تحميل رواية «الفريسة والصياد» PDF
بقلم منال سالم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ الفريسة والصياد بقلم منال سالم.
رواية الفريسة والصياد الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الواحد والاربعون
في المشفى ،،،،،،،
مـــر كل ما حدث بين خالد وكارما أمام ذاكرته ، وتذكر أمـــراً هاماً ، فهو بالفعل يعرف أين تقطن .. لذا قرر أن يبلغ عائلتها بنفسه عمــا صار لها ..
ركض خـــالد ناحية استقبال المشفى ، ولكنه أوقفه أحد الأشخــــاص ، وطلب من سداد الحساب الخاص بالمريضة أولاً ، فتوجه خـــالد إلى قسم الحسابات ، وسدد قيمة الغرفة .. وأوصى على أن تتلقى العناية الطبية الفائقة ..
وبالفعل انتقلت كارما إلى غرفة العناية المركزة ... بينما دلف هو إلى الخـــارج وركض ناحية سيارته ، ثم ركبها وأدار المحرك وضغط على دواسة البنزين ، وانطلق بها نحو منزلها ...
..............................
في منزل أدهم ويارا ،،،،،،
دلفت يــــارا خارج المرحاض بعد أن اغتسلت وارتدت فستاناً قطنياً قصيراً ذو حمالات ومن اللون البامبي ..
وقفت يـــارا أمـــام المرحاض تمشط شعرها ، ثم التفت برأسها لتجد أدهم يغط في نوم عميق ، هــزت يارا رأسها في تعجب ، ثم جلست على طرف الفراش ، وبدأت في إفراغ الحقائب من الملابس الموضوعة بالداخل ...
حمدت الله يـــارا في نفسها أن الأوضـــاع استقرت بالنسبة لها ، فقد كانت تخشى أن تتطور الأمـــور بينهما ، ويحدث ما لا يحمد عقباه ..
وضعت يارا يدها على بطنها تتحسسها ، وتتنهد في فرحة .. فقد منّ الله عليها بجنين ينمو في أحشائها ، وما هي إلا بضعة أشهر ويحل ضيفاً غالياً عليهما ..
-يارا في نفسها برجـــاء : ربنا يكملي حملي على خير ...!
فكـــرت يارا في ضرورة المتابعة مع طبيب متخصص لكي يتابعها خلال شهور حملها ، وعقدت العزم على البحث عن طبيب ماهر لكي تواظب معه و ..
-يارا بصوت خافت : ارتب بس الشنط ، واخش على النت وأشوف حد كويس كده أتابع معاه ، أنا مش لازم أهمل في صحتي ولا في صحة البيبي اللي جــاي
..................................
أسفل بناية كارما هاشم ،،،،،
وصــــل خالد بسيارته أمام البناية التي تقطن بها كارما ، ثم ترجل من السيارة بعد أن صفها أمام المدخل ..
بحث خالد عن حــارس للبوابة ، ولكنه لم يجد أي أحد هناك ، لذا قرر أن يسـأل الجيران من أصحاب المحال أو الكافيه القريب منهم ..
توجه خالد إلى أحد المحــال الموجودة أسفل البناية ، وسأل صاحبها عن عنوان منزل كارما ، وبالفعل أخبره صاحب المحل بعنوان مسكنها .. فشكره ، ثم دلف إلى الداخل ، واتجه إلى المصعد ، وفتحه وضغط على زر إغلاق المصعد وعلى وجهه علامات التوتر ، فهو لا يعرفكيف سيخبر أهلها بما صـــار معها ، ولكن لا بديل عن المواجهة ..
..........................
في لندن ،،،،،
في المركز الطبي ،،،،،
ظــــل رأفت يفكر في طريقة يخبر بها زوجته صفاء بشــأن بقائهما لفترة أطول في لندن بسبب انتظار نتائج العينات .. في حين كانت السيدة صفاء مشغولة البال على إبنتيها .. هي تشعر بانقباضة ما في صدرهــا .. تشعر أن هناك خطب ما بأحد ابنتيها ...
لاحظ رأفت شرود زوجته فاقترب من فراشها ، وجلس على المقعد المجــاور لها و...
-رأفت بنبرة هادئة : مالك يا صفاء ؟؟
-صفاء بنبرة قلقة : مش عارفة ليه حاسة إن قلبي مقبوض
-رأفت باستغراب : من إيه ؟؟
-صفاء بقلق : خايفة أوي على البنات ، ممكن يا رأفت تطلبلي كارما أطمن عليها
-رأفت مبتسماً : بس كده ، حاضر
أخــــرج رأفت هاتفه المحمول من جيب سترته ، ثم اتصل هاتفياً بهاتف كارما ، ولكن للأسف كـــان الهاتف مغلق ..
-رأفت وهو يعقد جبينه : الموبايل مقفول
-صفاء بتوتر : استر يا رب
لاحــــظ رأفت ازدياد علامات التوتر على وجـــه زوجته ، فحاول طمأنتها قليلاً و...
-رأفت وهو يتنحنح بخشونة : احم .. آآآ.. يمكن فصل شحن ولا حاجة ، كمان شوية نكلمها
-صفاء باقتضاب : طيب
...........................
في منزل كارما هاشم ،،،،
كـــان الجدال على أشده بين كنزي وعمـــر ، وحـــاول هو قدر استطاعته تبرير ما حدث في النادي لها .. ولكنها كانت راسخة على موقفها ، فهي لن تصدق أي شيء يقوله لها ..
-عـــمر برجاء : طب .. طب قوليلي أعملك ايه عشان تصدقيني
-كنزي بحدة وهي تشير بيدها : تطلع برا ، أنت انسان مش مسئول
-عمر وهو يزم شفتيه في ضيق : لا حول ولا قوة إلا بالله
-كنزي بجدية : وأنا مش هاعدي مجيتك هنا لللبيت عندي على خير !
زفــــر عمــر في ضيق ، فكنزي صعبة المراس ، ولا يسهل إقناعها بسهولة ...
قرع شخص ما جرس الباب ، فنهضت كنزي من على الآريكة وســـارت في اتجاه الباب ، فأوقفها عمــر من ذراعها ، وأمسكها بقبضة يده و...
-عمــر بنظرات حـــادة : انتي رايحة فين ؟
-كنزي وهي ترمقه بنظرات مغتاظة : وانت مالك ! سيب دراعي !!!
-عمر وهو يشير بإصبعه بضيق : هتفتحي الباب بالشكل ده
أخفضت كنزي بصرها لتنظر إلى منامتها ذات اللون البامبي ، ثم رفعت بصرها مجدداً إليه ورمقته بنظرات جـــادة
-كنزي بحدة : أه ، هافتح كده ، وبعدين ده بتاع الديليفري فعادي يعني لما أفتحله بالشكل ده
-عمـــر بتهكم : هو يعني عشان بتاع ديليفري يبقى It's Okay ، والله اما هايحصل
أســرع عمـــر ناحية الباب لكي يفتحه هو ، ثم أخــرج - وهو يمسك بمقبض الباب - بعض النقود من جيبه ، وما إن فتح الباب حتى وجد خــــالد أمامه ..
نظر كلاهما للأخــــر بصدمة كبيرة ، فلم يتوقع خـــالد أن يجد أخيه الأصغر هنا ، ولم يتوقع عمــر أن يجده أخيه الكبير على باب منزل كنزي ..
فغر عمــــر شفتيه في صدمة ، ونظر إلى خالد بنظرات مشدوهة ، وعلى وجهه علامات الاستفهام .. وظل يرمش لعدة مرات في عدم تصديق
في حين ارتسم على وجه خالد علامات الحنق والضيق ، فقد راودته ظنون سيئة بشـــأن كارما وعائلتها و...
-خالد بضيق : انت بتعمل ايه هنا ؟
ابتلع عمـــر ريقه قبل أن يتحدث ، ثم نظر إلى أخيه مجدداً بنظرات مضطربة و...
-عمـــر بتوتر ونبرة مترددة : آآآ.. أنا هنا .. آآآ.. بس آآآ... انت أصلاً عرفت إني آآآ...هنا منين ؟؟
-خالد بنبرة صارمة تحمل تهكماً : ولـــه اتكلم عدل ، انت بتعمل ايه هنا في بيت الست كارما هانم ؟؟
اقتربت كنزي هي الأخـــرى من الباب لتستمع إلى صوت رجولي صـــارم يتحدث عن أختها الكبرى ، فدفعت عمـــر من كتفه ، ووقفت إلى جواره لتنظر إلى هذا الشخص بنظرات ممتعضة ...
رمـــق خالد كنزي بنظرات متفحصة ومنزعجة ، ثم ..
-خالد وهو يشير بيده بنبرة مهينة : ودي مين الهانم ؟
-كنزي بحـــدة : ما تتكلم عدل ، انت جاي عندنا في بيتنا وتهزأنا
-خالد بنبرة غاضبة : اتلمي يا بت بدل ما أسفخك كف ألزقك في الأرض
-كنزي بعصبية : مين دي اللي تضربها ؟؟؟ انت اتجننت في عقلك
نظـــر خــــالد إلى عمر بنظرات محتقنة من الغيظ و...
-خالد بتهكم : هي دي بقى الأشكـــال اللي انت قاعد معاها !!!!
-كنزي بصوت عالي ونبرة محذرة : اكلم كويس !!!!
-عمـــر وهو يتنحنح في حرج : احم .. آآآ.. الله يكرمك آخــالد بلاش تغلط ، ده أنا عمــال أصلح في أم اللي اتكسر من الصبح ومش نافع ، كده بدل ما هتتكحل هتتفقع عينها ....!!!
-خالد وهو يجز على أسنانه بغضب : آآآه .. يعني سيادتك بايت هنا من الصبح !
-كنزي بضيق : انتو هتغنوا وتردوا على بعض ، ده مين ده ؟؟
-عمــر وهو يشير بيده بصوت خافت : ده .. آآ.. ده أخويا الكبير خالد
مطت كنزي شفتيها في ضيق ، ورمقت خالد بنظرات مستفزة ، و...
-خالد متسائلاً بتهكم : ومين الهانم اللي مش عاجبها حد دي ؟؟؟
-كنزي وهي تمط شفتيها في انزعــاج واضح : مش شغلك
-عمــر بصوت خافت : دي ..دي كنزي
-خالد على مضض وهو يشير برأسه : امشي يا شاطرة هاتلي حد من أهلك أكمله
-كنزي بضيق واضح : ايه شاطرة دي ؟؟ هو انت فاكرني واحدة في كي جي 2 ولا ابتدائي قصادك !!!
-عمـــر بنبرة راجية : ابوس ايدكم انتو الاتنين ، اهدوا شوية
لاحـــظ عمـــر وجود بقعة دمـــاء على كم قميص خـــالد الأزرق ، ف تملكه الرعب و...
-عمــر بقلق : خالد ، هو انت اتعورت ؟؟
-خالد باقتضاب : لأ
-عمر متسائلاً وهو يشير بإصبعه : اومـــال الدم اللي على كمك ده من ايه ؟؟؟؟
-خالد بضيق : ده دم كارما !
شهقت كنزي في فزع عقب عبارة خــــالد الأخيرة ، ثم فغرت شفتيها في صدمة ، ووضعت كلتا يديها على وجنتيها و...
-كنزي بنبرة مرتعدة : كارما .. آآ... اختي !!
نظـــر خالد في ذهول إلى كنزي ، فلم يكن يتوقع أن تلك الفتاة الصغيرة -سليطة اللسان – هي اخت كارما التي يعاني معها ..
استجمع خـــالد شجاعته ، وسرد لها على عجالة ما حدث مع أختها ، فخفق قلب كنزي ، وركضت مسرعة للداخل لكي تبدل ملابسها وتذهب إلى أختها الراقدة بالمشفى
أمســـك خالد عمــر من ياقته ، وجذبه خـــارج المنزل ، وأغلق الباب من خلفه ، ثم دفعه أمامه بقسوة و...
-خالد بنبة حادة ونظرات قاتلة : قولي يا زفت بتعمل ايه هنا !
-عمـــر بتوتر : آآآآ.. أنا .. أنا ..
لمح عمـــر عامل توصيل الطلبات إلى المنزل وهو يدلف خـــارج المصعد ، فأشار بيده و...
-عمر بنبرة شبه فرحة : ايه ده بص ، ده بتاع الدليفري جه ، كويس عشان ناخد أكل معانا
ضـــرب خالد عمــر بحدة على قفاه ، و..
-عمر متآلما : آآآآه .. طب ليه كده
-خالد بتهديد : ده انت حسابك معايا اسود ومهبب ، بس لما نروح البيت ان شاء الله !!!!
-عمــر وهو يهز كتفيه في عصبية : وأنا مش هاروح معاك ، أنا هبات هنا
-خالد بحدة ولهجة آمــرة : اخـــــــرس !!!
فتحت كنزي الباب لتدلف خـــارج المنزل وهي ترتدي بنطالاً من الجينز ذو لون ( جملي ) ، ومن فوقه كنزة حمــراء وعقصت شعرها كحكة و...
-كنزي بضيق : اختي فين ؟؟
-خالد على مضض وهو يشير بيده : فين أهلك ؟
-كنزي بحدة وهي تنظر إلى خـــالد بضيق بالغ : ايه عنوان المستشفى اللي فيها اختي ؟؟؟؟؟
-خــالد باقتضاب : تعالي هوصلك !
-كنزي وهي تزفر في ضيق : أوووف
-عمر بصوت خافت : يالا يا كنزي ، خالد طالما حط حاجة في دماغه يبقى هيعملها .. فيالا من سكات !!
اضطرت كـــنزي أسفة أن تذهب بصحبة خالد وعمــر إلى المشفى ..
ركبت كنزي في المقعد الخلفي ، وظلت تزفر في ضيق من وقت لأخـــر ، وكانت تشيح بوجهها لتنظر خـــارج النافذة ..
ظــل الجميع طوال الطريق صامتين ، لم ينطق أي أحد بكلمة ، ولكن دارت ألاف الأسئلة بعقولهم ..
تجمعت الدموع في حدقتي عين كنزي ، وهي تتخيل أنها ستفقدها كما فقدت أبيها من قبل ، هي تخشى أن تصير وحيدة ، فوالدتها بعيدة عنها ، ولا تعلم أي شيء عما حدث ، وهي الآن بمفردها مع أبناء زوج أمها ، وأيضاً لا تطيق البقاء معهما .. ولكن ليس أمامها أي خيار أخــر حتى تستطيع ان تصل إلى اختها ..
..............................
في فيلا ناهد الرفاعي ،،،،
اتصلت ناهد بأحد الأشخــاص الهامين – والذي كانت تعرفه من النادي – وطلبت منه أن يجمع لها معلومات عن مكان المشفى الراقد به عدلي حتى تستطيع أن تصل إليه ..
فربما تكون حالته قد تحسنت قليلاً فتخبره بالسر الذي احتفظت به لسنوات وخبأته عنه .. فينجد ابنته من براثن ابن اخيه ..
ظلت ناهد تجوب حديقة الفيلا ذهاباً وإياباً وهي تترقب ذلك الاتصـــال الهام ، وبالفعل ورد إليها رسالة نصية على هاتفها تحمل عنوان المشفى المتواجد به عدلي ..
تنهدت ناهد في ارتياح ، وظنت أنها على وشك إنقاذ ابنتها ..
ســــارت ناهد بخطوات سريعة ناحية الفيلا ، وقررت أن تبدل ملابسها وتذهب إلى المشفى لزيارته .. فلا يوجد وقت كـــاف لتضيعه
................................
في المشفى الخـــاص ،،،،
وصل خالد بسيارته إلى المشفى المتواجدة بها كارما ، وما إن صف السيارة حتى فتحت كنزي باب مقعدها الخلفي وركضت مسرعة ناحية مدخل المشفى .. حـــاول عمــر اللحاق بها لكي يوقفها ، ولكنها كانت الأسرع وسبقته إلى الداخل ..
استفسرت كنزي من موظف الاستقبال عن مكان أختها ، وعلمت أنها متواجدة في الطابق الخاص بالعناية المركزة فخفق قلبها فزعــاً ، وركضت ناحية الدرج الجانبي وعلى وجهها علامات الخوف جلية ..
صعدت كنزي الدرج بسرعة رهيبة ، ظلت تدعو الله أن ينجي أختها مما تعانيه ..
وصلت كنزي إلى الطابق الموجود به غرفة أختها ، ونظرت عبر الحوائط الزجـــاجية ، وهي تبحث بترقب شديد عنها .. وبالفعل رأت اختها ممددة على الفراش ، والشاش يغطي أجزاء كبيرة من جسدها .. فشهقت بفزع ، ووضعت كلتا يديها على الحائط الزجـــاجي وذرفت الدموع بلا توقف و...
-كنزي بصوت مرتعد : كـ... كارما !
حـــاولت كنزي أن تدلف إلى داخل الغرفة ، ولكن منعتها الممرضة من الدخول و..
-الممرضة وهي تشير برأسها : ممنوع يا آنسة
-كنزي بصوت باكي : الله يخليكي ، أنا عاوزة أشوف أختي ، بليز خليني أدخلها
-الممرضة بجدية : يا آنسة دي عناية مركزة ماينفعش أي حد يدخلها
-كنزي بضيق : دي أختي ، وأنا مش هامشي من هنا ، عشان خاطري دخليني عندها ، وأنا .. أنا هديكي اللي انتي عاوزاه
-الممرضة وهي تمط شفتيها : والله ما هاينفع
وصــل عمــر ومن خلفه خــالد ، ورأى كلاهمــا توسلات كنزي للممرضة من أجل أن تدخل لترى أختها ، فحـــاول عمــر اقناع الممرضة بأن تراها فقط لعدة دقائق ..
أصــرت الممرضة على الرفض ، فوضع خالد يده في جيبه ،وأخــرج بعض النقود منه ، ثم وضعها في كف يدها و..
-خالد بنظرات صارمة : معلش هاتشوفها
إدعت الممرضة أنها أشفقت على حـــال كنزي ، وسمحت لها بالدخول وتطلبت منها ألا تطيل البقاء في الداخل ..
أومـــأت كنزي برأسها ايجابياً ، ثم دلفت للداخل بعد أن شكرت الممرضة ...
ســـارت كنزي بخطوات مرتعدة وهي تقترب من فراش اختها ، كاد قلبها أن يخرج من صدرها بسبب خوفها القاتل عليها ..
أجهشت كنزي بالبكاء حينما رأتها عن كثب ، ونظرت إليها بأعين متفحصة للجروح التي تعلو وجهها والمغطاة بالشــاش ، ولساقها اليسرى المجبسة ، وللمحاليل المعلقة وتغذي وريد كف يدها الأيمن .. ولمعصمها المربوط برباط ضاغط ... وكـــاد أن يقتلها فزعاً هو صوت جهاز النبضات الخاص بالقلب ، فهي باتت تخشى أن يتوقف هذا الصوت عن الرنين فجــأة فيعلن انتهاء حياتها
وضعت كنزي يدها على فمها محاولة كتم شهقاتها ، فحـــالة اختها غير مطمئنة على الاطلاق
جلست كنزي على المقعد المجـــاور لأختها ، ومدت يدها وأمسكت كفها برفق شديد ، واحتضنته بين راحتي يدها ، وظلت تبكي بكاءاً مريراً ..
وقف خـــالد وعمر ينظران عبر الحائط الزجاجي إلى كنزي وكارما ، وعلى وجههما علامات الترقب ..
أمسك خالد بتلابيب أخيه ، ثم جذبه بعيداً عن الحائط الزجاجي ، وبدأ باستجوابه و...
-خالد بنظرات جـــادة : كنت بتعمل ايه عند البت دي
-عمر بتوتر : ولا حاجة
-خالد بحدة : ولا حاجة ازاي ؟؟ انت عارف اختها تبقى مين ؟
-عمر وهو يوميء برأسه : اهــا .. كارما
أمسك خالد عمــر من عنقه ، وضغط عليه بقوة ، ونظر إليه بنظرات مغلولة و...
-خالد بحنق : ولـــه .. انت هتستهبل !!
-عمر وهو يحاول التخلص من قبضة اخيه : والله أبداً ، دي كنزي اخت كارما ، وكارما اخت كنزي ، والاتنين انا عارفهم
-خالد وهو يزفر في ضيق : اوووف ، استغفر الله العظيم ، خلاص أنا عرفت ان هبابة اخت زفتة ، انت كنت بتعمل ايه عند الهوانم ؟؟؟
-عمــر بتوتر : آآآآ...
تردد عمــر كثيراً في إخبار أخيه بشــأن سبب معرفته بكلتاهما ، فوالده قد أوصـــاه ألا يخبر أحداً بشــأن زيجته الثانية ، وخاصة أخيه خالد حتى لا تثور ثائرته .. فحــاول عمر أن يختلق عذراً ما ، و...
-عمر بنبرة مترددة : آآآ.. دول ..آآآ.. بنات .. وآآآ.. وكويسين وآآ...
-خالد بنبرة صارمة : اتكلم طوالي ، مش عاوز لف ولا دوران ، ولا أي تحوير عليا !!! فاهمني !!
-عمر وهو يتنحنح : احم .. آآ.. طب .. اديني فرصة أفكرلك في حاجة مقنعة
-خالد بنفاذ صبر : انت هتكدب من أولها
-عمر وهو يمط شفتيه في تهكم: ما أنا لو قولتلك الحقيقة أبوك هاينفوخني
-خالد بضيق واضح : أه طبعاً ، الموضوع طالما فيه أبوك ، فأنت ماصدقت تشبك معاه وآآآ...
في تلك الأثناء دلفت كنزي خــارج غرفة اختها وهي تحاول السيطرة على نوبة البكاء التي انتابتها ، فاستمعت لجزء من حوار عمــر مع أخيه خالد عن اختها و...
-خالد بصوت شبه هـــادر : ماهي الهانم اللي راقدة جوا عمالة تلف على أبوك واختها شغالة عليك
-عمر وهو يشير بيده وبنظرات متوجسة : لألألأ .. انت فاهم الموضوع غلط
-خالد بنظرات قاسية : ده انت اللي أهبل ومش فاهم حاجة ، البت دي بنت ستين *** وعمــالة تلف على كل راجل شوية ، ومش مخلصها تشتغل لواحدها فمسرحة أختها معاها
-عمر بضيق : لأ كده كتير ، مابدهاش بقى ، انت لازم تعرف كل حاجة ، ما أنا مش هاستنى لما تسوء سمعة البت واختها وأنا اقف كده أتفرج ، أبوك يبقى يحل مشاكله بنفسه
نظـــرت كنزي إلى خــــالد بنظرات مميتة عقب سماعها لإهانة اختها الصريحة ، ولإتهامها بارتكاب أفعال مشينة ، أرادت كنزي أن تفتك به ، وتمزقه بين أنيابها إرباً إرباً ، لذا كورت قبضتي يدها في غضب شديد ، ثم انطلقت بخطوات سريعة نحوه ..
تفاجيء خـــالد بمن تدفعه بقوة في صدره ، وصدم عمــر هو الأخر من عصبية كنزي المفرطة مع أخيه ..
-كنزي بصوت عالي : قطع لسانك انت وأي حد يتكلم عني ولا عن اختي
حاول خالد الامساك بمعصمي كنزي ، ولكنها كانت تضرب بيديها بكل غـــل ، في حين حاول هو قدر الامكان السيطرة على ثورة الغضب التي إنتابتها و...
-خالد بحدة وهو يحاول الامساك بها : اخرسي
-عمــر وهو يحاول تهدئتها : اهدي بس يا كنزي
-كنزي بضيق وهي تضربه : الحق على أبوك انت وهو اللي معرفش يربيكم ، ما هو لو كان آآ... مممممـ...
وضع عمــر يده على فم كنزي ليمنعها من التطاول بالحديث على أخيه خـــالد ، فهو يعرف عصبيته المفرطة ، وربما سيؤدي الأمــر إلى الأسوأ و...
-عمـــر بقلق : اهدي بس.. أنا هاقوله كل حاجة
-خالد بنظرات غاضبة : تقولي ايه ، انطق في يومك
ظلت كنزي تتلوى بجسدها محاولة تخليص يديها من يدي خالد الذي أحكم قبضتيه عليها و...
-كنزي وهي تقاومه : مممــ....
-عمــر وهو يبتلع ريقه وبنبرة سريعة : كنزي وكارما يبقوا بنات طنط صفاء مرات أبوك التانية
-خالد فاغراً شفتيه : ايييه
-عمر مكرراً بتوتر : آآآ.. أبوك اتجوز ودول بنات مرات أبوك
أرخــى خـــالد قبضتي يده عن كنزي التي رمقته بنظرات حـــادة ، وظلت تفرك في معصميها بضيق بالغ .. في حين تجمدت ملامحه للحظات ، ونظر إلى عمــر بنظرات مصدومة و....
-خالد بنظرات مشدوهة : بابا اتجوز
-عمر وهو يوميء برأسه : ايوه !
وضع خـــالد يده على رأسه ، وحك شعره في ضيق واضح ، ونظر إلى أخيه بنظرات جادة و...
-خالد بعدم تصديق ونبرة منزعجة : يعني بابا اتجوز على ماما
-عمر وهو مطرق الرأس : اه ..
-خالد بنبرة ممتعضة : طب ازاي ؟؟
-عمر مازحاً بصوت خافت : زي الناس ، جاب الماذون وكتب الكتاب ، وعلى الجواب ، وبل الشربات ، وشغل الدي جي ، وظبط الدنيا ، وهيص ، وسابنا احنا نتسوح ..!!!
-خالد بضيق وهو ينظر لنقطة ما بالفراغ : وأنا .. وانا اللي كنت مفكر ان .. أن هي بترسم على أبوك ، وطلعت عينها في الشغل وآآآ.....
ظلت كنزي تنظر إلى خالد بإزدراء ، ووجه متجهم إلى أن استمعت إلى كلماته الأخيرة وخاصة حينما تحدث بصورة عفوية عن تسببه في حـــادث كارما بدون قصد ، فثارت ثائرتها مرة أخــرى و...
-كنزي بنبرة عصبية : يعني انت السبب في اللي حصلها ! انت اللي عملت فيها كده ؟؟؟؟
-عمـــر بنظرات متعجبة ونبرة متهكمة : انت لحقت تكره البُنية في عشيتها ، وكمان كنت ناوي تخلص عليها
أطرق خــالد رأسه في حرج ، فقد ظن أن والده على علاقة ما بتلك الفتاة ، ولكن كانت المسألة تتجاوز هذا بكثير ، فلم يأتْ إلى مخيلته أن والدتها هي زوجته الثانية .. ولكن هناك شيء ما خاطيء في الموضوع برمته ، فكارما على معرفة سابقة بعدلي .. وهذه المسألة لن يتهاون هو فيها ..
لم تخشى كنزي في الرد على خـــالد وتوبيخه بشدة على ما فعل مع أختها و..
-كنزي وهي تشير بيدها بنبرة غاضبة : انت زيك زي زيدان اللي كانت اختي شغالة عنده ، متفرقش عنه حاجة ، كلكم ظلمة ومفتريين ،هو فضل يقرفها ويكرهها في شغلها ويطلع عينها لحد ما طردها وهي معملتش حاجة ...
صُدم خـــالد حينما سمع تلك العبارات من كنزي ، وأصغى إلى ما تقول بإنصات تام .. في حين أكملت هي بـ ...
-كنزي بنبرة حانقة : وانت كنت ناوي تموتها وبرضوه عشان هي معملتش حاجة ، حرام عليكم بجد .. أنا بكره عيلتكم ، ربنا يسامحها مامي اللي وافقت على الجوازة دي من الأول
-عمر وهو يشير بيده بنبرة خافتة : طب خلاص يا كنزي ، اهدي عشان خاطري
-كنزي بحدة : لأ مش ههدى ، أبوك هو اللي عرض على أختي تشتغل في الشركة عندكم ، وهي زي العبيطة وافقت عشانه راجل طيب ومرضتش تحرجه ، لكن لو كانت نعرف إن عياله بالشكل ده ، كان زمانتها رفضت ....!!!!!!!
توالت الحقائق على خـــالد وهو ينظر إلى كنزي في ذهول تـــام ، لم ينبس بكلمة ، فقط يصغي لكل ما قيل ، ويديره في رأسه .. لقد ربط الحقائق معاً ..
والده تزوج من والدة كارما ، وهي كانت تعمل لدى عدلي وابن أخيه ، ولكنه طردها من العمل ، فعرض والده رأفت عليها فرصة العمل لديه في الشركة ، وبالتالي كانت تتلقى معاملة استثنائية بسبب زواج أمها منه ، هي لم تخطيء في شيء .. ولكن بقي سؤال أخير يريد معرفة إجابته ..
-خالد متسائلاً في حيرة : طب يبقى مين اللي سرق ملف الصفقة ووداه لزيدان ................................ ؟؟؟؟
رواية الفريسة والصياد الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الثاني والاربعون
في المشفى ،،،،
استطاع خــــالد أن يربط الأحداث ببعضها البعض ، وعلم بشـــأن زيجة والده الثانية ، ولكنه تسائل بصوت مسموع عن السارق الحقيقي لملف صفقة توريدس ، فنظرت كنزي إليه بنظرات ممتعضة ، وزمت شفتيها في انزعـــاجٍ بالغ منه و...
-كنزي بتهكم : والله معرفش ، شوفوا مين اللي في عيلتكم حرامي ، وسرق الملف ووداه للزفت ده ..!
-خالد بحدة: اتكلمي كويس
-كنزي بضيق وهي تشير: لما انت تتعامل الأول كويس معانا ...
مطت كنزي شفتيها في تأفف ، ثم رمقت خالد مجدداً بنظرات متعالية و...
-كنزي وهي تلوي فمها : وبعدين أنا بعاملك بنفس أسلوبك
تدخـــل عمر في الحوار حتى لا يحدث الصدام مجدداً ، خاصة أن الأجواء ملتهبة ولا تتحمل المزيد من المشاحنات ، و...
-عمر وهو يشير بكلتا يديه : Time out .. ارحمونا
أشـــاحت كنزي بوجهها للناحية الأخــرى ، ثم عقدت ساعديها أمام صدرها ، وهزأت رأسها في امتعاض و..
-كنزي وهي تزفر في ضيق : أووووف
...............................
في منزل أدهم ويارا ،،،،
حــــاولت يارا إيقاظ أدهم الذي كان يغط في نوم عميق ، جلست إلى جواره على الفراش ، وبدأت تداعب طرف انفه بإصبعها ، فتململ في الفراش ، وحـاول إزاحة ذلك الشيء الذي يدغدغ أنفه ، كررت يارا تلك الفعلة للمرة الثانية وظلت تترقب رد فعله ، كتمت يارا ضحكاتها الخافتة بوضع يدها على فمها ، وفي أخــر مرة فعلت يارا فيها هذا الأمر ، كان أدهم قد أدرك مزاحها ، فأمسك بطرف إصبعها ، وفتح عينيه فجـــأة ، فضحكت هي عالياً و...
-أدهم بصوت ناعس : بقى انتي اللي بتعملي فيا الحركة دي
-يارا وهي توميء برأسها : اهـــا
-أدهم بنظرات متحدية : ولو أنا اللي زغزغتك هتستحملي ؟؟
-يارا وهي تهز رأسها بالنفي : تــؤ !
-أدهم بنظرات خبيثة : طب أنا لازم اجرب عشان أتأكد
اعتدل أدهم في جلسته على الفراش ، ثم مد كلا ذراعيه وأمسك بياا ، بينما حـــاولت هي ابعاد نفسها عن أدهم الذي قد بدأ بدغدغتها في أجزاء متفرقة من جسدها ، فإنهــارت هي من الضحك أمامه. وتوسلت إليه بأعين دامعة من كثرة الضحك أن يتوقف .. ولكنه استمر فيما يفعل ، وبعدها توقف ، ثم أحاطها بذراعيه ، وضمها إليه ، فأسندت هي رأسها على صدره و...
-يارا بصوت خافت : بحبك أوي
-أدهم وهو يمسد على شعرها برفق : وأنا بعشقك يا كل عمــري
ابتعدت يارا قليلاً عن أدهم ، ثم نظرت إلى عيناه بنظرات حانية و..
-يارا متسائلة بنبرة ناعمة : قولي يا أدهومتي هاتعمل ايه في موضوع السنتر ؟
زفـــر أدهم في ضيق ، فهو لا يريد لزوجته أن تعمل في اي عمــل شاق حتى لو كان متعلقاً بالنواحي الإدارية ، خاصة أنها في أوائل أشهر الحمل ..
-أدهم علي مضض : برضوه مصممة على اللي في دماغك ده
-يارا بنبرة راجية : يا حبيبي ، صدقني والله ، دي حاجة أنا بحبها ، ومش هتاخد مجهود خالص
-أدهم بتهكم : أه صح ، الرقص مش محتاج مجهود ، محتاج ليونة في العضلات !!
-يارا وهي تزفر في ضيق : يوووه ، انت دايماً بتاخد المواضيع الجد بهزار .!!!
-ادهم وهو يلوي فمه في امتعاض : مش احسن ما أكتم في نفسي ، واموت مفروس ..!!!
-يارا بنبرة إصرار وهي تشير بيدها : بص أنا من الأخــر هاعمل السنتر ، فبليز يا أدهم خليك واقف جمبي ، وبعدين انت وعدتني انك موافق ، ليه بتغير كلامك ؟؟؟؟
تذكر أدهم أنه قد قطع وعداً ليارا بالموافقة على إدارة أحد المراكز الرياضية الخاصة بالأطفال وأمهاتهم في مقابل أن توافق هي على شرطه ، لذا عَمَد إلى.....
-أدهم بضيق : ماشي ، بس بشرط
-يارا متسائلة : شرط ايه ؟
-أدهم وهو يشير برأسه : فاكرة لما كنا في المستشفى في برلين
-يارا وهي توميء برأسها ايجابياً : اهــا
-أدهم : أنا قولتلك إني هوافق بس بشرط
-يارا وهي تمط شفتيها : مممم.. ايوه ، وأنا قولتلك إني موافقة على شرطك ده
-أدهم بنظرات جادة : موافقة عليه قبل ما تعرفيه ؟؟؟؟
-يارا وهي تهز كتفيها : يعني هايكون ايه يا بيبي ؟
أخــذ أدهم نفساً عميقاً ، ثم زفره في هدوء ، ونظــر إلى يارا بنظرات هادئة و...
-أدهم بصوت رجولي رخيم : شرطي يا يارا هو اننا نرجع نعيش في الفيلا تاني ..!
فغرت يارا شفتيها في صدمة ، ونظرت إلى أدهم بأعين مغتاظة و..
-يارا بوجه ممتعض : نعم ؟؟
-أدهم باستغراب : ايه ؟
-يارا بنبرة جـــادة : انت بتكلم جد يا أدهم ؟
-أدهم بنظرات ثابتة : أيوه جد ، أومـــال بهزر !
-يارا بحدة : يعني انت عاوزني أرجع أعيش في الفيلا تاني مع أمك
-أدهم بنظرات مغتاظة : ومالها أمي !
-يارا بتهكم : مالها ! ده على أساس انك مش عارف هي بتعمل ايه فيا ؟؟!!!
-ادهم وهو يلوي فمه على مضض : لأ عـــارف ، بس بصراحة أنا مش هاقدر أطمن عليكي وانتي اعدة لوحدك هنا .. وجودك هناك وفي ناس حواليكي بتخدمك هايطمني ، وخصوصاً لو أنا مش موجود
-يارا بضيق واضح : يا أدهم انت عاوز تحرق دمي واعصابي ، ده أمك مش بتضيع فرصة إلا وتسمعني فيها كلامها البايخ وتسمم بدني بأم قصة بنت الشغالين ، وبنت البوابين ، بجد أنا مش هأقدر أستحمل !!
-أدهم مازحاً : ده أمي أخلاقها اتغيرت
-يارا وهي تلوي فمها في تهكم : ده على أساس إن الحداية بتحدف كتاكيت
لكـــز أدهم يارا في فخذها ، ونظر إليها بنظرات معاتبة و...
-أدهم بضيق : ما تلمي نفسك شوية ، دي أمي برضوه
-يارا وهي تشيح بوجهها : اوووف
-أدهم بنبرة جادة وصارمة : والله ده اللي عندي ! موافقتي على انك تعملي الزفت بتاعك ده مربوط بإنك تعيشي في الفيلا
-يارا بحنق : هي بقت كده
-أدهم بصوت هـــادر : آه بقت كده ، وأوعي بقى خليني أخد شـــاور ..!!!
دفع أدهم يارا بيده ، ثم نهض عن الفراش ، وســـار ناحية المرحــاض ، ودلف إلى داخله ، وأغلق الباب خلفه ، بينما ظلت يارا تتابعه ببصرها وعلى وجهها علامات الانزعـــــاج الواضحة ..
-يارا بنبرة غاضبة : والله أنا خايفة الولية السوّ ده تجيب أجلي ...!!!!
.......................
في بورتو السخنة ،،،،،
جلست فريدة على أحد المقاعد المبطنة والمخصصة لأخذ حمـــام شمس بالقرب من المسبح و....
-فريدة بنظرات حـــادة وهي تمط شفتيها : مممم.. يعني الدكتور اللي كلمني الزفت اللي اسمه زيدان مجاش !! أوووف ، الواحد ميعرفش يعتمد عليه في حاجة ، فالح بس يبيع ويشتري فيا عشان الفيديو اياه !!
اقترب أحد الأشخاص من فريدة ، ويبدو عليه الكبر ، وعلامات التجاعيد جلية أسفل عينيه ..
وقف ذلك الشخص أمام فريدة فحجب أشعة الشمس عن ناظريها و..
-عزت مبتسماً : فريدة هانم صح ؟
-فريدة وهي تعقد حاجبيها في استغراب : أيوه ، انت مين ؟
-عزت وهو يتنحنح في خشونة : احم .. آآآ.. انا .. أنا دكتور عزت
اعتدل فريدة في جلستها ، ونظرت إلى هذا الرجل بنظرات متفحصة و..
-فريدة بنبرة عادية : دكتور عزت !
-عزت وهو يمد يده لمصافحتها : أيوه يا هانم ، أنا دكتور نساء وتوليد
ارتسمت تعابير الفرحة على وجــه فريدة ، ومدت يدها لتصافحه و...
-فريدة وهي تمط شفتيها في اعجاب : أوووه ، دكتور عزت ، هاي
-عزت بنبرة هادئة : اهلا بيكي يا هانم
-فريدة وهي تشير بيدها : اتفضل يا دكتور
جلس الطبيب عزت على المقعد البلاستيكي المبطن ، ونظر إليها بنظرات جـــادة و...
-عزت بنبرة عادية : زيدان باشا كان كلمني عشان حضرتك يا هان
-فريدة وهي توميء برأسها : أه فعلا .. أنا كنت طلبت منه ان كان يعرف دكتور متخصص في أمراض النساء ، وكده
-عزت وهو يتصنع الابتسام : تحت أمرك يا هانم
-فريدة بنبرة مترددة : آآآ.. بصراحة كده يا دكتور .. أنا .. أنا ندي واحدة قريبتي ، يعني .. آآ.. في واحد ضحك عليها ، واستغل طيبتها وآآآ...
-عزت مقاطعاً وهو يهز رأسه ويشير بيده : أها .. مفهوم يا هانم ، حضرتك عاوزاها ترجع زي الأول وأحسن ، صح كده ؟!
-فريدة وهي تنفي برأسها : لأ ، مش كده بالظبط .. هي .. هي المشكلة إنها حامل ! وآآ... وعاوزة تنزل الحمل ده .. حضرتك عــارف الفضايح وكده
-عزت متسائلاً : طب هي في الشهر الكام ؟؟؟
-فريدة وهي تمط شفتيها في تأفف : لأ دي لسه في الأول خالص ..
ابتعلت فريدة ريقها ، وفركت يديها في توتر ثم أكملت بـ ...
-فريدة بتردد: بس..آآآ.. آآ.. هي مش عاوزة عملية ولا حاجة زي كده .. هي عاوزة يعني ان كان في طريقة تعرف تجهض بيها نفسها من .. آآ.. من غير ما حد من عيلتها يعرف وكده
صمت الطبيب عـــزت ليفكر قليلاً ، وضع يده أسفل ذقنه ليحكها قليلاً ، ثم اطرق رأسه للأسفل ، وتأمل أسفل قدميه للحظــات ، وبعدها رفع بصره للأعلى ، ونظر إلى فريدة في عينيها مباشرة و...
-عزت بنبرة جـــادة : هو في حل كده بس آآآ.. بس في نسبة خطورة فيه
-فريدة بلهفة ونظرات مترقبة : ايه هو يا دكتور عزت ؟؟؟
-عزت بعدم ثقة : يعني في برشــام معين بيتاخد وبيجيب نتيجة ، بس ممكن يسبب نزيف حـــاد ده لو مافيش آآآ....
-فريدة مقاطعة بنظرات جاحظة : أنا عاوزة اسم البرشام ده ، ولو امكن حضرتك تجيبهولي وأنا .. وأنا هاتصرف
-عزت بقلق : مافيش مشكلة يا هانم ، بس هو قرص واحد اللي يتاخد ، ولو مجبش نتيجة يتكرر بعده بـ 3 أيام عشان مايحصلش مضاعفات لقريبتك
-فريدة بنظرات شيطانية : لأ أطمن ، ده أنا بنفسي هتأكد أنها كويسة ...!!
................................
في فيلا زيدان ،،،،،،
وصــــل زيدان إلى فيلته ، جــاب ببصره أرجــاء الفيلا فلم يجد شاهي في الحديقة ، أو في غرفة الاستقبال أو حتى غرفة الصالون ، فرفع بصره للأعلى ، وأيقن أنها لا تزال تحبس نفسها في غرفة النوم حينما وجد الخادمة تدلف من غرفتها ..
لوى زيدان فمه في امتعاض ، ثم ســار بخطوات ثابتة نحو مكتبه ، وأمسك بالمقبض وأداره وقبل أن يدلف للداخل ، صـــاح بالخادمة و...
-زيدان بنبرة صارمة : اطلعي للهانم ، وقوليها تجهز عشان خارجين
-الخادمة بنبرة خافتة ومرتعشة : حــ... حاضر يا باشا !!
دلف زيدان إلى داخل مكتبه ، ثم مــد يده وسحب مقعده الوثير وجلس عليه ، وظل يتأرجح قليلاً به للخلف في توتر ...
لا يعرف زيدان ما الذي أصابه ، ولكن طوال اليوم يمر به طيف شاهي ، ولا يعرف كيف يتغلب على هذا الشيء ..
أمسك زيدان بعلبة السجائر الكوبية الموضوعة أمامه ، وفتحها واخـــرج منها سيجارة وأشعلها بولاعته الذهبية ، وظل يدخنها بشراهة ، وينفث دخانها بتنهيدات حـــارقة ...
..............
ظلت شاهي حبيسة غرفتها ، رفضت أن تنزل إلى حديقة الفيلا ، هي تخشى أن يتعرض لها أي أحد بالأذى .. دلفت الخادمة إليها وهي تحمل صينية الإفطـــار ولكنها لم تتناول إلا بضعة لقيمات ..
كانت شاهي شاردة غالبية وقتها ، تلوم نفسها على سوء الإختيار ..
ارتدت شاهي قميصاً منزلياً قصيراً – يصل إلى ما قبل الركبة بقليل - مصنوع من قمــاش ( الليجن ) ومن اللون الأبيض ومنثور عليه بقع صغيرة من اللونين الأسود والسماوي، و ذو حمالات رفيعة سماوية اللون ، كما أنه مفتوح من الصدر فتحة مثلثة ، وتلك الفتحة مزدانة بقماش الدانتيل السماوي ..
تربعت شاهي على الأريكة ، وظلت تنظر إلى نقطة ما في الفراغ ، وأسندت أحد مرفقيها على ركبتها المثنية ، وظلت تمسح بأناملها دموعاً تنساب من مقلتي عينيها تلقائياً ..
طرقت الخادمة الباب ، ودلفت إلى الداخل لتبلغ شاهي بـ ...
-الخادمة بصوت خافت : يا هانم ، زيدان باشا جه ، وبيبلغ حضرتك تجهزي عشان هتخرجوا !
لم تجب شاهي على الخادمة ، ولم تلتفت إليها حتى ، بل ظلت صامتة ، شاردة .. فعاودت الخادمة تكرار جملتها .. فأشارت لها شاهي برأسها ، ثم دلفت الخادمة بعدها للخــارج ..
زفــرت شاهي في ضيق ، كم تتمنى لو تستطيع أن تهرب من ذلك القفص الذهبي الموضوعة فيه .. هي تبغض كل شيء في تلك الزيجة السيئة التي كانت من نصيبها ... لم تعد تتحمل البقاء إلى جوار ذلك الوحش الآدمــي .. هي تحاول قدر المستطاع انتهاز أي فرصة للهروب .. وربما يكن في خروجها الليلة الملاذ الأخير ...
نهضت شاهي عن الأريكة ، ثم سارت بخطوات متثاقلة نحو المرحــاض ، دفعت بابه بيدها ، ثم دلفت للداخل ، وأغلقته من خلفها ، ونسيت أن توصده ..
نزعت شاهي ملابسها ، ووقفت على مقربة من ( البانيو ) ، ثم انحنت قليلاً بجسدها ، وأدارت صنبور المياه ، وبدأت تتفقد حرارتها ..
وقفت شاهي أسفل ( الدش ) تغتسل لعلها تجد في المياه ما يبرد نيرانها الداخلية .. غابت شاهي لفترة وهي تغتسل .. أغمضت عينيها تتذكر حياتها الماضية ، كيف كانت قاسية ، كيف كانت متعالية ، كم أنها تعلقت بأدهم ورغبت فيه زوجاً ، ولكنه رفضها ، وكيف تلاعب بها خالد قليلاً من اجل يارا ، ثم تركها ، ومن ثم عوضها الله بإسلام ولكنه ابتعد عنها ، إلى أن انتهى بها المطاف زوجة ذلك الرجل المتحجر القلب ..
............
في نفس التوقيت صعد زيدان إلى الغرفة ، ثم أمسك بالمقبض وفتح الباب ودلف إلى الداخل وجــاب ببصره أركانها ، فلم يجد شاهي جالسة فيها ، فامتعض وجهه على الفور ، وبدأ الغضب يتملكه ، واشتعلت عيناه حنقاً .. ثم كور قبضتي يده في ضيق جليّ ، و ســــار ناحية باب المرحاض بخطوات منزعجة ...
...........
أفاقت شاهي من شرودها حينما شعرت ببرودة المياه على جسدها ، فأغلقت الصنبور ، ورفعت رجلها قليلاً لتخرج من ( البانيو ) ثم ســارت خطوتين ناحية الدولاب الموضوع به المناشف القطنية ، وامسكت بأحد المناشف بيديها وبدأت تجفف نفسها ، وفجــأة وجدت من يفتح عليها باب المرحاض على مصرعيه و.......
.............................
في المشفى المتواجد به عدلي ،،،،،
تمكنت ناهد الرفاعي من معرفة المشفى المتواجد به عدلي الباشا ، استقلت سيارتها ، وطلبت من السائق إيصالها إلى هناك ..
وبالفعل وصل السائق إلى المشفى ، فترجلت هي من السيارة ، وســـارت بخطوات مضطربة ناحية مدخلها ..
دلفت ناهد إلى الاستقبال الملحق بالمشفى وسألت عن مكان غرفته ، ثم صعدت بخطوات مرتبكة إلى هناك ..
تفاجئت ناهد بوجود حراسة من الشرطة على باب غرفته ، فترددت في الدخول ، هي تخشى أن يسألها أحد عن سبب زيارتها له .. خاصة وأن هناك قضايا دائرة بينهما ..
ابتلعت ناهد ريقها في توتر ، ثم نظرت حولها إلى أن لمحت ممرضة ما تقف على بعد ، فقررت أن تستغلها وتعرف منها ما تريد عن عدلي بدون أن تثير الريبة حولها ..
ســــارت ناهد ناحية الممرضة ، و...
-ناهد بنبرة جــادة : لو سمحتي
التفتت الممرضة عائشة إلى ناهد ، ورمقتها بتمهلٍ من أخمص قدميها حتى رأسها ثم ..
-الممرضة عائشة وهي تلوك علكة ما في فمها : أؤمريني
مدت ناهد يدها في حقيبتها ، ثم اخرجت بعض النقود منها ، وأعطته للممرضة عائشة في كف يدها و..
-ناهد بنظرات حـــادة : خدي دول عشانك
ابتسمت الممرضة عائشة في فرحة ، ومدت يدها ووضعت النقود في جيب الزي الأزرق الذي ترتديه و...
-الممرضة عائشة بنبرة سعيدة : ياخد عدوينك يا هانم
-ناهد بنبرة خافتة : بقولك ايه يا آآآ...
-الممرضة عائشة وهي تشير إلى نفسها : عيشة يا ست الكل
-ناهد متصنعة الابتسام : أهلا يا عيشة
-الممرضة عائشة : خير يا هانم
-ناهد وهي تشير بيدها : كنت عاوزة أعرف حالة المريض اللي هناك ده
-الممرضة عائشة وهي ترفع أحد حاجبيها : تقصدي المتهم اللي أعد عنده العسكري اللي هناك ده
-ناهد بتردد: آآ.. أه هو
-الممرضة عائشة وهي تمط شفتيها في ضيق : زي ما هو ، لا بيهش ولا بينش
-ناهد وهي تزم شفتيها : مممم...
-الممرضة عائشة على مضض : وكله كوم وقريبه اللي بيجي يزوره كوم تاني ، قطيعة تقطعه راجل استغفر الله العظيم عاوز الحرق
-ناهد بتوجس : تـ.. تقصدي زيدان ؟
-الممرضة عائشة : والله ما أعرف اسمه يا ست الكل ، بس هو بيجي ومعاه ناس طول بعرض كده شكلهم أعوذو بالله
-ناهد بصوت خافت : هو زيدان الـ *** ملفيش غيره
-الممرضة عائشة متسائلة : بتقولي حاجة يا هانم ؟
-ناهد بنظرات مضطربة : لأ .. بس .. آآ.. ماتعرفيش ان كان هايفوق ولا لأ ؟ يعني الدكاترة مش بيقولوا حاجة عن حالته ؟؟
-الممرضة عائشة : بصراحة معرفش ، بس هو حالته زي ما هو
مدت ناهد يدها مرة أخــرى في حقيبتها ، وأخرجت مبلغاً أخراً من المـــال ، ثم أعطته للممرضة التي دسته في جيبها و..
-ناهد بنبرة خافتة : عاوزاكي يا عيشة لو عرفتي أي حاجة عنه ، ولا في جديد في حالته تبلغيني ، ماشي ؟؟
-الممرضة عائشة بفرحة : خدامتك يا هانم
-ناهد وهي تشير برأسها : خدي نمرة موبايلي وكلميني في أي وقت ، وأنا هاشوفك !
-الممرضة عائشة : تسلميلي يا هانم
ابتعدت ناهد عن الممرضة وهي تركز بصرها أمامها ، وعلى وجهها علامات التجهم واضحة و...
-ناهد بنبرة خافتة وهي تزفر في ضيق واضح : أوووف !! هاعمل أنا ايه الوقتي ، طب .. طب هاجيب بنتي من الحيوان ده ازاي ؟؟
......................
في منزل أدهم ويــــارا ،،،،
ظل الوضع متأزماً بين أدهم ويارا بسبب إصرار كلٍ منهما على رأيه ..
نظر كلاهما إلى الأخــر بنظرات محتقنة ، ولم يتحدثا سوياً ..
جلس أدهم في غرفة المعيشة ، في حين بقيت يارا بداخل غرفة النوم ، كما رفض كلاهما تناول الطعام سوياً ..
تمدد أدهم على الأريكة ، ثم أمسك بالريموت وظل يقلب بين محطات التلفاز المختلفة ، ولكنه لم يجد ما يجذب انتباهه ، وكان بين الحين والأخر يعيد رأسه للخلف لينظر إلى باب الغرفة لعل وعسى تدلف يارا للخــارج وتحاول مصالحته ... ولكن لم يحدث هذا ..
زفــــر ادهم في انزعـــاج واضح ، ثم نظر إلى هاتفه الموضوع على الطاولة ، وتذكر أمراً هاماً ، لقد نسي تماماً أن يبلغ عائلته بعودتهما إلى القاهرة ...
لذا أمسك أدهم بهاتفه المحمول ليتصل بأخيه خـــالد ويبلغه بوصوله إلى القاهرة ، وبالفعل ضغط على بعض الأزرار ، ثم وضع الهاتف على أذنه ، واستمع إلى رنينه ...
...........................
في المشفى ،،،،
وقف خـــالد مع عمــر على مقربة من كنزي والتي ظلت تراقب اختها الراقدة على الفراش في الداخل بأعين دامعة ..
ظل خـــالد يوبخ عمـر على كتمانه لمثل ذلك الأمــر الخطير ، بالإضافة إلى لومه على زيارة فتاة ما ليست على صلة به في منزلها وبدون وجود أهلها ، حاول عمــر التملص من الأمــر برمته وإختلاق الأعذار، ولكن لم ينجح الأمـــر مع خالد ...
رن هاتف خالد ، فوضع يده في جيبه ، واخــرجه منه ثم نظر إلى شاشته وقرأ اسم أخيه أدهم ، فوضعه على أذنه بعد أن ضغط على زر الايجاب و...
-خالد هاتفياَ بنبرة جـــادة : ألوو .. ايوه يا أدهم
-أدهم هاتفياً وهو يمزح : حبيبي يا أبو عيالي
-خالد بنبرة متعجبة : انت هنا ؟
-أدهم مبتسماً وهو يوميء برأسه: لأ لسه هنــاك ، أيوه يا خالد احنا الحمد لله رجعنا
-خالد بنبرة شبه فرحة : طب حمدلله على السلامة
-ادهم بنبرة هادئة : الله يسلمك ، ايه الاخبار عندك ؟؟
-خالد بنظرات حانقة ، ونبرة ممتعضة : زي الزفت
انتصب أدهـــــم في جلسته ، وأنزل قدميه عن الأريكة ثم ...
-أدهم بتوجس : خير يا خالد ؟؟ في ايه اللي حصل ؟؟؟؟
ســــار خالد مبتعداً عن عمــر قليلاً ، ثم ســـرد على عجالة وبصوت خافت ما حدث مع كارما وزواج أبيه من والدتها وشكوكه حول علاقتها بقريب عدلي الباشا ..
صُدم أدهم حينما سمع ما قاله أخيه ، وفغر شفتيه في عدم تصديق ، ثم نهض عن الأريكة ونظر أمـــامه بنظرات مصدومة و...
-ادهم بنبرة منزعجة ، ونظرات مصدومة : انت بتقول ايه؟؟
-خالد على مضض : اللي سمعته !
-أدهم بنظرات مغتاظة : وأمك عرفت ؟؟؟
-خالد بتهكم : هي لو كانت عرفت كان زمانت الدنيا ولعت أكتر من كده !
-ادهم متسائلاً : طب وانت فين دلوقتي ؟؟؟
-خالد وهو يلوي فمه على مضض : هانكون فين غير في الزفت المستشفى !
-ادهم بنبرة صارمة : طب أنا جايلك دلوقتي ! هاتلي عنوان المستشفى دي
-خالد بضيق : مافيش داعي تتعب نفسك
-ادهم بنبرة متجهمة وهو يزفر في ضيق : أتعب نفسي ايه بس ، دي مصيبة يا بني ! استغفر الله العظيم
-خالد بنبرة منزعجة : طيب .. أديني مستنيك
-أدهم بانزعــاج : مسافة السكة ان شاء الله ! سلام
أنهى خـــــالد المكالمة مع أخيه ، ثم وضع الهاتف في جيبه ، وســـار عائداً ناحية عمر الذي ظل مسلطاً بصره على كنزي يراقبها في صمت ، وقلبه متوجس خيفة عليها ...
...............................
في فيلا زيدان ،،،،
وجدت شاهي من يفتح عليها باب المرحاض فجـــأة على مصرعيه وهي تجفف جسدها من المياه ..
نظرت شاهي إلى زيدان بنظرات مصدومة وهي فاغرة شفتيها ، وارتجف قلبها رعباً من رؤيته لها في تلك الهيئة ، ارتعدت أوصالها ، وشعرت بالبرودة القارصة تسري في كل ذرة في كيانها ، وتملكتها القشعريرة الرهيبة ..
في حين تسمر زيدان في مكانه للحظـــات يتأملها بتفحصٍ شديد ، جـــاب ببصره بنظراتٍ ثاقبة جسدها العاري الذي حاولت تغطيته ، لم يتحرك زيدان ، ولم ترمش حدقتي عينيه أو تحيد عنها لثانية ، بل ظل يمعن النظر إليها وكأنه لأول مرة يراها ... لقد مرت عيناه ببطء على كل تفصيلة في جسدها ، ورغم محاولته ابعاد نظره عنها إلا أنه يشعر أن هناك شيء ما يأسره ويمنعه من أن يحيد ببصره عنها ..
ارتبكت شاهي ، وحاولت جاهدة أن تغطي جسدها بالمنشفة على عجالة ولكن لتوترها الشديد كانت تعجز عن فعل ذلك ، ورغم أن خصلات شعرها كانت تقطر ماءاً دافئاً إلا أنها شعرت أنها تقطر ثلجاً على كتفيها .....
اقترب زيدان بخطوات بطيئة من شاهي التي كانت ترتجف فزعـــاً منه ، أغمضت شاهي عينيها في خوف شديد ، وحاولت أن تتراجع للخلف ، ولكن كانت ساقيها غير قادرة على الصمود أمامه ...
لم يعرف زيدان ما الذي أصابه ، ولكنه وجد نفسه يمد يديه تلقائياً ، ويمسك بالمنشفة وهو مسلط بصره على شاهي .. لقد شعر ببرودة جسدها ، ثم رفع المنشفة قليلاً وأدارها برفق حول جسد شاهي وأحكم إغلاقها عليها ، ثم لف ذراعه حول خصرها ، وقربها برقة إليه لتلتصق بجسده ...
نظرت شاهي إليه بنظرات مرتعدة ومضطربة ، وأسندت يديها على صدره محاولة – رغم ارتجافها منه – أن تدفعه بعيداً عنها ، شعر زيدان بخفقان قلبها السريع ، وعلو صدرها وهي في أحضانه ، ثم انحنى بجذعه قليلاً للأسفل ، ووضع ذراعه الأخر أسفل ركبتيها ، ثم حملها بحنية لم تعهدها منه ، وضغط بذراعيه على جسدها ليضمها أكثر إليه - وكأنه يوصلها رسالة ما ضمنية بأنه لن يتركها أبداً - ودلف بها إلى خـــارج المرحــاض ، وســـار بها نحو الفراش وهو ينظر إلى وجهها بتأمل شديد ...
وضع زيدان شاهي على الفراش ، فنظرت هي إليه بتوجس شديد ، فابتعد هو عنها ، ووضع يده على رأسه يحك فروة شعره ، في حين زحفت شاهي بمرفقيها للخلف على الفراش ، ثم ســـار زيدان بخطوات سريعة ناحية الدولاب ، وأولاهـــا ظهره ، حــاول زيدان أن يبدو صــارم الوجه أمامها ، و...
-زيدان وهو يتنحنح بصوت رجولي خشن : آآآ.. احم .. البسي بدل ما آآآ.. نتأخر ، أنا مش فاضيلك !
لم تجب شاهي عليه ، وإنما ظنت أنه يضمر لها شيئاً في صدره ..!
أخـــرج زيدان حلة سوداء قاتمة من دلفة الدولاب الخاصة به ثم وضعها على الأريكة ، ودلف مجدداً إلى المرحـــاض وصفع الباب بقوة من خلفه
انتفضت شاهي فزعـــاً ، وابتلعت ريقها في توتر بالغ ، ثم نهض عن الفراش ، وركضت ناحية الدولاب تحاول انتقاء شيء ما ترتديه ...
.....................................
في منزل أدهم ويارا ،،،،
إدعت يارا أنها غافلة في الفراش حينما دلف أدهم مسرعاً إليها .. أغمضت يارا عينيها ، في حين جلس أدهم إلى جوارها ، وحاول افاقتها و...
-أدهم بجدية وهو يضع يده على كتفها : يارا ، اصحي ، مش وقت تمثيل ..! في نصيبة سودة حصلت
زفــــرت يارا في انزعاج ، ثم أزاحت الغطاء عن جسدها و...
-يارا بضيق : أوووف ، عاوز ايه ؟
-أدهم بنبرة منزعجة للغاية : أبويا اتجوز
-يارا فاغرة شفتيها : ايييه ؟؟
-ادهم بنبرة ممتعضة : ماسمعتيش ، بقولك عمك رأفت اتجوز على أمي
علت ابتسامة عريضة وجه يارا ، وارتسمت علامات البهجة والسرور على وجهها و...
-يارا بنبرة فرحة : والله ! خير ما عمل ، زمانت امك هتطأ من الفرسة ، حقها ، ربنا قادر على كل شيء
-أدهم بضيق بالغ : انتي فرحانة فيها ؟؟؟
-يارا وهي تهز رأسها : No ، ده أنا متأثرة عشانها
-ادهم وهو ينظر لها بنظرات ضيقة ، ونبرة متهكمة : ماهو باين عليكي التأثر
تنحنحت يارا في حرج ، وحاولت أن تخفي سعادتها البالغة و...
-يارا بنبرة خافتة : آآآ...لأ ده .. ده بس عشان أنا .. آآ حامل وآآآ.. فتلاقيني مش على بعضي
-أدهم وهو يلوي فمه : يا شيخة !
-يارا مبتسمة : اه طبعاً ..
-أدهم وهو يشير بيده ، وبنبرة جادة : طب يالا قومي البسي خلينا نروح على المستشفى
-يارا بنبرة سعيدة ونظرات فرحة: ايه ده هي امك طبت ساكتة ولا ايه ؟
-أدهم بوجه ممتعض : في ايه يا يارا ، ارحميني شوية !
-يارا وهي تشير بيديها : الله ! مش بطمن !!
-أدهم بنظرات محتقنة : طب البسي بسرعة ، خلينا نشوف النصايب اللي نازلة ترف على دماغنا
-يارا بتنهيدة ارتياح وبصوت خافت : هيييح .. إن كانت النصايب هتنزل فوق دماغ فريدة فأهلا بيها ............................................... !!!
رواية الفريسة والصياد الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الثالث والاربعون
في المشفى ،،،،
استقل أدهم سيارته بعد أن أخبر يارا بما حدث لابنة زوجة أبيهم الثانية ، فرحت يارا كثيراً حينما علمت بزواج عمها رأفت ، وخاصة أنها تبغض فريدة ، وترى أنها تستحق الأسوأ من هذا ..
توجه كلاهما إلى المشفى ، ودلفاً إلى الداخل ، ثم استفسرا عن مكـــان الفتاة الشابة كارما ، وبالفعل وصلا إلى الطابق الموجودة بــه ..
لمح عمـــر يارا وهي تأتي من بعيد بصحبة أخيه ادهم ، فركض ناحيتها ، وأسرع باحتضانها و...
-عمــر بنبرة فرحة : والله العظيم أنا ما مصدق عيني
-يارا مبتسمة : ازيك يا عموري ، واحشني والله
-عمــر بسعادة : إنتي أكتر .. يــــااااه ، ده أنا كنت مفتقدك أوي الأيام اللي فاتت ، بس الحمدلله انك جيتي عشان نرجع اللي فات
-يارا مازحة : وقول الزمــان ارجع يا زمـــان
-عمر وهو يصفق بيديه : الله عليك يا حبيب والديك
-أدهم بضيق : أنا شايف إني ماليش لازمة ، خف يا أخويا على المدام .. دي حامل
فغر عمـــر شفتيه في عدم تصديق ، ونظر إلى يارا بنظرات فرحة للغاية و...
-عمــر بنظرات مصدومة : ايه ده بجد ؟؟
أومـــأت يارا برأسها إيجابياً ، وابتسمت ابتسامة عذبة ، فاستمر عمــر في التحديق بها بنظرات سعيدة ، ثم نظــر إلى ادهم و...
-عمــر غامزاً : أيوه يا عم ، كانت والعة معاك ، مافتش عل جوازك أد كده ويارا حامل !
-أدهم بحنق وهو يشير بيده : ارحمنـــا .. بلاش انت ، عينك صافرة !
-عمـــر وهو يلوي فمه في تهكم : صافرة ، لأ ده أنا عيني مافيش زيها ، وبعدين أنا عاوز الواد يطلع لعمه
-أدهم وهو يمط شفتيه : أهوو أنا مش خايف غير من ان الواد يطلع زيك
-عمر بنبرة واثقة : ده انت ليك الشرف إنه يطلعلي
وضــع أدهم يده على وجه عمــر ثم دفعه بحدة للخلف و...
-أدهم بوجه ممتعض : امشي ياله !
-عمــر وهو يشير بيده : خليكي شاهدة يا يارا ، هو اللي بينكش فيا ، ويرجع يزعل من اللي بعمله فيه
-أدهم بضيق : استغفر الله العظيم ، أنت يا ابني ليك مزاج تهزر وتنكت وأبوك عامل مصيبة
تصنع عمـــر الحزن ، ثم مط شفتيه في ضيق و...
-عمــر وهو يلوي فمه : اه والله .. اييييه ، ده حتى مسافر مع طنط صفاء يومين يغير جــو ..
-يارا بنظرات سعيدة : حقه برضوه
-عمــر بنبرة هادئة : على رأيك ، ده برضوه عريس جديد ، يلحق يفرحلوا يومين قبل ما يقعد على دكة الاحتياطي للأبد
-أدهم بنبرة مغتاظة : اتلموا انتو الاتنين !!!
-يارا مبتسمة : في ايه بس يا أدهم ، ليه مكبر الموضوع ؟ ده جواز مش حاجة حرام يعني !
نظر ادهم إلى يارا بنظرات مغتاظة ، وزم شفتيه في انزعاج واضح و...
-أدهم بنظرات ضيقة : بقولك ايه ، أنا مش ناقص حرقة دم ، كفاية اللي حصل
-يارا وهي تشيح بوجهها : المهم طمني عليك يا عمر
-عمــر بصوت خافت : أنا أحوالي مش ولابد إن جيتي للحق ، محتاج دعمك
-يارا بنظرات متعجبة : ليه ؟
-عمر هامساً : هابقى اقولك بعدين
-يارا وهي تمط شفتيها باستغاب : مممم.. اوكي
-أدهم متسائلاً : اومـــال فين خالد
-عمر وهو يشير بيده : طلع يتكلم في الموبايل برا
-ادهم بنظرات حـــادة : طيب ..
......................
اتصـــل خالد بوالده هاتفياً لكي يخبره باختصار ما حدث مع كارما دون أن يتطرق إلى سوء حالتها ، وأيضاً بمعرفته بأمــر زيجته الثانية ، ابتعد رأفت عن زوجته السيدة صفاء لكي يجيب على الاتصـــال حينما علم أن هناك مشكلة ما بشأن ابنتها ، فبالتالي لن تتمكن من الاستماع إلى الحوار الهاتفي ، وتتوتر أعصابها في تلك الظروف و...
-رأفت بنبرة منزعجة : عملت فيها كده ليه ؟
-خالد بوجه ممتعض : مش انا ، ده هي اللي وقعت لوحدها وآآآ...
-رأفت مقاطعاً بحدة : يعني ايه وقعت لوحدها ؟؟ وبعدين أصلاً انت ازاي يجي في بالك إني اتجوز واحدة أدها ، مش للدرجـــادي يا خالد
-خالد بضيق : طب وتتجوز ليه يا بابا من أساسه ؟؟
-رأفت بنبرة صارمة : والله ده حقي ، وأكيد انت عارف كويس ليه ، وبعدين مش هتناقش معاك في التليفون ، لأنه خلاص الموضوع منتهي
-خالد بنبرة عالية : يعني تروح تتجوز يا بابا على ماما من غير ما حد فينا يعرف ، وأكلمك عنه تقولي الموضوع منتهي !
-رأفت بنبرة جـــادة : أيوه منتهي ، لأنه يخصني ، وأي كلام فيه مش هيودي ولا هايجيب ! صفاء بقت مراتي وبناتها زي بناتي
-خالد بتهكم : ده على أساس انك محروم من العيال يا بابا
-رأفت بصوت هـــادر : اتكلم عدل ، ماتنساش إني أبوك
-خالد بنبرة منزعجة : عارف ان حضرتك أبويا ، بس اللي عملته ده ماينفعش يا بابا ، وبعدين ماما ذنبه ايه انك تتجوز عليها ؟؟؟
-رأفت بنبرة ممتعضة تحمل نوعاً من التهكم : يعني مش عارف امك عملت ايه ؟؟؟؟؟ ولا انت أصلاً مش عايش معانا في الفيلا وشايف تصرفاتها مع كل من هب ودب
-خالد على مضض : ماشي يا بابا ، بس الفكرة إنك آآآ.....
-رأفت مقاطعاً بحدة : خـالد أنا خلاص اتجوزت ، وده موضوع مفروغ منه ، وكون إنك تيجي جمب بنات مراتي هيبقالي كلام تاني معاك
-خالد بنبرة متهكمة : ده على أساس ان حضرتك مش عارف بنتها أصلاً كانت شغالة مع مين
-رأفت باقتضاب ونبرة جدية : مايهمنيش أعرف ، وكفاية ان البنت زي أمها أخلاق
-خالد وهو يزفر في ضيق : اوووف ... حضرتك بتدور على أي مبرر والسلام عشان تقنعنا باللي عملته
أخـــذ رأفت نفساً عميقاً ، فقد ادرك أن الجدال مع خالد لن يؤتي ثماره حالياً ، لذا ..
-رأفت بنبرة شبه هادئة : بص يا خالد ، لما هارجع بالسلامة هاتكلم معاك وأشرحلك كل حاجة
-خالد متسائلاً بنبرة منزعجة : طب ولحد ما حضرتك ترجع ، ماما وضعها ايه ؟؟؟؟
-رأفت وهو يتنحنح في خشونة : احم .. آآآ.. يعني يفضل إنك ماتجبش سيرة لحد ما أنا أعرفها بنفسي
-خالد بضيق : إن شاء الله
-رأفت بنبرة محذرة تحمل التهديد : وتاخد بالك من البنات لحد ما أرجع ، قسما بالله يا خالد لو حصل لأي واحدة فيهم حاجة مش هعدي الموضوع على خير
-خالد على مضض : ربنا يسهل
-رأفت بجدية : أنا مضطر أقفل دلوقتي ، بس هاكلمك تاني عشان اطمن على البنات ، سلام !
أنهى خــــالد المكالمة مع والده وهو يزفر في ضيق واضح ، فهو لا يحب تأجيل الأمور ، وخاصة حينما تتعلق المســـألة بأمر زيجة والده وما يترتب عليها من عواقب وخيمة .. والآن قد كلفه والده بمسئولية الفتاتين ، وهو لا يطيق البقاء بقرب إحداهما ، فماذا عن الاهتمام بهما !!
ســـار خالد عائداً مرة أخرى إلى حيث يتواجد عمر ، وتفاجيء بوجود كلاً من أدهم ويارا ، فتوجه ناحيتهما ، وصافح يارا ، ثم احتضن أخيه و..
-خالد بوجه جامد الملامح : ازيكم
-أدهم وهو يمط شفتيه في انزعاج : زي ما انت شايف
وضع أدهم يده على كتف أخيه و...
-أدهم بصوت خافت : عاوزك شوية يا خالد
-خالد بنظرات جادة : طيب
انصرف أدهم مع خـــالد ووقفا على بعد يتحدثان سوياً حول كل ما دار خلال الفترة الماضية ، فبدأ خـــالد بسرد ما حدث ، وما عرفه ، وما توصل إليه ، وما استنتجه بإيجـــاز ... استمع إليه ادهم بانصـــات شديد ، وتبدلت ملامحه إلى التجهم والضيق ..
.................
كانت كنزي في تلك الأثناء جالسة على المقعد المجاور لفراش أختها كارما ، وممسكة بكف يدها تربت عليه في حنية شديدة ...
ظلت كنزي تتأمل اختها في صمت ، وتدعو الله أن يشفيها .. حاولت أكثر من مرة أن تسيطر على دموعها ولكنها عجزت عن فعل هذا ، فهي الآن بمفردها ، بدون أب أو أم ، وحتى أختها الوحيدة راقدة أمامها لا تتحرك .. هي تخشى من المجهول ، مما عليها أن تفعله بمفردها ..
-كنزي بنبرة باكية : قومي يا كوكا ، اوعي تسيبني لوحدك ، أنا .. أنا مش عارفة هاعمل ايه من غيرك ؟ انا .. أنا ماليش في الدنيا الوقتي إلا انتي ، اصحي يا كارما عشان خاطري ، اصحي وأنا مش هزعلك !!
أطرقت كنزي رأسها في حزن وظلت تبكي بكاءاً مريراً حزناً على أختها الوحيدة ...
...........................
جلس عمــر إلى جوار يارا ، وتجاذب معها الحديث حول كنزي وعلاقته بها و...
-عمــر بصوت خافت مليء بالحماسة : أنا كان نفسي أحكيلك من زمــان عنها ، والله وما ليكي عليا حلفان يا يارا هي بتفكرني بيكي
-يارا وهي تنظر إليه باستغراب : للدرجادي
-عمــر بنبرة حماسية : جدااااا ، انتي مش متخيلة
-يارا وهي تمط شفتيها في تعجب : انت شوقتني أكتر إني أشوفها
-عمر وهو يشير بيده بنظرات فرحة : ما هي موجودة هنا
-يارا وهي تعقد حاجبيها في استغراب : هنا !! بس فين أنا مش شايفاها
-عمــر على مضض: هي أعدة جوا مع أختها اللي اتكسحت على ايد خالد
-يارا بصدمة : يا ساتر يا رب ، هو عمــل عليها دور ابو الغضب
-عمر وهو يلوي فمه في ضيق : أيوه ن البُنية ضاقت شوية من المرار الطافح اللي كنتي بتدوقيه
-يارا بنظرات قلقة : انت هتقولي ، وهي عاملة ايه الوقتي ؟
-عمر متسائلاً : مين فيهم ؟
-يارا بنبرة هادئة : اخت صاحبتك
-عمر وهو يمط شفتيه في تهكم : يا ريت تبقى صاحبتي ، ده بعد اللي اخويا عمله فيها ، أقل واجبه هتعمله معايا إنها تديني بالجزمة ، وإلا تبقى كده هي مقصرة على الأخــر معايا
......................
امتعض وجـــه أدهم ، وزم شفتيه في انزعـــاج واضح ، وضع يده على رأسه ، وظل يحك فروة رأسه في توتر و....
-أدهم بنبرة منزعجة : أمك لو عرفت مش هتعديها على خير
-خالد بضيق : أومـــال أنا برغي في ايه من الصبح
-ادهم بنبرة ممتعضة : لازم نشوف حل بسرعة للموضوع ده
-خالد بنبرة حانقة : أبوك مش ناوي يطلق الولية اللي اتجوزها
-ادهم متسائلاً : هو قالك كده ؟
-خالد وهو يلوي فمه على مضض : مش محتاج يقول ، دي باينة زي الشمس
-أدهم بنظرات منزعجة ونبرة غاضبة : طب والعمل ايه
-خالد وهو يحك ذقنه : والله ما أنا عارف
-أدهم وهو يزفر في ضيق : اوووف .. !!!
...................................
في فيلا زيدان ،،،،
ارتدت شاهي فستاناً طويلاً ذو رقبة طويلة وبدون فتحة صــدر ، وعـــاري الكتفين من اللون ( البطيخي ) الفاتح ، كانت قماشته ناعمة للغاية ومن نوع الـ ( أورجانزا ) ، ومبطنة بقماش الشيفون من نفس لون القمــاش وتنسدل للأسفل .. أما منطقة الخصر فضيقة ، ويزينها حزاماً مرصعاً من المجوهرات اللامعة ، ويبرز تقاسيم جسدها وتناسق أجزائه معاً ..
تركت شاهي شعرها ينسدل خلف ظهرها ، ولكنها حينما تأملت هيئتها في المرآة ، وجدت أن سحاب فستانها مازال مفتوحاً ، لذا جمعت شعرها على كتفها الأيسر من اجل أن تتمكن من إغلاق السحاب الخاص بفستانها ..
في نفس التوقيت دلف زيدان خـــارج المرحـــاض واكمل ارتداء باقي حلته .. التفت زيدان برأسه و سلط بصره على شاهي التي كانت مندمجة في غلق سحاب فستانها .. فوضع سترته على الآريكة ، ثم ســـار ناحيتها بخطوات هادئة في حين لم تنتبه هي إليه ...
وقف زيدان خلفها ، ثم مد يديه في تردد ووضعها على كتفي شاهي التي انتفضت على الفور ، وحبست أنفاسها في قلق شديد ، فضغط على كتفها ضغطة خفيفة لكي لا تتحرك ..
نظرت شاهي إلى انعكاس صورة زيدان في المرآة بنظرات متوجسة ، وخشيت أن يفعل بها شيئاً ما .. ولكنها تفاجئت به يخفض جفنيه ،و ينظر إلى ظهرها وتحديداً إلى سحاب فستانها ، ثم مد يده وأمسك بالسحاب وسحبه ببطء للأعلى ، وأحكم إغلاق الفستان عليها ..
لم ينطق زيدان بكلمة ، وإنما سار مبتعداً عن شاهي فور أن انتهى مما فعل ، مما زاد من حيرتها ..
وقف زيدان للحظات في مكانه ، ومد يده وامسك بسترته ثم ارتدائها و..
-زيدان بصوت خشن : آآ.. خلصي لبس وحصليني على تحت !
نظرت إليه شاهي من زاوية عينيها ، ولم تجبه ، ولكنها لمحته وهو يدلف خـــارج الغرفة ، فتنفست الصعداء ..
.......................
في المشفى ،،،،
دلفت الممرضة إلى داخل غرفة كارما ، فوجدت أختها منحنية برأسها على كف يدها ، فاقتربت منها ببطء ، ثم ربتت على كتفها و...
-الممرضة بصوت هاديء : بعد اذنك يا آنسة
انتبهت كنزي لها ، ورفعت رأسها ، ثم نظرت إليها بعينيها اللامعتين و...
-كنزي بصوت متحشرج : آآ.. أيوه
-الممرضة بصوت خافت وهي تتصنع الابتسام : معلش لازم تسيبي المريضة ترتاح ، ماينفعش تفضلي معاها
-كنزي بنظرات حــادة : أنا مش هاسيب اختي
-الممرضة وهي تمط شفتيها في ضيق : يا آنسة ، دي العناية المركزة ، ماينفعش حضرتك تقعدي فيها ، وكويس أوي اننا سمحنا لحضرتك تفضلي كل ده معاها
-كنزي بنبرة غاضبة : أفندم ؟؟ يعني ايه تسمحيلي ! لأ معلش ، أنا مش خارجة من هنا ، وهافضل مع اختي
-الممرضة بنظرات منزعجة : يا أنسة ماينفعش اللي انتي بتعمليه ده ، احنا هنا في مستشفى
-كنزي بنبرة تحمل التهديد وهي تشير بيديها : طب أنا قاعدلكم هنا ، واللي عندك أعمليه
احتدم الجـــدال بين كنزي والممرضة ، وتعالت أصواتهما داخل الغرفة مما جعل عمــر ينتبه و...
-عمر بقلق : الله ، ده صوت كنزي !
-يارا باستغراب : واضح كده ان في خناقة جوا
-عمر وهو يمسك بيد جانا : طب تعالي نشوف في ايه
نهض كلاً من عمــر ويارا عن مقاعد الانتظار الموضوعة في الخـــارج وسارا مسرعين نحو غرفة كارما ، وبالفعل وجدا كنزي تتجادل مع الممرضة ..
دلف الاثنين إلى داخل الغرفة و..
-عمر وهو يعقد حاجبيه في تسائل : في ايه يا جماعة ؟
نظرت كنزي إليه بإزدراء ، ثم أشاحت بوجهها وسلطت بصرها على الممرضة ورمقتها بنظرات غاضبة و...
-كنزي بضيق : وأنا مش هايهمني حد
-الممرضة على مضض : والله أنا هاجيبلك المدير والآمن يتصرفوا معاكي
-كنزي بحدة : هاتي الجن الأزرق ، أنا مش ماشية من هنا !
-يارا بنظرات متعجبة : اهدي يا آآآ...
-عمر مقاطعاً : اسمها كنزي
-يارا وهي تشير بيدها : اهدي شوية يا كنزي
-كنزي بغضب : وانتي مين انتي كمـــان عشان تقوليلي أهدى
-عمر بتوتر : لأ حاسبي يا كنزي ، انتي كده هاتخبطي في الحلل ، دي يارا
-يارا بنظرات منزعجة : خلاص يا عمر ، أنا مش هارد عليها عشان مقدرة حالتها
............
لمح خـــالد عدداً من رجـــال الآمن الخاصين بالمشفى ومعهم ممرضة ما يتحركون في اتجاه غرفة كارما ، فلكز أدهم في كتفه و...
-خالد بنظرات قلقة : تعالى كده معايا يا ادهم نشوف اللي بيحصل
-أدهم بعدم فهم : في ايه ؟
ســـار الاثنين في اتجاه غرفة كارما ، وبالفعل وجد كلاهما اشتباكاً بين كنزي وأفراد الأمن ، فتدخل خالد على الفور و...
-خالد بصوت صارم : في ايه اللي بيحصل هنا ؟
-الممرضة بضيق وهي تشير بيدها : الآنسة مش عاجبها اني بقولها ماينفعش تفضل هنا ، وآآآ...
-كنزي بحدة : انتي مش هتحدديلي أقعد ولا لأ
-موظف الآمن وهو يشير بيده : اتفضلي معانا يا آنسة
-كنزي بنبرة قوية ونظرات غاضبة : مش هامشي من هنا !!! وده أخر ما عندي
اقترب أحد رجال الأمن من كنزي ، ووضع يده على ذراعها وأمسكها منه ، فأشاحت هي به و..
-كنزي بضيق بالغ : أوعى ايدك ما تلمسنيش
-عمر بانزعــاج : في ايه يا عم انت، بتحط ايدك عليها ليه
-خــالد بنبرة صارمة : ماتجيش جمبها لوسمحت ، مش في رجالة واقفين هنا
-الممرضة بنبرة راجية : يا حضرات مايصحش اللي بيحصل هنا ، في مريضة محتاجة راحة ورعاية ، واللي بيتعمل ده فيه خطر كبير على صحتها
وقفت يارا بالقرب من كنزي وحاولت أن تقنعها بالخروج و...
-يارا بصوت خافت : بصي يا كنزي وجودك هنا الوقتي مش هايفيد اختك ، بالعكس هيضره
-كنزي بنظرات جادة ونبرة قوية : أنا عاوزةأفضل معاها
-يارا وهي تعض على شفتيها : طب بصي ، تعالي اقفي برا ، وكده برضوه هاتكوني معاها
زفـــرت كنزي في ضيق واضح ، وأشاحت بوجهها الناحية الأخرى و..
-يارا مكملة : بليز عشان خاطر اختك ، تعالي نقف برا ، ومش هاتبعدي عنها
اضطرت كنزي أن تنصاع أخيراً لطلب الممرضة ، فتنفست يارا الصعداء حينما وجدت كنزي تدلف للخـــارج
اعتلت ابتسامة عريضة وجــه عمـــر و...
-عمر بصوت خافت : مايجيبها إلا يارا
تحرك موظفون الأمن خـــارج الغرفة ، ومن بعدهم الممرضة ، ثم دلفت يارا هي الأخرى للخـــارج ولحق بها أدهم وعمــر ، في حين ظل خالد باقياً في الغرفة ، ونظر إلى كارما بنظرات نادمة آسفة على ما فعل .. ثم ســـار هو الأخر ناحية الباب ودلف خارج الغرفة ...
أغلقت الممرضة باب الغرفة ، في حين وقفت كنزي أمام الحائط الزجاجي وظل تتابع اختها عبرها ...
وقف أدهم إلى جوار يارا و...
-أدهم هامساً وهو يشير بعينيه : هنعمل ايه في البت دي
-يارا وهي تهز كتفيها : معرفش ، بس الواضح انها عنيدة أوي
التفت أدهم برأسه إلى يارا ، ونظر إليها بتمعن و...
-أدهم وهو يجز على أسنانه : زي ناس كده
-يارا وهي ترفع أحد حاجبيها : تقصد ايه ؟
-أدهم وهو يلوي فمه : ولا حاجة ، بدل ما تيجي على دماغه !
.....................
في فيلا ناهد الرفاعي ،،،
ظلت ناهد تفكر في طريقة تمكنها من الوصول إلى ابنتها ، وهداها تفكيرها إلى أن تستعين بزوجة عدلي .. السيدة رحـــاب ، لقد عقدت ناهد العزم على أن تصارح رحاب بالحقيقة كاملة لعلها تتمكن من مساعدتها ...
ربما لن تحقق زيارة ناهد لها السبب الرئيسي ، ولكنها ستضمن أنها ستعلم أن شاهي هي ابنة عدلي زوجها ، فلعلها تبلغ زيدان ، فيرأف هوبحالها ولا يقتلها بقسوة ...
-ناهد بنظرات جادة : مقداميش إلا اني أعمل كده ! أنا عارفة إني هاخسر كل حاجة ، بس .. آآآ... بس كله إلا بنتي !
.........................
في سيارة زيدان ،،،،،
ركبت شاهي السيارة إلى جوار زيدان وهي ترتجف .. كانت تلك هي المرة الأولى التي تستقل فيها السيارة معه بمفردهما ...
شعرت شاهي بالبرودة تدب في اوصالها ، رغم أن الجو كان لطيفاً ، وحاولت قدر الامكان أن تبتعد بجسدها عنه وهي جالسة في مقعدها الأمامي
كان زيدان ينظر إليها بين الحين والأخــر يتأملها لثوانٍ قبل أن يعاود النظر امامه مجدداً للطريق ..
لن ينكر أن ذوقها في انتقاء الملابس قد لفت انتباهه حقاً .. هي نوعاً ما تجذبه إليها بطريقة لا يعرف كيف يصفها ، ولكنه لا يستطيع أن يقاوم رغبته في إبعاد نظره عنها ..
أدار زيدان السيارة بطريقة فجائية ، فارتد جسد شاهي في مقعدها ، وارتطمت بدون قصد منها في كتف زيدان الذي مد يده تلقائياً ليسندها ..
حدق زيدان في عيني شاهي ، بينما نظرت إليه هي بنظرات جامدة من مقلتي عينيها اللامعة و...
-زيدان بصوت رجولي عميق : انتي .. آآ.. كويسة
أومــأت شاهي برأسها ، ثم تراجعت للخلف بجسدها ، وأسندت ظهرها على المقعد الأمامي ، ثم أطرقت رأسها في توتر ونظرت إلى يديها وفركت فيهما في قلق ..
تابع زيدان شاهي من زاوية عينه ، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة عفوية .. وأكمل قيادته للسيارة ..
............................
في المشفى ،،،،،
أمـــال أدهم على خالد قليلاً و...
-أدهم بضيق : احنا هنفضل هنا كتير
نظر خـــالد في ساعته ، ووجد أن الوقت قد تأخر بالفعل ، و..
-خالد على مضض : بيتهيألي كفاية كده
-ادهم وهو يزفر في انزعاج : انا بقول كده برضوه
-خالد وهو يوميء برأسه : أهــــا
-أدهم متسائلاً وهو يشير بعينيه : هنعمل ايه في البت دي
-خالد وهو يلوي فمه : ممم.. مش عارف
-أدهم بضيق : يعني هنسيبها هنا ، ولا ايه النظام
-خالد وهو يزفر في ضيق : اوووف .. أنا مش عارف أي حاجة !!
وقف عمــر إلى جوار يارا ، و....
-عمــر بنبرة راجية : الله يكرمك يا يارا ، اقنعي كنزي تيجي تبات معانا في الفيلا
-يارا بنظرات حانقة : انت اتجننت يا عمر ، ايه اللي بتقوله ده !
-عمر بوجه مضطرب : والله يا يارا أنا خايف عليها ، هي مش هاينفع تفضل لوحدها
زمت يارا شفتيها ، ونظرت إلى كنزي بنظرات جــــادة و...
-يارا متسائلة على مضض : هي مالهاش قرايب ؟
-عمر بنبرة حزينة : ولا حبايب حتى .. غيري أنا طبعاً
لكزت يارا عمـــر في كتفه بحدة و...
-يارا بنبرة جادة : اتلم يا عمــر
-عمر متآلماً : آآآي ... حتى انتي يا يارا أخلاقك اتغيرت بعد الجواز ، اومــال لو مكوناش سمنة على عسل
-يارا بضيق : أه أخلاقي اتغيرت ، ومايصحش اللي بتقوله ده ، وبعدين افرض امك عرفت ان في واحدة جاية معاك الفيلا هاتقول ايه
-عمر بنظرات ثابتة ، ونبرة حماسية : لأ اطمني ماما أصلاً مش في الفيلا
-يارا بسعادة : أمك طفشت ؟
-عمر على مضض : لأ مش للدرجـــادي ، هي سافرت يومين ، وهترجع .. يعني الفيلا هاتكون فاضية
-يارا وهي تهز رأسها : أهــا .. قولتلي
-عمر غامزاً : يعني الدار أمـــان يا معلم !
-يارا بنظرات ضيقة : أيوه ، وأهوو الشيطان ياخد فرصته صح ؟
-عمــر مبتسماً وهو يوميء برأسه : حقه طبعاً !!
-يارا بنظرات صارمة : عمـــر !
-عمر بتنهيدة : آآآخ ... مش بقولك البت شبهك ، يا خراااابي !
اقترب أدهم من يارا ، وجلس إلى جوارها على المقعد و...
-أدهم بنبرة منزعجة : مش ناويين تمشوا ، ولا هتابتوا هنا
-عمر وهو يشير بيده : لو عاوز تقوم يا أدهم براحتك ، وأنا هافضل مع كنزي
-أدهم بحدة : بس ياله !
-عمر بتهكم : ياباي عليك ، هو أنا مافيش مرة أقول كلمة ومتهزأش فيها
-أدهم بجدية : انت اللي بتجيب لنفسك التهزيق !
لوى عمـــر فمه ، وأشاح بوجهه للناحية الأخـــرى ، في حين مـــال أدهم على يارا قليلاً وهمس في أذنها بـ ...
-أدهم بصوت هامس : هانعمل ايه
-يارا بصوت خافت : أكيد هانروح البيت
-أدهم وهو يشير بعينيه : طب والبت دي
-يارا وهي تمط شفتيها : معرفش
-أدهم على مضض : خالد بيقترح انها تيجي الفيلا تبات معاكي وآآآ...
نظرت يارا إلى ادهم بنظرات حـــادة ، وفغرت شفتيها في صدمة و...
-يارا باستغراب : أفندم ؟؟
-ادهم بنبرة مخنوقة : اللي سمعتيه
-يارا بنظرات منزعجة : والله أنا ماليش دعوة بالموضوع ده
-أدهم بحدة : يا بنتي عمك هو اللي طلب من خالد انه ياخد باله من البنات ، وطبعاً خالد غصب عنه مضطر يعمل كده ، وانتي لو كنتي مكانها مكوناش هانسيبك لوحد
-يارا وهي تزفر في ضيق : اوووف ، بس أنا مش عاوزة أرجع الفيلا وآآآ...
-أدهم مقاطعاً بضيق : ماهو مش هانسيب البت تبات لوحدها مع اخواتي
-عمر مبتسماً : أصيل يا بن أبويا
-أدهم بحدة : بس ياض ، اسكت مش ناقصك
-عمر وهو مطرق الرأس : حاضر
عقدت يارا ساعديها أمام صدرهــا ، ونظرت إلى أدهم بنظرات منزعجة و..
-يارا بوجه ممتعض : والمطلوب مني ايه ؟
-ادهم باقتضاب : تقوليلها تيجي معانا الفيلا
زفـــرت يارا في ضيق ، في حين أصــر أدهم على أن تنفذ يارا طلبه ، فلم تجد هي مفراً من التنصل منه ، وفي النهاية أرخت يارا ذراعيها ، واستندت بكفي يدها على ساقيها ، ثم نهضت عن مقعدها ، وســارت ناحية كنزي بخطوات متثاقلة ، في حين رفع عمر كلتا يديه وبصره إلى السماء و..
-عمــر بصوت خافت : يا رب اجعل في وشها القبول ، وكنزي توافق ، يــــــا رب
اقترب خالد من المقعد الجالس عليه أدهم ، ونظر إليه في تساؤل و...
-خالد بنبرة متجهة : عملتوا ايه
-أدهم باقتضاب : أهي يارا راحت تكلمها
-خالد على مضض : أل كنا ناقصين !
-ادهم بانزعاج : تحكمات أبوك
-عمر مكملاً دعائه : ياااا رب سلط عليهم بابا كمان وكمان ، وخصوصاً في الحاجات دي
نظر كلاً من ادهم وخـــــالد إلى عمر بنظرات قاتلة ، فانكمش على نفسه ، واطرق رأسه في توتر ..
وقفت يارا خلف كنزي ، ثم ربتت على ظهرها في حنية ، وبدأت في الحديث معها بهدوء .. حاولت يارا إقناع كنزي بالمجيء معها والمبيت في الفيلا الخاصة بعائلة الصياد ، ولكنها رفضت رفضاً قاطعاً ...
تابع أدهم وخـــالد تعبيرات واشارات كلاً من يارا وكنزي ، و..
-خالد بنفاذ صبر : لأ مابدهاش بقى ، أنا تعبت ، ومافياش حيل للمناهدة
-أدهم وهو يمسك به من ذراعه : يا عم خالد اصبر
أزاح خــــالد يد أدهم عنه ، ونظر امامه بنظرات جادة و....
-خالد بضيق واضح وبلهجة أمرة : بلا صبر ، بلا بتاع ، انزل تحت دور العربية واستناني
-ادهم بنظات متوجسة : استر يا رب
ســـــار خالد بخطوات سريعة ناحية كنزي ويارا ، ثم وقف أمام كنزي ، ونظر إليها بنظرات صارمة ووجه محتقن ، بينما نظرت هي إليه باستغراب .. كانت كنزي على وشك الحديث ، ولكنها لم تستطع حيث باغتها خالد بضربها بمقدمة رأسه في جبينها بقوة ، ففقدت الوعي على إثرهــا ، فأسندها هو بأحد ذراعيه ، ثم انحنى بجذعه قليلاً عليها ، ووضع ذراعه الأخــر أسفل ركبتيها ثم حملها بين ذراعيه ...
فغرت يارا شفتيها في صدمة ، وحدقت في خالد بنظرات مشدوهة ، في حين انتفض عمــر فزعاً من مكانه ، وركض ناحيته ، ونظر إليه وهو مصدوم ...
-يارا متسائلة بنبرة مضطربة : ليه كده يا خالد ؟
-خالد بضيق : أنا مش هاستحمل تعب القلب على أخر اليوم
-عمر بصدمة : ليييييه يا خالد ، بتضرب المزة ليه
-خالد بحدة : ابعد عن سكتي
-عمر وهو يشير بيده وبنبرة قلقة : طب بالراحة على مرات أخوك المستقبلية اللي يكرمك ، مش ناقصين يجيلها تربنة ولا حاجة في مخها
-خالد بنظرات صارمة: ياض غور من وشي بدل ما أعملك عاهة مستديمة
-عمر وهو يميل برأسه : ترضهالي
-خالد بضيق : آآآآه .. امشي بقى !
-عمر بتهكم : ده انت مكسح كل ستات العيلة هيستعصى عليك رجالتها ، ارحمهم يرحمك ربنا .. !
-خالد وهو يزفر في انزعاج واضح : اووووف
-عمــر بصوت خافت : مكدبش اللي سمــاك أبو الغضب ................................................ !!
رواية الفريسة والصياد الفصل الرابع والأربعون 44 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الرابع والاربعون
في المشفى ،،،،
حمــــل خالد كنزي بين ذراعيه ، وســـــار بخطوات سريعة نسبياً نحو مدخل المشفى، ولحق به من خلفه كلاً من يارا وعمــر ..
تعجب كل من يمر بخالد من حالة تلك الفتاة الفاقدة للوعــي ، وخاصة أنها في المشفى ، لذا كانت يارا تبرر أنها مرهقة ولا تقوْ على السير ...
صــف أدهم سيارته أمام مدخل المشفى ، في حين ركض عمــر للخــارج وفتح باب السيارة الخلفي ، حتى يتمكن خالد من إسناد كنزي في الداخل، وبالفعل انحنى خالد بجذعه قليلاً ، ووضع كنزي على المقعد الخلفي ..
كان عمــر على وشك الدخول والجلوس بجوارها ، إلا أن خـــالد جذبه بعنف من ياقته ، ودفعه للخـــارج ونظر إليه بنظرات صـــارمة و...
-عمـــر متآلماً وهو يمط شفتيه : آآآي.. ايه يا عم خالد ! ما بالراحة يا جدع
-خالد بحدة : رايح فين يا زفت ؟؟؟
-عمــر وهو يشير بيده : داخل جوا ، انت مش شايف البُنية مفرفرة ازاي ، أنا هسندها بس !
-خالد بنظرات جادة ونبرة صـــارمة : اسبقني يا زفت على عربيتي بدل ما أخليك تحصلها
-عمر بتهكم : وعلى ايه العنف .. الطيب أحسن ، بدل ما أبقى انا وهي مكسحين مش لاقيين اللي يسندنا ، أهوو على الأقل واحد فينا هيشيل التاني ..!
-خـــالد بلهجة آمــرة : اركبي يا يارا ، وانت يا أدهم اسبقنا على الفيلا
-يارا وهي توميء برأسها : اوكي
أومىء أدهم برأسه ، ولم يعقب .. بل أدار محرك السيارة ، ووضع يده على المقود ، ثم ضغط على دواسة البنزين بعد أن أغلقت يارا الباب من خلفها ، ثم انطلق بالسيارة ...
ركب خــــالد هو الأخـــر سيارته ، وإلى جواره عمــر و...
-عمــر وهو يشير بيده : سوق بسرعة الله يكرمك عاوزين نسبقهم
-خالد وهو يجز على أسنانه : اخرس ماسمعش حسك ، وإلا هاتعرف شغلك مع أبوك لما يعرف ببلاويك
-عمر وهو يلوي فمــه بتهكم وبنبرة خافتة : ضربني وبكى ، وسبقني واشتكى !!
-خالد بنظرات حـــادة : بتقول ايه سمعني صوتك
-عمر وهو يضع يده على رأسه : بقول جميلك ده فوق راسي يا سيد الناس !
........................................
في سيارة زيدان ،،،،،
تسائلت شاهي في نفسها عن المكان الذي ستتوجه إليه مع زيدان، ولكنها خشيت أن تفصح عمـــا في نفسها ، لذا ظلت تراقب الطريق في صمت قاتل عبر نافذتها الزجاجية التي تنظر في اتجاهها ..
تنحنح زيدان قبل أن يتحدث ، والتفت إلى شاهي نصف التفاتة و...
-زيدان وهو يتنحنح بخشونة : آحم ..آآ.. احنا هنعدي على مرات عمي شوية ، وبعدها هنطلع نتعشى !
لم تجبه شاهي ، ولم تلتفت إليه ، بل ظلت تنظر للطريق من نافذتها المجاورة ..
نظــــر إليها زيدان مجدداً ، وأخفض بصره تدريجياً ناحية عنقها المشدود .. وحـــدق لثوانٍ فيه ، فغفل عن الطريق ، وكـــاد أن يصطدم بالسيارة التي أمامه ...
ضغط زيدان على مكابح السيارة فجــــأة ، بينما ارتسمت علامات الرعب على وجــه شاهي ، ووضعت يديها على وجهها ، خوفاً من الاصطدام ، ثم ارتد جسدها بعنف في مقعدها ...
ارتسمت علامات الشر والغضب الجلية على وجه زيدان ، نظر إلى السيارة التي وقفت أمامه بنظرات تحمل شر مستطر ، وتحولت عيناه إلى جمرتين ملتهبتين ، ثم ترجل من سيارته ، وســــار بخطوات شبه عنيفة ناحية سائق السيارة الأخــرى الذي بدأ بالسباب عالياً والتطاول بالألفاظ عليه ..
لم يتحمل زيدان الإهانة ، بل مد يده وفتح مقبض باب قائد السيارة الأمامي ، وجذبه من ياقته بعنف ، وأمسك به وكــال له من اللكمات ما جعلته يتذوق طعم الدمــــاء في فمه ...
توسل سائق السيارة إلى زيدان كي يتركه ، ولكنه ظل يضربه بعنف مبالغ فيه ...
نظرت شاهي من زجـــاج السيارة الأمامي إلى زيدان ، وارتجف جسدها من الرعب ، وخفق قلبها بشدة من الخوف ، ومر بذاكرتها ما فعله زيدان معها ، فإرتعدت أوصالها ، وتجمدت أطرافها ، ثم قررت أنها الفرصة المناسبة لكي تهرب من زيدان وللأبـــــــد .....
أمسكت شاهي بالمقبض ، وفتحته على عجالة ، ثم ترجلت من السيارة وهي تنظر إلى زيدان بخطوات متوجسة ، لم تغلق شاهي باب السيارة ، بل تركته مفتوحاً ، وركضت سريعاً للخلف في الناحية الأخرى من الطريق لتبتعد عن زيدان ...
.............
ركضت شاهي وكـــأن حيواناً مفترساً ما يطاردها ، كانت تلهث وهي تركت ، وتحاول التقاط أنفاسها ، ولكنها أرغمت نفسها على عدم التوقف ، وما إن لمحت سيارة آجـــرة فارغة مصفوفة على جانب الطريق حتى أشــــارت لسائقها بيدها لكي لا يرحل
رأهـــا السائق ، فنظر إليها بنظرات متعجبة ، و...
-السائق باستغراب : دي بتجري من ايه دي !
وقفت شاهي أمام سياته ، واستندت بكفي يدها على زجاج سيارة المقعد الأمامي المفتوح و...
-شاهي بصوت لاهث : بليز .. آآ... مــ.. ممكن توصلني
-السائق وهو يشير بعينيه : طب اركبي يا آنسة
-شاهي بنظرات ممتنة وصوت مضطرب : مــ... ميرسي
أمسكت شاهي بمقبض السيارة ، ثم فتحته ، وركبت داخل المقعد الخلفي ، وأغلقت الباب خلفها ، ثم انطلق السائق بالسيارة ..
...............
تنبه زيدان أن شاهي ليست متواجدة بالسيارة ، فترك السائق بعد أن فتك به ، وركض ناحية سيارته وعلى وجهه علامات ارتياب كبيرة ...
رأى زيدان أن السيارة تخلو تماماً من وجود شاهي بها ، فوضع كلتا يديه على رأسه وحكها في ضيق بالغ ، ونظر إلى مقعدها الخالي بنظرات مميتة ، شعر فجـــأة أن روحه قد سُلبت – رغماً عنه – منه ، أدار زيدان رأسه في كافة الأنحاء بطريقة هيسترية ، ثم جــــاب الطريق من حوله بخطوات راكضة وبنظرات حانقة بحثاً عنها ...
لم يجد زيدان شاهي في اي مكان قريب رغم ركضه بسرعة كبيرة ..
وقف زيدان كالتائه في وسط الطريق لا يعرف أين اختفت عن ناظريه ..
لعن زيدان ذلك السائق الأحمق الذي جعله يغفل عنها ، ويترك لها الفرصة لكي تفر منه ...
وضع زيدان يده في جيبه ، واخرج هاتفه المحمول ثم اتصل بحراسته الخاصة وآمرهم بالبحث عن زوجته شاهي وإحضارها إلى الفيلا فوراً ...
ســــار زيدان عائداً إلى حيث صف سيارته ، وهو يزفر في غضب جمّ ..
ركـــل زيدان إطار سيارته بقدمه بقوة عنيفة ، وظل يلتفت حوله بإنزعــــاج رهيب ، ووقف يفكر مع نفسه على عجالة بـ .....
-زيدان وهو يغمغم بإيجاز : هاتكون راحت فين !
كـــأن عقل زيدان قد أضـــاء فجأة ، حيث حدقت عيناه في نقطة مـــا بالفراغ ، و...
-زيدان بنبرة متأكدة : مش هاتروح لحد إلا هي .. !!!!!!
فتح زيدان باب سيارته ، ثم ركب خلف المقود ، وأدار المحرك، وانطلق بالسيارة بسرعة رهيبة وعلى وجهه علامات مخيفة ...
..............................
في فيلا عدلي الباشا ،،،،،،
كانت السيدة رحـــاب جالسة في غرفة المعيشة حينما جاءت إليها الخادمة لتبلغها بأن هناك سيدة ما تطلب رؤيتها ، وتنتظرها عند مدخل الفيلا ..
اعتلى وجـــه رحاب علامات الدهشة ، وتسائلت في نفسها عن ...
-رحاب بنبرة متعجبة ، ونظرات استغراب : مين دي اللي عاوزاني ؟؟
أشــــارت رحــاب للخادمة لكي تذهب وتحضر تلك السيدة إليها ، ولكن في غرفة الصالون ..
وبالفعل انصرفت الخادمة ، وســـارت بخطوات بطيئة ناحية السيدة التي تقف على مدخل الفيلا ، وأشارت لها بيدها لكي تدلف إلى الداخل و..
-الخادمة بنبرة خافتة : اتفضلي يا مدام .. رحاب هانم هتقابلك حالاً
-ناهد بنظرات حادة : اوكي ..
ســـارت ناهد بخطوات مرتبكة ، ونظرات مضطربة ناحية غرفة الصالون ..
ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة ، وجلست على الأريكة القريبة ، واطرقت رأسها في توتر ، وظلت تفكر في طريقة تبدأ بها الحديث مع زوجة زوجها الأولى رحـــاب ..
تعلم ناهد في نفسها أن الأمـــر ليس بالهين ، فهي تريد أن تلجأ لمساعدة رحاب في إنقاذ ابنتها من براثن زيدان ، ولن يحدث هذا إلا عن طريق تحملها نتيجة ما اقترفت من أخطـــاء
مرت اللحظات على ناهد كأنها أدهــر ، ولكن لا بديل عن المواجهة ..
دلفت رحـــاب إلى داخل غرفة الصالون ، وما إن رأت ناهد أمامها حتى تبدلت ملامحها إلى التجهم والغضب .. رمقت رحاب ناهد بنظرات ممتعضة ، وزمت شفتيها في ضيق واضح و...
-رحـــاب بنبرة صارمة : جاية هنا ليه
نظرت ناهد إلى رحـــاب بنظرات استعطاف ، وفركت يديها في توتر ، ونهضت عن الأريكة و..
-ناهد بصوت مضطرب وبتردد واضح : أنا .. انا جاية وآآ.. وكل عشم إنك .. انك تساعديني
-رحــاب بنبرة أكثر صلابة : اما إنك بجحة صحيح ، بقى بعد اللي عملتيه في جوزي ، جاية تطلبي مني أساعدك
نظرت إليها رحـــاب بنظرات قاسية ، ثم رفعت يدها في وجهها و...
-رحـــاب متابعة بنبرة شرسة : اطلعي برا !!!
-ناهد بنبرة راجية : أرجوكي اسمعيني ، بـ... بنتي هاتضيع مني
-رحاب وهي تلوي فمها في تهكم : ماتضيع ولا تولع ، أنا مالي ، مش كفاية انك ضيعتي جوزي !
-ناهد بنظرات نادمة : بـ.. بنتي مالها ذنب في أي خلافات بينا
فغرت رحـــاب شفتيها في تهكم صريح و...
-رحاب بنبرة غاضبة : بقى بتسمي اللي حصل ده خلافات ، جوزي بين الحياة والموت ، وعيلتي ادمرت ، وتقولي ده خلافات ، اما انك واحدة قذرة !!!
-ناهد وهي تبتلع اهانتها : اشتميني زي ما انتي عاوزة ، بس .. بس ارجوكي اسمعيني للأخــر
-رحــاب بنبرة حــادة : وأنا مش عاوزة أسمع لأمثالك
اقتربت ناهد من رحـــاب ، ومدت يدها لتمسك بكف يد رحـــاب ونظرت إليها بنظرات مذلولة و...
-ناهد بنبرة منكسرة : أرجوكي يا رحاب هانم ، اسمعيني
أشـــاحت رحــاب بيدها ،وتراجعت خطوة للخلف ، ونظرت إليها بنظرات جامدة و....
-رحــاب بحدة : اوعي ماتلمسنيش !!!
وقفت ناهد كالذليلة أمام رحـــاب ، أطرقت رأسها في انكســـار أمامها ، ولكنها قد عقدت العزم مسبقاً على ألا تخرج من فيلا عدلي قبل أن تبوح بالسر ...
استجمعت ناهد شجاعتها ، ورفعت بصرها تدريجياً إلى رحــاب التي عقدت ساعديها أمام صدرها ونظرت إليها بإزدراء واضح و...
-ناهد بنبرة حزينة : أنا عارفة إني أستاهل يجرالي كل حاجة وحشة ، بس .. بس بنتي مالهاش ذنب تتحاسب مكاني
لوت رحـــــاب شفتيها في تهكم صريح ، ولم تعقب .. في حين اكمل ناهد بـ...
-ناهد وهي تبتلع ريقها بصعوبة ، وبنبرة مرتبكة : أنا كنت عاوزاكي تعرفي حاجة مهمة ، ان .. آآآ... ان شاهي تبقى آآآ... بنت عدلي !!!!
أرخـــت رحـــاب ساعديها ، ونظرت إلى ناهد بنظرات ثاقبة ،وفغرت شفتيها في صدمة ، وعقدت حاجبيها في دهشة بالغة ، وارتسمت علامات الذهول على وجهها ..
-ناهد وهي تتابع بتردد : آآآ... أيوه شاهي تبقى بنت عدلي ، وآآآ...
-رحاب مقاطعة بحدة وبنظرات شرسة : اخـــــــــرسي ...!! كدبة جديدة دي جاية تعمليها عليا ، وفكري إني هصدق ملعوبك ده
-ناهد وهي تهز رأسها بالنفي وبنبرة مضطربة : أبداااا ، ده .. ده مش ملعوب ، شاهي بنت عدلي ، بس هو مايعرفش بده
-رحاب بلهجة جــافة : واضح انك اتجننتي وبتخرفي ! مش لاقية حجة عشان تنقذي بيها بنتك فجاية ترمي بلاكي على جوزي
-ناهد وهي تشير بكلتا يديها : لألألألألأ .. عدلي كان جوزي .. وأنا ... أنا كنت متجوزاه بس في السر
نظرت رحــــــاب إلى ناهد بنظرات قاسية ، واشتعلت نيران الغضب بصدرها ، فاقتربت منها ووقفت أمامها ، ثم رفعت يدها في الهواء ، وهوت بها على وجنتها لتصفعها صفعة قوية تآلمت ناهد بشدة على أثرها و...
-رحـــاب بشراسة : اخرررررسي !!!
وضعت ناهد يدها على وجنتها ، ونظرت إلى رحـــاب بأعين مكسورة وذليلة و...
-ناهد بنبرة باكية : اضربيني مليون قلم بس مش هاقدر أنكر الحقيقة واخبيها اكتر من كده ، شاهي تبقى بنت عدلي ، وهو .. آآ.. وهو ماكنش يعرف ، وأنا خبيت عليه لأني .. لأني غلطت معاه وانا متجوزة يسري !
اشتعلت حدقتي عين رحــــاب بنيران الحقد والغل ، فلم تجد نفسها إلى وهي تجذب ناهد بحدة من شعرها ، وتجرها جراً إلى خـــارج الغرفة وهي تصرخ بها عالياً و...
-رحـــاب بنبرة صارخة : انتي واحدة سافلة ، وقذرة ، عاوزة تخربي حياتك أكتر ماهي اتخربت ، اطلعي برا بيتي يا واطية .. بـــرااااا
تأوهت ناهد بشدة من الآلم الرهيب ، وحاولت تخليص شعرها من أصابع يد رحـــاب ، ولكنها عجزت ، فقد كانت رحاب غاضبة للغاية ، وحمم البركان تطفو على وجهها ... ورغم هذا ظلت تبوح بما تخفيه من أسرار ، وأخبرتها عن زواجها الذي دام لسنوات عديدة من عدلي ولكن في الخفاء ، وكيف تعاونت معه على الإيقاع برفعت والتخلص منه ومن زوجته ...
ظلت رحــاب تصرخ فيها لكي تكف وتصمت ، ولكن آبت ناهد أن تصمت .. بل استمرت في اعترافها بجرائرها ..
ركضت الخادمة من داخل المطبخ ناحية سيدتها رحــاب ، وحاولت فك الاشتباك الدائر بينهما ، ولكن نهرتها رحاب وصرخت فيها أن تطرد تلك الفاسدة من فيلتها ...
عاونت الخادمة سيدتها رحــاب في طرد ناهد من فيلتها ، بينما حاولت ناهد قدر الإمكـــان أن تشرح لها ملابسات زيجتها السرية منه ، وتبرر لها جرمها الفاحش ، ولكن رفضت رحــاب أن تنصت لها على الإطلاق ..
-رحـــاب بنبرة هادرة وصراخ متواصل : اخرسي يا بنت الــ***** برا بيتي يا ****** ، براااااا
ألقت رحـــاب بناهد خـــارج فيلتها ، وهي تصرخ بطريقة هيسترية ، وصفعت الباب خلفها بحدة ، ثم استندت بظهرها على الباب وهي تبكي بحرقة .. شعرت أنها كانت تعيش وهماً كبيراً مع زوجها عدلي .. أكذوبة كبيرة لا تعرف كيف وأين غفلت عنها ...!
.............................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،،
وصــــل أدهم بسيارته أولا إلى بوابة الفيلا الحديدية ، وضغط على بوق السيارة ليركض العم راضي من الداخل ، ويفتح البوابة له وهو يهلل بـ ...
-راضي بنبرة فرحة : يا ألف مليون حمدلله على السلامة يا سي أدهم بيه ، ده الفيلا نورت
-أدهم بنبرة عادية : الله يسلمك يا راضي ، افتح البوابة يالا
-راضي وهو يوميء برأسه : حـــاضر يا بيه !
انطلق ادهم بالسيارة إلى داخل الفيلا ، وما هي إلا لحظات ولحقت به سيارة خـــالد ..
صف أدهم السيارة أمام مدخل الفيلا ، فترجل يارا منها أولاً ، ثم تحركت ناحية باب المقعد الخلفي ، وفتحته ، وأمالت بجسدها للداخل قليلاً ، ولكن وضع ادهم يده على ظهرها و...
-ادهم بنبرة منزعجة : ابعدي يا يارا
-يارا باستغراب : في ايه يا أدهم ، ده أنا بطمن على البنت
-أدهم على مضض : ماهو أنا مش هاسيبها ملأحة ورا كده كتير ، أوعي خليني أشيلها وأدخلها الفيلا
-يارا وهي تمط شفتيها في ضيق : طب بالراحة عليها
-أدهم بنظرات حـــادة وبنبرة ممتعضة : الله ! هو انتي هتعمليلي فيها زي الزفت التاني !
-يارا وهي فاغرة شفتيها : الله يا أدهم !! هو محدش فيكم طايقلي أنا وهو كلمة كده ليه ؟!!
-أدهم بنظرات جادة : عشان عارف انتو الاتنين دماغكم عاملة ازاي، والموضوع جاي على هواكم
حـــاولت يارا أن تخفي ابتسامتها ، فأدهم بالفعل استطاع أن يقرأ ما يدور في عقلها ببساطة ، فهي لم تنكر فرحتها فيما حدث لفريدة ، وتطمع ان تنال المزيد من الذل والانكســــار ...
انحنى أدهم لداخل السيارة قليلاً ، ثم مد أحد ذراعيه خلف ظهر كنزي ، والأخرى أسفل ركبيتها ثم حملها و...
-يارا بنبرة محذرة : اوعى دماغها تتخبط
-أدهم بضيق : يــــــارا ، اديني سكة !
-يارا وهي توميء برأسها : اوكي ...
حمـــل أدهم كنزي ، وســـار بها ناحية باب الفيلا ، وفي نفس التوقيت ركض عمــر مسرعاً بعد أن ترجل من سيارة أخيه خـــالد نحو مدخل الفيلا
-عمر وهو يلهث ومشيراً بيده : استنوني
زفـــــر ادهم في ضيق واضح ، و...
-أدهم بنبرة ممتعضة : أعوذو بالله ، الواد ده ما بيزهقش ..!
دلف أدهم إلى داخل الفيلا ، ومن خلفه عمـــر ويارا ، وتوجه ناحية الدرج ، وصعد بها إلى الطابق العلوي ، ركض عمــر على الدرج لكي يسبق ادهم ويفتح له باب غرفته حتى يضع كنزي على فراشه ، ولكن رمقه أدهم بنظرات منزعجة ، وســار بكنزي ناحية غرفة الضيوف ( غرفة يـــارا سابقاً ) ومد يده ، وأمسك بالمقبض وأدراه ، ثم فتح الباب ودلف للداخل وأسندها برفق على الفراش
تولت يارا مسألة تغطيتها بالملاءة ، في حين وقف عمـــر إلى جوار الفراش ، وظل يرمقها بنظرات عاشقة ..
دلف خـــالد هو الأخر إلى الغرفة ، ونظر إليها بنظرات جامدة و...
-خالد باقتضاب : كده أحسن
-أدهم على مضض : ايوه
-يارا متسائلة : هي هتبات لوحدها
-عمر بنبرة حماسية : طبعاً لأ .. أنا أعد معاها
رمـــق خالد عمر بنظرات مغتاظة ، وأشار بيده لأدهم و...
-خالد بنبرة جدية : امسكلي الواد ده يا أدهم ، خليني أفرمه عشان أرتاح وأريح الناس منه
-يارا بتعجب : يا خالد بيهزر ، ماتخدش الموضوع على أعصابك ، انت يعني مش عارف عمر
-عمــر بنبرة فرحة : الله عليكي يا نصفاني
-يارا وهي تشير بيدها : طب يالا كلكم من هنا خلوني أغيرلها هدومها ، وأشوفلها حاجة مناسبة تلبسها
-عمر مبتسماً : أيوه صح، اسمعوا الكلام ، واتوكلوا على الله ..
ثم التفت عمـــر إلى يارا وعلى وجهه علامات السرور و..
-عمر بنبرة حماسية وهو يشير بإبهامه : انتي كده عداكي العيب ، وأنا أعد معاكي أشوف ان كنتي هتحتاجي مساعدة ولا حاجة مني !
وضعت يارا أحد يديها في منتصف خصرها ، ونظرت إلى عمر بنظرات ثابتة و...
-يارا بجدية وهي تشير بيدها الأخرى : وانت قبلهم يا سي روميو
-عمر بنبرة شبه متهكمة : كده العيب معداكيش .. حتى أنت يا حزومبل !!!
-يارا بنبرة حـــادة : يالا !!!
وبالفعل دلف الثلاثة إلى خــــارج الغرفة ، وأغلقت يارا الباب من خلفها ، وفتحت دلفة دولابها ، وانتقت لكنزي شيئاً مريحاً لكي تبدل فيه ملابسها ...
...........
استند عمـــر على باب الغرفة ، وظل يهز رأسه في ندم لأنه ليس بالداخل مع يارا ..
بينما وقف ادهم مع خـــالد على مقربة منه يتناقشان سوياً حول وضع كنزي ووجودها معهم في الفيلا ، فمسألة عودة والدتهما في أي وقت متوقعة ، وحالياً لا يريد أحدهما الخوض في عراك معها بدون وجود والدهما .. خاصة وأن كنزي هي الأخرى لن تسكت عن أي إهانة ، وربما ستفضح الأمـــر ..
اقترح أدهم على خـــالد أن يدعي أنها صديقة يارا ، وقد جاءت لتمكث معها ليومين – في حالة عودة فريدة وسؤالها عنها – ريثما تعود والدتها من الخــارج ..
ظن خـــالد أن هذا الاقتراح مناسباً إلى حد ما ..
..............................
في منتجع بورتو السخنة ،،،،،،
تمددت فريدة على أحد الآرائك الجلدية الموجودة في المنتجع ، ثم تأملت الطبيعة من حولها ، وظلت تفكر في طريقة ما لتتخلص من جنين يــارا بدون أن تثير الشبهات حولها ...
اعتدلت فريدة في جلستها ، وأدركت أن خالد لم يتصل بها على مدار اليوم ، لذا توترت قليلاً وظنت أن هناك أمرٌ ما ..
لذا أرادت فريدة أن تطمئن على الأوضــــاع في فيلتها ، فأمسكت بهاتفها المحمول ، واتصلت بالخادمة صباح هاتفياً ، التي لم تجبها إلا بعد فترة و...
-فريدة هاتفياً بنبرة باردة : ألووو ..
-صباح هاتفياً بنبرة متوترة : ايوه يا هانم
-فريدة بنبرة متعالية تحمل نوعاً من الإهانة : كل ده عشان تردي ، ولا إنتي مصدقتي تعيش الدور ، وتفكري نفسك هانم من الهوانم !!!
-صباح بنبرة مرتبكة : أبداً والله يا هانم ، ده كنت في الـ آآآآآآ...........
-فريدة مقاطعة ببرود أكثر : خلاص اسكتي ، مش عاوزة رغي كتير ، ها ، البهوات عاملين ايه ؟
-صباح بنبرة خافتة : آآآ... كويسين
استشعرت فريدة أن هناك خطب ما ، لذا تحدثت بـ ...
-فريدة بصرامة : في ايه عندك يا صباح
-صباح بقلق : هــه .. مـ... مافيش يا هانم
-فريدة بحدة : هاتنطقي ، وإلا هأخصم من مرتبك ، وإنتي عرفاني لما بقلب على حد
-صباح وهي تبتلع ريقها بتوتر : أصل .. أصل
-فريدة بنفاذ صبر : انتي هتنقطيني بالكلام ؟؟ انطقي بسرعة
-صباح بارتباك : آآآ.. البيه أدهم جه وآآآ...
-فريدة مقاطعة بنبرة فرحة : أدهم جــه ، بجد ، طب كويس ، أوووه ، أخيراً أفتكر ان عنده أم يسأل عليها ، ماهي طبعاً الخدامة قلبته عليا وهو ماصدق يبعد ! هو لوحده صح ؟
-صباح بتوتر واضح : لأ ده جه ومعاه يارا هانم
-فريدة بحنق : أوام عملتيها هانم زيي .. ايه نسيتي نفسك !
-صباح بقلق : آآآ.. مـــ...ماقصدش يا ست فريدة هانم ، بس هي جت مع أدهم بيه ومعاهم بنت كمان بس كان واضح انها غميانة !!!!
فغرت فريدة شفتيها في تسائل ، ونظرت أمامها إلى نقطة ما في الفراغ ، و...
-فريدة بنظرات مصدومة : نعم !!! بنت مين دي كمـــان ؟؟؟؟؟
-صباح بصوت مضطرب : معرفش والله يا هانم
حـــاولت صباح أن تستنتج سبب وجود تلك الفتاة في الفيلا في هذا الوقيت وتبرره لفريدة ، ولكن لم تقتنع فريدة بأي شيء مما تقول ...
-فريدة بنظرات حـــادة ، ونبرة ممتعضة : واضح ان في حاجات بتحصل من ورايا ، وبنت الخدامة مش هترتاح إلا لما تاخد مني كل حاجة ، طيب !!
أنهت فريدة المكالمة مع صباح دون أن تستمع إلى باقي ما تقول ، و...
-فريدة بنظرات متوعدة ، ونبرة مهددة : أيامك هاتكون معدودة في فيلتي يا بنت الـ **** ، مش لازم يطلع عليا صبح إلا وأنا موجودة هناك !!!
توجهت فريدة ناحية استقبال المنتجع ووجهها متجهم للغاية ، وقامت بإلغاء حجزها الذي كان ممتداَ ليومين إضافيين ، ودفعت حسابها كاملاً ، وقررت أن ترحل الآن لتصل باكراً إلى القاهرة ، وترى ما الذي يحدث في الفيلا .. فبقائها هنا بمفردها ، وبعدها عن الأحداث لن يفيدها في شيء ...
...................................
في فيلا ناهد الرفاعي ،،،،،
توقف سائق السيارة الأجرة عند مدخل بوابة والدتها ناهد الرفاعي ، لمحها حـــارس البوابة وهي تترجل من السيارة ، فتوجه بخطوات سريعة نحوها ، نظرت شاهي إلى الحارس بنظرات مرتعدة و...
-شاهي بنبرة قلقة : حاسب السواق لو سمحت !
أمـــال الحارس بجذعه ناحية نافذة المقعد الأمامي ، ثم مد يده ببعض النقود ودفعها للسائق ، بينما ركضت شاهي إلى داخل الفيلا وقلبها يكاد يموت فزعاً من أن يلحق بها زيدان ...
أسرعت شاهي ناحية باب الفيلا ، ثم وضعت يدها على مفتاح الجرس لتقرعه ، ولم ترفع يدها عنه ، كما ظلت تطرق بيدها الأخرى وبكل قوة وعنف على الباب وهي تصيح بـ ...
-شاهي بصراخ حـــاد : مامي ، افتحيلي بسرعة ، يا مامي ، بليز افتحي ، أنا شاهي ..!
في نفس التوقيت وصــــل زيدان بسيارته إلى مدخل بوابة ناهد الرفاعي ..
صف السيارة أمـــام البوابة الحديدية ، ثم ترجل منها وعلى وجهه علامات الحنق ، وترك محرك السيارة دائراً ، ولكن صفع الباب بشدة من خلفه .. رأه حارس البوابة فنهض عن مقعده وتوجه إليه ، ولكن دفعه زيدان بيده بكل غضب ، فوقع الحـــارس على الأرض ..
نهض الحــــارس مجدداً من على الأرض وحاول إيقاف شاهي ، ولكن لكمه زيدان لكمة قوية في وجهه ، أسقطته على الأرض وجعلته طريحاً على الأرض ...
ثم دلف زيدان عبر بوابة الفيلا ، وجـــاب ببصره المكان ، فلمح شاهي وهي تصرخ وتطرق الباب بقوة .. فكور قبضتي يده في ضيق ، وركض ناحيتها وعلى وجهه علامات حنق جلية و...... !!!
..............................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،،
بدأت كنزي تتململ في الفراش ، وكانت يارا في نفس الوقت تطوي ملابسها بعد أن بدلتها لها .. نظرت إليها يارا في اشفاق .. ثم اقتربت منها وجلست على طرف الفراش ..
وضعت كنزي يدها على جبينها ممسكة برأسها حيث هاجمها صداع رهيب .. تأوه قليلاً من الآلم ، ثم فتحت عينيها ببطء ونظرت حولها ..
انتفضت كنزي بجسدها ، واعتدلت في الفراش ، ونظرت إلى يارا بنظرات متوجسة و...
-كنزي بنبرة قلقة وصوت شبه متحشرج : أنا ..آآآ... انتي ، أنا فين ؟؟؟
-يارا مبتسمة : انتي في فيلا عيلة الصياد
-كنزي بنظرات حادة : ميييين ؟
-يارا بصوت ناعم : ماتقلقيش أنا موجودة معاكي ، انتي مش لوحدك
-كنزي بنظرات جـــادة ونبرة قوية : أنا .. لازم امشي من هنا حالاً
-يارا وهي تعض على شفتيها : للأسف مش هاينفع !
-كنزي بنظرات ثاقبة : أنا محدش هيجبرني على حاجة مش عاوزاها ، أنا هاروح عند أختي اللي متبهدلة في المستشفى
مدت يارا ذراعها ، ووضعت كف يدها على يد كنزي ، ونظرت إليها بنظرات حانية و...
-يارا بصوت خافت ودافيء : اطمني ، انتي هنا في أمان ، وصدقيني أختك هاتبقى كويسة وآآآ
أزاحت كنزي يد يارا بعيداً عنها ، ونظرت إليها بنظرات مغتاظة و..
-كنزي بحنق : لا أنا ولا أختي هانبقى كويسين طول ما عيلة الصياد دي ورانا
-يارا وهي تلوي فمها في انزعاج : على فكرة انتي فاهمة الموضوع غلط ، كل ده كان سوء فهم وآآآ...
-كنزي بضيق : لأ ، أنا فاهمة صح ، أنا مش طفلة عشان أفهم غلط بالعكس أنا آآآآآ....
فـُـتح باب الغرفة فجـــأة ليطل عمـــر برأسه منه وعلى وجهه ابتسامة بلهاء و...
-عمر بنبرة حماسية : أنا مش مصدق عينيا والله ، أكتر اتنين غاليين على قلبي بيتكلموا مع بعض ، ده انتو لازم تتبخروا لأحسن تتحسدوا
-كنزي بنظرات ممتعضة وهي تشير بيدها : ده بيعمل ايه هنا !
-عمر وهو يلوي فمه بتهكم : هو أنا بقى اسمي ده
-يارا محذرة : عمـــر اطلع برا أحسنلك ، محدش فايق للهزار دلوقتي
-عمر وهو يشير بيده : أنا بس كنت عاوزة أطمن على كنزي .. اتأكد ان كان جرالها حاجة من دمــاغ أخو جوزك المصفحة
-يارا وهي تنظر إليه بنظرات ثاقبة : هو مش اخوك برضوه ولا أنا غلطانة !
-عمر وهو يشير بكلتا يديه : ولا أعرفه ...!!!!
-كنزي وهي تزفر في ضيق : اوووف ، بجد أنا مخنوقة ، المكان ده كاتم على نفسي ، أنا عاوزة أمشي من هنا
-يارا على مضض : الصباح رباح يا كنزي ، ولو فكرتي تخرجي من هنا مش هتعرفي
-كنزي بنظرات متحدية : ليه ان شاء الله ؟؟ محدش هيقدر يمنعني !
-عمر وهو يبتسم : إن كان عليا أنا أوصلك للمكان اللي انتي عاوزاه على رموش عينيا ، وشايلك أوبح بين ايديا دول .. مايغركيش شكلي ده أنا واحد رياضي ، بس آآآ...
-كنزي وهي تهز رأسها بعدم فهم : بس آآآ.. ؟
-عمر وهو يبتلع ريقه ويتحسس قفاه : بس أبو الغضب ايده طويلة أوي ، زي المرزبة كده ، ومحدش فينا أنا والبُنية الحامل اللي أعدة قصادك سِلم منه ..
-كنزي بتهكم : للدرجادي ! هو ايه ، بعبع !!
-عمر وهو يمط شفتيه : لأ أكتر .. فنصيحة لوجه الله من أخوكي .. لألألألأ .. من جوزك المستقبلي ان شاء الله انك آآآآ....
-كنزي مقاطعة وهي فاغرة شفتيها : افندم !!
-عمر وهو يرفع بصره للسماء : قولي بس يا رب ان شاء الله ، المهم يعني يا ريت تسمعي كلام يارا ، وخليكي أعدة معايا ، قصدي آآآ... معانا منورانا في فيلتنا المتواضعة دي
-يارا بنظرات متوجسة : ربنا يستر بس من أمك وماتطبش علينا
-عمر وهو يشير بيده وبثقة بالغة : لأ مش هاترجع دلوقتي ، وخديها مني كلمة
-يارا بقلق : يا خوفي
-عمر بنبرة واثقة : يا بنتي دي فريدة هانم ، يعني أقل حاجة تقضيها في مصيف بتاع اسبوع ولا حاجة
-يارا وهي تزم شفتيها : هـــه .. إلهي ما ترجع
اقترب عمـــر من الفراش ، ووقف يتمعن كنزي بنظرات والهة ، في حين نظرت هي إليها بنظرات منزعجة و...
-عمر بتنهيدة حــــارة : يا زين ما اخترت يا حاج رأفت ..!
...............................
في فيلا ناهد الرفاعي ،،،،
ركض زيدان في اتجاه شاهي التي كانت تستنجد بوالدتها لكي تفتح لها باب الفيلا ، صـــاح زيدان من بعيد بـ ...
-زيدان بصوت صـــارم : شـــــــــاهي !!!!!
ارتعدت شاهي في نفسها حينما سمعت ذلك الصوت المخيف يأتي من خلفها ، وانتفضت كل زاوية من كيانها ، وخفق صدرها بقوة ، وظل يعلو ويهبط في توتر شديد ، والتفتت برأسها لترى زيدان وهو يركض في اتجاهها فشهقت على الفور ..
تملك الرعب قلبها ، فلم تجد بديلاً عن الركض بعيداً عنه ..
ورغم أنها تشعر أن قواها تخونها ، وسوف تنهار تدريجياً إلا أن الهروب منه هو النجاة بعينها ...
لم تركض شاهي سوى لمسافة صغيرة ، حيث لحق بها زيدان ، ومد ذراعه ليمسك بها من خصرها ، ولكنها نجحت في الإفلات منه ، فأسرع في خطواته الراكضة خلفها ، ثم ألقى بجسده عليها وهو ممدداً لذراعيه ، فسقطت شاهي على الأرض ، وتشبس هو بها ، ولكنها ركلته بقدمها ليتركها ...
حـــاولت شاهي أن تنهض عن الأرض وتزحف بعيدا عنه ، ولكنه أمسك بها من كعب قدمها، وجذبها ناحيته بقوة ، صرخت فيه شاهي عالياً بصراخ مخيف ، وحاول تثبيت ذراعيها وضمهما بقبضة يده ، ولكنها كانت تتلوى من اسفله ، وتقاومه بكل ما أوتيت من قوة ، فلم يجد زيدان بديلاً عن اسكاتها وتهدئتها سوى لكمها بقسوة في فكها ، لتفقد هي الوعي وتسكن تماماً ...
تنفس زيدان الصعداء ، وشعر أن قلبه قد اطمأن حينما وجد شاهي من جديد ..
ابتعد زيدان قليلاً عن شاهي ، وجثى على أحد ركبتيه ليفسح لنفسه المجــال كي يمد أحد ذراعيه خلف ظهرها ، والأخر أسفل ركبتيها ، ثم حملها عن الأرض ، ونهض هو الأخـــر .. تأمل زيدان شاهي وهي مستسلمة تماماً له بين ذراعيه ، ونظر إليها بنظرات مختلفة ، تأملها وهي مرتخية الذراعين ، ومتدلية الرأس ، فضمها إليه أكثر ، وحاول رفع رأسها قليلاً لكي تستند على صدره ، ثم انحنى برأسه على جبينها وقبلها منه و...
-زيدان بصوت أقرب للهمس : أسف ، مش هاقدر اسيبك تبعدي عني ، انتي بتاعتي وبــــس .................................!
رواية الفريسة والصياد الفصل الخامس والأربعون 45 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الخامس والاربعون
في فيلا ناهد الرفاعي ،،،،
عــــادت ناهد إلى الفيلا وهي ترثي حالها ، فمحاولاتها باءت بالفشل الذريع ، كانت ترجو أن تستطيعرحاب مساعدتها ، ولكنها طردتها شر طردة ...
أوقف السائق سيارته عند مدخل بوابة الفيلا ، فوجدت ناهد تجمهراً لبعض الأشخاص امام بوابة الفيلا ، فترجلت من السيارة ، وســارت بخطوات بطيئة لترى حــارس البوابة مسجى على الأرض وبجواره بعض المسعفين الطبيين ، فنظرت إليه بصدمة ، و ...
-ناهد فاغرة شفتيها بقلق : في ايه اللي حصل هنا ؟؟؟
-أحد المسعفين : مش عارفين يا هانم
-ناهد بتوتر للحـــارس : اللي جرالك ؟
-الحارس بصوت ضعيف : آآآ.. الست شاهي هانم
-ناهد مقاطعة بلهفة ولهجة آمــرة: بنتي !! مالها ، انطق بسرعة !!
-الحارس متابعاً بصوت ضعيف : هي جت هنا وآآآ...
لم تستمع ناهد إلى باقي حديث الحـــارس حيث ركضت كالمجنونة إلى الداخل ، وظلت تبحث وتجوب بعينيها عن ابنتها ، ولكنه للأسف لم تجد لها أي أثر ..
تملك الرعب قلبها ، وارتبكت مشاعرها بشدة ، وركضت عائدة للخـــارج و...
-ناهد بنبرة حزينة وشبه باكية : بنتي فين ؟؟ راحت فين ؟؟ اتكلم !!!
وضع الحـــارس يده على مقدمة رأسه محاولاتً التغلب على الآلم الرهيب الذي أصابه و..
-الحارس متابعاً بصوت خافت: أنا مش عارف يا ست ناهد هانم ، كل اللي فاكره انها جت هنا وطلبت مني ادفع أجرة سواق التاكسي .. آآآ.. بس بعدها بشوية جــه واحد وراها وضربني وآآآ ...
-ناهد بحدة وهي تشير بيدها : وايييه ؟؟ انطق يا بني آدم انت !!
-الحارس وهو مطرق الرأس : مدرتش بالدنيا يا ست هانم !!!!!
ترنحت ناهد للخلف قليلاً ، وكادت أن تفقد توازنها ، لم تصدق أذنيها حينما أيقنت أن ابنتها كانت هنا .. لقد لامت ناهد حظها العاثر الذي منعها من اللحاق بابنتها وإنقاذها من براثن زيدان ...
دلفت ناهد إلى داخل فيلتها وهي تجر أذيال الخيبة من وراء ظهرها ، ظلت تسب وتلعن ، وتركل الأرض بقدمها بحدة .. لعنت الظروف التي جعلتها ترتكب تلك الجرائم في حق نفسها ، ولعنت طمعها الذي دفعها للتخلي عن أبنائها ، وقفت ناهد في منتصف غرفة الاستقبال ، تستعيد في ذاكرتها ما مرت به من أحداث ، ولكن فجــأة توقف عقلها عند شخص واحد ، فنظرت أمامها بنظرات جامدة متوعدة و...
-ناهد بنبرة تهديد : مش هاسيبك يا فريدة ، انتي السبب ، لازم الكل يعرف انك كنتي السبب في اللي جرى لبنتي ، لازم افضحك ، مش هاسيبك ، وإن كنت خلاص هاضيع يبقى مش لوحدي ...!!!!!!!!
..........................
في فيلا زيدان ،،،،،
وصــــل زيدان بسيارته السوداء إلى بوابة فيلته الحديدية الضخمة ، ضغط ببوق السيارة فركض أحد الحراس لفتح البوابة ، ثم دلف بالسيارة للداخــــل ..
أوقف زيدان سيارته أمام مدخل الفيلا ، وأشـــار بيده للحرس لمتابعة مراقبة الفيلا ..
ترجل من السيارة بعد أن أوقف محركها ، ثم دار حولها ، وفتح الباب الأمامي للسيارة ، وانحنى بجذعه قليلاً للداخل ، ووضع أحد ذراعيه خلف ظهر شاهي ، والأخر أسفل ركبتيها ، ثم حملها وســـار بها نحو بــاب الفيلا بخطوات بطيئة ، كان يرمقها بنظرات حانية بين الحين والأخــر ، ورغم أنها كانت غافلة عن الوعــي ، إلا أنه يشعر بدفئها في أحضانه ..
قرع زيدان جرس باب الفيلا ، فأسرعت الخادمة بفتح الباب على مصرعيه ، ليدلف زيدان إلى الداخل ، ودون أن ينطق بأي كلمة توجه نحو الدرج ، وصعده بهدوء ، ثم توجه إلى غرفة نومه ، ودلف إلى الداخل ، ومــد يده وهو حامل لشاهي ناحية مفتاح الإضاءة لينير الغرفة .. ثم ســـار ناحية الفراش ، وأسند شاهي برفق عليه ، وجلس إلى جوارها ...
مسد زيدان على شعر شاهي بحنية بالغة ، وأبعد بعض الخصلات عن جبينها ، وعينيها .. ثم خفض بصره تدريجياً ليتأمل تفاصيل وجهها بتمعن شديد ، فتوقفت عينيه عند فكها الذي تورم بفعل لكمته القوية ، فعاتب نفسه على تلك الفعلة المتهورة، ونهض من جوارها ، وتوجه ناحية التسريحة وظل يعبث بالأدراج إلى أن وجد ( مرهماً ) معالجاً للكدمات ، ففتحه ووضع البعض منه على طرف إصبعه ، ثم اقترب من الفراش مجدداً ، وجلس على طرفه ، ومد إصبعه ومسح به على فكها برفق ..
حركت شاهي وجهها لا إرادياً ناحية زيدان ، فابتسم لها ابتسامة عاشقة من بين أسنانه .. وظل محدقاً بها لبرهـــة ..
رن هاتف زيدان في جيب سترته ، فزفر في انزعـــاج واضح ، ثم أسرع بوضع يده في جيبه ليخرجه منه ويسكت رنينه المتواصل ، فهو لا يريد لشاهي أن تفيق الآن ..
نظــر زيدان إلى شاشة هاتفه فوجد أن المتصل هي زوجة عمــه .. زفـــر زيدان مجدداً في ضيق ، ثم نهض عن الفراش ، ووجهه قد تبدلت ملامحه من الارتياح إلى الضيق ..
دلف زيدان خـــارج غرفة النوم بعد أن أطفيء الإضـــاءة ، وأغلق الباب من خلفه بهدوء ... ثم عـــاود الاتصال بزوجة عمه التي أجابت عليه وطلبت منه المجيء فوراً عندها ..
حاول زيدان التملص منها ، ولكنها أصرت على مجيئه ، فالأمـــر لا يحتمل التأجيل ..
زفـــر زيدان في انفعال ، ثم توجه للدرج ونزل للأسفل ، وما إن دلف إلى خـــارج الفيلا حتى طلب من حراسته مراقبة الفيلا جيداً ، والتأكد من وجود زوجته بالداخل ، وشدد على متابعتها ، وحذرهم من أنه إذا حدث أي تجاوز لأوامره فسيكون العقاب وخيماً ...
......................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
ظلت يارا مرافقة لكنزي في غرفتها القديمة ، في حين جلس أدهم في غرفته وحيداً وهو يسب ويلعن ، وعلى وجهه علامات الانزعـــاج الشديد ..
حاول عمــر تهدئته ، ولكنه كان منزعجاً للغاية ، فزوجته يارا رفضت أن تترك تلك الفتاة البائسة وفضلت المكوث معها على أن تبقى بجوار زوجها ..
تنهد عمـــر برومانسية حالمة ، ثم نظر إلى أخيه وهو يسبل جفنيه و...
-عمــر مبتسماً : طب ايه رأيك نعمل تبديل ، انت تقعد مع يارا ، وأنا مع كنزي ... مرضي يا عم ؟
لكـــز أدهم عمـــر بقسوة في كتفه ، و...
-أدهم بنفاذ صبر : ولـــه أنا مش فايقلك ، ابعد عن وش أهلي السعادي ، بدل ما أطلع غلب الدنيا فيك
-عمـــر وهو يلوي فمه في تهكم : أنا مستني بس انت تتخمد وتنام و هاقوم أشوف اللي ورايا
-أدهم بنظرات حادة ونبرة مغتاظة : نعم يا خويا ، أتخمد !!
-عمر وهو يشير بيده ، وبنبرة خائفة : آآآ... لا مؤاخذة ، أنا أقصد يعني مستني النوم يكبس عليك عشان أنط من البلكونة
-أدهم باستغراب : ليه ان شاء الله ؟
-عمـــر مبتسماً ببلاهة : أصلي نويت والنية لله أعمل زيارة مفاجئة لمراتك وكنزي
-ادهم بنظرات مغتاظة : من البلكونة يا بأف !
-عمر غامزاً ، وبنبرة واثقة : اصل البلكونة دي لعبتي ، وانت عرفني ، مدمن بلكونات !
نظــــر أدهم إلى عمـــر بنظرات غاضبة ، ثم كور قبضتييده في ضيق واضح ، ونهض عن الفراش ، ومد ذراعه وأمسك بعمـــر ولوى عنقه أسفل ذراعه وضغط عليه بقوة و...
-أدهم بنبرة حانقة : أنا مش سايبك النهاردة
-عمر متآلما : آآآآي ... خلاص وحياة ضناك اللي جاي ، مايصحش الواد يلاقي عمه رقبته مقطومة ، ده حتى عيبة في حقك ..!
-أدهم بغيظ : وربنا ما سايبك
................................
في فيلا عدلي الباشا ،،،،
بعد برهـــة من الوقت وصل زيدان إلى فيلا عمــه ، دلف إلى الداخل بعد أن قرع الجرس وفتحت له الخادمة التي أخبرته بحالة السيدة رحــاب السيئة ، ســـار زيدان بخطوات سريعة نحو الدرج ، ثم صعد إلى غرفة نوم زوجة عمــه ..
طرق زيدان الباب قبل أن يسمع صوت زوجة عمه وهي تسمح له بالدخول ، وبالفعل دلف إلى الداخل ليجدها جالسة على الفراش وعينيها متورمتين من كثرة البكاء ، وكذلك انفها منتفخ ومحتقن ...
إنتاب زيدان القلق البالغ حينما رأها بتلك الحالة ، وأسرع ناحيتها ، ثم جلس على طرف الفراش ، ومد يده وأمسك بكف يدها وربت عليه براحتي يده و...
-زيدان بنظرات قلقة : خير يا مرات عمي ، في ايه ؟
نظرت رحــــاب إلى زيدان بأعين دامعة باكية ، حــاولت أن تتحدث ، ولكن منعها بكائها من أن تلفظ بالكلمات .. فنظر إليها زيدان بريبة اكثر ، واعتلى وجــه علامات التوتر ..
حـــاول زيدان تهدئة روعها ، والاستفسار مجدداً عما حدث ..
مدت رحـــاب يدها ، ورفعتها ناحية وجه زيدان ، ومسحت به على وجنته ، و...
-رحاب بصوت باكي : حـ... حصلت مصيبة يا زيدان
-زيدان بنظرات جامدة ونبرة صلبة : مصيبة ايه ؟؟؟
ســــردت رحـــاب بأنفاس متقطعة ، وصوت باكي ما دار بينها وبين ناهد من أسرار تتعلق بزواجها السري من زوجها عدلي ، بالإضافة إلى تآمرها على رفعت الصياد معه ..
ظل زيدان منصتاً لكل كلمة تقولها زوجة عمه بإنصات تام ، ولم ينبس بكلمة واحدة .. بل إن ملامحه ظلت متبلدة جامدة ، حتى نظراته تحولت للبرود والقسوة مجدداً ..
ولكن كانت الصدمة الأكبر عليه حينما أخبرته رحـــاب أن ناهد قد اعترفت لها بأن شاهي هي ابنتها من عدلي وليس يسري ..
هنــــا خفق قلب زيدان بقوة شديدة ، تبدلت ملامحه وارتجف صدره لأول مرة و...
-زيدان بنظرات مصدومة : اييييه !!!
-رحاب بنبرة باكية : اللي سمعته يا زيدان ، بتقول ان شاهي بنت عدلي جوزي ، تخيل الكدب وصل لإيه !!!!
نهض زيدان عن الفراش ، وأولى ظهره لزوجة عمـــه ، ثم سار مبتعداً عنها ، وحدق في نقطة ما بالفراغ بجمود تـــــام ..
تسمر زيدان في مكانه ، وشعر أن قد تلقى دلواً من الماء البارد فوق رأسه .. كيف عقل هذا ؟ كيف تكون زوجته هي ابنة عمـــه ، ظن زيدان أن هذا ملعوباً جديداً من ناهد لكي تتمكن من خداعهما و...
-زيدان بنظرات قاسية : الولية دي مش سهلة ، أكيد هي عارفة إنها لما هاتفول كده هـآآآ.....
-رحاب مقاطعة بنظرات زائغة : احنا لازم نتأكد يا زيدان من اللي هي بتقوله
-زيدان بنبرة متوترة: صـ... صدقيني يا مرات عمي ، استحالة تكون شاهي بنت عمي ، مش ممكن
-رحـــاب بنبرة جـــادة وهي تجفف دموعها : أنا مش هاهدى غير لما تتأكدلي بنفسك يا زيدان
-زيدان بنظرات جامدة : هـــه
نهضت رحــــاب هي الأخرى عن الفراش ، وســارت في اتجاه زيدان ، ووقفت خلفه ، ثم رفعت يدها ووضعتها على كتفه ، وضغطت عليه ضغطة خفيفة و...
-رحـــاب بنبرة مرتبكة : أنا لازم أعرف الحقيقة كلها ، مش .. مش هحاسب حد مالوش ذنب على جريمة جوزي عملها
التفت زيدان إلى زوجة عمه ونظر إليها بنظرات ثابتة ، و...
-زيدان بنبرة جدية : وايه اللي يأكدلك ان عمي عمل كده ؟؟؟ أنا صحيح مكونتش قاعد هنا معاكو ، بس عمي عدلي ماعمروش خبى عليا حاجة ، أكيد الزفتة دي عاوزة توقع الدنيا في بعضها !!
-رحاب بنظرات مرتعشة : انت مش متخيل يا زيدان أنا لما سمعت كلامها عن عمك ايه اللي جرالي ، بس .. بس هي ايه اللي يخليها تقول كده إن مكانتش متأكدة
-زيدان بنبرة قاسية : يا مرات عمي الولية دي ممكن تعمل أي حاجة عشان مصلحتها ، أنا فهمتها على طول
-رحـــاب بنبرة شبه جــادة : بس اللي حكيته عن عمك ماينفعش يتسكت عنه ، انت .. انت عارف لما حكت كل البلاوي دي عن عدلي ، أنا .. أنا حسيت اني كنت عايشة مع واحد تاني ، ومش هاستحمل إني أفضل عايشة في الوهم ده كتير ، لازم يا زيدان تتأكد من الحقيقة
-زيدان بنبرة حـــادة : اكيد ده كدب ، عمي استحالة يعمل كده
-رحاب بنبرة صلبة : مش هاصدق غير لما أتأكد ، أنا بقولك أهوو أنا مش هاشيل ذنب حد مظلوم...
صمتت رحــــاب للحظات ، وأخذت نفساً عميقاً ، ثم تابعت في هدوء بــ....
-رحــاب بنبرة ثابتة : لازم تبقى عارف يا زيدان ان عمك عدلي أنا مستعدية أضحي بكل حاجة عشانه ، لكن لو طلع كلام ناهد ده حقيقي ، أنا.. أنا مش متخيلة ازاي هاقدر أسامحه على كدبه عليا طول السنين دي وخداعه ليا
لم يعثب زيدان، بل ظل يدير كل الحديث في رأسه ، هل حقاً شاهي هي ابنة عمه ؟ وإن كانت فكيف يعقل هذا ؟ وكيف استطاعت والدتها أن تخفي تلك الحقيقة عن عمه وزوجها ...
جـــز زيدان على أسنانه في حنق وهو يعاود بذاكرته لمعاملته الأولى الصارمة مع شاهي ، وكيف كان حاداً عنيفاً قاسياً مع أقرب الناس إليه برابطة الدم .. ولكنه برر لنفسه أن ما زال الأمــر قيد التحقيق ... ولكن مجرد تخيل تلك الحقيقة جعلت قلبه يضطرب ، ومشاعره ترتبك ..
ارتعد زيدان من مجرد أن تصير تلك الأكذوبة حقيقة ، وأمر مفروغ منه ..
ولكنه عقد العزم على أن يتأكد بنفسه من أقوال ناهد ، فقد أصبحت شاهي الآن تخصه ، حتى لو لم تكن ابنة عمه الغالي ..
.................................
في فيلا زيدان ،،،،،
عــــــاد زيدان إلى الفيلا وهو شــــارد البال ، بفكر في كل كلمة قالتها زوجة عمه ، هو لن يجعل المر يمر مرور الكرام ، توجه زيدان إلى الدرج ، وصعده بخطوات مرتبكة ، واتجه ناحية غرفة نومه
أمسك زيدان بالمقبض وأداره بهدوء تام ، ثم فتح الباب الغرفة ، ودلف إلى الداخل وهو يسير بخطوات هادئة وحذرة ..
اتجه زيدان إلى الفراش ، ثم تطلع إلى شاهي الغافلة ، ورمقها بنظرات غريبة ..
تخيل في عقله إن كانت حقاً ابنة عمه ، فهي لا تستحق تلك المعاملة الخشنة منه ، ولكن ماذا لو كانت والدتها تكذب ، هل سيستمر في معاملتها بجفاء وقسوة ...
ظل زيدان متسمراً في مكانه مراقباً إياها عن كثب .. ظل يفكر في كيفية التصرف معها خلال الأيام القادمة
هو لا يستطيع أن ينكر أن بداخله شيء ما ناحيتها ، ولكن .. ولكن ماذا عنها ، هو متيقن أنها تبغضه ، ولكن هل ستتغير نظرتها إليه إن علمت انه ابن عمها ، وليس فقط زوجها !
لقد بات يخشى زيدان من ردة فعلها ، فهي على الأرجح لا تعلم بجرائر والدتها ، لذا لن يتوقع أن تتقبل ما سيحدث في الأيام القادمة بسهولة ..
أدار زيدان رأسه ناحية التسريحة ، وسلط بصره على أحد الأدارج ، ثم ســار في اتجاه التسريحة بخطوات جادة ، وما إن وقف أمام التسريحة ، حتى مد يده وأمسك بمقبض أحد الأدارج وفتحه ، وأخرج منه مقصاً ما ، ثم ســـار بخطوات بطيئة في اتجاه شاهي ، ومد إصبعيه وأمسك بأحد خصلات شعرها في خفة ، ووضع المقص عليها ، ثم قص جزء صغير من خصلتها ، وترك باقي الخصلة تنسدل من بين إصبعيه ...
نظر زيدان إلى الخصلة بنظرات ثاقبة ، وبتمعن شديد وكأنه يستجوبها ..
تململت شاهي في الفراش ، وحركت جسدها قليلاً ، فارتبك زيدان ، وقام بتخبئة الخصلة فوراً في جيبه ، وظل قابعاً في مكانه حابساً لأنفاسه ، فتحت شاهي عينيها ببطء ، ونظرت إليه بنظرات ناعسة ، ثم أغمضت عينيها مجدداً .. فتنفس هو الصعداء لأنها لم ترى ما فعله ..
خـــرج زيدان من الغرفة ، ثم توجه ناحية الدرج ، وامسك بالدرابزون ، ووضع يده في جيبه يتحسس خصلة شعرها ، ثم نزل للأسفل واتجه ناحية غرفة مكتبه ...
أدار زيدان مقبض الغرفة لكي يفتح بابها ، ثم اتجه إلى مكتبه الفخم ، وأخذ مظروفاً فارغاً من أخد الأدراج ووضع به خصلة الشعر ، ثم أغلقه ..
أخرج زيدان هاتفه المحمول من جيبه ، واتصل هاتفياً بشاهين وطلب منه أن يأتي إليه في الصباح الباكر لأمـــر غاية في الأهمية .. وبعد أن أنهى المكالمة جلس على مقعده الوثير ، وظل يفكر فيما هو مقبل عليه ...
...........................
في صباح اليوم التالي ،،،،،
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
استيقظ خالد مبكراً ، أو بالأحرى هو لم ينام طوال التفكير ، بل ظل تفكيره مشغولاً في كل ما دار ، ارتدى خـــالد حلة من اللون الأسود القاتم بعد أن اغتسل في المرحــاض ، ثم مشط شعره ، وعدل من هيئته ، ودلف إلى خـــارج غرفته ..
ســـار خالد بخطوات سريعة ناحية الدرج ، ثم نزله على عجالة وتوجه إلى خــارج الفيلا ، ثم ســـار ناحية الجراج ، وركب سيارته ، وانطلق بها مسرعاً خـــارج الفيلا ...
عقد خـــالد العزم على زيارة كارما في الصباح الباكر والاطمئنان على أحوالها ، ولكنه لم يرد اخبار أي أحد بهذا ، ففضل أن يتكتم الأمر حتى لا يضطر لاصطحاب اختها الصغرى معه ، وبالتالي لن يتمكن من الانفراد بها والحديث معها حتى لو كانت غائبة عن الوعي بقدر من الخصوصية ..
لم يلمح خــــالد وهو يدلف خـــارج الفيلا تلك السيارة القادمة من بعيد وتتجه نحو بوابتها ..
...........
في غرفة عمـــر ،،،
وقف عمــر في شرفته يتأمل شرفة غرفة يارا ، وينتظر أن يرى فيها أي معالم لاستيقاظ من بها ..
اعتلى وجـــه عمر ابتسامة عريضة وهو يُمني نفسه بالمزيد مع كنزي و...
-عمر بنبرة فرحة : يا سلاااااااام ، والله ما في أحلى من كده ، الطبيعة الحلوة ، والوجه الحسن ، آآآخ ... أهوو كده الواحد يقدر ياخد راحته مع المزة ، ومافيش حد هيقدر يكدره ، ولا يقوله تلت التلاتة كـــام ..
أخذ عمــــر نفساً عميقاً ، ثم زفره في ارتياح شديد و...
-عمر متابعاً بسعادة : والجميل إن فريدة هانم مش موجودة ، أيوووه بقى ، هانهيص ونظيط وآآآآ....
لم يكمل عمر باقي عبارته حيث لمح سيارة ما مغلقة بيضاء على أحد جانبيها شعاراً لشركة سياحية ، فانقبض قلبه ، ونظر إلى تلك السيارة بنظرات مترقبة و...
-عمر بنبرة قلق : استر يا رب ، مش عارف ليه حاسس ان العربية دي فيها آآآآ...
جحظت عيني عمــر حينما رأى والدته تدلف خـــارج تلك السيارة و...
-عمر بنظرات مصدومة : لأ أنا كده حسدت نفسي وش ، فريدة هانم جت، يادي النصيبة السودة ، يادي المرار الطافح ..!
أخفض عمـــر جسده حتى لا يظهر أمام والدته من الشرفة ، ثم زحف على ركبتيه ، ودلف إلى داخل غرفته وعلى وجهه علامات التجهم ، ثم اعتدل في وقفته ، وركض مسرعاً خـــارج الغرفة ...
...........................
توجه عمر إلى غرفة يـــارا وكنزي ، وطرق الباب بعنف و...
-عمر بنبرة عالية ومتوترة : افتي يا يارا بسرعة ، افتحي
انتفضت يارا فزعاً وهي على الفراش ، فاستيقظت كنزي هي الأخرى على أثر حركتها المفاجأة و...
-يارا بصوت شبه ناعس : في ايه
-عمر من الخارج بنبرة قلقة : اصحي يا يارا
-كنزي وقد فتحت عينيها : هــــه
-يارا وهي تتثاءب : عمـــر ، روح نام احنا لسه بدري
-عمر برعب : أنام ايه وفريدة هانم رجعت رجعت
-يارا بنبرة ممتعضة : إييييه !! ام خالد رجعت ، انت مش كنت قايل انها مش هاتيجي قبل آآآ....
-عمر مقاطعاً بحدة : أصل أنا فقري ، وعيني مدورة وحسدت نفسي ، مش وقت رغي يا يارا ، حاولي تفكري بسرعة في مبرر لوجود كنزي معانا لأحسن تكدرك وتعكنن عليكي وعلينا
-كنزي بعدم فهم : مين فريدة دي ؟
-يارا وهي تمط شفتيها في انزعاج : اووف ، ربنا يسهل ، اصل وجودها لوحده هو العكننة اللي على حق
نظرت كنزي وعلى وجهها علامات تسائل جلية و...
-كنزي بصوت شبه متحشرج : مين فريدة دي اللي كلكم مقلقين منها
-يارا على مضض : دلوقتي هتعرفي ، بس عشان خاطري حاولي ما تتكلميش معاها
.................
ركض عمـــر إلى غرفة أخيه أدهم ، ثم قفز على فراشه ، وحرك جسده بقوة مفزعة ، مما جعل أدهم ينتفض منه نومه وعلى وجهه علامات الاحتقان ، فألقى بعمر على الأرض و...
-أدهم بنبرة غاضبة : انت غبي ياله ، في حد يصحي حد كده
-عمــر متآلما وهو يحاول النهوض : آآآه .. قطمت وسطي ، حسبنا الله
-أدهم بنظرات مغلولة : تستاهل ، عقبال رقبتك
-عمر بتهكم : ماتستعجلش رقبتنا كلنا هتتقطم لو ملحقناش المصيبة اللي هاتحصل
-أدهم وهو يلوي فمه في امتعاض : مصيبة ايه دي اللي على الصبح
-عمر باقتضاب : أمك !
-أدهم بحدة وهو يشير بيده : ما تحترم نفسك ياض انت ، وتتكلم عدل
-عمر بنبرة متوترة : مقصدش ، بس هي جت تحت وآآ...
-أدهم مقاطعاً بنبرة جـــادة : ايه فيروو جت
-عمر وهو يوميء برأسه في فزع : اينعم ، واستعد بقى للمواجهة
-أدهم وهو يزم شفتيه في تهكم : مافيش حاجة هتحصل ، هدي أعضائك انت بس علينا شوية
-عمر وهو يبتلع ريقه بتوتر بالغ : انت يا عم ادهم نسيت أمك هاتعمل ايه لما تشوف يارا ، وحط فوقها كنزي كمان ، ويا سلام بقى لو سألت دي مين دي ، وكنزي بكل بجاحة قالتلها أنا بنت ضرتك .. يااااااه ، هاسيبك انت تتخيل الوضع هيبقى عامل ازاي !!!!
أدرك أدهم أن كلام عمـــر فعلاً يدعو للقلق والتوتر ، فوجود كلتاهما مع والدته ينذر بوجود كارثة ما ..
لذا نهض أدهم عن الفراش ، وألقى بالملاءة في وجه عمــر ، ثم توجه للمرحاض وغسل وجهه على عجــالة ودلف إلى الخـــارج و..
-عمر مازحاً : مش لازم يعني تتسنجف قبل ما تطلع من الأوضة
-أدهم بضيق : اخرس ياض ..
.......................
دلفت فريدة إلى داخل الفيلا ومن خلفها راضي وهو يحمل حقيبتها ..
ترك راضي الحقيبة بجوار باب الفيلا ، ثم عـــاد إلى البوابة مجدداً ، خلعت فريدة نظارتها الشمسية ، ورفعت بصرها للأعلى وهي تزم شفتيها في ضيق ..
نزل أدهم عن الدرج ومن خلفه عمـــر ، فارتسم على وجه فريدة ابتسامة فرحة ، ولكنها حاولت اخفائها ، ورفعت أحد حاجبيها ، ولوت فمها ، ورمقته بحدة و..
-أدهم مبتسماً : حمدلله على سلامتك يا فيرووو
-فريدة بنبرة جـــادة : لسه فاكر ان ليك أم تسأل عليها
اقترب أدهم من والدته ، ورفع ذراعيه عالياً ، وامسك برأسها وقبلة بحنية و...
-أدهم بنبرة هادئة : طول عمرك في بالي يا فيرووو ، ومعزتك عندي ما اتغيرت
أزاحت فريدة يديه عن رأسها ، ثم رمقته بنظرات جادة و...
-فريدة وهي تمط شفتيها : هــــه ، لأ واضح فعلا ً ، تلاقي بنت الخدامة منبه عليك وآآ...
-أدهم مقاطعاً وهو يلوى فمه : ماما ، يارا مراتي الوقتي ، ومن قبلها بنت عمي رفعت الله يرحمه ، وان شاء الله قريب هاتبقى أم ابني أو بنتي
-فريدة وهي تزفر في ضيق : أوووف ! خلفة الندامة
-أدهم بنبرة جـــــادة : ماما من فضلك بلاش كده
ســـارت فريدة عدة خطوات للأمام ، ونظرت إلى عمر بنظرات استهجان ، فابتسم هو لها ابتسامة مصطنعة و...
-عمر وهو يلوح بيده : هاي
-فريدة وهي تلوي شفتيها في إزدراء : هـــه
رفعت فريدة بصرها للأعلى ، وظلت مسلطة عينيها لبرهة ، ثم التفتت فجـــأة إلى ادهم و...
-فريدة بنبرة صارمة : مين اللي جت معاك يا ادهم امبارح غير الزفتـ..آآآ... غير مراتك
-أدهم بنظرات مترقبة ونبرة متوترة : دي آآآ... دي
-فريدة بلهجة آمرة : قول يا أدهم مين دي ؟؟؟؟؟
في نفس التوقيت دلفت يارا ومن خلفها كنزي إلى خـــارج الغرفة ، وتوجهت كلتاهما ناحية الدرج ، ثم استندتا بأيدهما على الدرابزون ،و نظرا للأسفل حيث تقف فريدة ..
تابعت فريدة حديثها ، وهي تنظر إلى أدهم بنظرات صارمة و...
-فريدة بنبرة حـــادة : اكيد طبعاً واحدة من معارف الهانم مراتك ، بنت جربوعة جاية من الشارع ، مالهاش لا أهل ولا حد يربيها وجاية هنا عشان آآآ...
اغتاظت كنزي للغاية من حديث فريدة اللاذع عنها ، واحتقن وجهها بالدماء ، فكورت قبضة يدها في غضب جمّ ، و....
-كنزي مقاطعة بصوت هادر : لأ عندك يا ست انتي
التفتت فريدة برأسها إلى الأعلى ، ورمقت كنزي ويارا بنظرات ازدارء ممزوجة بالاحتقار ... في حين وقف عمر مصدوماً في مكانه و...
-عمر بنبرة متوترة للغاية : استر يا اللي بتستر ، اوعي يا كنزي تشيل الفتيل ، وترمي القنبلة !!!
ابتلع أدهم ريقه ، وعجــز عن النطق بشيء ، فالوضع أصبح قاب قوسين أو ادنى من الانفجـــــــار .....
وضعت يارا يدها على ذراع كنزي ، ونظرت إليها بنظرات متوسلة و...
-يارا بنظرات راجية : كنزي بليز ، اهدي
اشاحت كنزي بيد يارا بعيداً عنها ، ونظرت إلى فريدة بنظرات ممتعضة وبأعين مشتعلة من الغيظ و...
-كنزي بحدة : أنا مش جربوعة ،ولا جاية من الشارع ، أنا بنت ناس أخلاقهم أحسن منك
-عمر هامساً وهو يمط شفتيه : في دي عندك حق
-فريدة بنبرة مغتاظة : اخرسي يا تربية الأسواق !
-عمر بنظرات جاحظة وصوت خافت : أوبا ، كده ولعت !!
-يارا برجـــاء وتوسل شديد : كنزي بلاش تعملي حاجة مش معمول حسابها ، الدنيا كده هتولع
-كنزي بصوت هـــادر ونبرة جــادة : لأ مش هاخرس ، انتي مش اشترتيني ولا أنا عبدة عندك شان تطولي لسانك عليا
أدرك أدهم أن الجدال سيتحول إلى تطاول بالألفاظ ، وهو لن يقبل بأن تهان والدته مهما كان الأمر ، لذا ...
-أدهم بصوت جهوري وهو يشير بيده : خلاص يا كنزي ، خديها يا يارا وخشوا انتو الاتنين جوا
-كنزي بإصرار ونبرة متهكمة : أنا مش هاخش جوا ، ومش هانزل لمستوايا وأرد على امثالك ، أنا أمي مربياني أحسن تربية ، ولما يجي عمي رأفت هخليه يشوف شغله معاكي
-فريدة بنظرات مميتة ، ونبرة صلبة : اييييه ؟؟عمك !!!
وجهت فريدة نظرها إلى أدهم ، ونظرت إليه بنظرات حــــادة و...
-فريدة وهي تشير بإصبعها ، وبنبرة شرسة : مين البت دي
-أدهم وهو يجز على أسنانه : أرجوكي يا ماما مافيش داعي انك آآآ...
-فريدة بلهجة غاضبة : أنا بسأل سؤال محدد ، مين البت دي ؟؟؟؟؟
-كنزي ببرود تـــــــــام : أنا أبقى بنت مرات جوزك رأفت الصياد ..!
فغرت فريدة شفتيها في صدمة ، ونظرت إلى أدهم وعمر بنظرات مشدوهة و...
-فريدة بنظرات مصدومة : اييييه ، مين ؟
-كنزي متابعة ببرود أكثر : بنت ضرتك يا .. يا مدام !
.........................
في المشفى ،،،،،
دلف خــــالد إلى المشفى وهو يحمل في يده باقة من الورد الأوفوايت والمغلف بورق شفاف ، ومربوط بشريط لامع ..
صعد خــــالد إلى الطابق الموجود به غرفة كارما ، ثم ســـار في اتجاه غرفتها ، ولكن قبل أن يصل إلى هناك عرج أولاً على الطبيب المتابع لحالتها ، وسأله عنها ، وأخبره أن الوضع مستقر نوعاً ما ، وحالتها في تحسن .. شكره خالد وأوصـــاه على الاهتمام بها لأنها تخصه بدرجة كبيرة ..
ســـار خالد ناحية غرفتها مجدداً ، ووقف أمام الحائط الزجاجي يتأملها وهي راقدة على الفراش ، ساكنة عليه ..
استأذن خالد من الممرضة لكي يدلف إلى الداخل ويجلس برفقتها للحظات ، فأومــأت الممرضة برأسها ، وطلبت منه ألا يطيل المكوث بالداخل ...
فتح خـــالد باب الغرفة ، وســار بخطوات هادئة وحذرة ناحية فراشها ، ثم مد يده وأسند باقة الورد على الطاولة المجاورة لفراشها ..
سحب خـــالد المقعد وجلس عليه ، ثم نظر إلى كارما ، وتأملها بنظرات ممعنة ..
درس خــــالد كل تفصيلة تشكل وجهها ، وكأنه يحفر صورتها في ذاكرته ، تململت كارما في الفراش وتنهدت ، فانتصب خـــالد في جلسته ، ومد كف يده ليمسك بكفها المسنود إلى جوارها ، ثم وضع يده الأخرى على جبينها و...
-خـــالد بلهفة وصوت خافت : كارما !
حركت كارما رأسها قليلاً ، فضغط خالد على كفها برقة ، ونهض عن مقعده ، ثم مـــال برأسه ناحيتها ، ونظر إليها بقلق .. و...
-خالد بنبرة متوترة : كارما ، سمعاني ، أنا .. أنا أسف على اللي .. اللي عملته فيكي .. أرجوكي سامحيني ، بس غصب عني ، كل الشواهد كانت ضدك والكلام اللي اتقال كان ..آآآ..
لمح خالد دموعاً تنساب على وجنتي كارما وهي مغمضة العينين فتوقف عن الحديث ، ومد أطراف أصابعه ووضعها على وجنتها ، ثم مسحها برفق عبراتها المنسابة و..
-خالد بصوت خافت : أنا مش هاسيب اللي طلع عليكي الكلام ده يا كارما ، وأوعدك إني .. اني هعوضك عن اللي حصل ..!!!!
أرخى خالد قبضته عن كف يدها ، ثم اعتدل في وقفته ، ونظر إليها مرة أخرى نظرة مطولة ، ثم التفت بجسده ، وسار ناحية باب غرفتها ، وامسك بالمقبض بيده ، وأدار رأسه ناحيتها ورمقها بنظرات نادمة وآسفة ، ثم فتح الباب ، واتجه للخـــارج .. في حين فتحت كارما عينيها للحظات ، وأغمضتهما مجدداً وهي تبكي حالها و..
-كارما بنبرة ضعيفة وحزينة في نفسها : معدتش ينفع يا .. يا بشمهندس ....!
أغلق خـــالد الباب من خلفه ، ثم ســـار بخطوات سريعة إلى خارج المشفى وهو ينتوي أن يتحرى بدقة عمن أطلق الشائعات عن كارما ، ومحاسبة كل من أشعل نيران الغضب بداخله والتي كادت أن تودي بحياة انسانة بريئة نتيجة غضب أعمى .. فوقت الحساب قد أزف .............................................. !!!!!!
رواية الفريسة والصياد الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل السادس والاربعون
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
احتدمت المواجهة بين كنزي وفريدة ، خاصة بعد أن علمت فريدة بأمر زيجة زوجها من إمرأة أخرى ، فنظرت إلى إبنيها أدهم وعمر بأعين مشتعلة من الغضب ، وفغرت شفتيها في صدمة و...
-فريدة بنظرات غاضبة ، ونبرة حانقة : ايه اللي بتقوله المجنونة دي ؟
-كنزي بحدة وهي تشير بيدها : انا مش مجنونة !!!
-أدهم بنبرة مضطربة قليلاً : هو الحكاية وما فيها إن .. آآآ.. يعني آآآ...
حـــاول أدهم قدر استطاعته أن يبرر لوالدته ملابسات ما حدث ، ولكنها لم تقتنع بكلمة مما قال ، بل نظرت فريدة إلى أدهم بنظرات ثاقبة ، وعلى وجهها علامات الحنق الممزوجة بالغضب العارم و....
-فريدة بنظرات جاحظة : يعني انت كنت عارف ؟؟؟
-أدهم بنبرة مترددة : مش من زمــان أوي .. ده امبارح بس و...آآآ..
-فريدة مقاطعة بصوت هــــادر : يعني كنت عارف ان ابوك راح اتجوز أم الجربوعة دي
-كنزي بصوت عالي وهو تشير بيدها : لمي نفسك ، أنا مش جربوعة
-عمر وهو يبتلع ريقه في توتر : أووووبــــا ، ولعت ... !!
نظرت فريدة إلى عمـــر ورمقته بنظرات قاتلة وقاسية و...
-فريدة بنبرة صلبة : وانت كنت عــارف ؟
-عمر وهو يهز رأسه : لأ طبعاً ، أنا حضرت معاه كتب الكتاب وبس !!!
اشتعلت حدقتي عين فريدة ، وتحولتا إلى جمرتين ملتهبتين من الغيظ الممزوج بالحنق والغضب ...
-فريدة بنظرات قاتلة : حسابك معايا مش هايعدي بالساهل
-عمر وهو يمط شفتيه بصوت خافت : وأنا ايه ذنبي ! يعني أبو خـــالد يتجوز ، وأنا ألبس في الحيطة !
أمـــالت يارا بجسدها قليلاً على كنزي ، ووضعت يدها على كتفها وربتت عليه و...
-يارا وهي تحاول تهدئة كنزي : الله يكرمك ، ابعدي عن خلقة الست دي السعادي
-كنزي بإصرار : لأ .. !
-أدهم بنبرة عالية نوعاً ما : ماما مافيش داعي نغلط في حد ، الموضوع ده مع بابا و آآآ...
-فريدة مقاطعة بتهكم : لا والله ، يعني عاوزني اكون هادية لما أعرف ان ابوك خاني وراح اتجوز
-كنزي وهي تلوي فمها في استهزاء : انا عذرت عمي رأفت دلوقتي ، وعرفت ليه هو كان متمسك بمامي أد كده ، وعنده حق ، ماهو اللي يبقى متجوز واحدة زيك لازم يطفش مش بس يتجوز عليها
-فريدة بنبرة صـــارمة ولهجة آمرة : اخررررسي ، قطم رقبتك
-كنزي بنبرة هائجة : ان شاء الله انتي !
-يارا بنظرات متفاجئة : اوووبس !!
-أدهم بنظرات مغتاظة : كنزي ، من فضلك خشي جوا
-فريدة بنظرات حانقة ، ونبرة غاضبة : انت هتسترجاها كمان ، والله عــال !!!!
-كنزي بنبرة استهجان: ده ليه الجنة يا شيخة من عمايلك دي
-فريدة بحــــدة : طلعوا البت دي برا بيتي
-عمر وهو يشير بيده وبنبرة هادئة : للأسف مش هاينفع يا ماما ، بابا بنفسه هو اللي قايل كنزي تفضل معانا لحد ما اختها تروق
-فريدة بنظرات مميتة : على جثتي إن فضلت هنا ثانية واحدة ...!!!!
-كنزي بتهكم صريح : لعلمك انتي هتموتي مفروسة ، وأنا أعدة على قلبك ، ومش هامشي
-فريدة بنظرات قاسية : والله ما هتقعدي هنا في فيلتي ، ما هو يا أنا يا انتي ، ارموها برا
-كنزي وهي تعقد ساعديها أمام صدرها وبنبرة واثقة : أكيد أنا هاقعد ..!
-ادهم بصوت قوي : يــــــارا !! خدي كنزي وخشوا بقى جوا ، الله !
-يارا على مضض : طيب
مدت يــارا يدها وأمسكت ذراع كنزي ، وحاولت دفعها للخلف ، ولكن ظلت كنزي متشبسة بالدرابزون و...
-كنزي بنظرات باردة : ثواني بس يا يارا ، انا منكرش إني بكره عيلة الصياد ، وبكره جواز أنكل رأفت من مامي ، بس فعلا أنا مبسوطة انه عمل في واحدة زيك كده ، لأنها تستاهل
-يارا بخفوت : خلاص بقى ، انتي خدتي حقك وزيادة
لوت كنزي فمها في تهكم صريح من فريدة ، ثم رمقتها بنظرات أخيرة غير عابئة بها ، وانصرفت مع يارا إلى غرفتهما ...
انتاب فريدة ثورة من الغضب العارم ، وظلت تسب وتعلن ، فوضع ادهم ذراعه على كتفها ، ودفعها برفق إلى داخل غرفة المكتب ليتحدث معها بداخله ...
..................
احتــار عمر إلى أين يذهب ، وزع بصريه ما بين أخيه ووالدته ، وبين يارا وكنزي ، وفي النهاية حسم رأيه بـ ...
-عمر بنبرة جادة : لأ أنا أروح مع كنزي ويارا أحسن ، اهو كده كده هتهزأ ، يبقى at least على حق ، بدل ما باخد على دماغي من غير أي حاجة ..!!
..................
لم تستطع فريدة السيطرة عى نوبة الغضب التي اجتاحت كل ذرة فيها ، فليس الأمر بالهين عليها حينما تكتشف أن زوجها قد تزوج عليها ، وبدون علمها ، فشل أدهم في تهدئتها ، بل إنها حملته خطأ عدم اخبارها فور علمه بهذا ...
.................
جلست كنزي على طرف الفراش وهي تزفر في ضيق ، وعلى وجهها الحنق ، حـــاولت يارا أن تتحدث معها وتهون عليها ما حدث و...
-يارا بصوت دافيء: بصي ماتخديش على كلام الست دي ، هي كده ، ومش هاتتغير
-كنزي بتذمر : أنا محدش اتكلم معايا بالشكل الوقح ده قبل كده
-يارا مبتسمة بتهكم : يا بنتي انتي مجربتش واحد على عشرة من اللي عملته معايا
-كنزي وهي تزفر في ضيق : اوووف
-يارا بنبرة شبه فرحة : بس الحق يتقال انتي أفحمتيها
ابتسمت كنزي عفوياً ، و..
-كنزي بنصف ابتسامة : أنا معرفش جتلي القوة دي منين ، بس ربنا الحمدلله قدرني عليها
-يارا بنبرة جـــادة : المهم احنا الوقتي نلبس ونجهز عشان نروح نشوف اختك ونطمن عليها
كانت كنزي على وشك الرد ، ولكن طــرق عمــر الباب ، فسمحت لها يارا بالدخول و...
-عمر مبتسماً ببلاهة : والنبي لنكيد العزال ، ونقول اللي ما عمره اتقال ♫ ، يا كيدنهم ، يا فرسينهم ، بالقوي يا احنا ♫ ♪
-كنزي بنظرات ازدراء: انت فايق تهزر
-عمر مازحاً : ما هم يبكي ، وهم يضحك ، وهَم يا جمل
-كنزي بضيق وهي تنظر إلى يارا : انتو مستحملينه ازاي !
-يارا وهي تبتسم نصف ابتسامة : معلش استحميله ، ده زي اخوكي برضوه
-عمر وهو يشير بيديه بنبرة حـــــادة : لألألألألأ ... أنا معنديش اخوات بنات ..!
-يارا وهي تشير بعينيها : طب اطلع بقى برا خلينا نغير هدومنا
-عمر متسائلاً : انتو رايحين فين ؟
-كنزي باقتضاب وبنبرة ضائقة : هاطمن على اختي اللي مرمية لوحدها في المستشفى دي
-عمر وهو يمط شفتيه : ممممم.. طيب ، يدوب ألحق ألبس أنا كمان
قررت يارا أن تصطحب كنزي في زيارتها لأختها كارما ، وأصــر عمر على الذهاب معهما رغم اعتراض كلتاهما عليه ، ولكنه لم يستمع إليهما ، وركض مسرعاً ناحية غرفتهما .....
.....................
بقي أدهم مع والدته في غرفة المكتب ، وكـــأن الحرب العالمية قد اشتعلت هناك ، لم يقوْ أدهم على قمع غضب والدته ، فقد كانت ثائرة إلى أقصى درجة .. ورفضت أن تستمع إلى ما يقول وظلت تلقي بالسباب والتهديد والوعيد للجميع وأولهم رأفت زوجها البائس ...
حــــاولت الاتصال برأفت ، ولكنه لم يجبْ على اتصالاتها ، مما زاد من حنقها و....
-فريدة وهي تلقي بهاتفها ، وبنبرة مشحونة بالغضب : مش بيرد عليا ، طيب يا رأفت ، طيب ..!!!!!!!
-أدهم وهو يشير بيده ، وبنبرة مضطربة : تلاقيه بس آآآ...
-فريدة مقاطعة بحدة : أعد مع الهانم الواطية اللي اتجوزها عليا ، أنا .. أنا فريدة هانم الرفاعي بنت الحسب والنسب ..!!!
-أدهم وهو يزفرفي ضيق : اووووف !
-فريدة بتذمر واضح : مش هاعدي اللي حصل ده على خير ، وأبوك هاعرفه غلطته
-أدهم بضيق : يا ماما بابا مش عيل صغير عشان نحاسبه
-فريدة بنظرات حانقة ، ونبرة مغتاظة : انت هتدافع عنه ، عاوز تبرر جريمته
-أدهم بنبرة منزعجة : بصي يا ماما ، لا هابرر ولا غيره ، بس الكلام دلوقتي مش هايفيد ،لازم بابا يكون موجود بنفسه عشان هو يقولك السبب اللي خلاه يعمل كده
ســـارت فريدة بضعة خطوات للأمــــام ، ثم أولت ظهرها إلى أدهم ، و...
-فريدة بنبرة غاضبة ونظرات متوعدة : أنا من الأول قلبي كان حاسس ان أبوك داير على واحدة تانية ، وكلمت خالد يتصرف بس هو طنشني ، ماشي يا أدهم ، طيب يا خالد ، مش هاعدي اللي حصل ده بالساهل !!
أخفض أدهم عينيه ، وحاول التحكم في نفسه ، وأجبر صوته على أن يخرج إلى حد ما بنبرة طبيعية و...
-أدهم وهو يجز على أسنانه : يا فيرووو اهدي ، ماينفعش الأمور تتاخد بعصبية
-فريدة بنبرة صارمة : بلا فيروو بلا بتاع ، اقولك على حاجة ، أنا مش طايقاك ولا طايقة اي حد ، ابعد عني السعادي ، بــرا
نظـــر ادهم إلى والدته بنظرات مصدومة، وابتلع غيظه في نفسه ، ثم ســـار في اتجاه باب الغرفة .. ولكنه توقف فجــأة ، و...
-أدهم بنبرة جـــادة : ماما أنا مش عاوزك بس تعملي حاجة تخليكي تندمي
-فريدة بنبرة قاتمة : بــــــرا ، مش عاوزة أسمع لكلام حد !!!!!
في النهاية يأس ادهم من محاولاته الفاشلة في اقناع والدته ، وقرر الذهاب هو الأخــر من أمامها ...
دلف أدهم إلى خـــارج الغرفة ، ونظر إلى والدته نظرة اخيرة قبل أن يغلق الباب خلفه ، توجه أدهم إلى الدرج ،وامسك بالدرابزون ، ثم صعد إلى غرفته ، وقرر أن يبدل ملابسه ، ويذهب إلى الشركة مع أخيه من أجل التوصل معه إلى حل مؤقت لتلك المعضلة ....
.......................
في شركة Territorial ،،،،
طلب زيدان من شاهين أن يحضر إلى شركته بدلاً من الفيلا كي يضمن سرية التحريات التي يجريها عن قرابة شاهي من عدمه من عمه عدلي الباشا ...
جلس زيدان على مكتبه ، وظل يزفر في انزعــــاج واضح ، لم ينم طوال الليل ، بل ظل جالساً في مكتبه بالفيلا ، وما إن أشرقت شمس الصباح حتى انطلق إلى شركته ، وتواجد بها قبل ميعاد حضور الموظفين ..
تفاجيء الجميع بوجود زيدان في مكتبه ، وحاولوا قدر الامكان تجنب اللقاء به ، لأن الساعي قد أخبرهم أن حالته المزاجية حـــادة ، و عصبيته زائدة ..
ظل زيدان مسلطاً بصره على نقطة ما بالفارغ ، يفكر في كل ما قالته زوجة عمه ، فهل يعقل أن يكون عمه بذلك القدر من السوء وتلك البشاعة، هو تربى على يده ، بلى .. لم يكن متواجداً في القاهرة ، ولكنه كان يثق في عمه ثقة جمـــة ..
كان زيدان يتابع له الأعمـــال المتعلقة بشركته من مقر إقامته بالعاصمة الانجليزية لندن ، وبالتالي لم يجد صعوبة في إدارتها حينما عـــاد إلى القاهرة
كان يود لو يهرول إلى عمه ليتأكد من صحة ما قال ، ولكن للأسف عمه عدلي حالته غير مستقرة ، ولا يوجد أي وسيلة أخرى للتأكد من صدق ما قيل سوى عن طريق تحليل الـ ( حمض النووي ) ، كما قرر أن يكثف تحرياته عن ناهد وخاصة ما يتعلق بماضيها المخفي ، ففكرة أن تكون شاهي هي ابنه عمـــه مرعبة للغاية ..
نظـــر زيدان إلى يديه ، وظل يتذكر كيف اعتدى بكلتاهما على شاهي بلا رحمة ، كيف كــــال لها من الضربات واللكمات ما أوجعها ، كيف اغتصبها في ليلة عمرها دون شفقة .. كيف كان شيطاناً بحق معها.. وكيف لم يضعف للحظة واحدة أمام صراخها وتوسلاتها بأن يرحمها ..
ابتلع زيدان ريقه بصعوبة ، فتلك هي المرة الأولى التي يخشى فيها – بحق – من خسارة شيء ما غالي عليه ..
ورغم عدم اعترافه بهذا حتى أمام نفسه ، إلا أنه أيقن أنه قد تعلق بشاهي .. بلى لقد أحبها رغم الظروف القاسية التي وُضع فيها كلاهما ....
قطع شروده صوت طرقات على الباب ، فاعتدل زيدان في جلسته ، وسمح للطــارق بالدخول ..
دلف شاهين إلى داخل الغرفة ، وانحنى قليلاً بجسده ليلقي التحية على رب عمله ، فأشـــار له زيدان بالاقتراب ، والجلوس على المقعد المقابل لمكتبه ...
حــاول زيدان أن يستجمع قدراً من شجاعته التي ظن أنها هربت منه بسبب ذلك المطلب الحيوي والخطير ...
لاحظ شاهين ارتباك ملامح زيدان ، فهو لم يراه بتلك الحالة من قبل ، و...
-شاهين متسائلاً بنبرة متوترة : آآآ.. حضرتك كويس يا باشا ؟
-زيدان وقد انتبه له : هـــه
-شاهين وهو يبتلع ريقه : معاليك تعبان لا سمح الله ، اجيب لحضرتك دكتور ؟؟؟
-زيدان باقتضاب : لأ ...
رسم زيدان على وجهه قناع الجمود من جديد ، ثم نظر إلى شاهين بأعين فارغة و...
-زيدان بنبرة جـــادة : أنا عاوزك في مهمة جديدة
-شاهين وهو يضع يده على قفاه : رقبتي يا باشا
-زيدان وهو يتنحنح في خشونة : احم .. آآآ.. انا .. انا كتبتلك المطلوب في الورقة دي
مد شاهين يده لكي يمسك بالورقة ، ولكن ظل زيدان قابضاً عليها بأصابع يده ، ونظر إلى شاهين بنظرات شرسة ومحذرة و...
-زيدان بنبرة صارمة ونظرات محذرة : بس قسما ً بالله لو كلمة واحدة من اللي موجود في الورقة دي خرجت ، مش هاقولك على اللي هيجرالك يا .. يا شاهين
-شاهين بقلق : آآآ... اطمن .. يا باشا
أرخى زيدان قبضة يده عن الورقة ، فأمسك بها شاهين وطواها ، ثم وضعها في جيبه ، في حين نهض زيدان هو الأخـــر عن المكتب ، وســـار بخطوات ثابتة بجوار مكتبه ، ثم دار حوله ، وهو يتحسس جيبه الموجود به المظروف الذي يحتوي على خصلة شعر شاهي ..
وقف زيدان في مواجهة شاهين ، ثم نظر إليه بنظرات ثابتة و...
-زيدان بلهجة جادة : عاوزك تعملي تحليل الـDNA لواحد من معارفي
-شاهين وهو يوميء برأسه : حاضر يا باشا ، هاتلي العينة وأنا هاخلص الموضوع كله
وضع زيدان يده في جيبه ، واخــرج المظروف ثم أعطـــاه لشاهين ، و...
-زيدان بنبرة جدية وهو ينظر في ساعة يده : والعينة التانية هاجيبهالك ، مممم.. كمان ساعة
-شاهين بصوت خافت : حاضر يا باشا
-زيدان وهو يشير بعينيه ، وبلهجة آمــرة : يالا ، روح اعمل اللي قولتلك عليه ، واستنى مني تليفون
أطــرق شاهين رأسه ، ثم تراجع بظهره وســار بخطوات مرتبكة للخلف و...
-شاهين بنبرة خافتة : أوامر سيادتك ...!
انصـــرف شاهين من غرفة المكتب ، في حين وضع زيدان كلتا يديه في جيبي بنطالــه وظل محدقاً لبرهة أمامه وهو متوجس خيفة مما هو قـــادم ، ومن أن تتحول الشكوك إلى أمــر حقيقي مُسلم به .. وبالتالي سيقع على عاتقه مهمة إيصال تلك الحقيقة إلى شاهي ، فهو يحب عمه حباً جماً ، وكم كان يتمنى لو كانت لديه ابنة ليتزوجها بدون تردد ، فربما يتحقق رجائه هذا حالياً ، ولكن بعد فوات الآوان .. وهذا ما يخشاه بحق أن يخسر شاهي للأبد فور علمها بالحقيقة ....
............................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،،
انتهت كلاً من يارا وكنزي من ارتداء ثيابهما ، ثم دلفت كلتاهما خــارج الغرفة ، وسارتا نحو الدرج ، في نفس التوقيت خرج أدهم هو الأخر من غرفته ثم نادى على يارا و...
-أدهم بنبرة عالية : يـــــــــارا
التفتت يارا له ، ثم عــــاودت الالتفات برأسها إلى كنزي ، ووضعت يدها على كتفها ، و...
-يارا بنبرة هادئة : كنزي اسبقيني على تحت ، وانا هاحصلك ، هاشوف بس أدهم جوزي عاوز ايه
-كنزي وهي توميء برأسها : أوكي..
نزلت كنزي الدرج ، في حين وقفت يارا في مكانها ، واقترب أدهم منها و..
-أدهم متسائلاً بنبرة ممتعضة : انتو رايحين فين ؟
-يارا بنبرة طبيعية : هاروح مع كنزي المستشفى عشان تطمن على اختها
-أدهم وهو يمط شفتيه في انزعــاج : يارا عاوزك تكلمي البت دي وتخليها تخف شوية ، ماينفعش اللي حصل النهاردة
-يارا بنظرات ضيقة : والله يا أدهم هي عندها حق ، يعني أمك بتغلط في الكل وعاوزها تسكت
-أدهم بنظرات محذرة : بقولك ايه ، أنا مش عاوز مشاكل فوق المشاكل اللي عندنا ، خلينا نشوف حل في المصايب اللي نازلة ترف على دماغنا
-يارا وهي تزم شفتيها في ضيق : ربنا يسهل
-أدهم بنبرة جـــادة وهو يشير بيده : ومش عاوزك تتأخري ، ماشي !
-يارا باقتضاب : إن شاء الله ، في حاجة تانية ولا أتوكل على الله
-أدهم وهو يهز رأسه بالنفي: لأ .. وأنا هاروح لخالد الشركة أشوف هنعمل ايه
-يارا بنبرة هادئة : اوكي ، ومتنساش موضوع السنتر بتاعي
زفـــــر أدهم في ضيق واضح ، ونظر إلى يارا بنظرات جافة و...
-أدهم بانزعاج : وده وقته يا يارا
رفعت يارا ذراعيها عالياً ، ثم لفتهما حول عنق أدهم ، و...
-يارا بدلال : بليز يا أدهم ، انت عارف الموضوع ده مهم بالنسبالي أد ايه
-أدهم على مضض : ربنا يسهل
-يارا مبتسمة بعذوبة : ان شاء الله هيسهل يا حبيبي
تأبطت يارا ذراع زوجها ، ونزل الاثنين سوياً على الدرج .. لمحتهما فريدة وهي تقف على باب غرفة المكتب ، فرمقت يارا بنظرات متوعدة و..
-فريدة بنبرة مخيفة في نفسها : قريب أوي هاخلص منك يا بنت الخدامين ، هانت !!!!
وبالفعل خرجت يارا مع زوجها أدهم خــارج باب الفيلا لتجد كنزي وعمر بانتظارها ، فأسرع أدهم في خطـــاه واتجه للجراج واحضر سيارته لكي يوصل الجميع إلى المشفى قبل أن يتوجه هو إلى الشركة ...
..............................
في لندن ،،،،
في الفندق ،،،،
انقبض قلب صفاء خاصة أنه قد مر يومان دون أن تتصل بها أي من ابنتيها إلى الآن ، وهذا أمــر مزعج للغاية بالنسبة لها ، خاصة وهي تعلم مدى تعلق الفتاتين بها ..
شعرت أن هناك خطبٌ ما بهما ، لذا وضعت صفاء يديها على عجلتي مقعدها المدولب ، ثم حركتهما بأيديها المرتعشة إلى الأمــام ، وتوجهت ناحية رأفت الذي كان واقفاً في الشرفة ومستنداً بيده على حافتها ..
لمحت صفاء زوجها وهو شارد الذهن يفكر في أمــر ما .. تحركت صفاء ناحيته ، ونادت عليه بـ ...
-صفاء بصوت مرتعد : رأفت
التفت لها رأفت برأسه أولاً ، ثم تحرك بجسده ناحيتها ، وجثى على أحد ركبتيه ، ونظر إليها نظرات حانية و...
-رأفت بصوت دافيء : ايوه يا حبيبتي
-صفاء بنظرات قلقة : أنا .. أنا عاوزة أطمن على بناتي ، خليني أكلمهم
ابتلع رأفت ريقه في توتر ، وأخفض عينيه في ارتباك واضح و...
-رأفت بخفوت : اطمني يا صفاء ، البنات آآآ.. كويسين
-صفاء بعدم اقتناع : مش مصدقة يا رأفت ، قلبي بيقولي ان في حاجة حصلت
مد رأفت كلتا يديه وأمسك بكفي يدها وربت عليهما في حنية ، ثم سبل جفنيه و...
-رأفت بنبرة هادئة : أنا موصي خالد ابني عليهم ، فاطمني
عقدت صفاء حاجبيها في استغراب ، ونظرت إلى رأفت بنظرات مندهشة و...
-صفاء بنبرة متعجبة : خـــالد !
-رأفت وهو يومي برأسه : أهــا
ظلت صفاء تنظر إلى رأفت محاولة سبر أغوار عقله ومعرفة ما يدور في رأسه ، فتابع هو حديثه بـ ...
-رأفت بصوت رخيم : خالد ابني عرف كل حاجة خلاص، وأنا وصيته على البنات
-صفاء بنظرات مصدومة : ابنك عرف ؟؟ طب امتى ؟؟
-رأفت متابعاً بنبرة هادئة : أنا قولتله ، وماتشليش هم أي حاجة ..!
على قدر استطاعته حـــــاول رأفت أن يبدو طبيعياً وهادئاً إلى حد كبير أمام زوجته حتى لا ينعكس هذا بالسلب عليها ، فهو يريد أن يكمل معها رحلة التشخيص ومن ثم العلاج بدون أي توترات نفسية قد تؤثر عليها ...
........................
في شرم الشيخ ،،،،
طلبت نهى من مدير الشركة السياحية الذي تعمل لديه أن تأخذ يومين عطلة من عملها ، وبالفعل وافق مديرها نظراً لكفائتها والتزامها بالعمل ...
طلبت نهى تلك العطلة خصيصاً من أجل جاسر الذي أصبح أمره يهمها للغاية ...
حيث عقدت نهى العزم على زيارة والدته ناهد في فيلتها ، ومحاولة إعادة روابط الود مجدداً بينها وبين ابنها الأكبر جاسر ، فمهما كان الخلاف بينهما هي مازالت والدته ، كما أن نهى كانت ترغب في التعرف إليها بشدة ، من أجل محاولة اقناعها بإصلاح أخطـــاء الماضي ، لعل وعسى يجد جاسر السلام الداخلي الذي ينشده ، ويتصالح معها ومع نفسه ، ومن ثم تتحسن أحواله ، فهي على يقين تام من أن هروبه من تلك المشاكل وتجنبه خوض الجدال مع عائله ما هو إلا من أجل الحفاظ على أخــر رابط دموي قبل انهيار الأسرة تماماً ...
حجزت نهى في الحافلة المتجهة إلى القاهرة مساء اليوم ، وأعدت حقيبتها للسفر والعودة في نفس اليوم ..
كما استطاعت نهى بفضل أحد المعارف أن تتمكن من معرفة عنوان فيلا جاسر بالقاهرة ، وتملكتها الحماسة للتعرف أكثر إلى عائلته .. هي فقط تنتظر أن يـأتي موعد سفرها حتى تركب على متن الحافلة وتبدأ مهمتها المقدسة من أجل إعادة لم شمل الأسرة من جديد ...
............................
في شركة الصياد ،،،،،
وصــــل خالد إلى شركته ، ويكسو وجهه علامات الانزعــــاج والتجهم ، فهو يريد أن يعرف من المتسبب وراء إطلاق تلك الشائعات الخاصة بسمعة كارما ، فبعد أن عرف الحقيقة ، وأدرك خطأه ، عقد عزمه على كشف المتسبب الحقيقي فيما آلت إليه الأمور
قام خالد باستدعاء كافة الموظفين والموظفات المكلفين بأعمــــال السكرتارية في مكتبه ومكتب والده المهندس رأفت في اجتماع طاريء ، ولكن كل فرد على حدا ، وترك من كان يشك في أمرها للنهاية - وبالأحرى هي تلك السكرتيرة التي كانت تتولى إدار شئون مكتب والده - لكي يستجوبها على انفراد تام ، وبعد أن يجمع كافة المعلومات التي يريدها ...
ظن الجميع أن هناك سرقة ما قد حدثت في مقر الشركة ، أو جريمة ما قد اقترفت حتى يتم التحقيق مع الجميع بهذا الشكل المهين ..
لم يتهاون خــــالد في أن يقتص ممن تسبب في تلويث سمعة كارما ، وانتظر خالد حتى دلفت إليه السكرتيرة ، وبدأ معها تحقيقه الجــــاد ..
رمق خـــالد السكرتيرة بنظرات حانقة ، ورفع حاجبيه في استنكار شديد لها و..
-السكرتيرة بنبرة متوجسة : آآ.. ايوه يا بشمهندس
-خالد بنبرة جـــــادة : تعرفي ايه عن كارما هاشم
فغرت السكرتيرة شفتيها في استغراب شديد ، واعتلت علامات التساؤل وجهها ، و...
-السكرتيرة بنظرات متسائلة : هـــه
-خالد بنبرة صارمة ومحذرة : ردي على السؤال ! وحذاري تقولي حاجة مش مظبوط ...!!!!
انتفض جسد السكرتيرة رعباً من لهجة خــــالد الصارمة معها ، وتراجعت للخلف ، ونظرت إليه بنظرات قلقة ، ثم بدأت في سرد ما سمعته وما رأته ، وما توهمت أنه يوجد بين كارما ووالده ..
أنصت خـــالد إلى كل ما قالته السكرتيرة بإصغاء تام ، وأدرك من كلامها أن ما قالته ما هي إلا افتراضـــات قد وضعتها لعلاقة وهمية جمعت بين الاثنين ، وما إن انتهت من الحديث حتى صـــاح بها خالد بـ ....
-خالد بنبرة حـــــادة ونظرات مميتة : يعني انتي ولعتي الدنيا كلها عشان كنتي بس مفكرة ان في علاقة بين كارما ووالدي ؟؟؟؟
-السكرتيرة بنبرة مرتعشة : أنا .. انا كنت مفكرة انها .. انها بترسم عليه وآآ.. وبتخدعه
طــــرق خــالد بقبضتي يده بقوة وعصبية مفرطة على سطح مكتبه ، ونظر إلى السكرتيرة بنظرات محتقنة من الغيظ و...
-خالد بنبرة ممتعضة : عيل هو عشان واحد اد عياله تعمل كده ، والبنت معملتش حاجة وانتي .. انتي جالك قلب تطلعي عليها الكلام الزبالة ده كله ، اييييه ، ماخوفتيش من ربنا ؟؟؟ طب يا شيخة ماحتطيش نفسك مكانها
ابتلعت السكرتيرة مرارة الإهانة ولم تعقب ، بل أطرقت رأسها في إذلال وخزي ، فتابع خالد بـ ...
-خالد بصلابة أكثر : قسما بالله لولا إني مش عاوز أقطع عيش حد كان زماني رميتك في الشارع ، انتي تلمي حاجتك من المكتب ، وتنزلي على الأرشيف ، مالكيش شغل هنا مع الإدارة
-السكرتيرة بنبرة معترضة : بس ده .. آآ.. ده ظلم !
-خالد بنظرات قاسية وهو يشير بيده : ده أقل حاجة تتعمل فيكي ، واحمدي ربنا انك لسه هنا ، يالا اتفضلي من غير مطرود .....!!!!!!!
أومـــأت السكرتيرة برأسها ، ثم ســـارت بخطوات مخزية نحو باب المكتب ، وأمسكت بالمقبض وأدارته وفتحت الباب ودلفت للخـــارج ، ثم أغلقت الباب من خلفها ..
ظل خـــالد يتابعها بنظرات ازدراء ، ثم وضع يده على سماعة هاتف مكتبه ، واتصل هاتفياً بمدير شئون العاملين ، وطلب منه أن يجهز أوراق نقل تلك السكرتيرة إلى مكتب أخـــر .. كما طلب منه تعديل العقد الخــاص بالموظفة كــارما ولكن دون اخبارها ، وصـــرف مكافأة مجزية لها نظير جهودها المضنية في العمل خلال الفترة الماضية ..
اندهش مدير شئون العاملين من طلب خـــالد ولكنه لم يعلق عليه .. وأخبره بأنه سينتهي من تجهيز كل شيء ويطلعه فوراً بالجديد ..
شعر خــــالد بالارتياح لأنه قد تيقن من صدق ونبل أخلاق كارما ، وتعهد في نفسه أن يعوضها عما لحق بها من إســـاءة ....
.......................
في فيلا رأفت الصياد ،،،
طلبت ناهد من سائقها أن يوصلها إلى فيلا رأفت الصياد ، فقد ظلت طوال الليل ساهرة ، ولم تغفل إلا لساعتين فقط ، وما إن استيقظت حتى ارتدت ملابسها على عجـــالة ، وانطلقت نحو الفيلا ...
وبالفعل وصلت ناهد إلى هناك وعلى وجهها علامات غضب مميتة .. لقد أقسمت ناهد على ألا تترك فريدة دون أن تكشف حقيقة ما فعلت أمام عائلتها ، فهي لن تتركها تهنأ وتنعم بحياتها ، في حين تعاني هي من ويلات انهيار عائلتها ..
لم يعد هناك أمام ناهد ما تخشى خسارته ، لذا قررت أن تواجه فريدة وتصل معها إلى خط النهاية ...
قرعت ناهد جرس الباب بكل عصبية ، ولم تزيح يدها عنه حتى فتحت لها الخادمة صباح الباب ..
دلفت ناهد للداخل ، وهي تصرخ بطريقة هيسترية مخيفة ، حاولت صباح أن تسيطر على انفعالاتها ، ولكنها فشلت ..
-ناهد بصراخ حـــــاد : انتي فين يا فريدة ؟؟؟ اطلعي ولا هتفضلي مستخبية مني كده كتير ، وريني نفسك ، ولا خايفة أفضح اللي عملتيه معايا ؟؟؟ فين ولادك يجوا يشوفوا أمهم ، فين جوزك البشمهندس رأفت يعرف مراته على حقيقتها
ركضت فريدة ناحية ناهد ، وحاولت أن تهديء من غضبها الجم ، ولكنها عجزت أن تفعل هذا أمام ثورتها الهائجة .. أشارت فريدة للخادمة صباح بالانصراف ، وطلبت منها أن تعد قدحين من الشاي الساخن وتحضرهما إلى غرفتها ...
انصرفت الخادمة صباح واتجهت ناحية المطبخ ، وعقلها يتسائل عن تلك الفضائح التي تهدد ناهد بكشفها ..
توسلت فريدة لناهد بأن تصمت ، وطلبت منها برجـــاء شديد أن تصعد معها إلى غرفتها و...
-ناهد بنبرة عصبية : مش هاهدى ولا هرتاح إلا ما بنتي ترجع لحضني ، والله يا فريدة ماهسيبك تتهني لحظة واحدة ،بنتي يا إما هولع في الدنيا كلها !!
-فريدة على مضض : طيب ، حاضر ! بس نطلع نتكلم فوق ، بليز يا ناهد
تحركت ناهد على مضض ناحية الدرج ، وصعدت مع اختها فريدة إلى غرفتها ، وفي الداخل احتدم الجدال بينهما للغاية ، واشتبكت كلتاهما مع الأخرى ..
ظلت فريدة تحاول اختلاق التبريرات والأعذار لناهد ، وتوهمها بأنها لم تكن تعمل بأمر زيدان ، وأنها توسمت فيه الخير .. ولكنها لم تقتنع بحرف مما تقول ..
اتجهت فريدة إلى الشرفة ووقفت في الخـــارج ، وظلت تزفر في عصبية و...
-فريدة بحنق : أنا ماليش ذنب ، هو أنا اللي غصبتك عليه
-ناهد بنبرة تهديد : بنتي ترجعلي يا فريدة ، هي كلمة واحدة ، وإلا ماتلوميش حد إلا نفسك
-فريدة بنظرات غاضبة : اييييه يا ناهد في ايه لكل ده ؟؟؟ انتي نسيتي نفسك ولا ايه ؟؟ اوعي تكوني مفكرة نفسك قديسة ، ده انتي مش عارفة أقولهالك ازاي بس انتي أقل ما يقال عنها إنك ساقطة ....!!!
احتقن وجـــه ناهد بالدماء عقب عبارة فريدة الأخيرة ، واشتعلت عينيها غضباً و...
-ناهد بنبرة عصبية : أنا لو ساقطة فأنتي خاينة لأقرب الناس ليكي ، انتي ... انتي استحالة تكوني بني آدمة
-فريدة بنظرات قاتلة : عاوزة تكوشي على كل حاجة يا ناهد ، وأنا أخد على قفايا وأسكت ، لأ مش هايحصل ، طب أقولك على حاجة ، انا فرحانة في اللي حصل لبنتك ، ولو كنت أقدر أعمل أكتر من كده كنت عملت ، ياما كان نفسي أشفي غليلي منك
فغرت ناهد شفتيها في صدمة ، ونظرت إلى اختها بنظرات استنكار ممزوجة بالاحتقار و...
-ناهد بنبرة منزعجة : ايه اللي بتقوليه ده ؟؟؟ انتي استحالة تكوني اختي من لحمي ومن دمي
-فريدة بتهكم : هـــه اختك !! ده انتي أكتر حد كرهته بعد اللي عرفته عن ماضيكي القذر مع رفعت وعدلي ، والله أعلم مين تاني ، كنتي عاوزاني أعدي اللي عملتيه ده من غير ما أنتقم منك ، ده أنا نفسي أشوفك مكسورة مذلولة ، مش قادرة ترفعي راسك
-ناهد بحنق : أنا عارفة إني خاطية ، بس .. بس مكونتش اتخيل إنك واطية للدرجادي
-فريدة بنبرة صارمة وهي تشير بيدها : اخررررسي ، على الأقل أنا أشرف منك يا زانية ...!!!!!!!!!!!
هنا اشتبكت ناهد مع فريدة في الشرفة بالأذرع وتحركت كلتاهما في اتجاه حافة الشرفة ، وحاولت كلاً منهما أن تنال من الأخرى ، ولكن قامت فريدة بدفع ناهد بكلتا يديها بشدة – وعن عمد – للخلف ، فاختل توازن ناهد ومالت بجسدها للخلف ، وترنحت ، وكـــادت أن تفقد توازنها وتسقط عن الشرفة ، فمدت يدها في فزع وحاولت أن تمسك بكف يد أختها فريدة ...
نظرت ناهد إلى فريدة بنظرات رعب ممزوجة بالخوف الرهيب ، وحاولت أن تتمسك جيداً بيد اختها ، ولكن أرخت فريدة يدها عنها ، ودفعتها بلا شفقة أو رحمـــة ، دفعتها بقلب متحجر بقوة إلى الخلف ، لتفقد ناهد توازنها تماماً ، وتسقط عن حافة الشرفة وهي تصرخ صرخة مخيفة لترتطم رأسها بالأرض ارتطاماً عنيفاً ، وتتهشم عظام جمجمتها ، وتنزف بغزارة منها .. ناهيك عن الكسور المضاعفة التي لحقت بجسدها ..
نظرت فريدة إلى اختها الملاقاة على أرض الحديقة الصلبة بنظرات جامدة خالية من الروح ، ثم دلفت إلى الداخل دون أن تنطق بكلمة ...
..........................
في فيلا زيدان ،،،،
شعرت شاهي بغصة ما في صدرها تؤلمها فجــأة وهي جالسة في غرفة نومها ..
وضعت شاهي يدها على قلبها ، ونظرت أمامها بنظرات قلقة للغاية .. ثم ابتلعت ريقها في توتر بالغ ..
-شاهي بنبرة مضطربة : مامي .. أنا لازم أروحلها بأي شكل !
نهضت شاهي عن الفراش ، وتوجهت إلى دولابها، ثم أخرجت ثيابها منه ، وارتدت بنطالاً من الجينز ذي لون أبيض، ومن فوقه كنزة فضفاضة من اللون الأصفر ، وعقصت شعرها كحكة ، وســارت بخطوات سريعة نحو باب غرفتها ، ثم أمسكت بالمقبض ، وأدارته وفتحت الباب ودلفت إلى خـــارج الغرفة .. توجهت شاهي إلى الدرج ،ونزلته عليه ، ثم ســـارت بخطوات متسارعة نحو باب الفيلا ، ولكنها حينما فتحته تفاجئت بوجود رجلين عريضي المنكبين يسدان مدخل الفيلا ، فارتبكت ، وحاولت أن تدلف للخـــارج و...
-شاهي بنبرة مرتعدة : وسع عن طريقي
-الحارس الأول بنبرة جـــادة: أسف يا هانم ، زيدان باشا منبه ان حضرتك تفضلي جوا
-شاهي بنبرة حـــادة نسبيا ً : يعني ايه الكلام ده ، هو أنا محبوسة هنا ؟؟؟
-الحارس الثاني بنبرة صارمة : دي تعليمات الباشا ، واحنا بنفذها
حاولت شاهي المرور بينهما ، ولكنهما منعاها من فعل هذا ، وسدا عليها الطريق ، ثم دفعها أحدهما بحدة إلى الداخل ، واغلق الباب
تملك شاهي الغيظ ، وأدمعت عيناها ، ثم انهارت وجلست على ركبتيها على الأرضية الرخامية الصلبة وبدأت تبكي بحرقة و...
-شاهي بصوت باكي : أنا معنتش قادرة أستحمل عيشتي هنا ، كل لحظة بتعدي عليا بموت فيها مليون مرة ، أنا خلاص مش قادرة اكمل يا ريت تموتوني عشان أرتـــاح
اشفقت الخادمة على حـــالة شاهي ، وتابعتها من على بعد ، ثم ســـارت نحوها ووقفت خلفها ، وانحنت قليلاً بجسدها عليها ، ومدت ذراعيها وأمسكت بها من ذراعها ،وساعدتها على النهوض ، ثم أسندتها إلى الدرج وصعدت معها إلى غرفتها ، وحاولت تهدئتها ، وطلبت منها الاسترخـــاء ريثما تعد لها مشروباً مهدئاً ..
انكمشت شاهي على نفسها في الفراش ، وضمت ساقيها إلى صدرها ، وظلت تبكي في حـــزن بالغ ...
نزلت الخادمة إلى المطبخ ، واخرجت هاتفها المحمول من جيبها ، ثم اتصلت هاتفياً بزيدان وأبلغته بحالة شاهي السيئة ، فآمرها زيدان بأن تظل ملازمة لها ، وألا تتركها بمفردها ، وتعطيها حبة مهدئة ريثما يعود هو إليها ....
.................................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
دلفت فريدة إلى داخل غرفتها ، وظلت تتحرك بطريقة عصبية ، فركت يديها في توتر بالغ ، وتملكها الرعب ، وهربت الدماء من وجهها حينما عادت مجدداً للشرفة ، وسلطت بصرها للأسفل حيث رأت اختها ملاقاة على أرضية الحديقة الحجرية الصلبة ، والدماء تنزف بغزارة من رأسها ..
ارتعدت أوصــــال فريدة ، وركضت مسرعة للداخل وهي تحاول التفكير في طريقة تنجو بها من تلك المصيبة ، لقد خشيت أن يتهمها أحد ما بأنها تسببت في قتل أختها ....
في نفس التوقيت كانت صباح في طريقها للغرفة وهي تحمل صينية المشروبات السخنة بيديها ..
توجهت فريدة ناحية الفراش ، ووضعت كلتا يديها على رأسها ، وظلت تحكها في عصبية مفرطة ، و...
-فريدة بنبرة خائفة : طب .. طب هاعمل انا ايه الوقتي ؟؟ دي .. دي فيها سجن ولا آآآ...
أمسكت فريدة بعنقها بكلتا يديها وفركته في خوف ، وتوهمت أنها ربما ستعلق على حبل المشنقة إن اكتشف أحد ما جريمتها ..
جلست فريدة على طرف الفراش وجسدها يرتعش ، وحاولت جاهدة أن تبدو هادئة ومتزنة ، وأرغمت نفسها على التحكم في انفعالاتها الغير مستقرة
طرقت صباح باب الغرفة ، فابتلعت فريدة ريقها بصعوبة بالغة ، وحاولت جاهدة أن تبدو نبرة صوتها طبيعية وهي تتحدث معها ..
بالفعل دلفت صباح إلى داخل الغرفة ، وطلبت فريدة منها أن تقدم قدح الشاي الساخن إلى اختها المتواجدة بالشرفة ..
أومـــأت صباح برأسها و...
-صباح بنبرة هادئة : حاضر يا هانم
دلفت صباح إلى الداخل ، وبحثت بعينيها عن ناهد ولكنها لم تجدها ، فمطت شفتيها في تعجب و...
-صباح وهي تعقد حاجبيها في استغراب : راحت فين ناهد هانم ؟؟ وأنا مالي ..!
ثم انحنت صباح بجسدها لتضع الصينية على الطاولة الخشبية الصغيرة
راقبت فريدة صباح وهي تنفذ ما طلبته منها ، ثم طرأ ببالها فكرة ما .. هي تعلم أنها ستجازف بخادمتها ، ولكن حياتها هي على المحك ، وعليها أن تحمي نفسها ، لذا صرخت فريدة عالياً بطريقة هيسترية مخيفة ، وركضت إلى خــــارج غرفتها وهي تصيح بـ ...
-فريدة بصراخ مخيف : الحقوووني ، صباح اتجننت وهاتموتني ، لألألألأ ... الحقوووني ، قتلت ناهد اختي وحدفتها من البلكونة ، لألألألأ ..!
تسمرت صباح في مكانها حينما سمعت الصراخ الهيستري لفريدة ، ولم تستوعب ما يحدث أو تفهم كلمة مما قالته ، ولكنها تحركت في اتجـــاه حافة الشرفة ونظرت منها وعلى وجهها علامات التعجب الشديدة ..
أخفضت صباح بصرها للأسفل ، فرأت السيدة ناهد ملاقـــاة على الأرض وغارقة في دمائها ، فشهقت على الفور ، ووضعت كلتا يديها على فمها ، وصرخت في فزع هي الأخـــرى ...
ركضت صبـــاح إلى خــــارج الشرفة ، واصطدمت في طريقها بالطاولة وأسقطت الصينية بما فيها من مشروبات ساخنة على الأرض ، وكادت أن تنزلق ، وتأذت ساقها ، ولكنها تحاملت على نفسها ، وتشبست بأحد المقاعد ، ثم ركضت وعلى وجهها علامات الفزع الرهيبة إلى خارج الغرفة ، وتوجهت ناحية الدرج وأمسكت بالدرابزون ، ونزلت درجاته ركضاً ، ثم توجهت ناحية باب الفيلا ..
دلفت صباح إلى خـــارج الفيلا ، وتوجهت ناحية ناهد ، وجثت على ركبتيها ، وحاولت إفاقتها ، وتلطخت ثيابها بالدمـــاء ...
عـــــادت فريدة ومعها راضي وبعض الأشخــاص إلى حديقة الفيلا ، ونجحت في رسم علامات الرعب على وجهها و...
-فريدة بنبرة حــــادة وهي تشير بيدها : امسكوا المجرمة دي ، امسكوها كويس
نظرت صباح إلى فريدة بعدم فهم ، و...
-صباح بنظرات متعجبة ممزوجة بالخوف : نـ... ناهد هانم وقعت و... آآ.. و
تجمدت ملامح راضي حينما رأى ناهد وحالتها السيئة ، ثم ركض ناحية صباح ومد ذراعيه ، وأمسك بها من ساعديها ، وجذبها بعنف بعيداً عن ناهد ...
ظلت فريدة تصرخ في رعب ، واقتربت من اختها ، وجثت إلى جوارها ، واحتضنت رأسها بيديها ونظرت إلى صباح بنظرات غريبة وعلى وجهها دموع التماسيح و...
-فريدة بنظرات ضيقة : عملتي فيها ليه كده ؟؟ حرام عليكي
.....
-صباح بنبرة خائفة : أنا .. أنا معملتش حاجة يا هانم ، أنا .. أنا بريئة
ظلت فريدة تصرخ بطريقة مخيفة ، ثم ...
-فريدة بصراخ حــــاد : اطلبوا الاسعاف ، حد يلحق اختي ، هاتموت مني يا ناس ...!!!!
اتصل أحد الأشخــاص بسيارة الاسعاف ، في حين اتصل أخــر بشرطة النجدة ، بينما ظلت فريدة تدعي خوفها المزيف على أختها التي أصبحت روحها الآن معلقة بين الحياة والمــــوت ............................................................. !!!!!
رواية الفريسة والصياد الفصل السابع والأربعون 47 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل السابع والاربعون
في المشفى ،،،،،
أوصـــــل أدهم زوجته ومعها كنزي وعمــر إلى المشفى ، رفض أن يصعد معهم لكي يطمئن على كارما ، وظل متابعاً إياهم وهم يدلفون إلى داخل المشفى ، ثم ضغط بعدها على دواسة البنزين ، وانطلق بالسيارة ...
أحضرت كنزي معها قبل أن تصعد إلى اختها كارما بعض علب الفاكهة المعبأة والمحفوظة - والتي تحب إلتهامها - لكي تعطيها إياها ..
توسمت يارا خيراً في أن تكون حالة كارما الصحية قد تحسنت ، خاصة وأن الطبيب المعالج لها قد طمأنهم على صحتها ، وابلغهم أنها تستجيب للعلاج ، كمــا تم السماح بنقلها إلى غرفة أخــرى ...
كما سعدت كنزي بتلك الأخبار السعيدة ، وركضت ناحية غرفة اختها الجديدة ..
أراد عمــر أن يلحق بكنزي ، ولكن أوقفته يارا و...
-يارا بنبرة جادة : خليك هنا يا عمر
-عمر بضيق : ليه بس ، أنا عاوز أروح معاها
-يارا بنبرة صلبة : ماينفعش ، سيبها تاخد راحتها مع اختها ، ما تبقاش زي العزول بينهم
-عمر وهو يزفر في ضيق : أوووووف ، طيب ....!!!
تابع عمـــر كنزي بنظراته إلى أن اختفت عن ناظريه ، في حين جلست يارا على أحد المقاعد الحديدية والمخصصة للانتظار ..
دلفت كنزي إلى داخل الغرفة الجديدة الخاصة بأختها وهي تسير بخطوات هادئة وحذرة .. أسندت علب الفاكهة على الطاولة الموجودة بجوار فراشها ، ثم سحبت المقعد البلاستيكي وجلست إلى جوارهـــا ..
مسدت كنزي على شعر اختها ، وأمسكت بكف يدها ووضعته على وجنتها ..
ظلت كنزي تهمس إلى اختها بعبارات تحمل معاني الحب والرجــاء و...
-كنزي بصوت هامس : أنا بحبك أوي يا كوكا ، واوعي تسيبني لوحدي ، انتي مش عارفة غلاوتك عندي ولا ايه ؟؟ معقول تسيبني كل ده من غي ما تكلميني ، قومي اتخانقي معايا زي زمان ، طب نتعاتب حتى ! أي حاجة بس نكون مع بعض تاني
فتفاجئت بها تجيب عليها بخفوت ، وهي تدير رأسها ناحيتها و...
-كارما بصوت خافت : بطلي يا عبيطة
رفعت كنزي بصرها إلى اختها ، ونهضت عن مقعدها في غير تصديق و..
-كنزي بصوت فرح ونظرات مصدومة : كـ... كارما ، انتي .. انتي فوقتي
ابتسمت كارما ابتسامة هادئة ، ونظرت إلى اختها نظرات حب وامتنان و...
-كارما بصوت ضعيف : أهــا ..
انحنت كنزي على اختها كارما ، واحتضنتها بلهفة ، وذرفت بعض الدموع و...
-كنزي بصوت باكي : الحمدلله يا رب ، الحمدلله
.......................
في شركة الصياد ،،،،
وصــل أدهم إلى الشركة ، ثم صف سيارته في الجراج ، وصعد إلى مكتب أخيه ، وطوال الطريق لاحظ تجهم وجوه الموظفين ، ولكنه لم يعقبْ ...
وصــل أدهم إلى مكتب أخيه ، ثم أمسك بالمقبض وأدار الباب ، وفتحه ، ودلف للداخل ، فأشـــار له خالد بيده و..
-خالد بنبرة جـــادة : تعالى يا أدهم ، بس اقفل الباب وراك
أوميء أدهم برأسه ، واغلق الباب ، ثم ســـار نحو مكتبه ، وجلس على المقعد المقابل له ، وتحدث معه عن مستجدات الأمور ، وأبلغه بما دار من مواجهة حادة بين كنزي ووالدته
امتعض وجه خالد فور سماعه لتلك الأخبار الغير ســارة ، وتملكه الضيق فهو لم يرغب في أن تحدث تلك المواجهة الآن خاصة في غياب والده ..
ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ...
-أدهم على مضض : اهوو اللي حصل بقى
-خالد بضيق : أبوك مش هيرجع اليومين دول أصلاً ، واحنا كده وقعنا في مشكلة كبيرة ، وده مش وقته
-أدهم وهو يشير بيده : حـــاول تفكر في حل ، لأن أمك مولعة الدنيا ، والبت بنت مرات أبوك مش من النوع اللي بيسكت
-خالد وهو يلوي فمه : مع ان اختها غيرها
-أدهم بنظرات جادة : اهــا ، وربنا يستر والبت دي كمان ميكونش جرالها حاجة
-خالد بنبرة هادئة : لأ اطمن ، أنا سألت الدكتور بتاعها وطمني على حالها
رمـــق أدهم أخيه بنظرات متعجبة ، ونظر إليه بتفحص وقد أسند ذقنه على راحة يده و...
-أدهم بنظرات استغراب : سألت دكتورها ؟ هو انت روحت تزورها ولا ايه
ابتلع خـــالد ريقه في توتر ، وتحاشى النظر مباشرة في عيني أخيه و...
-خالد بارتباك : هــه .. آآآ.. يعني .. أنا .. أنا قولت أطمن بس عليها
-ادهم بنظرات ضيقة : مممم... وماله
........................
في شركة Territorial ،،،،
فكر زيدان في حالة شاهي ، لقد رأف بحالها كثيراً ، وحــاول أن يجد طريقة ما لكي يهون عليها الأمر قليلاً ، فما مرت به ربما سيؤدي إلى تحطيم أعصابها ، أو انهيارها بالكامل .. لذا قرر أن يجعلها تحظى ببعض الرومانسية الهادئة معه
أمسك زيدان بهاتفه المحمول ، ثم بحث في قائمة الأسماء المسجلة لديه عن اسم مطعم من أفخر المطاعم ، ثم اتصل بمديره ، وطلب منه أن يحجز له المطعم بالكامل ، ويتم إخلائه من رواده حتى يحظى بالخصوصية التي ينشدها مع زوجته ..
تعهد مدير المطعم بأن يجعل زيدان الباشا ينبهر من الأجواء التي سيعدها له في المطعم ...
أنهى زيدان المكالمة معه ، ثم اتصل بالخادمة المتواجدة في فيلته ، وطلب منها أن تبلغ شاهي بأن تستعد للذهاب إلى تناول الطعام في الخارج
-زيدان هاتفياً بنبرة جادة : خلي المدام تجهز ، أنا شوية وجـــاي
-الخادمة هاتفياً بنبرة خافتة : حاضر يا سعادت البيه
-زيدان بنبرة محذرة : وعينك تفضل عليها ، انتي فاهمة !
-الخادمة بنبرة قلقة : حــ... حاضر
وما إن أغلق هاتفه المحمول حتى وضع الهاتف في جيب سترته ، ثم ســـار بخطوات سريعة نحو باب مكتبه ، وأمسك بالمقبض وأداره ، وتوجه خـــــارج مكتبه ، ثم استقل المصعد وتوجه إلى بهو شركته دون أن يتحدث بكلمة مع أحد ، بل ارتسمت ملامح التجهم والامتعاض على وجهه .. كان الجميع يخشـــاه الاقتراب منه ، ثم توجه إلى خــارج الشركة ، واستقل سيارته الخاصة ، ولحقت به حراسته الشخصية ...
أشــــار زيدان بيده للسائق ، وآمـــره بنبرة جـــادة بأن ينطلق إلى المشفى المتواجد به عمـــه
امتثل السائق إلى أوامر زيدان ، وانطلق بالسيارة في اتجاه المشفى ..
أراد زيدان الحصول على العينة الخاصة بعمه عدلي بنفسه - حتى يضمن صدق النتائج - و لكي يعطيها إلى شاهين ليكمل التحليل الخاص بالحمض النووي ..
...................
في شركة الصياد ،،،،
ورد اتصالاً هاتفياً على هاتف الشركة الداخلي بوجود مشكلة ما في فيلا عائلة الصياد ، وتم تحويل المكالمة بصورة عاجلة إلى مكتب المهندس خـــالد ..
رفع خالد هاتف السماعة ، ثم اجاب على الاتصال الهاتفي و...
-خالد بنبرة فاترة : ألوو
استمع خالد إلى المتصل ، وفجـــأة انتصب في جلسته ، وتبدلت ملامحه إلى الانزعـــاج الشديد و...
-خالد بنبرة منفعلة : وده حصل امتى الكلام ده ؟؟؟؟؟
تنبه أدهم إلى تبدل حالة أخيه ، وظل يرمقه بنظرات متسائلة ، ولكنه لم يقاطعه ، وظل متلهفاً لمعرفة ما يدور ..
-خالد متابعاً بنبرة منزعجة : خلاص ، خلاص ، انا جــاي !
-أدهم بنبرة متسائلة : في ايه يا خالد
-خالد بنبرة ممتعضة : مصيبة يا أدهم
-أدهم بنظرات متوجسة : يا ساتر يا رب
ســــرد خالد على عجالة ما ورد إليه في الاتصــال الهاتفي من تعرض خالته لمحاولة قتل في فيلتهم ، فانتفض أدهم فزعــاً و...
-ادهم بنظرات مصدومة : اييييه ؟؟؟
-خالد بنبرة غاضبة : مش ايييه ، وليييه ، لازم نروح الفيلا حالاً
-أدهم وهو يوميء برأسه : طبعا .. يالا
جمع خـــالد متعلقاته الشخصية والتي تتضمن هاتفه المحمول ومفاتيح سيارته ، وحقيبته الجلدية ، وســـار بخطوات مرتبكة ناحية باب مكتبه ، ولحق به أدهم ، ثم انطلق الاثنين ركضاً إلى المصعد .. أبلغ خالد سكرتيرته الخاصة بأن تلغي كافة الارتباطات والمواعيد اليوم .. ثم دلف إلى داخل المصعد ، ووصل إلى جراج الشركة ، ومن ثم استقل كلاهما سيارته الخاصة ، وانطلقوا خـــارج الشركة إلى الفيلا ...
.......................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،،
حضر رجــــال الاسعاف إلى الفيلا ، ومكث اثنين منهما على مقربة من ناهد ، وجثى اثنين أخرين على ركبتيهما ، وظلا يجريان الاسعافات الأولية لها ..
كانت حـــالة ناهد سيئة للغاية ، في حين إدعت فريدة الانهيار التام أمــام الجميع ، وظلت تصرخ في رجــال الاسعاف بأن يبذلوا قصاري جهدهم في انقاذها ..
لم تمر لحظات إلا وحضرت سيارتين للشرطة ، ودلف رجـــال الشركة هم أيضاً إلى داخل الفيلا ، وتحولت حديقة الفيلا إلى مسرحٍ للجريمة ...
وضع رجـــال الاسعاف ناهد على ( التروللي ) الخاص بنقل المصايبن ، وتم تثبيتها جيداً بالأحزمة ، ثم دفعوها إلى داخل سيارة الإسعـــاف
حاولت فريدة أن تستفسر منهم على مكان المشفى الذي سيتم نقلها إليه ، ولم تكف عن ذرف الدموع المزيفة أمامهم ..
-فريدة بصوت باكي : هتودوها فين ؟؟ طب هي كويسة ؟؟
-رجل الاسعاف بنبرة هادئة : احنا طالعين فوراً على مستشفى (( ....))
-رجل الاسعاف الأخر : ربنا يستر يا هانم ، إدعيلها
-فريدة وهي تشير بيدها وبنبرة حزينة : اختي منها لله اللي عملت فيكي كده ، أنا ... أنا مش هاسيبك ...!
أمسك رجــــال الشرطة بالخادمة صباح ، وتم تقييدها بالأصفاد الحديدية ، ووضعها في السيارة الخاصة بالشرطة وهي لم تكف عن الصراخ بأنها بريئة ولم تقترف مثل تلك الجريمة الشنيعة ...
-صباح بصراخ حـــــاد : والله مظلومة ،أنا معملتش حاجة ، قوليلهم يا فريدة هانم ، أنا .. أنا بريئة ، والله ما قتلتها
-ضابط الشرطة بلهجة آمرة : حطوا الولية دي في البوكس لحد ما نشوف هانتصرف معاها إزاي ..!
حــاول أحد رجـــال الشرطة أخذ إفادة فريدة ، ولكنها إدعت انهيارها التام ، وحــاولت أن تتنصل من أسئلته المتلاحقة ، وطلبت منه أن يتركها ريثما تطمئن أولاً على أختها الوحيدة ....
لوى ضابط الشرطة فمه ، ثم أشـــار لرجاله بأن يظلوا في المكان ، و...
-ضابط الشرطة بنبرة آمرة : محدش يلمس حاجة لحد ما تيجي النيابة ، والطب الشرعي
شعرت فريدة في نفسها أن خطتها الشيطانية ربما ستأتي بثمارها ، ولكن عليها فقط أن تبدو ردة فعلها في مثل تلك الظروف طبيعية أمام الجميع ، أو بالأحرى أن تدعي حزنها الشديد على ما صـــار بأختها ..
.............................
في المشفى ،،،،،
تناست كنزي أمر وجود يارا وعمــر بالخــارج ، فنهضت من جوار اختها و...
-كنزي وهي تضرب جبينها : أوووبا ، ده أنا نسيتهم خالص
-كارما متسائلة بصوت خافت : مين ؟
-كنزي وهي تشير بيدها : ثانية واحدة
ســـارت كنزي مسرعة ناحية باب الغرفة ، ثم أمسكت بالمقبض وأدارته ، وفتحت الباب ، ودلفت للخـــارج ..
جابت كنزي ببصرها الطرقة إلى أن وجدت يارا وعمر يجلسان على مقاعد الانتظار الحديدية ، فركضت ناحيتها و..
-كنزي بصوت خافت : سوري يا جماعة ، معلش أنا نسيتكم
-يارا مبتسمة : ولا يهمك
-عمر بنبرة فرحة : المهم انك افتكرتينا الوقتي
رمقت كنزي عمـــر بنظرات ممتعضة ، ثم أدارت رأسها ناحية يارا و..
-كنزي بنبرة سعيدة : الحمدلله كارما فاقت
-يارا بنظرات مندهشة : بجد .. طب الحمد لله
-عمـــر مبتسماً بسعادة : أتاري وشك منور .. ربنا يطمنك دايماً عليها
لم تجب كنزي عليه ، بل مدت يدها وامسكت بكف يد يارا وجذبتها و...
-كنزي بنبرة جـــادة : تعالي عشان تسلمي عليها
-يارا وهي تهز رأسها نافية : لالالا ، مافيش داعي ، خليها ترتاح
-كنزي بإصرار : لا والله ، لازم تشوفيها وتتعرفي عليها
-يارا على مضض : اوكي .. مع إن آآآ...
-كنزي مقاطعة وبنظرات جادة : بصي أنا ارتحتلك يا يارا ، وعاوزاكي تتعرفي على أختي كارما ، هي طيبة جداً
-عمر بنبرة سعيدة : اه أوي ، اسأليني أنا
-كنزي بنظرات حادة : هو أنا وجهتلك كلام ؟؟؟
-عمر مبتسماً ببلاهة : لأ .. بس أنا بحب أجود من نفسي
-كنزي وهي تزفر في ضيق : أوووف ، انت بـــارد
-عمر وهو يتحسس جبينه : غريبة ، مع إن وشي سخن !
-كنزي بحنق : ياباي ، غتت !
تأبطت كنزي في ذراع يارا ، وسارت معها ناحية غرفة أختها ، ولحق بهما عمر ، وسلط بصره على كنزي و...
-عمر بخفوت : عقبال ما تقفشي فيا كده يا مــزة !
طرقت يارا الباب قبل أن تدلف للداخل ، ثم رسمت على وجهها ابتسامة عذبة ..
لمحت يارا وهي داخل الغرفة باقة من الورد ، فابتسمت و...
-يارا في نفسها : مممم... واضح كده أن خالد جه قبلنا ، ذوقه معروف في الورد
قاطع صوت كنزي شرود يارا ، والتي انتبهت لما تقول و...
-كنزي وهي تشير بيدها : دي يارا يا كوكا ، بنت جدعة أوي
-كارما بصوت ضعيف : اهلا
-يارا بنبرة خجلة : آآآ.. حمدلله على سلامتك ، وآآآ.. بعتذرلك عن اللي حصل من خالد
تبدلت ملامح وجه كارما للضيق ، وعبست قليلاً ، ولم تعقب ...
لاحظت يارا التغيرات التي طرأت على وجهها ، وحاولت أن تغير مجرى الحديث و...
-يارا وهي تتنحنح : احم .. آآ.. ان شاء الله تخرجي من هنا قريب
ابتسمت كارما في تهكم واضح ، ونظرت إلى جراحها وساقها المجبرة و...
-كارما بتهكم : مش باين
-يارا بابتسامة مصطنعة : معلش ، قدر الله وماشاء فعل
-عمر مبتسماً وهو يشير إلى نفسه : طبعاً أنا غني عن التعريف
-كنزي وهي تلوي شفتيها : أكيييد محدش رزل أوي زيك
-عمر بنبرة سعيدة : الله يعمر بيتك ، دايماً كده فكراني بالخير !
....................
في فيلا زيدان ،،،،
أبلغت الخادمة شاهي بما أمرها به زيدان وطلبت منها أن تتأنق ، وبالفعل اضطرت شاهي أن تنفذ طلبه حتى تتجنب الجدال معه ، فهي تتوجس خيفة من ردة فعله عقب محاولتها الثانية بالهرب ، وما يثير قلقها بحق هو أنه إلى الآن لم يعاقبها على فعلتها ، وهذا ما يدعوها للخوف وترقب ردة فعله ..
فتحت شاهي دلفة الدولاب الخاصة بملابسها ، وانتقت لنفسها فستانا من اللون الأحمر الزاهي ، مصنوع من قماش الأورجانزا ، وأحد كتفيه مغطى ، والكتف الأخــر عبارة عن حمالة عريضة .. يضيق الفستان من الخصر ، ثم يتدلى باتساع وهو يتجه للأسفل ..
مشطت كنزي شعرها ، وتركته ينسدل خلف ظهرها ، ثم انتقت حذائاً ذو كعب عالي من نفس اللون لترتديه في قدميها ..
أكملت شاهي استعدادها ، ثم توجهت خـــارج الغرفة ، وســارت ناحية الدرج ، وتفاجئت بزيدان يصعد عليه ، فتسمرت في مكانها ، واضطرب قلبها .. ونظرت إليه بأعين زائغة وقلقة ..
تأمل زيدان شاهي بنظرات ممعنة ، لقد آسرته بجمالها المهلك ، ومرت عينيه ببطء على جسدها الرشيق وتفحصته في تأني شديد .. لقد أدرك زيدان أمام سحر عينيها أنه يحبها حتى النخــــــــاع ..
اقترب زيدان من شاهي بخطوات بطيئة وهو يصعد الدرج ، إلى أن وقف أمامها تماماً .. ثم رفع يده عالياً ، ومدها ناحية عنقها يتحسس بشرتها الناعمة ..
ارتبكت شاهي ، وحبست أنفاسها في توتر بالغ ، وأغمضت عينيها خشية من أن يعتدي عليها بالضرب ، فانحنى هو برأسه ناحيتها ، ثم مــال بشفتيه على شفتيها حتى أطبق عليهما وقبلها قبلة رومانسية هادئة جعلت شاهي تندهش في نفسها
لم تقاومه ، بل ظلت ساكنة إلى حد ما رغم شعوره بالحرارة التي تعتلي وجنتيها ..
ابتعد زيدان عن شاهي و..
-زيدان بصوت رخيم : استنيني تحت ، 5 دقايق ونزلك
ترك زيدان شاهي واقفة في مكانها ، في حين تابعته هي بنظرات مصدومة ، فهي لم تعهد منه تلك الطريقة الناعمة من قبل .. التفت زيدان برأسها ليرمقها بنظرة أخيرة قبل أن يدلف إلى داخل غرفة النوم ..
نزلت شاهي الدرج وهي تكاد لا تصدق ما حدث للتو .. ثم توجهت ناحية غرفة الصالون وجلست على الآريكة وهي تترقب نزوله بين لحظة وأخرى ..
....................................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،،
وصل كلاً من خالد وأدهم إلى الفيلا ، ووجدا تجمعاً لرجــــال الشرطة بداخل الحديقة ، ودماءاً تغطي الأرضية الحجرية ..
نظر كلاهما إلى بعضهما بتوجس ، في حين اقترب منهم أحد ضباط الشرطة و....
-ضابط الشرطة متسائلاً : انتو مين ؟
-أدهم بنظرة جدية : احنا اصحاب الفيلا
-ضابط الشرطة وهو يعيد رأسه للخلف : أهــا .. من عيلة الصياد ؟
-خالد بنبرة ممتعضة : اكيد يعني
-أدهم متسائلاً في قلق : في ايه اللي حصل
-ضابط الشرطة بتهكم : يعني حضرتك مش عارف
-أدهم بنبرة مغتاظة : لأ عــارف ، بس مين عمل كده
-ضابط الشرطة وهو يلوي فمه : لحد الوقتي في اتهام صريح من السيدة فريدة لخدامتها
-خــالد بنظرات مندهشة : صباح !!!
-أدهم بنظرات مصدومة : مش ممكن !!
-ضابط الشرطة بجدية : والله ده اللي عندنا ، لكن لسه في تحريات ، وفحص معمل جنائي، وهنشوف
التفت خـــالد برأسه ناحية أدهم ، ثم مد يده ، وأمسك بساعده و..
-خالد بنظرات مترقبة : لازم نكمل جاسر ، لازم يعرف باللي حصل لأمه
-أدهم وهو يوميء برأسه : أيوه ، وشاهي كمــان مش معقول مانقولهاش
جــــاب خالد ببصره المكان باحثاً عن والدته و..
-خالد متسائلاً : اومــال فين ماما ، قصدي فريدة هانم
-الضابط وهو يشير بيده : تقصد اخت الضحية
-أدهم بضيق : ايوه
-الضابط بنبرة جـــادة : راحت معاها مستشفى ((( ......))) ، وفي أمين شرطة وعسكري معاها
نظر خـــالد إلى أدهم بنظرات غريبة ومترقبة ، ليس بالغريب عليهما ، لذا أشـــار خالد لأدهم بعينيه و...
-خالد بانزعــاج : طب يالا يا أدهم ، لازم نحصلهم
-أدهم بقلق : ماشي
وبالفعل ركض خـــالد وأدهم إلى خــارج الفيلا ، واستقل الاثنين سيارة خـــالد الذي انطلق بها مسرعاً نحو المشفى المتواجدة بها خالته ووالدته والتي تصادف أنها نفس المشفى الراقدة بها كارما ...
حــــاول أدهم الاتصال بجاسر ، ولكن كان هاتفه مغلقاً ، أما هاتف شاهي فكان هو الأخر غير متاح و...
-أدهم بضيق واضح : الاتنين مش بيردوا
-خالد بتركيز شديد :نوصل بس الأول ونطمن عليها ، وبعد كده نكلمهم ، مش معقول هانسيب أمك مع خالتك لواحدهم
-أدهم وهو يمط شفتيه في ضيق : ربنا يستر ويعديها على خير ..!!!!
....................
في المشفى ،،،،
شعرت كارما بالامتنان لزيارة يارا وعمر لها ، وأدركت أن كلاهما بالفعل نيته حسنة ..
حاولت يارا قدر الإمكـــان أن تبرر لكارما عصبية خالد وانفعالاته ، وأنها بداعي الخوف على أحبائه ، ولكنها لم تتقبل حديثها عنه ، بل أثرت ألا تتطرق إلى سيرته ...
ظل الجميع صامتاً للحظات .. فنظرت يارا إلى عمر الذي كان محدقاً بكنزي بطريقة حمقاء ..
تنحنحت يارا ، فانتبه لها عمر ، ثم غمـــزت له بطرف عينها لكي ينهض معها وينصرفا سوياً ، ولكنه تعمد أن يمكث أكثر ، فاغتاظت يارا منه ..
..................
وصلت سيارة الاسعاف قبل قليل إلى المشفى ، واندفع منها رجـــال الاسعاف وهم يجرون التروللي الممدد عليه جسد السيدة ناهد ..
ركض الجميع إلى داخل المشفى ،وتم استدعاء أطباء الطواريء لتلقي تلك الحالة الخطيرة ..
ترجلت فريدة هي الأخرى من سيارة الاسعاف ، وحاولت قدر الامكان أن تبدو أمام الجميع الأخت المنهارة والمصدومة بشدة مما حدث لأختها ناهد ..
انتظرت فريدة في الخـــارج ، وظلت تترقب حركة الأطباء الدالفين والخارجين من غرفة الطواريء ..
ابتلعت ريقها في توتر شديد ، وفركت يديها في عصبية مفرطة ، وظلت تنظر بين الحين والأخر إلى داخل الغرفة من تلك النافذة الزجاجية الصغيرة الموجودة بباب الغرفة
كان الوضع بالنسبة لناهد غير مبشرٍ على الإطلاق .. فحالتها إلى حد ما حرجة .. ولاحظت فريدة وجود علامات الانزعــاج والتوتر على أوجه من بداخل الغرفة ، فاطمئن قلبها .. هي تخشى أن تفيق أختها بعد ذلك وتحكي عمـــا صار ، وتتهمها إتهاماً صريحاً بأنها من أرادت قتلها والتخلص منها ..
لذا تمنت فريدة في نفسها أن تلفظ اختها أنفاسها الأخيرة ...
.......................
في المطعم الفاخر ،،،،
استقلت شاهي السيارة مع زيدان ، وركب الاثنين في المقعد الخلفي .. ظلت شاهي تاركة مسافة ما في المقعد تفصل بينها وبين زيدان ، وأشاحت بوجهها بعيداً عنه ، وظلت تنظر بعينيها خــارج النافذة ، ولم تلتفت إليه ، في حين نظر هو إليها بنظرات متفحصة مستمتعاً بوجودها معه .. ولحقت بسيارة زيدان سيارة الحراسة الخاصة به ....
صف سائق سيارة زيدان السيارة أمام مدخل أحد المطاعم الفاخرة ..
ترجل زيدان من السيارة ولم ينتظر أحد حراسته لكي يفتح له الباب ، بل أشـــار لهم بيده لكي يظلوا في أماكنهم ، ثم دار حول السيارة ، وتوجه إلى الباب الجانبي لمقعد شاهي ، ثم أمسك بالمقبض وفتحه ..
مد زيدان يده لكي تمد شاهي كف يدها الرقيق فيمسك به ..
نظرت شاهي إلى زيدان بنظراتت قلقة ، ومدت كف يدها وهي تتوجس خيفة منه ..
لاحظ زيدان ارتعاش شاهي ، ورجفتها ، فأيقن أنها مازالت تخشى وجودها معه ..
ابتسم لها زيدان في عذوبة ، فاعتلت الدهشة وجهها ..
تأبطت شاهي في ذراع زيدان ، ثم توجه بها إلى مدخل المطعم ..
كان المدخل رائعاً للغاية ، فهو مزدان بالأعمدة الجيرانتية ، والأرضية مصنوعة من الرخــــام اللامع ، وعلى الجانبين تجد أوعية المزروعــات الخضراء المتنوعة ما بين الطويلة والقصيرة ..
فتح أحد الندلاء الواقفين أمام باب المطعم الباب على مصرعيه ، ليدلف كلاهما إلى الداخل ..
اعتلت الدهشة وجــه شاهي حينما رأت المطعم من الداخل و................................................ !!!!
رواية الفريسة والصياد الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الثامن والاربعون
في المطعم الفاخر ،،،،
دلفت شاهي إلى داخل المطعم ، وتفاجئت بأنه خــــالي تماماً من رواده ، ولا يوجد به غير الندلاء ، وفرقة ما مكونة من بضع رجــــال يرتدون حلات سوداء ويعزفون على الكمــــان موسيقى هادئة ...
كانت الإضــــاءة خافتة نوعاً ما ، ومريحة للعينين ، أما أرضية المطعم فكانت من خشب الماهوجني اللامع ، ومقاعده جلدية من اللون الرمـــادي الباهت والطاولات زجاجية ومزدانة بمفارش قصيرة تتوسطها مزهريات فاخرة ، أما حوائط المطعم فمقسمة إلى جزء أسمنتي ملون باللون النبيذي ، والجزء الأخـــر زجـــاجي ..
التفتت شاهي إلى زيدان برأسها ، ونظرت إليها بنظرات متعجبة وهي ترفع أحد حاجبيها في استغراب شديد، ولكنها لم تعقب ..
أشـــار لهما أحد الندلاء - وهو منحني قليلاً بجسده – بيده لكي يتوجها إلى طـــاولة ما بالقرب من أحد الأركـــان ..
كانت الطاولة مزودة بأشهى المأكولات الفاخـــرة ، ومعدة مسبقاً من أجل زيدان الباشا ...
أرخى زيدان ذراعه لتتحرر شاهي منه ، ثم سبقها في خطواته ، ووقف أمام أحد المقاعد الجلدية وسحبه بذوق للخلف لها .. رمقته شاهي بنظرات متعجبة وعضت على شفتيها في قلق ، ثم اقتربت من المقعد وجلست عليه ..
دار زيدان حـــاول الطاولة ، ثم جلس في مواجهتها ، وظل مسلطاً بصره عليها ..
لحق بعض رجـــال الحراسة الخاصة بزيدان ، ولكن وقفوا على بعد منه .. في انتظـــار تعليماته ..
مدت شاهي يديها لتمسك بالشوكة والسكينة الموضوعين أمامها ، ولن تنكر أن أناملها كانت ترتجف .. فهي تظن أنه يضمر لها شيئاً ..
ظلت شاهي تعبث بالطعام دون أن تتذوقه ، فلاحظ زيدان هذا ، فنظر إليها بنظرات ضيقة ، ثم نهض فجـــأة عن مقعده ، فحدقت هي فيه بتوتر ...
ســـار زيدان ناحيتها ، ثم سحب مقعداً أخراً وجلس إلى جوارها ، وأمسك بيدها المرتعشة - الممسكة بالشوكة – وأطبق عليها بقبضة يده القوية ، ثم غرزها في صحن الطعام الموضوع أمامها ، ورفع لقيمة الطعام إلى فمه ودسها فيه ، ومضغها بتمهل وهو مسلط عينيه الثاقبة عليه وممسكاً بكف يدها ..
ظلت شاهي محدقة به ، فقد ترمقه بنظرات مرتبكة ..
-زيدان مبتسماً من بين أسنانه : أكيد مش هاسممك يعني
ابتعلت شاهي ريقها في توتر ، وحاولت ابعاد يدها عنه ، ولكنه ظل متمسكاً بها ، ثم عـــاود الكَرَة مجدداً ، ولكن تلك المرة دس الطعام في فمها ، وأجبرها على ابتلاعه و...
-زيدان وهو يلوي زاوية فمه : عشان يبقى بينا عيش ولحمة
أرخـــى زيدان قبضة يدها عنها ، ثم نهض عن مقعده بهدوء و...
-زيدان بصوت هـــاديء وآمــر : كملي أكلك
أومــــأت شاهي برأسها ايجابياً ، ثم شرعت في تناول الطعام ، في حين ظل زيدان يراقبها عن كثب ...
كانت شاهي تدعي التركيز في تناول الطعام ، ولكن كان عقلها مشغولاً في التفكير في أمـــر أخــر ..
فكرت شاهي في أن تستغل فرصة تواجدها في المطعم لكي تهرب من زيدان ، ولكن عليها فقط أن تكتشف الطريقة المناسبة لفعل هذا دون أن يسترعي الأمــر انتباهه ...
.........................
في المشفى ،،،،
انطلق خـــــالد بسيارته بسرعة قصوى من أجل أن يصل إلى المشفى في أقل وقت ممكن ...
لم يتحدث خــالد مع أدهم طوال الطريق ، بل ظل أدهم يحاول الاتصـــال بجاسر وشاهي ، ولكن دون جدوى ...
وصل خـــالد أمام مدخل المشفى ، فترجل أدهم من السيارة و...
-خالد بنبرة جـــادة : اطلع شوف هي فين بالظبك ، وأنا هاركن العربية وأحصلك
-أدهم بتوتر : اوكي
انطلق خـــالد مجدداً بالسيارة ، وصفها في جراج المشفى ، ثم ترجــل منها ، وتوجه نحو مدخل المشفى ...
................
في نفس التوقيت استأذنت يـــارا بالانصراف ، في حين أصــر عمر على البقاء مع كنزي ، ولكن امسكت يارا عمــر من ذراعه ودفعته قسراً أمامها و...
-عمر متذمراً : أنا عاوز أقعد معاهم شوية
-يارا بضيق واضح : انت غتت ، سيبهم على راحتهم
-عمر وهو يلوي فمه : ياباي يا يارا
-يارا بنظرات ضيقة وبنبرة متهكمة : بقولك ايه أنا هطق من عمايلك ، بقالي ساعة عمالة أغمزلك عشان تتنحرر وتقوم ، وانت عملي فيها ودن من طين ، وودن من عجين
-عمر على مضض : الله ! مش عـــاوز أخد فرصتي وأقرب من البُنية شوية يمكن تحس بيا
-يارا بنبرة مغتاظة : وانت لما هتلزقلها هتحس بيك
-عمر مبتسماً بثقة : أه طبعاً
-يارا وهي تلكزه : طب يالا قدامي
-عمر متسائلاً : احنا رايحين فين ؟؟؟
-يارا بنبرة هادئة : هانروح ناكل حاجة في كافيه قريب من هنا ، وبعدين نرجع ناخد كنزي ونرجع الفيلا
-عمر وهو يمط شفتيه : ممممم... طب أجيبلها ايه ؟؟
-يارا متسائلة باستغراب : هي مين دي ؟؟؟
-عمر بنبرة جادة : كنزي طبعاً
-يارا وهي تزفر في انزعاج : يووووه ، انت مش بتهزق
-عمر مبتسماً بلاهة : لأ طبعاً .. المهم أجيبلها كومبوت زي أختها ولا لأ ؟
-يارا بنفاذ صبر : يا خــــتاي !!!
...................
ركض أدهم في اتجاه غرفة العمليات المتواجدة بها خالته ، وبالفعل وجد والدته تقف أمام باب الغرفة ..
مد أدهم ذراعيه واحتضن والدته الباكية وربت على ظهرها بقوة و...
-أدهم بقلق بالغ : ايه اللي حصل ده يا ماما ؟
-فريدة بنبرة بكــاء : مــ...مش عارفة ايه اللي حصل ، بس آآآ...صـ..صباح قتلت اختي ، آآآه ..!
-ادهم بنظرات غاضبة : طب وحالتها الوقتي عاملة ايه ؟؟؟؟؟؟
-فريدة بنظرات ضيقة : مـ... معرفش ، الدكاترة معاها من بدري
-أدهم بنظرات راجية : استر يا رب ، عديها على خير
لحق خــــالد هو الأخــر بهما ، ووجد والدته وأخيه يقفان أمام باب غرفة العمليات و..
-خالد بنبرة متوجسة : طنط ناهد عاملة ايه الوقتي
-أدهم بنبرة منزعجة : لسه مش عارفين
-خالد متسائلاً بقلق : ده حصل ازاي يا أمي ؟؟ انتي كنتي فين ؟؟
-فريدة بنبرة عصبية : معرفش ، معرفش ! أنا كل اللي يهمني الوقتي أطمن على أختي ..!
نجحت فريدة في إقناع ولديها بأنها منهارة نتيجة ما حدث مع أختها الوحيدة ، فكف كلاهما عن ملاحقتها بالأسئلة ....
...............................
في فيلا ناهد الرفاعي ،،،
وصلت نهى إلى فيلا جاسر بعد أن استقلت سيارة أجرة ، وأعطت للسائق العنوان ..
ترجلت نهى من السيارة ، ثم ســـارت في اتجاه البوابة الحديدية ، وقابلت حــارس ما جالس على البوابة و..
-نهى بنبرة خافتة : لو سمحت
-الحارس بنظرات متفحصة : ايوه
-نهي وهي تبتلع ريقها في توتر : دي فيلا جاسر يسري ؟
-الحارس وهو يوميء برأسه : ايوه
-نهى متسائلة في قلق : طب .. آآ.. هي ناهد هانم والدته موجودة ؟
-الحارس وهو يهز رأسه : لأ .. لسه مرجعتش
-نهي بتردد: طب .. طب ماتعرفش هي فين ؟
-الحارس بنبرة جـــادة : لأ
-نهى بخفوت : مم.. على فكرة أنا خطيبة جاسر
-الحارس بفتور : يا أهلا !
نظرت نهى إلى الحـــارس بنظرات قلقة ، فهو يتعمد عدم إعطائها أي إجابات مريحة ، وهي في حاجة ماسة لمعرفة مكانها الحالي
-نهى متسائلة بتوتر : طب متعرفش عنوان فيلا عيلة الصياد ؟
-الحارس بنبرة باردة : أه عــارف
-نهى بنبرة متلهفة ونظرات راجية : طب ممكن تديهولي بليز ؟ أصل أنا جاية من سفر ومحتاجة أقابل أي حد من العيلة ضروري
-الحارس على مضض : طيب ..!
وبالفعل أعطى الحــــارس العنوان الخاص بفيلا عائلة الصياد ، وعلى وجهه علامات الامتعاض .. ودونت نهى العنوان في ورقة صغيرة معها ..
لم تعبئ نهى به ، ولا بنظراته المتهكمة ، فما يهمها الآن هو الوصول لناهد تحت أي ظرف ...
أوقفت نهى سيارة أجرة ، ثم استقلتها ، وطلبت من السائق إيصالها إلى العنوان المدون في الورقة ..
أوميء السائق برأسه ايجابياً ، ثم أمسك بالورقة وقرأ العنوان ، وأعطاه مجدداً لنهى ، ثم انطلق بالسيارة نحو العنوان المذكور
..............................
في المشفى
عــــادت يارا ومعها عمر مجدداً إلى غرفة كارما ، وأحضرت يارا وجبة طعام خفيفة لكنزي حتى تتناولها ، فشكرتها كنزي على ما فعلت و...
-عمر بابتسامة عريضة : وأنا ماليش شكراً طيب ؟
-كنزي باقتضاب : ميرسي
-عمر بنبرة فرحة : ايوووه بقى ، ابتدت تندع أهي
-يارا وهي تتنحنح : احم .. آآآ.. مش يالا بقى يا كنزي عشان نسيب اختك ترتاح شوية
-كنزي على مضض : لأ .. انا ملحقتش اشبع منها
-كارما بثوت خافت وهي تشير بيدها : روحي معاهم يا كنزي ، أنا هبقى كويسة
-كنزي باعتراض : لأ طبعاً ، أنا مش هاسيبك
-كارما بصوت ضعيف : أنا .. مش قادرة أتحايل عليكي يا كنزي، بليز ، روحي معاهم
-كنزي بضيق واضح : يا كوكا أنا مش هايجيلي قلب أسيبك وآآ...
-كارما مقاطعة بنبرة خافتة : بليز يا كنزي ، امشي وتعاليلي أخر اليوم ، أنا كمان هنام
-يارا بنبرة طبيعية : اسمعي كلام اختك ، احنا هانرجع الفيلا نقعد شوية ، وهنجيلها تاني
-عمر مبتسماً : ايون
-كنزي بوجه ممتعض : ماشي ، بس متتحركيش كتير
ابتسمت كارما نصف ابتسامة ، ثم أشــارت إلى قدمها المجبرة و...
-كارما وهي تلوي فمها في تهكم : هاتحرك ازاي ، انتي مش شايفة رجلي
-كنزي بانزعــاج : اوووبس ، سوري يا كوكا ، أنا مقصدش والله
-كارما مبتسمة : ولا يهمك يا حبيبتي
وضعت يارا ذراعها على كتف كنزي ، وربتت عليه في حنية ، فابتسمت كنزي لأختها كارما ، وأرسلت لها قبلة في الهواء ، ثم انصرف ثلاثتهم إلى خـــارج الغرفة ..
أغمضت كارما عينيها لتسترخي قليلاً .. تنهدت بحرارة وهي تستعيد في ذاكرتها ما مرت به من أحداث ، ثم حمدت الله أن قد نجاها ، وتوسمت خيراً أن إصابتها هذه ربما سترحمها قليلاً من تطاول خالد عليها ، وعقدت العزم في نفسها أن تترك العمل ، وتبلغ المهندس رأفت بما حدث ، لذا فتحت عينيها ، ومدت يدها إلى الطاولة الصغيرة المجاورة لها ، ولكن للأسف لم تجده ..
تذكرت كارما أن هاتفها المحمول ليس بحوزتها ، وأنها فقدته في العمــل ..
-كارما وهي تزفر في ضيق : أوووف ، طب أنا هاكلمه الوقتي إزاي ؟؟ لازم أخلي كنزي تتصرف وتجيبلي موبايلي بأي شكل ..!
..................
أمـــــال أدهم قيلاً على أخيه الجالس على مقعد الانتظار الحديدي و..
-أدهم بصوت خافت : بقولك ايه يا خالد
-خالد بنظرات جادة : ايه
-أدهم بنبرة خافتة : أنا هاقوم أطلع على مديرية الأمن أحاول أوصل لجاسر أبلغه ، بيتهيألي لو عرف باللي حصل لأمه واحنا مبلغنهوش هيضايق كتير ، وخصوصاً إن حالتها صعبة
-خالد وهو يعض على فمه : ماشي ، وانا هافضل أعد مع أمك هنا
-أدهم وهو ينهض من مقعده : طيب .. ولوفي جديد بلغني
-خالد وهو يوميء برأسه : ان شاء الله
انصـــرف أدهم على عجــالة ، في حين وضع خالد يده على ذقنه يحكها قليلاً ، ثم انحنى قليلاً بجذعه للأسفل ، وأسند رأسه ، بل الأحرى دفنها بين راحتي كف يده .. وظل يفرك في وجهه في ضيق ..
نهض خـــالد هو الأخر عن المقعد ، واقترب من والدته التي كانت مطرقة رأسها في حزن مزيف و..
-خالد وهو يضع يده على كتفها ،وبصوت خافت : ماما
-فريدة بصوت متحشرج : ايوه
-خالد وهو يشير بيده : أنا .. أنا هاروح اجيب حاجة من برا ، أجيبلك حاجة معايا
-فريدة وهي تشير برأسها : لأ ، مش عاوزة حاجة
-خالد بضيق : طيب
ســــار خالد بخطوات سريعة مبتعداً عن والدته ، في حين اعتدلت فريدة في جلستها ، ورفعت رأسها عالياً ، ثم وضعت ساقاً فوق الأخــرى و...
-فريدة في نفسها بنبرة واثقة : أظن كده محدش هايشك فيا أبداااا .. !
.....................
في المطعم الفاخر ،،،
تناولت شاهي الطعام بصعوبة بالغة ، ورغم محاولات زيدان تجاذب الحديث معها إلا أنها لم تجبه إلا بكلمات مقتضبة ، فقد كان عقلها مشغولاً بدراسة المكان من حولها من أجل التخطيط للهرب ...
مدت شاهي يدها وأمسكت بالمنشفة الصغيرة الموضوعة إلى جوارها ، ثم رفعتها إلى شفتيها ، ومسحت فمها به ..
كان زيدان يراقب كل حركة تقوم بها وهو يشعر بلذة غريبة .. استأذنت شاهي للذهـــاب إلى المرحاض ، فأومىء زيدان برأسه موافقاً ..
نهضت شاهي عن مقعدها ، وسألت أحد الندلاء عن مكان المرحـــاض ، وبالفعل سارت بخطوات مرتبكة ناحيته ..
ظل زيدان متابعاً إياها بنظرات ضيقة ، ووجه مترقب ...
..............
وصـــلت شاهي إلى المرحــاض ، وأغلقت الباب من خلفها ، وصدرها يعلو ويهبط من الارتباك الشديد ، أخذت نفساً عميقاً محاولة تهدئة نفسها به ، نظرت حولها وتأكدت أن المرحاض خالي ، ثم رفعت يدها إلى جبينها لتضربه و..
-شاهي بصوت خافت : أنا هبلة ، ده مافيش في المطعم إلا احنا بس ..
ظلت شاهي تبحث بعينيها عن مخرج مــا داخل المرحاض ، ولكن للأسف لم تجد أي شيء ..
زفــرت في ضيق واضح ، ثم وضعت كلتا يديها في فروة رأسها ، وظلت تعبث في خصلات شعرها بأصابعها و...
-شاهي بنبرة ممتعضة : يعني مش هاعرف أهرب منه ، اوووف !!!!!
ســـارت شاهي ناحية باب المرحــاض ، ثم أمسكت بالمقبض وأدارته ، وفتحت الباب ..
كانت على وشك أن تدلف إلى الخـــارج حينما تفاجئت بزيدان يدفع الباب ويدلف هو الأخر إلى الداخل ، ويجذبها من خصرها معه إلى الداخل
شهقت شاهي فزعــاً ، في حين أوصد زيدان الباب من خلفه ..
أحـــاط زيدان خصر شاهي بكلا ذراعيه ، وضمها إلى أحضانه و..
-زيدان متسائلاً بنبرة دافئة : بتهربي مني ليه ؟؟؟؟
تملك الارتباك كل ذرة في كيان شاهي ، وخفق قلبها بقوة، وارتعشت وهي بين يديه ، وحاولت جاهدة أن تبتعد عنه و...
-زيدان متابعاً بنبرة هادئة : ماتحوليش ، برضوه مش هاسيبك
ظلت شاهي تتلوى بين أحضانه ، محاولة التخلص من قبضته ، ولكنها عجزت ، فقد كان هو مطبقاً عليها ، ضاماً إياها إليه بقوة و..
-شاهي بنبرة ضائقة : ابعد عني ،سيبني لحالي أنا .. أنا بكرهك
-زيدان بنظرات واثقة : وأنا مش هابعد .. ومش هاسيبك تبعدني عني لحظة واحدة
-شاهي بنبرة حـــادة : انت ايه ؟ عاوز تعمل فيا ايه
-زيدان بتردد: أنا .. أنا
-شاهي بنبرة حانقة ونظرات غاضبة : أنا مأذتش عمك عشان تعمل فيا كده ، ارحمني بقى ، أنا بكره نفسي ، وبكره جسمي ، وبكره كل مرة بتقرب فيها مني
أرخـــى زيدان قبضته عن شاهي ، لتتراجع هي فوراً إلى الخلف وتنظر إليه بنظرات مغتاظة و...
-شاهي متابعة بضيق : حرام عليك ، ربنا هينتقم منك على اللي بتعمله فيا
أشـــاح زيدان بوجهه بعيداً عنها في غضب ، ثم كور قبضة يده في ضيق ، و ...
-زيدان بنبرة آمــرة : لو خلصتي يالا بينا !
أمسك زيدان بمفتاح الباب وأداره ثم فتح الباب بعنف ، ودلف إلى الخـــارج ، في حين ظلت شاهي متسمرة في مكانها للحظات ، تحاول مسح دموعها التي ذُرفت رغماً عنها ..
....................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
وصلت نهى إلى فيلا عائلة الصياد ، وتفاجئت بالحشد المتواجد من رجــال الشرطة عند البوابة ..
سارت نهى بخطوات متوجسة نحو البوابة ، ثم اقتربت من الحارس راضي و..
-نهى متسائلة بقلق : مش .. مش دي فيلا الصياد ؟
-راضي بنبرة حزينة : أيوه هي
-نهى وهي تجوب ببصرها المكان : طب ينفع أقابل مدام ناهد أو مدام فريدة
-راضي بضيق : لأ مش هاينفع
-نهى باستغراب : ليه ؟
-راضي بنظرات منزعجة ، ونبرة متهكمة : يعني حضرتك مش شايفة البلوى السودة اللي عندنا
-نهى على مضض : لأ شايفة ، بس عاوزة أقابل حد فيهم ضروري
-راضي بنبرة استنكار : مش هاينفع يا مدام
-نهى مقاطعة وهي تشير بيدها : أنا آنسة
-راضي وهو يلوي فمه : لا مؤاخذة
-نهى متسائلة بإصرار : يعني هما موجودين ، طب مش هاينفع أقابل مدام ناهد حتى ؟؟؟؟؟ ده أنا جاية من سفر
-راضي بضيق : لأ معدتش ينفع ، ادعيلها ان ربنا يقومها بالسلامة وينجيها
-نهى وهي تعقد حاجبيها في دهشة : يقومها بالسلامة ! ليه ؟؟؟
-راضي بنبرة متجهمة : لأن البت صباح وقعتها من البلكونة ، وحالتها خطرة
شهقت نهى في فزع ، ووضعت يدها على فمها في صدمة ، ونظرت إلى راضي بنظرات مصدومة و...
-نهى بنبرة فزعة : اييييه ، مش ممكن !!!!
-راضي وهو يهز رأسه في آسى : اهوو ده اللي جرى
-نهى بنظرات زائغة : ده .. ده لازم جاسر يعرف باللي حصل ..!!!!
......................
في المشفى ،،،،،
اتجه خـــــالد إلى غرفة كارما لكي يطمئن على أحوالها ، ولكنه تفاجيء بأنها لم تعد متواجدة في غرفة العناية المركزة ، لذا سأل أحد الممرضات عن مكان غرفتها ، وبالفعل دلته الممرضة عليها ..
شكر خـــالد الممرضة ، ثم ســـار بخطوات سريعة نوعاً ما ناحية غرفتها .. وما إن وصل إلى باب غرفتها ، حتى طرق الباب ..
ظنت كارما أن اختها كنزي قد عادت مجدداً ، لذا ..
-كارما بصوت خافت : تعالي يا كنزي
دلف خـــالد إلى داخل الغرفة ، و..
-خالد وهو يتنحنح : احم آآآ.. انا مش كنزي !
نظرت كارما إلى خـــالد بنظرات مغتاظة ، وعضت على شفتيها من الضيق و..
-كارما بنبرة منزعجة : جاي ليه ؟؟ عاوز تتأكد إن كنت مت ولا لسه ، الحمدلله أنا لسه عايشة
أطرق خـــالد رأسه في احراج ، ثم ســـار بخطوات بطيئة نحو فراشها و...
-خالد بصوت خافت : أنا .. أنا أسف
نظرت كارما إلى خالد بنظرات مصدومة ، وفغرت شفتيها في دهشة ، فهي لم تتوقع منه هذا ، في حين أخذ هو نفساً عميقاً ، ثم زفره على عجالة و..
-خالد متابعاً بنبرة جــادة : أنا بتأسفلك عن أي حاجة عملتها فيها إساءة ليكي ، وأتمنى انك تسامحيني
-كارما فاغرة شفتيها : هـــه !
-خالد وهو يتنحنح : وآآ.. احم .. وحمدلله على السلامة
أدار خــــالد جسده للخلف ، وســـار بخطوات راكضة نحو باب غرفتها ، ثم فتحه ودلف للخارج في عجالة بحيث لم يترك الفرصة لكارما لكي تجيبه ...
ظلت كارما متابعة أثره حتى بعد أن انصرف وهي غير مصدقة لما حدث للتو و..
-كارما بنظرات مصدومة : هو .. هو اتأسفلي ؟ ولا أنا آآ.. أنا بيتهيألي ؟؟!!!
................
زفــــر خالد هواءاً حـــاراً من صدره وهو يدلف إلى خـــارج ، وشعر أنه قد أزاح ثقلاً ما عن صدره ..
ثم انصرف مبتعداً عن غرفتها لكي يعود إلى والدته ، ويطمئن على حالة خالته الخطرة
..................
في مديرية الأمن ،،،،
وصــــل أدهم بسيارة أخيه إلى مبنى مديرية الأمن ، وهناك قابل أحد المعارف ، وساعده في الوصول إلى أحد الضباط المرافقين إلى جاسر في مكان عمله الجديد ..
تمكن أدهم من الاتصال بجاسر عن طريق هاتف أحد الضباط المتواجدين معه ، اضطر جاسر أن يجيب على الاتصال و...
-جاسر هاتفياً بنبرة جـــادة : ألوو ، خير يا أدهم
-أدهم هاتفياً بنبرة حزينة : للأسف مش خير
-جاسر بتوجس : في ايه اللي حصل عندك
-أدهم وهو يمط شفتيه في آسى : مامتك
-جاسر بقلق : مالها ؟
-أدهم بنبرة مرتبكة : آآ.. هي للأسف وقعت من البلكونة و.. وآآآ.. حالتها
-جاسر مقاطعاً بصدمة : ايييييه ؟؟؟ بتقول ايه ، طب هي فين دلوقتي ؟؟؟؟؟
أبلغ أدهم جــاسر بمكان والدته ، والذي جن جنونه حينما علم بما أصابها ، ثم أنهى معه المكالمة الهاتفية ، وأخبر رئيسه بما صـــار مع والدته، وبالفعل وافق رئيسه على إعطائه أجازة مطولة لكي يطمئن على أحوال والدته ..
استقل جاسر سيارته ، وضغط على دواسة البنزين بكل قوة، وانطلق بالسيارة بسرعة قصوى لكي يعود إلى القاهرة ...
..........................
في سيارة زيدان ،،،،،
ركبت شاهي السيارة بعد أن آمـــرها زيدان بأن تنتهي من تناول طعامها في الفيلا بدلاً من المطعم ..
ظلت شاهي صامتة ، ولم تنطق بحرف .. في حين كان زيدان يزفر في ضيق وملامح وجهه تسودها الامتعاض والتجهم
رن هاتف زيدان ، فمد يده في جيب سترته ، واخرجه منه ، ثم نظر إلى شاشة هاتفه ..
أجـــاب زيدان على الاتصال و..
-زيدان بنبرة فاترة : نعم
-شاهين بنبرة مرتبكة : في نصيبة حصلت يا باشا
-زيدان بترقب : خير
أبلغ شاهين زيدان بما حدث مع ناهد ، وأنها في حالة خطرة ، وتم نقلها إلى المشفى بين الحياة والموت ، والخادمة المتواجدة بفيلا الصياد هي المتهمة بمحاولة قتلها ..
اصغى زيدان بإنصات تام لكل ما قاله شاهين ولم يعقب إلا بكلمات مقتضبة ..
ثم أنهى زيدان المكالمة معه ، ونظر في اتجاه شاهي للحظات ، وفكر قليلاً في طريقة ما ليبلغها بما صــار مع والدتها ، ولكنه فضل أن يبلغها هناك في المشفى .. لذا أمر زيدان السائق بالتوجه نحو المشفى
تعجبت شاهي من طلب زيدان الغريب هذا ، ونظرت إلبه بطرف عينيها ، ولم تعلق ...
.................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،،
عادت يارا ومعها كنزي إلى الفيلا ولحق بهم عمر وتفاجئ ثلاثتهم بحالة الهرج والمرج السائدة في الفيلا و... ..
-يارا متسائلة باستغراب : ايه اللي بيحصل في الفيلا ؟
-عمر وهو يرفع كتفيه : مش عارف
-كنزي بتهكم : يمكن امك اتشلت ولا حاجة
-يارا بنبرة مازحة : لأ دي كاوتش مابتموتش
-عمر بتوتر : استنوا أنا هاروح أشوف في ايه
توجه عمـــر إلى حارس البوابة العم راضي ، ثم اقترب منه وهو يرمق رجــال الشرطة بنظرات متسائلة ، واستفسر منه عما يحدث في الفيلا ...
صُدم عمــــــر حينما علم بأن هناك جريمة قتل قد وقعت في داخل الفيلا ، وحينما سأل راضي عن ...
-عمر متسائلاً : مين قتل مين ؟؟؟
-راضي بنبرة حزينة : دي .. دي الست ناهد
-عمر بنظرات مصدومة : ايييه ؟؟ طنط ناهد قتلت مين ؟؟
-راضي وهو يشير برأسه : لأ دي هي اللي اتقتلت
-عمر فاغراً شفتيه : مش ممكن ، ازاي ده حصل ؟؟؟؟؟؟
لاحظت يارا تبدل ملامح عمـــر ، فسارت هي الأخرى نحو العم راضي ، ولحقت بها كنزيو..
-يارا بنظرات متسائلة : في ايه يا عمر
-عمر بنظرات مصدومة : ده .. آآآ...
-كنزي بنظرات متعجبة : هو اتشل ولا ايه ؟
التفتت يارا إلى راضي حارس البوابة برأسها واستفسرت منه عما حدث و...
-يارا متسائلة : في ايه يا عم راضي ؟
-راضي بنبرة حزينة : الست ناهد اتقتلت
-يارا بنظرات مصدومة ونبرة متفاجئة : اييييييييييييه ؟
-كنزي بعدم فهم : ناهد مين ؟؟
-راضي بنبرة حزينة : اخت الست فريدة هانم ، أصلها وقعت من البلكونة ، البت صباح زقتها
-عمر فاغراً شفتيه : ميتن
-يارا بنظرات جاحظة : مش معقول ، صباح !! استحالة !!!
-كنزي بصوت خافت وبنبرة متهكمة : الست دي حظها حلو ، مش كانت هي اللي وقعت وكنا كلنا ارتحنا ....!
................................
في المشفى ،،،،،
وصلت سيارة زيدان إلى المشفى ، ظلت شاهي تنظر بنظرات مترقبة المكان من حولها ، التفت زيدان لها برأسه ، ثم مد يده وأمسك بكف يدها وأخفض بصره ، و..
-شاهي متسائلة باستغراب : انت جايبنا هنا ليه ؟
-زيدان بنبرة جـــادة : أصل أمك آآآ...
خفق قلب شاهي في رعب شديد ، و...
-شاهي بنظرات قلقة : مــ... مالها ماما ؟؟!!
-زيدان بنبرة هائة نسبياً ، وبنظرات ثابتة : أمك في حد حاول إنه .. آآ.. يقتلها !
فغرت شاهي شفتيها ، وظل صدرها يعلو ويهبط في ارتعاد واضح ، ونظرت إلى زيدان بنظرات حادقة مذهولة ، ثم أشاحت بوجهها عنه وسحبت يدها من كفه ، ثم أمسكت بالمقبض ، وفتحت باب السيارة ، وترجلت منها ، وركضت في اتجاه مدخل المشفى
ترجل زيدان هو الأخــر من السيارة ، وركض خلفها محاولاُ اللحاق بها ..
سألت شاهي في الاستعلامات الملحقة بالمشفى عن مكان والدتها ، وعلمت من أحد الممرضـــات أن والدتها موجودة حالياً بغرفة العمليات..
ركضت شاهي بخطوات سريعة ، وعلى وجهها علامات الخوف الشديد ، في اتجاه غرفة العمليات ..
وبالفعل وصلت شاهي إلى مكــان الغرفة ، ووجدت خالتها فريدة ، وبجوارها خـــالد منتظران بالخـــارج
حاولت شاهي أن تلتقط أنفاسها ، ونظرت إلى كليهما بتوجس شديد و..
-شاهي بنبرة مرتعدة ، ونظرات فزعة : مامي ، مالها ؟؟
اقترب خـــالد من شاهي ، ووضع يده على كتفها و..
-خالد بنبرة حزينة : ادعيلها يا شاهي
-شاهي بصوت باكي : هي هتبقى كويسة صح ؟
-فريدة مدعية البكاء : آآآ... قولي يا رب
وقف زيدان على مقربة منهما ، ونظر إلى خـــالد شزراً ، ثم رمق فريدة بنظرات ممتعضة ، وابتسم في تهكم ، فهو على يقين تام أن فريدة هي وراء ماحدث لأختها .. ولن يخيب ظنه أبداً لأنه على دراية تامة بها .. ثم ســـار في اتجاهه ، وأزاح يد خـــالد عن زوجته شاهي ، فنظر خالد إليه باستغراب و..
-خالد متسائلاً بدهشة : انت مين ؟
-زيدان بنبرة منزعجة : أنا جوز الهانم اللي انت حاطط ايدك عليها !
تنحنح خــــالد في حرج ، وتراجع خطوة للخلف ، في حين نظر زيدان إلى فريدة بنظرات باردة و..
-زيدان بحنق ونظرات بغيضة : ايه يا فريدة هانم ، هو ابنك مش عــارف اني بغير على مراتي ولا إيه ؟ ولو مكانش عارف أنا ممكن أعرفه
نظرت إليه فريدة بتوجس شديد ، وابتلعت ريقها في صعوبة بالغة ، فأكثر من تخشاه حالياً هو ذلك الشخص ، ولكنها حاولت أن تتغلب على هذا الشعور بأن اقترب من شاهي واحتضنتها وظلت تربت على ظهرها برفق ..
نظر خـــالد إلى والدته ، ولاحظ ارتباكها الشديد و..
-خالد وهو يتنحنح بخشونة : احم ... آآ.. على فكرة أنا .. أنا مقصدش
ثم اقترب خــــالد من زيدان ومد يده لكي يصافحه ، فمد زيدان هو الأخــر يده ، ونظر إليه بنظرات ثاقبة جـــادة و..
-خــالد مبتسماً بحذر : أنا خالد الصياد
-زيدان وهو يبتسم في تهكم : غني عن التعريف
-خالد بنظرات مترقبة : وحضرتك مين ؟
-زيدان وهو يضغط على كف يده ، وبنظرات ثابتة : أنا زيدان الباشا ..!
صُدم خــــالد حينما سمع اسم زوج شاهي ، ولم يتخيل أنه سيكون ابن عدو عائلته اللدود ، وأنه ممدد يده لكي يصافحه بحرارة .. في حين اعتلت ابتسامة متهكمة زاوية فمه ....
وفجـــأة دلف أحد الأطباء خــــارج غرفة العمليات ، ثم أنزل كمامة ما عن وجهه ، وأطرق رأسه في حزن و...
-الطبيب بنبرة حزينة : شدوا حيلكم يا جماعة ، البقاء لله
-خـــالد مصدوماً : ايييه !
-فريدة بنظرات حـــادة : هـــاه ، ناهد ماتت !
-شاهي بنظرات جاحظة وصراخ حــــاد : مامي ، لألألألألألأ ................................................ !!
رواية الفريسة والصياد الفصل التاسع والأربعون 49 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل التاسع والاربعون
في المشفى ،،،،،
دلف أحد الأطباء خــــارج غرفة العمليات ، وهو مطرق الرأس ، ثم نزعت الكمامة الطبية عن فمه و...
-الطبيب بنبرة حزينة : شدوا حيلكم يا جماعة ، البقاء لله
-خـــالد مصدوماً : ايييه !
-فريدة بنظرات حـــادة : هـــاه ، ناهد ماتت !
-شاهي بنظرات جاحظة وصراخ حــــاد : مامي ، لألألألألألأ ...!
وفجــــأة شعرت شاهي أن الدنيا أظلمت أمام عينيها ، وأن ساقيها لم تعد قادرة على حملها ، ودوار ما رهيب قد أصابها .. فرفعت يدها عالياً لتمسك برأسها ، ثم خــــارت قواها فجــأة وترنحت للخلف ، وكادت أن تسقط وترتطم بالأرض ارتطاماً قوياً ، ولكن انتبه زيدان لها ، فأسرع ناحيتها وأمسكها بذراعيه ، واسندها على صدره ...
تجمدت تعابير خــــالد من الصدمة ، ولم يعرف بماذا يجيب ، في حين اكملت فريدة تمثليتها المزيفة و...
-فريدة بحزن مصطنع : مش معقول ، اختي كده تروح مني ، آآآآه ...!
أسند خــــالد والدته ، وجعلها تجلس على المقعد الحديدي ، حيث قامت فريدة بدفن رأسها بين راحتي يدها ، وظلت تبكي بصوت عالي ...
لم يعبئ زيدان بحزن فريدة المزيف ، ولا صراخها الزائف ، بل كان كل همه هو شاهي التي فقدت الوعــي بين ذراعيه ..
انحنى زيدان قليلاً بجزعه ، ثم وضع ذراعه أسفل ركبتيها ، وحمـــلها بين ذراعيه ..
أوقفه خــــالد قبل أن يتحرك و...
-خـــالد بنظرات حــادة وصوت مختنق من الحزن : انت .. انت واخدها ورايح فين
-زيدان بنظرات قاسية : ملكش فيه ، دي مراتي ، وأنا حــر معاها ..!
-خـــالد وقد أمسك بكتفه : لأ مش حر ، وآآآ....
-زيدان مقاطعاً وهو يرمقه بنظرات قاتلة ، ونبرة حـــادة ومحذرة : أحسنلك تشيل ايدك ، بدل ما تندم ..!!
لمحت إحدى الممرضــــات شاهي الفاقدة للوعي ، فاقتربت من زيدان و...
-الممرضة بتوجس : مالها المدام ؟
-زيدان بنبرة قوية : أمها ماتت ، وماستحملتش الخبر
-الممرضة بفزع : البقاء لله ، طب هاتها معايا بسرعة
ســـارت الممرضة ، ومن خلفها زيدان وهو يحمل شاهي بين ذراعيه ، في حين ظل خـــالد متسمراً في مكانه ، وتوجه كلاهما إلى غرفة أخرى بالمشفى ..
تابع خــــالد ببصره زيدان حتى اختفى عن أنظاره وهو مكور قبضتيه من الحنق الشديد .. ولكن ليس هذا وقت الشجـــار ، فالظروف لا تسمح ..
أخـــرج خـــالد هاتفه المحمول ثم اتصل هاتفياً بـ أدهم ، و...
-خالد هاتفياً بصوت حزين : ايوه يا أدهم
-أدهم هاتفياً بنبرة متلهفة : الوو ، ايوه يا خالد ، انا خلاص كلمت جاسر ،وهو زمانته جــاي ان شاء الله
-خالد بنبرة آسفة : كويس
-أدهم بتوجس : في ايه يا خالد ؟؟ مال صوتك ؟؟؟ في حاجة حصلت
صمت خــــالد للحظات محاولاً السيطرة على انفعالاته و...
-أدهم بنبرة قلقة : ما تتكلم يا خالد ، في ايه ؟؟
-خــالد بصوت حزين : طنط ناهد آآآ.. ماتت !
-ادهم بصدمة : اييييييييه !!! وده حصل امتى الكلام ده ؟؟؟؟
-خـــالد بنبرة أشد حزناً : لسه من شوية
-ادهم بنبرة آسفة : لا حول ولا قوة إلا بالله ، إنا لله وإنا إليه راجعون .. طب جاسر عرف ؟؟؟؟
-خالد بخفوت : لأ
-أدهم بنبرة منزعجة : مافيش داعي تبلغه الوقتي وهو سايق ، اصبر لحد ما يوصل عندك
-خالد بضيق : طيب ..!
أنهـــى خـــالد المكالمة الهاتفية مع أدهم ، ثم ســــار ناحية الغرفة المتواجدة بها شاهي ..
وبالفعل وقف في الخـــارج ووجد زيدان متواجداً بالداخل ومعه بعض الأطباء والممرضــات ويتحدث إليه ..
اقترب خـــالد من باب الغرفة بخطوات هادئة وبحذر و...
-أحد الأطباء بنبرة جـــادة : لازم تتعرض على دكتور نفسي متخصص
-زيدان وهو يحك ذقنه : ممم...
-طبيب أخــر بنبرة هادئة : الصدمة كانت قوية عليها ، ولازم تفضل فترة تحت الملاحظة
-طبيب ثالث : انا برضوه شايف كده
-زيدان بنبرة جـــادة : شوفوا ايه اللي تحتاجه وأنا هنفذه على طول
لم يردْ خـــالد أن يتدخل الآن ، وتراجع للخلف ، في حين التفت زيدان فجـــأة برأسه ليلمحه وهو يبتعد ، فجز على أسنانه في غيظ و...
-زيدان بضيق جلي : ماشي ..!!!
..............................
عند مدخل المشفى ،،،،،
وصـــل جاسر بسيارته إلى مدخل المشفى ، وصف سيارته على عجالة ، ثم ترجل منها ، وركض إلى الداخل ..
ظل جــاسر يبحث كالمجنون عن مكان والدته إلى أن وصل إلى غرفة العمليات حيث وجد خالته فريدة جالسة وهي تبكي ..
انقبض قلب جاسر بشدة ، واقترب من فريدة بخطوات مرتجفة و...
-جاسر بتوتر : خالتي .. ماما آآآ.. مالها ؟؟
نهضت فريدة عن المقعد الحديدي ، واقتربت من جاسر ، ثم ارتمت في أحضانه ، وإدعت البكاء بحرقة و...
-فريدة بصراخ حــاد : ناهد راحت يا جاسر ، ناهد ماتت .. مامتك قتلوها !!!
تجمدت ملامح جــاسر ، وتسمر في مكانه ووجه عليه علامات الذهول والصدمة ، لم يستوعب في البداية ما قالته فريدة ، وظل غير مدركاً لما يدور حوله ..
استمرت فريدة في النحيب والعويل الزائف ، وجــاسر صامت ..
عـــاد خالد ليجد جاسر واقفاً بصحبة والدته ، فركض ناحيته ، ثم مد يده ، ووضعها على ظهره وربت عليه و...
-خالد بصوت خافت وحزين : البقاء لله يا جاسر ..!
لم يعقبْ جاسر بل ظل صامتاً غير مصدقاً لما حدث ..
أشفق خــــالد على حالة جاسر وأخته شاهي ، وتفهم الحالة التي يمر بها كلاهمـــا ...
.....................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
أخـــرجت يارا هاتفها المحمول ، واتصلت بأدهم لتبلغه بما حدث في الفيلا ، وتفاجئت بعلمه لكل ما دار في الفيلا ، بل أنه أخبرها بوفاة ناهد ، فشهقت يارا ، ووضعت يدها على فمها و...
-يارا هاتفياً بنظرات مصدومة : اييييه ، ماتت !
-أدهم هاتفياً بنبرة حزينة : ايوه
-يارا متسائلة بلهفة : وجاسر وشاهي عرفوا ؟؟؟؟
-ادهم بنبرة منزعجة : اه عرفوا ، وحالتهم الاتنين وحشة
-يارا بنبرة جـــادة : طب أنا جاية المستشفى ، مش هاينفع نسيبهم كده .. !
-ادهم بحنق : مافيش داعي
-يارا بإصرار : لا والله ، ابداً ، انت ناسي جاسر يبقى مين ؟
-أدهم على مضض : طيب .. هاتي عمــر معاكي
-يارا بنبرة خافتة : اوكي ، وهاجيب كنزي ، من أنا مش هاسيبها لوحدها في الفيلا وآآآ...
-أدهم وهو يزفر في ضيق : اووووف ، هو احنا من هنرتاح
-يارا بنبرة جـــادة : الله يا أدهم .. ! دي ضيفة عندنا
-ادهم وهو يمط شفتيه : ماشي .. سلام ..!
أنهت يــــارا المكالمة مع أدهم ، ثم توجهت إلى عمـــر وكنزي لتبلغهما بما جد ..
صدم عمـــر حينما علم بخبر وفاة خالته ناهد ، وترحم عليها ، في حين لم تتبدل ملامح كنزي كثيراً ، فهي لم تعرفها ..
توجه الجميع إلى خـــارج الفيلا ، وأشـــار عمـــر بيده لأحد سيارات الأجرة ، ثم استقلها ثلاثتهم ، وطلب عمــر من السائق إيصالهم إلى المشفى ...
......................
في المشفى ،،،،
وصـــــل عدد من رجـــال الشرطة ومن النيابة إلى مبنى المشفى ، وبدأوا في استجواب فريدة عمـــا صار ، ولكنها تعمدت أن تزيد من حالة هياجها العصبي لكي تنجو ببدها من محاصرتها بالأسئلة ، مما استدعى تدخل كلاً من خالد و جاسر و...
-خالد بحدة : من فضلكم ، مافيش داعي للأسئلة دي دلوقتي
-وكيل النيابة ببرود : يا استاذ ده شغلنا
-جاسر بنبرة منفعلة وهو يشير بيده : شغلكم على عيني وراسي ، بس دي امي اللي ماتت جوا ، مش حد من الشارع
أطـــرق وكيل النيابة رأسه في احراج و..
-وكيل النيابة وهو يتنحنح في حرج : أنا اسف ، بس انت عارف ان ده شغلنا وآآ...
-جاسر بضيق واضح : انا مش محتاج أعرف ، لأني رائد في الشرطة ، بس في مواقف محتاجة تقدير
اعتذر وكيل النيابة عمــا بدر منه ، وأشـــار للمرافقين معه و...
-وكيل النيابة بنبرة فاترة : يالا يا حضرات ، احنا هنبعت استدعاء للمدام في النيابة ، وهانكمل شغلنا هناك
ثم التفت مجدداً إلى جـــاسر و...
-وكيل النيابة بنبرة جــــادة : بس لازم حضرتك يا سيادة الرائد تبقى عارف ان جثة المرحومة مش هتدفن غير بعد التشريح
-جاسر بنبرة غاضبة : لأ مش هايحصل ، أنا أمي هتدفن ، ومش هاستنى حد يقرب منها
-خالد وهو يربت على كتفه : اهدى يا جاسر شوية
-جاسر وهو يزيح يده بعيداً عنه ، وبنبرة منفعلة : لأ مش ههدى ..!
-وكيل النيابة بنظرات ثابتة : ده اجراء متبع ، وعن اذنك ..!!!!
انصــرف وكيل النيابة ، ومعه بعض رجـــال الشرطة ، في حين رمـــق جاسر وكيل النيابة بنظرات مميتة ، ثم أدار رأسه في اتجاه فريدة و..
-جاسر بنبرة حزينة : قسما بالله لولا إن الواحد ماسك نفسه بالعافية كان طبق في زومارة رقبته
حــــاولت فريدة أن تستغل فرصة اندفـــاع جاسر لكي تبلغه بـ ...
-فريدة بصوت مختنق : شوفت اللي جرى لأختك
-جاسر متسائلاً بنظرات مترقبة : هي عرفت ؟؟؟
-فريدة بصوت حزين : أه .. وعيني عليها ، وقعت من طولها ، وجوزها خدها في أوضة هنا
-جاسر بنظرات متفحصة : يعني شاهي هنا ؟؟؟؟
-خـــالد متدخلاً في الحوار : انت عارف الأول جوزها مين ؟
-جاسر وهو يهز رأسه نافياً : لأ .. !
-خالد وهو يزم على شفتيه في ضيق : جوزها يبقى زيدان الباشا
-جاسر بعدم فهم : مين ده ؟
-خالد بنبرة ممتعضة : ابن أخو عدلي الباشا ...!
-جاسر بنظرات مصدومة : مييييييين ؟؟؟؟؟
.............
في نفس التوقيت دلف زيدان خــــارج غرفة شاهي ، وأخرج هاتفه المحمول من جيبه ثم اتصل بشاهين ليطلب منه التحقق من بعض الأمـــور ...
أنهى زيدان المكالمة ثم ســــار في اتجاه فريدة الرفاعي ، فهو إلى الآن غير مصدق لما تفعل .. فهو متيقن أنها متورطة بشكل أو بأخر فيما حدث لأختها ..
تفاجيء زيدان بوجود جاسر مع فريدة وخـــالد ، ورغم هذا لم تتبدل ملامحه كثيراً ، بل ســــار بكل ثقة في اتجاههم و...
-زيدان بصوت قوي : البقاء لله يا ... يا جاسر بيه
التفت جاسر بجسده ليرى صاحب الصوت و...
-جاسر بنظرات متسائلة : انت مين ؟؟؟؟؟
-خالد بنظرات حانقة ، وهو يجز على أسنانه : ده جوز أختك ، زيدان ابن اخو المجرم عدلي
حدق زيدان بنظرات قاتلة في وجــــه خـــالد ، ثم ..
-زيدان بصوت هــــادر وهو يشير بيده في وجهه : عندك ....!!!!!
تملك الغضب جاسر ، ولم يستطع السيطرة على نفسه حينما تأكد من هويته ، وأسرع في اتجاه زيدان ، ثم رفع يديه عالياً ، وأمسك بزيدان من ياقته ، وجذبه بقسوة منها ، وهو ينظر إليه بمقلتي عينيه المشتعلتين من الغضب ...
لم يتحرك زيدان من مكانه ، أو يهتز ، بل وضع يديه على قبضتي جاسر بكل ثقة ، ونجح في إزاحتهما عن ياقته ، ثم دفعه للخلف و...
-زيدان بنبرة قوية متهكمة : ده الرد بتاعك على تعزيتي ليك
صمتت فريدة ، ووقفت في مكانها تشاهد ما يحدث بتوجس وقلق شديدين ..
بينما اقترب جاسر مجدداً من زيدان ووقف أمام وجهه ، ونظر في عينيه مباشرة و...
-جاسر بصوت هـــادر : انت لسه مشوفتش ردي ، طلق اختي أحسنلك
-زيدان بنظرات متحدية ، ونبرة صارمة : مش هايحصل
-جاسر بنظرات شرسة ونبرة قاتمة : هايحصل غصب عنك وعن اللي خلفوك ..!!!!!!
-زيدان غامزاً وهو يبتسم في تهكم : مش هاتقدر تاخدها مني ، لأنها قبل ما تكون مراتي فهي بنت عمــي ، وأنا مش هاسيبها
أمســــــك جاسر مجدداً بزيدان ، ثم باغته بلكمة غاضبة في وجهه ، فتراجع زيدان على أثرها للخلف ، ووضع يده على فكه يفركه من الآلم و...
-زيدان بنبرة بــاردة : مقبولة منك يا .. يا أبو نسب ..!
تابعت فريدة عن كثب تطورات الوضع ، وتمنت لو تمكن جاسر من الفتك بزيدان حتى تخلص من تهديداته ..
تحرك خــــالد ووقف بجسده كالحاجز أمام جاسر ، ومنعه من الاقتراب من زيدان حتى لا يتطور الأمـــر أكثر من هذا و...
-خالد بنبرة جـــادة : خلاص يا جاسر ، احنا مش هانسيب شاهي ، هناخدها منه
-جاسر بغضب وهو يدفع خــالد : ابعد عني يا خالد ، خليني أموته
-زيدان بتهكم : لأ راجل يا بيه
-جاسر بنظرات مشتعلة ، ونبرة حانقة : غصب عنك راجل ، سيبني آخـــالد عليه ، خلينه أدفنه بالحيا ...!!!!!
-زيدان بنبرة قوية : قبل ما تعمل راجل عليا ، روح الأول شوف مين اللي ليه مصلحة في قتل أمك الـ ..آآآ... ولا بلاش ، هي ماتت خلاص !
ابتعلت فريدة ريقها في خوف شديد ، ونظرت إلى زيدان بنظرات مضطربة ،وحاولت جاهدة أن تخفي فزعها من أن يكشف أمرها ...
-جاسر بنبرة غاضبة وهو يشير بيده : ماتجيبش سيرتها على لسانك الـ*** ده ...!!!!!
لم يعقب زيدان على كلام جاسر الأخير ، بل رسم على وجهه ملامح البرود التام ، ثم التفت بجسده ، وســــار مبتعداً عنهم جميعاً ...
حــــاول خالد السيطرة على جاسر ومنعه من اللحاق بزيدان و...
-خالد بنبرة جــادة : سيبك منه يا جاسر ، ده كلب ولا يسوى
-جاسر بنبرة مغتاظة : يقصد ايه باللي قاله ده ؟
-خالد بضيق : ده بيبعبع على الفاضي ، عاوز يولع الدنيا
اضطربت فريدة حينما أدركت أن عبارة زيدان الأخيرة تردد صداها في عقل جاسر ، فحــاولت أن تموه عليها و...
-فريدة بصوت خافت : آآآآه ، مش قادرة ، الحقوني، آآآه ..
أسرع كلاً من جاسر وخالد في اتجاهها ، وأسندها كلاهما ، فإدعت الإغمـاء حتى تضمن إنشغالهما بها ...
....................
وصلت يـــارا هي الأخرى إلى المشفى ومعها كنزي وعمـــر ، ودلفوا إلى الداخل ، ثم ظنت يارا أن ناهد قد تم نقلها إلى المشرحة ، لذا ســـار الثلاثة في اتجاهها ...
انقبض قلب يارا وهي تقترب من المشرحة ، وتوجست كنزي خيفة من المكان ، في حين ارتعد عمـــر في نفسه ...
لقد كانت إضاءة الرواق المؤدي إلى المشرحة خافتة نوعاً ما ، والهدوء القاتل يسود المكان إلا من صوت لبعض قطرات الماء المنهمرة ، وتأتي من مكان مجهول ...
ســـار ثلاثتهم بخطوات حذرة وعلى أطراف أصابعهم و...
-عمر بصوت خافت : ربنا يستر ومايطلعلناش ghost
-كنزي متسائلة بقلق : مين جوست ده ؟؟؟
-عمــر بصوت أقرب للفحيح : عفريت يعني
-كنزي برعب : يا مامي ...!!!
-يارا بنظرات حانقة ، وبصوت خافت : لموا نفسكم انتو الاتنين ، ده مش وقت هزار ، المكان ليه حرمته برضوه
-كنزي وهي تبتلع ريقها في خوف : سوري
جــــــاب عمر ببصره المكان ، وظل يرمق رواق المشفى بتوجس و...
-عمـــر بنظرات مترقبة : إني مافي صريخ ابن يومين هنا
-كنزي بقلق وتوتر واضح : واضح كده ان المكان ده اللهم احفظنا آآآ...
-عمر مكملاً بصوت هامس ومخيف : مسكـــــون بالأشبــــاح
ارتعدت كنزي في أوصالها ، وتشبست بذراع يارا ، التي حاولت أن تتملص من كنزي ، في حين اقترب عمر هو الأخر من يارا ، و أمسك ع بذراعها الأخـــر وتشبس بها ...
حـــاولت يارا أن تتخلص من كليهما ، ولكنها عجزت فقد كان كلاهما ملتصقاً بها و...
-يارا بضيق : ايييه انتو مالكم لازقين فيا كده ليه
-كنزي بنبرة مرتعدة : اصل أنا .. آآآ.. خايفة أوي
-عمــر بصوت هامس : وأنا هاموت من الرعب
-يارا بنبرة متهكمة : وحد قالكم إن أنا قلبي ميت لا سمح الله ، ما أنا زيكم
-عمـــر بصوت خافت : بسم الله الرحمن الرحيم ، ابعد يا شيطان ابعد يا شيطان
-كنزي بنبرة هامسة : على فكرة دول عفاريت مش شياطين
-عمر متابعاً : يبقى نخش على أشتاتاً أشتوت ، علقة تفوت ولا حد يموت
-يارا بنبرة منزعجة : انت جـــاي تهزر هنا
وفجــــأة سمع ثلاثتهم صوتاً هادراً صدح في أرجــــاء المكان و..
-شخص ما من الخلف بنبرة صـــارمة: بتعملوا ايه هناك ؟؟؟
توقفت قلوب ثلاثتهم من الرعب ، وتملكت الدهشة والذهول أوجههم ، ثم صرخ ثلاثتهم بصراخ فزع للغاية و...
-يارا بصراخ حـــاد : عـــــاااااا
-كنزي بنبرة مرتعدة : عفررررررريت
-عمـــر بخوف : يــــــــــامه ...!!!!!!
-كنزي بنبرة خائفة : احنا هنموت ولا ايه ؟؟؟
-عمر بنبرة مازحة : طب وافقي تتجوزيني قبل مانموت عشان اطمن .!
لقد كان هذا الشخص هو المسئول عن حراسة المشرحة ، واقترب بخطوات ثقيلة منهم ، ثم رمقهم بنظرات إزدراء وهو يلوي فمه في امتعاض ..
ابتلع ثلاثتهم ريقهم في رعب بالغ ، وحينما علموا هويته ، تنفسوا الصعداء إلى حد ما ..
أوضح لهم حـــارس المشرحة أن جثة ناهد لا توجد هنا حالياً ، وعليهم الصعود إلى الأعلى للسؤال عن مكانها ...
ركضت كنزي ويارا بخطوات سريعة ، وابتعدت كلتاهما عن ذلك المكان ، في حين ظل عمـــر عالقاً مع حارس المشرحة الذي أراد ( مبلغاً من المـــال ) نظير مساعدته لهم ..
-عمر بنظرات ضيقة وبصوت خافت : أه يا ولاد اللذينا ، خلعتم وسيبتوني مع صديق الأرواح ..!
-الحارس بنبرة ممتعضة : بتقول حاجة يا آخ ؟؟؟
-عمر وهو يبتلع ريقه : بقول الله يعينك يا قاهر الأشبــــاح ..!!!
...................
حضرت نهى هي الأخـــرى إلى المشفى بعدما سألت حــارس فيلا الصياد عن عنوان المشف ، وظلت تبحث عن جاسر إلى أن وجدته ، وقبل أن تتوجه ناحيته ، سألت أحد الممرضات عن حالة المريضة ناهد ، وصُدمت حينما علمت بخبر وفاتها ..
لم تعرف نهى كيف ستتصرف ، ولكنها متواجدة الآن في المشفى ، ولا بديل عن الذهاب إلى جاسر وتعزيته ..
رمقت نهى جاسر بنظرات متفحصة ، فقد كان يقف بجوار سيدة ما كبيرة في السن ، وشخص أخـــر ...
ســـارت نهى بخطوات مرتبكة ، ثم أخفضت بصرها وهي تقترب من جاسر الذي نهض عن مقعده حينما رأها ...
نظرت نهى إلى جاسر بأعين دامعة و...
-نهى نبرة حزينة : البقاء والدوام لله يا جاسر
-جاسر باقتضاب : شكراً
-نهي هي تبتلع ريقها : أنا كنت والله رايحالها بس للأسف عرفت باللي حصل وآآآ...
-جاسر بضيق : خلاص يانهى ، الحمدلله على كل حــال
-نهى بنبرة حزينة : ان شاء الله ربنا هيرحمها وهيغفرلها ، ادعيلها انت بس
-جاسر بنبرة جافة : ربنا يتولاها برحمته
-نهى بصوت خافت : أنا ... أنا هفضل هنا في اوتيل ، يمكن تحتاج حاجة كده ولا كده
-جاسر بنظرات حزينة : مافيش داعي ، ارجعي على شغلك
-نهى بإصرار : مافيش داعي ازاي ، لأ ، ده واجب ..!
-جاسر بنبرة حـــادة : نهى أرجوكي ، أنا مش عاوز أتعبك معايا وأعطلك عن شغلك ، وآآ...
مدت نهى يدها، وأمسكت بكف جاسر وربتت عليه ، ثم نظرت إليه بأعين راجية ودامعة
-نهى مقاطعة بنبرة متوسلة : بليز جاسر ، متعملش فرق بيني وبينك ، وأنا مش هاينفع أسيبك في الظروف دي ....!!!!
أطرق جاسر رأسه ، ولم يعقب ، في حين رمقت فريدة تلك الفتاة بنظرات ضيقة وجــــادة و...
-فريدة متسائلة في نفسها : دي مين دي كمـــان ؟؟؟؟؟؟؟؟
............................
في لندن ،،،،،
اتصـــل خــــالد هاتفياً بوالده لكي يبلغه بما حدث في القاهرة ، صُدم رأفت حينما علم بخبر وفـــاة ناهد عقب محاولة قتلها و..
-رأفت هاتفياً متسائلاً بنبرة آسفة : ربنا يرحمها ، بس محدش عرف صباح عملت كده ليه ؟؟؟
-خالد هاتفياً بنبرة منزعجة : لأ ، لسه
-رأفت وهو يمط شفتيه : على العموم يا بني بلغ جاسر وشاهي تعازيا ،
-خالد بخفوت : طيب هابلغهم
-رأفت وهو مطرق الرأس في حزن : أنا هحاول أرجع بدري
-خالد عى مضض : يا ريت يا بابا ، لأن الوضع بقى صعب أوي هنا
-رأفت وهو يذم شفتيه : ماشي .. ماشي !!
أنهى رأفت اتصاله الهاتفي مع ابنه خـــالد ، ثم توجه إلى السيدة صفاء زوجته ، و...
-رأفت بنبرة مترددة : صفاء .. أنا .. كنت آآآ
-صفاء بنظرات مترقبة : في ايه يا رأفت ؟
-رأفت وهو مطرق الرأس : ناهد اخت فريدة اتقتلت !
فغرت صفاء شفتيها في صدمة ، ثم وضعت يدها على صدرها ، ونظرت إلى رأفت وهي تعقد حاجبيها باندهاش شديد و...
-صفاء بنظرات مصدومة : ايييه ؟؟ اتقتلت ! يا ساتر يا رب ، طب .. طب مين عمل كده ؟؟؟
-رأفت وهو يهز رأسه : الخدامة بتاعتنا ، ولو إني مش مقتنع إن صباح تعمل كده
-صفاء بنبرة آسفة : لا حولولا قوة إلا بالله ، طب هي قتلتها ليه ؟؟؟
-رأفت وهو يلوي فمه : مش عـــارف ! بس أنا .. آآآ...
-صفاء بنظرات ثابتة : بس ايه ؟
-رأفت بتردد: أنا .. يعني .. آآ.. لازم أنزل مصر فوراً !!
-صفاء بنبرة جـادة : حقك ، احنا وجودنا هنا معدتش ليه داعي
جثى رأفت على ركبته ، وأمسك بكف يد زوجته صفاء ، ونظر إليها بنظرات ممتنة و...
-رأفت بنبرة دافئة : انا مش عارف أقولك ايه
-صفاء وهي تربت على كتفه : مافيش داعي تقول حاجة
-رأفت بنبرة حانية : ربنا يخليكي ليا ، ومايحرمنيش منك .. أنا هاكلم شرطة الطيران ، وهحاول أجهز في أقرب طيارة راجعة للقاهرة
-صفاء مبتسمة : ماشي ..
.........................
في فيلا ناهد الرفاعي ،،،،،
في المســـــاء تم إقامة سرادق للعزاء في فيلا ناهد الرفـــــاعي ، وأقبل القريب والبعيد على السرادق من أجل أداء واجب العزاء ..
استقبل جاسر ومعه أدهم وخـــالد جميع الحضور ، ووقف ثلاثتهم جنباً إلى جنب من اجل تلقي واجب العزاء ..
كما حضر بعض من أصدقاء جاسر في العمل ، ومندوبين من الشرطة ، وكذلك رجـــال الأعمــال وغيرهم من ذوي الصلة بعائلة الصياد
أخفض جاسر رأسه في حزن بالغ ، وظل يصافح الجميع بجفاء وبرود ..
لم يجب على أحد إلا بكلمات مقتضبة ..
لقد رحلت والدته ، ولم يحرز هو أي تقدماً في موضوع اثبات نسبه .. وهو لن يستطيع أن يسيء إلى سمعة والدته بعد أن انتقلت إلى جوار ربها .. لذا سيظل موضوعه في طي النسيان ...
.......................
جلست فريدة في داخل الفيلا ، وظلت هي الأخرى تتلقى واجب العزاء في أختها ، ونجحت في إيهام الجميع بأن قلبها قد انفطر حزناً على فراقها ..
جلس في الأريكة المقابلة لها يارا وكنزي، وإلى جوارهما نهى ..
ظلت يارا ترمق فريدة بنظرات متفحصة ، فهي تستشعر أن فريدة تبالغ في ردة فعلها ، فهي شخصية قاسية ، ومتحجرة القلب ، ولا يهون عليها أي شخص
كما حدقت كنزي هي الأخـــرى بها ، وظلت تنظر إليها بنظرات استهجان ..
مـــالت كنزي على يارا قليلاً بجسدها واقتربت من اذنها و...
-كنزي بصوت خافت : أنا مش مرتاحة للحرباية دي ، حساها أوفر أوي
-يارا بصوت هامس : شششش ، وطي صوتك لأحسن تسمعك
-كنزي بعدم اكتراث : ماتسمع ، هو أنا هخاف منها
-يارا بخفوت : انتي عارفة ان صباح دي لا بتهش ولا بتنش ، فاللي أنا مستغرباه انها هتقتل ناهد ازاي
-كنزي بنظرات مترقبة : الموضوع ده فيه إن ..
لاحظت فريدة متابعة ومراقبة كلاً من يارا وكنزي لها ، فنظرت إلى كلتيهما شزراً و...
-فريدة بصوت باكي ، وشبه عالي : لولا إني بنت ناس محترمين كان زماني طردت الأوباش ولاد الخدامين اللي جايين يشمتوا في موت أختي من هنا ....!!!!!!!!!
-يارا بنظرات مغتاظة وهي تجز على أسنانها : أه يا بنت الـ.......
-كنزي متسائلة بحنق و بصوت خافت: هي تقصدنا احنا ؟؟؟
-يارا وهي توميء برأسها : أهــــا
-كنزي بنظرات ممتعضة : والله ما هاسيبها
أمسكت يارا بذراع كنزي وجذبتها للأسفل و..
-يارا بنبرة محذرة : معلش يا كنزي ، ده عزا ، مافيش داعي للفضايح فيه ، احنا هنا عشان خاطر شاهي وجاسر ، لكن إن كان على الولية دي محدش هيعبرها بدعوة حتى ..!!!!!
...........................................
في الخــــارج ،،،،
وصلت سيارة زيدان إلى سرادق العزاء ، ومن قبله سيارة حراسته الخاصة ..
نظر كلاً من جاسر وخـــالد إلى تلك السيارات الفارهة التي تقف أمام مدخل العزاء ، وانتبه إلى نظراتهما أدهم ، وظن ثلاثتهم أن مسئولاً ما هاماً قد وصل ..
ولكن تفاجئ خالد وجاسر بـ زيدان وهو يترجل من السيارة ، وممسكاً بسيجارته الكوبية ينفث دخانها في الهواء ..
تملك الحنق والغضب من خــــالد ، في حين تسائل أدهم عن هوية ذلك الشخص الغامض ، بينما نهض جاسر من مقعده وعلى وجهه علامات الاحتقان ...
ســــار جاسر مبتعداً عن السرادق ، ووقف في مواجهة زيدان ، ثم لحق به خــــالد وكذلك أدهم ....
وقف جــــــاسر أمام زيدان - الذي أشـــار بيده لحراسته الخاصة لكي يتراجعوا للخلف قليلاً - و رمقه بنظرات شرسة و...
-جاسر بنبرة حــــادة : جاي هنا ليه ؟؟؟ عاوز تشمت في موت أمي
-زيدان ببرود : حاشا لله ، هو أنا بتاع كده برضوه
-خـــالد بنبرة جادة وهو يشير بيده : امشي من هنا
-أدهم متسائلاً : ده مين ده ؟؟؟
-خالد وهو يلوي فمه في تهكم : ده ابن أخو عدلي !!
-ادهم بنظرات مصدومة : مييييييين ؟؟؟
التفت زيدان برأسه ناحية ادهم ، ثم أخذ ينفث دخـــان سيجارته المشتعل عالياً في الهواء ، ونظر إليه بنظرات جافة و...
-زيدان بنبرة هـــادئة نسبياً : وجوز شاهي الباشا !
-أدهم وهو يمط شفتيه في تعجب : أفندم ؟؟؟؟؟
عـــاود زيدان النظر إلى جاسر بنظرات قوية و..
-زيدان بنبرة فاترة تحمل نوعاً من التهكم : انت مقولتش لأدهم بيه الصياد إني أبقى جوز أختك ، مش عيب عليك نبقى نسايب ومش عارفين بعض ...!!!!
وقف خــــالد مجدداً حائلاً بجسده أمام جاسر الذي كان على وشك الفتك بزيدان ، في حين تحركت حراسة زيدان للأمـــام ، ولكن أشـــار لهم زيدان مجدداً بيده لكي يتراجعوا للخلف و....
-جاسر بحنق : امشي من هنا ، واختي أنا هطلقها منك بالذوق بالعافية مش هاسيبها على ذمة واحد زيك ..!!!
-زيدان بنظرات متحدية : مش هاتقدر ، مراتي أنا مش هاسيبها ...
صمت زيدان للحظــــات ، ثم نظر إلى جاسر بنظرات جــادة و...
-زيدان بنبرة محذرة : وأنا لتاني مرة بقولك بدل ما تركز معايا ، ركز مع اللي قتل أمك أحسن ...!!!!
-جاسر بحنق : نعم ؟؟؟
-زيدان ببرود تام : وده أخـــر ما عندي ..!
أدار زيدان جسده للخلف ، ثم ســـــار مبتعداً ومن خلفه حراسته ، ولكنه توقف فجــــأة والتفت برأسه ناحية ثلاثتهم و...
-زيدان بنبرة واثقة ونظرات جــــادة : اه بالمناسبة ، متقلقش على شاهي مراتي حبيبتي ، أنا خدتها تاني في حضني ، وهراعيها كويس ، ماهو برضوه الضفر ما يطلعش من اللحم .. ودي قبل ما تكون مراتي ، فهي آآ... بنت عمـــــــــي ........................................... !!!
رواية الفريسة والصياد الفصل الخمسون 50 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الخمسون
في فيلا ناهد الرفاعــــي ،،،،
قبل أن ينصرف زيدان تماماً من أمـــام جاسر وخالد وادهم – خاصة بعد المشادة الكلامية بينهم - التفت برأسه إليهم و...
-زيدان بنبرة واثقة ونظرات جــــادة : اه بالمناسبة ، متقلقش على شاهي مراتي حبيبتي ، أنا خدتها تاني في حضني ، وهراعيها كويس ، ماهو برضوه الضفر ما يطلعش من اللحم .. ودي قبل ما تكون مراتي ، فهي آآ... بنت عمـــــــــي
رمـــق جاسر زيدان بنظرات حانقة ، في حين استقل زيدان سيارته ، وأمــر سائقه بالتحرك .. ولحقت به حراسته الخاصة ...
فكــــر أدهم للحظــــات فيما قاله زيدان ، وظل محدقاً بصره في الفراغ الذي خلفه أثره و...
-أدهم متسائلاً بحيرة : يقصد ايه زيدان بكلامه ده ؟؟؟
-خـــالد وهو يلوي فمه في ضيق : فكك منه ، أهو بيهلفط بأي حاجة والسلام
-أدهم وهو يهز رأسه : لأ .. النوع ده مش بيقول كلام على الفاضي
ابتلع جاســـــر ريقه في توتر شديد ، فهو قد فهم تماماً ما يرمي إليه زيدان ، بلى .. لقد أدرك أن زيدان ربما يعلم بدرجة كبيرة بحقيقة نسب شاهي التي حــــاولت والدته الراحلة إخفائها عن الجميع إلا هو ... فناهد قد اعترفت مسبقاً له بأنها أخطـــأت وأقامت علاقة غير شرعية مع عدلي خلال زواجها السابق من يسري ..
حــــاول جاسر أن يخفي ملامح الارتباك ، ورسم على وجهه علامات الامتعاض والتجهم و...
-جاسر بحنق : انا مش عــــارف انت حوشتني عنه ليه ؟؟؟
-خــــالد بنبرة ممتعضة : يعني أسيبك تموته ، والناس تتفرج علينا ، وده مش وقته خالص
-جاسر بنبرة قاتمة : هو لو مفكر إنه هيمنع اختي عني يبقى بيحلم ومايعرفش أنا مين ..!!!
زفـــــر أدهم في ضيق ، و....
-أدهم بنبرة ضائقة : أنا مش عـــارف انتو مش عاوزين تركزوا ليه في اللي قاله !!!!
-خالد على مضض : يا أدهم ده واحد متخصص في حرق دم الناس
-ادهم بنظرات جــــادة : لأ ، انت فاهم هو قال ايه ؟؟؟ ده قال ان شاهي بنت عمه ...!!!!!!
انتبه خـــــالد لتلك العبارة .. فقد أدرك للتو أنه قد سمعها منه من قبل ، ولكن في المشفى ، وهاهو الآن يعيد تكرارها أمامهم بدون أي تردد ..
-خـــالد بنظرات زائغة : تصدق انت عندك حق
لم يعقبْ جاسر ، بل ظل صامتاً يوزع نظره بين كليهما .. في حين أكمل أدهم بـ ...
-أدهم متابعاً بنظرات مترقبة : مش عــــارف ، بس لازم نشوف قصده ايه لما بيقول ان شاهي بنت عمه
-خـــالد متهكماً : يكونش مفكر نفسه من عيلة الصياد !
-أدهم بنرفزة وهو يشير بيده : ايه يا عم خـــالد ، ده البني آدم ده مالوش عم إلا الزفت عدلي ...!!!
توتر جاسر كثيراً ، واعتلى وجهه علامات الارتباك الواضحة ، و....
-جاسر بقلق شديد : يعني ايه ؟؟
-أدهم بترقب : بصراحة مش عــــارف ، بس لازم ناخد بالنا من كلامه ده
اضطرب جاســــر أكثر في نفسه ، فأدهم قد فهم تقريباً ما يرمي إليه زيدان ، وجاسر لا يريد الحديث عن هذا الأمـــر حالياً .. ولكن ما يثير حيرة جاسر حقاً هو كيفية معرفة زيدان بتلك المسألة .. خاصة أن والدته لم تسرد لأي أحد عن ماضيها المشين سواه ...
انضم إليهم عمـــر والذي لاحظ ارتباكهم و...
-عمــر متسائلاً باستغراب : انتو سايبين العزا وأعدين هنا ليه ؟؟
-أدهم بضيق : اسبقنا انت يا عمـــر
-عمر وهو يوميء برأسه : ماشي ، بس الناس بتسأل عليكم
-خــالد بحدة وهو يشير بيده : يالا ياض من هنا ، واحنا هنحصلك
-عمر وهو يلوي فمه بامتعاض : الله !! هو أنا كل ما أكلم حد فيكم اتهزق ، دي حاجة تخنق
-أدهم بنظرات حـــادة : بتقول ايه ياله ، سمعنا ؟
-عمــر وهو يجز على أسنانه : بقول طيب ...!!!
...............
في داخل الفيلا ،،،،،
عقدت فريدة العزم على أن تقضي عدة أيام في فيلا أختها بحجة أنها تفتقدها كثيراً ، ولا يمكنها تحمل فراقها .. في حين أنها كانت تنتوي أن تفتش أركــــان الفيلا بحثاً عن أي أوراق أو تسجيلات مصورة لها ربما تتسبب في فضح أمــرها .. وهي تريد البدء في البحث من الليلة ، لكي تتجنب مجيء الشرطة أو عناصر البحث الجنائي للفيلا واكتشاف ما قد يشير إليها ...
ظلت كنزي ويارا تحدقــــان بفريدة في محاولة منهما لسبر أغوار عقلها ..
في حين لم تكف هي عن رمقهما بنظرات الازدراء الممزوجة بالاستعلاء والاحتقار .....
......................
انتهى العزاء تقريباً ، وأوشك الجميع على الانصــــراف ...
صافح جــاسر غالبية الموجودين ، وما إن إطمأن على انتهاء كل شيء حتى دلف إلى داخل الفيلا
وجــــد جاسر خالته فريدة جالسة والحزن يكسو ملامحها ، وكذلك كان حـــال يارا ورفيقتها .. ثم جــاب ببصره إلى أن وجد نهى مازالت باقية هي الأخــرى
تسائل جاسر عن تلك الفتاة الصغيرة التي تجلس بجوار يارا فأخبره عمــر الذي كان واقفاً إلى جواره بـ...
-عمـــر وهو يتنحنح : دي آآآ... دي تبقى كنزي
-جاسر باستغراب : كنزي مين
-عمر بخفوت : بنت ضرة خالتك
-جاسر فاغراً شفتيه : افندم ؟؟؟؟
-عمر بصوت خافت وهو يشير بيده : أصل أنت لما طولت في غيابك ، فاتك شوية أكشن على دراما قبل ما يقلب بـ..آآآ...
رمـــق جاسر عمـــر بنظرات قاسية فتوقف عمر عن إكمـــال باقي حديثه ، ووضع يده على فمه ، وأطرق رأسه في توتر ...
........................
ســــار ادهم بخطوات بطيئة وجلس إلى جوار والدته و..
-أدهم بخفوت : هاتعملي ايه يا ماما
-فريدة مدعية الحزن : أنا هاعد هنا يومين ، قلبي مش مطاوعني ارجع الفيلا ، وأشوف آآآ... اهيء ...
بدأت فريدة تجهش بالبكـــاء ، فمد أدهم يده ووضعها على ظهرها ، وظل يربت عليها برفق و...
-أدهم بنبرة منزعجة : خلاص يا ماما ، اهدي .. اعملي اللي يريحك
كانت كنزي تراقب فريدة عن كثب ، ولم تقتنع أبداً بحزنها الزائف ، لذا مالت قليلاً بجسدها على يارا و...
-كنزي بصوت خافت : العقربة لفت على جوزك
-يارا بضيق : اصل انتي ماتعرفيهاش زيي
-كنزي بنظرات جادة وصوت خافت : مش محتاجة أعرفها ، باين على خلقتها
-يارا وهي تزفر في ضيق : اوووف ، ربنا يريحنا منها
...................
لمحت نهى جاسر وهو يدلف مع أحد الأشخــاص إلى غرفة الصالون ، وما إن تأكدت من أنه أصبح بمفرده نوعاً ما حتى نهضت عن الآريكة وتوجهت إليه بخطوات بطيئة ...
مدت نهى يدها ، ثم صافحت جـــاسر ، ونظرت إليه بأعين دامعة وأنف منتفخ من البكاء و...
-نهى بنبرة حزينة : أنا مش عارفة أقولك ايه يا جاسر ، بس شيد حيلك ، مامتك راحت عند الأحسن مننا
-جاسر باقتضاب : ولا دايم غير وجه الله
-نهى بنبرة شبه جـــادة : اكيد المجرمة اللي عملت كده هتاخد جزائها ، ربنا مش هايسيبها
-جاسر وهو يوميء برأسه : أهــا
-نهى وهي تعض على شفتيها في تردد : آآآ... أنا ... أنا كان بودي والله أفضل معاك ، بس طبعاً عشان الاحراج والظروف وآآآ...
-جاسر بإيجاز : مفهوم يا نهى ، كتر خيرك برضوه
-نهى بنبرة جـــادة : أنا مش بقول كده والله
-جاسر بنبرة خافتة وهو يشير بيده : أنا عارف ، يالا عشان تلحقي ترجعي
-نهى وهي تتنحنح : احم .. آآآ.. انا هاعد يومين هنا في كايرو ، يعني عشان لو احتاجت حاجة
-جاسر بنبرة جـــادة : نهى من فضلك ارجعي شرم ، أنا هابقى قلقان عليكي وانتي لوحدك هنا ، وزي ما انتي شايفة انا ورايا حاجات كتير عاوز أتأكد منها
-نهى بنظرات راجية : صدقني يا جاسر ، أنا ماينفعش أتخلى عنك وأبعد في الظروف دي
كانت فريدة تتابع بشغف ما يدور بين جاسر والفتاة الغامضة ، هي تود التحري عنها ومعرفة هويتها ، ولكنها لن تستطيع الآن .. ستنتظر ريثما يهدئ الضع وتبدأ بمعرفة سبب ملاحقتها لجاسر ، فهي تخشى أن تكون جاسوسة لزيدان ...
قرر أدهم الانصـــراف ، وطلب من يارا أن تذهب معه ، وكذلك نهضت كنزي عن الآريكة ..
كان عمـــر على وشك الذهاب معه حينما أوقفه صوت خـــالد و...
-خالد بنبرة حـــادة : عمــــر
التفت عمـــر إلى أخيه ، ونظر إليه بنظرات مترقبة و...
-عمر متسائلاً : خير ؟
-خــالد بنبرة صارمة : انت هاتفضل أعد هنا مع ماما
-عمر وهو يلوي فمه في انزعـــاج : أنا ؟؟ طب ليه ؟؟
-خالد بنبرة جـــادة : هو كده ، مش معقول هانسيب أمك لوحدها يعني
-عمر على مضض : طب ما تقعد انت ، وأنا مالي
-خالد بنبرة حادة : بقولك ايه ، انا دماغي مش فايقة للرغي ده ، انت تعمل اللي بقوله وانت ساكت
-عمر وهو يزفر في ضيق : أووووف .. ما هو أنا اللي وقعت من قعر القوفة ....!!!
لكـــز خــــالد عمر بحدة في كتفه ، فتأوه هو من الآلم ، ثم عـــاود أدراجه للداخل وهو يغمغم بكلمات غير مفهومة ....
........................
صعد جاسر بعد أن انصــــرف الجميع إلى غرفة والدته الراحلة ناهد ، ثم جلس على فراشها ، وظل يمسد بيده على الملاءة ، وينظر إلى مكان نومها بأعين دامعة ... ثم اجهش فجـــــأة بالبكاء و....
-جاسر بصوت باكي : ليه يا أمي ، ليه عملتي كده ؟؟ ليه ؟؟ كان نفسي قبل ما يجرى اللي حصل إنك تكوني توبتي وكفرتي عن ذنبك ، لا إله إلا الله ، هاقول ايه بس .. معدتش يجوز عليكي غير الرحمة ...آآآآآه يا أمي ، آآآآه ......!!!
........................
في فيلا زيدان الباشا ،،،،،
عَمَد زيدان إلى توفير الرعاية الطبية التي تحتاجها شاهي ، كما قام بنقلها خلسة من المشفى إلى فيلته ، وخصص لها طاقم تمريض ، بالإضافة إلى خادمتين ، وجميعهن مكلفات بمتابعتها على مدار اليوم
أوصـــل السائق زيدان إلى الفيلا ، ولحقت من خلفه سيارة الحراسة ..
ثم ترجل زيدان من السيارة ، واتجه إلى باب الفيلا ...
شدد زيدان على حراسته الخاصة بالانتباه لكل ما يحدث ، ومراقبة من يمر بجوار الفيلا ، بالإضافة إلى عدم السماح بمرور أي احد إلى الداخل مهما كانت هويته دون وجود إذن شخصي منه ...
دلف زيدان إلى داخل الفيلا ، وســـار بخطوات سريعة ناحية الدرج ، ثم أمسك بالدرابزون ، وصعد عليه على عجالة ، ووصل إلى غرفة نومه ليجد شاهي ممددة على الفراش ، ساكنة تماماً ، ومن حولها بعض الممرضــات والخادمة ..
أشـــار لهن زيدان بيده لكي يدلفن جميعاً إلى الخـــارج ، وبالفعل امتثلن لأوامره ..
ظل زيدان باقياً في الغرفة مع شاهي بمفردهما ، ثم أمسك الباب بيده ، وأوصده بالمفتاح بعد أن أغلقه ..
دنى زيدان من فراش شاهي ، ثم جلس على طرفه ، ووضع يده على جبين شاهي ، وظل يتحسسه برفق ..
مد زيدان يده الأخرى وامسك بكف يدها ، وضغط عليه بحنية بالغة ، ثم رفعه إلى فمه ، وقبلها برقة و...
-زيدان بصوت هامس : أنا مش هاسيبك مهما حصل ، ومحدش هايقدر ياخدك مني حتى لو كان أخوكي .. وأنا هاعرف بطريقتي إزاي اكشف فريدة ، لأني متأكد إن هي ورا قتل اختها ..!!!
تململت شاهي في الفراش قليلاً ، وحركت رأسها للناحية الأخرى ، فمد زيدان يده ووضعها على طرف ذقنها ، ثم أدار رأسها في اتجاهه بهدوء ..
تفحص زيدان شاهي بعينين عاشقتين .. بلى .. لقد أحبها بحق ، ولن يتركها مهما كلفه الأمــــر ....
....................
في منزل أدهم ويـــــارا ،،،،
عـــــاد أدهم وزوجته إلى منزلهما ، واضطر أدهم أسفاً أن يصطحب معهما كنزي حيث أن الفيلا لا تزال تحت حراسة الشرطة من أجل اكمـــال التحقيقات وأخذ تحليلات المعمل الجنائي ...
حـــاولت كنزي أن تثير الشكوك حول حــزن فريدة المصطنع ، ولكن نهرها أدهم بشدة ، وطلب منها ألا تتدخل فيما لا يعنيها و..
-أدهم بنبرة منزعجة : اظن ان الموضوع ده ميخصكيش ، فيا ريت تحطي لسانك جوا بؤك وتسكتي ....!!!
امتعض وجـــه كنزي ، ورمقت أدهم بنظرات غاضبة ، ولم تعقب عليه ، ثم ســـارت بخطوات غاضبة نحو الغرفة الجانبية ، ومن ثم دلفت إليها ، وصفعت الباب من خلفها بقوة ...
عاتبت يارا أدهم على ما فعل و...
-يارا بنظرات معاتبة : ليه كده بس يا أدهم ؟؟؟ انت كسفت البنت !!
-أدهم بحنق : بقولك ايه ، أنا أصلاً مخنوق وعلى أخري ، ومش ناقص فزلكات كرومبو بتاعتها دي ...!!!!
-يارا بنبرة جـــادة : بس لعلمك هي بتكلم صح ، أمك مش من النوع اللي يزعل على حد بسهولة ، وخصوصاً إنها آآآ...
-ادهم بنبرة صارمة : يـــــــــارا ، حلي عن نافوخي بدل ما نتخانق سوا ، وتبقى ليلة عكننة على الكل ...!!!!
رمقت يارا أدهم بنظرات حانقة ، ثم انصرفت من امـــامه وتوجهت ناحية غرفة نومها ، وهي تتمتم بكلمات غاضبة ..
جلس ادهم على الأريكة ، ثم وضـــع يده على وجهه ، وظل يفرك في وجهه محاولاً التفكير فيما هو قادم ....
.....................................
أخـــذ خـــالد بعضاً من متعلقاته الشخصية ، ثم انتقل للإقامة في أحد الفنادق القريبة وذلك أيضاً لنفس السبب وهو وجود حراسة من الشرطة بالفيلا
تمدد خــــالد على الفراش ، وظل يدير في رأسه ما دار طوال اليوم ، ويحـــاول ربط الأحداث ببعضها البعض ، وخاصة ما يتعلق بإدعـــاء زيدان بأن شاهي هي ابنة عمـــه ، واتهام الخادمة صباح بقتل خالته ..
ظلت الشكوك تراود خـــالد ، فهو يشعر أن هناك حلقة ما مفقودة في الموضوع ، ولكنه عاجز حالياً عن إيجادها ..
.....................................
بعد مـــــرور أسبوع ،،،،،
ظل الوضع على حاله طوال الأيـــــام اللاحقة ...
بقيت فريدة في فيلا اختها ، وظلت تعبث في كل ركن بها مُحاولة الوصول إلى أي ورقة أو وثيقة تخصها ، ولكنها لم تجد شيئًا ، فتملكها نوعاً ما الشعور بالاطمئنان ..
-فريدة في نفسها بنبرة فرحة : أنا كده مافيش حاجة عليا ، يدوب بس أعد اد يومين تلاتة كمـــان هنا ، وأرجع الفيلا أشوف ايه اللي بيحصل هناك ..!!!
..............
تملك الغيظ من عمــــر فقد كان مضطراً للإقامة مع والدته في فيلا خالته ، في حين كان يرغب هو في أن يكون بصحبة كنزي ويارا .. ولكن ليس باليد حيلة ..
تصنع عمـــر الأعذار الواهية من أجل الخروج من الفيلا ، ولكنه لم ينجح في إقناع أخيه خالد ، فقد أصر على بقائه معها من أجل مراقبتها في تلك الحالة ..
...................
طلب جــــاسر عطلة من عمله ، وبالفعل وافق رئيسه اللواء أحمـــد على هذا مراعاةً لتلك الظروف القاسية التي يمر بها ..
-اللواء أحمد بنبرة جـــادة : أتمنى انك متطولش في الأجازة دي يا جاسر
-جاسر بنبرة حزينة : إن شاء الله يا فندم
-اللواء أحمد بنظرات ثاقبة : هستناك تكلمني وتبلغني انك قطعت اجازتك
-جاسر وهو يمد يده لمصافحته : إن شاء الله يا فندم ، عن اذن حضرتك
-اللواء أحمد بنبرة صارمة : اتفضل ...
...............
حــــاول جاسر خلال تلك الفترة تحري معلومات أكثر عن الدافع وراء قتل صباح لوالدته ، ولكنه للأسف لم يصل إلى شيء مفيد ...
................
توجــــه أدهم مع خـــالد إلى الشركة ليتابعا العمل فيها ، ورغم حـــالة الحزن السائدة على كليهما إلا أنهما ظلا يتابعان بكل جهد أخــر تطورات العمــل ...
كمـــا عاد خـــالد إلى الفيلا ومكث فيها بمفرده بعد أن انتهى المعمل الجنائي من تفحص مسرح الجريمة بالكامل ..
رفضت يارا أن تعود إلى الفيلا ، وفضلت المكوث بمنزلها ، في حين كونت رابط صداقة قوي مع كنزي والتي اعتبرتها بمثابة شقيقتها الصغرى ، وتناقشت معها حــــول فكرتها التي تنتوي المضي قدماً في تنفيذها .. أعجبت كنزي كثيراً بفكرة يـــارا ، واقترحت عليها أن تساعدها في انتقاء المركز الرياضي المناسب .. رحبت يارا باقتراح كنزي ، واتفقت كلتاهما على البحث سوياً عن ذلك المركز وتجهيزه بالمعدات ...
طلبت يارا من كنزي ألا تخبر أدهم عن سعيهما في تنفيذ فكرة المركز حتى يجدا المكان الجيد ، وذلك لتجنب ثورة أدهم الغير مبررة خاصة في تلك الأوضـــاع الغير مستقرة
وافقت كنزي على طلب يارا وتعهدت لها بألا تخبره حتى تأذن هي لها بهذا ...
..................
كانت كنزي تزور اختها يومياً لتطمئن على احوالها الصحية ، وبالفعل تحسنت كارما كثيراً ..
أخبرت كنزي أختها الكبرى عن علاقة الصداقة القوية التي نشأت بيها وبين يارا ، وكيف أنها تعتبرها مثلها ..
سعدت كارما بتلك الصداقة الطيبة ، وتمنت أن تدوم ..
كما سردت كنزي أخـــر أخبار عائلة الصياد وشكوكها حول فريدة لأختها التي كانت تنصت بإصغاء إلى ما تقول و...
-كنزي بنظرات متفحصة ، ونبرة جــادة : قلبب حاسس انها ورا المصيبة دي يا كوكا
-كارما بنظرات ممتعضة : بقولك إيه مالناش دعوة ، خليكي في حالك
-كنزي على مضض : ما أنا في حالي ، بس الست دي مش هاتسيبنا في حالنا ...!
-كارما بتنهيدة منزعجة : ربنا يهديها ...
طرقت على باب الغرفة إحدى الممرضات قبل أن تدلف إلى الداخل وهي تحمل في يدها باقة ورد راقية ..
أسندت الممرضة الباقة على الطاولة ، فنظرت كنزي إليها ، ونهضت عن المقعد ثم مدت يدها وامسكت بالكارت وقرأت ما كُتب بداخله ( حمدلله على سلامتك ) و...
-كنزي وهي تعقد حاجبيها في استغراب : ده مافيش اسم على الكارت
-كارما بنبرة حائرة : انتي عارفة يا كنزي ان كل يوم يجيني ورد زي ده في نفس الميعاد بس معرفش من مين ..!
-كنزي متسائلة في تعجب : طب وده مين اللي هيبعتلك ورد غالي زي كده ؟؟؟
-كارما وهي تمط شفتيها : معرفش ..!
ورغم أن كارما أنكرت عدم معرفتها بصاحب الباقة ، إلا أنها كانت تشك في شخص بعينه .. ولكنها لم ترد الإفصاح عنه .....................!!!