تحميل رواية «عشق الصعايده» PDF
بقلم أميرة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
نبدأ روايتنا بالدخول إلى سرايا كبيرة تشبه القصور، حيث يسكنها عمدة البلدة وأخوه وأولادهم. الساعة السابعة صباحًا داخل المطبخ، تتحرك ليلى سريعًا لتجهيز الفطور. كانت ترتدي عباية سوداء وطرحة سوداء، فلا يصح النزول بغير ذلك نظرًا لأولاد عمها. كانت تجهز الفطور وخائفة أن ينزل أحد دون أن تنتهي. تم تجهيزه وتقديمه على السفرة. نزل عمها وزوجته وأبيها وأمها وألقوا السلام عليها، فردت عليهم بكل حياء. نظر عليها عمها نظرة رضا. قالت أمها: "أختك فين يابت؟" ردت بتوتر سريعًا: "طلعت فوق تجيب حاجة وجاية، هطلع أجيبها وأج...
رواية عشق الصعايده الفصل الأول 1 - بقلم أميرة محمد
نبدأ روايتنا بالدخول إلى سرايا كبيرة تشبه القصور، حيث يسكنها عمدة البلدة وأخوه وأولادهم.
الساعة السابعة صباحًا داخل المطبخ، تتحرك ليلى سريعًا لتجهيز الفطور. كانت ترتدي عباية سوداء وطرحة سوداء، فلا يصح النزول بغير ذلك نظرًا لأولاد عمها.
كانت تجهز الفطور وخائفة أن ينزل أحد دون أن تنتهي.
تم تجهيزه وتقديمه على السفرة. نزل عمها وزوجته وأبيها وأمها وألقوا السلام عليها، فردت عليهم بكل حياء. نظر عليها عمها نظرة رضا.
قالت أمها: "أختك فين يابت؟"
ردت بتوتر سريعًا: "طلعت فوق تجيب حاجة وجاية، هطلع أجيبها وأجي."
وطلعت هي سريعًا ولم تنتبه للحائط البشري عندما اصطدمت به، فرفعت عينيها فانزلتها سريعًا وتوترت، فكان ابن عمها سالم. أما هو فنظر لها واستغفر وقال لها: "فتحي بعد أكده وأنتي ماشية."
ردت عليه بتوتر: "معلش مكنتش شيفاك يا واد عمي."
نزل قبل أن تكمل كلامها، أما هي فتنفست براحة.
ذهبت إلى غرفة أختها فوجدتها نائمة، لطمت على خديها وقالت: "يا مرّك يا ليلى لو أمي طلعت دلوقت! اجفي يا هدى أحسن أما أمك تيجي تلاجيكي لسه نايمة."
نظرت لها هدى دون أن تعيرها اهتمام، وغيرت ثيابها إلى عباية سوداء لتتلاشى سخط أمها عليها. وعندما همّوا للنزول أتى جاسر وألقى السلام عليهم وعينيه لا تفارق ملاذه.
أما ليلى فقالت له: "انزل يا واد عمي ميصحش وقفتك معانا دي."
فليلى تخاف من أمها كثيرًا. نزلوا وتناولوا الفطور. دخلت ليلى لتجهيز الشاي. زجرت أمها لهدى لتساعد أختها. قدموا الشاي وذهب سالم وأخوه للعمال في الأراضي والمصنع ليرى أن كل شيء يسير على ما يرام. وذهب نعمان وناصر للمندرة الخارجية حيث يقام حل مشاكل أهل البلدة بها.
وجلست الستات سويًا يتناقشون حول العشاء.
رواية عشق الصعايده الفصل الثاني 2 - بقلم أميرة محمد
حل المساء وعاد سالم وجاسر، ذهبا للاستحمام ونزلا لتناول العشاء. انتهيا من تناوله وذهبا للمندرة. انتهت ليلى من تحضير الشاي وذهبت لتقديمه، وجلت هدى الصحون.
وذهبوا جميعًا للنوم عدا سالم وجاسر، ذهبا للجلوس بجنينة السرايا كعادتهما.
داخل غرفة ليلى وهدى، انتهت ليلى من الاستحمام، ترتدي عباية خفيفة مكشوفة للنوم وتترك العنان لشعرها الطويل. نظرت أمامها لتتجمد مكانها عندما رأت أختها تاركة النافذة مفتوحة وتنظر للأسفل حيث الجنينة والغفر أسفلهم، وقد منعهم سالم سابقًا بعدم فتح النافذة نظرًا لوجود جميع الغفر بالأسفل. فذهبت بخوف سريعًا لنهرها ولرؤية إلى من تنظر. فنظرت للأسفل فوجدت سالم وجاسر أسفلها.
كاد أن يغمى عليها وعندما همّت لغلق النافذة، نظر سالم للأعلى فرآها بهذا الشكل، فنظر سريعًا للغفر ولأخيه ليرى إن كان رآها أحد، فلم يجد أحدًا ينظر للأعلى فتنهد بغضب واستغفر ونظر للأعلى وزجرها بعينيه الشرستين.
وهي متجمدة من الصدمة عن قفل النافذة، فوعت لنفسها وقفلتها سريعًا ولطمت على خديها وقالت:
"يا مرارك الطافح يا ليلى مهيعدهاشي سالم واصل."
فَنظرت لأختها ونهرتها بحدة:
"عتفتحي الشباك ليه يا هدى وانتي عارفة زين إنو تحتينا الغفر وسالم حظرنا، وواقفة بلبس النوم وشعرك تبصي من الشباك! اتجننتي ياك ولا عقلك خرب؟ ردي عليا معترديش ليه؟"
فردت بلا مبالاة:
"كنت حرانة وفتحته، إيه افتص من الحر."
قالت لها:
"أباااي عليكي يا بت، مهتكفكيشي المروحة وبعدين تفتصي من الحر أحسن ما تطلعي بشكلك ديا."
تجاهلتها وقالت:
"مش فاضية لكلامك الماسخ ديا، عاوزة أنام، طفي النور."
نظرت لوقاحة أختها وسكتت وأغلقت النور وذهبت للنوم وهي خائفة من مواجهة سالم بشدة وتدعي أن يمررها بخير.
وهدى بجانبها تفكر بفارسها كما تسميه، فهي كانت تنظر له وقالت في سرها: "عحبك أكتر من أكده إيه يا واد عمي."
بينما كان هو جالسًا بالخارج بركان يغلي بداخله ويسأل نفسه: أفقدت حياءها؟ وإن فقدته ليرجعه هو إليها. ماذا إن رآها أحد هكذا؟ أولم يحظرها من عدم فتح النافذة؟ أتكسر كلمته؟ إذن فليكسر رقبتها غدًا. وجلس يستغفر كثيرًا ليهدئ من غضبه ويمنع نفسه من الصعود إليها وتكسير يديها التي سمحت لها بفتح النافذة بلا حياء.
رواية عشق الصعايده الفصل الثالث 3 - بقلم أميرة محمد
الفصل الثالث
الساعة السابعة صباحًا، كانت ليلى وأختها تضعان الفطار للعائلة، ونزل الجميع لتناوله، ألقوا تحية الصباح على بعضهم.
نظر سالم لليلى بقسوة وهي تتلاشى النظر إليه وترتجف داخلها من الخوف. انتهوا من الأكل وشرب الشاي.
بينما ليلى كانت تجلي الصحون مع الخادمة زهرة، فهي كانت في زيارة لأمها المريضة في بلدة غير هذه ورجعت صباحًا، وتعتبرها ليلى أختها وهي كذلك نظرًا لطيبة قلب ليلى. أما هدى فتعاملها بتعالٍ دائمًا.
تحجج سالم بشرب الماء ودخل المطبخ، وجدها تجلي الصحون وتعيد ترتيبها وزهرة من ورائها. حمحم وألقى السلام وقال:
"اطلعي يا زهرة كلمي ستك انتصار بره عايزاكي."
قالت له:
"أمرك يا بيه."
أما هي فتجمدت مكانها. مشى إليها وهدرها بصوت قاسٍ:
"ليلى!"
فردت:
"نعم يا واد عمي، رايد حاجة؟"
فرد عليها:
"ما حضرتش جبل أكده إن الشباك ما يتفتحشي واصل، صوح؟"
نظرت للأرض ولم تجب، قال لها بقسوة:
"لما أبقى أكلمك تردي عليا."
قالت له:
"صوح."
قال لها:
"ولما صوح، الكلام ما هتنفذهوشي ليه، وكنتي عتبصي على مين بشعرك وعباية نومك يا واكلة ناسك؟"
فخافت ليلى كثيرًا وقالت سريعًا:
"ما كنتش هبص على حد والله يا واد عمي."
رد بقسوة:
"أمال إيه اللي فتح الخربان، يكونش اتفتح لوحديه وأني ما أعرفش؟"
تجمعت الدموع بعينيها وردت وهي تنظر للأرض:
"ما تتكررش تاني واصل يا واد عمي."
رد عليها:
"أنا المرة دي عديتها أكده وما قلتش لحد واصل، لكن قسمًا عظمى يا ليلى ما تكرري قلة الحياء دي تاني لهتشوفي اللي ما هيعجبكيشي واصل."
وغادر بعنف. نزلت دموعها واحدة تلو الأخرى وهي تسترجع إهاناته لها قائلة:
"يجولي أني كنتي عتبصي على مين؟ أني لا دي أخلاقي ولا دي تربيتي يا واد عمي. أني ليلى تقولي أكده؟"
وجلست تبكي وتستشعر مر وقهر الإهانة. طلعت للأعلى وعينيها حمراء من البكاء، وجدت أختها جالسة نهرتها قائلة:
"عاجبك اللي عمله سالم معايا بسببك يا هدى؟"
نظرت لأختها باستغراب ووجدت عيونها حمراء، قالت لها:
"سالم وبسببي، كنك انجنيتي ياك؟"
نظرت بصدمة لقلة حياء أختها الذي يزيد مع الوقت وقالت لها:
"أني اللي انجنيت ولا أنتي، بسببك وبسبب فتحك للشباك سالم فكرني أني وبهدلني."
صعقت هدى وقالت لها:
"وسالم عرف منين بفتح الشباك؟"
قالت لها:
"شافني وأنا رايحة أقفل الشباك ليلة عشية."
تنفست براحة وقالت لها:
"يعني ما شافنيشي أني صوح، شافك أنتي بس يا ليلى؟"
قالت لها:
"هو ديا اللي همك، وبهديلة لأختك ما همكيش وما قلتلوش واصل إنك أنتي اللي فتحتيه؟"
ردت ببرود:
"يعني ما كنوش كام كلمة قالهم يا ليلى، ما تكبريشي الموضوع أكده."
وتركتها وخرجت من الغرفة فاصطدمت بجاسر. نظر لها جاسر بعشق فقالت له بلا مبالاة:
"معلش يا واد عمي ما كنتش شيفاك."
رد عليها:
"لا ولا يهمك يا هدى، رايحة فين أكده؟"
ردت عليه بسخرية:
"نازلة تحت، هو أني بروح في حتة غير في البيت وبس."
قال لها باستغراب:
"وماله البيت يا هدى، تكونيشي عايزة تروحي في حتة؟"
ردت عليه بسخرية أكبر:
"أروح في حتة أني؟ لا يا واد عمي، ملوش البيت فُلة أهه."
لم يعجبه ردها وكاد أن ينهرها ولكنه توقف لكي لا تنفر منه.
رواية عشق الصعايده الفصل الرابع 4 - بقلم أميرة محمد
الفصل الرابع
كان سالم في الأراضي برفقة العمال، يُناظر العمل بنفسه، فوجد واحدًا من العمال المفضلين لديه، يُدعى مسعود، يشتغل وعلى وجهه الحزن على عكس ما تكون حالته دائمًا. اقترب منه وقال:
"به به به، إيه يا مسعود الحزن اللي على وشك دا؟ مهديش حالتك اللي عرفتك بيها، مالك؟"
نظر له مسعود والدمع ترقرق في عينيه وقال له:
"هم ووجع على راسي كبير جوي يا بيه، وأنا ما أقدرش عليه، وهحس بنفسي عاجز أكده."
قال له:
"أبااه عليك، مالك عاد؟ هترطن كتير لي ما تقول مالك؟"
قال له:
"أمي يا بيه محتاجة عملية لعينيها، والحكيم بيقولي حج العملية خمستاشر ألف جنيه، وأنا مهديش حيلتي ولا مقدرتي، وصعبان علي أمي جوي."
نظر له وضحك وقال له:
"هو دي اللي شاغلك عاد؟ ما تقولش للدنيا هم."
وأخرج من جيب جلبابه عشرين ألف جنيه وقال له:
"وادي يا سيدي المبلغ أهو، وزيادة خمس تلاف لأجل ما تحتاج علاج ولا حاجة أكده ولا أكده."
قال له:
"لاه يا بيه، الله يكرمك، ما أقدرش آخد، وأخاف أوعدك أرجعهم ما أقدرش."
قال له:
"أبااه عليك، ما تتعبنيش معاك، وهو مين قال هترجعهم؟ دول لأجل الحجة أمك، ولأجل إنها غالية علي جوي، وبلغها سلامي."
جاء ليقبل يده، فسحبها وقال:
"لاه أكده أنا أبقى أزعل."
قال له:
"وأنا ما يهونش علي زعلك أبدًا يا بيه، روح إن شاء الله يرزقك ببنت الحلال العفيفة الطيبة اللي تستاهلك، ويرزقك منها صبيان لأجل ما يكونوا رجالة زيك أكده."
ابتسم له وآمن على دعائه، ولا يعلم لِمَ أتت على باله ليلى. فهو يرى إن تزوج فلن يتزوج غيرها، تربت أمام عينيه، يعرف عنها كل كبيرة وصغيرة، عفيفة بريئة، ماهرة في أعمال المنزل، تحترم عاداتهم وتقاليدهم، لم تختلط بالجنس الآخر أبدًا. والأهم من ذلك لم يرَ جمالًا ينافس جمالها، وابنة عمه وأحق بها، فهو ليس بالأبله بالطبع ليترك كل هذا للغرباء ولرؤية شرفهِ. يا لها من غيرة وأنانية هذا السالم! إلا أنها ابنة عمه وشرفه، لا يريد لها أن يراها حتى من سيصبح زوجها. نفض الأفكار من ذهنه ووزع المرتب للعمال وركب عربيته وذهب للمنزل.
كان جاسر مع أبيه وعمه داخل المندرة لحل مشكلة ثأر بين عائلتين من البلدة، وحُلّت بزواج متبادل بين العائلتين. قال نعمان لجاسر:
"اجف هات الشربات للرجالة لأجل ما نحلي للخبر الجميل ديا."
ذهب جاسر فوجد هدى، قال لها:
"صبي الشربات وهاتيه يا هدى."
ذهبت هدى وصبته وأعطته له، فنظر لها وقال في باله:
"عقبال ما ندوق شرباتنا يا رب."
وابتسم لها وذهب.
سمعت صوت سيارة سالم، فعدلت من طرحتها ونفسها بحماس وذهبت لتنتظره قرب الباب، حيث مسافة صغيرة ويوجد الغفر. جاء سالم فذُهل من وجودها هكذا، فقالت هي:
"حمدلله على سلامتك يا واد عمي، شغل العوافي."
لم يرد عليها وإنما قال لها:
"إيه اللي موقفك أكده؟ ما تعرفيش إن في غفر قرب الباب؟ اتجنّيتي إياك؟"
فابتسمت داخليًا وقالت:
"أبااه يا بت يا هدى افرحي، بيحبك زي ما هتحبيه وهيغير عليكي كمان."
كم هي ساذجة هذه الهدى! فوعت سريعًا وقالت له:
"كنت بأدي الشربات لجاسر وكنت لسه هأدخل جوه."
قال لها:
"ادخلي طيب، لساتك واقفة."
ذهب هو للأعلى حيث غرفته ليستحم.
كانت ليلى تنظف الطابق بالأعلى هي وزهرة، وترتدي عباية خفيفة خاصة بالتنظيف ورابطة إشارب صغير يخفي شعرها من الخلف بينما كان مكشوفًا من الأمام. كانت تنظف بلا خوف مما ترتديه فهي تعرف أن سالم يرجع متأخر وقت العشاء وأن جاسر بالأسفل ودائمًا ما يتأخر حل المشاكل. وبينما كانت تنظف الأرضية وزهرة تنظف غرفتها هي وأختها، كانت تمسك في يديها ما يسمى بفرطة وبجانبها جردل به مياه. تسقط الفرطة داخل المياه وهي منحنية ثم تعصرها وبعدها تمسح الأرضية. وبينما كانت منحنية ارتفعت العباية تكشف عن سيقانها البضة الحليبية وجمالها، ومن ضيق العباية كانت تحدد ما أسفل ظهرها بوضوح. صعد سالم للطابق الأعلى، فتجمدت رجليه مما يراه وابتلع ريقه أكثر من مرة، وتصاعدت الحرارة لجسده. فما بالكم برجل في الثانية والثلاثين من عمره مكتمل الرجولة يقضي حياته في الشغل فقط، حتى نسي نفسه. فوعى على نفسه سريعًا فتذكر أمرًا ما. ماذا إن رآها أخوه؟ أجنّت هذه أم ماذا؟ عند هذه النقطة تصاعدت نيران الغيرة بدلًا من نيران الرغبة داخله، وحمحم بصوتٍ عالٍ لجذب انتباهها، فتمنت أن ما سمعته ليس حقيقيًا. فالتفتت سريعًا فوجدته أمامها، فوقفت سريعًا وقالت بتلعثم:
"أأأ أنا فكرتك هترجع وجيت ما ترجع على طول."
نظر لها بقسوة وقال لها:
"طيب وجاسر مش أهنه كمان؟"
توترت أكثر وقالت:
"ما يخلصوشي دلوقت، وأنا كنت خلصت وداخلة."
قال لها بسخرية:
"وأنتِ هتعرفي منين ما يخلصوشي دلوقت؟"
فلم تجد ردًا مناسبًا فنهرها بقسوة قائلًا:
"وبعدين ما تلبسيش عبايتك وطرحتك السود ليه؟ بتنظفي، بتطبخي، يركبك جن ما تغيرهاش أصلًا! واحذري بقولك أهااا، تصرفاتك اليومين دول مش عاجباني أصلًا، اتعدلي بدل قسما عظمًا لأكون أعدلك، فاهمة ولا أعيد؟"
أومأت برأسها فقال لها بحدة:
"سمعيني صوتك."
قالت له:
"فاهمة."
فقال لها:
"ادخلي غيري المسخرة ديا واعقلي بقولك."
فذهبت سريعًا، وذهب هو بغضب ودخل غرفته وحدث نفسه أنه ولا بد من أن يقسي عليها لكي لا تتهاون في هذه الأشياء فهذا خط أحمر لديه. فجاء لذهنه صورتها منذ قليل فنطق:
"بس البت وكيل الله فرسة."
فضرب كفًا على كف واستغفر بصوتٍ عالٍ وقال:
"شكلي أنا كمان اتجننت."
بينما هي بالغرفة تتنفس بسرعة وقالت تحدث نفسها:
"أنا أستاهل المرة دي، أنا مشيت ورا زهرة اللي تنشك ديا، قلتلها هنظف بعبايتي، تقولي: لاه خدي براح، ما فيش حد هيطلع أهنه. أديني أخدت براح أهو، هيقول علي إيه دلوقت يا ربي؟ أما أقوم أغير وأنزل أحسن ما راسي تنفجر."
رواية عشق الصعايده الفصل الخامس 5 - بقلم أميرة محمد
جلست العائلة وتناولوا العشاء، وذهب الحاج نعمان وزوجته، والحاجة انتصار وزوجها للنوم.
جلست هدى وليلى وزهرة لتنظيف السفرة وجلي الصحون.
وذهب سالم وجاسر للجلوس في الجنينة.
انتهت الفتيات من العمل وجلسن، فقالت ليلى:
"جاي على بالي بسبوسة جوي جوي، تعالوا ندخل نعملها سوا."
قالوا لها:
"دلوقت الوقت اتأخر يا ليلى."
قالت:
"همّوا أكده بس."
ذهبوا وأعدّوها في جو من المرح والضحك، انتهوا وجلسوا لأكلها.
فقالت هدى:
"أما أقوم آخد طبق لسالم بره، عيّحب البسبوسة جوي جوي."
قالت لها هدى:
"عتطلعي كيف يعني والغفر بره؟"
قالت لها:
"عنادي عليه مش قصة هي."
نظرت لها بصدمة وقالت:
"عتندهي عليه! إيه يا بت!"
وبينما كانت تتحدث، تركتها هدى سريعًا وذهبت.
فقالت:
"انجنت البت، خليه إياك يكسر رقبتها ويربيها شوية."
ضحكت زهرة وقالت لها:
"عيموتها سالم."
"واعر جوي جوي سالم، عخاف منه جوي أني."
ضحكت ليلى بشدة وقالت:
"أني كمان عخاف منه جوي جوي."
فقالت لها زهرة:
"أمال عتعيشي معاه كيف في أوضة واحدة وعلى سرير واحد يا خيه!"
فنظرت لها ليلى بصدمة وقالت:
"ععيش كيف معاه في أوضة واحدة يا مخروبة! عتقولي إيه أنتِ كنك عقلك خرب!"
قالت لها زهرة:
"وه وه! مش عيبقى جوزك يا خيه!"
ردت ليلى:
"جوزي أني! لا باين جنّيتِ حقيقي."
قالت لها:
"أبااااه عليكي يا ليلى! ما معروفة البت لولد عمها، فكرك يعني معتتجوزيشي لِيه للدلوقت ولا سمعتِ عريس اتقدملك؟ بيرفضوا من بره بره عشان عارفين البت لولد عمها."
قالت لها:
"اكتمي يا اللي تنشكي! فال الله ولا فالك يا بعيدة."
قالت لها:
"به به به! وهو سي سالم يتعاب طول بعرض، بحلاوة برجولة، الكبير عيعملوا له حساب قبل الصغير."
وبعدها ضحكت وقالت:
"وبيني وبينك يا بت، عيبقى جامد جوي جوي في أوضة النوم، اسمعي مني."
فتحت ليلى عينيها من الصدمة ومن كلامها قليل الحياء، وحدفت عليها الكوب فتفادته زهرة وهي تضحك، فجرت سريعًا ووراءها ليلى وهما يضحكان بصوت عالٍ.
سمع سالم صوت الضحك، فكذب أذنيه، فسمع صوتًا ينده عليه:
"سالم يا سالم."
فقال جاسر:
"دي هدى اللي عتنده."
فقام سالم بخوف هو وجاسر، فالوقت قد تأخر وتناديه هدى بهذا الوقت، فهل حلت كارثة؟
ذهبوا فوجد سالم هدى تقف قرب الباب وبيدها طبق، فنظر لها باستغراب.
فقالت له:
"عملت بسبوسة وجولت سالم عيّحبها جوي، فقولت لازم أدوقك منها."
فخافت أن ينكشف أمرها فقالت:
"وجاسر كمان يدوق منها."
فنظر لها بقسوة وقال:
"عتندهي عليا عشان أكده! جنّيتِ ياك! ما تعرفيش إن بره غفر وعيسمعوا صوتك!"
وهدى تسمع وعيناها تخرج منها قلوب على غيرته كما تحسب هي.
فسمع صوت الضحك عاليًا من الداخل، فتركها وذهب للداخل.
ووقف جاسر ينظر لها يشفق عليها، لأنه كما يحسب أنها لم تأخذ بالها من الغفر وأنها فقط أحبت أن تعطيهم ليتذوقوا عمايل يديها.
فابتسم لها بحنان وأخذ منها الطبق وأكل منه.
وقال لها:
"تسلم يدك يا هدى، تجنن، بس بلاش تطلعي على الباب أكده وتنده عشان ميصحش."
فانتبهت أنه يحدثها فقالت:
"أكيد مهعملشي أكده تاني تاني واصل يا ولد عمي."
فابتسم لها.
دخل سالم ليرى من تضحك بهذا الصوت العالي قليل الحياء، فوجد أمامه منظرًا فتح عينيه عليه من الغضب.
فكانت ليلى تجري وراء زهرة ويضحكان بصوت عالٍ ولم ينتبها له.
فقال بقسوة:
"إيه المسخرة اللي عتحصل هِنيّه دي؟"
وقفت ليلى وهي يكاد يغمى عليها.
وأما زهرة فالتفتت سريعًا ونظرت في الأرض وقالت:
"أأأأ... أني اللي كنت عأجري ورا ست ليلى وو ووو..."
لم تجد ما تقوله، فرفع يديه ليكفها عن الإكمال، فأشار لها لتذهب.
فذهبت وهي تنظر لليلى بشفقة.
فجاءت ليلى لتذهب وهي تدعي أن لا يوقفها.
فقال لها:
"وقفي وتعالي هِنا."
لطمت وهي تعطيه ظهرها وقالت تشجع نفسها:
"اهدي اهدي يا بت، هما كلمتين عيقولهم زي كل مرة وخلاص أكده."
فمشت عليه فقال لها:
"عتجري وتضحكي كيف الغوازِي يعني! قوليلي عتكبري ولا تصغري أنتِ! وإيه مسهرك للدلوقت، منامتيش لِيه؟"
قالت له وهي تنظر للأرض:
"مكنش جياني نوم ونفسي هفتني على بسبوسة وعملناها سوا وكنت عنام دلوقت."
فقال لها:
"واللي عيضحك عيضحك بصوت واطي زي بنات الناس المحترمين ولا كيف الغوازِي!"
قالت له:
"موعتش لنفسي، مهتتكررش تاني."
فقال لها:
"مهاش هتتكرر تاني، ولو اتكررت عيبقى ليا تصرف تاني ميهعجبكيشي، الوقت اتأخر، اطلعي نامي."
أومأت له وذهبت.
شاهدت هدى كل هذا وهي تنظر له بعشق صارخ بعينيها من رجولته المفرطة بشدة على قلبها، فالتفت فوجدها تحدق به فنظرت سريعًا للأرض.
فقال لها:
"اطلعي اتخمدي أنتِ كمان."
قالت له:
"تصبح على خير يا ولد عمي."
فرد ببرود:
"تلاقي الخير."
أما هي فابتسمت وطلعت.
رواية عشق الصعايده الفصل السادس 6 - بقلم أميرة محمد
يجلس الحاج نعمان بصحبة أخيه الحاج ناصر.
فقال الحاج ناصر لأخيه:
"عجولك يا خوي كنت عاخد رأيك في حاجة أكده."
فرد عليه:
"جول يا خوي."
فقال له:
"عشية جاني الحاج محمد عيجولي إنه رايد بتي ليلى لولده سليم، فجولتله عشوف وارد عليك."
فنظر له الحاج نعمان وقال:
"ليلى مين تقصد ليلى بنتنا؟"
فقال له أخيه:
"أمال يا خوي، إحنا عندنا كام ليلى؟"
فقال له أخيه:
"يعني لو منتاش عارف الأصول كنت جولت ومالو، بس أنت داري كويس جوي بالأصول يا خوي، وداري كمان إن البت لواد عمها، ومعروفة يعني ليلى لسالم وهدى لجاسر، وإحنا منفرطشي في بناتنا وتربيتنا واصل."
فقال له أخيه:
"بس يا خوي سالم ما جلش إنه رايد ليلى."
فقال له:
"أنا داري كويس جوي إن ولدي يعرف في الأصول، وعارف إن ليلى ليه، بس مستنيني أتكلم، وأنا جولت إن هدى لما تتم الـ 18، وأهي هدى تمتها، هنجوزهم سوا يا خوي، وأنا لما ييجي ولدي عأكلمه قدامك."
فقال له أخيه:
"على بركة الله يا خوي، وأنا مالقيش أحسن من سالم وجاسر لبناتي، مربيهم على يدي وعارفهم رجالة من صلب راجل."
عاد جاسر وسالم من العمل، فوجدوا عمهم وأبيهم بالمندرة، ألقوا عليهم السلام فردوا عليهم.
وقال الحاج نعمان:
"غير خلاجاتك يا سالم وتعالى رايدك في موضوع أكده."
فقال له:
"حاضر يا بوي، بالإذن."
ذهب سالم غرفته واستحم وارتدى ثيابه ونزل.
كانت الفتيات تعد العشاء داخل المطبخ، وتجلس الحاجة انتصار بصحبة سلفتها الحاجة نجاة داخل غرفة السفرة يتبادلون الأحاديث.
وبالخارج في المندرة دخل سالم، فوجد أبيه وعمه.
فقال له أبيه:
"تعالى يا سالم اقعد."
جلس سالم وقال:
"خير يا بوي؟"
قال له:
"صلي على النبي يا ولدي."
رد سالم:
"عليه أفضل الصلاة والسلام يا بوي."
قال له:
"رايد بت عمك ليلى ولا لاه؟ عشان متقدم لها سليم ولد الحاج محمد، وأخوي عياخد الإذن كيف ما تجول الأصول."
فانتفض سالم واقفًا سريعًا كمن لسعته عقربة، وقال بقسوة:
"سليم ولد الحاج محمد مين اللي رايدها؟ ما معروفة يا عمي البت لواد عمها، وأنا ما ألاقيش أحسن من ليلى تبقى مرتي وأم عيالي، وأنت عارف زين الأصول يا عمي."
ففرح عمه بشدة وقال:
"ولا أنا هلاقي أحسن منك جوز لبتي يا ولدي."
أتى جاسر للمندرة، ألقى السلام وجلس.
فنظر له أبيه وقال له:
"جاسر رايد بت عمك هدى تكون مرتك ولا لاه؟"
طار جاسر من الفرحة داخله وقال:
"ما ألاقيش أحسن منها يا بوي."
فرد أبوه وقال:
"يبقى على خيرة الله، ليلى لسالم وهدى لجاسر، بكرة إن شاء الله قراءة الفاتحة والشبكة والدخلة بعد أسبوع."
فقال أخيه:
"على بركة الله يا خوي."
فقال جاسر:
"أنتوا قلتوا الكلام دا لليلى وهدى وأمي ومرت عمي؟"
فنظر له الحاج نعمان بقسوة وقال:
"وإحنا من ميتا الحريم عندنا عندها رأي ولا تعترض على كلام قولناه؟"
فوافق سالم أبيه الرأي، فهو يرى أن ليس لهم كلمة ولا رأي، فالكلمة كلمة الرجل، وهذا ما يراه كل رجل صعيدي، على المرأة أن تقول نعم فقط فلا يحق لها الاعتراض على أمر قد اتخذه الرجل.
رواية عشق الصعايده الفصل السابع 7 - بقلم أميرة محمد
بعد تناول الجميع العشاء، قال الحاج نعمان:
"كلياتكم تيجو المندره بره، رايدكم في موضوع خير."
استغربت الحاجه انتصار والحاجه نجاه وكذلك ليلى وهدى، فنظروا لبعضهم البعض وذهبوا خلفه.
كان الجميع جالسًا بالخارج: الحاج نعمان والحاج ناصر وسالم وجاسر.
فقال الحاج نعمان:
"اجعدوا، واجفين ليه؟"
فجلسوا جميعًا، ثم قال:
"بكره إن شاء الله أكده هنجروا فاتحة سالم وليلى وجاسر وهدى، وبعد أسبوع أكده هيبجي كتب الكتاب والدخلة."
ففرحت أم سالم وأم ليلى كثيرًا وقامتا بالزغاريط، فوقفت هدى سريعًا بعصبية وهي تقول:
"عتزغرطوا على إيه؟ مموفقاش على الكلام ديا! إيه، مكنتوش هتجولولنا غير يوم الدخلة؟ حددتوا كل حاجة كمان، وإحنا أهنا كيف البهيمة مندراشي بشيء!"
وقف الجميع بقسوة وعصبية من قلة حيائها، وكاد عمها أن يضربها فسبقته أمها نجاه، وبكل ما أوتيت من قوة ضربتها قلمًا على وجهها وقالت لها:
"اكتمي يا قليلة الحياء! إنتي عتردي على عمك بالكلام، ومن ميتا عندينا البت عتتكلم في الموضوع ديا يا واكلة ناسك؟"
مسكت هدى وجهها مكان ما ضربتها أمها وهي تغلي من الغضب، فلن تسمح بهذا. سالم لها، هي من تحبه ليست أختها.
فتابعت أمها:
"اخفي من وشي دلجت، وحسابي لما أطلعلك."
فذهبت سريعة وهي تبكي.
فاستنكرت الحاجه انتصار فعلتها، قليلة الحياء كما تفكر، فلم يسبق لفتاة أن تتدخل في مثل هذه الأمور باعتقادهم قلة حياء.
أليس هي العروس، أليس هي من ستشارك هذا الشخص، أليس لها حق الاختيار؟ لا يوجد هكذا لديهم.
فقال الحاج نعمان:
"عجلي بتك كويس جوي يا نجاه، وجوليلها صوت الحرمة ما يعلاشي واصل جدام راجل وفي وجوده، ما هياش صغيرة ومتعرفش عاداتنا زين."
فقال ناصر:
"تتجوز وتعجل دلوقت يا خوي؟"
كان جاسر مذهولًا مما فعلته، وحزن عليها كثيرًا عندما ضربتها أمها.
أما سالم فود لو يتدخل ويكسر ضلوعها لكي تجرؤ وتتحدث بهذا الصوت وقلة الحياء أمامهم مرة أخرى، فلم يعجبه تصرفها تمامًا، لكنه لم يتدخل احترامًا لوجود أبيه وعمه.
فنظر لليلى بفضول لكي يرى تعابير وجهها، أهي فرحة بهذا الخبر أم تشعر بالكسوف أم تشعر بالغضب كأختها؟ لكن شتان بينها وبين أختها، فهو يعرف ليلى جيدًا وأنها لن ولم تكن لتجرؤ على فعل هذا.
كل هذا وليلى جالسة جاحظة عينيها وتنظر إلى الأرض، فها هو ما كانت تخشاه قد تحقق، وهي تعرف جيدًا أن لا جدال ولا نقاش في هذا الموضوع، فهذا أمر محتوم وواجب مادام قاله عمها وأبيها، فهي ليست بالغبيه لتجادل.
فوجدها تنظر إلى الأرض ويوجد تعابير العبوس على وجهها، فرشح هذا لكونها حزنت على أختها.
فاعتذرت الحاجه نجاه على ما حصل، وهنأت سالم وجاسر والحاجه انتصار.
فوقفت ليلى وقالت:
"عن إذنكو، إني هطلع لأجل ما أشوف هدى."
فجاءت لتذهب فأوقفتها الحاجه انتصار وأخذتها بالأحضان، فهي فرحت بهذا الخبر كثيرًا لأنها ترى في ليلى زوجة الابن المثالية على عكس أختها، وقالت:
"مبروك يا بنتي، ألف مبروك، ربنا يتمه على خير وأشوف عيالكم قريب جوي جوي إن شاء الله يا بنتي."
فآمن الجميع ورائها.
ابتسمت لها ليلى بصعوبة وقالت:
"الله يبارك فيكي يا مرت عمي."
وقال لها الحاج نعمان:
"مبروك يا بنتي، ربنا يتمه على خير."
فردت بصعوبة:
"الله يبارك فيك يا عمي، أستأذن إني عن إذنكو."
وذهبت سريعًا فأوقفتها بالخارج زهرة وهي تقول بسعادة:
"جولتلك إن ديا اللي هيوحصل."
فقالت لها:
"مش وجتك دلوقت يا زهرة."
وذهبت وتركتها، فاستغربت زهرة عليها وذهبت لتقديم الشربات لهم بالخارج كما قالت لها الحاجه انتصار.
رواية عشق الصعايده الفصل الثامن 8 - بقلم أميرة محمد
الفصل الثامن
ذهبت ليلى سريعًا لغرفتها، فوجدت أختها تبكي بشدة. فذهبت إليها وقالت:
"أمك ما كانتش تجصد يا هدى، بس أنتِ زوّتيها هبابة. كيف كنتِ عتتكلمي أكده قدامهم؟ ما يصحش يا خيّة، إحنا هنا مالناش كلمة واصل، اللي عيقولوه هو اللي عيمشي علينا كيف البنات المتربية."
فدفشت أختها بقسوة وقالت لها:
"أنتِ تكتمي خالص، ما عايزة أسمع حسك واصل. غوري من هنا، اطلعي برا الأوضة."
فنظرت لها ليلى بصدمة مما تقوله لها أختها وهي التي تواسيها، فكادت أن تكمل هدى وتقول لها عن سالم. فدخلت أمهم الغرفة بغضب شديد، وأغلقت باب الغرفة ورائها وقالت:
"عَال يا هدى والله عَال يا بت! جبتيها منين قلة الحياء دي؟ لسه كمان عتردي على خيتك بقلة الأدب دي!"
ومشت عليها وسحبتها من خصلاتها بقسوة، فجفلت ليلى وكادت تتدخل فنظرت لها أمها نظرة كفيلة بأن تجعلها تعود للوراء. فأكملت أمها لهدى تقول:
"أني ما عنديش بنات قليلة حياء، وإن نسوا هما مين وأمهم مين ومربياتهم كيف، أني أفكرهم."
فشدت على خصلاتها وهدى تنتحب. فأكملت أمها:
"اللي حصل تحت ديا قسماً عظماً يا هدى لو اتكرر مرة كمان، لأكون قتلاكي بيدي ديا."
فقالت لها هدى:
"ما أريدهوش يما، ما أريدهوش."
فنظرت لها ليلى برعب وصدمة مما تفوهت به، فهي ذات الطينة بلة كما يقولون. فوسعت أمها عينيها ونظرت سريعًا للباب وضربتها قلمًا دوى صوته في الغرفة. وضعت ليلى يديها على فمها تكتم صرختها، أما هدى فوضعت يديها على وجهها. فقالت لها أمها:
"اكتمي يا قليلة الحياء، اكتمي. يا ريت كنت مت قبل ما أسمع الكلام ديا من واحدة من بناتي أني."
"وهو جاسر زينة الرجالة، ابن العمدة اللي أي واحدة في البلد كلياتها تتمناه، تجي تقوليلي ما أريدهوش؟ قطع لسانك اللي قال الكلام ديا."
فنظرت لها بقسوة وقالت لها:
"لتكوني عتحبي حد يا بت؟ انطقي وكيلي الله لأكون قتلاكي وغاسلة عارك بيدي."
فوسعت عين ليلى، أما هدى فارتبكت كثيرًا وقالت:
"لا يا أما مش أكده، بس أني ما كنتش رايدة أتجوز دلوقت. خايفة من شيل المسؤولية دلوقت يا أما، حاسة ما أقدرهاش."
فتنفست أمها بارتياح وقالت لها:
"لا ما تقوليش أكده، ولاد نجاه مرت الحاج ناصر جد المسؤولية وجدود يا بت منك ليها. أني عأدور على مصلحتكم، سالم وجاسر كل البنات عيتمنوهم، ولاد العمدة ورجالة جد حالهم، عايزة أعيش مطمنة عليكم."
فسكتت ليلى تمامًا فهي لا تريد تجربة عنف أمها، فهي تعرفه جيدًا وجربته مرارًا وتكرارًا. أما هدى فسكتت بقهرتها ونظرت لليلى وهي تحدث نفسها:
"ما أخليكيش تتهني واصل، سالم من حقي أني، أني اللي عأحبه مش أنتِ يا ليلى."
نظرت لهم أمهم وقالت:
"يالو أكده جهزوا نفسيكوا أمنيح لأجل بكرة قراية فتحتكو، وأني بنفسي عأشرف على كل جهازكو، ما أخليكم تحتاجوا حاجة واصل."
كان الحاج نعمان والحاج ناصر يدعون لقراية الفاتحة غدًا. أما سالم وجاسر فكما أمرهم أبيهم ذهبوا لصائغ الذهب وجلبوا كلاً منهم لخطيبته الكثير من الذهب. فأهل الصعيد يتباهون بالذهب ويكرمون به نساءهم. فجلبوا لكل واحدة ثمانية غوايش وأربعة خواتم ودبلة وخلخال وسلسال. ولما لا، وهم سيكونون زوجات سالم وجاسر النعماني.
رواية عشق الصعايده الفصل التاسع 9 - بقلم أميرة محمد
الفصل التاسع🦋
حل الصباح وكانت السرايا تعم بالضجيج لترتيبات المساء لحفل الخطوبة. تم تجهيز المندرة القبلية على أكمل وجه لاستقبال ضيوف الحاج نعمان والحاج ناصر ولقراءة الفاتحة بداخلها، أما بالداخل فالمندرة خاصة باستقبال النساء. وتم تجهيز المأكولات والمشروبات على أكمل وأفخم وجه.
بالأعلى عند الفتيات دخلت عليهم أمهن نجاة وبيديها فستانان يتميزان بالبساطة، فهي حفلة خطوبة بسيطة نظرًا لأن الفرح بعد أسبوع من الآن، واحد باللون الأحمر والثاني باللون العسلي. قالت لهن أمهن:
"كمان نص ساعة وعتيجي البت سماح تجهزكو."
وخرجت.
كان سالم بالمصنع ينجز الأعمال سريعًا قبل المساء، فهو أصر على أن يحضر قائلًا لأبيه سينهي الأعمال سريعًا ويعود. أما جاسر فكانت الفرحة لا تسعه، فها هي محبوبته ستصبح له قريبًا، كان يشرف على التجهيزات بنفسه.
حل المساء وعاد سالم وذهب لغرفته، ارتدى جلبابًا بني اللون وأرجع شعره الفحمي للوراء ونثر من عطره وارتدى ساعته ووضع الشال على كتفه وخرج بكامل هيبته. أما جاسر فكان يرتدي جلبابًا باللون الرصاصي فكان لا يقل عن فخامة أخيه.
كانت الفتيات بالأعلى يتجهزَن، فارتدت ليلى الفستان العسلي وهدى الأحمر وكانت سماح تضع الميك آب لليلى فكانت تقول لها ليلى:
"متزوديش يا خيه، حاجة بسيطة أكده عشان أني مهحبوشي الهباب ديا."
فضحكت سماح وقالت لها:
"أنتي مش محتاجة حاجة واصل، أنتي كيف الجمر يا ليلى."
فخجلت ليلى ولم ترد. فقالت لها سماح:
"شعرك حلو جوي جوي يا ليلى، أي رأيك تسبيه؟"
فجفلت ليلى وقالت:
"لاه، لاه، عتسيبيه كيف يعني؟"
فقالت لها:
"كلهم عيكونو حريم يعني محدش عيشوفك واصل."
فقالت لها:
"لاه معايزاشي أكده."
فضحكت سماح وقالت:
"هتخافي من الحسد إياك؟ ملومكيش يا خيه، ده يا بخت سي سالم بيكي خد جمر."
فخجلت ليلى كثيرًا.
أما هدى فكانت تستشيط من الغضب وتنظر لليلى بغيرة تكاد تفتك بها. فقالت سماح:
"يالا يا هدى خيتك خلصت، دورك."
فوقفت ليلى وجلست مكانها هدى، فتأملت ليلى نفسها بدهشة، فهي أول مرة في حياتها تضع مساحيق تجميل بسبب قوانين أمها الصارمة التي لا تسمح للفتاة بتاتًا أن تضع أيًا كان على وجهها إلا عند خطوبتها أو عندما تصبح متزوجة. فأكملت تأملها للكحل الذي حدد عينيها بطريقة فاتنة ولأحمر الشفاه الوردي الخفيف ولفستانها الذي يضيق من الأعلى وينزل باتساع لأسفل، ووضعت حجابها بطريقة محتشمة فكانت آية من الجمال الفاتن.
أما هدى فهي أحبت أن تضع المساحيق بكثرة لكي تبدو جميلة ورفضت أيضًا ترك شعرها تفاديًا لبطش أمها، فكان فستانها ينزل للأسفل بضيق شديد، وأظهرت القليل من خصلاتها أسفل الحجاب فهي تسعى لجعل سالم يحبها فهي تعتقد أنه يكن لها بعض الإعجاب.
وصلت الضيوف جميعها بالأسفل، فكانت الرجال جميعًا بالمندرة القبلية وتوالت التهاني والمباركات عليهم وتمت قراءة الفاتحة بين الرجال. وخرج جاسر لتنبيه لجلب الأكل والمشروبات، فهكذا الحال بعد قراءة الفاتحة. عندما خرج جاسر علمت الحاجة انتصار أنهم انتهوا من قراءة الفاتحة فقالت:
"زغرطي يا بت منك ليها."
فتوالت النسوة بالزغاريد وذهبت نجاة لجلب بناتها والنزول.
نزلت بهم فتوالت الزغاريد مرة ثانية، جلست ليلى وهدى مكانهما وتوالت عليهما التهنئة والمباركات وحصنتهما الحاجة انتصار من الحسد والعين وجاءت بالذهب لتلبسهما إياه، فعند أهل الصعيد لا يحق للرجل مسك يد الفتاة إلا وهي زوجته فتلبسها الذهب إحدى من أقاربه. كان الجميع ينظر للذهب بحسد من كل هذه الكمية. ألبستهما الحاجة انتصار جميع الذهب وباركت لهما، كانت النساء تنظر لليلى بإعجاب شديد لاحظته هدى وزادت الغيرة والحقد على أختها بداخلها أكثر.
ذهب المعازيم جميعًا. وذهبت هدى للأعلى سريعًا بغضب بعدما استأذنت بحجة تعب اليوم الطويل. أما ليلى فدخلت للمطبخ تأكل شيئًا فكانت متوترة من اليوم ولم تأكل فوجدت زهرة تقول لها:
"عروستنا عتموت من الجوع ووشها كان مصفر كنها دخلتها."
فسعلت ليلى ونظرت لها بصدمة.
فضحكت زهرة كثيرًا وأعطتها كأس ماء وقالت:
"عتموتي مني عشان جولتلك أكده؟ عموت أني وأشوفك عتعملي إيه يومها."
فقالت لها ليلى:
"اكتمي عتموتي، في الكلام قليل الحياء أنتي جوي."
فضحكت زهرة وقالت:
"جوي الصراحة."
فهزت ليلى رأسها بقلة حيلة. ليلى وزهرة بينهما علاقة صداقة قوية.
أكلت ليلى وخرجت كانت ذاهبة لغرفتها. فوجدت سالم بطريقها، فألقت عليه السلام وهي تنظر للأسفل بخجل شديد، فهذه أول مرة لها تضع شيئًا على وجهها مع أنه يكاد لا يذكر لكنها تعتبره كذلك. أما هو رد عليها وهو ينظر لها ولجمال وجهها الفاتن و"آه" من الكحل في عينيها يكاد يفتنه. يسأل نفسه: أهذه الحورية ستكون بين يديه خلال أسبوع؟ أسيتمتع بهذا الجمال خلال أسبوع؟ لما يشعر أن الأسبوع بعيد جدًا؟ فنظر للذهب الذي جلبه عليها فشعر بالفخر لأنه يشعر بأنها أصبحت ملكه بارتدائها له.
فنظرت له باستغراب لدقيقة وعادت بالتحديق للأسفل، فتحمحم هو ورد عليها السلام وقال لها:
"مطلعتيشي غسلتي وشك ليه؟ لأجل ما أخوي وأبوي يشوفوكي دلوك؟"
فقالت له:
"طالعة."
فهو يرى أنه من غير اللائق أن يراها أبيه وأخيه بهذا التبرج كما يعتقد. فذهبت هي للأعلى.
كان جاسر يود بشدة رؤية هدى ولكنه لم يحالفه الحظ فقال:
"سهلة، عتكوني بين يدي كمان أسبوع يا حبة عيني وهشوفك كيف ما أني رايد. يااابوي مجدراش استنى كمان أسبوع، عحبها جوي جوي بنت الإيه."
رواية عشق الصعايده الفصل العاشر 10 - بقلم أميرة محمد
بعد يومين من الخطوبة، كانت الحاجة نجاه والحاجة انتصار بالأسفل مع تاجر الثياب؛ فقد أرسل له الحاج نعمان ليأتي للبيت من أجل شراء ثياب العرائس.
أخذوا الكثير من عبايات المنزل والخروج، وملايات السرير، وفوط الاستحمام، وقمصان النوم، في جو من السعادة والسرور. ولم تأخذ رأي بناتها فيما اشترته كالعادة، فهي من تنتقي ثيابهم دائمًا. نظرًا لوجود التاجر بينهم، وبعدها قالت لزهرة أن تنقل كل ما اشتروه للأعلى لغرفة ليلى وهدى.
ثم قالت للحاجة انتصار:
"أكده يا أم سالم مفيش حاجة نجصاني من ناحية جهاز بناتي واصل، كل حاجة خلصتها في الوجت الجصير ديا."
فضحكت الحاجة انتصار وقالت:
"أيوة ما جعدشي غير الفرح، ربنا يتمه على خير إن شاء الله."
فقالت لها الحاجة نجاه:
"إن شاء الله يا أم سالم، إن شاء الله."
أما بالأعلى فكانت زهرة تدخل عليهم بالأشياء وهي تغني أغنية مشهورة لدى أهل الصعيد:
"سلم أبوها سلم، جاب العفش وتمم."
وبعدها قامت بالزغاريد وليلى تضحك عليها بشدة فقالت لها:
"اجفوا أكده، عندينا فرح كومان كام يوم يا بت منك ليها."
أما هدى فقالت لها:
"خبر إيه! بالعة راديو، ما هتصدعيشي؟"
فمصمصت زهرة شفايفها كنوع من عدم القبول.
فنظرت ليلى لها وقالت:
"خلصوا أكده ولا أمي ناويه تجيب الدنيا كلاتها؟"
فضحكت زهرة وقالت:
"لا يا ستي نجاه خلصت، وجالتلي اطلع الحاجه فوج."
كان سالم في الأراضي يشرف على العمل والعمال، فجاء جاسر وقال له:
"سلام عليكو يا خوي."
فقال له:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا جاسر."
فقال له جاسر:
"عايزين نطبع الكروت يا خوي، عشان هانزحم بعد أكده ما هانعرفشي نعدل رجبتنا واصل."
فقال له أخوه:
"لا ما تجلقش، أني قولت للواد مسعود يروح يطبعها."
فقال له:
"خير ما عملت يا خوي، هاتكون الحنة الأربع والدخلة الخميس إن شاء الله أكده."
فقال له:
"إن شاء الله، روح المصنع استلم حج الطلبية عشان معايا شوية شغل كومان أهنا."
فقال له:
"أمرك يا خوي، تعوز حاجة؟"
قال له:
"سلامتك."
وأكمل عمله.
***
قبل الحنة بيومين، بعد صلاة الفجر، دخلت الحاجة نجاه غرفة بناتها وأيقظتهم فصلّوا الفجر وقالت لهم:
"اجفوا اعملوا حلاوة أكده ونضفوا جسمكوا لأجل ما تحطوا الحنة بكرة، أني قولت للبت زهرة هاتجي تعمل معايا، ما توروش عورتكوا لحد واصل، ادخلوا أكده اعملوا مكانها وغطوا نفسيكوا لأجل ما أعملكوا باقي جسمكوا."
دخلت ليلى أولًا وطلعت وهي تكاد تموت من الخجل من أمها، فهي ترى أن زهرة بها الهون عن أمها. كانت تعمل لها أمها بدون رحمة ولا شفقة، فكانت ليلى تتألم وهي تكتم في نفسها خوفًا من أمها، وزهرة تنظر لها باستعطاف.
خرجت بعدها هدى، فكانت كلما تضغط أمها تصرخ بصوتها العالي، فقالت لها أمها:
"اكتِمي، أول واحدة تعملي ياك؟ ما تفضحيناش، أختك عملت ما سمعتش حسها واصل."
فقالت لها:
"ما أنتي بالراحة يا أمه، مش أكده!"
فكانت تنصحهم وهي تعمل لهم:
"بعد أكده كل خمستاشر يوم تعملوا، ما تسيبوش حاجة في جسمكوا واصل، لأجل ما جوزك يعرفك نضيفة. الواحدة تنضف نفسها أكده وتخلي ريحتها كيف المسك على طول، جوزك يجول إنك نضيفة دايمًا."
فكانت تسمع ليلى لأمها باهتمام، أما هدى بلامبالاة. انتهت أمهم وذهبت وتنفست هدى براحة وقالت:
"يجول كانت ماسكة غريبة في يدها مش بتها."
فضحكت ليلى وزهرة عليها.
***
أما قبل الحنة بيوم، فكانت بما يسمى بالحنة الكدابة، وهو يوم تضع العروس الحنة على جسمها ويديها ورجليها في جو من الأغاني الصعيدية، وكعادة عندهم عدم رؤية العريس لعروسه أسبوع الفرح فهو يعد كما يقولوا فال سيء.
رسمت رسامة الحنة على يد ليلى ورجلها وأخذتها للأعلى لوضع الرسومات على جسمها، فوضعت رسمة على أعلى نهدها وواحدة على ظهرها وواحدة على أردافها، ولم تضع أكثر من هذا خجلًا من كشف أماكن أخرى بجسدها.
أما هدى فوضعت على مناطق جسدها وقالت في نفسها:
"أكده أكده ما هيشفهمشي واصل ولا هيجرب مني لغاية ما سالم يبقى جوزي."