حمدان بوجع ضمها وهمس: هذي الحقيقه الي عشت عليها وكبرت عليها نمـــــــــر ولـــــد جـــــراح آل فارع هو الي قتل اهلنا وقتل عمتي.....
شهقت فَي بقوه واتسعت عيونها وشد عليها حمدان بقوه يهديها وهو موجوع عليها ما كان يبيها تعرف هذي الحقيقه المره مايبيهم يعرفون يبي ياخذ ثاره بيده يبي ياخذ حق اهلهم بدون ما يضرها شي ولا يضر جده وجدته..
حمدان همس بوجع وهو يسمع بكاها : والله لاخذ بحقهم ماني تارك قاتلهم يعيش ويتنفس وهم تحت التراب ماني تاركهم يتهنون واحنا نموت كل يوم ماني مخلي بناتهم يتهنون وانتي موجوعه ومقهوره والله لا اقهرهم واعيشهم الضيم يا فَي والله لا اخذ حقنا...
يتبع...
رواية انتي ربيع العمر في كل الفصول! الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم rned 🖤
...
...
مرت دقايق و فَي منهاره بين يديه مو مستوعبه ان اهلها انقتلوا بفعل فاعل و انهم الحين في بيت القاتل ويتنفسون نفس الهواء ويشربون وياكلون معه نفس الأكل..
حمدان بهدوء: فَي!
فَي ما ردت عليه وهي سانده راسها على صدره وساكته وهادئه.
حمدان ابعدها عنه شوي وقال: اهدي وانا اوعدك وعد شرف اني باخذ بحقهم..
فَي بهدوء: وشلون؟
حمدان سكت شوي وقال: انتي لا تعلمين احد عني وانا
هذا الموضوع علي، انا بحل كل شي وباخذ بثارنا كاملاً..
فَي رفعت راسها والتقت عينه في عيونها وقالت بهدوء: وشلون؟
اخذ حمدان نفس عميق وناظرها وقال: خلي الموضوع علي انا بتصرف انتي ابيك تساعديني بسكوتك ما تعلمين احد عني ما تعلمينهم اني مو فاقد للذاكره بالذات جدي وجدتي انتبهي يا في يدرون عن شي انا واثق فيك وادري انك قد الثقه لا تعلمين اي احد..
فَي ناظرته: علمني وشلون بتاخذ بثار أهلنا؟.
شاف حمدان نظرتها تتغير وصوتها فيه نوع من الجديه وتكلم وقال: بخسّرهم بذوقهم المر بشتتهم بخليهم يعيشون اللي عشناه واسوء منه..
فَي ناظرت عيونه بقوه وقالت: وعد؟
حمدان شد على يده وقال: وعد..
نزلت دموع فَي وقالت: وشلون بتقدر واذا كشفوك؟
حمدان: ما حد بيكشفني ان شاء الله اما وشلون بقدر انا حاط خطه و بنمشي عليها وانتي بتساعديني انك تسكتين وما تتكلمين عن اي شي لا مع جدي ولا مع جدتي ولا مع اي شخص كان...
في: ايش اللي في بالك وش تبي تسوي؟
نطق حمدان و قال: اني اثبّت التهمه على نمر لان حالياً ما عندي اي دليل ضده لكن بطلع الدليل بخليه يندم على الساعه اللي قتل فيها اهلنا وغير هذا الشي مثل ما احنا تأذينا وتعذبنا بسبب ذنب ما لنا فيه كل عائله جراح بتتعذب وتتاذى حتى لو مالها ذنب..
فَي شدت على يده و ناظرت عيونه وقالت: من يوم كنت صغيره كنت اشوفك مختلف كنت بالنسبه لي بطل بسبب اللي تسويه لنا لكن الحين صرت اشوفك قدوه والمثل لي، ... انا معك باللي تبي اللي تبيه انا حاضره له وبساعدك فيه وبناخذ ثارنا انا وياك بنذوقهم المر اللي ذوقونا....
ابتسم حمدان بهدوء و ناظرها وقال: متأكده؟
هزت فَي راسها وقالت: متأكده..
تقدم حمدان منها وسند جبينه على جبينها وقال بهمس: بدت اللعبه؟
اومئت فَي و قالت: بدت اللعبه...
ابتسم حمدان على جنب وقال: يا فايزين يا خسرانين والخساره مو موجوده في قواميسنا..
اخذت في نفس عميق وقالت: مو موجوده..
سكت حمدان شوي وقال بعدها: روحي على غرفتك الحين وارتاحي وانا اذا بغيت منك شي بعلمك انتي لا تطلّعين اي كلمه او أي حرف لأي احد خلي الموضوع بيننا...
وقفت شوي وهي تحس جسدها مرهق وتعبان وناظرت وجه حمدان وقالت: بروح الحين لغرفتي وانت بتعلمني ...
هز حمدان راسه وهو يناظرها وهو ما يبي يعلمها عن باقي التفاصيل الثانيه سواءً الشركه او الشغلات اللي مخبيها بعد لكن يبيها تعرف معلومه انها قاعده في بيت القتله اللي قتلوا اهلها توجهت فَي للباب ولحقها حمدان و قال: اصبري في شباب لا تطلعين انا بشوف الطريق لغرفتك وين هي؟.
فَي وهي تحس جسدها مرهق وتعبان وراسها مصدع رفعت يدها وأشرت بعشوائيه وقالت: ما ادري هناك بآخر الممر الثاني..
حمدان هز راسه وقال: تعالي انا بشوف الطريق وانتي تعالي معي..
اومئت فَي بالإيجاب وتحرك حمدان وفتح الباب امسك يدها وطل براسه ناظر الممر فارغ والغرف مغلقه وطلع وياها للممر وهو يمشي بخطوات مستعجله قبل احد ياتي ويشوفهم ويشوف فَي بالذات...
توقفت فَي اول ما طلعوا من القسم الخاص بالشباب وقالت: خلاص انا بكمل طريقي.
حمدان: غرفتك وين هي في أي مكان؟
أشرت فَي بيدها على اخر غرفه في الممر وقالت: هذيك الغرفه غرفتي ..
شافها حمدان وأومئ وقال: أجل روحي لها ولا تطلعي منها أبداً البيت مليان شباب..
فَي ناظرته مره ثانيه قبل تروح وقالت: لحظه قبل اروح علمني وشلون صار لك الحادث والجرح هذا اللي في راسك ليكون بسببنا؟
حمدان هز راسه بالرفض وقال بهمس: مو بسببكم، اللي سبب لي هذا الجرح هم عيال جراح نفسهم ولده هادي صارت بيننا هوشه ودفني على الجدار وصار الي صار، وهم يوم عرفوا اني فاقد الذاكره كذبوا على الجميع وقالوا انه حادث عشان يطلعون نفوسهم من هذي المصيبه وعشان ما يعرف جدي عن سواياهم...
شدت فَي على يدها بحقد وهي صارت تكرههم وتحس بكل مشاعر الكره والبغض تتجمع تجاههم وقالت: اوعدني لا تذوقهم المر..
حمدان بهدوء : وعد مالك الا طيبة الخاطر..
فَي نزلت دموعها وصدت عنه ومشت بخطوات مترنحه متوجهه لغرفتها بينما هو واقف ويناظرها ويشوف كيف جسدها يترنح ويشوف التعب واضح عليها والصدمه لازالت اثارها عليها واضحه جدا للي يشوفها..
أنقهر حمدان وهو يشوف حالتها ويدري انها الحين اكيد منهاره نفسياً بسبب الحقائق اللي ظهرت امامها بشكل مفاجئ وبشكل متراكم..
ويدري انها بتتأذى نفسيتها وتتأثر لكن كان لازم تعرف، صار الوقت المناسب انها تعرف..
اما بموضوع الشركه ما بيعلمها عنها حالياً لين يخلص كل اللي في باله وبعدها بيعلمها بكل شي من الصفر..
.
.
.
رجع حمدان بخطواته متوجه لغرفته وهو ناوي يتواصل مع باسل ومع باقي الاشخاص اللي يحتاجهم في شركه فيّان عشان يدمرون شركه " Jsh " شركة آل جراح في اسرع وقت ممكن ويفلسونهم وبعد ما يتخلص من شركتهم بيحول على طول للمستشفى و بعد المستشفى بيبدا في عائلتهم بيعيشهم اسوء ايام حياتهم..
واخر شي بيثبت جرم نمر ويقدمه للعداله..
____
بينما جواد كان يشتغل على موضوع حمدان ويتواصل مع الاطباء و شاف ملفاته المرضيه وعلاماته الحيويه اللي كانت موجوده ومسجله في المستشفى..
وشاف انه اغلبها تشير انه سليم
لكن جواد ما بيعتمد عليها اعتماد تام وبيحاول انه يفحص حمدان وبالذات منطقه خلف الراس عشان يحصل على نتائج أدق اكثر ويبدا في علاجه سواءً كان علاج كيميائي او علاج طبيعي..
.
أما الجد كان على وضعه مع عيال اخوه في المجلس وغيره كان يحاول انه يترك موضوع حمدان على جواد اللي قال له " لا تحتك فيه كثير عشان ما يتلخبط ويتشتت وانا بنزله لكم في الوقت اللي اشوف انه مناسب تقعدوا معه فتره معينه و تبدون تعرفونه عنكم و تبدون تتكلمون عن الماضي معه عن مواقف حصلت عن اي شي ممكن انه يساعد في تنشيط خلايا الدماغ وتبدأ ذاكرته تتذكر تدريجياً"..
ووافق الجد وهو واثق في خبرة جواد الطبيه وحاول انه يصبر قلبه وما يفكر في حمدان كثير و ما يحاول انه يحتك فيه كثير..
اما الجده فكانت مع الحريم وبالها عند فَي هي تدري انها اكيد في غرفتها من بعد الكلام اللي صار..
وبالها عند حمدان وهي تدري أيضاً انه في غرفته عشان جواد قال لهم لا تزعجونه ما حد حاول انه يحتك فيه ولا يزعجه بيتركونه لين ينزل هو ويقعد معهم ويبدأ يتعرف عليهم وهم يذكرونه فيهم..
_____
" غيداء "
طلعت غيداء مع هادي من الاجتماع متوجهين لمكاتبهم وغيداء تحمل بين يديها مجموعه ملفات..
بينما هادي كان يقلب في جواله يتواصل مع احد مندوبيهم في الدول الاخرى..
وصل هادي عند مكتبه وتوجه للباب ودخل بينما غيداء تركت الملفات على مكتبها وناظرت مكتبه وتقدمت من الباب ودقته والتفت لها هادي ونزل جوالها على المكتب وأشر لها تدخل..
فتحت الباب ودخلت وقالت: العفو استاذ هادي بس كان عندي استفسار بسيط..
هادي اومئ وقال: تفضلي.
تقدمت غيداء بخطوات هادئه وجلسات على الكرسي وقالت: استاذ هادي بصراحه انا كنت حابه اسئل بخصوص موضوع حمدان وش صار عليه؟
ءء.. لأنه شفت انه موضوع تقفل وما احد فتحه حتى صقر كنت بسئله بس نسيت فقلت بسئلك انت...
عسى ما صار له شي؟
هادي ناظرها وقال: والله ما ادري وش اقول لك بس الرجال يقولون انه فقد الذاكرة! .
اتسعت عيون غيداء بصدمه وقالت: وش!! وشلون يفقد الذاكره من جدك! يا استاذ هادي تتكلم صدق انت؟ ... زين... وينه الحين وش صار عليه؟
عقد هادي حواجبه وقال: هذا اللي يقولونه ما جبت شي من راسي الرجال فقد الذاكره...
غيداء رفعت يدها لفمها من فوق النقاب وهي مصدومه وناظرته وهمست : يا الله وش اللي صار يا ربي..... زين الحين وينه فيه جده وجدته يدرون هم يدرون ولا ما علمتوهم؟
هادي ناظرها وشاف رجفه يديها وأتساع عيونها وواضح على صوتها التأثر من الموضوع وحس هادي بالغيره تشب في اوساط قلبه وشد على يده وهذي مو المره الاولى اللي يلاحظ ان غيداء مهتمه بموضوع حمدان مما خلاه يقول بغيره وبدون وعي : وانتي ش دخلك فيه؟!.
عقدت غيداء حواجبها من كلامه ومن جملته الي نطقها وقالت: وش وش دخلني فيه هذا اخو صديقتي وشلون ما اتدخل فيه؟.
هادي مسح على وجهه يهدي نفسه : صار في بيتنا بالديره وأهله صار عندهم علم بموضوعه واحنا الحين نحاول نعالجه ان شاء الله في اسرع وقت...
غيداء كانت جداً متأثره وزعلانه عليه لانه ما يستاهل اللي صار له بالذات انه اللي يعيل اهله واسرته كاملاً ما يستاهل يصير فيه كذا قالت: شلون فقد الذاكره ما كانت ضربتك قويه؟.
هادي شد على يده اكثر وحس باظافره تطبع بباطن كفه وهو يشوف الرجفه في صوتها وأهتمامها لأي موضوع يخص حمدان خلاه ينقهر ويعصب وتشتعل نيران الغيره في صدره وقال: ما بيصير له شي والضربه ما كانت قويه انا ما ادري وشلون دفيته أصلاً لكن جواد بيتكفل بالموضوع بيعالجه و ما بيطول...
غيداء وقفت وواضح على جسدها الرجفه وشافها متوتره وبالها بعيد وقالت: اعتذر استاذ هادي اذا تسمح بطلع...
هادي صر على اسنانه وقال بغيره: عندك شغل مو وقت تطلعين الحين جهزي لي ملفات عن الباسل كامل المعلومات الخاصه فيه ابيهم بعد نص ساعه....
غيداء ناظرته وقالت: معليش استاذ هادي بطلع ادق على صديقتي بتطمن عليهم بشوف وشلونهم بعد الي صار..
هادي بحده: قلت عندك نص ساعه تجهزين ملفات عن الباسل وتجيبينهم لي و قلت لك عمي واهله مافيهم شي..
غيداء ناظرته وقالت وهي تشد على يدها: وعمك يا استاذ هادي يدري عن انك اللي دفيت ولد ولده وسببت له ذا الشي؟ يدري انك اللي خليته يفقد الذاكره ولا ما يدري؟.
هادي وقف وضرب على الطاره وهو يحس انه بينفجر من اهتمامها وتدخلها بكل شي يخص حمدان لذلك همس من بين اسنانه وقال: هذي مسئلة عائلية انتي ما تتدخلين فيها، احنا هنا في شركه تهتمين بالشغل اللي اطلبه منك فقط، اما المسائل العائلية تخليها خارج الشركه.....و الحين تروحين مكتبك جيبي لي المعلومات وتحضرينها خلال نص ساعه عن الباسل وعن كل شي يخصه اذا تأخرتي عن نص ساعه اعتبري نفسك خارج هذي المهمه....
عقدت غيداء حواجبها بصدمه من اسلوبه اللي تحول في ثواني وقالت: اتوقع اني ما سويت شي غلط يوم اني سئلت عن حمدان لان المشكله صارت في الشركه فتعتبر من مشاكل الشركه، ثاني شي ترى انا جزء منها اذا تتذكر فأنا انحجزت على اني كنت متسببه في اللي صار فيه، فمن حقي اني اعرف ايش اللي صار بالتفاصيل من بعد ما احنا طلعنا من الحجز!..
هادي ناظرها وقال: علمتك وش اللي صار الرجال فقد الذاكره والحين هو وأهله في بيتنا في الديره و وحالته صارت عند الدكتور جواد هو اللي بيهتم فيه وهو اللي بيعالجه اي مسئلة ثانيه لا تتدخلين فيها واذا دقيتي على اهله اتمنى انك ما تجيبين طاري اللي صار في الشركه لان احنا معلمينهم انه صار لحمدان حادث...
ابتسمت غيداء بسخرية وقالت: حادث؟ يعني كذبتوا عليه؟ ليه تسوون كذا تبون تطلعون نفوسكم ابرياء من اللي صار؟ ترى انت المتسبب في فقدانه ذاكرته ليش ما علمتوا عمكم بالحقيقه ليه ما علمتوه انه انت اللي ضربت راسه بالجدار وخليته يفقد الذاكره ليه تقولون عنه حادث؟؟؟.!!.
هادي جن جنونه وضرب الطاوله بعصبيه وقال: هذي مسئلة ما تتدخلين انتي فيها ما تخصك هذا شي بيننا مسئلة عائليه انتي هنا معك وظيفه معينه شغل معينه تلتزمين فيه تتدخلين في شي ما يخصك تتعاقبين وتنسحب منك المهمة اللي معك...
غيداء حست بعصبيه من كلامه ومن تصرفاته ولعصبيته عليها وضربه للطاوله امامها وناظرته بحده وما ردت عليه وهزت راسها وطلعت من المكتب وقفلت الباب وتوجهت لمكتبها...
بينمت هادي جلس على الكرسي ومسح وجهه وهو يحس بعصبيه من الغيره اللي اجتاحت قلبه بسبب اهتمامها بموضوع حمدان وسؤالها عنه..
____
جلست غيداء على مكتبها وفتحت اللابتوب وناظرت هادي وهي معصبه وأنفاسها سريعه من القهر بسبب عصبيته الغير مبرره امامها..
بدأت تحرك اناملها على الكيبورد وهي تبحث عن المعلومات اللي طلبها وفي داخلها تحس بالقهر الشديد منه وم نتصرفه معها تصرف غير لائق ابداً بالذات انها أبداً ما غلطت معه هي سئلت مجرد سؤال من حقها تسئله لانها جزء من اللي صار..
...
......
.........
رفع هادي التلفون وهو يحس راسه مصدع وطلب له قهوه وترك التلفون وناظرها تشتغل على اللاب توب تنهد وهو يشتت نظره يحاول يهدي نفسه يهدي عصبيته اللي فجأه صارت بدون سابق إنذار وكل هذا الشي من غيرته عليها..
....
سمع باب المكتب يندق ورفع راسه بسرعه ظناً منه انها غيداء لكنه شاف" سهى " واقفه على الباب
وقالت: تسمح لي ادخل؟
أشر لها هادي تدخل و تقدمت سهى و في يدها ملفات ورفعت يدها تعدل شعرها وجلست امامه وقالت: استاذ هادي هذي ملفات تحتاج توقيعك بعد اذنك...
اخذها هادي وفتحها وبدأ يوقعها بينما سهى كانت تناظره بهدوء وشوي تنقل نظراتها لغيداء اللي جالسه على مكتبها وتشتغل حست سهى بالقهر ان غيداء جالسه امام هادي 24 ساعه..
بينما من المفترض انه كان هذا هو مكانها هي وناظرت هادي ولاحظت حواجبه معقوده وهذا دليل على انه معصب..
شافته يترك الملف على المكتب ويوقف بعصبيه وهو مو قادر يتحكم بغيرته عقدت حواجبها وهي تشوفه يتوجه للباب وفتحه وطلع من المكتب وضرب طاوله مكتب غيداء وقال: مو نص ساعه معك 20 دقيقه فقط تطلعين فيها الملف كامل.
غيداء رفعت راسها وقالت بعصبيه: انت وش فيك؟؟!
هادي بحده: 20 دقيقه فقط عندك ان ما شفت الملف على مكتبي بعد 20 دقيقه بالضبط اعتبري نفسك خارج الفريق..
صرّت غيداء على اسنانها وشدت على يدها بعصبيه وقالت: تمام 20 دقيقه والملف على مكتبك..
هادي هز راسه وصد عنها متوجه لمكتبه وفتح باب مكتبه ودخل بينما سهى رفعت حاجبها وابتسمت بخبث وهي تشوفه معصب!..
اكيد فشلت غيداء في شغلها وبما انه طلب 20 دقيقه فقط
فهي لازم تتدخل وتخلي غيداء تتأخر عن الـ 20 دقيقه ويخرجها هادي من الفريق وتدخل سهى بدلاً عنها...
وقفت سهى وقالت: استاذ هادي تسمح لي بطلع شوي لين تخلص انت توقع الملفات..
هادي بعصبيه: انثبري مكانك خلصت شوي وتاخذيهم وتطلعي..
اتسعت عيون سهى بصدمه من كلمته انثبري!!!!!!
وجلست
ما انتبه هادي على كلمته أبداً وخلص توقيع الملفات وقال: الحين تقدرين تطلعين خذيهم..
وقفت سهى واخذتهم وهي تناظر عصبيته لأول مره تشوفه بهذي الحاله!
ناظرت غيداء اللي كانت تشتغل وشدت على يدها وتحس بالقهر انه هي سبب في عصبيه هادي وطلعت من المكتب وناظرت غيداء شوي وقالت: بالتوفيق ان شاء الله تلحقين قبل 20 دقيقه لان الاستاذ هادي ما يرحم اللي يتأخرون...
رفعت غيداء راسها وقلبت عيونها وهي تشوف سهى امامها وقالت: لا تخافين حبيبتي مو انا اللي افشل في شي
سهى ابتسمت بمكر وشافت ان الكلام مع غيداء فرصه حلوه عشان تضيع عليها الوقت وقالت: من جد؟ اول مره اعرف ان الانسان ما يفشل في شي.
غيداء ببرود ز هي تكتب: مين قال لك؟
سهى: انتي تقولين انك عمرك ما فشلتي في شي..
غيداء ببرود: و وش دخل كلامي في كلامك الحين؟
سهى تكتفت والملفات بين يديها وقالت: ما ادري انتي تقولين ان عمرك ما فشلتي في شي لذلك قلت ان الانسان لازم يفشر وانتي انسانه لازم تفشلين..
ابتسمت غيداء بسخريه وناظرت سهى وقالت: لا انا اتعلم من فشل غيري وما اسوي مثلهم وبما انك فشلتي وتشوفين نفسك فماني فاشله وماني تاركه هذا المكتب لو يصير الي يصير...
سهى رفعت خصلة من شعرها خلف اذنها وقالت: انا ما ادري ليش شايفه نفسك كذا على وش بالضبط؟
ما ردت غيداء عليها وهي تكتب في اللابتوب بتخلص شغلها قالت سهى: الا صحيح بغيت اسئلك متى تخرجتي من الجامعه؟
رفعت غيداء راسها وقالت: للحين ما تخرجت.
شدت سهى على يدها بقهر وقالت: اما ليه؟
غيداء ماردت وهي تحاول تركز في شغلها..
بينما سهى رفعت يدها تشوف الساعه والدقايق وابتسمت وقالت: ودك اساعدك؟
غيداء بانزعاج: ودي تطلعين من عندي ، انا مو فاضيه عندي شغل وانتي قاعده تشغليني بكلامك..
سهى ابتسمت بمكر وقالت: ما ضنتي تلحقين تبقى بس 13 دقيقه..
غيداء ما ردت وهي معصبه منها ومن هادي وتحاول تركز في شغلها بينما سهى طلعت جوالها بدون ما تنتبه غيداء ودخلت على التسجيل وشغلته بحيث انك بدا يسجل الكلام وتركت الجوال بدون ما تنتبه غيداء
الى تحت بعض الملفات وكل همها انها تسمع هادي وهو يهاوش غيداء عشان التأخير تركت الجوال بدون ما احد ينتبه عليها وراحت سهى في طريقها راجعها للمكتبها الخاص فيها...
بينما غيداء تشتغل بكل سرعتها وتركيزها وهي تحاول تخلص في الوقت المناسب وهي معصبه من هادي كثير...
اما هادي فكان جالس على مكتبه وعينه على ساعته يشوف الدقايق تمر...
______
خلصت غيداء في الوقت المحدد بالضبط وخذت اللابتوب ووقفت من مكتبها متوجهه لمكتبه دقت الباب واشر لها ببرود تدخل..
دخلت غيداء ز تقدمت بخطوات واسعه واضح من خطواتها انها معصبه تركت اللابتوب على المكتب وقالت من بين اسنانها: المعلومات جاهزه!
رفع هادي حاجبه وتكتف وقال: وليه مو في ملف ليه في اللابتوب ليه ما صورتيه وطلعتيهم؟
غيداء: والله اللاب توب وهو آلة احتاج عشرين دقيقه عشان هذي المعلومه كان ضفت عشر دقائق اخرى واجيب لك هم في ملف واذا ما عجبك الشغل وتشوف انه انا مقصره في شغلي فطلعني من الفريق ماني مضطره انه اسمع لكلامك وتجريحك وعصبيتك علي بدون سبب لانه لا انا اصغر عيالك ولا من العائله عشان تمون علي و تصارخ علي...
انا هنا موظفة لي احترامي مثلي مثلك وأنا ما سئلت شي غلط عشان انت تتنرفز وتعصب علي انا سئلت سؤال يخصني ويخص حدث صار في الشركه وقبل ما يصير كل هذا هو سؤال انساني طبيعي...
وهذي المعلومات عن الباسل تقدر تشوفها واذا شفت أنها ناقصه تقدر تطلعني من الفريق!!..
خلصت كلامها وشدت على يدها وهي معصبه منه..
وصر هادي على اسنانه بعصبيه و سحب اللابتوب وهو يقࢪأ المعلومات الموجوده فيه..
غيداء بهدوء: هذي كل المعلومات الخاصه في باسل مدير شركه الباسل من خلالها نقدر انه نبني الخطه اللي كنت بعلمك عشان شركه فيّان في الاجتماع تقدر انك تقراها الحين كاملةً.
هادي بدأ يقراها وهو يحاول يهدي نفسه عشان ما يعصب اكثر من كلامها..
هادي ببرود وعينه على الآبتوب : زين معلومات زينه..
قلبت غيداء عيونها من برودة كلامه من بعد كل تعبها وقالت بهدوء: في بعد عندي صور لباسل اذا تبيهم؟
رفع هادي راسه وناظرها وقال: اكيد ابي اشوفهم ليه ما اضفتيهم للمعلومات اللي في اللابتوب؟
شدت غيداء على يدها وقالت: الصور عندي من قبل من لما بحثت على المعلومات السابقه وارسلتهم لك رساله وما تذكرت اني ارسل لك الصور لكن هم الحين في جوالي اذا انت بتشوفهم..
نزل هادي راسه للاب توب ومد يده ببرود ينتظرها تمد له الجوال..
مدت غيداء جوالها بعد ما فتحته ودخلت على الصور وجت عيني على صورة الباسل وعقد حواجبه وهو يناظر لوجه اللي امامه ورفع راسه ناظر غيداء وقال: هذا هو باسل؟
غيداء اومئت بهدوء وقال هادي وهو عقد حاجبه: انا شايفه من قبل!.
انا متأكد اني شايفه من قبل في مكان!.
غيداء: يمكن شفته في واحد من الملفات الخاصين بالصفقات اللي من شركه فيّان او يمكن من المعلومات السابقه اللي كانت عندكم..
هادي رفع يده وقال: لا لا لا انا شايفه في مكان!.
دقق النظر في وجه باسل و بدأ يقرب الصوره اكثر على وجهه واتسعت عيونه و قال: تذكرت وين شايفه..
غيداء بأهتمام: وين شفته؟
هادي سكت وتذكر يوم وقف على باب حمدان رايحين يشوفونه ودقوا الباب وتذكر اللي فتح لهم الباب!!!!
وقف هادي بقوه من على الكرسي وقال: باسل هذا هذا هو نفسه خوي حمدان هو نفسه اللي كان عنده في البيت وفتح لنا الباب هو نفسه اللي اخذ حمدان ووداه للديره مع جواد!!!!...
غيداء عقدت حاجبها باهتمام وقالت: يعني تقصد انه له معرفه بحمدان؟
هادي باستعجال ترك الجوال على الطاوله ودخل على جواله بسرعه ودق على رقم جواد..
وغيداء تقدمت وأخذت جوالها وهي تناظر الصوره وتناظر هادي وسمعت هادي يتصل ورد عليه جواد: هلا هادي؟
هادي: جواد اسمع الحين دق على الدكتور اللي كان مسؤول عن حاله حمدان تسئله وش اسم الشخص اللي طلّع حمدان من المستشفى اسمه الرباعي كاملاً ارسله لي الحين لازم الحين...
جواد عقد حاجبه وقال: وش فيك؟ اسمه باسل!
هادي وكأنه بدا يشوف شي وكأن بدات تتضح له الامور: ادري ان اسمه باسل ابي اسمه الرباعي كاملاً دق الحين يا جواد الحين في هذي اللحظه ابي اسمه..
جواد: ليه؟ وش تبي بأسم الرجال؟
هادي: يرحم والديك ارسل لي الاسم يا جواد يوم اتاكد من اللي في بالي بعلمك بكل شي
جواد: زين زين ثواني والاسم عندك
هادي: مع السلامه
قفل الخط من جواد وقالت غيداء بأهتمام: استاذ هادي وش دخل حمدان في الموضوع؟
هادي رفع راسه وناظرها وقال: هذا اللي في الصوره هو نفسه خوي حمدان..
عقدت غيداء حواجبها وقالت: قصدك ان حمدان يمكن تكون له علاقة بشركة فيّان؟
...
هادي هز راسه بصمت وهو يحلل الموضوع في راسه وضحكت غيداء بذهول وقالت: مستحيل وش جاب حمدان شركه فيّان؟ يمكن صدفه كان عنده او يمكن تشابه ما تدري ما بين خوي حمدان وبين الصوره مستحيل حمدان يكون له علاقه بشركه فيّان وين حمدان ووين الشركه..!
اومئ هادي وقال: بنشوف، بنشوف كل شي من الاسم
سكتت غيداء وهي مستبعده تماماً فكرة ان حمدان يكون له اي علاقه بشركه فيّان لان اولاً حالة حمدان الماديه ما تتقارن بشركه فيّان ثاني شي هذا الموضوع ما يدخل العقل لذلك هي مستبعده تماماً ان حمدان يكون لا اي علاقه سواءً بباسل او بفيّان...
_
ما هي الا دقائق بسيطه ورن جوال هادي و فتح الخط ورد: ايش الاسم يا جواد؟
جواد: الحين بيرسله لك الدكتور انت علمني وش السالفه؟
غمض هادي عيونه و قال: اول شي بشوف الاسم بعدها بعلمك يا جواد انا الحين مشغول اصبر!!!
جواد قفل الخط في وجه هادي ووصلت لهادي
الرساله فتحها وقرأ الأسم
باسل احمد سعد الـ**
رفع هادي راسه بقوه وقال: افتحي ملف باسل بسرعه على اسمه..
وقفت غيداء باستعجال ولفت اللاب توب لها ودخلت على ملف باسل ودخلت على اسمه الرباعي وناظره هادي وبدأ يقارن الأسماء..
باسل احمد سعد الـ**
وباسل احمد سعد الـ**
رفع راسه والتقت عيونه بعيون غيداء وهزت غيداء راسها بذهول وقالت: مستحيل حمدان يكون له علاقه بشركه فيّان..
صر هادي على اسنانه وقال بعصبيه: انتي وش اللي يخليك متاكده عن حمدان ما يكون له دخل وشلون تعرفينه للدرجه هذي وبهذا القدر؟!!!
رفعت غيداء أكتافها وقالت: ما اعرفه بس اعرف حالتهم الماديه اعرف فَي بنت عمه واعرف شلون حياتهم وشلون تبي في غمضة عين يكون لحمدان علاقه بشركه فيّان...؟!!
همس هادي بحده وهو يحس بالغيره من حمدان والقهر وقال بتوعد: بنعرف هذا الشي في المحكمه..
عقدت غيداء حواجبها وناظرته وقالت: محكمه وش؟ انت وش قاعد تقول؟
هادي بتوعد: ابي ارفع قضيه على باسل وبرفع قضيه على حمدان وبرفع قضية على فيّان وبنتواجه كلنا في التحقيق وبنشوف ان كان له علاقه بشركه فيّان ولا ما له علاقه..
غيداء : استاذ هادي لا تتهور انت ايش قاعد تقول ما في اي دليل يدل على انه حمدان هو اللي مسؤول عن شركه فيّان او ان له علاقه فيهم!..
وقف هادي بقوه وضرب على المكتب بعصبيه وقال: وش باقي من دليل هذا هو باسل صاحب شركات الباسل النفطيه ولد احمد سعد صديق حمدان الفقير المسكين اللي تقولين عليه، هذا وش يدل عليه؟ يدل ان بينهم شي في نفس الوقت باسل هذا مدير اعمال فيّان هذول الثلاثه بينهم شي بنرفع عليهم قضيه وبنعرف وش الشي اللي يحيكونه واللي يخططون ضدنا ذول الثلاثه فيّان مع حمدان مع باسل بنلتقي كلنا في المحكمه وبنشوف اذا كان له دخل ولا ما له دخل...
يُتبع..
___
رواية انتي ربيع العمر في كل الفصول! الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم rned 🖤
..
...
"غيداء"
ناظرت هادي وقالت: على اي أساس بترفع عليهم قضيه؟ وش بتقول؟ على أي أدله بتستند انت؟ ماعندك شي يدل على انهم يحملون لك العداء!
وماعندك اي دليل ان حمدان شريك مع فيّان وباسل!
وبعد اذا رفعت عليهم قضيه هم الكاسب الوحيد فيها هم بيرفعون عليك قضية اتهام لأنك ماعندك اي دليل وبكذا انت الي بتخسر انت الي بتقدم نفسك طعم لهم وبكل سهوله!.
هادي وقف ويديه على الطاولة وناظرها وقال: وليه ما يكون عندي دليل؟ انا بطلّع الدليل اليوم وبرفع عليهم قضيه وأولهم حمدان لو عرفت انه يطعن في ظهورنا وحنا اهله والله لدمره..
غيداء: هذا انت قلت انتو اهله مستحيل يتعاون ضدكم ثاني شي توكم متعارفين امداه يتعاون مع اعدائكم؟
هادي: كل شي معقول ممكن يكون يعرفنا من قبل لا نعرفه..
غيداء: بس يا استاذ هادي انت لو رفعت ضد حمدان قضيه وخسرتها وما كان حمدان له أي علاقه وقتها انت بتخسر عمكم الي توكم تلتقون فيه!
بتخسرون!
هادي اومئ: انا بشوف الموضوع والله لا اندمهم كلهم الثلاثه..
غيداء بقلق: طيب استاذ هادي ءء وش بتسوي.
هادي مارد وطلع من المكتب ولحقته غيداء بسرعه وقالت: استاذ هادي لحظه!
توقف هادي عند مكتبها والتفت لها وقال وهو صار على اسنانه: فيّان وحمدان وباسل برفع عليهم قضيه لا تتفلسفين على راسي ولا تتدخلين في هذا الشي!. انتي ليه تتصرفين وكأنك تعرفين حمدان وواثقه فيه انه ما بيسوي شي من هذا كله؟.
غيداء شدت على يدها وقالت: انا ما أتكلم على انه اعرف حمدان انا اتكلم على انه اعرف حالتهم الماديه واعرف انهم من اهلكم وشلون تبيهم يعادونكم وحمدان وش اللي بيوصله عند فيّان وباسل؟ وترى انا اعرفهم من يوم كان عمري 16 من يوم ما رجعنا من عندكم من الديره وانا اعرفهم واعرف حياتهم واعرف كل شي يمرون فيه فلا تستهبل عليهم وينهم وو ينكم!!!!
هادي : خلاص اجل انا بشوف اذا له دخل ولا ما له دخل انت لا تتدخلين انا بشوف واتبع الحقائق وبرفع عليهم قضيه اذا كان لهم علاقه بيتضح لنا هذا الشي و اذا ما كان لهم علاقه فـ أنا بتحمل المسؤوليه وانا بسوي لهم اللي يبون عشان ارضيهم المهم انه اتاكد..
غيداء بهدوء: انا اشوف ان هذا الشي غلط يا استاذ هادي انا من واجبي كموظفه وكـ مساعدة خاصه لك اني اقول لك باللي احسه! لأن الي تبي تسويه غلط..
هادي بحده و الغيره وصلت عنده منتهاها وهو يشوف اهتمامها في حمدان وصار يحس ان لها علاقه فيه فقال وهو شاد على يده: من واجبك كمساعده خاصه تنفذين الشي اللي اقوله لك فقط لا غير، غيره لا تتدخلين فيه وخليك يا غيداء بعيد عن هذا الموضوع لا تتدخلين عشان لا تخسرين وظيفتك!.
غيداء شدت على يدها وقالت: اذا ملاحظ تراك تهددني من الصبح بوظيفتي!.
ما اهتم هادي لعصبيتها وقهرها وصد عنها وطلع..
بينما غيداء صرت على اسنانها وهي معصبه منه ومن تعامله معها ومن تهديد لها من الصبح انها بتخسر وظيفتها وحست بالقهر منه والإشمئزاز من تصرفاته وتوجهت لمكتبها وجلست عليه وهي تمسك راسها اللي بدا يصدع وتحاول تربط المواضيع مثل ما هو ربطها وتحاول انها تحلل اللي صار وتفكر لكن عقلها أبداً مو راضي يستوعب ان ممكن حمدان يكون له علاقه في فيّان وباسل!..
فتحت جوالها وشافت الساعه تشير على 10:30 تنهدت وهي تشوف باقي وقت لين يخلص الدوام وترجع للبيت وقفت وهي ناويه تطلع تجيب لها قهوه تخفف صداعها وترجع لمكتبها تشوف باقي الملفات اللي عندها..
توجهت غيداء لأصنصير وفتحته ودخلت بتتوجه للطابق الأول وبعدها بتطلع من الشركه بتاخذ لها قهوه..
وترجع لشغلها ما بتتاخر..
انتبهت سهى على غيداء تطلع ووقفت بسرعه من مكتبها وطلعت منه متوجهه لمكتب غيداء بتاخذ جوالها اللي اخفته تحت الملفات..
وصلت سهى عند مكتب غيداء ورفعت الملفات وشافت الجوال اخذته وشافت انه الى الحين يسجل ابتسمت بهدوء ووقفت التسجيل وتوجهت بخطوات واثقه و على وجهها ابتسامه مكر لمكتبها بتسمع التسجيل وتسمع التوبيخ من هادي لغيداء لان اكيد تاخرت عن الوقت وما امداها تخلص الملف في الوقت المطلوب...
.
.
.
دخلت سهى مكتبها وجلست على كرسيها واخذت السماعه من شنطتها ودخلتها في اذنها وشغلت التسجيل وهي مبتسمه بهدوء مستعده للإستمتاع على صوت هادي وهو يعصب على غيداء..
لكنها عقدت حواجبها وهي تسمع الحوار اللي صار في اخر التسجيل..
هادي : فيّان وحمدان وباسل برفع عليهم قضيه لا تتفلسفين على راسي ولا تتدخلين في هذا الشي!. انتي ليه تتصرفين وكأنك تعرفين حمدان وواثقه فيه انه ما بيسوي شي من هذا كله؟.
سمعت صوت غيداء تقول: انا ما أتكلم على انه اعرف حمدان انا اتكلم على انه اعرف حالتهم الماديه واعرف انهم من اهلكم وشلون تبيهم يعادونكم وحمدان وش اللي بيوصله عند فيّان وباسل؟ وترى انا اعرفهم من يوم كان عمري 16 من يوم ما رجعنا من عندكم من الديره وانا اعرفهم واعرف حياتهم واعرف كل شي يمرون فيه فلا تستهبل عليهم وينهم وو ينكم!!!!
هادي : خلاص اجل انا بشوف اذا له دخل ولا ما له دخل انت لا تتدخلين انا بشوف واتبع الحقائق وبرفع عليهم قضيه اذا كان لهم علاقه بيتضح لنا هذا الشي و اذا ما كان لهم علاقه فـ أنا بتحمل المسؤوليه وانا بسوي لهم اللي يبون عشان ارضيهم المهم انه اتاكد..
غيداء : انا اشوف ان هذا الشي غلط يا استاذ هادي انا من واجبي كموظفه وكـ مساعدة خاصه لك اني اقول لك باللي احسه! لأن الي تبي تسويه غلط..
سمعت صوت هادي : من واجبك كمساعده خاصه تنفذين الشي اللي اقوله لك فقط لا غير، غيره لا تتدخلين فيه وخليك يا غيداء بعيد عن هذا الموضوع لا تتدخلين عشان لا تخسرين وظيفتك!.
وسمعت صوت غيداء تقول : اذا ملاحظ تراك تهددني من الصبح بوظيفتي!.
.
.
.
انقطع الصوت و ما سمعت سهى اي شي بعده و أعادت تكرير التسجيل وهي تسمع من جديد وهي عقد حواجبها وتحاول تفهم اللي يقولونه واللي يتكلمون عنه!.
قفلت سهى التسجيل وتركت جوالها والسماعه على طاوله المكتب وتكتفت وهي تسند ظهرها على الكرسي وتفكر بصمت وتستعيد كل كلمه قالوها في بالها وما هي الا دقائق وأبتسمت سهى بمكر وعضت شفتها تكتم ضحكتها وقالت: والله وطحتي يا غيداء و ما حد سمى عليك!!.
رفعت جوالها وبسرعه دخلت على رقم السكرتير عبد العزيز ودقت عليه وانتظرت ثواني وجاها الرد منه:
هلا استاذه سهى
سهى ببرود وهي رافعه حاجبها: ابي رقم شركه فيّان الحين يوصلني ولا عليك امر...
السكرتير عبد العزيز: ليه تبينه؟
سهى: الأستاذ هادي موكلني في مهمه ويبيني آخذ رقم شركه فيّان اذا عندك ارسله لي لانه ما ودي ادق على الاستاذ هادي الحين يمكن انه مشغول اذا ممكن انك تساعدني يعني وما في ازعاج...
السكرتير عبد العزيز: لا لا أبداً ما في اي ازعاج الحين ارسله لك...
ابتسمت سهى وقالت بمكر: مشكور ما تقصر..
قفلت من السكرتير وتركت جوالها على الطاوله وهي تكتف يديها وتفكر في اللي بتسويه وعلى وجهها ابتسامه خبث وكل هدفها انها تخسر غيداء وظيفتها وترجع هي لمكانها...
وصلها إشعار ورفعت جوالها وشافت الرقم المسجل باسم شركه فيّان اخذته على طول ودخلت عليه ودقت على الرقم..
انتظرت ثواني وجاها صوت ثقيل : مرحباً بكم في شركة فيّان من المتصل؟
سهى: مرحبا
شركة فيّان: اهلاً وسهلاً كيف اقدر اخدمك؟
سهى: ءء انا غيداء من شركة Jsh .
شركة فيّان: اهلاً وسهلاً عندك موعد مسبق؟
سهى: لا انا داقه عشان موضوع مهم جداً يخص شركتكم اذا ممكن تحول اتصالي للمدير بكلمه الموضوع مهم جداً وما يحتمل التأجيل..
شركة فيّان: نعتذر المدير غير موجود حالياً..
سهى: طيب حول اتصالي لمدير اعماله الموضوع مهم ويخص شركتكم لازم اكلمه الحين.
شركة فيّان: تمام اختي انتظري ثواني.
سهى اومئت وعلى وجهها ابتسامة مكر: منتظره.
دق السكرتير على باسل وقال: استاذ باسل في بنت تبي تكلمك تقول الموضوع مهم جداً يخص شركتنا ولا يحتمل التأجيل..
باسل عقد حواجبه: ناس فاضين لا ترد عليها..
السكرتير: تقول انها غيداء من شركة Jsh بتعلمك عن موضوع مهم.
باسل سكت شوي وقال: Jsh؟
السكرتير: اي طال عمرك.
باسل: طيب طيب حول اتصالها لي.
السكرتير: ابشر طال عمرك.
حول السكرتير المكالمه لباسل وقال باسل: اهلاً استاذه غيداء..
ابتسمت سهى وعدلت جلستها: هلا فيك... استاذ باسل؟
باسل: وصلتي
سهى: ءء انا داقه عليك عشان موضوع مهم يمكن يفيدكم بشكل او بـ آخر.
باسل: تفضلي وش تبين؟
سهى: انا المساعده الخاصه بالمدير هادي جراح.
باسل عقد حواجبه: طيب؟
سهى: الأستاذ هادي عرف انكم تسعون وراء شركته لذلك بيرفع عليكم قضيه انت والمدير فيّان وكذلك شخص ثالث اتوقع اسمه حمدان..
باسل وقف بقوه من على الكرسي وقال: وش تقولين انتي؟
سهى: هذا الي صار الأستاذ هادي بيرفع عليكم قضيه وانا حبيت اعلمكم..
باسل بشك : وانتي وش مصلحتك تعلمينا؟
سهى: ما عندي مصلحه.
باسل جاء بيتكلم وقفلت سهى منه وابتسمت وقالت: اوريك يا اخت صقر بنشوف الوساطه وش بتسوي لك؟
.
.
.
باسل دخل على رقم حمدان ودق عليه وانتظره يرد وقال: حمدان هادي عرف عننا وبيرفع قضيه..
حمدان عقد حواجبه : انت وش قاعد تقول؟
باسل: في وحده من شركة Jsh دقت علي الحين وتقول انه بيرفع قضيه على فيّان و باسل و حمدان..
حمدان وقف وقال: منهي وليه تقول لنا؟
باسل: مدري ليه تقول لنا بس المهم الحين وشلون بتتصرف؟
حمدان: ابحث عليها شف منهي لجل ندري وش الغايه من انها تعلمنا لا يكون فخ لنا ..
باسل: تقول اسمها غيداء المساعده الخاصه بالمدير هادي جراح..
حمدان غمض عيونه وقال: هذا مو فخ هذي خوية فَي اكيد تبي تساعدنا زين اسمع وش بتسوي الحين؟ انا ما ادري عن الموضوع ولا ادري عن الشركه وانت تصرف زين؟
باسل: واذا استدعوا فيّان؟ وش بتسوي؟!!.
حمدان مسح وجهه بعصبيه وضرب السرير برجله: قفل قفل انا بتصرف..
باسل تنهد وقال: فكر لا تنكشف يا حمدان ما بقى شي.
حمدان بعصبيه: ماني منكشف! تفهم؟ ماني منكشف وحقي انا الي باخذه ولا هادي ولا اشكاله يوقفوني..
باسل هز راسه: زين انا بقفل الحين وانت تصرف..
حمدان قفل من باسل وصرخ بعصبيه وهو يضرب السرير بقهر ودخل على رقم فَي ودق عليها من الحين مضطر انه يدخلها في اللعبه...
لكنه غمض عيونه يوم جاه ان جوالها مغلق تأفف وعاود الاتصال بس ما فيه رد..
ترك الجوال وجلس على السرير وهو يمسح على وجهه بعصبيه ويهز رجله وهو يحاول يفكر في حل...
بينما فَي كانت نايمه من الضيق الي تحس فيه وجوالها مرمي ومكسور بعدما ضربته في الجدار!..
______
في الشركه..
رجعت غيداء ومعها قهوتها وجلست على المكتب وهي تقلب في الملفات تشوف وش بتسوي ..
لكن بالها مع فَي رفعت الجوال ودخلت على رقم فَي ودقت عليها لكن ما جاها رد والجوال مغلق تنهدت وتركت الجوال وخذت كوبها وهي تشرب منه بصمت وبالها مشغول مو قادره تركز في شغلها...
___
في الديرة
طلعت جود من بيت رحمه وهي لابسه جينز مع تيشرت أبيض افر سايز وشعرها تاركته امها بدون ما تربطه..
مع شوز ابيض
كانت تمشي وتقفز وهي مبتسمه وتناظر الديره والعيال يلعبون والبنات الصغار عقدت حواجبها وهي تبحث عن جواد بعيونها ما شافته وشافت سعود يلعب بعيد عن الصغار لحاله ركضت بسرعه له وهي تصرخ عشان يسمعها: سعـــــــــــود
ما انتبه سعود وهو يلعب بالتراب ويرسم عليه وصلت جود عنده وضربت راسه: ليه ما ترد..
فز سعود بقوه وخوف وناظرها وابتسم براحه يوم شافها..
جود هزت راسها وأشرت له: ليه ما ترد علي؟
هز سعود راسه وقالت جود بصوت عالي: استنى هنا بروح انادي جواد ونلعب طيب؟
هز سعود راسه بالموافقة وراحت جود تركض لبيتهم بتنادي على جواد..
وصلت للحوش وركضت للمجلس ودخلت وشهقت بفرحه يوم شافت ابوها: بــابــــــا.
رفع جواد راسه وابتسم وفتح له يديه وركضت له جود ونطت لحضنه وضمته: ماما تقول انك مو موجود؟
جواد: رجعت
ابتسمت جود وناظرت المجلس وشافت جواد الصغير جالس بجنب ابوه راحت له بسرعه وسحبته من يده وقالت: يلا تعال نلعب..
جواد انحرج وناظر ابوه وابتسم فاهد وقال: وين بتلعبون؟
جود: برا
جواد " ابوها " : لا لا العبوا هنا في الحوش لا تطلعون للشارع.
جود ناظرت جواد الصغير وقالت: ما نطلع برا صح جواد؟
جواد هز راسه وقالت جود: يلا نطلع نلعب.
ركضت جود وهو يركض معها ويده في يدها
وابتسم جواد بهدوء وهو يشوف بنته تطلع للمجلس..
وناظر فاهد وضحك
فاهد بضحكه: الله يعين
جواد بغيره على بنته: لا تخليني الحين اطلع واخذ بنتي.
ضحكوا على كلام جواد وقال فاهد: ماهي مع غريب ولد عمها..
جواد بهدوء: اشهدوا يا رجال من الحين اقول لك المهر غالي...
فاهد ضحك: تستاهل بنت ابوها.
ابتسم جواد وهو يناظر عمه الي ساكت وعلى وجهه الضيق من لما قال فاهد " ماهي مع غريب ولد عمها "
تذكر فَي وحمدان وتنهد وقال: وشلونه حمدان يا جواد؟
جواد: لا تقلق ان شاء الله بيطيب.
الجد هز راسه وهو يعود لصمته..
_
طلعت جود وجواد للحوش وقالت: سعود برا ينتظرنا.
جواد: بس بابا قال لا نطلع!
جود: الا بنطلع ما بيصير شي تعال يلا.
جواد: واذا عصبوا علينا؟
جود بهمس: ما يدرون هم في المجلس وش يعرفهم؟
جواد هز راسه وقالت بأبتسامة: يلا من يوصل الأول هو يفوز.
جواد بحماس: يلا
جود: 1
جواد 2
جواد وجود: 3
ركضوا في نفس الوقت وهم يطلعون من الحوش الكبير وطلعوا للشارع واشرت له جود على مكان سعود وركضت قبله وكانت طالعه لامها في السرعه ما فيه احد ينافسها!
وصلت قبل جواد وضحكت وهي تشوفه يقرب منهم وانحنت جود وهي تتنفس بسرعه ووصل جواد وجلس على الأرض بسرعه وهو يكح..
جود بضحكه: ني ني نني ني فزت عليك هيي هيي
ابتسم سعود وهو يشوفهم وجلست جود معهم على الأرض وقالت: هذا سعود يا جواد.
جواد ناظر سعود الي مبتسم ومد يده له وقالت جود بصوت عالي شوي: وهذا جواد يا سعود.
مد سعود يده يصافح جواد وقالت: وش بنلعب؟
جواد رفع كتوفه: ما ادري.
سعود ناظرهم يبي يفهم وش يقولون.
جود: اممم نلعب كوره؟
جواد هز راسه: اي بس ما عندنا كوره.
جود ناظرت سعود وقالت: عندك كوره؟
سعود هز راسه بالرفض وتأففت جود وتلفتت حولها وشافت كوره بعيد مكان ما كانوا العيال يلعبون ووقفت بسرعه وقالت: تعالوا هذيك كوره يلا.
وقف جواد وقال: كورة مين هي؟
جود: ما ادري بنلعب فيها لين يجون العيال..
وقف سعود وأشر لها بخوف " لا "
جود عقدت حواجبها: ليه لا؟
اشر لها سعود وما فهمت هو وش يقول عقدت حواجبها اكثر وقالت: وش فيك؟
سعود اشر على الكوره وبعدها أشر على خده.
مافهمت جود عليه وناظرت جواد: فهمت؟
جواد هز راسه بالرفض
وجود قالت: تعال نلعب يلا مو وقت..
سعود ضرب رجله في الأرض بقهر وأشر لها على الكوره وهز راسه بالرفض وأشر على خده.
جود مسكت يده وقالت: وش فيه خدك؟
سعود هز راسه بالرفض وأشر على الكوره.
تنهدت وقالت: تعال نلعب ما فهمت عليك.
سعود سحب يده وهز راسه بالرفض
اما جواد فكان يناظرهم مو فاهم قالت جود: استنو انتو انا بروح اجيب الكوره وجايه..
جواد هز راسه بالموافقة وسعود أشر لها بأعتراض لكنها ما ردت عليه وركضت متوجهه للكوره بتاخذها وصلت عندها وانحنت اخذتها ورفعتها وأشرت لهم بابتسامة على الكوره وركضت راجعه لهم وهي مبتسمه..
وسعود ضرب جبينه وهو يأشر لها ترجعها لكنه ما ردت ورمتها عندهم وقالت: يلا نبدأ..
جواد بحماس: يلا انتي مرريها لي وانا امررها لسعود
جود أشر لسعود الي كان واقف وواضح عليه الخوف ويهز راسه بالرفض..
وبدأو يلعبون و جود ترمي لهم الكوره وتضحك معهم
وجواد يلعب ويمرر الكوره لسعود الي خاف انه يلمسها وقالت جود بأنزعاج: انت شفيك ما تلعب؟
جواد: ما تقدر تلعب؟
سعود نزل راسه للأرض وهو ما يدري وشلون يفهمهم...
لكن ما طال كلامهم الا وحست جود بالي سحبها من شعرها ورماها على الأرض: لييييه تاخذين كورتي؟
سعود بلع ريقه برعب وأشر لها على وليد
رفعت جود راسها بعصبيه ووقفت وهي تنفض نفسها وفهمت سعود وش كان يأشر كان يحذرها ان الكوره لوليد الي عضت خده...
وليد بعصبيه: ساررقه.
جود بعصبيه: انت السارق ليه ترميني؟
وليد تقدم منها ودفها بقوه وطاحت على الأرض وصارت كلها تراب وصرخت بوجع وجواد نط بسرعه لوليد وهو يضربه لكن وليد كان أقوى منه وضربه ورماه على الأرض اما سعود نزلت دموعه بخوف وما عرف وش يسوي خايف يقرب ويضربه وليد..
وقفت جود بسرعه وهي تمسك بشعره ووليد يضربها وهي رافضه تترك شعره ووقف جواد وهو يفزع معها ويضرب في وليد لكن شلة وليد جو وبدأ الضرب يزداد ومسكو جواد اثنين وبدأو يضربونه وهو يبكي ويحاول يضربهم لكن كانوا اقوى منه اما جود فكان تخمش وجه وليد وشاده شعره بيدها وهو يضربها ومو قادر يبعدها نشبت فيه..
ورماها وليد بقوه وطاحت على الأرض ورفعت راسها ودموعها تنزل بوجع وشافتهم يضربون جواد وسعود واقف ويبكي بخوف كشرت بعصبيه ووقف وشالت أول حجر امامها وتوجهت للي يضرب جواد وضربته بقوه على راسه وصرخ الولد بكل صوته وهو يلتفت لها ويمسك راسه وشاف الدم ينزل واعتلى بكاه في الشارع والعيال هجموا عليها وهي بدت ترمي عليهم الحجار وجواد وقف وهو يبكي وكاسرين نظارته واخذ له حجار وبدأ يرمي عليهم ويوم اجتمعوا كلهم على جواد وجود مسكت يده بقوه وبدأو يركضون للبيت والعيال يلحقونهم وهي تسحب جواد خلفها ودخلوا للحوش وركضت بكل سرعتها للبيت وجواد خلفها ودخلوا للصاله ومسكت يد جواد وقالت: تعال من هنا لا يشوفونا الحريم..
دخل معها لخلف الباب وهم يختبون خلفه ودخلوا العيال كلهم للحوش وركضوا للمجلس وهم يبكون وماسكين خويهم الي الدم ينزل من راسه.
وفزوا الرجال وركض جواد للولد يوقف الدم الي ينزل وصرخ وليد: عيالكم ضاربينا..
جواد بعصبيه: عيال من؟
فاهد كان واقف وهو يناظرهم خايف عليهم من اشكالهم وقال وليد: بنتك وولد الشيخ فاهد هم الي مسوين فينا كذا.
فاهد بأستنكار: جواد ولدي مسوي فيكم كذا؟
وليد هز راسه وهو يبكي وجواد ناظر فاهد وشد على يده بعصبيه وقال: وانت يالرخمه تضربك بنت؟
وليد: مو لحالها كان ولد عمها معنا
جواد: انت ما تشوف طولك ضاربينك عيال صغار؟
خوي وليد: رمونا بالحجار وسرقوا كورتنا بعد..
اتسعت عيون جواد وقال: خلك هنا انا بشوفهم وبنسمع منهم وش الي صار..
كانوا يبكون والرجال منخبصين معهم وفاهد مصدوم ان ولده الهادئ يسوي كذا !!.
___
داخل البيت التفت جود لجواد وقالت: تعال ندخل ولا تعلم احد شي.
جواد ببكاء: بابا بيعصب
جود وهي متوجعه من ضرب وليد: يا غبي ما بتعلمهم لا تقول لهم شي اذا عرفوا احنا بنجحد بيسجنوننا عشان ضربنا راس الولد.
جواد بخوف: لا يكون مات
جود بتوتر ودموعها تنزل: الا ما شفت الدم الي نزل من راسه الحين بيسجنوننا..
جواد ببكاء: ما ابغى انسجن.
جود ناظرته: لا تعلم احد انه احنا الي ضاربينه وماحد بيعرف.
جواد هز راسه وقالت جود: يلا تعال ندخل واحنا بنقول ما طلعنا بابا قال لا نطلع واحنا ما طلعنا احنا نلعب في البيت
هز جواد راسه وقال: اي ما طلعنا..
جود ابتسمت تطمنه وهي خايفه اكثر منه ودخلوا للبيت يتسللون عشان ما ينتبه احد عليهم وعلى حالتهم..
___
دخلت جود تركض ويدها بيد جواد وتوجهة بسرعة للدرج متجاهلين نداء العنود عليهم وصعدوا على الدرج متوجهيين لغرفة ملاك وجواد..
والعنود واقفه وتناظرهم باستغراب ليش ما يردون عليها!.
هزت راسها بحيره منهم ورجعت لمكانها وجلست وشافت مهره تجي من جهة المطبخ وفي يدها صحن فواكه و معها سكين جلست مهره على واحده من الكنبات المقابله للعنود والصحن في حضنها وتقطع لها من التفاح وتاكل وتمسح على بطنها...
العنود بهدوء: ما شاء الله هذا شهرك ألكم؟
مهره ناظرتها ورفعت حاجبها وقالت: الشهر التاسع عود بعين اللي ما يصلي على النبي..
العنود بهدوء: عليه افضل الصلاة والسلام ، ما شاء الله الله يقومك بالسلامه..
مهره قلبت عيونها وقالت: آمين.
العنود شافت ما عندها احد وهم الثنتين موجودات في الصاله فما عندها إلا تسولف مع مهره فقالت لها: رحتي المستشفى ولا للحين؟ و شفتي وضعك ولا وش نوع الجنين ولا للحين ما رحتي؟..
مهره وهي تاكل من التفاح وتناظر العنود تغيظها: رحنا للمستشفى والحمد لله صحتي زينه وصحة الجنين وقالوا لي عندي ولد والمهم اني وصلت للتاسع يولد ولدي بخير وصحه وعافيه ومتكامل ما ولدت في شهور متقدمه وصابت ولدي كل العلل والبلايا..
العنود شدت على يدها وقالت: وش قصدك في هالكلام؟ ترى هذا قضاء الله وقدره!
مهره قالت ببرود: اي والنعم بالله.
صدت العنود بوجهها وقالت: على العموم الله يقومك بالسلامه ويحفظك لبناتك ان شاء الله..
مهره: اللهم امين ويكفيني شر عداي..
ناظرتها العنود وقالت ببرود: آمين
انقلبت عيونها وهي تناظر الصاله بنرفزه من مهره..
_____
وصلت جود لغرفتهم فتحت الباب ودخلت هي وجواد والتفتت له وقالت: على طول اركض للحمام غسل وجهك من التراب ذا اللي فيك وتعال هنا بسرعه عشان نقعد ونلعب ولا كان شي صار..
جواد: وانتي؟
جود: وانا بدخل اغسل وجهي يلا تعال قبل يجون ولا يدرون اننا طلعنا من البيت..
دخلت جود وجواد للحمام "وأنتو بكرامه" وبدأوا يغسلون وجوههم ويمسحون شعورهم من التراب الي صار فيه والتفت جواد لها وقال: نظارتي هم كاسرينها وش بنقول لبابا لو سئلني؟
جود قالت: ءء.. انا انا دعست عليها وانكسرت بالغلط..
جواد هز وقال: زين بنقول لهم كذا انك انت اللي كسرتيها..
اومئت جود وطلعوا من الحمام وتوجهت جود تمسح وجهها في المنشفه اللي معلقه وراح جواد عندها وبدأ يمسح وجهه وقالت : يلا تعال بنشوف اي شي نلعب فيه قبل ينتبهون علينا..
جواد: بس ما في لعبه هنا في غرفتكم؟
جود تأففت يوم شافت ما في العاب وقالت: خلاص تعال بنصلي!
عقد جواد حواجبه وقال: نصلي؟
جود هزت راسها وقالت: اي نصلي الظهر.
جواد هز راسه بالموافقه وهو ينفذ اي شي تقوله له وتوجهت جود تفتح الدولاب وطلعت منه الطرحه واخذتها وبدأت تلبسها وقالت: يلا تعال نصلي!
..
وقف جواد بجانبها وبدأو يصلون ويدعون يطلعون من هذي المصيبه وما حد يكتشف انهم سبب في موت الولد على ظنتهم!.
دخل جواد من الباب الخلفي للبيت ونادى عليهم عشان يشوفون له الطريق، ووقفت العنود وهي ترفع الشال على راسها وتتغطى زين وقالت: هلا أدخل ما به احد..
دخل جواد وقال: السلام عليكم
العنود: وعليكم السلام
جواد تلفت وقال: جود وجواد الصغير هنا؟
العنود : أي قبل شوي شايفتهم يدخلون وطلعوا من الدرج ليه عسى ما شر؟
جواد: لا لا ما في شي بس بشوفهم.
اومئت العنود بهدوء ورجعت تجلس مكانها اما جواد فتوجه للدرج وطلع له بسرعه وراح متوجه لغرفته و هو ناوي على جود وجواد لو كانوا هم السبب في ضرب العيال بس اول شي بيسئلهم وبيعرف وش اللي صار بالضبط!.
وصل عند باب غرفته وفتح الباب ووقف مصدوم وهو يشوف الأثنين اللي واقفين يصلون
رفع حواجبه وتكتف هو يشوفهم يتركعون ويسجدون بعدها يوقفون مرة ثانيه ويكملون يصلون وهو واقف مكانه ومتكتف يناظرهم برفعة حاجب!.
انتظر دقيقه و دقيقتين وجود لا سلمت وجواد ما سلم.
وهم يدخلون للركعه السادسه وفي خشوع تام وقلوبهم شوي وتطيح في الأرض وهم يشوفون جواد واقف على الباب...
جواد رفع يده يشوف الساعه وقال: اي صلاه اللي تصلونها الساعه 11 ولا لا يكون تصلون الضحى؟.
يلا يلا سلمي انتي وياه وتعالوا بتكلم معكم...
بلعت جود ريقها وجلست وسلّمت وناظرت جواد الصغير وأشرت له ما يتكلم..
تقدمت جود من ابوها وقالت ببراءة مصطنعه: حاضر يا بابا وش وتبي مننا؟
جواد: وش اللي صار مع العيال اللي برا؟
جود: يا بابا احنا ما طلعنا احنا نلعب هنا من اول وش بيعرفنا وش صار مع العيال؟.
جواد: جود لا تكذبين علميني وش اللي صار مع العيال برا!.
جود: يا بابا ما ندري احنا ما طلعنا احنا نلعب هنا من اول حتى لو تبي اسئل جواد!
جواد الصغير بلع ريقه وهو متوتر وقال: يا عمو جود معها حق احنا نلعب هنا من الأول والحين جينا نصلي!.
جواد: ايه ايه ما شاء الله أبرياء انتو.
جود: ليه يا بابا وش صار؟
جواد: لا تستعبطين على راسي يا جود علمينا الصدق وش اللي صار معكم؟
جود بخوف: يا بابا صدقني ما سوينا شي احنا كنا هنا نلعب!.
جواد بعصبيه: جود انتي تعرفين اني انا اكره الكذب فعلميني وش اللي صار عشان ما اعصب عليك!!!.
جواد بخوف: طيب يا عمو لو علمناك أوعدنا انك ما تضربنا..
جواد ناظره وقال: ماني ضاربكم علموني وش السالفه؟
جود ناظرت جواد وهي تأشر له يسكت لكن جواد عصب عليها وقال: جود خليه يتكلم تكلم و انا ابوك تكلم انت في وجهي ما احد قايل لكم شي..
بدأ جواد يبكي وقال: يا عمو احنا كنا نلعب واخذنا كوره ما كان عندها احد وجاء ذاك الولد الكبير واخذ الكوره وضرب جود وانا رحت عشان اضربه ليه ضرب بنت عمي وجو كل العيال اللي معه وبدأوا يضربوني انا وجود، وجود يوم شافتهم يضربوني خذت لها حجر وضربت راس الولد وبعدها خذينا لنا حجار وبدينا نضربهم وجينا للبيت وهم اللي بدوا يضربونها احنا ما سوينا لهم شي احنا شفنا الكوره ما عندها احد اخذناها بس الولد اللي بدا وضرب جود...
جواد شد على يده و قال بعصبيه: اجلهم ضاربين بنتي؟
جود هزت راسها وقالت: ايه يا بابا كل العيال واحد منهم كان يمسك يدي والثاني يضربني في بطني تخيل يا بابا..
جواد بعصبيه: تعالي انتي وياه بننزل الحين المجلس وبتقولين هذا الكلام تحت وانا اوريك فيهم...
ابتسمت جود وناظرت لجواد الصغير ومسكت يده ونزلته مع ابوها متوجهين للمجلس وهي في كامل سعادتها ان أبوها بياخذ بحقها وحق ولد عمها..
طلعوا كلهم من البيت توجهوا للمجلس ودخل جواد وفي يده جود واليد الثانيه جواد الصغير وعقد فاهد حواجبه من منظر جود وهي لافه الطرحه على راسها وشكلها يضحك..
جواد بحده: اي واحد فيهم اللي بدا يضربكم؟
جود اشرت على وليد وقالت: هذا هو اللي ضربني ورماني على الارض اول شي عشان اخذت الكوره وانا ما كنت ادري انها له..
وليد: والله يا شيخ جواد انهم سارقين كورتي لا تصدقهم هم اللي بدوا يضربونا..
جواد بعصبيه: ما تستحي على وجهك انت ما تشوف طولك المفروض شفتهم اخذوا كورتك كان جيتني وانا بصفق واكسر روسهم وأعيد تربيتهم اما انك تمد يدك على عيال صغار ماني سامح لك هذي ثاني مره يا وليد مدري وش اسمك..
وليد وهو يبكي: والله يا شيخ هم اللي بدوا هم اول شي سرقو كورتي بدوا يضربونا...
جواد شاف وليد مستمر في كذبه تنهد وقال: يا ولدي من المفترض انك رجال تلعب انت والعيال في جهه لحالكم كورتكم بعيد عن الصغار اما انك تجي تمد يدك عليها وهذا طولك وهذا عمرك ترى عيب عيب وانا ابوك عيب!.
نزّلوا العيال روسهم وفاهد وأخوانه والجد ساكتين ويراقبون الموقف بصمت ...
ناظرهم جواد وقال: الحين بيعتذروا منك عشان اخذوا كورتك وانت بتعتذر منهم عشانك ضربتهم وهم اصغر منك هم بيحترمونك عشانك كبير وانت بتحترمهم عشانهم صغار واخر مره يتكرر هذا الشي اللي صار..
جود رفعت راسها وناظرت ابوها وقالت بهمس: بابا ما ودي أعتذر..
ناظرها جواد وأشر لها تسكت ثم ناظرهم و قال: يلا كل واحد منكم يعتذر من الثاني..
جواد الصغير بهدوء: انا اسف!.
جود شمقت فيهم وقالت: وانا اسفه.
وليد: وانا بعد اسف
تكلموا أخوياه اللي معه: واحنا بعد اسفين..
جواد أبتسم : ايه شوفوا كذا يا زينكم انتوا عيال ديرة وحده ما يصير اللي تسوونه والحين وانا ابوك يا وليد خذ اخوياك وهذا اللي ضربوه براسه خليك لاني بشوف جرحك وأذا شفتكم مؤدبين وما سويتوا مشاكل انا اوعدكم اني أجهز لكم ملعب هنا عشبي تلعبون فيه وتنبسطون...
رفعت جود راسها وقالت: بابا بتبني لهم ملعب ليه؟
جواد ناظرهم وقال بتشجيع: عشانهم بيصيروا شباب في الديره والكبار والعاقلين ومن المفترض انهم اللي يشوفون الصغار لذلك بنسوي لهم ملعب ينبسطون ويستانسون فيه..
وليد بفرحه: الله يطول بعمرك يا شيخ ويحفظك والله انك كفو..
ابتسم جواد وقال: آخر مره يا وليد اسمع أنك راعي مشاكل..
وليد: ابشر والله ما تسمع مني كلمه ابشر.
جواد: اجل خذ أخوياك وتوكل على الله وانا بكره ان شاء الله نبدا نجهز في ملعبكم..
ابتسم فاهد وقال: وانا علي كل معداته والاشياء الخاصه فيه، بس بشرط ولدي يكون معكم..
وليد بحماس وفرحه: ابشر والله لو تبيه يكون قائد الفريق بعد خليناه..
ابتسم جواد الصغير وناظر لجود وهو مبسوط وقال: وجود خلوها تدخل معنا..
ضحك جواد وقال: لا لا بنتي ما تلعب بين العيال لكن نسوي لهم منتزه صغير للبنات يكون فيه مرجيحات والعاب يلعبون فيها..
رفعت جود راسها بفرحه وقالت: والله؟
جواد بأبتسامة: اي والله تبشرين..
انبسطت جود وصفقت كفها بكف جواد الصغير
وقال وليد بحماس: احنا نعتذر يا شيخ اخر مره نسوي مشاكل احنا بنجمع كل عيال الديره وبنسويهم فرق ونبدأ ندربهم على الكوره ونلعب كلنا..
جواد: ممتاز ممتاز و يصير في دوريات عندكم ونحضر المباريات حقتكم وبنشوفكم..
وليد بحماس وفرحه: قسم بالله انك كفو والله انك كفو يا شيخ والله انك كفو..
ابتسم جواد لفرحتهم و قال: يلا توكلوا على الله اطلعوا الحين واخر مره نجتمع في ذا المجلس عشان مشكله..
وليد: ابشر ابشر
طلع وليد وهو يتكلم بحماس مع اخوياه اللي مبسوطين مثله وطلعت جود وجواد الصغير وهم يركضون بيعلمون الصغار والتفت فاهد لجواد وقال: والله انك كفو وذكي قدرت انك تنهي مشاكلهم..
جواد جلس : يا رجال خلهم ينبسطون المشاكل ما تيجي الا من الفضاوه اللي يعيشونها بنشغلهم بشي وبيفكونا مشاكلهم...
فاهد: الله يبيض وجهك.
جواد: وجهك ابيض.
الكل أيد فكرة جواد واثنى عليها..
وأنتشر الخبر في الديرة كلها وبين أوساط الصغار الي طايرين من الفرحة ..
____
في الشركة..
كانت سهى في مكتبها تخطط وشافت هادي يدخل للشركة و يتوجه للأصنصير بيروح لمكتبه وقفت بسرعه وابتسمت بمكر وقالت بهمس: أهلاً أهلاً يا أستاذ هادي جاء وقتك يا غيداء ..
عدلت شعرها وناظرت نفسها وضحكت بسعاده وتوجهت لباب المكتب طالعه ومتوجهه لمكتب هادي بتنفذ خطتها..
طلع هادي من الأصنصير ومشى بخطوات هادئه وهو يشوف الجميع يشتغل في مكتبه وأكمل طريقه لمكتبه توقف وهو يشوف غيداء على مكتبها تقلب في الملفات بهدوء وبجانبها كوب قهوه...
تحنحن عشان تنتبه على وجوده وتقدم بخطوات وسيعه لمكتبه وفتح الباب ودخل..
مارفعت غيداء راسها عن الملفات وهي الى الحين شايله بخاطرها منه بسبب كلامه وتصرفاته معها..
جلس هادي على مكتبه وناظرها تشتغل ولا رفعت راسها حتى!
تنهد بضيق وهو يدري انه زود فيها والغيره عنده كانت مبالغه بشكل كبير لكنه ما قدر يتحكم في نفسه غصب عنه حس بالغيره بسبب اهتمامها وغير كذا يحس نفسه متشتت الذهن بسبب دخول حمدان في الوسط ما بين فيّان وباسل! .
ما يدري وش علاقة حمدان فيهم يحس نفسه متشتت وضايع ولما طلع يفكر على رواق بعيد عن التوتر والغيره والضغط النفسي في الشركه شاف ان موضوع القضيه مو ضابط بالذات ان حمدان فاقد الذاكره حالياً يعني ما بيستفيد شي لذلك بيفكر في خطة ثانيه وبيتأكد ان كان لحمدان علاقة في فيّان او لا وبيشوف سبب تواجد باسل الغني مع حمدان الفقير!!!.
تنهد مره ثانيه وهو يتذكر كلامه لغيداء ومسح على وجهه وهو يفكر يعتذر منها على فقدانه للسيطرة على أعصابه لكن بينتظر شوي لين يشوفه الوقت المناسب..
سمع باب المكتب يندق رفع راسه وشاف سهى واقفه على الباب اشر لها تدخل وفتحت الباب ودخلت: استاذ هادي..
هادي ببرود: وعليكم السلام.
سهى تحنحن بأحراج: السلام عليكم.
هادي: وعليكم السلام
سهى تقدمت وجلست وقالت بهدوء: ءء مدري وش اقول لك بس..
هادي ناظرها وهز راسه بتسائل: شعندك؟
سهى نزلت نظرها ليديها وهي تمثل التوتر: بصراحة مدري وش اقول لك يا أستاذ هادي اخاف اتكلم ولا تصدقني واخاف تقول عني شي..
هادي عقد حواجبه وقال: وش فيك؟
سهى ناظرت غيداء الي تشتغل وقالت: انا اسفه بس سمعت الأستاذه غيداء تتكلم على الجوال وحبيت اني استفسر منك وأسئلك..
هادي ناظرها بتسائل وقال: عن وش تسئلين ووش دخل غيداء؟
سهى فركت يديها بتوتر وقالت: انا سمعت الأستاذة غيداء تتصل والي جذبني هو غرابة المكالمة والضاهر يا استاذ هادي ان في ريحة خيانه للشركه..
هادي شد على يده وقال: بنت تكلمي وش فيه؟
سهى تقدمت بجسدها وقالت: سمعت الأستاذة غيداء تتكلم مع شركة فيّان وقالت لهم انك بترفع عليهم قضيه انهم ياخذون حذرهم ومدري وش قالت عن شخص اسمه حمدان!.
أنهت جملتها وكأنها كبت فوق هادي مويه بارده بكلامها شد هادي على يده بقوه وناظر غيداء الي تشتغل وعينها على الملفات..
وصر على اسنانه لين صار فكه واضح والعروق برزت بعنقه وواضح عليه العصبيه غيداء الوحيده الي تعرف عن موضوع القضيه لذلك صدّق سهى وما جاه أدنى شك انها تكذب لأن غيداء الوحيده الي تعرف ولا كان فيه احد معهم ولا احد سمع غيداء الوحيده الي تدري همس بصوت حاد: تقدرين تطلعين يا سهى..
سهى بهدوء: استاذ هادي اذا مو مصدقني انا اعرف وحده صديقتي هناك بدق عليها وبنخليها تشوف من الي اتصلوا بالشركة وبتعلمك ان غيداء وشت بك عند شركة فيّان!.
هادي وهو يحس براكين داخل صدره وعينه ثابتة على غيداء ويحس انه في أي لحظة بيدمر كل المكتب همس بحده: اطلعي يا سهى.
وقفت سهى وهي تشوف تغير حاله وعصبيته وابتسمت بدون ما ينتبه وتوجهت لباب المكتب طالعه منه..
سكرت الباب خلفها والتفتت لغيداء الي تشتغل وابتسمت وقالت: بالتوفيق!
رفعت غيداء راسها لها وأومئت بهدوء بدون ما ترد عليها..
وراحت سهى ووقف عند واحد من المكاتب القريبه وهي تنتظر بتشوف ردة فعل هادي ومستحيل تفوت عليها هذا الشي!.
فتحت جوالها ودخلت للتسجيل وهي تسجل بتسجل كل شي وتستمتع بأنتصارها في كل مره تسمع التسجيل..
__
وقف هادي من مكتبه وتقدم بخطوات بطيئه وهو يحس انه انغدر حس بالخذلان من الي سوته فيه غيداء ومو قادر يستوعب الي سوته عشان مين؟ عشان حمدان!
رفع يده وفتح الباب الزجاجي وتوجه بذات الخطوات لمكتبها وقف أمامه مباشرة وقال بوجع: ليه؟
رفعت غيداء راسها من على الملفات وعدلت جلستها: هلا؟
هادي شد على يده وقال: وش الي يخليك تخونين شركة اخوك؟
غيداء عقدت حواجبها وتركت الملفات ووقفت: انت وش قاعد تقول؟
هادي بعصبيه: اقول انك احقر بنت شفتها في حياتي..
رفعت سهى يدها لفمها بذهول وابتسمت من كلامه
وارتدت غيداء على وراها بصدمه من كلامه وحست الأرض تدور فيها وقالت بصدمه: وش؟
هادي بعصبيه رفع يده بتهديد: والله ثم والله لاندمك على هالحركه الي سويتيها فيني تستغفليني انتي؟ تحسبين اني غبي للدرجه هذي؟ تبيعين مصلحة اخوك وشركته عشان واحد مثل حمدان!
غيداء ضاع الكلام منها بصدمه من كلامه وما تدري وش تقول مو فاهمه عن وش يتكلم ما تدري وش يقصد بكلامه هذا؟ وزاد عليها صعوبة الموقف طلوع الموظفين من مكاتبهم على صراخ هادي وهم يسمعون كلامه لها!.
هادي بحده وأنفاسه متسارعه: تاخذين اغراضك وتطلعين من الشركه انتي مطروده مستغنين عن خداماتك...
غيداء رمشت اكثر من مره بصدمه من كلامه وتهجمه عليها بالكلام..
هادي بوجع: لا اشوفك عندك خمس دقايق وتطلعين من هنا..
غيداء كانت عيونها عليه بصدمه ومو فاهمه شي من الي قاله! الي فهمته انه حطها بموقف سيئ سيئ حيييل وكسرها امام الموظفين بدون سبب..
خذت جوالها وطلعت من خلف المكتب وناظرت هادي وهمست: والله ما اسامحك..
مشت عنه ودموعها تنزل ولأول مره تحس انها ضعيفه وانهانت بأسواء شكل لاول مره تحس ان لسانها يخونها لأول مره تحس نفسها مهزومه!!
لمحت سهى واقفه ومبتسمه وهي متكتفه ورفعت يدها وأشرت باصابعها لغيداء وهي تودعها...
وتوقفت غيداء وشدت على يدها وناظرت سهى والتفتت وناظرت هادي الي ماسك طاولة المكتب ومنحني وانفاسه متسارعه...
ناظرت سهى الي رافعه حاجبها وأشرت لها على الباب
شدت غيداء على يدها أكثر واخذت نفس عميق ورفعت يدها لعيونها ومسحت دموعها بقوه والتفتت لهادي وتقدمت منه بخطوات واسعه وقالت بحده: هادي بن جراح!.
رفع هادي راسه وناظرها بعصبيه و غيداء ناظرته بنظرات مماثله وقالت: هذي شركة اخوي واذا كنت بطلع فبطلع بقرار من اخوي انت مو مسؤل عني..
وماني واقفه على بابك ارتجي منك وظيفه انا هنا في حلالي وحلال اخوي اشتغل واذا كنت بتتهجم علي في مكتبي قدام خلق الله قدم لي سبب يبرر موقفك هذا ولا والله ما يتمرر هذا الموقف بالسهوله..
هادي بحده شد على يده: لك عين تجين تدورين مبرر؟
غيداء بشموخ: اي لي عين ومن حقي اعرف حضرتك ليه متهجم علي في نص مكتبي..
الموظفين ناظروا بعضهم وهم يتهامسون...
هادي بعصبيه ضرب المكتب وقال: انتي الي عطيني مبرر للي سويتيه عطيني مبرر!!
غيداء تكتفت: وش سويت؟
هادي بحده: لا تستعبطين على راسي.
غيداء بثقه: ما سويت شي وان كانك تتهمني بشي فعلمني لا تتهمني بينك وبين نفسك..
هادي رفع يده وقبضها بقوه ونزلها وهو معصب وما يدري وشلون يبدا الكلام..
ميلت غيداء راسها وقالت: تكلم يا استاذ هادي انا اسمع والموظفين الي هزئتني امامهم كلنا نسمع..
هادي صر على اسنانه وقال: ليه تعلمين شركة فيّان اني برفع عليهم قضيه؟؟!!
ناظرته غيداء بصدمه ونزلت يديها: نعم؟
هادي بعصبيه: ممكن افهم وش الي يخليك تدقين عليهم وتقولين لهم اننا بنرفع عليهم قضيه؟ ليه استعجلتي كان وصلهم العلم من النيابه..
غيداء شدت على يدها وهي تحس بصدمه من كلامه
وقال هادي بعصبيه وهو مقهور ليه سكتت ليه ما عطته مبرر ليه ما تنفي الي قاله!!
غيداء نزلت راسها وناظرت الأرض وهي تفكر بصمت وهادي قال بأنفعال: ليييه ما تتكلمين ليه ما تنفين؟!؟ هذا وش يدل عليه يدل ان كل كلمه قلتها صحيحه!.
غيداء رفعت راسها وناظرته بحده وصدت عنه والموظفين كلهم يناظرونها ومشت غيداء عنه بخطوات هادئه مما خلا هادي يزداد عصبيه منها..
وسهى واقفه ومتكتفه ومبتسمه وهي تناظرها لكن الي ما حسبت حسابه ان غيداء كانت متوجهه لها بلعت ريقها ونزلت يديها وهي تناظرها وقربت غيداء وصارت أمامها مباشرة وناظرت هادي وقالت بأبتسامة سخريه: ومصدر هذا الخبر اكيد الآنسه سهى؟
هادي شد على يديه وقال: سهى الي سمعتك وانتي تتكلمين معهم وبفضلها عرفنا الي سويتيه..
هزت غيداء راسها وهي مقهوره منه ومن سواته فيها..
وناظرت سهى وقالت: تدرين اني اشفق عليك؟ اشفق عليك بالشكل الي ما تتصورينه! تدرين ليه؟ عشانك غبي! تحسبين حركات المسلسلات والآفلام يمشي علي؟ تخسين والله مو انتي الي تطيحين بنت منصور بدري عليك يا سهى بدري عليك..
سهى بأرتباك ناظرت هادي الي يناظرهم بتسائل والموظفين كلهم يناظرونهم بترقب...
غيداء مدت يدها وبسرعه سحبت جوال سهى من يدها وصرخت سهى وهي تهجم على غيداء بتاخذ جوالها لكن غيداء دفتها بقوه وطيحتها على الأرض وصرخ هادي بعصبيه: وششش تسويـــــــن؟
غيداء التفتت له وناظرته بقوه وتقدمت منه ورفعت جوال سهى الي كان مفتوح وعلى التسجيل كانت تسجل هواش هادي لغيداء عشان تسمعه كل وقت وتنبسط فيه..
هادي عقد حواجبه وقال: وش تبين تسوين؟
غيداء قفلت التسجيل ودخلت على المكالمات وابتسمت بسخرية شديده وهي تشوف مكالمه مسجله مع شركة فيّان..
التفتت غيداء لـ سهى الي وقفت وهي تناظرهم ودموعها على خدها
غيداء بسخرية: مشكله لا صار الي يعاديك غبي لا هو الي خلاك تستمتع في عداه ولا هو الي فكك شره..
هادي بحده: انتي وش تحاولين تسوين؟
التفتت غيداء له ورفعت الجوال امام وجهه وشاف اسم المكالمه المكتوبه امامه " شركة فيّان ".
دقت غيداء على الرقم و هادي يناظر يحاول يستوعب..
.
.
.
في شركة فيّان
شاف السكرتير الرقم وعلى طول دق على مدير الأعمال باسل: نعم.
السكرتير: طال عمرك غيداء من شركة Jsh تتصل..
باسل: حول لي المكالمة..
السكرتير: ابشر طال عمرك...
حول السكرتير المكالمة لباسل وجا غيداء صوت باسل الي قال: اهلاً استاذه غيداء..
غيداء ناظرت هادي وابتسمت بسخرية وقالت: اهلاً.
باسل عقد حواجبه من تغير الصوت وقال: عفواً؟
غيداء ناظرت سهى ورجعت ناظرت هادي وقالت: مو انت قلت اهلاً استاذه غيداء وانا هذي رديت عليك!.
باسل: مدري بس حسيت الصوت تغير يمكن ما ركزت قبل على الصوت على العموم نشكرك على اخبارك لنا.
غيداء ابتسمت بقهر وهي تناظر هادي المصدوم: ما سويت شي واجبي.
قفلت من باسل ومدت الجوال لهادي وقالت بهمس: مشكور يا أستاذ هادي.
اخذ هادي الجوال وهو الى الحين مصدوم ويناظر سهى الي تبكي وقال بذهول: شـ.. شلون عرفت وانا وانتي فقط الي كنا موجودين؟
غيداء ناظرته والدموع واضحه في عيونها من القهر مو قادره تخفيهم: مدري بس مثل ما قدرت انها تخليك تصدق اني ممكن اخون شركة اخوي والشركة الي اشتغل فيها مو صعب عليها تعرف..
هادي ناظر سهى بعصبيه وقال: ليــــــــه تسوين كذا؟؟؟
سهى ارتجفت والموظفين يناظرونها بأستحقار وكره
وهادي التفت بقوه لغيداء وهو يستوعب الي سواه فيها وقال: غيداء..
ناظرته وهو ما يشوف الا عيونها الدامعه وصدت عنه ومشت بخطوات واسعه متوجهه للأصنصير وقال هادي باستعجال: غيداء لحظه
ماردت عليه غيداء ودخلت لللأصنصير وتقفل ونزل فيها وهي رفعت يدها لفمها تمنع شهقاتها وهي تبكي بوجع من الموقف الي انتركت فيه امام كل الموظفين ومن مين؟ من هادي! ..
انفتح الأصنصير وطلعت غيداء وهي تمسح دموعها وتمشي بخطوات سريعه وطلعت من الشركه ومشت مبتعده عنها ماتبي يشوفها هادي اذا طلع يشوفها..
ابتعدت كثير عن الشركه ورفعت جوالها ودقت على السواق وهي تشرح له مكانها..
قفلت منه ورفعت يدها تمسح دموعها وهي الى الحين ترتجف من الي صار..
انتظرت لدقايق ووصل السواق ودخلت للسياره وتحرك السواق راجع فيها للبيت...
أما في الشركة كان هادي مقيمها ومقعدها ويصرخ على كل الموظفين وقال بعصبيه وهو يناظر سهى: انتي مطروده وتطلعين الحين قبل لا استدعي لك الامن وأؤفع عليك قضية تشويه سمعه وأدخلك في متاهات ما تطلعين منها..
سهى ببكاء: والله ما كنت اقصد الشيطان لعب بعقلي والله مـ....
هادي بحده: انا للحين محترم اني رجال وانتي بنت وللحين اتعامل معك بأحترام خذي نفسك واطلعي من الشركه ماودي اتصرف تصرف ثاني..
سهى ناظرت الموظفين الي يناظرونها بأشمئزاز وتقدم السكرتير عبد العزيز وقال: استاذ هادي الأستاذه سهى داقه علي وطلبت مني رقم شركة فيّان تقول انت طالبه منها وطالب منها مهمه وانا عطيتها ما كنت ادري والله عن الي تخطط له..
شد هادي على يده بقوه وهو يحس بالنار تشب بصدره والتفت لسهى وقال وهو يحس انه بيفقد عقله: اطلعي من الشركه قبل اتصرف تصرف بعيد عن رجولتي..
سهى كانت تبكي وصدت عنه وهي تمشي طالعه من الشركه..
وهادي التفت للموظفين وصرخ: كل واحد على شغله وش تنتظرون؟!!!!
تفرق جميع الموظفين وكل واحد منهم رجع لشغله وهادي توجه لمكتبه وضرب الباب وتوجه لمكتبه وضربه
بقوه وهو يتذكر نظرة غيداء له وقهرها ودموعها..
احمر وجهه وحس بالنار تشب بصدره والندم ياكله بسبب تصرفه معها ومقهور عليها حيل ومن كلامه لها..
جلس على الكرسي وهو يشد على راسه الي يحسه بينفجر من الموقف الي ترك نفسه فيه وترك غيداء فيه!
ضيعها من بين يديه واهانها امام الجميع اهانها امامهم كلهم!..
رفع راسه وسحب جواله بسرعه ودخل على رقمها ودق عليها وانفاسه متسارعه..
رفعت غيداء جوالها وابتسمت من بين دموعها بقهر وقفلت الخط..
وغمض هادي عيونه بقهر ودق عليها مرة ثانيه لكنها قفلت الخط وقطعت الأتصال..
وهادي معصب من نفسه ومنها ليه ماترد عليه سمع إشعار ورفع جواله بلهفه وشاف رساله منها فتحها وتوقفت يده وهو يقرأ محتواها..
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) .
غمض عيونه بقوه وترك الجوال على المكتب وهو يشد على راسه وانفاسه متسارعه، ردت عليه غيداء بـ رد اوجع قلبه ردت عليه رد كان بمثابة صفعه يتلقاها ردً على فعله!..
اغلقت أمامه كل الأبواب وخلته يندم أشد الندم..
___
وصلت غيداء لبيتهم ومسحت دموعها بقوه ورفعت جوالها وقفلته ونزلت من السياره داخله لبيتهم..
دخلت للصاله ما شافت احد تنهدت براحه مالها خلق تشوف احد وصعدت الدرج بسرعه وركضت لغرفتها فتحت الباب ودخلت وقفلت الباب وتوجهت للسرير وارتمت عليه وهي تبكي بقهر من كلام هادي لها...
تبكي وجع قلبها الي انصدم بكلام هادي وبتصرفاته معها من الصباح وهي تكتم في قلبها من الصباح وهي تتغاضى عن كلامه لكنه زاد بالجرح وأهانها امام الجميع عشان مين عشان سهى؟!!!..
__
بدأ هادي يدق عليها وهو يحس قلبه بينفجر من القهر
عليها لكنه مغلق وما جاه رد منها انقهر حييل وكره عمره وما قدر يتحمل يبقى اكثر في الشركه وقف بسرعه واخذ اغراضه وطلع من المكتب وهو ناوي يطلع من الشركه كلها يحس بجدرانها تخنقه يحس ان جدرانها تعاتبه بالي سواه في غيداء...
طلع من الشركه وتوجه لسيارته ودخل وحركها بكل سرعته متوجه لشقته..
.
.
.
.
مرت الساعات وصار المساء وكل واحد مشغول بنفسه
غيداء نايمه من لما رجعت من الشركه
وهادي في شقته تعبان و يعاتب نفسه وكل شوي يدق عليها لكنها مقفله جوالها..
في الديرة.
دخل فاهد للبيت وتوجه لغرفته هو والعنود وفتح الباب ودخل وابتسم وهو يشوفها منسدحه بجانب جواد الصغير وتحكي له قصه تقدم منهم وجلس على طرف السرير وهو يتأملها وابتسمت العنود له وأشرت بيدها انه ما يتكلم عشان جواد مغمض عيونه وقرب ينام..
رفع فاهد يده لفمه وأشر لها انه ساكت..
العنود ناظرت جواد الي انتظمت انفاسه ونام وابتسمت بحب وقربت تبوسه وعدلت جلستها وغطته زين وقالت بحنيه: نام!
فاهد بأبتسامة: تدرين اني كنت اتمنى اشوفك تقرين له قصه وشفتك..
ابتسمت العنود ونزلت راسها وبعدها رفعت وقالت بتذكر: الا صحيح انت ليه كنت دايم تاخذ له خاتم كل ما يجيك؟
فاهد ابتسم وقرب منها ومسك يدها وقال: مدري كنت احس اني بهذي الطريقه اقول لك اني اجدد في كل مره زواجنا والخاتم بدال لا يكون لك بيكون لولدنا لأنه هو الي بيرجعك لي!.
رفعت العنود حواجبها بذهول وقالت: وش ذي الأفكار؟
ضحك فاهد بخفه وضمها وقال: ما خليتي فيني عقل لجل افكر!.
العنود رفعت راسها وناظرت وجهه وقالت: تدري اني احبك؟
فاهد ابتسم وقرب منها وغمز لها: اي ادري وبثبت لك اني احبك بعد..
قرب منها وضحكت العنود وهي تبعد: الولد نايم!
فاهد: نايم؟ زين وين المشكله؟
العنود: فااهد!!
فاهد بمحبه: عيونه وقلبه وروحه..
ابتسمت العنود بهدوء وقطع عليهم كلامهم الضرب القوي على الباب وصراخ نوره..
وقف فاهد بسرعه وخوف وتوجه للباب وفتحه: وششش فيك؟؟
نوره وهي تبكي: امي تولد!
شهقت العنود وركضت بسرعه وقالت: من عندها؟
نوره ببكاء: انادي عليهم مااحد رد امي بتموت!!
العنود ركضت بسرعه طالعه من الغرفه وركض فاهد معها متوجهين لغرفة مهره..
يُتبع
رواية انتي ربيع العمر في كل الفصول! الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم rned 🖤
وصلوا لغرفة مهرة وكانت على السرير وتصيح بكل صوتها، ركضت لها العنود وقالت:
فاهد ساعدني نلبسها بسرعة، خذها للمستشفى.
مهرة ناظرتها وصرخت عليها:
اطلعي برا من عندي، اطلعي!
العنود بخوف عليها:
اهدي لا تولدين هنا، اهدي بسرعة يا فاهد خل نسعفها.
نورة كانت واقفة هي وخواتها ويبكون، وفاهد راح يأخذ عباءتها ومهرة تصرخ بكل صوتها. دخلت فهدة وغرور ومشاعل والجميع اجتمع عندها وهم يهدونها وهي رافضة تطلع من البيت:
طلعوا ذي الحية من عندي، أنا ماني طالعة من البيت، بولد هنا، طلعوها من عندي.
فاهد بعصبية:
اسكتي وخليهم يلبسونك.
مهرة بصراخ:
إييي ما ترضاها على حبيبة القلب، اطلعي برا من عندي، اطلعي برا من عندي، اطلعي برا.
العنود وقفت:
طيب طيب اهدي أنا بطلع.
صدت العنود وشافت بنات مهرة واقفات ويبكون، توجهت لهم وقالت:
تعالوا معي أمكم بخير وما بيصير شيء، تعالوا حبيباتي.
نورة وهي تبكي:
أمي بتموت.
العنود مسحت على شعرها:
لا إن شاء الله، تعالي معي خلونا نطلع.
أخذتهم العنود وهم يبكون بخوف على أمهم وطلعتهم من الغرفة وهي تدعي لمهرة إن الله يقومها بالسلامة، وهي تتذكر ألم الولادة الذي جاءها بجواد الصغير.
فاهد كان منخبص مع صراخ مهرة وقال:
خلينا نأخذك للمستشفى.
مهرة كانت تضغط على بطنها وتصرخ بألم وتبكي:
لا لااا قلت لكم بولد في البيت، كل بناتي ولدتهم في البيت، ماني طالعة.
فهدة جلست عندها:
أجل إحنا بنولدك.
مهرة بصراخ:
اااه بموووت يبه.
فاهد بخوف جلس عندها ومسح على رأسها:
اهدي اهدي واسمعي شوري، خلنا نأخذك للمستشفى لا يصيبك شيء.
مهرة هزت رأسها بالرفض وهي تئن بوجع وتبكي.
فهدة:
خلاص خلها تولد هنا ما بيصيبها شيء، كلنا ولدنا عيالنا في البيت.
مهرة سحبت الفراش وهي تعضه وتصرخ بألم، وبدأت غرور وفهدة ومشاعل يولدونها.
وفاهد طلع من الغرفة وهو يدعي الله يقومها بالسلامة ويحفظها.
ووقف على باب الغرفة وهو يسمع صراخها مالي البيت، وطلعت مشاعل تركض وما هي إلا ثواني وجابت مويه ومناشف ودخلت وقفلت الباب، وفاهد يمشي في الممر وهو يدعي وخائف عليها ويدعي الله يحفظها هي واللي في بطنها ويخليها لبناتها.
كانت تصرخ وتبكي وهو يفرك يديه بتوتر في بعض ويحس قلبه بيتوقف من الخوف والقلق.
أما عند العنود أخذت كل بنات مهرة ودخلتهم لغرفتها وهم يبكون بخوف على أمهم، جلستهم وقالت بحنية:
خلاص حبيباتي لا تخافون إن شاء الله أمكم تطيب وما يصيبها شيء لا تخافون، بل لا تقعدون كذا تبكون، ادعوا لها ادعوا إن الله يحفظها ويقومها بالسلامة!
نورة وهي تبكي:
خايفة تموت أمي.
العنود بغصة سحبتها وهي تضمها:
بسم الله عليك من الخوف، لا تخافون حبيبتي لا تخافون إن شاء الله ما يصير فيها شيء.
وفاء ببكاء:
خالة ضميني أنا بعد خايفة.
نزلت دموع العنود وهي ترتجف وخائفة مثلهم من صراخ مهرة وسحبتهم كلهم لحضنها.
بنات فاهد الخمس بجنب العنود تضمهم وتهديهم.
فتح جواد عيونه بخوف من صوت الصياح وشاف أمه جالسة على الأرض والبنات يضمونها ويبكون، نزلت دموعه وصار يبكي معهم، ورفعت العنود رأسها له وأشارت له يجي عندها، ركض جواد ودخل بين خواته والعنود تهديهم وهم يبكون كلهم بخوف على أمهم.
أما مهرة فكانت تصرخ وتضرب السرير بألم، وفهدة خائفة وترتجف مو قادرة تولدها:
الولد معروض!
غرور برعب:
وشو؟!!!
فهدة:
ما تشوفين أنتي؟ وشلون بنطلعه!
مشاعل بخوف:
نادي على فاهد خله يسعفها.
مهرة بصراخ:
يا الـ*** طلعوه بمووت.
فهدة بعصبية:
وش هالكلام؟
مهرة وهي بغير وعيها تصرخ بألم، وفهدة وقفت وقالت بحقد:
خليها تحس بالكلمة اللي قالتها.
غرور بخوف:
لا ما حن تاركينها، المرة بتموت، فااااهد ياااا فااهد.
ابتعدت العجوز فهدة وهي تناظر مهرة بنظرات كلها قسوة، ومهرة تبكي بألم وتصرخ عليهم يساعدونها.
دخل فاهد برعب بعد ما فتحت له مشاعل.
وقال:
وش فيكم؟
مشاعل:
الولد معروض في بطنها ما نقدر نولدها، خذها المستشفى.
فاهد بخوف:
وشلون يعني؟
مشاعل بتوتر:
الولد رأسه مو نازل، اللي أمامنا هو ظهره! ما نقدر نطلعه من بطنها لازم مستشفى.
مهرة بصراخ:
فـــــــــــــــاهد الحق علي، فاهد ماني مسامحتك إذا صابني شيء، أسعفنــــــــي.
ركض فاهد لها بسرعة وحملها بين يديه وغطوها بعباءتها وطلع وهو يركض وصراخها مالي البيت.
فهدة بسخرية:
قال ما بسامحه قال، هي اللي رفضت تطلع مب ولدي اللي منعها.
غرور برجفة:
خلاص يا فهدة، ادعي الله يحفظها مب وقت.
فهدة رفعت يدها بعدم مبالاة وطلعت من الغرفة وهي تتحلطم، طلعت غرور من الغرفة وهي تفرك يديها بتوتر وناظرت مشاعل اللي ربتت على كتفها وراحوا للصالة كلهم.
كان فاهد يسوق السيارة بسرعة جنونية وهو يسمع صراخها مالي السيارة وهو يدعي الله يحفظها:
مهرة يا عيوني اهدي أنتي، لا تخافين اهدي بنوصل الحين بنوصل.
مهرة بخوف من الموت:
ما أبي أموت يا فاهد، ما أبي أموت، أسرع.
أطلقت صرخة هزت كيان فاهد.
وقال فاهد بصراخ:
ما بتموتين اهدي، بنوصل الحين اذكري الله ولا تخافين بنوصل بنوصل.
مهرة وهي تضرب بطنها:
بناتي يا فاهد بناتي أمانتك.
فاهد بخوف:
اسكتي لا توصيني اسكتي، بنوصل الحين وأنتي بتولدين وبترجعين البيت وأنتي اللي بتربين بناتك ويكبرون قدام عيونك.
مهرة ودموعها تنزل بوجع:
اااخ يا فاهد ااخ، بناتي أمانتك تكفى بناتي لا يصيبهم شيء لا توجعهم، لا تظلمهم لأجل عيال العنود، اعدل بينهم يا فاهد ووزع حبك عليهم كلهم يا فاهد، بناتي أمانتك تكفى بناتي أمانتك يا فاهد تكفى بناتي.
فاهد اجتمعت الدموع في عيونه وقال:
مهرة اهدي ولا تتكلمين، بنوصل الحين بنوصل، أوعدك ما يصير شيء.
مهرة وهي بدأت تحس روحها تطلع:
فـ.. فا.. هد أنت... ما.. قدرت تحبني.. وأنا.. ما قدرت أكون.... لك الزوجة اللي أنت تتمناها.... أنت ما حبيتني... ولا قدرت.... أني أخليك تحبني.
فاهد رفع يده يمسح عيونه:
مهرة اهدي، أوعدك كل شيء بيتغير.
مهرة ابتسمت بألم ودموعها تنزل:
ما في شيء بيتغير، أنت تحب العنود والعنود هي كل شيء بالنسبة لك حتى يوم أبعدناها عنك ويوم راحت لأهلها، أنت ما شفتني كان بالك كله معها، أنت تحب العنود وهذي حقيقة ما نقدر نغيرها.
فاهد وهو معرق وخائف عليها:
أنا أحب العنود إيه ما أكذب عليك، لكن أنتي بعد زوجتي ولك احترامك وحبك في قلبي ولك معزتك وقدرك، أنتي أول زوجة لي وأم بناتي، أنتي يا مهرة أول وحدة في عمري وحبي للعنود ما ينقص منك ولا من مكانتك.
مهرة صرخت من الوجع اللي داهمها وحست بالدم ينزل منها وقالت:
أسرع يا فاهد أسرع!
فاهد مسح جبينه وهو يسرع:
قربنا نوصل قربنا.
مهرة بصراخ:
بناتي أمانتك تكفى بناتي أمانتك يا فاهد لا يصير لهم شيء، لا توجعهم لا تفرق بينهم وبين إخوانهم ياااا فاهد، خلي العنود بعد تسامحني لأني كنت أضايقها، تكفى يا فاهد قول لها بناتي لا تظلمهم بناتي يا فاهد، لا تظلمهم العنود لأجلي ولأجل تصرفاتي معها، تكفى بناتي أمانتك تكفى بناتي أمانتك يا فاهد!!
فاهد بصراخ:
خلاص اسكتييي وصلنا اسكتييييي.
وقف السيارة وفتح الباب وحملها بين يديه وفتح عيونه بصدمة يوم شاف الدم معبي السيارة، صرخ بقوة على الممرضين.
وجاءوا له مسرعين وأخذوها للداخل وهو ماسك رأسه ويتلفت مكانه مو عارف وش يسوي، خائف ومرعوب عليها ويدعي بهمس:
يا رب يا رب.
أدخلوها لغرفة العمليات وشافتها الدكتورة وبدأت تعصب عليهم:
ليه مخلينها لين هالوقت وهم يعرفون إن الولد كذا ليه؟!!!
بدأت الدكتورة بشغلها ومعها كم ممرضة.
أما فاهد فكان واقف برا وهو يمشي في الممر وخائف وهو ما يسمع صوت مهرة، صوتها اختفى!
كانوا الجميع صاحين وقاعدين في الصالة ينتظرون فاهد ومهرة، والعنود جالسة وبجنبها البنات يبكون بخوف على أمهم إلى الحين، وفهدة جالسة وهي تتثاءب وغرور خائفة ومشاعل مثلها، وكذلك جدة فَي كانت قاعدة معهم وزوجة حمد.
طلعت فَي من غرفتها وهي توها تجمع نفسها، تطلع تشوف وش صاير بعد ما سمعت الصراخ.
طلعت وعلى رأسها شال خفيف تغطي فيه نفسها، سمعت صوت حمدان اللي كان واقف في بداية ممر قسم الشباب ويناظرها:
ارجعي لغرفتك.
فَي بلعت ريقها وقالت وهي تؤشر بتوتر:
سمعت صراخ بشوف وش صاير.
ابتسم حمدان بهدوء وقال:
هذا وأنتي ممرضة؟ الصراخ من قبل ساعة تقريباً توك تطلعين؟
فَي فركت يديها وقالت بضيق:
خفت يكون صار شيء لجدي أو جدتي.
حمدان تنهد:
ما فيهم إلا العافية، أنتي ارجعي لغرفتك، حرمة ولدهم تولد هذا كل شيء، أنتي روحي غرفتك لا تطلعين منها خليهم هم يحلون مشاكلهم.
فَي:
ولدت؟
حمدان:
مدري شفتهم يطلعون للموتر وهي معهم يمكن أخذوها المستشفى.
فَي أومأت ولفت راجعة لغرفتها، فتحت الباب ورفعت رأسها وناظرت حمدان اللي واقف بعيد عنها ومتكتف ويناظرها.
نزلت عيونها للأرض وفتحت الباب ودخلت للغرفة وقفلت الباب.
توجهت للسرير وجلست عليه والشال لا زال على شعرها وهي تفكر بصمت وتتذكر الأحداث اللي صارت، تنهدت وانسدحت وهي تفتح يديها وتناظر سقف الغرفة بضيق.
سمعت صوت باب غرفتها يندق بهدوء، عدلت جلستها بسرعة ورفعت الشال على رأسها وتوجهت للباب وقالت بصوت هامس:
مين؟
حمدان تنهد وهو يتلفت وقال:
أنا.
مسكت فَي الباب بتوتر وهي تشتت نظرها وفتحت الباب وابتعدت عنه شوي.
دخل حمدان لغرفتها وقفل الباب قبل أحد ينتبه والتفت لها وهي واقفة ويديها ببعض وهي متوترة وتناظر الأرض.
تحنحن وقال:
بتكلم معك!
رفعت فَي رأسها وناظرته وأومأت بالموافقة وأشارت له يجلس.
تقدم حمدان وهو يناظر غرفتها بتمعن وجلس على طرف السرير وهو لازال يناظر غرفتها.
وجلست فَي بعيد عنه شوي لكن على نفس الطرف في السرير.
ناظرها حمدان وهي شتت نظرها بخجل منه، وابتسم حمدان بهدوء وهو يشوف خجلها منه وفي نفسه متأمل لجمالها وجمال ملامحها اللي ما يمل النظر لها.
فَي بتوتر:
ءء.. ليه جيت غرفتي؟
حمدان تنهد وناظر الغرفة وقال:
حلوة أكثر من الغرفة اللي في بيتنا؟
فَي سكتت وناظرت الغرفة وقال حمدان:
أثاثها أفخم وشكلها أفخم حتى الستاير اللي على درايشها أغلى من أثاث غرفتك القديمة!
فَي ناظرت الستاير وابتلعت ريقها وهي تتذكر غرفتها: أثاث وردي بسيط يتداخل عليه اللون الأبيض بشكل كبير، إضاءة الشمس فيها، ستايرها البيضاء بنقوش وردية صغيرة، دولابها الأبيض!
عكس هذي الغرفة كل اللي فيها يدل عليه الثراء!
أثاث بني مع لون الذهبي متداخل عليه بكثرة!
رفعت فَي رأسها وناظرته وهمست:
تصدق..
حمدان ناظرها وهز رأسه بتساؤل!
في نزلت نظرها ليديها وقالت وهي ترفع كَتفها:
صحيح هذي غرفة فخمة ومرة كبيرة، والأثاث اللي فيها غالي يمكن أغلى من أثاث بيتنا كله أساسًا!
وكنت دايمًا أتخيل أعيش في غرفة مثل هذي، أنام وأصحى وكأني أميرة فيها، أتمشى في وسعها وأناظر نفسي في كل مراياها، أشوف انعكاس الثراء عليّ وعلى إحساسي.
شد حمدان على يده وهو يسمع كلامها ويناظرها وهي تشتت نظرها عنه وتفرك يديها بتوتر.
في مكملة كلامها:
جيت اليوم الأول ولوهلة حسيت من جد تحقق لي إحساسي، صرت أناظر نفسي في كل مكان وأشوف الزخارف والأثاث هذا محيط فيني من كل مكان، حسيت إني ملكت سعادة الكون بأكمله بين يدي، حسيت إني من جد عايشة في الحياة!
حسيت الإحساس اللي كنت دايم أحلم فيه.
أومأ حمدان وهو يحس إنه بينفجر من الغيرة، إنهم قدروا يحققون كل أحلامها بدون مجهود منهم، أما هو يكد ويشتغل من كان عمره ١٥ ولا قدر يحقق لها أحلامها.
في تنهدت وقالت:
اليوم الثاني صحيت بنفس النشاط، بشوف نفسي بالثراء من جديد، تَلَفّت في كل مكان ما لقيت في اللي كانت موجودة في اليوم الأول.
حمدان ضيق عيونه وهو يناظرها.
في رفعت رأسها وناظرته، وسرعان ما شتت نظرها بخجل وقالت مكملة كلامها:
ما حسيت بنفس الإحساس! صحيح كنت أنبهر من كل شي موجود بس ما حسيت باللي كنت أحلم فيه!
طلعت من الغرفة ما شفت جدي وجدتي يتقهوون في الصالة، ما شفتهم يسولفون مع بعضهم ويضحكون، ما شفتهم ينبهرون في لبسي ويعجبون فيني، ما شفت منهم أي إطراء على إطلالتي! ما شفتهم يدعون لي ولا يتذمرون من تصرفاتي! ما سمعت صوت حمدان وهو يتحنحن ينبهني إنه بيطلع من غرفته!
ارتجف قلب حمدان وهو يسمعها تتكلم.
في زمت شفايفها تمنع بكاها:
طلعت من الغرفة شفت وجوه ما أعرفها، ما عشت معها، شفت أطباع ثانية، حياة ثانية، شفت ناس مو عاجبهم كلامي ولا لبسي، نظراتهم لي تضايقني، ضجة، إزعاج كبير، صغار يصيحون، وحريم يرمون بعضهم بالكلام!
طلعت بآخذ كوب قهوتي وبستعد للجامعة عشان ما أتأخر عليك، ما شفت كوبي ولا شفت أغراض جامعتي ولا شفت حمدان!
شفت بنت صغيرة تصب القهوة في الفناجيل ومن صباح الله خير رسميات وما في أريحية!
رجعت للغرفة مرة ثانية بهرب من الضجيج، من تشوش عقلي وخوفي من الوحدة اللي حسيت فيها، ما لقيت سريري! اللي دايم أنسدح عليه وأحلم بهذي الحياة المرعبة! ما لقيت دولابي اللي ياما قلت عنه صغير وما يكفي ملابسي ومو مثل ما أحلم، تمنيت أشوفه! تمنيت أناظر نفسي في مرايتي اللي جبتها أنت لي، تمنيت أفتح ستاير غرفتي بلونهم اللي يريح العين والقلب.
تمنيت إني أعاود أحس نفسي فراشة في غرفتي، هدوئها وريحتها وألوانها، ولا طاولتي اللي أنت مشتريها لي لما دخلت الثانوية عشان أذاكر عليها! تمنيت أشم الوردة اللي تاركتها على طاولتي، ما لقيت كل ذي الشغلات.
وقتها حسيت إن غرفتي يا حمدان أجمل غرفة في العالم وما أحد عنده زيها، غرفة كل شي فيها مليان بحب وتضحية وذكريات ما تنتسي!
نزلت في نظرها وعضت شفتها تمنع غصتها وقالت:
خفت كثير ما أسمع صوت جدتي تقول لي حمدان طلع تعالي.
خفت ما أسمع صوت حمدان يقول جبت لك الحاجة اللي طلبتيها خذيها هي عند باب غرفتك.
خفت ما يفز قلبي إذا سمعت صوت سيارة حمدان عند باب البيت يوم توصل.
خفت من شغلات كثير خلتني أكره هذا البيت وأكره زخارفه اللي صارت مرعبة كثر ما كنت أنبهر فيها، خفت من شغلات كثير.
أخذ حمدان نفس عميق من بعد كلامها اللي كان مثل نسمة الهواء على قلبه، رفعت في نظرها على صوت تنهيدته وشافت عيونه اللي عليها واللمعان اللي فيهم، شافت وجهه شلون متأثر من كلامها وبلعت ريقها وشتت نظرها عنه وهي متوترة وخجلانة من كلامها معه ومن وجوده معها في الغرفة بهذا الوضوح!
صار حمدان واضح أمامها بشكل ما كانت تتخيله من قبل.
حمدان بلع ريقه ورفع يديه وضم يديها بين كفوفه وهو يشد عليهم وقال بصوت مبحوح:
مر اليوم الأول علي بدونكم جهنم يا في!
تركتوني وطلعتوا من البيت وأنا حسيت نفسي فقدتكم وفقدت نفسي معكم، حسيت إني خسرت كل حربي مع عيال جراح، حسيت إنهم انتصروا وأخذوكم مني وبيكون مصيركم مثل مصير أهلنا، جنيت وطار عقلي ما بقى فيني عقل يا في، وقفت وشفت غرفتي وتذكرت كلامكم إن هذي مو الحياة اللي تبونها، هذا مو البيت اللي تتمنونه، لقيت نفسي أكسر كل شي في الغرفة، حسيت راسي بينفجر من العصبية والقهر، طلعت من غرفتي ما شفت جدي وجدتي يتقهوون ولا سمعت سوالفهم ولا دعواتهم لي.
في ابتسمت من بين دموعها وقالت:
لا تقلدني.
ابتسم حمدان وأكمل بصوت مبحوح من شدة مشاعره في هذي اللحظة:
طلعت للصالة وما شفت جدتي تأشر لي أرجع للغرفة لأنك في المطبخ وبتطلعين تقدمين الفطور، ما سمعت صوتك وأنتي تدلعين على جدي وجدتي ولا سمعت صوتك وأنتي تسولفين لهم عن الجامعة، شفت الصالة ما فيها أحد غيري أنا، لقيت نفسي أكسر كل شي، كل الأثاث اللي تعبت وأنا أجمعه كسرته، أنا جبته لأجلكم أنتم بس أنتم ما تبونه وهذي الحقيقة أوجعتني حيل حيل يا في.
نزلت دموعها وهي تناظره وقال حمدان وهو يتذكر:
طلعت من البيت ورحت لشركتهم، تهجمت على هادي جراح واشتبكنا وصارت هوشة كبيرة ودفني وضربت راسي وما عاد حسيت بشي بعدها.
مدري كم مر من الوقت وفتحت عيوني وحسيت بوجع راسي، للحظة ما عرفت من أنا ووين أنا لكني تذكرت بعدها وخطرت لي فكرة إني أكون فاقد الذاكرة لأجل آخذ انتقامي ومنه أرجعكم معي.
في بكت ورفعت يدها وهي تغطي وجهها، ورفع حمدان يديه وسحب يدها من على وجهها ومسح دموعها وقال:
إشش لا تبكين، ما تكلمت عشان أبكيك، بغيت أعلمك إنك مو لحالك حسيتي بالوحدة.
في ناظرته وهمست من بين دموعها:
ليه ما علمتوني إنك زوجي.
ضحك حمدان وهو يمسح دموعها:
الحين أنا وش أقول وأنتي وش تقولين؟
في ميلت رأسها وهمست:
كنت على الأقل ما بكتم اللي بقلبي ولا كنت تصرفت بغباء!
حمدان بلع ريقه وهز رأسه:
وش كتمتي بقلبك؟
في رفعت يدها ومسحت دموعها وقالت:
و.. ولا شي بس يعني كنت بعرف على الأقل.
حمدان ابتسم بحنية:
ما كنت أبيك تتشتتين ولا يضيع فكرك، كنت أبيك تعيشين مثل ما أنتي بالشكل اللي أنتي تبينه، تكبرين وتحلمين بكل اللي في بالك، ما كنت أبيك تكبرين على فكرة إنك زوجتي ومجبورة تتحملين مسؤولية أكبر منك، كنت أبيك تعيشين بالشكل اللي يليق بأميرتي في.
ارتجفت في من كلمته وتسارعت نبضات قلبها وشدت على يديها وهي تفركهم ببعض وهي تشتت نظرها في كل مكان.
حمدان تنهد:
وفي نفس الوقت كنت أحترق في غرفتي في كل ليلة وفي كل يوم، كنت أحس إني أنجن إذا شفتك رجعتي من المدرسة ولمحت في يدك حرف، كنت أموت من فكرة إنك تفكرين أو تحلمين بأحد غيري.
في بتفاجؤ:
لا والله مو كذا، أنا وصديقاتي في الحصة كنا نسوي كذا ونكتب حروف بعضنا.
حمدان ابتسم وقال:
أدري إنك مو من هالنوع بس كنت أنجن وش أسوي، كنت أحاول إني ما أضغط عليك بس ما قدرت، كنت غصب عني ألاقي نفسي أعصب عليك وأمنعك من صديقاتك، كنت أخاف عليك من كل شي.
في رمشت أكثر من مرة تمنع دموعها وهي ترتجف من كلامه الصريح والكثير على قلبها، تحسه أكبر من إن مشاعرها تتحمله!
حمدان مسك يدها وقال بابتسامة:
الله يسامحك نسيتيني أنا وش جاي عشانه.
في بلعت ريقها وهزت كَتفها بحيرة وهي تناظره.
حمدان أخذ نفس عميق وقال:
كنت جاي أعلمك شغلة مهمة.
في:
وش؟
حمدان ترك يدها وعدل جلسته وناظر الغرفة وتنهد وقال:
بعلمك سالفة ما أحد يعرفها، أنتي أول وحدة تعرفها.
في ناظرته وعدلت جلستها باهتمام:
وش بتعلمني؟
حمدان ناظرها، تأمل وجهها، خصلات شعرها اللي طالعة من تحت الشال اللي على رأسها، نزل عيونه تأمل لبسها فستان بيت طويل بأكمام طويلة بلونه الأسود مع ورود بيضاء، رفع حواجبه يستعيد تركيزه وقال:
قبل لا أعلمك بسألك.
في ناظرته وقالت:
وش بتسألني؟
حمدان هز رأسه بهدوء وقال:
أنتي معي؟
في ضحكت بذهول:
في وش؟
حمدان تنهد:
في كل شي!
في ناظرت يديها وهزت رأسها.
حمدان عقد حواجبه:
فكري زين مب على طول أي!
ابتسمت في وهي ما تناظره:
وش؟
حمدان ابتسم وتنهد:
وشو وش؟
في ناظرته وضحكت:
وش اللي وش؟
ابتسم بهدوء ومد يده لوجهها، وفي بدون وعي منها ميلت رأسها على يده وغمضت عيونها، تنهد حمدان من حركتها وبلع ريقه وقال:
في بكشف لك أوراقي.
فتحت في عيونها واستوعبت حركتها وسرعان ما ابتعدت عن يده ورفعت يدها تعدل شعرها وترجعه خلف أذنها:
أوراق وش؟
حمدان:
بعلمك كل شي يصير معي من زمان.
في ناظرته باهتمام وهزت رأسها.
حمدان:
بتسمعين؟
في هزت رأسها باستعجال:
أي بسمعك.
حمدان أومأ وقال:
في شغلات ما أحد يعرفها عني وأنتي أول وحدة بتعرف.
في ابتسمت بخجل ونزلت نظرها للأرض:
ليه بس أنا؟
حمدان ابتسم من حركاتها وقال:
يمكن عشانك زوجتي، أعجبتني الفكرة وقلت أشاركك همومي.
في ناظرته ورفعت حواجبها:
والله!
حمدان ابتسم وأومأ:
ودي أعلمك كل شي، أول مرة تسمعين لي.
في زمت شفايفها وقالت:
ليتني كنت أدري كنت سمعتك من زمان.
حمدان:
ما راح شي بعلمك الحين.
في أومأت وهي تناظره وتحس قلبها يرفرف مع كل كلمة ينطقها وكل حرف يقوله، شكله جذبها حيل ولأول مرة تسمح لنفسها تتأمله كذا، لأول مرة تلاحظ حدة عيونه وحواجبه، ولأول مرة تلاحظ هدوء ملامحه، لأول مرة تلاحظ جسمه وتقاسيم وجهه.
لاحظت شعره وطريقته في الكلام، هي تشوفه من سنين بس لأول مرة تتمعن فيه، تحسه يملك جاذبية غير طبيعية جذبتها في كم دقيقة تكلم معها، طريقته في انتقاء الكلمات وفي اختيار الوقت المناسب لقولها تخلي في منجذبة له ومو قادرة تتحكم بمشاعرها، تحس إن فيضانات من المشاعر تتدفق من أعماقها، مشاعر غريبة على قلبها، مشاعر مختلفة.
حمدان:
قبل سبع سنوات تقريبًا كنت أشتغل في محطة الـ** على الطريق المقطوع وجتنا سيارة تعبي بنزين، عبيتها لكن انتبهت إن في واحد في السيارة رابطينه كان يأشر لي أساعده، أنقذه، لكن ما أدري وشلون بساعده، أنا وين والرجال اللي معه وين، في فرق بينا، كف واحد منهم والله إن ينهون حياتي، راحت السيارة مسرعة وأنا ما قدرت أقعد مكاني، ما سمح لي ضميري، أخذت نفسي ولحقتهم.
في عقدت حواجبها وهي تناظره وتنتظره يكمل كلامه.
حمدان:
وصلوا لطريق مقطوع ودخل طريق فرعية، لحقتهم أنا وكنت بموتر جدي، تركت بيني وبينهم مسافة، وقفت الموتر ونزلت وركضت خلفهم، شفتهم يوقفون عند بيت قديم، خرابة! ونزلوا والولد هذا معهم كانوا يضربونه ودخلونه لين هذي الخرابة وأنا خلفهم دون ما يحسون علي، كنت قاعد أمشي شوي شوي بدون ما يحسون علي وسمعتهم يدقون على والده ويطلبون منه مليون ريال مقابل إنهم يتركون ولده بدون ما يموت، طبعًا والده هذا الشخص إنسان غني عنده كثير فلوس صاحب أكبر شركات النفط المصدرة لدول الخارج.
في بذهول:
و وش سويتوا وش صار معك؟
حمدان:
تركتهم لين طلعوا من الخرابة ودخلت بدون ما يحسون علي وساعدت الولد وفكيت وثاقه وجينا بنهرب لكنهم دخلوا علينا.
شهقت في ورفعت يدها لفمها وقالت:
ووش صار عليكم؟
حمدان:
خليت الولد هذا يطمر من الدريشة وجيت بلحقه وأطمر (أقفز) خلفه لكنهم مسكوني، بس مع ذلك قدرت إني أفك نفسي من بين يديهم وطمرت وراه من الدريشة وركضنا أنا وإياه للموتر وقدرنا نطلع من الطريق المقطوع ونهرب منهم ووصلته لين بيتهم وجاء بيكافئني ويوم عرفت من هو عصبت منه لأنه كان يحسب إني ساعدته عشان الفلوس!
وإني ساعدته عشان يجيب لي إكرامية.
ما يدري إني ساعدته مرجلة وما في نيتي إني آخذ منه فلوس وهو فهم علي وفهم إني مو من هذا النوع وسألني وين أشتغل وقلت له في أي ورشة أشتغل فيها وتركت الرجال ورحت لشغلي.
وبديت أشتغل في الورشة هذي يوم ورا يوم إلا وهذا الولد صار يجيني بموترة!
ضحك حمدان بخفه وقال:
الولد هذا نشب لي كل يوم يجيني! كل يوم يجيني بموتر جديد ويقول الموتر هذا خربان! الموتر هذا فرامله خربانه! هذا الموتر صار يطلع صوت! صار يتعمد يجيني كل يوم، وكل مره ابدا اصلح في سيارته يقعد عندي ويسولف علي ويتعرف علي.
وانا كنت ملاحظ ان هذا الولد يبي يتعرف علي كثير، بعدها تطور الموضوع، ما صار يجيني بالموتر فقط، صار يجي ودفاتره وكتبه واقلامه معه ويقعد عندي يذاكر ويسولف علي، واذا جاني شغل يوقف مذاكرته وينتظر لين أخلص. ويوم اقعد يبدا يشرح لي ويذاكر لي! لين يوم سألته وقلت له انت وش تبي؟ ليه ناشب لي لك اكثر من شهر وانت ناشب لي؟
ابتسمت فَي وقالت:
ووش كان يبي منك؟
حمدان:
قال بيصير خويي، الرجال ممتن لي لأني انقذت حياته، واكثر شي اعجبه فيني اني ما اخذت فلوس منه ولا اهتميت بهذا الشي. ومع ذلك انا قلت له انه ما عندي وقت للصداقات وانه كل وقتي أشتغل، سألني عن دراستي، سألني عن حياتنا شلون، وانا لأني اول مره يصير عندي خوي علمته كل شي، والولد من وقتها ما تركني ولا دقيقه، ناشب إلا يصير خويي ولا يصير خويي! وصرنا اخويا، صار يجيني في ايام كثيره، والايام اللي ما اروح للمدرسه ولا أداوم كان يجيني العصر ويقعد عندي ويذاكر لي، كان مهتم فيني بشكل ما كنت القاه من احد ثاني.
فَي ناظرته وقالت:
مين هذا؟ هو بنفس عمرك ولا اكبر؟
حمدان ناظرها وقال:
اكبر مني، باسل، باسل خويي ما عندي غيره.
شهقت فَي وقالت:
باسل اللي تتكلم عنه؟
اومئ حمدان وقال:
هو ما عندي غيره خوي، كان كل مره يجي يقول انا بساعدك، انا بوفر لك شغل، ابوي بيوفر لك اللي تبيه وبيوفر لك كل الشغل اللي يناسبك، بس انا ما كنت اوافق، قلت له اذا تبيني اكون خويك لا تتدخل في شغلي، خلك خويي مثل ما انا بشغلي هذا بحياتي هذي، انا انسان ما احب الوساطات ولا احب ان احد يتمنن علي بشي، انا انسان احب اني اشتغل وأكافح وأوفر حاجاتي وحاجات اهلي بعرق جبيني، ما احب علاقات المصالح ولا صداقات المصالح، ان كانك تبيني اكون خويك وتكون صداقتنا مستمره لا تعرض علي مره ثانيه فلوس او انك تتمنن علي بشي.
وزعلت منه فتره طويله، بس باسل فهم طبعي، فهم شلون افكر ووش هي حياتي، وجاني بعدها وصرنا اخويا بدون ما يتدخل بأي شي، حتى ان فترات كان يشيل ملابسه ويلبس مثل ملابسي، ويبدأ يساعدني في الورشات، كان يشتغل معي، كنا نطلع سوا، كنا ندرس سوا، كنا مع بعضنا، صار هو اخوي في دنيتي، صار هو خويي الوحيد، وهو الوحيد اللي افتح له قلبي واكلمه بكل شي!.
علمته وقلت له يا باسل انا ولد في قلبي حقد، والحقد هذا بيكبر معي وبيبقى معي لين اموت او آخذ بثاري، سألني وش هو ثاري؟ علمته... علمته باللي قتلوا اهلي، علمته الشي اللي شفته!. علمته كل شي يخصني. ومرت سنين وكبرنا انا وياه مع بعضنا، وخلص هو دراسته ودخل الجامعه، وانا كنت في الثانويه، ومع ذلك كان ما يتركني ولا لحظه، يوم خلصت الثانوي ما قدرت اني ادخل الجامعه، عرض علي انه بيدخلني على حسابهم وبيساعدني، بس انا رفضت، رفضت بأشد عبارات الرفض، وبعدها بديت اشتغل في كل وقت وأكثر من قبل عشان ما تخلصين انتي ثانويتك إلا وانا موفر لك المبلغ اللي تحتاجينه عشان تدخلين الجامعه وتحققين حلمك وتخلصين دراستك.
وقبل ثلاث سنوات بالضبط، باسل استلم كل شي في شغل ابوه، وصارت كل شركات النفط، كل الأموال وكل الاملاك الخاصه في ابوه صارت له. صار هو اللي مستلم كل شي ويدير كل شي، عرض علي اني اشتغل معه، بس انا رفضت، قلت له انا ما عندي شهادة جامعيه، انا شهادتي ثانويه فقط، مستحيل اني ادخل بالواسطه، انا عندي شغلي وبكمل فيه.
فَي ناظرت حمدان بقهر وقالت:
ليه يا حمدان؟ هذا هو عرض عليك كان بيساعدك!!!
حمدان اومئ وقال:
ادري ادري انه كان بيساعدني ومن قلب طيب وصافي وماله أي نية ثانيه، بس انا ما اقدر يا فَي، ضميري ما يسمح لي اني اشتغل مع خويي وتبنى علاقتنا كلها على مبدأ المصلحه!! انا ابي تبقى صداقتنا على الود والإحترام اللي بيننا بدون أي مصلحه ولا أي إستغلال، وباسل كان هذا الشي اكثر شي يخليه يتعلق فيني ويبقى خويي، تخيلي بيننا فارق العمر لكنه كان متخوف من انه يخاوي احد لانه يدري ان الكل بيطمع فيه وبالفلوس. أما انا يشهد الله علي، ويشهد الله علي، ويشهد الله علي اني ما عمري فكرت في ريال واحد من اللي معه، ما عمري فكرت اني استغله او اطمع في ريال واحد! انا يوم اني خاويته خاويته لأنه رجال كفو وأصله طيب وينحط على الجرح يبرى...
لكن مع ذلك باسل ما وقف، كان كل يوم يجي ومعه مجموعة ملفات ويقعد عندي يقول ما قدرت اخلصها ساعدني يا حمدان....... كنت اساعده بمبدأ الأخوه، وبديت أتعلم الشغل معه، بدأت أتعلم شلون إدارة الشركات وشلون الشغل التجاري يكون. وبدأ كل يوم يجيب ملفات ويقول ما عندي وقت اخلصها ساعدني يا حمدان، وكنت ما اقصر كل يوم امسك معه ملفات وابدأ اساعده فيها لدرجه صار يسلم لي معظم الشغل، صار يسلم لي ارقام المستوردين وارقام اللي بيصدر لهم، صرت اتواصل معهم، صرت انا ماخذ اكثر الشغل عشان شي واحد عشانه خويي، ابي اساعده لو ببذل الغالي والنفيس عشانه، مب عشان فلوسه ولا عشان اتودد له، وباسل كان يفهم هذا شي حيل ويدري بطيب اصلي ومعدني، وانا للأمانه ما اكذب عليك حبيت الشغل معه، حبيت اني اساعده لانه خويي، وصرت اخذ نص الشغل وهو النص الثاني، وكل ما يعرض علي مبلغ كنت ارفضه واقول ما ساعدتك عشان فلوسك، انا ساعدتك لأنك خويي، انت خويي الوحيد ولو افديك بروحي والله ما اقصر.
ميلت فَي راسها وهي تناظره وعيونها تدمع وهي تحس بالفخر ان هذا ولد عمها، ان هذا هو الي تربت على يديه!.
حمدان تنهد من نظراتها وقال:
باسل صار قوي في شغله ومسيطر، صار انسان فاهم كل جوانب الشغل، وساعدته والحمد لله بدأ شغله يتضاعف اكثر واكثر مما كان مع ابوه. ووقتها وفي يوم من الايام جاني للورشه وانا أشتغل وقعد معي وقال خلنا نطلع ناخذ لنا كوب قهوه ونتكلم، في عندي موضوع بكلمك عليه، طلعت انا وياه قعدنا تقهوينا وقال يا حمدان في عندي شور، وان ما قبلته مني والله العظيم انك ما تحترمني ولا تقدرني ولا تعزني ولا تشوفني خويك، انا وقتها انصدمت قلت له وشو شورك، ان شاء الله اني معك فيه، وقال باسل توعدني انك تسمعه ولا والله اللي يصير بيننا مسافات وأضيق منك، قلت له والله انك تبشر بالسعد واني معك ان شاء الله ما اقصر ولا اساعدك في اللي اقدر عليه، انت أمرني وش في خاطرك وان شاء الله ما يصير خاطرك الا طيب... قال لي يا حمدان في عندي مشروع والمشروع هذا يخصك انت... قلت له دام ان المشروع يخصني فأنا انسحب من الحين واقول لك انا ما اساعدك من اول الشغل واتكلم معك إلا لأنك خويي مب عشان مصلحه ولا عشان شي ثاني. قال لي انا ادري أنا أدري يا حمدان وهذا شي ما فيه تراجع ولا فيه كلام، لكن هذا المشروع غصب عنك بتمسكه اذا كنت تحترمني وان كنت تقدرني وتعزني، وما هو بمنّة مني، لا والله انه مسجل عليك وانك اول ما تشتغل وتتمكن بترجع لي كل ريال وبتسدد لي دينك.
أنا وقتها عجبني الموضوع إذا ما فيه منّه ولا شفقه من باسل ودام انه مسجل كل شي وكل ريال آخذه من بعدها اسدده له فأنا موافق، قلت له سم واسلم وش الموضوع؟ قال يا حمدان في عندي شركه انت بتديرها وبسجلها بأسمك كلها، لكن في نفس الوقت انت بتشتغل فيها وبتطلع الأرباح، والارباح هذي اللي بتطلع من تعب جبينك ومن شغلك هي لك، ومن هذي الأرباح انت بتسددني قيمة الشركة اللي عندك ويوم تخلص كل اللي صار لك واللي عليك والدين كامل وقتها انت تبدا تاخذ الأرباح لك. لكن حالياً انت ما بتاخذ من ألأرباح ولا ريال وبتشتغل وبتجمع الريال عند الثاني وبتبدأ تسددها لي بالتقسيط شوي شوي والشركه في كل مره بتصير بأسمك اكثر واكثر وبتصير لك!.
قلت له ليه؟ ليه تساعدني وش السبب من هذا كله؟
قال لي يا طويل العمر عيال عمك صار عندهم شركه وانت عندك انتقام منهم وانا والله اني لاساعدك باللي اقدر عليه وانت ابشر بالسعد امسك الشركه واشتغل فيها وسدد الدين اللي عليك وفي نفس الوقت تبدأ انتقامك بطريقة قانونيه ولا تدخل في شي باطل. وفي نفس الوقت لا تخلي الحقد ياكل قلبك وتضيق من الثار اللي على كتوفك ويهد حيلك، خذ بثارك ولكن بطريقة مشروعه وابشر بالسعد والله اني لك ظهر وسند.
قلت له بفكر، الموضوع ما هو بسيط ويبي له تفكير.
اخذ حمدان نفس عميق وناظر فَي اللي تناظره بعيون متسعة من كلامه وفمها مفتوح بصدمه وقال حمدان مكمل كلامه:
فكرت في الموضوع وقبلت بعرضه وبديت اشتغل وكل الأرباح اللي تطلع لي واللي هي من نصيبي كنت أسدد الدين الي علي لباسل، والدين ماهو بسيط ملايين يا فَي ملايين. وباسل قال انت بما أنك انت تساعدني في شركه ابوي وانا بساعدك بشركتك، بصير المساعد او مدير اعمالك عشان تقدر تتحرك وتنتقم براحتك بدون ما حد يدري من انت ولا وش اسمك ولا وش لقبك... تدرين يا فَي انا وش فكرت فيه وقتها؟ فكرت فيك انتي! وشلون بتفرحين يوم تدرين ان حياتنا بتتغير واني ببدأ اشتغل وببدأ أحقق احلامك اكثر واكثر، لكني خفت وقتها خفت اعلمكم اني مسكت شركة وما اقدر اني اسدد الديون اللي علي. لأني انا وقتها مستحيل اقبل اني اقعد فيها دقيقه وحده وهي من مال باسل ومن حقه، وطول السنوات الماضيه وانا اشتغل فيها، في نفس الوقت يا فَي كنت أقوي نفسي عشان اخذ بحقنا وبثارنا...
ابتسم حمدان بخفه وقال:
تدرين وش سميتها؟
فَي هزت راسها بتساؤل وهي مصدومه!
حمدان:
سميتها على اسمك يا فَي لانك انتي الوحيده اللي كنتي تهميني من هذا كلك.. انتي الي بحقق لك احلامك.. سميتها فَي وأخذت اخر حرفين من اسمي..
فَي بلعت ريقها وقالت:
شلون اسمي وأخر حرفين من اسمك؟
ابتسم حمدان وميل راسه وقال:
سميتها فيّان!
شهقت فَي وقالت:
شركة فيّان ماغيرها له انت يا حمدان؟!!! احلف انها لك!!! لا تكذب علي تكفى من جدك انت ولا تمزح معي؟؟؟
قال حمدان بهدوء:
الى الحين ما صارت لي كلياًّ، انا للحين سددت 80% من اللي علي، باقي 20% ما سددتها لباسل، يوم أخلص تسديدها كاملة بتصير الشركه لي وتتغير حياتنا تماماً يا فَي، بتتغير حياتنا للأفضل، بعيشكم الحياة اللي انتوا تتمنونها واللي انتو تبونها، اصبروا علي ما باقي إلا شوي باخذ بثاري من شركة عيال جراح وباخذ ثاري من ولدهم نمر وبخليهم يذوقوا المر الي ذقناه والفقر والحاجة، ومن بعدها احنا بنكمل حياتنا وبنعيش حياتنا بالشكل اللي نبيه وبالطريقه اللي احنا نبيها.
فَي بصدمه وأنفعال:
اجل لييه كنت تشتغل في الورشه؟؟ ليه كنت ترجع وحالك مبهذل؟؟؟ لييه كنت تخلينا نحس بالذنب؟؟ لييه معيشنا في كذبه يا حمدان!!!؟؟
حمدان بعصبيه:
اجل من وين احنا ناكل ونشرب، من وين تحسبين اننا عايشين؟؟ انا ماخذ على نفسي عهد اني ما آخذ ولا ريال واحد من باسل، والشركه كانت ولازالت له، كل الارباح اللي تطلع من شغلي فيها مب لي كلها له، انا الى الحين اسدد ديوني له!! انا حالف يمين انه ما آكل ولا ريال واحد من الشركه لين تصير كلها حلال زلال علي وتصير كلها بأسمي، انا كنت اشتغل في الشركه وكنت اشتغل في الورشه عشان يوميتنا، عشان نعيش اليوم بيومه لين اخلص كل ديوني واسددها وبعدها اترك الورشه ونبدأ حياة جديدة!.
فَي بصدمه:
حـ.. حـ. حمدان شلون كذا؟ طيب، طيب والفلوس اللي انت جبتها لي المبلغ الكبير من وين جبته؟!!!
تنهد حمدان وقال:
اخذته من باسل دين، اجل من وين باخذه؟
فَي رفعت يديها ومسكت راسها بصدمه وهي تحس الدنيا تدور فيها ومو مستوعبة ولا كلمه قالها لها حمدان.
تنهد حمدان ومسك يدها التي على رأسها وقال:
فَي، أنا تعبت لين وصلت للي وصلت له، ما بقى شيء وتتغير حياتنا. أوعدك إني بعيشكم أجمل حياة، بحقق لك أحلامك، ماني تاركها مهملة على الرف. أنا مهتم يا فَي، مهتم بالشكل اللي أنتم ما تتصورونه. اصبروا معي، ما بقى إلا شوي ونتخلص من كل همومنا، أوعدك.
فَي نزلت دموعها وقالت:
قلبي يوجعني يا حمدان، قلبي يوجعني.
حمدان بخوف:
ليه يا عيون حمدان ليه؟
فَي:
أنت كذا صعبت الموضوع علي، صعبت الأمر أكثر. صار قلبي يوجعني عليك، وشلون تحملت هذا كله لحالك. احنا وين كنا؟ ليه ما حسينا فيك؟ وأنا الغبية كانت طلباتي ما تخلص، ما ما أدري وش أقول يا حمدان، مدري وش أقول.
حمدان ابتسم بحنية وقال بمزح:
كانت طلباتك ما تخلص؟ إلى الحين وهي ما تخلص!
ابتسمت فَي من بين دموعها وقالت:
أنا مهما قلت ووش ما سويت، ما أقدر أوفيك حقك يا حمدان.
حمدان أخذ نفس عميق وهو يمسك وجهها ويمسح عليه بحنية وقال:
فَي، أنا ما أبي منك شيء، أبي ثغرك ذا يبتسم والضحكة ما تفارقه. أبي عيونك ما تطالع شيء وتتمنى إن عندها مثله وما تلقى، أبي عيونك إذا ناظرت الشيء تشوفه أمامها.
فَي نزلت دموعها وقالت ببكاء:
لييه؟ ليه كل هذا؟ أنا وش سويت عشان يجيني كل هذا؟
حمدان ناظر يدها اللي في حضنها ونزل يده بهدوء ومسك يدها وشد عليها ورفعها لصدره وتركها على قلبه وقال:
عشان هذا يرتاح.
فَي ناظرته وبلعت ريقها وشتت نظرها عنه بخجل وهي تحس إنه بدأ يصرح لها على العلن.
حمدان تحنحن:
المهم موضوعنا ما انتهى، ما تساءلتي ليه علمتك كل هذا؟
فَي أومأت:
إلا، ليه علمتني؟
حمدان تنهد:
يعني فيه بعض الشغلات قاعدة تصير عكس ما أنا أبيها.
فَي:
وش الشغلات اللي صايرة؟
حمدان:
اليوم دقت علينا خويتك غيداء، هي تشتغل بشركة عيال جراح؟
فَي هزت رأسها وقالت:
إيه غيداء تشتغل في شركة أخوها، هي شركته مو بس لعيال جراح، الشركة لهم ولصديقهم اللي هو أخوها صقر إذا تعرفه!
حمدان أومأ وقال:
إي أعرفه وأدري إنها مو لهم لحالهم، وإنه معهم في الشركة، وأنا مو انتقامي منهم هم. وهو يستاهل اللي يجيه، ما حد قال له يشترك معهم. ثاني شيء خلني أعلمك السالفة؛ دقت علينا غيداء للشركة وقالت هادي يبي يرفع عليكم قضية أنتم وحمدان. وهذا الشيء يدل على إنه هادي صار يشك فيني، أو يمكن صار شيء خلاه يعرف إنه أنا في شركة فيّان، بس إلى الحين أتوقع إنه ما يعرف إنه أنا فيّان لأنها قالت بيرفع عليك وعلى فيّان وعلى حمدان، هذا وهي تكلم باسل. فتوقعنا إنه للحين عندهم مجرد شك فيني، وبما إن غيداء ساعدتنا، أبيك تدقين عليها تتكلمين معها وتطلعين الموضوع بطريقتك بدون ما تحس بشيء، ما أبيها تعرف إنك تدرين. وأبيك تفهمين وش اللي عندهم وشلون يعرفون إني أنا في علاقة مع شركة فيّان!
فَي ناظرته وقالت:
يعني يمكن إنهم يرفعون عليك قضية؟
حمدان:
ما يقدرون يسوون شيء أصلًا، ما عندهم أي دليل وأنا ما سويت شيء غلط يعني على وش بيرفعون قضية؟ أنا ما سويت لهم أي شيء غلط، أنا قاعد أشتغل بطريقة مشروعة وبطريقة قانونية، أنا أعرض على التجار فوائد أكثر وأسهم أكثر وأكيد بيقبلون شركتنا ويتركون شركتهم! هذا كله في إطار الشغل والتجارة، يعني وش بيرفعوا علينا قضية على وش بالضبط؟! وإذا رفعوا قضية فهم 100٪ خسرانين، احنا اللي بنكسبها لإنا بنرفع عليهم قضية ثانية وبنقول إنهم يتهجمون علينا ويدعون علينا أشياء احنا ما سويناها فيهم؛ وكذا هم يخسرون أكثر. لكن الشيء اللي أبي أعرفه هم وش يعرفون عني وشلون وصلوا لمعرفة إنه أنا لي علاقة بشركة فيّان، هذا شيء اللي أبي أعرفه.
فَي بهدوء:
طيب يمكن إنهم عرفوا بسبب علاقتك باسل وصداقتك معه؟ أتوقع يعني مو متأكدة، ما أدري.
حمدان سكت شوي وناظر الغرفة بتفكير ثم ناظرها وقال بذهول:
والله إنك جبتيها! أجل كل الموضوع وما فيه إن باسل التقى فيهم وعرفوه يوم جابني هنا. وأكيد إنهم كانوا يبحثون عن شركة فيّان دامهم حسوا بالخطر، وبيشوفوا إنه باسل اللي في شركة فيّان هو نفسه باسل اللي عندي، ومن هنا بيبدون يربطون الأحداث ببعضها.
ناظرها ومسك وجهها وقال بابتسامة سعادة:
يسلم عقلك يا شيخة، شلون فكرتي فيها!
ابتسمت فَي بخجل وقالت:
ما أدري، تخمين بس!
حمدان ابتسم في وجهها وقال:
يسلم عقلك يا شيخة والله جبتيها، الحين ركزي معي أبيك تدقين على غيداء ذي خويتك وتتكلمين معها بطريقة غير مباشرة، تسألي عن الحال وعن شغلها وكذا وهي بتعلمك كل شيء تعرفه عنا، حاولي إنك تستدرجينها بالقدر الممكن لين تعرفين كل المعلومات اللي معهم وبعدها بتجيين تعلميني أنا، ومن هذا الأساس احنا بنبدأ نشتغل ونخطط.
ناظرته فَي وقالت برجاء:
حمدان تكفى لا تضرها هي وأخوها، ما لهم ذنب. إذا أنت بتنتقم انتقم من الأشخاص اللي يضرونا، عيال جراح لحالهم، غيداء وصقر مالهم دخل. غيداء كانت أعز صديقة عندي طول السنين اللي فاتت.
حمدان هز رأسه وقال:
لا تخافين، أنا أدري وش اشتغل وش أسوي، ماني ضار أشخاص وهم ما لهم أي ذنب وبدون سبب لأني حاس شلون شعور إنك تتضرر ومالك ذنب. ولا تخافي أنا ماني ظالم أحد، إن كان أحد مأذينا يتحمل ما جنت نفسه، أما شخص ما له ذنب ماني مقرب صوبه. المهم أنت الحين دقي على غيداء هذي وحاولي تفهمين منها كل شيء.
فَي وهي تناظره:
طيب بس ما عندي جوال.
عقد حمدان حواجبه وقال:
ليه ما عندك جوال؟
نزلت فَي رأسها وقالت:
انكسر علي.
هز حمدان رأسه وقال:
زين زين خلاص أنا بشوف شلون أتصرف، المهم أنت لا يطلع منك الكلام لا تعلمين أحد عن أي شيء خلي الموضوع بيننا.
هزت فَي رأسها بالموافقة ووقف حمدان وقال:
يلا أجل استودعتك الله نامي وارتاحي وأنا بروح غرفتي وأنام.
وقفت فَي وهي مترددة باللي بتقوله وأحس حمدان عليها وقال:
تبين شيء؟
رفعت فَي رأسها وقالت:
لا بس... بس كنت بسألك يعني.
حمدان عقد حواجبه بتساؤل وقال:
وش بتسألين عنه؟
فَي:
أنت الحين قلت صار عندك شركة وباقي 20% وتصير لك كلها وتتغير حياتنا تمامًا؟
حمدان ابتسم وقال:
إن شاء الله تتغير حياتنا تمامًا.
فَي بابتسامة فرحة حاولت تخفيها قالت:
يعني بيصير... إنه نسافر وكذا ويصير عندنا بيت جديد بفلوسنا ونكون كلنا أنا وياك وجدتي وجدي نعيش حياتنا بالشكل اللي نبيه؟
ابتسم حمدان وهو يشوف ترددها في الكلام ويناظرها شلون تحاول تخفي فرحتها:
أوعدك تتغير بالشكل اللي أنت تبينه، وبتكون سعادتنا كلنا مثل ما تحملنا الحزن والضيق والفقر مع بعضنا، بنفرح وبنعيش وبنرتاح كلنا إن شاء الله.
لمح حمدان ابتسامتها وهي تحاول تشتت نظرها عنه وقال:
تدرين هذي الابتسامة تنسيني كل تعبي وكل ضيقي؟
رفعت فَي نظرها والتقت عيونهم وهمست:
والله؟
ابتسم حمدان بخفة وقال:
والله!
رفع يده يحك حاجبه يحاول يستعيد تركيزه وقال:
يلا أجل تصبحين على خير، نامي أنت ولا تطلعين لهم اتركيهم في حالهم يولدون ولا يسوون اللي يبون.
ضحكت فَي بخفة وقالت:
حاضر.
تنهد حمدان وفي نفسه يقول:
(جعلني فدوة والله للي يقول حاضر).
كانت فَي واقفة وتناظره وعيونهم في عيون بعض، كل واحد فيهم ساكت وضايع في مشاعره. ورفع حمدان حواجبه يستدرك نفسه وصد عنها وجاء بيطلع وقالت فَي باستعجال:
حمدان!
التفت لها حمدان بلهفة وقال:
لبيه.
بلعت ريقها وقالت:
لا خلاص.
حمدان تقدم منها وقال:
فيك شيء؟
فَي هزت رأسها بالرفض:
لا لا خلاص روح.
أومأ حمدان وصد عنها وتوجه للباب فتحه والتفت لها وقال:
متأكدة؟
فَي ابتسمت وأومأت وتنهد حمدان وطلع من الغرفة وتنهدت فَي براحة إنه طلع كانت بتجيب العيد بتصرفاتها.
انفتح الباب ونقزت والتفتت لوراها شافت حمدان يدخل ويقفل الباب بلعت ريقها وتقدم حمدان بسرعة وسحبها لحضنه وضمها بقوة وبدون كلام واتسعت عيونها بتفاجأ من حركته وتسارعت أنفاسها ورفع حمدان يده ورمى الشال اللي على رأسها وحرك خشمه على شعرها بهيام وابتعد عنها بسرعة بدون ما يناظر وجهها وتوجه للباب وفتحه وطلع من الغرفة وجلست فَي على الأرض بسرعة ورفعت يدها لصدرها تهدي قلبها اللي يرتجف من حركته وناظرت الغرفة كلها وهي تتنفس بسرعة ومذهولة من حركته بلعت ريقها ووقفت بسرعة وتوجهت للباب وقفلته وركضت للسرير وارتمت عليه وكتمت وجهها في المخدة وصرخت بكل صوتها من فرط شعورها واعتلت ضحكتها مالية الغرفة ووقفت بسرعة على السرير وصارت تنط عليه وتضحك بسعادة.
وخذت المخدات وصارت ترميهم وهي تضحك بسعادة ونطت للأرض وصارت تدور حول نفسها وهي فاتحة يديها وشعرها يتحرك معها ولمساته وأنفاسه إلى الحين تحس فيهم وكلامه يتردد في بالها.
أما حمدان توجه لغرفته وقفل الباب وتوجه لسريره وانسدح وهو مبتسم ويحس بقلبه ينبض بعدم انتظام ومشاعره متلخبطة رفع ذراعه وغطى على عيونه وهو يسرح بتفكيره فيها وفي تصرفاتها وكلامها وابتسامتها.
غيداء
طلعت غيداء من غرفتها بعد ما تركت جوالها المغلق من الصباح على السرير ونزلت من الدرج متوجهة للصالة بتقعد عند أخوها صقر وبتعلمه بالسالفة اللي صارت في الشركة قبل ما أحد يعلمه قبلها.
نزلت من الدرج وشافت صقر جالس مدت يدها ترفع شعرها تخفف توترها وراحت له:
مساء الخير.
صقر رفع نظره وابتسم:
مساء النور.
جلست غيداء وهي تتأفف.
وقال صقر:
خير وينك مختفية اليوم لا تغديت معنا ولا تعشيت؟
غيداء تنهدت:
ءء.. كنت مصدعة ومالي خلق أطلع من الغرفة.
صقر:
خير إن شاء الله عسى ما صار شيء معك؟
غيداء:
في الحقيقة صاير.
صقر عقد حواجبه وقال:
وش صار؟
غيداء:
أنا اليوم وعدتك إن أي مشكلة تصير معي بعلمك عنها قبل ما أحد يعلمك بطريقة تخوفك، عشان كذا أنا مقررة إني أفتح لك قلبي وأعلمك كل شيء يصير معي عشان يكون عندك علم عن كل تحركاتي.
صقر هز رأسه بالموافقة وقال:
زين ما تسوين وش صار معك؟
غيداء تنهدت وقالت:
شوف يا صقر هو مو بمشكلة، يعني نقول عنه سوء فهم، وهالسوء الفهم هو اللي سبب المشكلة. عشان كذا أنا يوم أعلمك أعلمك عشانك أخوي وسندي وظهري وما أبي أحد يخوفك أو يعلمك بطريقة مو زينة، بس في نفس الوقت أبيك تترك لي المساحة في تصرفاتي، أنا بتصرف وبتخذ القرار بنفسي.
ناظرها باهتمام وقال:
عسى ما شر وش اللي صاير معك خوفتيني؟
رفعت غيداء يدها ورجعت شعرها خلف أذنها وقالت:
هو مو شيء يخوف يعني شيء تافه صار استفزاز شوي.
صقر تكتف وسند ظهره على الكنبة وناظرها وقال:
وهذا الشيء المستفز وشو؟
غيداء ابتسمت بضيق وقالت:
سهى.
عقد صقر حواجبه أكثر وهو يدقق النظر فيها وقال:
وش فيها سهى؟
غيداء:
يعني هذي البنت حاطة رأسها برأسي من يوم دخلت الشركة وناشبة لي إني داخلة بالواسطات وما أدري وش... المهم أنا ما أعطيتها وجه وما تكلمت معها أبدًا وما تركت لها أي مجال للسوالف بيني وبينها، بس البنت هذي تمادت مرة معي لدرجة إنه هي اتهمتني إني أنا سويت تسريب معلومات الشركة لشركة ثانية ودقت عليهم باسمي أنا، وطبعًا الموظفين كلهم عارفين هذا الشيء، والمشكلة صارت أكبر شوي والكل صار عنده معرفة بهذي المشكلة ودراية عنه يعني صار سوء تفاهم وانحطيت بموضع محرج جدًا وضايقني وهذا كله عشاني ماخذة مكانها في الشركة ومنصبها على قولها، مع العلم إنه أنا ما أخذته قصدًا ولا متعمدة إني أنا أضايقها أو آخذ مكانها، في النهاية هذي وظيفة وحصلت عليها خلاص.
المهم هذي هي المشكلة، وانحل الموضوع هذا الحمد لله، وكشفتها قدام الجميع، وتركت الشركة ورجعت للبيت. ما كان لي طاقة أتكلم مع أحد أو أناقش أحد.
شد صقر على يده بعصبية وقال:
سهى مسوية لك كذا؟
هزت غيداء راسها وزمت شفايفها عشان ما توضح زعلها، لكن صقر فهمها على طول وحس فيها وقال:
سهى هذي أنا أوريها، إن ما طردتها من الشركة ما يكون اسمي صقر. أجل هذي آخرتها مشاكل في الشركة ومكايدات حريم!
رفعت غيداء أكتافها وقالت:
ما بي نقطع رزق البنت، خلاص الموضوع كله انتهى وبانت على حقيقتها، والكل صار يدري عنها. أنا ما أبي أقطع رزقها، ما تدري يمكن هي البنت الوحيدة لأسرتها وتعيلهم، فخلاص خلها في حالها، والموضوع خلاص انتهى. أنا بس حبيت أعلمك قبل ما أحد يعلمك بطريقة تخوفك.
صقر بعصبية:
وش اللي أترك البنت؟ أنتي تقولين هي مسببة لك مشكلة تبي تشوه سمعتك، تبي تقول أنك سربتي معلومات لشركة ثانية، وفي الحقيقة هي مسربة هالمعلومات لشركة ثانية باسمك أنتي، يعني هذا شيء اسمه خيانة، خيانة للشركة. وإذا طلعناها من الشركة مو عشان بس سببت لك مشكلة، لا عشانها سببت مشكلة للشركة كاملة، وعشانها خانت ثقة الشركة اللي وثقت فيها ووظفتها. أنا بتواصل مع هادي وبخليه يطردها، ما تستاهل تبقى ولا دقيقة في الشركة. إلا صحيح، هادي وش كان رده على الموضوع؟ يدري بالمشكلة اللي صارت ولا ما يدري عنها؟
تنهدت غيداء ورفعت كتوفها وهي تتذكر ردة فعل هادي وشلون وقف ضدها وقهرها أمام الجميع، ناظرت صقر وقالت:
يدري، يدري على اللي صار ووقف معي، مشكور يعني ما قصر هو ووقف معي وكشف حقيقتها وكذبها، وفي النهاية يعني خلاص الموضوع انحل. ما له داعي أنه نقطع رزق البنت، خلاص. وأنا قلت لك أنا علمتك عشان ما حد يعلمك قبلي وبطريقة ثانية، فحبيت أنه تسمع الموضوع مني أنا وأعلمك أنه خلاص الوضع انتهى وما في أي مشكلة، وقلت لك البنت خلاص بتمشي أكيد الحين بشكل طبيعي وبتتركني في حالي بالذات بعد ما انكشفت، بس موضوع أنه نقطع رزقها هذا مو داخل راسي، ما نبي نقطع رزقها ونطلعها من الشركة.
شاف صقر وشلون تتكلم وهي ترتجف ومرتبكة من تكرار الكلمات، وهذا دليل أنها مقهورة والي صار زعلها كثير. هز راسه بالموافقة، ودخلت أفنان وفي يدها كوبين قهوة وقالت بابتسامة:
أوه أوه الإخوان قاعدين هنا يا سلام، تسمحون لي عاد أقعد عندكم ولا مشغولين؟
ابتسمت غيداء بهدوء وقالت:
اقعدي اقعدي، منه تتعلمين معنا الشغل وتصيرين بزنس وومن مثلي.
ضحكت أفنان وجلست ومدت لصقر الكوب وقالت:
لو كنت أدري أنك قاعدة كنت جبت لك قهوة معنا.
غيداء بابتسامة هادئة:
ما تقصرين، ماني قاعدة أصلاً بطلع غرفتي الحين. في عندي كذا شغل بخلصه بس كنت قاعدة أسولف على صقر بموضوع صار في الشركة.
أفنان وهي تشرب من كوبها:
عسى ما شر وش صار؟
غيداء وقفت:
يعني ما في شيء مهم، خلاص انتهى الموضوع وتغلق. يلا أجل بخليكم تقعدون، تصبحون على خير أنا بروح غرفتي.
أفنان:
لا وين اقعدي طيب، ما سولفنا لك كثير ما تقعدين معنا.
غيداء:
شسوي والله مشغولة، إن شاء الله مرة ثانية.
ناظرت صقر وقالت:
خلاص يا صقر اتفقنا، خليني أنا بحل الموضوع، لا تقطع رزق البنت!
أومأ صقر بالموافقة وهو يفكر في كلامها، وراحت غيداء من عندهم طالعة الدرج ومتوجهة لغرفتها بتنسدح ولا بتشوف مسلسلها ولا بتشوف لها أي شغلة.
أما أفنان ناظرت صقر وقالت:
وش صاير عسى ما شر؟
صقر بضيق:
في وحدة مدري وش تبي من غيداء مسببة لها مشكلة في الشركة.
قلبت أفنان عيونها وقالت بقهر:
يا أخي البنت ما خلصت أسبوع في الشركة، وش فيهم عليها كذا الله ياخذهم. هذا وهي في شركة أخوها ومسوين فيها كذا، أجل وشلون لو كانت في شركة ثانية!
صقر:
أنا بشوف الموضوع وبشوف وش عندهم عليها، وهالبنت والله ما تقعد في الشركة دقيقة لأطردها، بس ما ودي غيداء تدري أن لي دخل بالموضوع.
أفنان:
الله ياخذهم. أنت المفروض تروح وتحط لأختك مكانة في الشركة وتوقفهم عند حدهم وتخليهم يعرفون من هي ويعرفون أن هذي شركة أخوها ما لهم دخل فيها، تتصرف باللي تبيه، ويحمدون ربهم أنك موظفهم بعد.
ضحك صقر:
وش فيك أنتي قلبتي عليهم؟
أفنان:
يا أخي مستفزين وش دخلهم في البنت، خلاص متوظفة في شركة أخوها وش دخلهم فيها؟ ليه يحشرون نفسهم فيها؟ لازم يتعاقبون والله.
صقر ناظرها:
أوف أوف وش ذا الاهتمام بأختي والحب لها؟
أفنان قلبت عيونها:
أجل شرايك؟ ترى من جد والله أتكلم، أختك كان لازم تحط لها اعتبار في الشركة من أول يوم. لازم الكل يهابها ويحترمها عشانها أختك.
صقر:
أنا بحل الموضوع هذا والله لأحله وأوريهم أن واحد تكلم عليها، هذا اللي ناقص بعد أختي يتكلمون عليها ويسببون لها مشاكل ويمكرون.
أفنان شربت من كوب قهوتها:
والله أنك كفو، لا تخلي أختك.
ابتسم صقر لها وهو يشرب من كوبه.
وابتسمت أفنان وهي تعدل شعرها وتقدمت منه وقالت:
إلا صحيح، كنت بعلمك.
صقر ابتسم ورفع يده وسحبها من كتفها وضمها له وناظرها:
قولي يا جعل ما يقول غيرك؟
أفنان ابتسمت بدلال وقالت:
كنت أفكر نطلع أنا وياك كذا يعني بما أنه الصيف بدأ، نروح جدة يعني بحر وحركات فاهم علي أنت؟ يومين، يومين فقط ما بنطول، منه ننبسط ومنها أصور لخواتي، تخيل كل خواتي رايحين، واحدة رايحة الشرقية وواحدة رايحة ما أدري وين، وأنا أبي أروح مثلهم. خلنا نروح جدة أبي نتصور عند البحر وناكل ونقعد كذا يومين ننبسط ونغير جو ونرجع الرياض، ما فيها أي مشكلة، وش رايك علمني؟
صقر:
والله حالياً ما أدري الجدول ما، ما يضبط. عندي شغل في الشركة وغيره عندي شغل في المستشفى، لذلك ما يمدي، بس ما عليك أول ما تجي فرصة على طول بعلمك ونروح.
أفنان بضيق:
تكفى تكفى يا صقر عاد، والله ودي نطلع، طفشت بنغير جو. كل خواتي طالعات تخيل كلهم ماخذين عيالهم وأزواجهم ومسافرين مكان، لا وبعد بنت عمي ما أقول لك تخيل رايحة على دبي لها هناك أكثر من أسبوع، والله أنها فالتها، وأنا يا صقر ما قلت لك لا توديني دبي ولا قلت لك وديني ما أدري وين، أنا قلت لك جدة في المملكة ما طلعنا منها ما تحركنا، ويومين ما قلت شيء كثير يعني عشان مقدرة وضعك وشغلك، يومين كذا نطلع ونتمشى نغير من جوّنا شوي ونرجع، منه يعني عشان ما نتأخر على شغلك وعشان ما نتأخر على أمك وأختك، وش رايك؟
صقر:
ما يمدي والله ما يمدي هاليومين، قلت لك عندي ضغط عمل في الشركة وفي المستشفى!
أفنان:
يا صقر شغل مخك شوي. الشركة سلم شغلك لأختك، هذا هي صارت موجودة في الشركة وأي شيء ما تفهمه تلقى مساعدة من الموظفات، شوف هذا واحد الشركة وتخلصنا منها. خليها على غيداء وهي تموت في شيء اسمه شغل وشركات وغيره، يعني بتفهم في شغلك ومنه أنت بترتاح ومنه تغير جو. أما المستشفى فخليه على خويك جواد، ما بيخسر شيء إذا مسك يومين والله ما بيخسر شيء، أنت دايم تاخذ الشغل عنه وهو يرتاح، الحين صار دورك يعني شوف هذا هو في إجازة هو وزوجته في الديرة وأنت ماخذ الشغل كله عنه، الحين صار دوره هو يجي ياخذ الشغل يومين! يومين فقط واحنا نطلع نغير جو، وش رايك؟
صقر:
ما أدري والله. الأمور معقدة عند جواد، ما يمديني نضغط عليه وأخليه يترك الديرة بالذات أنه موضوع عمه الحين وولد عمه شاغلين باله ومشاكلهم، خليه يكمل حلها وبعدها احنا بنسافر.
تأففت أفنان:
يوه يا صقر يوه، أنت وش فيك كذا تصعب الأمور؟ ترى ما فيها شيء. جرب اطرح الموضوع على خويك جواد وكلم غيداء وخلنا نطلع، والله طقت روحي في البيت من زمان ما طلعنا ما سافرنا!
وناظرته بعيون متحايلة وقالت تتصنع الزعل:
بعدين شوف يا صقر، هذا أنت يوم قلت لي خلينا نرجع بيت أهلي ما قلت لك غير لَبيه وآمر وسم، طلباتك أوامر، ورجعنا عند أهلك وعند أمك وأختك ولا بعد من هذاك اليوم وأنا أتودد لهم وأحاول أنه أكون لهم زوجة أخ مثل ما يتمنون ومثل ما يبون، وتقربت من أمك وصارت علاقتنا الحمد لله زينة كله عشانك أنت عشان ما تتضايق عشان ما تتشتت عشان ما تكون عندي وبالك عندهم وخايف عليهم، قلت بنرجع البيت وبنكون علاقتنا طيبة عشان حبيبي صقر. والحين أنا ما طلبتك شيء صعب، طلبتك فقط أنه نسافر، أبسط حق من حقوقي أنه نسافر ونغير جو، وأهلك ما عليهم إلا العافية إن شاء الله ما بيصيبهم شيء لا تخاف، والشغل هي يومين يعني ما الشركة بتطير ولا المستشفى بيضيع إذا تركته يومين. تكفى يا صقر لا تردني، تكفى أنا أدري أني ما أهون على قلبك وأنك ما ترفض لي طلب وبنسافر، يلا صقوري حبيبي لا ترفض لي طلب تكفى!
تنهد صقر وقال:
زين زين بشوف الموضوع خلاص.
أفنان:
أوعدني أنك تشوف الموضوع وتحله ونسافر بعد بكرة!
صقر:
يا بنت الحلال وش اللي بعد بكرة؟ أقول لك يمكن، يمكن مب أكيد، أنا أول شيء بدق على جواد بسأله إذا فاضي أنه يمسك المستشفى لين نرجع من جدة، وبشوف أختي إذا بتمسك مكاني في الشغل وبتشتغل هي. الموضوع مو سهل يعني لا تاخذينه على محمل الجد، انتظري اصبري!
صدت أفنان بضيق وقالت:
أنا أدري أنك ما بتطلعنا.
صقر ناظرها وقال:
بطلعك بطلعك، لكن أول بشوف أموري شلون ووضعي شلون وبعدها مالك إلا طيبة الخاطر.
أفنان بزعل:
لا خلاص أنت خلك في شغلك وأنا إذا قلت شيء مو من حقي أساساً.
تنهد صقر ومد يده وهو يسحبها له ويضمها وقال:
خلاص خلاص يا بنت الحلال، كل شيء إلا زعلك عاد، أبشري أبشري بعد بكرة إن شاء الله نسافر.
ابتسمت أفنان بفرحة وقالت:
قل والله؟
صقر:
إن شاء الله.
أفنان بفرحة قربت منه تبوس خده وقالت:
الله يسعد لي قلبك، والله أني أدري أنك ما بترد لي طلب يا بعد عمري أنت والله. أجل خليني بروح الحين بجهز شنطنا وكذا وبعلم خواتي أننا بنسافر.
ضحك صقر وهز راسه وهو يشوفها تترك كوب قهوتها وتركض للدرج وتتوجه لغرفتها بتعلم خواتها أنهم بيسافرون.
أما هو ناظر الطاولة وسحب اللابتوب وشغله وهو يشوف الشغل اللي عليه، بيحاول أنه يشتغل اليوم أكبر قدر ويترك على غيداء الشيء الخفيف ويسفر أفنان.
***
في الديرة
كان الحريم إلى الآن قاعدين في الصالة وينتظرون أي خبر من مهرة ومن المولود، وكانت العنود ساندة ظهرها على الكنبة ومصدعة وتحس بنعاس.
والبنات حولها وهي ضامة لهم، الصغار صاروا نايمين ونورة للحين صاحية هي ووفاء وسجى.
تأخر الوقت حيل وهم للحين ينتظرون فاهد ومهرة.
شهقت نورة أول ما سمعت صوت السيارة ووقفت بسرعة وقالت:
أبوي جاء، أمي جت!
ركضت بسرعة ووقفوا خلفها خواتها سجى ووفاء وهم يركضون ويبكون بصوت عالي ومنتظرين اللحظة اللي بيشوفون أمهم وأخوهم الصغير.
ووقفت العنود بسرعة وتركت البنات الصغار على الكنبة وركضت خلفهم، ما تدري ليه ركضت لكنها تبي تتطمن على مهرة، وطلعت من البيت وعلى راسها شال خفيف لأنها تدري مو موجود الحين أي أحد في الحوش من الرجال الغرباء.
ووقفت على باب البيت وتجمدت رجولها يوم شافت نورة ووفاء وسجى واقفين مثلها في وسط الحوش وفاهد داخل عليهم من باب الحوش وفي يده المولود، والحزن والضيق واضح على وجهه، حزن عميق واضح على ملامحه.
مما خلى قلب العنود يدق بسرعة وخوف وهي مرعوبة من اللي بيقوله فاهد ومن اللي بتسمعه بعد شوي، حست رجولها مو قادرة تشيلها وعلى طول استندت بالجدار وهي تسند نفسها، وصوت الرضيع هو الوحيد اللي مالي المكان، صوته وهو يبكي!
قالت نورة ودموعها على خدها:
يبه وين أمي؟
نزل فاهد راسه وهو مو قادر يناظر بناته، مو قادر يعلمهم بالفاجعة اللي بتصير على قلوبهم الصغار في أمهم، مو قادر يتكلم!
صرخت نورة وهي تبكي:
وين أمي يبه؟ وين أمي تكفى؟ وينها بشوفها أمي وين هي وين أمي يبه وين أمي؟!!!
قالت سجى ببكاء:
هي في السيارة أكيد، خلونا نروح نشوفها تعالي يا وفاء.
مسكت يد أختها وركضت بسرعة متوجهة لسيارة أبوها.
ولحقتهم نورة وهي تنادي بأعلى صوتها على أمها.
ورفع فاهد رأسه وناظر العنود اللي دموعها على خدها وساندة نفسها على الجدار، وتقدم منها بخطوات بطيئة وهو يحس إن هموم الدنيا كلها على كتوفه، يحس إن حزن العالم كله يسكن قلبه. تقدم منها وصار أمامها ومد لها الطفل اللي بين يديه وهمس بصوت ثقيل من الحزن والضيق، صوت مخنوق وقال:
"هذي أمانتك، تقبلين الأمانة؟"
شهقت العنود ورفعت يدها لفمها تمنع صراخها وبكاها، وطاحت على رجلها وهي تبكي بعدم تصديق إن مهرة ماتت وفقدوها. وشلون ماتت وهي كانت قاعدة هي وياها الصبح؟ كانوا قاعدين في الصالة ويسولفون، وشلون كذا؟ وشلون الحين مو موجودة في الدنيا؟! وشلون أخذها الموت من يد بناتها ومن بين وسطهم؟!
فاهد ما قدر يتحمل، هو يحس إنه بيبكي أمامهم. ترك الطفل في حضن العنود اللي منهارة على الأرض وطلع يمشي بخطوات متسعة، طالع من البيت ومن الحوش بيشوف بناته وينهم. وطلعت غرور ومشاعل وفهدة على صوت البكاء والصياح، وناظروا العنود منهارة وفي حضنها الصغير وفهموا إن مهرة ما عادت موجودة. صارت غرور تصيح وتضرب راسها ومشاعل مثلها، وفهدة شدت على يدها وهي تحس إن الدنيا تدور فيها، مصدومة من اللي سمعته ومن اللي صار!
وصل فاهد وهو يشوف بناته يبكون على الأرض بجنب السيارة، وتقدم منهم وطاح عندهم وهو يسحبهم لحضنه، ونزلت دموعه واهتز كيانه من صوت بكاهم ومن اللحظات الأخيرة اللي قضاها مع مهرة وهي توصيه عليهم وتوصيه على طفلها، وتطلب السماح من العنود لأنها ظلمتها كثير وأذتها، وتترجاه إنه يقول للعنود لا تظلم بناتها ولا ولدها بسبب أفعالها السابقة فيها.
كانوا بناتها يبكون بكل صوتهم وهم يصرخون يبون أمهم، وهم مو مستوعبين فكرة إن أمهم ما عادت موجودة معهم في الدنيا.
أمهم ما عادت موجودة!
كان فاهد يبكي.
يبكي بحزن عميق احتل قلبه، مهما كان هذي زوجته وأم بناته وأول زوجة له، وفراقها صعب صعب حيل!
طلع جواد يركض وهو ببيجامته، وطلع حمد وطلعوا كل إخوانه من المجلس وتوجهوا له بعد ما عرفوا السالفة من صياح الحريم. وقعدوا عنده وهم يسحبوا منه البنات ويدخلونهم للبيت، وباقي إخوانه عنده يواسونه ويحاولون يصبرونه.
عسّاف:
"اذكر الله يا رجال اذكر الله، إنا لله وإنا إليه راجعون. الله يعظم أجرك ويصبرك والله يرحمها، الله يرحمها إن شاء الله، الله يرحمها، اصبر، اصبر وأنا أخوك اصبر، الله يرحمها، الله يرحمها."
حمد بحزن:
"إنا لله وإنا إليه لراجعون..."
اختلفت الأصوات وهم مفجوعين من اللي صار، والحزن احتل قلوبهم جميعًا عليها، وهم يحاولون يصبرون فاهد اللي تلطم بالشماغ وهو يحاول يخفي وجهه!
يحاول إنه يخفي دموعه منهم لكن الحزن واضح عليه، وعسّاف كان عنده واقف ويضرب على كتفه:
"اصبر وأنا أخوك اصبر، عظم الله أجرك اصبر، إنا لله وإنا إليه لراجعون، إنا لله وإنا إليه لراجعون."
اشتدت ضيقة الجو والمكان وزاد الحزن في كل البيت، وصوت بناتها وبكاهم مالي البيت مقطع قلوب الجميع.
والعنود كانت جالسة على وحدة من الكنبات وتبكي بانهيار والطفل في حضنها وضامة له وهو يصيح.
ما كانت مستوعبة فكرة إن مهرة تموت، مهما كان، مهما تأذت من مهرة ومهما كانت مهرة مسببة لها مصائب ومشاكل، إلا إن موت الإنسان يكون فاجعة وحزين على القلوب الباقية، يحزنهم ويضايقهم مهما كانت تصرفاته، هذا موت مو شي بسيط!
كانت العنود تبكي وتبكي بانهيار وجملة فاهد تتردد في بالها:
"هذي أمانتك تقبلين الأمانة؟"
"هذي أمانتك تقبلين الأمانة؟"
كانت الجدة تبكي وتحاول تصبرهم:
"اذكروا الله الله يرحمها، إنا لله وإنا إليه لراجعون، لا تصيحون وتخوفون بناتها، ضموهم ضموهم قلوبهم مفجوعة."
وقفت العنود وهي تبكي وتركت الصغير في حضن الجدة، وراحت لنورة اللي تبكي بكل صوتها وقاعدة على الأرض وضامة خواتها. جلست العنود عندهم وهي تبكي وضمتهم وهي تحاول تخفف عليهم، ونورة تصرخ تبي أمها وخواتها مثلها خايفين، والعنود تبكي معهم، وجواد الصغير قاعد على الكنب ويبكي بخوف وهو ضام لنفسه.
وصوت الصغير مالي المكان وكأنه حس بفقد أمه اللي ما شم ريحتها ولا رضع منها، وكأنه حس إنه انولد وصار يتيم الأم، وكأنه حس إنه ما بيعيش على صدرها ولا لحظة!
دخلوا الرجال للمجلس وهم يصبرون فاهد اللي ماسك راسه بقوة ووداع مهرة إلى الحين في باله.
"قبل ساعتين".
طلعت الدكتورة وهي معصبة:
"وقع بتحتاج عملية."
فاهد برجفة:
"هاتي بسرعة تكفون الحقوا عليها."
الدكتورة:
"وضعها صعب، أنتو ما كنتوا تفحصونها؟ ما تدرون إن وضع الولد مو طبيعي؟ ليه ما جبتوها تولد في المستشفى؟ ولادتها لازم تكون بعملية."
فاهد برجفة:
"مدري مدري هي ما تبي كانت تبي تولد في البيت."
الدكتورة بعصبية:
"هذي مشكلتهم تشوف وضعها مو طبيعي وتبي تولد في البيت، استغفر الله العظيم بس اسمع وقع الحين بس من الحين نعلمك وضع الأم جدًا جدًا صعب، احنا بنسوي اللي علينا والله يحفظهم."
فاهد وقع بيد مرتجفة وطاح على الأرض وهو مو قادر يوقف من الخوف والتوتر اللي جاه، وصوتها في السيارة يتردد في باله.
مر وقت وهي في العمليات وهو واقف على الباب ينتظر منهم خبر.
وبعد فترة طلعت الدكتورة وهي شايلة الولد بين يديها والدموع على خدها وهي معصبة منه:
"ادخل شوف الأم تبيك."
ركض فاهد بدون ما يتكلم ودخل لمهرة اللي منسدحة على السرير وهي تبكي.
ركض فاهد لها ومسك يدها وقال بلهفة:
"مهرة الحمدلله على سلامتك الحمدلله..."
مهرة وهي تشهق بتعب:
"فاهد تكفى... بناتي أمانتك تكفى بناتي أمانتك يا فاهد..... وابني يا فاهد.... أمانة العنود... تكفى يا فاهد..... العنود خليها تسامحني.... أدري إني ظلمتها... وضايقتها كثير.... تكفى خلها تسامحني... قول لها بناتي وابني أمانتها ما حد بيهتم فيهم غيرها جدتهم مو حولهم ولا أحد بيهتم في بناتي..."
نزلت دموع فاهد وقال:
"أنتي بخير يا مهرة أنتي بخير وبترجعين معي وبتهتمين ببناتنا أنتي وولدنا بيكبر وأنتي اللي بتربينه."
مهرة وهي تبكي بحرقة قلب:
"بناتي يا فاهد ما حد مهتم فيهم غير العنود تكفى قول لها تسامحني ولا تظلمهم لجلي تكفى يا فاهد لا تترك بناتي لجور الأيام وسود لياليها تكفى يا فاهد طلبتك."
فاهد بوجع:
"مهرة لا تخليني وتخلين بناتنا، أدري إني ما كنت لك نعم الزوج لكن لا تسوين فيني كذا وتروحين تكفين!"
مهرة ببكاء:
"مسامحتك يا فاهد مسامحتك ما جاني منك ضرر لكن أمانتي لك وللعنود بناتنا، طلبتك لا تخليهم لجور الأيام، طلبتك هم بنات ضعيفات كون لهم سند وتكون لهم العنود حضن يضمهم."
فاهد وهو يبوس يدها ودموعه بللت لحيته:
"مهرة اهدي أنتي لا تتكلمين الحين وإن شاء الله بتقومين بالسلامة."
مهرة هزت راسها بالرفض وقالت:
"أمانتك بناتي أمانتك..."
دخلت الدكتورة والممرضات وطلعوا فاهد وهم يحاولون ينقذون حياتها لكنهم كانوا متأخرين حيل.
يُتبع..
رواية انتي ربيع العمر في كل الفصول! الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم rned 🖤
.....
" غيداء "
دخلت غيداء غرفتها وقفلت الباب وتوجهت بخطوات هادئه للسرير جلست عليه ورفعت رجولها وصارت قاعده كلها على السرير ضمت رجولها لصدرها وسندت راسها على المخدات وهي سرحانه بتفكيرها في اللي صار معها في الشركه والاحراج اللي تسببه لها هادي امام الموظفين كلهم وهي تحس في قلبها غصه ودها تبكي لكن تكابر تحس انها تفشلت اليوم وتفشلت حيل بعد..
تتسائلت وشلون قدر هادي يسوي فيها كذا وهي ما ضرته وكانت تحس ان هادي يحترمها وتحس انه يكن لها مشاعر بسبب تصرفاته واضطرابه يوم يشوفها بس اتضح لها العكس وأنه ما في شي من الي تخيلته!.
واكثر شي صدمها في هادي ليه ما يبحث في الموضوع؟ وليه على طول صدق أنها طلعت معلومات الشركه لشركه ثانيه بدون ما يبحث عن صحة الموضوع وعلى طول احرجها امام الموظفين بل جرحها امام الموظفين!..
ولا عمل لها اي احترام بينما كان من المفترض انه يبحث عن صدق الموضوع ويسئل ويثبت انو هي فعلاََ خانت ثقة الشركه..
ثاني شي انصدمت من عقليته!.
و شلون صدق انها ممكن تضر شركة اخوها؟
كانت تظن ان هادي اكثر ذكاء من كذا بس خاب ظنها فيه..
أنسدحت على السرير وأخذت المخده وهي تضمها وتحاول انها تبحث عن النوم، غمضت عيونها، تقلبت!.
لكن النوم جافيها بالذات انها نايمه الظهر لين قبل المغرب فمستحيل تنام الحين..
تأففت وهي ترمي المخده بعيد عنها وجلست ورفعت شعرها وتلفتت حولها ولمحت جوالها قلبت عيونها وهي ما ودها تفتحه من لما رجعت من الشركه و هو مغلق وهي ما تبي تفتحه عشان ما تشوف الرسائل اللي منه وهي تدري ان هادي اكيد رسل لها بالذات انه كان يرسل لها وهي بالسياره...
ناظرت الجوال ويدها تحكها والفضول اكثر شي غالبها ودها تفتح الجوال وتشوفه وش رسل؟ بس بنفس الوقت ما تبي تفتح رسائله كبريائها ما يسمح لها انه بعد اللي سوى فيها تفتح رسائله او تقرأ منه اي شي تحس انها مو متقبله أبداً انه يكلمها بعد ما جرحها امام الموظفين كاملاً..
عشان كذا تركت الجوال وهي تحاول انها ما تفكر ابدا في هادي ولا في اللي صار اليوم ولا في رسائله شافت ان مستحيل تنام ووقفت وتوجهت للدولاب وفتحته بدأت تطلع ملابسها تحاول تلهي نفسها بأي شي وبدأت ترتبهم وبالها عند جوالها اللي على السرير كل شوي تلتفت له وودها تقوم وتفتحه وتقرأ الرسائل اللي من هادي..
خلصت ترتيب دولابها ومر وقت كثير وهي تحاول انها تتباطئ اكثر لين تحس بالنعاس وبعدها تنام بدون ما تفكر في الجوال ولا تحاول انها تفتحه..
توجهت لجك المويه وشربت لها شوي وناظرت الجوال وهي تحس انه خلاص بدأت تستسلم تركت المويه وتوجهت للسرير وقعدت عليه ومدت يدها واخذت الجوال وناظرته بين يديها شوي..
اخذت نفس عميق وشغلت الجوال اللي كان مطفي وانتظرت لين انفتح جوالها و شافت الشاشه الرئيسيه والساعه تشير على 10:00 م و ما أمداها تفتح قفل جوالها الا وانهالت الرسائل عليها شافت الإسم وكان
" الاستاذ هادي"
تأففت ودخلت على الرسايل وحذفتها كاملة بدون ما تقرا ولا رساله..
تنهدت براحه انها حذفتهم قبل تقراهم وقالت: زعلي شين يا هادي مب انا الي انهان قدام خلق الله كلهم وارضى بكلمه...
تركت الجوال على السرير وانسدحت وهي تتأفف وتناظر السقف بعدم معرفة لوش بتسوي؟
وحيرة من الجاي..
___
عند هادي..
كان قاعد في غرفته على سريره والجوال في يده وينتظرها تفتح الرسائل والندم متملكه بسبب كلامه لها..
مقهور عليها ومقهور من نفسه مو بيده الي صار وما يدري شلون يبرر لها تصرفه وبأي طريقة؟ وش بيقول لها؟ قلبي كان ينحرق من الغيره بسبب اهتمامك في حمدان؟ وش يقول لها؟ يقول قلبي الى الحين متعلق فيك والى الحين ينتظر منك كلمه؟ وش يعلمها وش يقول لها...
رفع يده على راسه وتأفف بضيق وناظر غرفته ووقف وطلع من الغرفه وتوجه للصاله جلس على الكنبه وجواله في يده ناظر رقمها وهو يحس انه بينجن من القهر وخايف كثير يكون خسرها خايف ان كل الأماني الي رسمها معها تبخرت بسبب غيرته! خايف يكون خسر مكانته عندها..
وشكلها الى الحين في باله وكانه يبي يجننه اكثر اخذ نفس عميق وفتح جواله ودخل على رقمها ودق عليها للمره الغير معدوده وبلع ريقه يوم سمعه يرن معناه فتحت الجوال! ليه ما استلمت رسائله؟
انتظر كثير وما جاه رد منها وعرف هادي انه زعلها كبير وان الجرح اللي جاها منه مو سهل وعشان ترضى لازم يبذل مجهود اكبر...
فزّت غيداء على صوت الجوال خذته بسرعه و بلعت ريقها وهي تشوف رقم هادي ارتجف قلبها وحست بألم بداية معدتها ما تدري هو بسبب التوتر ولا الشعور الي في قلبها..
تنهد هادي وقفل منها وناظر الغرفه وهو ينسدح على الكنبه وغمض عيونه وهو يتذكر اول لقاء كان بينهم..
قبل سبع سنوات في ديرة الشيخ جراح..
داخل بيت الشيخ..
ركضت غيداء بسرعه اول ما شافت فاهد يروح للعنود ودخلت لأحد الغرف وسمعت صوت احد جاي للغرفه ركضت ودخلت تحت السرير وهي تغطي فمها لاتنفضح انحشرت تحته وهي ساكنه وتنتظر الي بيدخلون للغرفه!...
انفتح الباب وهي غطت فمها اكثر وهي تحس انها صارت في مسلسل وانها البطله تحمست أول مره تصير
لها هالمواقف! ....
وبطبع غيداء المطفوق كانت مستانسه للوضع وفي داخلها تقول "والله اني بنبسط هنا كثير "
حست بخطوات قربت من السرير حست بمغص وتوتر
وهي ماتشوف الا حذيان ورجول الشخص فتحت عيونها " رجــــــــال!!!! "
سمعت صوته: اوووف وينه الحين؟!
سمعت صوت الدولاب ينفتح ويتقفل وواضح انه يدور على شي.....
الصوت واضح انه لشاب صغير في العمر مب كبير مره!... لأن صوته خشن وهالصوت ما يكون الا للي توه بادي بالبلوغ!! ...
ضيقت عيونها يوم ما عد سمعته!...
وماهي الا لحظات وارتفع اللحاف الي يغطي السرير وبان لها وجهه وهو يدور تحت السرير.....
التقت عيونهم!...
لحظه صمت!....
وفي لحظه صرخوا بأعلى اصواتهم الإثنين وكل واحد منخرش من الثاني...
هادي برعب ارتد على وراه وهو يصرخ...
وغيداء طلعت من تحت السرير وصفقت راسها فيه وصرخت بوجع
وطاحت على الأرض وهي تضغط على راسها بوجع...
هادي وقف وهو يرجف ووجهه مخطوف: اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وش انتي!!
غيداء كتمت ضحكتها غصب وقالت تخوفه يوم تطمنت انه من سنها وصغير: ام الصبيان...
هادي بلع ريقه وواضح عليه الرجفه: بسم الله الرحمن الرحيم... اعوذ بالله منك اعوذ بالله منك وش تبين؟
غيداء ضحكت بقوه: مو من جدك؟؟؟! تستهبل معااي!!؟ كل هالرقه والجمال وتصدق اني ام الصبيان!..
كان يناظرها بصدمه مو مستوعب!!
غيداء تلاشت ضحكتها وهي تشوف صدمته وقفت وتحنحن: احم علامك!
هادي بصدمه: من انتي؟
غيداء ابتسمت بطفاقه: انا بنت منصور ابو صقر!
هادي تذكرها: اييييه انتي المهبوله!!
غيداء عقدت حواجبها: المهبول انت وشاكلتك احترم نفسك!
هادي فتح عيونه: انتي الي احترمي نفسك وش جابك غرفتي وش تبين!؟
غيداء بقهر: ووع عاد من زينك انت وغرفتك انا تهت في الطريق وجيت بالغلط هنا ووع بس!
هادي يناظرها بتفاجأ: اعقب انتي للحين تراددين طسي وتغطي!
غيداء تخصرت وبأستفزاز : يا بابا! .. خوفتني صراحه من مين اتغطى منك!!؟؟؟ ... ماتشوف وجهك وزلفك بس؟
هادي بصدمه: ابو هادي!!! انتي مطفوقه ولا وش بلاك؟
غيداء بغيض: ليييه!؟؟
هادي بأستنكار: شنوح واقفه قدامي كذا؟؟؟
غيداء عقدت حواجبها: شنوح؟!؟ وشو ذا!
هادي بتوتر: اطلعي من هنيا ...
غيداء كشرت: وع بس وع يا شينك بس.
لفت عنه وطلعت وصفقت الباب و فتح هادي عيونه بصدمه: اعقبببب!!! وش بلاها ذييي. والله انها اهبل من بنت مزنه
طلعت غيداء وهي متنرفزه من ذا البزر على قولها بطولها وشايف نفسه: قال تغطي قال وووع بس...
ابتسم هادي وتنهد وهو يناظر صالة شقته تنهد وهو يتذكر المواقف الي صارت له قبل معها وشلون كانت مطفوقه وشلون انبلا في حبها..
جلس وهو يشبك كفوفه ببعض ويفكر بصمت وشلون يعدل غلطته ووشلون يرد لها كرامتها امام الموظفين وعتذر منها امامهم مثل ما اهانها امامهم..
__
" مسفر "
كان جالس هو وود ويتعشون سمع صوت في جواله يدل انه رساله وصلته اخذ جواله وفتحه يشوف الرساله وكان رد من وضحى على رسالته السابقه واللي كان يسئل فيها عن احوالهم وعن أمه وأبوه وعلى الجديد عندهم...
قرأ الرد والي كان..
[ وعليكم السلام هلا يا مسفر الحمد لله كلنا بخير وامي وابوي الحمد لله ما عليهم إلا العافيه لكن والله ابوي كل يوم يسئل عنك يبيك عنده، وانا والله الحين ماني عندهم انا في بيتي اما الجديد فأحنا ما عندنا شي جديد الحمد لله كل الأوضاع زينه اما اوضاع الديرة فزوجة الشيخ فاهد توفت الله يرحمها] ..
عقد مسفر حواجبه وهمس: الله يرحمها إنا لله وإنا إليه لراجعون..
رفعت ود راسها و حست ان اللقمه نشبت ببلعومها رفعت راسها وقالت بخوف: في شي؟ وش اللي صار اهلي فيهم شي؟ اهلك فيهم شي؟!
مسفر ناظرها وترك جواله على الطاوله وقال : لا لا مافيهم الا العافيه الحمدلله ، هذي حرمة الشيخ فاهد تقول وضحى انها توفت...
ود بحزن : إنا لله وإنا إليه لراجعون، الله يصبرهم ويربط على قلوبهم بالصبر ، اي واحده فيهم اللي توفت؟
مسفر ناظر الأكل وهو يحس انه ماعد له نفس ياكل: ما ادري والله قالوا لي حرمه الشيخ فاهد توفت وبس ما قالوا لي التفاصيل..
ود: إنا لله! يا ربي وش صار ليه توفت؟
مسفر: قلت لك مدري ما قالت لي وضحى التفاصيل...
ود بحزن: الله يرحمها..
مسفر بهمس: الله يرحمها..
ود ناظرته و قالت: وش رايك نروح لهم بكره منها بزور أهلي وانت تتطمن على أهلك وبنمر بيت الشيخ بنعزيهم وبنرجع للرياض..
مسفر هز راسه وقال: والله انه زين ما قلتي، ما عندي مشكله ان شاء الله تتجهزين لبكره الصبح وبنتوكل على الله...
ود اومئت وقالت: الله يرحمها ما ادري اي وحده فيهم إن شاء الله ما تكون اللي عندها عيال...
مسفر ناظرها وقال: تلقينهم الحين الأربع كلهم معهم عيال مرت سبع سنوات ما هي بسيطه..
ود: اي والله بس اتوقع ثلاث الي عنده بس لانه اللي طعنته انحاشت..
مسفر : وش فيك؟ امداك تنسين توها وضحى تقول لنا انها رجعت!..
هزت ود راسها بيتذكر وقالت: اي اي صحيح توي أتذكر
..
مسفر: الحين جهزي شنطنا وخلينا ننام بنسافر من الصبح.
ود هزت راسها وتقدمت تلم العشاء وتوديه للمطبخ ومسفر سند ظهره وهو يفكر بصمت...
__
في الديرة.
كان الجميع مبتلش وجميع اهل الديره وصلهم العلم برغم تأخر الوقت الا انهم طلعوا للمجلس يعزون فاهد الي كان واقف ويرد عليهم بضيق وهو يحس انه مخنوق والحزن ماكل قلبه
واخوانه عنده يواسونه ويستقبلون المعازين..
وجواد وحمد طلعوا للمستشفى يكملون اجراءات استلام الجثه لجل يقيمون الدفن بكره..
وماحد كان فاضي عشان يعلم هادي..
الكل كان مشغول والحريم داخل البيت يبكون وجوهم بعض حريم الديرة يصبرونهم والعنود نيمت البنات الصغار اما نوره وسجى كانوا في غرفة امهم يبكون
احتارت العنود شلون تواسيهم وشلون تبعد الحزن عن قلوبهم وتركت الصغير مع جدة حمدان وتجاهلت كل الحريم وتوجهت لغرفة مهره بتشوف نوره وسجى وكان بالها عند فاهد وقلقانه عليه ودها توقف معه لكنه عند الرجال ما تدري متى بتشوفه وتطبطب عليه..
دخلت لغرفة مهره شافت نوره و سجى منسدحين على فراش امهم ويبكون تنهدت بحزن وهي تحس الغصه متمكنة منها توجهت لهم بخطوات هادئة وجلست على طرف السرير ومدت يدها ومسحت على كتف نوره وقالت بحزن: نوره يا حبيبتي لا تقعدين تبكين انتي اكيد ما تبين امك تزعل منك..
نوره ببكاء: انتي لا تتدخلين اطلعي من غرفة امي احنا ما نحبك..
تنهدت العنود بحزن ونزلت راسها وسندته على كتف نوره وقالت ودموعها تنزل بهدوء: انا ادري انكم ما تحبوني وادري انكم زعلانين مني بس انا احبكم واعتبركم مثل بناتي والشي اللي تسوونه يا حبيبتي مره غلط انك تقعدين تبكين هنا ما يصير بتزعلين امك كذا!
نوره وهي تبكي: انتي ما تحبينا انتي اخذتي ابوي مننا و مستحيل تكونين مثل امنا..
تنهدت العنود بحزن ورفعت راسها ومدت يدها تمسح على ذراع نورة وقالت بحزن: ادري اني مو مثل امكم وانا ما اخذت ابوكم هو زوجي وابو ولدي وانا وياكم عائلة وحده وانتو لا تعتبروني امكم اعتبروني صديقتكم و اختكم أما امكم الله يرحمها راحت للي ارحم مني ومنكم لكنها تركت لي ولكم امانه ولازم نحافظ عليها..
نوره رفعت راسها وهي تبكي وناظرت العنود
العنود مدت يدها تمسح دموع نوره وقالت بحنية: يا حبيبتي يا نوره امك لو تدري انك تبكين انتي واختك بتزعل منكم انتو الكبار لازم تكونون قويات عشان خواتكم وعشان النونو الصعنون الي تركته امكم لنا انا وياكم ابوك قال يا العنود مهره تركت لك ولدها وبناتها اهتمي فيهم هم امانتك ، بس انتو من الحين ابعتبركم صديقاتي وخواتي وبناتي بعد والنونو انا وياكم بنهتم فيه وبنكبره ونربيه ويكبر ويشوف اخته الحلوه نوره ويشوف اخته سجى وباقي خواته واخوه جواد وبنعلمه ان امه كانت مره تحبه وتحبكم بس الله عشانه يحبها وما يبيها تتعب في الحياه اخذها لمكان اجمل ما تدرين يمكن لو بقت كان صار لها شي يزعلها ويوجعها عشان كذا راحت للي ارحم من كل الناس، وتركت اخوكم عندنا عشانها تدري اننا قويات انا وياكم وبنهتم فيه وما بنخليه يحتاج لاحد هي تدري اننا بنكون احلا صديقات عشان كذا تركته لنا صح ولا لا يا نوره؟
نوره هزت راسها وهي تبكي..
العنود بحزن تنهدت ومدت يدها: يلا من الحين الي تشوف نفسها قويه وقد امانة امها وبتكون صديقتي تمد يدها وتشد على يدي ونتحد الحين ونبدا مهمتنا ونهتم في العسول الصغير الي تحت...
نوره ناظرت العنود وهي زامه شفايفها وتبكي بصمت اما سجى كانت تناظر اختها نوره وتنتظرها هي تبادر عشان تسوي مثلها...
العنود ابتسمت بضيق وقالت وهي تحاول تقنعهم بطريقه تناسب صغرهم : عاد انا وياكم بتكون صداقتنا اقوى من صداقتي بخواتكم عشانكم كبار وبتفهمون علي وبقدر اني اعلمكم اسراري وتعلموني اسراركم ونلبس سوا ونشتري اغراضنا واخذ رايكم في شغلات خواتكم وأخوانكم يعني بنكون فريق قوي انا وياكم...
سجى ابتسمت بين دموعها وقالت العنود وهي تغمز: يلا الي تحس نفسها قويه وقد الامانه ومافي دموع وبكاء عشان ما تزعل امها تمد يدها ليدي...
سجى رفعت يدها وناظرت اختها تستئذنها بنظراتها..
وقالت نوره بغصه: جدتي فهده ما تحبك وهي تقول انك اخذتي ابوي مننا ومن امي ولو درت اننا صديقات بتزعل مننا..
العنود شد على يدها الثانيه بضيق من فهده وقالت: يا حبيبتي يا نوره من الأهم عندك فهده ولا امك؟
نوره ببكاء: امي.
العنود بحنيه: لا تصيحين يا روحي لا تصيحين ، طيب دام امك المهمه لازم تنفذين الي قالت عشان ماتزعل منك هي تبيكم تكونون عندي انا تبينا كلنا نهتم في اخوكم الصغير من بتسمعين كلام امك ولا كلام جدتك؟
نوره بغصه : امي.
العنود قربت منها وهي تسحبها لحضنها وتضمها: بعد روحي انتي لا تصيحين امك الحين بترتاح يوم تكونين قويه وتقوين خواتك لا تبكين وتزعلينها..
نوره هزت راسها وهي تبكي بصمت وابتعدت العنود شوي ومدت يدها وقالت: يلا الي معي ترفع يدها ليدي.
نوره مدت يدها وشدت على يد العنود وابتسمت العنود بحنيه وحزن عليهم ومدت سجى يدها وشدت على يد اختها ويد العنود..
وفتحت العنود يديها لهم وارتموا الثنتين لحضنها يبكون ونزلت دموعها وهي تدعي الله يرزقها سعة البال ويعينها تحمل أمانتهم وتهتم فيهم وما تقصر عليهم ما تبي ينظلمون وما يحتاجون احد تبيهم تحت ظل ابوهم وظلها تبيهم ما يزعلون ولا يحزنون قلبها ما يتحمل يشوفهم يبكون من الفقد، الفقد يوجع يوجع حيل ماتبي قلوبهم الصغيره تتحمل شي اكبر من اعمارهم..
باست راس نوره وراس سجى وقالت: خلاص حبيباتي ناموا الحين ناموا يا عيوني ناموا ولا تبكون .
نوره ببكاء: خليك عندنا لا تطلعين.
العنود بحزن هزت راسها وقالت: تعالوا معي لغرفتي ناموا مع اخوكم جواد وخواتكم وانا بروح اخذ النونو من تحت وننام كلنا في غرفتي زين؟
هزت نوره راسها وهي تمسح دموعها الي مو راضيه توقف...
خذتهم العنود وطلعوا من غرفة مهره متوجهين لغرفتها
ووصلوا للغرفة فتحت الباب ودخلت معهم ناظرت السرير وشافت البنات نايمات وبجنبهم اخوهم جواد تنهدت وناظرت نوره و سجى الي دموعهم على خدودهم وقالت بابتسامة حنونه: يلا ادخلو معهم للسرير وناموا..
نوره بهدوء: ما يكفينا..
العنود بحنية: الا بيكفينا احنا كلنا فريق ولازم ننام على سرير واحد ونحس ببعضنا الثاني ونتشارك كل شي الفرح والحزن والضحك والصياح كل شي بنتشاركه من الحين احنا صرنا فريق قوي تمام؟
نوره هزت راسها وتقدمت سجى للسرير ودخلت للفراش وغمضت عيونها ومسحت العنود على راس نوره وقالت: يلا يا عيني انتي بعد ادخلي للسرير ونامي وانا بروح اجيب اخوكم وننام كلنا..
نوره اومئت وتقدمت من السرير وفتحت لها العنود الفراش وانسدحت نوره بجنب خواتها وكان السرير برغم كبره الا انه ضاق فيهم لكن العنود كانت متعمده تخليهم كلهم ينامون على سرير واحد عشان يحسون ببعضهم الثاني وتمر وحشة هالليلة على خير ما تبيهم يحسون بالخوف والرعب في هالليلة بالذات.
جلست العنود بجنب نوره ونزلت لمستواها وباست راسها وهمست لها بحنية: انتي بالذات بتصيرين صديقتي المقربه طيب؟
نوره هزت راسها ومسحت العنود على راسها وقالت: يلا يا عيوني نامي..
نوره بغصه: ماعد بنشوف امي مرة ثانيه..
تنهدت العنود وهي تمسح على راسها: صارت عند ربي ارحم لها.
نوره: من بيمشط شعرنا من بيهتم فينا من بيقول لنا ذاكروا!؟
العنود خلت خدها على خد نوره بحنية وهي تمسح على ذراعها وقالت بحنية: لا تفكرين في شي احنا صديقات وبنسوي كل شي مع بعض انا وياك وبنهتم في خواتك وما بنخليهم يحسون بالنقص طيب؟
اومئت نوره وقالت: انتي تحبينا؟
العنود بحزن: انا مو بس احبكم انتو صرتوا اغلا من عيوني انتو أمانتي يا نوره ان شاء الله ما أقصر معكم...
نوره: دامك كذا طيبه ليه جدتي تقول انك سراقه؟
تنهدت العنود وقالت: جدتك ما تعرفني عشان كذا تقول عني سراقه لكن انتو تعرفوني وبتعرفوني بعد خلاص صرنا صديقات..
هزت نوره راسها وقالت: امي بعد ما تحبك وتقول انك سراقه..
العنود تنهدت وقالت وهي تبي تقفل السالفه ولا تشتت تفكير نوره اكثر : تحبني تحبني لو ما كانت تحبني ما ماكنت قالت لازم اكون انا وياكم فريق قوي صح ولا لا؟
نوره: اي صح.
العنود ابتسمت: يلا اجل نامي تصبحين على خير يا احلا بنوته في الأرض...
نوره سكتت وهي تغمض عيونها وماسكه البكيه لا تطلع وقلبها يوجعها من فراق امها..
حست العنود عليها وبدت تقرأ على راسها بعض الآيات بصوت هادئ وتمسح على راسها لين حست بأنفاسها تنتظم وتنام...
ابتعدت العنود عنهم وتنهدت بحزن ودموعها تنزل وهي تشوفهم نايمات كلهم واخوهم جواد معهم قربت تعدل الفراش عليهم وتوجهت للباب وهي تبي تشوف الصغير الي تركته عند جدة حمدان خذت جوالها قبل تطلع ونزلت الدرج وتوجهت للصالة شافتهم للحين قاعدين ويديهم على روسهم وساكتين وكل وحده حزينه وتفكر بصمت...
تقدمت العنود وهي تشوف ملاك جالسه وعباتها عليها وتوها تجي من بيت رحمه اول ما سمعت بالخبر تقدمت العنود من جدة حمدان وخذت الصغير وناظرت الحريم الي قاعدين برغم تأخر الوقت وشافت فَي جالسه ومتوتره وتفرك يديها ببعض...
سمعت صوت فهده تقول: عطيني جراح..
رفعت العنود راسها وقالت: نعم؟
فهده: هاتي جراح
العنود ناظرت الطفل الي بين يديها نايم بملامح وجهه الملائكية البريئة وقالت: اسمه مو جراح فاهد للحين ما سماه..
فهده بعصبيه: انا سميته واسمه جراح والحين هاتيه لا تذبحينه مثل ما ذبحتي امه بقهرها على زوجها..
العنود بعصبيه مماثله: اتقي الله الدنيا عزا وقلوبنا موجوعه لا تقعدين ترمين كلام..
ملاك وقفت وهي تحس دمها يفور من طاري جراح وتقدمت من العنود ووقف بجنبها وشدت على ذراعها وكانها تقول لها انا معك..
فهده بعصبيه: يا الكذوب وين قلبك ينوجع وهي ماتت بسببك؟
الحريم كانوا يناظرون بعض بصمت وفهده معصبه وواضح ناويه الشر: والولد هذا عطيني هو ماني تاركه ولد المسكينه بين يديك تذبحينه ولا تسوين فيه شي..
اتسعت عيون العنود بصدمه من كلامها الي مو في وقته أبداً...
ملاك بحده: اقول يا عجوز النار اتقي الله في عمرك رجل في القبر ورجل في الدنيا واحنا في عزا وكلنا حزنانين على مهره الله يرحمها وانتي كل همك تنفثين سمّك في كل مكان ارحمي عمرك الدنيا حياة وموت..
العنود هزت راسها وقالت بحده مماثله: والبريئ هذا ما بيتسمى جراح لو على جثتي..
فهده وقفت بعصبيه والحريم وقفوا كلهم وهم متوترين من الجو ويتهامسون: اسمه جراح وغصب عنك وعن هالي جنبك ولد ولدي بيقعد معي وانا الي بربيه ماني تاركته عند حيايا مثلكم..
ملاك بعصبيه: خفي علينا يالمصلية الصايمه انتي كل البلا من ورا راسك ما تخافين ربك ولا تتعضين..
غرور نطقت بعصبيه: انتي لا تتكلمين ولا تقولين كلمة وحده، المصايب ماجت الا من ورا راسك ذبحتي شيخنا وفرقتينا عن عيالنا عسى الله يوجع قلبك في عيالك..
ملاك شدت على يدها بعصبيه: عساكم تلحقون شيخكم القاتل النمرود وتحشرون معه...
فهده رفعت عصاها: انتي الظاهر يبي لك من يكسر راسك وعضامك الشيخ جراح تاج على راسك وراس كل الي موجودين وان سمعت لك كلمه والله لكسر راسك..
ملاك بحده: تاج راسك انتي وقطيعك الي ما يعصون لك كلمة اما احنا خلقنا احرار من اول جد لين اخر حفيد وحقنا ما نسكت عنه وناخذه غصب عن الي يرضى والي ما يرضى وهالولد والله والله ما يتسمى جراح..
غرور بعصبيه تقدمت تبي تضرب ملاك لكن مسكوها الحريم وهم يهدونها وقالت بصراخ: انتي يالحيه وش دخلك بيننا انتي ليه رجعتي لعيلتنا الحق مب عليك الحق على جواد ولدي الي مخليك بيننا والله والله لنتف راسك..
العنود بحده وهي تهز الولد الي يبكي : والله ان مديتي يد عليها لنمد عشر عليك..
فهده بعصبيه: فيك خير مدي يدك والله ان نطردكم من هالبيت مثل الكلاب...
ملاك: والله هالبيت لي وللعنود مثل ماهو لك ولضرتك ذي هذا بيت ازواجنا وبيت عيالنا وان فيك خير اطردينا..
غرور صرخت بجنون: ماعد باقي الا هي بنت خلف والهنوف تشاركنا في البيت وفي حلالنا هذا الي نااقص..
ابتسمت ملاك على جنب تقهرها وقالت: شفتي عاد اخذتوا على جدي دكان وخذيتوا على ابوي نص دكان وهذا انا جيت اخذ بيتكم الا يا العنود اتوقع القسم الكبير في البيت لولدك بما انه ولد وبعد لولدك الصغير هذا الي بين يديك..
ابتسمت العنود وناظرت الطفل الي نام وهي تهزه: اي والله صادقه دام الأخوان كلن طلع بورثه وهذا البيت بقي لفاهد وكم شي فيه لجواد وهادي اتوقع نصه لعيالي وبناتي الي فوق نايمين..
ابتسمت ملاك تقهرهم وقالت: الله يهنيهم فيه.
غرور بحده: فكوني عليها فكوووني....
جدة حمدان بعصبيه: اتقوا الله اتقوا الله وخافوا من ربي الدنيا عزا وانتو تتكايدون حسبي الله ونعم الوكيل ما عد فيه احترام للميت ولا للمشاعر حسبي الله ونعم الوكيل..
فهده بحده: مب انتي الي بتعلمينا شلون نتقي الله..
فَي بعصبيه: هيي هيي حدك الا جدتي..
جدة حمدان بحده: فَي اسكتي..
فَي بعصبيه وهي تتذكر اهلهم الي ماتوا : ماني ساكته وعجوز النار هذي تتكلم معك بهالأسلوب..
فهده: والله وطلعت السنتكم طلعــــــت ناسين اننا ضفيناكم ورحمةً من عيالنا جابوكم هالبيت!!..
فَي بحده: هالبيت مثل ماهو لكم لنا بعد ويمكن اكثر طاردين جدي وماخذين كل حلاله بعد..
ملاك ابتسمت وقالت: يا زين الدنيا لا دارت وردت لكل انسان حقه..
غرور ودمها يفور من ملاك: انتييي اسكتي لا تتكلمين..
العنود بحده: الا تتكلم من حقها..
فَي: غصب عن الي يرضى والي ما يرضى كلامها صحيح وكل صاحب حق بياخذ حقه والدنيا دواره يا ام نمر..
نطقت اسم نمر بعصبيه كبيره والحقد يشعل في قلبها براكين..
غرور: والله هذا الي ناقص عدواتنا واقفين بنص بيتنا وعيالنا راضين...
ملاك: والله ما عادينا احد اخذنا حقنا هذا كل شي.
فَي: لا ما اخذنا حقنا باقي حقوق كثيره لازم تنوخذ..
ملاك ناظرت فَي باستغراب تبي تفهم وش قصدها وقالت غرور: وش قصدك انتي بعد!!!.
فَي: مدري يا ام نمر..
جدة حمدان: فَي اسكتي لا تسوين مثلهم احنا في عزا..
سكتت فَي وهي ترتجف والحقد الي في قلبها تحسه كل ماله يكبر اكثر واكثر عليهم...
العنود: تأخر الوقت خلونا نروح نرتاح وننام بكره عزا والناس بتجي..
فهده: هاتي الولد.
العنود: الولد أمانتي .
فهده: قلت لك هاتي الولد..
طنشتها العنود وتوجهت للدرج بتطلع..
ولحقتها العجوز فهده ومدت يدها وسحبت شعر العنود بكل حقد وكره وصرخت العنود وهي تضم الولد لها لا يصير له شي..
وركضت ملاك بسرعه لهم وهي تفك فهده عن العنود لكن ما قدرت فعضت يد فهده بكل قوتها واعتلى صراخ الحريم وهم يجتمعون عليهم يفكونهم من بعض...
ونطت فَي معهم وهي لأول مره في حياتها تحس بهالحقد والكره وبدت تضرب في اي وحده تحاول تبعد ملاك عن فهده...
اما العنود كانت طايحه في الارض وضامه الصغير لصدرها وهو يبكي وصياحه مالي البيت !.
وملاك كانت عاضه يد فهده وهي ما صدقت انه صار سبب يخليها تطلع حقدها عليهم وغرور بدت تضرب في ملاك..
لكن فَي مسكتها من شوشتها الي باقيه في راسها ورمتها على الارض بقوه واعتلى صراخ غرور من وجع ضهره وابتسمت فَي بكره وقالت: حقك يا ام نمر...
كانت مشاعل ام هادي واقفه بعيد وخايفه وما تدري شلون تفك المشكله وصوت الحريم مالي البيت
و جدة حمدان تصرخ عليهم: اتقووو الله خافوا ربكم...
واعتلى صوت العجايز بوجع من ضهورهم..
لكن فهده برغم كبر سنها الا انها كانت عجوز قويه جسد وحطت حيلها كله على العنود و فَي انتبهت ان الولد يبكي والعنود تحاول تحميه من ضربات فهده الي تجيها ركضت فَي بسرعه لخلف فهده ومدت يدها لعنق فهده وبحركه بسيطه طيحتها مغمى عليها..
ووقفت العنود برعب وهي تضم الولد لها وقالت ملاك بخوف: وش سويتي؟؟
فَي بخوف: مافيها شي اغمى عليها بس..
ملاك: وش سويتي؟
فَي رفعت يدها واشرت على عنقها: انا ممرضه وخليتها تفقد وعيها لا تخافون مافيها شي..
ابتسمت ملاك وهي تتنفس بسرعه وناظرت غرور الي تصرخ من ضهرها والحريم معصبات واصواتهم مختلفه ويساعدون غرور تجلس..
العنود ناظرت فَي و ملاك وغمزت لهم وركضوا كلهم للدرج وطلعوا لغرفة العنود ..
و جدة حمدان كانت معصبه من الي صار وهي ناقده على العجايز قبل البنات وراحت لغرفتها وهي تدعي لمهره بالرحمه وتفرقوا الحريم وكل وحده رجعت لبيتها وصارت سيرة حريم آل فارع في كل لسان الشيخان انضربوا من حريم عيالهم...
اما عيال جراح سمعوا الصياح والصراخ وكانوا يحسبونه عشان المتوفيه ما يدرون عن المعركه الي صارت وكانوا معصبين من صراخ الحريم والمجلس مليان رجال لكنه عزا الحين ما يبون تزداد المشاكل ..
وهم يصبرون فاهد ويهدونه..
كانت العنود تمشي في الغرفه وتهز الصغير وهو يصيح والبنات انزعجوا من صراخ اخوهم وصحوا وملاك و فَي قاعدين ويهزون رجولهم بقلق..
العنود رفعت الجوال مره رابعه وهي تدق على فاهد تبيه يجيب حليب عشان يرضعون الصغير لكنه ما يرد..
العنود رفعت راسها وناظرت ملاك: دقي على زوجك فاهد ما يرد.
ملاك هزت راسها وطلعت جوالها وهي تدق على رقم جواد بينما فَي ساكته وتناظرهم..
ملاك اول ما سمعت صوت جواد: هلا جواد وينك؟
جواد بضيق: في المستشفى للحين ما خلصنا الإجراءات..
ملاك بحزن: طيب دق على واحد من اخوانك يجيبون حليب الصغير يصيح مو عارفين وش نسوي له..
جواد بحزن: والله العظيم قلبي متقطع على هالصغير..
ملاك زمت شفايفها وهي تحس بحنية جواد من صوته:
الله يرحمها وما شاء الله هو بيد خالته مابتقصر معه..
جواد: الله يستر عليها بنت الأجواد..
ملاك: الحين خلي احد يجيب له مستلزماته..
جواد: طالع الحين من المستشفى وباخذ له كل شي يحتاجه ويناسب عمره..
ملاك ابتسمت: زين لا تتأخر واضح انه من نصيب عيال فاهد ان عمهم الحنون الي يهتم بصحتهم...
ابتسم جواد بحزن وهمس: الله يعين يلا استودعتك الله..
ملاك: في امان الله..
ابتسمت العنود وقالت: اي والله صادقه قبله جواد والحين هالصغير..
فَي: من جواد ولدك؟
العنود: اي ولدي ولدته في الشهر السادس وكان من الصعب انه يعيش لكن الحمدلله عمه كان موجود واهتم بكل شي وخلاه داخل اجهزه مخصصه لحديثي الولاده الخدج...
فَي ابتسمت: ما شاء الله الله يحفظه..
ملاك ناظرت فَي وقالت: انتي بعد دكتوره صح؟
فَي بأبتسامة: ممرضة.
ملاك: ما شاء الله عليك يا زين ما سويتي في عجوز النار..
ابتسمت العنود وهمست: خفضوا صوتكم عشان البنات ينامون..
وقفت ملاك و قالت: اعذريني انا بروح لغرفتي بشوف جود خليتها تروح للغرفه تكمل نومها..
فَي وقفت: وانا بروح انام..
العنود: لا يبنات ما اقصد تروحون بس تخفضون صوتكم.
ملاك بمزح: لا عاد خلاص كسرتي بخواطرنا...
العنود ابتسمت بضيق: زين زين..
ملاك تقدمت وهي تبوس الصغير: يا ربي احفظه، يا حظك عاد صرت عند خالتك الحلوه عنود..
ابتسمت العنود وقالت: الله يجعلني قد الأمانه..
ملاك: قدها يا عيوني قدها ان شاء الله وان احتجتيني في شي انا موجوده..
فَي: وانا بعد لا تترددين علميني..
العنود: ما تقصرون..
ملاك: اول ما يجيب جواد الأغراض بجيبهم لك..
هزت العنود راسها وهي تهز الولد على خفيف وطلعت ملاك ومعها فَي متوجهين لغرفهم وقالت ملاك: متأكده ما ماتت؟
ضحكت فَي بهدوء: لا لا.
ملاك ميلت فمها: خساره..
ضحكت فَي وقالت: تصبحي على خير.
ملاك: وانتي من أهله..
افترقوا وكل وحده فيهم راحت لغرفتها تنام..
اما العنود بقت تمشي في الولد وتحاول تنيمه وعينها على البنات الي ناموا من جديد..
مر الوقت وجاء جواد ودخّل الأغراض لملاك وهي خذتهم للعنود ورجعت لغرفتها..
واخيراً نام الصغير وانسدحت العنود معه على وحده من الكنبات وهي تحس ضهرها يوجعك من بعد ضرب فهده لها..
.
.
.
وبقوا الرجال في المجلس اما حمدان فكان في عالم لحاله قاعد في غرفته ويشتغل طول الليل ويتواصل مع الشركه الي تعتمد عليها شركة Jsh مادياًّ ..
يبي يخسرهم في أسرع وقت..
سمع صراخ الحريم واستحقرهم بسبب صراخهم حتى لو كانوا حزينين لا يصرخون كذا!!.
الصراخ عند موت احد من عادات الجاهليه وهي تعتبر أذم عاده!
من المفترض التحلي بالصبر والدعاء مو الصياح والنياح!
_____
اليوم التالي..
وصلت الجثه وخذوها الرجال للمسجد يصلون عليها ومن بعدها توجهوا للمقبره..
كانت فهده قد طلبت منهم يجيبونها للبيت يشوفونها ويودعونها لكن العنود وقفت في وجوههم ورفضت حفاظاً على مشاعر بناتها وعلى قلوبهم ماتبيهم يشوفون امهم ميته تبيهم يحتفظون بصورتها الحيه في عيونهم وبالهم ما تبي يرسخ في بالهم صورتها وهي ميته...
واعترضت فهده وكانت بتصير مشكلة لكن فاهد أيد كلام العنود ورفض دخول الجثه للبيت..
وتم الصلاة على مهره وتمت مراسم الدفن واجتمعوا اهل الديره والأقارب ومعارفهم في البيت يعزونهم..
___
" غيداء "
نزلت من سيارة صقر وهي هادئة على غير العادة وتفكر في كلام صقر الي قبل شوي يقول انه بيسافر هو وافنان اليوم الظهر وهي تمسك شغله في الشركة تضايقت كثير مو عشانها بتمسك شغله عشانها بتشوف هادي كثير اليوم..
ودعت صقر بيدها بهدوء ودخلت للشركة وهي ساكته وعقدت حواجبها وهي تشوف الموظفين يبتسمون لها كملت طريقها وشافت وحده من الموظفات تستقبلها بابتسامة عريضة: هلا هلا استاذه غيداء نورت الشركه.
عقدت حواجبها ونطقت باستغراب: منورة فيكم.
تخطتها ومشت عنهم وشافت وحده ثانيه ابتسمت لها وقالت: هلا والله استاذه غيداء نورت الشركه والله.
غيداء ابتسمت بتسليك وهي مستغربه من الوضع: نورك حبيبتي..
مشت عنها تاركتها بأستغراب وهي تناظر الموظفين كلهم يبتسمون لها كل ما مرت من عند أحد...
توجهت للمصعد وقبل تدخل قابلت احد الموظفين الي ابتسم بوسع وقال: هلا والله مديرتنا الجديده!.
مديرة جديده!!!.
ترددت الجملة في بال غيداء بتساؤل وقالت: مديره جديده؟
ابتسم الموظف بهدوء وراح عنها وفي يده الملفات وناظرته غيداء لين اختفى ورفعت حواجبها بأستغراب ودخلت للاصنصير وناظرت نفسها تعدل نقابها وانتظرت لثواني وانفتح الأصنصير وطلعت منه وفتحت فمها بذهول وهي تشوف الموظفين كلهم مصطفين صف واحد لين مكتبها وصفقوا لها يوم طلعت من الأصنصير!...
بلعت ريقها وهي تناظرهم كلهم بتوتر وأستغراب..
وشافت الموظفين مبتسمين لها وقالت بتوتر: بسم الله وش فيكم؟
تقدمت وحده من الموظفات وعلى وجهها ابتسامة هادئه: نورتي شركتك..
مدت لها بوكية ورد وخذتها غيداء وهي تناظرهم بأستغراب وهمست للموظفة: وش صاير؟
ابتسمت الموظفة واشرت لها تمشي...
مشت غيداء مع الموظفة بأستغراب وشافت مكتب هادي مفتوح ومليان ورد اتسعت عيونها وبلعت ريقها وهي تناظرهم بتوتر..
الموظفة بابتسامة: نورتي مكتبك الجديد!
غيداء: نعم؟ مكتب مين كلنا ندري ان هالمكتب للأستاذ هادي.
الموظفة: الاستاذ هادي مجهز هالأعتذار لك اعتذار رسمي من الشركة ومن كل موظفيها على سوء التفاهم الي صار البارح وحنا كلنا مو راضين عن الي صار لك عشان كذا نعتذر منك جميعاً وعشان يثبت لك الأستاذ هادي ان الشركة تثق فيك تمام الثقه ترك لك إدارة الشركة لمدة ثلاث ايام ولك الحق في التصرف كيف ما بغيتي...
ابتسمت غيداء بذهول وقالت: والله!!
الموظفة ابتسمت وهزت راسها
غيداء بتوتر ناظرت المكتب وأسمها الموجود على المكتب بالخط العريض " مديرة الشركة غيداء منصور "
ضحكت بذهول وأشرت على نفسها: انا!
الموظفة اومئت بابتسامة وقالت: بالضبط انتي تستاهلين اكثر..
غيداء بذهول: والله تفاجأت!!
الموظفة: هذا كأعتذار من الإستاذ هادي عن سوء الفهم الي صار امس..
غيداء بلعت ريقها وتلفتت وهي تشوف الموظفين رجعوا لشغلهم: طـ.. طيب وينه الأستاذ هادي؟
الموظفة بأستغراب: والله كان واقف هنا من الصبح عشان يكون موجود ويعتذر منك ويقدمك للمنصب الجديد بس مدري وش صار وطلع مسرع من الشركه وقال انتو قومو بالواجب..
غيداء اومئت: مشكورين والله فرحتوا قلبي..
الموظفة: تستاهل مديرتنا بالتوفيق ولو تبين شي علميني.
غيداء: ءء... بسئلك سهى وينها؟
الموظفة: سهى! سهى طردها الأستاذ هادي بعد طلوعك من الشركه مباشرة..
غيداء اتسعت عيونها بصدمه وهزت الموظفة راسها واستئذنت منها وراحت لشغلها وغيداء دخلت للمكتب وقفلت الباب وصدت عن الموظفين ورفعت يدها لفمها تكتم صرختها الحماسيه وراحت للورد الكثير على المكتب بلونه الابيض والأحمر! ..
بلعت غيداء ريقها وجتها لحظة ادراك لألوان الورده وكنه يلمح لها عن فستانها وأكسسواراتها في اللقاء الاول!!!؟.
هزت راسها تمسح هالأفكار من راسها وتقدمت بكل حماس وخذت لها ورده وجلست على كرسي هادي ودارت بسعادة وقالت: صــــــــــرت مديـــــرة!..
انتبهت غيداء على نفسها وعلى نظرات الموظفات وتحنحن وعدلت جلستها وفتحت الملف الي امامها ونزلت راسها وهي تعض شفتها تكتم أبتسامتها والسعادة ماليه قلبها: اخخ والله وطلعت تعرف تعتذر يا هادي !.
ابتسمت وهي تناظر المكتب وتمرر يدها عليه بحماس وسعادة وبدت تفتح الأدراج بأبتسامة تشوف وش فيها وفتحت الدرج الي امامها وتلاشت ابتسامتها وعبس وجهها وعقدت حواجبها وهي تشوف الي أمامها!.
لابـــــتـوب!
جــــوال!.
لكنه مب أي لابتوب ولا أي جوال!
هالجوال الي عطته لهادي قبل سبع سنوات!
رفعت يدها لفمها تمنع شهقتها واتسعت عيونها بصدمه وهي مو مستوعبه الي تشوفه شلون بعد كل هالسنين يكون محتفظ فيهم! .
ارتجف قلبها وهي تسند ظهرها على الكرسي وتتذكر مواقفهم مع بعضهم!..
نزلت راسها بين يديها تحاول تستوعب الي شافته..
...
على الخط السريع..
كان هادي في سيارته ويده على جبينه بحزن وتوه يوصله خبر وفاة زوجة اخوه توه يعرف الي صار والحزن قطع قلبه وعلى طول مسك خط للديرة..
رن جواله رفعه ورد: هلا جواد..
جواد بعصبيه: قلت لك لا تجي بذا الوقت خلاص دفناها!.
هادي بقهر: ماني تارك اخوي وبجيكم انا اصلاً متضايق منكم ليه ما علمتوني من قبل!!!؟؟
جواد تنهد: هادي يرحم والديك لا تجي الحين خلك وفاهد بنفسه يقول لا يجي هالوقت..
هادي: تأخر الوقت مابقى الا شوي ووصلت مع السلامه..
قفل هادي وهو يسرع اكثر بيوصل لهم قبل الظهر..
_____
عند فَي كانت جالسه على جوالها الي جابه لها حمدان الصبح ابتسمت بهدوء وهي تتذكر الي صار الصبح..
.
.
.
.
سمعت صوت الباب وعفست ملامحها بنعاس ووقفت
توجهت للباب وفتحته لكنها ارتدت على وراها بسرعه وهي تشوف حمدان الي واقف..
حمدان بهمس: افتحي بسرعه لاحد يشوفني..
فتحت الباب ودخل حمدان وناظرها بهدوء وهو يشوف شكلها بعد النوم ونزلت فَي راسها بخجل وقالت: وش تبي؟
حمدان ابتسم وقال: جيت ابشرك!.
رفعت فَي راسها وهزته بتساؤل؟
حمدان اتسعت أبتسامته اكثر وقال وهو يفتح يديه بحماس: شركة Jsh بتعلن أفلاسها بعد ساعات!.
صرخت فَي بحماس: شلووون..
حمدان ضحك بسعاده كبيره وشالها ودار فيها واعتلى ضحكها وهي خجلانه منه وفرحانه من فرحته...
نزلها حمدان وكانت قريب منه حيل وعلى وجهه ابتسامة هادئة وقال: سويتها من بعد تخطيط طويل وتعب!..
فَي بأبتسامة: مبروك..
ابتسم لها حمدان وابتعدت عنه فَي بخجل وهي ترجع شعرها لخلف أذنها..
وقال حمدان بسعاده: الحمدلله الحمدلله تحقق الي سعيت له كثير..
فَي: وش سويت؟ وش صار؟
حمدان تنهد براحه كبيره وقال: أفلستهم بعد ساعات قليلة بس بيعلنون أفلاسهم بكل وجع وقهر..
فَي تلاشت ابتسامتها وقالت: وغيداء وصقر؟
حمدان: لا تخافين انا اعرف وش سويت غيداء و صقر ما بيصيبهم شي وأملاك صقر هي الي بتبقى لكن ما بتكفي لتكون شركة..
فَي ابتسمت وقالت: يعني عيال جراح أفلسوا؟
حمدان هز راسه وقال: افلسوا يا سعادتي يوم يتلقون الخبر...
فَي بحماس: ياليت ندري وش بيسوون..
حمدان ابتسم: مب مشكله عني انا خلاص ذقت طعم الأنتصار باقي الأنتصار الأكبر وهو راس نمر..
هزت فَي راسها بالموافقه وقالت: صحيح.
حمدان طلع الجوال من جيبه وقال: خذي هذا نتواصل منه وبعلمك اذا احتجتك بشي..
فَي هزت راسها بأبتسامة وخذت الجوال وقالت: مشكور..
حمدان ابتسم: واذا قدرت اعرف ردة فعلهم علمتك..
فَي هزت راسها بالموافقه وقال حمدان: انا طالع الحين تبين شي؟
فَي هزت راسها بالرفض وقالت: ترى زوجة ولدهم توفت..
حمدان اومئ وقال: نازل لهم اساساً الحين بدأ الوقت اني اختلط فيهم كثير..
فَي: انتبه.
حمدان: وانتي بعد..
ابتسمت فَي بهدوء وطلع حمدان بسرعه من الغرفه وقفلت فَي الباب وتوجهت للسرير..
.
.
.
كتبت رقم غيداء الي حافظته وناظرته وهي ناويه تدق عليها وتشكرها على مساعدتها لهم في موضوع القضية...
دقت على رقم غيداء وانتظرت شوي وجاها رد غيداء: نعم؟
فَي بأبتسامة: هاااي هذي انا فَي..
غيداء ابتسمت: هلا هلا فَي يا مرحبا بهالصوت والله..
فَي: هلا فيك يا روحي كيفك؟
غيداء: الحمدلله بخير وانتي كيفك؟
فَي: بخير بخير بخير مررره مبسوطه..
غيداء ضحكت: الحمدلله حتى انا مره مبسوطه..
فَي بسعاده: وش الي مخليك مبسوطه؟
غيداء: علميني انتي وش الي مخليك مبسوطه؟
فَي وهي تلعب بشعرها: اووه انا سالفه طويله صارت معي..
غيداء: راايقه على الآخر ومستعده اسمعك غردي..
فَي ضحكت: اول شي حابه اشكرك مرره يا روحي..
غيداء: عشان وش؟
فَي بحماس: اول شي بعلمك وش صار معي..
غيداء ضحكت: طيب تفضلي..
فَي صرخت بحماس: حمدان زوووجيييي..
اتسعت عيون غيداء وهمست: بسم الله عليك دخلتي ديرة المجانين وانجنيتي مثلهم؟
فَي ضحكت: لا والله اتكلم معك من جد..
غيداء عدلت جلستها: صبر صبر وش قاعده تقولين انتي؟
فَي بأبتسامة: ااخ يا غيداء شغلات ما تتصدق
غيداء بحماس: بنت حمستيني وش صار؟!!
فَي: اول شي يا عزيزتي الي صار اني سمعت جدتي تكلم العجوز فهده اني زوجة حمدان جدي مزوجني له يوم كنت صغيره كان خايف يموت واضيع من بعده...
غيداء بصدمه: وشششش!!!؟
ضحكت فَي: والله
غيداء: لحظه لحظه صوتك مبسوط؟ مبسسسوطه يا حيوانه؟!!؟؟
فَي بسعاده: كثير كثييررر يا غيداء!
غيداء: لا لا لحظه في شي غلط وش قاعده تقولين انتي وش صار وين الي تشكي وتبكي من حمدان؟!!!
فَي بأبتسامة: تغير كل شي
غيداء: فَي وشششش صاير لا تجلطيني علميني كل شي..
فَي: بقول لك سر بس يا ويلك يا ويلك تعلمين احد
غيداء بحماس: تكلمييي يا فَي وش قاعد يصير بدون علمي...
فَي: اول شي بقول لك بالترتيب حمدان مو فاقد الذاكره تخيلي!!
غيداء تلاشت ابتسامتها وقالت: شلون؟
فَي بحماس: طلع يبي ينتقم من عيال جراح يا غيداء تخيلي حمدان مو فاقد الذاكره ويوم صارحته اني صرت اعرف انه زوجي اعترف لي بطريقه غير مباشره انه يحبني وفوق هذا كله قال لي انه يبي ينتقم من عيال جراح وكل هذي السنين وهو يبي ينتقم منهم..
غيداء سكتت وقالت بهدوء: ليه؟ وشلون؟
فَي: شوفي والله حمدان ما يبي يضر احد بس يبي ياخذ حقنا منهم..
غيداء تذكرت كلام هادي عن حمدان وعن شركة فيّان وهمست: اها يعني يعرف فيّان؟
فَي ضحكت بقوه: يعرف فيّان؟؟؟ هو فيّان يا غيداء مستوعبه!
اتسعت عيون غيداء بصدمه واقشعر جسدها: فَي انتي وش تقولين؟
فَي بأبتسامة سعاده : مبسوووطه كثير يا غيداء احنا اغنياء أخيراً تحقق حلمي..
غيداء بحده: فَي لحظه انتي وش قاعده تقولين ليه ينتقم منهم وش يبي؟
فَي: غيداء لا تخافين ما بيضرك انتي واخوك هو واعدني قبل شوي قايل لي شركة Jsh بتعلن افلاسها لكن صقر املاكه مالها دخل في اي شي...
غيداء وقفت بصدمه ورمشت اكثر من مره بصدمه وهي تسمع ثرثرة فَي وسعادتها بالي صار في حياتها والتغيير الكبير الي صار في حياتها...
حست غيداء بالدوار وجلست بسرعه وقالت وأنفاسها متسارعه: فَي بكلمك بعدين..
قفلت بوجه فَي ووقفت بسرعه وجت بتطلع من المكتب لكن انفتح الباب بسرعه وكان السكرتير عبد العزيز ووجهه مخطوف بلعت غيداء ريقها وقالت: وش فيك!
عبد العزيز: مصيبه..
غيداء: وشش صار تكلم؟؟؟
عبد العزيز برجفه: وصلنا قبل شوي تقارير انتهاء العقود مع جميع الشركات الي داخله معنا وجميع الأسهم طارت مننا!!...
غيداء رفعت يدها لفمها بصدمه وقالت: مستحيل مستحيل..
عبد العزيز: والله العظيم كل الشركات الغت جميع العقود والأسهم كلها راحت مننا!!..
غيداء بعصبيه: شلووون طارت كل الأسهم وشلون يلغون كل العقود مب كيفهم الشغله في بنود بيننا وبينهم!!!..
عبد العزيز: مسقطين عننا كل الأحقيه في البنود بسبب مخالفات مطلعينها علينا كلها كاذبه !..
غيداء هزت راسها بصدمه وهي تحس انها بدت تفقد وعيها توجهت للمكتب بسرعه وجلست على الكرسي واشرت له يطلع طلع عبد العزيز وهو معصب ويحاول يتواصل مع الأشخاص ذو العلاقة لكن بدون فايده ماحد يرد عليه...
غيداء مسكت راسها وهي تحسه بينفجر وكلام فَي يتردد في بالها..
( قبل شوي قايل لي شركة Jsh بتعلن افلاسها لكن صقر املاكه مالها دخل في اي شي...)
(قبل شوي قايل لي شركة Jsh بتعلن افلاسها لكن صقر املاكه مالها دخل في اي شي...)
(شركة Jsh بتعلن افلاسها).
(تعلن أفلاسها) ..!!
وكلام عبد العزيز يتردد صداه في ذهنها..
( وصلنا قبل شوي تقارير انتهاء العقود مع جميع الشركات الي داخله معنا وجميع الأسهم طارت مننا!!...)..
( جميع الأسهم طارت مننا).
(بتعلن افلاسها)...
نزلت دموع غيداء ورفعت يدها بسرعه ومسحتهم بقوه وهمست: أنا مديرة الشركة وانا الي برجع حقها..
خذت جوالها ودخلت على رقم هادي ودقت عليه وهي تشد على يدها بقوه....
وصل هادي للديرة ووقف سيارته عند باب بيتهم ونزل منها وسمع صوت جواله يرن..
ناظر الجوال وشاف رقم غيداء تسارعت نبضات قلبه وأبتسم وهو يتذكر الإعتذار الي جهزه لها اكيد داقه تشكره ولا تقول له شي..
رجع لمكانه في السيارة وفتح الخط وقال بأبتسامة: هلا...
غيداء بصوت راجف: هادي وينك!..
عقد حواجبه وعض شفته يكتم أبتسامته وقال: ويني؟
غيداء رفعت يدها تشد على راسها: هادي وينك بسرعه قريب من الشركه انت؟
هادي عض يده يكتم حماسه وقال وهو يتحنحن: لا والله بعيد ليه آمري وش تبين؟
غيداء نزلت دموعها وقالت: هادي!..
ارتجف قلبه من اسمه بنطقها وصوتها الراجف همس لا شعورياً: لبيه..
غيداء بعصبيه: مصيبه يا هادي مصيبه..
هادي فز وعدل جلسته: مصيبه وش!!؟؟
غيداء بعصبيه: طلع معك حق حمدان مصيبه وطاحت على روسنا حمدان هو نفسه فيّان يا هادي وهو يبي ينتقم منكم وبعد مو فاقد للذاكره هو والظاهر انه يمثل عليكم عشان ينتقم...
هادي بردت اطرافه وهمس: غيداء وش تقولين؟
غيداء ببكاء: هادي فَي قايله لي حمدان معلمها اننا بنعلن افلاسنا بعد ساعات والحين عبد العزيز داخل للمكتب وقال وصلنا قبل شوي تقارير انتهاء العقود مع جميع الشركات الي داخله معنا وجميع الأسهم طارت مننا.. افلسنا يا هادي طارت كل شركتنا..
طاح الجوال من هادي بصدمه وهو يسمع كلامها واتسعت عيونه بقوه واشتدت اعصابه وبرزت العروق في عنقه وفتح باب السياره بقوه وركض للحوش وهو ما يشوف قدامه وصرخ بكل صوته: حــــــــــــــــــــــــــــــــــمدان!!! ..
يتبع...
رواية انتي ربيع العمر في كل الفصول! الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم rned 🖤
... .
صرخ هادي بكل صوته: حــــــــمــــــــدان!..
دخل بخطوات مستعجله داخل للحوش هو يصرخ بأسم حمدان...
وقف الرجال اللي في المجلس كلهم وهم مستغربين من الصراخ وما هي إلا ثواني ودخل عليهم هادي المجلس كالإعصار ثاير ما يشوف قدامه..
وجت عينه على حمدان اللي كان توه يقعد معهم وتقدم منه بكل عصبيه ووقف حمدان تلقائيّاً و سدد له لكمة على وجهه طيحت حمدان على الارض..
صرخ جواد بعصبيه على هادي وتقدم منه ودفّه وقال: وش قاعد تسوي انت؟؟!!
ألجد اتسعت عيونه بصدمه وتحرك بكرسيه متقدم منهم وهو مصدوم من اللي سواه هادي لحمدان
وفزع لهم فاهد وهو يمسك هادي بعصبيه وحمد ركض يرفع حمده من على الارض وهو يسنده ورجال كلهم واقفين ويناظرون بعضهم ما يدرون وش اللي قاعد يصير.!
مصدومين وكأن الحرب بدأت تشتعل ما بين نساء ورجال آل فارع...
هادي بصراخ وهو يحاول يفك نفسه من يدين جواد وفاهد: وش تحسب نفسسسك تسوي؟؟
حمدان رفع راسه وناظر هادي ورفع يده يمسح الدم من فمه وهو يناظره بتوعد..
جد حمدان بخوف وهو يرتجف: وش سوويــــــــت يا ولد ليه تضرب حمدان؟
جواد بعصبيه دف هادي وقال: مهبول انت جاك بلا؟
هادي بعصبيه: والله والله لندمك يالكلب والله لشرب من دمك مب انا الي تستغفلني وتلعب عليي..
فاهد شد على هادي بعصبيه وسحبه معه وطلعه من المجلس والرجال يتكلمون مابينهم وهم ناقدين على الي يصير في عائلة جراح..
وحمدان نفض نفسه من حمد وطلع للحوش وهو يتوعد في هادي
و يوسف اخذ عمه وطلعه للحوش وطلعوا عيال جراح كلهم من المجلس والرجال جلسوا وهم يتناقشون حول الي صار...
__
فاهد بعصبيه: وش هالوغدنه يا هادي؟!!
جواد بعصبيه مماثله: وش بلاك على الرجال احنا في عزاء! !!!..
هادي بأنفعال: هذا الكلب سايقها علينا مب فاقد الذاكره وقاعد يدمرنا بدون ما نحس عليه..
جواد بصدمه ناظر حمدان الي واقف امامهم بكل شموخ ويفكر شلون عرفوا عنه ووش يعرفون؟
الجد برجفه: انت وش قاعد تقول؟ حمدان وش بينه وبينكم؟
هادي وهو يرتجف من العصبيه والقهر وصوته يحس انه صار مبحوح من الغيظ اللي يحس فيه ناظر اخوانه وقال: حمدان قاعد يسوقها علينا يسوقها علينا ما هو مريض ولا فاقد الذاكره!! حمدان هذا هو سبب كل المصاب اللي قاعده تصير فينا وهو نفسه يا جواد هو نفسه فيّان صاحب شركه فيّان...
يا جواد هو اللي يبي يخرب علينا شركتنا واللي قاعد من شهور يدمر لنا كل صفقاتنا واليوم كل الشركات ألغت كل العقود اللي معنا وكل البنود اللي بيننا وبينهم التغتوا بطريقه ما ندري عنها شلون؟ وكيف؟ ما ندري وهو نفسه السبب هو يا جواد السبب هو اللي دمر شركتنا واملاكنا وقاعد يسوقها علينا انه فاقد الذاكره وداخل بيننا والله اعلم ليه داخل بيننا؟ هذا اللي قاعد بيننا شيطان يا جواد شيطان!! ما ادري وش اللي في باله ولا وش يبي مننا لكن قاعد يسوقها علينا وقاعد يخطط مخططات ما لها نهايه...
ارتفعت الأنظار كلها لحمدان بصدمه..
وحمدان شد على يده بقوه وهو يحس الدنيا صارت تدور فيه وشلون عرف هادي انه فيّان!!!..
الجد نطق بصدمه: حمدان! وش يقولون؟
كانت انظار جواد على حمدان بصدمه وهادي يحس دمه يفور ويبي يهجم على حمدان..
حمدان كانت انظاره ثابته على هادي ويتبادلون انظار التوعد في بعضهم. ..
هادي رفع يده واشر على حمدان وقال بقهر: ساقها علينا كلنا كذب علينا كلنا وقال انه فاقد الذاكره ودخل بيتنا واليوم كل الشركات تركتنا وضاعت مننا كل الأسهم يا جواد يعني كل تعبببب سنينا راح بسببه كل اموالنا راحت بسبب هذا الي واقف امامكم من انت لجل تدمر شغلنااا؟؟ من انت لجل تسمح لنفسك تهدم كل تعبنا " صرخ بغيض وهو يحس قلبه بيتوقف من القهر:والله العظيم لوجعك قلبك مثل ما اوجعتنيييي والله لشرب من دمك يا كلـــــــــب!!..
الجد ناظر حمدان بصدمه وقال: حمدان وش الي يقوله؟!!!..
فاهد بعصبيه: تكلمم يا حمدان وش قاعد يقول هادي ؟!!
جواد بحده: انطق يا حمدان الي يقوله هادي صحيح؟!!!
حمدان ابتسم بسخريه وعينه على هادي وقال ببرود: صحيح!.
اتسعت عيون الجد بصدمه وقال: حمدان!
جواد هجم على حمدان بعصبيه ومسكه من ياقته وصرخ: تسوووقها علينا انك فاقد الذاكره؟!!
حمدان رفع يديه بعصبيه ووخر جواد عنه وقال: ابعد يدك لا اكسرها لك..
الجد بعصبيه: حمدان وش حركات البزرنه هذي؟ تكذب علينا ليه؟ ليه تتعنى المرض؟ ليه يا حمدان تكذب علينا!؟؟؟
هادي وانفاسه سريعه: حفيدك ذا في راسه بلا وحاط راسه براسنا حفيدك ذا ناوي على الشر!..
الجد بعصبيه: حمدان تكلم..
حمدان ناظر جده بنظرات حاده وقال: تبي تعرف؟
الجد هز راسه بحسافه وقال: يا حسرة قلبك يا عجلان دام حفيدك الي رافع فيه الراس سود وجهك امام الملأ يا سواد وجهك يا عجلان...
حمدان بعصبيه صرخ: ما سودت وجهك امام احد ذول الي انت شاد فيهم الظهر ورافع راسك فيهم مجرمين ذول هم نفسهم الي سببو لي الجرح الي في راسي...
الجد رفع راسه بصدمه لجواد وقال: وشو؟
هادي بعصبيه: والله لربيك يا كلب..
حمدان ناظره وصرخ: تنكر انك الي تسببت لي بالجرح الي في راسي تنكر؟؟
الجد ناظرهم وقال: الي يقوله حمدان صحيح؟؟؟
حمدان بمكر : ايييه صحيح يا جد صحيح هادي الي ضارب راسي في الجدار ويوم صحيت قلت اني فاقد الذاكره لجل لا يذبحوني...
هادي صرخ بعصبيه: يا الكذابب نذبح من؟؟؟
حمدان بصوت مماثل: اجل ليييه تكذبون على جدي وتقولون حادث؟؟
الجد ناظرهم بصدمه وقال جواد: يا عم اسمع احنا كذبنا لجل لا نخسرك والله العظيم ما في نيتنا شي ثاني..
حمدان بسخرية: ليه تطلع اخوك من السجن؟ ليه جبتنوي البيت؟ ليه ما خذيتوني المستشفى تعالجوني ولا خايفين لا اصحى واعلم جدي قلتوا دامه فاقد الذاكره خل نخليه مكانه ونقفل كل الملفات..
الجد كان يناظرهم بصدمه وهادي مصدوم شلون قلب حمدان عليهم الطاوله وهجم بكل قوته على حمدان واعتلت اصواتهم وكل واحد فيهم يضرب في الثاني وفرقوهم فاهد واخوانه وماسكين كل واحد على جنب وصرخ هادي: والله لربيك والله لطلع الأسهم من عيونك.
حمدان بحده: تعال كانك رجال والله ثم والله لربيك..
الجد: خلااااص انت ويااااه...
هادي وانفاسه متسارعه: يا عم يشهد الله ما كذبنا عليك لجل شي الا خوف اننا نخسرك من بعد كل هذي السنين الي صار بيني وبين حمدان هوشه وطاح مني بالغلط وضرب راسه...
حمدان ضحك بقوه ورفع يده يصفق وقال: اجل خايفين تخسرون عمكم؟
هادي بعصبيه: انت اسكت يا كلــــــــب اسكــــت!!..
الجد هز راسه وهو مصدوم من الي يصير وقال: خذني يا حمدان خذني...
ابتسم حمدان و قال هادي بعصبيه: يا عم تكفى افهم افهم احنا ما كذبنا عليك الا لجل لا نخسرك والله العظيم ما كذبنا عليك الا لجل لا نخسرك! حفيدك ذا شيطان شيطان اقسم بالله ..
حمدان: اقطع صوتك لا اقطعه لك جدي كشفكم على حقيقتكم...
هادي بأنفعال: يا عم حفيدك ذا صاحب اكبر شركة تصدير وإستيراد في المملكة ومعيشكم في فقر..
اتسعت عيون حمدان بعصبيه ورفع الجد راسه بصدمه وقال: وشو!
جواد بحده: كلام هادي صحيح يا عم حمدان خبيث..
هادي وعيونه حمر ويحس انه بيصيح في اي لحظه كل ما تذكر الاسهم الي خسرها: يا عم حفيدك هذا خسرني
كل تعبي وسنيني خسرررني كل شي املكه..
الجد ناظر حمدان وهو عاقد حواجبه بصدمه وقال هادي بكره: الصدمه مب هنا يا عم الصدمه من وين جاه كل هالأموال؟ وهو لا وارث ولا عنده حتى شهادة جامعية؟ هذا دليل انه داخل في الحرام...
حمدان بعصبيه: تخســـــــــى يالكلــــــــب تخســـــــــى!.
جد حمدان كانت عيونه ثابته على حمدان وهو يهز راسه بصدمه ويده على صدره وهو يحس بنغزات في قلبه ولده وحفيده الغالي داخل في المحرمات!!.
حمدان بقهر: يا جدي اسمعني والله العظيم مالي في المحرمات ولا دخلت فيها الشركه حلال زلال لي مافيها ريال واحد حرام..
هادي بحقد :وليه متسلط علينا؟ ليه ما تعيش جدك وأهلك في الخير والنعمه الي انت فيها...
حمدان بصراخ: انت لا تتدخل يا كلب..
فاهد بعصبيه: اسكت انت وياه ما عد فيكم احترام ولا شيمه..
هادي: الي مافيه احترام ولا شيمه هو هذا الي قدامك لا يرحم ولا يخلي رحمة الله تنزل اناني وحقود عايش في النعمه والخير لحاله واهله تاركهم في الفقر...
الجد كان يهز راسه وهو مصدوم من كل الي يصير وكأنه تلقى صفعه في عمره الكبير هذا..
فاهد: حمدان وش الي يخليك تخسرهم شركتهم؟
نطق الجد بحزن وقال: لا تسئله يا فاهد لا تسئله شي خذوني من هنا خذوني ما عد ابي أشوفه ما عندي ولد اسمه حمدان..
حمدان اتسعت عيونه بصدمه وقال: يا جد! .
جد حمدان برجفه: خذوني من هنا..
توجه جواد لعمه وقال: اهدئ يا عم اهدئ لا يصير لك شي كل شي بينحل الا صحتك لا تدمرها لجل مشاكلهم...
جد حمدان: خذوني من هنا خذوني..
حمدان بانفعال: تبي تنحاش من حفيدك ولا تناظره وما تبي تبعد عن قتلة عيالك؟؟!؟
توقف جواد ورفع راسه وناظروا كلهم لحمدان والجد عقد حواجبه وهمس: قتلة عيالي؟!.
فاهد: وش تقول يا حمدان الكلام كبير ولكل كلمه حقها!..
حمدان ناظرهم كلهم بكره وقال: وانا ما نطقت كلمه الا وانا ادري عنها..
هادي بسخرية: وش الي تدري عنه؟
حمدان جال بنظره على عيال جراح كلهم واستقر نظره على نمر الي شحب وجهه وانخطف لونه وهو يناظر حمدان برجفه...
ابتسم حمدان بألم وقال: تحسبني ياجد عايش ومتهني؟ لا والذي نفسي بيده اني اعيش في كابوس من سبع سنوات اعيش في وجع وهم ماله نهايه...
ابحث عن طريقة وحده لأخذ الثار من الي قتل اهلي من الي قتل عمتي بيوم زواجها!....
طاحت دموع الجد وهو يتذكر الفاجعه الي صارت في عياله..
حمدان بغصه: لحقتهم يا جدي لحقتهم بموترك وشفتهم يموتون!..
شهقت الجد وهو يمسح على صدره يحاول يتنفس وجواد مسكه بخوف وقال: عمي.
حمدان بأنفعال: اهلنا ماااتو عيـــــــالك ماتو وذولي عايشين حياتهم احنا تدمرت كل حياتنا بسبب اخوك وعياله ويوم جيت باخذ حقي وحقكم وقفت ضدي وتبي تروووح مني!!!!؟؟؟؟؟
فاهد بضيق: حمدان وش قاعد تقول وانا اخوك..
نمر غمض عيونه بقوه وهو يشد على يده ويحاول يسند طوله..
حمدان بعصبيه: لا انت اخوي ولا اعرفكم ولا اعترف فيكم حتى انتو قتله قتله وماضيكم كله دم والحين تحاولون تحصدون الورد في حياتكم وانتو زارعين حياتكم كلها جرايم وظلم لخلق الله...
عسّاف: حمدان ان كانك تعرف شي تكلم بوضوح لا تتكلم بالألغاز..
جواد برجفه وهو يناظر عمه: حمدان وش تقصد اننا قتلة اهلك؟
حمد انتبه على اخوه نمر يختل توازنه وسنده بسرعه: بسم الله عليك وش بلاك؟
حمدان ابتسم بألم وناظر نمر وهمس بغصه: وشلون قادر تنام وتعيش بين عيالك مرتاح وانت تارك عيال الناس ايتام!..
اتسعت عيون الجميع بصدمه وناظروا نمر الي غمض عيونه بقوه وشد على يد حمد لكن حمد سحب يده بصدمه وهو يناظر اخوه...
العم كانت عيونه ثابته على نمر وعلامات الصدمه مرسومة على وجهه..
فاهد بصدمه: نــمـر!.
حمدان بعصبيه: ايـــــــــه نمر ايييه نمر الي ذبح اهلي نمررررر اخوكم نمررررر ولد جراح..
هادي كانت عيونه متسعه بصدمه وناظر نمر وهز راسه بالرفض..
وحمد ناظر اخوه من امه وابوه بعيون مصدومه رافضه التصديق و جواد هز راسه بالرفض وهو مو مستوعب ان اخوه الهادئ الساكت قاتل!..
فاهد برجاء: نمر تكلم يرحم والدينك تكلم قل شي عكس كلامه تكلم يا نمر!.
نمر طاح على الأرض وشد على التراب بيديه وهو يحس الدنيا تضيق فيه وتخنقه..
فاهد بصراخ: نمــــــــر تكلم قول شي الله ياخذك يا نمر كررت غلطي ليييه؟؟ نمررر وش سووويييت!!!...
حمدان نفض نفسه من عيال جراح الي ماسكينه وانقض على نمر ورماه على ظهره بقوه وشد على عنقه وهو يخنقه وصرخ: والله ما اخليييك والله لموتك بيديني..
حمد انتفض بسرعه ومسك حمدان وهو يبعده عن نمر وجواد فزع وهو يمسك حمدان بقوه وصرخ حمدان: فكووونييي والله لموته فكوووني...
التفت حمدان بقوه لهادي وقال: الحين دامك عرفت كل شي خلينا نلعب على المكشوف والله لقلب لكم حياتكم جحيم والله لندمكم ولذوقكم مر كل ليلة عشتها انا واهلي في ضيم والله ان تعيش موجوع انت واخوانك مثل ما عشنا كلنا في جحيم..
نمر وقف مع اخونه الي سندوه وناظر حمدان ودموعه تنزل مما خلا اخوانه يحسون بالخيبه منه يوم شافوا دموعه صدق لهم كل كلام حمدان وانفعاله وصرخ حمدان: والله ان ينقص راسك والله ان ينقص راسك امام الملأ والله ان ما يروح دم ابوي وامي واهلي كلهم هدر...
فاهد تقدم من نمر ووقف امامه ورفع يده وبلحظه طيح نمر على الأرض من اللكمه الي سددها له و عسّاف
مسك فاهد وكتف يديه وقال: اذكر الله يا فاهد..
فاهد بعصبيه وهو يحس ان قلبه ينحرق: ليــــــــــــه يا نمر ليــــــــــــه!!!! ليــــــــــــه طحت مثلي ليــــــــــــه يا نمر ليــــــــــــه؟؟؟!
نمر رفع راسه ومسح الدم الي يطلع من فمه وحمدان صرخ بحرقة قلب ودموعه بدت تنزل بضعف: فكوني والله العظيم لذبحه فكوني هو الي ذبح اهلي هو الي دمرني هو الي دمر حياتي كلها هو الي عيشنييي بعذاببب فكوني...
هادي كان يرتجف بصدمه وهو يناظر فاهد الي يلكم نمر ويصرخ عليه و عسّاف واخوانه يحاولون يبعدونهم لكن فاهد كان اقوى ويضربه بكل قوته: انا الي بذبحك انا قبل يقصون راسك انا الي بذبحك يا نمر!!..
طلعوا كل الرجال من المجلس يوم اشتد الكلام والصراخ ووقفوا بصدمه وهم يشوفون عيال جراح في حرب ما بينهم...
حمدان يضرب الي ماسكينه و يحاول يفك نفسه منهم وفاهد ما سكينه اخوانه يبعدونه عن نمر الي طايح على الأرض بدون حركه ولا ردة فعل..
الكل منفعل ومعصب ويصرخ على الثاني مو منتبهين لعمهم الي طايح على كرسيه بدون حركه..
صرخ واحد من رجال الديره: الشيــــــــخ عجلاااان..
التفتوا كل الموجودين للشايب الي طايح على كرسيه وصرخ حمدان: جـــــــــــــدي..
ركض جواد بسرعه لعمه وحمدان حرر نفسه منهم وركض لجده وصرخ جواد وهو يتحسس النبض: الأسعاف بسرعه خلونا نسعفه..
حمدان بأنهيار: يا جد افتح عيونك جدي تكفى افتح عيونك..
جواد بعصبيه دف حمدان عنه وقال: ابعد كله من ورا راسك ابعد..
هادي تقدم بعصبيه وقال: اسعفوه لا تتركونه يموت..
هجم حمدان على هادي يضربه وهو يصرخ: جدييي ما بيموت يا كلب هذا الي انتو تبووونه هذا الي انتو تبووونه تذبحون جدييي...
هادي لكم حمدان على وجهه وصرخ: انت الي بتذبح عمي..
حمد تقدم منهم وهو. يصرخ: مافيكم رجال عليكم اللعنه يا كلاب ابعد انت ويااه ابعد..
التفت حمدان بقوه لعمه وماشافه على الكرسي صرخ: ويـــــــن جـــــــــدي؟؟؟؟
حمد بعصبيه: بننتظركم لين تخلصون هواشكم؟؟ اسعفه جواد..
حمدان بصراخ وانفعال: من سمح لكم تاخذون جدي ليييه تاخذونه ليييه؟؟؟!
حمد كشر في وجه حمدان وراح لسيارته بيلحق يشوف عمه ولحقوه اخوانه متوجهين لسياراتهم والرجال تفرقوا وهم يتكلمون عن الي صار..
اما حمدان التفت بقوه لنمر ورفع يده بتهديد وقال: والله والله لا تاخذ جزاك..
نمر طلع من البيت لاحق اخوانه وبقى حمدان واقف لحاله في الحوش وهو يحس انه بينجن وركض بعصبيه للبيت وصرخ بكل صوته: ياااجـــــــده يا فَـــــــي...
دخل للصاله والحريم صرخوا وهم يتغطون وهو يصرخ: يا جــــــــــــده يا فَــــــــي!.
الجده بصدمه: حمدان!
فَي جت تركض وناظرته بصدمه وقال حمدان: البسوا عباتكم بسرعه مالكم قعده في هالبيت البسوووو..
فَي راحت بدون كلام للغرفه تاخذ عباتها وتاخذ شنطتها والفلوس وتنزل للصاله..
الجده بفرحه: تذكرتنا يمه تذكرتنا؟!
حمدان بعصبيه: البسي يا جده مب وقت البسي اغراضك بنطلع..
الجده ناظرت الحريم الي تغطوا وهزت راسها بالموافقه وهي ما تدري وش صاير وراحت لغرفتها ونزلت فَي من الدرج وفي يدها شنطتها وتوجهت لحمدان ووقفت عنده وفهده تناظرها بكره ونزلت الجده وما انتبهت على القرب الي بين حمدان و فَي وقالت: وجدك يمه وش بيقول؟
حمدان بحده: جدي مب هنا سبقنا تعالي..
طلع حمدان من البيت و فَي لحقته تركض والجده ناظرت الحريم وقالت : استودعناكم الله كثر الله خيركم..
فهده ببرود: في امان الله..
الجده ناظرت العنود وملاك وقالت: استودعتكم الله..
وقفت العنود وتقدمت منها تقبّل راسها: استودعناكم الله لا تطولون علينا..
ملاك تقدمت وسلمت عليها وقالت: حياكم الله في أي وقت البيت بيتكم..
الجده : الله يحفظكم استودعتكم الله..
ودعتهم الجده وطلعت من البيت للحوش وشافت حمدان واقف بعصبيه: وششش قاعده تسوين عندهم؟؟؟
الجده بصدمه: بسم الله وش فيك اودع الناس وش بنتركهم بدون سلام ولا كلام؟ جدك وينه الحين؟
حمدان بعصبيه طلع من الحوش و فَي التفتت لجدتها وقالت: خلينا نلحقه مدري وش صاير..
الجده اومئت وطلعت تلحق حمدان و فَي تسندها..
اما حمدان كان معصب لان ما عنده حتى سياره!..
بس بيشوف له احد ياخذه من هنا..
طلعوا كلهم لبرا وتوقفت رجول حمدان وهو يشوف هادي واقف عند السياره وقال بضيق: تعال انا اوصلك..
حمدان بعصبيه: انقلع لا اشوف وجهك..
الجده بعتاب: حمدان!!
هادي بحده: مب وقت كلامك الحين تعال اوصلكم لعمي...
حمدان تقدم منه بعصبيه ورفع يده وشهقت فَي والجده بصدمه وتوقفت يد حمدان في الهواء وهادي ناظرها ببرود وقال: ما عندك غيري يوصلك..
حمدان نزل يده وشد عليها بقوه وتوجه للباب الأمامي وفتحه ودخل وصفقه بقوه..
وصرخ هادي بعصبيه: وجعع يوجعك..
فَي بخوف: جده تعالي..
تقدمت الجده ومعها فَي ودخلوا للسياره ودخل هادي وتأكد انهم كلهم دخلوا وحرك السياره طالع من الديره وهو ما يناظر حمدان وحمدان ما يناظره...
حمدان بحده: اسرع..
هادي قلب عيونه وما رد.
حمدان التفت له بقوه وقال: يا بتحرك مثل البشر ولا وخر انا بسوق...
هادي مارد وهو يكمل طريقه ورفع حمدان يده وقالت الجده بعصبيه: حمدان انت ما عدت تحشم احد؟؟ وش قاعد تسوي؟؟؟
هادي بسخرية: والله يا عمه حمدان هذا ما عنده غير يده يبي لها كسر..
حمدان بحده: تخسى وتعقب..
هادي ابتسم بسخرية وطلع جواله من جيبه ودق على رقم جواد وانتظر شوي وجاه صوته: جواد انتو في اي مستشفى؟
جواد: مستشفى الـ***..
فَي اتسعت عيونها وناظرت جدتها: مستشفى!!..
الجده بخوف: وش فيه جدك يا حمدان وش صاررر ليه جدك في المستشفى؟
حمدان ما رد وقال هادي يطمنهم: لا تخافون بسيطه ان شاء الله..
حمدان صد بوجهه بعصبيه وهادي هز راسه وهو يناظر الطريق..
في المستشفى..
كانوا كل عيال جراح واقفين ينتظرون عند غرفة الطوارئ وجواد يمتر الممر بتوتر وخوف و فاهد يناظر نمر بعيون تتطاير منها الشرار ونمر منحني الراس وساكت..
و عسّاف يهز راسه بأسف على حالهم..
والكل يـــدعي لعمهم انه يقـــوم بالسلامة..
فاهد بوجع: ليييه يا نمر علمني ليييه!!!..
مارد نمر عليهم وهو ينزل راسه اكثر...
.
.
.
.
وصلت سياره هادي عند باب المستشفى ونزل منها هو وحمدان وفَي والجده ودخلوا كلهم بإســتعجال متوجهين الى داخل المستشفى وراح هادي للإستقبال وسئلهم عن عمه وقالوا له وينه ودخل هو وحمدان والجده تبكي و فَي تسندها وتبكي معها بخوف على جدها..
ركض حمدان بخوف للطوارئ لكن رجوله توقفت وهو يشوف نمر واقف أمامه اتسعت عيونه وهجم عليه وصرخ: وششش تسوووي هنا تبيييي تذبحننييي انت تبييي تجلطنيي؟؟؟!!!
هادي بعصبيه مسك حمدان وكتفه وقال: خلاص خلاص خلاص فكنا من المشاكل عمي في بين الحياة والموت وانت في مشاكلك يكفيييي يا حمدان يكفييي!!!...
حمدان بأنهيار: لا ما يكفييي ما يكفييي هذا الي قتل اهلي هذا الي ذبحهممم...
الجده شهقت بصدمه واختل توازنها ومسكته فَي وصرخت: يا جــــــــــــــده..
التفت يوسف بسرعه وركض لهم وحمدان اتسعت عيونه وهو يشوف يوسف يوقف بجنب فَي ويمسك جدته نفض هادي عنه بقوه وركض لهم وضرب يوسف بقوه وطاح يوسف على الأرض وركض هادي بعصبيه وسدد لحمدان لكمه مماثله وصرخ: يكفييي تراك زودت فيها يكفييي!!..
فاهد تقدم منهم ومسك حمدان من أذنه وهادي من أذنه الثانيه وقال من بين اسنانه: اقسم بمن أحل القسم ان ما احترمت انت وياه الأشناب الي في وجوهكم ان افرشكم بأرض المستشفى انت وياه..
حمدان نفض نفسه من فاهد وهادي ابتعد عن فاهد وهو يناظر حمدان بحده والجده قالت ببكاء: من الي ذبح عيالي منهو؟؟
حمدان بوجع: نمر بن جراح يا جده..
فاهد غمض عيونه بقوه وهو يشد على يده والجده جلست على الأرض تبكي وناظرت نمر وقالت بوجع: لييه توجع قلبي يا نمر ليه تذبح عيالي ليييه؟
نزلت دموع نمر اكثر وهو يناظر الأرض وزاد بكاء الجده وقالت: ليييه تذبحهم ليه تذبح عيالي ليييه تذبحهم ليه تذبح عيالي يا نمر ليه توجعني حسبي الله ونعم الوكيل فيك حسبي الله ونعم الوكيل فيك الله يحرق قلبك في عيالك مثل ما احرقت قلبي على عيالي الله يحرق قلبك...
طاحت فَي تبكي بجنب جدتها وحمدان يناظر نمر بحده..
الجده بحرقة قلب: ليه يا نمر ليه؟
نمر صرخ بأنهيار: خلاص يكفيييي يكفيييي مب انا الي قاتلهم مببب انااا...
حمدان بعصبيه: كــــــــــــذااااب انت الي قاتلهم انا شفتك بعيوني عندهم سمعتك بأذني تتكلم عندهم قبل يوصل الأسعاف انا شفتتتتك..
نمر طاح على الأرض وهو منهار وقال بصوت ثقيل: مب انا الي قاتلهم مببب انااا...
فاهد ناظر نمر وقال: علمنا وش الي صار وانت يا حمدان علمنا وش شفت وش سمعت؟؟؟!..
حمدان طاحت دموعه وهو يأشر على نمر: كان واقف عند جثثهم المتفحمه كان واقف...
نمر رفع راسه وقال بأنهيار: كنت موجوع مثلك موجوع قلبي على حبيبة عمري وهوى قلبي موجوع قلبي على عيال عمي موجوع قلبي على الخسارة الي صارت بسبب قلبي...
حمدان بوجع صرخ: كـــــــذااب كــــــــــــذااااب..
هادي توجه لحمدان وهو يمسكه: حمدان اسمع منه تكفى !..
حمدان ناظر هادي ونزلت دموعه: كذاب هو كذاب انا شايفه قدام عيني..
نمر وقف وقال: شفتني وانا اذبحهم؟ لا!.. وش شفت لجل تقول اني الي ذبحتهم؟؟؟
حمدان بصراخ: كنت واقف عندهم هذا اكبر دليل انك تعرف انهم بيموتون هذا اكبر دليل ان الحادث كان مدبر منك..
نمر سند راسه على الجدار وضرب راسه بحسره ودموعه تنزل: مب انا الي ذابحهم مب انا والله العظيم مب اناا..
حمدان نزلت دموعه أكثر وقال بوجع: يكفي كذب يكفي والله العظيم ما عدت اتحمل اكثر من كذا خلاص يكفي كذب..
هادي كان حاس بالوجع اللي في قلب حمدان وهو يشوفه منهار و كان موجوع على اخوه نمر اللي يحلف انه ما قتلهم...
شد على حمدان و هو يمنعه من الأنفعال وقال: خلنا نسمع منه يا حمدان خلينا نسمع منه تكفى وانا اوعدك اقسم بالله العظيم ان كان لنمر يد في ذبحهم لا اوقف معك ولا اخذه و يدي في يدك لساحة القصاص لكن خلينا نسمع منه يا حمدان خلينا نسمع منه تكفى..
فاهد بعصبيه: تكلم يا نمر تكلم وش عندك؟ وش اللي صار؟
نمر ناظرهم ودموعه حاجبه عنه الرؤيه وقال: من يوم ما ابوي طلّع عمي من الديرة وانا مخلي ناس تتّبعه وتجيب لي اخباره أول بأول، كنت احس بالندم كنت حاس بالندم حيل اني السبب في طلوعهم من الديره ومرت سنين كثيره وانا من يوم ما طلعوا من الديره وانا اراقبهم واخبارهم كلها توصلني كانت حياتهم مستقره وان نقص عليهم شي خليت ناس تاخذ لهم فلوس بدون ما يدرون انها مني كنت ادري أنهم ساكنين في الرياض وما عليهم شر، وكان قلبي مرتاح لأن البنت اللي هويتها ما تزوجت لمدة سنين وهي في بيت ابوها!..
لين جاني خبر في يوم من الأيام زلزلني و دمرني لأن قلبي للحين مهتويها قلبي الى ذاك الوقت وانا ابيها وعندي امل انه بيجي يوم واخذها!.
جاني الرجال اللي موكله يراقبهم وقال لي ان زواجها قرب وانها بتاخذ رجال مقدور الحال وزواجها في هذيك الايام..
انا أنوجع قلبي حيل تدمرت نفسيتي وحياتي كلها وبدون شعور مني رحت لأبوي رحت اترجاه واطلبه انه يرجع عمي عجلان للديره ويطلبها من جديد واخذها انا ما ياخذها غيري طلبته وترجيته قلت له يا يبه تكفى عمي يرجع للديره تكفى ما ابي أحد ياخذها غيري تكفى يبه خلي عمي يرجع للديره واخذها انا ويتهنى قلبي فيها! ..
لكن ابوي عصب مني وحلف يمين ما ياخذها احد غيري وما يرجع عمي للديره لانه لو رجعه بيعتبر انه انهزم هو امامه، انا ترجيت ابوي ترجيته حيل وقلت له تكفى عمي عجلان يرجع وشاف ابوي حزني وضيقي ويا ليتني ما علمته عن حزني ولا عن ضيقي ويا ليتني ما فتحت لك قلبي ولا شكيت له همي طردني من عنده وقال البنت ما ترجع لا هي ولا ابوها للديره وما بياخذها غيرك ان ما كانت لك جعل يحرم عليها عيال ادم كلهم ما بتكون لأ حد غيرك انا ما كنت ادري وش ابوي يقصد في ذيك الفتره ولا ادري وش يخطط له؟
لين اليوم الثاني جاني وهو مبتسم وعلمني وقال ابشرك البنت ما حد ياخذها غيرك انا ارسلت ألي يذبحها ويذبح اخوانها كلهم ويوجع قلب عجلان اللي اوجع قلبك ورفض انه يزوجك بنته!!.
غمض حمدان عيونه بوجع وشد عليه هادي وهو يسنده
وأكمل نمر كلامه: ما استوعبت كلامه ولا صدقته لكنه علمني ان الرجال اللي كان يراقبها ويعلمني علم ابوي عن مكانهم وعن كل شي يخصهم وقال لي أنه خطط لقتلهم بكل أحرافية!
خلا رجال يدق عليهم ويقول لهم ان في افتتاح سوق كبير اللي يبي يتسوق وفيه تخفيضات كبيره و لانهم على نياتهم واجواد كانوا يحسبون انه صحيح..
ابوي كان يدري انه وقت زواج بنت عمي يعني اكيد يحتاجون اغراض ويحتاجون اشياء ثانيه هم صدقوا الموضوع وطلعوا كلهم السياره اللي كان ابوي مرسل شخص يخربها...
حمدان عض شفته وهو يرفع راسه يمنع دموعه وقال نمر بصوت موجوع: يوم دريت باللي صار اخذت موتري وطلعت من الديره تحت صراخ ابوي وعصبيته علي وانا رايح بشوفهم بحاول اني انقذهم بشوفهم!!
ولان ما كان عندنا جولات ما قدرت ادق عليهم واحذرهم انقطعت الحلول عني!..
رفع نمر نظره وناظر جواد وقال: كان هذا الشي قبل ما يجينا جواد قبل ما يوصل، انا وصلت للرياض وتوجهت للمكان اللي انا ادري انهم هناك وعلى طريقي شفت الحادث ويا ليتني ما شفته شفتهم هناك ونزلت من موتري ورحت لهم طحت عندهم وانا منهار مصدوم من اللي صار كنت ابكي واقول انا اللي ذبحتكم انا اللي ذبحتكم كنت وقتها اقصد انه انا اللي ذبحتهم بسبب اعترافي لأبوي بمشاعري كان قلبي موجوع على عيال عمي وعلى البنت اللي هويتها وحبيتها وراحت ضحيه وهي مالها اي ذنب أنوجع قلبي عليهم ما كنت ادري أن فيه واحد واقف ويسمعني واللي هو انت يا حمدان ما كنت ادري والله العظيم!!.
ما كنت ادري واللي خلقك وسواك ما كنت أدري!!.
ما كنت أدري ان ابوي بيسوي فيهم كذا انا رحت اترجاه يرجعهم للديره اترجاه يرجع عمي للديره هو واهله ما كنت ادري انه بيسبب قتلهم وذبحهم اقسم بجلال الله ما كنت ادري انه بيذبحهم!!!..
أنهار نمر اكثر وهو يبكي بحرقه قلب وكأن اللي صار كان البارح ما كأنه من سنين!.
توجه فاهد لأخوه وجلس عنده وهو يدري باحساسه ويدري بشعوره الحين يدري بالوجع اللي يحس فيه والندم الكبير لانه قد عاش نفس الندم قد عاش نفس الندم اللي يعيشه نمر الحين...
حمدان ضحك من بين دموعه وقال: مطلوب مني الحين اصدقك؟ مطلوب مني الحين اصدقك يعني؟!!!
هادي شد هلى حمدان وهمس: أهدأ وانا اخوك أهدأ..
حمدان بعصبيه: مانيييي اخوكم فكونييي ماني اخوكم!!!
هادي شد عليه اكثر وقال: انا اخوك انا يا حمدان انا معك بالي تبي اهدأ تكفى انا حاس فيك ورب البيت حاس فيك!..
تناسى هادي كل شي سببه له حمدان يوم حس بوجعه وحس بالمعاناه الي عاشها حمدان..
وقال نمر بحزن: جعلني فداك يا حمدان اسمع مني والله العظيم مالي ذنب انا ما ذبحتهم ما كنت ادري ان ابوي بيتصرف كذا والله ما كنت ادري...
حمدان بصراخ: وش يثبببت لي كلامك وش يثبت لي؟؟؟
نمر ناظره بحزن: بعد الي صار انا رجعت للديرة وانا لا ليلي ليل ولا نهاري نهار حتى ابوي مقدر اناظره ولا اكلمه وفي يوم من الأيام طلعت من الديرة و رحت للي ذبحوهم رحت لهم واحد واحد وذبحتهم!..
فاهد اتسعت عيونه بصدمه وناظر اخوه
نمر ضرب صدره بوجع: قسى قلبي يوم شفت الغالين على قلبي ينذبحون انوجع قلبي وقسى!..
فاهد بصدمه: ذبحتهم؟
اومئ نمر وقال: اخذت بثارهم..
حمدان غمض عيونه وهو يبكي بوجع من الي يسمعه وهادي واقف معه ويهديه والكل متأثر و فَي والجده منهارين ويبكون..
اكمل نمر كلامه وقال: كان باقي واحد منهم باقي واحد ما ذبحته بحثت عنه ايام كثيره لين أخيراً لقيته ورحت له كان عايش في خرابه، خرابه في طريق مقطوع وصلت وانصدمت يوم شفت اثنين يركضون اثنين عيال واحد بعمر 15 16 كذا وواحد اكبر منه شوي راحوا الموتر وانحاشو من هذا المكان للطريق..
انا عرفت على طول انه الوكاد انهم مخطوفين ولا شي صاير معهم ما اهتميت كثير ورحت لهم شفته هو ورجاله يحاولون انهم يلحقون العيال اطلقت الرصاص على رجاله واخذته ودخلته الخرابه وبديت اضربه واعذبه واطلع كل الضيم والقهر اللي في قلبي عليه وانا اتذكر جثثهم المتفحمه أخيراً شفته أخيراً شفته بعد ايام طويله وكثيره أخيراً لقيته بعد ما انكويت وانحرقت وذبل نصفي وانا ابحث عنه...
طلعت الفرد ابي اقتله وارتاح منه ابي اقتله واتخلص وأخلص الناس من شره لكنه صرخ، صرخ علي وهو يترجاني ما اذبحه وقال لي انا اعرف عن اخوك جواد كل شي لو تبي تدري عن اخوك جواد لا تذبحني...
احنا وقتها ما كنا ندري عن جواد اي معلومه ولا كان بيننا تواصل معه ولا ندري عنه باي شي ثمان سنوات واحنا ما نعرف عنه شي ولا بيننا اي تواصل!!..
قال لا تذبحني وانا بعلمك عن اخوك انا وقتها وافقت لاني ابي اعرف عن اخوي اي شي بس مستحيل اني اتركه عايش فجيته بالخديعه ونفذت شروطه وطلعته من الخرابه وتركته في حال سبيله وهو علمني وقال لي اخوك جواد بعد ايام بيوصل من لندن دراسته خلصت وهو بيرجع وقتها احنا عرفنا أن جواد راجع من لندن قلت له كانك صادق اثبت لي هو على طول طلع جواله ارسل لجواد وقال اهلك يستقبلونك وبتكون الديره منتظرتك بكل فرحه وسعاده لا تتاخر عليهم!...
عقد جواد حواجبه و ناظرهم بصدمه وقال: ايه في احد ارسل لي رساله وقتها وانا يوم وصلنا للسعوديه علمت صقر وقلت له بنوصل للديره وبتشوف الديره كلها مضويه وينتظروني لانها جتني رساله وعلموني ان أهلي منتظريني...
نمر ناظر حمدان وقال: عرفت ان اخوي راجع وبعد ما عرفت طلعت الفرد وذبحته ذبحته ولا أهتميت فيه تركته في ذيك الصحراء ومشيت عنه ورجعت الديره علمتهم وقلت لهم اخوي جواد راجع من لندن وبدينا نتجهز ونستقبله وانا احاول اني انسى واتناسى اللي صار لكن قلبي موجوع ومحروق عليهم..
حمدان كان ساكت وكلام نمر يتردد في باله وبالذات يوم قال اثنين عيال كانوا هاربين من الرجال اللي في الخرابه!!
ذول العيال هو وباسل.!
يعني كلام نمر صحيح!
ولا شلون بيعرف كل هذي الاشياء...
حس حمدان ان رجوله ما عادت تشيله واستند على هادي الي قال بحنيه: استند علي وانا اخوك استند علي..
حمدان غمض عيونه وهو منهار من الحقائق الي انكشفت امامه وشلون كان عايش كل هالسنين في وجع والم وثار وهمي؟..
نمر قال بوجع يوم شاف انهيار حمدان: ابوي بعد اخذ جزاه يا حمدان ابوي انقص وراح لربه كل انسان اخذ جزاه..
حمدان مارد وهو ساكت واخذه هادي لأحد الكراسي وجلس عنده وهو يربت على كتفه وتقدموا عيال جراح من حمدان وهم يربتون عليه ويساندونه و تقدم فاهد وجلس عند حمدان ومسك راسه وتقدم منه وقبّل راسه وقال: اعذرنا يا خوك اعذرنا تركناك في اشد الحاجه لنا تركناك طفل تتخبط لحالك حتى بعد موت ابوي سامحنا تكفى...
نزل حمدان راسه وما رد عليهم والدمع في عيونه متجمع..
والجده تبكي بوجع قلب و فَي عندها...
طلع الدكتور وناظرهم كلهم وبلع جواد ريقه وقال: دكتور بشر كيف عمي الحين؟؟
وقف حمدان بسرعه وهو يرتجف: دكتور جدي بخير؟
وقفوا كل عيال جراح وهم يناظرون الدكتور الي ساكت وما يدري وش يقول لهم..
حمدان بأنهيار: دكتوررر تكفى تكلم..
الدكتور نزل راسه وقال بحزن: عظم الله أجركم....
حمدان بصراخ: دكتووور وش فيييه جدييي تكفى قول انه بخييير تكفى..
نمر نزلت دموعه أكثر وجلس على الارض وجواد غمض عيونه بحزن والجده انهارت تبكي واعتلى صوت بكاها هي و فَي وصراخ حمدان عليهم و هادي ماسكه بقوه ويحتضنه ونزلت دموع هادي وهو يسمع بكاء حمدان على كتفه ويحس برجفته وانهياره التموا كل عيال جراح حول حمدان وهم يساندونه والحزن مقطع قلوبهم جميع على عمهم الي ما تهنوا فيه ولا قعدوا معه...
وفاهد يحس ظهره انكسر بخسارته لعمه وصار العزاء عزايين موت مهره وموت الجد عجلان...
كان حمدان منهار وهو يحس انه السببب في موت جده مات جده وهو مقهور منه مات جده وهو موجوع من عيال اخوه..
وقف حمدان وهو يركض للغرفه الي جده فيها دخل له وراح لجسده الي على الفراش الأبيض ووجهه مغطى راح له وجلس بجنبه وهو يبكي ومد يده الي ترتجف ووخر اللحاف الأبيض عن وجه جده وانهار يبكي اكثر وهو يحتضنه: ساامحنييي ياجد سامحني رحت يا جد ما قد عيشتك الحياة الي انت تبيها سامحني يا جد رحت ما قدر رضيت عني سامحني يا جد ما علمتك بيتك الي بنيته ولا دخلت له حتى تكفى سامحني يا جد تكفى..
دخل فاهد وسحب حمدان من ذراعه ووقفه وسحبه له وضمه بقوه وقال: كلنا مخطين يا حمدان كلنا مخطين..عظم الله اجرنا فيه عظم الله اجرنا...
دخلت الجده وجنبها فَي اللي منهاره مثلها وتبكي وتوجهت الجده الى جسد عجلان المرمي على السرير وجلست عنده وهي تمسك يده وتقبّلها: اااه يا عجلان اااه يا سند ظهري رحت من هالدنيا اااه يا وجع قلبي عليك يا بعد عمري اااه يا حزن قلبي عليك..
جلست فَي بجنب جدتها واحتضنت جدها وهي تبكي: كله بسببي يا جدي كله بسببي الله يا خذني وياخذ لساني كله بسببي..
طلعوا الرجال من الغرفه وهم يتلثمون بشماغاتهم وبقى حمدان عند جدته وجده و فَي واحتضن جدته وهو يهديها ويبكي معها..
يُتبع
رواية انتي ربيع العمر في كل الفصول! الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم rned 🖤
....
اليوم التالي..
كان حمدان واقف مع الرجال يصلون على جده قبل ما ياخذونه للمقبره يدفنونه..
كان حمدان هادئ و ساكت والحزن مرسوم على معالم وجهه والكل عارف بمصيبته وبحزنه..
فكان فاهد هو اللي قايم بالعزاء كله ومتكفل بكل شي وبما انه كبيرهم الكل يمشي على شوره..
حمدان كان لا زال تحت تأثير الصدمه أن جده مات لكن فاهد واخوانه ما قصروا معه أبداً أحتووه وكانه واحد من اخوانهم بالذات هادي اللي تناسى كل شي صار ما بينهم البين..
ووقف مع حمدان وقفت أخ لأخوه وما تركه ولا لحظه حتى وقت النوم كانوا ينامون كلهم في المجلس لجل ما يتركوا له المجال للتفكير او للحسره او انه يلوم نفسه وتمت الصلاه على جد حمدان واخذوه كلهم للمقبره...
ونزل حمدان للقبر وهو ياخذ جده ويدخله والدمع على خده مو مستوعب انه يدفن جده بيده والحسره ماكله قلبه والحزن محتله بعد ما ترك جده في القبر..
تقدم فاهد وشدّه من يديه وطلعه من القبر وهو يحتضنه ويواسيه..
سند حمدان راسه على كتف فاهد وهو يحس انه منهار وان كل صموده وشموخه طول السنين راح اليوم كل قوته تبخرت وانتهت ، حيله منهد ويحس انه ضاع وتشتت في ذي الحياة، ندمان انه ما عيشهم الحياة الهنية وانتظر لين يكمل انتقامه الوهمي! يا ليته عيشهم وريحهم وترك كل شي خلف ظهره لكن لافات الفوت ما ينفع الصوت..
هادي تقدم من فاهد الي أشر له يجيه وقال: خذ حمدان يرتاح في اي مكان واحنا بنستقبل الرجال..
هادي اخذ حمدان من ذراعه وهمس: تعال وانا اخوك تعال..
تنهد حمدان وهو يمشي مع هادي وهو منهد حيلة وتعبان..
وهادي شاد عليه ويصبره: الله يرحمه كلنا لها وانا اخوك..
ما رد عليه حمدان وهو منزّل راسه ويمشي بهدوء بجنب هادي ..
تنهد هادي واخذه للبيت ودخلوا للحوش الخلفي البعيد عن الناس والضجيج وجلس حمدان على وحده من الصخرات الصغيره وجلس بجنبه هادي وهو ساكت وحمدان يناظر الحوش وهو سرحان بتفكيرة.
هادي ناظر حمدان وقال بهدوء: قبل سبع سنوات كنت الولد الي متعلق بأبوه برغم انه ما كان لنا أب برغم انه ما كان لنا سند ولا ظهر وكل همه المشيخه وكل تصرفاته معنا قاسيه يبينا نكون مثله، ما قدرنا نكون قاسين ولا قست قلوبنا وبرغم هذا كله ما كنت متخيل اني ممكن اخسر ابوي او يصيبه شي مدري ليه بس كنا راسمينه في بالنا انه الظل الي نحتمي تحته وأن حياتنا من غيره بتكون سراب وان الناس لو خسرناه بتقلب ضدنا وبنرجع أذلا بعد ما كنا اعزاء بين الناس، ابوي ترك بيننا وبين الناس مسافات وبعد كبير ما قدرنا نتغير ولا نتعود عليهم خفت لا يصيبه شي ونضيع من خلفه..
حمدان رفع نظره وناظر هادي شوي وقال هادي بحزن: بس اكتشفت اني مخطي وان موت ابوي هذا حق وان الناس ما بتعيش ولا بتبدأ حياتنا الا بموته لأنه سبب موت الناس وظلمهم..
خذوه للقصاص قدامنا كلنا وراح ابوي من الدنيا وانا وقتها حسيت اني ضايع ضايع يا حمدان ، حسيت بشعورك حسيت بالوحده والندم قلت ياليتنا وقفنا في وجهه وواجهناه يا ليتنا اعترضنا طريقه الباطل واخذناه للحق لكن ما صار من هذا شي ومات ابوي بكل ذنوبه ومعاصيه..
والى الحين في قلبي حسرة يا حمدان لو اني جربت يوم واحد اوقف في وجهه واقول انت غلط اقول يبه انت على باطل لكن اتذكر ان اخوي جواد وقف في وجهه اكثر من مره اخوي جواد هو الوحيد الي وقف في وجه ابوي والوحيد الي حاول في ابوي والوحيد الي مرتاح الحين لأنه جرب وحاول وما ترك وسيلة الا وأتخذها مع ابوي لكن أبوي أصر على الظلم والباطل لين مات في أعماله ، انا اعلمك الحين يا حمدان لجل تعرف أن ندم عن ندم يفرق انت على الأقل مرتاح ان جدك راح لربي وسجله نظيف انه مظلوم ومو ظالم مرتاح من دماء الناس ومن مظلوميتهم على عاتقه...
انا ما اقول انك مو مخطي انت مخطي لكن انت ما تعلم الغيب انت ما تدري بالي بيصير كلنا مخطين لكن خطأ من خطأ يفرق انا اعلمك عن ابوي لجل تحمد الله ان جدك لجنات النعيم ان شاء الله حمدان جدك مظلوم ومو ظالم وهذا اكثر شي يخليك ترتاح وتحمد الله...
حمدان نطق بحزن: ضيعت عمري على انتقام وهمي لو اني اخذت جدي وجدتي وزوجتي لو اني اخذت الفلوس حتى لو ان الشركه ما صارت لي كلها يا ليتني سويت اشياء كثيره..
انتبه هادي ان حمدان بدأ بفضفض له وقال: تدري ان الوقت ما انتهى وان باقي امامك وقت كثير ربي اخذ منك شي وترك لك شي، عمي كبير في العمر وتعيّب ومريض و ربي ما ياخذ شي الا لحكمة منه، شف الحمدلله ما ضاع باقي عمرك كله على انتقام وهمي اكتشفت الحقيقه ووضح لك كل شي الحين شوف حياتك انت وأهلك الحق الي باقي في العمر...
حمدان بوجع: راح جدي وهو مقهور مني راح جدي وهو يحسب اني في الحرام داخل وراح وهو مقهور على عياله..
هادي تنهد وقال بحزن مماثل: ادري ادري والله العظيم وحاس فيك ومقهور مثلك وقلبي يوجعني عليه لكن الحمدلله على كل حال وتلقى مصيبته هذي تكون شفيعة له يوم القيامة وتدفع عنه عذاب..
حمدان نزل راسه بحزن ومد هادي ذراعه وربت على كتفه وهمس: لا تفكر وتضيع باقي عمرك في التفكير والندم والحسره شوف جدتك واهلك وصبرهم واوقف معهم واسندهم وعوضهم عن كل الي صار اخوي فاهد بعد موت ابوي قعد في ندمه وحزنه لين شاف انه ما يفيد الندم وشافنا بدينا نتشتت ونتفرق وقف على روسنا كلنا ولم شملنا والي شاف انه يبي يستقر بعيد عن البيت وقف معه وسانده وعطاه حقه ووزع كل الاموال الخاصة في الناس ورجع لكل صاحب حق حقه يا حمدان الأنسان يبي له يتخطى ويتقبل ويصبر لجل يكمل في حياته ويلم اهله، شف هذا اخوي جواد اكبر مثال زوجته هي السبب في نبش الحقائق وهي الي وصلت ابوي لساحة القصاص هي مثلت على الجميع انها مهبولة من طفولتها لين كبرت عشان تاخذ بحق اهلها الي ذبحهم ابوي ووصلت لمرادها وخذت حقها وحق اهلها ومع هذا كله ما طلقها جواد ولا تركها لأنه تقبل حقيقة انها على حق وان الحياة ما توقف وان كل انسان بياخذ حقه وجزاه وهي مالها ذنب الا انها خذت حق اهلها، وغيرة زوجة اخوي فاهد انظلمت من فاهد لكنها حست انه ندم وتقبلت فكرة انه لازم تستمر الحياة ولازم تتخلى عن الماضي بخيره وشره..
كلامي الحين لجل اقول لك لا تقعد ضايع في نفس الدائرة وتائه وعالق فيها استمر في حياتك وشوف الأحياء الي على وجه الوسيعه واسندهم وخفف وجعهم وامسح دموعهم وعوضهم وعمي الله يرحمه راح للي ارحم مننا كلنا..
حمدان تنهد بحزن وهو يدري ان كلام هادي صحيح وقال بحزن: حتى انت خسرتك ومالك ذنب كنت احسبكم مثل ابوكم كان الحقد عاميني..
هادي ابتسم وهو صحيح مقهور وحزين على الي خسره لكن كل شي يتعوض الا الأهل وحمدان من أهله قال: الله يسامحك في كل ريال انا حاس فيك وعاذرك وادري بشعورك واحساسك ما ألومك، انت من لحمنا ودمنا وفدا راسك كل ريال راح...
حمدان ناظر هادي بصمت وهو مقهور من نفسه ومن غباه الي استمر كثير بدون معرفه..
هادي بهدوء: انا اخوك وانت من لحمي ودمي وكل ريال فدا راسك، والفلوس تتعوض المهم انت تكون معنا يا حمدان احنا مب مثل ما تتخيلون احنا ملنا ذنب في اعمال ابوي له ذنبه ولنا ذنبا " ولا تزر وازرة وزر أخرى ".
حمدان اومئ براسه وهو ساكت ويتفكر في كلام هادي..
_____
وصل باسل للديرة ودخل للمجلس امام الناس كلهم وتوجه لفاهد الي يستقبلون الناس وسلم عليهم وهو واضح عليه الحزن ويبحث بعيونه عن حمدان: عظم الله اجركم واحسن الله عزاكم الله يرحمه برحمته ويسكنه فسيح جناته..
فاهد: الله يسلمك اجرنا واجركم عظيم ..
باسل سلم على الجميع وتلفت وقال: وين حمدان؟
جواد: حمدان تعبان بيرتاح شوي وبيجي..
باسل تنهد بحزن وتقدم يجلس مع الرجال وجاه ولد يصب له قهوه...
وهو حزنان وباله مع حمدان وقلقان عليه..
رفع جواد راسه على دخول الرجال الي قال بصوت جهوري: السلام عليكم يا رجال..
اتسعت عيونه واقشعر جسده وهو يشوف وجه مسفر من بعد وقت طويل مسفر تقدم من عيال الشيخ الي واقفين كلهم يستقبلون المعازين...
كانوا يناظرون بعضهم البعض بتفاجأ من وجود مسفر!.
وصل عندهم وسلم عليهم وهو يعظم لهم الأجر وهم الى الحين متفاجئين من وجودة معهم..
جواد شد على يد مسفر وقال: شحالك يا مسفر؟
مسفر ابتسم بهدوء وقال : زان حالك يا شيخ شلونك انت؟
جواد: الله يسلمك الحمدلله كلنا في خير وش اخبارك انت وش حالك وكيف ايامك..
مسفر: الحمد لله في خير..
جواد: حياك الله.
مسفر: الله يبقيك.
دخل مسفر مكانه وجلس وجاه الولد يصب له قهوه.
______
حمدان ناظر هادي ووقف وقال: انا رايح المجلس.
هادي اومئ ووقف معه وقال: معك.
هز حمدان راسه ومشى مع هادي وطلعوا للمجلس.
توجهوا الى المجلس ودخلوه الاثنين وارتفعت الانظار كلها لهم ووقف باسل بسرعه وتوجه لـ حمدان ويضمه وقال بحزن: عظم الله اجرك وانا اخوك الله يرحمه ويسكنه فسيح جناته تصبر وانا اخوك تصبر كلنا لها..
تنهد حمدان وشد عليه اكثر وهو تعبان نفسياً ومنهار.
وماله خلق يتكلم ولا يقول شي...
التفت هادي للولد الي دخل مستعجل وقال: وصلت سيارة..
حمد توجه مع اخوانه يستقبلون الي وصلوا وكان جواد ابتسم جواد بأمتنان لخوي عمره الي ما تركهم حتى في ذي المصيبه وانتبهو ان معه اهله وابتعدوا من الطريق راجعين للمجلس اما ام صقر وغيداء وأفنان ومعهم هديل دخلوا متوجهين لقسم النساء..
وقفوا عيال جراح وهم يستقبلون صقر والي معه...
صقر وهو يسلم عليهم: عظم الله اجركم..
ردوا عليه بحزن وقال صقر وهو يأشر على الرجال الي سلم عليهم: هذا زوج اختي..
هادي رفع راسه بقوه وناظره وقال: زوج اختك؟
صقر: ايه زوج اختي من الرضاعه..
حمد رفع راسه بسرعه وناظر متعب الي كان واضح عليه رجال كفو وطيب وراعي واجب وهو يعزيهم بكلام رزين...
متعب: الله يصبر قلوبكم على فرقاه.
فاهد: الله يسلمك ويطول عمرك ما قصرت بيض الله وجهك وتشرفنا فيك والله والنعم بك..
متعب بأبتسامة: لي الشرف والله اني عرفت مثلكم رجال اجواد.
فاهد: الله يطول عمرك حياكم الله..
صقر ربت على كتف جواد ودخل هو ومتعب الي سلم على الرجال وجلس وهو يسئل عن الحال و يتبادل الكلام مع الرجال الي حوله وحمد واقف وعينه عليه يناظره بهدوء...
استغفر بهمس وهو يبعد نظره عنه ويبعد هديل من باله البنت متزوجه ومعها حياتها الخاصه وبيتها الخاص وهو له بيته وحياته الخاصه وليس كل ما يتمناه المرء يدركه..
كان باسل يربت على كتف حمدان ويصبره ببعض الكلمات ويحثه على الصبر واحتساب الأجر و حمدان كان ممتن له كثير بسبب مواقفه معه الي ما تخلص..
تدارك حمدان وضعه واستجمع نفسه ووقف وتوجه لعيال جراح ووقف معهم وهو يستقبل المعازين كلهم..
___
دخلوا الحريم وسلموا عليهم وتوجهت غيداء بسرعه لـ فَي الي منهاره وتبكي وضمتها وقالت بحزن: حبيبتي بسم الله عليك عظم الله اجركم يا روحي الله يرحمه لا تبكين يا عيوني..
فَي ببكاء: مات جدي يا غيداء مات وتركنا مات..
غيداء: الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته ويجعل قبره روضة من رياض الجنة، لا تقعدين تصيحين وتوجعين قلوبنا صبري نفسك واوقفي مع جدتك.
فَي ببكاء: مقدر مقدر يا غيداء مقدر..
غيداء تنهدت بحزن وجلست و فَي تبكي على كتفها وضمتها غيداء وهو تهمس لها وتصبرها..
تقدمت ام صقر وناظرت فَي بحزن وقال: عظم الله اجرك يا بنتي اذكري الله يا عيوني اذكري الله..
أفنان بحزن: الله يرحمه ويغفر له ويصبركم..
فَي كانت تبكي ومو قادره تستوعب ان الناس تعزيها في جدها و غيداء ضامه لها وتهديها وأشرت أم صقر لـغيداء تبقى مع فَي..
تقدمت هديل وقالت بحزن: عظم الله اجركم الله يرحمه ويغفر له ويسكنه الفردوس الأعلى..
تنهدت غيداء من انهيار فَي الي رافضه ترد على احد واومئت هديل وأشرت لـ غيداء تبقى مع فَي..
راحوا لأماكنهم وجلسوا كلهم وهم يسمعون بكاء الجده والحريم يعزونها..
مر الوقت و غيداء الى الحين مع فَي لين قالت غيداء بهدوء: نروح الغرفه ترتاحين شوي؟
فَي: جدتي بتزعل..
غيداء: تعالي ماحد زاعل..
فَي وقفت وطلعت مع غيداء متوجهين للدرج وراحوا للممر وقالت غيداء: وين غرفتك؟
فَي: اخر غرفه.
غيداء هزت راسها بالموافقه...
وتوجهوا للغرفه فتحت فَي الباب ودخلوا وراحت فَي للسرير...
انسدحت بهدوء وغمضت عيونها و غيداء جلست بجنبها وبدت تمسح على راسها وهي ساكته..
ومر الوقت كالمُر على القلوب..
واستمرت أيام العزاء الثلاثه وعيال فارع بجانب بعضهم كتفاً بكتف وجنباً إلى جنب ما يتركون حمدان ولا دقيقه لحاله وكذلك الحال مع فَي كانت صديقتها المقربه إليها غيداء بجانبها وما تركتها أبداً وهي بجنبها ومساندة لها..
وفي كل ليلة كانت فَي تعلم غيداء شي من الي صار معهم وصارت غيداء فاهمه كل علاقة حمدان و فَي ..
والجده كانت محتسبه الأجر عند الله في ما أصابها وتدعي لعجلان الشريك والحبيب والحنون والزوج والسند بالرحمة والمغفرة من الله ، ووقفت بجانبها أم صقر وكانت مساندة لها ومعها..
هديل ما كان لها ولزوجها حضور كبير جاءوا فقط للقيام بالواجب ورجعوا للرياض...
بعد ثلاثه ايام...
كانت جود تلعب هي وجواد في شوارع الديره مع سعود..
وبعض العمال كانون الى الحين يشتغلون الملعب اللي بيسوونه في الديره وللحين ما خلصوا.
لكن جواد كان برغم خسارتهم الكبيره في اموالهم وفي شركتهم الا انه لازال مُصِر على إكمال بناء الملعب والمنتزه الصغير للبنات..
ركضت جود لعند جواد وقالت: جواد... جواد روح لنا مويه من البيت مت عطش..
جواد ناظرها وقال: لا روحي انتي انا ما ودي اروح.
جود كشرت في وجهه وقالت: جواد روح لنا لمويه انا وياك وسعود تكفى...
بوّز جواد وناظر سعود وقال: ليه ما يروح سعود يجيب لنا مويه من بيتهم؟
جود: ما نبي من بيتهم نبي من بيتنا احنا عندنا بيت رح جيب لنا مويه واحنا بنوقف لعبه ما احنا لاعبين لين تجي..
جواد ناظرها و قال: احلفي ما تلعبون لين أجيكم..
جود: والله ما نلعب لين تجي
هز جواد راسه وقال: اليوم انا اروح اجيب مويه بكره انتي او سعود مو انا اللي اروح كل يوم.
اومئت جود وقالت: طيب طيب رح جب مويه.
راح جواد يركض متوجه للبيت يجيب لهم مويه يشربون لأن جود خايفه تروح البيت وتمنعها أمها تطلع مرة ثانية..
جلست جود بجنب سعود وقالت: ان شاء الله ما يتأخر جواد انا ميته عطش..
سعود ما سمعها وش قالت وقعد مكانه يناظر الرايح والجاي.
_______
في حوش بيت آل جراح..
كان صقر واقف هو وجواد وهادي ويتكلمون بهدوء
حول شركتهم وخسارتهم الفادحه ..
صقر: يا اخي ولد عمكم ذا غابني وش في راسه يوم انه يخسرنا كل شي؟
جواد تنهد: يا رجال كانت شاغلته قصة الأنتقام...
صقر هز راسه وقال بضيق: الحين وش السواة؟
هادي: اتركوا الموضوع علي انا انا بتصرف وبرجع الأسهم كلها ان شاء الله..
صقر: وشلون؟
هادي: الموضوع كله بيد حمدان لكن الحين الرجال مقهور على جده اتركوه لين يطيب حاله وهو بيصلح كل اخطاه الرجال كان مقهور ومغبون وما نلومه أبداً عن اللي صار اتركه لين يزين وضعه وهو بيعدل أخطاه، في النهايه الرجال كان مهووس بشي اسمه انتقام لكن الحين تغير الوضع وتعدل وفهم السالفه كلها وما فيها لذلك المسئلة يبي لها صبر، اصبر لين يتخطى الحزن اللي صار عليه وبتشوفونه يعدل كل شي..
انا شفت الندم في عيونه لانه كان معمي بشي اسمه انتقام لكن الحين تعدى الوضع انا متأكد..
صقر: خلاص اجل بنمشي وراك و ورى كلامك وبنشوف اذا عدل الوضع ولا لا ، لكن المفروض ان احنا نحط لنا احتمالات ثانيه من الممكن انه ما يقبل يرجع الأسهم او ما يقدر لذلك فكروا شلون بنتصرف..
جواد: حمدان ما خسرك ولا سهم من الاسهم الخاصه فيك المشكله كانت معي انا وهادي وخسرنا كل اسهمنا اما انت كل اموالك واسهمك موجوده مثل ما هي..
هز صقر راسه بالموافقه وقال: اسهمي اسهمكم والخساره اللي عليكم علي بعد ، انا من يوم دخلت معكم في الشراكه كنت حاط في بالي ان اي خساره علينا كلنا واي نجاح هو لنا كلنا، ما نترك الخيط كله والتعب على شخص واحد كلنا نتحمل النتائج سواءً كانت إيجابيه او سلبيه..
جواد: الله يبيض وجهك رجال ما تقصر..
صقر: الله يسلمك..
هادي قال: ومثل ما قلت لكم الموضوع كله بيد حمدان الرجال الحين زعلان على جده لكن بيرجع لقوته وإرادته وبيحل الموضوع وصدقوني ما هو تارك شي وراه..
جواد: قد بنترك الموضوع عليه وبنشوف وش بيسوي..
هادي: بسوي كل خير..
دخل جواد الصغير من باب الحوش وانتبه عليه جواد وقال وهو يأشر له: تعال تعال..
رفع جواد الصغير راسه: ناديتني يا عمو؟.
جواد: وينها جود؟
جواد الصغير: برا تلعب هي وسعود..
عقد جواد حواجبه وقال: افا ليه تترك بنت عمك لحالها؟.
جواد الصغير: ما تركتها لحالها سعود معها..
ضحك هادي وقال: حتى لسعود لا تتركها..
جواد صغير: جود ما تركتني اقعد العب معها وتقول عطشانه تبي مويه وانا رحت اجيب لها مويه تشرب..
ابتسم جواد وقال: والله انك رجال بس انتبه على بنت عمك لا تتركها لأحد يضربها ولا احد يقول لها شي..
هز جواد الصغير راسه وقال: الحين بروح اجيب مويه وبرجع لها ماني تاركها..
هادي: كفو وانا عمك لا تترك بنت عمك لحالها في الشارع خليك معها..
هز جواد الصغير راسه بالموافقه وركض متوجه للبيت يجيب مويه لجل يروح لجود اللي تنتظره في الشارع..
ضحك جواد وهز راسه بيئس: شوف اللعوبه مخليه ولد عمها يدخل البيت يجيب لها مويه عشان ما تطلع هي وتشوفها أمها وتمنعها تطلع الشارع مره ثانيه..
ضحك صقر وقال: الله يحفظها البنت ذكيه ما شاء الله..
ابتسم جواد بهدوء وهادي قال: انا بطلع اشوفها وينها وبجيكم المجلس..
جواد: وش تبي منها خلها تلعب..
هادي: لا لا والله بروح اشوف سعود ذا من هو مب حنا اللي نخلي بنتنا مع ولد ما نعرفه..
ضحك جواد وقال: عساك على القوه كفو شوف بنت اخوك وينها..
ابتسم هادي وطلع من الحوش بيتوجه لـجود ويشوفها وينها ومن سعود هذا....
___
لمحها هادي جالسه هي وولد صغير وراح لها وهو يعدل شماغه الي عاصبه على راسه وصل خلفها وقال: جود؟
التفتت جود وناظرت عمها هادي وقالت: عمو هادي؟ هلا عمو..
هادي بأبتسامة: وش تسوين هنا في الشارع؟
جود: قاعده العب هنا انا وسعود وجواد بس جواد راح البيت يجيب لنا مويه..
هادي ناظر سعود اللي يناظره وقال: ما شاء الله وش اسمك يا بطل؟
ما رد عليه سعود وناظر جود يبيها هي ترد عنه
وعقد هادي حواجبه وهو يجلس عندهم وقال: وش فيك ما ترد؟
جود ناظرت سعود ثم ناظرت هادي وقالت: عمو.. سعود ما يرد ما يقدر يتكلم..
هادي ناظرها بأستغرب وقال: ليه ما يتكلم؟
رفعت جود أكتافها وقالت: كذا من الله ما يتكلم..
هز هادي راسه بتفهم وقال: ايوه؟ وليه قاعده في الشمس؟
جود: مو شمس هنا احنا نلعب في الظلال بس عشان انتظر جواد يجي وبنروح كلنا نلعب في الظلال..
هادي: انتي وسعود وجواد؟
جود: اي احنا فقط الثلاثه نلعب..
وقف هادي وقال: زين معك نص ساعه فقط العبي وارجعي البيت لا تتأخرين اكثر!..
جود: ليه يا عمو ابي العب معهم؟
هادي: عشان بكلمك العبي معهم نص ساعه وبعدها ارجعي للبيت الوقت تأخر والشمس تحرق..
هزت جود راسها: حاضر يا عمو هادي نص ساعه..
هادي: لا تنسين معك نص ساعه لو تمر نص ساعه ما تجين ابزعل منك..
جود: لا لا ماني متأخره نص ساعه وبجيك يا عمو..
ابتسم هادي و هو يدري انها قاعده تسلك له..
من متى هي تعرف الوقت؟ ابتعد عنها وهو راجع للبيت..
_____
في البيت..
دخل جواد وصغير وركض للمطبخ وهو يبي ياخذ لهم مويه ويطلع قبل تنتبه عليه امه وتمنعه من الطلعه اخذ لهم ثلاث علب مويه وطلع من المطبخ بسرعه مروراً بالصاله و قبل لا يطلع من باب البيت سمع صوت امه خلفه وهي تقول: جواد اصبر وين رايح؟
جواد التفت لها وناظرها وقال: رايح العب!.
العنود وهي شايله الولد وترضعه بالرضاعه قالت: مع من تلعب؟
جواد: مع جود وسعود..
العنود: خذ خواتك معك يلعبون..
رفعت وفاء راسها وناظرت جواد وهو يناظرها وقال: بس هم ما يبون يلعبون معي يا ماما..
العنود بحده: ذولي خواتك بيلعبون معك خذهم وانتبه عليهم ولعبهم معك لا تتركهم يا ويلك لأزعل منك يا جواد...
ناظرهم جواد وهز راسه بالموافقه والعنود ناظرتهم وقالت: يلا حبيباتي روحوا مع اخوكم العبوا برا ولا تتأخرون و خلوكم عنده لا تبعدون كثير..
سجى: حاضر
ابتسمت العنود: حبيبتي انتبهي لخواتك وانتبهي لاخوك وأنت يا جواد انتبه لخواتك وخلي بالك عليهم..
جواد: حاضر..
العنود: لا تقعدون في الشمس حبايبي..
سجى هزت راسها وهي تمسك يدين خواتها و طلع جواد من الصاله وخواته يلحقونه..
جواد التفت لهم وقال بهدوء بتلعبون معي؟
سجى نزلت راسها وقالت: اي بنلعب معك..
ابتسم جواد الصغير لهم وقال: انا احبكم انتو خواتي..
ابتسمت سجى وهزت راسها: واحنا نحبك..
ابتسم بسعاده ومشى معهم طالعين من الحوش متوجهين لجود وسعود..
و رفعت جود راسها وشافت جواد يجي ومعه خواته وقفت وتكتفت وهي تناظرهم ..
وجاها جواد وهو مسرع وقال لها: خواتي بيلعبون معنا..
عقدت جود حواجبها وقالت: بس هم ما يحبونها!!.
سجى نزلت راسها وقالت: إلا نحبكم..
ناظرتهم جود بنص عين وجواد قرب منها وهو يهمس لها: جود حرام يا جود خليهم يلعبوا معنا ما عاد عندهم ام وهم خواتي ابيهم يلعبون معي ..
ناظرته جود وهي تتذكر وحزنت عليهم و قالت: طيب طيب تعالوا العبوا معنا..
تقدمت سجى ووفاء وخواتهم الصغار يلعبون مع جود اللي اخذت المويه من جواد وهي تشرب وبعدها بدأوا يلعبون كلهم وجواد حاس انه مسؤول عليهم كلهم ويهتم فيهم وباله عندهم عشان توصيه امه عليهم...
_____
دخل هادي للمجلس وتوجه الى جواد وقعد عنده وقال بأستغراب: وين حمدان؟
جواد وهو على جواله: راح البيت بيرتاح شوي..
ناظر هادي المجلس وشاف مافيه الا بعض اخوانه والبعض الآخر في اعمالهم او في بيوتهم التفت لجواد وقال: إلا صحيح الولد اللي معه جود اللي يلعب معها..
جواد عقد حواجبه وقال: وش فيه؟
هادي: مدري يقولون ما يتكلم الولد من طفولته السمع عنده ضعيف وما يقدر يتكلم..
جواد: اي ادري اعرف ابوه انا..
هادي: وليه ما تاخذه انت وتعالجه؟
عقد جواد حواجبه وقال: وشلون؟
هادي: وشو و شلون؟ انت الدكتور ولا انا؟ خذ الولد سوي له الفحوصات اللازمه وشوفوا وش يحتاج على حساب المستشفى ..
جواد: اي و الله الولد اهله حالتهم الماديه ما هي زينه..
هادي: واحنا الحمد لله المستشفى حاله زين و نقدر نتبنى هذي الحاله ونعالجها ما في اي مشكله..
سكت جواد شوي وهو يفكر في كلام هادي وهز راسه بهدوء وقال: انا بشوف اهله وبسئلهم عن حالته وباخذ الولد واوديه المستشفى ونسوي له كل الفحوصات وإن كانت حالته مقدور عليها بنعالجه وان كان فيه خلل خلقي ما نقدر نعالجه بنقول لهم ..
هادي: على الأقل بنكون سوينا اللي علينا...
جواد هز راسه : بالضبط
ابتسم هادي وهو يتذكر شكل سعود وقال: حرام الولد صغير لا يضيع كل عمره خلنا دام مقتدرين نعالجه..
اومئ جواد وهو يفكر بصمت..
وهادي طلع جواله على الاتصال الي جاه من شركتهم..
__________
" غيداء "..
كانت قاعده هي و فَي في الغرفه..
وغيداء تلم اغراضها لانهم يمكن يسافرون اليوم ويرجعون للرياض اما فَي فـكانت سرحانه وساكته وما يصدر منها اي صوت..
التفتت لها غيداء وقالت: فَي لين متى طيب وانتي ساكته ما تتكلمين تراكي من الصبح ما قلتي ولا كلمه!!.
تنهدت فَي وقالت بضيق: ضايق خلقي وزاد علي الضيق انك بتسافرين الحين!..
غيداء: لا مو الحين بنسافر يمكن نسافر الليل او العصر انتي ارتاحي الحين لا تفكرين في شي و بعدين يمكن ما تطولون هنا يمكن ترجعون الرياض بعد..
فَي: والله ما ادري وش بيقول حمدان ولا وش بيقرر من يوم ما توفى جدي ما تكلمت معه ولا شفته ولا ادري وش بيصير انا خايفه عليه يا غيداء اكيد الى الحين حاط في بالها الانتقام..
مع ان نمر ما له دخل بس خايفه يضيع حمدان يا غيداء من جديد ونخسره بعد مثل ما خسرنا جدي وقتها انا وجدتي من لنا غيره والله نموت من غيره انا ما ادري وش فيه الحين ولا وش بيكون احساسه ولا وش شعور اكيد يلوم نفسه الحين ومحمل نفسه كل السبب!..
تنهدت غيداء وقالت: طيب ما جربتي تدقين عليه ترسلين عليه وتشوفيه وشلونه؟
فَي: لا والله احس مالي وجه اني اكلمه وانا السبب في كل اللي صار خايفه يعرف انه انا اللي كلمتك وانه من تحت راسي صارت كل المشكله ويزعل مني خايفه ان احد يقول لي انه انا السبب في موت جدي ما اقدر اتحمل الفكره...
غيداء تركت اللي في يدها ووقفت وتوجهت لـ فَي وجلست عندها وشدت على يدها و قالت: حبيبتي انتي مو السبب، بفضل الله ثم بفضلك عرفنا أن نمر ماله ذنب وتفادينا اخطاء كانت ممكن تصير بسبب وهم!!..
كان ممكن يا فَي انو احنا نخسر كل ما نملك وكل تعب السنين اللي فاتت من اخوي وجواد وهادي وممكن حمدان زوجك يخسر بعد ويخسر حياته ممكن يتسبب لنفسه في دخوله للسجن عشان الوهم ، عشان انتقام وهمي، عشان كذا التصرف اللي سويتيه كان لحكمه ما تخافين ولا تقلقي ولا تحملي نفسك اي مسؤوليه في النهايه انتي ما سويتي شي خطا انت نفعتي حمدان ونفعتي اسرتكم كلها اما جدك فهو يومه مقدّر له، الله يرحمه..
فَي: طيب وش اسوي بالي عند حمدان وخايفه عليه يكون صاير له شي خايفه انه يلوم نفسه ولا يزعل نفسه ولا يدخل في انهيار نفسي ولا عصبي حمدان للحين تحت تأثير صدمه خسارته لأهلنا وشلون بيتحمل خساره جدي؟!
ابتسمت غيداء بحنيه ومدت يدها لخد فَي و قالت: الحين صار دورك يعني اوقفي بجنبه بجنب زوجك اثبتي له انك نعم الزوجه سانديه وكوني له سند اوقفوا جنب بعضكم الثاني اسندوا بعضكم مالكم الا بعضكم يا
فَي لا تتركين حمدان يروح من بين ايديك كذا...
فَي بحزن : وش اسوي يا غيداء وش اسوي؟
غيداء: حمدان وين الحين؟
فَي: ما ادري والله ما ادري لو اني ادري كان ماني قلقانه كذا..
غيداء: طيب اوقفي الحين البسي عبايتك ونقابك وروحي لغرفته ما انتي سويتيها من قبل يعني! و شوفي اذا هو هناك ادخلي سولفي معه تكلمي معه وفهميه انه ماله ذنب حاولي تخففين عنه وتطلعينه من الحزن اللي هو فيه وحاولي انكم تسندون بعضكم وتطلعون من المصيبه اللي انتم فيها مع بعضكم ويدكم في يد بعض عشان جدتك تقوى وما تخسرونها هي بعد..
فَي : قولك اسوي كذا؟ طيب ولو ما كان يبي يشوفني؟
غيداء ابتسمت وقالت: لا تقولين كذا الرجال زوجك ما فيها اي شي ترى ولا بتسوي شي حرام واذا ما وقفتي معه الحين متى بتوقفين معه؟ اوقفي الحين البسي عباتك ونقابك عشان ما تصادفين احد في طريقك وتوكلي على الله وروحي له أقعدي معه شوي سولفي له اثبتي له انه ما له اي ذنب وطلعيه من الحزن اللي هو فيه قولي له ان اللي صار قضاء و قدر وان جدك هذا يومه وكل انسان بيجيه يومه زين؟
اومئت فَي براسها بالموافقه وقالت: زين..
غيداء: يلا اجل روحي له..
تنهدت فَي وقالت غيداء بتشجيع: يلا..
هزت فَي راسها بالموافقه ووقفت و غيداء وقفت وقالت: لا تخسرينه يا فَي..
فَي تنهدت وخذت عباتها ولبستها ولبست نقابها وناظرت غيداء وقالت: ماني متأخره.
ابتسمت غيداء وقالت: تأخري عادي..
ابتسمت فَي بهدوء وتوجهت للباب فتحته وخذت نفس عميق ومشت مبتعده عن غرفتها متوجهه لغرفة حمدان..
اما غيداء تنهدت وهي تدعي لـ فَي في نفسها وجلست على السرير وهو تنسدح وتقلب في جوالها بهدوء..
_____
"العنود"
كانت جالسه عند فاهد الي محتضن الصغير والعنود تناظر فيه بهدوء وقالت: فاهد وش رايك نسمي الولد إياد عشان يكون متناسق مع اسم اخوه جواد؟
ابتسم فاهد بهدوء وناظرها وقال: تم خلاص ان شاء الله اسمه إياد...
ابتسمت العنود ومدت يدها وتقدمت منه وهي تمسح على خده بحنيه وقالت: كنت ابيك تكون موجود عندي عشان اخفف من حزنك من يوم توفت مهره وبعدها توفى عمك وانا ما شفتك و بالي طول الوقت كان عندك وخايفه عليك...
رفع فاهد يده وخلاها على يدها وغمض عيونه وقال بهدوء: ما قصرتي يا العنود ما قصرتي أبداً احتويتي بناتي في اسوء الايام اللي كانوا بيتشتتون فيها احتويتيهم في حضنك الدافي وخفتي عليهم مثل ما تخافين على جواد واعتبرتيهم بناتك من لحمك ودمك وشفت البنات وشلون متغيرين وكيف صاروا يحبونك وشفت نظافتهم ولبسهم شفت وجوهم ما ينقصهم شي ما قصرتي يا العنود الله يجعلني اجازيك بخير الجزاء اللي تستاهلينه..
قدمت بحنيه راسها على كتفه وكأنها تضمه وقالت: بناتك بناتي يا فاهد و إن شاء الله ما قصر عليهم وما ينقصهم شي..
أحاطها فاهد بيده وهو يقبل راسها وقال: حتى إياد اهتميتي فيه واعتبرتيه ولدك...
ابتسمت العنود ومدت يدها لخد اياد الصغير وقالت بحنيه مفرطه: هالـولد دخل قلبي يا فاهد دخل قلبي والله العظيم كأنه ولدي واني احبه من محبتي لجواد ما في فرق بينهم شوف كيف يسكت يوم اخذه انا شوف شلون يناظرني...
ابتسم فاهد بحنيه وقال: الله يجزاك خير يا العنود..
العنود:وياك ، بس يا فاهد في خاطري شي..
فاهد: سمّي؟.
العنود: ودي انك تاخذ نوره وتقعد معها شوي تسولف لها من أب لبنته وتترك لها المساحه تفضفض لك ودي تحتويها البنت للحين متأثرة بموت امها بالذات انه هي بنت صارت كبيره وتفهم مو زي خواتها كلمتين وتنسى خواتها صحيح صغار وصحيح قدرت انه انسيهم الوضع يا فاهد بس نوره صارت كبيره وتحس احتويها يا فاهد خذها لحضنك ضمها سولف لها كلمها خلي بنتك تكون قويه لا تضعف صح انها متقبلتني وصح أنها تسمع كلامي وكل وقتها عندي بس تحتاجك يا فاهد هذي بنتك وبتسمع منك اكثر خذها لحضنك تكفى...
فاهد بهدوء: وينها الحين؟
العنود: قبل شوي يوم عرفت انك جاي لعندي خذت عمرها وراحت تلقاها الحين في غرفة امها روح لها يا فاهد اقعد معها شوي خذها لحضنك وصبر قلبها وسولف عليها..
اومئ فاهد ومد لها اياد و قال: خذيه وانا بروح اشوفها الحين..
اخذت العنود اياد من فاهد وضمته لصدرها وقالت: حسسها بوجودك جنبها يا فاهد ضمها لصدرك وخفف الحزن عنها..
اومئ فاهد وهو ممنون جداً للعنود ولكلامها و تصرفاتها ولحنيتها على عياله وحبهم وكبرت كثير في عينه وزاد حبه لها اضعاف وأضعاف..
وقف فاهد وقال لها: لا تطلعين ماني متأخر باخذها وبسولف عليها شوي وباخذها ونجيك انا وياها ونقعد عندك..
قالت العنود بأبتسامة: بستناكم ماني طالعه من الغرفه بنيم إياد وبنتظركم...
فاهد اومئ بالموافقه وتوجه إلى الباب وطلع من غرفته متوجه لغرفة مهره بيشوف نوره ويقعد معها...
وصل فاهد عند باب غرفة مهره ووقف و رفع يده وفتح الباب بهدوء ودخل بخطوات هادئه وناظر الغرفه كلها وشاف نوره نايمه على سرير امها ومتغطيه لاحظ اهتزاز أكتافها وعرف انها مو نايمه وانها اكيد الحين قاعده تبكي تقدم منها بخطوات هادئة ووصل عند السرير وقعد بجنبها ومد يده ومسح على راسها بحنيه وشال الفراش من على راسها وشافها تصيح ودموعها على خدها وتقطع قلبه على منظرها وعلى صوت بكاها...
فتحت نوره عيونها وشافت ابوها قدامها وفزّت بسرعه وهي تقعد على السرير وتمسح دموعها وقالت بتفاجؤا: يبه!..
ابتسم فاهد بحنيه وفتح يديه و قال: يا عيون ابوك يا روح ابوك انتي تعالي تعالي يا عيوني..
اهتزت شفتها معلنة بكائها المتواصل والمتجدد وتقدمت منه وهي ترتمي في حضنه وتبكي بصوت عالي وضمها فاهد بكل قوته وهو يبي ياخذ الحزن اللي في قلبها لقلبه ويبعد عنها كل وجع وكل ألم وقالت نوره بصوت متقطع من الصياح: امي راحت يبه ماتت وتركتنا ، تركتنا انا وخواتي واخوي ما عاد في عندنا ام يبه...
فاهد ابعدها عنه شوي ومسك وجهها بين يديه وتقرب منها وهو يقبل خدودها الصغيره وقال بحنية: امك يا عيون ابوك راحت لربي ، ربي أرحم مننا كلنا وارحم من هذي الدنيا وبلاويها خليها ترتاح في الجنه وهي ما تركتكم الا وهي متأكده و تدري إن معها بنت قويه شاطره بتهتم بخواتها واخوها وبتكون سند لهم وبتواصل معهم باقي ايام الحياه وما بتترك ابوها يضعف وبتكون جنبه وتسنده وبتهتم بمدرستها ومدرسة خواتها ، وعندهم بعد خالتهم العنود ما بتتركهم واي شي يحتاجونه بتساعدهم فيه عشان كذا هي ما راحت الا وهي متطمنه لانها تدري انها ما بتتركم تايهين في الدنيا تدري انكم اقوياء بالذات انتي انتي حبيبة ابوك وشبيهته قويه مثله خليك كذا قويّة مثل ما اعرفك ومثل ما احبك تكونين وساعدي خالتك في الأهتمام باخوك الصغير الدنيا ما تنتهي وانا ابوك على كذا... وبتلتقون إن شاء الله بعد عمراً طويل في جنات النعيم وبتنبسط امك منك وبتقول لك كنتي قد الأمانة وانتي خليتيني ارفع راسي فيك يا بنتي وافتخر ان عندي بنت مثلك قويه تبين كذا؟ ولا تبينها تقول ليه يا بنتي ما كنتي قد الامانه اللي تركتها لك؟
نوره نزلت راسها و ما ردت وهي تفكر فيك كلام ابوها..
و ابتسم فاهد بحنيه وضمها لصدره وهو يمسح على راسها وقال: شوفي يا ابوي شوفي يا عين ابوك انتي..
انا رافع راسي فيك وادري ان عندي بنت قويه شجاعه وفاهمه بتهتم بخواتها وبخوانها جواد واياد وخواتها كلهم ما بيحتاجون لأي احد وان احتاجت النصيحه او أي شي تحتاجه أو تبي تتكلم مع احد ابوها موجود وخالتها العنود موجوده ما بنقصر معك أبداً خليك نوره اللي اعرفها وارفع راسي فيها زين يبوي؟.
نوره هزت راسها بالموافقه ودموعها على خدها وقال فاهد: العنود مزعلتك بشيخء ولا مقصره عليك بشي علميني؟..
نوره رفعت راسها و ناظرت ابوها وقالت: لا يبه خالتي ما قصرت معي حتى انها تحبني اكثر وحده فينا كلنا وقالت انه تبيني اكون صديقتها وما تبي تسولف الا لي انا بكل اسرارها..
ابتسم فاهد وقال: شفتي! قلت لك هذي هي صديقتك العنود اي نصيحه ولا كنتي تبين تتكلمين ولا في خاطرك شي وحسيتي انك تستحين مني وما تبين تعلميني صديقتك موجوده كلميها وهي بتنصحك وكأنك بنتها وإن حسيتي ان في تقصير عليك ولا ناقصك شي ولا هي مزعلتك بشي علميني وانا ابوك..
نوره هزت راسها بالموافقه ورفع فاهد يده وهو يمسح دموعها وقال: خلاص أجل ما عاد أبي اشوف هذي الدموع مره ثانيه خليك بنتي القويه اللي احبها وارفع راسي فيها خلي خواتك يشوفونك قدوه لهم يا نوره زين؟..
نوره: زين..
ابتسم فاهد وهو يحتضنها لصدره وقال: والله انك ازين بناتي..
ابتسمت بخجل وهي تضمه وفاهد تنهد وهو يقبّل راسها بحنيه وهو يفكر بصمت...
__________
" جدة حمدان "..
كانت قاعده هي وام صقر يسولفون ويتكلمون بهدوء حول الدنيا واحوالها وام صقر تسئل جده حمدان على وش بيسوون وهل بيبقون في الديرة او بيرجعون للرياض..
جدة حمدان بحزن: مدري والله وش يبي حمدان نقعد هنا ولا نرجع الرياض.
ام صقر: الله يهديه للصحيح..
جدة حمدان تنهدت : يا رب انك تهديه وتحفظه وتصلح شانه يارب.
ام صقر: قعدتي معه ولا للحين ما جت لك فرصه؟
جدة حمدان: لا والله للحين ما قعدت معه كل وقته مع الرجال ما يدخل..
ام صقر: دقي عليه..
جدة حمدان: الجوال مع فَي هي الي تكلمه.
ام صقر: اجل انا بدق على ولدي اقول له يمد له الجوال وتتكلمين مع وش رايك؟
جدة حمدان بغصه: خير ما تسوين ودي اسمع صوته واكلمه اكيد ماكلن قلبه على جده..
ام صقر بحزن: الله يصبر قلوبكم ويغفر لميتكم ويسكنه فسيح جناته ويجعل مثواه الجنه...
جدة حمدان بهمس: آمين.. آمين.
ام صقر طلعت جوالها وهي تضيق عيونها وتبحث عن رقم صقر وشافته ودقت عليه وجدة حمدان تناظرها وتنتظر اللحظة الي بتسمع فيها صوت حفيدها وتتكلم معه...
ام صقر كانت تسمع رنين الجوال وجاها صوت صقر وردت: هلا يمه صقر شلونك؟
صقر: بخير جعلك بخير شلونك يمه
ام صقر: الحمدلله بخير.. الا بغيت اسئلك حمدان حولك؟
صقر تلفت: لا والله ماهو في المجلس ليه عسى ما شر؟
ام صقر: ما شر ان شاء الله بس جدته تبي تكلمه..
صقر: هو في البيت اتوقع له اكثر من ساعتين في البيت..
ام صقر ابتسمت: ها زين عز الطلب اجل استودعتك الله..
صقر: في امان الله..
ام صقر قفلت من صقر والتفتت لجدة حمدان وقالت: يقول انه في البيت ماهو عندهم في المجلس..
جدة حمدان: في غرفته؟
ام صقر: يمكن يقول انه في البيت نن ساعتين.
جدة حمدان مدت يدها للأرض تسند نفسها توقف وقالت : اجل انا بروح له اشوفه واتطمن عليه..
ام صقر: اسندك؟
جدة حمدان وقفت وقالت: لا الله يسلمك تسلمين..
ام صقر: لا تضغطين على نفسك..
جدة حمدان بتعب: العمر وش باقي فيه؟
ام صقر: الله يطول بعمرك ويحفظك لعيالك.
جدة حمدان تنهدت وهي تتوجه للباب بتروح لغرفة حمدان ...
يُتبع..
( غداً أخر لقاء لنا في رواية انتي ربيع العمر في كل الفصول) ..
رواية انتي ربيع العمر في كل الفصول! الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم rned 🖤
فَي
وصلت لباب غرفة حمدان وتوقفت بتردد، إحساسها يقول تدخل، لكن قلبها يرتجف من اللي بيصير عند دخولها، خايفة تقول له إنها اللي تكلمت بدون شعور، وخايفة تضعف عنده.
أخذت نفس عميق ورفعت يدها ودقت بهدوء وهي ترتجف، سمعت صوته الهادئ يقول:
"ادخل."
فتحت الباب وطلّت براسها بتوتر وقالت:
"ادخل؟"
كان حمدان جالس على السرير وجواله في يده، رفع راسه بسرعة وناظرها وقال بهدوء:
"تعالي!"
دخلت فَي بهدوء وأغلقت الباب وضمت يديها بتوتر وهي واقفة أمام الباب.
حمدان ناظرها وأشر لها تجلس بجنبه، تقدمت فَي منه وجلست بجنبه وهي تحس بألم خفيف في بداية معدتها.
تأملها حمدان قاعدة جنبه ومتوترة وابتسم بهدوء وهو حزنان على جده وعلى اللي يصير فيهم.
رفع ذراعه وأحاطها من أكتافها وقربها منه بصمت وسندت راسها على كتفه، وكل واحد منهم ساكت وما يتكلم.
فقط يصبرون أنفسهم بقرب بعضهم الآخر والحزن في قلوبهم على فقد جدهم.
حرك حمدان راسه بهدوء على راسها وهو يتنهد بضيق، وفَي مغمضة عيونها ودموعها تنساب على خدها.
حمدان بهدوء:
"ماني معاتبك ولا معصب منك، لكن قلبي ضايق منك يا فَي لجل شيء واحد، إنك ما حفظتِ السر."
شهقت فَي ببكاء من سمعت كلامه وابتعدت عنه وهي تغطي وجهها بيديها وتبكي، تنهد حمدان ومد يده يبعد يديها عن وجهها لكن ضغطت أكثر على وجهها مانعته يبعدهم.
حمدان بصوت هادئ:
"فَي لا تصيحين."
فَي بندم:
"والله ما كنت أقصد، والله..."
تنهد حمدان وشتت نظره في الغرفة وقالت فَي:
"متعودة أعلم صديقتي كل شيء في خاطري، ما حسبت حساب لشيء والله ما كنت أقصد."
حمدان مسك يديها وأبعدهم عن وجهها وقال:
"خلاص لا تصيحين، لعله خير اللي صار."
فَي أبعدت يديها وناظرته وقالت:
"حمدان والله ما كنت أقصد إني أخرب كل خططك."
حمدان أومأ:
"لعله خير، يمكن لولا الشيء اللي صار كان استمريت في نفس الخطأ."
فَي هزت راسها بالرفض:
"أنت ما كنت تدري وما أحد يلومك أبدًا."
حمدان ناظرها وقال بحزن:
"خسرت جدي!"
فَي زمت شفايفها تمنع بكاها وقالت:
"بس إحنا باقي معك أنا وجدتي."
حمدان بحزن:
"كان في خاطري أعيشه اللي ما عاشه، كان في خاطري أعوضه لكن راح من بين يدينا."
فَي رفعت يدها وخلتها على يده وشدت عليها وقالت:
"الله يرحمه ويغفر له، والله حسيت إنه انكسر ظهري بموته، لكن يا حمدان هذا يومه مالنا ذنب!"
حمدان بقهر:
"فَي إحنا السبب، لو ما صارت المشكلة ما كان تعب قلبه ومات، لا وفوقه مات وهو غضبان مني كان يحسبني داخل في الحرام، ما بررت له ما علمته إن كل مالي حلال!.. كلنا مذنبين يا فَي أنا وياك وهادي وعيال جراح كلهم إحنا سبب موت جدي!"
اهتزت شفتاها تعلن عن نزول دموعها وانهارت تبكي وصدت بوجهها عنه وهي تبكي بوجع قلب من مُر الحقيقة وصعوبتها.
حمدان تنهد ومسح وجهه وشد على راسه وقال:
"مدري شلون أبعد الوجع عن قلبي!"
فَي ببكاء:
"ليتني مت قبل لا أتكلم ولا أعلمهم شيء."
تنهد حمدان وصد بوجهه عنها وقال:
"حسيت الدنيا صفعتني يوم دريت من هادي إنك أنتي اللي علمتيهم."
فَي ببكاء:
"ما كنت أقصد يا حمدان، تكفى لا تزعل مني يكفي تأنيب الضمير والله أحس بموت."
حمدان تنهد بضيق والتفت لها وسحبها من ذراعها وضمها، ما يقوى على زعلها ولا ضيقها، هي يتيمة قبل كل شيء ويحبها ومالها أحد غيره والدليل مجيئها له في هالوقت.
ضمها لصدره وقال:
"خلاص خلاص لا تصيحين، الله يرحمه برحمته الواسعة ويجعل مثواه الجنة، ما عاد في يدينا شيء غير ندعي له."
فَي غمضت عيونها وهي تبكي وراسها على صدره.
ضمها حمدان أكثر وتنهد وهو يقبّل راسها وقال:
"خلاص يا فَي لا تضيقين علي أكثر خلاص."
فَي أومأت براسها وهي تحاول تمنع بكاها.
حمدان:
"فَي خلاص."
رفعت يدها ومسحت دموعها ورفعت ذراعها وضمته لها وقالت بهمس:
"الله لا يحرمني منك يا حمدان، الله لا يفجع قلبي فيك."
غمض حمدان عيونه بقوة وهو يحس قلبه تتسارع نبضاته من كلامها ومن حركتها.
كانت تحس بحنان الدنيا كلها في حضنه ويحس هو إن طمأنينة الحياة كلها بين يديها.
شد عليها وهو يرغب فيها وبقربها أكثر من أي وقت مضى، يحس إن قلبه يحتاجها في هالفترة يحتاجها كثير... أما هي فما كانت تحس بأي شيء حولها غير أنفاسها وقوة يديه حولها وتسارع نبضات قلبه اللي صارت تحس فيهم.
حمدان بلع ريقه وهمس:
"جيني في كل وقت يا فَي، ما عدت أحس بالهدوء إلا في قربك."
ابتلعت ريقها وهي تشد عليه وتغمض عيونها أكثر وهي ما تبي تبعد عنه ولا تفتح عيونها وتشوفه، تحس بالإحراج وفي نفس الوقت ماتبي تبعد عنه أبدًا.
وما بين انفصالهم عن العالم المحيط فيهم وتحليقهم في عالم المشاعر انفتح الباب بدون سابق إنذار ودخلت الجدة وتوقفت رجولها بصدمة من اللي تشوفه، وفتح حمدان عيونه وفَي لا زالت بين يديه ومغمضة عيونها، ابتلع ريقه وهمس:
"جدة!"
اتسعت عيون الجدة بصدمة وقفلت الباب وهي تناظرهم، وفزّت فَي بسرعة أول ما سمعت صوت حمدان وابتعدت عنه بقوة والتفتت وشافت جدتها تناظرهم مصدومة، ووقفت فَي وحمدان وقف عندها وقال:
"جدة أنا..."
الجدة هزت راسها بعدم تصديق وقالت بصدمة:
"من متى؟"
فَي نزلت دموعها وهي تتمنى الأرض تنشق وتبلعها ولا تشوف نظرات جدتها المستنكرة والمصدومة!
حمدان بهدوء:
"تعالي يا جدة بفهمك كل شيء."
الجدة هزت راسها بالرفض ووقفت عنهم بتطلع من الغرفة لكن حمدان راح لها مسرع ومسك يدها وقال مانعها تطلع:
"تعالي لا تطلعين بفهمك كل شيء."
الجدة بحزن:
"من متى تعرفين يا فَي؟ وش صاير بينكم؟"
فَي كانت تبكي وهي منزلة راسها وخجلانة من جدتها اللي شافتهما بمنظر ما تخيلته من قبل ولا توقعت إنه ممكن يجي يوم وتشوف فَي في حضن حمدان!
صحيح إنها زوجته لكن توقعت إن حمدان بيطلق فَي أول ما يجيها نصيبها وتتزوج غيره، ما توقعت إن فَي ممكن تتقبل حمدان زوج، ما كانت تتوقع إن فَي تقبل تبقى في نفس الدائرة معهم.
أخذها حمدان للسرير تجلس ورفع راسه لـ فَي اللي واقفة وتبكي، عقد حواجبه بعصبية ووقف وقال وهو يمسكها من ذراعها ويقرّبها منه:
"تعالي تعالي ليه تصيحين؟ وش سويتي؟ حرام ولا باطل؟ أنتي زوجتي يا فَي ليه الصياح!!"
الجدة ناظرتهم وهي مو مستوعبة اللي شافته لكن حمدان التفت لها وناظرها وقال:
"جدة فَي زوجتي، ما ظنتي فيه شيء غلط يصير."
الجدة أومأت بحزن وقالت:
"من متى تعرفين يا فَي؟ من متى علمتها يا حمدان؟"
حمدان ناظر فَي اللي للحين تبكي وتصدد بنظرها عن جدتها وقال بحدة:
"أقسم بالله إن ما وقفتي ذي الدموع لأخليك تزعلين."
فَي بلعت ريقها ورفعت يدها بسرعة تمسح دموعها وقال حمدان بهدوء:
"علمي جدتي متى دريتي عن الموضوع؟"
فَي ناظرت جدتها ونزلت دموعها وقالت:
"يوم كنتي تسولفين مع مهرة."
الجدة نزلت راسها وقالت:
"وش تسوين عند حمدان؟"
فَي ناظرت حمدان ونزلت دموعها وهي خجلانة كثير من جدتها وقال حمدان:
"أنا قلت لها تجيني."
ناظرته فَي وفهمت إنه ما يبي جدته تدري إن فَي اللي بادرت.
الجدة ناظرت فَي وقالت:
"وأنتي على طول جيتيه أول ما ناداك؟"
حمدان باستنكار:
"هيي جدة وش فيك؟ تراها زوجتي وأنا تكلمت معها إني أبيها وماني تاركها لغيري، ليه مستنكرة الموضوع ومحسستنا إننا مسوين غلط ولا إنك ماتبيها معي؟ ليه يا جدة لا يكون ما أستاهلها ولا ماني كفو لها؟"
الجدة تنهدت بضيق وقالت:
"إلا كفو كفو يا حمدان مير مدري ماني مستوعبة."
حمدان تقدم وجلس بجنبها وقال:
"يا جدتي فَي أنا أحبها وأبيها وماني تاركها لأحد غيري."
فَي تسارعت نبضات قلبها من كلامه وناظرته وهي ترتجف، ورفعت الجدة راسها وناظرتها وقالت بهدوء:
"وأنتي؟"
فَي بلعت ريقها وشتت نظرها ورفع حمدان راسه وناظرها وقال:
"فَي أنتي تبيني ولا لا؟"
ما ردت فَي وهي خجلانة من كلامهم ومن مجرى الحديث اللي تغير بسرعة!
حمدان:
"فَي لا تحسب جدتي إني غاصبك علي، تكلمي تبيني ولا لا؟"
فَي ركضت للباب وهي منحرجة ووصلت عنده فتحت الباب وناظرتهم وقالت بخجل:
"إي يا جدة أنا أبي حمدان وما أبي غيره."
طلعت بسرعة من الباب تركض، وحمدان ابتسم وهو يناظر أثرها، والجدة ناظرت الباب ثم رفعت راسها وناظرت حمدان وقالت بهدوء:
"علمني الحين كل شيء صار وعلمني وش اللي بينك وبين هادي وجواد، سيرتكم في كل لسان ما خليتوا بشر ما تكلم عليكم.. وش سالفة فقدان الذاكرة ووش الشركة اللي يقولون عنها؟"
حمدان تنهد وضم جدته وقال:
"أول شيء سامحيني يا جدة تكفين خوفتكم علي."
الجدة بحزن:
"اللي خاف عليك كثير صار تحت التراب الله يرحمه."
حمدان بوجع:
"الله يرحمه."
الجدة تنهدت:
"الله يسامحك وأنا أمك، الله يسامحك، لا بد إن عندك سبب خلاك تسوي كذا، أنا متأكدة إنك ما تغلط وأنا أمك."
ابتسم حمدان بهدوء وهو يقبّل راسها وقال:
"يا جدتي السالفة وما فيها إني كنت بنتقم."
الجدة بتعب:
"علمني كل شيء بالتفصيل، لا تكرفس لي الكلام كرفسة."
أومأ حمدان وهو يبدأ يتكلم لها عن كل شيء صار بالتفصيل الممل.
غيداء
كانت جالسة في غرفة فَي على جوالها وسمعت صوت إشعار، فتحته وشافته من هادي، عقدت حواجبها وهي تقرأه وكان محتواه:
"أقدر أدق عليك؟ في موضوع مهم يخص الشركة."
بلعت ريقها وهي مترددة، خايفة ترد عليه ويكون في صوتها نوع من التوتر ويحسبه شيء ثاني، خايفة توديهم المكالمات هذي لطريق مالها نهاية، صحيح إنه شغل بس هي تدري بنظرات هادي وبمشاعره واللي أثبت لها هو إنه للحين محتفظ في كل شيء عطته في الماضي، ما تقدر تسولف معه وهي تدري عنه وعن اللي في نفسه.
خايفة كثير وتحس إنها لو طولت معه ممكن يفضح عمره ويعترف بشيء أو يلمح لها أكثر وهي ما تبي توصل لهذي المرحلة لأنه لو صرح لها مستحيل تبقى معه في نفس الشغل وفي نفس الشركة نفسها، ما بتتقبل هالشيء، بتصير تتوتر منه وتنحرج أكثر.
قطع حبل أفكارها صوت الإشعار اللي جاها فتحته وكان محتواه:
"السكرتير عبد العزيز دق علي قبل شوي وقال إنه تم إرجاع جميع الأسهم!"
عقدت حواجبها بصدمة وكتبت بسرعة:
"شلون؟"
قرأها هادي وأرسل لها:
"مدري سألته يراجع الملفات قال ماهي موجودة كلها معك شوفيها."
غيداء ضربت جبينها وهي تتذكر إن كل الملفات أخذتهم البيت بعد ما صارت مصيبة الأسهم خوفًا من إن يستغلهم أحد أو يلعب فيهم، كتبت:
"الملفات كلهم في بيتنا ما عندي شيء الحين."
تنهد هادي وكتب:
"وش بنسوي الحين؟"
غيداء كتبت:
"ممكن نرجع اليوم للرياض أول ما أوصل للبيت بشوفهم وبرد لك علم."
هادي كتب:
"زين الموضوع عندك أجل."
غيداء كتبت:
"إن شاء الله."
تركت الجوال ورفعت راسها بسرعة للباب اللي انفتح ودخلت فَي وهي منحرجة ووجهها أحمر، ضحكت غيداء غصب عنها وقالت:
"وش صار؟"
فَي تقدمت وقعدت عندها وقالت:
"جدتي جدتي يا غيداء دخلت وشافتنا..."
شهقت غيداء واعتلت ضحكتها:
"كذااابة وش صار بسرعة علميني؟"
فَي بإحراج:
"يا ريت الأرض انشقت وابتلعتني ولا عشت هالإحراج، أووه يا غيداء بغيت أنجلط من الإحراج قسم بالله."
ضحكت غيداء وهي تسألها عن اللي صار وبدت فَي تعلمها كل شيء صار.
ومرت أيام تتلوها أيام خلالها صار إن غيداء وأهلها رجعوا بنفس اليوم للرياض وبدت غيداء وهادي شغلهم بكل همة لاستعادة شركتهم اللي أعاد لهم حمدان كل الأسهم من خلال تواصله مع باسل ومع الشركات اللي سحبت الأسهم، أما الجدة فبقت هي وفَي في الديرة لين يخلص حمدان بيتهم الجديد وشغله وبيرجع لهم.
كانت علاقته خلال هذه الأيام مع هادي وجواد هادئة وما فيها أي مناوشات بعد ما عرف حمدان بالحقيقة. أما هادي فكان يحاول كثير أنه يتقرب من حمدان ويكسب محبته وصداقته. وحمدان كان ملاحظ هالشي لكنه كان نوعًا ما يحاول أنه يبتعد عنهم ويخلص أشغاله في أسرع وقت لجل يأخذ جدته و فَي، وإلى الآن مو قادر أنه يروح لبيتهم السابق ومقضي كل لياليه ووقته في فنادق.
تم تجهيز الملعب وافتتاحه ووليد والأولاد صار كل وقتهم فيه تاركين عنهم المضاربات والهواش.
أما جواد فرجع للرياض هو وملاك وبنته لجل مدرستها.
أما فاهد والعنود فكانوا في البيت الكبير والعنود كل وقتها مع إياد وتحاول تهتم في البنات بقدر المستطاع، لكن كانت فهده مؤذيتها ومتعبتها وكل يوم مشاكل وتضايق البنات وتحاول تحرضهم على العنود اللي تحاول تصبر لين يشوف فاهد لهم حل.
مسفر وود كانوا ينتقلون ما بين الرياض والديرة يزورون أهلهم وود مرتاحة بعد ما شافت أن ملاك مرتاحة في حياتها ومسفر شالها من باله.
هادي كان كل وقته يفكر في غيداء اللي صارت جزء كبير من حياته ومو قادر يوقف عن حبها، حتى لو ما شاف منها أي شيء يدل على قبولها له، إلا أنه احترمها كثير وزادت مكانتها بسبب أنها ما تخضع له بالقول ولا تتقرب منه وتاركة ما بينهم حدود كبيرة وتعاملها معه رسمي في إطار العمل فقط، وهذا الشيء جذب هادي وخلاه يتأكد أنها هي المناسبة له وما يبي غيرها.
حمدان كان يتواصل مع فَي ويتطمن عليهم كل يوم وراح لجامعتها وأخذ لها إجازة فصل كامل لين تترتب أمورهم وترجع حياتهم تستقر.
بعد مرور شهرين من وفاة الجد..
كان حمدان في السيارة ومعه جدته و فَي راجعين للرياض وكان يتكلم مع باسل في الجوال.
حمدان: طيب... اسمع يا باسل هذا احنا الحين في الطريق، أنت شوف شغلك تكفى تكفى توصى باللي قلت لك عليه لا تنسى.
باسل: لا يا رجال ماني ناسي إن شاء الله كل شيء جاهز مثل ما أنت تبيه بالضبط.
حمدان: بيض الله وجهك ما تقصر أدري إنك كفو.
باسل: الحين الأهل معك صحيح؟
حمدان: إي والله هذا احنا جايين الحين طلعنا من الديرة لنا يمكن نص ساعة من طلعنا منها.
باسل: أجل الله يوصلكم بالسلامة ولا تشيل هم، كل شيء جاهز إن شاء الله مثل ما أنت تبيه وأنا أرسلت العمال قبل شوي هم بيحلون الموضوع.
حمدان: الله يبيض وجهك يلا استودعتك الله.
باسل: في أمان الله.
قفل حمدان جواله وتركه وهو يركز في طريقه، والتفتت الجدة اللي كانت قاعدة عنده في القدام وناظرته وقالت: وش تبي منه وأنا أمك أدوشت الرجال من الصبح اتصالات فيه.
ابتسم حمدان وقال: لا أبشرك ما في شيء بس كذا أشغال بخصوص شركتنا وبشغلنا يعني.
تقدمت فَي وقالت: الحين احنا بنروح البيت الأول ولا وش بالضبط أنت تقول بتوسعه وبتصلح فيه كيف سويته؟
ابتسم حمدان وقال: بتشوفونه يوم نوصل.
تنهدت الجدة وقالت: والله ما أدري وشلون بندخله من بعد جدك الله يرحمه.
هز حمدان راسه وسكت وما قال شيء، هو كاذب عليهم وقايل لهم أنه بيصلح البيت الأول وبيوسع فيه شوي وبيسكنون فيه، ما كان معلمهم أنه مشتري لهم بيت جديد وبتصميم خاص وجميل ونادر وفريد من نوعه، كان يبيها مفاجأة لهم يبي يسعدهم ويعوضهم عن كل الأيام الماضية.
فَي: حمدان ولا عليك أمر وقف عند محطة بناخذ لنا شيء منها في الطريق.
حمدان ابتسم وهو يحس قلبه يرفرف من السعادة بوجودهم بجنبه وأن فَي تتكلم معه بكل أريحية وبقربه وبحضور جدته يحس أن الحياة بدأت من جديد: أبشري من عيوني الحين نوقف عند أول محطة وننزل لها.
ابتسمت فَي وهي تناظره من الجنب ورفع حمدان نظره لها من المراية وابتسم، وانتبهت الجدة عليهم وتحنحنت ورجع حمدان نظره للطريق و فَي ضحكت ورجعت لمكانها، وحمدان كل شوي يرفع نظره لها من المراية وهي تبتسم له من تحت النقاب أو تأشر له بيدها وهو ذايب في حركاتها، والجدة منتبهه عليهم وكل شوي تتحنحن وهم يعدلون نظراتهم.
وقف حمدان عند أول محطة وصلوا عندها والتفت حمدان لـ فَي وقال: يلا انزلي.
الجدة: خذوا لي معكم مويه.
حمدان ناظرها: ما بتنزلين أنتِ؟
الجدة: لا وأنا أمك روحوا أنتوا.
وناظرت فَي بنص عين وقالت: مع أنه كان ودي أروح معكم عشان حركات النص كم اللي تسوونها بس عاد وش أسوي العمر وما يفعل رجولي توجعني.
ضحك حمدان وقال: لا لا أبشري ما بنسوي حركات نص كم ولا شيء.
ضحكت فَي وهي تفتح باب السيارة وتنزل منها، وطلع حمدان من السيارة بعد ما فتح للجدة المكيف، وبينما هم رايحين للمحطة التفتت فَي للسيارة وشافت جدتها تناظرهم، ضحكت وهي تمد يدها وتمسك يد حمدان.
وناظرها حمدان باستغراب وأشرت له فَي على جدتهم.
وضحكت فَي وقالت: تشوف كيف تناظرنا؟
ابتسم حمدان وفهم عليها ومد يده وهو يحاوطها بذراعه من أكتافها ودخلوا للمحطة.
وابتسمت الجدة بهدوء وهي تدعي لهم في داخلها.
وصلت فَي عند المشروبات وهي تأخذ لهم كم مشروب خفيف وبارد.
وحمدان راح يأخذ كم نوع من الشيبسات والكيك وآيس كريم وأخذ كم علبة مويه لجدته ولهم، وتوجه عند فَي وقال: خلصتي؟
فَي ناظرت اللي في يدها وقالت: إيه خلصت وأنت؟
حمدان: إي خلصت هاتي اللي بيديك أنا بحاسب عليهم وأنتِ روحي الموتر.
هزت فَي راسها بالموافقة ومدت له الأغراض اللي في يدها وطلعت متوجهة للموتر وحمدان يحاسب على اللي في يده ويطلع لهم.
دخلت للسيارة وناظرت جدتها وقالت: بيجيب حمدان المويه الحين.
الجدة التفتت لها وقربت منها وهي تقرصها وقالت: يا الخفيفة.
ضحكت فَي من جدتها وهي تمسح مكان القرصة.
وانتبهت على حمدان يجيهم وتعدلت في جلستها.
والجدة رجعت لمكانها ودخل حمدان وهو يمد لهم أكياس الأغراض اللي خذوهم، وخذت فَي لها آيس كريم ومدت لجدتها المويه، وحمدان أخذ له عصير وحرك السيارة وبدأ يشرب وهو مركز على طريقه، و فَي تقدمت منهم وفتحت لها الشبس وبدت تأكل وقال حمدان: افتحي لي واحد.
فَي كتمت ضحكتها وقالت بمزح: ليه أفتح لك واحد بآكلك أنا من يدي.
مدت له الشبس لين فمه وأكله حمدان وهو فاهم حركاتها.
أما الجدة اتسعت عيونها بصدمة وضربت فَي كف على كتفها: وجع البنت ما عادت تستحي.
اعتلت ضحكة فَي وحمدان.
وقال حمدان: وليه تستحي أنا زوجها.
الجدة هزت راسها بأسف وقالت: مب أنت حمدان الأولي تغيرت يا حمدان غيرتك ذي العوباء.
كانت فَي تضحك على كلام جدتها وعصبيتها منهم ومن تغيرهم.
ضحك حمدان وهو يركز على طريقه.
وقضوا وقتهم ما بين سوالف وضحك مع الجدة اللي تدقق على أبسط تصرفاتهم لين وصلوا عند البيت الجديد.
وعقدت فَي حواجبها باستغراب وقالت: وين جايين؟
حمدان بكذب: باسل عازمنا عند أهله تعالوا ندخل ترتاحون شوي وتتغدون.
فَي شهقت: لا يا حمدان لا ماني جاهزة شف حتى مو حاطة ميكب ولا شيء.
حمدان: أنتِ حلوة بكل حالاتك.
فَي ابتسمت: حتى لو أنا مو جاهزة يا حمدان والله فشلة ندخل لهم مو جاهزين.
الجدة: لا تسمع لها وأنا أمك خلنا ندخل دام الناس تنتظرنا.
فَي بقهر: جدة!!
حمدان قال: خلاص يا فَي ما فيها شيء لا دخلتِ تراك حلوة وما تحتاجين.
سكتت فَي وهي منحرجة تدخل للناس وهي مو جاهزة.
انفتح الباب ودخل حمدان بالموتر للحوش الكبير وعقدت فَي حواجبها وهي مصدومة من جمال الحوش والبيت.
وقالت بإعجاب: ما شاء الله تبارك الرحمن وش هـ الجمال في البيت!
حمدان ابتسم: حلو؟
الجدة بإعجاب: إي ما شاء الله الله يسعدهم.
حمدان ابتسم وقال: أجل خلونا ننزل نشوفه.
فَي تقدمت تناظر نفسها في المراية وقالت: صبر بسوي آيلاينر أقل شيء.
حمدان ضحك: أنتِ حلوة قلت لك ما يحتاج.
فَي تنهدت وقالت: الله يسامحك.
نزلت الجدة وهي تناظر البيت و فَي نزلت خلفهم وتقدم حمدان وقال: ما شاء الله بيتهم حلو.
فَي بإعجاب: إي والله حيل ما شاء الله.
الجدة: المهم الستر وأنا أمك وسقف يغطي روسنا مب لازم الكماليات.
حمدان ابتسم: صحيح.
فَي: عادي يا جدة وإذا كان الشخص مقتدر يعيش ويعيش أهله ويتمتع بالكماليات.
الجدة وهي تمشي وتناظر خضار الحوش: إي وأنا أمك لكن يتذكر الشخص المساكين اللي مب لاقين وش يشربون ويأكلون.
فَي أومأت وهي معجبة جدًا في جمال تصميم البيت.
وصلوا للباب الرئيسي وفتح حمدان الباب وقالت فَي باستغراب: وين رايح؟
حمدان ابتسم وقال: ندخل.
الجدة بصدمة: وين تدخل؟!
حمدان ضحك وفتح الباب ودخل وهم مصدومين، ودخل حمدان للصالة الكبيرة وقال بابتسامة: حياكم الله في بيتكم الجديد.
فَي شهقت بصدمة وقالت بصراخ: بيتـــــــــــنا؟؟؟؟
حمدان بابتسامة: بيتنا.
الجدة ابتسمت وهي تناظر البيت و فَي ركضت لحمدان بكل سرعتها وصرخت بفرحة: حمـــــــــــــــــدان.
فتح حمدان يديه بتفاجؤ ونطت عليه وهي تضمه وتضحك بفرحة وشالها حمدان وهو يدور فيها، والجدة انحرجت منهم وصدت بوجهها وهي مو مستوعبة جرأتهم وتغيرهم والميانة اللي صايرة بينهم.
نزلها حمدان وهو سعيد جدًا برد فعلها ومبسوط بفرحتها، فَي ناظرت البيت وهي فرحانة إلا طايرة من الفرحة.
الجدة انتبهت أن فَي ابتعدت عن حمدان وتقدمت وقال حمدان بابتسامة: كيف البيت إن شاء الله عجبك يا جدة؟
الجدة ابتسمت وقالت: ما شاء الله الله يرزقك من واسع فضله ويعوضك ما شاء الله البيت يهبل.
حمدان بابتسامة ضمها وقال: إن شاء الله يكون عجبك من جد.
الجدة: إي والله يهبل وأنا أمك.
حمدان ابتسم وناظر فَي اللي تركض من مكان لمكان وهي متفاجأة من جمال البيت وفرحانة فيه، وعكست فرحتها على قلب حمدان والجدة وصاروا يستكشفون البيت معها وهي بدت تصور وتشرح فرحتها وسعادتها فيه.
في المستشفى
كان جواد واقف عند باب العمليات ينتظر طلوع الدكتور المسؤول عن عملية سعود.
جلس وهو يشوف أبو سعود قاعد ويدعي لجواد من كل قلبه وابتسم جواد وقال: ادعي أن الله يسلمه وتنجح العملية.
أبو سعود: إن شاء الله تنجح إن شاء الله.
جواد ابتسم بهدوء وقال: إن شاء الله.
جت جود تركض من بعيد وقال: بـــــــابـــا.
رفع جواد راسه وابتسم وهو يفتح يديه لها وركضت له وهي تضمه: بابا وينه سعود؟
جواد شالها وقال: داخل بيطلع بعد شوي إن شاء الله وهو بخير ويتكلم.
ابتسمت جود بفرحة وقالت: أحبـــــــك بابا أحبــــك.
ابتسم جواد وهو يضمها وهمس لها: وين أمك؟
جود: هناك بآخر الممر.
جواد هز راسه وقال: اقعدي أنتِ هنا انتظري سعود.
هزت جود راسها بالموافقة ونزلها جواد وتوجهت لأبو سعود وابتسمت وقالت: عمو، سعود بيصير بخير ويتكلم.
أبو سعود بابتسامة ضمها وباس خدها: إن شاء الله.
جود بابتسامة: بخليه يقول جود.
أبو سعود ارتجف قلبه من فكرة أن ولده بيتكلم ويصير بخير: إن شاء الله.
ابتسمت جود وهي تجلس بجنبه وتنتظر طلوع سعود.
أما جواد توجه لملاك اللي واقفة في آخر الممر ووصل عندها وقال: هلا والله زين أنك جبتيها.
ملاك ناظرته بلبس الدكتور وابتسمت: أزعجتني من وقت ما درت أنه في العمليات.
ابتسم جواد وقال: إن شاء الله بيطيب وبيتكلم.
ملاك: إن شاء الله الله يكتب أجرك يا جواد خير ما سويت الولد مسكين وأهله على قدهم.
جواد: إن شاء الله تنجح العملية.
ملاك: إن شاء الله.
جواد: تعالي نطلع ناخذ لنا كوب قهوة ونرجع قبل يطلع.
ملاك: وجود؟
جواد: بتقعد عند أبو سعود الرجال متوتر ويده على قلبه خليها تسليه شوي.
ابتسمت ملاك وقالت:
عاد هذي مهمتها.
ضحك جواد ومسك يدها وهم يطلعون من المستشفى.
***
"الشركة"
كانت غيداء في مكتب هادي وهو مو موجود، طالع ياخذ له قهوه، كانت تبحث في الأدراج تبي تشوف الجوال واللابتوب لكنهم مو موجودين!
ضربت جبينها وقالت:
غبيه! كان لازم تاخذينهم مثل ما أخذتي الملفات. أوف بشوفهم وينهم فيه!
نزلت بسرعة للدرج الأخير في المكتب وجلست وهي تفتشه قبل يرجع هادي، واللي يدخل من الباب ما يشوفها لأن الطاولة مغطيتها. بحثت كثير وما شافت شي، تأففت وشافت صورة صغيرة، عقدت حواجبها وخذتها وكتمت ضحكتها وهي تشوف وجه هادي في الصورة، كان بنفس العمر اللي التقوا فيه.
جلست على الأرض وتربعت وسندت ظهرها على الطاولة وهي تناظر الصورة وكاتمه ضحكتها، طلعت جوالها وهي تصور صورته وقالت بضحكه:
سبحان الله، كل شي تغير فيك إلا أذانك.
فتح هادي عيونه بصدمة وهو يسمع صوتها تحت الطاولة وتقدم وترك كوب القهوة على طاولة المكتب وطل براسه وشافها متربعة على الأرض وصورته بين يديها وتصورها وتطقطق عليه.
تحنحن وقال:
خلقت الله ذي.
شهقت غيداء بصدمة ورمت صورته ووقفت وبدون ما تنتبه ضربت راسها في الطاولة واتسعت عيون هادي بصدمة وقال باندفاع:
بسم الله عليك.
وقفت غيداء وهي تضغط على راسها بقوة وتحس إنها بتصيح من الفشلة وهي تتمنى الأرض تنشق وتبلعها.
هادي بقلق:
صار لك شي؟
غيداء كانت عاضة شفتها بقوة ودموعها تنزل من الوجع وركضت للباب وفتحته وطلعت من المكتب وهادي يناظرها وأول ما طلعت انفجر يضحك بقوة وتردد صدى ضحكته في المكتب كله ونزل للأرض ياخذ صورته وناظر أذانه وقال:
والله إنها زينة أذني وش فيها؟
ناظر مكتبها ما شافها وضحك وهو يهمس:
بسم الله على راسك.
جلس على الكرسي وضحك وهو مو قادر يتخطى شكلها، ناظر الطاولة وضحك وطلع جواله وتقدم من الطاولة وهو يضربها بيه لين صار فيها شق وبدأ يصور وقال بمزح:
أوووف كسرتي الطاولة ما شاء الله هذا صدق لا قالوا راس يابس.
واعتلت ضحكته وقفل الفيديو وأرسله لها وهو يضحك ومو قادر يكتم ضحكته.
كانت غيداء في حمامات الشركة (وأنتم بكرامة) تناظر راسها في المراية وكان طالع لها صعرور خفيف (الصعرور = ورم بسيط في الراس).
لكن الوجع مو راضي يوقف، سمعت صوت جوالها فتحته واتسعت عيونها بصدمة وهي تشوف الطاولة منشقة ونزلت دموعها بقهر من ضحكته وطقطقته عليها ولبست طرحتها ونقابها وطلعت من الحمام (وأنتم بكرامة) وطلعت من الشركة بكبرها وهي متفشلة وما تبي تشوفه بعد ضحكته عليها.
أما هادي كان يضحك وهو يفكر وش اللي جابها تحت الطاولة ويحرك يده اللي توجعه بعد ضربه للطاولة.
***
رجع جواد وملاك للمستشفى وتوجهت ملاك لمكتب جواد، أما جواد فتوجه لأبو سعود وجلس بجنبه وجود جلست بحضنه وهم ينتظرون الدكتور يطلع.
ومرت دقايق وطلع الدكتور وهو يبعد الكمام عن وجهه وابتسم لهم وقال:
الحمد لله نجحت العملية.
نزلت دموع أبو سعود وطاح على الأرض يسجد لله سجدة شكر وصرخت جود بكل صوتها وهي فرحانة وتصفق وضحك جواد بسعادة وهو يحمد الله إن العملية نجحت.
جود وهي تصفق:
بشوفه بشوفه بخليه يقول جود.
ضحك الدكتور وقال:
مو الحين، يبي له أيام يرتاح بعد العملية ونبدأ ندربه على النطق وأنتي بعد بتدربينه معنا.
جود ناظرت أبوها بفرحة وضمها جواد وتوجه لأبو سعود وقال بابتسامة:
الحمد لله على سلامته.
أبو سعود نزلت دموعه بفرحة وتقدم من جواد يحتضنه بكل قوته وهو يشكره بسعادة:
الله يطول بعمرك يا شيخ، الله يسعدك ويحفظ لك بنتك ويطول بعمرها، الله يرزقك من واسع فضله ويعوضك عن كل ريال، الله يسعدك يا شيخ جواد، الله يسعدك، الله يطول بعمرك ويرزقك الذرية الصالحة.
جواد تأثر كثير من دعواته له وقال:
الله يحفظك ويسلمك والله يشفي سعود ويقر عينك بشوفته عريس وفي أعلى المراتب.
أبو سعود بدموع:
اللهم آمين يا رب العالمين، الله يطول بعمرك ويحفظك يا شيخ جواد.
ابتسم جواد بهدوء وقال للدكتور:
نقدر نشوفه الحين؟
الدكتور بابتسامة:
أكيد، ادخلوا له بعد ما ننقله للغرفة الثانية.
راح أبو سعود يشوف ولده اللي طلعوه على السرير وهو نايم والدم طالع من طرف فمه بعد العملية ونزلت دموع أبو سعود أكثر وهو يحمد الله اللي سهل لولده اللي يسوون له العملية.
توجهت جود مع أبو سعود أما جواد فراح لصقر بيتكلم معه عن الإجراءات الباقية.
***
"فَي"
كانت واقفة عند باب الغرفة الأخيرة اللي بيدخلهم حمدان لها يشوفونها، لكنه راح مع جدته لغرفتها عشان ترتاح، تعبت وهي تمشي في البيت.
انتظرت فَي على باب الغرفة وهي تشتعل من الفضول لكنها وعدت حمدان ما تفتحها لين يجي.
انتظرت شوي وشافت حمدان يجيها وهو مبتسم وقال:
ما دخلتيها؟
فَي ابتسمت:
لا بس ميتة فضول.
ضحك حمدان بخفة وفتح باب الغرفة وقال:
ادخلي.
وغمضي عيونك.
ابتسمت فَي وهي تغمض عيونها وقال حمدان بهدوء:
ادخلي أنا بمسك يدك.
مدت فَي يدها له وتقدمت وهي مغمضة عيونها دخلوا للغرفة.
وقال حمدان بهدوء:
افتحي عيونك.
فتحت فَي عيونها وارتدت على وراها بصدمة وهي تشوف جمال الغرفة وتنسيقها واختيار الألوان والأثاث بعناية ونزلت دموعها وناظرت حمدان وقالت:
هذا وش يا حمدان؟
ابتسم حمدان ومشاعر متلخبطة وقال لها بحنية:
هذي غرفة زواجنا إذا تقبلين الزواج بي.
اتسعت عيونها وناظرت الغرفة وناظرت حمدان اللي ابتسم بهدوء وقرب منها ومسكها من خصرها وقربها له وقال:
تقبلين نبدأ حياة جديدة؟
ابتسمت فَي من بين دموعها وتقدمت وضمته بقوة وقالت وهي تاخذ نفس عميق:
إي أقبل.
ابتسم حمدان وهو يضمها أكثر وقال بهمس:
حتى غرفة عيالنا جهزتها.
ضحكت فَي بصدمة وابتعدت عنه:
حمدان!
حمدان بحنية:
عيونه وروحه، أنا مقرر إن كل اللي نقص علينا في حياتنا نعيّش عيالنا هو والأجزاء الفارغة فينا نمليها في عيالنا.
ابتسمت فَي لحنيته وتقدمت تضمه وقالت:
يا حظ العيال اللي أنت أبوهم يا حمدان.
ابتسم وهو يبتعد عنها وقال بمزح:
عاد بخطبك من جدتي وإن شاء الله توافق.
فَي بدلع:
والله مهري غالي حط في بالك.
ضحك حمدان وقال:
قابل فيه أنا.
فَي:
طيب كلم جدتي وإن شاء الله عاد توافق، احنا بنسأل عنك وبنرد لك خبر.
حمدان بهمس:
إن ما وافقت جدتك بخطفك.
ضحكت فَي وقالت:
موافقة تخطفني.
حمدان ضحك وهو يقول:
خلينا نروح لجدتي لا نتركها لحالها.
أومئت فَي وهي تناظر الغرفة بإعجاب وقالت:
صبر صبر، أنت قلت جهزت غرفة عيالنا وينها؟
حمدان ابتسم وأشر لها على باب في جدار غرفتهم وقال:
هذاك هو.
اتسعت عيونها وركضت بسرعة للباب وفتحته وشهقت وهي تشوف سرير الأطفال والألعاب وناظرته بصدمة:
حمدان!!!
ابتسم لها بحنية ونزلت دموعها وتقدمت وضمته:
والله العظيم إني أحبك.
اتسعت عيون حمدان وقال:
وش قلتي؟
ضحكت فَي بين دموعها وهي تشد عليه وحمدان قال:
فَي وش قلتي؟
فَي بهمس وهي تدفن وجهها في كتفه:
أحبك.
حمدان غمض عيونه بقوة وهمس:
أموت فيك والله العظيم أعشقك.
ارتجف قلبها وهي تبتعد عنه وتشتت نظرها:
كان جدتي تناديني؟
ركضت بسرعة للباب وابتسم حمدان وتوجه لغرفة الأطفال وقفلها وطلع من الغرفة بيلحقها ويقعدون مع جدتهم اللي كانت تفكر بصمت حولهم وهي تفكر في زواجهم وإنه لازم يسوون لهم حفل زواج ويفرحون ببعضهم دام حمدان يبيها وهي تبيه.
بس بتترك الموضوع لحمدان وتشوف وش بيقول.
***
المساء.
كان هادي في بيت أخوه جواد وقاعدين في المجلس يتقهوون لين يجيهم العشاء، وهادي كان يقلب في جواله وجت جود وجلست بجنبه وقالت:
عمو عطني جوالك.
هادي ابتسم لها ومد لها جواله ووقف وقال:
أنا رايح أغسل يدي.
أومأ جواد وهو يشرب من فنجاله بهدوء وجود تقلب في جوال هادي.
وطلع هادي من المجلس رايح يغسل يديه وجواد سرحان وجود تقلب في جوال هادي وشغلت مقطع الفيديو اللي يضحك فيه هادي. وضحكت من ضحكته وابتسم جواد لضحكتها وقال:
وش تشوفين؟
جود قربت من أبوها وهي تشغل الفيديو.
(أوووف كسرتي الطاولة ما شاء الله هذا صدق لا قالوا راس يابس). واعتلت ضحكة هادي.
تلاشت ابتسامة جواد وهو يناظر الطاولة، طاولة المكتب؟ وهو قاعد يتكلم بصيغة أنثى! أخوه وش مهبب!
جود:
ضحكة عمو تضحكني.
ابتسم جواد لبنته بتسليك وهو يفكر بصمت ودخل هادي وهو ينشف يده بمنديل وجلس عندهم وقال:
وش فيكم؟
ضحكت جود وهي تشغل الفيديو وعقد هادي حواجبه واخذ الجوال وقفله وابتسم لها بتسليك وقال:
ليه تشغلينه؟
جود ضحكت:
أنت تضحك فيه.
ابتسم هادي وناظر جواد اللي يناظره بحدة وبلع ريقه:
بسم الله شفيك أنت؟!
جواد:
من ذي اللي تكلمها؟
هادي سكت وما رد.
جواد بحدة:
سألتك يا هادي من ذي اللي تكلمها؟
هادي بهدوء:
ما أحد بس كنت أطقطق على واحد من العيال.
جواد بعصبية:
هادي خل عنك المبزرة وتكلم من هذي اللي تكلمها.
هادي بحدة:
لا تنافخ قدام البنت.
جود كانت تناظرهم بخوف ومسح جواد وجهه وقال:
تكلم منهي؟
هادي صد بوجهه وقال:
غيداء... هو ما أكلمها بس...
جواد بعصبية:
بس وش؟؟؟! أنت تحسبني غبي؟ البنت هذي أخت صقر، صقررر تفهم ولا لا!؟؟؟ الرجال مخلي أخته تشتغل في الشركة لأنه يدري إنك رجال ما عندك لف ودوران لكن الظاهر إنه غلطان!!!
هادي بحدة:
جواد حدك عاد، اللي يسمعك يقول مدري وش مسوي في البنت ترى ما بينا شي...
جواد بحدة مماثلة:
تنكر إنك تحبها؟
هادي وقف بعصبية وقال:
لا ما أنكر أحبها، إيه أحبها من أيام الديرة أحبها، لكن أنا رجال ماني لاعب فيها ولا كلمتها إلا في حدود وهذا الفيديو أول مره أسويه.
جواد ابتسم بهدوء وقال:
لا وبعد تقولها في وجهي أحبها من أيام الديرة.
تنهد هادي وجلس وهو يمسح وجهه:
جواد يرحم والديك اترك عنك الكلام والله العظيم ما في نيتي ألعب فيها، أنا أحبها وناويها بالحلال لكن أنتظر الوقت المناسب لأجل أخطبها وخايف أتهور ويرفض صقر ويمنع أخته من الشغل لا صار يدري إني أبيها.
جواد مد يده وربت على كتفه وقال:
إن كانك تبيها بالحلال فبشر بي أنا بطلبها لك من صقر وادخل من الباب يا هادي، شفني أنا حتى يوم كنت أحسب إنها مريضة رحت وتزوجتها لأنها دخلت قلبي ومابي ألوث علاقتنا بشي باطل. وأنت بعد دامك تبي البنت لا تضايقها بتصرفاتك خليك رجال ورح لها من الباب.
هادي بضيق:
وإن رفض صقر ولا فهمني غلط ومنع أخته تشتغل بسببي؟
جواد ابتسم:
لا يا رجال، أنت جاي بالحلال مانت جاي من الشباك اترك عنك الهرج وتوكل على الله اصمل وأنا بكلم صقر ونتقدم رسمي ونخطب لك البنت ونملك لك.
هادي بلع ريقه ودقات قلبه متسارعة:
وإن رفضت هي؟
جواد:
أنت وش فيك كذا مب واثق من نفسك؟
هادي:
مب مسألة ثقة، أخاف بعد طقطقتي عليها اليوم ترفضني.
ضحك جواد وقال:
لا تطمن، هي من نوعيتك أنا للحين ما أنسى وجوهكم وأنتو تحسبوني جني.
ضحك هادي وقال:
هالمطفوقة خذت قلبي وعقلي قسم بالله.
جواد تحنحن:
لا تمون وتعلمني بلاويك اسكت بس.
هادي:
تخطبها صدق؟
جواد أومأ وقال:
إي والله، إن كانك صامل أخطبها لك ولا تغدر في خوينا وتحب أخته من ورى ظهره، خليك رجال ورح لها من الباب.
ابتسم هادي بحماس وقال:
صامل والله إني صامل أخطبها لي.
جواد ابتسم:
إن شاء الله بنكلم صقر وبنشوف.
هادي عض شفته بحماس والتفت لجود اللي تناظرهم ومضيقة عيونها وتحفظ كلامهم، وقال هادي:
ابلش نقالة العلوم الصغيرة ذي حفظت الكلام.
جود نطت بسرعة من الكنب وركضت لداخل وهي تنادي:
ماما ماما ماما عمو هادي بيخطب غيداء أخت عمو صقر ماما.
اتسعت عيون هادي وناظر جواد اللي اعتلت ضحكته وقال:
ما عاد عندك مفر ولا تقدر تتراجع، الخبر انتشر.
هادي ضحك:
حتى لو ما انتشر ماني متراجع.
ابتسم جواد بهدوء وهو يقلب في جواله، وهادي انسدح وهو مبتسم ويناظر الفيديو ويضحك بهدوء وهو يتذكر منظرها.
_________
"الديرة"
كانت العنود جالسة ونورة عندها تمشط شعرها. دخل فاهد وشافها فارشة للبنات وجواد في الأرض عندهم في الغرفة، وتمشط شعر نورة. أما البنات الباقيات كانت مخلصة منهم ومظفرة شعورهم كلهم، ومنسدحين يسمعون قصص جواد.
ابتسم فاهد وتقدم وقال:
مساء الخير.
ابتسمت العنود وقالت:
مساء النور هلا فاهد.
فاهد:
هلا بك.
جلس على السرير وناظر إياد اللي نايم وصار كبران بعمر شهرين. ابتسم فاهد وهو يناظر البنات اللي يضحكون مع جواد والعنود مبتسمة وتهمس لنورة اللي تضحك وتهمس للعنود، وواضح يحشون في البنات وجواد.
تنهد براحة وانسدح على السرير وقال:
نورة يا عين أبوك.
نورة:
لبيه يبه.
فاهد:
تعالي.
نورة التفتت للعنود اللي أشارت لها تروح له، ووقفت نورة وهي تمسح على شعرها وتقدمت منه:
هلا يبه.
ابتسم فاهد وقال:
مدري وش في جيبي شوفيه.
تقدمت نورة وجلست عند أبوها وهي تدخل يدها في جيبه وطلعت يدها وعقدت حواجبها وقالت:
مفتاح!
فاهد أشر لها تنزل عنده ونزلت براسها لين وجهه وهمس لها شي، واتسعت عيونها بفرحة وناظرت العنود.
العنود عقدت حواجبها باستغراب وقالت:
وش فيكم؟
فاهد جلس واحتضن نورة وقال:
تحسبين بس أنتم عندكم أسرار، حتى أنا وبنتي عندنا أسرار.
تكتفت العنود وابتسمت:
إييه ووش أسرارك أنت وبنتك.
فاهد ناظر نورة وقال:
إذا نورة تبي تعلمك بكيفها.
نورة بفرحة:
إييه يبه أنا بعلمها.
فاهد:
علميها.
نورة وقفت ونزلت عند العنود وجلست وقالت:
أنا علمت أبوي إن جدتي فهدة تزعلك وتزعلنا وإنك ما تقولين لها شي، وهي كل مرة تزعلك أكثر، وقال إنه بيطلعنا بيت لحالنا احنا وإياك بدون جدتي فهدة، وهذا هو مفتاح البيت.
اتسعت عيون العنود بفرحة وقالت:
فاااهد!!
ضحك فاهد وقال:
الشكر لنورة مب لي، هي اللي اقترحت علي.
العنود ناظرت نورة وقالت:
ياااا عمــــــــريي.
فتحت يديها وتقدمت نورة منها وهي تحتضنها، وتنهد فاهد وهو يشوف أسرته مرتاحة وبخير وكلهم حوله وبدون مشاكل وحمد الله في داخله وهو يشوفهم حوله ودعى لمهرة بالرحمة.
والعنود تخطط هي ونورة كيف بيأثثون البيت، ونورة متحمسة وفرحانة مثل العنود.
__________
"الصباح"
أشرقت الشمس وصحى هادي وطلع من البيت بعد ما أخذ له كوب قهوة وتوجه للشركة، أما جواد فقال بيوصل جود لمدرستها وبيلحقه.
"صقر"
كان يفطر هو وأهله وغيداء وناظرها وقال:
البسي يلا بوصلك معي، أنا اليوم مداوم معكم في الشركة.
غيداء تذكرت إحراجها من هادي وقالت:
ءء لا أنا اليوم مو مداومة.
صقر باستغراب:
ليه؟
غيداء:
ما عندي شي اليوم وماخذة إجازة من الأستاذ هادي مكافأة بعد شغلي الكثير الأيام الماضية.
صقر أومأ وقال:
والله إنك كفو مسوية تقدم كبير في الشركة وعملك ملحوظ.
ابتسمت غيداء وقالت:
حبيبي والله يا أخوي.
ابتسم صقر وهو يكمل فطوره.
______
وبعد مرور وقت اجتمع هادي وصقر وجواد في مكتب هادي.
صقر وهو يشرب من قهوته:
والله إنك بطل يا هادي توليت زمام الأمور كلها ورجعت الشركة لمكانتها.
ابتسم هادي وقال:
قلت لك من قبل ازهلني.
ابتسم صقر وهو يناظر جواد وقال:
إيه كيفها الأستاذة غيداء في الشغل؟
هادي ناظر جواد وقال:
ممتاز ماشية في شغله مضبوط.
صقر سند ظهره على الكرسي وقال:
يعني تستاهل الإجازة اللي عطيتها أنت.
هادي عقد حواجبه وقال:
أي إجازة؟
صقر باستغراب:
أنت معطيها إجازة؟
هادي سكت شوي ثم قال بكذب:
إي عطيتها.
صقر:
إيه يعني تستاهلها.
هادي أومأ وناظر جواد وأشر له يتكلم لكن جواد أشر له يصبر.
صقر:
إلا صحيح حمدان متى ناوي يقعد معنا على طاولة وحدة؟
جواد:
ليه؟
صقر:
ما شاء الله شركته كبيرة ليه ما يدخل معنا في شراكة؟
هادي:
لا لا خل الرجال في حاله، ما نبي نقول له ويقول طمعانين في ماله.
جواد:
غير هذا فاهد قسم الورث من جديد لجل يطلع حصة حمدان وبنت عمه وجدته.
أومأ صقر:
خير ما سواه والله لا تدخلون في ذمتكم شي.
جواد:
احنا تاركين هالمواضيع كلها لفاهد هو يحلها.
صقر أومأ براسه وهادي أشر لجواد يتكلم وجواد أشر به يصبر لين قال هادي بدون وعي:
لييين متى؟؟!
صقر عقد حواجبه وهز راسه بتساؤل:
وش فيكم؟
جواد تنهد وهو يضرب جبينه وهادي وقف وقال:
أنا طالع أشم هوا وأنتم تكلموا براحتكم.
صقر باستغراب:
وش فيك؟
هادي:
الهوا جميل بطلع أشم لي هوا وراجع لكم.
صقر ناظر جواد بتساؤل وأشر له جواد إنه بيعلمه.
وطلع هادي وهو يأخذ نفس عميق يخفف من توتره وخايف إن صقر يرفض، خااايف كثير.
__
صقر:
وش فيكم أنتم؟
جواد ابتسم:
هادي وتعرفه.
صقر:
وش يبيك تقول؟ تراني ملاحظ عليه من أول ما قعدنا وهو يأشر لك!
جواد عدّل جلسته وقال:
أجل ماله داعي ألف وأدور بدخل في الموضوع على طول.
صقر:
ياليت.
جواد:
قل يا طويل العمر احنا نعرف بعضنا من زمان وعشرة عمر وتعرفنا ونعرفكم.
صقر:
إيه والنعم فيكم.
جواد:
ما عليك زود الله يسلمك، قل يا طويل العمر أحنا طالبين القرب منكم وأنتم خير من يرتجى قربهم، وعاد قربكم غنيمة.
صقر ارتجف قلبه من كلام جواد وطلعت غيداء بين عيونه وقال بهدوء:
ما عليك زود.
جواد عقد حواجبه يوم شاف ملامح صقر تتغير وقال:
إذا فيه شي تكلم.
صقر بهدوء:
لا لا والله والنعم فيكم لكن تفاجأت، والله والنعم فيكم يا جواد وقربكم أنتم غنيمة وهادي أنا أعرفه من صغره كفو ورجال وما فيه قصور لكن أنت تدري البنت يتيمة ما ودي أعطيكم كلام وهي ما تدري وتزعل، أنا بكلم الأهل وبسألها وإن كان فيه نصيب الله يختار الخير.
جواد:
أنت علمهم وأهلنا بيدقون على أهلك وبيكلموهم، وإن كان فيه نصيب الله يتمم على خير وإن ما كان بينهم نصيب فأحنا أهل وأخوان ولا يتغير شي، البنت تكمل شغلها ولا تمنعها.
صقر أومأ وهو فكرة توديه وفكرة تجيبه.
وجواد أكمل كلامه معه عن موضوع الخطبة وعن موضوع هادي والشركة وغيره، وصقر باله مو معه أبداً ويهز راسه ويفكر وش اللي خلى هادي يخطب غيداء، لا يكون بينهم شي؟!!
ولا بينهم علاقة بدون ما حد يدري!!
كانت الغيرة تأكل قلب صقر ومع ذلك كان يحاول إنه ما يظن سوء ويأخذ الموضوع مثل ما قاله جواد إن أهل هادي شافوا غيداء وعرفوها وتعرفوا عليها وحبوها ويبونها لولدهم.
كان يحاول إنه يصفي ذهنه ويأخذ الموضوع من هذا الجانب وناظر جواد وقال بجدية:
شوف يا جواد أنتم رجال بيض الله وجوهكم ما فيكم قصور، وقربكم شرف واحنا نتشرف فيكم، واحنا نعرفكم من سنين ما هو من يوم ولا يومين، إن كان فيه نصيب بينهم فالله يكتب الخير ويتمم، وبندق عليكم وبنعلمكم وإن ما كان فيه نصيب مثل ما قلت أنت احنا أهل وأخويا واللي بيننا يقعد بيننا.
جواد ابتسم وقال:
إن شاء الله بإذن الله يكون فيه نصيب، أنت كلم أهلك وأهلنا بيدقوا عليهم وبيتكلمون فيما بينهم وردوا لنا علم.
صقر:
إن شاء الله بإذن الله، أجل استودعتك الله أنا عندي شغل بأطلع.
جواد:
وين يا رجال اقعد وش فيك؟
صقر:
والله مشغول الحين، في أمان الله.
جواد بهدوء:
في أمان الكريم.
.
طلع صقر من المكتب وتوجه للأصنصير بيطلع من الشركة كلها وهو يفكر في كلام جواد!
أما جواد أخذ نفس ودق على جوال هادي وجاه صوت هادي المتوتر:
وش صار؟
جواد:
ادخل ادخل نعنبوا حيك ادخل.
هادي تنهد:
داخل أكيد رفض أنا أدري فيه صقير الكلب.
قفل هادي من جواد واتسعت عيون جواد بصدمة من كلام هادي وهز راسه بصدمة.
وانتظر وما مرت دقايق إلا ودخل هادي وواضح عليه العصبية رمى جواله على المكتب وقال:
أنا أوريه صقر أنا أوريه.
جواد وقف:
هي هي روق يا أبو الشباب وش فيك؟!
هادي:
ليه رفض؟ وش شايف فيني يعيبني!!
جواد ضحك بقوة وقال:
والله ما أنت صاحي والله.
هادي:
وش فيييك أنت بعد تراها واصلة معي يا جواد.
جواد ابتسم وقال:
قال والله إنه يتشرف فينا، والرأي لأخته بيسألها وإن كان فيه نصيب فالله يتمم.
هادي تنهد بضيق:
دامه لأخته ما بتوافق.
جواد:
ولد اصحى أنت وش فيك؟ فاقد الأمل من وجهك؟؟!!
هادي تنهد:
البنت متعقدة مني أكيد بسبب طقطقتي عليها، والله ما توافق علي.
جواد:
لا تحلف، بعدين وش فيك خفيف كذا؟ اثقل، إن كان فيه نصيب فالله يتمم لكم وإن ما كان فيه نصيب الله يعوضك غيرها.
هادي جلس:
لا ما ودي إلا هي.
جواد:
يا عنترة زمانك خف علينا.
هادي بضيق:
لو رفضت يا جواد والله ما تدخل الشركة.
ضحك جواد بقوة وقال بيأس:
والله إنك بزر والله.
أخذ جواله وقال:
أنا طالع المستشفى بشوف سعود، وأنت خل التفكير الزايد بسم الله عليك لا تحرق فيوزاتك.
هادي ما رد وهو يهز القلم بين يديه بضيق وهو يفكر.
أما جواد هز راسه وطلع من المكتب وهو ناوي يروح للمستشفى يزور سعود ويشوف وضعه.
"الظهر"
رجع صقر للبيت وهو إلى الحين يفكر في كلام جواد.
طلع من موتره وقفله ودخل للبيت وشاف أمه جالسة وقال:
السلام عليكم.
أم صقر:
وعليكم السلام ورحمة الله هلا يمه.
صقر تقدم وجلس عندها وتنهد:
انهد حيلي اليوم.
طلعت أفنان من المطبخ وفي يدها صحن ورق العنب وضحكت:
والله وكبرت يا صقر وصرت شايب.
ابتسم صقر وقال:
هاتي الصحن هاتيه.
أفنان تركت الصحن على طاولة الأكل وقالت:
غسل يديك وتعال تغدى.
أم صقر:
ما شاء الله تبارك الرحمن سلمت يدك ريحته مالية البيت.
طلعت غيداء من المطبخ وفي يدها صحن سلطة:
لا لا يمه هذي ريحة السلطة مب ورق العنب.
ضحكت أفنان وقالت:
إي سلمت يدك عليها.
ابتسمت غيداء وناظرت صقر اللي يناظرها بهدوء وقالت:
أهلين أخوي الحبيب، قم غسل يديك لا يفوتك ورق العنب اللي مسويته أفنان، بتأكل يدك وراه.
أومأ صقر ووقف بهدوء وتوجه يغسل يديه وما انتبهت غيداء على نظراته وراحت للمطبخ تقرب الغداء مع أفنان.
طلعت غيداء وفي يدها صحن وقربته من الطاولة وقالت:
آخ مت من الجوع.
أم صقر ابتسمت:
تسلم يديك ما شاء الله الطبخ شكله وريحته تهبل.
أفنان بضحكة:
عاد الله يستر من الطعم.
ابتسم صقر وهو يبدأ يذوق وقالت أم صقر:
إلا وش خطر على بالك يوم تطبخين ورق العنب.
أفنان كشرت:
مدري يا عمة تخيلي مشتهيته بشكل مو طبيعي حتى الحلم حلمت إني أكلته.
ضحكت غيداء وغمزت لأمها وقالت:
والله شكلي بصير عمة.
أفنان ناظرت صقر وبلعت ريقها لا يزعل صقر من الطاري لأن موضوع تأخر حملها مزعلهم الاثنين.
صقر بهدوء: إن شاء الله.
أم صقر: كُلي وأنا أمك، كُلي عليك بالعافية.
ابتسمت أفنان وبدأت تأكل وهي تناظر صقر الذي عينه على غيداء، وغيداء بدأت تتوتر من نظراته لها وقالت بهدوء: صقر، فيك شي؟
تحنحن صقر وقال: سلامتك.
غيداء بدأت تأكل وهي متوترة من نظراته لها ومستغربة وش فيه.
أكملوا غداءهم بصمت، وكل واحد يفكر بشي مختلف. أفنان تفكر في الحمل، وهل ممكن أنها تكون حامل؟ وصقر يفكر في كلام جواد عن خطبة هادي لغيداء.
أما غيداء، فكانت تفكر في نظرات صقر لها.
***
"هادي"
كان في شقته قاعد، وكل تفكيره في صقر، خايف يرفض. هو يبيها وما يبي تكون لغيره.
شاف نفسه طوّل في التفكير وبدأ يصدع، أخذ جواله ودخل على رقم حمدان ودق عليه، وانتظر كثير لين جاه صوت حمدان الهادئ: هلا.
هادي: هلا فيك، وش أخبارك؟
حمدان: الله يسلمك، بخير، وأنت عساك بخير، كيف حالك، كيف الأهل؟
هادي: الحمد لله في خير، الله يسلمك. قلت بدق عليك إذا أنت فاضي ودي نطلع نتغدى.
حمدان تنهد وهو يشوف هادي مُصِر على صداقتهم وقال: إن شاء الله، في أي مطعم؟
هادي: برسل لك الموقع.
حمدان: زين.
هادي: مع السلامة.
حمدان: في أمان الله.
قفل هادي من حمدان، وأرسل له الموقع، ووقف وهو يتوجه للحمام بياخذ له دش سريع، وبعدها بيغير ملابسه وبيطلع يتغدى هو وحمدان.
أما حمدان وقف وغير ملابسه، وطلع من غرفته، شاف البيت هادئ وما فيه صوت، وعرف أنهم نايمين أكيد، وطلع من البيت بهدوء متوجه للموقع اللي أرسله له هادي.
طلع حمدان من البيت في سيارته القديمة، وتوجه للمطعم اللي أرسله له هادي، ووصل ونزل من سيارته وتوجه للداخل ولمح هادي اللي وقف وهو مبتسم وأشر له يجيه، وراح حمدان له ومد يده وسلم عليه وجلس وقال هادي: حياك الله.
حمدان: الله يبقيك.
هادي: شلونك، وشلون الشغل معك؟
حمدان: والله الحمد لله كل شي ماشي تمام، وأنت؟
هادي ابتسم: الحمد لله، من بعد ما رجعت لنا الأسهم، ومن بعد ما تركنا فَيّان في حالنا، زانت أوضاع الشركة.
ضحك حمدان بخفة وهز رأسه: بالتوفيق.
هادي: للجميع إن شاء الله.
حمدان: طلبت؟
هادي: إيه، طلبت بيجي الغداء الحين.
أومأ حمدان وقال هادي وهو يتنهد: يا رجال، ضاقت نفسي في الشقة، والتفكير ذبحني.
حمدان: ليه، عسى ما شر؟
هادي: قل يا رجال، خطبت اليوم ومتوتر.
ابتسم حمدان: ألف مبروك، الله يتمم لك على خير.
هادي: للحين ما ردوا علي.
حمدان: عند من خطبت؟
هادي: صقر.
حمدان أومأ: رجال والنعم به.
هادي هز رأسه وقال: لكن للحين ما ردوا علي، وأنا متوتر الصراحة.
حمدان ضحك بخفة وهو يناظر هادي وقال: خلك ثقيل واصبر، أنا متزوج من يوم عمري 15 وساكت وصابر.
هادي عدل جلسته: صحيح، وش سالفة زواجك ذا سمعت فيه.
حمدان هز رأسه وقال: تزوجت بنت عمي لين كبرت ودرت عن الموضوع، وتركت لها الخيار إن كانت تبيني ولا لا، ووافقت علي، وإن شاء الله نسوي زواجنا قريب.
هادي ابتسم: ولو كانت رفضتك بتطلقها؟
حمدان رفع حواجبه وقال: بعيد عن عينها.
ضحك هادي وقال: لو قلت إيه، كنت شكيت أنك من آل فارع، احنا ما نترك اللي نبيهم.
حمدان ابتسم: أجل وأنت لا تترك اللي تبيها، وخلك صامل، وأبعد التوتر والضيق عن بالك.
هادي: إن شاء الله.
حمدان: الله يتمم لك على خير.
هادي: آمين وإياك يا رب.
سكت حمدان شوي، ووصل الأكل وسموا بالله وبدأوا يأكلون بهدوء، وقال هادي: صحيح، دامك بتعرس وش رايك نخلي زواجنا واحد؟
حمدان ناظره وقال: متى زواجك؟
ضحك هادي وقال: للحين ما وافقوا على الخطبة، اصبر.
ابتسم حمدان وقال بعد تفكير: تم، إن شاء الله نسويه عرس واحد.
ابتسم هادي وقال: بنشعل الدنيا، هذا زواج آل فارع، ولك يا حمدان 12 أخ في ظهره واقفين.
ابتسم حمدان بهدوء وقال: والنعم بكم.
هادي: في الديرة ولا هنا؟
حمدان تذكر فَي مستحيل تقبل زواجها في الديرة وضحك بخفة وقال: هنا هنا.
استغرب هادي من ضحكة حمدان لكنه قال: تم، إن شاء الله نسويه هنا، الله يكتب اللي فيه الخير.
حمدان: آمين.
مر وقت وهم يتغدون، ووقفوا بعدها وهم يطلعون من المطعم، وقال حمدان: أنا برجع للبيت وأنت علمني إن ردوا عليك.
هادي ابتسم وقال: تم.
توجه حمدان لسيارته، وهادي توجه لسيارته، وكان فيه فارق كبير بينهم. وتأفف حمدان ورفع جواله ودق على رقم مسجل عنده وقال: السلام عليكم... الحمد لله، أنت شخبارك؟... الله يسلمك... ولا عليك أمر أبيها اليوم العصر تكون عند الباب... إيه إيه كل شي جاهز... إييه... الأوراق جاهزة... خلاص أجل تم... مشكور ما قصّرت... بيض الله وجهك... في أمان الله.
قفل حمدان منه وتنهد براحة وابتسم بخفة وهو يتوجه لبيتهم.
وبعد دقايق وصل حمدان للبيت.
ودخل للحوش ونزل من موتره وهو يناظر الحوش بهدوء، وتوجه للباب ودخل للصالة وسمع صوت السماعة الكبيرة مالية الصالة، وابتسم وهو يسمع عصبية الجدة على فَي تقفل الصوت، وفَي لابسة لها ملابس بيت حلوة وناعمة، وتاركة شعرها بحرية، وتقرب الغداء في الصالة. والجدة تستغفر ومعصبة منها ومن إزعاجها، وهالازعاج بالذات هو حلم حمدان يبي يرجع للبيت ويسمع صوتها وحركتها في البيت، ابتسم بهدوء وتقدم وهو يسلم وباس رأس جدته وقال: وش فيك معصبة؟
الجدة بعصبية: هو فيه أحد غيرها ما تسمع الصوت؟
حمدان ابتسم وهو يشوف فَي تأخرت في المطبخ ووقف وقال: أنا أوريك فيها الحين.
راح باستعجال للمطبخ ودخل وشافها واقفة وتحرك الطبخ على النار، ابتسم بهدوء وتقدم منها بدون ما تحس عليه وبسرعة ضمها من وراها وهو يبوس خدها وهمس: جعلني فدوة والله لهالصوت والإزعاج.
نقزت فَي بخوف وتطمنت يوم سمعته وتسارعت دقات قلبها وانحرجت من قربه منها وقالت بخجل: خوفتني.
حمدان وهو يشم شعرها وهو ذايب: آسف.
ابتسمت فَي وقالت: وين كنت؟
حمدان ابتسم: أوه، زوجتي تسألني وين كنت؟
فَي بدلع: زوجي ومن حقي ولا؟
حمدان وهو ذايب: حقك والله حقك.
دخلت الجدة وشهقت وهي تشوف منظرهم وقالت بعصبية: أنتم ما عاد تستحون؟!
ابتعد حمدان بسرعة عن فَي وناظر جدته: وش؟
الجدة بعصبية: اطلع من المطبخ، اطلع.
ضحك حمدان وناظر فَي اللي منحرجة، وطلع من المطبخ، والجدة ناظرت فَي بتوعد وطلعت خلف حمدان. وسمعتهم فَي في الصالة حمدان يضحك والجدة تهاوشه وتقول ما تقعد عندها ولا تكلمها لين تصير زوجتك.
وطلعت فَي بباقي الغداء، وتقدمت الجدة وسموا بالله وبدأوا يأكلون، وقالت فَي: حمدان ليه ما تاكل؟
حمدان: لا الحمد لله شبعان، أنا سبقتكم بالغداء.
الجدة: بالعافية على قلبك وأنا أمك.
ابتسمت له فَي وهو ابتسم وقال: العصر إن شاء الله بطلعكم السوق، تجهزوا.
شهقت فَي بفرحة: صدق؟؟!!
الجدة ضربتها: وجعع، لا تشاهقين وأنتي تأكلين.
فَي بلعت اللي في فمها وقالت: بنطلع صدق يا حمدان؟
حمدان: إي والله تجهزوا ونطلع.
فَي بحماس: من زمان ما طلعت للسوق.
حمدان: بتطلعين اليوم.
الجدة: يمه ما ودي أطلع، أنا رجولي توجعني.
فَي بقهر: لا يا جدة تكفين، بتطلعين وبتقعدين أنتِ وحمدان في كوفي وأنا بتسوق، تكفين لا تخربينها علي تكفين.
حمدان ابتسم: ما عليك يا جدة، بنشوف لنا مكان نرتاح فيه لين تخلص تتقضى لها.
الجدة ناظرت حماس فَي والرجاء في عيونها وقالت: زين زين.
ابتسمت فَي بفرحة وهي تكمل أكلها، وحمدان فتح جواله وهو يرسل للرقم اللي دق عليه يستعجل.
***
"هادي"
رجع لشقته وانسدح على السرير وهو إلى الحين تفكيره في غيداء مستمر ومو قادر يبعد الموضوع من باله، وعينه على رسايلهم اللي كلها عن الشغل إلا أنه يحس أنها أجمل حروف انكتبت له.
في كل حياته.
وقف هادي وهو يمشي في الغرفة بقلق وطلع للصالة وباله مشغول كثير وينتظر اللحظة اللي يدقون عليه ويعلمونه عن موافقتها أو رفضها.
***
"العصر"
طلعت فَي مع حمدان وجدتها للحوش، وشهقت بقوة وهي تشوف السيارة اللي في الحوش بجمالها ولونها الأسود. التفتت لحمدان بقوة وقالت: هذا وش؟
الجدة ابتسمت وناظرت حمدان: لك يمه؟
حمدان ابتسم وقال: هذا موترنا الجديد.
فَي ناظرته بفرحة وقالت: مبررروك، ألف مبروك، تجنن يا حمدان تجنن.
الجدة: ما شاء الله تبارك الرحمن، الله يرزقك خيرها ويكفيك شرها.
حمدان: اللهم آمين، حياكم الله نجربها.
فَي ركضت بفرحة لها، وفتحها حمدان وهو مبتسم ومتحمس يجربها معهم، ودخلوها كلهم وحرك حمدان وقالت الجدة: سمي بالله.
حمدان: بسم الله الرحمن الرحيم.
حركها حمدان وطلعها من البيت وتقفل الباب وناظرهم بابتسامة وقال: وش رايك يا جدة؟
الجدة: ما شاء الله تبارك الرحمن، تستاهلها وأنا أمك.
فَي بسعادة: تجنن يا حمدان من جد، ما شاء الله الله يكفيك شرها ويرزقك خيرها.
حمدان بابتسامة: يا رب، ها وين تبونا نروح أي سوق؟
فَي: اللي ودك فيه.
حمدان ابتسم وهو يركز في الطريق.
وفَي تصور ومبسوطة، والجدة فرحانة له وتدعي له من كل قلبها.
***
"صقر"
كان جالس في الصالة هو وأمه وأفنان يتقهوون.
وأم صقر تتابع مسلسلها وصقر ساكت ويفكر.
أفنان انتبهت له وقالت: صقر، فيك شي من يوم جيت وأنت سرحان؟!
رفع صقر حواجبه يستعيد تركيزه وقال: ما فيني شي بس في موضوع شاغل بالي.
أم صقر وهي تتقهوى: عسى ما شر؟
صقر: لا إن شاء الله.
أم صقر: موضوع وش؟
صقر ناظرها شوي وقال: غيداء.
غيداء كانت نازلة من الدرج وتوقفت رجولها يوم سمعت اسمها وبلعت ريقها وهي تسمعهم.
أم صقر: خير، وش فيها؟
صقر: جاها خطاب!
اتسعت عيون غيداء وأم صقر عدلت جلستها وقالت: خطاب؟
صقر أومأ وقال: إيه خطاب.
أم صقر: ومنهم نعرفهم احنا؟
صقر هز رأسه وقال: إيه هم ناس ما عليهم قصور، هادي جراح آل فارع.
رفعت غيداء يدها بصدمة لفمها تمنع طلوع شهقتها، وركضت بسرعة بدون لا ينتبهون عليها وراحت لغرفتها وهي مصدومة.
أم صقر: أخو جواد؟
صقر هز رأسه وقال: أخو جواد.
أم صقر: والله والنعم فيهم، لكن بنتي ما تقعد في ديرتهم ولا بين أهله.
صقر: ما عليه، هذي سوالف بعدين. الحين أنتِ بتسألين البنت وبتعلميني وش بتقول لجل نعلمهم.
أم صقر: وشو ما أهله داقين علي ماهم مكلميني؟؟
صقر: إلا إلا بيدقون عليك.
أم صقر: إيه أشوى، مب يقولون هم شيوخ، المشيخة كانت زمان.
صقر: يمه لا تربطين الماضي بالحين، إن كان البنت موافقة بنكلم الرجال على الشروط وبنقول له بنتنا ما تروح الديرة ولا تقعد مع أهلك، وهو وقتها له الحق يوافق ولا يرفض.
أم صقر بهدوء: خلهم يدقون علي وبعدها بسأل البنت.
أومأ صقر وقالت أفنان: عمتي معها حق صراحة، أهله أعوذ بالله ما يتعايشون.
أم صقر: إيه صح منطوقك والله.
صقر: زين زين، أنتم كلموا البنت وبعدها بنعلمه بشروطنا.
أم صقر: خلهم يدقون علي وبعدها بسألها.
أفنان: وإن ما دقوا عليك فتراهم شايفين نفوسهم.
صقر: أفنان خليك محضر خير.
أم صقر: ما قالت شي غلط.
ابتسمت أفنان وغمزت له.
وتنهد صقر وهو يكمل يشرب من كوبه.
فاهد
كان قاعد مع خالاته بعد ما دق عليه جواد وعلمه عن خطبة هادي، وأنه يكلم خالته مشاعل تدق على الناس. ووافق فاهد دام هادي اللي مختار البنت ويبيها، مع أنه للحين مقهور منها بعد ما عرف من العنود أنها اللي ساعدتها تنحاش منه.
تقدمت نوره وهي تصب له قهوه وتمدها له. ابتسم وأخذها منها وقال:
سلمت يدك.
نوره:
وياك يبه.
فاهد ناظر خالاته يتقهوون بصمت وقال:
خاله مشاعل.
مشاعل ناظرته:
هلا.
فاهد:
شلونك؟
مشاعل:
الحمدلله بخير أنت وشلونك؟
فاهد:
الله يسلمك بخير.
مشاعل ناظرتهم باستغراب. وقال فاهد:
عاد الله يسلمك كنت بكلمك.
مشاعل تركت فنجالها بقلق وقالت:
عسى ما شر، هادي فيه شيء؟
فاهد:
وش دخل فاهد؟
مشاعل:
هو اللي بعيد عني، عسى ما شر؟
فاهد:
لا أبشرك ما فيه إلا العافية، لكن الموضوع يتعلق بهادي.
مشاعل بقلق:
وش فيه؟
فاهد ترك فنجاله وقال:
والله أخوي استشارنا وقال في خاطري بنيه ودي بها، وخطبناها له، والحين نبيك تدقين على أهلها وتطلبينها منهم.
مشاعل اتسعت عيونها بصدمة:
ولدي خطب وأنا آخر من يعلم؟
فاهد:
لا أنتِ تدرين، وأنتِ اللي بتدقين على أهل البنت.
مشاعل بعصبية:
وبنت منهي؟
فاهد عقد حواجبه وما حب ردة فعلها وعصبيتها وقال:
بنت أبو صقر.
مشاعل ناظرت ضرايرها وقالت فهده:
لا يكون اللي قاصة شوشتها؟ هذا اللي ناقص بعد.
العنود بقهر من فهده:
البنت مثل القمر ما شاء الله، ويا سعد هادي إن أخذها والله.
مشاعل:
تحمد الله أنها بتاخذ ولدي شيخ ولد شيوخ.
العنود:
والله البنت بنت حسب ونسب ماهي أقل منه.
مشاعل ناظرت فاهد وقالت:
ماني موافقه عليها، ولدي أنا بخطب له اللي أبيها.
فاهد ناظرها بحدة وقال بعصبية:
أنتِ بتخطبين لك ولا له؟ الولد اختار وإحنا خطبنا وعطينا الرجال كلمة، واحترامًا لك فقط علمناك تدقين على أهلهم، وإن ما كنتِ تبين بتدق خالتي غرور ولا أمي ولا العنود، هذي الخطبة بتتم رضيتي ولا ما رضيتي.
سكتت مشاعل وناظرت غرور اللي أشرت لها توافق وقالت بضيق:
زين موافقه.
فاهد وهو متنرفز:
دقي على الحرمة الحين وأنا أسمع.
مشاعل:
الرقم مب معي.
فاهد رمى جواله لها وقال:
هذا هو دقي.
مشاعل ناظرتهم وتقدمت العنود تاخذ الجوال وتدق على الرقم وتمده لمشاعل اللي أخذته وهي تناظر فاهد اللي معصب بسبب كلامها.
أما العنود كانت طايرة من الفرحة إن هادي بيخطب غيداء.
اتصلت مشاعل بأم صقر وانتظرت لين جاها صوتها:
هلا.
مشاعل:
السلام عليكم ورحمة الله.
أم صقر ناظرت أفنان اللي أشرت لها أنهم أكيد أهل هادي:
وعليكم السلام ورحمة الله، هلا من؟
مشاعل:
معك أم هادي.
أفنان ابتسمت وأشرت لها أم صقر:
هلا بأم هادي حياك الله.
مشاعل:
الله يسلمك شلونك شلون العيال؟
أم صقر:
الحمدلله كلنا في خير الله يسلمك وأنتو شلونكم شلون الأهل وعيالك؟
مشاعل:
الحمدلله كلنا بخير الله يطول بعمرك.
أم صقر:
الله يحفظكم.
فاهد قلب عيونه بملل وأشر لها تتكلم.
مشاعل:
والله أنا أختك داقه عليه بكلمك في موضوع مهم.
أم صقر:
آمريني؟
مشاعل:
ووالله إحنا نعرفكم ونعرف بنتك ما شاء الله تبارك الرحمن بنت مثل القمر، ووالله ودنا فيها لولدنا هادي.
أم صقر:
حياكم الله.
مشاعل:
أنتم والنعم فيكم ينشرى قربكم.
أم صقر:
الله يسلمك وأنا أختك وإحنا نتشرف بقربكم، لكن والله الشور للبنت بنسألها وبنرد لكم علم.
مشاعل:
زين ردي لي علم الله يكتب اللي فيه الخير.
أم صقر:
آمين.
مشاعل:
يالله استودعتك الله.
أم صقر:
في أمان الله.
قفلت أم صقر من مشاعل وناظرت أفنان اللي قالت بحماس:
أروح أنادي غيداء؟
أم صقر هزت راسها وركضت أفنان بحماس متوجهه لغرفة غيداء اللي كانت جالسة ومتوترة وكلام صقر يتردد في بالها وهي ترتجف وخجلانة ومصدومة إن هادي خطبها.
فزت على فتحة الباب ودخول أفنان اللي مبتسمة بسعادة وقالت:
والله وجاك خطاب يا حلوه.
غيداء بلعت ريقها:
وش تقولين أنتِ؟
أفنان:
تعالي تعالي مب أنا اللي أقول عمتي اللي بتقول لك.
غيداء بخجل:
لا ماني جايه وهادي ذا قليل أدب ليه يخطبني؟
أفنان ناظرتها بنص عين:
من وين تعرفين أنه هادي اللي خاطبك؟
ناظرتها غيداء بسرعة واتسعت عيونها يوم شافت نظرات أفنان وقالت:
سمعتكم في الصالة تقولون لا يروح تفكيرك بعيد.
أفنان ابتسمت وقالت:
تعالي تعالي تكفين ليتك سمعتي أمه وهي تعلم أمك وتمدحك.
غيداء مغصها بطنها وقالت:
وجع وأمه داقه بعد؟
أفنان:
أجل وش رايك الموضوع مو لعبة. تعالي.
تنهدت غيداء ووقفت ومشت مع أفنان اللي تهمس لها وتنصحها، أما هي فبالها بعيد وتفكر في هادي.
نزلت غيداء وقعدت مع أمها وبدت أمها تكلمها حول اتصال مشاعل وحول كلام صقر وقالت لها:
وش رايك وأنا أمك؟
غيداء أخذت نفس عميق وقالت:
مدري يمه مدري.
أم صقر:
فكري وعطيني خبر.
غيداء هزت راسها وقالت:
بفكر وأعلمك.
أفنان بابتسامة:
الله يتمم لك على خير.
وقفت غيداء بسرعة وقالت:
بروح غرفتي.
ابتسمت أم صقر وقالت:
أخيرًا جاء اليوم اللي أشوفك فيه مبتسمة وخجلانة.
غيداء ركضت للدرج وراحت لغرفتها، دخلت وقفلت الباب وركضت للسرير وانسدحت وهي ترتجف ووجه هادي في بالها. أخذت جوالها بسرعة ودخلت على الفيديو اللي يضحك فيه عليها وارتجف قلبها من صوت ضحكته، وأخذت سماعتها ولبستها وشغلت ضحكته وهي تسوي تكرار وغمضت عيونها وهي ترتجف وكلام أمها يدور في بالها. وفكرة إن هادي خطبها تخلي قلبها يرتجف بعدم تصديق.
***
كان هادي مثل وضعها في شقته يدور يمين يسار وهو يفكر فيها، ومو قادر يقعد ولا ينام وكل باله عندها، بالذات بعد اتصال أمه وعتبها عليه وكلامها أنها دقت على أهل البنت.
أكيد الحين درت غيداء أنه خطبها، أكيد الحين تفكر وش بتقول له.
تنهد وانسدح على الكنبة وهو يدخل على أغنية لعباس إبراهيم حبها من يوم كان جواد يسمع له وشغل أغنية "لفتة".
وبدأ يردد معها وهو يحاول يخفف من توتره.
لين وصل عند بيت يحبه كثير ومتعلق فيه ودايم يردده ويطلقه عليها.
"أنتِ ربيع العمر في كل الفصول".
ردد بصوت هادئ:
وأنتِ ربيع العمر في كل الفصول.
كان يغني بصوت هادئ وهو يتخيلها ويتذكر كل المواقف اللي صارت بينهم في الماضي.
***
وما بين لحظات ترقب تروح وتجي ومرور ساعات ثقيلة على قلب هادي، وتلاها مرور أيام وغيداء في تفكير وفيّ تنصحها توافق وأفنان تنصحها توافق، أخيرًا جاء الخبر لقلب هادي مثل الثلج على صدره.
من صوت أمه وهو قاعد على مكتبه:
ألف مبروك وأنا أمك وافقت عليك.
صرخ هادي بكل صوته وهو يرمي الجوال على المكتب، وطلع من المكتب وهو يضحك بفرحة وتقدم وهو يضم الموظفين ويسلم عليهم ويضحك بسعادة غير مستوعب اللي انقال له وإنها وافقت عليه.
انعكست فرحته على كل الموظفين وهم يتساءلون عن سبب فرحته، وقال لهم خطبت.
والكل بدأ يبارك له بسعادة وفرحة له وهم مبسوطين من سعادته وضحكته وقال:
لكم إكرامية خمسة آلاف لكل موظف ادعوا لي الله يتمم لي.
انتشرت الفرحة والكل يبارك له ويهنيه ويدعي له، وطلع هادي من الشركة متوجه للمستشفى بيبشر جواد أنها وافقت.
وما هي إلا دقايق ودخل يركض في ممرات المستشفى لين وصل مكتب جواد وفتحه بقوة، وتوقفت رجوله وهو يشوف أبو سعود يبكي وجواد دموعه على خده بفرحة وسعود مبتسم وهو يبكي.
هادي اقشعر جسده وقال:
تكلم؟
جواد هز راسه بالموافقة وركض هادي عند سعود وقال:
قل الحمدلله!
سعود ابتسم ونطق بصعوبة:
الـ.. حمـ.. د لله.
صرخ هادي بكل صوته:
الحــــــــــــمد لله.
أخذ سعود بين يديه وصار يدور فيه في كل المكتب وجواد يضحك وهو يمسح دموع التأثر وأبو سعود يسجد لله شكر في كل ثانية وكل لحظة.
ونزلها هادي وهو يبوس وقال بفرحه:
باركوا لي أنا بعد.
جواد عقد حواجبه:
وش فيك؟
هادي بابتسامة عريضة:
وافقــــــت.
اتسعت عيون جواد بفرحة وتقدم منه يبارك له ويضمه.
وهادي فرحان ومو قادر يكتم فرحته:
تكفى يا جواد تكفى طلبتك.
جواد:
أبشر بالسعد.
هادي:
سوي خصم لكل المرضى اللي عندك اليوم بنية إن الله يتمم لي على خير.
ضحك جواد وقال:
أبشر الله يتمم لك على خير.
هادي بفرحة:
أنا.. أنا طالع.
جواد:
اذكر الله يا ولد اذكر الله واهدأ، الله يسامح اللي سماك هادي وأنت بعيد كل البعد عنه.
ما رد هادي عليه وطلع من المستشفى وهو يطلع جواله ويدق على رقم غيداء وهو يرتجف، وسمعه يرن تنهد ودخل للسيارة وهو يدق عليها من جديد وينتظر ردها، حرك الموتر وهو يشغل أغنية "لفتة" على البيت اللي يقول:
لا لا تخافي... لا... لا لا تخافي...
قلبي سمع صمتك صوتي صدى همسك.
"وأنتِ ربيع العمر في كل الفصول"
"وأنتِ ربيع العمر في كل الفصول"
وسجله لها وأرسله وهو يرتجف ونبضات قلبه متسارعة وشافها تستلم الرسالة.
وغمض عيونه وهو يحاول يهدي نبضات قلبه.
أما غيداء فكانت تسمع التسجيل وهي ترتجف وعلى وجهها ابتسامة وتأكدت إن مشاعر هادي تجاهها مثل مشاعرها تجاهه بالضبط.
غمضت عيونها ودموعها على خدها، وسمعت جوالها يدق، فتحت عيونها وشافت رقم هادي. بلعت ريقها وقالت دامه بيصير زوجها خلال الأيام الجاية بترد عليه وتشوف وش يبي. فتحت الخط وجاها صوته وهو يغني:
أحلى الكلام ما بين العيون، ردي السلام بالرمش الحنون وتبسمي يا أحلى ابتسامة لا لا تخافين الملامة.
ابتسمت غيداء وهي ترتجف وتحس قلبها بيطلع من صدرها في أي لحظة.
هادي بصوت مبحوح:
غيداء!
غيداء أخذت نفس عميق وهو سمع تنهيدتها وقال وهو يحس أنه ذايب:
لين متى هالحاجز اللي بيننا؟
غيداء بلعت ريقها وهمست:
مدري.
هادي فز أول ما سمع صوتها وابتسم وقال:
سمعتي اللي أرسلته لك؟
غيداء هزت راسها وكأنه يشوفها وقال بابتسامة هيام:
أقسم بالله إنك ربيع عمري وسعادة قلبي اللي أتمناها من زمان، أنتِ ربيع العمر يا غيداء أنتِ هديتي من الله. جيتيني لين ديرتنا وأخذتِ قلبي وعقلي من صغر سني.
غيداء عضت شفتها وهي تضم رجولها لصدرها وتسمع كلامه.
هادي بابتسامة:
كل ما ضاق خلقي قلت بتاخذها وبيزهر عمرك يا هادي.
نزلت دموعها وهي تحس بمشاعر غريبة تجتاح قلبها مع كلامه، وقال هادي برجفة:
غيداء؟
غيداء وهي ترتجف:
هممم.
هادي ابتسم وقال وهو يحاول يهدي قلبه:
وش فيك؟
غيداء بلعت ريقها وقالت بهمس:
قاعدة أتسلّق الحاجز اللي بيننا لا تشغلني بنط عندك بعد شوي اصبر.
اتسعت ابتسامته وقال:
نطي بسرعة.
غيداء بخجل:
نشبت هنا مقدر أنزل منه.
هادي سند راسه وهمس:
أنتِ قاعدة تتوهمين الحاجز، أنا هدمته من يوم دقيت عليك ما فيه حاجز.
غيداء بإصرار:
لا لا في حاجز اصبر للحين ما نزلت منه.
هادي بخبث:
وش رايك أنزلك أنا منه؟
غيداء اتسعت عيونها بإحراج وقالت:
لا.
هادي:
أجل انزلي يلا.
ضحكت غيداء غصب عنها وقالت:
زين نزلت.
هادي اتسعت عيونه من صوت ضحكتها وقال بانهيار:
يااا ويل قلبك يااا هادي يااا ويل قلبك يااا هادي هذي ضحكت حبيبك ولا تباشير السعد؟
انصدمت غيداء من كلامه وانحرجت كثير وقفلت الخط منه، وضحك هادي وأرسل لها رسالة صوتية مضمونها:
أقسم بالله إني أحبك يا مطفوقة.
فتحتها غيداء وحست إنها ضاعت من صوته ومن نطقه لكلمة "أحبك"، وأرسلت له قلب وقفلت جوالها قبل يقول شي ثاني.
أما هادي، أول ما وصله القلب، صرخ بكل صوته وهو يشغل أغنية وينزل يرقص عند باب المستشفى وهو يحس إنه طاير من الفرحة.
ودقوا الأمن على جواد يعلمونه عن أخوه، ونزل جواد وهو معصب من هادي، وراح له وهو يسحبه معه وهمس له:
فضحتنا فضحتنا الله لا يبلانا فضحتنا، أقسم بالله إن ما ركدت الحين لأدق على صقر وأخرب عليك كل شي.
هادي ضحك بقوه وهو مبسوط، ومد جواد يده وهو يتحسس حرارته وقال:
تعال تعال إبرة بتخليك راكد.
ضحك هادي وقال:
لا لا أنا وراي عرس، اقلب وجهك.
ركض هادي لموتره وانطلق وهو يترقص بيديه وفرحان والسعادة متمكنة منه.
وبعد أعوام من غربة الأرواح ومن فصولها القاسية على أبطالنا، ما بين عواصف الشتاء وألم الصيف وتساقط الخريف، أزهرت حياة أبطالنا وابتدأ ربيع العمر بعد آلاف المعارك وآلاف الخسائر، أتت آلاف البشائر.
سقطت راية سوداء واعتلت راية بيضاء.
تلاشت كل الفصول الأخرى وانتصر الربيع.
وأنت ربيع العمر في كل الفصول.
رواية انتي ربيع العمر في كل الفصول! الفصل الثلاثون 30 - بقلم rned 🖤
...
السلام عليكم ورحمة الله ..
بعد أن انتهت هذه الرواية
وبعد ان تم التصويت في الأنستا على اني أبدأ انزل الرواية الجديده .
هل أنتم مستعدين من بعد النهايات لخوض البدايات من جديد؟
لعالم آخر ولفكرة أخرى؟.
هل أنتم مستعدون ان تذهبوا معي إلى
" خلــــــــف السـجون "؟
هذه هي روايتنا الجديده
رواية خلف السجون..
الرنيد.