رواية تزوجت طفلا الجزء الأول 1 بقلم خديجة أحمد تزوجت طفلارواية تزوجت طفلا الحلقة الأولى البدايه ليلى كنت قاعدة على السرير بعد ما رجعت من الشغل، جسمي كله واجعني، والتعب باين على ملامحي. فجأة قاطعني رنين التلفون. ماما. ابتسمت ورديت بسرعة: _عاملة إيه يا قلبي؟ وفتون عاملة إيه؟ ردت ماما بصوت دافي: _الحمد لله يا حبيبتي… سكتت لحظة صغيرة، وبعدين كملت: _إنتي جاية بكرة؟ قلت وأنا بغير وضعيتي على السرير: _أيوه إن شاء الله.
ردت بهدوء: _تيجي بالسلامة. قفلت معاها واتنهدت… كل مرة بروح فيها بيت العيلة كان مزاجي بيتقلب للأسوأ. مش عشان الزيارة… عشان نفس الموضوع اللي مخلصش من يوم ما بابا اتوفى. ورثه. اللي عمي رافض يديهولي بحجة إنه “مش عايز الورث تر”، خصوصًا إني عايشة في محافظة تانية. بقالي أسبوعين بطالب بحقي… بس مفيش أي جديد. ولا حد من أعمامي ولا خوالي قادر يقف قدامه، كأن الكلمة هناك ليه لوحده. هو الأكبر…
والكل بيعمله ألف حساب، حتى لو شايفينه بيظلم. اتنهدت، وقولت لنفسي وأنا ببص في الشنطة: _بس كفاية لحد كده. بكرة هروح. وهكون داخلة وأنا مش ناوية أرجع زي ما روحت قبلها. يا هاخد حقي بالتراضي… يا هكمل في الطريق التاني لحد آخره. قفلت الشنطة بهدوء… بس جوايا كان فيه حاجة اتقفلت خلاص: صبري نفذ! جه تاني يوم. أخدت شنطتي، ونزلت ركبت عربيتي وبدأت أتحرك. الطريق كان طويل… بس دماغي كانت أطول.
كل شوية أفتكر كلام عمي، وأرجع أهدّي نفسي بالعافية عشان ماوصلش وأنا متعصبة. عدّت ساعات… وأخيرًا وصلت. نزلت من العربية، ورفعت عيني للبيت الكبير. نفس البيت اللي اتربيت فيه… بس عمري ما حسّيته بيتي فعلًا. اتنهدت بضيق، وسحبت شنطتي ودخلت. البيت كان هادي، لأني جاية بدري. الكل يا إما في الشغل… يا إما في المدارس والجامعة. طلعت على شقة ماما، وخبطت. أول ما فتحت الباب، وشها نور كله. _حبيبتييي شدتني لحضنها بسرعة
وهي بتطبطب عليا بحنان: _وحشتيني أوي يا ليلى… غمضت عيني وأنا بدفن وشي في حضنها: _وإنتي أكتر والله. حضن ماما كان دايمًا الحاجة الوحيدة اللي بتهدّي كل اللي جوايا. بعد شوية خرجت من حضنها، ودخلت وأنا ببص حواليا. قعدت على الكنبة وقلت: “أمال فين فتون؟ ردت ماما وهي بتقعد قصادي: _لسه في الجامعة. وبعدين بصّتلي بنظرة عارفاها كويس: _إنتي مفطرتيش صح؟ ضحكت بخفة: _واضح أوي كده؟ قامت وهي بتقول: _هقوم أعملك حاجة تاكليها.
ابتسمت تلقائيًا: _بنا يخليكي لينا يا توتو. ضحكت وهي داخلة المطبخ: _بت بكاشة. ضحكت وأنا بسند ضهري على الكنبة… لكن الابتسامة اختفت بالتدريج أول ما افتكرت إني لسه هشوف عمي النهارده. وفجأة… سمعت صوت باب الشقة بيتفتح من برّه. وصوت خطوات طالعة بسرعة. رفعت عيني باستغراب، وفي نفس اللحظة دخل مروان… وقف مكانه أول ما شافني. وكأن دخولي البيت كان مفاجأة له. ابتسم أول ما شافني وقال: _ليلى؟ جيتي إمتى؟ رديت وأنا ببص له:
_من ساعة تقريبًا. هز راسه بتفهم وقال: _عاملة إيه؟ رجعت شعري لورا وأنا برد: _الحمدلله… إنت أخبار المذاكرة إيه؟ ابتسم وهو بيقعد: _فل الفل. في اللحظة دي خرجت ماما من المطبخ أول ما سمعت صوته، وقالت بلهفة: _حبيبي جيت؟ بصلها بابتسامة: _أيوه يا طنط، كنت جاي أشوفك محتاجة حاجة ولا لأ. ردت ببشاشة: _تسلم يا حبيبي… ليلى جت أهي، اوعى تفتكر إنك هتهرب من الدرس! ضحك بخفة وقال: _لا مقدرش طبعًا. بصيتله ساعتها وابتسمت وأنا بقول:
_جدع… تربيتي فعلًا. ضحك وهو بيهز راسه، أما ماما فبصتلنا بابتسامة هادية… كأن المشهد ده متكرر قدامها بقاله سنين. كملت وأنا بسند على الكنبة وقولت: _يلا روح هات كتاب البيولوجي عشان أشرحلك شوية. ابتسم بحماس وهو بيقوم: _من عيوني. ونزل بسرعة. ضحكت بخفة وأنا ببص لطريقه نزوله المستعجل. هزت ماما راسها وهي بتبصلي بابتسامه صغيره: _الواد ده بيسمع كلامك أكتر من أبوه. رديت وأنا باخد منها الطبق: _عشان أنا شخصيه مهمه.
ضحكت ماما وهي بتقول: _لا والله؟ لسه هرد عليها… سمعنا صوت مروان وهو طالع السلم بسرعه تاني. دخل الشقه وهو شايل الكتاب والكشكول بإيده، وباصصلي بابتسامه: _اهي الحاجه الوحيده اللي بخليني أحب البيولوجي. رفعت عيني من عليه وقولت ببرود مصطنع: _لا يا حبيبي متحورش… اقعد افتح الباب الخامس. اتنهد وهو بيقعد قدامي: _الله… أول ما جيتي بدأنا الرخامه. ضحكت ماما وهي بتدخل المطبخ تاني: _ربنا يعينك يا ابني. فتح الكتاب وهو
بيقرب الكرسي أكتر ناحيتي: _يلا يا أبلة. بصيتله بتحذير: _أبلة؟ ابتسم وهو بيضحك: _خلاص يا دكتورة. وفعلًا بدأت أشرحله… بس كنت حاسه من أول دقيقة إنه أصلًا مش مركز معايا. كل شوية ألاقيه سرحان، فأخبط بالقلم على الكتاب وأقول: _بص في الكتاب يا مروان. يبص ثانيتين… وبعدين يسرح تاني. لحد ما قاطعنا صوت خبط الباب. قامت ماما تفتح، وبعد ثواني سمعتها وهي بتقول: _اتفضلي يا أم حسين… غمضت عيني بضيق فورًا. يلهوي… إيه اللي جابها دي؟
أكيد أول ما تمشي هتروح تبلغ عمي إني جيت. هو كدا كدا هيعرف… بس مش ناقصة الحربوقة دي تبقى هي السبب. حطيت إيدي على وشي وأنا بهمس لمروان: _خبيني… خبيني بسرعة. ضحك مروان وهو بيبعد إيدي عن وشي: _خلاص اتقفشتي يا حلوة. بصيتله بحدة وأنا موطية صوتي: _والله ما هسيبك. وفجأة سمعت صوتها وهي داخلة: _إيه ده؟ ليلى! إنتي جيتي؟ رديت ببرود وأنا بقلب في كتاب مروان: _إنتي شايفة إيه يا قلبي؟ وطلعت مني ضحكة صفرا كده كأني بهزر.
كان واضح إنها اتغاظت… خصوصًا لما لقيت مروان حرفيًا كاتم ضحكته بالعافية. أما أنا… فكنت بموت من الضحك جوايا. أصل وشها كان جايب كل الألوان قعدت قدامي على الكرسي وهي بتعدل طرحتها وقالت: _ده عمك هيفرح أوي إنك جيتي. أول ما قالت الجملة دي… حسيت كأن جردل مية ساقعة اترمى عليا مرة واحدة. المواجهة. المواجهة اللي أنا جاية عشانها أصلًا… واللي عارفة إنها ممكن تقلب البيت كله. اتكلمت من غير ما أبصلها:
_أه ما أنا عارفة… عشان كده عملتهاله مفاجأة. ردت بضحكة خفيفة باين فيها اللقافة: _لا لا… ده هيبقى مبسوط خالص. رفعت عيني ليها أخيرًا وأنا مبتسمة نفس الابتسامة الصفرا: _يا رب. كان في توتر غريب مالي المكان، حتى مروان حس بيه. بصيتله لقيته ساكت، عينه بتتنقل بيني وبينها، كأنه مستني أي خناقة تقوم فجأة. لكن أم حسين مكملتش كلامها، قامت وهي بتقول: _طب هروح أنا بقى… أكيد عمك لما يرجع من الشغل هينزل يسلم عليكي.
أول ما خرجت وقفلت الباب وراها… وقعت راسي على الكنبة وأنا بقول: _يا ساتر يا رب. ضحك مروان وهو بيقفل الكتاب: _خوفتي كده ليه؟ بصيتله بحدة: _إنت متعرفش عمك لما يحب يعمل محاضرة.. ودي حاجه الناس اللي برا الصعيد دايمًا بيفهموها غلط مش معنى إننا من الصعيد يبقى لازم كل كلمتين مثل شعبي أو لهجة تقيلة محدش يفهمها. إحنا بنتكلم عادي جدًا، ويمكن أهدى وأرتب من ناس كتير…
بس عندنا عادات كده متوارثة، محدش بيفكر فيها أصلًا لأنها بالنسبالنا “طبيعية”. زي إن كل البيت يعرف مين داخل ومين خارج. وإن خبر وصولك ينتشر أسرع من النت نفسه. وإن مرات عمك تعرف إنك جيتي… قبل ما إنتِ أصلًا تفكي شنطتك وحاجات كتير جدا هتعرفوها قدام! ليل بعد حوالي ساعة، مروان مشي عشان عنده دروس. والبيت رجع هادي تاني… لحد ما بعد نص ساعة تقريبًا سمعت صوت الباب بيتفتح بعنف.
دخلت فتون وهي شايلة الشنطة على كتفها، وأول ما شافتني وقفت مكانها ثانيتين. قولت وأنا فاتحة دراعاتي: _نورتي يا أختي. وبمنتهى الأخوة المصرية الأصيلة، ردت ببرود: _ما أنا عارفة. وضربتني على دراعي وهي بتقول: _إيه اللي جابك؟ ضحكت بسماجة وروحت حضنت ماما وأنا بقول: _أنا مش جاية عشانك يا بت… أنا جاية عشان أمي حبيبتي. رفعت ماما إيديها بزهق وهي بتقول: _إنتوا مبتزهقوش أبدًا؟ يباااي. وسابتنا وقامت وهي بتهز راسها.
ضحكت فتون وهي بتبص لأثرها: _الست دي ربنا يكون في عونها بجد… مستحملانا إزاي؟ ضحكت أنا كمان، وبعدين بصيتلها بتركيز: _صحيح… عاملة إيه مع خالد؟ ابتسمت بخجل بسيط وهي بتشبك صوابعها ببعض: _الحمدلله… كويسين. وسكتت شوية قبل ما تكمل: _وخالد الصراحة مستحملني جدًا في حوار الأجهزة ده… مع إننا مش معانا نجيب كل حاجة دلوقتي. اتقبض قلبي تلقائي. فتون وخالد مخطوبين بقالهم سنة… وخالد فعلًا راجل محترم، وبيحاول على قد ما يقدر.
بدأوا يجهزوا شقتهم من الصفر، وكل حاجة ماشية بالعافية. هو مقصرش في أي حاجة تخصه… رغم إنه لسه بيبدأ حياته. لكن إحنا… إحنا اللي واقفين. مش معانا المبلغ اللي يكفي لباقي الأجهزة، ولما طلبنا من عمي يساعدنا من حق بابا… رفض. بحجة إن خالد “مش من العيلة”. وإن فتون المفروض تتجوز واحد من قرايبنا. ودي من أكتر الحاجات اللي عمري ما فهمتها. ليه لازم نتجوز من العيلة؟ ليه لازم حياتنا تمشي على قوانين حد غيرنا؟ بصيت لفتون بحزن وقلت:
_متقلقيش… أنا هتكلم مع عمي تاني. رفعت عيني ليها وأنا بكمل بجدية: _ودي آخر مرة أطلب بالذوق… لو مدّاناش حقنا هناخده بالمحاكم. بصتلي فتون بصدمة وهمست بسرعة: _إنتي اتجننتي؟ إنتي عايزة توقفي قدام عمي في المحاكم؟ وقربت مني أكتر وهي بتقول بخوف: إنتي عارفة الناس هنا هتقول علينا إيه؟ رديت بغضب مكتوم وأنا بخفض صوتي عشان ماما متسمعناش: _وهو مخافش من الفضيحة لما أكل حق بنات اخوه؟ اتنفست بعصبية وكملت:
_هو متأكد إننا هنسكت… عشان خايفين من كلام الناس. بصيت قدامي وأنا حاسة القهر بيزيد جوايا: _بس أنا تعبت من السكوت يا فتون. قاطعنا صوت خبط على الباب. بصيت أنا وفتون لبعض ثواني، قبل ما تقوم هي تفتح. كانت صفية بنت عمي واقفة برّه، وبمجرد ما الباب اتفتح قالت بسرعة: “قولي لليلى إن عمها عايزها في الجنينة.” أول ما سمعت الجملة… حسيت معدتي اتقبضت. مسحت على وشي بضيق وأنا بزفر بهدوء أحاول أهدي نفسي.
هزّت فتون راسها من غير ما ترد، وقفلت الباب بهدوء. وبعدين قربت مني وقعدت جنبي على الكنبة وهي بتقول بقلق: _أنا خايفة عليكي يا ليلى… بصتلها. كملت بصوت واطي: _كل مرة عمي بيطلبك فيها بتحصل مشكلة… وأنا حاسة المرة دي مش هتعدي بالساهل. مديت إيدي مسكت إيديها وربتّ عليها بحنان: _حبيبتي يا فوفو… متقلقيش. وحاولت أبتسم وأنا بكمل: _ده أنا ليلى برضه. ابتسمت ابتسامة باهتة، بس القلق كان لسه واضح في عينيها.
قومت من مكاني وأنا بأخد نفس عميق، وقلت بصوت عالي عشان ماما تسمع: _ماما، أنا نازلة أشوف عمي. وقبل ما تلحق تعترض أو حتى تسألني رايحة ليه… كنت خرجت بسرعة. نزلت السلم وأنا حاسة ضربات قلبي بتعلى واحدة واحدة. وبرغم إني كنت داخلة أبان قوية… إلا إن الحقيقة؟ إيدي كانت على قلبي طول الطريق للجنينة. وصلت الجنينة… كان قاعد على الكرسي الخشب، ووشه متحفز بشكل خلاني أتوتر أكتر. وعصايته… كالعادة، ماسكها بإيده كأنها جزء منه.
حمحمت بهدوء. فشاورلي أقعد. قعدت قدامه وأنا حاسة إن الهوا نفسه تقيل. بدأ كلامه وهو بيبصلي مباشرة: _عاملة إيه يا بتي؟ كنت باصة في الأرض وأنا برد: _الحمدلله يا عمي… بخير. سكت شوية. وحسيت بنظراته مركزة عليا بطريقة خلتني مش مرتاحة. وبعدين قال: _لسه مصرة على رأيك؟ رفعت عيني وبصيتله بثبات: _أه يا عمي. اتنهد بضيق وهو بيعدل قعدته: _بس أنا مش موافق. رديت بهدوء: _أنا عارفة. فضل باصصلي ثواني، قبل ما يقول:
_أنا دورتها في دماغي… ولقيت حل يرضي كل الأطراف. أول ما سمعت كلمة “حل”، بصيتله بسرعة وقلت بأمل: _حل إيه؟ وقبل ما يرد… جات مرات عمي وهي شايلة صينية الشاي، وقعدت جنبه وهي بتبصلي بنظرة مستفزة كعادتها. أخدت نفس طويل وأنا بحاول أستحمل وجودها. كمل عمي كلامه بمنتهى الجدية: _تتجوزي حسين. ثانية… حسيت إني مسمعتش صح. بصيتله بصدمة وقلت: _حسين مين؟ اتعصب فجأة وخبط العصاية في الأرض بعنف: _وهو إحنا عندنا كام حسين؟! حسين ابني!
اتسعت عيني بذهول. حسين ابنه… المتجوز… وعنده بنتين؟ كأن الكلام نزل على دماغي مرة واحدة. اتكلمت مرات عمي بسرعة وكأنها كانت مستنية اللحظة دي: _ومالك متفاجئة كده ليه؟ كملت وهي رافعة راسها بفخر: _حسين سيد الرجالة، وزي ما شايل بيته ومسؤولية مراته وبناته… هيشيل مسؤوليتك. بصيتلها بعدم استيعاب. مشاعر كتير ضربت في بعض جوايا مرة واحدة: صدمة… قهر… غضب… واشمئزاز. ومن غير ما أفكر… خرجت مني تلقائي: _على كده… عمي يتجوز عليكي عادي؟
اتجمد وشها. أما عمي… فبصلي بحدة مرعبة وقال بصوت غليظ: _بنت… اتأدبي. اتخشبت مكاني تلقائي. كمل وهو بيخبط العصاية في الأرض: _لو عايزة تاخدي ورثك… تتجوزي حسين. وأشار بعصايته ناحيتي وهو بيكمل: _ويبقى ليكي راجل يصونك، وتفضلي تحت عيني وطوعي. بصيتله بصدمة، ولسه عقلي بيستوعب اللي بيتقال. وقلت بعدم تصديق: _وعلى كده… حسين عارف؟ رد من غير حتى ما يبصلي: _حسين عمره ما ينزل كلمتي الأرض واصل.
ضحكت ضحكة قصيرة كلها سخرية ووجع، وحطيت إيدي على وشي وأنا بهز راسي: _آه… فهمت. رفعت عيني ليه وأنا بكمل بمرارة: _عايز الورث ما يخرجش برا العيلة… مش كده؟ سكت. فقربت لقدام وأنا بصوتي بيعلى غصب عني: _عايزني أفضل تحت عينك طول العمر عشان الفلوس ما تتبعترش؟ مرات عمي اتكلمت بسرعة: _إحنا خايفين عليكي يا بنتي —قاطعتها بعصبية: _لا… متقوليش خايفين عليا. بصيتلها مباشرة وأنا حاسة القهر خانقني: “إنتوا خايفين على الأرض… مش عليا أنا.”
اتغيرت ملامح عمي فورًا، وبصلي بنظرة كلها غضب: _حاسبي على كلامك يا ليلى. لكن لأول مرة… محستش إني خايفة منه زي كل مرة. كملت وأنا ببصله بعدم استيعاب: _وإنتوا مش واخدين بالكم من كلامكم أصلًا؟ قربت لقدام وأنا بكمل بانفعال: _إنت ترضاها لبنت من بناتك إنها تتجوز راجل متجوز وعنده عيال؟ رد عمي بثبات وكأنه شايف إن كلامه طبيعي جدًا: _حسين مش أي حد. وسكت ثانية قبل ما يكمل: _حسين ابن عمك… وأولى بيكي من الغريب.
ضحكت بسخرية وأنا بهز راسي بعدم تصديق. وبعدين بصيتله بثبات لأول مرة وقلت: _وأنا… مش موافقة. أول ما قلتها، اتغيرت ملامحه تمامًا. وخبط العصاية في الأرض بعنف وهو بيقول: _يبقى إنتِ معندكيش حاجة عندنا يا بنت أخوي! بصيتله بغل، وحسيت القهر بيغلي جوايا. وكنت خلاص هتكلم… هقوله إني هاخد حقي بالمحاكم حتى لو الدنيا كلها قامت. لكن فجأة —اتقطع الكلام على صوت جه من ورايا: _أنا مستعد أتجوزها يا عمي. اتجمدت مكاني.
وببطء… لفيت وشي ناحية الصوت. كان مروان واقف عند مدخل الجنينة. صدره بيطلع وينزل بسرعة كأنه جري، وعينيه ثابتة عليا بشكل عمري ما شوفته قبل كده. حتى عمي نفسه اتفاجئ. أما مرات عمي، فشهقت وهي بتقول: _إنت بتقول إيه يا مروان؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!