تحميل رواية «زوجي» PDF
بقلم مريم رمضان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
حاسس إني بسقط. أجاب بملل وهو ما زال قافل عيناه: "نامي يا هبه مش فاضي لدلع دي نامي." هبه بتعب: "آه يا أحمد المراد بجد حاسس إني بسقط." أجابها بغضب وهو يضع الوسادة على وجهه: "نامي، لتخرجي بره عايز أنام، ورايا شغل بدري مش فاضي للعب العيال دي، يلا." أجابت بتعب: "احمد ان..." صرخ بغضب: "هبه روحي اقعدي بره يلا، متدخليش هنا إلا وإنتي عايزة تنامي، يلا." تحاملت على نفسها ومن ثم خرجت من الغرفة بهدوء. جلست على أقرب كرسي، ولكن لم تستطع التحمل أكثر من ذلك. فأمسكت هاتفها وهي تقوم بالرن على صديقتها، بضع لحظات حت...
رواية زوجي الفصل الأول 1 - بقلم مريم رمضان
حاسس إني بسقط.
أجاب بملل وهو ما زال قافل عيناه: "نامي يا هبه مش فاضي لدلع دي نامي."
هبه بتعب: "آه يا أحمد المراد بجد حاسس إني بسقط."
أجابها بغضب وهو يضع الوسادة على وجهه: "نامي، لتخرجي بره عايز أنام، ورايا شغل بدري مش فاضي للعب العيال دي، يلا."
أجابت بتعب: "احمد ان..."
صرخ بغضب: "هبه روحي اقعدي بره يلا، متدخليش هنا إلا وإنتي عايزة تنامي، يلا."
تحاملت على نفسها ومن ثم خرجت من الغرفة بهدوء.
جلست على أقرب كرسي، ولكن لم تستطع التحمل أكثر من ذلك.
فأمسكت هاتفها وهي تقوم بالرن على صديقتها، بضع لحظات حتى فتحت هي الخط.
"سما أنا جايلك، افتحي الباب بسرعة."
ردت سما باستغراب: "جاية فين، إحنا هنهرج، انتي عارفة الساعة كام؟"
ولكن لم تلقي إجابة، فقد أغلقت هبه بعد كلمها على الفور.
اقتربت سما من زوجها وهي تحاول إيقاظه.
"مازن قوم، هبه جايه ومش عارفة جايه ليه، حاسة إنها تعبانة."
فور سماعه اسمها فاق على الفور وهو يقول بتشدد: "هبه تعبانة؟ تب قلت لك إيه، أروح ليها يعني؟ ولا هي جاية؟ ما تردي يا سما."
أجابت الأخرى بغضب: "مكملتش وقفت و قفلت الفون، ما أنت عارف هبه، قالت إنها جايه، وأنا أروح أفتح باب الشقة."
وقاطع كلامها تحرك مازن بأقصى سرعته من أمامها ليفتح الباب.
قفل لحظات.
قفت هبه الهاتف.
ومن ثم أمسكت هذا الأسدال وهي تحاول أن تلبسه حتى عرفت أخيرًا.
تحاملت على نفسها وهي تسير ببطء شديد حتى فتحت باب الشقة، ولم تتحمل أكثر من هذا حتى وقعت فاقدة الوعي.
وحينها فتح مازن الباب بسرعة وهو ينظر تجاه شقتها، حتى وجدها تحتل الأرض فاقدة الوعي.
أسرع في حملها وهو يصيح: "سما هاتي مفتاح العربية وتعالي على تحت بسرعة يا سما."
خرجت سما على صوت زوجها العالي وهي ترى زوجها حاملاً هبه على يديه ويسير بها لأسفل العمارة.
أسرعت إلى الداخل لتجلب ما طلبه ثم ترتدي حجابها بسرعة لتلحق به.
بعد ما يقارب نصف ساعة، دخل مازن وهو حاملاً إياها وبجواره سما ملطخة بالدماء.
صاح بصوت عالي: "حد يجي يلحق أختي بسرعة، هي بتسقط."
أسرعوا في جلب سرير لها، ومن ثم أدخلوها غرفة العمليات يحاولون أن ينقذوا هذا الطفل.
جلس هو في الخارج ضامًا رجليه واضعًا رأسه عليهما وهو ينظر في الفراغ.
يحاول وبأشد الطرق نسيان منظر أخته وهي تنزف ولا يستطيع أن يفعل لها شيئًا.
اقتربت سما منه وهي تقوم بضمه بهدوء شديد.
"متقلقيش هتكون كويسة، أنا عارفة هبه كويس دي قوية، هتطلع هي وابنها بخير، أنا واثقة في ربنا."
حرك رأسه بهدوء يحاول عدم البكاء.
"مقدرش أعيش من غيرها، مليش غيرها يا سما، معنديش غيرها، متخليهاش تروح هي كمان، أنا عايزها."
حاولت أن لا تبكي، ولكن كيف وهي صديقتها الوحيدة.
"والله هتكون بخير، متخافش عليها، هي قوية، أكيد، ادعيلها انت بس، هروح أجيب ميه وأشوف مصحف وأجيلك، ماشي."
نظر لها قبل أن تذهب وهو يقوم بخلع جاكته.
"روحي الحمام امسحي الدم دي وبعدين البسي الجاكت علشان أكيد اللبس هيلزق على جسمك."
ابتسمت بهدوء، حتى في أصعب المواقف يهتم بها.
أخذت منه الجاكت.
"حاضر، مش هتأخر وهحاول أرن على أحمد جوزها من تحت وأعرفه."
أجابه برفض: "لا، أكيد في الشغل، مش عايزينه يقلق، أول ما تخرج وتبقي كويسة هاخدها ونروح، وبعدين نبقي نعرفه."
عدى ما يقارب ساعة ونصف حتى خرج الطبيب من الغرفة وهو يقول بعملية: "احنا حاولنا إننا ننقذ الجنين والأم بس..."
أمسك مازن يد الدكتور بسرعة.
"لا أرجوك أوعى تقولها، هي كويسة، أنا عارف هي مش جرالها حاجة، أنا عارف."
أجابه الطبيب بحزن: "هي كويسة والله يا ابني، بس لو لا قدر الله لو حصل إجهاض تاني ممكن نفقد الاتنين، مش الطفل بس."
مازن: "يعني هي كويسة؟ هتفوق امتى؟ تب أعمل إيه علشان ميحصلش نزيف تاني؟ ما تجاوب يا دكتور."
ابتسم الطبيب: "يا ابني انت سايب فرصة أتكلم، هي على الصبح إن شاء الله هتفوق وممكن تاخدها معاك كمان، وبالنسبة للنزيف وكده أنا هكتبلك على شوية أدوية تمشي عليهم وهي هتكون بخير إن شاء الله هي والطفل."
أجابه بهدوء بعد سماعه كلام الدكتور: "تمام، هاجي معاك علشان تكتب على الأدوية."
الدكتور: "تمام، بس هي للأسف فقدت جنين من الاثنين، يعني جسمها ضعيف جدًا، أي ضغط أو زعل ممكن يسبب إجهاض، فخلوا بالكم."
"هي كانت حامل في اتنين؟" قالتها سما باستغراب.
حرك الدكتور رأسه بهدوء: "آه، بس احنا الحمد لله قدرنا نحافظ على واحد، دي طبعًا بعد ما ربنا شاء."
خرجت الممرضة وهي تحرك السرير بحرص خوفًا على المريضة.
نظر مازن وسما إلى هبه وهي لا حول لها ولا قوة.
اقتربت منها سما وهي تمسك يديها وتدخل: "روح شوف الدكتور هيكتب على علاج إيه وأنا معاها لحد ما تيجي انت."
سار خلف الطبيب بهدوء حتى دخل مكتبه.
جلس الطبيب وهو يقول: "هي محستش بأي ألم؟"
أجابه بعدم فهم: "معرفش، هي كانت في الشقة ورنت علينا وبعدين بفتح الباب لقيتها مغمي عليها، وإحنا نازلين من العمارة نزفت ومكنتش عارف أعمل إيه، دي كل اللي حصل."
تحدث الدكتور بهدوء: "انت مش جوزها؟"
مازن: "لا، أخوها، جوزها مبيت في الشغل، أكيد لو كان في البيت مكنش ده حصل."
أجابه الدكتور بتفهم: "فعلاً، لأن واضح إنها حاولت تتحمل الألم دي كتير، حاولوا بعد كده حد يبات معاها تحسباً لأي حاجة."
ثم أمسك القلم وهو يكتب بعد الأسماء في هذه الورقة، ثم مد يديه وهو يقول: "أتمنى تخلو بالكم عليها أكتر من كده."
أجابه بهدوء: "حاضر، شكراً تعبناك معانا."
أخذ الورق وهو يسير باتجاه غرفة أخته.
اقترب من الباب وسما: "تعرفي لو كان حصل لكِ حاجة أنا كان ممكن أموت، حاولت أصبر أخوكي وأنا عايزة اللي يطبطب عليا ويقولي صحبتي هتقوم، أنا مش بس كنت خايفة أنا كنت مرعوبة، فكرت إنك ممكن يحصل لكِ حاجة، مخليني مش قادرة أقف على رجلي، يلا فوقي بقي مش متعودة عليكي كدا."
ابتسم برضا وهو يدخل الغرفة: "أنا سمعت كل حاجة، أنا فهمت كلمة واحدة مفهمتش كل إنجليزي إنجليزي كدا."
ابتسمت بتفهم: "أنا كويسة متخافش عليا، مراتك قوية، وأختك أقوى."
اقترب منها مقبلًا إياها بحب: "الدكتور طمني عليها، هي كويسة، ساعة كدا وهتفوق وناخدها معانا، ولما أحمد يجي ليا كلام معاه."
دقت الساعة السادسة صباحًا، فتحت هي عيناها بهدوء وهي تقول بصوت ضعيف: "أنا فين؟"
أما في مكان آخر في نفس التوقيت، استيقظ هو بتعب فهو لم ينم جيدًا بزوجته.
حرك عيناه في الغرفة باستغراب يبحث عنها.
ثم قام من على سريره وهو يبحث عنها في أنحاء البيت.
وقف في منتصف الصالة بغضب لا يعلم أين هي وإلى أين ذهبت.
هنا، دخل الغرفة وهو يقوم بتغيير ملابسه باستعجال، ثم خرج ليذهب إلى أخيها، فمن المؤكد هي ذهبت إليه.
دق الباب بهدوء ومن ثم انتظر بعد الوقت، ولاكن لم يأتِ له رد.
أمسك الباب وهو يرفع يديه ليدق بقوة أكبر هذه المرة، ولكن انفتح الباب.
نظر إليه بصدمة، كيف ترك مازن باب شقته مفتوحًا.
أمسك هاتفه وهو يرن عليه حتى سمع صوت الهاتف يرن من الداخل، ولكن لا يوجد أحد.
قام بإغلاق الباب جيدًا ومن ثم نزل من العمارة بسرعة.
ولكن توقف وهو يرى بعض الدماء على السلالم العماره.
نظر بصدمة وهو يقول بصدمة: "هبه."
رواية زوجي الفصل الثاني 2 - بقلم مريم رمضان
نظر بصدمة وهو يقول:
"هبه أكيد حصلها حاجة. طيب هي فين؟ مازن فين ومراته؟ طيب أروح فين دلوقتي؟"
ذهب حتى الآن إلى أربعة مستشفيات، ولكن لا أثر لها. أين ذهب بها مازن؟
جلس على أقرب كرسي ينظر إلى النيل بهدوء. بحث كثيراً ولا يعلم أين هي. وهذا المدير أيضاً هاتفه أكثر من مرة للاجتماع، ولكن لا يستطيع. وهو يحتاج إليها. هو يموت قلقاً عليها ولا يدري أين يبحث عنها.
أمسك هاتفه وهو يرن على بواب العمارة للمرة المليون. يسأل عن زوجته، هل جاءت هي وأخوها أم لا؟
تكلم بيأس فور انفتاح الخط:
"هبه جت الشقة يا عم عبدو؟"
تمنى لو يكون الجواب هو نعم.
أجابه عم عبدو بزهق:
"لا والله يا بيه محدش جه. بس المدام سما لسه داخلة العمارة حالا."
ابتسم بتمني:
"وهبه معاها؟"
عم عبدو:
"لا جت لوحدها. واضح إنها مستعجلة. كانت بتمشي بسرعة يا أستاذ أحمد."
"أوعى تخليها تخرج غير لما أجي. متتمشيش من باب العمارة، أنت سامع؟ وأنا مش هتأخر."
الأمل موجود. مهما ضاعت قوتنا وخسرنا مئات المرات، مع وجود الأمل يتحقق المستحيل.
أسرع في ركوب سيارة وهو يسير بسرعة عالية، يريد الوصول إليها مهما كلفه الأمر.
دخلت هي الشقة بهدوء. لم تركز حتى في باب الشقة الذي كان شبه مفتوح.
دخلت غرفتها بهدوء وهي تتذكر كل ما حدث بحزن.
"أنا فين؟"
سما بفرح:
"هبه حبيبتي. أنت كويسة؟ أنادي للدكتور. الدكتور قال إنك مش هتفوقي غير على الصبح. كنت قلقانة عليكي. إيه اللي حصل؟"
لم تستمع لكل هذا، بل وضعت يديها على بطنها بحزن وهي تقول بصدمة:
"سقطت الطفل صح؟"
تحدثت سما بحزن:
"الدكتور قال إنه مقدرش ينقذ الجنين، بس فيه جن..."
قاطعت كلامها صوت صراخ هبه الذي عم المكان:
"آآآه! أنت كداب! أنا ابني عايش. هو مش هيموت. أنا عارفة. ثم وضعت يديها على بطنها وهي تقول بحزن: أنت عايش، أنا عارفة. أنا حاسة بيك. والله حاسة. عشان خاطري، أنا نفسي فيك."
ثم قامت بغضب وهي تصرخ في أخاها الذي كان لا يستطيع الحركة من الصدمة:
"أنت السبب. أنت وصاحبك السبب. هو اللي سابني لحد ما سقطت. هو السبب. أنا بكرهك وبكرهك. أنتو السبب. أنتو السبب."
ثم سقطت بين يديه فاقدة الوعي.
أخيراً فاق من صدمته. حملها وهو يصيح بغضب:
"سما، نادي الدكتور بسرعة. يلا يا سما."
لم يلقي رداً، فأسرع إلى الخارج باحثاً عن الطبيب.
وأما هي، فكانت تقف مثل الصنم. لا تستطيع التحرك. تنظر إلى صديقتها بصدمة وخوف من فقدانها.
حتى دخل الطبيب بسرعة وخلفه مازن.
قام بفحصها ثم قال بغضب:
"إيه اللي حصل عشان يجيلها انهيار عصبي بالشكل ده؟ أنا قلت لك إيه هااا؟"
نظر مازن إلى سما ثم قال بحزن:
"هي سألت لو سقطت. وسما قالت لها إنها سقطت الجنين. ولسه هتكمل كلامها. لقيتها بتصرخ جامد وبتعاتب فيا. وبعدين وقعت على الأرض."
الدكتور:
"تمام. ربع ساعة وهعدي أشوفها. محدش يكلمها في حاجة. الموضوع يا مدام سما إنك كان المفروض تقولي لها الشيء الإيجابي الأول، وبعدين السلبي. مش أول ما تفوق كده."
نظرت سما إليه بحزن، ثم ثبتت نظرها على هبه. هي للمرة الثانية أوصلت صديقتها للموت بيديها.
بعد وقت، جاء الطبيب وهو يفحصها بدقة. ثم نظر إلى مازن بهدوء:
"هي بقت كويسة. والجنين كمان. أول ما تفوق ممكن تاخدوها عادي."
أنهى كلامه وهو يترك الغرفة ذاهباً ليرى باقي المرضى.
فور ذهابه، تحدث مازن:
"سما، عايزك تروحي تجيبي لبس لهبه. وابعتيهم مع حد. ولو تعرفي تطبخي علشان لما تيجي تاكل. لو تعبانة ممكن أشتري وأنا جاي."
حركت رأسها بهدوء ثم ذهبت دون إضافة كلمة واحدة.
فاقت على الأذن الذي يصدر من هاتفها. أمسكته وهي تنظر إلى الهاتف بصدمة.
لقد مر الوقت سريعاً، فالساعة 12:30. أسرعت في وضع الثياب في الحقيبة. ثم أمسكت بالهاتف والمفاتيح وخرجت. أقفلت الباب جيداً ثم نزلت على السلالم بهدوء. تتذكر جيداً كيف كانت صديقتها بالأمس هنا تنزف وتتوجع بشدة وهي واقفة لا تستطيع التحرك.
اقتربت من الطريق وهي تشير التاكسي ليقف.
اقتربت منه وهي تضع الحقيبة أولاً ثم تدخل.
السواق: "على فين يا مدام؟"
سما: "مستشفى الأمل."
قاطعها أحمد وهو يفتح الباب:
"معلش، امشي أنت يسطا، أنا هوصل المدام. أصلها أختي."
فتحة الباب وهو يجذب الشنطة وينظر لها كي تنزل.
خرجت ثم نظرت إليه بغضب.
فور نزولها، تحدث برجاء:
"فين هبه يا سما؟ أرجوكي. عايزة أشوفها. هي كويسة صح؟"
أجابته بغضب وهي تسحب الحقيبة من يديه:
"لا."
رواية زوجي الفصل الثالث 3 - بقلم مريم رمضان
"لا" أجابت بغضب وهي تسحب الحقيبة من يديه.
أمسك الحقيبة ليوقفها وهو يقول بغضب: "هو إيه اللي لأ؟ عايز أعرف مراتي راحت فين، اخلصي يا سما."
نظرت له ببرود وهي تقول: "أنت كنت فين امبارح بليل؟"
أجابها بعدم فهم: "هكون فين يعني؟ في البيت أكيد."
تأكدت الآن من ظنها.
اقتربت منه بهدوء وهي تقول ببرود: "هبه سقطت."
ثم أوقفت أول تاكسي وركبته.
لم يلحق بها، بل وقف مكانه من الصدمة. الكلمة لا تزال تتردد في عقله.
عقله مشوش. إزاي سقطت؟ دي حلم حياتنا. هبه عملت أكتر من عملية عشان تخلف، بس للأسف كلهم كانوا بيفشلوا. ويوم ما ربنا يرزقنا وتحمل من غير عمليات، أسيبها لحد ما تسقط؟ أنا لازم أكون معاها دلوقتي.
أخيرًا فاق من تفكيره وهو ينظر في كل اتجاه. أين اختفت هذه الفتاة؟ كانت تقف أمامه. من المؤكد أنها ذهبت للمستشفى. ولكن إلى أي مستشفى؟
"دايمًا نفوق بعد فوات الأوان. نكون في غفلة، لا نرى، ولا نسمع، إلا ما نحب فقط أن نرى ونسمعه. وحين نفوق يكون قد انتهى كل شيء، ولم يبقَ شيء للإصلاح. لذا دائمًا عليك التوقف لتعيد حساباتك من جديد وترى إن كنت تسير على طريق صحيح، أم أخطأت الطريق."
ركب سيارته وسار بها يحدث نفسه ببعض الكلمات: "لازم أبقى معاها. مكنش ينفع أسيبها. أكيد مش هتسمحني. يا رب تبقي كويسة. أنا خايف عليها أوي."
كلها كلمات كانت تتردد في عقله بتشتت حتى اقترب من المستشفى. وهو ينزل من السيارة بهدوء، ولكن بداخله مئات التساؤلات.
نظرت إلى الطريق بهدوء وهي تتذكر كلامها جيدًا.
سما: "يا هبه، أكيد تعب عادي وأنتِ بتبلغي. بطلي بقى أم الخوف الزيادة دي."
هبه: "بس أنا مش ببالغ، أنا حاسة إني سقطت. تعالي نروح لدكتور."
سما: "بطلي بقى. الدكتور شوية وهيشحتنا كل يوم نروح عنده عشان الاستازة عايزة تطمن على البيبي."
هبه: "أنتي قلتي بطمن على البيبي، لاكن دلوقتي حاسة إنه هينزل. روحي معايا معلش، مش هيحصل حاجة. كلها ساعة زمن وهنيجي. يلا بقى."
سما: "خدي اشربي بس وهدي كدا وروحي استريحي شوية. والله الألم هيروح."
هبه: "تمام، هروح شقتي أستريح هناك."
سما: "طب خليكي هنا، ومازن قرب يجي كان عايز يشوفك. مشافكيش امبارح."
هبه: "هبقى أجي بليل. سلام."
دخلت الشقة ببطء ثم أمسكت اللاب توب وهي تبحث عن ألم السقوط وإزاي تتجنبه. وما هي إلا لحظات حتى دخلت سما بهدوء.
"انتي سايبة باب الشقة مفتوح وناسية تليفونك عندي وجوزك عمال يرن... انتي بتتفرجي على إيه؟"
اقتربت منها وهي تنظر إلى الفيديو بهدوء: "يا بنتي بطلي توهمي نفسك، أنتِ كويسة. ده أكيد وجع حمل عادي. حاولي تهدي."
"وصلنا يا مدام، يا مدام وصلنا." قالها السواق بصوت عالٍ بعدما لم يجد ردًا.
فاقت على صوت السواق. اقتربت من الحقيبة وهي تمسكها بهدوء: "تمام، شكراً ليك."
سارت في طرقات المستشفى، هي خائفة من مواجهة صديقتها. فمن المؤكد ستتهمها بأنها كانت السبب في إجهاض طفلها.
فتحت باب الغرفة بهدوء وهي تنظر إلى زوجها الذي كان يحضن أخته بهدوء. ثم نظر إلى سما فور دخولها: "إنتي ليه مقلتيش إن هبه قالتلك أكتر من مرة إنها حاسة إن البيبي ممكن ينزل؟ ها؟"
نظرت إلى هبه ثم إلى زوجها ببكي و......
رواية زوجي الفصل الرابع 4 - بقلم مريم رمضان
"انتي ليه مقلتيش إن هبة قالتلك أكتر من مرة إنها حاسة إن البيبي ممكن ينزل؟"
نظرت إلى هبة ثم إلى زوجها وهي تحرك يديها بتوتر.
"هو أصل أنا يعني..."
قاطعتها هبة بابتسامة باهتة.
"تعالي يا سما، سيبك من مازن بيهزر."
تحدث مازن بغضب.
"بس أنا مبهزرش يا هبة. هي ليه مقلتش إنك كنتي تعبانة؟ وليه سبتك تعبانة من الأساس؟"
رفعت صوتها قليلاً وهي تقول.
"مازن، خلاص الموضوع انتهى. أنا كويسة وهي محبتش تقلقك عليا. إنت عارف إني بخاف زيادة عن اللزوم."
نظر لها بغضب.
"إنتي هبلة؟ بتقولي إيه؟ إنتي كان ممكن يحصلك حاجة من إهمالها. أنا بقول إيه؟ أنا كمان... ما أكيد مش هتحسي بتعبك، هتحسي إزاي وهي مش بتخلف؟"
ثم ثبت نظره على سما الواقفة تنظر لها بدموع. بعد كلامه، نفخ بضيق وهو يخرج من الغرفة بأكملها.
فور خروجه، رفعت هبة يديها بهدوء.
"تعالي يا بت، واقفه مكانك ليه؟ تعالي. سيبك منه، أنا بقيت كويسة."
"أنا آسفة."
خرج صوتها مهزوزاً يحمل ألماً كثيراً.
هبة بحزن.
"مش إنتي السبب، دي قضاء وأنا راضية بيه. إنتي صحبتي وأختي قبلها، وأنا عارفة إنك عملتي كدا عشان أنا بقولك كل يوم نفس الأسطوانة بتاع خايفة على البيبي وكلام دي."
لم تستمع لها بل أكملت بصوت عياط عالٍ.
"أنا آسفة والله، معرفش إنك تعبانة بجد. قلت إنه ألم حمل عادي. والله معرف. إنتي عارفة إني مش بخلف. والله يا هبة أنا ما كان في نيتي حاجة وحشة، دي أنا نفسي تخلفي النهاردة قبل بكرة. والله أنا بحبك، مليش غيرك أصلاً."
حاولت هبة تصليح الموقف.
"مازن كان زعلان شوية، مكنش يقصد حاجة. إنتِ عارفة هو بيحبك قد إيه."
حاولت تغير الموضوع.
"جوزك كان فين يا هبة لما تعبتي أوي كدا؟"
نظرت بحزن.
"كان نايم. زعق فيا عشان بقوله تعبانة. تعرفي قالي؟ اطلعي اقعدي في الصالة ولما تحبي تنامي ادخلي غير كدا لا."
فور انتهاء كلمها، دخل الطبيب.
استغلت سما ذلك وذهبت بهدوء من الغرفة.
تسير في طرقات المستشفى بهدوء، حائرة.
"دايماً بأمن بأن الكلام عند الغضب بيخرج من القلب. إذا كلمة كان داخل قلبه، هو عايرني بحاجة أنا مليش دعوة بيها."
"البعض منا لا يشعر بصعوبة الموقف، لا عند تخطيه. كذلك الحال، لا نشعر ببشاعة كلامنا إلا بعد قوله. لا أقول لك توقف، ولكن أقول حاول وبشدة أن لا تلقي كلاماً يجرح أحداً بسبب كلمة قلتها على سبيل الغضب، الحزن، الضحك، أين كان. المهم بلاش تجرح حد بكلامك، خليك ديما البطل الحلو في ورايا الجميع."
اقتربت من مرآة في الحمام وهي تنظر إلى صورة انعكاسها بغضب.
"مفكيش حاجة حلوة عشان يحبك. لا جمال ولا خفة روح ولا تعليم عالي ولا حتى أهل زي الناس. كفاية إنه قبل بيكي وإنتِ تربية ملجأ... بس أنا مش ذنبي والله ما ذنبي. دي الميتم هو السبب، المشرفة هي السبب."
جلست على الأرض ضامة ركبتها إلى صدرها بقوة وهي تقول بحزن.
"وربي ما أنا... المشرفة هي السبب. هي اللي خلتني مش بخلف. هي السبب."
اقترب من مبنى المستشفى وهو ينظر إلى موظفة الاستقبال بعجلة.
"لو سمحتي، في واحدة جت امبارح اسمها هبة شهاب. ممكن أعرف غرفتها كام؟"
الموظفة برسمية.
"آسف، مينفعش أديك أي بيانات عن المرضى اللي هنا. دي قوانين المستشفى."
تحدث بغضب.
"قوانين إيه وزفت إيه؟ بقولك دي مراتي. أنا بس عايز أعرف غرفتها كام."
"آسف يا فندم، مقدرش أساعدك في حاجة زي كدا. دي تعليمات."
نظر لها بغضب وهو يبتعد بهدوء، لا يدري ما عليه فعله. لا يدري أكانت هي هنا أم لا. نظر إلى الباب ثم إلى السيارة وحزم أمره على الدخول مجدداً ليطلب منها بهدوء أن تعلمه هل هي توجد هنا أم لا.
اقترب منها وهو يستمع إلى حديثها بصدمة.
الموظفة.
"تمام، حضرتك بلغته زي ما قلتي إنك مش عايزة تشوفي. وقلتله إن دي بيانات شخصية مينفعش أخرجها بره."
سكتت قليلاً ثم تحدثت بفرح.
"شكراً ليكي. تمام، هعمل زي ما قلتي ليا بالظبط. متخافيش."
أغلقت الهاتف وهي تتنفس بهدوء وداخلها فرحة عامرة.
لم تكمل فرحتها وهي تنظر إليه بصدمة وهي تقول.
"حضرتك رجعت تاني؟ في حاجة؟"
تحدث بهدوء ولاكن بداخله بركان من الغضب.
"آه فيه."
رواية زوجي الفصل الخامس 5 - بقلم مريم رمضان
أغلقت الهاتف وهي تتنفس بهدوء وداخلها فرحة عامرة.
لم تكمل فرحتها وهي تنظر إليه بصدمة.
"حضرتك رجعت تاني؟ في حاجة؟"
تحدث بهدوء وداخله بركان من الغضب.
"آه فيه، انتي..."
قاطعه حديثه صوت يعلمه جيدًا.
"أحمد!"
نظر أحمد إليه بهدوء.
"شيء ما... مازن كويس إنك هنا، عايز أشوف هبه الموظفة دي مش راضية تقولي غرفة كام... هي كويسة صح؟"
ربت على كتفه.
"بس هبه مش عايزة تشوفك، هبه هتروح من هنا على بيتي."
رد بعدم فهم.
"يعني إيه على بيتك؟"
"يعني أخاف على أختي تروح معاك ويحصل لها حاجة، أنا هبقى خايف وهي معاك."
اقترب منه بغضب.
"يعني إيه خايف؟ لدرجة دي أنا متأمنش؟ لدرجة دي خايف عليها مني؟ أنا عايز أشوفها وأتكلم معاها، وبعدين لو هي عايزة تروح معاك أنا مش هعترض."
"ماشي يا أحمد، بس خليك فاكر إنك كنت السبب في موت ابنك. تعال معايا."
نظر له بحزن.
"تمام."
سار معه حتى اقترب مازن من الغرفة ليفتحها ببطء.
وهبه وهي تضع يديها بحب على بطنها.
"أوعدك إني هحافظ عليك عشان تيجي على الدنيا بسرعة، إنت أجمل حاجة حصلت. يا ريت كان الدكتور عرف ينقذ أخوك، بس ربنا كريم محبش يكسر خاطري."
نظر أحمد بصدمة إليه.
"إنتي كنتي حامل في اتنين؟"
لم تشعر بهم من البداية، ولكن فور تكلمه نظرت إليه ثم إلى أخيها.
"آه كنت، بقي."
اقترب مازن من الباب وهو يقول.
"هروح أشوف سما فين وهسيبكم تتكلموا شوية."
"مدام إنتِ كويسة؟"
قلتها الممرضة فور دخولها الحمام.
وقفت على الفور وهي تقوم بوضع بعض المياه على وجهها وتقول.
"آه أنا كويسة، مفيش حاجة، شكراً على سؤالك."
انصرفت من المكان فورًا وهي لا تردي، أتظل أم تذهب.
حسمت قرارها على البقاء بجانب صديقتها وزوجها، وبداخلها مئات الصراعات.
"بقالي ساعة بدور عليكي، كنت فين كل دي؟"
نظرت خلفها بهدوء.
"كنت في الحمام يا مازن، في حاجة؟"
"لأ مفيش، يلا عشان نمشي، يخلص بس أحمد مع هبه وهاخدها ونمشي."
لم تعلق على كلامه بل سارت خلفه بهدوء، من الحين للآخر تنظر له.
"لم ير حزني، ألم ير دموعي التي تأبى أن تنزل، هو مش شايف نفسه إنه غلط وكسر بخاطري، هو مش بس كسر بخاطري، هو عايرني في حاجة مليش ذنب فيها... بس هو أكيد مش مركز عشان تعب هبه، أول ما هنروح أكيد هيطيب خاطري."
توقف الحديث إلى هنا وتوقفت معها قدمها عن الحركة وهي ترى أحمد جالسًا بجوارها ينظر لها بترجٍ أن تبقى معه.
"قررتي إيه يا هبه؟ هتروحي معايا ولا معاه؟"
حركت يديها بتوتر وهي تنظر تارة إلى أخيها وتارة أخرى إلى جوزها، حتى حسمت أمرها.
"أنا هروح."
رواية زوجي الفصل السادس 6 - بقلم مريم رمضان
حركت يديها بتوتر وهي تنظر تارةً إلى أخيها وتارةً أخرى إلى زوجها.
حسمت أمرها: "أنا هروح مع أحمد."
ابتسم أحمد بسعادة عند ذكر اسمه.
نظر أخاها بغضب وهو يقول: "براحتك، أعتقد إنك كبيرة وتقدرِ تحددي إنتي عايزة إيه."
ثم انصرف من الغرفة بغضب.
هو خائف بشدة عليها، ولكنها لا تهتم، تريد فقط البقاء بجانب أحمد.
يعلم أنها تحبه بشدة، ولكن لهذه الدرجة؟ تسامحه بعد ما كان سبب أن ابنها يموت.
"أحسن حاجة أروح أنام شوية وبعدين أفكر هعمل إيه. مش هعدي موضوع إهماله بسهولة، حتى لو هي ضيعت حقها أنا مش هضيعه."
فور خروج مازن، اقترب أحمد من هبة حاضنًا إياها بحب.
"أوعدك هخلي بالي منكم كويس أوي."
ابتسمت بحب: "أنا واثقة فيك."
ثم أكملت بضحك: "مشيني من هنا بقى عشان أنا مش بحب أجواء المستشفيات."
كانت تقف بجانب الباب تنظر لهما بهدوء وداخلها الكثير من الكلام لا تستطيع قوله.
تتمنى لو حصلت على بعض الاهتمام مثلها. هي لا تحقد عليها، ولكنها تريد القليل فقط.
حاولت تغيير مجرى الحديث الناشئ عن تفكيرها وهي تبث الأمل في نفسها وهي تقول: "سيرضيني الله عن قريب."
فاقت على صوت هبة: "سما ممكن تساعديني عشان أحمد هيخلص ورق الخروج."
قالت بتوتر: "آه تمام.. مفيش مشكلة."
بعد مدة، كانت تقف هبة ممسكة بيد زوجها وهو يحاول أن يفتح الباب دون أن يترك يدها.
حتى أخذت منه سما المفتاح بهدوء وهي تفتح الباب، ومن ثم أعطته المفتاح.
"هدخل أشوف مازن عشان مأكلش من امبارح، ولو احتجتي حاجة رني عليا، ماشي؟"
ابتسمت هبة بحب: "ماشي يا قلبي، حاولي تخلي يجيلي، قولي له إني عايزاه."
سما: "حاضر، يلا باي."
أنهت كلامها وهي تقفل باب الشقة بهدوء.
تتلفت في اتجاهات الشقة لترى أين هو، حتى خرج من الغرفة.
"وصلتيها؟"
سما: "آه.. قالت إنها عايزآك. هعمل أكل على السريع وبعدين روح شوفها، ماشي؟"
جلس وهو ممسك بجهاز التحكم: "ومين قال إني هروح ليها؟ خليها يمكن تعرف إنها لما راحت معاه غلطت."
"بس أنا مش شايفة كدا."
صرخ بغضب: "وإنتي مين أصلًا عشان تشوفيها؟ أوعي تنسي نفسك. من الأساس أنا متجوزك عشان أرضي الهانم، بس واضح إني مش مهم عندها أصلًا."
"ترضيها؟"
خرجت منها الكلمة بتعجب.
نظر لها بطرف عينه ومن ثم: "أمال هتجوزك عشان جمال عيونك؟ أنا واحد كل حياته شغل ومش بيفكر في الجواز، لحد ما هبة رشحتك ليا، وأنا بصراحة وافقت. مش حبًا فيكي مثلًا، إنتي لا مال، لا جمال ولا نسب ولا حتى تنفعي تقومِ أم. يعني بس، الله كاملة من كله."
أنهى كلامه وهو يترك لها المكان بأكمله.
جلست على الأرض فور خروجه تنظر في كل الاتجاهات بخوف. هي حقًا خائفة.
لهذه الدرجة لا يطيقها.
ظلت الكلمات تتردد إلى مسمعها: "إنتي لا مال، ولا جمال ولا نسب ولا حتى تنفعي هتكوني أم."
عند هذه النقطة وقفت وهي تمسح دموعها بهدوء.
تتذكر كل ما مرت به في هذا الميتم.
حتى أمسكت هذه الورقة، تكتب بعض الكلمات عليها قبل أن تترك هذه الشقة إلى الأبد.
خرجت من الشقة بعد أن وضعت جميع أشياءها.
ثم اتجهت مباشرة إلى هذه الغرفة التي كانت تسكن فيها قبل جوازه.
نعم، غرفة فوق السطوح.
تحمد الله أنها لم تبيعها فور جوازها وأنها ظلت محتفظ بها.
وضعت هذه الحقيقة برفق وهي تنظر إلى الغرفة.
تحاول أن تتذكر أين وضعت هذا الصندوق.
حتى اقتربت من السرير ثم انحنت قليلاً وأزاحت هذا "الشد" الذي كان تحت السرير ليظهر لها ما كانت تريده.
أمسكت الصندوق بابتسامة واسعة وهي تقول بصوت يبث منه الخبث: "ابقى وريني هتخرج انت وهي اللي باقي."
أمسكت الورق جيدًا، هذا دليلها الوحيد.
ثم أوقفت تاكسي وهي تخبره المكان.
نظر لها صاحب التاكسي باستغراب.
ثم بعد ذلك انطلق إلى وجهته.
بعد مدة، دخلت هذا المكان لا بقوة دون خوف، فهي تعرف هذا المكان جيدًا.
وقفت أمام هذا العسكري بهدوء: "عايزة أقابل الضابط اللي هنا لو سمحت."
رواية زوجي الفصل السابع 7 - بقلم مريم رمضان
كانت نائمة بهدوء حتى اقتربت منه وهي تحاول إيقاظه.
"أحمد."
تكلم وهو ما زال نائماً: "نعم يا هبة، في إيه؟"
وضعت يديها على وجهه ببراءة: "عايزة بطيخ."
"حاضر، هبقى أجيب لك."
اقتربت منه مجدداً وهي تهزه بهدوء: "أنا عايزة دلوقتي، مش هقدر أنام غير لما آكل."
جلس وهو ينظر لها بغضب: "ولو رحت جبته وجيت لقيتك نايمة؟"
وضعت يديها بحب على بطنها التي برزت كثيراً إلى الأمام: "لا، متخافش، مش هنام."
اقترب منها مقبلاً خدها بهدوء: "اممم، جملة كل مرة، ماشي، أمري لله، كله عشان خاطر سي زين."
لبس ثيابه وانطلق ليجلب لها ما طلبته.
ذهبت هي إلى المطبخ تعد بعض الأطعمة السريعة لها حين مجيئه، وبجانبها الهاتف تستمع بعض الموسيقى.
بعد قليل، اقتربت من الحمام تحاول البحث عن شيء لتمسح به الزيت الذي وقع منها دون قصد.
اقتربت منه بهدوء، وما هي إلا ثوانٍ وعم صراخها في الشقة بأكملها.
فقد سقطت على بطنها بسبب الزيت.
حاولت الاقتراب من الهاتف الذي كان أمامه مباشرة، ثم أمسكت به بعد صعوبة وهي تحاول أن تتصل على زوجها.
وحين لم تجد رد، رنت على سما، فهي صديقتها الوحيدة.
ما هي إلا ثوانٍ وانفتح الخط.
سما بغضب: "هبة، قلت لك بطلي بقي، أنا مش هرجع حتى لو حصل أي، إحنا خلاص انفصلنا من تلات شهور، بطل بقي تتكلمي في نفس الموضوع، وبعدين، دي وقت ترني فيه؟"
حاولت إخراج صوتها والتغلب على هذه الغمامة: "سما، الحقيني."
فور قولها، سقط الهاتف من يديها وسقطت معه هي على الأرض.
أسرعت في لبسها وهي تجري بسرعة، فبيتها قريب من بيت صديقتها، لا يتعدى الخمس دقائق.
وصلت أخيراً إلى الشقة، وضعت يديها على الجرس واليد الأخرى على الباب تخبط عليه بشدة.
وقع نظرها على سلة القمامة.
أسرعت بإمساكها وهي تقلبها لتجد هذا المفتاح الذي وضعته صديقتها منذ آخر مرة.
أسرعت في فتح الباب.
سما: "هبة.. أحمد.. هبة، انتي فين؟ أنا جيت."
لم تسمع رد.
أسرعت في الدخول إلى غرفة النوم، ثم بعد ذلك المطبخ لتجد صديقتها ملقاة أرضاً فاقدة الوعي.
أسرعت في جلب الهاتف وتحدثت مع الإسعاف، ثم اقتربت منها بعد انتهاء المكالمة وهي تحاول أن تلبسها هذا الإسدال لحين مجيئهم.
ومن ثم جلبت بعض الماء تمسح به على وجهها، ولاكن لم تفق.
لم يمر أكثر من عشر دقائق وجاءت الإسعاف لتحميلها هي وصديقتها إلى أقرب مستشفى.
حين وصولهم، اقترب منهم أناس كثير يسيرون بها داخل غرفة العمليات بسرعة.
اقتربت هي من الكرسي وهي تجلس عليه بحزن شديد.
لترجع رأسها بهدوء إلى الخلف، يمر شريط حياتها.
فهذه الموقف تكرر، ولاكن لم تكن وحدها، بل كانت لها أمانة وسند، زوجها.
ابتسمت بحزن.
تتذكر آخر مكالمة بينهما.
أحمد بهدوء: "آخر كلام يا سما، هرجع ألاقيكم في البيت، انتي سامعة؟"
حاولت إخراج صوتها ببرود مثلما كان يفعل: "بس أنا مش هرجع، أنا هطلق، ويا ريت بكل احترام نتطلق بدل ما نلف ورا بعض في المحاكم، انتي إيه رأيك؟"
صرخ بغضب: "دي آخر كلام عندك؟"
سما ببرود: "آه."
أحمد: "تمام، أنا عملت اللي عليا وكلمتك، ورقة طلاقك هتوصلك في أقرب وقت، سلام."
نظرت إلى الهاتف بصدمة.
بعد أكثر من تلات أشهر، تكون هذه هي المحادثة بينها وبينه.
لم يحدثني إلا مرة واحدة من حين ذهابي، لم يحاول حتى، لم يسعَ إلي.
وقفت وهي تنظر إلى نفسها في المرآة بهدوء: "الشاطر اللي ميقعش في الآخر."
______
فاقت على رنين هاتفه الذي يرن منذ فترة.
وضعت على أذنها وهي تستمع إليه بغضب: "سما.. هبة فين؟"
تحدثت بغضب: "مش فاكرة دي المرة الكام اللي أجي وآخد مراتك على المستشفى، بس أعتقد إنها هتكون الأخيرة."
سما: "اسمها..."
وضعت الهاتف بجنبها وهي تنظر أمامها بغضب، فهذا أحمد يطابق كثيراً شخصية الظابط التي التقت به، فهو متعجرف مثله.
تتذكر كلامه جيداً فور دخولها مكتبه.
الظابط: "أعتقد كان من الأحسن إنك تخبطي، ولا إيه؟"
اقتربت من المكتب: "آسف، بس العسكري اللي بره مكنش راضي يدخلني وقال إنك مشغول."
رفع حاجبيه باستغراب من هذه التي تقف أمامه، ثم: "تمام، اتفضلي، إيه الموضوع اللي محتاجاني فيه؟"
أخرجت من حقيبتها بعض الورق وهي تضعه أمامه: "دي ورق يثبت أن المشرفة كريمة عن ميتم ** كانت بتخلي الأطفال حبوب منع حمل من صغرهم."
نظر لها بصدمة، ثم إلى الورق الذي أمامه، حتى صاح بغضب: "انتي بتقولي إيه يا متخلفة انتي؟ انتي عارفة المشرفة دي تبقى مين؟"
رفعت كتفها بهدوء: "آه، مشرفة الميتم وكانت متجوزة راجل أعمال مشهور، بس دي مش مهم، المهم إن الورق اللي معايا يثبت صدق كلامي."
تحدث بتريقة: "ضيفي بقي على دي كله إنها خالتي."
_____
انفتح الباب الغرفة بهدوء ليخرج منه الدكتور على عجلة: "الأسف، المدام هتولد ودي في خطر على حياتها، إحنا محتاجين حد من قرايبها يمضي على الورق دي."
رواية زوجي الفصل الثامن 8 - بقلم مريم رمضان
"أنا زوجها."
"تمام، امضي على الورق دي علشان نبدأ في العملية."
أمسك القلم بهدوء، ولاكن قبل أن يمضي، نظر إلى الطبيب.
"مش هيحصل ليها حاجة، صح؟"
ربت على كتفه بهدوء.
"كل ما أسرعنا كان أحسن، هحاول أعمل كل حاجة علشان تخرج بخير، ادعيلها أنت بس."
بعد وقت، كان يقف أحمد ومازن وسما أمام الغرفة ينتظرون خروجها.
حتى اقترب الدكتور فور خروجه من الغرفة، وهو يربت على كتف أحمد بحب.
"المدام كويسة الحمد لله، ولاكن البيبي هيفضل معانا شوية."
انتظرت سما بعض الوقت حتى اطمأنت على صديقتها، ثم انصرفت بهدوء شديد.
أرادت أن تعتذر عن سوء الفهم الذي حدث.
بعد أكتر من نصف ساعة، وقفت هي أمام الميتم تتذكر كيف عاشت حياتها هنا.
ولاكن ماذا فعلت؟ هي أهانت من ربتها، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أرادت أن تسجنها بتهمة لم يكن لها وجود من الأساس.
اقتربت من الباب ليسمح لها البواب بالدخول.
دخلت بهدوء لتري الأطفال يلعبون ويضحكون ببراءة.
اقتربت من إحداهن.
"الجميلة اسمها إيه؟"
ضحكت هذه الفتاة بحب.
"كريمة."
اجتمعت الدموع في عينيها. ألا يكفي ما مرت به حتى الآن لتأتي هذه الفتاة بدون قصد لتجعلها تعاني أكتر وأكتر.
مسحت دموعها وهي تمد يديها بحب.
"وأنا سما، أستاذ أسامة موجود؟"
اقتربت منها كريمة بحب وهي تبث نفسها داخل أحضانها.
"بابا أسامة لسه ما جاش، بس ماما كريمة مشيت ومش راضية تيجي علشان في واحدة وحشة زعلتها خالص."
أخرجت الفتاة من داخل أحضانها.
"روحي العبي يا قلبي، وأنا هستنى بابا أسامة لحد ما يجي هنا."
أسندت ظهرها على الشجرة تنظر في الفراغ.
لا تدري لماذا فعلت هذا.
هي أهانتها وجرعتها.
خا.ئنة هي كما يقولون.
خانت من ربتها.
لو لها، لم تكن هي هنا.
لم تكن بهذه الحالة الجيدة.
تتذكر جديد هذا الحديث الذي دار بينها وبين الضابط.
"إيه خالتك؟"
"كان ممكن أقف معاكي، ولاكن..."
قاطعته سما وهي تقف.
"تمام، فهمت قصدك، شكراً ليك."
"بس أنا لسه ما خلصتش كلام يا آنسة سما."
"مدام."
"تمام يا مدام، أولاً المدام كريمة فاتحة صيدلية، يعني الورق اللي معاكي دي ما يثبتش غير إن حضرتك، آسف في اللفظ، مش بتفهمي. واحدة فاتحة صيدلية، فأكيد العلاج دي بتجيبه بتصريح وبتبيع فيها. أما بقى موضوع إنها كانت بتخلي الأطفال ياخدوا وهما صغير، فدي أكيد ليها سبب، ولا أنتِ إيه رأيك؟"
أمسكت الورق بتشدد وهي تنظر إليه، طار الورق، طار آخر.
حتى حسمت أمرها.
"محتاجة أتكلم أنا ومدام كريمة الأول، وبعد كدا هاجي تاني، أما هكمل في الدعوة أو هسحبها."
"استني."
رواية زوجي الفصل التاسع 9 - بقلم مريم رمضان
"استني أنا كمان رايح ممكن أخْدُك في طريقي لو حابة."
"لا شكرًا، أنا فاكرة المكان كويس."
خرجت من هذا المكتب وهي تأخذ نفسًا. لا تصدق أنها كانت بهذه القوة تتكلم معه دون خوف. نظرت إلى الورق بهدوء. هي خائفة. هل كانت خاطئة؟ هل مربيتها بريئة وكل هذه المدة كانت تكن لها الكره من لا شيء؟
"إذاً، خليني أكتشف دي بنفسي."
أوقفت تاكسي وهي تعطيه عنوان الميتم. لن تتأخر ولو ثانية أخرى لترى هل كانت الظالمة أم المظلومة.
وصلت بعد ما يقارب ساعة إلى تلتا. اقتربت من أمن البوابة.
"محتاجة أقابل مدام كريمة."
"تمام، ثواني أديها خبر."
بعد لحظات، دخلت إلى الغرفة بهدوء. تتذكر هذا المكان، فهو من أجمل أيام حياتها. نظرت إليها بهدوء. تغيرت كثيرًا. لقد كبرت. خسرت كثيرًا من الوزن، أصبح وجهها شاحبًا بعض الشيء. هل تعاني من مرض؟
أفاقت على صوتها الدافئ.
"اقعدي يا بنتي، واقفة ليه؟"
"كريمتي."
رفعت مدام كريمة نظرها بصدمة.
"سما."
اقتربت سما بحب.
"أيوه سما يا ماما كريمة."
"تعالي اقعدي، وحشتيني أوي كل دي يا بت، اسألي عليا حتى." ثم ضحكت بحب. "تعرفي، البنت أحلام كانت هنا من يومين وكان معاها ابنها زين وبنتها كريمة. تخيلي سمتها على اسمي. احكيلي عنك، معاكي عيال أي دلوقتي؟ مجبتهمش ليه؟"
"أنا مش بخلف."
نظرت لها بصدمة.
"مش بتخلفي؟ اتأكدي يا بنتي، روحي لدكتور وتلاتة."
"مش عايزة تعرفي أنا مش بخلف ليه؟"
"ربك لسه أكيد مردش يا سما."
"لا، مبخلفش بسببك."
"أشارت إلى نفسها بصدمة."
"سببي أنا؟"
"صرخت بغضب."
"آه من الحبوب اللي كنا بناخدها وإحنا صغيرين، حبوب منع الحمل. فكراها؟"
"أنا ممكن أديكي حاجة تضرك يا سما. يعلم الله إني كنت بعامل كل واحدة هنا زي بنتي. ولو أنا كنت فعلاً عملت كدا، لي أصحابك معاهم عيال دلوقتي؟ لي خلفوا؟ ممكن أعرف؟"
"صرخت بغضب."
"معرفش. كل اللي أعرفه إنك ظلمتني. أنتِ دمرتي حياتي. الدكتورة قالت إني مش بخلف وإن احتمال نادر جدًا إن أخلّف، ودي بسبب حبوب منع الحمل اللي كنت باخدها من صغري."
اقتربت من المكتب تحمل هاتفها.
"أنا دكتورة وعارفة كويس أنا كنت بديكي إيه. لو فضلت أديكي الحبوب دي كل يوم، من أول ما توقفيها بتفضلي مدة لا تتجاوز الست شهور، من بعدها ممكن تحملي وتخلفي عادي. عملت كدا لسببين. الأول إني مكنتش حابة تتجوزي وتخلفي ومن بعدها تطلقي زي ما أنا عملت. حبيت إنكم تعيشوا فترة مع بعض عشان لما تخسري تتطلعي بخسائر قليلة. والسبب التاني إنها كانت بتنظم الهرمونات في جسمك عشان أقدر أعرف امتى أجبلكم مستلزمات شخصية من غير إحراج مني أو منكم. أنا عمري ما فكرت إن ممكن تفكري فيا كدا."
"تحدثت بتشويش."
"بس الدكتورة قالت إن الحبوب مع الوقت أدت إلى عقم."
نظرت لها كريمة بحزن. ثم قالت بتعب.
"لو بحثتي ولو مرة على النت هتعرفي إن من سابع المستحيلات إن حبوب منع الحمل تسبب عقم."
سقطت بعد ذلك على الأرض لا حول لها ولا قوة. اقتربت منها سما وهي تصرخ بصوت عالٍ. ليجتمع كل من في الميتم لينطلقوا إلى أقرب مستشفى.
وقفت أمام الغرفة تنتظر خروج الطبيب. حتى تحدث أسامة فور مجيئه.
"لو جرّ لها حاجة، وربي ما هرحمك."
لم تعِ لكلامها شيئًا. هي فقط تنتظر خروجها. لا تريد إلا ذلك. خائفة! حقًا خائفة وبشدة. لم ترد هذا. لم تتحمل فقدانها. كانت فقط...
اقترب الطبيب منهم فور خروجه.
"المريضة كويسة، هي بس بسبب الضغط اللي عليها فجأة. فهتقيم معانا يومين تلاتة هنا."
حمدت الله أنها بخير. ثم ذهبت إلى الاستقبال مباشرة.
"لو سمحتي، في دكتورة نسا هنا؟"
"آه دكتورة أمل، حظك إنها جت انهارده. هي من أشطر الدكاترة اللي هنا."
دخلت الغرفة بهدوء. ابتسمت لها الدكتورة بترحاب.
"مدام ولا آنسة؟"
فركت يديها بعضها البعض.
"مدام."
"تحدثت الدكتورة بعملية."
"سامعاكي."
حركت يديها بتوتر أكبر.
"أنا كنت كشفت قبل كده والدكتورة قالتلي إني مش بخلف بسبب حبوب منع الحمل اللي كنت باخدها."
"تمام، أنا هكشف وبعدين نبقى نكمل كلامنا. لإن في كلام كتير مش واضح بالنسبة ليكي."
بعد مدة، جلست بهدوء.
"مين قال لك بقى إنك مش بتخلفي أو الحبوب دي بتعمل عقم؟ حبيبتي، أنتِ تقدري تخلفي عادي. الحكاية إن الحبوب بتأخر الحمل بتاع خمس أو ست شهور طبعًا حسب الجسم. أول ما الجسم بيتخلص من الهرمونات الزيادة بترجع كل حاجة عادية في الجسم."
"يعني الحبوب مش بتسبب عقم، ولا حتى بتعمل أضرار على الرحم؟"
"لا، لا بتسبب عقم ولا بتأذي أي حاجة."
وقفت بتشدد.
"تمام، شكرًا ليكي."
خرجت من الغرفة تسير بلا وعي. لا تدري أتفرح بهذا الخبر أم تحزن على ظلمها لمربيتها. لم تذهب إليه. لم تستطع مواجهتها. تتذكر جيدًا كيف كانت تنظر إليها. نظرة حزن، انكسار، خذلان. جميعهم...
اقتربت الفتاة تهزها بفرح.
"ماما كريمة وبابا جه، يلا قومي. أنتِ سرحانة في إيه؟"
نظر إلى فرحة الأطفال حولها، ومن ثم وجهت نظرها عليها. حتى اقتربت بهدوء شديد منها.
"ماما كريمة."
تحدثت بحزن.
"لسه فاكرة تسألي عليا بعد تلات شهور يا سما."
"أنا آسفة، آسفة إني ظلمتك، آسفة إني كل دي مجتش ليكي، بس..."
"بس إيه يا سما؟"
حركت يديها بتوتر.
"أطلقت من تلات شهور والبيت جاله قرار إزالة وأموري كلها باظت، بس يعني خير إن شاء الله."
اقترب من خالته ليقول لها بعض الكلمات التي لم تسمعها سما. حتى ابتسمت هي بحب.
"موافقة إني أسامحك بس بشرط."
تحدثت بفرح.
"أي هو يا ماما؟"
أشارت إليه بحب.
"تتجوزي أسامة."
مر الوقت سريعًا. حتى فاقت هي. تنظر حولها. حتى وقع نظرها على زوجها الجالس أمامه ينظر لها بحب.
"أخيرًا فوقتي يا هبة، أنتِ كويسة؟ أنادي للدكتور؟ فيكي حاجة بتوجعك؟"
تحدثت بتعب.
"عايزة أشوف ابني."
"للأسف ابننا مش هينفع نشوفه دلوقتي. هو في الحضانة. أول ما يبقى كويس هيطلع."
"تكلمت ببكي."
"بس أنا عايزة أشوفه يا أحمد."
"قومي بالسلامة وأنا آخدك ونروح نشوفه. يلا، أنتِ بس شدي حيلك عشان تلحقي ناكل البطيخة."
ضحكت بحب.
"بطيخة إيه بقى؟ أنا خلاص مش عايزة. فين سما ومازن؟ هما مجوش يشوفوني؟"
تحدث بهدوء.
"سما يا ستي وقفت معانا لحد ما أنتِ طلعتي بالسلامة وبعدين مشيت. واضح إنها كانت رايحة مشوار مهم. بجد مش عارف أشكرها إزاي، هي صاحبة كويسة جدًا. في كل مرة أنتِ بتكلميها مش بتتأخر. ولاكن مازن صاحبه عمل حادثة وهو هنا في المستشفى فهو نزل يشوفه."
"هبه بصدق."
"سما دي الحاجة الحلوة اللي طلعت بيها من الدنيا. صحبتي بجد. محتاجاها غير لما ألاقيها في ضهري. صاحبة أبيع الدنيا كلها عشان خاطرها. خاطرها اللي رغم طلاقها من أخويا إلا إننا لسه على تواصل مع بعض وزي ما إحنا. سما دي أجمل حد ممكن تأمني له على سرك وأنتِ واثقة إنه مش هيطلع براكم."
عم الأنظار في جميع المستشفى. ومن بعده الفوضى. الجميع يجري منهم إلى الخارج ومنهم إلى الطابق. يريدون إنقاذ الأطفال. تصرخ إحداهن. يوجد حريق في الطابق الأعلى.
فور سماعها صرخت بفزع.
"ابني يا أحمد."
ثم سقطت فاقدة الوعي بين يديه.
رواية زوجي الفصل العاشر 10 - بقلم مريم رمضان
وضعها على الفراش بسرعة،
ثم فتح الباب سريعاً يبحث عن دكتور،
حتى اقترب من أحدهم يسحبه بشدة داخل الغرفة وهو يقول:
"أغمي عليها أول ما سمعت أن في حريق فوق، شوفها بسرعة."
الدكتور بهدوء:
"لا متخافش، كان إنذار كاذب، مفيش حريق ولا حاجة."
فحصها ثم قال:
"والمدام كويسة، متقلقش."
_____
"أنا قلت مش هتجوز، يعني مش هتجوز."
اقترب منها بهدوء:
"ممكن أعرف السبب؟"
قالت بتوتر:
"هو أصل يعني... هبة لسه مجتش."
دخلت هبة بمرح وهي تحمل طفلها الذي يبلغ خمس أشهر، فقد:
"وهبة جت، أهي يا أستاذة، معندكيش حجة."
نظرت سما إليها بغضب.
تحدث أسامة قبل أن يخرج:
"بالله عليكي تعقلي، صحبتك الناس بره والفرح شغال، بلاش الهرمونات تشتغل دلوقتي."
وجدت سبب للخناق:
"تقصد يعني إن نكدية، صح؟"
نظر إليها بيأس،
ثم اقترب من الباب ليخرج وهو يبتسم وكأن شيئاً لم يكن.
أمسكتها من يديها فور خروجه:
"ما تهدي بقى، هي أول مرة تتجوزي يا بنت ولا إيه، أيه للتوتر ده كله؟"
نظرت لها ببكاء:
"أنا خايفة."
ربطت على كتفها بحب:
"من إيه بس يا قلبي؟"
حركت يديها بتوتر:
"مش عارفة، خايفة لحسن مقدرش أكمل مع أسامة، حاسة إني مش قد الخطوة دي، في مواقف كتير بدور في دماغي وكلهم وحشين، أنا مرعوبة مش خايفة بس، خايفة في يوم يعيرني إن تربيت ملجأ، أو إني مش قد كده في الجمال، أنا مرعوبة يا هبة، مرعوبة."
أدخلتها داخل أحضانها بحب:
"أسامة شخص كويس أوي، أنتي اخترتي كويس أوي، وصلّي أكتر من مرة في اللي بقى الخوف ده، دي غير إنه بيحبك وشاريكي، حاولي تنسي أي تجربة فاشلة أنتي مريتي بيها، افتكري بس حبه الكبير ليكي وإنك كمان بتحبي، ولا إيه."
تحدثت بخجل:
"أصل هو يعني..."
هبة بضحك:
"أنتي مكسوفة يا بيضة، يلا يا بنت الراجل خلّي دي دقيقة كما هو اللي هيّلغي كل حاجة."
فتحت الباب وهي تشير إليه حتى اقترب بسرعة البرق إليها:
"خالص هديت؟"
حركت رأسها بالموافقة:
"أنا هروح أشوف أحمد، عقبال ما تنزل أنت وهي متتأخرش، وحاول تطمنها."
تحدث باستغراب:
"هي خايفة مني؟"
حاولت أن لا تجرحه فقالت:
"هي هتقولك كل حاجة، أنا واثقة، سلام."
دخل بخطوات واثقة يقترب منها بحب:
"الجميلة جاهزة لخوض أول تجربة في حياتنا سوا؟"
حركت رأسها بسرعة:
"لا، أنا خايفة."
أسامة:
"تاني يا سما، تاني."
تحدثت ببكاء:
"أنا خايفة بجد، أنا فضلت ست شهور أتعاير بشيء مش ذنبي، أنا ممكن أموت لو أنت عملت كده، أنا وحدة فقدت الثقة في كل حاجة، أنت لو شكرت فيه لو شوية هقول إنك بتعمل كده علشان بتخوني ومش عايزني أعرف، ولو متكلمتش هاحس إني منبوذة وإني مش حلوة علشان كده أنت مش بتقولي كلام حلو، احنا ممكن نأجل الموضوع ده، صح؟ نأجله بس لحد ما أتعود، أنا خايفة."
أمسك يديها بحب:
"أنا جمبك وبحبك، واعتقد دي يكفي إنك متخافيش، عارف إنك مريتي بتجربة فاشلة وإنها سببّتلك اكتئاب بعد ما مازن اتجوز زميلته وجه قالك إنه اتجوز واحدة مال وجمال وليها أهل معروفين مش تربيت ملجأ، تتوقعي إني هعيرك بحاجة أنا كمان منها إيه، أمي موجودة بس أنا برضو يتيم الأب، عمري ما هفكر أزعلك، أنا حبيبة روحك ومن بعدها ملامحك، تتوقعي إني ممكن أخونك، أنا فضلت شهرين بجري وراكي علشان توافقي عليا، تتوقعي إني ممكن أفرط فيكي بسهولة، أنا بحبك وبحترمك وبثق فيكي، ودي كفاية إنها تبني حياتنا."
أمسكت يديه من سكات،
فـهي حست بالأمان في كلامه،
في نظراته،
إذاً لتخوض التجربة وتكون هي المنتصرة في هذه الحرب.
خرج من الغرفة يسير وهو ممسك بيدها،
وكأنها أعظم انتصاراته.
كانت تنظر إليه بحب،
تخاطب نفسها:
"أنا لقيت الشخص اللي بيقولوا عليه النصيب،
أنا لقيت اللي يحبني في الحياة،
أنا لقيت اللي أعيش معاه مغامرة كل يوم،
اللي أشاركه مشاكلي ونحاول نحلها،
وحتى لو مش عرفناها هو بيهون عليا وبنساها،
أنا لقيت شخص أبيع العالم كله علشان خاطرة،
الناس أخدت نصيبها مال، ورزق، وأولاد، وجمال، وأهل،
وأنا أخدت نصيبي بس على هيئة شخص سد عن كلهم،
قالي لي ذات يوم: ستظل حبيبتي مهما انقلب العالم وانقلبتي أنتِ معه، فأنا حبيبك رغم كل الصعب."