تحميل رواية «عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب» PDF
بقلم Shaimaa Gonna
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الشخصيات : بطلا الرواية ( عثمان البحيري / سمر حفظي ) " يحيى البحيري " والد "عثمان" " فريال المهدي " والدة "عثمان" " صفية البحيري ( صافي ) " شقيقة "عثمان" " رفعت البحيري " شقيق " يحيى " " صالح البحيري " إبن " رفعت " " هالة البحيري " إبنة " رفعت " " فادي حفظي " شقيق "سمر" " ملك حفظي " شقيقة "سمر" و البقية لاحقا ... ...................................................................... ( 1 ) : جليم / الأسكندرية , في الواحد و الثلاثون من تشرين الأول .. إكتظت الساحة الضخمة المصممة ببراعة و حرفية علي...
رواية عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم Shaimaa Gonna
دخل "عثمان" و هو ينقل نظراته بينهما بفضول شديد ...
إلتفتت "هالة" إليه و قالت بإبتسامة خفيفة :
-عثمان ! تعالي . أنا كنت جاية أشوف آا .. و توقفت لتتساءل :
-هي مراتك إسمها إيه ؟
عثمان و هو ينظر بتركيز نحو "سمر" :
-إسمها سمر.
إبتلعت "هالة" غصة في حلقها و جاهدت لترد بنفس الإبتسامة :
-أه سمر . كنت جاية أشوفها و أطمن عليها.
زم "عثمان" شفتاه و قال :
-اممم . طيب إيه حكاية إللي أول مرة تشوفيني كده دي ؟!
-أبدا . كنت بقولها إنك كنت قلقان عليها لما كانت فاقدة الوعي . كنت بقولها إني أول مرة أشوف نظرات حب في عنيك .. كانت هناك رنة حزن في صوتها
عثمان شاكيا بمرح :
-جري إيه ياناس ؟ هو أنا كنت جبلة يعني و مابحسش ؟ أنا إنسان عادي و الله !
هالة بضحكة بمصطنعة :
-مش قصدي يا عثمان أنا بس حبيت أعرفها إنها الوحيدة إللي قدرت تلمس قلبك.
فهم "عثمان" ما ترمي إليه ، لكنه إكتفي بالصمت و رسم إبتسامة بسيطة علي ثغره ..
تتنهد "هالة" بعمق ثم تقول برقتها المعهودة :
-أوك . أسيبكوا أنا بقي عشان تستريحوا و ألف سلامة عليكي يا سمر.
سمر بشئ من الأرتباك :
-الله يسلمك !
هالة بتردد :
-و لو تسمحيلي أبقي أجي الصبح للصغنونة و أخدها العب معاها . ممكن ؟
هزت "سمر" كتفاها و قالت :
-ممكن .. ثم داعبت شعر "ملك" بأناملها و أكملت :
-هي شكلها أخدت عليكي بسرعة !
هالة بإبتسامة :
-أنا حبيتها أووي بجد . هي جميلة و لذيذة خآالص . بس صحيح هي إسمها إيه ؟؟؟
سمر بنبرة ودية :
-إسمها ملك.
هالة بإعجاب :
-الله إسمها جميل أوي و لايق عليها أووي . خلاص بكره الصبح هاجي أستلمها منك .. و ضحكت بخفة
-يلا تصبحوا علي خير.
و إنصرفت "هالة" أخــيــــــــــرا ..
ليتوجه "عثمان" صوب زوجته .. جلس علي السرير بجوارها ، فتزحزت بعيدا عنه فورا
رفع حاجبه بدهشة :
-ده إسمه إيه ده ؟!
زجرته "سمر" بنظرة غاضبة ثم أشاحت عنه
عثمان بإستخفاف :
-طيب ماتبوصليش كده بس عشان بخاف !
لم ترد عليه بعد ، ليقول بغيظ :
-لما أكلمك تردي عليا .. و شدها صوبه من ذراعها
-آااااه .. تأوهت "سمر" بألم عندما ضغط بقوة علي متطقة الكسر في ذراعها
تركها "عثمان" بسرعة و قال بأسف :
-أنا آسف . ماكنش قصدي .. و أكمل بحدة :
-بس بردو لما أكلمك تردي عليا.
نظرت له "سمر" بدهشة شديدة ..
" البني آدم ده مش طبيعي ! " .. تمتمت في نفسها ، و عادت تنظر للجهة الأخري و هي تقول بجمود :
-عايز إيه ؟ إوعي تكون فاكر إن الموضوع خلص و إنك عملت إللي في دماغك و كله تمام . لازم تعرف إني وافقت علي الجواز منك عشان أحمي سمعة إخواتي و بس مش عشان أي حاجة تانية . فلو جاي دلوقتي و فاكر إني ممكن أسلملك تاني تبقي غلطان أنا مش طايقة أشوفك أصلا.
وجدته صامت ، فنظرت له بطرف عينها رأته مبتسما بحبور شديد .. رمقته "سمر" بإستغراب ، لينفجر ضاحكا و يقول :
-عارفة يا سمر رغم إننا ماعشناش فترة كبيرة مع بعض بس أنا بقيت عارفك أكتر من نفسي . إنتي فاشلة في الكدب خالص يا حبيبتي .. و أكمل ضحك
حدقت "سمر" في وجهه بشراسة و قالت :
-أنا بكرهك !
عثمان بإبتسامة مستفزة :
-Very Good الكره عاطفة جياشة من ضمن العواطف معني كده إني مستحوذ علي جزء من عواطفك.
إحتقن وجهها بالدماء من شدة الغيظ ، فهدئها بلطف :
-طيب خلاص إهدي . عموما إطمني و إنتي في حالتك دي مستحيل أقرب منك طبعا و آ ..
-مش هتقرب مني و مش هتنام جمبي أصلا .. قاطعته "سمر" بصرامة
عثمان بإستهجان :
-نعم ياختي ! أومال عايزاني أنام فين ؟ دي أوضتي و ده سريري !!
سمر ببرود :
-من بكره الصبح هاسيبلك سريرك و أوضتك و بيتك كله . همشي.
عثمان بحدة :
-الجنان إشتغل بقي صح ؟ تمشي علي فين يا حبيبتي ؟!
سمر بإزدراء :
-أي حتة بعيد عنك.
زفر "عثمان" بنفاذ صبر و قال :
-سمر صدقيني أنا خلقي ضيق جدا و في العادة ماعنديش صبر لأي حد . ماتلعبيش بأعصابي لو سمحتي عشان ماعملش حاجة أندم عليها و ماتنسيش إني لو غلط فأنتي كمان شريكتي في الغلط يعني ماتمثليش بقي و إظبطي كده خلي الحياة تبقي سهلة بينا.
نظرت له بغضب ، ليكمل بلا إكتراث :
-الليلة بس أنا هنام في أوضة اللبس بتاعتي . هكون Gentle Man معاكي للأخر و هديكي مساحة خصوصية عشان تأقلمي نفسك علي الوضع الجديد .. ثم نظر لأختها و تابع :
-بالنسبة لملك أنا وصيت الخدم يجهزوا أوضة عشانها بكره هتكون جاهزة و لما تقومي بالسلامة ممكن تختاريلها ديكور حلو.
سمر بإستنكار :
-أختي مش هتبعد عني !
عثمان بحزم :
-مش هتعرفي تاخدي بالك منها و إنتي كده . في مربية أجنبية هتيجي من بكره ترعاها و تقعد بيها هتكون هي شغلها الشاغل يعني ماتقلقيش.
كادت تفتح فمها ثانيةً لتعترض
عثمان بصرامة :
-مش عايز نقاش . كلامي مافيهوش حاجة غلط يبقي إعتراضك مالوش لازمة .. ثم أشار إلي كومة الحقائب بأقصي الغرفة و قال :
-أنا جبتلك كل هدومك من البيت علي فكرة و هدوم ملك كمان . بكره هخلي حد يفضي الشنط و هوسعلك مكان جنب هدومي.
سمر بإبتسامة ساخرة :
-شكرا.
عثمان بنفس طريقتها :
-العفو .. ثم قال بحنق :
-أنا هقوم من جمبك دلوقتي قبل أجيب أخري . مش كفاية كتفي كان هيروح عشان خاطرك !
عبست "سمر" بضيق ، فإبتسم فجأة و سألها :
-صحيح أنا فاكر إنك صوتي عليا و أغم عليكي لما شوفتيني بنزف . خوفتي عليا ؟ .. و غمز لها
نظرت له من علو و قالت بجفاء :
-أنا ماخوفتش عليك إنت . أنا كنت خايفة علي أخويا !
عثمان ضاحكا :
-و أنا مصدقك . يلا تصبحي علي خير .. ثم حني رأسه ليقبل "ملك" و هو يقول :
-تصبحي علي خير يا أنسة ملك.
إبتسمت "ملك" له و شبكت أصابعها الصغيرة في شعره و شدته إليها ..
ضحك "عثمان" من جديد و قال :
-هو يا دقني يا شعري ؟ إيه حكايتك مع وشي يابنتي ؟!
و فك أصابعها بصعوبة ، ثم ربت علي شعرها برفق ، و توجه نحو غرفة ملابسه و أغلق الباب وراءه ..
في هذه اللحظة أمسكت "سمر" بالصغيرة و هزتها بقوة لتجعلها تنظر لها ، ثم قالت بحدة :
-إنتي يا بنت . بوصيلي و إسمعيني كويس !
إلتحم حاجبي "ملك" الدقيقين ببعضهما تحت عيناها الواسعتين و هي تنظر بإستغراب لشقيقتها ، بينما أكملت "سمر" :
-الراجل ده . بطلي تضحكيله بطلي تلعبي معاه . ده مش كويس و مابيحبناش لو شوفتك ضحكتيله تاني أو لعبتي معاه مش هيحصلك طيب فاهمة ؟؟؟
إنتفضت "ملك" علي أخر كلمة و راحت شفتاها ترتجفان ... لاحظت "سمر" فجأة أنها كانت تضغط بشدة علي جلد أختها ، فوجئت بردة فعلها و قالت بصوت مخنوق :
-حبيبتي . أنا آسفة يا لوكا !
و لكن فات الآوان ، هطلت دموع "ملك" و علا صوت نشيجها المحموم .. أسرعت "سمر" لمواستها و هي تقول :
-لأ لأ . ماتعيطيش يا حبيبتي . خلاص حقك عليا . أنا ماقصدش أزعلك يا قلبي ده إنتي أغلي حاجة في حياتي .. ثم ضمتها إلي صدرها و تابعت بمرارة :
-أنا بس مش فاهمة إيه سر حبك للراجل ده ؟ حبتيه إزاي ؟ إزاي بتضحكيله و بتتبسطي كده و هو موجود ؟ إزآااي يا ملك ؟؟؟
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
يأتي صباح يوم جديد ...
ليذهب "صالح" عند "صفية" و يصر علي تناول الفطور معها بالأسفل في الحديقة .. إستسلمت "صفية" أمام إصراره الكبير و نزلت معه
بقت شاردة طوال جلستها معه ، إلي أن قاطع شرودها بنفاذ صبر :
-صافي ! و بعدين معاكي ؟ هتفضلي سرحانة كده كتير ؟؟؟
صفية بتساؤل :
-كنت بتقول حاجة يا صالح ؟! .. كان وجهها أكثر شحوبة عن أي وقت مضي
صالح بضيق :
-بقالي ساعة بحاول أخليكي تاكلي أو تتكلمي . مالك يا صفية ؟ قوليلي فيكي إيه ؟؟
تنهدت "صفية" و قالت بكآبة :
-ماليش و الله . أنا كويسة !
صالح بتهكم :
-لا يا شيخة ؟ إنتي كده كويسة ؟؟؟ .. ثم قال بغضب :
-قوليلي مالك ؟ إيه إللي مضايقك أوي كده ؟ حد عملك حاجة إمبارح ؟ حد آذاكي لما كنتوا هناك ؟؟؟؟؟
صفية بنفي سريع :
-لأ طبعا محدش عملي حاجة . عثمان كان معايا و مخلاش حد يقرب مني.
صالح بإنفعال :
-أومال مـــالك . إنتي كده هتجننيني أنا !
نظرت له "صفية" و قالت بآسي :
-يا صالح إفهم . أنا نفسيتي تعبانة من إللي حصل . إللي حصل كان حاجة في منتهي العنف . أنا و أخويا شوفنا الموت بعنينا . ماكانش عندي أي أمل إننا هنخرج عايشين من المكان ده . الدنيا إسودت في عنيا و أنا و هو محجوزين في البيت و مش قادرين نطلع منه . كنت مكلبشة فيه بأيديا كنت بحميه و بحمي نفسي . ماكنتش عارفة أفكر في حاجة ساعتها .. كل إللي فكرت إنتوا هنا . كنت عايزة أزعق بأعلي صوتي و أنادي عليكوا . اللحظات مرت ببطء شديد . أول مرة يا صالح أعرف فعلا معني الخوف و الرعب . صدقني معناهم مختلف تماما عن إللي سمع و ماجربش.
و أطرقت رأسها حزنا
مد "صالح" يده عبر الطاولة و أمسك بيدها و قال بلطف :
-صافي . إنسي يا حبيبتي . خلاص الموضوع إنتهي.
-أنا عارفة إنه إنتهي . بس هحتاج شوية وقت لحد ما إنسي خوفي إنما لو علي الموقف ده عمري ما هقدر أنساه . هفضل فكراه لحد ما أموت !
صالح بإستياء :
-بعد الشر عليكي . ماتجبيش سيرة الموت تاني سامعة ؟
صفية بإبتسامة حزينة :
-بتحبني يا صالح ؟ بتخاف عليا ؟؟؟
صالح بحب :
-أنا مابحبش حاجة في حياتي أد ما بحبك . إنتي حب الطفولة بتاعتي و لحد ما كبرت لسا بحبك . إنتي حياتي كلها يا صافي و إللي يقرب منك أنسفه.
إبتسمت "صفية" بخجل و قالت :
-و أنا كمان بحبك أووي يا صالح . ربنا يخليك ليا.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في غرفة "مراد" ...
يسأله والده للمرة العاشرة حتي الآن :
-يابني كلمني بصراحة إديني جواب واضح . هترجع لندن معانا و لا هتقعد هنا ؟
مراد بضيق :
-يا بابا في إيه بس ؟ إنت شاغل نفسك بيا أوي كده ليه ؟!
محمود بعصبية :
-هيقولي شاغل نفسك بيا ليه ؟ أومال لو ماكنتش أشغل نفسي بيك هشغل نفسي بمـيــــن ؟؟؟
مراد بجدية :
-يا بابا أنا لسا ما قررتش . لسا مش عارف أنا عايز أمشي و لا عايز أقعد !
محمود بغضب :
-و هو المشروع هيستني قرار حضرتك ؟ إنت فاهم أنا بحاول أعملك إيه و إنت بترفض ؟ إنت مش عايز تبني مستقبلك لولا أنا بزقك بالعافية ماكنتش هتنفع في أي حاجة.
مراد بلطف :
-طيب إهدا يا بابا عشان خاطري . أنا عارف و مقدر كل إللي بتعمله عشاني . بس أرجوك حاول تفهمني . دي مسألة متعلقة براحتي .. ثم قال بتردد :
-أنا حاسس إني مش هرتاح هناك . أنا هنا مستريح أكتر.
محمود بخشونة :
-يعني إيه ؟ مش هترجع معانا ؟ الطيارة هتقوم بكره.
هز "مراد" رأسه حائرا و تمتم :
-مش عارف !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
تلك الآريكة اللعينة ... آلمت ظهره و أرقت نومه طوال الليل
لم يحصل "عثمان" سوي علي ساعتين فقط من النوم .. إستيقظ باكرا و للوهلة الأولى إستغرب نومه في خزانة الملابس ، قام من مكانه ببطء و حذر و إتجه نحو المرآة
كانت قلة النوم واضحة علي وجهه ، و إكتمل الأمر بأنه شعر بذراعه يلتهب و يؤلمه مجددا :
-لازم أغير عليه دلوقتي زي ما قال الدكتور .. تمتم "عثمان" لنفسه ، ثم أخذ منشفة و خرج إلي غرفته و هو يتثاءب بكسل ..
و إذا به يجدها قد إستيقطت و تتحدث بهاتفهه
إنتبهت "سمر" لوجوده ، فأنهت المكالمة سريعا و قالت بإقتضاب :
-مش معايا موبايل زي ما إنت عارف . فإضطريت أستخدم موبايلك.
عثمان بإبتسامة :
-مش مشكلة بس كنتي بتكلمي مين علي الصبح كده ؟
سمر بإيجاز :
-كنت بكلم ماما زينب . كانت بطمني علي فادي.
أومأ "عثمان" بتفهم و قال :
-أوك . بس عموما كويس إنك فكرتيني.
نظرت له بإستغراب ، بينما مضي هو نحو خزانة خشبية صغيرة ، فتحها و أخذ شيئا منها ، ثم مشي ناحيتها ..
-خدي ! .. مد لها يده بهاتف أخر حديث جدا و لكنه أقل حداثة من هاتفهه الذي إستعملته منذ قليل
سمر بتساؤل :
-إيه ده ؟
قلب "عثمان" الهاتف بين يده و هو يقول بسخرية :
-أظن كده و الله أعلم إنه موبايل !
سمر بحنق :
-عارفة إنه موبايل . جايبهولي ليه ؟؟؟
عثمان ببساطة :
-جايبهولك عشان إنتي زي ما قولتي مش معاكي موبايل .. ثم قال بجدية :
-علي فكرة هو جديد أنا ماستعملتوش غير مرتين بس و بعدين جبت الأحدث إللي نزل بعديه علطول . مافيهوش خط بس إطمني هجبلك واحد إنهاردة.
سمر بمقت :
-شكرا مش عايزاه.
عثمان بفتور :
-خديه يا سمر و ماتتعبنيش مش أحسن من الأنتيكا إللي كان معاكي ؟
نظرت له بغضب ، فقهقه بمرح و هو يلقي به في حجرها :
-خديه و بطلي عناد . إفتحيه كده و شوفي هتعرفي تتعاملي معاه و لا لأ . لو إحتاجتي مساعدة أنا موجود.
سمر بصرخة آسي :
-مش عايزة منك حاجة .. و خذلتها دموعها و إنهمرت علي وجهها
عثمان بدهشة :
-إيه الحساسية الفظيعة إللي إنتي فيها دي ؟ أنا بهزر معاكي علي فكرة !
خبأت "سمر" وجهها بكفيها و لا زالت تجهش بالبكاء ... إقترب "عثمان" منها و حاول الإمساك بيديها دون نتيجة ، ليقول بلطف :
-سمر . أنا آسف . بجد و الله . ماتزعليش أنا مش قصدي إللي فهمتيه . سمر .. خلاص كفاية من فضلك . إنتي حساسة أووي أنا كنت بهزر و الله .. و أخذها في حضنه
سمر بصوت مكتوم :
-إبعد عني.
عثمان و هو يقلدها :
-إبعد عني . علي فكرة أنا بقيت جوزك رسمي لو كنتي نسيتي يعني .. ثم قال مازحا :
-ده قبل كده ماكنتيش تقدري تقولي كلمة زي دي . جاية بعد ما إتجوزتك بجد تقوليها ؟ طيب ياستي الورقة العرفي لسا معايا لو كده ممكن أطلعها و أوريهالك عشان ترجعي زي الأول تاني .. و ضحك
في اللحظة التالية إبتعدت "سمر" عنه و حملقت فيه بقوة متسائلة :
-الورقة العرفي لسا معاك ليه ؟؟؟
عثمان بحيرة ممزوجة بالإرتباك :
-لسا معايا يا سمر . هتروح فين يعني ؟!
سمر بغضب :
-و محتفظ بيها ليه لما إنت إتجوزتني ؟ لسا هتعمل بيها إيه تاني ؟؟؟
تعجب "عثمان" من ردة فعلها و قال :
-هعمل بيها إيه ! مش هعمل بيها حاجة طبعا مابقاش ليها لازمة.
سمر بعصبية :
-مابقاش ليها لازمة دلوقتي لكن ليها لازمة بعدين ؟ حضرتك شايلها لوقت عوزة مش كده ؟؟؟
عثمان بحدة :
-قولتلك عشرين مرة قبل كده صوتك مايعلاش عليا لو أتكررت تاني هـ آ ...
-هتعمل إيه ؟ .. قاطعته "سمر" بتحد
-هتضربني ؟ زي ما عملت المرة إللي فاتت ؟ إضربني . إعمل فيا إللي إنت عايزه ما إنت إشتريتني بفلوسك و كل شوية لازم تفكرني بعطفك و إحسانك عليا و أنا طبعا لازم أسكت و غصب عني أفضل عبدة ليك.
نظر لها بصدمة و إنقبض وجهه غضبا .. رد بعد أن تمالك نفسه :
-إنتي إللي حصل كله أكيد لسا مأثر عليكي .. كانت لهجته مقتضبة
-أنا مش هحاسبك علي إللي قولتيه دلوقتي بس أحب أعرفك حاجة . إنتي بقيتي مراتي . بقيتي مرات عثمان البحيري . يعني خدتي إسمي و واجهت الناس بيكي . عمري ما كنت هعمل حاجة زي دي إلا إذا كنت متأكد مية في المية إنها صح . عمري ما كنت هتجوزك كده و خلاص و أضر إسم عيلتي .. أتمني تكوني فهمتي !
و قام من أمامها و مضي صوب الحمام ، لتستوقفه بسخرية :
-ما إنت كنت متجوز قبل كده و طلقتها . بس طلقتها عشان جرحت رجولتك مش عشان ضرت إسم عيلتك .. و تابعت بمرارة :
-إنما أنا بقي الصدفة وقعتني في طريقك .. عشان تدمرني و تحس بينك و بين نفسك إنك رديت كرامتك.
إشتدت عضلات فكيه و هو يجاهد للمحافظة علي هدوئه ، إنها تتعمد إثارة أعصابه و هو لا يعلم إلي متي سيظل يتحملها !!!
لزم الصمت و أكمل طريقه نحو الحمام ، ليهتز كل شئ ساكن عندما صفق الباب بعنف من خلفه .. و لكن هي ، لم تهتز ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كانت تمشي صوب غرفته بخطوات مترددة ... علي ثغرها إبتسامة خجلة ، كانت تمسك في يدها لوحتها الفريدة التي تابعتها بدقة و لم تتركها إلا و هي مكتملة
دقت بابه و إنتظرت للحظات ، فتح لها "مراد" و إنفرجت أساريره بشدة عندما رأها ..
مراد بإبتسامة عريضة :
-هالة ! . أهلا . إزيك يا هالة عاملة إيه ؟؟
هالة بصوتها الرقيق :
-الحمدلله يا مراد . كويسة ! .. و تفادت النظر إلي عيناه حتي لا تزداد إرتباكا
-إيه خير ؟ .. تساءل "مراد" و هو يشملها بنظرات مبتهجة
-كنتي عاوزاني في حاجة ؟!
و أخيرا نظرت "هالة" إليه :
-أيوه . كنت جاية أوريلك حاجة !
-يا تري إيه ؟؟؟
-طيب ممكن أدخل ؟ .. سألته بتردد ، لتتلاشي إبتسامته و يجيبها غير واثقا :
-أه . أه طبعا . إ إتـ إتفضلي ! .. و أفسح لها مجالا للدخول
تمر "هالة" بمحاذاته ببطء و إستحياء ، و إذا بها ترفع اللوحة بعد أن أغلق الباب و تديرها ليري صورته المرسومة بمنتهي الدقة و الإبداع ..
مراد بذهول :
-إيه ده يا هالة ؟ .. ده أنا ؟؟!!
توردت "هالة" خجلا و أومأت له مبتسمة :
-أيوه .. إيه رأيك ؟؟؟
مراد و هو يتأمل الصورة بإعجاب شديد :
-تحفة . روعة .. جميلة جدا يا هالة . زي ما تكون صورة حقيقية مش رسمة ... ثم إبتسم و قال مداعبا :
-بجد ماكنتش أعرف إنك رسامة جامدة أوي كده . و لا بيكاسو في زمانه.
ضحكت "هالة" بدلال و قالت :
-يآااه بيكاسو مرة واحدة ؟ مش للدرجة دي يا مراد.
-لا والله للدرجادي و نص . إنتي يابنتي مش عارفة قيمة نفسك . لكن عموما شكرا علي تعبك.
-ماتقولش تعب . طول ما أنا برسم مش بتعب . و كمان ماتقولش شكرا .. أنا كنت مبسوطة و أنا برسمك ! .. نطقت الجملة الأخيرة بخجل شديد
لتتلاشي إبتسامة "مراد"للمرة الثانية ، و لكن السبب كان مختلف الآن ..
-مالك يا مراد ؟ .. تساءلت "هالة" بقلق عندما أطال في صمته
-أنا قلت حاجة ضايقتك ؟
مراد بإبتسامة حزينة :
-لأ . لأ يا هالة ماقولتيش حاجة . و أنا مش مضايق خالص.
هالة بحيرة :
-أومال مالك ؟!
تنهد "مراد" بثقل و أجابها :
-أنا مسافر بكره يا هالة.
هالة بصدمة :
-بتقول إيه ؟ .. مسافر ؟؟؟؟
مراد و هو يراقب إنفعالاتها بتركيز :
-أه يا هالة . مسافر . خرجع لندن مع بابا و ماما.
نظرت له بصمت طويل .. و عندما تكلمت قالت بدهشة :
-حتي إنت كمان ! .. كان صوتها هامسا ، لكنه سمعها بوضوح
مراد بإستغراب :
-قصدك إيه يا هالة ؟!
هزت "هالة" رأسها قائلة بهدوء :
-و لا حاجة . مش قصدي حاجة يا مراد .. إتفضل اللوحة.
مد "مراد" يده و أخذ اللوحة منها ، لترسم إبتسامة خفيفة علي ثغرها و تقول :
-حافظ عليها بقي أهي تذكار يفكرك بيا . مع السلامة يا مراد.
و مشت عدة خطوات ..
-إستني يا هالة ! .. صاح "مراد" ليوقفها
إلتفتت له "هالة" فسألها :
-هنبقي نتكلم صح ؟
هالة بإبتسامة :
-أكيد .. ثم خرجت لتعود من حيث آتت
-دايما من طرف واحد ! .. تمتمت "هالة" لنفسها ، و تابعت بكآبة :
-العيب فيا و لا فيهم ؟؟؟
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في غرفة "عثمان" ...
يخرج من الحمام متدثرا بالروب المجفف ، تفوح منه الروائح الطيبة .. تظاهر بتجفيف شعره و لم يعير "سمر" ذرة من إهتمامه و تصرف كما لو أنها غير موجودة
و لكنها في الحقيقة لم تبالي به و راحت تعتني بأختها .. كانت تطعمها أخر ملعقة ملأتها من الصحن عندما دق باب الغرفة و ذهب "عثمان" ليفتحه
و كانت الخادمة ..
عثمان بتساؤل :
-نعم !
الخادمة بتهذيب :
-عثمان بيه الممرضة إللي من طرف دكتور رؤوف وصلت تحت و كمان الـBabysitter جت و مستتية علي البوابة برا عند الآمن حضرتك.
عثمان بجدية :
-قولي للآمن يدخلوها و هاتيهوهملي هنا هما الإتنين.
الخادمة :
-تحت أمرك يا بيه ! .. و إنصرفت
لتعود بعد قليل و بصحبتها آنستان ناضجتين بدت كلا منهما قريبة من عمر الأخري ..
إقترب "عثمان" منهما و خاطب المربية أولا :
-إزيك يا مس تانيا ؟!
تانيا بلكنة إنجليزية :
-الهمدلله مستر آوثمان . إنتي إزي هضرتك ؟
عثمان بإبتسامة :
-أنا تمام شكرا يا مس تانيا . شرفتيني و نورتي بيتي.
تانيا و هي تبادله الإبتسامة :
-منور بيكي . Thanks .. ثم سألته :
-أومال فين الـBaby إللي كلمتني آشانها مستر آوثمان ؟!
إلتفت "عثمان" و أشار نحو "سمر" التي إنتقلت الآن و جلست في ركن الإستقبال :
-مس تانيا أقدملك مدام سمر مراتي و دي تبقي أختها الصغيرة . الطفلة إللي كلمتك عنها.
إبتسمت "تانيا" بود و قالت بصوت مرتفع قليلا :
-Good morning مدام سمر . إزي حضرتك ؟
لم ترد "سمر" لا علي تحيتها أو إبتسامتها ، بل نظرت لها شزرا .. إذ كانت جميلة جدا ، جميلة إلي حد الإيلام
شقراء ، عيناها زرقاواتان واسعتان ، وجهها أبيض و أحمر مثل الفراولة ... جمالها لا يطاق !
-مس تانيا بتتكلم عربي كويس أوي يا سمر .. قالها "عثمان" و هو يقترب من "سمر" و تابع :
-هتعرفي تتعاملي معاها و مش هتقابلك أي مشكلة.
سمر بإستخفاف :
-حتي لو مش بتتكلم عربي . حد قالك عليا جاهلة ؟!
رمقها "عثمان" بإبتسامة جانبية و قال بصوت ناعم :
-أنا مش قصدي . كنت بحاول أشرحلك بس !
سمر بإبتسامة باهتة :
-شكرا ليك .. ثم أشاحت بوجهها للجهة الأخري
إتسعت إبتسامة "عثمان" ليلتفت إلي "تانيا" في اللحظة التالية و يقول بلطف زائد :
-مس تانيا . حضرتك ليكي أوضة مخصوصة بس Sorry مش هتكوني فيها إلا يوم أجازتك و باقي الأيام هتكوني مع ملك في أوضتها.
أومأت "تانيا" قائلة :
-Never mind مستر آوثمان مافيش مشكلة .. ثم مالت برأسها لتنظر نحو الصغيرة "ملك" :
-Oh my goodness . She is a very beautiful girl !
و مضت صوب الشقيقتان و مدت ذراعيها نحو "ملك" و هي تقول :
-مدام سمر May i ( تسمحيلي ) ؟!
لوت "سمر" ثغر بإمتعاض و ناولتها "ملك" ..
حملتها "تانيا" بسهولة و حرص و هي تغمغم بسعادة :
-أوه . إنتي جميلة أوي أوي . إهنا هنلـآب سوا كتـيييير كتـييير .. و راحت تؤرجحها بخفة ، ثم نظرت إلي "عثمان" و قالت :
-إطمني مستر آوثمان . الـGirl هتكون Safety ( في آمان ) معايا مش تخافي عليها إنتي و مدام سمر.
عثمان بإبتسامة :
-شكرا يا مس تانيا.
-فين بقي آوضة إللي قولتي عليها ؟؟
في هذه اللحظة نادي "عثمان" الخادمة و آمرها بإيصال "تانيا" إلي الغرفة الخاصة بـ"ملك" و بعد ذلك إلتفت إلي الممرضة الواقفة بمكانها في هدوء تام ..
عثمان بإعتذار :
-أنا آسف يا آنسة خليتك تنتظري و أكيد عطلتك !
الممرضة بإبتسامة لطيفة :
-لأ أبدا يا عثمان بيه و لا يهمك . أنا تحت أمر حضرتك.
عثمان بصوت هادئ :
-شكرا كلك ذوق.
الممرضة بنبرة رقيقة :
-حضرتك حاسس بإيه إنهاردة ؟ الخياطة تعباك و لا حاجة ؟؟
عثمان و هو يتحسس كتفه من فوق رداء الإستحمام :
-في الحقيقة تعباني أه و ماعرفتش أنام طول الليل.
-لأ ألف سلامة علي حضرتك . أنا ههتم بالموضوع ده ماتقلقش و أنا بغيرلك علي الجرح هحطلك مخدر موضعي مش هيخليك تحس بأي آلم.
-أوك . طيب تحبي تشوفي شغلك فين ؟ أقصد يعني تفضلي أكون قاعد علي السرير و لا فين بالظبط ؟!
الممرضة بإرتباك شديد عندما إلتقت عيناها بعينا "سمر" الملتهبتين :
-حـ حضرتك ممكن . ممكن تقعد هناك جمب المدام !
و أومأت بذقنها إلي كرسي فارغ بجانب "سمر" ..
في هذه اللحظة صوب "عثمان" نظراته نحو زوجته ، بينما حاولت "سمر" إستعادة تعابير وجهها الطبيعية لكنها لم تستطع إخفاء العذاب الظاهر في عينيها
إبتسم "عثمان" بخبث ، فزمت شفتاها بغضب و نظرت للجهة الأخري ، ليهتز جسده بقوة و هو يحاول يصعوبة كيت ضحكة مجلجلة ... !!!
رواية عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم Shaimaa Gonna
ما زالت الممرضة الشابة تباشر عملها بإتقان لا يخلو من الرقة ...
لا تعلم "سمر" هل الرقة طبع لديها أم أنها تصطنعها لأجل جذب إنتباه زوجها ؟ .. خاصة إنها ليست منطقية لأنها جلست أمامه و هو نصف عاري بدون خجل
بل راحت تتفرس في صدره الأسمر العريض و كتفاه و ذراعاه و تفاصيل وجهه الوسيم ..
أقرت "سمر" و لم تنكر شعور الغيظ الذي بدأ يجيش بصدرها قبل نصف ساعة و حتي الآن ، رغم أنها عجزت عن إيجاد مبرر له
و لكن ما أزاد الأمر سوءاً هو أن "عثمان" طوال هذا الوقت كان يحاول جاهدا منع الإبتسامة من الظهور علي وجهه و كأنه يقول لها أنه يفهم ما تشعر به
عاندته "سمر" و حاولت محو الحنق من عقلها كليا و تظاهرت بإستكشاف الهاتف الذي أهداها إياه ..
إنقضت بضعة دقائق أخري ، لتقوم الممرضة أخيــــرا و تقول برقتها المستفزة :
-خلاص خلصنا . ألف سلامة عليك يا عثمان بيه.
عثمان بإبتسامة :
-الله يسلمك . معلش تعبتك معايا.
-أه فعلا تعبتها أووي ! .. تمتمت "سمر" لنفسها دون أن تنظر له
الممرضة بلطف :
-مافيش تعب و لا حاجة ده شغلي . المهم حضرتك لسا حاسس بألم في كتفك ؟!
رفع "عثمان" يده السليمة و ربت علي كتفه المصابة ليختبرها ثم قال بإستغراب :
-لأ . مش حاسس بأي حاجة كأن الجزء مش موجود !!
-بس حضرتك بتعرف تحرك بقيت دراعك !
حرك "عثمان" ذراعه بسهولة و قال :
-أيوه فعلا.
الممرضة بتفاخر :
-ده سببه المخدر الموضعي إللي حطتهولك علي الجرح . و علي فكرة كان فكرتي أنا و الدكتور سمحلي بيه.
عثمان بنبرته المخملية :
-شكرا يا آنسة . بلغي سلامي للدكتور من فضلك.
الممرضة بنظرة مطولة :
-أكيد .. أكيد يا عثمان بيه !
و هنا رفعت "سمر" وجهها و رمقتها بغضب ، فتراجعت و هي تقول بإرتباك :
-آا طـ طيب عن إذنكوا ! .. و رحلت
ليلتفت "عثمان" نحو "سمر" و يطالعها بسرور :
-إيه يا حبيبتي ؟ .. كان صوته ناعما
سمر و هي تنقل بصرها عن الهاتف لتنظر إليه :
-إيه ؟! .. تساءلت بجفاء
عثمان بإبتسامته الجذابة :
-ماسمعتش صوتك يعني بقالي كتير !
سمر بتهكم :
-عايزني أغنيلك يعني ؟!
ضحك "عثمان" بمرح و قال :
-لأ يا حبيبتي مش عايزك تغنيلي . طيب قوليلي إيه رأيك في مس تانيا ؟
صوبت إليه نظرة حادة و سألته :
-رأيي فيها إزاي يعني ؟؟؟
عثمان ببراءة :
-رأيك فيها ! يعني إرتاحتيلها ؟ حاسة إنها هتقددر تاخد بالها من ملك ؟!
سمر و هي تهز كتفاها بخفة :
-لسا ماجمعتش رأيي عنها . لما أبقي أتعامل معاها أكتر هعرفها و هشوف إذا كانت أد الثقة و لا لأ.
أومأ "عثمان" بتفهم ، لتقع عيناه في اللحظة التالية علي عربة طعام الفطور التي وضعت فوقها مجموعة من الجرائد و المجلات ..
-إيه ده الجرايد وصلت ؟ .. قالها "عثمان" صائحا و قام من فوره حتي يري الخبر بنفسه
فتح أول جريدة ليجد الصورة التي إلتقطت له أمس مع زوجته تتصدر الصفحة الرئيسية
أخذ الجريدة و مضي نحو "سمر" بسرعة و هو يقول :
-سمر . بصي . شوفي خبر جوازنا إتنشر في كل الجرايد خلاص.
تناولت "سمر" الجريدة منه و شاهدت صورتها معه التي بدت فيها سعيدة علي عكس ما هي عليه في الواقع
كان يحتضنها بحميمية و يبتسم بثقة و حب ..
نقلت عيناها بعد ذلك إلي عنوان الخبر الذي كتب بالخط العريض ( زواج عثمان البحيري الوريث الأكبر لأعرق عائلة بمدينة الأسكندرية قنبلة تهز الوسط الإجتماعي ) .. ثم قرأت المحتوي :
" عثمان البحيري الذي ينتظر الجميع زواجه بعد فشل زواجه الأول و سعيدة الحظ التي سيرتبط بها ، في خبر مفاجئ و غير متوقع ، تم البارحة في قصر عائلة البحيري عقد قرانه علي السيدة "سمر حفظي" في جو عائلي
و قد ذكر "عثمان" أنه حسم أمر زواجه من قرينته بعد ثلاثة أشهر فقط من الحب و التعارف مما يدل علي ثقته القوية من قراره هذه المرة .. تهانينا الحارة لجميع أفراد العائلة و لهم أسمي الأماني بالسعادة و المودة و الفرح "
ألقت "سمر" بالجريدة و هي تطلق تنهيدة ثقيلة ، ليسألها "عثمان" بإستغراب :
-مالك يا سمر ؟ إنتي مش مبسوطة ؟ في حاجة في الخبر ضايقتك ؟!
نظرت له "سمر" و قالت بفتور :
-الخبر بيتكلم عنك و عن عيلتك أكتر ما بيتكلم عني.
عثمان بعدم فهم :
-قصدك إيه ؟ أنا أكيد ماكنتش هقول تفاصيل عنك للصحافة . إزاي مضايقة من حاجة زي دي ؟؟!!
سمر بإبتسامة ساخرة :
-طبعا إزاي أضايق ؟ ما أنا سعيدة الحظ إللي إرتبط بيها أغني راجل و إبن أكبر عيلة في إسكندرية كلها !
عثمان بتعجب :
-الله ! إيه الطريقة إللي بتتكلمي بيها دي ؟ أنا مش فاهمك ! سمر أنا عملت كل ده عشانك . إنتي شايفة إني قدمتك للناس بشكل مش كويس ؟؟!!
سمر بجمود :
-أنا مش شايفة حاجة خالص .. و تحاملت علي نفسها و قامت من أمامه
-رايحة فين ؟ .. تساءل مشدوها ، لتجيبه و هي تتوجه بخطوات متعرجة صوب الحمام :
-هدخل أخد دوش . قرفانة.
و أقفلت الباب من خلفها بعنف ..
-قرفانة ! .. تمتم "عثمان" بدهشة ، ثم هز كتفاه و أكمل :
-يمكن عشان حامل ؟ أه صح هو كده . الحوامل دايما بيقرفوا من أي حاجة.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في محل الجزارة ... تجلس "نعيمة" وراء المكتب مشغولة ببعض الحسابات
لتنتبه فجأة لهمسات دارت بين إبنها و شخص أخر ..
رفعت رأسها لتري ماذا يجري ... و إتقبض وجهها حين لاحظت تجهم إبنها
كان يحمل جريدة في يده و ينظر بغضب شديد إلي شئ ما ، أسرعت "نعيمة" له بسرعة ليتوتر الذي أحضر الجريدة كي يريها لـ"خميس" حاول أن يأخذها منه قبل أن تصل "نعيمة" لكنها كانت بين أيدي فولاذية ..
-في إيه يا حسن ؟؟؟ .. قالتها "نعيمة" بتساؤل
حسن بتلعثم :
-مـ مافيش يا معلمة. أنا كنت جاي أصبح علي المعلم خميس !
نعيمة و هي تنظر لإبنها بقلق :
-مالك يا خميس ؟ فيك إيه ؟!
لم يرد عليها .. فصاحت به :
-خـمـيــــــس ! مالك ؟ إيه إللي في إيدك ده ؟؟؟ .. و شدت الجريدة منه بقوة
رأت "نعيمة" الخبر الذي أضرم النار في كيان إبنها فبهتت ..
تسمرت عيناها علي "سمر" و بلحظة إتقدت النيران فيها هي الأخري ، نظرت إلي "حسن" بغضب
ليزداد الأخير إرتباكا و هو يقول :
-و الله يا معلمة ما كنت قاصد حاجة وحشة . أنا كنت فاكركوا شوفتوا الخبر قبل مني !
و هنا إنتفض جسد "خميس" بقوة ، ليمضي بسرعة إلي الخارج ..
ركضت أمه خلفه تراقبه بخوف ، و إرتاحت عندما شاهدته يدخل إلي منزلهم
تلتفت "نعيمة" نحو "حسن" الآن و تقول بصوت آجش :
-بقي كده يا حسن ؟ بقي كده توريله الحاجات دي ؟ إنت مش عارف إللي جرا ؟؟!!
حسن بإرتباك :
-و رحمة أمي ما كان قصدي شر يا معلمة . المعلم خميس زي أخويا.
نعيمة بحدة :
-أخوك تقوم تعمل عاملة زي دي ؟؟؟؟؟
حسن بتردد :
-و أنا عملت إيه بس ؟ ما البت إتجوزت أهو و طلعت مظلومـ آا ..
-إخرس ! .. قاطعته "نعيمة" بغضب شديد و أكملت :
-البت الو××× دي محدش يجيب سيرتها عندي هنا أو في أي مكان أكون فيه . و إنت يا حسن غور من هنا و لو شوفتك واقف مع إبني تاني مش هيحصلك طيب فاهم ؟؟؟
حسن بتوتر :
-فاهم . فاهم يا معلمة . سلامو عليكو .. و ذهب مسرعا
-الله يحرقك مطرح ما إنتي قاعدة يا سمر ! . قالتها "نعيمة" بغيظ شديد
-إن شاالله ما تشوفي خير أبدا !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في منزل الجارة "زيــنب" ...
يدق بابها ، لتذهب و تفتح ببشاشتها المعهودة
كانت "شهيرة" ..
إندفعت للحال صوبها و وجهها يشع حماسة
زينب بدهشة :
-يا حفيظ ! مالك يا بت يا شهيرة في إيه ؟!
شهيرة بإستثارة :
-إلحقي يا أبلة زينب . شوفتي إللي حصل !
زينب بذعر :
-يا لهوي إيـــه إللي حصل ؟ إنطقي يا بت ؟؟؟
شهيرة و هي تخرج من خلف ظهرها نفس الجريدة في كل مرة :
-سي ياسر جوزي ندهلي لما شاف الخبر في الجرنان . أنا ماصدقتش نفسي خدته و جريت عليكي علطول.
زينب بنفاذ صبر :
-إخلصي يا شهيرة وقعتي قلبي !
شهيرة بإبتسامة :
-بعد الشر عليكي .. ثم فتحت الصفحة الأولي ليظهر الخبر عينه
زينب و هي تتأمل الخبر بذهول :
-إيه ده يا شهيرة ! . دي سمر دي صح ؟؟؟
شهيرة بتأكيد :
-أيوه هي يا أبلة . خلاص إتجوزت البيه و صورهم مليا الدنيا كلها.
زينب بإبتسامة ممزوجة بدموعها :
-أنا كنت موجودة لما خدوا الصور . بس ماكنتش فاكرة إنه هينشرهم بصحيح في الجرنان ربنا نصفك يا سمر . ربنا نصرك قدام كل إللي وقفوا يشتموا و يفرحوا فيكي يابنتي . كرامتك رجعتلك ألف حمد و شكر ليك يا رب.
شهيرة بحسن نية :
-مش تطلعي توري الخير لفادي عشلن يشوفه و يفرح هو كمان ؟
زينب بإسراع :
-لأ !
أجفلت "شهيرة" و تساءلت :
-لأ ليه يا أبلة ؟!
زينب بضيق :
-هو أكيد هيعرف مش عايزاها تيجي مني أحسن يشيط أكتر . ده من ساعة ما عرف إني كنت دريانة بالموضوع كله و ماقولتلوش و هو مش طايقني . بيكلمني بالعافية و كل خوفي ليكون فاكرني شجعتها علي كده !
أطلقت "شهيرة" تنهيدة حارة و قالت :
-ربنا يهديه . بس هو كده مالوش حق يفضل زعلان خلاص الموضوع إنتهي و إللي إتكسر إتصلح.
نظرت لها "زينب" و قالت بحزن :
-كسرة النفس يابنتي . كسرة النفس عمرها ما تتصلح .. فادي دلوقتي مكسور و لا ألف خبر زي ده يداويه.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
بعد مرور عدة أيام ...
يصل "عثمان" إلي البيت عند منتصف الليل ، يتوجه أولا لغرفة أمه كي يطمئن عليها ، ثم يمضي إلي غرفته بعد ذلك
لم يجد "سمر" هناك ، فذهب ليفتش عنها في غرفة "ملك" و كانت هناك فعلا ..
-سمر !
سمعت "سمر" صوته يناديها أثناء ما كانت تطعم "ملك" بنفسها ، بينما "تانيا" جالسة بعيدا عنهما كالمنبوذة ..
-نعم ! .. قالتها "سمر" متظاهرة بالإنشغال التام بأختها
عثمان بصوت مرهق :
-يلا يا حبيبتي علي أوضتنا . الساعة بقت 12 سلمي ملك لمس تانيا و تعالي معايا يلا.
سمر ببرود :
-لسا ماخلصتش أكل . إسبقني إنت و أنا جاية وراك.
عقد "عثمان" حاجبيه و قال بتبرم :
-أنا سايبك معاها طول النهار و بعدين مس تانيا موجودة ممكن تعمل إللي إنتي بتعمليه بالظبط.
سمر بصلابة :
-محدش فاهم أختي أدي . و بعدين قولتلك هأكلها و جاية إيه مشكلتك إنت دلوقتي ؟!
يرد "عثمان" عبر أسنانه المطبقة بشدة :
-أوك . أوك يا سمر . هروح أستناكي في أوضتنا .. و تآفف بنفاذ صبر و هو يستدير ليعود إلي غرفته
ظهرت إبتسامة جانبية علي ثغر "سمر" و تابعت إطعام شقيقتها و هي تشعر بلذة الإنتصار
و بعد نصف ساعة ..
تدخل إلي الغرفة التي باتت تتقاسمها معه ، وجدته يقف في الشرفة يدخن بعصبية ، لكن مزاجه تبدل عندما رأها
أقبل عليها مبتسما و هو يقول :
-إتأخرتي يا سمر !
سمر بعدم إهتمام :
-لحد ما نامت ملك.
عثمان بصبر :
-يا سمر في مربية مسؤولة عن كل إللي كنتي بتعمليه معاها . إنتي مصممة تتعبي نفسك ؟
-أنا بحب أهتم بأختي بنفسي و بعدين أنا فاضية أصلا مش ورايا حاجة .. و مشت صوب السرير لتتحل مكانها فيه
عثمان بإستغراب :
-إيه ده إنتي هتنامي ؟!
سمر بشئ من التوتر :
-أيوه هنام . عايز حاجة ؟
عثمان و هو يتبعها :
-أه . عايزك إنتي.
إبتلعت "سمر" ريقها بصعوبة و قالت :
-عايز مني إيه بقولك هنام ! .. و تمددت بسرعة و هي تشد الغطاء حتي ذقنها
إنضم "عثمان" لها و هو يقول بلطف :
-ما إنتي كل يوم بتنامي يا سمر . قومي أقعدي معايا شوية . من فضلك.
سمر بعصبية :
-لأ مش هقوم . و إنت لو سمحت روح نام في أوضة لبسك دي زي كل يوم.
عثمان بضيق شديد :
-يا سمر أنا إستحملتك كتير . إنتي كده زودتيها أووي و بعدين حرام عليكي أنا ضهري إتكسر من النوم علي الكنبة إللي جوا.
سمر بعناد :
-ماليش دعوة يا تروح تنام جوا يا أروح أنام عند ملك !
ضغط "عثمان" علي فكاه بحنق شديد ، لكنه تمالك نفسه لئلا يفعل لها شيئا و يهد كل الذي بناه طوال الأيام السابقة ..
و فجأة لمعت برأسه فكرة ذهبية ، فأخذ يصوغها و هو يقول :
-يا سمر بصراحة أنا ماكنتش عايز أقولك من أول يوم عشان ماتخافيش . بس أنا بصراحة خايف عليكي.
سمر بإستغراب :
-خايف عليا من إيه ؟!
عثمان و قد أضفي علي صوته طابع مرعب :
-من العفريتة !
سمر بإستخفاف :
-عفريتة ؟
عثمان بهمس :
-أيوه عفريتة . من زمان و هي هنا . أنا شوفتها كتير قبل كده و كل يوم ببقي خايف تظهرلك مش هتستحملي تشوفيها شكلها بشع جدااا كل إللي في البيت ممكن يوصفوهالك . إنتي مش ملاحظة إن الدور ده كله مافيهوش غير أوضتي ؟ محدش قاعد فيه غيري أنا بس إللي بقدر أتحمل شكلها.
نجح "عثمان" في رسم الصورة المرعبة في مخيلتها ..
تجمدت "سمر" تحت اللحاف و لكنها لم تلتفت إليه ، بل حرصت أن يخرج صوتها ساخرا متصلبا :
-و العفريتة دي كانت مستنياك تقولي عشان تطلع صح ؟
عثمان بجدية مصطنعة :
-يا بنتي ماتستهزأيش بيها دي زعلها وحش.
سمر بإنفعال :
-هي مين دي ؟؟؟
عثمان بإبتسامة خبيثة :
-مرات جدي الكبير . ماتت محروقة هنا من زمان و بتطلع لأي حد ينام في الأوضة دي لوحده يعني أنا لو سيبتك تنام لوحدك هتضطر هي تنام معاكي !
إقشعر بدن "سمر" و إرتجف الهواء فوق شفتاها ... حتي لو لم يكن كلامه صحيح ، يكفي الوصف المرعب و القصة التي سردها للتو
إتسعت إبتسامة "عثمان" و هو يتسلل بمنتهي الهدوء ليلتصق بها ، فصرخت "سمر" بذعر عندما لف ذراعه حول خصرها ..
-إيه يا حبيبتي إهدي متخافيش ! .. هدئها "عثمان" و هو يشدها صوبه بلطف و حزم في آن
سمر و هي تحاول أن تفك ذراعه :
-إوعي بقي . سيبني إنت ماعندكش دم ؟ مش شايفني عاملة إزاي ؟؟؟
عثمان و يتلمسها بمهارة و حرص :
-ماتقلقيش يا حبيبتي . إنتي مش هتعملي أي حاجة . أنا إللي هعمل.
سمر بغضب :
-إنت فعلا ماعندكش دم و قليل الأدب كمان.
قهقه "عثمان" بمرح و قال :
-يعني هي دي حاجة جديدة أول مرة تعرفيها !
نظرت له بمقت ، فحني رأسه و ألصق فمه بخدها ثم همس برومانسية :
-وحشتيني يا سمر . بجد وحشتيني جداااا.
و أمام سيل حبه الجارف ، تنهدت "سمر" بإستسلام ... !!!!
..........................................................................
صباح يوم جديد ... يغادر "عثمان" باكرا و قد حرص علي عدم إحداث أي ضجة لئلا تستيقظ "سمر"
و لكنه لم يكن يعلم بإنها كانت تتظاهر بالنوم حتي لا تواجهه ..
أطلقت "سمر" زفرة إرتياح حالما خرج ، ثم قامت أخيرا من مخدعها .. و بعد أداء الروتين الصباحي أمسكت بالهاتف و أجرت الإتصال بـ"زينب"
لحظات و جاء الصوت المحبب مفعم بالحنان و الشوق :
-سمر ! صباح الخير يا حبيبة قلبي . وحشتيني أووي يا حبيبتي.
سمر بغبطة :
-صباح النور يا ماما زينب . و الله إنتي إللي وحشتيني قوليلي إيه أخبارك ؟
-أنا كويسة يا حبيبتي المهم طمنيني عليكي إنتي و ملك عاملين إيه ؟؟
-أنا و ملك بخير إطمني و ماتقلقيش علينا .. ثم سألتها بشئ من التردد :
-بس عايزاكي تطمنيني علي فادي . أخباره إيه يا ماما زينب ؟!
صمت قصير .. ثم ردت "زينب" بنبرة حزينة :
-أهو يابنتي . أخباره هي هي مافيش جديد.
سمر بقلق :
-يعني إيه ؟ قوليلي يا ماما زينب فادي ماله ؟؟؟
تنهدت "زينب" و قالت :
-سافر لشغله من تلتيام . أجازته بقت قصيرة أوي مش بيجي هنا إلا نص يوم بس يدوب يشقر علي الشقة . دقنه طولت و علطول سآاكت . ماتسمعيلوش حس .. حالته تصعب علي الكافر يا ضنايا.
إنقبض قلب "سمر" و شعرت بإنسداد في حلقها .. لكنها نطقت بصوت مبحوح :
-مابيسألش عني ؟ .. عن ملك ؟!
زينب بإشفاق :
-يابنتي بقولك علطول ساكت . لا بيكلم حد و لا حد بيكلمه.
إعتصرت "سمر" جفناها بألم و همست :
-أنا السبب . أنا. عملت فيه كل ده .. أنا السبب.
زينب بحزن :
-يابنتي إنتي بردو ضحية . ضحيتي بنفسك عشانه و عشان أختك . ماتعمليش في نفسك كده و إذا كان ربنا سامحك يبقي أخوكي أكيد هيسامحك.
سمر و هي تذرف دموع اليأس و المرارة :
-عمره ما هيسامحني . مش هيسامحني أبدا يا ماما زينب !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كانت جالسة في غرفتها ... تتصفح حاسوبها بفتور لا يخلو من الملل
حتي وصلتها رسالة منه علي الهاتف ..
صالح : " بتعملي إيه ؟ "
كتبت "صفية" :
مش بعمل حاجة
قاعدة زهقانة بس
بتسأل ليه ؟
صالح :
طيب تعاليلي دلوقتي في أوضتي
عايزك في موضوع مهم.
صفية :
و ماتجيش إنت ليه يا حبيبي ؟
ما إنت خفيت و بقيت زي القرد بتتنطط في كل حتة
و لا علي راسك ريشة ؟!
صالح :
إخلصـــــــي يا صافي
و بعدين بطلي الإسلوب ده بقيتي بيئة زي مرات أخوكي
شكلها بهتت عليكي !
قرأت "صفية" كلامه لترد بغضب :
صآاالح
إلزم حدودك و ماتجبش سيرة مرات أخويا
مالك و مالها ؟؟؟
صالح :
أوك يا حبيبتي خلاص سكت و مش هجيب سيرتها
إنجزي بقي و تعالي يلآااا.
زفرت "صفية" بضيق و ردت :
أووك جاية.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في مكان أخر ...
تحديدا كلية ( الفنون الجميلة ) ... تخرج "هالة" من المدرج شاردة الذهن ، كانت تمشي ببطء و هي تحتضن أغراضها بين ذراعيها
و لم تعي بنفسها إلا و هي تصطدم بأحدهم بقوة ليسقط كل ما كانت تحمله ..
-آا أنا آسفة ماختش بالي ! .. قالتها "هالة" بإرتباك ، ثم إنحنت بسرعة لتلملم دفاترها المبعثرة
-عنك يا هالة ! .. يا للعجب ، هذا الصوت مألوف جدا لها
ترفع "هالة" وجهها فورا ، و تنظر له بعدم تصديق
مراد بإبتسامته الجذابة :
-إزيك يا هالة ؟ عاملة إيه ؟!
ما زالت ترمقه بذهول شديد دون أن تفه بكلمة ..
تلاشت إبتسامة "مراد" و أجفل قائلا بقلق :
-هالة إنتي كويسة ؟ الخبطة كانت جامدة عليكي ؟ دوختي ؟؟؟ .. و تفرس بقلق أكبر في وجهها الشاحب
إبتلعت "هالة" ريقها بصعوبة ، و قالت بتلعثم :
-مـ مراد . آ إنت .. إنت هنا بجـ بجد ؟؟؟؟؟
مراد بدهشة :
-إيه هنا بجد دي ؟ طبعا هنا بجد أومال هيكون شبحي إللي واقف قدامك ؟! .. ثم أمسك بيدها ليوقفها معه
هالة و هي تعلق نظراتها بنظراته :
-جيت إزاي ؟
مراد بتعجب :
-هكون جيت إزاي يعني يا هالة جيت بالطيارة طبعا . إنتي بقيتي تسألي أسئلة مش منطقية خالص !
واصت "هالة" تساؤلاتها بإلحاح :
-طيب إيه إللي جابك ؟ إنت مش قلت إنك مسافر عشان تشتغل مع باباك و مش هترجع هنا تاني ؟ صح ؟ مش إنت قلت كده ؟؟؟
أومأ "مراد" :
-صح أنا قلت كده . بس مش هينفع نتكلم هنا يا هالة . ممكن أعزمك علي الغدا و نتكلم ؟ و لا لسا وراكي حاجة هنا ؟!
هالة و هي تهز رأسها بتوتر :
-لأ . أنا خلصت محاضراتي خلاص !
مراد بإبتسامة :
-يبقي نتغدا سوا.
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في غرفة "صالح" ...
ما زال يحاول إقناعها و ما زالت تجادله بعدم إقتناع
صالح بضيق شديد :
-يا صافي أنا زهقت . بقالي ساعة بحاول أقنعك . أنا نفسي أفهم إنتي مش موافقة ليه ؟ إنتي مش بتحبيني و عايزة نتجوز زي ما أنا عايز ؟؟؟
صفية بحيرة :
-يا صالح و الله بحبك و عايزة أتجوزك إنهاردة قبل بكره . بس ظروفنا دلوقتي ماتسمحش.
-ليــــــه ماتسمحش ؟؟؟
صفية بحزن :
-أولا بابي . بقاله شهرين بس . و مامي . مامي لسا تعبانة و مش هقدر أفرح أنا و هي زعلانة . صدقني مش هقدر و مش هينفع يا صالح.
صالح بحدة :
-ما أخوكي عملها و إتجوز و فرح محدش قاله حاجة.
-أخويا إتجوز أه بس ماعملش فرح و لسا ماقالش لماما .. ثم ذكرته :
-و بعدين ماتنساش إن ظروف أخويا مختلفة . هو كان لازم يتجوز مراته في أسرع وقت و إنت عارف الأسباب كويس.
صالح و هو يشيح بيده غاضبا :
-طيب خلاص . براحتك إللي إنتي شايفاه.
صفية بضيق :
-يا صالح مش كل مرة تتقمص كده . أنا إللي إبتديت أزهق . نفسي مرة نتكلم بجد منغير ما تقفل الموضوع بزعل و نكد كده.
تنفس "صالح" بعمق و قال بصوت هادئ :
-خلاص يا صفية . مافيش حاجة .. أنا سحبت كلامي كله . وقت ما تحسي إنتي أنه آن الأوان إبقي تعالي و قوليلي.
تنهدت "صفية" بنفاذ صبر .. لكنها تمالكت نفسها و مشت نحوه ، مدت يدها و لمست وجهه و هي تقول برقة :
-صلَّوحي . إنت عارف إن أنا بحبك صح ؟
أومأ "صالح" بإقتضاب ، لتكمل :
-أنا بحبك أووي و مقدرش أعيش منغيرك . صدقني أنا نفسي نتجوز أكتر منك .. و قبل أي حاجة أنا مش عايزاك تفتكر إني بماطل و مش عايزة جوازنا يتم . عشان كده أنا موافقة علي الميعاد إللي حدته !
نظر لها "صالح" و قال بذهول :
-بجد يا صافي ؟ بجد موافقة ؟؟!!
صفية بإبتسامة :
-أيوه يا حبيبي موافقة . موافقة جدا كمان.
بادلها "صالح" الإبتسامة و شدها إلي صدره ليضمها بقوة ..
صفية بتنبيه :
-أه بس خد بالك . عثمان كلمته هتبقي Assertive ( قطعية ) هو إللي هيحدد القرار النهائي.
صالح بغيظ :
-ماشي ياختي . أما نشوف الشملول أخوكي هيقول إيه ! بس و رحمة أمي لو رفض هتجنن عليكي و عليه أنا خلاص جبت أخري منكوا.
ضربته "صفية" علي صدره بخفة و قالت بتبرم :
-إحترم نفسك شوية . ده بردو إبن عمك و أكبر منك.
صالح بشقاوة :
-يا حبيبتي أنا تحت أمرك . عشان خاطر عيونك أنا مستعد أروح في داهية و يجرالي أي حاجة بدل عثمان مش شلل بس.
صفية و هي تحيط عنقه بذراعيها :
-بعد الشر عليك يا روحي.
صالح بتساؤل :
-بتخافي عليا ؟ بتحبيني يا صافي ؟!
صفية بحب :
-بموووت فيك . بعشقك يا صلَّوحي .. و ضمته بقوة بدورها
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
طوال النهار كانت في صراع محتدم مع نفسها
كانت جبانة حتي أخر لحظة ، ترددت كثيرا .. لكن كلما إستعادت كلمات "زينب" في رأسها كلما تلاشي ترددها
إلي أن حسمت أمرها أخـــــــيرا ..
ذهبت و أحضرت "ملك" إلي غرفتها ، إرتدت ملابسها بسرعة و قلبها يخفق من الإثارة و الرعب في آن
لم تأخذ معها شئ ، لا تريد منه شئ لطالما كانت كذلك .. كل ما أرادته أن تشفي شقيقتها و تتعافي بصورة كاملة ، و هاهي معافاة و في أحسن صحة ، يجب أن يعود كل شئ كما كان إذن ..
كانت أمام باب الغرفة و هي تحمل الصغيرة علي ذراعها ، و كادت تضع يدها علي المقبض لتفتحه .. لكنها تفاجئت بمن يسبقها و يفتحه
يا للكارثة !
هذا ليس ميعاد عودته ... لماذا عاد باكرا ؟ و اليوم بالذات !!!
-سمر ! .. قالها "عثمان" و هو ينظر لها بإستغراب
-لابسة كده و رايحة فين ؟
أخذت "سمر" نفسا عميق و قالت بصوت آجش :
-أنا ماشية.
عثمان ببلاهة :
-ماشية ؟ ماشية إزاي يعني ؟!
سمر بنفس الإسلوب :
-ماشية . راجعة بيتي !
تطلب الأمر دقيقة ليستوعب "عثمان" كل هذا :
-طيب ما ده بيتك يا حبيبتي .. تمتم "عثمان" بلطف و هو يقترب منها خطوة
سمر و هي تبتعد خطوة للوراء :
-لأ ده مش بيتي و عمره ما هيكون بيتي . ده بيتك إنت .. ثم جاءت لتمر من جانبه فأمسك بذراعها بحزم و لين بنفس الوقت و قال :
-سمر . إهدي مافيش مشي من هنا . إيه إللي حصلك فجأة ؟؟؟ .. و إقترب أكثر و أخذ "ملك" بالقوة منها ليضعها فوق الأرض
صاحت "سمر" بإنفعال :
-حصل إني تعبت من التمثيلية دي . عايزة أخلص و أرتاح بقي أنا تـــعبت . من حقي أستريح من حقي أعيش بسلام العذاب ده كله مايرضيش ربنا و لا يرضي أي حد.
عثمان بهدوء و إهتمام :
-مالك يا سمر ؟ إيه إللي حصل بس ؟ قوليلي ! حد هنا ضايقك ؟ أنا ضايقتك ؟ أنا ماعملتش حاجة و من يوم ما جبتك هنا و أنا باخد بالي من تصرفاتي معاكي . أنا قصرت في إيه ؟؟؟
سمر بضيق شديد :
-ماعملتش حاجة . بس أنا خلاص قررت . أنا لازم أمشي مكاني مش هنا . مكاني مع إخواتي أنا وهبت عمري ليهم مش هقدر أعيش لحد غيرهم .. طلقني و إنساني.
عثمان بإستنكار :
-طلاق إيه ؟ إحنا إتجوزنا خلاص هي لعبة ؟!
سمر بإصرار :
-مافيش حياة بينا إحنا مش شبه بعض . لازم نطلق و هنطلق ده أخر كلام عندي .. و حاولت الفكاك منه ، لكنه أحكم وثاقها و قال بحدة :
-سـمـــر ! . بطلي جنان . أنا لحد دلوقتي مقدر حالتك النفسية و عامل حساب لظروف الحمل . لكن ماتزوديهاش . إحنا ماشيين مع بعض كويس و أنا مش هسمحلك تخرجي من حياتي بعد كل إللي عملته عشانك . ده أنا حتي كلمت ماما عنك إمبارح و قولتلها إننا لسا متجوزين من يومين و هي مستنيا تشوفك إنهاردة.
سمر صارخة بعصبية :
-أنا ماليش دعوة بإللي قولته لمامتك . ماليش دعوة أصلا بمامتك لا عايزة إتعرف عليها و لا تتعرف عليا ماتهمنيش في حـ آاااااااه !
قاطعها بصفعة عنيفة من ظاهر يده ... سالت الدماء من جانب فمها مع تدفق الدموع من عيناها
أطرقت رأسها و هي تجهش بالبكاء و تحاشت النظر إليه ، بينما هدر بصوته الغاضب و هو يهزها بقوة :
-إخرسي يا سمر . إخرسي خآاالص كله إلا أمي . أمي دي أحسن منك إنتي جمبها و لا حاجة بالنسبة لي . لحد هنا و عندك لحد هنا أنا أنساكي و أنسي نفسي و ماعرفش تصرفاتي معاكي شكلها ممكن يبقي عامل إزاي . أمي خط أحمر مش مسموح لأي مخلوق يتعداه فاهمة ؟ ده أخر تحذير ليكي و لو سمعت كلمة طلاق دي علي لسانك تاني أقسم بالله هتشوفي الوش التاني.
و حررها أخيرا و خرج من الغرفة تاركا إياه تسقط بجانب شقيقتها التي كانت تصرخ باكية منذ فترة دون أن يلتفت لها أحد ..
حملتها "سمر" إلي حضنها و ضمتها بشدة هامسة :
-ليه بيحصل فيا كده ؟ ليه يا رب ؟ أنا عملت إيه في عمري ؟؟؟
و راح جسدها يهتز من قوة نشيجها الحار ... !!!!!!
رواية عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم Shaimaa Gonna
يخرج "عثمان" من الغرفة و هو يغلي من الغضب و يلعن كل شئ أمامه ...
تصطاده "صفية" و هي تصعد الدرج :
-عثمان عثمان ! .. قالتها و هي تهرول صوبه
توقف "عثمان" و هو يتأفف بضيق شديد ، لتأتي أخته بسرعة و تقول بإبتسامة :
-مساء الخير يا عثمان.
إلتفت "عثمان" لها و رد بإقتضاب :
-أهلا يا صافي.
صفية بإستغراب :
-مالك يا عثمان ؟ شكلك مضايق كده ليه ؟!
عثمان بإنفعال :
-إنتي مالك مضايق و لا مش مضايق . إنجزي إنتي و قولي عايزه مني إيه ؟؟؟
أجفلت "صفية" و قالت بشئ من الإرتباك :
-طيب خلاص من غير عصبية . أنا مش قصدي اتدخل فيك !
تنفس "عثمان" بعمق ، ثم قال بعد أن هدأ نفسه :
-و لا يهمك يا حبيبتي . أنا إللي آسف إني إتعصبت عليكي . قوليلي بقي كنتي عايزه إيه ؟
توردت "صفية" خجلا و أخفضت رأسها و هي تقول بتلعثم :
-كنت . كنت عايزه أكلمك في موضوع كده !
عثمان بترقب :
-موضوع إيه إتكلمي ؟؟
صفية بتوتر :
-صالح كان كلمني إنهاردة في موضوع جوازنا.
عثمان بعدم فهم :
-يعني إيه ؟ ماله موضوع جوازكوا ؟!
صفية بتردد :
-صالح عايز الجواز يتم خلال الشهر الجاي بالكتير !
عثمان بإستنكار ممزوج بالحدة :
-نعم ! جواز إيه إللي يتم خلال شهر ده ؟ هو بيستهبل ؟ بابا لسا مافتش علي شهرين و سيادته عايز يتجوز ؟؟؟
صفية ببراءة :
-و الله أنا قولتله كده و قولتله ماينفعش عشان مامي كمان
بس هو قالي إننا مش ضروري نعمل فرح كبير ممكن تبقي حفلة عائلية بس .. ثم تنهدت بحزن و قالت :
-و بعد ده كله قولتله عثمان هو إللي هيقرر حاجة زي دي . يا يوافق يا مايوافقش .. القرار ليك يا عثمان و أنا هرضي بيه أيا كان.
نظر لها "عثمان" مليا ... ثم قال بعد تفكير :
-طيب يا صافي . أنا حاسس إنك ميالة للحل ده .. أنا موافق عشانك إنتي
بس لازم نسأل ماما الأول.
صفية بفرحة :
-يعني إنت موافق بجد يا عثمان ؟؟؟
عثمان بإبتسامة :
-أيوه يا حبيبتي . موافق . مبروك يا صافي.
ضحكت "صفية" بسرور شديد و قفزت عليه لتضمه بقوة و هي تهدل :
-الله يبارك فيك يا حبيبي . الله يبارك فيك . ربنا يخليك ليا يا عثمان يآااا رب.
ضحك عثمان بدوره و قال :
-ماشي يا ستي . و الله لو أعرف إن جوازك من صالح هيخليكي مبسوطة كده كنت جوزتك من زمان ده أنا كنت فاكرك مش مستلطفاه و كنت متوقع تفركشوا في أي لحظة !
إبتعدت "صفية" عنه و قالت بإستياء :
-نفركش إيه يا عثمان ؟ إحنا بنحب بعض.
-أوك . عموما مبروك بردو.
-الله يبارك فيك . بس مش هتقولي إنت بقي إيه إللي مضايقك ؟!
عاد "عثمان" للتجهم من جديد ..
صفية بقلق :
-يا عثمان بليز قولي إنت شكلك مش طبيعي خالص !
زفر "عثمان" بكدر و تمتم بخفوت :
-أنا ضربت سمر !
شهقت "صفية" و قالت بصدمة :
-يانهار إسود . إنت إتجننت يا عثمان ؟ دي حامل إزاي تمد إيدك عليها ؟؟!!
عثمان بضيق :
-أنا ماضربتهاش جامد . هو كان ألم بس
أعمل إيه إستفزتني !
صفية بحنق :
-حرام عليك يا عثمان . البنت رقيقة جدا و شكلها مؤدبة ليه تضربها ؟ ماتعرفش تتفاهم معاها بطريقة تانية ؟؟
عثمان بنفاذ صبر :
-خلاص بقي يا صفية أنا مش ناقصك.
لوت "صفية" ثغرها بعدم رضا ، لكنها قالت بصوت هادئ و حازم في آن :
-طيب خلاص . بس لازم تروح تصالحها دلوقتي.
تململ "عثمان" و هو يقول بتذمر :
-هي الغلطانة مش أنا.
صفية بصرامة :
-هتروح تصالحها دلوقتي يا عثمان . ماتنساش إنها حامل و نفسيتها أكيد وحشة بالذات في الشهور الأولي . ماينفعش تزعلها.
عثمان بإنزعاج :
-أوك خلاص . هروح أصالحها.
صفية بإبتسامة :
-أيوه كده.
في هذه اللحظة ، إنضما كلا من "هالة" و "مراد" لهما ..
عثمان بذهول :
-مرآااد ! مش معقوول !!
أقبل "مراد" علي صديقه و هو يمسك بيد "هالة" بقوة بينما الأخيرة تبتسم بغبطة شديدة ..
-صاحبي يا صاحبي صديق السوء رجعلك تاني .. قالها "مراد" مبتسما ، ثم إحتضن "عثمان" دون أن يترك يد "هالة"
عثمان بدهشة :
-إيه يابني إللي رجعك ؟ مش قلت خلاص هتستقر هناك ؟!
نظر "مراد" إلي "هالة" بحب و قال :
-بصراحة أنا ماكنتش قادر أمشي . و رجعت مخصوص عشان هالة.
عثمان بإستغراب :
-رجعت مخصوص عشان هالة ؟ أنا مش فاهم حاجة !
نقل "مراد" نظره إليه و أجابه بثقة :
-أنا و هالة بنحب بعض يا عثمان و أنا رجعت عشان أتجوزها و أخدها معايا و أنا مسافر.
نظر "عثمان" له و ضرب كفيه ببعضهما و هو يقول بتعجب :
-لا حول و لا قوة إلا بالله . إيه حكاية الجواز معاكوا إنهاردة أنا عايز أفهم ؟ كلوا دلوقتي بقي عايز يتجوز ؟!
ضحك "مراد" بخفة و قال :
-أعمل إيه حبيتها . لما سافرت إكتشفت إني مش قادر أعيش منغيرها . المهم دلوقتي قولي أنكل رفعت فين عشان أطلبها منه و نخلص الموضوع بسرعة أنا نازل إسبوع بس و ماينفعش أتأخر علي الشغل.
عثمان بإبتسامة :
-أنكل رفعت يا سيدي هتلاقيه دلوقتي في الشركة طير عليه بسرعة قبل ما يختفي في أي حتة و ماتقدرش توصله.
مراد بغمزة :
-لأ ماتقلقش . أنا مش هاسيبه إنهاردة قبل ما يوافق يجوزني هالة بكره بالكتير.
عثمان ضاحكا بمرح :
-ماشي ياسيدي . ربنا معاك .. ثم نظر إلي "هالة" و تابع بصدق :
-مبروك يا هالة.
هالة برقتها المعهودة :
-الله يبارك فيك يا عثمان . ميرسي.
و ذهبا الثنائي المرح ، لتقول "صفية" بتذكير :
-عثمان . مش هتروح تصالح سمر !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كانت تضع "ملك" النائمة في الفراش ... عندما دخل عليها محمحما بشئ من التوتر
إستدارت "سمر" إليه و رمقته بإزدراء شديد ، ثم مشت صوب الحمام ..
ألمته هذه النظرة ، فأعترض طريقها بسرعة و أمسك بذراعها ..
-علي فكرة أنا ماكنتش ناوي أمد إيدي عليكي ! .. غمغم "عثمان" متحاشيا النظر في عيناها ، و أكمل :
-إنتي أستفزتيني يا سمر . رغم إني قولتلك قبل كده إن أمي أغلي حاجة في حياتي إتجاهلتي ده و إهانتيها قدامي . أمي أغلي عندي من نفسي يا سمر ربنا فوق و هي تحت
أنا عمري ما زعلتها و لا حتي أبويا زعلها لأن أصلا مافيش زيها في الدنيا دي كلها . هي ست كلها رقة و حنان . ملاك و كل الناس بيحبوها و هي كمان عمرها ما كرهت حد .. ماتستاهلش أبدا الكلام إللي قولتيه عليها يا سمر.
شدت "سمر" ذرعها من يده و قالت بجمود :
-أنا ما أهانتش أمك . ماقولتش عليها حاجة وحشة
يمكن قللت منها منغير قصد بس إنت إللي كان عندك إستعداد تتصرف معايا بالهمجية دي
ما ده مش جديد عليك . إنت عملت أكتر من كده و كسرتني . و رغم ده كله أنا ما سألتكش لحد دلوقتي إنت عملت كده ليه.
عثمان مقطبا بخزي :
-أنا بعترف إني غلط فيكي كتير . و آذيتك . بس أنا دلوقتي عايز أعوضك و إنتي مش مدياني فرصة !
سمر بسخرية :
-هتعوضني عن إيه ؟ هو إنت دوست علي رجلي و كلمة آسف هتغفرلك عندي ؟ لازم تعرف إنك إنت السبب في تدمير حياتي . إنت إللي ساومتني و أجبرتني علي الغلط . كنت عارف إني محتاجة فلوسك عشان أختي مش عشاني . كنت عارف و متأكد إني هركعلك و هوافق علي كل شروطك
و عشان تبعد الذنب عن نفسك كنت كل شوية بتفكرني إنك ماضربتنيش علي إيدي . ماغصبتنيش . صح إنت عندك حق . أنا عملت معاك كل حاجة برضايا . إنت ماغصبتش عليا أي حاجة . عشان كده أتوقع منك دلوقتي إنك ماتغصبنيش علي العيشة معاك . أرجوك طلقني !
و نطقت أخر كلمة بصعوبة شديدة ..
ليمسك كفاه الضخمتان بأعلي ذراعها فتطوقهما تماما .. هزها "عثمان" بيده قائلا بعصبية :
-مش هطلقك يا سمر . مش ممكن . إنتي مراتي و حامل في إبني أو بنتي . مستحيل أتخلي عنكوا.
سمر بنشيج مكتوم :
-أوعدك إني مش همس إبنك أو بنتك . هحافظ علي الحمل و لما أولد أنا مستعدة أتناز آا ..
-إسكتي ! .. قاطعها و هو يهزها من جديد ، و كانت كفاه ترتجفان و تبعثان ذلك الإرتجاف عميقا في عظامها
أكمل بصرامة :
-مش هطلقك يا سمر . إنتي و إللي في بطنك ملكي . ملكي أنا .. عمرك ما هتقدري تنكري ده أو تبعدي عني . أنا حقيقة و أمر واقع في حياتك . خليكي فاهمة كده كويس.
ثم تركها ، بل ترك لها الغرفة مجددا و خرج
أما هي ، فإنفجرت بالبكاء ثانيةً ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
بعد مرور يومان ..
في الصباح ينزل "عثمان" من غرفته ليذهب إلي عمله ، فيقابل شقيقته و إبنة عمه في وسط الدرج
عثمان بإبتسامة :
-صباح الخير هوانم !
هالة / صفية :
-صبـاح النوور يا عثمان.
-إيه علي فين العزم بدري كده ؟
صفية بحماسة :
-أنا و هالة رايحين Deep Mole نجيب شوية حاجات ليا عشان فرحي و ليها عشان خطوبتها و فرحها إللي هيتعملوا في وقت واحد ماعرفش إزاي دي !
عثمان بتفهم :
-إممم . مفهوم ربنا معاكوا .. و جاءته فكرة ، ليطلب منهما :
-طيب ممكن تاخدوا سمر معاكوا ؟ هي من ساعة ما جت هنا ماخرجتش خالص و أنا مش فاضي اليومين دول و مش هآمن عليها إلا معاكوا !
هالة برحابة :
-Sure يا عثمان . هناخدها معانا طبعا و ماتقلقش هتتبسط و هنخرجها من مود الحمل و الإكتئاب إللي هي فيه.
صفية بإثارة شديدة :
-أحلي حاجة إن العيلة بتزيد و الروتين إللي إحنا عايشين بيتغير . الواحد كان زهق و الله و سمر هي و أختها عملوا جو لطيف أووي في البيت . إطمن يا عثمان مراتك في إيد أمينة.
عثمان بإمتنان :
-شكرا ليكوا . أنا متأكد إنكوا هتحافظوا عليها .. ثم أخرج چزدانه من جيب سترته و سحب إحدي الكروت
-خدي يا صافي . الـATM ده و معاه الباسوورد . خليه معاكي و هاتي لسمر كل إللي هي عايزاه مع إنها مش هتعوز حاجة . بس خليه معاكي يمكن تحتاج حاجة !
أخذت "صفية" بطاقة الائتمان منه و قالت بإعجاب :
-ربنا يخليك ليها يا عثمان . أنا بجد مبسوطة إنها قدرت تخليك تحب و تبقي الشخص الحنين إللي واقف قدامي ده.
و ذهبت الفتاتان عند "سمر" .. دقت "صفية" الباب و دخلت تتبعها "هالة"
وجدتا "سمر" تهتم بشقيقتها كالعادة ..
صفية بإبتسامة :
-صباح الخير يا سمسمة !
سمر بإبتسامة شاحبة :
-صباح النور يا صافي . إزيك يا هالة ؟
هالة بود و رقة :
-الحمدلله يا سمر كويسة . إنتي إيه إخبارك و لوكا القمر عاملة إيه ؟!
-أهو كويسين . إيه جايين بدري كده عايزين حاجة ؟ أخوكي و إبن عمك لسا نازل دلوقتي حالا لو كنتوا جاينله !
صفية مصححة :
-لأ يا سمسمة إحنا جاينلك إنتي.
سمر بإستغراب :
-جاينلي أنا ؟ خير ؟!
و عرضت عليها "صفية" مرافقتها هي و "هالة" إلي السوق التجاري و شرحت لها الأمر ..
-و أنا إستأذنت عثمان و هو وافق .. قالتها "صفية" بإبتسامة عريضة
هالة مكملة :
-بجد وجودك معانا هيبسطنا جدا و هنقدر نتعرف علي بعض أكتر.
صمتت "سمر" لثوان ، ثم قالت بتهذيب :
-أنا طبعا بشكركوا علي الدعوة . بس آسفة مش هقدر أجي معاكوا !
صفية بإحباط :
-ليـــــــــه يا سمر ؟
سمر بلطف :
-و مين ياخد باله من ملك ؟ و أنا مش هقدر أسيبها مع أي حد هنا بردو . لازم تبقي جمبي دايما.
صفية بسهولة :
-خلاص هناخد تانيا معانا تخلي بالها منها و تبقي جمبك زي ما إنتي عايزة.
هالة برجاء :
-يلا بقي يا سمر بليييز . إحنا محتاجينك معانا.
سمر بعد تفكير :
-ماشي !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
ذهبن ثلاثتهن إلي أحد أضخم الأسواق التجارية بالمدينة كلها ..
إقترحت "صفية" في البادئ :
-إيه رأيكوا نبتدي بالـBeauty Center ؟ أنا محتاجة أعمل look جديد لشعري عشان الفرح . و بعدين لما نخلص نروح نتغدا و نكمل لف علي علي المحلات . بس سمر طبعا مش هتلف معانا عشان البيبي هنسيبها في الكاڤيتيريا و لحد ما نخلص و نرجعلها.
هالة بتبرم :
-لأ إحنا ناكل الأول . أنا مافطرتش يا صافي !
وبختها "صفية" :
-يا بت إنتي دايما الأكل علي راس القايمة عندك ! إهدي شوية هناكل ياختي بس إصبري .. يلا بينا.
و بالفعل توجهن إلي مركز التجميل ، فأجلستهن المسؤولة في قاعة الإنتظار ريثما تحضر لهن ثلاثة أماكن ..
بعد قليل دوي جرس الإشعار بهاتف "صفية" ففتحته لتجد رسالة من أخيها ..
عثمان :
إيه يا صافي إنتوا فين كده ؟
صفية :
إحنا وصلنا المول أهو في الكوافير يا عثمان.
عثمان :
سمر عاملة إيه ؟؟؟
صفية :
أهي قاعدة جمبي
كويسة.
و إنتظرت رده ... لكنه صمت علي هذا ، فغادرت المحادثة ..
و إذا بالهاتف يعلن عن وصول رسالة جديدة
تنهدت "صفية" و فتحت رسالة أخري منه :
طيب صوريهالي منغير ما تاخد بالها
عايز أشوفها !
كتبت "صفية" بإستنكار :
و أنا هصورهالك منغير ما تاخد بالها إزاي يا عثمان ؟
دي قاعدة جمبي.
يرد "عثمان" بسرعة :
إخلصي يا صفية
دلوقتي.
تأففت "صفية" بضيق و نظرت من جانب عينها إلي "سمر" وجدتها شاردة بعمق ، هذه فرصتها إذن
رفعت هاتفهها ببطء حتي لا تلاحظها ، و عوجته بطريقة بلها ، و راحت تلتقط عدة صور ..
-بتعملي إيه يا صافي ؟! .. قالتها "هالة" بإستغراب ، لتلفت "صفية" لها و تغمغم بغضب :
-وطي صوتك يا غبية . مابعملش حاجة خليكي في إللي إنتي فيه .. و أشارت إلي مجلة الموضة الكامنة بين يديها
بعثت "صفية" بالصور إلي أخيها و هي تتمتم بتعجب :
-أخويا إتجنن و الله ... !!!!!
بعد برهة من الزمن ...
جاءت المسؤولة عن المكان و تحدثت بصوت رسمي رقيق :
-إتفضلوا معايا الأماكن جهزت خلاص !
صفية بحماسة :
-أوك جايين .. و لكن "سمر" لم تقوم و ظلت علي شرودها ، فلكزتها "صفية" بخفة في كتفها و قالت :
-سمر . إيه سرحانة في إيه ؟!
أفاقت "سمر" من شرودها و نظرت لها قائلة :
-هه ! لأ و لا حاجة
مش سرحانة في حاجة.
صفية بإبتسامة :
-طيب يلا عشان أماكنا جهزت.
سمر بإستغراب :
-أماكن إيه ؟
-أماكنا يا سمر . أومال هنعمل Hairstyle و Make_Up فين غير جوا ؟ إحنا في Beauty Center يا حبيبتي !
-لأ لأ آسفة مش عايزة .. قالتها "سمر" برفض قاطع
صفية بدهشة :
-مش عايزة إيه بس يا سمر ؟ قومي معانا لازم تعملي إللي إحنا هنعمله و لا إنتي جاية معانا ضيف شرف ؟
أجابتها "سمر" مبتسمة :
-بالظبط كده . أنا ماحبتش أزعلكوا عشان ألحيتوا عليا و كمان حبيت أمشي ملك شوية لكن أكتر من كده مش هقدر أعمل حاجة.
صفية بقنوط :
-ليه كده بس ؟؟؟
سمر بلطف :
-معلش . خليني علي راحتي من فضلك.
تنهدت "صفية" بإستسلام و قالت :
-أوك . إللي إنتي عايزاه . بس هتقعدي تستنينا فين ؟
سمر و هي تمسح علي شعر "ملك" بحنان :
-هاخد لوكا أشربها حاجة تحت في الكاڤيتيريا.
-أوك يا حبيبتي . طيب حيث كده بقي إتفضلي دي .. و فتحت حقيبتها و أعطتها نفس البطاقة التي أخذتها من "عثمان"
سمر بإستفهام :
-إيه دي ؟!
-دي ياستي الـATM بتاعة جوزك . إدهالي عشان لو إحتاجتي حاجة تاخديها و تسحبي منها المبلغ إللي إنتي عايزاه.
سمر بإباء :
-لأ شكرا مش عايزاها رجعيها في شنطتك لو سمحتي.
صفية بتبرم :
-الله بقي ! كل حاجة مش عايزة ؟ طيب أقول إيه أنا لعثمان ؟؟
سمر بهدوء :
-ماتقوليش حاجة خالص و بعدين أنا مش بعرف أستخدم البتاعة دي
و إن كان علي الفلوس أنا معايا فلوس ماتقلقيش.
صفية بعدم رضا :
-عثمان مش هيعجبه الكلام ده أبدا يا سمر . بس إللي يريحك .. هتاخدي تانيا معاكي ؟
و كأنها لم تحسب حساب في خطتها لتلك الشقراء الجالسة بجانبها ..
نظرت لها شزرا و قالت :
-طبعا هتيجي معايا.
أومأت "صفية" :
-تمام . عموما بردو إحنا مش هنتأخر هنا
مسافة ما أخلص أنا و هالة هتلاقينا قصادك.
سمر متقنة نبرتها و ملامحها التمثيلية :
-براحتكوا . خدوا وقتكوا و أنا مستنياكوا !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في مؤسسة ( البحيري الكبري ) التابعة للعائلة ... يجلس "عثمان" مسترخيا في كرسي مكتبه حاليا و مكتب والده سابقا
كان ممسكا بهاتفهه ، يقلب بالصور التي بعثتها له أخته ..
ظل يتأملها طويلا .. وجهها الساكن ، نظراتها الشاردة ، هناك لغزا ما مسطورا علي ملامحها ، لكنها تظل جميلة دائما
كما عرفها ، من الخارج و الداخل .. بريئة و ساذجة و ضعيفة ، لا تملك شيئا من نفسها ، و لا تريد شيئا لا منه و لا من الحياة
جل ما تريده هو الصلاح و لأشخاص غيرها ، إنها تركيبة عجيبة و فريدة من نوعها .. و هنا يكمن سر جمالها و حبه لها ..
يدخل "رفعت البحيري" عليه فجأة و هو يهتف بحنق :
-يابني إنت فين ؟ من الصبح بطلبك و بسأل عليك . ماجتليش ليـــه ؟؟؟
عثمان بشرود :
-هو أنا إزاي حبيتها أووي كده ؟؟؟!!!
رفعت بإستغراب :
-نعم ياحبيبي !
و هنا إنتفض "عثمان" منتبها لحضور عمه ..
-عمي ! .. قالها "عثمان" بإرتباك ، و تابع :
-خير في حاجة ؟
رفعت و هو يقترب ليجلس قبالته :
-يابني أنا مستنيك من الصبح في مكتبي عشان نرتب و ننسق مع بعض لإجتماع مجلس الإدارة بتاع إنهاردة . ماجتش ليه ؟؟
عثمان بآسف :
-معلش يا عمي Sorry كنت مشغول في حاجة كده .. ثم قال بجدية :
-عموما ماتقلقش أنا محضر للآجتماع كويس و خطتي للسنة الجديدة جاهزة هنقعد بس أنا و إنت قبل الإجتماع بربع ساعة نتناقش في الخطوط العريضة قبل ما ندخل نشرح التفاصيل للأعضاء.
-طيب خلاص . طالما عامل حسابك مافيش مشكلة .. ثم صاح مستذكرا :
-صحيح عرفت إللي حصل لرشاد الحداد !
عثمان بإهتمام :
-لأ . إيه إللي حصله ؟؟؟
ضحك "رفعت" و أجابه :
-مش خسر في الإنتخابات و طلع من دايرته قفاه يقمر عيش.
شارك "عثمان" عمه الضحك و قال بعدم تصديق :
-لأ مش ممكن . إللي أعرفه إنه صرف كتـيييير أووي و نزل بحملات تقيلة عشان يفوز . معقول يخسر ؟ حصلت إزاي دي ؟!
-ماتنساش إن كان قدامه منافسين عتاولة بردو
و كلهم عملوا زيه و أكتر منه و في الأخر العطا رسي علي إللي كلف أكتر.
عثمان بتشفي :
-يعني كده خسر المبالغ الخوزعبلاية إللي دفعها الدور ده و كمان خسر كرسيه في مجلس الشعب . آااه يا رشاد يا حداد . ضربة أخيرة و كانت قاضية .. قلبي عنده و الله
مش واجب بردو نبعتله ورد يا عمي و معاه كارت صغير كده نكتب عليه يجعلها أخر الأحزان !
إنفجرا الإثنان في الضحك ، ليقول "رفعت" :
-مافيش فايدة لسا تفكيرك شيطاني يابن أخويا . بس إوعي تعملها بجد إحنا مش ناقصين و ماصدقنا حكايتنا مع العيلة دي خلصت.
إبتسم "عثمان" بإزدراء و قال :
-حقيقي شخصية من أو×× الشخصيات إللي قابلتها في حياتي . كنت أتمني آذيه أكتر من كده و حلال فيه كل حاجة . بس زي ما قلت .. حكايتنا معاه خلصت و أنا قرفان من سيرته أصلا !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في كاڤيتيريا المول الضخمة ..
تجلس "سمر" هي و شقيقتها و هذه المربية اللعينة إلي طاولة في الوسط
كانت "سمر" تنتظر فرصتها بصبر نافذ .. لم تستطع منع قدمها عن النقر علي الأرض بلا توقف ، بينما كانت "تانيا" تلاطف "ملك" و تضع لها أنبوبة شفط العصير بفمها الصغير لكي تشربه بسهولة
مرت الدقائق و العصبية لدي "سمر" تتزايد أكثر في كل لحظة ، فكرت في حيلة ما لتهرب من تلك الرقيبة دون أن يساورها الشك تجاهها
فكرت ، و فكرت ، و فكرت ... إلي أن وقعت عيناها أحد الأبواب هناك في الزاوية البعيدة
إنه حمام السيدات ، و حيث أن "تانيا" موجهة له ظهرها و هي جالسة ، فمؤكد لن تلاحظ تحركاتها ..
-إنتي لو سمحتي . إديني أختي ! .. قالتها "سمر" بصلابة و هي تمد ذراعيها صوب "تانيا" لتأخذ "ملك"
تساءلت "تانيا" بحيرة :
-في هاجة مدام سمر ؟
سمر بوجوم :
-معايا غيارات لملك في الشنطة هاخدها في الحمام و أغيرلها.
تانيا بإستغراب :
-بس I Think هي نضيفة . مش فيها هاجة !
سمر بصرامة ممزوجة بالحدة :
-أحب أتأكد بنفسي بردو . و بعدين إنتي ماتجادلنيش أنا حرة أصلا أعمل في أختي إللي أنا عايزاه مايخصكيش.
تانيا بإرتباك :
-I'm Sorry مدام سمر . أنا مش يقصد هاجة . أوك as you like . إتفضلي هضرتك.
و ناولتها الصغيرة ... أخذت "سمر" أختها و مضت إلي الحمام مباشرةً
قبل أن تدخل حانت منها إلتفاتة نحو "تانيا" .. وجدتها علي وضعها لم تحاول حتي رؤية أين ذهبت هي و الصغيرة
في هذه اللحظة بدأت "سمر" في الركض ، هرولت بخطوات متعرجة فالكسر في كاحلها لم يشفي تماما بعد ..
تجاهلت الألم الذي شعرت به في أطرافها و واصلت الركض ، كانت هذه فرصتها الوحيدة للفرار منه و هو دون أن يدري قدمها لها علي طبق من فضة
حتما أنه عندما يكتشف الأمر سيود أن يصفع نفسه لفعله هذا ..
كان الناس ينظرون إلي "سمر" بإستغراب و هي تركض بهذا الشكل و بعضهم من شك في أمرها و لولا التشابه الكبير بينها و بين "ملك" لأجزموا أنها قامت بإختطافها
تجاهلت "سمر" الناس أيضا و إندفعت نحو هذا المصعد ما أن رأته ، كان يهم بالنزول ، لكنها لحقته و حشرت نفسها بين الركاب و هي تسمع همهماتهم المنزعجة و لكنها لم تآبه ..
هبط المصعد للطابق الأرضي ، فعادت تعدو بسرعة مرة أخري .. خرچت من المول أخيـــــــــــرا و هي تلهث من شدة المجهود الذي بذلته
أوقفت سيارة أجرة و إستقلت بها للحال و هي تقول للسائق :
-إمشي علطول ياسطي لو سمحت ! .. ثم أخرجت هاتفهها و قلبها يخفق وجلا
ضربت رقم أخيها الذي تحفظه عن ظهر قلب و وضعت السماعة علي أذنها ... ليأتي صوته بعد لحظات :
-ألو !
سمر بتلهف :
-فـآاادي أنا سمر
أرجوك ماتقفلش إستتي !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
عند "صفية" و "هالة" ... بعد أكثر من ساعتان ، تنتهي أخيرا وصلة التجميل التي قامتا بها
دفعت "صفية" الحساب ، ثم ذهبت هي و هالة إلي الكاڤيتيريا لينضما إلي "سمر" و يقمن بطلب الغداء ..
-يآااااه أخيرا هناكل ! .. قالتها "هالة" بحبور شديد ، لتضحك "صفية" و ترد :
-يا طفسة . حاسبي علي نفسك بعد الجواز لو مشيتي علي كده هتبقي شبه البلونة و جوزك هيطفش منك.
هالة بغرور مصطنع :
-مين ده إللي يطفش مني يابنتي ؟ دودي حبيبي بيموت فيا أصلا و أنا عجباه في كل حالاتي.
صفية بضحك :
-طيب ياختي . إمشي قدامي بقي
زمان سمر زهقت من القاعدة مع تانيا.
و صلتا إلي حيث تجلس "تانيا" وحدها ، لتتساءل "صفية" بإستغراب :
-الله ! أومال فين سمر و ملك يا تانيا ؟!
تلتفت "تانيا" إليها و تجيب ببراءة :
-مش آرفة مس صافي . مدام سمر قالتلي رايهة الهمام مع ملك و لسا مش جت . بقالها نص ساعة . أنا إفتكرت هي راهتلك !
صفية بفزعة :
-لأ ماجتش . و بتقولي بقالها نص ساعة ؟ يانهار إسووود . ده عثمان منبه عليا عنيا ماتغفلش عنها.
هالة بتوتر حاولت إخفائه سدي :
-إهدي شوية يا صافي هندور عليها هتكون راحت فين يعني ؟ تعالي نشوفها في الحمام كده !
و فتشتا عليها في جميع الحمامات الموجودة بالمول و لكنها لم تكن موجودة ..
قلبت "صفية" و "هالة" المول كله بحثا عنها ، و أيضا لا أثر لها ... و في الأخير أبلغت "صفية" أمن المول فقاموا بمساعدتها و البحث معها
إستغرق الأمر ثلاث ساعات كاملة دون أي نتيجة ...
هالة و هي تتلفت حولها بتوجس :
-و بعدين يا صافي ؟ . بقالها 3 ساعات و قلبنا عليها المول كله !!
صفية بعصبية :
-إسكتي شوية بقي يا هالة . أنا مش ناقصاكي دلوقتي .. ثم قالت بتردد ممزوج بالخوف :
-كده . كده مافيش غير عثمان . ربنا يستر بقي !
و سحبت هاتفهها من الحقيبة بأصابع مترددة ، ثم طلبت رقم شقيقها .... !!!!!!!
رواية عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم Shaimaa Gonna
في إحدي المقاهي المطلة علي البحر ... تجلس "سمر" هي و "ملك" إلي طاولة صغيرة في إنتظار قدوم أخيها
لقد حرصت علي ملاقاته في مكان عام حتي تجبره علي إلتزام الهدوء ، رغم أنها تعلم أن ذلك لا يهمه في جميع الأحوال
لكنها تعلم أيضا أنه شقيقها أولا و أخيرا ، تعلم أنه سيأتي و هو لا يضمر لها أي شر ، تعلم أنه لن يؤذها أبدا .. لأنها أخته من لحمه و دمه و هو يعرفها جيدا و دائما يثق بها
فقط ما حدث خلال الفترة الأخيرة كان من شأنه هدم علاقتهما الأخوية الطيبة ، و لهذا السبب هي هنا الآن ، تچلس و تنتظره لتشرح له كل شئ
لتقول له أن ما من أحد علي وجه هذه الأرض يغنيها عنه ، هو الأهم بالنسبة لها ، هو إختصار كل شئ تحيا به و من أجله ...
كانت الشمس تتوهج مشعة و قرصها يتوسط السماء ، عندما ظهر "فادي" من بعيد
تعلقت أنظار "سمر" به فورا ، بينما تسمر "فادي" بمكانه كالتمثال عندما رأها ..
كانت عيناه غائرتان و تحيط بهما هالات بنفسجية اللون ، و كما قالت لها "زينب" لحيته نمت بشكل ملحوظ جدا ، و شعره مبعثر في كل الإتجهات
بإختصار حالته يرثي لها ..
لاح علي ثغره طيف إبتسامة ساخرة و هو يمشي صوبها بثبات ، ألمتها نظرته إليها و لم تحاول إخفاء العذاب في عينيها ... جلس "فادي" قبالتها دون أن يفه بحرف
شعر أن نظراته تزعجها فأكثر منها ، و مد يديه نحو "ملك" منتظرا أن تعطيه إياها
تنهدت "سمر" بحرارة و ناولته الصغيرة عبر الطاولة ... قبلها "فادي" و ضمها بشوق لدقيقة كاملة ، ثم أجلسها علي قدمه و راح يمسح علي شعرها بحنان ..
طال الأمر و لم تعد تطيق "سمر" صبرا ، ليخرج صوتها مبحوحا متقطعا :
-فادي !
لم يرد عليها و لم يرفع وجهه حتي ، تجاهلها كليا و واصل الإهتمام بأخته الصغيرة ..
سمر بصوت كالأنين :
-فادي .أرجوك . ماتعملش فيا كده
رد عليا أرجووك !
و هنا نظر لها .. ثم قال بعد صمت :
-عايزاني أرد أقولك إيه ؟! .. كان صوته قاس
سمر بنبرة معذبة :
-رد . قولي أي حاجة .. إللي علي بالك قوله بس ماتسكتش كده.
فادي بسخرية مريرة :
-خليني ساكت كده أحسن . لو إتكلمت مش هيبقي في مصلحتك و الجرح هيتفتح من تاني و هينزف أكتر و مش هقدر أمسك نفسي
أنا عامل حساب لبابا و ماما بس . لولا هما كنت قتلتك بإيديا و إرتحت و مشيت و أنا رافع راسي و و لا ميت عثمان البحيري بتاعك ده كان حاشني عنك . إوعي تكوني فاكرة إنه حاميكي مني . لو كنت عايز أقسم بالله كنت قتلتك و في يومها يا سمر.
تقلص وجهها بألم شديد أمام هذا التأكيد ، بينما أكمل هو بعدم إهتمام :
-أنا وافقت أجي دلوقتي عشان ملك بس . كانت وحشاني و نفسي أشوفها.
-و أنا ! .. همست "سمر" بمرارة
-أنا ماوحشتكش يا فادي ؟
فادي بقسوة :
-لأ . و مش عايز أشوفك تاني أبدا.
سمر بدموع :
-حرام عليك . أنا أختك و ماليش غيرك.
قطب "فادي" حاجباه و رد بإستنكار :
-أختي ؟ هي فين أختي دي ؟ أختي غابت عني . أختي ماتت . ماتت لحظة ما وافقت تبيع نفسها و شرفها
أنا نفسي أفهم . قلبك طاوعك إزاي ؟ قدرتي تعملي كده إزآاااي ؟ أنا كل يوم بسأل نفسي السؤال ده و مش قادر أوصل لإجابة !!!
سمر بصوت ممزق من البكاء :
-قلبي طاوعني و قدرت أعمل كده عشانكوا . إنت و ملك أغلي عندي من نفسي ماليش غيركوا في الدنيا . و علي إيدك ماكناش نملك أي حاجة و ملك كانت هتموت مننا
ضحيت بنفسي عشان هي تعيش . ماكنتش عايزة حاجة أصلا و لا ةنت حطة جواز و لا إرتباط في دماغي . بس لما ظهر البني آدم ده في حياتي و قدملي الحل لكل الأزمات بشرط أسلمه نفسي .. قولتله لأ في الأول . سيبته و مشيت
بس لما شوفت حالتنا و لما كل الأبواب إتقفلت في وشي . ضعفت و رجعتله .. و إختتق صوتها في العبارة الأخيرة
فادي بغضب :
-و كانت فين كرامتك ؟ كان فين حيائك ؟ منظرك كان عامل إزاي قدام نفسك و إنتي رايحله و عارفة إنك هتعملي كل إللي هيطلبه منك ؟ هان عليكي شرفك ترخصيه كده ؟ تفرفي إيه إنتي دلوقتي عن أي واحدة بتقف في الشوارع بالليل عشان تستلقط الزبون إللي هيدفعلها أكتر ؟!
-بــــس بـــــــس ! .. غمغمت "سمر" بحرقة و هي تسد أذنيها بيداها لكي لا تسمع ما يقوله
رمقها بخيبة أمل شديدة ، لتقول و هي تنشج و تغص بصوتها :
-أنا أقدر أستحمل الكلام ده من كل الناس . لكن إنت لأ
إنت ماينفعش تقولي كده.
فادي بسخرية :
-ما أنا بردو من الناس . زيي زيهم لو كنت شوفت واحدة زيك عملت إللي إنتي عملتيه كنت هضم صوتي لصوتهم . الحقيقة مش بتداري.
سمر بإنكسار :
-بس إنت أخويا . لازم تحميني و تخاف عليا مش حد تاني . دلوقتي كرامتك بقت محفوظة أنا متجوزة !
فادي بغضب شديد :
-جواز إيه إللي بتتكلمي عنه ؟ إنتي مصدقة نفسك ؟ ده أنا لحد إنهاردة بمشي موطي راسي في الأرض . أنا إللي كنت بحط صباعي في عين التخين عيني بقت مكسورة دلوقتي . أي حد لو جه شتمني أو سمعني كلام و×× و لا هقدر أرد و لا أعمل حاجة . ماليش عين . راسي بقت في الطين خلاص و كله بسببك . و أنا بعدي في كل حتة بسمع كلام الناس بودني ببقي بتمني الأرض تتشق و تبلعني .. يا ريتني كنت مت يا سمر قبل الفضيحة دي . علي الأقل الناس كانوا هيقولوا أخوها مات و ليها حق تعمل أكتر من كده.
كرهت "سمر" نفسها أكثر بكثير الآن و ردت ببكاء :
-بعد الشر عليك يا حبيبي . يا ريتني أنا إللي كنت مت قبل ما أشوفك أو أسمع منك كل الكلام ده.
فادي بصوت مجروح :
-يا ريت . يا ريتك كنتي موتي و ريحتيني !
إعتصر اللظي قلبها ، لتخفض رأسها و تجهش بالبكاء أكثر ..
-عموما أنا مابقاش ليا قعاد هنا .. قالها "فادي" بجمود ، لتعاود "سمر" النظر إليه فورا و تسأله :
-قصدك إيه ؟ هتروح فين ؟؟؟
-شغلي في البحر الأحمر . هستقر هناك قريب لما ألاقي مكان مناسب .. ثم قال بصرامة :
-هاخد ملك معايا . إعملي حسابك علي كده في أي وقت.
إنتفضت "سمر" بذعر و قالت :
-تاخد ملك إزاي ؟ لأ .. مش هديهالك . ده أنا عملت كل ده عشانها . ملك دي بنتي مش أختي محدش يقدر ياخدها مني.
فادي بصرامة أشد :
-و أنا إستحالة أسيبهالك يا سمر . إستحالة أسيبك تربيها و تطلعيها زيك . مش هسمحلك تبوظيها زي ما عملتي مع نفسك . أنا إللي هربيها أنا إللي هعلمها إزاي تحافظ علي نفسها و تتمسك بأخلاقها و ماتقبلش بالغلط حتي لو سيف إتحط علي رقبتها.
قامت "سمر" من مكانها و مشت ناحيته و أخذت منه "ملك" ثم قالت و قد غدت نبرتها عدائية الآن :
-ملك بتاعتي أنا يا فادي . مش هتاخدها و تبعدها عني . لازم أموت بجد عشان تعمل كده.
إبتسم "فادي" بإستهزاء ، و نهض هو الأخر و قال ببرود :
-أنا ضيعت معاكي وقت كتير في كلام مالوش لازمة . بس أخر كلمتين هما إللي جيت مخصوص عشان أسمعهملك . ملك هتيجي معايا البحر الأحمر حتي لو دخلتي أبو الرجال بتاعك في الموضوع .. بردو هاخدها و محدش هيقدر يمنعني.
ثم إنحني قليلا ليقبل رأس "ملك" و بعدها ذهب ، بينما وقفت "سمر" تحدق في إثره الفارغ مصعوقة
هل يمكن أن يأخذ منها "ملك" ؟ .. "ملك" التي فضلتها عنها و ألقت بنفسها في الجحيم لأجل ففط أن تعيش ؟
لا ... أي شئ ، كل شئ إلا "ملك" .. إحتضتنت "سمر" الطفلة بقوة و تمتمت بتصميم :
-لأ .. محدش هياخدها مني . أبدا !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في مؤسسة ( البحيري الكبري ) ... أخيرا ينتهي الإجتماع الذي إستمر قرابة ساعتان و نصف
يخرج "عثمان" مع من غرفة الإجتماعات مبتسما بإعتداد ، بينما يمشي "رفعت" منتفخ الصدر فخورا بمهارات إبن أخيه التي لاقت إستحسان جميع أعضاء مجلس الإدارة ..
-براڤو يا عثمان Good job بجد .. قالها "رفعت" بإعجاب و هو يربت علي كتفه بلطف
عثمان بتفاخر :
-شكرا يا عمي . أنا ماعملتش حاجة.
ضحك "رفعت" و قال :
-ياسيدي علي التواضع . ربنا يزيدك يابني.
عثمان بإبتسامة خبيثة :
-أول مرة حد يقولي إني متواضع !
-ما أنا بقولهالك برو عتب كده يعني ماتاخدهاش بجد.
إنفجر "عثمان" ضاحكا و قال :
-برو عتب يا عمي ؟ مآااشي . بس بردو أنا ماعملتش حاجة كبيرة أنا وعدت بابا الله يرحمه إني هحافظ علي شقاه و أديني بوفي بوعدي مش أكتر.
رفعت بحرن :
-الله يرحمه . بس ده بردو مايمنعش إنك شاطر و أد المسؤولية.
عثمان بإبتسامة :
-شكرا يا عمي .. ثم شعر في هذه اللحظة بإهتزاز الهاتف في جيب سرواله
مد يده و أخرجه ، ثم رد علي أخته :
-ألو . إيه يا صافي ؟!
جاء صوت "صفية" مرتعشا عصبيا :
-إيه إنت يا أخي ؟ فينك من بدري بتصل بيك من الصبح !!
عثمان بأسف :
-معلش كنت في Meeting مهم . في حاجة و لا إيه ؟
صفية بتوتر :
-بصراحة أه في !
عثمان بقلق :
-في إيه يا صفية ؟ إيه إللي حصل ؟ .. ثم قطب فجأة و صاح برعب :
-سمر جرالها حاجة ؟؟؟
صفية بتردد :
-آا آ . مـ مش . مش بالظبط كـ كده.
عثمان بإنفعال :
-إتكلمي يا صفية إيه إللي حصل ؟؟؟؟؟
صفية بخوف شديد :
-عثمان سمر إختفت . مش لاقينها ... !!!!!!
يقود "عثمان" سيارته بسرعة جنونية بإتجاه بيت "سمر" ...
ما زالت أخته معه علي الخط ، و مازال يبوخها بعنف شديد :
-إزآااااي تختفي ؟ إزآاااي و إنتي معاها ؟ ده أنا موصيكي عليها بدل المرة عشرة يا صفية !
صفية بنبرة باكية :
-و الله يا عثمان ما قصرت
كانت معايا و بعدين مارضيتش تدخل معانا الكوافير
فسيبتها مع تانيا لحد ما نخلص بس طلعت مالاقتهاش.
عثمان صائحا بغضب :
-أنا قولتلك عينك ماتغفلش عنها
نبهت عليكي ماتتواربش عنك لحظة.
صفية بنشيج مخنوق :
-بليز يا عثمان كفاية . و الله ما كان قصدي ماكنتش متخيلة إنها ممكن تسيبني و تمشي كانت بتتصرف طبيعي خالص !
عثمان بسخرية لاذعة :
-خدعتك يا ماما عشان تهرب منك و إنتي زي الهبلة صدقتيها .. ثم أكمل بحنق شديد :
-عارفة يا صفية لو مالاقتهاش ؟ أقسم بالله ماهسامحك طول عمري.
و لم ينتظر ليسمع ردها ، أغلق الخط بوجهها فورا
ثم أكمل طريقه مزودا من سرعة السيارة حتي بلغت مئة و ستون كيلومترا في الساعة ..
يصل "عثمان" أخيرا و بمعجزة بعد أن كاد يفعل أكثر من حادث في الطريق
يصعد أولا إلي شقة الجارة "زينب" ... يدق علي الباب بقوة و عصبية ، لتفتح السيدة بعد لحظات و هي تطلق زعقات منزعجة إنقطعت كلها عندما رأته يقف أمامها ..
-إنت ! .. قالتها "زينب" بدهشة سرعان ما تحولت إلي الذعر :
-إيه إللي جابك ؟ سمر حصلها حاجة ؟؟؟
عثمان بحدة :
-إنتي بتسأليني ياست إنتي ؟ ماتفكريش تعمليهم عليا أنا عارف إنها عندك.
زينب بإستنكار :
-مين دي إللي عندي ؟ أنا بقالي يومين ماعرفش حاجة عن سمر .. ثم أمسكت بياقتي قميصه و زمجرت :
-وديتها فين ؟ عملت فيها إيـــــه إنطق !
خلص "عثمان" نفسه منها بسهولة و هو يصيح بإنفعال :
-بقولك إيه الحركات دي مش هتخيل عليا . إنطقي إنتي و قوليلي سمر فين ؟ أنا مش همشي من هنا إلا و هي معايا.
صرخت "زينب" بوجهه :
-قولتلك ماعرفش عنها حاجة بقالي يومين
إزاي جاي تدور عليها هنا ؟ مش كانت في بيتك ؟ خرجت إزآااااي
إنت أكيييد عملت فيها حاجة.
إزاحها "عثمان" من طريقه و ولج لداخل الشقة ، أخذ يبحث عنها في كل مكان و هو ينادي بإلحاح ممزوج بالحدة :
-سمـــر . سمـــر. سمـــر !
لكنه لم يعثر عليها ... إتجه للخارج و كاد أن يصعد لشقتها هي ، فأستوقفته "زينب" :
-تعالي هنا محدش فوق . فادي لسا ماشي من شوية سافر لشغله.
أطبق "عثمان" أجفانه بغضب شديد ، ثم غمغم بوحشية :
-و رحمة أبويا لو عرفت إنك عارفة هي فين و بتنيميني ما هرحمك يا ست إنتي . سمر مراتي و حامل في إبني
هالاقيها يعني هالاقيها بس لو إكتشفت إن ليكي علاقة بهروبها مني أو مخبياها أو عارفة طريقها مش هتلحقي حتي تندمي علي إللي عملتيه.
ثم إستدار مغادرا ، لتتبعه "زينب" و تطل عليه عبر سور الدرج و هي تهتف بعدائية :
-أنا إللي هاوديك في ستين داهية لو سمر مارجعتش . أقسم بالله هدخل فيك السجن لو البت جرالها حاجة . إوعي تكون فاكرني مصدقة الفيلم إللي جيت تعمله عليا . ده أنا أكلك بسناني لو مسيت سمر بحاجة وحشة . سامعني يابن الأكابر ؟؟؟
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
أمام محل الجزارة ... يقف المعلم "رجب" بجانب زوجته "نعيمة" يشاهدان "عثمان" و هو يخرج من منزل السيدة "زينب" و قد بدا للبعيد قبل القريب منه إنه في أقصي مراحل غضبه
ظلت نظراتهم تترصده حتي ركب سيارته و إنصرف من المنطقة كلها ..
تميل "نعيمة" صوب زوجها و تتمتم بتساؤل :
-تفتكر الباشا ده جاي ليه الساعة دي يابو خميس ؟
رجب بصوته الخشن :
-علمي علمك يا نعيمة . و عموما إحنا مالنا ؟ ما يجي و لا مايجيش حاجة ماتخصناش.
نعيمة بتأييد شديد :
-أيوه طبعا ماتخصناش إلهي لا يرجعه لا هو و لا إللي تتشك في قلبها مراته . إحنا ما صدقنا الواد خميس قدر يطلعها من دماغه شوية و إقتنع ببنت خالته.
رجب بسخرية :
-و أنا كنت دايما أسأل نفسي يا نعيمة ليه البت سمر ماكنتش عجباكي و كنت بترفضيها علطول
أتاريكي كنتي راسمة علي جواز بنت أختك من إبني !
نعيمة بضحكة ماكرة :
-بصراحة أه يا حبيبي و أنا كنت هلاقي لإبني أحسن من بنت أختي فين ؟ هي أولى يا بابا و كمان متربية و أشرف من الشرف مش زي الصايعة العايبة التانية دي.
رجب بضيق :
-طيب خلاص إسكتي . ربنا يسهلها ماتشمتيش فيها و كفاية بقي أهيه راحت لحالها.
إبتسمت "نعيمة" بظفر و قالت :
-إلهي لا يعودها !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
مرت الأيام ثقيلة ، كئيبة علي "عثمان" ... ستة أشهر منصرمة لا يعرف عنها شئ
إختفت كما تختفي قطعة السكر في الماء
كان يبحث عنها كل يوم ، كل ساعة دون كلل أو ملل ، يكاد أن يصاب بالجنون .. أين ذهبت ؟ لقد قلب الدنيا رأسا علي عقب دون أن يأتي بنتيجة !
لدرجة أنه صعد الأمر للجهات العلية بالبلد ، فكان من دواعي سرورهم أن يقدموا لرجل أعمال بحجمه أي خدمة يطلبها
و لكن للآسف كان الفشل حليفهم جميعا في كل مرة ... و لما شعر "عثمان" باليأس ، راح يحاول الإتصال بهاتفها المغلق علي الدوام
ترك لها عشرات الرسائل الكتابية و الصوتية
كان يرجوها دائما بصوت معذب : " أرجوكي يا سمر . إرجعي . أنا بجد هموت من القلق عليكي "
"سمر .. فاتوا أربع شهور . أنا مش عارف عنك أي حاجة . هتجنن ! "
"سمر . طيب بلاش ترجعي . ردي عليا بس . طمنيني عليكي أرجوووكي "
كان يعلم أنها لا تستطيع السفر إلي خارج البلاد ، لأنها لا تملك جواز سفر بجانب المال و تكاليف أي رحلة
و لكنه إتخذ كل الإحتياطات و تم وضع صورة لـ"سمر" بجميع نوافذ المطارات سواء بالإسكندرية أو أي محافظة أخري بها ميناء جوي
حتي أكشاك المرور الصحراوية ، لديهم إسمها فإذا مرت بأي من هذا سيصل لها بسهولة .. و لكنه حتي الآن لم يصل و لا يدري ماذا حل بها ، التفكير أرق نومه ليلة بعد ليلة ، لم يعد يحيا حياة طبيعية مثل البشر
و لكن ما أراح قلبه قليلا أن الأخبار السيئة أيضا لم تصله ، هذا يعني أنها بخير ، لكنها لا تريد أن تعود إليه ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في مركز العناية بالحيوان ... تقف "صفية" أمام السرير الذي يحمل الأسد المخدر
كانت تفحصه بإهتمام و هي ترتدي المعطف الطبي و القفازات البلاستيكية في يديها ، بينما وقف "صالح" ورائها و قلبه يرف في صدره بقلق ..
-أنا نفسي أفهم إمتي ربنا هيتوب عليكي من الشغلانة الزفت إللي كلها خطر دي ؟! .. قالها "صالح" بتبرم
صفية بنصف تركيز :
-قولتلك 100 مرة ده شغلي و أنا بحبه . و بعدين ماتنكرش إن مشكلتك مع عنتر بالذات.
صالح معترفا بغيظ :
-و إنتي شايفة غير كده يعني ؟ مش سيادته كان سبب الحادثة إللي عملتها و كنت هموت فيها ؟؟
-بعد الشر عليك يا حبيبي.
-ما لو ماكنتيش طلبتي مني يومها أنزل أجبهولك من المستشفي ماكنتش عملت الحادثة و كنا إتجوزنا من زمان بدل التأجيل إللي كل شوية يحصل ده.
و هنا صاحت "صفية" بإنفعال و هي تلتفت له :
-خلاص بقي يا صالح . أنا زهقت كل شوية تفتح الموضوع و كل مرة بقولك مش هتجوز و أخويا عنده مشاكل المرة دي بقي أنا إللي بقولك عايز نسيب بعض أنا ماعنديش مانع أنا أصلا تعبت خلاص . تعـــــــــــبت !
نظر لها "صالح" بصدمة و قال :
-صافي ! إيه إللي بتقوليه ده ؟؟؟
صفية بعصبية :
-إللي سمعته . لو مضايق من تأجيل الجواز أنا مستعدة أريحك و دلوقتي حالا و كل واحد يروح لحاله.
و شرعت في إخراج خاتم الخطبة من إصبعها ، ليقبض علي يدها و يقول بحدة :
-إيه إللي بتعمليه ده ؟ إنتي إتجننتي ؟ أنا كنت قلت إيه لكل ده ؟!
صفية بدموع :
-إنت أناني يا صالح . مش بتفكر غير في نفسك مش مهم عندك أنا . حاسة بإيه . مالي . كل إللي همك إيه إللي يرضيك و بس.
شدها "صالح" إلي حضنه و قال بلطف :
-طيب مالك يا صافي ؟ حاسة بإيه ؟ و إيه إللي يرضيكي ؟ قوليلي إنتي عايزه إيه و أنا أنفذهولك فورا.
دفنت "صفية" رأسها في صدره و غمغمت ببكاء :
-أنا عايزاك تفهمني . نفسي تفهمني و تقدر مشاعري أكتر من كده . أنا مش من حجر يا صالح.
صالح بحيرة :
-و إيه بس إللي مضايقك أوي كده ؟؟!!
-عثمان يا صالح . عثمان زعلان مني و مقاطعني من يوم ما إختفت سمر .. ده خلف إنه عمره ما هيسامحني لو ماقدرش يوصلها.
و إزدادت وتيرة بكائها ، ليمسح "صالح" علي شعرها بحنان و يقول :
-هيلاقيها يا حبيبتي . إن شاء الله هيلاقيها و هيرجع يكلمك تاني و هنتجوز بقي . و الله العظيم أنا إللي تعبت حاسس إني قربت إتجوز علي روحي.
إتفلتت منها ضحكة رغما عنها ، لتضربه بخفة في كتفه فيبتسم بدوره و يشد علي عناقها بسعادة ..
سمعا في اللحظة التالية صوت زئير الأسد ... إنتفض "صالح" و هو يقول بذعر :
-يانهار إسوود . ده صحي
إجرري يا صافي !
صفية بضحك هستيري :
-إستني . يابني إثبت ما هو مربوط قدامك أهو.
صالح بتوجس :
-يعني هو مش هيعرف يفك نفسه ؟ لأ لو إنتي مستبيعة يا حبيبتي أنا هطلع و هستناكي برا . عيشي اللحظة معاه براحتك بقي.
و مشي صوب باب الخروج ، لتقهقه "صفية" قائلة بمرح :
-يا جبان !
أتاها صوت "صالح" من الخارج :
-أيوه أنا جبان عايزة حاجة ؟
ضحكت صفية و راحت تباشر عملها في نفس الوقت ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في قصر آل"بحيري" ...
يجلس "عثمان" عند أمه بغرفتها ، تتألم "فريال" لرؤيته علي حزينا هكذا .. فتكتب ورقة و تعطيها إليه :
" يا حبيبي مش كده . عشان خاطري أخرج من إللي إنت فيه ده"
يبتسم "عثمان" بمرارة و يرد :
-أخرج إزاي يا ماما . أنا مش عارف عنها أي حاجة .. فص ملح و داب . مش عارف إذا كانت لسا حامل و لا لأ . و فاضل كام يوم علي شهر ولادتها . يعني ممكن تولد و أنا مش معاها . ممكن ما أشوفش إبني أو بنتي زي كل أب بعد الولادة علطول !
تنهدت "فريال" بآسي و كتبت ورقة أخري :
-طيب إنت ماتعرفش لو كان ليها قرايب معارف أي حاجة
ممكن تكون عند حد منهم ؟!
هز "عثمان" رأسه سلبا و قال بكآبة :
-للآسف مالهاش قرايب خالص . و كل المعارف إللي ممكن تكون راحت لهم دورت عليها عندهم . مالهاش أثر .. ثم أكمل بندم :
-أنا السبب يا ماما . أنا ظلمتها أووي و آذيتها كتير .. ليها حق تكرهني و تهرب مني . ليها حق ماتحسش بالأمان معايا.
كتبت "فريال" من جديد :
-أنت فعلا غلطان و أنا إتصدمت فيك بعد إللي سمعته منك . ماكنتش إتخيل إن جواك شر للدرجة دي . بس إللي هون عليا شوية لما إعترفتلي إنك بتحبها و ندمان .. كان نفسي ماتعملش كده يا عثمان . يا كنت تساعدها أو كنت تسيبها تروح لحالها . وجعتني أوي حتة إنك إستغليت حاجتها و ضعفها . حسيت للحظة إنك مش إبني و لا إبن يحيى البحيري . حسيت إنك واحد تاتي غير إبني عثمان إللي ربيته علي الحب و الطيبة !
أطلق "عثمان" زفرة نائحة ، ثم قال :
-حظها رماها في طريقي . أو الصدفة ماعرفش .. كنت لسا مطلق چيچي . شوفتها تاني يوم الصبح علطول . كانت محجبة و لابسها حاجة كده شبه الخيمة . جسمها ماكنش باينخالص . إستفزتني . كنت عايز أوي أعرف إيه إللي تحت الهدوم الواسعة دي مخبياه ؟ وشها كمان إستفزني أكتر . في براءة مش طبيعية . مش متكلفة و لا بلاستيك . و إللي خلاني أحطها في دماغي أكتر تجهالها ليا و تقليلها مني . سمر منغير ما تحس حولت الشيطان إللي جوايا ليها هي بعد ما كنت مسلطه علي چيچي و عشان إنتقم .. بس إنتقمت منها هي.
دق باب الغرفة في هذه اللحظة ، و دخلت الخادمة و قالت بإبتسامة :
-عثمان بيه . في واحد تحت عند البوابة إسمه فادي طالب يقابل حضرتك ... !!!!!
رواية عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم Shaimaa Gonna
تستوي "فريال" جالسة علي سريرها و هي تنظر لإبنها بقلق ..
بينما يقف "عثمان" و يسأل الخادمة بعدم تصديق :
-إسمه فادي متأكدة ؟!
الخادمة بتأكيد :
-أيوه حضرتك إسمه فادي حفظي بيقول إنه أخو سمر هانم !
رفع "عثمان" حاجباه بدهشة ، ثم نظر إلي أمه ليجد التوتر و الخوف يسطران قسمات وجهها ، و قرأ في عيناها ما لم تكن تستطيع أن تقوله بلسانها ..
إبتسم لها "عثمان" و أمسك بيدها و شد عليها مطمئـِا و هو يقول :
-أنا هنزل أقابله . ماتقلقيش يا ماما .. أنا في بيتي.
و فك أصابعها المطبقة علي كفه بلطف ، ثم نزل ليقابل "فادي" ..
وقف ينتظره عند مدخل البهو ... دقيقة و أتاه "فادي" بمظهره الغاضب ، حيث عمد أن يبين له أنه جاء إلي هنا مرة أخري و لكن علي مضض شديد
-أهلا يا فادي ! .. قالها "عثمان" بصوت ثابت النبرات ، و تابع :
-خطوة عزيزة.
إبتسم "فادي" بإستخفاف و قال بتهكم :
-الله يعز مقدارك يا باشا . متشكر . بس أنا مش جاي أضايف أنا جاي أخد أختي.
عثمان بنفس الثبات :
-أختك مين بالظبط ؟ سمر و لا ملك ؟؟
فادي بصرامة :
-أنا ماعنديش غير أخت واحدة دلوقتي يا عثمان بيه . ملك . أنا جاي أخد ملك.
عثمان بإبتسامة ساخرة :
-أهو دلوقتي يا فادي مابقاش عندك أخوات خالص . لا سمر و لا ملك.
فادي بحدة :
-يعني إيه ؟ إنت فاكر إنك تقدر تمنعني عن أختي الصغيرة ؟ أنا هاخدها غصب عنك إنت ماتقدرش تمنعني.
عثمان بهدوء مستفز :
-يا فادي إفهم . بقولك ماعادش في سمر و لا ملك . البيت قدامك أهو . لو لاقيت إللي بدور عليه خده.
صمت "فادي" قليلا يستوعب كلماته ... إستتتج في بادئ الأمر الإستهزاء و التحد الواضح بنبرة صوته ، فعاد و قال بحدة أكبر :
-أنا غيبت طول الفترة إللي فاتت و إشتغلت بإبدي و سناني منغير يوم واحد أجازة عشان أوفر بيت و مصاريف تكفي أختي مش همشي من هنا إلا بيها . أنا مش جاي أهزر المرة دي.
عثمان بجدية ممزوجة بالبرود :
-و لا أنا و الله بهزر . و زي ما بقولك سمر و ملك بقالهم فوق الـ6 شهور برا بيتي . ماعرفش عنهم حاجة.
ضم "فادي" حاجباه و قال بصدمة :
-بقالهم 6 شهور ! إخوآااتي !!! .. ثم إنقض علي "عثمان" و أمسك بتلابيبه صارخا بوحشية :
-وديتهم فيــــــــــــن ؟ يابن الـ××× . هقتلك . عملت فيهم إيـــــــــــــه ؟؟؟
ضحك "عثمان" بسخرية و هدئه قائلا :
-إهدا بس . إخواتك ؟ مش لسا قايل إن مابقاش عندك غير أخت واحدة ؟!
زمجر "فادي" بشراسة و هو يجتذبه من ثيابه بعنف :
-أقسم بالله لو ما نطقت و قولتلي هما فين هطلع روحك في إيدي.
تنهد "عثمان" و أزال يداه عنه بحزم و هو يقول بجدية تامة :
-فادي . سمر أخدت ملك و هربت مني . بقالها 6 شهور مختفية . صدقني أنا ماعرفش عنها حاجة و كل يوم بدور عليها . بس مالهاش آثر.
بـُهت "فادي" لسماع هذا ، و إبتلع ريقه بصعوبة ..
-يعني إيه ؟ .. تمتم بجزع ، و أكمل :
-الإتنين راحوا مني ؟ .. إخواتي ضاعوا . بقيت لوخدي خالص ؟؟؟!!!
وضع "عثمان" يده علي كتفه و طمئنه بثقة :
-إطمن يا فادي . سمر ماخرجتش من إسكندرية . لسا هنا
إوعدك هوصلها في أقرب وقت . و هترجعلك تاني هي و ملك.
رمقه "فادي" بنظرة منفرة ، و نفض يده التي كانت علي كتفه و قال بحقد شديد :
-إنت السبب . إنت إللي عملت فينا كل ده . كنا عايشين كويس و ببساطة . دمرت حياتنا .. ثم غدت نبرته خشنة مستعرة الآن :
-أنا دلوقتي ماعنديش حاجة أخسرها . لو إخواتي مارجعوش مش هاسيبك تتهني بحياتك ثانية واحدة . و لو كنت وسط ألف راجل بيحميك . هقتــلك !
ثم إستدار مغادرا ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في مكان أخر ... تحديدا داخل بيت متواضع بحي "العجمي" الشهير
تنهتي "نجلاء" من إعداد وجبة طعام هذه الطفلة الواقفة عند قدميها ، تتمك ببنطالها المنزلي بكلتا قبضتيها الصغيرتان
تهدل الصغيرة بصوت لذيذ للغاية :
-نلأ ( نجلاء ) مـم ( أكل ) !
تضحك "نجلاء" بمرح شديد و ترد عليها :
-عيون نجلاء يا قلبي . خلاص المم خلص يا روحي
تعالي نروح ناكله عند أختك بقي.
و إنحنت و حملتها ، ثم توجهت للخارج حيث تجلس ضيفتها بالصالة أمام التلفاز و لكن كعادتها شاردة في عالم أخر ..
-سـمـر ! .. هتفت "نجلاء" بوساطة و هي تجلس في كرسي محاذي لـ"سمر" ثم تأخذ "ملك" في حجرها
بينما أفاقت "سمر" من شرودها ..
-في حاجة يا نجلاء ؟ .. قالتها بتساؤل
تنهدت "نجلاء" و قالت بحزن :
-يابنتي إنتي كل شوية تسرحي كده ؟ الهموم إللي إنتي شايلاها دي مش كويسة عليكي و لا علي ده ! .. و أومأت بذقنها نحو بطنها الممتلئ
سمر بإبتسامة مريرة و هي تضع يده علي بطنها ذات التسعة أشهر :
-طيب قولي الهموم مش كويسة عليا أنا . لكن ده من الأول خالص و هو قافش في الدنيا . أكتر من مرة إتعرض للموت و فضل سليم . زي ما يكون بيعاند . عايز يعيش .. عايز يعيش عشان يكمل عذابي بعد أبوه.
رمقتها "نجلاء" بتأثر و قالت :
-يا سمر هو في الأول و الأخر إبنك . حتي لو كان أبوه مين . مش مصدقة إنه ممكن يهون عليكي !
صمت قصير .. و إعترفت "سمر" بآسي :
-ما هو للآسف ماهانش عليا . رغم إن كانت قدامي فرصة أخلص منه بعد ما هربت من أبوه علطول . بس في حاجة قوية جوايا . زي صوت عالي منعني و قالي لأ .. ثم أكملت بتردد :
-مقدرتش . كنت خايفة عليه زي خوفي علي ملك .. فضلت أفكر أعمل إيه و أروح فين ؟ قلت مستحيل أرجعله . و بعد ما أخويا رماني مابقاش ليا مكان أروحله . مش عارفة إزاي خطرتي علي بالي يا نجلاء ! و فعلا محدش ممكن يفكر إني هنا عندك.
نجلاء بإبتسامة :
-طيب إنتي عارفة إن دي أحسن حاجة عملتيها في كل ده يا سمر ؟ إنتي و لوكا جيتوا مليتوا عليا البيت بعد ما كان فاضي عليا.
سمر بحرج :
-ملينا عليكي البيت إيه بس ؟ أنا حاسة إننا تقلنا عليكي و الله 6 شهور كتير أووي.
تلاشت إبتسامة "نجلاء" و عاتبتها :
-أخس عليكي . و الله لو قولتي كده تاني هزعل منك
ده أنا نفسي تقعدي معايا إنتي لوكا علطول.
سمر بضحك :
-علطول ! لأ يا حبيبتي إطمني مش هنطول عليكي أوي
البيه الصغير يشرف بس و هاخده هو و الأبلة دي و نشوفلنا مكان نقعد فيه و بالمرة أدور علي شغل.
نجلاء بإستنكار :
-إيه يابنتي إللي بتقوليه ده ؟ إنتي فاكراني ممكن أسمحلك بكده ؟ مش هتمشي يا سمر طول ما أنا عارفة إن مالكيش مكان تروحيله.
سمر بإبتسامة :
-ماتقلقيش عليا يا نجلاء . أنا هعرف أتصرف.
نجلاء بإصرار :
-مش هتمشي يا سمر . إلا إذا كنتي عايزة ترجعي لبيت جوزك مش هعارضك !
و هنا تحولت "سمر" تماما و صاحت بحدة :
-أرجعله ؟ مستحيل أرجعله . أنا لو بموت مش هرجعله.
نجلاء بحيرة :
-ليه بس يابنتي ؟ إنتي مش بتحبيه ؟ طيب بلاش الحب . حتي عشان إبنك إللي مالوش ذنب في حاجة ده.
سمر بصرامة :
-مش هرجعله يا نجلاء . كفاية ذل كفاية مهانة بقي . أنا كده مرتاحة .. طول ما انا بعيدة عنه مرتاحة !
تآففت "نجلاء" بسأم و قالت :
-مرتاحة إيه بس يا شيخة إنتي هتعمليهم عليا ؟ ما أنا بسمعك كل يوم و إنتي بتحلمي بيه.
جحظت عينا "سمر" بصدمة ، و أحمـّرت وجنتاها بشدة و تسألها بعدم تصديق :
-أنا بتكلم و أنا و نايمة ؟؟؟
نجلاء بإبتسامة خبيثة :
-أيوه ياختي . طول الليل مابسمعش غير نغمة واحدة بس
عثمان عثمان عثمان.
عضت "سمر" علي شفتها السفلي بقوة ، و قالت بغضب :
-لأ . لأ أكيد دي بتبقي كوابيس !
نجلاء بمكر :
-كوابيس إيه دي إللي بتنادي عليه فيها بالحرارة دي يا سمر ؟ إعترفي إنه وحشك و إنك بتحبيه.
سمر بغيظ شديد :
-لأ لأ لأ . مش بحبه
أنا بكرهه سامعة !
ثم تحاملت علي نفسها و قامت بصعوبة لتذهب إلي الغرفة و تنال قسطا من الراحة
بينما نظرت "نجلاء" إلي "ملك" و سألتها و هي تطعهما أخر ملعقة بالصحن :
-هنعمل إيه دلوقتي بقي يا ست لوكا ؟ هه ؟ قوليلي !
غمغمت "ملك" بكلمات غير مفهومة ، لتوافقها "نجلاء" قائلة :
-تصدقي صح . هو مافيش غير كده . قشطة علي أفكارك يا لووووكآاا.
و راحت تدغدغها و تشاركها المرح و الضحك ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
صباح اليوم التالي ... يقرر "عثمان" المرور اليوم علي مؤسسته الخاصة المنفصلة عن بقية مجموعات عائلته
يصل إلي مقر ( البحيري للتسويق و التجارة ) في تمام التاسعة ، يلقي تحية الصباح بفتور علي سكرتيرته ، ثم يلج إلي مكتبه
يتنهد بثقل و هو يفكر .. مر يوم أخر دون أن يسمع عنها خبر ، إلي متي ؟ لقد أوشك موعد الولادة
هل ممكن ألا يري طفله ؟؟؟
-روحتي فين بس يا سمر ؟! .. تمتم "عثمان" لنفسه بيأس ، ثم مضي بإستسلام لمباشرة عمله
يدق باب مكتبه بعد قليل ، لتقف السكرتيرة مكانها بتردد ..
يتطلع إليها "عثمان" و يقول بإستغراب :
-نجلاء ! في حاجة و لا إيه ؟
نجلاء بشئ من التوتر :
-حـ حضرتك فاضي دقيقتين ؟!
-دقيقتين ؟ فاضي يا نجلاء . تعالي.
دخلت "نجلاء" و هي تحمحم بتوتر أشد .. وقفت أمامه ، فرفع حاجبه في إنتظار ما ستقوله ..
نجلاء بإرتباك :
-مبدئيا كده حضرتك لازم تعرف إني عملت كل ده بقصد الخير مش الشر.
عثمان بعدم فهم :
-بتقولي إيه يا نجلاء ؟ وضحي كلامك من فضلك أنا مش فاهم حاجة !
قطبت "نجلاء" حاجباها و قالت برجاء :
-هقولك يافندم . بس بليز لازم توعدني إنك مش هترفدني.
عثمان بدهشة :
-أرفدك ليه يا نجلاء ؟ إنتي عملتي إيه بالظبط ؟ في مصيبة حصلت في الشغل ؟؟؟
نجلاء بإسراع :
-لأ حضرتك الشغل كله تمام.
عثمان بنفاذ صبر :
-أومال في إيه إنطقي بقي . أنا مش فاضيلك.
-حاضر . حاضر يافندم .. ثم صمتت للحظات لتستجمع شجاعتها ، و صاحت فجأة :
-سمر عندي يا Boss !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في منزل "نجلاء" ...
تستيقظ "سمر" من نومها العميق ، عندما شعرت بهذا الآلم الحاد يكاد يمزق أسفل معدتها .. تآوهت بصوت مخنوق و هي تمسك ببطنها
لحسن الحظ كانت "ملك" نائمة ، فالألم يزداد و هي لن تستطع أبدا الإهتمام بها الآن ..
نهضت "سمر" بعد عناء شديد من السرير ، توجهت نحو الهاتف و رفعت السماعة
ضربت رقم "زينب" بأصابع مرتعشة و هي تحارب دوار و صراخ قوي حبسته في صدرها ، ثوان و جاء صوت الطرف الآخر ..
-السلام عليكم !
سمر بصوت متقطع بالكاد مسموع :
-مـ . مـ ـا مـ ـا ز يـ ـ ـنـ ـب.
زينب بذعر :
-سمر ! إيه يا حبيبتي مالك ؟ الطلق جه و لا إيه ؟؟؟
سمر بتأوه خافت :
-آااه شـ ـكله كده !
زينب بحنان :
-طيب يا حبيبتي أنا جايالك أهو علطول.
سمر باكية من شدة الآلم :
-لأ . ممـ ـكن تكـ ـوني متـ ـرقبة.
زينب بعصبية :
-إحنا في إيه و لا في إيه دلوقتي ؟ قلت جايالك مسافة السكة أهو.
سمر بوهن :
-يا ما مـ ـا زيـ نـب . بـ ـلآاش .. و بترت عبارتها فجأة لتصرخ بأعلي صوتها و قد إنهار صمودها تماما :
-آااااااااااااااااااااااااااااااه !
إنتفضت "ملك" في هذه اللحظة و إستيقظت فزعة ، بينما تهاوت "سمر" علي أقرب مقعد مواصلة صراخها مع توالي الركلات التي راح طفلها يسددها أسفل معدتها بلا رحمة ..... !!!!!!!
...........................................................................
صعقته الصدمة عندما إعترفت "نجلاء" له بذلك ...
هب من مكانه بعنف ، و توجه نحوها بسرعة
سألها "عثمان" بصوت يدوي كالرعد القاصف و عيناه تومضان كالبرق الخاطف :
-بقي إنتي إللي مخبياها مني طول الفترة دي ؟ مخبياها فين يا نجلاء ؟ نهارك إسووود.
تنكمش "نجلاء" علي نفسها و هي تقول بخوف :
-يا Boss سمر لجأتلي و وثقت فيا . كنت هعمل إيه يعني ؟
لازم كنت أساعدها . و بعدين ما أنا جيت أقولك أهو لما شوفت معاد ولادتها قرب و هي لسا علي عنادها قلت لازم أقولك بقي !
حدق فيها غاضبا و رد مزمجرا :
-ماشي يا نجلاء . حسابك معايا بعدين
و دلوقتي قوليلي مكان المقر السري للخيانة.
نظرت له بإستغراب ، فصاح بها :
-قوليلي زفت عنوانك إيــــــــه ؟؟؟
نجلاء بتلعثم :
-حـ حاضر يافندم . العنوان 9 شارع ******* الدور الرابع شقة 8 !
لم يفوت "عثمان" ثانية أخري ، بالكاد أخذ هاتفهه و سلسلة مفاتيحه و غادر شركته بسرعة رهيبة ...
كان يصعد المنحدر بالسيارة عندما أصبح الطريق أكثر إكتظاظا في وسط المدينة
بدا نافذ الصبر و هو يقود عاجزا عن إختراق الطريق بجنون كي يصل إليها بسرعة ، إذ كان مضطربا متوترا ، قلبه يرف في صدره كالطائر الطنان
يتحرق شوقا للقائها ، بعد كل هذه المدة .. يعثر عليها أخيرا ، حبيبته ، تلك التي نبض قلبه و لأول مرة معها و لأجلها ، و رغم ذلك أذاقها مرارة العذاب و الذل و القهر ..
تري كيف هي الآن ؟ .. كيف صار شكلها و بعد تسعة أشهر من الحمل ؟؟؟
سيعرف بعد لحظات .. فقد وصل أخيرا عند البناية التي تقطن بها "نجلاء" و هو ينطلق راكضا في هذه اللحظة للداخل صوب المصعد ...
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
عند "سمر" ...
وصلت "زينب" قبل دقائق قليلة ، لتجد هذه المسكينة تعاني آلم المخاض وحدها ، حتي أنها لم تقدر أن تقوم لتفتح لها باب الشقة
فإضطر البواب أن يكسره ليدخلها ..
-آاااااه . مش قآادرة يا ماما زينب همووووت ! .. هكذا كانت "سمر" تصرخ بقوة و هي تتلوي بإستمرار فوق الكرسي و جسدها كله ينضح عرقا
زينب و هي تمسح علي شعرها بحنان :
-معلش يا حبيبتي إمسكي نفسك شوية الإسعاف في الطريق.
سمر ببكاء :
-مش قادرة . أنا هموت يا ماما
مش هقدر أكمل همووت.
زينب بجزع :
-بعد الشر عليك يابنتي ماتقوليش كده إن شاء الله هتقومي بالسلامة .. ثم نظرت إلي البواب و قالت بإنفعال :
-إطلب الإسعاف تاني يابو حسين إستعجلهم البت علي أخرها.
البواب بلهجة إسكندرانية :
-و أني هنعمل إيه بس يا إست زينب ؟ طلبتهم 3 مرات لحد دلوقت . ربنا يسلمها بعون الله.
و هنا ظهر "عثمان" علي عتبة الباب ..
تجمد بمكانه لوهلة ، لقد كانت هي هذه المرة .. إستطاع أن يراها حقا ، لم تكن أوهام و لا هلاوس ، لم يكن يتخيلها كما في الليالي السابقة
أنها أمامه علي بعد خطوات ... يالجمال هذه اللحظة ، كم هي لذيذة لحظة اللقاء بعد طول غياب
و لكن سرعان ما تحولت اللذة إلي الألم عندما لاحظ حدة عنائها و سمع صوت آهاتها .. إندفع "عثمان" صوب زوجته متجاهلا وجود أحدا غيره و غيرها بالمكان
كوب وجهها بكفيه و هو يقول بلطف شديد :
-سمر . حبيبتي
مالك ؟؟؟
و بينما كانت "زينب" مصدومة من إنضمامه المفاجئ ، فتحت "سمر" عيناها الذابلتين و نظرت إليه غير مصدقة ..
--إنت ! .. قالتها "سمر" بصوت هامس ذاهل
عثمان و هو يجفف العرق عن وجهها بكفه :
-إطمني يا سمر . هتبقي كويسة
أنا جمبك مش هاسيبك.
تفقد "سمر" و عيها بعد ذلك مباشرةً ، لتصيح "زينب" بذعر :
-يا لهوي ! البت هتروح مني . جرالها إيه ؟
مابتنطقش ليــــه ؟؟؟ و الإسعاف ولاد الـ××× إتأخروا.
أخيرا يلاحظ "عثمان" وجود "زينب" و ينتبه لكلامها ..
-أنا شوفت مستشفي قريبة من هنا و أنا جاي .. قالها "عثمان" بتوتر و هو ينحني ليحمل "سمر" بحذر
-هاوديها حالا !
ثم إتجه بها للخارج مسرعا ، و لحقت "زينب" به أيضا و هي تحمل "ملك" بدورها ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كانت الولادة متعثرة للغاية ... لولا أنه جلبها إلي هذه المشفي التخصصي ، لكان وضعها أكثر صعوبة
يخرج الطبيب من غرفة العمليات بعد قضاء ثلاث ساعات كاملة ، لينطلق "عثمان" صوبه و يسأله بتلهف :
-دكتور . طمني من فضلك
سمر عاملة إيه ؟؟؟
الطبيب مبتسما بإنهاك :
-الحقيقة مدام حضرتك من أصعب الحالات إللي مرت عليا
البيبي كان في خطر هو و هي لإنه كان هينزل برجليه . طبعا إحنا عملنا محاولات كتير عشان تولد طبيعي بس للآسف حالتها ماسمحتش خالص فإضطرينا للجراحة.
عثمان بقلق :
-يعني إيه ؟ هي كويسة و لا لأ ؟؟؟!!!
الطبيب بصوته الهادئ :
-إطمن يافندم هي دلوقتي بخير و إبنك كمان كويس أوي.
عثمان براحة غامرة :
-الحمدلله.
-ممكن نشوفها يا دكتور ؟ .. هكذا جاء صوت "زينب" متسائلا من خلف "عثمان"
الطبيب بلباقة :
-حاليا هيكون صعب شوية يا هانم لإنها لسا تحت تأثير المخدر . كمان شوية هتفوق و هنكون نقلناها في أوضة وقتها تقدري تشوفيها.
يمد "عثمان" يده إلي الطبيب و يصافحه و هو يقول بإمتنان :
-أنا متشكر أووي يا دكتور
بجد شكرا علي تعبك.
الطبيب بإبتسامة :
-لا شكر علي واجب يافندم . ده شغلي و بعدين أنا ماعملتش حاجة أنا كنت مجرد آداة في إيد رينا . أشكره هو.
عثمان بسعادة :
-الشكر لله طبعا.
و إستأذن الطبيب ليذهب و يتابع جدول عمله ، بينما مضي "عثمان" إلي الرواق الفارغ و أخرج هاتفهه ليجري بعض المكالمات ..
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
كانت نائمة علي السرير الأبيض ، في رداء طبي مشبع برائحة البينج ..
عندما بدأت في إستعادة وعيها ، سمعت صوت طنين جهاز رسم القلب قرب أذنها .. أملت أن يكون هذا يعني أنها حية ، و لكن إحتمال موتها أصبح بعيدا الآن
فهي تشعر بالألم و الإنهاك ، لا يمكن أن يكون الموت مؤلما هكذا ..
شعرت "سمر" بضغط علي يدها اليسري ، فحاولت رفعها لكنها عجزت ... لتسمع في هذه اللحظة صوته الذي لا يخطئه السمع أبدا :
-سمر . حبيبتي إنتي فوقتي ؟!
جاهدت "سمر" لتزيح أجفانها عن عينيها و تري لو كان هذا حقيقة أم خيال ..
نجحت بالفعل و رفرفت عيناها يمنة و يسرة حتي إستقرت عليه .. حملقت فيه بصدمة ، كان وجهه علي مقربة شديدة من وجهها ، مستندا بذقنه علي حافة وسادتها
إذن فهو كان أخر من رأته قبل أن تفقد الوعي ، لم يكن حلما
إرتعدت "سمر" في هذه اللحظة عندما تذكرت طفلها ، أمسكت ببطنها الفارغة الآن و صرخت بصوت مختنق :
-إبنـــــي . فيــــن إبنـي ؟ خته مني
وديته فيــــن ؟؟؟
أمسك "عثمان" بكفيها و رفعهما حذو رأسها حتي لا توذي منطقة الخياطة ، و قال يهدئها :
-إهدي يا سمر . الولد كويس و أنا ماختوش في حتة
هو في الحضانة و جارتك إللي إسمها زينب دي راحت تطمن عليه.
تهدأ حركة "سمر" الآن ، و تشيح بوجهها عنه و عيناها تذرفان الدموع ..
-حمدلله علي سلامتك ! .. تمتم "عثمان" بصوت خافت ، و تابع :
-كنت هموت من الخوف عليكي . كده يا سمر تبعدي كل المدة دي ؟ عملتي كده ليه ؟ أنا كنت وحش معاكي في الفترة الأخيرة ؟!
سمر بصوت متحشرج ضعيف :
-إنت جاي تمثل عليا تاني ؟ أنا المرة دي ماعنديش حاجة أديهالك . ماعنديش حاجة غير إبني و ده بتاعي أنا إنت أصلا ماكنتش عاوزه و إدتني حبوب منع الحمل عشان تضمن إنه مش هيجي . بس أهو جه و أنا عايزاه.
عثمان بحنان :
-و أنا كمان عايزه . و عايزك بردو
عايزكوا إنتوا الإتنين يا سمر.
سمر بدموع :
-و أنا مش عايزاك . إنت خسرتني كل حاجة
نفسي و كرامتي و حياتي .. و أخرهم أخويا . إنت أسوأ حاجة حصلتلي !
و هنا إنفتح باب الغرفة ، ليدخل "فادي" بشئ من التردد
لم تصدق "سمر" عيناها في بادئ الأمر ، و رفعت رأسها عن الوسادة و هي ترمقه بفم مفتوح ...
إبتسم "عثمان" بإنتصار ، بينما مضي "فادي" نحو أخته قاطبا حاجبيه بتحفظ
لم تستطع "سمر" التأكد من أنه ماثلا أمامها حقا ، إلا عندما تحدث ..
فادي بإقتضاب و هو يتهرب من النظر في عينيها :
-حمدلله علي سلامتك !
تفيض دموعها أنهارا عند نطقه بها ، و كأنه كان مغتربا عنها لزمن طوييييل و عاد لتوه ..
رق قلب "فادي" حين رآها هكذا ، و جلس في وضع الركوع أمام سريرها .. مسح علي شعرها الحريري بكفه ، و قبل جبينها و هو يقول بصوت مختلج :
-حمدلله علي سلامتك يا حبيبتي . بس بقي ماتعيطيش
أنا بكره العياط.
و مسح دمعة كادت تفر من جانب عينه ..
-طيب أسيبكوا مع بعض شوية .. قالها "عثمان" و هو يقوم من مكانه
-عن إذنكوا !
و خرج ... لتدقق "سمر" النظر في وجه أخيها من خلال الدموع المتراقصة بعيناها
نطقت بنبرة ممزقة :
-فادي ! .. إنتي هنا بجد ؟؟؟
فادي بدموع :
-أيوه يا سمر . أنا هنا.
سمر بصوت كالأنين :
-يعني سامحتني ؟!
أومأ "فادي" و أجابها بإبتسامة حزينة :
-إحنا مالناش غير بعض . و أنا مستحيل أتخلي عنك
إنتي أختي.
أجهشت "سمر" بالبكاء و دفنت وجهها في صدره ، ليربت علي كتفها هامسا بلطف :
-بس يا حبيبتي . كله هيبقي تمام
بإذن الله !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في الخارج ...
يقف "عثمان" أمام الغرفة مسندا رأسه إلي الجدار .. تصل "صفية" مع "صالح" في هذا الوقت ، و نادت عليه عندما لمحته :
-عثمان !
إعتدل "عثمان" في وقفته ، و إستدار نحوهما و هو لا يزال واقفا بمكانه ..
-جبتي الهدوم ؟ .. قالها "عثمان" بتساؤل حين وصلا عنده
صفية و هي تشير للحقائب التي بيديها و بيدي "صالح" :
-جبت كل حاجة يا عثمان . غيار و طقم و بطنية صغيرة و Powder و lotion ( كريم للجلد ) كل حاجة موجودة ماتقلقش .. ثم قالت بحماسة شديدة :
-بس هو فين حبيب قلب عمتو ؟ همووت و أشوفه !
عثمان بإبتسامة :
-في الحضـَّانة . روحي لبسيه الحاجات دي و جهزيه كده عشان هنمشي كمان شوية.
صفية بإبتسامة عريضة :
-أووك .. و إلتفتت لتذهب حيث أرشدها ، لكنها إلتفتت إليه فجأة و صاحت بإستذكار :
-أه عثمان . مامي جاية دلوقتي مع أنكل رفعت.
عثمان بإستنكار :
-جاية إزاي يعني و هي تعبانة ؟!
هزت "صفية" كتفاها و قالت :
-هي إللي أصرت لما قولتلها . ماقدرتش تصبر عشان البيبي . صحيح إنتي قررت تسميه إيه ؟؟
عثمان بثقة :
-يحيى طبعا.
صالح مهنئا :
-مبروك يابو يحيى !
عثمان بإبتسامة :
-الله يبارك فيك يا صالح . عقبالك.
صالح و هو ينظر إلي "صفية" :
-أمين يسمع من بؤك ربنا.
عضت "صفية" علي شفتها بخجل و قالت بإرتباك :
-طيب أنا هروح أشوف يحيى بقي و أجهزه زي ما قال عثمان . تيجي معايا يا صالح ؟!
تنهد "صالح" و قال :
-يلا بينا.
و ذهبا ... ليخرج "فادي" بعد لحظات و يهم بالمغادرة ، فإستوقفه "عثمان" :
-فادي !
إستدار "فادي" إليه بوجه خال من التعابير ، بينما إقترب منه "عثمان" و قال بتهذيب :
-شكرا إنك جيت.
فادي بصوت جاف :
-أنا جيت عشان أختي.
-أنا عارف . بردو شكرا.
رمقه "فادي" من علو و قال :
-أنا عارف سمر كويس . و عارف إنها أطهر مخلوقة علي وجه الأرض لولا بس تصرفها خانها في لحظة يأس عمرها ما كانت سلمتلك.
عثمان بجدية :
-فادي سمر دلوقتي بقت مراتي و أم إبني
مش ممكن أجرحها أو أسمح لحد يقول عليها نص كلمة . الماضي كله إدفن و مش هيصحي تاني . أوعدك.
أومأ "فادي" بوجوم ، ثم قال :
-خلي بالك من إخواتي !
عثمان بإبتسامة :
-إطمن . و وقت ما تحب تشوفهم أهلا بيك دايما.
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
في سيارة "رفعت البحيري" ... جلست "فريال" بجانبه و آثرت الصمت من بداية الطريق
بينما لم يستطع "رفعت" مقاومة نفسه أكثر من ذلك ، كما أن هذه فرصة لا تعوض و هي معه الآن وحدها ، لا يمكن لأحد أن يقاطع حديثه معها ..
-فريال ! .. قالها "رفعت" بصوت مهزوز ، لتنقبض "فريال" و تتوتر خاشية ما يريد قوله
رفعت بنبرة معذبة :
-أرجوكي كفاية تعامليني المعاملة دي . أنا غلط في حقك قبل كده و غلط في حق أخويا كتير و كنت أعمي لما إستمريت في حبـ .. لما إستمريت في تفكيري الغلط
بس أنا ندمان . و إنتي لازم تعرفي إن مهما بلغ حجم الخلاف بيني و بين أخويا إستحالة آذيه . ده أخويا يا فريال . أنا كنت بغير منه و يمكن بحقد عليه كمان . لكن عمري ما فكرت آذيه و لا عمري أتمنيتله الشر . كان نفسي أبقي زيه بس . كان نفسي يبقي عندي زي إللي عنده
لكن عمري و الله ما كرهته و لا أتمنيت يحصله حاجة وحشة . أنا ماكنش ليا غيره و بعده بقيت منغير ضهر . شيلت مسؤولية بيته و بيتي بعد ما راح . أنا بحب أخويا يا فريال . لازم تفهمي ده كويس.
كانت دموعها تسيل أثناء حديثه ، لتضغط علي شفتاها عندما فرغ ، و تجفف خديها بمنديل
ثم تدير وجهها إليه و تبتسم بخفة و هي تومئ يرأسها بلطف ..
أطلق "رفعت" زفرة راحة ، و بادلها الإبتسامة و هو يقول :
-أنا من الصبح حاسس إنه معانا يا فريال . حاسس إنه رجع !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في غرفة "سمر" ...
الجميع يلتف حولها في سعادة واضحة .. "عثمان" و "زينب" و "صالح" و "صفية" الطفل آسرهم جميعا و حولهم إلي أشخاص مختلفون
فقد تصرف "عثمان" برقة و وداعة بالغة و هو يضع الصغير بين ذراعي أمه. . حتي "سمر" لم تقو علي إخفاء فرحتها بإبنها
فضمته إلي صدرها بحب ، و قلبت رأسه بحنان ..
صحيح آنه طفل حديث الولادة ، لكنه جميل .. ملامحه تشي بجماله الآخاذ ، بشرة بيضاء ملساء ، وجنتان متوردتان ، و شعر غزير حالك اللون و ناعم كالحرير
حتي عيناه عندما فتحها قليلا ، إستطاعت أن تتبين لونهما .. بحر رمادي غامق كبحر الأسكندرية في نهار شتوي ماطر
إنه جميل للغاية ، بل فائق الجمال ..
-أيوه يا أنكل ! .. كان هذا صوت "صفية" و هي تتحدث عبر الهاتف إلي عمها
-طلعت الدور السابع ؟ الأوضة إللي في الوش بقي . أيوه رقم 410 . أوك . باي .. ثم نظرت إلي أخيها و قالت بسعادة :
-مامي وصلت.
دقيقة و كان الباب ينفتح من جديد ... لتدخل "فريال" مستتدة إلي ذراع "رفعت"
كانت تبحث عن شئ معين ، و كأنها لا تري غيره بالمكان .. و إستقر بصرها عليه
أسرع "عثمان" و أخذ الطفل من "سمر" بعد أن حصل علي الإذن منها ، ذهب به إلي أمه التي تهاوت علي كرسي قام "صالح" بإحضاره لها عندما لاحظ إرتجاف ساقاها ..
إحتوت "فريال" حفيدها بين ذراعيها .. تطلعت في وجهه مشدوهة ، بينما أجاب "عثمان" عن سؤالها الصامت :
-يحيى يا ماما !
قالها "عثمان" فلم تشعر "فريال" بطوفان الدموع الذي أخذ يتدفق من مآقيها
كما لم تشعر بتحرك لسانها الثقيل الهامد منذ مدة طويلة ، منذ رحيله ، و كأنه أخذ صوتها معه و أعاده لها عندما عاد هو الآن ..
-يـ .. يـ ...يـحـ .. ـيـ .. يـ..حـ.. ـيـ..ـي !
تبادل الجميع نظرات الذهول و الفرح ، و جثت "صفية" أمام والدتها و هي تقول بإبتسامة ممزوجة بدموعها :
-مامي إنتي بتتكلمي ؟؟؟ .. و إلتفتت إلي "عثمان" صارخة بفرحة :
-عثمآاااان . مامي بتتكلم !
إبتسم "عثمان" بشدة ، و إنحني ليقبل رأس أمه
بينما رددت "فريال" ثانيةً و هي لا تكف عن النظر و التفرس في ملامحه :
-يـ..ـ..حـ.ـيـ.ـى !
رواية عزلاء أمام سطوة ماله ج ١.....للكاتبه الرائعه مريم غريب الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم Shaimaa Gonna
لم يطول مكوث "سمر" بالمشفي ... و بناء علي طلب "عثمان" و إلحاحه كتب لها الطبيب تصريحا بالخروج ، لكنه شدد علي وجوب الإعتناء بها و عدم قيامها بأي مجهود لمدة إسبوع علي الأقل
من جهة أخري كلف "عثمان" أخته بالذهاب للسوق التجاري لإستكمال تجميع بقية ملابس إبنه ، رحبت "صفية" بطلبه و إصطحبت "صالح" معها كما فعلت بالمرة السابقة
إشترت أشياء كثيرة جدا ، ضاع النهار كله في التسوق و إنتهي عندما شعرت "صفية" بالتعب و أشفقت علي حالة "صالح" أيضا فهو لا يزال في طور النقاهة
لم يسترجع قوته كاملة بعد ، لذا لا يجب أن تحمله فوق طاقته خاصة و أنه لم يبدي تبرما أو إنزعاجا حتي الآن مخافة أن يغضبها
إبتسمت "صفية" له بحب ، و شبكت يدها بيده ، ثم إنطلقا عائدان إلي البيت ..
البيت الذي بدا مبهج لأول مرة منذ أشهر عديدة ، و السبب إنضمام فرد جديد لعائلة "البحيري" و ليس أي فرد ، إنه النسخة المصغرة من جده ... "يحيى" الصغير
الملاك الذي جلب معه السعادة و المودة و الحب للجميع ، و الشفاء إلي جدته
لم تتركه "فريال" أبدا منذ خروجهم من المشفي ، كانت مسحورة به و أبت أن يفارقها و لو لثانية واحدة .. و هذا أمر أغضب "سمر" للغاية ...
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
و في إحدي الليالي ...
تستقبل "سمر" زوجها فور دخوله من باب الغرفة بعبارة حادة :
-لو سمحت تروح دلوقتي حالا و تجبلي إبني !
رمقها "عثمان" بنفاذ صبر ، ثم نظر إلي "تانيا" و قال :
-بليز يا مس تانيا !
خدي ملك لأوضتها عشان تنام . it's late ( الوقت إتأخر ).
قامت "تانيا" التي كانت تجلس بـ"ملك" علي مقربة من أختها و أخذتها لتوصلها إلي مخدعها كما أمر "عثمان" ..
و بينما توجه هو صوب غرفة الملابس ، إستشاطت "سمر" غيظا لأنه عمد أن يتجاهلها
تحاملت علي نفسها و نهضت لتتبعه و هي تزمجر بغضب :
-إنت بتتجاهل كلامي و عامل مش سامعني ؟
بقولك عايزة إبني . عايزاه دلوقتي هاتهووولي.
يضع "عثمان" البيچامة التي أخرجها من خزانته علي الكرسي ، ثم يلتفت إليها و يقول بصوت هادئ :
-إيه يا حبيبتي ؟ مالك بس ؟ كل يوم لازم تسمعيني الإسطوانة دي ! تقوليلي فين إبني أقولك عند أمي
هي لعبة و لا سيناريو مقرر كل ليلة يا سمر ؟!
سمر بحدة :
-مش لازم يكون عند مامتك علي فكرة . ده إبني أنا و لازم يكون معايا أنا ده من يوم ما إتولد ماشفتوش إلا كام مرة يتعدوا علي الصوابع . في شرع مين إللي بيحصل ده ؟؟!!
تنهد "عثمان" بصبر ، ثم قال بلطف :
-يا حبيبتي ماما فرحانة بيه . مش قادرة تسيبه ده هو إللي شفاها بإذن ربنا طبعا و حاسة إنه بيعوضها غياب بابا
مقدرش أبعده عنها طالما بقت كويسة بسببه و هي مش هتاكله يعني يا سمر.
سمر بعصبية :
-ماتقدرش تبعده عنها بس تقدر تبعده عني ؟ أنا أمه و هو من حقي أنا . أنا إللي تعبت فيه و شوفت العذاب و الذل . مش من حق أي حد بعد ده كله يجي ياخده مني علي الجاهز !
إقترب "عثمان" منها و جذبها نحوه من كلتا ذراعيها قائلا بغلظة :
-سمر ! لما تتكلمي عن أمي تتكلمي بأدب
و بعدين محدش منعك عن إبنك تقدري تروحي تقعدي معاهم هما الإتنين لكن حتة إنك عايزاه ليكي لوحدك محدش يشاركك فيه دي مش هتنفع . يحيى مش إبنك لوحدك هو إبني أنا كمان و كل إللي في البيت أهله ليهم فيه بردو و أولهم أمي سامعة ؟؟؟
أطرقت "سمر" رأسها بإنكسار و أخذت تنتحب بمرارة ..
تآفف "عثمان" بضيق و ضم رأسها إلي صدره و هو يقول بغيظ :
-أنا مش عارف ليه مصرة دايما تبوظي إللي بينا ؟
كل لحظة لازم تعديها بنكد يا سمر . أنا بحاول أصلح و إنتي بتهدمي !!!
سمر بصوت مكتوم علي صدره :
-من فضلك هاتلي إبني . أنا عايزاه .. ثم قالت نائحة و هي تتلمس ثديها المحتقن باللبن :
-عايزه أرضعه !
مسح "عثمان" دموعها عن خيدها الملتهبين بأصابعه الباردة ، ثم قال بحنان :
-حاضر يا سمر . حاضر
هاروح أجبهولك دلوقتي.
و بالفعل ذهب و أحضره لها بعد أن إستأذن من أمه بطريقة لطيفة مهذبة ..
تناولت "سمر" طفلها من "عثمان" و ضمته في حضنها بشوق كبير
راحت تداعبه و تلاطفه قليلا .. ثم أخذته و جلست بعيدا عن أعين والده لترضعه في شئ من الخصوصية المتعلقة بها و به
إبتسم "عثمان" بسعادة و هو يراقبهما من مكانه ، أخيرا أصبح لديه أسرة خاصة به .. أجمل زوجة و أجمل طفل في العالم ، يا له من كرم إلهي كبير لا يستحقه ..
-بس إحترت معاكي يا سمر .. تمتم "عثمان" لنفسه و هو يرمقها بآسي ، لكنه تابع بإصرار :
-و لو . بردو مسيري إخليكي تنسي . و مسيرك تحسي و تشوفي إنك غيرتيني بجد !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
صباح يوم جديد ... تحتل "صالح" نوبة خلل عقلي من العيار الثقيل ، ليذهب إلي غرفة "صفية" بدون تفكير و يقتحمها دون إستئذان
كانت مستغرقة في النوم عندما شعرت بشخص يمسك بيدها و يقتلعها من سريرها بالقوة
فتحت "صفية" عيناها بذعر ، لتكتشف أنه "صالح" ...
-صالح إنت بتعمل إيه ؟! .. صاحت "صفية" بصدمة
صالح بخشونة و هو يجرها خلفه بعنف :
-تعـآااالي . إنهاردة أجازتهم
و رحمة أمي لأقطع عرق و أسيح دم إنهاردة . يا أنا يا إنتوا !
صفية بذهول :
-أنا مش فاهمة حاجة في إيه يا صالح ؟؟؟!!!
صالح بصرامة :
-هتفهمي دلوقتي كل حاجة.
و ها هم الآن أمام حجرة المكتب بالطابق السفلي ... يدفع "صالح" الباب بقوة و يدخل و هو ممسكا بـ"صفية" بهذا الشكل الهمجي ..
ينظرا لهما كلا من "رفعت" و "عثمان" بدهشة شديدة ، فيبادر "صالح" :
-من الأخر كده محدش فيكوا هيتحرك من هنا قبل ما أعرف راسي من رجلي.
تنظر "صفية" له بخوف و تستنجد بأخيها :
-إلحقني يا عثمان . صالح إتجنن !
-سيبها يا صالح إيه إللي إنت بتعمله ده ؟ .. قالها "عثمان" بحدة و هو لا يزال جالسا بمكانه قبالة عمه
صالح بإنفعال :
-مش هسيبها . مش كل حاجة تمشي بمازجكوا و لا بمزاجك إنت بالذات ياسي عثمان.
عثمان بحدة أكبر :
-لأ إنت إتجننت فعلا . إنت شارب إيه عالصبح ياض ؟
و هنا تدخل "رفعت" بحزم :
-صآالح . سيب بنت عمك ماسكها كده ليه و بتعمل كده ليه ؟؟
صالح بغيظ :
-أنا خلاص جبت أخري . بقالنا 4 سنين مخطوبين و كل شوية الفرح يتأجل . أخوها إتجوز و خلف و أختي إتجوزت و سافرت و الدنيا معاهم كانت جميلة لكن بتيجي لحد عندي أنا و بتقفل . إسمعوني كويس أنا مش هفوت إنهاردة علي خير لو محدش حددلي معاد فرحي أديني بقولكوا أهووو !
نظر "عثمان" إلي عمه و قال بدهشة :
-لا حول و لا قوة إلا بالله . الواد حالته بقت صعبة أوي يا عمي !
رفعت موافقا بإبتسامة ملتوية :
-عندك حق . محتاج يتعالج.
-إنت بتتريقوا ؟! .. تساءل "صالح" و هو يغلي من الغيظ ، و أكمل بتهديد :
-طيب و الله لو عدا الشهر ده و هي مش مراتي هغتصبها و إنتوا حرين بقي.
عثمان صائحا بغضب :
-إحترم نفسك يابني إنت . إيه القرف إللي بتقوله ده ؟
رفعت بصرامة :
-خلآاااص . خلاص إنت و هو بطلوا كفاية .. ثم قال بجدية :
-أنا شايف إن أوضاعنا إستقرت في الفترة الأخيرة و فعلا فرح صالح و صافي مش هيضر لو إتعمل في نص الشهر
إنت إيه رأيك يا عثمان ؟ عندك إعتراض علي حاجة ؟!
عثمان بعد تفكير :
-ماعنديش بس نسأل ماما بردو
و كمان نسأل صافي جايز تكون غيرت رأيها و لا حاجة !
صالح و هو ينظر لها مستهجانا :
-نــــعـــم ! مين دي إللي غيرت رأيها ياخويا ؟؟؟
صفية مؤنبة أخيها بتلعثم :
-غـ غيرت رأيي إيه بس يا عثمان ! آ أنا موافقة طبعا.
عثمان بسخرية :
-أوك يا حبيبتي . مبروك عليكي أبو الشباب إللي واقف جمبك . أخرت صبرك يا صفية أهطل فرع في العيلة .. و إنفجر ضاحكا
حدجه "صالح" بنظرات حانقه ، لتمسك "صفية" بذراعه و ترد بإستنكار ممزوج بالإرتباك :
-ده أحسن فرع في العيلة . مالكش دعوة إنت يا عثمان
أنا بحب صالح و بموت فيه إطلع منها إنت.
عثمان بضحك :
-بقي كده ؟ مآاااشي ياستي . ربنا يهنيكوا هو الواحد هيعوز إيه غير كده يعني ؟
عن إذنكوا أما أطلع أبلغ ماما بالخبر السعيد ده !
و قام ، ليقول و هو يمر بمحاذاة "صالح" :
-مبروووك يا صلَّوحي .. و ضربه بخفة علي كتفه و هو يطلق مزيدا من الضحكات المجلجلة
صالح بحنق :
-عجبك كده ؟
صفية و تربت علي صدره بلطف :
-معلش يا حبيبي . يعني إنت ماتعرفش عثمان ؟ هو بيهزر معاك.
صالح بتبرم :
-هزار بارد زيه.
صفية بنعومة :
-خلاص بقي إنسي يا حبيبي .. ثم تحولت لهجتها للخوف مرة أخري :
-بس أنا بقي إللي مش هقدر أنسي شكلك من شوية و إنت مجرجرني من أوضتي لحد هنا . إنت خوفتني أووي يا صالح !
صالح بأسف :
-أنا آسف يا حبيبتي بس Really أنا كنت متعصب أوي و علي أخري . حسيت إني هنفجر !
صفية بحب :
-بعد الشر عليك يا قلبي.
صالح بغمزة :
-خايفة عليا ؟
صفية و هي تعض علي شفتها بخجل :
-طبعا . مش حبيبي و هتبقي جوزي قريب ؟!
صالح متمتما برومانسية :
-بحبك يا صافي .. و كاد أن يضمها بين ذراعيه ، ليصيح "رفعت" من مكانه بحدة :
-هو أنا خيال قاعد قدامكوا و لا إيه يعني مش فاهم ؟؟!!
دلو ماء بارد سقط علي رأسيهما ، ليفيقا من الحلم الوردي الذي كان يلفهما بقوة .. تفر "صفية" راكضة فورا ، بينما يحدق "صالح" بوالده بسأم شديد
صالح بضيق :
-أقسم بالله إنتوا عالم فصيلة و مستقصدني كلكوا متفقين عليا و الله و من زمان أنا عارف . حسبي الله و نعم الوكيل .
ثم لحق بـ"صفية" ..
ليضرب "رفعت" كفا بكف و يقول :
-ربنا يشفيك يابني !
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
و أخيـــــــــــــــــرا ...
يقام حفل زفــاف "صالح" و "صفية" بمنتصف الشهر كما قرر "رفعت" .. البيت كله في حالة طوارئ منذ الصباح ، الجميع مشغول بالتجهيزات و التحضيرات
خبيرة التجميل عند "صفية" من بداية النهار ، تعمل عليها وحدها ، أما "صالح" فذهب لصالون رجالي شهير بالمدينة و سيعود عند غروب الشمس
وصلت "هالة" من السفر مع "مراد" باكرا بعد أن إتفقا أن يعودا في نفس اليوم لكثرة مشغوليات "مراد" بشركته الجديدة التي إفتتحها منذ شهران
أظهر الزوجان حبهما و أعجابهما بـ"يحيى" عندما قابلاه ، فقد نجح كالعادة بنثر سحره عليهما أيضا .. علي الطرف الآخر ، ينشب عراك جديد بين "عثمان" و "سمر" بسبب رفضها حضور الفرح ..
-هتحضري غصب عنك ده فرح أختي ! .. زمجر "عثمان" بغضب
ردت "سمر" بتحد :
-مش هحضر ماليش دعوة
هو بالعافية ؟!
عثمان بعصبية :
-أه بالعافية و وريني كلمتك هتمشي إزاي يا سمر ؟ أنا عايزك تجيبي أخرك معايا إنهاردة أنا خلاص زهقت منك و أعصابي فلتت.
يدق باب الغرفة في هذه اللحظة ... لتدخل "فريال" حاملة "يحيى" الصغير بيد و حقيبة صغيرة باليد الأخري ..
-في إيه يا عثمان صوتكوا عالي كده ليه ؟؟؟ .. قالتها "فريال" بتساؤل و هي تنقل نظرها بين إبنها و زوجته بتوجس
زفر "عثمان" أنفاسه بغضب و أجابها بإقتضاب :
-مافيش حاجة يا ماما . مشكلة صغيرة بنحلها.
فريال بإستنكار :
-مشكلة صغيرة تتحل بالصوت العالي ده !!
صمت "عثمان" عابسا بتبرم ، لتأمره أمه بصوتها الرقيق :
-سيبني شوية مع مراتك يا عثمان . روح شوف الضيوف إللي وصلوا.
إنصاع "عثمان" لكلام أمه و خرج و هو يضم قبضتاه بغضب شديد ..
إقتربت "فريال" من "سمر" و لمست ذراعها بخفة و هي تقول بود :
-تعالي يا حبيبتي . تعالي نقعد نتكلم شوية.
و بعد أن جلست "سمر" أمامها ..
فريال بنبرتها المخملية الموسيقية :
-و بعدين يا سمر ! مش ناوية تسامحي يا حبيبتي ؟ مش ناوية تنسي و تعيشي حياتك و تسعدي إبنك و جوزك ؟!
نظرت لها "سمر" بعنين ملؤتهما الدموع و قالت :
-حضرتك عايزاني إنسي إيه ؟ و إنسي بسهولة ؟ أنا عارفة إن الغلط مني أنا . أنا أكتر واحدة غلطانة . بس أنا بردو ماسمحتش نفسي . يبقي هسامحه هو إزاي ؟؟!!
فريال بتأثر :
-يا حبيبتي الدنيا أقصر من إننا نعيشها في الخلافات و الزعل . الإنسان بيروح بسرعة . و أنا معاكي إن إنتوا الإتنين غلطوا . بس ربنا بيغفر و بيسامح
هو ندم و إنتي لازم تسامحيه و تبدأوا من جديد مش عشانكوا بس . عشان يحيى الصغير . لازم يكبر يلاقي أمه و أبوه علي وفاق مع بعض . إنتوا لو فضلتوا كده هيضيع منكوا . هيطلع بني آدم غير سوي و هتندموا أكتر و بالأخص إنتي يا سمر.
سالت دموع "سمر" في صمت ، لتتنهد "فريال" و تكمل :
-بصي يا حبيبتي . أنا مش هقولك إنسي كل حاجة و إتعاملي مع عثمان عادي كأنكوا لسا عارفين بعض .. بس هقولك أديله و أدي نفسك فرصة . أنا متأكدة إنه بيحبك
أنا أكتر واحدة أحس بعثمان . و الله بيحبك . و إحساسي بيقولي إن إنتي كمان بتحبيه بس مش قادرة تعترفي لا بلسانك و لا بقلبك.
سمر بصوت مهزوز :
-أنا بحب إبني . ده إللي أنا متأكدة منه.
فريال بإبتسامة :
-يبقي إحساسي في محله . إللي بيحب حد بيحب كل حاجة منه.
أشاحت "سمر" بوجهها للجهة الأخري و لم ترد ... لتتسع إبتسامة "فريال" و هي تفتح الحقيبة الأنيقة و تسحب منها فستان أبيض غاية في الجمال و الروعة ..
إجتذب صوت الحفيف إنتباه "سمر" فنظرت لتجد هذا أمامها ... تسمرت عيناها عليه مآخوذة بجماله
قاطعت "فريال" تأملها :
-أنا عارفة إنك ماعملتيش فرح و لا لبستي عروسة . عشان كده إختارتلك ده بنفسي و يا رب ذوقي يعجبك.
سمر بإعجاب لم تستطع إخفائه :
-جميل أوي !
فريال بسرور :
-الحمدلله . هو مش زي فستان العرايس كبير و مبهرج
بس سواريه حلو و هيليق علي جسمك و طبعا مانستش إنك محجبة .. ثم قالت برجاء :
-عشان خاطري ألبسيه الليلة دي يا سمر . بليز !
إنه لمن العسير أن يرفض المرء طلب لإمرأة كهذه ، فما باله إذا توسلت إليه ..
-حاضر .. هكذا رافقت "سمر" بسهولة ، لتنفرج أسارير "فريال"أكثر و هي تقول :
-تمام يا حبيبتي . أنا هاسيبك دلوقتي بقي عشان تلبسي و هاخد يحيى معايا . و كمان هبعتلك نورا الـMake_Up Artist بتاعتي عشان تعملك مكياچك إن شاء الله هتطلعي زي القمر !
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
كان "صالح" يقف هناك أسفل الدرج في إنتظار "صفية" ...
كان يرتدي حلة الزفاف السوداء و بدا فيها كالأمير ، بدا أيضا نافذ الصبر إلي درجة كبيرة .. و لم يهدأ باله إلا حين رآها أخيرا ..
ظهرت "صفية" في فستانها الأبيض الكبير الذي صمم علي يد أمهر و أشهر مصممي الأزياء بالعالم ، كانت فاتنة ساحرة ، تخطف القلوب قبل الأنظار
بدت كالملاك و شعرها مرفوع للخلف بحيث ظهر وجهها المستدير الجميل بكامله ، زينتها دقيقة و خفيفة فزادتها جمالا ، بدت كالأميرة بدورها و هي تهبط أخر درجات السلم و تضع يدها في يد "صالح" الممدودة لها ..
-أوف ! إيه الجمال ده يا صافي ؟! .. قالها "صالح" مبهور الأنفاس ، لتتورد "صفية" خجلا و تقول بخفوت :
-شكرا . إنت كمان حلو أوي.
صالح بعدم تصديق :
-أنا حاسس إني بحلم . مش قادر أصدق إن أخيرا فرحنا الليلة دي !
يأتي "رفعت" في هذه اللحظة و يضع يده علي كتف إبنه قائلا بسعادة :
-يلا يا صالح . إستني برا مع الضيوف لحد ما أجبهالك أنا و عثمان.
و أشار نحو "عثمان" الذي وقف خلفه مباشرةً ..
نظرت "صفية" نحو أخيها المبتسم لها بفرح ، فأدمعت عيناها عندما تذكرت والدها ... إقترب "عثمان" منها و كوب وجهها بكفيه و هو يقول بحنان :
-لأ يا حبيبتي . إوعي تعيطي إنهاردة بالذات
الكل فرحان يا صافي . ماينفعش دموع خالص !
إبتسمت "صفية" بشدة ، ليبادلها "عثمان" الإبتسامة و يطبع قبلة حانية علي جبهتها ... علق يدها بذراعه ، و فعل "رفعت" مثله ، أما "صالح" فخرج لينتظرهم مع الضيوف كما قال له والده ..
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
إنفجر الحشد مصفقا حين خرجت العروس برفقة أخيها و عمها .. و تدلت الزهور البيضاء و إنهالت فوق رأسها
أضأت وجه "صالح" إبتسامة عريضة جذلي و هو يستلم عروسه و يضع يدها في يده ، و يسيرا إلي حلبة الرقص ليؤديا معا الرقصة الأولي ..
أحس "عثمان" أنه أتم دوره حتي الآن و لكن تنقصه زوجته .."سمر" ..
إستدرا عائدا إلي البيت ليصعد و يحضرها ، لكنه تفاجئ بها تقبل عليه برفقة أمه
تجمد بمكانه يقيسها بعيناها من أعلي إلي أسفل ، فالبطبع لم يفوته مظهرها و لباسها .. كانت أنيقة جدا في الأبيض ، مبهرة ، شديدة الحسن
إحمرار خديها واضح أيضا ، و إستطاع أن يتبين توترها و عصبيتها ... تلك الجميلة الساذجة الرائعة ، كيف إستحل دموعها يوما ؟ كيف جرحها ؟ كل هذه الرقة و هذا الجمال كاد أن يضيعه من يده للأبد بسبب غروره و تعاليه
يا له من غبي !
أوصلتها "فريال" له في هذه اللحظة ... أمسك بيد "سمر" و وضعتها في يده و هي تقول مبتسمة :
-إنهاردة فرحتي بقت كاملة فعلا . بيحيى الصغير أولا و بعدين صافي و إنت و مراتك يا عثمان
إوعدني إنك هتحافظ عليها و علي إبنك . إوعدني إنك مش هتخذلها تاني أبدا !
نظر "عثمان" إلي أمه ، ثم نظر إلي زوجته و قال بإبتسامة واثقة :
-أوعدك يا ماما.
تنهدت "فريال" براحة غامرة ، ثم ضمت "يحيى" الصغير إلي صدرها و قالت :
-أنا هاخد يحيى حبيبي و نروح نقعد هناك . و إنت يا عثمان خد سمر و أرقصوا زي صافي و صالح يلا !
و أثناء الرقصة ..
عثمان و هو يطوق خصر "سمر" بقوة :
-إنتي ساكتة ليه ؟
سمر بإرتباك شديدة بسبب نظراته المتأهبة لأقل تصرف لها :
-و هتكلم أقول إيه يعني ؟!
ضمها "عثمان" إليه أكثر و غمس نظرته اللماعة في عينيها ، ثم قال هامسا :
-قولي أي حاجة . سمعيني صوتك بس
إنتي عارفة إن شكلك حلو أووي ؟ و إنتي لابسة الأبيض أحلي من صافي . دي أكيد فكرة ماما صح ؟
أومأت "سمر" بصمت ، فضحك و عانقها و هو يقول :
-آااه مش عارف لولا ماما دي كنت عملت إيه ؟؟؟
جحظت عيناها بصدمة لفعلته و حاولت أن تفك يده من حولها ، لكن ذراعاه كتفتا يديها تماما فلم تستطع تحركيهما حتي ..
-عـ .. عثمان ! ممكن تشيل إيدك ؟ إحنا وسط الناس !!
عثمان بنصف عين :
-مشكلتك إننا وسط الناس يعني . أووك تعالي ياستي.
و سحبها معه بعيدا عن الحضور ليستقرا خلف شجرة كبيرة وسط الحديقة ..
-همم كنا بنقول إيه بقي ؟! .. سألها "عثمان" و هو يضع يديه حذو رأسها محاصرا إياها من الجهتين
سمر بتوتر شديد :
-إنت مجنون ؟ الناس يقولوا علينا إيه و هما شايفينك مجرجرني كده لحد هنا ؟؟؟
عثمان بعدم إهتمام :
-يقولوا إللي يقولوه يا حبيبتي إنتي مراتي.
سمر بتماسك :
-بس أنا لسا ماسمحتكش.
عثمان بضيق :
-يعني أعملك إيه يعني يا سمر ؟ أخدك قدام الناس و أوطي علي رجلك أبوسها ؟؟!!
نظرت له بحزن و قالت :
-إنت عملت فيا حاجات وحشة كتير ! .. و إنهمرت الدموع من عيناها
جذبها "عثمان" نحوه و قال بأسف :
-أنا عارف . بس ندمان و الله
صدقيني دلوقتي أنا عايز أعوضك بجد و أعيش معاكي في هدوء إنتي و إبني . يا سمر إنتي مراتي . إفهمي مستحيل أهينك تاني بأي شكل من الأشكال.
الدموع تنهمر أكثر من عيني "سمر" و هو يعانقها بشغف و حنان ، و أكمل :
-سامحيني لإني إستغليتك من الأول و كنت وحش معاكي . سامحيني يا سمر و إنسي كل حاجة وحشة عملتها فيكي
إنسي عشان يحيى قبل ما يكون عشاني أنا و إنتي.
أرخت "سمر" رأسها علي كتفه ، و راحت تسمع نبض قلبه بوضوح ، ثم قالت بنبرة مرتعشة :
-مش هسامحك و لا هنسي إلا بعد ما توعدني بحاجة !
عثمان بإسراع :
-أي حاجة . إطلبي يا سمر كل إللي إنتي عايزاه هيبقي ملكك.
-قولتلك ده وعد مش طلب.
-طيب .. عايزاني أوعدك بإيه ؟!
سمر و قد رفعت وجهها لتنظر بقوة في عينيه :
-تصلي . إوعدني إنك هتبدأ تصلي و إنك عمرك ما هتبطل أبدا.
عثمان بإستغراب :
-إشمعنا الصلاة بالذات يا سمر ؟
سمر بإبتسامة خفيفة :
-الصلاة هتقربك من ربنا . و طول ما هتكون قريب من ربنا عمرك ما عتظلم حد و لا هتظلمني.
نظر لها بحب ، و إنحني ليعانقها ، فعانقته و لم تصدق مدي سعادتها ..
همس "عثمان" بأذنها :
-أوعدك هصلي . من الليلة
أوعدك مش هاسيبك أبدا و لا هاوصلك لمرحلة الضعف زي ما عملت قبل كده و ضيعتك . أوعدك يا سمر.
و صمتا عند هذا الحد ، و راحا يعانقان بعضهما البعض .. و بعد عدة دقائق لم تحسبها "سمر" إبتعدت عنه قليلا و سألته :
-طيب و ملك ؟
عثمان بدهشة :
-ملك ؟ مالها ؟!
سمر بشك :
-عمرك ما هتفرق بينها و بين يحيى ؟ إنت عارف إنها مهمة بالنسبة لي.
عثمان بإبتسامة :
-فاكرة لما قولتلك قبل كده إني بعتبرها زي بنتي ؟
إطمني . أنا كمان بحبها و عمري ما هفرق في المعاملة بينها و بين إبني .. ثم رفع حاجبه سألها :
-همم ! عايزة تقولي حاجة تاني ؟؟
كانت ستقول شيئا أخر ... لكنه وضع يده علي صدرها ، فوق قلبها مباشرةً ، فوجدت لسانها ينطق من تلقاء نفسه :
-بحبك !
إبتسم "عثمان" و تولت قبلته الحارة التعبير عن المشاعر التي عجزت شفتاه عن تحويلها إلي كلمات ...
تمـــــــــت