تحميل رواية «شخص مناسب» PDF
بقلم دنيا سعيد فوزي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ شخص مناسب بقلم دنيا سعيد فوزي.
رواية شخص مناسب الفصل الأول 1 - بقلم دنيا سعيد فوزي
يعني خلاص كده! خلصت!
= شكلها كده وشكل كمان الحُب بينا مكنش كافي عشان علاقتنا تكمل.
قولتها بجمود عكس اللي كان جوايا وقتها، المشكلة إني محستش بحاجة، أنا تقريباً أتخطيت “عمر” وأنا معاه، كل عتاب تم تجاهله وكل كلمة مؤذية اتقالت بقصد أو بدون قصد كان بتمحي جزء من حبي تجاهه، كل مرة كنت بفضل متمسكة وبحاول أصلح سحبت طاقتي بالبطيء، أو يمكن مش حاسة بحاجة عشان مش قادرة أستوعب إني بنهي أول علاقة وأكتر علاقة كنت متمسكة بيها وأحذت حيز كبير في حياتي.
لما لقيت صمته طول ومفيش أي حلول أتقدمت من ناحيته تخلينا نفضل سوا، أخدت شنطتي وقومت، في جوايا كلام حبسته وقفلت عليه بالضبة والمفتاح، كان بيكويني بس مقدرش أقوله، لازم أحافظ على الباقي من كرامتي كفاية إصلاح في علاقة مش مكتوبالي، وتمسك في شخص مش عايزني! لبست النضارة عشان أخبي عيوني اللي إلتهاب الحَمار أتمكن منها وأثار نظراتها التايهة اللي صابها الفزع في عز الأمان!
مشيت خطوة وبعدها سمعت صوته بيقول: هو أنتِ حبتيني يا دنيا؟
وقفت في مكاني وأكاد أكون أتلجمت، بعد كل المحاولات اللي حاولتها في سبيل رجوعنا أكتر من مرة أنا اللي بتسأل!!!!! أخدت خطوة ولفيت ليه وقولت بجمود: السؤال دا أنت محتاج تجاوب عليه يا عُمر مش أنا.
أكتفى بالصمت والإنهزام، أجاد دور الضحية بكفاءة، السؤال فضلت إجابته مفتوحة، لا أنا قفلته ولا هو جاوب.
كملت مشي وفي الخلفية عبد الحليم بيقول بحزن وأسى:
‘وفي عز الأمان…ضاع مني الأمان’))
______________________
_ خلاص؟
“مريم” سألتهالي وأنا بخرج هدومي من الدولاب وبحطها في الشنطة، كنت راحة من الدولاب للشنطة ومن الشنطة للدولاب، كنت بخرج اللي فيا في الهدوم وبرميها بعشوائية، بستقوى على شيء ضعيف، بس المصيبة إني كنت بضغطني أكتر.
“مريم” أختي كررت السؤال تاتي وقالت: بكلمك يا دنيا خلاص يعني هتمشي.
انفعلت بنبرة مهتزة: أنتِ شايفة إيه؟ أنا غلطت لما قررت أقابله مستفدتش أي حاجة ولا أي حاجة، أنا أتوجعت وسكينة بروده دبحتني أكتر وأكتر، مبقتش عارفة أسيطر على النزيف اللي بيحصل جوايا مش عارفة….مش قاادرة.
كنت بتكلم بسرعة مع تزامن خطواتي ورمي هدومي، لحد ما قعدت على الأرض وانهارت في أخر جملة، دموعي تم الإفراج عنها وهشاشتي ظهرت للعلن، كنت بترعش وبشهق وببكي زي العيل الصغير اللي ضاعت منه لعبته وبيدبدب في الأرض عشان مش عايز غيرها…بالذوق بالعافية عايزها هي وبس، دلوقتي أدركت إننا خلاص انتهينا.
“مريم” جت وضمتني ليها وبدأت تحتويني وتطبطب عليا بإيديها وعلى قلبي بكلامها.
_________________
كنت قاعدة بفكر إيه هيحصل تاني! ماذا بعد! حياتي وروتينها، هاخد وقت أه، قسوة اللي شوفته الفترة الأخيرة معاه هتنسّيني…يمكن، لازم ألهي نفسي، بس الأول لازم أعافيها عشان مبقاش براكم عليا وبضغطني أكتر، وفي عز لخبطت، سمعت صوت النداء الأخير للطيارة بتاعي، قومت وسحبت شنطتي ومشيت في طريقي اللي أخترته، راحه المكان اللي أخترنا نروحه سوا لما نتجوز، ريحاه لوحدي.
وفي الخلفية صوت بيقول: ‘لوحدي في المكان نزلت دمعت عنيا، وذكريات زمان فجأة هجمت عليا…تدق ع البيبان’)
قعدت في الطيارة وسمعت صوت المضيفة بتقول: نرجو منكم ربط أحزمة الأمان في هذا الوقت، ووضع جميع الأمتعة تحت مقاعدكم أو في الخزائن العلوية، كما نرجو منكم أن تكون مقاعدكم وطاولاتكم في وضع مستقيم للإقلاع.
نفذت اللي أتقال وغمضت عيوني، فجأة استسلامي جرني لأحداث الفرق بينها وبين النهاردة إنها بقت ذكرى!
فلاش باك.
_ بتعمل إيه!!!
= بحفر أسمائنا على جزع الشجرة.
_ أيوا وليه الشقا! ما أحنا مع بعض، كفاية بيقولك أرحمنى بجد!
= الشجرة دي متعرفش إننا مع بعض فبعرفها على ضيوفها الجداد، بمضي حضور يعني، وكمان حابب أعرف الكل إننا سوا، أنتِ بتطلعي عين أهلي على ما نتقابل ف لازم ندون اللحظة.
_ قانون حماك ولا بد من إحترامه.
= حمايا دا عايزله بوسة والله، ما تاخدي الأمانة وأبقى وصليهاله أنتِ.
_ أنت اللي هتاخد بس هتاخد على دماغك يحبيبي.
= كله حلو مدام منك يحته.
في الوقت دا كان في نسمت هوا هلّت علينا، الذكرى أتوافقت بالتزامن مع قلوع الطيارة في الوقت الحاضر، حسيت روحي اتسحبت واتردت تاني في ساعتها، فتحت عيني وخرج من بين شفايفي تنهيدة بصوت مسموع إلى حد ما، ومعاها دمعة كانت ضحكة في وقت ما.
___________________
_ كنت حاطط إيدي على قلبي.
جملة قالها “ياسين” إبن خالتي وهو بياخدني من المطار، ابتسمت بإجهاد بسبب استغلال الذكريات _اللي بدأت تتكاتر عليا_ للوقت الطويل اللي قضيته في الطيارة، سألته بعدها: ليه كده؟
قال وهو بيفتحلي باب العربية بتردد: يعني…كنت خايف تلغي الرحلة ومتجيش.
قعدت في العربية بدون رد، كان قدامي قرارين يا أعاتب “عمر” ونتصافى ونكمل سوا، يا أعاتبه وميحصلش جديد ف نسيب بعض وأسافر، وعلى عيني أخترت القرار التاني.
فهم موقفي وتفهم سكوتي، فتحت الشباك وأتشغلت في جمال شوارع إيطاليا، زي اللي مصدق يلاقي مُسكّن يهدي الوجع ويلهي عنه.
_________________
_ فإيه بقا؟
= فخلاص الشبّكة رجعتلي والموضوع أنتهى.
_ بكل سهولة كده!
انفعلت وصوتي بدأ يعلى على ”علي” صاحبي: اه بسهولة، إيه!!!! أول واحد خطيبته تسيبه! وبعدين لو مكنتش هي عملت اللي عملته أنا بنفسي كنت هعمل كده، أصلاً مكناش متفاهمين الفترة الأخيرة، زعيق وخناق وخلاف خلااااص كنت جضيت.
أتكلمت ومكنتش عارف أنا بقول إيه، بس بتكلم وخلاص بقول وبعبر عن أي حاجة بتيجي في بالي، صوتي مكنتش سامعه من كان صوت أفكاري أعلى منه.
“علي” قام وقف وجه ناحيتي وقال بهدوء: عمر أهدى طيب أنت كويس؟
جاوبته بدون تفكير: كويس…طبعاً كويس، الفكرة إن توقيتها غلط فاهمني؟ انفصلت من الشغل النهاردة، المدير كلمني وقال كلمتين ملهومش لازمة، كنت هعمل حادثة على الطريق وغيره وغيره.
قعدت على الكرسي وغطيت وشي بكف إيدي بكل تقل، بعدها رفعت رأسي وبدأت أشرح أي حاجة تخفف حِمل اللي جوايا: اه كنت بعيد عنها بس هي كانت موجودة، يعني كنت برجعلها في الأخر، بلاقيها يعني، دلوقتي بقا خلاص أنا بعيد علطول مفيش مرسى تحط رأسك عليها عشان تهدى وتبقى كويس.
لقيت “علي” لسه هيحرك شفايفه ويبدأ يتكلم، رفعت إيدي وقولت بصوت ممزوج بتعب: أنا بس محتاج أقعد مع نفسي بس أنا تمام.
“علي” مشي وأحترم رغبتي..مكنتش مصدق، بس حسيت فجأة إني بعد ما كنت مستور ومتغطي، بقيت عريان، مصدر الدفى غير وجهته وراح يدفي غيري! فكرة صعب أستوعبها، بعدنا كتير أو بمعنى أصح أنا بعدت كتير بس كنا بنرجع، كانت بتصلح وبنعدي وكلمتين يلموا الشمل من تاني…المرادي إحنا فين من بعض!!!!
قعدت باصص في الفراغ وفي الخلفية يحضر صوت عبد الحليم وهو بيقول: ‘شوف بقينا فين يا قلبي وهي راحت فين! شوف خديتنا لفين يقلبي وشوف سابتنا فين!’)))
__________________
_ ناوية نبدأ بإيه؟
=
ناوية أرتاح…ناوية أرتاح شوية يا ياسين.
سكت وبعدين قال بهدوء ونبرة تساعد اللي قدامه وتخليه يخرج اللي جواه: لو عايزة تحكي هسمعك.
كنا قاعدين في إحدى شوارع إيطاليا الهادئة اللي بتساعد على الاسترخاء، ابتسمت بسمة جانبية وقولت: أنا حالياً واخده وضع مش عارفة، مش فاهمة، مش مستوعبة.
فضل صاغي ومستمع ودا ساعدني أتكلم أكتر، فكملت: أول مرة وأخر مرة، لا أول مرة بتبقى محسوبة ولا أخر مرة بتبقى معروفة، كنت راحة عشان نصفى ونبدأ على نضافة فلقيت إننا بننتهي! لا قولنا سلام ولا انتهت بطريقة تناسب اللي بدأناه وعملناه سوا.
نبرتي بعد ما كانت باردة بدأت تهتز بعض الشيء وتابعت: أول مرة بتبقى عايزها هي الأولى والأخيرة مع نفس الشخص، بتبقى أناني ومتمسك وعايز الحاجة دي بأي طريقة،فأنا مش عايزة أعيد تاني، مش عايزة أبذل مجهود مع حد تاني، مش عايزة أرجع أتعرف وأسأل وأتسأل والحورات دي، أنا كنت داخله علاقة على إنها هتبقى أول وأخر علاقة في حياتي…فجأة اكتشفت إني معرفتش اختار، معرفتش الشخص دا…فاهم حاجة؟
بصيتله وأنا بضغط على سناني في محاولة بائسة لعدم بكائي: أنا متحاولش عشاني.
إن شفايفك تنطق بخذلانك من شخص اتباهيت بيه في يوم دا أصعب وأتقل شيء في الوجود، حسيت إن تشنيجة جسمي وضعفي هيخونوني ويظهروا قدامه، فرجعت فردت ضهر وبصيت لجهة مخالفة.
_ قومي نمشي يلا وتعالي أفرجك على شقتك الجديدة، ومتقلقيش شقة مفروشة.
بصيتله فجأة، لقيته اتخض ولقط ولا أجدعها بلوتوث اللي وصلي: يخربيتك، إحنا في إيطاليا مش في الدقي، مفروشة يعني كاملة يعني مش ناقصها حاجة، قومي قومي دا الواد السرسجي دا كل دماغك خالص.
قومت وقولت وأنا بلبس النضارة: متقولش عليه سرسجي.
لبس النضارة هو كمان وقال: غريب الموڤ أون.
ضحكت ومشيت معاه، كان رسمي لابس بدلة سودة وبليزر أبيض مازال راقي في كلامه وأسلوبه وكلامه وحتى في هزاره.
وصلني لحد باب الشقة اللي جابهالي وأقدملي المفتاح بإبتسامة هادية تشبهه بصيت لإيده وبعدها لملامح وشه وسألته: دي شقتي بجد!
بصلي من تحت نضارته وقال: بتستقلي بإبن خالتك ولا إيه!
سألته بشك: ياسييين!
= طيب بصي هي كانت شقتي بس أنا قفلتها من مدة واتنقلت لواحدة تانية عشان أبقى قريب من مكان شغلي والحمد لله يعني ربنا موسعها عليا وميسرلي أموري ف قولت أوسعها على عامة الشعب.
_ اللي هم أنا!
= لماحة ماشاء الله.
_ كرم أخلاقك دا اللي شوية وهنضيفه على التموين والله.
= تموين!!!
_ إيه!
= لا يحبيبتي ولا أي حاجة، أنتِ تاخدي المفاتيح وتقفلي الباب وراكي، عشان كده كتير عليا إحنا لسه بنقول يهادي.
أخدت منه المفاتيح وقولتله: طب خد جمب كده.
بعد خطوتين سألني بإستغراب: في ايه؟
فتحت باب الشقة وبعدها دخلت وقفلت الباب ورايا، سمعت صوته بيقول: طب شاي ياااا، قهوة طيب ولا أي حاجة.
ابتسمت وسكت وبعدها سمعت صوت ضحكة خفيفة مصدرها هو، فتحت تاني ولسه هتكلم لقيته بيقولي بدون مقدمات: هتتعافي منه يا دنيا وهتتخطي، أياً كان اللي بينكم أنتِ كفيلة تهدي وتشوفي إنك تستحقي شخص أحسن وشخص متفكريش كتير معاه، ميبقاش هو سبب أفكار سامة زي اللي عيشتيها ومازالتي بتفكري فيها دي.
حسيت إني كنت محتاجة أسمع الكلمتين دول، محتاجة أهدى، زي ما محتاجة حد يقولي إني هقدر أمحي سبب أحزاني من بالي، ومحتاجة كمان حد يدلني على الطريق بس الحد دا إستحالة يكون ياسين!
لقيت نفسي بتكلم بطريقة جافة وصوت شبه منفعل: شكراً يا ياسين بس متتكلمش معايا في الموضوع دا تاني وياريت متدخلش نفسك في اللي ميخصكش.
_ نعم!
رواية شخص مناسب الفصل الثاني 2 - بقلم دنيا سعيد فوزي
_ أنتِ قولتيله كده بجد!
= يا مريم أسمعيني بس.
_ أسمع إيه ونيلة إيه! أنتِ مدركة أنتِ قولتي إيه طيب ولا أجي أكبر في ودنك.
= يوه بقا! ممكن أتكلم بدل ما أنتِ متقمصة دور القطر السريع اللي محدش عارف يلحقه دا!
_ ياريت بسرعة تديني مبرر يصلح الهباب دا، قوليلي بس هو عمل إيه؟
= بصراحة هو مقالش حاجة بالعكس دا قالي لو أحتاجتي حاجة كلميني وسابني ومشي.
_ أمير إبن أميرة والله ياسين إبن خالتي.
ضحكة انفلتت من بين شفايفي، سمعتها بتقول: وليكي عين ونفس تضحكي! طول عمري أسمع عن دموع في عيون وقحة، أول مرة أشوف الضحكة لايت في عيون وقحة!
جاوبتها بتبرير: أصل خالتك إسمها أميرة حرفياً.
_ والله أنتِ رايقة، اتفضلي بقا أتحفيني بمبررك للحركة البايخة دي.
أخدت نفس طويل قبل ما أتكلم، كنت حاسة إني هغوص في أفكاري ومشاعري أكتر وأكتر وبعدها قولت بتنهيدة:
= مريم أنا لسه سايبه عُمر إمبارح، مشاعري دلوقتي مشتتة، أقل كلمة هتأثر فيا، هكون محتاجة أسمع كلمة حلوة وأسمع كمان إني مش لوحدي وخلافه بس مش من شخص هقعد أنا وهو في بلد غريبة لوحدنا لسنة كاملة.
قاطعتني في نص كلامي وسألتني بنبرة مترقبة: عايزة تقولي إيه يا دنيا؟
جاوبت بقلة حيلة: خايفة أعلقه بيا…وأنا وأنتي عارفين إن كان في مشاعر من ناحيته تجاهي قبل ما أتخطب، حتى لو مصرّحش بس يكفي إنه هرب وسافر أول ما عرف إني بحب وهتخطب، خلاصة الكلام إني خايفة أتجر بمشاعري تجاهه بدون إرادة مني وبعدين أكتشف إن وجوده بالنسبالي كان زي المسكن مش أكتر.
نبرة إنزعاج خالطها صوت عالي من “مريم” وهي بتقول: ثانية واحدة! أنتِ لسه عندك أمل إن عُمر يرجعلك؟!!! لا لو بتفكري في كده يبقى تمحي الفكرة دي نهائي، الفرق بين عمر و ياسين كبير جداً.
قولتلها بتأكيد وتعب: دا اللي بقوله، مش عايز أوصل مع نفسي للنقطة دي…إني أقارن بين ياسين وعمر مش عايزة آذي ياسين بدون قصد يا مريم بإني أوهمه بحاجة غلط وبعدها أعمل معاه زي ما عُمر عمل معايا، أنا محتاجة أتعافى تماماً من عُمر، ودا هياخد على الأقل نص المدة اللي قضيتها معاه…أنا لسه في مشاعر وذكريات مش قادرة أمحيها، ودا غصب عني يا مريم لأن دي مشاعر مش زرار هضغط عليه هينطفي كل شيء.
كانت ساكته وبتسمع بس أنا مكنتش كويسة ومكنتش عارفة أعبر عن دا ولا كلام الدنيا كلام الدنيا يوصف حسرتي، بتكلم عن الموضوع وأنا مش مدركة إن عُمر المفروض إنه بقى ماضي خلاص بعد ما كان حاضر وقالي إنه هيبقى المستقبل كمان…بس طلعت أوهام!
في الخلفية وردة بتقول:
” رسملي ع السما…جنة فيها الهنا، وقال هنعيش هنا…قولت أحلوت سنيني، وبنالي في الخيال قصور من الأمال، وقال مفيش محال، نمت وغمضت عيني…ومرت الأيام وصحيت من الأحلام ملقتش غير ألام!’)
__________________
_ بتضحك على إيه يا زفت أنت!
= مش قادر أتخيل بصراحة إنك اتهزقت ومن بنت!
اتهزقت! كلمة صعبة أوي طول عمري بقوم بيها من أول ما أسست الشركة دي، أول مرة أحس إني كنت بعمل عمل بشع كده!
_ حاسس بالإهانة يواد يا سيف، كان نفسي أديها كف على وشها أفوقها بس للأسف بنت، والأدهى إنها بنت خالتي يعني كنت هخسر صلة القرابة وأحترامي لنفسي.
حط رجل على رجل وأخد بقسماطة من على المكتب وعملها سجارة وهو بيقول بلامبالاة: خسارة الكرامة بتبقى أفضل حل في الظروف اللي زي دي، حاجة كده على الضيق يعني.
بصيت لرجله وبعدين للبقسماطة اللي في أيده وقولت: نزل رجلك يالا هي ناقصة غتاتة.
قومت من على كرسي المكتب وأنا بدور على أي حاجة أخرج غيظي فيها، لقيت قدامي ڤازة كنت لسه هكسرها، وقفني “سيف” وهو بيقول:
= لا الله يسترك علينا ديون، هنبقى مديونين ومكتبنا أقرع كمان! سيب حاجة نزين بيها الدنيا كده.
كان نفسي أضحك بس للأسف مش طايق الهوا اللي بيمر على وشي حتى، بصيت لوشه وجاتلي فكرة إني أخرج اللي جوايا ولو بجزء، روحت سحبت چاكت البدلة وقولت لسيف: يلا.
ملحقش يبصلي بإستغراب سبته وخرجت برا المكتب وبدوره جه ورايا وهو بيبرطم بكلام مسمعتش منه حاجة، كل اللي كنت شايفه قدامي كلام “دنيا” ودفاعها عن…اللي فضلته عليا!
___________________
كنا قاعدين على الكورنيش في عز الليل والهوا عمال يخبط في وشي أنا و”علي”، وكل نسمة تهل عليا تجيب ذكرى معاها تضعفني أكتر.
_ وأخرتها يا عمر؟
سألهولي “علي” بقلة حيلة جاوبته وأنا بولع سجارة: عايز أنجح يا علي، عايز أتشغل في نفسي، عايز أكبر وأعلى و….أنسى.
قولت أخر كلمة بخفوت وصوت هادي وكأني مش عايز أسمعها، أصل هنسى إيه ولا إيه وهنسى إزاي أصلاً! اللي بينا مش حكاية يومين، في عز إنشغالي بإزاي هنسى، جه صوت جوايا كنت خايف أسمعه، صوت بيواجهني بنفسي وبيقولي الحقيقة، حقيقة إني خسرتها وإن الخسران من كل اللي حصل دا أنا!
مرت علينا عربية في الشارع فيها صوت عبد الحليم وهو بيقول: وأنا صابر علي المقسوم يمكن يرجعلي في يوم، وتكونلي معاه تاني يا أبويا أيام حلوة وحكايات حكايات حكايات’))
اتكلمت بصوت عالي عشان أخمد صوت أفكاري: علي أنا عايز أنساها، عايز أنساها بجد، عايز أنساها في أسرع وقت.
سكت شوية وبعدين قال: يا ترتبط يا تسافر وتشتغل برا، الشغل هينسيك.
بصيتله بإستغراب وأنا بردد جملته الأولى: أرتبط! أنت معندكش دم يالا!!! أنا لسه متساب إمبارح بالليل! هو أنا لحقت أقلع الدبلة حتى ولا أشوف الشبكة!
_ أفهمني يا عمر، أنت مينفعش تبقى لوحدك، لازم معاك ونس، أفكارك هتقتلك وتستقوى عليك، وبدل ما كنت هتنساها في شهر هتنساها في سنة يخويا.
نص كلام “علي” صح والنص التاني ميدخلش عقل بشري، معاه حق في إني مش هعرف أبقى لوحدي، ودا لأني اتعودت إن في حد مستنيني، مهما روحت وجيت ولفيت برضو هلاقي حضن حنين مازال في إنتطاري….للأسف كل حاجة بتوصل ليها في الأخر!!!!!
اتنفست بصوت عالي ورديت عليه بنبرة شبه منفعلة: صح فأقوم جايب واحدة ملهاش ذنب في أي حاجة أظلمها وأعلقها بيا وبالحظ بقا يا أنسى معاها دنيا يا منسهاش…لا فعلاً حل سليم وموزون.
قولتها بتريقة وأنا بخرج نفس من السيجارة اللي في إيدي، كان بيكويني قبل ما يخرج.
“علي” بصلي وسألني أصعب سؤال ممكن يمر على فكر بني أدم: ليه يسطا؟ ليه وصلت نفسك لهنا؟ بتحبها أهو كنت بخيل بمشاعرك وكلامك ليها ليه؟ الواحد مننا لما بيعوز حاجة بيمسك فيها بإيديه وسنانه، البنت كانت بتحبك….
لقيت نفسي بسكته بنبرة خانتني وطلعت ضعيفة، نبرة راجل اتسحب منه مصدر ضعفه ومصدر قوته في نفس الوقت: كفاية جلد يا علي، كفاية بالله عليك…مبقاش ليه لازمه الكلام
دا دلوقتي، مفيش منه فايدة.
وتصاحب النبرة الخاينة دمعة خاينة زيها!! مسحتها وقومت وقفت بسرعة وأنا برمي السجارة وبدوس عليها برجلي، السجارة دي حاسة بجزء ضئيل أوي من الضغطة اللي أنا بتعرض لها وحاسس بيها دلوقتي!
يناسب صوت الهوا صوت ميادة الحناوي وهي بتقول: ‘كان يامكان الحب مالي بيتنا ومدفينا الحنان، زارنا الزمان سرق منا فرحتنا والراحة والأمان’))
__________________
_ أنت بتهزر صح! وحياة أمك قول إنك مش جايبني هنا تضربني!
كنا في مكان عملت مخصوص للتمرين في البيت عندي، أول ما ربنا فتحها في وشي مستنتش دقيقة، قلعت الجاكت والشميز وأخدت وضع الإستعداد وأنا بقول: وليه متقولش إني جايبك نتمرن سوا ونقوى العضلة.
_ لا معلش خليك في عضلتك أنا عضلتي واخده صف تاني ومشتكش.
= هتضرب بهدومك؟
_ لا هقلع بكرامتي وأمري لله معنديش ست تغسلي الأبيض بعد ما الدم يجي عليه.
“سيف” جهز نفسه واستعد هو كمان وبدأ يسألني وأنا وهو بنلف حوالين بعض.
_ مالك بقا؟ معتقدش كل دا بسبب إنها قالتلك متدخلش في اللي ميخصكش.
جاوبته بلكمة وأنا بقول: سبتها بتحبه والدنيا جابتهالي لحد عندي وهي برضو لسه بتحبه…شوفت حظ كده قبل كده.
تفادى الضربة وهو بيقول بصدمة: أنت لسه؟
لكمته تاني جت في غضمة خده وأنا بقول: اه.
مسك مكان الضربة وأتاوه وهو بيقول: دا أنا اللي ااااااه.
_ أقف دافع عن نفسك.
قولتها بصوت عالي وأنا نفسي بقا أسرع واعترافي ضاعف غضبي أكتر.
وقف قدامي وبدأ يردلي الضربة وهو بيقول: وأنت فاكرها بقا جاية تترمي في أحضانك وتقولك نسيني الجراح!!!
اتفاديت الضربة ومسكت إيده لويتها ورا ضهره، جملته ضاعفت غضبي عشر مرات، قولتله: مش مستني، مكنتش طمعان في أكتر من قربها…هي اللي راحت لواحد تاني مقدرش قيمة نظرة عينيها حتى! عشان غبية.
مخدتش بالي إني مع كل جملة كنت قصادها بوجع ”سيف” بإيدي، أستغل نظراتي البعيدة ورجع براسه فإتصابت مناخيري، رجعت خطوة لورا وأنا بكتم تأوهي وببصله بنظرات لو كانت بتتكلم كانت هتحرقه وتحرق المكان وتحرقني معاهم.
_ أنت شايف نفسك عامل إزاي دلوقتي!
صوته أتردد في المكان كله بسبب الفراغ اللي فيه، جاوبته وأنا بمسح الدم اللي كان نازل من مناخيري: مالي! المفروض أبقى إزاي؟!!!
= أنت اللي كنت جبان ومشيت وسبتها.
_ أنا عمري ما كنت جبان بس مش أنا أفرض نفسي على حد مهما كان وأياً كانت غلاوته عندي.
حدفلي إزازة المية وهو بيقول: وأهو القدر جبهالك لحد عندك أستغل الفرصة.
مسكتها وبصيتله بنظرات ضيقة وأنا بقول: هو البعيد مبيفهمش! بقولك مش عارفة تنساه ومهزقاني عشان متدخلش تاني في الحوار دا تاني!
“سيف” كان صوتي الخفي وصوتي قرر يخرج للنور ويقول: هتتعب معاها يا ياسين لأنها هتاخد وقت عشان تتعافى منه، أنت ذات نفسك عدى عليك 3 سنين وكنت بعيد عنها ولسه مش عارف تنساها! لو عايزها بجد خليك معاها ما تتعافى منه أمحيلها إسم عُمر من بالها نهائي طول بالك لحد ما تجيلك وتعترفلك بنفسها بحبها ليك.
حسيت ببصيص نور بدأ يهل عليا وينورلي ضلمة أفكاري بس للأسف، النور مدامش بسبب بقيت جملته، كمل وهو بيقول:
_ ولو حاسس إنها مش هتتعافى يبقى بلاها تعامل معاها خالص عشان هتكون بتأذي نفسك أكتر!
فتحت إزازة المية وبسمة الخبث والفرحة امتزجوا واترسموا على وشي وأنا بقول: وأنا بالي طويل يا سيف.
شربت وأخدت تنفس عميق وأنا بقول: استعنا على الشقى بالله.