تحميل رواية «الفريسة والصياد» PDF
بقلم منال سالم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ الفريسة والصياد بقلم منال سالم.
رواية الفريسة والصياد الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الواحد والثلاثون
في فيلا زيدان ،،،،،
لم يتحمل زيدان تهكم شاهي منه ، فنظر إليها بأعين تشتعل كالنيران من محاجرها ، ثم كور قبضتيه في غضب عـــارم وجــز على أسنانه في حنق واضح ..
ارتعدت شاهي من هيئة زيدان ، وأدركت أن جملتها لم تكن في محلها .. ولكن لم يكن هناك بديلاً عن التراجع .. فقد كان ما كــان ..
انقض زيدان على شاهي كما ينقض الوحش على فريسته ، حيث هجم عليها بوحشية ورفع يده عالياً ثم صفعها بقوة على وجهها ، ثم وضع يده على التاج الذي يزين شعرها ، ونزعه من عليها ، وألقاه في الأرض ، ثم شبك أصابعه في خصلات شعرها ، وجذبها بعنف منه ، لدرجة أنها شعرت بأن شعرها يُقتلع من جذوره ..
صرخت شاهي برعب ، وحاولت أن تتخلص من قبضته عليها ، ولكنه كان كالوحش الكاسر ..
فشلت شاهي في ان تتحرر من قبضته ، حاولت بكلتا يديها أن تنزع يديه عن شعرها ، ولكنه لم يمهلها الفرصة ، فقد صفعها مجدداً على وجهها ، فنزفت أنفها ..
غرزت شاهي أظافرها في ذراعه ، ولكن هذا الآلم لا يقارن بآلم الإهــانة التي هزت رجولته .. لذا أمسك بمعصميها بقبضة يد واحدة ، ثم صفعها مرة ثالثة فسقطت شاهي على إثرها على الأرض الصلبة ووضعت يديها على وجهها لتحميه ، ولكنه ركلها بقدمه في معدتها .. فتآوهت من الآلم كثيراً
صدمت السيدة رحـــاب من نوبة الغضب التي انتابت زيدان ، وحاولت أن تردعه عما يفعل و..
-رحاب بنبرة قلقة : زيـــــــــدان ، كفاية ، زيدان !!!
لم يكن زيدان في وعيه ، ولم يستمع إلى زوجة عمه ، بل استمر في ضرب شاهي بوحشية ، وهي لم تكف عن الصراخ المخيف في وجهه ، وكأنه سلاحها الوحيد الذي تواجهه به ..
-زيدان بنبرة حـــادة وبصراخ عالي : عاوزة تعرفي أنا راجل ازاي ، هوريكي
-شاهي متآلمة : لألألألأ.. آآآه
وقفت رحـــاب على مقربة من زيدان ، وظلت تلوح له بيديها لكي يكف عمــا يفعل و...
-رحاب بتوتر : خلاص يا بني ، هاتموت في ايدك
-زيدان بأعين مشتعلة : هي لسه شافت حاجة ، دي هاتتمنى الموت ومش هاتطوله
-رحاب بقلق : يا بني مش كده ، اهدى طيب
لم يستمع زيدان إلى زوجة عمه ، وإنمــا جثى على أحد ركبتيه ، ووضع أحد ذراعيه أسفل ظهر شاهي ، والذارع الأخــر أسفل ركبتيها ، ثم حملها قسراً ، واعتدل في وقفته ، وســار بها نحو الدرج .. ظلت شاهي تركل بقدميها في الهواء ، وتضرب صدره بقبضتي يدها الصغيرتين ، وتصرخ بحدة في وجهه ، ولكنه لم يهتم بها ولا بصراخها ، حتى أنها رفعت أحد قبضتيها وخدشته بأظافرها في وجهه ، بينما انطلق هو بها نحو الدرج ، ثم صعده على عجـــالة ..
ركضت رحــاب خلفه لكي توقفه ، ولكنه كان كالثور الهائج فلم تلحق به .. فوقفت هي على أول الدرج ونادت عليه بـ ..
-رحاب بنبرة عالية : اهدى يا زيدان .. بلاش كده
صعد زيدان الدرج وهو حـــامل شاهي بين ذراعيه ، ثم دلف إلى غرفة النوم ، وألقاها بعنف على الفراش ، ونزع قميصه عنه بضيق جلي ، ثم نظر لها متوعداً و...
-زيدان بنظرات متوعدة ومخيفة: أنا هندمك على إنك إتجرأتي عليا ...!
زحفت شاهي بمرفقيها للخلف على الفراش ، وحاولت أن تحمي نفسها من شره ، ولكنه كان أقوى منها ...
مد زيدان يده وأمسك بأحد ساقيها واحكم قبضته عليها ، ثم جذبها ناحيته بعنف .. فركلته هي بساقها الأخرى في وجهه ، فتآلم زيدان كثيراً ، وأرخى قبضته عن ساقها ، ووضع كلتا يديه على عينه المتآلمة .. فاستغلت شاهي الفرصة ونهضت من على الفراش ، وركضت ناحية باب الغرفة لتدلف إلى الخــارج..
لم تستطع شاهي أن تبلغ الدرج حيث كان هو الأسرع في الإمســاك بها ، حيث مد ذراعه ، وأحاطها من خصرها ورفعها قليلاً عن الأرض ، ظلت تحرك ذراعيها بعصبية ، وتحاول تخليص نفسها من ذراعه القابض على خصرها وهي تصرخ بطريقة هيسترية ، ثم أمسك بكلا معصميها بيده الأخرى ، وضمهما معها بقبضة يده ، ثم ســار بها حتى دلف إلى غرفتهما مجدداً ، وألقاها بعنف على الفراش .. ثم حــاول أن ينزع عنها فستانها وهي تجاهد في منعه من الاقتراب منها ..
كال لها من اللكمات والصفعات ما جعل قواها تخور بين يديه ،
وفي النهاية تمكن زيدان منها ، ومــزق فستان زفافها بالكامل ، واعتدى عليها بوحشية وهي تصرخ فيه أن يكف ويبتعد عنها و...
-شاهي بصراخ مصحوب بالبكاء المرير : لألألأ.. حـــــــــرام ، ابعد عني يا حيوان
-زيدان وهو يجز على أسنانه : هاعرفك الحيوان ده يبقى مين
حاولت شاهي جاهدة أن تبعد وجه زيدان عنها ، فهي تتقزز من اقترابه الوحشي منها ورغم أنها كانت تتآوه من الآلم الشديد إلا أنها ظلت تقاومه ، وغرزت أصابعها في عينيه بأقصى قوتها ، فتآوه من الآلم ، وصرخ فيها ، ثم كور قبضة يده ليلكمها بعنف في وجهها ، فتفقد وعيها على الفــور .. فيكمل هو اعتدائه الهمجي عليها ...
................
وقفت رحـــاب في الأسفل ، ثم توجهت إلى غرفة الصالون وهي تلوم نفسها على موافقتها على الاشتراك في تلك الجريمة ، فهي لم تتوقع ردة فعل زيدان العنيفة مع الفتاة ....
.......................
في منزل كارما هاشم ،،،،
خرجت صفاء من غرفتها لتجد المهندس رأفت ينتظرها في غرفة الصالون ، نهض هو من على الآريكة حينما رأها أمامه ، ثم اقترب منها ، وانحنى قليلاً بجسده ليمسك بكف يدها ويقبله في حنية و..
-رأفت بصوت خافت: أنا أسف إني مقدرتش أوصلكم بنفسي وآآ..
-صفاء مقاطعة بجدية : مافيش مشكلة ، أنا فاهمة الوضع ومقدرة
لاحظ رأفت من ملامح وجه زوجته الثانية أنها غاضبة من شيء ما ، ولكنه لم يرد أن يفتح الأمــر معها ، فربما هي لا تود الحديث ، كما أنه يريدها في مسألة عاجلة وبالتالي لا داعي لإضاعة الوقت و..
-رأفت وهو يتنحنح : احم .. آآ... أنا عارف ان الوقت متأخر وآآ..
-صفاء مقاطعة مجدداً بنبرة شبه جادة : ده بيتك ، تقدر تجي في أي وقت
-رأفت مبتسماً : ربنا يخليكي يا حبيبتي ، المهم أنا كنت عاوز اقولك أخار هتفرحك
-صفاء وهي عاقدة حاجبيها : اخبـــار ايه ؟؟
ســرد لها المهندس رأفت الحديث الذي دار بينه وبين الطبيب وحيد حول مسألة علاجها من ذلك العجــز الذي عانت منه عقب الحادث الآليم ، وأن عليها أن تستعد للسفر خلال ساعات و..
-رأفت مكملاً بحمــاس : انا عاوزك تديني الباسبور بتاعك وأنا هتصرف
-صفاء بقلق : بس آآ...
جثى رأفت على ركبته أمامها ، ثم نظر إلى عينيها مباشرة و...
-رأفت بنبرة واثقة : من غير بس ، ان شاء الله خير ، أنا باتصالاتي ان شاء الله هاطلع التأشيرات وهاحجز التذاكر علىطول ، بس محتاج الباسبو بتاعك عشان أقدر أتصرف
-صفاء بقلق : طب والبنات ؟
-رأفت : متخافيش عليهم ، احنا مش هانغيب كتير ، هي الحكاية كلها كام يوم نخلص فيها كشف وفحوصات في المركز اللي هناك وهنرجع وبعد كده هنتواصل مع الدكتور وحيد وهو هيبلغنا باللي هنعمله بعد كده
ترقرقت الدموع في عيني صفاء ، فهي لم تتخيل أن هنــاك أمــل في مسألة علاجها ، وخاصة أنه يكلفها الكثير و..
-صفاء بأعين لامعة بالدموع : أنا .. أنا مش مصدقة
مد رأفت كلتا يديه ، ثم أمسك بكفي يدها ، وضغط عليهما بحنية بالغة و..
-رأفت بنبرة فرحة : لأ صدقي ، في أمل ان شاء الله
-صفاء بقلق : انت أصلك فجأتني ، وأنا .. أنا مش عارفة اعمل ايه
-رأفت مبتسماً : اهدي بس ، وأنا هاظبط كل حاجة
صمتت صفاء للحظـــات تفكر في مسألة ابنتها الصغرى كنزي وما حدث من تجاوزات من ابنه عمــر و..
-صفاء بتردد: رأفت .. أنا .. انا كنت عاوزة أقولك حاجة
-رأفت وهو يهز رأسه : ايه يا حبيبتي ؟
سردت السيدة صفاء ما قام به عمــر مع كنزي ، وكيف حضر إلى المنزل في غياب الأسرة ، وكيف أنها تخشى من تطور الأمــر وخروجه عن زمــــام السيطرة ..
امتعض وجـــه رأفت على الفور ، واعتذر بشدة لزوجته عمــا بدر من ابنه ، وحاول أن يبرر لها أنه فعل هذا بحسن النية ، ووعدها أن هذا الأمــر لن يتكرر مجدداً ، ولن يتعرض لابنتها بأي حـــال من الأحوال ..
ثم بعدها استأذن بالانصراف بعد أن أعطته جواز السفر الخاص بها ، ووعدها بالاتصــال بها ليبلغها بكل ماهو جديد ..
............................
في فيلا زيدان ،،،،،
نهض زيدان عن الفراش بعد أن ترك شاهي وحالتها أشبه بالجسد الذي لا روح فيه ..
وضع يده على رأسه ، ومسح على شعره ، ثم توجه إلى المرآة ونظر إلى نفسه ، فوجد أثــار لخربشات على وجهه ، فزفــر في ضيق ، ورمق شاهي بنظرات نارية ، ثم تركها وانصرف من الغرفة ..
نزل زيدان الدرج وهو ممسك بقميص أخر ويرتديه بعدم اكتراث ، فلمح زوجة عمه جالسة في الأسفل ، وتنظر إليه بنظرات نادمة ..
اقترب زيدان منها ، وجلس إلى جوارها ، ثم مد يده وأمســـك بالعلبة التي تحتوي على سيجاره الكوبي ، وإلتقط واحدة وأشعلها بولاعته الذهبية ، وبدأ يدخنها ..
ظلت رحـــاب صامتة ، ولكنها لم تكف عن النظر إليه بنظرات حانقة ..
نظر إليها زيدان مجدداً ، ثم هز رأسه في عصبية و..
-زيدان بحدة : في ايه يا مرات عمي
-رحاب بنبرة منزعجة : ينفع اللي انت عملته ده
-زيدان وهو ينفث دخــان سيجارته : هوووف..
-رحاب مكملة بنبرة حادة : دي بنت ناس برضوه ، ومهما كان مايصحش تتعامل معاها كده
-زيدان بنظرات قاسية : بنت الناس اللي حضرتك بتدافعي عنها دي أمها باعت عمي وسلمته للبوليس وأهوو مرمي بين الحياة والموت في المستشفى
أشاحت رحـــاب بوجهها للناحية الأخــرى ، ثم ..
-رحــاب بتردد : أنا قولتلك انتقم منها مش آآ..
-زيدان مقاطعاً ببرود : تستاهل اللي اتعمل فيها ، ولسه ياما هاتشوف ..!
-رحاب وهي تزم شفتيها : طب فين انتقامك من أمها ومن عيلة الصياد ؟؟؟
-زيدان بتوعد : كله هايجي ورا بعضه ، أنا كسرت اول واحدة في العيلة بنت الـ*** دي ، ومنها هادمر كل واحد فيهم
نهضت رحــاب عن الأريكة ، ثم توجهت ناحية الدرج ، فنظر لها زيدان باستغراب و..
-زيدان متسائلاً : انتي رايحة فين يا مرات عمي
-رحــاب بنبرة جادة : هاشوف البنت اللي فوق دي ، عايشة ولا جرالها ايه بالظبط
-زيدان بنبرة قاسية : مايبقاش قلبك رهيف يا مرات عمي ، ده أنا معملتش حاجة لسه
............................
في سيارة المهندس رأفت ،،،،
نزل رأفت وعلى وجهه الضيق الواضح خاصة حينما رأى عمــر أمامه ، فتح باب السيارة ، ثم دلف للداخل وجلس إلى جواره ثم نظر إليه وهو مقفهر منه ، عقد عمــر حاجبيه في استغراب و..
-عمــر باستغراب : في ايه يا بابا ، بتبصلي كده ليه ؟؟
لم يتحدث رأفت ، وإنمـــا صفع عمــر بحدة على وجهه و..
-رأفت بنبرة جـــادة : القلم ده عشان يخليك تتلم وتفوق ومتعمليش فيها صايع
فغر عمــر شفتيه في صدمة ، فهو لم يتوقع أن يفعل والده هذا معه و...
-عمــر بنظرات مصدومة : ليه يا بابا كده ؟ أنا عملت ايه ؟؟؟
-رأفت بنظرات غاضبة : لما سيادتك تجي بيوت الناس اللي فيها حرمة وتتصرف من دماغك ، يبقى لازم أربيك من أول وجديد .. البيت ده مش سايب ، ولا بنات مرات أبوك زي البنات اللي انت تعرفهم عشان تجي البيت من غير وجود حد فيه
-عمر فاغراً شفتيه : هـــه
-رأفت بنبرة تهديد وهو يشير بإصبعه : قسماً بالله لو جيت هنا تاني ، ولا عتبت ناحية حد من بنات صفاء هانم وخصوصا كنزي لهكسرلك رجلك
-عمــر بضيق : يا بابا
-رأفت بحدة : داك بو .. يالا يا أسطى اطلع ع الفيلا
ظل عمــر يتحسس وجنته ويفركها ليخفف حدة الآلم و..
-عمر في نفسه بتهكم : آآه يا قلة الحيلة ، لما تصيب الأصيلة .... !
...............................
في فيلا زيدان ،،،،،،
صعدت رحـــاب إلى غرفة زيدان ، فوجدت شاهي طريحة الفراش ، وفستانها ممزق عليها ..
أشفقت رحــاب على حالتها ، خاصة حينما اقتربت منها ووجدت السجحات والكدمات التي تملأ كل أجزاء جسدها ..
جلست رحــاب على طرف الفراش إلى جوارها ، ثم لاحظت شحوب وجهها ، ولونه الذي تحول إلى الأزرق ، فخفق قلبها رعباً ، وأمسكت بكف يدها تحاول إفاقتها ..
-رحاب بنظرات مرعوبة : ايييه اللي عملته ده يا زيدان ؟؟ ده .. ده البنت ممكن تكون راحت فيها .............................................. !!!
رواية الفريسة والصياد الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الثاني والثلاثون
في فيلا زيدان ،،،،
خشيت رحـــاب أن تكون شاهي قد فقدت حياتها ، لذا ركضت مسرعة خارج الغرفة ، ووقفت أعلى الدرج ، وصاحت في زيدان بكل قوة و..
-رحاب بنبرة عالية : زيـــــــــــدان ، اطلع بسرعة
-زيدان بعدم اكتراث : في ايه ؟
-رحاب بلهجة آمــرة : بقولك اطلعلي فوق حالاً
زفـــر زيدان في ضيق ، ثم مد يده على الطاولة ، وأطفىء سيجارته الكوبية المشتعلة في المنفضة البلورية ، ثم ســـار بخطوات متثاقلة نحو الدرج ، ومد يده ليحك قفاه في انزعــاج ...
صعد زيدان الدرج وهو يتمتم بعبارات تحمل من السباب اللاذع ما يزعج من يستمع إليه ..
وصل زيدان إلى الغرفة ، واستند بظهره على حافة الباب ، وعقد ساعديه أمام صدره ثم رمق زوجة عمه الجالسة على طرف الفراش وبجوار شاهي بنظرات غير مفهومة ، و..
-زيدان على مضض : خير
التفتت رحـــاب إليه ، ونظرت إليه بنظرات منزعجة ، ثم ..
-رحــاب بضيق : اتفضل اطلب دكتور بسرعة ، البنت حالتها صعب أوي !
لوى زيدان فمه في تهكم ، ثم أرخــى ساعديه ، ووضع قبضتي يده في داخل جيبه و...
-زيدان ببرود : ليه ؟
-رحــاب بانزعــاج واضح : انت مش شايف عملت فيها ايه ؟
هــز زيدان كتفيه بعدم اكتراث و..
-زيدان بنبرة جافة : أه شايف ، ولو كنت عاوز أعمل أكتر من كده فيها كنت عملت
-رحـــاب بحدة : البنت هاتروح مننا ، ولو انت ماتصرفتش وطلبت دكتور حالاً ، هاتصرف أنا
زفــر زيدان في ضيق ، ونزع يديه من جيبه ونظر إلى زوجة عمـه بانزعــاج و...
-زيدان على مضض: طيب .. هاطلبه ...
دلف زيدان خــارج الغرفة مجدداً ، بينما قامت رحــاب بتغطية جسد شاهي بالملاءة ومسح أثار الاعتداء عن وجهها وذراعيها بالمناشف الورقية
.............................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
عـــاد رأفت إلى الفيلا بسيارته ، ظل طوال الطريق صامتاً ، لم يتحدث مع عمــر ، ثم ترجل من السيارة بعد أن صفها السائق أمــام المدخل ، ولحق به عمــر وهو يجر أذيال الخيبة ..
جلست فريدة في غرفة المعيشة تنتظر قدوم زوجها على أحــر من الجمر ، وما إن لمحته وهو يتجه للأعلى حتى نهضت من على الأريكة ، واسرعت خلفه و..
-فريدة بنبرة عالية : رأفت .. انت جيت ؟
-رأفت بتهكم : لأ لسه بفكر أجي
-فريدة وهي تلوي شفتيها : انت هتهزر يا رأفت ؟
-رأفت على مضض : فريدة ، أنا تعبان ومش فايق للمناهدة معاكي السعادي
-فريدة وهي تزم شفتيها : طب مش هاتقولي روحت الشركة السعادي ليه ؟؟
-رأفت باقتضاب : شغل
-فريدة بضيق : شغل ايه بالظبط ؟
وصل رأفت إلى داخل غرفة نومه ، ولحقت به فريدة من خلفه وهي لا تكف عن ملاقته بأسئلتها الكثيرة ..
بدل رأفت ثيابه ، ثم نظر إلى فريدة بنظرات مغتاظة و..
-رأفت بضيق : اعملي حسابك يا فريدة إني مسافر كام يوم برا البلد
عقدت فريدة حاجبيها في اندهــاش و..
-فريدة بعدم فهم : تقصد ايه ؟؟ مش فاهمة
-رأفت بنبرة عادية : يعني أنا مسافر لندن بكرة بالليل
-فريدة وهي تلوي فمها في انزعــاج : أفندم ؟؟ كده فجـأة
-رأفت باقتضاب : أه فجــأة ، عندي شغل
-فريدة وهي تنظر إليه بتمعن : شغل ايه ده بالظبط ؟؟
-رأفت على مضض : شغل يا فريدة ، يعني شغل ، ايه الغريب في كده
-فريدة بنبرة ضائقة : الغريب ان انت بقالك فترة متغير ، وأنا حاسة ان في حاجة فيك مش طبيعية
ابتلع رأفت ريقه ، فقد خشي أن تكون فريدة قد استشعرت مسألة زواجه ، لذا حــاول أن يبدو أكثر جدية في حديثه ، واكثر اقناعاً لها و..
-رأفت بنبرة شبه جــادة : بلاش هبل ، وشيلي الوساوس دي من دماغك ..
-فريدة بنظرات متفحصة : دي مش وساوس يا رأفت
توجه رأفت إلى الفراش ، ثم ألقى بجسده عليه ، وسحب الملاءة نحوه و..
-رأفت وهو يشير بيده : بقولك ايه أنا تعبان وعــاوز أنام ، ومش فاضي للرغي ده ، بكرة نبقى نتكلم
-فريدة بنبرة حانقة : هو أنا أصلاً بشوفك عشان تقولي بكرة نتكلم ، وبعدين انت الوقتي بتقولي انك مسافر ، اصحى وفوقلي كده وفهمني الموضوع بالظبط
لم يتكلم رأفت ، وإنما أغمض عيناه ، ثم دثر نفسه جيداً بالملاءة ..
نظرت إليه فريدة بحنق وعلى وجهها علامات الضيق ، ولكنها عاهدت نفسها ألا تترك موضوع رأفت هذا يمــر دون أن تتحرى بدقة فيه ..
..................
في غرفة عمـــر ،،،،
تمدد عمــر على فراشه وهو بكامل ثيابه ، وظل يفكر في السبب الذي دعا والده لصفعه ولتحريم زيارته إلى عائلة زوجته الثانية ..
لم يتوقع عمــر أن تتسبب زيارته لكنزي في منزلها ، واصطحابها إلى الحفل بكل تلك المشاكل ، ورغم أن والده قد أقسم على الرد بقسوة في حالة علمه بتواصله مع كنزي إلا أنه لم يهتم بنتائج حنثه بوعده ، فهو لن يدعها في شأنها ، بل سيظل مرابطاً لها مهما قطع لوالده من عهود ..
.................
في ألمانيا ،،،،
في المشفى ،،،،،
جلس ادهم على المقعد الملاصق لفراش يارا ، ثم نظر إليها بنظرات عاشقة و..
-أدهم بنبرة هادئة : أنا مجهزلك بروجرام حلو أوي هنعمله بس لما تخرجي من هنا
-يارا مبتسمة : إن شــاء الله
أرادت يارا أن تتحدث مع أدهم بشـــأن ميراثها الذي ستتسلمه كاملاً بعد أيام ، هي لا تريد الاحتفاظ به في احد البنوك ، والانفاق من عائده الشهري ، وإنما هي تطمح في أن تستثمره في أحد المشاريع ..
ظلت يارا تفكر في الطريقة التي ستمهد بها لأدهم الموضوع ..
لاحظ أدهم شرودها ، فمــال ناحيتها بجسده ، ثم أمسك بكف يدها ، وشبك أصابعه في أصابعها و..
-أدهم مبتسماً : الجميل سرحـــان في ايه ؟
-يارا بتردد: آآآ..
-ادهم بصوت خافت : قوليلي على اللي بتفكري فيه يا قلبي
أخـــذت يارا نفساً عميقاً ، ثم نظرت إلى أدهم و...
-يارا بصوت خافت : ادهم .. أنا كنت عاوزة احكي معاك شوية في موضوع الميراث بتاعي
-أدهم وهو يرفع أحد حاجبيه : ماله ؟
-يارا بتوتر : أنا .. أنا كنت بفكر إني .. آآ..
-أدهم بنظرات مترقبة : إنك إيه ؟
-يارا بنبرة أكثر توتراً : يعني كنت بفكر إني أعمل مشروع وكده
نظر ادهم إلى يارا متعجباً ، ثم تراجع للخلف بجسده ، وأسند ظهره على المقعد و..
-أدهم متسائلاً : مشروع ايه بالظبط ؟؟ انتي ناسية اننا عندنا شركة كبيرة بتاعة العيلة كلها ومش محتاجة تعملي أي مشاريع
-يارا بنبرة قلقة : ما .. ما أنا عارفة الكلام ده كويس ، بس أنا عاوزة أشتغل حاجة أنا بحبها
-ادهم على مضض : يارا ، الشركة موجودة ، وليكي مكتب فيها معايا ، ده أصلاً لو أنا وافقت انك تنزلي تشتغلي
عقدت يارا حاجبيها في دهشة ، ونظرت إلى ادهم باستغراب شديد و..
-يارا باستغراب : تقصد ايه ؟؟ أنا مش فاهماك
أخذ أدهم نفساً عميقاً ، ثم زفره بسرعة ، واقترب من يارا بجسده مجدداً ، ونظر إلى عينيها مباشرة و...
-أدهم : يارا حبيبتي ، انتي حامل ، والدكاترة قالوا ان الحمل يعني آآ.. يعني انتي محتاجة راحة ومافيش داعي للمجهود في الفترة دي
-يارا بضيق : وأنا زهقت من الأعدة يا أدهم
-أدهم بنبرة شبه متهكمة : هو انتي لحقتي ؟ ده انتي مكملتيش يومين في المستشفى
-يارا وهي تمط شفتيها في ضيق: بس أنا زهقت
-أدهم وهو يزفر في ضيق : ان شاء الله نبقى نتكلم في الموضوع ده بعدين
عقدت يارا ساعديها أمـــام صدرها ، ثم نظرت إلى أدهم بأعين مليئة بالانزعــاج و...
-يارا بضيق : لأ هنتكلم في الموضوع ده دلوقتي ، مش موضوع حملي هو اللي هايمنعني إني أعمل اللي بحبه
-أدهم محاولاً التحكم في هدوئه : وانتي عاوزة تعملي ايه بالظبط ؟؟؟
صمتت يارا للحظات ، وفركت كلتا يديها في توتر و..
-يارا بصوت خافت : أنا .. انا بفكر أفتح صالة آيروبكس
-أدهم بنظرات جادة : نعم ياختي ! تفتحي ايه ؟
-يارا بنبرة متردد : صالة آيروبكس .. ايه مش عارفها ؟؟
-ادهم بنظرات غاضبة : لأ عارفها ، ودي ناوية تعملي ايه فيها بالظبط ؟
-يارا مبتسمة : أنا ناوية أعمل فيها حاجات كتير ، يعني بفكر أعمل جزء للأطفــال عشان أدربهم فيها على الآيروبكس ، وجزء خاص بالماميز بتاعتهم وهيدربوا فيه على الزومبا
-أدهم وقد أمــال رأسه قليلاً ناحيتها : ايه يا ختي ؟
-يارا بنبرة فرحة : زومبا يا أدهم .. يعني رقصة الزومبا هيدربوا على حركاتها
-أدهم بتهكم : بلا زومبا ، بلا زومبي ، أنا مش موافق على الكلام ده
-يارا وهي تشير بيدها : ليه ؟؟ هو فيه ايه غلط ؟؟؟
-أدهم بضيق : كله غلط يا يارا ، يعني انتي عاوزة تقنعيني انك هاتفتحي جيم ورقص وحركات للعيال وأمهاتهم ، وتتابعيه ، وفوق كل ده انتي حامل ، ومطلوب منك الراحة
-يارا وهي تزم شفتيها : الله ! في ايه يا أدهم ، أنا عاوزة أشتغل ، وحابة أعمل الحاجة اللي بحبها !
-أدهم بنبرة شبه منزعجة : بس مش كده
-يارا بنفاذ صبر : بص أنا قولتلك اللي أنا عاوزاه ، وانت براحتك ، بس اعرف اني هاعمل اللي في دماغي
-أدهم وهو يلوي فمه : لا والله !! هي بقت كده
استشعرت يارا أنها على وشك الدخول في جدال عقيم مع زوجها ، لذا حاولت أن تلطف الأجواء قليلاً و...
-يارا مبتسمة على مضض : يا حبيبي ، أنا عاوزة استثمر فلوسي ، وفي نفس الوقت أعمل حاجة بحبها ، وبعدين مين قالك إني أنا اللي هاشتغل بنفسي ، بالعكس أنا هاشرف على الناس وهاتابع الشغل وأنا أعدة في مكتبي في جيم الآيروبكس
صمت ادهم ليفكر ملياً فيما قالته زوجته ، ظل ينظر إليها بتمعن ، وضع يده على طرف ذقنه وأخذ يحكها قليلاً بينما هي مسلطة بصرها عليه..
قرر ادهم أن يستغل هو الأخـــر طلبها هذا في أن يجعلها توافق على طلبه الذي أراد مفاتحتها فيه قبل فترة ..
-ادهم وهو ينظر إليها : أنا موافق بس بشرط
تملكت السعادة يارا حينما سمعت بأذنيها موافقة أدهم على رغبتها ، فنظرت إليه في امتنان و...
-يارا بنبرة سعيدة : اشرط يا حبيبي براحتك وأنا موافقة
-ادهم بنظرات مترقبة : يعني هتوافقي على شرطي
-يارا وهي توميء برأسها ايجابياً : طبعــــاً
-أدهم وقد تراجع برأسه للخلف : ماشي .. يبقى اتفقنا
-يارا متسائلة : بس انت مقولتليش ايه هو الشرط ده
-ادهم مبتسماً في خبث : بعدين يا حبيبتي هتعرفي ..
-يارا وهي تهز كتفيها : اوكي .. مافيش مشكلة !
...........................
في فيلا زيدان ،،،،،
دلف الطبيب خــارج غرفة النوم بعد أن أكمــل كشفه وفحصه لشاهي وهو يهز رأسه في آسى شفقةً على تلك الفتاة الموجودة بالداخل
نزل الطبيب الدرج ليجد زيدان جالساً بعدم مبالاة في غرفة الصالون ، فتنحنح و..
-الطبيب وهو يتنحنح : آآ.. احم
انتبه زيدان إليه ، ثم التفت برأسه ناحيته ، ونظر إليه بنظرات باردة و..
-زيدان بنبرة جــافة : هــا
-الطبيب بنبرة قلقة : آآآ.. أنا .. يعني ، المدام اللي فوق آآ.. حالتها آآ.. هي محتاجة آآآ..
نهض زيدان من على الآريكة ، ثم ســار ناحية الطبيب ، ووقف مواجهاً له و..
-زيدان بنبرة قاسية تخلو من الحياة : كنت بتقول ايه
-الطبيب وهو يشير بيده : آآ.. أنا .. كنت .. المدام آآ.. حالتها صعبة وكانت آآ.. محتاجة .. تتنقل المستشفى
وضع زيدان قبضتي يده على كتفي الطبيب الذي انتفض فزعــاً منه ، ثم حركهما ببطء ناحية ياقته ، وأمسك بها ، وبرابطة عنقه و..
-زيدان بنظرات قاتلة : نعم ! سمعني تاني ؟
-الطبيب بأعين مرتعدة : آآ.. انا هاكتب للمدام على .. على مسكنات وشوية أدوية وتبقى تاخدهم آآآ... في الميعاد
ابتسم زيدان له ابتسامة مصطنعة ، ثم ربت على صدره بكلتا يديه و..
-زيدان ببرود : كده أحسن
أوميء الطبيب رأسه في رعب، ثم أشــــار له زيدان بيده لكي ينصرف ، ولكن قبل أن يتجه إلى باب الفيلا أوقفه مجدداً بـ...
-زيدان بصوت جهوري : أظن اللي حصل هنا آآآ..
-الطبيب بنبرة مرتعدة : آآ.. أنا .. انا أصلاً مجتش هنا
-زيدان مبتسماً : تمام ..
انصرف الطبيب من الفيلا وفرائصه ترتعد ، بينما توجه زيدان إلى الدرج وأمسك بالدرابزون ، وصعد عليه ليصل إلى غرفة نومه ، فوجد رحــاب تدثر شاهي في الفراش، ثم أشــارت له بيدها لكي يظل واقفاً في الخــارج ، فتوقف عن الحركة على مضض ..
دلفت رحــاب إلى خارج الغرفة ثم أغلقت الباب خلفها بهدوء و..
-رحــاب بنظرات معاتبة : كان ممكن تعملنا مصيبة بتهورك ده ، انت عارف الدكتور قال ايه
-زيدان وهو يلوي فمه: ولا قدر يفتح بؤه بكلمة
-رحــاب بحدة : انا قولتلك عاوزين ننتقم منهم كلهم ، نخليهم يشوفوا الويل ، مش نموت البنت دي
-زيدان ببرود : مرات عمي ، اوعي يكون قلبك رق عليها
-رحــاب بضيق : رق ايه وزفت ايه ، أنا بقولك كان ممكن تحصل كارثة وانت تقولي آآآ..
-زيدان مقاطعاً بنبرة غاضبة : انتي عارفة كويس اني مستحملش حد يهيني ، فما بالك بحتت بت أفعصها بإيدي فكرت بس تجي جمبي
-رحاب بنظرات حادة : بس برضوه مش كده
-زيدان وقد نفذ صبره : أنا محبش حد يراجعني ، وأنا هاعمل اللي في دماغي وبس ...!
..............................
في فيلا ناهد الرفاعي ،،،
شعرت ناهد بإنقباض ما في صدرها ، أرادت الاطمئنان على ابنتها ، ولكنها لا تستطيع مهاتفتها في هذا الوقت المتأخر ، ولكنها عقدت العزم على أن تتصل بها غداً ..
أمسكت ناهد بالهدايا الثمينة التي تلقتها منزيدان ، وظلت تتفحصها بأعين لامعة .. كم هي رائعة بحق تلك المجوهرات ..
وضعت ناهد أحد العقود الماسية والتي أهداها لها زيدان على عنقها ، وظلت تتأمل هيئتها في المرآة ..
تعذر على ناهد أن تحل رباط العقد الماسي ، فأدارته حول عنقها لتتمكن من رؤية الرباط وفكه .. وبالفعل نجحت في حله .. ولكن انسدل العقد من يديها فلم تتمكن من الإمســاك به ، فيسقط على الأرضية الرخامية اللامعة ويرتطم بها وتتهشم فصوصه البراقة ، وتتحول إلى قطع صغيرة وتتناثر في كل مكــان ..
فغرت ناهد شفتيها في اندهـــاش تام ، ثم انحنت على الأرض ، وجثت على ركبتيها وبدأت تجمع في الأجزاء المتهشمة من العقد في راحة يدها و..
-ناهد بنظرات مصدومة : ايه ده ؟؟ العقد ماله فرط كده ليه ؟؟ في حاجة غلط أكيييد ..!
بدأ الشك يسري في نفس ناهد .. هي تعلم قيمة المــاس ومدى صلابته وجودته ، ولكن كون أن فصوص العقد الماسي قد تهشمت كالزجـــاج ، إذن فهناك خطب ما بهذا العقد ..
..........................
في شرم الشيخ ،،،،،،
بحثت نهى عن جاسر كثيراً إلى أن لمحته جالساً على الرمـــال بمفرده ، ثانياً ركبتيه أمام صدره ، ومحاوطاً إياهما بذراعيه ، ومسنداً لرأسه على ركبتيه ..
ركضت نهى ناحيته ، ثم وقفت أمامه ، و انحنت بجسدها قليلاً لتستند على ركبتيها وتلتقط أنفاسه و..
-نهى وهي تلهث : أووف، أخيراً لاقيتك ، ده انا دورت عليك في كل حتة
نظر إليها جاسر ولم يعقب ، بينما جلست هي على الرمـــال إلى جواره و..
-نهى مكملة بنبرة متوترة : ده أنا حتى طلبتك على الموبايل بس لاقيته مقفول
-جاسر بنبرة خافتة : أنا رميته
-نهى بنظرات مصدومة : ايييه ؟؟ رميته ! طب ليه ؟؟
أخذ جاسر نفساً عميقاً ، ثم زفـــره في بطء شديد ، فوضعت نهى يدها على كتفه وضغطت قليلاً عليه و..
-نهى وهي تنظر إليه: جاسر أنا عارفة ان الموضوع صعب عليك بس صدقني آآآ..
-جاسر بنبرة باردة : نهى ممكن منتكلمش في الموضوع ده
-نهى بنظرات حانية : انا غرضي بس آآ..
-جاسر برجــاء : عشان خاطري ، مافيش داعي نتكلم دلوقتي
-نهى وهي تعض على شفتيها : اوكي .. اللي يريحك
شعرت نهى أن وجودها غير مرغوب ، خاصة وأن جاسر ظل صامتاً لفترة ولم ينطق ببنس كلمة ..
لذا نهضت عن الرمــال وقامت بتنفيض ملابسها و..
-نهى بصوت خافت : أنا ..آآ..
لم تكمل نهى جملتها حيث مد جاسر يده وأمسك بها من معصمها ، ونظر إليها بأعين راجية و..
-جاسر بنبرة حزينة : خليكي أعدة يا نهى متمشيش
أمــالت نهى رأسها قليلاً ، ونظرت إلى جاسر بنظرات حانية ، ثم جلست مجدداً إلى جواره ، بينما سلط هو بصره إلى الأمــــام وظل يتأمل حركة الأمواج في صمت تام ...........................................!!
رواية الفريسة والصياد الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الثالث والثلاثون
في صباح اليوم الثاني ،
وعلى غير عادتها ، استيقظت ناهد مبكراً ، أو بالأحـــرى هي لم تنم جيداً ليلة أمــس ، وظلت طوال الليل تفكر في ابنتها وفي أمــر العقد ..
انتهت ناهد من ارتداء ملابسها ، ثم أمرت السائق بأن يقلها إلى أحد أشهر محـــال المصوغات الذهبية ..
دلفت ناهد إلى الداخل حيث استقبلها صاحب المحل بالترحـــاب الشديد .. جلست ناهد على أحد المقاعد الجلدية والمقابلة لمكتب صاحب المحل ..
ابتسمت ناهد ابتسامة مصطنعة ، ثم وضعت يدها في داخل حقيبة يدها ، وأخرجت علبة حمــراء كبيرة ، ثم وضعتها على المكتب ، وأشــارت لصاحب المحل لكي يفتحها وينظر إلى ما في داخلها ..
وبالفعل فتح صاحب المحل العلبة ، ثم نظر إلى العقد الموجود بداخلها و..
-ناهد وهي تشير بيدها : من فضلك عاوزة أعــرف العقد ده يسوى كــام ، ويا ترى اصلي ولا لأ ؟
-صاحب المحل وهو يشير برأسه : لحظة يا هانم
نهض صاحب المحل من مقعده ، ثم أخذ العقد المنفرط في يده ، ووقف بجوار أحد الطاولات الزجاجية ، وامسك بعدسة ما وظل يتفحصه بدقة شديدة ..
كانت ناهد تتابعه عن كثب بأعين مترقبة .. وطرقت بأصابعها على سطح المكتب وهي متوجسة أن تكون شكوكها صحيحة ..
عــــاد صاحب المحل إلى المكتب مجدداً ، ثم وضع العقد في العلبة ، ونظــر إلى ناهد و..
-صاحب المحل بنبرة هادئة : العقد ده مش أصلي يا هانم
فغرت ناهد شفتيها في صدمة ، ونظرت إليه بأعين مصدومة و..
-ناهد بنظرات مصدومة : اييييه ؟؟ مش أصلي ؟؟ يعني ايه الكلام ده ؟؟
-صاحب المحل بنبرة اكثر هدوئاً : يعني يا هانم ده شغل High Copy بس نضيف
-ناهد بنظرات مشدوهة : طب ازاي
-صاحب المحل وهو يشير بيده : يعني يا فندم ده تقليد لتصميم مشهور ، ومتاخد من كتالوجات عالمية ، بس بيتعمل على ايد محترفين ، وبيتباع بسعر عادي وبيكون شبيه بالأصلي ، بس كل اللي فيه شغل ازاز ومتلمع .. يعني زي ما قولتلك هاي كوبي ...!!!
لم تصدق ناهد أذنيها حينما سمعت ما قالته صاحب المحل للتو .. لقد تمكن زيدان من خداعها ، وكان من الممكن ألا تكتشف هذا الأمــر ..
-ناهد بنبرة منزعجة : طب وعمل كده ليه !!
نهضت ناهد عن المقعد الجلدي ، تاركة العلبة ذات العقد المزيف خلفها ، بينما وقف صاحب المحل ينادي عليها ، ولكنها لم تستمع إليه ، بل خرجت مسرعة من المحل وعلى لسانها كلمة واحدة
-ناهد بقلق بالغ : شـ... شاهي !
استقلت ناهد السيارة ، وطلبت من السائق إيصالها إلى فيلا زيدان على الفــور ...
.................................
في ألمانيا ،،،،،
في الفندق ،،،،
التقى خـــالد بمستر شرودر ، وشكره على ما قدمه له ولأخيه وزوجته من مساعدات كثيرة ، ورجـــاه ألا يتردد في الاتصال به في أي وقت ، كمــا أوصــاه على كلٍ من أدهم ويارا ، وتأكد من أن غالبية الأوراق المتعلقة بإستلام ميراث يارا شبه مكتملة ، ولا ينقصها إلا فقط التوقيعات الأخيرة ..
كـما قام خالد بإنهاء إجراءات إقامته في الفندق ودفع حسابه بالكامل ، بالإضافة إلى دفع الحساب الخــاص بأدهم ويارا وحجز عدة أيــام إضافية لهما ..
تأكد خالد من أن جميع أوراق سفره جاهزة ، وأن جواز السفر بحوزته ، ثم استعد للذهــاب إلى المطــار ...
...................
في شركة الصياد ،،،،
في مكتب رأفت ،،،
توجه رافت إلى شركته منذ الصباح الباكر ،وتلقى طوال الطريق إلى مكتبه التهنئات والتبريكات على زفـــاف ابنة اخت زوجته ، وقبل أن يدلف رأفت إلى داخل مكتبه ، توجه إلى مكتب السكرتارية حيث وجد كارما جالسة على مكتبها وتباشر عملها ..
ارتسم على وجهه ابتسامة صافية ، ثم دلف إلى مكتب السكرتارية ، لمحته السكرتارية وهو يخطو للداخل ، فنهضت على الفور من مكتبها وقامت بتحيته ، فإبتسم لها ، ثم نهضت كارما هي الأخــرى وعلى وجهها ابتسامة عذبة ..
اقترب المهندس رأفت من مكتبها ، وظل ينظر إلى كارما بحنية أبوية ، وتحدث معها بصوت خافت .. بينما ظلت السكرتيرة تحاول استراق السمع ومعرفة ما الذي يدور بينهما ..
تعالت ضحكات رأفت مع كارما ، ثم مــال ناحيتها برأسه وهمس لها بشيء ما ، فأومــأت برأسها ايجابياً ، ثم انصــرف .. ومازالت السكرتيرة تتابع كلاهما بأعين ثاقبة ....
-السكرتيرة في نفسها : ده الموضوع ريحته فاحت على الأخــر
.....................
في فيلا رأفت الصياد ،،،
أمسكت فريدة بالشيك الذي تلقته من زيدان بأصابع يديها ، وظلت تنظر إليه بأعين لامعة ..
-فريدة بصوت خافت وبنظرات لئيمة : بكرة هاروح أصرف الشيك ده ، أيوه ، فرصة ورأفت مسافر أقدر أروح البنك براحتي وأحط الفلوس في حسابي ..
دلف عمــر فجــأة إلى غرفة والدته فوجدها تمسك بشيك ما في يدها ، فطوته على الفور ، ثم نظرت إليه شزراً و...
-فريدة بحدة : مش تخبط قبل ما تدخل
-عمــر باستغراب : ما أنا خبطت يا ماما ، بس حضرتك مردتيش ، أومــال ايه اللي في ايدك ده ؟
-فريدة بتردد: آآ.. وانت مالك .. وبعدين انت ايه اللي مصحيك الوقتي ؟؟؟
-عمر وهو يعقد حاجبيه في اندهــاش : ايه اللي مصحيني ! عــادي يا ماما ، أنا بصحى كل يوم في الميعاد ده
-فريدة وهي تشير بيدها : طب امشي اطلع برا
-عمــر بدهشة : ايه يا ماما ، مالك عصبية كده ليه ؟
-فريدة بضيق : ولا عصبية ، ولا حاجة ! أنا عاوزة ألبس ، يالا اطلع برا
-عمر بضيق في نفسه : أنا غلطان اني جيت أصلاً هنا ..
.................................
في فيلا زيدان ،،،،،
وصلت ناهد بسيارتها إلى فيلا زيدان ، فلمحت ببصرها أن بوابة الفيلا موصودة ، ثم أشـــارت للسائق لكي يطرق باب الفيلا الحديدية حتى يتم السماح لها بالدخول ..
ترجل السائق من السيارة ، وتوجه لأحد رجـــال الحرس الخاص المرابطين أمام البوابة ، ثم تحدث معهم للحظات ، فأمسك أحدهم بجهاز ما في يده وتحدث عبره ، ثم أشــار له بعد دقائق بالدخــول ..
فُتحت البوابة ، ودلف السائق بالسيارة إلى الداخل حتى وصل إلى مدخل الفيلا ، ثم ترجلت منها ناهد ، وقرعت الجرس ، ودلفت إلى داخل الفيلا بعد أن فتح لها الباب أحد الخدم ...
قــام أحد رجــال الحرس الخاص لزيدان بالإشــارة للسائق لكي يحرك السيارة إلى خـــارج الفيلا تماماً ، ذلك بناءاً على أوامـــر زيدان ..
أشـــارت الخادمة لناهد لكي تتوجه إلى غرفة الصالون ، ثم توجهت هي إلى غرفة ما جانبية .. ظلت ناهد تنظر حولها في ريبة شديدة ، هي تخشى أن يكون قد أصــاب ابنتها مكروه ما ..
بعد دقائق خــرج زيدان من الغرفة الجانبية ، وعلى وجهه ابتسامة شيطانية .. وما إن لمحته ناهد حتى انتفضت من على الأريكة على الفور ، ونظرت إليه بأعين متوجسة ..
اقترب زيدان بخطوات واثقة منها ، ثم وقف في مواجهتها وهو واضع لكلا يديه في جيبه ، ورمقها بنظرات غريبة متهكمة و..
-زيدان بنبرة متهكمة : خير يا حماتي
-ناهد بنبرة خائفة : آآآ.. بنتي يا زيدان
-زيدان بحدة وهو يرمقها بإحتقار : اسمها زيدان باشا يا .. يا هانم
ابتلعت ناهد ريقها في خــوف ، ثم نظرت إليه بأعين خائفة و...
-ناهد بنبرة مترددة : آآآ.. ماشي يا .. يا باشا ، فين بنتي
-زيدان وهو يلوي فمه : متلأحة فوق
نظرت ناهد إليه بنظرات مصدومة وهي عاقدة حاجبيها في اندهـــاش تام و..
-ناهد بعدم فهم : تــ.. تقصد ايه ؟
-زيدان بعدم اكتراث : اللي سمعتيه ..
ثم تحرك زيدان ناحية الطاولة الرخامية ، وانحنى بجسده قليلاً ليمد يده ويمسك بالعلبة المعدنية المزخرفة ، ويفتحها بإصبعيه ، ويمسك بسيجاره الكوبي ، ويشعلها بالولاعة الذهبية ويدخنها بشراهــة ..
صمتت ناهد وظلت تراقبه في قلق .. ثم أخذت نفساً عميقاً تستعيد به هدوء أعصابها و...
-ناهد بنبرة شبه هادئة : آآآ.. زيدان باشا
-زيدان وهو ينفث دخــان سيجارته : أهــا
-ناهد بتردد: آآ.. العقد اللي آآآ.. اللي انت كنت آآ..
-زيدان مقاطعاً بنبرة أكثر قسوة : مزيف .. ما أنا عارف
فغرت ناهد شفتيها في صدمة .. فهي قد شعرت أن دلواً من الماء المثلج قد سقط فوق رأسها و..
-ناهد بصدمة : معناه ايه كلامك ده ؟
توجه زيدان إلى الآريكة ، ثم جلس عليها ووضع قدماً فوق الأخــرى ونظر إليها ببرود تــــام و...
-زيدان بنبرة جافة : معناه يا مدام انك خدتي اللي تستحقيه
-ناهد فاغرة شفتيها : هااااه
-زيدان مكملاً بنبرة متهكمة : اومــال كنتي مفكرة اني هجازيكي عن اللي عملتيه بإيه ؟
-ناهد وهي تعقد حاجبيها في دهشة : أنا عملت ايه ؟
أنزل زيدان قدمه ، ثم نهض عن الأريكة وســار ناحيتها وعلى وجهه علامات الضيق الواضحة ، ثم وقف في مواجهتها ، ونظر إليها بغل و..
-زيدان بحدة : انتي عارفة كويس انتي عملتي ايه ، وهحاسبك عن كل حاجة عملتيها في عمي
-ناهد بخوف: عـ.. عمك ؟؟
-زيدان بنظرات شرسة : ايوه عمي .. هو أنا مقولتلكيش إن عدلي الباشا يبقى عمي
-ناهد بنظرات مصدومة : ايه .. عـ.. آآ.. عدلي
-زيدان بنظرات حادة : ايوه .. بس الصراحة أنا مكونتش هاعرف أوصلك لولا مساعدة اختك
-ناهد بأعين جاحظة : فــ.. فريدة
-زيدان وهو يوميء برأسه : أهــا .. حقك تشكريها لأنها خدمتك خدمة العمر
-ناهد بصدمة : يعني فريدة كانت .. كانت عارفة انت .. انت مين
-زيدان وهو يلوي فمه : أيوه ..
صمت زيدان للحظات لينفث دخــان سيجارته مجدداً ، ثم نظر إلى ناهد بطرف عينه و..
-زيدان على مضض: صحيح أنا لسه مكسرتش ضهرك ولا بكيتك بدل الدموع دم ، بس بدأت بأول حد يهمك
-ناهد برعب بالغ : بـ.. بنتي .. شـ.... آآ.. شاهي !
-زيدان مبتسماً ابتسامة شيطانية : أيوه بنتك المصونة ، ربة الصون والعفاف ، شاهي هانم بنت ناهد هانم الرفاعي
-ناهد برعب بالغ : انت .. انت عملت في بنتي ايه ؟
-زيدان بنبرة قاسية : ولا حاجة ، يدوب خدت العلقة التمام اللي تستاهلها عشان طولة لسانها
لم تتحمل ناهد أن تستمع إلى كلمة أخــرى تخص ابنتها ، وخاصة حينما أشــار لها زيدان عن اعتدائه الوحشي عليها ، فهجمت عليه كالمجنونة ، وأمسكت به من ياقته ، ولكنه أمسك بكلتا يديها وابعدهما عنه ، ثم دفعها للخلف و...
-ناهد بفزع : انت عملت في بنتي ايه ؟
-زيدان وهو يدفعها : قولي لسه معملتش فيها ايه !
-ناهد بصراخ : حــرام عليك .. دي .. دي مالهاش ذنب في حاجة ، دي .. دي .. آآآ...
-زيدان مقاطعاً بنبرة قوية ومخيفة : اطلعي براااااااا ..
-ناهد بنظرات متحدية : أنا مش هاطلع من هنا غير وبنتي معايا
-زيدان ببرود وتهكم : ده عشم ناهد .. هع في الجنة .. !
تسمرت ناهد في مكانها ، غير مستوعبة لما يحدث معها ، لقد انهار كل شيء في لحظة ، بينما ســـار زيدان بضعة خطوات ناحية باب الفيلا ، ونادى بنبرة قوية على حراسته الخاصة و..
-زيدان بلهجة آمــرة : ارموا الولية دي برا
دلف اثنين من رجال الحراسة الخاصة إلى داخل الفيلا ، وبالفعل أمسك أحدهما بذراع ناهد ثم جرهــا رغماً عنها إلى الخــارج ، وصفع زيدان الباب بعنف في وجهها .. بينما ظلت هي تصرخ فيهم بــ...
-ناهد بصراخ : بنتي مالهاش ذنب ، بنتي مالهاش دعوة بحاجة ، أوعوا كده ، سيبوني أفهمه هي تبقى مين.. يا زيدان بنتي دي تبقى آآ...
-الحارس الخاص بحدة : اخرررسي يا ست انتي .. مش ناقصين وجع دماغ
-ناهد وهي تقاومه : خليني أكلمه ، دي بنتي آآآ...
دفع رجـــال الحراسة الخاصة ناهد الرفاعي دفعاً إلى الخــارج ، ثم أغلق أحدهم البوابة الحديدية ، بينما أمسكت هي بقضبان البوابة وظلت تطرق بكل عنف على زجاجها ولكن لا حياة لمن تنادي ......
أدركت ناهد أنها قد باعت ابنتها – بلا وعي منها – إلى الشيطان ....
................................
في غرفة النوم ،،،
تململت شاهي بتآلم في الفراش ، وحاولت أن تنهض عنه ، ولكن كل جسدها يؤلمها ، فهي تكاد لا تقوْ على النهوض ..
تحاملت شاهي على نفسها ، ونهضت عن الفراش ثم جرجرت فستانها الممزق خلقها ودلفت إلى المرحــاض
تأملت شاهي هيئتها المزرية في المرآة فذرفت الدموع على الفور لأنها تذكرت ما حدث معها من وحشية بالأمــس .. رأت عينيها المتورمتين ، والكدمات التي تغطي أسفل فكها ، وأثار الخدوش على عنقها ، فتحسست بأصابعها كل هذا بآلم مرير .. أطرقت شاهي رأسها في حزن ، ومدت يدها وأمسكت بالصنبور وأدارته ثم بدأت تغسل وجهها وهي تبكي بحرقة ..
تحركت شاهي بعيداً عن الحوض ، ونزعت عنها فستانها الممزق ثم ألقت بجسدها المتعب والمصاب أسفل المياه المنهمرة من ( الدش ) لعلها تغسل همومها وتخفف آلامها ..
آنت شاهي كثيراً من الآلم ، وامتزجت دموعها مع المياه المنهمرة، هي وقعت في فخ الشيطان ، ولم تكن تعلم بهذا ...
انتهت شاهي من الاغتســال ثم جففت نفسها وارتدت منامتها الحريرية ذات اللون الأحمــر القاتم ومن فوقها ارتدت روباً حريراً من نفس اللون ، ودلفت خــارج المرحاض لتتفاجيء بزيدان جالساً على الآريكة واضعاً قدماً فوق الأخــرى ، ومسنداً لساعديه على ذراعي الأريكة ، ويرمقها بنظرات مخيفة وعلى وجهه ابتسامة خبيثة ...
شهقت شاهي حينما رأته ، ووضعت كلتا يديها أمام صدرها ، وارتعدت فرائصها ، ونظرت إليه بأعين خائفة ..
نهض زيدان من على الآريكة حينما رأها .. ثم ســار نحوها بخطوات ثابتة ، بينما انكمشت هي على نفسها ، وظلت تنظر إليه بتوجس وقلق بالغ ..
وقف زيدان أمــام شاهي ، فأغمضت هي عينيها في رعب بالغ ، وعجــزت عن التنفس أمامه ، فاقترب هو أكثر منها ، ثم رفع ذراعيه عالياً، وحاصرها بينهما ، ثم مـــال برأسها ناحيتها وأخذ يشتم رائحتها ، بينما شعرت هي بالرجفة تعتري جسدها من طريقته المقززة معها ..
ثم همـــس في أذنها بـ ...
-زيدان هامساً بنبرة مخيفة : صباحية مباركة يا عروسة
أرخـــى زيدان أحد ذراعيه ، ثم مد أصابعه وأمسك بخصلات شعرها المبتلة وظل يعبث بها ويلفها حول إصبعه .. بينما ظلت شاهي صامتة ومغمضة العينين عاجزة عن الكلام ..
-زيدان مبتسماً بشراسة : أمك كانت هنا
فتحت شاهي عينيها ، فوجدت المسافة تكاد تكون شبه منعدمة بينهما ، وحاولت أن تجبر نفسها على تحمل ذلك القرب البغيض منه و..
-شاهي بصوت ضعيف : مامي ..
-زيدان وهو يوميء برأسه : أهـــا ..
ابتسم زيدان لشاهي ابتسامة خبيثة ، ثم خفض بصره ناحية شفتيها ، وظل يتأملهما برغبة ، بينما ابتلعت هي ريقها مجدداً بصعوبة .. وحبست أنفاسها ...
حاولت شاهي أن تستجمع قوتها ، وتدفع زيدان بعيداً عنها خاصة حينما مــال برأسه ناحية شفتيها المتورمتين من ضرباته الوحشية عليها ليقبلها ..
ترك زيدان شاهي تدفعه لتتحرر منه ، وتبتعد عنه وتتجه ناحية الباب ، بينما رمقها هو بنظرات لئيمة و...
-زيدان متسائلاً : رايحة فين يا عروسة ، وسايبة جوزك
التفتت شاهي إليه وعلى وجهها المتورم علامات الغضب و..
-شاهي بنبرة شبه حـــادة : أنا هامشي مع مامي
تعالت قهقهات زيدان عالياً ، ووضع كلتا يديه مجدداً في جيبه ، ونظر إليها بأعين واثقة و...
-زيدان مبتسماً : بقولك هي مشت
-شاهي بحدة : انت كداب ، وأنا مش هاعد لحظة واحدة معاك ، أنا بقرف منك ، وبكره نفسي وأنا موجودة في مكان واحد معاك
جــز زيدان على أسنانه من الغيظ ، ثم أخرج يديه من جيبه ، وأشـــار لها بإصبعه محذراً و...
-زيدان بنبرة جادة : فكري بس تعتبي برا باب الفيلا وانتي هاتشوفي اللي هيجرالك
-شاهي بتحدي : مش هاخسر اكتر من اللي خسرته
لم تنتظر شاهي طويلاً حيث ركضت مسرعة خـــارج الغرفة ، وتوجهت ناحية الدرج ، وأمسكت بالدرابزون ، ونزلت مسرعة عليه ..
ركض زيدان خلفها ، وحاول أن يمسكها، ولكنها رغم آلامها تحركت بخفة ، وكادت أن تصل إلى باب الفيلا وتمسك بمقبضه ، ولكنه أمسك بها من كتفيها بذراعه القوية فأوقفها ..
التفتت هي بجسدها لتواجهه وظلت تضربه بحدة على صدره بكلتا يديها وهي تصرخ عالياً ، ثم حركت ذراعيها بطريقة هيسترية محاولة خربشته بأظافرها مجدداً ، ولكنه تراجع بجسده للخلف ليتفادها ، ومد ذراعيه وأمسك بمعصميها بقوة ، وحاول ضمهما معاً في قبضة واحدة ، وبالفعل نجح في إمساكهما ، ثم انحنى بجسده ناحيتها ، ومد ذراعه الأخر أسفل ركبتيها وحملها قسراً فوقه كتفه ، وســار بها نحو الدرج ، بينما ظلت تركل هي بقدميها في الهواء ، وصراخها لم يتوقف ....
-زيدان بضيق واضح : واضح كده ان اللي حصل امبــارح مجبش نتيجة معاكي
-شاهي وهي تصرخ: سيبني يا مجرم ، انت حيوان ، هتدفع تمن كل حاجة عملتها فيا
-زيدان بشراسة : مش قبل ما أخد حقي منك ومن عيلتك ......!!
وصــل زيدان إلى غرفته وعلى وجهه علامات الحنق الشديد ، ثم ألقى شاهي بعنف على الفراش ، حاولت هي أن تنهض من عليه ، ولكنه منعها ، وثبت ذراعيها على الفراش بعد أن أبعدهما عن بعضهما البعض ، ثم اعتدى بطريقة وحشية عليها ، وإنهـــال عليها باللكمات والصفعات ، حتى انهارت أخر مقاومة لها بين يديه ، وفقدت وعيها مجدداً ، بينما أكمل هو انتقامه الحيواني منها ...
...................................
في ألمانيا ،،،
في المطـار ،،،
سمع خـــالد النداء الأخير الخاص برحلته ، فتنفس الصعداء لأنه أصبح قريباً جداً من العودة مجدداً لأرض الوطن ..
نظر خالد إلى جواز السفر الخاص به ، ثم ســار تجاه بوابة الدخول بخطوات سريعة ، وارتسم على وجهه نظرات جادة وحـــادة خاصة حينما تذكر حقيقة تلك الموظفة الجديدة و..
-خالد بتوعد : حضري نفسك يا بنت الأبلسة للي جاي ..!
...........................
في شركة الصياد ،،،
في مكتب رأفت ،،،،،
عَمِد المهندس رأفت إلى تكليف أحد موظفيه بتخليص كل الاجراءات المتعلقة بحجز التذاكر واستخراج التأشيرات الخاصة بالسفر إلى العاصمة البريطانية لندن في المســاء ..
ثم اتصل هاتفياً بزوجته الثانية السيدة صفاء ، وأكد عليها أن تعد نفسها للسفر الليلة .. فرحت صفاء كثيراً حينما علمت بهذا ، فهناك أمــل في شفائها ، حتى لو كانت نسبته ضئيلة ..
كما أوصـــى المهندس رأفت زوجته بألا تحمل عناء أو هم أي شيء ، فهو سيتكفل بابنتيها في غيابه ، وكلف أحد الموظفين بمتابعة كل ما يخصهما دون علم من أحد ..
بالإضافة إلى هذا ، اتصل المهندس رأفت بمدير الحسابات في الشركة ، وطلب منه أن يصرف مكافأة مجزية لكارما حتى تستطيع أن تشتري ما تريد دون انتظار أول الشهر لكي تتقاضى راتبها ... ولكنه لم يرد إخبارها بهذا الآن حتى لا ترفض المكافأة ، وفضل أن تتلقاها غداً في غيابه ..
رفع رأفت سماعة هاتفه وطلب من السكرتيرة أن ترسل له كارما لأمــر عاجل ..
عقدت السكرتيرة حاجبيها في امتعاض ، ولوت فمها في ضيق ، ثم تحركت ناحية مكتب كارما و...
-الكسرتيرة على مضض: كلمي البشمهندس يا ... يا آنسة
استغربت كارما من طريقة السكرتيرة معها ، ولكنها لم تعقب على كلامها، بل نهضت عن مكتبها ، وســارت بخطوات سريعة ناحية باب مكتبه ..
ظلت السكرتيرة ترمقها بنظرات احتقارية ، وتزم في سيرتها بـ ..
-السكرتيرة بصوت خافت : بت مالهاش زابط ولا رابط ، بلفت الجدع تحت باطها ، آآآخ من أشكالكم الـ**** آآآخ ..!!!!
طرقت كارما الباب قبل أن تسمع صوت المهندس رأفت سامحاً لها بالدخول إلى مكتبه ..
أمسكت كارما بمقبض الباب ثم أدارته بخفة وفتحت الباب ، فأشــار لها المهندس رأفت حينما رأها بيده لكي تدلف ، ثم أشــار لها مجدداً لكي تغلق الباب من خلفها ، فامتثلت لأوامره
ســارت كارما بضعة خطوات حتى وقفت أمام مكتبه ، فنهض هو عن مقعده ، ودار حول مكتبه لكي يقف أمامها ويواجهها ..
أخبر رأفت كارما عن تلك الأخبار الســـارة التي تتعلق بوجود أمل في العلاج لوالدتها القعيدة .. تهللت أسارير كارما ، وارتسمت السعادة على وجهها ، وظلت تشكر المهندس رافت على تكبده العناء في هذا الأمــر ، فمد هو يده وأمسك بكف يدها وربت عليه في حنية أبوية و..
-رأفت مبتسماً : يا بنتي ده واجبي ، مامتك غالية عندي أوي ، أنا والله ما عارف أوصفلك شعوري
-كارما بنبرة سعيدة : أنا اللي مش عارفة أقول لحضرتك ايه ، بجد انت ربنا بعتك لينا عشان تعوضنا عن اللي فات ، وعن غياب بابي الله يرحمه
-رأفت مكملاً : ويحسن إليه ، أنا مش عاوزك تقلقي ولا تشيلي هم أي حاجة ، أنا وعدت مامتك إني هاكون مسئوا عنكم ، وإن شاء الله ربنا يعني
........
كــــاد الفضول أن يقتل السكرتيرة وهي في الخــارج لتعرف ما الذي يدور داخل المكتب ، فهي تظن أن هناك علاقة ما شبة آثمة بين الموظفة اللعوب كارما ورب عملها المهندس رأفت ، لذا تحججت بأن هناك أوراق هامة تحتاج إلى توقيع رأفت على الفور ، وقررت أن تدلف إلى داخل المكتب ...
..............
بالفعل فتحت السكرتيرة الباب فجــــأة لتتفاجيء بالمهندس رأفت ممسكاً بيد كارما بين راحتي يده ، وما إن رأها كلاهما حتى سحبت كارما يدها في إحــراج شديد ، وأطرقت رأسها في خجل ، و...
-السكرتيرة بصدمة وبلسان متلجلج : آآآ... سوري يا رأفت بيه ، بس أنا .. آآ.. قصدي كان في ورق عاوز امضت حضرتك وآآ.. وأنا خبطت بس آآ.. حضرتك مردتش
نظر رأفت إليها بنظرات غاضبة ، ونهرها بشدة على ما فعلت و..
-رأفت بنرفزة : إياه تتكرر الحركة دي تاني ، مفهوم
-السكرتيرة وهي توميء برأسها : حــ.. حاضر
ظلت كارما تعض على شفتيها من الخجل ، بينما نظر إليها رأفت بنظرات عادية و..
-رأفت وهو يشير بيده : اتفضلي يا آنسة كارما على مكتبك
أومـــأت كارما برأسها ، ثم ســارت بخطى سريعة ناحية باب المكتب ، فمــرت بالسكرتيرة التي رمقتها بنظرات احتقار .. ثم دلفت للخـــارج .. في حين أكملت السكرتيرة خطواتها ووضعت الأوراق على المكتب ، وانتظرت أن يوقع عليها المهندس رأفت ..............
................................
في فيلا ناهد الرفاعي ،،،،
عادت ناهد إلى فيلتها وهي منهارة تماماً مما حدث لابنتها ، ظلت تلقي بالأشياء وتحطم بعنف ما تطاله يديها ، وقفت تبكي بحرقة و...
-ناهد بنبرة عصبية : أنا السبب ، أنا .. أنا اللي عملت في بنتي كده ، أنا اللي رميتها بإيديا دول في النــار ..
جثت ناهد على ركبتيها ، وظلت تضرب الأرض الصلبة بقبضتي يدها ، ثم نظرت أمامها وعينيها حمراوتين من كثرة البكاء و..
-ناهد بصوت باكي : أنا .. أنا لازم أتصرف ، لازم الحق بنتي وانقذها من بين ايديه .. بس .. بس أنا لو قولت انها بنت عدلي هابقى فتحت على نفسي باب جهنم .. وضيعت كل حاجة و.. آآ.. ويمكن أروح في داهية .. طب أتصرف ازاي ؟؟ أعمــل ايه يا ربي !!
ظلت عبارات زيدان تتردد في آذان ناهد لدرجة أنها وضعت كلتا يديها على أذنيها لتمنع صدى صوته من الرنين في أذنيها ..
ولكنها جحظت عيناها حينما تذكرت الدور الذي قامت به فريدة للإيقاع بها وبإبنتها ..
سلطت ناهد بصرها في نقطة ما بالفراغ ، وظلت تنظر بنظرات حانقة وبأعين مشتعلة من الغيظ و...
-ناهد وهي تجز على أسنانها بتوعد : فريدة .. انتي السبب في المصيبة اللي انا وقعت فيها ، أنا .. أنا مش هعدي اللي حصل ده ، وهاردلك اللي عملتيه فيا وفي بنتي أضعاف وأضعاف .... !!!
..................
في مطار القاهرة الدولي ،،،،،
في المساء ، وصلت الطائرة القادمة من العاصمة الألمانية برلين إلى الأراضي المصرية ، وبعد برهــة تمكن خالد من الانتهاء من إجراءات الوصول ، ثم أمسك بحقيبته وسحبها خلفه ، وتوجه إلى الجراج الملحق بالمطـــار ليستقل سيارته المصفوفة هنــاك ، ويعاود أدراجه إلى الفيلا ...
لم يبلغ خـــالد أي فرد من أفراد عائلته بأمــر عودته ، ركب السيارة ، ثم وضع يديه على المقود ، وانطلق بها مسرعاً بعد أن ضغط على دواسة البنزين ...
............................
في نفس التوقيت بفيلا رأفت الصياد ،،،،
جهز رأفت حقيبة سفره ، ثم دلف إلى خــارج الغرفة بعد أن أمــر الخادمة صباح بوضع الحقيبة في صندوق سيارته ..
نظرت فريدة إليه وهو ينزل على الدرج بنظرات غريبة و..
-فريدة بامتعاض : هتطول ؟
-رأفت باقتضاب : والله على حسب
-فريدة وهي تزفر في ضيق : اوووف .. يا خوفي يكون وراك مصيبة
-رأفت بضيق : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ارحميني شوية يا فريدة ، خليني أسافر وأنا مش متعكنن
-فريدة بحدة : ماهو لو انت صريح معايا كنت أطمن
-رأفت على مضض: واضح كده ان الكلام معاكي مامنوش فايدة ، انا ماشي ..
انصرف رأفت ، وتوجه ناحية سيارته ، بينما عقدت فريدة ساعديها في ضيق ، وظلت تتابعه ببصرها وهو يرحل مبتعداً عنها و...
-فريدة بنظرات متوعدة : يا ويلك يا رأفت لو كنت بتعرف حد عليا ..!
.....................
في منزل كارما هاشم ،،،،
أعدت كارما حقيبة والدتها ، واطمأنت أن كل ما تحتاج إليه موجود بداخلها ... طلبت السيدة كارما من ابنتيها ألا ترافقاها عند ذهابها إلى المطــار لأنها لن تتحمل نظرات الوداع في عيني كلتاهما ..
وعلى مضض وافقت كلاً من كنزي وكارما على طلبها هذا ..
ظلت السيدة صفاء تنظر إلى ابنتها بأعين حانية و...
-صفاء بنبرة هادئة : خدي بالك يا كوكا من كنزي اختك ، حطي عينك عليها كويس
-كارما وهي تبتسم : حاضر يا مامي .. متقلقيش ، المهم حضرتك تاخدي بالك من نفسك ، وإن شاء الله خيلا
-صفاء مبتسمة ابتسامة رضــا: نتعشم في الله كل خير
طرقت كنزي باب غرفة والدتها المفتوح ، ثم دلفت للداخل ، واقتربت منها ، وجثت على ركبتيها أمامها و..
-كنزي بصوت حزين : مام بليز مش تزعلي مني ، أنا عارفة إني غلطانة بس أنا مش عاوزاكي تسافري وانتي زعلانة مني
-صفاء وهي تمسد على شعرها: يا بنتي أنا خايفة عليكي ، وعاوزة مصلحتك
-كنزي وهي تحتضن والدتها : وأنا بحبك أوي يا مامي
نظرت كارما إلى والدتها ، وأختها بنظرات حانية ، ثم اقتربت من كلتاهما و..
-كارما مبتسمة : خلاص بقى يا جماعة ، أنا هاعيط والله
مدت كارما ذراعيها واحتضنت والدتها وأختها الصغرى ، وكذلك فعلت الاثنتين ...
-صفاء بصوت خافت : خدوا بالكم من بعض يا بنات
-كارما وهي توميء برأسها : حاضر يا مامي
-صفاء وهي تربت على كتف ابنتها كنزي : وانتي يا قلبي ، اسمعي كلام اختك
-كنزي وهي تجفف دموعها بطرف أصابعها : اوكي يا مامي
-صفاء مبتسمة في امتنان : ربنا يخليكم لبعض يا حبايبي ...
..............................
وصلت سيارة المهندس رأفت أسفل البناية التي تقطن بها زوجه الثانية ، ثم ترجل من السيارة بعد أن طلب من السائق أن ينتظره ..
توجه رأفت إلى مدخل البناية ، وصعد في المصعد ووصل إلى الطابق الموجود به منزلها ، ثم قرع الجرس ، فأسرعت كارما ناحية الباب وفتحته
ابتسم لها المهندس رأفت ، وأشارت هي له بيدها لكي يدلف ، ولكنه رفض وســأل عن والدتها ، وبالفعل لمحها وهي تدلف إلى الخارج وهي تدفع مقعدها المدولب ، فتوجه ناحيتها ، ثم انحنى بجسده عليها وأمسك بكف يدها ورفعه إلى فمه برفق وقبله ..
ودعت السيدة صفاء ابنتيها ، ثم مد رأفت يده وأمسك بالحقيبة وسحبها خلفه ، بينما دفعت كارما والدتها إلى المصعد ، ولوحت لها كنزي بيدها مودعة إياها ...
ساعد المهندس رأفت زوجته في الصعود إلى السيارة ، بينما وضع السائق حقيبتها في الصندوق ، ثم ركب رأفت السيارة ، ولحق به السائق ، وانطلق بها إلى المطــــار ..
تابعت كلاً من كارما وكنزي والدتهما وهي ترحل من الشرفة .. واحتضنت كلتاهما الأخــرى حزناً على فراقها .....
..........................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
فتح العم راضي البوابة لخالد حينما سمع صوت بوق سيارته وظل يهلل فرحة بعودته إلى الفيلا ..
شكره خالد ، وأكمل قيادته للسيارة حتى صفها بالجراج الملحق بالفيلا ، ثم ترجل منها ، وعــرج إلى داخل الفيلا ..
لاحظ خالد أن الفيلا هادئة ، ولا يوجد بها أي صوت ، نظر حوله بإمعان فلم يجد أي أحد .. ولكنه سمع صوت التلفاز يأتي من غرفة المعيشة ، فتوجه إلى هناك ..
وبالفعل وجد والدته تشاهد أحد المحطات الفضائية ..
-خالد مبتسماً : مساء النور
انتفضت فريدة فرحاً حينما وجدت ابنها خالد أمامها ، وسارت ناحيته لتحتضنه ، وأسرع هو ليحتضن والدته ..
عاتبت فريدة خالد على عدم إبلاغها بأمر عودته ، ولكن حاول تبرير موقفه .. ثم ســألها عن أحوال الجميع ، فأرادت هي أن تستغل الفرصة وتخبره بشكوكها حول وجود علاقة ما بين والده وإحدى الفتيات التي تعمل لديه ..
نظر خـــالد إلى والدته بنظرات مشدوهة ، فقد بدأ الأمــر يأخذ محوراً جدياً ، وأن والدته قد شعرت بهذا ، لذا تأكدت مزاعمه بأن تلك الموظفة الجديدة لا تضيع وقتها ، وتحاول جاهدة أن تسيطر على والده ، وتسلب عقله ... ووالده لا يعرف حقيقتها التي اكتشفها هو .. فهي ذراع عدلي اللعين الذي لابد من قطعه فوراً ..
وكعادتها فريدة قامت بالتهويل والتضخيم من الأمــور حتى اشعلت النيران في صـــدر خالد .. وأوهمته أن البيت على وشك الانهيار بسبب نزوات والده مع تلك الفتاة ...
نظر خالد إلى والدته وعيناه تبعثان شرراً و..
-خالد بتوعد وهو يجز على أسنانه : خلاص يا أمي ، أنا جيت ، وكل حاجة هتبقى زي ما أنا عاوز ، والبت دي هاتشوف أيام مكنتش تتخيل انها هتشوفها في حياتها
-فريدة بعدم فهم : يعني هتعمل ايه ؟
-خالد بنبرة شرسة : هتعرفي بعدين يا أمي .................................... !!!!
رواية الفريسة والصياد الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الرابع والثلاثون
في فيلا رأفت الصياد ،،،
بثت فريدة سمومها في عقل ابنها الأكبر خالد ، ونجحت في إقناعه بأمر وجود علاقة ما بين والده المهندس الوقور ذو الهيبة وإحدى الموظفات العابثات ...
تعهد خــالد بعدم ترك الأمــر يمر مرور الكرام ، وأن يمنعه قبل أن يتطور اكثر من هذا ..
تساءلت فريدة أيضاً عن سبب عدم عودة أدهم معه من الخــارج ، ولأن عقل خالد كان شارداً في أمـر أبيه الهام ، فأخبرها دون قصد عن ...
-خالد وهو يلوي فمه : مشغول مع يارا عشانها تعبانة شوية
-فريدة على مضض وبتهكم: ودي ايه اللي تاعبها سليلة الحسب والنسب
-خالد بنبرة جــادة : يا ماما حرام عليكي ، ده هي في اول حملها وآآ...
لم تستمع فريدة إلى باقي جملة خالد حيث اخترقت كلمة ( حـــامل ) آذانها ، واصابتها بالصاعقة ..
-فريدة فاغرة شفتيها : ايه ! حـــامل !!! طب إزاي ؟؟؟
-خالد باستغراب : هو إيه اللي ازاي ! مش هي متجوزة ابنك أدهم ولا أنا بيتهيألي
-فريدة بضيق : همــا لحقوا ؟؟؟
-خالد وهو عاقد حاجبيه : ايه يا ماما ، دي حاجة بتاعة ربنا ، وهو أذن بده ، هنعترض احنا
-فريدة وهي تزفر في ضيق : أووووف
-خالد وهو يتجه للدرج : ماما أنا طالع أرتـــاح لأن ورايا بكرة يوم ما يعلم بيه إلا ربنا
-فريدة وهي تلوي فمها : طيب .. ارتاح يا بني ، وسيبني أنا أفكر في اللي جــاي
لم تتوقع فريدة أن تكون يارا حامل ، فقد كان أكبر همها هو أن تنهي تلك الزيجة في أسرع وقت ، ولكن كونها حامل سيعطل تنفيذ مخططتها ...
......................
في صباح اليوم التالي حيث المفاجــأت المنتظرة للجميع ..
في فيلا الصياد ،،،
استيقظ خـــالد مبكراً وهو عاقد العزم على أن يعيد الأمــور إلى نصابها الطبيعي خاصة فيما يتعلق بأمر تلك الموظفة الجديدة ..
ارتدى خــالد حلته الرمادية ، وأحكم غلق أزرار قميصه الأسود ، وربط رابطة عنقه السوداء ، ومشط شعره ، ثم وضع عطره المميز ، وتأمل هيئته الصارمة في المرآة ثم توجه إلى باب غرفته ، ودلف إلى الخـــارج
رفض خالد أن يتناول طعام الافطـــار رغم إصرار فريدة على أنه يتناوله معها و..
-فريدة وهي تشير بيدها : يعني هما الـ 5 دقايق دول اللي هيأخروك
-خالد بجدية : أنا مش فاضي للأكل ولا لغيره
-فريدة وهي تمط شفتيها : ماشي ..
-خالد وقد تذكر أمر ما : بالحق يا ماما ، أخبار شاهي ايه ؟؟ عاملة ايه مع عريسها
ارتبكت فريدة ، وشحب لون وجهها ، فهي تخشى أن يعرف خالد بأمر زواج شاهي من ابن أخ عدوهم القديم عدلي . لذا ..
-فريدة بقلق : آآ... كويسة
-خالد متسائلاً : هي اتجوزت مين صحيح ؟ انا لحد الوقتي معرفش
-فريدة بنبرة مترددة : آآ... واحد امها اللي جايباه
-خالد باستغراب : يعني مين ؟
-فريدة وهي تلوي فمها : معرفش ، أهو واحد كويس ، وبعدين احنا مالنا ، هي بتحبه وهو بيحبها
-خالد بتعجب أكثر : بتحب مين ، يا ماما شاهي كانت مرتبطة بإسلام هاتلحق تحب واحد وتتجوزه في أسبوع ، الموضوع مش مقنع بالنسبالي
-فريدة بضيق : بقولك ايه يا خالد ، سيبك من الكلام ده الوقتي وركز في موضوع البت إياها اللي بترسم على أبوك
امتعض وجه خالد فور سماعه لحديث والدته هذا ، فهو يعلم حقيقة الأمــر ولا داعي لتذكيره به ..
-خالد باقتضاب : أنا ماشي .. سلام
-فريدة مبتسمة ابتسامة مصطنعة : باي
تنفست فريدة الصعداء لأنها استطاعت أن تتملص من الاجابة على أسئلة خالد ، ثم نادت على الخادمة صباح لتنظف طاولة الطعام ريثما تذهب هي إلى مشوارها الهام ...
توجه خالد وعلى وجهه علامات الانزعاج نحو الجراج لكي يستقل سيارته المصفوفة هناك .. ويتجه إلى الشركة ..
.........................
في البنك ،،،
توجهت فريدة بعد أن ارتدت ملابسها الكلاسيكية الراقية إلى البنك لكي تصرف قيمة الشيك الذي أعطــاه لها زيدان الباشا نظير خدماتها ، ومساعدتها له في الوصول إلى أختها ناهد
لم تكن تتخيل فريدة أنها ستتلقى مثل هذا المبلغ الضخم ، ويكون في حوزتها بعد لحظات أموال لا حصر لها لكي تضيفها إلى حسابها الشخصي ..
انتظرت فريدة في الاستقبال بالبنك ريثما ينتهي الموظف من تجهيز المبلغ المطلوب صرفه .. ووضعت قدمها على الأخــرى وظلت ترمق الموظفين الأخرين بنظرات متعالية ..
بعد لحظـــات حضر رجل ما يبدو عليه الهيبة والوقــار ، ثم انحنى بجسده قليلاً ناحية فريدة و..
-مدير الفرع بنبرة هادئة : فريدة هــانم !
التفتت إليه فريدة برأسها ، ونظرت إليه من خلف نظارتها ، ثم نزعتها ، ورمقته بنظرات جـــادة و..
-فريدة بنبرة جــادة : أيوه
-مدير الفرع بصوت رخيم : حضرتك الشيك اللي كان معاكي
-فريدة وهي ترفع أحد حاجبيها : ماله !
-مدير الفرع بنبرة هادئة : للأسف يا هانم الشيك مرفوض
-فريدة فاغرة شفتيها : نعم ؟
-مدير الفرع بنبرة جادة : زي ما حضرتك سمعتي ، الشيك مرفوض
نهضت فريدة من على الآريكة الجلدية ، ثم نظرت إلى مدير الفرع بحدة و..
-فريدة بنبرة شبه غاضبة : ايه الكلام الفارغ اللي انت بتقوله ده ؟؟ شيك ايه اللي مرفوض ، اتفضل شوف شغلك عدل
-مدير الفرع وهو يشير بيده : يا هانم ميصحش اللي حضرتك بتقوليه ده ، رقم الشيك ده متبلغ عنه انه ملغي
صدمت فريدة حينما أبلغها مدير الفرع بأن الشيك غير صالح وتم إلغائه بأوامـــر شخصية من زيدان الباشا ..
لم تتمالك فريدة نفسها من أثر الصدمة ، وسقطت على الآريكة الجلدية غير مستوععبة ما قاله ..
-فريدة بنظرات مصدومة : مش ممكن، استحالة زيدان يعمل كده !!!!!!
-مدير الفرع بقلق : يا هانم .. يا هانم حضرتك كويسة ؟؟؟
لم تجبه فريدة وإنما ظلت تنظر امامها بأعين جاحظة وبعدم تصديق ..
....................
في شركة الصياد ،،،،
في مكتب خالد ،،،،
وصل خالد إلى الشركة ، واستقبله الموظفون بالترحــاب ولكنه رمقهم بنظرات جادة بعدما خلع نظارته القاتمة ، ثم ســار بخطوات ثابته نحو المصعد ، ولم يلتفت لحديثهم العابر، وفضل ألا يضيع وقته في تفاهات لن تسمن أو تغني من جوع ..
وصل خالد إلى الطابق العاشر حيث يوجد مكتبه ، جــاب ببصره أولاً في مكتب السكرتارية الخاص به ، ثم دلف خـــالد إلى مكتبه ، و أسند حقيبته الجلدية على سطح المكتب ...
دار خالد حول المكتب وجلس على مقعده الوثير ، وأسند ظهره للخلف للحظــات ، ثم طرق بأصابعه على سطح المكتب في توتر ، ومد يده وأمسك بسماعة الهاتف ، وضغط على بعض الأزرار ليتصل بـ....
-خالد هاتفياً بصوت قوي : أيوه يا أستاذ عبد الصمد ، عاوزك تجيبلي عقد الموظفة الجديدة اللي اسمها كارما
-عبد الصمد هاتفياً وهو يتسائل : تقصد كارما هاشم يا خالد بيه ؟
-خالد على مضض : اه هي
-عبد الصمد بنبرة عادية : لسه متعملهاش عقد يا فندم
عقد خالد حاجبيه في دهشة ، وصمت لثوانٍ قليلة ثم أطرق بالحديث و..
-خالد بدهشة : نعم ؟؟
-عبد الصمد بنبرة هادئة : يا خالد بيه البشمهندس رأفت معملش ليها عقد
نهض خالد على مقعده ، ودفعه بعنف إلى الخلف ، ثم نظر أمامه بنظرات شرسة و...
-خالد بنبرة حـــادة : يعني ايه ملهاش عقد ؟؟؟ ده كلام ؟؟ هو احنا من امتى بنشغل ناس عندنا من كون مايكون ليهم عقد
-عبد الصمد بتردد: آآ.. دي .. دي كانت أوامر البشمهندس رأفت ، انه .. آآ.. يتعملها استثناء و.. آآ.. وكمــان في حاجة تانية
-خالد بضيق واضح : حاجة ايه تاني ؟؟؟ اتفضل قول
-عبد الصمد وهو يبتلع ريقه : هو .. آآ.. طلب انه يتصرفلها مكافأة
-خالد بانزعــاج : كمــان ؟؟ على ايه ان شاء الله
-عبد الصمد : معرفش والله ، هو آمرني أديها شيك مـ.. مكافأة ليها
جـــز خالد على أسنانه من الغضب ، وكور قبضته في ضيق واضح و..
-خالد بنبرة غاضبة : الشيك ده يتمنع صرفه، وأي حاجة تخص الموظفة دي تتوقف فوراً لحد ما انا أبلغك تعمل ايه
-عبد الصمد بتردد: بس آآ.. بس رأفت بيه
-خالد بصوت آجش : أنا قولت ايه !!!
-عبد الصمد بصوت خافت : اللي تشوفه سعادتك
أنهى خـــالد المكالمة الهاتفية مع عبد الصمد وعلى وجهه علامات الحنق واضحة ، حاول جاهداً أن يتحكم في أعصابه ، ولكن يبدو أن الأمــر على وشك الخروج عن سيطرته .. سحب خالد مقعده بيده ، ثم ألقى بجسده عليه مجدداً .. ، وظل يطرق بقبضة يده على سطح المكتب بحدة ، ونظر امامه بنظرات متوعدة و..
-خالد بضيق : أنا جاي مخصوص النهاردة عشان اشوف حكايتك ايه بالظبط يا كارما هانم !!!!
سمع خالد صوت طرقات على باب مكتبه ، فرفع رأسه ناحية الباب و..
-خالد بلهجة آمــرة : اتفضل
فتحت السكرتيرة الخاصة بوالده الباب ، ودلفت إلى الداخل ، ثم صــارت بخطوات متوترة نحو مكتبه
رمقها خالد بنظرات متفحصة و...
-خالد متسائلاً : عاوزة ايه ؟
استجمعت السكرتيرة شجاعتها ، وبدأت تحكي ملخصاً مختصراً عما رأته بعينيها بين والده المهندس رأفت والموظفة كارما مما جعل أعين خالد تشتعل من الغيظ والحنق ..
لم ينطق خالد بكلمة ، وإنما ظل يستمع إلى كل ما تقوله السكرتيرة بإصغاء شديد .. وحينما أدركت السكرتيرة أنها وصلت إلى مبتغاها ، لم تتأخر عن إضافة بعض الهواجس وأشياء من مخيلتها لتجعل الموضوع يبدو كحب مشتعل بين الطرفين ..
لاحظت السكرتيرة تعابير وجه خـــالد الغاضبة ، فأيقنت أنها حققت ما تريد و..
-السكرتيرة بتردد: أنا .. انا عارفة ان مش من حقي أقول كده ، بس آآ.. بس الموضوع اتطور يا بشمهندس وأنا ... آآ.. انا
أشـــار خالد بيده للسكرتيرة لكي تكف عن الكلام و..
-خالد بنبرة جـــادة : مش قوتلي اللي عندك ، اتفضلي على شغلك
-السكرتيرة باستغراب : بس حضرتك هتعمل ايه ؟
-خالد بحدة ونبرة عالية : انتي مالك !
انتفض جسد السكرتيرة رعباً على أثر صراخ خالد فيها ، وركضت مسرعة للخارج ..
في حين وضع خالد وجهه بين راحتي يده يفركه في ضيق بالغ ..
-خالد بنبرة منزعجة : ولسه في ايه بعد كده ...!!!!!!!
................
في ألمانيا ،،،،
في المشفى ،،،،
بذلت يارا مجهوداً كبيراً في اقناع أدهم بأن تترك المشفى وتعود لكي تمكث بالفندق ، فهي قد ملت من الجلوس بها ، ورغم تحذيرات الأطباء بضرورة العناية بصحتها خلال الفترة القادمة إلا أنها أثرت العودة للفندق ..
ساعد مستر شرودر أدهم في إنهاء إجراءات خروج يارا من المشفى و..
-شرودر وهو يشير بيده : لابد أن تهتم بصحتها مستر آدهم
-أدهم وهو يوميء برأسه : حاضر .. ان كان عليا أنا عاوزها والله تفضل هنا لحد ما أطمن عليها تماماً
-شرودر : يبدو أنها لا تحبذ البقاء هنا
-أدهم : ان جيت للحق أعدة المستشفيات تجيب العيى
-شرودر وهو يعقد حاجبيه : لا أستطيع فهمك
-ادهم مبتسماً : ما تخدش في بالك
عاونت إحدى الممرضـــات يارا في تبديل الملابس الخاصة المشفى ، وارتداء ملابسها ..
ارتدت يارا بنطالاً من الجينز الأزرق ، ومن فوقه ( فيستاً ) من اللون الأبيض ، وفي قدميها حذاءاً ذو رقبة عالية ( البوت ) وكعب منخفض من اللون الجملي ..
خرجت يارا من غرفتها بالمشفى وهي تبتسم ، وما إن رأهــا أدهم حتى ترك مستر شرودر ، وأسرع ناحيتها بلهفة ، ثم مد ذراعيه حولها وأحاطها بهما واحتضنها بشدة ..
-أدهم بصوت خافت : زي القمــر
-يارا مبتسمة : ميرسي
أرخــى أدهم ذراعيه عن يارا ، ثم نظر إلى الممرضة في امتنان ، بينما أعـــادت يارا ترتيب خصلات شعرها للخلف ، ثم سارت مع أدهم إلى حيث يقف مستر شرودر ، وتبادلا التحية والحديث العابر ...
...................
في شركة الصياد ،،،،
في مكتب خالد ،،،،
جلس خالد يفكر مع نفسه ملياً في كيفية التخلص من تلك الموظفة بطريقة مهينة ومشينة ، فهي لا تستحق إلا هذا ..
-خالد بتوعد : قسماً بالله هوريها جاسوسة عدلي ، مش هارحمها ..!!
أمسك خالد مجدداً بسماعة الهاتف ، ثم اتصل بمدير مكتب شئون العاملين وطلب منه أن يحضر عقداً من نوعية ( خاصة ) للموظفة كارما بعد أن يتواصل مع محامي الشركة ويتم إضافة بنود جديدة للعقد دون أن تعلم عنها كارما أي شيء ، ثم يستدعيها للحضور إلى مكتبه ويطلب توقيعها على العقد ويوهمها بأنها تستحق لقب موظفة الشهر عن جدارة ، ثم يتم بعدها نقلها للعمل في مكتبه كنوع من الترقية ، وبعد أن يتأكد من إتمام مهمته ، يتصل به ليبلغه بما تم إنجـــازه ...
وافق مدير شئون العاملين على هذا دون تردد .. كما اتصل خالد بمحامي الشركة وطالبه بوضع شروط جزائية جديدة في عقد كارما ، وإضافتها دون علمها إلى عقدها ..
-خالد بنظرات مستنكرة : أنا هخليكي تلفي حوالين نفسك ، وهعرفك إن الله حق ...!
.................
في فيلا زيدان ،،،،
لم تغفل عيني شاهي طوال الليل ، بل ظلت تبكي بحرقة على حالها إلى أن انتفخت كلتاهما وتورمتا أكثر مما هما متورمتين ، فهي رثت نفسها التي تم التضحية بها بالرخيص إلى شخص أقل ما يوصف به أنه شيطان ..
كان زيدان ممدداً إلى جوارها ، واضعاً ذراعه على خصرها ومحاوطاً إياها ، بينما هي مشمئزة من حالها ووجودها معه وبقربها منه ..
حاولت أن تزيح ذراعه بعيداً عنها ، ولكنها لم تستطع ، فكلما حاولت أن تلمس ذراعه اشمئزت أكثر من نفسها ..
تململ زيدان في الفراش ، وأدار رأسه ناحية وجهها ، وظل يزفـــر في وجهها .. بينما اختنقت هي من أنفاسه الحارقة على وجهها ...
فتح زيدان عينيه فجـــأة لينظر إليها ، ثم ابتسم لها نصف ابتسامة برزت اسنانه و..
-زيدان ساخراً : واضح اوي انك مش طيقاني
ذرفت شاهي دموعها في صمت ، ولم تعقب بل ظلت ترتجف رعباً منه ، وخاصة حينما مد أنامله ليتحسس وجنتها ويمسح عنها الدموع ..
-زيدان وهو يتأملها : صحيح وشــك وارم .. بس عاجبني
أغمضت شاهي عيناها في فزع ، وأجهشت بالبكاء ، فاعتدل هو في جلسته على الفراش و..
-زيدان بنبرة خافتة ومخيفة : اوعي تفكري اني هاسيبك
-شاهي بصوت باكي : يا ريتك تموتني وتريحني من العذاب اللي أنا فيه
-زيدان بنظرات قاتلة : انا وعدتك انك هاتتمني الموت ومش هطوليه
-شاهي بنبرة عالية وهي تبكي : ليه بتعمل فيا كده ؟ لييييه ؟ أنا عملتلك ايه ؟؟
-زيدان مبتسماً ابتسامة شرسة : حظك رماكي في سكتي ..
مسد زيدان على شعر شاهي برفق مزيف ، وظل يعبث بخصلات شعرها ، بينما حاولت هي أن تبعد رأسها عنه ، فنظر إليها بنظرات مليئة بالرغبة و..
-زيدان وهو يلوي فمه : أنا .. أنا ممكن ارحمك في حالة واحدة بس
-شاهي بنظرات قلقة : ايه هي ؟
-زيدان بنظرات جــــادة : لما أدمر عيلتك وعيلة الصياد بالكامل !!!
ضحك زيدان عالياً بطريقة هيسترية ، ثم نهض عن الفراش ، وهو يرمق شاهي بنظرات شرسة ، وتوجه ناحية المرحـــاض و...
-زيدان وهو يشير بيده : وأوعي تحلمي انك تخرجي من هنا ، انتي هتفضلي هنا لحد أخــر يوم في عمــرك ، هكسرك وأكسر عيلتك ومش هارحم حد فيكم أبدااااااااااا .. وبرضوه هتفضلي انتي هنا
-شاهي وقد اعتدلت هي الأخرى على الفراش : لييييه ؟
-زيدان بنظرات مخيفة : عشان انتي بقيتي بتاعتي ، تحت جزمتي ، وهاتعملي اللي أنا عاوزه
-شاهي وهي تشير برأسها : مش هايحصل
-زيدان بنظرات واثقة ونبرة جــادة : لأ ، هايحصل ، لأني أنا زيدان الباشا ، ومتخلقش لسه اللي يقولي لأ .. !!!!!!
-شاهي بنبرة عالية : انت جبت الكره ده كله منين ؟؟ ليييييييه بتعمل كده ؟؟ لييييه ؟؟ انت استحالة تكون بني آدم !
-زيدان مبتسماً بشراسة : ومين قالك اني أصلا بني آدم ..ده أنا الحجيم بالنسبالك ، ادعي بقى ربنا انه ياخدك عشان تترحمي مني
ثم تركها وتجه إلى المرحـــاض وصفع الباب خلفه بقوة ، بينما انكمشت شاهي على نفسها ، وضمت ساقيها إلى صدرها ، واطرقت رأسها في آسى وظلت تبكي بحرقة ...
....................
خـــارج البنك ،،،،
استقلت فريدة السيارة وهي تكاد لا تصدق أن زيدان الباشا قد خدعها ، لقد وعدها بالأمـــوال الطائلة ولكنها لم تتلقْ منه إلا الوعود الكاذبة ...
طوت فريدة الشيك في يدها بغل ، ثم أشـــارت للسائق بعينيها لكي ينطلق بالسيارة إلى النادي حتى تستطيع أن تفكر في تلك المعضلة التي تواجهها ..
.........................
في ألمانيا ،،،،
في الفندق ،،،،
وصل أدهم وزوجته يارا إلى الفندق ، توجه كلاهمـــا إلى المصعد ، وما إن أغلق باب المصعد عليهما ، حتى اقترب ادهم من يارا ، ومد ذراعه حول خصرها وقربها منه ، حاولت هي أن تبتعد عنه و..
-يارا بدلع : ماينفعش اللي انت بتعمله ده يا أدهم ، احنا في الأسانسير
-أدهم وهو يضمها إليه : وحشتني يا بت
-يارا وهي تدفعه بيدها : يا أدهم عيب كده
-أدهم مبتسماً بخبث : هو أنا عملت حاجة لسه
-يارا بنظرات عاشقة : ده انت ناوي بقى
-ادهم بنبرة واثقة : أه طبعاً .. عاوز أعوض اللي فات ..
-يارا بدلال : اللي راح راح ، ماليش فيه
-أدهم : هو احنا فينا من كده
-يارا وهي تنظر إليه من زاوية عينها : أهــا
-أدهم متحدياً : بلاش انتي
-يارا وهي تضع يدها في خصرها : يعني هاتعمل ايه ؟
وصل المصعد إلى الطابق الموجود به غرفة أدهم ويارا ، فنظرت هي إليه بنظرات متحدية ، في حين عقد هو ساعديه أمام صدره ..
دلفت يارا خارج المصعد أولاً وهي تتبختر في مشيتها ، ولكنها تفاجئت بأذرع ادهم تمتد لتطالها ، حيث أحاطها من خصرها بأحد ذراعيه ، ثم انحنى بجسده قليلاً، ووضع ذراعه الأخــر أسفل ركبتيها وحملها برفق بين ذراعيه ، في حين لفت هي ذراعيها حول عنقه و..
-يارا مبتسمة بخجل : برضوه
-ادهم وهو ينظر إليها بعشق : هو أنا هاسيبك
-يارا وهي تضربه برفق على صدره وبنبرة ناعمة : لأ اوعى كده
-أدهم وهو يرفع أحد حاجبيه : ده احنا ايدنا طولت
-يارا وهي تركل بقدميها في الهواء بدلع : طب نزلني بقى
-ادهم غامزاً : تــؤ
ســــار أدهم وهو حامل يارا بين ذراعيه ، ثم فجــأة رفعها عاليا وألقاها فوق كتفه و..
-يارا بخضة : انت بتعمل ايه ؟
-أدهم مازحاً : اصل دراعي خدل ، والواد باينه متقلك
ركلت يارا بقدميها في الهواء ، وظلت تضرب أدهم على ظهره ضربات خفيفة ، ولكنه لم يكترث بها و...
-يارا بنظرات مغتاظة : طب نزلني بقى ، نزلني
-ادهم مبتسماً بسعادة : مش قبل ما نخاوي ابننا اللي جــــــاي ...!!
-يارا بنبرة مازحة : ياااااااااني !!!!
...........................
في شركة الصياد ،،،،،
في مكتب شئون العاملين ،،،
دلفت كارما إلى مكتب شئون العاملين بعد أن تم استدعائها هناك للحضور .. وبالفعل اطلعت كارما على صورة مزيفة من أحد العقود ، وقرأت بنود العقد بتمعن شديد ، ثم أومــأت برأسها موافقة على التوقيع على هذا العقد ..
تعمد مدير المكتب أن يلقي بقدح الشاي الساخن الخاص به على العقد بعد أن وقعت عليه كارما لكي يفسده و...
-مدير شئون العاملين مدعياً الفزع : يا ساتر يا رب .. يا ساتر ، معلش يا بنتي
-كارما وقد نهضت عن مقعدها : ولا يهمك
-مدير شئون العاملين وهو يشير بيده لأحد موظفيه : هات يا بني مناديل بسرعة
-موظف ما : حاااضر
-مدير شئون العاملين وهو يلوي فمه : استغر الله العظيم يارب ، معلش هاضطر اعطلك معايا شوية، واجيبلك عقد تاني تقريه وبعد كده توقعي عليه
-كارما مبتسمة : مش هو هو نفس العقد ؟
-مدير شئون العاملين بابتسامة خبيثة : أه هو
-كارما بنبرة عذبة : طب خلاص أنا هاوقع عليه على طول ، مافيش داعي اضيع وقت اكتر من كده ، حضرتك عارف الشغل فوق كتير والبشهندس رأفت موصينا عليه
-مدير شئون العاملين مبتسماً : الله يعينك .. لحظة واحدة اجيبلك أخوه .. !
وبالفعل فتح مدير شئون العاملين أحد الأدارج ، ثم أوهم كارما أنه يعبث في الملفات الموضوعة به ، في حين أنه قد مد يده و أخــرج ذلك العقد المشؤوم الذي سيجعل كارما تعاني الأمرين ...
-مدير شئون العاملين في نفسه : الله يعينك ع اللي جـــاي ..!
أمسكت كارمـــا بالقلم الحبر مجدداً في يدها ، ثم وقعت على هذا العقد الجديد دون ان تقرأ منه بنداً واحداً حيث ظنت أنه مشابهاً للعقد السابق .. وبعد أن انتهت مدت يدها بالعقد لتسلمه إلى مدير المكتب ، واستأذنت لكي تعود إلى مكتبها ...
وما إن انصرفت كارما من المكتب ، حتى وضع مدير شئون العاملين يده على سماعة الهاتف ، ثم اتصل على الفور بمكتب المهندس خالد وأخبره بإتمام مهمته على أكمــل وجه ..
..................
في النادي ،،،،،
وصلت فريدة إلى النادي وعلى وجهها علامات الغضب جلية ، لم ترد التحيات على من قابلتهم في طريقها ، توجهت إلى طاولتها المعتادة وجلست على المقعد البلاستيكي المبطن بالوسائد وظلت تهز ساقيها في عصبية مفرطة ..
مدت يدها لتمسك بحقيبة يدها ، ثم أخرجت هاتفها المحمول من داخلها ، واتصلت هاتفياً بزيدان ..
ظلت تفرك يدها في عصبية شديدة وهي تنتظر أن يجيب على اتصالاتها المتتالية ...
وبالفعل أجـــاب زيدان على اتصالها الهاتفي ، وطلبت منه أن تلقاه على الفور في النادي لأمــر عاجل ..
وافق زيدان على طلبها بامتعاض شديد .. وسبب قبوله هذا انه كان يريد أن يلقاها ليرى نظرات الانكســـار والذل في عينيها .. فهو لن يفوت تلك الفرصة أو حتى يضيعها على نفسه .. فهو يتلذذ بالانتقام من كل فرد من تلك العائلة على حدا ......
...........................
في شركة الصياد ،،،،
في مكتب المهندس رأفت ،،،،
كانت كارما على وشك الدلوف إلى داخل مكتب السكرتارية الملحق بمكتب المهندس رأفت ، ولكنها تفاجئت بمنعها من الدخول من قِبَل السكرتيرة و...
-السكرتيرة بحدة : عندك !
-كارما باستغراب : في ايه ؟
-السكرتيرة وهي ترمقها بنظرات احتقارية : انتي معنتش موجودة معانا هنا
-كارما وهي تعقد حابيها في استغراب : يعني ايه الكلام ده ؟
-السكرتيرة : يعني انتي اتنقلتي مكتب تاني
-كارما بنظرات مندهشة : مكتب تاني !
-السكرتيرة بنظرات متشفية : أيوه ..
دارت السكرتيرة حول كارما ثم ربتت على كتفها ، ونظرت إليها باستهزاء و..
-السكرتيرة بتهكم : دي أخرت المشي البطال يا .. يا آنسة ، يالا بسرعة لمي حاجتك من هنا وروحي على مكتب البشمهندس خالد
-كارما فاغرة شفتيها : هــه
لم تفهم كارما ما الذي ترمي إليه السكرتيرة ، ولكنها دلفت إلى الداخل لتجمع متعلقاتها الشخصية من على مكتبها، وتتحرك في اتجـــاه الخـارج ..
ظلت السكرتيرة ترمقها بنظرات متعالية ، وهي تلوي فمها في امتعاض واضح منها ...
انتهت كارما من جمع أشيائها ، وقبل أن تدلف للخــارج أعطتها السكرتيرة ورقة ما و..
-السكرتيرة وهي تمد يدها : خدي الورقة دي وسلميها لسكرتارية مكتب خالد بيه ، وشوفي هيشغلك فين
-كارما بنظرات قلقة : طـ.. طيب
ثم انصرفت كارما خارج مكتب السكرتارية ، بينما عقدت السكرتيرة ساعديها أمام صدرها وعلى وجهها سعادة غامرة وظلت تتابعها ببصرها إلى أن اختفت تماماً من أمام ناظريها و..
-السكرتيرة بنظرات شامتة : استلقي بقى وعدك يا .. يا بنت الـآآ....
........................
في النادي ،،،،
وصل زيدان إلى النـــادي ومعه حرسه الخــاص ، وكالعادة طلته المهيبة أضفت جواً من الغموض عليه ..
اعتدلت فريدة في جلستها حينما رأته ، وظلت تنظر إليه بنظرات ممعنة ..
اقترب أحد الحراس من الطاولة ، ثم سحب المقعد البلاستيكي لزيدان ووقف في الخلف ينتظره أن يجلس عليه ..
جلس زيدان على المقعد ببرود تــام ، ثم أشــــار لحرسه بإصبعه لكي يبتعد قليلاً ..
لم يخلع زيدان نظارته القاتمة ، بل ظل ينظر إلى فريدة من خلفها بنظرات متشفية ...
كانت فريدة تجز على أسنانها من الحنق ، نظرت إليه بغل ، فابتسم هو لها بقسوة و...
-زيدان مبتسماً ببرود : أهلاً
-فريدة بعصبية : أخيراً جيت
-زيدان بنبرة قاسية : عاوزة ايه ؟
-فريدة باقتضاب : فلوسي
-زيدان مدعياً الجهل : فلوس ايه ؟
-فريدة بحدة : فلوسي اللي كانت في الشيك
-زيدان وهو يلوي فمه في سخرية : هــــه
-فريدة بغضب : فين فلوسي يا زيدان ؟
-زيدان وهو يضع قدمه فوق الأخــرى : ملكيش حاجة عندي
-فريدة بنظرات مصدومة : يعني ايه الكلام ده
-زيدان ببرود تام : يعني زي ما سمعتي ، انتي مالكيش حاجة عندي
نهضت فريدة عن مقعدها ، وطرقت بقبضة يدها بحدة على الطاولة و..
-فريدة بلهجة حـــادة : لو فلوسي مجتليش ، أنا هاعرفك شغلك ، وهافضحك في كل الدنيا ، وهاقولهم على اللي انت عملته
-زيدان بنبرة جـــادة : يبقى انتي ماتعرفيش أنا مين !
-فريدة وهي تشير بيدها : لأ انت اللي متعرفش أنا أبقى مين ، ده أنا فريدة هانم الرفاعي
تعالت ضحكات زيدان عالياً في المكان وكأنه يستهزأ بها ، فإزدادت هي حنقاً منه و..
-زيدان ضاحكاً : هههههههههههه ، لأ بجد .. مكونتش أعرف
-فريدة بنظرات منزعجة : أنا هوريك
-زيدان ببرود : طب قبل ما توريني عاوزك تسمعي الكلمتين دول الأول ..
أخـــرج زيدان هاتفه المحمول من جيب سترته ، ثم عبث ببعض الأزرار إلى أن وصل إلى فيديو ما مسجل على هاتفه ...
أمسك زيدان بالهاتف ، وأداره في وجه فريدة الرفاعي ، وطلب منها أن تلقي نظرة على محتواه ..
مدت فريدة يدها لتمسك بالهاتف ، ثم ضغطت على زر التشغيل .. وظلت تترقب ما يوجد به ...
تفاجئت فريدة بأن الفيديو يحتوي على تسجيلاً لها وهي تتفق مع زيدان على الإضرار باختها والايقاع بها ، وعلى ترتيبات الزواج السريعة حتى تتمكن من تنفيذ مخطط الانتقام منها في مقابل تلقي أموالاً طائلة نظير تلك الخدمـــات ..
اعترت الصدمة وجه فريدة ، وارتمت على المقعد غير مصدقة ما رأت للتو ..
-فريدة بنظرات صادمة : آآآ.. لأ .. مش .. مش ممكن
-زيدان مبتسماً بثقة : قولتلك من الأول اعرفي انتي بتتعاملي مع مين !
-فريدة بنظرات غاضبة : انت .. انت
-زيدان بغل : انا اللي هادمرك ، وامحيكي من على وش الدنيا لو معملتليش اللي هاطلبه منك ونفذتيه بالحرف
-فريدة بنظرات مرعوبة : اييييه ....................... ؟؟؟؟؟؟؟
رواية الفريسة والصياد الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الخامس والثلاثون
في النادي ،،،،
صدمت فريدة حينما رأت تسجيلاً مصوراً لها على هاتف زيدان ، وهي تتفق معه على تفاصيل الايقاع بأختها ، والترتيب لزواجه من ابنتها في مقابل الانتقام منها وتلقي أموالاً نظير هذا ...
لم تتخيل فريدة أن تجد نفسها واقعة في ذلك المأزق الخطير ..
نظرت إليه بأعين زائغة مترقبة وحانقة في نفس الوقت ، لا تعرف ما الذي ينبغي عليها أن تفعله ، وما الذي يريده منها لكي تنجو بفعلتها ..
-فريدة بنظرات مترقبة وهي تلوي فمها على مضض : انت .. طلباتك ايه ؟
أسند زيدان ظهره للخلف بأريحية شديدة ، ثم نظر إليها بنظرات متكبرة ، ومد يده إلى داخل جيب سترته الداخلي وأخرج منه سيجاره الكوبي ، ثم أشعلها بتمهل بولاعته الذهبية .. وبدأ يدخن السيجارة في هدوء قاتل لفريدة ..
-زيدان وهو ينفث دخــان سيجارته : كده تعجبيني
-فريدة بترقب شديد : عاوز ايه خلصني ؟
-زيدان وقد مــال بجسده قليلاً ناحيتها : أي ملفات أطلبها تجيبهالي
-فريدة بعدم فهم : ملفات ايه ؟
-زيدان بنبرة باردة : مشاريع ، صفقات ، حاجات محددة
-فريدة بقلق : اجيبهملك ازاي وأنا أصلاً مش بروح الشركة
ابتسم زيدان ابتسامة خبيثة من بين أسنانه ، ثم نظــر إليها بنظرات واثقة ومميتة و...
-زيدان بنظرات مميتة : من خزنة جوزك اللي موجودة في الفيلا
-فريدة فاغرة شفتيها : ايييييييييييه ؟؟؟؟
-زيدان بابتسامة شيطانية : اللي سمعتيه ..
صمت زيدان للحظـــات ، ثم رمق فريدة بنظرات جارحة تمتع فيها بتعذيب فريدة وتلذذ في رؤيتها تتخبط حولها ثم أكمــل بـ ...
-زيدان ببرود شديد وعنجهية مفرطة : لو مش عاوزة تنفذي أوامـــري براحتك ، بس متلوميش إلا نفسك .. وفكري بقى هاتقولي ايه لجوزك ولا للبهوات ولادك لما يشوفوا الفيديو ده
شعرت فريدة أنها قد وقعت في شـــر أعمالها ، شحب لون بشرتها ، واعتلى وجهها الرعب القاتل ..
حاولت فريدة أن تجد مهرباً لها ، ولكن للأسف لا جدوى ..
-فريدة وهي تبتلع ريقها : ده .. ده صعب أوي
-زيدان مبتسماً بثقة : مافيش حاجة صعبة عليكي يا .. يا هانم
-فريدة بتردد: بس آآآ..
-زيدان مقاطعاً بنفس الثقة العارمة : من غير بس ، وقت ما طلب ألاقي !
فكـــرت فريدة ألا تخسر كل شيء ، أو على الأقـــل تربح مقابل خدماتها له .. فهي لا تأمن شره ، لذا ...
-فريدة بنبرة خائفة : وأنا .. وأنا هساعدك من غير مقابل
زم زيدان شفتيه في اعجـــــاب شديد بها و..
-زيدان بنبرة متعجبة : الصراحة كل مدى بتفاجئني يا فريدة هانم ، وبتفوقي كل توقعاتي ..
-فريدة بتوتر : ماهو أنا .. انا مش هاضيع نفسي من غير ما آئمن مستقبلي ، افرض .. افرض انت غدرت بيا
-زيدان وهو يشير بإصبعه : انتي بتفكري صح ..
ســــاد الصمت مجدداً بين كلٍ منهما ، وظلت فريدة تنظر إليه بتوجس محاولة سبر أغوار عقله ، وفي النهاية فتح زيدان فهمه وتكلم وعلى وجهه علامات الجدية و..
-زيدان بنبرة جـــادة : اتفقنا يا فريدة هانم ، هتاخدي مقابل لكل حاجة هتعمليهالي
-فريدة بنبرة حــادة : بس أنا عاوزة الفيديو اللي على موبايلك ده
-زيدان وهو يغمز بعينه : لأ .. ده هتاخديه بعض ما أطمن انك عملتي اللي أنا عاوزه ، وزيادة
زفـــرت فريدة في ضيق ، فهي قد صـــارت الآن في موقف لا تحسد عليه ، ولكنها تسعى لكي تخرج منه بأقل الخسائر .. وربح قليل لن يضيرها في شيء ....
..................................
في شركة الصياد ،،،،
في مكتب خالد ،،،،،
جمعت كارما متعلقاتها الشخصية ، وتوجهت إلى مكتب السكرتارية الملحق بمكتب المهندس خالد نجل المهندس رأفت ، وحملت في يدها ورقة بيضاء ..
دلفت كارما إلى داخل المكتب ، وسلمت الورقة إلى إحدى السكرتيرات الجالسة على أقرب مكتب لها ..
فتحت السكرتيرة الورقة المطوية ، وقرأتها على عجــالة ، ثم أشـــارت لكارما بالجلوس على الأريكة ريثما تدخل إلى مكتب المهندس خــالد ..
وبالفعل توجهت السكرتيرة إلى مكتب خــالد ، ومكثت فيه للحظــات ، ثم خرجت منه واستندت بجسدها على الباب وأشــارت لكارما بعينيها لكي تدلف إلى الداخل ..
ابتسمت كارما للسكرتيرة ابتسامة عذبة وهي تنهض من على الأريكة ، ثم توجهت نحو باب المكتب ..
أطرقت كارما رأسها في خجل وهي تدلف إلى داخل المكتب ، وســارت بخطوات مرتبكة وهي تتقدم من مكتبه ، في حين تابعها خـــالد منذ لحظة دلوفها إلى الداخل بنظرات متفحصة ممتعضة وهو يمط شفتيه في انزعـــاج كامل منها ...
رمقها خالد بنظرات متأففة ، وظل يطرق على سطح مكتبه بقلمه الحبر بعصبية ولم يبعد ناظريه عنها ..
تأمل خـــالد هيئتها الكلاسيكية الراقية والغير متكلفة في نفس الوقت بنظرات ثابتة ، وراقب حركاتها باهتمام شديد ، ورغم أنه يمقتها منقبل أن يراها ، إلا أنه وجدها فتاة مثيرة للاهتمــــام حقاً ..
كانت كارمــا ترتدي تنورة قصيرة تصل إلى ما بعد الركبة بقليل من اللون الرصاصي، ومعها قميص حريري من اللون الكحلي ينتهي عند العنق بـ أشرطة معقودة كالفيونكة ، ومن فوقه ارتدت سترة قصيرة من نفس لون التنورة ... في حين جعلت شعرها ينسدل خلف ظهرها بطريقة منمقة إلا من بعض الخصلات المتمردة على جانبي أذنيها ..
رفعت كارما رأسها تدريجياً في توتر ملحوظ لكي ترى رب عملها الجديد والذي كلفت بالعمل لديه بدون سابق إنذار ..
لمحت كارما في وجه خالد نظرات غي مفهومة بالنسبة لها .. ورغم أنها معتادة على العمل الجـــاد ، إلا أنها لوهلة شعرت أنها ترى فيه ملامح زيدان الباشا ، مديرهــا السابق ، وقبل أن تفتح فمها بالحديث باغتها خالد بـ ..
-خالد بنبرة جــافة : انتي بقى كارما ؟
أومـــأت كارما برأسها دون أن تنطق .. فأكمــل هو بـ...
-خالد بصوت رجولي قوي وهو يتفحصها بتمهل شديد : لأ فعلاً واضح من شكلك انك بتعرفي توقعي الرجــالة ازاي فيكي
رفعت كارما بصرها ونظرت فيه عينيه مباشرة ، بلى لقد نظرت إليه بنظرات مصدومة ، متفاجئة ، مشدوهة .. لم تعرف بماذا تجيبه ، لقد تجمدت الكلمات في حلقها ، هي لم تتخيل أنها ستسمع تلك العبارات الجارحة من ابن زوج والدتها ..
ظلت كارما متسمرة في مكانها للحظـــات ، عجــزت عن الرد رغم أنها كانت تستطيع أن تفعل هذا ، ولكنها لم تعرف ما الذي ألجم لسانها ، هل ضعفها وشعورها بالقهر ، أم اعتيادها على مثل تلك الظنون السيئة ...
لم يترك خالد المجـــال كثيراً لكارما لكي تستنتج وتخمن إجابة ما لظنه هذا ، فقد اعتدل في جلسته ، وأسند ظهره للخلف ، وأكمــــل باقي حديثه بـ ...
-خالد بنبرة جـــافة : طبعاً انتي مستغربة انا ليه بقول كده ، بس كون اني عرفت حقيقة واحدة زيك يخليني اقول أد الكلام ده مليون مرة ...
ظلت علامات الدهشة جلية على وجه كــارما ، حاولت أن تبريء نفسها من ظنونه و..
-كارما بنظرات مصدومة وصوت ضعيف: انت آآآ... بـ.. بتقول آآ....
ضــرب خالد بقبضة يده بكل قوة على سطح مكتبه وهو ينهض عن مقعده لتنتفض كارما رعباً في مكانها ، و...
-خالد مقاطعاً بحدة وبنظرات مشتعلة من الغضب : انتي تخرسي خالص ، أنا عارف كويس انتي مين ، وجاية هنا ليه
دار خـــالد حول مكتبه وهو مسلط بصره عليها ، في حين ظلت كارما تنظر إليه بعدم فهم و...
-خالد مكملاً بنبرة قاسية ومتهكمة: كارما هاشم ، قريبة رحــاب هانم مرات عدلي الباشا ، اللي كانت شغالة عند عدلي الباشا لحد وقت قريب جدا ، لأ وفي منصب مهم كمان .. مديرة مكتبه ، وفجــأة جت واشتغلت هنا عندنا في شركة الصياد بدون سابق انذار ، واللي صادف برضوه انها عارفة بمسألة عداوة عيلة الصياد مع عدلي
أصغت كارما لكل ما قاله خـــالد وعلى وجهها علامات الصدمة .. هي لم تكن تعرف بشــأن وجود عداوة ما بين عدلي وعائلة الصياد ..
ظلت صامتة .. ولم تعقب ، فالمفاجـــأة أكبر من قدرتها على الاستيعاب .. ولكن بدأت عينيها في اللمعان .. لقد عرفت الدموع طريقها إليها ، ولكنها حاولت جاهدة أن تتغلب عليهم ، وقاومت بشدة أن تذرف أمامه دموعها ..
تحــرك خالد بخطوات عصبية إلى أن وقف في مواجهة كارما ، وأكمل حديثه وهو ينظر إليها بأعين تبرق من الغضب و...
خالد وهو يجز على أسنانه في حنق : لأ والبجاحة انها بتحاول تعمل علاقة ، ده أن مكنتش عملتها أصلاً ، مع مدير الشركة
لم تتحمــــل كارما أن يتم إهانتها بتلك الطريقة الشنيعة ، فلم تجد نفسها إلا وقد رفعت ذراعها عالياً في الهواء ، لتصفع به خالد وبحدة على وجهه ..
تسمر خالد في مكانه ، ونظر إليها بأعين مشتعلة ، غاضبة .. وكأن مقلتي عينيه قد تحولتا فجــأة إلى جمرتين من الجحيم ..
لم تعرف كارما من أين جاءتها تلك الشجاعة لكي تتجرأ عليه وتصفعه ، ولكن لا شيء قد يمنعه من الاستمرار في إسلوبه المهين معها إلا تلك الطريقة
لم يضع خـــالد يده على وجنته لكي يتحسس أثر الصفعة المدوية على وجهه .. لم ترمش له عين .. بل ظل ثابتاً صلباً راسخاً في مكانه .. لدرجة أن كارما شعرت أنه على وشك الانفجــار بها بين لحظة وأخـــرى ...
-كارما بنظرات خائفة : أنا .. أنا آ.. آسفة
أدركت كارما أنها تسرعت حينما فعلت فعلتها تلك معه ، وأنها قد أشعلت مشاعر الرهبة لديها بدرجة لا تحسد عليها .. فهي تصرفت برعونة ، لذا عليها أن تتحمل العواقب ..
ظلت كارما تحرك أصابع يديها في توتر شديد .. في حين ظل خــالد كالصنم الذي لا حياة فيه ، فقط أعينه تزداد احمراراً واشتعالاً ..
في النهاية رفع خالد يده ، فتراجعت كارما لا إرادياً للخلف ، فقد ظنت أنه سيرد لها الصفعة ، ولكنه ....
-خالد بنبرة حانقة للغاية : انا هادفعك تمن القلم ده غالي أوي ..!
إبتلعت كارما ريقها بصعوبة بالغة ، شعرت أن حلقها قد جف تماماً .. خفق صدرها بقوة .. في حين توجه خالد عائداً إلى مكتبه والعصبية قد تملكته ، ثم رفع سماعة الهاتف الموضوعة عليه و..
-خالدة بنبرة جادة تحمل في طياتها الإهانة : هاتيلي عقد اللي اسمها كارما هاشم ده حالاَ ...
أيقنت كارما أنها خسرت عملها الجديد بالفعل من قبل أن يبدأ حتى .. ولم يعد لها مكان هنا .. فأسلم شيء لها الآن هو أن ترحل على الفور ..
كانت على وشك الخروج من المكتب حينما استدار خالد فجــــأة بجسده ، وبصوت رجولي مهيب تحدث بــ...
-خالد بلهجة آمرة : استني عندك
تسمرت كارما في مكانها ، ولم تقوْ على التحرك خطوة اخــرى للأمــام
-كارما بتوتر بالغ : هــه
ثم استدارت هي الأخــرى بجسدها لتواجهه ، ولكنها أطرقت رأسها في قلق وتوتر شديدين ..
بكل ما يجيش به صدره من غـــل ، نفخ خالد في الهواء بحنق مبرر ، ثم تحدث بنبرة حــادة و...
-خالد بحدة : انا أذنتلك تخرجي
هزت كارما رأسها في رعب ، ولم تقوْ على رفع بصرها لتواجهه .. في حين أكمل خالد بـ ...
-خالد بنبرة قوية : انتي مش هاتمشي من هنا غير لما آآآ....
-كارما مقاطعة وبنبرة مرتعدة : أنا .. أنا مـ.. مستقيلة ، مافيش داعي انك .. آآآ... انك تطردني
-خالد بصوت أجش : ومين قالك اني هاطردك
عقدت كارما حاجبيها في دهشة ، ثم رفعت بصرها تدريجياً لتختلس النظرات إلى وجه خالد الغاضب و...
-كارما بصدمة : اومـال ؟
-خـــالد بثقة ممتزجة بالغضب : مش قبل ماتشوفي العقد بتاعك الأول
-كارما باستغراب : عقد ايه ؟
-خالد بنبرة قاسية : هتعرفي حالاً
مرت الثواني على كارما وكأنها دهــر .. ظلت واقفة على مقربة من الباب ، تخشى أن ترفع بصرها أكثر لتتلاقى بأعين خالد الحانقة ..
هي أخطأت في صفعه ولكنها ليست على استعداد لتحمل المزيد من الإهانات ..
................................
في مديرية الأمن ،،،،،
فكـــرت ناهد الرفاعي في أن تستعين بابنها جاسر لمساعدتها في تخليص ابنتها شاهي من براثن زيدان ، خاصة وأنها عجزت عن رؤيتها ، وكلما اقتربت من فيلته المدججة بالحرس الخاص ، يتم طردها على الفور .. حتى يئست من أن تراها ..
هي ألقت بها في الجحيم ، وعليها أن تستعيدها مجدداً ..
ظلت ناهد تتصل بجاسر هاتفياً مرات عديدة ، ولكن للأسف دون جدوى ، فهاتفه مغلق دومــاً .. لذا قررت أن تذهب وتلتقي به في مكــان عمله بمديرية الأمن ..
دلفت ناهد إلى داخل المديرية وهي تترقب الناس من حولها ، ثم توجهت ناحية الاستعلامات ، وسألت عن مكتب ابنها جاسر ، ولكن كانت الصدمة حينما علمت أنه قد انتقل تواً من المديرية إلى مكان أخــر ...
حاولت ناهد أن تعرف إلى أين ذهب ولكنها فشلت ، فقد شدد جاسر على الجميع بعدم إطلاع أي أحد مهما كان على مكان عمله وخاصة ( ناهد الرفاعي ) رغم علمهم بكونها والدته ..
خـــاب ظن ناهد كثيراً ، فقد كانت تعول على مساعدة جاسر لها ، ولكن ما بيدها حيلة الآن .. فهي من تسببت في إزاحته عن طريق سعادة ابنتها المزيف
-ناهد بنبرة يائسة : طب انا هاعمل ايه الوقتي ؟؟؟ هاتصرف ازاي ؟؟ جاسر ومش عارفة مكانه ، وبنتي هتموت في ايد اللي مابيرحمش ده ، يا ربي !!!!
وقفت ناهد تفكر مع نفسها قليلاً ، ثم ركزت بصرها في نقطة ما بالفراغ و...
-ناهد بنظرات جاحظة وبنبرة متوعدة : مافيش إلا الزفتة فريدة ، زي ما هي ورطتني في المصيبة دي ، وباعتني بالرخيص للشيطان ده ، ترجعلي بنتي ، أيوه ، وإلا .. وإلا هاتشوف مني وش عمرها مكانت تتخيله في حياتها .....!!!!!!!!!!!
.............................
في فيلا زيدان ،،،،
أزاحت شاهي منامتها الحريرية الحمــراء قليلاً عن عنقها ليظهر كتفها ذو البشرة البيضاء ، والذي صار ملوناً باللون الأزرق من آثر اعتداءات زيدان عليها ... ثم التفتت قليلاً بجسدها ، ووقفت تتأمل جسدها المتورم من اللكمات في المرآة ، ظلت تتحسس مواضع الآلم وهي تتحسر على حالها ، هي لم تفعل أي شيء لكي تتلقى هذه النهاية الكارثية ، خطئها الوحيد أنها سارت خلف والدتها ، ورفضت أن تستمع إلى أخيها .. ظنت أنها تفعل الصواب ، ولكنها ألقت بنفسها و بلا تفكير منها في الجحيم ...
أمسكت شاهي بالمرهم المسكن ، وظلت تدعك به جسدها المتآلم وهي تتآوه تآوهــات مكتومة من الآلم .. هي تسكن آلم جسدها ، ولكن كيف ستسكن آلم روحها ..
وما إن انتهت حتى أعـــــادت شاهي وضع المنامة من جديد على كتفها ، وسقطت من عينيها عبرات الآلم .. مسحتها بأطراف أناملها ، ثم أخذت نفساً عميقاً وحاولت التفكير في طريقة ما تمكنها من الهروب من هذا المكان للأبد .. فهي لن تظل سجينته ، ولن تتحمل البقاء معه مرة أخــرى .. كم تتقزز من نفسها حينما تتذكر لمساته القاسية على جسدها .. كم باتت تخشى أن يأخذ روحها منها .. هي ميتة معه لا محــالة ..
اقتربت شاهي من الدولاب وفتحت دلفته بيدٍ مرتعشة ، وعبثت بين ثيابها الموضوعة وانتقت شيئاً أخراً لترتديه ..
وتعمدت شاهي أن تختار ثياب طويلة محتشمة لا تظهر مفاتنها التي كانت تتباهى بها بدون قلق أو خــوف ، فهي باتت ترتعد من نظرات زيدان لها ، ويكاد قلبها يموت رعباً من ملامسته لها .. وكم تمنت أن تموت حينما اغتصبها بلا شفقة أو رحمــة .. فهو فقط قد تعمد فعل هذا التصرف الحيواني معها ليكسرها ويطفيء روحها للأبد ...
.............................
في شركة الصياد ،،،،
في مكتب خـــالد ،،،،
ظل الوضع مشحوناً بين خالد وكارما رغم الصمت التام الذي طغى على الأجواء ..
جلس خالد على مكتبه وهو مشتعل من الغضب .. أسند ذقنه على كفي يده وظل مسلطاً بصره على كارمــا التي أطرقت رأسها في خوف وترقب ..
طرقت السكرتيرة الباب ، فالتفتت كارما تلقائياً برأسها للخلف .. في حين صاح خالد بـ ..
-خالد بنبرة صارمة : اتفضلي ...!
دلفت السكرتيرة وهي تحمل في يدها عقدٍ ما .. ثم صــارت بخطوات ثابتة نحو مكتبه ، ووضع العقد أمامه ، فأشار لها خالد بعينيه الحمراوتين لكي تنصرف دون أن يتكلم ، وبالفعل امتثلت السكرتيرة إلى أوامره ، ولم تغفل عن رمق كارما بنظرات جانبية مليئة بالاستعلاء ...
أمسك خالد بالعقد بعدم اكتراث بأطراف أصابعه ، ثم ألقــاه بعنف على الأرض و...
-خالد بلهجة قاسية : اقري العقد بتاعك
نظرت إليه كارما بأعين خائفة .. وخفضت بصرها إلى عقد عملها الملقى على الأرض و....
-كارما بصوت مرتعد وبتردد واضح : ما .. ما أنا قريته قبل .. آآ.. قبل ما أمضي عليه
لم يحرك خالد ناظريه عنها ، بل ظل يرمقها بأعينه القاتمة و...
-خالد بنبرة صــارمة : اقريه تاني !
اقتربت كارما بخطوات مرتعشة من مكتبه ، ثم انحنت قليلاً بجسدها ، ومدت يدها لتمسك بالعقد الملقى على الأرض وبدأت تقرأه من جديد ..
اعتلت الصدمة العارمة وجه كارما ، وفغرت شفتيها حينما قرأت بنود العقد الذي قامت بالتوقيع عليه
كانت البنود في مجملها كالأتي :
- أن تعمل الموقعة أدناه في شركة الصياد في الوظيفة الملائمة لقدرتها وعلى حسب ما يترأى لصاحب العمل
- أن تكون مدة عملها شهر واحد فقط لا غير ، وتكون مدة تدريبية لا تتقاضى عليها أي أجـــر
- أن تكون مدة العمل من السابعة صباحاً وحتى السادسة مساءاً ، ويمكن أن تمتد في حالة طارئة
- لا يجوز للموقعة أدناه أن تترك العمل تحت أي ظرف
- يجوز استدعاء الموقعة أدناه في أي وقت
- في حالة قرار الموقعة أدناه بترك العمل قبل انتهاء الشهر عليها رد قيمة ( الشيك ) الذي تقاضت قيمته بالكامل نقداً قبل مباشرتها بالعمل
إنها بنود مجحفة بحق .. وهي لم تقرأ تلك البنود أو توقع عليها بالمرة و..
-كارما بصدمة وهي ترفع حاجبيها في دهشة : أنا .. أنا مامضتش على العقد ده
ابتسم خـــالد رغم شعوره الجــارف بالحنق ابتسامة لئيمة ، و...
-خالد بنبرة جـــافة : لأ مضيتي وبرضاكي
هزت كارما رأسها بالنفي ، وعلى الرغم من البرودة التي سرت في جسدها إلا أنها استجمعت شجاعتها لتواجهه و...
-كارما بحدة رغم خوفها : محصلش
-خالد بتهكم ونبرة تحمل الإهانة : لأ بصي كويس على امضتك يا ... يا آنسة !
-كارما بقلق : أه دي امضتي ، بس مش ده العقد اللي أنا وقعت عليه
أرجع خــــالد ظهره للخلف ليستند على مقعده الوثير ، ثم نظر إلى كارما بنظرات قاتمة و...
-خالد بثقة مبالغة فيها : لأ هــو ..!
-كارما بنظرات أكثر ثقة : لأ .. مش ممكن
نهض خــــالد عن مقعده ، ثم اتجه إلى الخزينة الموضوعة على مقربة من مكتبه ، وضغط على بعض الأرقـــــام وفتحها ، ثم أخــرج منها شيكاً وأدار جسده قليلاً ناحية كارما دون أن يتحرك ، ثم ألقاه في وجــهها بعنف وهو يلوي فمه في تأفف منها ...
شدهت كارما من طريقة خالد الفظة والوقحة معها ، رغم أنها لم تحاول استثارة أعصابه ، ولكنه هو من بدأ معها واتهمها في عرضها .. ورغم هذا هي مازالت صامدة أمامه ..
-خالد وهو يرمقها بنظرات متعالية : شوفي الشيك ده يا هانم
ظل خالد واقفاً في مكانه كالجبل الشامخ ، في حين تحركت كارما نحوه بخطوات بطيئة متوجسة ، وانحنت مجدداً بجسدها لتمسك بالشيك الملقى على وجهه على السجادة ..
قرأت كارما قيمة المبلغ المكتوب في الشيك ، وفغرت شفتيها في صدمة أكبر .. رفعت بصرها تلقائياً لتنظر في عيني خالد مباشرة رغم خوفها المبرر منه و..
-شاهي بنظرات مصدومة : خـ.. آآ... خمسة مليون جنية ! ده .. ده محصلش
-خالد بنظرات غاضبة مليئة بالتحدي: لأ حصل ، واثبتي العكس لو تقدري
-شاهي بعدم تصديق : ازاي ؟؟ ازاي ؟؟ مش ممكن !!!
ســـرد لها خالد ما تعمد فعله معها - وبمساعدة مدبرة ومحكمة من مدير مكتب شئون العاملين ومحامي الشركة - بنبرة تحمل من المكـــر والدهـــاء ما جعلها ترتعد بحق .. وحذرها من عواقب تركها للعمل ، والتي لن يتهاون في تنفيذها على الفور والتي تتضمن الحبس والسجن ..
كما أشـــار إلى عدم وجود سلطان لوالده عليها من الآن .. فهو رئيسها الوحيد والمباشر ، لذا لن يتمكن أحد من مساعدتها ..
طوال حديثه معها حاولت أن تخمن السبب الذي دفعه لفعل هذا ، وحينما يئست ...
-كارما وعلى وجهها علامات الاستنكار : طب ليه كل ده ؟؟ ليييه ؟؟
-خالد بوجه ممتعض : يعني مش عارفة ليه ؟
أخفضت كارما رأسها ، وحاولت أن تبرر موقفها وتوضح له الحقيقة و..
-كارما بتردد وهي مطرقة الرأس : أنا .. أنا منكرش اني اشتغلت عند عدلي بيه وكنت .. وكنت فعلا مديرة مكتبه و.. آآ.. و جيت اشتغلت هنا بس ده كان عشان المهندس رأفت آآ...
-خالد مقاطعاً بنبرة متهكمة وهو يلوي فمه : عشان راجل طيب فقولتي صيدة سهلة توقعيه وتلفي عليه وأهو بالمرة تطلعي بقرشين من اللي مشغلك ومنه هو شخصياً
رفعت كارما رأسها مجدداً لتنظر إليه بعينيها لعله يرى صدق نواياه ، وكذب ادعائه و...
-كارما وهي تشير بيدها : أبداً والله
تقدم خالد خطوة للأمـــام وهو يشير بيده في وجهها بضيق واضح و..
-خالد مقاطعاً بحدة : ماتحلفيش بالله يا بنت الـ .... ، ولو مفكرة أن البشمهندس رأفت هايحميكي مني تبقي بتحلمي ، بابا مسافر ومش هيرجع دلوقتي .. وانتي هاتشوفي الوش اللي تستاهليه !!
ابتلعت كارما اهانتها هذه المــرة ولم تنطق .. فهي الآن مهددة بالسجن والفضيحة بدون أي ذنب
صمت خالد وحاول أن يتحكم في أعصابه .. في حين ظلت كارما تعيد ترتيب حسابتها ..
وفي النهاية اضطرت كارما لأن ...
-كارما بصوت خافت وخائف : والمطلوب مني ايه الوقتي ؟
سلط خـــــالد بصره على كارما ونظر إليها بنظرات جارحة ، ثم وضع يديه في جيبه ، وســار بخطوات بطيئة وواثقة نحوها إلى أن وقف تماماً على بعد خطوتين منها و..
-خالد بنبرة صارمة : تروحي تشوفي شغلك الجديد
-كارما وهي تمط شفتيها بامتعاض : طيب
مـــال خالد برأسه قليلاً ، ونظر إلى كارما شزراً و...
-خالد بنبرة جـــادة : بس انتي لسه مسألتنيش شغلك ايه هنا
-كارما بعفوية : أكيد في مكتب السكرتارية
-خالد بصوت رجولي ووجه عابس : لأ
رفعت كارما أحد حاجبيها في دهشة بعد أن رفعت بصرها لتنظر إلى خالد مباشرة في عينيه و...
-كارما بأعين متسائلة : أومال فين ؟
-خالد بنظرات حـــادة كالصقر : عند الحمـــــام
-كارما فاغرة شفتيها : ايه ؟
-خالد بنظرات ثابتة وأعين لا ترمش : ماسمعتيش ، ده المكان الطبيعي للحثالة اللي زيك .. مكتبك عن الحمام ، وطبيعة وظيفتك هتلاقي في ورقة حقيرة مكتوب فيها بالظبط ايه اللي هاتعمليه ..
-كارما بوجه مصدوم : آآآ...
-خالد مكملاً بتهكم ونبرة مهينة : وأنا عاوزك بقى تركزي وتبلغي اللي مشغلك بكل اللي تشميه .. قصدي تشوفيه ..
ارتجفت شفتي كارما ، وحاولت أن ترفض ذلك العمل المهين ، ولكن باغتها خالد بـ ...
-خالد وهو يشير بيده ، وبصوت صــارم وكلمات هـــادرة ورنانة : اتفضلي على شغلك .. يالا ...!!!!!
ارتعدت كارما في أوصـــالها على آثر صوت القوي .. وكادت أن تتعثر في خطواتها وهي تركض ناحية باب مكتبه ..
وبالفعل أمسكت بالمقبض ويدها ترتعش بشدة ، ثم أدارته بخوف وفتحت الباب وركضت للخـــارج ..
............
انتشر خبر ما حدث مع الموظفة الجديدة كارما في الشركة كما تنتشر النار في الهشيم ، فقد علم الجميع ، وخاصة من الجنس الناعم ، بحقيقتها – كما زعمت سكرتيرة مكتب المهندس رأفت - وبأنها الجاسوسة المرسلة من قِبل أعداء عائلة الصياد للايقاع بالشركة والتجسس على المهندس رأفت وجره رغماً عنه إلى طريق الرزيلة ..
استنكر الجميع وجودها معهم ، ولكن أعجبوا بما فعله معها المهندس خـــالد ، وتمنى البعض منهم أن يكون الرد أكثر صرامة من هذا لأنها لا تستحق إلا الرجم لأنها خائنة ولعوب ...
....................
وقفت كارما في الطرقة لا تعرف كيف تتصرف ، خانتها عبراتها وانهمرت رغماً عنها حزنا وأسفاً على ما صــار بها ..
لاحظت كارما أن الجميع يرمقها بنظرات ما بين احتقارية ، أو ممتعضة ، وأحيانا شماتة ، ونظرات متشفية ..
لم تعلم كارما ما الذي حدث لكي ينظر إليها كل من يمــر بها بتلك الطريقة رغم أنها تبكي لظلمها البيّن ...
ثم سمعت كارما صوتاً صارماً وقوياً يأتي من على بعد ، فأدارت رأسها في اتجاه الصوت و...
-خالد بأعين غاضبة وصوت جهوري يحمل في طياته التهديد والوعيد : روحي شوفي شغلك يا آنسة ، وده أحسنلك
ظلت كارما تنظر إلى خالد بأعينها الباكية ، تحاول فهم الذنب الذي اقترفته ليهينها بتلك الطريقة الفجة ..
-خالد مكملاً بصلابة أكثر وهو يشير بيده : وريها مكانها الجديد يا ناصف....!
اقترب أحد السعاة من كارما – والذي يدعى ناصف – ثم أشــار لها بيده و..
-ناصف بنبرة خافتة وهادئة : تعالي معايا يا استاذة على الحمام ، قصدي على مكتبك اللي جمبه ...!
أشاحت كارما بوجهها بعيداً عن خــالد ، ونظرت إلى ذلك الساعي والذي يبدو من ملامحه أنه لن يرفق بها هو الأخــر ..
تحرك الساعي ناصف أولاً ، ثم تبعته كارما وهي تسير بخطوات مخزية ومذلولة إلى حيث مكــــان عملها الجديد ... بجوار المرحـــــــــاض ......................................... !!!!!
رواية الفريسة والصياد الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل السادس والثلاثون
في النادي ،،،،
حــاولت فريدة أن تستفيد من زيدان قدر استطاعتها ، فهي لا تريد أن تخرج من تلك الورطة الكبيرة التي وقعت بها دون شيء ..
انتصبت فريدة في مقعدها ، ونظرت إلى زيدان بأعين واثقة وجــادة و..
-فريدة بنبرة شبه جــادة : أنا عاوزة منك خدمة
قهقه زيدان من الضحك عقب عبارة فريدة الأخيرة ، وأسند ظهره للخلف ، ثم نظر إليها بنظرات جامدة و..
-زيدان ببرود وهو يدخن سيجارته الكوبية بشراهة : الصراحة انتي بجحة
-فريدة بحنق : نعم ؟
-زيدان بصوت قاتم : اللي سمعتيه ، واحدة زيك بدل ما تحاول تصلح اللي عملته ، بتطلب خدمات .. أنا مقابلتش حد زيك
-فريدة وهي تمط شفتيها في تهكم : أهوو أستفيد بأي حاجة منك ، بدل ما انت ناوي تخسرني كل حاجة
-زيدان وهو يزم شفتيه في تعجب : ممم... منطق برضوه !
اقترب أحد الندلاء من الطاولة وهو يحمل صينية بها مشروبات ساخنة ، ثم مد يده وأمسك بـ قدح الشــاي الساخن ، وأسنده أمام فريدة ، وأمسك بفنجان القهوة السادة ووضعها أمام زيدان ، ولم ينسْ وضع كوبين زجاجين مملوءين بالمياه ...
انصرف النادل ، ثم اقترب زيدان بجسده من الطاولة ، ونفض بقايا سيجاره الكوبي المحترق في المنفضة ، وعــاد بظهره إلى الخلف و..
-زيدان ببرود تام : عاوزة ايه
مدت فريدة يدها وامسكت بقدح الشاي الساخن وبدأت ترتشف منه بعض القطرات و...
-فريدة وهي تنظر إليه بأعين جادة : دي خدمة لواحدة صاحبتي .. مش ليا
-زيدان بتهكم :وهو من امتى انتي بتخدمي أي حد ؟
-فريدة بضيق : انت متعرفنيش كويس
-زيدان وهو يرفع أحد حاجبيه : لأ عارفك ، وفاهم دماغك صح ، فيا ريت تتكلمي معايا بوضوح ..
قاطع حديثهما وجود إحدى صديقات فريدة والتي أصرت على الجلوس والترحيب بفريدة والمباركة لزيدان – زوج ابنة أختها ..
..........................
في شركة الصياد ،،،،
على مقربة من المرحـــاض ،،،
اصطحب ناصف كارما إلى مكتبها الموجود في طرقة صغيرة تفصل ما بين المرحاض الخاص بالموظفين ، وغرفة السعاة ..
نظرت كارما إلى مكتبها الرث بنظرات مصدومة .. هي لا تستحق مثل هذا العمل .. هي مجتهدة ، ولم تخطيء في حق أحد ، فكيف يتم إهانتها بتلك الطريقة الوضيعة .. وهي ليس أمامها أي مفر لكي تترك حتى العمــل
قاطع ناصف شرود كارما بصوته الخشن و..
-ناصف بنبرة جادة وهو يشير بيه : ده مكتبك يا أستاذة
أومــأت كارما برأسها ايجابيا ، ولم تنطق بكلمة .. توجهت نحو مكتبها بخطوات ثقيلة وذليلة .. ثم مدت يدها لتسحب المقعد الخشبي شبه المتهالك وجلست عليه في حرج شديد ..
لم تسلم كارما من نظرات كل من يدلف إلى المرحــاض ، فالكل يرمقها بنظرات متشفية أو شامتة ..
دفنت كارما رأسها بين كفي يدها وظلت تبكي بحرقة حتى تورمت عيناها من كثرة البكاء ، هي ليس أمامها أي خيار سوى تحمل تلك المهانة من خالد حتى ينتهي الشهر أو ريثما يعود زوج والدتها المهندس رأفت ..
انتفض جسد كارما فزعاً حينما وجدت من يلقي ببعض علب المناشف الورقية على مكتبها فأصدرت دوياً مفزعاً لها ، جففت كارما على عجالة دموعها بأطراف أصابعها ، ثم نظرت إلى ماهو موضوع على مكتبها باستغراب و...
-كارما بنظرات مرتعدة : ايه ده
-ناصف ببرود : دي عهدتك يا أستاذة
رفعت كارما حاجبيها في دهشة ، ونظرت إلى ناصف بعدم فهم و..
-كارما بصوت خافت : أفندم !
-ناصف بصوت قاتم : البشمهندس خالد قال أسلمك العهدة دي ، وكل يوم تبعتي تقرير بكمية المناديل اللي ناقصة ، وهيحاسبك لو في نقص أو عجز عندك بدون ما يكون متسجل
تجمدت الكلمات في حلقها ، واختنقت الكلمات في صدرها ، وابتلعت بمرارة تلك الإهانة المتعمدة .. اذن فخالد تعمد الاساءة إليها واتهامها بأنها لصة بالإضافة إلى كونها جاسوسة ..
لم تعقب كارما ، وظلت تنظر إلى ناصف بأعين ذليلة ..
وقف على مقربة من مكتب كارما بعض الموظفات واللاتي تعمدن أن يغمغمن بكلام مسيء عنها .. حاولت كارما قدر الإمكــان ألا تعيرهن الاهتمام .. فهي لا تريد أن تفتعل المشاكل معهن ، وخاصة أنها لن تسلم من لسانهن السليط ... يكفيها ما قيل عنها – بسوء ظن – طوال هذا اليوم الطويل ...
وفي خضم كل هذا رن هاتفها ، أخرجت كارما الهاتف من حقيبتها ، ثم نظرت إلى شاشته ، فوجدت أن المتصلة هي اختها الصغرى كنزي .. أمسكت كارما بالهاتف ، وحاولت أن تبدو طبيعية أثناء حديثها معها ، لذا أخذت نفساً عميقاً و..
-كارما بصوت شبه مختنق هاتفياً : الوو .. ايوه يا كارما
-كنزي هاتفياً باستغراب : ايه يا بنتي مال صوتك
-كارما وهي تتنحنح : مافيش
-كنزي بتعجب أكثر : ازاي مافيش ، ده واضح اوي من صوتك ان في حاجة
صمتت كارما لثوانٍ معدودة محاولة اختلاق عذرٍ ما شبه مقبول حتى تقتنع اختها الصغرى به ، فهي لا تريد أن تخبرها بما حدث لها في العمل ، وإلا ستثور ثائرتها - وستقيم الدنيا ولن تقعدها - وهي ليست بحاجة إلى تلك المشاكل حالياً ..
-كارما بتردد : آآآ... أصل .. أصل مامي وحشتني أوي
-كنزي وهي تمط شفتيها في عدم اقتناع : ممم.. بجد وحشتك ؟
-كارما بصوت خافت : أهــا
-كنزي بنبرة هادئة : ان شاء الله ترجعلنا بالسلامة
-كارما بنظرات راجية : يا رب
رفعت كنزي يدها على رأسها ، وظلت تعبث في فروة رأسها و...
-كنزي وهي تعبث بشعرها : كوكا أنا زهقانة أوي ، هاطق من أعدة البيت ، مش لاقية حاجة أعملها
-كارما بصوت خافت : أنا في الشغل الوقتي يا كنزي ، وصعب اني أخد اذن عشان أجيلك
-كنزي بضيق : يعني هافضل محبوسة في البيت ؟
-كارما بنبرة راجية : معلش يا كنزي اصبري لحد ما أروح البيت
-كنزي على مضض : ماشي .. بسانتي هترجعي امتى ؟
-كارما وهي تزفر في ضيق : المفروض هامشي من هنا على الساعة 6
-كنزي بنبرة مصدومة : اييييه ؟؟؟ 6 !! ليه ان شاء الله ؟؟
-كارما وهي تبتلع مرارة حلقها : ظروف الشغل كده
-كنزي بضيق : ظروف ايه اللي تخليكي تقعدي كل ده ، وبعدين مش المفروض جوز مامي مديكي exception ( استثناء ) ؟؟؟
-كارما وهي تزم شفتيها في تهكم : هــه .. من ناحية اني خدت exception .. فأنا خدته فعلاً
-كنزي وهي تزفر في انزعاج : اوووف ، بس كده أوفــر أوي يا كارما ، بجد أنا مش هاقدر أعد كل ده لوحدي في البيت ، مامي وجودها كان فارق معايا
فكــرت كارماً للحظاتٍ في حل لتلك المشكلة .. فكنزي دائماً كانت تشغل وقتها بتلبية طلبات والدتها ، والمكوث معها لأطول فترة ، وبالتالي لم تشعر بذلك الفراغ الرهيب في حياتها .. لذا ...
-كارما بصوت عذب : ايه رأيك لو روحتي النادي شوية ؟
-كنزي وهي ترفع أحد حاجبيها : النادي
-كارما وهي توميء برأسها : أهــا .. غيري جو ، واقعدي مع صحباتك شوية لحد ما انا أخلص واجيلك
-كنزي وهي تمط شفتيها : ممم...
-كارما متسائلة : ها قولتي ايه ؟
صمتت كنزي لثانيتين ، ثم أطرقت بـ ..
-كنزي بنبرة عادية : اوكي .. ماشي ، بس اوعي تتأخري عليا
أخذت كارما نفساً عميقاً ، ثم زفرته في انزعـــــاج ، ووضعت إصبعيها أعلى أنفها وضغطت عليه قليلاً و..
-كارما بنبرة منزعجة : ربنا يسهل
-كنزي مبتسمة : ان شاء الله .. باي يا كوكا
-كارما وهي مطرقة الرأس : باي
أنهت كارما المكالمة مع اختها ، ثم أسندت هاتفها على طرف سطح مكتبها ، ثم دفنت مجدداً وجهها بين راحتي يدها وهي تزفــر في ضيق ..
-كارما في نفسها : يا رب نجيني من اللي أنا فيه ..!
.......................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
ارتدى عمـــر بدلته الرياضية ، واستعد للذهــاب إلى تدريب التنس الخاص به .. ثم نظر إلى نفسه في المرآة ليتأكد من أن هيئته متناسقة ..
نزل عمــر على الدرج ، وبحث بعينيه عن والدته ولكنه لم يجدها ، مط شفتيه في تعجب ، ثم أكمـــل نزوله حتى لمح صباح و..
-عمــر بنبرة عالية : يا صبــــــاح
-صباح من بعيد : أيوه يا عمــر بيه
-عمر متسائلاً : اومـــال فين ماما ؟
-صباح بنبرة هادئة : خرجت من بدري
-عمر وهو يلوي فمه في استغراب : خرجت ، ومن بدري ! مش بعوايدها يعني ، طب مقالتش رايحة فين
-صباح باقتضاب : الله اعلم
-عمــر وهو يشير بيده : ماشي يا صباح ، اتوكلي انتي على الله
-صباح متسائلة : هتتغدى هنا يا عمر بيه
-عمر وهو يهز رأسه : لأ
دلف عمــر خارج الفيلا وهو يحمل حقيبته الرياضية ، ثم توجه ناحية الجراج وتذكر أن والدته قد أخذت السيارة معها ، وأخيه الأكبر في عمله ، ولا يوجد من يوصله إلى النادي .. لذا
-عمر بضيق : طب والعمل ايه الوقتي ؟ مافيش قدامي غير ان أكلم فريدة هانم تبعتلي العربية
أخــرج عمـر هاتفه المحمول من جيبه ، ثم اتصل مراراً بوالدته ، ولكنها لم تجيب على اتصالاته المتكررة ، فزفر في ضيق ، ثم مسح على شعره بيده ، وقرر أن يتصل بأخيه خالد و...
-عمــر هاتفياً : ألوو .. خالد باشا
-خالد بضيق : عاوز ايه يا زفت
-عمر وهو يتنحنح : احم .. آآآ...
-خالد بلهجة صارمة : اخاص أنا مش فاضيلك
-عمر بصوت خافت : أنا .. انا كنت عاوزك توصلني النادي لأحسن أمك أخدة العربية من الصبح وسارحة مع نفسها
-خالد بتهكم وهو يلوي فمه : وانت نغة عشان تستنى حد يوصلك
-عمر بنبرة عالية نسبياً : طب هاتولي عربية وأنا هاعيش مع نفسي
-خالد بنبرة جــادة : بس ياله ، روح اتنيل اركب تاكسي وحل عن ماغي السعادي
ثم أغلق الهاتف في وجهه ، فنظر عمــر إلى شاشة الهاتف في حنق و..
-عمــر بتهكم : بقى دي أخرتها ، يبقى عندنا اسطول عربيات ، وفي الأخــر أروح أركب تاكسي ولا أتشعبط في الاتوبيس !!!!
ثم ســـار عمــر بخطوات منزعجة نحو بوابة الفيلا ، فوجد العم راضي جالساً على مقعده ، فاقترب منه و...
-عمــر وهو يشير بيده : منور يا عم راضي
-راضي مبتسماً وقد نهض من على مقعده : ده نورك يا عمــر بيه
كان عمـــر على وشك الدلوف خارج الفيلا تماماً حينما استدار فجأة بجسده نحو العم راضي و...
-عمــر وهو يعقد حاجبيه : بقولك ايه يا عم راضي
-راضي وهو يهز رأسه : ايوه يا بيه
-عمر متسائلاً : هو انت بتروح مشاويرك ازاي
-راضي بنبرة هادئة : بالفيسبة يا بيه
-عمر باستغراب : فيبسة ( موتوسيكل )
-راضي وهو يوميء برأسه : ايوه يا بيه
-عمر وهو يلوي فمه : ودي كويسة يا راضي
-راضي وهو يشير بيده : أيوه يا بيه .. ما هي حمارتك العارجة تغنيك عن سؤال اللئيم
-عمر وهو يهز رأسه : على رأيك .. وربنا أنت راجل بتفهم ...!!!
ثم انصرف عمــر خارج الفيلا ، وأشـــار بيده لإحدى سيارات الأجرة ليستوقفها ، ثم استقلها إلى النادي ...
-عمــر بصوت عالي : استنى يا أسطى ، خدني في سكتك الله يكرمك ..!!
....................................
في ألمانيا ،،،،
في أحد المصالح الحكومية ،،،،
انتهت يارا تماماً من التوقيع على أوراق استلامها لميراث والدها بالكامل ، والذي تخطى حاجز الملايين ..
لم تتوقع يارا أنها ستملك مثل تلك الثروة الطائلة .. وطلبت من مستر شرودر أن يعاونها في تحويل تلك الأموال وإيداعها في حسابها الشخصي في أحد البنوك الشهيرة بالقاهرة ..
نظرت يارا إلى أدهم وعلى وجهها ملامح السعادة ، كما فرح أدهم كثيراً لحصولها أخيراً على حقها الضائع ..
أمسك أدهم بكف يد زوجته ، ثم رفعه إلى فمه وقبلها في حنية بالغة و..
-أدهم مبتسماً : الحمدلله يا بيبي ، حقك رجع
-يارا بنبرة فرحة : الحمدلله
-أدهم غامزاً : بيتهيألي احنا معدتش لينا قعاد هنا
-يارا وقد فهمت ما يرمي إليه : الله بقى
مـــال أدهم برأسه قليلاً ناحية يارا ، ثم همس في أذنها بـ ...
-أدهم بصوت خافت : يا بت دي فرصة ، دي مناسبة مش بتكرر غير مرة في العمر ، واحنا لازم نحتفل بده
-يارا هامسة : تــؤ .. وبعدين خلي بالك الناس واخدة بالها مننا
-أدهم بعدم اكتراث : مايخدوا بالهم ، هو أنا بيهمني
-يارا مبتسمة : مجنون ..
-ادهم وهو يبادلها الابتسامة : بيكي !
وعلى مسافة ليست بعيدة منهما ، وقف شخص ما يراقب كل ما يحدث بتركيز شديد .. شخص قد تم تكليفه بمتابعة يارا ومراقبتها منذ لحظة سفرها من القاهرة ومجيئها إلى برلين ...
-شاهين بنظرات ثاقبة ومتفحصة : لازم زيدان باشا يعرف بده كمــــان ...!!!
..........................
في فيلا رأفت الصياد ،،،
وصلت ناهد إلى فيلا رأفت الصياد وعلى وجهها علامات الغضب العارمة ..
دلفت إلى الداخل بعد أن فتحت لها صباح الباب و...
-ناهد بنبرة غاضبة وبصوت عالي : فريـــــــــــــــدة
ســارت ناهد نحو الدرج وأمسكت بالداربزون ، ووقفت تصيح في أختها عالياً و..
-ناهد بصراخ حـــاد : ردي عليا فريدة ، انزلي حالاً من فوق
لحقت صباح بناهد وحاولت أن توضح لها أن فريدة غير متواجدة بالفيلا حالياً ، ولكنها رفضت الانصات إليها ، وركضت كالمجنونة على الدرج وظلت تبحث عنها في أرجـــــاء الفيلا ...
..........................
في شركة الصياد ،،،
في مكتب خالد ،،،،
استدعى خالد الساعي ناصف لكي يلقاه في مكتبه ، دلف الساعي إلى المكتب ، وأطرق رأسه احتراماً وهو يقف في مواجهة المهندس خالد ..
نظر خالد إليه بنظرات جادة ، ثم تحدث بصرامة و...
-خالد بنبرة قوية وصارمة : بص يا ناصف
-ناصف بصوت خافت : ايوه يا باشا
-خالد بنبرة جــادة : عاوزك تعمل اللي هاقولك عليه بالظبط
-ناصف وهو يوميء برأسه : أومرني يا باشا
كلف خــــالد الساعي ناصف بمتابعة ومراقبة كارما عن كثب بجانب وظيفته الرئيسية .. وأوصــاه أن يتوخى الحذر منها .. كما أمـــره بأن ينظف غرفة السعاة حالاً وينزح مياه التنظيف ناحية مكتب كارما حتى يضمن إزعاجها ومعاناتها ...
وافق الساعي ناصف على الفور ، ووعد المهندس خالد بأن يبلغه بكل ما يخصها وما يقال عنها ، بالإضافة إلى نقل ما تفعله حرفياً له ..
أشـــار له خالد بعد هذا بالانصراف ، وما إن خــرج ناصف من مكتبه حتى وضع خالد كلتا يديه في جيبي بنطاله ، وســـار بخطى ثابتة نحو مكتبه وعلى وجهه علامات الرضا و..
-خالد بنبرة متوعدة : ده انتي هاتشوفي أيام أسود من قرن الخروب ..!
................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،،
تأكدت ناهد أن فريدة ليست موجودة بالفيلا ، ظلت تفرك يديها في عصبية مفرطة ، وعلى وجهها علامات الحنق الحادة ، ثم أمسكت حقيبة يدها بغل وأخرجت هاتفها المحمول منها ، وقامت بالضغط على عدة أزرار لكي تهاتف فريدة ..
وضعت ناهد الهاتف على أذنها ، وتحركت بخطوات عصبية في غرفة الصالون ، ولكن لم تجب فريدة على اتصالها ، لذا أعادت الكَرَة من جديد ...
في نفس التوقيت ، دلفت صباح وهي تحمل صينية الحلوى في يدها ، ولكن دفعتها ناهد بيدها بغضب جم لتتساقط محتوياتها ، وتتبعثر على أرضية الغرفة الرخامية ...
-ناهد بنبرة متعصبة : اطلعي براااااا ... أنا مش عاوزة حاجة
-صباح بقلق : طـ ... آآآ... طيب
سارت صباح خارج الغرفة بخطوات مسرعة ، في حين ظلت ناهد تتصل بأختها وهي تشتعل كالبركان ....
..................................
في النادي ،،،،،
نظرت فريدة إلى شاشة هاتفها الذي لم يكف عن رنينه المتواصل و...
-فريدة وهي تزفر في ضيق : اووووف ، مش وقتك يا ناهد
-زيدان ببرود : ردي عليها
-فريدة على مضض : لأ
-زيدان باستغراب : ليه
-فريدة وهي تلوي فمها في امتعاض : عادي
إستند زيدان بظهره إلى مقعده ، ووضع ساقاً فوق الأخــرى و...
-زيدان بنظرات وقحة وابتسامة مزيفة : ممممممم.. ايه مش عاوزاها تعرف اننا سوا ؟
-فريدة بنبرة هادئة : لأ مش كده ، وبعدين ما تعرف عادي يعني .. بس أنا مش ناقصة وجع دماغ على الصبح
ابتسم زيدان ابتسامة لئيمة من بين أسنانه و...
-زيدان بتنهيدة ارتياح : طب قبل ما أنسى ، ناهد عرفت كل حاجة
نظرت فريدة إلى زيدان بنظرات مصدومة ، فغرت شفتيها في دهشة و...
-فريدة بصدمة : ايييه !
-زيدان بثقة مميتة : يعني اللعب على المكشوف الوقتي ، كله عارف حقيقة بعضه
لم تصدق فريدة أذنيها ، فزيدان لم يدخر وسعه في الايقاع بين الأختين ، وجعل التحدي جلياً للجميع ..
-فريدة بنظرات مشدوهة : انت .. انت عملت كده ليه ؟؟؟
-زيدان بعدم اكتراث : نصيبها تعرف بقى
-فريدة بنبرة غاضبة : انت عارف انت عملت ايه
-زيدان ببرود قاتل : عارف كويس
-فريدة وهي تزفر في ضيق واضح: اوووف ، يادي النصيبة ، أنا أصلاً مش ناقصاها ، تقوم انت تعرفها كل حاجة
-زيدان بصوت هــادر ومخيف : ماليش فيها الهرتلة دي كلها ، أنا كلامي واضح معاكي ، تنفيذي بالحرف كل اللي انا عاوزه ، ماشي .. وده أخــر ما عندي
رن هاتف زيدان ، فمد يده في جيب سترته وأخرجه منه ، ثم نظر إلى شاشته ، وتبدلت ملامحه إلى شكل مخيف .. ولكنه لم ينطق بحــرف ..
استغربت فريدة من تبدل ملامح زيدان .. ولكنها لم تعقب .. بل ظلت تنظر إليه وهي تهز ساقيها في عصبية ...
.........
وصل عمـــر بعد معاناة إلى النادي ، ظل يزفـــر في ضيق ، ويغمغم بعبارات تحمل السباب ..
التفت عمــر برأسه وظل يتابع الجالسين في النادي إلى أن لمح والدته وهي تجلس بصحبة زيدان – زوج شاهي ابنة خالته – فابتسم عفوياً وهو يقترب من الطاولة ظناً منه أنه سيقابله بالترحــاب ..
أسند عمـــر حقيبته الرياضية على المقعد البلاستيكي ، ثم مد يده ليصافح زيدان ، ولكنه نظر إليه شزراً ورمقه بنظرات مخيفة قبل أن يضع نظارته القاتمة من جديد على عينيه ..
نهض زيدان عن مقعده وهو يرمقه بنظرات متأففة ، ولم ينبس بكلمة .. ثم أدار جسده ، وســار مبتعداً عنهما ، ومن خلفه رجــال حراسته الخاصة ..
سحب عمــر يده في حرج ، ونظر إلى والدته باستغراب شديد وهو رافع لأحد حاجبيه في تهكم واضح و..
-عمر بدهشة وضيق : ماله ده ؟
-فريدة باقتضاب : ملكش دعوة بيه
-عمر بتهكم : والنبي بلاش يعيشلنا في دور الرجل المهم ده كتير ، ده احنا بقينا نسايب يعني
-فريدة متسائلة: انت جيت ليه أصلا ؟
-عمر وهو يلوي فمه : أفندم ؟
-فريدة بحدة : انت بتعمل هنا ايه
-عمر باستغراب : ايه يا ماما ، أنا عضو معاكو في النادي ده ، يعني من حقي أجي في أي وقت
-فريدة وهي تزفر في ضيق : أوووف ، قول جيت ليه ؟
-عمر بإيجاز : عندي تدريب
-فريدة وهي تشير بيدها : طب اتفضل روح عليه
-عمر على مضض : ماشي ... !!!!
ســـار عمر نحو الملاعب بعد أن مد يده وأمسك مجدداً بحقيبته الرياضية و....
-عمــر بضيق واضح : أنا عرفت ليه فريدة هانم غاوية تقعد مع الثقييل ده .. اهوو شبهها
...................
في مكـــان أخــر بالنادي ، جلس صديقي أدهم المقربين باسل وهيثم على أحد المقاعد الجبسية المقاربة لمنطقة الملاعب الخلفية وهما يتابعان كل الفتيات التي تمر بجوارهما وبالطبع كانت تعليقاتهما الفجة والفظة هي سيدة الموقف ، ورغم هذا كانت الفتيات تبادلهما التحية والابتسامات وأحيانا الرد بنفس الطريقة ...
ثم لمح باسل أحد الفتيات وهي تسير بخطوات رشيقة من بعيد و..
-باسل وهو يشير بيده : هيثم
-هيثم وهو ينظر لأحد الفتيات : ايه يا عمنا
-باسل : ركز معايا كده
-هيثم بضيق : في ايه
-باسل وهو يشير بعينيه : شايف المزة الصغيرة اللي طايرة هناك دي
-هيثم وهو يبحث عما يشير إليه باسل بعينيه : فين ؟
-باسل وهو يضع يده على كتف هيثم : ياض هناك أهي
-هيثم وقد لمحها : اهــا .. مالها يعني
-باسل غامزاً : باينه وجه جديد
-هيثم وهو يشير بعينه : طب ما تيالا
-باسل بغمزة : اشطا ...
وفي نفس الوقت وصلت كنزي إلى منطقة الملاعب الخلفية ، ظلت تنظر حولها بأعين متفحصة باحثة عن رفيقاتها ، واصطدمت في طريقها بدون قصد بـأحد الأشخــاص ، والذي تعمد الاصطدام بها...
-كنزي بنبرة معتذرة : سوري
-باسل مبتسماً : اخبطي براحتك يا مــزة .. حقك
-كنزي بوجه ممتعض : أفندم
-هيثم بصوت رخيم وهو يغمـز لها : ده انت اللي فندم وباشا وبيه
-كنزي بحدة وهي تشير بيدها: ايه الوقاحة دي ، ما تحترم نفسك !
-هيثم وهو يلوي فمه بتهكم : مممم ... وقاحة
-باسل بنظرات جريئة : اوووبا .. ده انت بتعرف تخربش
مد هيثم أطراف أصابعه ليلمس وجنة كنزي ، ولكنها تراجعت للخلف في فزع و..
-هيثم وهو يعض على شفتيه : صغنن بس لسانك طويل
وصل عمــر إلى منطقة الملاعب ، وبالمصادفة وهو يدير رأسه للجانب لمح عمـــر من على بعد ما يحدث ، فألقى بحقيبته الرياضية وركض مسرعاً ناحية كنزي وعلى وجهه علامات الغضب ...
-عمــر بنبرة حــــادة : هيثم ، باسل في ايه اللي بيحصل عندكم
-باسل وقد التفت ناحيته : عمــر الصياد ، أهلا بأخو الغالي
-هيثم مازحاً : منور يا عم الشباب والرياضة
-عمر بنبرة منزعجة ونظرات جادة : انت بتضايقوا كنزي ليه
-باسل وهو يعقد حاجبيه في استغراب : ايه ده هو انت تعرف المزة دي ؟
-عمــر بحدة : أه .. تبعي
-هيثم وهو يرفع كلتا يديه عالياً في الهواء : يبقى احنا كده OUT .. سلام يا باشا !
رمقت كنزي عمـــر بنظرات نارية قاتلة ، فقد ظنت أنه قد افتعل هذا الموقف الوقح من أجل إظهار نفسه أمامها بأنه شاب شهم وشجاع ، وذلك فقط بغرض التقرب منها مجدداً .. لم تنتظر كثيراً في مكانها ، وإنما سارت مبتعدة عنه ، فلحق بها عمــر و..
-عمــر بصوت مضطرب : كـ... كنزي.. استني
-كنزي بضيق واضح : ابعد عني احسنلك
وقف عمــر أمـام كنزي فسد عليها الطريق و..
- عمر بنبرة راجية : استني بس ، أنا كنت عاوز أقولك آآآ...
لم يكمل عمـــر جملته لأنه قد تلقى صفعة قوية على وجهه من كنزي الذي نظرت إليه باستنكار و..
-كنزي بنظرات حانقة : مكونتش اتخيل انك بالوضاعة ، تخلي أصحابك يقلوا أدبهم عليا عشان تعمل عليا فيلم وتكلمني .. انت فعلاً بني آدم مش محترم ...
صدم عمـــر من كلام كنزي الجارح له ، فحاول أن يبرر موقفه ، ولكنها أشارت بإصبعها في وجهه محذرة بـ ....
-كنزي بنبرة تهديد : اقسم بالله لو ما بعدت عن سكتي السعادي لهتشوف يا عمــر يا صياد ..
تنحى عمــر جانباً حينما وجد كنزي تتحدث بتلك الطريقة الجـــادة والمهددة معه ، و...
-عمــر بنبرة آسى : أنا أسف ان كنت ضايقتك ، بس صدقيني والله ما ليا يد في اللي حصل من شوية
لم تعر كنزي عمــر الانتباه ، وإنما ســـارت مبتعدة عنه وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة ....
........................
في شركة الصياد ،،،،،
على مقربة من المرحـــاض ،،،،
ظلت كارما جالسة على مكتبها القديم وهي لا تفعل شيء سوى متابعة كل من يدلف أو يخرج من المرحــاض بإحراج شديد ..
وتعمدت بعض الموظفات أن تآمرها بمسك المناشف الورقية لهن وانتظارهن ريثما ينتهين من قضاء حاجتهن أو سوف يشتكين عليها عند المدير في حالة اعتراضها ..
لأول مرة تشعر كارما أن كرامتها باتت مهدورة ، وأن عليها أن تتحمل ما لا يطيقه بشر وذلك بسبب ذنب لم ترتكبه ... وأن خالد يتعمد أن يحني إرادتها إن لم يكن كسرها ...
دلف ناصف إلى غرفة السعاة ، ثم بدأ في تنظيفها بمواد التنظيف ذات الرائحة القوية ..
وضعت كارما منشفة ورقية على أنفها لتقلل من تسرب تلك الرائحة النفاذة إلى أنفها ..
ولكنها تفاجئت بمن يلقي أسفل قدميها بمياه متسخة فانتفضت على الفور من مقعدها ، وبدون وعــي منها أزاحت بيدها هاتفها المحمول وهي تنهض ليسقط في سلة القمامة الموضوعة بجوار مكتبها ...
صاحت كارما بضيق واضح في ناصف ، ولكنه رمقها بنظرات غير عابئة ، وأكمـــل ما يفعله دون أن يرد عليها .. مما زاد من حنقها واشتعال الغيظ بها ..
..........................
في شرم الشيخ ،،،،
في أحد المطاعم الفاخرة ،،،،
اتفق جاسر مع نهى على أن يلتقيا سوياً بأحد المطاعم الفاخرة ليتناولا الغذاء سوياً ... وظنت نهى أنها فرصة مناسبة لكي تحاول اقناع جاسر بأن يعيد العلاقات مع شقيقته ، فمهما حدث هي ستظل أخته رغم الظروف ... وأن عليه أن يتحلى بالصبر ويتصرف بحكمة في مثل تلك الأمــور ...
وصل جاسر إلى المطعم أولاً .. جلس على الطاولة التي حجزها مسبقاً وانتظر وصولها ..
ارتدت نهى بنطالاً من الجينز الأزرق ، ومن فوقه كنزة بيضاء ذات فتحة صدر مثلثة ، وأكتاف قصيرة وواسعة أبرزت جمال ذراعيها .. وأمسكت في يدها حقيبة يد كبيرة من اللون الجملي ، في حين تركت شعرها القصير ينسدل خلفها حتى يتمكن الهواء من العبث في خصلاته اللولبية ..
دلفت نهى إلى داخل المطعم ، وجابت ببصرها المكان ، وبالفعل لمحت جاسر وهو شـــارد الذهن جالساً على إحدى الطاولات القريبة من الشاطيء ، فتوجهت ناحيته وعلى وجهها ابتسامة عذبة و..
-نهى مبتسمة : هــاي ... اتأخرت عليك ؟
-جاسر وقد نهض عن مقعده : لأ أبداً
صافح جاسر نهى ، ثم تحرك ناحية مقعدها ، وسحبه لها ، فأومــأت له برأسها في امتنان وهي تجلس عليه .. ثم عــاد جاسر مجدداً ليجلس على مقعده ..
-جاسر بصوت رجولي هاديء : تحبي تاكلي ايه
-نهى مبتسمة بخجل : أي حاجة انت بتحبها
أمسك جاسر بقائمة الطعام ، وظل يتفحص ما كتب فيها ، بينما سلطت نهى بصرها عليه تراقب كل تصرفاته بأعين عاشقة
لاحظ جاسر أن نهى تحدق به ، فابتسم لها و..
-جاسر مبتسماً : ايه فيا حاجة غريبة ؟
-نهى بإحراج وهي تتنحنح: آآآ... احم .. لأ عادي
-جاسر بصوت ناعم : ماشي .. ع العموم أنا هاطلب مكيس جريل
-نهى وهي توميء برأسها : أوكي .. وأنا كمان ..
أشـــار جاسر للنادل الذي حضر على الفور ، ودون ما طلبه جاسر في ورقة صغيرة ، ثم انصرف ليحضره ...
أطرقت نهى رأسها ، وظلت تنظر إلى أدوات الطعام الموضوعة أمامها فهي تحاول ايجاد طريقة ما تفاتح بها جاسر فيما عقدت العزم عليه ..
لاحظ جاسر ارتباكها ، فبدأ هو بالحديث و....
-جاسر بنبرة هادئة : مالك يا نهى ؟
-نهى بتردد وقد انتبهت إليه : آآ.. هــه .. أنا كويسة
-جاسر مبتسماً نصف ابتسامة : شكلك عاوز يقول حاجة ، صح ولا أنا غلطان
-نهى وقد أخفضت بصرها : بصراحة كده آآآ..
-جاسر وهو منتبه لها : هــا
-نهى بصوت خافت : أنا عاوزاك يا جاسر تكلم مع أختك شاهي
زفـــر جاسر في ضيق ، وأرجع ظهره للخلف ، وأدار وجهه للناحية الأخرى ..
مدت نهى يدها وأمسكت بكف يده المسنود على الطاولة وضغطت عليه قليلاً و...
-نهى بنبرة راجية : بليز يا جاسر ، أنا مش عاوزاك تكون سلبي ، مش معنى ان شاهي غلطت انك تتخلى عنها كده بكل سهولة ، برضوه دي اختك و.. آآ..
ظل جاسر صامتاً ولم يعقب .. سلط عينيه فقط على يد نهى الموضوعة فوق كف يده ، فلاحظت هي إلى أين يوجه بصره ، فسحبت يدها في خجل ، وأسبلت جفنيها في احراج ، ثم رفعت يدها الأخرى وعبثت بإصبعيها بخصلة من شعرها ووضعتها خلف أذنها ..
-نهى بخجل : آآ.. سوري
ابتسم لها جاسر ابتسامة فاترة ، وأخذ يدير ما قالته في رأسه ، فقد نجحت هي في بلوغ هدفها ، وحثه على أن يتخذ موقفاً ما مع شقيقته الصغرى .. فرغم كل شيء هي مازالت جزءاً منه ، ومهما بلغ الأمــر بينهما لا يصح أن ينهي رابطة دموية بسبب مسألة زواجها ..
أخذ جاسر نفساً عميقاً ، ثم زفــره في بطء شديد ، وكأنه ينفث عما يختنق في صدره من آلام وأحـــزان ...
رفع جاسر بصره ، ونظر إلى نهى بنظرات جـــادة و...
-جاسر بنبرة جادة : خلاص يا نهى ، هاعمل اللي انتي عاوزاه ، مبسوطة
لم تصدق نهى أذنيها ، وكــأن روحها عادت للحياة من جديد ، ابتسمت ملامحها بالكامل و...
-نهى بنبرة سعيدة : بـ... بجد يا جاسر ؟؟؟
-جاسر مبتسماً : اه يا نهى
-نهى بسعادة : أنا مش عارفة اقولك ايه ، انت .. انت مافيش زيك والله .. يا بختها اللي هاتكون من نصيبك
شعرت نهى بالحرج عقب عبارتها الأخيرة ، فأطرقت رأسها في خجل ، بينما أكمل جاسر حديثه بـ ...
-جاسر غامزاً : ويا بختي أنا بيها لو هي زيك ..................................................... !!!!!
رواية الفريسة والصياد الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل السابع والثلاثون
في ألمانيا ،،،،
في الفندق ،،،،
اتصل أدهم بأحد الشركات المتخصصة في حجز تذاكر الطيران ، من أجل حجز مقعدين له ولزوجته على أقرب رحلة جوية عائدة إلى القاهرة ...
جلست يارا ، وتمددت على الفراش ، وأسندت ظهرها للخلف ، ثم مدت يدها لتعبث بخصلات شعرها ، ونظرت إلى أدهم الذي كان جالساً على الآريكة بنظرات عاشقة و...
-يارا بصوت ناعم : عــارف يا أدهومة انا متوقعتش ان هايكون عندي الفلوس دي كلها
-أدهم مازحاً : رزق وجايلك ، بلاش تؤري على نفسك
-يارا ضاحكة : هههههههه ... على رأيك وانت نجمك خفيف
-أدهم وهو يلوي فمه : ايوه .. يدوب نقول عن حاجة هوووب نتنش العين التمام
-يارا متسائلة وهي ترفع أحد حاجبيها : أومــال هنرجع امتى القاهرة ؟
-أدهم بنبرة هادئة : والله على حسب ما الشركة تصل بيا
-يارا وهي تعيد رأسها للخلف : أهــا ... اوكي
نهض أدهم عن الأريكة ، ثم توجه إلى الفراش ، وتمدد هو الأخـــر إلى جوارها ، ثم مد ذراعه خلف عنقها لتستند هي برأسها على ذراعيه ، وينظر كلاهما للأخــر نظرات حب وعشق و..
-أدهم بصوت خافت : يويو
-يارا مبتسمة : ايوه يا حبيبي
-أدهم بصوت رخيم : بقولك يا حبيبتي
-يارا وهي تسبل بجفنيها : ها
-أدهم وهو يتنحنح : احم .. آآآ.. انتي ناوية تعملي مع جاسر ايه
-يارا بنظرات استغراب : مش فهماك يا أدهم
-أدهم بتردد: آآآ.. مش .. مش هو المفروض ليه نصيب معاكي في الميراث ده ؟
أدارت يارا وجهها ونظرت أمامها ، ثم تنهدت وهي حيرة من أمرهــا ، فنظر أدهم إليها بنظرات متعمقة و...
-أدهم متسائلاً : مردتيش يعني ؟
-يارا بتنهيدة : المفروض اعمل ايه ؟ ماشي .. أنا عارفة ان هو أخويا ، بس ايه اللي يثبت الكلام ده ، يعني مافيش ورق رسمي يقول ان جاسر هو أخويا
-أدهم وهو يمط شفتيه : مممم...
-يارا مكملة وهي تنظر إلى أدهم بجدية : وبعدين أنا مش باكل حق حد ، وقت ما يطلع أوراقه رسمياً أنا هديله نصيبه بما يرضي الله
مـــد أدهم يده ومسد على شعرها ، ونظـــر إليها بنظرات حانية و..
-أدهم بنبرة مطمئنة : ربنا يباركلك يا حبيبتي
-يارا مبتسمة : يارب
-ادهم بنظرات لئيمة : وطبعاً لازم نحتفل بالمناسبة السعيدة دي
-يارا بضيق : يوووه ، انت مش بتزهق
-أدهم مدعياً البراءة : ليه كده بس يا يارا ، دايما بتظلميني وتفهميني غلط
-يارا وهي ترفع حاجبيها : يا سلام
-أدهم وهو يوميء برأسه : اه طبعاً .. ده انا غرضي ( شِريف ) معاكي
-يارا باستغراب : شريف مين ؟؟
-ادهم مبتسماً ابتسامة ماكرة من بين أسنانه : اخو النونو اللي هانجيبه ان شاء الله
ثم جـــذب أدهم يارا من ذراعيها نحوه ، وضمها إليه ، وانحنى قليلاً برأسه عليها و...
-أدهم بسعادة : بحبك يا كل حياتي ...
-يارا بنظرات عاشقة : ربنا ما يحرمني منك
-أدهم وهو يمسح على وجهها بأطراف أصابعه : ولا منك يا عمــري كله ... !
................................
في انجلترا ،،،
في العاصمة لندن ،،،
وصـــل المهندس رأفت الصياد وزوجته الثانية السيدة صفاء إلى أحد الفنادق الشهيرة بلندن ، صعد كلاهما إلى الجناح الخاص بهما بعد أن انتهيا من مليء أوراق الدخول ..
عــاون المهندس رأفت زوجته في التمدد على الفراش ، ودثرهــا جيداً ، ثم اتجه إلى غرفة الاستقبال الملحقة بالجناح ، وأمسك بهاتفه المحمول بين يديه ، وضغط على عدد من الأزرار ، ثم اتصل هاتفياً بصديقه الطبيب وحيد لـ ...
-رأفت هاتفياً : ألووو ، د. وحيد
-وحيد هاتفياً بنبرة جادة : Hello, yes.
-رأفت بصوت خافت : ازيك يا د. وحيد ، أنا المهندس رأفت الصياد
-وحيد وهو يعيد رأسه للخلف : بشمهندس رأفت ، يا أهلا وسهلا بيك
-رأفت وهو يتنحنح بخشونة : الله يخليك .. احم .. آآ.. بقولك يا د. وحيد أنا كنت جيت لندن هنا مع آآآ..
-وحيد مقاطعاً بعدم تصديق : ايه ده انت موجود هنا ؟
-رأفت بنبرة جدية : ايوه ، ومعايا المدام
-وحيد بايجاز : تمام
-رأفت بصوت خافت : أنا عاوزك يا د. وحيد تشوف ايه المطلوب مننا نعمله ، وأنا جاهز لكل حاجة
-وحيد : ان شاء الله خير .. أنا هنتظرك في المركز بكرة ان شاء الله على الساعة 8 الصبح
-رأفت مبتسماً : بأمر الله
أنهى رأفت المكالمة الهاتفية وهو يأمل أن يكون الغد حاملاً الأفضل لزوجته الثانية والتي قد أحبها حقاً بصدق .....
.......................
في شركة Territorial ،،،،
عــــاد زيدان إلى شركته ، فتفاجيء الموظفون بحضوره إلى مقر الشركة ، فقد ظن الجميع أنه سيقضي أجــازة مطولة بسبب زيجته التي لم يمر عليها سوى أيام قلائل .. وكالعادة انتاب الجميع التوتر والقلق ، فالجميع يخشى الصدام معه ، فهو لا يتهاون مع أي أحـــد
دلف زيدان إلى داخل مكتبه ، وصفع الباب خلفه بقوة.. ثم اتجه إلى مكتبه الفخم ، وسحب مقعده وجلس عليه .. ثم أمسك بهاتفه المحمول واتصل بشاهين و...
-زيدان هاتفياً بنبرة صارمة : ايه الجديد
-شاهين هاتفياً : حصل يا باشا
سلط زيدان بصره على نقطة ما في الفراغ أمامه ، ثم أكمـــل بنبرة هادرة بـ ...
-زيدان بنظرات حانقة : يعني البت خدت كل حاجة
-شاهين بنبرة مرتعدة : آآ.. أيوه يا باشا
-زيدان بنبرة منزعجة للغاية : مش هاتلحق تتهنى على حاجة !!!
-شاهين بتوجس : ناوي على ايه يا باشا
-زيدان بحدة : ملكش فيه !
-شاهين بنبرة خافتة : آآآآ.... آسف يا باشا
-زيدان بضيق واضح : تكمل مراقبتك ليهم ، ولو في جديد متستناش ، فاهم
-شاهي بقلق : حــ.. حاضر
أنهى زيدان المكالمة الهاتفية مع شاهين ، ونهض عن مكتبه وعلى وجهه علامات الحنق والضيق ، ثم أزاح بيده في عصبية تامة محتويات سطح مكتبه وألقاها على أرضية المكتب الصلبة ...
-زيدان بتوعد ونبرة تهديد : قسماً بالله ما هتلحق تتهنى على مليم واحد من الفلوس دي كلها ، حق عمي هيرجع غصب عن الكل ....!!!!!!!
................................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
انتظرت ناهد كثيرا اختها فريدة لكي تعود من الخـــارج ، وظلت تلاحقها بالاتصالات الهاتفية المتكررة ، ولكن فريدة كانت تتعمد تجاهل الرد عليها ، وخاصة بعدما عرفت بأن زيدان أخبرها بكل شيء ...
كانت ناهد تهز ساقيها في عصبية مفرطة ، وظلت تفرك يديها في توتر شديد .. زفــرت ناهد في ضيق ، وأمسكت بهاتفها لأكثر من مرة تنظر في الساعة تارة ، وتتصل بأختها تارة أخــرى ولكن دون جدوى ...
ملت ناهد من كثرة الانتظار ، وقررت أن ترحل في النهاية ، فقد مضى وقت طويل ولم يعد أي أحد إلى الفيلا ..
-ناهد بنبرة منزعجة : ماشي يا فريدة ، بتهربي مني !! طيب .. هاتشوفي ، وأنا مش هاسيبك ، وبنتي هاعرف أرجعها بطريقتي ...!!!
.....................................
في شركة الصياد ،،،،
على مقربة من المرحـــاض ،،،،
نظرت كارما إلى الساعي ناصف - وما يقوم به من تصرفات فجة معها - بنظرات غبية .. زفــرت أكثر من مرة في ضيق ، ووقف على مقربة من مكتبها ريثما ينتهي من عملية التنظيف .. ولكن على ما يبدو أنه ترك المياه تغرق أسفل مكتبها وانصرف ...
أسرعت كارما خلفه وهي تصيح بـ ...
-كارما بنبرة عالية : انت يا عم ناصف
-ناصف وهو يلوي فمه في تأفف : عاوزة ايه ؟
-كارما بضيق : اي الاسلوب اللي بتكلم بيه ده معايا
-ناصف بوجه ممتعض : أنا كده
عقدت كارما ساعديها أمام صدرها و...
-كارما بنظرات حانقة : طب اتفضل نضف المياه اللي انت دلقتها جمبي دي
-ناصف باقتضاب : مش فاضي
-كارما وهي تعقد حاجبيها في دهشة : أفندم ؟؟ يعني سيادتك توسخ الحتة عندي وتمشي كده عادي ولا كأنك عملت حاجة
-ناصف على مضض : هو ده اللي عندي ، ولا مؤاخذة يعني سيبيني أشوف اللي ورايا
-كارما بتهكم : أل يعني وراك الديوان
-ناصف وهو يرمقها بنظرات احتقارية وبنبرة مهينة : لأ ورايا حاجات تانية غير إني أمسك ورق اللامؤاخذة ....!!!
انزعجت كارما كثيراً من أسلوب ناصف الفج معها ، كانت على وشك الرد عليه ولكنه تركها وانصرف مما أشعل الحنق بداخلها ...
عادت كارما إلى مكتبها وهي منزعجة للغاية .. تأملت حالة الأرضية من أسفلها ، وفضلت ألا تمكث عليه مما أرهقها بدنياً كثيراً وحل الآلم بقدميها ، فقد ظلت معظم الوقت واقفة عليهما .. وحينما لم تجد بديلاً ، اضطرت أسفة أن تعود لتجلس على مقعدها ..
ســـارت كارما بخطوات حذرة حتى لا تنزلق أثناء سيرها .. ولكن الرائحة النفاذة لمواد التنظيف جعلت معدتها تضطرب ، فباتت على وشك التقيؤ .. لأكثر من مرة حاولت أن تتغلب على هذا الشعور ، ولكن لم تستطع فأنفها قد اختنق بالرائحة المقززة لتلك المياة المتسخة ..
وضعت كارما إحدى يديها على معدتها ،و يدها الأخــرى على فمها لتمنع نفسها من التقيؤ ..
ركضت كارما ناحية المرحاض المخصص للسيدات ، ثم دلفت للداخل ، وبالكاد استطاعت أن تمنع نفسها من افراغ ما في معدتها الخاوية على الأرضية ..
رأت بعض الموظفات كارما وهي بتلك الحالة ، وبدأن بالهمهمة ..
لم تستمع كارما بوضوح إلى ما يقولون ، ولكنها أدركت أن الأمــر يخصها ، خاصة حينما رأت احداهن تهمس في أذن الأخرى وهي ترمقها بنظرات احتقارية ممزوجة بالاستعلاء ..
فتحت كارما الصنبور ، ونثرت بعض المياه على وجهها ، ثم غسلت فمها جيداً .. أخذت كارما نفساً عميقاً بعدها ، ثم اتجهت إلى بكرة المناشف الورقية وسحبت بضعة مناشف وجففت يديها وجهها .. ورغم يقينها أن نظرات تلك الموظفات تلاحقها ، إلا أنها لم تلتفن لهن ، وســارت بخطوات واثقة – نوعاً ما – وزفـــرته في بطء شديد وهي تأمل أن تتمكن من التخلص ذلك العذاب الذي وقعت فيه ..
............................
في النادي ،،،،
جلست كنزي مع بعض من رفيقاتها ( وهن ريم ، دنيا ، لانا ) وهي تبكي بسبب الموقف المسيء – والمدبر من وجهة نظرها - الذي تعرضت له مع عمــر وأصدقائه ..
حاولت رفيقاتها التهوين عليها قليلاً ، والمزاح معها ، ولكنها كانت في حالة منزعجة ....
-كنزي بنبرة باكية : هي حصلت ، والله لولا إني مش عاوزة فضايح كنت فرجت عليه الدنيا
-ريم وهي تربت على ظهرها : معلش يا كنزي ، انتي عارفة في ناس كده ، بتحب تفرض نفسها على غيرها وتعمل علاقات وارتباطات
-كنزي بضيق وأعين دامعة : بس أنا مش كده ، ومش هاعمل كده أبداً
-دنيا غامزة : يا بنتي عادي ، ده الكل كده ، مافيهاش حاجة انه يعمل الفيلم ده عليكي ، مش يمكن معجب
-كنزي بنبرة جادة : انا مش فاضية للهبل ده ، وبعدين هو ده وقته
-دنيا باستنكار : أه طبعاً ده وقته ، اومــال عاوزانا نضيع عمرنا في تعب القلب والغلب .. ده يعتبر لُقطة ...!!!!
-كنزي وهي تنظر إلى دنيا باستغراب : عمرنا ايه بالظبط ؟؟ يا دنيا احنا لسه في ثانوي يعني لسه قدامنا مستقبل وكلية وحاجات تانية كتير ، بعدين يجي الكلام ده
-دنيا بجدية : مافيش حاجة مضمونة يا كنزي اليومين دول ، أنا لو مكانك ووقعت على حد من عيلة الصياد ، هامسك فيه بايدي وسناني ، وبعدين تعالي هنا يا كنزي ده عمــر الصياد ، وأكيد انتي عارفة كويس أبوه يبقى مين
-كنزي وهي تلوي فمها في تهكم : أه عارفة .. !
-لانا بنبرة مرحة : بقولكم ايه انا هاموت من الجوع ، يالا بقى مش هانطلب أكل
-كنزي على مضض : لأ أنا مش هاكل
-دنيا بتأفف : ليه تاني ؟
-كنزي وهي تنظر إلى جوارها بضيق : مضطرية أستنى كارما لما تخلص شغل عشان ناكل سوا
-دنيا وهي تمط شفتيها في انزعــاج : يوووه ، يعني برضوه هانفضل أعدين كده
-كنزي وهي تشير بيدها : يا دنيا كلي عادي ، أنا هاستنى أختي ، ماتربطيش نفسك بيا
-لانا وهي تنهض عن مقعدها : بقولكم ايه أنا هاروح أجيب تصبيرة وأرجعلكم
-دنيا وهي تلوي فمها : خديني معاكي ، لأحسن أنا زهقت من مود النكد ده
نظرت كنزي إلى دنيا بنظرات منزعجة ، فهي فهمت أنها المقصودة بجملتها الأخيرة ..
ســارت دنيا بجوار لانا وهي تغمغم بـ ..
-دنيا بنبرة منزعجة : البت كنزي محظوظة فعلا ، في حد يجيله منجم الدهب ده ويرفسه برجله ، أوووف ، فقرية !
-لانا ووجهها ممتعض : مالناش دعوة ، كل واحد حر
-دنيا بنظرات متوعدة : صح .. انتي عندك حق ، كل واحد حر ، وأنا محدش يلومني لو خدته منها
تسمرت لانا في مكانها ، ونظرت إلى دنيا باستغراب شديد و...
-لانا متسائلة : قصدك ايه ؟
-دنيا بنبرة واثقة وهي تمط شفتيها : قصدي اني نويت اكون الجيرل فريند لعمر الصياد
-لانا بنظرات جاحظة : انتي بتهزري صح ؟
-دنيا بثقة أكبر : تؤ ..
-لانا بحدة : يا دنيا انتي مش عارفة انه هايموت ويتعرف على كنزي
-دنيا وهي تشير بيدها : مش مهم ، بكرة هايموت فيا أنا
-لانا وهي تزفر في ضيق : اوووف ، واضح كده ان الموضوع كده كبر في دماغك
-دنيا بنظرات جادة : أه طبعاً ، ده فرصة ، وأنا مش هافوته من ايدي
.................
في مكـــان أخر بالنادي ، جلس عمـــر مع رفيقيه تامر ورامي وسرد لهما ما حدث ، وظل يسب ويلعن في كلاً من هيثم وباسل و...
-عمـــر بحنق : اللي مضايقني بجد انها مفكرة إني عامل الفيلم ده عليها ، وانا أصلاً ماليش ذنب
-تامر وهو يمسح على شعره : يا عم ما تفكك من البت دي
-رامي وهو ينظر لتامر : على رأيك ، دي باين مش هايجيلك من وراها غير تعب الراس
-عمــر بضيق : ايه اللي انتو بتقولوه ده ، انا غلطان اني بحكي معاكم حاجة
تملكت العصبية من عمــر ، فمد يده ناحيه حقيبته ، ثم حملها وعلى وجهه الغضب وســـار مبتعداً عنهما ، فنهض الاثنين باستغراب وحاولا اللحاق به و...
-تامر وهو يمسك بذراعه : يا عم استنى ، انا أخد في وشك وماشي
-عمــر بضيق واضح وهو يزيح يده: سيبني يا تامر خليني أغور
-رامي وهو يربت على ظهره : يا سيدي حقك علينا ، احنا مش عاوزينك بس تتعلق بالهوا .. والبت دي منفضالك على الأخر
-عمــر بنظرات جادة : لأ ده مش كلام في الهوا ، أنا واخد الموضوع جد
-تامر وهو يدفعه : طب تعالى اقعد بس
-عمر بحدة : لأ ، وسيبوني أغور في داهية
-رامي بنبرة هادئة : يا عمورة اهدى بس ، واحنا هنساعدك
-عمر على مضض : بس بلاش استظراف منك ليه ، أنا مش ناقص
-رامي وهو يهز رأسه : لأ اطمن
وبالفعل عــاد عمر ليجلس مجدداً مع رفيقيه ....
...........................
في شرم الشيخ ،،،،
توجه جاسر ومعه نهى إلى أحد المراكز المتخصصة في بيع خطوط المحمول ، دلف جاسرإلى الداخل بينما انتظرت نهى في السيارة ...
اشترى جاسر شريحة خط لهاتفه تحمل نفس رقمه القديم ، ثم وضع الشريحة في هاتفه ، و قام بتسجيل رقم شقيقته ، ووالدته من جديد عليها .. ولأن أرقــام الهواتف كانت متتابعة ، فكان من السهل على جاسر تذكرها وحفظها على ذاكرة الأسماء في الهاتف ..
دلف جـاســـر إلى الخـــارج ، ثم توجه إلى سيارته المصفوفة أمــام المركز ، ونظر إلى نهى بابتسامة امتنان ... فهي من دفعته لأخذ تلك الخطوة وعدم الوقوف كثيراً عند أخطـــاء الماضي .. وأعطته الطاقة الايجابية التي ستمكنه من إصلاح ما أفسدته الأيـــام ...
ركب جاسر في المقعد الأمامي خلف مقود السيارة ، ثم أدار رأسه ناحية نهى وعلى وجهه نظرات مختلفة و..
-جاسر بنظرات ممتنة : نهى بجد أنا مش عارف أقولك ايه ، انتي وجودك في حياتي في الوقت ده بالذات فرق معايا كتير
-نهى بخجل : أنا مش عاوزاك تقول حاجة .. كفاية اني اشوف الضحكة منورة على وشك
-جاسر مبتسماً : الضحكة هتفضل موجودة طول ما انتي معايا
أطرقت نهى رأسها في خجل بعد أن أخفضت بصرها ، واكتست وجنتيها بحمــرة الخجل .. في حين تنهد جاسر بارتياح و..
-جاسر بنبرة هادئة وهو يتنحنح : احم .. أنا هاجرب أكلمها واشوف
رفعت نهى رأسها ونظرت إليه بنظرات فرحة و..
-نهى بنبرة متفائلة : ان شاء الله خير
رفع جاسر الهاتف في مستوى بصره ثم ضغط على زر الاتصال على شقيقته ، ووضع الهاتف على أذنه ليستمع إلى رنين هاتف شقيقته ، ونظر أمامه بنظرات مترقبة ..
.......................
في شركة Territorial ،،،،،
سمع زيدان صوت رنين هاتف شاهي ، والذي كان بحوزته ، فأخرجه من جيب سترته ، ونظر إلى الشاشة ليعرف المتصل ...
نظر زيدان بحنق بالغ إلى اسم جاسر الذي كان جلياً أمام ناظريه ، ثم قرر أن يجيب على اتصاله و...
-جاسر هاتفياً بتنهيدة : ايوه يا شاهي
-زيدان على مضض : أنا مش شاهي يا .. يا جاسر بيه
تفاجيء جاسر بذلك الصوت الرجولي ، فأبعد الهاتف عن أذنه ، ونظر إلى الشاشة مجدداً ، ثم وضعه على أذنه و...
-جاسر متسائلاً بأعين قلقة : مين معايا ؟؟؟
حــــاول زيدان قدر الإمكـــــان أن يتحكم في أعصابه ، فهو لا يريد إفساد الأمر بسبب عصبيته المفرطة ، لذا جز على أسنانه في غضب ، و...
-زيدان بصوت شبه هاديء : انا جوز أختك
-جاسر وهو يمط شفتيه في ضيق وباقتضاب : أهلا
-زيدان متصنعاً البرود : معلش اعذرني .. أصل انا ورايا مشاغل كتير والتليفونات مابطلتش من الصبح
-جاسر وهو يلوي فمه : أهـــا .. طب اديني شاهي أكلمها
-زيدان بنبرة جافة : للأسف مش هاينفع
-جاسر باستغراب : ليه ؟
-زيدان بنبرة شبه باردة : مضايقة منك
-جاسر بضيق : نعم ؟؟
-زيدان بنبرة أكثر برودة : اللي انت سمعته ، هي مش عاوزة تكلمك وادتني التليفون عشان أرد عليك مكانها بدل ما تزهقها بمكالماتك !!!!
احتقن وجه جاســــر بالدمـــاء ، وارتسمت علامات الغضب عليه ، و...
-جاسر بنظرات محتقنة : هي قالتلك كده
-زيدان بنبرة وقحة وغليظة : أه .. و أنا مش فاضي للمشاكل اللي بينكم ، أقولك على حاجة سلام ...
أنهى زيدان المكالمة مع جاسر وقد نجح في اشعال جاســــر من الغيظ ..
-زيدان بنظرات متوعدة : الدور جـــاي عليك قريب ...!!!
...........................
في شرم الشيخ ،،،،
في سيارة جاسر ،،،،
لاحظت نهى تغير ملامح وجه جاسر كثيراً الذي كور قبضتي يده في ضيق واضح وظل صامتاً وناظراً أمامه وعيناه حمراوتان من شدة الغضب .. حاولت نهى أن تعرف السبب منه وألحت عليه كثيراً لكي يتحدث ، ولكنه نهرها بحدة و..
-جاسر بنبرة حادة : يوووووووه ، مش وقتك يا نهى ...!!!
تنحنحت نهى في حرج بالغ ، ونظرت هي الأخرى إلى جوارها ، و..
-نهى بصوت خافت : سوري
لم يعتذر جاسر إلى نهى ، وإنما أدار محرك السيارة ، وامسك بالمقود في عصبية ، وضغط على دواسة البنزين بكل قوة ثم انطلق بالسيارة ...
............................
في شركة الصياد ،،،،
على مقربة من المرحــــاض ،،،،
مر الوقت كالدهــر على كارما وهي متواجدة في ذلك الموقع المهين لكرامتها ، لم تستطع أن تجلس على المكتب بسبب الرائحة والمياه .. و لم تفعل شيء طوال وقتها هذا سوى اعطاء المناشف الورقية لكل من يدلف إلى المرحــاض والاستماع إلى تلميحات مسيئة عنها .. ورغم كل هذا حاولت قدر المستطاع أن تتحمل في صمت وألا تعيرهم الانتباه ...
حــــان وقت الانصراف بالنسبة لها بعد أن رحل غالبية الموظفين قبل ساعتين ، حمدت كارما الله في نفسها لأنه قد انتهى ذلك اليوم المشحون على خير .. وقضت ساعتين بمفردها دون أن تستمع إلى أي هراء فارغ ..
توجهت كارما إلى مكتبها المتهالك ، ثم أمسكت بحقيبة يدها ، وســـارت وهي تتوخى الحذر في خطواتها ، ثم انصرفت في اتجاه المصعد .. وكلن أوقفها صوت ناصف من خلفها ، فالتفتت إليه و...
-كارما وهي تزم شفتيها في انزعاج : عاوز ايه
-ناصف بنظرات شبه باردة : انتي هاتمشي من غير ما تتممي على عهدتك
-كارما بنظرات مندهشة : عهدة ايه دي كمان !!
-ناصف ببرود : ورق التواليت اللي لسه جاي
زفـــرت كارما في ضيق و..
-كارما بنبرة حانقة : استغفر الله العظيم ، طب ما أنا كنت فاية
-ناصف وهو يلوي فمه : أنا مالي ، ده شغلك يا أستاذة !! لو مش عاوزة تعمليه براحتك ، بس بلغي المهندس خالد بيه بده
أمسكت كارما بحقيبتها بكلتا يديها ، وهزت ساقيها في عصبية ثم عادت أدراجها مجدداً ناحية غرفة السعاة لتتم على عهدتها ...
استغرقت كارما ما يقرب من الساعة في اتمام عهدتها ، وما إن انتهت حتى ركضت مسرعة نحو المصعد لكي تستطيع اللحاق بأختها الصغرى
-كارما بتوتر بالغ : دي أكيد هتولع فيا ، الحمدلله انها ملبوخة مع أصحابها وإلا كان زمانها طلعت جنانها عليا
..........
تابع الساعي ناصف كارما وهي تسير مبتعدة ، ثم اقترب من مكتبها وبدأ في تنظيف المكــان ..
وبينما كان ناصف مندمجاً في عملية تنظيف الأرضية ، رن هاتف كارما الملقى في سلة القمامة الموضوعة بجوار مكتبها ..
في البداية لم ينتبه ناصف للهاتف ، ولكن حينما تكرر الرنين ظل يبحث حوله عن مصدر ذلك الصوت .. وبالفعل وجد الهاتف ملقى في سلة القمامة ، فأخذه ، ثم مسحه بمنشفته القطنية و...
-ناصف وهو ينظر للهاتف بقرف : ده باينه موبايل الولية دي ، طب أعمل أنا فيه ايه ؟؟؟
فكر ناصف قليلاً مع نفسه ، ووضع يده على طرف ذقنه يحكها قليلاً و..
-ناصف بنبرة حائرة : ما هو لو أنا سيبته هنا يمكن يضيع وترجع البت تقول اني سرقته وتلبسني مصيبة ، أحسن حاجة اعملها اني أوديه عند خالد بيه ، هو بيعرف يتصرف مع الأشكال اللي زيها
وبالفعل توجه ناصف إلى مكتب المهندس خالد الذي كان مازال متواجداً في الداخل يباشر بعض الأعمـــال الهامة ...
طرق ناصف الباب أولاً ، ثم سمع صوت خالد يأتي من الداخل و..
-خالد بنبرة جـــادة : ادخل
دلف ناصف إلى الداخل ، وســار بخطوات سريعة متجهاً نحو مكتبه ، ثم وقف وهو مطرق الرأس أمامه ، فنظر إليه خالد بطرف عينيه و..
-خالد متسائلاً : خير يا ناصف
-ناصف بتردد: آآ... يا خالد بيه
-خالد وهو يمط شفتيه في ضيق : عاوز ايه يا ناصف ، أنا مش فاضي !
مد ناصف يده وهو ممسك بالهاتف المحمول ، فنظر إليه خالد باستغراب و..
-خالد بنظرات متعجبة : ايه ده
-ناصف بصوت خافت : ده .. ده موبايل الموظفة الجديدة
-خالد وهو يرفع حاجبيه في استغراب : موظفة مين ؟؟؟
-ناصف وهو يشير بيده : البت الجديدة اللي حضرتك قولتلي أحطلها مكتبها جمب أوضتي
-خالد وهو يعيد رأسه للخلف : أهـــا .. وانت جايبهولي ليه بقى ؟؟
-ناصف مكملاً بنبرة قلقة : هي الظاهر انها نسيته ولا يمكن حطاه قاصدة ، يعني أنا مش عارف ، بس يمكن عاوزة تعمل مشكلة ولا حاجة .. فــ... آآآ... بصراحة كده أنا قلقت وقولت أجيبه لحضرتك تتصرف
-خالد وهو يشير بعينيه : طب حطه عندك
اقترب ناصف من طرف المكتب ثم أسنده فوق بعض الملفات ، وأشـــار له بعدها خالد بالانصراف ...
ظل خالد يعمل على أوراق تخص صفقة جديدة الشركة بصدد الدخول فيها ، ولم يهتم كثيراً بما قاله ناصف ...
....................
في جراج الشركة ،،،،،
نزلت كارما إلى الجراج والذي كان شبه خالياً من السيارات ، وظلت تتلفت حولها في ريبة .. شعرت كارما نوعاً ما بالتوجس من وجودها بمفردها في هذا المكان ذو الإضـــاءة الخافتة ، فأسرعت في خطواتها ، واقتربت من سيارتها الحمراء ولكنها تفاجئت بـ ..........
................................
في النادي ،،،،،،
ملت كنزي كثيراً من انتظار اختها الكبرى ، وخاصة بعد أن تمكن الجوع منها تماماً ، نظرت كنزي في ساعة هاتفها و..
-كنزي وهي تزفر في ضيق : اوووف ، لأ بجد كده كتير ، أنا هاكلمها، مش معقول يعني كل ده هي في الشغل
ضغطت كنزي على زر الاتصـــال باختها كارما وانتظرت أن تجيب عليها ...
............................
في شركة الصياد ،،،،
في مكتب خالد ،،،،
رن هاتف كارما الموضوع على بعض الملفات أكثر من مرة .. كان خالد ينظر إلى الهاتف شزراً ، ثم يعاود الاطلاع على ما في يده .. ولكن حينما ظل الرنين متواصلاً ، شعر خالد بالضجر وأمسك بالهاتف وقرر أن يجيب على المتصل و...
-كنزي هاتفياً بحنق وبدون توقف : أخيراً رديتي عليا ، ماهو مش معنى انك اختي الكبيرة ، وعندك شغل تطنشي تعبريني بمكالمة حتى ، وبعدين انتي اتأخرتي اوي عليا وأنا بجد تعبت وزهقت من كتر الانتظار ، حاجة تغيظ وآآآ...
-خالد مقاطعاً بضيق وحدة: ابلعي ريقك شوية
صمتت كنزي لثوانٍ قليلة تستوعب ذلك الصوت الرجولي الخشن الذي أجابها ، في حين أكمــل خالد بـ ...
-خالد مكملاً بنبرة منزعجة : اختك مشت من بدري ، فريحي نفسك
-كنزي بأعين متوترة : انت مين ؟؟ وموبايل اختي بيعمل ايه معاك وآآآ...
-خالد مقاطعاً بنبرة صارمة : انتي هتحققي معايا ، اختك نسيت الزفت بتاعها هنا في الشغل ، وهو معايا ، أما تشرفنا بكرة بطلعتها البهية هابقى اديهولها
ثم أنهى خالد المكالمة مع كنزي دون أن ينتظر أي رد منها .. وألقى بالهاتف جانباً وهو يزفر في ضيق واضح ...
وضع خالد إصبعيه على عينيه ليدعك فيهما قليلاً ، ثم توقف عن فعل هذا لأنه قد طرأت فكرة ما بباله ..
أراد خالد أن يعرف بعض المعلومات عن كارما ، لذا لن يكون هناك فرصة أنسب من أن يتفحص هاتفها الملقى امامه ، لذا مد يده وأمسك به ولحسن حظه كانت كارما تاركة هاتفها المحمول بدون رقم سري مما سهل عليه مهمته كثيراً ...
أول ما بدأ خالد في فحصه هي قائمة الأسماء ، تفاجيء خالد بأن القائمة ليست بالطويلة ، وظن أنها تستخدم هذا الهاتف في المكالمات الشخصية فقط ، ولكن ما لفت نظره هو وجود اسم والده مسجلاً بـ ...
-خالد بنظرات مصدومة : Uncle Ra'fat ( عمي رأفت ) !!!
ثم أكمل خالد فحصه لمحتوى الهاتف ، وتفقد الصور الشخصية لكارما ولاحظ وجود صور ما قديمة لها مع شخص كبير ذو شارب كث ، ووجه مبتسم ومشرق ، ويبدو على كليهما السعادة في تلك الصور .. بالإضافة إلى صور أخــرى مع فتاة صغيرة وسيدة ما قعيدة ..
-خالد وهو يمط شفتيه في تعجب : مممم.. واضح ان دول معارفها
ظل خــــالد ممسكاً بالهاتف لفترة يتفحص كل ما فيه ، من رسائل وصور وأغاني ، وكل شيء موجود .. ولكنه لم يجد فيه أي شيء يدعو للريبة أو الشك
فكر خالد مع نفسه قليلاً ، وحاول أن يفهم طبيعة تلك الفتاة ، ولكنه وصل إلى استنتاج مقنع بالنسبة له و...
-خالد بوجه ممتعض : واضح أوي ان البت دي مش سهلة !! هي عارفة كويس أوي ومتأكدة ان الموبايل ده هيوصلي ، وأنا هاشوفه وهدور على اللي فيه ...
أخذ خالد نفساً عميقاً و...
-خالد وهو يطرق بأصابعه على سطح المكتب الزجاجي : وطبعاً هي سيباه من غير باسورد عشان تلبسني العمة ومالياه أي هري على الفاضي ، بس الغريب انها مسجلة بابا باسم عمي .. مممم.. باين أوي اني بلعب مع أستاذة في الخداع ..............!!!!!
ألقى خالد الهاتف على سطح المكتب بعدم اكتراث ، وعـــاود مطالعة بعض الأوراق الموجودة على مكتبه و..
-خالد بنظرات متفحصة : الصفقة دي لو تمت هتفرق معانا كتير ، بس دي محتاجة دراسة بتأني وبال رايق ، أحسن حاجة أعملها إني أخدها معايا الفيلا واشتغل على رواقة ..
.................
في الجراج ،،،،،
اقتربت كارما من سيارتها الحمراء وتفاجئت أن إطارها الخلفي خالياً من الهواء ، زفـــرت كارما في انزعاج بالغ ، و...
-كارما وهي تزفر في ضيق : أوووووف ، أل أنا كنت ناقصة العطلة دي كمان ، يا ربي ..!
فكرت كارما في أن تترك سيارتها في جراج الشركة ، وتستقل سيارة أجرة لكي تستطيع اللحاق بأختها وملاقتها في النادي، ولكنها خشيت ألا تستطيع المجيء إلى العمل في الصباح الباكر في توقيت عملها بسبب الزحام المعتاد للشوارع في مثل هذا التوقيت المبكر ، لذا حسمت أمرها بتبديل إطار السيارة كما عهدت أن تفعل هذا ..
خلعت كارما سترتها الرمادية ، ثم فتحت باب سيارتها الأمامي وأسندتها على المقعد ، وانحنت بجسدها قليلاً داخل السيارة لتتمكن من فتح الصندوق من الزر الخاص به ..
ثم اعتدلت بعد هذا في وقفتها ، ودارت للخلف ، وعبثت في الصندوق وأخرجت منه إطار إضافياً وأسندته بجوار السيارة ، ثم أخرجت المعدات التي ستمكنها من تبديل الإطـــار ..
حاولت كارما أن تبدل الإطــار كما تعودت أن تفعل هذا بأريحية تامة ولكنها للأسف لم تستطع بسبب ارهاقها طوال اليوم ، وخوفها من اتساخ ملابسها ..
لذا توخت الحذر كثيراً وهي تبدل الإطـار .. كما وجدت أنه من الصعوبة أن تبدل الإطــــار وهي ترتدي حذائها ذو الكعب العالي ..
لذا اعتدلت مجدداً في وقفتها ، واستندت بأحد يديها على السيارة ، وباليد الأخرى خلعت حذائها ، ووقفت حافية القدمين ، ثم مالت مجدداً على الإطــار الخلفي وبدأت في فكه ...
............................
في مكتب خالد ،،،،
جمع خالد أوراقه الهامة في حقيبته الجلدية بعد أن نهض عن مكتبه ، ثم لمح هاتف كارما الملقى على طرفه ، فنظر إليه باشمئزاز و...
-خالد بضيق : ربنا يهون بالشهر ده ، بت تقيلة على القلب ، بس أنا ناوي أخليها تقول حقي برقبتي ...!!!
دلف خـــالد إلى خارج المكتب ، ونظر حوله بنظرات مدققة ولم يجد أي أحد بالخــارج ، كان الجميع تقريباً قد غادر مقر الشركة ، رفع خالد يده قليلاً لينظــر في ساعة يده وأدرك أن الوقت قد تجاوز الساعة السابعة مساءاً بقليل ...
توجه خالد نحو المصعد ، ثم دلف إلى الداخل ، وضغط على زر الهبوط إلى الجراج ....
.........................
في ألمانيا ،،،
في الفندق ،،،،،
اتصلت إحدى الموظفات والتي تعمل بحجز مقاعد الطيران بهاتف أدهم الجوال ، وأبلغته بإتمام الحجز على الطائرة العائدة غداً إلى القاهرة ، شكرها أدهم ، ثم أنهى معها المكالمة وتوجه إلى يارا و..
-أدهم بنبرة سعيدة : وشك حلو يا مزتي ، بكرة ان شاء الله هنرجع مصر
-يارا بنظرات منبهرة : ايه ده بجد !!
-أدهم وهو يوميء برأسه : أينعم
وقفت يارا على الفراش ، ثم وثبت عليه بسعادة بالغة ، فنظر إليها أدهم بنظرات متوجسة و...
-أدهم بنظرات قلقة : بالراحة يا يارا ، انتي ناسية انك حامل
-يارا وهي تلتقط أنفاسها : أووبس ، مخدتش بالي ، الفرحة نسيتني
-أدهم باستغراب : أد كده مبسوطة انك راجعة
-يارا بنبرة جـــادة : أه طبعاً .. أنا كده هبدأ على أول طريق تحقيق حلمي ، فليه مكونش فرحانة
امتعض وجه أدهم قليلاً ، وجلس على طرف الفراش و...
-أدهم وهو يمط شفتيه في ضيق : هو انتي برضوه لسه مصممة على اللي في دماغك
-يارا بنظرات جادة : ايوه ، ده حلمي يا أدهم ، إني أعمل الحاجة اللي بحبها
-ادهم بنبرة شبه منزعجة : بس أنا خايف عليكي ، انتي عارفة ان حملك لسه في أوله وآآ...
مدت يارا كلتا يديها وأمسكت بقبضتي يد أدهم وضغطت عليهما قليلاً و...
-يارا بنظرات متأملة : متخافش عليا يا أدهم ، أنا مش هاعمل حاجة متعبة على فكرة ، يدوب بس هتابع الجيم في وقت فراغي
-أدهم بقلق : يا خوفي يا بدران تكوني بتثبتيني ... !
-يارا بدلال وهي تغمز له : وهو أنا أقدر برضوه .. ده انت ادهم الصياد يعني مش أي حد يقدر يثبتك
-أدهم مازحاً : يدوب بتاخد على مشمي
-يارا بدلع : طب يالا بقى عشان نلحق نجهز الشنط بتاعتنا
نهضت يارا من على الفراش ، وبدأت تتحرك في اتجاه الدولاب ، ولكن أوقفها أدهم من ذراعها ، ونظر إليها بأعين مليئة بالشغف والعشق و...
-أدهم بنظرات حالمة : طب مش هانعمل لقاء الوداع
-يارا غامزة وهي تهز كتفيها : تؤ ..
-أدهم بنظرات متحدية : بقى كده ، طب تعالي بقى
نهض ادهم هو الأخـــر من على الفراش ، ثم أحاط يارا بذراعه من خصرها ، ورفعها قليلاً عن الأرض ، ثم وضعها برفق على الفراش وتمدد إلى جوارها ، وظل محيطاً إياها بأحد ذراعيه ، وباليد الأخرى أمسك قبضتي يدها وضمهما سوياً ، ظلت هي تتلوى أسفل منه ، لكنه أحكم قبضتها عليها ، فاستسلمت له و...
-أدهم بصوت هامس : بحبك يا أم الواد
-يارا هامسة : تؤ .. أنا عاوزة بنت
-أدهم مبتسماً ابتسامة عذبة : ربنا يرزقنا بأي حاجة ، أنا راضي ، المهم انها منك
-يارا بنظرات عاشقة : حبيبي .. بعشقك
أرخـــى أدهم قبضته عن يارا ، ثم ســـار بأطراف أصابعه على وجنتها يتحسسها برفق ، وانحنى برأسه على شفتيها و...
-أدهم بصوت خافت : وأنا بموت فيكي !
ثم ذاب الاثنين سوياً في عالم حالم خاص بهما ، تبادلا في العشق والغرام ، واستمتعا فيه بكل لحظة هما معاً فيها ...
...................................
في شركة الصياد ،،،،،
في الجراج ،،،،
وصل خالد إلى الجراج ، ســـار بخطوات بطيئة ناحية سيارته ، ولكنه سمع صوتاً ما يصدر من الخلف ، توقف خالد على الحركة ، وأدار رأسه ناحية مصدره ، وأصغى قليلاً لهذا الصوت
إنه صوت آلات معدنية ترتطم بالأرضية الأسفلتية .. ظن خالد أن هناك لص ما بالجراج .. لذا تحرك بهدوء تام ناحية سيارته ، وفتحها بحذر ثم وضع حقيبته الجلدية على المقعد الخلفي ، وأغلق السيارة مجدداً بهدوء .. وبدأ يتحرك مجدداً وبخطوات شديدة الحذر ناحية مصدر الصوت ...
لمح خالد – في ظل الإضاءة الخافتة للجراج في ذلك الجزء - وجود سيارة حمراء مصفوفة على الجانب وصندوقها الخلفي مفتوح نسبياً ، وشخص ما من الناحية الأخرى بجوارها ولا تبدو ملامحه واضحة له ..
اقترب خـــالد بحذر من السيارة بعد أن أخذ نفساً عميقاً واستعد نفسياً للانقضاض على هذا اللص ، ودار حول السيارة بحذر تام ، وهدوء محسوب ...
في تلك الأثناء ضاقت كارما ذرعاً بالإطــار ، فقد كان الأمــر شاقاً عليها وخاصة أنها مرهقة ومتعبة وأعصابها لم تعد تتحمل فعل شيء ما ، لذا نهضت عن الأرض فجــأة وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة ...
اعتدلت كارما في وقفتها ، والتفتت بجسدها لتتفاجيء بظل شخص ما يأتي في اتجاهها ، فانتفض جسد كارما فزعـــاً ، وصرخت في رعب شديد ..
ضمت كارما قبضتي يدها إلى صدرها ، ونظرت بأعين مفزوعة إلى ذلك الظل ، ثم شعرت بالدوار يجتاح رأسها فجأة فرفعت إحدى يديها لتمسك برأسها ، ولكن الرؤية بدأت تتلاشى من أمامها بسرعة رهيبة ، فإنهارت قواها ، وأغمضت عينيها ، وسقطت فاقدة للوعــي ..
كان خالد قد اقترب منها كثيراً ، وما إن تحقق من هويتها ، وأدرك أنها كارما حتى نظر إليها باستغراب شديد ، ولكنه تفاجيء بردة فعلتها لرؤيتها له ، فأسرع ناحيتها ليمسك بها بكلا ذراعيه قبل أن ترتطم بالأرض .....
........................
في فيلا زيدان ،،،،
ظلت شاهي طوال اليوم تحاول التفكير في طريقة ما تمكنها من الهرب من الفيلا ، هي لن تتحمل البقاء مع ذلك الشخص الهمجي المتوحش أكثر من هذا ، وإن انتظرت أي أحد ليساعدها فلن تخرج من هنا أبداً ..
لذا عقدت العزم على الهرب الليلة مهما كلفها الأمـــر .. فوقوع البلاء أهون عليها من انتظاره ..
ارتدت شاهي بنطالاً من الجينز الأزرق السماوي ، ومن فوقه ( بادي ) من اللون البامبي ، وخبأت الحذاء الرياضي أسفل التسريحة حتى تتمكن من ارتدائه ، بالإضافة إلى تسهيل حركتها أثناء الهرب وعدم اصداره لأي صوت ..
كما وضعت فوق ملابسها تلك روباً حريرياً يغطي كل شيء من جسدها فلا تثير ريبة زيدان ..
ظلت شاهي قابعة في الشرفة وراقبت حركة الحرس الخاص الموجود بالأسفل ، وحددت المكان الذي ستتمكن من الهرب منه بسبب قلة المراقبة عليه ...
دلفت بعدها شاهي إلى داخل الغرفة وهي تترقب وصول زيدان بين لحظة وأخرى ....
..............
عـــاد زيدان إلى الفيلا بوجه غاضب حانق متجهم ، لم تتحدث شاهي إليه ، بل أثرت أن تتجنب اللقاء به ، وفضلت أن تظل منزوية على الأريكة في غرفة النوم ....
صعد زيدان إلى غرفة النوم ، وأمسك بمقبض الباب وفتحه بحدة وما إن رأى شاهي أمامه حتى رمقها بنظراته القاتمة ...
أشاحت شاهي بوجهها إلى الناحية الأخــرى لتتجنب النظر إلى عينيه ، فاقترب هو منها بخطوات متثاقلة ، ومد يده وأمسك بفكيها بقبضة يده ، وضغط عليهما قليلاً فجعلها تتأوه من الآلم ، ثم أدار وجهها ناحيته و..
-زيدان بنبرة صارمة : لما أدخل أوضتى تفردي وشك قدامي ،أنا مش ناقص عكننة
-شاهي متألمة : آآآه .. سيبني
أرخى زيدان قبضة يده عن شاهي ، ثم ســار مبتعداً عنها بخطوات ، ثم التفت إليها مجدداً ، وتأملها بوجهه العابس وبنظراته القاتلة تلك و...
-زيدان بنبرة متهكمة : على فكرة البيه أخوكي .. اتصل بيكي النهاردة
انتبهت حواس شاهي إلى ما قاله زيدان للتو ، فنهضت عن الأريكة ووقفت خلفه و..
-شاهي بنبرة حماسية : جاسر ، اتصل بيا !! أكيد سأل عليا صح ؟؟ أنا عارفة إني مش هاهون عليه
-زيدان مبتسما ابتسامة وضيعة من بين أسنانه : ماتتعشميش كتير ، أنا كدرتهولك على الأخر
احتقن وجه شاهي غيظاً ، ونظرت إلى زيدان بعينين حمراوتين متوهجتين من الغضب و..
-يارا بصدمة : ايييه ؟؟ عملت ايه في أخويا !!
-زيدان بتوعد : لأ أنا لسه هاعمل فيه ، ده دوره جاي بعدين ..!
لم تدري شاهي بنفسها إلا وقد انقضت على زيدان ودفعته في صدره بكلتا يديها إلى الخلف بقوة ، فتراجع هو للخلف ، وتفاجيء بردة فعلها ،فنظر إليها بأعين محتقنة ، ولكنه لم ينتظر طويلاً حيث هجم عليها وأمسكها من ذراعها ، وقام بلويه خلف ظهرها وضغط عليه بقسوة قصرخت هي من الآلم و...
-زيدان بنبرة حادة : أنا هاكسرلك دراعك ده عشان تحرمي تتجرأي عليا
-شاهي بآلم شديد : آآآآآآه .. حرام عليك ، آآآآآه
أوقف زيدان عن الاستمرار فيما يفعل هو رنين هاتفه ، فأرخى قبضته عنها ، ودفعها بقوة لتسقط على الأرض وترتطم رأسها بطرف الأريكة .. فتتأوه مجدداً من الآلم .. وســـار هو مبتعداً عنها ، بينما أمسكت هي بذراعها وظلت تفرك فيه ..
أخرج زيدان هاتفه المحمول من جيبه ، ثم نظر إلى اسم المتصل ، وأجــــاب على المتصل
-زيدان بنبرة منزعجة هاتفياً : خير
-شاهين بلهفة : معلش يا باشا ، أنا أسف إني بزعج حضرتك
-زيدان بضيق : اختصر
-شاهين بنبرة جادة : الجماعة راجعين بكرة
-زيدان وقد أضاءت عيناه بالشر : انت متأكد ؟
-شاهين بصوت حماسي : ايوه يا باشا ، انا لسه عارف الخبر ده حالاً ، فقولت أتصل وأبلغ معاليك
-زيدان بابتسامة شيطانية : تمام أوي .. خليك متابع
-شاهين وهو يهز رأسه : علم وينفذ يا زيدان باشا
أنهى زيدان المكالمة مع شاهين ، ثم التفت بجسده ليرمق شاهي بنظرات صارمة و...
-زيدان بصوت خشن ومهين: حظك ان المكالمة دي رحمتك من شري يا بنت الـ...... !!!
نظرت شاهي إلى زيدان ورمقته بنظرات مميتة ، ولكنها لم تتفوه بكلمة ، فهي لا تريد أن تخطيء مجدداً حتى لا تفسد على نفسها فرصتها في الهرب .. ابتعد هو عنها ودلف إلى المرحـــاض وصفع الباب بقوة من خلفه .. فبصقت هي بتقزز في أثره بعد أن اختفى من وجهها
ثم نهضت عن الأرضية الصلبة ، وتوجهت ناحية الأريكة وجلست عليها وهي تضم ساقيها إلى صدرها ...
عليها فقط أن تصبر و تنتظر حتى يغفل ، لكي تهرب من هذا الجحيم للأبد ............................................ !!!!
رواية الفريسة والصياد الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الثامن والثلاثون
في النادي ،،،
ملت كنزي كثيراً من انتظار اختها التي لم تأتي بعد رغم تجاوز عقـــــارب الساعة السابعة والنصف ..
-ريم متسائلة : ايه كارما مش جاية ؟
-كنزي بضيق واضح : مش عارفة والله ، أنا غلبت أطلبها لكن محدش بيرد
نهضت والدة ريم ( السيدة سلوى ) عن الطاولة و...
-سلوى وهي تشير بيدها : بقولك ايه يا كنزي ، تعالي أما نوصلك في سكتنا ، بدل ما تروحي لوحدك
-كنزي باحراج : مش مشكلة يا أنطي ، حضرتك امشوا وأنا هستناها
-سلوى وهي تهز رأسها : لألألأ .. نسيبك ايه انتي عاوزة مامتك تزعل مني ، ده انتي أمانة في رقبتي .. يالا يا حبيبتي ، وكلمي كارما واحنا في السكة وعرفيها انك رجعتي البيت
-كنزي وهي تمط شفتيهافي ضيق : حـ... حاضر
زفــرت كنزي في ضيق ، وفي النهاية اضطرت أن ترحل مع والدة رفيقتها ريم والتي عرضت أن تقلها إلى المنزل ...
ظلت كنزي طوال الطريق تهاتف اختها ، والتي لم تجبها على الإطلاق ، فحزنت كنزي في نفسها ، وقررت معاتبتها حينما تعود للمنزل
................................
في شركة الصياد ،،،،،
في الجراج ،،،،،
فقدت كارما وعيها حينما رأت شبح شخص ما قادماً في اتجاهها ، ولأن خالد كان على بعد خطوات محسوبة منها فقد أسرع بإمساكها قبل أن تسقط وترتطم رأسها بالأرض الأسفلتية ..
ظن خــــالد في البداية أن كارما تدعي هذا ، ولكنه أدرك أنها فاقدة بالفعل لوعيها حينما وجد لون بشرتها شاحب ، وملامحها متجهمة ، وجسدها مرتخي .. وكفي يدها مثلجين ..
أسند خــــالد كارما على ذراعه القوية حيث مالت رأسها للخلف ، وباليد الأخــرى ضرب على وجنتها برفق وحاول إفاقتها .. وظل يهز رأسها ويحركها لكي تفيق ، ولكن لم تستجب كارما له ...
امتعض وجـــه خالد ، وزفــر في انزعــــاج كبير ، ثم انحنى قليلاً بجسده للأسفل ، ووضع ذراعه الأخــر أسفل ركبتيها وحملها بين ذراعيه ، وســـار بها بخطوات حذرة نحو سيارته ..
وصــــل خالد إلى سيارته المصفوفة على مقربة منها ، ثم أنزلها على قدميها برفق ، وظل محاوطاً إياها من خصرها ، ومسنداً لرأسها على صدره ، وحاول البحث عن مفتاح السيارة في جيب سترته ، وبالفعل وجده ، وأخرجه من السترة وفتح به باب السيارة الأمامي ، ثم وضعه مجدداً في جيبه ...
انحنى خـــالد مجدداً بجزعه للأسفل ووضع ذراعه أسفل ركبتيها وحملها ، وادخلها برفق للسيارة حيث أسند ظهرها على المقعد ، وأزاح ساقيها – والتي تفاجيء بعدم وجود حذاء بها – إلى الداخل ..
أرجع خالد ظهر المقعد قليلاً للخلف ، حتى تتمكن كارما من التمدد عليه ، ثم اعتدل بعد ذلك في وقفته ، وســـار عائداً إلى سيارتها ، وأخذ يراقب عن كثب ما كانت تفعله بجوارها ..
تأكد خالد أنها كانت تبدل إطــار السيارة حينما وجد الإطــار الفارغ مستنداً إلى جوار السيارة ، ومعدات التبديل بجوارها ، بالإضافة إلى حذائها ..
بحث خـــالد في سيارتها عن شيء ما مريب بها ، ولكن كان كل شيء طبيعياً فيها ... المناشف الورقية الموضوعة على التابلوه ، سترتها الرمادية المستندة على المقعد الأمامي ، بعض الدباديب الموضوعة في الخلف ، حقيبتها الموضوعة على المقعد الخلفي ..
وحينما لم يجد أي شيء مثير للإهتمام أمسك بحقيبة يدها ، وظل يعبث بمحتوياتها لعله يجد شيئاً ما مفيداً ، وبالفعل وجد زجــاجة عطر أنثوي ، فأخذها من الحقيبة ، ثم ترجل من سيارتها ، وصفع الباب ، وســـار عاءداً نحو سيارته ...
كانت كارما لا تزال فاقدة لوعيها ، أمسك خالد بزجاجة العطر في يده ، واقترب من باب السيارة الأمامي وفتحه على مصرعيه ، ثم جثى على ركبتيه أمامها ، وفتح زجــاجة العطر بعنف ولكن للأسف تحطم رأس البخاخ بها ، فتناثر سائلها على يديه وكُمي قميصه ..
-خالد وهو يزفر في ضيق : استغفر الله العظيم ، هو أنا كنت ناقص ده كمان ..!!
قرب خالد كف يده الممتليء برائحة عطر كارما الانثوي من أنفها ، وظل يمرره عدة مرات عليه حتى تتمكن من استنشاق تلك الرائحة وتفيق ..
بدأت كارما تتجاوب تدريجياً مع الرائحة وبالفعل حركت رأسها قليلاً ، فاستغل خالد الفرصة ، وضربها برفق مجدداً على وجنتيها وهو يتحدث إليها إلى أن تمكنت من فتح عينيها و...
-خالد بصوت صارم : انتي يا آنسة .. سمعاني !! فوقي يا أستاذة ...!!
فتحت كارما عينيها ، ثم أغمضتهما مجدداً وعاودت فتحهما مرة أخــرى ، إلى أن أفاقت تماماً وأدركت أنها ليست في سيارتها ..
اعتدلت كارما في جلستها ، وأدارت وجهها تجــاه خالد الذي وقف ينظر إليها بأعين منزعجة وهو واضع لكلا يديه في جيبي بنطاله ...
ارتعدت كارما حينما رأته واقفاً بطوله الفارع أمامها ، وحاولت أن تترجل من السيارة ولكنه أشـــار لها بيده بعد أن أخرجها من جيبه بـ ...
-خالد بنبرة جــــادة : استني شوية
إنتاب كارما التوتر حينما وجدت خالد يرمقها بنظراته الحانقة تلك و...
-خالد بنبرة صارمة : انتي كنتي بتعملي ايه هنا ؟؟
-كارما بتوتر : آآ.. أنا .. أنا
-خالد بلهجة آمرة وصوت رجولي قوي : ما تردي على طول ، مش لازم يعني تدوريلك على حجة ، ولا تكونش دي تمثيلية عملاها عليا عشان أرحمك شوية
نظرت كارما إليه بعينيها المشتعلتين من الغيظ ، ووجهها الذي احتقن من الغيظ و...
-كارما بنظرات مغتاظة وبنبرة متهكمة : أنا كنت عند عربيتي ، ومش محتاجة أمثل عشان ألفت انتباه سيادتك .. وعلى العموم كتر خيرك على اللي انت عملته .. عن اذنك
ترجلت كارما من السيارة ، ووقفت في مواجهته رغم خوفها منه ، ثم رمقت خالد بنظراتها الحادة ، وسارت مبتعدة عنها بخطوات بطيئة إلى حد ما .. ولكنها أثرت ألا تبقى على مقربة منه ، فلا داعي للمكوث مع شخص مثله عنجهي الطبع يتعمد إهدار كرامتها ...
تابع خــــالد كارما وهي تنصرف من أمامه بعينين متفحصتين ، وخفض بصره للأسفل ليجدها تسير حافية القدمين وكأنها لا تبالي بهيئتها أمامه ، فاغتاظ منها ، ثم دار حول سيارته بعد أن صفع باب السيارة ليجلس خلف المقود ..
............
وصلت كارما إلى سيارتها الحمراء ، ورغم أن الدوار مازال ملازمــاً لها إلى حد ما لكنها فضلت أن تمكث بداخل سيارتها قليلاً ريثما تستعيد طاقتها من جديد ، لتكمل جمع متعلقاتها ووضع الإطــار الفارغ في السيارة ، ومن ثم تقود السيارة وتعود إلى منزلها ، فهي لا تستطيع الذهــاب إلى النادي فقد أرهقت اليوم بما فيه الكفاية بالنسبة لها ...
أسندت كارما رأسها للخلف على مقعدها ، وأغمضت عينيها مجدداً ، ووضعت يدها فوق جبينها محاولة التغلب على ذلك الصداع الذي بدأ في مهاجمتها ..
.................
جلس خالد في سيارته ، ومط شفتيه في ضيق واضح خاصة حينما تذكر ما حدث مع كارما وإغماءتها المفاجأة ، فقد كان يخشى أن تفقد الوعي مجدداً ويتحمل هو اللوم وتأنيب الضمير إن حدث لها شيء ما في حالتها تلك ...
زفــر خالد في ضيق ، ثم ضــرب على المقود بكف يده بغل، و..
-خالد بنبرة منزعجة للغاية : استغفر الله العظيم ، ما هو أنا مش هاشيل ذنبها على أخر اليوم ..!!!
ترجل خــــالد من السيارة وعلى وجهه علامات الانزعاج الواضحة .. ثم ســـار بخطواته الواثقة نحو سيارة كارما ..
لمح خـــالد كارما وهو يسير في اتجاه سيارتها أنها غافلة نوعاً ما بداخل سيارتها ، وتستند برأسها على المقعد ..
وقف خالد أمامها وظل يتأملها لبرهة دون ان ينطق بكلمة في حين كانت هي مستكينة في سيارتها .. لقد لاحظ التعب جلياً عليها ، وذكرته حالتها تلك بحالة يارا حينما قسى عليها من قبل ، فأراد ألا يكرر الخطأ مرتين ، أو على الأقل لا يتحمل تأنيب الضمير بشأنها .. فربما هي عدوته ، ولكن هذا لا يعني أن يستنزف قواها مرة واحدة .. وإلا كيف سيتلذذ بانتقامه المرير منها ..
لذا مد خـــالد يده – بعد أن حسم أمره – وأمسك بمقبض باب السيارة وفتحه عنوة ، فانتفضت كارما فزعـــاً في مكانها على إثر الصوت ، ونظرت إلى جوارها فوجدت خالد يقف أمامها ، فرمقته بنظرات غاضبة و..
-كارما بضيق واضح : في ايه تاني ؟؟ أظن ان دي عربيتي مش آآ...
لم يمهل خــــالد الفرصة لكارما لكي تتحدث ، وإنما مد يده وأمسك بذراعها وسحبها بقوة خــارج سيارتها ..
حولت كارما أن تخلص قبضتها من يده ، ولكنه كان محكماً إياها عليها جيداً ..
-كارما بحنق : آآآه ، ايه اللي انت بتعمله ده ؟
-خـــالد بلهجة قوية : انتي هاتيجي معايا
-كارما بضيق : هاجي معاك فين ، لو سمحت ماينفعش اللي انت بتعمله ده !!! سيب ايدي
أرخــى خالد قبضته عن كارما ، ففركت ذراعها بيدها الأخرى ، ونظرت إليه بنظرات مغتاظة ، في حين رمقها هو بنظرات جـــادة وباردة
-خالد بنبرة جادة : شوفي يا آنسة أنا مش هاشيل ذنب واحدة زيك على أخر اليوم
رفعت كارما حاجبيها في دهشة ، وفغرت شفتيها في استغراب و...
-كارما بنظرات مندهشة : افندم ؟؟؟؟؟
نظــر خالد إلى كارما نظرات ممتعضة ، و..
-خالد وهو يلوي فمه : يعني مش هاسيبك تسوقي العربية وانتي حالتك كده ، أنا مش ناقص تأنيب ضمير ..!!!
رمقت كارما خالد بنظرات مغتاظة ، و..
-كارما بلهجة شبه حــادة : خلي ضميرك يرتاح يا بشمهندس ، أنا مش محتاجة مساعدة من حد ، وكفيلة إني أساعد نفسي كويس
-خالد بلهجة صارمة ووجه ذو ملامح جامدة : والله أنا مش باخد رأيك ، أنا بقولك على اللي هاعمله ، فاتفضلي معايا ، أنا هوصلك على بيتك
عقدت كارما ساعديها أمام صدرها ، وتراجعت خطوة للخلف ، وأشاحت بوجهها بعيداً عنه ، ثم لوت فمها وهي تتحدث إليه و...
-كارما بتهكم : الله الغني عن دي توصيلة
تحرك خالد للأمـــام ووقف في مواجهتها ، ونظـــر إليها بنظرات صارمة ، ثم تحدث بـ ...
-خالد بنبرة أكثر صلابة ومليئة بالثقة : ده أمــر مش طلب يا .. يا آنسة !!! واظن ان العقد اللي انتي مضيتي عليه كان واضح !!!
أرخت كارما ساعديها ، وأدارت وجهها ناحية خالد ، ثم نظرت إليه مباشرة في عينيه بنظراتها الحانقة .. إنه ذلك العقد المجحف الذي يطوقها عليه دون أن تدري كيف وقعت في ذلك الفخ ..
إنها أول مــرة يرى فيها خالد عيني كارما البنية الواسعة على مقربة شديدة .. لقد لعبت الإضـــاءة الخافتة دوراً في إبراز لمعان عينيها .. لثوانٍ قليلة سرح فيهما ، ولكنه أدرك الأمــر ، فأشاح ببصره بعيداً عنها حتى يهرب من تأثيرهــا عليه
-خالد وهو يتنحنح بخشونة : احم ..آآ.. يالا ، أنا مش فاضيلك
انصاعت كارما لأمــر خالد ، وانحنت قليلاً بجسدها لتمسك بحذائها الملقى على الأرض ، وقامت بارتدائه وهي منحنية بجسدها للأسفـــل
ظل خالد متابعاً إياها بنظرات مدققة .. ولم يحيد ببصره عنها ، تأمل تقسيمات جسدها الممشوق ، وخصرها النحيل ، وساقيها المنمقتين دون أن يرمش .. فرفعت هي بصرها في اتجاهه فجـــأة ونظرت إليه بصرامة فشعر هو بالاحراج ، وأشـــاح ببصره بعيداً عنها ..
اعتدلت كارما في وقفتها ، وعدلت من هندامها ، ثم مالت قليلاً داخل سيارتها وجذبت سترتها الرمادية ، وكذلك حقيبتها ، وأغلقت السيارة وصــارت خلف خالد الذي أسرع في خطاه إلى سيارته ..
وصـــل خالد إلى سيارته أولاً ، ثم مد يده وأمسك بمقبض الباب الأمامي ، وفتحه لكارما ، ثم دار حول السيارة وفتح الباب الأخـــر وجلس خلف المقود ..
ترددت كارما في ركوب السيارة إلى جواره ، ولكن ليس أمامها أي خيار أخــر غير هذا ، عضت على شفتيها في اضطراب ، ثم ركبت السيارة وجلست على المقعد الأمامي ، واغلقت الباب خلفها ..
أسندت كارما حقيبتها على حجرها ، ومن فوقها سترتها .. وظلت تنظر أمامها دون أن تلتفت إلى خالد
أدار خـــالد رأسه ناحية كارما ، ولم يعقب ، ثم وضع مفتاح السيارة في المكان المخصص له ، وأدار محركها ، وضغط على دواسة البنزين وانطلق بالسيارة خـــارج الجراج بعد أن عرف عنوان مسكن كارما ..
............................
في فيلا زيدان ،،،،،
دلف زيدان خـــارج المرحاض وهو يحمل المنشفة في يده يجفف بها وجهه ، ثم رمق شاهي مجدداً بنظراته المهينة والوقحة .. في حين ضمت هي ساقيها أكثر إلى صدرها ، وأشاحت بوجهها بعيداً عنه ...
ألقى زيدان المنشفة بعنف في وجه شاهي التي آلمتها بشدة و..
-زيدان ضاحكاً : ههههههههه ، تصدقي وجودك هنا مسليني على الأخــر ، ورغم إني مش طايق خلقتك أصلاً ولا خلقة اللي خلفوكي بس أديني بطلعهم عليكي
احتقن وجه شاهي من الغيظ ، ولكنها تحاملت على نفسها حتى لا تتهور معه مجدداً ، خاصة أن جسدها مازال يؤلمها من عنفه الحــاد معها ..
نظــر زيدان إليها بعينيه القاتمتين وكان على وشك إهانتها مجدداً ، ولكن رن هاتفه .. فأوقفه عن فعل هذا ..
اتجه زيدان إلى التسريحة وأمسك بهاتفه الموضوع عليها ، ونظر في شاشته ، ثم ضغط على زر رفض المكالمة .. واتجه إلى خــارج الغرفة وعلى وجهه علامات الترقب ...
ســـار زيدان مبتعداً عن غرفته ، ثم توجه ناحية الدرج وأمسك بالدرابزون ، ونزله عليه ، وتوجه إلى غرفة المكتب الخاصة به ...
وقف زيدان ممسكاً بهاتفه المحمول ووجهه ذو ملامح جامدة ، واتصل بذلك الشخص الذي طلبه قبل لحظات و...
-زيدان هاتفياً بصوت صــارم : ايوه ... خير !
أبلغ المتصل رب عمله بأمــر هام لا يحتمل التأجيل .. حيث علم زيدان من هذا المتصل بشـــأن وجود صفقة جديدة شركة الصياد بصدد الدخول فيها ، أصغى زيدان بإنصات إلى كل كلمة قالها هذا المتصل .. و..
-زيدان هاتفياً بنبرة جـــادة : خلاص انا هاتصرف !
أنهى زيدان المكالمة الهاتفية ، ثم توجه إلى مكتبه ودار حوله ، وسحب مقعده للخلف بيده ، وجلس عليه ، وظل يفكر كيف سيحصل على تلك المعلومات ..
ولكن اعتلى وجهه فجـــأة ابتسامة شيطانية ظهرت من بين أسنانه و...
-زيدان بنظرات قوية وابتسامة مخيفة : وهو في غيرها عشان يجيبلي اللي أنا عاوزه ...!!!!!
............................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
عــــادت فريدة إلى الفيلا وأبلغتها صباح بزيارة اختها ناهد إليها ، فأشارت لها فريدة بيدها لتكف عن الحديث .. ثم صعدت إلى غرفتها وظلت جالسة فيها لبعض الوقت ...
اتصلت فريدة بزوجها رأفت ، ولكنه لم يجب على اتصالاتها المتكررة ، فانزعجت منه ، واغتاظت كثيراً من تجاهله المتعمد لها ...
وبينما هي تتوعد لرأفت بالرد اللاذع على تجاهله إياها ، رن هاتفها ..
أمسكت فريدة بهاتفها المحمول لتجد أن المتصل هو زيدان ، امتعض وجهها على الفور ، وزفـــرت في قرف بالغ و..
-فريدة بنبرة منزعجة : اوووف ، مش هاخلص من قرفه ده ..!
اضطرت فريدة أن تجيب عليه ، فهي تعلم جيداً أنها لن تسلم من شره إذا تجاهلته ، فهو ليس كزوجها رأفت تستطيع أن تسيطر عليه .. هي تجهل طريقة تفكيره ، ولا تعلم مخططاته القادمة ..
-فريدة هاتفياً على مضض : ألوو
-زيدان هاتفية بنبرة باردة : أيوه يا هانم
-فريدة وهي تلوي فمها : خير ، عاوز ايه ؟
-زيدان بجدية : اكلمي عدل معايا
-فريدة وهي تتنحنح : احم... سوري
-زيدان بضيق : عاوزك تجيبلي ملف مهم
-فريدة وهي تعقد حاجبيها في استغراب : ملف ايه ؟
-زيدان بنبرة باردة : ملف المحروس ابنك شغال عليه تبع الشركة
-فريدة بعدم فهم : وده عن ايه ؟
-زيدان مكملاً بجدية : ده عن صفقة الشركة هتتنيل تدخل فيها اسمها (( صفقة توريدس )) ، أنا عاوز كل التفاصيل بتاعتها ، وهو اكيد هايكون مع البيه
-فريدة وهي تمط شفتيها في تأفف : وده أجيبهولك ازاي ؟؟ انت عـــارف كويس اني مش باروح الشركة وماليش دعوة بيها
-زيدان بنبرة متهكمة تحمل التهديد : ماليش فيه ، تروحي ، ماتروحيش ، تقعدي ، تتشقلبي ، المهم الملف ده يكون عندي بالكتير على بكرة الصبح ، ماشي يا آآ... يا هانم ، وإلا انتي هتعرفي ردي هايكون ازاي .....!
لم ينتظر زيدان أن يستمع إلى رد فريدة عليه ، حيث اغلق الهاتف في وجهها ، وتركها تشتعل أكثر من الحنق ...
............
اعترت الحيرة وجه فريدة وألقت بهاتفها على الفراش ، فهي لا تعلم كيف ستحصل على ذلك الملف الهام بدون أن تثير الشكوك حولها ، وأن المهلة المتروكة لها لا تتجاوز بضعة ساعات ، إذن فالوقت ضيق ، وهي ليس أمامها الكثير ...
ظلت فريدة تتحرك في غرفتها ذهاباً وإياباً وهي تفرك يديها في توتر شديد ..
-فريدة بضيق بالغ : وده أجيبه أزاي ! الله يحرق معرفتك يا زيدان الـ.......!!
...........................
أسفل بناية كارما هاشم ،،،،
وصـــــل خالد بسيارته إلى أسفل البناية التي تقطن بها كارما ، ظل كلاهما طوال الطريق صامتين .. وكأن على رؤوسهم الطير ..
زمت كارما شفتيها في تردد وهي تحاول أن تعبر عن شكرها لخالد ، فهو من وجهة نظرها لا يستحق هذا .. فظلت صامتة
تأمل خالد المكان الذي تعيش فيه كارما بنظرات متفحصة من خلف زجــاج السيارة الأمامي و..
-خالد بنبرة جادة ومتسائلة : انتي ساكنة هنا ؟
أومـــــأت كارما برأسها ايجابياً ، وكانت على وشك شكره ، ولكن ...
-خالد بلهجة آمرة : انزلي !
نظرت كارما إليه بنظرات مغتاظة ، في حين سلط هو بصره للأمـــام ، فجمعت كارما أشيائها ف صمت ، وترجلت مسرعة من السيارة ، وصفعت الباب من خلفها بحدة ، وســارت ناحية مدخل بنايتها ، أرادت كارما أن تلتفت لتراه ، وبالفعل التفتت بجسدها ولكنها تفاجئت به يضغط على دواسة البنزين بكل قوة لتنطلق السيارة مسرعة للأمــــام ...
فغرت كارما شفتيها في دهشة ، وحدقت به وهو ينطلق بعيداً عنها مخلفاً ورائه أثار الغبار ...
-كارما بنبرة متعصبة : غبي !!!
دلفت كارما إلى داخل البناية وعلى وجهها علامات الانزعـاج ..
.......................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
عاد خالد إلى الفيلا ، ودلف إلى الداخل بعد أن صف سيارته بجراجها ..
توجـــه خالد إلى غرفته ، وخلع سترته ثم ألقاها على الأريكة واسند حقيبته الجلدية بجوار الفراش ، ودلف إلى المرحاض الملحق الخاص بغرفته ، ثم توجه إلى ( الحوض ) وأمسك بالصنبور وفتحه لتنساب المياه ، كان خالد على وشك غسل وجهه بالمياه حينما اشتم رائحة عطر كارما العالقة بقميصه ويده ..
ظل خـــالد يشم تلك الرائحة لمرات ، وشــرد للحظات في تلك اللحظات القليلة التي جمعته بكارما ، ومــر أمام عينيه صورة عينيها الواسعة والبريق الذي كان يضفي عليهما .. ولكنه نفض تلك اللحظات عن ذاكرته ، وقام بغسل يديه جيداً بالصابون حتى يتخلص من تلك الرائحة ..ثم نزع قميصه بضيق وألقاه في سلة الملابس المتسخة ، وقرر أن يغتسل ..
...........
لمحت فريدة ابنها خالد وهو يعاود أدراجه للفيلا ، وفضلت ألا تنزل من غرفتها لملاقاته ، حتى تفكر في طريقة مناسبة تمكنها من معرفة إن كان الملف المطلوب بحوزته أم لا ...
...........
انتهى خـــالد من الاغتســـال ، وبدل ثيابه بأخرى مريحة ، ثم دلف خــارج غرفته وهو يحمل حقيبته الجلدية ، وتوجه نحو الدرج ، وأمسك بالدرابزون ، ونزل إلى الأسفل حيث توجد غرفة المكتب .. صــاح خالد في الخادمة صباح لكي تعد له فنجان قهوة سادة حتى يتمكن من العمل بذهن صـــاف .. اقترب خالد من غرفة المكتب ، وفتح بابها ، وأغلقه من خلفه بهدوء ، ثم ســـار ناحية المكتب ، وسحب المقعد وجلس عليه ..
أسند خالد الحقيبة على المكتب ، وقبل أن يفتحها تفاجيء خالد بدلوف والدته إلى الغرفة ..
تملكت الدهشة من خالد و...
-خالد بنظرات استغراب : ماما ، حضرتك عاوزة حاجة
-فريدة بتردد : آآآ... أنا .. انا كنت عاوزة اتكلم معاك شوية
-خالد بقلق : في حاجة حصلت ؟
-فريدة بنبرة شبه هادئة : لأ ..
جلست فريدة في مواجهة ابنها ، وحاولت أن تحكي معه في توافه الأمــور مما جعل خالد يضجر كثيراً ...
لم تأتْ صباح بالقهوة لخالد بناءاً على تعليمات من فريدة ...
حاول خالد أكثر من مرة أن ينهي الحوار مع والدته بطريقة لبقة ولكنها كانت تتعمد أن تفتح أكثر من موضوع معه كي يمل ..
شعر خالد بأن الارهـــاق قد بدأ يزحف بكثافة على جسده ، لذا قرر ألا يعمل على تلك الصفقة الهامة الآن ويتركها للصباح الباكر حتى يكون ذهنه أكثر صفاءاً لها ، وأن يصعد إلى غرفته ويرتاح قليلاً
استأذن خالد من والدته لكي ينصرف ، في حين تحججت هي بالبقاء في غرفة المكتب لقراءة بعض الكتب لحين اتصال والده بها ..
انصرف خالد من الغرفة ، في حين نهضت فريدة من على مقعدها ، وفتحت باب الغرفة بحذر لتتأكد من أن الوضع هاديء بالخـــارج
وما إن إطمأنت من أن كل شيء يسير على ما يرام ، حتى أسرعت ناحية المكتب وأمسكت بحقيبة خالد الجلدية ، وفتحتها ، وظلت تطالع الملفات الموجودة بداخلها إلى أن وجدت الملف المنشود .. ملف ( صفقة توريدس ) ..
أمسكت فريدة بالملف في يدها ، ثم طوته وخبأته داخل أحد الكتب ، وأغلقت الحقيبة مجدداً ، وتركتها كما كانت .. ثم انصرفت بهدوء خـــارج المكتب ، وصعدت إلى غرفتها ...
خشيت فريدة كثيرة أن يكتشف خالد أمرها لذا عمدت إلى الترتيب إلى سفرية مفاجئة لمنطقة ( بورتو السخنة ) مع بعض رفيقاتها بالنادي بحجة أنها تخطط لحفل خيري خاص بالجمعية الجديدة المشتركة بها ..
وحتى تنجو بفعلتها قررت أن يكون السفر غداً – بمفردها – بعد أن تُسلم زيدان الملف المطلوب ... وفيما بعد تلحق بها رفيقاتها ، وإن لم تتمكن من تنفيذ هذا الحفل ، فسوف تنعم بيومين هادئين بعيداً عن تلك المشاكل ، وخاصة ناهد التي لم تضعها في الاعتبار ...
............................
في منزل كارما هاشم ،،،،
عاتبت كنزي اختها كارما كثيرا على تأخرها وعدم الاهتمام بها ، في حين حاولت كارما أن تبرر لها أن الأمــر كان خارجاً عن إرادتها ..
استفسرت كنزي من كارما عن ذلك الشاب الفظ الذي أجاب على هاتفها ، فعقدت كارما حاجبيها في استغراب شديد و..
-كارما باندهاش : واحد مين ؟
-كنزي وهي تزم شفتيها في انزعــاج : يعني مش عارفة
-كارما بضيق : كنزي انتي عارفة كويس اني مش بتاعة الحاجات دي ، ده أنا أصلاً مطلعتش تليفوني من الشنطة
-كنزي بتهكم وهي تشير بيدها : لأ ماهو قال ان التليفون معاه وهيدهولك بكرة لما يشوف طلعتك البهية ...!!
-كارما فاغرة شفتيها : اييييه ؟؟ معاه !
ظنت كارما في البداية أن أختها كنزي تمزح معها ، ولكن حينما وجدت جديتها في الموضوع ، أمسكت كارما بحقيبة يدها وظلت تبحث عن هاتفها بداخلها ، ولكن للأسف لم تجده ..
ألقت كارما الحقيبة ، ووضعت يدها على رأسها وعبث بخصلات شعرها و..
-كارما متسائلة في حيرة : طب مين خده ؟؟؟
-كنزي على مضض : واحد جلياط كده وقليل الذوق في حواره
أدركت كارما من الوصف الذي تتحدث عنه كنزي أن المقصود بهذا الكلام هو خــــالد ، فمن غيره يتعامل معها بذلك الأسلوب الوقح .. ولكن ما أثار حفيظتها هو عدم ذكره لموضوع الهاتف ، وخاصة أنهما كانا معاً قبل قليل ..
فضلت كارما ألا تخبر أختها الصغرى بما حدث معها من تطورات خطيرة في العمل حتى لا تقلق عليها ، وتتسبب في حدوث مشاكل لاحقة .. هي ستنتظر ريثما يعود المهندس رأفت ووالدتها من الخـــارج لكي يتولى زمـــام الأمور ...
.................................
في فيلا زيدان ،،،،
توجه زيدان إلى غرفة نومه ، ثم ألقى بجسده على الفراش ، تعمدت شاهي أن تدعي أنها نائمة وتغط في نوم عميق لتضمن عدم لمس زيدان لها ... وإلى حد ما نجحت شاهي في هذا .. فهو لم يكن لديه الرغبة فيها ..
غفـــل زيدان إلى جوارها ، ورغم هذا ظلت ساكنة لم تتحرك حتى تتيقن تماماً أنه لن يشعر بحركتها إذا نهضت من جواره
تجاوزت عقـــــارب الساعة الثانية صباحاً بقليل ، التفتت شاهي برأسها بهدوء تام ناحية زيدان فوجدته غافلاً ..
حبست شاهي أنفاسها ، ونهضت عن الفراش بحذر شديد ، ثم سارت على أطراف أصابعها ومدت يدها وسحبت حذائها الرياضي من أسفل التسريحة ، واقتربت من الباب بتوجس ..
كانت شاهي تلتفت بين الحين والأخـــر برأسها لزيدان ، وحمدت الله في نفسها أنه كان يغط في نوم عميق ..
مدت شاهي يدها وأمسكت بالباب وأدارته بهدوء حذر ، كانت تخشى أن يحدث صرير الباب صوتاً عالياً فيوقظ زيدان ..
كانت تلك هي أصعب اللحظات التي مرت على شاهي .. ولكنها بالفعل دلفت إلى الخـــارج ..
تنفست شاهي الصعداء لأنها أنجزت أول خطوة في مهمتها ..
ركضت شاهي على الدرج بسرعة رهيبة حتى نزلت إلى الطابق السفلي ، ثم انحنت بجسدها لترتدي حذائها الرياضي الذي وضعته على الأرض وأحكمت اغلاقه ، ونزعت عنها الروب الذي ارتدته وألقته على الأرض ثم توجهت ناحية باب الفيلا ، وفتحته ودلفت خـــارج الفيلا ...
ترقبت شاهي الوضع من حولها بأعين حذرة ..
وحاولت قدر الإمكـــان أن تتخفى من أعين حراسة زيدان الخاصة .. فقد كان عددهم قليلاً نوعــاً ما ..
اتجهت شاهي إلى أحد حوائط سور الفيلا الجانبية .. ورفعت بصرها عالياً لتحدد الجزء الذي ستتشبس به أثناء تسلقها إياه ..
وبالفعل رفعت يديها عالياً ، وثنيت أحد ركبتيها وأمسكت بالسور ، وبدأت تتسلقه ..
ما لم تضعه شاهي في الحسبان ان أحد رجـــال زيدان قد خرج لتوه من غرفة الحرس الجانبية .. وسمع صوت خرفشات ما تأتي من المنطقة الخلفية للغرفة ..
فدار الحارس حول الغرفة ليعرف مصدر الصوت ، وتفاجيء بزوجة زيدان وهي تتسلق الســور ..
ركض الحـــارس في اتجاهها وعلى وجهه علامات التوتر ..
كانت شاهي قد تسلقت جزءاً من السور ، ولكنها تفاجئت بمن يمسك بساقها ويمنعها من الصعود ...
انتفضت شاهي رعباً حينما رأت هذا الرجل الضخم ممسكاً بساقها ، حاولت أن تتخلص منه ، ولكنها عجزت عن فعل هذا .. فقد كان قوياً وأمسكها جيداً ، وجذبها بقوة من ساقها لتسقط بين ذراعيه ، ثم حملها عنوة من خصرها وتحرك بها بعيداً عن السور ..
حاولت شاهي أن تتخلص من قبضته ، وظلت تتلوى بين ذراعيه وتركل بقوة في الهواء .. فما كان من الحــارس إلا أن انحنى بجذعه الضخم قليلاً ، ومد ذراعه أسفل ركبتيها ، وحملها بين ذراعيه ..
لما رأت شاهي نفسها تعود إلى الفيلا مجدداً ظلت تصرخ بطريقة هيسترية مما جعل زيدان ينتفض من نومه على أثر صراخها ..
نظر زيدان إلى جواره فلم يجد شاهي ، فاحتقن وجهه بالدمـــاء ، واشتعلت عينيه غضباً ...
أزاح زيدان الغطاء عنه ، وألقاه بغضب على الأرض ، ثم نهض عن الفراش ، وتوجه إلى التسريحة ، وأخــرج من أحد الأدراج مسدسه الخاص ..
دلف الحارس بشاهي إلى داخل الفيلا ، ووقف متسمراً في مكانه منتظراً نزول رب عمله زيدان من الأعلى ..
تلوت شاهي كثيراً بين ذراعي الحارس وظلت تقاومه بحدة لتتخلص من قبضته ، ولكنه كان ممسكاً بها .. خربشته شاهي بأظافرها وتطاولت عليه بالضرب والسباب ، ولكنه كان ثابتاً ..
نزل زيدان من على الدرج وعلى وجهه علامات الشر .. وما إن لمحته شاهي حتى تملك الرعب أوصالها ..
أشـــار زيدان للحارس بعينيه لكي يتركها ، وبالفعل أرخى الحارس ذراعيه عن شاهي وأنزلها على الأرض وجعلها تتمدد عليها ، ثم انصرف على عجالة وأغلق باب الفيلا من خلفه ..
ابتلعت شاهي ريقها بصعوبة ، وهي تنظر إلى زيدان الذي يقترب منها وعلى وجهه علامات شرر مستطر بأعين خائفة ..
زحفت شاهي للخلف بمرفقيها وهي تنظر إليه بأعين زائغة ..
أشهر زيدان مسدسه في وجه شاهي و................ !!
رواية الفريسة والصياد الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل التاسع والثلاثون
في فيلا زيدان ،،،،
استيقظ زيدان من نومه على أثر صراخ شاهي العالي ، نظر إلى جواره فلم يجدها ، فإنتابته موجة من الغضب العارم ، دلف خارج الغرفة وعلى وجهه بركان غضب ثائر على وشك الانفجـــار ..
ارتعدت شاهي حينما رأت نفسها سجينة هذا البغيض مجدداً ، زحفت للخلف بمرفقيها في محاولة يائسة منها أن تبتعد عنه ، ولكنها تفاجئت بزيدان يشهر مسدسه في وجهها ...
خفق قلب شاهي رعباً حينما رأت ذلك المسدس مشهراً في وجهها ، شحب لون وجهها ، وتجمدت أوصالها فزعاً .. نهضت عن الأرض بمفردها، وابتلعت ريقها في خوف شديد ..
حاولت أن تتحدث ولكن حلقها كان جافاً للغاية .. هربت الكلمات من على فمها ، نظرت إليه بتوجس شديد ، في حين ظل هو ينظر إليها بأعين قاتل لا قلب له ..
وفجــــأة ضغط زيدان على الزناد لتنطلق طلقة هادرة من مسدسه فتمر بمقربة شديدة من شاهي التي ظنت أنه أصابها في مقتل ...
تلذذ زيدان برؤية علامات الرعب جلية على وجه شاهي ، ولكنها لم تتحمل ذلك الرعب فخــارت قواها فوراً ، وسقطت على الأرض فاقدة للوعي ...
رمقها زيدان بنظرات مخيفة ، ثم اقترب منها ، وجثى على أحد ركبتيه ، ومــال برأسه على أذنيها و..
-زيدان بصوت مخيف : قولتلك مش هتقدري تهربي مني مهما حصل ..!!!!
وضع زيدان سلاحه الخاص جانباً ، ثم مد أحد ذراعيه أسفل ظهر شاهي، والأخــر أسفل ركبتيها ثم حملها بين ذراعيه ، واتجه بها نحو الدرج ، ثم صعد إلى غرفة نومه ، ووضعها على الفراش ، وظل جالساً إلى جوارها يتأمل سكونها ..
عبث زيدان بشعرها ، ثم نزل بيده على وجنتها وظل يتحسس برودتها بأطراف أصابعه ..
كان يثيره حقاً هو عدم استسلامها رغم كل ما يفعله بها ، لن ينكر أنه قد أعجب حقاً بشجاعتها المفرطة والتي يمكن أن تودي بحياتها ، فهي تسعى بكل زوايا كيانها أن تحقق هدفها.. شعر لوهلة ما أنها تشبهه في طريقته ..ألا وهي الإصرار على فعل ما يريد مهما كلف الأمـــر ..
شهقت شاهي في إغمائتها ، وارتفع صدرها فجــأة ثم انخفض في نوبة توتر منها .. فانزعج زيدان .. ولكن تكرر الأمــر مجدداً مما جعله يقلق ..
وضع زيدان يديه على ذراعيها ليثبتها بقوة لأن الأمــر قد تكرر للمرة الثالثة على التوالي بطريقة أشد ..
ارتعش جســــد شاهي فجـــأة ، وظلت تتحرك بطريقة عصبية ولا إرادية ، فإنحنى زيدان أكثر عليها وثبتها بجذعه القوي .. ثم رفعت رأسها فجـــأة بلا وعي لتصطدم شفتيها بشفتيه ، فيقبلها برغبة وهو ينظر إليها بنظرات استغراب .. وما هي إلا لحظات حتى سكنت تماماً ، ومالت رأسها للخلف وإرتخت على الوسادة .. كان زيدان مسلطاً بصره عليها ، متأملاً إياها بطريقة مختلفة عما مضى ، لقد تمتع هذه المرة بقربه الشديد منها بإرادتها رغم عدم وعيها ....
أرخى زيدان قبضتي يده عن ذراعيها ، والتي طبعت عليهما أثــار أصابعه ..
تصببت شاهي عرقاً غريزاً ، والتصقت خصلات شعرها بجبينها ، وانسدل البعض على عينيها ، فكانت ترمش لا إرادياً لتزيحهم بعيداً .. فمد زيدان إصبعيه ، ثم أبعدهما برفق عن عينيها وأرجعهما للخلف ، ومســــد على شعرها برفق ، ونظر إليها مجدداً بنظرات راغبة ، وانحنى برأسه على فمها ليقبلها مجدداً على شفتيها ولكن هذه المرة قبلة رقيقة غير تلك القبل التي اعتاد أن يجعلها تتآلم منهم وتقاومه فيهم بتقزز واشمئزاز ...
ابتعد زيدان فجـــأة عن شاهي ، ونهض عن الفراش حينما شعر أن هناك خطب ما به .. أشـــاح ببصره بعيداً عنها ، ووضع يده على رأسه و..
-زيدان بنبرة متوترة : ايه اللي أنا بفكر فيه ده ، هو .. آآآ.. هو أنا جرالي حاجة في مخي ولا ايه .. !!!!
ســـار زيدان بخطوات مضطربة في اتجاه باب الغرفة ، ودلف للخـــارج ثم صفع الباب خلفه بقوة ، وتوجه نحو الدرج ونزل إلى غرفة الصالون ...
أمسك زيدان بعلبة السيجار الكوبي الموضوعة على الطاولة الرخامية في غرفة الصالون ، ثم أخذ سيجارة منها ، وأشعلها بولاعته الذهبية وظل يدخن بشراهة محاولاً السيطرة على شيء ما ظن أنه قد تحرك في داخله ...
ثم ســار ناحية باب الفيلا ، وأمسك بالمقبض وأداره ، ودلف للخـــارج حيث أشــار للحرس الخاص به فتجمعوا في لحظة ، وبدأ ينهرهم بشدة ، وشدد عليهم حتى لا يتكرر الأمــر مجدداً ... ثم عـــاد إلى الداخل ، ولكن هذه المرة قرر أن يقضي ليلته في غرفة المكتب بعيداً عن شاهي ...
.....................................
في صباح اليوم التالي ،،،،
في منزل كارما هاشم ،،،،
استيقظت كارما مبكراً حتى تستطيع أن تستعد وتذهب إلى عملها قبل أن تتلقى التوبيخ من خالد وخاصة أن سيارتها الحمراء ليست بحوزتها ..
ارتدت كارما قميصاً حريرياً من اللون النبيذي تنتهي ياقته بشريطين معقودين كالفيونكة ، ومن الأسفل تنورة سوداء تصل للركبة وعليها حزام معدني يجمع بين اللونين الأسود والفضي ، وغطت ساقيها بجوارب سوداء شفافة ، بينما ارتدت في قدميها حذاءاً كلاسيكياً من اللون الأسود ذو كعب عالي نسيباً ..
عقصت كارما شعرها للخلف كذيل حصان ، وتركت خصلتين تنسدلان على وجنتيها ...
دلفت كارما إلى غرفة أختها الصغرى كنزي لتودعها ، ووعدتها أن تتصل بها في وقت الراحة ..
أومــــأت كنزي برأسها وهي ناعسة في فراشها .. فمسدت كارما على شعرها ، ثم سارت نحو باب الغرفة ونظرت إليها مرة أخــرى قبل أن تغلق الباب خلفها ..
اتجهت بعدها نحو باب المنزل ، وفتحه في هدوء ، ثم أغلقته خلفها وتوجهت نحو المصعد ونزلت إلى الأسفل
استقلت كارما سيارة أجرة لكي تصل إلى الشركة ، وطلبت كارما بذوق بالغ من السائق أن يسرع حتى تتمكن من الوصول في موعدها ..
........................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
على غير عادتها المعهودة نهضت فريدة من فراشها مبكراً ، واطمأنت أن الملف المطلوب موجود في حقيبة يدها ، ثم على عجالة أعدت حقيبة سفر صغيرة ووضعت بها ثيابها ، ثم وقفت أمام المرآة تكمل ارتداء باقي ملابسها ...
دلفت فريدة بعد ذلك خــارج غرفتها وهي تجر من خلفها حقيبة السفر ..
تركت فريدة الحقيبة بجوار باب غرفتها ، ثم توجهت للدرج ونزلت عليه ، ثم صاحت عالياً في الخادمة صباح لكي تصعد إلى الأعلى وتحضر حقيبتها ..
رفضت فريدة أن تتناول طعام الفطور كالعادة ، فهي تشعر بالاضطراب ، أمسكت فريدة بهاتفها المحمول ثم اتصلت بأحد الأشخـــاص لتتأكد من وصوله بسيارته إلى باب الفيلا ..
أحضرت صباح الحقيبة من الأعلى ، ووضعتها بجوار مدخل الفيلا ، في حين جلست فريدة في غرفة الصالون ترتشف قدحاً من الشاي قد أعدته صباح لها ..
.............................
في شركة الصياد ،،،،
وصلت كارما إلى الشركة بعد الميعاد المخصص لها بقليل ، ورغم هذا حمدت الله أنها تمكنت من الوصول رغم زحــام الطرق بالسيارات .. ثم ركضت مسرعة نحو مدخل الشركة ، ودلفت إلى الداخل ، وتوجهت بعدها إلى المصعد ..
ســارت كارما بخطوات متثاقلة نحو مكتبها الموجود على مقربة من المرحـــاض ، ثم جابت ببصرها أسفله ومن حوله وتأكدت أنه خالٍ مما يعكر صفو اليوم عليها ..
جلست كارما على المكتب ، ثم زفرت في ضيق ، فالوقت مازال مبكراً ولم يأتْ أي أحد بعد للشركة حتى السعاة ..
ظلت كارما بمفردها لبعض الوقت فشعرت بالخمول يسري إلى جسدها وتثاءبت قليلاً ثم قررت أن تريح رأسها لبعض الوقت على سطح مكتبها حتى يحضر الموظفون إلى العمل ...
حضر بعض قليل الساعي ناصف ، ورأها وهي تستند برأسها على المكتب ، فلم يهتف ، وتوجه إلى غرفة السعاة ليبدأ عمله
..............................
في فيلا زيدان ،،،،
لم ينمْ زيدان جيداً طوال الليل ، فقد أرقه ما حدث مع شاهي ، فهو لم يضع المشاعر في الحسبان ..
توجه زيدان إلى غرفة نومه ، ثم فتح الباب بهدوء ، واقترب من شاهي التي كانت لا تزال غافلة ، ثم مرت عيناه ببطء على تقاسيم جسدها ، ولكنه أشــاح ببصره مججداً بعيداً عنها حينما أدرك أنه يكرر نفس الخطأ مرتين ..
توجه زيدان ناحية الدولاب ، ثم انتقى منه حلته السوداء ودلف إلى المرحــاض ليبدل ملابسه بالداخل ..
ادعت شاهي أنها نائمة حتى تتجنب التعرض لأذية زيدان لها ، فقد بات الكابوس الذي لن ينتهي أبداً ..
حاولت شاهي قدر الإمكـــان أن تبدو طبيعية وألا تضطرب أمامه ..
تقلبت شاهي في الفراش وأولت ظهرها لباب المرحـــاض حتى لا يتمكن من رؤية وجهها ، وفحص تعابير وجهها ، وبالتالي كشفها .. حبست أنفاسها وضغطت بقوة على أصابع يديها في توتر .. فبدت متشنجة أكثر منها مسترخية في فراشها
انتهى زيدان من تبديل ملابسه ، ثم أسرع للخــارج ومشط شعره على عجالة ، وانصرف دون أن ينظر إلى شاهي .. وأغلق الباب خلفه بهدوء
تنفست شاهي الصعداء بعد رحيله ، فاعتدلت في الفراش ، ثم أجهشت بالبكاء وهي تتذكر أنها كانت على وشك القتل بالرصـــاص .. دفنت شاهي رأسها بين يديها .. وظلت تبكي بحرقة ..
ولكن كانت الصدمة لها حينما فتح زيدان الباب مرة أخــرى ليأتي بهاتفه المحمول من على الكومود .. حيث نظرت إليه بنظرات خائفة مرتعدة ، تجمدت الدماء في عروقها ، خافت أن يعيد الكَرَة معها من جديد .. ولكنه لم يفعل لها شيئاً هذه المرة .. بل مد يده وأخذ هاتفه من على الكومود وانصرف في هدوء ...
إنتاب شاهي القلق ، فقد ظنت أنه يضمر لها شيئاً أشد قسوة ، وهو قد تركها هكذا لكي يحرق أعصابها قبل أن يعاقبها من جديد ..
..........................
في ألمانيا ،،،
في مطـــار برلين تيجيل الدولي ،،،
وصل كلاً من أدهم ويارا إلى المطـــار بعد أن أوصلهم مستر شرودر ، وودعهما ، وتعهد بأن يأتي إلى زيارتهما وباقي العائلة في القاهرة لاحقاً ..
دلفا كلاهما إلى الداخل ، وقاما بإتمام إجراءات السفر في المكان المخصص لهذا .. ثم جلسا في المنطقة المخصصة للانتظــار ..
استندت يارا برأسها على كتف أدهم الذي أحاطها بذراعه و..
-أدهم مبتسماً : هانت يا قلبي ، شوية وهانرجع بلدنا تاني
-يارا بتوتر: الواحد شايل هم ركوب الطيارة
-أدهم بنبرة واثقة : ماتشليش هم أي حاجة طول ما أنا معاكي
-يارا بقلق : ربنا يستر
مد أدهم يده وأمسك بكف يد زوجته يارا ، ثم رفعه إلى فمه ، وقبلة في حنية ، في حين نظرت هي إليه بأعين عاشقة ..
تابعهما من على بعد شاهين ، الذي حجز هو الأخر مقعداً على نفس الطائرة ..
ظل شاهين يراقبهما بأعين متفحصة ، وجعل شاغله الأكبر هو إبلاغ رب عمله زيدان بأهم الأخبار عنهما ...
..........................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
دلف خــــالد خارج غرفته بعد أن ارتدى حلته ذات اللون الرصاصي الفاتح ، ومن أسفلها قميصه الأزرق الزاهي .. لم يرتدي خالد رابطة عنق كالعادة ، بل ترك أزرار القميص مفتوحة حتى مقدمة صدره
توجه خالد إلى غرفة المكتب ليحضر حقيبته الجلدية التي تركها على المكتب بالأمس .. ولكنه حينما دلف للخـــارج وتوجه ناحية باب الفيلا لمح حقيبة سفر بجواره ، فأدار رأسه للخلف محاولاً معرفة سبب وجود تلك الحقيبة هنا ، ثم ســـار في اتجاه المطبخ ، ولكنه تفاجيء بوجود والدته في غرفة الصالون .. فغير مساره إلى هناك
دلف خـــالد إلى غرفة الصالون ، فارتكبت فريدة حينما رأته ، ونهضت عن الأريكة ، فتأمل هو هيئتها والتي يبدو منها أنها على وشك الذهاب للخـــارج و..
-خالد باستغراب : ماما ، انتي لابسة كده ليه ؟ هو انتي خارجة الوقتي ؟؟؟
-فريدة بتردد: آآآ.. أها .. أصل .. آآآ.. انا مسافرة
-خالد وهو يعقد حاجبيه في دهشة : مسافرة !
-فريدة وهي توميء برأسها: ايوه
-خالد بنبرة متعجبة : بس حضرتك مقولتليش انك مسافرة
-فريدة وهي تبتلع ريقها : مجتش مناسبة
-خالد بنبرة شبه حانقة : مجتش مناسبة ازاي ، واحنا امبارح كنا مع بعض في المكتب
صمتت فريدة للحظات تحاول أن تفكر في حجة ما أكثر إقناعاً ، وبالفعل توصلت إلى ...
-فريدة بنبرة مترددة : آآآ.. أصل مكنش الموضوع أكيد ، يعني مكونتش متأكدة ان .. آآ.. ان كنت هسافر ولا لأ !
-خالد على مضض : وحضرتك مسافرة فين ان شاء الله !
-فريدة بنبرة هادئة : بورتو السخنة
-خالد بصدمة : ايييييه !! السخنة ! ولوحدك !
-فريدة وهي تمط شفتيها : مالها السخنة ، عادي يعني ، وبعدين دي حفلة تبع الجمعية الجديدة اللي أنا فيها ، هخلصها وأرجع
-خالد بضيق : طب مقولتليش ليه من بدري عشان أظبطلك عربية توديكي وتجيبك وآآآ..
-فريدة مقاطعة وهي تشير بيدها : خلاص أنا عملت كل حاجة ، ماتقلقش !!
-خالد بنبرة منزعجة : طب وهاتقعدي أد ايه هناك ؟؟؟
-فريدة وهي تزم شفتيها : يومين تلاتة بالكتير
-خالد وهو يزفر في ضيق : أرجوكي يا ماما لو في حاجة بعد كده زي الموضوع ده يا ريت تبقي تعرفيني قبلها بوقت كافي
-فريدة باقتضاب : طيب
ثم دلفت صباح من الخــــارج لتبلغ فريدة بوصول سيارة سياحية واصطفافها أمام بوابة الفيلا لكي تقلها إلى رحلتها القادمة لبورتو السخنة .. فأشارت لها فريدة بالانصراف وأخذ حقيبة سفرها ووضعها بتلك السيارة ، ثم ودعت خالد وســـارت معه إلى الخـــارج .. وطلبت منه ألا يضيع وقته ، ويذهب إلى عمله ، ولكنه أصر على أن يصطحبها إلى باب السيارة السياحية ، وأوصــى السائق عليها ، كما أخذ منه بيانات الشركة وبياناته الشخصية وأرقامه حتى يتواصل معه ..
ثم انطلقت فريدة مع السائق إلى رحلتها المزيفة ...
توجه خالد - بعد أن ودع والدته واطمأن عليها - إلى الجراج ليستقل سيارته ..
فتح خالد باب السيارة الخلفي ، وأسند حقيبته الجلدية على المقعد الخلفي ، ثم أغلق الباب ، وفتح الباب الأمامي وجلس خلف المقود ، وأدار محرك السيارة ، ثم ضغط على دواسة البنزين ، وانطلق بالسيارة نحو مقــر الشركة
...........................
على متن الطائرة ،،،،
جلست يارا على المقعد المجاور للنافذة ، وظلت تفرك يديها في توتر ، فأمسك أدهم كف يدها ، وجعل أصابعه تتخلل أصابعها ، وحاول بث الطمأنينة فيها ..
ابتسمت يارا إلى أدهم ابتسامة عذبة تحمل القليل من الخوف ، فنظر لها أدهم ابتسامة مطمئنة ..
اقتربت المضيفة من كلاهما واطمأنت أن كل شيء على ما يرام ثم انصرفت ..
جلس شاهين على بعد كم مقعد منهما ، وظل يتابعهما عن كثب ..
أعلن الميكروفون الداخلي للطائرة أنها على وشك الإقلاع وعلى الجميع ربط الأحزمة .. فأخذت يارا نفساً عميقاً وحبسته ، وأغمضت عينيها في توتر شديد .. وتصلب جسدها للحظـــات في حين ظل أدهم ممسكاً بكف يدها محاولا تهدئة روعها ..
.......................
في شركة Territorial ،،،،
أوصـــل سائق السيارة السياحية فريدة أولاً إلى مقر شركة زيدان ، حيث طلبت منه أن تعرج على قريبها هذا أولاً ، وأمرته أن ينتظرها ريثما تنتهي ..
وبالفعل دلفت فريدة إلى داخل مقر الشركة والذي ذهلت من كبر حجمها ، وتصميمها الهندسي الفخم ..
لم تتوقع أن يكون عدلي أو ابن أخيه بمثل هذا الثراء .. وزاد قلبها حقداً ناحية أختها ، فهي دائماً ما تنال الأفضل .. في حين عانت هي مع رأفت وحبه البارد لها ..
توجهت فريدة إلى الاستقبال وطلبت مقابلة زيدان الباشا لأمــر طاريء ، وبالفعل اصطحبها أحد الحرس الموجودين إلى مكتبه بعد أن علم زيدان بوجودها في الأسفل ..
دلفت فريدة إلى مكتب زيدان بعد أن سمحت لها السكرتيرة بهذا ، فوجدته جالساً على مكتبه الضخم والفخم بكل هيبة
رمق زيدان فريدة بنظرات احتقار ، ثم ..
-زيدان بنبرة صارمة : جبتي الملف !
-فريدة على مضض وبنبرة متهكمة : اكيد ! أومــال يعني أنا جاية هنا ليه الوقتي
-زيدان وهو يمط شفتيه في إعجاب : طول عمرك مصيبة يا فريدة هانم
توجهت فريدة ناحية مكتب زيدان ، ثم جلست على المقعد الجلدي الموضوع أمامه ، ووضعت ساقاً فوق الأخــرى .. وأسندت حقيبتها على الطاولة الزجاجية الصغيرة الموضوعة أمام مقعدها ...
ثم أخـــرجت فريدة ملف صفقة ( توريدس ) من حقيبة يدها ، و مدت يدها إلى زيدان وهي تحمل الملف ، ليتناوله هو منها ويبدأ مطالعة ما فيه بنظرات شيطانية ...
-فريدة بضيق واضح : اوووف ، ياريت تبقى دي أخر مرة تطلب مني حاجة بالشكل ده !!!
-زيدان وهو يلوي فمه في جدية : مش بمزاجك ! أنا اللي اقول امتى !!!
......................
في شركة الصياد ،،،
غفت كارما على مكتبها بعد أن أسندت رأسها على ساعديها الموضوعين عليه، مر عليها عدداً من الموظفين والموظفات ورمقوها بنظرات استغراب ممزوجة بالتساؤلات ..
وبالطبع استغلت بعض الموظفات الحاقدات ذلك الموضوع و تفنن في إطلاق الشائعات عنها ، وأنها تقضي الليل بصحبة أحدهم وبالتالي تعجز عن مواظبة عملها الصباحي ...
وصل خالد إلى مقر الشركة ، وصف سيارته أمام مدخلها وطلب من السائس وضعها في جراج الشركة ، ثم دلف هو إلى الداخل ، وتوجه إلى المصعد ، وضغط على زر الطابق العاشر ..
ماهي إلا لحظات حتى وصل خالد إلى الطابق العاشر الموجود به مكتبه .. وقبل أن يتوجه إليه قرر أن يعرج أولاً على كــارما ليرى أن كانت قد حضرت بالفعل أم أنها تتجاهل أوامره ...
وصل خالد إلى حيث يوجد مكتب كارما ، وتفاجيء بها غافلة على مكتبها ، فتملكه الغضب ، وكور قبضة يده في حنق و..
-خالد بصوت صادح : نااااااااصف !!! ايه اللي بيحصل هنا
انتفض جسد كارما فزعاً على إثر صوته الهادر في المكان .. ونهضت عن مقعدها ونظرت إليه بأعين مترقبة وشبه ناعسة ..
رمقها خالد بنظراته الغاضبة ، وزم شفتيه في انزعـــاج واضح منها ، في حين حضر ناصف إليه ، ثم أطرق رأسه في قلق و...
-خالد وهو يشير بيده بنبرة غاضبة : انت مش بتابع شغلك كويس ليه ؟
-ناصف بنبرة خائفة : والله يا بشمهندس أنا كنت بودي الورق لـ ..آآآآ..
-خالد مقاطعاً بحدة : والهانم اللي جاية تنام هنا ، مش شغلتك تتابعها !!!!!
شعرت كارما بالاهانة من كلمات خالد اللاذعة لها ، فهي لم تقصر في عملها ، هي كانت تنتظر ما يتم تكليفها به لكي تؤديه على أكمـــل وجه ، ولكنها غفت دون قصد منها ، فربما رؤيته لها وهي نائمة أثار حنقه .. ولكن الأمــر لا يستدعي كل هذا الانفعال الغير مبرر ..
حاولت كارما أن تعتذر له عن خطأها الغير مقصود ولكنه رمقها بنظرات مهينة و...
-خالد بنبرة غاضبة ومتهكمة : ماهو انتي مش فاضية غير لنقل أخبارنا أو لرمي شباكك على واحد .. هه .. زي تملي !!!
نظرت كارما إليه بنظرات مشتعلة من الحنق الشديد ، و...
-كارما بنظرات حانقة للغاية : لو سمحت ، أنا آآآ... !
-خالد مقاطعاً بلهجة حـــادة : تسمحي ولا ماتسمحيش ده مايفرقش معايا ، انتي هنا في شغل يعني مش جاية عشان تنامي ، ولا تكونيش مفكراها تكية أبوكي ، ولا الأبعدية اللي سايبهالك تبرطعي فيها براحتك
فغرت كارما شفتيها في غضب واضح ، وحاولت أن ترد عليه ، ولكنه أشـــار لها بيده لكي تصمت ، ثم إلتفت خالد إلى الساعي ناصف ووبخه بشدة على تركه كارما هكذا دون متابعة ، ثم ســــار مبتعداً عن كلاهما ..
رمـــق الساعي ناصف كارما بنظرات مغتاظة و..
-ناصف بضيق : عاجبك كده ، ما نابني منك غير الكلام والتهزيق ، دي أخرت اللي يعمل معروف مع أشكال ماتستهلش ..!
-كارما بصدمة : افندم !!
-ناصف بوجه عابس ونبرة جادة : خشي يا أستاذة على الأوضة دي، وطلعي أوردر النهاردة ، ووزعيه على كل الأدوار اللي ناقص منها حاجة ...!
انصـــرف الساعي ناصف وهو يغمغم بكلمات غير مفهومة ، في حين أخذت كارما نفساً عميقاً حاولت أن تسيطر به على نوبة الغضب الهائجة في داخل صدرها و....
-كارما وهي تعض على شفتيها بغيظ : طيب ..
.................
في شرم الشيخ ،،،،
في أحد الفنادق الشهيرة هناك ،،،،
طلب جاسر رؤية نهى قبل سفره حيث تم تكليفه بمهمة جديدة ، لذا أراد أن يسلم عليها قبل أن يغادر ... جلس جاسر في الاستقبال الملحق بالفندق على أحد الآرائك منظراً قدومها ..
ارتدت نهى فستانا صيفياً قصيراً من اللون الأبيض وذو حملات رفيعة ، ومزادن بورود كبيرة من اللون الأحمر على أطرافه ، ثم وضعت شالاً خفيفاً على أكتافها من اللون الأبيض، وارتدت في قدميها صندلاً صيفياً من اللون الفضي اللامع ..
خطت نهى بخطوات رشيقة حتى وصلت إلى جاسر وعلى وجهها ابتسامة عذبة ...
مد جاسر يده ليصافح نهى بعد أن رأها .. ثم أشـــار لها لكي تجلس ..
كانت نهى متلهفة لرؤية جاسر والحديث معه ، خاصة أنها تعلم أن حالته المزاجية مضطربة حالياً ..
تنهد جاسر قبل أن يبدأ حديثه ، وظل يعبث بميدالية مفاتيحه بأصابع يده ، في حين نظرت نهى إليه بتمعن شديد و..
-جاسر بتنهيدة حارقة : نهى !
-نهى بنظرات مترقبة : ايوه
-جاسر وهو مطرق الرأس : أنا كنت عاوز أقولك إني آآ..
-نهى بنظرات قلقة : خير يا جاسر ؟ في ايه ؟؟؟؟
-جاسر بتردد: آآآ.. أنا .. أنا كنت جاي أسلم عليكي قبل ما هسافر
خفق قلب نهى في قلق شديد ، شعرت أن نبضات قلبها تتسارع ، وان صدرها قد انقبض فجــأة و...
-نهى وهي تبتلع ريقها : تـ.. تسافر ؟؟
-جاسر وهو يتنحنح بخشونة : احم .. آآ. ايوه
-نهي بنظرات متسائلة : طب ليه ؟
-جاسر وهو يلوي فمه : يعني بحاول أتلهي في الشغل شوية
-نهى بنبرة حزينة : طب وأنا ؟
رفع جاسر بصره ، ونظر مباشرة في عيني نهى و...
-جاسر بصوت خافت : انتي غالية عندي أوي يا نهى ، بس اديكي شايفة الوضع عامل ازاي
مدت نهى يدها وأمسكت بقبضة يده ، ونظرت إليه بأعين راجية و...
-نهى برجـــاء : أرجوك يا جاسر متبعدش
-جاسر بنبرة هادئة : أنا مش ببعد ، أنا بس محتاج أفكر مع نفسي وأشوف هاعمل ايه
-نهى وهي تزم شفتيها في حزن : أنا مش عارفة أقولك ايه
-جاسر بنظرات قلقة : أنا عاوزك تحطي نفسك مكاني يا نهى ، انتي عارفة كل حاجة حصلتلي ، وكل اللي مر بيا ، أنا ... آآآ...
صمت جاسر للحظـــات وكأنه يحاول أن يجمع شتات نفسه ، ثم ...
-جاسر مكملاً بنبرة حزينة : أنا مابقتش عارف أعمل ايه بالظبط ، أنا حاسس إني ضايع ، ماليش هوية ، محتار جدا ..
-نهى متسائلة : ايه اللي محيرك بس ؟
-جاسر على مضض : يعني مش عارفة يا نهى ؟ يعني أثبت نسبي الحقيقي ، وده معناه اني هافضح والدتي ويمكن تتسجن وفي الحالة دي هتأثر في شغلي ، واحتمال كبير أسيبه ، ولا أسكت واكتم في نفسي واستحمل اني أبقى عايش كده منسوب لأب تاني .. ده غير موضوع حقيقة نسب شاهي وآآآ...
أخذ جاسر نفساً عميقاً ، ثم أخرجه بتثاقل من صدره و...
-جاسر بنبرة تحمل الآسى : وكل ده بسبب غلطات ناهد هانم !!!!
-نهى بنظرات حانية : كل ده هايعدي يا جاسر ، صدقني مافيش حاجة بتفضل على حالها
-جاسر بتهكم : هــه .. بتبقى أسوأ ..!!!!
-نهى بصوت ناعم : أنا جمبك يا جاسر ومش هاتخلى عنك مهما حصل ..!!!!!
ابتسم جاسر لنهى ابتسامة ممتنة لكل ما تبذله من جهد مضني معه ..
......................
في شركة Territorial ،،،،
تفحص زيدان الأوراق التي أحضرتها فريدة في ملف ( صفقة توريدس ) ، وابتسم ابتسامة شيطانية حينما تأكد من صحة المعلومات الموجودة بها ..
سمح زيدان لفريدة بالانصراف بعد أن إطمــأن من أن تلك المعلومات ستساعده في توجيه ضربة قاسمة لشركة الصياد .. ولكنها رفضت أن تتحرك من المكتب قبل أن تأخذ التسجيل المرئي الخاص بها .. نظر لها زيدان بنظراته القاتمة ، و..
-زيدان بنبرة مخيفة : ده بعينك يا فريدة هانم لما تاخديه
-فريدة بنبرة حانقة : يعني ايه ؟؟
-زيدان بجدية شديدة : مش هاتخديه غير لما اخلص كل اللي أنا عاوزه منك
-فريدة بحنق : هو انت مش بتشبع أبداً
-زيدان غامزاً بمكــر : لأ .. وهاتي رقم ابنك
-فريدة باستغراب : ابني مين ؟
-زيدان بنبرة ساخرة : البشمهندس الكبير خالد
-فريدة متسائلة : ليه ؟
-زيدان بصرامة : مايخصكيش
-فريدة وهي تزفر في ضيق : أوووووف
دونت فريدة رقم هاتف ابنها خالد في ورقة صغيرة ، ثم أعطتها لزيدان وهو تمط شفتيها في حنق ..
-زيدان بنبرة باردة : يالا بالسلامة
رمقت فريدة زيدان بنظرات مغتاظة وهي تنهض من مقعدها ، فهو رفض أن يسلمها محتوى التسجيل المصور ، وبالتالي ستظل هي مهددة منه ، وستضطر أن تنصاع مجدداً لأوامـــره ..
ســـارت فريدة نحو باب مكتبه ، ثم أمسكت بالمقبض وأدارته وفتح الباب ودلفت للخـــارج وهي تسب وتلعن حظها العثر الذي أوقعها مع هذا الشيطان ...
.................
في لندن ،،،،
في المركز الطبي ،،،،
وصــــل رأفت وبصحبته زوجته السيدة صفاء إلى المركز الطبي الذي يعمل به الطبيب وحيد ..
كان في انتظارهما الطبيب وحيد ، ورحب بهما كثيراً ، خافت صفاء أن يكون أمل شفائها مجرد وهم كاذب ، ولكن طمأنها الطبيب ، و..
-وحيد مبتسماً : اطمني يا صفاء هانم ، مافيش حاجة بعيدة عن ربنا
-رأفت بنبرة فرحة : ونعم بالله ، أنا متفائل خير
-صفاء بقلق : ربنا يستر
-وحيد وهو يشير بيده : يالا بينا على أوضة الفحص ، في هناك nurses هيساعدوكي يا صفاء هانم
-صفاء وهي توميء برأسها : اوكي
-رأفت وهو يدفع كرسيها المدولب: بسم الله ، توكلنا على الله
وبالفعل دلفت السيدة صفاء إلى الغرفة المخصصة للفحص الكامل والملحقة بالمركز الطبي ، وعاونتها بعض الممرضات المتخصصات في تبديل ثيابها ، وفي وضعها على الفراش الطبي .. وبدأت عملية الفحص الدقيق لحالتها .....
....................
في شركة الصياد ،،،،
دلف خــــالد إلى مكتبه ، وجلس على مقعده الجلدي الوثير بعد أن تملك الغضب منه بسبب أفعال كارما الغير مسئولة ..
وقد نمى إلى مسامعه بعض الأحاديث الجانبية التي تطرقت إلى علاقات كارما بالرجـــال فاشتعل غيظاً ..
لقد لعن ذلك العقد الذي أبرمه معها ، فهو مضطر لأن يكمل هذا الشهر معها رغم كرهه لها ..
أسند خالد حقيبته الجلدية على سطح مكتبه ، ثم فتحها ، وأخذ يبحث عن الملف الخاص بالصفقة الجديدة بداخلها ، ولكنه للأسف لم يجده بالداخل ..
ظن خــالد في البداية أنه قد نسى ان يضعه في الحقيبة ، ولكنه فكر مع نفسه قليلاً وتذكر أنه وضعه بالأمس قبل أن يرحل من الشركة ..
نهض خـــالد عن مكتبه ، وظل يفتش في كل ركن به عن ذلك الملف ، حتى أنه استدعى طاقم السكرتارية وطلب منهن جميعاً البحث عن الملف المذكور .. ولكن دون جدوى
تملك الغضب العارم من خالد وأخذ يصيح في الجميع بنبرة غاضبة وبكلمات هادرة ارتجت لها أركـــان غرفة المكتب ، ثم طلب الساعي ناصف وسأله هو الأخــر عن الملف ، فأنكر ناصف رؤيته للملف ، وأكد على أنه لم يدلف للمكتب منذ الأمــس ، فهو لا ينظفه إلا في وجوده ..
بحث خالد مرة أخرى عن الملف في الحقيبة مجدداً لعله لم ينتبه له ، فوجدها خالية منه ، فألقاها بعنف على الأرض .. وظل يسير في الغرفة بخطوات منزعجة ، ووجهه متجهم للغاية ...
.....................
في شركة Territorial ،،،،
قرر زيدان أن يشعل الأجواء قليلاً ، فعَمَد إلى الاتصال بخالد الصياد هاتفياً حتى يبلغه بأن ملف الصفقة بحوزته ..
تمنى زيدان أن يرى وجه خالد حينما يبلغه بهذا الأمــــر ، فهو يريد أن يتشفى منه ، ويجعله يعاني الأمرين ...
اتصل زيدان هاتفياً بـ خالد ، وترقب أن يرد عليه وابتسامة شيطانية تعلو وجهه ...
............
في شركة الصياد ،،،
كان خــالد في قمه انزعاجه - بسبب ضياع الملف وما فيه من أوراق ومعلومات هامة تخص تلك الصفقة - حينما رن هاتفه ، أخــرج خالد هاتفه من جيبه ، ثم نظر إلى شاشته ، فوجد رقماً غريباً يتصل به ..
ظن في البداية أنه ذلك السائق الذي يوصل والدته إلى بورتو السخنة ، فأجـــاب على مضض و...
-زيدان هاتفياً بنبرة باردة وفيها نوع من التهكم : أخيراً حنيت عليا ورديت يا .. يا بيه
-خالد بضيق : مين معايا ؟
-زيدان بنبرة أكثر برودة : هــه .. أنا اللي هاخرب بيتك ان شاء الله
احتقن وجـــه خالد سريعاً بالغضب ، وعقد جبينه في غضب و...
-خالد بنبرة حـــادة : تخرب بيت مين يا بن الـ ***
-زيدان مقاطعاً وبصرامة : طولة لسان مش عاوز وإلا هايكون ردي عنيف هتندم عليه انت واللي خلفوك
-خالد بنبرة منزعجة : واضح انك واحد متخلف وفاضي وعاوز آآآ...
-زيدان بنبرة قوية : اخرس شوية واسمعني
-خالد بحدة : مين ده اللي يخرس ، ده أنا هاطلع ***** ****
تعالت ضحكات زيدان وهو يستمع إلى نبرة خالد الغاضبة ، فأدرك أنه قد بلغ هدفه و..
-زيدان بنبرة جادة : لأ واضح اني فعلاً حرقت دمك ، لأ ولســـه
-خالد بضيق بالغ : أحسن حاجة أقفل الخط في وشك و آآ...
-زيدان مقاطعاً بنبرة هادئة نسبياً : اهدى بس واسمعني ، ده الموضوع يهمك برضوه ..
تحمل خالد على نفسه قليلاً ليعرف الغرض من وراء تلك المكالمة الغامضة ..
-خالد وهو يزفر في ضيق : اووووف ، استغفر الله العظيم
-زيدان بنبرة باردة : أنا بشكرك على الهدية الغالية اللي بعتهالي مع حبايبك
-خالد وهو يرفع أحد حاجبيه في استغراب : نعم ، هدية ايه ، وحبايبي مين !
-زيدان بنبرة جــــادة : ملف صفقة توريدس ، بجد مش عارف أقولك ايه ، انت خدمت شركتي أوي
-خالد فاغرا شفتيه : ايييييييه ؟؟؟؟؟؟
-زيدان ببرود وهو يجز على أسنانه : عمــي عدلي الباشا لو موجود كان شكرك بنفسه ..
-خالد بتوجس : انت .. انت مين ؟؟
-زيدان بنبرة قوية وبأعين قاتمة : أنا زيدان الباشا ، عمل عيلة الصياد الأســـــــــــود ...!
-خالد بنظرات مصدومة : ميييييييييين !!!
-زيدان بتوعد ونبرة هـــادرة : عاوزك من دلوقتي تاخد بالك من نفسك أوي ، لأني هاطلعلك في كل حتة ، وهاطربأ الدنيا على دماغك انت واللي جابوك
أنهــى زيدان المكالمة بعد أن أشعل نيران الحقد في كل جزء من خـــالد ..
نظـــر خالد أمامه بعينين مشتعلتين من الغضب ، لم يصدق أن من هاتفه للتو كان ابن أخ عدوهم الأول عدلي ... !
جـــاب خالد الغرفة وعلى وجهه علامات الحنق ، وحدقتي عينيه تبرقان بغضب جم ..
-خالد بعدم تصديق : طب ازاي ؟؟ ازاي قدر يوصل للملف ؟ ده كان معايا في الشنطة ، وأنا نزلت بيها من الشركة وركبت العربية وآآآآ.....
تذكـــر خالد ما حدث بالأمس مع كـــارما – إنها من كانت تعمل لدى عدلي حتى إبتُلي هو بها ، فقد كانت متواجدة لوقت متأخر في الجراج الخاص بالشركة ..
نظـــر خالد أمامه بأعين مصدومة غير مصدقة أنه قد وقع في فخها بسهولة ..
بلى ، لقد ظن خـــالد أن كــــارما هي من سرقت الملف ، حيث إدعت أنها تبدل إطــار سيارتها وفقدت الوعي أمامه لكي يكون مجبراً على مساعدتها ، وهو بالفعل قد تركها بمفردها في سيارته ، حيث وضع حقيبته على المقعد الخلفي ، وهي استغلت الفرصة وسرقته بدون علمه .. فهي الجاسوسة المسلطة عليهم ، كما أنه لم يفتح الحقيبة في الفيلا ، ولو كان فعل هذا وأدرك اختفاء الملف فربما منعها من أن تصل إلى زيدان هذا وتسلمه إياه ..
إذن تيقن خـــالد أن الســـارق لن يكون سواها ..
لم يعرف خــــالد كيف يتصرف معها ، فقد غليت الدماء في عروقه ، واحتقنت كل ذرة فيه بالغضب الشديد ، فســــار بخطوات سريعة نحو باب مكتبه ، وأمسك بالمقبض بقوة وكاد أن يخلعه فيها ، ثم أداره وفتح الباب وصفعه بعنف خلفه ، ودلف إلى الخـــارج
توجس الجميع خيفة من هيئة خــــالد المريبة ، فمن يقترب منه يشعر بأنه على وشك قتل شخص مــا .. لذا ابتعد الجميع عن طريقه ، بينما ســـار هو في اتجاه مكتب كارما الموجود على مقربة من المرحـــاض ..
........................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
وصلت ناهد إلى فيلا عائلة الصياد ، وتعمدت أن تصل مبكرة حتى تستطيع مقابلة أختها التي تتهرب منها ، وكانت المفاجأة حينما علمت من الخادمة صباح أنها قد سافرت ...
إنتاب ناهد نوبة من الجنون ، وظلت تصرخ بطريقة هيسترية مما جعل عمــر يستيقظ من نومه فزعاً على أثر صراخها الرهيب ..
نـــزل عمــــر على الدرج ، وأسرع ناحيتها .. ثم حاول جاهداً أن يهديء من ثورتها ، ولكنه فشل و...
-عمــر وهو يحاول الامســاك بها : يا طنط اهدي بس
-ناهد بنبرة غاضبة : أمك بتهرب مني عشان عارفة اللي هي عملته
-عمــر باستغراب : هي عملتلك ايه ؟؟ ده انتو كنتو سمنة على عسل
-ناهد بحنق : عسل اسود على دماغها ، والله ما هاسيبها لو راحت فين حتى
-عمــر بنبرة هادئة : طب صلي على النبي كده ، وكل حاجة هاتبقى تمام
-ناهد وهي تزيح يده : ابعد عن خلقتي السعادي
-عمر متآلما : آآآي ... طب وأنا مالي ، هو انتو تتخانقوا مع بعض وأنا أخد على دماغي
-ناهد بنبرة غاضبة : اوعــى من وشي ..!!!
ســــارت ناهد وهي تسب في اختها بألفاظ بذيئة ، في حين وقف عمــر في مكانه مشدوهاً مما يحدث ..
...................
في شركة الصياد ،،،،،
في غرفة السعاة ،،،،
اندمجت كارما في إتمام باقي عملها بداخل غرفة السعاة ، حيث قامت بإعـــادة ترتيب ما تبقى من مناشف ورقية وأرواق تواليت على الأرفف العالية
كانت كارما قد انتهت من مليء الرفوف السفلية بأدوات التنظيف ، ثم بدأت في رص المناشف في الأرفف العلوية .. حيث أخذت السلم المعدني ذي اللون الأحمــر والموضوع في أحد الأركــان ، وحملته على مهلٍ ثم فردته وصعدت عليه حتى وصلت إلى الدرجة ما قبل الأخيرة فيه
قاربت كارما على الانتهاء من عملها ، وأمسكت بكشفٍ ما في يدها ، وبدأت تدون ملحوظات عما ينقص ، وما يزيد عن الحاجة حتى تتمكن من مراجعة كل شيء بسهولة فيما بعد ...
................
توجـــه خالد إلى مكتب كارما ، فلم يجدها جالسة عليه ، ووجد ناصف يمسح الأرضية ، فسأله عن مكانها و...
-خالد بلهجة غاضبة : فين الهانم اللي مرزوعة هنا ؟؟
-ناصف بتوجس وهو يشير بيده : آآآ... في الأوضة بـ... بترصص العهدة !
انصــرف خالد من امام الساعي ناصف ، وتوجه إلى غرفة السعاة المجاورة ..
كانت كارما مشغولة بتسجيل أخر مجموعة متواجدة من المناشف على الرف الأخير ..
دلف خـــــالد إلى الغرفة وهو يصيح بصوت صــارم ومرعب في كارما التي كانت تنظر إليه بعدم فهم وهي مستندة على السلم الحديدي ..
صب خالد جــــــام غضبه عليها و...
-خالد بصوت صـــادح مليء بالغضب : كـــارما !! كنتي مفكرة إني مش هاعرف انك سرقتي ملف الصفقة مني ، أهوو اللي مشغلك اتصل بيا وعرفني يا هانم !!!!
ارتعدت كارما من صوت خالد الجهوري ، ونظرت إليه بنظرات خائفة ، وحاولت أن تفهم منه الأمــر ، ولكنه استمر في الصراخ بها و...
-خالد بنبرة غاضبة : البيه بيعرفني ان الهانم الجاسوسة شغالة الله ينور ! انتي اييييه يا شيخة
-كارما بصوت مرتعد ومتردد : أنا .. أنا مش فاهمة حضرتك بـ.. آآآ بتكلم عن آآ.. ايه
جــز خالد على أسنانه من الغيظ ، ثم أشــــاح بيده في الهواء وهو ينظر إليها بنظرات محتقنة ومتوعدة و...
-خالد بحدة وهو يشيح بيده : اعملي غبية عليا ، فكرك أنا عبيط وهصدقك ، قسما بالله ما هرحمك ...!
تحرك خـــالد خطوة للأمـــام فتراجعت كارما لا إراديا بجسدها للخلف ، ونسيت أنها تقف على سلمٍ غير مثبت ، فترنح السلم بها ، وفقدت توازنها ، وصرخت عالياً وهي تسقط ، فارتطم جسدها بالأرض ارتطاماً قوياً ، واصطدمت رأسها بالحائط بشدة ، وسقط السلم الحديدي فوقها ..
تسمــر خالد في مكانه ، ولم يتحرك حينما رأى كارما تسقط أمام ناظريه .. ظن للحظة انها نالت ما تستحق ، ولكن تبدلت ملامحه للقلق الشديد حينما رأى الدمــاء تنزف بغزارة من فروة رأسها و ...................................... !!!!
رواية الفريسة والصياد الفصل الأربعون 40 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الاربعون
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
ظــل عمــر مستيقظاً ولم يرغب في النوم مجدداً بعد ما حدث ، طرأ بباله فكرة ما ( مجنونة ) ، ورغم أنه يعلم خطورتها ، إلا أنه قرر أن ينفذها .. لقد عقد عمر العزم على أن يبرر لكنزي سوء الفهم الذي وقع بينهما ، ونوى أن يقوم بزيارتها في منزلها ، بدون ان يخبر أي أحد .. فقط أبلغ السائق الخاص بأن يستعد لإيصاله ...
ركض عمـــر على الدرج ، واســرع ناحية غرفته ، ثم بدل ملابسه على عجالة ، وارتدى بنطالاً من النوع الباجي ذي لون بيج ، ومن فوقه تيشيرتاً ذو لون بني ..
انحنى عمــر ليربط الرباط الخاص بحذائه الرياضي ، ثم وقف أمامه المرآة ومشط شعره بسرعة ، ولم ينسى أن يضع من عطر أخيه ادهم المفضل لديه .. ثم دلف خــارج غرفته ، وركض على الدرج للأسفل ، ثم انطلق خــارج باب الفيلا حيث السائق الذي ينتظره في الخــارج بالسيارة ..
آمــر عمر السائق أن ينطلق بالسيارة إلى منزل كارما ، وظل يترقب اللقاء بها بوجه متفائل ..
....................
في شركة الصياد ،،،،
في غرفة السعاة ،،،،
صــــاح خالد بحدة في كارما التي حاولت أن تدافع عن نفسها ، خاصة بعد أن اتهمها بالسرقة ، ولكنه كاد أن يتهور عليها ، فخشيت هي منه ، وسقطت عن السلم الحديدي وارتطمت ارتطاماً قوياً بالأرض ، وتعرضت رأسها لإصابة بالغة ..
في البداية تسمــر خالد في مكانه ، ولم يتحرك حينما رأى كارما تسقط أمام ناظريه .. ظن للحظة انها نالت ما تستحق ، ولكن تبدلت ملامحه للقلق الشديد حينما رأى الدمــاء تنزف بغزارة من فروة رأسها ...
ركض خـــالد ناحيتها وعلى وجهه علامات الخوف والاضطراب .. انحنى خالد بجذعه ناحية السلم الحديدي ثم أزاحه عن كارما ، وأسنده بعيداً عنها ، ثم جثى على أحد ركبتيه ، ومد ذراعيه نحوها ، وحــاول رفع جسدها عن الأرض قليلاً حيث وضع أحد ذراعيه أسفل ظهرها ، وأسنده على ركبته ، وباليد الأخرى تحسس رأسها ، فوجد دماءاً تتدفق منها ، فارتبك كثيراً و..
-خالد بنبرة قلقة : كارما .. كارما !
لم تجب كارما عليه ، بل ظلت ساكنة لا روح فيها ، جسدها مرتخي ، وبشرتها شبه باردة ، فخشي أن يكون قد تسبب في إلحاق ضررٍ جسيمٍ بها ، فهو كان يريد توبيخها وإهانتها فقط ، ولكنه لم يتخيل أن يتطور الأمــر لهذا ..
لم يمهل خالد نفسه الفرصة للتفكير أو لمراجعة نفسه على ماحدث ، بل وضع يده الأخرى أسفل ركبتيها ، ثم حملها وعلامات القلق جلية على وجهه ، ودلف بها خارج غرفة السعاة وهو يحملها ..
تملك الرعب كل من يمــر بخالد - ويراه وهو يحمل كارما والدماء تتساقط منها - حيث كان يسير مهرولاً ناحية المصعد
لمحت السكرتيرة الخاصة بالمهندس رأفت خالد ومعه كارما بحالتها تلك ، فركضت خلفه ، فهي لا تريد أن تفوت الفرصة لتعرف ما صـــار ، حتى تتمكن من إطلاق الإشاعات من جديد عنها ..
ضرب خـــالد المصعد بقدمه بعنف ، وكأنه يريد حثه على الصعود بسرعة ، وحينما فُتح الباب ، شهق من كان متواجداً بالداخل حينما رأوا حالة كارما السيئة .. ضغط أحد الأشخاص على زر إغلاق المصعد ، وقبل أن ينغلق الباب تماماً كانت السكرتيرة قد انضمت إلى المتواجدين بالداخل ....
شعـــر خالد أن الوقت يمــر كالدهــر بداخل المصعد ، وهنا بدأت السكرتيرة في استغلال الفرصة و...
-السكرتيرة وهي تدعي قلقها : ايه اللي حصل يا خالد بيه ؟
-خالد بضيق واضح وبنظرات حــــادة : انتي هترغي معايا !
-السكرتيرة باحراج : آآآ... لأ .. مـ.. ماقصدش ، أنا بس عاوزة اطمن على آآآ...
-خالد بلهجة آمــرة : اسكتي خالص ، مش عاوزة أسمع كلمة من حد
-السكرتيرة وهي تتنحنح في حرج : احم .. آآ.. طب .. أنا هاجي مع حضرتك أساعدك ، يعني ما.. مايصحش تكون معاها لوحدك و.. آآ.. حضرتك عارف اللي بيتقال
لم يعقبْ خالد على جملة السكرتيرة الأخيرة ، وإنما زفـــر في ضيق ، وأشاح بوجهه للناحية الأخــرى لينظر إلى وجه كارما الفاقدة للوعي بين ذراعيه ...
خفق قلب خالد بقوة حينما وجد لونها يشحب تدريجياً .. فرفع رأسها بذراعه قليلاً ، وأدار رأسه للأمــام ، ثم مال بأذنه ناحية فمها ليسمع صوت تنفسها ويتأكد من انتظامه ..
كان صوت تنفسها ضعيفاً للغاية ، فاضطرب قلبه أكثر ..
كانت السكرتيرة تتابع بأعين فاحصة متفحصة كل ما يقوم به خالد وهي تزم شفتيها ، وتلوي فمها في انزعـــاج واضح ..
وصــل المصعد إلى الجراج ، فركض خالد بها ناحية سيارته المصفوفة على مقربة .. حاولت السكرتيرة اللحاق به ، ولكنه كان الأسرع في الوصول إلى السيارة
صـــاح خالد في السائس بكل حدة لكي يحضر مفتاح السيارة ، وبالفعل ركض السائس بلهفة ناحية السيارة وفتحها لخالد الذي انحنى بجسده ليضع كارما على مقعد السيارة الخلفي ..
ركبت السكرتيرة في المقعد الأمامي ، ولم تجلس في الخلف كما توقع خالد ، ولكنه لم يعلق على ما فعلت ، فقد كان شاغله الأكبر هو إنقاذ كارما ...
جلس خالد خلف المقود ، ثم أدار محرك السيارة ، وضغط على دواسة البنزين ،وانطلق بالسيارة مسرعاً خارج جراج الشركة ...
.........................
في منزل كارما هاشم ،،،،
تململت كنزي في الفراش ، ثم تثاءبت ، ونهضت عن الفراش .. ثم دلفت بعد هذا إلى المرحــاض لتغتسل ، وبدلت ثيابها وارتدت منامة من اللون البامبي الفاتح ..
مشطت كنزي شعرها ، ثم رتبت فراشها ، وتوجهت بعد ذلك خارج غرفتها لكي تذهب إلى المطبخ ..
فتحت كنزي باب الثلاجة ولم تجد رغبة في إعداد أي شيء لنفسها ، رغم أنها كانت تشعر بالجوع ...
مر بعض الوقت على كنزي وشعرت أن الجوع قد تملك منها
ولأنها لم تكن ترغب في أن تطهو شيئاً لنفسها ، قررت أن تطلب طعام ( تيك أواي ) عن طريق خدمة التوصيل للمنازل .. وبعد أن طلبت ما تريد قامت بترتيب المنزل ، وتنظيفه حتى لا ينتشر الغبار به ..
وانتظرت أن يصل عامل توصيل الطلبات بين لحظة وأخــرى ..
............................
في مطــــار القاهرة الدولي ،،،،
وصلت الطائرة القادمة من مطار بيجيل إلى مطـــار القاهرة ، وما هي إلا لحظات حتى نزل الجميع من الطائرة ، وتوجهوا إلى المنطقة المخصصة لإنهاء الاجراءات ..
ابتسمت يارا لأدهم وشبكت أصابعها في أصابع كف يده ، وســار سوياً وهما يجران حقائب سفرهما إلى خـــارج المطار ...
-أدهم مبتسماً : حمدلله على السلامة يا قلبي
-يارا بابتسامة صافية : الله يسلمك يا حبيبي
-أدهم بنبرة هادئة وهو يغمز لها : على بيتنا ان شاء الله
-يارا وهي تعقد حاجبيها : اوعى تكون ناوي على حاجة
-أدهم بنبرة فرحة : أه طبعاااا هنحتقل بوصولنا بالسلامة
-يارا بضيق : انت مش بتتعب
-أدهم بحدة ونبرة متهكمة : الله أكبر يا شيخة ، الحاجات دي بتتنظر ، يالا خلينا نطلع على البيت .. أل بتعب أل .. ده أنا ولا طرزان في زمــانه ...!!!!
...........
لحق بهما شاهين ، وظل مسلطاً بصره عليهما ، وما إن تأكد من استقلالهما لسيارة الأجرة حتى أخرج هاتفه المحمول من جيبه ، واتصل برب عمله زيدان الباشا ..
.....................
في شركة Territorial ،،،،،
رن هاتف زيدان فمـــد يده وأمسك بالهاتف الموضوع على سطح مكتبه ، ثم نظر إلى الشاشة ، وضغط على زر الايجـــاب و...
-زيدان هاتفياً بنبرة جادة : أيوه يا شاهين
-شاهين بلهفة : الطير رجع لعشه يا باشا
-زيدان وقد انتصب في جلسته : عظيم أوي .. روح انت بقى يا شاهين ، وبعد كده نتكلم
-شاهين وهو يوميء برأسه : حـــاضر يا باشا !
أنهى زيدان المكالمة مع شاهين وعلى وجهه ابتسامة شيطانية ، سلط بصره في نقطة ما بالفراغ و...
-زيدان بنبرة مخيفة ونظرات خبيثة : كده اللعب احلو على الأخـــر ، ولسه الجايات أكتر... !!
....................
في منزل كارما هاشم ،،،،
قرع أحد الأشخـــاص باب منزل كارما ، فظنت كنزي أنه عامل توصيل الطلبات إلى المنازل ، لذا أحضرت النقود من حقيبتها ، وتوجهت إلى الباب لتفتحه دون أن تنظر من ( العين السحرية ) ..
فتحت كنزي الباب لتتفاجيء بعمــر يقف أمامها .. فغرت شفتيها في صدمة ، ونظرت إليه بعدم تصديق وبأعين مشدوهة و...
-كنزي بصدمة : آآآ.. انت
-عمر مبتسماً ابتسامة بلهاء : أيوه أنا
همّت كنزي بغلق الباب في وجهه ، ولكنه وضع قدمه ليسد عليها الطريق فلم تتمكن من إغلاق الباب
-كنزي بحدة : اوعــى !
-عمــر بنبرة راجية : استني بس يا كنزي ، والله العظيم أنا مظلوم معملتش حاجة
-كنزي بنبرة قوية وهي تزفر في ضيق : أوووف ، انا مش هاخلص منك ، بجد أنا هاشتكي لأبوك على عمايلك السودة دي كلها معايا ، وهو يتصرف معاك ..!!!
حـــــاول عمر فتح باب المنزل ودفعه و...
-عمــر بتحدي : قولي لطوب الأرض ، برضوه مش هامشي قبل ما تسمعيني
استند عمـــر بجذعه على الباب ، ثم دفعه بكتفه بقوة شديدة نسبياً ، فارتدت على أثر الدفعة كنزي للخلف وسقطت على ظهرها ، فتمكن عمــر من الدخــول إلى المنزل ..
دلف عمــر إلى المنزل ، واغلق الباب من خلفه ، بينما نظرت إليه كنزي بغضب شديد ، ونهضت عن الأرض ، وعقدت العزم على الانقضاض عليه ..
ضربت كنزي عمـــر بكلتا يديها بقوة على صدره ، فمد هو كلا ذراعيه وحاول أن يمسكها من معصميها و....
-عمر بنبرة متوترة : يا بنتي اهدي بس
-كنزي بعصبية : اطلع برا بدل ما أصوت وألم عليك الناس وأقول بتهجم عليا
تمكن عمــر من إمساك كنزي من معصميها ، ثم دفعها قليلاً للخلف لكي تجلس عنوة على الأريكة ، وحاول تثبيتها ، وانحنى قليلاً بجسده عليها لينظر مباشرة في عينيها و...
-عمــر بلهجة آمــرة : استهدي بالله كده
-كنزي وهي تتلوى في يديه وبنبرة حانقة : يووووه ، سيبني اموتك
-عمر مازحاً : يا ريت تموتيني ، والله ده أنا يبقى أمي دعيالي ، رغم ان هي عمرها ماعملتها
زفـــرت كنزي في انزعـــــــاج واضح و...
-كنزي على مضض : سيب ايدي بعد اذنك
-عمــر بلهجة جادة : مش قبل ما توعديني انك تسمعيني
-كنزي وهي تلوي فمها في ضيق : طيب
-عمر مبتسماً : طب قولي وعـــد
-كنزي بحدة : يابـــاي ، ده انت رزل
-عمــر بابتسامة بلهاء : ما أنا عارف ، ونفسي انتي تعرفيني أكتر ، والله هتلاقيني كيوت
-كنزي بنفاذ صبر : إخلص بقى ..!!
-عمــر وهو يوميء برأسه : حاضر ..
أرخـــى عمر قبضتي يده عن كنزي ، وتركها ، ثم اعتدل في وقفته ، بينما أمسكت كنزي بمعصميها وظلت تفرك فيهما ...
ثم نظرت إليه بأعين حانقة ، في حين ابتسم هو لها ابتسامة عذبة و...
-عمــر بنبرة هادئة : أنا عاوز أفهمك اللي حصل بهدوء
-كنزي باقتضاب : طب اخلص
-عمر مبتسماً : حــاضر ....
بدأ عمــر في سرد تفاصيل ما حدث في النادي ، وحاول قدر المستطاع أن يوضح لها ملابسات الأمــر وسوء الفهم الذي دار ، وطبيعة اصدقاء اخيه أدهم ، وأنه بطبيعة الحــال يعرفهما
.....................
في فيلا ناهد الرفاعي ،،،،
عـــادت ناهد إلى فيلتها وهي في قمة عصبيتها ، ظلت تحطم المزهريات الموضوعة على الأرفف أو الطاولات الزجاجية بطريقة غاضبة .. خافت الخادمة منها ، واختبأت في المطبخ .. فهي لا تريد أن تتلقى ضربة ما بالمزهرية في رأسها ..
توقفت فريدة بعد برهة عما تفعل ، ونظرت أمامها بأعين حانقة غاضبة مشتعلة من الغضب ، ففريدة قد خدعتها وهربت بعيداً عنها ، وهي الآن بمفردها تحاول ايجاد طريقة تمكنها من تخليص ابنتها من براثن زيدان الذي لن يكف عن إلحاق الأذى بها ..
فكـــــرت ناهد بشخص ما تلجأ إليه لكي يساعدها ، ولكنها لم تجد اي أحد سوى ..
-ناهد بنظرات غاضبة : مقداميش إلا الحل ده ، وإلا .. وإلا بنتي هاتضيع مني !!!!!!!
................
في المشفى ،،،،،
وصـــل خالد بسيارته إلى أقرب مشفى ، وطوال الطريق لم يسلم خالد من أسئلة السكرتيرة المتلاحقة ولا من تعليقاتها المستفزة ، ورغم هذا ظل مركزاً بصره ما بين المرآة الأمامية والطريق ..
صف خـــالد السيارة ، ثم ترجل منها ، ودار بجسده نحو الباب الخلفي ثم فتحه ، وانحنى بجذعه قليلاً للداخل ، ومد ذراعيه ورفع كارما قليلاً ، ثم سحبها بهدوء للخــارج ، وما إن تمكن من إخراجها من السيارة ، حتى أسندها بذراعٍ ، وانحنى قليلاً ليضع ذراعه الأخــر أسفل ركبيتها ، وحملها بين ذراعيه ، وركض ناحية مدخل المشفى ..
عقدت السكرتيرة ساعديها ، وفغرت فمها في تعجب وهي ترى لهفة خالد على كارما ..
-السكرتيرة بصوت هامس وهي تلوي فمها بتهكم : الظاهر ان البت رسمت عليك انت كمان يا ... يا بشمهندس
دلف خالد إلى داخل المشفى وهو يصيح بحدة في الموجودين و..
-خالد بنبرة عالية ومخيفة : حد يلحقني ، كارما بتروح مني
-ممرض ما وهو يشير بيده : طب هاتها هنا لو سمحت
أسند خــــالد كارما برفق على أحد ( السرائر ) المتحركة ، وأمسك رأسها بكفي يده ، ونظر إليها بأعين قلقة ومضطربة ، بينما تجمع حولها عدداً من الممرضين ، وقام أحدهم بإبعاد خالد عنها ، ودفع الباقي السرير المتحرك إلى داخل غرفة الطواريء ..
أسرع خالد ورائهم ، ولكن منعه ممرض من الدلوف ، وأشــار له لكي يجلس على كراسي الانتظار بالخارج ..
وضع خالد يده على رأسه ، وظل يحك فروته في عصبية شديدة ..
تأمل خالد قميصه الأزرق الزاهي والذي امتزج لونه الأصلي بلون دمــاء كارما .. فإزداد اضطرابه ..
دلفت السكرتيرة هي الأخــرى إلى الداخل ، وســارت ناحية خالد بخطوات متثاقلة ..
رمقها خالد بنظرات ممتعضة ، ولم يرغب في الحديث معها ..
-خالد في نفسه بنبرة متوارة : استر يا رب !
..................
في لندن ،،،،
في المركز الطبي ،،،،،
طلب الطبيب وحيد ملاقـــاة المهندس رأفت قبل أن تخرج زوجته السيدة صفاء من غرفة الفحص ..
وبالفعل جلس الاثنين سوياً و..
-رأفت بقلق : خير يا د. وحيد ؟
-وحيد بنبرة هادئة : ماخبيش عليك يا بشمهندس ، احنا محتاجين وقت عشان نقدر نحدد المطلوب بالظبط
-رأفت بنظرات متوجسة : يعني مافيش أمل في علاجها ؟؟
-وحيد وهو يشير بيده : لأ أنا مقولتش كده ، بس في فريق متخصص هيجي هنا كمان يومين في المركز وأنا هاعرض عليهم صور الأشعة ، وإن شاء الله خير
-رأفت بنبرة راجية : أرجوك صارحني يا دكتور ، خليك واضح معايا ، في أمل ولا لأ ؟؟؟؟
-وحيد وهو يعض على شفتيه : والله ماقدرش أجزم ، احنا لسه في الأول ، والرأي النهائي هيبان بعد أسبوع من الكشف على العينة اللي هنجري عليها التجربة
-رأفت بلهفة : مش مهم الوقت ، المهم النتيجة صح ولا أنا غلطان !
-وحيد مبتسما ابتسامة مصطنعة وهو يربت على فخذه : خير ..
...................
في منزل أدهم ويارا ،،،،
أوصـــل سائق سيارة الأجرة كلاً من ادهم ويارا إلى منزلهما ، ترجل الاثنين من السيارة ، ثم توجها نحو البناية التي يقطنان بها ودلفا إلى الداخل ، وصعدا في المصعد ووصلا إلى منزلهما ...
فتح أدهم باب المنزل ، ودلف أولاً إلى الداخل وهو حامل للحقائب في يده ، ثم لحقت به يـــارا ، واغلقت الباب من خلفهما ..
جلس أدهم على أقرب أريكة وهو يلهث من التعب والإرهــاق ، فنظرت إليه يارا باستغراب شديد و..
-أدهم بنبرة مجهدة وهو يشير بيده : مش قــــادر ، هاموت من التعب
لوت يارا شفتيها في تهكم ، وعقدت ساعديها أمام صدرها و...
-يارا بتهكم : هو ده طرزان اللي مش هنلاحق عليه
-أدهم بصوت خافت : أنا اتنشيت عين ، أنا حسدت نفسي
-يارا وهي تلوي شفتيها : يا راجل
-ادهم وهو يوميء برأسه : اه طبعاً .. وبعدين الحسد موجود في القرآن .. أنا لازم أبخر نفسي ، آآآآه مش قادر ، لأ أنا أخش أنام أحسن ، وبعد كده أشوف موضوع البخور ده
نهض أدهم من على الآريكة وهو يتأوه من الآلم و...
-أدهم متألماً : آآه يا وسطي ، مش قــادر آآآه ، الله يكرمك شوفيلي عود بخور وولعيه لأحسن جسمي قفش في بعضه ، ولو استنيت أكتر من كده مضمنش هايحصل ايه
-يارا مازحة : ده انت مش محتاج عود بخور ، انت محتاج زار ..!
-أدهم ساخراً : على رأيك .. جهزيلي بقى لقمة وصحيني لما تخلصي
-يارا بنبرة جــادة : انت هتنام بجد ؟؟
-أدهم مبتسماً : لأ بهزار ... تصبحي على خير
تابعت يارا أدهم وهو يسير بخطوات ثقيلة ومترنحة نحو غرفة النوم ، وما إن دلف إلى الداخل حتى ألقى بجسده على الفراش دون أن يبدل ملابسه ..
-يارا بحدة : اقلع الجزمة يا أدهم ، انت هتنام بيها
-ادهم بصوت ناعس : بكرة يا يارا ، بكرة سيبها لأحسن رجلي تبرد
-يارا وهي تزفر في ضيق : اوووف ، انت أصلاً نومك تقيل
ثم اقتربت يارا من الفراش ، ومدت يديها لتمسك بقدمي أدهم ، ونزعت عنهما حذائه ، ثم انحنت بجسدها قليلاً للأسفل لكي تسنده على الأرضية ، ولكنها تفاجئت به يضع يدها على ذراعها ، و يجذبها بقوة منه ويلقي بها على الفراش إلى جواره و...
-ادهم مبتسماً وبنظرات راغبة : احنا الشقاوة فينا بس ربنا هادينا
-يارا وهي تنظر إليه بحنق : بقى كده ، بتشتغلني يا أدهم ! طب أوعــى
-أدهم بنبرة ماكرة : أوعى ايه يا قطة ، هو دخــول الحمام زي خروجه .. ده احنا ورانا كلام إنما ايييييييه ... للصبح !!
.........................
في المشفى ،،،،
خــرج الطبيب من غرفة الطواريء ، فلمحه خـــالد فأسرع ناحيته وأوقفه و...
-خالد بنبرة قلقة : خير يا دكتور ؟؟ كارما عاملة ايه ؟ هي كويسة صح ؟؟
-الطبيب بنبرة هادئة : للأسف حالتها صعب شوية
-خالد بتوجس : هي مالها بالظبط ؟؟؟
-الطبيب وهو يشير بيده : عندها ارتجاج في المخ ، وكسر في الساق اليسرى ، والتواء في المعصم ، ونتمنى أن الموضوع ما يتطورش
نظر خالد إلى الطبيب بأعين مفزوعة ، و...
-خالد فاغراً شفتيه : ايييه ؟؟ يتطور !!
-الطبيب بصوت خافت : في احتمال كبير انها تدخل في غيبوبة ، الخبطة كانت قوية
رفع خالد ذراعيه عالياً ووضعهما على رأسه و..
-الطبيب وهو يضع يده على كتفه : ربنا موجود ، واحنا موجودين وهنتابعها ، بس ياريت تبلغوا أهلها بحالتها ..
لم يستمع خالد إلى أي كلمة إضافية من الطبيب ، فقد تملك الشعور بالذنب منه ، وأدرك أنه كان السبب فيما حدث لها بسبب عصبيته المفرطة معها !!
وقفت السكرتيرة إلى جواره وهي تتأمل عن كثب تبدل ملامح وجهه ، وتأثره الشديد بما قاله الطبيب .. مطت شفتيها في تأفف ، ثم ..
-السكرتيرة على مضض : بيتهيألي يا بشمهندس وجودنا مالوش لازمة ، هي أهلها هايجوا ويتعاملوا معها
نظــر خالد إلى السكرتيرة بنظرات حانقة ، ورمقها بنظرات قاتلة من حدقتي عينيه المشتعلتين من الضيق و..
-خالد بحدة وهو يشير بيده : انتي تسكتي خالص ، واتفضلي ارجعي على الشركة
-السكرتيرة بتوتر : آآ.. حــ.. حاضر ، بس أنا غرضي أساعد وآآآ...
-خالد مقاطعاً بنبرة صارمة : بقولك امشي ، ومالكيش دعوة بالموضوع ده ...!!
أومـــأت السكرتيرة برأسها ، وانصرفت من أمامه وهي تنظر إليه بتوجس شديد ...
وقف خــالد يفكر مع نفسه – والتوتر الشديد يعتري كل ذرة في كيانه – في كيفية التصرف في تلك المصيبة التي حلت عليه .. هو لا يعرف لعائلتها أي رقم هاتف لكي يتصل بهم ويخبرهم بما صـــار معها ، كمـــا تذكر أن هاتفها المحمول مازال موضوعاً بداخل أحد أدراج مكتبه ، وأنه نسى تماماً أن يعطيها اياه بسبب رؤيته لها وهي غافلة ..
مــر كل ما حدث بينهما للحظة أمام عينيه ، وفجـــأة تذكر امــر هام .. هو بالفعل يعرف أين تقطن ، فقد أوصلها بالأمس إلى منزلها و...
-خالد بنبرة جــادة : أنا هاورح عند بيتها وأبلغ أهلها ، وربنا يعديها على خير .................................................... !!!!