الفصل 54 | من 56 فصل

الفصل الرابع والخمسين

المشاهدات
13
كلمة
1,333
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

رواية تلميذ الجن الجزء الرابع والخمسين 54 بقلم جمال الحفني تلميذ الجنرواية تلميذ الجن الحلقة الرابعة والخمسين

بعد أسبوع كامل من انتهاء اجتماع المنفذين رجعت حياتي تقريبا لطبيعتها القديمة أو على الأقل ده اللي كان باين للناس اللي حواليا في مواقع الحفر والاستكشاف اللي كنت بشتغل فيها كجيولوجي بين الصحاري والجبال البعيدة, لكن الحقيقة كانت مختلفة تماما لأن من يوم البطولة وأنا مش قادر أنسى اللي حصل في الساحة, ولا الصورة الأخيرة لشدام وهو راكع تحت قوة حافظ العهد بعد ما خرج الطور الجديد عن السيطرة..

طول الأسبوع ده شدام كان ساكت بشكل غريب, دايما قاعد لوحده وبيفكر, وبيفكر كتير جدا في أوقات كنت أصحى قبل الفجر ألاقيه واقف بعيد فوق تبة رملية لوحده باصص ناحية الأفق كأنه مستني إجابة لسؤال محدش غيره يعرفه..

أما مرهوب وجرموق فالوضع بينهم كان مختلف, من أول يوم تقريبا بدأ الجدال بينهم, وكل واحد له رأي مختلف بالنسبة للي حصل لشدام, يعني مثلا مرهوب كان مقتنع إن اللي حصل لشدام دا شيء عظيم ونادر والمطلوب هو إطلاق القوة دي بالكامل, أما جرموق فكان شايف إن القوة اللي ملهاش سيطرة بتتحول لكارثة أسرع ما تتحول لسلاح, كل واحد فيهم كان شايف الموضوع من زاوية مختلفة..

شدام سامعهم وشايفهم لكن مش متدخل في نقاشهم, مفيش واحد منهم عارف ياخده في صفّه, لحد ما قررت اتدخل في الموضوع بنفسي وأحاول أشوف له حل.. مرهوب بصلي وقال “لازم يتدرب” جرموق هز راسه وقال “لازم يتدرب صح” بصيت لشدام اللي كان قاعد فوق صخرة قريبة وسألته “وأنت إيه رأيك؟ رفع عينه اللي مليانه حيرة ناحيتي, وسكت شوية قبل ما يقول “أنا عايز أعرف إيه اللي حصل جوايا وبس!

مش عارف ليه وقتها حسيت إن شدام قريب مني جدا, أو قريب من البشر عموما, من بداية رحلته معايا وأنا حاسس إنه تبع عالم الإنس مش الجن, حسيت إنه زي الطفل الصغير اللي ظهرتله حاجه جديدة وعايز يتعلمها, زي الطفل اللي أبوه عمل له مفاجأة واشتراله عجلة وهو مش عارف السواقة! بعد يومين كنا واقفين في مكان محدش تقريبا يعرفه, منطقة صحراوية في قلب الصحرا, مكان فاضي, صحرا من كل الجوانب, امتداد لا نهائي من الصخور والرمال والهضاب الجافة..

مرهوب كان واقف قصاد شدام, وجرموق كان قاعد فوق صخرة بيراقب اللي بيحصل, فجأة مرهوب ضرب شدام في صدره بإديه الاتنين وقاله “يلا وريني” شدام مفهمش المقصد من الكلام وعقد حواجبه راح مرهوب كمل كلام وهو بيدفع شدام بإيده وقاله “وريني القوة الجديدة بتاعتك” شدام رد بهدوء “مش عارف أطلعها”

مرهوب ابتسم وقاله “ماهو عشان كدا احنا هنا” بعدين كمل رخامة على شدام وراح يضربه ضربات خفيفة مرة في كتفة ومرة في صدره وهو بيقول “القوة دي مظهرتش وقت ما كنت هادي, ظهرت وقت ما كنت على وشك الهزيمة, وقت ما جسمك وصل لاّخر حدوده, يعني الحل واضح” جرموق نط من فوق الصخرة وقال “وده بالظبط أغبى حل ممكن تعمله” مرهوب بصله باستغراب وضيق “وإيه الحل العبقري بتاعك؟ “نفهم القوة الأول وبعدين نستخدمها, مش العكس”

مرهوب ضحك ضحكة ساخرة وقال “الجن عمره ما فهم قوته وهو قاعد يفكر فيها, القوة بتتفهم وسط القتال” بعد ما سكت مرهوب وجرموق للحظات كان شدام واقف بينهم وهو بيحاول يفهم مين فيهم صح ومين غلط أما, أنا فكنت متابع النقاش من بعيد ومستغرب إزاي كل واحد فيهم شايف القوة الجديدة دي بطريقة مختلفة عن التاني, مرهوب شايف إنها فرصة لازم تتفتح على آخرها, وجرموق شايف إنها خطر لازم يتفهم الأول قبل أي حاجة..

وفجأة ومن غير أي مقدمات جرموق اتحرك.. في البداية افتكرت إنه رايح ناحية شدام, لكن بعدها اكتشفت إنه متجه ناحيتي أنا بسرعة مخيفة, سرعة خلت الرمال تتطاير وراه وكأنه إعصار صغير بيتحرك فوق الأرض, وفي أقل من ثانية كان بيقرب مني بشكل مباشر أنا نفسي ما فهمتش إيه اللي بيحصل, وحتى مرهوب لف ناحيته باستغراب لكن قبل ما جرموق يوصل بخطوة واحدة ظهر شدام قدامي كأنه اتزرع بيني وبينه..

وفي لحظة رفع إيديه الاتنين والهوا اتحول لدرع شفاف بينهم, شدام وقف كحائط كامل قدامي وهو بيبص لجرموق بعدم فهم, وسأله “إنت بتعمل إيه؟ لكن جرموق ما ردش وكمل اندفاعه ناحيتي لكن من جهة مختلفة, وكان قبل ما يوصلني بخطوة كان شدام بيظهر كحائط صد بيني وبينه وهو مش فاهم جرموق بيهاجمني ليه؟

مرهوب وقتها دخل المعركة بعد ما اتأكد إن جرموق هو كمان خرج عن السيطرة وبيهاجمني بجد, انطلق ناحيته بكل قوته لكن للمرة الأولى من يوم ما عرفته شفت مرهوب بيتراجع قدام خصم بشكل مباشر ضربة واحدة من جرموق كانت كفاية تخليه ينزلق عشرات الأمتار فوق الرمال, وضربة تانية أجبرته على استخدام كامل قوته عشان يفضل واقف على رجليه..

ومع مرور الوقت واحتدام المعركة بين شدام ومرهوب من ناحية وجرموق من ناحية تانية, بدأت ملامح جرموق نفسها تتغير اللون الداكن اللي كان مغطي جسمه بالكامل, بدأ يميل للسواد والعروق المضيئة ظهرت تحت جلده بشكل واضح, وعينيه فقدت هدوءها المعتاد وبقى خارج منهما بريق غريب خلى مرهوب يتجمد مكانه لثواني وهو بيبصله, في اللحظة دي عرفت ليه المنفذ السابق اكتفى بجرموق لوحده بدون أي توابع تانيين, وعرفت ليه اسم جرموق كان بيتقال باحترام وسط

الجن لإن اللي كان واقف قدامنا دلوقتي مكانش مجرد جن قوي بيفرض سيطرته علينا, كان أشبه بجن أسطوري مش شايف حد قدامه, ورغم كده شدام ما اتحركش من مكانه ولا خطوة, كان بيدافع عني باستبسال, كل ما يتضرب يرجع يقف من جديد, لحد ما وصلنا للحظة اللي بقى فيها شدام ومرهوب الاتنين على وشك السقوط وساعتها حصل التغيير..

شدام بدأ يغضب.. مش غضب خوف ولا غضب هزيمة, غضب الحارس اللي شايف حد بيحاول يإذي الشخص المكلف بحمايته, وفجأة الريح سكت والهوا اتجمّد وبدأت الرسومات والنقوش يظهروا على جسم شدام والنور الفضى يخرج منهم زي ما حصل أول مرة في قاعة النزال أثناء المسابقة..

بدأت الخطوط الفضية تنتشر تحت جلده من عند دراعه ثم طلعت ناحية كتافه ورقبته’ وبعدها امتدت لباقي جسده كله, وكل ما كانت الخطوط تزيد كان النور اللي خارج منها يقوى أكتر لحد ما بقى جسمه كله كأنه متغطي بشبكة من الضوء الفضي اللامع, أما عينيه فكانت أكتر حاجة مخيفة لأم اللون العادي بتاعها اختفى تماما وبقى مكانها ضوء أسود قاتم خالي من أي ملامح لدرجة إن اللي هيشوفه مش هيعرف هو بيبص على إيه أصلا!

مرهوب وقف مكانه وسط الاتنين ومش مصدق اللي شايفه, أما جرموق فكانت دي أول مرة تختفي الابتسامة من على وشه, وفجأة شدام رفع راسه واختفى..

وفي اللحظة اللي بعدها ظهر قدام جرموق مباشرة, الاصطدام اللي حصل بينهم هز الصحرا كلها, الأرض انفجرت تحت رجليهم والرمال ارتفعت بعض الأمتار في الهوا, ولأول مرة من بداية القتال جرموق اترجع خطوة لورا, بعدها خطوتين وتلاه, وشدام بيهاجم بدون توقف, كل ضربة أقوى من اللي قبلها, وكل ثانية كانت بتعدي كانت قوته بتزيد وتتضاعف, جرموق حاول يتكلم, حاول يشرح لكن شدام مكانش بيسمع, كان باين عليه إن حاسة السمع عنده اتمحت وظهرت حاسة جديدة هي القضاء على التهديد اللي بيحاول يإذيني..

جرموق رفع صوته لأول مرة وقال “كفاية” لكن شدام رد عليه بضربة جديدة هزت الأرض كلها, جرموق اتراجع وهو بيبصله وقال “أنا مكنتش بهاجمه” لكن الجملة مكملتش بسبب إن شدام ظهر فوقه وضربه ضربة أعنف من الضربات اللي قبلها, في اللحظة دي مرهوب بدأ يفهم الحقيقة, فهم إن جرموق عمل كدا عشان شدام يظهر قوته ويدخل في الطور التاني, فهم إن المشكلة دلوقتي مبقتش في جرموق, المشكلة بقت في شدام نفسه!

أما أنا فكنت واقف أراقب المشهد ومش عارف أتصرّف إزاي, القوة اللي كنت فرحان بيها من أسبوع كانت قدامي دلوقتي بشكل مرعب, قوة أكبر من السيطرة وأكبر من الفهم ويمكن أكبر من شدام نفسه لأنه مش عارف يتحكم فيها, وفجأة شدام رفع إيده من جديد والنور اللي حواليه بدأ يتجمع فيها بشكل مخيف, ساعتها حسيت إن الهجوم دا لو خرج فالموضوع مش هيقف عند جرموق ولا مرهوب ولا حتى عند المكان اللي احنا فيه ومن غير ما افكر طلعت الخاتم من جيبي ولبسه

وفي الثانية اللي بعدها جريت ناحية شدام ومسكت إيده, في الأول محصلش حاجه وكان النور لسه بيتجمع حواليها لكن بعد ثواني بطيئة بدأ شدام يلف راسه ناحيتي من بداية التحول, وبعدها اللون الأسود اللي في عنيه يختفي بالتدريج وعينه ترجع لطبيعتها, بصلي وهو مش عارفني أنا مين لكن بمرور اللحظات كان عقله وإدراكه بيرجعوله, قولتله بهدوء “خلاص يا شدام انتهت, محدش بيهاجمني, محدش هيأذيني”

فضل باصصلي لحظات والنور اللي مغطي جسمه بدأ يختفي بالتدريج, والخطوط الفضية راحت تبهت, والرمال اللي كانت بتدور حواليه وقفت ووقعت مكانها على الأرض والهوا رجع لطبيعته لحد ما شدام وقع على ركبته وهو بيتنفس بصعوبة.. …..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...