تحميل رواية «سجن بلا جدران» PDF
بقلم داليا سالم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ سجن بلا جدران بقلم داليا سالم.
رواية سجن بلا جدران الفصل الأول 1 - بقلم داليا سالم
“إنتِ شفتيه امبارح؟”
— “بعد نص الليل؟”
سكتت لحظة قبل أن تهز رأسها.
— “ما شفتش حاجة.”
ضحكت ضحكة قصيرة، بلا روح:
— “كويس… خليكي متمسكة بالإجابة دي.”
“لا أحد يخرج بعد منتصف الليل”
لم أكن أحب الليل في هذا المكان.
ليس لأنه مظلم…
بل لأنه صامت أكثر مما يجب.
الصمت هنا ليس هدوءًا، بل تحذير.
في كل مرة يحلّ الليل، أشعر أن الجدران نفسها تتغير، كأنها تقترب منا ببطء دون أن نلاحظ.
في تلك الليلة، لم أستطع النوم.
جلست على طرف السرير، أراقب البنات حولي.
كل واحدة غارقة في نوم ثقيل، وكأن التعب لا يترك لها خيارًا آخر.
لكنني كنت مستيقظة… لسبب لا أعرفه.
ربما هو ذلك الإحساس الذي لا يختفي،
أن هناك شيئًا يحدث… ونحن فقط لا نراه.
رفعت الغطاء بهدوء، وخرجت من الغرفة دون صوت.
الممر كان شبه مظلم.
مصباح واحد فقط في آخر الرواق يرمش كأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة.
خطوت ببطء.
كل خطوة كانت تبدو أعلى من اللازم، رغم أنني أحاول ألا أُحدث صوتًا.
ثم سمعته.
صوت خطوات أخرى.
توقفت فورًا.
الصوت لم يكن قريبًا… لكنه كان واثقًا.
كأن صاحبه يعرف تمامًا أين يذهب.
اختبأت خلف الحائط، أتنفس بصعوبة.
ظهر ظلّ… طويل.
لم أستطع رؤية ملامحه، لكني عرفت من طريقة سيره أنه ليس من الفتيات.
مرّ بجانبي دون أن يلتفت.
لم يتحرك الهواء حتى.
انتظرت حتى اختفى.
ثم خرجت من مكاني، وقلبي يخفق بعنف.
لماذا يوجد أحد هنا في هذا الوقت؟
ولماذا شعرت أن وجوده ليس صدفة؟
عدت خطوة للخلف، لكن شيئًا آخر جذبني.
باب في نهاية الممر… نصف مفتوح.
لم يكن من المفترض أن يكون هناك باب مفتوح في هذا الوقت.
اقتربت أكثر.
صوت خافت يأتي من الداخل… همس، أو بكاء مكتوم، لا أعرف.
مددت يدي نحو الباب.
ترددت.
ثم فتحته.
الهواء الداخل لم يكن طبيعيًا.
بارد… ثقيل… كأنه خارج من مكان لا يُفترض أن يُفتح.
ما رأيته في الداخل جعل جسدي يتجمد.
غرفة ليست مثل غرفنا.
أوسع… أنظف… لكنها بلا حياة.
وفي منتصفها… طاولة طويلة.
وعليها أوراق… وأسماء.
أسماء بنات أعرفهن.
أسماءنا نحن.
تراجعت خطوة دون وعي.
لكن قبل أن أهرب…
سمعت صوتًا خلفي.
هادئ جدًا:
— “ممنوع تقربي من هنا.”
التفت ببطء.
كان واقفًا.
نفس الشخص الذي رأيته في الممر.
لكن هذه المرة… كنت أراه بوضوح.
نظرة باردة، لا تحمل أي ارتباك.
قلت بصوت حاولت أخفي فيه الخوف:
— “إيه المكان ده؟”
لم يجب فورًا.
نظر للغرفة خلفي، ثم قال:
— “المكان اللي مش المفروض تعرفي إنه موجود.”
سكت.
قلبي كان يسبقني.
ثم أضفت:
— “والأسماء دي؟”
هنا فقط… تغيرت ملامحه قليلًا.
ليس خوف… بل تحذير.
اقترب خطوة.
وقال بصوت أخفض:
— “لو عايزة تعيشي هنا… انسَي اللي شوفتيه.”
ضحكت ضحكة قصيرة، لكنها كانت أقرب للتوتر:
— “وأنا لو مش عايزة أعيش؟”
لم يرد.
لكن نظرته كانت كافية لتفهمني أن السؤال نفسه خطأ.
في تلك اللحظة…
سمعنا صوت خطوات قادمة من آخر الممر.
خطوات أقوى… أسرع.
لم ينظر خلفه حتى.
فقط قال بسرعة:
— “اختفي.”
لكن الوقت كان متأخر.
الضوء في نهاية الممر انفتح على آخره.
وشخص آخر ظهر.
وهنا فقط…
فهمت أن الليلة لم تكن عادية.
ولا المكان كما ظننت يومًا.
“ما لا يُقال بصوت عالٍ”
لم أنم تلك الليلة.
ليس لأنني خفت…
بل لأن ما رأيته لم يترك لي مساحة للنوم من الأساس.
كلما أغمضت عيني، رأيت الطاولة… الأسماء… والغرفة التي لا تشبه أي مكان أعرفه.
والأسوأ من ذلك…
صوته.
“لو عايزة تعيشي هنا… انسَي اللي شوفتيه.”
الجملة لم تكن تهديدًا واضحًا، لكنها كانت تحمل شيئًا أخطر: يقينًا بأنني لا أملك خيارًا آخر.
في الصباح، كان كل شيء يبدو طبيعيًا بشكل مزعج.
الفتيات يستيقظن في صمت، نفس الروتين، نفس الوجوه، نفس التعب الذي لا يتغير.
لكنني كنت مختلفة.
كنت أرى كل شيء كأنه يحمل معنى آخر الآن.
نظرات المشرفات…
الأبواب المغلقة…
حتى الضحك الخفيف في الممر بدا مصطنعًا.
في منتصف النهار، جاءت مارتينا تجلس بجانبي.
لم تتكلم أولًا.
ثم قالت بصوت منخفض:
— “شكلك ما نمتِيش.”
هززت رأسي بدون إجابة.
سكتت لحظة، ثم أضافت:
— “في حاجة حصلت بالليل؟”
توقفت أنفاسي للحظة.
هل أقول لها؟
لكن قبل أن أفتح فمي، سمعت صوتًا قريبًا جدًا.
— “كل البنات يرجعوا لأماكنهم.”
رفعنا رؤوسنا.
كان “لوكاس”.
لا أحد يحتاج أن يشرح من هو.
وجوده وحده كافٍ ليجعل المكان أقل اتساعًا.
الفتيات تحركن بسرعة، كأن هناك تدريبًا غير معلن على الخوف.
مارتينا شدّت يدي وهمست:
— “بلاش تتكلمي عن أي حاجة… هنا الكلام بيقتل أكتر من الصمت.”
ثم ابتعدت.
وقفت وحدي.
لكن نظرة لوكاس كانت مختلفة هذه المرة.
لم تكن عابرة.
كانت ثابتة عليّ.
كأنه يبحث عن شيء يعرفه مسبقًا.
بعد دقائق، تم توزيعنا على العمل.
كنت في الجزء الخلفي من الميتم، مع مجموعة صغيرة.
عمل بسيط… ظاهريًا.
لكن التعب هنا ليس جسديًا فقط.
هو شيء أعمق… يُستهلك من الداخل ببطء.
وأثناء العمل، رأيته مرة أخرى.
نفس الشخص.
واقف عند طرف الساحة.
لكن هذه المرة لم يختفِ.
كان ينظر إليّ مباشرة.
توقفت يدي عن الحركة.
اقتربت مني فتاة بجانبي وقالت:
— “بتبصي على إيه؟”
لكن قبل أن أجيب، اختفى.
مرة أخرى… كما لو أنه لم يكن موجودًا.
في المساء، عدنا للغرف.
كل شيء أغلق في وقت واحد تقريبًا.
الأبواب… الأنوار… الأصوات.
وكأن المكان يقرر متى ينتهي اليوم بدلًا عنا.
لكنني لم أستطع البقاء في الداخل.
انتظرت حتى نامت الفتيات، ثم خرجت بهدوء.
هذه المرة لم أكن أبحث عن السماء.
كنت أبحث عن الإجابة.
الممر نفسه.
الغرفة نفسها.
لكن الباب كان مغلقًا.
كأن شيئًا لم يحدث أبدًا.
وقفت أمامه طويلًا.
ثم جاء الصوت خلفي مرة أخرى.
— “أنتِ مش بتسمعي الكلام.”
التفت بسرعة.
هو.
اقترب أكثر هذه المرة.
لكن وجهه لم يكن غاضبًا.
كان متعبًا.
قلت بسرعة:
— “إنت مين؟ وإيه المكان ده؟”
سكت.
ثم قال:
— “أنا الشخص اللي بيحاول يمنعكِ من أنكِ تضيعي هنا.”
ضحكت بسخرية خفيفة:
— “وتضيعي من إيه بالظبط؟ من ميتم؟”
نظر للباب.
ثم قال:
— “مش ميتم.”
سكت.
كلمة واحدة كانت كافية لتجعل الهواء يتغير.
أضفت:
— “إيه يبقى؟”
لم يجب مباشرة.
ثم قال بصوت أخفض:
— “المكان ده مش زي ما انتي فاكرة… واللي شوفتيه امبارح… كان مجرد بداية.”
شعرت بشيء يسقط داخلي.
لكن قبل أن أتكلم…
سمعنا خطوات تقترب بسرعة.
هذه المرة لم يقل “اختفي”.
بل أمسك ذراعي فجأة وسحبني خلفه.
واختفينا في الظل.
وفي اللحظة التي مرّ فيها “لوكاس” بجانبنا…
فهمت شيئًا واحدًا فقط:
أنا دخلت في لعبة…
مش مسموح لي أعرف قوانينها.
“أشياء لا تُرى…
لكنها تتحكم في كل شيء”
منذ تلك الليلة، لم يعد المكان كما كان في عيني.
أو ربما… أنا التي تغيرت.
كل شيء أصبح يحمل احتمالًا آخر غير الذي يبدو عليه.
الوجوه نفسها، لكن المعنى مختلف.
الصمت نفسه، لكن ثقيل أكثر.
حتى الخطوات في الممر أصبحت كأنها محسوبة.
كنت أراقب الجميع وكأني أراهم لأول مرة.
وفي نفس الوقت… أشعر أن أحدًا يراقبني أنا.
لم أعد أستطيع التمييز بين ما هو طبيعي وما هو مقصود.
في الصباح، كنت في ساحة العمل كالمعتاد.
لكن عيني لم تكن معي.
كانت تبحث عنه.
وللمرة الأولى… لم أجده.
لا ظل، لا حضور، لا شيء.
كأنه لم يكن موجودًا أصلًا.
اقتربت مارتينا مني وهمست:
— “إنتِ مش طبيعية من إمبارح.”
لم أجب.
فقالت بعد تردد:
— “في حاجة حصلت صح؟”
سكتُّ لحظة.
ثم قلت بهدوء:
— “في حاجة مش مفهومة.”
لم تسأل أكثر.
وهذا كان أكثر ما أخافني.
في منتصف النهار، حدث شيء غير متوقع.
تم استدعاؤنا جميعًا إلى الساحة الداخلية.
أمر نادر… ويعني دائمًا أن هناك “تغييرًا” في النظام.
وقف “لوكاس” في المنتصف.
كان صوته ثابتًا، لكن عينيه لا تحملان أي دفء:
— “من النهاردة… في قواعد جديدة.”
صمت.
ثم أكمل:
— “أي خروج غير مصرح به… هيتعامل معاه بشكل مباشر.”
لم يقل ماذا يعني “مباشر”.
لكننا فهمنا.
لا أحد سأل.
لا أحد اعترض.
وهذا ما جعلني ألاحظ شيئًا آخر:
الخوف هنا ليس رد فعل…
بل عادة.
بعد انتهاء الاجتماع، عدنا واحدًا تلو الآخر.
لكنني شعرت بشيء مختلف.
عينان تتابعانني.
هذه المرة لم أكن أتوهم.
التفت ببطء…
وهناك كان.
واقف بعيدًا عند نهاية الممر.
هذه المرة لم يختفِ.
لم يتحرك.
فقط ينظر.
اقتربت خطوة دون وعي.
لكن مارتينا أمسكت يدي بسرعة:
— “لا.”
نظرت إليها:
— “ليه؟”
لم ترد مباشرة.
ثم قالت بصوت منخفض جدًا:
— “ده إدوارد.”
توقفت.
الاسم سقط داخلي كأنه شيء كنت أعرفه مسبقًا… لكني نسيت.
نظرت مرة أخرى.
كان مختلفًا هذه المرة.
ليس فقط في ملامحه…
بل في شيء أعمق.
كأنه يعيش هنا… لكنه لا ينتمي إليه.
في المساء، انتظرت.
هذه المرة لم أتحرك من مكاني.
كنت أعرف أنه سيأتي.
وبالفعل…
حين خفتت الأصوات، ظهر.
نفس الخطوات.
نفس الصمت.
لكن هذه المرة وقف أمامي مباشرة.
وقال بدون مقدمات:
— “إنتِ بتدوري على حاجة مش هتقدري تتحمليها.”
رفعت عيني:
— “ومين قال إني مش قادرة؟”
سكت لحظة.
ثم قال:
— “كل اللي فكروا كده… اختفوا.”
تجمدت.
سألته:
— “اختفوا فين؟”
اقترب خطوة:
— “مش سؤال هتلاقي له إجابة هنا.”
ثم أضاف:
— “ولا المفروض تدوري عليه أصلًا.”
سكت.
لكن قلبي لم يسكت.
قلت بصوت أخفض:
— “إنت عايش هنا بإرادتك؟”
ضحك ضحكة قصيرة بلا روح:
— “مفيش حاجة هنا بالإرادة.”
صمت.
ثم قال الجملة التي غيرت كل شيء:
— “ولا حتى أنا.”
قبل أن أتكلم…
سمعنا صوت خطوات سريعة تقترب.
إدوارد لم يتحرك.
لكن عينيه تغيرت لأول مرة.
ثم قال بسرعة:
— “امشي.”
لكن قبل أن أتحرك…
ظهر “لوكاس” في نهاية الممر.
هذه المرة لم يكن وحده.
كان ينظر إلينا مباشرة.
وبصوت منخفض جدًا قال:
— “كنت عارف إنك هتيجي هنا.
“حين لا يكون الصمت خيارًا”
في تلك اللحظة، لم يكن هناك مجال للتفكير.
نظرة “لوكاس” وحدها كانت كافية لتجعل الهواء أثقل من أن يُتنفّس.
لم يصرخ… لم يقترب بسرعة.
كان أسوأ من ذلك.
كان هادئًا.
والهدوء منه لا يعني أبدًا السلام.
إدوارد لم يتحرك.
ظل واقفًا أمامي، كأنه اختار أن يتحمل ما سيأتي بدلًا من الهروب.
لكن عينيه لم تكن عليّ…
كانت على لوكاس.
نظرة ليست خوفًا فقط…
بل شيء أعمق.
شيء يشبه الصراع القديم.
خطى لوكاس اقتربت ببطء.
توقف أمامنا تمامًا.
نظر إلى إدوارد أولًا، ثم إليّ.
وقال بهدوء مخيف:
— “أنتِ بتعملي إيه هنا؟”
لم أجب.
ليس لأنني لا أملك إجابة…
بل لأن أي إجابة كانت ستبدو خطأ.
لكن إدوارد تكلم بدلًا مني:
— “مفيش حاجة حصلت.”
ضحك لوكاس.
ضحكة قصيرة جدًا، بلا أي أثر للمرح.
— “غريبة… لأن أنا شايف حاجة مختلفة.”
سكت لحظة.
ثم أضاف:
— “شايف إنك رجعت لنفس الغلط القديم.”
تجمد الهواء.
نظرت إلى إدوارد بسرعة.
لكن ملامحه لم تتغير…
كأن الجملة ليست جديدة عليه.
بل متوقعة.
قلت بصوت منخفض:
— “إيه اللي بيحصل هنا؟”
لم يلتفت إليّ أحد فورًا.
ثم قال لوكاس ببطء:
— “إنتِ لسه جديدة هنا… فمش مطلوب منك تفهمي كل حاجة.”
اقترب خطوة من إدوارد:
— “لكن هو… مفروض كان يتعلم.”
سكت.
ثم أضاف:
— “يتعلم إن بعض الأخطاء… مش بيتسامح فيها.”
في تلك اللحظة، لأول مرة، رأيت شيئًا في عين إدوارد.
ليس الخوف فقط…
بل إرهاق.
كأنه يحمل شيء أكبر من طاقته منذ زمن طويل.
قلت بسرعة:
— “إنتوا بتتكلموا عن إيه؟”
لكن لوكاس لم يجبني.
كان ينظر لإدوارد فقط.
ثم قال بصوت أخفض:
— “المفروض إنك عارف قواعدك.”
رد إدوارد أخيرًا، بصوت ثابت لكنه متعب:
— “أنا ما نسيتش.”
صمت ثقيل.
ثم حدث ما لم أتوقعه.
لوكاس ابتسم.
لكن هذه المرة… كانت ابتسامة باردة جدًا.
وقال:
— “يبقى تفتكرها كويس.”
ثم التفت وغادر.
كأن وجودنا لم يعد مهمًا.
وقفنا وحدنا.
أنا وإدوارد.
لكن الصمت هذه المرة كان مختلفًا.
لم يعد صمتًا عاديًا…
بل صمت ما قبل الانهيار.
قلت أخيرًا:
— “هو كان يقصد إيه؟”
لم يرد مباشرة.
نظر للأرض.
ثم قال:
— “مش كل الأسئلة ليها وقت تعرفي إجاباتها.”
سكت.
ثم أضاف:
— “وفي أسئلة… معرفتها بتكون أخطر من جهلها.”
اقتربت خطوة:
— “أنا مش طفلة.”
رفع عينيه إليّ لأول مرة بوضوح.
وقال:
— “أنا عارف.”
ثم أضاف بهدوء أخطر:
— “وعشان كده… وجودك هنا بقى مشكلة.”
تراجعت قليلًا.
— “مشكلة لمين؟”
لم يجب.
لكن صمته كان الإجابة.
قبل أن أتكلم مرة أخرى، قال بسرعة:
— “اسمعي كويس.”
اقترب خطوة.
خفض صوته:
— “ابعدي عن المكان اللي شوفتيه الأول.”
تجمدت.
— “ليه؟”
نظر حوله.
ثم قال:
— “لأنك لو قربتي تاني… مش هتقدري ترجعي زي الأول.”
لم أفهم.
لكنني شعرت بشيء واحد فقط:
أنني عبرت بالفعل نقطة لا عودة منها…
حتى لو لم أكن أعلم متى حدث ذلك
رواية سجن بلا جدران الفصل الثاني 2 - بقلم داليا سالم
— كل اسم هنا مكتوب… مش عشان يتسجل.
— أمال عشان إيه؟
— عشان يُستخدم.
“الشقّ الذي لا ي
— كل اسم هنا مكتوب… مش عشان يتسجل.
— أمال عشان إيه؟
— عشان يُستخدم.
“الشقّ الذي لا يراه أحد”
من بعد تلك الليلة، بدأ كل شيء يتغيّر بشكل غير واضح… لكن محسوس.
ليس تغيّرًا مباشرًا يمكن الإمساك به،
بل كأن المكان نفسه بدأ يختبرنا بصمت.
الأبواب تُغلق أسرع من المعتاد.
النظرات أصبحت أطول.
والخطوات في الممر… أقل عفوية.
لم أعد أرى إدوارد.
ولا حتى ظلّه.
وكأن وجوده كان مسموحًا به مؤقتًا، ثم تم سحبه من المكان.
لكن أثره ظلّ معي.
كل جملة قالها…
كل نظرة لم ينهِها.
في أحد الصباحات، تم تغيير توزيع العمل دون تفسير.
كنت مع مارتينا في جزء بعيد من الساحة الخلفية.
بعيد عن الجميع.
وهذا لم يكن صدفة.
قالت مارتينا فجأة وهي تعمل:
— “إنتِ مش ملاحظة حاجة؟”
لم أنظر لها:
— “حاجة زي إيه؟”
ترددت قليلًا.
ثم قالت:
— “إننا كل ما نقرب من أسئلة… بيتغير اللي حوالينا.”
توقفت يدي.
نظرت لها:
— “إنتِ عارفة حاجة؟”
سكتت.
وهذا كان جوابًا كاملًا.
اقتربت منها:
— “مارتينا… قولي.”
نظرت حولها أولًا.
ثم همست:
— “في حاجات هنا مش مسموح تتقال.”
سألت:
— “زي إيه؟”
لم ترد مباشرة.
ثم قالت بصوت أخفض:
— “زي إدوارد.”
تجمدت.
— “إيه علاقته بالمكان ده؟”
سكتت لحظة طويلة.
ثم قالت:
— “مش زي ما إنتِ فاكرة.”
لم تضف شيئًا.
لكن طريقة كلامها كانت كافية لتفهمني أن هناك طبقة أخرى من الحقيقة…
لم نصل إليها بعد.
في المساء، لم أستطع الانتظار.
انتظرت حتى عمّ الهدوء، وخرجت.
هذه المرة لم أكن أبحث عن الباب…
بل عن أي شيء يكسر هذا الصمت.
في الممر الجانبي، رأيته.
واقفًا.
إدوارد.
لكن هذه المرة لم يكن وحده.
كان هناك شخص آخر معه…
بعيد قليلًا.
لكن ما لفت انتباهي ليس وجوده…
بل ما كان يحدث بينهما.
لم يكن حديثًا عاديًا.
كان صمتًا مشحونًا.
كأن الكلمات تُقال دون أن تُسمع.
تقدمت خطوة.
لكن قبل أن أقترب أكثر…
توقف إدوارد فجأة.
نظر باتجاهي.
كأنه كان يعلم أنني هناك منذ البداية.
الشخص الآخر ابتعد بسرعة واختفى في الممر.
وبقيت أنا وهو.
قلت بصوت منخفض:
— “إنت كنت بتعمل إيه؟”
لم يجب فورًا.
اقترب خطوة.
ثم قال:
— “إنتِ مش المفروض تكوني هنا.”
ابتسمت بسخرية خفيفة:
— “بقى دي جملة متكررة عندك.”
سكت.
ثم قال بصوت أخف:
— “أنا مش بهزر.”
تغيرت نبرته.
— “كل خطوة بتعمليها هنا… ليها حساب.”
سألته مباشرة:
— “حساب عند مين؟”
نظر بعيدًا.
ثم قال:
— “عند النظام اللي إنتِ لسه مش شايفاه.”
صمت.
ثم أضاف:
— “واللي بدأتي تدخلي حدوده.”
شعرت لأول مرة أنني لا أبحث عن الحقيقة فقط…
بل الحقيقة بدأت تقترب مني هي أيضًا.
قلت:
— “إنت بتخوفني ولا بتحذرني؟”
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال:
— “الاتنين.”
سكت.
ثم أضاف الجملة التي غيرت شكل اللحظة كلها:
— “لأنك لو فضلتي هنا… هتكتشفي إن مفيش حاجة هنا بريئة.”
قبل أن أرد…
سمعنا صوت خطوات قريبة جدًا.
إدوارد اختفى فورًا.
كأن المكان ابتلعه.
وبقيت وحدي.
لكن هذه المرة…
لم أكن وحدي فعلًا.
لأن شيئًا داخلي بدأ يفهم:
أن ما يحدث ليس مجرد ميتم…
بل شيء أكبر بكثير من قدرتي على التسمية.
“حين يُفتح الباب الخطأ”
في هذا المكان…
لا يحدث شيء فجأة.
كل شيء يُمهَّد له بصمت طويل، ثم يأتي كأنه كان طبيعيًا منذ البداية.
وهذا ما كان أكثر ما يخيفني.
في الصباح، لم يكن هناك أي اختلاف ظاهر.
لكن الجو نفسه كان مختلفًا.
الوجوه أكثر صمتًا من المعتاد.
الحركة أقل.
حتى الأوامر تأتي أقصر من قبل.
وكأن الجميع يعرف أن شيئًا ما سيحدث…
لكن لا أحد يملك حق السؤال.
في منتصف النهار، تم استدعاؤنا مرة أخرى إلى الساحة.
هذه المرة لم يكن لوكاس وحده.
كانت “مارفيل” هناك.
لأول مرة أراها بهذا القرب.
كانت هادئة… بشكل غير مريح.
الهدوء الذي لا يشبه الطمأنينة، بل يشبه السيطرة.
نظرت إلينا جميعًا وقالت:
— “فيه قواعد جديدة هتتطبق من النهاردة.”
لم تكن بحاجة لرفع صوتها.
كل شيء كان يصل بدون مجهود.
أضافت:
— “أي محاولة للتجول في أماكن غير مصرح بها… هتتوقف فورًا.”
ثم صمتت لحظة.
نظرت نظرة طويلة.
وكأنها لا تخاطب الجميع… بل شخصًا واحدًا فقط.
شعرت أن عينيها مرت عليّ.
لم أتحرك.
لكن داخلي تحرك.
بعد انتهاء التجمع، عدنا بصمت.
لكن مارتينا أمسكت ذراعي فجأة.
همست:
— “إنتِ لازم تبطلي.”
نظرت لها:
— “أبطل إيه؟”
سكتت.
ثم قالت:
— “اللي إنتِ بتدوري عليه.”
قلت:
— “إنتِ عارفة أنا بدور على إيه؟”
نظرت لي بخوف واضح.
ثم قالت:
— “أيوه… وعشان كده بخاف عليكِ.”
لم أجب.
لكن قلبي لم يهدأ.
في الليل، لم أنتظر.
خرجت مرة أخرى.
لكن هذه المرة لم أكن أبحث عشوائيًا.
كنت أعرف إلى أين أذهب.
الممر الجانبي.
نفس المكان.
نفس الإحساس.
لكن هذه المرة…
الباب لم يكن مغلقًا.
كان مفتوحًا قليلًا.
توقفت.
لم أتحرك مباشرة.
كل شيء داخلي قال لي: لا.
لكن شيء آخر… دفعني للأمام.
دخلت.
الغرفة كانت أهدأ مما أتذكر.
لكنها لم تكن فارغة.
كان هناك ملفات… أوراق… أسماء.
أسماء كثيرة.
بنات لم أرَهن من قبل…
وبنات أعرفهن جيدًا.
اقتربت ببطء.
ثم رأيت شيئًا جعل أنفاسي تتوقف.
ملف عليه اسمي.
مددت يدي ببطء.
لكن قبل أن ألمسه…
صوت خلفي:
— “كنت عارف إنك هتيجي هنا.”
تجمدت.
لم ألتفت فورًا.
لكن الصوت كان مألوفًا.
إدوارد.
قلت بصوت منخفض:
— “إيه المكان ده؟”
لم يجب مباشرة.
اقترب.
ثم قال:
— “ده مش مجرد أرشيف.”
سكت.
ثم أضاف:
— “ده سجل كل حاجة.”
التفت إليه بسرعة:
— “كل حاجة إيه؟”
نظر للملفات.
ثم قال:
— “كل بنت هنا… ليها ملف.”
صمت.
ثم أضاف الجملة الأخطر:
— “وكل ملف… له استخدام.”
شعرت أن الأرض لا تثبت.
— “استخدام؟!”
نظر لي مباشرة:
— “إنتِ لسه مش شايفة الصورة كاملة.”
قبل أن أتكلم…
سمعنا صوت باب يُغلق بقوة في الخارج.
خطوات تقترب.
سريعة.
إدوارد أمسك ذراعي فجأة:
— “اخرجي.”
قلت بسرعة:
— “مش هسيبك هنا.”
نظر لي لحظة طويلة.
ثم قال:
— “مش دلوقتي وقت البطولات.”
سحبني للخارج بسرعة.
واختبأنا خلف الجدار.
مرّ “لوكاس” أمام الغرفة.
توقف.
نظر نحو الباب المفتوح قليلًا.
ثم أغلقه ببطء شديد.
كأنه كان يعلم أننا كنا هناك.
وبعد أن ابتعد…
نظر لي إدوارد وقال بهدوء أخطر من الغضب:
— “اللي شفتيه النهاردة… بداية بس.”
صمت.
ثم أضاف:
— “وفيه جزء من الحقيقة… لسه ما دخلتيهوش.”
“ما يُكتب لا يُمحى بسهولة”
بعد تلك الليلة، لم أعد أنظر للأبواب بنفس الطريقة.
ولا للوجوه.
ولا حتى لنفسي.
هناك شيء داخلي بدأ يتغير… ببطء، لكنه حاسم.
الملف الذي رأيته لم يخرج من رأسي.
“كل بنت لها ملف… وكل ملف له استخدام.”
الجملة كانت تتكرر داخلي كصدى لا ينتهي.
في الصباح، كنت أكثر صمتًا من المعتاد.
حتى مارتينا لاحظت ذلك.
قالت وهي تراقبني:
— “إنتِ شوفتي حاجة، صح؟”
لم أجب.
لكن صمتي كان كافيًا.
اقتربت أكثر، وخفضت صوتها:
— “أنا بحاول أحميكِ، بس إنتِ مش بتسيبيني أساعدك.”
نظرت لها:
— “إنتِ عارفة إيه اللي بيحصل هنا؟”
ترددت.
ثم قالت:
— “أنا عارفة جزء… ومش عايزة أعرف أكتر.”
هذه الجملة كانت أكثر صدقًا من أي اعتراف.
لكنها كانت أيضًا أكثر جُبنًا.
في منتصف النهار، تم تغيير نظام العمل مرة أخرى.
لكن هذه المرة… تم استدعائي وحدي.
دخلت إلى مكتب صغير داخل المبنى.
مكتب لم أره من قبل.
وكانت هناك.
مارفيل.
كانت تجلس بهدوء خلف المكتب، كأنها لا تنتظر شيئًا جديدًا.
أشارت لي بالجلوس.
جلست.
قالت بهدوء:
— “إنتِ مختلفة عن باقي البنات.”
لم أجب.
تابعت:
— “في بنات بتعيش هنا، وفي بنات بتفهم بسرعة زيادة.”
سكتت لحظة.
ثم قالت:
— “والنوع التاني… بيتعبنا.”
شعرت بشيء بارد في صدري.
لكنني قلت:
— “إنتِ عايزة مني إيه؟”
ابتسمت ابتسامة خفيفة جدًا.
— “عايزة أساعدك تفهمي حدودك.”
سكت.
ثم أضافت:
— “قبل ما تتكسري.”
في تلك اللحظة، فهمت شيئًا واحدًا:
هذه ليست محادثة.
هذه محاولة إعادة تشكيل.
قلت بهدوء:
— “أنا مش ضعيفة.”
نظرت لي مباشرة:
— “كلنا بنقول كده… قبل ما نعرف الحقيقة.”
صمتت.
ثم قالت:
— “إدوارد قالك إيه؟”
تجمدت.
لم أجب.
لكن عيني خانتني.
ابتسمت.
— “كنت عارفة.”
ثم أضافت:
— “هو دايمًا بيبدأ كده.”
سألتها بسرعة:
— “هو مين بالنسبة ليكِ؟”
سكتت.
ثم قالت:
— “سؤال غلط.”
وقفت.
اقتربت مني ببطء.
وقالت بصوت أخف:
— “إنتِ داخلة في حاجة أكبر منك.”
ثم أضافت:
— “ولو فضلتِ تسألي… هتخسري نفسك قبل ما تعرفي الإجابة.”
خرجت من المكتب وأنا لا أشعر بالأرض.
في الليل، لم أنتظر.
ذهبت إلى المكان الذي أصبح مألوفًا الآن.
الممر الجانبي.
وكنت أعرف أنه سيكون هناك.
إدوارد كان واقفًا بالفعل.
لكن هذه المرة… كان مختلفًا.
أكثر توترًا.
أقل هدوءًا.
قلت مباشرة:
— “هي عايزة مني إيه؟”
نظر لي بسرعة:
— “مين؟”
— “مارفيل.”
صمت لحظة طويلة.
ثم قال:
— “هي بدأت تحركك رسميًا.”
تجمدت:
— “تحركني؟”
اقترب خطوة:
— “كل بنت هنا… ليها دور.”
سكت.
ثم قال:
— “وانتي دورك لسه ما اتحددش بالكامل.”
شعرت بالغضب:
— “أنا مش لعبة.”
نظر لي بعمق:
— “في المكان ده… الكل بيتعامل كده.”
سكت.
ثم أضاف الجملة التي كسرت شيئًا داخلي:
— “حتى أنا.”
صمت ثقيل.
ثم قلت:
— “ليه بتساعدني؟”
نظر بعيدًا.
ثم قال بصوت أخفض:
— “لأنك لسه ما فقدتيش كل حاجة.”
وقبل أن أتكلم…
قال بسرعة:
— “ولا عايزك توصلي للنقطة دي.”
في تلك اللحظة…
سمعنا صوت باب يُفتح في نهاية الممر.
خطوات.
سريعة.
قريبة.
إدوارد أمسك يدي بسرعة:
— “لا تتحركي.”
ولأول مرة…
لم يكن التحذير فقط.
كان خوفًا حقيقيًا.
“الشيء الذي لا يمكن التراجع عنه”
لم يكن الخوف هو ما يوقفني هذه المرة…
بل الإدراك.
إدراك أنني لم أعد أتحرك داخل مكان عادي،
بل داخل نظام… له قوانين لا تُقال، لكنها تُطبق دائمًا.
يد إدوارد كانت تمسك يدي بقوة غير معتادة.
ليس كأنه يحذرني فقط…
بل كأنه يمنع كارثة من الحدوث.
خطوات تقترب.
تتوقف.
صوت مفاتيح.
ثم صمت.
إدوارد همس دون أن ينظر:
— “ما تتحركيش مهما حصل.”
لكنني لم أعد أستطيع التراجع حتى نفسيًا.
ظهر “لوكاس” في نهاية الممر.
لكن هذه المرة لم يكن وحده.
خلفه شخصان لم أرهما من قبل.
ملامحهم رسمية… باردة… وكأنهم لا ينتمون لهذا المكان، بل يملكونه من الخارج.
تجمد الهواء.
إدوارد شدّ قبضته أكثر.
قال لوكاس بهدوء:
— “كنت متأكد إنك هنا.”
لم ينظر لي.
كان ينظر لإدوارد فقط.
ثم أضاف:
— “مش قلت لك تبعد عنها؟”
لم يجب إدوارد فورًا.
لكن صمته كان كافياً.
نظرت بينهم.
وشعرت لأول مرة أنني لست مجرد “شاهدة”.
بل جزء من صراع أقدم مني بكثير.
قلت بصوت ثابت رغم ارتجاف داخلي:
— “حد يفهمني… أنا في إيه بالظبط؟”
لوكاس التفت إليّ ببطء.
نظرة طويلة.
ثم قال:
— “إنتِ في المكان اللي اختار لكِ تكوني فيه.”
ضحكت بسخرية خفيفة رغم التوتر:
— “أنا ما اخترتش أي حاجة.”
هنا فقط… ابتسم.
لكن هذه الابتسامة لم تكن بشرية بالكامل.
قال:
— “كلنا بنقول كده… لحد ما نفهم الحقيقة.”
شعرت بشيء داخلي ينكسر.
إدوارد فجأة قال بصوت حاد:
— “كفاية.”
التفت له لوكاس ببطء:
— “لسه بتحاول تلعب دور المنقذ؟”
صمت لحظة.
ثم قال:
— “بعد كل اللي حصل؟”
لم أفهم.
لكن إدوارد لم ينظر لي هذه المرة.
وهذا كان أسوأ من أي إجابة.
سألت بسرعة:
— “إيه اللي حصل؟”
سكون.
ثم قال أحد الرجال الواقفين خلف لوكاس:
— “دي البنت الجديدة؟”
أومأ لوكاس:
— “أيوه.”
ثم أضاف الجملة التي غيرت ملامح اللحظة بالكامل:
— “والملف بتاعها اتفتح بدري شوية عن المتوقع.”
تجمدت.
— “ملفي؟”
اقترب أحدهم خطوة.
وفتح ملفًا صغيرًا كان في يده.
لم أره من قبل.
لكن اسمي كان عليه بوضوح.
قال بهدوء:
— “فيه حاجة مش مظبوطة هنا.”
نظرت إلى إدوارد بسرعة.
لكنه كان ينظر للأرض.
هنا فهمت أول شيء حقيقي:
ليس كل من يحاول حمايتك… قادر على إنقاذك.
خطوة.
ثم ثانية.
إدوارد تحرك فجأة، وقف بيني وبينهم.
وقال:
— “مش هتاخدوها.”
صمت.
لوكاس رفع حاجبه:
— “ومين قال إننا جايين ناخدها؟”
ثم نظر إليّ مباشرة:
— “إحنا جايين نتأكد.”
شعرت بأنني لم أعد أفهم الاتجاهات.
ثم قال لوكاس بصوت أخفض:
— “اللي زيها… بيكون ليهم تصنيف خاص.”
سكت.
ثم أضاف:
— “وإنتِ لسه ما اتحددتيش.”
في تلك اللحظة…
فهمت أن المشكلة ليست في الماضي فقط.
بل في المستقبل الذي يُصنع لي الآن… دون رأيي.
إدوارد همس لي دون أن يلتفت:
— “لو قالولك تمشي… امشي.”
نظرت له:
— “وأنت؟”
لم يجب.
لكن عينيه قالت الجواب كله.
فجأة…
أحد الرجال أغلق الملف.
وقال:
— “نرفع التقرير.”
وبدأت خطواتهم تبتعد.
واحدًا تلو الآخر.
لكن قبل أن يختفوا تمامًا…
قال لوكاس دون أن يلتفت:
— “دي مش النهاية.”
ثم اختفى.
الصمت عاد.
لكن ليس كالسابق.
هذه المرة… كان مختلفًا.
لأن شيئًا ما أصبح واضحًا:
أنا الآن داخل المعادلة.
ولم يعد بإمكاني الخروج منها بسهولة.