الفصل 30 | من 31 فصل

الفصل الثلاثين

المشاهدات
6
كلمة
2,402
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

رواية شاهد بلا ذاكرة الجزء الثلاثين 30 بقلم رباب حسين شاهد بلا ذاكرةرواية شاهد بلا ذاكرة الحلقة الثلاثين في لحظةٍ واحدة سقطت كل الحسابات التي ظنها فارس محكمة، وانقلبت الطاولة فوق رؤوس الجميع. فبينما كان يقترب من إنهاء الكابوس الذي طارده طويلًا وجد نفسه أمام معركة جديدة لم يكن مستعدًا لها… معركة لا تهدد حياته وحده بل تهدد القلب الذي عاد ينبض بوجوده.

أما يارا، فقد أصبحت أسيرة بين أيدي أعداء لا يعرفون الرحمة، تدفع ثمن حرب لم تكن طرفًا فيها، بينما يقف فارس للمرة الأولى عاجزًا أمام خوف يفوق كل ما عرفه من قبل.

لأول مرة منذ أن استيقظ من الغيبوبة يشعر بهذا الكم من الغضب، أسودت عيناه وتوعد بداخله أنه سيجعلهم يدفعون الثمن غاليًا، برزت عروق رقبته وأحكم قبضته على الهاتف حتى كاد أن ينكسر، زاد أحمرار وجهه حتى شعر سعد بجواره أنه كاد يشتعل، تقاسيم وجهه جعلت سعد يبتلع ريقه بتوتر، يعلم أن القادم سيكون جحيمًا مؤكدًا، وأن فارس السيوفي الخامل بداخله قد وجد سبيله للخروج ولن يرحم أحد.

يبدو وأن القدر أعطاه فرصة جديدة للحياة ولكن شياطين الأنس لن تتركه ينعم بتوبة نظيفة. عاد سعد إلى المنزل وحين أوقف السيارة أمام الباب ركض فارس على الفور إلى الداخل.

نظر حوله بذعر، الخدم مقيدين وجرحى على الأرض، أفراد الأمن مصابين بإصابات بالغة وملقيين على الأرض داخل الفيلا، والدماء بكل مكان وصوت الألم والنحيب تعلو بالأجواء، لحق به سعد الذي ما أن رأهم بهذه الهيئة ركض نحوهم على الفور يتفقدهم ويحل قيدهم، أما فارس فتجمد مكانه، رأى هاتف يارا ملقى على الأرض وهي… فقد اختفت. أخذوها من بين أحضانه، نزعوا روحه من جوف قلبه فأصبح جسد بلا روح… بلا رحمة… بلا قلب.

يقسم بداخله أنه سينهي حياتهم بيديه وإن قتلوها كما يزعمون فسيذيقون ألمًا لم يروه من قبل. دخل زين المنزل ومع العساكر وحين رأى الوضع السيء وعدد المصابين طلب الأسعاف على الفور، ثم لاحظ فارس الذي ينظر أمامه بجمود يلعن الهواء من حوله، اقترب منه بخجل وربت على كتفه وقال: أنا آسف يا دكتور إني شكيت فيك. لم يتحدث فأردف زين: تفتكر راحوا بيها فين؟

لم يتحدث بل لا يزال يقف متجمدًا بنظرة ترعش أوصال من يراه، ثم قال بصوت يحمل كل الغضب كالأسد المنتظر الانقضاض على فرسيته: هخلص عليهم، مش هخلي فيهم حد عايش على وجه الأرض. كاد يذهب ولكن أوقفه زين قائلًا: استنى بس، عدنان مش في الفيلا، الصبح عرفت من المراقبة إنه خرج هو وروني ودلوقتي بلغوني إن الفيلا مضلمة حتى الخدم مشيوا. عشان كده بسألك؛ تفتكر هيروحوا فين غير فيلا عدنان؟

فارس: مفيش حاجة في المذكرات بتاعتي عن عناوين عدنان. يعني الفيلا اللي خدني فيها فاضية دلوقتي؟ زين: اه، وزافر مش ظاهر أبدًا مع إني سمعت صوته وهو بيكلمك في التليفون.

فارس: اللي أعرفه من الكلام المكتوب في المذكرات إن زافر قليل الكلام ولما بيعمل رد فعل بيبقى محسوب، وماعندوش رحمة زيي بالظبط، يعني المعركة دي هتخلص بحد فينا مقتول، وأنا كنت عارف إني ممكن مارجعش النهاردة بس مش فارق معايا نفسي، لكن هما غلطوا وعملوا اللي ماينفعش يتعمل مع فارس السيوفي، وأنا هرجعها غصب عن أي حد. خرج فارس من المنزل بعد أن حمل مسدس بداخل معطفه ولحق به سعد على الفور، ثم سمع صوت هاتفه فوجد يونس يتصل به،

فتلقى المكالمة وقال: أيوة يا يونس. لاحظ يونس صوت فارس المرتعش فقال: مالك يا فارس فيه حاجة؟ فارس: يارا اتخطفت من البيت. يونس بصدمة: اتخطفت ازاي؟ ومين اللي خطفها؟ فارس: ماعرفش يا يونس، سيبني دلوقتي أشوف هعمل إيه، أنا تايه ومش عارف أروح فين بس مش قادر أقعد في البيت. يونس: طيب استنى أنا جايلك. فارس: لأ أنا في العربية، هجيلك دلوقتي.

_ترتجف، تنظر حولها بكل اتجاه وقلبها كاد يتوقف من شدة الخوف، تسمع حديثهم وترى نظراتهم وتعلم بداخلها أن نهاية حياتها قد اقتربت. ألقوها داخل غرفة مظلمة ترى ما حولها بصعوبة، يتخلل بداخل أنفها رائحة كريهة تكاد تموت اختناقًا، مقيدة ملقا على أرض صلبة باردة، دموعها تنساب دون توقف ثم أغلق الراجل الباب عليها وسمعت أحدهم يقول: جهزوا برا كل حاجة ولا لسه؟ _لسه، عشان كده خليها هنا شوية.

زاد الرعب داخل قلبها الذي صرخ باسم فارس، لم يعد لديها أمل بالحياة، صدق أحساسها بأن النهاية قد اقتربت. أما بالأعلى كان يجلس عدنان مع زافر وروني تقف بجانبهما ونظر عدنان إلى مي وقال: لولا اللي عملتيه كان زمانا كلنا في الحجز دلوقتي. مي: يا باشا إنت تأمر، بس ماتنساش حلاوتي. فلاش باك. كانت مي تقف بالنافذة ترى منال وهي تُوضع داخل سيارة الإسعاف، وحين غادروا اتصلت مي بعدنان على الفور،

وحين تلقى المكالمة قالت: أيوة يا باشا، الست منال نقلوها على المستشفى، كده يارا مش هتخليني هنا في البيت خصوصًا إن الست شكلها خلاص مش هتعيش أكتر من كده. عدنان: يبقى جهزي حاجتك واخرجي من الفيلا، كده مهمتك خلصت، أصلًا أنا اطمنت إن فارس صريح معايا ومش محتاج حد يراقب تاني، تعالي على الفيلا عندي عشان تاخدي حسابك. أنهت مي المكالمة وبدأت بتحضير ثيابها ولكنها انتظرت حتى يعود فارس وتخبره بأنها سوف تغادر.

ظلت تنتظر في النافذة حتى تراه وهو يدخل المنزل، ثم لاحظت تحركات يارا وشعرت بأن هناك خطب ما، ملامحها تبدلت وكأنها تخفي شيئًا ما، شعرت بالخوف أن تكون قد أفشت بسر فارس إلى الشرطة، ثم تذكرت جهاز التصنت الذي أعطاه لها عدنان كي تضعه بمكتب فارس ولكنه تراجع عندما علم أن فارس لم يفقد ذاكرته، وظل جهاز التصنت معها، استغلت عندما غادرت يارا غرفتها ووضعته بها، وفي ذات اليوم الذي غادرت به وقص فارس كل شيء حدث معه وخطته مع الشرطة كان عدنان يسمع حديثهما بالكامل والغضب يتصاعد داخل قلبه، لذا قرر زافر أن يوافق فارس على استلام البضاعة بمصر حتى ينتقم منه بنفسه.

عودة من الفلاش باك. زافر: هي البنت خدمتنا كتير، ما شا الله ذكية، مشان هيك راح إعطيكي مكافأة خاصة مني. مي: شكرًا يا باشا، الصراحة ماكنتش اتوقع إن كل ده بيحصل، فارس بيه كان واخد باله من حاجة، وماتوقعش إني أحط جهاز تصنت في أوضته، ده حتى مراته صدقته! عدنان: وأهي هتدفع تمن غلطه، عشان يعرف يلعب علينا كويس. _ذهب فارس إلى الحارة ووجد يونس ينتظره ويبدو عليه القلق، فقال يونس: إهدى بس وفهمني إنت عايز تروح فين وتدور فين؟

نظر فارس حوله وكأنه لا يعلم أين هو، فقد وجهته بالحياة، لا يعرف أين أخذها وماذا يفعلون بها الآن، فنظر له فارس وقال: مش عارف. نظر يونس إلى سعد الذي لم يتحدث، هو يرى حالة فارس ويشعر بأنه سينهار في أقرب وقت، فقال يونس: طيب تعالى معايا، خلينا نقعد نفكر بالعقل أكيد هنلاقي طريقة. قاطع حديثه اتصال نيرة التي تنظر من النافذة وتعقد حاجبيها بتعجب عندما رأت فارس يقف مع يونس بالحارة، تلقى يونس المكالمة وقال: أيوة يا نيرة.

نيرة: هو فارس ده اللي واقف معاك؟ يونس: اه، يارا اتخطفت من البيت. فتحت عينيها بصدمة وركضت على الفور خارج المنزل، وقف كمال وجلال بذعر عندما رأها تركض بهذا الفزع، فصاح كمال: فيه إيه يا بت؟ استني نازلة فين كده؟ لم تنظر إليه بل ركضت خارج المنزل فنظر إلى جلال وقال: روح يا ابني شوف فيه إيه. أومأ له جلال ونزل إلى أسفل يلحق بها، وجدها تقترب من يونس وفارس فتجمد مكانه، ثم لاحظ نظرات فارس التي تنبأ بأن هناك مصيبة حلت عليه.

أما نيرة فاقتربت منهم وهي تحاول إلتقاط أنفاسها وقالت: فارس! حصل إيه؟ سعد: عدنان وزافر خطفوها من البيت. نيرة: طيب ومستنين إيه؟ هي فين أو بيت عدنان ده فين؟ يونس: ما هو مش منطقي يخطفها ويسيبها في بيته. وضعت نيرة يدها على رأسها وبدا عليها التوتر مما جعل جلال يشعر بالقلق أكثر، فاقترب منهم بخجل، ووقف على مقربة منهم وقال بصوت مرتعش من شدة الخجل: فيه حاجة؟ أقدر أساعد؟ نظر له فارس ثم فتح

عينيه واندفع إليه وقال: اه تقدر، كلم عدنان يا جلال دلوقتي، حاول تعرف منه يارا فين. اتسعت عين جلال وقال بصدمة: هو خطفها؟ نيرة: أيوة يا جلال، إنت تعرف تساعد، كلمه دلوقتي. يونس: يا جماعة براحة، لازم نعرف هنقول إيه عشان لو عدنان شك في حاجة مش هيقول، رتبوا كلامكم الأول. سعد: يونس معاه حق، لازم جلال يقول حاجة تخلي عدنان يتكلم من نفسه. جلال: أنا ممكن أقوله إني عايز انتقم منه عشان ماما، وأشوف هيقولي إيه وقتها.

نيرة: هو أصلًا عمره ما هيتوقع إنك بتساعد فارس. يونس: صح، بعيدة دي عن تفكيره. جلال: طيب خلينا نطلع البيت ونتكلم فوق في هدوء. وافق فارس وصعدوا معًا إلى منزله، وسمع كمال أصوات أقدامهم فخرج من شقته بقلق، وحين رأى فارس تعجب كثيرًا فاقتربت منه نيرة وقصت له ما حدث ثم لحقا بهم إلى داخل المنزل. جلس جلال والجميع يقف من حوله بصمت وانتظروا حتى يستقبل عدنان المكالمة، وقال: أيوة يا جلال.

جلال: إنت نسيتني ولا إيه يا باشا، مش المفروض إن المصلحة كانت واحدة ولا اتفقت مع فارس علينا؟ عدنان: أنا مليش دعوى باللي بينك وبين فارس، ديه مشاكل عائلية. جلال: يعني هتقف معاه ضدي بعد ما كنا أيد واحدة؟! عدنان: إنت عايز إيه يا جلال؟ جلال: عايز أخلص على فارس، ومش هعرف أعمل ده لوحدي، عايز رجالة معايا. تساعدني؟ عدنان: هساعدك بس أخد منه مصلحتي الأول، أنا عايز فلوسي اللي عنده. جلال: يعني لو خدت الفلوس منه هتساعدني؟

عدنان: لو ساعدتني هساعدك. جلال: قولي يا باشا عايز مني إيه وأنا أعمله، أنا مش قادر أنسى إن أمي محبوسة بسببه، وطلع فاكر كل حاجة وبيلعب بينا كلنا، ومسجل كل حاجة واداها للبوليس. عدنان: ما هو عمل معايا كده برده، بس كشفته في آخر لحظة وعرفت إنه كدب عليا، بس ملحوقة أنا هدفعه تمن اللي عمله ده غالي أوي، وبدأت بمراته وهخلص عليها، وبعدين لو مارجعش الفلوس ابنه هيحصلها. جلال: إنت يا باشا أسطورة بجد! قتلت الدكتورة؟!

عدنان: لأ لسه، بس قريب يعني، أنا خطفتها بس. جلال: طيب أجيلك يا باشا البيت ونقعد نتفق هنعمل إيه؟ عدنان: لأ أنا مش في البيت، هبعتلك لوكيشن تيجيلي. جلال: ياريت، أنا عايز اسمع صوت فارس لما يعرف إن مراته ماتت، الدكتورة دي السبب في فشل كل حاجة. عدنان: تعالى أحضر الحفلة معانا، هبعتلك اللوكيشن دلوقتي. جلال: وأنا هلبس وجاي حالًا.

أنهى جلال المكالمة والتفت إلى فارس الذي يمسك به يونس وسعد بقوة حتى لا يتحدث أو يصدر صوتًا، وجهه يشع بالغضب وعينيه تكاد تحرق كل من يراه. نظر له جلال وقال: أهدى يا فارس، عايزين نخطط هندخل المكان ازاي. يونس: وبلغ البوليس كمان، لازم يبقى معانا حماية، العدد أكيد كبير هناك. سعد: ورجالتنا كلهم في المستشفى. فارس: هبلغ زين، بس يبعت اللوكيشن. نيرة: يارب يبعته بقى.

حل الصمت على الجميع ونظراتهم مسلطة على هاتف جلال، وفارس قلبه يهوى بين قدميه. “سوف يقتلها.” جملة جعلت قلبه ينقبض بشدة، وبعد دقائق مرت وكأنها دهر، وصل الإشعار على هاتف جلال، فأمسكه جلال باندفاع وأرسله على الفور إلى هاتف فارس، فتحه فارس وقال: الطريق نص ساعة، أنا هنزل وابعت اللوكيشن لزين في الطريق. يونس: استنى يا فارس هاجي معاك. جلال: وأنا لازم أروح معاكم، على الأقل ابقى جوا يمكن أفيدكم بحاجة.

سعد: ماشي، يلا بس عشان نلحق. خرجوا جميعًا ولكن أمسكت نيرة بيد يونس وقالت بخوف: خلي بالك من نفسك حبيبي. ربت يونس على يدها ولحق بهم، أخذت نيرة تدعي لهم بأن يعودوا سالمين. انطلق سعد بالسيارة بسرعة تفوق الحد، وفارس يسابق السيارة بقلب متلهف، والصمت يسود المكان والقلوب تدعي وتناجي الله بأن تعود يارا سالمة.

وبمنزل عدنان، هناك من يقترب من الباب الذي أُغلق على يارا، يقطع ذلك الظلام السائد في الغرفة، لتنتبه يارا إلى صوت الباب الذي أصدر صرير كأنه جرس إنذار لها بأن اللحظة قد حانت، وسوف تلاقي مصرعها بعد قليل. رفعوها بقوة وهي تقاوم بضئل جسدها وحجمها الصغير بين أيديهم، حتى صفعها أحد الرجال فتألمت من خلف ذلك اللاصق ودموعها تنساب بغزارة، وقلبها ينادي باسمه لا تعلم. هل يودعه أم يستنجد به.

حملوها إلى الحديقة ووجدتهم جميعًا يقفون بمنتصفها، وهناك رجل يقف على حفرة كبيرة بالأرض، تبدو وكأنها قبر. اقترب الرجال من عدنان ويارا تسلط عينيها المشدوهة على ذلك القبر، والدماء قد تلاشت من جسدها، حتى قاطع نظرها زافر الذي رفع يده يلامس وجنتها فابتعدت عنه باشمئزاز فقال: مو حرام هي الوش الجميل يندفن بالحيا في التراب!

بس شو راح نعمل لجوزك اللي مفكر حاله ذكي وراح يضحك علينا، عم يسرق المصاري ويهورب وفاكر إنه راح ينفد من بين إيدي بعد ما يرميني للشرطة! أنا راح ندمه ع الساعة اللي خلق فيها. ثم التفت إلى الرجال حولها وقال: يلا، على القبر هلأ. صرخت بلا صوت، جسدها يرتعش وعينيها تستنجد بأي أحد كي ينقذها من الموت، ولكن لم تجد الرحمة.

في تلك الأثناء كان جلال يقف على أعتاب الباب الخارجي للمنزل، وفتح له الحارس بعد أن علم اسمه، بعد أن نزل من السيارة بعيدًا عن المنزل والتفت السيارة خلفه ليدخل يونس وفارس وسعد من السور الخلفي. كان جلال قد اتصل بفارس ووضع الهاتف بداخل معطفه ليسمع فارس كل شيء. أرشده الحارس إلى مكان عدنان وزافر، فاقترب منهم وهو يعقد حاجبيه لا يعلم ماذا يحدث، حتى رأه عدنان وقال: كويس إنك جيت، جاي في الوقت المناسب، تعالى.

جلال: أهلًا يا باشا. إنتوا بتعملوا إيه؟ وفين يارا؟ أشار له عدنان إلى القبر وقال: بتدفن هناك. وصلت الجملة إلى مسامع فارس الذي يقف عند السور الخلفي، فلم ينتظر بل انقض على الفور. أما يارا فكانت ترى التراب يلقى على جسدها، تسمع ضحكاتهم وهي تبكي بقلبها قبل عينيها، حتى غطى التراب وجهها فاغلقت عينيها ولم تفتحها، أصبح التنفس أكثر صعوبة، فودعت فارس قائلة: مع السلامة حبيبي.

وفجأة ظهر فارس أمامهم على حين غفلة ورفع سلاحه وأطلق الرصاص على عدنان، فأصيب بذراعه ورفع جلال سلاح أيضًا وأطلق الرصاص على الرجل الذي يلقي التراب على جسد يارا. حاول فارس أن يصوب على زافر الذي بحث عن سلاحه داخل ملابسه فلم يجده فوقع نظره على الطاولة بعيدًا فوجد السلاح عليها. ركضت روني نحو عدنان الذي يتأوه بالأرض فأطلق فارس الرصاص عليها فوقعت أرضًا ثم أعاد التصويب على عدنان.

ركض زافر إلى الطاولة ليحضر السلاح وقبل أن يصل إليه صوب جلال عليه فوقع بجانب الطاولة، ودخل يونس وسعد واشتبكوا مع رجال عدنان. أما فارس فقفز داخل القبر ورفع التراب عن يارا بيديه العارية، فوجدها فاقدة للوعي أخذ ينادي على اسمها بصوت مرتفع يتصدع داخل الأجواء، ووقفوا جميعًا ينظرون إليه وهو يحاول إفاقتها.

لم تجيب، لم تفتح عينيها، بكى وهو يربت على وجهها وهو ينادي باسمها، حتى سمع شهقتها وهي تحاول أن تلتقط أنفاسها بصعوبة، فضمها إلى صدره ليطمئن قلبه بأنها بين يديه، ثم رفعها بين ذراعيه وخرج من القبر. قيد سعد ويونس الرجال، وحمل جلال يارا عن فارس حتى يخرج من الحفرة، وما إن خرج من الحفرة حتى دوى صوت طلقة واحدة مزقت سكون المكان… توقف فارس في مكانه واتسعت عيناه ببطء، ثم نظر إلى صدره حيث بدأت بقعة الدم تنتشر فوق قميصه…

لم يشعر بالألم أولًا… شعر فقط أن قدميه فقدتا قدرتهما على حمله. فنظر إلى زافر الذي رفع سلاحه من على الطاولة وصوبه على الفور عليه. وضع جلال يارا أرضًا على الفور وهي تنظر إلى فارس الملقى بالأرض، ثم رفع جلال سلاحه وصوبه على زافر مرة أخرى. زحفت يارا نحوه وهي تبكي، وأمسكت بيده المرتخية بكل قوتها. وقالت: فارس… بالله عليك افتح عينيك… ماتسبنيش. لم يجب… وبينما كانت تصرخ باسمه سالت قطرة دم من بين شفتيه…وارتخى جسده مستلمًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...