تحميل رواية «الفريسة والصياد» PDF
بقلم منال سالم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ الفريسة والصياد بقلم منال سالم.
رواية الفريسة والصياد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الواحد والعشرون
في منزل كارما هاشم ،،،
توجست صفاء خيفة مما يريد رأفت طلبه ، فهي تظن أنه يضمر في نفسه شيئاً ما تجاه ابنتها ، اضطرب قلبها ، وبدأت علامات القلق في الظهور جلياً على ملامحها ..
عقدت صفاء حاجبيها في دهشة ، ثم نظرت إلى رأفت في توجس و..
-رأفت بنبرة واثقة : أنا عاوز أتجوز السيدة الفاضلة صفاء هانم .. والدتكم ...!
-كارما وكنزي بأعين مشدوهة : ميييين ؟؟؟؟
-رأفت مكملاً بثقة : صفاء هانم ..
-صفاء فاغرة شفتيها : هـــاه .. حضرتك واعي للي انت بتقوله !
-رأفت : ايوه ، واعي جداً
-كارما بعدم تصديق : مش ممكن
-كنزي : ده .. ده مستحيل يحصل
اعترضت الفتاتين بشدة على طلب رأفت للزواج من والدتهما ، ولكنه حاول باللين إقناعهما وتوضيح أسباب طلبه هذا ...
-رأفت بنبرةهادئة : أنا عارف ان طلبي ده غريب ومفاجيء ليكم ، بس أنا فعلا حبيت صفاء هانم من قلبي ، ولأول مرة احس بالمشاعر دي
-كارما بنظرات مصدومة : طب ازاي
نظرت كنزي إلى والدتها ، ورمقتها بنظرات حـــادة وكأنها تعاتبها على تساهلها في الرد على المهندس رأفت ، ولكن كانت المفاجأة أقوى من صفاء و...
-صفاء بتردد : يا رأفت بيه انت .. انت آآآ
-رأفت مقاطعاً وهو يشير بيده : أنا حاسس بجو الأسرة معاكو ، حاسس انكم مسؤلين مني ، أنا طبعاً استحالة أخد مكان المرحوم هاشم الله يرحمه ، لكن مش هاقدر تحت أي حــال أسيبكم لوحدكم ، حتى لو رفضتي يا صفاء هانم عرضي للزواج ، فانتم برضوه ملزمين مني
-كنزي بحدة : احنا نقدر نعتمد على نفسنا ، مش منتظرين مساعدة ولا شفقة من حد
-رأفت : يا بنتي أنا مقصدش كده ، أنا مش عاوز حد يسيء ليكم ولو بالكلمة حتى .. أنا طلبي للجواز من مامتك حماية ليكم قبل ما يكون مساعدة زي ما انتي مفكرة ، انتو بنتين لوحدكم ووالدتكم ربنا يديها الصحة محتاجة اهتمام زي ما انتو الاتنين محتاجين ده .. وبدون راجل معاكو فأنتم آآآ...
-كنزي مقاطعة بنبرة غاضبة : احنا مش محتاجين راجل ، احنا نقدر نحمي نفسنا كويس
-كارما وهي تهز رأسها باضطراب : أنا مش عارفة أقول ايه
صمتت صفاء قليلاً لكي تفكر فيما قاله رأفت ، فإن كان عرضة للزواج غير ملائم بالنسبة لها ، ولكنه في نفس الوقت وسيلة لضمــان رعايته للفتاتين ، هي تخشى عليهما أن يصيبها مكروه وتتركهما دون حماية أو من تعتمدان عليه ..
ســـاد صمت مشحون في المكان للحظات .. قطعته صفاء بـ ...
-صفاء بصوت خافت : رأفت بيه
انتبه رأفت لصوت صفاء وكذلك فعلت كلاً من كنزي وكارما
-رأفت : أيوه ..
-صفاء بنبرة خافتة : حضرتك سيبني يومين أفكر وأرد عليك
-كنزي معترضة بحدة : مامي ايه الكلام ده ؟
-رأفت مبتسماً : اوكي يا صفاء هانم ، خدي الوقت اللي يعجبك في التفكير ..
تنحنح بعدها رأفت ، ثم استأذن في الانصـــراف ، رافقته كارما إلى باب المنزل ، بينما ظلت كنزي في الغرفة مع والدتها تعاتبها على ما قالت للتو و...
-كنزي بنظرات غاضبة : مامي ، ازاي تقوليله كده ؟؟
-صفاء وهي تشيح ببصرها لزاوية ما بالغرفة : سيبيني لوحدي يا كنزي
-كنزي بنظرات أكثر حدة : مامي
-صفاء بلهجة آمــرة نسبياً : كنزي ، من فضلك ، أنا حابة اقعد مع نفسي
زفرت كنزي في ضيق ، ثم نهضت عن الفراش تاركة والدتها بمفردها في غرفتها ، ووقفت في غرفة الاستقبال تتحدث مع أختها و..
-كنزي بصوت خافت مليء بالغضب: عاجبك اللي مامي بتعمله ده
-كارما : أنا مش عارفة أصلاً هو ازاي فكر في العرض ده
-كنزي : انتي لازم تسيبي الشغل فوراً ، مش هاينفع تكوني معاه
-كارما على مضض: للأسف مش هاينفع أسيبه قبل ما ألاقي بديل
-كنزي وهي تزفر في ضيق : اوووف ، يعني احنا هنفضل في الغلب ده
-كارما وهي تضع كلتا يديها فوق رأسها : مش عارفة والله .. أنا مش عارفة ...!!!!
........................
توجه رأفت الصياد إلى سيارته المصفوفة أسفل بناية كارما ، ثم فتح الباب الأمامي وركب بجوار السائق ، تعجب السائق مما فعله المهندس رأفت ، ولكنه لم يعقبْ .. فهو رب عمله .. ومن حقه أن يجلس في أي مكان يريد بالسيارة ...
تنهد رأفت بارتياح ، وأشـــار للسائق بيده لكي يتحرك ، وبالفعل ضغط السائق على دواسة البنزين بروية ، ثم انطلق بالسيارة نحو الفيلا ...
حقـــًا إنها أول مرة يشعر فيها رأفت الصياد في حياته أنه قد تعلق بشخص ما غير أبنائه .. وخاصة إن كان حقًا يحبها .. لقد خفق قلبه لأول مرة للسيدة صفاء ، وارتسمت السعادة على ملامحه ...
لاحظ السائق أن حالة المهندس رأفت تغيت كثيراً خاصة حينما نزل من أسفل منزل الموظفة الجديدة ، فشك أن هناك أمر ما ، ولكنه لم ينطق بكلمة ..
............................
في فيلا ناهد الرفـــاعي ،،،،
عادت شاهي إلى الفيلا وعلى وجهها علامات الانزعـــاج والضيق بعد أن صدمت من المفاجأة التي رتبت لها والدتها مع زيدان وعاونتهما بالطبع خالتها فريدة في ذلك ..
تشاجرت شاهي مع والدتها بحدة و...
-شاهي بنبرة غاضبة : ازاي يا مامي تعملي كده ؟؟ ازاي ؟؟ أنا مرضتش أتكلم معاكي هناك عشان الفضايح ، لكن تضحكي عليا وترتبي للموضوع ده كله ، ومن غير علمي
-ناهد بنبرة هادئة : يا حبيبتي أنا عاوزة مصلحتك
-شاهي بضيق : مصلحة ايه اللي مع واحد أنا معرفش عنه أي حاجة ؟؟؟
-ناهد: بكرة تعرفيه كويس ، وبعدين هو عــارف عنك كل حاجة
-شاهي : وهو عشان عارف عني كل حاجة ، يبقى خلاص يتجوزني كده على طول
-ناهد وهي تزفر في ضيق : اوووف .. أنا تعبت معاكي ، بجد مش عارفة أتصرف ازاي
-شاهي : سيبني أخد القرار اللي أنا عاوزاه ، أنا عاوزة واحد يحبني لنفسي مش يتجوزني على طول
-ناهد بإنزعــاج : قوليلي خدتي ايه من الحب ؟؟ ها ما تردي عليا ؟؟؟ أدهم اللي كان حلم حياتك ليل نهار سابك وراح اتجوز يارا ، ولولا إنها طلعت آآآ..
لم تكمل ناهد باقي عبارتها حتى لا يزل لسانها وتنطق بشيء تندم عليه لاحقاً ، فغيرت مجرى الحوار و..
-ناهد مكملة : احم .. آآ... يعني المهم بعده طلعلنا اسلام وأظن انتي عارفة النهاية كانت ازاي
أطرقت شاهي رأسها في حزن حينما تذكرت ما مرت به من مشاعر مذبذبة مع إسلام ومن قبله أدهم وكيف أن الظروف دائماً ما تقف حائلاً أمام من أحبت ..
لاحظت ناهد انشـــغال ابنتها شاهي بالتفكير فيما قالته ، لذا وقفت إلى جوارها ، ووضعت كلتا يديها على ذراعيها وانحنت عليها برأسها و...
-ناهد بصوت خافت: يا بنتي أنا عاوزة مصلحتك ، محدش بيحبك أدي ، وأنا عاوزاكي تسمعي كلامي .. خدي اللي بيحبك وهايموت عليكي ومستعد يعمل أي حاجة عشانك ، وبعدين زيدان ده هايعيشك ملكة زمانك ، هاتشوفي معاه الحياة اللي بجد ..
ظلت ناهد تبث في آذان ابنتها الكثير والكثير عن زيدان حتى امتلأت رأسها بذاك اللهو الفارغ عنه ...
-شاهي بضيق : خلاص يا مامي ، كفاية
-ناهد: يا شوشو آآ..
-شاهي وهي تنظر إلى والدتها : أنا مش هاعمل حاجة غير لما أسأل جاسر الأول
-ناهد بنظرات مصدومة : ايييه ؟؟ جاسر !!! برضوه ، يعني انتي عاوزاه يقولك لأ عشان ترتاحي وتعيشي طول عمرك في عذاب وذكريات توجعك
-شاهي وهي تزفير في ضيق : اوووف
توجهت شاهي ناحية الدرج ، ثم أمسكت بالدرابزون بيدها ، وبدأت في الصعود ... فنظرت إليها ناهد بنظرات مغتاظة ، ثم صاحت بها بـ ....
-ناهد بصوت عالي : اخوكي عمره ما هيحبك زيي ، وهيدور على مصلحته ، حطي ده في اعتبارك !!!
اغتاظت ناهد كثيراً من عِناد ابنها، وخشيت أن يفسد جاسر ما تخطط له ، لذا قررت أن تبادر هي بالاتصال به وتبلغه بأمــر الزيجة المرتقبة لشاهي ..
...................
في فيلا عدلي ،،،،
اعتلى وجه زيدان ابتسامة شيطانية شرسة ، فكل شيء يسير على ما يرام ، فبفضل فريدة وناهد استطاع بكل سهولة أن يصل إلى غرضه ، وما هي إلا مسألة أيـــام حتى يستطيع الانفراد بشاهي وإذاقتها أسوأ ألوان العذاب
عادت رحـــاب من الخارج بعد أن اطمأنت على حالة عدلي الصحية ، والتي لم يحدث بها أي تغيير يذكر ، وجلست إلى جوار زيدان و...
-رحاب بنبرة حزينة : زي ماهو ، مافيش جديد
أمسك زيدان بكف يد رحـــاب ثم رفعه بهدوء إلى فمه ، وقبله ، ثم أنزله مرة أخرة ونظر إليها بأعين واثقة و....
-زيدان وهو يقبل كف يدها: ان شاء الله هايتحسن ، ولما هايفوق هيلاقيهم كوم تراب ، وأنا هاعرف ازاي اخليه يطلع من كل البلاوي دي زي الشعرة من العجينة ...!
....................
في فيلا ناهد الرفاعي ،،،،
اتصلت ناهد بجاسر الذي أجـــاب على اتصالها بعد مرتين من تكراره و..
-جاسر هاتفياً على مضض : أيووه .. خير
-ناهد هاتفياً بنبرة باردة : اختك هتتجوز أخــر الاسبوع وهي موافقة وأنا بعرفك بده ، فاحتمال تتصل بيك تبلغك برأيها
-جاسر مندهشاً : نعم ؟؟ اييييه ؟؟؟ طب ازاي
-ناهد بنبرة هادئة : عادي زي أي حاجة ما بتحصل ، واحد اتقدملها وهو ممتاز وابن أصول وغني وشاريها ، فوافقت على طول
-جاسر بإنزعــاج : كده .. من فير ما تاخدوا رأيي ، اومــال أنا بعمل ايه ؟؟؟
-ناهد ببرود أكثر : أهوو ده اللي حصل ، هي بس بتعرفك عشان متزعلش ومايبقاش عداها العيب
-جاسر بتهكم : لا والله ، عداها العيب فعلاً ، يعني زيي زي الغريب أحضر وخلاص
-ناهد بنبرة قاسية : دي حياتها وهي حرة فيها ، فنصيحة مني بلاش تعترض وتخسرها للأبد .. كفاية اوي اللي انت عامله فينا !
-جاسر بصدمة : اييه ؟؟ أنا ولا انـ...آآآ
-ناهد مقاطعة : أنا بدور على مصلحة بنتي وسعادتها ، مش خراب البيوت والفضايح اللي انت عاوز تعملها
-جاسر متهكماً : فضايح !
-ناهد بنبرة جافة : أنا مش هاعطلك عن اللي وراك ، يالا ، استنى منها مكالمة .. باي
أنهت ناهد المكالمة على عجالة كي لا ينكشف أمرها ، هي تسعى لأن تحوذ ابنتها على ما حرمت هي منه ، حتى لو كلفها الأمــر أن يغضب منها ابنها ..
أفنعت ناهد نفسها أن ما تفعله هو الصواب ، وأنها لاحقاً ستحاول الاصلاح بينها وبين ابنها .. لكن الأهــم الآن هي تلك الزيجة ....
...........
في حين انزعج جاسر كثيراً عقب ما قالته والدته ، لقد شعر للتو أن وجوده لا يشكل فارقاً في حياة شقيقته أو حتى والدته ، وأنه لا فائدة منه .. هو مجرد أخ على الورق فقط ....
لقد شعـــر أن هناك غصة ما تقف في حلقة ، فهو من أراد أن ينتقي لها الزوج الأفضل الذي يضمن أن يصونها وتكن هي قرة عينه ، ولكن هي بكل برود تعتبره كالغريب الذي لا يهمه أمــرها ..
-جاسر بضيق واضح : طالما أنا ماليش لازمة ، يبقى بتاخد رأيي ليه ؟ ليييه ؟؟؟
احتقن وجه جاسر بالدمــاء ، وانتفخ صدره بالغضب ، ظل يفرك يديه في عصبية و...
-جاسر بضيق : ربنا يسامحك يا ناهد هانم ، انتي اللي عملتي فينا كده ! حتى أختي مابقتش تحت طوعي ولا بتاخد بمشورتي وعملتني زي الغريب ... !
..............
في ألمانيا ،،،،
في غرفة خالد ،،،،
أرسل خالد بريداً إلكترونياً لأحد موظفيه يطالبه فيه بضرورة إرســال المعلومات التي تخص الموظفة كارما في أقرب وقت ، فالشك يقتله ، وسفره في ذلك التوقيت يزعجه كثيراً ، هو يخشى أن يؤثر غيابه على مجريات الأمور في القاهرة
كما اتفق خالد مع مستر شرودر على أن يساعده في انهاء الإجراءات الخاصة بتسليم ميراث يارا في أقرب وقت ، حتى يتمكن من العودة للقاهرة ..
................
في فيلا ناهد الرفاعــي ،،،،
في غرفة شاهي ،،،،
دلفت شاهي إلى داخل غرفتها ، وصفعت الباب خلفها بقوة وهي تزفر في ضيق .. هي في حيرة من أمــرها ، لا تعرف ماذا تفعل ، هل توافق على تلك الزيجة المفاجأة أم ترفض وتنتظر الحب المنشود ؟
قررت شاهي أن تتصل هاتفياً بأخيها لعله يساعدها فيما تحديد ما تريد .. وبالفعل طلبته وانتظرت أن يجيب على اتصالها ، ولكن للأسف كان لا يجيب على الهاتف ..
كررت شاهي المحاولة مجدداً ، وكانت أيضاً بلا جدوى ..
ألقت شاهي هاتفها على الفراش وهي حانقة ، ثم قررت أن تدلف للمرحاض وتغتسل كمحاولة منها لكي تزيح عن رأسها تلك الضغوط
.......................
في ألمانيا ،،،،
في غرفة أدهم ويارا ،،،،
ظلت المعاملة الباردة والجافة بين ادهم ويارا هي السائدة في الأجواء ..
رفض أدهم أن ينام على الفراش بجوارها ، وفضل أن يتمدد على الأريكة .. ورغم إصرار يارا على أن ينام إلى جوارها ، إلا أنه رفض ان يستمع إليها ..
أرادت يارا أن تتحدث معه مجدداً حول ما دار كي توضح له الصورة وتبرر موقفها ، لعله يغفر لها و....
-أدهم بضيق : يوووه ، حلي عن نافوخي
-يارا وهي تشير بيدها : يا ادهم أنا آآآ..
-ادهم مقاطعاً : حركاتك دي بتضايقني ، وأنا مش عاوز أتكلم معاكي ، كفاية أوي اللي حصل
-يارا: ماهو انت حتى مش عاوز تسمعني ، وانا عاوزة أفهمك اللي حصل
-أدهم : ايوه ، اقعدي ألفي في قصص وروايا وحوري عليا ، لكن أنا مش هاكدب عيني
-يارا : قسماً بالله ما بكدب ، أنا كنت أعدة فعلاُ على الكنبة وآآآ..
-ادهم وهو يمط شفتيه في غضب : اوووف
-يارا مكملة بخوف: وبعد كده جه الجرسون ومعاه كاس عصير وقالي انه منك وأنا .. آآ... أخدته وشربته وبعد كده آآ.. مش فاكرة غير ..
-أدهم : لا والله ، الجرسون سقاكي حاجة صفرا وانتي دوختي وفجـأة لاقيتي نفسك أعدة في حضن واحد تاني
-يارا بنظرات خائفة : آآ.. انا فكرته انه انت
-أدهم بحدة : اخررررسي ! انتي عاوزة تعصبيني
ارتعدت يارا من هيئة أدهم الغاضبة وحاولت أن تمتص غضبه ، ولكنه كان كالبركــان الثائر و...
-أدهم وهو يشيح بيده بغضب : ده أنا كل ما أفتكر شكلك ببقى عاوز أولع فيكي ، لكن اللي حايشني عنك اني لسه آآآآآ.....
كاد أدهم على وشك التعبير عن حبه الشديد لها ، ولكنه منع نفسه من الكلام ، وأجبر لسانه على الصمت .. فقط ظل ينظر إليها باعين محتقنة بالدمـــاء ، ثم ضرب بقبضة يده الحائط بحدة مجدداً ، فانتفضت يارا رعباً ، وقرر أن يبتعد عن يارا ، فاتجه ناحية الشرفة ، وفتح بابها الزجاجي ، ودلف للخــارج ......
جلست يارا على طرف الفراش وهي تبكي مجدداً ، فكيف ستبريء نفسها من شيء لم ترتكبه ...
-يارا بصوت باكي : أعمل ايه بس يا ربي عشان اثبتله إني بريئة ، لا حول ولا قوة إلا بالله ...!
...............
في غرفة خالد ،،،،،
فتح خالد بريده الالكتروني واطلع على الرسائل الموجودة به ، وكانت المفاجأة حقاً حينما وجد الرسالة التي ينتظرها وتحتوي عن معلومات عن الموظفة الجديدة ..
فتح خالد الرسالة وقرأ الملف المرفق بداخله ، تغاضى عن كل المعلومات الغير هامة عنها ، إلى أن تسمرت عيناه على جزئية محددة ، والتي كانت الصدمة بالنسبة له ....
أعــــاد خالد قراءة الملف مراراً وتكراراً ، وكانت الصدمة له هي أنها من أقــارب زوجة عدلي الأولى ، وكانت تعمل بشركته لفترة من الزمن حتى انتقلت للعمل بشركته ...
-خالد بنظرات مصدومة : يادي المصيبة ، عدلي !
ظل خالد يطلق السباب واللعنات اللاذعة وهو يجوب الغرفة ذهاباً وإياباً و...
-خالد بنبرة غاضبة: دي أكيد بنت ستين **** ...... !! ده أنا هاطلع عينها !!! بنت الـ**** عمالة ترسم على أبويا وهي متسلطة عليه من الزفت عدلي وقرايبه .. إن ما وريتها !!!!!
لم يتمالك خالد نفسه من الغضب ، فقد كانت المفاجأة كبيرة عليه ، فكل الدلائل تشير إلى أنها فتاة لعوب تجيد اصطياد الرجـــال ، وها قد جاء ما أكد شكوكه وأثبت أنها مسلطة من عدوهم القديم للانتقام من عائلة الصياد ..
-خالد بتوعد: اصبري عليا أرجع بس القاهرة ، اصبري ....!
.....................................
في غرفة ادهم ويارا ،،،،،
دخل أدهم إلى الغرفة مجدداً ، فتأمل حالة يارا وهي تبكي بحرقة ، هو يريد أن يربت على كتفها ، أن يضمها إلى أحضانه ، ولكن عقله يمنعه من فعل هذا .. فهو يظن أنه إن رأف بحالها ستعاود تكرار هذا مجدداً ، ولن يقبل أن تهز رجولته أي امرأة مهما كان يعشقها لدرجة الجنون ...
فكرت يارا في أن تستعين بخالد ، وتطلب مشورته ، فهو الأعقل في التفكير وربما سيساعدها فيما تمر به ويحل تلك المعضلة بينها وبين أدهم ، فهو لن يقبل أن تسوء العلاقة بينهما وخاصة أنها في أول حياتهما ...
-يارا في نفسها : هو خالد ، مافيش غيره هيقدر يساعدني ، بس إزاي أنا هفاتحه ؟!
............................
مر يومـــان والأوضـــاع لازالت غير مستقرة عند الجميع ...
فرأفت الصياد يترقب الرد النهائي من السيدة صفاء على عرض زواجه ، حتى أنه طلب من كارما أن تمكث بجوار والدتها لعدة أيام حتى تستقر حالتها تماماً ، وكي لا تشعر بالضغط في حالة رفض والدتها لطلبه ...
كما اتصل رأفت بمستر شرودر وعرف منه تفاصيل ميراث يارا وما يخصه من مشاكل ، وشكره على مساعدته لها ولابنيه ، ووعده مستر شرودر ألا يتركهم إلا بعد أن يطمئن على انهاء كل شيء
حمدت كارما الله كثيراً أنها أخذت تلك الأجازة حتى تتمكن من ترتيب أوضاعها ، واعادة التفكير في كل شيء يخص ماهو قادم .. هي تخشى من ردة فعل المهندس رأفت في حال رفض والدتها لعرض زواجه ، وهي قد توقعت أن تفعل هذا .. لذا عليها أن تبحث عن البديل ، فلم تترك أي موقع الكتروني أو جريدة إلا وبحثت بها عن وظيفة تلائم قدراتها ومؤهلها .. ولكن للأسف لا توجد أي وظائف خالية حالياً ..
اعترضت كنزي وبشدة على أمــر تلك الزيجة ، وأبدت أسباب اعتراضها في أنها تخشى ان يحتل شخص غريب مكانة والدها الغالية ، وأن يتناسى وجوده في حياتهن بوجود ذاك الشخص الغريب معهن
ظلت السيدة صفاء صامتة لا تتحدث عما يدور بخلدها عن ردها على عرض الزواج المقدم من المهندس رأفت لها ، فهي تريد أن تعطي رداً نهائياً عن اقتناع تام ، وسوف تضع في اعتبارها مصلحة ابنتيها قبل أي شيء ...
..................
تبادلت ناهد وفريدة الأدوار في الضغط على شاهي من أجل الموافقة على اتمام تلك الزيجة ، وتعمدت كلتاهما ألا تخبرا أي شخص إلى أن يتأكدا تماماً من موافقة شاهي ...
ظلت شاهي تحاول الاتصـــال بأخيها مراراً ، ولكن لم يجب هو على اتصالاتها المتكررة لأن والدته قد سبقتها في الاتصال به ...
تعجبت شاهي من تجاهل جاسر لاتصالاتها ، فهو دائماً كان يخشى عليها ، ولا يجعلها تغيب عن ناظريه ، واليوم هو لا يعيرها أدنى انتباه ..
في النهاية قررت شاهي أن توافق على إتمام تلك الزيجة ، فلا مفر من الرفض ، فالالحــاح على زيدان كان متواصلاً ، وهو الأخــر لم يكف عن إرســال الهدايا الباهظة لها ، فتارة يرسل لها عقداً من الألمــاس الحــر ، وتارة أخرى ثياباً من الماركات العالمية ...
كمــا تعمد زيدان أن يغدق ناهد هي الأخرى بالهدايا التي جعلت أعينها تزوغ وتصر إصراراً شديداً عليه وألا ترى غيره زوجاً مثالياً لابنتها ...
...............
موافقة شاهي على تلك الزيجة جعلت فريدة تشعر بالنشوة العارمة من انتقامها الذي اقترب تحقيقه ...
ولم يغفل زيدان أيضاً على أن يقدم العطايا لفريدة نظير مساعدتها له .. فشعرت هي بالسعادة الزائدة وأنها فعلت ما جعلها تنتقم من أختها التي طعنتها من قبل في ظهرها بزواجها من حب حياتها الأول رفعت ..
أبلغت فريدة رأفت وعمــر بمسألة زواج شاهي ، ورغم أن رأفت كان معترضاً على السرعة التي ستتم بها تلك الزيجة إلا انه لم يكن ليتدخل لأن ناهد كانت هي المسئولة عن شاهي ، كما علم من فريدة بموافقة جاسر لذا لم يكن بمقدوره أن يفعل أي شيء ..
........................
أما عن أحوال أدهم ويارا فلم يكن بها أي جديد ، ظل أدهم جافاً وبارداً في تعامله مع يارا التي حاولت أن تذيب الثلج بينهما ولكنها فشلت ...
في حين كان خالد كالجالس على جمرة من نار ، يحاول بكل جهده أن ينتهي من تلك الاجراءات الطويلة والمملة الخاصة بالميراث حتى يعود إلى القاهرة ، واستطاع إلى حد كبير أن يجهز معظم الأوراق بمساعدة شرودر .. ولم يتبقى إلا القليل فقط
كما علم ثلاثتهم بأمر زواج شاهي المرتقب ، وتمنوا أن ينتهوا من كل شيء لكي يتمكنوا من حضور حفل الزفــاف
.......................
في أحد المستشفيات ،،،،
وقف زيدان أمام النافذة الزجاجية يرمق عمه بنظرات جادة ، وضع كلتا يديه في جيبه ، وظل محدقاً لفترة طويلة عبر النافذة الزجاجية و...
-زيدان بصوت خشن هاديء : هانت يا عمي ، كلها بس يومين ، وأنا هاجيبلك حقك ، وهبدأ بأولهم ... شاهي ........................!
رواية الفريسة والصياد الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الثاني والعشرون
في منزل كارما هاشم ،،،
صاحت السيدة صفاء عالياً على ابنتها كارما لكي تأتي إليها ، فأسرعت كارما إلى غرفة والدتها وظنت أنها تحتاج إلى شيء ما ، فبادرت بسؤالها و...
-كارما بتوتر : خير يا مامي ، في حاجة ؟؟ انتي كويسة ؟؟ أجيبلك الدوا بتاعك؟؟؟
-صفاء بنبرة هادئة وجادة : اطلبيلي المهندس رافت على التليفون وخليه يجي
نظرت كارما إلى والدتها باستغراب شديد و...
-كارما بأعين مشدوهة، وفاغرة شفتيها : هــاه
-صفاء بصوت أكثر هدوءاً : يالا يا كارما ، وانا منتظرة تقوليلي قالك ايه ..
-كارما وهي تبتلع ريقها : حـ... حاضر
..................
في شركة الصياد ،،،
في مكتب رأفت ،،،
كان رأفت مشغولاً بمطالعة احد التقارير الخاصة بشركته حينما رن هاتفه المحمول ، نظر رأفت إلى الشاشة فوجد أن المتصل هي كارما ، ترك رأفت التقرير من يده ، ثم أسرع بإمســاك الهاتف ، وأجــاب على الفور و..
-رأفت هاتفيا ً : أيوه يا كارما
-كارما بصوت مضطرب : ازي حضرتك يا بشمهندس
-رأفت بترقب : بخير يا بنتي ، انتو عاملين ايه ؟
-كارما : آآ... احنا كويسين
-رأفت بنبرة قلقة : الحمدلله ..
-كارما بصوت خافت : مامي كانت .. آآآ
-رأفت بلهفة : مالها
أخذت كارما نفساً عميقاً ، ثم زفرته ببطء ، و...
-كارما بنبرة خافتة : مامي عاوزة حضرتك تيجي الوقتي عندنا
-رأفت دون تردد وقد نهض من مقعده : ماشي .. مسافة السكة
أنهى رأفت المكالمة الهاتفية مع كارما ، ثم انطلق مسرعاً خارج مكتبه دون أن يبلغ حتى السكرتيرة بأمر رحيله ..
لمحته السكرتيرة وهو يدلف مسرعاً للخـــارج ، فنهضت عن مقعدها ، ثم أسرعت خلفه وهي تركض ...
حاولت السكرتيرة اللحاق به وفهم ما يدور ، ولكنه أشــــار لها بيده لكي تتوقف عن متابعته وتعود إلى المكتب من جديد لتمارس عملها ...
امتثلت السكرتيرة إلى أوامره ، وعادت إلى المكتب وبرأسها المزيد من التساؤلات على ما ينوي رب عملها أن يفعله ...
.............................
في ألمانيا ،،،
وقف شرودر أسفل إحدى البنايات الحكومية وبيده بعض الأوراق ، وظل يتحدث مع خالد ، في حين وقف أدهم ويارا على بعد يتابعان ما يجري و...
-شرودر : للأسف لن نستطيع اكمــال باقي الأوراق لأن هناك عطلة
-خالد بضيق : عطلة ! طب والعمل ؟؟؟
-شرودر : سنضطر أسفين أن ننتظرهم حتى يعودوا
-خالد متسائلاً : طب ودول يعني هايخدوا أجازة أد ايه ؟؟؟
-شرودر : لأ أعلم .. ولكنها الأجازة السنوية ، والجميع هنا في عطلة
-خالد وهو يزفر في ضيق : أووووف... يعني هما ياخدوا أجازة واحنا مصالحنا تتعطل
-شرودر : لا تقلق إنها فقط عدة أيام
-خالد على مضض : والله الثانية بتفرق معايا يا مستر شرودر
اقترب أدهم من خالد وحاول أن يفهم ما الذي يدور خاصة بعد أن راى تعبيرا وجهه الغاضبة و....
-أدهم بعدم فهم : في ايه ؟
-خالد بنبرة منزعجة : الناس اللي المفروض يكملوا أخر مجموعة من الورق ده عندهم أجازة ومش هيرجعوا الوقتي
-أدهم: طب وهنعمل ايه ؟
-خالد : مش عارف والله ، اديني بفكر في حل أو بديل للمشكلة دي وخصوصاً ان الزفت عدلي ده اللبخ بتاعه كان كتير هنا
-أدهم وهو يمط شفتيه : مممم..
-شرودر مبتسماً : لماذا لا نستغل الفرصة وأريكم برلين ؟
-خالد بضيق : نخلص بس اللي جايين عشانه وبعد كده نبقى نشوف برلين براحتنا
-شرودر وهو يشير بيده : مستر خالد ، لا داعي لأن تفسد المتعة وخاصة على العروسين
-ادهم بنبرة باردة : ولا يهمك ، احنا أصلاً جايين عشان نشوف موضوع المدام ..
نظر أدهم إلى يارا التي كانت تتابعه ببصرها بنظرات قاسية قبل أن يكمل باقي حديثه بـ ...
-أدهم مكملاً بنبرة أكثر برودة : قبل ما كل حاجة تخلص للأبد ...
تجمدت ملامح يارا عقب تلك الكلمات القاسية من أدهم ، حاولت أن تبدو هادئة وألا تظهر تأثرها بما قال ، ولكن للأسف خانتها دموعها ، لذا أشاحت يارا بوجهها للناحية الأخرى حتى لا يلمح أحد دموعها التي انسدلت عنوة على وجنتيها ...
مدت يارا يدها في خفة ثم مسحت عبراتها دون أن يلحظ أحد ذلك .. ثم أخذت نفساً عميقاً وزفرته في بطء شديد حتى تسيطر على حزنها ، ولا تنساق وراء مشاعرها الحزينة فتنخرط في البكاء مجدداً ...
-شرودر : ما رأيكم في أن نتناول العشاء الليلة في جزيرة الطاووس
-أدهم مسرعاً : مافيش داعي
-شرودر : لا تقلق مستر ادهم ، إن العشاء على حسابي الخاص ، هدية لك وللعروس الجميلة
ابتسمت يارا ابتسامة مصطنعة ، ثم عقدت ساعديها أمام صدرها ، ولم تعقب ..
-خالد متسائلاً : ده عبارة عن ايه ؟
-شرودر : جزيرة الطاووس من أشهر الأماكن الرومانسية هنا في برلين ، يأتي لزيارتها العاشقين
-خالد وهو يمط شفتيه في اعجاب : مممم.. كويس والله
-شرودر مكملاً : كما أنك ستجد مستر خالد الكثير من الطاووس البري الخلاب
-خالد: ماشاء الله ، طب والله دي فرصة نشوف الطاووس، احنا ماشوفناش واحد قبل كده ، صح ولا انتي رأيك ايه يا يارا
انتبهت يارا إلى خالد ، ووزعت نظرها بينه وبين أدهم ، صمتت لثوانِ قبل أن ...
-يارا بتردد: آآآ... اللي .. اللي أدهم يشوفه
عض ادهم على شفتيه من الحنق ، ثم مد يده أسفل ذقنه وحكها في غيظ .. هو يعلم أنه إن أبدى رفضه سيثير التساؤلات خاصة أن خالد لديه الرغبة لزيارة ذلك المكان تلبية لدعوة مستر شرودر ، فلم يكن أمامه خيار اخر سوى ...
-أدهم على مضض : مافيش مانع
-شرودر : اذن ، استعدوا لقضاء ليلة رومانسية ولن تنسى على جزيرة الطاووس
-خالد بفرحة : أوكي ..
-شرودر وهو يصافح خالد :إذن سألقاكم مساءاً
-خالد وهو يبادله المصافحة : تمام
مد شرودر يده لكي يصافح أدهم هو الأخــر وعلى وجهه ابتسامة بسيطة و..
-شرودر : أراك على خير مستر ادهم
-أدهم بابتسامة مصطنعة : شكراً
ثم اقترب شرودر من يارا ، وأمسك بكف يدها وقبله و..
-شرودر : إلى اللقاء ليدي يارا
-يارا بنبرة خافتة : ثانكس مستر شرودر
ثم توجه الجميع بعد هذا إلى السيارة المرافقة لهم لتقلهم مجدداً إلى الفندق الذي يمكثون به ...
...........................
في منزل كارما هاشم ،،،،
وصل رأفت إلى منزل عائلة كارما وعلى وجهه علامات التوتر ، كان يخشى كثيراً أن ترفض السيدة صفاء عرضه بالزواج .. أخذ نفساً عميقاً ثم مد يده لكي يطرق على الباب ، وانتظر في قلق ريثما تفتح له إحدى الفتاتين ...
فتحت كارما الباب ، ثم رحبت بالمهندس رأفت ، ودعته للدخول إلى غرفة الصالون والانتظار بها ريثما تصل والدتها ..
جلس رأفت على الأريكة وهو يحاول أن يهديء من روعه ، فهو لا يريد توقع الأسوأ ، ولكنه لا يعلم ما الذي يدور ببال السيدة صفاء ..
مر الوقت كالدهر عليه ، ثم لمح رأفت السيدة صفاء وهي تأتي بصحبة ابنتيها على كرسيها المدولب ..
وما إن رأها تدلف داخل غرفة الصالون حنى نهض من مكانه ، وتوجه ناحيتها ثم صافحها وبادلته هي التحية ، وأشارت له بالجلوس بعدها .. فعاد إلى حيث جلس في البداية ..
ظل الصمت سائداً للحظات قليلة .. حاول الجميع خلال تلك اللحظات أن يستشفا ما الذي يدور في ذهن كلا من المهندس رأفت والسيدة صفاء ..
قطعت السيدة صفاء هذا الصمت المشحون بالكثير من التساؤلات بـ ..
-صفاء بنبرة هادئة : أنا موافقة
صعقت كلاً من كنزي وكارما من قرار والدتهما الصادم ..
نظرت كنزي إلى والدتها بأعين مغتاظة ممتئلة بالغضب ، ولكنها لم ترد أن تثير أي جلبة فركضت على الفور من الغرفة وهي على وشك البكاء كمداً وحزناً ..
أسرعت كارما ورائها ، ولكن قبل أن تخرج من الغرفة أوقفتها والدتها وطلبت منها أن تظل إلى جوار اختها وألا تدعها بمفردها ..
في حين ارتسمت تعبيرات الارتياح على وجه رأفت الذي تنفس الصعداء ...
أكملت صفاء حديثها بنبرة هادئة وكأنها لم تلقي بقنبلة قبل ثوانٍ عدة بـ ...
-صفاء بنبرة هادئة : انا موافقة بس بشروط
-رأفت بلهفة : كل اللي تطلبيه أنا موافق عليه من قبل ما أسمعه
-صفاء وهي تشير بيدها : معلش ، اسم شروطي للأخـر ، وبعد كده قرر
-رأفت: اتفضلي
صمتت صفاء مجدداً لبرهة من الوقت ، ثم أكملت ..
-صفاء بنبرة خافتة : لازم ولادك يعرفوا بقرار جوازك ده ويوافقوا عليه ، ولو حصل فأنا معنديش مانع إنك تجيب المأذون حالاً بس وهما معاك
أخذ رأفت يفكر قليلاً فيما قالته صفاء ويدير الأمر في رأسه و..
-رأفت : أهــا .. وايه تاني
-صفاء : أنا هاعيش مع بناتي هنا ، ومش هاروح لمكان تاني ، ومحدش هيصرف عليهم إلا أنا
-رأفت وهو يمط شفتيه : مممم...
-صفاء وهي تنظر إليه : كمان تتعهدلي ان لو جرالي حاجة هتاخد بالك من بناتي
-رأفت مسرعاً : بعد الشر عنك ، هما في عينيا من غير حاجة
صمتت صفاء لثوانٍ ، ثم أطرقت رأسها في آسى و...
-صفاء : ومراتك
-رأفت وقد امتعض وجهه : مالها ؟
-صفاء : أظن من حقها تعرف بآآ....
-رأفت مقاطعاً : كل شروطك أنا هعملها إلا الجزء اللي يخص فريدة .. انتي ماتعرفيهاش
-صفاء بنبرة حزينة : سواء أعرفها أو معرفهاش فمن حقها تعرف بده ، أنا لو كنت مكانها وآآآ...
-رأفت مقاطعاً للمرة الثانية : انتي استحالة تكوني مكانها أو زيها ، انتي مافيش زيك أصلاً
-صفاء بصوت خافت ورقيق : تقدر تفكر براحتك يا بشمهندس في اللي أنا قولته ، وتديني رأيك النهائي على مهلك ، أنا مش مستعجلة ، ووقت ما تكون جاهز بلغني وأنا هاستعد وأحدد ميعاد يجي فيه المأذون ..
لم يمهل رأفت نفسه الفرصة لكي يفكر ، بل أسرع بـ ...
-رأفت بلهفة ونبرة جادة : أنا موافق على كل اللي طلبتيه فيما عدا الجزئية اللي تخص فريدة
-صفاء بعدم فهم : قصدك ايه ؟ أنا مش فاهمة
-رأفت موضحاً : يعني فريدة هتعرف بس مش دلوقتي
-صفاء وهي تشير برأسها : أهــا ..
اقترب رأفت من السيدة صفاء ، ثم جثى على ركبته أمامها ، ونظر في عينيها بنظرات حانية و..
-رأفت بصوت خافت : أنا هوعدك اني هاعمل اللي ربنا يقدرني عليه وأسعدك انتي وبناتك
-صفاء بصوت هاديء: ربنا يعمل اللي فيه الخير .. هستأذنك تتفضل تمشي ، وآآآ...
-رأفت مبتسماً : طيب أنا بصراحة مش عاوز أضيع وقت ، وناوي أجيب المأذون بالليل ان شاء الله
-صفاء بصوت عذب : اوكي .. لو ولادك وافقوا يبقى اعمل اللي يريحك
-رأفت بثقة : إن شــاء الله خير ... عن اذنك
خرج المهندس رأفت من منزل السيدة صفاء وهو يشعر أن به حيوية شاب في العقد الثاني من عمره ، لقد بثت السيدة صفاء في نفسه الحيوية والروح من جديد .. لقد استعاد معها الجو الذي افتقده ..
ولكن يظل أمامه معضلة وهي أن يجعل أبنائه يوافقون على أمر زيجته الثانية .. فكر رأفت قليلاً في الأمــر ، ووجد أن الأنسب هو .........
...........................
في فيلا ناهد الرفاعي ،،،،
انشغلت ناهد كثيراً بالإعداد لترتيبات حفل الزفـــاف المرتقب والنهائية بعد يومين .. لم تترك شيئاً إلا وتأكدت من إنجازه ، وتفاجئت بمدى قدرة زيدان على انجاز الكثير في وقت قليل للغاية ..
أوهم زيدان ناهد أن ابنتها سوف تعيش في فيلته الخاصة ، وبالفعل أراها الفيلا ...
فغرت ناهد شفتيها حينما رأت تلك الفيلا وما بها من أثاثٍ باهظٍ للثمن ، كما أراها التعديلات التي أجراها لكي تصبح الفيلا أكثر فخامة ورقي ..
أعجبت ناهد بالفيلا كثيراً ، فقد كان أقل ما يمكن أن توصف به أنها قصر الأحلام .. ظلت تبتسم بسعادة وهي تظن أن ابنتها قد حازت على الأفضل في كل شيء .. ونالت ما لم تناله فتاة في مثل عمـــرها ...
عمدت الفتيات المتخصصات في تزين العرائس إلى تجهيز شاهي والعناية ببشرتها وتزويدها بكل ما تحتاج إليه لتبدو أجمـــل الفتيات في ليلة عرسها المنتظرة ...
استسلمت شاهي لكل ما تفعله والدتها ، ويئست من أن يجيب جاسر على اتصالاتها ، لذا رضخت للأمــر الواقع وبدأت تستعد لما هو قادم ...
..................................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
في مكتب رأفت ،،،،،
رتب رأفت الصياد كل شيء من أجل أن يعقد قرانه الليلة في منزل السيدة صفاء ، ولكن الذي لم يجد له أي حل إلى الآن هو كيفية ابلاغ أبنائه بهذا الأمــر ..
ظل رأفت يفكر ملياً في طريقة تمكنه من تنفيذ ما يرغب فيه دون أن يتسبب في خسائر فادحة .. وبالفعل توصل إلى طريقة ما ( شبه ) مضمونة ، ولكنها ستأتي بالنتيجة المرجوة ..
نهض رأفت عن مكتبه ، ثم صاح بصباح و...
-رأفت بنبرة عالية : يا صبااااح..
سمعت صباح صوت المهندس رأفت ، فأسرعت إلى غرفة المكتب و..
-صباح : ايوه يا رأفت بيه
-رأفت بنبرة هادئة وهو يشير بيده : هو عمــر هنا ؟
-صباح : أيوه موجود ، ده لسه كان راجع من التدريب من شوية ، لكن فريدة هانم مش هنا ، موجودة عند ناهد هانم
-رأفت وهو يمط شفتيه بصوت خافت : ممم.. كويس .. هابقى على راحتي
-صباح بعدم فهم: ممكن حضرتك تعيد اللي قولته لأحسن مسمعتش كويس
-رأفت بتردد : هـه .. آآآ... أها .. طب معلش يا صباح ناديلي عمر بسرعة
-صباح وهي توميء برأسها : حاضر يا بشمهندس
.....................
في غرفة عمر ،،،،،
بالفعل توجهت صباح إلى غرفة عمــر وطلبت منه النزول لملاقاة والده في غرفة المكتب ..
تعجب عمــر من رغبة والده في الحديث معه ، ورفع حاجبيه باستغراب و...
-عمر باستغراب : بابا عاوزني ، مقالش ليه يا صباح
-صباح : لأ يا عمر بيه ، هو طلب إني أبلغك انك تنزله حالاً
-عمر : اوكي ، روحي انتي يا صباح ، وأنا جاي وراكي
-صباح: ماشي يا عمر بيه
دلفت صباح إلى الخارج ، بينما ظل عمر على الفراش يفكر في الأمــر الذي يرغب والده في الحديث معه عنه ...
-عمر وهو يمط شفتيه في تعجب : هايكون عاوزني في ايه يا ترى ؟؟ أمــا أقوم اروح اشوف في ايه بدل ما اقعد اهرى وانكت كده مع نفسي ...
......................
في غرفة المكتب ،،،
طرق عمــر باب الغرفة قبل أن يدلف إلى الداخل ، فسمح والده له بالدخول ..
أشــار رأفت له بيده لكي يجلس على الأريكة ، اندهش عمــر أكثر من معاملة والده الرقيقة معه ، خاصة أنه عهد منه الحدة والعصبية ، وعادة هو لا يلاقاه إلا حينما تحل الكوارث أو يعاقبه على ما فعل من مصائب ..
تردد رأفت في الطريقة التي يخبر بها عمر عن زيجته القادمة ، ولكن لا مفر من إبلاغه ... شرد لبضعة لحظات من أجل الوصول إلى كيفية بدء الحوار ..
ظل عمــر صامتاً يرمق والده بنظرات متعجبة ، و...
-عمر باستغراب: في ايه يا بابا ؟
-رأفت وقد انتبه له : هـه .
-عمر بصوت خافت: هو حضرتك كنت عاوزني في ايه ؟
-رأفت بتردد: آآآ...
-عمر بلهفة : أنا آبابا معملتش حاجة ، لسه زي ما أنا فلة ، مافيش نصيبة عملتها جديدة يعني
-رأفت بنبرة حادة وهو يشير بيده : يا بني ابلع ريقك شوية خليني أعرف أتكلم
-عمر وهو يغطي وجهه بكف يده : حاضر ، بس بلاش ضرب
أخذ رأفت نفساً عميقاً ، ثم زفره بهدوء ، ورفع رأسه قليلاً ونظر في وجه ابنه و...
-رأفت بصوت هاديء : بص يا بني .. انت عارف الجو العام اللي في البيت هنا عامل ازاي
-عمــر وهو يوميء برأسه بعدم فهم : أهـــا
-رأفت مكملاً بنفس النبرة الهادئة : وكتير أنا حاولت مع الست والدتك عشان تتغير وتكون أحسن من الأول وخصوصاً في طريقة معاملتها
-عمر وهو يهز رأسه : أيوه
-رأفت بصوت أقل خفوتاً : فالواحد خلاص كبر ومعدتش قادر يستحمل انه يفضل في النكد الأزلي ده على طول
-عمر بنظرات متعجبة : نويت تطفش ؟
-رأفت وهو يلكزه في كتفه: ولما أنا أطفش مين اللي هيتنيل يصرف عليك
-عمر ببراءة : اه . صح ، استنى أما أكبر وأكمل 21 وابقى اطفش معاك
-رأفت بنبرة منزعجة : اسكت خليني أكمل اللي عاوز أقوله
-عمر بخوف : طيب ..حاضر
-رأفت مكملاً بنبرة جادة : عمــر ..
-عمر وهو مطرق الرأس : ايوه يا بابا
-رأفت وهو يتنحنح : أنا ... آآآ .. احم
-عمر: هــا
-رأفت: أنا نويت أتجوز
-عمر مبتسماً : بجد .. طب ألف ألف مبروك ..
أدرك عمــر ما قاله والده للتو ، فالتفت له ونظر إليه بأعين منزعجة و...
-عمر مصدوماً : اييييييييييييييييه ؟؟؟
-رأفت: اللي سمعته ، انا نويت أتجوز ان شاء الله
-عمر بنظرات مصدومة : هتتجوز تاني وعلى ماما ؟؟
-رأفت: ان شاء الله
-عمر فاغرًا شفتيه بتهكم : طب مش أما أتجوز أنا الأول ، تبقى تتجوز أنت تاني يا بابا ، سيبني أخد فرصة
-رأفت بحدة وهو يشير بإصبعه : وَلَد ...!!!
-عمر: ازاي هتعمل كده يا بابا ؟
-رأفت وقد نهض من جواره: أنا مش باخد رأيك ، أنا بعرفك اللي هعمله
-عمر وهو يمط شفتيه : يعني رأيي تحصيل حاصل ، مالوش لازمة
-رأفت: بالظبط
-عمر بتهكم : والمطلوب مني أعمل ايه ؟؟؟ أمسكلك الشمع يا بابا ولا الخواتم ؟؟
-رأفت بنرفزة : احترم نفسك يا زفت ، انا مش صاحبك ولا أدك عشان تتكلم كده معايا
-عمر بنبرة أقل حدة : يا بابا أنا مقصدش ، بس حضرتك ناوي تعمل كارثة
-رأفت بنبرة جادة : أنا خلاص قررت ، وروح جهز نفسك عشان تيجي معايا
-عمر بصدمة : كمــــان ؟؟ يعني هتاخدني شاهد على الجريمة دي
-رأفت: عمـــر !!!
-عمر بصوت خافت : اشمعنى بس المصايب بتاخدوني وش فيها
-رأفت : بتبرطم وتقول ايه؟
-عمر وهو يمط شفتيه في ضيق : مافيش ..
ســار رأفت بضع خطوات ليقف خلف ابنه ، ثم وضع ذراعه على كتفه و...
-رأفت بنبرة هادئة : يا بني أنا عاوزك تعرف إني مضطر أعمل كده لأني بجد معنتش طايق أمك ولا طايق العيشة النكد دي ، فبدل ما آآآ...
-عمــر مازحاً : بدل ما تنحرف قولت تاخد سكة الحلال
-رأفت وهو ينهره : يا زفت اتكلم بجدية شوية
-عمر مبتسماً: طب ما تكسب فيا ثواب يا بابا وتجوزني معاك ، واهوو القوفة ام ودنتين يشيلوها اتنين
نظر رأفت إلى ابنه عمــر بنظرات مغتاظة ، ثم دفعه بكلتا يديه من ظهره و...
-رأفت وهو يدفعه: أنا غلطان اني عملك بني آدم ورال يعتمد عليه وبحكي معاك ، روح ياله من قدامي
سار عمر ناحية باب الغرفة وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة ، فسأله رأفت عن ...
-رأفت متسائلاً : بتقول ايه تاني ؟؟؟ سمعني !
التفت عمر برأسه إلى أبيه ، ثم نظر ليه بنظرات جادة و...
-عمــر مازحاً : بقول مسيرك يا توم تيجي تحت الهون وأدقك
أمسك رأفت بالمزهرية الصغيرة الموضوعة على الطاولة الصغيرة وألقاها في اتجاه عمـر الذي انحنى بجسده للأسفل ليتفادها و..
-رأفت بلهجة آمــرة : امشي غور !
-عمــر مبتسماً : الحمدلله مجتش فيا
ركض عمر مسرعاً خارج غرفة المكتب وتوجه ناحية الدرج ، ووقف يفكر مع نفسه فيما ألقاه والده على مسامعه .. هو لا يستطيع أن يعاتب والده على ما فعل ، فمن حقه أن يبحث عن الاستقرار الأسري والعاطفي الذي حرمته من والدته ، ولكنه لم يرغب أن تحدث تلك الكارثة في هذا التوقيت ...
قطع تفكيره صوت والده مجدداً و...
-رأفت بنبرة عالية : اعمل حسابك هتيجي معايا ، والبس في يومك اللي مش هايعدي ده
-عمر بصوت خافت : يعني انت تتجوز وأنا أتسحل ، ده ايه الغلب اللي أنا فيه ده .... !!!
...................................
في ألمانيا ،،،،
في الفندق ،،،،
في غرفة ادهم ويارا ،،،،
دلف أدهم خـــارج المرحاض وهو ممسك بالمنشفة في يده ، توجه إلى دلفة الدولاب الخاصة به ، وعبث بين ثيابه ثم انتقى لنفسه بنطالاً من الجينز ذي لون كحلي داكن ، ومن فوقه قرر أن يرتدي تي شيرتاً أبيض اللون ، ثم سحب سترة من اللون الكحلي لكي يرتديها ..
في نفس الوقت وقفت يارا تكمل زينتها أمــام المرآة ، حيث ارتدت هي حلة كلاسيكية كاملة ( بنطال وسترة ) من اللون الأوفوايت ، ومن أسفلها ( بادي ) من اللون السكري الفاتح ..
وضعت يارا حول عنقها السلسلة الخاصة بوالدتها ، وظلت تتحسسها بأطراف أناملها وتتذكر كيف فاجئها أدهم بإعادتها لها ، ثم مشطت شعرها وربطته بالكامل وعقصته على هيئة كحكة ، ولم تترك أي خصلات تنسدل على وجهها ..
انتهى أدهم من ارتداء ملابسه ، ثم وقف إلى جوار يارا يمشط شعره ويضع القليل من العطر الخاص به ..
لاحظ أدهم أن الماركة الخاصة بحلة يارا تبرز للخــارج ، وأنها لن تستطيع أن تنتبه لها ، لذا وقف خلفها ، ثم مد يده بعفوية تامة لكي يعيدها للداخل ..
نظرت له يارا عبر انعكاس صورته في المرآة بأعين عاشقة ، ولكنه لم يكن ينظر لها ..
شعرت يارا بأصابعه الباردة وهي تلمس عنقها ، فسرت قشعريرة في جسدها ، جعلتها تغمض عينيها في اشتياق شديد له .. وتحبس أنفاسها في صدرها الذي اختنق من جفائه المتعمد لها
نظر ادهم إلى صورة يارا في المرآة فوجدها هائمة ، ومغمضة لعينيها ، فشعر بما تعانيه من شوق وحنين له ، فأراد ألا يتمادى في الأمـــر و...
-أدهم بصوت خشن: اعدلي الياقة بتاعتك ، أنا مش فاضيلك
-يارا بتنهيدة :هـــه
-ادهم بحدة : مافيش داعي للحركات دي تاني يا مدام ، أنا مش هفضل أصلح وراكي ، اعتمدي على نفسك في اللي يخصك
فتحت يارا عينيها ولمحته وهو يبتعد عنها ويتجه للشرفة ، فزفرت في حزن بالغ و..
-يارا بصوت خافت وحزين : طيب ...
شعر ادهم بالضجر ، ولم يرد أن يزيد الأمــر سوءاً فاتجه إلى الباب و...
-أدهم بنبرة جادة وهو يتجه لباب الغرفة : انا نازل تحت ، أما تخلصي ابقي حصليني
-يارا وهي توميء برأسها : اهــا
توجهت يارا إلى الفراش ثم جلست على طرفه ، وارتدت حذائها الذهبي ذو الكعب العالي ، وحاولت أن تكبح دموعها من أن تذرف مجدداً ..
......................
بالفعل نزلت يارا بعد قليل فوجدت أدهم يقف مع خالد ويتحدثان بصوت خافت في الاستقبال ، فاتجهت نحوهما ..
وقفت يارا أمامهما ، فسلم عليها خالد فابتسمت له ابتسامة صغيرة .. ولاحظ وجود نظرة حزن على وجهها ، فحاول أن يعرف منها السبب و...
-خالد باستغراب : في ايه يا يارا ؟ ليه حاسس انك مش مبسوطة أو في حاجة مخبياها
-يارا بتردد : آآآ...
-ادهم مقاطعاً بحدة : انت هتزعلها بالعافية ، خلينا نشوف المشوار ده بس
-خالد : مش لما يجي السواق الأول
-أدهم: اوووف ، مكنش في داعي والله ، احنا عاوزين ننجز ونرجع مصر تاني
نظرت يارا إلى أدهم بتوجس ، فعلى الرغم من اشتياقها للقاهرة ولكنها باتت تخشى الآن العودة إلى هناك حتى لا ينفذ أدهم تهديده بالانفصـــال عنها ...
-خالد مكملاً بجدية : اه والله ، أنا بالذات محتاج أرجع القاهرة ضروري عشان آآآ... احم اشوف النصايب اللي ورانا
-أدهم باستغراب : نصايب ايه ؟
-خالد : مشاكل الشغل ، ما انت عارف
-أدهم وهو يوميء برأسه : أهــا .. طيب
لمح خالد السائق وهو يصف السيارة أمام المدخل ، فأشار لكلاً من أدهم ويارا لكي يتوجها للخارج حيث تنتظرهم السيارة ...
استقل أدهم ويارا ومعهما خالد السيارة الليموزين التي انطلقت بهم إلى المرفأ حيث سيتوجهون إلى جزيرة الطاووس ..
ركب ثلاثتهم أولاً سفينة كبيرة اقلتهم إلى أقرب نقطة حيث يتم استئجار أحد القوارب ، أو ركوب ( معدية ) أو عَبَارة مع بعض السائحين حتى يتمكنوا من الوصول إلى تلك الجزيرة الرائعة ..
..............................
في جزيرة الطاووس ببرلين ،،،،
كمــا أخبرهم شرودر في الصباح أن تلك الجزيرة للعاشقين ، فهي بالفعل كانت كذلك ، حيث تواجد بها معظم المحبين ، والمرتبطين ببعضهما ، تميزت الجزيرة بوجود الأشجار العالية والحدائق الخلابة التي تمتد على مساحات واسعة ، وقد يصل أعمــار تلك الأشجار إلى ما يزيد عن أربعمائة عام ، كما يتوسط تلك الجزيرة قلعة بيضاء بنيت منذ اكثر من ثلاثة قرون ، ويمكن الوصول إليها عن طريق جسر أثري ...
أعجبت يارا بتلك الجزيرة كثيراً ، ورأت الكثير من طائر الطاووس تسير بحرية تامة في الأشجار ، وبرقت عيناها حينما رأت ألوانه الخلابة ...
كان الجو به نسمات باردة تنعش الاجســام المشتعلة بلهيب الحب .. لكن ماذا عمن يعانون من آلام الجفاء والبعد ؟
ظل أدهم صامتاً ينظر بأعين باردة للمكان من حوله ..
كان خالد مستمتعاً كثيراً بحديث مستر شرودر عن تلك الجزيرة ، وبدأ يحاوره عن تاريخها ..
وقف أدهم يتأمل اثنين من العاشقين وهما يتبادلان الحب والغزل ويمزحــان سوياً ، فلمحته يارا وهو يحدق في شيء ما، فأدارت رأسها حيث ينظر ، وبالفعل رأت ما الذي ينظر إليه ، فشاركته يارا تلك النظرات ، وتمنت لو كانت مثلهما ، ولكن معه هو فقط ...
قطع شرودهما صوت خالد و...
-خالد وهو يشير بيده : يالا يا جماعة ، عشان نتعشى
-أدهم وهو يوميء برأسه : اوكي
-يارا بصوت خافت : طيب
شرودر مبتسماً : اتمنى أن ينال الطعام هنا اعجابكم ..
توجه الجميع إلى أحد المطاعم الموجودة بتلك الجزيرة ، وجلسوا معاً يتناولون طعام العشاء على الأضواء الخافتة ، والموسيقى الرومانسية الحالمة تسود في الأجواء ......
تناولت يارا القليل من الطعام حيث كانت تشعر باضطراب في معدتها ، وبرودة تسري في أوصالها ..
لقد تسببت تلك النسمات الباردة في إصابة يارا بالبرد ..
اصطحبهم بعدها شرودر في جولة حرة ليشاهدوا معالم الجزيرة ، وظل يوضح الجزء التاريخي المرتبط بكل قطعة فيها ..
لم تركز يارا في معظم ما قاله مستر شرودر لأنها كانت تشعر بأنها ليست على ما يرام .. وحاولت جاهدة أن تتحامل على نفسها .. ونجحتفي هذا ، وظلت تكتفي برسم ابتسامة مصطنعة على وجهها ، أو تشير برأسها في حالة ابداء اعجابها بمقولة ما ...
وما إن انتهوا جميعاً من تلك الزيارة الرائعة ، حتى توجهوا إلى المرفأ الصغير ليستقلوا أحد القوارب ليعدوا من حيث جاءوا ...
كان القارب المتواجد حالياً في المرفأ يبتعد عن الرصيف المربوط به بمسافة نصف متر ، ولكي يتمكن الفرد من الصعود عليه ، يجب أن يسير بحذر على لوح خشبي صغير حتى لا تزل قدمه ويسقط في البحيرة .. بالإضافة إلى وجود تجمع للمياه على الرصيف بفعل حركة القوارب المستمرة ...
صعد مستر شرودر أولاً ومن خلفه خالد إلى القارب ، ثم لحق بهما خالد ، فين حين ظلت يارا واقفة في مكانها تحاول ايجاد طريقة تمكنها من الصعود على متن القارب دون ان تبتل ملابسها
انشغل خالد بالحديث مع مستر شرودر ، بينما وقف أدهم يراقب حركة المياه ..
وقفت يارا تفكر في كيفية صعود القارب بدون أن تستعين بمساعدة أحد ، وخاصة أدهم حتى لا يظن أنها تحاول ممارسة ألاعيبها عليه لتجعله يحن إليها ..
لاحظ أدهم تأخر يارا في الصعود على القارب ، فأدار وجهه ناحيتها ورأها وهي تحاول الصعود على القارب بحذائها العالي ..
أخذ ادهم نفساً عميقاً حتى انتفخ صدره بالهواء ، ثم زفره بحدة ، وسار بخطوات سريعة وتوجه إلى طرف القارب ونزل من على متنه ، ووقف إلى جوار يارا و...
-ادهم بحدة : ساعة عشان تطلعي
-يارا بصوت خافت : طيب ، هاطلع ، ثواني بس
تسمرت يارا في مكانها ، وظلت تحاول احتساب المسافة المطلوبة لضبط توازنها أثناء صعودها على اللوح الخشبي .. زفــر أدهم في ضيق ، ثم اقترب من يارا ووضع أحد ذراعيه حول خصرها ، وانحنى بجسده قليلاً ناحيتها ، ثم وضع ذراعه الأخــر أسفل ركبيتها وحملها بكل خفة بين ذراعيه ...
شهقت يارا حينما رأت أدهم يفعل هذا ، ونظرت له بأعين مصدومة ، هي لم تتوقع أن يقدم لها يد العون ، خاصة بعد ما قاله لها في الغرفة ..
حملها أدهم بكل رفق وصعد بها على اللوح الخشبي بخطوات ثابتة ، بينما لفت هي ذراعيها حول رقبته ، وتمسكت به جيداً .. وظلت تنظر إليه بنظرات مشتاقة ..
كانت تلك هي المرة الأولى التي يقترب الاثنين فيهما من بعضهما البعض إلى تلك الدرجة بعد الشجار الذي وقع بينهما قبل أيــام ..
شعرت يارا بالدفء وهي في احضــان زوجها ، لقد كانت بشرتها باردة للغاية ، فشعر هو ببرودة جسدها ، ونظر إليها بنظرات متعجبة ..
-أدهم في نفسه وهو يمط شفتيه في استغراب : هي متلجة أوي كده ليه ؟ طب ما هي لو سقعانة ما تقول !
صعد ادهم بيارا على متن القارب فلمحهما كل من خالد ومستر شرودر فتبسما لهما ابتسامة اعجاب ، ثم أدار كلاهما وجهه للناحية الأخرى ..
أنزل أدهم يارا لتقف على قدميها مجدداً ... أطرقت يارا رأسها في امتنان ، وشكرت أدهم بصوت ضعيف ..
تحرك ادهم مبتعداً عنها ، وســار في اتجاه أخيه ومستر شرودر لينضم إليهما ، بينما ظلت يارا تتابعه بأعينها إلى أن أولاها ظهره ، فأشاحت بوجهها للناحية الأخــرى ، وسارت في اتجاه الجانب الأخر من القارب ، ووقفت على الجانب تراقب المياه ...
ظلت يارا تحدق بالمياه وبدأت تشعر بالدوار يصيبها خاصة عندما بدأ القارب بالتحرك ... كان أدهم بين الحين والأخــر يلتفت برأسه ليتابع يارا ، خاصة أنها تقف بعيداً عنهم ، وبمفردهــا ..
ترنحت يارا بجسدها للأمـــام والخلف ، حاولت أن تحافظ على توازنها ، فأستندت بمرفقيها على طرف القارب ، وامسكت برأسها ، ولكن زادت تلك الحركة من حدة الدوار لديها ، فأرخت ذراعيها واعتدلت في وقفتها ، ولكنها كانت ترتعش بشدة ، أغمضت يارا عينيها و.................................
رواية الفريسة والصياد الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الثالث والعشرون
في ألمانيا ،،،،
على متن القارب ،،،،،
ترنحت يارا بجسدها للأمـــام والخلف ، حاولت أن تحافظ على توازنها ، فأستندت بمرفقيها على طرف القارب ، وامسكت برأسها ، ولكن زادت تلك الحركة من حدة الدوار لديها ، فأرخت ذراعيها واعتدلت في وقفتها ، ولكنها كانت ترتعش بشدة ، أغمضت يارا عينيها في آلم .. وحاولت أن تقاوم رغبتها في فقدان الوعــي ...
لاحظ أدهم أن يارا ليست على ما يرام ، خفق قلبه فزعاً حينما رأها تترنح أمامه .. ركض مسرعاً ناحيتها ، ثم مد كلا يديه ليمسك بها من ذراعيها ، انتفضت هي على إثر مسكته تلك ، ونظرت إليه بأعين شبه دامعة ، ثم خارت قواها أمــامه ، وأغمضتت عينيها مجدداً ، واستسلمت للدوار وسقطت فاقدة للوعــي في احضانه ...
نظر ادهم إلى يارا برعب وأمسك بها جيداً ، واسند رأسها على صدره ، ثم جثى على ركبته وجعل يارا تستند بجسدها على ركبته ، وأحاطها بذراعه ، ثم باليد الأخر ظل يضرب على وجنتها برفق و...
-أدهم بقلق : يـــارا .. يارا !
انتبه خالد وشرودر إلى صوت أدهم ، فأسرعوا ناحيته و..
-خالد بتوتر : في ايه ؟؟ مالها يارا !!
-شرودر : ماذ حدث ؟؟
-ادهم بنبرة قلقة : مش عارف .. مش عارف
أمسك خالد بكف يد يارا فوجده بارداً للغاية ، فحاول تدفئته و..
-خالد وهو ممسك بكف يدها : دي ايدها متلجة
ظل ادهم محاوطاً ليارا ، وضاماً إياها إليه بشدة و...
-أدهم بنبرة خائفة : أيوه ، انا فعلا لاحظت ده
-شرودر : ربما كانت تعاني من البرد ، فمن لم يعتد على ذلك الطقس يصاب بالبرد
-خالد باستغراب : بس الجو مش برد أوي ، ده بالعكس حلو ومنعش
-أدهم: الله اعلم ، انا ... انا خايف عليها
-شرودر : سنصل إلى الميناء قريباً ، وهناك يمكننا أن نستعين بأحد الأطباء
-خالد : ماشي .. ربنا يعديها على خير
-شرودر وهو يشير بيده : اجعلها تجلس على أحد المقاعد هناك
-أدهم: طيب
حمـــل أدهم يارا برفق شديد بين ذراعيه ، ثم توجه بها إلى المقاعد الخشبية المثبتة في القارب ، واجلسها على أحدهم ، وظل ممسكاُ بها ..
جلس خالد وشرودر إلى جوارهما ...
أراح أدهم رأس يارا على صدره .. وظل يمسد على شعرها بحنية ، ثم انحنى برأسه على جبينها وقبله و...
-ادهم بصوت خافت : أنا بحبك .. متخافيش يا قلبي ، أنا مش هاسيبك ، مش هابعد عنك ....
ضم أدهم يارا أكثر إليه، وأحكم قبضتيه عليها حتى لا تفلت منه ..
.....................................
في فيلا رأفت الصياد ،،،
ارتدى رأفت حلته السوادء ، ثم مشط شعره على عجالة ، ودلف خارج غرفته بعد أن تأكد من أن كل شيء على ما يرام ..
توجه رأفت ناحية غرفة ابنه عمر فوجده قد انتهى هو الأخـر من ارتداء حلته و..
-رأفت بلهجة حــادة : يالا يا بني
-عمــر وهو ينظر إليه : حاضر ، ألبس بس البابيون
-رأفت بضيق : بابيون ايه ونيلة ايه ، أنت عاوز تفضحني ؟
-عمر باستغراب : افضحك ايه بس يا بابا ، مش لازم أتشيك ، وأنا جاي فرحك .. صحيح أنا ملحقتش احضره في المرة الأولى ، بس ملحوئة المرادي ، ده أنا ناوي أشرفك
-رأفت بحدة : اخــرس وخلص ، عاوزين نلحق الناس
-عمر مبتسماً: ماشي آعـــريس
-رأفت وهو يمط شفتيه في ضيق : غلطة عمري إني عرّفت واحد زيك بموضوع جوازي
-عمــر بتهكم : هو أنا لاقيط لا سمح الله ، ده أنا برضوه ابنك ، وكده كده كنت هاعرف ، ده مافيش حاجة بتستخبى في البيت ده ، وأنا الوحيد اللي هاكون ستر وغطى عليك
-رأفت وهو يشير بيده : طب يالا ، أنا مستنيك تحت
-عمر وهو يوميء برأسه : ماشي ..
دلف رأفت خارج الغرفة ، بينما عدّل عمــر من هيئته و...
-عمــر بصوت خافت: يعني الحاج يتجوز ، وانا أتهزأ .. صحيح عيلة don't cover ( ما بتسترش )
.........................
في فيلا زيدان ،،،،،
توجهت ناهد وشاهي مع فريدة إلى فيلا زيدان ليتأكدن من وضع اللمسات النهائية والتعديلات المطلوبة في وضعية الأثاث والديكور ..
لم تخلو ملامح فريدة من الانبهار والاعجاب من الفيلا وما بها من أثاث باهظ وراقي ..
ظنت فريدة أن زيدان قد خدعها حينما أوهمها أنه سينتقم من ناهد ، لذا تعهدت في نفسها ألا تتركه إن كان هذا الأمــر حقيقياً ...
وقفت شاهي على بعد تتأمل ذلك المكان الضخم الذي ستعيش فيه بمفردها ومع الرجل الذي أقنعتها والدتها بأنه يحبها بجنون .. سارت بخطوات متثاقلة ووقفت أمام إحدى اللوحات الفنية تتأملها بإمعان شديد...
لقد لفتت هذه اللوحة انتباهها للغاية .. وأعجبت بجمــال الطبيعة فيها وبتناسق الألوان ، ظلت تتأمل كل تفصيلة بها بإعجاب ملحوظ ...
لمحها زيدان وهي تقف شاردة أمــام تلك اللوحة ، فتحرك في اتجاهها ، ووقف خلفها لبرهة ..
لم تشعر شاهي بوجوده خلفها ، مد زيدان يده ووضعها على كتفها ، فانتفض جسد شاهي رعباً ، والتفتت بجسدها لتجده في مواجهتها ولا يفصلهما عن بعض إلا بعضة سنتيمترات ..
نظر زيدان إلى شاهي بنظرات ثاقبة وثابتة .. لم يرمش لثانية واحدة ، فقط هو مسلط نظره عليها ..
خافت شاهي من نظراته المحدقة بها و..
-شاهي بنبرة مرتعدة : آآآ.. هاي
-زيدان بصوت خشن هاديء : واضح انها عجبتك
-شاهي وهي توميء بعينيها : أهــا ...
-زيدان وهو يمط شفتيه : مممم..
-شاهي بتردد : عن اذنك ... الظاهر مامي بتنادي
بدأت شاهي في التحرك مبتعدة عن زيدان ، ولكنه أوقفها بعد أن أمسكها من معصمها ، ثم ضغط عليه ضغطة خفيفة ، وجذبها منه ناحيته ، ثم أمسك بكف يدها ورفعه إلى فمه ، ونظر إليها بأعين واثقة لا ترمش و...
-زيدان وهو يرمقها بنظرات جادة : كلها يومين وتبقي معايا .. وأنا .. انا مش هاسيبك تبعدي عني مهما حصل ...
ارتعدت شاهي قليلاً من كلمات زيدان الجادة معها .. هو يتحدث بنبرة مخيفة ، وهي تخشاه نوعاً ما ..
أرخى زيدان قبضته قليلاً لتسحب شاهي كف يدها من يده بسرعة ، ثم سارت بخطوات مضطربة بعيداً عنه .. بينما وضع زيدان كلتا يديه في جيبي بنطاله ، وارتسمت ابتسامة شيطانية على وجهه من جديد ..
......................................
أسفل بناية منزل كارما هاشم
وصل المهندس رأفت بسيارته أسفل البناية التي يوجد بها منزل كارما ، جلس عمــر إلى جوار والده ، وظل يدور برأسه من خلف الزجــاج محاولاً استكشاف المكان و..
-عمر متسائلاً : هو ده بيت عروستك ؟
-رأفت وهو يوميء برأسه : أهــا
-عمر وهو يمط شفتيه في تعجب : مممم.. مش بطال
-رأفت وهو ينهره بحدة : اسكت يا زفت ، ويالا
-عمر بصوت خافت: على فكرة أنا عمــال اتهزأ وده مش حلو في حقي
ترجل رأفت من السيارة ، ثم وقف ينظر في ساعته ، وأخرج هاتفه المحمول من جيبه ، واتصل هاتفياً بـ ...
-رأفت هاتفياً : انتو فين ؟؟
-المتصل : ....................
-رأفت : تمام .. انا واقف مستنيكم ، معاكو العنوان صح ؟
-المتصل : .................
-رأفت: بأمر الله ...
ترجل عمر هو الأخر من السيارة ، ووقف خلف والده و..
-عمر مازحاً : على كده احنا هندخل على العروسة آبابا وادينا فاضية ، مافيش كيس جوافة ولا قفص برتقان بصرة
-رأفت بحنق : بس ياله
-عمر وهو مطرق الرأس : حاضر .. بس أنا غرضي مصلحتك
لم تمر دقيقتين إلا وصفت سيارة أجرة أمام المنزل وترجل منها المأذون وبصحبته اثنين من رفاق المهندس رأفت .. أعطاه أحدهم علبة فاخرة من الشيكولاته ، فناولها إلى عمــر ..
ثم صافحهم المهندس رأفت بحرارة ، و أشــار لهم بيده لكي يدلفوا جميعاً إلى مدخل البناية ...
وقف عمــر ينظر إليه أبيه باستغراب وهو يمط شفتيه و..
-عمر بتعجب : يعني أنا اللي وقعت من قعر القوفة ! في الحزن مدعي وفي الفرح منسي .. استنوووني ... !
.................................
في ألمانيا ،،،،
عند المرفأ ،،،،
وصل القارب إلى المرفأ ، وكانت يارا لا تزال غائبة عن الوعــي .. ظل أدهم يقبلها ويضمها إليه بحنان بالغ ، كان يعاتب نفسه على تجاهلها وإهماله المتعمد لها ..
وضع خالد يده على كتف أدهم ليلفت إنتباهه بوصول القارب للمرفـــأ .. أمسك أدهم بيارا جيداً ، ثم وضع يده أسفل ركبتيها ، وحملها برفق بين ذراعيه ، وانطلق مسرعاً نحو طرف القارب حيث يوجد المخــرج ..
نزل خالد أولاً من على متن القارب ، ثم مد ذراعيه لكي يمسك بيارا من أدهم ، وبالفعل مد أدهم هو الأخــر ذراعيه ، وناوله يارا ، فأمسك بها جيداً وحملها جيداً إلى أن نزل أدهم من على القارب ، فأخذهــا منه مجدداً ..
أشــار لهم شرودر بيده لكي يتبعوه ، وبالفعل لحق خالد وأدهم بهما ..
وصل الجميع إلى عربة الاسعاف الملحقة بالمرفأ ، تحدث شرودر مع المسعفين الذين أسرعوا لافاقة يارا ، ولكن كانت حالتها سيئة ، لذا تم وضع يارا على الحمالة بداخل عربة الإسعـــاف ، وصعد أدهم معها ، وجلس خالد إلى جواره ...
ظل أدهم ممسكاُ بكف يد يارا ومحاوطاً إياه بيديه ، كانت ملامح أدهم توحي بالفزع والرعب ، ظل يفرك يديها في حنية بالغة ويقبله .. أشفق خالد عليه ، فمد يده و ربت على كتفه و....
-خالد بنبرة هادئة : اهدى يا أدهم ، ان شاء الله هتبقى كويسة
-أدهم بنبرة حزينة : ياااا رب ، أنا .. أنا هتجنن لو جرالها حاجة ، أنا السبب
-خالد بعدم فهم : انت السبب في ايه ؟؟
-أدهم بتردد : آآآ... اصلي .. أصلنا كنا زعلانين شوية وآآآ...
-خالد : ان شاء الله تتصالحوا ، اجمد انت بس
-أدهم وهو ينظر له : أنا مقدرش أعيش من غيرهــا
-خالد: ادعي ربنا ، وان شاء الله خير ، خليك بس واثق فيه
-أدهم بنبرة راجية : يا رب
..............................
في منزل كارما هاشم ،،،،،
طرق رأفت الباب ، وانتظر بالخارج ريثما يفتح له أي أحد ..
ظل رأفت ينظر حوله في ترقب ويوزع ابتسامات بلهاء على الموجودين معه ، تأمل عمر هيئة والده و...
-عمر في نفسه مازحاً : وربنا الناس هتقول علينا ايه الوقتي ؟؟ الراجل الكوبارة اتهبل وجاي يتجوز ، وابنه النطع ماسكله الشاكاليطه ...
...........
توجهت كارما إلى الباب لتفتحه ، فوجدت أن الطــارق هو المهندس رأفت وبصحبته عدداً من الأشخــاص ..
رحبت بهم كارما وأشــارت لهم بالدخول إلى غرفة الصالون ..
صافحها المهندس رأفت ، وابتسم لها ، و...
-رأفت مبتسماً : ازيك يا بنتي
-كارما بصوت خافت : الحمدلله
-رأفت وهو يشير بيده : دول آآآ...
-كارما وهيتوميء برأسها : أنا عارفة يا بشمهندس . اتفضل حضرتك .. لحظة ومامي هاتيجي
-رأفت: ماشي يا بنتي
جلس الجميع في غرفة الصالون ، ظل عمــر يتأمل المكان من حوله ، أعجبه تناسق الأثاث ، والرقي الممزوج بالبساطة في انتقاء الأنتيكات والتحف ..
بعد لحظات دلفت كارما إلى الغرفة ومعها صينية موضوع بها كوؤساً تحتوي على مشروب بــارد ..
أسندت الصينية على الطاولة الرخامية الموضوعة في المنتصف ، و..
-كارما بصوت خافت : اتفضلوا ..
-رأفت: تسلمي يا بنتي ، مالوش لازمة ، احنا تعبناكي معانا
-كارما بابتسامة خفيفة : ولا يهمك ..
دلفت كارما مجدداً للخــارج لكي تحضر والدتها ..
...........
ظلت كنزي حبيسة غرفتها تبكي بشدة على ما عقدت والدتها العزم على فعله ، رفضت أن تشارك في تلك ( المهزلة ) كما أسمتها ..
أمسكت كنزي بصورة والدها الراحل الموضوعة في إطـــار فضي وظلت تنظر إليه بأعين باكية و..
-كنزي بصوت باكي : الله يرحمك يا بابي ، أنا مش موافقة على اللي بيحصل ده ، غصب عني والله ، أنا أسفة إني مقدرتش أمنع مامي انها تعمل كده ..
................
دلفت السيدة صباح إلى غرفة الصالون ، ومن خلفها ابنتها كارما .. نهض رأفت على الفور من على الأريكة حينما رأها ، ثم صافحها برقة و...
-رأفت مبتسماً : ازيك يا صفاء هانم ؟
-صفاء بابتسامة صافية : الحمد لله
التفت رأفت برأسه وأشــار في اتجاه عمــر و..
-رأفت مبتسماً : ده ابني الصغير عمــر
حرك عمــر رأسه وهو يتصنع الابتســام لكي يحيي السيدة صفاء ، في حين أكمــل رأفت باقي حديثه بـ...
-رأفت مكملاً : أنا جبته معايا عشان أعرفك اني جاد في كلامي معاكي ، وباذن الله هاحط بناتك في عينيا
نظر عمــر إلى أبيه باستغراب شديد ، ثم عقد حاجبيه في تعجب و...
-عمر في نفسه وهو يمط شفتيه : ايه ده هي كمان عندها بنات ، ده احنا كده هنبقى فريق قومي ... !
-صفاء متسائلة بصوت هاديء : طيب وبقية أولادك ؟
-رأفت : هما حالياً مسافرين ألمانيا ، بس أنا هاتصل بيهم قدامك وأبلغهم ، تمام
أطرقت صفاء رأسها في خجل ، فتبسم رأفت و..
-رأفت بنبرة سعيدة : يبقى تمام ان شاء الله ...
...........................
في ألمانيا ،،،،،
في أحد المستشفيات الخاصة ،،،،
أوصلت سيارة الاسعاف يارا إلى المشفى ، وتم حجزهــا في غرفة الطواريء للكشف عليها ، ظل أدهم يترقب ما يحدث بالداخل من خلف الحائط الزجاجي .. خاصة وأن الأطباء وعدداً من الممرضين يحيطون بها ويتعاملون معها كما لو أن الأمــر حقاً خطير ..
كاد أن يموت رعباً حينما رأى شحوب لون وجه يارا وعدم استجابتها لمحاولات الاسعاف الأولية لها ..
حاول خالد بث الطمأنينة فيه ، ولكن كيف يطمئن وروحه تعاني بالداخل ..
تمنى أدهم لو كان غفر لها خطيئتها – إن كانت قد أخطأت حقاً – وسامحها رغم توسلاتها المستمرة ..
.......................
في منزل كارما هاشم ،،،،
أخـــرج رأفت هاتفه المحمول من جيبه ، ثم اتصل هاتفياً بابنه خالد ، ولكن كان الهاتف غير متاحاً ، فنظر إلى السيدة صفاء و..
-رأفت بنبرة هادئة : بطلبه بس الهاتف غير متاح ، أنا هافضل وراه لحد ما يرد
-صفاء وهي تمط شفتيها : ممم...
صمت رأفت قليلاً ليفكر فيما سيفعل ، ولكن لا داعي للتأجيل و.....
-رأفت مكملاً : ها ، نكمل الاجراءات يا صفاء هانم ؟
أطرقت صفاء رأسها في خجل ، فتبسم رأفت في سعادة و..
-رأفت بنبرة سعيدة : يبقى على بركة الله نكمل ..
.............................
في ألمانيا ،،،،
في المشفى ،،،،،
مر الوقت كالدهر على أدهم الذي جلس على المقعد المجاور للغرفة .. ثم فتح الباب ودلف الطبيب إلى الخــارج ..
لم يجد أي من أدهم أو خالد اللغة الألمانية ، فتحدث شرودر معه وحاول أن يفهم منه ما حدث ثم يترجم لهما ما قاله بعد ذلك ..
تفاهم مستر شرودر مع الطبيب ، بينما ظل أدهم يتابعهما عن كثب شديد ويحاول أن يترجم تعبيرات وجههما .. ولكنه عجز عن فهم ما يدور ....
انصــرف الطبيب ، فأمسك أدهم بذراع شرودر ونظر له بأعين قلقة و..
-أدهم بنبرة قلقة : مالها ؟؟ عندها ايه ؟؟؟؟؟؟
-شرودر : إنها ...
-خالد مقاطعاً : اتكلم يا مستر شرودر ، الله يكرمك طمنا ، الدكتور قال ايه ؟؟؟
ابتسم شرودر ابتسامة هادئة ، ثم أزاح قبضة يد أدهم عن ذراعه و..
-شرودر مبتسماً : هي تعاني من حالة ضعف عام
-أدهم فاغراً شفتيه : ايييه ؟؟ ضعف عام ؟؟ طب ازاي ، وليه ، ومن ايه وآآآ...
-خالد مقاطعاً: اهدى بس يا أدهم خلينا نفهم
-شرودر وهو يشير بيده : لا تقلق مستر ادهم ، سأجيب عن كل أسئلتك
-أدهم على مضض : طيب
-شرودر : انها تعاني من حالة ضعف عــام لأنها في بدايات حملها
-أدهم بنظرات مصدومة : نعم ؟؟؟؟؟ انت بتقول ايييه ؟؟؟
-خالد بنظرات مشدوهة : يارا حــامل .................................... !!!
رواية الفريسة والصياد الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الرابع والعشرون
في ألمانيا
في المشفى ،،،،
صدم أدهم حينما علم أن زوجته يارا في دباية حملها ، ولم يكن حال خالد يختلف كثيراً عنه ، بينما أكمل مستر شرودر لهما ما أوضحه له الطبيب و...
-شرودر مبتسماً : بلى ، أشـار تحليل الدم الأولي الذي أجراه لها المتخصصون بالمشفى إلى أنها في الأسبوع الأول من الحمــل
-أدهم فاغراً شفتيه : هـــااااه .. يـ.. يارا حامل !
-شرودر : هي ستمكث بالمشفى لعدة أيام كي تتلقى الرعاية اللازمة لأنها تعاني أيضاً من الـ Flu
-خالد متسائلا : طب هو عادي انهم يعرفوا انها حامل كده على طول ؟؟
-شرودر وهو يوميء برأسه : بالطبع مستر خالد ، لقد تقدم العلم كثيراً ، وهنا في ألمانيا يتم الكشف عن الحمل بالتقنيات الحديثة منذ أول يوم له
-خالد مبدياً اعجابه : ماشاء الله
-شرودر مكملاً : نرجو أن تمر الأيام القادمة على الليدي يارا بخير ، فحالتها الجسمانية ضعيفة ، والطبيب يخشى أن ..
-خالد بتوجس : قلقان من ايه ؟؟؟؟
-شرودر مكملاً بنبرة خافتة : يخشى أن تفقد الأم جنينها
-أدهم بنظرات مصدومة : اييييه ؟؟؟
-خالد بنبرة منزعجة : ايه الكلام ده؟؟ معناه ايه ؟؟؟
-شرودر بنبرة جادة : يقول الطبيب أنها تعاني من حالة نفسية سيئة ، مع الضعف العام لها ربما .. ربما لن تتمكن من الاحتفاظ به ..
-خالد مسرعاً : بعد الشر ، ان شاء الله هاتبقى كويسة
سار أدهم مبتعداً عنهما ، ووقف على مقربة من الحائط الزجاجي ، ثم أسند كلتا يديه على الزجاج ، وظل يتفحص يارا عبره بأعين نادمة وباكية ..
لقد شعــر ادهم أنه كان قاب قوسين أو أدنى من أن يخسر حبيبته ومعشوقته نتيجة اندفاعه وتهوره .. والأخطر من هذا أن حياة المولود القادم مهددة بالخطر نتيجة ما فعله بها ..
ربما كانت يارا قد أخطــأت في حقه ، وجعلت الشكوك والظنون تدور في رأسه ، ولكنها حاولت أن تبرر له خطئها ، وهو رفض أن يستمع إليها أو حتى يعطيها الفرصة لكي تدافع عن نفسها ..
بكى أدهم بأعين نادمة ، بكى بحرقة حتى تعالت شهقاته رغم محاولاته المضنية أن يخفيها ، لاحظ خالد أن أدهم قد انزوى على نفسه بعيداً عنهما ، فاستأذن مستر شرودر لكي يعرف ما به ..
وقف خالد إلى جوار أدهم ، ثم وضع يده على كتفه و..
-خالد مبتسماً : ايه يا عم أدهم ، انت هتقلبها نكد ولا ايه ، ده يارا حامل ، يعني المفروض تفرح وآآ....
نظر ادهم إلى أخيه خالد ، ثم ارتمى في حضنه باكياً ، اضطرب خالد لرؤية ادهم بتلك الحالة و...
-خالد بتوجس : في ايه يا ادهم ؟؟ مالك ؟؟ يارا ان شاء الله هتبقى كويسة وآآ..
-أدهم مقاطعاً بصوت باكي : أنا .. أنا كنت قاسي أوي عليها
-خالد بعدم فهم : تقصد ايه ؟؟؟؟
-أدهم وهو يجفف دموعه : أنا .. أنا هاقولك اللي حصل
...........................
في منزل كارما هاشم ،،،،،
بدأ المأذون في ترتيب الإجراءات المتعلقة بمراسم عقد قران المهندس رأفت الصياد على السيدة صفاء ..
جلست السيدة صفاء على مقعدها المدولب في مواجهة المهندس رأفت ، ووقفت خلفها ابنتها الكبرى كارما ، بينما توسط المأذون الأريكة ليكن في المنتصف بين الزوجين المرتقبين ..
كان المهندس رأفت يشعر بالسعادة البالغة لأنه سوف يظفر بالمرأة التي أحبها حقاً منذ أن وقعت عيناه عليها .. ظل يرمقها بنظرات حانية .. بينما أطرقت هي رأسها للأسفل ...
تابع عمــر ما يدور بصمت تام ، ولم يعقب .. فوالده هو سيد القرار في ذلك الأمــر ...
وماهي إلا لحظات قصيرة حتى تم عقد القران بينهما ، و...
-المأذون بنبرة جادة : زواج مبارك ان شاء الله
-رأفت مبتسماً وهو ينظر لصفاء : إن شاء الله يا رب
-المأذون : الأوراق كلها جاهزة ، مش ناقص غير بس توقيع حضراتكم
-رأفت : تمام
-المأذون وهو يشير بيده : وقع هنا يا بشمهندس
-رأفت: حاضر ..
أمسك رأفت بالقلم الجاف بيده ، ثم وقع أسفل وثيقة الزواج وعلى وجهه علامات السعادة والسرور
ثم أمسك المأذون بدفتره مجدداً ، وأداره في اتجاه السيدة صفاء و...
-المأذون وهو يشير بيده : وقعي هنا يا هانم
-صفاء بنبرة خافتة : حاضر
وبالفعل وقع كلاهما على وثيقة الزواج ، كما قام الشاهدين بالتوقيع أيضاً على العقد ، و....
-عمر بتهكم وبصوت خافت : واضح ان أنا جاي هنا عشان أزغرطلهم
سمع عمــر صوت رنين هاتفه المحمول في جيبه بنغمة ( يا كنزي ) ، فأخرجه عمر على الفور ، وبالطبع انتبه الجميع لصوت نغمة الرنين التي كانت مميزة للغاية ..
نظرت صفاء إلى عمر وهي عاقدة حاجبيها في دهشة ، بينما حدقت كارما به وارتسمت على وجهها علامات الاستغراب ...
تنحنح عمــر ، ونهض عن الأريكة و..
-عمر وهو يتنحنح : آآآ... احم سوري معلش
-رأفت ضاحكاً : هههههههه ، هو عمر ابني كده ، دايماً يحب يحط التاتش بتاعته
-عمر مازحاً : أصل أنا أراجوز البيت ، بلياتشو العيلة ..
-رأفت وهو يتنحنح : احم .. بلاش استظراف يا خفيف
-عمر على مضض : حاضر يا بابا
نظر عمــر إلى شاشة هاتفه ليعرف اسم المتصل ، فشهق على الفور حينما قرأه و..
-عمر بفزع : هـــه .. د .. دي آآ.. دي
-رأفت متسائلاً : مين يا عمــر ؟
-عمر بنظرات مرتعدة : دي .. دي فريدة هانم
-رأفت بنظرات مشدوهة : هــاه .. مين؟
-عمر : أنا .. انا هاطلع اكلمها برا
-صفاء متسائلة : في حاجة ؟
نظر عمر إلى والده بنظرات قلقة ، وتردد فيما يقول ، ولكن طرأ بباله أن ...
-عمر بتردد: آآ.. أصل .. الشبكة .. اه ، مافيش شبكة ، وأنا .. انا هاطلع اتكلم برا
-رأفت وهو يوميء برأسه : أهــا
-صفاء وهي تشير بيدها : اتفضل يا بني
-عمــر : عن اذنكم
ســار عمر مسرعاً خارج غرفة الصالون ، وظل يجوب ببصره باقي أرجــاء المنزل
يعلم عمــر تماماً أنه إذا لم يعاود الاتصال بوالدته فسوف يتعرض لوابل حـــاد من التوبيخ والسباب اللاذع المصحوب بالتعريف بأصول الطبقية و الارستقراطية ..
ولكن كيف يجيب عليها وهو مع والده في منزل زوجته الثانية و...
-عمر بصوت خافت : طب أكلمها وأقولها ايه لو سألتني انا فين ؟؟
وضع عمر يده على رأسه ، وعبث بخصلات شعره بضيق و..
-عمر مكملاً لنفسه : يعني مش معقول هاقولها أيوه يا ماما أصل أنا في مشوار مع بابا ، عقبال عندك ده هو بيتجوز وأخدي معاه عشان أباركله الجوازة ....
أنزل عمر يده عن رأسه ، ودلف بعيداً عن غرفة الصالون دون أن يشعر ....
-عمر بنبرة قلقة : دي يمكن تروح فيها .. وأهوو يبقى الراجل ارتاح من زنها للأبد ..
لمح عمــر أحد الغرف الموصدة ، فقرر أن يدلف إلى داخلها حتى يتمكن من الحديث مع والدته بعيداً عن الضوضاء الموجودة بالخارج و...
-عمر وهو يمط شفتيه في ضيق : أنا مالي بالنصايب دي كلها .. ولا هو أنا اتكتب عليا أشيل هم العيلة دي وبـــس !!
أمسك عمــر بمقبض الباب ، ثم أداره ببطء حتى تمكن من فتح الباب ليدلف هو إلى داخل الغرفة ، ولكن جحظت عيناه ريثما وطيء بقدمه داخلها و ........................
..........................
في ألمانيا ،،،
في المشفى ،،،،،
سرد أدهم لأخيه الأكبر خالد ما دار بينه وبين يارا من شجــار حاد وما ترتب عليه من عقده العزم على الانفصال عنها ..
عاتب خالد أخيه أدهم وبحده ، ووبخه كثيراً على ما فعل بها و...
-خالد بحدة : انت مجنون ؟؟ في حد يعمل كده في مراته
ظل أدهم صامتاً ولم يعقب ، بينما أكمل خالد كلامه بكل قسوة معه ، و..
-خالد بنبرة جادة : يعني عاوز تقنعني ان مراتك هاتروح ترمي نفسها في حضن واحد تاني وهي عارفة ومتأكدة انك انت أصلاً بتحبها بجنون ...
وضع أدهم رأسه بين راحتي يده لكي يدفنها فيهما و...
-أدهم بصوت خافت : مش عارف
-خالد مكملاً : وبعدين تعالى قولي ازاي أصلاً هي هتعمل كده وانت موجود معاها ، ماحستش ان الموضوع في حاجة غريبة ؟؟؟
رفع أدهم رأسه قليلاً ، ونظر إلى خالد من زاوية عينه و...
-ادهم وقد نظر إليه من زاوية عينه : هــاه
-خالد مكملاً بجدية : يعني أنا شايف ان الموضوع ده حد مدبره عشان يوقع بينكم انتو الاتنين ، حد كان حاطط عينه عليك يا عليها ..
-أدهم: وهو كان في حد أصلاً يعرفنا هناك ؟
-خالد : مش شرط يعرفكم ، بس اتكلم مع واحد فيكو ، وخد الموضوع جد ، حاول انت بس تفتكر كويس مين اللي اتعرفتوا عليه هناك
-ادهم : مش فاكر .. أنا أصلاً متكلمتش مع حد وآآآ....
توقف أدهم عن الحديث حيث بدأ يعود إلى ذاكرته لقائه مع الفتاة – ذات الجمال الصارخ - والتي التقى بها بجوار المسبح ، وتذكر كيف كانت تتعامل معه باسلوب مبالغ فيه ، وبتحرر كامل ..
-ادهم وهو يشير بإصبعه : أنا .. أنا افتكرت حاجة
-خالد متسائلاً : ايه هي ؟
سرد أدهم مجدداً بالتفصيل لقائه بحلا وما كان يحدث منها من تجاوزات مبالغ بها و...
-خالد وهو يربت على فخذ أخيه : بس .. هي دي يا معلم ! الولية دي هي اللي وقعت بينكم ومش بعيد تكون هي اللي مدبرة للموضوع ده كله
-ادهم وهو ينظر له بتمعن : تفتكر ممكن تعمل كده
-خالد بنبرة واثقة : وليه لأ ؟ وخصوصاً أنه واضح من كلامك أوي عنها انها كانت محدوفة أوي عليك
-ادهم بضيق : الله يحرقها !
-خالد : يا أدهم قبل ما تتسرع وتحكم على مراتك لازم تسمعلها ، خراب البيوت مش بالساهل ، لازم تبقى عارف ده كويس
مال أدهم بجسده على أخيه خالد ، ثم مد ذراعيه ، وحضنه بقوة و...
-أدهم بنبرة حزينة : ربنا يخليك ليا يا خالد ، انا مش عارف أقولك ايه
-خالد : ياض ده أنا أخوك ، يعني المفروض سرك يبقى معايا
-أدهم مبتسماً : لأ .. سري مع مراتي وبس
-خالد مازحاً : أنا ياخي معنتش بتفائل بالبلد دي الصراحة ، ده كل ما حد من عيلتنا يجي هنا تحصله كارثة
-ادهم وقد ابتسم : عندك حق .. واضح ان في بومة هنا
...........................
في منزل كارما هاشم ،،،،
أمسك عمــر بمقبض الباب ، ثم أداره ببطء حتى تمكن من فتح الباب ليدلف هو إلى داخل الغرفة ، ولكن جحظت عيناه ريثما وطيء بقدمه داخلها ، وفغر شفتيه بعدم تصديق .. حتى أنه أسقط هاتفه المحمول للمرة الثانية من يده و...
-عمر بأعين مصدومة : مش معقول ، انتي ؟؟؟؟
صعقت كنزي حينما رأت أمامها وفي غرفتها ذاك الشاب المسمى بعمر ، فنظرت إليه بأعينها المنتفخة من كثرة البكاء و...
-كنزي بنظرات صادمة : آآ.. انت !!!!
أدرك عمــر للتو أنه في منزل الفتاة التي ظل يحلم بها لعدة أيام ، وتعب كثيراً من أجل أن يعرف اسمها ..
نظر لها عمر بأعين براقة و لامعة ، ارتسمت على شفتيه ابتسامة بلهاء ، و....
-عمــر مبتسماً : شوفتي الصدف .. مافيش أجمل من كده
انزعجت كنزي كثيراً من وجوده في غرفتها ، فنهضت عن الفراش ووقفت أمامه توبخه بحدة و...
-كنزي بحدة : انت .. انت بتعمل ايه هنا في أوضتي؟
-عمر وهو يتأمل الغرفة : هي دي أوضتك
عقدت كنزي ساعديها أمام صدرها ، و...
-كنزي وهي تمط شفتيها في ضيق : أه .. هي
-عمر بنظرات مبهورة : شوف ازاي .. بجد سبحان الله فعلاً .. ربك لما يريد بيدي العبيط ..!
-كنزي على مضض : هو انت العبيط
-عمر مازحاً : لأ .. أنا الأهبل
-كنزي وهي تشير بإصبعها : اتفضل برا
-عمر : برا ايه بس .. ده احنا بقينا نسايب دلوقتي
-كنزي بعدم فهم : قصدك ايه ؟؟
-عمر مبتسماً : أصل آيا الحاج هو اللي بيتجوز برا
-كنزي بصدمة : اييييييه ؟؟ ابوك هو اللي بيجوز مامي
-عمر وهو يشير برأسه : أينعم .. الراجل الكوبارة اللي أعدة برا ده
وضعت كنزي كلتا يديها في شعرها غير مصدقة لما سمعته تواً و...
-كنزي : مش ممكن
-عمر مكملاً بسعادة : سبحان الله ، مصر كلها بقيت أد كده .. بس الصراحة ده أنا هاطلع أبوس الحاج لأنه اختار صح ..!!
-كنزي بضيق : انت جاي تهزر
-عمر : لأ طبعاً ، أنا أصلاً مش فاكر انا كنت جاي ليه ، بصراحة انتي بتخلي الواحد ينسى نفسه
ارتبكت كنزي من مغازلة عمر الصريحة لها ، و..
-كنزي بنبرة مضطربة : آآآ... لو سمحت ، أنا .. أنا مش بحب كده ، قبليز Stop
-عمــر مبتسماً : طلباتك أوامــر يا كنزي
-كنزي وهي تشير بيدها: وممكن تطلع من أوضتي
-عمر: حاضر ..
ســار عمر بخطوات بطيئة نحو الباب ، ثم التفت برأسه ناحية كنزي التي كانت تتابعه ببصرها و...
-عمر بنبرة واثقة : المرادي أنا هاطلع ، بس بعد كده هارشق هنا عندكم في البيت
-كنزي وهي تلوي شفتيها بتهكم : هــه .. ابقى قابلني
-عمر مبتسماً : أه طبعاً لازم هاقابلك ، أومــال ابويا اتجوز ليه ، مش عشان أنا أتظبط معاه .. سلام يا قمـــر
ثم نفخ عمــر بيده قبلة في الهواء وأرسلها إلى كنزي التي نظرت له شزراً ..
فتح عمــر الباب ، وقبل أن يدلف تماماً للخـــارج ، أطل برأسه مجدداً داخل الغرفة و...
-عمر ببلاهــة : آآآآآآآخ ، وربنا ما في أحلى من كده أبدااااااااااااا ... ابعت يا اللي بتبعت ........................... !!!
أمسكت كنزي بوسادتها الصغيرة ، ثم ألقتها بقوة في اتجاه عمر ، فارتطمت برأسه و...
-عمر متآلما : آآآآآآآآه
-كنزي بحدة : احسسسن
-عمر وهو يحك رأسه : الحمد لله أنها مخدة ، بدل ما نافوخي كان اتفتح
-كنزي وهي تجز على أسنانها : امشي بقى
-عمر وهو يشير بيده : طيب .. في فازة وراكي شكلها مش حلو ، لو حابة تحدفيها أنا جاهز
التفتت كنزي خلفها ، لترى تلك المزهرية التي أشار إليها عمر ، ولكنها لم تجد شيئاً ، فنظرت له بنظرات حانقة و...
-عمر مبتسماً ابتسامة عريضة : ضحكت عليكي ، يبقى عليكي واحد ..!
-كنزي بصوت عالي : بـــــــــراااااااا
أغلق عمــر باب الغرفة وهو يبتسم في سعادة لأنه قد التقى مجدداً بكنزي ، ولن يمنعه أي شيء من الالتقاء بها مرات ومرات و... مــــرات ............................................. !!!
رواية الفريسة والصياد الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الخامس والعشرون
في منزل كـــارما هاشم ،،،،
عـــاد عمــر ليجلس مع والده وعلى وجهه ابتسامة رضــا وفرحة .. تعجب رأفت من حال ابنه ، فهو كان قبل قليل ممتعض الوجه ، وعاقد الجبين ، وها هو الآن ذو ملامح مبتهجة وابتسامة عريضة ..
مـــال رأفت قليلاً بجسده على عمــر و..
-رأفت هامساً : مين اللي كان بيتصل ؟
-عمــر مبتسماً : ماما
اضطربت ملامح رأفت ، وتوتر فور سماعه لاسم زوجته الأولى و...
-رأفت بقلق : هــا ، وقولتلها ايه ؟
-عمر بابتسامة بلهاء : ولا حاجة ..
-رأفت باستغراب بصوت خافت : يعني ايه ولا حاجة ؟
-عمــر : يعني مردتش عليها أصلاً
-رأفت متسائلاً وهو يرفع أحد حاجبيه : ليه ؟
-عمر بعدم اكتراث : مكونتش فاضي
-رأفت وهو يزفر في ضيق : اوووف ، استغفر الله العظيم يارب ، قلبي حاسس انك عملت مصيبة !
-عمــر بنبرة مازحة : عيب عليك آوالدي ، ده أنا نزمــة هواء
نظرت السيدة صفاء إلى ابنتها كارما ، وأشــارت لها بعينيها لكي تأتي إلى جوارها .. وبالفعل وقفت كارما بجوار والدتها ، ومالت عليها بجسدها و..
-كارما بصوت خافت : أيوه يا مامي
-صفاء بصوت هامس : شوفي اختك فين ، خليها تطلع تسلم على البشمهندس رأفت ، مايصحش اللي بتعمله ده
-كارما وهي تنظر إلى والدتها بتوجس : بلاش يا مامي ، بدل ما تعمل مشكلة وتحرجنا مع الضيوف ، انا هتكلم معاها بعد ما يمشوا
-صفاء على مضض وهي تلوي فمها : طيب ..
استأذن رأفت بالانصراف ، ووعد السيدة صفاء بالعودة باكر للاطمئنان عليها وتناول الغذاء بصحبتها هي وابنتيها .. فأومــأت السيدة صفاء برأسها ايجابياً .. فابتسم لها رأفت وأمسك بكف يدها ، وقبله ، ثم صافح كارما وانصرف ، ولحق به عمــر ..
.................
أمسك عمــر بذراع والده وهو يتجه إلى المصعد و..
-عمر بلهفة : وأنا جــاي معاك بكرة صح
-رأفت وهو يزيح يده : لأ طبعاً
-عمر على مضض : ليييه بس ، ده أنا عموورة حبيبك
-رأفت : بس يا ولد ، أنت مهمتك انتهت لحد كده
-عمــر بحدة : والله أبداً ، أنا فيها لأخفيها
-رأفت بنظرات جادة : عمــــــــــــــر ...!
-عمــر بنبرة هادئة : يابابا ، ده أنا هابقى ستر وغطى عليك ، وبعدين عشان تعرف تاخد راحتك مع المزة الكبيرة ، وأنا أقعد مع المزة الصغيرة على راحتي ، يعني نفع واستنفع
-رأفت وهو يلوي شفتيه بقرف : ايه الألفاظ دي ، اتكلم كويس عن صفاء هانم وبناتها
-عمر : ماشي يا بابا ، بس أنا معاك في الليلة دي ..
-رأفت بضيق : ربنا يسهل
أمسك عمــر رأس والده بكلتا يديه ثم قبله بحدة في وجنته و..
-عمــر وهو يقبل والده : آحبيبي آبــــابا
-رأفت وهو يحاول الابتعاد عنه : ابعد بقى ...... !
.................
توجه رأفت ومعه عمــر إلى السيارة الخاصة بهما ، ثم ركبا في داخلها ، وانطلق بهما السائق إلى الفيلا ..
أخــرج رأفت هاتفه المحمول من جيب سترته ، وحـــاول مجدداً أن يهاتف ابنه الأكبر خالد ، ولكن للأسف كان الهاتف مغلقاً .. توجس رأفت خيفة من ردة فعل خالد ، فهو يخشى أن يرتكب جريمة ما في حال أن يعرف من غيره عن هذا الأمــر ... لذا قرر أن يمهد له الأمــر أولاً قبل أن يخبره بأنه قد تزوج بالفعل حتى لا تحدث أي كــارثة ...
نظــر عمــر إلى هاتفه الذي تحطمت شاشته عقب إلقائه له حينما رأى كنزي ، وظل يعبث به محاولاً إعادة تشغيله ولكن كانت حــالة الهاتف غير مبشرة على الإطلاق .. أدار عمــر وجهه في اتجاه والده ، ونظر إلى هاتف أبيه ثم عاود النظر مجدداً إلى هاتفه المحطم ، وطرأ في باله فكرة ما و...
-عمر بنظرات متفحصة : بابا
-رأفت وهو يمط شفتيه وينظر في هاتفه : هــا
-عمر مكملاً : بابا ، أنا كنت عاوز موبايل جديد
نظر رأفت إلى ابنه بنظرات حـــادة وجادة ، فابتسم له عمــر وأمسك بهاتفه المحمول المحطم ورفعه في يده وأراه لوالده و...
-عمر مبتسمًا : ده المرحوم ، وزي ما حضرتك شايف ، معدتش ينفع ببصلة
-رأفت على مضض : خلاص هابقى أجيبلك واحد عادي كده بزراير تمشي بيه حالك
-عمر بنظرات مصدومة : نعم ، موبايل بزراير ؟؟ ده أخره يا بابا يطلب خدمة العملاء ، أنا عاوز آيفون 6+
-رأفت وهو ينظر له شزراً : بس ياله .. وترجع تكسره وتقولي معرفش ايه ، ده أخرك معايا
-عمر بتهكم : ليه معاملة اللاجئين دي معايا بس يا بابا ، ده أنا ابنك حبيبك ، شريك السوء
-رأفت هو يزفر في ضيق ويشير بيده : اوووف ، استغفر الله العظيم ، بعدين بعدين
-عمــر مبتسماً : ماشي يا بابا ، افضل انت ثبتني كده
........................
في ألمانيا ،،،،
في الفندق ،،،،
عـــاد خالد إلى الفندق ليجمع بعضاً من متعلقات أدهم ويارا الشخصية ليوصلها إليهما في المشفى ، حيث رفض أدهم أن يترك يارا بمفردهــا ..
أخرج خالد هاتفه المحمول من جيبه ، فوجد أن الهاتف قد اغلق بسببنفاذ شحن البطارية ، فزفر في انزعـــاج ، ثم ألقاه على الفراش ، واكمل تجهيز ما يريد .. وقام بتبديل ثيابه ، ثم عــاود النزول مجدداً ، واستقل السيارة وتوجه إلى المشفى ...
...........................
في مديرية الآمن ،،،،،
قدم جاسر طلباً لكي ينتقل من عمله إلى مدينة شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء ، ورغم أن هذا سوق يقلص فرصه في الالتقاء بعائلته إلا أنه ظن أنه الخيار الأفضل في تلك الفترة
حصل جاسر على الموافقة ، ثم توجه خــارج مبنى المديرية ليركب سيارته حيث تنتظره بها نهى و...
-نهى بنبرة ناعمة : كده أحسن
-جاسر وهو يوميء برأسه : أهـــا
مدت نهى كف يدها وأمسكت بكف يد جاسر الموضوعة على المقود و..
-نهى مبتسمة : انت محتاج تبعد عشان تفكر وتشوف هاتعمل ايه الفترة اللي جاية ، وبرضوه في نفس الوقت متظلمش أختك
-جاسر بنبرة هادئة : أيوه
صمتت نهى قليلاً ، وأطرقت رأسها في تردد ، ثم رفعت رأسها مجدداً ونظرت إلى جاسر و..
-نهى بتردد : جاسر .. انت .. انت
-جاسر بنظرات جادة : أنا ايه يا نهى ؟
-نهى مكملة بنبرة أقل خفوتاً : انت .. مش هاتكلم اختك شاهي
زفــر جاسر في ضيق ، ثم أشــاح بوجهه الناحية الأخرى وظل صامتاً ولم يعقب ..
نظرت إليه نهى بأعين حانية ، ثم أخذت نفساً عميقاً و..
-نهى بنظرات حانية : دي اختك يرضوه يا جاسر ، ع الأقل كلمها وحاسسها انك موجود معاها وآآ...
-جاسر بنبرة منزعجة : هي أصلاً مش معتبراني موجود في حياتها
-نهى : معلش هي برضوه لسه صغيرة ، وأكيد بتدلع عليك وآآ...
نظر جاسر في اتجاه نهى بنظرات جـــادة و..
-جاسر بحدة : متحاوليش يا نهى تدوريلها على مبررات
-نهى بنظرات راجية : عشان خاطري ، بليز جاسر ، at least ممكن تكلمها في الفون حتى ..
-جاسر وهو يزفر في ضيق : اووووف
-نهى برجاء اكثر : بليز جاسر
-جاسر على مضض : طيب ..
أخــرج جاسر هاتفه المحمول ، ثم بحث عن اسمه شقيقته في سجل الأسماء ، وضغط على زر الاتصــال بها ، وانتظر أن تجيب على اتصـــاله الهاتفي ..
.................................
في فيلا زيدان ،،،،،
كانت فريدة وناهد مشغولاتان مع بعض الخدم في ترتيب ثياب شاهي في دولاب الملابس الخاص بها ..
تمعنت ناهد فيما اشتراه زيدان لشاهي بنظرات اعجاب .. وظلت تمط شفتيها في انبهار ..
وقفت فريدة هي الأخرى وعلى وجهها علامات الاعجــاب ، ولكن في داخل نفسها تشعر باقتراب نشوة الانتصــار ، خاصة أن الرد سيكون صادماً لأختها ..
...................
في أحد مراكز التجميل الكبرى ،،،،
أصــر زيدان أن يرافق شاهي أثناء ذهابها إلى مركز التجميل ، وبالفعل أوصلها إلى هناك ، وظل ينتظرها في الخــارج ..
تركت شاهي حقيبتها الصغيرة ذات اللون الفيروزي وما بها من متعلقاتها الشخصية مع زيدان على الآريكة الجلدية ريثما تنتهي من ( حمــام الساونا )
سمع زيدان صوت رنين هاتف شاهي ، فنظر إلى جواره ، وتحديداً إلى الحقيبة الفيروزية ، ثم مد يده وأمسك بالحقيبة ، وفتح السحاب الخاص بها ، وظل ينظر بعينيه داخل الحقيبة إلى أن وجد الهاتف فأمسكه وأخرجه منها ..
وضع زيدان الحقيبة جانباً ، ثم أمسك بالهاتف في يده ، حاول زيدان أن يعرف من المتصل ، ولكن كان الهاتف مغلقاً برقمٍ سري .. فنظر إليه بأعين ضائقة .. وكان على وشك أن يضعه مجدداً في الحقيبة ولكنه رن مرة أخرى ..
نظر زيدان إلى اسم المتصل بأعين جاحظة مشتعلتان بالغضب و..
-زيدان بنبرة مرعبة في نفسه : ممم.. جــاسر !
سلط زيدان نظره على الإسم وكأنه يريد احراقه ، ثم ضغط على زر رفض المكالمة بكل غـــل و...
-زيدان بنظرات قاتلة ومتوعدة : الدور جاي عليك قريب يا جاسر .. متستعجلش ..
...........................
في سيارة جـاسر ،،،،،
تعجب جاسر من إصرار شاهي على رفض مكالمته رغم اتصاله المتكرر بها ، وحينما ضاق ذرعاً بهذا ، ألقى بهاتفه المحمول على ( تابلوه ) السيارة ، فنظرت له نهى باستغراب و...
-نهى بعدم فهم: في ايه ؟
-جاسر بضيق : الهانم مش عاوزة ترد عليا
رفعت نهى حاجبيها في اندهــاش ، ونظرت إلى جاسر بعدم فهم و..
-نهى متسائلة : طب ليه ؟
-جاسر بنبرة منزعجة : مش عــارف ، بس أنا كده عملت اللي عليا !
-نهى بقلق : يعني ايه ؟
-جاسر بعدم مبالاة : يعني أنا مش هاكلم حد تاني ، هي لو حابة تكلمني ماشي ، غير كده هي حرة في حياتها ..
-نهى بنبرة آسفة : بس .. بس كده غلط
-جاسر بحدة : هي اللي اختارت ، مش أنا !!
وضع جاسر كلتا يديه على مقود السيارة بعد أن أدار محركها ، ثم ضغط على دواسة البنزين ، وانطلق بالسيارة ....
أشفقت نهى على حـــال جاسر وعلى شقيقته ، هي أرادت أن تعيد الود والوصـــال بينهما ، ولكن يبدو أن الأمــر مستحيل حالياً ...
.............................
بعد مرور يومـــــان ،،،،
في ألمانيا ،،،،،
في المشفى ،،،،،،
ظل أدهم مرافقاً ليارا في المشفى جالساً إلى جوارها ، يحاول أن يشد من أزرهــا ، طمأنه الأطباء على حالتها الصحية ، ورغم أنها لم تفق بعد إلا أن الخطر قد زال تدريجياً عنها ..
أوضح شرودر لأدهـــم أن الأطباء أبلغوه أن حالة يارا النفسية هي التي تؤثر بالسلب على رغبتها في التماثل التام للشفاء ، وأن عليه أن يبذل جهداً مضنياً في أن تستعيد ثقتها مجدداً به خاصة وأنها في مراحل الحمل الأولى والتي من الممكن أن تؤدي إلى فقدان الجنين إن استمر الوضع هكذا ....
تعهد أدهم لنفسه ألا يترك يارا مهما حدث ، وأن يعوضها عمــا فات ، وألا يجعل الظنون مهما كانت أن تعرف الطريق إلى حياته الخاصة و تدمرها ...
دلف أدهم إلى داخل الغرفة الخاصة بيارا في المشفى ، وجلس على المقعد المجاور لها .. ثم مد يده وأمسك بكفها وظل يفرك فيه براحتي يديه .. ثم قربه من شفتيه وقبله قبلة مطولة ، ورفع بصره إلى يارا ، ونظر إليها بأعين نادمة آسفة على ما ارتكب في حقها ..
ظل أدهم ممسكاً بكفها بيد ، ثم مد يده الأخرى على شعرها ، وظل يمسد بحنية بالغة على شعرها ..
تململت يارا قليلاً في فراشها ، وأدارت رأسها ناحية أدهم ، ثم بدأت تفتح عينيها ، فانتبه أدهم لها و...
-أدهم بصوت هامس : يـــارا .. حبيبتي .. يارا
-يارا بصوت ضعيف: أهـــا ..
-أدهم وهو قابض على كف يدها: سمعاني يا حبيبتي
ذرفت يارا الدموع لا إرادياً ، ونظرت إلى أدهم وهي تبكي ،ثم أغمضت عينيها مرة أخرى و...
-يارا بصوت ضعيف: انت هـ... هاتسبيني ؟
نهض أدهم من على مقعده ، ثم انحنى بجسده على يارا ، ومال ناحية رأسها وقبلها في جبينها و...
-أدهم بصوت خافت : أنا أسف يا حبيبتي ، أنا عمــري ما أقدر أسيبك أبداً
-يارا وهي تحاول فتح عينيها مجدداً : أنا .. أنا معملتش ...حــ.. حاجة .. أنا آآآ....
-أدهم هامساً وهو يمسح على جبينها بكف يده : شششش .. متكلميش أنا عارف يا حبيبتي
غفت يارا مجدداً وعلى وجنتيها عبراتها ، فمـــد أدهم أطراف أصابعه ومسح عنها دموعها ، وانحنى برأسه على وجنتها وقبلها قبلة صغيرة و...
-أدهم بصوت خافت: بحــبك ..!
..........................
في الفندق ،،،،،،
تولى خـــالد جميع المعاملات المالية ، وقام بدفع تكاليف إقامة يارا في المشفى ، وظل يتابع ما بين المشفى والمصالح الحكومية مع مستر شرودر ...
حمد الله خالد أن العطلة التي أخذها الموظفون قد جاءت في صالحهم ، وإلا ربما تعطل انجاز الكثير من الأوراق ، وخاصة تلك التي تحتاج إلى توقيع يارا ..
أبلغ أدهم خالد بعدم رغبته في الافصاح عن أمـر حمل يارا حالياً حتى تسترد هي عافيتها من جديد ، كما أنه يخشى أن تفقد الجنين ، وربما تتحمل هي اللوم وخاصة من والدته التي لن تتأخر في أن تشعرها بالذنب ... فوعده خالد بألا يخبر أحد مهما كان ..
دلف خالد خارج المرحاض وهو يحمل منشفته في يده ، ثم ألقاها بعدم اكتراث على الأريكة ، وجلس هو على طرف الفراش ، وأمسك بجهاز ( اللاب توب ) الخاص به وبدأ يتابع بعض الأعمـــال ...
قطع انشغاله رنين هاتفه المحمول، فأمسك به في يده ونظر إلى المتصل فوجده والده ، فأجـــاب على اتصاله و...
-خالد هاتفياً : ألوو ... ايوه يا بابا
-رأفت هاتفياً : ازيك يا خالد ، عامل ايه ؟
-خالد بنبرة هادئة : الحمدلله
-رأفت متسائلاً : أخبــار أدهم ويارا ايه ؟؟
صمت خالد قليلاً وتردد في اخبار والده بما حدث مع يارا ، وخاصة أن أدهم قد أوصــاه ألا يخبر أي أحد بأمـر حالها حتى تستعيد عافيتها تماماً ..
-خالد بتردد: آآآ..
-رأفت بقلق : في ايه يا بني ؟ طمني ؟؟ حصل حاجة
-خالد بنبرة مترددة : آآ .. لأ .. اطمن .. آآ.. كلنا كويسين
-رأفت بعدم اقتناع : اومــال صوتك ماله متغير كده ليه ، اوعى يا بني يكون في حاجة حصلت وانت مش عاوز تقولي ؟
-خالد بنبرة هادئة نسبياً : لأ يا بابا ، اطمن ، ده بس يارا كانت أخدة دور برد تقيل شوية
-رأفت بتوجس : يا ساتر يا رب ، طب وهي عاملة ايه الوقتي ؟
حافظ خالد على نبرة حديثه الهادئة حتى لا يثير شكوك والده و...
-خالد بنبرة متروية : الحمد لله أحسن
-رأفت بارتياح : يستاهل الحمد ، المهم أنا كنت عاوز أبلغك بحاجة
-خالد متسائلاً : حاجة ايه ؟
-رأفت : فرح شاهي بكرة ان شاء الله ، فأنا كنت عاوز اعرف ان كنت هاتعرفوا تيجوا ولا لأ
-خالد وهو يمط شفتيه بضيق : هايبقى صعب يا بابا ، احنا لسه أصلاً مخلصناش اللي جايين عشانه
-رأفت وهو يزم شفتيه : مممم..
-خالد : معلش يا بابا باركلها بالنيابة عننا ، وان شاء الله أما نرجع بالسلامة هانروح نزورها ونعمل الواجب وزيادة
-رأفت : ان شاء الله
صمت رأفت قليلاً .. هو يريد أن يمهد لأبنه مسألة أمــر زواجه من السيدة صفاء ، ولكنه لا يزال متوجساً من ردة فعله ..
شعر خالد أن والده يريد أن يخبره بأمر ما .. فصمته هذا غير مبرر ، فبدأ هو بالحديث و...
-خالد متسائلاً : في حاجة يا بابا ؟
انتبه رأفت لابنه ، وحاول أن يجد على عجالة الطريقة التي يفتح بها الحديث معه و..
-رأفت وقد انتبه: هـــه
-خالد بقلق : بابا أنا حاسس انك عاوز تقولي حاجة بس متردد تقولي
-رأفت بتردد: آآآ... بس يا خالد ... أنا .. أنا كنت عاوز أقولك .. آآآ..
-خالد بترقب : ها ؟
أخذ رأفت نفساً عميقاً ليستجمع به شجاعته ، ثم زفره ببطء شديد و..
-رأفت بنبرة شبه قلقة : آآ... أنا هاتجوز
نزلت جملة رأفت الأخيرة على مسامع خالد كدلو مـــاء بارد ، و...
-خالد فاغراً شفتيه بصدمة : ايييييه ؟؟
-رأفت وهو يتنحنح : أنا .. أنا هاتجوز يا بني
-خالد بحدة : اوعى يا بابا تعمل كده ، اوعى
-رأفت باستغراب : ليه يا بني
تملكت العصبية المفرطة من خالد ، وضع يده على رأسه يحكها بحدة و...
-خالد بحدة : ليييه يا بابا لييييه ؟؟؟
-رأفت وهو يعقد جبينه: يعني مش عارف ليه ؟ هو انت مش عايش معانا في البيت ده ولا ايه ؟؟؟
-خالد بضيق : لأ عايش ، بس آآآ...
-رأفت مقاطعاً بنبرة حادة : انا مش هاعمل حاجة غلط ولا حرام ، أنا هاتجوز على سنة الله ورسوله
-خالد بضيق : تتجوز ايه بس يا بابا ، هي البت دي أكلت بعقلك حلاوة ولا ايه
-رأفت بلهجة حـــادة : احترم نفسك يا خالد ، وماتنساش إن أنا أبوك ، مش عيل صغير
-خالد محاولاً التحكم في نفسه : أسف يا بابا مقصدش ، بس اللي اسمها كارما دي آآآ...
-رأفت مقاطعاً : وانت مالك ومال كارما أصلاً
-خالد بحدة : يا بابا انت متعرفش البت دي آآآ....
-رأفت مقاطعاً من جديد بلهجة قوية ومهددة : لأ عــارف كويس هي مين ، وإياك تفكر تجي جمبها ولا تتعرضلها يا خالد ، ماشي ، أنا بحذرك
شعر خالد من حديث والده الجــاد أنه قد نوى بالفعل على الزواج مجدداً من تلك الفتاة ، لذا لم يكن أمامه سوى أن يهديء الأجواء المتوترة قليلاً و...
-خالد وهو يجز على أسنانه : يابابا .. طب .. طب أصبر لحد ما أرجع الأول وبعدين نتكلم
فكر رأفت هو الأخر ملياً أنه لا داعي لكي يتجادل أكثر من هذا مع ابنه حتى لا يفقد دعمه له و...
-رأفت على مضض : ربنا يسهل
-خالد بضيق واضح : ماشي يا بابا ، أتمنى ان حضرتك متستعجلش ، أنا لازم اتكلم معاك الأول
-رأفت بهدوء : ان شاء الله
أنهى خالد المكالمة الهاتفية مع والده وهو يأمل أن يتريث ريثما يعود حتى يتمكن من كشف حقيقة الموظفة الجديدة أمامه ويطردها من العمــل ...
-خالد وهو يزفر في ضيق : اووووف ، ربنا يسهل وأتنيل أرجع القاهرة قبل ما تحصل بلاوي .................................. !!!!!
رواية الفريسة والصياد الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل السادس والعشرون
أشرقت شمس يوم جديد مليء بالمفاجأت والأحداث الكثيرة ...
كان الكل مشغولاً في الاستعداد لحضور حفل زفـــاف شاهي على زيدان ..
طلب المهندس رأفت من السيدة صفاء وابنتيها حضور حفل الزفاف ، ولكنها رفضت في البداية ، وبعد إصرار وإلحاح متصل من المهندس رأفت زوجها وافقت .. ولكن بشرط أن تجلس على طاولتها في الخلف وبعيداً عن الحضور .. فوافق رأفت على مضض ...
..................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،،
تأنقت فريدة كما لم تتأنق من قبل ، فاليوم بالنسبة لها هو يوم تحقيق أول الانتصارات في معاركها الفاصلة ..
لاحظ رأفت أن فريدة – على غير عادتها – ارتدت أغلى أنواع الفساتين ، ووضعت حول عنقها عقداً ثميناً للغاية ، وأغرقت نفسها بأحد أشهر ماركات العطور و..-
-رأفت متعجباً : ايه ده يا فريدة ، هو انتي مش كنتي ناوية تتزوءي في البيوتي سنتر
-فريدة وهي تضع أحمر الشفاه : تؤ ..
-رأفت فاغراً شفتيه : هــه ... تؤ ...
تركت فريدة أحمــر الشفاه على التسريحة ونظرت إلى رأفت و..
-فريدة بنظرات ثاقبة : النهاردة بالذات أنا ناوية أتزوء بنفسي
-رأفت وهو يمط شفتيه في تعجب : غريبة
-فريدة : ليه
-رأفت وهو يرفع أحد حاجبيه : عادة انتي بتحبي البنات هما اللي يزوءكي
-فريدة وهي توميء برأسها : أهــا .. بس النهاردة يوم مميز ، وأنا عاوزة أستمتع بعمل كل حاجة بنفسي
-رأفت : طيب
أكمــل رأفت ارتداء باقي ثيابه ، ثم جلس على الأريكة وبدأ في ارتداء حذائه ، و...
-فريدة متسائلة : انت رايح فين بدري كده ؟
-رأفت بتردد : هــه .. آآ
-فريدة وهي تنظر إليه بنظرات متفحصة : رايح فين ؟
-رأفت وقد نهض : ورايا شوية حاجات هخلصها قبل الفرح
-فريدة وهي تزم شفتيها : ممم...
-رأفت متسائلاً : تحبي أوصلك في سكتي ؟
-فريدة وهي توميء برأسها : اوكي..
تنفس رأفت الصعداء حيث كان يخشى أن تشك فريدة في أمـره ، فهو يود المرور على زوجته صفاء واصطحابها للحفل ، وألا يتركها هي وابنتيها بمفردهما ، خاصة وأنه قد تعهد لها بأن يوليهما الرعاية اللازمة ...
دلف رأفت خارج الغرفة ، فوجد عمــر منتظراً في الخارج ، فاستغرب من وجوده و...
-رأفت باستغراب : انت بتعمل ايه كده ؟
-عمر مبتسماً ابتسامة بلهاء : مستنيك
-رأفت بتعجب : ليه ؟
-عمر غامزاً : عشان أجي معاك ... عند الـ آآآ... المصلحة
لكز رأفت عمر في كتفه بحدة ، فتآوه عمر من الآلم و...
-عمر متآلما : آآآآه .. ليه بس كده
-رأفت وهو ينظر إليه شزراً : اسكت ، أمك جوا ، ومش ناقصين عكننة
-عمر وهو يتحسس كتفه وبصوت خافت: عندك حق .. بلاش نتكلم كتير لحسن الحاجات دي بتتنظر ، وبدل ما نتكدر احنا الاتنين
-رأفت وهو يشير بيده : انزل ياله على تحت .. بسرعة
-عمر : ماشي ..
ابتسم عمــر في نفسه ابتسامة سعادة وهو ينزل على الدرج وممسكاً بالدرابزون و..
-عمر وهو يدندن بصوت خافت : جايلك يا .. يا كنزي وكل ما ليا حياة قلبي ♫
..................................
في مركز التجميل ،،،،،
قامت الفتيات في مركز التجميل بوضع اللمسات النهائية على شاهي ..
ارتدت شاهي فستاناً طويلاً مرصعاً بالكامل في الجزء العلوي منه بالفصوص اللامعة والبراقة ، هو عاري الكتفين ، ولكنه مغلق من منطقة الصدر ، كما أن خصره ضيق من المنتصف ويزينه من الخلف طبقات متعددة من قماش الشيفون المنفوش لينسدل كالأمواج مشكلاً ذيلاً طويلاً ..
وضعت المصففة تاجاً جميلاً على شعر شاهي المعقوص وأسدلت منه طرحة قصيرة مزدانة بفصوص براقة رقيقة من الأطـــراف ...
كما انتهت شاهي من وضع أحمــر الشفاه المناسب لها ، وقامت ناهد بوضع العطر الآخــاذ عليه ..
لقد كانت شاهي أميرة صغيرة متوجة بحق .. نظرت شاهي إلى هيئتها في المرآة ولم تصدق عيناها ، هي جميلة ، ولكنها ليست سعيدة ..
مالت شاهي على والدتها الجالسة على مقربة منها قليلاً وطلبت منها أن تتصل بأخيها مجدداً ، ولكن للأسف رفضت والدتها هذا الطلب و...
-ناهد بحنق : لأ مش هاكلمه ، هو احنا ناقصين عكننة منه ، هو عرف انك هتتجوزي ، عاوز يجي ماشي ، مش عاوز خلاص
-شاهي بنبرة حزينة : يعني يا مامي أتجوز من غير ما يكون جاسر موجود
-ناهد بنبرة جادة : أه .. عادي
-شاهي على مضض : ده حتى ادهم مسافر وخالد ويارا ، مافيش أي حد معايا أبداً منهم في اليوم ده
أمسكت ناهد بكف يد ابنتها وضغطت عليه بحنية و...
-ناهد بنبرة هادئة وهي تبتسم : حبيبتي كفاية أنا جمبك ومعاكي في أحلى يوم
ثم رفعت ناهد يدها ومسحت على وجنة ابنتها برفق و...
-ناهد مكملة وهي تنظر إليها : وبعدين أنا مش عاوزاكي تكشري ، كده الميك آب هايبوظ ، وانتي طالعة زي الأمر ..
دلفت إحدى الفتيات من الخــارج وهي تصيح بـ ...
-فتاة ما وهي تبتسم : العريس منتظر برا
التفتت ناهد إلى تلك الفتاة وعلى وجهها علامات الفرحة و...
-ناهد بنظرات سعيدة : أهــا .. طيب ..
نظرت ناهد إلى ابنتها مجدداً و...
-ناهد : مش يالا بقى يا عروسة !
أومأت شاهي برأسها إيجابيا ً ، ونهضت عن مقعدها ، وبدأت والدتها بمساعدة بعض الفتيات في إعادة ترتيب فستانها ..
وبعد لحظات دلف زيدان إلى الداخل وهو يضع أحد يديه في جيبه ، وممسكاً في يده الأخرى باقة ورد بيضاء ...
ارتسم على وجه زيدان ابتسامة لئيمة حينما رأى شاهي أمامه وهي مطرقة الرأس ويبدو عليها الخجل والارتباك ..
تحرك زيدان بخطوات واثقة في اتجاهها ، ثم جثى على أحد ركبتيه أمامها ، ومد أصابع يده ليمسك بكف يدها ، ونظر إليها بنظرات ثاقبة و..
-زيدان بصوت خافت : مبروك
-شاهي بخجل : ثانكس
-ناهد بنبرة عالية : ايه يا بنات مافيش حد فيكم بيعرف يزغرط
ثم سمعت ناهد أصواتاً للزغاريد تنطلق من إحدى الفتيات المتواجدات بالمركز ، فابتسمت ووقفت خلف ابنتها ...
اعتدل زيدان في وقفته ، ثم أمسك بذراع شاهي ليجعلها تتأبط به ، و..
-زيدان بصوت رجولي : مش يالا
-شاهي بتوجس : اوكي ..
بالفعل تحرك زيدان ومعه شاهي خارج مركز التجميل ولحقت بهما ناهد وهي تكاد لا تصدق أنها أصبحت على بعد خطوات من أن تصير ابنتها زوجة أغنى الرجـــال
..............................
في ألمانيا ،،،،،
في المشفى ،،،،،
استعادت يارا جزءاً من عافيتها ، وبدأت تفيق تدريجياً ، فتحت يارا عينيها ، ونظرت إلى جوارها ، فوجدت أدهم غافياً على المقعد الملاصق لفراشها ، وممسكاً في نفس الوقت بكف يدها ومشبكاً لأصابعه في أصابعها ..
حركت يارا كفها قليلاً ، وحاولت أن ترفع نفسها قليلاً على الفراش و...
-يارا هامسة : أدهم
نظرت يارا إلى أده مجدداً ، كان بالفعل يغط في نوم عميق .. فنادت عليه مجدداً ولكن بنبرة أعلى و..
-يارا بصوت ضعيف : آآ.. أدهـــم
انتفض ادهم فزعاً في مكانه ، واعتدل في جلسته ، ثم نظر بطرف عينه فوجد يارا قد أفاقت ، فاقترب منها بجسده و...
-أدهم بنبرة قلقة ومترقبة : يـ.. يارا ، انتي.. انتي كويسة ؟
-يارا مبتسمة وهي تشير برأسها : أها .. الحمدلله
مد أدهم أصابع يده ليتحسس جبين زوجته ، ثم مسد على شعرها بحنية و..
-أدهم بنظرات عاشقة : وحشتيني أوي
-يارا باستغراب : هو انت سامحتني ؟
-أدهم : أنا عمــري ما أزعل منك يا أغلى حاجة في دنيتي
-يارا مبتسمة : ربنا يخليك ليا
أمسك أدهم بأصابع يارا وظل يعبث بهم و..
-أدهم بصوت خافت : أنا عاوزك بقى تشدي حيلك وتاكلي كويس كده
رفعت يارا حاجبيها في استغراب ، ونظرت إلى أدهم بنظرات غير مستوعبة ما يقول و...
-يارا بعدم فهم : ليه ؟
-أدهم مبتسماً وهو ينظر لها : عشان كمان 9 شهور هاتجيلنا نونا صغنونة أد كده
نظرت يارا إلى أدهم بنظرات مشدوهة غير مصدقة لما قال ، فغرت شفتيها في تعجب ، فنظر إليها هو بنظرات حالمة ، ثم أومــيء برأسه وهو يمد أصابعه ليتحسس بطنها و...
-أدهم بنبرة سعيدة : ايوه يا حبيبتي انتي حامل
ارتسمت السعادة على وجه يارا ولم تصدق أنها تحمل في أحشائها ثمرة حبها لزوجها الغالي .. أدمعت عيناها بعبرات الفرحة ، وبكت تلك المرة ، فنهض أدهم عن مقعده ، وأمسك بوجهها بين كفتي يده ، ومسح بأنامله دموعها المنسدلة على وجنيها و...
-أدهم بصوت حاني: شششش .. بس متعيطيش
-يارا بصوت باكي : أنا .. أنا مش مصدقة
-أدهم مبتسماً : ربنا سبحانه وتعالى أراد أنه ينعم علينا بنعمة من نعمه
-يارا ببكاء : الحمدلله يارب ، الحمدلله
..........................
في الفندق ،،،
حاول خالد قدر استطاعته أن يجد حجزاً قريباً على أحد الطائرات المتجهة للقاهرة ، فلم يعد هناك جدوى من البقاء هنا ، خاصة وأن الوضع قد تأزم نوعاً ما مع والده ..
أوصى خالد مستر شرودر ألا يتردد في الاتصال به فور توافر أي مكان على أي طائرة ... وعمد خالد إلى تجهيز قائمة بكل ما ينقص من أوراق حتى يتمكن أدهم من الإطلاع عليها بسهولة ..
-خالد بضيق : أعدتي هنا مالهاش لازمة الوقتي ، لازم أتصرف..
اتصل خالد بعدد من الشركات المتخصصة في حجز تذاكر السفر للقاهرة ، وكان الرد ( عفواً .. لا يوجد مكان خالي حالياً ، سنعاود الاتصال بك فور توافر مقعد خالي )
ألقى خالد هاتفه على الفراش وهو في حالة من الضيق ..
-خالد وهو يزفر في ضيق : أووووف ، برضوه مافيش زفت مكان فاضي !
..................
في منزل كارما هاشم ،،،،،،،
وصل رأفت بسيارته وبصحبته ابنه عمــر إلى منزل كارما ..
طلب رأفت من عمــر أن ينتظر بالأسفل ريثما يحضر هو زوجته وابنتيها من فوق ، ولكن ...
-عمــر بنبرة منزعجة : لأ أنا عاوز أطلع معاك ، ماليش دعوة
-رأفت بضيق : يا بني متبقاش رزل ، خلينا أطلع اشوف الناس
-عمــر وهو يمط شفتيه : طب ما أنا عاوز أجي
-رأفت وهو ينظر له شزراً : أنا غلطان إني جبت واحد زيك معايا
-عمر وهو يهز كتفيه : الله مش ابنك ، وبعدين أنا أولى من الغريب
-رأفت بلهجة آمرة : اترزع هنــا .. هي كلمة
-عمر وهو يزم فمه : طيب
....................
ظلت السيدة صفاء تحاول اقناع ابنتها كنزي بالحضور معها هي واختها إلى حفل الزفــاف ولكنها كانت رافضة تماماً ..
-صفاء بنبرة منزعجة : يا بنتي مش هاينفع نسيبك لوحدك هنا
-كنزي بضيق : وأنا مش هاروح الفرح ده مع الراجل ده
-كارما بحدة : ده بقى جوز مامي الوقتي يا كنزي
-صفاء وهي تزفر في انزعــاج : اوووف .. لا حول ولا قوة إلا بالله
-كارما وهي تضع يدها على كتف والدتها : خلاص يا مامي سيبها على راحتها ، احنا كده كده مش هنتأخر
-صفاء وهي مطرقة الرأس : طيب ..
...............
صعد عمــر خلف والده الذي تفاجيء بوجوده أمام باب المنزل حينما دلف خارج المصعد و...
-رأفت مندهشاً وبضيق : برضوه طلعت
-عمــر مبتسماً : آه
-رأفت وهو يزم شفتيه في ضيق : اوووف
-عمــر وهو يشير بيده : مش هاتضرب الجرس يا بابا ، ولا أضرب أنا
-رأفت وهو يلكزه في كتفه : اتنيل اضرب
-عمر متآلماً وهو يتحسس أثر الخبطة : طيب ..
........
رن عمــر جرس الباب ، وما هي إلا ثوانٍ قليلة حتى فتحت له كارما و..
-كارما مبتسمة : أهلا وسهلاً
-رأفت مبتسماً : ازيك يا بنتي ؟
-كارما بهدوء: الحمدلله يا بشمهندس
-رأفت وهو يشير بيده : لأ انتي تقوليلي يا عمي .. أنا خلاص بقيت واحد من العيلة
أطرقت كارما رأسها في خجل وهي تبتسم ، و...
-كارما بخجل : حاضر
-رأفت وهو يبحث بعينيه عن صفاء : ماما جهزت ولا آآ...
-صفاء من الداخل : اتفضل يا بشمهندس
فتحت كارما الباب على مصرعيه ليدلف رأفت ومن خلفه عمــر إلى داخل المنزل ..
ابتسم رأفت حينما رأى زوجته السيدة صفاء وهي تقترب منه بكرسيها المدولب ، وترتدي فستاناً من اللون الأسود اللامع ، و..
-رأفت بنبرة فرحة : ازيك يا حبيبتي
تنحنح عمر من خلفه حتى ينتبه أنه مازال موجوداً و..
-عمر وهو يتنحنح : احم .. منورين
-رأفت بثقة : هو أنا قولت حاجة غلط .. دي صفاء حبيبتي وان شاء الله هاتفضل على طول حبيبتي
-عمر في نفسه وهو يمط شفتيه : لأ أنا ماليش في جو الحب بتاع الستينات ده ، خليني أركز مع 16 فيما تحت ..
جاب عمر ببصره المكان باحثاً عن كنزي ولكنه لم يجدها ، فسأل عفوياً عنها
-عمر وهو ينظر بعينيه : أومـــال فين كنزي ؟
نظرت صفاء إلى عمــر باستغراب ، بينما فغرت كارما شفتيها في تعجب ، في حين نظر رأفت إليه شزراً و..
-عمر متعجباً وهو يتأملهم : هو أنا قولت حاجة غلط
-صفاء بنبرة هادئة : هي تعبانة ومش هتقدر تيجي
-عمر بضيق واضح : لييييييه ، ده أنا جاي مخصوص عشانها
لاحظ عمــر نظرات الاندهاش على أوجه الجميع ، فحاول أن يغير مجرى الحديث و..
-عمر بتردد : آآآ.. انا أقصد يعني آآ.. ان احنا كلنا هنروح سوا
-صفاء وهي ترمقه بنظرات غريبة : معلش يا بني .. مرة تانية
-رأفت وهو يشير بيده : مش يالا بينا
-كارما مبتسمة : اوكي .. يالا يا مامي
شعــر عمر بالحزن والآسى ، وارتسمت ملامح الضيق على وجهه ، لأن كنزي لن تأتي معه إلى الحفل .. وسيضطر أسفاً إلى أن يقضى وقته كله هناك بدونها بعد أن أمنى نفسه باللقاء بها ..
-عمر في نفسه وهو يلوي فمه : على رأي المثل ، عشمني بالحلق ، خرمت أنا وداني ...................................!
رواية الفريسة والصياد الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل السابع والعشرون
على أحد البواخـــر الفاخرة ،،،،
قرر زيدان الباشا أن يقيم حفل زفـــافه على أحد البواخر الفاخرة على النيل ..
كانت الباخرة مزدانة بأروع الديكورات ، حيث أفترش مدخلها بالسجـاد الأحمر ، وتم وضع أعمدة جرانيتية صغيرة من اللون الذهبي على الجانبين وفوق كل عمود تم وضع باقة كبيرة من الورد الأبيض ..
وتم إضــاءة مدخل الباخرة بالكامل بالأضواء الخافتة .. بالإضــافة إلى تصميم ستارة من الأضواء الصغيرة البراقة على الباب المؤدي إلى القاعة الداخلية ..
أما على متن الباخرة ، فتم تخصيص القاعة الداخلية بالكامل للحفل ، ووضعت الطاولات بطريقة بيضاوية لتترك مساحة خالية في المنتصف ، وتم تغطية جميع الطاولات بالمفارش البيضاء ، وتزينها بالمزهريات ذات الورود البيضاء .. أما المقاعد فتم تغطيتها بأقمشة التل البيضاء والسوداء على هيئة رابطة عنق للعريس وفيونكة بيضاء للعروسة ..
في حين تم تزيين سطح الباخرة بالزينات اللامعة ، والأضواء البيضاء الخافتة .. وتم وضع مقاعد وطاولات صغيرة لمن يرغب في الجلوس بالأعلى ...
أما عن الكوشة فقد كانت جميلة بحق ، حيث وضعت أريكة جلدية عريضة من اللون الأبيض اللامع في المنتصف ، وعلى الجانبين عمودين منقوشين وبجوارهما باقات ورد بيضاء طبيعية .. وفي الخلفية وضعت ستائر شفافة فوق بعضها البعض لتشكل لوحة فنية جميلة ..
.....................
لم تتوقع شاهي أن يكون حفل زفافها على متن باخرة .. كانت تظن أنه سيقام في قاعة ما بأحد الفنادق المشهورة ... لكنها تفاجئت حينما أبلغها زيدان وهما على وشك صعود سيارته السوداء المزدانة بالورد الأبيض وقمــاش التل بأن الحفل على باخرة نيلية ..
ارتسم على وجه شاهي علامات الدهشة ، ولكنها لم تعقب ...
فتح زيدان باب السيارة الخلفي لشاهي لكي تدلف للداخل ، وتجلس على المقعد ، ثم عاونتها والدتها في وضع ذيل الفستان داخل السيارة ..
دار زيدان حول السيارة وعلى وجهه ابتسامة شبه مخيفة ، ثم فتح الباب الجانبي الأخر وجلس إلى جوار شاهي .. أشـــار زيدان للسائق برأسه لكي يتحرك ، ومن خلفهم انطلقت سيارة الحراسة الخاصة ..
ظلت شاهي صامتة خائفة لا تتحدث ، فقط تنظر ببصرها عبر زجــاج النافذة للشوارع التي تمر بها ، في حين سلط زيدان نظره عليها وهو يتوعدها بأن تتلقى ما لم تكن تتخيله ...
حذر زيدان شاهي بنبرة جادة ورجولية من أن تنهض من على الكوشة أو ترقص مع رفيقاتها حتى لا تتعرض للتوبيخ ، ووافقت هي على طلبه ،فهي لم تكن تشعر بالرغبة في الرقص أو حتى بمشاركة رفيقاتها فرحتها ..
ركبت ناهد سيارتها بصحبة السائق ، وأشارت له بيدها لكي يلحق بابنتها ..
...................
وصل المهندس رأفت بسيارته أولاً إلى الباخرة .. أعجب هو الأخــر بالتصميم الرائع للديكور حينما أمعن النظر إليه من نافذة سيارته ..
ترجل المهندس رأفت من سيارته ، ثم أسرع ناحية صندوق السيارة ليخرج المقعد المدولب منه ووضعه بجوار الباب الخلفي الذي فتحته صفاء وبدأت تحاول سحب جسدها ودفعه للجلوس على المقعد ..
عاونتها كارما في الجلوس عليه ، وانحنى رأفت بجسده على رأسها يقبلها في حنية .. ثم قام بدفعها بيديه إلى داخل القاعة .. وقبل أن يتحرك نظر إلى ابنه عمــر و...
-رأفت متسائلاً : انت مش جاي معانا يا عمر
-عمر بتردد : هــه .. آآآ... لأ .. آآ.. جاي طبعاً ، بس آآآ..
-رأفت وهو يعقد أحد حاجبيه : بس ايه ؟
-عمر بنبرة متوترة : آآآ... هاجيب بس حاجة لأحسن نسيت آآ.. نسيت آآآ.
-رأفت بضيق : اوووف ، مش هنخلص ، ع العموم أنا داخل جوا ، وخلص اللي وراك وتعالى بسرعة
-عمر وهو يشير برأسه : ماشي
ظل رأفت يتلفت من حوله ليتأكد من عدم متابعة أي أحد له .. وحمدالله في نفسه أنه قد جــاء مبكراً ...
تابع عمــر والده وهو يدلف إلى داخل الباخرة ، ثم أشـــار للسائق لكي يتحرك و..
-عمــر وهو يشير بيده : اطلع بسرعة يا عمنا ..
-السائق متسائلاً : على فين يا عمر بيه ؟
-عمــر مبتسماً : اطلع وأنا هاقولك
ضغط السائق على دواسة البنزين ، وانطلق مسرعاً بالسيارة ...
.............
أوصــل المهندس رأفت السيدة صفاء زوجته وابنتها كارما إلى داخل الباخــرة .. وكما طلبت منه جعلها تجلس على أحد الطاولات البعيدة واطمأن عليها ، ثم استأذن ليرحب بالحضور ..
وقبل أن ينصرف تماماً طلب من أحد الندلاء أن يتابع السيدة صفاء ويحرص على تلبية طلباتها أولاً بأول ، ثم أعطــاه بشيشاً زائداً ، فابتسم النادل في سعادة ..
دلف المهندس رأفت للخــارج ووقف على مدخل الباخرة يرحب بالحضور الذين بدأوا في التوافد عليها ...
وما هي إلا دقائق حتى جاءت فريدة هي الأخــرى وعلى وجهها ابتسامة ماكرة و..
-فريدة بنظرات استعلاء : هــاي
-رأفت وهو يلوي زاوية فمه : اهلا
-فريدة متسائلة : انت هنا من بدري ؟
-رأفت على مضض : لأ لسه جاي
-فريدة وهي تشير برأسها : أهــا ...
وقف المهندس رأفت يصافح الحاضرين .. بينما ظلت فريدة ترمق من يدلف للباخرة بنظرات لئيمة ..
..........................
في ألمانيا ،،،
في الفندق ،،،،،
كاد خالد أن يجن لأنه لا يستطيع العودة إلى القاهـــرة ، ظل يبعثر محتويات الغرفة في ضيق ، ثم اتجه للشرفة ، ووقف فيها ، ونظر غلى السماء والضيق جلياً على وجهه ، زفر خالد في ضيق و حاول أن ينفث الهواء المحتقن في صدره لعله يجد الراحة ، ولكن دون جدوى .. فالوضع غير مطمئن على الإطلاق ....
ثم سمع صوت رنين هاتفه ، فدلف من الشرفة ، وتوجه إلى الفراش حيث الهاتف الموضوع عليه ، انحنى بجسده قليلاً ومد ذراعه وأمسك بالهاتف في يده ، فوجد رقماً غريباً ..
ضغط خالد على زر الايجــاب ، وتفاجيء أن المتصل هو أحد شركات حجز تذاكر الطيران ..
صمت خالد واستمع للموظفة التي كانت تحدثه باللغة الانجليزية حيث ابلغته بتوافر مقعد على الطائرة المتجهة غداً للقاهرة مساءاً .. فوافق خالد على الفور ...
تنفس خالد الصعداء عقب تلك المكالمة ، وبدأ يفكر ملياً في كيفية اعداد كل شيء قبل عودته للقاعرة غداً ...
......................................
في منزل كارما هاشم ،،،،،
وقفت السيارة التي تقل عمــر أسفل البناية التي تقطن بها كنزي .. طلب عمــر من السائق أن ينتظره ريثما ينزل مجدداً ومعه كنزي ..
أوميء السائق برأسه ايجابياً ، في حين ترجل عمــر من السيارة ، وركض مسرعاً إلى داخل المدخل ..
رن جرس الباب ، فظنت كنزي ان أحد الجيران يريد شيئاً منها ، فهي لم تتوقع أن تعود والدتها الآن ، والحفل لم يبدأ بعد ..
لذا سارت كنزي بخطوات بطيئة نحو باب المنزل لتفتحه ..
كانت كنزي ترتدي منامة رياضية من اللون البمبي الفاتح ، وتعقص شعرها للخلف على هيئة ذيل حصــان ..
فتحت كنزي الباب لتتفاجيء بوجود عمــر أمامها ، فغرت شفتيها في تعجب شديد ، ورفعت حاجبيها في اندهاش أكبر و..
-كنزي بنظرات مندهشة : هــــاه
-عمر مبتسماً : مساء الفل
تحولت نظرات كنزي المندهشة إلى نظرات غاضبة محتقنة ، واشاحت في وجهه بحدة و..
-كنزي بحدة : انت .. انت بتعمل ايه هنا ؟؟؟
-عمر بنبرة هادئة : جاي اخدك معايا الفرح
-كنزي وهي تجز على أسنانها : انت اتجننت ، ازاي تجيلي هنا السعادي وانت عارف إن أنا أعدة لوحدي
-عمــر مبتسماً ببلاهة : لأ ما انتي مش لوحدك
-كنزي وهي تلوي فمها في تعجب : أفندم
-عمــر بنبرة فرحة : انا معاكي
-كنزي وهي تزم شفتيها في ضيق : اوووف ، امشي من هنا
-عمر وهو يهز رأسه نافياً : تــؤ .. مش قبل ما تيجي معايا
-كنزي بحدة : انت غبي
-عمــر بضيق : تشتمي تقلي أدبك عليا أنا برضوه مش هامشي من هنا ، وهافضل لازقلك كده جمب الباب
-كنزي وهي تعقد ساعديها : خلاص اتفلق
-عمــر بنظرات جادة : ماهو أنا مش هاسيبك لوحدك هنا ، وأقعد أنا هناك ، هو أنا مش راجل ولا ايه
-كنزي وهي تكور قبضة يدها : امشي ياله بدل ما آآآ..
مــال عمر برأسه قليلاً ناحية كنزي ، ثم أزاح ياقة قميصه ليظهر عنقه و...
-عمــر مبتسماً : اضربي .. اضربي ، هو أنا أطول الايدين الحلوة دي تعلم عليا
هزت كنزي ساقيها في عصبية ، ونظرت إليه بحنق و..
-عمر مكملاً : بالراحة بس وماتتشنجيش لأحسن مش حلو عشان بشرتك الناعمة دي يا قمر
-كنزي وهي تزفر في ضيق : اوووف
-عمر بنبرة واثقة : البسي بقى وإلا مش هتخلصي من رزالتي .. أنا غتت وثقيييل ..
نظرت إليه كنزي من زاوية عينها بحنق و..
-كنزي بنبرة حانقة : انت فعلاً كده ..
وضع عمــر يده على رأسه ليحييها ، ثم أكمل وعلى وجهه السعادة و..
-عمــر بنبرة فرحة : الله يكرم أصلك .. دايماً كده متعطفة عليا ..
زفرت كنزي مرة أخــرى في ضيق و...
-كنزي بضيق : اوووف ..
-عمر بنبرة جادة : أنا هستناكي تحت ، وربعاية وطالع .. اوكي .. سلام مؤقت يا ..آآآ
ســار عمر بضع خطوات للأمــام وهو يتحدث ، ثم التفت إلى كنزي مرة أخرى برأسه و...
-عمر وهو يدندن : يا كنزي وكل ما ليا حياة قلبي ♫
صفعت كنزي باب المنزل بقوة في وجهه عمــر الذي انتفض فزعــاً ، ولكنه رغم هذا كان سعيداً لأنه سيتمكن من قضاء بضعة ساعات معها ...
..................
في ألمانيا ،،،،
في المشفى ،،،،،
توجه خالد إلى زيـــارة يارا في المشفى والاطمئنان عليها ..
أمسك خالد باقة من الورد الطبيعي في يده ، ثم طرق الباب قبل أن يدخل إلى الغرفة ، فسمع صوت أدهم يدعوه للدخول ..
ابتسم خــالد وهو يرى يارا وقد أفاقت من غيبوبتها الصغيرة ، وتتناول الطعام بشهية مفتوحة ..
-خالد مبتسماً : حمدلله على السلامة يا أم العيال
-يارا بصوت ضعيف : أوام عملتني أم العيال
-خالد بنبرة فرحة : أه طبعاً .. ده احنا كلنا منتظرين أول حفيد لينا في العيلة
ابتسمت يارا في خجل ، بينما أمسك ادهم كف يد زوجته ورفعه إلى فمه وقبله في سعادة و..
-أدهم بنبرة هادئة : ربنا ما يحرمني منك
-خالد وهو ينحنح : احم .. نحن هنا
-أدهم مبتسماً : انت مش غريب
-يارا متسائلة : هو .. هو انت يا أدهم بلغت العيلة إني آآآ...
-ادهم بنبرة خافتة : لأ لسه
عقدت يارا حاجبيها في استغراب ، ونظرت إلى أدهم بعدم فهم و...
-يارا باستغراب : طب ليه ؟
-أدهم : مستنيكي يا قلبي أما تقومي بالسلامة ونبلغهم سوا
شعــر خالد أن وجوده حالياً لا داعي له ، لذا ..
-خالد بنبرة عادية : معلش هعطلكم شوية
-ادهم وهو ينظر إليه : ولا يهمك يا خالد ، ده انت صاحب مكان
-خالد وهو يشير بيده : لألألأ .. ماحبش اكون زي العزول كده ، المهم يعني أنا .. انا مسافر بكرة وراجع القاهرة ...
نظر كلاً من ادهم ويارا إلى خالد باندهــاش و...
-خالد مكملاً : أنا عارف انه صعب أسيبكم الوقتي ، بس ضروري أرجع ، في شغل كتير متعطل هناك
-أدهم متسائلاً : هو ماينفعش الشغل ده بابا يمشيه أو أي حد تاني
-خالد بنبرة جــادة : لأ صعب .. لازم أكون موجود بنفسي
-أدهم وهو يلوي فمه : مش عارف أقولك ايه
-يارا مبتسمة وهي تنظر لأدهم : روح يا خالد بالسلامة وماتشيلش همنا ، احنا طالما مع بعض ، فإن شاء الله كل حاجة هتعدي على خير
-أدهم وهو يقبل كف يدها مجدداً : حبيبة قلبي ، ربنا ما يحرمني منك ولا من ابننا أو بنتنا اللي جاي
-خالد مبتسماً بسعادة : اظن ان وجودي كده مالوش لازمة .. أسيبكم بقى على راحتكم ، وانا هتابع معاكو بالتليفون ، ومستر شرودر كمان موجود مش هايسيبكم
-أدهم وهو يوميء برأسه : تمــام .. بأمر الله
-خالد : اشوف وشكم على خير
-يارا بنبرة خافتة : مع السلامة يا خالد ، خلي بالك على نفسك
-خالد : حاضر
نهض أدهم من جوار زوجته ، ثم توجه ناحية أخيه ، واحتضنه بشدة و..
-أدهم بنبرة خافتة : ربنا يخليك ليا يا خالد ، بجد من غيرك كان ممكن آآ..
-خالد بصوت خافت : شششش .. ايه يا عم ، ماتقلبهاش دراما بقى
-ادهم مبتسماً : حاضر ..
-خالد وهو يربت على كتفه : روح اقعد جمب مراتك ، وخليك على اتصـــال ..
-ادهم : ماشي يا برنس .. !
توجه خالد إلى باب الغرفة ، وأمسك بالمقبض وقبل أن يديره تذكر أمراً هاماً ، فالتفت إليهما مجدداً و...
-خالد بنبرة هادئة : آه صحيح ، نسيت أقولكم أن شاهي فرحها النهاردة
-أدهم فاغراً شفتيه : نعم ؟
-يارا بنظرات مندهشة : اييه ؟؟ هي لحقت ؟؟
-خالد وهو يوميء برأسه : أهــا .. واضح كده ان العريس مستعجل
-يارا باستغراب : بس اللي أعرفه ان اسلام مكنش لسه جاهز وآآآ..
-خالد مقاطعاً : لأ ده مش اسلام .. ده واحد تاني
-أدهم وهو يعقد حاجبيه في دهشة : واحد تاني !! اومــال اسلام راح فين ؟
-خالد وهو يمط شفتيه : والله ولا أعرف ، هو أبوك بلغني بس أنا نسيت أقولكم
-أدهم : ربنا يسعدها ، أنا هابقى اكلمها وأباركلها
-يارا بصوت ضعيف : وماتنساش تكلم جاسر برضوه وتباركله
-أدهم وهو يوميء برأسه : حاضر
-خالد مبتسماً: يالا .. مش هاعطلكم أكتر من كده .. سلام يا حلوين
-أدهم وهو يبادله التحية : سلام يا خالووود
انصرف خالد من الغرفة ، بينما رجع أدهم مرة أخــرى ليجلس على المقعد بجوار فراش زوجته ...
...................................
في الباخرة ،،،،،،،
وقفت سيارة زيدان أمام مدخل الباخرة ، وتعالت أصوات الزغاريد ، واشتعلت الألعاب النارية في المنطقة ..
ترجل الحرس الخاص بزيدان أولاً ، ثم جابوا ببصرهم المكان ، وأشــار أحدهم للأخــر لكي يفتح الباب الخلفي لسيارة زيدان ..
ترجل زيدان من السيارة ، ثم أغلق زرار سترته ، ونظر بنظرات شرسة لمن حوله ، وارتسمت ابتسامة مخيفة على وجهه ، وسار بخطوات بطيئة نحو الباب الأخــر ليفتحه ، ثم مد كف يده لشاهي لكي تمسك به ويسحبها ببطء لخارج السيارة ..
لم تشعر شاهي بالسعادة التي كانت تتمناها ، فكل شيء قد تم على عجــالة ، هي ترى الفرحة فقط في أعين والدتها ومن حولها ..
تأبطت شاهي في ذراع زيدان ، ثم دلف بها إلى داخل الباخرة .. تناثرت الأوراق اللامعة فوق رأسيهما حينما دلفا إلى مدخل الباخرة ، ثم قامت بعض الفتيات الصغيرات بنثر الورود الحماء والبيضاء على طول الطريق وهن يدلفن أمامهما ..
تعالت أصوات الزغاريد مجدداً ، وصحبها الموسيقى الهادئة ..
صفق الحاضرون جميعاً للعروسين .. وبدأت الإضاءة تخفت تدريجياً ، وصل العروسين إلى الكوشة ، ثم أضاءت القاعة مجدداً ، وبدأ الترحيب بهما وبالمدعوين من قبل المسئول عن تنظيم الحفل ..
طلب زيدان من المسئول عن تنظيم الحفل أن يكون حفل زفافه راقياً بمعنى الكلمة ، وألا يحدث فيه أي تجاوزات ، وإلا ستكون العواقب وخيمة ..
وبالفعل كان الحفل راقياً، وعلى أعلى مستوى ...
كان رأفت يختلس النظرات بين الحين والأخــر لينظر إلى زوجته السيدة صفاء ..
لمحت كارما العريس من ظهره وهو يدلف إلى الداخل وإنتابها القشعريرة من هيئته .. لم يأتي بمخيلتها أبداً أن يكون زوج قريبة المهندس رأفت هو ذاك الرجل البغيض الذي تمقته ....
وما إن أدار وجهه وتأكدت من شكوكها حتى شهقت فزعاً ورعباً .. وارتسم على وجهها علامات الرعب ، بل إن لون وجهها قد شحب تماماً ..
-كارما بنظرات فزعة : لألألأ.. مش ممكن
هي لم تعرف شاهي معرفة شخصية ، ولكنها خشيت عليه منه ، لأنها كانت تعمل معه من قبل ، وتعرف طباعه جيداً.. الآن تملك قلبها الرعب .. فهي شبه متأكدة أن وراء تلك الزيجة كارثة حقيقية وخطر محدق بعائلة الصياد ...
......................
في منزل كارما هاشم ،،،،
اضطرت كنزي أن ترتدي ثيابها لتذهب بصحبة عمــر إلى الحفل، رغم أنها كانت تكره الذهــاب إليها ، ولكن ليس أمامها أي خيــار أخر ...
تأنقت كنزي وارتدت فستاناً طويلاً من اللون الرمادي اللامع ، مغطى من كتفيه بقماش الشيفون ، وصدره على هيئة مربع ومرصع بفصوص لامعة سوداء.. أما من ناحية الخصر فهو ضيق ومجسم يبرز رشاقة جسدها وتناسق قوامها ، وعلى جانب الفستان الأيسر يتجمع القماش معاً ببضعة فصوص لامعة سوداء ليشكل طبقات مموجة ومتناسقة ومنسدلة للأسفل ...
أما عن شعرها فقد عقصته للخلف ، وأسدلت بعض الخصلات على وجنتها اليمنى ، ووضعت لمسات رقيقة من مساحيق التجميل لتزيد من إشراقتها ..
ثم أمسكت في يدها بحقيبة فضية صغيرة لامعة ، ولم تنسْ بالطبع ارتداء حذائاً ذو كعب عالي من اللون الفضي
وقف عمــر أسفل البناية وأمــام سيارة والده ، وظل يتفحص المدخل بين الحين والأخــر ، إلى أن لمحها وهي تدلف للخــارج وتسير بخطوات رشيقة ..
شعــر عمر أن قلبه يخفق بشدة مع كل خطوة تخطوها هي نحوه ، مد يده ووضعها على قلبه ، وظل يتحسس نبضه وهو ينظر إليها فاغراً شفتيه ..
رأته كنزي وهو على تلك الحالة فشعرت بالحرج ، وأطرقت رأسها في خجل ..
ظل عمــر مسلطاً نظره عليها ، ولم يتحرك من مكانه ... فإزداد شعورها بالاحراج من نظراته المباشرة تلك و..
-كنزي بصوت رقيق : يالا
-عمــر فاغراً شفتيه : يالا مين ؟
-كنزي وهي تشير بيدها : يالا نطلع على الفرح
-عمر بنظرات محدقة : هـــه .. فرحنا
-كنزي وهي تمط شفتيها : لأ فرح قرايبك
-عمــر مبتسماً ابتسامة بلهاء : أنا ماليش قرايب
-كنزي بحدة وهي تشير بيدها : لو سمحت .. بلاش كده
-عمر وهو يتنحنح : احم .. سوري ، بس أصلك آآآ...
-كنزي بنظرات مترقبة : اصلي ايه ؟
-عمر مبتسماً : أصلك زي ما الشاعر بيقول يا بت جمالك هبشني ، والهبشة جت في العباية
شعرت كنزي بالاحــراج مجدداً من غزل عمــر الصريح لها ، و..
-كنزي بخجل : بطل بقى ، أنا مش بحب الطريقة دي
-عمر وهو يشير برأسه : حاضر ..
أمسك عمــر بمقبض باب السيارة ثم فتحه لكنزي ، وأشــار لها بيدها لكي تدلف إلى داخل السيارة و..
-عمــر مبتسماً: اتفضلي
-كنزي بصوت خافت : شكراً
أغلق عمــر الباب برفق بد أن جلست كنزي على المقعد ، ثم ركض حول السيارة ليجلس هو في المقعد المجاور لها .. فنظرت له شزراً ، ولكنه بادلها الابتســام ..
نظر إليهما السائق عبر المرآة الأمامية و..
-السائق متسائلاً : على فين يا عمر بيه
-عمــر بنبرة سعيدة وهو يمزح : على المأذون
حدقت كنزي في وجه عمر ،ورمقته بنظرات حـــادة ، فرفع هو كلتا يديه أمام وجهها محاولاً تهدئتها قبل أن تنفعل عليه و...
-عمر وهو يشير بيديه : بهزر والله .. اطلع ع الفرح يا أسطى ..
-كنزي وهي تلوي فمها في ضيق : ايوه كده
-عمر مكملاً وعلى وجهه ابتسامة عريضة : بس سوق على اقل أقل أقل أقل من مهلك .................................... !!!!
رواية الفريسة والصياد الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الثامن والعشرون
في الباخرة ،،،،،
أرادت كارما أن تحذر المهندس رأفت من زيدان ، وتخبره عن طباعه التي عرفتها عنه خلال فترة عملها القصيرة معه ولكن منعتها صفاء ، وامسكت بها من يدها ونظرت إليها بنظرات جادة و...
-صفاء وهي تمسك بيدها: لأ يا بنتي ، مالناش دعوة
-كارما بنبرة قلقة : يا مامي ، انتي مش عارفاه ، الراجل ده مش سهل ، والبت شكلها طيب
-صفاء بنبرة هادئة : هما اكيد عارفين طباعه ، ومش معقول هيكونوا وافقوا عليه كده من غير ما يكونواعارفينه كويس
-كارما بنظرات متوجسة : قلبي مش مطمن يا مامي .. أنا بجد خايفة وقلقانة
-صفاء بنبرة جادة : كارما مالناش دعوة ، خلينا في حالنا ، هما عيلة في بعض
-كارما مقاطعة : بس يا مامي المهندس رأفت دلوقتي من العيلة ، ومن حقه علينا أننا نعرفه بأي حاجة نعرفها عن اللي يخصه
زفــرت صفاء في ضيق، فهي تعلم أن ابنتها إن وضعت شيئاً ما برأسها ، فإنها لا تتراجع إلا عندما تنفذه ...
لذا لم يكن أمامها أي حل أخــر إلا ...
-صفاء بضيق : خلاص اصبري لما عمك رأفت يجي هنا ونقوله ، غير كده ماتتحركيش من جمبي
-كارما على مضض : طيب ..
..........................
في ألمانيا ،،،
في الفندق ،،،،
وصل خالد إلى الفندق مجدداً ، بدأ في تجهيز حقائبه وإعداد كل شيء حتى يرحل غداّ عن الفندق ، ويذهب إلى المطـــار ويعود إلى القاهرة ...
جمع خالد جميع متعلقاته ، وتأكد من خلو الأدراج من أشيائه الخاصة ..
ثم جلس على طرف الفراش ، وأمسك بهاتفه المحمول ليتصل بجاسر هاتفياً ..
طلب خالد جاسر أكثر من مرة ولكن كان الهاتف مغلقاً .. عقد خالد حاجبيه في دهشة ، ومط شفتيه في استغراب و..
-خالد بنظرات مندهشة وبتأفف : قافل تليفونه ده ليه .. استغفر الله العظيم يا رب !!!
.............................
في المشفى ،،،،،
أحضـــر أدهم صينية مليئة بالطعام لزوجته ، ثم جلس إلى جوارها على الفراش ، ووضع الصينية على حجره ، وامسك بالملعقة و..
-أدهم مبتسماً : عاوزك تاكلي الأكل ده كله يا مزتي
-يارا وهي تشير بيدها : لألأ مش هاقدر
-أدهم مبتسماً : وربنا أبداً ، أنا عاوز الواد يطلع عصب وناشف زي أبوه
-يارا بنظرات متحدية : طب أنا عاوزاها بنت
-أدهم مبتسماً : وماله ، أنا عاوز البت تطلع مألوظة وطرية زي أمها
-يارا وهي تنظر إليه بحدة : برضوه
-أدهم : طبعاً ... المهم أول ما هتخرجي من هنا بالسلامة أنا ناوي أعملك Honey Moon إنما ايه حكاية
نظرت يارا إليه باستغراب وهي تزم شفتيها و..
-يارا بتعجب : Honey Moon ؟
-أدهم بنبرة واثقة : أه طبعااااا ... عاوزين نعوض اللي فـــات
-يارا مبتسمة بخجل : إن شاء الله
-أدهم غامزاً : ده انتي هاتشوفي الـ آآآ... ولا بلاش أخر مرة اتنشينا عين محترمة ..
-يارا وهي تشير برأسها : أها
-أدهم مبتسماً : ان شاء الله خير
ملأ أدهم الملعقة بالطعام ، ثم بدأ يدسه في فم يارا ملعقة تلو الأخــرى ..
تناثر بعض بقايا الطعام على زاوية فمها ، فمد ادهم إصبعه ومسحه برفق عن فمها .. فنظرت إليه يارا بامتنان ، فبادلها هو نظرات الحب والهيام ...
...................................
في الباخرة ،،،،،،
وصلت سيارة المهندس رأفت إلى مدخل الباخرة ، وبالطبع لم تسلم كنزي من تعليقات ولا غزل عمــر الصريح لها ..
ظلت طوال الطريق ترمقه بنظرات حانقة ، ولكنه استمر على حـــال ، فالسعادة كانت إلى جوارها ..
-عمر مبتسماً : عارفة يا كنزي ، انتي بتفكريني ببنت عمي يارا ، نفسي تتعرفي عليها أوي ، بجد شبهك وعاملة زيك كده مجنونة وطأة وآآآآ...
نظرت كنزي إلى عمـــر بنظرات حانقة وهي تجز على شفتيها من الغيظ و..
-كنزي بضيق : يعني انت شايفني مجنونة
شعر عمــر أنه قد تسع حينما لفظ بكلمات في غير محلها ، فحاول تلطيف الأجواء و...
-عمر مسرعاً : لألألأ .. والله ما أقصد .. ده آآآ.. ده انا قصدي يعني انك مختلفة وكده
-كنزي وهي تجز على أسنانها بحنق : الحمدلله اننا وصلنا ..
ترجلت كنزي من السيارة على الفور، وصفعت الباب بحدة خلفها ، فانتفض عمــر فزعاً ، وظل يتابعها وهي تدلف إلى الداخل ، في حين نظر إليه السائق شزراً من المرآة و..
-عمــر : ماتبصليش انت كمان ، أنا عارف بدل ما جيت اكحلها ، فقعت عينها ..
-السائق : طب قول يا عمر بيه إلحقها بدل ما تدخل لوحدها.. مايصحش تبقى جاي معاك وآآ...
-عمر مقاطعاً : اه صح ...
فتح عمـــر الباب على عجالة ، وركض ناحية كنزي وهو يصرخ بـ....
-عمر بنبرة عالية : يا بت .. انتي يا بت
لم تعر كنزي عمــر الانتباه ، واكملت خطواتها إلى داخل الباخرة ، فلحق هو بها ، ووقف أمامها وهو يلهث و...
-عمـــر وهو يلتقط أنفاسه : الحمدلله لحقتك .. أنا أسف .. متزعليش
-كنزي وهي تزفر في ضيق : أوووف
-عمــر وهو يشير بيده : اتفضلي .. هوديكي عند أمك
نظرت له كنزي مرة أخرى بحدة وهي ترفع أحد حاجبيها ، وواضعة ليدها في وسط خصرها ، فرفع عمـــر كلتا يديه في وجهها و...
-عمر وهو يشير بيديه : سوري .. آآآ.. أقصد حماتي .. اتفضلي
زفــرت كنزي مرة أخرى بحدة وعلى وجهها علامات الانزعـــاج ، ثم جابت ببصرها المكــان ، وبالفعل وجدت والدتها واختها جالستان على إحدى الطاولات الخلفية ... فتوجهت ناحيتهما ...
ســـار عمــر خلفها وظل محدقاً بها وهي تتمايل في مشيتها و..
عمر في نفسه : أوووف ، هو في كده .. ده أنا عقبال ما أوصل لمرحلة الخطوبة هيكون جالي انهيار عصبي ده إن وافقوا عليها أصلاً ... !
................
شهقت السيدة صفاء وفرغت شفتيها في صدمة حينما رأت ابنتها كنزي أمامها ، نهضت كارما على الفور من مقعدها وتوجهت نحو اختها الصغرى وأمسكت بها من ذراعها و...
-كارما بتعجب شديد : كنزي ، انتي جيتي ازاي ؟؟؟
-صفاء باندهاش : انتي بتعملي ايه هنا
وقف عمــر على مقربة من طاولتهن ، ثم تدخل في الحوار و...
-عمــر مبتسماً ببلاهة : أنا اللي جبتها
-صفاء وهي تعقد حابيها في دهشة : انت !!!
-كارما باستغراب شديد : هــه
-عمر وهو يوميء برأسه : اينعم .. مهانش عليا نجي الفرح من غيرها ، فروحت البيت عندكم وطلبت منها تلبس واستنتها تحت ، وهي الصراحة مكدبتش خبر ، وسمعت الكلام وجت معايا
التفتت صفـــاء برأسها ناحية ابنتها ، وحدقت كارما هي الأخرى بها ، بينما عجزت كنزي عن الرد .. فهي تعلم أن نظرات والدتها تحمل من التساؤلات ما يجعل الموضوع قيد التحقيق ...
-صفاء بضيق : شكراً يا بني ، بس مافيش داعي تتعب نفسك بعد كده
-عمــر مبتسماً : يا ريت لو كل التعب يبقى بالشكل ده
-صفاء وهي تحاول أن تبدو هادئة : طيب تقدر انت تتفضل وتشوف الفرح بتاعكم
لم يهتم عمــر بحديث صفاء ، حيث اقترب من طاولتهن ، ثم أمسك بأحد المقاعد بيديه وسحبه و...
-عمــر وقد سحب أحد المقاعد : لأ أنا أعد معاكو .. ده انا الحاج موصيني أبقى زي ضلكم .. اتفضلوا انتو
ظلت صفاء ترمق عمــر بنظرات حادة وحانقة ، في حين صمتت كنزي ولم تعقب ..
..............................
استمـــر الحفل دون وقوع أي مشاكل به ، وتم توزيع صواني تحتوي على مختلف أنواع الشيكولاته على جميع الطاولات الموجودة بالقاعة بالإضافة إلى زجاجات المياه والمشروبات الباردة ..
تم دعوة العروسين لاحقاً لارتداء ( الشبكة ) ، والتي كانت عبارة عن ( عقداً عريضاً من الألمــاس الحر ) و يشبه الطوق في تصميمه ، بالإضافة إلى سوارٍ من نفس التصميم ، وخاتمٍ به فصوص صغيرة متجاورة ومقاربة إلى نقشة العقد ...
أمسك أحد المشرفين في الحفل بالصينية الفضية التي تحتوي على علبة الشبكة الفاخرة ، ورسم على وجهه ابتسامة مصطنعة
أمسك زيدان بقبضة يد شاهي الصغيرة بيده القوية ، ثم نظر إليها بعينيه الحادتين ، و..
-زيدان بنبرة جـادة : يالا
أومـــأت شاهي برأسها ، ثم نهضت من على الآريكة ، وسارت مع زيدان وهي ترتعد ..
وقفت شاهي في منتصف القاعة بعد أن اصطحبها زيدان إلى حيث يقف احد المشرفين، ثم مد يده في العلبة التي تحتوي على الشبكة .. وأخرج الطوق منه ، ثم اقترب من شاهي ، ولف يديه حول عنقها ، ووضعه على عنقها وهو يبتسم ابتسامة لئيمة ..
وما إن انتهى حتى أمسك بالسوار ، وجذب معصمها الأيسر بقوة ووضعه بيدها ، وأحكم إغلاقه هو الأخـــر عليها .. ومازالت تلك الابتسامة المخيفة على وجهه
ثم أخيراً أمسك بالخاتم بإصبعيه ، ومد يده الأخرى ليمسك بكف يدها ووضع الخاتم بإصبعها وهو يرمقها بنظرات غير مفهومة ...
.............................
ظلت كارما تتابع من على بعد ما يحدث وقلبها يرتعد خوفاً على تلك المسكينة ، هي تخشى أن يفوت الآوان قبل أن تستطيع إنقاذهــا ..
........................
أعلن مسئول تنظيم الحفل عن وصـــول المأذون الشرعي إلى القاعة الداخلية بالباخرة ، وبالتالي بدء مراسم عقد القران
...........
انتفض قلب كارما رعباً حينما سمعت هذا ، وشعرت أن الوقت يمر سريعاً ، لذا مالت على والدتها ، وهمس في أذنيها بـ......
-كارما بصوت هامس : مامي مش هاينفع أستنى أكتر من كده ، لازم ألحق أكلم عمي رافت بسرعة
-صفاء بضيق : يا بنتي مافيش داعي ، كده ممكن تحصل مشكلة
-كارما بنبرة متوسلة : بليز مامي .. أنا مش عاوزة أشيل ذنبها
صمتت السيدة صفاء لثوانٍ ، ثم أطرقت رأسها في حزن ، وظلت تفكر ملياً ، وفي النهاية فتحت فمها و...
-صفاء على مضض : خلاص روحي
أمسكت كارما بكف يد والدتها ، وضغطت عليه في امتنان منها ، ثم نهضت عن الطاولة ، وسارت في اتجاه الحشد المجتمع في المنتصف ..
...............
ارتسمت ابتسامة شيطانية على وجه فريدة وهي ترى بأعينها أول بوادر انتقامها وهو يتحقق .. ظلت ترمق اختها ناهد بنظرات انتقامية ، وكأنها تشفي غليلها منها .. كم باتت تبغضها بسبب ما فعلت معها في الماضي ، وها قد جــاء الوقت لتتذوق طعم الحــزن والآســى ...
..................
جاءت سيدة ما إلى الباخرة وهي متشحة بالسواد ، جابت ببصرها المكان ، إلى أن وقع بصرها على زيدان وعروسه ، اقترب منها أحد المشرفين وأشـــار لها لكي تدلف إلى داخل القاعة وتجلس على أحد المقاعد ، ولكنها أشارت له بيدها ورفضت أن تجلس على أي من تلك الطاولات .. ظلت واقفة في مكانها تراقب من على بعد ما يحدث ..
اقترب منها أحد رجــال الحراسة الخاصة بزيدان ذوي الجسد المفتول والضخم و...
-الحارس بلهجة قوية : رحــاب هانم تحبي حضرتك آآآ...
-رحـــاب مقاطعة : لأ .. أنا هاشوف وهامشي على طول
-الحارس وهو مطرق الرأس : تمام يا هانم ..
-رحــاب بنبرة جادة : خلي السواق يجهز
-الحارس : مستعد يا هانم ... !
-رحــاب وهي تشير برأسها : أهــــا
.............................
سارت كارما بخطوات سريعة ناحية الحشد المجتمع في منتصف القاعة ، ورفعت رأسها قليلاً لكي تحاول أن تجد المهندس رأفت ببصرهــا بين المتواجدين ...
وبينما هي تبحث عنه ، تعثر بها أحد الأطفــال وداس بقدمه على طرف فستانها ، وظل واقفاً في مكانه ، بينما أكملت كارما تقدمها للأمــام ، مما أدى إلى تمزق الفستان ، وانتزاع خيوطه خاصة من منطقة الخصــر ..
لم تنتبه كارما لتمزق فستانها ، فهي كانت مشغولة بالبحث عن المهندس رأفت ..
لمحت إحدى الفتيات فستان كارما الممزق ، فتوجهت ناحيتها ، ووضعت يدها على خصرها ، فالتفتت كارما لها ، ثم مالت الفتاة عليها وهمست بشيء ما في أذنها .. فجحظت عيني كارما ، والتفتت ببصرها لتجد الفستان قد تمزق بالفعل ، وشعرت بالحرج على الفور ..
عاونتها الفتاة في تغطية جسدها من الخلف ، ثم سارت كلتاهما ناحية المرحـــاض لكي تحاول مساعدتها في إصلاحه ...
.........................
بدء المـــأذون الشرعي في مراسم عقد القران ، وجلس زيدان في مقابل رأفت الصياد بإعتباره وكيل العروس ...
أشـــارت شاهي إلى والدتها التي صعدت إلى الكوشة وجلست على الأريكة بجوارها و..
-ناهد بالتسامة فرحة : أيوه يا عروسة
-شاهي بقلق :مامي .. ممكن تكلمي جاسر ع الفون دلوقتي
امتعض وجــه ناهد على الفور ، وزمت شفتيها في ضيق ونظرت إلى ابنتها بنق و...
-ناهد بضيق : برضوه جاسر ، انتي عارفة كويس انه مش هيرد عليكي
أمسكت شاهي بيد والدتها وظلت تتوسل إليها أن تهاتفه و..
-شاهي بتوسل : بليز مامي ، أرجوكي كلميه ، أنا عاوزة أسمع صوته ، وإلا والله ما هاكمل الجوازة دي
-ناهد وهي تزفر في ضيق : اوووف
اضطرت ناهد أسفة أن تخرج هاتفها المحمول من حقيبة يدها الصغيرة ، ثم ضغطت على بعض الأزرار ، وطلبت جاسر هاتفياً ...
.........................
في شرم الشيخ ،،،،،،
جلس جاسر على الشاطيء وهو دامع العينين ، فهو يعلم أن اليوم هو يوم حفل زفـــاف شقيقته الصغرى التي رفضت أن تجعله يشارك فرحتها وينتقي لها زوجها المناسب ...
تعمد جاسر أن يغلق هاتفه حتى لا يضطر إلى الاتصــال بها رغماً عنه ، ولكن قلبه لم يطاوعه على تركها هكذا ..
فتح جاسر هاتفه المحمول ، وظل ينظر إلى الصور التي تجمعه بشقيقته ، أخذ جاسر نفساً عميقاً حتى انتفخ صدره بالآلام ، ثم زفــره ببطء وهو يتنهد بحرارة...
حاول أن يحبس عبراته ويمنعها من السقوط ، ولكن خانته وانسدلت رغماً عنه ..
ثم رن هاتفه برقم والدته ، فنظر إلى الشاشة وهو متردد هل يجيبها أم يتجاهل إتصالها ..
ولكنه حسم في النهاية أمــره بالإجابة عليه ...
-جاسر هاتفياً : الووو ..
......................
أعطت ناهد الهاتف إلى ابنتها فور سماعها لصوت جاسر و..
-ناهد بضيق : خدي كلميه
أمسكت شاهي الهاتف وهي تكاد لا تصدق أن اخيها بالفعل أجاب على الاتصـــال ، ثم أشاحت بوجهها للناحية الأخرى و..
-شاهي هاتفياً بصوت خافت : الووو
انتبه جاسر إلى صوت شقيقته و..
-جاسر بنظرات جاحظة : شاهي
-شاهي بنبرة حزينة : ازيك يا جاسر
صمت جاسر ولم يجب على شاهي ، فالشعور بالضيق منها مازال يسيطر عليه ..
شعرت شاهي أن أخيها مازال غاضباً منها ، لذا أكملت بـ ...
-شاهي بصوت حزين : انا عارفة انك انت زعلان مني ، بس ماينفعش متقوليش مبروك في يوم فرحي
صمت جاسر ولم يعقب على عبارتها ..
-شاهي بنبرة تحمل الآسى : الفرح من غيرك ناقص
-جاسر بنبرة معاتبة : يعني انتي عملتلي قيمة يا شاهي ؟؟ ما أنتي ركبتي دماغك وعملتي اللي عاوزاه
.............
لم ترد ناهد أن تزيد ابنتها في حديثها مع شقيقها حتى لا يجعلها تعدل عن رأيها وترفض إتمام الزيجة ، لذا أشــارت لها بيدها في وجهها ، لكي تنهي المكالمة على الفور
-ناهد بصوت خافت وبضيق واضح : يالا بقى ، الفرح شغال ، ماينفعش كده ، اوووف
أومـــأت شاهي لوالدتها برأسها ، والتفتت للناحية الأخرى لتكمل المكالمة ، كانت مترددة في سؤاله عن رأيه في إتمام تلك الزيجة ، ولكن لم يعد أمامها وقت ، لذا حاولت أن تستجمع شجاعتها و...
-شاهي بصوت خافت وبتردد : أنا .. انا كنت عاوزة آآآ...
-جاسر بقلق : عاوزة ايه يا شاهي ، قولي
-شاهي بنبرة متوترة : هو لو أنا آآآآ.....
لم تكمل شاهي جملتها حيث أمسكت ناهد بالهاتف ، وأغلقته على الفور ونهرت ابنتها بحدة و...
-ناهد بضيق : خلاص بقى ، انتي مش سمعتي صوته ، يالا عشان المأذون عاوزك توقعي على القسيمة ...!
نظرت شاهي إلى والدتها بأعين مغتاظة ، فهي كانت تريد أن تسأل أخيها عن رأيه ، ولكن للأسف لم تستطع ..
اقترب أحد معاوني المأذون الشرعي من شاهي ، وصعد إلى الكوشة وهو ممسك بدفتر ما في يد ، وقلم حبر في اليد الأخــرى ..
.............................
في شرم الشيخ ،،،،،
نظر جاسر إلى الهاتف وقد احتقن وجهه بالدمــاء ، زفـــر مرة اخرى في انزعــاج شديد ، ثم قبض على الهاتف بيده بكل ضيق، و رفع يده الممسكة به عالياً في الهواء ، وألقاه بكل قوته في مياه البحر الحالكة ، ليغرق الهاتف في تلك المياه دون رجعة ....
.................
في الباخرة ،،،،
في داخل المرحـــاض ،،،،
حاولت كارما جاهدة أن تجد إبرة وخيط لكي تستطيع أن تعيد حياكة فستانها الممزق لتدلف إلى الخــارج وتتحدث مع المهندس رأفت ..
دلفت الفتاة إلى الخــارج لكي تطلب من والدتها الابرة التي بحوزتها ..
ظلت كارما تفرك يديها في توتر ، وتنظر إلى هيئتها المرتعدة في المرآة ، وضعت يدها على جبينها في خوف ، ورفعت بصرها إلى أعلى و..
-كارما بتوتر بالغ : استر يارب .. يا رب ألحقها ، عديها على خير
دلفت الفتاة مجدداً إلى المرحاض وهي تحمل في يدها الإبرة والخيط ، ثم انحنت بجسدها للأسفل ، وقامت بمحاولة حياكة سريعة للفستان ...
..........................
اقترب معاون المأذون الشرعي من شاهي ، وطلب توقيعها على وثيقة الزواج ، جذبت ناهد القلم من يده ، ثم أعطته لابنتها وعلى وجهها ابتسامة عريضة ..
أمسكت شاهي بالقلم وأصابعها ترتعش خوفاً ... نظرت إلى والدتها بنظرات متوترة ..
تابعت فريدة من على مقربة ما يحدث وعلى وجهها علامات الترقب الواضحة .. تتمنى أن تسطر شاهي بيدها وثيقة موتها ..
في حين ظلت رحـــاب زوجة عدلي المقهورة عليه محدقة من على بعد بتلك العروس البائسة التي وقعت في براثن ابن أخيها ذو القلب المتحجر .. وتنتظر على أحر من الجمر أن ينجح زيدان في تنفيذ وعده بالانتقام من عائلة الصياد بأسرها ...
.............
انتهت الفتاة من حياكة الفستان الممزق ، فركضت كارما إلى خـــارج المرحاض بعد أن شكرتها ، وحاولت قدر المستطاع أن تصل إلى المهندس رأفت الذي لمحته يضحك بجوار بعض الأشخــــاص ...
ولكن .. لقد فـــات الآون ....
لقد وقعت شاهي على وثيقة الزواج ، وسحب المعاون منها الدفتر ، وانطلقت الزغاريد في القاعة ...
تسمرت كارما في مكانها ، وجحظت عيناها في رعب ، ثم وضعت كلتا يديها على فمها في فـــزع تام ، هي فشلت في إنقاذ تلك الفتاة ..
-كارما بنظرات مصدومة : مش ممكن .. مش ممكن ........................................................... !!!!!!
رواية الفريسة والصياد الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل التاسع والعشرون
على متن الباخرة ،،،
انتهت شاهي من التوقيع على وثيقة الزواج ، وبدأت تعلو الزغاريد في أرجـــاء القاعة ..
شهقت كارما فزعت حينما وجدت أن الأمــر قد انتهى ، ورغم هذا أكملت طريقها في اتجاه المهندس رأفت و...
-كارما بنبرة قلقة : بشمهندس رأفت ، مكن كلمة
-رأفت مبتسماً : اه طبعاً ..
استأذن رأفت من الأشخاص الذين كانوا متواجدين معه ، ثم وضع يده على ذراع كارما ليدفعها إلى الأمـــام ، وابتعد بها عن الزحـــام والضوضاء ، ووقف على مقربة من مدخل القاعة ..
لمحت فريدة زوجها رأفت وهو ينسحب من الحفل بصحبة فتة ما شابة تصغره بسنوات ، فاشتعل في قلبها الغيرة ونهضت من على مقعدها ، وحاولت أن تلحق بهما ...
التقطت كارما أنفاسها وحاولت أن تشرح الموضوع على عجالة له و...
-كارما بنبرة منزعجة : أنا كنت عاوزة أقول لحضرتك ان عريس شاهي ده أنا عارفاه كويس ، هو كان آآآ....
-رأفت مقاطعاً وهو يشير بيده : عارف يا بنتي هو من عيلة وغني وكان عايش برا وآآآ...
أشـــارت كارما بيديها ، وأومــأت برأسها نفياً ، واعتلى وجهها نظرات متوترة و..
-كارما بقلق : لألألأ .. مش ده اللي أنا عاوزة أقوله لحضرتك
نظر رأفت لها باستغراب شديد وهو عاقد حاجبيه ، ثم وضع يده على كتفها لا إرادياً و.....
-رأفت مندهشاً : في ايه ؟
لم تستطع كارما أن تكمل باقي حديثها حيث وقفت في وجهها سيدة ما على وجهها ملامح الغضب ، وعقدت ساعديها أمام صدرها ، ثم نظرت إلى كارما بنظرات احتقارية و..
-كارما بنظرات متعجبة : آآآآ
-رأفت متسائلاً : في ايه ؟
نظر رأفت إلى حيث نظرت كارما ، فوجد زوجته تقف أمامهما ، ففغر شفتيه ، وارخى ذراعه عن كتف كارما و..
-رأفت وهو يبتلع ريقه بصعوبة : آآآآ... فــ... فريدة
-فريدة بنظرات استعلاء : أيوه .. فريدة مراتك
زمت فريدة شفتيها في حنق ، ثم نظرت مرة أخرى إلى كارما بنظرات قاتلة و..
-فريدة بضيق بالغ : مين دي اللي انت سايب الفرح وواقف معاها يا بشمهندس
-رأفت بتردد: دي .. دي آآ...
شعرت كارما أن هناك كارثة ما على وشك الوقوع ، لذا أثرت أن تنسحب على الفور و..
-كارما بتوتر : عن .. عن اذنكم
أمسكت فريدة بذراع كارما بحدة ، وقبضت عليه بأظافرها ، ومنعتها من الحركة ، فتآوهت كارما من شدة الآلم و..
-فريدة بلهجة آمــرة : استني هنا .. مش هاتمشي قبل ما أعرف انتي مين
-كارما متآلمة : آآآآه
تدخل رأفت على الفور وحـــاول أن يبرر وجود كارما معه ، فهو لا يريد أن يتسبب بأي مشاكل لها ، وخاصة مع فريدة زوجته الحقود ..
-رأفت بنبرة جــادة : جرى ايه يا فريدة ، دي .. دي موظفة عندي وجاية تبلغني حاجة في الشغل
تركت فريدة ذراع كــارما بعد أن آلمتها بشدة ، ونظرت إلى زوجها بغضب و...
-فريدة بنبرة حانقة : وهي عشانها موظفة عندك ، تقوم تحط ايدك عليها بالشكل ده ، لأ وواخدها على جنب كمان
-رأفت بنظرات قاتلة ولهجة حـــادة : عيب اللي بتقوليه ده يا فريدة ، كارما زي بنتي ، بلاش هبل ..
فريدة وهي ترمقها بنظرات احتقار : هي الأشكال دي تبقى بنتك برضوه ولا آآآ...
-رأفت بنبرة عالية وصوت أجـش : فـــــــريدة !!!!!!
انسحبت كارما على الفور من أمام فريدة ، بعد أن سمعت بأذنيها إساءة تمس كرامتها وشرفها .. وضعت يدها على فمها وهي تكتم بكائها ، بينما ذرفت دموعها الدموع ..
لاحظ رأفت ما أصــاب كارما من خيبة أمل ، فنظر إلى فريدة بنظرات مغتاظة ووبخها على ما فعلت
-رأفت بحدة : عاجبك كده ، البنت تقول ايه عننا الوقتي
-فريدة وهي تمط شفتيها في ضيق: همك زعلها أوي ، روحي اجري وراها وصالحها
-رأفت وهو يزفر في ضيق : اوووف ، استغفر الله العظيم يارب
.....................
عــــادت كارما إلى طاولتها وعيناها مغرورقتان بالدموع ، لمحتها والدتها بتلك الهيئة الحزينة ، فصدمت ، وانتابها القلق و...
-صفاء بتوتر : في ايه يا بنتي
-كارما بصوت شبه باكي : مافيش يا مامي
-صفاء بقلق : ازاي مافيش وانتي .. وانتي شكلك معيطة
لم ترغب كارما في إبلاغ والدتها بما حدث للتو مع زوجة زوجها المهندس رأفت حتى لا تنزعج وتشعر بالضيق ، فحاولت أن تختلق أمــراً ما و...
-كارما بنبرة حزينة وهي مطرقة الرأس : أصل .. اصل أنا زعلانة عشان ملحقتش امنع قريبة عمي رأفت
مدت صفاء يدها ووضعتها على ظهر ابنتها وربتت عليها في حنية و..
-صفاء بصوت حاني : معلش يا بنتي ، انتي عملتي اللي عليكي ، وده نصيبها ، وربنا يخلف ظننا ..
رفعت كارما عينيها لتنظر إلى والدتها و..
-كارما وهي تجفف عبراتها : مامي .. بليز ممكن نقوم نمشي
-صفاء باستغراب وهي تعقد جبينها : بس لسه بدري وآآ...
-كارما بنبرة راجية : بليز يا مامي
-صفاء وهي تمط شفتيها : حاضر ... ترجع اختك كنزي وهانقوم على طول
-كارما متسائلة : هي .. هي راحت فين ؟
-صفاء والانزعــاج بادي على وجهها : راحت تجيب حاجة
.......................
نهضت كنزي قبل قليل وتوجهت نحو أحد الطاولات المخصصة للمشروبات الباردة ، فنهض عمــر خلفها ، وحـــاول اللحاق بها ..
زفرت كنزي في ضيق حينما رأته واقفاً خلفها و..
-كنزي بضيق واضح : انت هتراقبني ؟
-عمر مبتسماً : ييس
-كنزي بنبرة حــادة : على فكرة انت عيل خنيق أوي
-عمر بتهكم : كل ده وعيل ، يا بنتي ده أنا قربت أخبط في السقف من طولى
-كنزي بضيق : تخبط في السقف، تنط من عليه ، I don't care ، وعن اذنك بقى عاوزة هوا
-عمر مبتسماً وهو يمزح : أجيبلك مروحة ؟
-كنزي وهي تزفر في ضيق : أوووووف
تركت كنزي عمــر ، وابتعدت عنه وهي تنفخ غيظاً منه .. في حين تبعها هو و..
-عمــر ساخراً : يبقى بلاش مروحة ، نجيب تكييف
..................
عـــاد المهندس رأفت إلى الداخل ، بينما ســارت فريدة من خلفه وهي حانقة من طريقة تعامله مع تلك الفتاة ..
جلس زيدان مرة أخــرى على الآريكة الجلدية بعدما تلقى التهنئات من الجميع .. لم يمسك بيد شاهي أو حتى يهنئها ، وإنما جلس ببرود إلى جوارها ..
حضر إليه أحد رجال حراسته الخاصة ، ثم وقف إلى جواره ، ومــال عليه بجسده ، وهمس في أذنه بشيء مــا ..
رفع زيدان بصره ، ودار برأسه إلى أن لمح زوجة عمه وهي تقف من بعيد .. أومـــأت له برأسها ، فبادلها الإيمــاءة ، ثم انصرفت هي بعدها على الفور ...
أشـــار زيدان للحارس مجدداً بإصبعيه ، فمــال عليه بجسده مجدداً ، قم همس له زيدان بأمــر ما و..
-الحارس وقد اعتدل في وقفته : أوامر معاليك
-زيدان بلهجة آمــرة : عاوز في 5 دقايق تكون كل حاجة انتهت
-الحارس وهو يوميء برأسه : حاضر يا باشا
شعرت شاهي أن هناك خطب ما يجري ، ولكنها لم تعلق .. فهي قد صارت عروساً الآن ، وعليها ألا تشغل بالها بكثرة التفكير فيما لا يفيد .. هي أوهمت نفسها أنها على وشك أن تنعم بالسعادة الأبدية ريثما تدلف إلى منزل الزوجية مع من يحبها ..
....................
توجه المهندس رأفت إلى المرحــــاض ، وهناك إلتقى بشخص عرفه منذ زمن و...
-وحيد بنبرة فرحة : مش معقول ! بشمهندس رأفت
نظر رأفت إلى ذلك الشخص باستغراب شديد ، ثم انفرجت ملامح وجهه حينما تذكر هويته و...
-رأفت مبتسماً : د. وحيد ... يا أهلا وسهلا بيك ، عاش من شافك
اقترب رأفت من وحيد وتبادل كلاهما المصافحة والتحية و..
-رأفت بنبرة فرحة : ايه يا د. وحيد الغيبة دي كلها
-وحيد مبتسماً : هأعمل ايه ما أنت عارف ، الشغل ، ومش بلحق أقعد مؤتمر هنا ، ومؤتمر هناك ، ولجنة هنا .. هو أنا اللي هاقولك برضوه
-رأفت وهو يربت على ذراعه : الله يعينك يا رب
-وحيد : المهم انت اخبارك ايه ؟ طمني عليك وعلى العيلة
-رأفت مبتسماً : الحمدلله كلنا بخير
-وحيد بنبرة هادئة : طب الحمدلله
صمت رأفت لعدة لحظات يفكر في أمــر ما قد طرأ بباله تواً .. ثم ...
-رأفت متسائلاً : بقولك ايه يا د. وحيد
-وحيد وهو ينظر إليه بجدية : خير يا بشمهندس
-رأفت بنبرة خافتة : أنا .. أنا كنت عاوز أستشيرك في حالة كده
-وحيد وهو يعقد حاجبيه في اندهـاش : اتفضل
شرح المهندس رأفت للطبيب وحيد حالة زوجته الثانية السيدة صفاء والحادث الذي تعرضت له قبل سنوات وكيف أصابها بالعجز ، فصمت الطبيب وحيد قليلاً ، ثم أطرق رأسه ووضع يده أسف ذقنه وحكها قليلاً و..
-وحيد وهو يمط شفتيه : مممم.. بص أنا عاوز أشوف الحالة دي بنفسي ، بس في المركز بتاعي اللي في لندن ..
-رأفت فاغراً شفتيه : هــه
-وحيد : انا طيارتي كمان كام ساعة ، لو تقدر تجيبلي الحالة هناك ، هأقدر أفيدك اكتر ، وخصوصاً إن احنا عندنا تقنيات حديثة جدا
-رأفت متسائلاً : يعني في أمل انها تقدر تقوم تمشي على رجلها تاني ؟
-وحيد وهو يهز رأسه : مقدرش أوعدك بحاجة ، بس لازم الكشف الدقيق عليها
تهللت أسارير المهندس رأفت ، وشعر أن الحياة تدب في روحه من جديد و..
-رأفت بنبرة سعيدة : ان شاء الله يكون في خير ، أنا هحاول أجيلك في أقرب وقت
-وحيد بنظرات جادة : وانا هاكون منتظرك ، وهابعتلك العنوان بتاعي وآآآآ....
-رأفت مقاطعاً : هاته الوقتي ، أنا هاسجله على موبايلي
-وحيد : ماشي ...
...........................
أعلن مسئول تنظيم الحفل عن انتهاء حفل الزفـــاف بناءاً على رغبة العروسين ، مما أثار دهشة وحفيظة الجميع ...
استغربت شاهي كثيراً مما فعله زيدان ، فهي لم تطلب منه أن يفعل هذا .. نظرت إليه وهي عاقدة حاجبيها في دهشة و...
-شاهي في نفسها : يبقى عشان كده كان بيكلم الراجل بتاعه
اندهش ناهد هي الأخــرى من طلب زيدان الغريب ، فنهضت عن طاولتها ، وتوجهت إلى الكوشة ، وصعدت إلى زيدان وبدأت الحديث معه و..
-ناهد باستغراب : ايه يا بني ، انت خلصتوا الفرح بدري ليه ؟؟ ده كان لسه في آآآ...
أشــــار زيدان بيده لناهد لكي تصمت ، ثم نظر إليها بنظرات مخيفة وباردة و..
-زيدان بنبرة جادة وجافة : كفاية كده ..
إنتاب ناهد القلق من طريقة زيدان الجديدة معها و..
-ناهد بقلق : بس آآآ...
-زيدان باقتضاب وبحدة : خلاص .. !
ابتعلت ناهد ريقها بصعوبة ، وتوجست خيفة من أسلوب زيدان المخيف و..
-ناهد بتوتر : آآ.. اللي يريحك
................
راقبت فريدة ما يحدث من صدام بين زيدان واختها ناهد وعلى شفتيها ابتسامة عريضة ولئيمة أبرزت من أسفلها أسنانها و...
-فريدة بنظرات شيطانية وبصوت خافت: هو انتي لسه شوفتي حاجة .. ده الجحيم هيبدأ من دلوقتي !
........................
عادت كنزي إلى الطاولة التي تجلس عليها والدتها ، فلمحت السيدة صفاء عمــر وهو يأتي من خلفها ، فنظرت إلى كنزي بحنق و..
-صفاء بنظرات حانقة : يالا احنا ماشيين
-كنزي باستغراب : دلوقتي
-كارما وهي توميء برأسها : أه
وقف عمــر على مقربة من الطاولة ، فلاحظ أن كنزي وعائلتها ينهضن من على مقاعدهن ، فســار في اتجاههن ووقف أمام السيدة صفاء ، ولكنها أشــارت له بيدها لكي يبتعد عن طريقها و..
-صفاء بحدة : بعد اذنك
-عمر باستغراب : في ايه ؟
دفعت كارما المقعد المدولب الخاص بوالدتها ، وأسرعت إلى مدخل القاعة لتدلف إلى الخارج ، فوقف عمــر مجدداً أمام كنزي هذه المرة وحاول أن يفهم منها ما الأمــر ، فنهرته كنزي بحدة و...
-كنزي بحدة : عاجبك كده ، أديني هاخد كلمتين بسببك !
ثم أسرعت كنزي في خطواتها لتلحق بأختها ووالدتها .. بينما تسمر عمــر في مكانه وهو لا يعرف ما الذي حدث ...
........................
خرج المهندس رأفت من المرحاض ليتفاجيء بأن السكون قد عم أجواء الحفل ، وأن الجميع قد بدأوا في الانصراف ، فدار ببصره تلقائياً في اتجاه طاولة زوجته الثانية السيدة صفاء ، فلم يجدها عليها ، فإنتابه القلق ، وســار في اتجاهها .. فوجد ابنه الأصغر عمر يقف وهو محدق بصره تجاه المدخل ، فأمسكه من ذراعه و..
-رأفت متسائلاً : في ايه اللي حصل ؟؟
-عمــر بنبرة حزينة : بححح
-رأفت بعدم فهم : هو ايه اللي بح ؟ وبعدين الفرح سكت فجــأة كده ليه ؟؟؟
-عمر باقتضاب : بلــــــــح
-رأفت بضيق : ايه الكلام الغريب ده ! أنا مش فاهم منك حاجة
-عمــر : ولا أنا فاهم أصلاً
زفـــر رأفت في ضيق ، ثم ترك ابنه عمر وتوجه إلى الخــارج ليبحث عن السيدة صفاء ، ولكنه للأسف لم يجدها في الخارج هي أو حتى ابنتيها .. فعاد مجدداً للداخل وهو غاضب ، ثم توجه لطاولة زوجته الأولى فريدة ليفهم منها ما دار ، فأبلغته أن العروسين قد رغبا في انهاء الفرح ..
شعر رأفت باليأس والاحباط ، فقد أراد أن يوصل زوجته صفاء إلى منزلها ويطمئن عليها ، ولكنه الآن بات محاصراً من قبل زوجته الحقود فريدة ، ولا مفــر من تركها ...
-رأفت بضيق واضح : لا حول ولا قوة إلا بالله ، لله الأمــر من قبل ومن بعد ..!
.............................
وقفت السيارة السوداء أمام مدخل الباخرة .. ثم دلف أحد رجــال الحراس الخاصة بزيدان إلى الداخل ليبلغه بوصولها ..
نظر زيدان إلى زوجته شاهي بنظرات جادة وباردة ، ثم أشــار لها بعينيه لكي تنهض و..
-زيدان بلهجة آمــرة: يالا .. العربية جت
-شاهي بصوت خافت : أوكي ..
أمسك زيدان بكف يد شاهي وقبض عليه بشدة ، فتآلمت هي من أثر قبضته ، ثم ترك يدها ، ورفع ذراعه لكي تتأبط هي به .. وســأر بها بخطوات واثقة إلى السيارة ...
انطلقت الزغاريد مجدداً وهما يدلفان إلى الخــارج ..
فتح أحد رجــال الرحاسة الخاصة باب السيارة لشاهي ، ثم انحنت هي برأسها وجسدها ، ودلفت للداخل .. فأغلق الحارس الباب
بينما دار زيدان حول السيارة ليفتح له الحارس الأخــر الباب ، فيدلف إلى داخل السيارة ..
فتحت شاهي نافذة السيارة لتودع والدتها التي حاولت قدر الامكان أن توصي زيدان عليها ، ولكنه لم يكن مصغياً إلى هرائها ..
أشعل زيدان سيجاره الكوبي وهو داخل السيارة ، فنظرت إليه شاهي بقلق .. ثم أشــار للسائق برأسه لكي يتحرك ..
وبالفعل انطلقت السيارة بهما ، فحاولت شاهي أن تطل برأسها للمرة الأخيرة من نافذتها لتلقي نظرة الوداع على عائلتها ......
أمــر زيدان قائد السيارة أن يغلق جميع النوافذ ويتوجه إلى الفيلا ، ثم ظل بعدها صامتاً لم ينبس بكلمة ، فقط ينفث دخــان سيجاره الكوبي ..
نظرت إليه شاهي من زاوية عينها بتوجس وترقب .. فهي باتت تخشى الآن -أكتر من أي وقت قد مضى- مما هي مقبلة عليه .................................... !!!
رواية الفريسة والصياد الفصل الثلاثون 30 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الثلاثون
في فيلا زيدان ،،،،،،،
بعد برهة من الوقت ، وصلت سيارة زيدان إلى فيلته ..
ضغط السائق على بوق السيارة لتفتح البوابة الحديدية المدعمة بألواح الزجــاج السميكة ، ويدلف للخـــارج عدداً أخراً من الحرس الخاص إلى خــارج الفيلا ..
قـــاد السائق السيارة ببطء عبر الممر الحجري إلى أن وصل إلى بوابة الفيلا الخشبية العريضة ، تم إغلاق البوابة الحديدية ، ثم انتشر الحرس مجدداً كل على حسب موقعه ...
أوقف السائق السيارة ، ثم ترجل الحارس الخاص منها ، وفتح باب زيدان أولاً الذي ترجل من السيارة هو الأخــر ، ثم دار حول السيارة ليتوجه إلى باب زوجته ويفتحه لها ...
وقف زيدان في مكانه ، ظل يتأمل الفيلا لبرهة ، ثم أدار رأسه فجــأة ناحية شاهي التي كانت تنظر إليه بتوجس ، ثم رمـــقها بنظرات حــادة ومخيفة و..
-زيدان بلهجة آمــرة : انزلي
امتثلت شاهي لأوامــــر زيدان ، وترجلت من السيارة ، ورغم أنها كانت تحتاج لعون خاصة فيما يتعلق بذيل فستانها الطويل إلا أنها خشيت أن تطلب من زيدان المساعدة فينهها أمام حراسته ...
ســـار زيدان أولاً ، ثم توجه ناحية باب فيلته ، حيث وقف أحد الحراس وفتح له الباي على مصرعيه ، التفت زيدان برأسه فوجد شاهي تسير خلفه وهي مشغولة بفستان زفافها .. فلم يعبيء بها ، ودلف إلى الداخل ..
لحقت به شاهي وقلبها يرتعد خوفاً مما هي مقبلة عليه ..
أخذت نفساً عميقاً ، ثم زفــرته بقوة ، ودلفت إلى الداخل ..
وما إن وطأت قدميها الفيلا حتى سمعت صوت إغلاق بابها ، فالتفتت برأسها للخلف في اضطراب واضح ..
بحثت شاهي بعينيها عن زيدان ، ولكنها لم تجده أمامها ، عقدت حاجبيها في اندهــاش تام ، وظنت أنه ربما يكون قد سبقها إلى غرفتهما الموجودة بالطابق العلوي، لذا توجهت نحو سلم الدرج ، وأمسكت بالدرابزون وبدأت تصعد الدرجـــات ، ولكن أوقفها عن اكمــال صعودها للأعلى صوتاً مخيفاً جـــاء من خلفها ، أدارت شاهي رأسها ببطء ناحية مصدر الصوت ، لتجد زيدان – وقد خلع سترته - ينظر إليها بأعين شرسة و...
-زيدان بصوت جهوري مخيف : أنا قولتلك تطلعي
-شاهي بصوت مرتعد : أنا .. أنا فكرت انك آآآ....
-زيدان مقاطعاً بحدة : إنتي متفكريش أصلاً
نظرت له شاهي بأعين خائفة ، وفغرت شفتيها في خوف و..
-شاهي بخوف شديد : هــه .. آآ...
صمت زيدان للحظـــات ، ثم نزع رابطة عنقه وألقاها بعدم اكتراث على أرضية البورسلين اللامعة ، وفتح أزرار قميصه ، ثم أمسك بسيجارة كوبية أخرى وأشعلها بولاعته الذهبية ، ثم ظل يدخنها لثوانٍ قبل أن يكمل بـ...
-زيدان بنبرة قوية : إنتي عارفة أنا اتجوزتك أصلا ليه ؟
-شاهي بنظرات مترقبة : آآ.. عشان انت .. انت بتحبني
ضحك زيدان عالياً بطريقة مخيفة وهيسترية ، فتسمرت شاهي في مكانها ، ثم ســـار لبضع خطوات في اتجـــاهها ، فنظرت هي إليه بتوجس شديد ..
ثم توقف زيدان فجـــأة عن الضحك ونظر إليها بنظرات حـــادة وباردة و...
-زيدان بصوت رجولي مخيف : أنا عمري ما حبيتك أصلاً !
صعقت شاهي من عبارة زيدان الأخيرة ، وعقدت حاجبيها في دهشة بالغة و..
-شاهي بنبرة خائفة : اومــال .. اتـ.. اتجوزتني ليه ؟
اقترب زيدان أكثر من شاهي حتى صــار على بعد خطوة منها ، ثم نظر إليها بنظرات قاسية و...
-زيدان بنبرة جافة ونظرات شرسة : عشان أدمرك ، وأدمـــر عيلتك كلها
فغرت شاهي شفتيها في صدمة ، ونظرت إليه بأعين جاحظة غير مصدقة لما قال و..
-شاهي بنظرات مصدومة : إيييييه ؟؟؟
نظـــر زيدان إلى شاهي بنظرات أكثر شراسة و حقد ، ثم أكمل بـ ..
-زيدان بنبرة مخيفة وهو يجز على أسنانه : عشان أجيب حق عمي اللي كلكم دمرتوه
-شاهي بعدم تصديق : هـــه .. عــ.. عمك !
-زيدان بنبرة أكثر شراسة : أيوه عمي .. عمي عدلي الباشا ....!!!!!
لم تستطع شاهي أن تتحمل الصدمة أكثر من هذا ، حيث نظرت إلى زيدان بأعين زائغة ، ثم شعرت أن رأسها يدور بها ويدور ولم تعد تقوْ على الاستمــرار ، فإنهــارت على الفور ، وفقدت وعيها ، فأمسكها زيدان بذراعه ، ومالت هي بجسدها للخلف .. ثم نظر إليها بعدم شفقة و...
-زيدان والابتسامة الشيطانية تعلو ثغره : هو انتي لسه شوفتي حاجة !
ألقى زيدان بسيجارته على الأرضية اللامعة ثم دهس عليها بحذائه الأسود اللامع ، وانحنى قليلاً بجسده ، ثم وضع ذراعه الأخـــر أسفل كبتيها وحملها بين ذراعيه ، وتوجه بها نحو غرفة الصالون ، وألقاها على الآريكة العريضة ، ثم جلس على الأريكة المجاورة ، وأخرج سيجارة أخرى من العلبة المزخرفة والموضوعة على الطاولة الصغيرة ذات اللوح الرخامي اللامع ، وأشعلها بولاعته الذهبية ، وبدأ في تدخينها ... ثم أدار رأسه في اتجــاه شاهي ، ونفث دخـــان سيجارته نحوها ....
...................................
في سيارة المهندس رأفت الصياد ،،،،
أوصــل السائق المهندس رأفت وعائلته إلى فيلتهم .. ترجلت فريدة من السيارة أولاً ، ثم لحق بها عمــر ، بينما ظل رأفت ماكثاً في السيارة ..
استغربت فريدة من بقاء رأفت في السيارة و..
-فريدة بتعجب : انت مش هتنزل من العربية ولا ايه يا رأفت ؟
-رأفت بنبرة جادة : لأ .. ورايا مشوار
عقدت فريدة حاجبيها في اندهــاش ، ونظرت إليه من زاوية عينها و..
-فريدة بنظرات جادة : أفندم ؟؟؟؟ مشوار ايه السعادي ؟؟؟
-رأفت بنبرة حادة : حاجة تخص الشغل ، الله !
-فريدة وهي تعيد رأسها للخلف : حاجة تخص الشغل ، ولا عاوز تروح للهانم اللي انت كنت بترغي معاها في الفرح
-رأفت بضيق : نعم ؟؟ برضوه مصممة تقولي الهبل ده
-فريدة بنبرة عالية : لأ ده مش هبل ، كون انك تسيب الفيلا في الميعاد ده ، وتقولي عاوز تروح الشركة الوقتي ، يبقى الموضوع فيه إن ..
تدخل عمــر في الحوار ، وحاول أن يخفف من توتر الأجواء بين والديه و..
-عمــر وهو يشير بيده : طب خلاص يا ماما ، أنا هاروح مع بابا
-فريدة بحدة وهي تشير بإصبعها : بس يا ولد ، متدخلش بيني وبين باباك
-عمر وهو يلوي فمه : ده أنا عاوز أحل المشكلة ، مغلطتش يعني
صمتت فريدة لتفكر قليلاً فيما قاله عمــر ، فربما وجوده مع والده قد يفيدها نوعاً ما في معرفة نواياه الخفية
في حين أســرع رأفت بالموافقة على اقتراحه ، فعمــر وجوده لن يضيره في شيء ، فهو بالطبع يعلم بأمـــر زيجته الثانية لذا ...
-رأفت على مضض: اطلع يا زفت العربية
-عمــر مبتسماً : حاضر
رمقت فريدة زوجها رأفت بنظرات ثاقبة وكأنها تريد أن تستكشف ما بداخله ، في حين أشــــار هو للسائق بيده لكي يتحرك بالسيارة و..
-رأفت بنبرة آمــرة وهو ينظر أمامه : اطلع على الشركة يا بني
انطلقت السيارة خـــارج الفيلا ، بينما ظلت فريدة واقفة في مكانها تتابعها بنظرات غير مقتنعة و..
-فريدة بصوت خافت وهي تلوي شفتيها في انزعــاج : ماشي يا رأفت ، أما أشوف أخرتها ايه معاك !
..........................
في فيلا زيدان ،،،،،
انتهى زيدان من تدخين سيجارته الكوبية ، ثم وضع ما بقي منها في منفضة السجائر ، ثم نهض عن أريكته ، وأمسك بكوبٍ زجاجي موضوع فيه بعض الماء البارد ثم التفت بجسده ناحية شاهي الغافلة عن الوعي ، ونظر إليها للحظــات يتأمل سكونها ، ثم اقترب منها مجدداً حتى صــار ملاصقاً لها ، ورفع الكوب عالياً في الهواء بيده ، ثم سكب ما فيه على وجهها ...
انتفضت شاهي فزعــاً ، وشهقت في خوف ، ثم نظرت إلى زيدان الذي تراجع للخلف ليضع الكوب الفارغ في مكانه باعين خائفة ..
اعتدلت شاهي في جلستها ، وحاولت تجفيف وجهها ، بينما ظل زيدان يوليها ظهره ..
التفت إليها زيدان مجدداً ، ثم نظر إليها ملياً و...
-زيدان بتهكم : أخيراً حنيتي علينا وفوقتي
-شاهي بنظرات مرتعدة: آآآ....
ظنت شاهي في البداية أنها تحلم ، وما تراه ماهو إلا كابوس سوف تفيق منه ، ولكن للأسف كان الأمــر حقيقياً ...
استند زيدان بمرفقه على الطاولة الرخامية ، وظل ينظر إلى شاهي بنظرات بـــاردة خالية من الحياة ...
نهضت شاهي من على الآريكة وظلت تنظر حولها ، بينما هو مازال مسلطاً نظره عليها و...
-زيدان بلهجة باردة : هتفضلي ساكتة كده كتير
-شاهي بنظرات متسائلة : انت ... انت مين بالظبط ؟؟؟؟
-زيدان بابتسامة عريضة : ما أنا قولتك ، عمي هو عدلي الباشا ، وأنا ابن أخوه
-شاهي وهي تبتلع ريقها : يعني .. يعني عدلي هو ..آآآ.. هو .. آآآ
-زيدان وهو يوميء برأسه في ثقة : أيوه هو عمي
-شاهي متسائلة : وانت .. وانت اتجوزتني وانت عــ.. عارف بـ.. آآآ..
اعتدل زيدان في وقفته ، ثم ســـأر بخطوات واثقة ناحية شاهي التي تراجعت للخلف و..
-زيدان بنظراث ثاقبة : مش أنا لوحدي اللي عــارف الحقيقة دي
-شاهي بعدم فهم : تقصد ايه ؟
-زيدان بنظرات حادة : أقصد ان خالتك الست فريدة هانم المحترمة عارفة كويس انا مين ، وبالعكس هي بنفسها اللي أشرفت على ان الجوازة المشؤومة دي تتم
صدمت شاهي فور سماعات لتلك الحقيقة الصادمة ، ونظرن إليه غير مصدقة لما يقول ، و..
-زيدان مكملاً بتهكم : الشهادة لله مقصرتش معايا ، واضح انها بتحبك أوي دي مصدقت تبيعك ليا في أقل من ربع أعدة ، بس منكرش انها كلفتني كتير ، لكن مش فارق معايا ، المهم اني عمــلت اللي أنا عاوزه
-شاهي وهي تشير إلى نفسها : أنطي فريدة تعمل كده فيا ؟؟ مش ممكن !
-زيدان مبتسماً في خبث : ومش هي بس ، ده كمـــان الست المصون أمك !
-شاهي بنظرات مشدوهة: انت بتقول ايه ؟؟؟
-زيدان وهو يشير بإصبعه : كانت مفكرة إني هاموت على بنتها ، ومع أول إشارة من صوباعي ركعت تحت رجلي
خفق قلب شاهي بقوة ، وتسارعت أنفاسها و..
-شاهي بنبرة منزعجة : استحالة مامي تعمل كده ، انت .. انت اكيد بتكدب
دار زيدان حول شاهي ، وظل يرمقها بنظرات باردة و...
-زيدان وهو يلوي فمه : لأ عملت وبمزاجها وافقت تبيعك ليا ، بس برضوه براحتك تصدقي ماتصدقيش، مش هتفرقي معايا ، المهم إني بدأت أول انتقامي من عيلتكم
-شاهي بحدة : طب وأنا ذنبي ايه ؟؟ هــه ذنبي ايه ؟؟ ليه تعمل فيا كده
توقف زيدان عن الدوران ، ثم نظر إلى شاهي بحدة و...
-زيدان بنبرة قاسية : ذنبك انك بنت الست اللي دمرت عمي ، ذنبك انك وقعتي تحت ايدي ، ذنبك ان ناهد هانم أمك باعتك ليا ، وأنا هعرف اخد حق عمي منك
بدأت العبرات تتجمع في مقلتي شاهي ، ورغم أنها حاولت جاهدة ألا تذرف الدموع ، ولكن الأمــر اكبر من طاقتها على الاحتمــال ..
-شاهي بصوت شبه باكي : انا .. انا استحالة اقبل بالوضع ده
-زيدان وهو يلوي فمه في تهكم : هــه ..
-شاهي بنبرة شبه جادة : انا .. انا مش عاوزة أعيش معاك ، أنا .. أنا عاوزة أطلق فوراً
ضحك زيدان مجدداً عالياً ، ثم دار حول شاهي وهو واضع كلتا يديه في جيبي بنطاله و..
-زيدان بسخرية : لأحسن تكوني مفكرة أن الموضوع بالساهل ، ده انتي بتحلمي
-شاهي بنظرات غاضبة : استحالة أكمل معاك بعد اللي عرفته ده ، أنا أبقى مجنونة لو قبلت اني أفضل هنا ثانية واحدة ...
ثم سمع كلاهمـــا صوتاً أنثوياً قوياً يأتي من الخلف ، فانتبه كلاهمـــا إليه و........
............................................
في منزل كارما هاشم ،،،،،،
استقلت السيدة صفاء وابنتيها سيارة أجرة لتوصلهن إلى منزلهن ، وبالفعل وصلن بسلامة الله إلى المنزل ...
وما إن دلفت السيدة صفاء إلى داخل المنزل حتى بدأت بتوبيخ ابنتها الصغرى كنزي على ما فعلت و..
-صفاء بنبرة حادة : ازاي تسمحي لنفسك يا كنزي تقابلي شاب غريب هنا لوحدك في البيت ؟
-كنزي بنبرة شبه جادة : والله أبداً يا مامي ، ده هو اللي خبط عليا وأنا مردتش اخليه أصلاً يدخل
-صفاء بنبرة حانقة : مهما يكن ، انتي بنت ، وده شاب ، عاوزة الناس تقول ايه عنك
-كنزي بأعين مشدوهة : محصلش والله حاجة يا مامي
-صفاء بضيق واضح : انتي بتعاقبينا عشان مش موافقة على موضوع جوازي من المهندس رأفت ، ماشي ، بس مش هاسمحلك تسوءي سمعتك
-كنزي بنظرات مصدومة : مامي ايه الكلام اللي بتقوليه ده ، أنا معملتش حاجة غلط
-صفاء : كون انك تسمحي لشاب يوصلك ويفضل رايح جاي وراكي في الفرح وملازمك قصاد الناس ، يبقى كده انتي بتشوهي سمعتك ، وده أنا استحالة اسمح بيه أبداً
-كنزي بصوت شبه باكي : بابي لو كان عايش مكنش هيخلصه اللي بتقوليه ده
-صفاء بحدة : وأبوكي مش عايش معانا عشان يشوف المسخرة دي
-كارما بنبرة راجية : مامي خلاص بليز ، كنزي أكيد آآآ...
-صفاء مقاطعة وهي تشير بيدها : جوازي من المهندس رأفت مش معناه إني هاسمح بالتسيب مع ولاده ، وأظن كلامي واضح
-كنزي بصوت غاضب : أنا بكره العيلة دي ، بكرهها .. بكره اليوم اللي شوفتهم فيه
ثم ركضت كنزي إلى داخل غرفتها وهي تبكي بحرقة ...
زمت كارما شفتيها في انزعــاج ، ثم التفتت إلى والدتها و..
-كارما بنبرة خافتة : مامي ، مكنش فيداعي إن حضرتك تزعقي لكنزي بالشكل ده
نظرت السيدة صفاء إلى ابنتها كارما و..
-صفاء بجدية : لأ لازم ، عشـــان تعرف كويس إن أي غلط مهما كان صغير ومش مقصود ممكن يتفهم غلط ، والناس مش بتسكت !
-كارما معترضة : بس آآ...
أشـــارت صفاء بيدها إلى ابنتها كارمــا لكي تصمت ، ثم وضعت كلتا يديها على عجلتي كرسيها المدولب وبدأت تحركهما واتجهت نحو غرفتها ...
.............................
في أسفل البناية ،،،،
وصل المهندس رأفت بسيارته أسفل البناية التي يوجد بها منزل زوجته ، ثم طلب من عمــر أن ينتظره في السيارة و...
-رأفت بلهجة آمــرة : تترزع هنا وماتنزلش
-عمــر بضيق : أومــال انا جاي معاك ليه آبابا ، مش علشان أتجسس عليك
-رأفت بحدة : اتنيل اسكت خالص ، أنا اخدك معايا بار وعتب
-عمــر : يا بابا أنا عاوز برضوه أطلع أطمن على الجماعة معاك
-رأفت محذراً : والله لو اتحركت من مكانك ماهيحصلك طيب
-عمــر وهو يلوي فمه : اكتر من كده
-رأفت : ايوه ، وقد أعذر من أنذر
-عمر على مضض وهو يزم شفتيه : حاضر ، اديتي هاتنيل أترزع هنا
ثم ترجل رأفت من السيارة ، وتحرك ناحية مدخل البناية .. بينما ظل عمــر جالساً في السيارة وهو يستند بوجنته على يده و..
-عمــر بنبرة حزينة : أل جات الحزينة تفرح ملقتلهاش مطرح
....................
سمعت كارما صوت رنين جرس الباب فتوجهت ناحيته لتعرف من الطـــارق و...
-كارما متسائلة : ده مين اللي هيجيلنا السعادي ؟؟؟
فتحت كارما الباب لتجد المهندس رأفت متواجداً أمامه ، فنظرت إليه بدهشة و...
-كارما بنظرات مندهشة: عمــي رأفت
-رأفت مبتسماً : ازيك يا بنتي
-كارما وقد اطرقت رأسها : الحمدلله
-رأفت بصوت خافت : أنا .. أنا أسف يا بنتي على سوء الفهم اللي حصل النهاردة في الفرح ، والله أنا آآآ...
-كارما مقاطعة وهي تشير بيدها وبصوت خافت : ششش .. خلاص يا عمي ، مافيش داعي تحكي في الموضوع ده ، أنا أصلا مجبتش سيرة بيه لحد
-رأفت بنبرة آسفة : حقك عليا يا بنتي ، أن شاء الله هعوضك
-كارما مبتسمة : ولا يهمك .. بس حضرتك جاي ليه الوقتي ؟ مش المفروض تكون عند آآآ...
-رأفت مبتسماً : مش برضوه صفاء هانم مراتي
-كارما وهي تتنحنح : احم .. اه ..
-رأفت : مش هتقوليلي أتفضل
-كارما وهي تشير بيدها : اتفضل .. ثواني وهنادي مامي
-رأفت مبتسماً: شكراً يا بنتي
صاحبت كارما المهندس رأفت إلى غرفة الصالون ، وقامت بضيافته على عجالة ، ثم أسرعت إلى غرفة والدتها لتبلغها بوجوده في الخـــارج ....
..................
في فيلا زيدان ،،،،،
سمع كلاً من زيدان وشاهي صوتاً أنثوياً قوياً يأتي من الخلف ، فانتبه كلاهمـــا إليه والتفتا نحوه و...
-زيدان مبتسماً : اهلا يا مرات عمي .. تعالي
اقتربت السيدة رحـــاب المتشحة بالسواد من زيدان الذي توجه ناحيتها ، ثم مال بجسده قليلاً وأمسك بكف يدها ورفعه إلى فمه وقبله و...
-زيدان وهو يبتسم نصف ابتسامة : ازيك دلوقتي
ربتت السيدة رحـــاب على كتف زيدان ، ونظرت إليه في امتنان و..
-رحــاب : الحمدلله ، أنا جاية اطمن عليك قبل ما أرجع فيلا عمك
-زيدان وقد اعتدل في وقفته : انا بخير
رمقت رحـــاب شاهي بنظرات احتقار و..
-رحاب وهي تنظر إليها شزراً : ها ؟ عرفت ؟
-زيدان وهو يوميء برأسه : أهـــا
نظرت شاهي إلى رحـــاب بنظرات استغراب ، فهي لا تعرف تلك السيدة ، بينما بادلتها رحاب نظرات الاستنكار و..
-رحــاب بنبرة جادة : مش هوصيك .. حق عمك لازم يرجع
-زيدان بصوت هاديء مخيف : اطمني
أدركت شاهي أن تلك السيدة ماهي إلا زوجة ذلك الرجل الذي وقعت هي ضحية انتقامه مرة أخــرى ، ولكن تلك المرة على يد ابن أخيه .. نظرت شاهي إلى كليهما بحنق و...
-شاهي بنبرة حـــادة : انتو بقى مطبخينها سوا ، وطبعاً حضرتك جاية تطمني ان كان ابن اخوكي نجح في انتقامه مني ولا لأ
اغتـــاظ زيدان من لهجة شاهي الحــــادة مع زوجة عمه ، فنظر إليها بنظرات مرعبة و...
-زيدان بصوت عالي : اخرســـــي ، انتي ماتتكلميش إلا بإذن مني
-شاهي بحدة وهي تشير بيدها : لأ هاتكلم ومش هاسكت ، الوضع ده كله غلط وأنا هاصلحه
-زيدان بنبرة تهديد : انتي مفكرة انك هتخرجي من هنا حية ، تبقي بتحلمي
-شاهي بنظرات واثقة : لأ هاخرج ، وهتطلقني غصب عنك ، انت متعرفش أنا مين ، ولا بنت مين ، وعيلتي تقدر تعمل معاك ايه
-زيدان بتهكم : لأ خوفت الصراحة .. حصالنا الرعــــب
اشتعل وجـــه شاهي بالغضب ، ونظرت إلى زيدان بنظرات متحدية ، هي تعلم أنها ترتعد في قرارة نفسها ، ولكنها لا تريد أن تبدو أمامه تلك الفتاة الضعيفة البائسة ، فهي لن تقبل أن تكون ضحيته التالية ، أو الفريسة السهلة التي وقعت في شباك صائدهــا دون عناء يذكر منه ..
أخذت شاهي نفساً عميقاً ، واستجمعت به شجاعتها الغائبة ، ثم ...
-شاهي بنظرات حـــادة ونبرة متهكمة : ماهو لو انت راجل أصلاً كنت قدرت تتشطر على الرجالة بدل ما تلف وتضحك على واحدة زيي
احتقن وجــه زيدان بالدمـــاء الملتهبة ، وغليت الدمـــاء في عروقه ، ثم نظر إلى شاهي بعينين حمراوتين كالجمرتين ، و..
-زيدان بنبرة مخيفة : أنا هاعرفك أنـــا راجل ازاي ........................... !