تحميل رواية «عشق الرفاعي 🤍🌸» PDF
بقلم Shadow Muse♡
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في محافظة القاهرة في منزل بسيط بالمطبخ كان ملئ باصوات الكلام الأم: هتتاخري على الجامعة يا جوري خلصي وبطلي لت وعجن جوري: مكنش العشم يا فواز مش طايقاني للدرجة دي يا حجة انا باكل الاهم الاكل الأم: كلي وبطلي كلام صدعتيني أنت وأخوكي القرد ده حمزة بمرح: اي يا ست الكل مبلاش الكلام اللي يزعل ده لاحظي اني رهيف المشاعر جوري: رهيف أنت ساقط في العربي الام: هيكون جايبه منين منك جواهر: بمرح صباح الخير الام: صباح النور يا حبيبة ماما تعالي شوفي اختك اللي هتجنني جوري: هو انا بنت البطة السودة يعني وهى بنتك تشكري...
عشق الرفاعي. الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم Shadow Muse
كل سنة و انتوا طيبين يا حلويين♥
غياااااب طويل جداً طولت عليكم و بقدم إعتذارتي 😭بس أوعدكم ببارت طويل و جميييل و احداثه أجمل و بس كده اسيبكم بقى مع البارت. 🌸
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
في مخزن مهجور بالجبل و بغرفة ذات حوائط منهارة لتعلن عن مدى قِدم هذا المكان.
كانت الفتاتان على الارض مكبلتان و محاطتان بأربعة رجال ذو بنية ضخمة و هيئة مرعبة.
كانت نظراتهما لبعضهما تكفي كلاً منهم لتعاتب الأخرى.
جوري لا تدري ما الذي دفع اختها للاستمرار بهذا الزواج الزائف و ما الذي دفع هؤلاء الرجال لإختطافهما.
بينما جواهر قلقلها يزيد على أختها تخاف أن يصيبها مكروة بسببها و تفكر بزين هل سياتي أم سيشهد هذا المكان نهايتها.
قاطع السكون الدامس هذا دخول أحد الرجال لديه وشم على يديه ليتجه مباشرةً نحو جوري و يقول
«مين دي إحنا قولنا عايزين مراته بس يا بهايم»
ليخرج الصوت من احدهم
«يا باشا إحنا لاقيناها بتعاند قولنا نجيبها»
ليرد الرجل بصوت جحيمي و الأوامر دي من دماغك؟
ليهتف الأخر بفخر «أه يا باشا و الله».
لم يخرج منه نفس أخر بعد أن وجه الرجل سلاحه نحوه و صوب رصاصة بلا رحمة في قلب الرجل ليهتف «الأوامر تتنفذ من غير تعديل واضح؟؟»
«واضح يا كبير»
أما جوري فكانت ترتعد خوفاً من صوت الرصاصة و من نظرات هذا الرجل لها.
الذي نزل لمستواها و فك قيودها و سحبها خلفه لتوقفه جواهر بصوت ملئ بالثقة.
«سيبها انت واخدها فين؛؛؛؛ هى ملهاش ذنب في اي حاجة لو عايز حاجة خدها مني»
لينظر لها الرجل ثم يقول«امممم.. و لو مسبتهاش مثلاً؟ »
جواهر«مش هيحصل كويس و انت عارف زين هيعمل ايه؟»
أما الاخر فقد جن جنونه عند ذكر اسم زين•
«ليلقي بجوري على الارض بعدم اكتراث مخبراً احد الرجال بان يعيد تكبيلها»
و من ثم اتجه ناحيه جواهر و نزل لمستواها و قال
«تؤ تؤ هتقعدي تقولي زين و تقرفينا شايفة المسدس ده هخلصه فيكِ... بس عارفة خسارة فيكي حلاوتك في مخك التعبان ده»
جواهر« انتوا عايزين إيه؟»
الرجل«أنتِ بقى اللي منعتي رجالتنا ياخذوا الورق... لا واضح زوجة مخلصة ههههههه»
جواهر: رمقته باستفزاز و كانت قد حلت قيود يديها بالفعل؛؛؛؛؛؛؛ ثم دفعته بعيداً عنها.
نظر لها الرجل بحقد و من ثم هتف بشر«أنتي اللي جبتيه لنفسك يا حلوة»
و من ثم طعن طعنة بالقرب من صدرهاو اخرجها بقوة فصرخت الاخرى بتالم شديد.
بينما جوري كانت تبكي و تنهار و هى لا تستطيع فعل شئ لاختها.
جواهر «حاولت التماسك لكن سرعان ما وقعت أرضاً»
___________________________________
في سيارة زين. كان ينظر للموقع الذي استطاع تحديده من ال gps الذي وضعه بالسلسلة التي اهداها لها و هو بقود بسرعة حتى وصلت علامة حمراء على هاتفه و تحذير بشان مؤشرات جواهر الحيوية فقد كان وضع مراقب لمؤشراتها بتلك السلسلة أيضاً نظر زين للتحذير بقلق و انقبض قلبه و زاد من السرعة بجنون و هو يقول.
«أستحملي يا جواهر.. ارجوكي استحملي... وغلاوتك لاحاسبهم كلهم.....»
وراءها كانت هنالك سيارة يوجد بها عدي و زايد الذين صدموا من سرعته الجنونية.
عدي: اخوك ناوي يموت نفسه بالسرعة دي.
زايد: ربنا يستر عمري ما شوفته كده.
_________________________________
بعد نصف ساعة •
وصل زين للمخزن و نزل بسرعة سحب سلاحه و تقدم بدون خوف او تردد.
نزل عدي و زايد خلفه بسرعة و خلفهم القوات التي قد طلبها زايد تحسباً لأي ظرف.
تصدى لهم مجموعة من الرجال.
امسك زين احدهم والقاه على الارض بعدما قام بكسر نصف عظامه و الاخر كذلك و عدى و زايد تولوا امر الباقي دخل ثلاثتهم موجهين اسلحتهم حتى وصلوا لغرفة.
سمع زايد صوتاً مألوفاً و لكن حاول تكذيب أذنيه.
كانت جوري تهتف«عشان خاطري اطلبوا اسعاف اي حاجة مفيش في. قلوبكم رحمة.. فكوني طيب انا هتصرف فكوني»
كانت ملامح زين تزداد حدة حتى دفع الباب بقوة حتى كسره ظهر العديد من الرجال الذين صوب عليهم ببراعة و دارت انظاره بالغرفة بحثاً عن جواهر حتى وجدها ملقاه على الارض اتجه ناحيتها بقلق واضح و تحسس نبضها. و همس «جواهر انا هنا متخافيش كله هيبقى تمام»
أما بالنسبة لزايد نظر ناحية جوري بدهشة و اتجه ناحيتها يحل قيودها.
زايد: انتي بتعملي ايه هنا.
جوري (بانهيار): جو. جوا. هرر الحقوها بقالها كتير بتنزف.
زايد:إهدي يا جوري انتي تعرفيها ازاي؟
جوري: جواهر تبقى اختي و من ثم نهضت متجهة ناحية اختها بخوف واضح..
اما عدي فكان كل هذا يحدث امام ناظريه و لكن مشهد واحد شعر و كأن العالم توقف به هناك مشهد واحد يُكرر جواهر على الارض.
عدي نطق و أخيراً: زين بسرعة عشان مفيش وقت لازم ناخذها على اقرب مستشفى.
اتجهوا للخارج و زين يحمل جواهر بين كتفيه.
وضعها زين بالسيارة و ركب و قاد سريعاً.
في المستشفى •
زين:«دكتورة دكتورة بسرعة»
بعد قليل.
خرجت إحدى الممرضات.
زين: طمنيني؟
الممرضة: حضرتك تبقى زوجها؟
زين: ايوه.
الممرضة: هى الحمدلله الطعنة مش في مكان حرج بس نزفت كتير.
زين: تنهد بقلق ثم قال: طيب اقدر ادخلها امتى.
الممرضة: معرفش الصراحة بس اول ما تستقر تقدر تدخل.
___________________________________
بعد نصف ساعة كان يراقبها بصمت و هو يمسك كفيها بإحكام و كانه يتوسلها لكي تفيق،،، لكي تعيد له روحه،،،، لكي تعيد له حياته.
اخذ يهمس بتلك الكلمات لها
«انا بحبك يا جواهر مقدرش اعيش من غيرك انتي كل حياتي انتي غيرتي حياتي كلها فوقي و اوعدك كل شئ هيتحل،،، هنفصل عن ناهد و هنرجع سوا،، فوقي عشان خاطري....»
___________________________________
في سيارة زايد.
كان يناظرها بنظرات حادة و شك ممزوجان بالخوف الحقيقي.
زايد: و ليه مقولتيش انها اختك قبل كده،،، و يا ترا بقى قربتيلي عشان تنتقمي من اخويا فيا.
جوري: انا معرفاش غير من قريب ان جواهر متجوزة اخوك يا زايد و انا معنديش نية للانتقام انا جاية ارجع اختي و امشي انا و هي من هنا.
زايد: و انتي فاكراها بالسهولة دي؟
جوري(بتحدي): اه يا ابن الرفاعي و اعتبر ان اللي كان بيننا صفحة و انتهت انا عمري ما هحب حد اخوه جبر اختي تتجوزه.
زايد: انتي بتقولي ايه،، جواهر و زين بيحبوا بعض و افهمي زين مش هيطلقها،،. و بعدين انتي ايه اللي خلاكي تعاندي معاهم عشان يخطفوكي هو انتي مش خايفة على نفسك.
جوري: و الله انا اعمل اي حاجة عشان اختي و لو هتقعد تتكلم و مش هتركز في الطريق و هنوصل المستشفى بعد سنة نزلني اخذ تاكسي احسن.
زايد: هو انتي دماغك طالعة ناشفة لمين.
جوري: ميخصكش و ركز في طريقك.
♡♕♡♕♡♕♡♕♡♕♡♕♡♕♡♕♡♕♡♕♡♕
في سرايا الألفي تحديداً في غرفة عدي.
كان يجلس بلا روح على سريره يتذكر اول مرة راها فيها لم تكن عندما انقذها بل كانت منذ البداية
flash back •
دخلت جواهر المطعم الذي ستقابل فيه زين بملابس فاخرة و هيية جذابة كانت تلك المرة التي اتفقت فيها مع صديقتها على حضور الموعد الغرامي بدلاً عنها لم نكن تعلم ان تلك المقابلة ستغير مجرى حياتها.
كان هو هناك في لقاء مع احد اصدقاءه ووقعت عينيه عليها ما ان دخلت
التفت ناحيتها فقد سُحر بجمالها و عزم على ان يذهب ليتعرف عليها.
و لكن في تلك اللحظة دخل زين و حينها قرر عدي التراجع فقد ظن انها خطيبته او شئ من هذا القبيل.
back•
رجع للواقع من جديد و هو يقسم انها لن تكون الا له و لن يسمح لاحد ان يمسها بمكروة .
_________&&&______&&&&_____&&&&
نزلت جوري من السيارة و هى تركض قلقاً على اختها.
ذهبت ناحية الاستقبال و سألت بلهفة «لو سمحتي عايزه اعرف رقم اوضة النزيلة اللي عندكم باسم جواهر»
قالت العاملة لها الرقم لتصعد بسرعة للغرفة.
ما ان وصلت حتى رات زين وهو يمسك يد جواهر بكفيه و يقبلهم.
ادهشها هذا الموقف فقد ظنت انه لا يحب اختها و انما فقط جاء ليدمر حياتها و لكن الكثير من المواقف تثبت العكس كالذي فعله من اجلها و قلقله عليها بالمخزن و الآن.
حمحمت، فنظر لها زين بتساؤل!
زين:« كويس انك جيتي عايزه اعرف حصل ايه بالتفصيل»
جوري(بخوف حاولت إخفاءه): حاضر بس الاول لازم اتطمن على جواهر.
اتجهت ناحية السرير و هى تنظر لاختها . نزلت دموعها بشدة و مسحتهم ثم قالت:
«انت لازم تطلق اختي يا زين»
زين:
«انا محدش يقولي هعمل ايه،، ولولا انك اختها كنتي هتشوفي رد فعل تاني؛؛ و انسي اني اطلق جواهر»
جوري:
« زين امي لو عرفت باللي حصل هتقطع علاقتها مع جواهر،،، أنت مش متخيل أنت عملت إيه؟!،، أنت اتجوزتها من ورانا و خليتها تكذب علينا»
زين:
« و انا لسه عند موقفي و القرار قراري أنا و جواهر،،،، الأهم دلوقتي تحكيلي اللي حصل بالتفصيل»
مر الوقت و هو يستمع لجوري و هى تحكي له مشهد إختطافها هى و اختها.
كانت تتابع بتركيز تبدل ملامح زين بين الغضب و الانتقام حتى نهض و قال «جوري خليكي هنا مع جواهر لحد اما تفوق»
ثم خرج مسرعاً
جوري:
«استني انت رايح فين؟»
________________________________
في قصر عائلة النجار •
مهدي:
«هو انت غبي باللي انت عملته ده زين هيدمرنا»
رشدي:
« و الله هى اللي استفزتني،، و بعدين انت زعلان ليه،، ده بدال ما تفرح اني عرفت اهرب منه»
مهدي:
«أنا قولتلك تجيب البت نلوي دراعه بيها مش اكتر تقوم تطعنها،،، لو ماتت انت عارف هيعمل فيا و فيك ايه؟؟»
رشدي: باستفزاز.
«هو انت خايف عليها ولا منه يا مهدي؟!»
قاطع حديثهما دخول إحد رجال مهدي.
(مهدي بيه في هجوم على القصر،،،، إحنا اتحاصرنا من كل الاتجاهات،،،،،)
___________________________________
أما عند زين فكان قد وصل بالفعل لقصر النجار.
كانت معه قوة و بداو يتوزعون لمحاصرة القصر و هو يجزم انه سينهيهم اليوم.
دخل زين القصر و بدا الاشتباك مع رجال مهدي و رشدي حتى وصل لغرفة زوجة رشدي اخذها و هدد بها رشدي ليخرج من مكانه.
خرج رشدي و مهدي.
نظر زين لمهدي ثم قال بجمود
«انا عارف إنك مطعنتهاش،،، بس انك فكرت في انك تخطفها ف دي لوحدها هخليك تندم عليها عمرك كله»
ثم وجه ناظريه لرشدي الذي بدا قلقاً ظناً منه أنه سيطعن زوجته لكن زين تركها و اتجه ناحيته امسك بياقة قميصة واخذ سكين و طعنها بنفس مكان طعنة جواهر
رشدي كان يحاول اظهار التمالك و لكن زين اعطاه ضربه اسقطته أرضاً .
حاول مهدي الدفاع عن اخيه و لكن رجال زين تولوا الأمر.
توجه زين لباب القصر و قبل ان يخرج جاء رجال مهدي ليهجموا عليه كان وحيداً و لكن تصدى لمعظمهم
و قبل ان ينهار
وجد صوت رصاصات دوى المكان نظر باتجاهه
عدي يقف أمام الباب صوب على معظم رجال مهدي و رجال زين جاءوا من الخارج للتوا.
نظر عدي لزين ثم قال«أنت كويس؟»
زين: بازدراء:
«من إمتى يعني؟» لم يكمل كلمته بسبب وجع جرحه الذي فُتح للتو بسبب ضرب أحد الرجال له في مكان الجرح منذ قليل.
عدي:
«أنا كنت جاي بالصدفة عشان افهم مهدي ان جواهر خط احمر،،، و لقيتك كده قولت اساعد»
ثم اضاف:
«و بعدين انا لسه عند كلامي يا زين جواهر مش هتكون غير ليا»
زين باستفزاز ووجع حاول إخفاءه:
«هنشوف يا ابن الالفي هنشوف»
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂꧂
في المستشفى •
فتحت جواهر عيناها ببطء و تعب و نظرت حولها لتجد اختها تناظرها بقلق واضح.
جوري: حمدالله على السلامة. انتي كويسة يا جواهر.
جواهر:
« اه كويسة بس لسه مطعونة مش اكتر يا بنتي خلي في مخ قبل ما تسالي السؤال».
جوري:
«والله مش قصدي،،، بس انا قلقت عليكي جامد بس،،،»
لم تكمل جوري كلامها و لكن جلست تبكي عندما خطرت على بالها فكرة فقد أختها الوحيدة.
جواهر:
«خلاص يا جوري انا كويسة اهو،،، خلاص متعيطيش بقى»
꧁꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂
بعد مرور يومين و تحديداً أمام سرايا الرفاعي•
خرج زين من سيارته بهيبته المعتادة و اتجه ليساعد جواهر حتى تنزل.
كان ذلك يحدث تحت انظار الجميع منهم من تمنى لها السلامة و البعض الآخر تمنى لو انها ماتت بالفعل.
في السرايا•
الجدة:
«ألف سلامة عليكي يا جواهر يا بنتي،،، أطلعي فوق عشان ترتاحي شوية»
بينما الجد ببرود ملامح طلب من زين ان ياتي لمكتبه لدقائق.
ذهب زين خلفه و ترك جواهر بين العائلة فزينة و رسيل كانوا قلقين عليها للغاية و هم الآن يحاصرونها للتأكد من سلامتها.
في مكتب الجد بالسرايا•
الجد:
«أنت منفذتش الشرط في انك تفضل متجوز جواهر،،، و هو انك تجيب ولد من ناهد يحمل اسمك»
زين بغضب مكبوت:
«أنا هطلق ناهد يا جدي،،، انا عايز اكمل حياتي مع جواهر،،، و مش عايز اظلم حد معايا»
الجد:
«إيه الكلام ده طلاق ايه اللي بتقولوا»
زين:
«و الله دي حياتي و انا حر اني اختار هكمل مع مين»
ثم اضاف ببرود«بالإذن يا جدي هطلع ارتاح شوية»
في جناح زين و جواهر •
زين(بحب):
«جواهر انا هنفصل عن ناهد،،،، انا مش عايز أتعبك معايا»
جواهر:
«ده بجد ،، و لا زي وعودك يا. زين»
زين:
«لا بجد انا عايزنا نعيش مع بعض في سلام،،، انا بحبك يا جواهر،،،»
ارتسمت ابتسامة على شفتيها رغم محاولتها لإخفائها فهى تشعر بالذنب من كونها. سعيدة بطلاق إحداهن.
زين:
«صح الدكتورة قالت لازم تغيري على الجرح»
جواهر(بخوف طفولي):
«لا بلاش ده بيوجع و بعدين مش قدامك يعني»
زين(بخبث):
«و ليه مش قدامي،،، هو حرام و انا معرفش،،،، انا جوزك لو نسيتي»
جواهر( بعند): لا مش عايزه.
قام زين و اتجه ناحيتها و لكنها ركضت في الغرفة حتى لا يستطيع إمساكها و لكنه كان أسرع مما توقعت و قبض عليها و لكن خرجت منه اااه بتألم.
جواهر(بقلق)
«زين في إيه،،، انت كويس؟»
زين:
«ايوه كويس بس الجرح فتح تاني»
جواهر:
«طيب تعالي عشان اغيرلك عليه»
زين:
«لا مش هغير على جرحي غير لما توافقي تغيري على جرحك الاول يا جواهر»
.
كان ينظر بعمق تجاه عيناها و هى كذلك و كانها تستشعر الامان من عينيه و تغمرها نظراته بالدفء.
(🤨 خلاص يا اخ انت و هى كفاية رومانسية)
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂꧂
في ڤيلا إياد الشرقاوي•
كانت ترتدي ذلك الفستان الناعم الذي اختارته بعدما فكرت كثيراً في النهاية هو زوجها.
اخذت تنتظره بفارغ الصبر حتى سمعت صوت اصطفاف سيارته
.
شعرت بتوتر يملأ جسدها و كانت تقرر التراجع و لكن في تلك اللحظة وصل هو.
ما ان وصل حتى ذُهل من مظهرها حاول ان يظهر عدم الاهتمام و لكن سرعان ما اقتربت هي لتقول بنعومة لا تليق الا بها حمدالله على السلامة يا إياد.
إياد. وقعت كل حصونه الآن و نسي حتى زعله منها و اقترب ناحيتها اكثر حتى أصبحت انفاسهما مختلطة و طبع قبلة على شفتيها و هو يحكم قبضته على خصرها. و.......
__________________________________
ناهد:
«يعني إيه بس زين مقاليش إنه هيطلقني»
الأم:
«معرفش شوفي انتي زعلتيه في ايه الجد كلمني و قالي كلام يسم البدن»
ثم اضافت بطمع
« وبعدين انتي عارفة لو طلقك هيحصل ايه،، كل اللي عملناه هنخسره انتي فاهمة،،، ده غير ان محدش هيتجرأ يتحوز طليقة زين الرفاعي»
ناهد:
«متخافيش ياما،، كل مشكلة و ليها حل»
___________________________
في اليوم التالي •
استيقظت جواهر على أشعة الشمس المتخللة من النافذة.،، نظرت نحوه و شعرت بالدفء لكونه نائم و يحتضنها بين ذراعية نهضت بصعوبة،، مما جعله يستيقظ.
زين:
«صباح الخير،،، على فين العزم يا حرمي»
جواهر:
«و لا حاجة كنت بفكر بس في يوم الحادثة،،،
حاسه إني مش هعرف اقف في الحديقة تاني..»
لا متقلقيش طول ما انا هنا و بعدين انا روحتلهم و خدوا جزاءهم اتحبسوا خلاص،، و مش هيقدروا يقربوا ليكي أبداً.
_________________________
في غرفة راكان:
«يعني ازاي اتحبسوا يا زعيم انا اديتلك كل الاوراق صدقني!»
ليرد عليه الاخر:
«أنا مبحبش حد يلعب معايا يا راكان لو اكتشفت ان في ورقة انت موصلتهاليش انت مش عارف هعمل فيك ايه،،، و لو غير كده يبقى أكيد زينعامل نسخ منهم»
꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂꧂꧂
في حديقة السرايا •
كان يراقبها باستمتاع و هى تسقي زهورها و لكن لم يتجرأ حتى ان يتحدث إليها.،،، هو ليس إلا حارس اخيها الشخصي ليس إلا.
رسيل:
كانت تسقي الزهور حتى انتبهت له يقف بعيداً،
«جلال! ابيه جلال أزيك عامل إيه؟؛؛ و إيه اللي موقفك من بدري كده»
جلال:
«احمم و الله يست رسيل انا مستني زين بيه عندنا مشوار مهم»
رسيل:
«طيب ادخل اقعد شوية،، و هخليهم يجيبوا ليك حاجة تشربها من المطبخ.،،»
كانوا يتكلمون و لم يلاحظ كلاهما علي الذي يراقبهما بصمت.
قاطع كل هذا نزول زين بهيئته المعتادة، لتتجه نحوه رسيل بحب
«ابيه زين صباح النور»
زين:
«احلى صباح لاحلى رسيل في الصعيد كلها»
꧁꧁꧁꧁꧁꧁؟꧂꧂꧂꧂
في غرفة الضيوف بالسرايا •
كانت جوري تجلس بملل نتذكر ما حدث امس.
flash back.
رفيف: هي مين دي كمان و اشارت نحو جوري؟
زايد: دي تكون اخت جواهر ، و هتقعد عندنا كام يوم لحد ما انزل مصر و اخدها معايا.
الجدة:
«تنورينا يا حبيبتي،، بس غريبة مشوفتكيش قبل كده،،، جوري مجاتش فرصة اكيد»
back•
كانت تحاول استيعاب مدى الشبه بين تلك المراة و بين امها. حتى دخل عليها قاطع افكارها.
زايد:
«جوري عامله إيه النهاردة؟»
جوري:
«كويسة بس عايزه ارجع بيتنا انا قايلة امي اني في رحلة و هرجع بعد ثلاث ايام بالكتير يا زايد»
زايد:«تمام يعني عايزه تمشي؟»
جوري:
«اه طبيعي اكون عايزه امشي و اخد اختي معايا كمان»
زايد:طيب النهاردة بالليل هنروح مصر.
كان سيذهب لكن اوقفه صوتها.
«زايد ممكن توريني البوم صور العيلة»
أما زايد فتفاجئ من هذا الطلب و لكن لم يمانع.
بعد نصف ساعة كانت تجلس مصدومة من ما رات و سمعت.
سحقاً! أمها من هذه العائلة..
اخذت تتنقل بين الصور تحاول تكذيب ما رات و لكن بلا فائدة.
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂
في القاهرة تحديداً بعد منتصف الليل •
دخلت جوري المنزل وهي في حالة صدمة..
كانت تمسك تلك الصورة بيديها وتحاول ان تتمالك هل اخفت امها عنهم حقيقة نسبها لماذا؟ و من هو ابيها و هل يرجع أصله لتلك العائلة أيضاً.
كل ما كانت تتذكره عن ابيها ذكريات قليلة،، شعرت بالضياع و الغضب في الوقت نفسه،،
وضعت حقيبتها و جلست على الكنبة بحيرة.
خرجت من الغرفة بقلق والدتها لتقول بقلق:
«جوري انتي رجعتي أخيراً،،، حمدالله على السلامة غيري هدومك و ارتاحي يا حبيبتي،،، »
جوري:
«أنتي تعرفي إيه عن عيلة الرفاعي يا ماما؟»
اما الام فتبدلت ملامحها للقلق و شعرت بحلقها جاف ثم نطقت
«انتي بتسالي عنهم ليه و تعرفيهم منين انطقي؟!»
جوري:
اخرجت من جيب بنطالها الصورة ثم قالت
«كان عندنا عيلة و ربيتينا كأننا مقطوعين من شجرة و عشان كده رفضتي جواهر تروح الصعيد اول مرة،، ليه بتعملي كده،، طالما أنتي بنتهم ليه سبتيهم؟»
الام بانهيار فقد انكشف للتو السر الذي حاولت إخفاءه لسنين.
«انا اكون بنت الرفاعي يا جوري،،،، و مبعدتكوش عنه عشان انا وحشة،،، بالعكس بعدتكم عشان احميكم،،، انا مهربتش من اهلي يا جوري،،
اهلي بعدما اتجوزت و حبيت جوزي،،، حصل مشاكل بين العيليتين ساعتها انا كنت في اخر شهور حملي في ابني،، ايوه متستغربيش انتوا عندكم اخ اسمه عثمان،،،
جدك اصر اني اتطلق من شريف، بس انا مقدرتش انا و هو كنا بنحب بعض لابعد درجة،، قررنا نمشي و جدك اصر اني لو همشي هسيب عثمان،، بالفعل سيبته،، عارفة انك هتشوفيني ام معندهاش رحمة،،، بس ساعتها مكانش عندي اختيار،،
و بالرغم اني حاولت اخده زمان،، الا ان حد منهم منعني و معرفتش اهرب بيه و من ساعتها قلبي بيتقطع كل يوم على ابني،،، انا محدش عانى قدي يا جوري عشان تيحي تحاسبيني بالشكل ده،،،
أنا ام حبت تحميكوا خصوصاً بعد ما جدك بدأ يدور عليا تاني ساعتها غيرت سكني تاني انا و ابوكم و بعد ما ولدت حمزة ابوكم توفى و صلتلي رسالة من شغله انه مات و ساعتها معرفتش اعمل ايه،،،،،،،،
ارجع بيكم الصعيد و عيلة ابوكم هياخدوكم مني و مضمنش ان ابويا يكون مرحب بيا و لا افضل هنا و اربيكم و بالفعل فضلت هنا و ربيتكم احسن تربية،،،
ها بعد ده كله شايفة جدك ضحية عشان بنته هربت؟!»
جوري لم تنطق بكلمه كانت مصدومة من كم الحقائق التي تقولها والدتها شعرت بأن احدهم سكب عليها ماء بارد عدة مررات نظرت لامها بتعاطف ثم انهارت في البكاء.
جلست امها تواسيها و لم تلحظ كلاهما حمزة الذي استمع لكل شئ
خرج من غرفته و تكلم بحنق
«يعني إيه؟ يعني احنا لينا عيلة؟»
اومات الام راسها بقبول وفتحت احضانها لاولادها ثم قالت
«أنا كل حاجة عملتها في حياتي كانت عشان احميكم»
تحمحمت جوري ثم قالت بقلق:
«ماما في حاجة المفروض تعرفيها!»
تبدلت ملامح الام بقلق و توجه نظر حمزة لاخته متلهفاً لما ستقول.
لتنطق الاخرى
«جواهر طلعت متجوزة فعلاً و الرسالة اللي بعتتها اول مرة كانت حقيقة،،، بس انتي محتاجة تسمعي للاخر يا ماما جواهر اتجوزته غصب،،، و كان هدفها تحمينا
حكت جوري الحكاية من بدايتها حتى لحظة معرفتها لحقيقة امها.
الام: يعني جواهر هناك دلوقتي،،؟
جوري: ايوه يا ماما و انتي لازمي تروحي و تواجهي الحقيقة اللي هربتي منها من سنين،، مش نفسك تشوفي عثمان؟ ده شبه بابا بالمللي!
نظر حمزة بلهفة لامه ثم قال بمساندة
(إحنا معاكي هنا دائماً يا امي،،، و احنا كده كده اصلنا هناك و بعدين انا متحمس اشوف اخويا)
الام بقلق ممزوج بالخوف.
(تفتكروا هيسامحني؟!)
جوري: قولي يارب يا ماما،،، انتي لازم تروحي تعرفيه الحقيقة عسان ميفتكرش انك تخليتي عنه،،، و لازم تواجهي جدي يمكن هو حاسس بالندم،،، ده غير ان جواهر محتاجلنا.
الام لم تنطق بكلمة و لكن عزمت على ان تذهب للسرايا حان مواعد كشف الأسرار•
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧁꧂꧂꧂꧂
في سرايا الرفاعي تحديداً في الصالة الكبرى •
كانت السرايا غارقة في صمتٍ ثقيل، كأن الجدران نفسها تترقب شيئًا على وشك الحدوث.
الخدم يتحركون بحذر، والأنفاس محبوسة… إلى أن فُتح الباب الكبير ببطء.
دخلت…
بخطوات مترددة، لكنها ثابتة رغم السنين التي أثقلت قلبها.
توقفت في منتصف القاعة، عيناها تدوران في المكان…
كل شيء كما هو…
وكأن الزمن توقف يوم خرجت منه.
في الأعلى، على رأس الدرج، كان الجد واقفًا.
حين وقعت عيناه عليها…
تجمد.
يده ارتعشت… وصوته خرج مكسورًا:
"إنتي…؟"
سكتت لحظة… ثم همست:
"أيوه… أنا."
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂
الجدة قامت من مكانها بسرعة، عيونها اتملت دموع:
"بنتي…؟! معقول… إنتي رجعتي؟!"
نزلت تجري عليها، حضنتها بقوة كأنها خايفة تختفي تاني:
"وحشتيني يا بنتي… وحشتيني أوي… أنا كنت فاكرة إني مش هشوفك تاني!"
الأم انهارت في حضنها، صوتها بيتهز:
"سامحيني يا أمي… سامحيني إني بعدت.
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂
اقتربت أخواتها… لكن واحدًا منهم كان الأسرع…
أبو زين.
وقف أمامها، عينيه ممتلئتان بدموع لم يسمح لها بالنزول:
"إنتي… عايشة؟"
ابتسمت بوجع:
"كنت عايشة… بس مش عايشة."
مدّ يده، ثم تراجع لحظة… قبل أن يجذبها إلى حضنه فجأة:
"دورت عليكي… والله دورت… ملقتكيش…"
صوته اتكسر:
"كنت كل ما أعدّي من مكان… أقول يمكن ألاقيكي…"
الأم بكت أكتر:
"كنت خايفة… كنت تايهة…"
باقي الأخوات قربوا، واحد منهم يقول:
"رجعتي أخيرًا…"
والتانية تمسك إيديها:
"كنا محتاجينك…"
الحنين كان واضح…
سنين الغياب ماقدرتش تمسحه.
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂
وقفت جواهر في منتصف القاعة، وعيناها متسعتان تدوران حولها بذهولٍ عارم؛ الوجوه، المكان، الكلمات… كلّ شيءٍ بدا وكأنه انقلب فجأة، وكأنها تقف في عالمٍ لا تعرفه.
همست بصوتٍ مرتجف: "يعني… أنا… من هنا؟"
سكتت لحظة، وقد اهتزّ كيانها كله، ثم أطلقت ضحكةً مهزوزة تخفي خلفها وجعًا عميقًا: "أنا… بنت العيلة دي؟"
وفي لحظةٍ واحدة، انهارت، وانهمرت دموعها وهي تصرخ بكل ما بداخلها من ألم: "أنا كنت بحس إني أقل من أي حد… فاهمة يعني إيه؟!"
ساد الصمت، صمتٌ ثقيل خيّم على القاعة، قبل أن يندفع زين نحوها سريعًا، وقد ارتسم القلق على ملامحه: "جواهر… اهدي بس…"
أمسك بيدها محاولًا تهدئتها، لكنها انتزعتها بعنف وكأن لمسته تؤلمها: "متلمسنيش!"
نظرت إليه بعينين غارقتين في الدموع، وصوتها يختنق: "إنت كنت عارف؟!"
هزّ رأسه بسرعة، وقد بدا الارتباك واضحًا عليه: "والله ما أعرف…"
لكنها لم تكن تسمع، كانت غارقة في صدمتها، تائهة داخل إعصارٍ من المشاعر التي اجتاحتها دفعةً واحدة.
وفجأة، دوّى صوت الأم حادًا كالسوط: "وإنتي! إزاي تتجوزي من ورايا؟!"
سكت الجميع.
التفتت جواهر إليها ببطء، والصدمة لا تزال مرتسمة على وجهها، قبل أن تنهار كلماتها: "كنت مغصوبة!"
وقعت الكلمة كالصاعقة، فاهتزّ لها المكان.
أما الجد، فقد وقف في مكانه مذهولًا، كأن الأرض انسحبت من تحت قدميه؛ كلّ الأسرار التي خُبئت لسنوات تنكشف أمامه في لحظةٍ واحدة.
تحرّك ببطء… خطوةً تلو الأخرى…
حتى وقف أمام ابنته.
خرج صوته مكسورًا، ضعيفًا على غير عادته: "سامحيني…"
رفعت عينيها إليه، ودموعها لا تزال تنهمر.
تابع بصوتٍ مثقلٍ بالندم: "أنا ظلمتك… كسرتك… وخسرتك…"
مدّ يده نحوها بتردد، كأنه يخشى رفضها: "سامحيني يا بنتي…"
سكتت لحظة، لحظة طويلة حبست فيها أنفاس الجميع…
ثم اقتربت منه ببطء…
وارتمت في حضنه.
لكن ذلك الحضن لم يكن كاملًا…
كان يحمل في داخله وجعًا لم يُمحَ، ومسافةً لم تُختصر.
وفي حضن أبيها…
وقعت عيناها عليه.
كان واقفًا بعيدًا… وحده.
يشبه ابيه تماماً.
عثمان.
ابتعدت فجأة، وكأن قلبها جذبها نحوه، واندفعت تركض: "عثمان!"
وقفت أمامه، وصوتها يرتجف: "أنا… أنا أمك…"
مدّت ذراعيها واحتضنته بكل شوقٍ كتمته لسنوات.
لكنه…
ظلّ واقفًا بلا حركة.
تمرّ لحظة…
ثم أخرى…
حتى انهمرت دموعه رغمًا عنه.
لكن يديه… لم ترتفعا.
نظر إليها، وصوته مكسور من الداخل: "ليه؟"
سؤالٌ واحد…
لكنه يحمل عمرًا كاملًا من الألم.
انفجرت باكية: "غصب عني… والله غصب عني…"
هزّ رأسه ببطء، ودموعه لا تتوقف: "مش قادر…"
سكت، وكأنه يحارب نفسه…
ثم همس بصوتٍ خافت: "مش قادر أسامحك
___________________________
ناهِد وقفت في الظل، عينها لا تفارق الجد، وقلبها يخفق بعنف. كل خطوة يخطوها تجاه جواهر كانت كالسهم يثقب صدرها، وكل كلمة يقولها لها كانت تزيد من حرارة غيرةٍ دفينة في صدرها.
"كيف… كيف يقدر ان يفضلها بعد كل شيء؟!" تمتمت في نفسها بصوتٍ خافت، والريبة تتسرب إلى عقلها.
كانت غيرةٌ نارية تأكلها من الداخل، فقد أدركت فجأة أن جواهر، بنت العائلة الحقيقية، أصبحت محور الاهتمام والحنان، بينما هي، ناهد، مجرد بنت خالة زين، لا وزن لها في العائلة ولا قيمة كما يجب أن تكون.
كل دمعة تنزل من جواهر، كل لمسة حانية، كل كلمة "سامحيني يا بنتي…" كانت كالصاعقة التي تصدم عقل ناهد، تجعلها تشعر بأن خططها الذكية كلها معرضة للانهيار.
عقلها بدأ يحاول البحث عن مخارج، عن طرق لإيقاف هذا الانجراف، لكن قلبها، رغم ما تحاول، عرف لأول مرة أن السيطرة قد تفلت من بين أصابعها، وأن جواهر قد تكون لها اليد العليا في قلب الجد.
꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂꧂꧂
وقف زايد في طرف القاعة، عينيه تتبعان كل حركة، كل كلمة، وكل نظرة تتبادل بين الجموع. كان قلبه يثور، لكنه حاول السيطرة على نفسه. رأى جوري، ابنة عمته واقفة هناك، عيناها لامعتان بالخوف والدهشة، وظل ينظر إليها بتركيز وكأن كل مشهد حوله لا يعنيه.꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂꧂
اقتربت ناهد بخطوات متثاقلة، وجهها متوشح بتعب مصطنع، وعينيها تتجنب النظر مباشرة لأي أحد. فجأة، انهارت على الأرض بطريقة تبدو طبيعية، كأنها لم تعد تطيق الوقوف.
صرخت أمها بسرعة:
"ياااه! انتي كويسة يا بنتي؟!"
يتبع...........
تفتكروا ناهد و قعت في نص الصالة ليه؟
البارت ثقيل جداً و اتمنى الأحداث تعجبكم،، و ياريت لو عجيكم متنسوش تعملوا ڤوت و تكتبولي رايكم في التعليقات🔥🔥
و كمان سيبولي توقعاتكم للفصل الجاي
اشوفكم على خير بإذن الله 💗🫶🏻💗
عشق الرفاعي. الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم Shadow Muse
_______________
ناهد... بنتي إنتِ كويسة؟!»
خرج صوت أمها مفعمًا بقلقٍ ظاهر، يكاد يكون مبالغًا فيه، وهي تنحني عليها تحاول إفاقتها.
تقدّم الجد بخطوات سريعة، صوته يحمل حزمًا لا يقبل النقاش:
- حد يجيب دكتورة بسرعة... وشيلها على أوضتكم يا زين.
تحرّك الجميع في ارتباك، بينما أسرعت أم ناهد لاستدعاء الحكيمة، التي لم تتأخر كثيرًا حتى وصلت.
مرّت دقائق ثقيلة، وكأن الزمن توقّف داخل ذلك المنزل، حتى خرجت الحكيمة أخيرًا، وعلى وجهها ابتسامة خفيفة، وقالت:
- ألف مبروك يا زين بيه...
ثم أضافت، وكأنها تلقي قنبلة أخرى:
- مدام ناهد حامل.
وقع الخبر على زين كالصاعقة.
حامل؟!
كيف؟ متى؟ أين؟
تشوّش عقله، وتداخلت الأفكار في رأسه، لكن أكثر ما أرعبه لم يكن الخبر نفسه... بل ردّة فعل جواهر.
على الجانب الآخر...
كانت جواهر تقف، تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تخفي الصدمة التي اجتاحت ملامحها.
حامل...؟
إذًا... لقد اقترب منها.
إذًا... كان يكذب.
ذلك القسم الذي أقسمه... تلك النظرات... كل شيء بدا الآن وكأنه خدعة.
شعرت بدوارٍ خفيف، وكادت تسقط، لولا يدٌ قوية ساندتها.
رفعت عينيها ببطء...
لتجده.
عثمان.
السند الذي لم تعرفه إلا الآن.
أما هو، فكان يقف بجوارها، يحاول السيطرة على مشاعره التي تضطرب بعنف، فقد اكتشف للتو أن أخته كانت أمام عينيه طوال تلك الأيام... دون أن يعلم.
وقفت أم جواهر في حالة من الذهول، تنظر حولها بعدم فهم، ثم التفتت إلى جوري:
- هو في إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة!
تنهدت جوري، ثم قالت بسرعة:
- دي مرات زين التانية يا ماما... غير كده بصراحة أنا كمان مش فاهمة... نستنى جواهر تشرح.
قطع الصمت صوتٌ حادّ، زغروطة خرجت من أم زين، وهي تقول بفرحة:
- لوللللللي! ألف مبروك يا ابني!
بينما ظلت الجدة صامتة، لكن نظراتها وحدها كانت كفيلة بالتعبير عن اشمئزازها من تصرفات كنتها.
꧁꧁꧁꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂
خرجت جواهر بسرعة، خطواتها متلاحقة، وكأنها تهرب...
ليس من المكان، بل منه.
كانت تعلم جيدًا...
لو نظرت في عينيه الآن، ستضعف.
وهي... لم تعد تملك رفاهية الضعف تحت مسمى الحب.
- «جواهر!»
صوته لحقها، لكنه لم يتوقف.
أسرع خلفها، حتى أمسك بذراعها، وأدارها نحوه، محاصرًا إياها بينه وبين الحائط.
أنفاسه كانت مضطربة، وعيناه تبحثان عنها بجنون:
- «جواهر... اسمعيني!»
أدارت وجهها بعيدًا، تحاول الهروب من نظراته قبل كلماته:
- «مش عايزة أسمعك يا زين...»
ثم نظرت له فجأة، بعينين ممتلئتين بالألم:
- «مش عايزة أسمع كدبك... كلامك كله كدب... كدب في كدب... وأوهام!»
اهتزت ملامحه، وكأن كلماتها أصابته في مقتل:
- «جواهر... صدقيني أنا مش فاهم حصل إزاي... أنا مش فاكر!»
ضحكت بسخرية مريرة، هزّت رأسها:
- «وأنا مش فارق معايا أصلًا يا زين...»
اقتربت خطوة، وصوتها بقى أقسى:
- «إن شاء الله تخلف منها تسعة...»
سكتت لحظة، ثم أنهت بهدوء قاتل:
- «كده كده أنا وإنت مننفعش لبعض.»
عند تلك الكلمة...
انفلت منه شيء.
شدّ على يدها فجأة، وهزّها بعنف خفيف، صوته خرج مضطربًا:
- «مننفعش لبعض إزاي يا جواهر؟! فهميني!»
اقترب أكثر، وكأنه يتمسك بآخر أمل:
- «أنا هطلق ناهد... صدقيني!»
توقفت.
نظرت له ببطء... نظرة لم يفهمها.
وقالَت بهدوء مؤلم:
- «متأخر أوي يا زين...»
ثم أكملت، وكل كلمة كانت تسقط عليه كضربة:
- «ناهد حامل.»
سحبت يدها من بين يده، لكن دون عنف هذه المرة... وكأنها تسحب نفسها منه:
- «ولو هتطلق... هيكون أنا...»
ابتسمت ابتسامة موجوعة:
- «أنا الهبلة اللي دايمًا بتتساب... واللي أول ما تحتاجها تلاقيها... صح؟»
نظرت له مباشرة، بعينين مليئتين بالتحدي والوجع:
- «إنت عايز إيه يا زين؟»
ثم قالت بنبرة هادئة... لكنها أخطر من أي صراخ:
- «عايزني مطلبش الطلاق؟ حاضر... من عيوني... مش هطلبه دلوقتي.»
اقتربت منه خطوة أخيرة، وهمست:
- «بس وقته جاي... سواء عاجبك أو لا.»
ثم تركته...
ورحلت.
وتركته واقفًا مكانه...
لأول مرة... عاجزًا تمامًا.
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂
في الغرفة التي خصصها الجد لابنته•
كانت الأم تجلس على طرف الفراش، شاردة الذهن، تحاول استيعاب كل ما حدث في دقائق قليلة.
فُتح الباب بهدوء...
ودخلت جواهر.
كانت ملامحها ثابتة... متماسكة بشكلٍ مخادع، وكأنها تحارب لتبقى واقفة.
لكن...
ما إن وقعت عيناها على والدتها...
انهارت.
ارتمت بين ذراعيها، تبكي بحرقة، وكأنها تُخرج كل الوجع بقلبها.
احتضنتها الأم بقوة، ويدها تمر على شعرها بحنان، تحاول تهدئتها رغم ارتباكها:
- «اهدي يا حبيبتي... اهدي... قوليلي بس إيه اللي حصل؟»
وبين شهقاتها... بدأت جواهر تحكي.
كل شيء.
من البداية... للنهاية.
ومع كل كلمة...
كان قلب الأم ينقبض أكثر.
حتى سكتت جواهر أخيرًا...
وبقي الصمت...
صمت ثقيل... مليء بالوجع.
تنهدت الأم بعمق، وهي تمسك وجه ابنتها بين يديها:
- «إنتِ تعبتي أوي يا جواهر...»
سكتت لحظة، ثم قالت بهدوء:
- «بس زين... باين عليه بيحبك.»
رفعت جواهر عينيها بسرعة، وكأن الكلمة جرحتها:
- «حب؟! بعد كل اللي عمله؟!»
هزت رأسها بعناد:
- «أنا عايزة أطلق يا ماما.»
تغيرت ملامح الأم فجأة، وظهر الحزم في صوتها:
- «مش بمزاجك يا جواهر!»
وقفت، تنظر لها بجدية:
- «إنتِ اتجوزتي من ورايا... وأنا لسه محاسبتكيش على اللي حصل! و المفروض تتحملي نتيجة جوازك و تكوني قد المسؤلية انا معرفش زين اتجوز ناهد ليه بس اللي اعرفه انه مينفعش تخلي جوزك يضيع من ايديكي »
ثم أضافت بنبرة فيها عتب وألم:
- «أنا مش هنسى أبداً جوازك من وراء ظهري »
مسحت جواهر دموعها، وقالت بهدوء موجوع:
- «إنتي كمان خبيتي عليا نسبي يا ماما...»
نظرت لها مباشرة:
- «فلو حد هيحاسب ... يبقى أنا.»
ارتبكت الأم للحظة، ثم قالت بسرعة:
- «أنا خبيت عشان أحميكم... مش أكتر.»
في تلك اللحظة، فُتح الباب، ودخلت جوري، ملامحها مليئة بالقلق:
- «جواهر... إنتي كويسة؟»
نظرت لها جواهر بصمت، بينما تدخلت الأم سريعًا:
- «سيبك منها دلوقتي... قوليلي أخوكي الصغير فين؟»
ردت جوري:
- «مع عثمان... مش راضي يسيبه خالص.»
توقفت الأم...
وتغيرت ملامحها فورًا عند سماع الاسم.
عثمان.
انقبض قلبها، رغم كل شيء...
ما زال ابنها.
ورغم أنه لم يسامحها حتى الآن...
إلا أنه... ما زال حنونًا على إخوته.
خرجت جوري من الغرفة لتسأل الأم بشك
«جواهر حبيبتي هو. زين قربلك؟»
جواهر بنفي:
«لا محصلش،، لان الجواز كان من غير علمكم و رفضت لحد ما اعرفكم،، انا كنت ناوية اعرفكم،، بس اتاخرت»
الام بعتاب:
«اتاخرتي اوي،،!!!»
نظرت الأم إلى جواهر مرة أخرى، ثم قالت بهدوء:
- «روحي يا حبيبتي... نامي في أوضتك.»
اقتربت منها، ومسحت دموعها برفق:
- «يمكن الأمور تتحل...»
ثم أضافت بنبرة صادقة:
- «مفيش أم تحب تخرب على بنتها.»
꧁꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂
في غرفة عثمان...
كان الباب مغلقًا...
والسكون يملأ المكان، إلا من صوت أنفاسه الثقيلة.
جلس على طرف الفراش، مائلًا للأمام، كفيه متشابكتين بقوة، وعينيه ثابتتان في الفراغ...
لكن عقله؟
كان في مكانٍ آخر تمامًا.
كلامها...
صوتها...
اعترافها...
كل شيء يعاد في رأسه بلا توقف.
مرر يده في شعره بعنف، ثم ضغط على عينيه وكأنه يحاول أن يوقف ذلك السيل من الأفكار...
لكن دون جدوى.
- «ليه...؟»
خرجت منه بصوتٍ مكسور... بالكاد يُسمع.
في تلك اللحظة...
فُتح الباب بهدوء.
دخلت زينة.
توقفت عند الباب، تنظر إليه...
رأته كما لم تره من قبل.
ضعيفًا... مكسورًا... تائهًا.
أغلقت الباب خلفها بهدوء، واقتربت منه بخطوات حذرة:
- «عثمان...»
لم يلتفت.
ابتلعت ريقها، وجلست بجانبه، ثم قالت بنعومة:
- «بصلي...»
ببطء شديد... رفع عينيه لها.
وكانت الصدمة فيهم كفيلة تكسر قلبها.
- «طلعت كل حاجة كدب...»
قالها بصوتٍ خافت، لكن موجوع.
- «كل اللي كنت مصدقه... طلع وهم.»
اهتزت ملامح زينة، لكنها تماسكت، ورفعت يدها تمسح دمعة خانته:
- «مش الاحسن انك تعرف الحقيقة...»
ضحك ضحكة قصيرة... بلا روح:
- «طب أصدق إيه؟!»
صوته بدأ يعلى، لأول مرة:
- «أصدق إن أمي سابتنا؟! ولا أصدق إنه غصب عنها و غصبوها تسيبني عادي...؟!»
سكت لحظة... وصوته اتكسر:
- «أنا كنت محتاجها...»
الجملة دي... خرجت منه كطفل.
وهنا...
لم تتحمل زينة أكثر.
سحبت رأسه بهدوء نحوها...
حتى استقر على حجرها.
في البداية حاول ان يبتعد...
لكن تعبه كان أكبر منه.
استسلم.
أغمض عينيه...
وكأن حضنها كان أول مكان آمن له بعد سنين.
بدأت تمرر يدها في شعره برفق، بصمت...
ثم قالت بصوت دافئ:
- «أنت شوفت الحقيقة النهارده...»
سكتت لحظة، ثم أكملت:
- «وشوفت قد إيه هي تعبانة... وقد إيه ندمانة.»
شد على يدها فجأة:
- «بس أنا اتوجعت...»
- «عارفة...»
قالتها بهدوء.
- «اتكسرت...»
- «وعارفة برضه...»
فتحت عينيه قليلًا، وكأنه بيدوّر على إجابة:
- «طب أعمل إيه؟!»
ابتسمت بحزن، وهي تكمل تمسيد شعره:
- «تسامح... مش عشانها... عشانك أنت.»
سكتت لحظة، ثم قربت منه أكثر:
- «أنت طول عمرك قوي... بس المرة دي، القوة إنك تسيب الوجع يمشي.»
تنهد بعمق...
وكأن الكلام لمس حاجة جواه.
- «أنا مش قادر أنسى...»
- «محدش قالك تنسى...»
قالتها بهدوء:
- «بس حاول تسامح... واحدة واحدة.»
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂
دخلت جواهر الأوضة...
الباب اتقفل وراها بصوت مكتوم...
كان العشاء على الطاولة و
كأن الدنيا طبيعية...
كأن لم يحدث اي شئ.
ضحكت ضحكة خفيفة... مكسورة:
- «يا سلام... اكل كمان»
في اللحظة دي... دخل زين وراها.
وقف عند الباب، متردد...
مش عارف يبدأ منين.
- «جواهر...»
ما ردتش.
بس إيديها اتحركت...
ومسكت سكينة من على الترابيزة.
زين انتبه فورًا، صوته اتشد:
- «جواهر... حطي السكينة.»
لفتله ببطء...
وعينيها مليانة دموع... وغضب... وغيرة بتاكلها:
- «متقربليش...»
قرب خطوة رغم تحذيرها:
- «إنتي مش في وعيك... سيبيها بس و-»
صرخت فجأة:
- «قولت ابعد!!!»
ورفعت السكينة قدامها...
إيديها بترتعش...
مش عايزة تأذيه...
بس مش قادرة تستحمل قربه.
زين وقف مكانه لحظة...
وبعدين قرر يقرب تاني... بهدوء:
- «أنا مش هسيبك كده...»
خطوة...
خطوة كمان...
- «متخلينيش أندم يا زين...»
قالتها بصوت مكسور.
بس هو ما وقفش.
في لحظة...
حاول يمسك إيديها-
السكينة اتحركت فجأة...
و-
اتغرست في كف إيده.
سكون.
ثانية...
اتنين...
نقطة دم نزلت...
وقعت على إيد جواهر.
جواهر بصّت لإيده...
وعينيها اتوسعت بصدمة:
- «زين...!»
رمت السكينة فورًا...
وإيديها بدأت ترجف أكتر.
- «أنا... أنا معملتش كده... أنا-»
صوتها اختنق...
والدم بدأ يزيد.
كل الغضب... كل الكره اللي كانت بتحاول تصطنعه...
انهار في لحظة.
جريت بسرعة على علبة الإسعافات...
رجعتله وهي شبه بتعيط:
- «إنت غبي؟! ليه مسكتها كده؟!»
قعدت قدامه، مسكت إيده بحذر...
بس أول ما لمست الجرح... إيديها اترعشت.
- «آسفة... أنا آسفة...»
كانت بتطهر الجرح...
بس دموعها كانت بتنزل على إيده أكتر من المطهر.
زين كان ساكت...
بيبصلها بس.
بصّة واحدة...
فيها وجع... وراحة في نفس الوقت.
همس بهدوء:
- «خايفة عليا...؟»
وقفت لحظة...
إيديها ثابتة في مكانها.
رفعت عينيها له... بسرعة...
وبعند قالت:
- «لا...»
بس صوتها خانها.
زين ابتسم ابتسامة خفيفة... موجوعة:
- «طب ليه بتعيطي؟»
سكتت...
حاولت تكمل...
بس مقدرتش.
- «عشان...»
الكلمة وقفت...
بصت بعيد عنه...
وقالت بصوت مكسور:
- «عشان أنا مش عارفة أكرهك....»
الصمت نزل بينهم...
تقيل... خانق...
زين فضل باصص لها...
وكأن الكلمة دي أكدتله كل حاجة عكس اللي قالتها.
ببطء...
مد إيده السليمة... ورفع وشها ناحيته.
قاومت في الأول...
بس المقاومة كانت ضعيفة...
- «بصيلي.»
قالها بهدوء... بس فيه أمر.
رفعت عينيها غصب عنها...
اتحبست في عينيه...
ثواني...
ولا حد فيهم بيتكلم.
أنفاسهم بدأت تقرب...
المسافة بينهم بتقل...
جواهر حسّت...
خطوة واحدة كمان... وهتقع.
حاولت تبعد...
بس إيده كانت لسه ماسكة وشها.
- «سيبني يا زين...»
همست بيها...
بس من غير قوة.
- «مش هقدر اسيبك أبداً.»
قالها وهو أقرب... أقرب بكتير من اللازم.
قلبها بدأ يدق بعنف...
مش خوف...
ولا راحة...
حاجة أخطر.
حاولت تفتكر...
الحمل...
الكذب...
كل حاجة...
بس وهو قريب بالشكل ده...
كل حاجة بتتهز.
غمضت عينيها لحظة...
كأنها بتقاوم نفسها...
زين همس قدام شفايفها:
- «قولي إنك مش حاسّة بيا... وأنا هبعد حالًا.»
سكتت...
ثانية...
اتنين...
ما ردتش.
وده كان أخطر رد.
في اللحظة دي-
خبط على الباب.
- «زين بيه؟!»
الصوت قطع كل حاجة.
جواهر فتحت عينيها فجأة...
كأنها فاقت من حاجة كانت بتسحبها.
بعدت عنه بسرعة...
قلبها لسه بيدق بجنون...
زين شدّ نفسه بالعافية...
وبص ناحية الباب بضيق واضح.
الصوت اتكرر:
- «زين بيه... مدام ناهد فاقت وبتسأل عليك!»
الكلمة وقعت بينهم...
زي حد فوقهم بالقوة.
جواهر ضحكت ضحكة صغيرة... موجوعة:
- «روح... مراتك الحامل اولى..»
زين بص لها...
المرة دي بنظرة مختلفة... فيها إصرار:
- «أنا مخلصتش كلامي.»
- «وأنا خلصت.»
قالتها وهي بتلف وشها بعيد.
وقف لحظة...
واضح إنه مش عايز يمشي...
بس في الآخر...
خرج.
وساب الباب وراه يتقفل ببطء...
جواهر فضلت واقفة مكانها...
ثابتة...
ثانية...
اتنين...
وفجأة...
قعدت على الأرض...
وإيديها اتحطت على قلبها...
- «أنا بضعف ليه...؟»
قالتها لنفسها... بعقل مشوش و صوت مكسور .
꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂꧂꧂
زين خرج بخطوات سريعة...
وشه متشدود... عينيه مليانة صراع.
واقف في الطرقة...
غمض عينيه لحظة...
وبعدين زفر بقوة... واتحرك.
عند ناهد
فتح الباب... بهدوء.
ناهد كانت نايمة على السرير...
بس أول ما سمعت الصوت... فتحت عينيها ببطء.
وبمجرد ما شافته...
رسمت ابتسامة ضعيفة... متعبة باصطناع:
- «زين...»
قرب منها... بس مش بنفس الإحساس.
فيه مسافة... واضحة.
- «عاملة إيه؟»
مدت إيدها تمسك إيده...
وقبل ما تمسكها... سحبها و هنا لمحت الضمادة.
- «إيدك مالها؟!»
ناهد رفعت نفسها بقلق مصطنع:
- «في إيه؟! اتجرحت إزاي؟!»
سحب إيده بهدوء:
- «حاجة بسيطة.»
بس ناهد...
ما سابتش الموضوع.
عينيها ضاقت شوية...
وبصت له بنظرة أعمق:
- «جواهر كانت معاك؟»
السؤال خرج ناعم...
بس تحته شك واضح.
زين سكت لحظة...
وبعدين قال باختصار:
- «آه.»
ناهد قلبها شد...
بس وشها؟ هادي.
- «زعلتك؟»
زين ضحك باستنكار... من غير روح:
- «أنا اللي ظلمتها »
الجملة دي...
كانت كفاية.
ناهد سكتت...
بس عقلها اشتغل بسرعة.
هو لسه متعلق بيها.
وهي كمان...
إيديها اتقبضت تحت الغطا...
لكن ابتسامتها فضلت:
- «طبيعي... بعد اللي حصل النهاردة.»
سكتت لحظة...
وبعدين قالت بنبرة هادية جدًا:
- «بس برضه... أنا مراتك يا زين.»
رفع عينيه لها...
نظرة فيها تحذير خفيف.
كملت بسرعة... كأنها بتصلح:
- «وأنا محتاجة لك... خصوصًا دلوقتي.»
وحطت إيده على بطنها...
- «عشان ابنك.»
الصمت وقع بينهم.
زين بص لإيدها...
بعدين وشه اتشد.
في حاجة جواه...
مش مرتاحة
قام وقف.
- «ارتاحي دلوقتي.»
قالها باختصار.
ناهد بصت له...
وهو بيمشي...
ولأول مرة...
ابتسامتها اختفت.
همست لنفسها بصوت واطي:
- «واضح إن اللعب لسه في أوله...»
عينيها لمعت...
مش بدموع... بشر واضح يبين إن اللي جاي مش سهل.
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂
خرج من الغرفة و زفر بضيق. و اكمل طريقه.
- «زين!»
صوت الجد أوقفه في منتصف خطواته.
التفت ناحيته بسرعة...
كان الجد واقفًا في آخر الطرقة، ثابتًا كعادته، عيناه تحملان نظرة لا تُخطئها الهيبة.
- «تعالى يا ابني.»
نبرته كانت هادئة، لكن لا تحتمل النقاش.
فيش
في مكتب الجد
دخل زين خلفه بصمت...
وقف أمام المكتب دون أن يجلس، هيبته المعتادة حاضرة رغم التوتر الذي يحاول إخفاءه.
لاحظ الجد فورًا الضمادة في يده، فارتفعت عينيه ببطء:
- «إيدك مالها؟»
رد زين بهدوء:
- «جرح بسيط.»
اقترب الجد خطوة، ونظر إلى يده بإمعان، ثم قال بنبرة حادة:
- «بسيط إزاي؟ ده مش جرح عادي... حصل إيه؟»
سحب زين يده بهدوء، وكأنه يغلق باب الحديث:
- «قولتلك حاجة بسيطة يا جدي.»
سكت الجد لحظة، يراقبه بصمت، ثم قال بنبرة أهدأ ولكن أعمق:
- «اقعد.»
جلس زين أخيرًا، لكن جسده ظل مشدودًا، كأن أعصابه كلها في حالة استعداد.
جلس الجد أمامه مباشرة بعد أن دار حول المكتب، ثم شبك يديه بهدوء.
مرت ثوانٍ من الصمت الثقيل، قبل أن يتحدث:
- «أنا هسألك سؤال... وعايز رد صريح.»
رفع زين عينيه إليه بثبات:
- «اتفضل يا جدي.»
- «إنت ناوي تعمل إيه مع ناهد؟»
سقط السؤال ثقيلًا في المكان.
لم يرد زين فورًا...
بل تبدلت ملامحه لثانية، وكأنه يحاول ترتيب أفكاره وسط العاصفة.
كمل الجد بصوت ثابت:
- «البنت دي دلوقتي في بطنها ابنك.»
سكت لحظة، ثم أكمل بحزم:
- «وده مش هزار يا زين.»
ثم أضاف بنبرة أكثر عمقًا:
- «أنا عارف إنك قدّ المسؤولية... وعارف إنك راجل مواقف، ما بتتهزش بسهولة.»
رفع نظره له مباشرة:
- «بس اللي جاي مش قرار عادي... ده حياة كاملة هتتربط بيك.»
شد زين على إيده المصابة دون أن يشعر، ثم قال بصوت منخفض:
- «أنا... مش هسيب مسؤوليتي.»
اقترب الجد قليلًا:
- «كويس.»
ثم صمت لحظة، قبل أن يضيف:
- «لو في دماغك تفكر تطلقها دلوقتي... تبقى بتستعجل قرار هيكلفك كتير.»
رفع زين عينيه بسرعة:
- «ليه؟»
أجاب الجد بهدوء حاسم:
- «عشان في حتة منك جواها.»
سكت لحظة، ثم أكمل:
- «والحتة دي مش مجرد حمل... دي مسؤولية عمر.»
تنهد زين، وكأن الصراع داخله يزداد اشتعالًا.
الجد راقبه للحظة، ثم قال بصوت أكثر هدوءًا:
- «أنا عارف إنك قدّها... وقدّ أي حاجة تتقال عليك.»
ثم أضاف بثقة:
- «بس دلوقتي لازم تختار بعقلك... لأن أي اختيار هتاخده، هيغيّر حياة ناس كتير حواليك.»
سكت زين...
لكن عينيه لم تعد كما كانت.
كان هناك شيء يتغير بداخله... ببطء... وبقوة.
꧁꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂
في اليوم التالي• تحديداً بجناح زين الرفاعي •
استيقظت جواهر على إحساسٍ غريب...
دفء يحيط بها، وثقل ذراعٍ يلتف حول خصرها بإحكام.
فتحت عينيها ببطء...
لتدرك أنها لم تعد على الأريكة.
بل... في الفراش.
وبجواره.
تصلبت ملامحها فورًا،
وما إن استوعبت الوضع حتى دفعت ذراعه بعنف، محاولة الابتعاد.
لكن-
"آه!"
خرجت منه متألمًا.
تجمدت مكانها لحظة...
عيناها اتجهتا فورًا إلى يده المجروحة.
"إيدك..."
قالتها دون وعي، بقلق واضح.
رفع زين عينه إليها...
ورغم الألم، ظهرت على شفتيه ابتسامة خفيفة... مستفزة.
"غريبة...
من شوية بتزقيني، ودلوقتي بتقلقي عليا؟"
تراجعت خطوة، وكأنها تذكرت نفسها فجأة:
"أنا... أنا ماليش دعوة بيك !"
اعتدل في جلسته ببطء،
وعينه لا تفارقها:
"لا، ليكي."
سكت لحظة... ثم قال بهدوء تقيل:
"زي ما من حقك تقلقي عليا...
من حقي أحضنك وإنتي نايمة."
اتسعت عيناها بصدمة وغضب:
"ملكش حق!"
مال قليلًا للأمام، صوته بقى أوطى... أخطر:
"ليه؟"
ردت بسرعة:
"عشان إحنا أصلًا مش هنكمل! أنا مش هكمل الجوازة دي!"
تغيرت ملامحه لثانية...
لكن رجع هدوءه بسرعة، كأنه يكتم شئ بداخله.
ابتسم بسخرية خفيفة:
"آه؟"
وقف قدامها، قريب... زيادة عن اللازم:
"طيب لما نتطلق بقى... ابقي قولي الكلام ده."
بصت له بعند:
"هقوله... ومش هتردد."
هز رأسه ببطء، وعينه فيها لمعة غريبة:
"نشوف."
ثم أشار إلى يده المجروحة:
"بس لحد ما ده يحصل...
خليكي فاكرة إنك لسه مراتي."
سكت لحظة...
وبعدين قال بنبرة أهدى... بس فيها تملك واضح:
"وحقوقي دي... أنا اللي أحددها."
اتجمدت مكانها،
وقلبها خبط بعنف رغم عنها.
لكنها رفعت رأسها بتحدي:
"أنا مش بتاعتك."
بصلها مباشرة... وقال بثبات:
"يبقى بطّلي تقلقي عليا."
سكتت.
مش لاقية رد.
أما هو...
فاكتفى بنظرة أخيرة طويلة،
ثم تحرك من أمامها، تاركًا خلفه توترًا أثقل من أي كلام.
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂
في مجلس الجد داخل السرايا...
وقفت جوري أمامه، ملامحها متوترة لكنها تحاول التماسك:
"يا جدي، أنا لازم أرجع القاهرة... امتحاناتي قربت ومش هينفع أتأخر أكتر من كده."
رفع الجد نظره إليها بهدوء، ثم قال بصوت حاسم:
"وإزاي هتسافري لوحدك؟"
ترددت لحظة، ثم أجابت:
"هتصرف... مفيش حاجة."
هز رأسه برفض واضح:
"لا."
سكتت جوري، قبل أن يتدخل زايد الذي كان يقف على طرف المجلس يستمع بصمت.
التفت الجد إليه فجأة:
"أنت مش عندك شغل في القاهرة الفترة دي؟"
أجاب زايد بهدوء:
"أيوه يا جدي، معظم شغلي هناك."
أومأ الجد برأسه كأنه حسم أمره:
"يبقى تسافر مع جوري."
رفعت جوري رأسها بسرعة:
"أنا مش محتاجة حد يوصّلني!"
لكن الجد قاطعها بحزم:
"لا... أنا مش مطمن إنها تسافر لوحدها."
ثم وجه كلامه لزايد:
"هتكون مسؤول عنها لحد ما توصل وترجع."
أجاب زايد بثبات:
"حاضر يا جدي."
خرجت جوري من المجلس وهي لا تزال غير راضية عن القرار، بينما لحق بها زايد بخطوات هادئة.
قال بصوت منخفض:
"مش أنا اللي فرضت نفسي."
ردت بسرعة:
"وأنا مش عايزة حد يفرض نفسه عليا."
نظر إليها للحظة ثم قال بهدوء:
"أنا ما بفرضش نفسي... أنا بكمّل واجبي."
سكتت، بينما أكمل وهو يسير بجانبها:
"وطول ما واجبي بيقول إني مسؤول عنك... هكمل لحد الآخر."
لم ترد، لكن نظرتها إليه كانت تحمل ارتباكًا واضحًا، كأن الموقف كله أصبح أكبر من مجرد سفر عادي.
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂꧂
بعد مرور يومين •
كان قد جاء موعد حنة راكان و رفيف•
___________________________________
تداخلت أصوات الزغاريد مع دقات الطبول الصعيدية لتعيد الحياة إلى جدران "سرايا الرفاعي"، حيث أُقيمت سرادق ضخمة في الساحة الواسعة، فُرشت بالسجاد اليدوي الفاخر، وتدلت الثريات الكريستالية لتعكس أضواءها على الوجوه المحتشدة.
وقف الجد في صدارة المشهد، يستند إلى عصاه الأبنوسية والابتسامة لا تفارق ثغره؛ فهو يرى في هذا الزواج لم شملٍ جديداً وضماناً لسطوة العائلة.
كان راكان في ساحة الرجال كأنه صقر جارح، يرتدي جلبابه الصعيدي من أفخر أنواع القماش، وفوقه "المنْديل" والعمامة البيضاء التي زادته هيبة ووقاراً. أما رفيف، فكانت في غرفتها كعصفور مكسور الجناح، ترتدي ثوب الحناء المطرز بخيوط الذهب، لكن وجهها الشاحب وعينيها اللتين غلفهما الحزن لم تستطع كل مساحيق التجميل إخفاءهما.
دنت منها أمها وهمست بحدة في أذنها:
"اضحكي يا بتي، الناس هتقول إيه؟ افردي وشك ده، بطلي دلع بوظتي الفرحة!"
في ساحة الحريم، ظهرت الجدة الكبيرة وهي تخطو بوقار تجاه ابنتها "أم جواهر". ما إن رأتها الأخيرة حتى ارتمت في أحضانها. ضمتها الجدة بقوة وقالت باشتياق:
"وحشتني قعدتك يا بنتي.. نورتي دارك،
اليوم مكانش هيكمل غير وانتي معانا
و في وسطنا أخيراً"
بينما وقفت ناهد وأمها في ركن قريب، يتبادلان نظرات الغل والانتصار، يرمقان أم جواهر بنظرات متفحصة وكأنهما كسبتا المعركة بوجود جنين في رحم ناهد.
أما بالأعلى في جناح زين الرفاعي...
كانت زينة ورسيل تحاولان بشتى الطرق إقناع جواهر بالتحرك.
زينة بحماس: " لازم تطلعي احلى واحدة و تغيظي ناهد ، دي مفكرة إنها ملكت السرايا بعد خبر الحمل ده!"
رسيل: "أيوة يا جواهر، اطلعي وريهم إنك ست الحسن والجمال ومرات زين الرفاعي."
جواهر ردت ببرود وهي تنظر للمرآة:
"أنا مش فارق معايا ناهد ولا غيرها، ومش محتاجة أثبت حاجة لحد.. مش هنزل."
في تلك اللحظة، فُتح الباب ودخل زين بهيبته الطاغية، قميصه الأبيض مفتوح الياقة بعد يوم عمل طويل، وعيناه تجولان في الغرفة بحدة. نظر لشقيقتيه وقال باقتضاب:
"سيبونا لوحدنا شوية."
جواهر بسرعة وتوتر: "لا.. خليكم، مفيش داعي يمشوا."
لكن زين لم ينطق بحرف، فقط وجه نظرة واحدة حازمة لزينة ورسيل جعلتهما تنسحبان من الغرفة في ثوانٍ وتغلقان الباب خلفهما.
تقدم زين بهدوء، وأدار المفتاح في القفل "تكة" واحدة كانت كفيلة بجعل ريق جواهر يجف. وقعت عيناها على يده المجروحة، أثر سحبه السكينة بالأمس في لحظة انهيارها، فزاد توترها.
جواهر بصوت مرتجف: "بتقفل الباب ليه؟ افتحه يا زين."
اقترب منها حتى حاصرها تماماً بين ذراعيه والحائط، أنفاسه لفحت وجهها.
زين بهمس أجش: "إنتي خايفة والباب مقفول ليه؟ هو مش أنا جوزك برضه؟"
جواهر بتحدٍّ يحاول الصمود: "لا مش جوزي.. إحنا هنتطلق، بس مستنية الوقت المناسب."
ابتسم زين ابتسامة تذيب الصخر، وقرب وجهه من أذنها هامساً:
"مش هييجي الوقت ده صدقيني.. طول ما فيا نفس، إنتي ملكي."
زين: "هدخل أغير هدومي عشان ننزل.. وبالمناسبة، الفستان ده هياكل منك حتة، ثم غمز لها بمداعبة"
تركتها كلماته في حالة من الذهول، جلست تعد الثواني وقلبها يقرع كالطبول. خرج من غرفة الملابس مرتدياً بذلته الأنيقة، وقف أمامها وأعطاها ربطة عنقه وقال بنبرة آمرة مغلفة بحنان:
"اربطيها لي.."
اقتربت منه بيدين ترتعشان، حاولت جاهدة أن تنهي الربطة لتهرب من قربه، لكن زين لم يسهل المهمة؛ رفع يده المجروحة ومرر أصابعه بنعومة على عنقها، ثم نزلت يده لتمسك خصرها بجنون وتجذبها لتصطدم بصدره العريض.
جواهر بضعف: "لو سمحت افتح الباب.. الناس مستنيانا."
زين بابتسامة ساحرة وهو يميل لتقبيل عنقها بخفة: "إنتي بتتوتري بسرعة قوي ليه؟ خايفة تضعفي قدامي ولا خايفة من حبك؟
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂
في محافظة القاهرة تحديداً أمام كلية الحقوق •
__________________________________
كان زايد الرفاعي يقف أمام بوابة الجامعة، يطالع ساعته بضيق مراراً. انتهت المحاضرات، وخرجت أفواج الطلاب، لكن جوري لم تظهر. حاول الاتصال بها، لكن هاتفها كان مغلقاً، مما أشعل نيران القلق والغضب في صدره.
لم يضع زايد وقته؛ وبحكم معارفه وعلاقاته، أجرى بضع مكالمات سريعة، ليعرف أن معظم طلاب دفعتها غادروا إلى حفلة في إحدى الفيلات البعيدة. انطلق بسيارته كالإعصار، وعقله ينسج سيناريوهات لا تبشر بالخير، فغيرة "الرفاعي" لا ترحم.
وصل زايد إلى مكان الحفل، حيث الموسيقى الصاخبة والأضواء الراقصة. دخل كالقضاء المستعجل، يشق الزحام بعينين تبحثان عن فريستهما، حتى وجدها. كانت جوري تتوسط حلقة من الزملاء، تضحك وتتحدث، بملابس لم يعتد عليها في الصعيد، ملابس وجد فيها زايد تعدياً صارخاً على تقاليده وقوانينه الخاصة بها.
بخطوات ثابتة ووجه جامد كالصخر، وقف أمامها مباشرة. صمتت الضحكات فجأة حين رأى الجميع هيبته الطاغية والغضب الكامن في عينه.
زايد بفحيح غاضب: "قدامي على العربية.. مش عايز أسمع صوت."
جوري، محاولة استجماع شجاعتها أمام زملائها: "زايد؟ إنت جيت هنا إزاي؟ و بعدين الحفلة لسه مخلصتش و عايزه اقعد مع أصحابي.
لم ينتظر زايد رداً؛ وبحركة خاطفة لم تتوقعها، انحنى وحملها على كتفه بقوة وسط ذهول الحاضرين وصيحات الاستهجان. كانت تضرب ظهره بيديها وتصرخ بانهيار: "نزلني يا زايد! يا متخلف نزلني!"، لكنه لم يعبأ، وخرج بها من القاعة إلى الحديقة الخارجية الفاضية.
أنزلها أمام سيارته بعنف، فاندفعت نحوه وهي تصرخ بوجع وقهر:
جوري: "إنت فاكر نفسك مين؟ إنت مجرد ابن خالي، لا جوزي ولا خطيبي عشان تفضحني بالشكل ده قدام الناس!"
كان زايد يتنفس بصعوبة، وصدره يعلو ويهبط من فرط الغيرة التي أعمت بصيرته. وفجأة، ودون مقدمات، جذبها من خصرها بقوة، وأطبق شفتيه على شفتيها في قبلة عنيفة، قبلة صامتة تحمل كل لوعته وغضبه الذي كتمه طويلاً.
في هذه اللحظة، خرجت صديقتها من باب الفيلا، لتتجمد مكانها و هى ترى هذا المشهد.
أفاقت جوري من صدمتها، وبكل ما أوتيت من قوة، رفعت يدها وهوت بها على وجه زايد بـ "قلم" دويّ صوته في المكان.
جوري بدموع القهر والوجع: "إنت اتجننت؟ إزاي تجرؤ تعمل كدة؟
تركها زايد وهو يضع يده على وجهه، ونظراته تحولت من الغضب إلى انكسار غلفه بكبريائه، ثم سحبها ناحية سيارته و اركبها بالباب الامامي ورزع الباب خلفه بقوة.
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂
انتهت مراسم الحناء الرسمية لـ رفيف، وبدأ الصخب يملأ أرجاء السرايا، بينما كانت العيون كلها معلقة بـ جواهر وهي تهبط درجات السلم بطلة ملكية خطفت الأنفاس بجمالها الصعيدي الأصيل
. خلفها مباشرة كان زين يخطو بهيبته الطاغية، وقد أحكم قبضته على خصرها بوضوح أمام الجميع، يرسل رسالة تملك صامتة لكل من تسول له نفسه النظر إليها.
عند ركن الدرج الداخلي، كانت زينة تقف بجوار زوجها عثمان (أخو جواهر)، تتابع الموقف بحذر. وفجأة، رأت عدي يقترب من زين وجواهر، ولاحظت تبدل ملامح شقيقها زين فور رؤيته. مالت زينة على أذن عثمان وهمست بقلق:
زينة: "عثمان، إلحق.. زين شكل أعصابه هتفلتمن كلام عدي وجواهر، والنظرة اللي في عينه دي وراها مصيبة، اتصرف وخد عدي بعيد."
انتبه عثمان وتحرك بسرعة قبل أن يتفاقم الموقف. كان عدي قد وقف بالفعل أمام جواهر بنظرة يملؤها الذهول التام، وقال بصوت خفيض يحمل صدقاً لم يستطع إخفاءه:
عدي: "عمر ما تخيلت إننا نطلع من دم واحد يا جواهر.. الظاهر إننا كلنا كنا مغميين، بس دلوقت عرفت ليه قلبي كان بيميل لكِ من أول لحظة شوفتك فيها غريبة.. الحقيقة دي كانت تايهة عننا كلنا."
تشنجت قبضة زين على خصر جواهر بقوة آلمتها، وبرقت عيناه بشرر الغضب الجارف. أرادت جواهر أن تذيق زين من مرارة الغيرة التي سقاها لها ببروده، فابتسمت لعدي بتمهل وقالت بنبرة ناعمة أحرقت أعصاب زوجها:
جواهر: "الصدف ساعات بتبقى أقوى مننا يا عدي.. وأنا زيي زيك، مكنتش أعرف إننا قرايب للدرجة دي، بس الظاهر إن في كلام كتير كان لازم يتقال من بدري."
في تلك اللحظة الحرجة، تدخل عثمان بذكاء ليقطع هذا الحوار الذي بدأ يشعل فتيل كارثة، ووضع يده على كتف عدي قائلاً بلهجة ودودة يحاول بها امتصاص غضب زين:
عثمان: "عدي! نورت يا ولد عمي، وصلت ميتى؟ معلش الوقت سرقنا والناس مستنية تسلم عليك بره، والجو هنا بقى زحمة قوي.. تعالى معايا."
وعلى مقربة منهما، كان منصور الرفاعي (والد زين) يقف مع أم عثمان (والدة جواهر). نظر منصور لابنة أخته بإعجاب شديد، وقال لأم عثمان بابتسامة وقار:
منصور: "جواهر دي ست البنات يا أم عثمان، وزين مش هيلاقي زيها واصل، وأنا مش هسمح لأي حاجة تفرقهم مهما حصل، كفاية اللي فات."
،ذهب زين ناحية أم جواهر وقال بنبرة حادة تخفي بركاناً من الغيرة المكتومة:
زين: "يا حماتي، أنا ورايا مصلحة ضرورية في القاهرة وهتحرك الليلة، وجواهر لازم تيجي معايا."
ردت جواهر بتحدٍ وهي تنظر لعينيه: "أنا مش هروح في مكان يا زين، أنا تعبانة وهقعد هنا في السرايا."
أومأت الأم لزين، وقالت له وهي تدفعه للخارج لينهي ترتيباته:
أم عثمان: "روح جهز العربية يا زين.. سيب الموضوع عليا،.
جواهر: انا مش هروح يا ماما معاه مكان.
الام: لا يا جواهر لازم تروحي لان جوزك مينفعش يروح لوحده.
جواهر: خليه ياخد ست ناهد.
الام: هتروحي و انا هطلع اجهزلك شنطة هدومك و لو مروحتيش هزعل منك يا جواهر.
رضخت جواهر لامر والدتها باستسلام ووقفت باعين فارغة تراقب الاجواء من حولها.
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂꧂
انتهت ليلة الحنة و كان زين يستعد للسفر.
ذهب جلال ووضع الحقائب بالسيارة و اخيرا ترجل كلاً من زين و جواهر السيارة.
__________________________________
كان زين يقود بهدوئه المعتاد، يده المجروحة تضغط على المقود بصلابة، وعيناه تلمعان ببريق غامض خلف نظارته الشمسية رغم سواد الليل. بجانبه، كانت جواهر تجلس كتمثال من رخام، توليه ظهرها وتنظر من النافذة إلى الأشجار التي تمر بسرعة، كأنها تحاول الهروب من حقيقة وجودها معه في مكان واحد.
زين بهدوء مستفز: "هتفضلي باصة للشجر كتير؟ على فكرة الطريق لسه طويل، والسكوت ده مش هيغير حاجة."
جواهر ببرود وهي لا تلتفت إليه: "أنا مش عايزة أتكلم يا زين، أنا جاية معاك بس عشان خاطر ماما .. غير كدة مفيش بيني وبينك كلام."
ابتسم زين ابتسامة جانبية حملت الكثير من المعاني، لكنه لم يعلق، بل زاد من سرعة السيارة وكأنه يسابق الزمن للوصول.
بعد ساعات، توقفت السيارة أمام فيلا فاخرة في أحد أحياء القاهرة الراقية. كانت الفيلا غارقة في السكون، والحديقة تحيطها كأنها سور يحمي أسرار من بداخلها.
ترجلت جواهر من السيارة، ونظرت حولها بقلق:
"فين الخدم والحرس؟ المكان فاضي ليه؟"
زين وهو يترجل ويحمل حقائبها: "الخدم في إجازة، والحرس على البوابة بره.. ، مفيش داعي للقلق."
ابتلعت جواهر ريقها بتوتر، وشعرت بأن قلبها بدأ يقرع كطبول الحرب. صعدت خلفه للداخل، وكان ديكور الفيلا يجمع بين العصرية والفخامة، لكنها لم تكن في حالة تسمح لها بالإعجاب بشيء. صعدت إلى الجناح العلوي، ووضع زين الحقيبة في منتصف الغرفة واتجه للحمام ليأخذ "شاور" سريعاً بعد عناء الطريق.
دخلت جواهر الغرفة، وأغلقت الباب خلفها بتنفس متهدج. فتحت الحقيبة لتبحث عن ملابس مريحة للنوم، لكنها تجمدت مكانها. عيناها اتسعتا بذهول وهي ترفع قطعة تلو الأخرى.. لم يكن هناك بيجامات قطنية ولا ملابس واسعة،
بل كان هناك "حرير، دانتيل، قمصان نوم قصيرة وجريئة" اختارتها والدتها بعناية فائقة.
في تلك اللحظة، فُتح باب الحمام وخرج زين، لم يكن يرتدي سوى شورت قطني أسود، وقطرات الماء تلمع على صدره العريض وشعره المبلل ينسدل على جبينه بجاذبية قاتلة.
تجمدت نظراته وهو يرى جواهر تمسك بقميص نوم "أحمر" من الدانتيل الشفاف وهي في حالة صدمة.
اقترب منها بخطوات هادئة، وصدره يرتفع وينخفض بانتظام، حتى وقف خلفها مباشرة، وشعرت بحرارة أنفاسه تداعب عنقها.
زين بهمس أجش وهو ينظر لانعكاسها في المرآة: "واضح إن حماتي بتعزني قوي.. ومركزة في أدق التفاصيل."
ارتبكت جواهر، وحاولت إخفاء القميص خلف ظهرها بسرعة، والتفتت إليه بوجه محتقن بالخجل:
"دي.. دي أكيد شنطة غلط! أنا مستحيل ألبس الحاجات دي، أكيد الشنطة دي مش بتاعتي!"
زين بابتسامة واثقة وهو يخطو خطوة أخرى ليحاصرها بينه وبين الطاولة: "مفيش شنط تانية يا جواهر، والشنطة دي اللي مامتك جهزتها ."
جواهر بتوتر: "أنا.. أنا هنزل أشوف ممكن الاقي شنط تانية تحت.."
زين وهو يمسك يدها برفق ويقربها منه: "مفيش شنط تحت، ومفيش خروج من هنا.. ادخلي خدي شاور و غيري هدومك عشان تنامي ."
دخلت جواهر الحمام بسرعة وأغلقت الباب بالمفتاح، وأسندت ظهرها عليه وهي تلهث.
أخرجت هاتفها وأرسلت رسالة لوالدتها: "يا ماما إيه اللي إنتي حطاه في الشنطة ده؟ أنا مش هقدر ألبس كده!"
جاءها الرد فوراً: "يا بنتي ده جوزك وحبيبك، والوقت بيجري منكم.. حافظي على بيتك وبطلي عناد، اللبس ده عشانك وعشانه، كوني ست يا جواهر و كفاية انه صبر ما فيه الكفاية.."
استسلمت جواهر للامر الواقع، ونظرت للقميص الذي في يدها بتردد، بينما في الخارج، كان زين يقف أمام النافذة، يراقب أضواء القاهرة، وعقله يخطط لكل ثانية قادمة.. ليلة لن تنساها جواهر، وليلة سيثبت فيها أن ما يملكه لا يمكن لأحد أن يشاركه فيه.
____________________________________
يتبع............
اعتذر جداً عن التاخير بنشر الفصل.
و اتمني أن الفصل يعجبكم؛؛؛؛
حاولت قدر المستطاع اكبر الفصل تلبية لطلبكم.
لو عجبكم الفصل متنسوش تعملوا ليه ڤوت و تكتبولي بالتعليقات رايكم فيه مستنية رايكم بفارغ الصبر و سيبولي توقعاتكم للفصول الجاية.
مين أكثر كابل حبيتوه في الفصل ؟
مين اكثر شخصية حبيتوها في الفصل؟
بالنسبة لمرام و إياد البارت تقيل جداً عشان كده مقدرتش احطلهم مشاهد بالفصل.
بس إن شاء الله هعوضكم الفصل القادم.
عشق الرفاعي. الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم Shadow Muse
بعد دقائق مرت كأنها ساعات، انقطع صوت المياه من خلف الباب المغلق.كان زين يقف مستنداً بظهره إلى الطاولة، عيناه مثبتتان على باب الحمام الذي فُتح ببطء شديد. خرجت جواهر خطوة تلو الأخرى، كأنها تمشي على زجاج مكسور. كان قميص النوم الحريري ذو اللون الأحمر الداكن يلتف حول جسدها بنعومة، مبرزاً رشاقتها وخجلها الطاغي، بينما نسق الدانتيل الشفاف من الأعلى وعلى جانبي الساق يكشف عن توترها الواضح.
كان شعرها المبلل ينسدل على كتفيها، ووجنتيها تشتعلان حمرةً، لكن عينيها كانتا تحملان نظرة عتاب مخفية ترفض الاستسلام.لم تحرك عينيها من على الأرض، وأصابعها كانت تتشبث بطرف القميص بقوة، وتحاول سحبه للأسفل بعناد طفولي لجعله يبدو أطول.ابتسم زين ابتسامة جانبية واثقة، وظهرت تلك النظرة المسيطرة في عينيه. اعتدل في وقفته وتقدم نحوها بخطوات بطيئة ومدروسة، كصياد يعلم تماماً أن فريسته لا مفر لها.
مع كل خطوة يخطوها نحوها، كانت جواهر تشعر بأنفاسها تضيق، وعقلها يصرخ بكلمات والدتها وتأكيد زين المستمر بأنه لم يقترب من زوجته الثانية.. لكن فكرة أن تلك المرأة "حامل" كانت كالجمر الذي يحرق قلبها ويغذي عنادها.عندما أصبح أمامها مباشرة، لم يمنحها فرصة للتفكير.
انحنى قليلاً وهو يضع يديه في جيوبه، وهمس بنبرة أجشة ومستفزة: "اممم.. قولتلك مفيش شنط تانية، بس واضح إن العناد جاب نتيجة حلوة قوي.. الأحمر بياكل منك حتة يا جوجو."
رفعت عينيها إليه فجأة، والغيرة والتوتر يلمعان في حدقتيها، ورغم رجفة جسدها قالت بنبرة حادة حاولت جعلها قوية: "زين.. متفتكرش إني وافقت على المهزلة دي، أو إني نسيت! أنا بس ملقتش لبس تاني، وأول ما الصبح يطلع هصرف..!"
لم تكد تكمل جملتها حتى امتدت يد زين بسرعة مباغتة وقبض على خصرها، ساحباً إياها إليه ليرتطم جسدها بصدره العريض العاري. شهقت بجزع وتجمدت تماماً، بينما كانت دقات قلبها تقرع كطبل حرب يسمعه هو بوضوح.
انحنى برأسه نحو أذنها، وداعبت أنفاسه الحارة عنقها وهو يهمس بمكر يذيب حصونها: "هتتصرفي إزاي يعني؟ وريني هتعاندي إزاي وإنتي بين إيديا كدة؟"
ارتبكت تماماً، وشعرت بركبتيها تكادان تخذلانها من فرط التوتر وسيطرته الطاغية عليها بأقل حركة.
حاولت دفع صدره بيديها الصغيرتين لتخلق مسافة بينهما، لكنه لم يتحرك إنشاً واحداً، بل زاد من إحكام قبضته.
في تلك اللحظة، ومع حركة القميص الحريري القصير وارتفاعه قليلاً بسبب قربها الشديد منه، انحرفت نظرات زين لأسفل تلقائياً. تلاقت عيناه مع بشرة فخذها الناصعة البياض، ولمح شيئاً مميزاً خطف انتباهه.
على الجانب الخارجي لفخذها الأيمن، برزت وحمة واضحة وصغيرة، ذات لون بني دافئ وشكل فريد جداً يشبه نصف هلال.تأملها زين لثوانٍ بنظرة معجبة تائهة في تفاصيلها، مرتسماً على شفتيه ابتسامة خافتة وعميقة وهو يرى هذه العلامة التي تزيدها فتنة،
أعاد نظره إلى عينيها المتوترتين، وتعمقت ملامحه بنظرة تملّك دافئة خالية من المزاح، ثم انحنى وحملها فجأة بين يديه بخفة، لتطلق شهقة خافتة وتتعلق برقبته تلقائياً، مستسلمةً أخيراً لحصاره الذي لا يرحم، لتغلق الستار على ليلة ستغير كل شيء.
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂꧂
في القاهرة «عند زايد و جوري» •
__________________________________
ساد الصمت داخل السيارة، صمتٌ خانق لم يقطعه سوى صوت أنفاس زايد الثقيلة وصوت بكاء جوري المكتوم وهي تلتفت برأسها نحو النافذة الجانبية،
تراقب أضواء الشوارع السريعة وعيناها تفيضان بدموع القهر.كان زايد يقبض على مقود السيارة بقوة حتى ابيضت مفاصله. شعر بلسعة الصفعة على وجنته، لكنها لم تكن تؤلمه بقدر ما آلمه مرأى دموعها.
الغضب الأعمى الذي كان يقوده بدأ يتلاشى تدريجياً، ليحل محله شعور ثقيل بالذنب جثم على صدره. هو "زايد الرفاعي" الذي لم يخطئ يوماً في حق امرأة، كيف سمح لغيرته أن تعميه وتدفعه لانتهاك كرامتها بهذا الشكل؟
خفف سرعة السيارة ببطء، ثم ركن على جانب طريق شبه خالٍ ومظلم. أطفأ المحرك، والتفت نحوها بجسده.
طالع كتفيها اللذين كانا يهتزان من البكاء الصامت، فشعر بوخزة حادة في قلبه.بلع ريقه وصوته خرج متحشرجاً، خالياً من كل جبروته السابق: "جوري..."لم تجبه، بل زادت من التفافها نحو النافذة، وكأنها ترفض حتى النظر إلى وجهه.تنهد بعمق، وامتدت يده المرتجفة لأول مرة ليمسك كتفها برفق، لكنها انتفضت فوراً وأزاحت يده بعنف،
والتفتت إليه بوجه محتقن وعينين حمراوين يملؤهما الشرر: "متلمسنيش! إياك تمد إيدك عليا تاني يا زايد! إنت مفكر نفسك مين عشان تعمل فيا كدة؟ بأي حق تفرض عليا همجيتك وتكسرني قدام الناس؟"
نظر زايد إلى عينيها، ورأى فيهما مزيجاً من الخوف والوجع الذي تسبب فيه هو، فابتلع كبرياءه الصعيدي وقال بنبرة هادئة ومخلصة: "أنا آسف يا جوري.. وعارف إن اللي عملته ملوش مبرر، بس..." سكت لثوانٍ، وعيناه تشعان بصدق غريب: "الدم غلي في عروقي لما شوفتك واقفة وسطيهم باللبس ده وبتضحكي.. عقلي طار ومبقتش شايف قدامي."سخرت جوري بمرارة وهي تمسح دموعها بخشونة: "وإنت مالك؟ ده لبسي ودي حياتي! أنا مش جارية عندك في البيت عشان تتحكم في ضحكتي ولبسي! إنت مجرد ابن خالي، فاهم يعني إيه؟ مجرد ابن خالي!"كلمة "مجرد ابن خالي"
أصابت رجولته وكبرياءه في مقتل، لكنه في تلك اللحظة لم يهتم بكبريائه بقدر اهتمامه بألا تضيع من بين يديه.اقترب منها قليلاً، وعيناه تعلقت بعينيها بنظرة طويلة، عميقة، ممتلئة بلوعة واشتياق لم يستطع إخفاءهما هذه المرة.
لم ينطق بكلمات حب صريحة، لكن نظراته كانت تصرخ بكل ما يخفيه في قلبه: أنتِ لستِ مجرد ابنة خالي، أنتِ ملكي، وأنا واقع في حبكِ حتى النخاع دون أن أملك القدرة على الاعتراف.تلاقت أعينهما في صمت ساحر طال لثوانٍ، صمتٌ تبدلت فيه مشاعر الغضب إلى لغة أخرى يفهمانها جيداً.
جوري، رغم عنادها وقهرها، شعرت بنبضات قلبها تتمرد عليها وهي تقرأ في عينيه ذلك الضعف والخوف من خسارتها، نظرة تملك حنونة جعلت غضبها يهدأ تدريجياً ويسكن في صدرها. عيناه كانت تبثان لها اعتذاراً أعمق من أي كلمة، وتواصلاً روحياً كشف لهما - بدون وعي - عن عمق الحب الذي يربطهما.أشاحت جوري بنظرها عنه ببطء، كأنها تهرب من حصار عينيه الذي كاد يذيب عنادها
، وقالت بنبرة هادئة لكنها ما زالت تحمل بقايا عتاب: "دَوّر العربية يا زايد.. وعايزة أرجع السكن حالا."لم يجادلها زايد، بل ابتسم ابتسامة خافتة لا تكاد تبين، وارتياح طفيف يتسلل إلى صدره لأنها وافقت على الحديث معه ولم تعد تبكي.
أدار المحرك وانطلق بالسيارة بهدوء هذه المرة، بينما بقيت نظراتهما تتلاقى بوعي وبدون وعي عبر مرآة السيارة في طريق العودة، ليعلنا صمتاً أبلغ من كل كلام، وبداية لشرارة حب لن تنطفئ بسهولة.
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂꧂
عند زين و جواهر.
تسللت خيوط شمس الصباح الذهبية من بين شقوق ستائر الغرفة المخملية، لتنعكس بهدوء على وجه "جواهر" الملائكي. فتحت عينيها ببطء شديد، وشعرت بثقل دافئ يلتف حول خصرها. التفتت بجسدها بحذر، لتجد "زين" نائماً بجوارها بعمق، ملامحه الحادة التي كانت ترعبها بالأمس تبدو الآن مسترخية ووادعة بشكل أذاب قلبها.تذكرت تفاصيل الليلة الماضية... استسلامها، لمساته الحنونة، وسيطرته الطاغية التي جعلتها تنسى العالم بين يديه. توردت وجنتيها بخجل حارق، لكن سرعان ما انقبض قلبها بغصة مريرة هزت كيانها.فجأة، اقتحمت عقلها تلك الحقيقة الباردة التي تنهش روحها ... زوجته الثانية "حامل"!
تلاشت كل مشاعر الدفء، وحلت محلها نيران الغيرة والشك. كيف استطاع إقناعها بأنه لم يقرب تلك المرأة، بينما ينمو طفل في أحشائها؟! هل كان يكذب عليها طوال هذا الوقت؟! هل كانت ليلتهما معاً مجرد جولة أخرى لإرضاء غروره؟!
تحركت بعناد وبدأت تحاول إزاحة يده الضخمة عن خصرها لتنهض، لكن قبضة زين اشتدت عليها فجأة، وفتح عينيه ببطء وعيناه تلمعان بنظرة ثعلبية واثقة تنم عن أنه كان مستيقظاً ويراقبها منذ فترة.ابتسم زين ابتسامة جانبية هادئة، وقال بنبرة صوت صباحية أجشة:"رايحة فين على الصبح كدة؟ مفيش خروج من حضني يا جواهر."حاولت دفع صدره العاري بعنف وعناد، وقالت بنبرة حادة حاولت إخفاء رجفتها خلفها:"سيبني يا زين! ابعد عني.. اللعبة بتاعت امبارح خلصت خلاص،
ومفتكرش إنك محتاج تمثل أكتر من كدة!"تلاشت ابتسامته تدريجياً، وحل محلها الجمود والسيطرة. اعتدل في جلسته وسحبها من معصمها برفق ولكن بقوة جعلتها قريبة من وجهه تماماً، وهتف بعينين حادتين:"لعبة؟ وتمثيل؟ إنتي لسه مصممة تعاندي وتخربي اللحظة بكلامك ده؟"صرخت جواهر بدموع غيرة قهرت كبرياءها:"أنا مش بعاند! إنت اللي كداب يا زين! أنا ساكتة وبحاول أصدق كلامك إنك مقربتلهاش.. بس قولي إزاي مرتك التانية حامل؟! الطفل ده جيه منين؟! من الهوا؟!
جاوبني وريحني بدل ما إنت بتلعب بيا بالشكل ده!"مرر زين يده في شعره بتوتر طفيف، وتغيرت ملامحه المعتادة بثقة إلى تشوش غريب، وقال بنبرة هادئة يحاول بها السيطرة على الموقف:"جواهر.. أنا قولتلك الحقيقة .. أنا مش فاكر حقيقي إيه اللي حصل بالظبط، بس متأكد من إحساسي ناحيتك.
"سخرت جواهر بمرارة وأطلقت ضحكة باكية هزت أركان صدرها، ثم نظرت في عينيه مباشرة وقالت بنبرة تحدٍ مباغتة ضربت حصونه:"مش فاكر؟! بالبساطة دي؟! طيب تمام.. وأنا لو سلمت على عدي ونسيت، إنت بتعديها؟!"في تلك اللحظة بالذات، تجمدت الدماء في عروق زين. تحولت ملامحه في جزء من الثانية إلى وحش كاسر، وعيناه اشتعلتا بنيران غضب صعيدي جارف كاد يحرق الغرفة.
انقض عليها كالإعصار، وقبض على فكها بيده بقوة جعلت أنفاسها تتوقف، واقترب من وجهها حتى شعرت بفحيحه الحارق وهو يهمس من بين أسنان متلاحمة بجنون:"إنتي اتجننتي يا جواهر؟! بتنطقي اسم راجل تاني في حضني؟! وإحنا لسه نايمين على سرير واحد؟! عدي مين اللي بتجيبيه سيرة على لسانك في ليلتنا دي؟! قسماً بالله لو شوفتك بتلمحي لاسمه تاني، هتشوفي مني وش عمرك ما تتمنيه!"ارتجف جسد جواهر بالكامل من هيئته المرعبة وسيطرته العنيفة التي تفجرت فجأة، وأدركت أن عنادها هذه المرة قادها إلى حافة الهاوية مع رجل لا يرحم عندما يتعلق الأمر بغيّرته وتملّكه.
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂꧂
لم تستطع جواهر الحفاظ على قناع القوة أكثر من ذلك أمام فيضان غضبه المرعب. التمعت عيناها بدموع حارقة انهمرت رغماً عنها على وجنتيها، لتبلل أصابعه القابضة على فكها. ارتجفت شفتيها بقهر، وقالت بصوت متحشرج ومخنوق بالبكاء:"إنت بتوجعني يا زين.. سيبني!
"تلاقت عيناها الباكيتان بعينيه المشتعلتين، ورغم خوفها الطاغي من هيئته، إلا أن عنادها أبى أن يستسلم بالكامل، فتابعت بنبرة ممتزجة بالشهقات:"إنت اتعفرتت لمجرد إني نطقت اسم.. ومستكتر عليا أموت من قهري وأنا شايفة كدبك؟ أنا من حقي أنطق وأثور، ومن حقي أوجعك زي ما وجعتني وكسرتني بغموضك ده!"نزلت كلماتها كالمياه الباردة على نيران غضبه الجارف.
تطلع زين إلى وجهها المحتقن بالخجل والوجع، وإلى دموعها التي تسيل بغزارة، فشعر بوخزة ذنب حادة في صدره. تراخت قبضته على فكها ببطء، وتحولت نظرته المرعبة إلى ملامح مثقلة بالأسى
والتشتت.أبعد يده عنها تماماً، وزفر بنفَس حارق وهو ينهض من الفراش بعصبية، ممرراً كفيه على وجهه ليحاول استجماع شتات نفسه والسيطرة على شيطانه الصعيدي الذي ثار لمجرد ذكر "عدي".التفت إليها وجدها قد انكمشت على نفسها في زاوية الفراش، تخفي وجهها بين ركبتيها وتبكي بحرقة هزت أركان الغرفة.أغمض عينيه بقوة يحاول طرد صورتها الباكية من عقله، ثم اتجه نحو خزانة الملابس بخطوات سريعة وعنيفة، والجمود يكسو ملامحه من جديد، ليترك الباب موارباً خلفه خلف علامات استفهام وشكوك لم تزدها هذه المواجهة إلا اشتعالاً.
꧁꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂
في جزيرة منفردة ومنعزلة، حيث تلاطم أمواج البحر الهادئة يحاصر المكان...استيقظت مرام ببطء على وقع أنفاسه المنتظمة التي كانت تداعب وجنتها. تطلعت إلى ذراعه القوية المحيطة بها بإحكام، وشعرت بمزيج من التشتت والارتياح في آن واحد. التفتت بجسدها بحذر شديد حتى لا تفسد نومه، وراحت تتأمل ملامحه الحادة المسترخية.
عقلها عاد بها فجأة إلى الوراء... كيف انقلبت حياتها في ثوانٍ؟ فبعد تلك الليلة العاصفة التي تلاشت فيها حواجز الجفاء بينهما، لم تكن تتوقع أبداً أن يستيقظ في الصباح الباكر ليعلن بحسمه المعتاد كضابط: "جهزي نفسك، إحنا خارجين برا القاهرة كلها!"لم يمنحها فرصة للاعتراض، ولم يترك لها مجالاً للنقاش.
سحبها إلى هذه الجزيرة المنعزلة وكأنه يعيد رسم حدود علاقتهما بشروطه الخاصة. ورغم تلك الشحنات المتوترة التي كانت تطفو بينهما دائماً بسبب عنادها ومحاولاته المستمرة لفرض سيطرته، إلا أنها وجدت نفسها تستسلم بهدوء لهذا الحصار الدافئ.انسلّت من الفراش بخفة، وارتدت فستاناً صيفياً أبيض ناعماً، ثم اتجهت نحو المسبح الخاص بالجناح والمطل على البحر مباشرة، رغبةً منها في استنشاق بعض الهواء النقي وتهدئة أفكارها المتضاربة.
نزلت مرام إلى مياه المسبح الدافئة، وأخذت تسبح ببطء وهي تتأمل أفق البحر الساحر. غاصت لثوانٍ، وعندما رفعت رأسها لتمسح حبات الماء عن وجهها، تفاجأت بتموج عنيف في المياه خلفها.وقبل أن تستوعب ما يحدث، شعرت بقبضة قوية تلتف حول خصرها من الخلف، ليرتطم ظهرها بصدره العريض العاري الذي كان يرتفع وينخفض بانتظام.شهقت بجزع والتفتت برأسها، لتلتقي عيناها بنظراته الثاقبة والواثقة التي لم تترك لها مفرّاً. تحدثت بنبرة متوترة حاولت جعلها هادئة:"إياد! ابعد شوية.. إنت صحيت إمتى؟"ابتسم إياد ابتسامة جانبية خفيفة تحمل التحدي، وأحكم قبضته على خصرها أكثر وهو يهمس بصوته الأجش القريب من أذنها:"صحيت ملقتكيش جنبي، وعرفت إنك هربتِ هنا.. بس واضح إنك لسه متعلّمتيش إن مفيش مكان في الدنيا دي ممكن يخبّيكي مني."ارتبكت تماماً من قربه الطاغي، وحاولت وضع يديها على صدره لتخلق مسافة بينهما، وقالت وهي تلتفت برأسها يميناً ويساراً:"إياد.. نزلني أرجوك، لو حد من العمال أو الخدم عدا من هنا هيشوفنا بالشكل ده!"تلاقت عيناه بعينيها في نظرة تملّك طويلة أذابت ملامحها الخجولة، ثم رفع يده ببطء ليمسك ذقنها برفق ويجبرها على التركيز معه وحده، وقال بنبرة حاسمة وهادئة:"محدش هنا غيري أنا وإنتي وبس.. المكان ده كله محجوز لينا لوحدنا، يعني مفيش أي قوة على الأرض هتنقذكِ من تحت إيدي النهاردة.. لا عيانين، ولا مستشفيات، ولا شغل.. إنتي ملكي ومسؤولة مني أنا وبس يا دكتورة.
"أغلقت مرام عينيها لثوانٍ مستسلمة لنبرته التي تحمل أماناً يغلف سيطرته، وشعرت بنبضات قلبها المتمردة تعلن الرضوخ لحصاره وسط مياه المسبح الصباحية الدافئة
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂꧂
عند زين و جواهر •
___________________________________
بعد تلك المواجهة العنيفة التي كادت أن تحرق الغرفة ببركان غضبه، غادر زين المكان لتهدئة ثورته الصعيدية المكتومة. مرت ساعة كاملة كانت بمثابة دهر على جواهر، قبل أن يفتح الباب من جديد ويعود.كانت جواهر تقف أمام المرآة الكبيرة، وقد خرجت للتو من الحمام.
كانت ترتدي ثوباً قطنياً أبيض ناصعاً يلتصق بجسدها بنعومة، وشعرها المبتل ينسدل كالحرير على كتفيها، بينما كانت قطرات الماء لا تزال تداعب بشرتها الندية. تلاقت عيناها مع انعكاس وجهها الشاحب، لتتأمل تلك العلامات الوردية الداكنة التي تركها زين على عنقها؛ علامات كانت تفضح تفاصيل ليلتهما، وتذكرها في كل ثانية بضعفها الطاغي أمام جاذبيته.
سمعت صوت خطواته الواثقة تقترب، فتجمدت يداها وتلاحقت أنفاسها. انعكس طيف جسده العريض خلفها في المرآة، هيبته الطاغية ملأت المكان، وعيناه الحادتان تفحصتا ملامحها بنظرة غامضة، دافئة ومسيطرة في آن واحد.تقدم بخطوات بطيئة ومدروسة حتى أصبح خلفها تماماً. شعرت بحرارة جسده تقترب من ظهرها، ليفصل بينهما إنشات قليلة جعلت قلبها يقرع كطبل حرب.
رغم كل كبريائها وعنادها، ورغم الخوف الذي زرعه فيها قبل قليل، شعرت بجاذبيته القاتلة تنهش حصونها.. شعرت بضعف مألوف يتسلل إلى ركبتيها، وعقلها يصرخ بأنها لا تزال أسيرة لأقل حركة منه.وضع زين يديه في جيوبه، وانحنى قليلاً نحو أذنها، لتمتزج أنفاسه الحارة برائحة عطرها الصباحي المنعش. قال بنبرة صوت صباحية أجشة، هادئة ولكنها تحمل أمراً حاسماً لا يقبل النقاش:- "جهزي نفسك.. ربع ساعة ونكون في العربية وراجعين السرايا."التفتت إليه بجسدها فجأة، لتجعل ظهرها يستند إلى حافة طاولة الزينة محاولة خلق أي مسافة بينهما، ونظرت إليه بعينين تلمعان بالتوتر والغيرة، وقالت بصوت متقطع حاولت جعله قوياً:- "أنزل السرايا إزاي بالمنظر ده يا زين؟ قولي هداري العلامات دي إزاي قدام الناس.. وقدام مرتك اللي هناك؟!"تحركت عينا زين ببطء لتقعا على عنقها الناصع البياض،
ولأول مرة، رأت جواهر ملامحه تتصلب بطريقة مختلفة؛ لم يكن غضباً، بل كانت غيرة عاصفة وتملكاً أعمى يشتعلان في حدقتيه وهو يتأمل أثره عليها.
اقترب منها خطوة واحدة كانت كافية لتبتعلها هيبته، وامتدت أصابعه الخشنة لتتحسس بشرة عنقها بنعومة حارقة أذابت ثباتها، وارتسمت على شفتيه ابتسامة جانبية حملت مكراً ورومانسية طاغية وهو يهمس:- "اممم.. طيب فكريني المرة الجاية أعملهم في مكان مداري، عشان متحتاريش كدة على الصبح."توردت وجنتاها بحمرة حارقة من جراء قوله، لكن عنادها انتفض فجأة ليدافع عن كبريائها الجريح، فقالت بنبرة حادة وهي تحاول دفع صدره العريض بيديها الصغيرتين:- "متعشمش نفسك قوي كدة.. مفيش مرة تانية يا زين!
"تلاقت عيناهما في مواجهة صامتة، وتغيرت نظرات زين في لمحة ليحل محل المزاح حصار مستبد لا يرحم. لم يتحرك إنشاً واحداً أمام دفعاتها، بل أحكم إمساكها وقبض على رسغيها الصغيرين بيد واحدة وضغطهما برفق ولكن بقوة ثبتتها مكانه. التفت بيده الأخرى ليلتقط الوشاح الحريري الطويل الموضوع بجانبه، وبحركات بطيئة ومدروسة زادت من نبضات قلبها التي كادت تفضحها، بدأ يلف الوشاح حول عنقها بنفسه، محكماً إغلاقه بعناية فائقة حتى اختفت كل علامة تحت الحرير.انحنى وقبّل جبينها بقوة تملك دافئة، ثم همس أمام شفتيها مباشرة بنبرة رجولية حاسمة تذيب الصخر:- "الوشاح ده أنا اللي لفيته بإيدي.. وكدة محدش هيشوف علاماتي غيري أنا وبس. اجهزي.. مستنيكي تحت."
تركها والتفت ليغادر الغرفة بخطواته الواثقة، تاركاً إياها تلتقط أنفاسها الضائعة، وجسدها لا يزال يرتجف من أثر قربه الطاغي
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂
في المنيا عروس الصعيد•
__________________________________
كانت سرايا "الرفاعي" العتيقة تبدو من بعيد كقلعة شامخة، ترتدي حُلة الفرح رغماً عن الصراعات التي تغلي داخل جدرانها الكبيرة. الحركة لا تهدأ في الساحة الخارجية؛ الخدم يهرعون في كل اتجاه، الأضواء الملونة تُعلق على الجدران الحجرية، والموسيقى بدأت أصداؤها تتردد في الأفق استعداداً لليلة زفاف رفيف وراكان. فرحٌ صُنع بمخطط خبيث، ليزف عروساً مكسورة لـ "شرير القصة"، دون أن يدري أحد أن هذا الزفاف قد يكون بداية لنهاية الجميع.
وعلى بُعد مسافة من تلك الأجواء، كانت السيارة الفارهة تقطع الطريق في صمت مطبق. كان زين يمسك بعجلة القيادة ببرود وثقة، لكن عينيه لم تتركا جواهر للحظة واحدة؛ كان يتابع كل حركة تصدر عنها، يتأمل ملامحها وعنقها الذي طوقه بالوشاح الحريري بيده، محتفظاً بآثار تملكه لنفسه.شعرت جواهر بنظراته المصوبة نحوها كالسّهام، فكانت تهرب بعينيها عن عمد، مثبتةً نظرها على زجاج النافذة الجانبية وتتظاهر بمتابعة الطريق. كانت دقات قلبها تضطرب كلما لمحت انعكاس عينيه الحادتين في مرآة السيارة، والتوتر بينهما كان ملموساً كشحنات كهربائية؛ عنادها يمنعها من الالتفات إليه، وسيطرته تفرض حضورها في السيارة دون أن ينطق بكلمة.أخيراً، وبعد ساعتين من السفر والتوتر المكبوت، انفتحت البوابات الحديدية الضخمة لتعلن وصولهما إلى سرايا الرفاعي.
أوقف زين السيارة في منتصف الساحة، والتفت إليها بنظرة حاسمة وهتف بنبرة رجولية منخفضة وصارمة:- "وصلنا.. انزلي، وزي ما قولتلك.. الوشاح ده ميتشالش من على رقبتك طول ما إحنا برة الأوضة."نزلت جواهر من السيارة ببرود مصطنع تحاول به إخفاء توترها،
وفي تلك اللحظة، كانت "ناهد" تقف فعلياً في الشرفة العلوية، تضع يدها على بطنها بنوع من الفخر المزيف. ضاقت عيناها الصقريتان بغل وحقد دفين وهي تتأمل تفاصيل وصولهما، ولتستشف من طريقة وقوف زين وجرأته، والوشاح الملتف بإحكام حول عنق جواهر، أن هناك خطباً ما قد حدث بينهما في تلك الليلة.ارتسمت على شفتي ناهد ابتسامة خبيثة ومظلمة، وتمتمت بفحيح حاقد وهي تراقب صعودهما:- "اممم.. واضح إن ليلتكم كانت عامرة قوي والوشاح ده وراه حكايات.. بس اتبسطي يا جواهر، اتهني باللي باقي لك.. لو تعرفي بس أنا مخبيالكِ إيه! ده أنتي ياعيني نهايتك هتكون على إيد زين و بسبب أمك يا حرام."
وفي ذات الوقت، في الجانب الآخر من السرايا، كانت "رفيف" تقف خلف زجاج نافذتها بفستانها الأسود، وعيناها الباردتان الخاليتان من الحياة ترقبان الساحة بيأس تحول تدريجياً إلى وعيد؛ فهي ليست ملاكاً يستسلم للكسرة، وحتماً ستجعل من هذا الفرح مسماراً في نعش راكان وناهد معاً.
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂
على الجانب الآخر من الطريق، كانت سيارة "زايد" تشق طريق العودة إلى السرايا مسرعة، بعد ذلك الاتصال الحاسم الذي تلقاه من جده الكبير. كان صوت الجد صارماً وهو يؤكد عليه: "لازم تيجي أنت وجوري يا زايد.. الفرح بكرة، وبلّغ زين إن إياد كمان لازم يحضر، مفيش حد من رجالة العيلة يغيب عن ليلة زي دي."
داخل السيارة، ساد هدوء دافئ يختلف تماماً عن صخب العالم الخارجي. التفت زايد بنظرة حنونة نحو "جوري" الجالسة بجواره؛ كانت قد استسلمت للنوم تماماً، ورأسها يميل برقة على كتفه. تأمل ملامحها الهادئة وابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيه. شعرت جوري لأول مرة منذ زمن طويل بأمان مطلق يغلف روحها، أمان جعلها تنام بعمق طفولي وهي بين يديه وفي حمايته، واثقة أن وجود زايد بجانبها يعني ألا يمسها سوء.
بعد ساعتين، كانت السرايا قد اكتملت لمتها. وفي بهو الطعام الكبير، التف الجميع حول طاولة الطعام الضخمة التي امتلأت بأشهى الأطعمة الصعيدية. جلس الجد في رأس الطاولة، وتأمل الوجوه المحيطة به بعينين تلمعان ببريق دافئ، وقال بنبرة صوت جهورية تحمل حنين الأيام:- "بقالي كتير محسيتش باللمة دي يا ولاد الرفاعي.. السرايا كانت واجعة قلبي وهي فاضية، وزينتها النهاردة كملت بوجودكم."كانت جواهر تجلس بجانب زين، والتوتر لا يزال يطوق صدرها. ومع حركتها العفوية لتناول كأس الماء، تحرك طرف الوشاح الحريري قليلاً عن عنقها دون أن تنتبه. في تلك اللحظة الخاطفة، التمعت عينا والدتها التي كانت تراقبها؛ لمحت الآثار الوردية الداكنة،
فارتسمت على وجهها ابتسامة نصر وراحة، ظناً منها أن ابنتها امتلكت قلب زين تماماً. وعلى العكس تماماً، التقت نظرات "أم زين" بذات البقع؛ اتسعت عيناها بصدمة وذهول من جرأة ابنها الذي لم يراعِ وجود أحد في السرايا وطبع وسم تملكه على عنق زوجته بهذه الطريقة الصارخة.
لم ينطق أحد بحرف، وساد صمت متحفظ، لكن "الجدة" بعينها الحكيمة ونظراتها الثاقبة استطاعت قراءة كل شيء. نظرت إلى زين وجواهر، ولمحت التوتر الرومانسي المكتوم بينهما، ليرتاح قلبها العجوز أخيراً وهي توقن بداخلها أن ثليج العناد قد ذاب، وأنهما أخيراً وجدا طريقهما للحب، دون أن تدري ما يخبئه الغد لهما.
وفي زاوية أخرى من الطاولة، كانت "راسيل" تجلس بقلب منكسر، وعيناها معلقتان بـ "علي" الذي كان يجلس في الجهة المقابلة. حاولت جاهدة أن تلتقط نظرة واحدة منه، لكنه تعمد تجاهلها تماماً،
موجهاً حديثه للرجال وكأنها لم تكن يوماً نبض قلبه، مما جعل الدموع تتحجر في عينيها قسوة.قطع هذا الصمت صوت وعاء تحرك، عندما اعتدل "راكان" في جلسته، وارتسمت على وجهه تلك الابتسامة الفضفاضة والمزيفة التي يتقنها كبار الممثلين. نظر إلى الجد وإلى الجميع بنظرات تقطر براءة مصطنعة، وقال بنبرة شكر خبيثة تهكمت بها روح رفيف الجالسة كالصنم:- "أنا حقيقي مش عارف أشكركم إزاي يا جماعة.. وقفتكم جنبي وجنب رفيف فوق رأسي، وأنا حقيقي فرحان قوي إني وسطكم .. واطمنوا، رفيف في عنيا.
"انقبضت يد رفيف تحت الطاولة بقوة حتى ابيضت قسوة أصابعها، بينما التقت نظرات ناهد وراكان في لمحة سريعة؛ لمحة تحمل وعيداً وشراً يتدفق خلف الكواليس، فالجميع يأكل ويفرح، والسم يُطبخ على نار هادئة ليدمر السرايا بالكامل بعد انتهاء الفرح.
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂
بعد أن انفضت تلك الجلسة العائلية المشحونة، صعد الجميع إلى غرفهم. أغلقت "زينة" باب الغرفة بهدوء، والتفتت لتجد زوجها "عثمان" قد ألقى بجسده على الفراش بتعب شديد، واضعاً ذراعه فوق عينيه من فرط الإرهاق بعد يوم طويل من العمل الشاق في شركة الرفاعي للاستيراد والتصدير، بجانب متابعة تجهيزات الفرح.كانت زينة ترتدي ثوباً منزلياً ناعماً يبرز بطنها المنتفخ بشكل واضح إثر حملها الذي انتصف؛
تقدمت نحوه بخطوات بطيئة، والابتسامة تزين وجهها وهي ترى ملامحه المجهدة. جلست على مقعد مجاور للفراش، ومدت يدها الرقيقة لتزيح ذراعه عن عينيه، وبدأت تمرر أصابعها في شعره بنعومة لتخفف عنه تعب اليوم.فتح عثمان عينيه ببطء، ونظر إليها بنظرة مليئة بالدفء والامتنان، ثم قال بصوت متعب ولكن حنون:- "ياااه يا زينة.. أنا كان مهدود حيلي بجد، بس وجودك جنبي ومراعاتك ليا دي اللي بترد فيا الروح."في تلك اللحظة، أضاءت شاشة هاتف عثمان الموضوع على الطاولة الجانبية معلنة عن وصول رسالة. التقطت زينة الهاتف بعفوية، وقرأت الاسم المكتوب ليتغير وجهها فوراً؛ كانت الرسالة من إحدى موظفات شركة الرفاعي للاستيراد والتصدير، تتحدث بنبرة فيها اهتمام زائد وتدعو له بالراحة بعد عناء العمل.
ضيقت زينة عينيها بغيرة واضحة، وأعادت الهاتف إلى الطاولة، ثم سحبت يدها وتراجعت قليلاً وهي تنظر إليه بنبرة حملت عتاباً طفولياً:- "اممم.. بترد فيك الروح؟ طيب والرسالة اللي جاية من ست الهانم في الشركة دي على بليل؟ أنت مبقتش تحبني يا عثمان.. وشكلك كدة بتخوني وعينك لبرة عشان بقيت تخينة من الحمل وبطني كبرت!"اعتدل عثمان في جلسته فجأة،
وانفجرت ضحكة هادئة من قلبه على مظهرها الطفولي وهي عاقدة حاجبيها وتحاول اصطناع الغضب والدموع. نظر في عينيها مباشرة بنظرة صادقة تقطر دلالاً وعشقاً، وقال بنبرة رجولية حنونة:- "أنا أخونك أنتي؟ وبسبب رسالة شغل؟ ده أنتي كل ما بطنك بتكبر كل ما غلاوتك وحبك في قلبي بيزيدوا يا أم ابني. وبعدين مين دي اللي أبص عليها برة وأنا معايا زينة بنات السرايا كلها؟ أنتي عندي بالدنيا وما فيها.
"تلاقت عيناهما في نظرة طويلة مليئة بالأمان، وتلاشت كل دفاعات زينة أمام عذوبة كلماته واهتمامه الصادق، فارتسمت على شفتيها ابتسامة رقيقة ودافئة، ليعود الهدوء والسكينة إلى غرفتهما، بعيداً عن كل صراعات السرايا.
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂꧂
مع إشراقة الصباح، تحولت سرايا "الرفاعي" في قلب المنيا إلى ما يشبه خلية النحل التي لا تهدأ. فالأعراس في الصعيد لها مهابة خاصة وطقوس لا يمكن التخلي عنها. في الساحة الخارجية الشاسعة، أُقيمت المضايف الكبيرة واستعد الرجال لمراسم "المرماح" ورقص الخيل على أنغام المزمار البلدي، بينما كانت قدور الطبخ الضخمة قد وُضعت فوق النيران لإعداد ذبائح الفرح التي ستُوزع على أهل البلدة جميعاً كعادة كبار العائلات.داخل السرايا، كان الصخب لا يقل عن الخارج. الطابق العلوي شهد تحركات مستمرة؛ فالنساء يسرعن بالفساتين، وزينة العروس تُنقل إلى جناحها. كانت جواهر تتحرك بين الغرف لتشرف على اللمسات الأخيرة، محاولةً جاهدة إشغال عقلها عن التفكير في نظرات زين أو حقيقة وجود ناهد.أما "جوري"، فكانت تجلس في غرفتها والابتسامة لا تفارق وجهها وهي تتذكر أمان ليلة أمس في السيارة مع زايد، مما جعلها تقبل على مساعدة بنات العائلة بروح مرحة ونشاط ملحوظ. وعلى العكس تماماً،
كانت "زينة" تتحرك ببطء ودلال مستندة بوشاحها على بطنها المنتفخ، وعثمان يتابعها بعينيه من بعيد كلما مر في الردهة بنظرات تفيض حناناً وخوفاً عليها من الإرهاق.وفي وسط هذه البهجة المفتعلة، كانت العروس "رفيف" تجلس أمام مرآة جناحها كتمثال من رخام.
الفستان الأبيض الفخم يستقر بجانبها، لكن وجهها كان خالياً من أي تعبير ينم عن الفرح. كانت تنظر إلى انعكاسها بعينين باردتين، وتستمع إلى أصوات المزامير في الخارج وكأنها طبول حرب تُدق لزفافها من جلادها "راكان". كانت رفيف مكسورة من الداخل، لكن ملامحها لم تظهر الضعف؛ بل كان صمتها هو الهدوء الذي يسبق العاصفة، والوعد الصادق بأن ليلتها لن تمر بسلام على من ظلمها.
꧁꧁꧁꧁ﷲ꧁꧂꧂꧂꧂꧂
رغم الأجواء المشحونة المحيطة بالفرح، وطوفان المعازيم الذين لم يتركوا زين للحظة واحدة طوال النهار، إلا أن عقله وعينيه كانا يبحثان عن جسد واحد فقط. مرت ساعات طويلة لم يلمح فيها طيفها، وكان الشوق والتملك ينهشان صدره الصعيدي بعنف.وفي تلك الأثناء، كانت جواهر تسير في الممر الجانبي المؤدي إلى الركن المخصص للحريم. كانت تبدو كحورية هبطت من السماء؛ ترتدي فستاناً أقل ما يُقال عنه إنه تحفة فنية، يلتف حول جسدها المتناسق برقة ويبرز أنوثتها الطاغية، بينما كان الوشاح الحريري لا يزال يطوق عنقها بإحكام بناءً على أمره الصارم.وفجأة، وأثناء سيرها بخطوات هادئة، امتدت يد ضخمة وقوية من خلف إحدى الأبواب المواربة. وقبل أن تستوعب ما يحدث أو تطلق صرخة واحدة، سُحبت بسرعة مباغتة إلى داخل غرفة واسعة ومظلمة، وأُغلق الباب خلفها بقوة.شهقت بجزع حقيقي، وارتجف جسدها بالكامل وهي تحاول التراجع في الظلام، تضرب صدر من يمسك بها بيديها الصغيرتين وتصيح بنبرة خائفة ومرتبكة:- "أنت مين؟! سيبني.. هصوت وألم عليك السرايا كلها!"انطلقت ضحكة رجولية أجشة ومنخفضة تملأ عتمة الغرفة، واقترب منها ذلك الجسد العريض حتى حاصرها تماماً بينه وبين الحائط. استنشقت جواهر رائحة عطرها المفضلة، لتتلاشى دقات قلبها المرعوبة وتحل محلها دقات من نوع آخر... دقات مضطربة من أثر قربه.خرج صوته دافئاً ومسيطراً، يحمل بحة اشتياق لم تستطع نبرته الصارمة إخفاءها:- "تلمي مين يا بنت الالفي؟ هو في حد يقدر يدخل ورايا هنا؟"التقطت أنفاسها بصعوبة، وحاولت استجماع عنادها المعتاد رغم أن ركبتيها كادتا تخذلانها من فرط التوتر، فقالت بنبرة حادة حاولت جعلها قوية:- "زين! أنت اتجننت؟ خضيتني! سايب برة المعازيم والفرح وجاي تسحبني في الضلمة زي الحرامية؟ ابعد عني عشان أرجع للحريم."لم يتراجع إنشاً واحداً، بل انحنى قليلاً لتلفح أنفاسه الحارة وجهها المشتعل في الظلام. امتدت أصابعه الطويلة لتتحسس قماش فستانها بنعومة، ثم ارتفعت لتستقر عند طرف الوشاح الحريري، وهمس بمكر ورومانسية طاغية أذابت كل حصونها:- "حرامية إيه؟ أنا داخل أسرق حقي.. بقالي طول النهار مش شايفك، وعيني كانت هتطلع من كتر التدوير عليكي.. والفستان ده؟ الفستان ده حسابه معايا بعدين لما نطلع أوضتنا، لأنه تحفة زيادة عن اللزوم ومكنتش عايز حد يلمح طولك بيه."ارتبكت تماماً وشعرت بضعف شديد يتسلل لقلبها أمام هذا الغزل الصريح الجريء، فحاولت دفعه برفق وهي تقول بصوت خافت تائه:- "زين.. أرجوك بلاش طريقتك دي، الناس برة هتلاحظ غيابنا.. سيبني أمشي."ابتسم في الظلام ابتسامة واثقة، وطبع قبلة حانية وسريعة على جبينها أخرست كل كلماتها، ثم قال بنبرة تملك حاسمة:- "هسيبك تمشي المرة دي عشان الفرح.. بس افتكري إن الوشاح ده ميتفكش، وجوجو ملكي أنا وبس.. يالا، اطلعي قدامي ومن غير ولا كلمة."ابتعد عنها هدوء وفتح الباب موارباً لتتسلل خيوط الضوء وتكشف عن وجنتيها اللتين اشتعلتا حمرةً، لتسرع بالخروج بقلب يخفق بشدة، تاركة إياه يتأمل طيفها بنظرة عشق عميقة، دون أن يدري كلاهما أن هذه اللحظة الدافئة ستكون آخر طوق نجاة لقلبيهما قبل أن ينقلب كل شيء رأساً على عقب.
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂
تصاعدت أصوات المزامير والطبول في ساحة سرايا الرفاعي، وعلت الهتافات ترحيباً بكبار الضيوف، لكن بالنسبة لـ "رفيف"، كانت كل هذه الأصوات تتبخر في الهواء. كانت تقف في ركن مخصص للعروس، محاطة بالزينة والمهنئين، تبتسم بآلية وبرود يخفيان بركاناً من الوجع.وفجأة، تاهت نظراتها وسط الحشود، وتجمدت الدماء في عروقها تماماً.
انفتحت البوابة الداخلية ليدخل "إياد" بهيبته الطاغية وخطواته الواثقة التي تحفظها عن ظهر قلب، ولكن... لم يكن وحده. كانت تقف بجانبه "مرام"، تبدو في غاية الأناقة والرقة، ويدها تستند برقة على ذراعه، في مشهد يقطر تناغماً وأماناً.في تلك اللحظة، شعرت رفيف بنيران الغيرة والهوس تنهش صدرها وتُحرق بقايا كبريائها. كانت لسنوات طويلة تظن أن إياد خُلق لها وحدها، كانت مهووسة بكل تفصيله فيه، والآن تراه يحضر ليلة زفافها ليس كعاشق هارب ينقذها، بل كمهنئ يشاركها "واجب عائلي" وبصحبته امرأة أخرى استولت على المكان الذي طالما حلمت به رفيف.
اقترب راكان منها، ولاحظ جمود نظراتها ومتابعتها لإياد، فابتسم ابتسامة خبيثة ومستفزة، وانحنى نحو أذنها يهمس بنبرة تقطر شماتة ودناءة:- "مبروك يا عروسة.. شايف عينك رايحة بعيد قوي، بس فوقي يا رفيف.. إياد خلاص مبقاش شايفك، ومعاه اللي تنسيه اسمك.. والنهاردة أنتي دخلتك على راكان، يعني بقيتي تحت رحمتي أنا وبس."نظرت إليه رفيف بعينين اشتعلتا فجأة بنيران الحقد والانتقام، ورغم المرارة التي تحرق حلقها، خرج صوتها حاداً كالشفرة وهي تجز على أسنانها:- "متفرحش قوي يا راكان.. إياد لو مش ليا، فأنت عمرك ما هتوصل لحاجة مني.. والفرح اللي أنت فرحان بيه ده هقلبه على دماغك ودماغ ناهد اللي ساعدتك."أشاحت بوجهها عنه لتعود وتنظر نحو إياد ومرام اللذين كانا يتقدمان لتهنئة الجد وزين، وعقلها يصرخ بوجع وهي ترى طيف حبها الضائع يتبخر أمام عينيها في الليلة التي سُجنت فيها مع أسوأ رجال الأرض.
꧁꧁꧁꧁꧁꧂꧂꧂꧂꧂
مع انتصاف الليل، بدأت أضواء الفرح الصاخبة تخفت تدريجياً، وحلّ الهدوء على ساحة سرايا الرفاعي بعد أن غادر معظم المعازيم. كانت الأجواء تبدو مستقرة، لكن تحت الرماد كان هناك بركان يوشك على الانفجار.في الشرفة العلوية المطلة على الساحة، كانت "ناهد" تقف في الظلام، تسند بكلتا يديها على بطنها المنتفخة قليلاً، وارتسمت على شفتيها ابتسامة باردة تحمل شراً مستطيراً. لم تكن هذه الليلة وليدة الصدفة، بل كانت نتائج أيام من التخطيط الصامت والترقب.
تذكرت ناهد ذلك اليوم الذي وقفت فيه خلسة خلف باب غرفة الجدة، واستمعت بإنصات شديد لحديث والدة جواهر وهي تبكي وتتحدث مع الجدة بعين حكيمة عن تفاصيل تخاف عليها وتخص ابنتها، ذاكرةً تلك العلامة الفريدة: "الوحمة الصغيرة التي على شكل نصف هلال في فخذ جواهر الأيمن". منذ ذلك اليوم، قررت ناهد أن هذه التفصيلة ستكون السكين التي تذبح بها كبرياء جواهر.لقد طبخت مؤامرتها على نار هادئة، وجهزت كل شيء بدقة؛ ادعاء صاعق مدعوم ببعض الصور المفبركة باحترافية على الهاتف، صور تظهر جواهر في أماكن مشبوهة، لتبدو وكأنها كانت تعمل في وكر للدعارة قبل زواجها، وقامت بعملية تصحيح عذرية لتخدع العائلة.علمت ناهد أن زينالرفاعي رجل صعيدي قاسي، ذكي ولن يصدق مجرد صور قد يظنها ملعوبة؛ لذلك كانت تنتظر هذه الليلة بالذات لتضغط على زر النهاية. لقد أرسلت الرسالة الحاسمة إلى هاتفه، رسالة نصية تدميرية تشتمل على الادعاء والصور، ومزيدة بالسم القاتل: "لو مش مصدق الصور ومفتكر إنها متفبركة.. اسأل مرتك المصونة عن الوحمة اللي على شكل نصف هلال في فخذها الأيمن.. وشوف مين فينا اللي كداب وعارف تفاصيل جسمها قبل ما تلمسها أنت!
"تلاشت الابتسامة الخفيفة لتتحول إلى ضحكة مكتومة وشريرة تملأ الركن المظلم وهي ترى هاتفها يضيء معلناً نجاح الإرسال. نظرت ناهد نحو الجناح الخاص بزين وجواهر، وتمتمت بفحيح حاقد يقترب من الجنون:- "مبروك عليكي الليلة يا جواهر.. اتهني بآخر لحظاتك في السرايا. زين الرفاعي هيموتك في مقتلك، وغضبه الصعيدي هيحرقك لما يقرأ الرسالة دي بالذات.. لأن تفصيلة زي دي هتخليه يشوف الدنيا سواد، وهو بنفسه اللي هيطردك برة السرايا وبرة حياته كلها. اللعبة خلصت خلاص.. ونهايتك بدأت الليلة."
كااااات يتبع.........
عارفة إني غيبت عليكم أوي و بعتذر كتير بس كان غصب عني و إن شاء الله مواعيد النشر بعد كده كل يوم جمعة من كل اسبوع.... 🥳
المهم تعالوا بقى يا حلويين تعليقاتكم الجميلة بجد هي اللي خلتني انزل تاني رغم فقدان الشغف مستنياكم تفجروا البارت تفاعل عشان اقدر انزل في ميعادي 💛
لو البارت عجبكم متنسوش تعملوا ليه ڤوت و تكتبولي رأيكم في التعليقات مع توقكعكم للفصل القادم... سلااااام🤍❤