تحميل رواية «زوجي غريب الاطوار» PDF
بقلم هاجر نورالدين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
يعني إيه حاتم رجع من الموت؟ قولت السؤال بصدمة وأنا بقوم من مكاني من على الكنبة وموجهة السؤال لأختي اللي واقفة مصدومة وفي إيديها الموبايل. = والله الدكتور لسة قافل معايا من المستشفى وقالي إن حاتم جوزك رجع للحياة من تاني! مكنتش مستوعبة، يعني إيه وإزاي! جوزي حاتم توفى بسكتة قلبية من 3 أيام وبقالهُ 3 أيام في التلاجة منتظرين أهلهُ ييجوا من برا مصر وكمان عشان نعمل تشريح لإننا مش واثقين إنها حالة طبيعية. ولكن يعني إيه شخص حتى لو إتشخص غلط ولسة عايش يبقى بقالهُ 3 أيام في التلاجة بدون أكل أو شرب أو حياة...
رواية زوجي غريب الاطوار الفصل الأول 1 - بقلم هاجر نورالدين
يعني إيه حاتم رجع من الموت؟
قولت السؤال بصدمة وأنا بقوم من مكاني من على الكنبة وموجهة السؤال لأختي اللي واقفة مصدومة وفي إيديها الموبايل.
= والله الدكتور لسة قافل معايا من المستشفى وقالي إن حاتم جوزك رجع للحياة من تاني!
مكنتش مستوعبة، يعني إيه وإزاي!
جوزي حاتم توفى بسكتة قلبية من 3 أيام وبقالهُ 3 أيام في التلاجة منتظرين أهلهُ ييجوا من برا مصر وكمان عشان نعمل تشريح لإننا مش واثقين إنها حالة طبيعية.
ولكن يعني إيه شخص حتى لو إتشخص غلط ولسة عايش يبقى بقالهُ 3 أيام في التلاجة بدون أكل أو شرب أو حياة أصلًا ولسة عايش!
جريت على أوضتي وروحت غيرت هدومي بالإسود برضوا وطيران على المستشفى مع أختي وبابا.
بعد ما وصلنا نزلت من العربية وأنا قلبي بيدُق بطريقة رهيبة جدًا ومتوترة من اللي هقابلهُ وأشوفهُ وهل هو فعلًا جوزي ولا حاجة تانية!
دخلنا والدكتور ودانا لقسم الحالات العادية ودا الي صدمني أكتر!
لقيت حاتم قاعد على السرير وصاحي وبيتنفس وشخص عادي جدًا وكإن اللي حصل مكانش!
مكنتش عارفة إحساسي وقتها، خوف ولا أشتياق ولا فرحة ولا رعب، أنا بحب حاتم جدًا وحُب 3 سنين ولسة متجوزين من 3 شهور بس.
يعني أنا أتمنى إنهُ يعيش حياتي كلها معايا ويكمل بعدي كمان، لكن الموقف ليه رهبة برضوا يا جماعة صعبة!
قربت منهُ بحذر وأنا دموعي بتنزل ومُبتسمة وهو كان باصصلي أول ما قربت منهُ لاحظت حاجة مُختلفة فيه.
= إي دا، دي مش عيون جوزي!!!
قرب الدكتور وفتح الكشاف وبص في عيون حاتم اللي كان هادي جدًا ومستسلم بشكل مبالغ فيه حتى مسلمش علينا ولا آي حاجة.
= عيونهُ كويسة يا مدام فيروز مفيهاش حاجة مقلقة!
= لأ، عيونهُ بُني مش رمادي!
بصيت لأختي وبابا اللي واقفين مذهولين هما كمان ورجع الدكتور يفحص عيونهُ من تاني وقال بتنهيدة:
= والله يا مدام عيونهُ سليمة، يمكن بس من أيام التلاجة حصل تلف ولا حاجة، هنعملهُ إشاعات على عيونهُ ونعرف السبب من إي بالظبط.
بصيت لـ حاتم اللي قاعد وكإنهُ في عالم تاني خالص وقولت بتساؤل:
= حاتم إنت كويس؟
بصلي بهدوء ووهو بيتلفت ليا كانت طريقتهُ سلوموشن شوية، إبتسم وقال:
= أيوا كويس يا عيون حاتم.
برقت ومبقتش عارفة أقول إي، إي الرد اللي مش وقتهُ ولا مكانهُ ولا زمانهً دا، دا رد مالهوش علاقة أصلًا بالموقف اللي هو فيه!
إتحمحمت وقولت بتوتر:
= إنت فاكر إي اللي حصل الفترة اللي فاتت؟
هزّ راسهُ بمعنى "أيوا"، وقال بإبتسامة:
= أيوا كنت ميت.
برقت من تاني وكل مرة الصدمة بتبقى أكبر، رجعت لورا خطوتين وأنا شِبه خايفة منهُ، حطيت إيدي على فمي وأنا بصالهُ ومركزة معاه.
قربت من الدكتور وقولت بصوت واطي نسبيًا:
= دكتور لازم نكشف على قواه العقلية ونعملهُ فحص شامل أنا حاسة إن في حاجة غلط حصلت بسبب الموقف اللي مرّ بيه.
لقيت الرد جاي من حاتم نفسهُ وهو بيقول:
= أنا سليم وزي الفل وقوايا العقلية بخير يا رورو، بتقولي كدا ليه بس؟
بصيتلهً بدهشة حقيقية لإنهُ لسة في مكانهُ وأنا كنت بتكلم بصوت واطي بعيد عنهُ نوعًا ما يعني ميسمعنيش ومش عارفة دا إي!
رجعت بصيت للدكتور من تاني وقولت بتساؤل:
= وإزاي دا حصل يا دكتور، إزاي إنسان تجيلهُ سكتة قلبية ويقعد 3 أيام في التلاجة ويبقى لسة عايش؟
رد عليا الدكتور بتوضيح وقال:
= لأ هو مش عايش ولا كان عايش، زي ما بلغت أخت حضرتك في الموبايل هو رجع من الموت، هو بالفعل الحالة إنهُ كان متوفي بالسكتة القلبية، وبعد 3 أيام رجع للحياة، إي السبب أو إزاي معنديش علم والله دي حاجة بتاعت ربنا وأكيد في سبب.
سكتت ورجعت بصيت لـ حاتم من تاني اللي بابا كان بيكلمهُ وهو مش منتبهلهُ وباصصلي ومُبتسم ببلاهة، إبتسمتلهُ وأنا قلقانة منهُ.
بعد شوية الدكتور اتأكد إنهُ صحتهُ أحسن من الدكتور نفسهُ وقرر إنهُ يخرج معانا ونيجي بكرا تاني عشان نتابع الإشاعات والتحاليل.
رجعنا البيت ونزلنا من العربية لسة بابا وأختي هيمشوا مسكت في بابا وقولتلهُ:
= بابا بالله عليك خليك معانا اليومين دول لحد ما أعرف طبيعة الشخص اللي معايا حاليًا أنا مش فاهمة إي دا، دا غريب أوي يا بابا!
رد عليا بابا وقال:
= يابنتي ما دا جوزك متقوليش كدا، اللي عدا بيه صعب أوي ومش عارف رجع تاني إزاي بس أكيد كان صعب برضوا، هنسيبلكم مساحتكم النهاردا ونجيلكم بكرا إن شاء الله.
إتكلمت بإصرار وتحايُل وقولت:
= يابابا عشان خاطري والله أنا خايفة!
إتنهد بابا وبص لـ حاتم اللي واقف على بُعد خطوتين مننا ومُبتسملي بنفس البلاهة، وقال:
= حاضر يا فيروز، يلا بينا نطلع يا فريدة.
وطلع بابا وأختي معانا فعلًا ودخلت أنا وفريدة نحضر الأكل وبابا وحاتم قاعدين برا بعد ما بابا فضل ماسك فيه عشان ميدخلش ورايا المطبخ!
برا قاعد بابا بيتكلم مع حاتم وقال بتساؤل:
= حاتم يابني إنت حاسس بحاجة؟
رد عليه حاتم وقال بإبتسامة:
= أيوا حاسس.
إتكلم بابا بتساؤل وخضة:
= حاسس بـ إي يا حبيبي مالك؟
إتكلم حاتم بهيام وقال:
= حاسس إني بحب فيروز أوي أوي.
بصلهُ بابا بقرف وإتنهد وقال:
= أنا غلطان إني بتكلم مع عيل زيك.
فضل حاتم مُبتسملهُ وقال بحُب:
= بحبك إنت كمان عشان أبوها.
بصلهُ بابا بحذر وقلق وقال:
= ولا، إبعد عينيك دي عني ومتبصليش كدا عشان مرجعكش تاني مكان ما جيت.
خلصنا الأكل وطلعنا حطيناه وبدأنا ناكل كلنا وحاتم طول ما هو بياكل عينيهُ مش نازلة من عليا، الواد دا بقى غريب جدًا وقلقني!
خلصنا الأكل وكلنا كنا قاعدين بس بابا قرر يقوم ينام وفريدة قامت معاه وأنا فضلت قاعدة أنا وحاتم مكاننا.
أنا بصراحة خايفة أقوم من نظراتهُ المريبة دي، أخر ما زهقت نفخت بضيق وقولت بتساؤل:
= وبعدين يعني يا حاتم إنت مخوفني بتبُصلي كدا ليه؟
ضحك بصوت عالي وكإني قولت نكتة مُهلكة الضحك ودا خلاني أبعد عنهُ أكتر وأنا شِبه بعيط وهو لما شافني كشيت كدا قال بإعتذار:
= أنا أسف، فكرتك بتهزري، متخافيش مِني أنا بس بحبك ومبسوط عشان رجعت تاني وأبقى معاكِ، مكنتش متخيل حياتي من غيرك بجد.
في اللحظة دي لما إتكلم بجد حسيت بحنين ليه وفضلت أعيط وأنا حضناه عشان إستوعبت دلوقتي اللي حصل وإستوعبت إنهُ كان هيروح مِني للأبد.
بعد عياط طويل ومتواصل هديت أخيرًا وقومنا بعدها دخلنا الأوضة عشان ننام.
أنا نمت بعد شوية وقت مش كتير لإني كنت تعبانة من كتر العياط طول الـ 3 أيام دول، قلقت على الساعة 3 الفجر كدا عشان أقوم أدخل التواليت.
ببُص جنبي على حاتم لقيتهُ نايم على ضهرهُ ومفتح عينيهُ، إتخضيت منهُ وخصوصًا بـ لون عينيه الجديد الليزمش متعودة عليه وحطيت إيدي على قلبي وقولت:
= بسم الله الرحمن الرحيم، إنت مفتح عينيك كدا ليه؟
مردش عليا، عدت سؤالي مرة تانية ومردش، إتخضيت وقلبي أتقبض فكرت حصل حاجة تاني ولما إستشعرت نبضهُ ونفسهُ كانوا موجودين الحمدلله.
فهمت إنهُ نايم وعينيه مفتوحة، دي عادة جديدة أول مرة أشوفها في حاتم، غمضت عيونهُ بإيدي وقومت من مكاني أدخل التواليت.
وأنا في طريقي كنت بدعك في عيني وكنت هموت وأكمل نوم، شوفت التليفزيون مفتوح والي قاعد قدامهُ حاتم بيتفرج، إتكلمت وأنا في طريقي للتواليت وقولت:
= إي اللي مصحيك لحد دلوقتي يا حاتـ...
قاطعت كلامي وفتحت عيوني بتبريقة جامدة وأنا لسة مستوعبة دلوقتي اللي أنا شايفاه وقولت بصوت عالي وصريخ:
= حاتم!!!
رواية زوجي غريب الاطوار الفصل الثاني 2 - بقلم هاجر نورالدين
_ عفريت يا بابا عفريت!
بمجرد ما قولتها أغمى عليا وبعد ما فوقت لقيتهم كلهم حواليا وأنا على الكنبة وهما بيفقوا فيا. قومت مفزوعة بمجرد ما افتكرت وقولت بخوف وأنا بشاور لبابا برعب على حاتم:
_ أنا شفت حاتم مرتين وبمظهرين يا بابا. في حاجة غلط فيه.
بصلي حاتم بإستغراب وقلق وقال:
= شوفتيني مرتين ومظهرين إزاي يعني؟ أنا نايم طول اليوم جوا!
بلعت ريقي وقولت بخوف:
_ لأ أنا سيبتك نايم جنبي وبعدها خرجت الصالة لقيتك قاعد بتتفرج على التليفزيون بكل برود!
اتكلم حاتم بإنفعال وقال وهو بيحاول يخليني أصدقه:
= والله كنت نايم متحركتش من مكاني يا فيروز. والله ما بكدب يا عمي!
كنت بصاله وهو بيتكلم وأنا خايفة منه بجد. أنا مش بيتهيألي ولا أنا عبيطة. أنا شوفته مرتين وفي مكانين مختلفين!
اتكلم بابا وقال وهو بيحاول يهديني:
_ يابنتي ممكن بيتهيألك عشان كل اللي مرينا بيه وإنتي قلقانة من امبارح فـ عشان كدا بس.
فضلت بهز راسي بتصميم وقولت:
= لأ مش بيتهيألي أنا متأكدة من اللي شوفته.
اتكلمت فريدة اختي وقالت بملل ونعاس:
_ يابنتي هو إيه اللي لأ. إنتي أول ما صرختي ووقعتي طلعت على طول ليكي ومكنش في حد في الصالة غيرك والتليفزيون مفصول وإنتي واقعة على الأرض. قولنالك تهيؤات بسبب الفترة اللي مريتي بيها!
كلامها أقنعني نوعا ما ولكن برضوا حاسة بحاجة غلط ناحية حاتم. برغم نظراته البريئة بلونها الجديد عليا ولكن برضوا مش مرتاحة ومش متطمنة.
كلهم رجعوا يكملوا نومهم وأنا صممت إني أنام على الكنبة لإني خايفة أنام معاه. اتكلم حاتم وقال بتنهيدة:
_ خلاص يا فيروز مادام خايفة مني إدخلي إنتي نامي في الأوضة وأنا هنام على الكنبة المعفرتة دي.
بصيتله بهدوء وتصفح لثواني وفعلا قمت ودخلت الأوضة وقفلت الباب عليا ونمت بعد حوالي ساعة وشوية من التفكير والخوف.
تاني يوم صحيت وطلعت من الأوضة رايحة التواليت ولقيت حاتم صاحي وبيحضر فطار على السفرة. بصيتله بإستغراب وقولت:
_ إنت بتعمل إيه؟
بصلي بإبتسامة واسعة وقال بعيون مليانة حب:
= بعملنا الفطار يا حبيبتي. صباح الخير.
كان مشرق ولا كأنه لحد امبارح بس كان واحد ميت ومدفون في تلاجة ميتحملهاش بني آدم نص ساعة.
بصيتله بحذر ولسة عندي إحساس وشعور عدم الإطمئنان ناحيته. دخلت خدت شاور سريع وخرجت كان بابا وفريدة صحيوا وبعدها قعدنا كلنا نفطر من الفطار اللي عمله حاتم. أو شبيه حاتم بقى.
بعد ما خلصنا اتكلمت ووجهت كلامي لحاتم وقولت:
_ إجهز يلا عشان هنروح المستشفى.
قام فوراً ودا اللي أثار دهشتي ودهشة الباقي وزودها أكتر لما قال:
= عيوني يا عيوني. حالاً هبقى جاهز وأروح معاك في أي حتة إنتِ عايزاها.
كنت ببصله بدهشة وعدم تصديق أو استيعاب للي بيحصل ومتابعاه بعيني بس لحد ما دخل الأوضة وهو مبتسم وسعيد.
بصيت لبابا وقولت بصوت واطي عشان ميسمعنيش:
_ بابا بجد حاتم من بعد ما رجع وهو غريب. متقوليش إنك مش ملاحظ دا بجد!
اتكلم بابا بعد تنهيدة وقال:
= والله يابنتي ما أنا عارف هو اتصاب في عقله ولا دا من التجربة الصعبة اللي مر بيها ولكنه أليف يعني مش مؤذي.
بصيت لبابا هو كمان بإستغراب وقولت:
_ أليف ومش مؤذي!
هو كلب يا بابا!
إنتوا كلكم مالكم في إيه اليومين دول؟
بعد ما حاتم طلع خدته ونزلنا روحنا المستشفى وهو دخل غرفة الإشاعات وأنا فضلت قاعدة مستنياه برا. مخي هيقف من التفكير.
إزاي بني آدم يتوفى ويرجع بعد 3 أيام من وجوده في التلاجة!
بسمع دايما عن اللي بيرجع من الموت وهو بيتدفن مبلوعة.
لكن حتى لو تشخيص غلط دا يموت من تجميدة التلاجة اللي ميتحملهاش جسم بشري. مش بقول كدا لإني مش عايزاه لأ والله أنا بعشق حاتم. أنا بس خايفة وقلقانة ومش لاقية اجابات.
ميلت بجسمي ودفنت راسي بين كفوف إيدي وأنا بتنهد من كتر التفكير اللي هيقتلني لحد ما سمعت صوت حاتم جوزي. صوت حاتم الحنين الهادي اللي متعودة عليها.
رفعت راسي بسرعة وللمفاجأة مكانش في حد في المستشفى خالص. قمت من مكاني وأنا بتلفت يمين وشمال بإستغراب.
فين الناس؟
فين الدكاترة والممرضين والمرضى!
مشيت شوية مش لاقية حد حرفيا في المستشفى!
لحد ما الصوت اتكرر من تاني وقال:
_ تعالي يا فيروز أنا هنا.
قربت شوية من الصوت بخوف وقلق. كان جاي من ممر على إيدي اليمين. فاضي. شكله مقبض من دون ناس ومع الصوت زاد رعب.
اتكلم من تاني وقال:
_ تعالي يا حبيبتي أنا حاتم جوزك متخافيش تعالي.
مشيت في الممر لإن مكانش قدامي غيره في المستشفى الفاضية دي لحد ما الصوت بقى قريب أوي وجاي من أوضة في الممر.
مسكت مقبض الباب ومترددة أفتحه ولا لأ ولكنني خدت القرار وقويت قلبي وفتحته. كانت غرفة عادية مفيهاش حاجة مخيفة ولا حاجة.
غالبا هي غرفة مريض عادية فيها سرير وأجهزة بس. اللي مكانش عادي هو اللي كان واقف قدام شباك الأوضة دي.
كان حاتم جوزي. اتكلمت بحذر وقولت:
_ حاتم!
لف وبصلي وهو مبتسم ابتسامة مريحة جدا وكانت عينيه بني زي ما هي. ابتسمت وحسيت براحة رهيبة وأنا شيفاه بشكله العادي وريأكشناته الطبيعية.
قربت منه وكنت هلمسه بس كان في حاجة بتمنعني أقرب منه. حاجة زي حاجز غير مرئي. اتنهد بحزن وقال:
= متحاوليش يا فيروز مش هتعرفي تقربي مني ولا أنا هعرف أعمل العكس.
اتكلمت بتساؤل وأنا شبه هعيط وقولت:
_ هو إيه اللي بيحصل بالظبط يا حاتم؟ إنت إزاي عينيك رجعت تاني وفين الناس؟
اتكلم بجدية وقال:
= فيروز مفيش وقت لكل دا وإني أشرحلك كل دا. ولكن أنا مش فاهم اللي بيحصل. أو للتوضيح مش فاهم كل اللي بيحصل. بس اللي فاهمه إنه عايز ياخدك مني.
بصيتله بإستغراب وقولت بعدم فهم:
_ مش فاهمة. مين دا اللي عايز ياخدني منك؟
اتكلم وهو بيضغط على عينيه بتعب أو كمحاولة لتجميع الكلام وقال:
= أنا.
عقدت بين حواجبي بإستغراب وقولت بتساؤل:
_ إنت عايز تاخدني منك!
إنت بتقول إيه؟
جاوبني بتوتر وقال:
= مش هعرف أفهمك كل حاجة دلوقتي يا فيروز بس اللي معاكي مش أنا. بصي هو أنا بس مش أنا بالظبط يعني. إممم.
سكت بيحاول يفهمني وأنا سكتت مش فاهمة إيه العبث اللي بيتقال دا وقولت بإنفعال ونفاذ صبر:
_ ما تخلص يا حاتم إنت عايز تقول إيه بالظبط. اللي معايا دا عفريت ومتلبس جسمك يعني؟
اتكلم بنفي وقال:
= لأ مش عفريت. اللي معاك أنا بس شخصية تانية.
كنت بصاله بنظرة فارغة مش شايلة حاجة غير عدم الفهم والتعجب وقولت بتساؤل من تاني:
_ جن؟ شيطان؟ شخص من عالم موازي!
كان بينفي لحد ما جيت عند الحتة الأخيرة وقال بإبتسامة:
= حاجة زي كدا. شخص من عالم موازي شاطرة. بس الشخص دا هو أنا برضوا. أنا عرفت إن العالم اللي إحنا فيه ليه 3 أبعاد متوازية وكل واحد فينا بيعيش بشخصية مختلفة بناءا على إختلاف البيئة اللي اتربى فيها والحالة الإجتماعية والمادية وخلافه. ولكن أنا هو وهو أنا. يعني إحنا شخص واحد. فـ هو فقد زوجته في الحياة اللي هو فيها وعمل معايا حاجة زي إتفاق عشان يعيش معاك لإن إنتِ برضوا كنتِ زوجتي هناك. ولكن هو مجبهاليش كدا أكيد إوعي تفكري إني استغنيت عنك حتى لنفسي أنا أفضل الموت. هو جابهالي من ناحية إنه هيساعدني اتنفس من جديد عشان أكمل حياتي معاك.
كنت بسمعه ومش فاهمة ولا كلمة بتتقال. مش بقاطعه. مجرد بس بسمع. ضحكت بسخرية وقولت:
_ حبيبي إنت تعبان. عملوا فيك حاجة جوا ولا دا تأثير الإشعاعات اللي دخلت عليها ولا إيه؟
اتكلم حاتم بإنفعال وقال بتأثر:
= يا فيروز إسمعي مني قولتلك أنا معنديش وقت. أنا وقتي اللي ممكن اشوفك فيه طول ما هو فاقد للوعي أو نايم المهم مخه يبقى فاصل. أنا قدامي دقيقة واحدة بس وهو هيفوق وهختفي خالص ودا هيبان حلم.
سكتت شوية وقولت بتساؤل:
_ إنت اللي كنت قاعد على الكنبة بالليل؟
ابتسم بأمل إني أصدقه وهز راسه بحماس وقال:
= أيوا وكنت هتكلم معاك لولا إنك صرختي وصحتيه.
اتكلمت بخوف وقولت:
_ يعني إيه؟ يعني كان إحساسي صح؟ طيب أنا هعمل إيه دلوقتي؟ أهرب منه؟ ولا أمشيه من البيت ولا إي بالظبط؟
اتكلم حاتم بنفي قاطع وتحذير وقال:
= لأ إوعي تعملي حركة غبية أو تفهميه إنك عرفتي حاجة. إوعي يا فيروز. أنا محبوس في مكان محدش يعرفه غيره وهو الوحيد اللي بإيديه يخرجني منه. تعاملي عادي لحد ما نشوف هنعمل إيه.
اتكلمت بتساؤل وقولت وأنا حاسة بضياع:
_ يعني هنعمل معاه إي دا يعني؟ هنعمله جلسة صرف أرواح!
لسة بمسح على وشي من القلق والخوف لقيت حاتم مبتسم وقال:
= جدعة. جلسة صرف وتحضير أرواح!
رواية زوجي غريب الاطوار الفصل الثالث 3 - بقلم هاجر نورالدين
يعني إيه، يعني هنحضر عفاريت؟
قبل ما يجاوبني حسيت بدوخة رهيبة خلتني أغمض عيني وفتحتها من تاني لقيت نفسي لسة قاعدة مكاني في المستشفى وحواليا الناس موجودة عادي.
قومت من مكاني بخضة، أنا مكنتش بحلم على فكرة، أنا متأكدة أنا حسيت وعيشت كل حاجة بجد.
حتى مفيش أثار نوم عليا ولا أنا دايخة ولا حتى مش فايقة.
قبل ما أتحرك خطوة جالي حاتم أبو عيون رمادي وهو مُبتسم وقال:
خلصت يا حبيبتي.
بصيتلهُ بتفحص وأنا خايفة، حاتم زوجي الأصلي قالي مبينش حاجة ليه وأتعامل عادي عشان يعرف يرجع.
إتكلمت بهدوء وقولت:
الدكتور قالك إي؟
إبتسم وقال وهو بيمسك إيدي وبيمشي معايا برا المستشفى:
قالي آجي كمان 3 أيام أستلم الإشاعات والتحاليل.
هزيت راسي بهدوء وبعدين وقفني قدام النهر وقال:
ثوانٍ.
وقفت وفضلت مستنياه وهو غاب شوية في محل حلويات قدامنا وبعدين طلع وهو مُبتسم بشدة وقال:
جبتلك الكيكة بالفسدق وجوز الهند اللي بتحبيها.
بصيتلهُ بإستغراب وبعدين قولت وأنا ببعد الكيكة عني:
أنا عمري ما حبيت الفسدق ولا جوز الهند يا حاتم، إبعدهم عني عشان ريحتهم بتسببلي غثيان!
وفعلًا أنا مكنتش بكدب عليه، دول مش من مفضليني ولا حتى بتقبل طعمهم نهائي، أكيد يقصد فيروز اللي في العالم بتاعهُ هي اللي بتحبهُ.
إتكلم بتهتهة وهو بيحاول يصلح الموقف ويجيبهُ بهزار:
أه صح، أنا إزاي نسيت بالشكل دا، شكل الإشاعات أثرت على عقلي، خلاص هاكلها أنا، تحبي أجبلك إنتِ إي؟
إتكلمت بهدوء وقولت:
ماليش تُقل على السكريات، مش عايزة.
مشينا كام خطوة وبعدين ريحة الدُرة المشوي كانت بتفتك بيا، وقفت قدامها وقولت بإبتسامة:
أنا عايزة دُرة، بقالي كتير أوي بجد مكلتهاش.
فضل واقف متردد وهو قلقان، حاجة زي كدا وبعدين قال كـ محاولة منهُ عشان نمشي:
بلاش، يعني هترجع سنانك وناشفة، تعالي نروح أحسن.
بصيتلهُ بإستغراب وقولت بنبرة تلاعب شوية:
لأ مش ناشقة وبناكلها أنا وإنت على طول، حتى إنت اللي كنت بتجبهالي دايمًا وإنت اللي حببتني فيها!
إتكلم بتردد وقال:
ما بعد اللي عديت بيه حاسس إن في حاجات إتغيرت في شخصيتي، يعني بقيت عندي فوبيا من ملمس الدُرة.
بصيتلهُ وأنا بحاول أوقعهُ بالكلام وقولت:
وحتى لو، إنت لسة ممسكتش الدُرة عشان تعرف عندك فوبيا منها ولا لأ؟
فضل ثوانٍ ساكت وبعدين قال بتوتر وهو ماشي:
يلا بينا نرجع يا فيروز بجد أنا حاسس إني تعبان أوي من الإشاعات ومحتاج أرتاح.
مشيت معاه وأنا خلاص بقيت متأكدة إن مش دا حاتم جوزي، واللي جالي في الرؤية كان هو حاتم جوزي الأصلي، أنا مبقتش عارفة أعمل إي بالظبط.
ولكن هستنى حاتم يجيلي من تاني ويقولي كان يقصد إي بتحضير الأرواح وصرفها.
وصلنا البيت وهو دخل فعلًا عشان ينام، قعدت في مكاني ومستنية حاتم ييجي زي ما قال إنهُ بييجي لما عقل حاتم الجالي بيكون لا واعي.
ولكن عدا أكتر من ساعة ومظهرش، دخلت الأوضة وكان حاتم نايم، أو بمعنى أوضح يعني عامل نفسهُ نايم لإن عينيه كانت بترمش.
قعدت جنبهُ على السرير ومستنياه يجيب أخرهُ من التمثيل ويزهق ومعداش فعلًا 5 دقايق ولقيتهُ فتح عينهُ وكإنهُ قِلق من نومهُ وقال بصوت ناعس بتمثيل:
إي في حاجة يا فيروز ولا إي؟
ربعت إيدي وقولت بتساؤل:
بتكدب عليا ليه وبتقول إنك هتنام مش فاهمة؟
قام إتعدل وقال بنبرة المظلوم:
أنا بكدب عليكِ، مقدرش أكدب عليكِ أبدًا.
فضلت ساكتة دقايق وأنا بفكر وجات على بالي حاجة، لحد دلوقتي مُفضلات حاتم الحالي عكس تمامًا مُفضلات حاتم جوزي، ونفس الكلام مع فيروز اللي هي أنا.
قررت أستغل النقطة دي واتأكد منها وقولت بإبتسامة:
طيب بِما إن إنت مش جايلك نوم قوم نعمل البيتزا بالمشروم والبيبروني اللي بتحبها.
بصلي بنظرة جزع نفس وبعدين إبتسم وقال:
إممم، ماليش نفس ليها خالص دلوقتي.
مثلت ملامح الضيق والزعل وقولت:
بس أنا نفسي فيها أوي وإنت كنت دايمًا تقولي لو كلتها ليل ونهار مستحيل تزهق منها، إزاي يعني مالكش نفس، حاتم إنت بقيت غريب، حاسة إنك مش حاتم اللي أنا أعرفهً!
قام إتعدل وقال بتبرير:
لأ لأ، هو أنا والله، خلاص طيب قومي إعمليها وهاكل معاكِ.
قومت فعلًا عملتها وهو كان واقف بيتفرج عليا وهو مرسوم على ملامحهُ التوتر والضيق وبيحاول يخفيهم بإبتسامة لحد ما خلصت وطلعت البيتزا وقطعتها.
طلعنا برا وبدأت أكل وأأكلهُ غصب عنهُ رغم رفضهُ المستمر، إتكلم وقال بشِبه توسل وهو بيبلع الأكل غصب عنهُ:
خلاص أنا فعلًا شبعت مش عايز تاني خالص.
إتكلمت بإعتراض وقولت وأنا بأكلهُ أكتر:
مفيش منهُ الكلام دا، هتكمل أكل لحد ما تخلصها.
فضل ياكل لحد ما قام ودخل التواليت وإستفرغ، طلع من التواليت وأُغمى عليه، فضلت بصالهُ بقلق لأكون أذيتهُ بس هعمل إي يعني، وبعدين طلبت ناس من الإسعاف وخدوه.
روحت معاه المستشفى وقالوا هيعملولهُ غسيل معدة، وهو هياخد شوية وقت ويفوق، روحت البيت على طول بعدها عشان أشوف لو حاتم جِه.
وبمجرد ما دخلت من الباب لقيت فعلًا حاتم واقف في إنتظاري وهو مُبتسم، إتكلم وقال بإشتياق:
وحشتيني أوي يا فيروز.
إبتسمت أنا كمان وقولت:
مفيش حد وحشني قدك يا حاتم.
إتكلم بإنتباه وقال:
أه صح، إنتِ إي اللي عملتيه في حاتم دا، دا عندهُ حساسية من المشروم وزمان معدتهُ بايظة دلوقتي.
مسحت على شعري بإرتباك وأنا ببتسم ببلاهة وقولت:
مكنتش أعرف، فكرتهُ مبيحبهوش بس، المهم هنعمل إي؟
إتكلم حاام بجدية وقال وهو بيطلع ورقة من جيبهُ:
دا إسم وسيط روحاني كلميه وتواصلي معاه، لازم يكون معاكِ حاجة من عندي وحاجة تخُص حاتم التاني جاي بيها مثلًا، وبعدين فهميه اللي فهمتهولك وهو هيعرف يتصرف بعد كدا.
جيت آخد منهُ الورقة منفعش، سابها على الطربيزة وخدتها، إتكلمت بتساؤل وقولت:
وإنت عرفت الراجل دا منين؟
إتكلم حاتم وقال:
أقدر أعرف كل شخص دلوقتي يا فيروز وأقدر أشوف هيساعدني إزاي، أنا في الأول والآخر حاليًا روح محبوسة في عالم أنا مش عارف إي هو، بس أنا واثق فيكِ وفي إنك هتساعديني.
ضميت الورقة في إيدي وقولت:
أوعدك هبقى قدّ الثقة دي يا حاتم.
إبتسم حاتم وقال:
خلاص يا حبيبتي دي المحطة الأخيرة، لو الجلسة دي نفعت هنكون مع بعض من تاني بدون عائق.
في اللحظة دي باب الشقة إتفتح ودخل منهُ بابا وفريدة وهما لسة راجعين من عند حاتم في المستشفى وكان بابا بيتكلم فريدة وبيقول:
مش عارف أنا جوز أختك واخد عين وحشة أوي، أصل اللي بيحصـ...
قطع كلامهُ أول ما رفع عينيه وشاف حاتم بنفسهُ قدامهُ وإتخض وقال بزعيق:
بسم الله الرحمن الرحيم، هو إحنا مش لسة سايبين حاتم في المستشفى!
قرب عليا وزقني بعدني عنهُ ومسك المقشة وقال وهو بيضرب بيها حاتم ولكن بدون فايدة لإن المشقة مش بتلمسهُ أصلًا وبيقول وهو مخضوض ومخلينا وراه:
أعوذ بالله من الشيطان الرچيم، إنصرف يا عدوّ الله.
أنا كنت مرمية في الأرض ومش عارفة أضحك ولا أعيط ولا أعمل إي بس حقيقي مكنتش قادرة أوقف ضحك، حتى بابا لما شافني كدا نسي أصلًا موضوع حاتم.
وقرب مِني ونزل ضرب فيا أنا وهو بيقول:
بتضحكِ على إي يا بنت الموكوس، بتضحكِ عليا ها.
كنت بتأوه وبحاول أهرب منهُ، إتكلم حاتم في اللحظة دي وقال:
يا عمي أنا مش شيطان ولا عفريت هو في إي يا جماعة والله كدا كتير هو أنا كل شوية حد هيكسر مقاديفي ويقولي عفريت مش كفاية محبوس يا جماعة!
رواية زوجي غريب الاطوار الفصل الرابع 4 - بقلم هاجر نورالدين
بس كدا يا بابا، دا كل اللي حصل.
كنا قعدنا وفهمنا بابا كل اللي حصل، مين حاام دا ومين حاتم اللي في المستشفى.
كان قاعد مصدوم ومش مصدق حاجة، وبعدين قال بتساؤل:
= يعني مش فاهم إزاي حاجة زي كدا تحصل؟ وبعدين يعني إيه أصلًا العالم الموازي دا؟
إتكلم حاتم وقال بهدوء وهو بيشرح:
= بُص يا عمي، كنت قرأت قبل كدا في رواية "إنڤزبيليا موندُس" بتاعت الكاتبة هاجر نورالدين، خصوصًا في الجزء بتاع عالم أغارثا وسكان جوف الأرض، إن ربنا زي ما خلق الأرض 7 طبقات، فـ لكل طبقة عالم. وكذلك المحيط الخارجي للكوكب بتاعنا فيه عوالم تانية كتير. يعني من الآخر، في عوالم كتير أوي محدش عارف عنها حاجة مننا إحنا البشر، ومن ضمنهم العالم الموازي دا. وحاتم هو أنا فعلًا، بس من العالم الموازي للعالم بتاعنا. الفرق إن شخصياتنا وتفضيلاتنا هي اللي بتختلف حسب البيئة وكدا.
إتكلمت وقولت لـ حاتم بعملية:
= برضوا عايزة أعرف يا حاتم إيه المطلوب مننا نعمله دلوقتي عشان نعرف نرجعك تاني؟
بصلي وقال:
= أنا أديتك رقم المعالج، تكلميه، كلميه وتواصلي معاه وفهميه كل حاجة. وبعدين هو هييجي وهيبدأ في التحضيرات والمراسم.
بصيت لـ بابا وقولت:
= هتبقى موجود معانا يا بابا صح؟
إتكلم بابا وقال بهدوء:
= برغم إني مش موافق على كل دا ولا فاهم اللي بيحصل، بس أكيد مش هسيبك لوحدك. وغير كدا أنا مش مصدق وعايز أشوف هيحصل إيه في الآخر.
إبتسمت وبصيت لـ حاتم وقولت وأنا بقوم من مكاني ورايحة أجيب الموبايل:
= هقوم أتصل بيه دلوقتي.
إتكلم حاتم وقال وهو شِبه بيرتعش:
= حاتم فاق خلاص. أنا همشي دلوقتي وهرجع تاني لما المعالج الروحاني يستدعيني.
إتكلمت وأنا زعلانة عشانهُ وقولت:
= مش هنتأخر عليك يا حبيبي.
إختفى حاتم بعدها. وبعدين قومت وكلمت المعالج فعلًا وبدأت أحكيلهُ كل حاجة. وهو كان متفهم وفاهم للي بيحصل وقال:
= تمام، هجيلكم بكرا إن شاء الله بعد صلاة العشا. وتكوني محضرالي حاجة من ريحة زوجك وتوأمهُ.
رديت عليه بإستجابة وقولت:
= تمام إن شاء الله، محضراهم لحضرتك.
قفلت معاه. وبعدها بشوية وصل حاتم لوحدهُ من المستشفى. بصلي وهو مبتسم إبتسامة واسعة وقال:
= وحشتيني.
إبتسمت بتوتر وقولت بتساؤل:
= إنت رجعت لوحدك إزاي؟
إتكلم ببساطة وقال:
= أنا كويس وبخير أهو الحمدلله.
إبتسمت وقولت وأنا باخدهُ من إيدهُ عشان يقعد:
= طيب إقعد هنا وأنا هحضرلك الأكل حالًا.
إتكلم بتوتر وقال بإبتسامة بيحاول يداريه:
= عاملة أكل إيه طيب؟
إبتسمت وقولت وأنا بطبطب عليه:
= متقلقش، عملالك أكتر أكلة بتحبها في حياتك.
إتكلم بصوت واطي شوية ولكني سمعتهُ وقال:
= آااه، بحبهُ. يبقى هروح المستشفى تاني.
إتكلمت بتساؤل وقولت:
= بتقول حاجة يا حبيبي؟
إبتسم وقال بهدوء:
= لأ، بس أنا لسة عامل العملية وكدا فـ مش هقدر آكل. ممكن تعمليلي حاجة أشربها بس.
إتكلمت برفض تام وقولت بتصميم وإصرار:
= لأ هتاكل عشان متتعبش. وبعدين إنت كدا هتزعلني.
رد عليا وقال بتردد وهو بيحاول يصالحني:
= لأ خلاص، مقدرش أزعلك. طيب هاتي الأكل اللي عايزاه هاكلهُ.
دخلت حضرت الأكل وطلعت وأنا ماسكة الطبق ومُبتسمة. وحطيتهُ قدامهُ وإبتسامتي الواسعة واضحة أوي. بص للطبق وبعدين بصلي بنظرة إستغاثة وقال بإبتسامة مُصتنعة:
= سبانخ!
رديت بكل حماس:
= دا إنت بتموت فيها.
إبتسملي إبتسامة واسعة وهو بيضحك بهدوء. وبعدين بدأ ياكل وأنا باصة عليه عشان يكمل أكل أكتر أكلة مش بيحبها بالنسبة لـ حاتم الموازي.
بعد كام معلقة وهو بيحارب حرفيًا كإنهُ بياكل علقم، إتكلم وقال وهو بيبعد الأكل عنهُ:
= لأ أنا مش قادر بجد خلاص. حقيقي معدتي وجعاني ودايخ عايز أنام.
سمحتلهُ يقوم ويبطل أكل عشان حرام كفاية عليه كدا. ودخلت نمت أنا كمان وأنا مستنية بكرا بفارغ الصبر.
صحينا وكان اليوم ماشي طبيعي جدًا. كنت بغسل بالنهار فـ خدت هدوم من اللي كان لابسها حاتم الحالي وتيشرت من اللي كان لابسهُ حاتم جوزي قبل الحادثة وشيلتهم.
بالليل عملت ينسون لـ حاتم وحطيتلهُ فيه منوم. وكان دا قبل ميعاد الروحاني. شرب الينسون وبعدها بدقايق نام.
بعد نُص ساعة كان الروحاني وصل وكنت متوترة جدًا. إستقبلناه أنا وبابا وطلب ننقل حاتم للأرض.
بدأ يحط شموع حوالين حاتم وورد في أطباق مياه ورد وكان بيتمتم ببعض الكلمات الخافتة.
كنت الحقيقة خايفة من المنظر ومش فاهمة إيه اللي بيحصل وشغل العفاريت دا. كنت قلقانة وخايفة يكون دا في ضرر منهُ على حاتم.
بعد دقائق قعدنا كلنا بترتيب مُعين وخد التيشرتات. بدأ التحضير وهو قاعد ورا راس حاتم. لحد ما ظهر حاتم جوزي وإبتسمت وهو إبتسملي.
إتكلم الروحاني وقال:
= إنت حاتم صاحب الجسد الأصلي صح؟
أتكلم حاتم وقال:
= أيوا، وأنا اللي خليت فيروز تتواصل مع حضرتك.
هزّ المعالج راسهُ بتفهم وبعدين بدأ يتمتم ببعض الكلمات من تاني. وظهر حاتم أبو عيون رمادي ولكن برا الجسد!
إتكلم المعالج موجه كلامهُ لـ حاتم وقال:
= إنت إيه اللي خلاك تسيب جسمك والعالم بتاعك وتيجي العالم دا تحبس أرواح وتعيش مكانها؟ إنت أصلًا مالكش الصلاحية في دا!
إتكلم حاتم المُزيف وقال بإنفعال:
= إنت متدخلش في حاجة زي دي. أنا عامل عهد معاك في العالم التاني، يعني متقدرش تفُك العهد دا.
إتكلم الروحاني بثقة وإبتسامة سخرية وقال:
= متأكد؟ يعني شخصي اللي في العالم بتاعك مفهمكش إن محدش يقدر يفُك العهد دا غيرهُ هو من العالم بتاع حاتم التاني!
إتوتر وبدأ يتلعثم في الكلام وقال:
= حتى لو، أنا في إتفاق كمان بيني وبين حاتم.
بص لـ حاتم جوزي وبعدها للروحاني وقال:
= إنت نسيت الإتفاق اللي بيننا ولا إيه؟ أنا لما عملت العهد معاك في العالم التاني إنك تساعدني آجي هنا، كان هو بيموت ومحدش عارف ينقذهُ خلاص. بس أنا إتدخلت عشان ألحقهُ وعملت إتفاق معاه إني أعالجهُ من الأزمة مقابل اللي أطلبهُ.
إتكلم حاتم جوزي وقال بإنفعال:
= بس وقتها عشان كنت عايز أرجع لحياتي ولـ فيروز وافقت بدون ما أعرف المقابل وإنت إستغليت دا وعملت اللي إنت عايزهُ وخدت خياتي وحبستني. يعني زيك زي قتـ *لتني بالظبط. إنت كدا معملتش بإتفاقك.
إتكلم الروحاني وقال وهو ماسك دماغهُ من الصداع:
= بس إسكتوا إنتوا الإتنين. من الآخر هكسر العهد اللي بيني وبينك وهمنعك تيجي لعالم مش بتاعك تاني وإنت نفذ دا من سُكات وإلا أنا اللي هحبس روحك زي ما عملت مع حاام وهتبقى مش موجود غير وهو غير واعي بس. يعني حاجة كدا زي عايش ومش عايش.
إتكلم حاتم بحزن وهو باصصلي وقال:
= أنا مكنتش عايز أدمر حياة حد. أنا بس كنت عايز أكمل حياتي معاها. هناك كانت هي اللي بتموت ومش أمل. وهنا أنا اللي كنت بموت. أنا بس كنت عايز نكمل حياتنا مع بعض زي ما حلمنا وإتمنينا وتخيلنا أطفالنا مش أكتر. أنا بس بحبها!
مش عارفة ليه في اللحظة دي صعب عليا بجد. فعلًا إحساس الفقد وحش جدًا ودا لإني جربتهُ وقت حاتم والحمدلله ربنا سترها.
إتكلم الروحاني وقال:
= هنعتبر اللي عملتهُ عمل خيري عشان متتفارقوش في العالم دا كمان. وإرجع ما كان ما جيت وسيبهم مع بعض. متبقاش سبب إنك تحسس حد باللي حسيت بيه وهو مالهوش ذنب!
بدأ حاتم الموازي يحس بالذنب وبعدين دموعهُ نزلت وقال:
= أصلًا عادي، مكناش هننفع مع بعض. مش هي فيروز اللي حبتها ولا هي نفس الشخصية ولا نفس التصرفات ولا نفس الحُب. هي أكيد كانت عارفة إن مش أنا نفس روح حاتم جوزها لإنها جابتك بس مع ذلك حاولت ومحبتنيش مع إني أنا وحاتم واحد، ولكن هي حابة حاتم التاني. فعلًا مكنتش هعرف لا أنا ولا هي نعيش مع بعض. أنا هرجع مكان ما جيت.
خلص كلامهُ اللي خلاني ببكي الحقيقة لإنهُ صعب عليا. إحساس الفقد وحش جدًا والأصعب إنك تمشي تدور على فقيدك في وشوش الناس التانية عشان تحاول تصبر قلبك وتداوي جرحك ويبقى برضوا مفيش فايدة.
كمل الروحاني باقي المراسم بتاعتهُ. وفاق حاتم جوزي في جسمهُ عادي وعيونهُ البنية وإبتسم وقام حضنني بإشتياق وإحنا أخيرًا والحمدلله مع بعض من تاني بعد كدا المعاناة دي.
____________________________________
بيفتح عيونهُ الرمادي وبيلاقي نفسهُ على سرير في أوضة فاضية. من الواضح من المُدعدات والحاجات اللي حواليه إنهُ في غرفة التشريح.
دخل الدكتور وكان بيتكلم في الموبايل وأول ما شاف حاتم قاعد على السرير وصاحي صرخ ورمى الموبايل وطلع يجري ويقول:
= الميت صحي، الميت صحي!