تحميل رواية «شمس حياتي» PDF
بقلم نور محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ شمس حياتي بقلم نور محمد.
رواية شمس حياتي الفصل الأول 1 - بقلم نور محمد
صرخت بدموع وعجر: یاماما الحقینی بسرعه
دخلت امها الغرفه بقلق وخوف کبیر وهنا کانت الصدمه بجد
نعیمه بصدمه: ایه ده یابت یاشمس منین الد*م ده کله هو حصل ایه هنا؟!
شمس بدموع وعجر: معرفش یاماما انا فتحت عنیا لقیت هد*ومی بتبهدله زی ماانتی شایفه وبنز*ف اوی کده
نعیمه قربت منها بصدمه وخوف: طیب قومی علشان الحقك قبل ماد*مك کله یتصفی یابنتی
شمس بدموع وخوف: مش قادره والله یاماما حاسه جسمی کله مشـ*ـلول مش قادره احرکه خالص
نعیمه سمعتها بصدمه وبعدها قربت لبستها عبایه سوداء بصعوبه ونادت علی جوزها
نعیمه بصراخ وبرعب: سلیم الحقنی تعال الحقنی بسرعه
دخل سلیم جوزها الغرفه بندفاع وقلق کبیر: فیه ایه یانعیمه بتصرخی کده لیه؟!
نعیمه برعب وخوف علی بنتها: بنتك یاسلیم الحق شوف شمس بنتز*ف اوی البت د*مها بیتـ*ـصفی علی السریر
انتفض سلیم من کلامها وبص لشمس وجری علیها وهی منهاره من الخوف
سلیم بصدمه وزهول: شمس یاحبيبتي مالك بتنز*فی من فین حصل ایه ردی علیا؟!
شمس بدموع وتعب: بابا خدنی للمستشفی بسرعه حاسه جسدی کله مشـ*ـلول ومتلج اوی
اترعب سلیم من کلامها وحملها بسرعه بالملا*یه وجری خارج البیت ونعمیه لطمت علی وجهها بخوف ورعب علی بنتها وجرت خلفهم
روايه شمس حياتي بقلمي نور محمد
وبعد دقایق سلیم وضع بنته فی العربیه ونعیمه نزل لدور الاول وخبطت الباب بخوف وستعجال وفجأه فتحت لها بنت فی العشرین من عمرها بملامح جمیله ورقیقه اوی
زینه بصدمه وقلق: خیر یامرات عمی بتخبطی کده لیه حصل حاجه؟!
نعیمه بستعجال وخوف: معلش یابنتی بس بنت عمك تعبت وانا وعمك هناخدها للمستشفی وبدر ابن عمك فوق لوحده وانتی عارفه انه مریض مینفعش نسیبه لوحده فی البیت ممکن تطلعی تاخدی بالك منه لغایه مانرجع
زينه بصدمه وقلق: حاضر يامرات عمي متقلقيش هاخد بالي منه وابقى طمنيني على شمس
نعيمه بستعجال وخوف: شكرا يابنتي وان شاء الله هطمنك على شمس فوتك بالعافيه
قالت كده نعيمه وجرت علشان تلحق جوزها وبنتها وقلبها بيدق بعنف وخوف كبير عليها وزينه بصت في اثرها بقلق وهي بتدعي لشمس بنت عمها وصديقتها الوحيده وبعدها طلعت بيت عمها علشان تاخد بالها من بدر
روايه شمس حياتي بقلمي نور محمد
وبعد ساعه في المستشفي **
نعيمه بقلق ودموع: جيب العواقب سليمه يارب دي بنتي وقلبي هيقف من القلق عليها
سليم بصلها بتسائل وقال: اهدي يانعيمه ان شاء الله خير بس قوليلي ايه اللي حصل شمس كانت بتنز*ف ليه؟!
نعيمه بدموع وعدم فهم: معرفش ياسليم انا دخلت الاوضه بعد ماهي نادت عليها وكانت بتعيط وهد*ومها متبهد*له وقالتلي صحيت لقت نفسها كده وحاسه جسدها كله مشـ*ـلول
سليم بصدمه وزهول: اييه ازاي كلامك ده يانعيمه شمس نايمه امبارح في اوضتها عادي مكنش فيها حاجه انا اطمنت عليها قبل ماانام وبعدين مين اللي هيدخل البيت في وجودي انا واخوتها ويعمل فيها كده؟!
سكتت نعيمه بقله حيله بعدها قالت: نطمن علي البت الاول ياسليم وبعدها يحلها الف حلال
سليم ضم ايده بعجز وغضب وسكت لان سلامه بنته حاليا فوق أي شئ تاني
وبعد دقايق قليله مره عليهم خرج الدكتور من غرفه العمليات بتعب ورهاق فجرى عليه سليم بقلق وخوف
سليم بقلق وخوف: خير يادكتور طمني شمس بنتي كويسه مش كده؟!
الدكتور بحزن: الحمد لله الحاله بقت مستقره ووقفنا النز*يف في الوقت المناسب حضرتك لو اتأخرت شويه كمان للاسف كانت الحاله ما*تت
سليم بصدمه وزهول: اييه انت بتقول ايه طيب وايه سبب النز*يف ده يادكتور؟!
الدكتور بحزن على حالته: والله ماعارف اجبها لحضرتك ازاي بس بنتك تم الاعتد*اء عليها جسد*يا والمجرم قبل مايعمل كده حقن الضحيه بمخد*ر قوي المفعول وده اللي ظهر معانا في التحاليل وعلشان كده كان جسدها كله مشـ*ـلول
سليم سمعه وحس ان الصدمه نزلت عليه زي الصاعقه والدنيا لفت بيه ولسه هيقع على الارض الدكتور لحقه بسرعه
الدكتور بصدمه وشفقه: خلي بالك ياستاذ انا عارف ان دي صدمه كبيره عليك بس انت لازم تبلغ الشرطه علشان تجيب حق بنتك و
قاطعه سليم برفض: لا بلاش نبلغ الشرطه يادكتور ارجوك بنتي حصل فيها كده جوه بيتي ولسه معرفش مين اللي عمل فيها كده بلاش ندخل الشرطه حاليا وابهدل بنتي معاهم وهي بالحاله دي.. انا بنفسي هعرف مين المجر*م وبعدها هاخد حق بنتي منه
الدكتور بتفهم: تمام يافندم انت عندك حق لان بنت حضرتك دلوقتي حالتها صعبه وتعبانه اوي خد بالك منها وربنا يقدرك على اخد حقها عن ازنك
رحل الدكتور وسليم رجع مكانه بجانب نعيمه مراته اللي قالت بقلق وخوف
نعيمه بقلق وخوف: طمني ياسليم بنتي حصل فيها ايه الدكتور قالك حالتها ايه دلوقتي؟!
سليم بتعب ووجع كبير على بنته: الدكتور قال ان شمس تم الاعتد*اء عليها وهي نايمه جوه اوضتها في نص بيتي يانعيمه يعني في حيوان ابن و*سخ دخل بيتي في وجودي انا وعيالك ودمر حيات بنتي ومستقبلها بد*م بارد
نعيمه لطمت بصدمه وزهول: يالهووي يالهوي عليكي يابنتي يالي مستقبلك وشرفك بقى في الارض مين جاله قلب يعمل فيها كده دي نسمه ومش بتزعل حد منها ابدا
سليم تجاهل كلامها وبصلها بتسائل وقال: ابنك يونس فين يانعيمه انا مشفتوش من الصبح جوه البيت
نعيمه بتشتت: معرفش والله ياسليم يونس من امبارح مشفتوش قالي قبلها طالع يشوف صحابه
سليم بضيق: اه صحابه الخمر*جيه والبلطـ*ـجيه اللي ملموم ابنك عليكم واللي زعيهم يبقى نوح ابن اخويا عماد مش كده؟!
نعيمه بتفكير وصدمه: تفتكر ممكن اللي عمل كده في شمس يطلع نوح ابن اخوك عماد ياسليم انت عارف هو بيحبها من الطفوله ازاي ومتعلق بيها جدا ولما اتقدم لها انت رفضته تلت مرات لانه بيشر*ب وبلطجي فاكر
سليم بغضب وجنون: فاكر يانعيمه وعندك حق بس وديني لو طلع كلامك ده صح ونوح اللي عمل في شمس كده علشان يكسر عيني ويجوزها غصب عني لهشرب من د*مه ونجوم السماء برضو اقربله منها
نعيمه بصتله بوجع ودموع علي بنتها اللي راحت ضحيه في لعبه هي مالهاش زنب فيها
روايه شمس حياتي بقلمي نور محمد
وعلى الناحيه الاخرى في بيت سليم **
بدر بدموع: بابا وماما فين وشمس مجتش تصحيني زي العاده ليه يازينه هي زعلانه مني صح
زينه بتعجب وستغراب: لا طبعا يابدر وشمس هتزعل منك ليه؟!
بدر بحزن: انا بحب شمس اوي ومش عاوزها تبعد عني علشان هي الوحيده هنا اللي بتلعب معايا بس مرات عمي مديحه قالتلي انها هتتجوز وبعدها هتسيب البيت وتبعد عن بدر فانا اتعصبت عليها وقولتلها شمس مش هتعمل كده فقالتلي لو عاوزها متسبش البيت وتبعد عنك لازم تعمل ليها حاجه؟!
زينه انصدمت من كلامه وقالت: ايه الحاجه دي يابدر؟!
بدر ببرائه ودموع: قالتلي اعمل فيها……
سكت بدر فجأه على صوت جرس الباب فخرجت زينه تشوف مين يمكن دول عمها ومراته رجعوا بشمس تاني
فتحت زينه الباب واول ماشافته قدامها زاد نبض قلبها بقوه ونفاسها بقت اسرع من فرط مشاعرها وحبها ليه
يونس بضيق: انتي ايه جابك هنا وبتعملي ايه؟!
زينه بتوتر وارتباك: انا انا بس اجيت اخد بالي من بدر علشان..
قاطعها يونس بضيق: تاخدي بالك من مين.. ليه فين بابا وماما وشمس راحوا فين يعني؟!
زينه بحزن: شمس تعبت وعمي ومرات عمي اخدوها المستشفي القريبه من هنا مرات عمي نعيمه هي اللي قالتلي اطلع اخد بالي من بدر في غيابهم
يونس بصدمه وزهول: اييه شمس تعبت وبعدين يعني انتي قاعده هنا لوحدك مع بدر ازاي.. انا عارف انه مريض وعقله صغير بس ده راجل كبير ده اكبر مني في السن يعني ميصحش تفضلي هنا معاه لوحدكم.. انزلي فورا علي بيتكم وتبعتي مرات عمي تفضل هي معاه لغايه مانرجع احنا تمام
هزت زينه رأسها بطاعه وخجل وهي سعيده لانه خايف عليها حتي من اخوه
يونس بصلها بضيق لما لقاها مركزه فيه فقال بحده: انا مش بكلمك مش بتردي عليا ليه القطه أكلت لسانك يعني؟!
انتفضت على صوته وقالت بخوف: لا لا انا معاك حاضر هدخل اقوله وهنزل علطول
ابتسم لانها سمعت كلامه علطول ونزل وسابها بدون رد وزينه زفرت بقوه وهيام وهي متابعه اثره
زينه بهيام وحب: امتي بقى هتحس بيا يايونس دنا كل تصرفاتي معاك بتدل على حبي ليك بس انت اللي ديما بتتجاهل مشاعري تجاهك بقسوه وجمود
نهت جملتها بحزن وألم على قلبها اللي بيعشقه من زمان اوي بس هو اللي بيتعمد تجاهل مشاعرها دي
دخلت زينه غرفه بدر ملقتوش فطلعت ودخلت غرفه شمس علشان تدور عليه بس بصدفه وقعت عينها على دبله رجالي على الارض بجانب سرير شمس فمسكتها بصدمه وزهول
زينه بصدمه وزهول: اييه ده.. مش دي دبله نوح اخويا ايوه انا متأكده انها دبلته بس هي اجت هنا ازاي؟!
وعلى الجهه الاخرى في المستشفي**
جرى يونس تجاه امه وابوه بقلق وخوف: ماما.. بابا شمس فين هي كويسه؟!
سليم بضيق: حمدله على سلامتك يايونس باشا اخيرا شرفت وعرفت ان اختك تعبانه هنا؟!
يونس بصله بعدم فهم ونعيمه قالت: مش وقته ياسليم في البيت نتكلم براحتنا مش هنا قدام الناس؟!
سليم وقف بنفعال: وهيفرق ايه في البيت والا بره البيت يانعيمه ماشمس بنتك فيه حيوان اعتد*اء عليها في اوضه نومها في نص بيتي ومخفش من حد وابنك الصايع بايت بره البيت
سكت ووجه نظره على يونس بغضب: كنت فين يالا الليل كله ومن امتي بتبات بره البيت يايونس والا هو الهباب اللي بتشربه مع الزفت نوح لحس دماغك
يونس قرب منه بصدمه: بابا ممكن تهدى وتفهمني ايه اللي حصل مع شمس اختي
سليم لسه هيرد عليك بس فجأه سمعوا صوت شمس وهي بتصرخ بشده فجرى عليها سليم ونعيمه ويونس بقلق وخوف كبير ودخلوا الغرفه بتاعتها وهنا الصدمه نزلت على الكل في المكان لما سمعوا صوت شمس وهي منهاره وبتصرخ بأسم مين؟!!
رواية شمس حياتي الفصل الثاني 2 - بقلم نور محمد
دخل سليم ونعيمة ويونس الغرفة باندفاع مرعب، قلوبهم كانت بتدق لدرجة إنها كادت تخرج من ضلوعهم. المنظر جوة كان يقطع نياط القلب؛ شمس كانت قاعدة على السرير، ضامة ركبها لصدرها، وبتهتز بعنف كأنها في نوبة صرع، وعينيها مفتوحة على آخرها بتبص للفراغ وبتصرخ بصوت مبحوح ومقطوع من كتر البكاء.
شمس بصراخ وهستيريا:”لا.. لا يا نوح.. ابعد عني.. حرام عليك سيبني في حالي! بابا.. يا باااابااا الحقني!”
الاسم نزل على الكل زي الصاعقة. الغرفة كلها غرقت في صمت مميت للحظات، مفيش فيه غير صوت أنفاس شمس المتقطعة وشهقاتها.
يونس اتسمر مكانه، عينيه وسعت بصدمة وكأن حد ضربه على رأسه بحديدة. “نوح؟!” ابن عمه وصاحب عمره، اللي سهران معاه طول الليل بيشربوا وبيضحكوا؟
سليم بانهيار ودموع في عينيه:”شمس.. يا حبيبة قلب أبوكي، اهدي يا بنتي أنا هنا.. أنا معاكي.”
قرب سليم منها وحاول يحضنها، لكن شمس صرخت ورجعت لورا بخوف وكأنها بتتحامى في الحيطة.
شمس برعب: “محدش يقربلي! كلكم كدابين.. كلكم سيبتوني ليه يعمل فيا كدا.. دمر*ني.. كسر*ني.. ضيع شر*في يا بابا!”
نعيمة وقعت على الأرض بركبها وهي بتلطم على وشها:”يا كسرتي فيكي يا بنتي! يا فضيحتي وسط العيلة! نوح ابن عماد يعمل كدا؟ ابن بطن مديحة يكسر عين سليم عمه في بنته؟ يا لهوي.. يا لهوي!”
يونس كان واقف بيسمع، وكل كلمة بتنزل على قلبه زي الجمر. الغضب بدأ يتجمع في عروقه، وشه احمر وعروق رقبته برزت. التفت فجأة وخرج من الأوضة زي الإعصار. سليم لمح نظرة الشر في عين ابنه، صرخ عليه بصوت هز جدران المستشفى.
سليم بغضب وعجز:”يونس! اقف عندك يا واد! إياك تعمل حاجة تضيعنا أكتر ما إحنا ضايعين!”
لكن يونس مكنش سامع حد. ودانه كانت بتصفر، والدم غلى في دماغه. ركب عربيته وساق بأقصى سرعة، وهو مش شايف قدامه غير صورة نوح، وعنيه بتطق شرار.
روايه شمس حياتي بقلمي نور محمد
في بيت العائلة – شقة سليم
زينة كانت واقفة في أوضة شمس، ماسكة الدبلة الفضة في إيديها وبتترعش. دبلة نوح.. الدبلة اللي هي نفسها اشترتها له في عيد ميلاده اللي فات.
عقلها كان بيرفض يصدق. “نوح؟ أخويا أنا يعمل كدا في شمس؟ مستحيل.. أكيد في حاجة غلط.. أكيد الدبلة دي وقعت منه في أي وقت تاني.”
وفجأة، سمعت صوت خطوات وراها. لفت بسرعة لقت أمها “مديحة” واقفة على الباب، ملامحها قاسية ونظراتها خبيثة.
مديحة بحدة: “بتعملي إيه هنا يا زينة؟ ومش في شقتنا ليه؟”
زينة بارتباك ودموع محبوسة: “ماما.. مرات عمي نعيمة قالتلي أطلع أخد بالي من بدر عشان شمس تعبت وراحوا المستشفى.”
مديحة لوت بوزها بسخرية: “تعبت؟ تلاقيها بتتدلع كالعادة عشان تلفت انتباه أبوها. وإيه اللي في إيدك ده يا بت؟”
مديحة قربت بسرعة. أول ما عينيها وقعت عليها، ملامحها اتغيرت لثانية، ظهر فيها خوف وتوتر، لكنها بسرعة دارت ده ولبست قناع القسوة.
زينة بدموع وصوت بيترعش: “ماما.. دي دبلة نوح صح؟ لقيتها هنا على الأرض جنب سرير شمس. نوح كان بيعمل إيه في أوضة شمس وهي نايمة؟ وإيه اللي خلى شمس تروح المستشفى فجأة وتنز*ف كدا؟”
مديحة ضربت زينة بالقلم على وشها بقوة: “اخرسي يا بت! إنتي اتجننتي؟ عايزة تطلعي على أخوكي إشاعة زي دي؟”
زينة حطت إيدها على خدها بصدمة وبكاء: “أنا مطلعتش إشاعات! بدر كمان قالي كلام غريب.. قالي إنك إديتيه حاجة عشان يعملها في شمس عشان متتجوزش وتسيبه.. إنتي ونوح عملتوا إيه في شمس يا ماما؟!”
مديحة مسكت زينة من شعرها بقسوة، وقربت وشها منها بفحيح زي التعبان.
مديحة بصوت واطي ومرعب:”اسمعي يا بت بطني.. لو الكلمتين دول طلعوا برا بوقك، أو حد عرف إنك لقيتي الدبلة دي هنا، هقتلك.. فاهمة؟ هقتلك وأشرب من دمك! أخوكي ده سندي في الدنيا، ومش هسمح لحتة بت مفعوصة زي شمس تضيع مستقبله. الدبلة دي ما اتلقتش، وإنتي متعرفيش حاجة، فاهمة ولا لا؟!”
زينة هزت رأسها برعب ودموعها نازلة زي الشلال.
مديحة سابتها وخرجت من الأوضة، وزينة وقعت على الأرض تبكي بانهيار. قلبها كان مقسوم نصين؛ نص بيتقطع على شمس صاحبة عمرها وحبيبتها، ونص تاني مرعوب من أمها وأخوها، والنص الأكبر بينزف على “يونس” اللي لو عرف إن أخوها هو اللي دمر أخته، عمره ما هيبصلها ولا هيسامحها، وحلمها فيه هيضيع للأبد.
روايه شمس حياتي بقلمي نور محمد
في إحدى الشقق المشبوهة (وكر أصدقاء السوء)
يونس كسر باب الشقة برجله ودخل زي الأسد الهايج. الشقة كانت مليانة دخان، وصوت الأغاني عالي. نوح كان قاعد على الكنبة، ماسك كاس في إيده وبيضحك مع واحد من صحابه.
أول ما نوح شاف يونس، ابتسم ببرود وقال: “أهلاً بالباشا.. إيه يا ابني طرت فجأة من القعدة ليه؟ لحقت تشتاقلي؟”
يونس مقالش ولا كلمة. هجم على نوح زي النمر، شاله من على الكنبة وخبطه في الحيطة بكل قوته.
الكاس وقع اتكسر، وصحابهم بعدوا بخوف.
يونس بصراخ بيهز المكان:”يا ابن الـ(***)! يا واطي يا خاين! شمس أختي يا نوح؟ بتستغفلني وتسهرني معاك عشان تروح تنهش في لحمي وشر*في في بيتي؟”
نوح اتصدم، ملامحه جابت ألوان، بس حاول يداري توتره بضحكة مستفزة.
نوح وهو بيمسح الد*م اللي نزل من شفايفه: “إنت اتجننت يا يونس؟ شمس إيه وبتاع إيه؟ إنت شارب حاجة وجاي تطلعها عليا؟”
يونس ضربه بالبوكس في وشه بكل غل، خلاه يقع على الأرض:”شمس في المستشفى بتصارع المو*ت، والدكتور بيقول إنها اتخد*رت واعتُد*ي عليها! وهي نطقت اسمك يا كلب.. نطقت اسمك!”
نوح لما سمع إنها في المستشفى، عينيه وسعت بخوف حقيقي، بس الكبرياء جواه خلاه يعاند. زق يونس وقام وقف.
نوح بصوت عالي:”أيوة بحبها! أبوك رفضني ٣ مرات عشان بشرب ماكل الشباب دلوقتي بتشرب.. وأنا قولتله شمس دي بتاعتي أنا، محدش هياخدها غيري.. بس أنا معملتش فيها حاجة تدمر*ها كدا.. أنا كنت بس…”
يونس مسكه من ياقته بخنقة: “كنت بس إيه؟ انطق يالا عملت إيه؟!”
نوح بابتسامة خبيثة رغم وجعه: “روح اسأل أخوك العبيط بدر.. اسأله أمي مديحة إديتله حقنة إيه عشان يديها لشمس وهي نايمة. أنا بس دخلت لقيتها دايخة ومش حاسة بحاجة.. مقدرتش أمسك نفسي.. بس محصلش اللي في دماغك يوصلها للنز*يف ده.. أكيد في حاجة تانية!”
يونس حس إن الدنيا بتلف بيه. الحكايه أكبر من نوح. دي مديحة وبدر ونوح.. عيلته كلها متورطة في تد*مير أخته. صرخ صرخة مجروح، ونزل ضرب في نوح بدون رحمة.
ضربة ورا التانية، ونوح بيحاول يصد بس غضب يونس كان أعمى. مكانش هيسيبه غير وهو جثة هامدة لولا إن صحابهم اتدخلوا بصعوبة شديدة وبعدوا يونس عنه وهو بيلهث والدنيا سودة في عينيه.
يونس وهو بيشاور لنوح المرمي على الأرض وغر*قان في د*مه: “وديني وما أعبد، لو أختي حصلها حاجة، لأكون دافنك حي إنت وأمك يا نوح.. نهايتكم على إيدي!”
روايه شمس حياتي بقلمي نور محمد
في المستشفى – غرفة شمس
بعد ما الدكتور إدّى شمس مهدئ، بدأت تهدا شوية، بس دموعها مكنشت بتقف. سليم كان قاعد جنبها، ماسك إيدها وبيبوسها ودموعه بتنزل على إيديها.
سليم بانكسار: “يا ريتني كنت مت قبل ما أشوفك في الحالة دي يا بنتي. سامحيني إني معرفتش أحميكي جوة بيتي.”
شمس بصوت ضعيف ومرهق: “متقولش كدا يا بابا.. إنت مكنتش تعرف إن الخيانة هتيجي من أقرب الناس. بابا.. أنا لازم أقولك على اللي فاكراه.”
نعيمة قربت بلهفة: “قولي يا حبيبتي.. قولي وريحي قلبنا.”
شمس غمضت عينيها بألم وبدأت تفتكر: “أنا كنت نايمة.. حسيت بحد بيفتح باب الأوضة براحة. افتكرته بدر عشان هو متعود يجي ينام جنبي لما بيخاف. ناديت عليه بصوت واطي ‘بدر؟’.. بس مفيش حد رد. فجأة شميت ريحة حاجة غريبة أوي، زي ريحة دوا نفاذ. حاولت أقوم، بس حسيت بشكة في دراعي.. شكة وجعتني أوي. بعدها بثواني جسمي كله نمل.”
فتحت عينيها ودموعها بتنزل بخوف: “شفت خيال.. خيال واحد طويل. مقدرتش أصرخ، صوتي كان مكتوم وجسمي مشلول. بس لما قرب مني، الكشاف بتاع الشارع ضرب في الأوضة.. شفت وشه يا بابا.. كان نوح. كان بيبتسم ابتسامة مرعبة وبيقولي ‘بقيتي بتاعتي يا شمس’. حاولت أقاوم، حاولت أزقه، بس كنت زي الميتة. وفجأة…”
سكتت شمس وشهقت بالبكاء.
سليم بلهفة وغضب بياكل في قلبه:”وفجأة إيه يا شمس؟ كملي يا بنتي!”
شمس بانهيار:”وفجأة الباب اتفتح تاني.. ودخل حد تاني. مقدرتش أشوف وشه، الدنيا كانت ضلمت في عيني والمخدر كان سيطر عليا بالكامل. بس سمعت صوت خبطة قوية، وصوت نوح بيتأوه وبيقع. وبعدها.. محستش بحاجة غير بالوجع الفظيع اللي صحيت عليه الصبح.”
نعيمة وسليم بصوا لبعض بصدمة. معنى كلامها إن في شخص تالت كان في الأوضة! مين اللي ضرب نوح؟ ومين اللي كمل الجريمة؟ هل هو بدر من غير ما يقصد بأمر من مديحة؟ ولا في حد غريب دخل البيت؟ الأمور بقت معقدة أكتر، والجرح بقى أعمق.
في بيت العائلة
رجع يونس البيت، هدومه متبهدلة وفيها آثار د*م من خناقته مع نوح. دخل الشقة لقى زينة قاعدة مع بدر في الصالة، وبدر نايم على رجلها وهي بتمسد على شعره وعينيها وارمة من العياط.
يونس لما شافها، افتكر إنها أخت الكلب اللي د*مر أخته. الد*م غلى في عروقه، وقرب منها بغضب شديد.
يونس بحضرة مرعبة: “إنتي لسه هنا يا بنت مديحة؟ بتعملي إيه؟ جاية تشمتي فينا ولا جاية تطمني إن خطة أخوكي وأمك نجحت؟”
زينة اتنفضت من مكانها، وبدر صحي بخضة واستخبى وراها.
زينة بدموع وانهيار:”حرام عليك يا يونس! أنا ماليش ذنب.. أنا بحب شمس زي أختي وأكتر والله العظيم.”
يونس ضحك بسخرية وقسوة: “بتحبيها؟ وأخوكي اللي اغتـ*ـصبها ود*مر حياتها ده إيه؟ وأمك اللي محرضة العبيط ده عشان يخد*رها دي إيه؟ كلكم صنف واحد.. كلكم عقارب بتلدغ في الضلمة! اطلعي برا بيتنا ومشوفش وشك هنا تاني!”
زينة مقدرتش تتحمل قسوته. طلعت الدبلة من جيبها ورمتها في وشه.
زينة ببكاء يقطع القلب:”أنا لقيت دي في أوضة شمس! دبلة أخويا نوح. وواجهت أمي وضربتني وهددتني بالقتل لو اتكلمت. أنا لو كنت وحشة زيهم كنت خفيتها وسكت.. بس أنا مقدرش أشوف الغلط وأسكت، حتى لو كان التمن عيلتي. أنا بحبك.. أقصد.. بحبكم كلكم ومش هسمح لحق شمس يضيع. بس إنت قاسي يا يونس.. قاسي وبتظلم اللي بيحبوك بجد.”
يونس بص للدبلة اللي وقعت على الأرض، وبعدين بص لزينة وهي بتجري برا الشقة ودموعها مغرقة وشها. حس بغصة في حلقه. كلامها لمس قلبه من جوا، بس غضبه كان أقوى.
بدر مسك إيد يونس وهو بيعيط: “يونس.. متزعلش مني. أنا وقعت الإبرة اللي مرات عمي مديحة إديتهالي عشان أنيم شمس.. وقعت مني وانكسرت والله ما عملت حاجة. وبعدين نوح جه وقالي روح نام إنت يا بدر أنا هخلي بالي منها.”
يونس نزل على ركبه، حضن أخوه المريض وبكى. بكى لأول مرة من سنين. بكى على عجز أخوه، وعلى شرف أخته اللي اتد*نس، وعلى أبوه اللي ظهره انقطم، وعلى نفسه لأنه كان غايب ومغيب في الوقت اللي عيلته كانت بتتد*مر فيه.
في صباح اليوم التالي – المستشفى
الهدوء كان مسيطر على طرقات المستشفى، لحد ما فجأة دخل “عماد” (أخو سليم ووالد نوح وزينة) ومعه زوجته “مديحة”. عماد كان راجل صارم وبيحب الفلوس والمظاهر أكتر من أي حاجة، ومديحة ماشية جنبه بثقة وكأن مفيش حاجة حصلت.
أول ما سليم شاف أخوه، قام من مكانه وكأن أسد انطلق من قفصه.
سليم هجم على عماد ومسكه من خناقه:”جاي ليه يا عماد؟ جاي تشوف ابنك الكلب عمل إيه في لحمي ولحمك؟”
عماد بصدمة مصطنعة وهو بيبعد إيد سليم: “عيب يا سليم إنت كبرت وخرفت ولا إيه؟ إنت إزاي تتهم ابني أنا بحاجة زي دي؟ نوح طول الليل نايم في سريره ومخرجش من البيت!”
نعيمة بصرخة قهر: “كداب! ابنك ومراتك الحية دي هما اللي دمر*وا بنتي. بنتي نطقت اسمه. ويونس قال انه لقي دبلت ابنك في اوضه شمس
مديحة ببرود وخبث: “والله؟ ومين اللي لقى الدبلة دي يا حبيبتي؟ ده إنتو تلاقيكو متبليين على ابني عشان تداروا على فضيحة بنتكم. شمس بنتك تلاقيها كانت مقضياها مع حد من زمايلها، ولما حملت ولا اتفضحت، حبت تلبسها لنوح عشان هو الوحيد اللي كان بيحبها وطالب إيدها بالحلال!”
الكلمة نزلت على سليم ونعيمة زي طعنة خنجر في القلب. سليم فقد السيطرة تماماً، رفع إيده ولسه هيضرب مديحة، لقى صوت حازم وقوي بيوقف الجميع.
“نزل إيدك يا سليم بيه.. الموضوع مبقاش بتاعكم خلاص.”
الكل التفت لمصدر الصوت بخضة. كان ظابط شرطة ببدلته الميري، ووراه قوة من العساكر، ومعاه الدكتور المعالج لشمس.
الظابط بجمود: “بناءً على التقرير الطبي اللي استلمناه من إدارة المستشفى، الحالة الجنائية واضحة.. إحنا هنا عشان نفتح تحقيق رسمي في واقعة التعدي على الآنسة شمس سليم. وتم التحفظ على المدعو ‘نوح عماد’ لحين انتهاء التحقيق.”
عماد ومديحة ملامحهم بهتت، وسليم حس بإن الفضيحة بقت علنية، ويونس اللي كان لسه واصل المستشفى وسمع كلام الظابط، حس إن نار الانتقام اللي جواه لسه مبردتش، وإن القانون ممكن ميكفيش عشان يشفي غليله.
الظابط كمل كلامه وهو بيبص ليونس: “بس إحنا مش جايين عشان نوح وبس.. إحنا مطلوب مننا القبض عليك إنت كمان يا يونس، بتهمة الشروع في قتل ‘نوح عماد’ اللي بين الحياة والموت دلوقتي في العناية المركزة في مستشفى تانية بعد الاعتد*اء الو*حشي اللي إنت عملته فيه!”
الصدمة ألجمت الكل. شمس جوة بتصارع ألمها، نوح بين الحياة والمو*ت، يونس هيتقبض عليه، والعيلة كلها بقت على حافة الهاوية.
رواية شمس حياتي الفصل الثالث 3 - بقلم نور محمد
الصمت اللي نزل على طرقة المستشفى كان أتقل من جبل. الكلمات اللي نطقها الظابط كانت زي رصاصات طايشة أصابت الكل في مقتل. يونس هيتقبض عليه؟ ونوح بين الحياة والموت؟
يونس بجمود وعينيه بتطق شرار:”أنا مش ههرب يا فندم.. أنا سلمت نفسي قبل ما إنت تيجي، لأني مبخافش غير من اللي خلقني. بس أنا مقتلتوش.. أنا بس علمته إزاي يفكر يقرب من لحمي وشرفي. ولو الزمن رجع بيا، كنت هعمل كدا وأكتر.”
سليم بانهيار وهو بيمسك في هدوم الظابط: “يا باشا أبوس إيدك، ابني ملوش ذنب! ابني دمه كان بيغلي على أخته اللي اتدمرت في عز شبابها.. ابني راجل وبيدافع عن عرضه. خدوني أنا مكانه، أنا اللي قصرت في حماية بيتي، أنا اللي أستاهل الحبس مش هو!”
الظابط “هشام” بملامح صارمة بس فيها تعاطف خفي:”يا حج سليم، القانون مابيعرفش العواطف. ابنك اعتد*ى على واحد وكاد ينهي حياته، ودي جريمة شروع في قتل. والطرف التاني متهم في قضية هتك عرض واعتد*اء. إحنا هنحقق في القضيتين، ولو ابنك ليه حق هياخده بالقانون، مش بدراعه.”
بص الظابط للعساكر وأداهم إشارة. قربوا من يونس وحطوا الكلبشات في إيده. صوت قفلة الحديد على معصم يونس كانت زي السكينة اللي بتدبح قلب نعيمة.
نعيمة بصرخة قطعت نياط القلب: “يا ضنايا! يا سندي اللي اتكسر! ولادي الاتنين بيروحوا مني في يوم واحد؟ يا رب خدني وريحني من العذاب ده، يا رب مش قادرة!”
وقعت نعيمة على الأرض فاقدة الوعي. سليم جرى عليها وهو بيصرخ للدكاترة، والممرضين اتلموا بسرعة وشالوها على نقالة.
يونس وهو ماشي مع العساكر، بص لعماد ومديحة نظرة مرعبة، نظرة خليت الدم يهرب من عروقهم.
يونس بصوت فحيح الأفعى:”ادعوا ربكم إن الكلب ابنكم يموت في المستشفى، لأنه لو عاش وخرج منها، أنا هخرجله من تحت الأرض وهكمل اللي بدأته. واللي عملتوه في أختي، هتدفعوا تمنه غالي أوي.”
مديحة اترعشت بس حاولت تتماسك وقالت بغل: “خدوه من هنا البلطجي ده! ابني أشرف منكم ومن بنتكم، وبكرا التحاليل تثبت إن شمس هي اللي ماشية على حل شعرها!”
سليم سمع الكلمة دي، وعقله طار. ساب نعيمة مع الدكاترة وهجم على مديحة، لولا إن عماد وقف في وشه والظابط هشام حجز بينهم.
سليم بدموع القهر:”قسماً بعزة جلال الله يا عماد، لو ما سكت مراتك الحية دي، لأكون دافنها مكانها! بنتي أشرف منكم كلكم، وبكرا الحق هيبان وساعتها مش هرحم حد فيكم!”
في قسم الشرطة – غرفة التحقيق
يونس قاعد على الكرسي الخشب، الكلبشات لسه في إيده، وعينيه مثبتة على الأرض. الباب اتفتح ودخل الظابط هشام، قعد قدامه وفتح ملف القضية.
الظابط هشام بهدوء: “اسمع يا يونس، أنا قريت التقرير المبدئي، وعارف إن اللي حصل لأختك يخلي أي راجل يفقد عقله. بس إنت كدا بتضيع حقها وبتضيع نفسك. نوح دلوقتي في غيبوبة، لو مات إنت هتتعدم، وساعتها مين هيجيب حق شمس؟”
يونس رفع راسه وعينيه حمرا من البكاء المكتوم:”حقه هو اللي يتعدم في ميدان عام يا باشا. أنا شفت أختي بتترعش زي الطير المذ*بوح، شفت كسرتها ودموعها. نوح اعترفلي بلسانه إنه دخل أوضتها وهي متخدرة. إنت عايزني أطبطب عليه؟”
هشام بتركيز:نوح اعترفلك؟ طب قالك إيه بالظبط؟ ركز معايا يا يونس، كل كلمة هتقولها ممكن تغير مسار القضية.”
يونس بدأ يفتكر كلام نوح:”قالي إنه بيحبها، ولما أبويا رفضه، قرر ياخدها غصب. بس الأهم من كدا، قالي إن أمه ‘مديحة’ هي اللي إدت حقنة مخد*رة لأخويا ‘بدر’.. بدر أخويا الكبير بس عقله عقل طفل. ضحكت عليه وفهمته إنه لو إدى الحقنة لشمس مش هتسيب البيت. نوح قالي إنه لما دخل لقاها متخد*رة ومش قادرة تقاوم.. بس.. بس في حاجة غريبة.”
هشام باهتمام: “حاجة إيه؟ انطق!”
يونس بضيق وتفكير: “نوح قالي ‘أنا معملتش فيها حاجة توصلها للنز*يف ده.. أنا مقدرتش أكمل’. وكمان شمس أختي قبل ما أجيلك، قالت إنها شافت نوح فعلاً، بس فجأة حد تاني دخل الأوضة، ضرب نوح على راسه، وكمل هو الجر*يمة! ونوح فعلاً لما أنا روحتله كان في جر*ح قديم في راسه قبل ما أنا أضربه!”
الظابط هشام خبط بإيده على المكتب بصدمة: “يعني في شخص تالت كان في مسرح الجريمة؟ شخص ضرب نوح واغتـ*ـصب أختك؟”
يونس هز راسه بتأكيد. هشام مسك التليفون فوراً وطلب قوة من المباحث تروح تفتش بيت سليم بالكامل، وترفع البصمات من أوضة شمس بأدق التفاصيل، وأمر باستدعاء “بدر” للتحقيق بطريقة تناسب حالته العقلية.
في بيت العائلة – شقة عماد
زينة كانت قاعدة في أوضتها، قافلة على نفسها الباب، وبتعيط بانهيار. كلام يونس بيتردد في ودانها “كلكم عقارب بتلدغ في الضلمة”. هي خسرت حب عمرها، وخسرت أختها وصاحبتها، ومصدومة في أمها وأخوها.
فجأة، سمعت صوت أمها مديحة برة بتتكلم في التليفون بصوت واطي جداً ومليان توتر. زينة قامت ببطء، فتحت باب أوضتها شق صغير، وسندت ودانها على الباب عشان تسمع.
مديحة بخوف وتوتر في التليفون:”يا مصيبتي السودة! إنت بتقول إيه يا جابر؟ الظابط بعت قوة تفتش الشقة فوق؟ إنت مسحت كل حاجة زي ما قولتلك؟”
صوت الراجل على الناحية التانية مكنش واضح، بس مديحة كملت كلامها برعب: “يا دي النيلة! إنت غبي يا جابر! أنا قولتلك ادخل خوفها بس، صورها صورتين وهي متخدرة عشان نذل بيهم سليم ونكسر عينه ويوافق يجوزها لنوح .. مين اللي قالك تعمل فيها كدا وتضيع البت؟”
زينة شهقت بصدمة، حطت إيدها على بوقها بسرعة عشان متطلعش صوت. جابر؟ جابر السواق بتاع أبوها والدراع اليمين لعماد في شغله؟ هو اللي عمل كدا في شمس بتكليف من مديحة، بس هو استغل الفرصة ود*مر البنت؟
مديحة بتبكي بخوف: “نوح ابني بيموت في المستشفى بسببك وبسبب غبائك. ولو فاق وقال للظابط إنه شافك وإنت بتضربه على راسه في أوضة شمس، إحنا كلنا هنروح في داهية. اسمع يا جابر.. شمس دي لازم تخرس خالص.. لو افتكرت أي حاجة أو اتعرفت عليك، إنت اللي هتلبس القضية لوحدك، أنا هقول إني معرفش حاجة.. اتصرف يا جابر، البت دي متطلعش عليها شمس بكرا، فاهم؟!”
قفلت مديحة الخط وهي بتنهج. زينة كانت ورا الباب بتترعش زي السعفة في مهب الريح. أمها مش بس حرضت على أذى شمس، دي دلوقتي بتحرض على قتلها! جابر البلطجي هيقتل شمس في المستشفى!
زينة مقدرتش تستنى ثانية واحدة. حسمت قرارها. مسكت عبايتها لبستها بسرعة، وفتحت درج كومودينو أمها بخفة، شريط برشام من نفس نوع المخدر اللي أمها بتستعمله. دي الأدلة.
طلعت تتسحب من الشقة زي الحرامية، ونزلت تجري على السلالم ودموعها بتسبقها. هي رايحة قسم الشرطة، هتبلغ عن أمها وأخوها، حتى لو ده معناه إن عيلتها هتدمر، بس حق شمس وحياة شمس أهم من أي حاجة، وبراءة يونس بقت في رقبتها.
في المستشفى – غرفة شمس
سليم كان قاعد جنب شمس، بيقرأ قرآن بصوت واطي ومتقطع من البكاء. نعيمة نايمة على كنبة في نفس الأوضة بعد ما الدكاترة إدوها مهدئ.
شمس كانت في عالم تاني، نايمة بس عقلها الباطن بيحارب. كوابيس مرعبة بتطاردها. بتشوف نفس الخيال الأسود بيقرب منها. الخيال اللي ضرب نوح وقعه على الأرض. الخيال ده قرب منها.. أنفاسه كانت ريحتها مقرفة، ريحة سجاير رخيصة . ولما حط إيده الكبيرة الخشنة على بوقها عشان يكتم أي صوت ممكن تطلعه.. عينيها ركزت على حاجة واحدة بس في الضلمة.
“ندبة.. جرح قديم وبارز على شكل هلال في ظهر كف إيده اليمين!”
شمس فتحت عينيها فجأة وصرخت صرخة رعب هزت أركان الأوضة.
شمس بهستيريا: “إيده.. إيده فيها هلال يا بابا! الجرح اللي في إيده على شكل هلال! والريحة.. ريحته كانت سجايرمقرفة!”
سليم رمى المصحف من إيده وجرى عليها يحضنها وهو بيترعش: “بسم الله الرحمن الرحيم.. اهدي يا بنتي، اهدي يا حبيبة أبوكي. هلال إيه؟ قصدك مين؟”
شمس بدموع وخوف وهي ماسكة في هدوم أبوها:”الراجل التاني يا بابا.. اللي ضرب نوح وعمل فيا كدا.. مش نوح.. نوح وقع على الأرض.. التاني ده هو اللي دمر*ني.. إيده كان فيها جرح كبير على شكل هلال. أنا شفته والمصحف شفته!”
سليم اتسمر مكانه. عينه وسعت بصدمة، وعقله بدأ يربط الخيوط بسرعة البرق. جرح على شكل هلال في الإيد اليمين؟ مفيش غير واحد بس في الدايرة بتاعتهم كلها عنده العلامة دي، علامة خدها في خناقة قديمة بالأسلحة البيضا.
سليم بصوت طالع من بير عميق، مليان صدمة وغل: “جابر.. جابر دراع أخويا اليمين؟”
سليم حس إن في بركان انفجر في صدره. أخوه؟ أخوه ومراته وصل بيهم الفجر والوسا*خة إنهم يبعتوا بلطجي ينتهك حرمة بيته ويغتـ*ـصب بنته؟ الغضب اللي سليم حس بيه في اللحظة دي كان كفيل يحرق مدينة بحالها.
سليم قام وقف، ملامحه اتحولت لشخص تاني خالص:”خلي بالك من مامتك يا شمس.. أنا رايح أجيبلك حقك لحد عندك.”
شمس برعب: “بابا رايح فين؟ والنبي ما تسيبني أنا خايفة!”
سليم بصوت صارم وحنون في نفس الوقت: “محدش هيقدر يقربلك طول ما أنا بشم الهوا. هقفل عليكم الباب من برا وهخلي ممرضة ثقة تقف هنا. مش هتأخر.”
خرج سليم من الأوضة، طلب من أمن المستشفى تشديد الحراسة على أوضة بنته، وخرج ركب عربيته. فتح التابلوه، وطلع منه مسد*س مر*خص كان محتفظ بيه من سنين. سحب الأجز*اء وعينيه بتلمع بدموع الانتقام. “النهارده، الد*م هيسيل للركب يا عماد إنت والكلب بتاعك.”
في قسم الشرطة
زينة دخلت القسم وهي بتنهج وحالتها تصعب على الكافر. طلبت تقابل الظابط المسؤول عن قضية شمس سليم. العسكري دخلها للظابط هشام.
بمجرد ما دخلت، شافت يونس قاعد على دكة في الزاوية، وشه كله كد*مات وعينيه فيها حزن الدنيا. أول ما شافها، ملامحه اتغيرت للغضب، ولف وشه الناحية التانية. الكسرة اللي في عين يونس دمرت قلب زينة، بس قوها أكتر إنها تنطق بالحق.
الظابط هشام باستغراب:”أفندم؟ إنتي مين وعايزة إيه في الوقت ده؟”
زينة بدموع وشجاعة مفاجئة: “أنا زينة عماد.. أخت نوح، وبنت مديحة، وبنت عم شمس ويونس. وأنا جاية أقدم دليل براءة يونس، ودليل إدانة أمي وأخويا.”
يونس لف وشه بسرعة وبصلها بصدمة. الظابط هشام اعتدل في قعدته ومسك القلم: “اتفضلي قولي اللي عندك.”
زينة حطت شريط الدوا على المكتب: “الدوا ده أمي مديحة إدته لبدر عشان يخد*ر شمس بيه. والأهم من ده.. أنا لسه سامعة أمي بتكلم واحد اسمه ‘جابر’.. السواق بتاع أبويا. أمي حرضته يدخل يصور شمس وهي متخد*رة عشان يبتزوا عمي، بس جابر استغل الفرصة واعتد*ى على شمس. وأمي دلوقتي حرضت جابر إنه يروح المستشفى يقتل شمس قبل ما تنطق وتقول اللي شافته!”
يونس صرخ بصوت زلزل المكتب: “إيه؟! يقتل شمس؟!”
يونس قام وقف زي المجنون، كسر الدكة اللي قاعد عليها من قوة اندفاعه وهو متكلبش. “يا باشا أبوس رجلك، أختي في خطر! جابر ده مسجل خطر وممكن يعملها فعلاً! فكني وخليني أروح ألحق أختي!”
الظابط هشام قام بسرعة البرق، مسك اللاسلكي بتاعه: “قوة فورية تتحرك على مستشفى (***) قسم العناية والداخلي! في محاولة قتل هتتم للمجني عليها شمس سليم! بسرعة!”
وبص ليونس: “هفكك يا يونس، وهتيجي معايا، بس لو عملت أي حركة غبية، هحبسك إنت وأبوك. مفهوم؟”
يونس هز راسه بدموع ولهفة: “مفهوم يا باشا.. يلا بسرعة والنبي!”
زينة كانت واقفة بتعيط، يونس وهو خارج مع الظابط، بص في عينيها لأول مرة بنظرة مختلفة.. نظرة فيها امتنان، وشفقة، واعتذار مبطن. زينة ضحت بعيلتها كلها عشان تنقذه هو وأخته.
روايه شمس حياتي بقلمي نور محمد
العودة إلى المستشفى – غرفة شمس
نعيمة كانت لسه نايمة من تأثير المهدئ. شمس كانت صاحية، بتبص للسقف بخوف وعينيها مليانة دموع، مستنية أبوها يرجع.
فجأة، مقبض الباب بدأ يلف ببطء شديد. الباب اتفتح بدون صوت. دخل شخص لابس بالطو أبيض بتاع دكاترة، وكمامة مغطية نص وشه، وكاب مداري شعره.
شمس قلبها انقبض. حست بريحة غريبة.. نفس الريحة! ريحة السجاير الرخيصة!
الراجل قرب من السرير ببطء. شمس حاولت تصرخ، بس صوتها مخنش، كأن في صخرة على صدرها. الرعب شل حركتها للمرة التانية.
الراجل طلع حقنة من جيبه.. حقنة مليانة هوا، كفيلة إنها تعمل جلطة فورية وتو*قف القلب من غير ما تسيب أثر جنائي واضح غير سكتة قلبية.
الراجل بصوت أجش وفحيح مرعب:”كان لازم تفضلي نايمة يا حلوة.. بس إنتي اللي اخترتي تصحي وتعمليلنا قلق. سلمي على الشهدا اللي معاكي.”
مد إيده اليمين عشان يكتم بوقها وهو بيقرب الحقنة من وريدها. الكشاف بتاع الشارع ضرب في الأوضة، ونور على إيده.. إيد فيها ندبة كبيرة على شكل **هلال**.
شمس فتحت عينيها على وسعهم، وجمعت كل ذرة قوة فاضلة في جسدها المنهك، وصرخت صرخة شقت سكون الليل:”ألحقووووونييييي!”
في نفس اللحظة دي.. باب الأوضة اتكسر حتت بصوت مرعب كأنه انفجار، ودخل منه شخص زي الاعصار، عيونه بتطق شرار وجاهز يفتك بأي حاجة تقابله.
رواية شمس حياتي الفصل الرابع 4 - بقلم نور محمد
حلقة الرابعة
صوت تكسير كان زي دوي الرعد اللي شق سكون المستشفى كله. الباب اتخلع من مكانه ووقع على الأرض بصوت مرعب.
الكشاف بتاع الشارع اللي كان ضارب في الأوضة نور على ملامح الشخص اللي اقتحم المكان.. كان
“سليم”.
سليم مكنش راح يدور على جابر في بيته، قلبه دليله وعاطفة الأبوة صوروله إن المجرم اللي دمر بنته مش هيكتفي بكدا، وإنه أكيد هيحاول يسكتها للأبد.
سليم كان واقف على باب الأوضة، بينهج زي الأسد الجريح، وماسك مسدسه وموجهه ناحية جابر اللي كان متجمد في مكانه، وإيده اللي فيها الحقنة متشعلقة في الهوا فوق وريد شمس.
سليم بصوت جهوري بيهز الحيطان وعينيه بتطق شرار:”ابعد إيدك عنها يا كلب يا ابن الـ(***)! قسماً بعزة جلال الله لو رمشت بعينك لأكون مفرغ الرصاص ده كله في دماغك!”
جابر ارتبك، عينيه زاغت بخوف، بس غريزة الإجرام اللي جواه خليته ياخد قرار شيطاني.
بدل ما يسلم نفسه، شد شمس من دراعها بقسوة ورفعها من على السرير، وحط سن الحقنة المليانة هوا على رقبتها، واستخبى ورا جسمها المنهك.
جابر بفزع وتهديد:”نزل سلاحك يا سليم بيه! نزل سلاحك وإلا وعهد الله هفضي الحقنة دي في الوريد بتاعها وهتموت في إيدك دلوقتي! وسع من طريقي خليني أخرج!”
شمس بدموع ورعب وهي بتترعش بين إيديه: “بابا.. بابا والنبي متسيبنيش.. هيموتني يا بابا!”
سليم حس إن قلبه هيقف. إيده اللي ماسكة المسدس بدأت تترعش. بنته روحه وحياته بين إيدين مجرم معندوش ذرة رحمة.
لسه سليم هينزل سلاحه بقلة حيلة عشان ينقذ بنته.. فجأة، سمعوا صوت خطوات سريعة جداً وهبد في الممر.
وفي اقل من الثانية، وقبل ما جابر يستوعب اللي بيحصل، كان “يونس” دخل الأوضة زي الإعصار من ورا سليم. يونس مكنش شايف قدامه، لمح الحقنة على رقبة أخته، فمفكرش مرتين.
بحركة سريعة ومفاجئة، نط يونس فوق السرير وضرب جابر بركلة مزدوجة في صدره بكل قوته.
جابر طار لورا من قوة الضربة، وساب شمس اللي وقعت على السرير بتصرخ. الحقنة طارت من إيده ووقعت على الأرض.
يونس نزل فوق جابر زي الوحش الكاسر، وبدأ يضرب فيه بوكسات متتالية في وشه وهو بيصرخ بهستيريا.
يونس بغل ودموع: “يا ابن الكلب! بتمد إيدك على عرضي؟ بتستقوى على حتة بت يا واطي؟ هقتلك! هطلع روحك في إيدي النهارده!”
في اللحظة دي، دخل الظابط “هشام” والقوة المرافقة ليه. العساكر اتدخلوا بصعوبة شديدة عشان يبعدوا يونس عن جابر اللي وشه بقى عبارة عن خريطة من الد*م ومابقاش قادر يتنفس.
الظابط هشام كتف جابر وحط الكلبشات في إيده فوراً.
جابر وهو بيكح دم وبيصرخ برعب من يونس:”والله ما أنا السبب يا باشا! والله العظيم مديحة هانم هي اللي وزتني! هي اللي قالتلي ادخل صورها وافضحها، والشيطان شاطر يا باشا.. وهي اللي كلمتني دلوقتي وقالتلي روح مو*تها قبل ما تنطق! أنا عبد المأمور يا باشا ارحموني!”
الكلمات دي نزلت على سليم زي جردل ماية تلج. مديحة؟ مرات أخوه هي العقل المدبر لكل الخراب ده؟ سليم رمى المسد*س من إيده، ووقع على ركبه جنب سرير شمس، وخدها في حضنه وهو بيبكي بصوت عالي، بكاء راجل انكسر ظهره من أقرب الناس ليه.
سليم بدموع وانهيار: “سامحيني يا بنتي.. سامحيني إني دخلت الشياطين دول بيتنا وخلتهم ينهشوا في لحمك.”
يونس قرب منهم، نزل على ركبه هو كمان، وحضن أخته وأبوه. فضل يبوس في إيد شمس وراسها وهو بيعيط.
يونس بصوت متقطع: “حقك رجع يا نور عيني.. الكلب ده هيتعد*م، واللي حرضوه هيعفنوا في السجون. أنا جنبك ومش هسيبك لحظة واحدة بعد كدا.”
شمس دفنت وشها في حضن أخوها وأبوها، ولأول مرة من وقت الحادثة، تحس بالأمان الحقيقي.
في بيت العائلة – شقة عماد
مديحة كانت بتلم هدومها في شنطة سفر بسرعة جنونية، إيديها بتترعش وعينيها بتطق رعب. عماد كان واقف وراها بيشرب سيجارة بعصبية.
عماد بغضب:”بتعملي إيه يا مجنونة إنتي؟ هتهربي تروحي فين؟ إنتي كدا بتثبتي التهمة عليكي وعلى ابني!”
مديحة بصراخ وهستيريا:”جابر مابيردش على تليفونه يا عماد! مابيردش! لو اتمسك هيعترف عليا.. أنا مش هقعد هنا لحد ما حبل المشنقة يتلف حوالين رقبتي. أنا هاخد فلوسي ودهبي وأسافر البلد عند خالي لحد ما نشوف المصيبة دي هترسى على إيه!”
ولسه مديحة بتقفل الشنطة، سمعوا صوت ضرب عنيف على باب الشقة، قبل ما الباب يتكسر وتدخل قوة الشرطة بقيادة الظابط هشام.
الظابط هشام بصرامة: “ولا خطوة يا مديحة هانم! مباحث! امسكوهم هما الاتنين!”
العساكر هجموا على عماد ومديحة وكتفوهم.
مديحة بدأت تصرخ وتلطم: “سيبوني! إنتو بتعملوا إيه؟ أنا ست محترمة وجوزي راجل أعمال! إحنا ملناش دعوة بحاجة!”
الظابط هشام بابتسامة سخرية: “محترمة؟ جابر السواق بتاعكم اعترف بكل حاجة تفصيلياً يا هانم. اعترف بالتحريض على هتك العر*ض، والابتزاز، والشر*وع في القتل اللي لسه حاصل من ساعة في المستشفى.”
عماد لونه اتخطف، وقرر يلعب دور الندالة عشان ينقذ نفسه.
عماد برعب وهو بيحاول يبعد عن مديحة: “يا باشا أنا مليش دعوة! الست دي هي اللي بتخطط لكل حاجة من ورايا عشان حاقدة على أخويا سليم وعيلته. أنا معرفش إنها اتفقت مع جابر! أنا بريء!”
مديحة بصت لجوزها بصدمة وزهول، عينيها جحظت من الخيانة.
مديحة بغل وشرشحة:”بقى كدا يا عماد؟ بتبيعني في أول محطة عشان تنفد بجلدك؟ يا باشا الراجل ده كداب! ده هو اللي قالي خلي جابر يصور البت شمس وهي متخد*رة عشان نذل بيهم سليم ونخليه يتنازل عن نصيبه في المصنع والبيت الكبير! عماد هو العقل المدبر، وهو اللي كان بيصرف على جابر عشان يعمل كل المصايب دي!”
الظابط هشام وهو بيهز راسه باشمئزاز: “حلو أوي.. وفروا اعترافاتكم دي لتحقيقات النيابة. خدوهم على البوكس!”
روايه شمس حياتي بقلمي نور محمد
وفي اللحظة دي، دخلت “زينة” من باب الشقة. كانت واقفة بتبص لأمها وأبوها والكلبشات في إيديهم. نظرتها كانت مزيج من القهر، والكسرة، والراحة في نفس الوقت.
مديحة أول ما شافت زينة، عينيها احمرت وبصقت على الأرض ناحيتها.
مديحة بغل: “إنتي اللي بلغتي عننا يا خاينة! بعتي أمك وأبوكي وأخوكي عشان خاطر ابن سليم اللي مابيبصلكيش أصلاً؟ يا رب أشوف فيكي يوم يا زينة، غضبانة عليكي ليوم الدين!”
زينة دموعها نزلت، بس رفعت راسها وقالت بصوت قوي وموجوع
زينة:”إنتو اللي بعتوا شرفكم ودينكم وعيلتكم عشان الفلوس والغل. أنا معملتش غير الصح.. شمس دي أختي اللي إنتو دمر*توها بدون ذنب. أنا ماليش أهل خلاص.. أهلي ماتوا بالنسبة لي من اللحظة اللي فكروا فيها يأذوا لحمهم.”
العساكر سحبوا عماد ومديحة، والبيت فضل فاضي وموحش. زينة وقعت على الأرض وسندت ضهرها على الحيطة وفضلت تعيط بانهيار. ضيعت عيلتها، بس أنقذت ضميرها.
وفجأة، حست بإيد دافية بتتحط على كتفها. رفعت راسها لقت “يونس” واقف قدامها. وشه كان مليان جروح، بس عينيه كانت بتشع نور وامتنان.
يونس نزل على ركبته لمستواها، ومسح دموعها بإيده بحنية لأول مرة في حياته معاها.
يونس بصوت حنون وصادق: “بطلي عياط يا زينة. إنتي أشجع وأنضف إنسانة أنا شفتها في حياتي. إنتي أنقذتي شمس، وأنقذتيني من حبل المشنقة. عيلتك الحقيقية مش اللي بياكلوا لحم بعض.. عيلتك هي اللي تقف جنبك في الحق. ومن النهارده، أنا أخوكي، وسندك، وأبوكي لو عوزتي.. ومش هسمح لمخلوق يمس شعرة منك.”
زينة بصت في عينيه، ولأول مرة تشوف فيهم الحب والاحترام اللي طول عمرها بتتمناه. ارتمت في حضنه بدون وعي، وفضلت تعيط وتخرج كل الوجع اللي جواها، ويونس ضمها بقوة، كأنه بيعاهد نفسه قدام ربنا إنه يعوضها عن كل اللي شافته.
في المستشفى – غرفة العناية المركزة (في صباح اليوم التالي)
أجهزة نبض القلب بتعمل صوت منتظم. “نوح” فتح عينيه ببطء شديد. الرؤية كانت مشوشة، وحاسس بوجع رهيب في كل إنش في جسمه.
حاول يحرك إيده عشان يمسح عينه، بس سمع صوت سلسلة حديد بتخبط في السرير. بص لقى إيده اليمين متكلبشة في السرير.
حاول يحرك رجله.. مفيش استجابة. حاول تاني بكل قوته.. مفيش أي إحساس في النص السفلي من جسمه نهائياً. الرعب سيطر عليه وبدأ ينهج ويزعق بصوت ضعيف.
دخل الدكتور ومعاه عسكري حراسة.
نوح برعب ودموع:”يا دكتور.. أنا مش حاسس برجلي! فك الكلبشات دي أنا عايز أقوم! أنا مالي؟”
الدكتور بأسف وشفقة: “اهدى يا نوح. للأسف، إنت اتعرضت لضرب مبرح أدى لكسر في الفقرات القطنية وضغط شديد على الحبل الشوكي. إحنا عملنا اللي علينا، بس للأسف.. إنت مصاب بشلل نصفي دائم. فرصة إنك تمشي على رجلك تاني شبه معدومة.”
نوح صرخ صرخة وجع هزت العناية المركزة. شلل؟ هو، الشاب القوي الفتوة اللي كان بيبلطج على خلق الله، بقى عاجز مش قادر يدخل الحمام لوحده؟
نوح ببكاء هستيري: “لا يا رب! لا! طب أنا متكلبش ليه؟ أنا مجني عليا! يونس هو اللي عمل فيا كدا، هاتولي يونس!”
العسكري بجمود: “يونس بيه خرج براءة إمبارح. وإنت متكلبش لأن صدر ضدك أمر ضبط وإحضار بتهمة التستر على جريمة هتك عرض، ومحاولة الاعتداء على الآنسة شمس. وأحب أبشرك.. أبوك وأمك في الحجز دلوقتي متهمين بالتحريض والشروع في القتل، وجابر السواق اعترف عليكم كلكم.”
نوح حس إن روحه بتنسحب منه. أمه اللي كانت بتنفخ فيه وتقويه على الغلط، هي اللي دمر*ته وجابته الأرض.
أبوه اللي كان بيحميه بفلوسه، بقى مجرم زيه. البنت اللي حبها، اتدمرت بسبب أنانيته، وهو دلوقتي مشلول، ومسجون، ومنبوذ. دي كانت عدالة السما اللي أسرع من أي قانون.
روايه شمس حياتي بقلمي نور محمد
بعد مرور شهر كامل – في بيت العائلة
الحياة بدأت ترجع لطبيعتها ببطء، بس بندوب عمرها ما هتختفي. نعيمة كانت قاعدة في الصالة، بتقرأ قرآن وبتدعي ربنا يكمل شفا بنتها. شمس كانت قاعدة في البلكونة، لافة شال على كتفها وبتبص للشارع بسرحان. الجرح النفسي كان لسه عميق، بس وجود أبوها ويونس حواليها ديماً كان بيطمنها.
“بدر” كان قاعد بيلعب بالمكعبات على السجادة. بدر رغم إنه كبير في السن، بس عقله بريء، ومكنش فاهم ليه عمه ومرات عمه مبقوش موجودين، بس كان مبسوط إن زينة بقت عايشة معاهم في شقتهم وبتأكله وتلعب معاه.
يونس طلع من الأوضة وهو لابس قميص وبنطلون شيك، وبيسرح شعره.
يونس بابتسامة:”إيه يا ست الكل، الأكل جهز ولا أنزل أجيب كباب وكفتة على حسابي بمناسبة إني استلمت شغل جديد في الشركة ؟”
نعيمة بابتسامة حنونة:”ربنا يوسع رزقك يا حبيبي ويوفقك. الأكل على النار أهو، وزينة واقفة في المطبخ بتعملك صينية المكرونة اللي بتحبها.”
يونس ابتسم لما سمع اسم زينة، وراح ناحية المطبخ. وقف على الباب يتأملها وهي واقفة بتطبخ، شعرها الطويل نازل على ضهرها، وملامحها هادية وجميلة.
يونس بصوت واطي:”تسلم إيدك يا أحلى زينة في الدنيا.”
زينة لفت بخضة ووشها احمر بكسوف: “يونس! خضتني.. الأكل ثواني ويكون جاهز.”
يونس قرب منها وبص في عينيها بحب: “أنا مش مستعجل على الأكل.. أنا مستعجل على اليوم اللي أروح فيه لبابا سليم وأقوله إني عايز أكتب كتابي على بنته التانية اللي خطفت قلبي بجدعنتها وحنيتها.”
زينة عينيها وسعت بذهول، والدموع لمعت فيها، بس المرة دي دموع فرحة.
زينة بصوت بيترعش: “إنت بتتكلم بجد يا يونس؟ بعد كل اللي أهلي عملوه.. إنت لسه عايزني؟”
يونس مسك إيدها بحنية: “أنا عايزك إنتي، أهلك دول صفحة واتقفلت.. إنتي العوض الجميل اللي ربنا بعتهولي في عز الضلمة.”
وفي اللحظة الرومانسية دي، الباب بتاع الشقة خبط خبطات قوية ومتتالية.
سليم طلع من أوضته وراح يفتح الباب. أول ما فتح، لقى ست في أواخر الأربعينات، ملامحها قاسية، ولابسة هدوم غالية جداً، وواقف وراها شاب في التلاتينات، طويل وعريض ووشه فيه شبه كبير جداً من “عماد”.
سليم باستغراب:”أفندم؟ مين حضراتكم؟”
الست بابتسامة صفرا : “أنا ‘دُرّة’.. مرات عماد أخوك الأولى اللي محدش فيكم كان يعرف عنها حاجة. وده ‘عاصم’ ابنه الكبير.”
سليم ويونس ونعيمة اتصدموا. عماد متجوز قبل مديحة ومخلف شاب طول بعرض؟
عاصم زق الباب ودخل بثقة وتكبر، وبص لسليم بتحدي: “إحنا عرفنا إن أبويا اتحبس هو والحية اللي اسمها مديحة. وإحنا مش جايين نزوره ولا نتعاطف معاه.. إحنا جايين نستلم حقنا. نصيب أبويا في المصنع والبيت ده.. من النهارده، أنا اللي هدير كل حاجة هنا يا عمي، واللي مش عاجبه، الشارع موجود!”
يونس الدم غلى في عروقه، ووقف قدام عاصم بوشه: “إنت مجنون يالا ولا إيه؟ حق إيه وإدارة إيه اللي بتتكلم عنها؟ إنت مفكرنا هفأ وهتاكلنا في بيتنا؟”
عاصم ضحك بسخرية وطلع ورق من جيبه:”تؤ تؤ.. براحة على نفسك يا بطل. الورق ده تنازل رسمي من عماد ليا بكل أملاكه بيع وشرا قبل ما يتمسك بأسبوع.. يعني أنا صاحب البيت ده دلوقتي قانوناً.. ولو فكرت ترفع إيدك عليا، هرميكم كلكم في الشارع بكرا الصبح!”
الصدمة نزلت على العيلة كلها. شمس بصت ليونس بخوف، ويونس قبض على إيده بغضب، وسليم وقف مصدوم من خبث أخوه اللي حتى وهو في السجن، سابلهم عقرب جديد ينهش فيهم.