تحميل رواية «أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي)» PDF
بقلم آية محمد رفعت
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أول رواية ليا بعد أن تم تعديلها
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل الحادي والعشرون)
اقترب خالد من آسر بخطواتٍ بطيئة ثم ربّت على كتفه وقال بهدوء :
_ آسر خد الكل ورجعهم القصر ملهاش لازمة القعدة دي.
_ لا أنا مش همشي إلا لما أطمن على بنتي
هتف والده بنبرته الخافته بعدما سمع طلبه، فنظر خالد إليه ثم قال:
_ أنا وعصام هنفضل هنا، وهطمنكم بالفون على طول.
_ لا مش هسيب بنتي.
قالتها سهير التي غزا وجهها الدموع، رافضةً عودتها إلى القصر، فاقترب منها خالد يجثو على قدميه ثم احتضن كفها يقبله، وقال متوسِلًا:
_أرجوكِ يا ماما كفاية اللي أنتِ بتعمليه ده.
صاح أحمد قائلًا:
_خالد معاه حق يلا يا محمد والصبح إن شاء الله هنرجع .
احتضنت أمال سهير بذراعها وساندتها على النهوض قائلة:
_يلا يا حبيبتي قومي
غادرت السيدتان المشفى نحو السيارة لتعودن إلى القصر، ثم نظر أحمد إلى آسر وقال بنبرته الساكنة:
_يلا يا آسر هات سها وياسمين وتعالى.
أومأ برأسه موافقًا ثم اتجه نحو سها يسألها عن ياسمين بعدما لاحظ اختفاءها، فأجابته سها بتلعثمٍ سيطر عليها من شدة الخوف:
_عند ندى...جوه.
رفع رأسه ينظر أبيه، وقال بنبرةٍ عاكست طبيعته المرحة:
_روّح أنت يا بابا و أنا هجيب ياسمين ونجي وراك.
أشار إليه والده موافقًا ثم انسحب مع من بقي مغادرين المشفى إلى القصر.
**********
تقدم خالد يسأل عصام إن كانت لديه رغبةً في شرب القهوة أو أي شيء، لكن أي شهية ستتواجد والروح منهكة، اتجه خالد نحو الأسفل فيما دخل آسر مع سها إلى الداخل، ليجدا ياسمين تجلس على مقعد أمام فراش ندى، فأشار لها:
_يلا يا ياسمين.
قالها آسر يحثها على المغادرة، فأجابته بالرفض رغبةً منها بالبقاء مع عصام وندى، ليقول بضيق:
_ يا ياسمين اسمعي الكلام.
_ لا، أنا مش هسيب ندى.
رفضت الانصياع لطلبه والدموع تكسو عينيها، اقتربت منها سها وقالت بحنوٍ رقيق:
_يا حبيبتي إحنا هنجي بكرة الصبح إن شاء الله.
لمح آسر خالد يتقدم من الخارج، ابتسامةٌ ماكرة لم يراها أحد لاحت على وجهه، ثم قال وهو ينسحب من الغرفة مع سها:
_ خلاص ياحبيبتي براحتك يلا يا سها.
غادرا ليدخل خالد مع عصام الذي كان ينتظره في رواق المشفى، تفاجئ بوجود ياسمين فسألها بفضول:
_ياسمين أنتِ مروحتيش ليه مع آسر وسها ؟
_ أنا هقعد معاك.
هتفت باقتضاب وهي تراقب حالة ندى الساكنة، اقترب منها يحتضن وجنتيها وأرغمها النظر إليه قائلًا:
_لا مش هينفع يا حبيبتي ابقي تعالي الصبح يلا روحي مع آسر.
أجابته وقد أزاحت بصرها عنه مجددًا تنظر إلى ندى:
_آسر مشى.
استدار تجاه خالد الذي كان يرتشف قهوته بصمتٍ شاردًا وقال:
_خالد وصل ياسمين.
رفع بصره نحوهما وسأل ببرود:
_وآسر ميوصلهاش ليه؟
كاد بأجابته فقاطعته ياسمين بحزن:
_ خلاص يا عصام أنا هركب تاكسي.
وجمعت أغراضها، لكنه هتف بحدةٍ غلبت حديثها ولازمتها بالصمت:
_ استني هنا، تاكسي إيه اللي تركبيه في الوقت ده ؟ اتفضلي.
اتجهت معه مغادرةً وهي تشعر بالسوء لحديثه اللاذع، في حين بقي عصام مع ندى مترقبًا أي تحسنٍ لحالتها.
**********
وقفت إلى جانبه ينتظرا الحارس للقدوم بالسيارة من الموقف، نظرت إليه مطولًا وهمست بصوتٍ منخفض يكاد يسمعها:
_حمد لله على سلامتك.
أحضر الحارس بالسيارة وسلمه المفتاح، فصعد دون أن يرد عليها، أغلق الباب ولازالت واقفةً أمامه، فسألها ساخرًا بحدته:
_ هتفضلي واقفة كده كتير ؟!
تعامله الحاد معها أوشكها على البكاء، تقدمت بخطواتها للجلوس بجانبه، فمنعها من الصعود حينما قال ببرود:
_ورا .
ضيقت عينيها بتعجبٍ، فحركت رأسها تستفهمه، ليكرر حديثه الحاد :
_قولت اركبي ورا ، عشان تاخدي حريتك أكتر.
انصاعت لأمره وصعدت إلى المقعد الخلفي وقد انسابت دموعها على ما فعلته بحبيب عمرها.
ظلت تراقب انعكاسه من المرآة و هو يتجاهلها كليًّا، وبعد عدة دقائق وصل خالد إلى القصر وفتح باب السيارة وهبط دون أن ينتظر هبوطها
توجه غرفته لبيدل ملابسه حتى يعود إلى المشفى مرةً أخرى.
انهارت ببكاءٍ هستيري،وصعدت خلفه بعدما غلت الدماء بعروقها لمعاملته الجافة معها، فصفقت باب غرفته بعتفٍ ، ودلفت الغرفة دون أن تطرق بابه، شعر بها لكنه تجاهلها ، فسألته من بين شهقاتها :
_خالد أنت بتعاملني كده ليه؟!
تابع ارتداء قميصه وحزم ساعته حول معصمه وسألها ببرود:
_عاملتلك إزاي يعني ؟
_ أنت أتغيرت معايا بالشكل ده ليه.
ابتسامةً ساخرة رأتها على ثغره، في حين انشغل وهو يصفف شعره وأجابها ساخرًا:
_البركة فيكِ
_أيه البرود اللي بتكلمني ببه ده!
صرختها العصبية من بين دموعها جعلته يقبض على راسغها بقوة و يضغط عليه متسائلًا بحدة :
_ لما أنا بارد جاية ورايا ليه ، هاه؟
زادت حدة قبضته على راسغها ونظر لعينيها بقسوةٍ تراها منه لأول مرة ثم أردف:
_ أنتِ إنسانة أنانية حبيتك سنين وأنتِ عارفة وعاملة نفسك متعرفيش حاجة، ومعترفتيش إلا لما حسيتي أن واحدة ثانية هتاخدني منك وبعد كل ده طلبتي مني البعد وبعدت وجاية تقوليلي بعاملك كده ليه و إني بارد أنتِ عايزة إيه بالظبط!
كلماته القاسية جلدتها من نيرانٍ،فزادت من دمعاتها المنهمرة، أغمضت عينيها في محاولة لتنظيم أنفاسها المضطربة، ثم فتحتها وقالت من بين شهقاتها معتذرة:
_ أنا آسفة يا خالد، آسفة على كل اللي اتسببتلك فيه بس متسبنيش أرجوك ، أنا بحبك.
ابتعد عنها موليًّا لها ظهره مردفًا بجمودٍ:
_ ارجعي أوضتك يا ياسمين.
_خالد…أرجوك.
همسها المتوسل تبعه صوت خالد المفزع :
_أنتِ سمعت أنا قولت إيه ؟
خرجت من الغرفة وهي تكتم بكائها بكفيها، لم تكن تعلم أنها جرحته لهذه الدرجة، ساقتها قدماها إلى غرفة آسر عندما وجدت نورًا خافتًا ينيرها، تقدمت ببطءٍ ، ليرى آسر حالتها فنهض متمتمًا باسمها، فاندفعت إليه تحتضنه بقوة، وقد عاد بكاؤها يعلو، رفعت بصرها إليه وقالت:
_خالد مش راضي يسامحني يا آسر .
مسح على ظهرها يخفف شدة بكائها قائلًا:
_طب بس اهدي يا حبيبتي أكيد هيسامحك بس محتاج وقت مش أكتر.
_ أنا جرحته أوي، أنا فعلًا أنانية ، بس أنا بحبه.. بحبه أوي.
صوتها الباكي وهي تلوم نفسها لما حدث، جعله يحنو عليها أكثر ، جذبها تجلس جواره وقال بمزحٍ :
_بس خلاص، أقوم أضربه دلوقتي طيب ولا أعمل أيه؟
مسحت دمعاتها فاستطرد بحدة مصطنعة:
_ مين يقدر يزعل ياسمينة القصر و أنا عايش ما عاش ولا كان ؟
_ آسر...
_عادي يا ياسو يعني ده مهما كان ابن عمك.
_ أنت يا زفت مش بكلمك ؟
صوت خالد الحاد قاطعه في حديثه مع أخته، فالتفت إليه وقال:
_ نعم يا ريس
_ بكره الصبح تروح المكتب في شوية ملفات في خزنة عصام خد الملفات اللي واقفة على إمضته وهاتها المستشفى فهمت؟
أمره بحدته المستحدثة التي مسّت الجميع، فهز الآخر رأسه موافقًا ، وهو يقول:
_تمام.
_ ربنا يستر من تمام بتاعتك دي.
قالها خالد ساخرًا، لينكر آسر سخريته بقوله :
_ لا متخفش .
نظر خالد إلى ياسمين نظرة سريعة وخرج وقلبه يكاد ينفطر لرؤية دموعها، ولما سمعه من حديثها مع آسر، لكن لن يدع قلبه يستسلم هذه المرة، وانسحب مغادرًا نحو المشفى.
**********
جلس عصام إلى جانب ندى، يقول بصوتٍ حزين باكٍ :
_ ندى عشان خاطري فوقي، أنا عارف أنك سامعاني قومي ياحبيبتي أنتِ عايزة تعرفي قيمتك عندي صح؟ أنا مقدرش أعيش من غيرك ثانية وحدة الدقيقة اللي بتعدي عليا و أنتِ بعيدة عني بموت فيها مية مرة أنتِ كل حياتي.
وقف خالد من خلفه حزينًا على الحالة التي سيطرت عليهم من فراق و ألم، تقدم نحوه ورفع يده على كتفه مؤازرًا له:
_ كفاية اللي بتعمله ده بقالك عشر ساعات قاعد مكانك قوم غير هدومك وكل أي حاجة.
_ماليش نفس يا خالد.
قالها ومازالت عينيه معلقة بملامحها يخشى من أن يفترقا مجددًا، لكن ردد خالد وهو يقبض على كفيه:
_ يا ابني حرام عليك اللي بتعمله ده.
_ أرجوك يا خالد سبني معاها.
توسله بنبرةٍ باكية لأول مرة تظهر منه، دخل الطبيب فجأةً فاعتدلا في وقفتهما، بينما هو بدأ بتفقد حالة ندى وتدوين بعض الملاحظات.
_ ها يا دكتور طمنا؟
سأله خالد بترقبٍ ، بينما مطّ الطبيب شفتيه باستياء وأجاب بحزن :
_ أنا آسف جدًا واضح أنها زي ما أنا شكّيت هتاخد وقت مش مسألة يوم أو اتنين.
_ ايه؟!
هتف كلاهما باستنكار ليكرر الطبيب أسفه، ثم تقدم خالد نحوه يسأله :
_طب يعنى الوقت ده قد إيه؟
_ الله أعلم ، ممكن شهر أو سنة أو العمر كله
اتسعت عينا عصام على مصرعيهما من حديثه فاندفع نحوها يجثو على ركبتيه، يبكي كطفلٍ صغير :
_ لا ندى عشان خاطري متعمليش فيا كده فوقي، فوقي أنا مقدرش أعيش لحظة من غيرك...
استأذن الطبيب مغادرًا في حين شعر خالد بنيرانٍ تضرم قلبه لما يحدث معهم، أمسك كتفيه يحاول تهدئته وإسناده على الأرض، ليردف الآخر بمرارة:
_ ليه يا خالد؟ ليه بيحصل معايا كده ؟ ليه كل ما أحب حد بيروح مني؟
_ ده اختبار من ربنا يا عصام ولازم تكون قده.
حديثه جعله يصمت برهةً متمتمًا باستغفار بعدما شعر بأنه اعترض على قضاء الله وقدره ، ثم ابتلع ريقه يردف بجملٍ متقطعة:
_غصب عني ياخالد … مش قادر …أنا… أنا ليا طاقة تحمل زي كل البشر وده ... وده كتير أوي ...و فوق طاقتي.
_ إن شاء الله خير وهتقوم منها ، ندى قوية مش هتستسلم بالسهولة دي ، مش بعد ما حبيتها هتروح وتسيبك.
حديثه المطمئن جعله يسكن من حدة انفعاله فجلس عصام الى جانب ندى مجددًا :
_ماشي يا ندى أنتِ مش بتختبري حبي بس بتختبري قوة تحملي وصبري، متخافيش هنجح، هستناكي يا حبيبتي، حتى لو العمر كله.
خرج خالد من الغرفة خائفًا أن يضعف أمام ابن عمه فيضعفه هو الآخر!
**********
حضر الجميع إلى المشفى بالصباح، وأخبرهم الطبيب بحالة ندى فأصابتهم حالةً من الحزن، إلا أن أحمد رفض أن يتركها بالمشفى، وقرر أن يجهز غرفةً طبيةً لندى داخل القصر حتى تتم شفاءها فيها .
******************
عاد الجميع إلى القصر، بعدما تم نقل ندى بسيارةٍ مجهزة على أعلى مستوى ونقلها إلى غرفة في القصر يوجد بها جميع المستلزمات الطبية التي تحتاجها.
تتوالى عقارب الساعة دون وجود حدث جديد بعائلة الدالي، ليس إلا محاولة ياسمين في إصلاح علاقتها بخالد بعدما فسدت، وتردد عصام إلى غرفة ندى على أمل استيقاظها يومًا ما، يعيد ذكرياته التي جمعته معاها، وندمه على الابتعاد عنها، يغفو بجوارها على المقعد دون أن يشعر.
***************
_ أوعي يا زفت أنت حاضن أمك أوعى
قالها خالد وهو يدفع آسر من تشبثه الغريب به، وقع آسر على الأرض يصرخ ألمًا يردد بحنقٍ:
_في حد يصحي حد كده!!
اجابه بتهكم:
_ مش أنا عملت يبقى في وبعدين فين الحد ده!
علق آسر ساخرًا من حديثه:
_ أمال أنا إيه مش بني أدم أنا!
حرك خالد رأسه بيأسٍ، يردد بصوتٍ مختنق:
_ للأسف دي اللي هموت و أعرفها جيت أزاي دي!
رفع آسر حاجبه بغيظٍ، يجيبه بغرورٍ :
_ ده أنا آسر الدالي اللي البنات هتموت عليا!
أمسك خالد بوجهه ساحبًا اياه للأسفل بعدما كاد بالصعود للسماء بشموخه الزائف، مرددًا بسخطٍ:
_طب أنزل يا خويا على الأرض وقوم ألبس خلينا نروح الشركة بدل ما عصام ينفخك.
نهض سريعًا يردد بحنقٍ:
_أنت هتقولي من ساعة اللي حصل لندى وهو بقى خلقه في رجله.
_طب قوم يا حبيبي بدل ما أجيب رقبتك!
قالها عصام وهو يقف خلفه مباشرةً، في حين فزع آسر منه، ليردد سريعًا قبل أن يركض مختفيًا من أمامه:
_ لا أنا قومت خلاص وخلصت.
تعالت صحكات خالد الرجولية وردد بشفقةٍ:
_ يا ابني حرام اللي بتعمله في الواد ده.
منحه نظرة ساخطة، وردد بغيظٍ :
_يستاهل ده غبي المهم أنا ورايا مشوار مهم فهتأخر على الإجتماع حاول تغطي عليا لحد لما أرجع.
_مشوار ايه ده؟!
اجابه على مضضٍ:
_مش عارف مايا أورورا طالبه تشوفني ليه، بتقول موضوع مهم!
تساءل بدهشةٍ:
_موضوع إيه دخ اللي مهم!!
حرك عصام كتفيه للأعلى، وقال وهو يتوجه نحو الخارج:
_دلوقتي هنعرف المهم بتاعها ده إيه.
_ربنا يستر
قالها خالد وهو يشعر بما سيحدث،فابتسم الاخير بمكر بعدما فهم ما يدور برأس صديقه، ردد خالد بسخطٍ يرفقه ضحكة مستنكرة:
_ أنت ضحكت طب أنا هجهز العقد عشان نشوف الشرط الجزائي إيه!
رفع عصام حاجبه، ثم قال بثقةٍ:
_ بالسرعة دي مش شركة الدالي اللي تدفع شرط جزائي سلام.
تنهد خالد من تفكير عصام، ثم قال:
_أنا معتش عارف أنت بتفكر في إيه!!
***************
تقدم عصام من السفرة التي يجلس عليها جميع أفراد العائلة، يردد بهدوءٍ:
_صباح الخير.
_صباح النور
اجابه الجميع بذات الهدوء، لتسترسل آمال حديثها بحنوٍ:
_ أقعد أفطر ياحبيبي.
حرك رأسه نافيًا، يردد متوجهًا للخارج:
_ماليش نفس يا ماما أنا أتأخرت عن اذنكم.
تركهم مغادرًا القصر، في حين نظرت آمال بعبوسٍ إلى أحمد مرددة بضيقٍ:
_ وبعدين يا أحمد في إللي بيحصل ده!
اجابها أحمد بقلة حيلة:
_وأحنا بإيدينا إيه نعمله غير ندعي لندى أن ربنا يقومها بالسلامة.
تدخل محمد بالحديث، يردد بأعينٍ مدمعة :
_يارب يا أحمد دي واحشتني أوي.
ربت أحمد على ذراع شقيقه بحزنٍ، متمتمًا:
_ إن شاء الله خير وهتقوم وهتبقى كويسة.
*************
خطت بقلمها داخل نوت صغيرة لها، تدون بها وصفات طعام تشتهيها ليقتحم آسر الغرفة متمتمًا:
_سها
اشاحت سها بيدها، مرددة بضيق وهي تركز انتباهها على الهاتف:
_هشش
قطب آسر جبينه بدهشة، ثم تقدم ليرى ما الذي تركز عليه متمتمًا بتعجب:
_هو أنتِ بتعملي إيه؟!
اجابته سها بسخطٍ:
_بلعب يعني أنت مش شايف أني مشغولة في كتابة وصفات للأكل.
نظر لها آسر بسعادةٍ، يردد بكلماتٍ بلهاء:
_ياقلبي بتتعلمي الطبيخ عشان تطبخي لحبيبك بعد الجواز.
رمقته بنظرةٍ ساخرة، ثم اجابته بمللٍ:
_ لا ياحبيبي عشان أدي الوصفة للشيف اللي في المطبخ تحت يعملي تغير في الأكل زهقت جدًا.
نظر لها قليلًا وعينيه تشتعلان بغيظٍ منها، وصاح بها:
_ ده أنا اللي زهقت منك يا بعيدة أنتِ إيه يابت!
نظرت له ببراءة، متمتمة:
_في إيه يا أسورة أنا كلمتك دلوقتي ده أنا بحبك.
_ كده طب هاتي حضن.
قالها آسر بحبٍ، لتهدر سها بحدةٍ:
_ أنت مجنون لا أبدًا.
علق آسر بحسرةٍ :
_ليه ياشيخة حرام عليكي ده أنا لو أخوكي مش هتعملي معايا كده!
شهقت سها بطريقة غريبة، تردد بكلماتٍ جحظت عين آسر على آثرها :
_ أنت فكرني مجنونة عشان أسيبك تحضني وفي الأخر ترميني وتقولي أنا متجوزش واحدة غلطت معها أبدًا ده لا يمكن يحصل.
اتسعت عين آسر بصدمة، ثم قال بحنقٍ من جنونها :
_ يابنت المجنونة أرمي مين وغلطت إيه أنا قولت أنك هبلة محدش صدقني تعالي هنا والله لأخلص عليكِ ده أنتِ كتلة تخلف ماشية على الأرض تعالي.
ركضت سها تصرخ بشدة قبل أن يمسك بها آسر تردد وهي تقترب من أحمد الدالي:
_ إلحقني يا خالو إبنك هيموتني!
نظر محمد لآسر الغاضب، يردد بتعبٍ من أفعاله اللامنتهية:
_ إيه يا آسر في إيه يابني؟!
أمسك خالد آسر مثل كالقنفذ، ليهدر به بعنفٍ:
_ أنت لسه بتهبب أيه هنا.
حاول آسر الإفلات من يده وهو يصيح بمن تركض أمامه:
_خدي يابت تعالي هنا.
أمسكه أحمد من رقبته، ثم قال بحدةٍ:
_ أحنا مش عجبينك يالا.
توتر آسر من خالد الذي يمسكه من الخلف، وأبيه ليجيبه بكلماتٍ لا تتناسب مع الموقف :
_عيب يا أبو لهب المسكة دي أنت عشان بس قد أبويا كان زمانك متعلق في السقف.
تعالى صوت سهير متسائلة بدهشة :
_في إيه بس هي عملت إيه؟!
اجابها آسر بضيقٍ
_ الحيوانة بقولها هاتي حضن بتقولي عشان ترميني وتخلى بيا، من حضن أمال لو قولتلها هاتي بوسة هتعمل إيه، هتقوليوهترميني أنا و إبنك اللي في بطني!!
واستطرد بغيظ:
_ يا غبية والله لأخلص عليكِ النهاردة عشان أرتاح من غبائك.
أداره خالد له يمسكه من رقبته، يردد بغيظٍ من غبائه:
_ بقى بتقولها هاتي حضن وبوسة وبتسيح وبتتكلم عادي كده.
_ أديله يا خالد الواد ده هيجبلي الضغط
قالها أحمد وهو يجلس على المقعد بتعبٍ، في حين ردد آسر بعتابٍ:
_ عيب كده يا والدي تكذب و أنت في السن ده فين الضغط اللي جالك ده.
رفع أحمد سُبابتيه يردد بدعاءٍ:
_صبرني يا رب.
جذبه خالد من تلباب قميصه، يردد بتوعدٍ:
_تعالى بقى يا خفيف!
****************
جلس عصام بثقةٍ أمام مايا، التي استقبلته بطريقٍ غريبة، مرددة:
_ أهلا عصام لقد سعدت لقبولك لدعوتي.
اجابها عصام برسميةٍ :
_ أنا أيضًا آنسة مايا.
علقت مايا بمكرٍ:
_ بإمكانك أن تناديني مايا دون ألقاب.
رفع عصام حاجبه، ثم قال بوضوحٍ :
_دعينا نتحدث عما أخبرتني به عبر الهاتف!!
نظراتها كانت وقحة لا تتناسب مع فتاة، تردد بصوتٍ ماكر :
_ سمعت ما حدث لخطيبتك!
سألها ببرودٍ:
_وماذا سمعتي؟!
اجابته وهي تحتسي مشروبها:
_ أنها في غيبوبة هل هذا صحيح!
_ولماذا يهمك أمر خطيبتي!!
نهضت مايا تتقدم من المقعد الموجود جواره، تردد بوقاحةٍ:
_ عصام أنا أحبك وأرغب بك!
انتفض من مكانه، وأبعد يدها عنه مهدرًا بغضبٍ:
_الأفضل لكِ أن تختفي من وجهي وإلا سأنسى أنك فتاة وسأبرحك ضربًا.
اشتعل الغضب بعينيها بعدما أوضح رسالته برفضها، لتتمتم بحدةٍ :
_هل جننت كي ترفض فتاة مثلي!
جذبها بقوةٍ من شعرها يردد بهمسٍ مخيف:
_أنتِ من جُن هنا، ولا تنسي مع من تتحدثين بصوتك اللعين هذا.
تركها كي يغادر ولكن ارتفع صوت مايا الصارخ:
_نحن نرفض العمل مع شركتكم!!
ضحك عصام ببرودٍ يجيبها:
_و أنا أقبل وأنهي أنا العقد بنفسي.
***************
_ ها عملت إيه
قالها خالد بتوترٍ بعدما عاد عصام من تلك المقابلة، ليجيبه عصام بضحكٍ :
_ زي ما أنت توقعت.
رمقه بنظرةٍ مستائة، يردد بحنقٍ:
_ يا ساتر عليك.
علق عصام بضحكٍ لا يزال عالقًا به :
_ إيه يابني أنا إيه ذنبي!!
ربت خالد على كتفه، يردد بغيظٍ :
_ طب يالا نرجع القصر.
قطب عصام جبينه، يتطلع للساعة، ثم قال بدهشةٍ :
_بدري كده ليه؟!
أجابه خالد بتوضيحٍ:
_ بابا لسه مكلمني وقالي أجيب آسر وحضرتك ونرجع.
حرك رأسه في إيجابية ثم قال وهو يتحرك معه:
_ أوك تعالى نشوف في ايه.
****************
وصل كلًا من خالد وعصام إلى القصر، ليجلس كلاهما بالمكتب، فتساءل خالد بتعجب :
_ في إيه يا بابا حضرتك طلبتنا ليه؟!
اجابه أحمد بهدوءٍ:
_ أنا اللي طلبتكم يا ولاد!!
تعجب عصام من طلب والده، ليردف بتوجسٍ :
_ليه في حاجة؟!
حرك أحمد رأسه في نفي، يردد ببسمةٍ صغيرة علت ثغره:
_ لا يا ابني مقعدناش مع بعض من زمان زي الأول فقولت أجمعكم بدل ما كل واحد بيجي على النوم.
ردد آسر بسعادةٍ :
_والله الراجل ده عسلية.
منحه أحمد نظرة حادة، يردد بغيظٍ:
_إحترم نفسك يا حيوان.
ضرب عصام شقيقه من مؤخرة رأسه متمتمًا :
_عسلية إيه قاعد مع بياع طماطم يا غبي!!
رفع يده في الهواء مستسلمًا، يردد بخوفٍ:
_ أحنا أسفين يا صلاح.
أمسكه خالد يعيده مكانه مجددًا، يردد بسخطٍ :
_طب أقعد وأنت ساكت.
وبالفعل جلس الجميع يتبادلون الحديث، حتى إقتحمت سها المكان وهي تركض مرددة:
_خلاص يا ياسو آسفة.
انتفض محمد من مكانه، يردد بدهشة :
_ في ايه يا ياسمين في إيه يا سها!!
اجابته ياسمين وهي تلهث:
_ سها مسحت الصور بتاعتي من على اللاب.
تعجب أحمد من فعلت سها، ليسألها بدهشةٍ :
_ليه كده يا سها!!
مطت شفتيها باستياء، تجيبه بتذمرٍ:
_مش عجباني يا خالو الله!!
صرخت بها ياسمين بغيظٍ مرددة:
_ و أنتٍ مالك يا باردة
تعالى ضحك آسر يردد بسعادةٍ :
_ طلع في حد معترف أنها باردة غيري عسل ياسو البت دي عايزة تتروق.
تمتمت سها بحزنٍ مصطنع:
_صورك فيه شبه الغوريلا.
منحتها نظرة مغتاظة وتركتها وصعدت للاعلى بغضب، في نفس وقت صعود خالد للاعلى، لحقت بها سها تحاول ايقافها، فالتفتت اليها تحذرها:
_لو جيتي ورايا هقتلك صدقيني.
التوت قدميها بسجاد الدرج وكادت بالسقوط فحال خالد بينها وبين سقوطها سريعًا، احاطت رقبته بيدها فهامت الاعين ببعضها البعض، حاول أن يتقمص دور القاسي باجتياحٍ،فخانته عواطفه أصبح القلب سلطان الموقف، خشي أن يضعف أمامها فعاونها على الوقوف وغادر لغرفته على الفور، تابعته وهو يهرب من أمامها،رافضًا لمشاعره الصريحة لها، اتبعته ياسمين وولجت لغرفته خلفه تسأله بانكسار:
_ لأمته!!
نظر لها بعدم فهمٍ لما ترمي إليه ولكنه همس بهدوءٍ:
_هو إيه اللي لأمته!!
اجابته بغيظٍ:
_المدة!
علق خالد مجددًا بسؤالٍ:
_ مدة إيه؟!
أدمعت عين ياسمين بألمٍ تجيبه بصوتٍ مبحوح :
_العقاب مدة عقابك ليا هتنتهي أمته يا خالد، أنت المفروض أكتر واحد لازم تحس بيا وباللي عشته!
نهض خالد من مكانه بعدما رأى دموعها المنهمرة، ليردد بتوترٍ :
_ياسمين أنا..
قاطعته بصوتٍ متألم :
_ حرام عليك يا خالد اللي بتعمله فيا ده أنا حاسة إني هموت!!
اوقفها عن استكمال حديثها مرددًا بحزنٍ ممزوج بلهفةٍ يخشى حزنها:
_ بعد الشر!
انهمرت دمعاتها بقهر، فدنى منها يزيحهما، رفع وجهها اليه ثم قال:
_صدقيني غصب عني كنت موجوع أوي و أنا شايفك خايفة مني، محبتش أشوفك بتتعذبي بسببي فبعدت أنتِ غالية أوي يا ياسمين.
ابتسمت من بين دموعها، تردد وهي تزيلها برقةٍ :
_أنا بحبك.
اجابها بحبٍ :
_وأنا بعشقك وبعشق كل تفاصيلك.
انزوت باحضانه وهمست إليه وهي تزيح دمعاتها
_يعني هتلبس الدبلة؟
اجابها بصوتٍ حنون يحمل بطياته الحب :
_مستعد أتجوزك دلوقتي لو عايزة!
همست ياسمين بخجلٍ :
_خالد..
ضحك على ملامحها ليردف وهو يمسك الخاتم الخاص به:
_ خلاص هلبس الدبلة، مبسوطة؟
حركت ياسمين رأسها بسعادة متمتمة:
_ جدًا.
اخرجت قلادتها التي ترتديها وتخفيها أسفل حجابها، تنزع عنها الخاتم الخاص به، ليتعجب خالد من احتفاظها الغريب بخاتمه، فزحف الندم لقلبه ما أن علم بمدى حبها له وكم العذب الذي تلقته، وضعته ياسمين باصبعه ونظراتها تهزم كل جوارحه تدريجيًا.
..... يتبع.....
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل الثاني والعشرون)
شهق آسر بطريقةٍ درامية وسقط على الأرض تدريجيًا وهو يقول بنبرةٍ يقلد بها مشهدًا من أحد الأفلام القديمة:
_ خيانة؟! ياسمين وخالد ، آه قلبي، هموت ليه كده يابنتي؟ ليه تعملي في أبوكي كده؟ حطيتي رأسنا في الطين.
حدجه خالد بسخط، وأردف بتهكمٍ:
_أيه الفيلم المحروق اللي أنت عايشه ده؟
فتح الآخر إحدى عينيه بعدما أغلقهما متسائلًا بجدية :
_محروق؟!
حركت ياسمين رأسها مؤكدةً حديثهما، لينهض الآخر عن الأرض، وحمحم بحرجٍ مصطنع:
_أحم ، مش تقول ياخلّود سيبتني أعيش الدور!
_ لا يا خفيف ده أنا سبتك تجيب آخرك عشان أما أضرب أضرب بضمير.
قال خالد بسخريةٍ، فاتسعت عينا آسر بعدها عندما سمع كلمة تشمل بها ضربه المبرح، وأخبره قبل أن يلوذ بالفرار .
_هو فيها ضرب؟
هرب من أمامها ، فنظر كلاهما إلى الفراغ، وكأنه لم يكن له وجود من الأساس، سُلطت ياسمين نظرتها إلى خالد وهمست باسمه قائلة :
_خالد
نظر إليها بعشقٍ كاد أن يوئده ليعود مجددًا للحياة و أجابها:
_قلبي وروحي!
همست له بعشقٍ يتربع بحدقتيها:
_ متبعدش عني تاني، أنا بحبك وأنت عارف ده كويس.
غمز لها بمكرٍ:
_ أيوه عارف إنك واقعة من زمان أيه الجديد!
زمجرت بغضبٍ :
_ أنا غلطانة أني واقفة معاك ، سلام..
هتف معتذرًا، وهو يلحق بها:
_طيب أقفي نكمل كلامنا.
لم تنصاع إليه، فقال بضحكته الجذابة:
_خلاص أنا آسف، أنا اللي واقع مرضية كده؟
منحته ابتسامة إنتصار، وأشارت على استحياء:
_ هروح أقعد مع ندى شوية.
_ أنا كنت عندها ولقيت عصام كالعادة قاعد جانبها
وبحزنٍ استطرد:
_وحشتني أوي!
ذكرها بصوتٍ غلب عليه الحزن لحال أخته وابن عمه، فتجمعت الدموع بمقلتيها تأثرًا بهما، ورددت:
_ وأنا يا خالد ندى أختي وأقرب صديقة ليا، حاسة من غيرها إني وحيدة دي كل حياتي .
هز رأسه بتفهمٍ لمعاناتها، متمتمًا بحنان:
_متوجعيش قلبي بدموعك دي.
وبتضرعٍ استرسل:
_إن شاء الله هتقوم وهتبقى زي الفل.
هزت رأسها إليه وغادرت غرفته قاصدةً غرفة ابنة عمها وصديقة طفولتها، فوجدتها كما هي لا حركة، فقط السكون يخيم الغرفة لم تعتاد على ذلك فلطالما كانت الغرفة مليئة بجميع ألوان الحياة، جلست على كرسيٍّ مقابلها وقالت بحزن :
_ بردو يا ندى مش هتقومي؟ أنا زهقت والله من غيرك وحشتني، قومي عشان خاطري، في حاجات كتيرة عايزة أحكيلك عليها، أنا من غيرك وحيدة!
شعرت بيدٍ توضع على كتفها التفت خلفها فوجدت عصام قبالتها ، وقفت تحتضنه بقوةٍ، وعيناه منتصبتان على محبوبته التي لا حول لها ولا قوة، فربت بحنان على شقيقته، وهمس لها :
_ هتقوم يا حببيتي إن شاء الله هتقوم.
_ هتقوم أمتى وحشتني أوي!
سألته وقد فرغ صبرها لطول الانتظار، في حين ركّز الآخر على ملامحها الساكنة على الفراش وقال بشوقٍ :
_ وحشتنا كلنا يا ياسمين .
طرقات الباب الخافتة انطلقت لتقطع حديثهما، فأشار عصام للطارق بالدخول، ليدلف آسر مقتربًا منهما، وتساءل :
_ندى عاملة إيه مفيش جديد ؟!
أشارت ياسمين بحاجبيها إليه بانكسارٍ، ليخيم عليه الآخر الحزن بشدة، خاصةً أنه لا يفرق بمعاملته لها عن شقيقته، فانتقلت حدجتيه لياسمين بحزنٍ حينما رأى أثار البكاء يحاوط عينيها، فحاول أن يمازحها:
_ بت أنتي كل ما أخش حته ألقيكِ في حضن حد إيه مش بتضيعي وقت؟ شوية أحمد وشوية خالد ودلوقتي عصام ؟
ضيق عصام عينيه بغضب، فجذبه إليه متسائلًا بصدمة:
_أحمد مين يا حيوان؟
أجابه آسر ساخرًا وهو يحارب الخلاص من بين يده:
_ أبوك .
احتدت قبضته عليه وهو يصيح به بانفعال:
_ أحمد ده بيلعب معاك!
_ أنت متنرفز ليه؟ فعلا بيلعب معايا عارف ايه؟
أزاح آسر يدي أخيه عنه وهو يسأله، بينما حرّك الآخر رأسه يبحث عن جواب ، فضحك آسر وهتف :
_ بيلعب باليه.
أغمض عصام عينيه يكتم غيظه ، و قال بقلة حيلة:
_هموت و أعرف كميه البرود اللي في دمك دي منين؟
أعدل من جرفاته، وجلس على المقعد واضعًا ساقًا فوق الأخرى بغنجهيةٍ وهو يتابع:
_هقولك الطريقة، كوباية مية مثلجة الصبح على غير ريق و واحدة زيها باليل..
كور يده وهوى إليه بلكمةٍ أسقطته عن المقعدٍ،فزحف راكضًا للخارج بعدما تأكد من خروجه التام عن طور هدوئه.
ارتفعت صوت ضحكات ياسمين الشامتة، وحمسته قائلة:
_إديله هو يستاهل كل خير.
جذبها من تلباب بيجامتها وهو يردد بتوعد :
_ لا دورك جاي، تعاليلي.
_ ليه عملت إيه ؟!
سألته وقد مطّت شفتيها بحزنٍ ليقترب منها وقد ضيق عينيه وقال محللًا بجديةٍ تامة :
_ أنا ملاحظ أنك واخدة راحتك على الآخر مع خالد.
_ لا والله... ما عملتش حاجة.
أجابته بتلعثم تبين سوء شكوكهم، فابتسم إليها يتمتم بحمدٍ سمعته، لتضيق عينيها وسألته بحنق:
_ أنت بتتريق عليا.
أعادها بين أحضانه بقوة ، ويده تمسد شعرها قائلًا :
_لا يا حبيبتي ، أنا بضحك معاكي، وواثق فيكِ جدًا، والأهم من كده ثقتي الكبيرة في خالد أو بالمعنى الأصح بابا وعمي واثقين في تربيتنا، عشان كده قعدنا السنين دي كلها في نفس القصر متقسمناش ، عشان بينا ثقة.
شعر بحاجته للبقاء بمفرده، لن ترى ضعفه، فابتعد مغادرًا الغرفة، في حين تقدم آسر وقد رأى ما حدث، ليجذبها في حضنه وقال بحنق:
_ اشمعنا أنتم تحضنوا و أنا لا ؟ دي أختي.
كان بطريقه ليطمئن على ندى، فوجد آسر يحتضن ياسمين بقوة، اقترب منهما وحاول فصلها عنه قائلًا بغيرته :
_شيل إيدك من عليها يا حيوان.
لم يلقي له بالًا وكأن عبارته زادته عنادًا ليشدد من ضمِّها، اقترب خالد يجذبها منه وقال بحدة:
_ شيل إيدك بقولك.
وغمغم بسخطٍ:
_وأنتِ ياختي مصدقتي ؟
ضحك آسر بسخرية تبعها نظرةً غامزة لياسمين وقال :
_ مجنون، أنا غيرت رأيي يا ياسو الواد ده حيوان وكل يوم مع واحدة شكل، حتى لسه قفشه مع واحدة من شوية مش فاكر كان اسمها إيه... آه مايا اورورا .
_ آه يا كلب.
سبةٌ لاذعة تمتم بها خالد بغضب ، أما ياسمين فاتسعت عيناها بصدمةٍ، ليردف آسر كاذبًا :
_ أيوه دي كانت هتموت وتتجوزه وقالتله سيب خطيبتك وأتجوزني قالها ولو عايزني أموتها هموتها.
دفعت ياسمين خالد بكفيها وقالت :
_كده… طب أديني دبلتي.
_أنتِ هتصدقيه ده غبي ؟ والله مش أنا دي كانت عايزة تتجوز عصام مش أنا.
ابتسم آسر ساخرًا وقال بلكنةٍ مشابهة لسيدات القروية بعد أن مصمص شفتيه :
_شوفي الواد، بيرمي التهمة على عصام الغلبان.
نظرت إليه ياسمين بغضب ثم انسحبت من الغرفة، توعد خالد لآسر بقوله:
_والله يا آسر لأموتك.
وذهب ليلحق بها، أشار آسر إليه بيده مستفزًا إياه دون أن يرى الأسد الذي يقف خلفه :
_ياشيخ إتلهي كل شوية تقولي هموتك هموتك و أديني أهو عايش ومية فل وعشرة.
وبمجرد ان التفت كان مرفوعًا في الهواء فخاطبه عصام بحدة وهو يقبض على ذراعيه بعدما رفعه للأعلى:
_ عرفت منين أن أنا كنت مع مايا أورورا ؟!
_ الله الدنيا حلوة أوي من فوق.
هتف آسر ببلاهة، مستفزًا الآخر فزجره بغضب :
_ آسر أنا مبهزرش.
أجابه سريعًا ليتفادى غضبه:
_سمعتك و أنت بتتكلم مع خالد و استنتجت على طول هي عايزة إيه من ذكائي.
دفعه عصام أرضًا وهدر بانفعالٍ:
_أنا أتخنقت منك... اطلع بره
ابتعد آسر وفتح باب الغرفة ليخرج ، لكنه التفت إليه وهتف بسخرية :
_ لو مش عاجبك طلقني ، طلقني يا حيوان.
ركض من خلفه بغضبٍ مقتاد، فهرول الأخير صافقًا من خلفه الباب، هدأت شرارة انفعالاته،وعاد لمقعده القريب منها مجددًا، يراقبها بنظراته العاشقة، مال عصام برأسه تجاه الفراش وهمس بآنينٍ يذبح فؤاده:
_وحشتيني أوي يا عمري، أنا أتأخرت عليكِ النهاردة آسف يا حياتي كان عندي شوية شغل وكنت بخلصهم مع بابا في المكتب وجيتلك على طول .
واسترسل بحبٍ يلمع بمُقلتيه:
_ حتى وأنتِ نايمة زي الملاك!
لمع الدمع بحدقتيه رغمًا عنه،فنقل لصوته المختنق:
_ أنا حياتي من غيرك وحشة أوي حاسس إنها ضلمة، مشتاق لنورك في حياتي ارجعي يا ندى ارجعلي أنا من غيركِ وحيد..
ودفن رأسه بالفراش يجاهد ما يعتريه، هامسًا بخفوتٍ:
_ أنا مكنتش متخيل أني هحبك كده ندى أنا وافقت أني أتجوزك عشان محسش بالذنب تجاهك لأني كنت عارف أنك بتحبيني بس لما قربت منك حبيتك ، بعشق ابتسامتك، صوتك، عيونك، أنتِ كلك وحشتيني، عشان خاطري ارجعي .
وختم حديثه بقهرٍ وعذاب لم تسعفه كلماته بشرحها:
_أنا حاسس إني عايش من غير روح أرجوكِ رجعيلي روحي.
سكونها الغريب هذا يقتله، يزيد من ألمه، رفض بقائه جوارها لأكثر من ذلك، فتوجه للخروج، فتصنمت قدميه محلها، حينما تردد إليه همساتها الخافتة:
_ع.. ص.. ا.. م
حروف اسمه يسمعها تتردد بخفوتٍ، لا يميز صوتها بعد غيابٍ، تراه أصابه الصم، هل نادته ؟ أم يتوهم ذلك.
_عصام
تكرر ندائها مجددًا بصوتٍ أكثر وضوحًا ، سيطر الخوف عليه لدرجة جعلته مترددًا أن يستدير، إستدار ببطءٍ للخلف،فصعق حينما وجدها مازالت غافلة، ركض نحوها بلهفةٍ وشوق. فهمس بنبرته الملتاعة :
_أنا مش بتوهم صح؟ ، أنتي نادتيلي!
فتحت عينيها بتثاقلٍ، حتى اعتادت على ضوء الغرفة، فانحنى تجاهها يردد ببكاءٍ :
_ كده يا ندى تعملي فيا كده؟ قلبي كان هيقف من الخوف عليكِ.
تحرر لسانها عن مخضعه، مرددة:
_ أنا آسفة.
ابتسم لها بحبٍ، وعينيه تلتمعان بالدموع، لتردف مجددًا بضعف:
_ عصام.
ترنح اسمه بين شفتيها لثالث مرة ،جعلته ينظر إليها ولعينيها التي اشتاقها، وأجابها بعشق :
_قلبي،وعمري وحياتي!
ابتسامتها الشاحبة زينت وجهها المرهق وهي تسأله:
_كل ده؟
_و أكتر من كده.
منحها الجواب بسرعةٍ ثم همس لها:
_ أنتِ كل حاجة مش بس روحي!
*****************
سارت بخطواتٍ هادئة نحو غرفة ندى، تعلم أن شقيقها يبقى معاها لوقتٍ طويل، دلفت للغرفة تردد بهدوءٍ:
_عصام بقولك..
اتسعت عين ياسمين بصدمةٍ، ثم أدمعت عينيها سريعًا صارخة بحماسٍ:
_ ندى حبيبتي.
ركضت إليها سريعًا ترتمي باحضانها تتمتم بصوتٍ باكي:
_ ندى وحشتني أوي يا حبيبتي.
ضمتها ندى بحبٍ تردد بصوتٍ مرهق:
_ وأنا كمان ياسو.
نظرت لها ياسمين، تردد بسعادة وهي تنهض:
_ أنا هروح أقولهم أنك فوقتي.
ركضت ياسمين كي تخبر الجميع، في حين علت البسمة وجه عصام بعد هذا المشهد يردد بحبٍ:
_حمدلله على سلامتك يا قلبي.
نظرت ندى له محاولة الاعتدال بجلستها، تردد بمحاولةٍ للتذكر:
_ هو إيه اللي حصل أنا آخر حاجة كنت فاكرها لما...
اختنقت الكلمات بحلقها، تتذكر ما حدث معها، انهمرت الدموع منها بغزارة، يرتجف جسدها من تذكر هذا التابوت الذي وُضِعت به، شعر عصام بألمٍ من رؤيتها تبكي هكذا ليردد بحزنٍ محاولًا اخفاؤه بكلماتٍ حنونة:
_ متخافيش أنا جانبك ومش هسمح لحد يأذيكِ يا عمري أنا أسف أنا وعدتك أني أحميكِ وفشلت في ده.
حركت ندى رأسها في نفي، تتمتم بصوتٍ مبحوح :
_ أنت اللي انقذتني من الموت
منحها بسمةً هادئة يردد بحنوٍ:
_المهم أنك رجعتيلي في الأخر.
اقتحم آسر الغرفة بسعادة جالية، يردد بحماسٍ :
_ إندوش حبيبة قلبي حمدلله على سلامتك وحشتني أوي يابت.
تعالت ضحكات ندى وقالت من بين ضحكاتها بايجازٍ:
_ الله يسلمك.
دفع آسر عصام ثم جلس على مقعد جوارها، يردد بسعادة:
_ في حاجات كثير أوي فاتتك لازم أحكيلك عليها.
ضحكت ندى بشدة على طريقته التي تعشقها، لتردد:
_ احكي يا أسورة.
كاد أن يتحدث ولكن نظرة قاتلة من عين عصام جعلته ينهض من مكانه يتمتم بتوترٍ:
_ خلاص يا ندوش بالليل أجيب فشار وأجي أحكيلك للصبح.
_ماشي هستناك
قالها بعدما أومأت برأسها، ليردد آسر ببلاهةٍ:
_عسل يا نادو ما تجيبي حضن بقى.
جذبه عصام بقوةٍ، وهو يردد بحدةٍ:
_ تعالى وأنا أحضنك انا.
اتسعت عين آسر بصدمةٍ، ليردد بتهكم :
_وعلى إيه ياعم سلام، كتك نيلة وأنت شبه كركر كده.
***************
_ بابي بابي عمي يا عمي أنوا فين!!
أشار لها محمد من داخل المكتب بأن تدلف للداخل يردد بحبٍ:
_ تعال ياحبيبتي أحنا في المكتب..
دلفت ياسمين إلى الداخل لتجد أحمد ومحمد وخالد يجلسون معًا، تمتم خالد بتعجبٍ:
_ في اية يا ياسمين، عامله الدوشة دي كلها ليه؟!
اجابته ياسمين بسعادة :
_ ندى فاقت!!
انتفض محمد مكانه يردد بصدمةٍ:
_ إيه بنتي!
ركض نحو الأعلى في سرعة لا يعلم من أين أتت، يدلف للغرفة سريعًا..
**************
دلف آسر إلى غرفة آمال حيث تجتمع هي وسهير وسها سويًا، ليردف آسر بمزاحٍ:
_مولة إيه ده ده سهير وسوسو هنا.
رددت سهير بحزم :
_ ما تحترم نفسك يا واد أنا بلعب معاك.
عوج آسر فمه، متمتمًا :
_ياريت تعرفي تلعبي معايا لكن أنتي خلاص بالعمر ده محتاجة لعكاز
حدقت آمال إلى آسر بحنقٍ، ثم رددت بضيقٍ :
_ آسر أحترم نفسك أصل أقول لعصام يأدبك.
اشاح بيده في حنقٍ، يتمتم وهو يغادر الغرفة :
_ ولا تقولي ولا أقول خسارة فيكم الخبر اللي جاي عشان أقول ليكم.
اوقفته سها بفضولٍ متمتمة :
_خبر إيه يا آسر!
اجابها بلامبالاة:
_ندى فاقت.
اتسعت عين آمال بصدمة، مرددة:
_ إيه؟!!
اغرورقت حدقتي سهير بالدموع، تتمتم بصوت باكي:
_الحمد لله!
ركض الجميع إلى غرفة ندى في حين نظر لهم بغيظٍ، وردد بصوتٍ مغتاظ:
_ اتفوخس على دي عيلة بدل ما يحلولي بوقي راحين يجروا على ندى يالا لما أروح أغير هدومي
**************
سعادة علت وجوه الجميع بعدما استيقظت ندى، الجميع يجتمع بغرفتها، وردد آسر بمزاحٍ:
_ إيه يا جماعة قولنا الاختلاط الكتير غلط، أنتوا مبتفهموش غير لما حد متخصص اللي يقولكم الكلام ده ولا أيه.
وتساءل بحيرةٍ:
اجابته ياسمين بضحكٍ:
_في حزب دلع كرشك، وهتلاقيها تحت على ايدك الشمال بتقتحم الأكل!
نظر آسر إلى الساعة ثم ردد بتعجبٍ :
_ بس لسه ربع ساعة عن الغدا!
ربتت سهير على كتفه، تتمتم بضحكٍ:
_هي الحمد لله مش بتزعل حد هتلقيها بردو على الغدا أول واحدة.
اتسعت عين آسر بصدمة، يردد بفزعٍ :
_ لا الموضوع ده لازم يوقف لحد كده ده زاد أوي!
هبط للاسفل ومن ثم اتجه نحو المطبخ ليجد سها تجلس على المنضدة في المطبخ وأمامها جميع أصناف البيض، صُدم آسر مما تفعله، ليردد بصدمةٍ :
_ إيه كل ده
اجابته سها وهي تلوك الطعام بفمها:
آسر تعالى كل دي تصبيرة.
جحظت عين آسر بصدمة، وأردف بتلعثم :
_كل ده وتصبيرة!
اجابته سها ببراءة قبل أن تدس الخبز بالبيض:
_ده بيض بس.
_ كل ده وبس يا مفترية!
قالها بغيظٍ، في حين رددت سها بتذمر:
_ أنا بمووت في البيض الله.
علق على حديثها بسخطٍ:
_اللي بيحب البيض بيأكل 2 أو3 مش نص طبق بيض!!
عبست ملامحها بضيقٍ، تتمتم بصوتٍ غير واضح من الطعام الذي ملأ فهما:
_الله بلاش أكل يعني عما الغدا يتحط!
رفع آسر حاجبه باستنكار، يردد وهو يشير على الأطباق:
_ أنتِ لسه هتتغدي!
تذمرت سها بضيقٍ متمتمة:
_ أمال أموت يعني من قلة الأكل
نزع آسر حزامه، وهو يردد بتوعدٍ:
_مش هتلحقي لا غدا ولا عشا!
اتسعت عين سها بخوفٍ ثم ركضت تفر هاربة، في حين لحق بها آسر ولكن توقف أمام الطاهي يردد وهو يجذب الملعقة من يده:
_ إيه دي!!
اجابه الطاهي بهدوءٍ :
_مغرفة يافندم.
نالت استحسان آسر، ليردف وهو يقيمها:
_ أنت هتفتي يا عم متقول معلقة كبيرة وتخلصنا!
أكمل ركض خلف سها يمسك بالحزم بيد والأخرى تحمل تلك الملعقة الكبيرة، صرخت سها بخوفٍ:
_ الحقـــــــــــوني
هدر آسر بحنقٍ :
_ والله لأخليكي تجري لحد ما تخسي خالص يا أنا يا أنتِ.
وقعت أرضًا فابتسم آسر بتشفي وهو يكيل لها الضربات، لتصرخ سها بألمٍ:
_ ألحقوني!!
***************
_ ألف سلامة عليكي يا نادو
قالتها سهير وهي تضم ندى إلى صدرها بحبٍ، في حين اكملت آمال بحبٍ :
_والله القصر كان مالوش طعم من غيرك.
ابتعدت سهير قليلًا، ليتقدم منها أحمد يأخذها بأحضانه في احتواء، متمتمًا بزفيرٍ يحمل الراحة:
_ الحمد لله.
أمسك عصام ذراع والده يردد بصوتٍ يحمل الغيرةً :
_مش كده يا والدى!
ضحك الجميع على غيرة عصام الظاهرة، بينما توردت وجنتي ندى بخجلٍ ممزوج بسعادو
استمع محمد لصوت سها تصرخ، يردد بدهشةٍ :
_ايه الصوت ده!!
تقدم أحمد كي يغادر من الغرفة متمتمًا بغيظٍ:
_ أكيد الحيوان آسر بيضربها!
اوقفه محمد كي لا يفقد أخر ذرة بعقله، ليردد متجه ببصره نحو عصام :
_ طب أنزل يا عصام يابني شوف في إيه!
زفر عصام باختناقٍ، يتمتم بصوتٍ محتقن:
_أنا زهقت من الإتنين دول!
_ الواد هيموتني الحقوني!!
على صوت سها بهذه الكلمات، في حين ردد خالد بيأسٍ :
_ تعال يا عصام نشوف في ايه؟
ضحكت ندى بخفوتٍ تردد:
_ سها حرام!
ابتسمت ياسمين بتشفي تردد بغيظٍ:
_سبيه يأدبها دي عاشر مرة تأكل النهاردة.
علق أحمد بضحكٍ:
_ نفسي أشوفها في وقت مش بتاكل فيه.
أكملت آمال هي أخرى بضحكٍ:
_ آسر هيجراله حاجة منها.
ردد أحمد بتهكمٍ:
_ ياريت عشان نخلص منهم الإثنين.
************
ألحقوني!!
قالتها سها بتعبٍ بعدما ركضت لوقت طويل، ليتساءل آسر بدهشة:
_ قعدتي ليه؟!
_معتش قادرة أجري.
قالتها وهي تحاول التقاط أنفاسها بصعوبة من الركض، ليرفف آسر بغيظٍ:
_ كويس تعالي بقى!
هبط بالملعقة على ذراعها، فصرخت وهي تحاول الفرار منه، تقدم عصام منهما، يردد بدهشةٍ من استسلام سها للضرب:
_ إيه اللي بيحصل هنا ده!
نهضت سها بصعوبةٍ، تركض نحو عصام وخالد متمتمة بتعبٍ:
_ الحقوني إن شالله يخليلكوا عيلكوا.
علق خالد ببسمةٍ حالمة، يشرد بزوجه من ياسمين :
_مش عارف ليه بحب الدعوة دي!
لكزه عصام بغيظٍ، يردف بتهكمٍ :
_إحنا في ايه ولا في إيه!!
تقدم آسر منهما يردد بحنقٍ:
_تعالي هنا والله لتضربي!
أمسك خالد بالملعقة، يتساءل بدهشةٍ :
_ إيه دي!
اجابه آسر بعدما مط شفتيه باستياء لنسيانه اسمها:
_ أنا أعرف لقيتها في المطبخ بس شكلها حلو.
هبط بها خالد عليه، ليصرخ آسر بألمٍ متمتمًا :
_ آآه بتوجع ياحيوان.
عاد خالد يضربه مرة أخرى، لتردف سها بتشفي:
_أيوه كده هاتولي حقي من الظالم ده! شوفت يا آسر طول ما السلف موجد مش هتعرف تعملي حاجة.
علق عصام بتعجبٍ:
_ إحنا هنجبلك حقك وكل حاجة بس ايه سلف دي؟!
اتسعت خالد بصدمة، يردد:
_ أوعي تكون شتيمة يابت!
وضع آسر يده موضع الضرب ليصرخ بألم شديد :
_ آآه.
نظر له الأثنان، بصدمةٍ، ليتراجع آسر بخوفٍ يجيب:
_ والله ما أعرف حاجة!
ضحكت سها على طريقتهم لتجيبهم :
_ هفهمكم بصوا مش أنتم أخوات جوزي المستقبلي قولوا إن شاء الله!
حرك آسر رأسه في نفيٍ:
_ إن شاء الله لا لا لا.
حدجه خالد بنظرة مغتاظة كي يصمت، ثم ردد وهو يسلط بصره على سها :
_كملي.
أكملت سها بلهجة صعيدية:
_حدانا في البلد أخو البعل يبقى سلف.
نظر لها عصام بحنقٍ، ثم قال وهو يبتعد :
_بعل آسر خلص عليها.
صرخت سها بخوفٍ تركض خلفه
_ لا لا.
تمايل آسر متغندجًا:
_تبقى معدية لأ لأ... وتبص عليا لأ لأ.
امسك عصام برأسه، يضع يده على أذنه مرددًا بألمٍ:
_ يخربيتك ودني أنتِ مركبة ميكروفون في صوتك.
أشار لها خالد بضيقٍ متمتمًا:
_ اطلعي على أوضتك يا سها احنا بنعتذر للازعاج.
_ الغدا جاهز يا عصام بيه
قالتها هنية تقطع حديثهما، لتصفق سها بيدها قائلة بحماسٍ:
_أشطا يالا عشان نتغدا.
اتسعت عين آسر في صدمة، في حين اشارت له سها قائلة
_يالا يا أسوره يا حبيبي.
تلاشت علامات صدمته سريعًا ما أن استمع لتلك الكلمة وردد بهيامٍ :
_ ما تجيبي حضن بقى.
رمقته بنظرة مستنكرة، تردد:
_ لا يا خفة لما نتجوز!
**************
_أنا عايــــز أتجوز
ارتفع بها صوت آسر، فأفزع الجميع على السفرة، فصاح محمد بعصبية بالغة:
_في إيه يابني خضتنا!
نظر آسر لأحمد برجاءٍ، متمتمًا :
_ أنا عايز أتجوز يا أبو لهب بدل ما اتجوز على نفسي.
نظر خالد إلى آسر ثم قال وهو يوجه بصره إلى أحمد :
_ أول مرة تقول حاجة صح.
واستطرد بارتباكٍ:
_احنا عايزين نتجوز ياعمي.
أكد عصام حديثه :
_و أنا بقول كده برظو.
ضحك أحمد على طريقتهم، ليردد بضحكة ساخرة :
_لا ده أنتم حالتكم صعبة.
حرك آسر في ايجابية، يجيبه بشكلٍ درامي :
_جدًا جدًا يا حاج.
علق محمد ضاحكًا :
_ طب خلاص البنات وشهم قلب ألوان.
تمتمت سها وهي تأكل الطعام:
_مين ده يا خال!
نظر لها عصام، ثم قال بسخطٍ :
_ لا دي حالة بعيد عنك مبتجيش إلا للبنات العادية.
ضحك الجميع على تعليق عصام ليردف أحمد بسعادةٍ:
_خلاص كتب الكتاب بعد بكره والفرح الأسبوع الجاي.
...... يتبع.......
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل الثالث والعشرون)
شعرت ياسمين بذعر لسماع حديثهم عن اقتراب الزواج، فقالت متلعثمة:
_ لا...أنا مش عايزة أتجوز دلوقتي.
_هو ايه اللي مش عايزة.
سألها محمد بحدةٍ ، فأجابته بتوتر وهي تفرك يديها:
_لا مقصدش بس ، ندى أكيد لسه تعبانة.
وجه أحمد بصره لندى وقال بابتسامة :
_يا حبيبتي الفرح بعد أسبوع هتكون ندى بقت كويسة ولا أنتِ رأيك إيه يا ندى ؟
_ اللي تشوفه يا عمي.
همست بها ندى بخجلٍ شديد ، فأشار محمد برأسه لياسمين قائلًا :
_ندى معندهاش اعتراض أهي ، يبقي خلاص كتب الكتاب بعد بكرة والفرح إن شاء الله بعد أسبوع
توترت ياسمين جدًا لاقتراب الموعد، ولاحظ عصام ذلك هذا، يعرف أخته جيدًا ويعلم ما تفكر به، قطع صمتهم المؤقت توسل آسر:
_ينوبك في أُمنا ثواب يا أبو لهب قدم الفرح شوية نفسي في بوسة يا جدعان هموت.
زجره عصام بعنفٍ:
_ما تحترم نفسك بقى يا حيوان أنت.
_آه ما أنت مقضيها أحضان، ويا قلبي وعمري هتحس باللي زي حالاتي إزاي؟
ظهر الاعتراض في نبرة آسر وهو يحدث أخيه، ليسأله عصام بحدة:
_ بتقول حاجة يا آسر؟
_ أنا أبدًا ، ده أنا بدعي أن ربنا يكتر من أمثالك.
أجابه باستنكار وسخط بذات الوقت، وتطلع إلى اطعام من أمامه، ليسمع ضحكات خالد إلى جانبه، ثم هتف من بين ضحكاته التي يكتمها :
_ تصدق صعبت عليا، تعالى يا آسر هنصحك بشيء.
اقترب آسر منه يستمع لما سيقوله فأردف بنبرةٍ منخفضة:
_يعني يا غبي لازم تستأذن عشان تبوس؟!
_ أكيد أفرض أنها مكنتش مستعدة.
أجابه بتأكيد وبذات النبرة المنخفضة، لينظر إليه بصدمةٍ وهدر من بين اصطكاك أسنانه:
_صبرني يارب.
_آسر ناولني الطبق اللى قدامك ده الله يكرمك.
قطع حديثهما صوت سها، فرفع آسر رأسه بتعجبٍ، فحرك رأسه بمعنى لماذا؟، لتجيبه وهي تلوك الطعام في فمها:
_ هاكله أنا ، أصل أنت شكلك تخنت أوي اليومين دول ، والفرح قرب و أنا خايفة على برستيجك قدام الناس و أنت قاعد وكرشك قدامك.
ارتفع حاجباه بصدمةٍ ، ثم قال بايجابية وهو يتطلع لجسده:
_ تصدقي صح ؟ خدي بالهنا ياختي.
مد إليها الطبق لتأخذه وتباشر أكله فورًا، فاتسعت عيناه بصدمةٍ أكبر، سحب خالد من ذراعه يقربه منه وهمس بضجر :
_ بذمتك دي منظر واحدة تتباس طب أبوسها من أي زاوية بالظبط؟
حاول خالد التحكم بنفسه، لينفجر ضاحكًا، تبعه صوت ضحكات ندى، فنظر إليها خالد وسألها:
_ طب أنا وبضحك على جنان الحيوان ده ، أنتِ بتضحكي على ايه؟
قالت بمكرٍ:
_ اللي بتقوله عن سها!
عادت ضحكاتها تعلو ليضحك عصام لسعادتها،وسألها باستغرابٍ :
_ وسمعتي إيه بقى؟
اندفع آسر من مكانه متجهًا إليها وهددها قائلاً :
_والله يا ندى إن أتكلمتي لكون آآ...
_ لتكون إيه كمل ؟
قاطعه عصام بحدة، فارتبك وهو ينظر إليه، ثم قال :
_هموت سها.
_ وسها مالها يا أخويا ما تولعوا بجاز أنت وهي.
هتفت سها وهي تلوك الطعام بفمها بغضب، لتتسع عينا محمد وهتف محاولًا تهدئة ما يحدث:
_ انتوا هتعملوا زي العيال الصغيرة؟!
_كمل أنت أكل يا عمي.
هتف آسر مانعًا إياه من التدخل، فنظر محمد لأحمد ليؤكد كلامه، فتابع أكله بصمت، ليسمع بعدها صوت ندى الغاضب:
_ أنا أولع يا حيوانة!
_بت احترمي نفسك أنا مش راضية أزعلك عشان لسه تعبانة.
احتدت نبرة سها وهي تهتف بها، فنهضت من مكانها، لتنهض ندى ونظرات تحدٍ مشتعلة بينهما، فجأة ترمي ندى طبق "شوربة خضار" على وجهها، لينصدم الجميع من الموقف وخصوصًا سها التي بدأت تشتعل غضبًا، وصرخت بحدة:
_اه يا واطية بتشربي شوربة من غيري.
حديثها و ردة فعلها صدمة الجميع، ليتمتم خالد بصدمة:
_ ايه ده يا جدع هو في كده؟
نهض آسر يحمل طبق السلطة بين يديه ورماها به ثم قال باستياء:
_وفي سلطة كمان ياختي، أبو لهب أعفيني من الطلب ده ولا كأني قولت حاجة، مالها العزوبية عسل ولّا أنتم ايه رأيكم ياشباب؟
امتنع عصام عن الجواب يكتم بسمته في حين رددت آمال بقولها:
_ الله يكون في عونك يا حبيبي.
و هتفت سهير و ابنتها بشماتةٍ قائلتين:
_ أنت اتدبست يا معلم.
_ مفيش رجوع يا أسورة.
نظر أحمد إليهم، ثم نهض مستأذنًا، ليلحق به محمد مبتعدين عن هذه العائلة التي ستصيبهما بالجنون.
**********
جلست ياسمين في غرفتها شاردة في موعد الزفاف، طرقات الباب قطعت شرودها ، ومن بعدها تحرر المقبض ليفتح الباب ويطل من خلفه أخيها ، فسألها مستأذنًا :
_ ينفع أدخل؟
ابتسمت لرؤيته وأشارت له برأسها ليجلس قبالتها على الفراش، يراقبها بنظراتٍ متفحصه، ثم قال :
_ احكيلي .
علامات الاستفسار تكسو ملامحها ، فأكمل حديثه المبهم:
_عن سبب خوفك من الجواز .
اتسعت عينيها بدهشةٍ، من كشفه لأمرها الذي ظنته مجهولًا، فطرق بخفة على جبينها مستطردًا :
_ أنا فاهمك أكتر من نفسك ده أنتِ بنتي مش أختي يا هبلة.
انطوت داخل أحضانه تبكي بانكسارٍ، بكاءٍ هستيري أشعره بالوجل، فربت على ظهرها بحنان، وسألها بقلقٍ:
_ليه ده كله يا ياسمين؟
رفعت رأسها تنظر إليه وأجابته :
_مش عارفة حاسة أن قلبي مقبوض وخايفة.
زوى حاجبيه باستغراب:
_ أنتِ مش بتحبي خالد؟!
أجابته مؤكدة :
_طبعًا بحبه بس آ.
توقفت عن الحديث بخجل واحمرت وجنتيها، فاستطاع أن يلمس ما تود قوله، رفع وجهها إليه وضمه بيديه وحدّثها بصوتٍ حنون :
_ياسمين أنا عارف أنتِ بتفكري في إيه بس صدقيني يا حبيبتي خالد بيحبك أوي، أنا بشوف في عينه نظرات عشق ليكِ أكيد هيتفهم الوضع اللي أنتِ مريتي بيه وأنتِ كمان لازم تنسي.
_مش قادرة يا عصام كل يوم بشوف اللي حصل قدامي وبيتكرر.
أجابته بعجزٍ عن نسيانها ما حدث، دموعها تمس أصابعه، ليرفعها نحو دموعها يمسحها ، عاود احتضانها وقال :
_مع الوقت هنتسي ياحبيبتي، عايزك عاقلة كده بدل ما أروح أقول لخالد ياسمين صرفت نظرها في الجوازة دي
_ايه؟! لا… أبدًا.
حديثها المتلعثم وهي تفصل عناقها عنه جعله يقهقه ضحكًا ، فربّت على وجنتيها وقال وهو يهم بالنهوض:
_ كده تبقي عقلتي تصبحي على خير.
**********
في مجلس القصر جلست سها وندى تتشاركان تناول (الفشار) وأمامها يجلس آسر، يشاركهما الحديث، تقدم عصام من الخلف يستمع حديثهم، الذي بدأه آسر:
_ اه والله يا ندوش والبت ياختي شافته من هنا وسرحت في عينه الزرقة.
_ وهو أكيد كان مبسوط طبعا ما أنا في سابع نومة.
نطقتها وهي تستشيط غضبًا، ليزيد آسر النار حطبًا بحديثه الذي تشابه بطريقة نساء الحي الشعبي:
_ يا ريتها جت على دي ، ده في واحدة كمان اسمها ايه يا واد يا أسوره... اه افتكرت مايا اورورا باين...
_كمان؟!
قالتها ندى والنيران تتطاير من عينيها، ليؤكد آسر حديثه:
_ آه ، أنا مش عارف البنات هتموت عليه هو وخالد على إيه بلا نيلة ده أنا أحلى منهم...
رفع بصره ليرى عصام ينظر إليه بتوعد، فغيّر مجرى حديثه ، بقوله :
_ لا لا ده عصام عسل أنتِ إزاي تغلطي في أخويا و أنا عايش أنتِ أتجننتي؟
اتسعت عينيها من تحوله، فنظرت إليه بصدمة، ليهمس بصوتٍ خافت من بين أسنانه بالكاد استمعته :
_بصي وراكي يا غبية
نظرت ندى خلفها لتجد عصام يستند على الأريكة بمرفقيه، وينظر لهما بمكر ، ابتلعت ريقها بخوف، في حين وجه هو بصره لآسر يسأله بكلمةٍ واحدة:
_خلصت ؟!
حرك آسر رأسه موافقًا، وبلمح البصر انقض بالضرباتٍ واللكمات، والآخر يصرخ مستنجدًا بندى :
_ندى الحقيني.
حاولت ندى إبعاده عنه ولكن فارق الجسد بينهما عجزها عن ذلك، لمحت خالد يصعد الدرج فركضت نحوه وهتفت مستنجدة:
_خالد تعال ألحق آ..
_متكمليش هما فين؟
قاطعها بعدما تسلل اليه صوت صراخ آسر يعلو مستنجدًا ومتألمًا، أشارت إلى مكانهما ضاحكة، ليذهب خالد اليهما في محاولة لفض الشجار، في حين خرجت ياسمين من غرفتها لترى ماذا يحدث، وما إن رأت عصام يضرب آسر حتى ركضت نحوها وهتفت تطالبه:
_عصام سيبه.
_ إبعدي يا ياسمين الحيوان ده لازم يتربى.
زمجر عصام وهو يضغط على ذراع آسر ويعيق حركته، فاندفعت تبعده عنه وهي تسأله:
_عمل ايه بس؟
_ كان بيوصيني على عصام .
أجابتها ندى التي تجلس في مكانها تلتهم التسالي دون مبالاة، وتشاركها سها بشماتةٍ مما يحدث إليه:.
_ أنت جبت سيرتي ياض؟
سأله خالد ولا يزال يحاول تخليصه، لتصدح ضحكت ندى مجيبة:
_ لا مجبش سيرتك في حاجه.
نجح خالد في تخليص آسر من يدي عصام، ليتوعد بتعبٍ وهو يلهث:
_والله لأوريكم يا كلاب .
ونزل إلى الأسفل متألمًا ، يتوعدهم بخطة شيطانية.
**********
صعدوا جميعًا للتراس، فدنت ندى من عصام وسألته بغضب يختبئ خلف حدقتيها الساكنة:
_مين بقى مايا أرورا دي؟
_هو آسر لحق؟
سألها خالد بدهشة لسرعة افتعال ابن عمه المصائب، ليسمع الجواب من ياسمين بغيرة:
_ أيوه لحق أنت خايف عليها كده ليه ؟
صدحت ضحكة عصام الرجولية ثم نظر لندى وقرص أرنبة أنفها قائلًا:
_ ظهر الحق شوفتي يا قلبي أنتِ ظلمتيني، مايا دي تبع خالد .
_جبان.
تمتم بها خالد فسمعه عصام ليجيبه بصوتٍ منخفض :
_ لا مش جبان بس مش عايز أزعل روحي يا حيوان.
_ كده طيب...
توعد له بمكر ثم أردف وهو ينظر لعصام بخبث :
_شوفوا بقا يا جماعة مايا دي تبقى...
_ تبقي الدُّش ، خدوا بقى.
قالها آسر وهو يفتح عليهم خرطوم ضخ المياه المخصص للأشجار، فتساقطت المياه من فوقهم كالشلالٍ، فملأت المكان وأغرقتهم
أصاب آسر عين ندى بالمياه القوية، فصرخت متألمة :
_ آه عيني...
اقترب عصام ليتلقى المياه عنها بظهره، فتقابلت عينيه بعينيها التي تجاهد لفتحهما، بينما استطاع خالد تقيد حركة آسر، فأوقعه أرضًا فأصابته المياه هو الأخر، ليصيح به بعصبيةٍ:
_تستاهل
اقتربت ياسمين تركله بقدمها هاتفة بحدة:
_ بتغرقنا و أنا اللي جاية أحوش عنك.
سحب قدم ياسمين لتسقط أرضًا إلى جانبه ، أما سها بعدما سمعت صراخهم تقدمت نحوهم بسعادة وهي تهتف بفرحة:
_الله ؟! ايه ده محدش يقولي أنكم نقلتوا هنا البيسين؟
أمسك آسر بيدها ليحاول النهوض وثم سحبها لتسقط أرضًا إلى جانب ياسمين ، وهرب مسرعًا إلى غرفته ، نهضت ياسمين عن الأرض وأخذت تتفحص ملابسها المبلله بغضب لحق صراخها:
_ غبي.
رفعت سها يدها مشيرة:
_قومني يا خالد ، آه..
تقدم نحوها وسحبها بكل قوته، وحينما باءت محاولته بالفشل سألها بتردد:
_سها أنتِ كام كيلو ؟
_69 .
أجابته ليهتف بسرعة معترضًا :
_ لا أكيد في غلط في الموضوع أتاكدي تاني ، أنا هروح أغير هدومي
واسترسل حينما وجد عصام مازال يقف محله:
_ مش يلا يا عصام!
حمحم عصام بحرجٍ وتحرك من أمام عينيها الفاتنة، فاستقامت بوقفتها لتنتبه لأخيها الذي دنا منها مرددًا بسخرية:
_نمتي وأنتِ واقفة ؟
شعرت بالخجل خاصةً عندما انتبهت إلى الوضع الذي كانت عليه، جذبه عصام من تلباب قميصه وهو يشير له بحدة:
_طب يلا يا خفيف
حدجه بنظرة ساخطة، مردفًا:
_هعديها المرة دي..
_ كلها 24 ساعة وتبقى حرم عصام الدالي.
اعترض عصام بثقة جعلت الآخر يبتسم و ليردف برضا:
_ماشي يا بوص خد راحتك.
**********
جلس خالد في غرفته يعمل على الحاسوب خاصته في محاولةٍ لانهاء بعض الاعمال الخاصة به، بعد أن بدّل ثيابه المبللة، فتلفظ آسر بضجر:
_ خلاص بقى يا خالد كل ده شغل على اللاب عايز أنام .
رفع بصره عن الحاسوب ينظر إليه مرددًا بسخرية:
_ما تنام ياخويا هو أنا هرضعك ؟
_مش بعرف أنام إلا جنبك.
أجابه مؤكدًا هذه المعلومة، فأغلق خالد حاسوبه ونظر إليه بمكر ثم قال:
_طب بالنسبة للفرح اللي آخر الأسبوع ده ؟
_متفكرنيش، أمانة عليك يا خالد كل ساعة تكلمني تطمن أن أمنا الغولة دي ما كلتنيش.
هتف بعصبية أضحكت خالد ثم قال بود:
_ من عنيا أنا عندي كام أسورة.
_حبيبي يا أبو نسب .
************
صباحًا في الشركة، دخل خالد مكتب عصام يطمئنه عن أمور العمل في المصانع:
_ كله تمام أنا لسه جاي من هناك حالًا
_ والأجهزة الجديدة وصلت؟
سأله بعمليةٍ فأجابه الآخر:
_ وصلوا النهارده في الشحن.
أشار عصام برأسه رضًا عما يحدث من تقدم في العمل .
سلط خالد نظراته على عصام الذي عاد يتابع عمله ، فشعر بنظراته، ليرفع بصره إليه يسأله بقلق:
_ نعم في حاجة تانية ؟
حرّك رأسه بمعنى نعم، ليشير الآخر بعينيه مستفسرًا عما به، فجلس على المقعد أمامه وحدّثه بقلق :
_ كنت عايزك تساعدني أجيب هدية لياسمين بمناسبة كتب الكتاب .
_ و أنا أساعدك ليه إن شاء الله ؟
سأله عصام ساخرًا ، ليقنعه الآخر بجوابه:
_عشان مش عارف هي بتحب إيه وبعدين أنا بالمقابل هساعدك تجيب لندى حاجة بتحبها .
حرك عصام رأسه موافقًا على العرض ليقتحم مجلسهم كالعادة آسر الذي هتف بمرح:
_ فل عليكم معاكم .
_معانا في إيه أنت عارف إحنا بنتكلم عن ايه؟
ضيق نظره مستفسرًا ليجيبه عصام:
_هدايا لياسمين وندى تحب تجيب حاجة لسها هدية؟
ضحك آسر بسخرية من نفسه وما وقع به ليجيب :
_ أنا أجبلها هدية هي دي بتفهم في الهدايا دي لو جبتلها طبق بيض هتبوسني من هنا وهنا.
_طبق بيض
علق خالد بها في دهشة، في حين تساءل عصام بتعجبٍ :
_ اشمعنا يعني!
اجابه آسر بتهكم:
_ بتحب البيض أوي دي بتفطر بنص طبق ياعم.
ضحك خالد على حديثه، ليستمع جميهم لطرقات خفيفة على الباب، سمح عصام للطارق بالدلوف، فما كان سوى السكرتيرة تردد:
_في واحدة بره يافندم عايزة تقابل آسر بيه
تفاجئ آسر من حديثها، ليعلق بشكٍ:
_عايزاني أنا!!
حركت السكرتيرة رأسها في ايجابية، تجيبه :
_ أيوه يا فندم.
اجابها آسر وهو يصفق بيديه بغرورٍ:
_ اشطا دخليها المكتب و أنا جاي فورا.
حركت السكرتيرة رأسها تتمتم بهدوءٍ:
_ حاضر يافندم
أغلقت السكرتيرة الباب، في حين علق عصام بتهكم :
_ واحدة وعايزة آسر!
أكمل خالد بصدمة:
_ طب تيجي أزاي دي!
هندم آسر ملابسه يردد بعنجهيةٍ :
_أمال إيه يا ابني ده أنا آسر الدالي سلاموز لما أشوف الحتة دي عايزة ايه؟
انطلق آسر إلى مكتبه وما أن فتح الباب حتى ردد لمن توليه ظهرها:
_حضرتك طلبتي تشوفيني!
التفتت له، لتتعلق الصدمة بعينيه، وردد باختناقٍ
_ رودينا ايه اللي جابك هنا!
اجابته رودينا بدموعٍ :
_آسر أنا إتطلقت.
تحرك آسر ببرودٍ نحو مكتبه، يردد بكلماتٍ غير مبالية:
_ طب وأنا أعمل ايه يعني!
علقت رودينا بدهشة :
_يعني خلاص بقيت حرة.
أكمل آسر ببرودٍ:
_بردو مش فاهم
اقتربت لتقف أمام مكتبه مباشرةً، تنظر لعينيه بمكرٍ مرددة بدلالٍ :
_ آسر أنا لسه بحبك وعايزاك أنا لما شوفتك مقدرتش قلبي ضعف متسبنيش يا آسر.
رفع آسر حاجبه باستنكار، ثم ردد يشير لبطنها :
_ والله طب و إبنك اللي في بطنك ده ذنبه ايه تحرميه من أبوه؟!!
اجابه رودينا بلهفةٍ:
_مش عايزاه هتخلص منه عشانك.
نظر آسر بسعادةٍ، يردد :
_بجد!
ابتسمت رودينا بانتصار، تجيبه:
_بجد ياحبيبي!
إقتربت منه بشدة، بيبتعد عنها آسر بعدما علم مبتغاها يردد ببسمةٍ مخادعة:
_ استني مش لما نتجوز الأول
اتسعت عين رودينا بسعادةٍ متمتمة :
_بجد!
اجابه آسر بابتسامة هادئة :
_ أكيد بس في مشكلة صغيرة!!
عقدت حاجبيها بدهشةٍ تتساءل بتعجب:
_مشكلة ايه؟!
ردد آسر بمكرٍ:
_ بابا مش هيوافق!
ردد سريعًا دون انتظار لحظة:
_ نتجوز عرفي ونحطه قدام الأمر الواقع!
نظر لها قليلًا ثم قال وهو يومأ برأسه:
_تصدقي فكرة.. حبيبتي أنا بحبك أووي متصوريش قد ايه!!!
*****************
طرقت الباب بخفةٍ، ثم فتحته تدخل رأسها فقط تتمتم بمرحٍ:
_ممكن أدخل؟!
نهض خالد بسعادة، يستقبلها بحبٍ:
_ياسمين تعالي ياحبيبتي!
دلفت للداخل بتوترٍ، تشعر بألمٍ من هذا الهاجس المخيف بداخلها، قطع وصال تفكيرها صوت خالد يردد باهتمام:
_ها عجبك؟!!
اجابته ياسمين ببسمةٍ باهته:
_ اه جدًا.
رفع خالد حاجبه وهو يحرك رأسه في نفيٍ بعدما سلطت بصرها على المكتب، ثم ردد بحبٍ:
_ أنا بتكلم على الورد
ابتسمت بخجلٍ تتذكر الورد تجيبه بخجلٍ واضح:
_ آه جميل ميرسي على ذوقك بس عرفت منين أني بحب الورد الأبيض!
اجابها خالد بحبٍ:
_ قلبي قالي..
لم يستطيع إخفاء كذبته ليعترف بصدقٍ:
_ الصراحة أستعانت بمساعدة عصام.
رددت ياسمين بحبٍ لصدقه:
_ أحلي حاجة بحبها فيك صراحتك دي.
مط خالد شفتيه بحزن مصطنع، يردد بتذمر :
_بتحبي صراحتي بس!
خجلت نظراتها من التطلع له تجيبه بخجلٍ :
_ لا بحب فيك حاجات كتير.
اقترب خالد منها متسائلًا بهمسٍ ساحر:
_ حاجات زي ايه!!
شعرت ياسمين بغصة عالقة داخل قلبها، واندفع إليها ذكرى هذا اليوم البائس، فرددت بخفوتٍ وهي تجاهد اختناق أنفاسها:
_ أبعد عايزة أروح لندى.
لم يلاحظ اختناقها، وحالتها الغامضة تلك، فعاد ليتساءل بمكرٍ:
_ لاء.
حاولت ياسمين الحديث مجددًا بصوتٍ هادئ :
_خالد أبعد.
ازدادت تلك الدوامة العنيفة التي تحيط بها، لتقتحم ندى المكتب تردد بجدية:
_خالد بقولك آ..
تفاجأت ندى بياسمين أنها لا تزال بالمكتب، لتردد ببسمةٍ حرجة:
_ آسفة معرفش انك معاك حد.
اندفعت لها ياسمين، تردد بتوترٍ :
_لا أستني..
علق خالد بدهشةٍ، يردف بقلقٍ:
_ ندى أنتِ ايه اللي خرجك دلوقتي أنتِ لسه تعبانة؟!
اجابته ندى ببسمةٍ هادئة :
_ لا الحمد لله أنا بقيت كويسة جدًا..
نظرت يمينًا ويسارًا لتردف بتعجبٍ:
_ هي سها فين؟!
اجابتها ياسمين بهدوءٍ :
_عند آسر.
رفع خالد حاجبه بدهشةٍ، ثم ردد بشكٍ ممزوج بمرحٍ :
_ أنتم هنا كلكم أيه سر التجمع ده؟ شوشو ابتدي يلعب في دماغي!!
ضحكت ندى على حديثه تردف بصوتٍ لا يزال ضاحكًا :
_ لا ولا يلعب ولا حاجة إحنا كنا رايحين نشتري فساتين عشان كتب الكتاب فقولنا نعدي عليكم.
علق خالد بتعجبٍ :
_بس مش شايف معاكم شنط ولا ايه حاجة!!
اجابته ياسمين بتوضيحٍ :
_ بعتنا الحاجة مع السواق.
حرك خالد رأسه متفهمًا، ثم قال بمزاحٍ :
_آه بعتم الحاجة وقولتم نروح نقرف في الجماعة دي شوية.
حركت ندى رأسها تردد بضحكة ساخرة وهي تشير على ياسمين :
_ ما هو واضح أننا فعلا عطلناك.
خجلت نظرات ياسمين منهما ثم غادرت المكتب.
****************
ردد آسر بمكرٍ بعدما اعترف بحبه المزيف بها:
_ عشانك هبعد عن الكل مش عايز حاجة غيرك هقف ضد أهلي وهتحداهم كلهم حتى لو بابا حرمني من الميراث أنتِ عندي أهم يعني أنتِ تتخلي عن ابنك وأنا مش هتخلى عن شوية فلوس أنتِ عندي بالدنيا كلها.
اتسعت عين رودينا بصدمةٍ، تردف بتلعثمٍ :
_ إيه هو هيحرمك من الميراث!!
حرك آسر يؤكد حديثه بخبثٍ:
_ أكيد مش هتجوز من وراه.
حركت رودينا رأسها في نفي، تردد ببسمةٍ متوترة :
_ لا يبقى نبعد عن الفكرة دي أحنا ممكن نفضل مع بعض من غير جواز.. أنا بحبك يا آسر وعايزاك أنت..
صدع صوت صفعة قاسية هوت على وجنتي رودينا لتسقط أرضًا من قسوة يده، ليصيح باشمئزاز:
_ أنتِ أحقر إنسانة أنا قابلتها في حياتي أنا مش عارف أزاي كنت بحبك في يوم من الأيام أنتِ إستحالة تكوني بني أدمة، الفلوس عمتك لدرجة انك عايزة تضحي بابنك أنا مكنتش أعرف أنك بالواسخة دي.
رددت رودينا بألمٍ محاولة استملته:
_عشان بحبك هتخلي عنه عشانك.
نفى آسر حديثها، يردد بتصحيح متهكم:
_ لا ده عشان بتحبي نفسك والفلوس كل حاجة في حياتك، أخرجي من حياتي أنا مش عايز أشوفك تاني برة أخرجي برة..
حاولت رودينا الحديث تتمتم ببكاءٍ مصطنع :
_ أنا بحبك.
رد آسر ببرودٍ :
_ و أنا بكرهك أنا دلوقتي عرفت يعني إيه حب أنا حبيت بجد وعرفت المعنى الحقيقي للحب أنا مكنتش بحبك أنا كنت معجب بيكِ مش أكتر يالا أخرجي.
نهضت تقترب منه تتمتم بدموعٍ تذرفها أمامه :
_ آسر أسمعني..
أمسكها بقوةٍ من خصلات شعرها يردد بصوتٍ عالٍ :
_قولتلك أخرجي..
*************
تقدمت سها من مكتب آسر، تبتسم بسعادة وهي تتخيل ملامحه أن رأها بفستانها الرقيق، فسألت السكرتيرة
_آسر جوه؟!
اجابتها السكرتيرة بهدوءٍ :
_ أيوه يافندم بس معاه ناس.
علقت سها بتعجبٍ :
_ ناس مين دي!!
حركت السكرتيرة رأسها وهي تجيب :
_واحدة معرفهاش أول مرة أشوفها.
شعرت سها بغيرةٍ، لتردد ببسمةٍ مغتاظة:
_طب خلاص أنا هدخل.
رأت رودينا سها وهي تتقدم، لتعود مجددًا إلى آسر تقف بطريقة توحي بأنهما بحالةٍ من الحب والانسجام، تردد بدلالٍ:
_و أنا كمان بحبك أوي
استمعت سها لتلك الجُملة، فوقفت محلها بصدمةٍ تنظر إليه بصمتٍ قاتل معها بتلك الطريقة،اتسعت عينيه دهشة، وردد بعدم تصديق:
_سها.
نظرت له بألمٍ، وأردف باختناقٍ من دموعٍ منهمرة بغزارة :
_ليه ليه يا آسر أنا عملت فيك إيه أنا حبيبتك.. ليه حرام عليك، أنا كنت هبعد وأنت اللي وقفتني وقولتلي أنك بتحبني ليه تعمل فيا كده، ليه تكسرني بالشكل ده!
حاول آسر تبرير الموقف، فصاح بتوترٍ :
_ سها أنتِ فهمتي غلط..
تدخلت رودينا سريعًا تبتسم بمكرٍ:
_خلاص يا آسر هي عرفت الكدبة مش هينفع وكده كده هتعرف لما نتجوز..
علقت سها بصدمةٍ :
_ تتجوز!!
صفعها آسر مجددًا يردف بحدة:
_ إخرسي.
وجذلها من شعرها بقوةٍ، يردد بعصبيةٍ بالغة :
_أخرجي من هنا ومش عايز أشوف وشك تاني.
نظر آسر إلى السكرتيرة يتطلع لها بحدة أخافتها يردد بحزم:
_الحيوانة دي مشفهاش هنا تاني فاهمة.
عاد إلى المكتب فلم يجدها، جذب آسر جاكيته وهرول مسرعًا خلفها.
كانت تخطو شاردة،عابثة الوجه، يختلجها شعور محبط بأنه من الصعب أن يحمل لها حبًا بقلبه، غفت عن طريقها ولم تفق الا على صوت صراخ عاصف عاونها على الافاقة من غفلتها، فوجدت شاحنة ضخمة تقترب منها، تجمد جسدها أمامها وأغلقت عينيها استسلامًا لما ستواجهه بتلك اللحظة، يد قوية سحبتها عن الرصيف، ليصيح بها بانفعالٍ:
_ أنتِ مجنونة كنتِ هتموتي يا غبية.
دفعت يده بقوةٍ، وهي تتطلع إليه بدموعٍ تسيل بغزارة، مرددة بألمٍ:
_ مسبتنيش ليه أموت أحسن من اللي أنا فيه!!
علق آسر بهدوءٍ:
_ ايه اللي أنتِ فيه! سها أنا مخنتكيش صدقيني دي كدابة أنا بحبك أنتِ والله.
وضعت يدها على أذنها، لا ترغب في سماع المزيد من الأكاذيب فصرخت بعنفٍ:
_كفاية كفاية كذب حرام عليك.
نظر لها بشفقةٍ ثم قال بصوتٍ هادئ يحمل بطياته الصدق :
_ بس أنا مكذبتش عليكِ في حاجة أنا فعلًا بحبك هي اللي جيتلي المكتب وعرضت عليا أنها ترجعلي بس أنا موافقتش.
نظرت له سها بسخريةٍ، وتلفظت بتهكمٍ :
_ وموافقتش ليه مش دي حبيبتك اللي أبوك حرمك منها.
حاول تملك أعصابه وهو يخبرها:
_ كانت حبيبتي بس هي جرحتني مكنتش بتحبني.
أجابته ساخرةٍ :
_وفيه إيه أنها مش بتحبك عادي عيش معاها أنت مش هيفرق معاك لأنك معندكش إحساس.
طوفها بنظرة قاتلة قبل أن يردف بغضب:
_ أنا بحذرك للمرة الأخيرة أوعي تختبري رجولتي وكرامتي لأنها هي اللي هتفوز، أنا اللي زهقت مش أنتِ، صح أنا معنديش إحساس ليه تربطي نفسك بواحد بارد وكل حياته هزار.
نزع آسر خاتمه ثم وضعه بيدها قائلًا ببسمةٍ سكن بها الألم:
_أنا حبيبتك يا سها بس أنتِ لا.
حركت رأسها في نفي تجيبه :
_ لا بحبك وأنت عارف كده كويس.
هدر آسر بصوت عالٍ يعتريه عصبية شديدة:
_ لا محبيتنيش الحب يعني ثقة فين ثقتك فيا فين؟
صمتت ولم تجد اجابة تخبره بها، فابتسم مستطردًا بسخطٍ:
_ للأسف معندكيش جواب .
غادر المكان تاركها تجر خيبات ما فعلت.
*****************
دلف عصام المكتب سريعًا يردد بجديةٍ
_ خالد هاتلي الملف؟
اتجهت عينيه لمن تقابله وتساءل بذهول:
_ندى إيه اللي جابك هنا؟!
ابتسمت بهدوءٍ وأجابته :
_كنت بشتري شوية حاجات وقولت أعدي عليك بس مش لقيتك في المكتب.
ابتسم وتقدم إليها وهو يخبرها:
_ كان عندي اجتماع.
وتساءل بفضول:
_حاجات ايه دي اللي بتجبيها!!
اجابته بخجلٍ :
_كنا بنجيب فساتين عشان كتب الكتاب.
اتسعت ابتسامته يردف بحنوٍ:
_مقولتيش ليه و أنا وخالد كنا جبنلكم اللي أنتم عايزنه.
اقتربت ياسمين منه تردف بمرحٍ:
_ خلاص يا بوص أحنا اختارنا كل حاجة.
أسبل خالد بعينيه بحبٍ :
_ قلب ابن عم البوص وروحه وعقله وآ...
زمجر عصام بحنقٍ:
_ما تحترم نفسك يا جدع أنت مش شايفني واقف.
ردد بضيقٍ:
_ايه يا جدع هتبقى مراتي خلاص.
ضحك على حديثه، وأردف بمزاح:
_ براحة علينا طيب!
قاطع حديثه دلوف سها المفاجئ، تردد بنهجٍ وأعينٍ مدمعة:
_آسر فين يا عصام!!
دُهشت ياسمين من بكائها، لتردف بتعجبٍ :
_ مالك بتعيطي ليه؟!
نظرت سها إلى عصام برجاءٍ، تكرر سؤالها:
_عصام فين آسر أرجوك؟!
دُهش مما أصابها، وسألها بقلقٍ :
_مالك يا سها في ايه!!
اجابته وهي تزيل دموعها :
_ أنا كويسة بس آسر فين!!
حرك كتفه وهو يخبرها :
_معرفش هو خرج من الشركة.
جلست على أقرب مقعد تبكي بانهيار ليتقدم خالد بصدمةٍ من انهيارها، يتسائل بحيرةٍ:
_يا سها قولي فيكي ايه؟!
تدخلت ندى في الحديث بقلقٍ :
_ أتكلمي آسر عاملك حاجة؟!
بدأت سها بسرد ما حدث، فأردف خالد بحنقٍ:
_ البنت دي زودتها أوي؟!
نظر له عصام، ثم نظر لسها، يردف بهدوءٍ:
_ و أنتِ أصلا أزاي تصدقيها!!
اجابته بتبرير :
_يعني عايزني أعمل ايه أنا لقيتها في حضنه!!!
تمتم بانفعالٍ يعاتبها بين كلماته:
_ أنتِ اللي أدتيها فرصة أنها تعمل كده لأنها عارفة أنك مش هتثقي فيه.
لكزت ندى ذراع عصام، تردد بعتابٍ:
_ أهدى شوية هي مش ناقصة!
نظرت سها إلى الأرض بخزى، تردف بألمٍ :
_ أنا غلطانة بس أنا عايزة أعتذر منه أنا بحبه.
شعر خالد بالشفقة عليها، ليجيبها بحنانٍ :
_ خلاص يا سها أنا هوصله و إن شاء الله خير.
أشار عصام إلى خالد، مشيرا له بجدية :
_خالد خد ندى وياسمين ورجعهم القصر وأنا هاخذ سها لآسر أكيد في المكان اللي بيرحله لما بيضايق.
حرد خالد رأسه يجيبه بهدوءٍ :
_اوك يالا يا ياسمين.
***************
قاد عصام سيارته بهدوءٍ، يتجه للمكان المعتاد لآسر بالانفراد به، فخطف نظرة سريعة لها،فوجدها مازالت تبكي بصمتٍ، شعر بغلظة حديثه فتنحنح قائلًا:
_ سها أنا آسف مقصدش أعلي صوتي عليكِ بس أنا بنصحك أنتِ بالنسبالي زي ياسمين.
حركت رأسها بتفهمٍ، ورددت بصوتٍ مبحوح :
_عارفة ياعصام أنا غلطت بس صدقني مقدرتش أتحكم في أعصابي.
أشار لها بهدوءٍ :
_حاولي تتحكمي في غضبك وتثقي فيه، آسر ممكن يكون بيهزر كتير حتى في أصعب مواقف بيعدي بيها بس ده مش بيلغي شخصيته، آسر مش بيحب حد يشوفه ضعيف أو يشوف حد حزين بسببه، عشان كده حاولي متجرحهوش بكلامك تاني.
حركت رأسها في ايجابية، وتشاءلت بحيرةٍ ممزوجة بحزنٍ :
_ تفتكر هيسامحني!!
ردد بمزاحٍ :
_متخافيش هخليه يسامحك بدل ما أنا اللي هعلقه.
ضحكت على حديثه وصاحت بمرحٍ :
_ كده أخد براحتي وأنا متأكده إنه أكيد هيسامحني!
....... يتبع......
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل الرابع عشرون)
في مكان يمتلئ بالمساحات الخضراء الواسعة والأشجار المثمرة بأطيب ثمار الفاكهة الطازجة، مليكة خاصة تعود لعائلة الدالي، سارت سها إلى جانب عصام بانبهار لجمال المكان، الذي سرعان ما بثّ السكينة والراحة في قلبها، فصاحت بإعجاب :
_أنا أول مرة أشوف المكان ده تحفة بجد !!
ابتسم عصام وهو يتابع سير خطواته معها، وأكد حديثها بقوله :
_فعلًا هو مكان جميل أوي بس بعيد عن القاهرة بكتير عشان كده محدش بيجي هنا بنتابع الشغل مع العمال عن طريق الفون مش أكتر.
_ هو ده مقر آسر السري؟
سألته بفضولٍ طفولي أضحكه ليجيبها :
_ الصراحة مش آسر لوحده ده المقر بتاعنا كلنا.
_كلكم؟! كلكم مين ؟
سألته عن معنى كلمته، هل يعقل أن يكون للعائلة بأكملها مكانٌ كهذا ولا تدري عنه، ليجيبها قاطعًا تفكيرها :
_أنا وخالد وآسر وبابا وعمي.
منحت المكان نظرة أخيرة قبل أن تجيبه بمشاكسةٍ:
_ أنا اتعقدت من المكان ده وعايزة أروح مش هصالح حد غيرت رأيي.
التفت إليها يناظرها بملامحه الجادة، كيف تغير رأيها بعدما قطعا تلك المسافة الطويلة، وترك عمله ليساعدها والآن تتراجع، شعرت بخوفٍ من نظراته لتنظر إليه بقلقٍ اتبعه ضحكةٍ صغيرة،قائلة:
_ أنا بهزر يا بوص.
_ أيوه كده اتعدلي ، مش بعد كل اللي عملته تقولي غيرت رأيي.
هتف بحدةٍ ثم نظر إلى الطريق يتابع سيره، وهي تسير خلفه .
**********
_ أومال فين آسر وعصام وسها؟
سأل أحمد الذي جلس مع باقي أفراد العائلة حول المائدة يتناولون عشاءهم مستفسرًا عن سبب عدم مجيء من ذكرهم، ليجيبه خالد:
_ آسر في البستان وعصام أخذ سها وراح له.
_ آسر والبستان يبقى مصبية.
قال محمد بقلق، فنظرت آمال إليهم بتعجبٍ لتسألهم:
_بستان ايه ؟
مطّ خالد شفتيه خشيةً من أن يُعرف مكانهم السري، فابتسم ابتسامةً صفراء يجيبها :
_ لا متخديش في بالك يا طنط.
_هو سر اخص عليك يا خالد معتش تكلمني .
رددت آمال باستياء وهي تتصنع الحزن، ليشعر خالد بالضيق لحزنها فاندفع يخبرها الحقيقة:
_لا ولا سر ولا حاجة ده المكان آ ...
قاطعه عمه بصدمة من سهولة استدراجه دون الحاجة للعنف، فصاح ونظراته الغاضبة لا تترك الاخير:
_ ده المكان اللي بنزرع فيه الفاكهة يا حبيبتي.
لم يبدد حديثه شكوكها، فقالت بخبث:
_طب ليه مش بنروحه؟
_ لا مينفعش ده مقر خاص.
نفى محمد طلبها بحقيقة أمر البستان لتنصدم السيدتان وتبادلتا النظرات بغرابة، لتسأله سهير بعدم فهم :
_مقر خاص إزاي يا محمد مش فاهمة ؟
تبادل محمد نظراته مع أخيه وابنه لبرهةً وإنفجروا ثلاثتهم من الضحك، فزاد استغراب السيدات أمامهم، لتردف سهير بسؤالٍ آخر:
_ أنتم بتضحكوا على إيه؟
_أنا عايزة أروح المكان ده يا أحمد.
اندفعت آمال بإصرار على طلبها في الذهاب للبستان المنشود، فابتسم أحمد برضًا وحرك رأسه موافقًا ثم قال:
_حاضر يا آمال هنروح بعد كتب كتاب الأولاد.
هدأت شكوكها تدريجيًا، ورددت بدلال:
_ ربنا يخليك ليا يا حبيبي وميحرمنيش منك.
حمحم خالد ثم قال ساخرًا وهو يغمز ندى:
_ احم…أجيب شجرة واتنين ليمون؟
_ و أنا هغني لهم .
صدحت ضحكة ندى بشقاوةٍ ، لينظر أحمد إليهما بضيق وقال محذرًا:
_ ولد أنت وهي، احترموا نفسكم.
بينما شعرت آمال بالإحراج لتنظر لسهير تخبرها باستياء:
_ شايفة ابنك يا سهير ؟
نظرت إليه متصنعة الحزن وقالت بحنق مصطنع :
_وأنا يا خالد عايزة اتنين ليمون وشجرة اشمعنا هما؟
_ إحنا لسه صغيرين.
وصلها الجواب من زوجها الذي لازال يتناول طعامه بسخرية من حديث أخيه أحمد، لينظر له بغرابةٍ وسأله مبتسمًا بحنق :
_وإحنا كبرنا ولا ايه ؟
تعالت ضحكات ندى وهي تضرب كفًا بالآخر، وغازلت عمها بقولها :
_ لا يابو حميد ده أنت لسه شباب يخراشي على عيونك الزرقة دي وآ..
قاطعتها آمال محذرة بغيرة:
_بس يا بت بتعاكسي جوزي و أنا قاعدة.. ماتتكلمي يا ياسمين!
كانت شاردةً في عالمٍ آخر تسبح في دوامة أفكارها وخوفها، تابع محمد حديثه وهو ينظر إليها غافلًا عن شرودها :
_ياسمين بقت تبعي خلاص هتقف في صفي أنا صح يا حبيبتي؟
لم يسمع جوابًا منها فكانت وكأنها لا تشاركهم جلستهم، نادتها سهير مرارًا لكن دون جوابٍ أيضًا لتلكزها ندى برفقٍ أفزعها ، نظرت لها بفزعٍ، فقالت ندى بقلق :
_ ايه يابنتي بقالهم ساعة بيكلموكِ ، أنتِ كويسة ؟
تحولت نظراتها الشاردة إليهم وأجابتها بحيرةٍ:
_ بتكلموني أنا؟!
_أنتِ مش معانا خالص بقى.
قال خالد متعجبًا من حالتها لتخفض رأسها بوجلٍ خفي، ثم رفعتها مجددًا وقالت بصوتٍ غلب عليه التعب :
_ أيوه أنا فعلا مش معاكم، هطلع أنام تصبحوا على خير .
_ و أنتِ من أهله يا حبيبتي .
توديعهم الموحد لها جعلها تنسحب مضطربةً نحو غرفتها علّها تريح عقلها من التفكير وتغفو قليلًا.
ترك أحمد المائدة وأشار ونظر لهم قائلًا :
_محمد، خالد لما تخلصوا أكل تعالوا المكتب عايزكم.
نهض كلاهما فورًا يتبعانه إلى المكتب، بينما بقيت سهير مع ابنتها وآمال ، تتذكر حالة ياسمين الغريبة ، فسألت أمها بقلق :
_هي ياسمين مالها يا آمال؟
رفعت كفتيها بعدم معرفة وأجابت:
_معرفش يا سهير بقالها كام يوم كده مش عجباني على طول سرحانة ومش بتاكل خالص، أنا كنت بقول إنها زعلانة على ندى لكن ندى بقيت كويسة وهي لسه على حالها!
وأشارت لندى برجاءٍ:
_شوفيها مالها يابنتي هي أكيد هتقولك.
حركت رأسها موافقةً لتتوجه مسرعةً إلى غرفة ياسمين تطمئن عليها.
**********
جلس آسر تحت سقفيةٍ خشبيةٍ ذات تصميم عصري جذاب، شاردًا في الفراغ من حوله، وعلى بعدٍ منه وقف عصام ولجواره سها يراقبانه، فاشار لها بسبابته قائلًا :
_أهو قاعد هناك شوفتيه؟
أمأت برأسها بهدوءٍ،، نظر إليها يخبرها بمشاعر أخوية ودودة:
_تمام أنا هرجع ، إذا احتاجتي حاجة كلميني.
نظرت لعينيه وقالت بامتنانٍ:
_مش عارفة أشكرك إزاي
ابتسم ابتسامته الساحرة ، وقال بصوته الحنون :
_ يابت قولتلك أنتِ أختي يلا سلام.
كادت أن تغادره فأوقفتها مناداته مجددًا نظرت إليه بريبةٍ فابتسم قائلاً بمكرٍ:
_خدوا راحتكم على الآخر متستعجلوش في الرجوع.
_ ليه ؟!
سألته متعجبة ليمنحها الجواب الخبيث:
_ أبدًا على الأقل القصر يغمره الهدوء مرة من مشاكلكم.
شعرت بالغيظ من حديثه، فزمجرت قائلة:
_كده يا عصام ؟ ماشي.
_ اه كده ، هو ده اللي عندي عندك اعتراض
رفع يدها بطريقة مضحكة:
_نيجي بعد سنتين لو تحب!
غمز لها بتسليةٍ:
_تعجييني.
وتركها وغادر لتخوض ما تبقى من مهمتها بمفردها، تقدمت بخطواتها لتقترب منه بتردد، وكلما اقتربت أكثر منه تمكنت من رؤية الحزن أوضح في ملامحه، فرددت في محاولة للفت انتباهه لوجودها:
_هو ده بقى المقر السري بتاعك؟
تطلع إليها بصمت، والحزن مازال يخيم عليه، جثت على ركبتيها لتصل إلى مستواه، فوجدته ينظر إليها بلومٍ وحزنٍ، حسرةٍ وألم، بينما عينيها تنظران إليه بعشقٍ وندم واعتذارٍ وأسف، وقالت بنبرتها الخافتة :
_ أنا آسفة.
تجمعت الدموع في حدقتيها حينما زاد صمته القاتل ونظراته كما هي، لم يبدِ أي ردة فعل لاعتذارها، لم تستسلم فعادت تردف بندم :
_ أنا بحبك بجد… أرجوك… سامحني.
رقّ قلبه لحالها ودّ لو ينهض بها ويعانقها بقوة ، لكنه تذكر حديثها فما كان منه إلا سألها بغضبٍ كست نبرته الهادئة :
_ ليه بتعتذري لواحد معندوش إحساس ؟
ارتجفت شفتيها وعيناها تتركزان عليه، فهمست بتلعثم مبررة :
_ آسر أنا مقصدتش كده.
_تقصدي أو ما تقصديش أنتِ قولتي الحقيقة أنا فعلًا معنديش إحساس.
هدر بحدةٍ وهو ينهض موليًّا لها ظهره، فوقفت خلفه في محاولةٍ لإيقافه:
_طب اسمعني.
التفت إليها وعينيه تحتد شرارًا من غضب ثم قال معاتبًا :
_و أنتِ ليه مدتنيش فرصة عشان تسمعيني؟ ، وفري مجهودك أنا مش عايز أسمع منك حاجة.
نظرت له بصدمةٍ ودموعها تتدفق على خديها ببطءٍ ، أخذ مفاتيح السيارته عن الطاولة المجاورة وذهب نحو سيارته مهرولًا بغضب، شعرت باليأس من فشل محاولتها، ولكن لن تستلم، نظرت له لتجده يبتعد، فركضت نحوه تتوسله قائلة:
_ آسر أرجوك اسمعني ، دقيقة بس نتكلم وبعدها امشي ، آســـــــــــــر!
ندائها لم يبالي لها، صعد سيارته وشغّل محركها مغادرًا، وتلك المسكينة لاتزال تركض وراءه تطالبه بالوقوف ومازالت تركض من خلفه حتى تلاشى ضوء مصابيح السيارة التي ابتلعتها ظلمة الليل، ازدادت دموعها كثافةً، وكان آخر ما قالته، لتدخل بعدها في نحيبٍ مكتوم:
_آسر متسبينيش هنا أرجوك ، أنا خايفة.
**********
جلست ياسمين على فراشها تحتضن وسادةً صغيرة مطبوعٌ عليها صورتها مع خالد ، تنظر للفراغ أمامها، وذكرياتها التي تشمئز منها مع آدم تداهم عقلها، طرقات الباب تقطع شرودها لتلمح ندى تقترب منها بخطواتٍ هادئة، جلست أمامها على الفراش ونظرت لعينيها شبيهة عين حبيبها تحاول قراءة ما بداخلهما، ثم سألتها وهي ترد خصلةً أمامية من شعر ياسمين إلى الخلف:
_ مالك يا ياسمين احكيلي؟
حركت رأسها نافيةً بعدم وجود شيء لكن عينيها كشفت ما تحاول إخفائه، فرددت باصرارٍ:
_ لاء في ، احكي من غير كذب.
أخفضت رأسها بقلة حيلة، واستسلمت لتقص عما بها:
_ندى أنا خايفة.
شعرت ندى بذهولٍ من اعترافها وحيرةٍ لسبب ذلك الخوف الذي بسط وساوسه عليها منذ فترة ليتبدل حالها بتلك السرعة، سألتها بتوجسٍ عن السبب، لتمنحها ياسمين الجواب ويدها ترتجفان :
_ندى أنا لما أكون موجودة مع خالد في مكان لوحدينا بحس أني مخنوقة واللي حصلي من آدم بيتكرر قدامي، ومش عارفة أعمل ايه ؟
احتضنتها ندى بقوة، تشعر حجم معاناتها وصداع تفكيرها بحادثٍ كاد يدمر حياتها، ثم قالت مؤازرة :
_ يا حبيبتي أنتِ اللي مكبرة الموضوع على الفاضي انسي.
ابتعدت عنها تنظر إليها بعجزٍ ترجمته يداها الراجفتان و لسانها المضطرب :
_مش قادرة… بحاول …ومش عارفة...
احتضنتها مجددًا عساها تبث لها الثقة والطمأنينة:
_ خالد هيقدر الموقف اللي مريتي بيه أنا ممكن أتكلم معاه وآ...
_لا اوعي.
قاطعتها بانفعال وقد انكمشت تعابيرها بصورة مقبصة، مما أرضخها لرغبتها بعدم الحديث فقالت:
_خلاص يا ياسمين مش هتكلم…
_ هو ايه اللي مش عايزني أعرفه ؟
سأل خالد الذي تقدم بخطواته نحوهما مستفسرًا عن الأمر بعد سماعه جزءًا بسيطًا من حديثهما، لتنفي ياسمين الأمر بقولها متلعثمة:
_ هاه؟! لا مفيش...
_ لاء في يا خالد.
قاطعتها ندى وهي تنهض من مكانها تقف أمامه والاخرى تركض خلفها تشعر بالرعب والقلق والاستياء من فعلتها
نظر خالد لأخته مضيقًا عينيه يستشف جوابها، فمنحتها نظرة مطمئنة، قبل أن تعيد نظرها لأخيها وابتسمت قائلة :
_ حرمك المصون من فترة قرأت رواية رومانسية كانت نهايتها موت البطل والبطلة سوا وزعلانة عليهم، وكمان مستودع الشوكولا اللي مخبياه في الخزانة دي، خلص وخايفة تطلب منك ترفض وتقول هتتخني قبل الفرح.
ضحك خالد لطفولية تفكيرها، بينما زفرت الأخرى براحة لصدق وعد ندى في تكتمها على الأمر .
اقترب منها يجلس إلى جانبها وقال:
_ متخافيش عندي روايات أبطالهم حلوين هيعيشوا في تبات ونبات ويخلفوا صبيان وبنات زينا، وبالنسبة للشوكولا ، الذخيرة عندي فُل يا زعيمة هبعتلك منها بعد شوية، المهم رضاك علينا يا جميل.
منحته ابتسامة رقيقة، فراقبتهما ندى وأردفت بمشاكسة:
_ يا سلام على محن البنات ما كنتي قالبة على جعفر العمدة من شوية!
قذفتها ياسمين بالوسادة الصغيرة، قائلة بغيظ:
_برا.
ابتسمت ندى بسخرية وهي تحتضن الوسادة الصغيرة بين ذراعيها، جلست على الكرسي وتابعت حديثها تغيظهما:
_ أخرتها برا ؟ طب مش طالعة و أدي قعدة، وروني بقى هتعملوا أيه
هتفت جملتها الأخيرة وهي تداعب صورتهما على الوسادة ، فنهض خالد فجأةً يحملها بين ذراعيه بعد أن سحب الوسادة من يدها لتتلقفها ياسمين بضحك وخرج بها من غرفة ياسمين تحت صرخاتها المعترضة ورجائها المستمر بأن يتركها، أوشك إيصالها لغرفتها فلمح عصام ينظر لهما بدهشةٍ وسأل :
_إيه ده ؟ في إيه؟
_ عصام الحقني..
استنجدت به متصنعة البراءة، لينظر أخوها إليها بنظراتٍ ساخرة أدركت تمثيلها، بينما قال عصام بغضب:
_ نزلها.
أشار إليه بحاجبيه ، ثم قال بسخرية :
_ كويس أنك جيت استلم.
افلتها تقف على الأرض تاركًا إياها، في حين تعجب عصام من طريقته، وتساءل وهو يوزع نظراته بينهما بخوفٍ مصطنع:
_ عملتي ايه المرداي؟
أجابته بإماءة وجهها الطفولية:
_ غلست عليهم.
اتسعت ابتسامة عصام لتتحول لضحكة صغيرة، ثم سألها مرة أخرى:
_ جامد ولا شوية؟
_ أنا طالعة من عندهم مطرودة ومحمولة على الاكتاف يعني جابوا اخرهم مني يا بوص!.
انفجر عصام ضاحكًا، لتبتسم وهي تراقبه بسعادةٍ، تلاشت حينما أشار لها بتوعد:
_طب يلا على أوضتك بدل ما أنا اللي أغلس عليكِ.
**********
سار عصام تجاه غرفته، ليلمح آسر يتقدم هو الآخر بخطواتٍ مترنحة وملامح متجهمة للغاية، توقف عن طريقه وأوقفه قائلًا:
_ آسر، أخيرًا رجعت؟
أجابه بنبرةٍ قاتمة وهو يشيح النظر عنه:
_آه رجعت ، عن إذنك هروح أنام مصدع جدًا.
كاد أن يتابع سيره، لكن أوقفه عصام مجددًا بسؤاله:
_ أومال سها فين؟!
_زمانها ورايا.
أجابه ببرودٍ أدهش عصام ليقبض على ذراعه بقوةٍ وتابع أسئلته:
– وراك فين؟!
رد عليه بتأففٍ من كثرةٍ الاسئلة
_كانت معايا في البستان أكيد جاية ورايا .
رفع حاجبيه بتعجب:
_ هتيجي في أيه ؟
نظر آسر إليه بغرابةٍ وأجابه:
_في ايه إزاي ؟ زي ما جت هترجع بعربيتها.
دفعه عصام بقوة وزمجر بغضب :
_ أنا اللي وصلتها هناك بعربيتي،، إزاي تسيبها هناك لوحدها بالوقت ده ؟
تصنّم آسر لما سمعه من أخيه عنها ، هل جاءت دون سيارتها ؟ هل تركها مفردها في مكان رغم بهجته نهارًا إلا أنه مرعبٌ في الليل؟ هل تأخر الوقت كثيرًا؟
فرك وجهه بغضبٍ شديدٍ من نفسه وقال بضيق:
_ معرفش إنها جاية معاك!
وركض بسرعةٍ نحو سيارته مجددًا، ليعود إليها ويبدد خوفها أمنًا، ليستسمحها هو عن خطأه تلك المرة ، بعد أن كان صاحب حق أسقط حقه ليكون مذنبًا.
*************
جلست سها بالجوار، تضم قدميها لصدرها، تشعر بالرعب من وجودها بمفردها بهذا المكان، يزحف الظلام للمكان ببطء ويزداد رعبها تدريجيًا، تسربت الدموع من عينيها وأجهشت بالبكاء، تشعر بالخوف ينخر عظامها كالوحش القاتل، ازدادت رجفة جسدها مع سوء الجو، فضرب السماء رعدًا قويًا جعلها تنتفض من محلها فزعًا،واتبعه أمطارًا غزيرة انكمشت على نفسها أكثر ودعت أن يعود إليها سريعًا، قاد سيارته بسرعة جنونية، ويده ترطم عجلة القيادة متمتمًا بحدة:
_ ازاي اسبها لوحدها ومسألهاش جيت هناك أزاي!!
ما أن استمع لصوت الرعد حتى اتسعت عينيه بذعرٍ عليها، وباتت صورتها باهتة بمخيلاته التي فاقت الحد.
********
_ أهو مشيتها عشان نقعد برحتنا
ردد بها خالد الذي جلس على مقعد بالقرب منها ، فانتفضت مرددة بتوترٍ:
_نقعد فين أنا هنام تصبح على خير.
أوقفها بصوته هادئ:
_ بتهربي مني ليه يا ياسمين!
تغللها الارتباك، وتمتمت بتلعثم :
_ و أنا ههرب منك ليه يعني!!
تنهد بحزنٍ، وتقدم حتى وقف قبالتها مباشرةً، يردد بحنوٍ:
_ياسمين أنا عارف أنك بتحاولي تكوني قوية بس مش عارفة متخافيش ياحبيبتي أنا عارف اللي أنتِ مريتي بيه وعارف قد إيه صعب، أنا بحبك وهستناكي العمر كله لأنك عمري و أنا مقدرش أشوفك خايفة ومرعوبة كده أنا بعدت زمان عشان شوفتك خايفة مني ومستعد أبعد تاني..
قاطعته متمتمة سريعًا دون وعي:
_ لاء، مفيش بعد تاني.
ابتسم خالد لتشبثها به لأخر لحظة رغم خوفها، فهمس لها:
_ بحبك.
ابتسمت بخجلٍ، وهي تجاهد ليسمع صوتها المنخفض:
_ و أنا كمان بحبك.
احتضنت ندى خالد من الخلف ورددت بمرحٍ:
_ وأنا كمان بحبكم أووي.
فزع كلاهما وتجمدوا محلهما، فصاح خالد بغيظٍ وهو يجذبها من تلباب بيجامتها المنزلية:
_ أنتِ ايه اللي جابك هنا تاني!!
تململت بين ذراعيه وهي تصيح ببرودٍ:
_ هي كانت أوضتك ولا أوضتك دي أوضة سو.
علق خالد بتهكمٍ:
_ أوضة مين يا ختي!!
اجابته ببسمةٍ باردة:
_ سو.
جذبها بالقوة تجاه الباب وهو يصيح بها :
_ أنا مش قولتلك إرجعي أوضتك ونامي زي الشاطرة.
دفعت يده ثم عادت للفراش مجددًا تردد بمرحٍ:
_ ما أنا هنام بردو زي الشاطرة بس هنا.
مسح خالد على وجه بنفذ صبر، يغمغم بحنقٍ :
_لا أنتِ زودتيها أوي.
أجابته ساخرة :
_ هي جيت عليا ما أنت مزودها وعايش على الآخر.
زمجر خالد بغيظٍ وردد بحنقٍ:
_ يابت أتلمي بدل ما أضربك أنتِ صاحية من الغيبوبة تفوقي علينا.
اجابته ندى ببرودٍ:
_حاجة زي كده.
_ أنا جبت أخري أتقي شري
قالها خالد بتوعدٍ، لتشيح ندى بيده قائلة بسخطٍ:
_ يا شيخ روح بلى شر بلى خير وأنت عامل شبه اسماعيل ياسين في المطافي كده.
امسكها خالد تلك المرة بقوة، يردد بتوعدٍ أرعبها :
_طب تعالي بقى.
حاولت ياسمين التدخل ولكن لم تستطع أن تكتم ضحكتها لتنفلت منها مرددة :
_ خلاص يا خالد دي بتهزر معاك.
حدجها بنظرةٍ مغتاظة، يردف بغضبٍ :
_إقعدي على جنب دلوقتي.
دفعت ندى يده وركضت سريعًا قبل أن يمسك بها، فتوعد لها وركض خلفها دون أن يحيل عنها.
************
صف سيارته باهمال ثم ركض الى داخل البستان يردد بصراخٍ:
_ سها... سها..سـ...
أُلجم لسانهما أن رأها تجلس تضم قدميها إليها، وترتجف أسفل وابل الامطار المحاط بها، دموعها تنساب على وجنتيها بخوفٍ، ركض نحوها يردف بندمٍ ظاهر:
_ سها حبيبتي أنا آسف والله ما أعرف أنك جاية من غير عريبة.
ابتسمت بتعبٍ، وتمتمت بصوتٍ واهن وهي تحارب تلك الدوامة السوداء:
_ كنت واثقة أنك هترجعلي تاني.
وسقطت مغشي عليها بين يديه، انقبض قلبه فزعًا فلطم وجهها برفقٍ:
_سها حبيبتي ردي عليا..
تفحص حرارة جسدها فتفاجئ بارتفاعها، حملها سريعًا إلى سيارته وداثرها بسترته علها تدفئها، ثم انطلق عائدًا إلى القصر.
*******
اندفع خالد إلى الغرفة يقتحمها بقوةٍ، ليفزع عصام من اقتحامه الغريب مرددًا:
_خضتني يا أخي.
سأله خالد دون أن يعير حديثه اهتمام:
_مشفتش ندى.
جفف شعره بعدما أخذ حمامًا دافئًا يجيبه بهدوءٍ:
_ لاء ليه!!
صك خالد على أسنانه بغيظٍ :
_ لما هشوفها والله لأوريها هتروح فين يعني هنزل أشوفها تحت بقيت رزلة أووي البت دي واضح من كتر قعدتها مع الزفت آسر أتعدت منه!
وأغلق الباب بقوةٍ ثم هبط يبحث عنها، في حين ألتقط عصام قميصه يرتديه سريعًا مرددًا بهدوءٍ:
_ إطلعي يا ندى أنا عارف أنك جوه.
فتحت باب خزانة الملابس ثم خرجت لا تعلم كيف علم باختباءها هنا، لتردف بذهولٍ :
_عرفت أزاي أنت كنت بتاخذ شور و أنا أتسحبت بهدوء معملتش صوت.
منحها نظرة عاشقة، وبصوته الرخيم قال:
_ مش محتاجة تعملي صوت عشان أحس بيكي كفاية قلبي.
علقت ندى بتعجبٍ:
_يعني ايه
استدار ينظر لها بهدوءٍ ثم قال بحبٍ:
_يعني بحس بوجودك من غير ما تتكلمي!
علت الدهشة ملامحها لتردف بذهولٍ :
_ لدرجة دي!!
اجابها ببسمة جذابةٍ تحمل بطياتها الحب:
_ و أكتر من كده أنتِ متتصوريش أنتِ ايه بالنسبالي يا ندى!
ابتسمت بخجلٍ وقالت بمحاولةٍ للهرب من نظراته:
_ عايزة أكل شكولاتة وخايفة اطلبها من الخدم خالد يعرف مكاني ممكن تجبهالي وأنا هستخبى هنا لحد ما تجبها.
نظراتها البريئة وطلبها الخبيث أرغمه على الرضوخ إليها، فردد بيأسٍ:
_ حاضر.
**********
وصل آسر لفندق قريب، تراجل من سيارته ثم دلف للفندق ليحجز غرفة وما أن انتهى من الاجراءات اللازمة حتى حمل سها وصعد بها للغرفة يضعها على الفراش، حاول ايفاقتها متمتمًا بخوفٍ:
_سها حبيبتي فوقي.
حاولت فتح عينيها بصعوبةٍ ولكن فشلت محاولتها، ليردد آسر برجاء:
_ عشان خاطري فوقي يا حبيبتي أنا آسف.
حاولت الحديث لتهمس بصوتٍ متألم:
_آآه.
نظر لملابسها المبتلة ثم قال لها:
_سها لازم تغيري هدومك والا هتتعبي أكتر من كده لازم تساعديني
ما هي إلا دقائق حتى سمع طرقات على الباب ذهب للباب سريعًا وحمل الملابس عن الفتاة التي احضرتها له، دلف بها مجددًا ووضعها جوارها وردد بحنوٍ:
_ سها الهدوم أهي فوقي، أنا طلبتلك دكتور وزمانه على وصول غيري هدومك عشان متتعبيش أكتر
همست بصوتٍ متعب :
_مش قادرة!!
شعر آسر بتأزم الموقف، ليردد برجاءٍ:
_لا حاولي عشان خاطري... أنا هخرج لحد ما تغيري.
خرج من الغرفة، تركها حتى تغير ثيابها، في حين نهضت سها بصعوبة كي تبدل ملابسها وبصعوبة نجحت بذلك.
***********
لم تستطيع النوم بعد محاولاتها العديدة، فقررت أن تسير بالحديقة لعلها تنعش رئتيها ببعض الهواء النقي، جلست على الأرجوحة تلامس الزهور الموجودة جوارها، رآها خالد فتقدم منها متسائلًا بذهول:
_ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي ياحبيبتي؟
استدارت برأسها إليه، وقالت :
_مش جايلي نوم قولت أنزل أتمشى شوية.
حرك رأسه متفهمًا ثم قال ببسمةٍ :
_ ممكن أتمشى معاكي؟!
وضعت سبابتها أسفل ذقنها بتفكير، ثم قالت ياسمين بحماسٍ:
_ هو ممكن بس بشرط.
قطب جبينه بدهشة، يردد بصدمةٍ:
_كمان في شرط!!
ضحكت على طريقته، لتجيب بخفوتٍ:
_ آيوه.
تنهد قليلًا ثم قال باستسلام :
_ وايه هو؟!
تمتمت بخفوتٍ:
_ ترد على كل الأسئلة اللي هقولك عليها.
جلس جوارها على الأرجوحة، يردد بجدية:
_ ياسمين أنتِ مش محتاجة شروط عشان تسأليني أنتِ تسألي اللي أنتِ عايزاه على طول.
_ أنت بتحبني ليه يا خالد!
سؤال ألقته تنتظر اجابته، في حين تعجب خالد من سؤالها ليجيب بعدم فهم:
_مش فاهم.
اوضحت مقصدها وهي تتفوه بهدوءٍ :
_ يعني أنت حبيتني عشان على طول شايفني قدامك فده تعود ولا لاء!!
رفع خالد حاجبه باستنكار، ليردف بتهكمٍ:
_ والله بجد طب ما حبتش سها ليه ما هي كانت قدامي بردو!
رددت بهدوءٍ:
_عادي.
_ياسمين بطلي هبل
قالها بغيظٍ من تفكيرها، في حين عبست ملامحها ورددت بغيظٍ :
_شوفت بقى عشان كده مكنتش عايزه أسالك.
تنهد من طريقتها، ليردف بحنوٍ:
_خلاص متزعليش .
مطت شفتيها بحزنٍ، تردد بضيق :
_ لا أنا زعلانة.
نهض خالد يردف بهدوءٍ:
_طب خلاص هجاوبك على اللي أنتِ عايزاه رغم أني جاوبتك كتير...تعالي معايا.
تعجبت من طلبه، فتساءلت بتعجبٍ :
_ على فين؟!
_ تعالي بس
قالها وهو يسير نحو غرفته، شعرت ياسمين بخوفٍ شديد وهي تتبعه، فسألته برعبٍ ظاهر بنبرتها:
_ أنت جايبني هنا ليه ياخالد!!
لمس رعبها الذي تحاول إخفاءه، فأشار لها على مقعد بالقرب من الباب :
_ إقعدي يا ياسمين.
واتجه لخزانته ثم عاد يحمل صندوقًا خشبيًا، وقدمه لها، واردف بحبٍ:
_إتفضلي
تفحصت ما بيدها وتساءلت بدهشةٍ :
_إيه ده؟!
أشار على الصندوق، يجيبها بهدوءٍ:
_إجابة سؤالك.
علقت بتعجبٍ يزداد:
_بس ده صندوق!!
حرك رأسه في ايجابية، يردف بهدوءٍ:
_إفتحي وأنتِ تعرفي.
فتحت ياسمين الصندوق فوجدت به دمية صغيرة شعرت وكأنها رأتها من قبل، لتردف في محاولة التذكر:
_أنا حاسة أني شوفت العروسة دي قبل كده بس مش فاكرة فين!!
اجابها خالد بحبٍ لتلك الذكرى :
_أكيد لازم تحسي كده لأنها بتاعتك.
دُهشت معالم وجهها، تتساءل بذهولٍ :
_بتاعتي أنا؟!
حرك رأسه بايجابية، يردف بهدوءٍ:
_أيوه بتاعتك كنتٍ بتحبي تلعبي بيها أوي ولما ضاعت منك بكيتي عليها كثير رغم أن عندك بدلها كثير بس كنتِ بتحبيها وأنا لقيتها و أديتهلك.
قطبت جبينها بدهشة، تشير نحو الصندوق متمتمة:
_ أمال هي بتعمل ايه عندك؟!
ابتسم خالد بحنوٍ، يجيبها بحبٍ:
_ كان آسر بيحب يضيقك كان بيخدها يخبيها منك و أنتِ جيتلي وطلبتي مني أحتفظ بيها لحد ما تطلبيها مني تاني.. بس أنتِ نسيتها.
علقت ياسمين بذهولٍ تملكها :
_ يعني أنت فضلت محتفظ بيها السنين دي كلها ده أنا نسيتها!!
اجابها خالد بصوتٍ عاشق:
_ بس أنا عمري ما نسيتها ولا أنسى أي حاجة أنتِ طلبتيها أو قولتيها ليا عشان بحبك يا ياسمين.
خجلت من حديثه ونظراته العاشقة، فتهربت منه وعادت لتتفحص محتوياتللصندوق مجددًا فوجدت به كشكول، لتسأل مجددًا بعدما قرأت اسمها:
_ ده كشكولي أنا فاكراه كويس لما كنت في الإعدادي وجبت درجة وحشة لأني كنت تعبانة ومش مذاكرة وآسر كان بيدور عليه عشان يقول لماما و أنا كنت بعيط وخايفة لتزعل مني بس آسر مش لقاه ولاحتى أنا لقيته، معاك إزاي؟!!
اجابها خالد ضاحكًا:
_ أنا كنت ساعتها في تالته ثانوي أنا وعصام وكان عندنا مباراة في المدرسة وكنت راجع تعبان وطالع أوضتي سمعتك و أنتِ بتتكلمي مع ندى على الكشكول ده و أن آسر هياخده فأخدته وخبيته عندي.
_ ليه؟!!
قالتها بدهشةٍ، ليجيبها بحبٍ :
_لأني مش بحب أشوفك حزينة!!
اشارت ياسمين على محتويات هذا الصندوق متمتمة بحالة ذهول:
_وايه كل ده؟!!
_دي حاجات خاصة بيكِ الوردة دي أنتِ أديتهالي من أول ما أتعلمتي تزرعي ورد أنا كنت أول واحد تديله منه وآ
قطع حديثه ما أن رأى نظراتها الغريبة، ليردف بدهشةٍ:
_بتبصلي كده ليه؟!
أجابته ياسمين بأعين لامعة من دموعٍ تلألأت بها:
_ أنت لسه محتفظ بكل الحاجات دي!!
ابتسم لها، ثم قال بحنانٍ:
_وهفضل محتفظ بيها لأنك روحي يا ياسمين انا بحبك مش حب تعود أنا عديت مرحلة حبك دي من سنين وأخيرًا حلمي أتحقق وبقيتي ليا وبكره هتكوني ملكي.
واستطرد بعشقٍ:
_ ها عرفتي إجابة سؤالك ولا لسه!!
_عرفتها.. أنا هرجع أوضتي.
قالتها وهي تشعر بخجلٍ شديد، ليردف خالد بعدما رأى تورد وجنتيها:
_ بعشق شكلك و أنتِ فروالة كده!
***************
ظل آسر بالخارج ينتظر انتهاء سها، دق هاتفه فما كان سوى عصام الذي تمتم:
_ايه يا بني كل ده عشان ترد؟!
أجابه آسر بهدوءٍ :
_مسمعتش الفون إلا دلوقتي.
_ سها عاملة ايه دلوقتي!
سأله بهدوءٍ بعدما علم ما حدث، ليجيبه آسر باختناق:
_ أنا طلبتلها الدكتور وزمانه على وصول.
قال بغيظٍ:
_ إن شاء الله خير أنا من ساعة ما كلمتك أول مرة وعرفت اللي حصلها وأنا مخنوق منك ونفسي أخنقك عشان أخلص منك
_ليه بس كده
قالها بتعبٍ، ليجيبه عصام بغيظٍ:
_عشان غبي هتكون وصلت هناك أزاي يعني هو حد يعرف المكان ده غيرنا؟!
اجابه آسر بوهنٍ:
_مجاش في دماغي خالص.
علق عصام بتهكم :
_هو أنت عندك دماغ أصلا يالا حسابك معايا بعدين أنا هقفل دلوقتي عشان سايق.
قطب آسر جبينه بدهشة، يتساءل بحيرةٍ :
_هو أنت بره القصر؟!
_أيوه بس راجع أهو سلام.
قالها وهو يغلق معه.
***********
ظل عصام يقود السيارة فشعر بشيءٍ غريب، سيارة سوداء تتابعه منذ خروجه من القصر، وتحاول اعتراض طريقه!!!
**********
دوار حاد أصاب رأسها، تنظر حولها بتعبٍ شديد، حاولت مقاومة تلك الهالة السوداء من أن تلتهمها ولكنها فشلت؛ لتلطم بالأرض بقوةٍ.
استمع آسر صوت عالي يخرج من الغرفة فأسر بالدلوف للداخل فوجد سها ملقاة على الأرض، هرول لها سريعًا يحملها ووضعها بالفراش، هامسًا بقلقٍ:
_ أنتِ كويسة سها؟!
لم يجد استجابة، فأمسك الهاتف بغضبٍ يحدث موظف الاستقبال ليردد بحنقٍٍ:
_ أنا مش طلبت دكتور هو فين كل ده!!
اجابه موظف الإستقبال بهدوءٍ :
_ الدكتور طلع لحضرتك يافندم.
استمع آسر لصوت دقات على الباب، ليضع السماعة ثم انطلق سريعًا إلى الباب يفتحه، يشير للطبيب على سها ليباشر عمله، وبالفعل فحصها الطبيب وما أن انتهى حتى ردد بعمليةٍ:
_ درجة حرارتها عالية وهتحتاج المحلول ده فورًا.
*************
نجحت السيارة في كسر الطريق على عصام، وهبط منها خمسة رجال ذو بنية ضخمة يرعبوا من يراهم، راقبهم بشكٍ تحول إلى يقين ما أن رأى مايا اوروا تهبط من السيارة خلفهم، هبط عصام من سيارته يقف أمامها ببرودٍ تام يردد بسخطٍ:
_ أنتِ؟!
اجابته مايا بكبرياءٍ:
_ هل كنت تظن أنك ستنجو بعد أن تجرأت على إهانتي، سأقدمك لرجالي لينالوا منك!!
ضحك بشدة، وأردف بتهكمٍ:
_هل يمكنني طلب أمرًا أخيرًا قبل ذلك؟
اشارت له بأن يتكلم مرددة ببسمةٍ تحمل الانتقام:
_ماذا تريد!
اجابها بمكرٍ :
_ سيارة إسعاف!
ضحكت مايا بصوتٍ صخب، تردد بعدها بتهكم:
_ أريد قتلك وليس معالجتك!
حرك عصام رأسه، يستعد للقتال متمتمًا:
_أعلم ذلك ولكن هذه السيارة ليست لي أنا..
رفعت حاجبها بدهشةٍ مصطنعة، ثم قالت:
_حقا و لمن؟!
ابتسامة ماكرة علت ثغره وهو يردد بفحيح مخيف:
_ لهؤلاء الرجال، أخشى أن يفارقوا الحياة قبل وصول السيارة!
ارتسم الغضب بقوة على ملامحها لتنظر إلى الخمسة رجال خاصتها تردد بصرخٍ :
_ تخلصوا منه في الحال.
***********
أنهى الطبيب عمله مشيرًا له:
_ أنا ركبتلها المحلول عشان الحرارة تنزل و أعملها كمان كمادات و إذا منزلتش كلمني فورًا ده الكارت بتاعي.
حرك آسر بايجابية مرددًا بتعبٍ:
_ شكرا ليك.
ابتسم الطبيب مجاملة، ثم تحرك نحو الخارج يغادر الغرفة، في حين احضر آسر الكمادات كي يخفض حرارة سها التي ارتفعت بهذا الشكل المخيف.
مر وقت حتى شعر آسر بانخفاض درجة حرارتها، وأنها على وشك استعددت وعيها.
****************
هجم عصام عليهم مستخدمًا مهارته العالية بالقتال، يستهدف أماكن الجسد الأكثر،حساسية ليسقط بهم أرضًا فاقدين الوعي، فزعت مايا مما رأته ووقفت تتطلع لرجالها الذين يتساقطون أمام عينيها واحدًا تلو الأخر، لا تعلم أنها حررت الوحش عن مخضعه الآن!
...... يتبع......
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل الخامس والعشرون)
فتحت عينيها ببطءٍ لتراه أمامها، فأغلقتها مجددًا بتعبٍ، كان لازال يجلس إلى جانبها ينتظر أن تستعيد وعيها بلهفةٍ، فوجدها تهمس بتعبٍ:
_ آسر .
التفت إليها ينظر لها وابتسامةٌ هادئة لا تفارق وجهه، فاقترب منها يردد بحنوٍ :
_حمدلله على سلامتك يا حبيبتي.
_الله يسلمك.
أجابته بضعفٍ ، فتأمل ملامحها قليلًا ثم سألها:
_حاسة بإيه دلوقتي؟
أجابته باقتضابٍ:
_ الحمد لله.
مالت برأسها للجانب الاخر، فردد معتذرًا :
_ أنا آسف ، والله ما أعرف أنك جيتي من غير عربيتك.
حديثه ذكّرها بما حدث ، شعرت بدموعها تنساب دون إرادةً منها وقالت بألمٍ :
_ أنت سبتني لوحدي يا آسر أنا كنت خايفة أوي.
أنحنى بساقه أرضًا، ينظر لوجهها الحزين وعينيها الباكيتين، ليكرر إعتذاره مجددًا :
_ آسف يا حبيبتي والله ما أقصد.
أصرت بحزنها مرددة برفضٍ تامٍ:
_لا مش خلاص.
_يعني مش هتسامحني؟
سألها بتوجسٍ وهو يجلس جوارها على الفراش يتطلع للطاولة المجهزة بأطيب الطعام لها قائلًا بمكر :
_كده طب أروح ألغي الأكل اللي طلبته ليكِ وكمان بالمرة ألغي البيتزا.
التفتت نحوه بسرعة بعد أن سمعت اسم أكلتها المفضلة، فهمست بها ثم قالت وقد غيرت رأيها:
_ تلغي ايه؟! لا أنا مسامحك.
ابتسم داخله بانتصارٍ لكنه أصرّ على مكره وخديعته وتابع قائلًا بحزن :
_ يا ستي لأ أنتِ معاكِ حق فعلا.
اعتدلت بجلستها هاتفة باعتراض:
_ لا يا عم أنا اللي غلطت.
وصممت بحديثها:
_ولو سمحت متدخلش البيتزا في الموضوع.
ابتسامته الماكرة تحولت لضحكة عالية تخللها حديثه :
_يخربيتك ده أنتِ لو حد جابلك فرخة مشوية هتبعيني في ثانية.
_ أنا أبيعك بفرخة مشوية ليه أتجننت؟
هتفت باعتراض، ليشعر الحب في نبرتها، فقال بفخر :
_ ربنا يخليكِ ليا يا روحي.
لكن فخره لم يدوم طويلًا حينما تابعت حديثها قائلة بمكر وهي تلوح بيدها في وجهه :
_ لو ديك رومي معلش دي فيها كلام تاني.
شعر بالغيظ منها، ثم قال بسخط:
_ كده ؟! طب مفيش أكل خالص.
_ ليه يا أسورة كده؟
سألته ببراءةٍ وهي تزم شفتيها كطفلٍ بريء، لكنه أشاح بوجهه ضيقًا بما صنعت وقال :
_بلا أسورة بلا زفت.
ابتسمت ثم همست بعشق :
_ده أنا بحبك يا أسورة .
نظر إليها بسعادةٍ لاعترافها فسألها عن صدق اعترافها، لتحرك رأسها مؤكدةً ذلك، لتزداد سعادته ضِعف الأولى ، هاتفًا بفرحةٍ عارمة:
_طيب ما تجيبي حضن بقى؟
_لا لما نتجوز .
أجابته مانعةً بذلك قبل زواجهما، ليشعر بالضيق مجددًا فدفعها بيده بقوةٍ أسقطتها في جلستها وهو يهتف بضيق:
_طب يلا يابت من هنا.
همهم بمزحٍ، فقالت بجدية تامة:
_أنا آسفة مقصدتش أني أشك فيك، أنا بس كنت غيرانة لما شوفتها في حضنك.
رفع رأسه لها ينظر لعينيها قائلًا :
_عارف يا حبيبتي بس أنتِ جرحتيني أوي ليه مش قادرة تفهمي يا سها أن أنا مبحبش أشيل حد همي أو أزعل حد بسببي؟ عشان كده عمري ما بينت حزني ده مش معناه أني عديم الإحساس ، أنا مبحبش حد يشوفني ضعيف لأني مش منتظر شفقة من حد .
_ أنا آسفة أرجوك سامحني
أطال التمعن بعينيها وقال ببسمة هادئة:
_متتأسفيش يا سها أنا كمان غلطت لما سبتك ومشيت بالطريقة دي.
قالت وهي تضربه بخفةٍ على ظاهر كفه:
_ مدام طلعت عسل كده مش خسارة اشتري ليا دبلة تانية بدل ما أتشقط منك وأنا ماشية ايدي فاضية كده!
سألها بدهشة:
_ليه فين دبلتك.
تمددت بجلستها ببرود اتبع جوابها:
_رميتها في البحر
اتسعت عيناه بصدمةٍ وقال بغضب :
_وبتتكلمي بدم بارد كده ده أنتِ يومك مش فايت.
_ وكان حد قالك ترمي دبلتك في وشي، خلاص نجيب اتنين جداد نقضي بيهم الغرض!
ازداد غيظه فاقترب منها وصوت اصطكاك أسنانه يصل لمسمعها، كاد أن ينقض عليها لتنهض فارًّة منه قائلة بتعب :
_ آسر أنا تعبانة مش قادرة أجري.
اندفع خلفها، فاختل توازنها وسقطت على الفراش، تأوهت سها متألمة ونعتته بغيظ:
_غبي!
_أنا غبي؟! أومال أنتِ تبقي إيه ؟
أجابته بغرور:
_أنا أمتلك ذكاء لو في دماغ عالم كان زمانه طلع القمر في ساعة زمن!
سخر منها بقوله :
_قصدك القبر! أو زيارة لعباس التربي.
سألته باستغراب:
_عباس مين ؟!
دفن سخريته بجوابه:
_ ده صاحبي متخافيش هو بكرش حبيتين تلاتة بس عنده شنب طويل عسل زيك تمامًا.
_ أنا بكرش وشنب؟!
هتفت بغيظ ليبتسم ماكرًا ثم تصنع لامبالته في قوله:
_ عادي يا حبيبتي أنا متفرقش معايا، ثم إن البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل!.
دفعت بيدها تبعده، تجيبه بسخط:
_البضاعة تمنها بعين مشتريها يا أخ!
***********
ارتجفت مايا وهي تقف أمام عصام، لتتأسف بتلعثم أظهر كذبها:
_ آسفة ، أنا لم أقصد أن أسبب لك أي ضرر .
نظر إليها بنظرةٍ مميتة جعلتها ترتجف محلها رعبًا، وتحدث بحدة صوته الهادئة المرعبة كفحيح الأفعى متوعدًا لها :
_إذهبي من وجهي الآن و إلا سأنسى أنكِ امرأة وسألقنكِ درسًا لن تنسيه في حياتك .
كادت أن تبتعد لكنه أوقفها حينما جذبها من شعرها بقوةٍ وهددها بقولة:
_ إن رأيتكِ في أي مكان حتى ولو صدفة فأقسم لكِ أنكِ ستتلقين نفس مصير هؤلاء.
دفعها بقوةٍ أسقطتها أرضًا ، فرفعت بصرها إليه لتراه يشرف عليها من الأعلى بنظراته، ثم قال ناصحًا إياها قبل مغادرته المكان بثقة :
_ لا تنسي الاتصال بالاسعاف!
غادرها واثق الخُطى نحو سيارته ليعود لعرينه، بينما هي اشتعلت نظراتها غضبًا توعدت إليه في داخلها بقوله :
_ ستدفع الثمن أعدك بذلك.
**********
وصل عصام القصر ثم صعد إلى غرفته ومعه كيسًا كبيرًا مملوءًا بأفخم أنواع الشوكولاتة التي تعشقها ، فتح باب الغرفة ليجدها تغط في نوم عميق، ابتسم بعشقٍ لهيئتها الملائكية، وأطفأ النور ثم خرج من الغرفة بأكملها
اتجه نحو غرفة خالد وفتح الباب برفقٍ ليجده نائمًا بعمق وكأنه لم يذق النوم منذ سنوات، اقترب منه يوقظه بهدوء :
_خالد...
_بس يا آسر اتخمد .
كتم عصام ضحكته، ثم كرر نداءه يوقظه فكان جواب خالد هذه المرة:
_بس يا حيوان .
ارتفع حاجب عصام بذهول ، ثم توجه نحو دورق المياه يضع القليل في الكوب الذي بجانبه وعاد لخالد فسكبه عليه مرةً واحدة، لينهض مفزوعًا .
_أيه في ايه ؟!
تلفت من حوله ليجده يجلس على المقعد المقابل، زفر بعمقٍ وصاح بتأففٍ:
_في ايه يا عم الفيلم الأكشن اللي أنت عايشه ده ؟!
_ قوم فوقلى عايزك .
أمره بجديةٍ لم يستوعبها خالد ، فتثاءب ومط ذراعيه مجددًا في محاولةٍ للعودة إلى النوم ، ثم قال بنبرةٍ ناعسة:
_ بكرة ما صدقت إن الواد آسر هيبات بره النهارده أنا أتأكدت بنفسي وقولت فرصة أعوض نوم السنين اللي فاتت كلها، تصبح على خير ، اه وياريت تطفي النور.
_خالد أنا مش بهزر بكلمك بجد قوم أتنيل فوق عايزك.
تيقن من عصبيته أنه يتحدث بجدية، فنهض من فراشه واغتسل ثم عاد يجلس من أمامه، فلاحظ الاصابات السطحية على وجهه،فتساءل بقلق :
_أيه اللي في وشك ده؟!
_الزفتة اللي اسمها مايا دي .
منحه جزءًا من الجواب ليستنتج الآخر اسمها كاملًا "مايا ارورا" شيطان بوجهٍ ملائكي، حرك عصام رأسه مؤكدًا أنها هي فاستفسر الآخر عما فعلته ، ليقصّ له ما حدث معه، شعر خالد بالصدمة من حديث عصام ، كيف لها أن تفعل كل ذلك، فهتف بعدم تصديق:
_ مش مصدق في ست بالقوة دي تأجر سفاحين عشان يخلصوا عليك؟!
هز رأسه ثم أكد ذلك بكلامه :
_و أكتر من كده كمان اللي زي مايا دي تعمل كتير .
_بس أظن هي اتعلمت الدرس كويس جدًا.
هتف خالد معتقدًا بتوقف حالة إجرامها بعد تهديد عصام، لكن الآخر أبطل اعتقاده قائلًا :
_لا ماظنش أنا شوفت في عينها حب الانتقام .
ضحك خالد ساخرًا عندما تذكر رفض عصام لها ثم قال بسخافة:
_أكيد مش اترفضت من عصام الدالي، ده أنت جايب لنا مشاكل يا جدع والله العظيم.
_خالد أنا مش فايق لهزارك السخيف ده، أنا عايزك تكلف حد يراقبها لازم أعرف هي ناوية على ايه بالظبط.
قطع استهزاءه نبرة عصام الجادة والصارمة، ليشعر خالد بمبالغة ابن عمه في الأمر ما دفعه لقول :
_ مش مستاهلة كل ده ؟
أخبره على مضضٍ :
_من اللي شوفته لازم أحرص.
ومنحه نظرة أخيرة مردفًا قبل مغادرته:
_ يالا تصبح على خير وأتمنالك نوم سعيد ولو أني اشك في كده.
_ ليه ؟!
سأله خالد مستغربًا فأجابه الآخر يتصنع عدم معرفته :
_مش عارف عندي إحساس أن آسر راجع النهاردة.
شعر باستياء لمجرد أن تخيل الأمر فهتف بحزن :
_حرام عليك يا شيخ متفولش.
ضحك عصام وهو يغادر الغرفة ، ليتجه نحو غرفته، ليريح رأسه قليلًا.
**********
_ دي شكل واحدة تعبانة وكانت بتموت ؟!
قالها آسر وهو يراها تتناول الطعام بشراهة، رفعت بصرها نحوه، وهي تحمل قطعة بيتزا بين يدها وفمها، وسألته بحالتها تلك:
_ الله مكولش ؟!
_لا إزاي أتزفتي ياختي.
هتف باستياء وامتعاض شعرت به ، لتنظر إليه مرددة:
_طيب ما تيجي تتزفت معايا ؟
زادت حفيظته ، فاعتدل في مكانه ثم توجه نحو الفراش وسحب الغطاء على جسده قائلًا بتذمر :
_ لا شكرا يا عديمة الدم تفصليني من اللحظة الرومانسية اللي مش بتيجي إلا من العيد للعيد عشان الأكل ، صبرني يارب أروح انام أحسن بدل ما أقتلها و أعملي حسابك تجهزي بدري عشان نرجع القصر عشان كتب الكتاب .
طمأنته بحديثها وهي تلوك البيتزا في فمها قائلة:
_ متقلقش هات البطيخة اللي عندك دي وروح نام وأنت مطمن.
أغلق عينيه بنفاذ صبره منها ، وتمتم متذمرًا :
_ أحطلها سم فيران في الاكل ولا أعمل أيه!!
**********
لم يستطيع النوم أبدًا ،فنظر لسها التي غلبها النعاس، نهض من الأريكة وقال موقظًا إياها بلكزاتٍ خفيفة:
_بت يا سها قومي.
أجابته أثناء نومها بضيق:
_ ايه يا آسر؟ سبني أنام ، عايز ايه ؟
_يالا نرجع القصر .
قالها وهو يعد نفسه للعودة، فتحت عينيها بصعوبة وتساءلت:
_دلوقتي؟! ليه ؟! مش قولت أننا هنفضل هنا للصبح؟!
أشار لها بحدة :
_ مش عارف أنام من غير خالد .
بدا جوابه مضحكًا بالنسبة لها فانفجرت ضاحكةً، وهتفت من بين ضحكاتها باستهزاء :
_ طب بعد الجواز خالد هيجي ينام جنبك؟
_بت احترمي نفسك.
هتف بحدةٍ لم توقفها عن وصلة ضحكاتها ، سحبها نحوه بقوةٍ يوقفها قائلًا بضيق:
_ يلا بدل ما أوريكي الضحك بجد.
كتمت ضحكتها مؤقتًا لتقول هذا له لكنها سرعان ما عادت تضحك بقوةٍ أكبر.
ما هي إلا دقائق حتى استيقظ خالد من نومه مفزوعًا عندما سمع صوت الباب يضرب بعنف، رأى آسر ينظر إليه مبتسمًا، ثم قال بمرح :
_خلّود حبيب قلبي ، وحشتني.
_ أنت ايه اللي جابك يا حيوان أنت مش كنت هتبات بره ؟!
سأله وهو يفرك وجهه بكفه بضيق وغضبٍ دفين ، فاقترب آسر منه قائلًا بحزنٍ مصطنع :
_ معرفتش والله أبات بعيد عنك عشان متزعلش، بس أنا اللي زعلان أنك عرفت تنام من غيري يا خاين.
اتسعت عينا خالد لنعت الأخير له بالخائن ، ثم هتف بحدة تبعها ضيق :
_حرام عليك نفسي أنام يوم مزاجي مرتاح غور من وجهي و اتقي شري أحسنلك.
_ أنا هنام هنا يعني هنام هنا يا أبو نسب.
قالها بإصرار وهي يستقر تمامًا إلى جانبه، في حين هتف خالد:
_متقولش أبو زفت.
ضحك آسر وأغلق عينيه براحة، وسرعان ما خيم عليه النعاس وأخر ما تردد على لسانه :
_ ماشي يا خلّود تصبح على خير.
نظر إليه بغيظٍ شديد، ثم رفع بصره إلى السماء ، وهتف متوسلًا:
_الرحمة يارب، نفسي أقتله وأخلص بس لا مينفعش بكره أحلى يوم في حياتي مش هيعكنن عليا اليوم ده بسببه، وما هي الا دقائق معدودة حتى صاح
_ لأ.... لأ
صرخات آسر المتتالية أثناء نومه لم تفزعه وحده فقط بل أيقظت خالد لينظر له بصدمةٍ وقلق ، احتضن آسر خالد بقوةٍ ونفسه يتسارعه ، دفعه الآخر عنه ، ليقول آسر بلهاث :
_خالد الحمد لله يارب ألف حمد وشكر ليك أنا عايش مموتش الحمدلله الحمد لله .
شعر بنظراته الغاضبة والمستفسرة عما فعله بذلك الوقت،فأشار له برعبٍ :
_حلمت أن سها كلتني مع سندوتش الكفتة.
برق خالد عينيه بذهول مما سمعه ، فاتبع الآخر حديثه مقسمًا :
_ اه والله .
_طب حطت معاك كاتشب ولا طحينة؟!
سؤال خالد الساخر جعل الآخر يسبل عينيه مفكرًا ، ثم قال
_ أنت فاجأتني بسؤالك ، مش فاكر الصراحة.
_ولا يهمك ياحبيبي أنا هخليك تفتكر.
هتف بها بغيظ ليمسك بمزهريةٍ وركض بها خلفه، فصاح الاخير مذعورًا :
_اعقل يا خالد.
لوح بما يحمله بانفعال:
_ أنت خليت فيها عقل ، أنا لو حصلي حاجة أنتَ السبب.
_حرام يا خالد النهارده كتب الكتاب.
رد عليه بتوعد :
_ ونفس يوم جنازتك!
****************
_في حد يفطر على الصبح كده شوكلا!!
قالها عصام باستنكار، لتضحك ندى على طريقته، تجيبه:
_ آه أنا.
أبعد عصام عنها الشكولاتة، يردف بصوتٍ جاد :
_ندى مش بهزر هاتي مفيش شوكولا ذش إلا لما تفطري الأول.
عبست ملامحها بحنقٍ، تردد بضيق:
_ أنا حرة.
رفض عصام بجدية ظاهرة، يردد بحزمٍ واضعًا القالب بأحد الأدراج وأغلقه بالمفتاح :
_قولت مفيش إلا لما تفطري الأول.
غمغمت بغيظٍ :
_هات مفتاح الدرج
اردف بعناد:
_ لما تفطري الأول.
وضعت يدها على خصرها يرتفع صوتها بحنقٍ:
_و أنت مالك ..أنا مش عايزة أفطر هو بالعافية هات المفتاح.
رفع حاجبه باستنكار، ثم رد ببرودٍ أغضبها:
_ لاء
حاولت ندى الوصول إلى المفتاح ولكن فرق الطول كان حاجز بينها وبين المفتاح لتتمتم برجاءٍ:
_ عشان خاطري.
_قولت لا
ضربت بقدمها الأرض تردد بتذمر :
_ أنت وحش أوي و أنا بكرهك.
ضحك على طريقتها الطفولية، وصاح ببعض الدهشة :
_ كل ده عشان الشوكولا!!
طبطبت على صدرها وهي تنظر له برجاءٍ، تتمتم بصوتٍ راجي :
_ عشان خاطري هات بقى.
تنهد قليلًا من نظراتها ورجائها المستمر، وردد بهدوءٍ، ويده ممدودة بثمار التفاح:
_ أوك بس تاكلي التفاحة دي الأول.
ابعدت يده تردد بتذمر :
_ بس أنا مش عايزة
رفع حاجبه باستنكار، وجلس على المقعد يضع قدم فوق الأخرى يردد ببرودٍ:
_والله أنا قولت اللي عندي و أنتِ أختاري بقى.
زمت شفتها بضيقٍ، متنتمة بغيظٍ :
_بارد.
اجابها ببسمة باردة :
_عارف.
استرسلت ندى بغضبٍ شديد :
_ ومتكبر ومغرور.
ضحك على طريقتها، ليردف بضحكة ساخرة:
_ عارف.
جلست ندى على المقعد الموجود جواره تمسك بالتفاحة بضيقٍ، تلتهمها بحنقٍ، تقدم منها عصام ثم همس بصوتٍ رجولي جذاب:
_شطورة وبتسمعي الكلام و أنا مبسوط منك ياندوشتي.
منحته نظرات نارية، ثم رددت بنبرة ساخرة:
_ ميرسي يا بابي.
عاد مكانه يجلس بأريحية، وهو يبادلها نفس النبرة الباردة:
_وعشان كده بابي هيكافئك بشوكولا كبيرة جدًا.
وأخرج من جيبه احداهما ثم اعطاها لندى التي غمغمت بسخطٍ:
_واحدة بس!!
اجابها عصام بايجابية:
_ أيوة هي واحدة في اليوم بس ده الا عندي.
تنهدت بضيقٍ ثم قالت بنوعٍ من الرجاء:
_طب هات كمان واحدة عشان خاطري.
_لاء.
قالها بجدية واضحة، جلست بحزنٍ متمتمة:
_خلاص مش عايزة منك حاجة..
ثم أكملت بنبرة طفولية متذمرة:
_ومعتش ليك دعوة بيا.
تنهد عصام قليلًا، ثم قال باحتواءٍ ممزوج بحبٍ :
_حبيبتي أنتِ تطلبي الدنيا كلها حتى لو طلبتي حياتي مش كتير عليكِ يا عمري.
ردت وهي تشير نحو الدرج الذي يحوي أحد كنوزها الثمينة وقالت في محاولةٍ لاستعطافه:
_ ما أنا طلبت شوكولا!!
اجابها بصوتٍ حنون:
_يا ندى أطلبي حاجة تفيدك مش تضرك حبيبتي كترها بتسد شرايين القلب.
اتسعت عينيها بشدة، لتردد سريعًا:
_خلاص هات الواحدة اللي قولت عليها.
مد عصام يده بها يردد بصوتٍ ضاحك:
_ مش قولتي أنك مش عايزة حاجة مني!
سحبتها منه تتناولها بنهمٍ، فابتسم لطريقتها التي بات يعشقها، ثم أمسك بالحاسوب وبدأ بالعمل.
********
_ إهدى يا خالد هتموتني عشان حلم ده حلم يا جدع!
قالها آسر وهو يحاول الركض بعيدًا عنه، في حين حدجه خالد بصوتٍ حاد:
_حبك برص يا شيخ.
صرخ بصوتٍ عالي متمتمًا في محاولة الهروب :
_ أرمي الفازة دي دا أنا عريس!
أتى أحمد على صوتهما، ليردد بتعجبٍ:
_في ايه يا خالد؟!
اختبئ آسر خلفه وهو يردد بصوتٍ لاهث :
_كويس أنك جيت يا أبو لهب ألحقني خالد عايز يموتني.
نظر أحمد له ثم نظر نحو الذي الذي أتى يحمل مزهرية بيده ليتسأل بدهشةٍ:
_ ايه اللي أنت ماسكه ده؟!
أشار له آسر يردد بتأكيد :
_رد على عمك رد
أخذها أحمد منه ، وعاتبه بحزن :
_ دي صغيرة أووي يا ابني متعملش حاجة مع الحيوان ده خد دي أحسن
أعطى أحمد لخالد مزهرية أكبر، لتتسع عين آسر برعبٍ مرددًا:
_أبويا بيساعد في جنازتي يا جدعان!
وركض سريعًا قبل أن يمسك به خالد.
هبط محمد من أعلى الدرج، يردد بتعجب:
_في إيه يا أحمد إيه الدوشة دي؟!
اجابه أحمد بلامبالاة:
_لا مفيش حاجة متخدش في بالك ها قولي عملت ايه؟!
حرك محمد رأسه مطمئنًا، يردف بهدوءٍ:
_ كل حاجة تمام أنا لسه جاي من عند المحامي وجهزنا الأوراق.
حرك رأسه براحةٍ، ثم توجه نحو الدرج مشيرًا له:
_ تمام أنا هطلع أشوف عصام جهز ولا لاء!
عاد آسر لهما يصرخ برعبٍ:
_ حد يلحقنا يا بني آدمين.
قطب محمد جبينه بدهشة، يتساءل بحيرةٍ:
_هو في ايه؟!
كتم أحمد ضحكته، يردف ببسمةٍ:
_متخدش في بالك!
**********
_ تعال هنا يا جبان
قالها خالد بغيظٍ وهو يحاول أن يصل إليه ، في حين صرخ آسر بذعرٍ :
_ يعني لو جيتلك وكسرت الفازة على دماغي هبقى شجاع مش عايز أم الشجاعة دي!
تعثر آسر بالسجاد وسقط أرضًا ومن خلفه خالد الذي ردد متوعد:
_ والله لأربيك.
لم يتأثر آسر بحديثه، بل ظل ينظر خلفه بصدمةٍ وذهول ظاهران على ملامحه،تعجب خالد من نظراته المذهولة فاستدار ينظر لما يراه فوجد ياسمين تهبط من أعلى الدرج بفستانٍ سماوي، ملامحها هادئة للغاية بعد مساحيق التجميل البسيطة، تعلقت عين آسر إلى معشوقته التي ترتدي فستان أسود مطرز بحبات لؤلؤ بيضاء اعطى لها شكلًا مميزًا.
اقتربت منهما ياسمين وتساءلت بشكٍ:
_عملت أيه يا آسر؟!
لم يلتفت لها بل كان نظره معلق على سها، فأردف وهو يشيح بيده لها:
_ سيبني أشوف القمر اللي نازل ده.
تركته واتجهت لتقف قبالته فوجدته مازال يرفع المزهرية على كتفه، فرددت بتعجب:
_خالد أنت كويس؟!
اجابها وهو يتركها عن يده ويتطلع لجمالها الساحر:
_ بقيت كويس دلوقتي!
ضحكت على كلماته، ثم قالت بمرح:
_ خلاص كل ما أسر يضايقك هخليك تشوفني عشان تهدأ كده.
ابتسم خالد لها بحبٍ، وأردف باستحسان لفكرتها :
_تصدقي ده حل كويس!!
ضحكت على حديثه، ثم قالت وهي تشير على ملابسه :
_ أنت ليه مغيرتش أحنا مش اتفقنا هنخرج كلنا لحد الساعة ماتيجي 4 نروح للمحامي!!
نهض وهو يخبرها:
_ هو اللي يشوف الزفت ده على الصبح يفتكر حاجة هطلع أغير حالًا عن اذنك..
أوقفته حينما نادته:
_ خالد!!
استدار عائدًا لها سريعًا يردف بعشقٍ:
_نعم يا روحي.
اشارت نحو المزهرية تردد ببسمةٍ ضاحكة:
_ الڤازة.
قطب جبينه للحظات، يردد بتعجبٍ بعدما استغرق وقت للاستيعاب :
_فازة إيه.. آه!!
وضعها من يده بعدما أدرك أنها لا تزال بيده، ثم صعد إلى الأعلى ولكن وجد آسر لا يزال واققًا يفتح فمه لما يراه، ضربه على مؤخرة رأسه يردد بسخطٍ:
_ غبي.
واتبع خطاه للاعلى،فاوقفته سها حينما تساءلت وهي تشير لذاتها بثقةٍ:
_ايه رأيك فيا بقى بعد إحداث بعض التطورات!
رفع حاجبيه بذهولٍ، يردف بدهشةٍ:
_يا شيخة أنتِ عملتي تطورات!!!
حركت سها رأسها بايجابية، تردف ببلاهة:
_ ايه رأيك!
_عادي يعني
قالها ببرودٍ، في حين اغتظت سها، وتلفظت بحنقٍ:
_ ماشي يا خالد!
ضحك خالد على تذمرها، ليجيبها بجديةٍ وسط بسمة منحها إياها :
_خلاص متزعليش، أنتِ قمر والله خسارة في الغبي ده.
ابتسمت برضا على حديثه، ثم أردفت بغرورٍ:
_طبعا يا ابني بس صعبان عليا أسيبه بعد ما عشمته بالجواز.
وأشارت له وهي تستكمل طريقها:
_ عن أذنك بقا أما أروح أشوف أسوره حبيبي.
تركته سها تنطلق نحو آسر، في حين ضرب خالد كف بالأخر، يردد بذهولٍ :
_ يابنت المجنونة أكيد لازم تتجنن مش هتتجوز آسر.
_خالد أنت بتكلم نفسك
قالها عصام بعدما انتهى من اعداد نفسه، ليجيبه خالد بسخطٍ:
_الحمد لله لسه في حد عاقل هنا، عصام حبيبي نصيحة مني ليك أوعي تقف مع آسر كثير أوعي عشان خاطري.
اتسعت عينيه بدهشةٍ من حديثه، وأردف بذهولٍ :
_خالد أنت أتجننت!!
عوج فمه بسخطٍ، يردد بسخريةٍ:
_لا لسه بس على ايد أخوك قريب جدًا متقلقش أنا هطلع أغير هدومي عشان مش نتأخر سلام.
****************
هبطت سها أخيرًا إلى الأسفل، تردد ببسمةٍ رقيقة :
_هاي ياسمين هاي آسر.
ارتفع صوت آسر بكلماتٍ شعبية:
_هاي بالقشطة والمكسرات والمزز!
اشمئزت ياسمين من كلماته لتردف باشمئزاز:
_ بيئة.
أكدت سها على حديثها متمتمة:
_فعلا.
هبط عصام من أعلى الدرج بهدوءٍ لتركض نحو سها متمتمة بانبهارٍ:
_ إيه الجمال والشياكة دي يا بوص ناوي تموت مين النهاردة!
اتسعت عين ياسمين تردد بغيظٍ:
_ أخويا بيتعاكس و أنا واقفة أوعي يابت كده!
ازاحتها ياسمين كي تقف جواره، في حين نظرت سها تردد ببلاهةٍ :
_عصام أكسب في أمي ثواب و أتجوزني أنت... يا سلام ده أنا أخرج معاك في كل حتة عشان الكل يعرف أن القمر ده جوزي.
شهق آسر بصدمةٍ، ثم ردد بغيظٍ :
_ مش حلو ولا حاجة ده فلتر يا غبية!
ضحكت ياسمين على طريقة آسر وكلماته، لتردد بضحكة ساخطة:
_ فلتت منك دي يا أسورة.
_ هتعملوا حفلة عليا و أنا واقف!
قالها عصام بحنقٍ منهم، فحاول آسر الحديث متمتمًا :
_يا بوص..
قاطعه عصام بحدةٍ :
_ إخرس أنت.
وضع آسر يده على فمه مرددًا بحنقٍ :
_حاضر
ضحكت سها عليه تردف بتشفي :
_ تستاهل.
حدجها عصام بنظرةٍ غاضبة، يردد بحدةٍ:
_وأنتِ كمان مش عايز أسمع صوتك.
اتسعت عينيها بصدمةٍ، ثم سألت بذهولٍ:
_ليه بس؟
رفع عصام حاجبه، يردد بصوتٍ حاد:
_إسكتي.
حاولت سها أن تتكلم ولكن اوقفها عصام يزمجر بحدةٍ:
_ إخرسي.
صمتت سها على مضضٍ، تردد بحنقٍ:
_حاضر
نظر عصام إلى شقيقته، ثم سألها بهدوءٍ :
_فين ندى يا ياسمين؟!
اجابته ياسمين ببسمةٍ حنونة:
_في أوضتها.
حرك رأسه في ايجابية، ثم ردد وهو يتطلع بساعته:
_ طب اطلعي شوفيها معلش يا حبيبتي.
***********
هبط كلًا من خالد وآسر بعدما أنتهوا من ارتداء ملابسهم،فتتساءل خالد بدهشةٍ:
_فين ندى؟!
اجابته سها بهدوءٍ:
_في أوضتها وزمانها نازلة.
اقترب منه عصام وسأله باهتمامٍ:
_عملت ايه في اللي طلبته منك؟!
حرك رأسه وهو يشير له بهدوءٍ:
_متقلقش أنا وكلت مصطفى بالمطلوب وكل المعلومات عنها هتكون معايا بالليل.
تعالى صوت آسر المزعج وهو يردد بغيظٍ:
_قومي لو سمحتي متقعديش جنبي.
شهقت سها بصدمةٍ، ثم تمتمت بحنقٍ :
_ليه يا خويا مقعدش جنبك ليه مبتقعدش جنب ستات!!
نظر لها بغضبٍ، يردف بغيظٍ:
_ أنا مش بهزر قومي من هنا و إلا..
قاطعته سها وهي تشيح بيدها متمتمة :
_مش قايمة الله هتعمل ايه يعني فرجني.
مسح خالد على وجهه يردد ببسمةٍ مختنقة :
_الخناقة أبتدت قوم نشوف في إيه!
_لا أنا سيبلك شرف المهمة دي لو قومت هقتلهم الإتنين و أخلص
قالها عصام بحنقٍ، فضحك خالد وتهض من مكانه متمتمًا:
_ خلاص أروح أنا..
انطلق خالد اليهما يردف بصوتٍ عالي:
_بس في ايه!!
تمتم آسر بتذمر :
_ أنا مش عايزها تقعد جنبي هو بالعافية!
تمتمت سها بضيقٍ:
_أنت ليه محسسني إني هقعد جنب أم كلثوم!
نظر خالد إلى سها،وردد بمللٍ :
_ ليه مش عايزها تقعد جنبك يا آسر؟!
ردد آسر بسخرية على حديثها :
_ تروح تقعد جنب البوص اللي هتموت عليه من ساعة ما شافته.
حركت سها رأسها وهي تأكد له ببرودٍ :
_ والله يا آسر أنت معك حق هروح أقعد جنبه على ما ندى تنزل بدل ما هو قاعد لوحده كده شكله وحش أوي.
انطلقت س في حين رفع آسر يديه إلى الهواء يردد بدعاءٍ وسط دهشة خالد :
_ الحمد لله إنها غارت الحلم يتحقق وتاكلني بصحيح.
منحه خالد نظرة ساخطة، وتحرك لمقعده بآلية تامة، راقبه عصام بشماتة فاحت بنبرته:
_تستاهل الشهامة والرجولة عرقها حامي أوي ورايح تحجز.. إيه اللي حصل!!
اجابه خالد بتهكم:
_مجنون بعيد عنك .
آتى آسر يقف أمام الأثنان يردد بسعادةٍ :
_خالود مقولتليش رأيك في البدلة الجديدة.
همس خالد بصوتٍ مخيف:
_ رأيي أنك تمشي من قدامي دلوقتي بدل ما أرتكب جناية في أحلى يوم في حياتي.
******
اقترب منهم محمد يتساءل:
_ها يا ولاد كله تمام؟!
اجابه خالد بسعادةٍ:
_ أيوة يا بابا بنستنى ندى وياسمين وهنخرج على طول.
أشار أحمد نحو الدرج، ثم ردد ببسمة تعلو ثغره :
_ أهم نزلوا.
تقدمت ندى تحتضن عمها مرددة بحبٍ :
_صباح الخير يا عمي.
اجابها أحمد وهو يغازلها :
_صباح الجمال والحلاوة وال....
قاطعه عصام بغيظٍ يعتريه الغيرة:
_إيه يا والدي شيل كلمتين تلاته لزوجتك العزيزة.
تمتمت آمال بضحكٍ على غيرة ابنها :
_متخافش يا عصام أحمد شايلي كثير صح يا حبيبي!
غازلها أحمد متمتمًا بحبٍ :
_و أكتر من كده ياقلبي.
تدخل آسر بالحديث، يردف بضيقٍ مزيف :
_ شوفوا الواد مش عامل حساب ليا وبيقل أدبه و أنتِ يا آمال إحترمي نفسك شوية!!
رمقه أحمد بنظرةٍ حادة، يزمجره بعنفٍ :
_ حاول تبعد عني النهاردة بالذات سامع.
أشاح آسر بيده، يردد بصوتٍ متهكم :
_ قال يعني أنا اللي عايز أشوف خلاقكم.
ردد عصام بحدةٍ بعدما استمع لكلماته:
_بتقول ايه يا حيوان!!
ابتسم آسر بتوترٍ، يجيبه:
_ ولا حاجة ده أنا بدعيلكم.
ردد محمد بضحك:
_ طب خلاص يالا كل واحد ياخد الموزه بتاعته ويورنا عرض كتافه.
شهق آسر بصدمةٍ، ينظر إلى سهير مردفًا :
_ الحقي يا سهير الرجل بيعاكس البنات.
نظرت سهير إلى الفتيات باعجابٍ، ثم قالت بحبٍ :
_ هما يستاهلوا الصراحة.
نظر لها آسر بصدمةٍ من فشل خطته بالايقاع بينهما، في حين تمتم خالد بتشفي:
_شكلك بقي زبالة أووي الصراحة.
أكدت ندى حديث شقيقها، تردف بضحكٍ :
_و أنا بقول كده بردو.
شعر آسر بحرجٍ، ليردف وهو يتطلع إلى سها قائلًا :
_احم مش يالا يا سها!!
حركت سها رأسها بنفيٍ، تردد:
_لا أنا هركب مع خالد.
صرخ خالد بعصبية بالغة:
_ لا خالد لا أرحموني لله ي..
نظر آسر إلى ركض خالد المذعور، ثم قال بشفقةٍ :
_ياعيني الواد أتجنن.
علق أحمد بتهكم :
_معاه حق اللي يقعد معاك ثانية لازم يتجنن الله يكون في عونه.
أشار عصام ببسمةٍ هادئة إلى ندى، يردد بحبٍ :
_يالا يا ملكتي.
بادلته ندى الابتسامة، تتحرك معه إلى الخارج متمتمة:
_يالا.
نظر آسر لخروج عصام مع ندى ودلفهما للسيارة، ليتمتم بحنقٍ :
_ يالا بقى يا بت هتحايل عليكِ!
نظرت له سها قليلًا ثم قالت:
_ماشي أتحايل شوية.
تدخل أحمد بصوتٍ جاد يحمل الحدة:
_ لا ياحبيبتي أنتِ هتخرجي معاه بالذوق أحسنلكم ونتقابل باليل هنا لما المحامي يجي يالا،شوية كمان وهنطردكم أنتم الاتنين.
***************
قضى الجميع يوم جميل لن ينسى ثم عادوا إلى القصر من أجل عقد القرآن، وبالفعل تم عقد قرآن عصام وندى، وخالد وياسمين، و آسر وسها
أمسك عصام يد ندى متمتمًا بحبٍ وهو يقبل جبينها :
_ ألف مبروك ياعمري.
اجابتن ندى بخجلٍ :
_الله يبارك فيك.
أمسك بكفها يردف بحبٍ:
_تعالي معايا أنا محضرلك مفاجأة.
أثار فضولها لتسأل بنبرةٍ طفولية فضولية :
_ مفاجأة أيه؟!
ضحك بخفةٍ، ثم قال من بين ضحكاته :
_ متبقاش مفاجأة لو قولت.. تعالي.
****************
_ أخيرًا بقيتي ملكي مش مصدق!
قالها خالد بعدم تصديق، في حين ضحكت ياسمين بخجلٍ تردد :
_ لا صدق.
ردد وهو يعلق بصره بعينيها:
_ أنتِ عارفة يا ياسمين أنا أستنيت اللحظة دي أد أيه؟
هربت ياسمين من نظراته المتعلقة بها، ليردف خالد بمكرٍ:
_معتش في مجال للهروب ليه!
اجابته بخجلٍ:
_ههرب ليه كده خلاص!
ضحك على خجلها، وعينيها اللتان تهربان منه، ليردف بتملك :
_ أنتِ فاكرة أني لو مكنتش كتبت الكتاب أنك كنتِ هتهربي مني ده بعدك.
تلون وجهها بحمرة الخجل، تردد بصوتٍ يحمل الحرج :
_خلاص يا خالد الله.
ردد خالد ضاحكًا :
_ قولتلك بحب أشوفك وأنتي شبه الكريز كده!
ركضت ياسمين بعيدًا، ليركض خلفها متمتمًا:
_ إستني بس.
*************
ردد آسر بغرورٍ:
_ مبروك عليكي أنا.
لوت فمها بتهكم، ورددت بسخطٍ :
_ليه يا خويا كسبت بنك الحظ!
أشار آسر على نفسه، يردف بفخرٍ :
_ أحسن يا بت.
ضحكت بسخرية ثم تمتمت بصوتٍ حانق :
_طب أمشي من قدامي بدل ما أرتكب فيك جناية عيل رزل.
رفع آسر حاجبيه، يردف باستنكارٍ :
_مين ده اللي رزل يابت ده أنتِ ليلة أبوكِ مش معديه النهاردة.
شهقت سها من طريقة حديثه، لتردف بجنونٍ:
_ طلقني أحسنلك.
علق على حديثها بسخريةٍ:
_ أحسنلي ليه هتعملي ايه!!
رفعت كعب حذائها الضخم وهوت به فوق رأسه،مشيرة ببسمةٍ واسعة:
_هعمل كده يا خويا.
_ آآآآه يابنت المجنونة.
صرخ بها آسر، ثم وضع يده على موضع الألم ليجد دماء تسيل منه، برق بعينيه برعبٍ وتمتم بصدمةٍ:
_إيه ده دم!!!
رددت سها بسخطٍ:
_ أكيد مش هتجيب كاتشب يعني!
صرخ آسر راكضًا نحو والده:
_ بابا.. بابا.
وجد آسر المحامي لا يزال موجودًا، ليردف أحمد بدهشةٍ:
_ في اي يا آسر ومين اللي عمل فيك كده!
نظر آسر إلى المحامي يردف بذعرٍ :
_الحمد لله أني لحقتك قبل ما تمشي أنا عايز أطلق دلوقتي طلقوني!
صُدم محمد من طلب آسر، ليردد بدهشةٍ :
_ أستهدى بالله يابني.
أشار آسر إلى المحامي، يحدثه بصوتٍ ملتاعٍ :
_ لا طلع بسرعة قسيمة طلاق ولا أي حاجة بسرعة الله يكرمك.
ردد المحامي بسخطٍ :
_مش أما قسيمة الجواز تطلع الأول!!
حدجه أحمد بنظرةٍ نارية، يردف بغيظٍ :
_ آسر أتلم في ايه!
هبط آسر قليلًا كي يرى رأسه، ليردف بألمٍ :
_أتفضل!
رأى أحمد رأس آسر وسأله بصدمةٍ:
_ايه ده مين اللي عمل كده؟!
أتت سها تجيب بفخرٍ:
_ ده أنا يا خالو متقلقش.
_أنتِ!!!
قالها أحمد بصدمةٍ، في حين أكدت سها الحديث تردد:
_ أيوه عشان يتأدب.
صرخ آسر بخوفٍ، يردف بصوتٍ مذعور :
_الحقني يا والدي الله يكرمك ده أنا لسه بتكلم كسرت كعب الجزمة على دماغي، أمال لو كنت مديت إيدي عليها كانت عملت ايه!
غمغمت سها بشرسةٍ لم يراها أحد من قبل:
_كنت فتحت كرشك بالسكينة!!!
.... يتبع...
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل السادس والعشرون)
_سها يا حبيبتي مينفعش كده.
هتف أحمد بعدما رأى حدث لآسر على يدها مؤنبًا إياها، ليسمع صوت هتافها المعترض :
_هو اللي غلط الأول.
نظر محمد إليها وهو جالسٌ إلى جواره آسر الملفوف الرأس وسألها بحيرة:
_يعني يا بنتي عشان غلط معاكِ تفتحي دماغه كده ؟
اندفعت مجددًا تبرر فعلتها بقولها :
_لا أنا مش فتحت دماغه ، أنا ضربته بالراحة هو اللي فافي
مرر يده على رأسه بتعبٍ إتبع نبرته المشككة :
_كل ده وبالراحة يا مفترية ؟!
فرك أحمد أسفل أنفه يتحكم بنفسه، ثم قال مهدئًا الوضع :
_ خلاص يا آسر حصل خير .
صرخ آسر بعصبية بالغة:
_ خير إيه ؟! كل ده وخير ياعم طلقني منها بالذوق أحسن ما أقتلها
عادت في محاولتها للهجوم عليه مجددًا، ليعلو صوت وعيدها :
_تقتل مين يالا ؟ هاه تقتل مين؟
_ لمي نفسك يابت أحسنلك .
توعد لها الآخر فنظر محمد له مقتربًا من أذنه ثم همس له بصوت منخفض:
_ما بلاش كفاية اللي عملته فيك؟!
تذكر آسر ما حدث بينهما وكيف أصابت رأسه بالمزهرية ، فنظر لعمه بضيقٍ ثم نظر لها قائلًا :
_ سها حبيبتي مقصدش أزعلك ده أنتِ الحتة اللي في الشمال يابت.
أنهى حديثه بغمزة أسعدتها فحاولت إخفاء ابتسامتها لكنها فشلت وفشلت في إظهار جدية حديثها في قولها:
_ ايوه كده أتعدل.
**********
أغلق عينيّها برباط أسود وسار بها نحو مفاجأة راهن نفسه على أنها ستسعدها ، سألته وهي تسير إلى جانبه يحتضن كفها ويدلها على الطريق :
_عصام أنت واخدني فين؟
_على مكان نكون فيه أنا و أنتِ بس.
أجابها حتى وصلا المكان وقف أمامها ثم أزاح العصبة عن عينيها لتجد نفسها في غرفته السرية ، تلك الغرفة التي تبدلت لأخرى مزينةٍ بالورود المنثورة على الأرض وشموعٍ صغيرةٍ مضيئة بشكل قلب كبير قلب يسعهما ويمدهما بحب لا ينتهي ، إلى إحدى الجوانب كان هناك منضدةٌ صغيرة تواجد عليها أصنافًا متعددة مما يحبه كلاهما ، وأخيرًا صوت موسيقى هادئة تنبعث في الأجواء ، نظرات الذهول والإعجاب حولها لا تنتهي، لمعت عيناها بدموع فرحةٍ ثم سألته بتوتر :
_ أنت... عملت كل ده... عشاني ؟
_أكيد يا روحي.
منحها الجواب بثقةٍ ، لتهتف بسعادةٍ وعشق:
_أنا بحبك أوي.
أمسك يدها يلثم ظاهر كفها بعمق، ثم نظر لها لترى العشق يتوهج في عينيه، وأدلى باعترافه هو الآخر :
_ أنا عديت كل مراحل الحب من زمان.
على استحياء قالت:
_مش مصدقه أني أخيرا بقيت معاك ، أنا كنت بموت وأنت مش حاسس بحبي ليك.
وضع سبابته على فمها يجبرها على الصمت ، واسترسل وعينيه لم تتركها :
_هعوضك عن كل اللي فات وعد!
*******
ولجت ياسمين غرفتها وكادت توصد الباب،فوجدت خالد يدلف للداخل من خلفها، فصاح بشكٍ:
_ بتهربي مني ليه ؟!
بنفاذ صبر قالت:
_مش بهرب.
حاول التماسك حتى لا يغضبها، فقال بشكٍ:
_ عيني في عينك كده.
لم تستطيع البقاء بحصار تميمته الخاصة، فسحبت عينيها مرددة على استحياء:
_خالد ، من فضلك!
قالتها وهي تفلت ذراعها عنه لتجلس على فراشها، فإتبع خطواتها وجلس أمامها مبتسمًا بعشق، ثم همس وهو يقترب منها ببطء:
_ النهارده أسعد يوم في حياتي أنتِ بقيتي ملكي يا ياسمين.
اقترب منها بشغف، وهمس لها :
_بأحبك!
شعور غريب شعرت به ما بين رغبة وكره ، وفجأة عادت ذكريات آدم تطاردها من جديد ، لتهمس بوهن :
_ ابعد.
_انتي مراتي!
قربه، همساته الرقيقة، كل تلك الأحاسيس لا تجدي نفعًا أمام هواجسها، أغلقت ياسمين عينيها بقلة حيلة ويداها مازالت تدفعه عنها، ومع ذلك لم تستطع إبعاده ، انسابت دموعها بشدة وهي تقاوم الماضي البشع، شعر خالد بدموعها، فابتعد عنها بريبةٍ يسألها :
_أنا مضايقك للدرجادي؟!
ارتعش جسدها بشدة، ودموعها تنساب بغزارة على وجهها، نظرت إليه قليلًا ثم ابعدت وجهها عنه تخفي حالتها، وقالت بصوتٍ منخفض :
_ أبعد عني أرجوك.
حالة من الصدمة سيطرت عليه لتتيبس قدماه محلهما وكأن حركته شُلّت تمامًا، نظر إليها يسألها بخوفٍ وقلق :
_ياسمين أنتِ كويسة؟
_خالد أرجوك اخرج دلوقتي أنا تعبانة شوية.
اقترب منها يمسح على شعرها بحنو، ملامحها تبدو فعلًا متعبة، ليس اليوم فقط ، سألها بلهفة:
_مالك يا حبيبتي أجبلك دكتور ؟
_لا أنا هبقى كويسة بس محتاجة أنام شوية.
أجابته وهي تمسح آثار الدموع عن عينيها، ثم سحبت الغطاء تداثر ذاتها به، وكأنها ترغب بانسحابه بلطفٍ دون أن تطلبها بشكلٍ صريح، انسحب كارهًا رؤيتها بتلك الحالة ، لتبقى هي وحيدة تتطلع سقف الغرفة بشرود غارقةً في بحر ذكرياتٍ استحوذت على حياتها.
**********
_بقى تفتحي دماغي ماشي .
هتف آسر بغيظٍ من فعلة سها ، فنظرت إليه ببرائةٍ وكأنها قطةٍ وديعة تجيبه:
_مكنتش أقصد وبعدين أنت اللي استفزيتني.
أثارت حفيظته بتصنعها البراءة ، ليسألها باستهزاء :
_يعني عشان استفزيتك ترميني بالفازة ؟
كررت اعتذارها بأسف ليتقبله بصدرٍ رحِب ثم نظر لها قائلًا :
_ بقولك إيه؟!
_قول يا اسورتي.
أجابته بتودد ليبتسم لها مردفًا :
_حلوة أسورتي دي ما تجيبي حضن بقى.
قال طلبه مستغلًّا مغازلتها لتوميء برأسها رافضةً بألا يحدث شيئًا بينهما إلا بعد الزواج، نظر إليها لثوانٍ معدودة ثم قال :
_ أيه نعم، أنا انضربت على دماغي بس مفقدتش الذاكرة، احنا اتجوزنا من شوية بشهادة الشهود والمأذون .
_ صح اتجوزنا بس أنا مش بعترف بالشكليات دي الجواز عندي يعني فرح ومعازيم وتورتة وجاتوه.
أجابته موضحةً ما تقصده ، فوضع يده على خصره وهتف بحنق:
_يا سلام...الجواز يعني تورتة وجاتو تعالي أجبلك اثنين قطعة جاتو و أخلص من أم الليلة دي.
_ياريت يا أسورة وعشا كمان لو ممكن ؟.
هتفت بتمنٍ وهي تتحسس معدتها دائمة الجوع ، فنظر إليها يرمقها من أسفل لأعلى بغيظ ثم سألها :
_خدّام أهلك أنا صح ؟!
شعرت بمكره ورفضه لطلبها فنظرت إليه نظرةً مخيفة وهددته مخيرة إياه :
_هتجيب اللي قولت عليه ولا تحب نرسم خريطة المرداي على وشك.
ابتلع ريقه بتوجسٍ وقال متصنعًا المزاح :
_بهزر يا سوسو بلاش أهزر؟
أجابته برفضٍ وهي تلوي شفتيها:
_الحاجات دي مفيش فيها هزار أخلص روح هات الحاجة دي فورًا .
انسحب آسر مغادرًا الغرفة يحضر ما طلبته لها .
**********
جلس عصام بعد أن ساعد ندى بالجلوس مكانها أمام الطاولة الصغيرة ، ليتناولا عشاءهما ، نظرت لعينيه تستشعر حبه المتوهج في عينيها، همست باسمه ليرفع رأسه إليها يبادلها نظراته المهتمة ، قبل أن تباغته بسؤالها:
_ أنت عرفت أزاي أني اتدفنت في القبر ده؟
وضع شوكته إلى جانب طبقه، وأمسك كفها يداعب عرقها البارز بإبهامه، ثم أجاب :
_أنا قلبي بيحس بيكِ ، أنتِ متتصوريش أنا كنت عامل إزاي يومها ؟ كنت هموت من الخوف عليكِ الحمد لله أنك بخير .
ابتسمت بعشقٍ تبع حديثها الواثق :
_ أنا كنت عارفة أنك هتيجي ياعصام ، ولآخر لحظة كنت واثقة أنك هتساعدني وتخرجني مفقدتش الأمل ولو لثانية
نهض من مكانه ليوقفها أمامه ثم سحبها داخل حضنه بقوة وأخذ يمسد على ظهرها قائلًا:
_ و أنتِ متتخيليش أنتِ بالنسبالي ايه؟
همست له بعشقٍ:
_ ربنا يخليك ليا.
يبتعد عنها قليلًا ثم عاد يحتضن يدها يقبلها برفق ، وتمتم بدعاء :
_ ويخليكِ ليا يا قلبي ، غمضي عينك.
ابتسمت ندى بخجلٍ وأخفت وجهها بين كفيها تسأله :
_ تاني ؟!
_تاني ورابع وعاشر
أجابها لتنصاع إليه ، فسار بها نحو مرآة كبيرة ثم اقترب منها يلبسها عقدًا ماسيًّا كُتب عليه إسمها ولجواره جملةً قرأها بهمس أذابها ، بينما شعرت بالطوق حول عنقها .
_ بحبك
_عصام أنا...
عبارته المخطوطة على عقدها ببساطةٍ وبراعة جعلتها عاجزة عن النطق ، بل وكادت تتحدث ليوقفها عن الحديث :
_هشش.
واستطرد وعينيه تحاصرها:
_ أنتِ النور اللي دخل لحياتي يا ندى،حبيبتي ومراتي يعني حرم عصام الدالي.
ثم أضاف هامسًا بصوت منخفض :
_يعني أنا بقيت ملكك.
كل ما فعله لأجلها يربكها يخجلها يوترها بشدة، قررت الانسحاب من فوضى المشاعر قائلةً بتلعثم :
_ أنا هرجع أوضتي ، تصبح على خير .
**********
أحضر آسر ما طلبته سها إلى غرفتها، ثم جلس معها يفتح قالب الكعك المزين كما يحب كلاهما، دللها بكلماته وهو يطعمها من يده ، فتعجبت من أفعاله وسألته بريبةٍ:
_ غريبة يعني، ليه بتدلعني كده مع إنك مش بتحبني أكل ودلوقتي بتأكلني بايدك ؟
ابتسم وهو يعيد تقريب الشوكة من فمها وما إن فتحته حتى تناولها هو ضاحكًا ، فشعرت بضيق لتصرفه الطفولي ، بينما هو أجابها قائلًا :
_ عشان أول مرة تطلبي حاجة أنا بحبها، وممكن كمان آخد التورتة دلوقتي وأخلع وأسيبك تموتي من الجوع يا قطة
احتقنت نظراتها عندما رأته يقف بقالب الحلوى مغادرًا ، فأوقفته قائلة:
_ لا خليك ده بالكريز وأنا بحبه جدًا.
_وأنا بحبك ، ما تجيبي حضن بقى ربنا يسترك .
شعرت بالشفقة عليه فحرّكت رأسها موافقة، ليضع قالب الحلوى جانبًا ثم احتضنها معاودًا جلوسه على الأريكة، أسندت رأسها على صدره ، فمسّد يده على شعراها مداعبًا فروتها بخفةٍ لتسترخي تمامًا ، وتلفظ بنبرةٍ هادئة تخالف طبيعته المرحة:
_ رغم لسانك الطويل وإيدك اللي أطول منه بس بموت فيكِ.
لم تمنحه جوابًا ولا أي ردة فعل ، شعر بقلق ليردف :
_ سها ، روحتي فين سها ؟
رفع رأسها وجدها تغط في نومٍ عميق ، تأمل ملامحها الهادئة التي تشبه الأطفال ، طبع قبلةً رقيقة على جبينها ، ثم حملها نحو فراشها يدثرها جيدًا ، وهمس إلى جانب أذنها قبل أن يغادر:
_تصبحي على خير يا حبيبتي .
**********
استيقظ عصام على صوت رنين هاتفه، فأجاب بنعاس :
_ألو
_عصام أنا خالد ، أنا في الشركة تعالى فورًا في مصيبة حصلت.
أغلق الاتصال وانتفض بمرقده، فاستعد على الفور وانطلق نحو الشركة ليستفسر عما حدث.
دقائقٌ معدودة قضاها في الطريق مسرعًا حتى وصل للشركة، فصعد للمكتب ليجد خالد بانتظاره حالةٌ من الحزن والقلق.
_في أيه يا خالد ؟
سأله بريبةٍ لينظر خالد إليه بحزن، ثم قال :
_ المصانع... وكل المخازن ...اتسرقوا.
_بتقول ايه؟! أنت بتهزر صح ؟
هتف يستنكر حديثه بغضب، بينما أكد الآخر له بجدية ما حدث، جلس عصام بصدمةٍ على الكرسي وقال :
_ إزاي مخازن الدالي تتسرق مين اللي يجرؤ على كده ؟
_حد ميهموش أحنا مين حد عايز ينتقم منك أنت .
حرك عينيه بتركيز يستقطب ما بقي من حديثه ، ليردف الآخر :
_مايا اوروا ورا اللي حصل.
_يابت ال××× والله ما هرحمها.
رددها بتوعد وهو ينهض عن مكانه ، فأوقفه خالد في محاولةٍ أن يعرف خطته، ولكنه اكتفى بجوابه الذي بات كاللغز قبل مغادرته للشركة:
_مش هي اللي بدأت الحرب تستحمل نتيجتها.
**********
وصل عصام إلى شركة "مايا"، ودفع باب المكتب بعنفٍ رغم اعتراضات السكرتيرة في الخارج ، نظرت له بإعجاب من جراءته باقتحام مكتبها، اعتذرت منها السكرتيرة لتشير لها الأخرى بالانصراف ، جلس أمامها ببرودٍ يناقض النيران التي تؤجج داخله ، ابتسمت بظفر وقالت بلكنتها الأجنبية :
_هل جئت لتسترد ما سُرق منك؟؟
ضحكته الساخرة استفزتها، فنظر لها بتحدٍّ ثم قال :
_فلنقل بإنها شفقة مني جراء خسارتك.
ارتخت نظراته وهو يسمع رنين هاتفها الذي صاحب تلك المصيبةٍ، احتراق شركاتها ومصانعها خبرًا جعلها تبرق بصدمةٍ، فاتجهت نظراتها إليه بحدةٍ وضربت طاولة المكتب ثم نهضت تصرخ به :
_كيف تجرؤ على فعل ذلك ؟
وقف أمامها بشموخٍ وأجابها بثقة :
_ أعلنتي الحرب بتحديكِ لي والآن تجنين نتيجة فعلتك.
واستطرد بسخط:
_ هل كنتِ تظنين أني سأترككِ بعد ما فعلتيه أو سأتوسل إليكِ لتعيدي ما أخذتيه؟
واقترب منها مستكملًا بصوته الصارم:
_ما حدث مجرد إنذار صغير لكِ، ابتعدي عن طريقي والا سأقتلكِ .
ارتدى نظاراته الشمسية أمامها بكبرياء ثم تركها وغادر لتشتعل غضبًا، حملت هاتفها تأمر شخصًا ما :
_ نفذ ما أمرتك به، واحرص الا ينفد منها.
**********
_ايه اللي عملته ده يا عصام ؟
هتف خالد بشيءٍ من الغضب ، ليجيبه بحدة:
_عملت اللي المفروض كان يتعمل عشان تعرف حدودها كويس.
_ أنت بتلعب بالنار يا عصام البت دي مش سهلة.
حذره خالد وهو يشعر بقلق عليه ، فشعر عصام بأنه يستقل منه وصرخ بغضب :
_خالد أنت ناسي أنا مين ؟ أنا عصام الدالي حتة بت زي دي هتتحداني .
أشار له بتوضيحٍ:
_ بس على الأقل مكنش ينفع تروحلها برجليك.
نهض يلملم أشياءه واتجه للرحيل:
_ أنا راجع القصر من الصبح .
انسحب عصام وصفع الباب بقوةٍ فجلس خالد على المكتب يفرك جبينه بتعب ، ليدخل آسر فجأة بسرعة :
_خالد عصام فين؟
_ مشي من شوية ليه ؟
لم يعطه آسر جوابًا ليركض مغادرًا ليلحق به.
**********
في موقف السيارات الخاص بالشركة
كان عصام يسير نحو سيارته ، أوقفه آسر الذي يركض خلفه مناديًا وعينيه تنظران للأعلى ، اندفع آسر عندما رأى قناصًا يصوب بندقيته نحو أخيه، احتضن عصام بقوة يحميه من رصاصة غدرٍ لتستقر في ظهره.
صوت إطلاق النيران أفزع الجميع ، وكذلك خالد الذي ركض فورًا ليرى ماذا يحدث؟
_ آسر عملت ليه كده ؟
هتف عصام بقلق وهو يحرك جسد آسر الماسد بيد يديه، يحاول منعه من أن يفقد وعيه، تأوه آسر بألم، فعاد يناديه وهو يضغط على ظهره من الخلف بقوة موضع الإصابة :
_ آسر رد عليا
وصرخ بجميع من حوله.
_ إسعاف بسرعة ، اطلبوا الإسعاف.
صعق خالد حينما وجد عصام يجلس أرضًا وعلى ساقيه يتمدد آسر بملابسه الملطخة بالدماء مغشيًا عليه، انحنى اليه يتفحصه بصدمةٍ، وصاح برعبٍ:
_آسر
دفعه عصام مرددًا:
_خالد هات العربية بسرعة.
لم يتحرك من محله، ومازالت عينيه مسلطة عليه،يحاول بكافة الطرق أن يجعله يسترد وعيه، وعقله يردد دون توقف هل سيفقد شقيقه الصغير!!
هدر عصام بعنفٍ به عساه يسترد وعيه:
_خالد أتحرك آسر بيموت.
اُنتشله من تلك الهالة بصعوبةٍ، فهروال إلى السيارة، في حين رفع عصام آسر بين يديه يردد بخوفٍ:
_ آسر متغمضش عينك عشان خاطري.
أحضر خالد السيارة ثم حمل آسر إلى السيارة وانطلق به إلى المشفى
*******
سارت ندى بالحديقة، تبحث عنها بملل، وحينما لم تجدها نادتها بقلقٍ:
_ ياسمين أنتِ فين!!
أشارت لها ما أن لاحظت طيفها، لتردد ببسمةٍ :
_ تعالي يا حبيبتي أنا هنا.
تقدمت منها تردد بتعجبٍ:
_بتعملي إيه عندك أنا قلبت عليكِ القصر كله؟!
اجابتها ياسمين بهدوءٍ:
_حسيت أني مخنوقة فقولت أنزل أقعد هنا شوية.
جلست جوارها، ثم سألتها بحنوٍ :
_مالك يا ياسمين أنتِ مش عجباني النهاردة!!
اجابتها بصوتٍ مختنق:
_ مفيش جديد.
عقدت حاجبيها بعدم فهم، تردد بحيرةٍ:
_مش فاهمة تقصدي ايه!!
نهضت تسير ببطءٍ على هذا العشب الناعم، تردف بصوتٍ متألم:
_مش عارفة أنسى اللي حصل ياندى حاولت بس معرفتش وخايفة أخسر خالد بسبب الموضوع ده.
وضعت ندى يدها على كتفها وهما يسيران سويًا، تمتم بصوت حنون:
_معتقدش أن الموضوع ده ممكن يأثر على خالد يا ياسمين خالد مش كده.
أدمعت عينيها تتذكر ابتعاده عنها بأول مرةٍ، لتردف بصوتٍ مبحوح :
_خالد سابني مرة عشان رفض إنه يشوفني بالحالة اللي كنت فيها وخايفة يسبني تاني يا ندى.
صمتت قليلًا، ثم ردت عليها بعد تفكيرٍ :
_طب ليه مفكرتيش تروحي لدكتورة نفسية.
اتسعت عين ياسمين، تردف بذهولٍ:
_دكتورة ايه أنتِ أكيد أتجننتي!!
نظرت لها ندى بجدية، تردف بهدوءٍ :
_ لا مش مجنونة بالعكس ده هو الحل الصح أننا نواجه المشكلة مش نهرب منها يا ياسمين.
حركت رأسها برفضٍ تام، تردد بحرجٍ :
_ لا أنا استحالة أعمل اللي أنتِ بتقوليه هروح أقولها ايه أنا اتعرضت لمحاولة إغتصاب وخايفة من خطيبي!
صححت ندى حديثها مرددة بنبرة ذات مغزى:
_مبقاش خطيبك يا ياسمين بقى جوزك.
شعرت بالعجز بالتفكير، لتضع وجهها بين راحتي يده تبكي بعنفٍ متمتمة من بين شهقاتها:
_ماهي دي المشكلة!!
وضعت ندى يدها على ظهرها تربت عليها بحنوٍ، متمتمة بجديةٍ:
_ لازم تواجهي مشكلتك وأنا معاكي تعالي نروح للدكتورة ونشوفها هتقول ايه!!
نجحت ندى في إقناع ياسمين للذهاب إلى الطبيبة، لتحضن ياسمين ندى بحبٍ متمتمة بامتنانٍ:
_ مش عارفة من غيرك كنت هعمل ايه يا ندى بجد أنتِ أكثر من أخت ليا.
حاولت التخلص من ذراعيها بشكلٍ درامي مضحك، تردد بمزاحٍ:
_ياشيخة أتلهي أنا من يوم ما شوفت خلقتك دي والكوارث وراكِ بلى أخت بلى زفت.
ابتعدت ياسمين تشهق بصدمةٍ، ثم قالت بغيظٍ :
_كده طب تعالي!
نهضت ندى بخوفٍ، تردد في محاولة لاقناعها :
_عيب يابت أحنا كبرنا على الجري.
ركضت خلفها تردد بحنقٍ :
_مين ده اللي كبر ياحبيبتي ده أنا لسه صغيرة أنتِ اللي عجزتي
علقت ندى بغيظٍ :
_ أنا مكنوش شهرين فرق بينا!
ابتسمت ياسمين ببرودٍ مرددة :
_ لا اليوم بيفرق ياختي.
صمتت ندى قليلًا، ثم قالت بهدوءٍ بعدما توقفا عن الركض :
_ يعني أنا الكبيرة؟!
اجابتها بتعجبٍ:
_آه.
عادت تسأل بجدية :
_و أنتِ الصغيرة!!
قطبت ياسمين جبينها بتعجبٍ، تجيبها:
_ آه.
رددت ندى بنبرةٍ غريبة :
_واليوم بيفرق!!
اجابتها ياسمين بتوجسٍ:
_آه.
اشاحت ندى بيدها لها، تردد بغرورٍ :
_طب أجري بقى ألعبي بعيد مبلعبش مع عيال.
رفعت حاجبها باستنكارٍ، تردد بغيظٍ :
_كده يا ندى!!
حركت رأسها في ايجابية باردة، لتركض ياسمين خلف ندى مجددًا بمرح، وعادت ضحكتها تنير وجهها من جديدٍ
*************
حالة صدمة سيطرة عليه كليًا، لم يخيل له بيومٍ أنه من الممكن أن يفقد آسر، بالرغم من شجارهما الدائم، إلا أنه لن ولم يفكر قد بأن يختفي من حياته.
وقف عصام إلى جوار خالد الشارد، ينظر بعينان كالصقر، من يراه يظن أنه لم يتأثر بشيءٍ ولكن بالحقيقة هو محطم من الداخل، كيف لأخٍ أن يشغر يعلم وشقيقه يصارع الموت بدلًا عنه وهو عاجزٌ عن مساعدته!!
فاق كلاهما من شرودهما ما أن رأى الممرضة تخرج من غرفة العمليات تهرول بسرعة، ليوقفها عصام سريعًا متمتمًا بتوجسٍ:
_في ايه؟!
اجابته الممرضة على عجلةٍ:
_ المريض نزف كثير ومحتاجين نقل دم فورًا الفصيلة بتاعته نادرة جدًا.
_ أنا فصيلتي نفس فصيلة آسر.
هتف بها خالد بلهفةٍ، في حين اشارت له الممرضة متمتمة بعملية :
_طب كويس أتفضل معانا لو سمحت.
****************
_ يابت أسكتِ بقى!!
شهقت ندى بشكلٍ درامي، ثم قالت بصوتٍ حازم:
_بت أنا بت إحترمي نفسك أنا مرات أخوكي الكبير.
ضحكت ياسمين بخفةٍ، ثم ردد بمكرٍ:
_ ما أنا بردو مرات أخوكي الكبير.
نظرت ندى لها قليلًا ثم قالت بتفكيرٍ :
_تصدقي صح!
_شوفتي
أتت آمال على صوتهما العالي، تردد بتعجبٍ:
_في أيه يا بنات بتتخنقوا ليه!!
نهضت ندى من مكانها تحضنها بحبٍ مرددة :
_ لا يا موله ياحبيبتي أحنا بنهزر صح ياسو
عوجت فمها، تجيبها بصوتٍ متهكم:
_صح.
نظرت لهما آمال ، ثم قالت بمزاحٍ:
_ يعني أطلع منها أنا.
امسكت ندى بيدها قائلة ببسمةٍ أحباها الجميع:
_ لا طبعا يا أنطي مش نقصد.
ربتت آمال على ظهرها بحنوٍ، تردف بحب:
_ بقولكم سها مش عارفة مالها بقالها فترة جامدة في أوضتها مش عارفة في ايه؟!
قطبت ندى جبينها بتعجبٍ، تتمتم بسؤالٍ :
_ ليه بس !
حركت آمال رأسها بعدم علمها، تردد بحيرةٍ:
_معرفش
نهضت ياسمين من مكانها تمسك بيد ندى مرددة ببسمةٍ هادئة:
_خلاص يا مامي هنروح أنا وندى نشوف مالها.
تنهدت آمال براحةٍ، تردف برضا :
_طب كويس هروح أنا لسهير أرغي معاها شوية.
*****
_ كفاية كده عشان حضرتك متتعبش أحنا هندور على متبرع تاني.
قالتها الممرضة بقلقٍ، في حين ردد خالد بحدةٍ :
_أنا قولتلك أني تعبت أخلصي وشوفي شغلك.
حاولت الممرضة اقناعه، قائلة بتوترٍ :
_ مينفعش كده كتير على حضرتك!!
غمغم خالد بصوتٍ مختنق :
_ أنا كنت أشتكتلك من فضلك أسحبي الدم اللي آسر محتاجه المهم يقوم أرجوكي.
زفرت بيأسٍ تجيبه بهدوءٍ:
_ حاضر يا فندم.
***********
انقباض غريب بقلبها منذ الصباح، جلست بغرفتها تحاول السيطرة على حالة الرعب التي سيطرة عليها ولكن لم تفلح بهذا، قطع سيل تفكيرها صوت ندى بعدما اقتحمت الغرفة مع ياسمين:
_إيه يا سها منزلتيش ليه النهاردة؟!
تمسكت بالصمت، فاقتربت ياسمين منها تجلس جوارها تتساءل ببعض الحيرة :
_مالك يا بنتي!!
نظرت لهما بخوفٍ ظاهر، ووضعت يدها على قلبها مرددة بملامح شاحبة :
_مش عارفة حاسة أن قلبي مقبوض من الصبح
قطبت ندى جبينها بدهشة، تردف بتعجبٍ:
_ليه حصل ايه!!
حركت رأسها بعدم علمها، وأردفت بخوفٍ:
_معرفش ده اللي أنا حاساه.
ربتت ندى على كتفها، قائلة بكلماتٍ مطمئنة:
_ إن شاء الله خير.
علقت ياسمين بمزحٍ تحاول اخراج سها من تلك الحالة:
_أنتِ بس اللي تلقيكي لسه مكلتيش صح!
اجابتها سها ببلاهةٍ:
_ لا كلت هي دي حاجة تفوتني
انفرج فم ندى بصدمةٍ، ثم رددت بسخطٍ بعدما تخلصت من صدمتها:
_ أنا راضية ذمتك دي شكل واحدة مخنوقة.. قومي يا ياسمين بدل ما أقتلها قال مخنوقة قال
ضحكت على تعليقها ولكن توقفت فجأة بعدما استمعت لصوت صراخٍ عالٍ، انتفضت من مكانها تسأل بخوفٍ:
_ايه الصوت اللي تحت ده!!
انقبضت انفاس سها بخوفٍ، تردف بتوترٍ :
_معرفش.
نظرت لهما ندى ثم تحركت نحو الخارج مرددة:
_ تعالوا ننزل نشوف في ايه!
**************
_ ابنـــــــــي لا!!
قالتها آمال بصراخٍ، اتبعه بكاء حاد، في حين هرول أحمد من مكتبه نحو آمال التي سقطت على الأرض يتساءل بقلقٍ :
_في ايه يا أمال؟!
نظرت له بدموعٍ لا تزال تتساقط بغزارة، تجيبه بألمٍ :
_آسر ابني!!
انقبضت دقات قلبه بخوفٍ، وسألها بتوجسٍ:
_ماله آسر؟!
اجابته آمال بصوتٍ باكي:
_حد ضرب عليه نار!!
اتسعت عين أحمد بصدمةٍ، في حين صرخت سها ببكاءٍ:
_ آسر!
تدخل محمد سريعًا، يحاول السيطرة عليهم مرددًا :
_أهدوا يا جماعة اما نعرف بس إيه اللي حصل هو فين دلوقتي يا آمال ومين اللي قالك الكلام ده!
تقدم الحارس منهم يجيبه بهدوءٍ :
_عصام باشا اللي بعتني أقول لحضرتك اللي حصل وقالي كمان على المستشفى اللي فيها الأستاذ آسر.
فاق أحمد من شروده، يحمل متعلقاته سريعًا مرددًا بخوفٍ على فلذ كبده :
_ ومستني إيه يالا بسرعة.
انطلق الجميع إلى المشفى الجميع بحالةٍ يرثى لها.
***********
تقدمت الممرضة إلى خالد،فوجدته مغلق العينين،والارهاق يبدو بارزًا على وجهه، فقالت بعمليةٍ:
_خلاص يافندم المريض عدى مرحلة الخطر.
فتح خالد عينيه بتعبٍ، يردف بصوتٍ واهن:
_الحمد لله، ممكن أشوفه؟!
اجابته الممرضة بتأكيد :
_ أكيد بس أما ننقله غرفة عادية تقدر تشوفه أتفضل أشرب العصير ده.
رد برفضٍ:
_لا مش عايز.
رفعت الممرضة حاجبيها بدهشة، ثم قالت باستنكارٍ :
_ أحنا سحبنا دم كثير من حضرتك ولازم تشرب العصير ده.
رمقها خالد بنظرة حادة، وأردف بحدةٍ:
_قولت مش عايز.
أشار عصام إلى الممرضة، يردف بجدية:
_هاتي العصير وروحي أنتِ.
أعطه العصير ثم غادرت الغرفة في حين ردد عصام بهدوءٍ يمد يده بالعصير :
_ أشرب ياخالد عشان تقدر تقف.
_مش عايز ، آسر بقى كويس!!
قالها خالد بخوفٍ لا يزال عالق به، في حين اجابه عصام بهدوءٍ:
_الحمد لله الدكتور طمنا عليه وكمان شوية وينقلوه اوضة عادية.
استمع عصام لصوت دقات الباب، نهض من مكانه ليفتح الباب، ليجد عثمان يقف أمامه يخبره بهدوءٍ:
_كله تمام يا باشا وفي انتظار معاليك.
حرك عصام رأسه بايجابيةٍ، قائلًا بصرامةٍ:
_ أرجع أنت وأنا هطمن على آسر وهحصلك.
حرك عثمان رأسه بايجابية، يجيبه:
_حاضر.
تمعن خالد به بعدما تابع حديثهما، ثم قال بتوجسٍ:
_ناوي على ايه ياعصام!!
ربت على كتفه، يردف بصوتٍ لم يظهر ما ينوي فعله :
_متشغلش بالك أنت.
ردد بحدةٍ وبنبرةٍ تحمل رغبة الانتقام :
_أزاي يعني أنا كمان عايز أجيب حق آسر!
اجابه عصام بابتسامةٍ هادئة:
_خلاص أما نطمن على آسر هخدك معايا .
حاول خالد النهوض، يردف بجديةٍ :
_ماشي يالا نروح نطمن عليه.
اعده عصام مكانه، يشير بعينيه إلى العصير، مرددًا بحزم:
_لا أشرب العصير الأول.
علم خالد أنه لن يغادر الغرفة إلا إذا شرب العصير فتناوله على مضضٍ
**************
رأى أحمد عثمان يكاد يغادر المشفى ليقفه قائلًا بتساءل:
_عصام فين ؟!
اجابه بهدوءٍ:
_مع خالد باشا جوه.
انطلق الجميع للغرفة التي يقبع بها خالد وما ان دلفوا حتى رأوا خالد يجلس على سرير الخاص بالمشفى، وعصام يجلس على طرفه.
انقبضت دقات قلبها ما أن رأت زوجها بهذا الشكل، لتركض نحوه بخوفٍ مرددًا بقلقٍ وهي تتفحصه:
_ أنت كويس ياخالد مالك!!
ربت خالد على يدها المرتعش بدفءٍ يجيبه بحنوٍ :
_ أنا كويس ياحبيبتي متخافيش.
ردد أحمد بقلقٍ:
_أيه اللي حصل و آسر فين؟!
نهض عصام ليقف أمام والده، يجيبه بهدوءٍ :
_متقلقش يابابا آسر كويس وعدي مرحلة الخطر.
تدخلت آمال بصوتٍ باكي :
_ عايزة أشوفه!!
احتضنها عصام بحنوٍ، وردد بصوتٍ هادئ :
_حاضر يا ماما شوية وكلنا هنطلعله.
تسأل محمد بحيرةٍ:
_هو ايه اللي حصل ومين اللي عمل كده؟!
أخذ عصام نفسًا طويلًا قبل أن يجيبهم بهدوءٍ :
_أنا اللي كنت مقصود ياعمي مش آسر.
اتسعت عين ندى بصدمةٍ، تردف بخوفٍ:
_ أنت ليه مين اللي عايز يقتلك؟!
ربتت سهير على كتف ندى، تردد في محاولة تهدئتها:
_إهدي يا ندى الحمد لله أنه كويس.
احتدت عين أحمد، يردف بانفعالٍ:
_مين اللي يتجرأ يعمل كده!
أجابه خالد بهدوءٍ :
_مايا ارورا.
علت الصدمة ملامحه، يردف بدهشةٍ :
_ايه ليه تعمل كده!!
اجابه خالد بتوترٍ:
_لأنها طلبت من عصام أنهم يكونوا يعني أحم أصدقاء وهو رفض وهددها وفصل الشراكة بين الشركتين وكمان خلاها تدفع الشرط الجزائي فحبت تنتقم منه، سرقت كل المخازن وعصام ردلها الضربة لما حرقلها كل المصانع بتاعتها.
رفع محمد حاجبيه بدهشةٍ، يعلق بتهكمٍ :
_ ما شاء الله و أحنا كنا فين من ده كله؟!
أكمل أحمد بسخطٍ:
_طبعا مانتم اللي بتمشوا كل حاجة!!
حاول خالد تبرير الموقف:
_ياعمي آ..
قاطعه أحمد بتهكم :
_ياعمي ايه بقى!!
زفر عصام بغضبٍ :
_هي اللي ابتدت الأول.
نظر أحمد نحو عصام بعتابٍ، يردف بجدية:
_بس أحنا مش كده.
رد عصام بهدوءٍ:
_ أنا كنت بردلها الضربة.
رفع أحمد حاجبه، يردد بسخطٍ :
_ مش بالطريقة دي بالقانون.
احتدت عين عصام بشرسةٍ، يردف بصوتٍ مخيف :
_قانون.. قانون ايه أنا هخلص عليها!
ضيق أحمد عينيه بشكٍ، ثم سأله بتوجسٍ :
_عصام أنت عملت ايه!
اجابه عصام بضيقٍ:
_لسه هعمل.
اتسعت عين أحمد بصدمةٍ، يردف بحدةٍ :
_لا أنت أكيد أتجنت.
رد بعصبيةٍ مفرطة :
_لا هي اللي أتجننت لما فكرت أنها ممكن تتخلص مني بسهولة كده أنا هدفعها تمن اللي عملته في آسر.
رمقه بنظرةٍ حادة، وصاح بكلماتٍ جامدة:
_هي دي تربيتي ليك يا عصام بقيت مجرم!!
تمتم عصام ببرودٍ :
_لو هبقى مجرم عشان هجيب حق أخويا فأنا معنديش اي مانع!
تدخل محمد حينما رأى مسار هذا النقاش ينجرف لنتائج غير محبوبة، ليردف بهدوءٍ:
_خلاص يا عصام هنتكلم بعدين ده مش المكان ولا الوقت المناسب.
_ المريض فاق تقدروا تشوفوه.
قالتها الممرضة بوقتٍ مناسب، ليذهب الجميع إلى غرفة آسر.
********
سعادة ممزوجة بخوفٍ، الجميع ينتظر افاقته، بدأ آسر بفتح عينيه ببطءٍ إلى أن تعتاد عينيه على الضوء، وما أن فتحها بشكل كامل حتى وجد أحمد يتقدم نحوه يردف بحبٍ:
_حمدلله على السلامة يابني.
اجابه بصعوبةٍ:
_الله يسلمك.
ركضت آمال نحو آسر تتمتم بأعينٍ مدمعة :
_كدا ياحبيبي تخضني عليك بالطريقة دي!
ردد آسر بمزحٍ بالرغم من ألمه :
_هو أنا يعني كان بمزاجي ياختي.
أضافت سهير برضاٍ:
_الحمدلله جيت سليمة.
تقدمت سها والدموع تتساقط منها، تجلس جواره، ممسكة بيده بخوفٍ، تتمتم بصوتٍ خافت:
_حمدلله على سلمتك ياقلبي.
نظر لها بذهولٍ، يردف بصدمةٍ:
_ أنا!، أنتِ بتكلمني أنا!!
ضحكت من وسط بكائها الصامت، وأجابته وهي تزيل دموعها:
_ آيوه
ردد آسر بهيامٍ:
_ أنا قلبك؟!
أكدت سها بحبٍ :
_وروحي وعمري وحبيبي وكل حاجة.
تهللت أساريره، وأشار بيده إلى الجميع متمتمًا:
_طب بره بقى شوية ياخونا.
لكزه عصام بسخرية:
_ياشيخ أتلهي باللي أنت فيه.
نظر له آسر بحنقٍ، وصاح بضيقٍ:
_ الله يكرمك يا عصام ياخويا ديما تفصلني من اللحظة الرومانسية كده.
علق خالد ضاحكًا:
_ معلش أما تقوم ابقى كمل رومانسية برحتك وبعدين تعالى هنا أنت غبي يالا!!
قطب آسر جبينه بعدم فهم، متمتمًا :
_ليه؟!
اجابه خالد بغيظٍ:
_رايح ترمي نفسك قدام الرصاص بنفسك!
نظر له بتفكيرٍ ثم أجاب :
_تصدق عندك حق مفكرتش في الحتة دي.
ارتفع صوت ندى تردد بحنوٍ :
_حمدلله على سلامتك يا أسوره.
اجابها آسر مبتسمًا :
_الله يسلمك يا ندوشتي.
تدخلت ياسمين تردد بتذمر:
_و أنا يا آسر الله ...
حاول خالد النهوض يردد بحبٍ:
_ لا أنتِ ياسمتني أنا..
عاد يجلس مجددًا على المقعد بتعبٍ، حينما هاجمه دوار حاد،فاتجه أحمد اليه متسائلًا بقلقٍ:
_مالك يابني في إيه؟!
اجابه خالد بتعبٍ:
_أنا كويس بس دايخ شوية.
علق عصام بسخطٍ :
_عشان حضرتك نشفت دماغك ومسمعتش كلام الممرضة لما قالتلك ان الدم المسحوب كتير ولازم تفطر أو تشرب حاجة.
نظر أحمد إلى خالد بعتابٍ، يردف بجدية:
_ ليه عملت كده ياخالد أحنا كنا هنتصرف!!
اجابه وهو يبتسم بهدوءٍ:
_ أنا معملتش حاجة.
تدخلت آمال بنبرة ممتنة:
_أزاي أنت أنقذت حياته، احنا مدينون ليك بكتير.
اجابها خالد بتهذب :
_ آسر أخويا.
أستغل عصام انشغال الجميع بخالد ثم أنسحب بهدوءٍ لينفذ انتقامه دون أن يلاحظ أحدًا خروجه، بداخله شرارة عارمة لن تهدأ الا بالدمار لتلك التي تعلن حربها بتحدٍ سافرٍ!
.......... يتبع..........
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل السابع والعشرون)
توجه عصام إلى المكان الذي تواجدت به مايا ارورا ووالدها في مخزنٍ من مخازن إمبراطورية الدالي ، كانت تجلس على المقعد جوار والدها وكلاهما مقيدين، انتابها رعبًا جارف وهي تتأمل الحرس المحاط بالمكان، فقالت بهلعٍ وهي تتأمل الحارس الذي لا يحيل عينيه عنهما:
_ لماذا أتيت بنا إلى هنا؟
_أظننتِ بأنك ستنفدين بعملتك!
كلمات تحررت على لسانه وهو يخطو للداخل بخطواتٍ بطيئة أرجفتها خوفًا وهي تتمتم باسمه بخفوت سمعه من حركة شفتيها، ليسألها باستهزاء :
_وهل كنتِ تظنين غير هذا ؟
برهبة قالت:
_لم أفعل شيئًا.
ضحك عصام بشر واقترب منها أكثر يهمس بفحيحه المخيف:
_ أرى الخوف يكاد يقتلك، أين ذهبت شجاعتك؟
_وما الذي يدفعني للخوف منك أنا لم أفعل شيء!
هتفت بحدة ليتراقص حاجباه برفضٍ وقال بشر :
_حذرتك من قبل ولم يعنيك الأمر، أرادتي أن تقتليني ولحظك البائس أخطأ الهدف وأصاب أخي بدلًا عني.
وجذبها من شعرها بالقوةٍ وهو يصرخ بها:
_أتيتي لموتك بقدميكِ ولن أردك خائبة الأمل!
توسلته برعبٍ:
_لا تقتلني أرجوك، صدقني أنا لم أفعلها!
صرخ بها بحدة متجاهلًا حديثها الكاذب:
_أخبريني بالحقيقة وإلا تركت رجالي يفعلون بكِ ما ترغيين به مثلما أردتي مني فعله!.
_ أرجوك دعني وشأني أنا لم أفعل شيء، لا أريد الموت.
صراخاتها المتوسلة لم يبالي لها لتحد عينيه وكأنها شعلتان من نار ، ثم قال بمكر:
_ تجارة السلاح والمخدرات لم تكفيكِ حتى تستعرضي جسدك للتجارة به يا لكِ حقًا من عاهرة!
نجح باستدراجها فهتفت بعصبية تصرخ نافية :
_ أتاجر في الأسلحة وأفعل ما لا يطيق عقلك سماعه ولكني لم أبيع جسدي لرجلٍ قط، أنا أردتك أنت فقط!
لاحت ابتسامة خبيثة على شفتيه بعد نجاح خطته في اعترافها ، ثم قال بخبث:
_أصدقك، ولكني كنت بحاجة لسماعها منكِ.
حلّت الصدمة عليها حينما أدركت وقوعها في فخه بسبب غبائها بل ذكائه ، نظر إليها والدها بغضبٍ وأنبها بعصبية :
_ماذا فعلت يا مايا لقد أوقعتي بنا؟
ضحك عصام شامتًا لوقوعها في فخه، ثم نظر لأبيها قائلًا :
_ هل كنت تتوقع نهاية غيرها.
ظهر رجال الشرطة عقب مناداته لضابطٍ زميلٍ له، لتشعر المقيدة ووالدها بوجلٍ كبير، نظر عصام لحازم مشيرًا له إليهما :
_حازم الحيوانة دي لازم تدفع تمن اللي حصل لآسر.
بحركةٍ بسيطة سارع رجال الشرطة بالقبض عليهما، حاولت مايا التحرك لكنها عاجزة بسبب القيود، نظرت لحازم وقالت بعنجهية:
_كيف تجرؤ على اعتقالي ألا تعلم من أنا
أنا مايا ارورا وقد تم اختطافي و...
_وأنتِ متهمة تجارة السلاح والمخدرات.
قاطعها يلقي تهمتها أمامها، كادت أن تستسلم لتهمته لكنها تصرفت بغباءٍ حينما سألته عن الدليل، ليقترب عصام منها بغرورٍ اتبع نبرته :
_ لا تقلقي توليت أنا هذا الأمرظ
وأخرج جهازًا صغيرًا من جيب بذلته وقدمه لحازم الذي التقطه منه و فتحه لمايا التي فرغ فمها لشدة صدمتها ، اقترب عصام منها بابتسامته الصفراء ، ثم قال:
_أخبرتك أن لا تعبثي معي،والآن سترين بعينكِ جحيم من يتحداني!
جرَّ رجال الأمن مايا ووالدها نحو سيارة نقل المجرمين في الخارج، وودع عصام حازم ليعود إلى المشفى مجددًا .
**********
نظر آسر لخالد المتعب ولجميع من معه بالغرفة، ثم قال وهو يعيد بصره نحو خالد يسأله بتعب :
_ خالد أنت اتبرعتلي بالدم ؟
اكتفى بتحريك رأسه مجيبًا سؤال، ليوجه آسر بصره نحو أبيه قائلًا ليخفف حزنه الذي بدا عليه:
_والله يا أبو لهب أنا كنت خايف أموت ومعتش أشوفكم تاني، قد ايه الحياة كانت هتبقى وحشة أوي من غيري عشان كده قولت خلاص يا واد يا آسر كفاية عليهم كده وقومت عشانكم .
ضحك محمد لمزاحه رغم تعب الآخر وجدية الموقف، ليقول له بمرح:
_ لا والله كثر خيرك.
_ أومال ايه... آه ، آه .
صرخ بتأوهٍ ليحاوطه الجميع بقلق، فأردف بتعب :
_ آه مش قادر.
سألته سها بخوفٍ شديد عمّ به، لكنه لم يجيبها لينظر لخالد وطلب منه بضعف:
_خالد الحقني هات ورقة وقلم بسرعة.
سألته ندى بقلقٍ :
_ورقة وقلم ليه؟
_عشان أكتب الوصية، آه.
أجابها ثم كرر صراخه المتألم، فاندفعت آمال نحوه تمسد خصلات شعره وهتفت بنبرةٍ غلبها حنانها عليها :
_حاسس بأيه يا حبيبي، هات الدكتور بسرعة ياخالد.
دخل عصام الغرفة، بعد أن طرقه، ثم تقدم يطمئن عن صحة أخيه بسؤاله:
_ها يا آسر ، عامل ايه دلوقتي؟
_تمام ياخويا لولا غبائي كان زمانك مرمي هنا مكاني.
أجابه متفضلًا عليه وقد سمعه عصام فسأله بحدة:
_بتقول حاجة يا زفت؟
_ خالد اللي بيقول .
أجابه بخوفٍ تبعه صمت، ثم تقدم محمد من ابن أخيه يسأله :
_كنت فين يا عصام ؟
_هي دي محتاجة كلام أكيد نفذ اللي في دماغه ماهو خلاص معتش بيحترم حد خالص .
أجابه أحمد بضيق لجهله تصرفات ابنه ومعرفته ظاهرها فقط دون تفاصيل، لكن عصام أسرع بتوضيح الأمر :
_بابا لوسمحت....
_ أنت ليك عين تتكلم يا خسارة تربيتي فيك.
قاطعه والده بحدة، فتقدم عصام نحوه يستفسر عن سبب حدته :
_ أنا عملت ايه لكل ده؟
ضحك أحمد بسخرية :
_ كل ده وعملت ايه إحنا مين عندنا بيمد ايده على ست؟ مش أخلاقنا دي.
_ومين قالك أني عملت كده؟
سأله يضيق، رده الآخر بسؤالٍ مستفسر :
_ أومال عملت ايه ؟
ابتعد عصام عنه نحو الباب يفتحه ليظهر حازم من خلفه تقدم نحوهم بعمليةٍ تامة، ويدأ يشرح ما فعله عصام مع مايا، نظرات الإعجاب والفخر نحو عصام نالته من كل فردٍ في الغرفة.
_ أنا كل يوم بكتشف فيك حاجات كتير أوي ياعصام أنت فعلا لازم كلنا نفتخر بيه.
هتف عمه باطراء فخرٍ نحوه، ليخفض عصام رأسه تواضعًا، بينما خالد هتف باستياء:
_ رغم أني زعلان منك عشان هربت مني إلا إنها كانت ضربة معلم بصحيح .
_غصب عني يا خالد، أنت كنت تعبان هآخدك فين ؟
برر لخالد الذي تمتم بحمد لعدم حضوره وإلا لن يستطيع أحد تخليصها من بين يديه، بينما قال آسر بمرح :
_ كل ده عشاني ده أنا بقيت محبوب أووي كده، ربنا يكتر من أعدائك عشان أشوف الحب والاهتمام ده منكم ومن أبو لهب بس أهم حاجة الإصابات تبقى سطحية الله يسترك مش هيبقى موت وخراب ديار يعني .
نظر أبيه له بصدمةٍ بسبب تفكيره الغريب، وأشار لاخيه ليعودون للقصر بينما تعالت ضحكة ندى وهي تفرض اقتراحها :
_ خلاص يا أسوره أضرب نفسك بالنار وأحنا نعمل معاك الواجب وزيادة.
_لا متشكرين على ذوقك ياختي .
أجابها بالرفض بابتسامة مصطنعة، نظر حازم إليه وتقدم نحوه قائلاً :
_حمدلله على سلامتك يا أسورة.
_الله يسلمك ياخويا .
أجابه بامتعاض وهو يشيح وجهه عنه فاستغربه حازم وسأله ليجيبه بعتاب:
_يعني تعبان وأنت جاي تزورني وإيدك فاضية طب كنت جيب بكت عصير ولا حتى ب10ج صميت أنما جاي هزز طولك على الفاضي وجاي ممروع بالنسر يالا مش عايز من خلقتك حاجة دك حش وسطك.
لم تكن الصدمة حليفة حازم وحده بل الجميع كان مصدومًا، لو كان شخصًا آخر لبرر أنه تحت تأثير المخدر، لكنه آسر .
_عصام...
همست ندى بصوتها الهادئ الذي اخترق أذن عصام فالتفت نحوها يجيبها :
_نعم يا روحي .
_عايزاك .
طلبت الحديث معه على انفراد،فخرجوا معًا إلى استراحة المشفى.
**********
جلسا معًا في استراحة المشفى فوضع كوب العصير أمامها ومن أمامه القهوة، ونظر إليها ليستكشف ما بها ونظراتها لا تنذر بالخير ، ثم قال :
_بتفكري في ايه يا ندى؟
_عصام مين مايا دي ؟
سألته دون مقدمات فاخفى ابتسامته وهو يقرب فنجان القهوة من شفتيه، أعاد الفنجان موضعه ثم أجاب باقتضاب :
_ دي واحدة كان في بينها وبين الشركات بتاعتنا شغل بس أنا لغيت العقد بين الشركتين .
_أقدر أعرف ليه ؟
سألته بجدية وهي تقترب بجسدها منه فأجابها مقلدًا حركتها بعد أن تلفت إلى جانبيه :
_ لأنها زي ما أنتِ سمعتي من خالد كانت عايزة تكون معايا صداقة و أنا رفضت .
_صداقة ايه دي ؟!
سألته وطيف الغضب يسيطر عليها، ليجيبها بانفعال بسيط:
_ علاقة زنا يا ندى استريحتي!
_ ايه ده؟! دي أكيد بني آدمة زبالة أوي ومش طبيعية .
هتفت بدهشةٍ بعد سماعها حقيقتها منه فهزّ رأسه بإيجاب ثم قال بأسف :
_ في بنات كتير للأسف بقت كده...
_ تقصد ايه بكثير دي يعني كان في حد تاني؟!
سألته بتوجسٍ ، ليزفر بضيق ثم غيّر مسار الحديث وهو ينهض عن المقعد متجهًا للداخل:
_ندى سيبك من الكلام ده يلا هرجعك القصر أنتِ وياسمين عشان الوقت أتأخر .
_عصام لو سمحت جاوبني على سؤالي تقصد ايه بالكلام ده ؟
سألته بعد أن طاف لها شكوك مريبة، فاندهش من حديثها وقال بسخطٍ :
_ أجاوبك على أيه أنا كل اللى قولتهولك ان في بنات كتير من النوع الوقح ده
_ ما أنا عايزة أعرف تقصد ايه بالبنات دي ؟
أجابته باستياء جعله ينفعل بغضب، فركل الطاولة بقدميه بعنفٍ، وحاول مجددًا يسترد تحكمه بأعصابه وحينما فشل صاح بها:
_هو تحقيق يا ندى؟!
_ لا مش تحقيق، ده سؤال .
أجابته بخوف وعينيها تتهربان منه، شعر بخوفها فعاد لمقعده، ثم احتضن كفها ورفع رأسها لتنظر إليه معتذرًا منها:
_ أنا آسف ياحبيبتي مقصدش صدقيني، بس حادثة آسر مأثرة عليا شوية.
_ أنا اللي آسفة المفروض أني متكلمش في الظروف دي
أجابته معتذرةً لعدم تمكنها من السيطرة عبى غيرتها الواضحة، فأزاحت دمعاتها وهؤ تجيبه بمزحٍ حمل غيظها من بين اصطكاك أسنانها:
_أعمل إيه قولي و أنت كل ما تمشي في حتة تتعاكس، أمشي وراك أنا ولا أعمل ايه؟
وبصوت منخفض بعد أن لاحظت نظرات الناس إليهما أردفت :
_مهما معذورين بردو، لازم يتجننوا من شياكتك وحلوتك وبذات عينك الزرقة دي.
راقبها بعدم تصديق، وانفلتت منه ضحكاته، فردد بسخرية:
_ معرضين المواضيع!
أشاحت وجهها وهتفت بغضب طفولي :
_بتتريق حضرتك أنا غلطانة أني بتكلم معاك سلام .
قامت عن مقعدها ليقف ويمسكها من ذراعها ثم أخبرها بجدية عاشقة :
_أنا عمري ما بصيت ولا هبص لحد غيرك، لأنك قبل ما تملي عيوني أنتِ ماليَة قلبي، أنتِ كل حياتي .
شعرت بفرحة من حديثه الذي بث الطمأنينة في قلبها فنظرت لعينيه المحببة وهمست بكلماتها التائهة:
_ بأحبك.
_مش أكتر مني.
منحها الجواب الأخير المطمئن فانزوت بين أحضانه، والاخير يجابه تلك المشاعر القاتلة داخله، فابعدها متلفظًا بغيظ:
_طب أمشي بقى من قدامي بدل ما أتهور عليكي .
شعرت بما في داخله لترفع يدها نحو صدره وبدلال قالت :
_ الله بلاش أتدلع على جوزي حبيبي ؟!
_يا بنتي إمشي من قدامي واخزي الشيطان!
هتف بضيقٍ ، فركضت ندى من أمامه واستدارت وهي تغمز له بمشاكسة:
_ وعلى ايه الطيب أحسن يا بوص!
**********
تساءل خالد مستفسرًا باهتمامٍ لحازم بعدما زار آسر بالغرفة:
_قولي ايه اللي حصل في المخزن؟
صدحت ضحكة حازم الرجولية، وقال بفخر :
_ بصراحة عصام ده معلم يستاهل لقب البوص بصحيح.
_ ليه عمل ايه ؟
سأله خالد بفضول، فأجابه الآخر :
_ خلى البت تعترف بكل جريمها في ظرف ثانية .
أكد له بناء على خبرته:
_دماغه سم!
زفر حازم متذكرًا ماضيهما قائلًا:
_أنت هتقولي ده كان في القسم أمه داعية عليه اللي يوقع تحت إيده.
_احم حازم...
حاول خالد إن يجعله ينتبه لعودة عصام للغرفة، لكن الآخر استمر بحديثه بتذمرٍ:
_ كان عامل شبه مصاص الدماء.
_حازم...
كرر مناداته، بينما الآخر استمر في حديثه:
_ده الظباط كانوا بيخافوا منه قبل المجرمين ياشيخ.
_أيوا وإيه كمان ؟
هذه المرة صوت عصام ينبعث من خلفه، أفزع حازم بينما كتم خالد وآسر ضحكاتهما، هتف حازم متصنعًا جديته:
_ حبيبي والله.
_ما كنت من شوية مصاص دماء!.
أجابه بسخرية وهو يعيد شيئًا مما قاله عنه، شعر حازم بالارتباك فالتفت لخالد وآسر ثم قال بتوتر :
_مين ده اللي مصاص دماء أنا قولت كده؟
حرك آسر رأسه بإيجاب بينما رفع خالد كفيه بأنه لا يعرف، ابتلع ريقه بوجلٍ ثم نظر لعصام الذي سأله بهدوء :
_بقى أنا كده؟
حرك حازم رأسه بنفي بينما آسر حرك بإيجاب ، فكرر عصام السؤال بحدة أقل :
_ هقول أيه ما أنت جبان!
حرك رأسه نافيًا مجددًا، فتعالت ضحكات عصام واقترب من أخيه ليتفحص وضعه الآن، ثم جذب مفاتيح سيارته واستعد للرحيل.
تساءل خالد باهتمام:
_عصام أنت راجع القصر ؟
أشار مردفًا:
_هرجع ياسمين وندى.
_خدني معاك متسبنيش مع الحيوانات دي.
اندفع يلملم اشياءه بينما ضحك عصام قائلًا :
_ تنور يا حبيبي.
أوقفه آسر قائلًا بخوف:
_ استنى ياخالد متسبنيش مع الواد ده.
نظر عصام وخالد لحازم فقال عصام موجهًا بصره إليه :
_على شغلك مشفش وشك هنا تاني سامع؟
_من غير عصيبة يا عم سلام يا شباب.
وانسحب فورًا مغادرًا الغرفة ، نظر آسر لخالد بقلق ثم سأله:
أنت هتنام هنا معايا صح؟
_مضطر يا خويا.
أجابه خالد على مضض، لتتسع ابتسامة آسر وهتف بمرح :
_عسل يا خلّود.
وبالفعل عاد الجميع إلى القصر .
**********
انشغل حازم بالحديث مع صديقٍ له على الهاتف أثناء في رواق المشفى، ليصطدم دون قصدٍ منه بفتاة تحمل أوراقًا كثيرة تبعثرت حولهما ، فصرخت بحدةٍ أنثوية :
_أنت أعمى مبتشوفش ؟
قالتها وهي تلملم الأوراق عن الأرض، فأغلق الهاتف ، ينظر لها بحدة إليها وبعصبية قال:
_ بتقولي لمين الكلام ده! إنتي اللي شكلك متربتيش!
توقف لسانه عن النطق عاجزًا عن استكمال ما بدأه حينما استقامت بوقفتها قبالته، فصاحت به بانفعالٍ، ولكنه لم يحرك له جفن، قرددت باستغرابٍ لما أصابه:
_أنت يا أفندي أنت أنا بكلمك.
قاطع شروده بها صوتها الرقيق الغاضب، فقال معتذرًا :
_ عايزة ايه ؟
_ أما أنت بني آدم بارد صحيح يعني تخبط فيا وتوقعلي الأوراق كده وفي الأخر تقولي عايزة ايه ؟
انفعالها الرقيق أدهشه فكاد يصل فمه إلى الأرض من شدة اندهاشه بجمالها ولم يستطع منع تلك الجملة التي تهاجمه:
_تتجوزيني ؟
سؤاله الذي خرج من اللاوعي جعلها تنظر له بسخرية ، ثم هتفت باستهزاء:
_أنت مجنون صح ؟
ابتسم بعفوية ثم أجابها بإصرار :
_والله ما مجنون بصي هتجوزك هتجوزك حتى لو هخطفك أنا قررت وانتهينا يا مزة!
رمقته بنظرة ساخطة وغادرت من أمامه ليبقى مصدومًا بما حدث ، وقال في نفسه :
_هو في جمال بالشكل ده!
**********
أبدل عصام ملابسه إلى سروال رمادي يصل إلى ركبتيه و "تي شيرت" أبيض ضيق بيرز عضلات جسده ، وتوجه إلى غرفة خالد .
***********
_خالد أنت كويس ؟
سألته ياسمين التي تقدمت نحوه بخطوات متفحصة له، وجدته يجلس على كرسيه يفرك جبينه، رفع بصره إليها وهمّ بالنهوض قائلًا:
_أنا كويس متقلقيش.
تعجبت حينما وجدته يرتدي ملابس الخروج، فسألته بدهشة:
_أنت خارج تاني؟
هز رأسه وهو يجيبها:
_ راجع لآسر المستشفى.
_بس انت شكلك تعبان عشان خاطري يا حبيبي متخرجش .
هتفت بقلقٍ ، لتسمع صوت ندى الساخر من خلفها:
_احم احم طب بالنسبة لأخوكي اللي مرمي في المستشفى ده نسيبه بموت كده عادي ولا ايه ؟
انفعل خالد بعصبية قائلًا :
_أنتِ مالك أنتِ يا حيوانة ايش حشرك ؟
نظرت إليه بصدمةٍ ثم سألته :
_أنا حيوانة يا خالد؟
تهدلت معالمها بحزنٍ ورددت بصوت مهزوز:
_معتش تكلمني تاني.
****************
ردد حازم بشراسةٍ:
_ ازاي أسيبها تتجوز غيري ده أنا كنت أقتلها و أقتله.
رفع عصام حاجبه باستنكار يتبادل معه الحديث بسخرية:
_يعني لحقت في الخمس دقايق دول تقرر أنك هتتجوزها!!
أجابه حازم بغمزٍة خبيثة:
_ أصلها موزه موزه يعني.
_يعني أي حد يشوف واحدة حلوة يجري يقولها هتجوزك بالذوق أو بالعافية!!
قالها عصام بحدة، في حين اجابه حازم بكلماتٍ يؤكد حديثه:
_ أحنا في عصر السرعة يا مان.
أشار عصام بعينيه إلى الخارج، يردف بغيظٍ :
_بره يا حازم.
نظر حازم بحنقٍ، وأردف بضيقٍ:
_يا جدع بقولك هموت لو متجوزتهاش و أنت بتقولي برة.
نظر عصام ببرودٍ، ثم قال بنبرة مخيفة:
_ أطلع على رجليك أحسن ما تطلع على المشفي.
نظر حازم بغرورٍ، يردد بثقةٍ:
_متقدرش أنا أقوى منك.
رفع عصام حاجبه بدهشةٍ مصطنعة، يردف بصدمةٍ مزيفة :
_بجد ودي عرفتها لوحدك ولا حد قالك؟!
اجابه بثقةٍ:
_مش محتاج أن حد يقولي واحد متقاعد من الشرطة بقاله 3سنين أكيد نسى اللي اتعلمه
نزع عصام ساعتها بهدوءٍ، وعلق على حديثه بسخطٍ:
_ يمكن!!
اتسعت عين حازم بتوترٍ، وصاح حينما رأى الساعة توضع جانبًا:
_ أنت بتعمل ايه؟!
_ولا حاجة، أنا بس خايف عليك للساعة تعورك ولا حاجة!
قالها وهو يتقدم منه، في حين تراجع حازم يردف بخوفٍ :
_ لا أطمن ولا أقولك أقلعها لتعورك أنت ... ايه دا ندى ايه اللي جابك دلوقتي بس!
قطبت ندى جبينها بتعجبٍ، وتساءلت بدهشةٍ وهي تغلق الباب:
_ ليه في إيه؟!
اجابها حازم ببلاهةٍ كما يفعل آسر:
_ البوص هيتضرب!
_ بجد ومين ده اللي هيعمل كده!!
قالتها بضحكٍ على حديثه، ليجيبها حازم بحنقٍ :
_ أنا مش مالي عينك ولا ايه؟!
رددت ندى ضاحكة :
_ ما بلاش!
تمتم حازم بغرورٍ :
_ خايفة عليه!!
حركت رأسها بنفيٍ، وهي تردف بشفقةٍ:
_ لا عليك أنت!
حرك حازم رأسه نافيًا، يردد بصوتٍ واثق :
_لا متقلقيش.
تقدم حازم منه وهو يردد بحماسٍ لما يفكر فعله:
_ ده أنا هقطعك!
كور حازم يده لتصبح كقبضة قاسية، يكيل بها عصام ولكن بمهارةٍ عالية تفادها، ليعود حازم بتكرر لكمته مجددًا بصورة احترافية أكثر ولكن أمسك عصام بقبضته بقوةٍ ثم أدار ذراعه بقوةٍ ، ليصرخ حازم بقوةٍ، في حين ارتفعت ضحكات ندى وهي تردد:
_ مش قولتلك بلاش.
ترك عصام يد حازم الذي لا يزال يصرخ على ما حدث لها وصرخ بألمٍ :
_ايدي آآآه!!
ولج أحمد للداهل بدهشةٍ من سماع صوت الصراخ الذي أحاط بقصره بعد غياب آسر،فتساءل بدهشة :
_في إيه؟ إيه الصوت ده... آسر مش موجود، مين اللي بيصرخ!
أجابه حازم بصوتٍ متألم:
_ده أنا يا عمي ابنك كسر دراعي آآآه.
دُهش أحمد مما يتفوه به، وتساءل بدهشةٍ:
_عصام؟!
رد حازم بتهكمٍ :
_ هو أنت عندك حد مفتري إلا هو!!
ردد أحمد ضاحكًا :
_ الصراحة لاء.
علق عصام على حديثه، وهو يرتدي ساعته مجددًا:
_عشان تتعلم تتحدى اللي قدك.
نظر له بقهرٍ، وردد بألمٍ :
_حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا شيخ.
نظر له بتعجبٍ لما فعله، ليباغته بسؤالٍ يعتريه الحيرة:
_ليه كده يا عصام ده حازم صديقك المقرب؟!
اجابه عصام ببراءةٍ :
_وأنا مالي يا بابا مش هو اللي عامل فيها باتمان وجايلي برجليه أنا يعني اللي قولتله أديلي ايدك أكسرها!!
اتسعت عين حازم بفزعٍ، وصاح بذعرٍ وهو يمسد على يده :
_ايه ده هو أنا ايدي كده اتكسرت؟!
اجابه أحمد بتعجبٍ:
_آه يابني؟!
حرك أحمد يده أمام وجه حازم الذي صمت فجأة، يردد بقلقٍ :
_أنت كويس يابني؟!
صلحت ندى ضاحكة:
_ بينه بيستوعب لسه!!
صرخ حازم فجأة بصوتٍ أفزع الجميع:
_لا ايدي مكسورة الحقوني مستشفى بسرعة ياعمي!!
تمتم أحمد ضاحكًا :
_ حاضر أهدى بس.
حرك رأسه بنفيٍ، يردد بألمٍ :
_هي الحاجات دي فيها هدوء، بيقولك كسر!!
نهض عصام من مكانه، يردد ببرودٍ:
_طب تصبحوا على خير بقى.
_نعم أنت كسرت ايدي ورايح تنام.
قالها بغيظٍ، في حين تقد عصام ذراعه لصدره، يردف ببرود:
_ والمطلوب؟!
احتقن وجه حازم بغيظٍ، يردد بضيقٍ:
_ وديني أي مستشفى بسرعة!!
ردد عصام بذات النبرة الباردة :
_لاء.
نظر حازم إلى أحمد، يردف بحنقٍ:
_شايف ابنك يا عمي.
نظر أحمد إلى عصام، يردف بعتابٍ :
_ عنده حق.
_حق فين يابابا هو اللي بدأ.
قالها عصام بهدوءٍ، في حين علق أحمد بتهكم:
_يعني عشان هو اللي بدأ تكسرله دراعه!!
صرخ حازم مجددًا ما أن حاول أن يمسك ذراعه :
_آآآه ده أنا كنت بقول هربيه!.
حدجه عصام بنظرة غاضبة، يردد بنفذ صبر :
_وأديك اللي إتعلم عليك وبالقوي كمان.
حرك رأسه بايجابية، يردف برجاءٍ :
_ماشي ماشي بس وديني المشفى بسرعة قبل ما أموت.
ضحكت ندى على طريقته، ثم قالت بشفقةٍ:
_ تصدق صعبت عليا عصام وديه عشان خاطري.
اجابها عصام بحبٍ:
_حاضر ياقلبي عشان خاطرك بس أنا مقدرش أزعلك .
تقدمت ندى له تردد ببسمةٍ خجولة :
_ربنا يخليك ليا.
_ ويخليكِ ليا يا روح قلبي
قاطع حازم حديثهما بصراخٍ :
_ أنا بموت و أنتم مقضينها رومانسيات!!
حدجه عصام بنظرةٍ غاضبة، يردف بحدةٍ:
_أنت بتزعق لمين ياحيوان!!
ردد حازم بتعبٍ:
_بعتذر على المقاطعة بس متنساش إن في إيد هنا من التلافيات
لاحظ عصام نبرات صوته المتعبة، فإردف باقتضاب:
_يالا يا اخويا.
********
ما أن وصل للمشفى حتى اندفع للاستقبال يردد بذعرٍ:
_شوفيلي دكتور بسرعة ايدي مكسورة!!
منحته نظرة متفحصة، ثم قالت بعملية:
_الف سلامة على حضرتك يا فندم.
وأشارت لاحد الممرضات قائلة: :
_ أمل ودي الأستاذ للدكتورة منة هي اللي موجودة حاليًا.
أومأت الممرضة برأسها وأشارت له بابتسامة صغيرة:
_أتفضل معايا يا استاذ
همس وهو يلحق بها :
_وراكي على طول بس رجاءًا السرعة مطلوبة.
************
_خالد أنت ياض أصحى
قالها آسر وهو يلكزه، في حين نفخ خالد بغيظٍ وهو يردد بضيقٍ :
_عايز ايه يا زفت؟!
أجابه آسر سريعًا:
_تعال أعدلني عشان أكل جعان.
نظر خالد بغيظٍ، يردد بحنقٍ:
_الصبر يارب أنا مش لسه منيمك؟!
تذمر آسر بطفولية:
_جعان يا أخي الله!
عاونه خالد بالجلوس، وبالفعل تناول آسر الطعام بمساعدة خالد وما أن انتهى ردد خالد بتهكمٍ:
_كده تمام أنام بقى ولا لسه في حاجة؟!
اجابه آسر براحةٍ :
_لا كده تمام.
عاد خالد للنوم، ولكن لم تمر نص ساعة حتى عاود آسر النداء مرة أخرى:
_ واد ياخالد.
مسح على وجهه بنفاذ صبر :
_عايز ايه تاني؟!
ردد آسر ببراءةٍ:
_عايز أشرب!
نظر له بتعبٍ، يردف بخمولٍ:
_لازم يعني!!
رد آسر بسخطٍ :
_ٱمال أموت ياجدع!
نهض خالد من مكانه، يتمتم بضيقٍ وهو يحضر له الماء:
_لا وعلى إيه أتفضل.
تناول آسر من الكوب ثم شربه وما أن انتهى حتى أعاد له الكوب يردد بشكرٍ :
_متشكرين.
تساءل خالد بنعاسٍ :
_ أتخمد بقى؟
وضع آسر رأسه على الوسادة، يردف بضيقٍ :
_أتخمد يا اخويا!
عاد خالد مكانه مجددًا، يغفو مكانه، ليعود آسر بالنداء بعد مدة لم تزد عن ربع ساعة:
آسر :
_واد ياخالوده خالد.. خالد.
مسح خالد وجهه بعصبيةٍ، يردد بانفعالٍ :
_يادي النيلة عليا عايز ايه من سي زفت!!
اجابه آسر ببلاهةٍ :
_ مش جايلي نوم!!
رفع خالد حاجبه، يؤدد باستنكار :
_و أنا أعملك ايه إن شاء الله؟!
رمش باهدابه يفكر، ثم قال بمللٍ:
_أصل النومة مملة كده ما تشغلنا أغاني ولا حاجة!!
اتسعت عين خالد بصدمةٍ، يردف بذهولٍ:
_أغاني هنا بالمستشفى؟!
_الله وأيه يعني شغل شغل مزاجي حلو أوي سها قالتلي يا قلبي أمال لما أتجوز هتقولي إيه!!
قالها آسر بهيامٍ، ليزمجر خالد بحدةٍ :
_عارف يا آسر إن ما نمت والله لخلص عليك ومش هتلحق تتجوز عشان تسمع حاجة!!
اتسعت عين آسر برعبٍ ثم قال:
على ايه أنام أحسن!!
**************
على صوت حازم المغتاظ من شرود الممرضة بمن تسبب له بذلك الألم فصاح بضيق:
_بدل ما أنتِ عمالة تبحلقي للواد روحي أستعجلي الدكتورة هموت بقولك!
اجابته الممرضة بضيقٍ :
_يا أستاذ الدكتورة جاية ورايا حالًا.
أشار لها عصام يردد ببرودٍ:
_طب روحي أنتِ شوفي شغلك.
تمتمت برقةٍ :
_ما أفضل معاكم يمكن تعوزوا حاجة!
رمقها حازم بنظرة محتقرة، ثم قال:
_لا متشكرين وبعدين أنتِ من قسم إستقبال هتساعدينا أزاي؟!
أتت الممرضة تفتح الباب، وتقدما نحو حازم، تتفحص ذراعه بعينيها، ثم قالت بعمليةٍ :
_ أتفضل معانا وياريت لو لابس اي خاتم أو دبلة تعطيها للأستاذ.
تمتم حازم بفزعٍ:
_ ليه هموت؟!
علق عصام بحنقٍ :
_غبي!!
اجابته الممرضة بضحكةٍ خافتة:
_ متقلقش هنعمل لحضرتك أشعة عليها وبعدين الدكتورة تشوفها.
نهض معها حازم، يردد باطمئنان :
_إذا كان كده ماشي.
**********
_ واد يا خالد.
قالها آسر بمللٍ، في حين تمتم خالد بحنقٍ:
_عايز أيه عاشر!
نداء صغير منه أفقد خالد صوابه، فأجاب آسر بتصحيح:
_تقصد رابع.
انتفض خالد بغضبٍ، يردف بضيقٍ :
_ أنت شكلك مش ناوي تنام النهاردة!
حرك آسر رأسه بايجابية، يجيب بدلالٍ :
_آه أصل مش عارف أنام هات رجلي دي كده وايدي كده يمكن يجلي نوم.
رفع خالد حاجبه بغيظٍ، مرددًا :
_وأنت متجبهمش ليه أتشليت!
نظر آسر ببراءةٍ يجيب :
_ لا بس عامل عملية.
تسارعت وتيرة انفاسه، يردف بحنقٍ :
_متمنحنش صبري كتير يا آسر!
شهق آسر بشكلٍ درمي، يردد بمزاحٍ:
_صبري مين والله ما اعرفه!!
حدق به خالد قليلًا، وقد بدأ يشعر ببوادر إصابته بجلطة.
*************
دلفت الطبيبة إلى الغرفة التي يقبع بها حازم، ولكنها توقفت فجأة تردد بصدمةٍ:
_هو أنت؟!
اجابها حازم بهيامٍ :
_ أنتِ!! يا مسهل الحال يا رب، لو كنت عارف أني هقابلك تاني كنت خليته عملها من الصبح.
تقدمت منة بحنقٍ، ورددت بجدية وهي تتفحص الفحص:
_دي كدمه، متقلقش الموضوع بسيط.
ردد حازم بسعادةٍ:
_ لا أنا مش قلقان خدي راحتك على الأخر.
اشارت له ببرودٍ :
_طب أبعد شوية عشان أعرف ألف إيدك.
_ما ينوبك في أمي الغلبانة دي ثواب وتتجوزيني ياشيخة
قالها حازم بهيامٍ، في حين اتسعت عين منه بصدمةٍ تردد:
_يا ابني أنت مجنون
رد حازم ببسمةٍ :
_ لا بس شوفتك أتجننت.
انتهت منة من لف يده، وهي تردد بجدية:
_كده تمام أتفضل.
_أتفضل فين أنا قاعد معاكِ هنا لما توافقي على الجوازة
قالها وهو يجلس باريحية، في حين علقت منة بذهولٍ :
_ أنت مش طبيعي!!
اردف بهيامٍ:
_لازم اللي يشوفك يتجنن!
أشارت منة نحو الباب تتمتم بصوتٍ حاد :
_أخرج من هنا بدل ما أطلب الأمن.
رفع حازم حاجبه وهو يمد يده لها بثقة :
_ ما أنا الأمن بذات نفسه معاكِ الرائد حازم المغربي!
تركت منة يده وغادرت الغرفة بنفاذ صبر، فركض خلفها يردف بتعبٍ:
_يا بنتي أستني الكلام أخد وعطا.
تعجب عصام من ركض حازم للخارج خلف تلك الطبيبة، فاتجه إليه متسائلًا بدهشةٍ:
_في ايه يا حازم؟!
ابتسم حازم بسعادةٍ، متمتمًا ببهجةٍ طاغية على ملامحه:
_لقيتها يا عصام لقيتها.
قطب جبينه بتعجبٍ:
_هي مين دي؟!
اجابه سريعًا:
_المزة.
_مزه مين دي؟!
سأله عصام بتعجبٍ يزداد في طياته، في حين غمز حازم له يردد :
_عيب يالا هتبقي مرات أخوك أنا قررت خلاص.
وبفرحة استطرد:
_ دي طلعت دكتورة واسمها كمان منة ياريتك كسرت ايدي من زمان.
وتابع بتفكيرٍ:
_ أنا لازم أتحجز هنا في المستشفى دي بأي طريقة أفتح دماغي الله يخليك.
رفع يده بالهواء، يردف بنفذ صبر :
_صبرني يارب أنا هروح أبص على آسر قبل ما أخلص عليك!
*********
_بص ياحيوان، أنت هتنام يعني هتنام فاهم.
قالها خالد بانفعالٍ حاد، في حين تذمر آسر بحنقٍ:
_براحة عليا يا خالد لسه عامل عملية يا جدع الله.
دلف حازم إلى الغرفة، فتفاجئ خالد مما أصابه،وخاصة حينما دفعه اثنين من الممرضات بسرير متحرك، فهرع اليه بتساءل بدهشةٍ:
_حازم ايه ده؟!
اجابه حازم ببلاهة:
_سرير.
علق بسخطٍ :
_ما أنا عارف ليه يعني!!
تمتم حازم بحبٍ متذكرًا منة :
_ أصل قررت أقعد مع آسر هنا
لأني بحبه جدًا.
تهلل سرير خالد ثم قال وهو يحمل متعلقاته:
_والله كلك ذوق سلام أنا بقى.
صرخ آسر بقوةٍ:
_خالد متسبينش!!
تقدم حازم منه يردف بجدية:
_أنا قررت أني هقعد معاك يا أسوره
نظر له آسر بضيقٍ، يردد بتذمر:
_ وأنا مش عايزك يا جدع هو بالعافية.
ردد خالد بثناءٍ على منقذه :
_ ده حازم لطيف جدًا.
علق حازم بسخطٍ:
_لطيف ايه ياخويا!!
أكمل خالد بذات النبرة:
_جدًا.
_في ايه هنا؟
قالها عصام وهو يدلف للغرفة، ليسرع آسر بالحديث:
_الحقني الله يخليك، أبعد صاحبك الرزل عني أنا مش ناقص.
تمتم حازم بحزنٍ مصطنع:
_ليه كده يا أسوره؟!
ردد آسر بحنقٍ:
_بلا أسوره بلا زقت أنا مش عايز إلا خالد.
رفع خالد حاجبه بسخريةٍ، يردد بنبرة مغتاظة:
_آه عايز خالد عشان تكمل اللي فاضل منه! الله يهديك ياحبيبي أقعد مع زومي حبيبك وهو مش هيعملك حاجة حتى بص خد فونك أهو لو حصل من الحيوان ده حاجة أديني رنة و أنا حتى لو نص الليل هاجي وإن شاء الله مش هيحصل عشان حازم عاقل و أنت أعقل منه يالا سلام أنا بقى
سحب خالد عصام إلى خارج الغرفة ليردد عصام ضاحكًا :
_ كان فاضل شوية وتبوس على إيده عشان يسيبك تمشي!
تمتم خالد بحنقٍ:
_ما أنت متعرفش الحيوان ده بيعمل فيا ايه!
علا ثغره بسمة ساخرة، وأشار له بالرحيل متمتمًا:
_طب يالا خلينا نطلع من هنا.
توقف خالد فجأة وهو يتفحص جاكيته، فردد بدهشة:
_شكلي نسيت موبيلي عند الزفت آسر!!
_خلاص روح جيبه واعطي مفاتيح عربيتك لحازم لأنه جاي من غير عربية هستناك تحت
قالها بهدوءٍ، في حسن اومأ خالد بايجابية :
_اوكي
**************
_ خلاص بقى يا آسر الله والله هقعد بأدبي.
قالها حازم بهدوءٍ، والأخر ينظر له باقتضاب، ويصيح بنبرة متهكمة :
_ أما نشوف
ضغط حازم على زر لتأتي الممرضة له،وما أن ولجت للداخل حتى أخبرها بألمًا مزيفًا:
_ لو سمحتي هاتيلي الدكتورة منة بسرعة إيدي هتموتني.
هروالت الممرضة نحو الخارج لتبلغ الطبيبة بما يصيب مريضها، فتساءل آسر بفضولٍ:
_ أنت أتجبست أمتى؟!
اجابه بسخطٍ ممزوج بحسرة:
_ أخوك بترسم شوية عليه قام واخدني كسر على طول.
حرك آسر رأسه متفهمًا، وهو يردد بأسفٍ :
_ حصلت معايا كثير.
_ أنت!!
قالها حازم بصدمة، فاجابه آسر بايجابيةٍ :
_يس.
تمتم بذهولٍ:
_نهار مش فايت ده الرجل ده مش بيهزر.
أجابه آسر بسخطٍ :
_ سيبك منه وقولي أنت ماشاء الله عليك زي الحصان أهو وصحتك بومب أمال راقد ليه؟!
بسط حازم يده على وجه آسر يردد بغيظٍ :
_ الله أكبر.
نظر آسر له بمكرٍ، يردد بفضولٍ :
_باعت للدكتور ليه بقى!!
أجابه حازم بهيامٍ بعدما تذكر ملامح منة:
_دي قصة حب عمري، ده أمال أنا هقعد معاك هنا ليه مش حبًا فيك يعني... أنا مش هطلع من هنا اللي لما توافق أنها تتجوزني!!
ابتسم آسر بسعادةٍ، ثم قال بحماسٍ:
_اشطا قصة حب، لا أحكيلي يامعلم حبتوا بعض من كام سنة!
حمحم حازم بحرجٍ يجيبه:
_لا هو من 3ساعات ودقيقتين بالضبط.
نظر له بصدمةٍ، وتمتم باستهزاءٍ:
_ 3 ساعات وحب عمرك أمال لو 3 سنين كنت عملت ايه؟!
اجابه حازم بهيامٍ :
_ كنت عملت كتب تحكي عن قصة حب حازم ومنون.
_مين منون دي!!
سأله آسر بتهكم، ليجيبه حازم بغيظٍ :
_لم نفسك وأتكلم على حبيبتي عدل.
نظر آسر قليلًا له ثم قال :
_ ده أنا مطلعش بس اللي غبي في أغبى مني ألف حمد وشكر ليك يا رب.
دلف خالد إلى الغرفة، يردد :
_مساء الخير عليكم.
ابتسم آسر بسعادةٍ، وردد ببهجةٍ :
_كنت عارف أني مش ههون عليك يا خالود.
اجابه خالد وهو يحمل هاتفه عن الكومود:
_لا يا أسوره ده أنا نسيت الفون بتاعي وماشي على طول.
ردد حازم بضحكٍ :
_ يا كسفتك ياحازم.
حدجه آسر بغيظٍ، يغمغم بصوتٍ متضايق :
_بس ياحيوان.
لوح خالد بيده، يردف بضحك :
_ طب سلام بقى.
غادر الغرفة يتفحص هاتفه ليجد اثنى عشر مكالمة فائتة من ياسمين، اتسعت عينيه بصدمةٍ، وهمس بقلقٍ:
_ كل دي مكالمات ياترى في اي!!
اصطدم خالد بالطبيبة منة دون أن ينظر لها، ليردف باعتذارٍ:
_ أسف ما أقصدش.
اتسعت عين منه بصدمةٍ، وقالت بسعادةٍ:
_خالد مش مصدقة نفسي، عامل ايه معقولة أرجع أشوفك تاني!!
اجابها بايجازٍ:
_ أنا الحمد لله.
رددت منة بنبرة تحمل حبًا لم يمت بعد:
_ أنت غيرت رقم فونك أصلي حاولت أكتر من مرة أكلمك معرفتش أوصلك.
اجابها خالد باقتضاب:
_اه غيرته أنا أكتر حاجة بغيرها الأرقام.
ضحكت على طريقته وأخبرته بنبرة ذات مغزى :
_ اه عارفة الخطوط والعريبات أكثر حاجة بتغيرها.
عاد رنين هاتف خالد، لينظر له براحةٍ وأخيرًا سيبتعد عنها، فاستأذن منها على مضضٍ:
_طب عن أذنك يا منه.
أوقفته منه متمتمة برقةٍ:
_بس احنا لسه متكلمناش!!
نظر لها بهدوءٍ ثم قال:
_ أكيد هنتكلم بس مرة تانية.
تطلعت للخاتم الذي يرتديه خالد بين أصابعه، فسألته بصدمةٍ ظاهرة:
_هو أنت خطبت؟!
اجابها خالد باختصار:
_ أيوة.
رددت منة بحزنٍ خفي:
_ياسمين صح!
تمتم خالد بكلماتٍ تحمل صفعة قوية لها :
_أكيد أنا ممكن أغير رقم الفون وأغير عربيات كتير بس حبي لاء.
فهمت منة ما يريد خالد أن يصل لها، لتتمتم ببسمة مزيفة:
_ربنا يخليكم لبعض.
ابتسم بمجاملةٍ، ثم قال مغادرًا:
_ عن أذنك.
اوقفته منه بلهفةٍ :
_خالد مقولتليش هنشوف بعض تاني!
رد باقتضاب :
_ربنا يسهل.
توجه إلى الأسفل ليغادر المشفى وهو يجيب على هاتفع بحبٍ:
_ألو أيوه يا حبيبتي.
رددت ياسمين بتذمر:
_كل ده يا خالد عشان ترد أنا أتخضيت عليك.
اجابها خالد باعتذارٍ:
_أسف والله ما سمعته كنت عانله صامت عشان أنام.
واسترسل باهتمامٍ:
_كان فيه حاجة ولا أيه!!
نفت حديثه، مرددة بخجلٍ :
_لا كنت عايزة أطمن عليك.
ابتسم وهو يخبرها بصوتٍ هادئ :
_لا أطمني يا روحي أنا كويس وراجع القصر مع عصام.
رددت ياسمين بسعادة لمست قلبه:
_بجد!!
أجابها بحبٍ:
_للدرجادي وجودي بيفرق معاكِ!
خجلت من حديثه، وقالت بحرجٍ:
_هتندمني اني بكلمك يا خالد.
ردد خالد ضاحكًا :
_ قلبك مش هيطوعك تعمليها.
توردت وجنتيها بحمرة، تردد بخجلٍ:
_ خلاص كفاية.
ضحك على طريقتها وعلم أن وجنتيها قد تلونتا بالحمرة، ليردف بحبٍ:
_ خليكي زي ما أنتي أنا راجعلك حالا أتفرج على الكريز
واستكمل طريقه للاسفل ولم يلاحظ وجود منة التي تراقبه وغيرتها تكاد تلهبها من فرط النيران، بعدما استمعت لحديثه وغزله الصريح لمعشوقته.
************
ضغط عصام على هاتفه يرن على ندى، لتجيبه بصوتٍ خافت:
_ الو.
_صحيتك من النوم؟؟
قالها عصام بهمسٍ، في حين أخبرته بصدقٍ :
_لا أنا صاحية.
علق عصام بدهشةٍ :
_ لحد دلوقتي!!
رددت برقةٍ :
_مش جايلي نوم.
سألها عصام بحبٍ:
_ليه ياقلبي؟!
عضت ندى على شفتيها بحرجٍ، ثم قالت:
_عايز الصراحة.
_أكيد.
رددت ندى بسعادةٍ:
_مش عارفة أنام من غير لما أرزل عليك.
ضحك بشدة وصاح باعجابٍ:
_ لا صريحة أووي!!
نادته بنبرتها الخافتة:
_عصام.
اجابها بحبٍ:
_روح قلبي!
سألته بمكرٍ :
_هتجبلي شوكولا وأنت راجع النهاردة؟
_اه أنتِ إبتديتي الرزلة صح!
قالها بمشاكسةٍ، لتردف ندى بحزنٍ مصطنع :
_كده طب أنا زعلت منك هاه!!
ردد بضحكٍ ممزوج بلهفته :
_لا كله الا زعل ملكة قلبي بس كده حاضر هجبلك أحلى شوكلا.
أخبرته بدلالٍ :
_كده أحبك يا بوص.
ضحك على طريقتها مرددًا:
_و أنا بموت فيكِ يا قلب البوص.
واستطرد بسخريى:
_ أنتِ في الفون واحدة ثانية خالص...غير لما بكون جنبك!!
تمتمت ندى بخجل:
_ بتحرج منك.
ضحك على حديثها، وقال باستهزاءٍ:
_خلاص كل ما أحب أسمع كلام حلو هطلبك فون!
حركت ندى راسها بايجابيةٍ، تردد بدلال:
_معنديش مانع!
ضم شفتيه معًا وتوعد لها:
_ماشي يا ندى أما أرجعلك بس.
ضحكت بخفةٍ، ورددت بمرحٍ :
_لا أحنا أسفين يا بوص.
علق باستنكار:
_أسفة كده حاف غير مقبولة.
عقدت ندى حاجبيها ورددت بدهشةٍ:
_طب أعمل ايه عشان تتقبل!!
اجابها بخبثٍ :
_أما أرجع هقولك.. سلام مؤقت.
حمحم خالد بخشونةٍ، يردد:
_أحم أحم.
نظر له ببرودٍ ثم قال :
_عايز ايه؟!
اجابه خالد بهدوءٍ :
_ بلفت انتباهك لوجودي!
علق بسخطٍ:
_مش محتاج تعمل كل ده!
صعد خالد لجواره، فسأله باهتمام:
_ أديت حازم المفاتيح؟!
برق بحدقتيه وهو يتفوه بدهشةٍ:
_تصدق نسيت!
نظر له بغيظٍ، وصاح حنقٍ :
_تصدق أن أنا هطلع أخدلك سرير جنبهم بس المرداي كسر جمجمة.
نفخ خالد بتذمرٍ ، وهبط وهو يتلفظ بضيقٍ :
_وعلى ايه هطلع ادهوله.
**********
بغرفة آسر
دلفت منة إلى الداخل تردد بنفذ صبر :
_نعم عايز ايه؟!
ردد حازم بتمثيلٍ يجتازه ببراعةٍ:
_الحقيني يا دكتورة بموت.
كبت آسر ضحكاته وهو يشير لها :
_ إلحقيه بسرعة يا دكتورة عنده سرع في القلب!
نظرت له بحنقٍ اتبع نبرتها المحتقنة :
_نعم!!
صحح حازم حديثه،وهو يهيم بها :
_يقصد دراعي الحقيني.
تمتم منة بنفاذ صبر:
_دي كدمة بسيطة جدًا مش مستاهلة كل المسلسل ده!
اجابها حازم ببلاهةٍ :
_لحد ما أنفذ خطتي!
رددت منة بحنقٍ:
_وربي أنت مجنون .
ردد آسر ضاحكًا :
_ أنتي رقم 63.
سألت منه بتعجب :
_63 ايه؟!
اجابها ضاحكًا :
_ اللي قال عليه مجنون.
دلف خالد إلى الغرفة، يردف بهدوءٍ :
_حازم نسيت أديك مفاتيح العربية.
نظرت منه إليه بدهشة بذهولٍ، ووزعت نظراتها بينهما باستغرابٍ:
_ إيه ده أنت تعرفه!!
اجابها وهو يعطي حازم المفتاح:
_ أيوة حازم صديقي و ابن خالتي.
علق حازم بدهشةٍ:
_خالد أنت تعرفها!!
اجابته منه ببسمةٍ تأكبد:
_خالد كان معايا في الثانوي 3 سنين وكمان كنا بنشوف بعض كتير في تجمع شلتنا بالجامعات.
ابتسم حازم بحماسٍ، يردد بخبث :
_شكلها اتحلت من عند ربنا.
وهمس لخالد بمكر:
_ما تعرفنا يا برنس!
نظر له بحنقٍ، ثم قال بصرامةٍ :
_خد المفاتيح عشان عصام تحت سلام.
غادر خالد الغرفة، في حين ابتسمت منه بخبثٍ وهو تضع أمامها معالم خطتها القادمة التي ظنتها خطوة سهلة للدخول لحياة خالد الدالي من جديد.
*********
بقى خالد بالحديقة يفكر بتلك الصدفة الغريبة التي جمعته بها، وطريقتها الغريبة معه، نظراتها التي تحيك لشيءٍ لم يتمكن من فهمه، غفاه الليل ومازال ساهمًا محله، ليفق على صوت عصام الذي هبط ليمارس رياضة الركض بالصباح الباكر، فتفاجئ به يردد بدهشة:
_ أنت لسه مطلعتش أوضتك!!
اجابه خالد بشرودٍ :
_ لاء.
تعجب من الحالة التي تستحوذ عليه، وتساءل بتعجبٍ :
_مالك فيك ايه؟!
نظراته حملت القلق بين طياتها، فقال بغموض:
_البنت اللي عاجبه حازم هي نفسها منة اللي حكتلك عنها.
علت الصدمة معالم وجهه، ليسترسل خالد حديثه بخوفٍ:
_أنا خايف أوي يا عصام خايف أني بسبب الماضي ده أخسر ياسمين!!!
............ يتبع.............
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل الثامن والعشرون)
.
اتسعت حدقتا عصام دهشةً، وسأله باستغرابٍ:
_إزاي ؟
_هو ده اللي حصل أنا من ساعة ما رجعت من هناك و أنا مش مصدق، خايف أخسر ياسمين بسبب الموضوع ده يا عصام .
أجابه باقتضابٍ تحوَّل لخوف من خسارة حبيبته، فازدادت غرابة عصام في سؤاله :
_هتخسرها إزاي ومحصلش بينكم حاجة؟
أجابه خالد بسرعة يأنب ذاته بخطيئته:
_بس كان هيحصل وكنت هقع بالغلط
استنكر محاسبته لذاته على شيئًا لم يحدث من الاساس، فصاح به :
_ومرتكبتوش هتتحاسب عليه ليه؟
وضع جميع الاحتمالات قبالة عينه، فردد بخوفٍ:
_أنا لسه شايف حبها ليا جوه عيونها، وخايف انها تستخدم الموضوع ده بطريقة تانية علشان توقع بيني أنا وياسمين.
ربّت عصام على كتف ابن عمه يطمئنه:
_شيل الهواجس ده من عقلك، وحتى لو البنت دي تفكيرها زي ما قولت مين هيديها الفرصة إنه يسمعها أساسًا، ياسمين عارفاك كويس يا خالد ومستحيل تصدقها.
واستطرد بتريثٍ:
_يالا إطلع غير هدومك وفوق كده عشان هنروح نجيب آسر وحازم والموضوع ده تنساه تمامًل.
**********
_ آسر أنت يا ابني!
ناده حازم وهو يلكزه بقوةٍ، جعلت الاخير يتململ بفراشه بانزعاجٍ اتبع سؤاله:
_عايز أيه على الصبح؟
تجهمت معالمه من طريقته الباردة بالحديث،ومع ذاك تابع بضجرٍ :
_قوم إنزل معايا وساندني كده عشان يبان اني دراعي تعبني ويجبلولي منة تشوف
تجمدت نظرات آسر لشدة غبائه، ةهتف بانفعال شديد:
_أنت غبي يالا هقوم أساندك ازاي وأنا مدشش كده، أنا عامل جراحة خطيرة مستوعب خطورة حركتي يا غبي؟
جلس حازم مكانه باستياء ثم قال بيأس :
_خلاص عرفنا إنك متنيل.
وهمس بفتورٍ:
_فخور أوي بالجراحة ولا كأنك واخد شهادة الايزون.
وتابع بغيظٍ:
_ مش عارف عملية ايه اللي مانعاك من مساعدة صاحبك وهو واقع كده!
************
بدأت ندى في محاولاتها لايقاظ ياسمين،وكعادتها لم تنصاع إليها بسهولةٍ، فلجأت للمياه تلك المرةٍ، لتحرمها من أحلامها الوردية الغارقة بها،انتفضت ياسمين عن الفراش بفزعٍ،فالتقطت عينيها الدلو الذي تحمله ندى بين يدها، فصاحت بانفعال:
_ايه اللي انتِ عملتيه ده؟
أجابتها بانتصارٍ :
_أحسن علشان بعد كده تخلي نومك خفيف أما أنادي عليكِ تقومي على طول.
أزاحت ياسمين قطرات المياه عن وجهها، فألقت المنشفة على الفراش وهرعت من خلفها، ركضت الاخيرة للخارج لتلوذ بالفرار فاندفعت ياسمين من خلفها فاصطدمت بخالد الذي كان بطريقه لغرفته ليبدل ملابسه، نظرت إليه بتعجبٍ فقد كان بنفس الملابس التي ارتداها بالأمس وكأنه ولج للمنزل الآن، فتساءلت بريبةٍ:
_ أنت كنت فين يا خالد؟
سألته باستغراب فأجابها باقتضاب:
_مفيش كنت قاعد برا في الحديقة وراحت عليا نومة.
واستطرد بمكرٍ:
_ أنت كنت بتجري ورا ندى ليه؟
_علشان صحتني من أحلى نومة لا وبالمية كمان.
أجابته بانزعاجٍ طفولي فتعالت ضحكاته الرجولية وقال بتريثٍ:
_يعني لما أجي أصحيكي بعد الجواز هتعملي فيا كده ؟
_ و أنت مفكر أنك هتجي جمبي و أنا نايمة وتصحيني كمان أتجننت ولا ايه ؟!
أجابته بحدة ختمتها بحركة يدها التي تشير إلى الجنون، لترتفع ضحكته قائلاً بخوف مصطنع ختمه بمكر وغمزة :
_ براحة علينا يا عم فيه وبعدين أنا مش هصحيكِ بالمية أنا هصحيكي بحاجة تانية
أحمر وجه ياسمين خجلًا وقد أدركت مقصده فتركته وركضت إلى غرفتها كي تختبئ من نظراته الجريئة لها، راقبها بهيامٍ حتى اختفت من أمامه، فتابع سيره إلى غرفته وقام بتغير ملابسه إلى سروال من الجينز الفاتح و "تي شيرت" من اللون الأبيض زاده جمالًا، واتجه على الفور بسيارته للمشفى بعد أن صرح الطبيب لآسر بالخروج.
**********
دلفت منة غرفة آسر بعد أن توصلت لخطة شيطانية علها تتمكن من اقتحام حياة خالد مجددًا مستغلة عاشقها الأبله، نظر حازم لباقة الورد الحمراء بين يديها واندفع بعشوائيةٍ يسألها :
_الورد ده ليا يعني أنتِ موافقة تتجوزيني؟
_ أفكر.
أجابته بدلال وهي تمد له الورد، وبعدها فُتح الباب فجأةً ليدلف خالد وعصام، فهتف آسر بثقة مرحة :
_كنت واثق يا خلّود إنك هتيجي تاخذني ومش هتسبني أقعد هنا.
_والله غصب عني أعمل ايه يعني أسيبك هنا والناس تتأذى منك أكتر من كده.
رد خالد عليه بضيق، ليشهق حازم بدراما وقال :
_ يعني أنت جاي تأخد آسر مين بقى اللي هياخد حزومي؟
_ متقلقش أنا اللي هاخدك ياحبيبي.
أجابه عصام مطمئنًا ثم باغته بلكمةٍ في وجهه وشده من القميص إلى الخارج وسط ضحكات خالد و آسر .
قام خالد بمساعدة آسر لركوب السيارة و أثناء سيره أوقفته منه بسؤالها :
_مش هنشوفك ثاني يا خالد ؟
_على حسب الظروف هنتقابل قريب عن أذنك.
أجابها باقتضاب ثم انسحب نحو السيارة مجددًا، لكنها تقدمت نحو حازم قائلة :
_حاول ترتاح علشان إيدك.
_خايفة عليا ؟
سألها بعد أن نظر ليده، لتجيبه بدلال :
_ أكيد هات رقم موبيلك علشان أطمن عليك .
اعتلته السعادة ثم قال بمرح :
_رقمي بس الموبايل كله خدي تحت امرك
قامت منة بتسجيل رقم حازم طريقها الوحيد للوصول إلى خالد، والأخير قد قام بتسجيل رقمها وقد كان في غاية السعادة.
**********
وصل الجميع إلى القصر، و أثناء توجههم إلى غرفة آسر، أوقفهم معترضًا وطلب منهم أن يتوجهوا به إلى غرفة خالد مما أثار غيظه فقال بضيق:
_ ارحمني يا بني لوجه الله أنت عايز ايه بالظبط حتى و أنت بتموت لزق فيا! .
_ أسكت يا خلّود ده أنا شايل الهم، الفرح بعد أسبوع، أنا لازم أقعد معاك السبع أيام دول بلياليهم أودعك .
قالها آسر بحزنٍ، ليردف خالد بحنقٍ:
_لا ياعم أنا لا عايزك تودعني ولا أودعك هو أنا هموت أنا معاك في نفس البيت أهو يا غبي .
أجابه بضيقٍ أقتنع الآخر به، بينما حضرت آمال تتقدم نحوهم وهتفت بسعادة:
_حمدلله على السلامة يا حبيبي .
أجابها آسر بثقة :
_ الله يسلمك يا آمال مش لازم القلق ده.
دفعته أمه بيدها برفقٍ واحتضنت ابن أختها قائلة:
_أنا بكلم حازم مش أنت.
شعر آسر بالضيق، لتتقدم سهير نحوه تهتف بمراضاة:
_متزعلش يا آسر ده أنت رجعت نورت القصر .
_بجد ؟
سألها بسعادة لتحرك رأسها بإيجاب، بينما نظرت آمال لعصام تحدثه :
_ عصام ، إحنا اخترنا كل حاجة عشان الفرح قرب فاضل بس الفساتين.
_ أنا وصيت عليهم من باريس وهيوصلوا بعد يومين .
أجابها بإنجاز المهمة الناقصة والتي أنجزت معظم مهام وتجهيزات الزفاف و أجنحة العرسان بمساعدة ياسمين وندى بعدما اختاروا أجود أنواع الفرش والستائر ، وما يليق بأبناء الدالي، غافلتين عن سها التي لا تفكر إلا بما ستضعه بالبراد!
**********
جلس الشباب معًا في الأسفل، فتقدم عصام نحوهم يجلس بينهم، ثم قال وقد رأى حازم لا يزال هنا :
_أنت ايه اللي مقعدك هنا ؟
ابتسم حازم ثم بادل الجميع نظراته وقال :
_أنا بالصلاة على النبي كده نويت أعيش هنا.
هتف عصام باستنكار:
_لا، هو حد قالك إن إحنا فاتحينها لوكندا.
_هو مش بيت خالتي يا جدع لازم أخد راحتي وأبرتع فيه.
أجابه بفخرٍ وهو يمدد قدميه على المقعد، استنكر عصام حديثه ثم جذبه من قميصه:
_لو هتقعد تقعد باحترامك بدل ما أكسرلك دراعك التاني والمرادي كسر مش كدمة يا حازم!
جحظت عينيه صدمة بعدما تأكد من صدق تهديداته وقد سبق له اختبارها من قبل، لذا هرب حازم إلى منزله بينما صعد الجميع إلى غرفهم ليرتاحوا من أحداث اليوم.
******
بغرفة خالد
جلس على فراشه مهمومًا، يتذكر ذاك الماضي المؤلم لعواطفه، لا يعلم لماذا عاد ليلتقي بها بعد تلك الأعوامٍ، كانت تلك الصفحة الممزقة بحياته وقد عادت ليتم لصقها قصرًا بحياته، فعادت ذكرته للخلف وبالأخص بأيام الثانوية
##
كانت منة صديقته في تلك الفترة حتى بعدما تفرقا بالجامعة، كانت تقضي معه الكثير من الوقت وبدأت نظراتها إليه تتحول إلى نظرة إعجاب ثم إلى حب، وبالرغم من ملاحظته لما تكنه إليه الا أن قلبه كان لا يزال عالقًا بعشق طفولته ياسمين، مازال بتذكر حينما قامت الجامعة برحلتها إلى الخارج، وكان خالد أول من اشترك بها، وتفاجئ بوجود منة، ليس بالرحلة فحسب بل بكل مكانٍ شمله، كان يبتعد عنها قدر المستطاع ولكنها مازالت تلاحقه، حتى بذاك الحفل اللعين.
كل ما يتذكره حينما ارتشف كوب عصيره الذي أفقده وعيه تمامًا،وكأنها وضعت داخله شيئًا عن عمدٍ، شعر بطعمه اللازع منذ أول رشفة فتوقف عن تناوله للكمية بأكملها، وحينما بدأ الدوار يهاحمه اتجه لغرفته على الفور ، فظنت بأن خطتها قد أجدت نفعًا ولم تلاحظ بقاء الكوب بكمية أكبر مما اعتقدت كونها تدرس الطب وما يناسب ذاك العقار المستخدم، لحقت منة به،وبذلت محهودها بالتودد إليه بطريقة مقززة، ليقترب منها يتجاوزا الحلال بفعل المحرمات دون وعيٍّ منه، ليفيق فجأة بعد أن خيل إليه ياسمين تنظر إليه بحزن وكراهية، لم يحتمل تلك النظرات منها، نهض مبتعدًا عنها دون الحصول على غايتها كاملة، ليمنحها نظرة أخيرة حملت معاني الاشمئزاز بين طياتها، ومع ذلك لم تفقد محاولاتها، فاقتربت منه ةهي تهمس إليه بصوت مغري:
_متبعدش أنا بأحبك يا خالد!
دفعها مجددًا وهو يشير إليها بتحذير:
_أنتي إنسانه مقززة، إبعدي عني.
اهتز رأسه بصورة ملحوظة، فاستطرد بارهاقٍ:
_أنا متأكد إنك حطتيلي حاجه في العصير ده!
وترك الغرفة بأكملها خشية من أن ينتصر عليه شيطانه ويوقع بفخها اللعين، فهبط جوار المسبح ليلقي ذاته به عل برودة المياه تعاونه على الافاقة ليتمكن من الانفلات عن ذاك فخ حواء اللعين!
*********
لاحظ آسر الذي دلف مؤخرًا شرود خالد فتقدم إلى جانبه وهو يناديه للمرة الثالثة،وحينما لم يجيبه حركه بقلق :
_ أنت يا ابني.
التفت إليه خالد بمنتهى الهدوء ونظر إليه ثم أجابه بنبرةٍ هادئة:
_ أيه يا آسر في أيه؟
اندهش من حديثه الهادئ، فجلس متربعًا أمامه يتأكد من صدق ما سمع :
_خالد أنت طبيعي، أصلك بتكلمني بهدوء على غير العادة كده؟
زفر خالد بضيق فهو حقًا متعب ولا يطيق سماع شيئًا ولا الخوض بمشاكسته التي لا تنتهي فطالبه بهدوء :
_آسر لو سمحت أخرج وسبني لوحدي.
_مالك يا خالد في ايه؟
سأله بريبةٍ لحالته تلك، فلم يمنحه خالد الجواب مكتفيًا بطلبه أن يترك له مساحةً خاصة ، فغادر آسر على مضض وهو يعتصر رأسه عما قد أصابه، فابتسم بمكرٍ وهو يتوجه إلى غرفة ياسمين، فدفع الباب بقوةٍ أخافتها وهتف مناديًا لها :
_بت يا ياسمين.
قفزت عن الفراش برهبةٍ وقالت من بين أنفاسها اللاهثة:
_في حد يدخل على حد كده ؟!
_مش أنا دخلت يبقى في!
أجابها بفخر وهو يتقدم نحوها ، لتسأله بغضب :
_ عايز ايه يا زفت؟
_بتقولي لمين زفت؟
سألها بحدة، لتجيبه مقلدةً حديثه السابق :
_ مش أنا بكلمك يبقى أنت.
اقترب منها مهددًا إياها :
_ أنا زفت؟ إما ربيتك.
_والله لو جيت جنبي هصرخ والمرادي خالد هيقتلك بجد.
هتفت محذرة وهي تتراجع بخطواتها تحاول الفرار منه، ليهتف الآخر مستمتعًا بخطته التي توشك على النجاح :
_طب وريني سي خالد بتاعك ده هيعمل ايه!!
ركض آسر خلفها، وهي تركض بسرعة تجاه باب غرفة خالد المفتوحة، وقف بصدمةٍ ليراها تختبئ خلفه فسألها بقلق :
_في ايه يا ياسمين؟
_ آسر عايز يضربني.
أجابته وهي تمسك ذراعه بقوةٍ، فسألها بدهشةٍ:
_عملتي أيه؟
أجابه آسر وهو يحمل عصاه الغليظة ويبحث عنها بوجومٍ:
_علشان بتشتم أخوها الكبير ياخلّود.
نظر خالد إلى ياسمين يستشف صحة حديثه، لتحرك رأسها مؤكدةً ذلك بخجل، فما كان منه إلا أن تنحى جانبًا تحت نظرات ياسمين المستغربة ثم قال بمللٍ وهو يتحرك لفراشه :
_أنا تعبان، حلوا مشاكلم مع بعض!
نظر آسر نظرة شيطانية لياسمين التي ابتلعت ريقها من الرعب، فرفع عصاه في محاولة لاستنزاف أعصاب خالد عن قناع برودته، وقد أجدت محاولته نفعها حينما اندفع إليه يحيل بينهما بغضبٍ، وهو يصيح بانفعال:
_عايز تضربها وقدامي يا حيوان.
_مش أنت اللي قولت حلوا مشاكلكم مع بعض؟
سأله آسر باستغراب ليجيبه خالد :
_تقوم ترفع ايدك عليها؟
_ بس آ.
حاول أن يتحدث لكن خالد أسرع بطرده من الغرفة، وتطلع إليها، فوجدها تبتسم إليه بحبٍ تدفق بنبرتها الرقيقة:
_كنت متأكدة أنك مش هتسيبه يضربني .
اقترب منها يرد خصلة عن وجهها قائلًا بمكر:
_لا ده أنا فكرت في نوع عقاب أحلى ليكِ.
_عقاب ايه؟
قاطع حديثها، حينما ارتشف من رحيقها، عساه يهرب من تلك الهواجس التي تستنزفه، يريدها لجواره حتى وإن كان يخشى القادم، وعلى استعدادًا بقربها إليه بأنه على أتم الاستعداد للمحاربة!
**********
ارتدى عصام سروال أسود وتيشرت أسود ونثر عطره المميز وقام بتمشيط شعره، وكاد بالتوجه للفراش ليستريح قليلًا حينما علت طرقات الباب قبل أن يتحرر مقبضها، ولجت ندى للداخل تردد :
_ فاضي؟
_ولو مش فاضي أفضالك!
قالها مبتسمًا وهو يراقبها تدنو إليه، فجلست على الاريكة القريبة من الشرفة وهي تشير إليه بالجلوس، فانتظر ما ستخبره به، وزعت نظراتها بينه تارة وبين الحديقة تارة أخرى، فسألها باهتمامٍ:
_ما تتكلمي!
ابتسمت وهي تخبره بمكر:
_بصراحة مفيش حاجة أنا لقيت نفسي فاضية قولت أجي أرغي معاك!
نهض عن مقعده وجلس جوارها وهو يردد ببسمته الخافتة:
_وماله يا روح قلبي نرغي للصبح.
تحركت عن محلها لتضمن وجود مسافة آمنة بينهما حينما باغتها بجلوسه لجوارها، زوى عصام حاحبيه باستغرابٍ لحق سؤاله:
_بعدتي ليه؟
ابتلعت ريقها بتوترٍ وهي تجيبه:
_لا عادي أنا مرتاحة كده.
منحها نظرة خبيثة قبل أن يدنو منها بمجلسه، وهو يهمس لها بمكرٍ:
_خايفة؟
منحته نظرة مرتبكة فتابع على نفس المنوال:
_ولا معندكيش ثقة في نفسك.
ضيقت عينيها بنظرة ساخرة وهي تكشف غايته من حديثه الخبيث، فقالت بحيطةٍ:
_ وأخاف ليه أنا مش بحبك ولا عيونك بتخليني في دنيا ثانية ولا بعشق ريحة البرفيوم بتاعتك عشان أتأثر بيك!
تعالت ضحكاته الرجولية، وردد بمزحٍ:
_كده أنا اللي لازم أخاف على نفسي منك!
تقوس حاجبيها بضيقٍ فلم يستطيع منع ضحكاته والغريب مشاركتها له بالضحك تأثرًا برؤيته بتلك السعادة!
**********
في صباح اليوم التالي استيقظت ياسمين وقد عزمت أن تنصاع لحديث ندى المتعلق بأمر الطبيب النفسي لكن دون علم أحد، تعشقه وتود أن تشاركه حياته بكل أركانها، لذا لن تدعي رهبتها مما تعرضت إليه تمزق روابطهما، ارتدت ملابسها بسرعة وخرجت تهرول لتلحق بالموعد، وحينما كانت بطريقها للأسفل،أوقفها خالد متسائلًا باستغرابٍ:
_ رايحة فين الصبح كده ومن غير ما تقولي لحد!
ارتبكت أمامه، فقبضت على فستانها وهي تردد بتوتر:
_ آآآ أنا …اه رايحة لواحدة صحبتي.
نظر لعينيها وقد شعر بارتباكها ثم قال بشكٍ:
_ومدام نازلة تقابلي صديقة ليكي مستأذنتيش ليه مني!
_هو أنا لسه صغيرة يا خالد، ثم إنك هتفتحلي تحقيق!
قالتها وهب تهم بالهبوط متجاهلة إياه، فجذبها بقوة لتواجه عاصفته وخاصة حينما صاح بصوته الرعدي وهو يتجه بها لغرفتها :
_طيب يا كبيرة يا عاقلة تعالي أعلمك الأصول!
ودفعها للداخل وهو يصيح بشراسة:
_أنا نبهتك قبل كده ألف مرة تكلميني باحترام، ثم إنك فاكرة أنك على ذمة خروف عشان تأخدي في وشك كده وتنزلي من غير إذني!
بكت لشدة خوفها وألمها من ضغط معصمه حول يدها التي أدمتها أظافره، ومع ذلك هتفت بحدة من بين نحيبها وهي تخفي معالمها المتألمة:
_ و أنت مالك أنا أخرج براحتي ما أنت بتخرج براحتك وبتروح تقابل بنات كمان!
حديثها هذا كان صدمةً بالنسبة لخالد، الذي زاد الضغط على يدها وقال من بين أسنانه:
_مين اللي قالك الكلام ده؟ بنات ايه اللي بقابلهم؟
_ أسأل نفسك.
أجابته بحدة، فعلى صوته أكثر والضغط يزداد حول معصمها فشعرت ببرودةٍ تسري على ذراعها :
_ياسمين أتكلمي عدل أحسنلك وفهميني جبتي الكلام ده منين ؟
_ آسر.
لجأت للكذب وقد كان أول ما خطر ببالها ليزداد غيظه:
–وأنتِ أي حاجة يقولها الزفت ده تصدقيها ؟ ماشي أنا هوريه!
وتركها وتوجه إلى غرفته باندفاعٍ، فابتلعت ريقها بتوترٍ لما فعلته تلك المرةٍ بأخيها البريء، ولكنها لم تجد أي حلول أخرى، على لحظة كان سينكشف ما ترغب بأن يظل مخفيًا عنها، ركضت من خلفه وهي تتمنى أن ينتهى الأمر دون حاجة منها للكذب مجددًا. .
**********
دقائقٌ معدودة تحول بها القصر إلى مسرح للعبة القطٍ والفأر، مازال خالد يركض خلف آسر في محاولةٍ للفتك به بعد أن أثار غيظه بقوله أنه تحدث كثيرًا ولا يذكر ماذا قال، فجلس على المقعد وهو يردد بتعبٍ:
_حرام عليك يا خالد أنا لسه تعبان ومش حملك على الصبح!
قطع صوت عصام حوارهما حينما تساءل:
_في ايه علي الصبح؟
_هقتلك يا آسر والله لأقتلك.
هتف بها خالد بتوعدٍ فكرر الآخر سؤاله ثم نظر لآسر الذي ابتعد قليلًا عن مرمى يدي خالد وقال :
_ هببت ايه ياحيوان!
_والله ياخويا أنا كنت نايم في أمانة الله لقيته داخل وبيتهجم عليا زي ما أنت شايف كده.
أجابه ببراءةٍ، فحاول خالد أن ينقض عليه مجددًا ، ليقيده عصام بقوله:
_طب بس أهدى وفهمني في أيه يا خالد.
_صباح العسل الصافي .... هو في ايه؟
هتف حازم الذي دخل بمرح ليتفاجأ بحالهم ، فأشار له آسر ومازال يعافر أسفل يد خالد المتعصب:
_ لا متخدش في بالك
_ويا ترى أيه سر الزيارة الكريمة؟
سأل خالد بسخرية، فعدل حازم من ياقته وقال بغرور :
_ كنت جاي أقولكم أني قررت أخطف منون و أتجوزها وهنفذ النهارده وده قرار لا راجعة فيه.
_أشطا و أنا هسوقلك العربية و أنت تشدها!
هتف آسر بسعادةٍ وهو يضرب كفه بكف حازم، لينظر خالد لعصام بضيق ثم قال :
_طب مش كنت تسبني أخلص عليه و أفضى للتاني كده العدد زاد هنخلص على مين الأول؟
_صباح الخير يا شباب .
صوت محمد فرق خطتهما بعد أن تقدم نحوهم ليرد الجميع إليه التحية ثم نظر لآسر باستغراب لجلوسه على سور السلم، فسأله :
_ايه اللي مقعدك كده وأنت تعبان يا آسر؟
_ أصلي زهقت من القعدة الأوضة فقولت أنزل اتشمس شوية.
أجابه بسخريه زادت من دهشة عمه الذي قال :
_تتشمس هنا على السلم ؟
أجابه حازم بسخرية:
_متخدش في بالك يا برنس..
نفث عصام بضيق وقال لخالد :
_أنا راضي ذمتك مكنش عندي حق لما كسرت ايده ده حيوان لازم رقبته اللي تنكسر .
_عندك حق والله .
أجابه خالد موافقًا، ثم شعر محمد بوجلٍ مصطنع منهم وقال قبل أن يغادر :
_ يعني أفهم من كده إن وجودي بالوقت ده غير مرغوب فيه.
اعترض عصام على حديثه، مرددًا:
_ده بيتك ومطرحك يا عمي.
أجابه عصام بابتسامةٍ هادئة ناقضت حدة حديثه السابق، وما زاد الاجواء اشتعالا دلوف ندى بفستانها الأخضر الضيق، وابتسامتها التي جعلتها فتنة متحرمة أمامهم، حينما قالت:
_صباح الخير .
ذهِل حازم لجمالها فتبدو كحورية بحرٍ هاربة، أطلق صفيرًا معجبًا بإطلالتها ثم قال :
_صباح الحلاوة والجمال هو في كده .
توجه إليه عصام بنظراتٍ قاتلة إليه، ثم قال محذرًا:
_حازم أنا عامل احترام لعمي بس قسما بالله لو مكنش موجود لكنت دفنتك حي و أنت واقف مكانك.
ثم جذبها إليه بشدة من معصمها يسحبها إلى غرفته، وما أن غادر من أمامهما حتى صاح خالد به:
_ هزارك السخيف ده تأخد بالك منه بعد كده، عصام مش هيقبل بهزارك ده تاني لانها بقت مراته مش بنت عمه.
وتابع بتشددٍ:
_كل ما تفهم ده أسرع كل ما كان مفيد ليك. .
تمتم حازم بسخطٍ :
_بهزر مع بنت خالتي يا جدعان أيه حصل لكل ده!
هتف آسر ساخرًا وهو ينال قسطًا من الراحة على الأريكة :
_ لسانك حصانك إن صنته صانك و إن هنته ذلك ودحرج أمك للضرب .
قطع حديثهم تلك المرو صوت سها المنادي:
_خالد.
التفت إليها خالد لتسأله بحيرة :
_فين ياسمين مش لقياها في أوضتها؟
تذكر خالد أمر ياسمين، فاستشاط غضبًا حينما استغلت ما حدث بينه وبين آسر لتفر هاربة للخارج محطمة كلامه دون خوفًا، فغادر والدماء تتصبب بعروقه بينما ردد حازم بهيامٍ :
_ ايه ياسو مفيش صباح الخير يا آسر ولا عامل أيه دلوقتي، أي حاجة ؟
_ مش أما آكل الأول يا آسر أبقى أسالك.
أجابته بضيقٍ وهي تتجه نحو المطبخ، فأوقفها حازم بسؤاله:
_هو أنتِ مش بتعرفي تتكلمي إلا لما تاكلي ؟
وقفت سها تشرح له بمثالٍ قائلة :
_ أكيد هو في عربية بتمشي من غير بنزين و أنا كده أروح أشحن التنك وأجيلك يا أسورة.
ظل آسر يتابع موضعها الذي تقف به بصدمة، فضحك حازم بضحك قائلًا بشماتة :
_ بتملى التنك الأول، إلبس في خلاصة أعمالك السودة يا معلم
همس بحزنٍ بالغ:
_ما أنا لبست من زمان واللي كان كان.
وحينما وجده يبتسم إليه بشماتة صاح بغضب:
_دك حشه في معاميك يا بعيد!
************
أوقف عصام ندى وهو لازال يقبض على معصمها، فتأوهت وهي تسأله باستغرابٍ:
_في ايه يا عصام؟
صرخ بها بعنفٍ :
_مش عارفة ليه ده لبس تنزلي بيه تحت؟
_ماله؟!
سألته بعدم فهم استفزه فقال بسخرية:
_والله مش عارفة ماله؟!
_متكلمنيش بالطريقة دي تاني أنت فاهم!!
هتفت بعصبية ليزيد من ضغطه على يدها وهو يشير لها بتحذير:
_صوتك ميعلاش عليا تاني أنتِ فاهمة ؟!
تألمت ندى بشدة من ضغطه على يديها والتي رسمت القوة عليها، ثم قالت بعصبية :
_لا هعلي صوتي طول ما أنا شايفة أني مغلطتش في حاجة.
_متعصبنيش ياندى أحسنلك.
هتف عصام بعصبية محذرًا إياها، فاستفزته بقولها :
_أحسنلي إزاي يعني هتعمل ايه؟
تحولت عينيه للون الأحمر من شدة الغضب ، فجذبها من خصلات شعرها إليه لتقابل عينيه الجافة، حاولت أن تبعده عنها برعبٍ من نظراته القريبة لها، دفعت يده للخلف فابعدها بحدةٍ جعلت أظافرها تحتك بشفتيها لتنزعهما بجرحٍ تسبب بتسبب الدماء على ذقنها، ومع ذلك لم يحررها وخاصة مع تردده لها بصوت مخيف:
_متحاوليش تختبري غيرتي عليكي يا ندى، حازم بالرغم من صحوبيتي ليه هو خط أحمر ليكي، ابن خالتك والكلام العبيط ده ميأكلش معايا، ضحكك ومرقعتك قدامه ده ميتكررش تاني أنا راجل والراجل ميرضيش بكده على أهل بيته، سامعة؟
هزت رأسها وهي تبكي بشدة وهي تحاول أن تبعده عنها ولكن هيهات لم يكن يسمع لهمسها الباكي، تركها أخيرًا فارتجفت ندى من الخوف فهي معتادة منه على الرقة لم ترى أبدًا قسوته تعالت شهقاتها الباكية، فرق قلبه لها وخاصة حينما وجد الدماء تنسدل على وجهها، اقترب منها يهمس باسمها لترجع بخطواتها عنه بخوف :
_لا ابعد عني.
_ أنا اسف ياحبيبتي انفعلت شوية عليكي .
أعتذر منها بندمٍ عما بدر منه، ولكنها لم تتقبل ذلك فقالت ودموعها تبكي بشدة لتقول بخوف :
_ سبني أخرج لو سمحت
_ أسف مقصدش.
كرر اعتذاره، لتكرر جملتها بالابتعاد عنه، توجه نحو الحمام يحضر علبة الاسعافات الأولية، ثم تقدم منها ليطهر جرحها لكنها رفضت بشدة تكرر جملتها:
_ ابعد عني لا.
_ آسف يا عمري والله ما هعمل كده تاني بس خاليني أطهرلك الجرح!
كرر اعتذاره مجددًا وملامحه يكسوها الندم والحزن، لكنها أجابته برفض :
_مش عايزة منك حاجة، عايزة أرجع أوضتي.
أسرعت للخروج، فمنعها بيدها، فصاحت به بدموع :
_سبني بقولك.
حاول أنه يجذبها بين أحضانه، فدفعته ليبتعد عنها وبعد محاولات نجح عصام في شل حركتها تمامًا و احتضنها بشدة، هدأت على صدره وعندما شعر بهدوئها أبعدها عن أحضانه وأجلس جواره وهو يمسد بإبهامه على يدها قائلًا:
_ غيرتي عمتني أنا أسف
سحب العلبة إلى جانبه ثم بدأ في تطهير جرحها وهو ينظر إلى عينيها التي تسرق النظرات إليه، فوجدها تفرك أصابعها بخجل وهي تجاهد لتردد:
_مش هلبس الفستان ده تاني.
وتابعت وهي تتحاشى التطلع إليه:
_أوعدك إني هأخد بالي من تصرفاتي تاني، أنا آآ.
وبارتباكٍ استطردت:
_أسفة.
ابتسم وهو يقترب منها ببطء يمنحها هدية اعتذارٍ رقيقة، جعلتها تحتضنه وتهمس له بخوفٍ:
_ أنا خوفت منك أوي، متعملش كده تاني!
_خلاص بقى أنا اعتذرتلك!.
كرر اعتذراه للمرة التي لا يدري عددها لتبتسم وسط دموعها، بعدما انتهى هذا الجدال بينهما سريعًا.
**********
عادت ياسمين إلى القصر بعد إنتهاء جلستها الأولى مع الطبيبة، اتجهت لغرفتها لتستريح قليلًا،فأول جلسة لم تكن بالسهلة عليها بالمرةٍ، فاتبعت نصائح الطبيبة بالراحة، فما أن أغلقت باب غرفتها واستدارت تجاه خزانتها، حتى انتفضت محلها حينما وجدته يجلس على المقعد الذي يتوسط غرفتها، ويراقبها بنظرات يتمرد بها الغضب الشديد ، فسألته باستغراب وهي تحاول استعادة ثباتها :
_خالد، أنت بتعمل أيه هنا؟
_مستني جنابك.
أجابها وهو ينهض ويقترب منها ثم أردف بهدوء قاتل :
_كنتِ فين؟
شعرت بتوتر شديد لتجيبه متلعثمة:
_هاه؟ ما أنا قولتلك كنت عند واحدة صحبتي.
راقبها بصمتٍ مخيف، وخاصة حينما صاح:
_الكذب مش لايق عليكي!
ابتلعت ريقها بتوترٍ أكثر، فقالت بارتباكٍ صريح:
_كذب أيه ده!
_كنتِ فين يا ياسمين؟
كرر سؤاله بحدة، لتقول بهدوء :
_متتعبش نفسك مش هقول حاجة.
_بس أنا مش هسيبك إلا لما تتكلمي!
أجابها وهو يقترب منها، لتجيب بعناد وهي تتوجه نحو حمام غرفتها لتبدل ثيابها :
_وأنا مش هتكلم .
جذبها خالد إليه بقوةٍ جعلتها تتأوه متألمة متلفظًا بتحذيرٍ أخير:
_حذرتك قبل كده أنك متسبينش و أنا بتكلم وتمشي أتكلمي كنتِ فين؟
ازداد تأوهها دون جواب، فارتفع صراخه:
_ أنطقي أحسنلك كنتي فين يا ياسمين ومش عايزاني أعرف بمكانك انطقي أحسنلك.
_ أنت بتشك فيا يا خالد؟
سألته بصدمةٍ والدموع تكسو عينيها ليزيد من قوة إحكامه عليها:
_لو مش عايزاني أشك قوليلي كنتِ فين ؟
دفعته بقوةٍ تبعده عنها ثم أجابته بصوتٍ عالٍ بعد أن تحررت دموعها :
_ كنت عند الدكتورة بتعالج عشانك.
_ بتتعالجي من أيه؟
سألها بصدمةٍ لتنفجر تخبره عن معاناتها من بين دموعها :
_من اللي حصلي، أنا لسه بشوفه كل يوم ولم بتقرب مني بفتكر كل حاجة لدرجة بتخليني بقرف من لمساتك، روحت عشان بحبك وعايزة أبدأ حياتي الطبيعية معاك، مكنتش عايزاك تعرف ونهايتها بتشك فيا .
شعر بالندم لتسرعه، فهو لم يقصد أن يشك بها ولكنه كان يريد أن يعرف ماذا تخبئ عنه، فقال بهدةءٍ:
_ أنا عمري ما أشك فيكِ.
_لا شكيت!
أجابته بإستنكارٍ ودموعها لا تتوقف عن الانسدال ، فبرر فعلته بقوله:
_ أنتِ اللي خبيتي عليا، ليه مقولتليش!
أنا جوزك يا ياسمين يعني لازم أشاركك في كل حاجة خاصة بيكِ
_أتحرجت أقولك .
أجابته وهي تخفض رأسها للأسفل، ليحتضنها بقوة :
_حقك عليا، أنا آسف.
أطلقت ما يقبض روحها ببكائها المحطم، وكأنها تقذف إليه كل ما يضيق بها، وقابله هو بترحابٍ، وضمه حنونة على كتفيها، وحينما استكانت وابتعدت تتطلع له، قال وهو يضم وجهها بحنان:
_ مكنش له داعي إنك تروحي لدكتورة يا ياسمين، أنا عمري ما كنت هجبرك على شيء إنتي مش حباه.
وأزاح دمعاتها عنه وهو يسترسل:
_ حبي ليكِ أكبر مما تتخيلي!
هزت رأسها وهي تخبره:
_عارفة ياخالد بس أنا زهقت و أنا بهرب من تفاصيل اليوم ده، أنا بشوفه قدامي كل يوم بشوف اللي حصل كأنه بيحصل من تاني!
أعادها لأحضانه وقد سرى الألم ليستهدف قلبه، فهمس لها بصوتٍ لمع بدمعه المكتوم رغمًا عنه:
_أنا جنبك يا حبيبتي محدش هيقدر يأذيكِ، ولا يمس شعرة منك تاني!
وأخذ يمسد على شعرها بحنان حتى استسلمت وغفت بين ذراعيه بأمانٍ .
**********
وبعد عدة أيام، كان يجلس آسر برفقة حازم بالصالون حينما تردد إليه مكالمة تجاهلها بشروده،
فهتف آسر لحازم الشارد بأحلامه الوردية :
_واد يا حازم تليفونك بيرن .
فاق من شروده على صوته، فرفعه لأذنه وهو يردد بفتور :
_ألو...
آتاه الصوت الناعم من الطرف الآخر يجيبه بتغندج :
_هاي حازم .
_منة؟!
سأل ليتأكد ، فهمهت بنعمٍ أسعدته فقال بعدم تصديق:
_بتكلميني بنفسك في الفون ؟
أجابته بهمهمة أخرى اتسعت لها ابتسامته، ثم سألها سؤاله المعهود :
_تتجوزيني؟
همهمةٌ أخرى لها سمعها عبر الهاتف، أم لم يسمعها، ضيق عينيه ثم سألها بطريقةٍ أخرى :
_هنتجوز ؟!
_ أيوة.
أغمض حازم عينيه بعد ما سمع موافقتها ووضع الهاتف على قلبه، فظن آسر أنه فقد الوعي، فقال وهو يلوك أحد ثمار الفاكهة:
_ولاه في أيه؟ أنا مش ناقص الله يكرمك.
وصاح وهز يقضم من الثمار دون مبالاة:
_حد يلحقنا ياخونـا.
فتح حازم إحدى عينيه ينظر بها لآسر ثم قال:
_ منة وافقت تتجوزني.
وأغلق عينه المفتوحة مجددًا، فابتسم آسر في بداية الأمر لكنه شعر بالضيق فقال :
_ واتفاقنا المتعلق بالخطف!
حرك حازم رأسه وهو لا يزال مغلق العينين، ثم فتحهما فجأة واعتدل في جلسته يقول مقررًا :
_هتجوز معاكم .
ضيق عينيه باستغراب، أي زواج سيتم بهذه السرعة ، ثم قال باستنكار :
_معانا فين ؟ الفرح بعد بكرة.
قاطعهما طرقات الباب ودلوف سهير التي هتفت بابتسامتها الجميلة:
_آسر أنت هنا؟
_نعم يا سو.
أجابها وقد أشاح بنظره عن حازم لتخبره بسعادة:
_الديزاينر تحت عشان ياخد مقاسك.
وثب من مكانه بسعادة وهمّ بالهبوط قائلًا:
_أشطا هنزل.
رفع حازم نظره إليه وسأله بضيق:
_و أنا ؟
ابتسم آسر وهو يتجه نحو الباب ثم نظر إليه قائلًا بسخرية :
_اتلقح لسه بدري على المرحلة دي.
ثم خرج صافعًا الباب خلفه .
**************
مرت الأيام ومازالت منة تحكم خطتها الدانيئة بالتقرب من حازم لتحقق هدفها، فكانت أغلب مكالماتها تحاول استهدافه لمعرفة أخباره والمتعلق به، حتى أتى اليوم المحدد لزواجه.
امتلأ القصر بالعُمال، جميعهم يعدون القصر لأجل أضخم عرس سيقام لعائلة الدالي، فقد زُين الدرج بالورود حتى يسير عليها العروسين والطاولات بمفارش بيضاء تتوسطها فازات كبيرة بها ورود الحمراء و البلالين بيضاء فأصبح القصر كالبستان من جمال تصميمه.
اسدل الليل ستائره ليتألق عصام وخالد وآسر بهذا اليوم المميز، ثلاثتهم يرتدون حِلة سوداء وقميص أبيض، ليظهروا باطلالة رائعة بيومٍ هكذا.
وقف آسر يفرك يديه في توتر، في حين لكز خالد عصام يردد بمرحٍ:
_أسوره متوتر!
رمقهما آسر بنظرات غيظٍ وصاح بتذمر'
_هزاركم بايخ يا باشوات أنا الدقايق بتعدي عليا بالسنة عايز ألمح حبيبتي.. يووه بقى.
رفع عصام حاجبه بدهشةٍ، ثم قال بسخريةٍ:
_أيه الرومانسية اللي نزلت عليك فجأة دي!!
هندم آسر سترته، يردف بحمحمةٍ :
_احم موجودة على طول يا حبيبي.
تدخل خالد يعلق بحرجٍ :
_بصراحة الواد معه حق أنا هموت و أشوف ياسمين.
ردد عصام بخبثٍ:
_ النهاؤدة محدش هيموت ونفسه في حاجة!
انهى كلماته وكان محمد وأحمد يصطحبان الفتيات، فلم يكن سوى أميرات بهذه الليلة، يتقدمن بخطواتٍ هادئ، وقف محمد بيده ندى يقف أمام عصام يعطيه ندى، وبالفعل امسك عصام بيد ندى ينظر لها بحبٍ شديد، ترك العنان لحدقتيها لعلها تعبر عما تكنه نفسه لها، في حين خجلت ندى بشدة وهي ترى الإعجاب بملامحها ظاهرًا بعينيه.
همس عصام بحبٍ، وأخيرًا اطلق العنان إلى لسانه:
_ندى.
نظرت ندى له بخجلٍ مرددة :
_نعم.
ردد عصام بعشقٍ ملأ كلماته:
_أنتِ ملكتي قلبي وروحي.
ابعدت نظرها سريعًا تردد بخجلٍ يعتريها :
_أنا مكسوفة لوحدي من غير حاجة بلاش تحرجني قدام الناس!
ضحك عصام على طريقتها وأردف بحبٍ:
_ماشي بس اما نطلع هنكمل كلامنا.
****
فشل بسحب نظراته عنها طوال الحفل الذي مر عليه كالدهر الكامل، الحب المنبعث لها بحدقتيه جعلها تبتسم له بين الحين والأخر، وخاصة حينما مال إليها وهو يهمس لها:
_مبروك يا ياسمينة حياتي.
ابتسمت بخجل وهي تتطلع إليه، فغمز لها خالد وهو يردد بمشاكسةٍ:
_ما تيجي نكمل سهرتنا فوق!
وأشار لعصام الذي نهض بعروسه ليتجه للأعلى، لينهوا السهرة سريعًا، وانطلق كل منهم بعروسه إلى جناحهما.
***************
حمل عصام ندى بين ذراعيه، فرفرفت بقدميها بسعادةٍ ممزوجة بخجلٍ، صعد بها نحو غرفته في حين فعل خالد مثلما فعل عصام وحمل ياسمين التي تلون وجهها بحمرة الخجل،فتعالت صوت ضحكات خالد على ملامحها التي بات يعشقها، في حين نظرت سها إلى آسر تلكزه بخجلٍ متمتمة:
_أنت مش هتشيلني زيهم!!
اتسعت عينيه آسر بذعرٍ مزيف، وصاح بها:
_ أشيلك أنتِ أتجننتي و إلا ايه لما تبقى زيهم ابقى أشيل حاضر... دول عصافير أنتِ فيل يا ماما!
شهقت سها بصدمةٍ، ثم قالت بحنقٍ :
_ كده يا آسر طب نفضها سيرة بقى!
لم تكمل جملتنا ليحملها آسر سريعًا مرددًا بمرحٍ:
_ لا وعلي أيه أنا لحقت أدخل دنيا لما هتخرجيني منها!
**************
وضع ندى على الفراش برقةٍ، ففركت يديه بتوترٍ، وجسدها يرتجف بخوفٍ لا تعلم سره، جلس عصام إلى جوارها يمسك بيدها بحنوٍ، يردف بصوتٍ هامس:
_ندى بصيلي.
نظرت له بخجل شديد، فردد بحبٍ وهو يتطلع لملامحها بعشقٍ:
_تعرفي أنا لما طلبتك من خالد أول مرة مكنش لإني بحبك لأني حسيت بالذنب تجاهك، بس لما قربت منك بقيتي كل حياتي، عقلي سبق وإختارك وقلبي هو اللي بيختارك ليه دلوقتي!
وتابع بنبرته الهامسة:
_لما دخلتي حياتي بقت أسعد واحد في الكون كله، مش عارف أنا أزاي كنت مسمي حياتي دي حياة من قبل ما تخشي فيها أنت النور اللي نور حياتي.
نظرت ندى إليه بأعينٍ مدمعة، تمنت جزء بسيط من قلبه والآن هي تحتل كيانه بالكامل، ألقت نفسه على صدره، تردد بحبٍ وهي تشدد من ضمه لها:
_ أنا بحبك أوي .
نظر لها بحبٍ وضمها له وهو يضحك بصوتٍ رجولي جذاب، ابتعدت قليلًا عنه تنظر بخجلٍ، في حين بادلها عصام بنظرات عشقٍ، يهمس بكلماتٍ عاشقة أذابت حصونها إليه حتى باتت زوجته أمام الله.
***********
دخل خالد إلى جناحه حاملًا ياسمين، فعاونها على الوقوف بهدوءٍ وهو يخبرها بسعادةٍ:
_ أنتِ عارفة أنا بقالي قد أيه بحلم باليوم ده؟
شعرت بالخوفٍ المبالغ به يحيطيها، لكل فتاة قدرتها على تخطي ما قد تتعرض له،وقدرتها ضيئلة بالتخطي، مازالت عالقة وتوده أن يضمها إليه علها تطمئن وتترك هواجسها خلفها ، اقترب منها خالد ووضع يده على كتفها، فحركها بين يده وهو يردد بحبٍ :
_تحت معرفتش أرقص معاكِ.
ثم قام بتشغيل الموسيقى وقربها اليه يتمايل معها ببراعةٍ لعلها تهدأ قليلًا، وما أن انتهت الموسيقى حتى نظر لها بحبٍ كاد أن يقترب منها بخطوةٍ ولكن أوقفته ياسمين وهي تشير إليه بتوترٍ ملحوظ:
_ عند إذنك شوية وراجعة.
ركضت سريعًا إلى الحمام، عساه لا يرى رجفة جسدها المضطرب، حاولت كبح دموعها ولكنها لم تستطيع فتسربت منها بقوةٍ، مسحت دموعها سريعًا، وفتحت الباب فوجدته يجلس بمواجهتها، نهض من مكانه واقترب منها بهدوءٍ حتى بات قبالة عينيها المرتبكة، ضمها إليه وهو يربت عليها بحنوٍ هامسًا:
_ أنت ليه مصممة تتوجعي لوحدك، ليه مش عايزة تشاركيني وجعك، أنا عارف ومقدر اللي أنتِ مريتي بيه.
وأبعدها عنه وهو يتابع:
_أنا أصلًا مش هممني أي حاجة من دي، غير أنك تكوني موجودة معايا على طول وفي حضني وتاني مرة مش عايز أشوفك بتعيطي.
نظرت بعينيه بتأملٍ، تردد بتعجب :
_عرفت منين أني بعيط!!
اجابها خالد وهو يمسح على عينيها بحبٍ :
_أنا مش لسه عارفة من سنة ولا إتنين يا ياسمين!
إحتصنت يديه الموضوعة على وجنتها، وأغلقت عينيها تستمتع بهذا الدفء، ورددت وهي تفتح عينيها بحزنٍ:
_ أنا أسفة يا خالد، المفروض النهاردة يكون أسعد يوم في حياتك و أنا بوظته.
قبل جبينها بحبٍ، قائلًا بضيق:
_ومين قالك انو ما بقاش أحلى يوم في حياتي أنا بالنسبة ليا لما اصحي وأشوفك في حضني دي أحلى حاجة ممكن تحصلي.
ابتسمت بسعادة، واستسلمت بين ذراعيه، فضمها إليه بحنان، وحملها إلى الفراش لتغفو على صدبه بهدوءٍ بعد إرهاق داهمهما.
*************
أغلق آسر الباب، لتردف سها بسعادةٍ :
_ أخيرًا يا حبيبي بقينا سوا.
حدق بها آسر بذهولٍ، يردد بصدمةٍ:
_ أيه!!
رددت سها بدلالٍ وهي تمسك رابطة عنقه :
_ أنا مبسوطة أوي ومش مصدق إننا خلاص بقينا زوج وزوجه.
وضع آسر يده على جبينها يتأكد من حرارتها، ثم قال بصدمةٍ:
_سها أنت كويسة!!
نظرت إليه ببراءةٍ وهي تجيبه:
_ايوه يا أسورة.
تهلل سريره، يردف بحبٍ:
_قلب اسوره يا ناس وعيون أسوره وكبد اسوره.
توردت وجنتي سها، تردد بخجلٍ :
_بس بقى علشان بتكسف.
_ بجد بتتكسفي زي البنات!
قالها آسر بضحكٍ مرح، في حين اخفت سها نظراتها، وتمتمت بخجلٍ:
_بس بقا الله!!
نظر لها بعدم تصديق، يردد بصدمةٍ:
_ ايه ده أنت مش هتقوليلي أسكت أو أطلع بره زي كل مرة !!
اجابته بدلالٍ:
_عشان أنت مكنتش جوزي فمكنتش متقبلة منك تقولي الحاجات دي بس صحيح يا واد يا آسر.
علق آسر بسخطٍ :
_واد في واحدة تقول لجوزها واد عايزة ايه!!
رددت سها بتعجبٍ :
_ أنت مش ملاحظ أنك بتتكلم جد ومش بتهزر!!
أجابها آسر بعدما غمز بعينيه بمشاكسةٍ:
_ الليلة دي مينفعش فيها هزار.
قطبت سها جبينها بدهشة، ورددت بعدم فهم:
_أمال فيها ايه؟!
تمتم بحماسٍ :
_فيها خمرة ونسوان!
شهقت سها بصدمة تعلق على حديثه :
_ أنت بتشرب خمره!!
اجابها آسر بدهشةٍ :
_لاء.
عادت تسأل مجددًا:
_مخبي ستات هنا!
نفى آسر مجددًا :
_لاء.
امسكت بالوسادة، تردد بغيظٍ:
_ٱمال بتقول كده ليه؟!
منع بالوسادة من أن تطوله وهو يجيبها :
_سمعتها في أغنية قبل كده.
هزت رأسها باستسلامٍ، وجلست على الفراش تخبره ببسمة هادئة:
_الحفلة كانت جميلة جدًا.
نزع عنه جاكيته وهو يهز رأسه بتأكيدٍ، فاستطردت:
_النور والموسيقى وكل شيء وآ..
ابتلعت باقي كلماتها حينما وجدته ينزع ملابسه، فرددت بخفوت:
_أنت بتعمل أيه؟!
أجابها آسر بحنقٍ :
_هكون بعمل أيه يعني!، المفروض أحكيلك حكاية قبل النوم!!
نظرت له قليلًا بحيرة، ثم قالت بعدم فهم:
_أومال هتعمل ايه؟!
اجابها بمكرٍ:
_هنتسلى شوية، ممكن نلعب لو حبيتي!
ابتسمت ببراءة، ثم قالت بعفويةٍ:
_اشطا نلعب ايه!!
ابتسم وهو يدنو منها بمكرٍ، فقربها إليه وهو يهمس لها:
_تعالي أعلمك.
فاض عليها بمشاعره الجياشة فسرعان ما استجابت له وانضمت إليه لعالمه الخاص، حتى أصبحت زوجته أمام الله.
....... يتبع.....
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل التاسع والعشرون)
تململت ندى في فراشها لتفتح عينيها ببطء فوقع نظرها على ذاك الذي يهيم بها، وعلى وجهه إبتسامة جذابة، انحنى إلى جبينها يقبله قبلةً رقيقة فأغلقت عينيها بخجلٍ ثم فتحتهما بسعادة وهي تشعر بابتعاده عنها، اقتربت منه تسند رأسها على صدره ليحاوطها بذراعه، ثم قال بنبرته العاشقة:
_صباح الخير يا حبيبتي.
تجرأت ومدت يدها لتداعب لحيته برقة ثم أجابته:
_صباح النور.
ابتعد عنها قليلًا ثم نهض عن الفراش واتجه نحو مائدة الطعام المتحركة التي دفعها برفقٍ نحوها، نظرت باستغراب، كيف جهز هذا، ثم سألته :
_ أنت صحيت إمتى؟
_من نص ساعة دخلت خذت شاور وطلبت فطار وبعدين استنيتك علشان تصحي.
أجابها وهو يوقف الطاولة ويجلس إلى جانب ساقيها، فسألته بخجل:
_طب ما صحتنيش ليه؟
_قولت أكيد تعبانة فسبتك براحتك.
أوشكت على مغادرة فراشها،فأوقفها قائلًا:
_خليكِ مكانك.
نظرت إليه بحيرة، ليقترب منها هامسًا أمامها :
_ بقيتي الملكة بتاعتي رسميًا وقدام الكل، والملكة فطارها بيوصل لحد عندها في السرير.
_وأنا اللي هأكلك بايدي!
قال آخر جملة وهو يقطع قطعة من الخبز، ويطعمها بيده، تناولا الفطور معًا في جوٍّ مليء بالحب.
**********
انزعج من ضوء الشمس النافذ. ففتح عينيه بانزعاجٍ، ليلتفت لتلك التي تغفو بين ذراعيه كالطفل المتعلق بأبيه، ضمها إليه بقوةٍ، جعلتها تنتفض بالفراش بفزعٍ، ونظراتها تحيطه بشكوكٍ من أن يكون قاربها ، مسد على شعرها وهو يخبرها بحنان:
_ متخافيش يا حبيبتي، ده أنا!.
وظل يهمس لها بعباراتٍ أسكنتها تمامًا، ابعدها عنه قليلًا وقال معتذرًا:
_ أنا آسف يا قلبي مقصدتش أفزعك بالشكل ده، ولو عاوزاني أبعد في اللحظة دي هبعد بس مش عايز أشوفك بالحالة دي تاني.
احتضنته بقوةٍ وهي تخشى فقدانه وقالت بحزن:
_ لا يا خالد متسبنيش أنا عايزاك على طول جنبي أنا مش بخاف طول ما أنا في حضنك.
ربت على ظهرها بحنوٍ ثم همس:
_وأنا عمري ما هسيبك إلا لو أنتِ طلبتي ده؟
أجابته بالنفي قطعًا:
_ وأنا عمري ما هطلب كده أبدًا.
**********
استيقظ آسر من النوم على صوت بكاء وعويل مزعج، فوجد سها جلس بأحد أركان الغرفة وتبكي بانهيارٍ، فزع وركض إليها يتساءل بدهشةٍ:
_سها مالك ياحبيبتي أنتِ كويسة ؟
ابعدت يده التي تحاول تجفيف دموعها وهتفت بحدة من بين شهقاتها :
_ ابعد عني ابعد ليه تعمل فيا كده ليه؟؟
شعر بعدم فهمٍ لحديثها فسألها ما الذي ارتكبه، فبكت وأخبرته بما يشعل أفكارها بالسوء:
_ اعتديت عليا ليه يا آسر ؟ ليه؟
_ اعتداء إيه يابنت المجنونة؟!
سألها بريبةٍ كيف تتهمه بمثل ذلك؟ فهو زوجها وله الحق بذلك ، لكنها قالت بأسفٍ عليه :
_ ده أنا بنت عمتك أودي وشي فين من الناس منك لله يا شيخ منك لله ..
تصنم لما يسمعه فأشار لنفسه يسألها بدهشة:
_ بتدعي عليا ياعبيطة ؟ أنا جوزك!
عادت تنتحب في بكائها وقالت بحزن :
_ ماهو ده اللي مزعلني أكتر أنك جوزي ومع ذلك عملت فيا كده؟
ارتدى آسر قميصه وحوقل مردفًا بضيق:
_عوض عليا عوض الصابرين يارب، أنا عارف أن الجوازة دي حد باصصلي فيها منك لله يا حازم.
_آسر أنت رايح فين ؟
سألته بقلقٍ، فابتسم وهو يعاود الاقتراب منها :
_ ايه عايزاني أقعد معاكِ يا قلبي.
حركت رأسها بقبول ليجلس بجانبها يهتف بمرح :
_ اشطا.
قاطعته بحديثها الصادم :
_ أمال يعني أسيبك تهرب بعد ما عملت عملتك السودة ؟ والله لأرفع عليك قضية تحرش!
*************
اجتمع أفراد عائلة الدالي من جديد على السفرة جميعهم، فراقبهم أحمد ومن ثم صاح ساخرًا:
_أيوة كده تنزلوا تنوروا القصر أفضل ما كل واحد بياكل فوق لوحده.
علق خالد بضحكٍ :
_الله مش عرسان يا عمي.
تمتم أحمد بتهكم :
_هو أحنا قولنا حاجة أتغدوا و أطلعوا.
نظر خالد إلى ياسمين بحبٍ، ثم قال بصوتٍ حنون:
_ خدي دي يا قلبي.
رددت ياسمين بخجلٍ :
_خالد احنا مش لوحدينا!
تمتم خالد بغيظٍ:
_ميهمنيش أنتِ بقيتي مراتي خلاص يعني محدش يقدر يتكلم!
سلط بصره نحو عصام، يلقي حديثه عليه، في حين ردد محمد بتحذير:
_طب خد بالك من البوص زعله وحش.
تمتم عصام وهو ينظر إلى ندى بحبٍ:
_مينفعش أزعل من حد و أنا في شهر العسل أعمل اللي أنت عايزه يا خالد.
ذهل أحمد من عصام، وتمتم بضحكٍ :
_ده انتوا واقعين بصحيح، يالا خدولكم يومين.
أكمل محمد ضاحكًا :
_ من بدري يا ابو حميد.
تمتمت سهير ببسمةٍ حنونة:
_ صبروا كثير يا جماعة وربنا عوضهم.
استدارت أمل حولها وتساءلت دهشةٍ :
_هو آسر فين!!
_آآآه الحقوني.
صرخت بها سها وهي تتقدم منهم. في حين علا صوت آسر وهو يجيب والدته، ولا يزال يركض خلف سها:
_ أنا هنا يا ماما بس مش فاضي دلوقتي، أربي البت دي الأول وأجيلك يا قلبي.
صرخت سها بفزعٍ:
_ألحقوني.
رفع آسر يده بالحذاء وهرع من خلفها، وهو يصيح بغيظٍ:
_ تعالي هنا.
تمتمت سها بتعبٍ:
_حرام عليك يا آسر سبني.
رد آسر بحنقٍ:
_ أسيبك أزاي ده أنا هخلص عليكِ النهاردة!
نهض محمد ينظر لهما، ويتساءل بدهشةٍ:
_في إيه بس ياولاد؟!
حاولت سهير التدخل، تردف بتعجبٍ:
_ أهدى يا آسر.
نظر لها آسر بسخطٍ، ثم قال:
_ أهدى أزاي!! أنا راضي ذمتك حد يصطبح بالوش ده ويهدى.
_الصراحة لاء.
قالتها سهير وهي تكتم ضحكتها، في حين عاد آسر يركض خلف سها متمتمًا:
_شوفتي
حاول محمد منعه من التقدم وحينما فشل أشار إليهما :
_حد يقوم يحل الموضوع، هنسيب البت تموت في ايده!
صرخت سها به وهي تشير له عساه يهدأ :
_خلاص يا آسر هكلم المحامية متكملش في الاجراءات وتسحب الملف.
علق أحمد بتعجبٍ :
_ملف ايه ده؟!
اجابته سها بنهجٍ :
_بتاع القضية
رفع محمد حاجبيه بذهولٍ، ثم قال:
_ قضية ايه!!
اجابته سها ببراءةٍ :
_قضية ابنك.
تمتنت آمال بصدمةٍ :
_انتي رافعة على جوزك قضية!
حركت سها رأسها بايجابية، تردف ببلاهة:
_ أيوه قضية خلع، ابنك ميتعاشرش! ، وقح ولا يطاق.
علت الصدم وجوه الجميع، ليردد آسر بغيظٍ:
_ أكمل أنا بقا تعالي.
تمتمت سها سريعًا صارخة :
_طلقني يا آسر بكرامتك أحسن ما أتضرب.
حرك آسر رأسه بايجابيةٍ، يجيبه بتوعدٍ :
_ أنا هطلقك فعلا بس من الدنيا كلها.
تراجعت سها بخوفٍ متمتمة :
_ أبعد عني.
اشتعلت عين آسر بغيظٍ قائلًا :
_ما أنا هخلص عليكِ يعني هخلص عليكي.
انسحبا خالد وعصام من حولهما تاركين لهما الأمر، عساه ينتهي بطريقة تفتت ذاك الجدال الحاد.
************
وبعد دقائق صاحت به:
_طلقنـــــــــــي
قالتها سها بصراخٍ وهي تخشى قربه منها، في حين ردد آسر بألمٍ:
_خرمتي ودني أنا لسه لحقت أتهنى بيكِ يا بنت المجانين.
حرك أحمد رأسه يمينًا ويسارًا، ثم قال متطعًا نحو زوجته:
_تعالي يا آمال نطلع أصل هيجلي الضغط من الإتنين دول ده إذا كان لسه مجاش.
انطلق محمد، يمسك بيد سهير مرددًا :
_خدني معاك.
وما أن غادر الجميع حتى رددت بملل:
_ما تطلقني بقا يا آسر الله.
قالتها سها بإرهاق، تجلس على الأريكة بتعبٍ، في حين نظر لها بغيظٍ، يردد بحنقٍ :
_أطلقك أزاي مش أما أتجوزك الأول.
وبخبثٍ استطرد:
_ تعالي بس هقولك على موضوع مهم.
جلس إلى جانبها، لتردف سها بتذمر:
_لا متقولش أووعى سبني.
حاوط كتفها بذراعه، وردد بحنوٍ :
_هصالحك!
وهمس لها بحديثه الرومانسي فنادته بعاطفة:.
_ آسر.
اجابها باهتمامٍ:
_نعم.
ابتسمت بسعادة، وأردفت ببهجةٍ :
_شيلني.
اتسعت عينيه بصدمةٍ، وصاح بتهكمٍ:
_ليه إتشليتي!!
شهقت سها بحزنٍ، ثم قالت بتذمر :
_كده يا آسر طب ما تكلمنيش تاني.
نظر لها بغيظٍ، وقال من بين اصطكاك أسنانه :
_ما أنتِ بتطلبي حاجات مستحيلة يا سها!
رفعت حاجبها باستنكار، ثم قالت:
_ياسلام ما كل الرجالة بيشلوا مراتتهم؟!
اجابها ببلاهةٍ :
_ده الرجالة بقى.
_ ٱمال أنت ايه؟!
قالتها بتعجبٍ، فقال بمرحٍ:
_أنا أسوره.
تمايلت بدلالٍ:
_طب شيل يا أسورة.
نهض آسر يردف بمكرٍ :
_ماشي تعالي فوق.
علقت بعدم فهم :
_اشمعنا فوق!!
اجابها وهي يمسك كفها كي تلحق به :
_المسافة فوق قريبة.
لم تفهم حديثه، لتعاود السؤال:
_من ايه؟!
اجابها وهو يسير معها نحو الأعلى:
_تعالي و أنا أقولك.
***********
ركلت ياسمين قدمها بالهواء تردف بتذمر :
_نزلني بقى ياخالد الله!!
ضحك خالد على تذمرها، مرددًا بمشاكسةٍ :
_لا مش هنزلك.
نظرت ياسمين بغيظٍ ثم قالت :
_ليه؟!
رد خالد بمكرٍ :
_مزاجي!
رفعت حاجبها تردف بتهديدٍ:
_نزلني ياخالد أحسنلك!!
ابتسم باعجابٍ لطريقتها، ثم قال بضحكٍ:
_ده تهديد صح!!
حركت رأسها بايجابية مرددة :
_أيوة.
نظر بحدقتيها بعمقٍ، هامسًا:
_ أنا مش بتهدد.
ضيقت عينيها تجابه نظراته الباردة، ثم قالت بتوعدٍ :
_ أنت حر.
وإنحنت إليه تقضم يده حتى تعالت صرخاته وهو يهمس بإلمٍ:
_آآآه يا عضاضة!
وقفت ياسمين تضحك على صراخه، تتمتم بضحكٍ:
_ تستاهل.
_كده طب أستني بس عليا.
فور نطقه لتلك الكلمة هرولت ياسمين من أمامه، فتعركلت قدميها لتسقط على الفراش وهي تمد يدها إليه ليحاول مساعدتها، فسقطوا معًا على الفراش، ضحكت بشدة حتي أحمر وجهها،ومازالت عينيه العاشقة تخطف نظرة لعينيها تارة ولشفتيها المبتسمة تارة أخرى، وهمس لها بصوتٍ مغري:
_بحبك
توقفت عن الضحك وتطلعت إليه، كادت بأن تلحق رغبات قلبها،ولكنها توقفت حينما انقبض علقها وانبسط عن التفكير بأي شيء، نظرت له بصدقٍ ثم قالت بدلالٍ واضح بعد صراحته بحبه لها:
_ وأنا كمان بحبك أوي يا خالد ومش عايزاك تبعد عني.
كلماتها منحته إذن مبطن بالاقتراب، فلم يتردد أبدًا عنها، وجدها تعافر حتى لا تعود تلك الذكرى البشعة إليها، حتى انغمست معه بملاذات حبهما الخالص وباتت زوجة له قولًا وفعلًا! .
************
مرت ثلاثة أسابيع، عادت به منه من السفر للخارج بعدما انتقلت مع فريق طبي للخارج، كانت تود سماع أخباره بفارغ الصبر، فبدأت بأول خطتها حينما اجتمعت مع حازم بأحد النوادي، فما أن جلست حتى ردد حازم بهيامٍ:
_كنت متأكد أني هوحشك!!
اجابته منة بمكرٍ:
_ايوة فعلًا وحشتني وجيت عشان أشوفك.
تلبست دورها ببراعةٍ حتى فجأته بسؤالٍ غريبٍ:
_أمال ولاد خالتك مش باينين ليه؟!
_ أنهي واحد فيهم؟!
حمحمت منه بحرجٍ :
_ احم خالد!
اجابها وهو يتناول الطعام بعدما احضره العامل :
_لا من يوم ما أتجوز معتش بشوف خلقة أهله.
اتسعت عينيها بصدمة، وصاحت:
_ ايـه هو اتجوز!!
تعجب من صدمتها، ثم سأل بدهشةٍ:
_أيوة هو أنتِ متعرفيش؟!
حركت رأسها بنفيٍ، تجيب بشرودٍ:
_ لا معرفش.
_ أنا أفتكرت أنه عزمك مش بتقولوا أصدقاء من الثانوي.
قالها حازم بتعجبٍ، في حين اجابته منه بضيقٍ :
_ ايوه بس هو معتش بيكلمني زي الأول.
وجذبت حقيبتها، واتجهت للخروج وهي تردد سرعةٍ بعدما لحت برأسها فكرة:
_طب أنا لازم أمشي دلوقتب، هبقى أكلمك بعدين سلام.
نهض حازم يحاول اللحاق به، ومازال يردد ببلاهة :
_طب أستني مش هتقوليلي كنتي عايزاني ليه!
هرولت خارج المطعم مردفة على عجلةٍ من أمرهت :
_ بعدين بعدين.
هدر حازم بحسرةٍ :
_ لا أنا مستعجل والله!!
*************
_ آســـــــر.
صرخت بها سها، في حين انتفض آسر من النوم فازعًا، يردد:
_إيه فين مين!!!
قالت سها وهي تقترب من آسر :
_خلاص أنا بعد اللي عرفته قررت خلاص.
قطب جبينه بتعجبٍ، وهو يردد بنومٍ :
_قرار ايه؟!
اجابته بحدةٍ:
_لازم أقتلك عشان العار اللي أنا فيه!!
اتسعت عين آسر بفزعٍ، ثم سأل بذعرٍ
_عار ايه!!
اجابته سها وهي تتقدم منه بالسكين :
_فضحتي اللي أنت السبب فيها!
اتسعت عينيه بذعرٍ، ونهض فوق الفراش يتراجع للخلف وهو يردد بصدمة:
_سكينة يابنت المجانين!!
ركضت سها خلفه تردد:
_والله لأقتلك!
صرخ آسر برعبٍ :
_ أنتِ عندك فقدان ذاكرة وبتفوقي منه بعد اللي بيحصل بينا ولا أيه؟!
اجابته ولا تزال تركض خلفه:
_القتل أهون من الفضيحة.
حاول تهدئتها ومازال يدور حول الأريكة، قائلًا :
_ إستهدي بالله و أبعدي البتاع دي عني.
_لا أموتك الأول.
قالتها وهي تستمر بالركض، في حين ردد بفزعٍ :
_وتترملي من بعدي!!
توقفت عن الركض مرددة بعد تفكير:
_مش أحسن من الفضحية لما بطني تكبر والكل يعرف باللي عملته!!
علق مندهشًا :
_ أنتِ حامل!!
عوجت فمها تجيبه:
_لسه عاملة الاختبار وطلعت حامل للاسف.
ابتسم بسعادة ، وحاوطها اليه وهو يصيح بفرحةٍ:
_ فضحية ايه بس يا سوسو هي دي فضيحة!
وتابع بتحذير:
_خفي عليا عشان مكرهش عيشتك!
تركت عنها السكين وهي تغمز له بمشاكسةٍ:
_أنا اللي حابة أعملك جو حلو ومختلف إنت هتزعل ولا أيه!
************
تابع خالد حاسوبه بتمعنٍ، وهو يعمل على أحد الصفقات الهامة، حينما لمحها تخرج من حمام الغرفة وتجلس أمام السراحة، تجفف خصلات شعرها المبتل، تفاجأت به ياسمين يدنو منها، ثم جذب المشط وأخذ يمشط شعرها بحنانٍ، راقبته بالمرآة بنظرة حملت عشقها الخالص إليه، ورددت بخفوت:
_أيه الدلع ده كله!
أجابها ببسمته الجذابة:
_مش مراتي لازم أدلعك!
اتسعت ابتسامتها وهمست إليه:
_شكلي هتعود على دلعك وحنانك ده.
غمز لها بمشاكسةٍ:
_وماله يا روح قلبي طول ما أنا جنبك فأنتي جوه قلبي وعيوني!
رددت على استحياءٍ:
_بأحبك.
اتسعت ابتسامته وكاد بالاقتراب منها، فقاطعهما صوت ضجيج مزعج للغاية بالخارج، جعلهما يندفعان للخارج بقلقٍ، فوجدوا آسر يصيح من بين لهاث أنفاسه:
_ الحقني ياخالد بنت المجنونة عايزة تقتلني!
منحه نظرة ساخطة وأردف بغيظٍ :
_ أنت مش هتعقل بقى!
ركض آسر يختبئ خلفه، مرددًا :
_ياعم بقولك هموت انجدني الأول وبعد كده انصحني!
اقتربت منه سها والغضب يتطاير من حدقتيها، متلفظة بتوعدٍ:
_والله لأقتلك ،أوعا يا خالد لو سمحت متتدخلش!
صرخ آسر به حينما وجده يكاد يتخلى عنه:
_لا أوعى تبعد يا خالد.
اقتربت ياسمين من سها، وتساءلت بفتورٍ:
_في ايه يا سها وايه اللي مسكاها دي!!
بكت فجأة، وهي تشكو لها:
_ أخوكي حرمني من شبابي بداري، ومن أول شهر بقيت حامل!
رمقها خالد بنظرةٍ مغتاظة، وصاح بتهكم :
_ هتموتي الواد عشان حامل أمال يوم الولادة هتعملي ايه!!
أشارت نحوه وهي بتوعد:
_مش هيكون موجود عشان يحضر الولادة إن شاء الله.
وتابعت بانهيار:
_ده أنا مصدقت إن جسمي ظبط ونزل شوية، تيجي أنت وتضيع مجهوداتي هباءًا.
تمتم آسر بغيظٍ من بين اصطكاك أسنانه:
_هو أنتي ليه محسساني إني اشترتلك حاجة بالاجبار!
صاحت بحدة:
_ولو بردو المفروض كنا نأخد احتياطنا بحيث ألحق أتهنى وأعيش بالجسم الرفيع مدة لا تقل عن الخمس ست سنوات!
جحظت عين ياسمين التي تحاول جاهدة حل تلك المعضلة، وحينما فشلت قالت:
_تاهت ولقناها، احملي وبعد الولادة نعملك عملية استئصال معدة عشان تتهدي من اللغ.
حكت جبهتها وهي تردف بتفكيرٍ:
_وتفتكري هتجيب نتيجة معايا!
زم خالد شفتيه وأشار لياسمين:
_تعالي نرجع أوضتنا يا حبيبتي، الله يكرمك بلاش نختلط بالمجانين دول أكتر من كده!
***********
هبطت سها للاسفل حينما تخلى عنها خالد، وهي تصيح بصوتها المزعج:
_الحقني يا خالي
بصق الشاي الساخن عن فمه وهو يتمتم بسخطٍ:
_لطفك ييا يا رب.
وصاح بغضب:
_نعم! خير؟!
اشارت على بطنها بهلعٍ، وكأنها تحمل قنبلة مؤقتة:
_أنا حامل!
وتابعت بتأثرٍ لتقطع عليهم فرحتهم:
_ابنك اتغرغر بيا ومهمهوش مشاعري ولا حرماني من عمري الصغير وجسمي السمبتيك يرضيك ده يا خال!
ضرب أحمد كف بالآخر وردد:
_لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
نظر محمد له، قائلًا بفرحة تتجاهل حديث تلك الحمقاء:
_مبروك يا أحمد هتبقى جد.
علق بتهكم:
_قصدك هدخل العباسية.
ردد ضاحكًا :
_ ليه بس كده؟!
أجابه وهو يشير نحو طيف سها التي صعدت الدرج قائلًا :
_يعني هي وجوزها عملوا فيا كده أمال لم يخلفوا هيعملوا ايه تاني!!
تمتم محمد مازحًا:
_ في دي عندك حق، لازم تخاف فعلًا!
**************
طرقت سها باب غرفة الخاصة بندى، وحينما استمتت لاذن دخولها ولجت وهي تتساءل بسخطٍ:
_ندى بتعملي ايه؟!
اجابتها وهي تقترب من الخزانة لتنقي ما تريد:
_مفيش بغير ونازلة أقعد تحت شوية.
_سمعتي آخر الاخبار.
قالتها سها بهدوءٍ، فقطبت ندى جبينها تعجب تجيب:
_ أيه!
رددت بتأففٍ:
_مش آسر حامل أقصد انا حامل.
اتسعت عينيها بسعادةٍ، وقالت وهي تحضنها :
_ ما شاء الله، ألف ألف مبروك ياقلبي.
نظرت لها بتهكم وقالت :
_ و أنتِ مالك مبسوطة كده ليه؟!
اجابتها ندى ضاحكة :
_ عشان هيجلنا بيبي صغنون
تمتمت بسخريةٍ:
_فرحانه بالبيبي ومش همك جسمي اللي هيبوظ!
ردت عليها بعقلانية:
_بعد الولادة بالرياضة والرجيم تقدري ترجعي تاني زي الأول.
اطبقت شفتيها بوجوم وهي تتابع:
_الرياضة والرجيم! دول أعدائي في الحياة!
***********
بدأت منه بتنفيذ مخططاتها، بعدما أعماتها الغيرة وحقدها حينما استمعت لأمر زواجه، فاتجهت إلى القصر وطلبت من الخادمة أن تقابل ياسمين شخصيًا، وبالفعل اخبرتها هنية، بوجود فتاة غريبة تريد مقابلتها، هبطت للأسفل باستغرابٍ، وما أن تقدمت منها حتى رددت برقةٍ وابتسامتها لم تفارقها:
_أهلًا وسهلًا.. اتفضلي
طوفتها بنظرة حارقة ربما إن كانت تحمل صداها المتحرك لكانت الآن بعداد الموتى، اندهشت ياسمين من نظراتها الغريبة إليها، وانتهت بصدمتها حينما قالت:
_خالد معاه حق يوقع في حبك!!
قطبت جبينها، ورددت بصدمة:
_انتي مين؟ وتعرفي خالد مين؟ وليه طلبتي تشوفيني؟!
اجابتها منه بمكرٍ :
_ انتي مستحيل هتعرفيني بس جوزك هيعرفني كويس، لاننا كنا أصدقاء من أيام الثانوي وحتى أيام الجامعة بالرغم من إن كل واحد فينا دخل كلية شكل.
حاولت ياسمين التماسك والابتعاد عن فهم حديثها بالسوء قدر الامكان، فحافظت على ثبات ابتسامتها المرسومة وقالت :
_آسفة بس أنا معرفكيش.
وأشارت بيدها قائلة:
_اتفضلي ارتاحي
جلست منة وهي تمتم بمكرٍ :
_ولا يهمك أنا أعرفك كويس، خالد ياما حكالي عنك كتير
رفعت حاجبها تتفوه بذهول:
_حكالك عني أيه مش فاهمه!
نظرت لها ببرودٍ متعمدة تجاهل سؤالها وتساءلت بدلال:
_هو خالد هنا؟!
اجابتها بعدم ارتياح:
_ خرج من شوية.
نهضت عم مقعدها، وهي تردد بخبثٍ:
_ مش مشكلة أما نتقابل هعرفه أني كنت جاية أباركله.
علقت ياسمين بشكٍ :
_ هو أنتم بتتقابلوا؟!
ابتسمت للوصول لمبتغاها، وأجابتها بمكرٍ:
_ بنتقابل على طول بس زعلت منه جامد.
رددت بسخرية :
_ ليه بقى؟!
اجابتها بحزنٍ مصطنع:
_يعمل فرحه وميعزمنيش أنا كنت هفرحله مش معنى أنه أتقدملي و أنا رفضته أبقى مش هفرحله وهتضايق.
اتسعت عينيها بصدمةٍ، وقالت بذهولٍ :
_ ايه اللي أنتِ بتقوليه ده، اتقدملك أمته وازاي؟!
رددت بخبثٍ:
_ عادي يعني بتحصل، بس متقلقيش كان حب من طرف واحد، أنا مقدرتش أحبه!
أحضرت الخادمة أكواب العصائر إليهما، فتناولت منها الكوب وتعمدت سكب بضع قطرات على فستانها، لتردد بانزعاجٍ:
_ لو ممكن بس تشاوريلي على مكان الحمام أنضف فستاني بليز.
تطلعت لها بحنقٍ، ونادت الخادمة تخبرها بازدراء:
_ خدي الهانم للتويلت
ذهبت منه معها وهي تخفي ابتسامتها الخبيثة، في حين ظلت ياسمين شاردة في حديثها حتى قاطع تفكيرها رنين هاتف غريب، نظرت جوارها، فوجدته هاتفها، صدمت للغاية وتجمهت معالمها حينما رأته يضيء بصورة زوجها، أمسكت الهاتف بين يدها، فلم تتحمل رؤيتها بتلك الصورة التي تجمعه مع تلك الفتاة، فاستغلت غيابها للمرحاض وتفحصت الهاتف، فتفاجأت برسائل برقمٍ مسجل باسم خالد، وبينهما عدد من المكالمات والرسائل المفعمة بالرومانسية، وما زادها صدمة رؤيتها لصورٍ تجمعها بخالد، دخلت في حالة من الصدمة، وباتت لا تعي ماذا ستفعل بتلك اللحظة!!
..... يتبع.......
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل الثلاثون 30 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل الثلاثون والأخير)
اعتلت الصدمة وجه ياسمين وتجمدت محلها، وكأنها أصيبت بصاعقٍ كهربائي، ولج عصام برفقة خالد من الخارج، ليتفاجئوا بحالتها المريبة تلك، وما زاد ريبتهما حينما تردد ذاك الصوت المألوف:
_خالد إزيك عامل ايه ؟!
استداروا تجاهها، فصعق خالد من وجودها،اقتربت منة بخطواتها البطيئة إليه، ورددت وهي تتصنع الحزن:
_كده تعمل فرحك ومتعزمنيش؟
واسترسلت بحدةٍ وشرارة الحقد تتأجج داخل حدقتبها:
_ولا خوفت متقدرش تكمل في الجوازة دي وانت شايفني قصاد عيونك، بس اطمن أنا رحمتك من العذاب ده وحكتلها على ماضينا واللي كان بينا
_ماضي ايه يا زبالة أنتِ غوري من هنا.
هتف بها عصام بانفعالٍ، ليدافع عن ابن عمه، فمنحته نظرة ماكرة قبل أن تستطرد بانتصارٍ:
_الماضي اللي في ايد أختك.
ساد الارتباك الأجواء، وخاصة حينما إنضم كبار العائلة إليهم، فصاح محمد بعدم فهم :
_ ماضي ايه؟ أنا مش فاهم حاجة ما تفهمونا في أيه بالظبط؟
توجهت لتقف صوبهم ،وتلفظت بتفاخرٍ:
_ قصة حبنا العظيمة أنا وابنك، ولإني حملت منه كنا هنعجل بجوازنا.
دهش الجميع بشدة مما استمعوا إليه، فشق صوت ندى الساخر سكون صمتهما المطول:
_ومتجوزتوش ليه؟
_لأن البيبي نزل وبعدها خالد إتخلى عنى وسبني!
أتقنت خدعتها باجتيازٍ، بعدما نجحت بزرع بذور الشك في أرضهم وانتظرت باكورة ثماره، انتظر الجميع مبرر صريح من خالد الذي إلتزم الصمت وعينيه تراقب ياسمين بألمٍ، يود أن تطل إليه بنظرةٍ تتلصص لآنينه، عساها تعلم بأنه لم يفعلها قط، أفاق من غفلته على صوت أبيه الصارم:
_خالد الكلام ده صح رد عليا ؟!
أسرعت ندى بالتدخل فتوسلت لأبيها مرددة :
_ أرجوك يا بابا، خالد مستحيل يعمل كده.
صمته اشعل من جمراتٍ الغضب لديه، فجذبه أمامه وهو يصرخ بانفعالٍ:
_ ساكت ليه ما تتكلم الكلام اللي بتقوله ده صح؟
رد عليه عصام بصدمةٍ جعلت حديثه منفعل:
_معقول يا عمي حضرتك اللي بتقول كدا!
واستطرد بعصبيةٍ بالغة:
_دي كدابة وعاملة الحوار ده كله عشان تخرب حياته!
رفعت صوتها مردفة باعتراضٍ لاتهامه لها:
_ أنا مش كدابة، والدليل على كلامي معايا وفي ايدي.
إختارت ياسمين من بينهم لتكون شاهدة على دليلها، فاتجهت وقدمت الهاتف إليها، وأخذت تراقب انفعالاتها باستمتاعٍ وشماتةٍ، تعلقت عينيها بالصور التي تجمعمهما معًا بهدوءٍ غريب، فجذل أبيه الهاتف عنها وهو يدقق بالهاتف متفوهًا باستنكارٍ:
_ أنا أكيد بحلم، مش معقول يكون ده ابني، مستحيل
_عمي من فضلك متخليش بنت زي دي تقصر عليك، خالد مستحيل يعمل كده؟
حاول عصام الدفاع عن ابن عمه الذي يراقب ما يحدث بعجزٍ تام، وخاصة حينما رد أبيه بانفعالٍ:
_للأسف أنا معرفتش أربيه، كنت بعامله كصديق مش كأبن وشوف أخرة اللي عملته معاه وصلنا لفين!
حديثه المستسلم لخدعة تلك الفتاة،دفع آسر للتبرير هو الآخر، فقال بغضب :
_ياعمي خالد مستحيل يرتكب معصية زي دي، الحية دي اللي دبرت واتقربت من حازم وعملت كل ده عشان توصل للي في دماغها!
ابتسمت منة بشماتة وهي تنظر إليه :
_ و أهو عمل ولازم يصلح غلطته ويتجوزني...
صفعة قوية تلقتها والصدمة الكبرى سُلطت على من تقف قبالتها ترمقها بغضبٍ وحقد اشتعل بصراخها الشرس:
_ أنا مش مصدقة إزاي واحدة فيها كمية الوسا*ة دي أنتِ بني أدمة وقحة وصلت بيكِ قذرتك إنك تشوهي سمعتك عشان حبك المريض لخالد.
_ أنا...
حاولت أن تبرر فعلتها لتخرسها ياسمين مرةً أخرى بحديثها:
_أنتِ جريئة وجرتك خليتك تفكري إني ممكن أشك في خالد وأصدق كل القرف اللي بتقوليه ده، أنا كنت مصدومة فعلًا بس فيكِ مفيش بنت تفضح نفسها و تصور الصور دي، أنتِ صعبانة عليا أوي عايزاني أصدق أن خالد اللي عشت طول عمري معاه هنا في بيت واحد والكل كان عرف أنه بيحبني محاولش حتى يقربلي، وبعد الجواز قدر ظروفي اللي مريت بيها و استحملني يقوم يعمل كده أطلعي بره ومتدخليش البيت ده تاني .
حديثها كان صدمة للجميع، التي سكنت معالمهم جراء ما قالته، وبالاخص خالد الذي تابعهما ببسمةٍ هادئة، قبضت سها على خصلات شعرها بقوةٍ وجرتها للخارج وهي تردد بسخرية :
_سمعتي يا حلوة عارفة الباب ولا نعرفهولك؟
_ أنا بقول نكلم الحرس يطلعوها، يجروها زي البهايم برا
هتفت ندى بشماتةٍ، فضحكت آمال وقالت باستهزاء:
_ كفاية يا بنات حرام دي مسكينة
ضحكت سهير ورددت ساخرة:
_ هي فعلًا مسكينة وشكلها بقى وحش أوي.
وقفت منة مصدومة من كم الإهانات التي رجمت بها، لتكون الأخيرة على يد ياسمين التي قبضت على ذراعها تجرها نحو بوابة القصر الداخلية تدفعها بقوة إلى الخارج ثم تصفق الباب في وجهها لتغادر بعينين يتطاير منها الشر والوعيد والهلاك .
استدارت الفتيات للخلف فتفاجئن بقول آسر المصعوق:
_ متجوزين عصابة ياجدعان حتى أنتِ يا ماما.
ابتسمت وهي تخبره بفخر:
_ أمال ايه ده إحنا اللي توهنا الأجانب يا ابني .
_ والصين والهند والبلاد كلها.
قاطعتها ندى ضاحكة لتحتضنها سهير مع ياسمين وهي تدعو إليهما :
_ربنا يخليكم لبعض يا بنات ويحرمناش منكم .
_و أنا ، أوعي يابت أنتِ وهي أنا بإتنين أنا و إبني.
ابعدتهما سها بغيرة، فرددت الاخيرة بحزن مصطنع:
_مش عايزة أكبر أنا.
_هخليه يقولك يا مُلة.
تقدم أحمد نحو ابنتيه يحتضنهما قائلًا بفخر :
_ أميراتي أنتم، كنت متأكد أن محدش هيصدق كده على خالد .
_بس أخوك صدق يا اخويا...
ردد آسر بغيظٍ وهو ينظر لعمه الذي شعر بالخجل لعدم تصديقه بينما خالد كان لا يزال يتأمل ما يفعله الجميع بدهشةٍ وبالأخص ما قامت به زوجته، أفاق من غفلته القصيرة على يد أبيه الموضوعة على كتفه، وصوته الحزين الذي يردد على استحياء:
_ أنا آسف يا ابني.
هز رأسه وقد تحرر عن صمته أخيرًا:
_أنا مقدر موقفك يا بابا ومش زعلان من حضرتك.
منحه ابتسامة هادئة، وشاكسه مردفًا:
_طب مش هتجيب بقى؟
_ أجيب ايه ؟
سأله خالد باستغراب فأجابه أبيه وهو يفتح ذراعيه له:
_حضن لأبوك ياض .
احتضن خالد أبيه بقوة وسط نظرات السعادة المتبادلة من الجميع، سحب آسر نظراته لأخيه وناداه بصوتٍ هادئ :
_بقولك يا بوص .
أفسد ابتسامته فتطلع إليه ثم قال بسخط :
_عايز ايه يا زفت؟
_والله ما عايز حاجة كنت هاخد حضن بس .
منحه نظرة ساخطة جعلته يرتد للخلف برعب، انتبه عصام لابيه الذي يدنو إليه هامسًا باستغرابٍ:
_أنت كنت عارف بالموضوع ده!
هز رأسه وهو يخبره:
_خالد مش بيخبي عني حاجة!
******
اجتمعوا على طاولة العشاء بعد أن مرت عليهم تلك الغمة دون أن تفتك بأحدٍ، نظرت سها للأكل بجوعٍ، وقالت وهي تلتهم ما تحمله ملعقتها:
_ أحلى حاجة الأكل شيء عظيم.
ضحك الجميع بسخرية وأجابها عصام بمرح :
_ كويس إن في حاجة تلهيكي عننا.
وأشار لخالد بيده:
_ هات ياخالد بسرعة ...
_ أجيب ايه ؟
سأله مستفسرًا ليشير إلى طبق دجاجٍ بالقرب منه ثم قال :
_هات الفراخ البت حامل ولازم تتغذى.
اتسعت ابتسامتها فرحة وشرعت تأكل كأنها لم تذق الطعام من قبل، فشلت ندى بكبت ضحكاتها، ومالت لزوجها تخبره بمكرٍ:
_وانا عايزة شوكولا
نظر لها بعشقٍ ثم ابتسم غامزًا إياها وهو يمنحها جوابًا أخجلها :
_لما نطلع هجبلك أحلى شوكولا.
_يعني واحدة عايزة شوكلاته والتانية فراخ وأنا يعني اللي وقعة من السابع!
هتفت ياسمين بغيظ، فابتسم محمد وهو يجيبها :
_ اطلبي اللي أنتي عايزاه وأنا عنيا ليكي.
_هاتلها غزل البنات وهي تحبك ياحودة.
ردد آسر مقترحًا، فأوقفه والده حينما زجره بسبةٍ جعلته يهتف بغيظ مصطنع:
_عيب يا والدي أنا هبقى أب؟ ابني يقول عليا ايه دلوقتي؟
رددت أمال بسخرية:
_ عادي لما ييجي هنشتمك حصري قدامه.
ومن بين مشاكسة الجميع، كان هو بعالمه المنعزل، مازال يتطلع إليها وما فعلته منذ قليل يداهمه بحيرةٍ، فنهض عن مقعده وأشار لها قائلًا:
_ياسمين تعالي عايزك.
**********
وقف قبالتها يطوفها بنظراته التي أحاطتها مطولًا، ومازالت تنتظر أن يفرغ ما يثقل كاهله من أسئلة تزحم حدقتيه، تمرد صوته الرخيم ليسألها بحيرةٍ:
_ليه؟
رمشت بعينيها بعدم فهم لسؤاله الغريب، فاستطرد بتوضيحٍ:
_ مصدقتيهاش يا ياسمين ؟
اقتربت منه تقبض على كفيه بكفيها إلى جانبه، تستمد منه ثقتها، شجاعتها، أمانها، طمأنينتها، تعمدت الاطالة بالنظر لعينيه قائلةً بابتسامةٍ رقيقة:
_خالد أنا بثق فيك أكتر من نفسي، وفهماك أكتر من أي حد، بصة جوه عينك بتخليني أقراك وأقرا اللي جواك
واسترسلت بحزنٍ:
_أنا كنت بتعذب وأنا شايفاك مهموم وخايف طول الوقت، كان نفسي أطمنك وأقولك مستحيل هصدق عليك حرف!
برق بحدقتيه بدهشة، ففاضت بما تخفيه :
_عصام حكالي كل حاجة يا خالد .
تملكه الخوف للحظةٍ، فإن لم تكن على علمٍ بم تدبره له هل كانت ستفعل نفس الشيء، فقال بارتباكٍ:
_ولو مكنش قالك حاجة؟
ضمت أصابعها بين يده، ثم قالت بثقة :
_نظراتي فيك عمرها ما هتتغير يا خالد.
قربها إليه وضمها إلى صدره بحب شديد، وردد بالقرب من أذنها :
_أنا بعشقك.
شددت من تطويقها له وهي تهمس له بحبٍ:
_مستحيل هسمح لشيء يفرقني عنك.
انسجاما بعالمهما الوردي المنعزل عما حولهما، بعدما بدأت هي بطرق أبواب الغرام، فلبى ندائها بصدرٍ رحبٍ
**********
مرت الأيام سريعًا، ومازالت تواجه سها شراهة الطعام المفرطة،، فاستيقظت من نومها وهي تشعر بالجوع الشديد، التفتت تجاه آسر الذي يغفو براحةٍ، وحسمت أمرها بإيقاظه، فحركته وهي تناديه عدة مرات، إلى أن صاح بضيقٍ:
_ يخربيت آسر على بيت أبو آسر، نعمين عايزة إيه ؟؟
تحسست بطنها المنفوخ، ثم نظرت إليه ببسمةٍ واسعة:
_عايزة آكل بيتزا.
فزع من نومته، وكأنه رأى كابوسًا مخيفًا، ثم نظر إليها بدهشةٍ وهتف باستنكار :
_ أومال العلبة اللي لسه مرمية على الأرض دي ايه ؟
شعرت بالضجر من حديثه، فما ذنبها بأنها منذ لحظة حلمها بحملها ويتنابها شعور الجوع المفرط باستمرارٍ، حتى بعدما أنقصت وزنها بصورةٍ ملحوظة عادت للسمنة مرة أخرى بعد ولوجها للشهر، السادس من الحمل، وكعادتها تحاول إخفاء حرجها بالصريخ المنفعل:
_ما آكلش يعني الله!! ثم أنا مش بأكل لوحدي، بأكل مرة ليا ومرة لابنك
نظر لساعة الحائط فوجدها الرابعة فجرًا فصاح بحدة:
_ إحنا الفجر يا بنت المجانين.
_ماليش فيه اتصرف أحسن آكل إيدك أنت حر .
راقب يده بتمعنٍ وبدأ يخشى أن تنفذ تهديداتها، فردد بسخطٍ ونظراته المحتقنة تطوفها:
_وعلى أيه هتصرفلك في فرختين من نحت.
عاندته بغضب:
_قولتلك عايزة بيتزا!
ههمس بغضب:
_ربنا على المفتري!
ضيقت عينيها بشكٍ:
_بتقول حاجة يا حبيبي؟
_ أبدًا يا روحي بقول حاضر هصحي الواد خالد يعملك ست بيتزات معتبرين تتسلى فيهم أما النهار يطلع.
أجابها بغيظ وهو ينهض متوجهًا لغرفة خالد.
**********
طرقات متعصبة توالت على باب الغرفة، استيقظت ياسمين بانزعاجٍ، فحاولت إيقاظ خالد مرددة بنعاسٍ:
_خالد شوف مين بيخبط!
جذبها لأحضانه وداثرها بالغطاء وهو يهمس لها بنومٍ:
_نامي يا حبيبتي ده أكيد الزفت آسر زي كل يوم عايزني أعمل بيتزا للبيج شو .
أصر بطرقه المتكرر على باب الغرفة، إلى أن نهض خالد على مضض، فجذب قميصه وارتداه بغيظٍ، إتجه للخروج فتسلل إليه صوت ضحكاتها تطرب آذنيه خاصةً بحالتها الناعسة تلك، اقترب منها مجددًا وانحنى إليها يطبع قبلة على جبينها، :
_الحقني يا خالد.. أنتم بتعملوا ايه؟!
ابتعد خالد عن ياسمين لتتشح الأخرى وجهها خجلًا، فجذبه خالد بغضبٍ:
_ أنت داخل زريبة يا حيوان.
أجابه باستياءٍ وهو يحاول ابعاده عنه:
_ده وقت رومانسيات بذمتك، البت هتاكلني وأنت قاعد تحب!!
وأشار إليه بتوسلٍ:
_انزل إعملها سبع تمن بيتزات تسد بيهم معدتها
سخر منه مردفًا:
_ليه هنفتح مطعم!
كاد أن يجيبه فقطعته ياسمين حينما قالت:
_خلاص يا خالد أنا هاجي معاك.
امتعضت ملامح آسر وأشار يوقفها:
_ لا كده مش هيشوف شغله هيقف يسبلك بعينه الخضرة دي ومش هنخلص في يومكم.
_ طب غور بره بقى
قالها وهو يدفعه عنوة للخارج، فلم يستسلم آسر وعاد لطرقه مجددًا حتى خنع له خالد فهبطوا معًا للأسفل ومن خلفهما ياسمين.
**********
تململت ندى بنومتها بانزعاجٍ شديد، من الصداع المؤلم الذي لم يتركها منذ الأمس، فنهضت عن فراشها وإتجهت للأسفل لتعد كوبًا من القهوةٍ علها تخفف من حدة وجعها وحينما هبطت للأسفل تفاجئت بوجودهم، فكان خالد يصنع البيتزا بمساعدة آسر الذي يحوم حوله فما أن ينتهي من أحدهم كان يجملها لسها التي تجلس على الطاولة الموجودة في المطبخ تتناول ما يحضره آسر لها بشراهة، وكأنها لم تأكل منذ أعوامٍ، حاولت ياسمين كبت ضحكاتها بصعوبةٍ فتفاجئت بندى التي تدلف للداخل بتعبٍ وهي تتساءل: .
_ أنتم بتعملوا ايه في الوقت ده!
أجابتها ياسمين بمرحٍ:
_زي كل يوم بنعملها لغ!
أحست ندى بالصداع يداهمها مجددًا فأمسكت رأسها بألم وتأوهت بخفوت لاحظه الجميع فركضت ياسمين إليها تسألها بقلق وقد أجلستها إلى أقرب مقعد وهى تتساءل بقلقٍ:
_مالك يا بنتي!
_دماغي صداع هيموتني، ومعدتي وجعاني الظاهر خدت دور برد .
ربت خالد بحنان على كتفيها، وقال:
_الف سلامه عليكي يا حبيبتي، هجبلك حبوب كويسة أوي للصداع.
أجابته بتعبٍ:
_يا ريت يا خالد، أنا أخدت مسكن معملش أي حاجة!
صعد خالد للأعلى وهبط بالدواء، بينما قدمت لها ياسمين المياه..
ولج عصام للداخل يبحث عنها بعدما اكتشف عدم وجودها بالغرفة، فوجدها ترتشف القهوة ووجهها مرهق للغاية، رنا إليها وهو يتساءل بلهفةٍ وخوف:
_قلقت مالقتكيش جنبي أنتِ كويسة ؟
أجابته وهي تلتقط الدواء من أخيها:
_أنا كويسة، بس حبيت أشرب قهوة..
وبمرحٍ قالت:
_ونزلت لقيت الفريق كله في المطبخ.
التقط شريط الأقراص من يدها وهو يردد بريبة :
_حبوب اي دي؟
ردت عليه ببعض الارهاق:
_رأسي فيها صداع رهيب من إمبارح مش قادرة أنام منه.
عاتبها بضيقٍ:
_مصحتنيش ليه وأنا كنت طلبتلك دكتور!
رددت على استحياء حينما حاوط وجنتها أمامهم:
_الموضوع مش مستاهل دول شوية صداع!
واسترسلت على استحياء:
_وخالد اداني دوا ان شاء الله هبقى كويسة.
ابتسم وهو يهمس لها:
_إن شاء الله.. الف سلامة عليكِ يا روحي.
قاطع لحظاتهم الخاصة صوت سها المتعصب:
_واد يا آسر فين الكاتشب يالا!
جذب الزجاجة وألقاها إليها بعصبية لحقت حديثه:
_اطفحي انتي مالكيش في الرومانسية.
وهمس بصوتٍ خافت:
_ يا ميلة بختك يا آسر!.
_رومانسية ايه يا عبيط استنى بس أول ما تحمل هيدلوا لبعض بالجزم.
أجابته سها وهي تضع الكاتشب على قطعة البيتزا من أمامها ،فنظر عصام إليها بحدة وسأل بغضب :
_مين دول؟
لم تبالي لسؤاله فأشارت إليه باهتمامٍ:
_ يا بوص الله يخليك أديني الطحينة دي أصل ابن أخوك بيحبها أوي .
وتطلعت لخالد الذي توقف عن عمله وهو يراقب ما يحدث بسخطٍ، فأشارت بكفها إليه مردفة:
_ وقفت ليه يا شيف لسه في عجنتين حرام يترموا!
**********
صعدوا جميعم للغرف ما أن شعرت سها بالشبع المؤقت واختفى صداع رأس ندى، الذي عاد يهاجمها بالصباح بقوةٍ تفوق الأمس، فجلست على طاولة الطعام تحاول رفع رأسها الثقيل، وتحارب ما يعتريها من وجعٍ يشعل بطنها، فوجدت يده تمتد على يدها وصوته الرجولي يعلو لمسمعها:
_ مش بتاكلي ليه ؟
نظرت إليه بتعب وأجابته بوهن :
_ ماليش نفس هطلع أنام شوية.
بقلقٍ سألها:
_أنتي لسه تعبانه!
نفت بإشارة رأسها، وأخبرته:
_يمكن لاني معرفتش أنام كويس، هطلع أرتاح وهبقى كويسة.
وأستأذنتهم جميعًا ثم اتجهت نحو المصعد تغادر إلى غرفتها بخطواتٍ مترنحة لحظها عصام، استندت ندى على سور الدرج المجاور لها بتعب، ومالت بجسدها باستسلامٍ للدوار الذي ضربها فهرع إليها ليحيل بينها وبين السقوط، فسقطت بين يديه مغشيٌّ عليها، وصراخه أخر ما تسنى لها سماعه!
_ندى؟
حملها وولج للمصعد وهو يصرخ لابن عمه:
_ أتصل بالدكتور فورًا يا خالد.
********
كان الجميع في حالة من الترقبٍ والخوف، فما أن خرج الطبيب حتى التفوا من حوله، فسأله أحمد بقلقٍ:
_طمنا يا دكتور، أنت قلقتنا بالتحاليل اللي عملتها أول ما دخلتلها!!
ابتسم الطبيب وزف إليه خبره المفرح:
_التحاليل كان لتأكيد شكوكي وفعلًا طلعت زي ما توقعت..مدام ندى حامل ألف مبروك
أدمعت عين عصام لشدة فرحته، فلم تناله الفرحة بمفرده طالت جميع من بالقصر، صاح آسر بخالد ساخرًا:
_ أعمل حساب ندى معاك وزود عدد البيتزا.
دفعه للخلف وهو يردد بضيق'
_يا أخي حل عني أنت ومراتك بقى هو أنا خلفتك ونسيتك!
ضحكت سها وهتفت باطراء مرح له :
_والله يا سلفي يا عسول أنت مفيش زي نفسك في الأكل!
جاهد لرسم بسمة مصطنعه وأردف من بين اصطكاك أسنانه:
_ده من سوء حظي!
***********
بالداخل
ضمها إليه بفرحةٍ، وبسعادةٍ أخبرها:
_أنا مش مصدق نفسي، معقول هيبقى عندنا بيبي!
ابتعدت عنه تتحسس بطنها ، ثم أخذت يده تضعها عليه قائلة بدموع :
_ ولا أنا مصدقة!
طبع قبلة على جبينها وقال ببسمة هادئة:
_أنا نفسي يبقى أول خلفتنا بنوتة شكلك.
هزت رأسها باعتراض:
_ لا أنا عايزة ولد شكلك و ياخد عيونك الحلوة دي.
ارتفعت ضحكاته وقال من بينها:
_ خلاص متزعليش لو جت بنت نعملها تاني لحد ما يجيلنا الولد!.
انطوت داخل أحضانه من جديدٍ، فضمها إليه بعشقٍ جعلهما ينسابان خلفه لدقائقٍ، وفجأة انتفضا حينما اقتحم آسر غرفتهما المفتوح بابها، ليصرخ بحماسٍ:
_مليووون مبرووك يا نودي.
وصعد فوق الفراش ليدفع عصام عنه ويحتل محله، مسترسلًا حديثه:
_أنا جاي النهاردة أديكي شوية نصايح وعصارة تجربتي المطينة بطين عشان تتعلمي منها ومتقعيش في أخطاء تندمك عمرك كله!.
رمست بعينيها بقلقٍ:
_نصايح أيه دي!
أشار بيده بغرورٍ وهو يتابع:
_ إياكِ ثم إياكِ تهاودي نفسك في الأكل أصل تبقي شبه البيخ شو ومعاكي الأخت سها أبسط مثال!
نهض عصام عن الارض وهو يراقبه بغضبٍ يكاد يقتله حيًا، بينما تابع آسر:
_البوص ده عايزك كل يوم تمشوريه طلبات أنا بتوحم على كبدة، ويوم على لحمة على أي حاجة المهم ألاقيه بيجري في نصاص الليالي شبه المجنون!
تعالت ضحكات ندى وأشارت لآسر بأن يتطلع خلفه، فتفاجئ بمن يقبض على ياقة قميصه وفحيح صوته المخيف يصل إليه:
_النجفة موحشتكش؟
جحظت عينيه صدمة ورعبًا، فنهض عن الفراش ودفع أخيه مرددًا:
_مكانك يا عمهم... اعتبروني مجتش!
*****************
مرت عدة أيام فقررت ندى الذهاب لمتابعة حملها، فطلبت من ياسمين الذهاب معها ولم تخذلها الأخرى، فذهبوا معًا للطبيبة، على وعد التنزه بعد الانتهاء من الفحص.
أما بشركة الدالي وبالأخص بمكتب أحمد، جلس خالد على المقعد المقابل لعمه الذي تساءل بإهتمام:
_عملت ايه ياخالد في الصفقة اللي كلمتني عنها من كام يوم.
أجابه وهو يلتقط الأوراق منه بعدما انتهى من توقعيها:
_متقلقش يا عمي كله تمام.
ابتسم أحمد وهو يردد:
_أهي دي الاخبار اللي تفرح ولا بلاش!
أضاف محمد بفخرٍ لأخيه:
_لا ولما تعرف بقى إن عصام نجح يخلي المناقصة ترسى علينا المرادي كمان هتعمل أيه!
اتسعت ابتسامة أحمد وقال:
_لا كده نسلمهم الشغل واحنا مرتاحين يا محمد.
ولج آسر وعصام من الخارج، فقال بغرور:
_كان عندك شك في قدراتي يا بابا ولا أيه؟
تسابق خالد بالحديث قبل عمه:
_هو في حد يقدر يشكك فيك يا بوص!
ابتسم عصام وقال في حبورٍ:
_لولا تعليماتك يا ريس، ثم إن البوص ميبقاش بوص من غير مساعدتك يا شريك!
منحه ابتسامة هادئة، فصاح آسر بتذمر :
_أنا كل يوم بتأكد إنكم لقيتوني على باب جامع.
واستطرد بغيظٍ:
_خفوا من مدح بعضيكم قدامي عشان الغيرة متحرقنيش.
وبصوت خافت ردد:
_حشه في معامعيك أنت وهو.
نظر خالد إليه بتهكمٍ، ثم قال:
_ياشيخ أرحم أمنا من لسانك ده.
علق عصام بمرحٍ :
_ ده أسوره الكوم الكبير مش كده ولا أيه يا خالد!
اتسعت عين آسر بسعادةٍ، ثم قال بصدمةٍ:
_بجد ياعصام!!
حرك عصام رأسه يرفق ضحكه خافته مرددًا :
_بجد يا أسوره.
اتسعت ابتسامته،فتطلع آسر إلى خالد وردد بريبة :
_الدلع ده وراه جريمة قتل صح!
هز رأسه نافيًا وأخبره بغمزةٍ مشاكسة:
_اللي بيصبر ينول وأنت صبرت يا أسوره.
انطلق آسر نحو عصام يردد بفرحةٍ جاليةٍ :
_ ما تجيب حضن بقى!
تجهمت نظراته فعاد لمحله بصمتٍ، وملامحه تنكمش بغضب، فضحك خالد وفتح ذراعيه وهو يخبره:
_متزعلش هحضنك أنا!
*******
باحدى العيادات المتخصصة بالنساء والتوليد.
كانت تجلس ندى وياسمين بإنتظار دورها، فلاحظت ندى شرود ياسمين بالفتيات المحاطن بهما، ربتت على كتفها وقالت بعد تفكير:
_بقولك أيه يا ياسمين، بما إنك معايا ما تقطعي كشف وتخلي الدكتورة تكشف عليكي!
برقت بعينيها بدهشةٍ:
_تكشف عليا ليه!
لعقت شفتيها وهي تجيبها بتوترٍ:
_أنا بتكلم عادي، أي ست متجوزة بتعمل الفحوصات دي عادي جدًا.
وتابعت خشية من أن يضايقها حديثها:
_أنا بقولك إنك وأنتي هنا تعمليه بالمرة!
منحتها ابتسامة صغيرة وهى تهز رأسها بتفهمٍ، فنهضت ندى وسجلت إسمها بالقائمة، وبعد قليل ولجوا معًا للداخل..
انتهت لطبيبة بفحص ندى بشكلٍ عملي، وسجلت ملاحظتها:
_ أنتِ محتاجة تتغذي شوية يا مدام ندى لأنك ضعيفة والأنيما عالية عندك جدًا وده اللي سببلك الإغماء...أنا هكتبلك شوية أدوية تمشي عليها و إن شاء الله خير.
ابتسمت ندى برقةٍ، ثم نهضت تهندم ملابسها قائلة:
_شكرا يا دكتور.
وأشارت نحو ياسمين قائلة باهتماكٍ:
_ دي ياسمين بنت عمي كنا حابين نطمن عليها يا دكتورة.
سألتها الطبيبة:
_أنتي متجوزة بقالك أد أيه؟
أجابتها على استحياءٍ:
_بقالي سبع شهور.
هزت الطبيبة رأسها وهي تردد بببسمةٍ صغيرة:
_يعني لسه عروسة جديدة، فالموضوع ميستعديش القلق، بس لو حابة نكشف ونطمن أكتر مفيش مشكلة.
وأشارت نحو غرفة الكشف مردفة:
_اتفضلي اجهزي.
ولجت للداخل برفقة ندى، فتمددت على الفراش بقلقٍ يعتريها، ومازالت رفيقتها تتمسك بيدها وهي تخبرها ببسمتها البشوشة:
_ما تخافيش الموضوع بسيط!
***********
عاد عصام للمنزل بعدما انتهى من عمله، وحينما لم يجدها هبط للأسفل يسأل عمه باستغرابٍ :
_ هي ندى فين ياعمي؟!
اجابه محمد بهدوءٍ:
_ أخذت ياسمين معاها عند الدكتورة عشان تتطمن على البيبي نفسها تشوفه.
حرك عصام رأسه بيأسٍ من أفعالها ، وقال باستياءٍ :
– أنا قولتها إني هروح معاها، مش قادرة تستنى ساعة!
أجابه محمد بهدوءٍ:
_معلس يا حبيبي هتلاقيها متحمسة إنت عارف إن دي أول فرحتها.
هز رأسه بتفهمٍ، وأشار له:
_طيب هشوفها فين وأروحلها
حرك محمد رأسه مرددًا:
_ماشي يا ابني.
حاول عصام الاتصال بها، فهاتفها على الواتساب، ليجدها تخبره بأنها ستعود بعد دقائق، وما بدد غضبه إرسالها لصور السونار عبر الهاتف، ورسالتها المدونة
«بنوتك صغنونة أوي ومش باينة لسه»
ابتسم وهو يجيبها
«بكره تكبر وتبقى أجمل بنوتة بالكون كله»
ردت عليه
«إن شاء الله يا حييبي، سلام دلوقتي شوية وهكلمك»
********
انتهت الطبيبة من فحصها، وخرجت للمكتب حيث تجلس ندى بانتظارهما، فما أن جلست قبالتها حتى تساءلت بلهفةٍ:
_ها يادكتورة طمنيني؟!
انتقلت نظرات الطبيبة لياسمين وسألتها ببعض الدهشة:
_مدام ياسمين أنتِ معملتيش قبل كده اختبار حمل؟!
حركت رأسها بنفيٍ، ورددت بتعجبٍ :
_ لا ليه؟!
ابتسمت الطبيبة لهما ولنظراتهما المتعجبة ثم قالت بتعجبٍ:
_ لأنك بالفعل حامل!
اتسعت عينيها بعدم تصديق وهتفت:
_حامل!!
واسترسلت بذهولٍ:
_ بس أنا محستش بحاجة خالص!
اجابتها الطبيبة بعمليةٍ :
_ ياحبيبتي عادي في ناس كده.
رددت ندى بفرحة:
_والله ما أنا مصدقة، ألف مليوون مبرووك على حبيبة قلبي، عقبال ما نولد مع بعض!
قاطعتها الطبيبة مرددة:
_الغريب بقى إنها حامل قبلك، يعني سبقاكي بشهر!
***********
بالقصر.
اجتمع الجميع بالأسفل، فلوى آسر فمه وهو يردد بإزدراء:
_أعوذ بالله الكرنبة وصلت.
راقب خالد الدرج وهو يتساءل باستغرابٍ:
_كرنبة ايه؟!
كبت ضحكاته وهو يهمس:
_عيب هتزعل لو سمعتك.
أشار بسخطٍ، وتابعها بنظراته إلى أن تمددت على الأريكة وهي تفرك بطنها بتعبٍ، وأشار إليه قائلة:
_آسر قوم شوفلي أي عصير جوه، حاسة بحموضة رهيبة!
ضيق عينيه بغضب، وصاح بنفور:
_بدأنا أم طلباتك اللي مبتنتهيش!
تابعته وهو يتجه للمطبخ، لتصرخ بحنقٍ:
_كل في نفسك أوي وأنت ماشي، هتنزل في بطني سم من كتر دعواتك دي!
راقبهما خالد ببعض الخوف، وانحنى لعصام يهمس إليه :
_ تفتكر ندى هتعمل معاك كده؟!
رد بارتباكٍ:
_تفتكر!
أجابه ضاحكًا:
_ خاف على هيبتك ومركزك يا بوص!
رمقه بنظرةٍ نارية، وصاح بغيظٍ :
_طب أسكت بقى عشان مخلصش عليك.
دلفت ندى إلى الردهة، تردد بسعادةٍ:
_مساء الخير.
رد محمد بحنوٍ :
_مساء النور يا قلبي.
تساءل أحمد بحماسٍ :
_ها طمنيني عملتِ ايه!!
جلست كلتا الفتاتان تجيب ندى بنهجٍ:
_ الحمد لله يا عمي أطمن كل الامور بخير.
_وحياة أمك أنت بتهزر يالا.
قالتها سها بحدةٍ، في حين تسأل آسر بقهرٍ:
_ليه بس!.
تمتمت سها بصوتٍ حاد:
_جايبلي عصير برتقان هيعمل أيه في الحموضة ده!!
نهض آسر مجددًا، يردد بحنقٍ :
_هروح أشوف حاجه تانية ربنا يهدك يا بعيدة عما تجيبي الواد ده هكون ودعت بسببه!
ردد خالد ضاحكًا :
_ شمتان فيك أنت وأخوك بصراحة، ده أنتوا هتتمرمطوا مرمطة.
رددت ندى بشماتة:
_ و أنت قبلهم يا حبيبي.
قطب عصام جبينه بدهشة، مرددًا بشكٍ:
_قبلنا في أيه؟!
اجابته بسعادةٍ :
_ياسمين حامل وسابقاني بشهر كمان!!
رمش بعينيه عدة مرات، وأردف باندهاش :
_أيه!!
أكدت بهزة رأسها، ثم اجابته :
_ ايوه الدكتورة كشفت عليها وأكدتلنا حملها.
نهض أحمد عن محله يحتضن ابنته، وپأعينٍ دامعة قال:
_الف الف مبروك يا حبيبة قلبي.
بينما ركض خالد نحوها وحملها بطريقةٍ ادهشت الجميع وأخذ يطوف بيها وهو يردد:
_ده أعظم خبر سمعته بعد موافقتك على جوازنا،أنا بحبك!
تدخل محمد سريعًا، فأشار بحزمٍ :
_الله يخربيتك نزل البنت كده غلط عليها.
علق عصام ضاحكًا :
_ معذور يا عمي الفرحة كلت بعقله.
وعاون شقيقته على الهبوط عن ذراعيه، ثم ضمها إليه مرددًا بفرحةٍ:
_الف مبرووك يا حبيبتي.
اقتربت سها من خالد ثم قابت بخبث:
_اعملنا بيتزا بقى نحتفل بالخبر السعيد ده.
جحظت عينيه وهو يصيح بها:
_تاني يا سها تاني!!
أجابته ببسمة واسعة:
_أخر مرة إن شاء لله يخليلك عيالك يا شيخ.
استحسن خالد دعائها، وقال بعنجهيةٍ:
_حلوة الدعوة دي اوكي هعملك، تعالي.
اشارت له بيدها وهي تتجه للطاولة المحملة بطعام الغداء:
_ماشي روح سخن عما أتغدى و أجي!
************
حركت ندى قدمها بالهواء وهي تردف بتذمرٍ :
_نزلني يا عصام، أنا مش عايزة أنام دلوقتي الله!
اجابها وهو يضعها بالفراش:
_لازم ترتاحي شوية عشان اللي في بطنك
مسدت على بطنها بحنانٍ، وبسمة رقيقة ارتسمت على محياها فور تذكرها أمر حملها، فتمدد لجوارها وطوفها بذراعيه، فوضعت رأسها على موضع قلبه وهمس له بحبٍ:
_اللحظات اللي بقضيها وأنا جانبك بتعوضني عن الايام اللي عشت فيها مقهورة وأنا شايفاك مع غيري.
ضمها بقوةٍ وهو يطبع قبلاته على جبينها مرددًا بندمٍ:
_كنت مغفل.
ورفع رأسها إليه وهو يخبرها:
_كان لازم أحس بحبك ده من البداية، بس اللي مصبرني إننا في النهاية مع بعض يا ندى!
***********
بالأسفل.
وجدها تجلس على المقعد القريب من الرخام الفاخر شاردة والبسمة تحيط وجهها، طوفها بذراعيه ومال برأسه على كتفيها، وصوته الرخيم يلفح رقبتها:
_سرحانه في أيه يا ياسمنتي!
ابتسمت وهي تخبره بخجلٍ:
_بفكر هجيني بنوته ولا ولد.
واسترسلت بتوتر:
_احساس مربك أوي يا خالد بس جميل.
أدار المقعد إليه حتى باتت قبالة عينيه،ليخبرها بعشقٍ:
_انتي أجمل شيء دخل حياتي يا ياسمين.
وطواف بطنها بيده وهو يستكمل بنبرته المغرية:
_وأكيد حبي هيكون مماثل للبيبي لانه حتة منك!
ابتسمت وهي تخبره بحماسٍ:
_ أنا فرحانة أووي ياخالد ومش مستوعبة إن قريب هيكون عندنا طفل صغير أنا كنت بحلم يكون عندي بيبي ألاعبه!
ردد خالد بحزنٍ مصطنع :
_يعني هتلعبيبه وتنسيني!
ضحكت على طريقته، فوضعت يدها على وجنتيه مرددة بحبٍ :
_مقدرش!
......... يتبع للخاتمة............