تحميل رواية «زوجي ولكن» PDF
بقلم حنان عبد العزيز
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
عايزاني أتجوز واحد مشلول ومخلف كمان يا ماما! متنسيش إن المشلول ده هو اللي هيخبي فضيحتك إنك مش بنت بنوت. نظرت إليها بدموع ورجاء: يماما اسمعيني بس، أنا مش هعرف أتجوزه، طب إزاي هعيش معاه حياة عادية؟ انتِ كده بتدمرى حياتي يا ماما. نظرت إليها والدتها بقوة وجبروت غريب اكتسبته آخر فترة: اسمعي يا بت، انتي جوازتك بكرة من الراجل اللي قولتلك عليه، متبقيش معيوبة وتعترضي كمان. ثم دفعتها بقسوة لتترك لها الغرفة وتذهب من أمامها. فكلما نظرت إليه تذكرت ما حل بتلك العائلة آخر فترة من مصايب، وما أكبرها مصايب للفتاة...
رواية زوجي ولكن الفصل الأول 1 - بقلم حنان عبد العزيز
عايزاني أتجوز واحد مشلول ومخلف كمان يا ماما!
متنسيش إن المشلول ده هو اللي هيخبي فضيحتك إنك مش بنت بنوت.
نظرت إليها بدموع ورجاء:
يماما اسمعيني بس، أنا مش هعرف أتجوزه، طب إزاي هعيش معاه حياة عادية؟ انتِ كده بتدمرى حياتي يا ماما.
نظرت إليها والدتها بقوة وجبروت غريب اكتسبته آخر فترة:
اسمعي يا بت، انتي جوازتك بكرة من الراجل اللي قولتلك عليه، متبقيش معيوبة وتعترضي كمان.
ثم دفعتها بقسوة لتترك لها الغرفة وتذهب من أمامها.
فكلما نظرت إليه تذكرت ما حل بتلك العائلة آخر فترة من مصايب، وما أكبرها مصايب للفتاة في مجتمعنا.
لتجلس مكانها بدموع وأخذت شهقاتها تعلو وتعلو وهي تقول:
حتى لو مش بنت بنوت، من غير جواز ده ميحقش أجوز واحد مشلول، أنا هكون خدامة مش زوجة، لييه كده يا ماما، بس لييه.
لتنهمر باكية وهي ليس بيدها أي شيء لتنقذ نفسها من تلك الورطة.
لتنتبه إلى رنين هاتفه التي يصدح بصوت عالٍ، لتلتفت إليه بهدوء لترى اسم الشخص يزين الهاتف، لتفتح الهاتف بسرعة ودموع وهي تصرخ به بلا وعي:
عايزة إيه تاني ها؟ عايزه مني إيه؟ انتي السبب في كل اللي أنا فيه ده، انتي السبب، حرام عليكي، أنا بكرهك يا شيخة، بكرهك.
ليأتيها الصوت من الطرف الآخر بصوت ساخر:
براحة على نفسك يا شيخة، آيات، كده مكنتش ليلة حلوة وقبضتي تمنها.
صرخت بها آيات بلا وعي:
يا شيخة حسبنا الله ونعم الوكيل فيكي، أنا بكرهك، ياريتني ما عرفتك ولا شوفتك، أنا حياتي اتدمرت بسببك، بسببك انتي.
لترد عليها الأخرى بشماتة:
وأنا اللي كنت جايبالك عريس يا يويو، وعارف حالتك وقابلها، هو آه كبير حبتين، عنده حوالى 70 سنة، بس أهو راضي بظروفك اللي محدش هيقبلها دي.
_بس أنا بنتي هتتجوز سيد الرجالة بكرة ومش محتاجين لخدماتك يا عقربة انتي.
نظرت الأخرى إلى الهاتف بصدمة للتأكد من تغير الصوت المفاجئ وتقول بحنية مزيفة:
إزيك يا طنط، مبسوطة إني سمعت صوتك.
لتقاطعها والدة آيات التي كانت التقطت الهاتف من يد ابنتها عندما سمعت صراخها وانهيارها من الخارج، لتمسك الهاتف من ابنتها وتأخذ ثأر ابنتها من تلك الشيطانه اللعينة، لتهتف بجمود وصرامة دبت الرعب في أوصال الأخرى:
اسمعي يا شيطانة، انتي بنتي ملكيش دخل فيها، شوية الطيبة دول مش عليا، بنتي هتتجوز شاب وسيد الرجالة وعارف حالتها كمان، يعني خططك باظت، من هنا ورايح لو شفت اسمك بس على التليفون ده، متزعليش لما الفت هانم تسمع عن المصايب اللي بتها بتعملها، فاهمة.
ثم أغلقت الهاتف بشدة.
بينما الأخرى وهي تنظر إلى الهاتف بوعيد وغضب:
ماشي يا آيات، حسابنا لسه مخلصش، وجوازتك هتخرب على إيدي يا شيختنا.
نظرت إلى والدتها بدموع.
لتنظر إليها أمها بهدوء:
لو رنت تاني قوليلي.
هزت آيات رأسها بخفوت وهي تنظر إلى الأسفل بدموع وشهقات مرتفعة.
لتنظر والدتها إليها نظرة أخيرة ثم تتركها وتذهب من أمامها بهدوء.
_يعني إيه مش بنت بنوت؟ انت موافق على الكلام ده يا ساجد؟!!!!
هز ذلك القابع أمامهم بهدوء رأسه وهو يتكأ بيديه على مرفقي الكرسي الذي يجلس عليه وهو يتابع تلك الحرب المدوية أمامه بعيونه الرمادية الصارمة وملامح وجهه المقسمة بصرامة وجمود وحاجبيه العريضين من اللون الأسود وشعره من نفس الدرجة من سواد الليل، من نظرات استنكار واستهجان من الجميع.
ليردف ذلك الرجل الكبير الذي يجلس على مقدمتهم ويغزو الشيب شعره وملامح الزمن انتشرت على وجهه بصرامة:
كتب الكتاب بكرة وعروسة ساجد هتبقى في وسطنا من بكرة، مش عايز أي كلمة زيادة، انتوا فاهمين.
لتنظر إليه زوجة ابنه الراحل وأم ساجد بهدوء:
أنا مقصدرتش يا عمي حاجة، انت عارف ساجد ابني، نفسي أفرح بيه، ولو هي موافقة وساجد موافق يبقى على بركة الله وتنور مرات ابني بكرة إن شاء الله.
ابتسم لها الرجل الكبير ببشاشة لينظر إلى حفيده الصامت:
مش عايز تشوف عروستك برده يا ساجد؟
ليحول إليه أنظاره الباردة:
لا يا جدع، مش عايز، عشان ملغييش فرحتكم، تصبحوا على خير.
ليتحرك بالكرسي من أمامهم ليتجه إلى غرفته التي بالدور الأرضي بسبب وضعه لا يسمح له بالصعود.
لتتنهد والدته ناهد بحزن:
لسه فاكرها يا عمي، مش عارف يتخطى اللي حصل.
تنهد جده كامل بحزن على حاله حفيده:
هينسى وهيعيش حياته يا ناهد يا بنتي.
ثم نظر إلى تلك الصغيرة التي تتوسط الكنبة وتضع رأسها على حجر ناهد في سبات عميق ليبتسم:
كفاية إني بحقق حلم أميرتنا الصغيرة بعد سنينها الوحشة باللي حصل.
لتربط ناهد على تلك الصغيرة التي تقبع بأحضانها:
شافت كتير، ربنا يفرحها يارب.
جلس الجميع أمام المأذون وهم بانتظار إتمام ذالك الزواج.
يجلس هو متألقاً ببدلته الرصاصي التي تتماشى مع جاذبية عينيه، وتجلس والدته بجانبه وهي تحمل تلك الصغيرة صاحبة نفس العيون الرمادية الجذابة مع شعرها الأشقر الذي جعلها آية من الجمال.
التي اقتربت من جدتها بخفوت:
تيته، هو بابا هيجيبلي مامي صح؟
هزت ناهد رأسها بابتسامة خفيفة:
صح يا قلب تيته.
لتصفق الصغيرة بفرح وحماس.
لينظر إليها ساجد بهدوء ووجهه خالٍ من التعابير.
ليفوق على نبرة المأذون:
أين العروسة؟
ليصمت الجميع.
بينما تتجه والدة آيات إلى الداخل.
دقائق لتخرج بوجه أصفر من الصدمة وهي تنادي على أخيها بخفوت.
ليشعر ساجد بوجود خطب ما، لكن كالعادة قرر الصمت.
في الداخل، سحبت والدة آيات أخاها بصدمة:
الحقني يا إسماعيل، آيات هربت!
رواية زوجي ولكن الفصل الثاني 2 - بقلم حنان عبد العزيز
"يعني إيه هربت بنتك العروسة النهاردة؟ والراجل اللي هيبقى جوزها وعيلته دول هنقولهم إيه؟"
أخذت تفرك والدتها يدها بتوتر وخوف: "مش عارفة يا إسماعيل، دخلت الأوضة مش لاقياها، أنا خايفة تكون حصلها حاجة زي المرة اللي فاتت."
نظر إسماعيل حوله بقله حيلة وغضب ليقول: "طيب تعرفي حد من أصحابها يمكن يكونوا عارفين هي فين؟"
لتُهز والدتها رأسها بدموع: "مكنش عندها غير اللي متتسمي التانية، واختفت من حياتها، لكن دلوقتي مش عارفة يا إسماعيل، مش عارفة."
ليقطع كلامهم وتفكيرهم صوت زغاريط من الخارج فجأة.
لتنظر إلى أخيها بتوتر: "هروح أشوف إيه وأهديهم لحد ما نلاقي صرفة للبلوة دي."
ثم تركته واتجهت إليهم في الخارج بخطى متثاقلة.
ترى ماذا تقول له؟ هل هربت العروسة يوم زفافها وعقد قرانها؟
لتأخذ نفس عميق وهي تتحكم في انفعالاتها وبكائها وتخرج لهم.
ما كادت أن تتحدث حتى فتحت فمها من الصدمة وهي ترى تلك الجالسة بين الجميع بابتسامة بسيطة مرتسمة على وجهها وتجلس على قدمها تلك الفتاة الصغيرة.
لتفوق والدتها من الصدمة على صوت والد ساجد بابتسامة: "تعالي يا أم آيات، العروسة جات وإنتي لسه؟"
لتُهز والدة آيات رأسها بهدوء وتتجه نحو ابنتها وهي تسألها بنظراتها عن أين كانت ومن أين جاءت!!
لتتطلع إليها آيات بدموع رافضة النزول، وكأنها ترسل لها نظرات اعتذار عما كانت بادرت عليه.
لتفوق على جملة الشيخ: "موافقة يا بنتي على زواجك من المدعو ساجد زهران؟"
لتنظر إلى الأرض بدموع وهي تهز رأسها بالموافقة.
لتنحني عليها والدة ساجد برفق: "على صوتك يا حبيبتي، الشيخ عايز يسمع موافقتك."
ليخرج صوتها هش رقيق اخترق اهتزت جدران قلب ذاك الجالس عند كلماتها: "موافقة يا شيخنا."
لتعلو الزغاريط من الحاضرين ليبدأ المأذون في المراسم.
ويجلس على جنب جد ساجد والجنب الآخر خال آيات، وهي مازالت على جلستها وهي تنظر للأرض حتى لا تقدر على رفع عيونها للأمام لترى زوجها الذي سيسجل بعد قليل.
لتفوق على قبلة صغيرة من وجنتيها لتنظر لتلك القابعة بأحضانها منذ دخولها عليهم.
لتبتسم إليها آيات بخفوت: "اسمك إيه؟"
لتنظر له الصغيرة بعيونها الرمادية اللامعة: "اسمي جوري."
ابتسمت لها آيات: "اسمك قمر قوي يا جوري، أنا اسمي آيات."
لتعبث جوري بضيق: "إنتي مش ماما يعني؟!!!"
لتعقد آيات حاجبيها باستغراب ثواني لتربط الأمور ببعضها، إذا تلك الصغيرة هي ابنة زوجها الآن.
لتبتسم ابتسامة بسيطة: "اللي إنتي عايزاه قوليه يا جوري."
ضمتها جوري بحب وطفولة: "أوكي يا مامي."
لتصعق آيات من لقبها بتلك السرعة، لم تراها سوى بضع دقائق صغيرة لتطلق عليها ماما بتلك السرعة.
كان يجلس بهدوء وهو يتابع كل حركاتها الانفعالية، ابتسام، استغراب، صدمة، تفكير.
كان يتابع كل ملامحها وهي تتحدث مع ابنته الصغيرة، بداية من دخولها المفاجئ لهم من الباب الخارجي وكأنها كانت بالخارج، وهي ترتدي ذلك الفستان الأبيض المنقوش بالزهور الوردية البسيطة الصغيرة وذاك الحجاب الطويل الزهري على وجهها وخلو وجهها الواضح من مساحيق التجميل إلا بعض الزينة الخفيفة التي تكاد ترى.
لما اهتزت جدران قلبه الآن مع دخولها وهي بالكاد لم ترفع عيونها عليه، ليستعيد جموده أخيراً مع كلمات الشيخ الذي صاح بها: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
لترتفع الزغاريط للمرة التي لا يعرف عددها منذ بداية اليوم.
واستلام العروسين التهانى من الأقارب والجميع.
ليمُر الوقت عليهم بهدوء وحديث عادي حتى صاح الجد مهللاً: "طيب يا عروستنا، ولا إيه؟!!"
نظرت إليه آيات بهدوء لذلك الكهل الكبير الذي يرتسم على وجهه الجدية وأيضاً الهدوء والطيبة.
لتقف وهي تمسك بيد الصغيرة التي لم تفلت يدها طوال الجلسة.
ليأتي السائق ويساعد ساجد في النزول إلى الأسفل وتلحقه أفراد العائلة.
بينما وقفت آيات وهي تودع والدتها بدموع: "آسفة يا ماما، كنت هعمل غلط أكبر النهارده."
نظرت إليها والدتها بهدوء: "كنتي هتهربي صح يا آيات؟"
لتهز آيات رأسها بهدوء وبعض الدموع تتأهب مرة أخرى للنزول.
لتفتح عيونها على مصرعيها عند عناق والدتها لها: "بكرة تعرفي أنا عملت كل دا علشان مصلحتك يا آيات، خلي بالك من بيتك وجوزك يا بنتي."
لتهز آيات رأسها بدموع وابتسامة انشقت على وجهها، وكان عناق والدتها أعاد إليها شحنة من القوة.
لتمسك بيد تلك الصغيرة وينزلوا عند الجميع بالأسفل.
لتشير والدة ساجد إلى آيات على إحدى السيارات السوداء: "اركبى هنا يا آيات مع ساجد."
لتبتلع الأخرى ريقها بتوتر من رؤيته، فهي كانت تتحاشى النظر إليه طوال الجلسة.
ليحين الوقت لتجلس معه وبجانبه.
لتمسك الصغيرة يد آيات: "وأنا يا تيته، هركب مع مامى."
لتهز ناهد رأسها لحفيدتها بابتسامة: "ماشي يا حبيبتي، معلش يا آيات هتعبك معاها."
لتبتسم آيات بهدوء: "لا تعب ولا حاجة، يلا يا جوري."
ليتجهوا نحو السيارة بخطى متثاقلة مرتجفة.
ليقوم السائق ويفتح لها الباب لتنظر إلى ذاك القابع تلقائياً داخل السيارة، فكان الظلام سيد المكان، فقط لمحت لون بدلته الرمادية.
لتجلس بهدوء وتجلس جوري على قدمها بهدوء ليبدأ السائق بالتحرك بهم نحو القصر.
ظلوا هكذا على صمتهم ما عدا بعض الهمسات بين جوري وآيات، فكان جوري غلبها النعاس لتسكن نائمة داخل أحضان آيات التي تشدد عليها وكأنها تستمد منها القوة من المعركة القادمة.
لتسمع صوت أنفاسه المتسارعة، لا تعلم من الغضب أم ماذا؟!
لتفضل الصمت.
لتسمع فجأة صوته البارد كالجليد وهو يقول: "قدامنا كلام كتير لما نوصل، أتمنى تكوني جاهزة ليه!"
لترتفع دقات قلبها من الرعب من أثر صوته وكلماته الباردة عليها.
لم تعلم ماذا تفعل، فقط لتهز رأسها بهدوء ولكن بدون صوت.
أقسمت أنها سمعت صوت قبضة يده ليصدر صوته البارد كالصقيع مرة أخرى: "مبحبش الإشارات، أنا مشلول مش أعمى، لما أقولك حاجة تردي."
لتهز رأسها تلقائياً برعب وخوف، احتجت مواصلتها لتقول بصوت حاولت إخراجه طبيعي بعد كم الشحنات التي أخذتها اليوم: "م... مف... مفهوم."
ليزفر بضيق عندما سمع بحة الحزن والخوف في نبرتها، ليهمس لنفسه: "الصبر، اصبر يا ساجد، اصبر."
ليظلوا صامتين حتى وصولهم إلى القصر بهدوء.
حملت إحدى الخادمات جوري من يد آيات واتجهت بها إلى الأعلى، بينما كان السائق يساعد ساجد على الجلوس بالكرسي المتحرك مرة أخرى والاتجاه إلى غرفته بصمت.
لتشعر بالبرودة تسري في جسدها عند رؤية ذاك القصر الكبير، لما ارتجف قلبها قابضاً بمقبض من الحديد وأحد ينتزعه بشدة.
لتتنهد بتعب اليوم والأمس وكل الفترة السابقة.
لتشير لها الخادمة إلى إحدى الغرف بالدور الأرضي على أنها غرفتها هي وساجد.
لتأخذ نفس عميق وتتجه نحو الغرفة بخطوات مرتجفة، حتى أمسكت المقبض بيد متعرقة من الخوف لتفتح الباب وتدخل إلى الداخل لتجد الغرفة فارغة، عقدت حاجبيها باستغراب.
لتقع عيونها على جدران وديكور الغرفة الهادئ الذي جذبها.
لتتنهد بتعب لتفوق على صوت من خلفها ببرود: "خلصتي؟!"
لتنظر خلفها بفزع وخوف.
ليتجاهل خوفها وملامحها المرعبة التي ظهرت ما إن رأته ليقول بجمود على أثره ألجم لسانها من التحدث: "هنتطلق كمان شهر!"
"يعني إيه اتجوز؟ ومين اللي قبلت بوضعه دا؟"
"بنت من عيلة كويسة متوسطة، والدها متوفى، عايشة مع والدتها، موافقوش يعملوا فرح وكان كتب كتاب بسيط امبارح."
رمت الأغراض من أمامها بغضب: "يعني أنا بعد ما أقف جنبه بعد ما خسر رجليه واللي حصل لمراته علشان يحبني أنا ويتجوزني أناااا، وفي الآخر يتجوز واحدة غيري!"
ليقترب منها الشاب بسخرية: "وإنتي على أساس بتحبيه يعني؟"
نظرت إليه بغضب ونظرات مشتعلة: "طبعاً بحبه، أومال عملت كل دا ليه؟ علشان الفلوس طبعاً لا، أنا عندي اللي يكفيني، بس هو هو غير أي حد عرفته، أنا حبيته، أنا حبيت ساجد بكل حاجة فيا، أنا عشقته، وفي الآخر تاخده على الجاهز واحدة غيري."
لينظر إليها بذهول: "بس دا مشلول."
لتنظر إليه بغموض: "كنت فاكرة بشلله دا هيبقى ضعيف وهقرب منه، استنيت أربع سنين ومحصلش أي حاجة، طلع أجمد منه، طلع ساجد مهران اللي محدش يكسره."
لينظر إليها الشاب بريبة: "ناوية على إيه؟"
لتضحك بسخرية: "الزمن هيتكرر من تاني بنفس المشاهد، بس باختلاف الأبطال...........
رواية زوجي ولكن الفصل الثالث 3 - بقلم حنان عبد العزيز
"هنتطلق كمان شهر!"
رفعت عيونها أخيراً عليه بعد انطلاقه بتلك الكلمات التي وقعت عليها كالصدمة. إذا كان سيطلقها بعد شهر، فلماذا تزوجها من الأساس؟ ألم يكن يريد من ترعاه في حالته تلك؟ أم رعاية ابنته؟ هي حقاً لا تفهم أو تستوعب شيئاً.
ولكن في النهاية، لا يهمها. هي نفذت رغبة والدتها بالزواج منه لكي تداري على فضيحتها بأنها ليست بكرية.
لتفوق من تفكيرها وتساؤلاتها، تهز رأسها بالموافقة بهدوء.
ليزفر بضيق وصوت يخرج من الغيظ:
"انطقي، مبحبش الإشارات دي. تاني مرة أقولك."
ليحتج التوتر جسدها من لهجته وتقول بصوت متعلثم:
"حاضر، عن إذنك هدخل أغير هدومي."
لتسحب بعض الثياب من حقيبتها الموضوعة بجانب الغرفة وتدخل إلى الحمام بسرعة وهي تتنفس الصعداء بتوتر وخوف.
لتهمس لنفسها:
"هو إيه الراجل ده؟ لوح تلج يا ربّي."
لتسرع في تبديل ثيابها بسرعة إلى بيجاما قطنية بيضاء طويلة وترتدي فوقها الإسدال الخاص بها وتخرج.
لتجده يحاول الاعتدال على السرير. لتقترب منه بتوتر وهي تمد يدها لمساندته، ولكن يفاجئها بأنه يبعد جسده عنها ويحاول الاعتدال بنفسه. ويفترش بجسده على الفراش بهدوء.
لتنظر إليه باستغراب من تصرفه. لتدير ظهرها وتكاد أن تسير، لولا صوته البارد الذي يشوبه غمامة من الصرامة:
"مبحبش حد يساعدني."
لتزفر بضيق من ذاك الكائن الغريب وتهتف لنفسها بحنق وغيظ:
"حد؟!! أومال طالما مش بيحب حد يساعده، أومال متجوز لييه بقا؟!!! إيه الراجل الغريب اللي بقا جوزي دا؟!"
لتتنفس بضيق وتقف في منتصف الغرفة بحيرة. لتنظر إلى تسطحه الهادئ على السرير. لتقضم شفتيها بحيرة واستغراب.
لتحسم قرارها وتتوجه إليه بخفوت. لتقف أمامه وهي تناديه بهدوء:
"احم، أستاذ ساجد."
ولكن لا رد.
لتهتف عليه مرة أخرى:
"يا أستاذ ساجد."
لا رد.
لتمد يدها بارتباك نحو جسدها برقة وهي تناديه بخفوت وخجل، احتل صبغة صوتها:
"أستاذ ساجد."
ليفتح عينيه مرة واحدة وهو يحتاجها بنظرات غريبة.
لتبتلع ريقها بصعوبة:
"ا... أنا بس كنت عايزة أسأل حضرتك على مكان القبلة علشان أصلي."
ليغمض عينيه وكأنه يحاول جمع شتاته أو جمح غضبه. هي لا تدري.
ليفتحها بهدوء وينظر إليها مشيراً بيده إلى إحدى الاتجاهات بصمت.
لتهز رأسها متمتمة بكلمات شكر خفيضة. ثم اتجهت إلى المكان الذي أشار عليه لتشرع في بدء صلاتها بخشوع.
ليتابعها بهدوء وخلصة. هو لم يكن نائماً أثناء مناداتها الأولى باسمه. هو فقط لا يعلم. أراد الاستمتاع بصوتها واسمه خارجاً منها. احتاجته وصلة من الرجفة التي سارت به بخفة عند احتجاجه صوته. لتزداد الرجفة مع لمستها الخفيفة له. لحد هنا فتح عينيه بقوة لكي يخرج من تلك المشاعر والأحاسيس الغريبة التي مر بها. ليتنفس بهدوء أخيراً عندما لمحها اتجهت إلى الأريكة الواسعة الموجودة لترتاح عليها.
ليغمض عينيه باستسلام للنوم قبل وصلة أخرى من تلك المشاعر الحمقاء التي بدأت في الظهور منذ قدومها.
فتحت عينيها بضيق عندما شعرت ببعض القبل التي تتناثر على وجهها. لتفتح عينيها ببطء. لتطل مقلتاها الذهبيتان تزامناً مع أشعة الشمس. لتقع عيناها على تلك الصغيرة التي تجلس فوقها بابتسامة شقية صغيرة على وجهها وهي تهتف بانتصار:
"هييي أخيراً يا مامي صحيتي! انتي نومك تقيل خالص على فكرة."
ابتسمت لها آيات بمشاغبة:
"امممم، أنا نومي تقيل يا جوري."
لتهز جوري رأسها بطفولية بالموافقة. وفي ثوانٍ، لتقلب آيات الوضع عليهما وتضع جوري تحتها وهي تدغدغها بشدة. بينما تتعالى رنات وضحكات جوري بين أنفاسها اللاهثة من شدة الضحك:
"خ.. خلاص. ي.. يا مام.. ماي خلاص."
لتبتسم لها آيات وتقبلها من وجنتيها وتجلسها على ركبتها:
"هااا، الجميل فطر ولا لسه؟"
هزت جوري رأسها برفض وهي تتعلق برقبة آيات:
"لا يا مامي، جدو قالي أصحيكي انتي وبابي علشان نفطر كلنا سوااا."
ابتسمت لها آيات:
"طيب يا حبيبتي، هروح أغير هدومي وأصلي وننزل."
لم يكادوا ينتبهوا لذلك الجالس على الكرسي وهو يتطلع إليهم بملامح هادئة غير مبشرة بحدوث أي شيء. فقط يتابع ضحكات ابنته الرنانة، وأيضاً ضحكة الأخرى. كيف يحدث هذا؟ كيف يتعلقوا ببعض في ظرف فقط كام ساعة؟ وأيضاً هل نادتها للتو بأمي؟ كيف؟
لينفس بغضب وهو يتحرك ببرود. لتوقفه صوت الصغيرة التي لمحته:
"بابي."
ل تنظر آيات بوجهه شاحب وتوتر إلى ذاك الموجود التي لم تلاحظ وجوده إلا الآن وهو يتحرك على الكرسي بكامل أناقته. ونظراته الحادة التي يتطلع بها إلى ابنته التي جرت عليه. لما لم تلاحظ عيونه تلك بالأمس؟ جسده الرياضي الضخم يبدو أنه كان يمارس الرياضة قبل حادثته وشلله تلك.
لتفوق من تأملها واكتشافها على صوت جوري ونبرتها التي تملؤها الرجاء:
"مامى هتصلي وننزل كل سوا يا بابي، علسان خاطري يا بابي."
ليحول أنظاره على تلك القابعة بهدوء. لحمحم بخجل:
"هغير هدومي بس وأصلي ونخرج، مش هتأخر."
ثم قامت وهي تعدل حجابها وإسدالها واتجهت إلى نفي الحقيبة الخاصة بها من الأمس وأخرجت ثياب واتجهت إلى الحمام بسرعة.
لينظر في أثرها بهدوء. ثم يحيل أنظاره إلى صغيرته. لا يعلم لماذا يعاملها بجمود ولا يحتويها مثل أي أب. ولكن كيف يعطيها الحنان والأمان الذي يفتقده هو؟
لينظر إلى لمسات صغيرته وهي تضع يدها على يده وتضحك بطفولية:
"بابي، إيدك كبيرة أوي، أكبر مى."
ليبتسم بهدوء:
"علشان أنا كبير عنك مثلاً."
كشرت ملامحها بضيق:
"بس مازن مش كبير يا بابي، بس إيده تقيلة."
لينظر إليها باستفهام:
"مين مازن دا؟"
لتردف بطفولية:
"اللي معايا في الروضة يا بابي، بيضايقني عشان حفلة المرة اللي فاتت جدو وتيتة بس اللي جم، وانت ومامي مجتش."
ل يمسك يدها وهو يحثها على أن تكمل:
"كملي يا جوري."
لتنزل دموعها بطفولية شديدة:
"وكمان مامي مش بتعملي سندوتسات ولا بتاخدني تفسحني زيه هو ومامته. وامبارح زقني قدام أصحابي وضحكوا عليا كلهم يا بابي، وقالي إن بابي ومامي بتوعي بيكرهوني."
ثم رفعت عيونها المغلفة بالدموع بتساؤل لساجد الذي ينصت عليها وهو يشتعل من الداخل غضباً. لتردف بدموع:
"هو انت ومامي بتكرهوني يا بابي؟"
لينظر إليها ولا يعرف ماذا يرد أو يقول. لينقذه صوتها أخيراً:
"مين قال كده يا جوري يا قمر انتي!"
لينظر إلى آيات التي يبدو أنها كانت تستمع لحديثهم من البداية لتتدخل في الوقت المناسب، وهي تركع أمام جوري إلى مستواها:
"بابي بيحبك أوي، انتي كان لازم تحكي اللي حصل لبابي من أول ما الولد النوتي دا ضايقك. وكل الحفلات الجاية هنحضرها يا حبيبتي والواد اللي اسمه مازن دا نوتي وهنقول للميس عليه، ماشي؟"
ل تهز جوري رأسها بفرحة وهي تعانقها بشدة:
"يعني هتيجي معايا حفلة آخر الأسبوع يا مامي؟"
ل تهمس لها آيات بابتسامة:
"طبعاً، وهلبسك أحلى دريس وهتبقي أحلى برينسيس في الحفلة وفي الروضة كلها."
لتصيح جوري بحماس:
"هيييي، تعيشي يا مامي، تعيشي هيييي!"
يتطلع أمامه وهو يتذكر كلام ابنته على ما تعانيه من التنمر بسبب من؟ بسببه هو، هو ووالدتها من أوصلوها لتلك الحالة من ضعف النفس والخسارة. ليفوق على نظرة آيات له بهدوء:
"متفكرش كتير، دلوقتي يلا نخرج الأول وبعدين كلم إدارة الروضة ونفهمهم اللي بيحصل."
ليهز رأسه بالموافقة. ويشعر بيد صغيرة تمسك يده. ليجدها جوري تبتسم له بسعادة. ليبدلها بأخرى بسيطة. بينما تمسك بيدها الأخرى كف آيات ويخرجوا سوياً من الغرفة. من اليمين ساجد بكرسيه المتحرك الحديث الذي يحركه بإبهامه الصغير. وفي الشمال آيات. وفي المنتصف جوري. ليدخلوا على سفرة الطعام. ويكون الجد ووالدة ساجد يتطلعون إليهم بحب وفرحة من منظرهم السعيد.
لتتجه آيات بابتسامة خفيفة إلى الجد وتقبل يده. وكذاك اتجهت إلى ناهد وتقبل يدها. ليبتسموا إليها على احترامها الشديد لهم رغم قلة معرفتها بهم.
لتنظر لها جوري باستغراب. وتتجه إلى جدها وتقبل يديه أيضاً مثل آيات. وكذاك مع ناهد. لتضحك عليها ناهد وتحملها:
"انتي بتقلدي مين يا صغيرة انتي؟"
ابتسمت جوري بحماس:
"بقلد مامي، مش هي باست إيديكم، أنا كمان هعمل كده."
لتبتسم آيات بخجل وتحمر وجنتها تحت نظرات ساجد الذي يتابع بهدوء ما يحدث. ولكن شق ابتسامة صغيرة انشقت بداخله على خجلها. هي تخجل بسبب مدح تلك الصغيرة. ماذا إن مدحها هو؟ ماذا ستفعل؟
لينخرط الجميع في تناول الإفطار براحة وسعادة. ولكن يقطعها خطوات ذات كعب عالٍ تصدر صوت وتقترب منهم. حيث وقفت المعلقة أمام فم آيات عندما استمعت إلى الصوت بصدمة!!!
لتهتف صاحبة الحذاء الرنان بثقة:
"صباح الخير عليكم."
ل تقع أنظارها على آيات أيضاً. فتفتح فمها من الصدمة!!!!!!!!!!!
"كيفك دلوجتي يا أبوي؟"
ليسمع صوت ضعيف يخرج بتعب من ذاك الكهل الكبير الموجود على السرير بتعب وملامح مرهقة واضحة:
"لجتوها يا ولدي؟"
ليهتف الآخر بيأس:
"لع يا أبوي، لساتنا بندور عليهم في بلاد البندر. بس هنلاقيها، متجلجش انت وريح حالك."
ليتنفس ذاك الكهل بتعب وحزن:
"أريح حالي كيف؟ وبت الغالي فاتتنا أكده. اتوحشتها جوي يا ولدي. عايز أشم ريحة أخويا فيها."
ليضع يده على كتفه وهو يطمئنه:
"متجلجش يا حج، واصل هنلاقيها وهتبقي جارك أهي وتبقي مرات حفيدك زي ما انت عايز يا حج."
ليهز الكهل رأسه بأمل أن يجد حفيدته بأسرع وقت. ليخرج ابنه من عنده ويجلس في الصالة الواسعة. ليقاطعه صوت قوي:
"لساته جدى عند كلامه يا أبوي."
ليرفع الآخر رأسه إليه بجدية وتفكير:
"والله يا شبل يا ولدي، جدك ما هيرتاح غير لما يلاجي بت عمك وتتجوزها وتبقي جارة أهي على طول."
ليقطب الآخر حاجبيه ذات اللون الأسود العريض وعيونه السوداء الكاحلة الحادة وملامحه الجاذبة التي تشع رجولة وصلابة وشعره الأسود كالليل التي تتغطى تحت عمامته البيضاء. ليهتف بهدوء:
"وهو كذلك يا أبوي، بت عمي أسبوع وتكون جار جدى أهي....."
رواية زوجي ولكن الفصل الرابع 4 - بقلم حنان عبد العزيز
فتحت عيونها من الصدمة وهي تنظر إلى تلك الواقفة أمامها لتردف بصدمة: "آيات؟!!!!"
ليتابع الجميع نظرات الاثنتين إلى بعضهما بصدمة وتوتر، استيعاب، استغراب، خوف، كره.
تقاطعت صدمتهم كلمات ناهد، والدة ساجد، باستغراب: "إنتوا تعرفوا بعض؟!!!"
لتبتلع آيات غصة في حلقها وتتنهد بضيق وتحيد أنظارها عن تلك الفتاة الواقفة وتنظر إلى جوري وتكمل إطعامها بلا أي رد.
كل ذلك تحت نظرات ساجد الذي يتابع ما يحدث بلا أي تعبير.
ليفوق على لمستها على كتفه وهي تتحرك لتجلس بجانبه بدلال، وهي تضع عيناها على تلك الجالسة بهدوء، ولكن مازالت تحتفظ بملامح الصدمة على وجهها من وجودها هنا.
لتبتسم الأخرى بدلال وغنج: "إزيّك يا ساجد، وحشتني أوي والله."
ليزفر الجد بضيق: "منورة يا سجي يا بنتي."
ابتسمت له سجي: "ده نورك يا جدو، وحشتوني والله كلكم في اليومين اللي فاتوا، بس كنت مشغولة بحاجة تانية."
لتلقي نظرة نارية على تلك الجالسة بهدوء وتطعم جوري، غير آبهة لتعليقاتها وكلامها ودلالها السخيف.
لترفع عيونها عليها عند مناداتها باسمها بنبرة تحمل الكثير والكثير: "إزيّك يا آيات."
رفعت آيات عيونها عليها بهدوء: "الحمد لله يا سجي."
نظر إليهم ساجد بهدوء: "إنتوا تعرفوا بعض؟!"
ابتسمت سجي بخبث: "طبعاً، آيات زميلتي في الجامعة، بس بقالها فترة مش بتيجي الكلية، فمعرفش حاجة عنها. مكنتش أعرف إنها بتدور على شغل مربية هنا لجوري."
كاد أن يقاطعها ساجد، ولكن تدافعت بها جوري بعصبية طفولية: "دي مش داده، دي مامّي يا طنط."
عقدت سجي حاجبيها باستغراب وسخرية: "هي اتعلقت بيكي كده يا آيات للدرجة بتقولك مامّي؟"
لتنظر إليها آيات بحدة وكراهية.
ليقطع نظراتهم صوت ساجد البارد: "آيات تبقى مراتي يا سجي."
نظرت إليه بصدمة: "إييييي!!!!"
بينما الأخرى ارتجف جسدها من كلمة "مراتي" التي نطق بها للتو. هي أدركت فعلاً أنها متزوجة وأنها زوجته من تلك الكلمة.
لتلاحظ نظرات الشر التي تتطاير في المكان من سجي إليها، وهي تتطلع إليها بكره.
لتجز على أسنانها بضيق وترسم البسمة، ولكن تلك بسمة تحدٍ وإصرار وكره: "مع إني زعلانة إني آخر من يعلم، بس مبروك يا ساجد، مبروك يا آيات."
لتبتسم آيات ابتسامة لم تصل إلى أذنيها، ثم تستأذن بهدوء: "عن إذنكم، هغسل لجوري علشان تلحق الحضانة."
ثم حملت جوري وغادرت تحت أنظار ساجد الذي يتابع كل حركاتها حتى اختفت من أنظارهم.
لتشد سجي على يدها بغضب من نظراته إلى آيات.
لتسحب نفسها وتخرجه وتغمض عيونها وتنظر إلى ناهد بابتسامة: "ألا قولّي يا خالتو، إنتوا استعجلتوا ليّ في الجوازة؟ يعني قبل ما تسألوا على آيات كويس وكده."
لتتنهد ناهد وتتحدث بطيبة: "والله يا بنتي عمي صالح عرفها وعرف أهلها، وإنها كانت متجوزة ابن عمها في البلد بس مات بعد فرحهم بأسبوع، وإنها بنت موسى ومحترمة، وساجد مش بيحب يطول في الحاجات دي، إنتي عارفة."
لتعقد حاجبيها وقالت بنبرة ساخرة حاولت قدر الإمكان عدم إظهارها، ولكن لمحها الجميع وخصوصاً ساجد: "متجوزة ابن عمها!!!!"
"برضه يا خالتو، كان لازم تسألوا عنها أكتر وخصوصاً يعني..."
نظر إليها ساجد: "خصوصاً إيي؟!"
لترفع كتفيها براءة مزيفة: "مش عايزة أظلم بنت يا ساجد، بس هي أصلاً بقالها فترة مش بتيجي الكلية، وطلع عليها كلام كتير. دا غير إن محدش فينا سمع حوار جوازها دا من الأصل قبل كده."
ليهتف الجد باعتراض وغضب: "مينفعش تخوضي في شرف حد من عيلتي، وآيات تبقى مرات حفيدي. وأنا اتأكدت بنفسي على حوار جوازها علشان تطمني. أنا مش هدخل أي واحدة عيلتي بالساهل، ولا إنتوا عندكم رأي تاني في اختياري؟!"
لتتحدث ناهد بلهفة عندما لمحت غضبه: "لا طبعاً يا عمي، إنت اختياراتك كلها حلوة، والبنت وأهلها ما شاء الله محترمين. وكفاية جوري وحبها ليها، دا عندي بالدنيا والله."
لينظر الجد إلى ساجد مستفسراً: "وإنت يا ساجد، خير، يكون كلام بنت خالتك عجبك؟!"
ليهز ساجد رأسه برفض وهدوء: "لا يا جدي، مفيش حاجة، وأنا عارف إنك مش هتختار حاجة وحشة."
ثم نظر إلى سجي التي تشتعل غضباً من ذالك العجوز الذي يدمر دائماً خططها، وقال بهدوء: "ملوش لازوم الكلام ده يا سجي. آيات بقت مراتي وجوري بتحبها، وده المهم عندي. عن إذنكم، هروح الشغل."
ليقاطعه الجد بهدوء: "أنا غيرتلك السواق وفهمته على الطريق، متقلقش."
هز ساجد رأسه بهدوء وخرج من غرفة الطعام.
ليتبقى بعد نظرات الجد الحارقة إلى تلك القابعة التي تشتعل من الغيظ والكره، والألاعيب التي تدور بمخيلتها الآن لتصل لمبتغاها.
كاد أن يخطو بالكرسي عتبة الباب الخارجية للقصر، ليقف بالكرسي عند سماع صوت صغيرته بسرعة: "بابي!"
ليستدير يجدها تفر من حضن آيات سريعاً وتتجه إليه وتعانقه بحب. تفاجأ في البداية، فهو لم يعتد منها على ذلك، أو هو لم يعودها.
لتكمل مفاجأته وهي تقبله من وجنتيه بخفة وتبتسم له بطفولية: "خد بوسة علشان تستاهل حلو يا بابي."
ليبتسم لها بهدوء وهو يقبلها من وجنتيها: "وخدّي بوسة علشان تبقي شطورة في الحضانة."
لتبتسم له جوري بسعادة وتنظر إلى آيات الواقفة وتنظر إليهم بحب وسعادة: "مامّي، أنا هعمل زي ما قولتيلي كده كل يوم."
ليعقد حاجبيه باستغراب ويفكر، هل آيات من علمتها ذلك، أن تقبله وتعانقه قبل ذهابه للعمل؟
لينظر إليها ويتطلع إليها بهدوء وهو يركز مع كافة تفاصيلها.
ليجدها تقترب منهم بخجل وهي تشد يد جوري: "يلا علشان تلحقي الكلاس بتاعك."
لتنظر إليها جوري: "انزلي يا مامّي، سوي كده."
لينزل آيات إلى مستواها باستغراب لتعانقها جوري بسعادة وتقبلها من وجنتيها: "عشان يومك يبقى حلو يا مامّي."
لتقبلها آيات بحب: "روح قلبي إنتي."
لتبتسم جوري وهي تنظر إلى ساجد: "يلا يا بابي، ادّي لمامّي بوسة عشان يومها يبقى حلو شبهنا."
وسريعاً تحمر وجنتى آيات من كلام جوري.
ليبتسم ساجد بداخله على تلك التي تنكسف بأبسط الأشياء.
لتحمحم آيات بخجل: "يلا يا جوري، روحي الباص هيفوتك."
لتعقد جوري يدها بحزن: "مش همسي قبل ما بابا يديكِ بوسة الصبح زيّي ها؟!"
لتتنهد آيات بإحراج وهي تحاول أن تفهمها، بينما ذاك الذي يتابعهم بابتسامة شقت وجهه وهو يتماسك من الضحك أمامهم على منظر جوري الغاضب وخجل آيات.
لتهمس لها آيات بخجل وحنق: "يا جوري، اسمعيني بس اص..."
لتفتح عيونها بصدمة عندما شعرت بشيء على وجنتيها. لتنظر بجانبها بعيون مفتوحة من الصدمة. لتجده يبتعد عنها بهدوء وكأنه لم يفعل شيئاً.
لحظة! هل قبلها الآن على وجنتيها؟ ولمست شفتاه خدها؟
كسى اللون الأحمر وجهها بشدة وهي تحاول أن تبتلع ريقها.
لتنظر إلى تصفيق جوري السعيد: "هييي، بابي باص، مامّي، بابي باص، مامّي!"
ليبتسم ساجد بهدوء: "بس هتفضحينا، يلا نمشي قبل ما مامّي تستوعب اللي حصل. يلا!"
ثم سحبها وغادروا من أمامها سريعاً.
بينما هي ظلت على جلستها وتتطلع إليهم بصدمة حتى اختفوا من أمامهم.
لتهتف لنفسها باستيعاب: "هو باسني بجد دلوقتي؟! إيي ده؟!"
"متاخديش على كده، أحسن ليكي."
أغمضت آيات عيونها بغضب من تلك الساحرة التي جعلتها تستيقظ من حلمها الوردي البسيط.
لتنظر لها بهدوء: "عايزة إيي يا سجي؟"
ابتسمت لها سجي بخبث: "وأنا هعوز منك إيي؟ يخسارة. تعرفي أنا في حاجة واحدة بس عايزة أعملها."
ثم أكملت ببرود وهي تدور حول آيات بسخرية: "عايزة أدمرك يا آيات، وزي ما عملتها زمان، هعملها دلوقتي، وهتبعدي عن عيلتي، لأن انتي دخلتي دايرتي."
نظرت لها آيات بكره: "ده بيتي ودا جوزي، فاهمة؟ ولا عندك، اعمليها يا شيطانة."
ثم تركتها وغادرت من أمامها.
لتترك الأخرى تنظر إلى أثرها بغموض: "هتندمي يا آيات، وأنا بحب اللعب مع الضعفى اللي شبهك."
"يعني هي في مصر يا ولدي؟ متأكد زين؟"
تنهد ذالك الشبل بهدوء وجدية: "أيوه يا أبوي، معارفنا بيقولوا لي إن أمها المصرية هناك، بس طالع عليها كلام عفش يا أبوي."
عقد والده حاجبيه بقلق واستغراب: "كيف يا ولدي؟"
احمرت عينا شبل بغضب كلما تذكر الكلمات التي وصلت إليه عن ابنة عمه: "خلجاتها متجلعة أكده، وعايشة عيشة غريبة يا أبوي، وبتتحدت وي شباب بعدد شعر راسها عادي، وسمعتها مش زينة يا أبوي."
مسك والده العصا بغضب: "هي بنت المركوب أمها اللي هملتها أكده وخلت راسنا في الوحل. وناوي على إيي يا ولدي؟"
ابتسم له شبل بغموض: "هتيجي أهني يا أبوي، وبرضاها كمان، وبكرة تجول شبل جال."
ابتسم له والده بفخر: "عفارم عليك يا ولدي."
وصلت السيارة إلى إحدى البيوت الخشبية البسيطة التي تقع في منطقة هادئة.
ليساعده السواق على النزول برفق حتى يتثبت على الكرسي المتحرك واتجه إلى الداخل.
ليفتح له الباب شاب في عمره أو أصغر منه بقليل وهو يبتسم له بمرح: "أنا قولت أستقبل حضرتك، إنت عريس برده ولازم نقدرك."
ابتسم له ساجد: "مش مرتاحلَك، بس ادخل نشوف جوا."
دخلوا الاثنين إلى الداخل ليمروا على صالون بسيط ولكن من أشيك ما يكون بتصميماته العصرية المميزة.
ثم يدخلوا إلى إحدى الغرف التي تتضح أنها غرفة مكتب كبيرة.
ليتجه ساجد مكانه وهو ينظر إلى الذي يقع أمامه بهدوء ليردف: "خير يا إياد؟ نظرتك مش مريحاني كده."
ابتسم له صاحب العيون البنية والبسمة الجذابة التي لا تفارق وجهه: "عروستك عاملة إيي؟!"
ليعقد ساجد حاجبيه بضيق: "وبتسأل ليّ ان شاء الله؟"
ليهتف إياد بمرح: "يا عم أصل يوم كتب الكتاب كنت لسه هسألك على اللي كانت لابسة فستان أبيض وخمار، علشان أجوزهاله. اكتشفت إنها مراتك، فبيننا عشرة يعني."
ليقبض ساجد على يديه بغيظ: "إياااااد، اتلم! إنت عايز توصل لإيي؟"
حمحم إياد بخوف: "عايز أشوف جوري، وحشتني."
ليقلب ساجد الورق أمامه ببرود: "معنديش بنات تشوفهم."
لينظر إليه إياد بضيق: "ودا من إمتى ان شاء الله؟ بقا انت كل شوية تقول لي أروح أشوفها وأخرجها بدالك."
ليبتسم له ساجد ببرود: "عندها مامتها هتخرجها وتهتم بيها، وأنا هبقى معاهم."
ليهتف إياد بغيظ: "وأنا كمان."
ليصرخ ساجد بضيق: "إيااااااد!"
"خلاص يا عم، مش عارف إنت أخويا من أمي وأبويا إزاي والله. المهم، الوفد الإيطالي، قلتلهم على الاجتماع، عايزهم هنا ولا في الشركة؟"
توقف ساجد ببرود: "لا، خليهم في الشركة وقابلهم هناك، وأنا هكون هنا أخلص الورق وخلاص."
ليهتف إياد بضيق: "إنت لسه مصمم على عدم نزولك الشركة برده؟"
نظر إليه ساجد ببرود: "كده أنا كويس، وطالما بخلص كل شغلي هنا، يبقى إيي المانع في الموضوع؟ روح شوف شغلك يلا."
تنهد إياد بتعب من أخيه الذي منذ تلك الحادثة وهو لم يخرج إلا لذلك البيت الذي يحتوي على مكتبه لينجز به كل الأعمال طوال اليوم، ويتكلف هو فقط بمقابلة العملاء في الخارج.
ليتركه ويذهب.
تنهد ساجد بعد خروج أخيه ليشرد أمامه فيما فعله هذا الصباح عندما قبلها. هو لم يعِ ذلك سوى أنه يريد تقبيلها. لتنتهي تلك الفوضى. هل فعلاً أراد أن يقبلها لذلك السبب؟
ابتسم عندما تذكر معالم وجهها المصدوم وخجلها. كانت شهية لطيفة.
ليقطع خلوته رنين هاتفه برقم غريب ليرد بهدوء: "ألو."
لينتفض جسده من صوتها الباكي: "ساجد، أنا آيات."
ليهتز قلبه من سماع صوتها وبكاؤها ليهتف بقلق فشل إخفاؤه: "مالك بتعيطي ليّ؟!"
لتهتف بدموع: "جوري؟!!!!!"
آسفة على التأخير، بس كنت تعبانة وغصب عني، وهعوضهالكم الفترة الجاية بإذن الله. ويا ريت التفاعل يبقى كويس عشان بقا في النازل خالص.
رواية زوجي ولكن الفصل الخامس 5 - بقلم حنان عبد العزيز
كان صوت بكاؤها يتردد داخل أذنه وهو يهتف باسم جوري. ابنته، هل حدث لها مكروه الآن؟ هل هي بخير؟ كل تلك التساؤلات كانت تدور داخل مخيلته حتى وصلت السيارة أمام الحضانة الخاصة بابنته.
أصبح غير قادر على انتظار السائق حتى يساندَه للخروج من السيارة. حاول هو الخروج بنفسه ولكن دون فائدة، فصرخ بغضب للسائق:
"انت يا زفت تعالى حرك الكرسي خليني أنزل."
توجه إليه السائق بسرعة وهو يساعده على الخروج والجلوس بالكرسي المتحرك، ثم أسرع به إلى الداخل وقلب ينبض بسرعة وخوف.
توجه إليه أحد المدرسين بخوف من دخوله ومعرفة هويته:
"أستاذ ساجد، أهلاً بحضرتك."
فصرخ به ساجد بغضب:
"بنتي فين؟ البنت اتصلت وبتعيط، بنتي فين انطق!"
"ابنت حضرتك جوا في مكتب المديرة، متقلقش سيادتك مع مامتها."
تركه ساجد واقفًا واتجه إلى الداخل حيث مكتب المديرة، ففتح الباب بشدة ودخل بغضب يتطاير من عينيه.
فزع كل من في الداخل من طريقته، حتى تلك الصغيرة القابعة داخل أحضان آيات. وقعت عيونه عليها وهي تقف بعيون مليئة بالدموع وهي تضم الصغيرة إلى حضنها.
ظلمت عيونه بشدة وهو يرى امرأة شابة تنظر إليهم بضيق وبجانبها ولد صغير. قاطع تفكيره المديرة بخوف وتوتر:
"ساجد بيه، اتفضل."
فنظر إليها بغضب وصوت جهوري:
"اتفضل إيي!! بنتي حصلها إيه، مين اللي ضربها دا أنا هوديكوا في ستين داهية."
نظرت آيات إلى الأرض بدموع تحاول إخفاءها، ولكن وقعت تحت نظره، فقال بجمود:
"آيات."
رفعت عيونها الحمراء عليه برفق، فابتلع غصة في قلبه من منظرها الدامي:
"مين اللي عمل كده، إيه اللي حصل؟!"
ابتلعت ريقها بتوتر وهي تنظر إلى تلك السيدة التي تقف أمامهم وابنها الصغير. حول ساجد أنظاره عليهم بغضب:
"انتي وابنك اللي عملتوا كده في بنتي ومراتي."
نظرت إليه السيدة بسخرية:
"أفندم؟! بنتك هي اللي قلت أدبها على ابني وزقته، ومراتك جايه تقول إن ابني اللي غلطان، ليي هو إحنا تربية شوارع شبهها."
فأمسك بقبضة يده بغضب وصرخ بها بغضب:
"اخرسي خالص."
فزعت آيات من صوته وضمت الصغيرة إلى حضنها بشدة. ليكمل هو صراخه الذي تفزع له الأبدان:
"بنتي ومراتي خط أحمر، انتي فااهمة."
وأعاد أنظاره إلى المديرة بغضب:
"الواد دا يترفد من الحضانة، انتوا فاهمين وإلا هطربقها على دماغكم."
فهزت المديرة رأسها بالموافقة بخوف. لتصيح بها السيدة بصراخ:
"تطردي مين انتي كمان، انتي متعرفيش أنا جوزي مين، أنا جوزي سامح الهواري، أنا هندمكم على كل دا."
نظر إليها ببرود ثم فتح هاتفه وضغط على عدة أزرار ليصيح بغضب وجدية لا تليق إلا عليه:
"عايز سامح الهواري في ظرف ساعة يكون خسران كل حاجة، عايزه على الحديدة وبلغه إن ساجد الدمنهوري بيسلم عليك."
ثم أغلق الهاتف، فنظر لتلك التي ترتجف من الخوف والتوتر عقب معرفة هويته. لتقول بتوتر:
"ساجد بيه، إن..."
قاطعها بغضب:
"اخرسي، لولا إني ممدش إيدي على ستات كنت علمتك الاحترام وإزاي تقربي من مراتى وبنتي وتجرحيهم كده."
ثم نظر إلى آيات بهدوء:
"يلا يا آيات، انتي وجوري."
لتتجه إليه بتوتر وهي تمسد بيد جوري التي جرت عليه وتمسك يده بابتسامة وحب:
"ربنا يخليك لينا يا بابي، الست دي كانت وحشة خالص وزعلت مامى بالكلام كتير أوي."
نظر ساجد إلى آيات، ليجدها تنزل برأسها إلى الأرض بحزن وخجل. ليردف لها بجمود هادئ:
"ارفعي راسك يا آيات، أنا مراتى متنزلش راسها."
لترفع عيونها لتقع عليه بعد أن رجف جسدها من كلمة "مراتى" الذي أطلقها عليها الآن. لينظر إلى تلك الواقفة بتوتر ليردف بجمود:
"اعتذري لمراتى حالاً وإلا حتى الفيلا اللي عايشين فيها مش هتلاقوها."
نظرت إليه بترجٍ ثم حولت أنظارها إلى آيات لتقول بتوتر:
"أنا آسفة يا مدام آيات، مكنتش أقصد حاجة، سامحيني أرجوكي."
لتهز رأسها بهدوء واستغراب. هل هي تلك المرأة الجبروت التي كانت تتحدث منذ قليل بكل تكبر؟ لتفوق على صوت ساجد يدعوهما إلى الخروج الآن.
لتخرج وهي تمسك بيد جوري بجسدها، ولكن عقلها إلى الآن لا يزال لم يستوعب ما حدث وقلبان حال تلك المرأة هكذا فجأة. ليدخلوا إلى السيارة، وتجلس جوري بأحضان ساجد وهي تروي له ما حدث أثناء طريقهم، وآيات بعقل شارد.
لتردف جوري بطفولية وهي تحكي:
"قام يا بابي ووقعني عشان قلتله إن عندي مامي حلوة ما عنديش زي ما قال لي، وقعد يقول لي إني كدابة وإني يتيمة وكلام وحش أوي يا بابي، قمت اتعصبت وزقيته لما وقع، ضربني جامد والميس جت وودتني للمديرة، رنيت على مامى وجات لي بسرعة، وهو كمان كلم مامته الست الوحشة دي يا بابا، دي مش حلوة خالص يا بابا. أول ما ماما دخلت وحضنتني الست دي شتمت مامى كتير وقالت لها كلام وحش، بس أحسن يا بابي إنك جيت وخليتها تتأسف لمامى عشان قالت لها كلام عيب خالص."
ليتنهد ساجد بغضب وضيق وهي يتذكر حديث تلك المرأة مع آيات. ليحول أنظاره عليها ليجدها شاردة بنظرها إلى الشباك، تأكد أنها تفكر فيما حدث. ليزفر بضيق وهو متأكد أن دموعها كانت المرأة سبب في نزولها. ليتوعد بداخله لتلك العائلة بالهلاك.
واستمروا هكذا حتى وصلوا إلى الفيلا.
"وإنتي ناوية تعملي إيه مع آيات دلوقتي؟"
لتنظر سجي أمامها بغضب ووعيد:
"هي لسه شافت حاجة، أنا كنت خلاص قلت بعد اللي عملته فيها زمان هتسكت وهتتكسر وتبقى ذليلة، بس لا غلطت وراحت قربت وخدت حاجة مش بتاعتها. وحياة أمي لازم أندمك يا آيات، والعقاب هيبقى أضعاف أضعاف ما عملت فيكِ زمان."
تنهدت صديقتها بضيق:
"يا بنتي، لو ساجد عرف اللي انتي ناوياه ده فيها قت*لك، إنتي أكتر واحدة عارفة ساجد بيكره الخيانة أوي."
لتضحك سجي بخبث:
"وعشان أنا عارفة إنه بيكره الخيانة لازم أعمل كده، بس هخليه يكرهها هي مش أنا."
لتعقد صديقاتها حاجبيها باستغراب:
"ناوية على إيه يا سجي؟ حاسة إن الموضوع هيكبر منك المرة دي."
لتبتسم الأخرى بكل خبث:
"كل خير، بس عايزة واحد نكون مالين إيدينا منه كويس ويكون حلو."
همست لها الأخرى بسخرية وهي تنظر حولها داخل الملهى الليلي:
"النايت كلاب قدامك أهو، اختاري اللي يعجبك يا ستي."
لتستدير سجي وهي تنظر إلى تلك الوجوه الشابة وهي تبحث عن ما تريده، ولكن دون فائدة. وفجأة تتوقف عيونها على ذاك الوسيم الضخم صاحب العيون الحادة الجذابة والذي يقترب من البار الذي يجلسون عليه.
لتنظر إليه بإعجاب واضح لتلتفت إلى صديقتها بخبث:
"لقيته."
نظرت إليها باستفهام ولم تكد وقت حتى تسألها، بسبب مغادرة سجي من أمامها واتجهت إلى ذاك الجالس ببرود ولا يعير لأحد انتباهه. لتجلس بجانبه بدلال لا يليق إلا بها:
"هاي."
لم ينظر إليها حتى ولم يرد عليها، لتصك على أسنانها بضيق من بروده. لتردف برقة:
"أتمنى مكنتش أزعجتك."
ليرفع أنظاره عليها ببرود:
"أزعجتيني."
لتنظر إليه بصدمة من بروده ووقاحته. لتنظر إليه بضيق وكبرياء، لتتركه وتغادر وهي تشتعل منه ومن غروره. لتضحك صديقتها:
"ولا عبرك."
لتنظر إليها بضيق:
"متضحكيش، معرفش شايف نفسه على إيه يعني؟!"
لتضحك عليها بخفة ويقاطعهم اقتراب شاب منهم وهو يحاول أن يمسك بسجى لكي ترقص معه، ولكن هي ترفض. ولكن يبدو أن الشاب قد أصبح ثملاً، ليمسك يدها بقوة وهو يسحبها تحت اعتراضها وصراخها.
وفجأة تتفاجأ بلكمة أطاحت الآخر أرضاً. لتنظر إلى مصدرها لتجده ذاك الوسيم المغرور. لتنظر إليه بتوتر وهو ينظر إليها بضيق. لتهتف برقة:
"شكرًا ليك بجد يا..."
لينظر إليها بهدوء وصوت جامد:
"سامح."
لتبتسم له برقة:
"شكرًا يا سامح، وأسفة على قلة الذوق اللي عملتها من شوية، ممكن رقم تليفونك عشان لو احتاجتك تاني."
ليهز رأسه بهدوء ويملي لها رقم الهاتف ويودعها ويغادر. لتبتسم على أثره بخبث وهي تنظر إلى رقمه بشر:
"جيتلي برجلك يا سامح."
قاطع شرودها وهي تنظر إلى الشرفة بهدوء صوته الهادئ:
"بتفكري في اللي حصل النهارده؟"
لتنظر إليه وهو يجلس على الكرسي ببجاما النوم. لتزفر بتوتر:
"مش عارفة، أنا لحد الآن مستغربة إزاي الست اتقلبت كده مرة واحدة، دي كانت من ساعة بس واقفة بكل جبروت، وأول ما هددتها بالفلوس بقت تعتذر وتترجانى، إزاي في ناس كده."
ليبتسم بسخرية على تفكيرها ليردف:
"الناس كلها يهمها الفلوس وبس، أول ما يحسوا إن الفلوس بتروح منهم بيعملوا أي حاجة عشان متضيعش، بيبقوا تايهين من غيرها."
لتعقد حاجبيها بضيق:
"بس الفلوس عمرها ما كانت كل حاجة، راحة البال، الصحة، السعادة، كل دول مش بالفلوس عشان تقدر تشتريها، ومن غيرهم الحياة ميبقاش ليها أي أهمية."
لينظر داخل عيونها بقوة، أقسمت أنها لمحت نبرة الحزن بداخله:
"كان ممكن أوافقك الكلام ده زمان، بس دلوقتي اتأكدت إن الفلوس كل حاجة."
ثم نظر إليها بسخرية:
"يعني مثلاً جوازنا ده ليي؟"
رفعت أنظارها عليه بصدمة واستغراب من سؤاله:
"قصدك إيه؟"
ليهتف بسخرية وهو يتجه للسرير:
"قصدي إيه السبب ورا جوازتنا لو مكنش فلوس؟"
لتقف مكانها مصدومة وهي تحاول استيعاب سؤاله. ليتمدد على السرير وهي مازالت واقفة مكانها لا تتحرك. ليهمس لنفسه بسخرية:
"كلكم واحد، الفلوس وبس."
خرج صباحًا من غرفة الملابس على الكرسي لتتجه إليه جوري بحماس وهي تقبله من وجنتيه:
"صباح الخير بابي."
ليبتسم لها بخفوت:
"صباح النور يا جوري."
لتذهب إلى آيات وتقبلها وهي تقول:
"هسبقكم أنا عند جدو عشان عايزني ضروري خالص."
ليبتسموا لها بحب وتتركهم وتغادر. ليكاد أن يغادر هو الآخر ليسمع صوتها:
"الاحتياج."
لينظر إليها باستغراب وعدم فهم:
"مش فاهم قصدك إيه؟!"
لتقترب منه بهدوء:
"سبب جوازنا الاحتياج! أيوه، أنا كنت محتاجة عيلة تعوضني عن اللي فقدته، وانت كنت محتاج أم لبنتك. دا السبب، لكن عمره ما هيكون بسبب فلوس. وبالدليل إن المهر والنفقة والحاجات دي كلها مصرفتش منها جنيه، لا أنا ولا أمي، حتى شبكتي مشوفتهاش ولا عايزة أشوفها. الخلاصة إني مش بتاعة فلوس زي ما حضرتك فاكر، وإني مش كل حاجة بالفلوس، للأسف."
ليتنهد بضيق وكاد أن يرد عليها ولكن قاطعهم صوت صراخ من الأسفل بصوت عااااااااالي!!!!!!!!!!
رواية زوجي ولكن الفصل السادس 6 - بقلم حنان عبد العزيز
كان صوت الصراخ العالي الذي أفزع الاثنين من مكانهما، ليقطعا محادثتهما بسرعة وتتجه إلى الباب خلفه بقلق من مصدر الصوت.
ليخرجا سوياً من الغرفة وهي تكاد تركض وهو يحاول تحريك الكرسي الذي عليه بأقصى سرعة.
ليقفا في الصالة وهما يتطلعان إلى الذي أمامهما بصدمة.
قاطع صدمتهم ذلك الجسد الذي ارتطم في حضن ساجد بسرعة.
لتفتح آيات عينيها بصدمة وعدم فهم ما الذي يحدث وماذا تفعل هنا؟
لينظر ساجد إلى تلك القابعة في حضنه ببكاء:
الحقني يا ساجد، ماما عايزة تقتلني، الحقني!
ليهدأ ساجد من روعها بهدوء:
اهدئي بس يا سجى، فهميني إيه اللي حصل؟
ليقاطعهما صراخ والدتها الغاضب من خلفهما:
سيبها يا ساجد، خليني أربيها من جديد، اللي هتودينا في داهية دي.
لتقترب منها أختها ناهد وهي تحاول تهدئتها:
اهدئي بس يا هدى، إيه البنت عملت إيه عشان كل ده؟
لتخرج سجى من حضن ساجد ببكاء وهي مازالت تتمسك به بشدة.
لتنظر إلى والدتها ببكاء:
يا ماما قلت لك مش عايزة أتزوج، مش عايزة.
لتصرخ بها والدتها بغضب:
هتتجوزي يا سجى ورجلك فوق رقبتك، إنتي فاهمة.
لتنظر سجى إلى ساجد وتمسك يده بعياط:
والنبي يا ساجد قول لها متجوزنيش، أنا مش عايزة أتزوج.
لينظر ساجد إلى خالته بهدوء:
ممكن تهدئي يا خالة الأول وبعدين نفكر في الموضوع ده.
لتنظر إليهم هدى، والدتهم، بضيق.
وتسحبها ناهد إلى غرفة أخرى لتهدئ أختها قليلاً.
بينما جرت جورى إلى حضن آيات لتقول لها بطفولية:
ماما، هي طنط سجى هتتجوز بقا ومس هتيجي خالص عندنا؟
هزت آيات رأسها بالموافقة وهي تكتم ضحكتها على كلمات تلك الصغيرة.
لتهتف جورى بابتسامة واسعة وحماس:
أحسن يا ماما، متجيش.
ثم نظرت إلى سجى بفرحة:
اتجوّزي يا طنط وروحي بيتك عشان هنا بيتي أنا ومامي وبابي وجدو وتيتة، بس فروحي بيتك بقا!
لتضع آيات يدها على فمها لتكتم ضحكتها وهي تتابع نظرات سجى الحانقة عليها.
لتنظر إلى ساجد بحزن ودموع:
حتى إنتي يا سجى مش عايزاني هنا، ده ماما لو روحت معاها يا ساجد هتجبرني على الجوازة تاني، خلاص هتصرف وأقعد عند صاحبتي أسبوع لحد ما ماما تهدى.
لينظر ساجد إلى جورى بعتاب وجمود:
جورى اعتذري من سجى حالا.
لتنظر له جورى بضيق وحنق:
أنا مغلطتش يا بابي، بقولها روحي بيتك، أنا زهقت منها هنا.
ليصرخ بها ساجد بغضب:
جورى اعتذري فوراً، إيه قلة الأدب دي!
لتتمسك جورى بخوف في حضن آيات وتقول بدموع:
ماما أنا خايفة.
لتنظر آيات إليه بغضب من صراخه عليها وهي تتابع نظرات الانتصار التي تظهر في عيون سجى.
لتتحدث بضيق:
براحة على البنت، خوفتيها.
لينظر إليها بغضب:
دي بنتي أنا، يعني أعمل فيها اللي أنا عايزه، وخصوصاً لو شايف دلالك فيها بوظها في اليومين دول إزاي.
لتنظر إليه بصدمة:
أنا بوظتها؟!!! إنت اللي بتعلي صوتك عليها من غير مبرر ولا سبب مقنع أصلاً.
شعر بالغضب يتصاعد بداخله وهي تتحداه أمام ابنته وسجى.
وكاد أن يصرخ بها مرة أخرى.
لتقاطعه يد سجى الموضوعة على يده وهي تنظر إليه بهدوء:
خلاص يا ساجد، متزعلش نفسك، جورى مغلطتش، هي بس عشان اختلطت بناس غريبة اليومين دول واتعوضت عليهم، عشان كده أنا مش زعلانة منها خالص، دي بنتي بالظبط.
ثم تختم كلامها وهي تنظر إلى آيات بمكر.
لتفتح آيات فمها من كذبها وكلامها.
لتنفخ بضيق، فهي تلك عادة سجى.
لنشتريها من الخارج.
لينظر إليهم ساجد بصرامة وغضب:
معلش يا سجى، أنا لسه مصر إن جورى تعتذرلك حالا.
لتشبث جورى داخل أحضان آيات بخوف ودموع.
لتنظر إليه آيات بتحدي:
وجورى مش هتعترز لحد، عن إذنكم.
ثم سحبت جورى معها وغادرت من أمامهم بغضب إلى غرفة جورى.
بينما هو تابعهم بغضب يشتعل في رأسه من معاندتها وكسر كلامه أمام ابنته.
لتقول له سجى بمكر وحزن على ملامحها:
أنا قلت لك يا ساجد، اختار مراتك حلو عشان بنتك، حتى واديك شايف النتيجة بنفسك.
مسك قبضته بغضب وعيون مظلمة وهو يتوعد لها بداخله بكل شر.
لتبتسم الأخرى بمكر وها قد حققت شوطاً كبيراً منذ أول ساعة لها هنا.
لتهمس لنفسها بوعيد:
ولسه يا آيات، أسبوع أسبوع بس وهخلي قلبك يتحرق لما تشوفي اللي هعمله فيكي وأكون مراته قدام عينك...
كانت تجلس داخل أحضانها وهي تبكي بخوف وترتعش.
وآيات تحاول تهدئتها من بكاؤها الحاد:
اهدئي يا جورى يا حبيبتي، بابا مكنش يقصد حاجة، إنتي غلطتي لما عليتي صوتك على واحدة أكبر منك.
لتنظر إليها جورى ببكاء وعيون رمادية تحولت إلى الاحمر من كثر البكاء:
لا يا ماما، أنا مكنتش هعمل حاجة، وحاسة أنا مش بحب طنط سجى عشان هي بتكرهني دايماً من ورا بابي وبتزعقلي كتير، ومبحبش أشوفها خالص هنا.
لتضمها آيات إليها بحزن وغضب من تلك سجى:
خلاص اهدئي يا حبيبتي، بابا مكنش يعرف كل ده، أنا هكلمه وهقوله مي زعلكيش خالص، بس برده لازم تعتذري لبابا على أسلوبك معاه، ماشي.
لتهز جورى رأسها بالموافقة:
حاضر يا ماما.
لتقبلها آيات من أعلى رأسها بحب وتضمها إليها مرة أخرى.
وهي تفكر في ماذا تنوي عليه سجى تلك المرة.
فهي متأكدة أن قدومها إلى المنزل الآن له غرضها الخاص.
ولكنها ستعمل جاهدة حتى لا تصل إلى غرضها مهما كلفها الأمر.
لتقم هي وجورى لتتجهز للحضانة وتعطي لها الفطار الخاص بها وتذهب إلى أمام الباب لتودعها وأيضاً تجعلها تعتذر لوالدها.
لكن لم يجدوه أبداً.
لتنفخ جورى بضيق:
خلاص يا ماما كده هتأخر على الحضانة، أول ما هاجي هتأسفله كتير خالص وأبوسه من خده اليمين والشمال كمان.
لتقبلها آيات بحب:
ماشي يا حبيبتي، يلا، خدي بالك من نفسك.
لتودعها جورى لتذهب إلى الباص لطريقها للروضة.
بينما تنهدت آيات بتعب لتجد إحدى الخادمات وتسألها عن ناهد:
لو سمحتي، هي طنط ناهد فين؟
لتجيب الخادمة:
في الصالون يا هانم، عن إذنك.
لتهز آيات رأسها وتتجه إلى الصالون لتجلس مع ناهد حماتها قليلاً.
فهي لا تعرف عن تلك العائلة كثيراً.
وعندما كانت تتحدث مع ناهد أمس قاطعهم اتصال جورى وبكاؤها من الروضة لتقطع جلستهم.
وها هي الآن لتجلس معها تعيد وصال أمس.
لتدخل إلى الصالون وتجد ناهد مع أختها هدى.
لتلقي عليهم السلام وتجلس معهم.
لتلاحظ نظرات هدى المصوبة إليها بضيق لتقول:
مش غريبة جوازة ساجد اللي جات بسرعة دي يا ناهد.
لتنظر إليها آيات بضيق وتهتف لنفسها:
مستنية إيه من واحدة أم سجى، يعني الحرباية الأم.
لتهتف ناهد:
لا يا هدى، إحنا ملقناش بس مانع للتأخير الجوازة فتممناها بسرعة، وآيات بنت طيبة وكويسة ومبسوطة إنها بقت مرات ساجد، وكفاية حب جورى ليها.
لتبتسم آيات لها بشكر وخجل من مدحها ذلك.
لتهتف هدى بخبث:
وإنتي يا آيات، كنتي متجوزة فعلاً ولا...
ثم سكتت.
لتنظر إليها آيات بصدمة ودموع بدأت في الظهور:
قصد حضرتك إيه!!!
لتقاطعها ناهد بقلق من توتر الجو:
هدى، أكيد متقصدش حاجة يا آيات، يعني.
لتنظر هدى إلى آيات بخبث:
قصدي إنتي كنتي متجوزة ولا كنتي عايشة سنك بقا، وخصوصاً إنك حلوة يعني، فاكيد شايفه نفسك بحلاوتك.
لتنظر إليها آيات بدموع وألم:
حضرتك إنتي كده بتخوضي في شرفي، يعني شرف بنت، وإنتي عندك بنت، فإلي مترضيهوش على بنتك تسمعه، مترضيهوش على بنات الناس يسمعوه.
لتصرخ بها هدى بسخط:
أنا بنتي أشرف من مليون واحدة، ومحدش هيقول كلام زي ده إلا وهو متأكد منه كويس أوي.
نظرت إليها ناهد بعتاب وضيق:
هدى، خلاص بقا، إيه الكلام اللي بتقوليه ده.
لتقف آيات وقد شعرت أنها على وشك الانهيار وقالت بصوت متحشرج من البكاء:
عن إذنكم.
ثم تركتهم وغادرت من أمامهم بسرعة.
لتنظر ناهد إلى أختها بضيق:
غلط اللي قلتيه ده يا هدى، إزاي تقوليلها كده.
لتنظر إليها هدى بلا مبالاة:
اسكتي إنتي، أنا عارفة الأشكال دي بتتعامل إزاي، قومي يلا نروح النادي شوية.
لتهز ناهد رأسها بيأس من أختها وحزن على حال آيات الباكية.
كانت تجلس على أول السرير وهي تضع يدها على وجهها وتبكي وتبكي بشدة وقوة شديدة.
كلمة تذكرت كلامها الجارح عليها وعلى شرفها.
هي متأكدة أنها تعرف كل شيء يخص ماضيها، لكن ليست بتلك الطريقة، ليست بشعة لتلك الدرجة.
لتكمل وصلة بكاؤها بشدة.
لتشعر فجأة بيد قوية تمسك يدها بقوة.
لتسحب يدها من على وجهها وهي تنظر أمامها بصدمة.
ساجد كان يتطلع إليها بغضب وعيون تحولت إلى الأسود من شدة غضبه.
بينما هي تنظر إليه بعيون دامعة حمراء واستفهام من غضبه.
ليصرخ بها بغضب:
إنتي واحدة زبالة، بقا أنا أجيبك بيتي عشان تعصي بنتي عليا وتقلبيها زبالة شبهك؟
إنتي بتلعبي في عداد عمرك لما فكرتي في كده وإنك هتشوفي نفسك عليا بعد الجوازة دي؟
لا اصحااااي، ده أنا ساجد الدمنهوري، أنا أخفيكي ومحدش يعرف لك طريق.
ليشعر بارتعاشة جسدها تحت يده وهي تقول بدموع:
أنا عايزة أفهمك والله إن...
ليقاطعها وهو يشد على قبضته عليها أكثر.
لتطلق تأوهاً عالياً.
ليتجاهل قلبه الذي ارتجف من صراخها ويكمل:
إياكي تفكري تقفي قصادي، إنتي فااهمة؟
وكلها شهر وأخلص منك، وساعتها مش عايز ألمحك خالص.
ثم ترك يدها بقوة لتقع على السرير خلفها.
بينما هو ألقى نظرة حارقة عليها وغادر مسرعاً.
بينما هي نظرت إلى أثره بدموع وألم.
لتصرخ باكية مناجية:
يااارب ياارب.
في المساء.
عدت الساعة الواحدة صباحاً.
ليدخل إلى المنزل بالكرسي المتحرك بعد صراع دام معه طوال اليوم.
كان يريد الرجوع إلى المنزل، لا يريد أن يراها أمامه.
مازال منظرها أمامه وهي تبكي وصرختها وهي تحته مازالت تتردد في أذنيه.
لا يعلم ارتجافة الجسد ونبضات القلب العالية، كلمة تذكر ما حدث.
كان يقاوم رغبته العالية والغريبة في رؤيتها وأن يطمئن عليها.
ولهذا أقحم نفسه في العديد من الأوراق أمامه.
ولكن مازالت تحت رحمة تفكيره.
دخل وقبل أن يفتح باب الغرفة سمع صوت صغيرته خلفه.
لينظر إليها باستغراب:
جورى، إنتي صاحية لحد دلوقتي كده ليه؟
لتقترب منه جورى بهدوء وتقبل وجنتيه اليسرى واليمنى وتنظر إليه بطفولية وعيون مثل القطط:
أنا آسفة يا بابي، أنا غلطت لما مردتش أتأسف لطنط سجى.
ومامي فهمتني الصبح إن كده غلط إني مسمعتش كلامك قدام الناس الغريبة.
وكنت هتأسفلك قبل ما أروح الحضانة بس أنا ملقتكش يا بابي.
أنا آسفة واتأسفت لطنط سجى كمان.
لتضمه برفق وحنان ليضمها إليه بهدوء.
ولكن تحت صدمته، هل هي من جعلتها تعتذر وقبل ما فعل بها أيضاً.
لتخرج جورى من حضنه وهي تقول بنعاس:
تصبح على خير يا بابي، عشان ماما مستنياني فوق.
نظر إليها باستغراب:
مستنياكي؟!! هي معاكي في الأوضة فوق؟
هزت جورى رأسها بنعاس:
أيوه يا بابي، كان في حاجة دخلت في عينها الصبح وكانت بتعيط، فخدتها ونمت في حضنها فوق.
بس قمت على صوت العربية عشان أتأسفلك قبل ما أنام.
يلا، تصبح على خير.
لينظر إليها بشرود:
وإنتي من أهل الجنة يا حبيبتي.
ليتابعها بشرود وهي تغادر من أمامه.
وهو يفكر، هل ظلمها لتلك الدرجة؟
هي فهمت بنته غلطها واعتذرت له ولسجى كمان!!
وماذا عن كلامه الجارح لها وقبضته وألمها؟
ماذا سيفعل الآن؟
فاق من تفكيره على صوت أمه القلق:
إنت لسه جاي يا ساجد، انتبه لها.
ساجد ليردف بهدوء:
أيوه يا أمي، هي سجى هنا ولا روحت؟
لا روحت يا بني.
ثم تابعت بتوتر وضيق:
متزعلش يا بني من كلام خالتك لآيات، إنت عارف خالتك بتتصرف من دماغها.
لينظر إليها بقلق وعدم فهم:
هي خالتي قالت إيه لآيات يا ماما؟
لتنظر إليه باستغراب:
أنا قلت لما دخلت تعيط الأوضة وضفتك داخل وراها قلت أكيد قالتلك اللي حصل.
لينظر إليها بقلق وبدأ إحساس الذنب يكبر بداخله:
إيه يا ماما، إيه اللي حصل؟
لتسرد عليه والدته ما قالته هدى لآيات وكلامها الجارح عليها.
ثم هتفت بحزن:
متزعلش يا بني، أنا فهمت خالتك إن كلامها كان غلط، وإنت برده صالح مراتك وخرجها بكرة أو حاجة تغير جو.
ليهز رأسه بشرود ويودع والدته ويدخل إلى غرفته الفارغة.
لينظر أمامه بشرود وحزن على ما أوصلها به.
فهي كانت مجروحة من كلام خالته، ليذهب هو ويضع الملح فوق جرحها.
ليتجه بالكرسي إلى أمام الشرفة وهو يفكر، كيف يصلح غلطته معها الآن ويقلل من شعور تانيب الضمير الذي بدأ بداخله.
ليظل داخل صراعاته طوال الليل دون أن يغمض له جفن.
هتفت بصوت رقيق:
الو، يا سامح.
ليجيب بصوته الرجولي البارد:
أيوه، مين؟
لتهتف برقة تذيب أي رجل:
أنا سجى بتاعة النيل كلاب امبارح.
أيوه، أيوه افتكرتك، إزيك يا سجى.
لتبتسم بهدوء:
بخير، كنت عايزة أشكرك تاني على اللي عملته امبارح.
ليهتف بهدوء:
لا شكر على واجب، مفيش حاجة.
لتبتسم برقة:
بس أنا مصممة أشكرك بطريقتي، ممكن أشوفك بكرة الساعة تلاته في كافيه **، أعزمك على قهوة.
ليصمت قليلاً ثم يجيب بهدوء:
حاضر، هكون في المعاد بكرة.
لتبتسم بانتصار:
تمام يا سامح، شكراً، تصبح على خير.
تلاقي الخير.
لتغلق الخط وهي تنظر أمامها بسخرية وانتصار:
بكرة هتسمع كل كلامي يا سامح، لأنك عنصر مهم أوي في خطتي دي ولازم تنجح.
ولكن لا تعلم تلك ما الذي يحيك من ظهرها عليها، وخصوصاً من ذلك عنصر نجاح خطتها.
في الصباح.
اجتمع الجميع حول السفرة وهو مازال بعقل شارد يتطلع إلى الباب كل دقيقة منتظر دخولها.
وقد لاحظ الجميع نظراته المعلقة على الباب.
لتهتف سجى بضيق وهي تحاول لفت انتباهه:
بفكر أنزل أتدرب في الشركة معاك يا ساجد، إيه رأيك؟
لينتبه إليه ويقول بهدوء:
هكلم لك إياد وتنزلي الشركة معاه، أنا بخلص شغلي من مكان تاني زي ما إنتي عارفة.
لتهتف بضيق:
آه، المكان اللي إنت مش معرف حد بيه غير إياد وجدك بس.
ليهتف جده بضيق منها:
خير يا سجى يا بنتي، عندك اعتراض؟
لتهتف بابتسامة متوترة:
لا يا جدو، أكيد مقصدتش حاجة.
ليقطع كلامهم دخول آيات وهي تمسك بيد جورى.
لتقع عيونه عليها وهو يعنف نفسه عن منظرها الذابل وابتسامتها الباهتة التي أطلقتها على جده ووالدته.
واتجهت لتجلس مقابل له بعد ما كانت سجى تجلس بجانبه.
لينظر إليها وهو يتمنى أن تنظر إليه أو تلقي عليه نظرة ليرى تأثير الحزن على عينيها.
ليتابع حديثها مع جده الخافت ووالدته.
بينما كان لا ينتبه إلى سجى التي تحاول ميل جسدها عليه ولمسه وأي طريقة تحاول التقرب منه لتغيظ آيات.
لتقم آيات بهدوء وتستأذن بأن توصل جورى إلى الباص.
لتخرج ليستأذن منهم أيضاً مسرعاً متخففاً بالعمل ويلحقها من على الكرسي بسرعة.
بينما كانت هي تغاظ من الداخل لتقبض على يدها بغضب وتستأذن وتلحقهم لتخرب عليهم أي لحظة.
خرجت من غرفة الطعام ووقفت مكانها من الصدمة مما تراه أمامها حيث كانت آيات وساجد ي....؟!!!!
رواية زوجي ولكن الفصل السابع 7 - بقلم حنان عبد العزيز
وقفت مكانها من الصدمه مما تراه أمامها، حيث شلت أطرافها من الغضب وهي ترى ساجد يقبل آيات من وجنتيها وهو يمسك يديها بحنان.
لتقف بكل غل وحقد وهي تتابع حديثهم الذي زاد من اشتعال الكره بداخلها.
ابتعد عنها قليلاً ولكن ما زال كفه يحتضن كفها بقوة وثبات وهو ينظر داخل عينيها بهدوء:
"أنا عارف إني غلطت وزودتها معاكي امبارح، وده كان أكبر غلط. ومش هقولك ولا هبرر لك حاجة لأن اللي عملته كان غلط وملوش مبررات لأي كلمة جارحة قولتها لكِ. أنا آسف يا آيات."
فتحت عيونها بصدمة من قبلته وكلامه الهادئ غير الجامد معها كعادته.
لتنظر إليه بعيون مفتوحة من الصدمة ووجنتيها المحمرة من الخجل من كلامه.
لتحمحم بخجل وتقول بنبرة عتاب خفيف:
"كلامك كان واجعني أوي امبارح عشان مدتنيش فرصة حتى أفهمك قصدي. صدقني أنا جورى حبيتها أوي واعتبرتها بنتي من أول مرة شفتها فيها وعمري ما هعمل حاجة تأذيها."
ليتنهد بتعب ثم يدنو عليها ويقبل جبينها برفق وما زال محتضن يديها ويردف بصوت رخيم هادئ:
"حقك عليا. كلامي كان جارح ليكي من غير ما أقصد. أنا في وقت عصبيتي بقول كلام غريب ودي حاجة عايزك تعرفيها لبعدين."
ابتسمت بخفة:
"حاضر."
لتنظر بطرف عيونها لتجد الأخرى تقف وتنظر إليهم بشر وغضب يكاد يحرق الجميع.
لتبتسم آيات بداخلها وتقرر إشعال غضبها أكثر وأكثر.
لتحول أنظارها إلى ساجد الذي كاد أن يغادر لتردف بلهفة:
"ساجد!"
لتتوالى دقات قلبه بسبب اسمه الذي خرج من شفتيها بتلك النبرة اللاهفة.
لينظر إليها وهو يبلع ريقه بتوتر:
"آيوة يا آيات في حاجة؟!"
لتبتسم له برقة وتردف بمرح:
"هو أنا لسه زعلانة شوية صغننين خالص؟ بس أنا ممكن مزعلش لو عملت حاجة صغننة خالص برده."
ابتسم بهدوء على طفولتها وذلك الجانب الذي لم يراه من قبل في أي امرأة.
ليردف بتسلية:
"امم وايي بقا الحاجة الصغننة دي؟!"
لتقترب منه بخفة وتردف بحماس:
"أروح معاك الشغل؟ عايزة أخرج بقالي كتير مخرجتش الصراحة، ممكن؟!"
تصنع التفكير قليلاً ثم نظر إلى عيون الجرو خاصتها ليضحك عليها:
"خلاص جهزي نفسك وأنا مستنيكي."
لتقفز بسعادة عند انتهاء كلامه وتقترب منه بسرعة وتقبله من وجنتيه بسعادة:
"هوه وهكون قدامك."
لتتركه بسرعة وتصعد إلى الأعلى بعد أن ألقت نظرة حارقة على تلك الواقفة وهي تفتح فمها ببلاهة وغضب.
لتكمل صعودها بسرعة لتغير ثيابها.
أما ذلك الواقف مكانه وهو يتابع أثرها بسرحان في قبلتها الآن.
كيف له أن يتعامل بحنان ورقة مع امرأة هو الذي يكره النساء وكاره لزواج يحدث به ذلك الأمر، وتنفيذ طلباتها.
هو لم يشعر إلا برغبته في مصالحتها عما بدر منه بالأمس.
لم يشعر بكم الدفء في حديثه إليها ونظراته الحنونة ولمسته الهادئة اللطيفة.
لترتسم ابتسامة خفيفة على وجهه عندما تذكر تلك الدقائق الأخيرة.
ليقطع حلمه اللطيف تلك الشيطانه الواقعية وهي تردف بضيق وغضب حاولت عدم إظهاره ولكن فشلت.
لتردف:
"انت هتاخدها الشغل معاك فعلاً؟ دا المكتب اللي بقالي سنين بترجالك تعرفني مكانه ورفضت، دلوقتي هتاخد اللي متعرفهاش إلا من كام يوم يا ساجد!!"
ليغمض عيونه كأنه يحاول التركيز مع صراخها بعد أن كان ينعم بلحظات هادئة لطيفة.
ليردف ببرود:
"مراتى يا سجى يعني من حقها تروح أي مكان يخصني. أتمنى تكوني فهمتي."
لتردف بغيظ:
"ساجد انت مستوعب بتقول إيه! بقولك البت دي وراها حاجات غريبة وانت مش مصدقني ورايح توديها مكان شغلك بكل بساطة كده."
لينظر إليها بضيق وغضب:
"سجى! بلاش كلامك ده عن آيات عشان ساعتها هتصرف بعيد عن إنك بنت خالتي، فاهمه."
لتخبط بقدمها على الأرض بغيظ وتتجه من أمامه إلى الأعلى.
ليزفر بضيق ووقف منتظر نزول آيات وهو يفكر هل اتخذ قرار صائب بأخذ آيات معه وخصوصا أنه فعلاً لم يعرفها جيداً إلا منذ قليل.
ليسارع قلبه بالرد هائماً أنه قرار صائب بأخذها وإقحامها حياته في كل جوانبه لكي تتكيف معه ولا تشعر بوجودها هنا فقط لاحتياجاته هو وابنته.
ليقطع تفكيره المتصارع نزولها من الأسفل بخطوات رقيقة لكن سريعة في نفس الوقت وتقف أمامه بسعادة وحماس:
"أنا جاهزة يلاا."
ليرفع عيونه عليها وهو يلاحظ ارتدائها لفستان أسود بورود حمراء صغيرة وحجاب طويل أحمر واكتفت زينتها بكحل ليبرز جمال قهوتها الساحرة.
ليبتسم برضا على منظرها المحتشم الأنيق:
"يلا."
ليتحرك بالكرسي وهي خلفه.
ليشر بيده خفيفة على الكرسي لينظر خلفه يجدها تمسك الكرسي بابتسامة خفيفة.
ليعقد حاجبيه باعتراض.
لتنزل إلى مستواه وتهمس بجانب أذنه برقة:
"أنا مش بعمل حاجة غلط ولا عيب عشان تتكسف منها أو تكرهها. أنا بتمشى أنا وانت ودي حاجة طبيعية خالص. متبوظش اليوم بقا."
لتبعد عنه قليلاً وتنظر داخل عيونه الرمادية الحادة.
ليزفر بعدم رضا:
"ماشي، اللي انتي عايزاه."
لتبتسم بسعادة ويتجهوا سويا إلى السيارة ليتحرك بها السائق.
بعد أن ألقت نظرة خاطفة خبيثه على تلك الواقفة في البلكونة وهي تتابعهم بغضب وشر يتطاير حولها.
لتبتسم آيات بخبث وتهمس لنفسها:
"ولسه يا بت هدى أنا هطلع عليكي القديم والجديد كله. وجودي في البيت ده أداني قوة غريبة عشان أواجهك بطريقتك القذرة وبكرة تقولي آيات قالت."
لتنظر للذي بجانبها ويتابعها بهدوء تارة وإلى الطريق تارة أخرى.
لتهتف بابتسامة:
"عايز تقول حاجة مش كده؟!"
ليبتسم بخفوت ثم ينظر إليها بهدوء:
"علاقتنا غريبة أوي يا آيات."
لتتنهد بتعب وشرود:
"مش أغرب من حياتي."
ليتابع تنهيدتها المحملة بالكثير من الأشياء ويقول بهدوء:
"تحبي تتكلمي؟!"
نظرت إليه بحيرة:
"مش عارفة. حاسة إن لو حكيت هرتاح يمكن تفهمني. وحاسة لو حكيت برده مش هتفهمني زيهم."
ليردف باستغراب:
"زيهم مين؟!"
لتتنهد بتعب ودموع بدأت في التجمع:
"كلهم. محدش فاهمني. محدش فاهم أنا مريت بإيه وبمر بإيه وهمر بإيه. محدش فاهم ولا هيفهم. حاسة إني شايلة هم كبير لوحدي ومش لاقية اللي يقدر يشيله معايا."
ليغمض عيونه بحزن ثم يقول:
"حاسس إن في ما بينا ماضي مشترك."
لتنظر إليه بهدوء وهي تمسح دموعها:
"يمكن عشان كده..."
ثم سكتت.
ليقول بهدوء:
"عشان كده إيه؟!"
لتبتسم بخفوت وسخرية وحزن في نفس الوقت:
"عشان كده انت زوجي."
ولكن ليصمت ولا يرد عليها.
ليتابعوا طريقهم بصمت وهدوء وكلاهما شارد في ذكرياته القديمة المؤلمة.
في الجانب الآخر كانت تجلس وهي تهز قدمها بسرعة وعصبية وتقضم أظافرها بغيظ في حين انتظار القادم الذي تأخر أكثر من ساعة على موعده.
لتنظر إلى الساعة التي بيدها وتردف بغضب:
"الحيوان سايبني ملطوعة هنا بالساعات وهو لسه مجاش. ماشي يا سامح أنا عارفة هربيك من جديد إزاي. شكلك متعرفش مين سجى بس هانت."
لتتأفف بضيق وفجأة شعرت بأحد يجلس أمامها ببرود.
لتنظر إليه بضيق:
"إيه يا سامح كل ده تأخير؟!"
ليردف بسخرية وبرود:
"أفندم؟!"
لتتنفس بهدوء لتتحكم في عصبيتها وتقول بهدوء:
"لا مفيش. قصدي يعني أتمنى يكون سبب التأخير ده خير يعني."
ليهتف بهدوؤ:
"لا عادي مفيش سبب."
لتتجاهل سخريته وتقول بهدوء:
"تحب تشرب إيه؟!"
لينظر إليها بخبث:
"أحب أخش في الموضوع على طول يا ساجد."
لتنظر إليه وتبادله نظرات الخبث:
"كده انت فاهمني كويس. قولي ليك في أنهي مصلحة ومن هنا نتفق."
نظر إليها باستغراب:
"مش فاهم. يعني قصدك إيه؟!"
لتبتسم بسخرية:
"وأنا اللي بقول عليك ذكي. قصدي يعني الشغل اللي هيبقا بينا تحب تاخد قصاده إيه؟!"
ليفهم أخيراً قصدها ويستند إلى الكرسي بهدوء وينظر إليها بسخرية:
"اممم لا أنا هدفي المتعة مش أكتر."
لتستند على الطاولة وتهتف بدلع وخبث:
"كده تعجبني أوي يا سامح والمطلوب منك إنك هتتمتع آخر متعة."
لينظر إليها بهدوء:
"إيه المطلوب؟!"
لتنظر إليه بخبث وعيون تلمع بمكر الذئاب:
"واحدة عايزة أخرجها من حياة واحد وينسى إنها كانت مراته في يوم وليلة. ودا هيتم بطريقة واحدة بس."
ليدنو منها ويسند على الترابيزة ليكون وجههم بمقابل بعض ويردف بترقب:
"واللي هي؟!"
لتبتسم بخبث:
"الخيااااانة..."
ليقبض على يده بغضب تحت الطاولة من حديثها عن خطتها الخبيثة الماكرة التي حتماً ستنهي ذلك الزواج بل تدمره تدميراً كأنه لم يحدث.
ليتساءل عن الجالسة أمامها هي هي إنسانة مثلنا أم شيطان متجسد بإنسان.
لينظر إليها بهدوء:
"موافق."
لتتسع ابتسامتها الماكرة وهي الآن وصلت لمبتغاها وسوف تخرج آيات من حياة ساجد بأبشع الطرق التي ستجعله يكرهها لفظ اسمها أمامه.
كانت تنظر حولها ببلاهة وصدمة من الجمال التي تراها حولها وهي تردد:
"ما شاء الله ما شاء الله."
ليبتسم على نظرتها الحالمة المحبة للمكان ليهتف بابتسامة:
"اقفلي بقك ده. كل ده من بره لسه مدخلناش المكتب بتاعي كمان."
لتنظر إليه بصدمة:
"المكان جميل أوي يا ساجد بجد وهادي كده وحاجة قمر خالص وصغنن وراقي وشيك وكل حاجة."
ليبتسم بهدوء وهو يتحرك بالكرسي لإحدى الأبواب:
"المكان ده اتعمل عشان أكون في مكان هادي لوحدي من غير أي دوشة وأي ناس."
طبعاً كادت أن تتكلم وتعارضه لكن فتحت فمها من الصدمة عندما فتح مكتبه ودخلت خلفه.
لتنظر إلى ذالك الحوائط المزخرفة بدقة وهدوء ورقي وذالك المكتب الأسود الفخم الذي يتناسب مع ديكور الغرفة ليصبح الغرفة من الانتيكات من فخامتها.
ليتحاهل صدمتها بسخرية ويتجه إلى رأس مكتبه وهو ينظم الأوراق أمامه.
ليهتف بهدوء:
"اتفرجي براحتك بس من غير صدمات."
لتتجه أمامه وهي ما زالت على صدمتها من روعة المكان:
"لا ذوقك عالي يا باشمهندس ساجد."
ليبتسم بهدوء وهو يرفع أنظاره عليها:
"تعرفي المكان ده كنت بخططله من زمان أوي وأنا اللي رسمت فيه كل حيطة وكل ركن وبدأت أنفذه وخليت الدور الأول مكتب والدور الثاني بيت متكامل."
لتقطع حديثه بصدمة:
"يعني في دور فوق شقة وكده؟!"
ابتسم بحماس متناسياً أي شيء:
"أيوه فيه أوضتين وحمام ومطبخ وصالون كبير، وكمان فيه جنينة كده دي لسه مقررتش هزرعها إيه سايبها للزمن، وكمان فيه مزرعة صغيرة برده. يعني حاجة صغيرة كده بس حلوة. حبيت يكون ليا خاص لوحدي وكنت ناوي أعيش فيه مع مراتي وولادي بس..."
لتلاحظ سكوته المفاجئ وهو يقبض على يديه بغضب لتذكره ذكريات لعينة.
وتتحول عيونه للون الأسود القاتم وهو ينظر أمامه بشرود.
لتبتلع ريقها بخوف وتوتر من منظره.
لتمد يدها برفق على قبضة يده بهدوء:
"ساجد!"
لينظر إليها وقليلاً ثم قليلاً بدأت عيونه ترجع لونها الطبيعي وهو ينظر داخل عيونها بعمق وكفها على كفه بهدوء.
ليغيبان عن العالم ذلك لثوانٍ لتسحب دقائق غافلين عن ذلك الأبله المبتسم الذي ينظر إليهم.
ليهتف بهيام:
"والله الحب ده حاجة جميلة أوي أوي يا سي جونى."
لتفزع آيات بتوتر وخجل لتقف بسرعة وتنظر إلى مصدر الصوت لتجد شاب فارع الطول يقف وهو مستند على باب المكتب ومربع يديه وينظر إليهم بهيام.
لتنظر إلى الأرض بخجل واضطراب من الموقف.
ليتنهد ساجد بضيق وغيظ، كان مستمتعاً الآن بشدة مع الغوص في بحر القهوة الخاصة بعيونها ويشوبها نظراته الرمادية الهادئة الغريبة.
ليشد على قبضه يديه بغضب:
"الله يخربيتك وبيت معرفتك يا إياد. إيه اللي دخلك بالطريقة دي يا حيوان انت."
ليقترب منهم إياد بمرح:
"كده يا سجود بقا تزعقي عشان دخلت؟ ما أنا بدخل كده على طول ولا خلاص خدتني لحم ورمتني عضم واللى في بطني ده ها."
لينظر إليه بغضب وكاد أن يعنفه لولا سماع ضحكات من جانبه ترقرق بشدة.
ليحول عيناه على ضحكتها الساحرة التي أسلبته ما تبقى من عقله.
ليحلف خاضعاً أنه أصبح أسير لتلك الضحكة الجميلة.
ليستعيد وعيه عقب كلمات إياد المرحة:
"الله عليا ده أنا اتكتب في التاريخ والله ضحكت القمر."
لينظر إليه ساجد بنظرة أخرسته ليستأذن بخوف وهلع:
"تمام. فرصة سعيدة يا مدام آيات. فرصة سعيدة يا ساجد بيه. عن إذنكم."
ليتركهم ويغادر بسرعة.
لتهدأ ضحكاتها قليلاً تدريجياً وهي تتابع نظراته الغاضبة عليها.
لتنظر إليه بخوف من نظراته:
"في إيه يا ساجد انت بتتحول ولا إيه؟!"
ليهتف بضيق:
"متضحكيش تاني قدام حد غريب."
لتهتف بهدوء تجنباً لغضبه:
"حاضر. أي أوامر تانية؟"
ليتنهد بضيق:
"لا. روحي اقعدي بقا لحد ما أخلص شغل."
لتبتسم بخفة وهي تتجول في المكتب وتستكشف كل شيء بفضول طفولي تحت ابتسامته الجانبية التي ارتسمت على تصرفاتها وتعابير وجهها. ليمر بعد الوقت وهم بداخل السيارة مساء ليعودوا إلى المنزل.
ليهتف لها بهدوء:
"أظن كده شوية الزعل الصغيرين راحوا ولا لسه؟!"
لتبتسم بفرحه:
"راحوا خالص. لا أنا حبيت المكان ده أوي. المرة الجاية ناخد جوري معانا صح؟"
ليبتسم وهو يتابع فرحتها:
"من عنيا حاضر."
لتبتسم بحماس حتى وصلوا إلى المنزل.
ليترجلوا من السيارة بهدوء وهي تساعده حتى وصلوا إلى الداخل بابتسامة هادئة تلف على وجوههم.
لينظروا إلى تجمع العائلة وصمت غريب على ملامحهم.
لينظر إليهم ساجد باستغراب:
"في إيه مالكم؟ في حاجة حصلت؟!"
لتهتف سجى بخبث وابتسامة واسعة:
"حاجات يا بنت خالتي. حاجات كتيرة."
لينظر إليهم باستفهام ثوانٍ وإقترب منه الجد وهو ينظر إلى آيات نظرات غريبة ويعطي ساجد بعض الصور.
ليفتحهم ياجد باستغراب.
ثوانٍ وفتحت عيونه بصدمة وغضب يتأجج من ملامحه وهو ينظر إلى آيات بملامح لا تبشر بالخير.
رواية زوجي ولكن الفصل الثامن 8 - بقلم حنان عبد العزيز
رواية زوجي ولكن الفصل التاسع 9 - بقلم حنان عبد العزيز
رواية زوجي ولكن الفصل العاشر 10 - بقلم حنان عبد العزيز
"يا دهرُ عندكَ لي ثأرٌ سأُدرِكُهُ حتى ونابُكَ في ضِلعيَّ ينتهِشُ".تميم البرغوثي.بعد مرور يومين..
" جلالة الملك، الدوق يامن يقود فرقة كاملة من المنشقين عن الجيش نحو القصر الملكي العالي الآن.."
كانت تلك العبارة التي ألقاها مستشار الملك المزدهر على مسامعه مقتحما قاعة العرش إذانا بتعميم النفير العام في كل أنحاء المملكة.
لم يقدر مزدهر على أن يواري شتات نفسه وشدوهه إثر ما سمع. فرغم الهلع الذي لازمه منذ الليلة التي تسللت فيها فيروزة إلى جناحه بقصرها ومحاولتها قتله، لم تصل مخيلته بالاستنتاجات إلى هذا الحد…لقد استهان بيامن دائما، والآن يدرك عاقبة ذلك…لقد كان الدوق جريئا حازما، ودقيقا طوال الوقت، أما هو فكان متحفظا مختالا، لا يهمه شيء سوى فرض سيطرته على كل من يفوقونه فطنة…عاش مزدهر حياته كلها يحاول إثبات جدارته دون أن يبذل أي جهد…ظل يؤمن حتى لحظته هذه بأن دمه الملكي الرفيع، وقدره الذي جعله يولد أميرا ووريثا للعرش يعطي له الحق بالدوس على رأس أي مجتهد يحاول إثبات جدارته على حسابه.
الآن غروره لن يسعفه في إنقاذ عرشه، وسرعة بديهته التي أدرك أهميتها اليوم لن يعينه الوقت على استدراك مصيبته بها، لأن سلمى بزوبعتها وجنونها اقتحمت عليه قاعة العرش وقطعت حبل أفكاره المتشابك صارخة:
ـ أرأيت؟ يامن وجنوده على أعتاب القصر…ـ ما هذا الهراء الآن؟ـ أنظر بنفسك…تركته مشلول عن الحركة موضعه، وهرعت تفتح الستائر وتشير من النافذة نحو بوابة القصر العالية.اقترب بخطى متلجلجة نحو النافذة، ورأى حراس القصر يقعون واحدا خلف الآخر، لمح النهايات تلوح له على مرمى البصر وتحكم الخناق عليه في كل لحظة تمر عليه هنا…لم يكن يتوقع أن تكون حركته سريعة هكذا، فلم يمضي سوى ساعة واحدة منذ علم بأنه سيقتحم القصر قريبا.
أما سلمى، فتركته والتفتت راكضة من فورها حين لمحت الحارس الأخير لبوابة القصر يسقط مصابا تحت نصل يامن، اوقفها مزدهر ممسكا برسغها مشدوها:ـ إلى أين؟ـ لن أدعه يدمر ما عشت أحاول تحقيقه…ثم نفضت كفه عن معصمها وولت مدبرة..
وحينها فقط استجمعت رأسه شتاتها وأخذت توجهه بالتصرف في الحال. صرخ بحارسه الخاص في حزم:ـ أحضروا سيفي والدرع في الحال…هذه المملكة لن تحمل على أرضها سوى أحدنا اليوم..إما أنا أو أنت يا يامن.ـ أمرك يا جلالة الملك.مرت الدقائق التالية عليه كسنين عجاف، ترش مخيلته على جروح هلعه أطنان من ملح اليأس والهزيمة.تولى مستشاره الذي عينه بعدما عزل يامن من المنصب أمر جمع القوات المسئولة عن أمن القصر وسلامة الملك، وحين دلف مزدهر لغرف الاجتماعات تلك، رأى فقدان الأمل يبتسم له في شماتة على وجه كل جندي من جنوده، وكان ذلك كافيا ليلجم لسانه عن النطق.حمحم مستشاره حين طال صمته، فأطال النظر نحوه في وجوم ثم أردف:ـ ليقدم كل منا روحه فداء لمملكة الجنوب اليوم…ولنضرب الخونة بيد من حديد.ثم ضرب بقبضته على الطاولة أمامه، قبل أن يستطرد:ـ لكم مني كل الصلاحيات في تفادي هذا الهجوم..ثم لاذ بصمت قصير قبل أن يكمل:ـ ولكم أمري بقطع عنق كل من تخول له نفسه بالوقوف في صف الدوق يامن…حتى وإن كانت الأميرة فيروزة.
وأعطاهم إشارة التحرك وبقى هو خلفهم، وحيد في الغرفة، يستجمع ما بقى لديه من جسارة، ويمني نفسه بعمر طويل على العرش حين يتمكن من الخلاص من هذه الشوكة العالقة بحلقه منذ زمن.عدل من درعه على صدره، وتمم على سيفه وخنجره، ثم وارى التوتر الذي يفتك بقلبه خلف ثوب الخيلاء وخرج من الغرفة إلى مصيره.
وبساحة القصر الواسعة، كان يامن مايزال يكابد عناء ما تبقى من الحراس المسئولين عن الأمن بداخل القصر.وحين لمحه مزدهر بينما يخطو خطوته الأولى على بعد عدة أمتار، حث خطاه وركض نحوه يبتغي الخلاص في دقائق الحرب الأولى.وعلى مسافة خطوات معدودة، أخرج السيف من غمضه، زفر زفرة الأستعداد، ورفع النصل في الهواء، وحين قرر أن يهوي على عنق عدوه اللدود، ظهرت فيروزة أمامه، وحالت بينه وبين زوجها في لحظة خاطفة…
●●قبل يومين من الاقتحام..
" هل أفسدتُ كل شيء، وانتهى أمرنا؟"كانت نبرتها ترتعش مع كل كلمة تخرج من بين شفتيها. بدد صوتها المتهدج إثر غصتها التي جاهدت في كتمها الظلام حولهما، وحين طال انتظارها لرده عليها، سرت قشعريرة اليأس بأوصالها.
كانا لا يزالان مستلقيان بالفراش، وكانت هي تستعيد وعيها رويدا رويدا، حتى توصل بها ادراكها إلى استيعاب تهورها الذي أقدمت عليه في ذات الليلة.استدار يامن نحوها متنهدا وعاود عناقها يمسد على خصلاتها متفكرا، ثم أردف:" أعلم كم هو مؤلم أن يُصفع المرء بكل هذه الحقائق الفجة فجأة، ولكن يا حبيبتي كدتِ تسمحين لهما بجعلك الخائن الوحيد في هذه القصة.."
تناهى لسمعه همهمات بكائها المكتوم، فشدد العناق، ثم استطرد مقررا:" محاولة قتل الملك… أمام الجميع ودون دلائل تدينه وتدعم موقفك، كل ذلك كان سيضعنا جميعا في مهب الريح..أنتِ، أنا، وطفلنا…طفلنا الذي لا يستحق واقع كهذا الذي يحاصرنا ويحكم خناقه على أعناقنا."
ثم تسللت أنامله بهدوء تلمس بطنها، يدعم فكرته، ويذكرها بجنينها الذي أسقطته سهوا من حساباتها في خضم رغبتها الجامحة في الانتقام.
واصل مواساتها بنبرة هادئة حين تعالى نشيجها في الظلام:
ـ دعيني أتصرف…دعيني أجعل الجميع يقف لهما بالمرصاد، فلا خائن في هذه المملكة يستحق أن تناله أيادي القصاص بقدرهما.ـ وماذا ستفعل؟ـ سأعيد عرش الملك سهيل لمن يستحقه…●●قبل يوم واحد من الاقتحام..
كانت أنامل فيروزة الباردة ترتعش براحة يد يامن التي عانقتها منذ تسللا لهذا المكان المعزول عن الناس.حين أحس بقلقها ينبعث إليه إثر ارتجافاتها المتقطعة بين فينة وأخرى، طالعها بعينين تتوسلان، ونطق متمتما:ـ لا داعي للقلق…لم يحن موعد الاجتماع بعد، قصدت أن نصل باكرا حتى لا نثير الشكوك بكثرة عددنا.ـ لماذا أصررت أن آتي معك؟ يامن… سأفسد الأمر مجددا.أفلت يدها من قبضته ولامس كتفيها يقربها نحوه، ثم تنهد مردفا:ـ اسمعيني جيدا…لا يجب أن يرى أي مخلوق مخاوفك واضحة هكذا على ملامحك، حتى وإن كان أنا، و….قاطع استرسال حديثه طرقات خجولة على باب المنزل، فترك فيروزة وتسلل بهدوء نحو الباب، ثم أرهف السمع بعدما طرق هو طرقتين من الداخل، وحينها وصلته الاجابة من الطارق:" ال..م..ف"وفي ذات اللحظة، كان يفتح الباب متعجلا ويسمح لذلك الزائر بالدخول على الفور.
"حضرة الدوق، سمو الأميرة، البقية من قادة الجيش المنشقين عن صفوف الملك قادمون خلفي ليعلنوا الولاء الكامل لخطتكما في انقاذ المملكة.."انحنى القائد أمام الأميرة ثم تقدم لداخل مكان التجمع حين أشار له الدوق بذلك.التفتت فيروزة نحو يامن بسرعة حين ابتعد الرجل عنهما قليلا، وعيناها تسكبان من بئر الهلع من المجهول دلاء لا تعد ولا تحصى، فرد عليها هو دون أن تنطق:" سيتضح لكِ كل شيء بعد قليل…لا داعي للهلع."
مرت ربع ساعة، سبقها تسلل باقي الأفراد المعنيين بهذا الاجتماع السري، وتحلقوا حول طاولة تتوسط غرفة داخلية بذلك المنزل المهجور.
دلف مروان بعدما تأكد من وصول جميع القادة الذين تواصل معهم بنفسه من أجل تنفيذ خطة الدوق، وأقترب من يامن هامسا :ـ سأكون بالخارج مع رجالي..تعرف كيف تناديني حين تحتاجني.ـ على إشارتنا.ثم ربت على كتف مروان ممتنا قبل أن يلتفتت الأخير مغادرا المكان.
كانت فيروزة تقف على بعد خطوات من مركز التجمع بركن، وحيدة تراقب بعينين زائغتين في ترقب، ولكن يامن قاطع شرودها في أيكة القلق وسحبها من كفها نحو رأس الطاولة، وأوقفها أمامه بينما افتتح الاجتماع مقررا:" قبل أن نتفق على خطتنا، ليرفع يده من يبايع الأميرة فيروزة كملكة لمملكة الجنوب.."وفي تلك اللحظة فقط هوى قلب فيروزة بلج من رعب لا حدود له، والتفتت في هلع نحو زوجها تكذب أذنيها، بينما هو كانت تبث بعقله صور لا تنقطع من ذكرى أيام لها فضل في وصول هذه القصة لنهاية قاسية كتلك التي تقترب…●●قبل خمس سنوات..
عاد الدوق لزنزانة الأمير سليم مرة أخرى بعد أيام لا يذكر عددها، أقيم عزاء ضخم للملك الراحل، وضرب ثوب فيروزة الأسود وأساريرها الباهتة فؤاده في مقتل…وما أخر التحقيق أكثر كان صدمته التي منعته عن إستيعاب الجريمة التي سلبته قدوته، قائده وأبوه الروحي قطرات الماء التي يقبض أنامله عليها." دعنا نبرم اتفاق يا سمو الأمير؛ أخبرني بكل شيء دون إسقاط حرف واحد، ولك مني تأخير الحكم عليك حتى أثبت براءتك إن أقنعتني.."
رفع سليم رأسه مبتسما باستهزاء بيّن حين سمع اقتراح الدوق، وما لبث إلا أن نطق مقررا:" أتعلم أنك سبب رئيسي فيما وصلنا إليه اليوم؟"بانت الدهشة على وجه يامن إثر سؤال الأمير، فبدد الأمير دهشته مستطردا:"كنت الشخص الوحيد الذي تجرأ ورفض سلمى، لقد تحول حبها لك إلى جنون ساحق حين لم تقبل الزواج بها، وها نحن نجني ثمار هذا الرفض يا حضرة الدوق…"تلعثم الدوق مصعوقا وسأل متلجلجا:ـ أتزوجتها وأنت تعلم كل هذا؟ـ ما كان ليمنع تلك الحرب الوشيكة بين مملكتي ومملكة الجنوب غير هذا الزواج..لكني لم أكن أعلم بالتفاصيل سوى بعد الزفاف، نظراتها المتناقضة نحوك دائما كشفت مكنونات قلبها.ـ وكيف يثبت كل هذا براءتك من التهم المنسوبة إليك؟ـ بعض حراسي الشخصيين أسروا إلي بشكوكهم نحوها ولكني كذبتهم…ـ وما الذي تضمنته هذه الشكوك؟ـ حارسي الشخصي سمعها تخطط لقتل أحدهم مع الأمير مزدهر بغرفتها القديمة بالقصر الملكي، وكانت الخطة تنتهي باتهامي بهذه الجريمة.ألجمت الصدمة لسان يامن وأمسكت ثغره عن النطق، أقتل الأميرين الملك بدم بارد؟هز رأسه في هذه اللحظة، وتبادر لذهنه إحتمالية أن يكون سليم يلعب على عقله الباطن ويخدعه، فالتفت له متشككا وأردف:ـ وما دليلك على ما أدليت به الآن؟ـ يمكنك أن تطلب شهادة حراسي الشخصيين..ـ أولئك الذين جلبتهم معك من مملكة غلوراف وهم على استعداد تام ليفدونك بأرواحهم، هذا يثبت إدانتك يا سمو الأمير.ـ حارسي الذي سمع خطة سلمى ومزدهر هو نفسه الحارس الذي عينه الملك سهيل لضمان أمني بمملكة الجنوب…ثم لاذ الأمير بصمت قصير، قبل أن يباغت الدوق مستطردا:ـ يا حضرة الدوق، أنا محبوس هنا، وفاقد للأمل تماما، أما أنت فلك السلطة وكامل الحرية في تحري حقيقة ما أخبرتك به، وأعرف جيدا أنك رجل صاحب عزم لا يقهر، إذا أردت شيئا نفذته ولو على رقبتك.حينها فقط، لمس يامن صدق الأمير ويأسه الجم من النجاة من هذا الفخ القاتل..●●كانت الذكرى تتبادل الأدوار مع واقعه، وصوت الأمير سليم يتداخل مع أصوات قادة الجيش المنشقين بالاجتماع." إذن يا سادة، أظن أن جميعنا متفقون الآن، ألدى أحدكم اعتراض على التنفيذ غدا؟"ألقى يامن على القادة سؤاله متنهدا، ولكن الوقت لم يسمح له بتلقي الجواب، لأن مروان دخل في عجل وهمس له متوترا:ـ جواسيس سلمى على بعد أمتار من هنا…ـ أمن المخارج السرية للسادة فورا يا مروان.أومأ له مروان مهرولا نحو الخارج، بينما تناهى لمسامع الجميع طرقات الجواسيس العنيفة وأصواتهم الآمرة:" افتح الباب فورا بأمر الملك مزدهر…لا تجبرنا على العنف يا حضرة الدوق."●●يوم الأقتحام..
جحظت عيني مزدهر حين أدرك أن سيفه الذي كاد ينهي حرب قبل أن تقام قد تفادته أخته الصغرى بسيفها ببراعة، وبحركة خاطفة أوقعت نصله من بين يديه وجلجل صوتها بساحة المعركة صائحة.انتبه يامن لصوتها فالتفت نحوها ورآها في مواجهة مزدهر، ترفع سلاحها بجسارة وتتفادى ضرباته بعدما استعاد سيفه بينما يستهزئ هو بها:ـ تمسكين السيف ببراعة يا أختيـ ألم أتعلم منك يا أخي؟…تأوهت حين أحست بقوته تفوقها وشعرت بأن مقاومتها تتضاءل في منع سيفه من الوصول لها.رفع مزدهر رأسه صدفة، فلمح يامن من بعيد يكاد يتمكن من دخول القصر بقواته، فدفع فيروزة أرضا بغتة وتمتم بينما يتخطاها:"حربي ليست معكِ، ابتعدي عن طريقي…"وحين انتبه يامن لزوجته التي سقطت على الأرض في طريقه إليها، باغته مزدهر بلكمة قوية أحس على إثرها بالأرض تميد به وبطنين مميت يخترق أذنيه.رفع يامن رأسه حين خف الطنين عن بث الدوار برأسه، وابتسم مستهزأً بخصمه:ـ أراك وقد أصبحت جريئا يا جلالة الملك…فاجأتني.ـ سأحرص أن يكون هذا آخر ما قد تراه عيناك إذن..ـ وأصبحت تهدد علنا أيضا؟أستفزه يامن بحديثه، فرفع نصله وحاول إصابته، لكن الدوق كان متيقظا عكس ما بدى عليه وتفادى الهجمة مبتسما:ـ لدي خبر سعيد لك يا سمو الملك…لابد أن مجلس الأمة الآن يعلنون قرار عزلك في ساحة الاحتفالات بوسط المملكة.ـ أتظنني سأقع فريسة لأكاذيب خائن مثلك؟قهقه يامن هنا بينما تواصلت الضربات على جبهتين بينهما، ثم أردف حانقا:ـ تكذب الكذبة وتصدقها إذن، رائع!ـ دعني أخرسك للأبد إذن…وأخرج مزدهر خنجره بغتة من غمضه وكاد يطعن الدوق في غفلة منه، لكن نشوى الزفر التي علت أساريره دمرتها آهات الألم إثر سيف فيروزة الذي أصاب ظهره بجرح على امتداد طوله من الخلف.
صرخت فيروزة حتى يتمكن زوجها من سماعها:" أستطيع قتلك يا مزدهر، خطأك الوحيد أنك تستصغر أمري دائما.."سقط أخوها أمامها راكعا من شدة الألم، فالتفت لتواجهه وجها لوجه، ثم أستطردت متشفية:"قاتل مثلك لا يجب أن يقتل في زحمة القتال هكذا، بل يجب أن يشهد الجميع نهايتك لتكون عبرة ومثال مخجل في تاريخ ملوك المملكة."وأنهت حديثها بركلة ملؤها الغيظ جعلته يفترش الأرض مخروسا مربوط اللسان.في ذات الحين كان يامن مشغولا بأمر مستشار مزدهر الذي أتى لنجدته حين رآه في مأزق.أصبح يامن بعيدا عن زوجته عدة أمتار، ولكنه كان حريصا على أن يكون موقعه يسمح له بمراقبتها والتأكد من سلامها في خضم قتاله المحتدم.ضاق زرعا بمستشار مزدهر ذاك فلكمه لكمة قاتلة أفقدته الوعي وأبعدته عن طريقه. وحين زفر الضيق الذي تملكه بسبب ذلك الرجل، لمح من بعيد ظل يهرول بطرقات القصر ذات النوافذ المطلة على الساحة الكبيرة..وعندما دقق النظر بذلك الخيال، رآه يثبت قوسه بأحدى الشرفات، ويحدد هدف سهمه بحذر، وحين تتبع الدوق اتجاه السهم تبينت له هوية الظل ذاك.نبس بهلع جلي:"سلمى…"
هرع نحو زوجته صارخا ومناديا بحسرة:" فيروزة….فيروزة…انتب…"وقبل أن يتم تحذيره لها كان السهم قد انطلق بالفعل نحو الهدف.وحين تمكن من الوصول لها، أخترقها سهم أختها الغادر وأفقدها التوازن، وعندما كادت تسقط أرضا لحق هو بها وعانقها يحول بينها وبين أي بادرة غدر جديدة…ركع بجسدها أرضا يتفحصها ملتاعا ومرتعشا، فرأى أن السهم أصاب كتفها، لكنها تعاني لتنظم أنفاسها الآن، رفعت كفها الذي تلون بدمائها القانية ولمست به صدغه، ونبست مختنقة:" لا بأس…لا بأس، أنا بخير"خانته عبراته وشوشت رؤيته، وتكالبت الغصة ولسعتها الحارقة على حلقه، وحين رآها تفقد وعيها من شدة الألم، صرخ بالجميع حوله وقد أدرك أقتراب النصر وسقوط غالبية جنود مزدهر:"أحموا الملكة…أحموا الملكة!"تمكن بعض القادة المتحالفون من تأمين عربة وبعض الجنود لنقل الأميرة المصابة بعيدا عن ساحة القتال، وفي ذات اللحظة رأى يامن مزدهر يستعيد وعيه ويتجه مترنحا نحو مروان الذي انشغل بأمر أثنين من جنود الأعداء وحيدا.هب يامن لنجدة صديقه، وباغت مزدهر من الخلف يقرب خنجره من عنق الملك الجريح،كان مزدهر يلهث من شدة الإرهاق والوهن، فصاح يامن بمروان حين انتهى من أمر الجنديين:" مروان…سلمى، لا تدعها تخطو خطوة خارج القصراليوم…فيروزة تريدها حية."انهى أوامره مشيرا نحو موقعها، فأومأ له مروان وهرول مسرعا نحو طريق مختصر لا يعلم بأمره سوى حرس القصر أمثاله.في ذلك الحين تعالت صيحات النصر من عدة جبهات قتالية، حرس القصر سقطوا جميعهم تقريبا، والآن فرغت الساحة على الملك والدوق، وفرغت رأس يامن كذلك من كل شيء سوى كل مواقف مزدهر المخزية منذ توج وريثا للعرش بعمر السادسة عشر..كل اعتراضاته غير المبررة على قرارات الملك سهيل في أمور الحرب، عناده وغروره وغيرته المستفزة من دعم الملك سهيل لآراء يامن وتقديره لكل كلمة ينطق بها…ورغبته الجامحة في خوض الحرب مع مملكة غلوراف رغم كل المؤشرات التي أكدت أنهم خاسرون لا مفر أمام تطور أسلحة جيرانهم بغلوراف، وأن معاهدة السلام معهم هي الحل الوحيد.كان مزدهر دائم التكبر، حتى أنه في النهاية صور له غروره بأن والده لم يعد يصلح كملك، ظل يراه جبانا، وواصل مناداته ب"العجوز المتخاذل" في خلواته بعصبته الداعمة لأفعاله المتهورة.ثم كان ذلك اليوم الذي كاد فيه الدوق يصل للشاهد الوحيد الموثوق في قضية تسمم الملك، وحين حدد موقعه، وهب لاستجوابه، فاجأه مزدهر بيقظته وترقبه لكل خطوة يخطوها هو، كان مزدهر يسبقه بخطوة واحدة للمرة الأولى.أبلغه مروان بأن مزدهر عثر على الحارس الشخصي للأمير سليم وأمر قواته باعتقاله، استشاط يامن غضبا وتأكد لديه صدق الأمير، لقد وقع الرجل ضحية الغدر بالفعل، وفرصة الدوق الوحيدة لتخليصه تنزلق من بين أنامله بغتة الآن.أقتحم يامن غرفة العرش دون أن ينتظر إذن الملك الجديد، فألجمته الصدمة حين رأى الشاهد الذي قلب المملكة رأسا على عقب بحثا عنه يقف الآن أمام مزدهر منكس الرأس.هلل مزدهر حين رأى يامن تتقاطر الدهشة من مقلتيه:ـ حضرة الدوق، تعال، تعال…بلغني أنك تبحث عن هذا الشاب، فجلبته لك بنفسي.ـ إذن كان الأمير سليم محقا في كل ما قال؟ـ ذلك الخائن سيعدم غدا…نسيت اخبارك، انا آسف.تزعزع ثبات الدوق، وانقبض قلبه، ثم تمتم مقررا:ـ لا يمكنك فعل ذلك دون أن أشير أنا بنهاية التحقيق، يا سمو الأمير.ـ التحقيق انتهى بالفعل، دعني أريك…ثم نزل عن العرش، أخرج خنجره من غمضه، وبحركة غير متوقعة جز عنق الشاب المسكين الذي كان يملك بذرة امل أخيرة لنجاة الأمير سليم بدم بارد.
نفض مزدهر يديه من الدماء التي تناثرت عليها إثر فعلته المتبجحة، ثم نقر بسبابته على كتف الدوق مستطردا:ـ هل صدقتني الآن؟…إنك عنيد منذ طفولتك يا يامن، وهذا هو ما سينتج عنه عنادك إن واصلت التمسك به.ـ كنت أبحث عن قاتل الملك بكل مكان، وغاب عن عقلي تماما أن الملك كان يربي قاتله تحت جناحيه.ـ آهٍ يا حضرة الدوق، يا لك من قليل التركيز، هل ناديتني منذ قليل بسمو الأمير؟ثم كور قبضته وضرب يامن بها ضربة خفيفة على صدره مردفا بغيظ:ـ لا تدعني أسمعك تناديني بلقب غير يا جلالة الملك ثانيةً، أفهمت؟وهكذا، عاد يامن للمرة الأخيرة إلى زنزانة سليم، وعكس المرات السابقة كلها، دلف منكس الرأس، مشتت الذهن، وتغزو رأسه كل الأفكار المتهورة.طالع الأمير بخيبة أمل جلية، وأردف مقررا:ـ قتل مزدهر الشاهد الوحيد أمام عيناي.ـ لا بأس يا حضرة الدوق، لم أكن أتوقع نهاية أخرى لحياتي الحافلة هذه.تنهد الأمير مبتسما بإنكسار، وواصل بمقلتين مشوشتين إثر الألم الشديد الذي غزا صدره:"عشتُ حياة طويلة في الظل، وها أنا اليوم أموت تحت أضواء المملكة كلها…أليست تلك نهاية مستحقة؟"أخفض الدوق رأسه يخفي تأثره الشديد ببكاء الأمير المغدور على أطلاله المؤذية، فاستطرد الأمير ينظر نحو الفراغ كما لو كان شريط حياته يبث أمام ناظريه للمرة الأخيرة:" كنت أظن أن تولد الأبن الأصغر لحاكم المملكة هو أقصى أنواع الحظ العسير، فلا أنت وريث للعرش، وغالبا لم تكن في حسابات والدك الملك حين قسم المهام على اخوتك الأمراء، وبالتالي لست بشخص يمكن لرأيه أن يهم أحد…ولكني لم أتخيل قط أن بزواجي من سلمى سأكسر رقما قياسيا جديدا في سوء الحظ هكذا.."طالعه يامن بقلة حيلة حينها، أراد أن يواسيه، ولكنه أدرك في اللحظة الأخيرة أن لا شيء قد يقلل من وطأة موقف كهذا على قلب رجل يسير بخطى متعثرة نحو الموت الأكيد، فتركه يواصل حكاياته، فلابد أنه الشخص الأخير الذي سيستمع له في حياته، وكانت تلك الفكرة باعثة للقشعريرة بجسده ومخزية له ولفشله في انقاذه بشدة." لم يتم أخذ رأيي في قرار زواجنا ذاك، تقرر الأمر في اجتماع مجلس الحرب الذي لم يُسمح لي بحضوره، اقترح الملك سهيل أمر المعاهدة، فرأى ابي أنه لا بأس بإرسالي إلى هنا والزواج من ابنة الملك الكبرى. هكذا يكون له عين بأرض حلفائه، ويزفر هو بنسبٍ رفيع."سكت الأمير لوهلة ثم التفت نحو يامن حين أدرك أمر ما، مردفا:" ربما لهذا تمكنت سلمى من إيقاعي بفخها، حين تزوجنا أعجبت بشخصيتها القوية، ورأيت أنها الزوجة المناسبة التي لم أكن لأجدها حتى وإن بحثت بمملكتي لنهاية حياتي، أدركت هي هذا، فهمت أنني كنت أنتظر منها أي اشارة بالقبول واستغلت ذلك حين قررتْ فجأة أن تعطي لزواجنا فرصة في زيارتنا الأخيرة هذه للقصر الملكي، كدت أفقد عقلي إثر تصرفاتها التي تثبت صدق اقتراحها، لهذا لم أفكر مرتين حين طلبت مني أن أعاونها في إعداد وجبة والدها المفضلة، طار عقلي لحظتها، أحببت شعور أن يقحمك أحدهم في شيء يخصه، وغمرتني غبطة أن يصبح لرأيي المنبوذ أهمية تذكر."
لاحظ الأمير المخذول صمت الدوق الذي طال، فألقى بكرة الحديث في ملعبه مقترحا:ـ عليك ألا تترك فيروزة وحدها بينهما، تزوجها في أسرع وقت وأبعدها عن جحر الأفاعي هذا..ـ فيروزة؟!ـ من يقتل والده طمعا، ألا يمكنه قتل أي مخلوق يعيق تحقيق رغباته؟…وجميعنا يعلم كم تحبها يا حضرة الدوق.فهم يامن خطورة الأمر، وتساءل كيف غاب عن ذهنه شيء كهذا، أخذ يقلب الأفكار برأسه بخصوص الأمر الذي ألقاه عليه مزدهر عنوة منذ قليل.
قام الأمير من مجلسه واستقام في وقفته يمد كفه نحو الدوق مودعا:" كم هو محزن أن يتعرف المرء على قائد فز مثلك يا حضرة الدوق في ساعات حياته الأخيرة، هل سأراك غدا قبل تنفيذ الحكم؟"صافحه يامن بحرارة، وهز رأسه نافيا بخزي مقررا في أمر مزدهر الذي فرضه عليه:ـ لن أتمكن من ذلك، سأكون في طريقي لمهمتي الجديدة كسفير خارج المملكة.ـ عدني إذن، عدني بأنك أنت من سيلقي بخطط سلمى ومزدهر في مكب الفشل الذريع…أظن أنني سأكون مستريحا بقبري هكذا.طال شرود الدوق في كلام سليم، ثم تنهد في إصرار:" أعدك يا سمو الأمير.."فتح يامن عينيه حين توقف به سيل الذكريات عند هذا الحد، كان النصر قد تقرر له حينها، وكان مزدهر راكعا في وسط الساحة مقيد اليدين ، مسلسلة عنقه.شد الدوق شعر مزدهر رافعا رأسه للأعلى وهامسا في أذنه:" ما رأيك لو استغللت الوقت المتبقي قبل إعدامك في مراجعة جرائمك؟…هناك رجل صالح خصني بوصيته الوحيدة قبل موته غدرا وأوصاني بأن أنال أنا شرف نحر عنقك…دعنا ننتظر شريكتك في الجريمة ثم نبدأ محاكمتكما العاجلة.."على صعيد آخر كانت سلمى تائهة في ممرات القصر السرية بعدما توارت لبعض الوقت عن أنظار مروان الذي لم يسأم من ملاحقتها منذ ما يقرب من الساعة.تسللت الطمأنينة إلى دواخلها فجأة وتملكتها الجرأة في مواصلة السير، أحست لوهلة ان النجاة حليفتها الآن، فمستحيل أن يتغلب عليها أحد في الخروج من متاهات الممرات السرية للقصر الذي قضت به طفولتها تكتشف خباياه." ألديكِ خطط اليوم يا سمو الأميرة؟"بدد مروان طمأنينتها الكاذبة مبتسما، وتقدم نحوها بثقة حين تسمرت هي بالأرض وعجزت عن مواصلة الطريق." يكفي يا سمو الأميرة، يكفي دماء إلى هذا الحد.."وحين اقترب كفاية ليلقي القبض عليها، تبددت غيمة الهلع من حول عقلها ورفعت خنجرها تحاول طعنه، وكان مروان رغم غيظه الشديد نحوها حريص على تنفيذ رغبة الاميرة فيروزة في القبض عليها حية.وفي اللحظة التي اختفت من أمامه جميع الحلول في مواجهتها دون أن يؤذيها، جاءه العون على هيئة ضربة من الخلف أفقدتها وعيها.حين سقطت سلمى على الأرض ظهرت نيرة خلفها وبيدها عصى غليظة ترفعها في الهواء بحنق، كادت تعاود ضربها رغم فقدانها للوعي تماما، إلا أن مروان منعها في عجل موضحا:ـ اهدأي…أمرت الأميرة فيروزة بجلبها حية.ـ تلك المجنونة، كيف تتجرأ وتحاول أذية زوجي؟ـ لا بأس يا فتاة، لي زوجة كمارد المصباح، تظهر حين يضيق بقلبي السبل.أحاط بكتفي زوجته الثائرة، وربت على ظهرها لتهدأ، ثم أردف مقررا:" دعينا ننتهي من هذه المصيبة الآن..لابد أن الدوق ينتظر."
●●" قرار المحكمة الملكية العليا فيما نسب إلى المتهم مزدهر بن سهيل، أولا…"اجتمعت المحكمة الملكية العليا بذات الساحة التي شهدت هزيمة الملك مزدهر المخزية قبل عدة ساعات، وبأمر من مجلس الأمة، ألقى رئيس المحكمة الحكم:" عزله من منصبه كملك لمملكة الجنوب وتجريده من كل الامتيازات التي حصل عليها طوال حياته كحاكم وكوريث للعرش…ثانيا،…"في ذلك الحين لم تنزل عيني يامن عن وجه مزدهر المكسو بالخزي، أعجبه أن يرى الخيبة واليأس يتدرجان على قسماته بمرور الوقت عليه في قفص الاتهام، وأحس بالرضا يعانق برودة الخذلان التي ملأت دواخله طوال الفترة الماضية، والآن فقط يمكن للملك سهيل أن يهنأ عرض أقل