تحميل رواية «أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي)» PDF
بقلم آية محمد رفعت
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
أول رواية ليا بعد أن تم تعديلها
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل الاول 1 - بقلم آية محمد رفعت
تنويه الرواية هي نسخة معدلة عن أول عمل لي بالكتابة بعنوان (أحببتك بل عشقتك يا من كسرتي كبريائي) تم تعديلها بناء على طلب القراء، بتمنى تنال اعجابكم بثوبها الجديد ❤
(الفصل الأول)
في قصر من أفخم قصور مدينة القاهرة التابع لعائلة الدالي، كان يجلس "أحمد الدالي" على رأس السفرة وعلى يمينه يجلس الأخ الأصغر له، والذي يشكل درعًا قويًا لاخيه، لإعتمادهم الشديد على بعضهم البعض، فـ بالرغم من الغناء الفاحش إلا أنهم رفضوا الانفصال عن بعضهم بعد وفاة أبيهم، حتى التركة رفضوا أن تنقسم بينهما، بل سعوا لتوسيع امبراطورية الدالي حتى باتت تمتلك اسمًا لامعًا بين كبار رجال أعمال الشرق الأوسط، وزاد اهتمامهما بالشركات والمصانع وأملاك أخرى كثيرة ورثوها عن اجدادهما، جذب أحمد بعض الجبن لطبقه الخاص ووجه حديثه لاخيه قائلًا:
- عملت أيه يا محمد في موضوع المناقصة اللي قولتك عليه؟
أجابه وهو يلوك ثمرة من التفاح الشهي:
- عصام ظبط كل حاجة متقلقش كدا كدا هنكسبها.
وبثقةٍ استطرد:
_ثم إن مين يقدر يقف قدامنا وبالذات لو مناقصة داخلها عصام الدالي، أنت تايه عن ابنك ولا أيه؟!
اشار له ببسمة ماكرة:
- هو عصام اللي ماسكها!
أشار له بتأكيدٍ، فردد الأخير بخفوتٍ:
- يبقى كسبناها!
ابتسم وهو يضيف لحديث أخيه:
- أكيد عصام ميحطش في دماغه حاجة إلا لما يعملها هو وخالد رافضين أي مساعدة مني..
واستكمل بجديةٍ وهو يستكمل طعامه:
_ الاولاد كبرت يا أحمد عايزين يعتمدوا علي نفسهم!
ضم يده معًا للطاولة وهو يردد بتمني:
-ربنا يحميهم.
وبنبرة خاض بها الألم معارك، أخبره:
_ أنا نفسي بس عصام يرجع زي الأول، نفسي أرجع أشوف ضحكته تاني، أنا لما ببصله بستغرب ومبصدقش ان ده ابني!
تفهم وجع أخيه جيدًا، فما يحدث مع ابنه الأكبر ليس بالهين، لذا ربت على يده بحنانٍ:
- اللي مر بيه صعب أي حد يستحمله "لميس" كانت كل حياته ومتنساش انها ماتت قدام عينيه ومقدرش يساعدها، إديله فرصة وإن شاء الله يرجع زي الأول وأحسن.
طاف الأمل حدقتيه وردد بتوسلٍ:
-يا رب.
قطع حديثهما دخول زوجاتهم، فجذبت "آمال" المقعد المجاور لزوجها أحمد، وبابتسامة هادئة قالت:
- صباح الخير.
منحها زوجها ابتسامة محبة لتفاصيلها، فأجابها بصوته الرخيم:
- صباح الورد يا حبيبتي.
وتطلع خلفها بدهشةٍ تلاحقت لسؤاله:
_أسر فين؟
وزعت آمال نظراتها المرتبكة، بينه تارة وبين سهير زوجة محمد تارة أخرى، فتكفلت باجابته عن سؤاله حينما قالت:
- بصراحة يا أحمد هو لسه نايم.
تمرد الغضب بحدقتيه، وبعصبية بالغة ردد وهو يبتعد عن طاولة الطعام:
- نايم وسايب أخوه وابن عمه طالع عينهم في الشغل.. نهاره مش معدي.
نهض محمد من خلفه، فلحق به وهو يصيح به:
- أهدى يا أحمد مش كدا!
لم يستمع لأي كلمة أخرى من أخيه، فدخل للمصعد الجانبي، وصعد للطابق الثالث الخاص بالثلاث شباب، ومن ثم قصد غرفة آسر، دفع بابها بعنفٍ، فاستشاط غيظًا حينما وجد آسر يغفو على الفراش بعشوائيةٍ، يده تحتل مكانًا وقدميه بمكانٍ أخر،وكأنهما يسلكان طريقًا معاكسًا لا لقاء به، كبت أحمد غيظه بصعوبة بالغة، فهزه وهو يناديه:
_آسر... أنت يابني.
تحرك بمنامته وهو يردد بنومٍ:
- اممم.
احتل جسده عفريت استحضره ذاك الأبله بذلك الوقت، فتحرر صوته الخشن:
-هو إيه اللي أممم أنت يابني آدم!
حرك رأسه بانزعاجٍ، فجذب الغطاء على وجهه حتى يحظى بنومةٍ مريحة، كز على أسنانه وهو يشير له بتوعدٍ، فنادى للخادمة وطلب منها زجاجة باردة من المياه، فاتت بما طلبه على الفور، حرر أحمد غطاء الزجاجة وأخيه يحاول منعه من فعل ما يضمر، فجذب منه الزجاجة قائلًا بضيقٍ:
_مش كدا يا أحمد حرام الولد نايم!
جذبها منه بالقوةٍ وهو يحذره بعدم التدخل:
- الولد ده هيجنني مش عارف مش طالع زي خالد ابنك ولا عصام ليه؟ بس أنا اللي هساعده وبنفسي.
وسكب أحمد المياه بأكملها على ابنه الذي انتفض من منامته وهو يهلوس بفزعٍ:
-مين.. فين... ليه!
ردد باستنكارٍ:
- ممكن أعرف أنت مش في الشركة ليه مع أخوك وابن عمك!
عبث آسر بعينيه السوداء بضيقٍ، واستكان بجلسته وهو يجيبه:
- اخص عليك يابو حميد يعني مصحيني عشان كدا وأنا اللي أفتكرت إنك محتاج سُلفة ولا حاجة؟
فشل محمد في كبت ضحكاته، بينما صاح أخيه بحزمٍ:
- ولد!
أشار له ببعض الخوف:
- خلاص يا حاج اللي يرضيك هنعمله مالناش بركه إلا أنت.
شعر بالانتصار،فأخبره بثباتٍ:
-خمس دقايق وألقيك تحت، فاهم؟
طرق يده ببعضها وهو يردد:
-في ديلك.
ذم أبيه شفتيه وهو يهمس:
- بيئة
فور خروج أخاه،اقترب محمد منه ثم قال كمحاولة للتخفيف عنه :
- معلش يا آسر أنت عارف أن أبوك عصبي.
لف آسر يده حول عمه وهو يخبره ببسمةٍ واسعة :
- معرفش مطلعش كيوت زيك ليه؟
ضحك بصوته كله،ثم قال:
- آه لو يسمعك هينفخك أنا نازل وأنت خلص وحصلني!
*****
بالأسفل، على طاولة الطعام، نفثت آمال عن غضبها فقالت:
- ما براحة يا أحمد على الولد في أيه؟!
التفت تجاهها، وقال بعصبيةٍ:
-نفسي أشوفه زي ابن عمه وأخوه، ده دا بيقولي يا أبو حميد ابنك دا بيعصبي.
ضحكت سهير وهو تخبره:
-بيحبك يا أحمد.
هبطت سها من الاعلى، فهرولت للطعام وهى تشير للجميع:
-صباح المهلبية على الناس المعدية.
ذمت سهير شفتيها بسخطٍ:
- يابنتي إيه الإلفاظ الزبالة اللي علي الصبح دي!
جذبت المقعد، ثم قربت منها اطباق الجبن وهي تشير لها:
- ليه كدا يا مرات خالي؟!
سهير بنرفزة:
- بت متقوليش مرات خالي دي تاني قولي أنطي يا أما متقوليش خالص.
وضعت الخبز جانبًا وهي تردد بضيق:
- سدتي نفسي على الأكل طب والله ما أنا أكله حاجة.
واستدارت وهي تخبره بحزن مصطنع:
_حوش مراتك عني يا خالو الله.
ضحك وهو يحذر زوجته:
-سيبيها على راحتها وأنتِ يا سها خفي من القاعدة مع آسر خطبيك شويه بقيتي بلدي لوكل!
حدقته بنظرة شرسة، ومع ذلك استكملت طعامها دون أن تعبأ باحدٍ، فانتبهت لآسر وهو يتجه للاسفل متألقًا بسروال جملي اللون وتيشرت رمادي،وكان يصفف شعره بعنايةٍ، حانت منه نظرة جانبيه لخطيبته "سها" وهي تزيح حجابها للخلف، كأنها تبعد عنها خصلات شعرهاالحريري التي تعيقها عن التهام ما تبقى من الاطباق، فانسكب الطحين على فستانها الوردي، فصاح بانفعالٍ:
_ إيه يا بنتي براحة يا حاجة، في حد بياكل كده ؟!
لكزته وهي تمازحه قائلة:
_أخس عليك يا أسر مستخسر في خطيبتك أنها تفطر وتتغذى كويس!
جحظت عينيه وهو يردد:
_ هو ده أكل ده افتراس يا ماما!
تركت عنها طبق الطحين الذي كان يحتضن وجهها منذ قليل، وكأن بينهما قصة عشق عريقة، ثم قالت:
_كده طيب أنا زعلانة منك ومخصماك.
وزع نظراته بينها وبين الطبق الذي يحمل بقايا ما التهمته، فجذبه ورفعه لوجهها مجددًا:
_طيب خلاص كلي بالهنا والشفا ،هو أنا أقدر علي زعلك، انا بس خايف عليكِ تبقي بالفستان جنبي شبة الكرنبة وأنا كيوت وعسل والبنات توقعني وأخونك بقي وموال يطول شرحه.
بالبداية جنى حديثه ثماره الطيب حينما تصطنعت ابتسامتها الخجولة، وما أن استمعت للشطر الاخر منه حتى أحمر وجهها غضبًا:
_أنا كرنبة يا آسر ، وكمان عايز تخوني!
أسر بمشاكسة:
_ عايزة الحق ولا ابن عمه ؟
أجابته بتأكيدٍ:
_ ابن عمه طبعا ؟
ابتسم وهو يجيبها :
_تبقى شبه الجاموسة، وأيوة لو استمر الوضع على كده أخونك كمان يوم الفرح.
صعقت من سماع شهادته الباطلة،وتساءلت بتخبطٍ:
_طب والحق؟
ضحك وهو يشير لها بيده:
_ عارفة الفيل؟
هزت رأسها، فاكد مقصده حينما قال:
_أبو زلومة ده؟!
ردت بنفاذ صبر:
_ آه أخلص بقي.
اخبرها ببسمة واسعة:
_آه هو ده بقي الحق ولو الوضع استمر على كده مش هخونك يوم الفرح لا هخوفك من النهاردة.
قذفها بحديثه وهرول مسرعًا قبل أن تفتك به، فاصطدم بشيءٍ قاسٍ، جعله يرتد للخلف، فرفع عينيه سريعًا يتفحص من يقف قبالته قبل أن يستكمل رحلة فراره، وقبل أن يتحرك خطوة أخرى وجد من يقبض على ياقة التيشرت وبعصبية قال:
_ مش تفتح يا غبي، كده القميص بقى كله عصير!
رسم بسمة واسعة وهو يزيح عنه بمناديله الورقية:
_الحمد لله انها جيت فيك يا خلو ومجتش في البوص.
ضيق خالد عينيه بغضب، فاسترسل آسر:
_ مينفعش نخسر بعض احنا ولاد عم.. استهدى بالله وروح غير القميص أحسن!
دفعه للخلف وهو يشير له:
_ابعد ايدك عني.. ومتقلقش لما البوص يعرف أن سيادتك لسه في البيت لحد دلوقتي ومش في الشركة، اتوقع اللي هيحصل فيك ايه؟
وتركه يفسر كلماته بهلعٍ،ثم عاد لغرفته ليبدل ملابسه من جديد، فلحق به آسر ثم اسرع ليرتمي باحضانه قائلًا بخوف:
_ وهو هيعرف منين هو تلقيه مش فاضي ومشغول في الصفقة الجديدة والمزز اللي حوليه!
أجابه بشرٍ وهو يغمز بعينيه:
_أنا اللي هنال شرف المهمة الجميلة ده وهقوله بنفسي.
تصنع البكاء وهو يردد بدموع مصطنعة:
_ أهون عليك يا جدع، أنت أيه معندكش أخوات بنات تخاف عليهم!
ابعده من امام خزانته وهو يصيح:
_ لا معنديش.
ضحك وهو يردد بمشاكسة:
_ولا ولاد ؟
خالد بنفاذ صبر:
_اطلع بره خليني الحق الاجتماع يا أسر، ولو مختفتش من قدامي مش هيعجبك تصرفي.
هرول للدرج وهو يردد من بين انفاسه المنقطعة:
_ أنا في الشركة أصلًا متتعبش نفسك يا كبير، أنا مستاهلش أنك تتعب نفسك وتعمل أي حاجة.
******
أيدل ملابسه لحلى رسمية من الطراز الكلاسيكي، ثم وضع عطره المميز، واعاد خصلات شعره التي تزعج زورقة عينيه للخلف، ثم هبط مسرعًا لسيارته واتجه للشركة، وحينما وصل اتجه لمكتب "عصام" على الفور، فتفاجئ بعددٍ كبيرٍ من الموظفين يجتمعون أمام مكتبه، ويبدوا عليهم الذعر، فسأل احدٌ منهم:
_ في أيه ؟
أجابه أحد الموظفين:
_ الباشا بيتخانق مع ابن رجل الاعمال أيوب البحيري.
جحظت عين خالد من الصدمة،فصاح بغضبٍ:
_وانتوا واقفين تتفرجوا محدش دخل يحوش الغلبان ده ليه ؟
أجابه احد اصدقائه وقد كان له الفضل بتعينه بالشركة بعد التخرج:
_أنا مالي يا عم، أنا فرحي بعد أسبوع عايز أدخل دُنيا، مش أخرج منها على نقالة!
تركه واندفع للمكتب وهو يهمس بخفوت: _حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا عصام يا ابن عمي.
اقتحم مكتب البوص كما يطلقون عليه، فوجد عصام يلكم الشاب بقوةٍ كادت باسقاط طقم أسنانه، فحال بينهم وهو يحاول منعه من الوصول اليه، فدفعه عصام وهو يردد بشراسةٍ:
_بقى انت يا** بتهددني في مكتبي ده أنت جاتلي برجلك ، أنا اللي الكل بيعمل ألف حساب وحساب اتهدد من عيل لسه بيتعلم يكتب أ.. ب!
مال بجسده تجاهه ليحاول ابعاده عنه، وهو يشير له برجاءٍ:
_ عصام سيبه هيموت في أيدك.
وجده ينازع بين يده، فنجح أخيرًا في انتشاله من يديه، زحف حازم البحيري أرضًا لينجو بحياته من ذلك الوحش، فجذبه عصام ثم ارغمه على الوقوف ليخبره ساخرًا:
_ أبقي سلملي علي أبوك وقوله أن عصام الدالي عمره ما خسر أي صفقة دخل فيها قبل كده.
واسترسل وهو يقذفه خارج مكتبه:
_ واعذرني لو قصرت معاك بالزاجب المرة الجاية هجيب رقبتك على طبق قدامك.
ردد حازم بصعوبة في الحديث:
_ لا الواجب وصل.
كز على اسنانه وهو يشير له بتحذير:
_ غور من هنا عشان مفقدش أعصابي وبدل ما ابعتك لأبوك علي رجلك، أبعتك علي نقالة
غادر وهو يقسم له برد الصاع، فجلس عصام يتابع اعماله ببرودٍ تام، جلس خالد قبالته ثم قال بضيق:
_ يابني أهدى اللي بتعمله ده غلط، أنا حاسس أنك بتتحول في لحظة.
اغلق حاسوبه وهو يشير له:
_خالد انت هتدخل معايا في طريق مسدود يبقى بلاش نقاش بينا بالوقت الحالي أفضل، هو اللي باعت يتحداني وأنا هخليه يقول حقي برقبتي.
قال بهدوء وحزن:
_أنت اتغيرت يا عصام..وده شيء مزعلنا كلنا.. فين قلبك الطيب!
ابتسم ساخرًا:
_قتلته زي ما هما قتلوا الحاجة الوحيدة اللي كانت ممكن تخلي في قلبي الرحمة.
اختزل الألم حدقتيه وهو يسأله:
_ لسه منستهاش يا عصام؟!
تربص به الجرح من جديد. فقال:
_ولا عمري هنساها.
ثم عاد لقوته الزائفة وهو يشير اليه:
_ أحنا هنسيب شغلنا ونقعد نحكي يلا علي مكتبك.
خالد بمزح:
_علم وينفذ يا سيادة الرائد.
ابتسم وهو يردد بسخطٍ:
_ أنسى بقا اللي قدامك دلوقتي عصام الدالي رئيس قسم الإدارة لشركات الدالي.
مال برأسه من خلف الباب وهو يشير له بغمزة مشاكسة:
_احلى رجل اعمال.
واغلق الباب وغادر والاخير يراقبه ببسمة هادئة تلاشت سريعًا ليعود لعمله، فرفع سماعة هاتف المكتب، ثم طلب من سكرتيرة أوراق الصفقة الجديدة، وبعد قليل من الوقت دخلت السكرتيرة وهي تتبختر في مشيتها ظنًا من أنها ستبرز مفاتنها لمن يراقبها بنظرة استحقار، تظن بأنها ستنعم بالخلود بين دفء موجات عينيه الزرقاء، لا تعلم بأنه سلاح ذو حدين، ربما ستغرق ولن تجد سوى الموت يحوم بها كالنسر المقبض.
اقتربت من مكتبه ثم قالت بدلال زائد وعدم حياء:
_ أتفضل يا افندم.
عصام بحدة ولم ينظر إليها من الأساس:
_ حطيه عندك وأتفضلي.
وضعت الملف ولكنها ظلت محلها تنظر بإعجاب لوسامته، فلاحظ هو نظرتها الغير جيدة وهي تنظر لجسده ولعضلات بطنه وصدره باعين راغبة، فاقتربت منه لعلها تجذب انتباهه وهي تخبره ببطءٍ نبرتها:
_أي أوامر تانية؟
مرر يدها على خصلات شعرها،فابتسمت ظنًا من انها نالت مرادها، فهمس بهدوءٍ يسبق عاصفته:
_شايفة الباب الحلو اللي هناك ده؟
اجابته بحيرة:
_أيوة.. ماله
صاح يغضب وهو يدفعها ارضًا:
_تغوري منه ومش عايز أشوف وشك تاني أنتِ فاهمة.
السكرتيرة بتوسل:
_ليه يا فندم ده أنا مكملتش يومين.
لم يجيبها بكلمة، بل نهض عن محله وفتح باب مكتبه ليقذف بها أرضًا، فسقطت أسفل قدم من كانت بطريقها لمكتبه، فابتلعت ريقها بارتباكٍ لما رأته!
....... يتبع.......
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل الثاني 2 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل الثاني)
تعجبت ياسمين من عدم وجود أحدٌ بمكتب السكرتيرة، فتقدمت من مكتب شقيقها، وما ان فتحت الباب حتى وجدت السكرتيرة ملقاه على الأرض، رمشت باهدابها عدة مرات بذهولٍ، في حين لاحظ عصام وجود شقيقته ليتخطى تلك الملقاه أرضًا كي يستقبل شقيقته مرددًا بحب:
_ياسمين... تعالي يا حبيبتي.
تقدمت منه ولا تزال الدهشة تعلو وجهها،فاتجهت إليه وعينيها مسلطة إلى السكرتيرة المُلقاة على الأرض، ورددت بتوترٍ :
- ها!؟...أنا هاجي لك في وقت تاني يا عصام تكون فضيت، عن أذنك.
تعجب عصام من طريقتها، واردف سريعًا قبل أن تغادر بدهشة:
_ استني في إيه يا بنتي أدخلي؟!
عادت ياسمين مرة أخرى ولكنها كانت ترتجف بشدة، تتطلع لشقيقها بخوفٍ، في حين تعالى صوت رنين هاتف عصام، فامسك هاتفه يردد بحنو:
_ثانية واحدة بس يا حبيبتي هرد على المكالمة دي وأفضى ليكِ.
حركت رأسها ببطء، حينما شعرت بطريقته الحنونة معاها، مردفة ببسمة صغيرة علت ثغرها:
- براحتك يا حبيبي.
ذهب عصام بالقرب من النافذة كي ينهي مكالمته، في حين دلف أسر إلى المكتب يردد بمرحٍ:
_أنا جيت... ياسمين أنتِ هنا؟، أنا بدور عليكِ في القصر من الصبح.
ضحكت على طريقة شقيقها المرح، ثم أجابته بهدوءٍ متبسمة:
_ أنا صحيت من بدري يا آسر ، أنا لسه هنام لحد دلوقتي زيك.
لكزها أسر في كتفاها بغيظٍ، يردد ببعض الخوف:
_بس يا بت عصام هيسمعك.
ضحكت ياسمين على طريقته، تردف ببعض السخرية:
_خايفة يا بيضة؟
وضع أسر يده على فمها يغمغم بغيظٍ:
_اسكتي هيسمعك!
انهى عصام مكالمته واستدار فوجد أسر يكمم فم ياسمين، ليردف مُستهزئًا :
_أهلًا وسهلًا، ما لسه بدري يا بيه؟!
_آه يا خالد لحقت تبلغ عني!
قالها آسر بين نفسه في غيظٍ من ابن عمه، ثم عاد يرد على عصام بصوتٍ متوتر:
_احم...والله يا عصام يا ابني العربية بتاعتي بعيد عنك فرقعت على الطريق وعلى أما لقيت تاكسي وشاورت وركبت و....
رمقه عصام بنظرة شرسة يحدثه بحدة:
_ بس.. مش عايز أعرف حاجة هتحكي لي قصة حياتك!
تعالى صوت ياسمين بالضحك، وهي تستمع تلك القصص الخرافية التي يرويها الآن، فتوقفت عن الضحك ما أن ردد عصام بحنان:
_إيه يا حبيبتي كنتِ عايزة إيه؟
اجابته ياسمين بخجلٍ:
_بصراحة يا عصام كنت عايزة مبلغ عشان أجيب هدية لندى هي راجعة من السفر بعد يومين وعايزة أجيب لها طقم ألماظ يكون حلو كده ويعجبها.
تحرك نحو خزانة مكتبه ليمنحها المبلغ المراد:
_قولي يا روحي عايزة كام؟!
اتسعت ابتسامتها واجابته بفرحةٍ:
_نص مليون جنيه بس.
جحظت عين أسر بصدمةٍ من هذا الرقم، يردد بصوتٍ ساخر:
_ كله دا وبس!
رمقه عصام بنظرة حادة، يردف بحزمٍ:
_ بس يا آسر.
تراجت آسر بخوف يردد بتوترٍ:
_حاضر.
نظر عصام لساعته، ثم قال بهدوءٍ:
_حاضر يا حبيبتي بليل هيكون معكِ المبلغ.
نهضت ياسمين من مكانها ذهبت إليه وقبلته من جبينه، تحتضنه قائلة بحبٍ أخوي :
- شكراً يا عصوص يا حبيب قلبي، ربنا يحفظك ليا يا رب يا أحلى أخ في الدنيا.
حدثها عصام بغضبٍ مصطنع:
_عصوص مين والله أغير رأي.
تراجعت عن حديثها قائلة :
_على إيه الطيب أحسن سلام بقى، باي يا أسورة.
رمقها بنظر مغتاظة، يردد آسر مشمئزًا :
_مع السلامة يا أختي.
غادرت ياسمين المكتب، فأرتفع صوت عصام يردد بجدية ممزوجة بحزم:
- ها كنا بنقول إيه يا آسر ؟ آه اتأخرت ليه بقي؟
شعر آسر بأنه أصبح مثل الفأر بالمصيدة يهمس بخوفٍ :
_ هو الواحد ميعرفش يكدب خالص عليك يا ستيّر يا رب.
ابتسم آسر ببلاهة يجيبه بصوتٍ عالي :
_كنت نايم يا عم في إيه بقي، الله!
ضرب على المكتب بعنفٍ يهدر بعصبيةٍ :
_عم شايفني واقف أبيع لب وسوداني، ما أنا عارف أنك كنت متزفت نايم... وبعدين أنت مالك فخور أوي كدا ولا كأنك أخدت جائزة نوبل!
أشاح آسر بيده، يجيبه بضيقٍ :
_ولا فخور ولا حاجة ، يا عم أنا جيت هنا غلط والله خلي عند أهلك أنت وابن عمك شويه رحمة.
رفع عصام حاجبه بغضبٍ، يغمغم بحدة :
_آسر أنا مش بهزر فوق أحسن أفوقك.
حاول آسر ان يتصنع القوة، فأردف سريعًا:
_تفوق مين يا حبيبى،؟ أنا فايق أهو ، هو أنا نايم مثلاً على السرير قدامك.
تحولت عيني عصام لأحمر قاتم، يزمجر بصوتٍ شرس:
- أســــــــر!
نظر له أسر برعبٍ يهمس بصوت لا يكاد يُسمع :
- أظن كده العين احمرت، أحسن حاجة نعملها نجري، أجري يا آسر لو عايز تنفد بحياتك.
وبالفعل في أقل من ثواني كان آسر قد خرج من المكتب، اصطدم في نفس اللحظة الذي كان يخرج فيها من المكتب بعمه محمد الذي قال بتعجبٍ:
_ إيه يا ابني براحة، هتموتني فى إيه شوفت شبح ولا أيه ؟
تمتم آسر بمرحٍ ممزوج ببعض الخوف:
_حبيبي يا عمي والله دايمًا بتطلع في الأوقات الصح من غيرك مش عارف هعمل إيه مع أبو لهب وابنه عن أذنك قبل ما يلحقني سلام يا عمو يا عسل أنت.
ضحك محمد على حديثه يردد من بين ضحكه :
_ماشي يا آسر سلام.
ثم عاد يسترسل بهمسٍ :
- أمال لو عرف إن الصفقة اللي خسرت كانت بسببك هيعمل فيك إيه ربنا يستر.
مر وقت كان كفيل بأن تنقلب الشركة رأسًا على عقب، يهدر عصام بصوتٍ مخيف :
_إزاي الصفقة خسرت بالبساطة دي؟
اجابه عادل برعبٍ:
_والله يا فندم الصفقة دي الاستاذ آسر هو اللي كان مسؤول عنها.
بدأ موج عيني عصام الأزرق يشتعل غضبًا:
_نهاره مش معدي النهاردة، ابعت لي الغبي دا حالاً على مكتبي.
حرك عادل رأسه في ايجابية، يردد سريعًا كي يفر من أمامه :
_حاضر يا فندم.
**************
بمكتب أسر..
كان يجلس وهو يضع قدمًا فوق الأخرى على سطح المكتب ويتحدث مع سها بالهاتف فأردف آسر بمحاولةٍ لاسترضائها:
_يا حبيبتي خلاص بقي متزعليش أنا آسف أنا اللي فيل مبسوطة؟!
عبست ملامح سها تردد باستياء:
_آسر احترم نفسك وبلاش لفظ حبيبتي وكلام ده قبل الجواز وأتفضل أقفل أحسن ما أقفل أنا في وشك ، وعلى فكرة يا آسر أنا زعلانة منك ماشي.
تعجب أسر من طريقتها، ليتسأل بحيرةٍ:
_طيب ممكن أفهم في إيه ما أحنا دايما من يوم خطوبتنا وحتى قبل خطوبتنا كنا بنتكلم مع بعض في إيه بقي حصل جديد ؟!
اجابته سها وهي تتذكر كلام عمها:
_عمو محمد قال لي نقلل كلام مع بعض عشان كده حرام والتجاوزات بينا قبل الجواز وفي فترة الخطوبة حرام ومش ينفع كده.
حرك أسر رأسه متفهمًا، ثم أردف بحيرةٍ لا تزال عالقة به:
_تمام فهمت، خلاص بلاش نتكلم مع بعض عشان مش ناخد ذنوب وربنا يغضب علينا، المهم أصالحك إزاي بقي، أجيب لكِ ورد؟!
لم يستمع لردها في الطرف الآخر، رفع الهاتف عن أذنه ليجدها قد انتهت الاتصال ، ودَّ معاودة الاتصال بها مرةً أخرى ولكنه تذكر كلامها وقرر بالفعل عدم التجاوز معها قبل عقد القرآن ، ولكنه يريد أن يصالحها فهي بالتأكيد حزينة منه فقال بصوتٍ عالٍ ولم يلاحظ الذي دخل في نفس الوقت يستمع ما يحادث به نفسه:
_آسر...
_طيب أجيب لها ورد؟!
علق عادل باستهزاء:
_الورد ده تجيبه على روحك إن شاء الله.
انكمشت ملامح أسر في غضب يردد بغيظٍ :
_أنت مجنون ولا إيه، فصلتني من اللحظة الرومانسية دي.
ناطحه عادل بالحديث يردد بغضبٍ:
_احترم نفسك إيه مجنون دي كمان، وحضرتك اللي هتنفصل من الدنيا كلها.
قطب جبينه بتعجب متمتمًا بعدم فهم :
_أتكلم عدل يا عادل.
ابتسم ساخرًا عليه، يجيبه بسخطٍ:
_وفر طول لسانك ده لبعدين لما تتكلم قدام عصام، يا محترم عصام عرف باللي عملته في الصفقة الأخيرة.
لطم آسر على صدره يهتف بحسرةٍ:
_يا ربي عليك يا أسر، يا صغير على الموت يا آسر كنت لسه صغير يا أسر..
**************
بـ مكتب خالد..
فقد كان يعمل على حاسوبه المحمول أمامه، قاطع اهتمامه بالعمل عندما وجد الباب يُفتح بقوة جعلته ينظر بخوفٍ لمن يفتح الباب بهذه الطريقة وفي أقل من ثواني وجد آسر يجري إليه ويحاول الهروب في أي مكان لا يره فيه أحد.
تحدث آسر كأرنبٍ مذعور:
_خبيني يا خالد بسرعة الله يكرمك.
مسح خالد وجهه بحتقٍ ثم قال بنفاذ صبر:
_عملت إيه المرادي يا محترم؟ عملت إيه يا آخرة صبري؟ بابا ولا عمي ولا...؟؟
حرك آسر رأسه بايجابية يردد :
_بالضبط كدا ولا ده.
حدق به خالد في غيظٍ، يتمتم بحنقٍ:
-حسبي الله ونعم الوكيل بجد فيك يا أسر، ملقتش إلا عصام، أنطق عملت أيه يا ابني ؟!
نظر أسر يمينًا ويسارًا يحاول ايجاد مكان كي يختبئ به، يردف برعبٍ:
-مش وقته الله يكرمك خبيني بسرعة وبعد كده ابقي أعمل اللي أنت عايزه براحتك.
كاد خالد أن يخبره بمكانٍ، ولكن سبقه أسر يفتح خزانة يلقي جميع الكُتب الموجودة بها ثم دلف بداخل الخزانة في لحظة، لم يستطع ان يخبره بأن هذه الخزانة شفافة ويمكن ان يراه عصام، عجز خالد عن الحديث ما أن رأى عصام أمام وجهه يردد بنبرة حادة:
- أي يا خالد مشفتش أسر ؟!
لم يستطع خالد الحديث بأي شيء، بعدما علم خدعة صديقه، أكمل عصام بخبثٍ وهو ينظر بطرف عينيه إلى الخزانة التي بها أسر :
-طيب أنا ماشي دلوقتي يا خالد عشان الاجتماع ولو شفت أسر ابعته لي فورًا على مكتبي.
ذهب عصام إلى الباب وفتحه ثم أغلقه فظن أسر أن عصام قد خرج من المكتب؛ لذلك خرج من الخزانة وهو يحمد الله على نجاته من يد البوص كما يطلقون عليه، ثم قال أسر بمرح كعادته :
-كويس أن أبو لهب مشي تعال يا خالد طلعني لحسن اتحشرت الخزانة ده عسل ربنا يكتر من أمثالك يا شيخة.
بقى خالد لا يتحرك من مكانه، يستمع لحديث أسر الأبله، في حين اكمل أسر بتعجب :
- أنت واقف كده ليه يا جدع؟ ألحقني بقول لك اتحشرت!
تقدم عصام منه يقف امامه بعينان تطلقان شرار، يردف بكلماتٍ متوعدة :
- سيبك منه أنا هساعدك يا حبيبي، تعالى.
ما أن سمع أسر صوت عصام حتى على وجهه صدمة، فعصام ما زال بداخل الغرفة هو فقط كان يخدعه ويجعله يظن أنه رحل، أما عن خالد فحاول الكلام ولكنه صمت بسبب نظرات عصام النارية وكأنه يخبره إن فتح فمه فله عقاب مثل عقاب أسر ولكنه عندما وجد عصام يقبض على التي-شيرت الخاص بـ أسر لم يستطع كتم ضحكته وأنفجر من الضحك على أسر وما يفعله.
حاول أسر الحديث بصوتٍ متوتر :
-أهدي يا عصوص يا حبيبي مش كده، يحصل لك حاجة وبعد الشر يعني يجي لك شوجر ولا حاجة وأنت صغير وعسل.
ثم أكمل بصراخ لخالد الذي يضحك:
- ألحقني يا خالد حسبي الله ونعم الوكيل بجد فيك، بتضحك علي إيه، ده وقته؟!
رمقه عصام بنظرة غاضبة، يردد بنفذ صبر :
- كل مرة تعمل كارثة تيجي تستخبي عند خالد واجيبك من نفس الخازنة.
بقى أسر لبضع من الوقت يفكر بحديثه، ثم قال وهو يحرك رأسه بايجابية:
- تصدق عندك حق لازم المرة الجاية أشوف مكان جديد، استخب فين مثلًا ممكن عند عمي أو أبو حميد ، صحيح مش أخدت بالي منها خالص ، يالا المرة الجاية بقي.
حاول خالد التحكم فى ضحكته ولكن بعدما سمع كلمة أسر الأخيرة فانفجر فى الضحك بشدة، أما منحه عصام نظرة غاضبة يهدر بصوت عالي :
-هو لسه في حاجة تانية، والله نهايتك علي أيدي يا أسر.
ارتعب أسر بشدة يردف بصوتٍ ملتاع :
- يا عصام الرجل صعب عليا ما إحنا كل مرة بنكسب الصفقة ده الراجل وهو بيحكي لي كان هيعيط فقولت أديله فرصة يفوز مرة من نفسه يا جدع.
حدق به عصام في محاولة لاستيعاب ما يقوله، ثم دفعه بقوى يغمغم بغضبٍ جامح :
- لا كده كتير خد الود ده يا خالد أصل والله أقتله!
نظر له أسر بضيقٍ، ثم اردف بصوتٍ حانق:
- يا جدعان مش ينفع اللي بتعملوه فيا ده والله، أنا فنان تشكيلي، ماليش في شغالكم ده هاتلي لوحة وألوان هطلع لك أحلى شغل، أرسم خلقة أهلك دي على علب السجاير الناس هتخاف تمسك العلبة ومش هتشرب سجائر تاني.
ثم استرسل حديثه بضحكٍ:
- شوفت أنا هساعد الناس إزاي؟!
نظر عصام له بشرارٍ يتطاير منه، يردف بنبرة تحذيرية:
- أسر!!
رفع أسر يديه الأثنتان، يردد باستعطاف:
-خلاص سماح يا معلم وبعدين أنا أخوك حبيبك ينفع حد من الموظفين يشوفني بالوضع ده أنت لو قافش حرامي غسيل مش هتمسكه كده، برستيجي هيضيع يا عصام، الله.
كان عصام على وشك ارتكب جريمة شنيعة به، ولكن تدخل خالد على الفور قبل أن تنفلت أعصاب عصام ليفر أسر سريعًا هاربًا من أمامه، تعالى صوت عصام يهدر بنبرة محتقنة:
- والله هقتلك يا أسر، تعالى هنا يا جبان.
جلس عصام على إحدى المقاعد بتعبٍ، ثم تطلع نحو خالد يردد بنبرة مجهدة :
- أنا تعبت من الواد ده أما بشوفه ضغطي بيعلي لوحده.
حاول خالد تهدئته ببضع كلمات لعله يخفض من هذا الغضب قليلًا يردد بهدوءٍ:
-أهدى يا عصام متعملش في نفسك كده.
منحه نظرة غاضبة من أسر، يرد بانفعالٍ:
-نفسي يتحمل المسؤولية، ده كل حياته استهتار، انا زهقت كل حاجة يقلبها هزار وضحك.
تنهد خالد قليلًا، فهو على يقين بما يفعله أسر ولكنه قال بهدوء يعتريها رزانة :
- أديله فرصة يا عصام لسه متخرج من الجامعة وبعدين هو بيحب الرسم ونفسه بيقي فنان
رمقه بنظرة ساخرة، يشير نحو خروج أسر مرددًا بسخطٍ :
-بالله عليك يا شيخ دا منظر رسام؟!
ضحك خالد على طريقته ثم أجاب محاولًا كتم ضحكته:
- بصراحة لاء.
أسترسل عصام حديثه بسخطٍ يزداد:
-شوفت بقي ، يبقي أقتله وأخلص واستريح وأريح البشرية منه.
ضحك خالد عليه، ثم حمل بعض الأوراق، يحدثه بجدية واضحة:
- سيبك منه يالا عشان الاجتماع بدل ما أبوك ينفخونا.
نهض معه، يرد بسخرية:
-في دهرك!
****************
بغرفة الاجتماعات..
كان "أحمد الدالي" جالسًا مع وفد من إيطاليا ومعهما شقيقه "محمد الدالي" ومجموعة من الموظفين والمهندسين المسؤولون عن المشروع، جميعهم يضع تركيزه فيما يقوله حتى دلف أسر يصدر ضجيج عالي يفسد به الاجتماع، يركض للداخل يصرخ بصوتٍ عالي:
- ألحقني يا عمي ، هيقتلني ألحقني.
انتفض محمد من مقعده ما أن رأى طريقة أسر الملتاعة بالركض، يتسأل بتعجبٍ :
-في إيه يا أسر ومين ده اللي هيقتلك؟!
أسرع كي يختبئ خلفه يجيبه بخوفٍ:
- ابن أبو لهب اللي واقف جانبك ده.
رمقه أحمد بنظرة حادة، يردف بحزم:
- ولد احترم نفسك.
منحه أسر بسمة باردة، يردد :
- هو كل ما تشوفني تقول ولد احترم نفسك، أنا ابنك يا حج، الله.
ثم أقترب أسر من أحمد وهمس في أذنه بصوتٍ لا يسمعه أحد :
- أبو حميد أوعي تكون خونت ماما العسل مع هنية الشغالة وجبتوني وأنت بتربني أنت وابنك أبو زيد الهلالي ده عشان الورث أنا ممكن أتنزل من غير ضرب ولا قتل.
امسك أحمد رأسه من كلمات أسر التي كادت أن تفجر عقله يصرخ به :
- دماغــــــــــي برة يا أسر أحسن أنا اللي أقوم أقتلك!
دلف عصام ولكنه سمع صوت والده وهو يصرخ، فاردف بتعجب:
- في أي يا بابا مالك ؟!
نظر له أحمد وكأنه وجد طوق نجاة وأردف بصوتٍ متعب يحمل بطياته الغيظ:
- أخوك جاب لي الضغط والسكر وكل حاجة ممكن تجي الحمد لله حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا أسر يا ابني.
رمقه عصام بنظرة شرسة ثم قال بصوتٍ مغتاظ :
- ما أنا قلت أقتله محدش سمع مني.
اتسعت عين أسر في صدمةٍ، ثم قال وهو يفتح الباب:
-أنا لسه ممشتش، أستني طيب لما أمشي وأتكلم عليا.
شعر محمد بتأزم الموقف فأردف بصوتٍ هادئ لابنه خالد:
- خالد خد ابن عمك يا ابني واقتله، قصدي خليه يروح وأتأكد بنفسك أنه دخل القصر.
رفع خالد حاجبه باستنكار يتمتم بغيظٍ:
- إيه يابابا ، ناقص تقولي أكله وأغسل له أسنانه بالمرة! أنا عندي اجتماع مهم ومش فاضي للعب العيال ده.
عاد محمد يتمتم بتحذير:
- أسمع الكلام يا بني دا عصام لو فقد أعصابه هيقتله بجد.
تنهد خالد بيأسٍ، ثم أردف بطاعةٍ:
- حاضر يا بابا أتفضل يا أخرة صبري.
قطب أسر جبينه، يردد بضيقٍ :
- أنت بتتكلم كده ليه يا بني آدم أنت، ده بدل ما تشكرني أن بسببي أخد أجازة!
عبست ملامح خالد، ثم قال بنفذ صبر:
- شكر!ا لخدمات سيادتك.
***************
توقفت السيارة الخاصة بخالد أمام قصر الدالي، يترجل منها الأثنان بهدوءٍ، ثم دلفا سويًا لتستقبلهم آمال باحترامًا شديد، ولكنها تعجبت من عودة خالد لتتساءل بحيرة:
-إيه يا خالد يا حبيبي جيتوا بدري ليه؟!
نظر خالد إلى أسر بغيظٍ ثم قال وهو يصعد الدرج:
- الأستاذ هيفهم حضرتك، سلام.
سار خالد باتجاه غرفته ولكنه قابل ابنة عمه " ياسمين" حب طفولته الخفي، تمنى أن تكبر سريعًا كي يتقدم لها وها هي الآن باجمل طلتها، فاق من شرود تفكيره بها فقد تركته ودلفت لغرفة "ندى" شقيقته، استمع لصوت أشياء تصطدم ببعضها نظر بها فوجدها تحاول ترتيبها وهي تنظف غرفة ندى لتكون جاهزه لإستقبالها
ابتسم خالد بحنو، يردد بنبرة هادئة:
- أزيك يا ياسمين، أخبارك إيه ؟!
اجابته ياسمين بخجلٍ شديد :
- الحمد لله تمام، وأنت؟
اجابها ببسمة صغيرة:
- تمام،
ثم أضاف متسائلًا بتعجبٍ:
_ بتعملي إيه في أوضة ندى؟!
نظرت ياسمين للغرفة ببعض السعادة ترد بفرحةٍ ملأت صوتها:
- كنت بنضفها عشان ندى لما تيجي تكون الأوضة جاهزة وتعرف تقعد فيها.
قطب خالد جبينه بدهشة، يردف بحيرةٍ:
- طيب ليه مش قلتِ لحد من الخدم ينضفها؟!
اجابته ياسمين بحبٍ :
- دي أوضة ندى أختِ وأنا بحب أعمل لها كل حاجة بنفسي.
حرك رأسه متفهمًا حديثها ثم أضاف سؤالًا آخر:
- أنتوا لسه على اتصال ببعض!.
حركت ياسمين رأسها في ايجابية تجيبه بسعادة:
-طبعًا ندى ده أختِ، أنا أصلًا منتظرة معاد وصلها بفارغ الصبر، عن أذنك بقي أروح أكمل اللي ورايا.
***************
عادت ياسمين تكمل باقي عملها ولكنها شعرت بأنها تجاوزت حدها مع خالد وبقت لوقتٍ طويل معه، بدأت تستغفر ربها لعلها تزيل هذا الذنب ونهرت نفسها على ما تفعله فيجب وضع حد لمن هم ليسوا من محارمها، خفق قلبها بتوترٍ، عندما عاد خالد يناديها، فاخذت نفسًا عميقًا ثم اتجهت نحوه مرددة بجدية:
- أفندم يا أستاذ خالد.
شعر خالد ببعضٍ من الغضب ما أن وجدها تقف قبالته دون حجابها، خصلات شعرها الناعمة متمردة على عينيها وكأنها تدعوه لتأملها بإغراءٍ، فاردف محاولًا التحكم بذاته :
- بعد كده أبقي خلى بالك، انتي مش عايشة مع أخواتك بس بالبيت!
تجمعت الدموع بحدقتيها، طريقته الفظة بالحديث جعلتها ستبكي على الفور، اردفت سريعًا كي تفر هاربة من أمامه باكية:
- آسفة مأخدتش بالي.
انطلقت نحو غرفتها تبكي بشدة، في حين وقف خالد ينظر بغضب شديد في فرغ يردد بكلماتٍ يعنف بها ذاته:
- إيه اللي أنا عملته ده، المفروض اتكلم معاها براحة، أكيد هي مش أخدت بالها، استغفر الله العظيم، أنا لازم أكتب كتب الكتاب قريب عشان كده مش هقدر استحمل...
ابتسم لهذه الفكرة التي روادته فجأة وقرر أن يجعلها حلاله.
..... يتبع.........
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل الثالث 3 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل الثالث)
بـ قصر الدالي..
قطم أسر من الخبز المحشو باللحم بين يده، ويردد وهو يمضغ الطعام:
-بس كدا يا أموله وعمي قال لخالد خد البشمهندس أسر روحه يعني من الأخر كدا أبو لهب اللي أنتِ متجوزاه هو وابنه كانوا هيموتوا أسوره حبيبك.
انزعجت آمال من اللقب الذي طرحه أسر على والده، لتردف بحزم :
-ولد عيب كدا أطلع أوضتك على ما أخلي الخدم يجهزولك الغدا.
نهض أسر من مكانه يردد بايجابية:
-ماشي يا أموله... أُمال فين سها؟!
اجابته آمال بهدوءٍ:
-في أوضتها.
تحرك أسر نحو غرفته يردد وهو يلقي قبلة على الهواء:
- قشطة سلام يا قمر.
خرج خالد من المصعد المرفق بالقصر ولكنه لاحظ دخول أسر المصعد الثاني، ولسوء الحظ رأه أسر وهو يغادر فأردف بمشاكسة:
- أيششش إيه الشياكة دي يا خالود رايح فين كدا! بص خدني معك يا معلم.
:جحظت عين خالد بصدمةٍ، يردد بصوتٍ غاضب:
-أنا أتجننت عشان أخدك معايا، اقعد بحترمك أحسن ما أخلص عليك..
حاول أسر أن يستعطفه مرددًا برجاءٍ :
-طب أجي معك والله هقعد محترم؟
حرك خالد رأسه في نفي، يجيبه بجدية يتخللها بعض التهديد:
_ما أنت هتقعد غصب عنك محترم لحد ما أروح وأرجع عارف أن لمحت طيفك هناك هعمل فيك إيه!
-إيه؟
قالها أسر بجهلٍ عما سيفعله، في حين اجابه خالد بمكرٍ:
-سيبك من عصام أنا بقا مش هقتلك لا دا أسهل عقاب..!
ازدرد أسر لعابه بخوفٍ شديد:
- أمال هتعمل ايه؟!
أشار خالد على لسانه، يهمس بنبرة مخيفة:
-هفصل لسانك اللي جيبلي السكر وعصام الضغط وباقي القصر جميع الأمراض المزمنة.. فهمت يا حلو؟!
وضع أسر يده على فمه، يردف بصوتٍ مرتعب:
- يا خبر دا أنت طلعت خطير.. أنا مش هاجي يا عم ولو عايزني أسبلك القصر دا أحنا أخوات يا جدع.
ابتسم خالد عندما وصل لمبتغاه، فأردف وهو يغادر:
- شاطر أقعد بأدبك، باي.
أشاح بيده، يردد بضيقٍ:
- الحق عليا كنت عايز أجي معك لحد يعاكسك وأنت موز كدا يالا إياك أشفهم مقطعينك... أنا مالي أما أطلع أغلس على سها... وحشتني بت الإيه.
تطلعت ياسمين لأسر الذي يحدث نفسه بعدما صعد للطابق الثاني والذي يحوي غرفة سها وندى، واردفت بدهشة:
- أنت بتكلم نفسك يا أسر؟!
اجابها أسر ببرودٍ:
- آه عندك مانع.
حركت كتفيها بلامبالاة ثم قالت ببسمة هادئة:
- لا خد راحتك يا قلبي أنا ولا كأني شوفت حاجة، سلام.
تركته ياسمين وغادرت الطابق، في حين انطلق أسر نحو غرفة سها وما أن فتح الباب حتي فزع من شكل سها التي كانت تجلس على السرير بجانبها أنواع عديدة من المقرمشات و شكولاتة و الحلوى، وإلى جوارها علبة منديل تستخدمها وهي تشاهد فيلمًا، تقدم أسر بهدوءٍ ليرى ما هذا الفيلم فوجده فيلم رومانسي عادي، ألقت سُها المنديل بعدما استخدمته على أسر دون أن تلاحظ وجده، في حين اشمئز أسر منها مرددًا:
- إيه القرف ده؟!
نظرت له سُها بأعين حمراء من كثرة البكاء، تردد من بين دموعها:
-أسر حبيبي تعالى شوف.
رد آسر بسخرية وهو يشير عليها:
-ما أنا شايف، إيه أول مرة تشوف فيلم رومانسي!
حركت سها رأسها بايجابية، تعود للبكاء مرة أخرى وهي تجيب:
-آه.
ظن أسر أن بها شيء وركض نحوها يتسأل أن كان هناك شيء فأردف بقلقٍ:
-مالك يا حبيبتي في حاجه بتوجعك اجبلك دكتور؟!
نظرت له سها وعينيها لا تزالان تذرف الدموع، تردد بمشاعرٍ متضاربة:
- خدني في حضنك يا أسر.
أسر :
-قشطه دا أنا كل يوم هفرجك على فيلم رومانسي.
ضمها إليه بخبث، هامسًا بمكر:
- مكنتش أعرف إنك حساسة كدا، عيطي أكتر واثبتيلي انك بتحسي وعندك دم زي البني آدمين!
سها ببكاء:
- إيه ده؟!
أسر:
- إيه؟!
سها:
-هو أنت فكرني بعيط عشان الفيلم؟!
أسر:
- أمال إيه؟!
سها :
- انا بعيط عشان الفستان اللي البطلة لبساه ده اشتريت واحد زيه وجي ضيق عليا جدًا.
أسر:
- يعني أنتِ بتعيط عشان الفستان بس!
سها:
- آه
سدد لها لكمات هائلة من الضربات،فصرخت تستغيث:
- ألحقوني... ياسمين.
ياسمين:
- بتزعقي ليه يا زفتة؟
جحظت عينيها صدمة فهرعت اليه تردد!
- هتموت البت سبها.
أسر :
- وأنا بقول البت بقا عندها مشاعر وهتحس بيا واحضني يا أسر.
سها:
- وأنا مالي أنت اللي تفكرك مش حلو.
ياسمين:
- بس يا أسر.. بس يا سها.. الله خلاص بقا.
أسر:
- وبعدين أنت إيه اللي مقعدك هنا وأنا اللي بقول عمتي إزاي قدرت تقعد من غير بنتها كل ده من يوم الخطوبة دا زي ماتكون مصدقة.
سها:
- أنت مالك! أقعد براحتي كان بيتك ولا بيتك دا قصر خالي يا حبيبي.
أسر:
- حبك برص يا شيخة
ياسمين:
- بـــــــــــاس كفاية تعالى يا أسر.
وخدت أسر ومشيت
عاتبته ياسمين بكلماتٍ صغيرة:
- حرام عليك يا أسر براحة شوية وبعدين هي قاعدة على قلبك!
ردد أسر باختناق:
- يا بنتي أنا بسمع أن اللي بيتجوز بياخد مؤبد وأنا لسه يدوب خاطب وهي لازقة هنادي زي ما تكون ما صدقت حد يخطبها عشان تكلبش فيه هي مكنتش مصدقة ولا إيه؟!
حركت ياسمين رأسها بيأسٍ، منه ثم قالت بحماسٍ:
-سبك منها وأجهز عشان تيجي معايا بعد بكرة نجيب ندى من المطار.
اتسعت عين أسر بسعادة يردف:
- ندى هي أخيرًا هتنزل.
حركت رأسها في ايجابية تؤكد حديثه :
- آه يا سيدي أخيرًا
شرد أسر يتخيل ملامح ندى يردد ببسمة بلهاء على ثغره :
- ياه أكيد بقت موزة..
شهقت ياسمين فجأة متمتمة وهي تضع يدها على فمها:
- إيه ده سها!
استدار أسر سريعًا مردد بخوفٍ:
- فين؟!
ضحكت ياسمين على خوفه، تردد بسخرية:
- جبان.
************
بمكتب عصام...
- إيه يا خالد أتخلصت من البنى آدم ده إزاي؟!
قالها عصام بدهشة، فشقيقه ليس بسهلٍ أن يترك المكان، في حين اجابه خالد وهو يجلس على مقعده:
- بمعجزة،المهم الإجتماع وربنا يستر.
تسأل عصام بتعجب:
- ليه في إيه؟!
نظر له بجانب عينيه يردد بنبرة ساخرة:
- كالعادة في بنتين هيحضروا الاجتماع وهيعجبوا بسيادتك وسيادتك هتطردهم
وهنرجع القصر كالعادة يعني مفيش جديد.
حرك رأسه بايجابية، يردد وهو ينهض من مكان يحمل سترته:
- أنا أصلًا مش فاضي عشان أحضر الإجتماع أنت اللي هتحضره
تسأل خالد بدهشة:
- ليه؟!
تحرك عصام نحو الباب يردد في تعجل:
- ورايا مشوار مهم، سلام.
عوج خالد مرددًا بسخطٍ:
- مشوار مهم ربنا يستر.
وبالفعل جلس خالد بالاجتماع مع والده " محمد الدالي" الذي شعر بفخرٍ على دهاء ابنه في العمل.
فقد انهى الاجتماع بوقتٍ قياسي، مما جعل أحمد الدالي يردف بفخرٍ:
-أنا فخور بيك يا ابني ربنا يحميك.
ابتسم خالد بهدوءٍ، مرددًا بتهذب:
-أنت معمالتش حاجة يا عمي ده كله بفضل ربنا ثم علامك لينا.
ضحك أحمد على حديثه الذي راق له، مرددًا من بين ضحكه :
-يا واد يا بكاش.
لا تزال البسمة عالقة بثغر خالد، الذي ردد بامتنان :
- ولا بكاش ولا حاجة أنا بقول الحقيقة.
تسأل محمد بتعجبٍ:
- عصام فين يا خالد؟!
حرك رأسه في عدم علم يردد بنبرة جادة:
-هو قال إن عنده مشوار مهم.
- ربنا يستر.
قالها محمد وأحمد بذات الوقت يحشى كلاهما ما سوف يفعله عصام الدالي!!
*************
بمكانٍ مخيف للغاية، كان شبه مهجور، تملؤه الأوساخ، يجلس عصام الدالي واضعًا قدم فوق الأخر، ينظر بغموضٍ يحمل بعض الشراسة للملقى أرضًا في اهمال، يردد ببرودٍ له:
- ها هتنطق ولا لاء؟!
حرك أحمد رأسه في نفيٍ، يجيب وهو يلهث بشدة :
- والله يا باشا معرف حاجة صدقني.
حرك عصام رأسه بسخطٍ قبل أن يقترب منه بشكلٍ مخيف :
- كدا هزعل وصدقني يا أحمد زعلي وحش جدًا.
لم يجيب أحمد في حين أردف عصام ببرودٍ وكأن ما يقوله عادي :
-عثمان أقتله وأدفنه هنا.
نهض من مكانه كي يغادر ولكن اوقفه أحمد يمسك قدمه مرددًا برجاءٍ:
-هقول هقول كل حاجة.. خلاص!
زحفت بسمة خبيثة على شفتي عصام، يزمجره بعنفٍ:
- أنطق أنا مش فاضيلك يا روح ***.
نطق أحمد أخيرًا يجيبه على ما أرد:
- أيوب البحيري هو اللي كان بياخد مني المعلومات عن الصفقة الجديدة يافندم سامحني.
أظلمت عينيا عصام بشدة، يردد من بين اسنانه:
- آه يا كلب حسابك تقل معايا.
نظر أحمد نحو عصام برجاءٍ، يحدثه بخوفٍ:
- أنا قولت كل حاجة... خليني أمشي يا بيه.
نظر عصام بشراسة، يجيبه بصوتٍ مخيف:
- للأسف أنت لعبت مع الشخص الغلط يا أحمد مش عصام الدالي اللي عيل لا راح ولا جه بيلعب بيه ما عاش ولا كان ولا لسه ولدته أمه حتى أنا لازم أخليك عِبرة للي يفكر بس مجرد تفكير أنه يخوني أما بقا أيوب ده حسابه تقل معايا فاللعب معه هيبقى على تقيل... عثمان.
تقدم عثمان كي يتلقى امره يجيبه:
- تحت أمرك يا عصام باشا.
:- نفذ اللي قولتلك عليه!
قالها عصام وهو يغادر المكان في حيم اجابه عثمان بهدوءٍ:
- حاضر يا افندم.
**************
عاد عصام إلى القصر، يترجل من السيارة تاركًا أحد الحرس أن يصفها بنظامٍ أكثر، انطلق عصام نحو غرفته يبدل ملابسه بأخرى مريحة رجع عصام إلى القصر وصف سيارته باهمال فأتي فكانت سروال من اللون الرمادي وتي- شيرت من اللون الأبيض، انتهى من تبديل ملابسه وانطلق نحو غرفة شقيقته، يطرق بالباب بخفة وما أن سمحت له بالدلوف حتى أردف ببسمة حنونة:
- مساء الخير، الجميل نايم ولا صاحي؟!
ابتسمت ياسمين بحبٍ لشقيقها، تردد بسعادة لرؤيته:
- لا لسه صاحية يا حبيبي تعالى.
دلف عصام للداخل يمد يده بورقةٍ صغيرة، يردد ببسمة حنونة:
- خدي يا حبيبتي دا شيك بالمبلغ و روحي بكرة اسحبي المبلغ.
نهضت ياسمين تقفز بسعادة داخل أحضان شقيقها تردد بصوتٍ ممتن :
- حبيبي انا بموت فيك أنت أحلي أخ في الدينا في كدا يا ناس حلوة بالشكل ده بس يا خسارة بقا ماليش نصيب.
قطب جبينه تعجب، يتسأل بدهشة:
- ملكيش نصيب في إيه؟
اجابته ياسمين بسؤالٍ:
- عمرك شوفت حد بيتجوز أخوه؟!
حرك رأسه نافيًا يجيب:
- لا مشفتش الصراحة.
اجابته ياسمين وهي تتأمله بانبهار:
- أنا عايزة واحد في جنتلتك وجمالك وعينك الزرقة
دي بس أكيد مش هلاقي.
ضحك عصام على حديثها المرح، يردد بنبرة ضاحكة :
-بطلي بكش بقا أنتِ فكراني عيل غبي زي أسر وهتضحكي عليا.
عقدت حاجبيها بعدم فهم تحدثه ببلاهة:
- مش فاهمه قصدك إيه؟!
رفع عصام حاجبه، يردد بمكرٍ:
- قصدي أنتِ فهماه كويس.
ردت ياسمين بسؤالٍ لم يتغير:
- اللي هو إيه يا عصام؟!
اجابه بمكرٍ يوضح مقصده:
-خالد.. فكراني عبيط يابت.
تطلعت له بتوترٍ، ثم قالت بإرتباك:
- خالد إيه! بس أنا بتكلم على عينيك وأنت بتتكلم على خالد.
ردد عصام بمكرٍ:
- وماله خالد دا البنات هتموت عليه على وسامته وجماله ولا عينيه العسلي.
نفت ياسمين حديثه دون وعي:
- لا عينيه خضرة مش عسلي.
ابتسم عصام بعدما نجاح في الايقاع بشقيقته، يهمس بصوتٍ يحمل مكر الذئاب:
- وأنتِ إيه اللي عرفك إنه عينيه خضرة دا أنتِ متابعة بقا.
تلون وجهها بخجلٍ شديد، تجيبه بحرجٍ:
- ها لا أبدًا بس هو عينيه نفس لون عينين ندى فأكيد عرفت اللون.
تأمل عصام خجل شقيقته يبتسم بحنو أن شقيقته وصغيرته أصبحت عروس الآن، لم يرغب بزيادة حُمرة وجهها، فاردفت بكلماتٍ كي يغير موضوع:
- أبسطي يا ستي أختك اللي دوشيتنا بيها راجعلك دا احنا حاسين إنها عايشة معانا بسبب كلامك طول الوقت عليها.
ضحكت ياسمين بسعادة، تردف بنبرة متلهفة:
- دي روحي وأختي وحبيبتي...
ثم استرسلت حديثها دون أن تعي ما تفوهت به:
- ونفسي أنها تبقى في يوم من الأيام مراتك.
تبدلت ملامح عصام بشدة وشعر بألم يعتصر صدره، فأردف بصوتٍ حاد.. جامد:
- ياسمين أقفلي على الموضوع ده أنتِ فاهمة!
نظرت له ياسمين بحزنٍ ثم قالت وقد ادمعت عينيها:
- أنا آسفة يا عصام مش قصدي والله.
تأمل ملامحها التي ذبلت بلحظةٍ، ثم فحاول السيطرة على غضبه يردف محاولًا الابتسام:
- مفيش حاجة يا حبيبتي متزعليش مني.
منحته ياسمين بسمة هادئة، في حين قبل عصام جبينها بحبٍ يردف بحنو:
-أنا راجع مضايق شوية يالا تصبحي على خير يا قلبي.
منحته ياسمين بسمة سعيدة مرددة:
- وأنت من أهله.
غادر عصام الغرفة سريعًا، يشعر بألم يعتصر قلبه، يتذكر زوجته وحبيبته من جديد يغرق بمستنقع ذكرياته معاها، ولكن مستنقع أسود يضمر فؤاده بقسوةٍ، فاق على صوتٍ ينتشله من قاع هذا المستنقع، تطلع للمتصل ثم أجاب بكلماتٍ لم تظهر ما يشعر به:
- ألو.. أيوة يا خالد.. إيه لحقت أوحشك دا أنا لسه سيبك في الشركة.
ردد خالد بصوتٍ جاد:
- أنزل أنا تحت في المكتب في حاجة مهمة لازمًا تعرفها.
أغلق عصام الهاتف وهبط للمكتب كي يرى ما هو الشيء المهم الذي استدعاه خالد له، وما أن دلف للمكتب حتى أردف بتعجب:
- هاه يابني في أيه قلقتني؟!
أسرع خالد بدفع كلمات من فمه وكأنه سيفجر قنبلة:
- عصام في حد بينقل أخبار الصفقة الجديدة للحيو** اللي اسمه أيوب.
ابتسم عصام بسخرية يردد:
- وحضرتك أكتشفت الموضوع ده أمته؟!
شعر خالد بريبة واجابه ببعض الدهشة:
- حالًا.
صفق عصام بيده يردد بسخرية واضحة:
- لا برافو علي ذكائك الشديد.
عبست ملامح خالد، وأردف بضيقٍ:
- حضرتك بتتريق عليا الصفقة دي مهمة لعمي ولو ضاعت هبيقى يومي أنا وأنت أسود.
رمقه بنظرة ساخطة، ثم قال ببرودٍ:
- عارف.
دهش خالد بشدة منه، ثم تسأل بحيرة:
- عارف إيه بالضبط فهمني أصل أنا بعيد عنك غبي.
تجابه عصام موضحًا له وقت معرفته:
- يا أستاذ خالد الموضوع ده مش النهاردة بس دا من شهر تقريبًا.
جحظت عين خالد بشدة، يردد بصدمةٍ تملكته:
- وأنت عارف وسكت يعني الصفقة ضاعت خلاص!
ابتسم عصام بمكرٍ يردد:
- ومين قالك إنها ضعت؟!
قطب خالد جبينه بحيرة، ثم قال باختناق من طريقة عصام:
- أنت هتكلمني بالألغاز ما تنطق نشفت دمي.
تنهد عصام بهدوءٍ، ثم تجابه بنبرة جادة:
- يعني أنا عرفت من أول لحظة أن الزفت ده هيعمل كدا عشان كدا أخدت بالي من كل خطوة بعملها.
- يعني إيه؟!
تسأل بها خالد ببعض الحيرة تضرب رأسه، في حين أجابه عصام بعملية:
- يعني أنا مكشفتش ورقي كله أنا وصلت اللي لازم يوصل لأيوب البحيري عن طريق الخاين اللي زرعه ومش كدا وبس دا أما خليته يصرف كل اللي وراه واللي قدمه يبقى على الحديدة وموسختش ايدي بدم الخاين ده خلته هو اللي يقتله كأنه مفكر أنه بعاه ليا عشان أنا أوصله المعلومات اللي أنا عايزه يعني خلص عليه.
اختتم حديثه يضع قدمه فوق الأخر، في حين شعر خالد بالانبهار من ابن عمه فأردف بفخرٍ:
- يابن الإيه دا الشيطان نفسه يعملك حساب ويعلنك قائد عليه دا زمان أيوب بيغني صعبة عليا نفسي.
منحه نظرة شرسة يردد بصوتٍ غامض:
- ده عقاب أي حد يفكر يقف قدام عيلة الدالي.
حرك خالد رأسه بايجابية يؤكد حديثه ثم ردد:
- دماغك دي تتقل بدهب.
نهض عصام من مكانه يتجه نحو غرفته يردد ببعض النعاس:
- طب تصبح على خير بقا عايز أنام جعان نوم.
تحرك معه خالد يؤكد حديثه قائلًا:
- وأنا والله هموت وأنام.
كاد أن يتحرك ولكنه تذكر شيئًا فعاد يردد بصوتٍ هادئ، يعلو ثغره بسمة صغيرة:
- آه نسيت مبروك على المشروع يا صاحبي سمعت إنك لفيت الناس بذكائك.
ابتسم خالد بجاذبية يجيبه بدهاء:
- هو أنت مفكر إنك لوحدك اللي ذكي... يالا تصبح على خير بقا.
****************
بغرفة خالد..
ألقى خالد بجسده على الفراش، يغمض عينيه من فرطة التعب، ثم غفى سريعًا في سبات عميق، ولكن بعد مرور وقت ليس كبير استمع لصوت شخير عالي بغرفته، فتح عينيه فجأة ينظر إلى جواره فوجد أسر يستلقي نائمًا، انتفض من أعلى الفراش يردد بصدمة:
- يا نهارك مش فايت إيه اللي جابك هنا يا زفت؟!
لم يستجب له أسر، فمد خالد يده يحركه بعنفٍ يردد بغيظٍ:
- أصحي يا حيوان أنت.
تحدث أسر بصوتٍ ناعس:
- عايز أنام واطي صوتك.
رمقه بنظرة مغتاظة، ثم قال بغضبٍ:
- أوطي صوتي دا أنا هنفخك قوم يالاه.
جلس أسر مغمضًا عينيه، يضع يده فوق الأخر مرددًا بنعاسٍ لا يزال بصوته:
- أهو عايز إيه؟
- إيه اللي جابك هنا مش ليك زفت أوضة!
قالها خالد بغيظٍ منه، في حين اجابه أسر بتوترٍ :
- ماهو يا عم أصل الصراحة يعني...
زمجره خالد بعنفٍ:
- أخلص.
أكمل أسر بتوتر:
- أتفرجت عل فيلم رعب وخايف أنام في أوضتي.
بقى خالد يحدق به في ذهزل، ثم قال بسخطٍ منه:
- مش مكسوف من نفسك وأنت شحط خايف من فيلم.
ابتسم ببلاهة له، ثم تمتم بنبرة بسيطة كادت أن تقضي على خالد:
- بص يا خالد أنا هنام هنا يعني هنام هنا عايز تروح تنام في اوضة أنت حر.
مسح خالد على وجهه محاولًا السيطرة على ذاته يردد:
- ياض متخالنيش أفقد أعصابي قوم من هنا.
منحه أسر نظرة متذمرة، يردد بخبثٍ:
- حرام عليك يا جدع الله... إن ما خلتني أنام جنبك النهاردة لأروح أجيب أدوات الرسم بتاعتي وأجي أرسم خلقتك دي وأنا نفي الصراحة بس ربنا يستر وأهو أبقى لقيت حد أتعلم فيه.
حدج خالد بنظراتٍ شرسة، يردد بغيظٍ:
- أنت بتلوي درعي يا أسر ماشي اتخمد دا خمدة تخدك.
************
في غرفة عصام...
دلف خالد إلى غرفة عصام، يحركه كي يستيقظ، يؤدف ببضع كلماتًا:
- أنت يا بني فوق.
انتفض عصام من مكانه يردد بنبرة تحمل الفزع:
- إيه يا خالد في إيه وايه اللي في إيدك ده؟!
نظر خالد لما بيده، ثم قال بضيقٍ:
- هيكون إيه يا خويا زي ما أنت شايف مخده ولحاف.
سخط عصام منه، مردفًا:
- هو حد قالك إني أعمي أقصد ليه يعني؟!
اجابه خالد ببساطة :
- عشان هبات مع سيادتك النهاردة.
حدق به عصام بصدمة، ثم ألقى سؤاله سريعًا:
- ليه خير؟!
اجابه خالد بغضبٍ ممزوج بحسرة:
- الزفت اللي اسمه أسر ده جالي الأوضة قال إيه شايف فيلم رعب وبعد اما تكرمت وتنزلت وفقت طول الليل بيشخر ومش عارف أنام وجناح الضيوف مقفول فمفيش قدامي غيرك
اردف عصام بغيظٍ منه:
- تمام هو يغلس عليك وانت تطلعه عليا تعالى يا خويا بس لحظة سؤال أنت جايب اللحاف بتاعك والمخدة ليه من قلة الغطا والمخدات عندي!!
ابتسم خالد ببرود، يجيبه بحنقٍ:
- لا يا خفيف بس مبعرفش أنام إلا وأنا متغطي بلحافي.
أشاح عصام بيده، يردف بصوتٍ ساخر:
- ماشي براحة ياعم إيه كان فين طولة لسانك وأنت بتطرد من أوضتك.
بعد مرور ساعة تفاجأ كلًا من صام وخالد بصوتٍ شخير قوي فنظروا لبعضهما ثم لمصدر الصوت فما كان سوى صوت أسر الذي ينام بالمنتصف بينهما!
حرك عصام رأسه في نفيٍ، يردد بصدمة:
- كدا كتير.
نظر خالد نحو عصام، يردف بجدية:
- عصام حبيبي أنت مش كنت عايز تقتله خلص عليه وأنا هعمل نفسي مش شايفك.
نظر عصام له، ثم قال بغموضٍ:
_ كتف الواد دا!
انتهى كلاهما من تكتيف أسر، فأردف خالد بحيرة:
- وبعدين يا عصام الصوت لسه طالع؟
:- استنى على رزقك.
قالها عصام وهو يكمم فم أسر باللصق، ثم حمله على ظهره واتجه به نحو غرفته ووضعه بها ثم أغلق الباب!
************
قد قالها عز وجل :"وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ
وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّس ". ها قد بدد نوره ظلمة الليل ليملأ ضياؤه الأرجاء ، شهيق يسحب من خلاله الأحلام السيئة وكل الأمنيات المرجوة ، يتبعه زفير ينثر الأمل والتفاؤل.
استيقط آسر يشعر بتنميلٍ في أطرافه، اتسعت عيناه عندما وجدها مقيدة ، سعى بفك قدميه ويديه، حاول طلب المساعدة ليتفاجأ باللاصق على فمه ، فبدا كقربان هيأ لذبحه.
*********
انتهى عصام من ارتداء ملابسه، ولكنه وجد خالد لا يزال غافلًا في سبات عميق، تقدم منه عصام يحركه بعنفٍ قائلًا بجدية:
- خالد أنت يابني قوم هتنأخر على الشركة.
همس خالد بصوتٍ ناعس:
- نفسي أموت عشان أرتاح منك أنت وأخوك حسبي الله ونعم الوكيل.
حدق به عصام في برودٍ ثم ضربه بخفةٍ على كتفه كي يفيق:
- طب قوم يا خويا قوم.
نهض خالد ينفث بغضب يتمتم باستياء:
- أديني قمت أهو.
توجه عصام نحو سترته ليرتديها في خفةٍ، ثم قال قبل أن يغادر:
- أنا هستناك تحت متتأخرش.
ثم استرسل حديثه بتحذيرٍ قبل أن يغلق الباب خلفه:
- أوعى تنام تاني وغير هدومك وألبس أي حاجة من الدولاب بدل ما لسه هتطلع فوق انجز.
نهض خالد من أعلى الفراش بعدما احتقن وجهه بغضبٍ منه، يردد بغيظٍ:
- ماشي ياعم فهمت.
دخل خالد إلى الحمام فوجد آسر ينظر له بغلٍ، وحقد، منحه خالد نظرة ساخطة، يردد بسخرية:
- إيه أخبار الأشباح يا أسوره يا رب تكون مبسوط معانا أحنا في خدمتك يا حبيبي بس بعد أذنك برا عشان أخد شاور أصل اتأخرت جدًا
بدأ آسر بتحريك أطرافه كدعوةٍ لخالد بحلّ وثاقه ، في حين تعالى ضحكة خالد الشامتة ليردف ببرودٍ:
- زي ما أنت متتعبش نفسك أنا هطلعك.
وبالفعل حمل خالد آسر كشوال للقمح فوق ظهره، ثم رماه على الفراش، يردد بتحذير:
- خليك هنا وأوعى تتحرك.
دلف خالد إلى المرحاض كي يأخذ حمامًا دافئًا يساعده على قضاء يومًا شاق من العمل، وخرج يلف جذعه السفلي بالمنشفة فقط ليدخل إلى حجرة الملابس الخاصة بعصام و يختار ما يناسبه ليقع اختياره على بنطالٍ كحلي و قميصٍ أبيض ، ثم صفف شعره وما أن فتح باب الغرفة مغادرًا حتى وجد ياسمين في وجه، في حين فضاعت في سحر عيناه الخضراء كأشجار زيتونٍ في حاكورةٍ فلسطينية وجاذبيته التي زادته جمالاً تفتن من رآه.
لاحظ خالظ نظراتها التي طالت إليه، فحمحم يردد بخشونةٍ:
- هتنحي كدا كتير؟!
تداركت ياسمين الموقف بخجلٍ يعتريه حرج، وتمتمت باستغفارٍ خافت، ثم تعالى صوته بسؤالٍ:
-هو آسر هنا أن بدور عليه في أوضته مش لقياه؟!
كانت ياسمين طوق النجاة ليخلص آسر من حالته المريعة ، حاول مناداتها ليخرج منه على شكل همهمةٍ بفعل اللاصق على فمه:
- أمممم.
قطبت ياسمين جبينها بتعجبٍ من تلك الهمهمات لتردف بحيرةٍ:
- إيه ده؟ ده صوت آسر، وسّع كده.
دفعت خالد برفق من أمام الباب، لتتفاجأ بآسر على السرير مقيد اليدين والقدمين وعلى فمه لاصقٌ يعيق كلامه، كسا وجهها الصدمة ، لتسأله متعجبة:
-مين اللي عمل فيك كدا؟!
حاول أسر أن يخبرها أن تزيح اللاصق ليتكلم:
- أمممممم.
نظرت له ياسمين بعدم فهم، ثم قالت ببلاهةٍ :
- إيه؟
تحرك آسر في غضبٍ، وما هي إلا دقائق حتى ادركت ياسمين قيوده وفمه المغلق:
- آه لحظة.
نزعت الشريط من فمه، لينفجر آسر بها صارخًا بعنفٍ:
- آآآآه غبية هقولك مين اللي عمل كدا إزاي وأنا بوقي مقفول!
تعالى صوت ياسمين بغضبٍ:
- كدا؟! طب شوف مين هيفكك!
تصنع آسر البراءة يردد باستعطاف:
- ياسمين حبيبتي مقصدش، فكني يا ماما، فكني الله يرضى عليكِ، فكيني وأنا أبوسك من بين عينيكِ.
مطت ياسمين شفتيها إلى الأمام باستياء ممزوجة بسخريةٍ:
- لا شوف مين هيفكك بقى!
نظراته المستاءة تتربص بظهرها الذي ولته له ، فما كان إلا أن فك أسر نفسه بأسنانه، فهتفت ساخطة:
-عيل قليل الأدب وأنا اللي جاية أساعده...
_بتقولي حاجة يا ياسمين!
قاطعها وهو يلف ذراعه حول رقبتها يضغط عليها بغيظٍ في حين تأوهت ياسمين تصرخ به:
- آآآه.
غمغم آسر بنبرة أرعبتها وهو يتركه يبحث عن شيءٍ كي يكيلها بالضرب:
- دا أنتِ هتاكلي علقة.
حاولت ياسمين استعطافه لتردف بابتسامةٍ مصطنعة:
- لا يا آسر دا أنا أختك حبيبتك.
رفع آسر حاجبه باستنكارٍ يردد بغيظٍ:
-وأنا مكنتش حبيبك نهارك مش معدي النهاردة لحظة واحدة. قال جملته ثم نهض من مكانه، في حين صرخت ياسمين بذعر:
- بتعمل إيه يا مجنون؟!
أجابها آسر بالغضب:
- ولا حاجة بفك الحزام عشان ءأدبك.
نهضت ياسمين بذعرٍ لتركض هاربة من أمامه في حين ركض آسر خلفها، لتصرخ قائلة:
- هنادي عصام وأنت حر هيعلقك زي كل مرة.
ابتسم آسر بشماتة، ثم اجابها بتشفي:
-مشي من بدري يا حلوة... شوفي مين هيقفلك مفيش حد تحت... تعالي.
ركض آسر خلفها يتمنى أن تقع أسفل يديه، في حين نظرت ياسمين خلفها لتتأكد من بُعد المسافة بينهما، ولكنها لم تلاحظ وجود خالد لتصطدم به في عنفٍ، نظرت له بذعرٍ تردد وهي تختبئ خلفه وكأنه ساتر سيحميها:
_ ألحقني يا خالد... خبيني وراك.
تعجب خالد من خوف ياسمين وركضها الغريب ليتسأل بعدم فهمٍ:
-إيه؟ في إيه بتجري زي المجانين كدا ليه؟!
انكمشت ياسمين بخوفٍ تجيب:
- خبيني بس.
رفع حاجبه باستنكار مرددًا:
- نعم... هو أي حد يشوفني يقولي خبنيي أنا المخباتي بتاع العيلة ولا إيه؟!!
قاطع حديث خالد صوت آسر الآتي نحو ياسمين:
- هتروحي مني فين يا جزمة!
صرخت ياسمين برعبٍ، تردف بنبرة ملتاعة:
- أوعى تتحرك.. هيضربني!
شعورٌ به لذة داعب قلبه، يرى معشوقته تختبئ خلفه تحتمي به، ولكنه فاق على صوت آسر الذي يغمغم بحدة :
- أنتِ بتداري في خالد دا أنتِ وقعتك سودة.
وما أن رفع الحزام حتى صرخت ياسمين بشدة، جعلت خالد يسرع بإمسك الحزام الملوّح بالأعلى، ليهدر خالد بعنفٍ:
- أنت اتجننت عايز تضربها يا حيوان.
رمقه آسر بنظرة مغتاظة، يردد بحنقٍ :
- أنت حاشر نفسك ليه؟ أخ وأخته مع بعض بتتدخل ليه؟!
جذب خالد الحزام من آسر ليلفه حول قبضته يهمس بوعيدٍ:
- أنا هقولك ليه ؟
هوى بالحزام في الهواء ليعلو صوت ضربه، صرخ أسر بقوة ثم ركض بعيدًا عنهما، في حين صفقت ياسمين بيديها وتضحك كطفلةٍ تحقق مبتغاها من قِبل أهلها:
- هييي عسل يا خالد أدبه يستاهل.
استدار خالد باتجاه ياسمين، وأخذت خطواته تقرب منها وهي تبعد.
شعرت ياسمين بتوجس تخشى أن يكون دورها هو التالي:
- إيه يا خالد في إيه؟!
ضيق عينيه، يردد بصوتٍ هامس:
-بتقولي على مين اللي عسل؟
اجابته ياسمين بتلعثم:
- مقصدتش والله.
أخفى خالد مكره وأردف متصنعًا الحزن:
- إيه ده يعني أنا وحش؟
نفت ياسمين سريعًا، تجيبه دون أن تعي:
- لا طبعاً ده أنت قمر.
ابتسم خالد لاعترافها البريء له، لتبسط ياسمين كفها على فمها فقد أدركت ما قالت، لتردف بارتباكٍ:
- أنا همشي أصل لازم أفطر إيـــــــه آه لأني جعانة.. أنا ماشية... ماشي... أنا مشيت... باي.
تأمل خالد اختفاؤها مبتسمًا، يحدث نفسه:
- مجنونة بس بموت فيكِ.
**************
بغرفة ياسمين...
أغلق الباب بقوة واضعة يدها على صدرها تحاول التقاط انفاسها الضائعة، ثم شدرت في جماله ، وسامته، وعيناه التي تشبه الزيتون في خضرته، تشعر بدقات قلبها التي تزداد لمجرد ذكره أمامها.
بسطت ياسمين كفها تضعه على موضع قلبها قائلة بتمني:
- أمتى هتيجي يا ندى ؟ أنتِ اللي فاهمة مشاعري من ناحية خالد وبتفهميني من نظرة عيني، يلّا بكرة قريب مش بعيد لازم أنزل أجيب الطقم اللي قولت عليه.
************
في مقر شركة الدالي...
جلس عصام يصب كل تركيزه واهتمامه لعمله على الحاسب وبعض الملفات، ليدخل إليه خالد بعد استئذانه.
رفع عصام بصره برهةً، ثم أخفضه مجددًا:
- كويس إنك جيت يا خالد، هاتلي ملف الصفقة.
ردد خالد متذمرًا:
- آه يا أخويا ما أنا السكرتيرة بتاعت معاليك.
حدثه عصام بمكرٍ:
- لحد ما ألاقي حد مناسب بس.
لوّح خالد بيده يتمتم بحنقٍ:
- يبقى عمرك ما هتلاقي يا أخويا أنا راجع مكتبي معتّش تتصل بيا تاني.
منحه عصام ابتسامةٍ صفراء مرددًا:
- مظنش.
ترك خالد المكتب وهو غاضبًا، حتى فوجئ بما أمامه
فقد كان شاب غريب يطلق صفيرًا:
- إيه ده يا بني هو في حلاوة بالشكل ده!؟
أجابه شاب أخر زميله غامزًا:
- مكنة مكنة دي موزّة جامدة أوي.
ضحك الشاب الأخر بخبثٍ يرد بوقاحةٍ :
-الله ولّا عينيها يا خرابي.
نظر خالد إلى ما ينظران إليه ليجدها ياسمينته، زهرته التي كتبها القدر أن تزهر مجددًا في قلبه، تلونت عينيه بحُمرة الغضب واتجه نحوهما يسدد لهما لكماتٍ وضربات بشرسةٍ، كيف تجرأت عينهما على التبجح واستباح النظر لفتاة وبالأخص لمحبوبته دفع الاثنان أرضًا وطلب الأمن لكي يلقيهما أمام الشركة، ثم توجه نحوها ساحبًا إياها بعنفٍ، وفتح غرفة مكتب عصام وقذفها بشدة حتى سقطت أرضًا!
عصام بريبةٍ، وقد نهض ليلحق بمن تفترش الأرض وتنساب دموعها، دون أن تعلم سبب ما يحدث لها:
- في إيه؟
تحسس عصام وجهها يتأكد من كونها بخير، يرفع حجابها الذي نزل بفعل وقوعها، في حين اجابه خالد بغضبٍ مشتعل:
- في إن الهانم جاية تستعرض نفسها هنا بالفستان الضيق القصير، وكعبها الي يرقع في ودان الكل هنا.
نظر عصام نحو شقيقته محتضنًا إياها، ثم عاد ببصره نحو خالد يردد لهدوءٍ:
- خالد إيه الكلام ده؟!
لم يرد عليه خالد عليه ، فإن ردّ تتأزم المشكلة، وتتفاقم علاقتهما التي لم تبدأ بعد، خرج من المكتب صافعًا الباب خلفه بقوة ، تاركًا وراءه ياسمين تبكي بحرقةٍ لما قاله في حقها ، هل يشكّ بها! ألا يعرف أنها تربية أحد أفراد عائلة الدالي التي لا يمكن الشك بها أبدًا!
شدد عصام من ضمها إليه ويكفكف دموعها ، يهدئها بحديثه:
- معلش يا حبيبتي أنتِ غلطانة ، أنتِ إزاي تلبسي فستان زي ده هنا في الشركة؟!
تحدثت ياسمين من بين شهقات بكائها:
- أنا كنت بشتري الطقم...وكنت جاية أورهولك... هو بيكلمني كدا ليه؟...وأنت سكت له؟!
أجابها عصام بثقةٍ :
- عشان أنا عارف أد إيه هو بيحبك وبيغير عليكي.
نظرت إليه بدهشة، هل هو أيضاً؟...هل يكنّ لها ذاك الحب الذي تكنه إليه في قلبها؟
نظر لها عصام ضاحكًا لصدمتها:
-غبية دا القصر كله عارف حتى آسر الغبي.
مسحت ياسمين آثار الدموع عن وجهها وتعتدل في جلستها لتنظر أمامه، ولكن لا تزال الدهشة سيدة الموقف على ملامحها، تحرك كفها أمامه قائلة بحرجٍ:
- كله كله.
تعالت ضحكت عصام تزداد فيزداد جمالاً:
- أيوه كله كله يا لمضة.
مطت ياسمين شفتيها باستياء طفولي قائلة :
- والحل إيه حضرتك؟!
اعتدل عصام في جلسته يهز رأسه بثقة:
- أنك تروحي تتأسفي.
ازداد الاستياء على ملامحها تردد بضيقٍ:
- بس أنا مغلطش الله ولا حتى فتحت بوقي.
تمتم عصام بحزمٍ:
- أسمعي الكلام بقى.
أزاحت بصرها عنه قائلة بصوتٍ منخفض:
- حاضر ... يلا بكرة ندى حبيبتي تجبلي حقي منكم ، حسبي الله ونعم الوكيل.
ضيق عصام حدقتيه، يردد بشكٍ:
- بتقولي حاجة يا ياسمين؟!
يأعادت نظرها إليه تردد مبتسمة بتصنع:
- لا أبدًا.
**************
بمكتب خالد..
كان يجلس بغضبٍ، يحاول جمع شتات نفسه لكنه لا يستطيع، زفر بغضب، ثم فرك وجهه بكفيه، حتى استمع صوت طرقات خافته على الباب، مسح على وجهه بغضبٍ، يردد باختناق:
- ادخل.
اقترب ياسمين بخطوات بطيئة نحو الداخل، تخطو إليه بمشاعرٍ مضطربة، خوف، خجل، حب، استياء...
تهمس بصوتٍ خافت وهي تفرك كفيها ببعضهما البعض ، وهي تجلس أمامه:
- ممكن أدخل؟!
تطلع خالد لها باستنكار دون النظر إليها:
- ما أنتِ دخلتي وقعدتي كمان.
نهضت ياسمين فجأة تمتم بحرجٍ:
- خالد...
لم يأتها جوابه، لم يرفع نظره حتى، هل تحدث نفسها الآن؟
استرسلت ياسمين حديثها يحتل الأسف ملامحها:
- خالد أنا آسفة.
لم تجد أي أستجابة، شعرت بضيقٍ من طريقته، تمتمت باختناقٍ من تجاهله لها:
- طب براحتك بقى.. أنا غلطانة إني جاية أصالحك مش عارفة أنا غلطت في إيه أصلًا عشان أعتذر، سلام.
كادت أن تخطو خطواتها مغادرة، ولكن وقبل أن تخرج من الغرفة كان خالد قد جذبها من يدها إلى الحائط يدفعها إليه ويقبلّها بعنفٍ شديد كأنه يعاقبها على خروجها من المنزل بهذا اللباس المغري قُبلةً تثبت صكّ ملكية له وحده ، وسرعان ما تحولت قبلاته من العنف إلى الرقة ، حب ، شغف، اعتذار ، كانت مستسلمة إليه تماماً تغمض عينيها تستشعرها ، حتى استمعت لطرقات الباب ، فتحت عينيها بصدمة، كان أول ما فعلته بعد ذلك هو أن تهوى بكفها تصفع وجهه وكبرياءه ، نظر إليهاخالد نظرة مشتعلة ، نظرةً دبّت الرعب في قلبها ،أنفاسه الساخنة زادت خوفها، تقدم نحوها وهو يقول بصوتٍ مرعب:
- مفيش حد جتله الجرأة يعمل اللي أنتِ عملتيه ده بس هدفعك التمن غالي اوي...فاهمة؟
ازداد رعبها أثر تهديده الصريح منه، ارتجفت يداها، فلأول مرةٍ ترى خالد بهذه الحالة، تسمع هزيم صوته فتغمض عينيها عندما قال:
- غوري من وشي بدل ما أفقد أعصابي عليكِ وأموتك بإيدي برا.
الدموع الحبيسة تنفجر، تبكي ياسمين بحرقةٍ لما قاله، أخطأ معها وعندما أرادت تصليح خطئه أخطأت هي، تعرف كيف فعلت هذا ، تحبه بشدة ولكن لا تعرف تعبر عن مشاعرها.
************
وفي صباح يوم جديد
في مطار القاهرة الدولي تعلن عن قدوم الرحلة القادمة من أمريكا، تخطو بقدميها على أرض مصر، وأخيرًا عادت بعد سنوات من الغياب، ترتسم البسمة على ثغرها بسعادة، تتقدم نحو الخارج كي ترى ابنة عمها وصديقتها المقربة ياسمين، وما كانت سوى دقائق حتى وجدتها تهتف بحماسة:
- ندى... ندى.
نظرت ندى باتجاه الذي ينبعث منه اسمعا ثم انطلقت راكضة نحوها لتضمها بين ذراعيها:
- ياسمين وحشتني أوي يا حبيبتي مش مصدقة نفسي معقول أنتِ قدامي.
تمتمت ياسمين وقد أدمعت عينيها بسعادة:
- أنتِ اللي وحشتني أوي.
تعجبت ندى من دموع ياسمين فمسحتها بإبهاميها:
- بتعيطي ليه يا حبيبتي؟!
عاودت ياسمين ضمها مجددًا تردد باشتياق:
-مش مصدقة أنك رجعتي.
شددت ندى من عناقها هي الأخرى، تردد بحبٍ:
- لا صدقي ومش هسافر تاني.
حدثتها ياسمين بحزمٍ مصطنع:
- أنتِ تقدري دا أنا كنت موتك.
تصدح ضحكاتهما البريئة، لينظر لهما آسر بنظرةٍ كان يكسوها الفرح، حتى شعر أنه بلا قيمة ليقول:
- كيس جوافة أنا صح... هاي أنا آسر ابن عمك.
عادت ندى لضحكتها، تجيبه بمرحٍ:
- إيه يا بني مكنوش أربع سنين هينسوني إني عندي ابن عم فاكرك يا أخويا.
ردد آسر يغازلها بطبيعته المرحة:
- بس إيه يابت الجمال والحلوة دي ؟ دا الناس هتاكلك بعينيها.
رفعت ندى حاجبه بمكرٍ، ترد بلغةٍ مصرية عادية :
- مين الناس دول عشان أقول لخالد عليهم وبالمرة عليك يا معلم.
جحظت عين أسر بشدة، يتمتم بصدمةٍ:
- معلم أنتِ متاكدة أنك جاية من أمريكا.
حركت كتفيها بلامبالاة، تجيب:
- هم بيقولوا كده .
وضعت ياسمين ذراعها على كتف ندى، متمتمة بسعادة:
- سيبك منه في حاجات كتير عايزة أقولهالك.
صفقت ندى بسعادة، تردف بفرحةٍ:
- وديني الأول الشركة أسلم على بابا وعمي وحبيبي خالد وحشني موت.
أومأت ياسمين بايجابية، تردد متجهة نحو السيارة:
- أوك تعالي.
لم يشعروا بالطريق ، لتبادلهم الحديث والضحكات ، كلٍّ منهم يتحدث عن مغامراته وما يحدث معه من مواقف لطيفة، أو مريبة لما يحدث مع آسر من مصائب، وما هي إلا دقائق حتى وصلوا إلى الشركة.
أشارت ياسمين بسبابتها نحو مكتب خالد، مرددة بهدوءٍ:
- ده مكتب خالد روحي وأنا هستناكي هنا.
تعجبت ندى من طريقته وتسألت بحيرة:
- ليه يا بنتي ماتيجي معايا؟!
ابتسمت بوهنٍ تجيب :
- يا ستي أنا هنا روحي.
رفعت ندى حاجبيها لأعلى بريبةٍ تعلم ابنة عمها عندما تخفي شيئًا:
- أممم شكلك مخبية حاجة يا سوسو، أما نروح نبقى نشوف الموضوع ده.
ركضت ندى حتى ترى شقيقها وأخيرًا ستراه بعد تلك السنوات التي مضت ولكنها اصطدمت بدرع بشري لتقع الأوراق التي كانت بيده، هبطت على الأرض تلملم الأوراق قائلة بحرجٍ:
- I so sorry ماخدتش بالي آسفة.
زجرها عصام بغضبٍ:
- أنتِ عامية مبتشوفيش.
ألقت ندى الأوراق التي جذبتها عن الأرض خلفها لتهتف بغضب:
- أما أنت قليل الأدب بصحيح ما أنا اعتذرتلك.
تقابلت عينيهما بلقاء مربك، وقفا ينظران لبعض، هل توقف الزمن؟ أم أنهما انجذبا لحديث العيون؟ لحظة اندماج مروجٍ خضراء بسماء عينيه الصافية.
............يتبع.......
.
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل الرابع 4 - بقلم آية محمد رفعت
التفاعل يا بنات
(الفصل الرابع)
ألتقت عينيه بخاصتها، فصفن يتأمل جمال عينيها، في حين ازدادت دقات قلبها، ترى حب طفولتها، لم يسكن قلبها أحد سواه، همست ندى لذاتها بألمٍ ممزوج بحنين:
- أنت زي ما أنت متغيرتش وسيم مفيش حاجة اتغيرت إلا عينيك فيها كمية حزن و أسى.
قاطع هذا الصمت سؤال عصام المقتضب:
- عاملة إيه يا ندى؟!
حاولت ندى السيطرة على مشاعرها ونبرة صوتها:
- الحمد لله يا عصام، أنت أخبارك إيه؟
أجابها عصام بابتسامةٍ مريرة:
- عايش زي ما أنتِ شايفة.
قاطع حديثهم خالد الذي هتف بسعادة:
- ندى حبيبتي وحشتني أوي ياروحي.
تصنعت ندى الحزن مرددة بدلالٍ:
- ماهو باين مجتش حتى تاخدني من المطار!
رمق خالد نظرة مغتاظة لعصام قائلاً:
- أعمل إيه كان عندي اجتماع وكنت هخلصه وأجيلك أهو متزعليش يا قلبي.
حركت رأسها في نفي تردد متبسمة:
- مش هزعل بس بشرط تخرجني وتلففني مصر حتة حتة.
قبل جبين شقيقته مردفًا بحنو:
- أوعدك يا قلبي بكرة هخرجك.
حركت رأسها بايجابية تتمتم بمرحٍ :
- حيث كدا ماشي.
تساءل عصام بتعجب من اختفاء ياسمين:
- هي ياسمين مش كانت معاكي، هي فين؟!
نظرت له وللحزن المختزل في عينيه والذي يعكر صفو زرقتها تجيب بهدوءٍ:
- تحت مرضتش تطلع معايا
دخل آسر إلى من يقفون في رواق الشركة المقابل لمكتب خالد هاتفًا:
_ خالد في مزز موت يلاه حاجة أخر حلاوة.
أصدر صفيرًا عالي في حين حرك خالد رأسه يمينًا ويسارًا ، الجميع يفشل في لجم ذلك الطائش، في كل مرةٍ يعود بها ، يجلب لهم مصيبةً من نوعٍ آخر ، والآن نساء، هذا ما ينقصهم حقاً.
ظهر السأم على قسمات وجه خالد مغمغمًا :
- يا بني أتهد... اتهد حرام عليك ، بدل ما عصام ينفخك، أنا ذنبي إيه أعيش وسط ولد طايش وأخوه الجبار ، ده أنا خايف ينولني من المدعكة اللي بتحصل ما بينكم حاجة.
تصنع القوة كعادته ، عقله المرح لا يبالي لما يحدث، يرد باستطراء
- ينفخ مين أنا هصطاد واحدة من دول دا أنا آسر الدالي.
عاد عصام من شروده ، الذي غطّ به في بحر ذكرياته مع مالكة قلبه "لميس" شقيقة سها:
- بيقولك إيه الزفت ده؟
لكز خالد آسر في قدمه ، وينظر إليه محذرًا من أفعاله الطائشة وخاصةً أمام عصام ، يقول بتدارك:
- ها.. ولا حاجة.
ظهر صوت ندى مجددًا بعد أن كانت هي الأخرى تتفرس عصام بحزن يجتاح قلبها:
- خالد، فين عمو وبابا عايزة أسلم عليهم؟!
أعاد عصام ترتيب الأوراق يجيبها بدلًا عن خالد:
- تعالي يا ندي وأنا أخدك المكتب أنا رايح هناك.
أومأت برأسها موافقة، تنسحب معه تخطو معه خطواتٍ متناغمة نحو مكتب والديهما.
**********
في غرفة المكتب، كان يجلس أحمد ومحمد ، يراجعان بعض الملفات المتعلقة بالعمل ويناقشان أشياء خاصة به، ليسمعا صوت مقبض الباب يُفتح فتظهر من خلفه أميرة الزمان "ندى" التي اندفعت بسعادةٍ نحو كليهما ، وخاصة أحمد الذي انسدت في حضنه تشدد من ضمه، تهمس بخفوت:
- وحشتني عمي.
سمع صدى همسها ليشدد من ضمها، يراها كابنته يسمين ، ليرد همسها بصوته الحنون وهو يقبّل جبينها:
- ندى حبيبتي وحشتني أوي.
تفحصهما محمد بسعادة، ابنته لديها والدين ، ظهر حزنًا مصطنع على وجهه مرددًا:
- أخص عليكي يا ندى يعني دخلة تدوري على عمك وأبوكي لاء!
توجهت نحو والدها الذي يقف قبالتها مباشرة، تردف بمرحٍ:
- دا أنت الكوم الكبير يا بابا يا عسل.
عانقت والدها تشدد من ضمه، تقبل ظاهر يده ورأسه، ليرد قبلتها بأخرى على جبينها قائلاً
- روح قلب بابا.
***********
في غرفة خالد..
تمدد آسر على ظهره، يتأوه بألمٍ، في حين حمل خالد بين يده كيسًا من الثلج يضعه موضع الكدمات في وجهه، ليصرخ متأوهًا:
-آآآآه.
ضحك خالد ونبراته يغزوها الشماتة، هاتفًا من بين ضحكاته وهو يرفع الثلج قليلًا عن وجهه:
- تستاهل مش عاملي فيها الدنجوان.
أعاد وضع الكيس المثلج بقوةٍ موضع الكدمة ، ليرتفع صراخ آسر وترتفع نبرة هتافه:
- آآآآه براحة ياعم في أيه!
فرك وجهه بكيس الثلج يحدثه بنبرة ساخرة:
- أحمد ربنا أن أنا جيت في الوقت المناسب وانتشلتك من ايدين البودي جارد.
ازداد تألمه وهو يتذكر كيف انقض عليه الرجل ذو العضلات يسدد له لكماتٍ عدة في مواضع مختلفة من جسمه ، ليردف بصوتٍ متعب:
- آآآآه... أديه تقيلة ابن الإيه.
ارتفع ضحكة خالد الشامتة ، يحدثه بنبرةٍ محذرة:
- عشان تحرم تعاكس حد تاني دي لو سها شمت خبر هتقتلك.
نهض آسر في جلسته ببطء وألم ، ينظر لخالد الذي يكتم ضحكاته ، باغته بسؤالٍ مندهش:
- أنت شمتان فيا يا خالد؟!
انفلتت ضحكات خالد لتملأ المكان، يجيبه بضحكٍ لا يزال عالق به:
- بصراحة آه.
أرتفع صوت آسر بفخرٍ مزيف:
- شوفتني وأنا متعلق فوق كتاف العملاق ده.
تعالت ضحكة خالد ليبتسم آسر إليه، حاول خالد السيطرة على ضحكه مرددًا بسخطٍ :
- شكلك كان مسخرة، مستخدمتش نفوذك ليه زي ماقولت!
سقط آسر على ظهره مجددًا، يتأوه قائلاً:
- ما أنا قولتله أنت عارف أنت بتكلم مين أنا آسر الدالي.
حرك خالد الثلج إلى موضع كدمةٍ أخرى وهو يتابع استجوابه:
- أكيد سابك بعد الجملة دي.
نظر إليه آسر نظرة متعبة، ليردف بسخرية قائلاً:
- لا دا أتوصى بالضرب زيادة دا أنا كلت علقة، حتى سيادة الوالد طول حياتي معملهاش معايا ، ولا حتى في مسيرتي التعليمية.
ازدادت ضحكات خالد، ليضع كيس الثلج جانبًا، ثم يأتي بمرهماً ليضعه موضع الكدمات فيخففها ويزيلها.
تمتم خالد بشماتةٍ وهو يضع بعض هذا المرهم:
- تستاهل ، ياريته....
- خالد أنت هنا وأنا بدور عليك! إيه ده مين اللي عمل فيك كدا يازفت؟!
قاطع حديثه دخول عصام الذي تفاجأ بحال أخيه، ليرد آسر على سؤاله بتأوه:
- بعد عنك إلهي ما تشوفها دخلت في هضبة إنما إيه يا واد ياعصام حاجة إيه طول.. بعرض.. بتضاريس السطح كدا آه والله يا عصوص.
ااندهش لما يسمعه ولما يراه على وجهه الذي اختفت معالمه بفعل الكدمات التي أصابته، يهدر به عصام غيظًا لاستهتاره:
- نزل رجلك يا حيوان واتعدل مش مكسوف من نفسك وأنت مضروب!
مد خالد ذراعه خوفًا من تقدم عصام لآسر فيؤذيه أكثر ، خاصةً و أن حالته الآن لا تسمح بذلك، فيقول مهدئًا:
- خلاص يا عصام حصل خير.
نظر عصام لخالد بغضب ووجه حديثه الصارخ إليه محذرًا:
- أسكت يا خالد... قدامي يا حيلتها وريني مين اللي دشدشك كده.
رد آسر باستياء وألم ، فهو لا يستطيع التحرك:
- بلاش يا عصام ده مش بنى آدم ده دبابة ماشية تدوس على خلق الله.
سحبه عصام نحوه ليسنده على الأرض وقال بحدة:
- أمشي وأنت ساكت.
انسحب عصام مع آسر إلى المكان المنشود، ليلقن "البوص" ذلك الأحمق الذي تجرأ على شقيقه، بالأحرى فردًا من أفراد الدالي وتسبب له بألمٍ بهذا الشكل.
أشار آسر لرجلٍ يبدو كدبابةٍ حربيةٍ ضخمة، تفتك بمن يقترب منها ويمسها بسوء:
- هو اللي هناك ده.
حدثه عصام بنبرةٍ حازمة:
- تعال ورايا.
حرك رأسه بنفيٍ، يردد آسر متصنعًا الحكمة:
- ليه هو أنا غبي عشان أروح للموت برجلي.. روح يا أخويا وأنا وعد مني ليك عشان بس أنت أخويا الكبير أول ما تضبط والرجل يخلص عليك آجي ألم اللي فاضل منك وأوديك المستشفى.
استنشط عصام غضبًا لبلاهة أخيه، دفعه أمامه قائلاً بحدة:
- قدامي يا زفت.
ارتعب آسر من قرره، يردف بفزعٍ:
- حرام عليك يا عصام... أنا قولتك هاتلي حقي... أنا متنازل ياجدع.
شد عصام آسر من قميصه ويتقدم للدبابة من وجهة نظر آسر
تحدث الرجل بعجرفةٍ:
- أنت جيت تاني يا روح أمك تعالى، يا روح ماما تعالي أنتِ جايبة أختك يا بيضة تدافع عنك...
وقبل أن يكمل كلامه كان عصام انقض عليه وأصبح هذا الرجل طريح الأرض.
وضع آسر كفه أمام فمه بوضع الصدمة، ثم هتف بسعادة ممزوجة ببلاهة:
- الله أكبر، الله أكبر الدبابة وقعت يا جدعان.. ومن أول بوكس الله أكبر.
زمجر عصام بصوتٍ غاضب:
- بس يا حيوان فضحتنا إيه رايح تحرر سينا قدامي.
وضع آسر يده على فمه مرددًا بخوفٍ:
- حاضر.
حاول الرجل أن يحرك جسده ، ليركله آسر بقدمه فيعود جثةً على الأرض، يغمغم ساخرًا:
- أوعى تتحرك من مكانك عشان ده كسر في الرقبة يا ضنايا.
سحبه عصام من ياقة قميصه من الخلف، يردف بنفذ صبر:
- يالا يا زفت.
_ثواني بس
قالها آسر وهو يخرج هاتفه من جيبه ليفتح الكاميرا الأمامية ويميل جسده ليظهر هو و "الدبابة البشرية" في الصورة ، يبتسم آسر ويركل الرجل في قدمه قائلًا:
- ابتسم عشان الصورة تطلع حلوة هنزلها على النت... يا سلام أسر الدالي يهزم غوريلا يا حلاوة.
اتسعت عيني عصام بصدمةٍ، فصرخ به قائلًا:
-أنت بتتهبب إيه؟!
ألتقط آسر الصورة وهو يرد بعفوية:
- باخد سلفي بلاش.
مسح عصام على وجهه باختناق من هذا المجنون سوف يسبب له الجلطة بتصرفاته الطائشة، ارتفع صوت عصام مجددًا:
- سلفي هنا قدامي يا آسر ، والله أنيمك جانبه جثة هامدة. وأحطلك الصور معك في القبر. أخفى آسر هاتفه خوفًا يردف وهو يتقدم معه:
- على إيه اتفضل سيادتك.
سارا خلفه، يهمس لنفسه بصوت يكاد يكون مسموع:
- نهار مش فايت دا واقع الرجل من أول ضربة لازم أحذر منه دا خطير جدًا.
***********
داخل شركة الدالي، وبالتحديد في غرفة خالد يجلس وإلى أمامه عادل الذي يلقي أوامر أحمد الدالي إليه:
- خالد الوفد وصل وأحمد بيه بيقول لازم أنت وآسر وعصام تلبسوا نفس اللبس.
أنهى قوله بأن مدّ إلى خالد ثلاثة قمصان بذات اللون وذات التصميم، الذي تناولها خالد منه مدهشًا وسأله:
- ليه يعني؟!
عادل برسميةٍ تامة:
_علمي علمك.
وضع القمصان على الأريكة الموجودة إلى جانب المكتب ، وسمح بانصراف عادل ليحدث نفسه قائلاً:
_ أعرف منين هما فين توم وجيري دول.
غادر مكتبه ليبحث عنهما حتى وجد آسر يمشي كالمغيب، دون وعيٍ لما يحدث حوله.
:_آسر....آسر....
هتف بها خالد دون جواب الآخر فيمسك ذراعه قائلًا:
- آسر.
عاد آسر من شروده فإلتفت إليه كالمفزوع:
- إيـــه فين!
منحه خالد نظرة مستنكرة، يغمغم:
- فين إيه يابني بندهلك من ساعتها.
التفت آسر يمينًا ويسارًا ثم قال بحذر:
- واد يا خالد كويس إنك جيت أنا عايزك في موضوع مهم تعالى مكتبك آمن.
نظر له خالد باستياء ، "مكتبك آمن"، ", موضوع مهم" حتماً أنها مصيبة جديدة، فما كان من خالد أن يتنفس بحنقٍ، يترجم خاطره قولاً:
- مهم وأمان أوعى تكون عملت بلوة تانية.
آسر وهو يسحبه من كفه نحو مكتبه:
- تعالى بس.
**********
في مكتب خالد..
جلس هو وآسر الذي شرع حديثه بصوتٍ خافت:
- اسمع يا خالد أنت أخويا وحبيبي ولازم تفهم.
نظر له خالد بتوجس ، فنبرة صوت الطائش تحمل قدرًا عاليًا من الجدية والحزم:
- في إيه يابني؟!
آسر ينظر يمينه ويساره، وكأنه يخشى ملاقاة أحدٍ ، وخوفًا من أن يسترق أحدٌ السمع فيوصله لل"البوص".
_أنت عليك حكم يا ابني؟ ما تخلص قلقتني.
قالها خالد بقلقٍ لحالة آسر التي لا تنذر بخيرٍ أبدًا، فيرد عليه الآخر بذات النبرة الخافتة:
-عصام..
تسأل خالد بعدم فهم:
- ماله؟!
أجابه آسر بجدية واضحة:
- مش بني آدم زينا.
اتسع عيني خالد بصدمة لحديثه العقيم سيتسبب بجلطة لأحد أفراد العائلة، فيطبق قول مثلٍ قديم " خد المجنون لحد باب البيت" ويتابع حديثه مع آسر ، حيث يسأله بصدمة مصطنعة، وصوت علا قليلاً:
- يا رجل إزاي؟!
اجابه آسر وهو يبسط راحته أمامه فمه يحثه على الصمت، ثم تلفت إلى جانبيه مجددًا ليردف:
- زي ما بقولك كدا.
تمالك خالد أعصابه، ليرد بصوتٍ خافت مجددًا:
- ودي اكتشافتها لوحدك ولا حد قالك؟!
أجابه آسر بنبرةٍ يتشحها الفخر:
- لا لوحدي.
تنفس خالد ليريح أعصابه قليلاً ثم سأله مجددًا:
- إزاي؟!
حدثه آسر وقد بدأ يقص لخالد ما حدث معه وعصام عندما ذهبا لرؤية تلك الدبابة البشرية:
- ضرب الرجل ضربة واحدة جابه بالأرض، وأنا واقف منشكح أوي أن عصام هيتربى ، أخيراً هيتضرب، نفسي أشوفه بيتضرب، دخل على الراجل وهو واقف هادي خالص وبحركة واحدة جابه بالأرض، إحنا لازم نهرب يا خالد دا مالوش آمان ممكن يخلص علينا في ثانية فهمت.. دا كان عايز يموتني جنب الجثة.
قطب خالد جابيه بعدم فهم مرددًا:
- إزاي ؟
اكد آسر حديثه بقول:
- آه والله وأنا بخد سلفي المهم نهرب يا صاحبي قبل ما...
نهض سريعًا، يردد بجدية:
- سلام أنا هروح أحضر شنطتي عشان أخلع وكرم أخلاق مني هحجزلك جانبي مكان في الطايرة.
حرك خالد بايجابية، يردد متصنعًا شكره:
- بجد مش عارف أشكرك إزاي يا حبيبي.
عادت نبرة آسر المرحة:
- عادي يا اسطا أنا ماشي سلام عشان ألحق.
خرج آسر من المكتب، ليعود خالد بظهره ليريحه على الأريكة ، يفرك جبينه بكفه، أنفاسه تتسارع، هذه المرة نجح أيضاً في التحكم في أعصابه أمام آسر وغبائه، دخل عصام إليه بعد أن لمح خروج آسر من غرفته ليقول بعد أن جلس :
- خالد، الواد ده كان عندك ليه؟!
لايزال يفرك جبينه، يجيبه بتعبٍ:
- الواد ده اتجنن رسمي يا معلم ولازم نلحقه.
أسند عصام ظهره هو الآخر على الأريكة:
- وإيه الجديد ما هو غبي من يومه.
- لا دا عدّى مرحلة الغباء بكتير ألحقه بسرعة محضر هدومه وهيهرب.
قالها خالد من بين أنفاسه وهو يحاول تنظيمها، ليرد عصام بتعجبٍ:
- هيهرب ليه ومن مين؟!
ابتسم خالد بسخطٍ، يجيبه بتهكم:
- منك بيقول إنك مش بني آدم زينا.
زفر عصام بحنق بالغ:
- هي حالته ساءت أوي كدا؟!
حرك رأسه بايجابية يجيبه بجدية:
- لازم نعالجه الوفد جاي النهاردة ولازم نكون في استقباله النهاردة.
دخل عصام وخالد إلى مكتب آسر، فوجداه يفتح الخزنة المالية، ويدس في جيوبه المال ، زفر عصام غاضبًا يردد بحدة:
- أنت رايح فين يا غبي أنت؟!
اجابه آسر متلعثمًا:
- أبداً، دا أنا، آه بيقولوا في حرامية فـ بأمن على الفلوس يعني.
رفع عصام حاجبه باستنكار، ثم ردد بسخطٍ:
- حرامية هنا في الشركة!
ازداد توتر آسر، لتظهر حبات العرق على جبينه:
- هم اللي بيقولوا مش أنا.
كظم عصام غيظه، يردف من بين أسنانه:
- قدامي يا آسر الله يهديك.
صرخ آسر بخوفٍ:
- عايز تعمل فيا إيه يا عصام؟!
سحبه عصام دون جواب من ياقة قميصه الخلفية مرددًا:
- قدامي يا آسر حفاظًا على سلامتنا احنا الاتنين.
لمح آسر خالد ليظهر له ما حدث فيقول بنبرةٍ آسفة:
- أهلًا ياخالد لحقت توصل الأخبار إني ههرب، كنت بسمع إن الخيانة بتيجي من أقرب الناس لينا بس متوقعتش إنه تكون أنت، أنت يا....
قاطعه عصام بصوتٍ مخيف:
- أسمع يا أسر النهاردة الوفد الألماني هييجي أي غلطة هتحصل هعلقك مكان النجف اللي فوق دا سمعت!
حرك رأسه بايجابية مرددًا:
-حاضر.
ضحك خالد قائلاً:
- يالا نلبس الزي الموحد.
نظر آسر بدهشة، مرددًا بسخطٍ:
-ليه طالعين رحلة؟!
وجه عصام ضربةً إليه عند مؤخرة رأسه "قفاه" قائلاً:
- انجز.
أردف آسر بتحذير:
- ابعد إيدك أنت وهو أنا اللي اختار الأول وأنتم ابقوا خدوا اللي يفيض.
ضحك خالد بسخرية، يردد:
- تختار إيه يا غبي بقولك زي موحد.
نظر عصام محو خالد، يردف بحزم:
- خلاص يا خالد خد يا آسر اللي أنت عايزه.
انطقى آسر إحدى الملابس يردد ببلاهة:
- هاخد ده.
تناول الآخرين ما بقي أمامهما ودلف كلٌّ منهم ليبدل ثيابه، وبعد دقائق ظهر ثلاثتهم ، كلٌ بأناقته عدا آسر الذي بدا وكأنه غارقاً في ثيابه، يكتم خالد ضحكته ، ولكن لم يستطع كتم إطرائه الذي رافقه بغمزة قائلاً:
- شكلك مسخرة أوي يا آسر.
حدثه آسر بغيظٍ:
-اتمسخر يا اخويا اتمسخر ما أبو حميد جايب مقاستكم وناسي أن في غلابة وسطكم.
قال ذلك مشيرًا إلى عضلاتهما الضخمة، والبذلات الثلاث تحمل مقاسهما، في حين تبدو كبيرة جدًا لآسر.
************
وفي صالة الاجتماعات تجلس "مايا اورورا" ابنة صاحب أكبر سلاسل مصانع أورورا للاستيراد والتصدير فهي المالكة الوحيدة لكل تلك المملكة، مما يزيدها غرورًا وتكبر أمام الجميع ، تجلس مع والدها يتناقشان مع أحمد الدالي ومحمد أخيه في مشروع العمل الجديد الذي ينشأ بين الشركتين.
قال جون اورورا ببسمة طفيفة:
- لقد سعدتً بالعمل معك سيد أحمد.
اجابه أحمد بنبرة مماثلة:
- وأنا أيضاً شرفٌ كبيرٌ لي أن يكون هناك عملٌ وتعاونٌ مشترك مع حضرتكَ.
ردد جون بابتسامةٍ عملية:
-أحب أن أعرفك بـ ابنتي الوحيدة مايا.
أومأ برأسه مُرحِباً بها :
-أنرتِ مقرنا ابنتي ، أهلاً بكِ ،تشرفتُ بمعرفتكِ.
اجابته مايا بعنجهية تعدي إحدى خصلات شعرها المتمردة عن وجهها :
- الشرف لي سيد أحمد.
باشر أحمد بتعريف الحضور على السيد جون وابنته قائلاً:
- هذا خالد ابن أخي ومدير إدارة شركات الدالي للاستيراد والتصدير ، وهذا آسر ابني الأصغر.
حرك جون رأسه مبتسمًا يردد بهدوءٍ:
- تشرفت بمعرفتكما... أهذا الذي يزلزل ويرعب الرجال ، من يطلقون عليه "البوص".؟
اتسعت أحمد ابتسامته، يحرك رأسه بنفيٍ، مرددًا بتوضيح :
- لا، البوص هو ابني الأكبر عصام هو في الخارج يجري مكالمة وسينضم إلينا.
قطع كلامهما دخول عصام بأناقته المعهودة ، أشار أحمد بكل فخر نحو عصام مرددًا:
- ها هو "البوص" .
نهض عن مكانه ويقترب منه ليصافحه قائلًا بعمليةٍ:
- تشرفت بمعرفتك سيد عصام لقد سمعتُ عنك كثيرًا.
لاحظ آسر نظرات مايا تتفرس عصام وتمشط عينيها عليه بنظراتها شديدة الجرأة، فهمس بأذن خالد:
- خالد، البت هتاكل عصام بعينيها.
نظر لها خالد نظرة اشمئزاز فقد كانت تنظر لعصام بجرأةٍ واضحة حتى أن الجميع لاحظ ذلك، عقد الاجتماع، وانتهى بوعد تفكير بالرد بأقرب وقتٍ ممكن ، وعاد الجميع إلى القصر.
***************
اجتمع أفراد إمبراطورية الدالي كعادتهم حول المائدة الكبيرة، والتي يترأسها "أحمد الدالي" وإلى يمينه أخوه محمد، ويساره، تجلس هي زوجته التي احتفظت بجمالها رغم تقدم سنها "أمال" ويتتابع بعد ذلك أفراد العائلة في جوٍّ بهيج.
تناول أحمد لقمةً من طبقه، ثم أردف بعد أن ابتلعها بسعادةٍ:
_ أنا سعيد جدًا أن ندى قررت تستقر هنا أخيرًا.
وجد صدى سعادته في عيني والدتها "سهير" التي هزت رأسها مؤكدةً لما قاله، لتهتف مؤكدة:
_ أيوا يا أحمد ، دا أنا قلبي كان بتقطع عليها، مش عارفة قضت عليها سنين الغربة في وحدتها إزاي ؟
غمزت "سها" بعينها لياسمين التي تجلس قبالتها تردف بمرحٍ:
_ إحنا رجعنا الثلاثي المرح تاني.
ظهرت بسمة العذبة على وجه ياسمين، فتبدو كشمسٍ مشرقة في جوٍّ ربيعيٍّ صافي، تعلق بسعادة:
_ الرباعي ...أنتِ نسيتي آسر ولا إيه؟
_آسر راجل.
قالتها سها لياسمين التي اتسعت ابتسامتها فهي على درايةٍ تامة لشجارتهما الدائمة، وبسبب معاملة سها بحدةٍ معه، توجه بصرها لوالدها وعمها، تلقي بطلبلها على مسمعهما:
_ بابا.. عمو بنفع نخرج بكره أنا و ندى نتفسح.
نظرت ندى لأخيها الذي يجلس إلى جانبها وملعقة تدور في الطبق دون أن يتناول شيئًا، يبدو شاردًا، يسبح في أفكاره ، ليعود إلى واقعه بعد لكزة ندى إليه بسنِّ الشوكة، تلك الحركة التي لطالما أثارت غيظه في طفولته، نظى إليها بغيظٍ لتكمل ما قالته لحظة شروده:
_يعني تصرّ عليا أنزل ، وتوعدني في خروجات وفسح وفي الآخر شكلك كده؟ إيه يا دوك سحبنا منك الأضواء برجعتنا ولا عايش دور المضطهد المنبوذ في العيلة دي؟
ابتسم بوهنٍ ، دون فهم مقصدها ولكن جملتها الأولى تظهر أنها تريد أن تخرج معه في نزهة ، فيسمع صوت عمه كحبل نجاة حتى لا يُسأل عما به:
_ خلاص يا ولاد بكرة هنخرج كلنا في فيلا المزرعة نقضي كم يوم هناك.
غمرت السعادة وجوه الجميع ، قد جاءت هذه العطلة في وقتها ليريح الجميع صخب روحه وضجيج عقله، غمز آسر والدته قائلاً في محاولة قلبها على والد:
_ شوفتي يا آمال أبو حميد هيفسحنا في المزرعة عشان خاطر ندى وأنتِ كنت هتموتي وتروحي وهو يقولك مش فاضين، شايفة بيفرق بينك إزاي؟ شكلك بقا وحش أووي يا أمولة، البت ندى واخدة الأضواء من الكل مش بس من خالد.
مصمصت والدته شفتيها، ثم ردد برودٍ تحبط خطة آسر:
_ وإيه يعني دي ندوش دي بنتي حبيبتي ، معزتها من معزة ياسو.
ضحكت الفتيات على محاولته التي باءت بالفشل، فتهتف سها بسخريةٍ شامتة:
_ هدف جديد ولكن في مرمى آسر، شكلك بقى وحش وأنت بتفشل توقع بين طنط وعمو.
ابتسم أحمد لما يدور حوله من مناقشات و مشاغبات بالحديث بينهم ، فيميل بنظره للصامت الذي يركز في طعامه فقط ، آلام قلبه لفقدان ابنه للروح، "عصام" أكثر فردٍ في العائلة يحتاج للترويح عن نفسه، ليفصل نفسه عن ضغط العمل، ويفصل عقله عن التفكير بمعشوقته الفقيدة "لميس"، ولكن ما الذي سيفصل قلبه عنها ، فالقلب ما له من سلطان، خرج اسمه من بين شفتي والده فيرفع رأسه بانتباه يصغي لما يطلبه منه:
_ عصام ظبط أمور الشركة اليوم عشان تقعد معنا يومين تلاتة في بيت المزرعة وكمان عشان ندى تشوف الدنيا.
أومأ برأسه موافقاً لأمر والده ، يجيبه بهدوءٍ:
_ حاضر يا بابا.
اعتلت السعادة محيا الجميع ، وخاصةً ندى التي نهضت من مكانها راكضةً نحو عمها مطوقة رقبته بذراعيها من الخلف، وتطبع قبلةً على إحدى وجنتيه ،وتشكره بسعادة:
_حبيبي يا عمو ربنا يخليك ليا يارب.
انفرج شفتاه بابتسامةٍ ، ليُربت على كفها قائلاً:
_ ويخليكم ويحميكم ليا ، مين ليا غيركم أفضي وقتي عشانه.
ضيق آسر عينيه مصوبًا إياها إلى والده وندى ، ويهتف بحزنٍ مزيف:
_ أخص عليك يا أبو حميد يا وحش كدا أسوره حبيبك يتحايل عليك عشان نص يوم إجازة وتيجي البت دي تأثر عليك.
ضحك من حوله، لتظهر ندى طرف لسانها بسخرية منه، تردف بتشفي:
_ أنت رزل أووي يا آسر.
حمل آسر تفاحةً من طبق الفاكهة الكبير وسط الطاولة، يريد أن يصوبها نحو ندى التي أخفت رأسها خلف عمها، مرددًا بغيظٍ:
_ لمي نفسك يابت بدل...
_ بتهدد مين يالا؟!
زمجر بها خالد يتطلع نحو أسر بحدة، اعاد آسر التفاحة موضعها يجيبه متلعثمًا:
_ إيه يا خالود بهزر.
_لا متهزرش.
هتف بها بصرامةٍ، ليعود الضحك يسيطر على وجوههم، ويبدأون بمناقشة الأمور وإعداد لائحة للفتيات بتجهيز ما يلزم لمرافقتهن في الطريق إلى المزرعة ، غافلين عن الجسد ذو الروح الشارد، يتذكرها في أحد الأيام في بيت المزرعة.
******
في إحدى الغرف في بيت المزرعة، والتي يبدو أنها غرفة لإحدى الفتيات من طلائها الوردي الهادئ ، كانت "لميس" تتوسط الفراش بشعرها المموج ، وتحتضن وسادتها بين يديها، عقلها شارد بمن لبى نداء قلبها العاشق، فولج بخطواتٍ هادئة ليجلس على ركبيته أمام الهيئة الملائكية التي أمامه، أصابعه تتخلل خصلات شعرها ، وصوته الحنون يتسرب إليها عبر أحلامها :
_إحنا جينا نغير جو ولا ننام؟
تململت في فراشها ،وعادت للغط في سباتٍ لكنها أفاقت عندما نهض ليجلس على طرف السرير ، فجذبها لتنهض على ساقيها، فتحت عينيها بانزعاجٍ، لتجد كلماته الباسمة تخبرها:
_ صباح الخير يا روح قلبي، إيه كل ده نوم ، هتجوز غيبوبة؟
ضحكتها الخافتة المشبعة بآثار نومها ، خطفت قلبه مجدداً ، ليعلنها حبيبة قلبه للمرة التي لا يدري عددها ، اعتدلت في وقفتها، وشبكت أصابعها بأصابعه وهي تردد:
_ حاجة زي كدا، عارف هتعمل إيه النهاردة؟!
ضيق عينيه في محاولةٍ صادقة ليتذكر ما عليه فعله:
_ إيه؟!
شهيق دراميٌّ يصدح منها، فترد بنبرة ساخطة:
_ أخص عليك يا عصام أنا زعلانة ، معقول نسيت؟!
نظر إليها ولحزنها الذي لاح على قسمات وجهها وقال مستفهمًا:
_ بجد مش عارف أنتِ بتتكلمي على إيه؟!
دفعته بقبضتها وهمت بالرحيل ، وهي تردد باستياءٍ:
_ ماشي يا سيادة المقدم أروح أنام أحسن ما حزني يبتلعك وأنت واقف!!
طوقها بقوة وسحبها نحوه ،فنظرت لسماء عينيه الصافية، سماء لها وحدها تحلّق فيها كطير حر ، لا قيود ولا حدود ، تسمع صوته الهامس ، وأنفاس وجه الحارة تلفح وجهها:
_ مش لما أفهم انا زعلتك في أيه!
ابتعدت عنه ونظرات الصدمة تكتسح وجهها الممزوج بحمرة خجل،فمطت شفتيها باستياء طفولي قائلة:
_ أنت وعدتني هتعلمني السباحة.
لاح وعده أمامه ، فضرب جبينه بكفه آسفًا:
_ أوبس نسيت.
دفعته بعيدًا عنها وبنفس نبرتها الحزينة قالت:
_ أوعى أنت عمرك ما وفيت بوعدك ليا.
اتسعت عيناه بدهشة لوصفه هكذا ، فما كان منه إلا أن نهض خلفها يحملها بين ذراعيه ، شهقت بصدمة ، وتطلعت بحيرة لعينيه المتوعدتين فقال:
_ انتي شايفاني كده ، أوكي أنا هوريكي هعمل فيكي إيه.
تتوالى قبضاتها الرقيقة على صدره وهي تهتف بصراخ رقيق :
_ نزلني متزعلنيش منك أكتر من كده!
ضحك بمكر وهو يهز رأسه نافيًا ، ليزداد تدافع قبضاتها على صدره ، وهتافها:
_ نزلني بقولك ، نزلني.
تحرك بها تجاه المسبح خارج البيت، وهو لا يبالي لهتافها ولكماتها ، لاحظت توقفه فجأة، فنظرت إليه بتوجس ، ومكره يلوح في عينيه علنًا، فسألها بصوتٍ ماكر فحيح:
_تحبي أنزلك؟!
مطت شفتيها بحزن ، وهزت رأسها بحزن قائلة:
_ أيوا نزلني؟
ضحك بصوته كله ، فتفحصت المكان من حولها، لتتفاجئ بوجودها جوار مسبح السباحة ، وفجأة التقى جسدها بالمياه بعد ان قذفها داخله،وما أن لحق بها حتى طوقت رقبته بذراعيها متشبثةً به ، وعينيها تنظر من حولها بصدمة يتبعها سعادة ، فتصدح ضحكاتها، وترفقها ضحكاته .
_أنا بحبك على فكرة.
قالتلها بنبرتها العاشقة ، فففلت يده عنها، لتبقى فقط متمسكة برقبته ، ويزيح خصلات شعرها التي التصقت بجانب وجهها بفعل المياه.
_أنا عمري ما أسيبك زعلانة مني ، أنتي حبيبتي ومراتي وكل ما أملك .
همسه اليها زداد تشبثها به، حبًا ، أمانًا، وفجأة أشارت له بقلق:
_انا غيرت رأيي مش عايزة أتعلم ، خلاص عايزة أطلع ، حاسة اني هغرق.
_ متبقيش جبانة دا أنتِ هتبقي حرم المقدم عصام الدالي يعني لازم تكوني شجاعة.
رد عليها بثقة وهو يبدد خوفها بأمان كلماته التي بثت في قلبها شجاعة بقربه ، تطمئن به ،عاد خوفها ليسيطر عليها فقالت بخوف وتشبثها يزداد به:
_ أنا جبانة طلعني أنا خايفة.
أحاط خصرها بذراعيه يقربها منه، ويطمئنها بثقة:
_سيبي نفسك للمياه وهي هترفعك.
فعلت ما طلبه منها لتطفو بعدها على سطح الماء معه يحركان قدميهما بتناغم ، فساعدها على الحركة، وبعد ساعات قليلة ، خرج من الماء لتبقى هي على حافة المسبح لتشير اليه بالعودة اليها، فتساءل بدهشة:
_أيه؟
حركت رأسها بتعالي:
_شيلني.
ضيق عصام عينيه بمكر وقال بنبرته الخبيثة:
_ أنتِ خدتي عليا بقا!
حركت رأسها موافقة لكلامه وقالت مقلّدة جملةً شهيرة:
_ شيل يا طويل العمر شيل.
ارتفعت ضحكاتهما، فانحنى بجسده وحملها بين ذراعيه مجدداً ، فمالت على رقبته وهي تهمس:
_بحبك.
**********
:_عصام ،عصام أنت يابني روحت فين؟!
هتف بها والده ينتشله من شروده، فتسقط ملعقته في الطبق ويرد بوهنٍ:
_ نعم يا بابا.
لاحظ أحمد حالته، وعلم أن طيفها يلوح بذكرياته أمامه، منحه نظرة مطولة، ثم قال أحمد بهدوءٍ ينهض نحو المكتب:
_ تعالى جوه في المكتب عايز أنقاشك في شوية حاجات في الشغل أنت وخالد.
حرّك رأسه موافقًا، ثم أشار لفنجان القهوة أمامه قائلًا:
_ حاضر هشرب القهوة وأجي.
همهم أحمد موافقًا، وانسحب نحو مكتبه ليعود الجميع إلى مشاجراتهم الكلامية، تفزع سها عندما وجدت نفسها تقذف بنواة زيتون ، فتنظر لآسر بصدمة، تردد بذهولٍ:
_ إيه يا آسر ، مش هتبطل حركاتك التافهة دي.
تمتم أسر بغيظٍ منها:
_ هما شهرين بالكتير وبعد كده مش هتقدري تفوتي باب القصر من كتر الأكل اللي أنتِ بتاكليه ده، بقيت أخاف منك يا بت لحسن أصحى بعد الزواج ألاقي نفسي ناقص إيد ولا رجل.
نظر عصام إليه بحزم، متمتمًا بحدة:
_ بس يا آسر.
تراقص حاجبي سها لنصرة عصام لها، فتقول مستهينةً به:
_شايف أخوك العسل ده مش عارفة مطلعتش زيه ليه؟
تبادل نظرات الاشمئزاز بينها وبين عصام ، ليرد عليها بكل ثقة:
_ ده هو اللي يتمنى يبقى زييّ.
كظم خالد ضحكته بكفه وهو يتذكر اصابة آسر قبل يومين عندما تعرض للضرب من قبل "بودي جارد" ، ليسكته بكفه الآخر:
_ بس يا آسر يا حبيبي، كلنا عارفين أنت مين؟
اردف عصام بسخرية تغمسها جدية ملامحه:
_ سيبه يا خالد كمل يا أستاذ آسر
توجهت ندى بنظراتها لعصام، فتجذب انتباهه بسؤال:
_ عصام هو أنت هتيجي معانا بكرة؟!
نظر إليها وللمروج الخضراء في عينيها ثم أغمض عينيه يجيب بهدوءٍ:
_ هاجي بعدكم لما أخلص شوية حاجات في الشركة.
نهضت ياسمين عن المائدة بعد حمدت ربها ومسحت فمها بالمنديل المخصص، تودعهم بتحية المساء التي ردها الجميع لها عدا صاحب عيون الزيتون فلايزال غاضبًا منها ولما فعلتها. وبعد مغادرتها بدقائق نهض عصام عن السفرة ويصطحب خالد قائلاً:
_ تعالى يا خالد نشوف بابا.
وانسحبا عن المائدة نحو المكتب الخاص بوالده ، تتابع انسحابهم واحدًا تلو الآخر ، ليذهبوا في نومٍ عميق .
بعد ساعة استيقظ آسر من نومه عطِشًا، نظر إلى دورق الماء الزجاجي إلى جانب رأسه على الكومود ليجده فارغًا، نهض بعينيه الناعستين وشبه مستيقظتين تجاه المطبخ ليشرب من الثلاجة. وما إن تناول الكوب بين يديه يرتشف الماء، حتى لاحظ خيالًا يظهر من نافذة المطبخ المطلة على الحديقة.
_ سلام قولًا من رب رحيم يامـــــا.
علا صراخه بعد محاولاتٍ شديدة في الثبات ولكنه فشل، يراه يتقدم منه ببطءٍ:
_عفريت الحقوني، عفريت الحقوني.
ركض بسرعة البرق تجاه غرفة المعيشة، ليسقط بعدها مغشيًا عليه، تجمع جميع أفراد العائلة حوله بعد سماع هشيم الزجاج وصراخه المتتابع، يقف أحمد إلى جانبه يربت على وجهه ليوقظه من غشيته، تتابع نداؤه دون أي رد، لاحظ خالد تقدم عصام نحوه يحمل دورق الماء قائلاً:
_ لو سمحت يا بابا ابعد كده
يبتعد أحمد ليرش عصام الماء على وجه آسر الذي استيقظ مفزوعًا يتابع الصراخ بآخر ما تفوه به قبل أن يغشى عليه:
_ عفريت الحقوني.
قبض أحمد على كتفه ليُهدئ من روعه قائلاً:
_ أهدى يا ابني وقولنا في ايه؟!
شرع آسر بقص ما حدث معه قبل قليل:
_ أنا نازل أشرب لقيت عفريتة شعرها نازل على عينها وبتقربلي وكأنها عايزة تخنقوني شكلها بشع.
صمت الجميع برهةً ، لينظروا لتلك التي تفرك يديها ببعضهما البعض ووجهها قد سحب لون الدم منه، فما كان منها إلا أن ترد بتلعثم:
_ سلامتك يا حبيبي دي أنا كنت قايمة من النوم جعانة.
ساد الصمت بينهم لينهض آسر وهو ينظر لأبيه مترجيًا إياه:
_ بابا أنا مش عايز أتجوز كتر خيركم يا جماعة أنا خلاص مبسوط كده، لو سمحتِ طلقيني... أقصد خدي دبلتك وابعدي عني.
اقترب سها منه وقد خافت من صدق قوله ، لتقول مدافعة عن حبها له:
_ لا يا آسر مش هسبيك.
نظر إليها برعبٍ، ثم ينظر لوالده يتوسل إليه:
_ لا سيبني أنا اللي بقولك أهو، يا بابا حرام عليك أنت عايز ترميني الرمية السودة دي..أنا مش هتجوز على جثتي.
ظهر اليأس جليًا على ملامح أحمد ، فقال بيأسٍ يعتريه غضب:
_روح يا زفت نام دلوقتي ونتكلم بعدين يالا يا بنات كل واحدة على أوضتها.
انسحبت الفتيات إلى غرفهن ليبقى أحمد مع الشباب، يناظره آسر وعيناه يملؤها التوسل:
_ يا بابا أنا بعد اللي حصلي دا معتش أصلح للجواز خالص ده أنا لو فكيت سوستة الفستان يبقى فضل وعدل من ربنا.
ظهرت ضحكة خالد وسط هذا الجو الجاد، فصدع صوت عام الحازم:
_أسر روح اتخمد بدل ما أخمدك بطريقتي فاهم؟!
رمقه بنظرة متحسرة، ثم قال بقهرٍ:
_ خلاص ياخويا حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا ظالم يالا يا خالد عشان هنام جنبك يا حبيبي.
انفعل خالد فجأة لما سمعه من آسر:
_ حيلك حيلك ، لا يا حلو نام جنب أخوك.
نظر آسر لعصام الذي بدا كجلادٍ سيقضي عليه إناقترب منه، لينتهي به الحال، في غرفة والديه يقف أمام الباب ليطرده والده من الباب قائلاً:
_ أمشي يا زفت من هنا...
قاطعه آمال بنبرتها الحنونة وعاطفة أمومتها تغلب عليها قائلة:
_ سبيه يا أحمد الولد اتخض جامد وخايف.
دخل آسر الغرفة بعد سماح والدته بذلك ليندس إلى جانبها، يحتضنها كطفلٍ صغير، وهو يهتف بمرح:
_ جدعة يا أمولة، أبو لهب معندوش دم هو وابنه.
نظر إليه والده بغيظ، ليضربه على قدمه بكفه قائلاً:
_أقوم يالا على أوضتك.
تشبث آسر بذراع أمه بقوة، يردد بسعادةٍ تشع في عينيه:
_ لاء أنا مبسوط كدا وأمولة مبسوطة صح يا أمولة ؟!
طبعت قبلةً على جبين ولدها المدلل وتؤكد قوله بقولها:
_صح يا قلب أمولة.
زفر أحمد بحنق لما يفعله هذا الطائش فرفع يديه موضع دعاء مناجيًا ربه:
_ يارب ارحمني من الولد ده هيموتني ناقص عمر.
نظر إليه آسر بثقةٍ، ثم تمتم ببرودٍ يمزجه بلاهة:
_ مش عاجبك طلقني..
........ يتبع......
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل الخامس 5 - بقلم آية محمد رفعت
الفصل الخامس دمج
جذب أحمد آسر من تلباب قميص منامته، ثم دفعه بعيدًا عن آمال ليسقط على الأرض، يصرخ به أحمد بغيظٍ:
_ برا... أطلع برا يا حيوان... ما تختبرش صبري سبق وحذرتك قبل كده.
نهض آسر عن الأرض، يردد بحنقٍ:
_ كدا يا أبو حميد... ماشي أنا أحسن حاجة أعملها إني أهرب من هنا قبل ما أدّبس في "ستنا الغولة" دي.
خرج من الغرفة، يجوب رواق القصر في الطابق العلوي ، ليلمح باب غرفة خالد مواربًا ويظهر نورٌ خافت منها.
تسلل خفية إليها، ثم دلف ليرى خالد يشخص بصره في سقف الغرفة، فهمس إليه بخفوت:
_ بسست خالد... يالا يا خالد...خالد
همس بكلمته الأخيرة وهو يلكزه في كتفه، ليعود خالد من شتات عقله بنقزةٍ تبعها فزعة عندما رأى هذا الأحمق في غرفته، ضيق ما بين عينيه يحدثه من بين أسنانه كاظمًا غيظه:
_ أنت تاني؟! عايز إيه يا زفت؟
أنار آسر نور الغرفة ويجلس إلى جانب خالد، يُدلي بقراره الذي توصّل إليه والحزن يكسو قسماته:
_ أنا همشي من هنا وقولت آجي أسلم عليك قبل ما أمشي.
اعتدل خالد بجلسته، ليتأكد مما سمعه، يحاول تدارك حديث الطائش الذي تفوه به فرد عليه خالد بصدمة:
_ هتروح فين يا مجنون؟
ربت آسر على كتفه ويخبره بنواياه، كرجلٍ عاقل ذو حكمة، وقد تنحّى طيشه عنه لبعض الوقت:
_ أنا أخدت كل هدومي وفلوسي وكل حاجة همشي من هنا قبل ما يجوزوني لبنت الهبلة دي.
اتسعت عيني خالد بدهشةٍ أكبر، ثم أعاد النظر في حديثه، هل قال "البنت الهبلة"؟ ابتسم ساخرًا في نفسه وكأن الواصف عاقل، يقبض على كف آسر متبعًا سياسته التي ترافقه دومًا في التعامل معه "خد المجنون لحد باب الدار" أصر على بقائه في القصر قائلًا:
_اعقل يا آسر ، اهدى وصلِّ على النبي، وروح نام يا حبيبي، الصباح رباح.
اندفع إليه آسر فجأة يضمه بين ذراعيه، بعناقٍ أخوي، مودعًا إياه بإصرار ممزوج بنبرته الحزينة:
_ أنا أخدت قرار لا رجعة فيه، أنت هتوحشني أوي يا خالد أنا مبحش إلا أنت، ليك معزه خاصة عندي سلام يا أخويا اللي مش من أمي وأبويا، ابقى افتكرني بكلمة حلوة، تنسي قلبي الآاااه.
يختم وداعه بعبارة من أغنية شهيرة، وخرج من الغرفة عازمًا على رحيله، وقف خالد يحمل على عاتقيه صدمةٍ لا محال لها، يحاول تجميع شتات نفسه بعد هذا الحديث المختل، نهض عن الفراش، ويدور في عقله مهاتفة عصام.
*************
وفي غرفته كان ينام عصام عاري الصدر على سريره ، ليسمع صوت رنين هاتفه ، أجاب بنعاسٍ:
_ ألو.
تحرك خالد ذهابًا وإيابًا في غرفته، يردد بقلق:
_ عصام...
قاطعه عصام وقد أزعجه إيقاظه من نومه:
_ أنت غبي يالا بتكلمني في وقت زي ده ليه؟ زُرت أحلامك وجاي تبشرني؟
قذف خالد القنبلة في وجه عصام، الذي وثب عن فراشه مفزوعًا، ليردف عصام يكزّ على أسنانه:
_ نهاره مش فايت، أنا قولت أقتله أحسن محدش صدقني.
خرج من غرفته بعد أن أغلق الهاتف وهو يحمل قميصه بين يديه يرتديه بإهمال، ليجد خالد في منتصف الرواق في دورهم المخصص.
_إيه لقيته ؟!
قالها عصام وعينيه تجوب المكان باحثةً عنه ، في حين هز خالد رأسه نافيًا.
_ دور عليه.
قالها عصام وهو يفرك مدمعًا عينيه بسبابته وإبهامه ، ليُزيل بقايا آثار النوم، ليفزع مجددًا عندما سمع صوت خالد الذي يشير بإصبعه:
_ اهوه يا عصام..
وجه بصره إليه يجده ، يثبت سُلّماً من إحدى نوافذ القصر، و يهمّ بالنزول لأسفل ، توقف عن خطته عند سماع صوت عصام الذي بدا له كرعدٍ رغم أنه يكتمه :
_ أنا معتش ورايا غيرك يا حيوان.. عايز تهرب عشان أبوك كان هيقتلك.
سحب آسر ذراعه من بين قبضة عصام، يهتف بإصرار:
_ ابعد ..همشي يا عم أمال اتجوز عم عبده اللي فوق دي؟؟
محاولات إقناع ذلك الطائش باتت بالفشل، فأردف عصام الذي حاول أقناعه:
_تقوم تهرب... لا وذكي وواعي طالع من هنا بالسلم العمي جالك طب هتعدي من الأسلاك إزاي ولا الجانب التاني!؟ أنت متعرفش الدور ده يرتفع كام عن الأرص افرض وقعت وحصلك حاجة!
لان عقل ذلك الطائش بكلمات أخيه المعسولة والمقنعة، فقال بعد تفكير برهةً:
_ تصدق صح!
ابتسم عصام بظفر لنجاح طريقته بإقتاعه، وجه بصره لخالد مشيرًا إليه بعينيه:
_خالد دخل الشنط وأنت قدامي هتبات معايا.
اتسعت عينيّ آسر بفزع، هل سينام مع "البوص" ؟ حتمًا سيفتك به وهما لوحدهما ، فقال بنبرة ملتاعة:
_ لا لا لا أنا هبات مع خالد ، أنت لا.
كظم عصام غيظه، ويغمض عينيه مقررًا استخدام أسلوب المراوغة معه، هذا الطائش لن يكف عن تصرفاته المشابهة له دون تأديبه مرةً أخرى، ابتسم ابتسامته الصفراء، وهو يقول مراوغاً:
_ لا يا حبيبي ، مش أنا أخوك الكبير حبيبك برضه؟
ارتفع حاجبا آسر بدهشة ما هذا التحول الذي طرأ على أخيه، أشار إلى نفسه بذهولٍ ليتأكد من حديث أخيه:
_ أنت بتكلمني أنا يا عصام؟!
_ أيوة يا روح عصام.
هتف بها عصام بخبثٍ، لتتسع عيني خالد وقد فهم مغزى حديثه، إذًا تلك الليلة لن تمر مرور الكرام على أحدهم، اندفع نحو آسر يمسك كفه قائلًا:
_ آسر تعالى نام معايا بسرعة.
حاول سحبه ليقف آسر ويترك كف خالد ويضع كفيه على صدغيه بحركة تلائم طيشه، وهو يقول بولولةٍ ساخرة:
_ ياخرابي أنا مهم أوي كدا ، دول هيقطعوا بعض عشاني...
ثم اوقع نظره على عصام يُردف بشكٍ:
- طب بجملة الدلع ده دلعني عشان اتأكد أنك في المود.
لحت ابتسامة صفراء على ثغر عصام، يردد من بين أسنانه:
- يا سلام ، وأنا ليا مين غيرك يا أسورة يا حبيبي يا قلب أخوك.
انفرج شفتاه بسعادة حقيقة لما يسمعه من أخيه حاد الطباع، هل هو يحلم؟ مد كفه ليقرص يده الأخرة ويحدث نفسه بخفوت:
_لا مش بحلم.
ثم قال بصوتٍ مسموع ، وهو يحيد بنظره لخالد، الذي أخرج من جيب بنطاله سدادتي أذن:
_ شايف يا عم خالد الأخوة لما بيجتمعوا بيقى شيء عظيم مش أنت اللي كل ما آجي أتكلم معاك ألاقيك بتشخر.
هز خالد رأسه وهو يضع إحدى السدادتين ليقول:
_حيث كده "اللهم بلغت ، اللهم فاشهد" طلبت منه ينام عندي وأصريت وهو عاجبه جو الأخوة ، تصبحوا على خير يا أعز الأخوة...
ثم غمز لعصام مردفًا:
- تنساش تقفل باب غرفتك كويس علشان محدش يسمع ضحكاتكم بنص الليل.
انسحب خالد نحو غرفته صافعًا الباب خلفه، ليبقى عصام وآسر في الوسط، لف عصام ذراعه حول رقبة آسر قائلًا بتوعد خفي:
_ يلّا يا أسورة الليل طويل، خلينا منفوتش اللحظة.
ضحكة آسر البريئة تؤكد سذاجته، يسهل خداعه من أي أحد، لينساق معه إلى غرفته، ما أن دخلا الغرفة، حتى أغلق عصام بابها بإحكام، ثم نزع حزام جلدي، وهو يسأل:
_ خد يا أسورة، إيه رأيك بالحزام ده؟
ابتسم آسر باتساع، التي زادت من غيظ عصام:
_ الله إيه الحزام الحلو ده شكله جميل! شكلي بقى هستعيره منك.
ازداد ابتسامته الصفراء، وهو يلف طرفه حول قبضته ويهوي به عليه، لتتعالى بعدها صرخات آسر، يردف عصام بغيظٍ:
_ ميغلاش عليك يا حبيبي خد، خد بقا عشان تعرف تهرب أنا هربيك من أول وجديد.
تتوالى الضربات المصوبة على آسر ، ويزداد صراخه مستنجدًا:
_ آآآآآه، خلاص يا عصام والله ما ههرب تاني، آآآآه الحقوني يابشر ياللي في القصر.
ازداد غضب عصام ليهتف بحنق:
_ ولا حد هيعبرك ياحيوان.
ازدادت الضربات لآسر فيمسك بيده مترجيًا:
_ أهدى يا عصام أبوس إيدك لو بابا عرف أنك ضربتني هيزعلك.
ابتعد عصام عنه وهو ينظر إليه بسخرية، يردد:
_ يزعلني؟! هو أنا مقولتكش؟ يابني دا لو أبوك عرف اللي بيحصل ده هيكافئني خد عشان تبقى تفكر تهرب زي النسوان بعد كدا.
***********
تململت ندى في فراشها إلى جانب ياسمين بعد أن بقيا تلك الليلة سويًا، ولكن صوت آسر وصراخه يقتحم نومها ، همست ندى بصوتٍ ناعس:
_ ياسمين بت في صوت جاي من تحت حد بيصرخ.
طبطبت الأخرة عليها وبذات النبرة الناعسة تجيبها:
_ عادي يا ندى ده أكيد آسر نامي نامي.
رفعت الغطاء لتغطي رأسها حتى لا تسمع لصوته، لكن صوته يزداد ارتفاعًا لتزفر بسخط وهي تزيحه عن وجهها مجددًا:
_ قومي يابت نشوف في أيه ، ما أنا كنت في أمريكا لوحدي مفيش ولا صوت بيزعجني معرفش إيه اللي جابني هنا؟!
نهضت الفتاتان عن السرير بمنامتيهما متشابهتي التصميم ولكن بألوانٍ مختلفة الأبيض نصيب ياسمين ، وندى منامتها باللون الوردي ، تتبعان مصدر الصوت، وما إن وصلتا حتى اندفع آسر يحتمي بندى يقف خلف ظهرها، سمع بعدها صوت عصام الصارخ:
_ هتروح مني فين يا آسر، هجيبك لو كنت في أخر الدنيا.
ظهر عصام بعد ما قاله ليجد آسر يقف خلف ندى التي هتفت بنبرةٍ حزينة على ما وصل له أسر:
_ حرام عليك يا عصام سيبه...
دفعتها ياسمين برفقٍ، لتزيد الطين بلة بحديثها المشجع لعصام:
_لا متسيبوش ، اضربه يا عصام دا كان هيضربني امبارح وخالد اللي لحقني.
قرص ذراعها الذي يقرب منه، يهتف بغيظ:
_ ماشي يا زفتة مصيرك يا ملوخية تيجي تحت المخرطة.
ثم وجه حديثه لندى بتوسل:
_ندى الحقني أبوس إيدك دا مجنون وهيقتلني.
اندفع عصام تجاه ندى ليتمكن من الوصول إليه، وفي لحظة وجد نفسه أرضًا وندى تسقط فوقه بعد أن دفعها آسر لينجو من براثن الأسد الذي لن يبرح حتى ينال فريسته.
نظرات عينيهما تتقابل مرةً أخرى السماء الصافية والمروج الخضراء في ذات اللوحة ، ونسيم أنفاسهما المتناغم ، زقزقة قلبيهما كترنيمةٍ لن يستطيع تقليدها أمهر عازفٍ في الكون كله ، شفتيها اللتان تهتزا كأرجوحةٍ حبالها متصلة بشجرةٍ من الأعلى ، ترتجفان إثر قربها المهلك منه، لوحة فنيةٌ بديعة ينقصها هو فقط ليكمل الصورة ، تعلم أن قلبه لازال معلقاً ب"لميس" ، لكنها لن تيأس ، ستستغل كل ذرة عشقٍ له في قلبها لتحظى برقعةٍ خضراء في قلبه لتستند عليها وتقول للعالم بأسره:
_أنا هنا ، حيث يجب أن أكون، أنا هنا في قلبه.
_ في اية يا عصام وإيه الدوشة دي الغبي ده بيصرخ ليه؟!.
قالها أحمد مستفسرًا الذي جاء من غرفته، بسبب جلبة ابنه الطائش، والذي نبَّه ندى لوضعها ، فحاولت على عجلة النهوض من فوقه لتسقط مجددًا ، فتغمض عينيها بإحراج ، لتسمعه يقول بعد حمحمةٍ أعادت صوته طبيعياً:
_ استني ، هساعدك.
نهض وساعدها على النهوض يقفان ليجدا والده أمامهما، فيقول عصام مبرراً:
_مفيش حاجة يابابا كنت بضربه.
فرك أحمد جبينه بكفه بقلة حيلة ، ثم سأل بعد نفسٍ طويل:
_ليه هبب إيه تاني؟!
_الغبي بيحاول يهرب.
قالها بسرعة، فيعقد الآخر حاجبيه بدهشة ، تنحلّا بعدما وضح عصام الأمر:
_خد الهدوم بتاعته وفلوس وعايز يهرب.
جلس أحمد على أقرب كرسي ، يفرك موضع قلبه، ويقول لاهثًا:
_ يا خراب بيتك يا أحمد الواد ده هيجنني أنا حاسس أنه إن شاء الله هيتسبب في موتي ، لو مت هو السبب بدون تقرير طب شرعي.
اندفعت ندى إليه بقلق تربت على كفه الذي يفرك به ، تقول بحزن
_ بعد الشر عليك يا عمي ، ربنا يديك طولة العمر.
اقترب عصام منهما ثم امسك ذراعها بشيءٍ من القوة قائلاً:
_ أنتِ جيتي تدافعي عنه ليه أنا بأدبه عشان يحرم.
سحبت ندى ذراعها من بين قبضته ، وهي تدافع عن آسر بحمائية:
_ هو أنت كدا بتأدبه ، تضربه كده أنت مش شايف نفسك دا هو جنبك عصفورة....
قطع حديثها صراخ ياسمين التي هتفت تستنجد بعصام:
_عصام الحقني.
ركض الجميع خلفها متتبعين مصدر الصوت، ليجدوا آسر يزوي ياسمين في أحد أركان الغرفة، ويعيق حركتها ، يسمعون صوته بعدها مهددًا:
_ والله هضربك... بتقوي أخوكي عليّا ، مش كفاية الجبروت اللي هو فيه.. ماشي يدوس علينا ، أنا هضربك محدش هينقذك ولا حتى عصام بتاعك.
رأت الجميع خلفه، فاستجمعت شجاعتها قائلة:
_ يلا يا جبان مش قادر على الوحش هتتشطر على النملة؟
ابتسم الآخر بسخرية ثم فسر ما حدث بكل ثقة:
_ مين ده يا بت؟! قصدك عصام؟ يا غبية ده أنا كنت بعلمه الملاكمة، ده عصام بيترعب مني يشوفني يجري على طول ، طبعًا أنا بشفق بس مش أكتر.
لحظة صمت بينهما والجميع ينتظر ردة فعل عصام الذي لا يزال يتحكم بغضبه ، لتصدح بعدها ضحكة ياسمين الساخرة، ضحكة جلجلت المكان ، تمالكت نفسها وهي تقول:
_ طب بص وراك يا كتكوت.
التف خلفه ليرى ما يثير ضحكاتها الساخرة ليجد الجميع خلفه ومن بينهم عصام، فيقول بتلعثم:
_ عصام أهلًا وحشتني تعالى أسمع ده أنا بحكي عن بطولاتك و أد إيه أنا بحبك ده أنت الحتة اللي في الشمال.
كتمت ندى ضحكتها بكفها ، حتى لا يصيبها نوبة ضحك كما أصابت ياسمين، لتردف بسخرية:
_ ماهو واضح مش محتاج تتكلم إحنا سمعنا كل حاجة!
تقدم محمد منهم ليرى سبب هذا التجمع في هذه الساعة المتأخرة من الليل، ليدفع سؤاله لهم:
_ في ايه يا ولاد إيه اللي بيحصل؟!
اندفع آسر إليه ويحتضنه كأنه طوق النجاة الذي جاء ليخلصه ، ويقول بدموع مزيفة ونبرةٍ باكية:
_ عمو حبيبي اللي دايمًا بيوقف بصفي، وبياخد حقي ويخلصني من السفاحين دول.
ربت على ظهره ويوجه نظره لعصام بعدم فهم، فقصّ عليه الآخر ما حدث باختصار ، لتعتليه الدهشة، ما هذا البيت الذي لا يدلفه ساكنة ليلاً ولا نهارًا، لديهم طاقة كافية لا تنطفئ، يستمع صوت آسر الباكي بزيفٍ قائلاً:
_ يعني ينفع اللي بيحصل هنا يا كبير أنا اتبهدلت ومحدش هيجبلي حقي إلا أنت.
سحبه والده عن عمه من الخلف، ويهدده بحزم:
_ اسكت يا زفت بدل ما أخلي عصام يكمل على اللي فاضل منك.
نظر إليه آسر بثقة، ثم اقترب منه يهمس إليه والتي سمعت ندى همسه قائلاً:
_ هسكت بس أنت حر ، ومش مسؤول عن ردة فعل أمولة لما تعرف إنه في بنت أمريكية كانت هتموت وتتجوزك عشان جوز العيون اللي عندك يا أبو زرقة.
اتسعت ابتسامة ندى لما سمعته ، في حين انصدم أحمد من حديث ابنه ليرد بتلعثم:
_ بس أنا فهمتها أنها أد عيالي وموافقتش.
_ وحد يعرف الكلام ده إلا أنا، أنا اللي كنت معك مش أمولة وطبعا لازم أحط التاتش بتاعي وأخليك تنام في الحديقة مع الحرس شكلك هيبقى مسخرة يا معلم.
هتف بها بسخرية وغرور ، هذا الطائش أجاد اللعب على وتر والده الذي صمت قليلاً ثم قال بغضب:
_ خلاص يا عصام سيبه المرادي، يلا كل واحد على أوضته.
نظر عصام إليه ولآسر وندى التي كتمت ابتسامتها، فحتمًا هذا المجنون راوده شيئًا يهدد به والده حتى لا يُعنف من عصام مجددًا.
ذهب الجميع إلى غرفهم في حين توجه آسر إلى غرفة خالد عن طريق شرفة غرفته المتصلة بينهما.
وفي طريقها كانت ندى قد أوشكت الدخول إلى غرفتها ، لتشعر بقبضةٍ تحكم على ذراعها بقوةٍ أفزعتها، التفت لتجد عصام خلفها فتقول بفزعٍ:
_ ياما، بسم الله الرحمن الرحيم ، إيه ده يا عصام خضيتني.
حدثها عصام بعدم مبالاة:
_ مش مهم...
ثم استطرد بجدية:
_قوليلي آسر هدد بابا بإيه عشان وشه يجيب مليون لون.
رفعت كتفيها بعدم معرفتها بالأمر، في حين احتدت نبرته، وضغطه على ذراعها:
_أنتِ هتستعبطي أنا عارف أنك سمعتي.
تحرك رأسها بتلقائية، وتشرع بقص ما حدث بين آسر ووالده،
انفجر عصام ضاحكًا فشردت ندى بجمال ضحكته فكم زادته جمالاً فوق جماله وجدت صدى ضحكاته بابتسامتها التي ظهرت تلقائياً، لتسمع بعدها منه جملةً عفوية خرجت بتلقائيةً منه خاصةً أن طبعه حاد ، صارمٌ في معظم أوقاته:
_ مكنتش أعرف إن أبويا بيخاف من أمي كده.
خرجت جملتها هي الأخرى بذات البسمة العفويةٍ وولهٍ تام:
_ أنت ضحكتك حلوة جدًا.
نظر إليها قليلًا، ثم حمحم بجديته قائلًا:
_ احم...تصبحي على خير.
رحل غرفته، لتشعر الأخرى بما تفوهت به، تنهدت بحرق ، وتتحسس قلبها الذي تسارعت نبضاته إثر ضحكات حبيبة لها، فتغمض عينيها بألم محدثةً نفسها:
_ ليه مش حاسس بيا يا عصام كل السنين دي وأنا بحبك بس مش هيأس أكيد هيجي اليوم اللي تحس بيا، وتحبني، تحبني زي ما بحبك و أكتر.
عاد الجميع إلى غرفته، ليعود الصمت يسود القصر، البعض ينام هنيئًا والبعض الآخر تجتاحه مشاعر وأفكار ، ياسمين التي لازالت حزينة لتصرفات خالد معها وكثرة تفكيرها أهلك عقلها ليجعلها تستسلم للنوم ، وندى التي تشخص بصرها شاردةً بحدثين مع حبها الطفولي ، تتذكر حين سقطت فوقه، قهقهة ضحكته التي أصبحت نادرًا ما تسمع في القصر والتي اشتاقت لها في سنين غربته، تحتضن قلبها، تتمتم بدعاءٍ ترجو من الله حبًا منه يشبه حبها ، وتنسحب بعدها في نومٍ عميق.
أما هو فعاد لزنزانة ذكرياته ، يجلده ضميره بذنبها ظنًا منه أنه السبب، يترقرق الدمع في عينيه ، ليظهر أمامه مشهدًا موجعًا لها.. بكاؤها.. توسلاته.. طمأنته لها...
*********
سماء عينيه تمطر دموعًا خائفة من خسارتها، توسلاته لرجلٍ بصوته الراجف:
_سبيها أرجوك هي مالهاش ذنب، اللي عايز تعمله اعمله معايا أنا.. هي ملهاش ذنب.
صوتها الباكي يشق قلبه، انتفاضة جسدها، همسها المتقطع الممزوج بدموعها وشهقاتها:
_ عصام...ساعدني...أرجوك.
نظر إليها ولانهيارها الذي أوشك أن يغيبها عن وعيها، سيطمئنها، لا أحد يستطيع أن يمسها بسوء ، لقد وعدها بذلك، لن يصيبها شيء، همس مطمئنًا وهو يقترب خطوةً ضئيلة:
_متخافيش ياحبيبتي....متخافيش.
************
سطعت الشمس بأشعتها الذهبية معلنةً يومًا جديد ، يومٌ يحمل في طياته خبايا القدر حلوها ومرها.
دخل خالد غرفة ندى ليوقظها فالجميع في الأسفل على أتم استعداد للذهاب في العطلة، اقترب من التي دثرت رأسها بالغطاء مناديًا عليها:
_ ندى اصحي يابنتي كل دا نوم!
لم يسمع إجابتها ، عاود لكزها من جديد يزفر بحنقٍ:
_ يا بنتي قومي، كلنا جهزنا إلا أنتِ.
تنهد بسخط، وقد قرر رفع الغطاء عنها، وقف مصدومًا أمام تلك الحورية النائمة، التي لم تكن إلّا ياسمينته القاسية، ظلّ يتأملها ويمشط عينيه على جمالها الساكن، كملاكٍ بريء بنظراتٍ عاشقة، حتى قفز أمامه خاطر صفعها له قبل أيام، فتحولت قسمات وجهه إلى غضب، تعمد إصدار جلبةً في الغرفة ففتحت عينيها تراه أمامها ، هل قفز من أحلامها؟ تذكرت منامتها البيضاء ذات الحمّالات الرفيعة التي ترتديها ، فعكست يديها تغطي بها نفسها، لكنه جذب مئزرها وألقاه في وجهها، ثم التفت إلى الجهة الأخرى حتى ترتديه ، لمح خروج ندى من الحمام المرفق للغرفة حاملةً بين يديها منشفةّ تجفف بها أطراف شعرها، والتي تعجبت من وجوده، فسألته:
_ أنت من امتى هنا؟!
احتدت نبرته عند جوابه:
_كنت جاي أصحيكي عشان اتأخرنا، وبعدين الهانم مش ليها أوضتها؟ إيه اللي جابها هنا!
رمت ندى المنشفة من يدها على كرسي سراحتها، واتجهت نحو ياسمين التي أحكمت مئزرها الطويل و وضعت حجابها بإهمال مستعدةً للرحيل، لتحتد نبرتها هي الأخرى قائلة:
_ براحة يا خالد ما إحنا على طول بنام مع بعض أي الجديد؟!
تلألأ الدمع في عينيّ ياسمين ، و نظرت لعينيّ خالد بحزن وحدّثت ندى:
_ خلاص يا ندى معوتش هبات هنا تاني مدام خالد بيه مضايق كده.
نظر إلى عينيها بتحدٍّ ، وغضبٍ دفين، لم يبالِ لدموع عينيها المتحجرة ولتماسكها الذي أوشك على الانهيار، فرد عليها بتحدٍّ:
_ وأنا أضايق ليه أنتِ أصلًا مش في دماغي عشان أضايق... يالا يا ندى ألبسي عشان منتأخرش.
خرج خالد من الغرفة صافعًا الباب خلفه بقوةٍ أفزعت كلتيهما ، وتبع ذلك سقوط دمعات ياسمين المتحجرة بحرقةٍ ، صحب بكاؤها شهقات ورجفة جسدها، شعرت ندى بالأسى تجاهها ، كلتاهما تعاني من ألم الحب ، كلتاهما تتألم بطريقةٍ مختلفة ، احتضنتها ندى بين ذراعيها، تكفكف دموعها وتمسحها لها، رفعت ندى رأس ياسمين تكفكف دمعها، و نظرت لعينيها المليئة بالحزن.
_ شوفتي يا ندى أخوكي بيكلمني إزاي؟
تحدثت بها ياسمين في ألمًا، لتحتضنها ندى ثم سألتها بمكر :
_ عليا يا بت؟! انطقي هببتي إيه عشان الواد يعاملك كدا؟!
هربت بنظراتها بعيدًا، ترد بتوترٍ:
_ ما معملتش حاجة!
جذبتها ندى من ذراعها بقوةٍ، تردد بغيظٍ:
_ أنتِ هببتي مصيبة كبير صح!
عضت شفتها السفلى بخجل، وأجابتها بنبرةٍ خجلة:
_ بصراحة يا ندى آه، عملت مصيبة!
_ اخلصي أنتِ هتنقطيني؟ عملتي إيه؟
قالتها ندى بغيظٍ، في حين تحدثت ياسمين بتلعثم أخيرًا:
_ أنا يعني... احم... ضربته بالقلم.
_ يا خبر أسود...ضربتيه إزاي؟ أنتِ مجنونة؟ وهو سابك كدا عادي؟!
نطقت بها ندى بعدما تلقت كلماتها الصادمة، تنظرت لياسمين التي أومأت برأسها مؤكدة حديثها، بل و مجيبةً على أسئلتها، ضربت ندى كفيها ببعضهما البعض ثم تمتمت قائلة بخفوت :
_عليه العوض ومنه العوض... طب هو عمل إيه عشان تعملي كده؟
طرحت سؤالها عليها بصوتٍ مسموع عكس جملتها الأولى ، لتتذكر الأخرى قبلة خالد لها، تتحسس شفتيها بخجلٍ ووجنتين مستعرتين لشدةِ حمرتهما، فهمت ندى مقصدها وما حدث، لتعتلي وجهها ابتسامةً ماكرة، أردفتها بقولها:
_ بسسس خلاص فهمت حصل إيه.
انطلقت ضحكتها الخافتة التي أيقظت ياسمين من ذكرياتها، وكان أول ما تقابلت نظراتهما ضحكة ندى مجددًا التي صدحت بصوت عالٍ ، وجهت ياسمين ضربات متتالية لندى التي صارت تعدو في أنحاء الغرفة، ثم فتحت الباب وخرجت تضحك والأخرى راكضةً خلفها حتى اصطدمتا بسها، التي ابتسمت بسعادة ، المثلث المرح ينقصها، لذلك هتفت بسعادة:
_ الله!!! أنا هلعب معاكم.
نظرت الفتاتان لبعضهما البعض بمكر، ثم انقضتا فوق سها التي علا صوتها:
_ آآآه سبوني يا جزمة منك ليها ، آآه الحقني يا آسر.
استنجدت بآسر الذي كان يمر من أمامهم يعدل هندامه ويصفر متغنيًا، توقف لمرآة فوقها، ثم ضحك بتشفٍّ قائلاً:
_الحمد لله ربنا خدلي حقي منك تاني يوم عادي ، عسل يا ندوش عسل يا سوسو أنا عايزكم تموتوها أنا نازل سلام واللي كأني شفت حاجة.
تابع سيره نحو الأسفل لتصرخ الضحية ساخطة:
_ماشي يا زفت.
تعالت ضحكات الفتاتان، وهما تبتعدان عنها، ثم رافعة إحداهن إياها عن الأرض، لتقول الأخرى بسخرية:
_ الراجل باعها في ثانية سبيها خلاص أنتِ كنتِ عايزة إيه يا سها؟!
نفضت سها ملابسها وعدّلتها، وأعادت إحكام حجابها قائلة:
_ أنا كنت جاية أقولكم إن البت الباردة اللي اسمها سيرين دي تحت وجاية معانا المزرعة.
_ نعــــم!؟؟
صدحت بها ياسمين بصدمة، فتاةٌ عنجهية توصفها الفتيات بالـ"ملزقة" لأنها ترافقهم في أغلب لحظات العائلة الخاصة ومناسباتهم بحجة عملٍ مشترك بين عائلتها وعائلة الدالي.
_ مالك يابت ومين سيرين دي؟!
نطقت ندى بهذان سؤالين متتاليين في تعجب، فزفرت الأخرى بسخط واصفة إياها:
_ دي بت ساقعة وباردة بنت متكبرة و شايفة نفسها موت كل ما أشوف خلقة أمها، بييجي في بالي أسحب زمارة رقبتها.
دفعت ندى ياسمين بكلتيّ كفيها، وهي ترفع نبرة صوتها عليها:
_إيه... هو أنا بقولك أوصفيهالي بقولك مين دي؟!
_ بنت صاحب بابا وعمي بينهم بزنس عالي وكل شوية تيجي هنا بردو وعينها على خالد.
تحدثت بها ياسمين بنزقٍ، لتبتسم الفتاتان على إظهار غيرتها على خالد، هزّت ندى رأسها بمكر تابعةً ذلك بغمزة لسها:
_ قولي كدا بقى.
_ إيه يا بنات أنتوا لسه ما لبستوش يالا عشان بابا وعمي مشوا وماما وانطي كمان معتش إلا إحنا بس يالا.
هتف بها آسر الذي عاد مجددًا ليستعجلهن فالجميع غادر إلا هن، اعتدلت الفتيات بوقفتهن، ثم قالت ياسمين بعجلة:
_ طب أروح البس أنا.
انسحبت مع ندى لتساعدها في اختيار ملابسها، في حين تمايلت سها بفستانها مبتسمةً بسذاجة وهي تنظر لآسر قائلة:
_إيه رأيك؟
مشطّ عينيه عليها، ثم ابتسم قائلاً:
_ إيه الحلوة دي؟!
_ بجد يا أسر؟
هتفت بها بسعادة ، ليرد ببلاهةٍ:
_ آه والله ، قمر أربعةعشر يا أم السوس.
ثم أكمل جملته سرًا:
_بالستر...قمر بالستر
_حبيبي يا أسوره.
اعتراف بريء خرج من بين شفتيها، ليبتسم لها بصدق.
_إحنا جاهزين يا آسر.
ارتفع بها صوت ياسمين، هزّ آسر رأسه مشيرًا لهن بالتحرك.
****************
في بهو القصر، وقف خالد مع فتاة تشبه دمى الأطفال البلاستيكية، متغنجةً بصوتها وحركاتها المائعة:
_ خالد إزيك عامل إيه؟! وحشتني موت.
زفر الآخر بحنق وأشاح بصره إلى الجهة الأخرى ليرسم ملامحه السعيدة في لقياها، لكن كلمته المقتضبة أفشلت ذلك عندما قال:
_ كويس.
زادت دلالها عليه عندما اقتربت منه، واضعةً كفها على كتفه:
_ أنا مبسوطة إني هجي معك يا خالد...أقصد معكم يعني.
ازداد زفير خالد بالاختناق، هو يعلم ملعوبها، عندما فشلت باقتناص عصام لأنه الأجمل والأوسم، ذهبت إلى غنيمةٍ أصغر، أقل جمالاً ولكن بجاذبية أقل، ودّ لو يجرحها بكلامه لكنه لم يجرؤ على ذلك، نظر للسلم ليلمح ندى وياسمين تنزلان نحوه،
وإلى جانبه حيث المصعد، فُتح الباب ليظهر من ورائه آسر وسها ، نظرت ياسمين لسيرين بغيظ، في حين منحتها سيرين نظرة ماكرة تتمتم بخبثٍ:
_ أنا هركب معك يا خالد .
كان خالد على وشك الاعتراض ولكن نظر إلى ياسمين وكاد أن يقسم أنها تضرم نارًا لشدة غيرتها ط، ابتسم بتحدٍّ ، ونظر إلى سيرين، يردد ببسمة:
_ آه طبعًا دا شرف أن القمر دا يركب معايا.
_ ميرسي يا خالد.
قالتها بدلالٍ واضح، في حين صوب خالد نظره إلى الجميع وحدّثهم بمرحٍ خفي:
_ بابا وعمي وكلهم مشيوا ومفضلش غيرنا، آسر خد سها وياسمين معك وأنا هآخد ندى و سيرين.
هتفت ياسمين بسرعة:
_ لا أنا هاجي معاك... أقصد مع ندى.
_ اوك يالا يا سيرين.
ابتسم وهو يسير إلى جانب سيرين، وحدّث نفسه قائلاً:
_أما خليتك تقولي حقي برقبتي مبقاش أنا خالد الدالي.
*********
صعد الجميع إلى سياراتهم، ففي سيارة آسر جلست سها إلى جانبه في المقعد الأمامي، تعبث بمسجل السيارة بملل ، أطفأته بعد دقائق دون فائدة لتزفر بسأم هاتفة:
_آسر أنا جعانة.
اتسعت عيناه بصدمة فمنذ قليل كانت تأكل، ردد بدهشة:
_ نعم...؟! أمال أنتِ لسه طافحة إيه دلوقتي؟!
_ الله ...جعانة أعمل إيه يعني!؟
أجابته بتذمر واضح، ليهتف أسر بغيظٍ:
_ اتكتمي حاضر هجبلك سم اقصد أكل.
أوقف السيارة إلى جانب أقرب دكانٍ يشتري لها بعض الأشياء التي تسكن جوعها لطوال الطريق، عاد ملقيًا الأكياس في حِجرها :
_ اتفضلي.
ابتسمت بسعادة وشكرته قائلة:
_شكرًا يا حبيبي.
**********
في سيارة خالد والتي أسرعت سيرين وجلست إلى جانب خالد، في حين اشتعلت ياسمين غيظًا، مما زادت سعادة خالد وهو يراقبها عبر المرآة الأمامية، قطع الصمت في طريقهم سؤال ندى:
_ خالد هو عصام هيجي امتى؟
مطّ شفتيه مجيبًا:
_ كمان ساعة كدا أو اتنين.
_ الله يا خالد دا موبايلك ذوقك حلو في كل حاجة حتى العربية ممكن أخد نمرتك؟!
قالتها سيرين بنبرتها المغنجة، في حين ضيقت ياسمين عينيها باشمئزاز من حركاتها، نظر خالد لها عبر المرآة لتتسع ابتسامته ويجيب التي بجانبه بمرح مزيف:
_ آه طبعاً، ولو عايزة التلفغون ميغالش عليكي.
_ ميرسي يا خالد.
قالتها سيرين ببسمة انتصار ، التي جعلت ياسمين تهمس بحدة لم يسمعها سوا ندى:
_لا... كدا كتير!
هدأتها ندى :
_ اهدي الله، هياخدوا بالهم منك.
نظرت ياسمين إليها والغيظ يكتسي نبرتها تهمس لها:
_ أعمل إيه... البت دي زودتها أووي، والله أنزل أجيبها من شعرها.
ربتت الأخرى على كفها مهدئة:
_ اهدي..
وبعد ساعة وصلت السيارات إلى المزرعة، استقبلهم أحمد متسائلًا بقلقٍ:
_ إيه يا أولاد تأخرتوا كده ليه؟
دفع آسر باب السيارة بقوة، وأجابه بسخط:
_ كنت بجيب للأبلة طفح أقصد أكل، كل ما نعدي من قدام المحلات عايزة دي يا آسر... دي أكلت أكل!!!
_ معلش، معلش ، صحة وهنا.
قالها أحمد برضًا، ثم أشار لياسمين وندى مردفًا:
_ تعالى يا ياسمين يالا يا ندى افطروا.
اندفعت سها إليهن تهتف بسعادة:
_ وأنا جعانة.
اتسعت عينا آسر وهتف بصدمة:
_ سلامٌ قولًا من رب الرحيم !! دا لسه الأكياس في العربية.
ضيقت عينيها، وهتفت متذمرة:
_يعني ماكلش؟!
حرك رأسه يائسًا و أجابها بسخطٍ:
_ تعالي كُليني أحسن!
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل السادس 6 - بقلم آية محمد رفعت
الفصل السادس دمج
_ كدا يا آسر طب أنا مخصماك.
قالتها بتذمرٍ يعتريه الضيق، ليهتف بحنق:
_ أنا مش عايزِك تخاصميني أنا.. عايزِك تخاصمي الأكل.
هدأ محمد من مشاجرتهما قائلًا:
_ خلاص يا آسر بقى يلّا ادخلوا غيروا وتعالوا افطروا.
**************
على السفرة التف الجميع حولها يتناولون فطورهم، فسأل أحمد:
_ الله أمال فين خالد؟!
اجابه آسر وهو يلوك قطعة خيارٍ في فمه:
_ برا في المزرعة، أكيد في الأسطبل معروف هو وعصام أول ما نيجي هنا بيجروا على هناك متعرفش يا أبو حميد في أيه هناك وشوشو ابتدى يلعب في عبي.
نظر عمه إليه بدهشةٍ ثم علق متسائلًا:
_ مين شوشو ده يا آسر؟!
_ الشيطان يامعلم.
هتف بها آسر في مرح، ولكن قاطعه صوت والده متمتمًا:
_ بس يا محمد اسمع وبس، وأنت يا زفت قوم ناديله.
رفع آسر كفيه بوضع أنه ليس لديه علاقة، وأجابه بعدم مبالاة:
_ وأنا مالي ياعم ما تخلي مراتك تناديه.
نظرت "ٱمال" إليه بحدةٍ مصطنعة وهتفت به:
_ ولد عيب.
مط شفتيه لها بتذمر، يردد بغيظٍ:
_ يعني مش شايفة يغلط فيا من ساعتها ولا ده القلب الحنين.
هتف أحمد بغضبٍ جامح:
_ والله لأوريك ياكلب أن مغيرتش من أسلوبك ده لكون فصل لسانك ده عن جسمك.
نظر آسر إلى والده بمكرٍ، ثم هدده مرددًا بهمس:
_ كدا طيب أمولة حبيبتي لازم أعرفك بجاكلين عسل دي حتى معجبة بـ...
اندفع أحمد بحديثه مقاطعًا ابنه عن تلك المشكلة التي قد يتسبب بها:
_ خلاص ياحبيبي أتكلم براحتك وقومي أنتِ يا ياسمين نادي لابن عمك من الاسطبل.
أومأت ياسمين برأسها موافقة، لتنسحب بعدها نحو الإسطبل. نظرت آمال إلى ابنها الذي تابع تناول طعامه وعيناه الضاحكة مصوبةٌ نحو أبيه، الذي بادله إياها بأخرى غاضبة.
_ جاكلين مين يا آسر؟ ومعجبة بمين؟
قالتها والدته مقاطعة سيل النظرات بينه وبين زوجها، فغمز والده بمكر وأجابها بثقة:
_ بابنك طبعًا ، هوأنا أي حد؟!
تعالت ضحكات زوجة عمه "سهير" التي هتفت بسعادة:
_ أسورة كبر ياناس وبقى ليه معجبين.!!
_أومال إيه؟! دي كانت هتموت وتتجوزني صح يا أبو حميد؟!
هتف بها بمكرٍ مغموسٍ بثقة، أجابه الآخر بتلثمٍ:
_ ها؟!... آه...آه.
كتم محمد ضحكته التي ظهرت لفهمه ما يقصده ابن أخيه ، يهمس أخوه بصوتٍ منخفض:
_ بتضحك على إيه يا محمد؟!
أزاح محمد كفه عن فمه وضغط على أنفه بسببابته وإبهامه بخفةٍ ثم قال بذات نبرة أخيه الهامسة:
_ أصل عارف آسر قصده إيه؟ عشت وشوفتك خايف من حد، ومين ابنك الصغير ، دا انت مبتخافش من البوص خايف من أسر.
اشتعل أحمد غيظًا ، ليهتف من بين أسنانه بغضبٍ دفين
_ بطل ضحك عشان متموتش ونفسك في حاجة يا خويا.
**********
في الأسطبل كان خالد يرتدي بنطالًا جملي، "تي شريت" أسود يبرز كل عضلاته، يحمل بين يديه فرشاةً خاصة يمشّط بها شعر فرسه، وإلى جانبه تقف سيرين مرددة بدلالٍ:
_ خالد عايزه أركب خيل.
_ماتركبي حد ماسكك.
هتف بها بحنقٍ لتقترب الأخرى منه وشبكت كفها بكفه، تردف وهي تمط شفتيها بحزن مصطنع:
_ ركبني أنت، مش بعرف.
أفلت خالد كفها، وقد أوشك أن يرد برفضه، لكنه لمح طيفًا يتبختر ويؤجج دقات قلبه ، فابتسم ابتسامةً خبيثة قائلًا:
_ بس كدا ؟! حاضر، تعالي.
حملها بين كفيه. يُصعدها على ظهر الحصان لتهتف بخوفٍ بطياته دلال مزيف:
_ نزلني... أنا خايفة، لاء.
ابتسم الآخر شامتًا بكلتيهما خفيةً، وقال لها:
_ يا جبانة تعالي.
اشتعلت نظرات ياسمين غيظًا، شعرت أن قلبها سيتوقف لشدة الحزن وفزعت عندما رأت عديمة الأخلاق تلك تقترب من حبيبها وعلى وشك تقبيله، فصرخت ياسمين بحدة:
_ خالـــــــد.
انتفضت سيرين من فعلتها، وهي تضع يدها على قلبها تتحسس سرعة نبضاته:
_يا مامي... ياسمين خضتني.
_سلامتك من الخضة يا قلبي.
قالها خالد بنبرة حبٍ زائفة، أشعلت ياسمين أكثر، فقالت وهي تكز أسنانها:
_ بابا عايزك عشان تفطر.
لم يبال لنظراتها، ليتجهلها كلِّيًّا وينظر للأخرى:
_روحي وإحنا جايين وراكي.
اندفعت بخطواتها نحوهما تقول بنبرتها الحادة:
_ أنا مش همشي من غيرك اتفضل.
نظر لعينيها المشتعلتين، ثم تجاهلها وأنزل سيرين عن الفرس موجهًا حديثه إليها:
_ يالا يا سيرين.
ودخلا البيت تاركًا خلفه تلك التي تشيط غضبًا.
*********
انضم خالد وسيرين وياسمين مجددًا إلى المائدة، يتبعهم بعد دقائق دلوف عصام، الذي تقدم نحوهم بعد تحيته قائلًا بمرح:
_ إيه ده ؟! أنا حماتي بتحبني ولا إيه؟
التفت والده إليه مرحِبًا به، ثم أشار إليه بيده مردفًا:
_ تعال يا حبيبي ، اتأخرت ليه؟!
_ أول ما خلصت الاجتماع جيت فورًا
أجابه عصام وهو يربت على كتفه، فسمع بعدها سؤال آسر السخيف:
_ عصام أنت جيت؟!
_ لا لسه يا خفيف.
أجابه عصام بسخطٍ، في حين كانت سيرين أول من راقبت دخول عصام البيت، كم ودَّت أن توقعه بشباكها ولكنها فشلت بذلك، تراه الآن وهو يزداد جمالاً في كل زيٍّ كان يرتديه، والآن يتألق أمامها ببِذّلةٍ رسميةٍ باللون الكحلي، بتصميمٍ مميز للغاية، وشعره الذي تصل خصلاته بطولها إلى آخر رقبته، والتي يحرص دومًا على تصفيفها بطريقةٍ تزيده جمالاً و تزيد من من حوله فتنةً، وأخيرًا عطره الذي يفوح منه عن بُعد أمتار، والذي لا مثيل له إلا لوحده.
_ أخيرًا جيت أنا بستناك من ساعتها يا عصام.
هتفت بها سها بسعادة، فأجابها عصام وهو على علم بما تريد:
_ ليه خير؟!
_عايزين ناكل الكفته اللي بتشويها لينا بليز.
قالتها برغبةٍ صادقة تجاه ما طلبته، فدفع آسر كتفها قائلًا:
_ أنتِ مش بتفكري إلا في الأكل...
_ خلاص يا سها هغير وآجي.
هتف بها عصام مبتسمًا، واتجه بعدها نحو الأعلى إلى غرفته ليبدل ثيابه، دخل الغرفه و وضع هاتفه ومتعلقاته ويخلع "جاكيت" البِذلة، وفتح القميص، ثم شرع في تجهيز ملابسه ليأخذ حمامًا يريحه من عناء اليوم، ولكنه وقف متصنمًا مكانه، حيث كانت ندى تقف أمامه ترتدي بُرنُس الحمام فقط وشعرها يتساقط منه الماء كلآلئ فكان شكلها مثيرًا للغاية، ركضت ندى تعود إلى الحمام، لكن صوته الغاضب استوقفها:
_ أنت مجنونة صح!؟!
تلعثمت في جوابها قائلة:
_ أنا آسفة... بس الحمام اللي في أوضتي مفيش فيه مايه قولت... قولت آجي اخد شاور هنا مكنتش أعرف إنك هتيجي دلوقتي من فضلك يا عصام أديني هدومي من عندك، وأنا هلبس وأخرج .
مدّ ذراعه يلتقط ملابسها، ويعطيها لها قائلًا:
_اتفضلي.
_شكرًا.
همست بها بنبرةٍ خجلة ووجنتين محمرتين، لتعود بعدها إلى الحمام تبدل ثيابها، وبعد دقائق خرجت وهي خجلةً للغاية، ما استطاعت رفع عينيها عن الأرض لشدة إحراج ما تعرضت له، ردد بنبرة هامسة ممزوجة بالخجلٍ:
_ أنا آسفة يا عصام ، أنا والله فكرّت إنك هتتأخر.
نظر إليها ثم حرك رأسه متقبلًاً أسفها:
_ عادي يا ندى حصل خير.
كانت ستنسحب تجاه غرفتها لولا اندفاع ياسمين إلى الداخل أيضًا فكانت غاضبةً، واتضح ذلك جليًا في نبرتها الحادة:
_ ندى، أنتِ هنا وأنا قالبة عليكي الدنيا؟!
تعجب الأثنان دخولها العنيف، فسألتها ندى بدهشة:
_ في إيه؟!
مطّت شفتيها تهتف بحنق مشيرةّ إلى الفراغ:
_ البت دي هتموتني يا ندى ، والله أخنقها وأخلص.
اتسعت عينا ندى وهي تعلم من تقصد، لتسألها مجددًا:
_ ليه عملت إيه؟!
اقتربت ياسمين منها وبدأت تقلّد "سيرين" بطريقةٍ ساخرة وبغيظ:
_قال ايه أنا لبسي بلدي ، أنا أنا اللي بلبس من أشهر الماركات لبسي بلدي!
كتم عصام ضحكته واقترب من اخته يضم كتفيها بكفيه:
_سيبك منها يا ياسمين دي متخلفة.
_ آه يا عصام معك حق.
هتفت بها ندى وهي تقترب منهما، لتنظر ياسمين لأخيه، محدٌثةً إياه بدلالٍ طفولي:
_ ماليش دعوة أنزل هاتلي حقي.
_ أنتِ عارفة يا ياسمين بابا بيعز أبوها قد إيه استحملي اليومين دول خاليهم يعدوا.
قالها عصام بهدوءٍ، لتلمع عينا الأخرى بابتسامةٍ، مرددة:
_ بس إحنا ممكن نجبلها حقها بمنتهى الذوق.
ضيّق عصام عينيه وهو يسألها:
_ اللي هو إزاي؟!
ابتسمت ندى إليه، ثم سحبت ياسمين من كفها قائلة:
_تعالي يا ياسمين.
نزلوا جميعهم إلى الأسفل، وتوقفوا مكانهم مصدومين عندما وجدوا سها تتشجار كلاميًا مع سيرين.
_ ياي أنتِ بيئة أووي.
هتفت بها سيرين بدلالها المعهود لسُها ، لترد الأخرى بنبرةٍ أشد قسوة:
_ أنا بيئة يا زبا*** بقى أنا مش عاجبك وزني أنتِ مالك اتخن أخس إيه حشرك؟!
تجمع الكل حولهما يراقبون ما يحدث بينهما، بتوجسٍ فسأل أحمد:
_ في أيه يا بنات ما تفهمونا إيه اللي بيحصل؟!
_ من خلال الحاسه السابعة بتاعتي...
قالها آسر موضحاً، ليقاطعه خالد بسخرية:
_الحاسة إيه يا خويا؟!
_ السابعة، أقدر اقولكوا أن في خناقة.
نظر إليه عصام بغيظ، ثم هتف ساخرًا:
_ يارجل وأنا اللي كنت مفكر أن هم بيلعبوا!
اقتربت ياسمين من والدها توضح له ما يحدث:
_ مافيش حاجه يا بابا الابله سيرين بتحب بس تتدخل في اللي ملهاش فيه.
_ والله ؟!إزاي بقى يا ابله ياسمين؟!
اندفعت بخطواتها نحوها تحدثها بكبرياء:
_كويس إنك عارفة إني ابقى ابلتك يعني تعملي ألف حساب ليا.
رفعت سيرين سبابتها في وجه من أمامها محذرة:
_ احترمي نفسك يا ياسمين.
تقدم عصام نحوهما في محاولةٍ منه بالتدخل، لكن أوقفه والده، فهذه مشاجرة فتيات لا يحق للرجال التداخل، صدح صوت ياسمين الغاضب وهي تقبض على إصبع سيرين:
_ أنا محترمة غصب عنك الدور والباقي عليكِ يااا....
افتلت الأخرى إصبعها من قبضة ياسمين، تردد بكلماتٍ مهينة:
_ أنتِ بني آدمة وقاحة.. زبالة.
اندفعت ياسمين نحوها تمسك شعرها بين قبضتها ، اتسعت أعين الجميع ، لتلحق بها ندى تفلتها في محاولة لتهدئة الوضع:
_ بس يا ياسمين عيب اللي بتعمليه دا أنا مكنتش أتوقع منك كدا.
ابتسمت سيرين لياسمين بانتصار ، وهي تعيد ترتيب خصلات شعرها التي كادت أن تبعثرها ياسمين، في حين نظرت لها الأخر بغلٍّ فشلت في مدارته ، ثم قالت بحنقٍ:
_ أنتِ مش شايفة بتقول إيه!
_ عيب إحنا أتعودنا ما نردش على حد حتى لو كان قليل الأدب وعايز يتربى، بابا وعمي معلّموناش كدا تربيتنا متسمحش بكدا حتى لو سردين دي... أوبس آسفة أنتِ قولتلي اسمك إيه؟!
_ سيرين.
هتف بها سيرين جاحظة العينين، لتقول ندى مؤكدة:
_ آه برلين.
ابتسمت ياسمين لسخرية ابنة عمها، فنكزتها بإصبعها:
_ سيرين يا ندى.
نظرت لها الأخرى مبتسمةً بمكر، وتابعت حديثها بسخرية:
_ What ever اسمها إيه المهم حتى لو غلطت لازم تسكتي يا حبيتي دا مهما كان ضيفة في بيتنا حتى لو كان ضيف غير مرغوب فيه لازمًا تعمليه بأدب برضو مش كدا يا عمي.
نظرت لعمها بابتسامةٍ متسعة، فيبادلها إياها مؤكدًا كلامها:
_ كدا يا روح عمك.
اشتعلت سيرين غيظًا ولشدة إحراجها انسحبت مغادرة المكان كله، اتسعت ابتسامة الفتيات بفخرٍ ، وهتف آسر بسعادة:
_الله عليك يا ندوش يا جامد ، عسل والله.
زادت ابتسامتها ولمحت خالد يتقدم نحوها يقربها من صدره بعناقٍ أخوي قائلاً:
_ دا أنتِ مالكيش حل.
_ شكلها بقا وحش خالص.
_تستاهل بصراحة.
هتفت بها "آمال و سهير" متتابعتين، في حين كان ينظر عصام لندى بفخر، تقدم نحوها قائلاً بسعادة:
_ عشان كدا كنتِ بتقولي نجيب حقنا بالذوق…فهمتك.
هتف آسر بسعادة مجددًا:
_ بس تصدقي يا ندى ؟ معاكي حق وأنا اللي كل ما أشوفها اشم رايحة زافرة.
_ أنا استحملتها كتير بس دي زودتها أووي كله إلا ياسمين.
هتفت بها ندى بسعادة وهي تنظر إلى ياسمين التي احتضنت كفها بحب وقالت:
_حبيبتي.
ساد الصمت دقائق ، ليقطعه صوت سها كالعادة بطلبها المعهود:
_ طب يالا ياعصام أنا جُعت.
اقترب آسر منها بصدمةٍ ونظر إليها بصوت محذر:
_ سها والله إن تخنتي أكتر من كدا لغير رأي... أنا عايز اتجوز واحدة مش أربعة في وقت واحد ، إيه اتجوز واحدة خد تلاتة هدية؟
_ أبقى اعملها كدا وشوف أنا هعمل فيك إيه!
هددته بصوتها الأنثوي ، لتصنع خوفه قائلًا:
_ أنا أقدر يا باشا…
ثم أردف بنبرته المرحة وهو يلوح بكفه لعصام أن يتحرك معه :
- يالا يا عصام الله يكرمك أشويلها ست سبع أسياخ كفتة بسرعة يا عصام أصل تاكلني أنا وأنت وإحنا واقفين.
احتدت نظرات عصام قليلًا، سأله بسخرية:
_ الشغال بتاع سيادتك ولا إيه؟!
_يالا يا معلم عشان أنا جعت أنا كمان.
دفعه خالد بقبضته في كتفه مخبرًا إياه بجوعه، لينظر عصام إليهما بشكلٍ متبادل، ثم قال:
_ حيث كدا ورايا.
بعد فترة كان عصام يقف مع وخالد يشوي الكفتة وإلى القرب منهم جلس محمد وأحمد يلعبان طاولة الزهر، وفي منطقة أخرى بعيدةٍ عن ألسنة الدخان الناتج عن الشواء، كانتا ياسمين وندى تفترشان العشب تلعبان لعبة الأغاني الشهيرة، فهما محبتان للموسيقى جدًا وصاحبتان صوتٍ جميل، و أخيرًا سها كانت تجلس إلى جانب عصام وخالد تأكل بشراهةٍ وكأنها لم تأكل منذ أيام ، وآسر يجلس على مسافة بعيدة منها يراقبها مذعورًا خاشيًا أن يقترب فيكون هو الضحية التالية.
_ هوي حلو يا خالد.
هتف بها عصام وهو يراقبه ، يضع أسياخًا أخرى أعدها ، في حين أجابه خالد:
_ ماهو يا عم أكتر من كدا.
هتف بها خالد بغيظٍ، ليبتسم عصام ابتسامةً جانبية لاحت على ثغره مرددًا:
_خلاص براحة عليا ايه هتاكلتي؟!
بادله الابتسام عند خاطر ذكر الأكل، وأشار بحاجبيه إلى سها وآسر قائلاً:
_متخافش مش أنا اللي هآكلك ، سها هتقوم بالواجب.
ضحك عصام لما يشير وقال :
_ بصراحة آسر الله يكون في عونه.
_يعني هو اللي ملاك أووي.
هتف بها خالد بسخرية، فارتفع ضحكتهما ليقول عصام:
_ على رأيك… المهم خلصت الملف اللي بقولك عليه؟
هزّ رأسه وأجاب:
_قربت أخلص، فاضل بس حاجات بسيطة، أنا تعبت فيه أوي.
ضرب عصام ركبتيه بكفيه بعد أن أنهى مهتمه ليقول بتعب:
_ اوك هروح استريح شوية.
انسحب عصام من مكان الشواء تاركًا المهمة لخالد ، الذي يحرك مروحة الشواء ويستمع لمشاجرة آسر وسها المعتادة :
_ كفاية يا حبيبتي حرام عليكِ، دا سادس سيخ، ارحمي نفسك.
_ بس بقا الله عايز أكل بنفس.
هتفت بها بتذمر، تلتهم ما هو معلقٌ في السيخ بشراهة ، فعاود هتافه بغيظ:
_ كل ده ومش بنِفس أومال لو نفسك مفتوحة هتعملي ايه! هتاكلي الناس اللي بتشوي بالشاوية!
ابتسم خالد وهو يقترب منهما حاملًا بين يديه سيخًا آخر قائلًا:
_خدي يا سها.
_ أنت بتعمل إيه أنت مش شايفها دي عايزة حد يقومها ومين هيشلها من مكانها!؟!
هتف بها آسر بغيظٍ، ليضحك الآخر بسخرية:
_ الونش.. دا أنت يا معلم.
_ لا حرام.
هتف بها آسر بملامح ونبرة مرتعدة، لتفزع ملامحه أكثر عندما استمع لطلب سها:
_ ساعدني أقوم يا أسر مش قادرة هموت آآه.
أظهر آسر الضيق على وجهه، فزفر بسخطٍ وقال بنبرةٍ ساخطة:
_ آه دك أوه يأويكِ يا بعيدة كنتي ارحمي نفسك.
ارتفعت ضحكات خالد لحالهما ثم تبع ذلك صوته مناديًا على الجميع:
_يالا يا جماعة الأكل جهز.
ابتسمت ندى بسعادة بعد أن كانت تدندن إحدى الأغاني، فنهضت عن العشب، وساعدت ياسمين بالوقوف أيضًا قائلة:
_ يالا يا ياسو
تراقصت الفتاتان بخطواتهما تجاه المائدة المُعدة في الحديقة، وفجأةً اختلّ توازن ياسمين ، لتشعر بالتواء كاحلها فسقطت أرضًا متألمة، ركضت ندى نحوها وهبطت لمستواها تسألها بلهفةٍ وخوف حقيقي:
_مالك؟!
دمعت عيناي ياسمين، وقالت من بين تأوهاتها:
_ آآه رجلي اتلوت.
سمع خالد تأوهاتها، فركض نحوها بقلقٍ يجثو على الأرض ويسألها بلهفة:
_ مالك؟!
تحاشت ياسمين النظر إليه وأخذت تفرك كاحلها موضع الألم قائلة:
_ آآه رجلي.
تأوهاتها زادت تدافع نبضات قلبه فلم يكن منه سوى أن حملها كرضيعٍ بين كفيه ويجلسها على إحدى المقاعد الملتفة حول المائدة ، وجلس إلى جانبها في المقعد المجاور يضع قدمها المصابة على إحدى ساقيه يفركها بلطفٍ ويحركها بحذر حتى لا يزيد ألمها :
_ متخافيش يا ياسمين.
هتف بها بحنوٍ، ليقترب والده منهما في محاولةٍ للاطمئنان:
_عاملة إيه دلوقتي؟!
_ الحمد لله ياعمي ، بقيت أحسن...
أغمضت عينيها بألم في لحظة انسحاب عمها لتسمع سؤال خالد القلق:
_ أنتِ كويسة؟ تحبي نجيب دكتور؟
اشتعلت وجنتيها بخجل خاصةٌ بعد حادثهما الأخير لتجيب بهمس:
_ لا أنا بقيت كويسة.
_ تيرا را را… إيه ده بقيت كويسة ما تتجوزوا بقا وترحمونا.
همست ندى بها ندى بجوار أذنها في سخرية، لتنظر إليها ياسمين بحدة وقالت من بين شفتيها:
_ ندى!
_ بس أنتِ بتتشطري عليا هروح أكل أحسن.
ابتعدت ندى عنها تكتم ضحكاتها بكفها لتجلس في مقعدها.
في مكانه تحدث محمد بصوتٍ منخفض مع أخيه بقلة حيلة:
_وبعدين يا أحمد في اللي بيحصل ده؟!
_ مش عارف والله الاثنين بيحبوا بعض بس بيكابروا.
اجابه أحمد بنبرة متعبة، ليستمع بعدها لقرار أخيه:
_أنا هقعد مع خالد وأشوف حل...
انشغل الجميع بتناول طعامهم، لتنتبه ندى إلى غياب عصام، فسألت بتوجس:
_ هو عصام فين مش هيتغدى؟!
آجابتها أمال نافية:
_ مش عارفة هو فين؟!
_ هشوفه فين وآجي.
نهضت من مكانها مغادرة تبحث عنه، فلمحته نائمًا على العشب مغمض العينين، فظلت تتأمله دقائق، تروي عطش حبها بملامحه المحببة.
_ عايزة حاجة يا ندى؟!
قاطع بها لحظات تأملها له، لتسأله بحيرة:
_ أنت عرفت إزاي إن أنا هنا ؟
فتح عينيه ينظر إليها مبتسمًا بفخر:
_ يابت دا أنا البوص.
_ يعني إيه؟!
سألته بترقبٍ وحيرة ليجيبها:
_يعني حاجات كتير.
_ زي؟
تابعت استفسارها وتابع أجوبته:
_القوة والذكاء وحاجات كتير.
ابتسمت بتهكمٍ وأوضحت رأيها بما قاله:
_أنت مغرور على فكرة.
بادلها ابتسامتها بأخرى:
_ عارف.
تحولت ابتسامتها إلى أخرى نابعة من القلب، أكملت رأيها به:
_ أمم … ومتكبر وساقع و...
انقطع حديثها عندما نهض ليقف على قدميه بسرعةٍ ارعبتها وهتف بنبرة جدية ممزوجة بمزاح:
_ أنا ساقع طب تعالي هنا...
اتسعت ابتسامتها وهي تشعر به يركض خلفها وهي تهرب منه ، لتسمع بعدها صوته متألمًا:
_آآه الحقني يا ندى!
توقف مكانها فجأةً ثم عادت إليه قلِقةً تسأله:
_ مالك يا عصام؟!
مد يده لها قائلًا:
_ساعدني أقوم، شكلها رجلي التوت .
اندفعت بعفوية تمسكه في محاولة لسحبه، لكن محاولتها باءت بالفشل حينما سحبها هو إليه لتسقط فوق الأرض، فقال بنبرته الماكرة:
_ تعالى بقى مين اللي ساقع يابت أنتِ.؟!
_ يا غشاش بتخدعني سبني.
هتفت بها بحدتها الطفولية وهي تضرب صدره بكفها الحر ، لتتسع ابتسامته قائلًا:
_ اعتذري الأول.
_ لاء.
هتفت بها بحدة لتجده يقبض على يدها الحرة بيده وزاد من إحكامه على كلتيّ يديها ثم قال بذات النبرة الماكرة:
_ كدا.
_ أنت بني آدم استغلالي.
تقلصت عيني ندى وهي تهتف بها في حنق، لتسمع جوابه البارد:
_ عارف.
نظرت إلى عينيه التي تعكس زُرقة السماء فوقهما ، لتشعر بدقات قلبها تتناقز وتعلن اضطرابها في كل حالة اقترابٍ منه، هتفت بنبرةٍ هائمة:
_ وعارف إني بحبك أوي.
ارتفع حاجباه بشيء من الدهشة، خُيّل إليه مكانها لميس، الفقيدة التي تسكن قلبه، اقترب منها بشدة ولا زالت نظراتها إلى عينيه، كان مغيبًا لا يتذكر الواقع ، لميس ليست هنا، هل خانها ؟ لقد ارتكب جريمةً بحق حبه لها، ابتعد عنها لتسقط على الأرض بقوة، كم مقت نفسه لفعلته تلك ؟ كم ودّ لو أن يبرح نفسه ضربًا لجريمته بشأن حبها.
تلألأ الدمع في عيني ندى، تستشعر ما أصابه، نادته وهي لا تزال أرضًا:
_عصام ...استنى اسمعني...أنا بحبك
عاد إليها يقبض ذراعها بغضبٍ شديد، اعترافها ذلك يؤجج غضبه، سماء عينيه تشتعل غضبًا ظهر جليًّ في صوته:
_ اخرسي... مش عايز أسمع نفسك إيه اللي أنتِ بتقوليه دا أنا بعتبرك زي ياسمين.
افلتت ذراعها بقوةٍ من بين قبضته، انهمرت بعض دموعها الحبيسة وهي تحدثه، بشيءٍ من القوة المصطنعة:
_حرام عليك ياعصام اللي بتعمله فيا ده...أنا استحملت كتير إذا كنت أنت بتعتبرني زي ياسمين أنا آسفة بس عمري ما هعتبرك زي خالد، أنا من طفولتي عايشة على حلم إن أنت تكون ليا، يكون لي مكان في قلبك كحبيبة زي لميس الله يرحمها، كنت بغير منها لإنك كنت بتحبها كتير ، لأنها اتخطبت ليك وأنا زي ياسمين بالنسبة لك...أوعى.
تركته وغادرت بعدما أفرغت جزءًا مما يكنه قلبها له، ليبقى هو وحيدًا بمشاعره المضطربة ونظرته الكسيرة.
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل السابع 7 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل السابع)
تركت ندى عصام وحيدًا ثم عادت إلى المزرعة، كلاهما يشعر بالحزن، خاصةً هي فقد رفضها حبيبها للمرة الثانية، جلس عصام بيأسٍ على العشب يعود إلى سجن ذكرياته.
*****
تفاجأ عصام بدخول أميرته إلى غرفته، فسألها بتعجب:
_أنتِ دخلتي هنا إزاي؟!
اقتربت لميس بخطواتها منه وعيناها تشع حبًّا، ثم أجابته:
_ دخلت من الباب.
قالتها مبتسمة، ليرد ابتسامته بأخرى ساخرة وبنبرةٍ مستهزئة:
_ لا بجد وأنا اللي افتكرت إنك جيتي من الشباك.
برمت شفتيها بحزنٍ مصطنع، وهمّت بالرحيل قائلة:
_بتتريق سيادتك... وأنا اللي كنت جاية أسلّي القعدة طب أنا ماشية.
ابتعدت بخطواتها، ليلحق بها يمسكها من إحدى يديها قائلًا بلهفة:
_ استني بس يا حبيبتي.
التفتت إليه وقالت بنبرةٍ محذرة:
_ نزل إيدك بدل ما تندم.
ارتفع حاجباه بدهشةٍ ، فهتف بسخرية:
_تصدقي خوفت …هتعملي إيه يعني؟!
حركت لميس رأسها بتحدٍّ، و بدأت توجه لكماتها إلى عصام الذي تصدها بمنتهى الاحترافية، طوّق يديها الاثنتين خلف ظهرها يقبضهما بكفه، ثم قال بفخر:
_قطتي طلعلها ضوافر وابتدت تخريش و أول ماتخربش تخربش أستاذها اللي دربها.
_سبني.
_ لاء
كلاهما تحدى الآخر بكلمته، نظر إليها مطولًا لتشرد في عينيه، ظل يقترب منها حتى أصبحت أنفاسه تلفح وجهها ، شفتاها ترتجفان أمامه وكأنما تدعوه اليها ، فقبِل طلبها الصريح بصدرٍ رحب، انصاعت اليه وأنفاسها تكاد تسلب منها، ، ابتسمت وهي تراقب السكين الموضوع بطبق الفاكهة من امامها، تلقفته يدها و رفعته نحو رقبة عصام بعد أن أبعدته عنها ، وهتفت بتحدٍّ:
_ أنا لو عايزة أقتلك دلوقتي هقتلك.
اتسعت ابتسامته الساخرة، ثم هتف مستهزئًا:
_يابنتي جايبة الشجاعة المزيفة دي منين ؟! الله يرحم لما كنتي بتتسحبي على اوضتي لما تشوفي فيلم رعب ولا لما الكهربا تنقطع.
_ دا كان زمان يا حبيبي اللي قدامك دي حرم سيادة المقدم عصام الدالي المصون.
هتفت بها بفخرٍ، اتسعت ابتسامته إثرها ليحتضنها بذراعه قائلًا:
_ حلوة أوي المصون دي، بس ده ميدكيش الحق تشوفي نفسك عليا.
نظرت إليه، وأصابعها تداعب أزرار قميصه، وتحدثت بدلالٍ:
_ انت مش مدي الحق ده غير ليا أنا.
وجذبت يده هي ثم وضعتها موضع قلبها ، اتسعت نظراته بعشق ليقربها إليه أكثر ، دسَّها في أحضانه يدفنها بين ضلوعه يغرسها في قلبه ، وقال لها بنبرته العاشقة :
_بموت فيكِ.
عناقهما دام لحظاتٍ ، ليقطع هذه اللحظة آسر بحديثه الساخر:
_أجيب شجرة واتنين ليمون.
فزعت لميس لدخوله المفاجئ ، فابتعدت عنه قائلة بهلع:
_ يا مامي خضتني يا زفت.
أعاد عصام تقريبها إليه يهمس لها:
_أنتِ اتخضيتي يا قلبي؟! قوليلي أعمل في الحيوان اللي خضك ده ايه وأنا اعمل.
ارتفع صوته بعد سؤاله الأول وهو ينظر إلى الواقف أمامهما ينظر مبتسماً ، لتجيبه الأخرى بدلع:
_ حرام سيبه.
ارتفع حاجبا آسر بسخرية وقال مقلدًّا نبرتها:
_ حرام سيبه! شيفاني واقف أشحت؟
اقترب عصام منه وأمسك رقبته ،وتحدث بنبرته المحذرة:
_ بتعلي صوتك عليها وأنا واقف يا حيوان؟.
_ عيب المسكة دي يا عصام عشان البرستيج سبني.
قالها آسر في محاولةٍ لإفلات نفسه من بين قبضة آسر ، ليجيبه عصام بحدة:
_ هتضرب يعني هتضرب.
_ وأنا ماليش مزاج يا عم.
قالها آسر بسخرية وهو يضرب ظاهر كفه بباطن الآخر ، فاندفعت لميس نحوهما قائلة:
_ خلاص يا عصام سيبه.
أمسكت خديه تشدهما كإنه طفلٌ صغير و أردفت بمرح:
_أسوره ده حبيبي أخويا الصغير مش ابن خالي.
ابعد آسر يديها عنه ، وهتف بسخط:
_أخوك الصغير مين ياختي؟! مكنش سنه فرق أنا ماشي.
انسحب مغادراً ، تلحقه ضحكتها العفوية ، نظرت لعصام قائلة:
_ عمره ما هيتغير.
_عسل ها!
قالها بشيءٍ من الغيرة ، لتندفع مبررة :
_ لا أوعى تفهمني غلط.
_فهميني أنتِ الصح.
هتف بها بغيظ ، لتبتسم متابعةً تبريرها:
_ والله يا بوص ما أقصد.
ارتفع حاجباه وقال:
_ أنتِ وصلتي للبوص كمان أنتِ خطيرة
_ أمال إيه؟!
قالها وهي تلوح بيدها في الفراغ بفخر ، لتتسع ابتسامته واحتضنها قائلاً:
_ طب يالا يا حبيبتي عشان ننزل نتغدى
فتح عصام عينيه بألمٍ، يشعر بحرقة الدموع الحبيسة في عينيه، لقد اشتاق إليها كثيرًا، أغمض عينيه مجددًا ليراها فقط في ذكرياته.
***************
في منتصف الليل فتح عصام عينيه ليجد لميس تقف بجانب السرير وتتأمله باكية، فزع لبكائها فنهض عن فراشه قائلًا بلهفته الخائفة:
_لميس …حبيبتي مالك؟! فيكي ايه؟ أنتِ تعبانة أجيبلك دكتور ردي عليا...
كفكفت دموعها بيديها ونظّمت أنفاسها قائلة بصوت حزين:
_ لا أنا كويسة.
_أمال بتعيطي ليه مالك؟!
سألها بذات النبرة الخائفة، لتجيبه بنبرتها المرتجفة:
_ أنا حلمت حلم وحش أوي.
مسح على ظهرها بيده في محاولةٍ لتهدئة فزعها وسألها بتوجس:
_أهدي واحكيلي حلمتي بإيه؟!
_ حلمت أن أنت بتتجوز واحدة غيري.
رفعت بصرها تجيبه، ثم نظر إليها كثيرًا قبل أن ينفجر ضاحكًا، وتحدث من بين ضحكاته:
_ يعني أنتِ بتعيطي عشان شوفتيني في الحلم إني متجوز تمام.
_ أنت بتتريق عليا؟!
هتفت بتذمر وهي تمط شفتيها، ليجيبها بضحك:
_ أكيد مش أما اتنيل الأول واتجوزك.
ابتعدت عنه بعد أن دفعته بكفيها قائلة بسخرية:
_عصام أنا مش بهزر أنا قلبي مقبوض أوي جوايا إحساس إنك مش ليا أنا.
تحكم في ضحكاته، ثم تحدث بجدية تامة:
_ايه الكلام ده ياحبيبتي؟!
خشت فقدانه، فقالت بنبرتها المرتجفة:
_ متسبنيش ياعصام أنا بحبك أوي.
منحها بسمةٍ مطمئنة، يردد بحنو:
_ أنا معاكي اهوه يا مجنونة ومفيش مخلوق يقدر يبعدنا عن بعض.
_ بجد يا عصام؟!
رفعت بصرها نحوه بسؤالها الخائف، فطمأنها بجوابه:
_ بجد ياروح قلب عصام.
*************
أفاق عصام من سجن ذكرياته ليجد نفسه بغرفته يرتمي بجسده على سريره، فنهض يبدل ثيابه، وفي لحظة وجد آسر يدخل مسرعًا وهو يستنجد به كالعادة:
_ الحقني يا عصام خالد هيموتني.
أزاحه عصام بوجهه الممتعض وقال بنبرة مقتضبة:
_ آسر أبعد عني النهاردة بذات عشان اللي فيا مكفيني.
ابتعد آسر عنه ليتجه نحو خزانة الملابس ،وقد قال قبل أن يختفي داخلها:
_كدا طب بص أنا هستخبى في الدولاب وأنت ولا كأنك شوفت حاجة تمام؟
شرع عصام يفك أزرار قميصه بضيق، ليدخل خالد وهو غاضبٌ جدًا ، يردف بنبرته الحادة:
_عصام مشفتش آسر الزفت
_أهو مرزي عندك في الدولاب.
أجابه عصام وهو يرتدي قميصًا قطنيًا يبرز عضلاته، أظهر آسر رأسه وهو ينظر إليه قائلًا:
_واطي واطي يعني.
اقترب خالد منه بغضب وهدر به قائلًا:
_ تعالى هنا ياحيوان شغل يومين ضيعتهم في ثانية يا غبي.
_ أهدى يا خالد الله يخربيتك أنت زعلان على ايه ده حتى خطك كان زي الزفت.
قالها آسر في محاولة بالإفلات من خالد الذي يحاول الإمساك به، فقال خالد بيأس وتذمر:
_ صبرني يارب… وأنت مال أهلك حلو ولا وحش بس والله لأموتك النهاردة.
تلقفت يداه مضربًا معلق على الحائط وقال بشر:
_حلو ده تعالى بقى.
_ أهدى يا خالد دا أنا أسوره حبيب قلبك.
هتف آسر بخوف منه، وهو يحاول الخروج من الغرفة، ليقول الآخر باستهزاء:
_ ما أنت عشان حبيب قلبي هكتفي أعملك عاهة مستديمة بس.
_ نهار مش معدي.
خرج آسر راكضًا من الغرفة وهو يصرخ بها، ليدخل غرفة عمه محمد فجأة والذي يحاول مراضاة سهير بعد ذنبٍ قد ارتكبه، وهي تدلل عليه، فقال مستنجدًا به:
_ الحقني يا عمي.
انتفض كلاهما، ليقول عمه بقلق:
_ في إيه يا آسر أبوك مات.
_ لا ، إن شاء الله ابنك... خالد هيموتني.
أشاح بنظره نحو سهير التي اكتست وجنتيها باللون الأحمر خجلًا، ليسألهما مستفسرًا:
_أنتم بتعملوا ايه؟!
كاد محمد أن يجيبه ليفزع مجددًا بدخول خالد إليهم وهو يحمل مضربًا خشبيًا ويصرخ بغضب:
_ بتتحامى في أبويا يالا والله لموتك حتى لو جبتلي رئيس الوزرا ذات نفسه هي كبرت في دماغي بقى.
اندفع محمد ليحمي ابن أخيه الطائش ويقول بنبرة تحتوي غضب خالد :
_ خلاص يا خالد يا ابني أهدى عشان خاطري قولي بس هو عمل فيك إيه؟!
زفر خالد بنفسٍ ينفث به جُلّ غضبه وشرع في حديثه عما فعله آسر:
_الغبي ملف الصفقة اللي شغال فيه بقالي يومين وكنت هسلمه أول ما ننزل مصر قطعه قال ايه خطي مش عاجب سيادته.
اتسعت عينا محمدٍ بصدمة، لينظر لمن يختبئ خلفه ولخالد الذي يشعر بأنفاسه الغاضبة ستحرق آسر ليقول:
_ إيه!…معلش يا خالد يابني.
_ الحق عليا بدل ما يترمي في خلقتك.
هتف بها آسر بقوةٍ مصطنعة من خلف عمه، فسمع بعدها صوت خالد الغاضب والذي جعله يختبئ مجددًا:
_خلقة مين ياض تعالى يالا.
اوقفه والده مجددًا وهو يقول بحزم مجددًا:
_ خالص يا خالد على اوضتك.
_ بتدافع عنه بعد اللي عمله.
قالها خالد بسخط، ليمتص والده غضبه مجددًا بقوله:
_ معلش بقى يا خالد، عيل و غلط.
همس بجملته الأخيرة ، فنفث خالد بغضب دفين وانسحب كارهًا نحو غرفته ، في حين دفع محمد آسر بكتفه الذي يتمسك به قائلًا :
_ سيبني بقى يا آسر خلاص مشي.
ابتعد آسر عنه رافعًا كفيه بدعاء صدح به:
_ ربنا يخليك ليا يا ميدو يا عسل..
ثم تذكر حالته مع سهير، ليسترسل بفضولٍ:
_ ألا صحيح أنتم كنتم بتعملوا إيه ؟
_ برا يا آسر قبل ما أنا اللي أقتلك.
هتف بها محمد بغضب، ليفتح آسر الباب منسحبًا، ثم قال قبل أن يوصد الباب:
_ أنا كدا كدا ماشي دا أنتم عيلة تشل.
***********
في غرفتها تجلس ندى بملامحها الممزوجة بالحزن والأسى، جميع ملامحها تبكي عدا عينيها، وإلى جانبها تجلس ياسمين في محاولة لمعرفة ما أصابها :
_ بردو يا ندى مش عايزة تقوليلي مالك؟!
أشاحت ندى ببصرها عنها، تحاول ابعد ذكرى ما حدث فقالت بحزن:
_ أنا كويسة يا حبيبتي مفيش حاجة.
ربتت ياسمين على كفها الذي تحتضنه وسألتها:
_ طب مش عايزة تنزلي ليه تقعدي معانا ؟!
نظرت إليها بملامحها المتعبة وأجابت:
_ معلش يا ياسمين تعبانة شوية.
_اوك يا ندى هسيبك تستريحي شوية.
قبلت رأسها وانسحبت تتجه نحو الأسفل حيث تجلس سها .
***********
في الحديقة، جلست ياسمين بمفردها بعد أن انسحبت سها لتجلب عصيرًا ومسليات لكلتيهما، ومن غرفته يتابعها خالد محدثًا نفسه:
_ هو ده الوقت المناسب للخطة أن ما خليتك تعترفي بكل حاجة مبقاش أنا خالد الدالي.
تحرك بعدها متجهًا إلى مكتب عمه، فطرق الباب مستئذنًا بالدخول، فقال بعد جلوسه مع عمه:
_ إيه ياعمي مش يالا.؟!
_خلاص أنا خلصت اهوه.
هزّ رأسه بصمت ثم نظر إلى والده وقال:
_ فهمت يا بابا هتعمل ايه؟
اندفع محمد بحديثه بنبرته الحادة:
_خلاص يا خالد حفظنا الله يالا يا أحمد أما نشوف اخرتها مع العيال دي.
توجه أحمد ببصره نحو أخيه ثم سأله:
_ مالك مضايق كدا ؟!
_ آسر ابنك عمل الواجب معايا.
هتف بها بحنق، ليبتسم أخيه ساخراً، ثم قال :
_ يبقى الدور عليا بكرة.
_ما تيجي نقتله ونخلص.
قالها محمد بتفكير، ليضحك أحمد بيأس قائلًا :
_ ياريت.
_ أنتم لسه هنا يالا!
هتف بها خالد ليخرجهم من المكتب، فتبعاه لتبدأ خطته.
**************
في الحديقة تداعب ياسمين زهراتٍ قصيرة الطول بكفها شاردة، لا بد أن سها قد نسيتها وجلست تتناول ما كنّ سيتناولنه سويًا، قاطع شرودها اقتراب عمها وأبيها فوقت احترامًا لهما، لتسمع عمها يسألها:
_ أنتِ هنا يا ياسمين يا حبيتي؟
_ قاعدة لوحدك ليه؟!
_ نقعد معاكي ولا هنزعجك؟!
ابتسمت لأسئلتهما المطروحة من كليهما، فأجابتهما بسعادة:
_ يا سلام طبعًا هبقى سعيدة جدًا يا عمو.
جلسا إلى جانبها يتحدثون في أمورٍ كثيرة، العائلة والعمل وغيرها، وبعد حوارٍ طويل سأل أحمد:
_ يا محمد هتروح امتى للناس ؟
غمزه محمد وقد تأهبت ملامح ياسمين لتسمع ما الموضوع هذه المرة، ثم تصنع عدم معرفته وأجاب:
_ والله ما اعرف هشوف خالد يختار الوقت اللي يناسبه وناخد العيلة ونروح.
_ نروح فين يا بابا؟!
طرحت ياسمين سؤالها الفضولي، ليبتسم محمد بخفوت، تبعه صدمة ملامحها بعد جواب والدها:
_ هو أنتِ معرفتيش أن خالد هيخطب؟!
_ إيه إزاي؟!
كأن ما أخبرها به والدها صاعقة، لتنهض مكانها تعدو خطواتها نحو خالد الذي يعمل في مكتبه، كيف له أن يفعل ذلك؟ هو لها فقط، لن يكون لأحدٍ غيرها فقط لها.
دخلت غرفته ، لتجده يعمل على حاسوبه دون أن يعيرها اهتمامه، اقتربت منه ودقات قلبها تتدافع خوفًا، ثم سألته:
_ خالد صحيح اللي سمعته ده ؟!
رفع رأسه ينظر إليها متشفيًا لما فعلته معه سابقًا، فسألها وكأنه لا يعلم:
_ايه اللي سمعتيه؟!
_ إنك هتخطب!
أجابته بسرعة ثم نظرت لعينيه تبحث عن الجواب ، لكن شفتاه كانت أسرع عندما قال:
_أنتِ عرفتي... ايوه اخترت البنت اللي هتناسبني.
_ طب وأنا؟!
سؤالها المقبض يخرج من بين شفتيها بنبرتها الحزينة، جعله ينهض من مكانه ليفف قبالتها ناظرًا إليها بتحدٍّ:
_ وأنتِ إيه؟!
_ أنت مش قولتلي إنك بتحبني؟!
شعرت بدموعها التي أوشكت على أن تنهمر لكنها تماسكت وهي تسمع جوابه:
_قولت بس ردك كان إيه؟! خلاص يا ياسمين أنا حاليًا بعتبرك زي ندى وأنت كمان شايفني زي عصام وأسر
_ خالد أنا بحبك.
التفت موليًّا ظهره لها ويبتسم بمكر، ثم أعاد نبرته إلى جديتها وقال:
_بعد إيه انا خلاص هخطب سيرين أول ما نرجع أنا قولت لبابا وعمي خلاص.
قبضت ذراعه بقوةٍ جعلته يلتفت إليها ، ثم هددته بنبرتها:
_ نهارك مش معدي سيرين وتبقى معايا في بيت واحد وأنت تخطبها لاء.
_هو أنا باخد رأيك؟! أنا بقولك اللي هيتعمل.
استهزائه بحديثها جعلها تمسك بمزهريةٍ بين قبضتها ترفعها في وجهه وهدرت في وجهه:
_كدا طيب استنى على رزقك.
رفع يديه يحمي وجهه منها، وأردف بخوف:
_ هتعملي إيه يا مجنونة؟!
_ هقتلك قبل ما تفكر تبص لحد غيري أنت ليا لوحدي أنت فاهم.
انتشل خالد المزهرية من يدها ببراعة وهتف بمكر:
_ بجد ليكِ إزاي ها!؟!
نظرت له ياسمين بخجلٍ فخالد كان يقترب منها بشدة وهي تترجع بخطواتها حتى التصقت بالجدار:
_كملي كنتي بتقولي ايه!
قالها بمكرٍ وخطواته تزداد قربًا، فتجيبه بتوترٍ:
_ ها.
اتسعت ابتسامته أكثر، فهمس لها بخفوت:
_ ها كنت بتقولي إيه؟
_ أنا بحبك.
كررت اعترافها وهو يقترب منها، فعاود بهمسه:
_ بس أنتِ ضربتيني وأنا لازم اخد حقي.
_ يعني عايز تخطب عشان ضربتك.؟!
تسأله بتلعثمٍ وهي تشعر بأنفاسه تلفح صفحة وجهها، أجابها بهمسه الذي جعلها كجليد أوشك على الذوبان بين يديه:
_ بالضبط كدا.
_ طب خد حقك مني بس متتجوزش سيرين دي.
احتضن وجهها بيده ليجبرها على التطلع اليه، وعينيه لا تفارقها هامسًا:
_ تتجوزيني؟!
جحظت عينيها صدمة، فهزّت رأسها موافقة ثم اندفعت للداخل تهربًا منه، فلحق بها وهو يردد بمزح:
_أخيرًا استسلمتي.
_ ها نقول مبروك ياسمين؟!
قالها والدها وهو ينظر إليها مع محمد ، فنظرت لثلاثتهم بصدمة، وسمعت بعدها صوت محمد قائلاً:
_ الخطة نجحت.
_ الله يخربيتك أسكت فضحتنا.
همس بها أحمد لأخيه، فسمعتهما ياسمين لتعيد النظر إليهم ثم قالت بصدمة:
_ أنتم عاملين خطة عليا ؟! طب مش متجوزاك يا خالد.
انسحبت ياسمين بغضب إلى غرفتها، ليبقى ثلاثتهم سويًا، نظر خالد إلى والده مستاءً يتمتم:
_الله يصلح حالك يا والدي دايمًا ناصفني.
_ الله أنا عملت حاجة؟!
هتف بها محمد لابنه، في حين نظر أحمد لشقيقه بغيظٍ، يردد من بين أسنانه:
_ يعني مش عارف تمسك لسانك ده!
نظر له محمد ببعض البراءة، قائلًا :
_ أنا عملت حاجة.
عوج أحمد فمه بتهكمٍ، ثم قال بسخطٍ:
_ كل ده ومعملتش.
ارتفع صوت أسر وكأنه أب لهما، يتمتم بخشونة:
_ إيه ده! بس يا ولد منك له ولله وشفتكم بتتشكلوا وأنا لسه عايش.
نظر له محمد قليلًا، يحاول استيعاب ما يتفوه به، ثم قال بسخريةٍ:
_ عايش مين أنت متخلف يالا... أحمد لم ابنك.
_ مش ابني أن اتبريت منه.
قالها أحمد سريعًا كي تخلص من مشكلات التي يقع بها بسبب ذلك الأحمق، في حين تمتم أسر بحزنٍ مصطنع:
_ كدا يا أبو حميد اخص عليك.
اعتلّى وجه أحمد بالغضب، يردف بغيظٍ:
_ ولد مش قولت بلاش تنادلي بالاسم ده غور من وشي.
*************
_ يابنتي استني.
ارتفع صوت خالد محاولًا اللحاق بها، في حين حركت ياسمين رأسها بنفيٍ، تردد بتصميم على المغادرة:
_ لا أنت بتعمل عليا خطة يا خالد انا خلاص رجعت في قراري.
ارتفع صوت خالد الجهوري يهدر بغضبٍ:
_ أنتِ عايزة إيه يا ياسمين اوك مفيش زفت جواز انبسطي.
كاد أن يرحل ولكن اوقفه صوت ياسمين المتحشرج، تحاول حبس دموعها:
_ أنت بتتعصب عليا يا خالد عشان بتدلع عليك!
زفر خالد بضيقٍ، ثم تمتم بحنقٍ:
_ والله كل ده دلع! 5سنين ولسه بتدلعي؛
دا أنا خللت جمبك.
مسحت ياسمين دموعها، تدرك ما تفوه به خالد، بالفعل تخطى تلك المرحلة ولم يبقى سوى القليل فهمست ياسمين بخجلٍ:
_ أنا عايزاه دهبي.
قطب خالد جبينه بدهشة، ثم تسأل بحيرةٍ:
_هو إيه ده اللي دهبي؟!
اوضحت بهمسٍ وخجلٍ:
_ لون فستان الخطوبة.
تهللت تعابيره واردف بسعادةٍ:
_ بس أنتِ تأمري يا أميرتي.
علقت ياسمين بنبرة تحمل السعادة:
_ أميرتك!
أومأ خالد بايجابية، يؤكد حديثه متمتمًا بحبٍ:
_ أميرتي أنا لوحدي عارفة لو كنتِ فاكرتي إنك تتجوزي حد والله لكنت قتلتك أنتِ وهو وأسر.
ضحكت ياسمين على حديثه، تتسأل من بين ضحكتها:
_ اشمعنا أسر؟!
رد بصوتٍ مغتاظ:
_ عشان غبي ومستفز أووي.
تحركت ياسمين بعيدًا، تلوح بيدها قائلة ببسمة صغيرة تعبو ثغرها:
_ تصبح على خير.. الوقت اتأخر.
حرك خالد رأسه بايجابية، يبادلها الابتسامة مرددًا:
_وأنتِ من أهله.
أردت غلق الباب ولكن كان خالد لا يزال واقفًا، لتردد ياسمين بخجلٍ:
_ أمشي يا خالد.
ابتسم بخبثٍ ثم قال:
_ لاء.
عبست ملامحها التي تلونت بخجلٍ شديد متمتمة:
_ أمشي بقى.
ضحك خالد عندما رأى تورد وجنتيها، يردف وهو يغادر:
_ حاضر، تصبحي على خير يا حب عمري.
أغلقت ياسمين الباب، تشعر بسعادةٍ لم تتخيلها، تدندن بكلماتٍ مبهجة.
**************
هبط خالد من أعلى الدرج ينظر بالردهة ليجد عصام جالسًا، ردد سريعًا:
_ عصام كويس إنك لسه صاحي
باركلي أخيرًا أختك وفقت بعد أما مرمتتني.
ابتسم عصام له، يرى السعادة بحدقتيه لم يراها من قبل، أردف مربتًا على كتفه:
_ بجد ألف مبروك ياصاحبي
بس إيه السعادة دي لو أعرف إنك هتبقى سعيد كدا كان زماني جوزتهالك من زمان.
ابتسم خالد بحبٍ، يردف بصوتٍ هائم:
_ياسمين دي حب عمري يا عصام
أنا بحبها أووي ومقدرش إني اتخيل حياتي من غيرها.
دُهش عصام من تعبير خالد عن حبه لشقيقته، يردد بصوتٍ مذهول:
_لدرجادي مكنتش متخيل إنك بتحبها كدا!
_لا أكتر من كدا يا خويا يالا هروح ازفت الملف اللي الغبي أسر قطعه.
قالها خالد بغيظٍ من أسر، في حين ضحك عصام عليه يردد بصوتٍ متشفي:
_ تستاهل أنا قولتلك ميت مرة أكتب على اللاب على طول مش عارف لازمته إيه تكتب على ورق وبعد كدا تنقله.
اشاح خالد بيده، يردد بصوتٍ حانق:
_ اللي حصل بقى أروح أنا بقى لسه هكتب من أول وجديد حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا أسر يا بن عمي.
_ مين جاب سيرتي أكيد في الخير.
قالها أسر بعدما اقتحم اجتماعهما، في حين تحدث خالد بتهكمٍ:
_أنت بيجي من وراك خير الحمد لله أنت جيت لقدرك برجليك.
جحظت عين أسر ما أن رأى خالد يتقدم منه، يردف بنبرة ملتاعة:
_ أعقل يا أبو نسب.
زمجره خالد بحدةٍ:
_متقلش أبو زفت.
تنهد عصام بيأسٍ، ثم أردف ببسمة صغيرة:
_ خلاص أنا اللي هعمل الملف ولا تزعل يا عريس.
توقف خالد عن الركض خلف أسر، يردف بسعادةٍ من التخلص من تلك المهمة:
_ حبيبي والله تصبح على خير بقى.
احتج أسر يردف بضيقٍ:
_ وأنا مفيش تصبح على خير.
حدجه خالد بنظرةٍ حاجة، يغمغم بسخطٍ:
_ مفيش زفت علي دماغك.
*************
في غرفة ياسمين..
اقتحمت ندى الغرفة، تردف بسعادة ممزوجة بذهول:
_ صحيح اللي سمعته ده.
حركت ياسمين رأسها بخجلٍ، تجيبها:
_ آه يا ندى أخيرًا أعترفت لخالد قد إيه بحبه وبعشقه.
اتسعت عين ندى، تردد بصدمةٍ:
_ إيه ده مش معقول ياسمين أنتِ سخونة صح، ولا ده سحر خالد؟!
:_ بس يا ندى بقى.
قالتها ياسمين بتذمر، في حين ارتفع صوت ندى المتهكم:
_ بس إيه دا أنا ههريكي تريقة بس أروح الأول أبارك لروح قلبي
سلام.
***************
في غرفة خالد..
اقتحمت ندى الغرفة تردف بسعادة بالغة:
_ خالد ألف ألف مبروك يا حياتي.
ابتسم خالد لها، وتقدم منها يضمه بحبٍ، مرددًا:
_ الله يبارك فيكِ يا حبيبتي عقبالك.
تبدلت ملامحها بحزنٍ لم تستطع اخفاؤه، تردف ببسمةٍ مهترئة:
_ ها سيبك مني... أنت هتعمل الخطوبة أمتى!
لاحظ حزنها، ولكن أجابها بسعادةٍ بالغة:
_عمي هيحدد اليوم وأشوف طلبات ياسمين إيه بتقول عايزة فستان دهبي.
عبست ملامح ندى تردف بتذمر طفولي:
_ أنا ماليش دعوة أنا عايزة فستان ليا بمستلزماته.
ضيق خالد عينيه، يردف بمزاحٍ:
_دا أنتِ داخلة على طمع بقى.
شهقت ندى بطريقة درامية، تتمتم بحزنٍ مزيف:
_ كدا يا خالد تستخسر في ندوش حبيبتك فستان وأنا اللي كنت جايه أبات معك.
أمسك خالد يدها يسحبها مجددًا بعدما خطت خطوتين، يحدثها مقبلًا جبينها:
_أحلى فستان في الدنيا دا أنتِ روحي يا ندي مش أختي بس.
طرق محمد الباب ثم دلف للغرفة ليجد ندى تقف مع خالد، فأردف ببسمةٍ:
_ ندى أنتِ هنا كويس عشان عايزك في موضوع مهم.
تعجبت ندى من حديث والدها، ثم تساءلت بحيرةٍ:
_ خير يا بابا؟!
ربت على كتفها بحنو، يردف ببسمةٍ هادئة:
_ خير يا حبيبيتي.. بصي يا ندى عمر ابن انكل حسين متقدملك وأنا شايف أنه مناسب ليكِ جدًا دكتور ومحترم جدًا ومن عيلة كويسة ها قولتي إيه ياحبيبتي؟!
اتسعت عين ندى بصدمةٍ، ثم حركت رأسها في نفي، تجيبه قطعًا:
_ لا يا بابا أنا مش عايزة أتجوز!
تبدلت ملامحه، ليحتل الغضب قسمات وجهه يردف بحدة:
_ لا أنتِ زودتيها أوي كل عريس ترفضيه ممكن أعرف إيه السبب؟!
اشاحت ندى وجهها بعيدًا، تجيبه محاولة التماسك كي لا تنفلت دموعها:
_ أنا مش عايزة أتجوز دلوقتي.
رفع حاجبه باستنكارٍ، ثم قال بعصبيةٍ مفرطة:
_ واضح إنك ادلعتي أوي أسمعي أنا هوافق على عمر وهتقعدي معها ودا أخر كلام عندي سامعة!
نظرت له بصدمةٍ، فهو لأول مرة يهدر بصوتٍ عالي بها، ويجبرها على شيء، ارتفع صوت خالد يحاول حل الموقف:
_ براحة يابابا مش كدا.
تحرك محمد مغاردًا الغرفة يردف بغضبٍ:
_ بلا براحة بلا زفت أنا زهقت دا عاشر عريس ترفضه بدون أسباب عقل أختك ياخالد.
اغلق محمد الباب خلفه في حين جلست ندى على الفراش تضع وجهها بين راحتي يدها تبكي بعنفٍ، جلس خالد إلى جوارها يلف ذراعه على كتفه مرددًا بهدوءٍ:
_ ليه يا ندى بتعملي في نفسك كده؟ صارحيني يا ندى أنتِ في حد في حياتك بتحبيه حد أنا أخوكي قوليلي يمكن أقدر اساعدك!
**************
في غرفة عصام..
_ عصام قولي بقا على السر بتحيل عليك من ساعتها.
قالها أسر بتذمر، في حين غمغم عصام بتهكمٍ:
_ سر إيه يا غبي؟!
أشار أسر على ذراعيه وصدره، يردف بانبهارٍ:
_ سر العضلات دي استحالة تكون طبيعي دي نفخ قولي الوصفة اللي بتنفخ دي.
مسح عصام على وجهه، يهمس بحنقٍ:
_ اللهم ما طوالك ياروح أنا هروح أراجع الملف ده مع خالد.. والله يا أسر أن رجعت لقيتك هنا هتطلعلك عضلات بس في وشك.
نهض من مكانن يغلق الباب في عنفٍ، يهمس بكلماتٍ غير مفهومة من شدة غيظه كاد أن يطرق الباب ولكن تجمد جسده ما أن استمع لصوت ندى الباكي، تردد بألمٍ:
_ أيوة ياخالد أنا بحب!
ابتسم خالد لشقيقته التي كبرت وأصبحت عروس ستتزوج بأي لحظة، أردف بحبٍ يداعب خصلات شعرها:
_ كبرتي يا ندى وبقتي بتحبي ومخبية على أخوكي.. بس مش مهم مين سعيد الحظ ده؟!
فركت يدها بتوترٍ ثم اجابته بتوترٍ يزداد شيئًا فشيء:
_ خالد أنا بحب..
قطب جبينه عندما قطعت كلماتها، ولكنها ربت على ظهرها بحنو يردف بصوتٍ مشجع:
_ أيوه مين؟!
أغمضت عينيها بألمٍ، تهمس بصوتٍ متحشرج:
_ عصام!
تلاشت ابتسامة خالد سريعًا، يردف بصدمةٍ:
_عصام أنتِ مجنونة صح أنتِ عارفة أن عصام بيحب لميس!
نظرت له بحزنٍ الدموع لا تزال تتساقط من عينيها، تجيبه بآلامٍ باتت تصرخ مما تعانيه:
_ بس لميس ماتت خلاص.
اغمض عصام عينيه بألمٍ، في حين أكمل خالد بهدوءٍ:
_ أيوة هي ماتت بس لسه موجودة في قلبه ورافض ينساها.
أكدت ندى بصوتٍ مختنق من كثرت الدموع:
_بس أنا بحبه يا خالد.
حرك خالد في نفي، يردف بصوتٍ محذر:
_ندى فوقي من اللي أنتِ فيها ده أنتِ واثقة ومتأكدة أن عصام عمره ما حبك ولا هيحبك.
صرخت ندى بألمٍ، تتساقط دموعها بعنفٍ:
_ حرام عليك يا خالد ليه بتقول كدا أنا بحبه ومش هتجوز غيره حتي لو وصلت إني أقتل نفسي عشان اريحكم مني.
تفاجأ خالد من انهيار شقيقته بهذا الشكل، ليركض نحونا يحتضنها باحتواءٍ قائلًا:
_ بس يا حبيبتي خلاص أنا حاسس بيكِ والله.
تشبثت به ندى، تردف من بين دموعها بصوتٍ تجرع الآلام:
_بحبه ياخالد قلبي وجعني أووي إني حبيبته كل السنين دي وهو محسش بيا.
لم يتحمل عصام حديثها وقرر العودة لغرفتنه، حديثا لا يزال عالقًا برأسه، ظل يفكر كثيرًا ثم قرر حسم هذا الأمر، زفر ببطءٍ ثم هبط للأسفل بغرفة الصالون حيث يجتمع الجميع بها ما عدا ندى التي قررت أن تعتزل الجميع وإلى جوارها ياسمين التي تحاول فهم ما الذي بها.
_ بابا أنا قررت اخطب.
قالها عصام بعدما وقف وسط الجميع، في حين حديثه كصخرة حادة على مسمعهم، قاطع هذا الصمت صوت آمال التي تردف بسعادةٍ بالغة
_ أخيرًا يابني.
حرك أحمد رأسه في نفسي، يردف بصوتٍ مذهول:
_ مش مصدق نفسي.
علق أسر بطريقته المعتادة:
_ يا نهار جواز الصبح خالد وباليل عصام.
ابتسمت سها بسعادة، تردف بنبرة مبهجة:
_ ألف مبروك ياعصام مين سعيدة الحظ دي.
نظر لها عصام، ثم نظر نحو محمد يردد بهدوءٍ:
_ عمي أنا طالب إيه ندى.
تهلل سرير أحمد يردف بسعادة:
_ زين ما أخترت يابني أنت متخدش رأي عمك حتى لو موافقش والله لجوزهالك غصب عنه دا أنا ما صدقت.
ضحك محمد على حديث شقيقه، واردف ببسمةٍ محبة:
_ وأنا موافق يا بني أنا هلقي أحسن منك فين.
سعادة غمرت الجميع إلا عينان تراقبان عصام الذي تحاشى النظر له، تراجع عصام ثم انسحب من الغرفة عائدًا لغرفته ولكنه توقف بعدما شعر بوجود خالد، استدار يردف بهدوءٍ:
_ أنا جاهز للاسئلة اللي بتدور في دماغك.
بقى يتطلع له دقيقتين ثم قال بهدوءٍ مماثل:
_هو سؤال واحد بس يا عصام أنت سمعت الكلام اللي ندى قالته؟!
حرك رأسه في إيجابية يجيبه بأسفٍ:
_ مكنتش أقصد إني أسمع حاجة، أنا كنت جيلك عشان اراجع معاك الملف مش أكتر.
حرك خالد رأسه، يردف بصوتٍ يحمل القليل من الذهول:
_ مصدقك... بس يا عصام أنت كدا بتموت نفسك ليه تحمل نفسك فوق طاقتها عصام فوق من اللي أنت فيها وانسي وعيش حياتك يا صاحبي اللي فات ده كان ماضي أنسي وكمل امحي كل حاجه من دماغك.
أغمض عصام حدقتيه، يتمتم بصوتٍ متألم:
_ مش قادر كل يوم بشوفها وبسمعها وهي بتناديني وبتستنجد بيا وأنا متكتف ومعرفتش اساعدها عارف يعني إيه أغلي حاجة في حياتك تتدبح قدامك بدم برد وكل ده ليه عشان قمت بواجبي وقبضت على تاجر مخدرات خطير وهارب من سنين ومحدش قدر يمسكه.. و أنا اللي قدرت وكانت المكافأة بتاعتي حبيبتي تندبح قدام عيني متتخيلش قد إيه حسيت بالعجز.. حسيت إني عاجز رغم قوتي حسيت إني ضعيف وبتقولي عيش استحاله أسلم قلبي لحد تاني يا خالد!
نظر له خالد، ثم قال بحزنٍ:
_ بس سوء اتجوزت ندى أو غيرها أنت كدا هتظلمها.
ابتسم عصام بحزنٍ، يجيبه بصدقٍ:
_ أنا هعيش معها وهعاملها كزوجة هدلها كل حقوقها وهحترمها بس أكتر من كدا مقدرش.
نظر خالد بعيني عصام، يردف بخوفٍ على شقيقته :
_ ندى بتحبك ياعصام وأنا واثق إنك هيجي اليوم وتحبها وحتى لو محبتهاش كفاية إنك تحترمها... دا المهم عندي
حرك عصام رأسه في ايجابية، يرسل معه بسمة كي يطمئن، في حين استرسل خالد بغيظٍ مزيف:
_ بس مكنتش أعرف إنك داخل علي طمع اشمعنا خطوبتك تبقى معايا.
ابتسم عصام بغرورٍ، متمتمًا:
_ فاكر زمان لما قولتلك أن فرحنا هيبقى مع بعض وأنا مخلفش كلمة قولتها.
ابتسم خالد له، يردد مربتًا على كتفه:
_ماشي يا معلم.
******************
كان الجميع يجتمع حول المائدة طويلة، جميعهم يتبادلون بسمات ماكرة، ارتفع صوت محمد الماكر:
_ ندى يا حبيبتي عندي عريس أحسن من عمر ميت مرة.
نظرت له ندى برجاءٍ، تردد بأعينٍ دامعة:
_ عشان خاطري يابابي أنا مش عايزة اتجوز.
نظر لها بمكرٍ يؤكد بسؤالٍ:
_ متأكدة؟!
حركت رأسها في ايجابية، مجيبة:
_ أيوة.
نظر محمد نحو عصام، يردف بخبثٍ:
_خلاص يا عصام زي ما سمعت العروسة مش موافقة.
جحظت عين ندى فجأة ورددت بدهشة:
_ ايه أنت بتقول مين؟
ضحك أحمد على طريقتها، يجيبها بحنو:
_ بيقول عصام.
_ أنا موافقة.
قالتها ندى دون أن تنتظر لحظة، في حين ردد أحمد بضحكٍ عليها:
_مش قولتلك يا محمد!
تبادل الضحك معه، يؤدف بايجابية:
_ مكنتش اعرف أنها واقعة كدا.
ضحك الجميع على حديث محمد، في حين ضربت ياسمين كتف ندى مرددة بمرحٍ:
_ إيه يابنتي امسكي نفسك هيقولوا ايه عليكي.
ابتسمت لها ندى، ثم نظرت لعصام بسعادة ليكتفي هو ببسمةٍ صغيرة يتبادلها معاها.
ارتفع صوت أسر، يردد في ضيق:
_ دا ظلم والله اشمعنا كل واحد اختار شريكة حياته وأنا اللي ادبست.
..... يتبع....
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل الثامن 8 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل الثامن)
_ حرام دا ظلم!
ردد بها أسر بقهرٍ، في حين حدثه أحمد بصوتٍ ساخر:
_أسر آخر تحذير ليك ما شوفنا اختيارك ولا نسيت.
صُدم أسر من حديث والده، وتطلع له بألمٍ بات ظاهرًا أمام الجميع، يتمتم باختناقٍ:
_ كفاية بقى أنت كل شوية تفكرني خلاص قولتلك غلطت.
تركهم وصعد للأعلى، مختبئًا من عين أحمد التي تراه مذنب طوال الوقت، في حين عاتبه محمد بضيقٍ:
_ ليه يا أحمد كدا كل شوية تفتح الموضوع ده.
نظر له أحمد بهدوءٍ، ثم قال بكلماتٍ بسيطة:
_ لازم يفوق، أسر بيحب المظهر الخارجي بس مبيهتمش بالجوهر الداخلي وعشان كدا كان وقع في البنت الحقيرة دي،هي كلمة واحده هيتجوز سها وخلص الكلام.
تطلع عصام باختناقٍ، ثم ردد بصوتٍ منفعل:
_ كفاية يا بابا سيبه يختار حياته بأيده أسر مش صغير.
رأى خالد انفعال عصام الزائد، فأسرع بالحديث كي لا يتأزم الموقف بينهم:
_عصام أهدى الكلام مش كده.
حدجه عصام بنظرة غاضبة، يردف بحدة:
_مش ههدى كل شوية يفكره بالماضي ليه أنا عايز أعرف هو ذنبه إيه أنها طلعت بتحبه عشان فلوسه!
أجابه أحمد بهدوءٍ:
_ عشان مشاعره اللي بتحركه.. بالمعنى بني آدم ضعيف.
هدر عصام بصوتٍ عالي:
_آسر مش ضعيف يا بابا أسر أحسن مني، وحضرتك عارف شخصيته كويس، كفاية تحمله غلط هو مالوش ذنب فيه.
ترك عصام الطعام، وصعد للأعلى، في حين رافقه خالد كي يرى أسر الذي اختفى عن انظارهم.
**************
في غرفة أسر...
دلف كلًا من عصام وخالد، ينظران إلى أسر، فقد كان جالسًا بشرودٍ لم يشعر بهما وهما يدلفان، تقدم الأثنان منه، ليجلس عصام على يساره، وبالجانب الأخر يجلس خالد الذي ارتفع صوته مرددًا بتوجس:
_ أسر أوعى تزعل عصام خد حقك.
أكد عصام حديثه، يضيف ببعض المشاكسة:
_رغم إنك رزل بس مهنتش عليا.
لم يتحرك أسر ولم ينطق بكلمةٍ واحدة، في حين نظر خالد إلى عصام بقلقٍ عليه، فعاد يتحدث مجددًا محاولًا استمالته:
_مخلص بقا يا أسوره!
زحفت شبه ابتسامة على شفتي أسر، الذي تمتم بعد صمت طويل:
_ أنا مش هزعل بس بشرط!
قطب عصام جبينه بدهشة، يتسأل بحيرةٍ:
_ إيه؟!
اجابه أسر ببعض الحماس:
_نروح نسهر في أي حته في أم المزرعة الخربانة دي.
استحسن خالد هذه الفكرة، ورد بحماسٍ لها:
_ قشطه يالا.
منحهما عصام نظرة ساخرة، يردد بسخطٍ:
_لسه في طلبات ياخويا؟!
حرك أسر رأسه في نفي، يتمتم بحسرةٍ:
_ لا أنا اللي زعلان منه أووي واللي قهرني الأكله اللي ماكلتهاش دي اكلتي المفضلة ضيعها عليا أبو لهب بس يالا واحنا بره ابقى أطلب أكل.
نظر عصام نحو خالد يردد بسخريةٍ:
_مش قولت إن الواد ده عايز يتربي.
وبلحظةٍ انطلق كلًا من خالد وعصام على أسر الذي صرخ بفزعٍ:
أسر:
_ آآه خلاص هموت.
***************
في غرفة سها...
تسألت ياسمين بتعجبٍ:
_ إيه يا بنتي منزلتيش تتعشي ليه؟
أجابتها سها بنبرة مختنقة:
_سبيني يا ياسمين!
دُهشت ياسمين من طريقتها، وعادت تتسأل مرة أخرى:
_مالك بس؟!
نظرت سها بألمٍ، تحدثها بنبرة متألمة:
_ ياسمين هسألك سؤال وتردي بصراحة!
حركت ياسمين رأسها بايجابيةٍ:
_قولي يا حبيبتي.
:_ هو أسر مجبر عليا؟!
قالتها سها بدموعٍ تكاد تتساقط، في حين تمتمت ياسمين بتوتر:
_ ليه بتقولي كدا لا طبعًا.
باتت السعادة تقفز لوجهها، تمسح دموعها المتساقطة، مرددة بفرحةٍ:
_بجد!
دلفت ندى لغرفة سها، تردد ببسمة على ثغرها:
_ أنا جيت إيه موضوع سري!
أشارت لها سها ببسمة، تردد بحبٍ:
_ تعالي يا ندي.
نهضت ياسمين من مكانها، تعيد حديث سها مجددًا:
_ تعالي يا ندى أسمعي سها بتقول إيه قال إيه أسر مجبر أنه يتجوزها.
نظرت لها ندى بتعجبٍ، في حين باغتتها سها بسؤالٍ غريب:
_ هو أنا حلوة؟!
صمتت ندى قليلًا، ثم قالت بهدوءٍ:
_ شوفتي بقى المشكلة فين!
شعرت سها بألمٍ، تردف بحزنٍ:
_ يعني مش حلوة كنت عارفة.
حدقت بها في ذهول ثم قالت سريعًا:
_ لا يا سها مش دي المشكلة المشكلة إنك مش واثقة في نفسك.
قطبت سها جبينها بدهشة ثم قالت:
_ يعني أعمل إيه؟!
تحركت ياسمين نحوها، تردف بحماسٍ:
_ سيبلنا نفسك يا معلمة.
تقدمت منها ندى تمسك بنظارتها قائلة:
_ اولًا مفيش نضارات دي واللي أكله نص وشك.
نزعت ياسمين عنها ذاك الشال الغريب، تردد باشمئزاز منه:
_ و اللبس الزبالة ده.
أمسكت ندى بخصلات شعرها الذابلة تضيف بتفحص لها:
_ شعرك محتاج تغذيه وحاجات كتير جدًا.
تراجعت ياسمين تنزر لها بشكلٍ عام، ثم قالت:
_ جسمك محتاج يخس شوية.
كادت ندى أن تضيف شيئًا أخر ولكن اوقفتها سها التي صرخت بهما قائلة:
_بس كله إلا الأكل أنا مش عايزة مساعدتكم شكرًا.
حدقت بها ندى بصدمةٍ، ثم قالت بسخطٍ منها:
_ خليكي كدا ياختي سلام أنا رايحة أنام بدل ما اتهور عليكي.
*********"""""""
في غرفة خالد..
ارتدي سروال باللون الأسود، معه قميص باللون الأزرق، وصفف شعره بطريقته الخاصة واضعًا عطره المفضل.
انتهى أسر من ارتداء تي-شيرت باللون الأصفر مع سروال باللون الأسود، يصفف شعره للخلف بطريقةٍ مميزة.
في حين انتهى عصام من تصفيف شعره يتطلع بالمرآة على شكله لنظرة رضا، يرى تناسق قميصه الأبيض على سروال أسود، وضع عطره المفضل، وقبل أن يضعه على الطاولة استمع لصوت الباب ومن خلفه ندى التي قالت ببسمة صغيرة:
_ ممكن أدخل
أشار لها عصام بايجابية:
_تعالي يا ندى.
تعجبت ندى من ارتدائه ملابس خروج، فأردفت بحيرة:
_ أنت رايح فين؟!
رمقها عصام بنظرة من جانب عينيه، يرتدي ساعتها مرددًا:
_ إحنا هنبتدي من دلوقتي؟!
تلون وجه ندى بحُمرة الغضب، تردد من بين أسنانه:
_ نبتدي إيه وبعدين أنا أخاف تخرج كدا البنات تعاكسك.
بسمة ساخرة علت ثغره يردد بسخطٍ:
_ مش للدرجادي.
تنهدت ندى من طريقته، ثم عادت تتسأل من جديد:
_ طب قولي رايح فين؟!
زفر عصام بهدوءٍ، ثم أجابها:
_ هنخرج أنا وخالد وأسر.
قفزت فكرة برأسها، لتردد بحماسٍ:
_ أجي معاك أنا وياسمين.
حرك رأسه نافيًا، يرتدي حذؤه بتعجلٍ، يجيب:
_مينفعش دا نادي ليلي.
عبست ملامحها بضيقٍ، تردد بيأسٍ:
_ طيب.
رأى عبوس وجهها، فأردف بحنو:
_ أوعدك بكرة هنلف المزرعة حتة حتة واخرجك أي مكان أنتِ عايزاه.
قفزت السعادة لوجهها من جديد، تتمتم بفرحةٍ:
_بجد!
حرك رأسه بايجابية، يحمل متعلقاته سريعًا، مرددًا:
_ آه.
صفقت ندى بيديه تقفز مثل الأرانب، مرددة بسعادة:
_ كده هروح أنام عشان تبدأ اليوم بكره من أوله تصبح على خير.
ركضت ندى من أمامه، في حين ضحك عصام على طريقتها يهمس بنفسه:
_ مجنونة.
**************
تراجل ثلاثتهم من السيارة أمام المكان المنشود، ثم توجن نحو طاولة كي يجلسوا سويًا، ارتفع صوت خالد وسط هذا الصخب مرددًا:
_ مجناش أماكن زي دي من زمان.
حرك عصام رأسه بايجابية يتمتم بنظرةٍ ساخرة:
_ هو إحنا من ساعة ما استلمنا مناصبنا في الشركة وأحنا بنلاقي وقت للخروج يا خالد.
قاطع حديثهما صوت أسر الذي أردف بحماسٍ:
_ قشطة الجو ده عسل مزز إيه تحل من على لي باب المشنقة.
قبض عصام تلى يده بغضبٍ، يتطلع نحو أسر محاولًا التحكم بانفعالاته، ثم همس بنبرةٍ مخيفة:
_ أسر.
وضع أسر يده على فمه ما أن رأى ملامح عصام التي لا تنذر بالخير، يتمتم بحنقٍ:
_ خلاص سكت اهوه.
ضحك خالد متذكرًا ما حدث له من قبل، يردد بتهكمٍ:
_ محرمتش من ساعة المدرعة البشرية اللي روقتك.
احتقن وجه أسر بغيظٍ، يردف بضيقٍ:
_ افتكرنا سيرة عدلة.
_ أنا مش مصدق نفسي البوص بذات نفسه.
صوتٌ غريب اقتحم طاولتهم لينظر عصام لمصدر الصوت وما أن علم صاحبه حتى زحفت بسمة صغيرة على ثغره، يتمتم بترحيب:
_حازم يا ابن الأيه.. عامل إيه!
ابتعد حازم عنه يجيبه ببسمةٍ:
_الحمد لله يا بوص أخبارك إيه؟!
حرك رأسه في ايجابية، مرددًا:
_ أنا تمام يا معلم.
صوب حازم نظره نحو خالد، يبغته بسؤالٍ عادي:
_ ازيك يا خالد عامل إيه؟
ابتسم خالد له، يردف بهدوءٍ:
_أنا الحمدلله، أنت لسه فاكرني؟
حرك حازم رأسه بايجابية، يردد بكلماتٍ بسيطة:
_طبعًا دا أنت أكتر من أخ لعصام،
بس مين ده؟!
نهض أسر من مكانه بغرورٍ يرفع يده لحازم قائلًا:
_ أنا أسر الدالي مدير إدارة شركات ومصانع الدالي للاستيراد وتصديرقام واقف بثقة وغرور وأخو عصام الكبير ومسؤول عنه.
أردف عصام بنبرة محذرة:
_ أسر!
حمحم أسر بحرجٍ، يردد:
_ أحم أخوه الصغير.
رمقه عصام بنظرةٍ غاضبة، في حين تحاشي أسر النظر له، يردف بحرجٍ يزداد:
_ أحم ولا أعرفه.
اتسعت عين حازم ما أن علم بهوية أسر، يردف بترحيب شديد:
_ أنت أسر بقى أهلا.
نظر خالد له بغيظٍ، يردف من بين أسنانه:
_ ايه اللي هببته دا؟!
حك أسر طرف أنفه، يتسأل ببلاهةٍ:
_هي وسعت مني للدرجادي؟!
حرك خالد رأسه بايجابية، مؤكدًا بسمة صفراء:
_ جدًا.
اشاح أسر بيده، يردف بغرورٍ:
_ يالا هو يعني عارف عني حاجة أكيد هيفكر إني نسخة من عصام في الإلتزام.
تعالت ضحكت خالد بشدة، حتى تلون وجهه بالحُمرة، في حين قطب أسر جبينه بعدم فهم لسبب ضحكه، ليردف بدهشةٍ:
_ أنا نفسي أعرف أنت منشكح أوي ليه كدا؟!
أجابه خالد محاولًا السيطرة على نوبة الضحك التي دلف بها:
_ عشان هو عارف مصايبك وتاريخك الأسود كلها.
جحظت عين أسر بشدة، متمتمًا بفزعٍ:
_عصام قاله؟!
حرك خالد رأسه نافيًا، ثم قال بتوضيحٍ
_ فاكر المصايب اللي كنت بتعملها في الجامعة أنا كنت بروح لعصام عشان يجي معايا وكان بيرفض يجي وأنا عشان أشوف حل لمصايب بتاعتك كنت بطلب المساعدة من حازم.
نهض أسر من مكانه، يردف بحرجٍ:
_ أقوم أنا بقى ادار في أي حتة لما المعلم يمشي.. عشان شكلي بقى زبالة صح!
ضحك خالد من جديد، يردف من بين ضحكه:
_جدًا.
انطلق أسر إلى طاولة منفردة حتى يغادر حازم
تمتم حازم بهدوءٍ، ممزوجة ببعض الحزن:
_ من ساعة ما استقلت يا عصام وأنا حاسس إني فقدت أخ أنت كنت بالنسبة لنا الأمان والحماية.
ربت عصام على كتف، يحدثه ببسمةٍ يعتريها الحزن:
_ وأنت بالنسبالي أكتر من أخ يا حازم.
حاول حازم الخروج من تلك الهالة الحزينة، فأردف بمرحٍ:
_ أوعي تكون بتخد المصروف من أخوك الكبير.
انتبه عصام لإختفاء أسر، ليتسأل بدهشة:
_ هو فين الغبي ده يا خالد؟!
حرك خالد كتفه بلامبالاة، مجيبًا:
_ زمانه هنا ولا هنا هيروح فين يعني.
نظر أسر لما يحمله الجرسون، ثم تسأل بفضولٍ:
_يا ترى إيه اللي الجرسون شيله ويبوزعه ده:
ثم استرسل بحماسٍ:
_ أنا لازم اجرب.. جرسون تعالى.
:_نعم فندم.
اشار أسر نحو إحدى الأكواب مرددًا بفضولٍ قاتل:
_ اديني بتاع من اللي معاك ده.
منحه الجرسون إحدى الأكواب يردد بعملية:
_اتفضل.
تذوق أسر سريعًا ما بهذا الكوب ولكن سرعان ما بصقه عندما وجد طعمه لذع، يردد باشمئزاز:
_ يا ساتر إيه ده بس تصدق حلو هات الصينية دي والله ما أنا كسفك.
على طاولة عصام..
نهض خالد من مكانه يردف بقلقٍ من اختفاء أسر:
_ أنا هقوم أشوف أسر أصل مستبشر بمصيبة جديدة.
رفع حازم حاجبيه بذهولٍ، يتسأل بدهشة:
_ هو لسه في مصايب؟
كاد عصام أن يجيب ولكنه صمت بعدما تلقى صدمة من أسر الذي وقف حاملًا الميك يردد بضحكٍ دون أن يعي ما يقول:
_ محدش شاف ابن عمي واخويا كان اسمه إيه نسيت والله آه افتكرت اسمه بيومي وابن عمي اسمه اسماعيل إيه ده هو أنا مين..
مسح عصام على وجهه بغضبٍ، ثم زمجر بعصبيةٍ مما يرى:
_ خالد هات الحيوان ده وأنا هطلع العربية بسرعة قبل ما تنفضح.
عوج خالد فمه، يجيبه بسخطٍ:
_إحنا لسه هنتفضح واتفضحنا واللي كان كان.
صرخ أسر بسعادةٍ غير مبرر لها، يهدر بكلماتٍ غريبة:
_ الدنيا حلوة يا بشر والله.
تقدم نحوه خالد، يقبض على يده مردفًا من بين أسنانه:
_قدامي يا زفت.
أشار له آسر بعدم اتزان، يردف بسُكرٍ:
_ تعالى يا خالد أشقطلك مزة من دول.
سحبه خالد بقوةٍ، يغمغم بغيظٍ:
_قدامي يا حيوان بدل ما عصام يشوطك من الدنيا كلها ونستريح من عمايلك السودة.
ضحك أسر ببلاهةٍ، يردد بعدم وعي:
_ والله أنت عسل وأنا عسل والدنيا جميلة.
حمل خالد أسر على ظهره ينطلق به نحو الخارج، في حين حمل حازم متعلقات أسر التي تركها ملقاه بكل مكان.
أشار أسر بضحكٍ لبعض الفتيات:
_ مع السلامة يا مزز هيجلكم بكره بايي هتوحشوني.
خرج خالد من المكان سريعًا ليجدوا عصام أمامهم بالسيارة ليتمتم أسر ببلاهةٍ:
_ عصام حبيبي.
نظر خالد نحو عصام بقلقٍ، يردد بصوتٍ متوتر:
_ هنعمل إيه ياعصام في البلاوة دي دا لو أبوك شافنا وهو كدا هيعلقنا على سور الفيلا.
زفر عصام باختناقٍ، يردف بغضبٍ:
_ أنا عارف بس الزفت دي يفوق وأنا أدشدش عضمه بيسكر نهاره مش فايت.
علق أسر وسط حديثهم بكلماتٍ غريبة:
_ والله الدنيا حلوة يا ناس ياللي فوق الدنيا حلوة.
مسح خالد على وجهه بغضبٍ، يزمجر من بين أسنانه:
_ الله يخربيتك أخرس، عصام أطلع بسرعه نركب عربيه واحدة والحرس بيجي ياخد الإتنين التانين بسرعة قبل ما يفضحنا.
أمام الفيلا..
وصل ثلاثتهم أمام الفيلا، لأسرع خالد بهمسٍ:
_هنطلع الزفت دا إزاي؟!
بقى بضع دقائق في صمت ثم اجابه بهدوءٍ:
_ أنا هدخل افتحلك باب المطبخ ندخله منه.
أومأ خالد بايجابية، كاد عصام أن يتحرك ولكن أوقفه أسر مرددًا:
_ أنا اللي كنت بسرق برفانك يا بوص والساعات آه والبيجامة العسلي دي.
شُلت حركة عصام بصدمةٍ، ثم تلون وجهه بغضبٍ يتحرك نحوه كي يلكمه:
_ أوعى يا خالد والله لا أموته.
منعه خالد بصعوبةٍ، قائلًا بلاهثٍ:
_ أهدى يا عصام مش دا وقته أما يفوق ابقى أعمل اللي يريحك.
عاد أسر بحديثه المعتوه:
_ أنا اللي بوظتلك اللاب توب بتاعك كل ما تجيب واحد ابوظه... وبحب افضي عجل عريبتك أوي عشان تتأخر على الشغل وعصام يروقك.
جحظت عين خالد فجأة، ثم استظار ينظر له بشراسةٍ، يردف من بين أسنانه:
_ آه يا حيوان والله لا أشرب من دمك ياواطي.
امسكه عصام سريعًا، يعلق بتوعدٍ:
_سيبه دلوقتي خلينا ندخله الأول وبعد كدا ناخد حقنا.
دلفوا جميعهم بهدوءٍ، يلتفتوا من حين لأخر لتأكد من عدم وجود شخص يراهم، نظر لهم أسر ببسمةٍ بلهاء، ثم قال بصوتٍ بثملٍ:
_ هو أنتوا بتتسحبوا ليه؟!
حدجه خالد بنظراتٍ مغتاظة، ثم ردد بحدةٍ:
_بنتفسح شوية غبي عشان ابوك لو شافك كدا هيعلقك ويعلقنا.
ابتسم اسر باتساع ثم دفع خالد بفوة ليقع ارضًا من دفعته المفاجئة، يهدر أسر بسعادةٍ وصوتٍ ثامل:
_يا بشر يا ناس أنا سكران حد ليه شوق في حاجة.
حاول خالد النهوض كي يلحق به، يردف بهمسٍ:
_هششش الله يخربيتك الحق يا عصام كتف الواد ده.
رمقه عصام بنظراتٍ ساخطة، يردف من بين أسنانه:
_اكتف فين يابا ده الاقصر كله صحي.
صرخ أسر من جديد يردد :
_ اصحي يا أبو حميد يا عمي انزلوا الدنيا حلوة تحت هنا.
هبط أحمد على صرخ أسر الغير طبيعي، ينظر لثلاثتهم بدهشةٍ، ثم قال:
_ إيه اللي بيحصل هنا !
تمتم أسر بثملٍ:
_ الدنيا حلوة يا أبو حميد
ازدادت الدهشة بعيني أحمد، يشير نحو أسر مرددًا بذهولٍ:
_ إيه ده أخوك ماله يا عصام؟!
أجابه خالد سريعًا بتوترٍ:
_مفيش يا عمي دا تعبان شوية.
حرك أسر رأسه في نفي، يجيبه وعلى وجهه العلامات الخمول:
_ لا أنا سكران مش تعبان.
جحظت عيني أحمد بصدمةٍ، متمتمًا:
_ ايه!
ضحك خالد بخوفٍ، يردف بغيظٍ داخلي:
_ أسر بيحب الهزار.
دفعه أسر بعيدًا يردد بصوتٍ اوضح ثُمله:
_ لا أنا سكران ياعم سيبك منه.
نظر أحمد نحو عصام، يدفع لسانه بسؤالٍ له:
_ عصام أتكلم ساكت ليه؟ أنت واخد أخوك تسكره؟!
أجابه عصام محاولًا تبرير ما حدث:
_وأنا يعني اللي ادتله الازازة وقولتله أشرب أنا اتفاجئت بيه كدا.
اشتعلت عينيه بغضبٍ يردف من بين أسنانه:
_ماشي يا عصام حسبكم تقل أووي وأنت يا زفت بتسكر دا لو حد من الصحافة شم خبر هنتفضح.
صرخ أسر فجأة، يردد :
_يا عمي أنزل الدنيا حلوة تحت وأنت نايم فوق.
وضع خالد يده على فم أسر يردد بتوترٍ:
_ الله يخربيتك أسكت.
لم يتحمل أحمد، ليزمجر بغضبٍ:
_ والله لأربيك من أول وجديد أصبر بس يا عثمان.
أتى عثمان بهدوءٍ، يردد بعملية:
_ نعم يا باشا
حدثه أحمد بنبرة حادة:
_ خد الزفت ده يتعلق ويتمنع عنه الأكل.
همس خالد بخوفٍ من ملامح أحمد المشتعلة بالغضب:
_عصام وأحنا هيعمل فينا إيه؟!
هبط محمد من أعلى الدرج، يتسأل بدهشة من تجمعهم:
_ في إيه الدوشة دي؟ مالك يا أسر أنت كويس يابني؟!
حرك رأسه في نفي، يسير نحوه يترنح، يجيب بضحكٍ:
_ أنا سكران.
علق أحمد بسخريةٍ:
_ أنت مالك فخور أووي كدا
ولا كأنك واخد شهادة الإيزون... عثمان خد الزفت ده.
هبطت الجميع على صوت أسر العالي، آمال وسهير ومن خلفهم ندى وياسمين وسها، لتسرع آمال بالحديث في خوفٍ على ابنها الذي يمسكه عثمان:
_ ياخد ابني فين يا أحمد؟!
أجابها أحمد بغيظٍ :
_ ابنك المحترم بيسكر يا هانم
ارتفع صوت أسر مجددًا بقول:
_ الدنيا حلوة والله يا جدعان.
اشتعلت عيني أحمد بغضبٍ جامح يردف من بين أسنانه محاولًا تمالك أعصابه:
_ عثمان شيل الزفت ده فوقه بطريقتك.
اندفع محمد بالحديث، يردد بهدوءٍ:
_إيه يا أحمد في أي خلاص اللي حصل حصل روح أنت يا عثمان أنا هفوقه.
أشار محمد نحو أسر بهدوءٍ، مرددًا:
_ يالا يا أسر تعالى معايا.
ضحك أسر عليه، ثم قال بتأثرٍ شديد:
_ والله أنت صعبان عليا أنت وأبو لهب اللي جنبك ده.
قطب محمد جبينه بدهشة، ثم باغته بسؤالٍ:
_ ليه؟!
اجابه أسر دوت وعي:
_ خالد وعصام بيستغفلكم آخر استغفال.
حرك محمد رأسه في يأسٍ ثم قال بنبرة هادئة محاولًا أخذه لأعلى:
_بس ياحبيبي أنت بتهلوس بس.
جحظت خالد برعبٍ، يردف بهمسٍ في أذن عصام:
_ألحق أخوك يا عصام!
رمقه عصام بنظرة ساخطة، يردد:
_ أعمل إيه يعني!
رمقه خالد بنظرة غاضبة، ثم انطلق نحو أسر يردد ببسمة مصطنعة:
_ عنك يا بابا أنا وعصام هنطلعه وهنفوقه إحنا.
شعر أحمد بوجود خطبًا ما، ليردف بحزم:
_ سيبه ياخالد تعالى يا أسر
احكيلي بقى تقصد إيه بكلامك ده!
أغمض خالد عينيه هامسًا:
_ روحنا في داهية!
انطلق نحوه أسر يردف بسعادةٍ:
_ فكر العقد اللي عاملته مع شركة الإنشاء؟!
حرك رأسه ايجابية، ليكمل أسر متسائلًا :
_ كنت محدد مبلغ اد إيه؟!
حرك أحمد بؤبؤة عينيه يتذكر المبلغ، وبالفعل نطق به:
_ 6 مليون ليه؟!
ضحك أسر ببلاهة، يجيب مشيرًا نحو خالد:
_ غبي خالد نزل المبلغ لـ 3مليون وخد عندك بقى عصام هو اللي قاله ومحدش يعرف اللي هما والعبدلله اللي واقف قدامك.
كاد أحمد أن ينفجر من الغضب، ولكنه قرر الصمت كي يرى ما الذي يخفوه:
_ كمل يا أسر.
حرك رأسه بايجابية عدة مرات، يردف بثُملٍ لا يزال يسيطر عليه:
_ طب فاكر شركة البحيري بتاعت أيوب البحيري؟!
أشار له في ايجابية، ليسترسل أسر حدثه:
_ عارف مين بقى اللي ورا إفلاسها؟!
اتسعت عين أحمد بصدمةٍ، معلقًا:
_ هما أفلسوا؟!
اجابه أسر بضحكٍ:
_آه.
مسح خالد على وجهه، يردد بحسرةٍ:
_ دا احنا هنأكل علقة!
_ مين ياحبيبي؟!
قالها أحمد كي يسترسل أسر حديثه، وبالفعل أكمل أسر مرددًا:
_ البوص ابنك الكبير يا معلم
وخد عندك دي عصام وخالد بيخططوا يعملوا شركة ليهم الإتنين وينافسوك بقى يامعلم وتوقع في السوق وتدخل بقا في حالة اكتئاب ويوووه موضوع يطول شرحه.
لم يعد يتحمل أحمد اعترفات أسر عليهم، ليرتفع صوت بسخطٍ:
_ الله الله على رجالة العيلة.
نفى خالد سريعًا يردد محاولًا التبرير:
_ لا أبدًا والله هي شركة بس مين يقدر ينافس أحمد الدالي ما تتكلم يا عصام.
زفر عصام بغضبٍ نحو أسر، ثم ردد بغضبٍ مكتوم:
_ أنا عايزه يجيب أخره عشان أما يتروق يتروق صح.
اتسعت عين أحمد بصدمةٍ منهم، ثم قال بغضبٍ جامح:
_ نهاركم مش باينله ملامح أنتوا التلاتة اخرتها كدا بتصغروني قدام الناس!
حاول خالد تهدئت أحمد قائلًا:
_يا عمي..
حدجه أحمد بنظرة شرسة، يردف بحدةٍ:
_ أخرس أنا هربيكم أنتوا التلاتة من أول وجديد أنا أحمد الدالي شوية عيال زيكم يضحكوا عليا.
تدخل محمد محاولًا السيطرة على الموقف قائلًا:
_ خلاص يا أحمد.
حرك رأسه في نفي، يردف بانفعالٍ:
_ إحنا اللي دلعنهم.
تعالى صوت أسر بضحكٍ:
_ الدنيا حلوة والله يا جدعان.
رمقه كلًا من خالد وعصام بنظرة شرسة، يتمنى كلاهما أن ينقضوا عليه يبرحوا ضربًا، نطق أحمد بصوتٍ متعصب:
_ أنا هعلمكم الأدب اتفضلوا عقابًا ليكم هتباتوا برة في الجنينة برة.
علقت آمال بقلقٍ:
_ في البرد ده يا أحمد!
شعرت سهير بخوفٍ، لتسرع نحو زوجها مرددة:
_ ابني أتكلم يا محمد.
عوج محمد فمه بسخطٍ، يرد بسخريةٍ:
_أقول إيه بعد اللي سمعته ده.
نفذ صبر عصام، يردد بصوتٍ منفعل قليلًا:
_ أولًا يا بابا إحنا مصغرناش حضرتك شركة الإنشاء اللي حضرتك دخلت فيه مكسابها مكنش مضمون عشان كدا مخطرنش بمبلغ كبير زي ده خالد استثمر نص المبلغ بس والنص التاني دخلنا بيه مشروع مكسبه مضمون في الحديد والصلب لحد ما بقينا رقم واحد..
ثانيًا الزفت الليلي اسمه أيوب هو اللي ابتدي لما فكر يزرع خاين يجبله معلومات عن الصفقة اللي دخلنها قدامه فكان لازم يتربي عشان يعرف هو بيلعب مع مين أما موضوع الشركة ده فعلا أنا وخالد كنا هنعمل شركه ومصانع لتصنيع السيارات بحكم خبرت خالد في المجال ده ومكنتش هبقى مُستقِيل بالعكس كنت هنضمها لإمبراطورية الدالي
كدا حضرتك عرفت كل حاجة يالا يا خالد ننفذ العقاب.
انطلق عصام وإلى جواره خالد نحو الحديقة المرفقة للمنزل، في حين شعر أحمد بقليلٍ من الذنب لعدم سماع ابنه ولكن بنفس الوقت شعر بفخرٍ على كليهما، ارتفع صوت ياسمين القلق:
_ يابابا حرام الجو تلج برة.
علقت ندى هي أخر بنبرةٍ خائفة:
_ أنا مش شايفه أنهم غلطوا حضرتك بالعكس.
شعر محمد بتأزم الموقف، ليردف بلطفٍ:
_ بس يا بنات يالا كل واحدة علي أوضتها.
ارتفع صوت أسر، يردف بكارثة أكبر:
_ لا استنوا... سها أول مرة أشوفك مبتكليش.
شعرت سها بحرجٍ، تردد بتوترٍ:
_ودي حاجه حلوة ولا وحشة
نظر لها بسخطٍ، ثم أردف بكلماتٍ قاسية دون وعي:
_ هو أنتِ فيكِ حاجة حلوة أصلًا دا أنا مستحمل قرفك بالعافية وبحاول اتأقلم معاكي بس بفشل في النهاية.
اعتلى وجه سها بصدمةٍ، تردد بألمٍ:
_طب إيه اللي جبرك يا أسر على القرف ده؟!
جحظت عين محمد على ما تفوه به آسر، يردف سريعًا:
_سيبك منه يا بنتي دا سكران.
أجابها أسر يشير نحو أحمد:
_ اللي جبرني أبو لهب أبويا قال إيه عشان دخلت تجربة حب فاشلة.
نظر أحمد نحو محمد بتوترٍ، يردف بعصبية:
_ محمد خد الزفت ده من قدامي فوقه أو قتله أي حاجة اتصرف.
سحبه محمد بقوة يردد بيأسٍ:
_ تعالى يا بني الله يهديك سندي معايا يا سهير.
غادر أسر مع محمد وسهير، في حين ارتفع صوت سها بانهيارٍ، جعلت كلًا من ندى وياسمين يركضان نحوها، تمتمت ندى بلُطفٍ:
_ يا حبيبتي ده سكران مش عارف بيقول إيه.
حركت سها رأسها في نفيٍ، تردد بصراخ:
_ لا يا ندى هو قال الحقيقة أنا عندي شك بس هو قطعه خلاص.
نزعت خاتم خطبتها، تردد بدموعٍ تتساقط بغزارة:
_ خدي يا ياسمين ابقي ادي لأسر دي وقوليله أن أنا خلصته من القرف اللي مستحمله.
نظر لها أحمد بهدوءٍ، ثم اردف يتطلع نحو سها:
_ ياسمين ندي سبوني مع سها شوية.
حركت ياسمين رأسها بايجابية، ثم قالت وهي تمسك بيد ندى:
_حاضر يا بابا يالا يا ندى.
غادرت الفتاتان، ليردف أحمد بهدوءٍ لا يزال به :
_ البسي دبلتك يا سها.
نظرة له سها بألمٍ، ثم قالت بصوتٍ مبحوح:
_ خالو أنا مقدرة قد إيه أنت بتحبني أنا ولميس أختي الله يرحمها وبتعتبرنا زي ياسمين بس لحد كدا وكفاية أنا مبحبش أفرض نفسي على حد.
ربت أحمد على ظهرها بنحو، يردد بصوتٍ دافئ:
_ اديكي قولتيها أنتِ زي بنتي يبقى لازم تكوني عارفة أن الأب بيختار الأفضل لبناته.
طأطأت رأسها للأسفل ترد بدموعٍ عالقة بأهدابها:
_ عارفة يا خالو بس ليه تفرض على أسر أنه يرتبط بيا وهو مش بيحبني.
اجابها أحمد بثقةٍ ممزوجة بحنو:
_لأني واثق ومتأكد أنه هيحبك وأنك هتغيريه يا سها يا حبيبتي أسر بيحب المظهر الخارجي ومش في دماغه الطباع وعشان كدا حب بنت كان كل همها أنه من عيلة الدالي إن فعلًا اجبرته أنه يرتبط بيكِ لأنك أنتِ اللب هتعرفي أسر أن أهم حاجة الجوهر الداخلي لكن جه الوقت اللي يتأدب فيه.
نظرت له بعدم فهم، مرددة:
_ أنا مش فاهمة حاجة!
اجابها أحمد ببسمةٍ حانية:
_أنا هفهمك، أنتِ بأيدك تبقي أحلى من البت اللي حبها دي وبدل ما تنسحبي من حياته تأدبيه.
قطبت جبينها بدهشة، تتسأل بتوجسٍ:
_ إزاي؟!
نظر لها بدهشةٍ، يتمتم بتوضيحٍ:
_ أنا اللي هقولك يا سها يعني لبسك.. شكلك..
حركت سها رأسها بنفيٍ ترد بتصميم:
_ بس أنا مش هغير من نفسي عشان حد يا خالو.
حدثها أحمد بصوتٍ حنون:
_ يا حبيبة خالو في الحرب لازم بيقى في تنازلات اعتبري دي حرب ولازم تكسبيها وبعد كدا ارجعي لطبيعتك بس يكون أسر فهم أن الشكل أي حد ممكن يبقى حلو بس الطبع دا كنز مش موجود عند أي حد.
زحفت بسمة صغيرة على شفتيها بعدما اقنعها أحمد بوجهة نظره، لتردف سها بحماسٍ:
_الله عليك يا أبو حميد فهمتك.
رمقه أحمد بنظرةٍ مغتاظة، يردد بحدة مزيفة:
_ بنت!
وضعت يدها على فمها ترد بضحكٍ:
_آسفة بس اتحمست.
اشار نحو الخاتم يردد ببسمةٍ:
_ ماشي البسي دبلتك وأظن إنك هتحتاجي مساعدة ندى وياسمين.
حركت رأسها في ايجابية، تردد وهي تنطلق نحو الدرج كي تذهب لغرفتها:
_ اوك تصبح على خير يا أحلى خالو في الدنيا.
هبطت آمال من أعلى الدرج تردد بصوتٍ عالي نسبيًا:
_ إيه ده حضرتك أقعد تضحك هنا وسيب الأولاد برة في البرد ده!
منحها نظرة غاضبة يردف بتحذير:
_ صوتك ميعالش عليا يا آمال وبعدين أنا مش عندي أولاد أنا عندي رجالة ومش عايز أي حد يتدخل في شيء ميخصوش
نفت حديثه ترد بتحدٍ:
_ لا يا أحمد يخصني.
رفع أحمد حاجبه بغضبٍ، يرد من بين أسنانه:
_ أنتِ بتتحديني يا آمال؟!
اشاحت بوجهها بعيدًا تردف باقتضاب:
_ سميها زي ما أنت عايز.
أتت سهير لصوتهما العالي، تتسأل بدهشة:
_في أيه يا أحمد.. في ايه يا آمال صوتكم عالي أووي؟!
أردف بحدة متطلعًا نحو آمال:
_ عقلي أختك يا سهير وعارفيها أن أي مخلوق مهما كان مكانته هنا مبيدخلش في قراري وجهزوا الشنط عشان راجعين القاهرة.
تركهما أحمد يسير بخطواتٍ متعصبة، نحو الأعلى ليرى ما الذي حدث لذلك الأبله أسر!
**************
في حديقة الفيلا..
ردد خالد بغيظٍ، يتطلع نحو الجالس أمامه:
_ أنا مالي ياعم سحبني وراك ليه أنت عايز تقعد في التلج ده أنا ذنبي إيه؟!
رمقه عصام بنظرة ساخطة ثم قال:
_ما تنشف يالا في إيه!
اشاح بيده في غيظٍ يردف من بين أسنانه:
_ والله أنا نفسي اتبرى منك أنت والزفت أخوك آه لو اطوله.
ابتسم عصام بغموضٍ، يردف بنبرة مخيفة:
_متقلقش هطوله وهتاخد حقك.
قطب خالد جبينه بدهشة، متسائلًا:
_إزاي وأحنا برة هنا؟!
ابتسم بمكرٍ يجيبه:
_ دي مهمتي أنا بقى.
_ عصام.
ارتفع بها صوت ندى التي أتت حاملة غطاء بين يديها، نهض عصام يردف بدهشةٍ:
_ أنتِ إيه اللي جابك هنا وإيه اللي في إيدك ده؟!
اجابته ندى وهي تنظر لما بين يديها:
_ ده غطا عشان البرد.
رمقها خالد بنظرةٍ مغتاظة، مرددًا:
_ آه يا واطية جيبه لحبيبك غطا واخوكي لاء اخص عليكي.
اجابته ندى بمكرٍ:
_ متقلقش ياسمين جايه ورايا.
تهلل سريره سريعًا ثم نهض ينطلق بالجهة التي أتت بها ندى مرددًا بحماسٍ:
_بجد طب أقوم اقابلها بقى.
منحه عصام نظرة ساخطة، يردف بغيظٍ:
_إحنا في أيه ولا في ايه!
نظرت له ندى بحزنٍ، تردد بهمسٍ حزين:
_ عصام متزعلش من عمي.
حرك رأسه نافيًا لما قالته:
_ لا مش زعلان يا ندى
بس إيه اللي جابك هنا وجيتي إزاي؟!
ابتسمت ندى سريعًا تتذكر كيف أتت هي وياسمين، تجيبه بهمسٍ:
_ اتسحبت أنا وياسمين من باب المطبخ.
رفع حاجبه بعدم رضا، يردد بهدوءٍ:
_ افرضي بابا شافك وأنتِ جاية أنتِ عارفة أي حد بيخالف قراره بيتعاقب.
حركت ندى رأسها في نفي، تجيبه بفخرٍ :
_متخافش استنيت أما نور الاوضة اتطفى فعرفت أنه نام وجيت على طول.
قطب عصام جبينه بدهشة، هامسًا بسؤال:
_كل ده ليه؟!
ابتعدت بنظراتها بعيدًا تردف بخجلٍ:
_أخاف عليك من البرد.
ابتسم عصام بمكرٍ، متمتمًا بخبثٍ:
_ لا البرد ميأثرش فيا.. في حاجة تانية!
اشاحت بوجهها بعيدًا، ترد بغيظٍ:
_ الله أنت محدش يعرف يكدب عليك.
اجابها ببرودٍ:
_ لاء
نظرت ندى بضيقٍ، مرددة بحنقٍ:
_مغرور.
ابتسم عصام ببرودٍ، متمتمًا:
_ عارف.
زفرت ندى بيأسٍ من محاولة الهروب، لتجيبه بحرجٍ:
_ بصراحة وحشتني قولت أنزل أشوفك.
_ هو خالد فين؟!
قالها محاولًا تغير مسار حديثهما!
...... يتبع.....
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل التاسع 9 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل التاسع)
همس خالد ببسمة جاذبة، متمتمًا بحبٍ:
_ إيه ده أنا مكنتش أعرف إنك بتحبني أوي كدا خايفة عليا من البرد.
اجابته ياسمين بخجلٍ:
_انا لو مخفتش عليك هخاف على مين.
اتسعت عين خالد في سعادة، يردف ببلاهة:
_ الكلام ده ليا تصدقي إن أنا هصرف نظر عن قتل أسر.
تعجبت ياسمين من حديثه، متسائلة:
_ ليه؟!
خالد:
_عشان اتعاقبت بسببه وشوفت الحب في عنيكي و اد إيه أنتِ خايفة عليا.
خفق قلبها بشدة، لتنهض سريعًا مرددة بتوترٍ:
_ أنا هروح أشوف عصام عن إذنك.
**************
:_هو خالد فين؟!
قالها عصام محاولًا تغير هذا موضوع، في حين تطلعت له ندى ببسمة حزينة، ثم همست بهدوءٍ:
_ عصام ممكن اسألك سؤال بس أرجوك جاوبني بصراحة.
حرك عصام رأسه في ايجابية، مردفًا:
_طبعًا.
أغمضت ندى عينيها تلقي بسؤالٍ عليه:
_ أنت طلبت تخطبني ليه؟!
صمت عصام قليلًا، ثم اجابها بهدوءٍ:
_لأني عايز أرضي أمي وأبويا ولأني لازم في الأخر هتجوز.
ابتسمت ندى بصمتٍ ترفق ضحكة خافتة، في حين تعجب عصام من ضحكها، لببغتها بسؤالٍ:
_ بتضحكي على إيه؟!
لا تزال البسمة عالقة بثغرها، تجيبه بهدوءٍ:
_ أصلك صريح أووي.
حرك كتفه بلامبالاة يتحدث بصوتٍ هادئة يتناسب مع هذا الجو:
_أنا مبحبش الكدب يا ندى.
أخذت ندى عميقًا ثم قالت بثقةٍ:
_ اوعدك إنك مش هتحبني بس أنت هتعشقني.
رفع حاجبه، يردد ببسمةٍ جذابة بها قليلًا من التحدي:
_ اسميها غرور!
حركت رأسها في نفيٍ، تحدثه بنبرة قوية:
_ لا هتسميها ثقة أنا واثقة أنا ده هيحرك ده.
اشارت على قلبها ثم اتجهت بسبابتها نحو قلبه تتطلع له ببسمة هادئة نقية، في حين شرد عصام قليلًا يشعر بلذة غريبة بالحديث معها، ابتسم لها واقسم بأنه يخشى أن تستطيع فعلها، ولكن رؤية لميس أمام عينيه، هتف سريعًا ببعض الغرور:
_ مظنش ياحبيبتي إنك هتقدري كان غيرك أشطر... قلبي عمره ما يتحرك لحد أبدًا.
ضحكت ندى بشدة على حديثه، في حين اغتاظ عصام منها ليردف بحنقٍ:
_ممكن أعرف إيه اللي يضحك في كدا؟!
اجابته بثقةٍ يعتريها غرورًا:
_ أصلك خلاص ابتديت تقع.
قطب عصام جبينه بدهشة، يردف بعدم فهم:
_ مش فاهم.
ندى:
_ قلبك ده اللي عمره ما هيتحرك لحد غير حبيبته.. وأنت لسه قايل اني حبيبتي.
وقفت ندى على اطراف اصابعها، تردد بهمسٍ ماكر:
_ قلبك فضحك يا بوص.
غمزت له بضحك ثم ركضت بعيدًا لتقابل ياسمين مرددة لها بسعادة:
_ يالا يا ياسمين بسرعة.
************
في غرفة أسر...
أعد محمد الحمام كي يأخذ أسر حمامًا يفيق به، خرج من الحمام كي يحضره ليجده يمسك بمشطٍ على هئية مايك يغني به مرددًا بصوتٍ صاخب:
_أنا شارب سجارة بني حاسس أن دماغي بتاكلني الشارع اللي ورايا قدمي أنا عامل دماغ قراقيش عشان مبقاش في حشيش.
حرك محمد رأسه في يأسٍ، يردد محاولًا سحبه نحو الحمام:
_ الله يهديك يا بني أنزل بالحشيش بالـ زفت لو أبوك سمعك هيخنقك أنزل.
ضحك أسر يردد بصفير عالي:
_ الدنيا حلوة يا ميـــــدو.
ضحك محمد بيأسٍ ثم قال وهو يشير له بأن يهبط:
_طب أنزل يا حبيبي.
رفع حاجبيه يردد بثملٍ:
_طب ما تطلع أنت أحسن
زفر محمد بنفذ صبر، مرددًا:
_ أنزل يابني الله.
حرك رأسه في ايجابية عدة مرات متتالية، يجيبه أسر بصوتٍ خامل:
_ ماشي أنا هنزل بس عشان أنت رجل عجوز ومش قادر تطلع.
_ آه مش مشكلة أنزل.
قالها محمد وهو يمسكه في حين أردف أسر ببلاهة:
_ أنت بتحب خالد؟!
تعجب محمد سؤاله الغريب، يجيبه:
_ آه مش ابني.
باغته أسر بسؤالٍ أخر:
_ ليه؟!
قطب جبينه بتعجبٍ، مرددًا:
_ هو إيه اللي ليه؟!
اكمل أسر بثملٍ، يترنح معه بشدة:
_ ليه أنت مش ابنه!
وضع محمد يده على رأسه يردد بألم:
_آه يادماغي يلا أدخل يا حبيبي عشان تاخد شور وهتفوق.
صفق أسر ببلاهة كالأطفال، يصرخ بسعادةٍ:
_ الله يكرمك ياعمو هتحميني.
حرك رأسه في ايجابية، ليسترسل أسر حديثه بتفكيرٍ:
_ ومساج بقى وتدليك وحاجات من دي.
حدجه محمد بنظرة مغتاظة، يردف بحنقٍ:
_ليه الخدامة الفلبنية اللي أبوك اشترهالك!
أردف أسر بجملته التي اعدت قولها من أن دخل بحالة الثُمل:
_ الدنيا حلوة والله وأنت عسل وأنا عسل والناس كلها عسل والله.
أمسكه محمد بقوة، يدفع أسفل الماء مرددًا:
_خلاص مصدقك من غير حلفان.
_ آآه دماغي عمي أنت بتعمل إيه هنا أنا اخر مرة فاكرها إني كنت مع عصام وخالد ومش فاكر حاجة.
قالها آسر يتأوه من ألم رأسه، في حين عوج محمد فمه يردف ببسمة مزيفة:
_متخافش ياحبيبي هما هيفكروك بمعرفتهم.
تعجب أسر من حديث عمه، يردد بدهشة:
_ ليه هو أنا عملت إيه؟!
_ قول إيه اللي معملتوش.
قالها محمد بحسرةٍ متذكرًا ما فعله، في حين ازداد دهشة أسر، مردفًا:
_ لدرجادي.
حرك رأسه في ايجابيةٍ، متمتمًا:
_ دا أنت نهارك مش معدي.
توتر أسر بشدة وشعر بتأزم الموقف، يتسأل بحيرة:
_ ليه كدا ياعمي؟!
بدأ محمد بقص كل ما فعله،في حين اتسعت عين أسر بذعرٍ، مرددًا بفزعٍ:
_ يا نهار دا أنا ميت ميت يا تري هيعملوا فيا إيه أنا لازم اختفي من هنا فورًا.
وبدأ أسر في وضع خطة للهرب، يمسك بالقماشة طويلة يعقدها بقماشةٍ أخر، يطلقها من الشرفة يستعد للهرب.
**************
في الحديقة...
لكز عصام خالد ببعض القوة كي يفيق، يردد بهمسٍ:
_ خالد قوم.
مسح خالد على وجهه بنفذ صبر، يردف بحنقٍ:
_عايز إيه يا عصام حتى هنا قالق رحتي؟!
تجاهل عصام حديثه، يردد بنظرات انتقام:
_ إيه مش عايز تنتقم من الحيوان.
انتفض خالد من مكانه سريعًا، يردف بحدةٍ:
_هو فين ده دا تلاقيه قافل على نفسه الباب بالمفتاح.
ضحك عصام بسخطٍ، متمتمًا:
دا لو ذكي هيعمل كدا أمال أنا بايت هنا ليه!
قطب خالد جبينه بتعجبٍ، متسائلًا بعدم فهم:
_أنا مش فاهم حاجة!
_هتفهم دلوقتي ورايا.
جذبه عصام يدوران حلو الفيلا حتى وصلا للشرفة الخاصة بأسر والتي يتدلل منها قطعة قماش طويلة.
_ يبقوا يوروني هيمسكوني إزاي.
قالها أسر بسعادةٍ، في حين ردد خالد ممسكًا إياه من تلابيب ملابسه:
_ هنمسكك كدا.
انتفض أسر بين يديه، يستدير لهما بخوفٍ، يهمس بتوترٍ:
_ عصام... خالد.. ها عاملين إيه!
ازاح عصام ذاك الغطاء عنه، يردف بصوتٍ مخيف:
_هنقولك عاملين إيه ياخويا تعالى.
ازاح خالد الغطاء، متمتمًا هو الأخر:
_ دا أنا هوريك يوم أسود من قرن الخروب تعالى.
صرخ أسر بألمٍ من عنف ما تلاقه من ضرب:
_ آآه خلاص يا خالد.
لكمه عصام في وجه، يردف بغيظٍ:
_ أنا أعلنت إفلاس شركة البحيري ها... والله ما هسيبك إلا لما تقول حقي برقبتي.
نظر له أسر برجاءٍ، يردف بألمٍ:
_ أنا فعلا حقي برقبتي.
اداره خالد نحوه يردد بصوتٍ غاضب يلكمه بقوةٍ:
_بقى ياحيوان خالد الدالي على آخر الزمن أنام في الشارع بسبب غبي زيك.
دفعه عصام ليقع أسر على الأرض، يردف بصوتٍ فحيح:
_بص يالا عشان أنت أخويا هعمل معك الواجب عشان كدا هخيرك بين إنك تموت مشنوق ولا مدوبح!
نظر لهما في ذعرٍ، متمتمًا بخوف:
_ طب مفيش أختيارات تانية؟!
_ لاء.
قالها خالد ببرودٍ، في حين تمتم أسر ببكاء:
_ حرام عليكم ياجدعان دا أنا أخوكم والله ماهتجسس عليكم تاني.
أمسكه عصام بغيظٍ، يردد:
_ خد عشان تراقبنا بضمير
صرخ أسر بقوة، يهتف بأسم والده لعله ينقذه منهما:
_ آآه الحقني يا بابا يابابا!
رفع خالد حاجبه، يردف بتشفي يزيد من لكمه:
_أنت بتسيحلنا يالا طب خد عشان تفتن حلو.
أمسك عصام يد خالد، يردد بهدوءٍ:
_خلاص يا خالد كفاية عليه كدا.
نظر لهما أسر بعينٍ واحدة بعدما تلونت الأخر بزُرقة من لكمة عنيفة تلاقاه منهما، يردف بصوتٍ يعتريه الألم:
_ آآه أنتم هتسبوني هنا ودوني أي مستشفى مش عايز أموت آآه.
اخفى خالد بسمته يردد بصوتٍ متهكم:
_مستشفي إيه ياغبي دا خدش في وشك بسيط.
نظر له أسر بألمٍ، متمتمًا وهو يتحسس وجه بحذرٍ:
_ يعني مش هموت.
رد عصام بسخطٍ:
_ ياريت تبقى خدمتنا كلنا.
نظر له أسر بحزنٍ، يردف بألمٍ لا يزال عالقًا به:
_ حرام عليك يا عصوص دا أنا أخوك ياجدع.
رمقه بنظرةٍ ساخطة ثم قال بتهكمٍ:
_للأسف الشديد.
*****************
صباحًا...
وقف أحمد بردهة، ينظر نحو شقيقه بضيقٍ مرددًا:
_ يالا يا محمد نادي الأولاد عشان هنمشي.
أشار محمد نحو الدرج، يجيبه بهدوءٍ:
_ نزلوا أهوه.
تقدمت ياسمين يعتلي وجهه بسمة مشرقة، مرددة وهي ترتدي نظراتها الشمسية:
_ إحنا جهزنا يا بابا.
دلف كلًا من عصام وخالد حاملين أسر، يلقوه على المقعد بحنقٍ، نظر له أحمد بغيظٍ، يردف بصوتٍ حانق:
_ أنت كنت فين يازفت؟!
اجابه خالد بمللٍ:
_ كالعادة يا عمي بيحاول يهرب.
تنهد محمد بيأسٍ من ذاك الطائش، يردف بتهكم:
_ الله يصلح حالك يا أسر دايمًا رافع راسنا والله.
حدجه أحمد بنظرةٍ شرسة، يؤدف بغضبٍ:
_ أنت مبتحرمش يالا.
ثم امسك أذنه بقوة، يتمتم بغيظٍ
_أنا مش قولتلك أنا هربت تاني مرة هموتك يالا أنت غبي لا وكمان بتسكر أنت حسابك عسير معايا.
صرخ أسر بألمٍ، يردد ببلاهةٍ:
_ آآه ودني حرام عليك يا شيخ أنت معندكش عيال.
حرك رأسه في نفي، يردد باختناق:
_ للأسف الشديد إنك ابني عصام أنت مش كنت عايز تضرب الواد ده وأحنا بنحوش عنه موته أرجوك أنا اتخنقت منه ومن غباؤه.
حرك أسر رأسه في فزعٍ، يردد بذعرٍ:
_ لا يا عصام أوعي تتهور وتسمع كلام أبو لهب ده.
شعرت ندى بشفقة نحو أسر، وخاصة وجهه المليء بالكدمات، تردد بصوتٍ مشفق:
_سيبه ياعمي حرام ودنه هتطلع في ايدك.
ابتسم لها أسر ببلاهة، متمتمًا:
_ ربنا يخليكي يا مرات أخويا يا غالية دايمًا نصفاني ياندوش.
زمجره عصام بحدة:
_ أخرس يالا وشيل الشنط على العربيات.
جحظت عيني أسر بصدمةٍ متسائلًا:
_ إيه و الشغالين فين؟!
ابتسم عصام ببرودٍ يجيبه بصوتٍ متشفي:
_ أنت اللي هتشيل الشنط.
همس أسر بحنقٍ:
_ ربنا على المفتري.
نظر له عصام في برود، يردف بصوتٍ مخيف:
_بتقول حاجة يا زفت.
حرك أسر رأسه بذعرٍ، يجيبه سريعًا:
_ لا يا حبيبي بقول شنطتك فين لازم اشالها الأول.
_ بحسب.
قالها وهو يرتدي نظارته يغادر المنزل مع الباقية.
***************
وصلت عائلة الدالي للقصر بالقاهرة، ولكن لم تخل نظرات أسر من مراقبة سها طوال ساعات السفر، ترجل الجميع من السيارة، وقبل أن تدلف سها اترفع صوت أسر الحرج:
_ سها.
أكملت سها سيرة تتجاهله تمامًا، في حين احتقن وجه أسر بغيظٍ، يردد بضيق:
_ في إيه يابنتي مش بكلمك.
رمقته بنظرةٍ ساخطة ثم رفعت الهاتف لأذنها تردد ببسمة تعلو ثغرها:
_ الو إزيك يا معتز... آه والله وحشتني اووي إيه بجد هتنزل
لا طبعًا هستقبلك بنفسي باي يا روحي.
اشتعلت عين أسر بغضبٍ جامح، يردد بحدةٍ:
_ دا أنا اللي هطلع بروحك إن شاء الله مين ده يابت؟!
رمقته بنظرة خالية من المشاعر، تردف بجمودٍ:
_ وأنت مالك!
ازداد اشتعل عينيه، يردد بغضبٍ:
_ وأنا مالي دا أنتِ يومك مش معدي انطقي مين ده!
نفخت سها باختناق، تجيبه ببرودٍ:
_ دا معتز.
علق أسر ساخرًا:
_مكمل غذائي ده ولا ايه؟!
منحته نظرة حادة، تردف من بين اسنانها:
_ لا دا ابن عمي.
رفع أسر حاجبه بغيظٍ، يردد محاولًا كظم غيظه:
_ والله كنت فاكراه ابن الجيران، بت اتعدلي أحسن أعدلك.
احتقن وجهها بضيقٍ، تردف بحنقٍ:
_ أنت عايز إيه يا أسر سبني في حالي!
رمقه بنظرة غاضبة ثم قال يدلف للداخل بغيظٍ:
_ ما أنا هسيبك في حالك شايفاني مدلوق أوعي عديني انتي سدة الطريق كدا.
اتسعت سها بصدمةٍ، ثم قالت بصوتٍ متوعد:
_ماشي يا أسر أصبر عليا.
رفعت هاتفها، تتصل بياسمين وندى في مكالمة جماعية تردد بغيظٍ ظاهر:
سها:
_ أنا تحت خمس دقايق وتكونوا تحت فورًا هعمل اللي قولتلي عليه.
******************
دلفت الفتيات لغرفة الصالون جيث يجتمع الجميع، تردف ندى ببسمةٍ نقية:
_ عمي إحنا هنخرج نعمل شوبنج أنا وياسمين وسها.
تدخل أسر سريعًا متمتمًا:
_ قشطة معاكم.
منحه خالد غاضبة، مردد بسخطٍ:
_أنت أي حاجة لزق وبعدين هما بنات هتروح تهبب إيه؟!
نفخ أسر بضيقٍ، يتمتم بحنقٍ:
_ أنت دايمًا سدد نفسي.
اقترح محمد بتفكيرٍ عليهم:
_ ما تروح معاهم ياعصام أنت وخالد وخلصوا مستلزمات الخطوبة فاضل عليها أربع أيام
حرك أحمد رأسه في ايجابية يردد بتأكيد:
_آه أنا نسيت خالص فكرة حلوة!
تحدث عصام ببعض الملل:
_ لازم نروح يابابا هما يشوفوا محتاجين إيه يجبوا وبعدين الفساتين أنا وصيت مصممة أزياء مشهورة هتيجي تشوف هم محتاجين إيه.
_ خلاص روحوا نقوا الدهب واهو فرصه تتكلموا شوية وتتعرفوا على بعض أكتر.
قالها أحمد محاولًا جمعهم ببعضٍ، في حين تهلل سرير خالد، يردف بسعادةٍ:
_حبيبي ياعمي والله.
نظر له أحمد بجانب عينيه، يبتسم بيأسٍ مردفًا:
_ فاهمك يا حبيبي، يالا خد خطبتك واتكل.
نهض خالد سريعًا يتقدم نحو ياسمين مرددًا:
_ قشطة يالا يا أميرتي.
خجلت ياسمين من نعته لها بأميرتي أمامهم، لتردف بحرجٍ:
_ خالد بابا وعمي قاعدين!
اشاح بيده، يردف بحبٍ:
_ اللي يقعد يقعد دا أنا اتمرمط على ما وصلت لقلبك.
علقت ياسمين بتحذير ممزوج بحرجٍ:
_ خالد!
أجابها بعشقٍ:
_ روح خالد.
تدخل أحمد بغيظٍ مزيف قائلًا:
_ كيس جوافة أنا صح؟!
تهكم عصام في حديثه معلقًا:
_ إيه يا ابني دي خطوبة أمال لو جواز كنت عملت إيه!
اجابه خالد ببلاهةٍ:
_ كنت بوستها قدامكم.
نظر أحمد نحو شقيقه، يردف بغيظٍ:
_ لِم ابنك يا محمد.
حرك محمد كتفه بعدم استطاعته، مرددًا بضحكٍ:
_ الولد معذور يا أحمد صبر كتير.
ارسل خالد قُبله لوالده عبر الهواء، يتحدث بسعادة:
_ حبيبي يا بابا والله حاسس بابنك.
رمقه أحمد بنظرةٍ ذات معني، يردد بتحذير:
_ هتاخد خطبتك وتمشي ولا أغير رأيي!
اتسعت خالد بصدمةٍ، يردف بحنقٍ:
_ تغير رأيك ده إيه عشان كنت صورت قتيل هنا يالا يا روحي.
سارت ياسمين معه بوجهٍ يشع حُمرة من الخجل، في حين تأملتهم ندى بحزنٍ وعلمت أن عصام لن يفعل معها ذلك، لم تلاحظ نظرات عصام التي تراقبه، تمتم أحمد بحنو:
_ قاعدين ليه انتوا كمان!.
نهض عصام بهدوءٍ، يردد بطاعةٍ بوالده:
_ يالا يا ندى.
نظرت ندى نحو سها، تردف بحيرةٍ:
_ اوك بس سها كانت هتخرج معانا.
زفر أحمد بضيقٍ، ثم قال:
_ خلاص يا أسر روح معاهم عشان خطيبتك لو احتاجت حاجة.
اشاح أسر بيده، يعلق بتهكم:
_ لا مش هروح هي أصل مش بتحتاج إلا الأكل.
مسح أحمد على وجهه باختناق، يردد بصوتٍ متعب:
_ يابني متحرقش دمي وقوم روح مش كنت عايز تروح!
حرك وجهه للجهة أخر، يردف باقتضاب:
_ غيرت رأيي أنا طالع أنام
تدخل عصام سريعًا عندما اعتلى الغضب وجه والده، يردف بهدوءٍ:
_ خلاص يابابا هنخدها معانا.
****************
وصل الجميع للمول، اتخذ عصام وخالد جهتهم في الكافتريا، فس حين انطلقت الفتيات للتسوق.
_آه موتنا.
قالتها ياسمين بنبرة تهالكت من التعب، في حين نظر لها عصام بشفقة يردد بحنو:
_ أهم حاجة جبتوا كل حاجة لازمكم؟!
حركت سها في ايجابية، تردف بتوعدٍ:
_ آه أما خليت أسر يقول حقي برقبتي مباقاش أنا.
حرك خالد في ايجابية، معلقًا:
_هو فعلًا يستاهل بس فين ندى
حركت ياسمين كتفها:
_ مش عارفة هي قالتلنا أنها عايزة تجيب حاجة خاصة.
قطب خالد جبينه، ثم نهض من مكانه، يتمتم بحزم:
_ إزاي يعني مش فاهم إحنا لسه هنطلع على محل المجوهرات
هقوم أشوفها.
امسك عصام يده يحدثه بهدوءٍ:
_ خليك يا خالد وأنا هقوم أشوفها.
******************
أمام محلٍ لبيع ساعات رجالي، خرجت ندى من المحل تنظر للساعة بسعادة، تتخيل كيف سيكون ردة فعل عصام عندما يرى هذه الساعة، صوتًا مناديًا اوقفها عن استكمال طريقها
_ ندى.
نظرت خلفها، ليرتجف جسدها بخوفٍ، تردد بصوتٍ مرتعد:
_ أنت!
تقدم نحوها " مازن" يجيبه ببسمةٍ ماكرة:
_أيوة أنا.
تراجعت ندى بخوفٍ تردف بتوترٍ جالي:
_ أنت عايز إيه خليني اعدي لو سمحت.
احتدت عينيه وهمس بصوتٍ مخيف ممسكًا ذراعها بقوةٍ:
_ لا هتقفي و هتسمعيني أنتِ ليا أنا لوحدي أنتِ فاهمة ليا أنا!
صرخت ندى به تردد بحدة:
_سيب أيدي يا حيوان وإلا..
ضحك مازن بشرٍ، يردف ببرودٍ:
_ إيه هتعملي إيه هتضربيني ياريت حتى إيدك الحلوة دي تلمسني.
دفعته ندى بعيدًا عنه ثم ركضت بخوفٍ شديد، حتى اصطدمت بعصام الذي ما أن رأى حالتها حتى أردف بدهشةٍ:
_ في ايه يا ندى بتجري كده ليه؟ ومالك بتترعشي كدا في ايه فهميني؟!
تعالى صوت بكائها، ووقفت خلف ظهره سريعًا، تتمسك بسترته برجفة اصابت جسدها، مرددة برعبٍ:
_ عصام احميني منه أرجوك متخالهوش يلمسني.
قطب عصام جبينه في دهشة، يسألها:
_ هو مين يا ندى؟!
وقف مازن أمام عصام يردد باحثًا عنها فقد اختبئت خلف عصام لتختفي عن نظره:
_ندى أخرجي وبلاش تصرفات الاطفال دي؟!
ادار عصام رأسه يتطلع نحو مازن بتفحص من هذا الذي ينادي باسم خطيبته، في حين استمع مازن لشهقاتها، ونظر بدقةٍ نحوه.
_ مين ده؟!
قالها عصام ينظر لندى التي ترتجف بشدة، في حين تمتم مازن بغضبٍ:
_أنت اللي مين؟ أنا وهي بنحب بعض واتفقنا اننا هنتجوز بعد ما نخلص الجامعة.
تجمد عصام مكانه، يحاول استيعاب ما تفوه به هذا الرجل، في حين تقدم مازن كي يتجاوز عصام يمسك بندى مرددًا:
_تعالي معايا.
صرخت ندى بخوفٍ، فرددت بذعرٍ:
_ أبعد عني.. عصام!
فاق عصام على يد مازن الممدوة نحوه ليمسكها سريعًا وبصوتٍ مخيف:
_ سبها!
ابتسم مازن بسخطٍ، واردف بسخريةٍ على حديثه :
_ ولو ماسبتهاش هتعمل ايه؟ وأنت مين أصلا؟!
مزق عصام يده بقوةٍ، لتنكسر وهوةيجيبه بشرٍ:
_ هعمل كدا ياروح أمك!
وقع مازن على يصرخ بألمٍ:
_ آآآه أيدي.
امسكه عصام من تلابيب ملابسه يردد بصوتٍ فحيح:
_ أما أنا مين فأنا خطيبها.. بص ياحيوان أنت إن شوفت خلقتك بعد كدا حتى لو بالصدفة صدقني هفعصك أنت فاهم!
ألقاه على أرض ثم نظر بحدةٍ اخافت ندى يردف بنبرة لا تنذر بالخير:
_ يلا.
تركها مغادرًا المكان، في حين ركضت ندى خلفه تتمتم بتوترٍ:
_ عصام الموضوع مش زي ما أنت فاكر!
توقف فجأة لتصطدم به بقوة، تراجعت للخلف برعبٍ، تنظر لملامحه المخيفة بخوفٍ، تستمع لكلماته اللاذعة:
_ أخرسي مش عايز أسمع صوتك.
حاولت ندى الحديث تبرر ما حدث، قائلة بأعينٍ مدمعة:
_ اسمعني يا عصام اديني فرصة اشرحلك.
تقدم منها في شرسة يهدر بحدةٍ:
_ قولت اخرسي!
***************
في الكافيه..
تحدثت ياسمين مع سها بعدما تأكدت من محتويات الحقائب، تتمتم ببسمة هادئة:
_ كدا يا سها أنتِ تمام هاخدك دلوقتي أنا وندى على البيوتي.
نظرت لها سها بامتنان، تمسك بيدها في حبٍ، مرددة:
_ ربنا يخليكي ليا ياسمين أنتِ وندى أعز أصدقاء عندي واخواتي كمان.
نظر خالد بساعته، يردف بحيرةٍ
_عصام وندى اتأخروا ليه هقوم أشوف هم فين؟!
***************
استجمعت شجاعتها تقف أمامه بقوةٍ، قائلة:
_ والله ياعصام مافي بيني وبينه حاجه صدقني.
حدجه عصام بنظرةٍ شرسة، يردف بقسوةٍ:
_ أنا مش عايز أعرف حاجه عشان أنتِ مش تخصيني!!
نظرت له بصدمةٍ، تحرك فكها الذي تجمد من كلماته، مرددة بصوتٍ متحشرج:
_ إزاي؟!
اجابها عصام بقسوةٍ دون أن يرى دموعًا كادت أن تتساقط من عينيها:
_ أنا هرتبط بيكِ بس عشان عيلتي بس متنتظريش مني حاجه أكتر من كدا...
وضعت ندى يدها على اذنها تبكي بشدة، تقاطعه بصراخٍ:
_ كفاية بقى.. لحد كدا وخلاص أنت إيه يا أخي حجر معندكش إحساس أنا حبيتك وحبك ده أنا دفعت تمنه غالي أووي سنين من عمري وأنا شايفاك بتحب غيري واستحملت عارف يعني إيه تحب حد وعايش معاك وأنت بتشوفه كل يوم ومش قادر تقوله بحبك والأصعب إنك تشوفه مع حد غيرك أنا استحملت كل ده بس اللي مقدرش قلبي يستحمله أنه ينكسر لما اشوفك بتتجوز وهترتبط عشان كدا بعدت سافرت بحِجة التعليم سافرت وأنا بموت في اليوم ميت مرة حاولت أنساك ومعرفتش حاولت ومازن كانت محاولة من المحاولات سبته عشان مقدرتش أنساك بس
هو اتعلق بيا وفضل يطاردني في كل مكان عشان كدا نزلت مصر بس ومعرفش أنه نزل مصر إلا دلوقتي بس خلاص يا عصام كفاية أنا بحلك من أي ارتباط بيا لأني خلاص زهقت ويأست فعلا عندك حق أنت اللي كسبت و أنا خسرت.
ألقت ما بيدها ثم ركضت بعيدًا صوت شهقاتها يعلو كلما ابتعدت، المه قلبه لسماع كلماتها، فلم يتخيل يومًا أنه حب طفولتها، اضطرب بمشاعره لا يعلم أهو يحبها أم لا! لذة غريبة تسعده عندما علم بحبها له، وألمٌ قاسي يتوغل صدره عندما قررت انهاء ارتباطه بها.
سمع خالد حديثهما، وتلونت ملامحه بحزنٍ دافين على ما تمر به شقيقته، قرر ألا يتدخل وعاد نحو طاولتهم بملامح متألمة، تعجبت ياسمين من عودة خالد صامتًا، ثم تسألت بتعجب:
_ إيه يا خالد ندى فين؟!
اجابها دون أن ينظر لها:
_معرفش!
قطبت ياسمين جبينها بدهشة، تتمتم بتعجبٍ:
_ يعني إيه متعرفش مش أنت روحت تشوفها!
زمجر بحنقٍ:
_هو تحقيق يا ياسمين!!
تلونت ملامح ياسمين بضيقٍ، تردف بصوتٍ عالي:
_ في أيه يا خالد بتكلمني كدا ليه؟!
حدجها بنظرة شرسة، يردف بحدةٍ:
_أول وآخر مرة صوتك يعلي عليا وإلا وقسمنا بالله يا ياسمين لتشوفي وش عمري ماكنت أحب إنك تشوفيه في يوم من الأيام إتفضلي أنتِ وسها العربية بالسواق برة هترجعكم القصر إتفضلي.
صدمة كست ملامحها، هذه هي المرة الأولى التي يتحدث خالد معاها بهذه الطريقة ياسمين، نهضت من مكانها تسير مع سها بأعينٍ مدمعة، في حين جلس خالد يشعر بضيقٍ لشقيقته، حتى استمع لصوته مرددًا:
_ أنا بحبها يا خالد.
استدار خالد ليرى عصام يردد بهذه الجملة، في حين تسأل خالد بتوجسٍ:
_هي مين؟!
اجابه عصام ببسمة علت ثغره:
_ ندى أنا بحبها.
نظر له خالد بسعادة، يتمتم بصوتٍ ملئته البهجة :
_كنت واثق... أخيرًا يا صاحبي فوقت.
حرك رأسه في ايجابية، يتمتم بشرودٍ:
_ عندك حق فوقت عن إذنك.
تحرك عصام نحو الخارج، في حين تسأل خالد بدهشةٍ:
_على فين؟!
ردد عصام بتلهف:
_ هلحقها.
****************
ركض عصام نحو سيارته كي يلحق بها قبل أن تأزم الموقف، كان يقود السيارة باحثًا عنها حتى وجد سيارتها في المقدمة، تجاوز باقي السيارات التي تفصل بينهما ثم قاطع طريقها لتتوقف ندى فجأة تصطدم بعجلة القيادة، تعالى صوت ندى باستنكار:
_ إيه ده؟!
هبطت ندى من سيارتها ما أن علمت أنه عصام، لتردف ساخرة:
_ إيه في إهانة تانية حابب تضـ...
كمم فمها ليمنعها عن قول ما يثير بيهما الحواجز، فثبت عينيه اليها، مرددًل بصوته الرخيم:
_ بحبك!
قالها عصام ببسمةٍ جذابة، في حين دُهشت ندى من اعترافه لها، فهمست ببلاهةٍ:
_ها!
نظر لها بتعجبٍ يردف بصوتٍ منع أن يشوبه الضحك:
_ ها إيه بقولك بحبك.
تذكرت ندى كلماته اللاذعة، فأشاحت بوجهها بعيدًا متمتمة
_ أنت كداب.
رمقها عصام بنظرة ماكرة، ثم قال وهو يتحرك نحو سيارته:
_ كدا طيب.. هروح الغي حوار جوازنا أو ممكن أشوف بنت تانية تناسبني.
اوقفته ندى بنبرتها الشرسة:
_ عشان كنت أقتلك وأقتلتها!
غمز لها عصام بضحكٍ متمتمًا:
_يا واد يا شرس أنت.
توردت وجنتيها خجلًا ثم تسألت بخفوتٍ:
_ أنت بتقول الحقيقة يا عصام!
اجابها عصام بصدقٍ:
_ صدقني يا ندى أنا بحبك بس عرفتها متأخر وأوعدك إني هعوضك عن كل اللي عشتيه.
تهلل سريرها تردف بسعادة:
_ حاسه إني ملكت الدنيا دي كلها.
ابتسم لسعادتها، يردد عصام بصوتٍ رجولي هادئ:
_ طب يالا نرجع القصر.
حركت ندى رأسها في ايجابية، تردد بسعادة وهي تسير معه:
_ اوك بس هتسوق أنت أنا مش قادرة حاسه إني في السما.
_ أمال مين اللي قدامي دي!
قالها بسخريةٍ، في حين عبست ملامح ندى مرددة:
_ عصام الله.
ضحك على طريقتها، يردف بعدما فتح باب السيارة:
_خلاص إتفضلي برنسيس.
**************
وصلت ياسمين إلى القصر، تجلس على سريرها تبكي بشدة، فهي لم تفعل شيء كي يعاملها خالد هكذا، استمعت لطرقات الباب ومن خلفها صوت خالد متمتمًا:
_ممكن أدخل.
نهضت ياسمين من أعلى الفراش، تفتح الباب بأعينٍ مدمعة، تردد باختناق:
_ عايز إيه أمشي من هنا.
تألم قلبه من رؤيتها تبكي بهذا الشكل، ثم قال خالد بندمٍ:
_ياسمين أنا آسف أنا كنت متعصب شوية.
ادمعت عينيها من تذكرها هذا الموقف، تردف بصوتٍ مبحوح:
_ أنت احرجتني قدام سها والناس اللي كانت موجودة في الكافية.
اعتذر خالد سريعًا، يردد بندمٍ ظاهر:
_ خلاص بقى يا روحي أنا عرفت غلطي وجيت أعتذر اهوه.
حركت ياسمين رأسها بنفيٍ، تتذكر ملامحه المخيفة، لتهمس بألمٍ من خوفه منه:
_ من فضلك يا خالد سبني لوحدي أرجوك أنت مش متخيل أنا خوفت منك قد إيه!
تقدم خالد محاولًا تفسير ما حدث، ولكنها ترجعت ترتجف بشدة مردد بخوفٍ:
_ أرجوك سبني.
كسا الحزن ملامح خالد يردد بألمٍ:
_للدرجادي يا ياسمين خلاص هسيبك بس هرجعلك أما تهدي.
عاد خالد لغرفته عابس الملامح، في حين دلف أسر له يردد ببلاهته المعتاد:
_ خالود حبيبي كويس إني لقيتك هنا.
زفر خالد باختناق، يردف بتعبٍ يحمل بطياته الضيق:
_أرجوك يا أسر مش ناقصك النهاردة أطلع برة.
مط أسر شفتيه بعبوسٍ، يردف بتذمر:
_ ماشي ياخالد دا أنت عيل رزل.
اشار له خالد مرددًا:
_ماشي برة.
عاد خالد يجلس بغرفته، يحتسي قهوته عبر الشرفة في شرودٍ، في حين هبطت ياسمين إلى الحديقة طلب خالد من تسير بين الأعشاب، وتقطف الورد بحبٍ ولكن اتسعت عينيه بصدمةٍ عندما رفعت ياسمين قدمها كي ترى ما بها ليختل توازنها وتسقط بحوض الماء _ بيسين_ يعلم جيدًا خوف ياسمين من الغطس بالماء، صرخ باسمها عندما وجدها تحاول أن تطفو على سطح الماء ولكنها لا تستطيع:
_ياسمين!
ألقى ما بيده، ثم ركض بسرعةٍ فائقة للأسفل، وما أن وصل حتى قفز بالماء دون أن يتنظر لحظة وبالفعل قام بحملها ووضعها على الأرض يضرب بوجهها كي تفيق:
_ ياسمين حبيبتي ردي عليا.
لم تستعيد ولم تفعل أي حركة فقط جثة هامدة أمام عينيه!.
...... يتبع....
أباطرة الغرام (امبراطورية الدالي) الفصل العاشر 10 - بقلم آية محمد رفعت
(الفصل العاشر)
_ ياسمين حبيبتي ردي عليا… ياسمين افتحي عينكي أرجوكي
قالها خالد بنبرته الخائفة، مناديًا بها علّها تستعيد وعيها، ولكن دون جدوى، فحملها إلى المقعد المريح يريحها عليه، ضرب بكفه وجنتها بخفة وحاول إفاقتها، ولكن دون رد ، وضع يديه على صدرها يضغط بهما عليه لإخراج الماء ، ثم اقترب يمارس إسعافته الأولية والتنفس الصناعي دون جدوىٍ أيضًا:
_ياسمين فوقي أنا آسف والله ما هزعلك أبدًا يا عمري بس قومي.
هتف بها ولا زال يشعر بالخوف من فقدانها، خاصةً عندما لم يجد جوابًا منها، ظل يرمقها وهي كالجثة الهامدة، خانته دموعه وهو ينظر لها عاجزًا لا يفعل شيء ولا تستجيب لإسعافاته صرخ خالد بهيسترية وهو يضغط بيده على صدرها:
_لا مش هسيبك تروحي مني أنتِ فاهمة؟ مش هسيبك، فوقي يلا فوقي.
ابتعد عنها فجأةً وهو يراها تُخرج الماء من فمها، ليرفع جسدها نحوه يحتضنها بشدة، وكأن روحه رُدت إليه، اندفع عصام نحوهما عندما رأى حالتهما ، فسأل مستفسرًا والخوف ينهش قلبه:
_في ايه يا خالد؟!
_ ياسمين كانت هتغرق وأنا لحقتها.
هتف بها خالد بحدةٍ ووجهه لا يعرف ما عليه إن كان ماءً إثر إنقاذه لها ، أم دموعًا خشية فقدها، ردد عصام بدهشة:
_ إيه إزاي؟!
أجابه خالد بتلعثم لشدة ما أصابها:
_ وقعت …عشان أنا قولتلك ميت مرة علمها السباحة… بس حضرتك… معندكش وقت… وهي مش سمحت ليا إني أعلمها.
مسح على ظهر خالد مؤازرًا وقال بنبرةٍ متماسكة:
_أهدى بس يا خالد الحمدلله إنها جت سليمة.
تقدمت ندى نحوهما بعد سماع ما حدث بهلعٍ لتنظر إليها وحدّثتها كأنها تسمعها:
_ ياسمين أنتِ كويسة؟! هي مبتردش ليه يا خالد؟!
أراح خالد ياسمين في جلستها ثم رفع بصره لندى قائلاً:
_ متخافيش ياحبيبتي هي كويسة بس نامت بتريح أعصابها من الخضة.
_ دادة يا دادة!
هتف عصام مناديًا لعاملة القصر الكبيرة التي جاءت فورًا وسألته طلبه:
_ايوا.
_ حضري لياسمين هدومها عشان متخدش برد يا دادة.
_ حاضر يابني.
انسحبت السيدة تجهز ما طلبه عصام، ليسمع بعدها صوت ندى:
_ أنا هنادي سها وهنغيرلها وأنت يا عصام هاتها أوضتها.
هزّ عصام رأسه موافقًا ليحمل ياسمين بين ذراعيه ذاهبًا إلى غرفتها، في هذه الأثناء دخل آسر ومحمد وأحمد القصر ليفزعوا من حالتهم تلك، هرول أحمد إليهم عندما رأى ياسمين بحالتها تلك، قال والقلق ينهش قلبه:
_ مالك يا حبيبتي؟!
_ هو اية اللي حصل؟!
هتف بها آسر وهو ينظر لندى، التي شرعت تقص عليهم ما حدث معها بإيجاز، وبعد ذلك ذهب عصام والجميع نحو غرفتها، أراح عصام جسدها على السرير، ليلاحظ ارتعاش جسدها، سحب الغطاء نحوه يدثرها بالغطاء ،ثم نظر لخالد قائلًا:
_خلاص يا خالد روح أنت كمان غير لتاخد برد.
_أطمن عليها بس يا عصام الأول.
هتف بها خالد بنبرته الخائفة، ليطمئنه عصام:
_ما هي يابني كويسة أهوه.
انسحب خالد على مضض ليبدل ثيابه، اتبعته ندى لتبحث عن سها حتى تساعدها لكن لم تجدها، حتى والدتها وزوجة عمها، لتستعين بعدها ب "الدادة" التي دخلت معها غرفة ياسمين، فكانت الأخرى قد بدأت تستعيد وعيها وتفتح عينيها، اندفعت ندى بخطواتها نحو النائمة على فراشها بسعادة، وهتفت:
_ كل ده نوم خضتيني عليكي؟!
تستجمع صوتها المعدوم لتقول بنبرةٍ ضعيفة تكاد تخرج من شفتيها:
_ آسفة يا ندى بس حقيقي كنت تعبانة.
_ سلامتك يا سو.
قالتها بحنو، وضمتها بين ذراعها، دخل محمد وأحمد وآسر وعصام، وخالد الذي لبس مسرعًا حتى يطمئن على حبيبته، اقترب محمد منها وقال لها:
_ ألف سلامة عليكي يا حبيبتي
_ الله يسلمك يا عمي.
هتفت بها بنبرتها الضعيفة، لتتأوه بعدها عندما قفز آسر فوق السرير، وأمسك عصام آسر من رقبته يهاتفه بحدة:
_في حد بيطلع على السرير كدا يا حيوان.
أفلت آسر نفسه من قبضة عصام، وهتف بمرحه متجهًا نحو ياسمين:
_ مش أنا عملت كدا يبقى في… وسع كدا …سوسو حبيبتي عايزة تفلسعي وتسبيني مع أبو لهب وابنه مين هيشعلل بينا.
_ أنزل يا زفت هنا!
هتف أحمد بحدة ليجيبه آسر بالرفض فورًا، يجلس إلى جانبها يحتضن كفها، تذكرت ندى اختفاء والدها فنهضت من مكانها لتذهب تجاه والدها تسأله:
_ بابا هي ماما فين؟!
_مع آمال وسها خرجوا من ساعة كدا تقريبًا.
أجابها والدها لتقف بعدها جواره، يجلس خالد إلى جانب ياسمين فسألها :
_أنتِ كويسة دلوقتي؟
_ الحمدلله.
أجابته متحاشية النظر إليه بنبرتها المتعبة، فأنبها خالد بقوله:
_عشان ما سمعتيش الكلام وخلتيني أعلمك السباحة.
_ أنا بخاف من المايه.
أجابها وهو ينظر لعينيها، ليحثها بحديثه مشجعًا إياها:
_ لازم توجهي خوفك وتتعلمي أنا مش هسمح الموقف ده يتكرر تاني.
_ خلاص أنا هتنازل وهتكرم وهعلمك.
هتف بها آسر بعد أن سمع حديثهما، ليهتف بعدها أحمد بسخرية:
_ يبقى كدا ضمنتي الموت طالما الغبي ده اللي هيعلمك.
أغمض آسر عينيه وكأنه يكبت غضبه، وقال مغمض العينين:
_ شوف أخوك يا عمي!
كتم محمد ضحكته، لينظر لأحمد قائلًا:
_ خلاص يا أحمد.
_ خلاص إيه أرمي بنتي للموت مع الغبي ده هي كلمة يا عصام اللي يعلمها يا خالد.
هتف بها بشيءٍ من الحدة، لينظر عصام لخالد غامزًا له بطرف عينه واعتذر لوالده قائلًا:
_ والله يا بابا أنا اليومين دول مش فاضي خالص ولازم أسافر عشان أخلص المشروع بتاع شركة جون أرورا ما أنت عارف وبعدين خالد سباح ماهر يعلمها.
ابتسم خالد لذكاء صديقه وأنه يريد أن يقرب ياسمين من خالد أكتر، اعترضت ياسمين بقولها الخجِل:
_ لا آسر هيعلمني.
_ خلاص خالد هيعلمك.
هتف بها والدها بحدةٍ خشيةً عليها من ذلك الأبله ، فابتسم خالد لياسمين إبتسامة ماكرة فهمت من خلالها ما ينوي له.
_ اللي تشوفه يا أبو لهب
هتف آسر بها بسخط، ليسأله والده بحدة:
_ بتقول إيه يا حيوان؟!
_ بقول ربنا يخليك لينا.
قالها متصنعًا ابتسامته، لتصدح ضحكة محمد الذي فشل في كتمها، لدلفت كلًا من آمال وسهير، فهتفت والدتها بقلق:
_ياسمين حبيبتي مالك بابي كلمني وقالي على اللي حصل!
_ أنتِ كويسة يا مامي؟!
سألتها سهير الأخرى بلهفة لتطمئن عليه، فأجابتها ياسمين بعد أن عاد صوتها لشيءٍ من طبيعته:
_ أنا كويسة يا طنط.
لحظة صمتٍ سادت في الغرفة بأكملها عندما دلفت سها، الجميع اعتلت وجهه الصدمة خاصةً عندما أظهرت جمالها الخفي؛ نسقت ملابسها بطريقة جميلة، وأن أزالت نظارتها التي كانت تأكل نصف ملامح وجهها بسبب حجمها الكبير ، وبعد أن صففت شعرها الذي لطالما كانت تعقصه لأعلى ، عيناها العسليتان تتوهجان مع فستانها الأحمر الأنيق الذي يصل طوله إلى ما بعد ركبيتها.
_ إيه الحلاوة دي ياسها!
هتف محمد بها بمرحٍ بعد أن أطلق صفيرًا معجبًا بإطلالتها، لتتسع ابتسامتها الجميلة وهي تسأله سؤالًا جوابه يمنحها الثقة بما فعلته:
_ بجد يا خالو؟!
_ بجد أنتِ بقيتي مزة.
أجابتها ندى المنبهرة بإطلالتها، ليُسمع بعد ذلك تعليق ياسمين:
_ آه يا واطية مش قولتلك استني لما اجي معاكي أنا وندى.
_إحنا اللي أصرينا عليها أنا وآمال.
هتفت سهير مبتسمة، فنظرت ندى إليها مجددًا وقالت:
_ كدا معاكي تصريح من القوات المسلحة معفو عنك.
تعالت ضحكات الجميع إلا آسر الذي وقف على قدميه يفرغ فاهه وينظر إليها بدهشةٍ كبيرة، أطبق عصام فكه وهو يقول بسخطٍ :
_ أقفل بوقك ده!
آسر ظل يتقدم من سها وهو يدور حولها وينظر لها بإعجابٍ شديد، هتف بعدها بنبرة اعجاب:
_ يا بنت الأيه كان فين كل ده بقى أنتِ سها معقول بس إيه الحلاوة دي يخربيت جمال أمك يا شيخة.
جذبه عصام من قميصه من الخلف وهتف بقلة حيلة:
_ هموت وأعرف بتجيب الألفاظ الزبالة دي منين؟!
_ سبني ياعم أما أشوف المزة دي حكايتها ايه!
هتف بها آسر بسخطٍ، فاحتدت نبرته والده قائلًا:
_ احترم إن إحنا واقفين يا حيوان.
_ مش وقتك خالص يا أبولهب أنت شايف اللي أنا شايفه.؟!
هتف بها وهو يلوح بيده لوالده، فحرك الآخر رأسه بقلة حيلة ثم قال:
_ خالد عصام هاتوا الود ده وتعالوا ورايا وأنت يا محمد.
انسحب الشباب من داخل الغرفة لتبقى الفتيات، انتظرت أمال ابتعادهم و أغلقت الباب ثم قالت بعد أن ضربت ظاهر يدها بباطن الآخر:
_ الواد هيتجنن.
_ يستاهل بت يا سها أوعي تستسلمي بسهولة.
هتفت بها سهير بحماسة، وهي تشجع سها على تغييرها الذي أجدى نفعه مع آسر خاصة، فنظرت لها سها وقالت بتردد:
_ اوك يا..
_ يا إيه؟!
_انطي.
هتفت بها بابتسامةٍ جميلة، لتتسع ابتسامة سهير وقالت بحب:
_ هاتي حضن بقى.
أخذتها في حضنها تمسح على ظهرها بحنان أمٍّ حُرمت منه، فصل عناقهما صوت ندى وياسمين في ذات الوقت:
_ طب وإحنا؟!
ابتسمت أمال وهي تقرب الاثنتين تحتضنهما وقالت:
_ أنتم حبايب قلبي.
***************
في غرفه المكتب..
اجتمع أحمد بأخيه وأبنائه، وباشر حديثه قائلًا:
_ أظن كفاية لعب عيال كدا ونفوق لشغلنا!
_ بقى مخليني اسيب المزة دي عشان الشغل.
هتف بها آسر بسخط، ليخرسه عصام بحدة نبرته:
_ أخرس يا زفت…كمل يا بابا.
تنفس والدهما بضيق وهو يقول:
_هيموتني الواد ده.
_بعد الشر عليك يا عمي.
هتف بها خالد، ليهز عمه رأسه وتابع حديثه:
_ المهم الزفت اللي اسمه أيوب البحيري…
قاطعه عصام بسؤالٍ ساخط:
_ماله سي زفت؟!
_ راجع السوق من أول وجديد أقوى من الأول وبيضرب من تحت لتحت.
_ بس هو أعلن افلاسه جاب الفلوس دي منين؟!
سأل خالد باستغراب، ليجيبه والده:
_ من أحمد السيوفي بقى بينهم شراكة.
حرك عصام رأسه بفهمٍ وقال:
_ كدا أنا فهمت.
_طب فهمني.
طلب خالد منه، ليوضح له عصام:
_ بالعربي كدا الوفد أتحد عشان يخدوا بتارهم من اللي اتسبب في خسارتهم.
_اللي هو حضرتك صح؟!
أشار إليه خالد بسؤاله هذا، ليؤكد الآخر بجوابه:
_بالضبط كدا بس عايز أشوف هيعملوا إيه المرادي.
نظر محمد إليه بفخر، لكن حبه الأبوي ومشاعر خوفه بسطت نفسها على عقله ليخبره محذرًا:
_ أحمد السيوفي مش سهل.
_وأنا بحب اللعب مع الصعب
قالها غامزًا لعمه، ولكن والده لم يمنع من تحذيره عندما قال:
_ بس يا بني أنت كدا بتقف قدام المدفع برجلك وخصوصًا أنه داخل في الصفقة اللي إحنا داخلينها.
_ده كدا تحدي بقى.
هتف خالد بها، ليسمع عصام بعدها بحديثه:
_وأنا بعشق التحدي.. خالد انسحب من الصفقة دي.
_إيه؟!
هتف بها الآخر بتعجبٍ، ليؤكد عصام حديثه:
_نفذ وبس وهتعرف كل حاجة في وقتها.
_هموت وأعرف بتفكر في ايه!؟
هتف بها عمه، ليضحك عصام بعدها ضحكته الشيطانية، وقال بمكر:
_هعرفهم مين هو عصام الدالي.
ابتسم أحمد على دهاء ابنه أما أسر فكان بعيدًا عنهم بعقله شاردًا بجمال الفاتنة التي ظهرت بحلةٍ جديدة تسرق قلبه "سها" ، نظر أحمد إليه بعد أن لاحظ شروده فسأله:
_ أنت مقولتش رأيك في المشكلة دي يا آسر؟
_ جمييلة وعسل تتاكل أكل.
أجابه وهو لازال شاردًا في سها، ليفيق بعدها على ضربةٍ شعر بها على مؤخرة رأسه من خالد، الذي سأله بسخريةٍ:
_هي مين دي اللي جميلة!؟!
_ المشكلة.
أجابه مسرعًا وهو يفرك مؤخرة رأسه بيده، فنظر عصام إلى خالد قائلًا:
_سبيه يا خالد ده غبي لا يصلح لشيء.
_طيب يلا كل واحد على أوضته تصبحوا على خير.
قالها أحمد واتصرف الجميع كلًا إلى غرفته، عدا خالد الذي سلك مسارًا آخر تجاه غرفة ياسمين يطرق بابها :
_ ممكن أدخل؟!
استمعت إلى صوته فاعتدلت بجلستها، وأذنت له، ليفتح الباب وتقدم نحوها يجلس إلى طرف الفراش، وحدثها معاتبًا:
_كدا ياحبيبتي تخضيني عليكي كدا ؟…ده أنا حسيت أن قلبي وقف.
_ بعد الشر عليك يا حبيبي.
هتفت بها بخجل، لتتسع ابتسامته مسمع اعترافها الذي يذيب قلبه، سألها مجددًا ببلاهة:
_ أنتِ قولت إيه سمعيني تاني كدا؟!
اشتعلت وجنتيها خجلًا تتمتم بصوتٍ حرج:
_ بس بقا يا خالد الله.
_ لا خالد إيه بقى؟! هتقولي قولتي إيه ولا هخليكي تتكلمي؟
ابتسمت بخجل ترفع بصرها نحو عينيه الزيتونية ثم قالت :
_ قولت حبيبي.
همس لها بعشق:
_ ياقلب حبيبك.
**********
وقف آسر خلف باب غرفة سها يطرقه بخفوت ويتحدث هامسًا:
_ بت يا سها افتحي.
_مش فاتحة أمشي من هنا يا أسر بدل ما أطلع أنادي لخالي يعلقك وأنت واقف كدا.
هتفت بها من الجهة الأخرى للباب وهي تبتسم، سمعت بعدها ترجيه قائلًا:
_ يابت افتحي هقولك كلام شاعري ورمانسي افتحي يا سها الله يهديكي.
_ لا مش فاتحة.
هتفت بها باصرار، ليستخدم الآخر حيلته قائلًا:
_ كدا ؟! طيب أمشي أنا بقى خسارة البيتزا اللي جبتها دي أروح اكلها مع البت سعاد الشغالة.
_ بيتزا وشغالة ؟!
حدثت نفسها بهما بصدمة، ففتحت الباب مسرعة، ليهتف بسخط:
_ تعالي بقى أنتِ مش عايزة تفتحي لي أنا الباب طيب شوفي بقى عشان نبقى على نور كدا أنتِ هتضربي، أنا بس بقولك عشان تكوني جاهزة في أي وقت للقلم اللي هينزل علي خدودك الحلوة دي.
_ حرمت والله يا آسر تاني مرة هفتح علي طول.
هتفت بها بخوفٍ وهي ترفع يديها تحمي وجنتيها منه، ليزيد إصراره قائلًا:
_ لا لازم تتعاقبي عشان متتعادش تاني.
كست نبرتها القوة وهتفت بها:
_ كدا طيب بص وراك ياحبيبي.
شعر بأحدٍ خلفه ليسألها بتوجس:
_ أبو لهب ولا ابنه؟!
_ بص بنفسك.
قالتها وهي تشير بحاجبيها للأعلى، ليلتفت آسر خلفه متفاجئًا بعصام، فقال بخوف:
_ حبيبي يا بوص.
_بتعمل إيه هنا في الوقت ده يا حيوان.
هتف بها بحدة، ليجيبه بمرح:
_ ماله الوقت زي الفل والقمر والدنيا عسل أهوه.
احتدت نبرته أكثر وقال من بين أسنانه:
_أنت بتختبر صبري صح؟ أنا بقى صبور خالص عشان كدا إن ما مشتش من قدامي حالًا هفلق دماغ اهلك دي نصين.
ما إن أنهى تهديده حتى سمع صوت باب غرفة آسر يغلق، ضحكت سها ملئ صوتها وقالت من بين ضحكاتها:
_عسل يا صوص.
أمسكها عصام من ياقة بيجامتها وقال بذات حدته مع آسر:
_ أنا مش منبه عليكي يا زفتة متفتحيش الباب ده.
تلعثمت وهي تجيبه قائلة:
_ غصب عني يا عصام الله… ضحك عليا وقالي معه بيتزا.
خلل أصابعه بين شعره بعصبية وقال:
_يعني حضرتك عايزه تبوظي كل اللي إحنا عملناه عشان بيتزا.
أخفضت بصرها للأسفل تتمتم باعترافها:
_ نقطة ضعفي الأكل أعمل إيه!
تركها عصام لتترنح في وقفتها ، وهتف بحدة:
_ أنا اللي هعمل مش أنتِ.
_هتعمل إيه؟!
سألته بخوف وهي تراه يخرج هاتفه من جيبه ليجيبها:
_ ولا حاجة أنا هقول لبابا إن الخطه هتفشل بسبب سيادتك وهو هيتصرف معاكي.
أخذت الهاتف من بين يديه، وهتفت بخوفٍ:
_ لا…عشان خاطر عيالك يا شيخ ماتعمل كدا.
_ ما أنتِ اللي بتعصبيني يا سها.
هتف بها مبينًا سبب ما يفعله، لتعتذر عن فعلتها قائلة:
_ آسفة مش هفتحله أبدًا.
_ ماشي على اوضتك.
دخلت سها غرفتها، وتوجه عصام إلى مقره السري الذي يتكون من صالة يوجد بيها جميع الأجهزة الرياضية على أعلى مستوى، كان يقضي معظم وقته يتدرب فيها، خلع قميصه وظل يتدرب أكتر من ساعةٍ دون أن يكل أو يتعب ولكن ما أوقفه عندما رأى خيال لشخص يراقبه.!
اقترب عصام من النافذة ليجد انعكاس صورتها تسترق نظراتها إليه، فقال باستغراب:
_ ندى ، أنتِ بتعملي إيه هنا؟!
ارتعبت لرؤياه، وبدأت تفكر في حيلةٍ يصدقها بها فقالت بتلعثم:
_ امممم… أصل..
_ بتفكري في حِجة تدخل عليا مش كدا.
قالها بسخرية تفاجأت منه لمعرفته خطتها فقالت في محاولةٍ تخفي بها كذبها:
_ يا ساتر عليك …لا أنا …آه كنت بنضف الشباك عليه تراب كتير أووي رغم الخدم اللي هنا بس محدش بينضف.
ارتفع حاجباه بسخرية، ثم قال مبتسمًا:
_ والله!! طب انزلي.
حاولت الهبوط عن مقعدها، فالنافذة مرتفعة للغاية،وشكت على السقوط فحالت يديه بجسدها عن الارض، نظر لها مطولًا وهي تفرك بيديها بصمت ثم سألها :
_أنت عرفتي أمتى المكان ده؟!
_ من زمان.
هتفت بخفوت، لتعتليه الدهشة مجددًا، ثم سألها:
_ إزاي مفيش حد يعرف المكان ده إلا خالد؟!
_ أنا مشيت وراك أول مرة وبعد كدا عرفت المواعيد بآجي كل اتنين وخميس وسبت.
هتفت باعترافها بفخر، فقلص عينيه وقال بعد اعترافها:
_ دا أنتِ بترقبيني بقى؟!
_ بصراحة آه.
قالتها بكامل شجاعتها، ليبتسم عصام بعد أن رفع حاجبيه وقال:
_ وكمان صريحة
ابتسمت بطفولةٍ، وأردفت بنبرتها الطفولية:
_ بابي علمني مكدبش مهما كانت النتيجة.
ربت على كتفها وكأنها طفلةً صغيرة، وقال مشجعاً:
_شطورة ياحبيبتي وعشان أنتِ شاطرة وبتسمعي كلام بابا هجبلك شوكلا.
_ بتتريق حضرتك.
مطت شفتيها باستياء وهتفت وهي تضع كفيها على خصرها، لتتسع ابتسامته ويجيبها:
_ أنا ؟! أبدًا، على العموم أنا داخل أكمل تمرين أطلع مالقيش هنا.
_ أجي معك عشان خاطري.
هتفت بتوسل، اتسعت عيناه منها بشدة وقال بسخرية:
_ تيجي معايا فين هو أنا رايح اتفسح؟!
مطت شفتيها بحزن مصطنع، وهتفت بحنق:
_ كدا ماشي يارب تيجي بكره تلقي كل الأجهزة مفرقعة في وشك.
_يا ساتر بتدعي عليا!
_حاجة زي كده.
ارخت شفتاها مبتسمة، ليبتسم بهدوءٍ، يحدثها قائلًا:
_على العموم تعالي اهي حاجة تسليني.
توقفت بخطواتها قائلة بسخطٍ:
_ شايفني ارجوز قدامك هسليك.
زفر مطولًا وقال بتحذير مصطنع:
_يابت احترمي لسانك ده بدل ما اقصهولك.
تدللت نبرتها وهي تنظر لعينيه:
_ أهون عليك يابوص.؟!
_ لا ياقلبي متهونيش تعالي.
قالها مبتسمًا، ليتابع السير نحو صالة التدريب، بدأ عصام تدريبه، وندى تراقبه بصمت وشرود قطعه بسؤاله:
_ وصلتي لإجابة؟!
_ إجابة إيه؟!
اجابها وهو يواصل تمرينه:
_ السؤال اللي بيدور في دماغك.
اعتدلت في جلستها وهي ترسم على شفتيها شبه ابتسامةٍ تبعها قولها:
_ السؤال ده اجابته عندك يا عصام.
جفف قطرات عرقه المنسابة بالمنشفة القريبة ووضعها جانبًا، ثم هتف بسخرية:
_ مش أما اعرفه الأول.
_ مين غير خالد عارف المكان ده؟!
سؤالها المباشر بل الصريح أصابه تمامًا، نظر إليها بتعجبٍ، ثم سألها ليستشف نهاية حديثها:
_ أنتِ عايزة توصلي لإيه؟!
شعرت بتجمع الدموع في عينيها وهي تتأمل الزهور المتدلية من الشرفة وقالت ببحة صوتها التي ظهرت جليًا:
_ لميس كانت عارفة المكان دا صح؟!
اخترق الألم اضلاعه، فقال بحزن:
_ أنا ولميس كنا بنزرعنا الزهور دي لان ده كان مكانا المفضل كانت بتيجي باليل تقعد معايا بالساعات وأنا بتدرب عشان كدا جبتلها في الأوضة الفاضية اللي جوه دي مكتب عشان تذاكر.
كان يتحدث عن فقيدته وهو ينظر أرضًا، ابتسم قليلًا ثم أردف:
_ لأنها كانت لسه في الجامعة وكانت عنيدة.. ممكن تسيب مذاكرتها وتيجي تقعد معايا وأنا كنت خايف إن ده يأثر على مذاكرتها ولأنها بترفض تسيبني
ظل عصام يتحدث ويتذكر الماضي تاركًا ندى تغوص في بحرًا من الحزن فهي ترى حبيبها يتحدث عن أخرى ياله من احساس بشع!
رفع بصره نحوها، وقد رأى لمعة الدموع في عينيها، شعر بفداحة ما فعله، أخذ نفسًا عميقًا ثم سألها بلهفة:
_ ندى أنتِ كويسة؟!
_ آآه أنا هرجع القصر عشان عايزة أنام تصبح على خير.
هتفت بجوابها بحزنٍ، ثم نهضت سريعًا حتى تسمح لدموعها بالانهمار، أدرك عصام سوء فعلته، فركض نحوها يوقفها معتذرًا:
_أنا آسف يا حبيبتي أنتِ اتضايقتي؟!
_ لا أبدًا.
أجابت وقد أشاحت وجهها عنه، ليرى دموعها الحبيسة تتحرر، حرك رأسها لتنظر إليه، ومسح دموعها بإبهاميه مكررًا اعتذاره:
_ عشان خاطري يا حبيبتي أديني فرصة عشان أقدر انسى.
_ أنت لسه بتحبها؟!
سؤالها أربكه، كيف يقول لا وهو منذ قليل يتحدث عنها وعن ذكرياته معها؟ كيف يقول نعم ويكسر قلب فتاةٍ تحبه مجددًا ؟ أغمض عينيه بألم ثم فتحهما مع انفراغ شفتيه اللتان همستا:
_ بحبك.
***********
في غرفة خالد وبعد أن أخذ حمامًا يريح به أعصابه مما مر به خلال اليوم ، استند على سريره، وأوشك إطفاء النور، إلا أن صوتًا أفزعه عندما نهاه:
_ لا سيبه مش بحب أنام في الضلمة.
التفت خالد إليه بهلع، ثم سأله غاضبًا:
_ أنت بتعمل إيه هنا يازفت؟!
_ نايم.
أجابه آسر ببرودٍ قد زاد من حدة غضب خالد، فحدّثه بسخريةٍ ممزوجةٍ بغضبه:
_ يا راجل حد قالك إني أعمى ما أنا عارف إنك متزفت.
رفع آسر سبابته على فمه مشيرًا للسكوت، ثم استدار بظهره:
_ اسكت بقا عشان عايز أنام.
ألقى خالد وسادته عليه، وهدده بحدة:
_ أطلع من هنا احسنلك واتقي شري.
اعتدل آسر في جلسته، وهو يعيد إلقاء الوسادة إلى خالد الذي تلقفها بيديه وعانده رافضًا:
_ مش طالع أنا بخاف أنام لوحدي.
_ تعرف يا آسر إن مختفتش من وشي هعمل فيك إيه؟!
هتف بها خالد من بين شفتيه بعد أن ألقى الوسادة أرضًا، وهو يضم قبضتيه إلى جانبه، ليشيح آسر له كفه بالهواء قائلًا:
_ مش عايز أعرف ياعم وسبني أنام.
_ماشي يازفت اتخمد أنا هسيبلك الاوضه وهنام في أي حته.
هتف بها بيأسٍ من ذلك المجنون، وخرج من الغرفة كله غيظ منه، ارتفع صوته مناديًا على عامل القصر والذي طلب منه تحضير إحدى غرف الضيوف له لينام بها، وبعد دقائق عاد العامل إليه قائلًا:
_الأوضة جاهزه يابيه.
فرك خالد عينيه بإصبعيه وهو يجيبه شاكرًا:
_ معلش ياعبده تعبتك معايا في وقت زي ده.
_ تعبك راحة يابيه.
اتجه خالد إلى الغرفة التي أعدها العامل كي يخلص من آسر كما يظن، لكنه وجد أسر يرحل اغرضه من غرفة خالد إلى غرفة الضيوف، نظر إليه بصدمةٍ ثم ضرب كفيه ببعضهما، ليمسك بآسر من تلباب قميصه يهتف بحدة:
_لا أنت زودتها أووي أنت غبي يالا مش بتفهم؟
_ أنت اللي غبي قولتلك مية مرة أنا مش بعرف أنام لوحدي وبعدين أنا كنت مخنوق من أوضتك دي مملة ذوقك وحش دي أحلى.
هتف آسر مبررًا يداري سبب خوفه من النوم لوحده، سحبه من قميصه يتجه به نحو باب الغرفة وقال بسخط:
_ أنا جبت آخري معك تعال بقى.
_ لو مش عاجبك طلقني.
هتف آسر بمرحه المعهود ليتوقف خالد يرتمي بجسده على الكرسي وبدأ يفرك جبينه بكفه قائلًا بتعب:
_ آآه ربنا ينتقم منك يا آسر، طب أموت نفسي عشان استريح منك ولا اعمل إيه بالظبط؟!
_ سلامتك من الموت ياخالوده.
اقترب آسر منه يهتف بها، لكن خالد اندفع نحوه يزجر به:
_متقولش زفت واتفضل أخرج عشان عايز أنام.
_ مش خارج.
***********
جلس عصام وندى في صالة التدريب على أريكتين قد وضعتا مسبقًا للراحة، تنظر للأرض بخجلٍ وهو ينظر لها، رفعت بصرها نحوه قائلة :
_ هديلك فرصة بس بشرط.
_شرط إيه ده؟!
انتبهت حواسه إليها وإلى ما ستقوله، فأردفت :
_ تجبلي شوكلا وغزل بنات.
اتسعت ابتسامته لحالتها الطفولية التي تظهر أمامه، فسألها من بين ضحكاته:
_ غزل ايه مش بقولك طفلة؟
_ كدا طب مفيش فرص بقى.
هتفت بذات النبرة الطفولية ليكتم عصام ضحكته متصنعًا جديته في قوله:
_خلاص ياستي موافق.
ابتسم كلاهما للأخر، وبعد ذلك ذهبا إلى غرفتهما فقد تأخر الوقت، توقف عصام أمام غرفة المكتب، وقد أراد أن ينهي شيئًا من أعماله، ليجد خالد نائمًا على أريكةٍ طويلة إلى جانب الحائط، تقدم نحوه يوقظه :
_ خالد.. خالد أنت نمت هنا انت يابني؟!
فتح خالد عينيه بسخطٍ ليلقى ما كان يدثر نفسه به على وجه عصام زافرًا بسخط:
_ربنا ياخدك أنت واخوك عشان استريح نعم عايز إيه من سي زفت؟!
ابتسم عصام لما فهمه، ثم تمتم بسخرية:
_هو عملها تاني؟!
جلس خالد على الأريكة ليجلس عصام إلى جانبه، يجيبه بحنقٍ:
_ أيوه ياخويا معرفش مش بيعمل معك كدا ليه؟!
_ بيحبك ياخالد!
أجابه عصام مبتسمًا، ليسمع بعدها رفضه قائلًا:
_ أنا مش عايزه يحبني.
_أمال هو فين؟!
سأله عصام مستفسرًا، ليجيبه خالد:
_ عند أبوك في حاجة غريبة بتحصل بينه وبين أبوك.
_حاجه أي؟!
_ معرفش.
حوارٌ سريع بينهما، استفسر به عصام عن أخيه، لينهض بعدها قائلًا بسخرية:
_ اوك تعال نام عندي أنت صعبت عليا.
_ حالتي صعبه اوي كدا!؟
سأله وهو يمط شفتيه باستياء، ليبتسم عصام بمكرٍ ثم أجابه ساخرًا:
_ جدًا يلا.
***********
في صباح اليوم التالي في مكتب إدارة شركة الدالي، جلس أحمد أمام أخيه بقلق مما حدث أمس، هتف محمد بقلق:
_ مش لازم نسكت يا أحمد لازم نتصرف.
_ أنا مش حطط في دماغي الموضوع ده... أنا اللي خايف منه الزفت آسر عرف كل حاجة ولو اتكلم عصام مش هيسامحني إني خبيت عليه.
هتف أحمد بقلق متزايد، اندهش محمد من معرفة آسر بسرهم الخفي فقال:
_أسر سمع… ربنا يستر.
قاطع مجلسهم دلوف آسر الذي تقدم نحوهما بمرح يرحب بهما:
_ صباح الخير ياعمي صباح الخير يا أبوحميد.
_ صباح الخير ياحبيبي.
هتف والده بها متصنعًا، لكن آسر صدقها وأصابته الدهشة لما سمعه، فأشار بسبابته إلى نفسه قائلا؛
_ حبيبي الكلام ده ليا أنا!؟
جالت عينا محمد المكان، وأجابه بسخرية:
_ هو في حد هنا غيرك؟
_ ايوة ليك دا أنت ابني حبيبي.
أجابه والده مؤكدًا، لتزداد دهشة آسر فقال بسخريةٍ:
_ بابا أنت محتاج فلوس ولا حاجة!؟
_ فلوس إيه ياغبي!
هتف بها والده بحدة، ليسأله آسر مجددًا:
_ طب عايز إيه!
_ عصام وخالد ميعرفوش اللي أنت سمعته.
قال أمره وهو يحذره بسبابته، ليبتسم آسر وهتف بمرح:
_ عيب عليك يا ابوحميد كله إلا الفتن.
_ برافو عليك يا آسر ياحبيبي شوفت يامحمد مش قولتلك آسر ميعملش كدا.
_ أطمن يا ابو حميد سرك في بير.
هتف بها بذات المرح، ليتمتم والده بخفوت:
_ ربنا يستر.
************
اجتمع آسر بعصام وخالد في مكتبه، ليحدثهم عن سرٍّ خطير ، فجلس كلاهما يترقب سماع ما سيقوله، وبعد لحظاتٍ ساد بها الصمت، زفر عصام بسخط وقال:
_عايز إيه يازفت؟
_أكيد فاضي مش وراه حاجة.
هتف بها خالد متذمرًا، لتحتد نبرة عصام بعدها:
_ ما تنطق ياحيوان أنا مش فاضيلك.
اقترب أسر برأسه وأشار إليهما ليقتربا، ففعلا ذلك، تلفت حوله خشيةً أن يكون أحدًا يراقبه، ثم همس بصوتٍ منخفض:
_ أنا جمعكم عشان اقولكم على السر المخفي.
اعتدل في جلسته مجددًا ينظر إليهما بترقب، فزفر خالد بعد أن نظر للأخوين بشكلٍ متبادل:
_ سر إيه ومخفي إيه؟!
أعاد آسر اقترابه وأشار إليهما ليقتربا، تلفت مجددًا حوله، ثم همس مرةً أخرى:
_ سر كبير ولازم تعرفوه.
_يا راجل أنت عندك سر قوم ياخالد قوم الود ده غبي وأحنا اغبي منه أننا سبنا اللي ورانا وجيناله.
هتف بها عصام بحدةٍ أفزعت كليهما ليعتدلا في جلستهما بخوف، لكن آسر وضع سبابته على فمه يحثه على السكوت، يعاود الإشارة إليهما ليقتربا كأول مرة، كرر التفافه قائلًا بهمس مجددًا:
_ هشششش لو أبوك عرف أنكم هنا في مكتبي هيقتلني.
اعتدل في جلسته، ليعتدلا كذلك، لكن هذه المرة تذمر خالد وقال:
_ متخلص يا زفت وتقول عايز إيه؟
أشار إليهما ليقتربا، لكن النظرة المرعبة من عصام أربكته ليبقى جالسًا كما هو، لكنه تحدث بصوتٍ منخفض:
_ عمك عمل كارثة ومستخبي.
_مستخبي إيه وكارثة إيه أنت هتنطق ولا أقوم انطقك بنفسي؟!
قد فاض الكيل بعصام الذي تحدث بغضب يكاد يُسمع من الخارج، تمتم آسر بكلماتٍ غريبة:
_ أبوك يامعلم بيشم وبيضرب ترامادول وبيتاجر فيه!
........ يتبع........