تحميل رواية «الجوكر و الأسطورة.. 2.. الجبابرة.. أيه محمد رفغت» PDF
بقلم العشاق الجزء الرابع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الجزء الأول.... الجوكر_والأسطورة الجزء الثاني... الجبابرة.. وعشقها ذو القلب المتبلد الجزء الثالث ... همسات بقلم العشاق الجزء الرابع ... صراع الشياطين الجزء الخامس ...متى يهتدي الوصال
الجوكر و الأسطورة.. 2.. الجبابرة.. أيه محمد رفغت الفصل الحادي عشر 11 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد... (#الجبابرة....)....
#الجوكر_والاسطورة2...
#الفصل_الحادي_والثلاثون....
كاد بأن يطرق على باب منزلها ولكن أسرعت بفتح بابه قبل أن يفعل مما أثار تعجبه، إبتسامتها الواسعة جعلته يشتعل غيظاً مما فعلته بسيارته، رفع عيناه علي طوقها القطي الذي ترتديه بأعتزاز وكأنه عقد من ألماس فلم تكلف ذاتها التطلع للمرآة لرؤية شكلها المقبض بعدما وضعت الحجاب من أعلاه....
أشار بحدة علي سيارته البائسة :
_أيه الجنان اللي انتِ عملاه بالعربية دا؟!...
ربعت يديها أمام صدرها ببسمة تشافي فيما فعلته به لتبدي بمعالمها دهشة وذهول عما لحق بها فقالت مدعية الحزن:
_أيه اللي عمل ببها كدا؟!...
رفع احد حاجبيه بأستنكار :
_مامتي الله يرحمها خرجت من المقابر عشان تسبلي تذكار.
رسمت بسمة إستهزاء كل كلماته الأخيرة لتفق بفزع حينما لطم الباب بيديه ليصبح بغضب:
_لو فاكراني عيل أهبل وجاي من بره مش هعرف الصياعه دي تبقي غلطانه أنا مصري أب عن جد..
_اب عن أيه ياخويا؟!...
قالتها ساخرة علي حديثه فجز على أسنانه بضيق ليغادر من أمامها سريعاً فهبط الدرج الخارجي للقصر مشيراً لها بتحذير:
_جربي تعمليها تاني وهكسر أنا الكفة فوق دماغك المرادي.
وتركها وغادر سريعاً قبل أن يفتك بها لتتأمله هي بنظرات إخترقت من العشق طرباً وعانق بوح الروح!...
*'***************
بقصر "ريان عمران"....
كاد بالصعود للأعلى ولكنه توقف حينما لمحها تجلس بحديقة الفصر بهذا الوقت المتأخر من الليل، كاد بأن يكمل طريقه ولكنه تذكر كلمات "ريان" بأنها خجولة للغاية لذا يظن بأنها لا تريده يقترب منها، أراد أن يمنحها ويمنح ذاته فرصة فأبدل طريقه ليجذب المقعد المقابل لها...
جلس "مروان" أمامها بثبات وملامح لم تخفي أثر الحزن عن معاملتها الغريبة له، فقال بهدوء نجح بأن يظهر جانب ولو بسيط من إنزعاجه:
_مساء الخير...
عادت لأرض واقعها بعيداً عن شرودها الشبه مستمر على مدار يومها لتتلاقى عيناها به فسحبت نظراتها سريعاً لتجيبه ببعض التحفظ الذي يزعجه:
_مساء النور...
تطلع لجوارها بأهتمام ليسألها بأستغراب :
_لسه صاحية؟!...
عدلت من جلستها قليلاً لتكون بمحاذاته :
_مش جيلي نوم..
أشار برأسه بثبات وهو يتطلع للحديقه من خلفة بنظرات شاردة بين الحرب التي تدور بداخله فتدفعه للحديث معها بشأن تجاهله فقال بنهاية الأمر :
_ "سارة" هو أنتِ كان في حد في حياتك؟
وكأن سؤاله جعل كل حواسها تفق للعمل فتدق كالصاعق لتتطلع له بأرتباك وهي تعدل من حجابها الذي يحاول الهواء إسقاطه:
_أيه اللي بتقوله دا!..
راقب إنفعالاتها جيداً ومع ذلك بقي بمحله بثبات عالي حتى قطعه بكلماته الموزونة:
_سألتك سؤال وأعتقد إجابته مش صعبة أوي كدا...
تراجعت بظهرها للخلف حتى إستراحت علي المقعد بأريحية حتى لا تثير شكوكه :
_إتفاجئت من سؤال زي دا..
ثم قالت بهدوء مصاحب للألم بعدما نهضت لتتوجه للداخل :
_لو في حد في حياتي مكنتش وفقت أرتبط بيك يا "مروان"..
وتركته وولجت للداخل والأخر يراقبها بنظرات غامضة وكأنه يشعر بأنها تخفي شيئاً ما ولكن مثلما يشعر بذلك كان يولد دافع قوي يحفزه ليجعلها ملكه هو!
****************
أزاح "مراد" الستار عن وجهها ليتحكم بذاته بأن يصل على درجة عالية من الثبات أمام هذة المجنونة..
جذبها من تلباب قميصها الوردي لتخرج بخوف كمن تمسك بسارق عنيف، رفعت عيناها له بأستغراب من مسكته المريبة فأشارت له ببعض القوة المصطنعة:
_أيدك عشان لسه كاوية القميص...
أبعد يديه عنها بسخرية:
_عملتيها إزاي دي! .
أجابته "حنين" بغرور :
_لا دانا بالمكوة والبخار معنديش ياما إرحميني..
أشار لها بسخرية :
_من غير ما تحلفي، مصدقك..
وتركها وتوجه للبراد ليخرج ما أعده لذاته، وضع الكأس على الطاولة ليفرغ محتوياته مختطف النظرات الجانبية لمن تقف علي بعداً منه، رفعت عيناها له بنظرة بريئة لا تليق بها فعلم بأنها مازالت تخجل منه بعد ما إستمعت إليه، إبتسم "مراد" بخفة ليسحب كأساً أخر ويسكبه مشيراً لها بالأقتراب فأسرعت لتجلس جواره على أحد المقاعد لتجذب الكأس وترتشفه على عجلة من تذوقه مغلقة عيناه ببسمة سعادة:
_مفيش اروع من كدا..
وجد ذاته ببتسم علي كلماتها فهام بعين تلك القصيرة ليردد بأعذوبة صوته الرجولي:
_لا في، أنتِ...
دق قلبها كعقارب الساعة العظيمة لتضع الكوب عن يدها ببسمة خجل تحتل ثغرها، إبتسم بمكر ليحك طرف أنفه ليخفي بسمة عشقه علي تراقبها فقال بهدوء لا يليق بتلك الحالة:
_بتحبيني يا "حنين"؟....
رفعت عيناها إليه بثبات لأول مرة يعرف طريقه لعيناها المشاكسة فتلألأت الدمعات بصدق شعر به حد الموت:
_بحب الأمان اللي بعيشه معاك ولأني عمري ما حسيت أني مهمة عند حد غيرك...
وكادت بالأنسحاب من أمامه حتى لا يرى دمعاتها، جذبها لتتخل عن مقعدها ليقربها منه فأحتضنها بين دفء انفاسه الساكنة بعشقها فردد بهمس:
_وأنا بحب جنانك اللي إدي لحياتي طعم يا مجنونة...
تمسكت به بجنون جراء كلماته الأخيرة، نعم مازال لم يمتلكها جسداً وروحاً ولكنه حصل علي قلبها أولاً وحبها ثانياً وهذا بمثابة ميثاقاً بالعشق الأبدي للجوكر..
***********
تقمص الليل وجهته حتى نال منها فأصبح النهار علي المشارف، عاد لمنزله ليعلم من شقيقته بما حدث وبزيارة "ريناد" لهم وتصريحها بالحمل الكاذب أمام معشوقته، جن جنونه حينما أضافت "فاطمة" برحيل "سلمى" المفاجأ دون سماعها لأحداً منهن، غادر "جان" سريعاً غير عابئ بتأخر الوقت فأسرع لسيارته يقودها بجنون تجاه وجهته الغامضة، الوجهة التى جعلته يدفع ثمن يفوق ما إرتكبه....
هبط من سيارته ليتقدم الصفوف في وقتاً مجنون وغير محبذ لزيارة الموتى ليجلس أرضاً أمام قبره!!!.. قبر صديقه المخلص الذي طعنه دون سابق إنذار لحاجته بالبوح عن المكنون!!!...
*******************
إنعش الهواء الأجواء في الفجر حيث إنطلق الصوت من المساجد بدعاء الفجر المبارك وقرآنه الجليل، السماء ينيرها ضوء القمر الخافت لتكون من أروع ما يكون.....
صوت الأمام وهو يرتل جعله يبكي كالطفل الصغير؛ فأوقف سيارته وهبط أمام أقرب مسجد قابله...
ألقي بذاته علي سجادته الحمراء الوثيرة، بين حضرته بكي وأفرغ ما بداخله، لم يبالي "سليم" بمن حوله فشعوره القوي بأنه محمل بالذنوب جعله يأن كالجبل الذي ينهار حينما واجهته عاصفة قوية إقتلعت جذوره القوية، أنهي صلاته ودمعاته سكنت مجمل الوجه وكأنها بأحتلال عصيب فأنذوى بركن من أركان المسجد ليبكي مردداً بهمساً خافت متضرعاً لمن يستمع إليه بأي مكان كان:
_يارب أنت أكتر واخد عارفني وعارف أد أيه أنا بخاف من ذنوبي، أنت اللي عارف أني عشت عمري كله بخاف منك ومن لقائك فحاولت ابعد عن كل شيء يغضبك...
أنا معنديش الجرأة اوجه عقابك يارب، أنا معرفش أيه اللي حصل ولا عملت كدا إزاي، أنا عمري ما غلطت الغلطة دي حتى مع حب عمري ورغم أنها حلالي!!!...
ومال برأسه علي حائط المسجد ليغلق عيناه الممتلأة بالدموع قائلاً بصوتٍ مبحوح :
_يارب سامحني وإغفرلي معصيتي، يارب إرحمني من غضبك ومن عذابك يارب...
قال كلماته الأخيرة بألم لم يختبره من قبل ودمعات تندفع بقوة وغزارة ليتوقف حينما شعر بملمس يد موضوعة علي كتفيه ففتح عيناه ليجد أخر ما توقع رؤياه فردد بذهول :
_"رحيم"!!!....
*****______****
الفصل اللي إتحذف كان ٤٠٠٠ كلمة بس الحمد لله، محبتش والله أسيبكم زعلنين فدا اللي عرفت اكتبه وعيوني مش قادرة أكمل منها أكتر من كدا فأتمنى محدش يزعل لأن اللي حصل كان خارج عن إرداتي ❤️
في بنات سألتني عن معرض كتاب في #مدينة_العبور
فدي التفاصيل كل رواياتي الورقية متوفرة بمدينة العبور ...
من الخميس للسبت من 3 - 5 سبتمبر 2020 إن شاء الله
للحبايب في مدينة العبور والرحاب ومدينتي والتجمع والشروق والعاشر من رمضان، بنفس أسعار #عروض_إبداع في #إبداع_بوك_ستور
هيكون معانا كل الكتب من كل دور النشر، وكتب للأطفال، وألعاب بازل وتركيب ميكانو وليجو للأطفال، وكتب باللغة الإنجليزية، وكمان لو حابين كتب معينة نجيبهالكم اكتبوها في التعليقات وهنوفرها لحضرتكم ان شاء الله معانا..
وكمان ان شاء الله هيكون فيه حفلات توقيع: للكاتب الجميل #أحمد_عثمان وهنحتفل سوا بتوقيع جميع أعماله الروائية.
وكمان هيكون معانا الدكتور عيد إبراهيم وهيحتفل بتوقيع كتبه الصوفية دين الحب وهكذا تكلم مولانا والإمام الشافعي...
ده غير العروض والخصومات الكبيرة واستمرار عروض #الأعمال_الكاملة ليكم هناك بشكل مخصوص ليكم انتم بس بعد توقفها في #إبداع_بوك_ستور
المكان: OIA Downtown - Orabi
تقاطع خط7 مع طريق اجمد بدوي، جمعية أحمد عرابي، العبور.
Google map:
https://g.page/OiaDowntown
تليفونيا 📱وواتس اب 01211114852 - 01025168453
ودي أرقام إبداع بوك ستور للي حابب يسأل عن المكان أو يطلب أوردر خاص بيه نوفره ليه معانا قبل ما نيجي 0223909119 - 01001631173 - 01004022774
#إبداع_للترجمة_والنشر_والتوزيع
#شغف_القراءة
#قطار_إبداع_المتنقل
#معارض_إبداع_المتنقلة
#في_كل_كتاب_حياة
********_______********_____*****
الجوكر و الأسطورة.. 2.. الجبابرة.. أيه محمد رفغت الفصل الثاني عشر 12 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد.... (# الجبابرة....).....
#الجوكر_والاسطورة2....
#الفصل_الثاني_والثلاثون....
بكى كالطفل الصغير ولأول مرة منذ أعوام يزوره بقبره فكان يخشى الأقتراب فقط ولكن هذة المرة أراد ذلك وبشدة، ربما يخفف البكاء الآلآم المتراكمة من شعوره بالندم، هزم خوفه من ذهابه المقابر بمثل هذا الوقت ولكنه بأمس الحاجة لذلك...
خلع "جان" جاكيته ليلقي به أرضاً وجلس ليستند برأسه علي الشجرة الصغيرة المزوعة لجوار القبر الصغير الذي سكنه رفيقه ويسكنه الجميع، مساحة صغيرة للغاية لا تتسع سوى شخصاً واحداً بالكاد لذا لا يوضع معه منزله الفاخر ولا ماله الوفير أو سيارته ذو الماركة العالمية، فقط يبقى معك العمل الذي حصدته طوال فترة حياتك!...
خرج صوت "جان" الباكي بعد فترة قضاها بالصمت ليتحدث بتأثر ونظراته مسلطة علي اللافتة الصغيرة الحاملة لأسم رفيقه:
_عارف أيه أصعب لحظة بتمر عليا...
وجفف دمعات عينيه بأطراف أنامله ليستكمل حديثه الهام بكلماتٍ باكية:
_لما بفتكر اللي حصلك بسببي...
وأشار علي موضع قلبه بألم:
_إحساس بشع مش بقدر إتحمله فبلاقي نفسي بهرب من غير أي دافع....
لم يعبئ بجلوسه أرضاً فعقليته وحياته لم تمنحه التعارف على قواعد وأساسيات الدخول للمقابر، كل ما شعر به حاجته الشديدة للحديث،للبوح عما يتعب الصدر ويؤلم القلب حد الموت!، إستنشق الهواء من فمه بصوتٍ مسموع وكأن أنفه لم تمده بالهواء المطلوب ليخفف غصة القلب المؤلمة ليعود للحديث الذي ينبش حوائط الماضي من جديد:
_أنا كل يوم بموت بالبطيء يا "خالد"، ربنا عاقبني وحرمني ٥سنين من اكتر إنسانة حبيتها، كانت جانبي شبه ميتة كنت بشتكي ليها ومش بتطمني، أنا عشت عذاب صعب يتوصف...
وإشتدت به الأوجاع فقال بصوتٍ مبحوح من إختناق تنفسه :
_دفعت حياتك يا "خالد" قصاد لحظة سكوتي، إتعاملت مع اللي حصل ببرود ومتوقعتش للحظة أنك ممكن تضحي بحياتك....
وإسترسل حديثه مجدداً بتأثر مما فعله :
_أنا كنت أعرفها قبل ما انت تقابلها، منكرش إني أول مانت عرفتني عليها على أنها خطيبتك فرحت عشان نجدد علاقتنا اللي إتقطعت بسفرها، عرفت منها أنها إتقربت منك عشان ترجع اللي فات بينا فأغير من وجودك معاها وإرجعلها وفعلاً دا اللي حصل يا "خالد"، بس وقسماً بالله ما خنتك ولا عرفت أعملها، أنا إتظلمت باليوم دا صدقني أنا معرفتش أكون خاين ليك...
قال كلماته الأخيرة بدموع لا حصر لها وبندم لا فائدة له لعدما خسر رفيق دربه، فربما عليه كشف الحقيقة كاملة حتى لا يفقد صديقه الأخر....
************
تطلع لمن يقف أمامه بذهول فنهض عن الأرض ليقف أمامه قائلاً بدهشة:
_عرفت مكاني منين؟.
خلع "رحيم" نظارته القاتمة ليجيبه وهو يتحاشي النظر بالأرجاء! :
_الحرس لمح عربيتك وإحنا رجعين القصر فنزلت أطمن عليك لحد ما وصلتلك هنا...
تدفق دمعات "سليم" التي تركت أثراً كبيراً على وجهه جعله يتساءل بلهفة :
_أنت كويس؟..
وكأن كلمته لامست أحزانه العميقة وهو بحاجة له ولأي دعم يحتضنه مما يشعر به فأشار برأسه بالنفي ليردد بأنكسار يرأه به "رحيم" لأول مرة:
_أنا إنتهيت يا "رحيم"...
ضيق عيناه بذهول لرؤية "سليم" منكسر لهذا الحد ولأول مرة، رفع يديه علي كتفيه بهدوء وكأنه يحاول التهرب من المكان المتواجد به :
_طب تعالى نتكلم بره...
خوفه نابع من القلب بوجوده ببيت الله حاملاً ذنوباً فاضحة، كاد "سليم" بأن ينصاع ليديه ليتبعه للخارج ولكنه توقف قائلاً بأستغراب :
_مش هتصلي الفجر او ركعتين للمسجد بما أنك دخلته!...
جف حلقه من صعوبة إجابته، المكان الذي كان يعشق ريحه أصبح يخشاه بمعاصيه المخجلة، لا يعلم بماذا سيجيب إبن عمه علي سؤاله الذي لا ينبغي له الرفض علي طاعة الله المحببة، أشار له بعدم وعي لما يفعله فأمامه سجل يعاد له حينما كان يتسابق بالطاعات ويزور المسجد يومياً بنشاط حتى أنه إذا شعر بالكسل مرة ليؤدي صلاته بالمنزل كانت والدته تعنفه بقسوة، وقف أمام صنبور المياه لمرحاض المسجد بأرتباك، أعوام مرت عليه جعلته ينسى فرضه فلم يعد يتذكر كيف يتوضأ ليلبي نداء ربه!...
من بعيد كان يتابع مسؤول المسجد حديثهما بعدما أنهى تلاوة كتاب الله العزيز فلحق برحيم للداخل ليجده ينظر للمياه بحيرة وهو منحسر بين طفولته وافعاله الشنيعة، جسده يرتجف خوفاً من لقاء الله ممتلأ الذنوب بأبشعها، حتى أنه لم يمر يوماً دون تناوله للخمر وغيرها من محرمات...
وقف الشيخ لجواره ليبدأ بالوضوء ببطء لكي يتابعه رحيم ويتبع خطاه، علم "رحيم" بأنه يريد مساعدته بدون أن يتسبب له بالحرج..
إبتسم بخفة حينما تذكر بأن الله سبحانه وتعالى يخصص للعباد جند من السماء وأناس ترسل بمواقف يكن بها العبد بأمس الحاجة لربه، فربما مر من هذا المكان ليصيله الله لبيته الطاهر ويكون السبب إبن عمه!..
إتبع خطوات الشيخ المبجل ومع كل عضو يغتسل داخلياً كالذهب الذي إنطفيء أسفل غبار عتيق يزيح تدريجياً، رأى ذاته أمامه حينما كان يغتسل براحة نفسية قبل أن تقتلع تلك العاصمة جذوره الطيب، خرج خلف الشيخ بمنتهى الهدوء ليقف جواره ويتبعه خطوة خطوة وخلفه يقف حرسه الخاص بذهول مما يحدث معه....
إنحنى لله وحده ثم سجد لتنزاح حواجزه فلم يعد يشعر بدمعاته التي حررت من أسر كبريائه أمام قوة لا تضاهي قوته كون بأكمله، أمام الله عز وجل، وكأنه طفل صغير حرم من أحضان والده لأعوام عديدة فأحتضنه بشوق وندم وعتاب وألم...
أنهى الشيخ صلاته ثم جلس ينتظره حتى انهى "رحيم" صلاته هو الأخر ليتطلع للشيخ المبتسم بود له، وجهه مشع بنوراً غامض رغم إسمرار بشرته وكأن قوة إيمانه جعلت الضوء يجعلها منيراً بنوراً ربانياً، أشار الشيخ ذو الخمسون عاماً لرحيم قائلاً بمحبة وغموض بحديثه حتى لا يحرجه:
_باين أن مشوارك كان طويل...
إبتسم "رحيم" لتفهمه ما يود الشيخ الفاضل قوله فأجابه بألم:
_طويل ومؤلم وكله معاصي يا مولانا...
ربت علي قدميه بثبات عجيب والسبحة بيديه الأخرى :
_مهما طال يا ولدي نهايته بيد الخالق بيغيرها كيف مهو رايد زي الجلوب بالظبط...
بدى بلهجته بأنه من الصعيد فشعر "رحيم" براحة بالحديث معه حتى أنه ود لو ظل جواره عمراً كاملاً يستمع إليه ولحديثه الطيب، فقال بتأثر :
_في طرق بتكون فيها عقبة او إتنين وطرق تانية كلها عقبات يا شيخنا...
إبتسم الشيخ ذو الوجه الحسن ليحرك يديه علي السبحة الزرقاء بهدوء :
_العقبات عشان تقربنا من رب العباد يا ولدي، حطها بطريق عبده عشان يقول يارب ويفتكره، يطلب منه السماح والعون ووجتها يا ولدي بيبعتله الفرج...
أجابه "رحيم" بحزن إلتمسه بنبرته الجافة:
_الفرج للمؤمن اللي ربنا حابه يا شيخ...
أشار له ليستوقفه عن إسترسال كلماته قائلاً والبسمة لا تفارقه :
_لا يا ولدي ربنا عادل علي عباده كلهم، بيدي العاصي أكتر من فرصة لأجل انه يرجع عن طريقه وبيمتحن المؤمن بحياته وبنهاية طريق دا ودا الفرج يا ولدي لأجل نشوف بعيونا النور والمكافأة للصبر والدعوات...
تاه بكلماته فحينما شعر الشيخ بأهتمامه لسماع المزيد فأستكمل حديثه بمحبة :
_زي مأني متأكد انه بيحبك فجابك لحد بابه وزي ما سخرني أني أشوفك بالوقت دا وأرجعك للطريق الصحيح والأختيار بيكون ليك أنت...
أشار له بأستنكار ليعترض علي جزء من حديثه بألم:
_بس أنا عملت ذنوب كتيرة أوي صعب انه يغفرها..
أجابه بحكمة وبود بحديثه ليجعله يشعر بأنه بصفه :
_إعترفك بأن عندك ذنوب دي بداية طريق التوبة يا ولدي، وكل دي مؤشرات أن ربنا رايدك تبعد عن طريقك وتسلك الخير...
ثم إعتدل بجلسته ليريح قدميه اليسري أرضاً ليستكمل حديثه:
_ربنا غفوراً رحيم يا ولدي، مبيردش عباده مكسرين الخاطر، إجتهد بطاعاتك وإبعد عن الذنوب اللي إنت بنفسك إعترفت بيها ووقتها هتحس بالفرق بنفسك وهتحس برضا ربك عليك...
_"رحيم"!..
قطع صوت" سليم" الحديث بينهما حينما أتى ليتفقده بعدما تأخر بالذهاب إليه بالسيارة، نهض" رحيم" عن الأرض ليبتسم للشيخ بود وبوقار :
_شكراً علي كلامك وكل حاجة عملتها بأحترام عشان متحرجنيش...
وتوجه للخروج ليستوقفه الشيخ قائلاً بنصيحة غير مباشرة :
_كرر زيارتك، خالينا نشوفك..
أشار له بأحترام :_أكيد يا شيخنا..
وخرج من المسجد ليجلس جوار "سليم" بالسيارة ليتحرك بهم السائق على الفور....
عاد لقناع ثباته الملازم له قائلاً بهدوء:
_مش هتقولي مالك؟...
مال برأسه علي نافذة السيارة قائلاً بغموض يعتصره :
_إرتكبت ذنب كنت عايش طول حياتي خايف منه وياريت كدا دا أبشع من تخيلاتي...
تطلع له "رحيم" بعدم فهم فأشار له بدمعة شقت الطريق علي وجهه:
_كنت خايف أغلط مع "ريم" قبل ما أعلن جوازنا بس اللي حصل أبشع من دا...
رمقه بنظرة شك ليصيح بنفاذ صبر:
_في أيه يا "سليم"؟!..
قص عليه سريعاً ما حدث منذ تناوله للقهوة وفقدانه للوعي ثم إستعادته لوعيه علي كارثة بشعة، ختم حديثه بأنين يصافح عذاب روحه :
_هو دا اللي حصل، أنا إعتديت علي بنت يا "رحيم" ومش عارف عملت كدا إزاي!!...
ضيق عيناه بغموض وهو يستمع لأطراف قصته فربما نسى" سليم" بأنه يتحدث مع ضابط شرطة محترف، خرج عن صمته المطول قائلاً بشك:
_البنت دي شغالة معاك من أمته؟..
أجابه "سليم" بأستغراب:
_من حوالي أسبوعين، ليه؟!..
تجاهل سؤاله عن عمد ليستكمل حديثه الشبيه بتحقيق المباحث:
_شركة بالحجم دا أكيد فيها كاميرات مرقبة..
أجابه" سليم" بتلقائية دون أن يعي ما يقول :
_طبعاً الشركة كلها كاميرات وخاصة مكتبي ومش مكشوفين لحد أنا بس اللي عارف مك...
بترت كلماته حينما عاد يسترجع كلماته بعقل ليردد بصدمة:
_أنا بس اللي عارف مكانها...
إبتسم "رحيم" بخبث شيطاني ليوجه حديثه للسائق غير مبالي بأبن عمه الذي يعيد حديثه بوعي:
_إطلع على الشركة...
أشار له السائق بأستغراب لمثل هذا الوقت:
_تحت أمرك يا باشا..
سأله "سليم" بتوجس وخيبة أمل:
_وأنت هتعمل أيه بالكاميرات يا "رحيم" ما اللي حصل حصل..
أجابه بثبات دوت النظر إليه :
_الموضوع دا متدبر يا "سليم" مش طبيعي..
تطلع له "سليم" بأستغراب من ثقته البادية بحديثه فحتى هو يتمنى أن يكون حديثه بالصائب ليريح عذاب ضميره القاسي...
**************
طرق باب المنزل غير عابئ بتأخر الوقت فقلبه يأن ألماً على دمعات معشوقته، أفاقت من نومها بخوف وخاصة بعدم وجود أبيها بالمنزل فعمله يحتمه علي السفر أسبوعياً.
وقفت "سلمى" خلف الباب لتردد بخوف ملحوظ :
_مين؟!..
أتاها صوته المنكسر فلهجته جعلتها ترتجف هلعاً عليه:
_إفتحي يا "سلمى"...
لم تتردد لثانية واحدة بالتفكير ففتحت الباب مسرعة لتجده يقف أمامها بملابس شبه متسخة وملامح منهمكة من أثر البكاء، وكأنه لا يستطيع من الوقوف بشكلاً مستقيم، أسرعت إليه بهلع وخاصة حينما إنتبهت لأستناده علي الحائط المجاور لباب منزلها فتمسكت به بخوف:
_انت كويس؟..
شعر بأن العالم يلتف من حوله، فأستند عليها لتتحرك به للداخل، ساندته حتى جلس علي أقرب مقعد لتنحني مقابله بقلق:
_"جان"!...
أغلق عيناه لبرهة ليحجب صداع رأسه القاسي فأسرعت للداخل لتجلب كوباً من المياه فقدمته إليه حتى تناوله بأكمله كأنه كان ظمأن لعامٍ كامل، وضعت الكأس لجواره وكادت بالتوجه لتصنع له كوباً من العصير ولكنه تمسك بمعصمها قائلاً بصوتٍ يكاد يكون مسموع:
_كدابة يا" سلمى" متصدقهاش...
اجابته بقلق علي حالته :
_مش مهم كل دا، طمني عليك الأول...
لم يجيبها علي سؤالها وإستكمل حديثه وهو يجاهد نومه المفاجأ :
_من يوم ما دخلتي حياتي وأنا معرفش ست غيرك، صدقيني أنا قطعت علاقتي بيها من زمان...
قال كلماته الأخيرة ليصاحبها نوماً عميقاً وكأنه وجد الراحة أخيراً، تأملته بنظرات عاشقة، لطابما حماها وكان لجوارها على الدوام، قلبها يرفض تصديقها وكذلك عقلها ولكنها تخشي شيئاً يصعب وصفه، شيئاً خلق بالنساء يجعل خوفهن يلازمها من أبسط الأشياء فتكون الأنثى بحاجة للطمأنينة، تعلم بأن زوجها من المحال خيانتها ولكنها تحتاج لسماع ذلك كثيراً، مجرد ربط أسمه بأخرى حتى ولو كان بالمزح يجعلها تعاني حد الموت، غيرتها مشتعلة كالجمر، تريد زوجها وحبيبها لها وحدها، غير مصرح لأحداً اخر بمجرد التفكير به...
جلست أرضاً أسفل قدميه تحرره من حذائه ثم جذبت مقعد أخر لتضعه أمامه لتضع قدميه علي المقعد ثم داثرته بغطاء من غرفتها لعدم مقدرتها على مساندته للفراش، جلست على الأريكة المقابلة إليه تتأمله بنظرات هائمة ما بين العشق وتذكر ذكرياتها التي جمعتها به لااذكر كل موقف كان به لجوارها فكان خير الزوج والحبيب...
****************
فض "سليم" الكاميرات لتعرض من أمامهم أخر مشاهد لليوم فكان يتابع عرض الشاشات بأنفاس تكاد تنقطع ولهفة مخيفة تسيطر عليه، ظهر "سليم" من أمامهم وهو يفقد وعيه تدريجياً علي أثر كوب القهوة الذي تناوله، ثم بدأ يستفيق بعد ما قرب للخمسة دقائق بحالة تشبه السكير الذي تناول جرعة مكثفة من الخمور، نهض عن مكتبه بحالة غير متزنة فدلفت "هنا" من الخارج حاملة لعدد من الملفات ليقترب منها "سليم" بطريقة مخجلة ثم بدء بالأعتداء عليها...
لم يحتمل "سليم" مشاهدة ما يحدث فأشار لرحيم بصراخ:
_كفايا..
أنصاع لرغبته وأغلق الجهاز من أمامه ليحتضن "سليم" رأسه بصدمة فالأمر أصبح واقع محتوم لا يعلم بأنها نصبت شباكها جيداً للأيقاع به، تعلم بأن هناك كاميرات بمكتبه ومن المؤكد سيلجأ لها لذا كان عليها أن تخوض التجربة طبيعياً حتى وزن كانت ستخسر شرفها ولكنها ستكن معه بنهاية الأمر لأنها تعرف كيف يفكر جيداً، أطاقت علي ذاتها ما فعلته لتنال ممن عشقته؟!..
غضبت ربها وهتكت عرضها ولم تصن عرضة أهلها لتنال حرباً رخيصة السعر لتفرق بين عشقٍ نبض بالقلوب منذ الطفولة...
إحتضن وجهه بيديه فلأول مرة يشعر بعدم الأتزان لما فعله، تركه "رحيم" وتوجه تجاه الطاولة الموضوع عليها كوب القهوة الفارغ فقربه من أنفه ليستنشق ريحه جيداً، بدى علي وجهه الانزعاج الشديد ليستدير لسليم بغضب :
_زي ما توقعت البنت دي عملت كل دا عشان توصلك ..
رفع عيناه إليه بسخرية:
_أعقل الكلام في واحدة هتعمل كدا بنفسها!..
وضع الكوب من أمامه لينحني علي المكتب ليكون مقابله ثم أشار له على شاشة العرض:
_أنا مش شخص عادي يا "سليم" انا أقدر أميز كويس اللي بقولهولك، ملامحها اللي بالفيديو دا متوحيش ببنت بتتعرض للأغتصاب...
ورفع الكوب مستكملاً حديثه المحلل لما حدث:
_القهوة دي فيها نوع من المخدر المذهب للوعي زيه زي الخمرة بالظبط ويمكن ألعن لأنه بيثير الشهوات فهمتني؟!..
إبتسم بسخرية تحمل الألم بمكنونها:
_حتى لو كلامك دا مظبوط فاللي حصل حصل والغلط مش هيبرر كل دا لأن بالنهاية انا غلطت مع بنت عذراء... حاول تستوعب دا...
رمقه "رحيم" بنظرة متفحصه :
_يعني هتسيب البنت دي تخدعك لمجرد النظرية الغبية دي؟!..
أغلق عيناه بألم :
_تأنيب الضمير صعب أوي يا رحيم وأنا مقدرش اعيش معاه....
إبتسم "رحيم" بغموض فكأن تلك الفتاة تعلم تفكير سليم جيداً ومبادئه فعلمت كيف تصيبه بمقتل،سحب الفلاشة الموضوعة بالجهاز بنظرات مخيفة عازمة علي التصدي لتلك الفتاة البائسة التي ستنقلب اللعبة بأكملها حينما يتداخل الأسطورة بالأمر...
*************
بمنزل "يوسف"...
ظل لجوارها الليل بأكمله حتى الصباح فبدأت بفتح عيناها براحة وبأمان شعرت به بعد عناء طويل قضت معظم أيامه بأعين مستيقظة..
ربت علي ظهرها بحنان:
_صباح الخير على اجمل عيون...
إبتسمت "أشجان" مشيرة له بفرحة لوجودها بمنزلها أخيراً دون قيد :
_صباح النور...
أشار لها بهدوء بعدما نهض ليرتدي جاكيته:_هنزل أجيب فطار وراجع، مش هتأخر
نهضت عن الفراش لترتبه جيداً قائلة ببسمة رقيقة :
_هرتب الشقة لما ترجع...
تذكر ما كانت تفعله كعادتها صباحاً فودعها ببسمة هادئة ليغادر المنزل بينما إستكملت هي عملها المنزلي بحزن حينما طلت على ذكرياتها "حنين" صديقتها المقربة فربما لو لم يعد "مراد" لم كانت تركتها ولكنها إن بقيت أكثر من ذلك لكانت لاقت حتفها لا محالة، تحركت لترتب السراحة فرفعت عيناها علي المرآة لتصعق بفزع حينما رأت زنعكاس صورته بالمرآة فأستدارت بخوف شديد لتجد الغرفة فارغة!، فركت أصابعها بأرتباك شديد فلم يلاحقها؟!، حتى ظله يرفض تركها وشانها، جن جنونها كلما تخيلت صورته بالمرآة فجذبت الطاووس الموضوع لجوار السراحة لتحطمها بقوة والكره يسيطر علي عيناها كالعهد العتيق!!.
*****************
خرجت "سارة" معه بالسيارة لأول مرة للخروج لتناول الطعام سوياً فرصة من "مروان" للتقرب منها فلم تمانع لرغبتها بأن تنسى "ريان" مثلما فعل هو،خرجت معه مغيبة الفكر، ترى "ريان" بوجهه وبوجه جميع المارة حتى حينما حاولت البدأ في تناول طعامها، هوسها جعله الهواء والمياه لها!!!..
***************''
بقصر "رحيم زيدان"..
كان الحزن يخيم علي" نغم" و"ريم" وكأنهما يتقسمان كأساً موحداً من العذاب فكلاً منهن تنتظر عودة حبيبها الغائب، كانت"ريم" قد بدأت صحبتها لحنين فبدأت بأن تخرج ما بداخلها أما "نغم" فكانت مختلفة كلياً تكبت أحزانها بداخلها...
جلست أمام المسبح تتأمل مياهه الزرقاء بشرود بيوسف، إبتعدت عنه حتى ترى ماذا سيفعل لأجلها ولكنه لم يعبيء بها، تناولت كوب النسكافا الموضوع على الطاولة فتساقط أرضاً رغماً عنها لتشعر بالانزعاج مما هى به، أتت الخادمة لتنظف المكان فقررت "نغم" الصعود لغرفتها بدلاً عن مكوثها بالحديقة، صرخت ألماً حينما إخترق الزجاج قدميها دون أن تشعر فكادت بالسقوط لتجد من يحملها لأقرب مقعد فما كان سوى أخيها الذي إنحنى ليزيح الحذاء عن قدمياها ليتفحص حجم إصابتها، فأشار للخادمة بلهفة :
_هاتي علبة الأسعافات الأولية..
أسرعت للداخل قائلة بأحترام:
_تحت امرك يا "مراد" بيه..
وبالفعل أحضرتها سريعاً ليعقم جرحها ويلفه جيداً، إنزعجت مما فعله فتحملت علي ذاتها لتثعد لغرفتها بمفردها فكاد بمساعدتها فعارضته بتعبير قاسي:
_مفيش داعي هطلع لوحدي..
أجابها "مراد" بغضب :
_بلاش عند وسيبني أساعدك يا "نغم"..
لم تهتم لكلماته وإستندت علي قدميها المجروحه فصرخت ألماً ليحملها "مراد" للأعلى دون ان يعبيء بكلماتها ليضعها على فراشها ثم تطلع لها قبل أن يترك غرفتها قائلاً بعتاب يلامس لهجته المؤلمة:
_أنا أخوكِ يا "نغم" مش عدوك..
وتركها وغادر بحزن لتنهار باكية على الفراش فالحياة تعاندها كلما خطت وقررت المحاربة دون إستسلام فكانت تتعمد كسرها وقطع أجنحتها، تذكرت مساعدة مراد و"فريد" الذي خلصها من الموت من قبل حينما حارب الكلاب المفترسة لأنقاذها فوقفت تراقبه بصدمة ليعاد نفس مشهدها مع أخيها الحقيقي "رحيم" فكان بصغره يحميهم قدر ما إستطاع، بتلك اللحظة ظنت بأن "فريد" عوض الله لهما بأخيها الراحل ولكنه بقي علي طغيانه وتمرده الذي جعلها تكره حياتها!...
***************
مازال يرفض لقائها منذ اخر لقاء جمعهم، تاتي كل ساعة وتطرق باب غرفته ولكنه لم يستمع لها، ومع ذلك لم تيأس فطرقت " منة" بابه مجددًا ولكن دون جدوى، توجهت للمغادرة بخيبة امل وحزن يسيطر على وجهها بعدما رفض أن يستمع لها مجددًا..
_"منة"..
طرب قلبها أشعاراً ودفوفاً حينما إستمعت لأسمها يتردد بصوته فأستدارت لتجده يقف أمام عيناها، إحتلت البسمة وجهها المنطفئ لتسرع إليه بفرحة عارمة :
_كنت متأكدة أنك هتسمعني وأ...
بترت كلماتها بقسوة حينما رأته يقدم لها دبلته!!.. بنهي علاقاتهم بسهولة بعد عشقها وهوسها المجنون به...
إلتقطت منه الدبلة بعدم تصديق ليخرج عن صمته بهدوء مخادع يخفى خلفه عاصفة من المشاعر :
_مش هقدر أكمل في علاقة مش مبنية على الثقة..
حينما تمسكت برباط حبهما بيدها لم تشعر بالعالم وكأن صاعقة ما أصابتها، لم تلتفت لحديثه وأكملت سيرها شاردة يحاربها الدمع ويعتصرها الألم، عانت بما يكفي من الألم النفسي فسقطت مغشي عليها بأستسلام لقدرها، قبض قلب "فارس" ليصرخ بجنون بعدما إنبطح أرضاً يحركها بصدمة وألم يقتلع قلبه من بين أضلاعه ليصيح بأعلى صوت يمتلك:
_"منة"!..
***************
عمارة كاملة من الطراز الرفيع تحمل إسم المحامي الشهير"عباس صفوان" يحدها عدد من السيارات ويدب حولها وبداخلها الحركة الكثيفة لأناس تتمنى اللقاء به وقبوله لقضياهم، هبط"يامن" الدرج قاصداً سيارته التي تصف بالخارج مستكملاً حديثه بالهاتف بذهول:
_يعني أيه مرجعش البيت من إمبارح؟!..
أتاه صوت "فاطمة" الباكي :
_زي ما سمعت كدا وحولت اتصل عليه موبيله مقفول..
بكائها أخرجه من حالة القلق علي رفيقه ليحتل دوره كحبيب وزوج لها فقال بهدوء:
_طيب خلاص متبكيش أنا هتصرف..
لم تكف عن البكاء فقال بعشق بعدما هبط للأسفل وبدأ بالأقتراب من سيارته :
_خلاص بقى عشان خاطري طيب يرضيكي أروح اترافع عن أول قضية في حياتي وأنا سامعك بتبكي؟!.. صدقيني كدا الراجل هيأخد إعدام وأهله هيشقوني مكاني...
تعالت ضحكاتها قائلة بصعوبة بالحديث :
_بعد الشر..
أجابها بهيام بعدما فتح باب سيارته ليضع حقيبته السوداء بداخلها ثم هم بالصعود :
_بتخافي عليا يا بطة...
قالت بتلعثم لخجلها :
_أكيد مش جوزي..
تلاشت بسمة "يامن" حينما رأى من يقترب منه فقال بأستغراب:
_أنت؟!..
إحتضنه بقوة ليغرس خنجره ببطن يامن مبتسماً بكره:
_ألف مبروك يا عريس..
وتركه ينزف بقوة ليأن يامن بألم حتى فقد واعيه ليسقط أرضاً محاط بالدماء وبجواره الخنجر الحاد الذي إستخدمه "إياد" ليبرد نار حقده منه ولتعاني فاطمة مثلما عاني هو فتكون له بالأجبار ولكن هل سيتخلى عنها بتلك البساطة؟!...
نفوذ وقوة لم تصنع الحب بل بهزيمة الكبرياء سيولد عشق فريد من نوعه ليهز أرجاء مملكة "زيدان" بأكملها ليروا الأن لهيب كون من كره فعداء فحب!!!!...
#الجوكر_والاسطورة2....
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد...
#الجبابرة...
#بقلمي_ملكة_الأبداع..
#آية_محمد_رفعت...
*********________*******_____****
الجوكر و الأسطورة.. 2.. الجبابرة.. أيه محمد رفغت الفصل الثالث عشر 13 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد....(فصل طويل جداً تعويض♥.)(#الجبابرة....)...
#الجوكر_والأسطورة2....
#الفصل_الثالث_والثلاثون...
صرخ بغضب بعدما ألقى بكأسه أرضاً بعصبية:
_يعني أيه؟!...أكتر من محاولة لخطفها وتفشل هو القصر دا فيه عفاريت ولا أيه؟!..
كان "عادل" بأقصى درجات غضبه حتى أن رجاله إستمعوا إليه بصمت وخوف من الرد عليه بكلمات مختصرة قرر كبيرهم نطقها فقال بحذر:
_لأنه قصر "رحيم زيدان" وأنا حذرت حضرتك قبل كدا من إستدراج العداء معاه لأنه أخطر من "مراد زيدان"...
شدد على شعره بجنون ليصرخ بهم بغضب:
_لو هو عائق في طريقكم إقتلوه...
أجابه الرجل بخوف:
_بس يا باشا دا أ...
قطع كلماته بنظرات شرسة جعلته يترجع عما كان يود قوله:
_"حنين" تكون قدامي هنا في ظرف يومين،كلامي مفهوم؟...
أؤما برأسه بهدوء ليصرخ به "عادل" بلهجة حرص على جعلها أكثر رعباً:
_كلامي مفهوم..
أجابه بصوته كله بخوف:
_مفهوم يا باشا..
أشار له بالأنصراف ليجذب كأساً أخر ليكمل ما بداه من مشىروبه اللعين..
******************
إستعادت واعيها بعدما شعرت بأبرة غليظة تخترق ذراعيها،فتحت "منة" عيناها لتجد السيدة "عظيمة" من جوارها،يبدو عليها الخوف لأجل حفيدتها الفاقدة للوعي لفترة طويلة ،بحثت عنه بعيناها فكان أولى إهتماماتها،وجدته يقف جوار الطبيب الذي نهض ما أن إستعادت واعيها ليتبعه للخارج ثم عاد بعد قليل ليقف لجوارها مجدداً...
ربتت السيدة "عظيمة" على ذراعيها بحنان يظهر على وجهها المسن:
_حمدلله على سلامتك يا روحي ألف بعد الشر عليكي...
خشيت أن تفضحها دمعاتها أو تخنها عينيها بالتطلع له،فتحملت على ذاتها لتنهض عن الفراش، ورغم شعورها بدوار حاد يتغلغل برأسها ليطرح بها أرضاً؛ ولكنها تغلبت عليه وإستندت على ذراعيها لتلوذ بالفرار من مواجهته،إعترضت السيدة"عظيمة" على نهوضها عن الفراش فقالت بلهفة:
_أنتِ راحة فين وأنتِ بالحالة دي؟!..
إستندت "منة" على أطراف الفراش قائلة بصوت متقطع من شدة تعبها:
_هرجع البيت قبل ما "سليم" يرجع...
ثم إستداىت بوجهها تجاهها قائلة ببسمة تتغلب على تلك الدمعات البائسة لترسم بحرافية:
_أسفة لو خضيتك عليا وأزعجتك..
أجابتها جدتها بعتاب بلهجتها:
_أيه الكلام دا يا "منة"،أنتِ حفيدتي غصب عن الكل..
ثم تنهدت بحزن لتستكمل حديثها التذكاري:
_عارفة أني غلطت زمان لما موقفتش"طلعت" عند حده وإختارت أعيش مع ولاد بنتي زي مأنتوا إختارتوا بين "رحيم" و"مراد" فأنا متشاركة معاكم بالغلط دا،أنا السبب في أني كنت بعيدة عن أحفادي طول الوقت وقريبة من "آدم" و"فارس"..
ثم قالت بدموع صدق تؤكد حديثها المؤلم:
_يمكن إختارتهم لأني حسيت أنهم لوحدهم من غير أم أو أب وهما صغيرين جداً،بس بعد كدا بقيتوا كلكم شبهم...
قبلت "منة" يديها بأحترام قائلة بلهجة غامضة تقص آلآم مطولة:
_بلاش نفتح بالقديم...
وتركتها وأكملت طريقها للخروج والأخر يستمع لهم بصمتٍ قاتل،توجهت للخروج بخطوات غير متزنة ورغم ذلك أكملت بأصرار،تمسكت برأسها بألم وهي تجاهد الأغماء مجدداً،شعر بها فتمسك بيدها،فتحت عينيها بحزن لتقابل نظراته الباردة بعتاب جلي،شعرت السيدة"عظيمه" بأنهم بحاجة للحديث فأنصرفت علي الفور،سحبت "منة" يديها حينما شعرت بنظراته القاسية لتستكمل خطاها البطيء للخارج،تمرد القلب عن أسواره العالية،فجذبها برفق لتجلس على المقعد ثم جذب المقعد المقابل للسراحة الخاصه بجدته ليجلس على مقربة منها....
فشلت بحجب دمعاتها فأزاحتهم بأنكسار،فببعده إنكسار لها!!!....
وضع يديه فوق يدها بصمت فرفعت عيناه تتطلع له بأستغراب،أرادت بأن يتحدث فصمته يزعجها،أخرج من جيب جاكيته الأسود دبلته ليضعها بيدها ثم قدم لها أصابعه،وزعت عيناها بين عينيه ويديه الممدودة بذهول،فأدخل أصبعه بداخل الدبلة المتعلقة بيديها...
هوت دمعة حارقة على وجهها وهي تجاهد للحديث:
_أنا مش قادرة أفهمك،مع كل مرة بحس أن دي النهاية لكل اللي بينا بتيجي أنت وبترجعني ليك بالغصب!!..
تطلع لها "فارس" مطولاً،ليقترب منها والأخرى تتطلع له بأستغراب،همس بصوتٍ ينطق بالتملك وغيرته المعهودة التي مقتتها بيوماً من الأيام ولكنها أحبتها بهذا الوقت وبهذة اللحظة بالتحديد:
_لأنك ملكي أنا وبس يا "منة"،مهما حاولتي تبعدي أو أبعد هتلاقيني بقربك مني بالذوق أو بالعافية..
إختلطت البسمة بدموعها،فرفع يديه يزيح دمعاتها قائلاً بصوته المتزن:
_الموضوع اللي أنتِ كنتِ فاكرة أنه هينهي علاقتنا دا ولا يهمني من الأساس...
وطبع قبلة خاطفة على يديها المحاصرة بين يديه قائلاً بعشق دافين:
_أنا بحبك أكتر من نفسي وأنتِ عارفة دا كويس..
سحبت يدها بضيق فرفع يديه للأعلى ببسمة هادئة:
_أسف نسيت أننا مكتبناش الكتاب لسه وأنتِ بتتضايقي بس نصيحة مني خافي على نفسك بالفترات الجاية وخاصة أننا مش هنكتب الكتاب بس لا داحنا هنعيش ببيت واحد...
رمقته بنظرة شرسة لتتركه وتهرول لمنزلها بصحة كاملة وكأن حديثه معها أعادها للحياة!!.....
*******************
فتح عيناه بتثاقل ليحك رقبته بألم لنومه الغير مريح على المقعد ،تطلع بأستغراب لمكان وجوده ليتفاجئ بأنه بمنزلها!..
رأها تجلس جواره بشرود مستندة برأسها على حافة الأريكة،تتمرد بعضاً من خصلات شعرها الفحمي على عينيها لتحجبهما عن رؤياه،لم يتمكن من منع ذاته من الأقتراب منها،ليجلس جوارها،رفع "جان" أصابعه ليمررها بخفة على وجهها ليزيح تلك الخصلات بأهتمام ليكشف عن باقي ملامحها،شعرت بملمس يديه فعادتمن شرودها لتجد من عشقته حد الجنون يتأملها بلهفة ونظرة تطالبها بعتاب لتصديق عنه ما قيل!!...
إستقامت "سلمى" بجلستها،ونظراتها تتفحصه بلهفة خاصة بعد حالته التي مر بها بالأمس،حاولت الهرب من نظراته ولكنه لم يترك لها الفرصة فقال بألم:
_كدا تصدقي عني الكلام دا يا "سلمى"!...
ضيقت عيناها بأستغراب:
_ومين قالك أني صدقت عليك كدا!!..
إبتسم بتهكم لتستكمل"سلمى" حديثها بدموع:
_"جان"...
ندائها إستحوذ على حواسه فتطلع لها لتتحدث هي بدموعها التي لم تجف بعد:
_أنا زعلت مش لأني صدقتها،أنا زعلت عشانك أنت..
ضيق عينيه بعدم فهم فقالت بدموع:
_بكيت لأني بشوغك بتبذل أقصى ما عندك عشان الماضي وأخطائه يبعدوا عنك لكن لسه بيلحقك لحد دلوقتي..
جذبها إليه بفرحه:
_يعني أنتِ مش مصدقها؟!
أشارت له بالنفي قائلة بنبرة غيظ:
_أنا كتير منعتك من أنك تنتقم منها دلوقتي بقولك وقفها عند حدها وعرفها "جان زيدان" يقدر يعمل أيه؟...
إحتضنها بفرحة وراحة بأنها تثق به إلي هذا الحد،صدح هاتفه برنين شقيقته فتطلع لسلمى بسخرية:
_مبقتش أتفاءل بمكالماتها...
تعالت ضحكاتها بمرح ليرفع هاتفه ببسمة هادئه وهو يراقبها لتتحاول لصدمة عظيمة لينهض عن الاريكة بفزع:
_بتقولي أيه؟!...طيب أهدي وقوليلي أنتوا في مستشفي أيه!...
=....
_ اه عرفها،دقايق وهكون عندك..
وركض مسرعاً تجاه الباب لتستوقفه "سلمى" قائلة بخوف:
_في أيه يا "جان"؟..
أجابها بعدما فتح الباب:
_" يامن" إتعرض لمحاولة قتل وبالمستشفي.
وتركها وهرول لسيارته سريعاً...
**************
شعرت بالأختناق، صورته ترسم أمامها أينما ذهبت حتى كادت بأن تصيب بالجنون فأردت الخروج قليلاً لعلها تتمكن من قتل ذكريتها عنه،إرتدت"شجن" حجابها ثم توجهت للخروج،فأستوقفها "يوسف" بأستغراب:
_"شجن" رايحة فين؟!..
أغلقت باب المنزل لتستدير بمقابلة أخيها،قائلة بأرتباك ظهر بلهجتها:
_محتاجة شوية حاجات هنزل أجيبهم وأتمشى شوية...
أجابها "يوسف" بهدوء بعدما أخفى معالم ذعره:
_قوليلي محتاجة أيه وأنا هنزل أجبلك حالا...
أشارت له بالنفي،لتبرر حاجتها بالخروج:
_مش هينفع،أنا اللي لازم أنزل...
خشيت بأن لا يسمح لها بذلك فقالت بدموع مازالت تسكن بعيناها:
_"يوسف" أنا محتاجة أكون لوحدي،محتاجة أحس أني حرة....أرجوك أنا مخنوقة..
تألم قلبه لأجلها ولكن حالتها النفسية تخيفه من أن يحدث لها شيئاً بالخارج،أشار لها بهدوء:
_طيب بس متتأخريش...
تسللت السعادة لقلبها لتطبع قبلة خاطفة على وجه أخيها ثم أسرعت بالخروج وكأن بقائها سيجعله يتراجع عن قراره!...
أغلق "يوسف" الباب خلفها،ثم جلس على الأريكة بحزن على حاله وحال شقيقته الوحيدة التي صاحبته برحلة الحياة القاسية...
أخرج هاتفه ليحاول محادثتها للمرة التاسعة والتسعون ولكنها لم تجيبها على مكالماته،يعلم بأنه مقصر تجاهها ويحق لها الغضب منه ولكن شقيقته بأمس الحاجة لوجوده،فعلى الأقل لجوار "نغم" العديد من الأشخاص أما "شجن" فلم تعد تمتلك سواه!...
****************
مشت على(الأسفلت) شاردة الذهن،فحتى أنها لم تعد تدري أي طريقاً تسلك،فكل طرقها تنتهي بالتفكير به، لم تنتبه لأنذارات الماره ولا لأشارات المرور فكل ما ترأه هو الهروب،أكملت طرقها بأقدام مشتتة وعقلاً غير واعي،حتى أنها لم تستمع لأصوات صفير السيارات التي علت بأنزعاج لتنحيها عن منتصف الطريق،حاولت تلك الشاحنة الضخمة تفاديها ولكن كان من الصعب ذلك،فكان على الطرفين صفوف من السيارات فشعر السائق بأن نهايته وشيكة لا محالة،فأما بالصدام بالسيارات المجاورة له أو دعس تلك الفتاة المجنونة!...
توقفت سيارته بعكس الطريق ليطوفه سيارات الحرس بمظهر مهيب،ليسرع بخطواته الغير لائقة بحاشيته المخيفة،ليحملها سريعاً عن الطريق وسط صراخ الناس من حولها بالتباعد عنه،شعرت "شجن" بالأرهاق وكأن الصورة مشوشة من أمامها،حتى أصوات الناس تستمع لها كالوجوم وكأنها مارد من الجان،بدأ عقلها يستوعب ما حدث لتو وبأنها مازالت على قيد الحياة،وجدت ذاتها محمولة وبأحضان لوهلة شعرت بأنها بين أحضان الأمان الذي فقدته لسنوات.....لحظة هل عاد "فريد" من موته؟!!..
إضاءات السيارات من حولها وضجيج الناس،والحرس المحاط من حولها،وأحضان هذا الغامض القربب من القلب جعلها بحالة من اللاوعي،قاومت عيناها الأغماء النفسي الذي يهاجمها،فتفتح عينيها تارة وتغلقها تارة أخرى،حملها "رحيم" بخوف فأسرع بها لسيارته لتفتح عيناها من جديد ببسمة جعلته يتوقف عن المشي ليتأملها بصدمة،هل تبتسم له حقاً أم أنه يتوهم ذلك؟!..
رفعت يدها بضعف لتضعها على وجهه قائلة ببسمة ساحرة وإن بدت متعبة قليلاً:
_"فريد"...
إختل توازنه،فشعر بأنه فقد على قواه المعهودة،حتى أن ذراعيه القوية لم تعد تتمكن من حمل تلك الهزيلة،مال بذراعيه على مقدمة السيارة وهو يتأملها بذهول،نظراتها إليه،بسماتها ويدها التي تحاوط وجهه جعلته يكاد يخفق جنوناً لما يرأه..
أشار للحارس بصوتٍ يجاهد للخروج:
_أفتح العربية..
أجابه سريعاً بعدما ركض ليلبي طلب سيده:
_تحت أمرك يا باشا..
وبالفعل فتح باب السيارة ليحملها مجدداً للداخل،ثم جلس بجوارها بلهفة ليجدها فاقدة للوعي،فأحتضنها بقوة لعلمه الصريح بأنها حينما ستستعيد واعيها ستعود لمقتها الشديد له...
إحتضنها بألم فرغم قربها الشديد لقلبه فهي بعيدة كل البعد عن أحضانه،تحرك السائق ليصل لمنزلها بعد دقائق معدودة،فأمره "رحيم" بترك السيارة الأن وبالفعل تركها،ربت على رأسها المستندة على قدميه بعشق يتطاير من عيناه بعهد قاطع لها بأن سيكون لجوارها مهما كلفه الأمر..
فتحت عيناها فجأة لتجده أمامها،نهصت مفزوعة لتتباعد عنه حتى نهاية المقعد وهي تحاول أن تقنع ذاتها بأنه مجرد حلم ولكن عاد ذكريات ما حدث وإنقاذها من الموت أمام عينيها...
تعلقت عيناهم لمزيد من الوقت فقالت بصوتٍ مهتز خائف:
_أنت عايز مني أيه؟!..
إبتسم "رحيم" بألم فأجابة سؤالها تحتاج لأعوام،إقترب ليجلس جوارها،ليرفع يديه على وجهها والأخري تحاول التباعد قدر ما أستطاعت،قال ونظراته تراقب عيناها:
_مش عايز غير أنك تكوني بأمان..
التطلع لزيتونية عيناه يؤلمها بشدة،عينيه تجعلها تجاهد بين فكرة كون "فريد" على قيد الحياة وبين فكرة كونه الشيطان الذي دمر حياتها...
سحبت يديه بعيداً عن وجهها لتقول بدموع غزيرة:
_أنا معتش عايزة أشوفك..
ظل على بسمة ألمه ليجيبها بهدوء بعدما عاود ليحتضن وجهها من جديد:
_ كل ما هتعرضي نفسك للخطر هتشوفيني كتير...يبقى الحل أنك تحافظي على نفسك يا "شجن"...
جزت على أسنانها بغضب:
_متقوليش الأسم دا تاني...
وكادت بالهبوط من السياره لتتفاجىء به يجذبها مجدداً لتقابل عيناه عن قرب مجدداً وصوته الرجولي الهادئ الذي يدل عن مدي ثبات شخصيته المهيبة:
_مدة عقابك ليا كام سنة؟...
تطلعت له بعدم فهم،فأقترب ليستند بجيبنه على جبينها ليلفح صوته وجهها:
_قضيت عقوبتي بالسجن لسنين وخرجت لعقاب من عيلتي لسنين وفصلت محبوس بشخصية"رحيم زيدان" لسنين ،وأنتِ مش هتحددي عقابك هيكون لكام سنة؟!..
إرتبكت من قربه الغامض إليها فحاولت الأبتعاد ولكن يديه كانت تحجب حركتها،إستكمل حديثه وهو يتأملها بعذاب:
_مش هتكوني رحيمة عليا وتخففي العقاب؟...
حاولت دفعه بعيداً عنها فتمسك بيدها التي تحتضن صدره في محاولات لدفعه عنها،قبض عليها ليضع يدها على قلبه النابض بهوس شغفها المجنون،لترتعش أصابعها فتراجعت عنه بدموع غزيرة وهي تهمس بتوسل:
_سبني أرجوك...
ما أن لامست دمعاتها وجهه،حرر يديه المتماسكة بها لتهبط من السياره سريعاً،راكضة للأعلى بقلب يصرخ بجنون ودقات تخترق مسمعها لتحاول جاهدة ان تجعلها تستعيد وعيها...
*********************
توقفت سيارة "سليم" أمام الحدائق الخارجية للقصور،فهبط ليتوجه للداخل ليجدها تقف أمام سيارته بنظرات غضب لم يرأها من قبل....
حاول تجاهلها ليستكمل طريقه للقصر فهو بحالة يصعب شرحها،تمسكت به "ريم" بغضب لتهدر بعصبية:
_أيه البرود اللي أنت فيه دا،ولا كأنك سبتني في المطعم زي الكلبة بستناك لنص الليل،دا حتى مهنش عليك تكلمني وتقولي أنك مشغول أو تطمن رجعت البيت إزاي!!..
مسح على وجهه بتماسك لأعصابه المهدورة فقال بثبات:
_"ريم" أنا راجع تعبان ومش قادر أتكلم..
وكاد بالابتعاد ليتوجه للدخول فتمسكت بذراعيه قائلة بعصبية:
_أنت مش حاسس أنك عملت حاجة غلط!!...
أغلق عيناه بتماسك لتستكمل حديثها بصراخ به:
_أنا فضلت مستنياك وواثقة أنك هتيجي،حاولت أكلمك مش بترد عليا،ودلوقتي راجع ولا همك اللي حصل،فاهمني في أيه!!....
شعر بأنه مخطئ بحقها ولكن ماذا سيخبرها؟!..
ربت على ذراعيها المتمسك به قائلاً بتعب إلتمسته "ريم" بكلماته:
_أنا أسف يا حبيبتي،بس اللي حصل خالاني محسش بأي شيء بيحصل حواليا..
ضيقت عيناها بذهول:
_هو أيه اللي حصل؟!..
حك مقدمة رأسه بألم، فأقترب منها ليطبع قبلة عميقة على جبينها وكأنه يعتذر بها عما إقترفه بحقها من خيانة عظمة،همس بحنان إستدعاه بصعوبة نظراً لحالته:
_أوعدك أني هعوضك عن الخروجة دي وهجاوبك على كل أسئلتك بس حقيقي أنا راجع تعبان ومحتاج أرتاح..
وتركها وتوجه لمنزله ونظرات القلق تحتضن عيناها،لا تعلم لما شعرت بأن هناك أمراً خطير...
*********************
بقصر "رحيم زيدان"...
صاح بغضب رج أركان قصره العريق:
_يعني أيه ملهاش وجود،أنت مجنون!...
أجابه"حازم" بخوف من غضبه الثائر:
_والله يا باشا دورنا في كل الأماكن اللي حضرتك قولت عليها....
لطم "رحيم" الحائط بيديه بغضب والقلق ينهش قلبه علي والدته،هبط "مراد" مسرعاً لمكتب "رحيم" حينما إستمع لصوته المرتفع ليجده بأقصي درجات غضبه وأمامه كان يقف الحارس الشخصي له بملامح تكن عن الخوف،أشار له "مراد" بأصبعه:
_روح أنت....
أشار له بوقار وغادر على الفور،فأقترب ليقف جواره بأستغراب:
_لسه ملقتهاش يا "رحيم"؟!..
وضع كلتا يديه بجيب جاكيته الأسود قائلاً بلهجة تحاوطها الخوف:
_لسه والكلاب دول مش عارفين يوصلولها...
أجابه"مراد" بهدوء:
_مش يمكن تكون هي اللي سابت البيت عمداً،وقاصدة أنها تخليك تحس بغيابها فترجع عن اللي في دماغك وخاصة أنك قولتلي أنها مكنتش راضية عن تصرفاتك..
جلس "رحيم" على أحد المقاعد بأهمال:
_مش هتوصل للمرحلة دي يا مراد،ثم أنها مش هتسيب شقتها مفتوحة وتقلبها قبل ما تمشي...
ثم قال بغضب:
_قلبي حاسس أن في حاجة ورا الموضوع دا..
جراء كلماته،صفن "مراد" بشيئاً غامض ختمه بسؤاله الذكي مدعياً اللا مبالة لأجابته:
_قولي يا "رحيم"،هو أنت ليه محاولتش تتخلص مني بأي طريقة،يعني تضرب عليا نار مثلاً!...
إبتسم"رحيم" ساخراً ليجيبه بغرور:
_أنا مبضربش عدوي غير في وشه ومش بستخدم الرصاص أنا...
لمعت عين "مراد" بغموض ليردد بهمس:
_كنت واثق من دا..
وجذب هاتفه مشيراً له بغموض:
_أشوفك بعدين...
تابعه "رحيم" وهو يغادر من أمام عينيه ليتمتم بسخرية:
_مش هيرجع غير لما أقتله وأخلص...
*****************
صعد "مراد" لجناحه الخاص فجلس على حافة الشرفة ليرفع هاتفه حينما أتاه الصوت المنتظر:
_وأنا أيضاً إشتقت إليكِ عزيزتي..
=..........
_هل أنتِ بمصر حقاً؟!
=.......
_حسناً سأرسل لكِ،أريد رؤيتك بالحال....
وأغلق "مراد" الهاتف ببسمة تعج بالخبث والشرار،توقفت "حنين" أمام حمام الغرفة بصدمة من سماع حديثه الصريح مع فتاة ومطالبته برؤيتها بهذا الوقت،أخرجت ذاتها عن التفكير بالامر فيكفي أخر مرة أخطأت بحقه وهي لا تريد خوض تلك التجربة مرة أخرى....
تابعها "مراد" بنظراته الباسمة وهي تتوجه لخزانتها في حين أنها تحاول جاهدة عدم التفكير بالامر ولكنه حقاً يثير تعجبها،تخشي أن تصعق من أمره وترأه خائناً...
******************
بالمشفى....
فتح عيناه بصعوبة بالغة،فأراد أن يحرك جسده ولكن كانت محاولته تلوذ بالفشل...
شعر بحركات لجواره ليجد أبيه وزوجته ورفيقه لجواره...
إستند "يامن" على يدي "جان" ليحاول نزع الأكسجين عن وجهه فشعر بدوار حاد أثر نهوضه المفاجئ،ليسقط على الفراش وهو يردد بأذن "جان" إسم "إياد" لتشتعل عين جان بالهلاك لهذا اللعين الذي تعدى حدوده،أما "فاطمة" ففور فقدانه للوعي سقطت أرضاً تبكي بقهر وخوف على من تربع بقلبها وتمسك بمفاتيح غرفه الأربعة!...
*****************
أتاته رسالة على هاتفه تنص على وجودها بالأسفل،فهبط "مراد" سريعاً لتلحق به "حنين" بخفيان،وصل "مراد" للأسفل ليجدها بأنتظاره فما أن رأته حتى أسرعت لتحتضنه قائلة برقة بالغة:
_لقد إشتقت إليك كثيراً...
إبتسم "مراد" وهو يجذب ذراعيها من حول رقبته بخفة حتى لا يخجلها،أشار لها بالجلوس قائلاً بثبات:
_أحضرتي ما أخبرتك به..
أشارت له بتأكيد وهي تخرج ظرفاً مطوي من حقيبتها لتناوله إياه،فأبتسم بأعجاب:
_ممتاز "كريستينا"....
تطلعت له بخوف:
_أخشى أن يعلم بأمر خيانتي فيقتلني..
إبتسم بدهاء:
_هل وعدتك بشيئاً من قبل ولم أحققه لكِ؟...
تركت مقعدها لتقترب منه برغبة تسيطر عليها،فجلست على طرف مقعده وحنين تتابع حوارهما وما يحدث،عبثت بأزرار قميصه قائلة بدلال:
_لطالما حققت وعودك"مراد"،ولكني لم أعد أحتمل العيش مع هذا الرجل أريد الطلاق..
نهض عن المقعد ليشير لها ببسمة خبث:
_لا أحبذ تلك الفكرة،أرى أنكِ قد ترثين ماله تعويضاً عن شبابك الذي فنى لرجلاً من عمر والدك..
ذمت شفتيها بسخط:
_لا أطيق الأنتظار حتي ينفذ أمر هذا العجوز الأحمق...
لمعت عين الجوكر بالمكر ليشير لها بخبث:
_لا تقلقي سأعجل من أمره بذاتي لينتهي به بقبره المصون..
إبتسمت بفرحه لدهائه فكادت بالأقتراب منه ليشير لها سريعاً:
_والأن عليكِ الرحيل قبل أن يراكِ أحداً ولا تنسي ما طلبته منكِ...
أشارت له بغمزة من عيناها الزرقاء لتجذب جاكيتها الفحمي،لتضعه حول خصرها على الجيب القصير للعاية لتغنج بمشيتها عن قصد لأثارة غرائزه ولكنه أشاح بنظراته عنها بتقزز ليشرد بتفاصيل ما فعله للقصاص من هذا اللعين الذي إستهان بذكاء"مراد زيدان"...
**************
صعدت"حنين" لغرفتها تخفي دمعاتها التي حطمت صفحات وجهها وهي ترأه يخونها بنفس ذات المنزل،شعرت بنيران تشتعل بداخل صدرها فما من مهدأ لجرحها العميق...
ولج "مراد" للداخل فوضع الظرف المطوي بدرج خزانته،ثم جذب ثيابه ليدلف للحمام،إنتبه "مراد" لصمت "حنين" الغير معهود،ففي العادة تتحدث أكثر من ألف مرة،ما يحدث معها غريب للغاية،إقترب منها بأستغراب وهي تقف أمام الشرفة تتأمل مياه المطر الغزير بعينين يشوبهما نيران من جحيم،أتاها صوته من خلفها لتستعيد ثباتها لمحاربته:
_واقفة كدا ليه؟..
إستدارت بوقفتها لتتطلع له بهدوء،جذبها "مراد" برفق ليغلق النافذة فالجو يعج بالأمطار الغزيرة،إستدار ليكون مقابلها فوجدها مازالت على حالة الصمت الغير مريحة فقال بأستغراب:
_أنتِ كويسة؟!...
إبتسمت بسخرية:
_وأنت يهمك في أيه إذا كنت كويسة ولا لا....
رمقها بنظرة متفحصة،ليستقيم بوقفته بذهول من طريقتها:
_أنتِ بتتكلمي معايا باللهجة دي أزاي؟!...
أجابته بغضب ودموع تلمع بعيناها رغم أنها حاولت التحكم بها كثيراً:
_زي الناس وياريت تتعود عليها ولو مش عاجبك أنت بنقدر تتصرف كويس وبتجيب اللي يخفف عنك...
وتركته وكادت بالرحيل ليجذبها بغضب:
_أنتِ مجنونه!!...
أجابته ببسمة ساخرة ودموعها تخالفها:
_كنت مجنونه لما حبيت إنسان خاين زيك لكن خلاص فوقت على حقيقتك القذرة لا وجيبهالي لحد هنا!!...يا بجاحتك يا أخي...
أطبق علي معصمه حتى إبيضت عروقه من شدة ضغطه عليها ليشير لها بتحذير:
_خدي بالك من كلامك عشان ما تندميش على رد الفعل...
أشارت له بعدم مبالاة:
_متقلقش أنا مش محتاجة لردة الفعل دي لأني فوقت خلاص،أنت مجرد واحد بيحرصني مقابل خدمة لوالدي يعني تعيش حياتك زي ما تحب وأنا كمان أعيش حياتي زي ما أحب...
وصل لدرجة مميتة من الغضب الكافي لقتلها فقال بتماسك:
_يعني أيه؟!..
أشارت له ببسمة ساخرة وهي ترفع كتفيها بدلال:
_يعني أعرف الراجل اللي أنا أحبه وأجيبه هنا بالوقت اللي أنا عايزاه دا شيء ميخصكش...
_"حنيــــــــــــــــــــــــن"..
لعبت بقاموس حياتها الأحمر حينما تجرأت علي قول ذلك،جذبها لتقابل نظراته المخيفة،ضاغطاً بيديه علي ذراعيها حتى كادت بأختراقهما،شعرت بعاقبة ما تفوهت به فأرتعبت من نظراته،بكت بخوف وهو يكاد يبتر ذراعيها بين يديه وعينيه التي كادت بحرقها حياً،تهربت من نظراته فتخبأت بأحضانه أملاً بأن ينسي كلماتها أو يخفف من ضغطه على معصمها،جذبها من أحضانه ليلقي بها أرضاً بعيداً عنه ثم ترك الغرفة وتوجه للأسفل بغضب مكبوت لتبكي هي بقهر وخجل من ذاتها لما قالته ولكن غيرتها هي التي دفعتها لذلك...
**************
كاد بتسلق الدرج،فوضع يديه على(الدرابزين) الدرج ليضغط عليه بكل ما أوتي من قوة وكلماتها تعيق حركته،دقت ناقوس الخطر تجاه كرمته وكبريائه، لطم الدرج بقوة ليعود لجناحه مجدداً بغضب لا مثيل له،أغلق الباب من خلفه لتنتبه "حنين" لعودته إليها، جذبها لتقف أمامه ليقترب منها بنظرات تطالب بحقه الشرعي بها،بدت بالحنان ولكن كلما يتذكر كلماته قلبت للقسوة وحينما يستمع لأنينها عاد للحنان وللعشق مجدداً،مرت الدقائق عليها لتنتهي برجائها بأن يبتعد عنها فلم يتركها الا حينما صارت زوجة له قولاً وفعلاً....
جذبها "مراد" لتجلس أمامه علي الفراش فتطلعت له بذهول وصدمة من حنينه المغلف بقسوة فتارة يعاملها بحنان وأخرى بقسوة وكأنه كان يتعمد معاقبتها عما تفوهت به،بكت بخفوت ولكنها إنصاعت ليديه التي ترفع وجهها لتتطلع إليه،رمقها بنظرة أخافتها لتخرج الكلمات بمنبع مخيف:
_وريني بقى الراجل اللي يجرأ يقربك وأنتِ على ذمتي ومرأتي أنا...
ليلكم المزهرية من جوارها بيديه فأحتضنت رأسها بصراخ وخوف ليستكمل كلماته بغضب لا مثيل له:
_مرات "مراد زيدان"..
ولوي فكها بيديه مشيراً له بتحذير:
_فكري تعيدي كلامك دا تاني وقسماً بالله هدفنك حية يا"حنين"...
وبصراخ أشد قال:
_سامعة..
أشارت له بخوف ودموع ليشدد من ضغطه مجدداً:
_مسمعتش...
أجابته بخفوت:
_حاضر..
دفعها لتسقط على الوسادة ليجذب قميصه الملقي أرضاً ثم خرج من الجناح بأكمله أما هي فبكت بخوف وبندم عما تفوهت به لتحرر الوحش عن سلساله المربوط..
****************
زادت السماء من غسق أمطارها ومع برودة هذا الجو المخيف،ظل أسفل المياه الباردة لفترات طويلة فلم يكن بأحلامه أن تكون أول ليلة تجمعهم كذلك ولكنها من صبت غضبه بأناء الكبرياء،طعنت رجولته أمام عيناه،يعشقها حد الجنون ولكنها خرجت عن المسار المحدد لها،خرج"مراد" لسطح المياه ليلتقط أنفاسه فتفاجىء بمن يجلس علي المقعد بكبرياء،يرتشف من كأسه بتلذذ ليقول بسخرية:
_السباحة في الوقت دا وبالجو دا دليل علي خناقة عظيمة بينك وبين حنين...
خرج "مراد" من المياه ليجلس جواره،جاذباً المنشفة ليجفف جسده فقال حينما لمحه يىتشف النبذ:
_تاني يا "رحيم"!!..
وضعه من يديه ببسمة ألم:
_مقدرتش أبعد عنه......
رمقه"مراد" بنظرة متفحصه:
_أنت شوفتها النهاردة؟..
إرتشف من الكأس بصمت فعلم مراد بأجابته وخاصة من ملامح وجهه فقال ببسمة مكر:
_ما تيجي نرجع زي الأول...
تطلع له رحيم بعدم فهم فأشار مراد على المسبح:
_نتسابق...
رمقه رحيم بنظرة ساخرة:
_أنا مش بتنافس على شيء هايف،سيبني أنا أختار اللي يناسب "رحيم زيدان"
إبتسم "مراد" بأعجاب:
_مش قولتلك مقابلتش عدو بذكائك ولا بشجاعتك..
إبتسم بتهكم على حديثه،فجذب "مراد" ساعته بتفحص:
_يدوب ألحق ألبس..
ضيق عيناه بأستغراب:
_رايح فين بالوقت دا؟!..
أجابه "مراد" ببسمة خبث:
_مسافر...
تطلع له بذهول فنهض مراد ليجذب متعلقاته من على الطاولة ثم توجه للداخل ليشير له ببسمة خبث:
_متقلقش 9 الصبح هكون عندك ومعايا مفاجأة ليكِ...
وإختفى من أمام عينيه ليستكمل "رحيم" كأسه بتعجب من أخيه وبهيام بالقمر الذي يرسم صورتها أمام عيناه..
********************
صعد "مراد" للأعلى ليجدها مازالت تجلس على الفراش بدموع متعلقة بعينيها،حاول منع ذاته من الأهتمام بها ولكن شهقات بكائها جعلت قلبه بتنازل عن ما يخصه.
جلس لجوارها ليرفع وجهها إليه قائلاً بهدوء وهو يزيح دمعاتها:
_خلاص....
لم تستمع لكلماته وبكت مجدداً فقال بألم:
_بصيلي يا "حنين"...
أنصاعت له على الفور خوفاً من أن يعنفها مجدداً،أزاح أخر دمعاتها قائلاً بجدية:
_اللي شوفتيه تحت دا جزء من شغلي وبعمل أكتر من كدا بس اللي عايزك تتأكدي منه أني مستحيل أغضب ربي بالزنا أنا أخري اللي شوفتيه عشان أقدر أسحب المعلومات اللي تفيدني بشغلي لا أكتر ولا أقل...
ثم قبل جبينها ببسمة هادئة:
_أنتِ الوحيدة اللي حبيتها وإتمنيت أني أقضي عمري كله معاها،بس اللي أنتِ قولتليه دا مفيش راجل يستحمله...
قال كلماته الأخيرة ببعض الغضب فشعرت بجراء ما تفوهت به فقالت بخجل وعيناها أرضاً:
_أنا أسفة...
إبتسم بحب فأقترب منها مردداً بعشقاً:
_وأنا كمان أسف،ومستعد أصالحك...
أشارت له بخجل:
_لا،أنا مرضية كدا...
لمعت عيناه بالمكر ليقربها إليه هامساً بخبث:
_والله ما تيجي دا حتى عيب تكون أول فكرة عننا غلط كدا...
تعالت ضحكاتها على كلماته المضحكة التى ترأه يلفظها للمرة الأولي،جذبها برحلة خاصة عوضها بحنان وعشق لا يليق سوى بهما،لتغفل بأحضانه فأنسحب بهدوء ليحقق ما يدور برأسه تجاه أخيه!!....
******************
تخبىء المساء وراء نور الشمس المذهب فوقفت"شجن" تتأمله بأحساس تختبره لأول مرة...
قضت ليلها تتذكر ما فعله وتتذكر كلماته التي تركتها بحيرة من أمرها وزرعت بها أحاسيس عجيبة وفضول لمعرفة مغزى كلماته عن عائلته وفترة إعتقاله وخروجه وكيف صار "رحيم زيدان"؟!!!...
لم تجد سوا يوسف تستجوبه عن كل أسئلتها فأجابها بفرحة لشعوره بأن هناك فرصة للسماح لعودته لحياتها من جديد!....
***************
بتمام الساعة التاسعة صباحاً...
جلس" رحيم زيدان " يتناول طعام الأفطار ليتفاجأ بمراد يدخل القصر ببسمة خبث، نهض رحيم عن مقعده قائلاً بسخرية:
_حمدلله على السلامة...
أجابه مراد بغرور:
_الله يسلمك..
زفر رحيم بغضب:
_تصرفاتك مش مريحة، ما تقولي حكايتك أيه وخلصني..
إقترب منه ببسمة هادئة لملامح رسمها بالبراءة:
_أنا يا رحيم!!!،أنت ظلمني علي فكرة وأنا اللي جيبلك هدية وأنا راجع..
ضيق عيناه بشك:
_هدية أيه؟!
إستدار مراد تجاه الباب الرئيسي قائلاً بمعالم جادة للغاية:
_إتفضلي...
ولجت للداخل على أثر كلماته المصرحة لها بالدخول لتقف أمام رحيم الذي أسرع إليها ليحتضنها بفرحة:
_ماما!!!..
إحتضنته "نجلاء" بسعادة ونظراتها تحد "مراد" ليتطلع كلاً منهما للأخر بغموض فأبتسم "مراد" بخبث على ما فعله بالساعات القلائل الماضية!!!...
ترى ماذا فعل الجوكر؟!!...
وهل كان الامر مخطط من البداية!!!..
بداية لعلاقات إختارها العشق لخوض تلك العقبات ليبدأ العشاق برحلتهم الخاصة وربما سيحين الوقت على "رحيم زيدان" بذاته!!!...
أقوى فصول الجوكر والاسطورة2...
بعنوان..
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد....(#الجبابرة...)...
#بقلمي_ملكة_الابداع...
#آية_محمد_رفعت...
*******_______________*******
الجوكر و الأسطورة.. 2.. الجبابرة.. أيه محمد رفغت الفصل الرابع عشر 14 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد....(#الجبابرة...)
#الجوكر_والاسطورة2.....
#الفصل_الرابع_والثلاثون.....
نظرات غامضة بين"مراد" و"نجلاء" دفعتها لتذكر ما حدث بالساعات القليلة الماضية..
##
مر "عمران" من أمام أعينهم بخطوات مرتبكة والسلاح بيديه ينتقل معه بكل خطوة يخطوها، كاد عقله بأن يتوقف عن العمل ، راقبه "طلعت" بأستغراب لما يحدث معه ولكنه حاول أن يتجاهله بنظراته قدر ما إستطاع، تمسكت "نجلاء" بذراعيه بخوفاً شديد من السلاح الذي يحمله "عمران" ، إحتواها "طلعت" بتشديده على يديها ليشير لها بالهدوء فهو يعلم بأنه إن كان يريد قتلهما لفعلها منذ البداية....
حك بفوه السلاح رأسه وهو يردد بغضب يصاحبه الحقد:
_بعد كل اللي عملته دا مستحيل يبقوا مع بعض مستحيل ينسو العداوة اللي بينهم..
ضيقت "نجلاء" عيناها بعدم فهم عن ما يتحدث أما "طلعت" فبدى الأمر أكثر وضوحاً إليه، إستكمل "عمران" حديثه بكره شديد بعدما حطم زجاج النافذة بالسلاح الذي يمتلكه:
_مستحيل "مراد" و"رحيم" يبقوا أيد واحده مستحيل...
أجابه "طلعت" ببسمة سخرية وبكلمات طعنت ما تمكنت من كبريائه:
_مستحيل ليه؟! ، الدم بيحن أكيد عرفوا غلطهم...
إقترب منه لينحني ليكون على نفس مسافته قائلاً بعصبية:
_مش هيحصل حتى ولو كان على جثتي يا "طلعت" ، وزي ما حطيتهم الأتنين بمهمة واحدة عشان يخلصوا على بعض قادر أوقع بينهم وأخليهم أسوء من الأول...
إرتعبت "نجلاء" من حديثه فشددت من ضغطها على ذراع طلعت الذي ربت على معصمها ببسمة هادئة ليستكمل كلماته وعيناه تقابل عين عدوه اللدود:
_اللي عندك إعمله....
جز على أسنانه بضيق لينهض عن الأرض متوجهاً للخروج ولكنه توقف على كلمات "طلعت":
_ بس خاليك متأكد أن" مراد" مستحيل يخسر أخوه لتاني مرة...
إستدار لمقابلته ببسمة ساخرة:
_دا على الأساس أنه مكنش هيقتله أكتر من مرة!،ولا على أساس أنك عارف طباع "رحيم" اللي قضيت معاه تلات أو أربع سنين!!
إبتسم "طلعت" بثقة لم تهتز لوهلة:
_يمكن ملحقتش أعرف "رحيم" بس معرفتي بمراد تخليني أحذرك لأن تفكيره يخليني أشفق على أعدائي منه ما بالك بصديق زيك! ..
قال كلماته ببسمة جعلت "عمران" يبتلع ريقه بأرتباك من مجرد التفكير بالأمر، خشي أن يشعر "طلعت" بخوفه فتوجه للخروج ولكنه توقف حينما إنقطع التيار الكهربي من المكان بأكمله، طرق "عمران" الباب ليفتح له أحد رجاله ممن يقفون أمام الغرفة التي يحتجز بها "طلعت" ولكن لم يجيبه أحداً، بدأ الخوف يستحوذ على فكره فأضاء(كشاف) هاتفه ليصيح بصوتٍ مرتفع متعصب:
_حد يفتح الزفت دا....
لم يجيبه أحداهما ليعلو أصوات الطلقات النارية المكان فتراجع "عمران" للخلف بخوفٍ شديد، ليحاول الأتصال بأحداً من رجاله ولكن بدون جدوى....
جذب "طلعت" "نجلاء" لخلف أحد الأعمدة العملاقة التى تملأ الغرفة بأكملها تفادياً للطلق الناري أو أي رد فعل سيحدث، إقتربت الخطوات تجاه الباب الذي يضم ثلاثتهم ليضربه أحداهما بالرصاص فأنفتح الباب على مصراعيه...
سلط "عمران" ضوء هاتفه على الباب ليرى ماذا هناك ولكن لم تمكنه من رؤية من يقف أمامه فقال بضيق بعدما ظنه أحد رجاله:
_أيه اللي بيحصل بره دا!!...
إبتسم الشبح الذي يقف أمامه، فرغم وجوده أمام أعينه الا أنه مازال غير مرئي، خرج "طلعت" و"نجلاء" ليقف كلاً منهما بالخلف بالظلام، إقترب "عمران" منه فكاد بتسليط ضوء هاتفه على وجهه ولكنه سقط أرضاً حينما تلقي لكمة قوية ممن يقف أمامه جعلت الهاتف يلقي جواره أرضاً ، تمسك بفكه الذي ينزف بشدة ليردد بصعوبة بالحديث لظنه بأن أحداً من رجاله يفشل تعرفه عليه بالظلام!!:
_أنا "عمران" بيه يا كلب.....
إبتسم ساخراً فإمتلأت الغرفة بالمدرعات البشرية ليقول أحداهما بأحترام لرئيسه:
_كله تمام يا باشا....
إستمع "عمران" لصوت هذا الرجل الغريب فربط أحداث ما يحدث مع كلمة الباشا الملقبة "لرحيم زيدان" فردد بصدمة:
_"رحيم زيدان"!!...
فور تفوه إسمه أسرعت "نجلاء" بالظلام قائلة ببكاء وهي تستعمل يديها كبصيرة لها:
_"فريد"، إبني!!...
كادت بأن تتعثر لتحتضنها ذراعيه فأحتضنته "نجلاء" ببكاء، تخشبت قدم "طلعت" محله فهو الوحيد الذي خمن من بالغرفة، رائحته من الصعب عليه نسيانها وخاصة حينما قضي أيام فراقه بأستنشاقها ليعوض حنينه إليه...
عاد ليقف خلف الأعمدة حينما عاد الضوء ليشعل من جديد فكان يخطف النظرات لمن يوليه ظهره، قلبه ينتفض بعنف لرؤية وجهه وكيف أصبح بعدما غدا رجلاً قوياً يخشاه الكبير قبل الصغير...
تباعدت عنه "نجلاء" لتتطلع لوجهه فتلاشت بسمتها وهى تتأمل هذا الشاب الغريب الذي يتمسك بها، لا تعلم لما شعرت بشيء عجيب تجاهه ولكنها مازالت مرتبكة..
_"مراد"!!...
قالها "عمران" بصدمة وهو يتأمل وجهه جيداً بالأضاءة التى عادت لتنير الغرفة من جديد،أشار الجوكر بيديه لرجاله ليقيدوه جيداً بينما ظل كما هو يتمسك بنجلاء التي رددت بذهول وهي تتأمل وجهه بأهتمام:
_أنت "مراد"؟!...
قبل يديها بأسف عما فعله بماضيه من أخطاء بحق هذة المرأة،عاونها على الجلوس بركناً بأخر الغرفة لينحني أسفل قدمياها قائلاً ببسمته الجميلة:
_أيوا أنا يا أمي...
حينما تفوه هذة الكلمة شعرت وكأن قلبها يتراقص بقوة ليمحي ما حدث من جديد،صمتها جعله يباغتها بسؤالاً مرتبك:
_أسف لو ناديتك بأ.....
قطعت كلماته حينما قالت بفرحة ودموع تلمع بالسعادة:
_لأ أنا مش مصدقة أنك نادتني كدا وبالسرعة دي من غير ما حتى يكون في بينا معرفة..
إبتسم"مراد" بخفة وهو يحاول أن يتنشلها من الأجواء التي حدثت وستحدث هنا:
_أي شيء يخص "رحيم" فهو يخصني وأكيد أنتي هتكوني بمقام والدتي...
مررت يدها على وجهه بحنان وسعادة تكاد توقف قلبها الذي يخفق بجنون فتذكرت طلعت لتلتفت يميناً ويساراً بأستغراب ولكن جذب إنتباهها صرخات "عمران" الغاضبة بعدما علقه الرجال بحبال غليظة بأحد الأعمدة ليقف "مراد" من أمامه بنظرات تحد وغضب يكاد يفتك به،إبتلع ريقه بصعوبة وهو يرى نظراته الشرسة ليجاهد بالحديث وهو يحاول تخليص ذاته من الأحبال الغليظة:
_أيه اللي بتعمله دا؟!...
رمقه بنظرة غلفته من أخماص قدميه إلى رأسه ليجعله بأشد حالات رعبه بالتخمين عما يفكر به تجاهه،خرج صوته أخيراً داعياً لنظراته الأشادة بأخطارها:
_أنت اللي عملت لكن أنا لسه....
ثم أشار لأحداً من رجاله ليحضر له مقعداً سريعاً ليجلس أمامه مباشرة،واضعاً قدماً فوق الأخرى بتعالي وكبرياء،مشيراً بيديه للحرس ليضع أحداهما سلاحاً بيديه ليضعه أمام وجه "عمران" الذي إرتجف رعباً،رفع "مراد" حاجبيه بأستنكار:
_لا أجمد الليلة لسه طويلة...
حرك "عمران" ذراعيه المربوط بعنف قائلاً بغضب:
_أنت فاكر أن "ريان" هسيبك في حالك لو عرف باللي أنت بتعمله دا!!..
عبث بسلاحه يميناً ويساراً متعمداً غرس الخوف به أكثر،ليقول بمكر:
_ عارف أيه هي مشكلتك يا عمي؟!...
تطلع له "عمران" بخوف فنهض "مراد" عن محله ليطوف حوله كالوحش المقيد وما أن سيحل وثاقه حتى سيلتهمه حياً:
_أنك عايش حياتك ورا ستار أسود بتخبي وراه وشك وحقيقتك الواسخة واللي أغبي من كدا أنك فاكر أن محدش شايفك...
ثم وقف أمام عينيه ليبتسم بسخرية:
_الرصاص اللي إتضرب عليا أكتر من مرة والرسايل اللي كانت بتوصلي والمهمة اللي جمعتني برحيم كل دا كان بيديني إشارة إن في حد ورا كل دا...
ولكمه قائلاً بغضب :
_لعبت مع الشخص الغلط للأسف فلازم تستحمل نهاية أفعالك..
وأشار بيديه على "نجلاء" قائلاً بغضب:
_وأخيرهم كنت عايز توقع بينا من جديد فخطفت والدته عشان تلبسهاني مش كدا؟!..
إبتلع ريقه برعب جلي فمراد الوحيد الذي علم السبب الحقيقي وراء خطفه لنجلاء،لكمه "مراد" بغضب حتى سقط بالأحبال أرضاً ليشيعه بنظرات إستحقار ليكمل كلماته بغضب:
_أيه إتصدمت!،مكنتش فاكر إنك مكشوف بالنسبالي كدا...
وإنحنى ليجذبه مجدداً أمام عينيه ليكمل بنظراته المميتة:
_أنا كاشف ألعابك القذرة دي من زمان من أول ما إكتشفت أنك ورا موت أبويا،ساعتها أقسمت أنك هتعيش العذاب أضعاف،مكنش من السهل إني أريحك برصاصة لا أنا خطتت طول السنين اللي فاتت للحظة دي يا...ها...يا عمي...
ونهض عن الأرض ليرفع يديه بسخرية:
_وزي ما بيقولوا كنت بتلكك وأنت اللي ضغطت على زر الأستعجال لقدرك وجيتلك بنفسي أحققلك رغبتك بس مع أخر كارت...
وغمز بعينيه الزرقاء بمكر:
_إعتبره مكافأة أخر الخدمة...
وأشار لرجاله فتنحوا عن طريق الباب لتظهر تلك الفتاة من خلفهم،فردد "عمران" بصدمة:
_"كريستينا"!!!...
إبتسمت بسخرية لتضع يدها على كتفي "مراد" الذي يقف بثبات عجيب، وعيناه تشع كالبلور التي تحميه أشعة زرقاء بمظهرها الخلاب ولكنها بذات الوقت خطيرة قد تفتك بمن حولها....
تطلعت له بنظرة كره لتشير لمراد بأعجاب عما فعله به:
_حققت وعدك لي "مراد" ولكني مازلت أراه حياً!!..
تطلع لها بصدمة ليحاول الحديث بصعوبة بالغة:
_"كريستينا"!! ....
لم تتغير بسمته الساخرة ليقترب منه مجدداً متعمداً الصمت لفترة،جعلت الأخر يكاد يقتل من الذهول ليشق صوته حاجزه:
_المميز فيا يا "عمران" أني بحط إعتبار للصغير قبل الكبير،ليا عيون بكل مكان خاص بعيلة "زيدان" ورغم أنك مش بالأهمية اللي تخليني أحطك في دماغي بس برضو حطيتك تحت عيوني من البداية...
وإقترب ليهمس بآذنيه ببسمة تعج بالشر:
_أنا اللي وقعت "كريستينا" بطريقك من البداية...
وإبتعد عنه ليتمكن من رؤية وجهه بوضوح،سحب "مراد" زناد السلاح مشيراً إليه بحدة:
_وقتك خلص ودورك بلعبتي إنتهى...
إزدرد ريقه الجاف بصعوبة فأغلق عينيه بخوف من إختراق الرصاص صدره،عجل بقابض روحه حينما خطف "نجلاء"....
كاد بالضغط على الزناد لينطلق صوتٍ ما بالمكان بأكمله جعل الجميع ينصاع إليه:
_علمتك تنتقم من غير ما تقتل وتلوث أيدك...
تخشب جسده ونظراته على عمران الماسد أسفل قدميه،من المحال سماعه لصوت شخص دفن منذ سنوات،ببطء شديد إستدار"مراد" وعقله يرفض تصديق ما سيرأه من قبل رؤيته،ليصعق كلياً حينما رأه أمام!!..
وجهه يعكس تقدمه بالعمر،شعره يغمره الشيب،كان يفتقد لرؤياه بعدما بعد عنه لأعواماً متتالية،ربما الظلام إنتشاله لأهوام إستحوذت عليه،ولكن مهلاً نظرات الجميع مسلطة عليه أي أنه لا يرأه بمفرده،فهو حقيقة...."طلعت زيدان" مازال على قيد الحياة!!!...
إبتسامة حزينة جابت وجهه وهو يرى إبنه أمامه بعد فترة من الفراق دام لأعوام وأعوام،يرأه أخيراً أمام عيناه وجهاً لوجهاً،شاباً قوي بملامح مطبوعة بالشموخ والكبرياء...
تصلب بمحله فود أن يستجيب جسده لأوامره ويقترب منه ولكنه لم يتمكن فأقترب منه "طلعت" ليرفع يديه على كتفيه بدموع سقطت على وجهه رغماً عنه:
_كنت خايف أموت قبل ما أشوفك وتسامحني يا مراد...
لمساته فصلته عن شرود عالمه وحقيقة واقعه ولكن الألم كان أصعب من ذلك فأستدار بسلاحه تجاه "عمران" ليصرخ بغضب هالك:
_كلب...
وأطلق الرصاص فرفع طلعت يديه للأعلى حتى أصيب سقف الغرفة بدلاً عنه معقباً على حديثه:
_لا قتلك راحة له وعذاب لريان اللي هيدور على إنتقامه وأنا مش هسمح للماضي أنه يعيد نفسه من جديد،مش هسمح للأمل اللي إتولد على أيدك أنت وأخوك أنه يتهدم تاني،عيلة زيدان هتكون أيد واحدة فاهم...
إحتضنه "مراد" بقوة وهو لا يصدق ما يرأه،ربت "طلعت" على ظهره بقوة وكأنه ينقل له عذاب ما رأه بتلك الغرفة بعيداً عنهما ولفراقه هو بالأخص.
أفاق من شروده على هزات "رحيم" العنيفة فأستعاد كامل ثباته قائلاً بهدوء :
_في حاجة يا "رحيم"؟...
ضيق عينيه بغموض وهو يتأمله،فحك ذقنه النابتة قائلاً بمكر:
_لا مفيش بس أنت قولتلي لقيت أمي فين وسابت البيت ليه؟!..
إبتلع"مراد" ريقه بصعوبة لعلمه بأن كلمات طلعت إليه لا تتماشي مع شخص بدهائه فقال بثبات:
_هي أغنية ولا أيه قولتلك هي سابت البيت لأنها كانت حزينة عليك وعلى العداء اللي بينا وواحد من رجالتي قالي أنها بأسكندرية فسافرت وجبتها....
إبتسم "رحيم" بخبث ليجذب جواز سفر مراد من جيب جاكيته قائلاً بسخرية:
_ولما أنت كنت جوا مصر دا بيعمل معاك أيه؟!...
تدخلت "نجلاء" سريعاً بالحديث:
_هو في أيه يابني دا شكرك ليه أنه قدر يقنعني عشان أرجع ليك!...
تنحنح "رحيم" بحرج:
_أنا كنت بس أ....
قطعت كلماته حينما إقترب مراد منها ليتمسك بذراعيها قائلاً ببسمته الساحرة:
_أكيد أنتِ تعبانه من الطريق يا أمي تعالي أوريكي أوضتك..
إبتسمت "نجلاء" براحة له لتستند على ذراعيه وتتابعه بخطواته للأعلى والأخر يراقبهم بالأسفل بنظرات غير مريحة ليهمس بشك:
_مش مرتحلكم...
دق هاتفه برقم رفيقه فرفع هاتفه بأنزعاج:
_مفيش جديد!..
أجابه "يوسف" بغيظ:
_هو أنا لحقت يابني،بحاول أخليها ترجع بدون ضغط...
ألقي "رحيم" بكأسه بغضب:
_لسه بتحاول يا يوسف أنا خلاص مش قادر أفصل بالمكان دا كتير يا ترجعها يا هجي أخدها بالعافية واللي يحصل يحصل..
أجابه مسرعاً:
_لا أوعى هتضيع كل اللي عملته،إنقاذك ليها وسماحك بأنها تخرج من القصر زال عقبات كتير بلاش تسود الدنيا...
مرر يديه بخصلات شعره البني الذي إستجابت له وتحررت لتساقط على عيناه وجهه بأكمله،إرتبك "يوسف" بالحديث:
_أنا كنت مكلمك عشان عايز أتكلم مع نغم مش مدياني فرصة أكلمها أو حتى أشوفها..
إبتسم بخبث:
_تنجز مهمتك مع شجن أخليك تشوفها وتكلمها..
وأغلق الهاتف ببسمة مكر لسهولة إنجاز مهامه الأن...
*****************
بقصر "ريان عمران"...
كان يجلس" مروان"جوارها على نفس ذات الأريكة وهى تتابع التلفاز بأهتمام،تردد كثيراً بأن يفعل ما يجوب بخاطره ليضع يديه فوق يدها الموضوعة لجوارها،فزعت "سارة" بشدة لتنهض من محلها مرددة بحدة:
_أيه اللي أنت بتعمله دا؟!...
وقف أمامها بهدوء:
_عملت أيه؟!...أنتِ مش شايفه أنك بتكبري المواضيع شوية...
رمقته بنظرة نارية لتترك القاعة بأكملها ثم صعدت لغرفتها سريعاً فلحق بها الأخر...
كادت بأن تغلق باب غرفتها ليضع قدميه عائقاً حتى لا تتمكن من إغلاقه،ولج خلفها ليغلق الباب هو فتعجب من يراقبهما من بعيد لما يحدث ليخرج من غرفته بلهفة ليرى ماذا هناك؟!..
***********
بالداخل...
إقترب منها بملامح لا تنذر بالخير ليصيح بغضب:
_هو في أيه بالظبط،أنتِ ليه بتحسسيني أنك مخطوبالي غصب!!..
أجابته "سارة" بلهجة ساخرة للغاية:
_دي الحقيقة...
تطلع لها بصدمة فقالت بصراخ محفز بعذاب فراقها عن من أحبته بصدق:
_فوق بقى أنا عمري ما حبيتك ولا هحبك أيوا دي الحقيقة المكان اللي عايز تكون فيه لواحد غيرك ..
هوت كلماتها على مسماعه كالصاعقة لتكمل ببسمة إنتصار رغم دموعها المنهمرة على وجهها كالشلال
_عايز تعرف مين اللي قلبي أختاره ؟ ....
رفع عيناه لها بعدم تصديق فأقتربت منه بتعمد لتقول بسخرية
_أكيد عندك فضول تعرف مين اللي فضلته عليك! .....
صمتت لوهلة لتشعل جمرات النيران بقلبه مثلما كانت تحترق كلما حاول التقرب إليها ، لم يحتمل كلماتها فهوى على وجهها بصفعات قوية صرخت لأجلها بألم ، جذبها من حجابها بغضب لتقابل لهيب عيناه قائلاً بصوتٍ كالرعد _هقتلك وهقتله ...
تطلعت له بتحد فشدد من ضغطها على حجابها لتصرخ بقوة فصاح بصوته القابض للأرواح _مين هو ؟ ..
بقيت صامته لوهلة ولكن أمام قواه التي فتكت بعظامها قررت تحرير تلك الكلمة المكبوتة بآنين فقالت والدموع رفيقتها _ "ريان" .. أخوك ..
تحررت أصابع يديه من عليها واحدة تلو الأخرة بصدمة ،شعر بتجمد قدميه فلم تعد تحمله على الوقوف ، أستند على الحائط بعدم تصديق لما قالته ..كان يود قتل ذلك الشخص منذ دقائق فكيف سيقتل شقيقه الأكبر !! ...
دقات على باب الغرفة تجتازها القوة والخوف حينما إستمع لصوت صراخها ،صاح بحدة _"مروان" أفتح الباب دا فوراً ...
أنصاع جسده لأمر أخيه الأكبر فتوجه للباب كأنه جثة تتلقي الأوامر فقط ...
ولج للداخل وعيناه تجوب الغرفة بقلق بادي له _فى أيه ؟ .
رأها تفترش الأرض والدماء تندثر من وجهها كالسيل ،ذبح قلبه فلم يتمكن من التحكم بذاته ليهرول إليها سريعاً بلهفة _"سارة" ! ..
تطلعت له بنظرة قاتلة ما بين العتاب والألم ...العشق والكره ...الحب والأنتقام ...الحيرة والعتاب ...
رفع يديه تلقائياً يزيل دمائها بأطراف أصابعه لم يرى نظرات أخيه ولم يستوعب ما يفعله ، ثواني وأستعاد هيبته الموقرة ليقف بأتزان بعدما عاونها على الوقوف ..
إقترب من أخيه بغضب _فهمني أيه اللي بيحصل هنا ؟ .
رفع "مروان" عيناه ليطوفه بنظرة مطولة وكلمات تملأ نظراته يصعب قولها ..
تراقبت ملامح وجهه بأهتمام ، صاح "ريان" بصوتٍ منفعل _لما أكلمك تجاوبني ...
خشي أن ينسى ما فعله أخيه لأجله فأنسحب على الفور ، هرول للأسفل بعيداً عنهما ليتوجه لمكانه المفضل ليصعد على متن فرسه المفضل ويركض به بعيداً عن القصر لعل الهواء يريحه قليلا لا يعلم بأنه على أول طريق اللقاء بعشقه الخفي!!! ..
أما بالقصر ...
تراقب الطريق الذي غادره بغضب لعدم مبالاته بحديثه فأستدار لها بملامح ثابته _عملتي أيه عشان "مروان" يرفع أيده عليكي ؟
إبتسمت بسخرية تخفى ألم أعظم_هتفرق ؟
ضيق عيناه بغضب _متحاوليش تتذاكي عليا
أزدادت بسمتها وهى تقترب منه _.عرفته الحقيقة ..
تلونت عيناه بلونها القاتم فأسرع بالحديث _حقيقة أيه ؟؟! ..
إبتسمت ببرود _حقيقة حبي ليك ..
شدد على شعره بقوة ليزفر بغضب جامح وعيناه ترمقها بنظرة نارية_أزاي تعملي كداا .. أنتِ أكيد مجنونه ..
هوت دمعاتها بألم _المجنون دا هو أنت لما ضحيت بحبك بسهولة عشان أخوك ..
أستدار سريعاً حتى لا ترى عينيه _أنا محبتكيش وأنتِ عارفة كدا كويس وقولتلك ألف مرة بس أنتِ اللي مصممه ..
بدت كالعصا الهشة لم تعد تحتمل أكثر من ذلك فقالت ببكاء _أنت أعترفتلي بحبك ! ..
تطلع لها بثبات _أنا كنت بشفق عليكِ بعد موت "خالد" لا أكتر ولا أقل ..
تراجعت للخلف خطوة وقلبها يزداد شرخه فأقترب منها ليكمل بثبات وهدوء بعد محاولات_فوقي يا "سارة" "مروان" بيحبك بجد بلاش تخسريه .
تأملت عيناه الغامضة لثواني ثم إبتسمت والدموع تأبي ذلك _شفقة ! ..
أشاح بنظراته عنها وإستدار ليوليلها ظهره حتى لا ترى عشقها يحطم عينيه ويمزق صدره بلا رحمة ، تراجعت للخلف بألم ومع كل خطوه كأنها تمحى عشقه بقسوة مثلما فعل ، تراجعت وتراجعت حتى خرجت من الغرفة ومنها أسرعت بالركض لتخرج من هذا القصر الذي أصبح كالجحيم ...
أكمل "ريان" حديثه وعيناه تكبتها الدموع _أنا كلمت خالك والفرح خلاص هيتعمل الأسبوع الجاي فاضل بس شوية ترت....
إنقطعت كلماته حينما إستدار ولم يجدها فهرول للخارج قائلاً بصراخ _"سارة" ..
أسرع للأسفل وعيناه تطوف القصر بأكمله وصوته يعلو بلهفة _ساررررة ..
بالخارج ...
ركضت وكلماته تترنح على مسماعها .. ذكرياته تطوف بها ...عيناه البندقية تراها ملازها ... همساته القاتلة ..لمساته الحنونه ...عشقه الاهوج حرقها قدمها لاخر ويخبرها بأنها شفقة !! ..
الموت ....نعم انه بالنسبة لها الخيار الامثل ..
وقفت أمام النهر الهائج بأمواجه الثائره ترمقه بنظرات غامضة ، أستندت بجذعها على الحديد لتصعد على سوره وتنهي حياتها البائسة ...
عبرت الحاجز وبقيت بين مسافة قليلة ستلقي بها لأحضان الموت ..
_ساررره ...
صوته أتى من خلفها أستدارت لتراه أمامها فأبتسمت وهى تتراجع بظهرها للخلف حتى كادت بأخر خطوة للسقوط ، صعد فوق الحاجز ليكون على مسافة قريبة منها ، عيناه على اخر مسافة أسفل قدماها ، ابتلع ريقه برعب قائلاً بثبات _بلاش جنان ..
إبتسمت بعشق وهى تتأمل ملامحه للمرة الاخيرة _كنت هزعل لو مشفتكش للمرة الاخيرة ..
وزع نظراته بينها وبين الفاصل الصغير قائلاً برعب _تعالي نقعد فى مكان ونتكلم ..
أشارت نافية _مبقاش في كلام خلاص .
ثم قالت بدموع _ كل اللي عايزاك تعرفه أني حبيتك أوي من قلبي وعمري ما شوفت نفسي لحد غيرك ..
لمعت عيناه بالدموع قائلاٍ بألم _اللي بعمله دا عشانك يا "سارة" ..
إبتسمت بسخرية _جوازي من أخوك ؟ ..
ولا عطفك عليا بعد وفاة أخويا ؟ ..
أقترب منها وعيناه تتنقل بين المسافة من خلفها _مش صح أنتِ أحلى حاجة حصلتلي فى حياتي ...الايام اللي كنت فيهم جانبك يكفوني أكمل عمري ..
تطلعت له بعدم تصديق وسعادة فأستغل أنشغالها به ثم جذبها بقوة بعيداً عن الحاجز لتنقلب نظراته بغضب _جنونك دا هيكون له حد أنا خلاص كلمت خالك وهيرجع بكرا عشان إجراءات الجواز
ثم جذبها بعنف_..أمشي معايا ...
صدمت ببدأ الامر فجذبها بضع خطوات ولكنها أنتشلت ذراعيها بقوة قائلة بصراخ وقد بدت بالانهيار _أنت عايز مني أيييه أنت السبب فى كل اللي أنا فيه ...
ثم هوت أرضاً بأستسلام لتبكي بألم _ليه دايماً بتديني أمل وترجع تحطمه ...ليه بتديني الحياة وترجع تسحبها مني ...أنت عايز تكسرني وأنا خلاص أنكسرت لسه عايز أيه ؟؟!! ..
جلس أرضاً جوارها قائلاً بألم والدمع يتلألأ بعيناه فرفع وجهها إليه_ هكسرك إزاي وأنتِ أغلي من روحي ! ..
تطلعت له بيأس فلم تعد تتمكن من فهمه ، استرسل حديثه بعشق _أنا بعشقك .. بس مينفعش تكوني ليا
أجابته بصراخ _لييه ؟ ..
إبتسم بألم _أنا إتحكم عليا بالأصعب من الموت نفسه،يعني خلاص يا "ساره" أنا إنتهيت ! ...
كلمات غامضة قالها عاشق حطمه القدر ولكن ربما ستجول الاحداث بين أربع أطراف من داخل قصر "ريان عمران ....
تركها محلها وأكمل طريقه للعودة للقصر فلحقت به لتتمسك بذراعيه قائلة ببكاء إخترق عذرية قلبه الذي لا يعرف سواها:
_أنت ليه مش قادر تفهم أني مقدرش أعيش من غيرك،ليه مش قادر تستوعب أني بحبك أنت..
إبتعد بذراعيه عنها قائلاً بحزن:
_مينفعش يا"سارة"...
وتركها وأكمل طريقه والأخرى تتابعه بعينين تشتعلان غضباً لتخرج عن حاجز الصمت بصراخها الجنوني:
_أنت فاكر أنك لما تفقد رجلك فدا هيأثر على حبي ليك!!!..
توقف محله بصدمة من معرفتها بالأمر فأستدار ببطء ليكون أمام عيناها قائلاً بصدمة:
_أنتِ بتقولي أيه؟!..
أسرعت لتقف أمامه مجدداً بعينين متورمتان من أثر البكاء:
_أنا عرفت كل حاجة مفيش داعي تنكر..
ثم قالت بعتاب صريح:
_ أنت تفكيرك كله غلط يا ريان،بس متقلقش أنت فعلاً خسرتني...
وتركته وغادرت وهو يقف محله بعدم إستيعاب لما يحدث أمام عينيه،
*********************
بأحد غرف قصر"رحيم زيدان"...
وقفت"نجلاء" أمامه ببسمة هادئة فقالت بأعجاب:
_لا بجد المكان جميل...
أجابها "مراد" بثبات وكأنه يجاهد لمحاربة أخر عقبة من ماضيه:
_ دا الجناح الخاص ببابا...
علمت بأنه كان يتشاركه مع والدته فقالت بأرتباك وهي تهم بالخروج:
_أنا ممكن أفضل في مكان تاني...
تمسك بها والأخرى تتطلع له بذهول فقال:
_لا دا مكانك ومكنش ينفع يكون لغيرك...
إنسابت دموع نجلاء دون توقف فأخيراً عوضها الله عما عانته لأعوام،أخيراً تفهم مراد بالحقيقة وأنها أول من سكنت قلب "طلعت زيدان" وليس بعاهرة إنتشالته من زوجته وأولاده كما زعموا!..
لم بحتمل بكائها فأحتضنها بحنان قائلاً بمرح ليخفف حدة الامر بينهما:
_أنا مش خايف غير من رحيم صدقيني لو بابا مظهرش وقاله الحقيقة هيعرفها من نفسه أو ممكن يستدرج مني المعلومات على طريقته الخاصة..
تعالت ضحكاتها لتبتعد عنه قائلة بتحذير:
_أحنا نعمل اللي "طلعت" طلبه مننا مدام فى دا الصلاح للعيلة كلها..
أشار لها بخوف مصطنع:
_والهلاك ليا...
إبتسمت وهى تربت علي كتفيه:
_بعد الشر عليك يا حبيبي...
_أنت بتخوني تاني يا "مراد"!!!...
صوتها إنطلق بالجناح كالرعد فأستدرت"نجلاء" بأستغراب لما تقوله تلك الفتاة أما "مراد" فحرك رأسه يميناً ويساراً ليتمكن من التحكم بذاته لتصدر صوتاً مرعباً...
إقتربت منهم "حنين" بنظراتها الشرسة فقطعت "نجلاء" حدة الأجواء قائلة بلطف:
_دي مرأتك يابني...
إستند بجسده على الحائط واضعاً يديه بجاكيته:
_للأسف الشديد...
إشتعلت عيناها غضباً من كلماته فخرجت عن صمتها بغضب أشد:
_طيب مش هتعرفنا؟!..
فشل بكبت بسمته الجانبيه على تلك المجنونة التى تكره أن تقترب منه أي من لقبت بنسل النساء،فعفت عنه "نجلاء" بأجابتها لتقول ببسمة تمنحها مظهر خلاب مخلد بالحنان:
_أنا أم "رحيم" و"مراد"....
إبتلعت لسانها بصدمة لتستدير للخلف لتلطم وجهها برفق محدثة ذاتها بصوتً منخفض:
_يادي الفضايح الولية تقول عليا أيه الوقتي غيرانه على إبنها منها بس إزاي مش امه ماتت لا في حاجة غلط..
منحته "نجلاء" سعادة لا تقدر بالمال حينما نسبته بالأبن لها،رأت "حنين" كم السعادة القابع بعينيه فأبتسمت بسعادة فتطلعت لنجلاء ببسمة هادئة تلاشت حينما تذكرت حديث "أشجان" عنها فقالت بحماس:
_أنتِ نوجه؟!!!..
تعالت ضحكاتها لتقول بعدم تصديق:
_أيوا أنا نوجة بس أ...
قطعتها قبل أن تسألها بسؤالا منطقي:
_"أشجان" حكيتلي عنك كتيييير...
تلاشت بسمتها لتقول بلهفة:
_أشجان هي فين؟!..
تطلعت لها بحزن:
_لا حوار طويل تعالي نقعد وأنا أحكيلك كل حاجة...
أشارت لها ببسمة هادئة:
_تعالي...
تابعهما "مراد" بفرحة ليجذب جاكيته على ذراعيه متوجهاً لجناحيه حتى يبدل ثيابه ويستريح قليلاً...
**********************
رمح الخيل بأقصى سرعة يمتلك وكأنه ينصاع لأوامر فارسه،خطى فوق الرمال التى تحد المياه من الجوانب،شعر وكأن الهواء البارد الذي يقابل وجهه وكأنه صفعات متتالية له...
كلماتها كانت تفترش أمامه على صفحات مياه البحر الأزرق ليخطو بخطوط سوداء معتمة كحال قلبه،إنتبه "مروان" لحركة خافته تأتي من أسفل المياه ولحركات الناس من على(الكوبري) العالي وهم يشنون بحادث أليم سقطت على أثره السيارة بالمياه،كالعادة يتحدث الناس كثيراً ويلتفون حول الحادث بعدد مهول ولكن قلة من تحاول إنقاذ من يواجه الموت،أوقف "مروان" الفرس ليقترب من المياه بتفحص فأخفض رأسه أسفلها ليرى السيارة تستقر بأحضان المياه ولكنه شعر بحركة لأحد مازال على قيد الحياة لذا وبدون أي تردد خلع قميصه ليغوص بالأعماق ليري إن كان بأمكانه المساعدة....
وصل للسيارة فأخذ يتفحصها بضوء هاتفه ليجد السائق قد فارق الحياة،شعر بالأسف لتأخره فكاد بالعودة ولكنه توقف فور سماعه لنفس الطرقات الخافتة التى أتت من الخلف،أسرع ليجد يد تطرق على نافذة السيارة بكل ما أؤتت من قوة لتظهر من خلفها فتاة بملامح مشوشة،بسرعة كبيرة بحث عما يمكن إستخدامه لكسر زجاج السيارة ليشير لها بالأبتعاد، فأنصاعت إليه ليحطم النافذة سريعاً ثم فتح الباب ليجدها فاقدة للوعي فحملها وخرج سريعاً لسطح المياه،ليسبح ببراعة للخارج...
وضعها على الرمال ليجدها لا تتنفس فأخذ يضغط بيديه على موضع قلبها لتستعيد وعيها بسعال حاد يخرج كمية من المياه الذي إبتلعته لتجاهد بفتح عينيه البنية لترى ملاكها المنقذ أمام عيناها الذي قال بلهفة:
_أنتِ كويسة؟!..
فقدت الوعي مجدداً ولم تنسح لها الفرصة بأجابته ولا حتى بشكره ولكن بعد أن طبعت ملامحه بقلبها قبل عيناها، تأملها بنظرات غامضة فمرت الدقائق وهو لجوارها،ثواني وتجمعت سيارات الشرطة والأسعاف،فهبط منها أحد الرجال لحملها على المشفي،إنحنوا لحملها فكاد مروان بالتراجع ليجدها تتعلق بيديه وكأنها تؤكد له حدث المجهول بأنها من نسبت إليه، حرر يدها بهدوء فنقلوها على السرير المتحرك وصعدوا بها سريعاً لتبتعد السيارة عنه وقلبه يخفق بجنون وكأنه فقد شيئاً يعني له الكثير،وقف محله بأستغراب عما يحدث ولكن صهيل الخيل جعله ينصاع اليه ويصعد على ظهره ليعود به للقصر ومازالت ملامح حورية البحر تلازمه...
**********************
بحث عنه حتى علم من الخدم بمكانه السري فهبط للأسفل للبحث عنه،تعجب "مراد" من الظلام الحالك الذي يعم بالارجاء فتحسس بيديه موضع المفاتيح ليشعلها،إنفتح الضوء ليجده يجلس أرضاً من أمامه مرتدياً قطعة من القماش الأسود حول عينيه،إبتسم "مراد" فأقترب ليقف أمامه قائلاً بأنبهار:
_الاسطورة اللي بيقدر يحارب أعدائه من غير نور ويفكك السلاح بدون ما يتصاب...
إبتسم "رحيم" على إطرائه ليحرر عينيه ثم نهض ليجذب جاكيته ليرتديه قائلاً بهدوء:
_كأنك بتبالغ شوية...
إبتسم بتسليه:
_ممكن بس هنشوف..
لم يفهم"رحيم" كلماته الا حينما أطفأ مراد الضوء ليقترب منه بالظلام محاولاً لكمه ولكنه تفاجأ به يصد هجماته بأحتراف وكأنه يرأه بالظلام!!...
فتح الضوء مجدداً ليشير له بحماس:
_بتعمل كدا إزاي!!..
إبتسم "رحيم" بخبث:
_زي مأنت بتقدر تحبس أنفاسك تحت الميه لأكتر من 15دقيقة وبتقدر تشل الجسم كله وترجعه بحركة واحدة..
حرر الجوكر يديه ليتخذ وضعيته المميزة قائلاً بمكر:
_تحب تجرب؟...
ضيق عينيه بتفكير ليضع جاكيته على المقعد قائلاً بهدوء:
_دا لو هتقدر ترجعني تاني..
غمز له بعينيه الزرقاء:
_عيب عليك يا نمس...ها جاهز؟!..
وقف أمامه ليشير له بهدوء:
_جاهز..
وفي لمح البصر أصيبت يديه حنجرته بحركتين متتاليتين ليتصلب جسد "رحيم" أرضاً وكأنه شل نهائياً فأنحنى "مراد" جواره ببسمة تعج بالشر:
_أيه رأيك بقى يعني ممكن ببساطة أخلص عليك وأنت كدا..
أشار له "رحيم" بعينيه ليحرك يديه بحركة محبوكة ليعيد جسديه كما كان،زفر "رحيم" براحة ليشعر بالتحسن فنهض ليقف أمامه بأعجاب:
_بتعملها إزاي دي!..
إشار له بيديه:
_هعلمك وتعلمني إزاي أشوف من غير النور وأعرف أدافع عن نفسي بدون ما أشوف اللي قدامي...
أجابه ببسمة هادئة:
_أكيد...
كاد "مراد" بأن يجيبه ولكن قطعه صوت رنين هاتفه فرفعه لتتصلب ملامحه ليردد بصدمة:
_بتقول أيه؟!!!..
طيب هي فين دلوقتي!...تمام تمام أنا جي....
وهرول "مراد" سريعاً فأستوقفه رحيم بأستغراب:
_في أيه؟!..
أجابه وهو يرتدي جاكيته ويعدل من ملابسه:
_"يارا" عملت حادث على الطريق ونقلوها المستشفى...أشوفك بعدين..
أشار له بهدوء:
_عندي كذا حاجة كدا هخلصهم وأحصلك..
توقف محله بصدمة:
_تحصلني!!.
أجابه "رحيم" ببسمة مكر:
_يعني تجيبلي والدتي وتقنعها تفضل معايا بمكان واحد وأنا بحاول أقنعها من سنين ومش عايزني أكون كريم مع أهلك...
إبتسم "مراد" بثبات ليربت على كتفيه ثم تركه وتوجه للخارج بخطوات محسوبة،أما "رحيم" فرفع هاتفه ليحدث "حازم" بغضب:
_هو فين كل دا؟!..ماليش فيه انت تنفذ أوامري غصب عن أي حد..
وأغلق الهاتف بغضب لتظهر على شاشته صورتها هي التى وضعها خلفية تلازم هاتفه إينما كان لتمتص غضبه رويداً رويداً ولكن لتختبره بألم اخر مذاقه كالعلقم وينتهى ببلسمه الساحر،خرج ليجلس على البار الخاص به ليرتشف من المشروب في محاولات مستميتة ليتمكن من النسيان..
****************
كان مقيد على المقعد فاقداً للوعي بعد كم اللكمات والأصابات التى نالت منه،بدأ يفتح عينيه بأنزعاج حينما إنسكب على وجهه المياه الباردة فبدأ "إياد" بأستعادة وعيه ليجد من يقف أمامه مستنداً بقدميه على مقعده وعينيه تتأمله بشرارة مميتة...
خرج صوته المتقطع جراء ما ناله من ضربات مميتة:
_أنت!...
اجابه من يقف أمامه بصوتٍ كالسهام:
_كنت متوقع تشوف غيري؟!..
ثم أشار للحارس بتحريره ليجذبه أمام عينيه قائلاً بصوتٍ متعصب:
_أنت إرتكبت أبشع الأخطاء اللي تخليني أقتلك دلوقتي وأدفنك مكانك هنا..
ولكمه "جان" بقوة طرحته أرضاً ثم جذبه مجدداً ليلكمه بقوة أكثر قائلاً بغضب:
_حاولت تتعدى على أختي وحاولت تقتل صاحبي قولي حاجة واحدة عملتها صح في حياتك تخليني أغفرلك!!..
مرر يديه على أنفه بتعب ليقول ببكاء:
_أنا لازم أخرج من هنا..
وحك جسده بجنون وهو يجاهد للتتفس،لكمه "جان" ساخراً:
_عايز تخرج عشان تشم الزفت اللي بتشربه...
وجذبه "جان" ليدفعه بقوة بأحد الغرف قائلاً ببسمة تشفي:
_بس متقلقش أنا مش هضيع الفرصة دي من أيدي،لو أخوك العظيم مقدرش يربيك أنا اللي هنوب عنه..
وأشار للحارس بتحذير:
_الكلب دا يترمي هنا لو هرب منكم أو الحكومه وصلتله متلوموش الا نفسكم..
أشار له الحارس بأحترام:
_تحت أمرك يا باشا..
وأغلق الباب على "إياد" الذي ركل الباب قائلاً بجنون:
_لا أنا لازم أخرج من هنا...
غادر جان المكان بأكمله وبداخله قسم بالهلاك لمن يتجرأ على ملامسة فرداً من عائلته ولكن لا يعلم بأنه يشارك بصلاح شخصاً أعمته الحياة لتقتص مما لديه!..
************
بقصر "رحيم زيدان"
كان يجلس علي البار المقابل للقاعة الرئيسية للقصر بشرود يستحوذ علي تفكيره بأكمله، منذ رحيلها والظلام تسلل لأعماق قلبه وكأن الهواء إنقطع عن هذة البقعة بالذات، إرتشف كأسه المعبئ بالمحرمات وكأنه أصبح ملاذه الوحيد وبيديه الأخري كان يتمسك بسيجاره لينفثه بشراسة، غفلت عيناه بسكون عجيب فيتطلع للفراغ تارة ويتوه بأحزانه تارة أخري...
زفر بضيق من ذاته فأستدار بمقعده تجاه الباب الخارجي ليتصنم محله من الصدمة ففتح عيناه مراراً وتكراراً ليرأها أمامه!!!...
ظناً بأنه يتوهم ببدأ الأمر ولكن إقترابها منه جعله علي يقين بأنها ليست خيال بل واقع ملموس!!..
خرجت عن صمتها بأرتباك ملحوظ:
_هحتاج وقت...
أجابها ببسمة فرح وهو يتمسك بيدها
_هستناكي العمر كله...
إستدارت بجسدها لمن يقف خلفها قائلة بغضب_مش قولتلك أنه وقح بيمسك أيدي وبيدخل أوضتي بدون إستأذن...
طل "يوسف" من خلفها ليفصل يديه عنها بنظرة غضب _أيدك يا عم الوقح ما صدقت أقنعها بالرجوع..
رفع "رحيم" يديه بأستسلام_تتقطع بس هي ترضي عني...
تطلعت له بنظرة غامضة حينما طافها شعوراً ما يحفزها علي رابط خفي خلف عشق طفولي سرمدي!!،إستغل "يوسف" إنشغالهم وتسلل للأعلى ليرى محبوبته،إقترب منها "رحيم" فأرتبكت قليلاً ليتوقف هو محله بتفهم قائلاً ببسمة تعج بالفرح:
_المكان دا قبر من غيرك...
تأذت من رائحة الخمر الذي يشع من أنفاسه فتراجعت للخلف بغضب،لم يعلم ما أصابها ولكنه ظن بأنها لا تحبذ كلماته..
_"أشجان"!!!...
قالتها من تقف خلفها فأستدارت لتجدها تقف أمامها لتهرول لأحضانها بصدمة:
_نوووجه!!!!...
إحتضنتها "نجلاء" بدموع وإشتياق دام لأعوام طويلة والأخرى تتمسك بها بعدم تصديق حتى أنها بكت بجنون وشعرت بأن روحها ردت إليها فقالت "نجلاء" بدموع:
_وحشتيني أوي يا حبيبتي...
أجابتها أشجان باكية:
_مش أكتر مني أنا كنت هتجنن من ساعة ما إختفيتي أنتِ وفر....
بترت كلماتها بحزن فمن تزوجت به هو من عشقته بماضيها ولكن ما أصبح عليه جعلها تمقته بشدة،تألم رحيم لكلماتها فقال ببسمة هادئة ليخفف من إرتباكها:
_إنتِ لما رجعتي محضنتيش إبنك كدا في تفريقة..!!..
تطلعت له شجن بدموع فبكلماته أعادها لماضيه حينما كان يلوم نجلاء بمزح على حبها لشجن،إبتسمت نجلاء لتفهمها ما يود فعله فقالت نفس الكلمة التي كانت تقولها:
_بس يالا...
إبتسم بأشتياق لجزء بسيط من ماضيه بينما شردت "شجن" به لتبتسم بشكل لا إرادي ولكن سرعان ما خرجت منه على صوت أحبته وعادت إليه بأشتياق..
_"شجــــــــــــــــن"....
قالتها "حنين" وهي تهرول للأسفل راكضة فأحتضنتها أشجان بسعادة لتصعد معهن للأعلى لأستكمال حديثهم الفضولي....
تابعهما "رحيم" حتى إختفوا من أمام عينيه فأبتسم بسعادة على رؤية بسمتها،يرى العالم يفرش من أمامه باللون الزهري حينما يرى بسمتها وأسود حينما تبكي أو يلتمس حزنها...
ولج الخادم ليقطع لحظته الثمينة ليتحدث بهدوء:
_"سليم" بيه بره...
أشار له بيديه٠:
_خليه يدخل ...
إنصرف الخادم لينفذ ما طلبه فما لبث سوى ثواني حتى ولج "سليم" بملامح غاضبة للغاية ليصيح بعصبية:
_أنا مش عيل صغير عشان تخلي الحرس يجيبني هنا بالعافية يا "رحيم"..
بقي ثابت محله ليشير له بهدوء مميت:
_أنت اللي إضطرتني لكدا ومتخلنيش أتصرف بطريقة مش هتعجبك يا"سليم"...
زفر بغضب ليحاول التحكم بذاته:
_بعتلي ليه؟!..
وضع يديه بجيوب جاكيته ليتحرك لمكتبه بكبرياء:
_تعال ورايا...
زفر"سليم" بغضب ليلحقه مردداً بهمساً:
_مش هتتغير أبداً...
ولج خلفه لمكتبه ليجده يجلس على مقعده ببرود مشيراً له بالجلوس أمامه،فكبت غضبه وجلس بثبات،أخرج "رحيم" أوراقاً مطوية ليضعها من أمامه فجذبها سليم بأستغراب:
_أيه دا؟!..
أشار له "رحيم" بنظرات غامضة:
_شوف بنفسك..
فتح الملف ليصعق بشدة فردد بصدمة:
_"هنا"!!!...
نهض "رحيم" عن مقعده ليقف أمامه ببسمة ساخرة:
_البنت الفقيرة المسكينة اللي خدعتك هي نفسها البنت الوحيدة لعباس صفوان!!..
تطلع له "سليم" بصدمة كادت بأن تبتلعه والأخر يرمقه بثبات وبسمة تعج بالغموض الذي لا ينساب أمامه هو.....أمام "رحيم زيدان"!!!!!....
#الأقوى_قادم...
#الجوكر_والأسطورة٢...
بعنوان #الجبابرة....
#بقلمي_ملكة_الابداع
#آية_محمد_رفعت
*******________*****
الجوكر و الأسطورة.. 2.. الجبابرة.. أيه محمد رفغت الفصل الخامس عشر 15 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد....(#الجبابرة..)...
#الجوكر_والأسطورة2...
#الفصل_الخامس_والثلاثون....
صُدم من معرفة كنايتها الحقيقة فدارت الأسئلة برأسه دون توقف كوابل الأمطار المتلاحقة وكان أهمهم،لماذا أنكرت ثرائها لتدعي الفقر؟!...
إنتشاله "رحيم" من معاركه المميتة،فلفت إنتباهه بطرقات قلمه الحديدي على سطح المكتب،تطلع له "سليم" بأهتمام فرفع حاجبيه بأستنكار:
_لسه بتفكر في أيه؟!،قولتلك خلصانه..
وضع يديه على رأسه ليتمكن من حجب آلامه العصيبة التي تهاجمه،فقال بألم:
_أنا مش عارف هي ليه خدعتني من البداية بس النهاية إنتهت باللي حصل وحقيقة أنها بنت "عباس صفوان" متغيرش حاجة يا "رحيم"...
نهض عن مقعده ثم إقترب ليجذب المقعد المقابل له قائلاً بضيق من حديثه:
_اللي حصل دا كان بتخطيط منها...
تطلع له"سليم" بصدمة،فجذب "رحيم" الأوراق المتبقية من الملف ليضعها أمامه بغضب:
_أنا طلبت من الحرس يأخدوا فنجان القهوة دا ويفحصوه عند الطبيب الشرعي والنتيجة أكدتلي شكوكي...
ضيق عيناه بأنبهار:
_لحقت تعمل كل دا أمته!...
إبتسم بمكر ليضع الأوراق من يديه قائلاً بجدية:
_سيبك من اللي عملته وقولي أنت اللي هتعمل أيه؟!..
وضع عينيه أرضاً بألم فقد إستصعب عليه الأمر ما بين خطة مدبرة وما بين ضميره الجلي،فقال بوجع وهو يشير له بيديه:
_أنت ليه مش قادر تفهمني يا "رحيم"،أنا معرفش هى عملت كدا ليه بس اللي أنا متأكد منه أني مستحيل هقدر أتغاضى عن الموضوع دا وخاصة أنها كانت عذراء،فاهمني؟!...
ضيق عينيه الزيتونيه بهلاك قد يصيب من أمامه بجحيم متسلسل من النيران،لتطرق خطاه الثابتة الأرض بصوتٍ مهيب،ليجلس على مقعده المقابل لسليم بملامح لا تنذر بالخير أبداً..
بالخارج..
علمت من الخادمة بأن زوجها بمكتب"رحيم زيدان"،فهبطت مسرعة للأسفل بخوف شديد من أن يؤذيه بشيء،إقتربت"ريم" من المكتب بخطوات مرتبكة من أن يرأه أحداً من الحرس أو الخدم فيخبره بما تفعل خارج مكتبه،تسلل لمسماعها كلمات "رحيم زيدان" العاصفة فجعلتها بحيرة من أمره حينما قال:
_طيب إسمعني بقى،أنا مش هسمح للموضوع دا أنه يأثر على "ريم" بأي شكل ولو لمحتها بس حزينة أو شوفتها بتبكي همحيك من على وش الدنيا كلها يا "سليم"...
تطلع له"سليم" بصدمة وذهول مما يتحدث عنه فأستكمل "رحيم" حديثه بغضب مميت:
_أظن الرسالة وصلت...
نهض "سليم" عن مقعده بغضب:
_أنت بتهددني يا "رحيم"؟!...
نهض الأخر ليقف أمام عينيه مانحه نظرات شرسة تكاد تقتل الأخر من شدة تمردها:
_سميه زي ما تحب،أنا مش مستعد أشوف أختي بتنكسر قدامي وأنا واقف أتفرج..
ردد بسخرية:
_أختك؟!...
علم"رحيم" ما يلقيه "سليم" بكلماته فوقف أمامه وجهاً لوجه ليردد ببطء وثقة:
_أختي غصب عنك وعن الكل....
إبتسم "سليم" بغموض فقال بتسلية:
_مش عارف مين اللي واقف قدامي بالظبط،بس اللي أنا متأكد منه أنه بعيد كل البعد عن "رحيم زيدان"...
ثم توجه للخروج من مكتبه ولكنه إستدار بعينين تلمعان بالفرح ليؤكد له بالحديث:
_البنت دي غيرتك ولسه هتغيرك للأحسن...
وأكمل طريقه للخارج فأبتسم"رحيم" رغماً عنه حينما يذكر طيفها ،تخبأت"ريم" خلف الأريكة الجانبية الموضوعة بعناية بأحد زوايا القصر حتى خرج من القصر بأكمله ثم خرجت بعدما تأكدت من رحيله لتشيع باب مكتب رحيم بعدم تصديق لما إستمعت إليه منذ قليل من دفاعه عنها أمام زوجها رغم أنها لا تعلم الموضوع المطروح أمامهم ولكنها شعرت بالسعادة ولأول مرة حينما إستمعت لما قاله عنها!....
وجدت ذاتها وبدون أي إرتباك او تفكير بالأمر تدخل بقدميها التي كانت تخشي الأقتراب منه وها هي بذاتها تتقدم لمكتبه الخاص،وقفت أمام مكتبه تتأمله بصمت وبتوتر...
شعر بحركة خافتة بغرفة مكتبه فرفع عينيه تجاه بابه ليجد شقيقته تقف أمامه بأرتباك ملحوظ،نهض "رحيم" عن مقعده بخطاه الثقيل الذي يعاونه على صنع جو مهيأ له،وقف أمامها بأستغراب من وجودها هنا فقالت بتوتر:
_هو أنت بجد إتغيرت؟!...
إبتسم بثقة بعدما ربع ذراعيه أمام صدره ليجيبها بثبات:
_لو مكنتيش حسيتي بدا مكنتيش دخلتي مكتبي ووقفتي قدامي ولا أيه؟..
أشارت له بنعم فأستكمل حديثه ببسمة لا تفارقه:
_ومكنتش سمحت لمراد أنه يفضل هنا صح ولا كلامي فيه غلط؟..
أشارت له بالنفي فقال بمكر:
_طيب مش هتحبيني زي "مراد"؟...
أشارت له بالنفي فجحظت عينيها بصدمة لما فعلته فأسرعت بتغير إشارتها بالموافقة،فأبتسم حتى كُشف عن أسنانه البيضاء ليبدو أوسم مما هو عليه،ربت"رحيم" على كتفيها بهدوء ثم تركها وخرج من مكتبه والأخرى تتأمله بصدمة وعدم تصديق لما أصبح عليه...
********************
ظلام دامس يغمر الغرفة بأكملها وكأنها إعتاد العيش بالعتمة التي إستحوذت على قلبها قبل أن تستحوذ على حياتها،بحث عنها بجنون فأضاء "يوسف" الأنارة ليتمكن من رؤياها،وجدها تجلس على الفراش بسكون عجيب وكأنها لم ترى من يقف أمامها!!...
جلس لجوارها بهدوء ختمه بكلماته التي عرفت طريقها إليها:
_وحشتيني...
لاحت على وجهها إبتسامة ساخرة كانت كافيلة بعتاب طويل بما مضت به من دونه،تمسك بيديها قائلاً بصوتٍ موجوع:
_مش بتردي على مكالماتي ليه؟...
أثرت الصوت لفترات طويلة حتى ظنت بأنها فقدته تماما،إنسابت دمعاتها دون توقف فما أن صارت زوجته وهي لا ترى سوى لهفته على شقيقته،لم يعبأ بها ولا بما تمر به...
دموعها كانت كنصل السيف المخترق لصدره القوي فنزف بغزارة،يعلم ما الذي تظنه به،ياليت لقلبه مرآة تتمكن هي من رؤية حبها المخترق لأضلاعها بتمكن وكأنه يحفر ذاتها بأغلال مؤبدة!!...
سئم من التبرير إليها وشرح وجهة نظره وما يشعر به تجاه شقيقته من إلتزامات لا يحق له تجاهلها،زفر بألم وكأنه يخرج ما أصابه من حزن لفترة جعلت حياته بلون الموت فقال بخيبة أمل بمعاملتها له:
_حاولت أخليكِ تستوعبي اللي بمر به أكتر من مرة بس اللي في دماغك في دماغك...
وبحزن شديد بلهجته قال:
_كنت فاكر إنك هتفهميني وهتقدري علاقتي المهزوزة اللي بقت بيني وبين "أشجان" بس للأسف تفكيري كان غلط...
ثم إبتسم بسخرية تحتوي الألم بداخلها:
_كل اللي في دماغك أني إتغيرت أو مبقاش يهمني غير أختي!! ، أختي اللي مفكرتش فيها وفي اللي ممكن يحصلها لما أخدت قرار أني أتجوزك وأقف في وش أخوكي وبالنهاية دفعت هي التمن...
مهمكيش إحساسي طول الفترة اللي فاتت وأنا بحاول أخليها تسمعني وتسامحني ولما جيت الفرصه وحبيت أستغلها جيتي أنتِ تعاقبيني بأسلوب أنا مستحقهوش،حتى التليفون مكنتيش بتفكري ترفعيه ولو لمرة واحدة تطمنيني بها عليكي....
ثم تطلع لها بنظرة متفحصه داهمها الغضب على صمتها المبالغ به،فنهض عن محله ليترك الغرفة بأكملها ولكنه إستدار قائلاً بحدة:
_أحنا فعلاً منستحقش بعض...
وخلع خاتمه ليضعه على الكوماد ثم أكمل الطريق للخارج تاركها بدموع غزيرة تأنس وحدتها،شعرت "نغم" بعاقبة ما إرتكبت ولكنها كانت بحاجة لأحتوائه،كانت بحاجة لأن يريها حجمها ومكانتها بحياته مثلما يخبرها بعلاقته بشقيقته وندمه الشديد على ما إرتكب بحقها،كانت بحاجة للكثير ولكنها الأن وجدت نهاية لطريقها المظلم....
*********************
تساقطت قطرات المياه من ملابسه المبتلة جراء ما فعله لأنقاذ تلك الفتاة الغامضة،ولج "مروان" لغرفته ثم أغلق بابها سريعاً حتى لا يلتقي بأحداً ممن بالداخل،فأستدار ليتوجه لخزانته ليتفاجأ بأخيه يجلس على الأريكة المقابلة للفراش بأنتظاره...
تحكم بذاته بصعوبة ليتوجه للخزانه متجاهلاً وجوده،سحب ثيابه من الخزانة بأهمال فوقف "ريان" جواره مشيراً له بشك:
_أيه اللي عمل فيك كدا؟!..
رمقه بنظرة جانبية متعصبة وكأنه يود أن يصرح له بأن الأمر لم يعنيه ولكنه تماسك لأبعد الحدود قائلاً دون التطلع إليه:
_عايز أغير هدومي...
كانت كلمات تنص على رغبته بأن يخرج من غرفته بشكلا ملحوظ، وقف "ريان" أمام عينيه قائلاً بهدوء:
_لازم نتكلم...
ألقي بالملابس أرضاً بغضب:
_نتكلم في أيه؟!...هو أنت بعد اللي حصل دا ليك عين تقف هنا وتكلمني!...
تبدلت ملامح "ريان" للغضب المميت فصاح بعصبية:
_خد بالك من كلامك معايا ومتنساش أني أخوك الكبير..
إبتسم "مروان" بسخرية:
_أخويا!!...
ثم قال بألم بدى بصوته:
_ومفكرتش نفسك ليه أنك أخويا وأنت بتجمعني بالبنت اللي بحبها وأنت عارف أنها بتحبك أنت!!..
وإستكمل حديثه بعدما وقف أمامه بعصبية:
_سكت ليه؟!،ما تجاوبني أنت كنت عارف بحبها ليك...
أجابه "ريان" بحزن وبكلمات مبهمة للغاية:
_مكنش ينفع يا "مروان" مكنش ينفع...
لوي فمه بأستحقار:
_وأيه اللي ينفع من وجهة نظرك!...
ورفع يديه ليشير له بأستهزأ:
_حتى لو كلامها صح إزاي قدرت تفرط في البني أدمة اللي بتحبها وازاي قدرت تشوفها مع راجل تاني!!...للأسف كل دا مالوش غير تفسير واحد عندي هو أنك د...
بترت كلماته حينما هوى "ريان" على وجهه بصفعة قوية صارخاً به بجنون:
_"مروان"...
وضع يديه على وجهه ليتطلع له بنظرة تمرد فمنحه الأخر نظرة شرسة فأنسحب من موجهته حتى لا تسوء الامور بينهما،توجه لغرفته وترك الأخر يأنب ذاته على ما تفوه به...
******"*************
بقصر "رحيم زيدان"...
جلست"شجن" بالغرفة بملل حينما غفلت "نجلاء" بغرفتها قليلاً،طرقات على باب غرفتها أشبه للرقص والنغمات جعلتها تتيقن بمن الطارق فقالت بتذمر:
_كفايا يا "حنين"،إدخلي...
لم تنصاع إليها وظلت تترك بعناد لتصرخ بها"شجن" بغضب:
_يخربيتك أنا مصدعه خلقة،إدخلي...
طرقت غير عابئة بصراخها،فنهضت "أشجان" من على فراشها بغضب شديد لتفتح باب الغرفه فوجدت "حنين" أمامها تغمز لها بمشاكسة،أشارت لها بتوعد:
_طب أصبري..
وولجت للغرفة مجدداً لتفتح البراد الصغير جاذبة زجاجة من المياه الباردة لتركض خلفها بغيظ،تعالت ضحكات "حنين" بعدم تصديق لما تفعله "شجن" الهادئة!!...
خرج من غرفته يتحدث بهاتفه بحذم لا يعرف التعامل سوى به:
_اللي أنا بقوله يتسمع بدون نقاش،لازم نسبقه بعشر خطوات مش خطوة واحدة...
حررت غطاء الزجاجة لتلقي بالمياه بوجه من تفادت المياه لتسقط على وجه "رحيم زيدان" التى تحاولت نظراته للهلاك ثم تغمدتها الريحان حينما طلت من أمامه من عشقها حد الموت!!..
هدأت العاصفة التي إشتعلت بعينيه فور التطلع إليها، وكأن برودة المياه تسللت لتطفئ تلك الشعلة المتأججة،تراجعت "شجن" للخلف بأرتباك مما فعلته،فأسرعت "حنين" لتقف جوارها هامسة برعب:
_ملقتيش الا عم إبليس!!..
رفع أصابعه ليزيح المياه العالقة على جبينه لتلمع عينيه الزيتونيه الساحرة بوميض خاص لا يضيء سوى برؤياها...
صمته كان يشعل الأجواء بالرعب الجالي إلي أن قال ببسمة ترأها "حنين" لأول مرة:
_ولا يهمك..
بقيت "شجن" تتأمله بغموض ما بين الكره والحيرة،تتمني لو تتمكن من إغلاق عنينه للأبد أو تفقد هى النظر لفترة فرؤية عينيه أكبر عذاب إليه،لونهما المميز تقودها لتذكر معشوقها فلا يوجد وجه مقارنة بينهما!...
إقتربت منه "حنين" ببسمة مكر:
_أنت بتضحك زي البني أدمين أهو!...
ضيق عيناه بذهول فقالت ببيمة واسعة:
_لا كدا هنفهم بعض...
ثم عدلت من حجابها الذي تساقط أطرافه من فرط الركض قائلة بلطف مبالغ فيه لتستميله:
_بص يا عمنا أنا كنت خارجه أعمل شوية شوبنج كدا وحاسه أن "أشجان" مخنوقة..
ورفعت يدها لتستوقفه قائلة بتعليق:
_عارفة أنها لسه جاية من عند أخوها بس دا ميمنعش أنك توافق تخرجها معايا فتقوم أيه بقى أنت تكبر بنظرها وتحبك أكتر وكل ما أفسحها تفتكر أنك السبب بتصريحك ليها بالخروج فدا يقرب المسافات ويوحد القلوب ويا سلام بقى لو شلت الدبابات بتوعك دول وتسبلنا السواق بس عشان نعرف نأخد راحتنا كدا،هتقولي "مراد" محذرهم من خروجي بدون حراسه مشددة هقولك إكسبني انا كمان ونفذ كلامك عليه لانك مبيهمكش حد وكدا قوم أيه بقى أعتبرك أخويا اللي مجبتوش أمي وأقف جانبك واقفة رجاله وأساعدك تتجمع أنت والبت دي هااااا قولت أيه يا عم إبليس؟!..
تطلعت له "أشجان" بتوعد "ورحيم" بصدمة من حديثها المتواصل دون أي إستراحة قصيرة بالحديث،رفع عينيه على من تقف خلفها بغيظ فقال ببسمة غامضة:
_لو كانت طلبت أكيد كنت هوافق من غير ما تقولي المرشح دا...
ثم قال بمكر:
_بس دا ميمنعش أني موافق على الجزء الأخير منه...
وتركهم وغادر لغرفته ليبدل ثيابه المبتلة مرة أخري ولكن سرعان ما توقف على أثر صرخات فأستدار ليجد أشجان منقضة عليها لتكيل لها الضربات بغضب مميت:
_أنتِ بتشحتي عليا مرة وتبعيني مرتين...
صرخت "حنين" بألم:
_لا يا هبلة بستعطفه الواد هيموت عليكِ وأنتِ مش واخده بالك...
جذبتها من حجابها بغضب:
_أنتِ وقعتي عليا من أنهي داهية..
دفشتها "حنين" بغضب:
_تصدقي أنا غلطانه أني عايزة أخرجك من مود الكأبه دا ومنه نتكلم على راحتنا زي أي ستات عسل متجوزيين بس أنتِ وش فقر عايزة تفضلي بوزك في الأوضة طول النهار مش عايزة تخرجي منها الا على القبر،خاليكي كدا أنا هخرج وأنبسط وأنتِ عفني مع نفسك..
وكادت بالأبتعاد فتمسكت بها "شجن" بغيظ:
_إستني...هتخرجي من غيري بجد!!
رسمت على وجهها بسمة غرور:
_لو خلصتي لبس بعشر دقايق أفكر..
تركتها وهرولت لغرفتها ونظراته تتابعها حتى ولجت للداخل فأكمل طريقه ببسمة هادئة وهو يرى السعادة تبدأ بمحاوطتها تارة بعد الأخرى...
*****************
باغته الحزن لما تفوه به لأخيه الأكبر فسحب ذاته وتوجه لغرفته للأعتذار،ولج للداخل دون أن يطرق باب غرفته كعادته فقال بلهفة:
_"ريان" أنا أس....
بترت كلماته حينما رأه يزيل الطرف الصناعي من قدميه المبتورة،تجمد محله كالبلور القابل للكسر من أقل طرقة تهاجمه،صارعته الأحداث بعقله واحدة تلو الأخرى،هل ضحي أخيه بحبه لأجل ما حدث إليه والأهم من ذلك منذ متى حدث معه وكيف تمكن من إخفاء الامر...
صعق "ريان" حينما رأه يقف أمامه فحاول أن يعيد تركيب الجهاز سريعاً فسقط منه بدون أن يعي،إقترب منه "مروان" فأنحنى ليقدمه إليه بدموع تستنزف طاقته وكأنه نفسه يختنق فلم يعد يعلم كيف يتحكم بذاته ليبكي كالطفل الصغير قائلاً بصعوبة:
_ليه خبيت عليا؟.....
ربت "ريان" على ظهره بلطف فأحتضنه "مروان" ليكمل ببكاء:
_أمته حصل معاك كدا وأنا كنت فين!..
لم يكن يحبذ أن يعلم بما يخفيه ولكن صارت الرياح بما لا تشتهي السفن،اجابه بصوتٍ يكسوه الأيمان والرضا لما حدث معه:
_الحمد لله على كل حال،أنا عايش ودا كفايا...
إبتعد عنه ليزيح دمعاته قائلاً بعتاب:
_أنت ليه دايماً بتعمل فيا كدا،ليه بتخبي عليا أي شيء يخصك؟!..أنا كان المفروض أكون جانبك مش بعيد بأكتر وقت كنت محتاج لحد فيه!..
وقف أمامه بصعوبة ليرسم بسمة مصطنعة على وجهه :
_أنت مكبر الموضوع على فكرة مأنت شايفني أهو بخرج وبشتغل ومحدش ملاحظ حاجة...
رمقه بنظرة تحمل العتاب والحزن ليتركه ويغادر بدموع تكسو وجهه فحاول "ريان" أن يلحق به قائلاً بصراخ:
_"مروان"..
إختل توازنه ليسقط أرضاً فعاد إليه سريعاً مهرولاً بصدمة:
_"ريان"!!..
عاونه على الجلوس فتمسك الأخر به قائلاً ببسمة هادئة:
_مش تصبر لما أركب الجهاز وأجري وراك مش وأنا بالحالة دي...
كلماته مزقت قلب أخيه فأحتضنه ببكاء والأخر يربت على كتفيه بحنانه المعتاد أما الأخر فأقسم بأن يجمعه بمن أحبته وأحبها!..
*************************
صعدت "شجن" للسيارة بجوار "حنين" لتتحرك بهما أمام المول المخصص للمشتريات الخاصة بالفتيات ليقضوا ساعة كامله دون شراء شيئاً فصعدوا للسيارة للتوجه لمكان أخر...
لترمقها "شجن" نظرة غامضبة قائلة بتذمر:
_أنا غلطانه أني جيت معاكِ،أنتِ دخلتي المحلات كلها ومفيش حاجة عجباكي!!..
إبتسمت "حنين" بغرور:
_أكيد يا بنتي أنا مفيش حاجة تنال إعجابي بالسهل وبعدين مأنتِ بتتفسحي أهو...
أشارت لها بأستهزاء:
_هو أنتِ فى دماغك أن كدا الفسح؟!..
ضيقت عينيها بسخرية:
_وأنتِ كنتِ طايله!...
كادت بأن تلتهم ذراعيها على أسنانها ولكن قطعهم صوت الطلقات الناري الذي إنطلق ليشق الصفوف ويزرع الرعب بقلوبهن فتمسكوا ببعضهن البعض بخوف شديد،وإزداد حينما أصيب السائق بطلق ناري بمنتصف رأسه فتكت به فتوقفت السيارة عن العمل،وفي لحظة واحدة خرجت سيارات المراقبة التابعة لرحيم زيدان لتدافع بأستماتة عن هذا العدو المجهول،فكانت تمنعهما من الوصول إلى السيارة التابعة للفتيات،دارت معركة غير متكافئة بين سيارتين من حرس"رحيم" وأربع سيارات ممتلئة برجال مسلحين على أعلى مستوى ليتمكنوا من القضاء على رجال "رحيم زيدان" بعدما تمكن أحداهما من النجاة فطلب الدعم من حرس القصر الخاص...
وصلوا للسيارة ففتح أحداهما بابها ليلقي بقناعه أرضاً فأرتعبت "حنين" لتردد بصدمة وهمس خافت:
_"عادل"!!..
جذبها من حجابها قاصداً الضغط على شعرها بالقوة فصرخت ألماً فى محاولات بائسة لتحرير ذاتها،تمسكت بها ٠"أشجان" قائلة ببكاء:
_ سبها...."حنين"..
تمسكت"حنين" بذراعيها وكأنه تحتمي بها فحاولت الاخرى جذبها ولكنه كان أقوى منها فسلمها لأحداً من رجاله ثم عاد ليقف أمام"أشجان" الذي إرتجف جسدها بعدما خرجت من السيارة لترى جثث لا حصى لها،والدماء منسدلة بكل مكان،ولجوارها يقف عدد مهول من الرجال الحاملين الأسلحة التى تمقتها،حرر"عادل" سلاحه ثم سلطه عليها فتراجعت للخلف ببكاء ورعب فتك بها،رددت الشهادة بصوتٍ خافت وكأنها تحضر ذاتها لأنتهاء هذا البلاء،كاد بأن يصيبها ولكن تدخل حارسه الخاص سريعاً ليقف أمامه بتحذير:
_بلاش البنت دي يا باشا،أنت ضمنت عداوة "رحيم زيدان" بلاش تضمن موتك بأيدك...
تطلع له مطولاً فهو يعلم جيداً ما يقصده بحديثه عن هذا الشيطان الذي لا يعرف الرحمة بتعاملاته مع العدو،تعجبت "أشجان" من هذا الرجل الملقب برحيم زيدان الذي يخشاه اعدائه ويهابه الجميع لذا حق لها بأن تصدق بأن محبوب الطفولة ما عاد يتواجد بهذا العالم وكأنه صفحة وطواها "رحيم زيدان" ، أخفض سلاحه عنها ليرفع ظهره ويهوى به على وجهها لتفقد الوعي تدريجياً ثم سقطت وسط الجثث ليمتلأ فستانها الأبيض بالدماء وكأنها أصيبت بطلق ناري،أما هو فلحق برجاله لمكان أختاره بذاته ليكون قبره ومسواه الأخير!...
**********************
بالمشفى....
ظل "مراد" لجوارها لعدة ساعات حتى إستعادة واعيها فطمنهم الطبيب بأنها لم تصيب بأصابات خطيرة وأنما فقدت الوعي لساعات جراء إختناقها أسفل المياه وخوفها المفاجأ،قدم لها "مراد" المياه قائلاً ببسمة هادئة:
_أحسن؟..
أشارت له "يارا" بهدوء:
_الحمد لله،أنا كنت حاسه خلاص أنها النهاية...
جذب المقعد المجاور للطاولة ليضعه أمام الفراش قائلاً بتحذير:
_متقوليش كدا تاني..
ثم قال بشك:
_أنتِ خرجتي إزاي؟!.
أجابته ببسمة حالمة بملامح هذا الشاب الغامض الذي ظهر لها كالرجل الخارق:
_في شاب أنقذني بس للأسف فقدت الوعي من غير ما أسأله عن إسمه...أحم...أقصد أشكره..
إبتسم بمكر وهو يتأمل إرتباكها الملحوظ:
_متقلقيش هجيبه وتسأليه أقصد تشكريه...
أخفت خجلها بصعوبة فأبن خالتها يكتشف ما تخفيه بسهولة، أشاحت وجهها بعيداً عنه بأرتباك فأبتسم بخبث وهو يرى حالتها المبشرة بحب سلب ما تبقى بعقلها الطفولي...
طرق على باب الغرفة بثبات ليستمع لأذن الدخول، فولج "رحيم" للداخل فأنقبض قلب "يارا" التي إعتدلت بجلستها على الفراش لتمتم بصوتٍ خافت ولكنه مسموع:
_أنا معملتش حاجة كنت بنفذ كلام "مراد" والله...
منحها "مراد" نظرة ساخرة:
_إعترفتي من أول قلم لا أصيلة يا "عفاف"...
جذب الحارس أحد المقاعد ليضعه لرحيم الذي جلس لجوار"مراد" ببسمة ثابتة:
_متقلقيش أنا مش جي أحاسبك...
إزدردت ريقها بصعوبة بالغة:
_أمال جي ليه؟!،أقصد يعني أ..
قطع كلماتها حينما وجه حديثه لمراد بهدوء:
_الدكتور قال أيه؟..
أجابه وعينيه تشير لأبنة خالته الحمقاء بالثبات قليلاً:
_مفيش أصابات الحمد لله تقدر تخرج كمان ساعة...
أؤما برأسه بهدوء:
_طب كويس نستنى الساعة ونطلع كلنا على القصر...
ربت مراد على قدميه ببسمة هادئة تعج بالأمتنان لوجوده لجواره بمثل هذا الموقف فهو يعلم بمعزة "يارا" الخاصة بقلب الجوكر،دق هاتف "رحيم" ليقطع هذة اللحظة فرفعه لتتبدل ملامح وجهه تدريجياً لغضب يصعب وصفه،فنهض عن مقعده بعنف أوقعه أرضاً ليصيح بجنون:
_أنت بتقول أيه يا حيوان أنت؟!!!...
دانا هطلع بروحكم....أقفل يا ____....
وأغلق الهاتف بعنف شديد اسرع إليه "مراد" بقلق:
_في أيه يا "رحيم"؟...
لم يجيبه وهرع لسيارته فلحق الاخر به ليسرع خلفه بسيارته ليصل للمكان المحدد بعد دقائق معدودة ليتنزع قلب"رحيم زيدان" حينما رأها غارقة بدمائها وسط حشد من الجثث الملقاة أرضاً ليستند على سيارته بأهمال وعدم مقدرة على الوقوف وقدميه ترتجف من الاقتراب وقلبه من النبض!!!...
ترى ماذا سيحدث؟!!!...
ترقبوا...
#الجبابرة....
#بقلمي_ملكة_الابداع..
#آيه_محمد_رفعت...
ممكن بعد ساعه بأذن الله انزلكم فصل صغير لانقاذ حنين لو اتاخرت ممكن انزله غداً باذن الله مش هتاخر عليكم ❤
******_____********
تقرر إقامة معرض الإسكندرية الثامن بأرض كوتة خلال الفترة من الخميس 1 اكتوبر إلى 10 اكتوبر 2020 ونحيط سيادتكم علما بان الزملاء الحاجزين في معرض الإسكندرية ولم يردوا اشتراكهم سيتم تسكينهم على المساحة المحجوزة وان كافة طلبات الاشتراك الأخرى سيتم بينهم اجراء قرعة علنية إذا زاد العدد عن الحد المطلوب علما بأن فتح باب الاشتراك سيتم غدا الثلاثاء 15 سبتمبر وحتى الخميس 17 سبتمبر
*****______****""
الجوكر و الأسطورة.. 2.. الجبابرة.. أيه محمد رفغت الفصل السادس عشر 16 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد.....(#الجبابرة...)...
#الجوكر_والأسطورة٢...
#الفصل_السادس_والثلاثون...
فتح عينيه ببطء شديد وبألم يفوق طاقته ليشعر بدفء يغلف يديه فتطلع لجواره بصعوبة بالغة بتحريك رأسه ليجدها غافلة على ذراعيه، وكأنها قضت ليلها ونهارها لجواره دون كلل...
إبتسم "يامن" بحب وهو يتأمل ملامح وجهها عن قرب والحزن قد غلف أغلب ملامحها لينقل له ما مرت به وواجهته أثناء غفلته، مرر يديه على رأسها بحنان فشعرت به، نهضت سريعاً واللهفة تحتصن لهجتها:
_"يامن"....
إبتسم بتلذذ لسماع إسمه يتردد من صوتها الدافئ، إقتربت منه بتفحص وإهتمام:
_بقيت كويس، لو حاسس بحاجة تاني أنادي الدكتور..
وكادت بالخروج ليتمسك بذراعيها قائلاً بهدوء:
_أنا كويس...
وجذب يديه لتنصاع إليه فقربها إليه ليستند بجبينه على جبينها بأشتياق لها،إنسابت دموعها بأرتباك وفرحة لعودته بعدما ظنت بأنها ستفقده،إستمع لشهقاتها فردد بهمساً بطيء:
_خوفتي عليا؟...
فتحت عينيها بذهول من سؤاله الأحمق فقالت بصوتٍ يصاحبه الألم:
_أنا قلبي كان هيقف من الخوف عليك...
جذبها لأحضانه ببسمة زارت شفتيه وسعادة سكنت بعينيه فتمسكت به بجنون لتفرغ طاقة بكائها الذي كبت لساعات متواصلة وهو لم يمانع بل حاول قدر الامكان التخفيف عنها وإحتوائها بعشق سكن بأضلاع القلب وهوس الروح...
***********************
توقفت سيارة "مراد" ليهبط منها سريعاً ليقف محله بصدمة حينما رأى الطريق عبارة عن سيل من الدماء والجثث التي سدت الطريق بعددها المبالغ به،نقل أنظاره بالكاد ليعلقها بأخيه المتصنم محله كمن أصابه صاعق كهربي،سحب نظراته تجاه السيارة فهرع إليها بلهفة ليجد حقيبتها موضوعة على المقعد الخلفي فأغلق باب السيارة بغضب جامح بعدما جز على أسنانه بوعيد مهلك لهذا اللعين،طرق "مراد" السيارة بقدميه ليردد بغضب:
_هقتلك وقسماً بالله لأفصل رقبتك عن جسمك وبأيدي يا كلب...
وكاد بالتحرك ليتوقف محله حينما لمح "شجن"ملقاة أرضاً والدماء تغطي معظم فستانها الأبيض،علم الأن ما الذي أصاب أخيه فأقترب منها ثم إنحنى ليحاول تفحص نبضها والأخر يتطلع له بترقب وخوف ليرى النتيجة،مسك"مراد" معصمها ليتفحص نبضها فوجدها حية ترزق فأشار لرحيم بهدوء:
_كويسة،متخاقش....
وكأن كلماته إعادته للحياة فمنحته طاقة وقوة للأقتراب،ليقترب منها سريعاً ليحملها بين يديه لسيارته ثم جلس بداخلها،ليحرك رأسها بحرص ،ليرى إصابة رأسها الواضحة،ضغط على معصمه بغيظ مما أصابها، فتفحص فستانها بعناية ليتأكد بأن الطلق الناري لم يصيبها بتاتاً.فأحتضنها بجنون وكأن روحه ترد له على مراحل وأخر مرحلة كانت بعدما إستردت وعيها.....
فتحت عينيها برعب لتتراجع للخلف برجفة تكتسح جسدها وكأنها مازالت ترى مظهر الدماء،أصوات تبادل الطلق الناري مازال يتردد بآذنيها دون توقف وكأنه يتعهد بأخافتها أكثر من ذلك،كان "مراد" يقود السيارة بذاته ويراقبها بأهتمام بعدما توجه لمكتب "رحيم" كما طلب منه،إقترب منها "رحيم" مشيراً لها بيديه:
_إهدي يا "شجن"...
تفحصت فستانها الذي أصبح لونه أحمر كالدماء برعب وهى تحاول أن تبعده عنها وكأنها لا ترتديه أو يفرض عليها إرتدائه، حالتها النفسية سيئة بالأساس فما كان ينقصها ما تعرضت إليه،أصبحت بحالة تفوقها اضعاف فأخذت تبعد عنها فستانها حتى تمزق أطراف ذراعيه وصدره دون قصد منها لتعي ما تفعله فسلبت روحها وهي تحاول التفكير عما فعلته ولكن رؤية الدماء كان بشع للغاية،فتح"رحيم" ذراعيه إليها ليجذبها لأحضانه فلم تمانع او شاكسته كالمعتاد فكان عكس المتوقع تشبثت به لتخفي ذراعيها العارية عن أنظار من بالسيارة فخلع "رحيم" جاكيته ليداثرها به،فتمسكت "شجن" بالجاكيت بجنون ثم رفعت عينيها لرحيم بنظرة لن يتمكن من نسيانها عهداً كاملاً،تمسكها به وإقتناعها بأنه زوجها جعله يعيش لحظات عوضته عن ما إختبره لدقائق ذبحت فؤاده حينما ظن بأنها لقت حتفها،توجه "مراد" للقصر أولاً فهبطت "شجن" للداخل ثم توجه سريعاً لمكتب "رحيم" الذي جلس على مقعده ليخرج حاسوبه أمام عينيه...
جاب "مراد" الغرفة ذهاباً أكثر من مرة ليزفر بغضب أخرج ما يكبته منذ وصوله للمكان:
_ممكن تفهمني أحنا هنا بنعمل أيه؟!..
قال "رحيم" دون التطلع إليه والهدوء يشكل على ملامحه ببرود جلي:
_إهدى وهتفهم...
ضغط على معصمه بقوة ليصرخ بغضب:
_أهدى إزاي أنت عارف الحيوان دا هيعمل أيه أول ما هيأخد توقيع "حنين"؟!..
رفع"رحيم" عينيه إليه بثبات والتمرد يطغي نظراته بلهيب شيطاني مخيف:
_مش هيلحق....
ثم عاد ليعبث بحاسوبه ليدق هاتفه فرفعه على آذانه ليضغط على الحاسوب من أمامه بالأرقام الذي يتلاقها من المتصل ثم أغلق ليبحث عن الرقمين ليدير الحاسوب لمراد قائلاً بثقة:
_"حنين" فى مكان من الأتنين دول....
تطلع "مراد" للحاسوب بأهتمام ليجده يتبع موقع رقمين من أرقام هذا اللعين فأبتسم بأعجاب على تفكيره المهيب،نهض "رحيم" عن مقعده ليجذب سلاحه الخاص من خزانة مكتب عمله ليشير له للخروج قائلاً بتعجل:
_أنت هتروح مكان وأنا هروح التاني عشان منضيعش وقت ونبقى مع بعض على الفون ...
أشار له بالموافقة على خطته المنمقة ثم غادر كلا منهم لسيارته ليتبع إشارة الهاتف للمكان....
***********************
بمكان يعج بالموسيقى الصاخبة،والشباب الذي يمارس بعضهم الرقص على بعض المهرجنات والفتيات التي تلتف حول الصديقة التي دعتهم لحضور حفل ميلادها،وعلى أحد الطاولات الجانبية بالأخص كانت تجلس "سما" بجوار عدد لا بأس به من الفتيات،تجلس بحزن يتغلب على عينيه،مازالت تتذكر كلمات "آدم" عنها وسخريته منها ومن ملابسها وخاصة من لقبها الذي يعده يناسبها قلب وقالباً،أرادت ولو لمرة أن تخبره بحبها إليها ولكن بالنهاية كانت تنصاع لتمردها فتستمر بمشاكسته فعلاً وقولاً...
وزعت نظراتها على من حولها بسخط فهي رفضت مراراً القدوم للحفل حينما علمت بأنه بمكان شبيه بالملهي الليلي ولكنها إنصاعت بالنهاية لمحايلات صديقاتها المحجبات بعدما أكدوا لها بأن المكان ليس كما تتوقعه...
راقبتها تلك العينين من بعيد والغل يتمرد بحدقتيه،يلتهم كأس النبذ بتلذذ عجيب وهو يصارع رغبته العارمة لتذوق ما تخفيه تلك الفتاة خلف حجابها وإلتزامها لأعوام،ولكن ما جد بالامر هو أنه علم بأنها على وشك بأن تعقد قرآنها باليوم التالي،إستأذنت "سما" من صديقتها بالدخول للحمام فتوجهت للرواق الطويل للبحث عن المرحاض وبالفعل تمكنت من قراءة ما يحمله فعلمت بمكانه الصحيح،توجهت إليه ولكنها تفاجئت بيد تجذبها بالمنعطف الذي يليه،صعقت "سما" للغاية حينما رأت زميلها المشاغب امام عينيها وبحالة سكر متدنية،دفعته بعيداً عنها بغضب:
_أنت مجنون ولا أيه؟!..
إبتسم وهو يحاول الثبات بوقفته المهتزة جراء ما تناوله فقال بفحيح صوتٍ مخيف:
_هو في أحسن من كدا جنان...
وإقترب منها ليجذبها من خصرها إليه فدفعته بكل ما أوتت من قوة وهي تتفحص المكان بخوف:
_أبعد عني يا حيوان....
وصرخت بصوت مرتقع حتى يستمع إليها أحد ولكن الموسيقى كانت أعلى بكثير من صوتها الهزيل، حاول أن يقترب منها مجدداً وينتزع ثيابها فلكمته بغضب ثم حملت حقيبتها وهرولت للحمام الاقرب إليها،ولجت للداخل لتغلق الحمام جيداً ثم وقفت تستمع لما يدور بالخارج ظناً من أنه سيعود حينما ييأس ولكنها صعقت حينما إستمعت لأصوات اصدقائه،ينتظرون خروجها لتكون وليمة جماعية!!...
بكت بخوفاً شديد حتى ألهمها عقلها بأنها تحمل هاتف بحقيبتها فأخرجته لتهاتف اخيها سريعاً ولكن خاب ظنها حينما وجدته مغلق حتى أصدقائها حاولت طلبهم أكثر من مرة ولكن إرتفاع الموسيقي جعلهم غافلون عن أصوات الهواتف،لم يتبقى لها سواه فبدون أي تردد رفعت هاتفها لتستغيث ببكاء:
_"آدم"...
*****************
وصل "رحيم" للمكان المنشود،فأخرج سلاحه ثم هبط ليتفحص المكان جيداً،فأذا به وقراً سري له، يحتفظ به بعدد لا بأس به من السلاح،تطلع "رحيم" للكرتين الحاملة للبضاعة بسخرية:
_يعني أبوها الوزير ومش عارف يمسكهم متلبسين بالأسلحه دي ويخلص منهم!!..
وأعاد سلاحه لجيب جاكيته ليسرع لسيارته متوجهاً للمكان الأخر الذي بات الان على علم مؤكد بأنه المنشود....
*****************.
بمكان مغلق للغاية شبيه للقبور من رائحة الموت التى تعج به، تمكن "عادل" من الضغط عليها لتوقع الوثائق بتنازلها عن كافة أملاكها له في حال إن توفاها الله فأبتسم بمكر وهو يشير لرجاله بالتخلص منها، فجذبوها بداخل زنزانة شبيهة لمعتقلات السجون ثم أشعلوا النيران بها،حاوطتها النيران من كل صوب وإتجاه ؛ فتراجعت للخلف بزعر وهى ترأها تكاد تلتهمها ،إنقبض قلبها بعدما تلامس ظهرها الحائط ،لم يبقي أمامها سوى البكاء ، ركضت بأتجاهات متفرقة لعلها تجد المخرج من هذة الحجرة الحديدية المريبة أو لعلها تلمح طيف معشوقها لتأكدها بأنه لن يتخلى عنها بتلك البساطة.....
بالخارج ...
أصيب كتفيه الأيمن بالطلق الناري ولكنه مازال صامداً على قدميه ،مازال متشبث بلقبه لأخر رمق ، أسرع بخطاه البطيئة للبحث عنها من جديد ليعترضه أحدهما ،بقى ثابتاً كما هو ليرفع يديه فى لحظة ويحطم عنق هذا الرجل البائس الذي خدعته حواسه المرهفة بأنه سيتمكن من إيقاف الجوكر!!، حتى وأن كان مصابٍ بشدة! .، أكمل طريقه إليها ليجد النيران تطوف بالغرفة التى يحدها الأعمدة الحديدية من جميع الأتجاهات، إقتربت لتقف على حداً منه قائلة بفرحة لرؤيته:
_"مراد" ..
أشار لها بالأبتعاد فأنصاعت له ثم جذب خرطوم المياه الموضوع لجواره ليخمد النيران أولاٍ حتى يتمكن من إخراجها وبالفعل بعد دقائق معدودة إنطفئت النيران فمهما طالت إشتعالها سيكون لها أخر أمام قوة المياه كأنها تحاكي عاصفة الجوكر الذي إنهت معركته بفوز تلك الفتاة التى كان يرأها ضيئلة للغاية أمامه، ها هي تحطم أخر أسوار قلبه المحجوب ليرى عشقها موسوم خلف حواجزه فتغلبت منه لتهزمه هو!!، هزمت ذو السلطة والنفوذ، هزمت الجوكر الذي ظن لعدد من المرات بأن ما ينبض بداخل هذا الجسد بتر مع ذكريات الماضي! ...
رفعت يدها على وجهها تكبت صدماتها حينما رأت من يقف خلفه ويتربص له بسكينٍ حاد، تعجب من ملامحها فأستدار ليرى لماذا تتطلع هكذا! ...
طعنه "عادل" بقسوة قائلاً بحقداً دفين وغضب يشعل حدقتي عيناه:
_معتقدش هتقف على رجليك تاني بعد كل الأصابات دي ...
وأخرج السكين ليعيد الكرة مرة أخري تجاه قلبه ولكن منعه "مراد" تلك المرة ، ليكبت آلآمه كما إعتاد فرفع يديه يبعده عن جسده بنظرات ثابتة جعلت الأخر يرتاد من الرعب بعدما رأى القوة تسكن عينيه مثلما رأه أول مرة ، إبتسم بسخرية وهو يرى خوفه الذي رأه بأعين من أنهى حياتهم من قبل ،خرج عن صمته قائلاً بثبات بعدما أخرج السكين من جسده ليضعها على عنقه ليهمس بصوته القاتل_المعلومات اللي أتنقلتلك عني مش كاملة جايز نسوا يبلغوك أن الجوكر عمره ما خسر حرب دخلها حتى لو هنتنهي بموته ...
وحرر سكينه ليذبح هذا اللعين الذي تجرأ وتحدى قوانينه بل أبشع من ذلك أراد أن يقتل صغيرته ...أراد أن يقتل من أحيت قلبٍ قتل منذ ما يقرب العشرين عاماً! ...
أنهي معركته بنجاح فسمح لذاته بالأنهيار بعدما تلاقي طلقة بكتفيه وطعنة أسفل صدره ،جلس أرضاً على ركبيته وصرخاته يكبتها بحرافية فلم يكن يوماً بالضعيف ، تحرر صوتها لتجلس أرضاً مقابل له فأخرجت يدها من خلف القبضان تحاول لمس يديه القريبه منها فلا يفصلهما سوى أعمدة مصفوفة خلف بعضها كجدران المعتقل ...قالت ببكاء وصوتٍ مشحون بالأنكسار:
_ "مراد" ....
ثم تعالت صرخاتها لتبكي دون توقف قائلة برجاء_متسبنيش .......أنا بحبك
جلس بأستقامة ليستند على الأعمدة من أمامها فلامست كتفيه ليبتسم وهو يحجب آنينه:
_عارف..
أجابته ببكاء وهى تتفحص قميصه الأبيض الذي صار بلون الدماء الغزيرة:
_أنا مش عايزة الأملاك ولا عايزة حاجه هتنزلهم عن كل حاجة أنا مش عايزة غيرك أنت ...
رفع عيناه لها قائلاً بصوتٍ ساخر وهو يتأمل إبن عمها القتيل:
_تتنزلي لمين ؟ ..هو لسه فى حد ! ..
تطلعت لما يتطلع إليه ببسمة رسمت رغماً عنها فمازال يتمتع بكبريائه وغروره المعهود ، شعر بأن الظلام يخطفه إليه، أنفاسه تتثاقل شيئاً فشيء ،أغلق عيناه لثواني فصرخت "حنين" بألم وعادت لنوبة البكاء مجدداً ليفتح عيناه سريعاً ...أستدار إليها بصعوبة:
_أنا كويس ..
أشارت له ببكاء بأنه ليس على ما يرام ، زحف بجسده حتى وصل أمام باب هذا المعتقل اللعين فرفع قدميه يحطمه بكل ما أوتى من قوة حتى إنهار بعد عدد لا بأس به من المحاولات وخاصة بأن النيران جعلته هين للسقوط ، خرجت تهرول إليه وهو يستند بجسده على الحائط ويحاول أن لا يفقد وعيه فتنهار هي خوفاً عليه!! ...
أغلق عينيه بألم لم يعد يحتمله لتزداد ببكائها ورجفة جسدها الهزيل ،حاولت أفاقته فلم يستجيب لها ، صرخت بدموع:
_ مرااااد ...
لم يجيبها هذة المرة فأرتمت على صدره تبكي بقوة ،إنسدلت دموعها على صدره فشعر بها ، صفع ذاته وعنفها ليتمسك بقوته لأجل صغيرته الرقيقة وبالفعل فتح عيناه من جديد فرفع يديه يحاوطها بأحضانه قائلاً بصوتٍ يكاد يكون مسموع:
_أنا جانبك على فكرة مش بعيد ..
رفعت عيناها إليه بلهفة فعادت البسمة لوجهها من جديد ، مرر يديه ليزيح دموعها ببسمة صغيرة:
_فكريني لما نخرج من هنا أكافئ أبوكي على الجوازة دي ...
لم تتمالك ذاتها وتعالت ضحكاتها أما هو فتماسك بثباته لأخر لحظة ولكنه بحاجة للضعف قليلاً، رفع عيناه على باب الدخول بغضب من تأخره الملحوظ وما هى اللي ثواني حتى وجده يدلف للداخل بعدما أنهي مهمته هو الأخر ، إقترب منه بصدمة من رؤيته ينزف هكذا ، أنحنى على قدميه بفزع:
_مرااااد أنت كويس ؟؟؟ ..
أشار له بهدوء:
_خرجها من هنا ...
إعترضت "حنين" لحديثه فقالت بصراخ_لا مش هسيبك ..
أشتدت آلامه فقال بصوتٍ معافر للتحلى بقواه_ "رحيم " ..
أنصاع له على الفور فجذبها بالقوة تحت محاولات تحرير ذاتها وصراخها ولكنها لم تتمكن من تحرير ذاتها من قبضة تناهز قبضة الجوكر ، أخرجها "رحيم" للخارج لتصعد لسيارة الحرس التي تحركت بها للقصر أما "مراد" فما أن تأكد من خروجها حتى هوى أرضاً كالقتيل ، عاد "رحيم" للداخل سريعاً ليحركه بصدمة فزفر الأخر بغضب:
_أتاخرت ليه؟ ..
إبتسم وهو يعاونه على الوقوف ليتعلق برقبته ويخطو به للخارج برفق قائلاً بسخرية:
_كان عندي معاد معلش .
ثم زفر بغضب_يعني يوم ما تحب توقع فى الحب ما تلقيش الا بنت الوزير !!! ...
إبتسم "مراد" بسخرية_مكنتش أعرف بالبداية فكرتها بنت "مصطفى" ..
"رحيم" بسخرية_مش هتفرق المهم النهاية واحدة ...
"مراد" بشبح بسمة _أتصابت ؟ ..
تأمله بعيناه الثاقبة قائلا بلهجة ساخرة_لا متقلقش عليا أنا كويس جداً...
إبتسم قائلاً بمرح يعهد حديثه لأول مرة_طب يا راجل بسيطة أنا اللي عايز أتشرح من جديد ..المهم أتاكدت أن محدش بره ..
أجابه بألم وهو يمرأ من جوار جثث القتلى:
_معرفش أيه غايتك تمشي الأسعاف والكل وأنت بتموت كدا! ..
أجابه ببسمة مكر:
_محدش يشوفني وأنا ضعيف ...
ثم قال بخبث_الا أخويا ...
تعالت ضحكات "رحيم" الرجولية لتزيد من جمال وجهه الأبيض الملطخ بالدماء:
_وجهة نظر برضو، طيب مش خايف أحيي الذكريات القديمة وأنتهز الفرصة فأخد حقي وأنت ضعيف كدا ..
جر قدماه بألم وهو يشدد من أستناده علي ذراعيه:
_مفتكرش الأسطورة بيدخل معركة فريستها فى حالة لا ترثي لها ..
تأمل جروح جسده بنظرة شفقه_لا دي فى حالة منحدرة جداً ...
أسنده بصعوبة ليجلسه بسيارته ليصرخ الاخر بألم فقال رحيم بمرح لرؤيته يتألم:
_ما تطلقها وأخلص ..
فتح عيناه بصعوبة قائلاً بسخرية _خايف تموت وأنت بتساعدني ؟ ..
أجابه بحدة:
_على فكرة لولا أنا وصلت بالوقت المناسب كان زمانك مرمي مع الجثث اللي جوا دي وبتتحاسب عند واحد أحد...
زمجر بألم:
_ولو مطلعتش دلوقتي هحصلهم....
كبت ضحكاته وقال بخبث بعدما قاد سيارته_متقلقش هوديك القصر حالا ..
أستدار بوجهه بغضب_قصر أييه يا عم أنت بقولك بموووت ...
تعالت ضحكات "رحيم" قائلاً بسخرية _متقلقش يا عم الجوكر دانا ولا أجدعها دكتور هما شوية مسامير على شكوش رفيع من بتوع الجانيني دا وهتبقى فلة ...
رمقه بنظرة مطولة ثم إستند على ذراعيه قائلاً بأستسلام_إنتهيت ....
تعالت ضحكات رحيم ليسرع من قيادة سيارته ليتوجه لاقرب مشفي وبداخله سؤالا لا يفارقه كيف صاروا بهذا الجحم من القرابة بعدما كانوا اشد أعداء!!! ....
*****************
فتحت "ريناد" باب شقتها بمفتاحها الخاص ثم ولجت للداخل، فكادت بأشعال الانارة ولكنها أضاءت تلقائياً فأستدارت برعب وأنفاساً متقطعة حينما رأت "جان" يجلس على المقعد واضعاً قدميه فوق الأخرى بكبرياء ليبتسم بفحيح شيطاني:
_متعودتش أستنى حد!!...
إنتظروا الفصل القادم لكشف حقائق جديدة وإزالة الستار عن حدث جديد...
#رحيم_زيدان ....#مراد_زيدان ....
#الجوكر_والاسطورة٢ ....
#الجبابرة...
#الاقوى_قادم .....
#بقلمي_ملكة_الابداع...
#آية_محمد_رفعت....
********______________******
الجوكر و الأسطورة.. 2.. الجبابرة.. أيه محمد رفغت الفصل السابع عشر 17 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد...(الجبابرة....)...
#الجوكر_والاسطورة 2..
#الفصل_السابع_والثلاثون....
خرج ليتمشى معه بعد إصراراً منه بذلك، ولكن لم يتمكن من كسر حاجز الصمت المسيطر على وجه أخيه حتى بعد ما بذله لأجله، فظن بأن بخروجه معه سيتح له فرصة الحديث عما يضيق صدره ويشتت عقله بالفترة الأخيرة، زفر "فارس" بملل من صمته المبالغ به:
_وبعدين بقى أنا مخرجك عشان تمشي لوحدك!!..
أفاق "آدم" على كلماته فتوقف محله بحرج حينما وجد خطاها أسرع من أخيه، لحق به "فارس" ليقف أمامه بحزن لحالته المخيفة:
_مالك يا "آدم" فيك أيه؟!...
رسم بسمة تكاد تحتل ثغره بصعوبة، فجلس على الأستراحات المتتالية على مياه النيل ليجيبه بصوتٍ منهزم:
_أنا نفسي معنديش إجابة لسؤالك دا يا "فارس"....
جلس لجواره بهدوء محاولاً إستدراجه بالحديث:
_أنت خايف من الأرتباط بسما؟...
لوي فمه بأستنكار:
_مش عارف بصراحه بس اللي حاسس بيه أننا مختلفين عن بعض، هي ليها طباعها وأنا طباعي وعاداتي مختلفة عنها تماماً...
وضع يديه على قدم أخيه قائلاً بعقلنية:
_إسمعني يا"آدم"،" مراد" و"رحيم" خلاص الخلافات اللي بينهم إنتهت يعني أنت معتش مجبور تكمل بالعلاقة دي...
تطلع له "آدم" بنظرات تعجز عن وصف ما يشعر به فأستكمل حديثه بتحذيره الملحوظ:
_بكرا كلنا هنعيش بقصر "رحيم زيدان" يعني مفيش قدامك فرصة غير النهاردة قبل كتب الكتاب، أنت لسه فيها، تقدر توقف كل دا حالا، قبل ما ترجع تندم تاني...
الصمت سكن بغرفه من جديد فحتى إجابة سؤاله لم يمتلكه،لا يعلم أيود الأقتراب منها أم البعد لأميال، صدح هاتفه برنين مزعج أخرجه من شروده بها ليجدها تنير شاشة هاتفه كما تضيء،إرتبكت أصابعه على الهاتف لا يعلم لما خفق قلبه بجنون،هذا الابله الذي قابل العديد من الفتيات يفشل بالتعارف على الحب الحقيقي الذي إستعوذ على كافة أحاسيسه،رفع الهاتف ليستمع إليها بملامح أعدت بأنزعاج تهيأ لما ستقوله من مشاكستها المعتادة ولكنه تفاجأ بصراخها بأسمه بصوت مقهر يغلبه الخوف والرعب لتشرع بعده بالكلام المرتبك والغير مفهوم:
_"آدم"،إلحقني أرجوك أنا خايفة أخرج ومحدش سامعني ....
نهض عن المقعد بصورة مفاجئة لما يستمع إليه وكأن النار مست جسده بأكمله ليسرع بالحديث:
_"سما"!!....
بكت بجنون لتكمل حديثه المهتز كحال جسدها الذي ينتفض كلما إقترب أحداهما من الباب:
_متتخلاش عني أرجوك...
أسرع بالحديث بعدما هرول تجاه سيارته السوداء المصفوفة على بعداً منهم:
_أنتِ فين يا "سما"؟...
على الطرق على الباب فأنخرطت بموجة من البكاء الحارق لتخبره بصعوبة عن محلها،طمنها بحديثه بأنه سيصل إليها بأقرب وقت،فأغلق هاتفه ليفتح باب سيارته سريعاً،إستوقفه"فارس" بقلق مما يبدو على ملامحه:
_في أيه؟!...
أجابه وهو يهم بالصعود:
_معرفش،مش قادر أفهم منها حاجة غير أنها واقعة بمشكلة....
أشار له"فارس" بعدما صعد لجواره:
_طيب إركب أنا جاي معاك...
وبالفعل صعد ليقود سيارته بأعلى سرعة للمكان المنشود وقلبه يتمرد خوفاً من بين أضلاعه وكأنه يحمل إجابة سؤال "فارس" رغماً عن صمته القاطع!....
******************
إزدردت حلقها الجاف برعباً جلي وهى ترأه يجلس أمام عينيها بثبات ونظرات تشتعل بالغضب الكفيل بالقضاء عليها...
نهض "جان" عن مقعده ليقف أمامها،تخلت عنها الكلمات فقالت بأرتباك وتشتت بالكلمات:
_أنت دخلت هنا إزاي؟....
رُسمت بسمة المكر على وجهه ليردد بهمساً تعمد جعله مخيف قدر ما تمكن:
_دا سؤال يتسأل لجان زيدان!....
ثم إقترب منها أكثر حتى حاوطتها بين الحائط ويديه ليستكمل حديثه بنفس نبرة الصوت:
_أنا أدخل المكان اللي أحبه وبالوقت اللي أختاره.....
وإنحنى ليستكمل همسه الخبيث:
_وأعمل اللي أحبه...
ولف معصمه حول رقبتها ليضغط عليها بالقوة قائلاً ببسمة مخيفة:
_يعني تقدري تقولي أن مستحيل حد يخلصك من الموت.....
إحتقن وجهها بشدة جراء قبضة يديه القوية،فحاولت أن تتحرر منه وبصعوبة تمكنت لتسقط أرضاً،فزحفت بأنفاساً متقطعة....
حاولت الحديث وهى ترأه يقترب منها مجدداً فقالت بكلماتٍ متقطعة:
_أنت بتعمل أيه؟!!...
إنخفض لمستواه ليصيح بغضب وهو يجذبها ليوقفها أمامه من جديد:
_اللي كان من المفروض يتعمل مع أول محاولة ليكي لقتل "سلمى" ومع ظهورك بحياة "خالد" عشان تكوني جانبي وتحاولي تثيري إهتمامي فأرجعلك من تاني....
ولطمها بالقوة مستكملاً حديثه المتعصب:
_وبسببه خسرت أعز أصدقائي،ودلوقتي راجعه عايزة تفريقني عن "سلمى" تاني فحبيت أحقق وعدي ليكي عشان ما تفتكريش أني كنت بهددك بس...
إبتلعت ريقها الجاف بصعوبة وهى ترأه يكاد يقتلها فقالت مدعية البكاء لتلجأ لحيلة ذكية للخروج من مقتله المحتوم:
_صدقني أنا ماليش ذنب،"مايسة" هانم هي اللي طلبت مني أعمل كدا...
جحظت عينيه بصدمة غلفت جسده بطبقة باردة حتى أنه شعر بأنه يتجمد كلياً،فتحررت يديه من على خصلات شعرها تدريجياً،فرك وجهه بيديه بقوة ليعد لوعيه مردداً بتعصب:
_كدب،خدعة جديدة من الزبالة اللي بتعمليهم ....
أشارت إليه برعب بالنفي،وهرعت لحقيبتها الصغيرة الملقاة أرضاً لتجذب الهاتف منه ثم فتحت الرسائل التي تجمع حوارهما وتسجيلاتها على رسائل (الواتساب)،ليته كان جثمان لا يعي قدر الحياة قبل أن يستمع بآذناه صوت والدته المصون وهي تشرع بكرها الشديد إلي من عشقها حد الجنون،أردت تحطيم علاقته الذي سعى إليها وإنتظارها لسنوات متتالية،لم يشفع إليه معاناته التي شهدتها بعينيها وهي ترأه يترقب عودتها بفارغ الصبر حتى أنه زهد النساء لأجلها...
تعثرت خطواته وهو يتوجه للخروج بعدم إتزان وكأنه فقد التحكم بجسده كلياًّ فخرج من شقتها بصعوبة ليصل للمصعد بثبات مخادع لمن تراقبه بخوف وتراقب من عقابه المختار لتجده ينسحب بصمت.....
صعد لسيارته ليصل أمام المقود لدقائق يستعيد بهما عقله المفقود،يحاول تجميع معلوماته في كيفية إستعمال سيارته،أفقدته الصدمة كل ما يمتلكه ليصبح بائساً محطم،فجاب بخاطره سؤالا واحد،هل تكره الأم رؤية سعادة أبنائها حقاً؟....
ضرب المقود بقوة ألمت يديه ليصرخ بجنون:
_لـيه!!!....ليه بتعملي معايا كدا؟!!!...
وشغل المحرك لينطلق بسرعة جنونية عودة للقصر لمواجمة من أردت تدميره ببعده عنها!!...
*****************
وصلت سيارة "رحيم زيدان" للقصر فهبط منها بخطوات مسرعة تجاه الباب المقابل إليه،فوجده يهبط بمفرده دون حاجته للمساعدة،رسمت بسمة خفيفة على زاوية فمه ليردد بهمساً ساخر:
_لو تعبان إسند عليا وسيبك من المظاهر...
خطى "مراد" بضع خطوات ليرفع عينيه الزرقاء إليه ببسمة هادئة ممتنة عما فعله لأجله:
_متقلقش عليا أنا متعود أساعد نفسي بنفسي...
أشار له "رحيم" بأستسلام:
_زي ما تحب...
ورفع يديه ليطرق بهما طرقة خفيفة فأذا بحازم يسرع لتلبية ندائه فقال وعينيه تتفحص القصر من حوله:
_كله تمام؟...
أجابه "حازم" بتأكيد:
_كل اللي أمرت بيه تم يا باشا،الهوانم بالمكتب السري لحضرتك من بدري...
أشار له ببرود:
_أوكي،روح أنت...
ضيق "مراد" عينيه بأستغراب:
_أيه لزمته كل دا؟!...
رفع حاجبيه بأستنكار:
_كسبت حربين لسه واحدة...
تطلع له بعدم فهم فأبتسم "رحيم" بخبث:
_أنت ناسي أن لسه ليها إبن عم،وعلى حد علمي أنه أصعب من الأتنين اللي قتلتهم يعني لازم تكون حريص...
زفر بملل زهو يعيد خصلات شعره المنصاعة لتيار الهواء الليلي للخلف:
_وسيادته دخلته أيه دا،أومخبئه فين؟!
إحتلت المعالم الشيطانية وجهه بنجاح ليبتسم بخبث وبلهجة تفوح منها الشر قال:
_لا دا تسبهولي،إعتبره هدية جوازك....
تعالت ضحكات "مراد" ليضم صدره بيديه بألم مشيراً له بمعصمه:
_تاني يا "رحيم"!،تاني؟!..
غمز بزيتونية عينيه الساحرة:
_تابوت واحد مش هيأثر على البشرية ولا أيه!..
أشار له بأستسلام:
_أعمل اللي يريحك،المهم دلوقتي توديني لمرأتي...
وكاد بأستكمال خطاه للداخل ولكنه توقف حينما تمسك"رحيم" بذراعيه قائلاً بخفة:
_مستعجل على أيه!...
تطلع له بأستغراب:
_لسه في مصيبة جديدة ولا أيه؟!...
إبتسم "رحيم" ليضع يديه بجيب جاكيته الأسود بثقة:
_والله لو أنت شايفها مصيبة فأنت من أهلها وأدرى بدا أكتر مني...
صيق عينيه بعدم فهم:
-هي مين!!..
أتاه الرد من خلفه بغضب:
_بقى أنا مصيبة يا "مراد" ماشي،دأنت حتى الدكتور قالك ساعة وتخرج وأنت قولت يا فكيك
إستدار ليجد "يارا" تهبط من أحدى سيارات حرس "رحيم زيدان"،فرفع يديه على جبينه بضغطة خفيفة ليردد بذهول:
_نسيت إزاي!...
ردد"رحيم" بهمساً منخفض:
_أنا مبنساش....
إبتسم "مراد" على كلماته الخبيثة التى تمنحه نظرة دقيقة على جزء من شخصية "رحيم زيدان" الغامضة...
إنكمشت ملامح وجهها بذهول حينما رأته يحمل كتفيه برباط يطوف برقبته،أسرعت إليه بلهفة وعينيها تتفحص ذراعيه بتفحص:
_أنت كويس؟...
تطلع لما تتطلع إليه ببسمة هادئة:
_حاجة بسيطة متقلقيش...
ضيقت عينيها بشك فأكدت لها بسمته الخبيثة بأنه طلق ناري وليس مجرد كسر،قطع "رحيم" الصمت قائلاً بلطف:
_أكيد أنتِ راجعة تعبانه...
ثم أشار للخادم بهدوء:
_خد الهانم لأوضة الضيوف....
إنصاع إليه فأبتسمت له بأمتنان ثم غادرت مع الخادم أما "مراد" فلحق برحيم لمكتبه بلهفة لرؤيتها...
****************
توقف "آدم" أمام المكان المنشود فهبط من سيارته بأقصى سرعة يمتلك،قصد الطريق للداخل ولكنه تفاجأ بشاب طويل القامة يسد طريقه قائلاً بطريقة عملية:
_أسف المكان مقفول...
تطلع له "فارس" بأستغراب بعدما إنضم ليقف جوار أخيه:
_بس الأماكن دي مبتقفلش غير وش الصبح!...
إرتبك الرجل بوقفته ليتحدث بهدوء بعدما أوجد حجته:
_أيوا بس النهاردة محجوز،سهرة خاصة...
راقبه "آدم" بصمتٍ قاتل وهو يدرس أصغر تفاصيله ليدفشه بغضب ويسرع للداخل غير عابىء بصراخه به،كاد الحارس بأن يلحقه للداخل ولكنه توقف حينما جذبه "فارس" مدعياً الهدوء ليتحدث بنبرة أثارت قلق الرجل:
_إهدى كدا عشان منعملكش مشاكل..
أجابه الرجل بشجاعة مصطنعة:
_المشاكل دي هتكون ليكم لما أطلبكم الحكومة وألبسكم قضية سرقة أنتوا الجوز...
تعالت ضحكات "فارس" ليقطعها مرة واحدة بتظرات مميتة،رفع ياقة الرجل بيديه ليجذبه إليه بقوة هامساً بسخرية:
_شكلك متعرفش مين اللي وقعت معاهم،أو يمكن أنت مبتقرأش جرايد أو مجلات تهيألك من هما عيلة"زيدان" أو على الأقل تتعرف على أفرادها...
إبتلع الرجل ريقه الجاف بصعوبة ليستكمل "فارس" كلماته بتحذير وبنظرات جعلت الرجل يقتل رعباً:
_كدا تعجبني،خليك عاقل كدا وإدعي ربنا أن كلامك يكون صح لأنه لو غلط هتدفع التمن غالي أوي..
أسرع الرجل بالحديث بخوف فقال بأرتباك:
_يا باشا أنا ماليش دعوة هما اللي هددوني أني أمنع حد من الدخول وأ...
لم يستمع "فارس" لباقي كلماته فهرع للداخل مسرعاً حينما تأكد حدث أخيه ليكون لصفه خشية من أن يصيبه السوء...
*****************
بالداخل...
نجح أحداهما بأقتناع الحارس بأن يخلي المكان بطريقة غير ملفتة مقابل مبلغ باهظ من المال،وبالفعل إستجاب إليه وشرع بذلك فما أن تأكدوا من أن المكان أصبح فارغ بهما حتى بدأوا بتحطيم الباب الذي تحتمي به...
تراجعت "سما" للخلف برعب وهي تحتضن ثيابها وكأنهما أعز ما تمتلك،غزت الدموع وجهها دون راجع لتردد بصوتٍ هامس مرتعش:
_يارب أحميني منهم يارب أموت أشرفلي....
قالت الكلمات بدموع لا تتوقف ليحل على تفكيره طيفه الخفي فرددت بأمل خافت:
_"آدم"...
قالتها ببكاء وكأنها تتمسك بأخر رمق لحياتها للخروج بما تمر به،تحطم أملها مع حطام أخر ركلة للباب الذي إنهار حصونه ليجذبوها بالقوة للخارج،صرخت بجنون حينما تمسك بها أحداهما بقوة ليحرر خمارها الفضفاف من عليها فتبقت بالأسكارف الصغير الذي ترتديه أسفل خمارها الزهري،بكت بجنون وهى تحاول دفعهم بعيداً عنها ولكنهم كانوا يحكمون بقبضتهم على يديها،فكيف ستقوى على ثلاث رجال وهى بمفردها!،ورغم ذلك بذلت ما بوسعها لتحرير ذاتها مما تمر به...
بحث عنها بكل مكان بالخارج حتى تسلل لمسمعه صوت صراخها وإستنجدها بأي أحد بالمكان،ركض "آدم" تجاه الصوت ليقف مصعوق محله حينما رأى من يقيد حركاتها ومن يقف أمامها يحاول تجرديها من ملابسها!...
لم يشعر بذاته الا حينما وقف أمام هذا اللعين ليلكمه بقوة أسقطته على الحائط فرفعه عليه بعدما أحكم يديه حول رقبته بغضب يشتعل بحدقتي عينيه،تركها الرجلين حينما رأى صديقهم يتعرض للهجوم من شخصاً مجهول فحاولوا تحرير قبضة"آدم" المحكمة،فلكموه بأماكن متفرقة بجسده،شعر بالألم فحرر قبضته من على رقبته ليحاول الدفاع عن ذاته ليصبح منفرد بالقتال أمامهم،تراجعت "سما" للخلف بصدمة وعدم إستيعاب لما يحدث حولها وكأنها ترى حلم مزعج أطاح بها للهاوية،قيدوه وكادوا بضربه بزجاجة الخمر الفارغة ولكن تدخل "فارس" ليحول الضربة للرجل بالزجاجة التى تهشمت على رأسه لتقتص منه فتحرر "آدم" من قيدوهم ليلكم أحداهما بغضب مميت ليجذب هذا اللعين مجدداً ليطيح به أرضاً وينقد عليه كالفريسة الصائغة لينهش به دون رحمة أو شفقة لما إرتكبه حتى فقد الوعي جراء ما تعرض له أو ربما فقد الحياة بأكملها...
جذب "فارس" "آدم" بقوة:
_خلاص....
لم ينصاع إليه وظل يلكمه بغضبٍ وبكل ما أؤتى من قوة فصرخ به أخيه:
_كفايا يا "آدم" الواد مات تحت أيدك..
وأبعده عنه بصعوبة والأخر مازال يتأمله بنظرات لم تهدأ نيرانها،شهقات بكائها من أعادته لأرض واقعه لينتبه إليها،وجدها تجلس أرضاً بزاوية منفردة عنهم تتابعهما بعينيها وخوف يشق وجهها كالرعد..
هبط "آدم" لمستواها ليصيح بغضب شديد:
_أيه اللي جايبك الأماكن الزبالة دي!!...
لم تجيبه وإكتفت بالبكاء فقط فجذبها "آدم" من ذراعيه بغضب لتقف أمامه بأنصياع وكأنها فقدت قدرتها على تحريك جسدها الثقيل:
_عاملالي فيها محترمة ونازله كبارية،طيب ليه اللبس المحتشم دا ما تلبسي عريان أفضل...
كلماته مثل السوط الذي جلدها بقسوة ألمتها أكثر من جرح ذراعيها الغزير حينما حاولوا رغمها على ما يريدون،إنزعج "فارس" من حديث أخيه المهين فقال بغضب:
_أيه اللي بتقوله دا!.
أجابه بسخرية وهو يتطلع لها:
_بقول أيه يعني،أنت شايف بنفسك أحنا واقفين مع الهانم فين؟!...الحمد لله أننا مجبنهاش من شقة مفروشة...
_"آدم"....
تفوه بها "فارس" بحدة ليدفشه بعيداً عنها بحذم وبغضب يثور بعينيه:
_أنت زودتها أوي ...
وجذب خمارها الملقي أرضاً ليضعه علي كتفيها ثم أشار لها بحنان وبهدوء يتغمد قلب الفارس الغيور على نساء عائلة محبوبته!:
_إمشي يا "سما"...
كانت تلتزم الصمت فلم تتفوه بأي كلمة من البداية فأن أخبرته بأنها لم تكن تعلم بأنه ملعي ليلي الا بعدما أتت لهنا لما صدقها،إتبعت "فارس" للخروج فلحق بهما "آدم" بصمت ليرأها وهى تحاول إرتداء خمارها ليرى نزيف ذراعيها بوضوح،أسرع بخطاه حتى صار من يسبقهم ليقف أمامها بصدمة وهو يرفع طرف أكمام ذراعيها،وجدها تمتلك جرح عميق ومع ذلك لم تصرخ ألماً كانت تلوذ بالصمت لعلمها بخطأها الجسيم،قال بخوف عبرت عما يفيض بالقلب لها:
_ محتاج خياطة.....
ثم أشار لفارس بلهفة:
_فين أقرب مستشفي؟...
إبتسم وهو يرى حبها يلمع بعين أخيه فأكمل طريقه للسيارة ببسمة هادئة:
_قريبة متقلقش...
تمسك بها للسيارة وهى كالدمية تتحرك معه أينما اراد وبأي مكان،فتح باب السيارة الخلفي فصعدت وصعد لجوارها...
قاد "فارس" السيارة للمشفى وهو يخطف بعض النظرات بالمرآة لأخيه الذي يجلس بالخلف لجوارها،عينيه تتطلع لجرحها بلهفة،حاملاً ذراعيها بين يديه حتى تلوثت ثيابه بالدماء وهو يحاول إيقافه بالمناديل الورقية،طافت عينيه على الخاتم الذي ترتديه ليمر ذكري هذا اليوم على خاطره فأبتسم رغماً عنه حينما تذكر كيف تمت خطبتهم بسابقة لم تحدث بعهدها...
توقف "فارس" أمام المشفى ليتمكنوا بعد ذلك من الصعود للطبيب الذي قام بعمله،كاد "آدم" بأن يلحق بالطبيب لداخل الغرفة ليكون لجوارها ولكنه توقف حينما تمسك به "فارس" مردداً ببسمة خبث:
_أنا عرفت الأجابه على سؤالي،يعني تقدر تكتب كتابك معانا بكرا...
وغمز له بعينيه ليدلف فارس خلف الطبيب وتبقى "آدم" محله بصدمة من كلمات أخيه ليسأل ذاته بذهول هل أحبها بصدق؟!..
**********************
فتحت "سارة" باب المنزل بعد عدد من الطرقات المتتالية فهرولت لترى من بقلب يرجو بأن يكون معشوقها،تلاشت بسمتها تدريجياً حينما رأت من يقف أمامها فقالت بأرتباك:
_"مروان"!!..
*********************
بفيلا "عباس صفوان"...
أخبرتها الخادمة بأن هناك من يريد رؤيتها بالأسفل ويرفض أن يخبرها بكنايته،فتوجهت"هنا" للأسفل بأستغراب لهذا الضيف الذي يرفض أن يخبر الهادمة بأسمه،وجدت من يقف ويوليلها ظهره فقالت بأستغراب:
-أفندم،حضرتك طلبت تشوفني!...
إستدار بوجهه أمامها لتردد بصدمة إكتسحت معالم وجهها:
_"سليم"!!!...
**************
جابت الغرفة ذهاباً وإياباً والقلق ينهش قلبها عليه،فشلت "أشجان" بتهدئتها فحتى هي بحاجة لمن يهدئها بعدما تعرضت لما رأته....
فتح باب الغرفة ليطل من أمامهم "مراد" فأسرعت "حنين" لأحضانه ببكاء حارق مرددة بصوتٍ بح بالبكاء:
_كنت خايفة أخسرك..
إحتضنها "مراد" مطولاً بأنفاس كانت تعلو صوتها كلما تبقت جوار خفق القلب العاشق لرائحتها الطيبة،يقولون أن لكل عاشق قلب ينبض وروح تحوم ورائحة مميزة يستنشقها من أحب كل شيء متعلق به فيصبح بدونها كالمتعاطي المجنون الذي يبحث عن إدمانه وهكذا هي بالنسبة له،إدمان لا علاج له سوى الأقتراب...
تملك ذاته أخيراً وخاصة حينما إنتبه لوجود "شجن" وبدخول "رحيم" للغرفة هو الأخر،تعلقت عينيه الزيتونية بمن تقف بالغرفة قريبة منه ولكن تفرقهم أميال ومسافات يفشل بتقلصها مهما فعل ومهما حارب لأجلها...
تباعدت "حنين" عنه بخجل شديد،ففركت أصابعها بتوتر وإرتباك،إبتسم "مراد" وهو يتأملها فتمسك بيديها متوجهاً للخروج ليشير لرحيم ببسمة هادئة:
_تصبح على خير يا شريك...
إبتسم "رحيم" على لقبه الجديد المضحك وكأنه شريكه بالمصائب والقتال الذي سيفتك بهم جثث لا محالة ذات مرة،إكتفى بأشارة بسيطة إليه فخرجوا من الغرفة لتتبقي من لبست ثوب الأرتباك والتوتر لوجودها معه بمفردها فأسرعت بخطواتها للخروج،وضع يديه أمامها ليسد طريقها قائلاً دون ملامستها:
_مش هتعرفي تخرجي من هنا لوحدك،خاليني أساعدك..
لم تنصاع إليه وخرجت من الغرفة لتجد طرق مظلمة وملتوية بطريقة غريبة،وكأنها بشق جبل وليس بمكان ما بقصره المتفرع،عادت للخلف خطوتين وكأنها إنصاعت إليه أخيراً،واضعة عينيها أرضاً بترقب لخطاه،إبتسم "رحيم" على إقتناعها الذي أتى بعد معاينة ليخرج من الغرفة بمنحنى جانبي سري فلحقت به لتجد ذاتها بالحديقة الخلفية للقصر...
وقف بأنتظارها حتى خرجت فكادت بأن تكمل طريقها للقصر ليتمسك بذراعيها:
_"شجن"..
تطلعت ليديه بغضب فرفعهما عنها مردداً بسهو:
_أسف...
ثم قال بهدوء:
_طيب ممكن نتكلم شوية...
تطلعت له بحيرة فأشار لها على الطاولة المقربة منهم على مسافة بسيطة،جلست عليها بأرتباك وهى تترقب حديثه،تطلعت على القصر المنصوب أمامها بكبرياء بعدما جلست بمقابله ليبتسم قائلاً بهدوء:
_شايفة أيه يا "شجن"؟..
تطلعت له بنظرة متفحصة ثم قالت بصدق تفوه من قلبها بدون زينة للكلمات:
_شايفة قبر كبير جدرانه متزينة بأجمل ما يكون ومن جواه بير غويط وريحته كلها ذنوب ومعاصي،شايفاه مجرد قبر إتدفن جواه أكتر إنسان إتمنيت كل ثانية أنه يكون عايش لحد مأنا دخلت القبر دا...
وتنفست بصعوبة لتستكمل كلماتها الثقيلة على أنفاسها:
_مبحسش فيه بالبهجة ولا بشوفه جميل،مش بحس بيه غير بطلوع روحي ونفسي اللي مش بقدر أخده وأنا جواه،والأصعب من كل دا لما بشوفك أنت شخصياً...
ثم قالت بدموع والأخر يستمع لها بصدمة وعذاب يرهق أعتى الأجساد:
_عيونك بتعذبني أكتر من المكان دا،بتعاتبني بذكريات مش عايزة أفتكرها،فكرة أن الشخص اللي بيملك العيون دي هو نفسه الشيطان اللي كرهته من كل قلبي ودعيت عليه بالموت بتعذبني،غصب عني بفتكر اللي حصل معايا ومع أخويا،غصب عني بحط إفتراضات أن لو بنت تانية غيري كانت ممكن تكون جوا السجن دا ويحصل معاها اللي أنت وقفته أنه يحصل معايا لمجرد أني"شجن"،وسؤال كتير بيلاحقني يا ترى أنت ظلمت كم حد بحياتك ويا ترى لسه هتظلم مين؟!..
شعر بنيران تلتهم غرف قلبه الأربعة لتذيقه ألم يختبر مذاقه للمرة التي تعدت المليون،عانى ومازال يعاني ببحر إستنذف مهاراته ومازال يطالبه بالمزيد...
خرج"رحيم زيدان" عن صمته المطول قائلاً بصوتٍ يجاهد للثبات:
_أنتِ حكمتي بدون ما تسمعيني أو حتى تشوفي أنا شوفت أيه بس جاهز أخدك بجولة صغيرة كدا بحياة الشيطان اللي أنتِ شيفاه..
وجذبها من معصمها بالقوة ليدلف للداخل قاصداً جناحه والأخرى تحاول جذب يدها قائلة بخوف وهى تصعد خلفه الدرج:
_أنت رايح فين سيبني...
أجابها دون النظر إليها وهو يفتح باب غرفته:
_متخافيش يا "شجن"...
ودفعها للداخل برفق ليغلق باب غرفته،إبتلعت ريقها بصعوبة وخوف من إنفردها معه بمكان واحد فقالت بصعوبة بالحديث حينما رأته يخلع جاكيته ويحرر أزرار قميصه:
_أنت بتعمل أيه؟..
إبتسم بألم ساخر وهو يلقي بقميصه أرضاً:
_بوريكي جزء من القبر اللي أنتِ فشلتي توصفيه...
جحظت عينيها مما رأته فرفعت يديها تكبت شهقات بكائها وهى تحاول إغلاق عينيها عما ترأه من إصابات مذرية تفتك بصدره وبطنه وبكتفيه العلوية وكأن هناك من مرر نصل السكين على كل شبر بهما،عينيها بكت وقلبها شهق مما رأته حتى أنها تراجعت للخلف لتسقط المزهرية من على الطاولة دون أن تعي فأنعطفت تجاه الأخر لتستقر محاصرة من الحائط ومن معاناتها التى تقف أمامها،وقف أمامها يتأمل نظراتها ببسمة ساخرة ليردد بأسى:
_كنتِ عايزة تعرفي أيه اللي حولني بالشكل دا،يا ترى الأجابة كافية ولا أضيف كمان الأيام اللي قضيته بره الحبس بس بمعتقل أكبر وكلبشات أوسع...
إقترب منها أكثر ليهمس جوار آذنيها بألم:
_عايزة تعرفي أنا شوفت أيه هنا بالبيت دا؟..
أشارت له بجنون وكأنها لم تعد تحتمل فيكفي القدر الذي رأته:
_لأ، لأ...
إبتسم وهو يرأها مغلقة العينين وتصرخ بهسترية به بالا يكمل حديثه فردد بصوتٍ منخفض يحمل آنين عوالم بأكملها:
_أنتِ مش قادرة تبصي على جزء من معاناتي،أنا عايش معاها لحظة بلحظة وثانية بثانية وكان ممكن أتحمل أكتر من كدا عشانك يا "شجن"، عشان"فريد" اللي عرفتيه مكنش يقدر يعيش ثانية وهو شايف الحيوان دا عايش أما "رحيم" اللي قدام عيونك فدا شخص ميت،كان عايش عشان يقتص من كل حد سببله أذي ولو صغير في يوم من الأيام لحد مأنتِ رجعتي بذكرياتك ترجعي جزء من حياته فحاول أنه يغير نفسه ويرجع زي ما كان رغم الصعوبة والعقبات اللي هيشوفها بس حاول لكن أنتِ إستكتري عليه أنه يلاقي نفسه يا "شجن"،أنتِ كمان دفنتيه بالحيا وطلبتي منه أنه يخرج من التابوت اللي تحت كوم من التراب لوحده بدون مساعدة،أنتِ بتشيلي الأمل اللي ربنا زرعه برجوعك ليه يا"شجن"..
وتركها وتراحع للخلف ليتطلع لها بنظرة أخيرة ثم خرج من الجناح بأكمله تاركها خلفه بحالة لا ترثي لها من الدمعات والقهر عما أصابه فجلست على المقعد بأستسلام وتفكير يكاد يفتك بها...
****************
بقصر"جان زيدان"...
ولج للداخل بخطوات هادئة للغاية ليجد الجميع بالداخل،إقتربت منه والدته بقلق:
_كنت فين يا حبيبي قلقتتي عليك أوي...
إبتسم بألم وهو يتطلع لتمثيلها الحرفي ليتركها تتأمله بأستغراب ثم إقترب من"سلمى" ليجذبها من ذراعيها وشقيقه،تطلعت له "فاطمة" بأستغراب وهو يجذبها للخارج معه:
_في أيه يا "جان" أخدني فين!..
لم يجيبها وتوجه بهما للخارج،وقفت والدته أمام عينيه قائلة بذهول:
_في أيه يابني وواخدهم على فين؟!..
أجابها بنظرات تشع بوميض غامض:
_هخرج من هنا وهما معايا مهو بصراحه أخاف أسيب أختي ليكي تدبري ليها مكيدة ولا حاجة فتبعديها هي كمان عن "يامن" ومش بعيد تكوني أنتِ اللي سلطتي الكلب دا عشان يقتله..
صرخت به فاطمة بصدمة:
_أيه اللي بتقوله دا أنت إتجننت..
أجابها ببسمة هادئة ودموع تلمع بعينيه:
_يارتني كنت مجنون وأنا بكتشف حقيقتها وخططها الدانيئة مع الزبالة دي عشان تفرق بيني وبين "سلمى"..
وقعت كلماته على الجميع كالصاعقة ليشت البعض عن التفكير ولكنها بكت بحسرة والبكاء كأعتراف بجريمتها فقالت بدموع غزيرة:
_أنا محبتهاش وقولتلك ألف مرة مش عايزة البنت دي وأنت رفضت تسبها..
تأملتها"سلمى" بصدمة من كرهها الشديد الغير مبرر،فماذا فعلت لها حتى تنال هذا القدر الوفير من الحقد تجاهها!!...
إقتربت منها "فاطمة" بصدمة:
_إزاي!!،لا مش ممكن أصدق،معقول أنتِ اللي حرضتي البنت دي على "جان"!!...
أجابتها بدموع:
_كان غصب عني...
لم يعد يحتمل سماع المزيد فجذب سلمى ليخرج بها من هذا المكان لتلحق به فاطمة بعدنا شيعت والدتها بنظرة حزينة على ما إرتكبت...
توجه للصعود بسيارته للخروج من هذا المكان بأكمله ليجد من يقف أمام سيارته قائلاً ببرود:
_على فين؟!..
****************
تسللت"حنين" على أطراف اصابعها لتهبط للأسفل وهى تتفحص الطريق جيداً خشية من رؤية الحرس،فرفعت صوتها الهامس بعض الشيء:
_أنت فين يا صديقي الصدوق،أخرج الجو أمان...
تعالت ضحكات من خرج من مخبئه ليداهمها بكلماته:
_أنتِ بتحضري عفريت!!..
إقتربت منها لتقدم له الطبق المغلق جيداً قائلة ببسمة واسعة:
_جبتلك محشي ورق عنب بس أيه لوز اللوز مهنش عليا أنام من غير ما أجبلك العشا..
تعالت ضحكات "طلعت زيدان" ليشير له بعدم تصديق:
_أنتِ مش طبيعية!!...
إنتظروا الفصول الاخيرة من
#الجوكر_والاسطورة2...
#الجبابرة...
#بقلمي_ملكة_الابداع♕
#آية_محمد_رفعت..
*******
.......بووووم😂...يا ترى ايه اللي بيحصل☺️🤭هنعرف الحلقة الجاية اللي ممكن تنزل حالا لو كسبتوا التحدي 3000لايك و4000كومنت 😹الحق اجري
*****______________********
الجوكر و الأسطورة.. 2.. الجبابرة.. أيه محمد رفغت الفصل الثامن عشر 18 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد....(#الجبابرة....)...
#الجوكر_والأسطورة2....
#الفصل_الثامن_والثلاثون....
إرتعبت أواصرها حينما رأته يقف أمامها،كشفت حقيقتها أمامه ولكن مازالت تحتفظ بالرد المناسب حسب مخططاتها الكاملة لأى فعل ستتعرض له،حافظت على ثباتها قدر ما إستطاعت لتشير له على المقعد بهدوء:
_إتفضل....
ضيق عينيه بأستهزاء على تعاملها السمج معه وكأنها لم تفعل شيئاً،فقال بصوتٍ تعمد جعله أكثر حدة:
_أنا مش جاي عشان أقعد،أنا جيت عشان أقولك كلمتين وأتمنى أنك تفهميهم كويس أوي...
تطلعت له "هنا" بأستغراب فقد ظنت بأن سبب قدومه لصالحها وإن كان فيه إنكشاف لأمر كنايتها الحقيقة فقالت بمكر :
_يعني الأكيد أنك جاي عشان تصلح غلطتك اللي أنت عارف كويس عقابها هيكون أيه مع محامي زي بابي...
قطع المسافة بينهما بخطاه المحلاة بالثقة ليقف أمامها ببسمة ساخرة جعلتها تقف بأرتباك،خرج صوتها بنبرته المخيفة التي تستحقها فقال بمكر:
_دا قبل ما يعرف بنته المصون كانت بتخطط لأيه خلها تشتغل بمكتب "سليم زيدان" وبالأخص لو عرف أنه معرفش يربي بنته كويس أو يعترف أنها مريضة نفسية عشان تخلي راجل يتهجم عليها بأرادتها!...
إزدردت ريقها الجاف بصعوبة بالغة بعدما صار على علم بما فعلته ليلحق بها ما سبق،بدى الارتباك على ملامح وجهها لتقول بكلمات متقطعة:
_أيه الهبل دا!!...
ثم قالت بثبات مخادع جاهدت للتحلي به:
_منكرش أني كدبت عليك بأني بنت مين بس أنا حبيت أشتغل بنفسي بعيد عن فلوس بابا وسلطته...
تعالت ضحكاته الساخرة فلوي فمه بأستنكار:
_وليه شركتي أنا بالذات!...
إنسحبت أنفاسها من مواجهته فكان يسد عليها كل طريقاً تسلكه،قالت بتوتر ملحوظ:
_يعني شوفت الأعلان بتاع الوظايف وإختارت أحضر المقابلة....
هز رأسه بسخرية وعدم تصديق:
_أممم،لا صدقتك...
رسمت الغضب على وجهها لتصرخ بعصبية مصطنعة:
_تصدقني أو متصدقنيش اللي حصل حصل وإنتهى بحقيقة واحدة إنك إعتديت عليا وأنا مش هسكت يا "سليم" بيه...
تحاولت نظرات عينيه لعاصفة من الرمال الواشكة على إلتهامها حياً لدرجة أنها ندمت على فعلتها مرتين،تراجعت للخلف برعب حينما تقدم ليقف أمامها دون أن يرمش له جفن ليقول بهدوء مخالف عنا يجوب بخاطره:
_إسمعيني كويس وركزي في الكلام اللي هقولهولك كويس لأني مبعدش كلامي مرتين...
أنا مش عارف أيه اللي في دماغك ولا أيه السبب الحقير اللي خالاكي تعملي فيا وفي نفسك كدا بس اللي أقدر أعمله حاجة واحدة بس...
إبتلعت ريقها الجاف من فرط توترها قائلة بصعوبة بالحديث:
_حاجة أيه دي؟!..
تطلع لها بنظرة مطولة تعج بالقسوة والجفاء وكأن الكلمات ثقيلة على لسانه فيحاول جاهداً نطقها:
_هتجوزك فترة وبعديها هتطلقك وكل واحد هيروح لحال سبيله...
كادت برسم بسمة إنتصار على وجهها ولكنها قطعت حينما رفع إصبعيه أمام وجهها بتحذير مهلك:
_بس وقسماً بالله لو "ريم" عرفت حاجة أو أي حد من عيلة "زيدان" مش هيهمني ضميري ولا مبادئي اللي بسبب "ريم" ممكن أدوس عليها وعلى نفسي أنا شحصياً...
تشكل الحقد بعين "هنا" وهى ترأه يعترف بعشقه المتيم بزوجته المصون،ردد كلماته الأخيرة بنظرة كره شاملتها من رأسها لأخماص قدميها:
_أظن كلامي واضح..
أومأت برأسها بهدوء مصطنع ليمنحها نظرة متعصبة ثم خرج ليترك النيران تكاد تلتهمها حياً.....
********************
جلس بالداخل بأنتظارها بعدما تركت باب شقتها مفتوح،وضعت "سارة" العصير من يدها على الطاولة المقابلة لمروان لتجلس أمامه بتوتر،لم يكن حاله أقل منها فكانت تسيطر عليه حالة من الأرتباك لما سيقوله بموقفه الحساس...
بدأ بالحديث متحاشياً التطلع إليها:
_"سارة" أنا أسف مكنتش أعرف بعلاقتكم ولا بحبكم،صدقيني أنا أ...
قطعت كلماته ببسمة هادئة تحمل ألم يكفي عالم بأكمله،ألم لا يعرفة سوى العاشق المجروح فؤاده:
_متعتذرش يا "مروان" أنا اللي المفروض أعتذر أني وفقت على العلاقة دي من الأول...
وبدموع تساقطت على وجهها بآنين قالت:
_أنا اللي حبيت أعاقب "ريان" على تخليه عني بالسهولة دي...
وزفرت بصعوبة لحاجتها للتنفس بعدما إختنق تنفسها لتستكمل كلماتها الحزينة:
_كنت فاكرة أني كدا صح بس لقيتني بخسر نفسي كملت بالطريق دا وأنا بموت من القهر وأنا شايفة الأنسان الوحيد اللي حبيته واللي ماليش غيره بالدنيا بيضحي بيا بسهولة،كملت بالعلاقة دي حتى بعد ما عرفت الحادثة اللي إتعرض ليها ويمكن تكون السبب في اللي هو عمله..
وأزاحت دموعها رسمة بسمة بائسة:
_أنت مالكش ذنب يا "مروان"...
رفع عينيه إليها بحزن على ما تشعر به تلك الفتاة فتنحنح بتوتر ومجاهدة للحديث لكسر ما تبقى بقلبه:
_"ريان" مختلف يا "سارة" بيفكر في اللي حوليه أكتر ما بيفكر بنفسه...
وتطلع لها بدموع تلمع بعينيه وبسمة صادقة تشرد بشخصية أخيه العظيمة:
_زمان لما إتوفت ماما كان هو جانبي أنا وأخويا،وبرضو كان جانبنا لما قضى أبويا عمره كله بالشغل بره مصر حتى لما إتجوز بنت من دور عياله، فضل جانبنا وعمره ما أتخلى عني أو عن أخويا...
ثم قال بألم يخرج بوضوح من لهجة صوته:
_مبيحبش حد يعرف مشاكله ولا عمره فضفض ولا إشتكى همه لحد يمكن عشان كدا رفض يشاركك معاناته مع واضعه الجديد ويمكن عمل كدا لأنه عرف بأعجابي بيكِ، أيا كان السبب فهو عمل كدا مجبور....
هوت الدموع على وجنتها فهي تعشقه بكل ما إمتلكت، إبتسم "مروان" برفق ليستكمل كلماته:
_أنا هنا النهاردة يا "سارة" عشان أغيرلك مفهوم أخدتيه عني،أوقات القدر بيحطنا بأماكن مش لينا وبيجبرنا نكون بصورة مش بتعبر عننا،فأنا حابب أنك تنسي اللي أنا عملته وتعتبريني زي "خالد" الله يرحمه...
إبتسمت بفرحة لمعت بعينيها لتمحي دمعة الحزن والآم فأشارت له برأسها وهى تزيح دموعها:
_أكيد طبعاً...
نهض "مروان" عن مقعده ببسمة هادئة مشيراً له بخفة:
_حيث كدا بقى واجب الاخت طاعة أخوها يعني هتيجي معايا لمكانك المناسب ولا أيه؟..
تلاشت بسمتها تدريجياً لتقف أمامه بحزن:
_مش مكاني طول ما "ريان" مش حابب أكون موجودة فيه...
أشار لها بالنفي:
_مش صحيح هو أكتر واحد بيتمنى رجوعك دا صدقيني أنا بفهمه من عيونه...
عبست بوجهها بأسف لتتحدث بأنكسار:
_لو كلامك صحيح كان هو اللي هيكون هنا...
إقترب منها بمسافة محدودة قائلاً بثبات:
_أنا لسه قايلك يا "سارة" أنه بيفكر في اللي حوليه أكتر من نفسه،يعني خطوة زي دي هتكون بالنسباله صعبة عليا لأنه مفكر أني لسه في من نحيتي حاجة ليكِ فاهماني؟...
أشارت له بتفهم وخجل من جرحه مجدداً فأشار لها بمكر:
_ها...هتسمعي كلام أخوكِ يا بنتي ولا هتغلبيني؟..
تعالت ضحكاتها بعدم تصديق على شخصيته المدهشة فقالت بصعوبة بالحديث:
_حاضر،هغير هدومي بس..
جذب مفاتيح سيارته ليشير لها ببسمة هادئة:
_وأنا هستناكي تحت...
سعدت لمنحها خصوصية كهذة فأغلقت الباب خلفه ثم ولجت لغرفتها لتستعد للعودة بقلب يخفق بجنون لرؤياه....
********************
صعد لسيارته فكاد بالخروج من حدود مملكة "زيدان" ليجد من يقف أمام سيارته ببرود يتزين بعينيه الزرقاء فقال بثبات:
_على فين؟!...
إنتهت "فاطمة" و"سلمى" للمتحدث فلم يكن سوى الجوكر المزعوم،خرج "جان" من سيارته بملامح كافيلة بتخمنيات "مراد" عما يحدث معه فقال بهدوء:
_لو حابب تشرف أوضتك الوقتي عادي أحنا فيها بكرا من الوقتي مش هتفرق كتير ولا أيه؟!..
أشار له "جان" بأستسلام عجيب زرع القلق بقلب "مراد" فأشار للخادم قائلاً بلطف:
_وصل البنات لغرفهم..
تطلعت "سلمى" بأرتباك لجان فأشار لها بالأطمئنان فتمسكت بذراع فاطمة لتلحق بالخادم للداخل،رفع "مراد" يديه على كتفي "جان" بشك:
_كنت رايح فين؟!..
إبتسم بألم:
_هتفرق!..
إحتضن كتفيه ببسمة هادئة:
_أممم،شكل الموضوع كبير وفيها قاعدة...
وجذبه ليتمشي لجواره مخرجاً تلك الكلمات التي تحرق صدره لرفيقه الغائب لسنوات عنه،أنهى "جان" حديثه ليستمع لما سيقوله مراد بحرص فقال الأخر بهدوء:
_تعاملك مع الموضوع غلط يا "جان"...
ضيق عينيه بغضب:
_هو أيه اللي غلط؟!،بقولك أمي عايزة تفرقني عن البنت الوحيدة اللي حبيتها،عايزة تخرب حياتي بعد ما شافت أد أيه أنا إتعذبت من غيرها!!!...
_والهروب من المواجهة الحل؟...
قالها"مراد" بثبات وهو يتطلع لعينيه مباشرة،زفر "جان" بضيق وكأنه لم يعد يشعر بعالمه هذا بعد تلك الحقيقة الصادمة،وضع "مراد" يديه على كفه الممدود قائلاً ببسمة هادئة:
_حل مشاكلك مع والدتك بهدوء،الهروب مش الحل ومتنساش أنها بالنهاية أم عمرها ما تضر أولادها..
تطلع له بسخرية فقال بتوضيح:
_من وجهة نظرها أن اللي عملته دا في صالحك أنت فلازم تعرف الصح من الغلط ودي بقى مهمتك أنت...
أشار له بهدوء فربت على كتفيه ببسمة مرح ليخرجه مما هو به:
_سيبك بقى من كل دا وركز معايا،أوعى تنسى نفسك عشان مع خطيبتك بمكان واحد فتقضيها مراجيح،مش هقدر أخلصك من أيد "رحيم" فأحترم نفسك بنفسك..
إبتسم بتهكم على حديثه مردداً بهمساً ساخر:
_يعني فضلت معاها خمس سنين وعلى سرير واحد وهجي أعملها هنا!...
شاركه "مراد" الضحك ليقطعها بسؤالا طل على ذهنه على ذكر الموضوع فقال بتذكر:
_قولي صحيح،أنت ليه روحت طلبت فلوس العملية من "رحيم" ومطلبتش مني!...
تطلع له مطولاً ثم قال بغموض عصف بكلماته:
_"رحيم" معاه ورث عيلة "زيدان" يعني من حقي أطالب بجزء من ميراثي عشان أعالج بيه زوجتي ولا أيه؟!..
أجابه بأستغراب:
_بس علاقتك بيه مكنتش كويسة يعني كان ممكن تطلب مني!..
حك ذقنه النابتة كتهرب من سؤاله ليجيبه بتردد:
_وأنت كنت عارف أني بمر بالظروف دي ومعرضتش مساعدتك من البداية بدون ما أطلب منك.
شعر بعاقبة الماضي فقال بأقتناع لما إختبره لأعوام:
_كلنا غلطنا،بأتمنى أننا نقدر نتغير كلنا..
أشار له "جان" ونظراته على قصر "رحيم زيدان" قائلاً بسخرية:
_وتجمعنا هنا الحل؟...
إبتسم "مراد" بمكر،ليرفع ياقة جاكيته بغرور:
_هتشوف...
_أيه سر الأجتماع الليلي دا!!..
صوته إنطلق ليشق تجمعهم فأستدار "جان" ليجد "رحيم" أمام أعينهم،إقترب ليقف جوارهم بهدوء فقال "مراد" بثبات:
_أول واحد من العيلة إنضم وسكن أوضته عقبال الباقي لما يتجمع بكرا..
قال كلماته بخبث داهي فأبتسم "رحيم" رغماً عنه حينما تذكر أول ليلة جمعته مع "مراد" بنفس الغرفة،جذب المقعد ليجلس لجوارهم متجاهلاً نزيف قلبه على ما حدث منذ قليل...
مرت "يارا" من جوارهما فأوقفها "مراد" بأستغراب:
_كنتِ فين بالوقت دا؟!..
أجابته بمشاكسة بدت بلهجتها:
_أنت جايبني هنا عشان تحبسني ولا أيه،نزلت أتمشى شوية مصر وحشتني يا جدع الله...
ردد بصدمة:
_جدع!!،أنتِ إتلميتي على"حنين" أمته!!..
أجابته ببسمة واسعة:
_من ساعة تقريباً ويعتبر بدأت بمتابعة حالة "أشجان"...
نهض"رحيم" عن الطاولة حينما رأهم يقفون على مسافة منهم بملامح بدت له بالمشاجرة فأقترب منهم قائلاً بنظرات شك:
_في حاجة ولا أيه؟!..
أشارت له "يارا" بالنفي وبداخلها يرتجف رعباً لطالة هذا الرجل المهيب،صدح صوت توقف السيارة التي تقف من خلفهم بالمكان بأكمله فبعدما أزال "رحيم" و"مراد" الحواجز حول القصور الخمس وصاروا كالكيان الواحد وأصبحت الرؤية مرئية للجميع..
هبط "مروان" من سيارته ففتحت "سارة" الباب المجاور له لتهبط هى الأخرى،ذهلت "يارا" بما رأته حتى "مروان" تطلع لها بذهول وصدمة فهي تلك الفتاة الغامضة الذي أنقذها من ترحاب الموت،وقف أمامهم بأستغراب من وجود تلك الفتاة هنا وعن صلة قرابتها من تلك العائلة،أشارت "يارا" لمراد قائلة ببسمة واسعة:
_دا الشاب اللي إنقذني يا "مراد"...
ثم قالت بأستغراب لوجوده هنا:
_هو أنت تعرفه؟!..
صمت قاطع يعم بالوجوه فقط نظرات ثائرة بين الأثنين قطعها"مراد" ببطء ساخر:
_بيقولوا أنه إبن عمي..
أجابه "مروان" بغضب بدي بعينيه الشرسة التى لا تنصاع لأحداً:
_بيقولوا ولو أني أشك في دا..
_"مروان"...
صوت "رحيم" الحازم وضع الحد له فتراجع عن حديثه إليه ليتطلع ليارا قائلاً بلطف متعمداً تجاهل نظرات الجوكر الغاضب:
_حمدلله على سلامتك يا أنسة...
أجابته ببسمة حالمة وهي تتطلع إليه بهيام:
_الله يسلمك...
إستدار "مروان" برأسه لرحيم قائلاً بهدوء:
_تصبح على خير..
وأشار بيديه لمن تقف لجواره بشرود بمن يقف على مسافة منها:
_يلا يا "سارة"...
لم تستمع إليه فكانت بعالم اخر يطالبها بالقصاص لقاتل أخيها الذي يقف على بعداً منها،عاد ليقف أمامها حينما وجدها لم تلحقه ليجذب إنتباهها بصوته المنادي:
_"سارة"!!!...
إنتبهت إليه فأزاحت عينيها من عليه بصعوبة لتلحق به للقصر الخاص بهم بينما صعد"جان" للأعلى هو الأخر...
تأملته وهو يبتعد عنها حتى تخفي من أمامها فقالت بشرود به:
_مين البنت اللي معاه دا...
تحولت نظرات "مراد" للغضب فأشار لها بحذم:
_عارفة لو مختفتيش من قدامي هعمل فيكِ أيه؟!..
هرعت للداخل بمظهر مضحك للغاية لتأكدها بما يتحدث عنه وعن ما يتمكن من فعله..
وقف "مراد" لجوار "رحيم" الذي تناول كأسه من الخادم ليرتشفه بشرود بما حدث معه بالأعلى منذ قليل...
أشار له "مراد" بأستغراب:
_أخدت بالك من نظرات البنت اللي مع "مروان" لجان!!..
تطلع له "رحيم" ببسمة خبث:
_في حروب كتير هنخوضها مش مع ولاد عمك بس...
وكأن بلهجته معرفة لسراً ما هكذا شعر "مراد"،حمل"رحيم" كأسه وتوجه للداخل قائلاً بثبات:
_تصبح على خير...
وغادر من أمامه ليتركه في حيرة مما حدث أمام عينيه منذ قليل...
*******************
جلس "طلعت" على المقعد الذي يحمل أثر للغبار الساكن بالمكان المجهول ليشير إليها بهدوء وهو يتناول قهوته بتلذذ:
_معقول كنتِ مخطوفة؟!..
أجابته "حنين" بتأكيد:
_أيوا يعني كان زماني الوقتي مشوية زي السردينة الناية على نار عالية...
تعالت ضحكات "طلعت" على حديثها المرح فقال بصعوبة بالحديث:
_طيب الحمد لله أنك بخير..
أجابته بهيام وهي تعبث بحجابها بشرود وكأنها ترسم صورة منقذها أمام عينيها:
_البركة في إبنك دايما بيتطلعلي بالوقت المناسب،أه لو تشوف وقفته ولا إزاي قتل أكتر من حد لوحده أه والله مكنش معاه حد "رحيم" جيه بالأخر....
إبتسم وهو يستمع إليها فرغم أنه يعشق الهدوء ولكنه أحب تلك الفتاة ذو القلب النقي،تذكر كيف إلتقت به بالأمس حينما كان يتسلل لغرفة"نجلاء" فكادت بالصراخ ظناً من أنه لصاً فكمم فمها ليشرح لها بهدوء بأنه "طلعت زيدان" ورغم ما بذله من جهد لأقناعها لم تقتنع الا حينما جذبته لتوقفه جوار أحدي الصور القديمة التى تحمل ملامحه بالتفاصيل وحينها قررت أن يخبرها بالتفاصيل عما كان يحدث معه فذهبت معه لمكانه السري بالقصر لتستمع لما حدث إليه وبحديث مطول إستطاع كسبها لصفه وبعدم إخبار "رحيم" عن ذلك ولكنها منذ ذلك الوقت وهي تأتي كل ساعة تقريباً حاملة لأصناف عديدة من الطعام وكأنه بنزهة ما!!..
عادت من شرودها لتنهض عن المقعد قائلة له ببسمة هادئة:
_طيب هروح أنا قبل ما "مراد" يرجع الجناح ومش يلاقيني..
أشار لها "طلعت" ببسمة هادئة:
_روحي ومتنسيش اللي قولتلك عليه..
رفعت يديها أمام فمها لتشير له بأنه مغلق لن تفتحه للحديث عن الأمر فأبتسم على طريقتها المضحكة لتغادر للأعلى....
*****************
طرق باب الغرفة ثم فتحها ليجد أخيه يعد حقيبته والملابس من جواره بكل مكان،وضع الثياب بالحقيبة ليتطلع "ريان" لمن يقف أمامه بضيق:
_كنت فين كل دا ؟!...
لم يجيبه "مروان" فزفر "ريان" بغضب:
_وبعدين ليه محضرتش شنطك مش عارف أننا هنكون بقصر "رحيم" بكرا...
إحتفظ بصمته فأنهى "ريان" إغلاق حقيبته ليقول دون النظر إليه:
_فكرة أني هكون مع الحيوان دا بأوضة واحدة كفايا عليا أوي فأبوس إيدك بلاش تعمل مشاكل وبالأخص مع "مراد" فاهمني؟..
أشار له بهدوء فوضع "ريان" الحقيبة بزواية الغرفة ثم وقف أمامه بتفحص:
_مقولتليش كنت فين؟!..
أجابه ببسمة هادئة:
_كنت بجيبلك هدية..
ضيق عينيه بأستغراب:
_ليا أنا!!..
أشار إليه بتأكيد والبسمة تزين وجهه ليتطلع لباب الغرفة قائلاً بلهفة:
_إدخلي يا "سارة"...
إنصاعت لكلماته لتدلف على مهل وإن كانت خطواتها بطيئة للغاية وعينيها تجوب الأرض بخزي وحرج لوجودها هنا،رقص قلبه طرباً مع سماع إسمها ومزمار حينما طلت أمامه بما تمتلكه من سحراً خلاب يؤثر عليه بجنون،خرج"مروان" من الغرفة بهدوء ليتوجه لغرفته أما "ريان" فوقف أمامها صامتاً غير مستوعب لما يحدث أمامه ولوجودها معه بذات الغرفة،ترقبت ما سيقوله أو ردة فعل ولو صغيرة لوجودها هنا،إبتسم "ريان" وهو يتأملها بلحظات طالت عليه دون ملل فقال بهيام:
_كنت عارف أنك هترجعي...
تطلعت له بغضب من كلماته فقالت بسخرية:
_أنا ممشتش بمزاجي اللي عملته كان السبب...
أجابها بحزن تشكل على وجهه بحرافية:
_عارف،وعارف كمان أد أيه أنا غلطت في حقك يا "سارة"...
هوت دموعها دون توقف لتهمس بأنكسار:
_أنت خاليتني أتمنى الموت على معاملاتك ليا وتضحيتك بحبي بمنتهي السهولة...
أجابها ببسمة تعج بالأنين:
_كان غصب عني صدقيني...
ثم تمالك ذاته ليقول بنظرات محفورة بالعشق:
_إديني فرصة يا"سارة" وأنا هعوضك عن كل اللي أنا عملته..
رفعت عينيها إليه بنظرة مطولة.أخفته من إجابتها فقالت ببكاء:
_عطيلك الفرص من زمان وهديلك لأخر يوم بعمري...
رفرف قلبه عالياً ليزداد رجفة القلب فبسمته وسعادة لا تكفي العالم من حوله،تمنى لو كانت زوجته ليتمكن من ضمها لصدره ولكن لا بأس لتكن زوجته بالغد إذا...
***************
بقصر "سليم زيدان"...
هبطت" منة" مسرعة حينما علمت بأمر إصابة شقيقتها لتجد الجميع بالأسفل بالأضافة لأخيها الذي وصل من الخارج لتو...
رددت بهمساً متقطع حينما رأته يجلس جوار أخيه:
_"فارس"!!..
إنتبه إليها فأبتسم وهو يرأها تقترب لينهض عن مقعده ويكون مقابلها،بادلته النظرات وببسمة جعلت وجهها ينير بسعادة عجيبة فأشاحت عينيها عنه بصعوبة لتنتبه لشقيقتها فأسرعت لتجلس جوارها لتحتضن ذراعيها بين يديها بتفحص ودموع هبطت لرؤية كم الأصابة التي تعرضت إليها..
شق صوت "سليم" حالة الصمت بينهما قائلاً بشك واضح:
_ممكن حد يفهمني في أيه؟!.
كاد "فارس" بأخبره بما حدث ولكن قطعه "آدم" بحديثه السريع وإشارة التحذير إليه:
_مفيش حاجة حصلت،زي ما قولتلك "سما" كانت بعيد ميلاد صحبتها وإتكعبلت ووقعت على طبق مكسور...
رمقه بنظرة شك جابت وجهه ليسأله بتفحص:
_وأنت عرفت إزاي وأيه اللي وصلك بيها؟!..
أجابه بهدوء جاهد إليه أمام شخصية بقدر دهاء "سليم":
_إتصلت بيا وروحتلها وهناك عرفت اللي حصل..
هز رأسه بعدم إقتناع ليشير إليه بهدوء:
_تمام..
ثم إستدار لمنة مشيراً له بود:
_ الوقت إتاخر خدي "سما" وإطلعي عشان ترتاح شوية..
أشارت له سريعاً ثم تمسكت بذراعيها لتخطو بها للأعلى بأستخدام الدرج مانحة الفارس نظرة يعبقها الحب وطيور من غرام أما "سما" فتوقفت محلها على الدرج حينما تسلل إليها صوت "آدم" حينما قال:
_أحنا كمان هنرجع القصر بس متنساش يا "سليم" تحضر الورق المطلوب عشان كتب الكتاب بكرا...
أشار لها ببسمة هادئة وهو يربت على كتفيه:
_متقلقش مجهز كل حاجة..
منحه بسمة صغيرة هو الاخر ليغادر مع أخيه أما الأخر فجلس على المقعد بحزن فعقله مازال منحسر بما حدث معه بالفترة الاخيرة...
****************
شهدت السماء على شروق يوماً مميز حيث إجتمع الشباب بأكملهم بقصر "رحيم زيدان" حيث تم عقد قرآن "سارة" و"ريان"،و"منة" وفارس" و"آدم" و"سما" بجو خالي من الأحتفالات والزينة فقط يشهد تجمع مليء بالكراهية ونظرات البعض الأنتقامية والأخر بالتوعد وخاصة حينما سيجمعهم مكان واحد....
وقف الشباب جميعاً أمام الدرج ليتحدث "مراد" بنظرات مسلطة على الغرفة المتوسطة للدرج وللغرف بأكملهم:
_"سليم" أنت أوضتك في النص ما بين غرف الشباب والبنات...
أجابه بأستغراب وبملامح حملت الضيق:
_ ليه؟!
أجابه الجوكر ببسمة مكر _زي ما سمعت كدا هتمنع البنات تتعدى على ملكية الشباب والعكس صحيح..
صاح بغضب:
_اللي هو إزاي دا إن شاء الله!!...
وضع يديه حول كتفيه مردداً بسخرية:
_متغفلهاش بقي الله يرضي عنك المهمة بمنتهى السهولة..
أشار له بضيق:
_متنازل عنها لحد غيري شهم..
"مراد"_شهم في دول!! ، مفيش غيرك شهم ودا إعتراف من كل عيلة زيدان...
لوى فمه بأستنكار:
_أنا لا أمت للشهامة بشيء وممكن أكون أول واحد أتسحب للأوض
_لا متقلقش مش هنعرفك" ريم" في اي أوضة
لاحت على وجهه نظرة مكر:
_حيث كدا بقي مش لاعب غير لما أعرف الأوض من بعضها عشان أعرف أنا بحرس أيه بالظبط، أفرض واحد حب يقل بأصله مش أعرف هيقل بالأوضة أنهي؟!!!...
تمسك "مراد" برأسه ليرفع صوته قليلاً:
_"رحيم" تعال حل المشكلة دي عشان أنا تقريباً فصلت...
نهض "رحيم" عن مقعده بعدما كان يتابعهم بصمت،تلجلج الجميع بوقفتهم فقال بصوتٍ إنطلق بصداه الخاص:
_أظن الكلام مفهوم ومش محتاج نعيد عليه،ياريت كل واحد يطلع لأوضته بدون كلام كتير...
ما أن أنهى كلماته حتى حمل الشباب حقائبهم وصعدوا جميعاً للأعلى واحداً خلف الاخر وكلاً منهم يرمق الأخر بنظرة نارية حتى إختفوا جميعاً من أمامه حتى "مراد" توجه مع "سليم" للمكتب الخاص حينما شرع له بأن هناك أمراً هام يريد الحديث به معه...
بقى "رحيم" بمحله منفرداً يتأمل الفراغ بشرود،كاد بمغادرة القصر ولكن أصوات خطوات مترددة تصل لمسمعه، خطوات ناعمة نقلت إليه تخمين بسيط لمن تهبط درج قصره الذهبي، إنتظار ولهفة عينيه جعلته كمن ينتظر الحبيب الغائب لأعوام وليس فراق دام لليل كامل!!...
طلت من أمامه لتقف أعلى الدرج بأرتباك وخجل سيطر على حواسها قبل أن يخترق غرف قلبها الأربعة ليزيد خفقه بجنون،وكأنه يحثها على التقدم،يكفي ما فعلته به،على الأقل تجاهد وتحاول مراراً وتكراراً لمحو الغبار الأسود الذي يحيط بفريد حبيبها ليلبسه ثوب شيطاني تحت مسمى "رحيم زيدان"!...
تسرب الهواء العليل من أحضان نوافذ القصر ليتمرد أطراف فستانها الواسع فأستجاب للمساته وكأنه يزف عروساً مزينة لمحبوبها،وقف يتأملها بصمت وعقلاً تخلى عنه بذات اللحظة المزلزلة بتاريخ حياته الأسود،المحفز بالسلاح والأنتقامات المتتالية،رأها تقف أمامه وكأنها تثبت إليه بأنها ستكون لجواره رداً على سؤاله القاسي...
رُسمت البسمة على جانبي شفتيه حينما رأها ترتدي من الثياب التي إشتراها لها منذ وجودها هنا ولكنها كانت ترفض إرتداء أي شيء أحضره هو لها...
رغم أن ملامحها عادية للغاية ولكن بعينيه الزيتونية كانت أثمن الجواهر التى إمتلكها بحياته بأكملها،هبطت"شجن" حتى أنهت المسافة بينهما فوقفت أمامه بمزيد من الارتباك والتوتر الملحوظ من حركتها الدائمة حينما تتمسك بطرف من فستانها وتعبث به دون توقف،إبتسم "رحيم" ليقطع هو باقي المسافة بينهما حتى صار أمام عينيها فقال بنظرات أربكتها:
_صعبت عليكي فهتديني فرصة؟...
إبتلعت ريقها الجاف بصعوبة لتتحاشي النظر إليه قائلة بهدوء مخادع:
_لو هتبعد عن كل القرف دا مستعدة أكيد..
ضيق عينيه بعدم فهم فأشارت بعينيها على موضع البار المعبئ بالخمر لتستكمل حديثها:
_هتقدر؟...
إبتسم بسخرية فأن تحمل ألم يكفي لأعوام من حياته لأجلها ألم يستطيع تخطي تلك العقبات من أجلها؟!!..
وضع يديه بجيوب جاكيته الرمادي ليتطلع للبار بمكر:
_تفتكري!...
منحته نظرة متعصبة لتستدير في إستعداد للصعود بيأس من تغيره ولكنها توقفت محلها حينما إستمعت لأصوات إنكسار أكواب تتسلل إليها فأستدارت لتتأمل ما يفعله بصدمة..
كان يجذب زجاجات الخمر ويلقي بها أرضاً فتنكسر محدثة صوتٍ مجلجل وعينيه تتأملها ببسمة هادئة ليجذب أخرى فأخرى حتى كاد بتحطم باره الخاص بأكمله،أتى "مراد" و"سليم" من الداخل بفزع لرؤية ما يحدث، إبتسم "مراد" وهو يتأمل ما تمكنت تلك الفتاة من فعله،كاد "سليم" بالتداخل فأوقفه "مراد" مشيراً له بثبات:
_دا اللي كان لازم يحصل من زمان واللي أنا مقدرتش أعمله..
شاركه "سليم" البسمة ليتركه ويستكمل طريقه فى محاولات متعسرة ليضبط إنفعالات وجهه حتى لا تشعر من تنتظره بالحديقة بشيء ولكن ترى هل سيتمكن من إيقاف تلك اللعينة من التسلل لحياته مجدداً؟!....
أما بالأعلى
فكانت المعارك شبه نارية وبالأخص بالغرفة التي تحوي "مروان" وفارس ولكن ترى هل سيتمكن الجوكر والاسطورة من التصدي لما سيحدث؟؟؟!!!!....
تراقبوا الحلقات الاخيرة من الجزءالثاني من #الجوكر_والاسطورة2..
#بعنوان....#الجبابرة...(وعشقها ذو القلب المتبلد...)...
#بقلمي_ملكة_الابداع...
#آية_محمد_رفعت....
********______*****
عندي عتاب ليكم بجد أنا زعلانه اوي يعني لما أقول تحدي ألقي الفصل يوصل ل3000لايك وكومنتات مهولة ومن غير كدا الحلقة مش بتعدي العدد دا طيب ليه كل دا بيتابع بصمت ليه مش بتشجعوا الكاتب أو على الأقل تبينوله أنه تعبه مش بيروح هدر أنا لما شوفت التفاعل إتاكدت ان في ناس كتير بتابع بصمت ودا زعلني بجد 💔...
*********_______*******_____*****
الجوكر و الأسطورة.. 2.. الجبابرة.. أيه محمد رفغت الفصل التاسع عشر 19 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#وعشقها_ذو_القلب_المتبلد..(#الجبابرة...)
#الجوكر_والاسطورة2...
#الفصل_التاسع_والثلاثون والأربعون معاً..(أخر فصل بالجزء الثاني...)....
لم يكن يعنيها ما يحدث حولها بالقصر فكانت وحدتها تطوف من حولها لتشعر وكأنها باتت منعزلة عن العالم بأكمله، وقفت تتأمل المياه الثائرة من أمامها، فخلعت حذائها لتلامس حبات الرمل الذهبية جلدها الناعم، جلست "نغم" أمام منسوب المياه المنخفض، فكانت تلامس المياه أطرافه، دمعاتها كانت تشاركها بكل طريق إختارته هي، وكعادتها تشعر بأنها بمفردها بهذا العالم القاسي، لم تعد تمتلك أم ولا شقيق ولا عائلة مثلما تمنت يوماً ما، كأس الأنتقام جردهم من أمان إشتقت له فظنت بأنه بأحضان من أحبته بصدق وإختاره القلب رغم الصعوبات والفروق التي تجمعهم، جعلت من ذاتها كفيفة عن الطبقة الاجتماعية التي تفرقهم وفتحت أبوابها المغلقة ليرفرف قلبها بعشقه هو!!..
مر شريط حياتها من أمامها فلم يخلو يوماً عاشته هي من حسرة قلب وإنكسار وأوجاع إختبارتها، وكأنها سور من زجاج هاش يتحطم كلما مرت ذكرى إضافية أمام عينيها، شعرت وكأن روحها قد إرهقت ونفذت طاقتها الضعيفة فلم تعد مثل سابق عهدها القوي، جذبت هاتفها من حقيبة يديها فرفعته أمام عينيها بأرتباك لمجازفتها بسماع صوته بعدما صرح لها بأنتهاء العلاقة بينهما، وضعته لجوارها ثم جذبته مجدداً بتوتر وخوف من أن لا يجيبها، إستقرت أصابعها فوق إسمه لتطلبه بخوف وتراقب لردة فعله، صدح رنين هاتف مجهول بجوارها على الشاطئ جعلها بحالة من الذهول فكلما أعادت طلب رقمه إستمعت للرنين مجدداً، نهضت "نغم" لتتبع الصوت بلهفة، بحثت بالعتمة التي إكتسحها الليل ليظلل على المياه، نهض "يوسف" من على مقعده البعيد قليلاً عنها فكان يراقبها منذ جلوسها بذات المكان، إنتهت رحلة بحثها وإنصات الآذان للصوت بوقوفها أمامه....
ضي القمر المتوهج حاوطتهما بهالة من الحنين فألتقت العينين ببعضهما وهمسها الساحر يخترق حواجزه حينما رددت بصوتها الرقيق على مسماعه:
_"يوسف"!!.. أنت هنا!!
رسم بسمة تصاحبها الهموم والحزن على الحالة التي أصبحوا بها فقال بألم وبكلمات مختارة بدقة:
_حاولت أكون بعيد معرفتش...
إنسابت دمعاتها دون إرادة منها فتمسكت بكف يديه قائلة ببكاء:
_وعمرك ما هتعرف تكون بعيد لأننا متعلقين ببعض ،أنا مش عارفة أيه اللي وصلنا للمرحلة دي بس أنا مش هتخلى عنك بسهولة لأنك اللي فاضل ليا..
وإلتقطت أنفاسها بصعوبة لتتحدث من وسط دمعاتها:
_أنا ماليش حد غيرك يا"يوسف"،عمر ما حد حس بيا ولا كان جانبي،عشت عمري كله في صراع ومشاكل عيلتي اللي مبتنتهيش،مشفتش يوم حلو غير لما أنت دخلت حياتي،كنت طاقة النور اللي نورت دنيتي وجاي دلوقتي وعايز تتخلى عني؟!...
لمعت عينيه ببريق موحد من كأسها المؤلم بعدما إهتز كيانه وهو يستمع لرحلتها البائسة،فتح ذراعيه دون إرادة منه ليحتضنها بقوة وتملك يحارب أفكاره السابقة بالأنفصال،أزالت كلماتها أخر الحواجز بينهما فقصت له دمعاتها كم المعانأة من دونها،تلاطم الأمواج من حولهما تسابقت بزف عاشقين أحداهما من الطبقة المخملية والأخر من الطبقة الفقيرة ورغم ذلك توحد القلوب ونشأت قصة غرام خطاها قلم العشق العتيق،سكنت الكلمات بينهما فيكفي سكون الألم والحنين بين أحضان من أحببت!...
طال الحضن الحنون والرابت على أحزانها فيما بينهما فأبتعدت عنه بخجل وهو تلهي ذاتها بأزاحت تلك الدمعات التي إمتزجت بين أحزانها وسعادتها لعودته،تأملها بنظرة حفظتها بداخل قلبه لعمراً لن ينتهي الا بتوقف الخفق المجنون،فأحتضن وجهها بيديه لتتطلع له رغماً عنها فقال بهيام بعينيها الزرقاء:
_هفضل جانبك لحد أخر يوم بعمري يا "نغم"...
إبتسمت بحياء فتمسك بيدها قائلاً ببسمة تزين وجهه الرجولي:
_مش هسيب أيدك تاني أبداً حتى لو أنتِ طلبتي مني أسيبها...
أشارت له بلا فكيف ستطلب منه الفراق وهو موت لها!!..
إبتسم"يوسف" على إشارتها المصرحة إليه فمشى جوارها بين أحضان المياه المتمردة على أطراف الشاطئ لتصل أقدامهم أمام القصر المهيب قصر "رحيم زيدان"...
********************
قطرات المطر تهبط بدلال على ورقات الزهور النادرة ببوح القصر لتجعل الحديقة بمظهر رباني ساحر راقبته من تجلس على أحد المقاعد بحزن جلي يسود على وجهها الرقيق فيجعله معتم للغاية،فألم القلب يصعب وصفه أحيانا وقلبها الرقيق تعلق برفيق الدرب الذي عهدها منذ أن تفتحت عيناها على هذة الحياة فكان لجوارها خطوة بخطوة حتى صارة ملكه هو،وقف"سليم" يراقبها من على بعد بأرتباك فيما سيرسمه من معالم كاذبة يحاول بها إصلاح ما تلف...
إقترب منها بخطوات بطيئة ليجدها تمرر يدها على ذراعيها برجفة وكأن البرد ينخر عظامها لجلوسها بالخارج في وقت هكذا، حاوطها الدفء المعطر برائحته المميزة فأستدارت "ريم" بأستغراب لتجده على مقربة منها يداثرها بجاكيته الأسود الحامل لرائحة البرفنيوم الخاصة به..
الندم كان مصيرها لتسرعها بأن ترضي فضولها لتعلم إن كان يقف خلفها فتسربت رائحته إليها أم أنها كانت تتوهم ولكنها أوقعت ذاتها بهلاكها حينما باتت مقابله، العينين مقابل عيناه الطافية بطالة من الكبرياء المحطم بعشقها، الشفتين ترتجف أمام الأخرى برغبة عارمة تحطمها طباعه الخاصة بأنها يحق لها سعادة ليلة زفاف بفستان أبيض ملكي، وضع لذاتها حاجز رغم كونها زوجته وألف حاجز حينما كانت مجرد حبيبة حتى صارت زوجة له!!.. إستعاد إنتباهه فأبتعد عنها بهدوء ليجذب أحد المقاعد ثم جلس جوارها ببسمة هادئة:
_قاعدة لوحدك ليه؟!....
شددت من إغلاق جاكيته حول جسدها براحة عجيبة وكأنه هو من يحتضنها وليس جاكيته فحاولت إدعاء الأنزعاج من وجوده:
_إتخنقت فخرجت أشم هوا..
ضيق عينيه بأستغراب وهو يتفحص ساعة يديه:
_بالوقت دا!...
إستدارت بوجهها بعيداً عنه فأبتسم لعلمه بتذمرها من تصرفاته الأخيرة فتمسك بيديها قائلاً بهدوء:
_أممم....شكلك لسه زعلانه مني...
رفعت عينيها إليه بغضب ليتأكد حدثه فقالت بحزن:
_أنت إتغيرت اوي يا "سليم"..
إبتلع ريقه بأرتباك وهو يحاول ضبط إنفعالاته:
_إتغيرت إزاي؟!...
تطلعت لعينيه للحظات طويلة قطعتها بكلماتها:
_حاسه أن في بينا حاجز كبير حطيته لما بتحاول تخبي عني حاجة أنا مش عارفها!!.
سحب نظراته عنها ليجيبها بهدوء:
_مفيش بينا حواجز يا"ريم"...
ثم رسم بسمة ثابتة على طرفي وجهه ليجذبها لتقف أمامه ليقول وهو شارد بتفاصيلها:
_"ريم" أنتِ بتثقي فيا؟..
أشارت له بنعم فأستكمل حديثه:
_ممكن تتخيلي أني أجرحك في يوم من الأيام؟..
أشارت له بالنفي فأستكمل أسئلته ببسمة هائمة بعينيها:
_وعارفة أنا بحبك أد أيه وعشانك ممكن أعمل أيه؟...
أشارت له بنعم والخجل يتمكن منها فقال بمكر:
_طيب ليه أجوابة الاسئلة دي مكنتش شافع ليا عندك،مش يمكن الفترة اللي فاتت كنت بمر فيها بظروف صعبة في شغلي مثلا فخلعتني عصبي حبتين..
تطلعت له بشك فتعالت ضحكاته ليشير لها بخبث:
_يعني حبتين تلاته بس بالنهاية انا مين؟...
إبتسمت على ضحكاته التي غزت حيائها لتستهدف قلبها فقالت بمكر:
_أنت مين؟!..
وضع يديه حول خصرها ليقربها إليه مستنداً بجبينه على جبينها ليلامس كلماته وجهها:
_أنا اللي شايف ستات الدنيا دي كلها شكل بعض وأنتِ المختلفة اللي فيهم،أنا اللي إنتظرت أطول فترة عدت عليا بعذاب سنين لحد ما جمعنا عقد واحد وقسيمة واحدة،عرفتي أنا مين؟!..
إشتدت حمرة وجهها من فرط خجلها وهي ترأه قريب منها ويحاصرها بنظراته...
_"سلـــــــــــيم"...
صوت نجاتها خرج من داخل القصر لأحد شباب عائلة "زيدان" في محاولات للأستنجاد به،أغلق "سليم" عينيه بغضب مما سيخوضه بهذا القصر، تباعدت عنه سريعاً وهي تلتقط أنفاسها المنقطعة،توجه للداخل ليشير لها ببسمة مصطنعة يكبت بها غضبه الجامح منهما:
_هشوف اللي بينادي وراجعلك..
********************
بالطابق الأول من القصر وخاصة بغرفة "ريان"...
وقفوا جوار بعضهما بصدمة حينما وجدوا بالغرفة سرير واحد فقط فكانت توقعات الجميع بأن الغرف تحوي على سريين على الأقل،ألقي"ريان" حقيبته أرضاً بصدمة:
_مش معقول!...
تطلع له "جان" بنظرة ساكنه ثم تحرك ببطء تجاه الطرف الأيمن للفراش ليجلس عليه بسكون عجيب وكأنه يحمل كوارث العالم على عاتقه،سلطت نظرات "ريان" عليه بذهول من حالته وكأنه يرى شخصاً لم يعرفه من قبل،للحظة ظن بأنه سيخسر عدائه ليعلم ما به ولكنه تعمد أن يتذكر "خالد" صديقه الذي لاقي حتفه بسبب من يجلس أمامه منكوس الرأس،وضع "ريان" حقيبته أرضاً بغضب ليتحرك للجانب الأيسر بعصبية،جلس قليلاً في محاولة لأقناع ذاته ولكن سرعان ما نهض وتوجه للأسفل مردداً بغضب:
_لا طبعاً مستحيل أنام كدا..
وهبط للاسفل لينادي بصوته كله:
_"سلـــــــــيم"....
**************
بغرفة مكتب القصر..
جلس "يوسف" على المقعد المقابل للأريكة التي تحوي "رحيم" ومراد الذي بدأ بالحديث:
_تفتكر الدنيا هترسى على أيه؟..
إستدار إليه "رحيم" برأسه ومازالت أصابعه تلهو بطرف السكين الحاد بين يديه:
_طلعوا من دقايق والنتيجة شويه وهتظهر...
أشار له "مراد" ساخراً ليردد بمرح:
_أحلى حاجة عملتها أنك خرجت "أشجان" و"حنين" بالوقت دا...
تخلى "يوسف" عن صمته بعدما إستمع للحديث المتبادل فيما بينهما:
_الفكرة مش وحشة بس إنتحارية شوية..
تطلع "مراد" له بنظرة مطولة ثم تطلع لرحيم بغضب مصطنع:
_مين دا؟!..
إبتسم "رحيم" بتسلية على ما يحدث أمام عينيه من صراع متبادل بالمزح....
********************
بغرفة "فارس"...
صعد كلا منهم الدرج والنظرات بينهما تشتعل فكادت بأحراق الأجساد حياً،دفع "مروان" باب الغرفة بقوة كادت بأسقاطه ليرمقه "فارس" بنظرة متعصبة،كان يقف كلا منهما بمقابل الأخر وكأنهما على خشبة ملاكمة وليست غرفة عادية تجمعهم،بالكاد سحبوا النظرات لتسقط على الكارثة الكبرى،السرير المتوسط للغرفة....
******************
بالأسفل...
تجمع الشباب حول "سليم" الذي يحاول بشتى الطرق إخماد النيران المشتعلة بين كافة الاطراف..
صاح "مروان"بغضب مميت:
_أنا والحيوان دا على سرير واحد أنتوا بتهرجوا صح!! ...
رمقه "فارس" بنظرة نارية وهو يشير له بتحذير:
_لم لسانك بدل ما أحدفك على الدفاية اللي وراك دي...
إستند " جان" على حافة الدرج ببسمة ساخرة:
_بصراحه فكرة السرير الواحد دا مقلب خطير..
لوى "ريان" فمه بأستنكار:
_والاخطر وجودي مع واحد زيك في اوضة واحدة وعلى سرير واحد فمحدش يلومني بقى على اللي ممكن يحصل...
تدخلت "منة"بالحديث:
_"سليم" أنا لا يمكن أكون مع مرأتك بأوضة واحدة إتصرف..
أجابتها "ريم" بغضب:
_وأنا اللي عيوني بتطلع قلوب عشان هكون معاكي مثلا!!..
جذبت "سما" ذراع "سليم" قائلة بتذمر:
_وأنا مش بحب البت نغم دي دمها بارد...
كبتت "نغم" ضحكاتها لتبدو أكثر سخرية عليها:
_يعني يرضيكم أقعد مع واحد وإسمه بسيوني كفة!
إحتضن "سليم" رأسه بجنون ليعلو صوته بالمكان بأكمله:
_بسس، إخرسوا مش عايز أسمع صوت حد...
ضيقت "فاطمة" عينيها بعدم رضا وهي تتراقب حديثهم:
_طيب كل واحدة هتقعد مع حد على الاقل تعرفه ليه انا مع اللي اسمها "يارا" دي أنا معرفهاش حطوني مع "سلمى" أحسن..
"يارا" ببسمة هادئة:
_مالها اللي اسمها "يارا" يا ست بطة أنتِ تطولي تقعدي مع دكتورة نفسوية تحل مشاكلك كلها مجاناً..
وضعت "فاطمة" يدها حول خصرها لتقلد لهجتها:
_بطة دي تحمريها وتحطيها على عشواية حلوة مع حد من المجانين بتوعك لكن أنا إسمي "فاطمة" يا عمري..
سقط "سليم" على المقعد ليصرخ بصوت متقطع من فرط مجهوده المبذول_"مــــــــــــــــــراد"
"رحــــــــــــــــــــــــــيم"...
وفي أقل من دقيقة خرجوا سوياً من المكتب على الصراخ المكثف بالخارج...
التزم الجميع الصمت حينما خرجوا معاً فتطلع لهم" مراد" بغضب لما يحدث في أقل من دقائق من وجودهم بالقصر، حمل كلا منهم باقي حقائبه ليصعدوا للاعلى جميعاً بصمت، وقف "سليم" يتطلع للدرج بغيظ وخوف من القادم فأن كانت الدقائق الاولى هكذا فما سيحدث بعد ذلك...
خرج "يوسف" من المكتب ليلحق بهما فأرتشف من قهوته بأستغراب:
_هو في أيه؟!...
مر "آدم" من جواره بحقائبه فأرتطم به لتنسكب القهوة على ملابسه ليصرخ به بغضب:
_أنت أعمى مبتشفش!!..
ألقي "آدم" بحقيبته أرضاً ليقف أمامه بعصبية:
_هو مين دا الاعمى؟! وبعدين أنت مين وبتعمل هنا أيه ومين أداك الحق أنك تتكلم معايا بالطريقة دي؟!..
لوي "يوسف" فمه بأستنكار :
_وأنت مين أنت عشان أجاوبك من الأساس..
وتطلع لمن يقف جواره بغضب:
_ما تلم قريبك دا يا "رحيم" ...
تطلع "مراد" "لرحيم" بنظرة فهم معناها "سليم" جيداً فتحرك تجاههم ليدفشهم معاً برفق:
_على الأوضة اللي جنب أخوك..
ضيق عينيه بعدم فهم:
_أفندم!!..
أجابه ساخراً وهو يتطلع للجوكر والاسطورة:
_هنا اللي بيقل ادبه مع حد بيتحبسوا فى أوضة واحدة وعلى سرير واحد شالله تقتلوا كلكم بعض وأخلص ...
وأشار له بيديه بحذم وقد اوشكت طاقته على النفاذ:
_إتفضلوا معايا بهدوء..
صاح "آدم" بغضب:.
_أنت مجنون ولا ايه يا سليم هتحبسني مع الكائن اللي معرفش عنه حاجة دا..
أشار "مراد" لسليم باشارة خبيثة فحمل سليم آدم وصعد به للغرفة فقال "يوسف" بفرحة وهو يرأه محمولا:
_تستاهل..
إبتسم "رحيم" بمكر ليشير بيديه لحارسه الخاص فحمل "يوسف" وصعد به خلف "سليم" ليصيح بغضب:
_أنت إتجننت ولا أيه نزلني أنا مش من بقيت عيلتك أنا صاحبك...
وضرب كتف الحارس بغضب:
_أقف يا جدع أنت بقولك...
"رحيم" بلاش هزار أنا عندي شغل الصبح يخربيتك، نزلني بدل ما أطلق أختك...
لم ينصاع إليه فوقف "مراد" لجوار "رحيم" بالقاعة الفارغة ليبتسم براحة وسعادة حينما غمرها بعض الهدوء،إستدار إليه الأخر قائلاً بسخرية وهو يهم بالجلوس على الأريكة:
_لسه بدري لبسمة الأمل دي الطريق لسه طويل...
زفر "مراد" بغضب وهو يلحق بالجلوس لجواره:
_أنت على طول متشائم كدا!..
إبتسم بثبات وهو يريح رأسه على طرفيها ليسترخي قليلاً:
_الحقيقة مش تشائم والأعتراف بيها بيقربك من هدفك...
أرخى "مراد" رأسه هو الأخر جواره مربع يديه خلف رقبته براحة:
_ساعات بتمنى أن اللي حصل زمان دا يتمحي،بس للأسف الزمن مستحيل يرجع لورا...
وتطلع له بملامح تنم عن الأنزعاج:
_أكتر حاجة مجنناني أننا رغم المهارات اللي إكتسبناها من شغلنا وإجتهادنا الشخصي الا أننا مفكرناش ندي لبعض فرصة أو على الأقل نسمع بعض بدون تهديد أو أسلحة!!..
إبتسم "رحيم" ساخراً:
_أنا وأنت...والهدوء...معقول!!..
تعالت ضحكات "مراد" ليشير له بمرح:
_معاك حق بس على الأقل يعني كان ممكن نشوف الصح من الغلط ولا أيه؟!..
إعتدل "رحيم" بجلسته ليشير له بيديه بهدوء:
_يمكن أني بعدت فترة طويلة عن ربنا وعن حياتي وعن نفسي ولبست قناع شخص أنا محبتوش بس اللي أنا مأمن بيه أننا كنا مشين بطريق كله وساوس وسيطرة شيطانية يمكن كل دا كان بهدف ربنا أراده والهدف دا حصل بسببهم هما...
ضيق عينيه بأستغراب ليباغته بسؤالا:
_هما مين؟!..
أجابه "رحيم" ببسمة ثابتة:
_"حنين" و"شجن"...
ران عليه صمت مطولا فيكفي شروده بذكر إسمها،إستكمل "رحيم" حديثه بثقة:
_يعني أنت مش معترف أن حياتك إتغيرت بدخولها لحياتك؟!...
وضعه "رحيم" بزجاجه معبأة بذكريات طفيفة وأغلقها ليطوفه حنين الماضي،رؤية الفتاة القصيرة التى إخترقت عالمه...عالم الجوكر الغامض لتصنع جواً من البهجة الخاصة بهما،جعلته يبتسم لأول مرة،تذكر أول لقاء جمعهم حينما ظنت بأنه إبن من تزوجت به كونه عجوز هرم!!،تذكر نظرات إعجابها به وهيامها بشخصيته الغامضة،نظرات خوفها وحمايتها بأي ستار يقابلها والأجمل من ذلك لسانها السليط وحديثها الذي لا يكف،حبها لتناول مشروبه الخاص ومدحها الزائد لأي فعل يقم به،تذكر أول ليلة جمعتهم كونها زوجة له،تذكر كل شاردة وواردة تجمعه بتلك القصيرة...
راقب "رحيم" بسماته بخبث وهو يقرأ لحظاته الطفيفة من نظرات عينيه،إبتسم معه تارة ورأى شعاع منير من عشقها المتوج،تأجج ألم خافت صارع قلبه هو الاخر فعالم عشقه مشابه لعالم "مراد" ولكن مع حقيقة مرة وأنها لم تقبل به بعد...
وكأنهن إستمعن لنداء قلوب العشاق فأذا بالسيارة تقف أمام الباب الداخلي للقصر فهبطت "حنين" ولحقت بها "شجن" حاملة بعض الحقائب الخاصة بهما،ولجوا معاً للداخل ليتفاجئوا بهم على الأريكة بأنتظارهم،توجهت "شجن" للأعلى متحاشية التطلع إليه أما "حنين" فأقتربت منهم ببسمة تنطق بسعادتها:
_"مراد" قولي أنك مأكلتش لسه،جبتلك معايا بيتزا رهيبة...
كان هائم بذكرياته وهي أمامه بأبتسامتها الحالمة فظن بأنها من أحدى زويا رؤياه،إنكمشت ملامحها بأستغراب وهي ترأه صامت أمامها فقط يرسم بسمة ساحرة تكاد تخدرها ببطء، نادته بلهفة:
_"مراد" أنت سامعني!...
كبت "رحيم" ضحكاته ليهزه برفق فأستعاد ذهنه المفقود وثباته المهيب ليستقيم بجلسته بهدوء:
_أحمم... بتقولي أيه؟!..
إقتربت منه بأرتباك من نظراته المسلطة على عينيها فتستهدفها للأسر،فتحت الأكياس لتخرج منها علبة مغلفة بأحكام لتضع أمامه الطعام مشيرة له بأرتباك:
_بقولك جبتلك بيتزا...
إبتسم وهو يتأمل نظرات إرتباكها فعاونها على فتح العلبة ليضعها جوار"رحيم" مشيراً له بأن يبدأ بالطعام،أشار له بيديه بخفة:
_لا ماليش بالأكل دا ألف هنا على قلبك...
غمز له "مراد" بمكر:
_أسف نسيت أنك مش بتحب غير الأكل الصحي عشان جسمك...
جذبت "حنين" جزءاً منها لتقدمها له ببسمة مرح:
_حتة صغيرة مش هتأثر على العضلات يا عم...
تناول منها "رحيم" ما تحمله ببسمة هادئة على حديثها الذي ينجح برسم الضحكات على الأوجه ليتوجه للصعود للاعلى...
******************
بغرفة "آدم"...
كان يجلس على أحد المقاعد واضعاً قدماً فوق الأخرى، يتطلع بسكون عجيب لمن يطرق الباب بكل ما أوتى من قوة والغضب ينهش حدقتى عينيه ليصيح بغضب:
_حد يفتح الباب دا بلاش هزار...
لم يستمع إليه أحداً فعاد"يوسف" للطرق مجدداً محدثاً جلبة عظيمة:
_إفتحوا الباب دا بدل ما أرتكب جناية...
إبتسم "آدم" ساخراً على كلماته فخرج عن صمته قائلاً بسخرية:
_أنت محبوس هنا عشان قليت ادبك بالكلام فكر تعمل الجناية بتاعتك دي وهتخش المعتقل الحقيقي......
إبتلع ريقه بتوتر فترك الباب وجلس لجواره قائلاً بأهتمام:
_تفتكر ممكن يعملوا كدا؟!...
أجابه ببسمة ثقة:
_أيه اللي تعرفه عن "رحيم زيدان" والجوكر!،لان الواضح ليا أنك علاقة من بعيد...
إبتسم "يوسف" على كلماته المختصرة الموضحة لأجزاء من حياتهم ليقول بأشارة بسيطة من رأسه:
_أنا معرفش غير "فريد" أو بالمعني الأصح النسخة الجديدة من "رحيم زيدان"...وموجود لصلة تانيه،" نغم" تبقى مراتي
ضيق"آدم" عينيه بذهول:
_هو أنا فاتني كتير بالغربة!...
تعالت ضحكاته ليرفع يديه بالأخرى بسخرية:
_تسمع؟...
أشار له ببسمة ترحاب:
_أكيد،إحكي أحنا ورانا أيه يعني...
شاركه الضحك:
_على رأيك،إسمع يا سيدي...
وشرع بقص ما حدث على مسمعه...
***************
بغرفة "جان"...
جلس كلاً منهما على طرف الفراش إلى أن حمل "ريان" الأغطية والوسادة ليضعهما أرضاً ثم تمدد عليهما بعيداً عنه حتى لا يتمكن من رؤيته فيصيبه نوبة من الجنون،راقبه "جان" بحزن يكتسح معالم وجهه من كان يصدق بأن من كان بيوماً أقرب صديق إليه هو من ينفر منه إلى هذا الحد...
تمدد "جان" على الفراش ليغلق عينيه بأستسلام تام لنوماً يهاجمه بعد ليل قضاه بعناء الفكر بما فعلته أمه، خطف "ريان" نظرة سريعة إليه وبداخله حالة من عدم الرضا لما يرأه من إستسلام سابق عن معاده، جذب هاتفه ليحاول التواصل لسارة فمرت أكثر من ساعة وهي مختفية عن عينيه، ظن ببدأ الأمر بأنها تتجول بالقصر أو ربما بغرفتها ولكن هاتفها المغلق زرع القلق بقلبه فخرج ليتأكد من أنها على ما يرام...
********************
بغرفة "فارس" ....
تقلب يساراً ويميناً بأنزعاج والأخر يزفر بغضب ليرفع الغطاء عن وجهه:
_هتفضل تتقلب كدا كتير؟!!!..
رفع "مروان" الغطاء عن وجهه هو الأخر قائلاً بغيظ:
_براحتي ولو مش عجبك نام على الأرض...
تمدد "فارس" محله ببسمة برود:
_دا بعدك لو حابب أنت معنديش مانع...
إشتعلت عينيه بالنيران الخطيرة وخاصة بوجوده بمكان واحد مع هذا المختل، فكلما رأي أحداهما الأخر تصبح هناك مشاكل لا حصر لها...
جذب "مروان" الغطاء بأكمله ليصبح "فارس" بدون فجذب "فارس" الغطاء بالقوة ليصبح الأخر دونه لتشن الحروب فيما بينهما على الغطاء حتى غفل كلا منهما ففتح "مروان" عينيه ببطء ليتأكد من غفلة الأخر فدفشه بقدميه عن الفراش ببسمة تعج بالشر...
*******************
تسللت من الخارج على أطراف قدميها، وجهها مخطوف ويطغوه اللون الأصفر وكأنها قتلت قتيل منذ قليل، ولجت "سارة" لداخل القصر برجفة تسري بجميع أنحاء جسدها، كانت تتحرك ببطء وبحذر وبيديها تحتضن حقيبتها الصغيرة بطريقة مثيرة للشكوك وكأنها تحمل كنزاً ثمين لا تريد لأحداً رؤياه، صعدت الدرج حتى وصلت للغرفة التي تفترض أنها لها، كادت بفتح باب الغرفة ولكنها تخشبت محلها حينما إستمعت إليه...
_"سارة"..
نادها "ريان" وهو يرأها تتسلل لغرفتها بخوف وبحذر زرع الشك بقلبه، تمسكت بحقيبتها جيداً وهو تحاول بلع ريقها الجاف بصعوبة بالغة فأستدارت لتكون مقابله، تأمل ملابسها بأستغراب فقال وهو يشير لها بذهول:
_كنتِ فين بالوقت دا؟!..
تطلعت إليه مطولا وكأنها تبحث عن إجابة لسؤاله بعيداً عما يخطر بذهنها فقالت بأرتباك:
_كنت مخنوقة شوية فنزلت أتمشى...
وكادت بالدخول للغرفة ليوقفها بشك:
_مخنوقة من أيه؟!..
تمسكت بحقيبتها بخوف من أن يرى ما تحمله فحاولت ضبط إنفعالاتها لتستدير لتقابله من جديد ببسمة هادئة:
_مفيش يا حبيبي أنا بس لسه مش أخده على المكان هنا فنزلت أتمشى شوية مش أكتر..
تطلع لها بنظرات تفحص فقال بهدوء ليحاول أن يستدرج عما يحدث معها:
_طيب تعالي ننزل نتمشى بالعربية شوية..
_لأ مش هينفع...
قالتها متسرعة وكأنها فقدت القدرة على لسانها،شعرت بالحرج لصراخها المبالغ به فقالت بهدوء:
_أنا بس راجعة تعبان من المشي فخليها بكرا...
شعر بأن بها شيء مختلف لا يعلمه وكأنه يخرج للمرة الأولى،أشار لها بهدوء بعدما طبع قبلة صغيرة على رأسها:
_تمام، إستريحي ونتكلم بكرا..
وكأنه قدم لها تصريح بالحياة فأخذت تتنفس بصورة منتظمة وعينيها تلمعان بغموض...
********************
خرج للشرفة حينما شعر بالضجر بهذا الوقت المتأخر من الليل،داعب الهواء العليل خصلات شعره الطويل لتسقطه على عينيه لتزيد من جمال وجهه ورونق جديد لشخصيته المزعجة،إقترب من السور ليقف بسكون عجيب واضعاً كلتا يديه بجيب جاكيته الرياضي ليتأمل الحدائق من أمامه بصمت،برودة الجو بالفترة المسائية وخاصة بالشتاء لم تعنيه بالكثير بعد فترة طويلة من التمارين فكان يقف بأسترخاء وكأنه بجو يكسوه الشوب والحرارة وكالنسمة العليلة كلما أتت بذكراها عليه لتسكن بزيتونية عينيه ليداثر طيفها بحنان،إبتسم "رحيم" بخفة وهو يستمع للشيء النابض بقوة بداخل صدره الصلب ليؤكد له بأنه مازال على قيد الحياة لأجلها هي،إستند بجسده على السور ليشرد بشرفتها المجاورة إليه ولكن سرعان ما إنتفض بوقفته حينما رأها غافلة على المقعد الصغير بشرفتها!!..
تراقص خصلات شعرها الطويل إنصياع لنغمات الهواء البارد فتمرد على وجهها تارة وخلفها تارة أخرى، خملت رأسها حتي فلتت فعاونتها على إستعادة واعيها بعدما كادت بالسقوط،لتستعيد واعيها وهي تفرك عيناها،أغلقت شالها الصوف على صدرها حينما شعرت ببرودة الجو لتنهض عن المقعد وتتأمل الحديقة من أمامها،إستدارت تجاه غرفته فوجدته يقف بمنتصفها ويتأملها بنظرات ثابتة،إزدادت دق القلب فتفحصت حجابها بأرتباك وضيق من وجوده هنا وكأنه يخترق خصوصايتها عمداً،سحب نظراته عنها ليغادر من أمامها بهدوء،ولج لغرفته ثم أسدل سيتاره ليجلس بالداخل على المكتب القريب من فراشه جاذباً الحاسوب من أمامه ليلهي ذاته بالعمل..
أما بالخارج...
تأملت طيف مغادرته للمكان بمشاعر مضطربه وكأنها تشعر بالضجر لأنسحابه المفاجئ أو لتحاشيه الحديث معها،تتذكر بأنه حطم البار الخاص به لأجلها ولكنها لم تحمسه بأي من الكلمات فكل ما تفعله هى التطلع إليه بطريقة تجعله يلعن حياته ويقرر الأبتعاد عنها،لوهلة شعرت بالضيق لقلة حديثه معها كالمعتاد فكادت بالدخول لغرفتها متجاهلة إياه كالعادة ولكنها توقفت أمام باب الشرفة بأرتباك لتسحب خطواتها الثقيلة تجاه غرفته وكأنها تمشي لعدة أميال...
وقفت أمام الستار تتأمل طيفه البادي لها من خلفها لتجده يعمل بتركيز،تنحنحت لتلفت إنتباهه ولكنه لم يستمع إليها فطرقت على باب الشرفة المفتوح لينتبه إليها!!..
رفع عينيه بصعوبة عن حاسوبه وهو يحاول أن يكذب حدثه وما يستمع إليه حتى تلك الوهلة،رفع عينيه ببطء وبثبات رهيب لكونه حلم بشع إنتهى فور رؤياها أمامه!!،"شجن" خاصته تطرق باب غرفته!....
نهض عن محله بصدمة وهو يتأملها،أما هو فوضعت يديها بجوارها بأرتباك ثم خطت للداخل بخطوات محسوبة وكأنها تقيس خطواتها للخارج فور حدوث شيئاً سيء،إقترب ليقف على مسافة حذرة منها حتى لا يشعرها بالخوف وكأنه وحش مفترس يقترب من عصفوراً صغيراً ويمنحه الأمال بكونه ليس كطبيعته المفروضة،عبثت بأصابعها لدقائق لتتحدث أخيراً قائلة بأرتباك وهي تتطلع لها متحاشية النظر بزيتونية عينيه:
_أنا......آآآ...يعني أنت نفذت كلامي إمبارح وإتخلصت من الخمرة وسمحتلي أخرج مع "حنين" النهاردة فكنت جاية يعني عشان أقولك...آآآ....يعني أنا ....
وتنفست بصعوبة وكأنها تهاجم أفكارها المزدحمة لتلخصها بكلمة بسيطة:
_شكراً....
حل أخر وثاق تمسك به ليتحكم بزمام أموره،تطلع لها بعدم تصديق لما يستمع إليه ويرأه أمام عينيه حتى وإن كانت تتهرب من نظراته ولكنها بالنهاية من طرقت بابه مهلاً هل يعني ذلك بأنها بغرفته حقاً؟!....
وضعت عينيها أرضاً بأرتباك من ثباته وصمته المحجور بثقة شخصيته المهيبة لتستدير قائلة بخيبة أمل:
_تصبح على خير...
_إستني...
قالها بلهفة حينما رأها تكاد تغادر جحيمه الذي تحول لجنة فور دخولها إليه،إستدارت ببطء وإرتباك فبداخلها لا تنكر بأشتياقها لسماع صوته المميز الحامل لأعترافات من القوة،بدى وكأنه بحيرة من أمره مما سيقوله ولكنه هاجم ذاته ليخرج صوته الهادئ:
_جيبتلك حاجة وأنا راجع من بره..
ضيقت عينيها بأرتباك فأعادت شعرها لخلف أذنيها بتوتر:
_حاجة أيه؟!..
إبتسم وهو يتشبع بتأملها فما يحدث من أمامه يصعب وصفه ولكن عليه إستغلال لحظاته جيداً،أشار لها "رحيم" بحذر على الأريكة:
_أقعدي هنا وأنا ثواني وراجع.....
وقفت محلها لدقائق وهي تتأمل المكان الذي يشير إليه بتوتر أنهته بخطوات تقدمه وتؤاخرها حتى جلست على أطرافه بقلق،إبتسم بسعادة تخترق قلبه قبل وجهه لينسحب من الغرفة بأكملها مستخدماً الدرج ليهبط للخارج حتى وصل لسيارته ففتحها ليحضر ما إحتفظ به هناك لأجلها...
بقيت الغرفة فارغة بها فحاولت السيطرة عما يتمكن منها من خوف مبالغ فيه،نهضت لتغادر الغرفة ولكنها توقفت رغماً عنها،تقدمت لتستكشف جناحه الخاص بنظرة متفحصة حيث وجدت الغرفة يحدها الأنارة الخفيفة والذوق الرفيع،فراش ضخم للغاية ولجواره كوماد طويل باللون الفضي،خزانة عملاقة على شكل غرفة كاملة تحوى ملابسه ومتعلقاته الشخصية،غرفة واسعة للغاية تحوي أجهزة رياضية معقدة التركيب وكأنه يعد ذاته لبطولة عالمية صعبة المنال!!..
على يسارها وجدت السراحة وعليها بعضاً من العطور الخاصة به وما يخصه من ساعات فخمة للغاية،طافت عينيها على صندوق أسود اللون يتوسطها بشكلاً ملفت وكأنه يحمل جواهر ثمينة!!..
إقتربت منه بطريقة لا أرادية لتفتحه بفضول وخاصة لكبر حجمة،وجدته يحوى عدد من الازرار الباهظة التى بدت لها بأنها كالتراث،جابت نظراتها طول الصندوق بأشمئزاز من الثراء المبالغ به لحبيب عاش حياة بسيطة للغاية،وقعت عينيها على،جزءاً من الصندوق يحتفظ به بصندوق أخر صغير،أخرجته "شجن" لتلقي نظرة بداخله ولكن رسمت البسمات على وجهها بسعادة بأن ما يخص طفولتلها إحتفظ به بصندوق ثمين هكذا،حتى ما دونته على الأوراق..
عملت الصاروخ الورقي بين يدها ودمعات السعادة تهوي دون توقف حينما تذكرت كيف كان تصالحه حينما كان يغضب من تصرفاتها...
تذكرت كيف كان يتعمد الجلوس بالشرفة المجاورة لها يداعي بأنه يذاكر دروسه وكلما حاولت أن تتحدث معه لا يجيبها فكانت تقص من كشكولها ورقة وتكتب عليها أسفة ثم تصنع منها على شكل صاروخ وتلقيها علي من يجلس بشرفة بيته جوارها،إحتضنت "شجن" الورقة بحنان لطفولتها مع "فريد" من أحببته بشغف وبصدق..
أزاحت دمعات عينيها فكل ما يحمله الصندوق يرتبط بذكريات عتيقة،رأت طيفه بالمرآة وهو يقف خلفها بسكون ونظرات عشق تغمرها فرحة وأمل لعودتهم،وضعت الصندوق من يدها لتغلقه سريعاً قائلة بأرتباك وحرج:
_أسفه.....
حاولت لم الأغراض لتضعهما بالصندوق فسقطت الورقة التى تحوي كلماتها أسفل قدميه فأسرعت "شجن" لتلتقطها ثم نهضت لتكون أمامه مباشرة دون إنتباه منها،وقفت أمامه كالبلهاء فكانت قد أخبرته مسبقاً بأن ما تكرهه به عينيه التى تذكرها بماضيها بأكمله،تلك العينين التي لا تدعها تتنفس بحرية فكأنها تضيق عليها المكان لتحجرها بحقيقة "فريد"!..
تطلعت للورقة بين يدها ولعينيه بشرود لترسم بسمة خفيفة على وجهها فكأن ورقتها تعبر عما قالته منذ قليل،تراجعت للخلف لتضعها بمحلها ثم أسرعت بخطواتها الأشبه للركض للعودة لغرفتها..
_مش عايزة تشوفي جبتلك أيه؟...
قالها وهو يتأملها كلما إبتعدت عنه مسافة فأخرى لتتوقف محلها بأنفاس مضطربه من وجودها هنا حتى أنها عنفت ذاتها لمجيئها،إستدارت لتكون بمحاذاته فأخرج من خلفه علبة كبيرة باللون الزهري جعلتها تبتسم وهي تردد بسعادة:
_غزل البنات!!...
وإقتربت منه لتلتقط العلبة بفرحة أنستاها بأن من يقف أمامها الشيطان المزعوم بلقبها"رحيم زيدان"...
جلست على الأريكة بحماس لفتح العلبة ثم أخرجت محتواها لتتناولها بشغف وسعادة جعلت قلبه يطرب وهو يقف محله بهدوء يخشى الأقتراب فتبتعد هي،يكفي بأنها هي من تقترب منه بأرادتها،يكفي بأنها تمنحه الفرص فرصة خلف الأخرى...
مذاقها الشهي جعل سعادتها تتضاعف وكأنها تحمل نوعاً خاص بعيداً عما كان يصنع،حملت العلبة ثم توجهت للخروج ثم إستدارت لتبتسم له برقة جعلت عينيها تشع ببريق ساحر:
_هشكرك بكرا بصنية الرقاق اللي بتحبها...تصبح على خير..
وحملت العلبة كأنها كنزاً ثمين منه وغادرت لغرفتها...
رغم بساطة هديته حتى بعدما أحضر لها الجواهر والثياب الفاخمة ولكن أبسطها أعجبها فالسعادة أحياناً تكمن بأبسط الأشياء....
جلس على المقعد من أمامه بقلب كاد يشق صدره بقوة ليخرج عن مكانه،ما يحدث كان من المحال تصديقه وجودها وحديثها وبسمتها لا أمراً يصعب تصديقه،أخبرته بأنها ستعد له الطعام حقاً،مرت عدة أعوام على تناوله مثل هذا الطعام فيكتفي بطعام صحي غني بالخضروات لحماية جسده وصحته جيداً ولكنه يشعر بأنه سيلتهم ما ستحضره وإن كان غير ناضج فليذهب نظامه المثالي للحفاظ على جسده للجحيم،عانقته السعادة والفرحة يوماً فجعلته كالملك...
*******************.
بحثت عنه بالجناح بأكمله بأنزعاج من إختفاءه المتكرر بدون ترك أي أثر خلفه،حملت هاتفها وطلبته وكعادته يتركه بالجناح...
جلست "حنين" على الفراش بتذمر فرفعت يدها لتحرر حجابها، توقفت عما تفعله وتطلعت لمعصمها ببسمة مكر حينما وقعت عيناها على الساعة التى قدمها إليه، ضغطت على الزر الجانبي فأضاءت باللون الأحمر لتعطي إنذار بسيط...
**************
بغرفته الرياضية....
توقف عن الركض على جهاز (الماشية) حينما أطلقت ساعته إنذار محدثة لون أحمر خفيف، إبتسم الجوكر بخبث فخفف من سرعة الجهاز حتى توقف تماماً فجذب المنشفة ليجفف قطرات العرق المبتلة على جبينه وذراعيه، ثم رفع ساعة يديه ليضغط على الزر الجانبي قائلاً بمكر:
_شايفك إشتقت لي! ..
تمرد الخجل على وجهها حينما إستمعت لكلماته الجريئة فقالت بهدوء مخادع:
_أنت فين؟!...
جلس على المقعد واضعاً قدماً فوق الأخرى بغرور:
_زي ما قدىتي ترسليني عن طريق الساعة تقدري بيها توصليلي يا روحي..
وأطفأ الزر ليعلو وجهه إبتسامة تسلية ليرى هل ستتمكن من إتباعه....
********************
بغرفة "منة"..
كانت تتابعها بنظرات مميتة وهى تتحدث بالهاتف مع"سليم" فما أن أنهت "ريم" حديثها حتى قالت بأستغراب:
_هو أنتِ ليه بتبصيلي على أني ضرتك!...
ضيقت "منة" عينيها بسخرية:
_معتش غيرك أنتِ اللي تكوني ضرة ليا...
أغلقت عينيها بقوة وهي تتذكر تعليمات "سليم" إليها ورجائه باللي تتشاجر معها مجدداً فقالت بأبتسامة رسمتها بصعوبة:
_طيب خلينا نتكلم بهدوء،أنتِ ليه مش بتحبيني؟..
لوت "منة" فمها بسخط وهي تتطلع لها مطولا:
_لأني بحس أنك متكبرة جداً وواخده في نفسك مقلب كدا...
تعالت ضحكات "ريم" وهى تستمع لمعلومات عنها لم تستمع لها من قبل فتحكمت بذاتها بصعوبة بالغة:
_بالعكس والله الطبع دا مش فيا...
ثم قالت ببسمة هادئة وهي تجلس أمامها على الفراش:
_طيب أيه رأيك تديني فرصة،يعني نعرف بعض أكتر يمكن أقدر أغير نظرتك ليا....ها قولتي أيه؟...
تطلعت لها مطولا لتعيد تفكيرها ثم قالت بعد فترة من الصمت:
_أوكي،هنشوف..
إبتسمت ٠"ريم" بسعادة ولكنها تلاشت حينما قالت "منة" بتحذير:
_بس لوقت أما أشوف دا أنت في حالك وأنا في حالي يعني يا نحلة لتقرصيني ولا عاوزة منك عسل...
وجذبت الغطاء ثم تمددت مشيرة لها بالأبتعاد قائلة بضيق:
_عن أذنك بقى كدا عشان ننام..
تطلعت لها "ريم" بذهول من أمثالها العجيبة وشخصيتها الاغرب لتعلم بأن رحلة معانأتها بدأت منذ الحين...
*********************
حينما ضمن بأن الجميع بغرفهم تسلل برفق لغرفتها بالأعلى، يحتفظ بالقبعة السوداء على رأسه فكانت تمنحه بطالة خاصة من الكبرياء،طرق على باب غرفتها برفق ثم ولج للداخل سريعاً....
فتحت الضوء الخافت المجاور لها لترى من ولج لغرفتها بهذا الوقت المتأخر من الليل،إبتسمت "نجلاء" حينما رأت "طلعت" يجلس على المقعد المجاور لفراشها،قالت وهى تعدل من ثيابها:
_أنت هنا من أمته؟!..
إبتسم "طلعت" وهو يتأملها بنظرة هائمة:
_مش هتفرق المهم أني جانبك...
رغم تقدمها بالسن الا أن الحياء لم يترك المرأة الا حينما تتوفاها المنية،راقبها ببسمة تزين وجهه فأخيراً إجتمعى بعد فراق مرير....
تفحصت الطريق من خلفه بخوف من أن يرأه أحداً فقال بضحكة صاحبة حديثه:
_معشتش الأيام دي في مراهقتي...
باغتها سؤالا يلحقها منذ أن إلتقت به فقالت بغيرة تفوح من لهجتها:
_ولا حتى مع مراتك؟!..
لم تتبدل بسمته بل إزدادت وهو يشم رائحه الغيرة تفوح من عينيها فربت على يديها بحنان:
_أنتِ عارفة كويس أنا حبيتك أد أيه يا "نجلاء" فمفيش داعي أقولك أن عيوني مشفتش غيرك..
أخفت فرحتها بنجاح لتستكمل حديثه الفضولي مدعية الهدوء:
_طيب أنت قولتلي أن أبوك الله يرحمه كان عايز يجوزك من بنت عمك بس أنت إتجوزت واحدة تانية!!..
تعالت ضحكاته بعدم تصديق لما تسأل عنه من رفود الماضي فقال بصعوبة بالحديث:
_مهو بصراحه لما لقيته مصمم أني إتجوز من بنت غنية محبتش أدبس في بنت عمي فنقيت غيرها والضمان أنها من الطبقة المطلوبة...
سحبت يدها منه بغضب من حديثه فتمسك بها مجدداً قائلاً:
_ليه بتفتحي في دفاتر عدى عليها سنين أحنا في النهاردة اللي أنتِ معايا فيه يا "نجلاء"...
إبتسمت رغماً عنها على كلماته المعسولة التى تنجح بأطفاء شعلات الماضي بضوءها القوي...
*******************
وصلت"حنين" للصالة الخاصة بالرياضة،بحثت عنه مطولا حتى وحدته يقف أمامها مرتدياً ملابسه الرياضية فجعلته بمظهر جذاب للغاية،إقتربت منه بضيق من تصرفاته فقال ببسمة ثابتة وهو يتأمل تعابير وجهها:
_وصلتي...
لوت شفتيها بأستنكار:
_وحضرتك مكنتش عايزاني أوصلك ولا أيه...
جذبها إليه بصورة مفاجئه ليقربها إليه والأخرى تتطلع له بعدم تصديق،حرر حجابها لينسدل خصلات شعرها الحريري فأعاد بعضاً منه خلف آذنيها قائلاً بهمساً ساحر:
_مش كنتِ حابه تتعلمي إزاي تدافعي عن نفسك؟!..
أشارت له بصعوبة وهى تتطلع لبحر عينيه الأزرق،تمسك بيدها ليلبسها ما يلزم للملاكمة ثم رفع يديه أمام وجهها مشيراً لها بعينيه،لم تفهم ما يود قوله ولكنها تفهمت إشاراته فبدأت بلكمه بقوة والأخر يسد لكماتها ببراءة ليعلمها بعضاً من فنون الدفاع عن الذات...
******************
مر الليل بأكمله عليها ومازالت تجلس على مقعدها الهزاز،ترأه أمام عينيها كلما حاولت النوم،يتردد كلماته عن حبيبته إليها، يقف أمامها ويخبرها بأنه سيتزوج بها لدواعي أخلاقيه ولكن روحه وقلبه وكيانه ملك لريم الفتاة التى صرح بعشقها لها....
تسللت أشعة الشمس من نافذة غرفتها لتسقط على وجهها لتحاول إخماد الحقد النابع من قلبها،كفت "هنا" عن الاهتزاز بمقعدها لتقسم على تدمير العلاقة التي يفتخر بها "سليم" بمن تدعى ريم،أعدت الخطط لتفرق بينهما،متنازلة عن باقي كلماته وتحذيره الواضح إليها فربما سترى بعينيها صدق كلماته...
******************
فتح "فارس" عينيه بتكاسل ليفزع حينما رأى ذاته يغفل أرضاً،إستدار تجاه الفراش بغضب جامح إزداد أضعافاً حينما رأه يجلس على الفراش ويرتشف قهوته قائلاً ببرود:
_أتمنى تكون الليلة بأحضان الأرض عجبتك..
نهض "فارس" ليجذبه بغضب:
_أنت اللي زقتني؟..
إبتسم "مروان" بسخرية وهو يتطلع للغرفة بأستنكار:
_هو في حد تاني معانا هنا أكيد أنا اللي عملتها...
جز على أسنانه وهو يتطلع له بتوعد:
_ماشي أصبر عليا بس...
إرتشف القهوة ببسمة ساخرة:
_وأنا حيلتي غيره..
حمل "فارس" حقييته ليضعها على الفراش ليخرج منها ما يناسب لأرتدائه متعمداً أن تلامس الطرف الأخر من الحقيبة اقدام "مروان" فأنسكبت القهوة على قدميه ليصرخ بألم فأبتسم الأخر بأنتصار ليحذب منشفته وملابسه متوجهاً لحمام الغرفة فأستدار قائلاً ببسمة إنتصار:
_متنساش تعقم الجرح..
وأغلق الباب بوجهه والأخر يشتعل غضباً بعدما صارت النتيجة تعادل فيما بينهما...
****************
فتح عينيه بصعوبة على طرقات الباب الخافتة،نهض "جان" عن الفراش ليلقي نظرة تفحص على الغرفة وبالاخص مكان "ريان" فلم يجده بالغرفة بأكملها...
تحرك تجاه الباب ليرى من الطارق ولكنه لم يجد أحداً بالخارج،كاد بأغلاق باب الغرفة ولكنه تفاجأ بظرف أبيض مطوي موضوع أمام باب غرفته،إلتقطه بأستغراب حتى أنه تفحص الخارج جيداً وحينما لم يجد أحداً ولج للداخل ليمزق الظرف فتجمد محله بصدمة حينما رأى صورة لرفيق دربه "خالد"،لمعت عيناه بالدموع قلبه ألم إخترق اضلاعه حينما عاد لتذكر ما حدث من جديد..
قلب الصورة ليجد كتابات مسطرة عليها بالحبر الأسود
"قتلت مرة وتقدر تقتل ألف مرة بس خليك فاكر أن ذنبه وقصته منتهتش"...
ألقى الصورة من يديه على الفراش ليردد بغضب:
_"ريااان"..
وأبدل ثيابه ليجذب الصورة بعصبية وهبط للأسفل ليبحث عنه بغضب جامح فأكثر ما يكرهه هو عدم المواجهة فأن كان يريد قول شيئاً لما لا يقوله بوجهه مباشرة!!!..
*****************
بغرفة" نجلاء "...
نهض"طلعت" من جوارها بهدوء ثم خرج ليذهب من القصر بسرعة بعدما نسى ذاته وغلبه النوم لساعات متأخرة من النهار فخشى أن يرأه أحداً...
هبط الدرج وهو يستدير خلفه بتراقب حتى وصل للباب المجاور للدرج،تصنم محله بصدمة حينما رأى من تتأمله بصدمة وعدم تصديق لما ترأه فردد بصدمة:
_"نغم"!!!...
*******************
وجده أخيراً يجلس على المائدة جوار "مراد" ومقابله يجلس "سليم" وباقي الشباب،لم يهتم كثيراً لوجود الجميع فجذب "جان" مقعد "ريان" ليوقفه أمام عينيه مشيراً له بما يحمله بغضب جامح:
_فهمني أيه دااا؟!...
جذب "ريان" معصمه من يديه بغضب ليدفعه بعيداً عنه:
_جرب تمسكني حد تاني ومتلمش الا روحك...
نهض "سليم" عن الطاولة ليقف أمامهم محاولا تهدئة الأمور فيما بينهما أما "مراد" فأكمل تناول طعامه ببرود مخيف لكلاً منهما..
صرخ به "جان" بعصبية وهو يريه الكتابة خلف الصورة:
_بطل شغل الجبن دا لو عايز تواجهني أنا أدامك لو حابب تقولي حاجة قولهالي في وشي بس بلاش تستخدم الطريقة الرخيصة دي...
ضيق "ريان" عينيه بأستغراب وهو يلتقط الصورة الملقاة أرضاً أسفل قدميه:
_طريقة أيه دي،أنت بتتكلم عن أيه؟!..
تطلع "ريان" للصورة بذهول بينما أكمل "جان" حديثه بغضب:
_قولتلك بلاش تستخدم الطريقة الرخيصه دي معايا أنا واثق أن أنت اللي بعتلي الصورة دي...
إنكمشت ملامح "ريان" بصدمة تفوق ما رأه أضعافاً وهو يتطلع لمن تقف خلف "جان" بصدمة حاملة لسلاح ومصوبة تجاهه،إستدار "جان" تجاه ما يتطلع إليه ليتخشب محله من الصدمة هو الأخر،صرخ بها "ريان" بصدنة وهو يحاول الأقتراب منها بحذر:
_"سارة"...لأ...
لم تعيره إنتباهاً فكانت نظرات الكره تجاه هذا الشخص تقبع بعينيها وهي ترى أنتقام أخيها ينهش بعظامها ولكن ترى هل سيكون حافز قوي لشد الزناد تجاه هذا الشخص أم أنها ستستمع لنداء معشوقها أم لطرف ثالث غامض سيتداخل لحل الأمر فيما بينهما!!!....
ترى ما المخبئ لحنين وما الرابط الذي سيربطها برحيم زيدان؟!!..
نقاط ضعف الجوكر والاسطورة تتركز بقلوبهم ترى من العدو الذكي الذي سيستغل ذلك جيداً وترى كيف سيكون نهايته...
هل إنتهت العداوة بين شباب عائلة "زيدان" بجمعهم تحت سقف واحد أم ان المشاكسه والعداء مستمر فيما بينهما....
هل سيتمكن سليم من حل الأمر بمفرده ام أن سيكون عليه الأختيار؟!..
حياة جديدة وقصة جديدة بأنضمام بطل ولد على يد أحداهن ترى من سيكون؟!!..
أنتظروا أقوى أحداث اجزاء سلسلة الجوكر والاسطورة الجزء الثالث بعنوان #همسات_بقلم_العشاق....
#بقلمي_ملكة_الابداع...
#آية_محمد_رفعت..
*******______******