تحميل رواية «سر المشرحة» PDF
بقلم حماده هيكل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
في يوم مراتي زعلت مني وسابت البيت ومشيت بعد خناقة كبيرة معايا ورغم أن هي اللي غلطانه الا أنها زعلت وسابت البيت احنا متجوزين من 6 شهور ولسه مش قادرين نفهم بعض كويس تعارفنا وخطوبتنا والجواز تم بسرعه ملحقناش نعرف طباع بعض كويس ، بس انا بحبها ومتحمل جنانها وعصبيتها لانها هي كمان بتحبني وبتتحملني كتير ، لكن اخر مرة زعلت على حاجه هايفه وقالت انا رايحه عند ماما كام يوم اهدي أعصابي فات يومين وفي اليوم التالت وصلني اتصال من رقم غريب بيقولي مرات حضرتك عملت حادثة وماتت لازم تيجي المشرحه علشان تتعرف على الج...
رواية سر المشرحة الفصل الأول 1 - بقلم حماده هيكل
في يوم مراتي زعلت مني وسابت البيت ومشيت بعد خناقة كبيرة معايا ورغم أن هي اللي غلطانه الا أنها زعلت وسابت البيت
احنا متجوزين من 6 شهور ولسه مش قادرين نفهم
بعض كويس تعارفنا وخطوبتنا والجواز تم بسرعه
ملحقناش نعرف طباع بعض كويس ، بس انا بحبها
ومتحمل جنانها وعصبيتها لانها هي كمان بتحبني
وبتتحملني كتير ، لكن اخر مرة زعلت على حاجه هايفه
وقالت انا رايحه عند ماما كام يوم اهدي أعصابي
فات يومين وفي اليوم التالت وصلني اتصال من رقم
غريب بيقولي مرات حضرتك عملت حادثة وماتت
لازم تيجي المشرحه علشان تتعرف على الجثة
الخبر كان وقعه زي الصاعقة عليا ، نزلت بسرعه
وجريت على عنوان المشرحة اللي بلغوني بيه
ولما وصلت كان مبنى قديم وعليه بوابة وحارس
قولتله انا زوج الحالة الي وصلت من شوية
اتكلم في جهاز لاسلكي بعد ما شاف بطاقتي
وطلبوا منه يسمحولي ادخل
دخلت بعربيتي ونزلت وقفت قدام مبنى مكون من دورين
وكان في حارس واقف قدامه سألته لو سمحت فين الاقي
الحالة اللي وصلت من شوية
في الدور الارضي تالت أوضة على يمينك
دخلت الأوضة كان موظف قاعد على مكتب
ومعاه أمين شرطه
حضرتك زوج الحالة اللي لسه واصله
ايوه انا
طيب اتفضل عشان تتأكد منها ..بس ارجوك
تتمالك اعصابك انا مقدر مو..
قاطعته بعصبية
لو سمحت عاوز اشوفها بسرعه
طيب اهدى حضرتك ..اتفضل
فتح باب تاني وجواه كان في سرير في نص الاوضة
وفي عدد تلاجات مترقمه
فتح الباب رقم 4 وسحب الجرار وقالي مستعد
مديت ايدي وهي بتترعش ورفعت الغطا
واتصدمت لما لقيت وش الجثة متحفم ومشوه تماما
انا اسف ع المنظر ..بس العربية اتقلبت وحصل انفجار
شوه الدماغ ولكن ولاد الحلال لحقوا يطلعوها
قبل ما النار تمسك في باقي الجسم
كان في صباعها خاتم جوازنا
اول ما شوفته انهرت تماما
وحضنتها وفضلت أعيط بحرقة
والموظف طبطب على كتفي وقالي شد حيلك البقاء لله
ودون حاجة في الدفتر بتاعه وقالي لو سمحت
ممكن تمضي على استلام الجثة
مسكت الورقة والدفتر وبأيد مرتعشه لسه همضي
ساعتها حصلت حاجة خلت ايد تتشل عن الكتابة
لما...
رواية سر المشرحة الفصل الثاني 2 - بقلم حماده هيكل
مديت ايدي وهي بتترعش ورفعت الغطا و اتصدمت لما لقيت وض الجثة متحفم ومشوه تماما
انا اسف ع المنظر .. بس العربية القليت وحصل انفجار شوه الدماغ ولكن ولاد الحلال لحقوا يطلعوها قبل ما النار تمسك في باقي الجسم
كان في صباعها خاتم جوازنا اول ما شوفته انهرت تماما وحضنتها وفضلت أعيط بحرقة
والموظف طبطب على كتفي وقالي شد حيلك البقاء لله ودون حاجة في الدفتر بتاعه وقالي لو سمحت ممكن تمضي على استلام الجنة
مسكت الورقة والدفتر وبأيد مرتعشه والقلم وقع على وطى الراجل عشان يجيبه وقالي تمالك نفسك يا أستاذ .. مسكت القلم ومضيت بصعوبة وسلمته الدفتر ، وقالي بكره الصبح بأذن الله هييجي الدكتور ويشرح الجثة وعلى الظهر بالكثير هيصدر أمر النيابة باستلام الجنة وتقدر حضرتك تجيب عربية تكريم الموتى عشان تنقلها المقابر العملة
خرجت وانا منهار ومش شايف قدامي بعد ما خرجوني من عندها بصعوبة ورجعوها ثاني جوه التلاجة وقفلوا الباب
بعد ساعة ونص كانوا خرجوا من المشرحة كلهم وقفلوا الباب وركبوا عربية وانا كنت مستني بره بعربيتي مشيت و راهم من غير ما يحسوا
لغاية ما نزلوا كلهم واحد ورا الثاني ، وانا كملت. ورا الموظف اللي مضاني على ورقة استلام الجنة
لاني لقيت فيها تنازل عن كل ممتلكاتي وتظاهرت أن الفلم وقع مني واني يرتعش وانا بعضي عشان أتأكد من اللي انا بمضي عليه
مشيت وراه لغاية ما وصل بيته
في حارة شعبية ، دخل بيت وطلع السلم ودخل شقة في الدور الثالث... بعد دقايق كنت بخيط على بابه
اول ما فتح لكمته في وشه وقع على ضهرة وفقد الوعي
رواية سر المشرحة الفصل الثالث 3 - بقلم حماده هيكل
اول ما فتح عيونه لقى نفسه شايفني قدامه بالمقلوب كان من مستوعب الموقف لأني كنت. علقته بحبل من رجليه ورأسه لتحت أنت !!
مراتي فين بلا ؟
مرات .. مرات حضرتك جنتها في المشرحة وبعدين انت عاوز مني ايه
اللي هناك دي مش مراتي دي جنة ثانية واللي هناك دول كلهم تبعك
ودي ورقة التنازل ...
قال بصوت مرتجف
انت عرفت ازاي
كان في حسنه تحت رقبة مراتي ، اول ما حضنتها وأخدت بالي انها مش موجوده عرفت انها لعبة وان دي مش مراتي واتاكدت أول ما مضاني على ورق على استلام الجنة واللي كان وسطهم ورقة التنازل
مسكت سكين من المطبخ
ومسكت شعره وقصيت منه شوية بعنف
والسكين لمس فروة دماغه .. صرخ بشدة وهو بينزف وقالي خلاص خلاص هقولك على كل حاجه
مراتك تبقى قريبة الشاب الى كان لابس أمين شرطه وامه عرفت من أمها انها متخانقه معاك وسابت البيت
واضح انه كان بيحبها وعاوز يتجوزها ورفضوه الله اعلم الهم انه قرر ينتقم منها وجهز خطه انه يخطفها وفي نفس الوقت عرض علينا خطة اننا نوهمك انها ماتت وتقلبك في اللي وراك واللي قدامك بعد ما تكتشف انها لسه عايشه
وهو طبعا مش امین شرطه
لا دا بلطجي ومعرفش جاب اللبس دا منين بس كان لازم عشان يوهمك
والمبنى المهجور دا ؟
دي مستشفى قديمه يا باشا وانقفلت من كام شهر والحارس اللي عليها خد قرشين مقابل اننا نرسم
الفيلم دا عليك
مراني فين يا ولاد الكلب
معرفت
مسكت السكين وقربتها منه
قالي هتلاقيها عند قريبها
اخدت منه العنوان وبلغت الشرطة باللي حصل
وروحت معاهم على العنوان ، وهناك لقيت مراتي مربوطه من ايديها ورجليها والحيوان دا ضربها وعذبها عشان رفضت تتجوزه
اخدتها عن المستشفى واتحجزت كام يوم
عشان الدكتور يتابع حالتها عن قرب وبعدها خرجت بالسلامه
والكلاب دول أنقبض عليهم بتهم كثير منها لخطف أنثى وتعذيبها وانتحال شخصية رجل شرطه
والعبث
بمقبرة وتشويه جنة والتمثيل بها بالاضافة الفصل عامل المستشفى القديمه عن عمله
رواية سر المشرحة الفصل الرابع 4 - بقلم حماده هيكل
الباب خبط فجأة، واتفتح ودخل رجل لابس بدلة، أول ما وقعت عين يونس عليه، حس إن الدم انسحب من وشه مرة واحدة. كان عصام الزين. يونس قام من على الكرسي، عصام بص ليونس بصدمة، وبعدها ابتسم وقال: "كريم بيه؟ إزيك؟ إنت هنا بتعمل إيه؟" يونس حاول يخفى ارتباكه، وعدّل جاكيت وقال: "اللواء حسن يبقى قريبى، فقولت أعدي أطمن عليه." اللواء حسن بص لعصام، وقال: "حضرتك مين؟ وإزاي تدخل مكتبي بالشكل ده من غير استئذان؟" عصام من غير ما يتكلم مد إيده في جيبه، وطلع كارت وحطه قدام اللواء على المكتب. اللواء حسن مسك الكارت، وأول ما قرأ الاسم، اتغيرت ملامحه. كان الكارت يحمل اسم عصام الزين، رجل أعمال، وعضو في دوائر اقتصادية وسياسية كبيرة. اللواء بلع ريقهوقال: "أهلاً وسهلاً، اتفضل يا عصام بيه." عصام بص للواء، وبعدين ليونس وقال: " اعرف كريم بيه السيوفي من فترة صغيرة بس واضح انه راجل اعمال شاطر جدا." اللواء حسن لمح نظرة يونس وفهم فورًا إن "كريم السيوفي" مجرد اسم مستعار.
عصام قال: "اتفضل يا كريم، اقعد." يونس قال: "للأسف مش هقدر، أنا مستعجل." اللواء حسن فهم بسرعة وقال: "طيب يا كريم، سلّملي على الجماعة، وقلهم إني هزوركم قريب." يونس فهم الرسالة ورد: "أكيد يا حسن بيه." بعدين التفت لعصام وقال: "عن إذنك يا عصام بيه." عصام قال: "اتفضل، ونتقابل قريب." يونس خرج من المكتب، أول ما قفل الباب وراه، حس إن رجليه مش شايلينه. نزل السلم بسرعة، وركب عربيته، عقله كان بيفكر في ألف اتجاه. هل عصام شك فيه؟ هل هيسأل اللواء حسن عن سبب وجودى؟ وهل اللواء هيقدر يتصرف لو اتزنق في الكلام؟ وهو سايق مش مركز، عقلة كان غارق في أفكاره لدرجة إنه ما أخدش باله من العربية الكبيرة اللي ظهرت فجأة قدامه. سمع صوت فرامل، وبعدها اصطدام عنيف. الناس جريت ناحية الحادثه، لقوا يونس فاقد الوعي، خلال دقائق وصلت الإسعاف، وتم نقله بسرعة إلى المستشفى، من غير ما حد يعرف إن الحادث ده ممكن يكون بداية فصل أخطر بكتير من كل اللي فات.
في قسم الاستقبال، الدكتور بيفتش في هدوم يونس عشان يجهزوه لدخول العمليات. طلع المحفظة من جيب الجاكيت، وفتحها عينه وقعت على البطاقة، اتفاجئ الظابط شرطة واسمه يونس مجدي عبد الوهاب. الدكتور ما استناش ثانية، وبلغ إدارة المستشفى، ومنها اتعمل إخطار رسمي لوزارة الداخلية. وخلال وقت قصير جدًا، الخبر انتشر في كل مكان: "إصابة الضابط يونس مجدي عبد الوهاب في حادث سير خطير." اسمه وصورته بقوا على المواقع الإخبارية، وفي نشرات الأخبار، وعلى صفحات الجرايد الإلكترونية. في نفس الوقت، كان رشاد الزين قاعد في شقته، ماسك الريموت وبيقلب في القنوات. فجأة، ظهرت صورة يونس على الشاشة. رشاد قرب من التلفزيون وهو مش مصدق اللي شايفه. المذيع كان بيقول: "نُقل إلى المستشفى قبل قليل المقدم يونس مجدي عبد الوهاب بعد تعرضه لحادث سير..." رشاد حس إن الدنيا بتلف بيه. الصورة اللي قدامه كانت نفس وش كريم السيوفي، الراجل اللي دخل بيته، وسمع منه أخطر سر في حياته. رشاد حط إيده على راسه وقال: "يا نهار أسود... ده ظابط" من غير تفكير، طلع موبايله واتصل بأبوه.
نادر الزين وقال: "خير يا رشاد؟" رشاد قال: "إلحقني يا بابا... كريم السيوفي طلع ظابط شرطة، واسمه الحقيقي يونس مجدي." نادر قال: "أنا كنت حاسس إن الموضوع ده مش هيعدّي على خير." رشاد قال: "ده عرف كل حاجة." نادر رد: اعرف ايه بظبط فهمنى، رشاد قال: اننا السبب فى قتل سلطان الزين، نادر قال: "ينهار اسود واضح إن اللعبة دخلت مرحلة جديدة... والمرة دي يا رشاد، الغلط تمنه هيكون غالي جدًا." وقفل المكالمة، وهو باصص قدامه بعينين جامدين، وعارف إن السر اللي فضّل مدفون سنين طويلة بدأ يخرج للنور، وإن يونس مجدي بقى أخطر تهديد واجهه آل الزين في حياتهم كلها.
أول ما نادر الزين قفل المكالمة مع رشاد، حس إن الأرض بتتهز تحت رجليه. لأول مرة من سنين طويلة، الخوف دخل قلبه بجد. مسك موبايله بسرعة واتصل بعصام الزين. عصام رد من، وكأنه كان مستني المكالمة. نادر قال بصوت متوتر: "كريم السيوفي طلع اسمه الحقيقي يونس مجدي عبد الوهاب... وظابط شرطة." الغريب إن عصام ما اتفاجئش، ورد بهدوء: "أنا عرفت النهاردة." نادر سكت لحظة وقال بدهشة: "عرفت؟ وعرفت وسكت؟" عصام قال: "مش بس عرفت... أنا كنت مخطط أخلص عليه النهاردة. كنت متفق مع الرجالة إنهم ينهوا الموضوع." نادر قال: "هو فعلاً عمل حادثة، وهو دلوقتي في المستشفى... لكن ما ماتش." عصام قال: "متقلقش الباقي كله سهل." نادر انفجر فيه وقال: "سهل إيه يا عصام؟ إنت مش فاهم رشاد ابني عرفه كل حاجة... كل تفصيلة في قتل سلطان الزين."
عصام قال بعصبية: "إيه؟ هو رشاد اتجنن؟ يفتح بقه بالسر ده لواحد ما يعرفوش غير من كام أسبوع؟" نادر قال وهو بيحاول يسيطر على أعصابه: "واضح إنه كان سكران واتكلم أكتر من اللازم." عصام ضرب المكتب بإيده وقال: "ابنك هيدفع تمن اللي عمله ده كويس أوي يا نادر." نادر قال: "المهم دلوقتي لازم نلاقي حل." عصام رد بعصبية: "حل إيه بس؟ يونس كان عند اللواء حسن الشاذلي بنفسه، وأكيد سلّمه كل اللي معاه." نادر قال: "خلاص... نخلص على حسن." عصام قال: "إنت اتجننت؟ ده لواء شرطة. لو حصله حاجة، الدنيا كلها هتتقلب، ومش هيسيبوا تفصيلة واحدة من غير تحقيق." نادر قال: "أمال نعمل إيه؟" عصام قال: "نعرف الأول إيه اللي وصل لحسن، وإيه اللي لسه مع يونس. وبعدها نتصرف." نادر قال: "ولو حسن معاه دليل؟" عصام رد: "يبقى إحنا عندنا ساعات قليلة... يا إما نمسح كل أثر، يا إما نستعد لأسوأ احتمال. في اللحظة دي، الاتنين كانوا عارفين إن الكابوس اللي هربوا منه تلاتين سنة بدأ أخيرًا يطاردهم، وإن اسم يونس مجدي عبد الوهاب بقى الخطر الأكبر اللي بيهددهم، وإن غلطة واحدة جديدة ممكن تهد كل الإمبراطورية اللي بنوها فوق جثة سلطان الزين.
"تفتكروا اللواء حسن الشاذلي هيعمل إيه؟
وهل أصلًا يقدر يتحدى عيلة الزين…
ولا اللعبة أكبر منه بكتير؟"
رواية سر المشرحة الفصل الخامس 5 - بقلم حماده هيكل
عصام الزين قفل المكالمة مع نادر، وعينيه فيها نظرة كلها قلق. لأول مرة من سنين طويلة، حس إن في حد قدر يدخل دايرتهم المقفولة من غير ما ياخدوا بالهم. سند ضهره على الكرسي وقال لنفسه: "يا ترى إيه اللي خلا يونس مجدي يفتح قضية اتقفلت من تلاتين سنة؟ وإيه مصلحته في الموضوع؟ أكيد الراجل ده وراه سر... وأنا لازم أعرفه مهما كلّفني الأمر." وفي الوقت نفسه، كانت أجهزة وزارة الداخلية بدأت تراجع كاميرات المراقبة الموجودة في الطريق اللي حصل فيه الحادثه. يونس كان ضابط معروف، وإصابته خلت الموضوع ياخد اهتمام كبير جدًا. ساعات قليلة، والتقرير الفني خرج بشكل رسمي. الصور أوضحت إن سواق النقل هو اللي دخل بشكل مفاجئ على عربية يونس، فصدر قرار فوري بالقبض عليه. السواق اتجاب على القسم، وفي البداية أنكر أي علاقة ليه بالموضوع. كان بيقول إنه حادث قضاء وقدر، وإنه فقد السيطرة على العربية. لكن مع استمرار التحقيق والأسئلة المتكررة، بدأت ملامحه تتغير، والعرق غرق وشه. وبعد ساعات من الضغط قال بصوت مهزوز: "أنا هقول كل حاجة... بس قدام النيابة.
-
في اللحظة دي، كان في واحد من رجالة عصام الزين واقف قريب من غرفة التحقيق، وسمع الجملة دي بنفسه. خرج من القسم بسرعة، واتصل بعصام الزين. أول ما عصام رد، الراجل قال بتوتر: "السواق انهار... وقال إنه هيعترف بكل حاجة قدام النيابة." عصام قال بصوت بارد خالي من أي إحساس: "لازم يختفي قبل ما يوصل النيابة." الراجل قال: "اعتبره حصل يا عصام بيه." بعد أقل من ساعة، خرج السواق من القسم وسط حراسة، وركب في عربية الترحيلات عشان يتعرض على النيابة. في نص الطريق، وعند إشارة المرور، قربت عربية ملاكي من العربية اللي فيها السواق. نزل منها واحد من رجالة عصام في لحظة خاطفة، قرب من السواق كأنه بيعدي بالصدفة، وضربة بالنار في بطنه، وبعدها جري وركب العربية اللي اختفت في ثواني. السواق وقع على الأرض وهو بيتلوى من الألم، والدم بدأ ينتشر حواليه. الناس صرخت، والإسعاف وصلت بسرعة ونقلته للمستشفى السواق كتن بين الحياة والموت. بعد دقائق، رن موبايل عصام الزين. فتح الخط، فسمع صوت الراجل بيقول: "تمت المهمة يا عصام بيه." عصام قفل الموبايل، وابتسامة غرور باردة ظهرت على وشه. كان مقتنع إن كل خيط بيوصل له بيتقطع أول بأول، وإنه لسه ماسك اللعبة بإيده. لكنه ما كانش يعرف إن كل خطوة بيعملها عشان يخفي الحقيقة، كانت في الحقيقة بتقرب نهايته أكتر وأكتر.
-
عصام الزين قفل الموبايل وهو حاسس إن الأزمة بدأت تتحل، وإن السواق مات ومفيش اى ضرر. قعد في مكتبه، ولّع سيجارة، وسحب نفس طويل وهو مقتنع إن كل الخيوط اللي كانت ممكن توصله اتقطعت. بالنسبة له، يونس في المستشفى بين الحياة والموت، والسواق انتهئ للأبد، بس ما كانش يعرف إن المعركة الحقيقية لسه ما بدأتش. في نفس الوقت، وزارة الداخلية كانت أخدت الموضوع بمنتهى الجدية. إصابة ضابط بحجم يونس مجدي عبد الوهاب، والشكوك اللي بدأت تدور حوالين الحادثه، خلّت أوامر تصدر بتشديد الحراسة عليه داخل المستشفى. أفراد أمن واقفين قدام أوضته على مدار٢٤ الساعة، وتعليمات واضحة إن ماحدش يقرب منه غير بإذن. من الناحية التانية، أول ما اللواء حسن الشاذلي عرف بحادث يونس، حس إن الموضوع أكبر من مجرد تصادم عادي. كان متأكد إن اللي حصل مدبر، وإن أصابع الاتهام كلها بتشير لعيلة الزين. لكن المشكلة إنه ما كانش يملك دليل.
-
وفجأة، وهو قاعد في مكتبه بيراجع الأحداث، افتكر حاجة مهمة جدًا. الشنطة اللي كان يونس جايبها معاه. نفس الشنطة اللي كانت فيها الفلاشة، وصور المستندات، وكل الأدلة اللي تثبت الجريمة. اللواء حسن وقف من على كرسي مرة واحدة وقال: "لازم أوصل للشنطة دي... دي الدليل الوحيد اللي يقدر ينقذ يونس ويوقعهم كلهم." أخد المفاتيح عربيته، ونزل بسرعة، وتحرك فورًا ناحية المستشفى اللي فيها يونس. أول ما وصل، دخل الاستقبال وسأل: "مين الدكتور اللي استقبل حالة المقدم يونس مجدي عبد الوهاب؟" بعد دقائق، جه دكتور شاب وقال: "أنا يا فندم، اللواء حسن طلع كارنيه الشرطة ووراهوله. الدكتور قال: "اتفضل يا فندم." اللواء حسن قال: "كان مع المقدم يونس شنطة فيها أوراق ومحتويات مهمة جدًا تخص شغلنا. محتاجها فورًا." الدكتور قال: "فعلاً كان معاه شنطة، واتحفظنا عليها في الأمانات، ومحدش فتحها." في اللحظة دي، حسن حس إن بارقة أمل رجعت من جديد. أخيرًا الدليل ما زال موجود.
-
الدكتور قال: "اتفضل معايا." اتحركوا سوا لحد غرفة الأمانات. الدكتور فتح الخزنة، وطلع الشنطة السودا اللي كان يونس ماسكها قبل الحادثه. اللواء حسن مد إيده عشان ياخدها، لكن الدكتور قال: "معلش يا فندم، لازم توقّع هنا باستلامها." اللواء حسن قال: "مفيش مشكلة." مسك القلم، ووقّع على النموذج من غير ما يرفع عينه عن الشنطة. وبعدها أخيرًا أخذ الشنطة، وضغط عليها بقوة، وهو حاسس إن اللحظة دي ممكن تكون نقطة التحول اللي هتحدد مصير يونس، ومصير عيلة الزين كلها.
-
اللواء حسن خرج من المستشفى وهو حاسس لأول مرة إن فيه أمل. الشنطة كانت في إيده، والدليل اللي كان فاكر إنه ضاع رجع له من جديد. طول الطريق للبيت كان ماسك الشنطة بإيده كأنها أغلى حاجة عنده. كان عارف إن اللي جوه الشنطة دي مش مجرد فلاشة وصور، دي الحقيقة كاملة... تنقذ يونس، وتهد إمبراطورية آل الزين كلها. وصل البيت، ركن عربيته، ونزل. طلع شقته، وخبط على الباب كذا مرة. ماحدش رد. استغرب، لأن مراته وبنته عمرهم ما كانوا بيخرجوا من غير ما يبلغوه. طلع المفاتيح من جيبه وفتح الباب. دخل الشقة ونادى: "منى... سارة..." لكن ماجاش أي رد. لف في الشقة كلها، ما لقاش حد. الصالة فاضية، أوضة النوم فاضية، حتى المطبخ ماكانش فيه أي أثر لوجودهم. إحساس غريب بدأ يتسلل لقلبه. طلع موبايله واتصل بمراته. مرة... اتنين... عشرة. الرن شغال، لكن ماحدش بيرد. حاول يكلم بنته، نفس النتيجة. بدأ القلق يزيد، لكنه كان بيحاول يقنع نفسه إنهم نزلوا مشوار ونسوا يبلغوه.
-
قعد على الكنبة، والشنطة جنب منه، وعينه على الموبايل. مرت ساعة... وبعدين ساعة تانية. كل دقيقة كانت بتعدي أثقل من اللي قبلها. وفجأة، الموبايل رن. رقم مجهول. حسن رد بسرعة وقال: "ألو" جه صوت: "لو عايز مراتك وبنتك يرجعوا لك سالمين... سلّمنا الشنطة. "غير كده... يبقى إنت اللي حكمت عليهم بالإعدام." حسن حاول يتكلم وقال بصوت متقطع: "إنت مين؟" لكن الخط اتقفل. في اللحظة دي، عينيه وسعت، والموبايل وقع من إيده على الأرض. قلبه بدأ يدق جامد، بص على الشنطة اللي قدامه، وبعدين بص على صورة مراته وبنته المعلقة على الحيطة. كان قدامه نفس الاختيار اللي واجهه الدكتور مجدي من سنين طويلة. يا إما يتمسك بالحقيقة ويخسر أغلى الناس في حياته... يا إما يضحي بالحقيقة عشان ينقذ أسرته.
-
رواية سر المشرحة الفصل السادس 6 - بقلم حماده هيكل
اللواء حسن فضل قاعد على الكنبة، والشنطة قدامه، وعينيه ثابتة عليها، لكن عقله كان في حتة تانية خالص. كان بيفكر في مراته وبنته، في خوفهم، وفي الرعب اللي أكيد عايشينه دلوقتي. وفي نفس الوقت كان بيفكر في يونس، اللى في المستشفى بين الحياة والموت، وفي الدكتور مجدي اللي عاش عمره كله مكسور بسبب لحظة ضعف واحدة. حسن غمض عينيه، وسند راسه على الكنبة، وبعد دقائق طويلة من الصراع، فتح عينيه وقال لنفسه: "حتى لو سلمتهم الشنطة ورجعولي مراتي وبنتي... هعيش إزاي بعد كده؟ هبص لنفسي في المراية إزاي؟ وهرد على ضميري بإيه؟ لا... المرة دي مش هتكرر اللي حصل مع مجدي. المرة دي الحقيقة لازم تظهر." قام وقف، وقال بنبرة كلها ثقة: "أنا قررت أخوض الحرب دي للآخر. من بكرة هبدأ إجراءات القبض عليهم. العدالة هي أساس الملك... وأنا ماعنديش غير شرفي."
-
فجأة، قطع تفكيره الموبايل رن. نفس الرقم المجهول. حسن خطف الموبايل ورد بسرعة: "ألو" فجأة سمع صوت بنته وهي بتصرخ وبتعيط: "يا بابا... الحقني... دول بيعذبوني" حسن حس إن قلبه بيتقطع، ودموعه نزلت من غير ما يحس. قبل ما يلحق يرد، جه صوت الراجل، نبرته باردة ومليانة تهديد: "هتسلمني الشنطة فين يا حسن بيه؟" حسن كان قلبه بيتقطع، لكن رغم الألم اللي جواه، قال بصوت قوي: "أنا مش هسلمكم اللي معايا... حتى لو هتقتلوا بنتي ومراتي... وحتى لو هتقتلوني أنا كمان." الراجل ضحك ضحكة طويلة مستفزة، وقال: "واضح إنك شجاع يا حسن بيه. "هديك مهلة ٢٤ ساعة. لو ما نفذتش اللي قولتلك عليه... هحقق لك اللي إنت قولته بنفسك." وبعدها قفل الخط. حسن فضل ماسك الموبايل. وانهار تمامًا. وقع على ركبته، ودفن وشه في إيده، وعيط بحرقة على مراته وبنته. لكن بعد دقائق، وقف مرة واحدة. مسح دموعه، وبص قدامه بنظرة مختلفة تمامًا. نظرة راجل اتحاصر، وما بقاش عنده حاجة يخسرها. الواء حسن قال بنبرة تقيلة كلها غضب وإصرار: "أقسم بالله... هخليكم تندموا على كل لحظة فكرتوا فيها تهددوني. أنتم اللي بدأتوا الحرب... وأنا اللي هنهيها." وفي اللحظة دي، اللواء حسن الشاذلي ما بقاش مجرد ضابط بيحقق في قضية قديمة... بقى أب بيحارب عشان ينقذ أسرته، ورجل قرر يواجه واحدة من أكلر العائلات في البلد.
-
حسن ما غمضش عينه طول الليل. فضل قاعد، والشنطة قدامه، وصورة مراته وبنته في إيده. كل شوية يبص للصورة، ويبص للشنطة، وكأنه بيحاول يختار بين قلبه وضميره. ومع أول خيط نور دخل من الشباك، كان القرار اتاخد. حسن قام من مكانه، مسك الشنطة، ونزل ركب عربيته واتجه للنيابة العامة. طول الطريق كان قلبه بيتقطع على مراته وبنته، لكنه كان مقتنع إن استسلامه مش هينقذهم، وإن الناس اللي قدرت تخطف أسرة لواء شرطة من قلب بيته مش هتتردد في قتله هو كمان بعد ما ياخدوا اللي عايزينه. أول ما وصل النيابة، دخل مكتب وكيل النيابة. وقف وسلّم على حسن وقال: "أهلاً يا فندم، اتفضل." حسن قعد قدامه، وحط الشنطة على المكتب وقال: "الشنطة دي فيها مستندات هتودي آل الزين في ستين داهية." حازم بص للشنطة، وملامحه اتغيرت، لكنه حاول يخفي ده وقال: "فيها إيه الشنطة دى؟" حسن فتح الشنطة، وطلع الفلاشة وبعض الصور، وقال: "فيها فيديو متسجل بالصوت والصورة بيأكد إن نادر الزين وعصام الزين ورشاد الزين قتلوا سلطان الزين عشان يستولوا على ثروته."
-
وكل كلمة كان حسن بيقولها كانت بتخلي ملامح حازم تتيغر وقال: "شكرًا يا فندم. إنت قدمت خدمة عظيمة للبلد. أوعدك إني هاخد الإجراءات اللازمة فورًا." حسن وقف وقال: "أنا بثق فى العدالة." حازم ابتسم وقال: "وإحنا عند حسن ظنك." حسن خرج من المكتب. لكن أول ما باب المكتب اتقفل، حازم. مسك الموبايل، واتصل برقم محفوظ عنده. الطرف التاني رد بسرعة. حازم قال: "المستندات وصلتني يا عصام بيه." في الناحية التانية، عصام الزين ابتسم، وقال: "أخيرًا. "ليك عندي مكافأة كبيرة أوي يا حازم." حازم قال وهو بيبص على الشنطة: "المكافأة تيجي بعدين. دلوقتي أهم حاجة إننا نمثل إننا شغالين بشكل طبيعي. أكيد اللواء حسن هيتابع القضية خطوة بخطوة." عصام قال: "يعني إيه؟" حازم رد: "هفتح تحقيقات شكلية، وأصدر كام قرار مالوش قيمة، عشان يفتكر إن الإجراءات ماشية. لكن المستندات دي مش هتدخل أي ملف رسمي." عصام قال: "والشنطة؟" حازم قال: "هتكون عندك الليلة." عصام قال: "وأنا عند وعدي." حازم قال: "الساعة تسعة بالليل هجيلك الفيلا." عصام رد: "هستناك." وقفل الخط. وفي نفس الوقت، اللواء حسن كان خارج من مبنى النيابة وهو فاكر إنه أخيرًا حط أول حجر في طريق العدالة... من غير ما يعرف إنه سلّم أقوى دليل لواحد من أخطر الخونة.
-
خبر صادم. شريط الأخبار كان بيعلن: "وفاة المقدم يونس مجدي عبد الوهاب متأثرًا بإصابته في حادث السير الأخير." الخبر وقع على كل اللي عرفوا يونس زي الصاعقة. ضابط شاب، معروف بنزاهته وشجاعته، ينتهي بالشكل ده قبل ما يكمل أهم قضية في حياته. أول ما اللواء حسن الشاذلي سمع الخبر، حس إن الدنيا اسودّت في وشه. قعد على كرسيه وهو مش قادر يستوعب. كان نفسه يونس يعيش، مش بس لأنه كان ضابط شاطر ،حسن قال بصوت مكسور: "سامحني يا يونس... كنت أتمنى تشوف حق أبوك بعينك." في الناحية التانية، فى فيلاة آل الزين، الجو كان مختلف تمامًا. نادر وعصام ورشاد، على وشوشهم ارتياح واضح. خبر وفاة يونس بالنسبة لهم كان نهاية أكبر تهديد واجهوه من سنين. في نفس اليوم، الساعة ٩ بلليل، كان وكيل النيابة حازم السيوفي داخل فيلا عصام الزين. دخل المكتب، وحط الشنطة على المكتب قدام عصام. عصام فتحها بسرعة، وبدأ يراجع محتوياتها. الفلاشة موجودة، الصور موجودة، وكل المستندات في مكانها، طلع ولاعة، وولّع في الأوراق. النار بدأت تلتهم الصور والمستندات واحدة واحدة، وبعد دقائق، كل حاجة بقت رماد.
-
عصام فضل واقف يتفرج على النار، كأنه بيتأكد بنفسه إن الماضي اتحرق للأبد. بعد ما خلص، طلع دفتر الشيكات، وكتب رقم كبير جدًا، ومد الشيك لحازم. حازم أخده، وأول ما شاف الرقم، عينيه لمعت. المبلغ كان أكبر بكتير مما كان متوقع. عصام قال: "إيه اللي هيحصل الفترة الجاية؟" حازم قال: "قدمت ملف مستندات شكلية ومفيهاش أي إثبات حقيقي. أقصى حاجة ممكن تحصل إنكم تتحولوا للمحكمة، وهناك مافيش دليل واحد يدينكم. "وساعتها تقدروا كمان ترفعوا قضية على اللواء حسن بتهمة البلاغ الكاذب، وتقعدوه في البيت." عصام قال: "عظيم." حازم وقف، وخرج من الفيلا، عصام نادى على واحد من رجاله وقال له: "رجّعوا مرات اللواء حسن وبنته بيتهم... ومحدش يلمسهم." الراجل قال: "حاضر يا عصام بيه." عصام كان عايز يقفل كل الأبواب. لو الست وبنتها رجعوا من غير أذى، مش هيكون في دليل يربطهم بالخطف، وهيفضل موقفهم القانوني نضيف. وبعد دقائق، رجالة عصام نفذوا الأوامر، وسابوا زوجة اللواء حسن وبنته في مكان قريب من بيتهم، وفي الوقت اللي آل الزين كانوا مقتنعين إنهم كسبوا المعركة للأبد، كان القدر بيجهز لهم مفاجأة ما تخطرش على بالهم.
-
اللواء حسن وصل قدام شقته.أول ما وقف قدام الباب، سمع. صوت مراته... وصوت بنته. اتجمد مكانه، وقال لنفسه: "هو أنا اتجننت؟ ولا اللي بسمعه ده حقيقي؟" طلع المفاتيح، وفتح الباب بسرعة. أول ما دخل، لقى مراته وبنته قاعدين في الصالة، وشهم شاحب، وعينيهم مليانة خوف. اللواء حسن جري عليهم، حضنهم بكل قوته، وكأنّه خايف يغمض عينه للحظة فيختفوا من قدامه. مراته كانت بتعيط، وبنته متعلقة في رقبته. حسن ماكانش مصدق إنهم رجعوا له سالمين. فضل حاضنهم لدقايق طويلة، حاسس إن ربنا رجع له روحه من جديد. فجأة، موبايله رن. حسن بص للشاشة. نفس الرقم المجهول. رد، فجاله نفس الصوت: "مبروك عليك... عيلتك رجعت لحضنك. نصيحة مني، ابعد عننا. إحنا مش عايزين نأذيك." والخط اتقفل. حسن كان فرحان برجوع أسرته، لكن جواه إحساس إن اللي حصل ده مش نهاية الحكاية... دي مجرد بداية لمرحلة أخطر بكتير. وبعد أقل من أسبوع من المتابعة الدقيقة، اتحولت القضية للمحكمة، وتم إحالة كل من رشاد نادرالزين، ونادر الزين، وعصام الزين للمحاكمة الجنائية.
-
يوم الجلسة، اللواء حسن راح المحكمة بنفسه. أول ما دخل القاعة، وقعت عينه على القفص. شاف الثلاثة واقفين قدامه كمجرمين، بعد ما كانوا طول عمرهم فوق القانون. في اللحظة دي، حس إن التعب بدأ يجيب نتيجة. لكن الفرحة ماكملتش. مع بداية الجلسة، القاضي بدأ يستعرض أوراق ومستندات مختلفة تمامًا عن الأدلة اللي حسن سلمها للنيابة. حسن قال بصوت عالي: "يا فندم، أنا ماقدمتش المستندات دي. أنا قدمت فيديو وصور بتثبت إن رشاد نادر الزين قتل سلطان الزين، وإن نادر الزين وعصام الزين شركاء في الجريمة." القاضي بص له وقال: "اتفضل اقعد يا سيادة اللواء. مافيش قدامي أي دليل يثبت إدانة المتهمين." حسن قعد مكانه وهو مصدوم. في اللحظة دي، لمح وكيل النيابة حازم واقف جنب القفص، وباصص له بابتسامة مليانة شماتة. حسن فهم خلاص انتهت. وقبل القاضي ينطق بالحكم، وفجأة باب المحكمة اتفتح. كل الموجودين لفوا ناحية الباب، والدهشة سيطرت على القاعة كلها. الدكتور مجدي عبد الوهاب دخل وهو بيزق كرسي متحرك قاعد عليه يونس. القاعة كلها مش مصدقة. همسات اتعالت في كل مكان. "يونس عايش؟" "مش ده الضابط اللي أعلنوا وفاته؟" اللواء حسن وقف من مكانه وعينيه مليانة دموع. ماكانش مصدق اللي شايفه. الدكتور مجدي وصل بالكرسي قدام منصة المحكمة. القاضي بص ليونس بدهشة وقال: "إنت المقدم يونس مجدي عبد الوهاب؟ اللى تم الإعلان عن وفاتك." يونس قال: "ده كان اتفاق بيني وبين وزارة الداخلية، عشان أوفر لنفسي حماية بعد محاولة اغتيالي." القاضي قال: "وإيه اللي جابك هنا النهاردة؟"
-
يونس بص لأبوه، وبعدها مد إيده بظرف صغير وقال: "جبت الدليل الحقيقي اللي يثبت تورط رشاد نادر الزين، ونادر الزين، وعصام الزين." في اللحظة دي، وكيل النيابة حازم اتحرك من مكانه بتوتر، لكن يونس سبقه وقال بصوت واضح: "وكيل النيابة ده هو اللي أخفى الحقيقة." حازم قرب منه وقال بعصبية: "عندك دليل على كلامك ده؟" يونس بص للقاضي وقال: "أيوه يا فندم. معايا فيديو متصور من لحظة خروج حازم من النيابة، لحد ما دخل فيلا عصام الزين، وسلمه الشنطة، وبعدها صرف شيك بمبلغ ١٠ مليون جنيه من حساب عصام الزين." اللواء حسن وقف وقال: "وده صحيح يا فندم. أنا بنفسي سلمته الأدلة الأصلية، وهو بدّلها." القاضي قال: "يتم التحفظ على وكيل النيابة حازم هنداوى." في لحظات، رجال الأمن مسكوا حازم، ودخلوه القفص جنب المتهمين اللي كان من دقائق واقف بيحاول ينقذهم. بعدها القاضي أمر باستدعاء خبير أصوات وخبير تقني لفحص الفيديوهات والصور. وبعد ساعات من الانتظار، رجع الخبراء بتقرير واضح وصريح: "جميع الفيديوهات والمستندات صحيحة 100% ولم يتم التلاعب بها." القاعة كلها غرقت في صمت ثقيل. القاضي بص للمتهمين، وبعدها نطق بالحكم بصوت هز القاعة كلها: "أولًا: إحالة أوراق المتهم رشاد الزين إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي. ثانيًا: الحكم بالسجن المؤبد على كل من نادر الزين وعصام الزين، الدكتور مجدي عينيه، ودموعه نزلت. بعد ثلاثين سنة من العذاب، الحقيقة أخيرًا خرجت للنور. يونس بص لأبوه وقال بصوت واطي: "وعدتك يا بابا... ووفّيت بوعدي." الدكتور مجدي ابتسم لأول مرة من قلبه.
-
"قد يظن الظالم أن المال والنفوذ قادران على دفن الحقيقة إلى الأبد، لكنه ينسى أن الله يمهل ولا يهمل، وأن دعوة المظلوم تصعد إلى السماء لتعود يومًا بالعدل الذي لا يرده أحد.
فإذا أبطأ الحق فلا تيأس، لأن رب العباد لا ينسى، وحين يأتي حكمه يسقط الباطل مهما طال بقاؤه، ويطمئن قلب كل من صبر واحتسب."
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات