تحميل رواية «امرأة الأنصاري» PDF
بقلم رانيا أحمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ امرأة الأنصاري بقلم رانيا أحمد.
رواية امرأة الأنصاري الفصل الأول 1 - بقلم رانيا أحمد
من وهي لسه طفلة بضفيرتين وسليم ده كان بالنسبة لغرام هو الأمان اللي بتجري عليه من غير تفكير والشخص اللي كانت بتطمن بمجرد ما تلمحه موجود في المكان مش مجرد ابن عمها وخلاص
غرام دلوقتي بقت في تالتة ثانوي ملامحها نضجت وبقت رقيقة أوي وشها هادي وعينيها واسعة وهادية فيها نظرة واعية وسابقة سنها بكتير وشعرها الأسود الطويل بيدي لوشها براءة جذابة
أما سليم فبقى مهندس معماري لسه بيبدأ طريقه طوله وهيبته زادوا وعينيه كان باين فيها إرهاق الشغل لكنها كانت دايمًا بتقدر تخطف منها نظرة اهتمام بتخصها هي بس
لكن في الفترة الأخيرة سليم غرق في شغله وبدأت الدنيا تاخده بزيادة مبقاش فاضي لها زي الأول وقعدتهم سوا بقت قليلة وخاطفة وحتى لما بيبص لها غرام كانت بتحس إن عينه شاردة وبعيدة وكأنه مبقاش شايفها أصلاً
غرام خافت تكون مابقيتش تهمه زي الأول
ومابقتش قادرة تستحمل الحيرة دي أكتر ولا قادرة تشوفه بيبعد عنها وهي ساكتة حست إنها لو متكلمتش دلوقتي المسافة اللي بينهم هتزيد وهتخسره للأبد فقررت إنها تروحله وتواجهه بكل اللي في قلبها مهما كانت النتيجة
وقفت قدام المراية لبست فستان بسيط بلون هادي وحاولت تبان هادية ومتماسكة على قد ما تقدر بصت لنفسها بتركيز وهي بتفكر في رد فعله وهمست لنفسها
بهمس خافت متردد
غرام :
خايفة أقول اللي في قلبي وأندم بس مابقاش ينفع أسكت أكتر من كدة
راحت لبيته وكل خطوة كانت حاسة إن قلبها بيدق أسرع من التوتر وصلت قدام الباب أخدت نفس طويل وبعدين خبطت ثواني والباب اتفتح وظهر سليم قدامها كان لسه راجع وشكله مجهد جداً من الشغل ولابس نظارته اللي بتخليه يبان رزين بزيادة
سليم أول ما شافها ملامحه المجهدة هديت شوية وسند بإيده على الباب وهو بيبتسم ابتسامة خفيفة بس شاردة وكأنه بيحاول يستوعب وجودها فجأة
بصوت متفاجئ هادي
سليم :
غرام إيه اللي جابك هنا في وقت زي ده
سليم فضل واقف ثواني مستني منها رد ولما لقاها لسه ساكتة ومرتبكة ملامحه هديت شوية من أثر المفاجأة وشاور لها تدخل وهو بيقول بصوت واطي
بصوت منخفض هادي
سليم :
ادخلي يا غرام مش هينفع نتكلم وإنتِ واقفة على السلم كدة
دخلت وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها وسليم قفل الباب وراها بهدوء ومشى بخطواته الواثقة لحد نص الصالة قلع نظارته وحطها على الترابيزة ببطء ولف وشه ليها وهو بيحط إيده في جيب بنطلونه وبص لها بتركيز شديد وقال
بصوت جاد ثابت
سليم :
أنا سامعك إيه الموضوع اللي خلاكي تيجي لحد هنا في وقت زي ده
غرام حاولت تجمع شتات نفسها وبصت في عينه مباشرة وقالت بصوت مهزوز بس طالع من القلب
بصوت مهزوز صادق
غرام :
جيت عشان أسألك سؤال واحد يا سليم أنت بتهرب مني ليه
سليم لم تهتز ملامحه فضل محافظاً على هدوئه وبص لها نظرة طويلة وهادئة ورد بصوته الرزين
بصوت هادي رزين
سليم :
أنا مبهربش يا غرام أنا بس بقيت بشوفك في مكانك الصح
غرام بصت له بذهول وقالت
بصوت مصدوم موجوع
غرام :
ومكاني الصح ده فين في نظرك
سليم بص في عينها مباشرة وقال بمنتهى الهدوء
بصوت ثابت حاسم
سليم :
مكانك وسط كتبك ودراستك ومكاني أنا في حياتي اللي إنتي لسه صغيرة على إنك تفهمي تفاصيلها
غرام شعرت بالوجع وقالت له باندفاع
بصوت مندفع مليان ألم
غرام :
أنا مابقتش صغيرة يا سليم أنا بحبك
سليم ملامحه لم تهتز وفضل الصمت سيد الموقف لثواني وبعدها رد بكلمة واحدة قتلت كل شيء داخلها
بصوت هادي بارد
سليم :
عارف
ثم تحرك ببرود ليمسك مفاتيح سيارته ووقف قصادها وقالها
بصوت رسمي خالي من الإحساس
سليم :
يلا يا غرام عشان أوصلك مش هينفع تتأخري أكتر من كدة
غرام وقفت مكانها ونظرت إليه بنظرة أخيرة مليئة بالقوة والوجع وقالت بجمود
بصوت جامد مكسور من الداخل
غرام :
توصلني بصفتك إيه أنت من لحظة واحدة بس كنت بتفهمني إن ماليش مكان في حياتك كمل شغلك يا سليم أنا مابقتش محتاجة حمايتك
خرجت غرام بخطوات سريعة كأنها بتسابق الزمن عشان تمشي قبل ما ينطق بكلمة مابصتش وراها ولا استنت حتى تشوف رد فعله كان كل اللي هامها إنها تخرج وتختفي من قدامه تماماً
رواية امرأة الأنصاري الفصل الثاني 2 - بقلم رانيا أحمد
غرام كانت ماشية بسرعة ناحية باب الشقة خطواتها متلخبطة وإيدها بتترعش وهي بتمسك المقبض قلبها بيدق بعنف لدرجة إنها سامعة صوته في ودنها وكلامه لسه بيتعاد جواها بنفس القسوة فتحت الباب بسرعة ولسه هتخرج في نفس اللحظة اتفتح باب أوضة فريدة
( أم سليم)
وغرام بصت لها نظرة واحدة كلها خذلان وعرفت من نظرة فريده لها إنها سمعت كل حاجة حصلت بينها وبين ابنها
فريدة كانت واقفه في مكانها مش قادرة تنطق وبصت لغرام بقلة حيلة وحزن وكأنها مش قادرة حتى تداري وجعها على حالها
ولما غرام مشيت وقفلت الباب بقوه وراها
بصت فريده ل سليم له نظرة طويلة كلها لوم وعتاب وقالت
بصوت مكسور مليان وجع :
ليه ليه يا سليم إيه اللي غرام عملته عشان تقابل حبها بالبرود والجحود ده
بص لأمه نظرة سريعة وخطف عينه منها تاني وهو بيقول
بصوت ثابت مخفي وراه تعب
سليم :
أنا مكسرتهاش أنا بس فوقتها غرام لسه صغيرة ومسيرها بكرة تفهم إني عملت كدة لمصلحتها
فريده ردت عليه بحزن وهي بتهز راسها
وقالت بصوت حزين هادي:
محدش بيفوق حد بكسرة القلب دي يا سليم لو هي طفلة في نظرك فعلاً كنت احتويتها بهدوء مش ترمي في وشها كلام يوجعها العمر كله
سليم اتنهد تنهيدة طويلة وكأن جبل فوق صدره وقال بنبرة فيها انكسار لأول مرة تلاحظها فريده علي ابنها
بصوت متعب مكسور
سليم :
ماكنش قدامي حل تاني يا أمي صدقيني ماكنش قدامي حل تاني
سابها ودخل أوضته وقفل الباب وراه سند ضهره على الباب وغمض عينه بوجع وهو بيحاول يسكّت دقات قلبه اللي كانت بتنادي عليها
سليم كان بيحب غرام
بيحبها لدرجة الجنون اللي تخليه يحرق قلبه بإيده ولا إنه يطفي النور اللي في عيونها
و كان شايف إن حبه ليها أنانية فرق السنين اللي بينهم كان قدام عينه زي السد إزاي يربط حياتها اللي لسه بتبدأ وجاذبيتها اللي لسه بتفتح للدنيا بحد شاف من الدنيا اللي كفاه كان شايف إن حبه الحقيقي ليها في إنه يسيبها تعيش سنها حتى لو كان التمن إنه يكمل حياته مجرد جسد بلا روح عايش أيامه كأنها واجب بيأديه وهو عارف إن قلبه مش هينبض تاني بعد ما بعدها عنها بايديه
…..
رواية امرأة الأنصاري الفصل الثالث 3 - بقلم رانيا أحمد
مرت الأيام وغرام بتحاول تعاند وجعها وتتجاهل كسر خاطرها من سليم رمت نفسها وسط الكتب وبدأت تركز في مذاكرتها وكأنها بتهرب من تفكيرها فيه تالتة ثانوي ماكنتش بالنسبة لها مجرد سنة دراسية دي كانت المعركة اللي قررت تثبت فيها لنفسها إنها قوية وإن الرهان اللي سليم راهنه على نجاحها في يوم من الأيام كان رهان في محله
ولما النتيجة ظهرت وحققت المجموع اللي بتحلم بيه دخلت طب أسنان وساعتها بس غرام ابتسمت براحة وكأنها بتقول لنفسها أنا كنت قدها
ومن اليوم ده بدأت رحلة تانية خالص سنين الكلية ماكنتش سهلة كانت أيام طويلة من السهر بين الكتب والتدريب العملي اللي كان بياخد كل طاقتها
غرام بدأت ملامحها تتغير ملامح البنت الصغيرة بدأت تختفي ويحل محلها رزانة وهدوء حد بيواجه المسؤولية بجد نضجت وبقت بتعتمد على نفسها في كل حاجة
وبنت لنفسها عالم خاص بيها وبمستقبلها عالم هي البطلة الوحيدة فيه وطموحها بيكبر معاها يوم ورا يوم وهي بتشوف حلمها بيتحقق قدام عينيها
بس رغم كل النجاح ده ورغم إنها بقت واحدة تانية خالص كان في حاجة واحدة عجزت السنين إنها تغيرها سليم الجرح اللي سابه لسه له أثر والمسافة اللي هو اختار يحطها بينهم كانت بتوجع بس غرام ماعرفتش تنسى يمكن اتعلمت تخبي واتعلمت تبان قوية ومستغنية بس الحقيقة إن قلبها لسه مركون في نفس المكان اللي سليم سابه فيه وكأن كل خطوة بتمشيها لقدام في حياتها قلبها بيرجع فيها خطوة لورا عشانه
والوجع الحقيقي كان في شكل علاقتهم اللي مابقتش تشبههم خالص الكلام اللي كان زمان مبيخلصش بقى يدوب كلمتين على قد الموقف سليم بقى رسمي وبارد في تعامله وهي كمان مابقتش تديله ريق حلو بقت بتتعمد تتجاهله لو قاعدين في مكان واحد مابتجيبش عينها في عينه ولو سألها على حاجة ترد بكلمة واحدة وتمشي مابقتش تحاول تفتح كلام أو تهزر زي زمان بالعكس بقت بتبين له إن وجوده مابقاش يفرق معاها في حاجة السكوت اللي بقى بينهم كان تقيل وكأن في حاجة انكسرت ومحدش فيهم بقى عنده طاقة يصلحها
وفي الوقت اللي كانت فيه غرام بتبني مستقبلها خطوة خطوة كان سليم هو كمان بيكبر في شغله
بسرعة ملحوظة مسؤولياته كانت بتزيد
ومشاريعه كانت بتكبر معاه وتعب كتير
وقدر خلال وقت مش طويل يوسع شغله ويثبت اسمه في مجاله بشكل واضح بقى وقته أغلبه مابين سفر واجتماعات ومشروعات جديدة مدينة ورا مدينة وخطوة ورا خطوة كان بيقرب من النجاح اللي كان بيحلم بيه
لكن رغم كل اللي وصل له ورغم انشغاله الدائم
كان في حاجة واحدة بس الأيام ماقدرتش تغيرها جواه غرام حاول يقنع نفسه إن البعد عنها هو الصح وإن فرق السن بينهم كبير وإن قربه منها ممكن يربك حياتها مش يسعدها عشان كدة اختار يحط مسافة بينهم قلل كلامه معاها وبقى أهدى وأبعد في حضوره
لكن المسافة دي ماكنتش سهلة عليه زي ما كان متخيل كان كل ما يسافر أكتر يشتاق لها أكتر وكل ما ينجح يحس إن في حاجة ناقصة كان بيسأل عنها من غير ما يبين ويطمن عليها من بعيد كأنه خايف يقرب ف يضعف ويرجع لنقطة الصفر
يمكن هي كانت بتحاول تكمل حياتها وتنسى، وهو كمان كان بيحاول يبعد عشان مصلحتها.. بس الحقيقة اللي مكنتش محتاجة كلام، إن لا هي قدرت تنسى، ولا هو قدر في يوم إنه يبعد بقلبه.
…………………..
رواية امرأة الأنصاري الفصل الرابع 4 - بقلم رانيا أحمد
أوقات كتير الحياة بتختار لحظاتها الصعبة بعناية كأنها بتجبر الإنسان يواجه الحقيقة اللي كان بيهرب منها طول الوقت
وفي لحظة واحدة ممكن كل المسافات تتهد
وكل الكلام اللي اتأجل سنين يطلع مرة واحدة من غير ترتيب ولا حساب
الخوف الحقيقي مش بيبقى من الفراق بس
لكن من الإحساس إن الفرصة ممكن تضيع قبل ما القلب يقول اللي جواه
ولأن فى مشاعر بتفضل مستخبيه جوانا
لحد ما الخطر يقرب من اللي بنحبه وقتها كل الحواجز والمسافات بتتهد ومشاعرنا بتبان في تصرفاتنا قبل كلامنا من غير حساب
وفي الفترة دي كانت غرام في إمتحانات الترم التاني من الدراسة
وفي يوم بعد ماسلمت ورقه الامتحان بتاعتها بعد مااتاكدت من إجاباتها وكانت راضيه عنها
خرجت من اللجنة أخدت نفس طويل وكأنها بتطرد تعب السهر والمذاكرة كانت ماشية في ممر الكلية وبتقول في سرها الحمد لله هانت طلعت الموبايل من الشنطة بس عشان تشوف الساعة كام لقت مكالمات كتير لما كانت في اللجنه من البيت استغربت ولسه بتسأل نفسها في إيه الموبايل رن في إيدها
بصوت متوتر قلق
غرام :
أيوة يا بابا
لكن اللي ردت كانت فريده مرات عمها وصوتها كان واطي ومهزوز
فريده بصوت مهزوز خائف:
غرام تعالي على مستشفى سليم عمل حادثة وهو في العمليات دلوقتي
غرام مسألتش إيه اللي حصل ولا إزاي هي بس سكتت سكتت لدرجة إن مرات عمها قعدت تنادي عليها
فريده بصوت قلق متكرر :
غرام إنتِ سامعاني
قفلت السكة وبقت ماشية وسط الطلبه في الكلية وهي مش سامعة ولا شايفة حد ملامحها اتخطفت وبقت بتتحرك زي اللي في غيبوبة
وصلت المستشفى وهي مش حاسة برجلها طلعت السلم جري وكل درجة بتطلعها كانت بتحس إن قلبها هيقف من الخوف أول ما وصلت الدور شافت مرات عمها قاعدة ودافنة وشها بين إيديها وجنبها وعبدالرحمن والدها واقف وعينه على باب العمليات غرام وقفت مكانها ونظرة الخوف اللي شافتهم فيها خلت رجليها تخون في لحظة
فضلوا واقفين قدام الباب والوقت مابيمشيش لحد ما الباب اتفتح وخرج الدكتور غرام فضلت واقفه مكانها باصة لشفايفه ومستنية يطمنها بكلمة أي كلمة تقول إن سليم لسه موجود الدكتور طمنهم إن العملية نجحت والنزيف وقف بس بص لهم وقال باستغراب
بصوت متسائل
الدكتور :
هو مين فيكم غرام المهندس سليم وهو لسه تحت تأثير البنج وبيردد كلام مش مفهوم مبطلش يهمس بالاسم ده
بصوت ملهوف قلق
غرام :
انا….ينفع أدخل له
الدكتور وافق وقال لها
بصوت هادي مطمئن
الدكتور :
دقيقة واحدة
دخلت غرام الأوضة وأول ما شافت سليم نايم وفي أجهزة حواليه وقفت مكانها مش عارفة تعمل إيه ملامحه كانت متغيرة من التعب وصوت الأجهزة في الأوضة كان بيخوف قربت منه خطوة بخطوة لحد ما بقت جنبه مديت إيدها ببطء شديد ولمست صوابعه ولما حست ببرودة إيده قلبها اتنفض قربت من ودنه وهمست بصوت مرعوش
غرام بصوت ضعيف :
سليم أنا غرام قوم بقى متهزرش الهزار الرخم ده
سكتت وشهقة مكتومة طلعت منها وكملت وهي بتبكي بُحرقه من خوفها عليه
غرام بدموع وحزن مأثر علي نبره صوتها قالت :
أنا عمري ما نسيتك يا سليم ولاعرفت في يوم اكرهك
كنت بحبك في كل لحظة أكتر من اللي قبلها متبقاش قاسي عليا وتمشي وتسيبني لوحدي وتكسرني العمر كله
فوق عشان خاطري وأنا مش هزعلك تاني والله ما هزعلك وهسمعك في كل حاجه بس عشان خاطري متسبنيش
مالت براسها وحطت جبينها على طرف إيده وهي بتهمس بكسرة
بصوت هامس مكسور
غرام :
أنا بحبك أوي يا سليم بحبك ومقدرش أكمل من غيرك
وهي لسه حاطة راسها على إيده حست بضغط بسيط من صوابعه وسمعته بيهمس باسمها بصوت يادوب مسموع
بصوت ضعيف مرهق
سليم بينادي باسمها بحروف متقطعه:
غ ..ر ..ا..م
في اللحظة دي الممرضة دخلت وقالت لها بهدوء
بصوت مهني هادي
الممرضة :
معلش كفاية كدة دلوقتي لازم تخرجي
عشان الدكتور هيدخل دلوقتي يتابع حالته
غرام خرجت وساندت ضهرها على الباب وغمضت عينها بتعب عبدالرحمن وفريده جريوا عليها
عبد الرحمن بقلق :
نطق يا غرام حس بيكي
هزت راسها بـ آه وصوتها مخنوق
غرام بدموع ومش قادره تاخد نفسها:
فاق ايوا …فتح عينه… وكان بينادي عليا وأنا جنبه
عبدالرحمن سحبها في حضنه وهي فضلت تعيط بحرقة وهو بيطبطب عليها
بصوت مطمئن حنون
عبدالرحمن :
خلاص يا بنتي اهدي الحمد لله إنه بقى بخير
وفي اخر اليوم سليم اتنقل أوضة عادية وغرام دخلت له ببطء سليم أول ما شافها ملامحه هديت تماماً مد إيده بتعب ولما غرام قربت منه لمس طرف إيدها وهمس بتنهيدة راحة
بصوت متعب مرتاح
سليم :
كنت عارف إنك مش هتسيبيني يا غرام خفت أفتح عيني وما لاقيكيش
غرام حست برعشة في قلبها وقعدت على الكرسي اللي جنبه وهي باصة له بصه فيها كل الكلام اللي كان مستخبي
رواية امرأة الأنصاري الفصل الخامس 5 - بقلم رانيا أحمد
بعد ما سليم خرج من العمليات وعدت أيام الاطمئنان الأولى واتأكد الأطباء إن حالته استقرت اتنقل أوضة عادية تحت الملاحظة
ومن ساعتها بدأ يستوعب تدريجياً كل كلمة قالتها غرام وهو بين الغيبوبة والوعي كلمات ماقدرتش تسيبه ولا قدر يتعامل معاها كأنها مجرد لحظة خوف وعدت
من وقتها بدأت مرحلة جديدة مختلفة شوية عن لحظة الخوف اللي جمعتهم لأول مرة قدام باب العمليات
الأيام عدت وسليم كان بيخف تدريجياً وغرام كانت حرفياً بين نارين امتحانات سنة تانية طب أسنان وبين خوفها عليه كانت بتخلص امتحانها وتجري على المستشفى بشنطتها تدخل عليه بابتسامة هادية تسأل عن حالته تراجع مواعيد الدوا مع الممرضة وتطمن إن المخدة ورا ضهره مريحاه
بس الغريب إنها كانت موجودة ومش موجودة بتتعامل معاه بحدود واضحة ولا جابت سيرة اللي حصل قبل الحادثة ولا لمحت حتى للكلمتين اللي قالتهم وهو غايب عن الوعي سليم كان فاكر كل كلمة ونفسه بس تلمح له بأي حاجة لكن غرام كانت بتتعامل معاه كأنه ابن عمها وبس
في يوم غرام دخلت له وكانت باينة عليها التعب أوي قالت له وهي بتظبط له حاجته
بصوت هادي متعب
غرام :
الدكتور قال لو التحاليل كويسة النهارده هتخرج بكرة إن شاء الله
سليم فضل باصص لها كتير وسألها فجأة
بصوت مترقب متردد
سليم :
إنتِ هتيجي بكرة يا غرام
غرام سكتت ثانية وكأن السؤال لمس حتة جواها وردت بهدوء
بصوت هادي حذر
غرام :
إن شاء الله
سليم كان لسه هيتكلم وقال بصوت واطي
بصوت متردد ضعيف
سليم :
غرام أنا
بس هي قطعت كلامه بسرعة وكأنها خايفة تسمع اللي هيقوله
بصوت سريع مرتبك
غرام :
هروح أشوف طنط بره ثانية وجايه
وخرجت وسابته بكلمته محبوسة جواه
سليم خرج وعدى أسبوع وغرام مظهرتش ولا حتى بعتت رسالة وفي مرة كان قاعد مع مامته في الصالة وسألها بضيق
بصوت متضايق محتار
سليم :
هي غرام مش بتسأل ليه يا ماما
مامته ردت عليه بكلمة واحدة
فريده بصوت واضح مباشر
:
ومستنيها تسأل بصفتها إيه
سليم اتنهد وبصوت واطي متردد :
قصدي يعني كانت معايا في المستشفى وفجأة اختفت
مامته بصت له وقالت بوضوح
فريده بصوت حاسم عاقل :
البنت قامت بالواجب وزيادة واطمنت إنك قمت بالسلامة بس هي منستش إنك كسرتها وقلت لها إنتِ لسه صغيرة غرام عندها كرامة يا سليم ومش هترجع تفرض نفسها عليك
سليم سكت وبص للأرض وقال
بصوت صادق موجوع
سليم :
بس أنا بحبها يا ماما ومش متخيل حياتي من غيرها
مامته
فريده بصوت هادي مشجع :
خلاص انزل وقابلها وقول لها الكلام ده المرة دي الدور عليك أنت
رواية امرأة الأنصاري الفصل السادس 6 - بقلم رانيا أحمد
سليم راح الجامعة عشان يبارك لغرام على نتيجتها بس الحقيقة هو كان رايح يلحقها قبل ما تضيع منه فعلاً زي ما أمه قالت له خصوصاً بعد أسبوع كامل من تجاهلها لرسائله ومكالماته
أول ما وصل شافها واقفة مع مراد الشخص اللي سليم دايماً بيخاف من وجوده لأنه عارف إنه عينه على غرام ومستني أي ثغرة يدخل منها حياتها سليم وقف مكانه والدم غلي في عروقه لما شافها بتضحك لمراد الضحكة اللي غرام منعتها عن سليم من وقت ما بدأ يصدها بحجة إنها لسه صغيرة وفي فترة مراهقة كانت النهاردة طالعة لمراد بمنتهى الصفاء كأنها بتعلن إنها كبرت وقررت تتخطى سليم وحدوده
سليم مابقاش شايف قدامه مشي ناحيتهم بخطوات سريعة ومشدودة أول ما وصل عندهم غرام سكتت فجأة وبصت له ببرود شديد خلاه يحس إن المسافة اللي بينهم وسعت أوي في الأسبوع ده
سليم بصوت ثابت :
ألف مبروك النتيجة يا غرام
غرام بهدوء :
الله يبارك فيك
سليم بنبرة جامدة :
إزيك يا مراد
مراد بهدوء :
الحمد لله يا بشمهندس وبص لغرام بعدها وقال طب أنا هستناكي في العربية ياغرام عن اذنكم واتحرك
سليم بصوت مشدود :
مبروك يا غرام بس مش ملاحظة إنك بقيتي بتعملي كل اللي قولتلك بلاش تعمليه
غرام فهمت كلامه وقالت بابتسامة باهتة :
أنا مابقتش طفلة يا بشمهندس عشان تقولي اعملي وما تعمليش والنهاردة أنا اللي بحدد مين يقرب ومين يبعد
سليم بنبرة غيورة حاسمة :
فكرة إن يبقى في راجل في حياتك غيري أصلًا أنا مش قابلها وإنتِ عارفة كويس إن حقّي فيكي أكبر من مجرد مسميات فبلاش تختبري صبري أكتر من كدة
غرام بثبات وبنبرة خالية من أي انفعال :
إنت اتأخرت أوي يا سليم البنت اللي كانت بتسمع كلامك عشان خايفة على زعلك إنت قتلتها يوم ما صغّرتها وكسرت قلبها النهاردة أنا بحدد مين يقرب مني ومين يبعد ومراد موجود لأني أنا اللي عايزة كدة
سليم بصوت أوطى ومليان غيرة :
إنتِ عارفة كويس إن مفيش حد يقدر يملى مكاني كفاية استفزاز يا غرام عشان أنا واصل لآخري وماسك نفسي عنك بالعافية
غرام ببرود واضح واستغناء :
وإيه اللي يخليني أستفزك إنت مابقتش في حساباتي أصلاً عشان أحاول أضايقك إنت اللي وصلتني للنقطة دي فما تلومش غير نفسك
سليم بصوت واطي ومخنوق بالغيرة :
حقّي فيكي يا غرام ملوش علاقة بحساباتك أنا ليا فيكي حق يخليني أرفض وجود أي راجل غيري وأقول اللي أنا عايزه وأكتر كمان وإنتِ عارفة ده كويس
غرام بصوت ثابت وواقع قاسي :
حقك مات يوم ما قلت إن مشاعري مراهقة يا سليم اللي بيكسر حد مابيرجعش يدور على حق عنده إنت بالنسبة لي دلوقتي مجرد ذكرى كنت بتمنى إنها تكون أحسن من كدة
سليم اتنفس ببطء، وعينه كانت مليانة وجع حاول يخبيه ورا عصبيته، وصوته بقى أوطى كأنه بيخرج الكلمة من جواه بالعافية وقال:
”كنت غلطان.. وأنا بدفع تمن الغلط ده لحد دلوقتي يا غرام وهو بعدك عني ، بس مش هقبل إنك تكوني لغيري.. مش هقبل أشوفك معاه او مع غيره ، ولا هسمح لراجل غيري يلمح بس طيفك.. إنتِ ملكي أنا، فاهمة يعني إيه ملكي؟”
رد غرام (بمنتهى البرود وعدم الاهتمام):
”مش مطلوب منك تقبل يا سليم.. إنت مابقتش الطرف اللي بيوافق أو يرفض في حياتي. فكرة إني ‘ملكك’ دي كانت زمان، النهاردة أنا ملك نفسي وبس.. اتعود على كدة، لأن ده اللي جاي.”
غرام لفت وشها عشان تمشي وتنهي الكلام وفي ثانية سليم مابقاش شايف قدامه مد إيده بسرعة وقبض على معصمها وشدّها ناحيته بقوة خلت ظهرها خبط في صدره والمسافة بينهم انعدمت
سليم وهو ضاغط على إيدها بتملك وجنون وصوته بقى واطي ومبحوح من الغيرة :
ما تمشيش معاه قولتلك مش هقبل أشوفك مع حد غيري ولا هسمح لراجل غيري يلمح بس طرفك يا غرام إنتِ ملكي فاهمة يعني إيه ملكي
غرام حاولت تسحب إيدها ببرود وهي بتبص في عينه بثبات
غرام ببرود وثبات :
سيب إيدي يا سليم إنت بطلت تكون الواصي عليا ومبقتش تملك فيا أي حق
سليم ضغط على إيدها أكتر وكأنه بيحفر بصماته فيها وقال بهوس وعشق
سليم بهوس وعشق :
أنا مش واصي أنا صاحب حق وإنتِ عارفة إنك ليا من يوم ما اتولدتي مش هتعود أشوفك معاه ومش هسيبك تروحي لغيري وأنا واقف بتفرج عليكي وانتب بتضيعي مني
غرام بصت لإيدها اللي هو قابض عليها وبعدين رفعت عينيها في عينه وقالت بمنتهى القسوة
غرام بمنتهى القسوة :
هتتعود زي ما أنا اتعودت إنك تكون مجرد غريب في حياتي سيب إيدي يا سليم مراد مستنيني ومايصحش أغيب عنه أكتر من كدة عن إذنك
غرام شدت إيدها منه بقوة وسابته واقف مكانه مشلول من الصدمة عينه مليانة وجع وهو شايفها بتمشي بكل ثبات ناحية عربية مراد وكأنها بتقطع آخر خيط كان رابطه بيها
غرام ركبت العربية مع مراد وهي حاسة بانتصار رهيب، “نشوة” وفرحة وهي شايفة سليم بيتحرق لأول مرة بنار الغيرة والامتلاك اللي كان بيحرقها بيها زمان، بس رغم فرحتها كان فيه وجع في قلبها لأنها لسه مش شايفة غيره.
راحت مع مراد بناءً على طلبه عشان تتعرف على “ندى” بنت خالته اللي خطوبته عليها قربت، مراد قرر يخطب بنت خالته
بعد محاولات كتيير منه لغرام طول السنين دي وعرف إن قلبها لسه بيمتلكه سليم رغم بعدهم عن بعض مبطلتش تحبه ومقدرتش تنساه
وسليم فضل واقف يراقب العربية وهي بتتحرك وبتبعد ونار الغيرة والندم بتاكل في قلبه لأول مرة يحس إن غرام فعلاً خرجت من حساباته وبقت لغيره
رواية امرأة الأنصاري الفصل السابع 7 - بقلم رانيا أحمد
سليم كان سايق وهو مش شايف الطريق الغيرة كانت بتنهش في قلبه ونار الامتلاك بتخليه يضغط على الدركسيون بكل قوته لف في الشوارع زي المجنون وكل تفكيره في ضحكة غرام لمراد وقربها منه لقى نفسه من غير تفكير واقف قدام بيت عمه نزل وسأل بصوت مخنوق
سليم بصوت مخنوق :
غرام رجعت؟
أول ما عرف إنها لسه مارجعتش فضل واقف مستنيها قدام الباب والدقايق بتعدي عليه كأنها سنين أفكاره كانت بتطارده يا ترى ضحكتله يا ترى مراد لمس إيدها
وفجأة وقفت عربية مراد
غرام نزلت بكل هدوء وثبات وأول ما لمحت سليم واقف اتجمدت مكانها لثانية واحدة بس بسرعة استردت برودها وكملت طريقها للباب وكأنه مش موجود أصلاً
سليم هجم عليها ووقف قدامها وصوته طالع مبحوح من كتر الغل
سليم بصوت مبحوح من الغل :
كنتوا فين وكل ده بتعملوا إيه يا غرام؟
غرام بصت له ببرود تام وردت بمنتهى القسوة
غرام ببرود تام وقسوة :
وإنت بتسأل بصفتك إيه كنت فين ولا بعمل إيه دي حاجة تخصني أنا ومظنش إن ليك حق تفتح بقك بكلمة ولانسيت اللي أنا قولته ليك من شويه يابشمهندس
سليم مسك دراعها بضغط وجنون وعينه بتطلع شرار
سليم بضغط وجنون وغيرة واضحة :
لا ليا حق وليا ألف حق كمان إنتِ ملكي يا غرام وعمرك ما هتكوني لغيري ومستحيل هقبل أشوفك مع الراجل ده تاني
غرام شدت دراعها منه بقوة وبصت له بنظرة خاليه من أي مشاعر وفيها تحدي وعناد بارد وقالت ببرود مستفز
غرام ببرود مستفز :
كلمة ملكي دي مابقاش لها وجود في قاموسي يا سليم المهم دلوقتي إنك توسع من قدامي عشان أدخل ملوش لزوم نلفت النظر أكتر من كدة
غرام سابته واقف يغلي ونار الغيرة بتاكله ودخلت البيت بكل كبرياء وهي عارفة إن برودها ده كان كفيل يدبحه من غير سكين وسليم فضل مكانه عينه على أثرها وهو مش قادر يصدق إنها مابقتش تعمل له أي اعتبار
الأيام عدّت لكن ولا يوم فيهم كان عادي
غرام حاولت تشغل نفسها بأي حاجة تبعدها عنه دخلت نفسها في المذاكرة أكتر تنزل الكلية بدري وترجع متأخر تقعد وسط أصحابها تضحك بس ضحكتها كانت ناقصة
كان بيظهر قدامها فجأة من غير أي إنذار اسمه صوته طريقته وهو بيقول لها بصوت مشدود وقريب منها إنه مش هيسيبها لحد غيره
كانت بتقف مكانها فورًا كأن الزمن بيقف معاها للحظة
أما سليم فكان أسوأ حالًا منها بكتير
اضطر يسافر شغل وكان فاكر السفر ممكن يهدّي اللي جواه لكن أول ليلة برا البلد كشفت له الحقيقة دخل أوضته سحب موبايله وكتب لها
سليم بتردد واشتياق واضح :
وحشتيني
بعت الرسالة وقعد مستني دقيقة واتنين وعشرة ولا رد
اتصل مرة واتنين وثلاثة وكل مرة يسمع نفس الرنة ويقفل الخط وهو بيتجنن عليها اكتر نفسه يسمع صوتها أو حتي تطمنه عليها
كانت غرام بتفتح كل رسالة تقراها كلمة كلمة وقلبها يدق أسرع مع كل حرف وبعدين تقفل الموبايل بهدوء وتقول لنفسها
غرام بصراع داخلي وتحاول تثبت نفسها :
مترديش المرة دي لازم ما ترديش
وفي يوم غرام كانت معزومه عند فريده علي الغدا
وفي وقت ماهما بيأكلوا وبيتكلموا مع بعض
موبايلها رن ولما الشاشة نورت اسم واحد بس كان ظاهر سليم
دقات قلبها زادت وإيدها شدت على الموبايل بس
ماردتش حطته قدامها على السفرة كأنها مش شايفاه
مرات عمها كانت بتراقبها بهدوء وقالت بلطف
فريده بلطف وهدوء :
مش هتردي
حاولت غرام تبان طبيعية
غرام بتحاول تثبت هدوءها :
لا مش مهم
فريده بصّت لها نظرة طويلة هادية وقالت بابتسامة خفيفة
فريده بابتسامة خفيفة ومعرفة :
سليم
سكتت غرام وسكوتها كان كفاية جدًا
فريده فهمت إن هو سليم اللي بيتصل عليها وواضح إنه مش أول مره وانها رافضه ترد عليه
فريده قالت لها بهدوء دافي وهي بتبص لها بحنان :
سليم بيحبك يا غرام بيحبك لدرجة إنه ندمان على كل لحظة وجعك فيها سليم طول عمره شايفك أمانته كان بيخاف عليكي من نفسه قبل أي حد تاني تفتكري كان بيعمل إيه وإنتِ صغيرة كان بيسيب دروسه ومذاكرته عشان يطمن إنك أكلتي كان بيلف بيكي الدنيا عشان يراضيكي لو زعلتي اهتمامه بيكي وإنتِ بتكبري قدام عينه مكنش مجرد واجب أخ ده كان حب بيكبر جواه يوم ورا يوم وهو مش عارف يسيطر عليه
اتجمدت غرام مكانها وقالت بصوت مهزوز
غرام بصوت مهزوز ووجع قديم :
بس هو اللي كسرني وقال إني لسه صغيره وكان شايف مشاعري مجرد مرحله وهتعدي
مرات عمها ردت بحنان وهي بتمسك إيدها
مرات عمها بحنان وتفهم :
قالها وهو تايه كان خايف يقرب خطوة فيظلمك أو يخسرك لكن دلوقتي هو عرف قيمتك صح وعرف إن البعد عنك أصعب بكتير من أي مسؤولية كان شايلها أنا شايفة الندم في عينه كل ما بيجيب سيرتك وشايفة هو بيحاول يوصل لك قد إيه عشان بس يلمح منك نظرة رضا
لمعت عيون غرام بالدموع
غرام بصوت مكسور واحتياج قديم :
بس أنا كنت محتاجاه يحس بيا من زمان
فريده ابتسمت وقالت برفق وهي بتربت على إيدها
:
وهو دلوقتي حاسس وتعبان أكتر منك اديله فرصة يا غرام علشان نفسك وعلشان قلبك اللي لسه مستنيه
سكتت غرام وبصّت للموبايل اللي كان لسه جنبها واسمه لسه منوّر من آخر مكالمة وقلبها لأول مرة بدأ يلين شوية
رواية امرأة الأنصاري الفصل الثامن 8 - بقلم رانيا أحمد
سليم مكنش بيحاول يرجع لحياة غرام فجأة كان بيرجع لها واحدة واحدة وبالهداوة اتصال ورا التاني رسالة بتسحب رسالة ومحاولات صلح كان باين فيها إنه متمسك بيها بجد
غرام في الأول قاومت وحاولت تفضل ماسكة في زعلها ووجعها منه وفي الكلام الصعب اللي اتقال بينهم زمان لكن مع الوقت بدأت الحواجز اللي كانت جوه قلبها تتهد بدأت ترد عليه تسمع صوته وترجع تحس إن اللي بينهم لسه ممكن يعيش
ولأول مرة من وقت طويل كانت غرام خلاص بتفكر إنها ترجع لحضنه من تاني لكن قبل ما تاخد الخطوة دي اختفى مرة واحدة لا اتصال ولا رسالة ولا حتى كلمة تفسر اللي حصل
وقتها مسكت موبايلها أكتر من مرة وفكرت تبعتله هي تسأله تفهم حتى تعاتبه لكن كبريائها كان كل مرة يسبقها ويمنعها تضغط إرسال ومن يومها قررت إنها مش هتكون هي اللي تبدأ تاني حتى لو قلبها فضل مستنيه
وكان أول يوم حسّت فيه بغيابه بجد يوم عيد ميلادها صحيت اليوم ده وهي حاسة بغصة ومخنوقة من غير سبب قعدت لحظة طويلة على طرف السرير قبل ما تمسك موبايلها فتحته بهدوء رسائل كتير من أصحابها مكالمات من قرايبها تهاني من ناس حواليها لكن الرسالة الوحيدة اللي كانت مستنياها ماجتش فضلت تبص للشاشة للحظات أطول من اللازم كأنها مستنية اسمه يظهر فجأة لكن ما ظهرش قفلت الموبايل بهدوء وحست إن اليوم تقيل عليها بطريقة غريبة
حاولت تقنع نفسها إن ده غيابه بقي طبيعي وإنها خلاص لازم تتعود عليه لكن الحقيقة إنها كانت مفتقداه بشكل كبير
غرام قررت إنها مش هتخرج النهارده ولا هتحتفل قعدت في أوضتها وقت طويل تفتح الموبايل وتقفله تدخل على الشات القديم وتخرج بسرعة كأنها بتهرب من ذكرياتها معاه
وبعد شوية نزلت تقعد مع أهلها في الصالة عشان تهرب من الوحدة وتفكيرها اللي مكنش بيبطل
قعدت وسط الكلام والضحك حواليها تحاول تبان طبيعية وفجأة رن جرس الباب ما اهتمتش في الأول لكن بعد لحظات باب الشقة اتفتح ودخلت خطوات كانت تعرفها كويس جداً
قلبها دق فجأة وأنفاسها وقفت لحظة بصت ناحية باب الصالة ببطء وللحظة قصيرة جداً حست إن الزمن وقف
كان واقف قدامها سليم واقف بعد الغياب ده كله
كان بيبتسم لها ونظراته فيها كلام كتير ليها وكان ماسك علبة صغيرة في إيده وعينيه عليها هي بس وقال بصوت دافي وهو بيقرب منها وبيوقف قصادها
سليم بصوت دافي ونظرة ثابتة عليها :
كل سنة وإنتِ طيبة يا غرام
غرام بصوت مهزوز وعتاب مكبوت :
رجعت عشان تبعد تاني صح ؟
رد بهدوء وهو ثابت مكانه قدامها
سليم بهدوء وثقة واضحة :
رجعت ومش ناوي ابعد تاني
سكتت لحظة لكن العتاب خرج قبل ما تمنعه
غرام بوجع صريح وعتاب واضح :
اختفيت ليه يا سليم كنت بتكلمني كل يوم وبعدين فجأة ولا كأنك كنت موجود أنا كنت قربت خلاص أصدقك من تاني كنت قربت أرجعلك ليه اخترت البعد من تاني مابينا
سكت لحظة وبعدين قال بصراحة
سليم بصراحة وصدق واضح :
أنا مكنتش عاوز أبعد والله بس كان لازم أسافر عشان أخلص شغل مهم عشان أرجع وأنا جاهز ومستعد لكل اللي جاي بيننا كنت فاكر إني لو بعدت هديكِ فرصة تراجعي نفسك براحتك بس الحقيقة أنا اللي مكنتش بعرف أعيش من غيرك ولا كان بيجيلي نوم وأنتي بعيد عني
غرام بصوت موجوع واشتياق مخفي :
طيب والساعات اللي فاتت دي إنت عارف أنا قضيت يومي إزاي وأنا مستنية بس كلمة منك تطمني إنك لسه فاكرني إنت جيت يا سليم بس جيت بعد ما اليوم قرب يخلص وبعد ما كنت خلاص فقدت الأمل إنك هتظهر
قرب خطوة منها وقال بنبرة صادقة
سليم بنبرة صادقة وقرب واضح :
أنا رجعت عشانك أنا مش عايز أكمل حياتي من غيرك
غرام قالت بسرعة قبل ما قلبها يسبقهاوتوتر واضح:
إنت تأخرت قوي
قال بثبات واضح وهو بيبص في عيونها
سليم بثبات وإصرار :
بس ما تأخرتش لدرجة أخسرك
سكتت لحظة وقلبها بيحارب عقلها
سليم بهمـس صادق ومشاعر واضحة :
أنا بحبك يا غرام
وقفت الكلمة بينها وبين نفسها لحظة وبعدين قالت بصوت دافي
غرام بصوت دافي واعتراف صريح :
أنا عمري ما بطلت أحبك
ابتسم لأول مرة براحة واضحة ومد إيده بالعلبة الصغيرة
سليم بابتسامة ارتياح وحنان :
دي علشانك
فتحتها ببطء وكان جواها فستان رقيق بلون هادي مناسب لها جدًا رفعت عيونها له بدهشة
غرام بدهشة وفرحة خجولة :
إنت جايب لي فستان
سليم بيبصلها بإعجاب واضح واهتمام
:
كنت متخيلك بيه وطالع حلو عليكِ زي ما توقعت
ابتسمت لأول مرة من قلبها
غرام بابتسامة صافية وحنين :
لسه فاكر ذوقي
قال فوراً بثقة ومحبة
سليم بثقة ومحبة واضحة :
أنا نسيت حاجة تخصك قبل كده؟
غرام فرحت اوي بالفستان وإنه كمان لسه فاكر ذوقها
وسألته بهدوء وهي بتبص له بتردد لطيف
ألبسه دلوقتي؟
سليم ابتسم وقال بحماس هادي :
أيوه عشان نخرج سوا بس المرة دي وانتي حبيبتي ومش هسمح لثانية واحدة تضيع وإنتِ بعيدة عني
سكتت لحظة وقلبها سبق كلامها ابتسمت ابتسامة رجعت لها إحساس سنين
غرام بابتسامة دافية ورضا واضح :
طيب استناني😉♥️
رواية امرأة الأنصاري الفصل التاسع 9 - بقلم رانيا أحمد
بعد ماجهزت نفسها عشان تخرج مع سليم …وقفت غرام قدام المراية للحظات
بصت لنفسها بذهول الفستان الأزرق كان لونه أهدى من الموج وقماشه بيلمع بلمعة خفيفة مع كل حركة رفعت إيدها وعدلت خصلة من شعرها ورا ودنها وهي بتبتسم لنفسها ابتسامة نصر صغيرة كأنها أخيرًا لقت البنت اللي كانت ضايعة منها في سنين الانتظار
سليم مكنش بس واقف مستني ده كان ساند ضهره على الحيطة وعينه على باب أوضتها وأول ما ظهرت اعتدل في وقفته فجأة السكوت اللي ساد مكنش صمت عادي ده كان صمت مبهور سليم بلع ريقه بصعوبة ونظراته كانت بتتحرك بدقة على ملامحها كأنه بيرسمها في خياله عشان متهربش منه أي تفصيلة حتى لو صغيرة
قرب منها خطوة وريحة برفانه سبقت كلامه ريحة كانت غرام مشتاقه لها طول البعد ده كله
سليم بنبرة متأثرة وبحّة خفيفة :
أنا كنت فاكر إني عارف ملامحك كويس بس الظاهر إني محتاج أعرفك من أول وجديد
غرام بصت له بتركيز
وقالت هادي وواقعي :
تفتكر لسه في وقت يا سليم!!
السنين اللي فاتت مغيرتش ملامحي بس دي غيرت حاجات كتير جوانا
سليم بص لها بثبات وقرب خطوة أكتر
وقال بنبرة صادقة ووعد واضح :
أنا مش جاي أدور على غرام بتاعة زمان أنا جاي أحب غرام اللي قدامي دلوقتي لأنها بقت أجمل بكتير مما كنت متخيل ولو السنين اللي عدت كانت مجرد انتظار فأنا مستعد أخلقلك عمر كامل من اللحظة دي أعوضك فيه عن كل ثانية كنت بعيد فيها عنك المهم إنك النهاردة بقيتي معايا والمرة دي مش هسمح لثانية واحدة تضيع وإنتِ بعيدة عن عيني
بصت لعينيه بنظرة طويلة وكأنها بتدور فيهم على سليم اللي كانت عارفاه زمان وقالت بصوت هادي ورزين واختبار واضح :
الكلام سهل يا سليم والبداية اللي إنت عاوزها محتاجة فعل يصدقها أنا مش مستنية تعويض عن سنين غيابك أنا مستنية أشوف مكانتي عندك هتكون إيه وإحنا مع بعض بجد الخطوة دي أنا واخداها عشان أشوف سليم اللي رجع النهاردة هيقدر يملى الفراغ اللي سابه زمان ولا لأ
قرب منها لدرجة إنها حست بأنفاسه وقال بنبرة واطية وصادقة :
أوعدك يا غرام الفراغ اللي بتتكلمي عنه ده هقلبه أمان ملوش نهاية إنتِ بس حطي إيدك في إيدي وسيبي الباقي عليّ
حطت إيدها في إيده وسابت نفسها تمشي معاه من غير ما تسأل رايحين فين
سليم كان ماسك إيدها بثقة هادية كأنه بيأكد لها من غير كلام إن الخطوة دي بداية جديدة بينهم بجد
نزلوا سوا وركبوا العربية وسليم فتح لها الباب بنفسه كعادته القديمة اللي عمرها ما اتغيرت معاها وقعدت جنبه وهي بتحاول تفهم من ملامحه المفاجأة اللي مخبيها لها
طول الطريق كان سايق بهدوء غريب ونظراته من وقت للتاني تروح لها بابتسامة خفيفة كأنه مستني اللحظة اللي يشوف فيها رد فعلها
بعد شوية العربية وقفت قدام المرسى وغرام بصت حواليها باستغراب خفيف قبل ما تنقل عينيها له تسأله بنظرة صامتة
سليم نزل الأول ومد إيده لها بابتسامة هادية وهو بيقربها ناحية اليخت اللي كان مستنيهم على ضوء الميه الهادية
ساعتها بس بدأت غرام تفهم إن الليلة دي مش مجرد خروجة عادية وإن سليم كان مرتب لكل تفصيلة فيها علشان تكون بداية مختلفة ليهم هما الاتنين
وطلعوا اليخت والجو هادي وصوت الميه حواليهم مدي للمكان هيبة وسحر سليم كان عاوز يتمّم اللحظة دي ويخليها تحس إن الليلة دي مختلفة عن أي ليلة تانية في حياتها
بعد ما طلعوا وبقوا لوحدهم على اليخت سليم بصلها وقرب منها خطوة وقال بصوت خفيض
سليم بصوت خفيض ومترقب :
اليخت ده والورد ده وكل الترتيبات دي متجيش حاجة جنب نظرة الرضا اللي أنا مستني أشوفها في عينيكي قوليلي يا غرام مبسوطة إنك معايا النهاردة
سكتت لحظة وهي بتبص لملامحه اللي وحشتها وقالت بهدوء ساحروصدق واضح :
الورد واليخت وكل ده جميل يا سليم ومقدرة إنك عملت كل ده عشاني بس لو عايز تعرف أنا مبسوطة ولا لأ فأنا مبسوطة بيك إنت وبالوعد اللي شوفته في عينيك وأنت بتمسك إيدي المظاهر بتخطف العين بس وجودك معايا هو اللي بيطمن قلبي
بعد كلامها وتأثيرها عليه
سليم حس إن دروعه كلها اتهددت قصادها غرام
وقرب منها خطوة كمان وعينه ملامحها لانت وبقت مليانة حنية ورغبة في إنه يطمنها للأبد وبص في عينيها بنظرة غرقانة حب وقال بصوت عميق طالع من قلبه
ومشاعر صريحه :
إنتِ عارفة يا غرام أنا طول عمري بعرف أسيطر على كل حاجة شغلي حياتي كلامي إلا قدامك أنا مش بس بحبك أنا بعشقك إنتِ جوه قلبي من سنين كل مرة كنت ببعد فيها كنت بحس إني سايب روحي هنا معاكِ أنا النهاردة مش بس بعوضك أنا برجع روحي لمكانها الطبيعي إنتِ مش مجرد واحده في حياتي بحبها
إنتِ الحياة اللي أنا كنت مستني أعيشها بجد ومن زمان اوي
سكت ثانية وهو بيمرر صوابعه على طرف إيدها بحذر وكأنه خايف يكسر رقتها وكمل بصوت أعمق وهو بينزل لمستوى عينيها ويطلع علبة قطيفة صغيرة من جيبه
سليم بصوت أعمق ووعد ثابت :
لو في حاجة واحدة ندمان عليها فهي كل لحظة عدت وإنتِ مش في حضني أوعدك من النهاردة مفيش قوة في الدنيا هتقدر تاخدني منك تاني إنتِ بقيتي أماني زي ما أنا بقيت أمانك
سليم فتح العلبة وبان فيها خاتم الماس رقيق جداً بيلمع تحت ضوء القمر وبص لها بثبات وقال
سليم بثبات وحب واضح :
تتجوزيني يا غرام وتسمحي لي أبدأ معاكِ حياه جديده مفيهاش غير أنا وإنتي
و حبنا وبس
سكتت لحظة، والدموع لمعت في عينيها
وافتكرت أيام زمان وهي لسه طفلة ومتعلقة بيه وبوجوده حواليها
غرام مكنتش بس بتحبه… غرام كبرت وهي شايفة سليم هو محور الكون بتاعها. من وهي طفلة ضفايرها بتطير وراها، كان سليم هو الامان اللي بتجري عليه لما تخاف عشان تطمن، والشخص الوحيد اللي بتستمد منه قوتها. حبها ليه مكنش مجرد مشاعر مراهقة، ده كان حب فطري… كأنها اتولدت بقلب محفور عليه اسمه. كانت بتبص له وهي صغيرة بإنبهار، وكأنه النسخة الحقيقية من فارس الأحلام اللي في حكايات قبل النوم، وفضل الحب ده يكبر معاها، ويتشكل بملامحها، ويستخبى في تفاصيل صوتها، لحد ما بقى هو النفس اللي بتتنفسه
واخيرا غرام رجعت من ذكرياتها معاه وقالت بنبرة دافية ومؤثرة:
أنا وافقت من زمان أوي يا سليم… من يوم ما كنت طفلة ومكنتش بعرف أنام غير لما أسمع صوتك أو ألمح طيفك. أنا كبرت وحبي ليك كبر جوه قلبي. كنت دايماً بخاف إن ميكونش لينا نصيب مع بعض، بس كنت دايماً برجع وأقول إن سليم
مستحيل يكون لحد غيري. الخاتم ده مجرد صورة… لكن الحقيقة إني ملكك من أول يوم فتحت فيه عيني على الدنيا. طبعاً موافقة… وموافقة أعيش اللي جاي كله في حضنك
سليم ملامحه نورت بابتسامة نصر وحب حقيقي، مسك إيدها ولبسها الخاتم ببطء وكأنه بيمضي عقد ملكية لقلبها للأبد، وبعدين شدها عليه براحة وضمها لصدره بقوة، وكأنه بيداريها من الدنيا كلها جوه حضنه
سليم بهمس دافئ ووعد صادق:
وعد يا غرام… من اللحظة دي، مفيش دمعة هتنزل من عينك إلا لو كانت فرح. ومبروك عليا أنا ياغرامي لإنك بقيتي من قسمتي ونصيبي
رواية امرأة الأنصاري الفصل العاشر 10 - بقلم رانيا أحمد
من بعد يوم عيد ميلاد غرام الدنيا بينهم اتغيّرت خالص.
سليم مبقاش يهرب زي زمان، ولا بقى قادر يتحمّل بعدها عنه لحظة. طول الوقت مشاعره وتصرفاته معاها كانت بتأكد لها قد إيه هو بيعشقها فعلًا.
وغرام بدأت تفك الحصار اللي كانت عاملاه حوالين قلبها بقاله سنين، خصوصًا لما لقت سليم بيحتويها طول الوقت، مهتم بأصغر تفاصيلها، وبيحاول يعوضها عن غيابه عنها السنين اللي فاتت باتصالاته، ورسائله، وخروجاتهم سوا وهداياه ومفاجآته اللي مكنتش بتخلص.
لحد ما في يوم دخل أبوها أوضتها، وقال بابتسامة هادية:
الأب:
سليم كان عندي النهاردة يا غرام في المكتب وطلب إيدك رسمي. وعايز نكتب الكتاب الأسبوع ده، عشان تخرجوا وتدخلوا براحتكم وكمان عايز نحدد ميعاد الفرح. بيقول مش مستحمل يوم واحد زيادة وإنتِ بعيدة عنه.
غرام حست إن دقات قلبها سرعت فجأة، ووشها اتحوّل لجمرة حمرا. بصت في الأرض بخجل، وقالت بصوت واطي:
غرام:
اللي تشوفه يا بابا أنا موافقة.
الأيام عدّت بسرعة واتكتب الكتاب.
ومن اللحظة دي، سليم اعتبرها خلاص بقت ملكه رسميًا قدام الدنيا كلها. عينه مبقتش بتنزل من عليها لحظة، كأنه كل مرة يبص لها بيطمن قلبه إنها خلاص مبقتش هتبعد عنه تاني.
وفي أول مشوار ليهم مع بعض عشان يختاروا فستان الفرح، سليم عدي عليها في الجامعة بعد ما خلص شغله ولما وصل شافها واقفة عند بوابة الجامعة وبتكلم وبتضحك مع مراد اللي كان واقف جنبها.
سليم الدم غلي في عروقه. نزل من العربية وملامحه متغيرة، وخطواته بتدب في الأرض. وقف قدامهم وقال ببرود:
سليم:
إزيك يا مراد
وقبل ما مراد ينطق، سليم مسك إيد غرام وسحبها وراه بحدة:
سليم:
يلا اتأخرنا
ركّبها العربية وساق بسرعة خلت قلبها يدق بخوف.
غرام مسكت في الكرسي جنبها وقالت بصوت متوتر:
غرام:
سليم بالراحة مش كده السرعة دي خطر
لكن فجأة ضغط على الفرامل مرة واحدة.
جسمها اتشد لقدّام بقوة، وشهقت بخضة وبصت له بفزع وقالت:
غرام:
سليم في إيه
لف ليها، وعينه فيها نظرة تملك خلت ركبها تسيب:
سليم:
كنتِ واقفة معاه بتعملي إيه
وهي بتنهج من الخضة ردت عليه غرام بتوتر من ملامحه:
غرام:
بكلمه عادي يا سليم
سليم قرب منها أكتر وصوته بقى واطي ومليان غيرة:
سليم:
والضحكة الضحكة اللي كانت مالية وشك دي كانت ليه
غرام حاولت تتمالك نفسها وقالت بنبرة دفاع ممزوجة بضيق واضح:
غرام:
عادي يا سليم مالك متضايق كده؟ مراد صديق طفولتي، وإنت عارف ده كويس. إحنا كنا بنتكلم عادي جدًا ولو رجعت تاني لكلامك القديم إني أبعد عنه أو متكلموش، فمش هقدر أعمل كده
أنا مش صغيرة عشان حد يقرر لي أكلم مين ومكلمش مين، ولا أقرب من مين وأبعد عن مين. أنا كبرت بما فيه الكفاية وعارفة كويس الصح من الغلط وكمان عارفة حدودي كويس
سليم قرب منها أكتر، لدرجة إن المسافة بينهم اختفت تقريبًا، وقال بصوت واطي دافئ لكن حاسم:
سليم:
لا ليا حق أغير عليكي حتى من خيالك. ليا حق أبقى أنا الوحيد اللي يشوف الضحكة دي
أنا جوزك وإنتِ مراتي ومش بقول كده سيطرة عليكي بقولها لأني بحبك وعايزك ليا أنا وبس
غرام في اللحظة دي غصب عنها افتكرت السنين اللي بعد عنها فيها لما رفض مشاعرها وقربها منه. عينيها دمعت، وبصت له بوجع متراكم من سنين وصوتها خرج مهزوز:
غرام:
ولما أنت بتحبني أوي كده ليه كسرتني زمان يا سليم؟
ليه بعدتني عنك وإنت عارف إني بحبك ومتمسكة بيك؟ ليه سيبتني أحارب إحساسي لوحدي؟
ليه قررت من نفسك إن اللي جوايا مجرد فترة وهتعدي؟ ليه حكمت على قلبي من غير حتى ما تسمعني؟
ليه ما سألتنيش أنا عايزة إيه ولا أنا مستعدة أستنى قد إيه عشانك؟
أنا فضلت سنين بحاول أقنع نفسي إنك صح وإن إحساسي غلط
وسنين بوجّع قلبي بإيدي علشان أرضيك وفي الآخر طلعت أنا اللي اتوجعت لوحدي
سليم غمّض عينه بضيق، وخد نفس طويل كأنه بيطفي نار مولعة جواه، وصوته خرج مليان ندم وصدق:
سليم:
كنت خايف عليكي يا غرام خفت تكوني لسه مش عارفة قلبك عايز إيه وقلت أسيبك تكبري وتختاري براحتك عشان ما تظلميش نفسك معايا. كنت فاكر إني كده بحميكي ومكنتش أعرف إني كده بدبحنا إحنا الاتنين
الحقيقة اللي كنت بهرب منها إنك كنتِ حبيبتي من أول يوم وإنك إنتِ بس اللي ينفع تبقي مراتي
غرام إنتِ حتة مني أنا من أول مرة شفتك دخلتي قلبي ومطلعتيش منه لحظة
وأنا مش هسيبك تضيعي مني تاني مهما حصل
عشان أنا بحبك أوي
غرام عيطت وقالت له بصوت مكسور إنها عمرها ما كانت محتاجة وقت عشان تختار كانت محتاجة بس يكون جنبها
الكلام وصل له كأنه طعنة في قلبه
سليم مقدرش يمسك نفسه أكتر قرب منها خطوة والتانية لحد ما بقت أنفاسهم واحدة. رفع وشها بإيده بهدوء وهو بيبص في عينيها بنظرة شايلة شوق سنين كاملة اتحبست جواه
غرام مبعدتش بالعكس صوابعها اتشبثت في قميصه كأنها خايفة يبعد تاني
سليم مال عليها ببطء وكأنه بيديها فرصة ترجع لو حبت لكنها ما اتحركتش
وشفايفه لمست شفايفها في أول قبلة بينهم قبلة كانت مليانة عتاب واشتياق واعتذار متأخر سنين
غرام استسلمت له تمامًا وسليم شدها لحضنه أكتر لدرجة إنها حست بدقات قلبه بتخبط جوا صدره بقوة كأنه بيأكد لها إنه ليها هي وبس
وهمس قدام شفايفها بصوت دايب ومليان وعد:
سليم:
إنتِ ليا يا غرام ومحدش في الدنيا كلها هيشاركني فيكي